######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000861Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محيى الدين النووي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: روضة الطالبين #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000861Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/861_روضة-الطالبين-محيى-الدين-النووي-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود ، الشيخ علي محمد معوض #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 # ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي # و # منتقى الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع # للحافظ جلال الدين السيوطي # تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معرض # الجزء الأول # دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV01P001 # جميع الحقوق محفوظة # لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان # يطلب من: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان # صرب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هائف: 366135 - 810073 PageV01P002 # | [مقدمة التحقيق] # بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ ~~بالله من شرور أنفسنا من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # * (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ~~* (1) * (يا أيها الذين اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها ~~زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء. واتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام، أن الله كان عليكم رقيبا) * (2). # * (يا الذين آمنوا اتقوا الله قولا سديدا. يصلح لكم أعمالكم، ويغفر لكم ~~ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) * (3) أما بعد: فنستهل ~~تقدمتنا على روضة الطالبين ببيان فضل العلم وأهله وشروط تعلمه فنقول والله ~~الحمد والمنة. # اعلم هدانا الله وإياك إلى سبيل والرشاد ورزقنا الحرص على تحصيل مرضاته ~~فلا بد للعبد حتى يستقيم مع منهج الله سبحانه وتعالى من أربعة أشياء: # العلم والعمل والاخلاص والخوف - فمن لم يعلم فهو أعمى ومن لم يعمل بما ~~PageV01P003 # علم فهو محجوب ومن لم يخلص العمل فهو مغبون ومن لم يلازم الخوف فهو مغرور ~~كما هو معلوم ومشهور. # فأما فضائل العلم وأهله فأكثر من أن تحصى وأعظم من أن تستقصى من الآيات ~~والأحاديث النبوية ولنتبرك بذكر شئ منها. # فأما الكتاب. # قال الله تعالى: * (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) * (1) ~~وقال تعالى: * (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) * ~~(2) وقال تعالى: ms0001 * (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم ~~قائما بالقسط) * (3) بدأ الله سبحانه وتعالى بنفسه وثنى بالملائكة وثلث ~~بالعلماء دون سائر خلقه فيكون من عداهم دونهم وهو المطلوب. # وقال تعالى: * (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ~~وكان فضل الله عليك عظيما) * (4) وعادة العرب في سياق الامتنان تأخير ~~الأفضل وتقديم المفضول على الأفضل فتكون موهبته عليه السلام من العلم أفضل ~~من موهبته من الانزال المتضمن للبنوة والرسالة وهذا أشرف. # وقال تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام في أمر الهدهد: * (لأعذبنه عذابا ~~شديدا) * فلما جاء الهدهد قال: * (أحطت بما لم تحط به) * (5) اشتدت نفسه ~~واستعلت بما عليه على سيد أهل الزمان ورسول الملك الديان مع عظم ملكه وهيبة ~~مجلسه وعلم الهدهد بحقارة نفسه. فلولا أن العلم يرفع من PageV01P004 # الثرى إلى الثريا لما عظم الهدهد بعد أن كان نسيا منسيا. فلا جرم أبدل له ~~العقوبة الاكرام النفيس وأسبع عليه خلع الرسالة إلى بلقيس. # وقال تعالى: * (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ~~جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري عن تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله ~~عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) * (1) فنقول إن خير البرية من يخشى الله ~~وكل من يخشى الله تعالى فهو عالم فخير البرية عالم فأثبت الخشية لخير ~~البرية وهو المطلوب. # وقال الله تعالى: * (إنما يخشى الله من عبادة العلماء) (2). # أضاف الخشية إلى كل عالم على وجه الحصر فيكون كل من يخشى الله تعالى فهو ~~عالم وهو المطلوب. # وأما السنة: - فعن معاوية رضي الله عنه قال: رسول صلى الله عليه وآله من ~~يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولا تزال من ~~أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر ~~الله وهم على ذلك (3) والقاعدة أن المبتدأ مخصور في الخير والشرط اللغوي ~~محصور في مشروطه لأنه سبب فيكون المراد: الخير محصور في المتفقة فمن ليس ~~بمتفقه لا خير ms0002 فيه. # وعن أبي هريرة رضي الله عنه: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به ~~طريقا إلى الجنة وما اجتمع قوم في مسجد من مساجد الله يتلون كتاب الله ~~ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وخفت بهم الملائكة ~~وذكرهم الله فيمن عنده (4) PageV01P005 # فالطريق الذي يسلك به فيها إلى الجنة فمعناه أن هذه الحالة سبب موصل إلى ~~الجنة. # وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسوله الله صلى الله عليه ~~وآله من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة وإن ~~الملائكة لتضع أجنحتها رضا جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ~~ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم ~~يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر (1) وأما ~~وضع الملائكة أجنحتها فقيل تكف عن الطيران لتجلس فتسمع منه وقيل تكف عن ~~الطيران توقيرا له وقيل ستكف عن الطيران لتبسط أجنحتها له بالدعاء ولو لم ~~تعلم الملائكة أن منزلته عند الله تستحق ذلك له فعلته. # وأما استغفار هم فهو طلب ودعاء له بالمغفرة ظنك بدعاء قوم لا يعصون الله ~~ما أمر هم ويفعلون بالبدر ففيه أمور: # منها: أن العالم يكمل بقدر اتباعه للنبي صلى الله عليه وآله لان النبي ~~صلى الله عليه وآله هو الشمس لقوله تعالى: * (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا) * (2). # والسراج الشمس لقوله تعالى: * (وجعلنا سراجا وهاجا) * (3) ولما كان القمر ~~يستفيد من الشمس وكلما كثر توجهه إليها كثر ضوءه حتى يصير بدرا PageV01P006 # فكذلك العالم كلما كثر توجهه للنبي صلى الله عليه وآله وإقباله عليه توفر ~~كماله. # ومنها: أن العالم إذا أعرض عن فهم النبي صلى الله عليه وآله فسد حاله كما ~~أن القمر إذا حيل بينه وبين الشمس كسف. # ومنها: ان الكوكب مع البدر كالمطموس الذي لا أثر له وضوء البدر عظيم ~~المنفعة منتشر الأضواء منبعث الأشعة في الأقطار برا وبحرا وهذا هو شأن ms0003 ~~العالم، وأما العابد فكالكوب حينئذ لا يتعدى نوره محله ولا يصل نفعه إلى ~~غيره. # وعن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله رجلان ~~أحدهما عابد والآخر عالم فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله ~~وملائكة وأهل السماوات والأرض حتى النملة في حجرها وحتى الحوت ليصلون على ~~معلم الناس الخير (1) وهذا الحديث أبلغ من الحديث السابق فإن فضله عليه ~~السلام على أدنا هم أعظم من فضل القمر على الكواكب أضعافا مضاعفة. # أولا: إن العلم معتبر في الإلهية وكفى بذلك شرفا عند كل عاقل على ~~العبادات وغيرها. # ثانيا: إن كل خير مكتسب في العالم بسبب العلم وكل شر يكتسب في العالم فهو ~~بسبب الجهل. # ثالثا: إن الله تعالى لما أراد بيان فضل آدم على الملائكة وإقامة الحجة ~~عليهم علمه أسماء الأشياء كلها ثم سألهم فلم يعلموا وسأله فعلم فاعترفوا ~~حينئذ بفضيلته وأمرهم بالسجود له في لعنته وهذا حال العلم بأسماء الأشياء ~~أو علامتها على الخلاف في من الله تعالى بقبيح لعنته وهذا حال العلم بأسماء ~~أو علامتها على الخلاف في ذلك فكيف العلم بحدود الدين وما يتوصل به إلى رب ~~العالمين. # فإن العالم ينقل عن الحق للخلق فيقول: إن الله تعالى حرم عليكم كذا ~~PageV01P007 # وأوجب عليكم كذا وأذن لكم في كذا فهو القائم بأمر الله تعالى في خلقه ~~وموصله إلى مستحقه والدافع عن تحريف المحرفين وتبديل المبدلين وشبه ~~المبطلين. وكفى بذلك شهيدا على فضل العلم والعلماء. # شروط تعلمه فأما عن شروط تعلم العلوم وتعليمها فكثيرة: # أحد ها: أن يقصد بها ما وضع ذلك العلم له فلا يقصد غير ذلك كاكتساب مال ~~أو جاه أو مغالبة خصم أو مكابرة. # ثانيا: أن يقصد العلم الذي تقبله طباعه إذ ليس كل أحد يصلح لتعلم العلوم ~~ولا كل من يصلح لتعلمها يصلح لجميعها لجميعها بل كل ميسر لما خلق له. # ثالثا: أن يعلم غاية العلم ليكون على ثقة من أمره. # رابعا: أن يستوعب ذلك العلم من أوله إلى آخره تصورا ms0004 وتصديقا. # خامسا: أن يقصد فيها الكتب الجيدة المستوعبة لجميع مسائل العلم. # سادسا: أن يقرأ على شيخ مرشد وأمنى ناصح ولا يستبد بنفسه وذكائه. # والله در القائل: - من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة * يكن عن الزيغ والتحريف ~~في حرم من يكن آخذا للعلم عن صحت * فعلمه عند أهل العلم كالعدم وقال آخر: # أمدعيا علما وليس بقاري * كتابا على شيخ به يسهل الحزن أتزعم أن الذين ~~يوضح مشكلا * بلا مخبر تالله قد كذب الذهن وإن ابتغاء العلم دون معلم * ~~كموقد مصباح وليس له دهن سابعها: أن يذاكر الاقران والانظار طالبا للتحقيق ~~لا المغالبة بل للمعاونة على الفائدة بل للاستفادة. PageV01P008 # ثامنا: أنه إذا علم ذلك العلم لا يضيعه بإهماله ولا يمنعه مستحقه ولا ~~يؤتيه غير مستحقه. # تاسعا: أن لا يعتقد في علم أنه حصل مقدارا لا تمكنه الزيادة عليه فذلك ~~نقص وحرمان. # عاشرا: أن يعلم أن لكل علم حدا فلا يتجاوزه ولا ينقص عنه. # وبهذا يتضح لنا أن العلم حياة للقلوب وبه يعرف الحلال والحرام فمن تحلى ~~به فقد ساد. # الفقه وتطوره إن المقصد الأسنى من علم الفقه تطبيق الأحكام الشرعية على ~~أفعال الناس وأقوالهم فالفقه هو مرجع القاضي في قضائه والمفتي في فتواه ~~ومرجع لكل مكلف لمعرفة الحكم الشرعي فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال وهذه ~~الغاية منه. # فيطلق الفقه في اللغة على الفهم مطلقا سواء كان المفهوم دقيقا أم غيره ~~وسواء كان غرضا لمتكلم أم غيره (1). # وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ~~(2). # وقيل الفقه علم مستنبط يعرف منه أحكام الدين. # وقال النسفي: الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه إلى ~~النظر والاستدلال. # يقول ابن خلدون (3) رحمه الله. الفقه معرفة أحكام الله تعالى في أفعال ~~المكلفين بالوجوب والحظر والندب والكراهة والإباحة وهي متلقاة من الكتاب ~~والسنة وما نصه الشارع لمعرفته من الأدلة فإذا استخرجت الاحكام من تلك ~~الأدلة قيل لها فقه. PageV01P009 # ومن تتبع تاريخ النظم والشرائع يستبين أن أي نظام في الحياة منذ بدأت ~~وكان ms0005 لها تاريخ لم يقم طفرة ولم يتكون جملة على نحو متماسك بل لابد أن يمر ~~بجميع الأدوار التي يمر بها كل كائن ذي حياة حتى يصل إلى غايته من النضج ~~وهكذا شأن تحت ظل قواعد كلية وأصول عامة بوحي من الله تعالى وتلك القواعد ~~والأصول قد احتواها القرآن الكريم وسنة وسوله صلى الله عليه وآله التشريعية ~~قولا وعملا و تقريرا. # ثم جاء دور البناء على تلك الأصول والأسس ثم جاء دور النضج واستكمال ~~مقوماته والارتفاع به على يد طائفة من الأئمة المجتهدين المخلصين الذين كان ~~لهم صدق في القول والفعل فوصلوا به إلى غايته. # وتنحصر هذه الأدوار فيما يأتي: - أولا: التشريع في عهد النبي الخاتم صلى ~~الله عليه وآله لقد جاء الاسلام إلى كافة لكنه بدأ بإصلاح شأن العرب الذين ~~اختارهم. # الله لنصرة دينه ودعاء إليه وكان حال العرب آنذاك قائما على الوثنية في ~~الدين والفوضى في نظام المجتمع فكان لابد من خلاصهم من هذه الفوضى ~~واستخلاصهم لنصرة سبحانه وتعالى ويوجههم نحو إخلاص العبادة له تعالى ويمحو ~~من بينهم العادات المستخبثة ويطبعهم على غرار حسن من الأخلاق الفاضلة ~~والنوايا الكريمة، وبأن يصح لهم نظاما حكما يتناول كل شؤونهم ليسيروا على ~~هدية في نواحي الحياة المختلفة ولقد اتجه الاسلام في أول أمره إلى إصلاح ~~العقيدة فإنها القاعدة التي بنى عليها ما عداه حتى إذا تم له الغرض الأول ~~أخذ فيما يليه من وضع نظم الحياة فشرع لهم الاحكام التي تتناول شؤونهم ~~وتفصل بحياة الفرد والجماعة في كل ناحية من نواحيها في العبادات والمعاملات ~~والجهاد والجنايات والمواريث والوصايا والزواج والطلاق والايمان النذور ~~والقضاء ومتعلقاته وكل مسائل الفقه الاسلامي. # وطريقة التشريع في هذا العصر كانت سائرة على نهج واحد لان السلطة ~~التشريعية كانت للنبي صلى الله عليه وآله وحده دون أن يتدخل فيها أحد سواه ~~وأن المرجع الأساسي له صلى الله عليه وآله كان الوحي بقسميه المتلو وهو ~~القرآن وغيره المتلو وغير المتلو وهو السنة. PageV01P010 # قال الله تعالى * (وما ينطق عن الهوى طن ms0006 هو إلا وحى يوحى) *. # فلم يكن ثمة خلاف لان المصدر الإلهي قد أفاض بالنور على الأمة البشرية. # ثم يأتي الدور الثاني وهو بعد التقاء النبي صلى الله عليه وآله بالرفيق ~~الاعلى وهو ما يسمى عند الباحثين بالتشريع في عهد الخلفاء الراشدين فلما ~~توفى الحبيب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله تاركا وراءه أصحابه رضي ~~الله عنهم الذين رأوه وحفظوا كلامه وشاهدوا أفعاله فلم يترك لهم فقها مدونا ~~إنما ترك لهم جملة من الأصول والتشريعات كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى ~~الله عليه وآله سواء كانت أقوال أو أفعال أو تقريرات وكان هذا كفاية لهم في ~~شؤونهم آنذاك ولكن لما استعت رقعة الاسلام وامتد سلطانه إلى أمم إلى تنظيم ~~ذلك وتقعيده سواء في هذا أمور الدين أو أمور الدنيا فبدأ الفقه حينئذ يتطور ~~وأخذ يخطو الصحابة للأحكام في ذلك العصر. # قال: كان أبو بكر رضي الله عنه إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن ~~وجد فيه ما يقضي به بينهم قضى وإن لم يجد في الكتاب وعلم من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم سنة قضى بها فإن أعياه خرج فسأل المسلمين أتاني كذا وكذا ~~فهل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بقضاء فربما اجتمع ~~عليه النفر كلهم يذكر فيه عن رسول الله صلى عليه وسلم فضاء فإن أعياه أن ~~يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم ~~فاستشار هم فإن أجمع رأيهم على شئ قضى به. # وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك فكان اعتماد هم في فتاواهم ~~على الكتاب والسنة والاجماع والقياس (1). # وبعد عصر الخلفاء الراشدين وكبار أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى أوائل القرن الثاني من هجرة سيد الأنام سيدنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. PageV01P011 # وكان التشريع في هذا الدور يسير على سنن ما كان عليه في الدور السابق من ~~حيث الاعتماد على الكتاب والسنة والاجماع والقياس ويضاف ms0007 إلى ذلك فتاوى ~~أصحاب الصدر الأولى فالخطة التشريعية في هذا العصر هي بعينها في العصر ~~الأول غير أن مبدأ الشورى لم يعدله من المنزلة وما كان له في العصر السابق ~~لاختلاف المسلمين وتفرقهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وانقسموا بسبب ذلك ~~إلى خوارج وشيعة وأهل السنة والجماعة وهو جمهور الأمة وأنتج هذا الخلاف ~~تشعب الخلافات الفقهية وظهور المدارس الكثيرة وانقسام العلماء في ذلك العصر ~~إلى أهل حديث وأهل رأي ولكل منهما مدرسته إلى الخاصة التي أنشأها وكان لها ~~دور كبير في نشأة الفقه الاسلامي وتطوره ثم بدأ الفقه إلى نمو آخر في أول ~~القرن الثاني من هجرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتهي في منتصف ~~القرن الرابع من الهجرة وهذا العصر كما يقول عنه الباحثون هو العصر الذهبي ~~للتشريع الاسلامي فقد نضج وأثمر ثروة تشريعية أغنت الدولة الاسلامية ~~بالقوانين والأحكام على سعة أرجائها واختلاف شؤونها وتعدد مصالحها واتجه ~~المسلمون في هذا العصر إلى ما لم يتسع له زمن أسلافهم ولم تتهيأ لهم أسبابه ~~فأفرغوا كثيرا من جهود هم في التدوين والتصنيف وتنظيم المسائل وفي تتهيأ ~~لهم أسبابه فأفرغوا كثيرا من جهودهم في التدوين والتصنيف وتنظيم المسائل ~~وفي هذا العهد نشأ أعلام الهم مواهبهم واستعداداتهم وساعدتهم البيئة التي ~~عاشوا فيها على استثمار هذه المواهب والاستعدادات فتكونت الملكات التشريعية ~~لكثير من أفذاذ هم أمثال أبي حنيفة ومالك وبهذا فقد تضخم الفقه الاسلامي ~~ونما وعلا وأصبح شاملا لما تجدد مع الحضارة الحديثة من الوقائع ومقتضيات ~~العمران. # في ذكر شئ من كتب المذهب وبيان المعتمد منها اعلم أن كتب الإمام الشافعي ~~رحمه الله تعالى صنفها في صنفها في الفقه أربعة: # الام - الاملاء - البويطي ومختصر المزني. # هذا في الجديد وأما القديم فالأمالي ومجمع الكافي وعيون المسائل والبجر ~~المحيط. # فاختصر الأربعة الأولى المتحدثة بلسان الجديد من مذهب الإمام الشافعي ~~إمام PageV01P012 # الحرمين في كتابه النهاية وقيل غير ذلك واختصر الغزالي رحمه الله النهاية ~~إلى البسيط ثم اختصر البسيط إلى الوسيط وهو إلى الوجيز ثم ms0008 اختصر الوجيز إلى ~~الخلاصة واختصر المصنف رحمه الله المحرر للرافعي إلى المنهاج ثم اختصر ~~الشيخ زكريا الأنصاري المنهاج إلى المنهج ثم اختصر الجوهري المنهج إلى ~~النهج وشرح الرافعي الوجيز بشرحين صغير لم يسمه وكبير سماه العزيز فاختصر ~~المصنف رحمه الله العزيز إلى الروضة وهو الكتاب الذي نحن بصدده ثم اختصر ~~ابن مقري الروضة إلى الروض وشرحه شيخ الاسلام زكريا الأنصاري في كتاب سماه ~~أسنى المطالب ثم اختصر ابن حجر الروض في كتاب سماه النعيم واختصر الروضة ~~أيضا المزجد في كتاب سماه العباب فشرحه ابن حجر شرحا جمع فيه فأوعى سماه ~~الايعاب واختصر الروضة الحافظ السيوطي مختصرا سماه الغيثية ونظمها نظما ~~سماه الخلاصة واختصر القزويني العزيز شرح الوجيز إلى الحاوي الصغير فنظمه ~~ابن الوردي في بهجته فشرحه شيخ الاسلام بشرحين فأتى ابن المقري فاختصر ~~الحاوي الصغير إلى الارشاد فشرحه ابن حجر في شرحين. # قال ابن حجر الهيثمي رحمه الله: في أثناء كلام من ذيل تحرير المقال بعد ~~أن تكلم عن المختصرات قال: ثم جاء النووي واختصر هذا الشرح يريد العزيز - ~~ونقحه وحرره واستدرك على كثير من كلامه مما وجده محلا للاستدراك وسمى هذا ~~المختصر روضه الطالبين - وهو الذين نحن بصدد تحقيقه - قال: ثم جاء ~~المتأخرون بعده فاختلفت أغراضهم فمنهم المحشون وهم كثيرون أطالوا النفس في ~~ذلك حتى بلغت حاشية الامام الأذرعي وهي التوسط والفتح بين الروضة والشرح ~~إلى فوق الثلاثين سفرا وكذلك الأسنوي حشي في كتاب سماه المهمات وكذلك ابن ~~العماد والبلقيني فجمع الزركشي حواشيهم في كتابه المشهور الخادم وقد مرت ~~الإشارة إليه. # قال العلامة ابن حجر وغيره من المتأخرين. قد أجمع المحققون على أن الكتب ~~المتقدمة على الشيخين لا يعتد بشئ منها إلا بعد كمال البحث والتحرير حتى ~~يغلب على الظن أنه راجح في مذهب الشافعي ثم قالوا هذا في حكم لم يتعرض له ~~الشيخان أو أحدهما تعرضا له فالذي أطبق عليه المحققون أن المعتمد ما اتفقا ~~عليه فإن اختلفا ولم يوجد لهما مرجح أو وجد ولكن على السواء فالمعتمد ms0009 ما ~~قاله PageV01P013 # النووي وإن وجد لأحدهما دون الآخر فالمعتمد ذو الترجيح. قال الكردي رحمه ~~الله تعالى في المسلك العدل والفوائد المدنية: فإن تحالفت كتب النووي ~~فالغالب أن المعتمد التحقيق فالمجموع فالتنقيح فالروضة والمنهاج ونحو فتواه ~~معتمدا لكنه نادر حدا وقد تتبع من جاء بعدهما كلامهما وبينوا المتعمد من ~~غيره بحسب ما ظهر لهم ثم إن لم يكن للشيخ ترجيح فإن كان المفتى من أهل ~~الترجيح في المذهب أفتى بما ظهر له ترجيحه مما اعتمد أئمة مذهبة ولا تجوز ~~له الفتوى بالضعيف عندهم وإن ترجح عنده لأنه إنما يسأل عن الراجح في المذهب ~~لا عن الراجح عنده إلا إن نبه على ضعفه وأنه لا يجوز تقليده للعمل به حيث ~~كان كذلك فلا بأس وإن لم يكن من أهل الترجيح. # المخطوطات التي استعنا بها في كتابة الحاشية 1 - البيان. تأليف الامام ~~أبي الخير يحيى بن سالم بن سعيد بن عبد الله بن محمد بن موسى به عمران ~~الشهير بالعمراني اليمني المولود سنة 558. # - نسخة تحت رقم (1543). # 2 - التاج في زوائد الروضة على المنهاج: تأليف نجم الدين محمد بن عبد ~~الله ابن قاضي عجلون المتوفي سنة 786. # نسخة تحت رقم (17017). # 3 - التدريب: لشيخ الاسلام سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان بن نصير بن ~~صالح الكناني البلقيني المولود الثاني عشر من رمضان سنة 724 المتوفى عاشر ~~ذي القعدة سنة 805. # نسخة (527). # 4 - التعقيبات على المهمات: تأليف العلامة شهاب الدين أمحمد بن العماد ~~ابن يوسف الأقفهيسي المتوفي سنة 808. # - نسخة تحت رقم (1584). # 5 - مختصر الروضة: اختصار العلامة الأصفوني من علماء القرن الثامن. ~~PageV01P014 # - نسخة تحت رقم (16790) 6 - المهمات في شرح الرافعي والروضة صاحب جواهر ~~البحرين. # - نسخة تحت رقم (1684). # 7 - فتح العزيز على كتاب الوجيز: للامام أبي القاسم عبد الريم الرافعي ~~القسم المخطوط منه. # - نسخة تحت رقم (1681) 8 - قوت المحتاج شرح المنهاج: للأذرعي صاحب التوسط ~~ذكره. # - نسخة (1723)، (17825). # 9 - زوائد روضة الطالبين: جمعها الصدر الكبير شرف الدين أبي عمر عثمان بن ~~حمزة بن عثمان الرومي من علماء القرن السابع. # - نسخة تحت ms0010 رقم (1652). # 10 - الشامل: تأليف العلامة أبي نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن ~~أحمد بن جعفر المعروف بابن الصباغ المولود ببغداد سنة 400 المتوفى يوم ~~الثلاثاء ثالث عشر جمادى الأولى سنة 477 ببغداد. # - نسخة تحت رقم (1658). # 11 - الحاوي: تأليف الامام أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف ~~بالماوردي المتوفي يوم الثلاثاء من شهر ربيع الأول سنة 50 4 وعمره ست ~~وثمانون سنة - نسخ رقم (1600)، (19303). # 12 - جواهر البحرين في تناقض الحبرين: تأليف جمال الدين أبي محمد عبد ~~الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن إبراهيم الأمولي الأسنوي المولود ~~بإسنا من صعيد مصر في العشر الأخير من ذي الحجة سنة 704 المتوفي سنة 772. # - نسخة تحت رقم (6 159). # 13 - تعليقة الفوائد على شرح الرافعي والروضة. تأليف أبي عبد الرحمن بن ~~زهرة الشافعي. PageV01P015 # - نسخة تحت رقم (6985). # 14 - التوسط والفتح بين الروضة والشرح تأليف الامام شهاب الدين أبي ~~العباس أحمد بن حجر بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الغني بن محمد بن أحمد بن ~~سالم بن داود بن يوسف بن خالد الأذرعي المولود بأذرعات في وسط سنة 807 ~~المتوفي في خامس عشر جمادى الآخرة سنة 783. # - نسخ 1576، (1718)، (19259). # 15 - ارشاد المحتاج إلى شرح المنهاج: تأليف قاضي القضاة بدر الدين أبي ~~الفضل محمد بن أبي بكر المعروف بقاضي شهبة الأسدي المتوفي سنة 874. # - نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم (1528). # 16 - الاعتناء في الفرق والاستثناء تأليف الشيخ الامام بدر الدين محمد بن ~~أبي بكر بن سليمان البكري وهو بتحقيقنا (فمنا بتحقيقه على ثلاث نسخ). # 17 - البحر المحيط في الشرح الوسيط: تأليف الامام نجم الدين أبي العباس ~~أحمد بن محمد بن أبي الحرم مكي المخزومي المشهور بالقمولي المتوفى في سنة ~~727 وهو في الثمانين. # - نسخة دار الكتب تقع تحت رقم (19258). # 19 - المعاياة في العقل لأبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني الشافعي ~~المتوفى سنة 482. # - نسخة تحت رقم (915) فقه شافعي. # 20 - خادم الرافعي والروضة في الفروع. # قال ابن حجر عنه ثم جمع الخادم طريق المهمات ms0011 فاستمد من التوسط للأذرعي ~~كثيرا وهي كثيرا وهي تقع في أثني عشر جزءا وهي خزانة دار الكتب المصرية. ~~PageV01P016 # 21 - حاشية الكبري: وهي نكت على روضة الطالبين وهي نسخة محفوظة بمكتبة ~~مسجد بدمياط بمصر ونسخة أخرى بمكتبة البلدية بالإسكندرية (1). # المصنف وزوائده قال لفيف من أهل العلم: إن الشارح إذا زاد على الأصل ~~فالزائد لا يخلوا إما أن يكون بحثا أو اعتراضا إن كان بصيغة البحث ~~والاعتراض أو تفضيلا لما أجمله أو تكميلا لما نقصه وأهمله والتكميل إن كان ~~له مأخذ من كلام سابقة أو لا حقه فابراز وإلا فاعتراض وصيغ الاعتراض ويتوجه ~~وما اشتق منه أعم منه من غيره ونحو إن قيل له لما لا يندفع له يزعم المتعرض ~~ويتوجه وما اشتق منه أعم منه من غيره ونحو إن قيل له مع ضعف فيه وقد يقال ~~ونحوه لما فيه من ضعف شديد ونحوه لقائل لما فيه ضعف ضعيف وفيه بحث ونحوه ~~لما فيه قوة سواء تحقق الجواب أولا وصيغة المجهول ماضيا أو مضارعا ولا ~~يبعد. ويمكن كلها صيغ التمريض تدل على ضعف مدخولها بحثان كان أو جوابا. # وأقول وقلت لما هو خاصة القائل. # وإذا قيل حاصله أو محصله أو تحريره أو تنقيحه أو نحو ذلك فذلك إشارة إلى ~~قصور في الأصل أو اشتماله على حشو. وتراهم يقولون في مقام إقامة شئ مقام ~~آخر مرة تنزل منزلة وأخرى أنيب منابه وأخرى أقيم مقامه فالأول في إقامة ~~الاعلى مقام الأدنى والثاني بالعكس والثالث في المساواة وإذا رأيت واحد ~~منها مقام آخر فهناك نكته. # يقول السبكي في طبقاته (2): ولا يخفي على ذي بصيرة أن لله تبارك وتعالى ~~عناية بالنووي ومصنفاته ويستدل على ذلك بما يقع في ضمنه من فوائد حتى لا ~~تخلو ترجمته عن الفوائد. # فنقول: ربما غير لفظا من ألفاظ الرافعي إذا تأمله المتأمل استدركه عليه ~~وقال: # لم يف بالاختصار ولا جاء بالمراد نجده عند التنقيب قد وافق الصواب ونطق ~~بفصل PageV01P017 # الخطاب وما يكون من ذلك عن قصد منه لا يعجب من فإن ms0012 المختصر ربما غير كلام ~~من يختصر كلامه لمثل ذلك وإنما العجب من تغيير يشهد العقل بأنه لم يقصد ~~إليه ثم وقع فيه على الصواب وله أمثله: # منها قال الرافعي رحمه الله في كتاب الشهادات في فصل التوبة عن المعاصي ~~الفعلية في التائب أنه يختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه أصلح عمله وسريرته ~~وأنه صادق في توبته. # وهل تتقدر تلك المدة؟ قال قائلون: لا، إنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه ~~ويختلف الامر فيه بالاشخاص وأمارات الصدق هذا ما اختاره الامام والعبادي ~~واليه أشار صاحب الكتاب بقوله حتى يستبرئ مدة فيعلم إلى آخره، وذهب آخرون ~~إلى تقديرها وفيه وجهان قال أكثر هم يستبرأ سنة، انتهى بلفظه فإذا تأملت ~~قوله قال أكثر هم وجدت الضمير فيه مستحق العود على الآخرين الذاهبين إلى ~~تقديرها، لا إلى مطلق الأصحاب، فلا يلزم أن يكون أكثر الأصحاب على التقدير، ~~فضلا عن التقدير بستة، فهذا ما يعطيه لفظ الرافعي، في الشرح الكبير وصرح ~~النووي في الروضة بأن الأكثرين على تقدير المدة بسنة فمن عارض بينها وبين ~~الرافعي بتأمل قضى بمخالفتها له لان عبارة الشرح لا تنقضي أن أكثر الأصحاب ~~على التقدير، وأنه سنة، بل إن أكثر المقدرين الذين هم من الأصحاب على ذلك، ~~ثم يتأيد هذا القاضي بالمخالفة بأن عبارة الشافعي رضي الله عنه ليس فيها ~~تقدير بسنة، ولا بستة أشهر، وإنما قال: أشهر، وأطلق الأشهر رضي الله عنه ~~إطلاقا، إلا أن هذا إذا عاود كتب المذهب وجد الصواب ما فعله النووي، فقد ~~عزا التقدير، وإن مقداره سنة إلى أصحابنا قاطبة، فضلا عن أكثر هم، الشيخ ~~أبو حامد الأسفراييني في تعليقة وهذه عبارته: قال الشافعي: ويختبر مدة أشهر ~~ينتقل فيها من السيئة إلى الحسنة، ويعف عن المعاصي. وقال أصحابنا: يختبر ~~سنة انتهى. # وكذلك قال القاضي الحسين في تعليقته ولفظه قال الشافعي: مدة من المدد. ~~قال أصحابنا: سنة انتهى. # وكذلك الماوردي، ولفظه: وصلاح عمله معتبر بزمان اختلف الفقهاء في ~~PageV01P018 # حده، فاعتبر بعضهم بستة أشهر، واعتبره أصحابنا بسنة كاملة) ms0013 انتهى. # وكذلك الشيخ أبو إسحاق، فإنه قال في المهذب: وقدر أصحابنا المدة بسنة ~~وكذلك البغوي في (التهذيب)، وجماعات كلهم عزوا التقدير بالسنة إلى الأصحاب، ~~فضلا عن أكثر هم، ولم يقل: بعض الأصحاب إلا القاضي أبو الطيب، والامام، ومن ~~تبعهما، فإنهم قالوا: قال بعض أصحابنا تقدر بسنة، وقال بعضهم، زاد الامام ~~أن المحققين على عدم التقدير. # ومن تأمل ما نقلناه، أيقن بأن الأكثرين على التقدير بسنة، وبه صرح ~~الرافعي في (المحرر) ولوح إليه تلويحا في الشرح العصير)، فظهر حسن صنع ~~النووي، وإن لم يقصد، عناية من الله تعالى به. # وصف مخطوطات الكتب وهي تنقسم إلى قسمين: # أولا: النسخ التي اعتمدنا عليها في ضبط النص. # الأولى: وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية مكتوبة بخطوط مختلفة بخط ~~جيد واضح وهي كاملة لا نقص فيه وقع آخرها قوله: فرغ من نسخ هذه المجلدة يوم ~~الجمعة قبل الزوال خامس عشرين جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة ~~بمدينة السلام بغداد حماها الله وصانها مع سائر المسلمين اللهم صل على محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم. # وقد جعلنا تلك النسخة أصلا للكتاب ورمزنا له بالرمز (أ). # الثانية: وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية مكتوبة نسخ غير أنها ~~تنتهي إلى نهاية كتاب الطلاق وقد أشرنا إلى ذلك في حاشيتنا على الكتاب ~~ورمزنا لها بالرمز (ب). # الثالثة: وهي النسخة المطبوعة التي قام المكتب الاسلامي فيها بجهد مشكور ~~ورمزنا لها بالرمز (ط). # وقد قمنا بمقابلة هذه النسخ فأثبتنا فروقها وبذلنا جل جهدنا حتى خرج النص ~~سليما خاليا من التصحيف والتخريف وقد تكلمنا عن طريقة الامام النووي - رضي ~~الله PageV01P019 # عنه - من خلال تقدمتنا على الكتاب ووضعنا في أسف الكتاب حاشية استعنا ~~فيها بما سبق ذكره من المخطوطات فضلا عن المطبوعات وسميناها (هداية ~~الراغبين بتحقيق روضة الطالبين) ولله الحمد والمنة. # ثانيا: النسخ التي ألحقنا بالكتاب. # الأول: المنتقى من الينبوع فيما زاد على الروضة من الفروع للحافظ السيوطي ~~وهي نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (521) مجاميع (5066) ميكروفيلم ~~مكتوبة بحظ جيد واضح، وقد ألحقتها ms0014 بالكتاب تتميما للفائدة بعد بند نصها ~~وتحقيقها. # الثانية: المنهج السوي في ترجمة الامام النووي للحافظ جلال الدين السيوطي ~~وهي النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم (3943) تاريخ (35323) ~~ميكروفيلم مكتوبة بحظ جيد واضح وقد ألحقتها في بداية الكتاب تكميلا ~~لتقدمتنا على هذا الكتاب. # نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون عملنا خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به ~~المسلمين. # والحمد لله رب العالمين. # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين # المحققان PageV01P020 # || صور مخطوطات كتاب الروضة وبعض الكتب الأخرى التي استفيد منها في كتاب ~~الحاشية PageV01P021 # بداية كتاب روضة الطالبين PageV01P023 # باب تارك الصلاة من الروضة PageV01P024 # كتاب الزكاة من الروضة PageV01P025 # بداية كتاب الجنايات من الروضة PageV01P026 # آخر ربع النكاح من الروضة PageV01P027 # التحقيق للنووي PageV01P028 # مسائل الخلاف للصيمري PageV01P029 # طريقة القاضي حسين PageV01P030 # أول ورقة من طريقة القاضي حسين PageV01P031 # آخر المجلد الأول من طريقة القاضي حسين PageV01P032 # تعليقة القاضي حسين PageV01P033 # أول روقة من التعليقة للقاضي حسين PageV01P034 # آخر ورقة من التعليقة PageV01P035 # كتاب الفروق للجرجاني PageV01P036 # أول ورقة من الفروق PageV01P037 # آخر ورقة من الفروق PageV01P038 # كتاب الحدود والاحكام الفقهية PageV01P039 # أول ورقة من كتاب الحدود والاحكام الفقهية PageV01P040 # آخر ورقة من كتاب الحدود والاحكام الفقيهة PageV01P041 # منحة الراغبين للبكري PageV01P042 # الشرح الكبير للرافعي PageV01P043 # التاج في زوائد المنهاج لابن قاضي عجلون PageV01P044 # خادم الرافعي والروضة PageV01P045 ### | # بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن الحمد (1) لله ذي الجلال والاكرام، ~~والفضل والطول والمنن الجسام، الذي هدانا للاسلام، وأسبغ علينا جزيل نعمه ~~ألطافه العظام، وأفاض علينا من خزائن ملكه أنواعا من الانعام وكرم الآدميين ~~وفضلهم على غيرهم من الأنام، وجعل فيهم قادة يدعون بأمره إلى دار السلام، ~~واجتبى من لطف به منهم فجعلهم من الأماثل والاعلام، فطهر هم من أنواع الكدر ~~(2) ووضر (3) الآثام، وصيرهم بفضله من أولي النهى والاحكام، ووفقهم للدوام ~~على مراقبته ولزوم طاعته على تكرر السنين والأيام، واختار من جميعهم حبيبه ~~وخليله وعبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، فمحا به عبادة الأصنام، ~~وأدحض (4) به آثار الكفر ومعالم الأنصاب والأزلام، واختصه بالقرآن العزيز ~~المعجز وجوامع الكلام. # فبين صلى الله عليه وسلم للناس ms0015 ما أرس به من أصول الديانات والآداب، ~~وفروع الاحكام، PageV01P111 # وغير ذلك مما يحتاجون إليه على تعاقب الأحوال والأعوام، صلى الله وسلم ~~عليه وعلى جميع الأنبياء والملائكة وآله كل وأتباعهم الكرام، صلوات ~~متضاعفات دائمات بلا انفصام. # أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمه وأشمله، وأشهد أن لا إله إلا الله ~~اعتقادا لربوبيته، إذعانا لجلاله وعظمته وصمديته، وأشهد أن محمدا، عبده ~~ورسوله المصطفى من خليقته، والمختار المجتبى من بريته، صلى الله عليه وسلم ~~وزاده شرفا وفضلا لديه وكرم. # أما بعد: فإن الاشتغال بالعلم من أفضل القرب وأجل الطاعات، وأهم أنواع ~~الخير وآكد العبادات، وأولى ما أنفقت فيه نفائس الأوقات، وشمر في إدراكه ~~والتمكن فيه أصحاب الأنفس الزكيات، وبادر إلى الاهتمام به المسارعون إلى ~~المكرمات، وسارع إلى التحلي به مستبقو الخيرات، وقد تظاهر على ما ذكرته جمل ~~ما آيات القرآن الكريمات (1)، والأحاديث الصحيحة النبوية المشهورات (2)، ~~ولا ضرورة إلى الاطناب بذكرها هنا لكونها من الواضحات الجليات. # وأهم أنواع العلم في هذه الأزمان الفروع الفقهيات، لافتقار جميع الناس ~~إليها في جميع الحالات، مع أنها تكاليف محضة فكانت من أهم المهمات. وقد ~~أكثر العلماء من أصحابنا الشافعيين وغيرهم من العلماء من التصنيف في الفروع ~~من المبسوطات والمختصرات (3)، وأودعوا فيها من الاحكام والقواعد والأدلة ~~وغيرها من النفائس الجليلات، ما هو معلوم مشهور عند أهل العنايات. وكانت ~~مصنفات أصحابنا رحمهم الله في نهاية من الكثرة فصارت منتشرات، مع ما هي ~~عليه من الاختلاف في الاختبارات، فصار لا يحقق المذهب من أجل ذلك إلا أفراد ~~من PageV01P112 # الموفقين الغواصين المطلعين أصحاب الهمم العاليات، فوفق الله سبحانه ~~وتعالى، وله الحمد - من متأخري أصحابنا من جمع هذه الطرق المختلفات، ونقح ~~المذهب أحسن تنقيح، وجمع منتشره بعبارات وجيزات، وحوى جميع ما وقع له من ~~الكتب المشهورات، وهو الامام الجليل المبرز المتضلع من علم المذهب أبو ~~القاسم الرافعي (1) ذو التحقيقات (2)، فأتى في كتاب (شرح الوجيز) بما لا ~~كبير مزيد عليه من الاستيعاب مع الايجاز والاتقان وإيضاح العبارات، فشكر ~~الله الكريم له سعيه وأعظم له المثوبات، ms0016 وجمع بيني وبينه مع أحبابنا في دار ~~كرامته مع أولى الدرجات وقد عظم انتفاع أهل عصرنا بكتابه لما جمعة من جميل ~~الصفات، ولكنه كبير الحجم لا يقدر على تحصيله أكثر الناس في معظم الأوقات. # فألهمني الله سبحانه - وله الحمد - أن أختصره في قليل من المجلدات، فشرعت ~~فيه قاصدا تسهيل الطريق إلى الانتفاع به لأولي الرغبات، أسلك فيه - إن شاء ~~الله - طريقة متوسطة بين المبالغة في الاختصار والايضاح فإنها من ~~المطلوبات، وأحذف الأدلة في معظمه وأشير إلى الخفي منها إشارات، وأستوعب ~~جميع فقه الكتاب حتى الوجوه الغربية المنكرات، وأقتصر على الاحكام دون ~~المؤاخذات اللفظيات، وأضم إليه في أكثر المواطن تفريعات، وتتمات، وأذكر ~~مواضع يسيرة على الامام الرافعي فيها استدراكات (3)، منبها على ذلك - قائلا ~~في أوله: قلت: وفي آخره: والله أعلم - في جميع الحالات. وألتزم ترتيب ~~الكتاب - إلا نادرا - لغرض من المقاصد الصالحات، وأرجو - إن تم هذا الكتاب ~~- أن من حصله أحاط بالمذهب PageV01P113 # وحصل له أكمل الوثوق به أدرك حكم جميع ما يحتاج إليه من المسائل ~~الواقعات. # وما أكره غريبا من الزيادات، غير مضاف إلى قائله، قصدت به الاختصار، وقد ~~بينتها في (شرح المهذب) وذكرتها فيه مضافات. # وحيث أقول: على الجديد، فالقديم خلافه، أو: القديم، فالجديد خلافه، أو: ~~على قول أو وجه، فالصحيح خلافه. وحيث أقول: على الصحيح أو الأصح، فهو من ~~الوجهين. وحيث أقول: على الأظهر، أو: المشهور، فهو من القولين. وحيث أقول: ~~على المذهب، فهو من الطريقين أو الطرق. # وإذا ضعف الخلاف، قلت: على الصحيح، أو المشهور. وإذا قوي، قلت: الأصح، أو ~~الأظهر، وقد أصرح ببيان الخلاف في بعض المذكورات. # واستمدادي المعونة والهداية والتوفيق والصيانة في جميع أموري من رب ~~الأرضين والسماوات. أسأله التوفيق لحسن النيات، الإعانة على جميع أنواع ~~الطاعات. وتيسيرها والهداية لها دائما في ازدياد حتى الممات. وأن يفعل ذلك ~~بوالدي ومشايخي وأقربائي وإخواني وسائر من أحبه ويحبني فيه وجميع المسلمين ~~والمسلمات، وأن يجود علينا برضاه ومحبته ودوام طاعته وغير ذلك من وجوه ~~المسرات وأن لا ينزع منا ms0017 ما وهبه لنا ومن به علينا من الموهوبات، من وجوه ~~أجمعين، وكل من يقرأ هذا الكتاب به، وأن يجزل لنا العطيات، وأن يطهر قلوبنا ~~والاعراض عما سواه في جميع اللحظات. # اعتصمت بالله، توكلت على الله، ما شاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. # وحسبي الله ونعم الوكيل، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة. ~~PageV01P114 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب (1) الطهارة (2) باب الماء الطاهر قال الله ~~تعالى: (وأنزلنا من السماء ماء طهورا) (3). المطهر للحدث والخبث من ~~المائعات، الماء المطلق خاصة، وهو العاري عن الإضافة اللازمة. # وقيل: الباقي على وصف خلقته. # وأما المستعمل في رفع حدث (4)، فطاهر، وليس بطهور على المذهب. # وقيل: طهور في القديم. # والمستعمل في نقل الطهارة، كتجديد الوضوء، والأغسال المسنونة (5)، ~~PageV01P115 # والغسلة الثانية، والثالثة، وماء المضمضة، طهور على الأصح. وأما ما ~~اغتسلت به كتابية عن حيض لتحل لمسلم (1)، فإن قلنا: لا يجب إعادة الغسل إذا ~~أسلمت، فليس بطهور. وإن أوجبناها - وهو الأصح - فوجهان، الأصح أنه ليس ~~بطهور، وما تطهر به لصلاة النفل، فمستعمل، وكذا ما تطهر به الصبي على ~~الصحيح. # والمستعمل الذي لا يرفع الحدث، لا يزيل النجس على الصحيح. والمستعمل في ~~النجس إذا قلنا: إنه طاهر، لا يرفع الحدث على الصحيح. ولو جمع المستعمل ~~فبلغ قلتين، عاد طهورا في الأصح، كما لو انغمس جنب في قلتين، فإنه طهور بلا ~~خلاف (2). ولو انغمس جنب فيما دون قلتين حتى عم جميع بدنه، ثم نوى (3)، ~~ارتفعت جنابته بلا خلاف، وصار الماء في الحال مستعملا بالنسبة إلى غيره على ~~PageV01P116 # الصحيح. ومقتضى كلام الأصحاب أنه لا يصير مستعملا بالنسبة إلى المنغمس ~~حتى يخرج منه، وهو مشكل. وينبغي أن يصير مستعملا لارتفاع الحدث. ولو انغمس ~~فيه جنبان، ونويا معا بعد تمام الانغماس، ارتفعت جنابتهما بلا خلاف، ولو ~~نوى الجنب قبل تمام الانغماس، إما في أول الملاقاة، وإما بعد غمس بعض ~~البدن، ارتفعت جنابة الجزء الملاقي بلا خلاف، ولا يصير الماء مستعملا، بل ~~له أن يتم الانغماس ويرتفع عن الباقي (1) على الصحيح المنصوص. وقال الخضري ~~(2): # يصير ms0018 مستعملا، (3) فلا ترتفع عن الباقي. # قلت: ولو انغمس جنبان، ونوى أحدهما قبل صاحبه، ارتفعت جنابة الناوي، وصار ~~مستعملا بالنسبة إلى الآخر على الصحيح. وإن (4) نويا معا بعد غمس جزء ~~منهما، ارتفع عن جزءيهما، وصار مستعملا بالنسبة إلى باقيهما على الصحيح. ~~والله أعلم. وما دام الماء مترددا على العضو، لا يثبت له حكم الاستعمال. # قلت: وإذا جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضو، صار مستعملا، حتى لو انتقل ~~من إحدى اليدين إلى الأخرى، صار مستعملا، وفي هذه الصورة وجه شاذ محكي في ~~باب التيمم. من (البيان) أنه لا يصير، لان اليدين كعضو. # ولو انفصل من بعض أعضاء الجنب إلى بعضها، فوجهان، الأصح عند صاحبي ~~(الحاوي) و (البحر): لا يصير. والراجح عند الخراسانيين (5) يصير، وبه قطع ~~جماعة منهم. وقال إمام الحرمين (6): إن نقله قصدا، صار، وإلا، PageV01P117 # فلا (1). ولو غمس المتوضئ يده في الاناء قبل الفراغ من غسل الوجه، لم يصر ~~مستعملا. وإن غمسها بعد فراغه من الوجه بنية رفع الحدث، صار مستعملا. وإن ~~نوى الاغتراف، لم يصر، وإن لم ينو شيئا، فالصحيح أنه يصير، وقطع البغوي (2) ~~بأنه لا يصير. والجنب بعد النية، كالمحدث (3) بعد غسل الوجه. # وأما الماء الذي يتوضأ به الحنفي وغيره ممن لا يعتقد وجوب نية الوضوء، ~~فالأصح أنه يصير (4). والثاني: لا يصير. والثالث: إن نوى، صار، وإلا، فلا، ~~ولو [نوى] (5) غسل رأسه بدل مسحه، فالأصح أنه مستعمل، كما لو استعمل في ~~طهارته أكثر من قدر حاجته (6)، والله أعلم. PageV01P118 # فصل فيما يطرأ على الماء 6 وضابط الفصل: أن ما يسلب اسم الماء المطلق، ~~يمنع الطهارة به، وما لا، فلا. فمن ذلك المتغير تغيرا يسيرا بما يستغنى ~~عنه، كالزعفران، فالأصح أنه طهور، والمتغير كثيرا بما يجاوره ولا يختلط به، ~~كعود، ودهن، وشمع (1)، طهور على الأظهر. والكافور نوعان. أحدهما: # يذوب في الماء ويختلط به. والثاني: لا يذوب. فالأول يمنع، والثاني ~~كالعود. # وأما المتغير بما لا يمكن صون الماء عنه، كالطين، والطحلب (2)، والكبريت، ~~والنورة (3)، والزرنيخ (4)، في مقر الماء وممره، والتراب الذي يثور وينبث ms0019 ~~في الماء، والمتغير بطول المكث، والمسخن، فطهور. # قلت: ولا كراهة في استعمال شئ من هذه المتغيرات بما لا يصان عنه، ولا في ~~ماء البحر وماء زمزم (5)، ولا في المسخن ولو بالنجاسة. ويكره شديد الحرارة ~~والبرودة. والله أعلم. # والمشمس في الحياض والبرك غير مكروه بالاتفاق، وفي الأواني مكروه على ~~الأصح، بشرط أن يكون في البلاد الحارة، والأواني المنطبعة كالنحاس إلا ~~الذهب والفضة على الأصح. وعلى الثاني (6) يكره مطلقا (7). PageV01P119 # قلت: الراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقا، وهو مذهب أكثر العلماء، ~~وليس للكراهة دليل يعتمد. وإذا قلنا بالكراهة، فهي كراهة تنزيه، لا تمنع ~~صحة الطهارة، وتختص باستعماله في البدن، وتزول بتبريده على أصح الوجوه (1)، ~~وفي الثالث: يراجع الأطباء، والله أعلم. # وأما المتغير بما يستغنى عنه، كالزعفران، والجص، تغيرا كثيرا، بحيث يسلب ~~اسم الماء المطلق، فليس بطهور. ولو حلف لا يشرب ماء، لم يحنث بشربه. ويكفي ~~تغير الطعم أو اللون أو الرائحة على المشهور، وعلى القول الغريب الضعيف ~~يشترط اجتماعها، وعلى قول ثالث اللون وحده يسلب، وكذا الطعم مع الرائحة. ~~وفي الجص، والنورة، وغيرهما من أجزاء الأرض وجه شاذ أنها لا تضر. # وأما المتغير بالتراب المطروح قصدا، فطهور على الصحيح، وقيل: على ~~المشهور. والمتغير بالملح فيه أوجه، أصحها يسلب الجبلي منه دون المائي. # والثاني: يسلبان. والثالث: لا يسلبان. والمتغير بورق الأشجار المتناثرة ~~بنفسها إن لم تتفتت في الماء، فهي كالعود، فيكون طهورا على الأظهر، وإن ~~تفتتت واختلطت، فثلاثة أوجه. الأصح: لا يضر. والثاني: يضر. والثالث: يضر ~~الربيعي دون الخريفي. قاله الشيخ أبو زيد (2). وإن طرحت الأوراق قصدا، ضر. ~~PageV01P120 # وقيل: على الأوجه (1). # فرع إذا اختلط بالماء الكثير أو القليل مائع يوافقه في الصفات، كماء ~~الورد المنقطع الرائحة، وماء الشجر، والماء المستعمل، فوجهان. أصحهما: إن ~~كان المائع قدرا لو خالف الماء في طعم أو لون أو ريح لتغير التغير المؤثر، ~~سلب (2) الطهورية، وإن كان لا يؤثر مع تقدير المخالفة، لم يسلب (3). ~~والثاني: إن كان المائع أقل من الماء، لم يسلب. وإن كان أكثر منه ms0020 أو مثله، ~~سلب. وحيث لم يسلب، فالصحيح أنه يستعمل الجميع. وقيل: يجب أن يبقى قدر ~~المائع. وقيل: # إن كان الماء وحده يكفي لواجب الطهارة، فله استعمال الجميع، وإلا بقي. ~~فإن جوزنا الجميع، ومعه من الماء ما لا يكفيه وحده، ولو كمله بمائع يهلك ~~فيه لكفاه - لزمه ذلك، إذا لم يزيد قيمة المائع (4) على ثمن ماء الطهارة ~~(5). ويجري الخلاف في PageV01P121 # استعمال الجميع فيما إذا استهلكت النجاسة المائعة في الماء الكثير. وفيما ~~إذا استهلك الخليط الطاهر في الماء، لقلته مع مخالفة أوصافه أوصاف الماء. ~~قال الأصحاب: فإن لم يتغير الماء الكثير، لموافقة النجاسة له في الأوصاف، ~~فالاعتبار بتقدير المخالفة بلا خلاف، لغلظ النجاسة، واعتبروا في النجاسة ~~بالمخالف أشده صفة، وفي الطاهر اعتبروا الوسط المعتدل، فلا يعتبر في الطعم ~~حدة الخل، ولا في الرائحة ذكاء المسك. # قلت: المتغير بالمني ليس بطهور على الأصح. ولو تطهر بالماء الذي ينعقد ~~منه الملح قبل أن يجمد، جاز على المذهب (1). ولا فرق في جميع مسائل الفصل ~~بين القلتين، وفوقهما، ودونهما. ولو أغلي الماء، فارتفع من غليانه بخار، ~~وتولد منه رشح، فوجهان. المختار منهما عند صاحب (البحر) أنه طهور (2). ~~والثاني: # طاهر ليس بطهور. ولو رشح من مائع آخر، فليس بطهور بلا خلاف، كالعرق. # والله أعلم. # باب بيان النجاسات (3) والماء النجس الأعيان (4): جماد، وحيوان. # فالجماد: ما ليس بحيوان، ولا كان حيوانا، ولا جزءا من حيوان، ولا خرج من ~~حيوان، وكله (5) طاهر، إلا الخمر، وكل نبيذ مسكر. وفي النبيذ وجه شاذ ~~PageV01P122 # مذكور في (البيان) أنه طاهر، لاختلاف العلماء في إباحته (1). وفي الخمر ~~المحترمة وجه شاذ، وكذا في باطن العنقود المستحيل خمرا وجه أنه طاهر. # وأما الحيوانات، فطاهرة، إلا الكلب، والخنزير، وما تولد من أحدهما. # ولنا وجه شاذ، أن الدود المتولد من الميتة نجس العين، كولد الكلب، وهذا ~~الوجه غلط، والصواب: الجزم بطهارته. # وأما الميتات، فكلها نجسة، إلا السمك والجراد، فإنهما طاهران بالاجماع، ~~وإلا الآدمي، فإنه طاهر على الأظهر، وإلا الجنين الذي يوجد ميتا بعد ذكاة ~~أمه، والصيد الذي لا تدرك ms0021 ذكاته، فإنهما طاهران بلا خلاف. # وأما الميتة التي لا نفس لها سائلة، كالذباب وغيره. فهل تنجس الماء وغيره ~~من المائعات إذا ماتت فيها؟ فيه قولان. الأظهر لا تنجسه، وهذا في حيوان ~~الأجنبي (2) من المائع، أما ما منشؤه فيه، فلا ينجسه بلا خلاف. فلو أخرج ~~منه وطرح في غيره، أو رد إليه، عاد القولان. فإن قلنا: تنجس المائع، فهي ~~[أيضا] (3) نجسة، وإن قلنا: لا تنجسه (4)، فهي أيضا نجسة على قول الجمهور ~~وهو المذهب. وقال القفال (5): ليست بنجسة. # ثم لا فرق في الحكم بنجاسة هذا الحيوان بين ما تولد من الطعام، كدود ~~الخل، والتفاح، وما [لا] (6) يتولد منه، كالذباب، والخنفساء، لكن يختلفان ~~في PageV01P123 # تنجيس ما ماتا فيه، وفي جواز أكله، فإن غير المتولد، لا يحل أكله، وفي ~~المتولد أوجه. الأصح: يحل أكله مع ما تولد منه، ولا يحل منفردا. والثاني: ~~يحل مطلقا. والثالث: يحرم مطلقا (1). والأوجه جارية، سواء قلنا بطهارة هذا ~~الحيوان على قول القفال (2)، أو بنجاسته على قول الجمهور. # قلت: ولو كثرت الميتة التي لا نفس لها سائلة، فغيرت الماء أو المائع، ~~وقلنا: لا تنجسه من غير تغير، فوجهان مشهوران. الأصح تنجسه، لأنه متغير ~~بالنجاسة. والثاني: لا تنجسه، ويكون الماء طاهرا غير مطهر، كالمتغير ~~بالزعفران. وقال إمام الحرمين: هو كالمتغير بورق الشجر (3). والله أعلم. # فرع في أجزاء الحيوان: الأصل أن ما انفصل من حي فهو نجس، ويستثنى الشعر ~~المجزوز من مأكول اللحم في الحياة، والصوف، والوبر، والريش، فكلها طاهرة ~~بالاجماع (4). والمتناثر والمنتوف طاهر على الصحيح، ويستثنى أيضا شعر ~~الآدمي، والعضو المبان منه، ومن السمك، والجراد، ومشيمة (5) الآدمي، فهذه ~~كلها طاهرة على المذهب وهذا الذي ذكرناه في الشعور PageV01P124 # تفريع على المذهب في نجاسة الشعر بالموت. # فرع في المنفصل عن باطن الحيوان: هو قسمان: # أحدهما: ليس له اجتماع، واستحالة في الباطن، وإنما يرشح رشحا. # والثاني: يستحيل ويجتمع في الباطن ثم يخرج. فالأول، كاللعاب، والدمع، ~~والعرق، والمخاط، فله حكم الحيوان المترشح منه، إن كان نجسا فنجس، وإلا، ~~فطاهر. # والثاني: كالدم (1)، والبول، والعذرة (2)، والروث (3)، والقئ ms0022 (4). وهذه ~~كلها نجسة من جميع الحيوان (5)، أي (6) مأكول اللحم وغيره. ولنا وجه: أن ~~بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران. وهو أحد قولي أبي سعيد الإصطخري (7) من ~~أصحابنا، واختاره الروياني (8) وهو مذهب مالك (9) وأحمد (10). PageV01P125 # والمعروف من المذهب النجاسة. وهل يحكم بنجاسة هذه الفضلات من رسول الله ~~(ص)؟ وجهان. قال الجمهور: نعم (1). وفي بول السمك، والجراد، ودمهما ~~وروثهما، وروث ما ليس له نفس سائلة، والدم المتحلب من الكبد، والطحال، ~~وجهان. الأصح: النجاسة (2). # وأما اللبن، فطاهر من مأكول اللحم (3) بالاجماع، ونجس من الحيوان النجس، ~~وطاهر من الآدمي على الصحيح، وقيل: نجس (4). ولكن يربى (5) به PageV01P126 # الصبي للضرورة. # وأما غير الآدمي مما لا يؤكل، فلبنه نجس على الصحيح. وقال الإصطخري: ~~طاهر. وأما الإنفحة، فإن أخذت من السخلة بعد موتها، أو بعد أكلها غير ~~اللبن، فنجسة بلا خلاف (1) وإن أخذت من السخلة المذبوحة قبل أن يأكل غير ~~اللبن، فوجهان، الصحيح الذي قطع به كثيرون طهارتها. # وأما المني، فمن الآدمي طاهر، وقيل: # فيه قولان. وقيل: القولان في مني المرأة خاصة (2)، والمذهب الأول. لكن إن ~~قلنا: رطوبة فرج المرأة نجسة، نجس منيها بملاقاتها، كما لو بال (3) الرجل ~~ولم يغسل ذكره بالماء، فإن منيه ينجس بملاقاة (4) المحل النجس. وأما مني ~~غير الآدمي، فمن الكلب والخنزير وفرع أحدهما نجس، PageV01P127 # ومن غيرهما فيه أوجه، أصحها نجس. والثاني: طاهر. والثالث: طاهر من مأكول ~~اللحم، نجس من غيره، كاللبن. # قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين، الوجه الثاني، والله أعلم. # وأما البيض، فطاهر من المأكول، وفي غيره الوجهان في منيه، ويجريان في بزر ~~القز، فإنه أصل الدود، كالبيض. وأما دود القز، فطاهر بلا خلاف، كسائر ~~الحيوان، وأما المسك فطاهر، وفي فأرته المنفصلة في حياة الظبية وجهان. # الأصح: الطهارة، كالجنين. فإن انفصلت بعد موتها، فنجسة على الصحيح، ~~كاللبن. وطاهرة في وجه، كالبيض المتصلب، وأما الزرع النابت على السرجين. # فقال الأصحاب: ليس هو نجس العين، لكن ينجس بملاقاة النجاسة. فإذا غسل، ~~طهر، وإذا سنبل، فحباته الخارجة طاهرة. # قلت: القيح نجس، وكذا ماء القروح إن كان متغيرا، وإلا ms0023 فلا على المذهب. ~~ودخان النجاسة نجس في الأصح، وهو مذكور في باب: ما يكره لبسه. # وليست رطوبة فرج المرأة، والعلقة، بنجس في الأصح (1)، ولا المضغة على ~~الصحيح، والمرة نجسة، وكذا جرة البعير. # وأما الماء الذي يسيل من فم النائم، فقال المتولي (2): إن كان متغيرا، ~~فنجس. وإلا فطاهر. وقال غيره: إن كان من اللهوات، فطاهر، أو من المعدة، ~~فنجس. ويعرف كونه من اللهوات بأن ينقطع إذا طال نومه. # وإذا شك، فالأصل عدم النجاسة، والاحتياط غسله. وإذا حكم بنجاسته، وعمت ~~بلوى شخص به، لكثرته منه، فالظاهر أنه يلتحق بدم البراغيث، وسلس البول، ~~ونظائره. PageV01P128 # قال القاضي حسين (1) والمتولي والبغوي وآخرون: لو أكلت بهيمة حبا ثم ~~ألقته صحيحا، فإن كانت صلابته باقية، بحيث لو زرع نبت، فعينه طاهرة، ويجب ~~غسل ظاهره، لأنه وإن صار غذاء لها فما تغير إلى فساد، فصار كما لو ابتلع ~~نواة. وإن زالت صلابته، بحيث لا ينبت، فنجس العين. قال المتولي: والوسخ ~~المنفصل من الآدمي في حمام وغيره، له حكم ميتته، وكذا الوسخ المنفصل عن ~~سائر الحيوان له حكم ميتته. وفيما قاله نظر. وينبغي أن يكون طاهرا قطعا، ~~كالعرق. والله أعلم. # فصل في الماء الراكد: إعلم أن الراكد: قليل، وكثير، فالكثير: # قلتان، والقليل: دونه. والقلتان: خمس قرب. وفي قدرها بالأرطال أوجه. # الصحيح المنصوص: خمسمائة رطل بالبغدادي (2). والثاني: ستمائة. قاله أبو ~~عبد الله الزبيري (3). واختاره القفال، والغزالي (4). والثالث: ألف رطل. ~~قاله أبو زيد. والأصح أن هذا التقدير تقريب، فلا يضر نقصان القدر الذي لا ~~يظهر بنقصانه PageV01P129 # تفاوت في التغير بالقدر المعين من الأشياء المغيرة (1). والثاني: أنه ~~تحديد: فيضر أي شئ نقص. # قلت: الأشهر (2) - تفريعا على التقريب - أنه يعفى عن نقص رطلين، وقيل: # ثلاثة ونحوها، وقيل: مائة رطل (3). وإذا وقعت في الماء القليل نجاسة وشك: ~~هل هو قلتان، أم لا؟ فالذي جزم به صاحب (الحاوي) وآخرون: أنه نجس (4)، ~~لتحقق النجاسة. ولامام الحرمين فيه احتمالان، والمختار، بل الصواب: الجزم ~~بطهارته، لان الأصل طهارته، وشككنا في نجاسة (5) منجسة، ولا يلزم من ~~النجاسة التنجيس (6). وقدر ms0024 القلتين بالمساحة: ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا ~~(7). والله أعلم. # ثم الماء القليل ينجس بملاقاة النجاسة المؤثرة، تغير أم لا. وأما غير ~~المؤثرة، كالميتة التي لا نفس لها سائلة، ونجاسة لا يدركها طرف، وولوغ هرة ~~تنجس فمها ثم غابت واحتمل طهارته، فلا ينجس على المذهب، كما سبق في الصورة ~~الأولى، وسيأتي الاخريان إن شاء الله تعالى. واختار الروياني من أصحابنا: # أنه لا ينجس إلا بالتغير، والصحيح المعروف، الأول. # وأما الكثير، فينجس بالتغير بالنجاسة للاجماع (8)، سواء قل التغير أم ~~كثر، PageV01P130 # وسواء تغير الطعم أو اللون أو الرائحة، وكل هذا متفق عليه ها هنا، بخلاف ~~ما تقدم في الطاهر. وسواء كانت النجاسة الملاقية مخالطة أم مجاورة، وفي ~~المجاورة وجه شاذ: أنها لا تنجسه. # وأما إذا تروح الماء بجيفة ملقاة على شط النهر، فلا ينجس، لعدم الملاقاة، ~~وإن لاقى الكثير النجاسة ولم يتغير لقلة النجاسة واستهلاكها، لم ينجس، ~~ويستعمل جميعه على الصحيح. وعلى وجه يبقى قدر النجاسة. وإن لم يتغير ~~لموافقتها الماء في الأوصاف، قدر بما يخالف، كما سبق في (باب الطاهر). وأما ~~إذا تغير بعضه، فالأصح نجاسة جميع الماء، وهو المذكور في (المهذب) وغيره. ~~وفي وجه لا ينجس إلا المتغير. # قلت: الأصح ما قاله القفال، وصاحب التتمة وآخرون: أن المتغير، كنجاسة ~~جامدة. فإن كان الباقي دون قلتين، فنجس وإلا، فطاهر. والله أعلم. # ثم إن زال تغير المتغير بالنجاسة (1) بنفسه، طهر على الصحيح. وقال ~~الإصطخري: لا يطهر. وهو شاذ. وإن لم يوجد رائحة النجاسة، لطرح المسك فيه، ~~أو طعمها، لطرح الخل، أو لونها، لطرح الزعفران، لم يطهر بالاتفاق (2). # وإن ذهب التغير بطرح التراب، فقولان: أظهرهما لا يطهر، للشك في زوال ~~التغير. وإن ذهب بالجص والنورة وغيرهما مما لا يغلب وصف التغير، فهو ~~كالتراب على الصحيح، وقيل: كالمسك. ثم قال بعضهم: الخلاف في مسألة التراب ~~إذا كان التغير بالرائحة. وأما تغير اللون، فلا يؤثر فيه التراب قطعا. ~~والأصول المعتمدة ساكتة عن هذا التفصيل. # قلت: بل قد صرح المحاملي (3)، والفوراني (4)، وآخرون: بجريان PageV01P131 # الخلاف في التغير بالصفات ms0025 الثلاث، وقد أوضحت ذلك في شرح المهذب) (1). # والله أعلم. # فرع النجاسة التي لا يدركها الطرف (2)، كنقطة خمر، وبول يسيرة، لا تبصر ~~لقلتها وكذبابة تقع على نجاسة، ثم تطير عنها، هل ينجس الماء والثوب ~~كالنجاسة المدركة، أم يعفى عنها؟ فيه سبع طرق: أحدها: يعفى عنها فيهما. # والثاني: لا. والثالث: فيهما قولان. والرابع: تنجس الماء، وفي الثوب ~~قولان، والخامس: ينجس الثوب، وفي الماء قولان، والسادس: ينجس الماء دون ~~الثوب. والسابع: عكسه. واختار الغزالي العفو فيهما، وظاهر المذهب - عند ~~المعظم - خلافه. # قلت: المختار عن جماعة من المحققين ما اختاره الغزالي، وهو الأصح، والله ~~أعلم. # فرع الماء القليل النجس إذا كوثر فبلغ قلتين، نظر، إن كوثر بغير الماء، ~~لم يطهر، بل لو كمل الطاهر الناقص عن قلتين بماء ورد بلغهما به وصار ~~مستهلكا، ثم وقع فيه نجاسة، نجس، وإن لم يتغير. وإنما لا تقبل النجاسة ~~قلتان من الماء المحض. وإن كوثر بالماء المستعمل، عاد مطهرا على الأصح. ~~وعلى الثاني: هو كماء الورد. وإن كوثر بماء غير مستعمل، طاهر أو نجس، عاد ~~مطهرا بلا خلاف، وهل يشترط أن لا يكون فيه نجاسة جامدة؟ فيه خلاف التباعد، ~~هذا كله إذا بلغ قلتين ولا تغير فيه. أما إذا كوثر فلم يبلغهما، فالأصح أنه ~~باق على نجاسته. PageV01P132 # والثاني: أنه طاهر غير طهور، بشرط أن يكون المكاثر به مطهرا، وأن يكون ~~أكثر من المورود عليه، وأن يورده على النجس، وأن لا يكون فيه نجاسة جامدة ~~فإن اختل أحد هذه (1) الشروط، فنجس بلا خلاف. ولا يشترط شئ من هذه الشروط ~~الأربعة فيما إذا كوثر فبلغ قلتين. # قلت: هذا الذي صححه هو الأصح، وعند الخراسانيين: وهو الأصح. # والأصح عند العراقيين: الثاني. والله أعلم. # والمعتبر في المكاثرة الضم والجمع، دون الخلط، حتى لو كان أحد البعضين ~~صافيا، والآخر كدرا، وانضما، زالت النجاسة من غير توقف على الاختلاط المانع ~~من التمييز. ومتى حكمنا بالطهارة في هذه الصور ففرق، لم يضر، وهو باق على ~~طهوريته. # فرع: إذا وقع في الماء الكثير الراكد نجاسة جامدة، ms0026 فقولان: أظهرهما وهو ~~القديم، أنه يجوز الاغتراف من أي موضع شاء، ولا يجب التباعد لأنه طاهر كله. # والثاني: الجديد: يجب أن يبعد عن النجاسة بقدر قلتين، فعلى هذا لا يكفي ~~في البحر التباعد بشبر نظرا إلى العمق، بل يتباعد قدرا لو حسب مثله في ~~العمق وسائر الجوانب لبلغ قلتين. فلو كان الماء منبسطا بلا عمق، تباعد طولا ~~وعرضا قدرا يبلغ قلتين في ذلك العمق. # وقال محمد بن يحيى (2): في هذه الصورة يجب أن يبعد إلى موضع يعلم أن ~~النجاسة لم تنتشر إليه. أما إذا كان الماء قلتين فقط، فعلى الجديد: لا يجوز ~~الاغتراف منه. وعلى القديم: يجوز على الأصح. ثم في المسألة الأولى يحتمل أن ~~يكون الخلاف في جواز استعمال الماء عن (3) غير تباعد، مع القطع بطهارة ~~الجميع، ويحتمل أن يكون في الاستعمال مبنيا على خلاف في نجاسته، وقد نقل ~~PageV01P133 # عن الشيخ أبي محمد (1)، نقل الاتفاق على الاحتمال الأول (2). # قلت: هذا التوقف من الامام الرافعي عجب، فقد جزم وصرح بالاحتمال الأول ~~جماعات من كبار أصحابنا، منهم الشيخ أبو حامد الأسفراييني (3)، والقاضي أبو ~~الطيب (4)، وصاحب (الحاوي) والمحاملي، وصاحبا (الشامل) و (البيان) وآخرون ~~من العراقيين والخراسانيين. # وقطع جماعة من الخراسانيين على قول التباعد بأن يكون المجتنب نجسا، كذا ~~قاله القاضي حسين، وإمام الحرمين، والبغوي، وغيرهم. حتى قال هؤلاء الثلاثة: ~~لو كان قلتين فقط، كان نجسا على هذا القول. والصواب: الأول. والله أعلم. # إذا غمس كوز ممتلئ ماء نجسا في ماء كثير طاهر، فإن كان واسع الرأس، ~~فالأصح أنه يعود طهورا، وإن كان ضيقه، فالأصح أنه لا يطهر. وإذا حكمنا بأنه ~~PageV01P134 # طهور في الصورتين، فهل يصلح ذلك على الفور، أم لا بد من زمان يزول فيه ~~التغير لو كان متغيرا؟ فيه وجهان. الأصح: الثاني. ويكون الزمان في الضيق ~~أكثر منه في الواسع. فإن كان ماء الكوز متغيرا، فلا بد من زوال تغيره، ولو ~~كان الكوز غير ممتلئ، فما دام يدخل فيه الماء، فلا اتصال، وهو على نجاسته. # قلت: إلا أن يدخل فيه أكثر ms0027 من الذي فيه، فيكون حكمه ما سبق في المكاثرة. # قال القاضي حسين، وصاحب (التتمة): ولو كان ماء الكوز طاهرا، فغمسه في ماء ~~(1) نجس ينقص عن القلتين بقدر ماء الكوز، فهل يحكم بطهارة النجس؟ فيه ~~الوجهان (2). والله أعلم. # فرع: ماء البئر كغيره في قبول النجاسة وزوالها، فإن كان قليلا وتنجس ~~بوقوع نجاسة، فلا ينبغي أن ينزح لينبع الماء الطهور بعده، لأنه وإن نزح، ~~فقعر البئر يبقى نجسا، وقد تنجس جدران البئر أيضا، بالنزح، بل ينبغي أن ~~يترك ليزداد (3) فيبلغ حد الكثرة. وإن كان نبعها قليلا لا تتوقع كثرته، صب ~~فيها ماء ليبلغ الكثرة، ويزول التغير إن كان تغير. وطريق زواله على ما تقدم ~~من الاتفاق والخلاف. وإن كان الماء كثيرا طاهرا، وتفتت فيه شئ نجس، كفأرة ~~تمعط شعرها، فقد يبقى على طهوريته لكثرته، وعدم التغير، لكن يتعذر ~~استعماله، لأنه لا ينزح دلوا إلا وفيه شئ من النجاسة، فينبغي أن يستقى ~~الماء كله، ليخرج الشعر منه. فإن كانت العين فوارة، وتعذر نزح الجميع، نزح ~~ما يغلب على الظن أن الشعر [خرج كله] (4) معه، فما بقي بعد ذلك في البئر ~~وما يحدث، طهور، لأنه غير مستيقن النجاسة، ولا مظنونها، ولا يضر احتمال ~~بقاء الشعر. # فان تحقق شعرا بعد ذلك، حكم به. فأما قبل النزح إلى الحد المذكور، إذا ~~غلب على ظنه أنه لا يخلو كل دلو عن شئ من النجاسة، لكن لم يتيقنه، ففي جواز ~~PageV01P135 # استعماله القولان في تقابل الأصل والظاهر. # وهذا الذي ذكرناه في الشعر تفريع على نجاسته بالموت. فإن لم تنجسه، فرضت ~~المسألة في غيره من الاجزاء. # فصل في الماء الجاري: هو ضربان: ماء الأنهار المعتدلة، وماء الأنهار ~~العظيمة، أما الأول: فالنجاسة الواقعة فيه مائعة وجامدة، والمائعة: مغيرة ~~وغيرها. فالمغيرة: تنجس المتغير. وحكم غيره معه كحكمه مع النجاسة الجامدة. # وغير المغيرة: إن كان عدم التغير للموافقة في الأوصاف، فحكمه ما سبق في ~~الراكد. إن كان لقلة النجاسة وإمحاقها فيه، فظاهر المذهب، وقول الجمهور: ~~أنه كالراكد. وإن كان قليلا ينجس. وإن كان ms0028 كثيرا فلا. وقال الغزالي: هو ~~طاهر (1) مطلقا، وفي القديم: لا ينجس الجاري إلا بالتغير. # [قلت: واختار جماعة الطهارة، منهم إمام الحرمين وصاحب (التهذيب)] (2). ~~والله أعلم. # وأما النجاسة الجامدة، كالميتة، فإن غيرت الماء، نجسته، وإن لم تغيره، ~~فتارة تقف، وتارة تجري مع الماء، فان جرت جرية (3)، فما قبلها وما بعدها ~~طاهران. وما على يمينها وشمالها وفوقها وتحتها، إن وإن كان قليلا، فنجس، ~~وإن كان قلتين، فقيل: طاهر، وقيل: على قولي التباعد. # وإن وقفت النجاسة، وجرى الماء عليها، فحكمه حكم الجارية، ويزيد ها هنا أن ~~الجاري على النجاسة وهو قليل، ينجس بملاقاتها، ولا يجوز استعماله إلا أن ~~يجتمع في موضع قلتان منه، وفيه وجه أنه إذا تباعد واغترف من موضع بينه وبين ~~النجاسة قلتان، جاز استعماله، والصحيح الأول. وعليه يقال: ماء هو ألف قلة، ~~نجس بلا تغير، فهذه صورته. # أما النهر العظيم، فلا يجتنب فيه شئ، ولا حريم النجاسة، ولا يجئ فيه ~~PageV01P136 # الخلاف في التباعد عما حوالي النجاسة. وفيه وجه شاذ أنه يجزئ، ووجه أنه ~~يجب اجتناب الحريم خاصة، وبه قطع الغزالي، وطرده في حريم الراكد أيضا. # والمذهب: القطع بأنه لا يجب اجتناب الحريم في الجاري، ولا في الراكد. ثم ~~العظيم: ما أمكن التباعد فيه عن جوانب النجاسة كلها بقلتين. # والمعتدل: ما لا يمكن ذلك فيه. ومن المعتدل: النهر الذي بين حافتيه قلتان ~~فقط. # وقال إمام الحرمين: المعتدل: ما يمكن تغيره بالنجاسات المعتادة. # والعظيم: ما لا يمكن تغيره بها. وأما الحريم: فما ينسب إلى النجاسة ~~بتحريكه إياها، وانعطافه عليها، والتفافه بها. # قلت: غير الماء من المائعات ينجس بملاقاة النجاسة وإن كثر. وإنما لا ينجس ~~الماء لقوته (1). ولو توضأ من بئر، ثم أخرج منها دجاجة منتفخة، لم يلزمه أن ~~يعيد من صلاته إلا ما تيقن أنه صلاها بالماء النجس. ذكره صاحب (العدة) (2). # والله أعلم. # باب إزالة النجاسة النجس ضربان: نجس العين، وغيره، فنجس العين: لا يطهر ~~بحال، إلا الخمر، فتطهر بالتخلل، وجلد الميتة بالدباغ. والعلقة والمضغة ~~والدم الذي هو حشو البيضة، إذا نجسنا ms0029 الثلاثة فاستحالت حيوانات (3). # وأما غير نجس العين، فضربان: # نجاسة عينية، وحكمية، فالحكمية: هي التي تيقن وجودها ولا تحس، كالبول إذا ~~جف على المحل ولم يوجد له رائحة ولا أثر، فيكفي إجراء الماء على محلها مرة، ~~ويسن ثانية، PageV01P137 # وثالثة. وأما العينية: فلا بد من محاولة إزالة ما وجد منها من طعم، ولون، ~~وريح، فان فعل ذلك فبقي (1) طعم، لم يطهر، وإن بقي اللون وحده وهو سهل ~~الإزالة، لم يطهر. وإن كان عسرها، كدم الحيض يصيب الثوب، وربما لا يزول بعد ~~المبالغة، والاستعانة بالحت والقرص، طهر. وفيه وجه شاذ أنه لا يطهر، والحت ~~والقرص ليسا بشرط، بل مستحبان عند الجمهور، وقيل: هما شرط، وإن بقيت ~~الرائحة وحدها وهي عسرة الإزالة، كرائحة الخمر، فقولان. وقيل: وجهان. ~~أظهرهما يطهر. وإن بقي اللون والرائحة معا، لم يطهر على الصحيح، ثم الصحيح ~~الذي قاله الجمهور، إن ما (2) حكمنا بطهارته مع بقاء لون أو رائحة، فهو ~~طاهر حقيقة، ويحتمل أنه نجس معفو عنه. # وقد أشار إليه في (التتمة) ثم بعد زوال العين يسن غسله، ثانية، وثالثة، ~~ولا يشترط في حصول الطهارة عصر الثوب على الأصح، بناء على طهارة الغسالة. ~~وإن قلنا بالضعيف: إن العصر شرط، قام مقامه الجفاف على الأصح، لأنه أبلغ في ~~زوال الماء. # فرع: ما ذكرناه من طهارة المحل بالعصر أو دونه: هو فيما إذا ورد الماء ~~على المحل، أما إذا ورد الماء المحل النجس، كالثوب يغمس في إجانة فيها ماء ~~ويغسل فيها، ففيه وجهان: الصحيح الذي قاله الأكثرون: لا يطهر، وقال ابن ~~سريج (3): يطهر، ولو ألقته الريح فيه والماء دون قلتين، نجس الماء أيضا بلا ~~خلاف. # فرع: إذا أصاب الأرض بول فصب عليها ماء غمره واستهلك فيه، طهرت بعد نضوب ~~الماء، وقبله وجهان. إن قلنا: العصر لا يجب، طهرت. وإن قلنا: PageV01P138 # واجب، لم يطهر. فعلى هذا لا يتوقف الحكم بالطهارة على الجفاف، بل يكفي أن ~~يغيض الماء كالثوب المعصور. # ويكفي أن يكون الماء المصبوب غامرا للنجاسة على الصحيح، وقيل: # يشترط أن يكون سبعة أضعاف ms0030 البول، وقيل: يشترط أن يصب على بول الواحد ~~ذنوب، وعلى بول الاثنين ذنوبان، وعلى هذا أبدا، ثم الخمر، وسائر النجاسات ~~المائعة كالبول، يطهر الأرض عنها بغمر الماء بلا تقدير على المذهب. # فرع: اللبن النجس: ضربان. مختلط بنجاسة جامدة، كالروث وعظام الميتة، وغير ~~مختلط. # فالأول: نجس لا طريق إلى تطهيره، لعين النجاسة. فان طبخ، فالمذهب - وهو ~~الجديد - أنه على نجاسته. وفي القديم قول: أن الأرض النجسة تطهر بزوال أكثر ~~(1) النجاسة، بالشمس، والريح، ومرور الزمن. فخرج أبو زيد، والخضري، وآخرون ~~منه قولا: ان النار تؤثر، فيطهر ظاهره بالطبخ. فعلى الجديد: لو غسل، لم ~~يطهر على الصحيح المنصوص. وقال ابن المرزبان (2) والقفال: يطهر ظاهره. # وأما غير المختلط كالمعجون بماء نجس، أو بول، فيطهر ظاهره بإفاضة الماء ~~عليه، ويطهر باطنه بأن ينقع في الماء حتى يصل إلى جميع أجزائه، كالعجين ~~بمائع نجس. هذا إن لم يطبخ، فإن طبخ، طهر - على تخريج أبي زيد - ظاهره، ~~وكذا باطنه، على الأظهر، وأما على الجديد، فهو على نجاسته، ويطهر بالغسل ~~ظاهره دون باطنه، وإنما يطهر باطنه بأن يدق حتى يصير ترابا، ثم يفاض الماء ~~عليه، فلو كان بعد الطبخ رخوا لا يمنع نفوذ الماء، فهو كما قبل الطبخ. # قلت: إذا أصابت النجاسة شيئا صقيلا، كسيف، وسكين، ومرآة، لم يطهر ~~PageV01P139 # بالمسح عندنا، بل لابد من غسلها. ولو سقيت سكين ماء نجسا، ثم غسلها، طهر ~~ظاهرها. وهل يطهر باطنها بمجرد الغسل، أم لا يطهر حتى يسقيها مرة ثانية ~~بماء طهور؟ وجهان. # ولو طبخ لحم بماء نجس، صار ظاهره وباطنه نجسا، وفي كيفية طهارته وجهان. ~~أحدهما: يغسل ثم يعصر (1)، كالبساط. والثاني: يشترط أن يغلى بماء طهور. # وقطع القاضي حسين (2)، والمتولي، في مسألتي السكين واللحم: بأنه يجب ~~سقيها مرة ثانية وإغلاؤه. واختار الشاشي الاكتفاء بالغسل، وهو المنصوص. # قال الشافعي (3) رحمه الله (4) في (الام) في (باب صلاة الخوف): لو أحمى ~~حديدة ثم صب عليها سما نجسا، أو غمسها فيه فشربته، ثم غسلت بالماء، طهرت، ~~لان الطهارات كلها إنما جعلت ما يظهر، ليس على ms0031 الأجواف. هذا نصه بحروفه. # قال المتولي: وإذا شرطنا سقي السكين، جاز أن يقطع بها الأشياء الرطبة قبل ~~السقي، كما يقطع اليابسة (5). ولو أصابت الزئبق نجاسة، فإن لم يتقطع، طهر ~~PageV01P140 # بصب الماء عليه، وإن تقطع، كالدهن، لا يمكن تطهيره على الأصح، ذكره ~~المحاملي، والبغوي. وإزالة النجاسة التي لم يعص بالتلطخ بها في بدنه، ليست ~~على الفور، وإنما يجب عند إرادة الصلاة ونحوها. ويستحب المبادرة بها. # قال المتولي، وغيره: للماء قوة عند الورود على النجاسة، فلا ينجس ~~بملاقاتها، بل يبقى مطهرا، فلو صبه على موضع النجاسة من ثوب فانتشرت ~~الرطوبة في الثوب، لا يحكم بنجاسة موضع الرطوبة، ولو صب الماء في إناء نجس، ~~ولم يتغير بالنجاسة، فهو طهور. فإذا أداره على جوانبه، طهرت الجوانب كلها. ~~قال: ولو غسل ثوب عن نجاسة، فوقعت عليه نجاسة عقب عصره. هل يجب غسل جميع ~~الثوب، أم يكفي غسل موضع النجاسة؟ وجهان: الصحيح: # الثاني (1). والله أعلم. # فرع: الواجب في إزالة النجاسة الغسل، إلا في بول صبي لم يطعم، ولم يشرب ~~سوى اللبن، فيكفي فيه الرش (2)، ولا بد فيه من إصابة الماء جميع موضع ~~البول. ثم لإيراده ثلاث درجات، الأولى: النضج المجرد. الثانية: النضح مع ~~الغلبة والمكاثرة. الثالثة: أن ينضم إلى ذلك السيلان، فلا حاجة في الرش إلى ~~الثالثة قطعا، ويكفي الأولى على وجه، ويحتاج إلى الثانية على الأصح. ولا ~~يلحق ببول الصبي، بول الصبية؟ بل يتعين غسله على الصحيح. # قلت: وفي (التتمة) وجه شاذ: أن الصبي، كالصبية، فيجب الغسل. قال البغوي: ~~وبول الخنثى كالأنثى من أي فرجيه خرج. والله أعلم. # فصل: طهارة ما ولغ فيه الكلب أو تنجس بدمه، أو بوله، أو عرقه، أو شعره، ~~أو غيرها من أجزائه وفضلاته، أن يغسل سبع مرات، إحداهن بتراب، وفيما سوى ~~الولوغ وجه شاذ أنه يكفي غسله مرة، كسائر النجاسات. والخنزير، PageV01P141 # كالكلب على الجديد، وفي القديم: يكفي مرة كغيره، وقيل: القديم كالنجاسات ~~(1)، ولا يقوم الصابون والإشنان ونحوهما مقام التراب على الأظهر (2)، ~~كالتيمم. ويقوم في الثاني: كالدباغ والاستنجاء. والثالث: إن وجد ms0032 ترابا، لم ~~يقم. وإلا، قام. وقيل: يقوم فيما يفسده التراب، كالثياب، دون الأواني. # أما إذا اقتصر على الماء وغسله ثماني مرات، ففيه أوجه. الأصح: لا يطهر. ~~والثاني: يطهر. والثالث: يطهر عند عدم التراب دون وجوده. ولا يكفي غمس ~~الاناء والثوب في الماء الكثير (3) على الأصح. ولا يكفي التراب النجس على ~~الأصح، كالتيمم (4). ولو تنجست أرض ترابية بنجاسة الكلب، كفى الماء وحده ~~على الأصح، إذ لا معنى لتعفير التراب، ولا يكفي في استعمال التراب ذره على ~~المحل، بل لا بد من مائع يمزجه (5) به، ليصل التراب بواسطته إلى جميع أجزاء ~~المحل. فإن كان المائع ماء، حصل الغرض، وإن كان غيره، كالخل وماء الورد، ~~وغسله ستا بالماء (6)، لم يكف على الصحيح، كما لو غسل السبع بالخل والتراب. ~~PageV01P142 # قلت: لو ولغ في الاناء كلاب، أو كلب مرات، فثلاثة أوجه. الصحيح يكفيه ~~للجميع سبع. والثاني: يجب لكل ولغة سبع. والثالث: يكفي لولغات الكلب الواحد ~~سبع، ويجب لكل كلب سبع. ولو وقعت نجاسة أخرى في الاناء الذي ولغ فيه الكلب ~~(1)، كفى سبع، ولو كانت نجاسة الكلب عينية، كدمه، فلم تزل إلا بست غسلات ~~مثلا، فهل يحسب ذلك ستا أم واحدة، أم لا يحسب شيئا؟ # فيه ثلاثة أوجه. أصحها: واحدة (2). ويستحب أن يكون التراب في غير ~~السابعة. # والأولى أولى. ولو ولغ في ماء لم ينقص بولوغه عن قلتين، فهو باق على ~~طهوريته، ولا يجب غسل الإناء. ولو ولغ في شئ نجسه، فأصاب ذلك الشئ آخر، وجب ~~غسله سبعا. ولو ولغ في طعام جامد، ألقى ما أصابه وما حوله، وبقي الباقي على ~~طهارته، وإذا لم يرد استعمال الاناء الذي ولغ فيه، لا يجب إراقته على ~~الصحيح التي قطع به الجمهور. # وفي (الحاوي) وجه أنه يجب إراقته على الفور، للحديث الصحيح (3) بالامر ~~بإراقته. ولو ولغ في ماء كثير متغير بالنجاسة، ثم أصاب ذلك الماء ثوبا، قال ~~الروياني: قال القاضي حسين: يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب، لأن الماء ~~المتغير بالنجاسة، كخل تنجس. ولو ولغ حيوان تولد من كلب، أو ms0033 خنزير وغيره، ~~أو من كلب وخنزير، فقد نقل فيه صاحب (العدة) الخلاف في الخنزير لأنه ليس ~~كلبا. والله أعلم. # فرع: سؤر الهرة طاهر، لطهارة عينها، ولا يكره، فلو تنجس فمها، ثم ~~PageV01P143 # ولغت في ماء قليل فثلاثة أوجه. الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء ~~يطهر فمها، ثم ولغت، لم تنجسه، وإلا نجسته. والثاني: تنجسه مطلقا. والثالث: # عكسه. # قلت: وغير الماء من المائعات، كالماء. والله أعلم. # فصل في غسالة النجاسة إن تغير بعض أوصافها بالنجاسة، فنجسة. # وإلا فإن كان قلتين، فطاهرة بلا خلاف. # قلت: ومطهرة على المذهب (1). والله أعلم. # وإن كان (2) دونهما، فثلاثة أقوال. وقيل: أوجه. أظهرها: وهو الجديد، أن ~~حكمها حكم المحل بعد الغسل، إن كان نجسا بعد، فنجسة. وإلا، فطاهرة غير ~~مطهرة. والثاني: - وهو القديم - حكمها حكمها قبل الغسل، فيكون مطهرة. # والثالث: وهو مخرج من رفع الحدث، حكمها حكم المحل قبل الغسل، فيكون نجسة. # ويخرج على هذا الخلاف غسالة ولوغ الكلب، فإذا وقع من الغسلة الأولى شئ ~~على ثوب، أو غيره، لم يحتج إلى غسله على القديم. ويغسل لحصول المرة وطهورية ~~الباقي ستا على الجديد، وسبعا على المخرج. ولو وقع من السابعة، لم يغسل على ~~الأول والثاني. ويغسل على الثالث مرة. ومتى وجب الغسل عنها، فإن سبق ~~التعفير، لم يجب لطهوريته، وإلا وجب. وفي وجه، لكل غسلة سبع، حكم المحل، ~~فيغسل منها مرة، وهذا يتضمن التسوية بين غسلة التعفير وغيرها. PageV01P144 # فرع: إذا لم تتغير الغسالة، ولكن زاد وزنها، فطريقان. أصحهما القطع ~~بالنجاسة. والثاني على الأقوال (1)، واعلم أن الخلاف المذكور هو في ~~المستعمل، في واجب الطهارة. أما المستعمل في مندوبها، كالغسلة الثانية، ~~فطهور على المذهب. وقيل: على القولين الأولين دون الثالث. # باب الاجتهاد (2) في الماء المشتبه إذا اشتبه إناءان: طاهر، ونجس، فثلاثة ~~أوجه. الصحيح: أنه لا يجوز استعمال أحدهما إلا بالاجتهاد، وظهور علامة تغلب ~~على الظن طهارته، ونجاسة المتروك. والثاني: يكفي ظن الطهارة بلا علامة. ~~والثالث: يستعمل أحدهما بلا اجتهاد ولا ظن، وسواء علم نجاسة أحدهما ~~بمشاهدتها، أو ظنها ms0034 بإخبار من تقبل روايته من حر، أو عبد، أو امرأة. وفي ~~الصبي المميز وجهان. # قلت: الأصح عند الجمهور لا يقبل قول المميز، ويقبل قول (3) الأعمى بلا ~~خلاف (4). والله أعلم. # ويشترط أن يعلم من حال المخبر، أنه لا يخبر (5) عن حقيقة (6)، وسواء ~~أخبره PageV01P145 # بنجاسة أحدهما على الابهام، أم بعينه، ثم اشتبه، فيجتهد في الجميع. ولو ~~انصب أحدهما، أو صبه، فثلاثة أوجه. أصحها: يجتهد في الباقي. والثاني: لا ~~يجوز الاجتهاد، بل يتيمم. والثالث: يستعمله بلا اجتهاد عملا بالأصل. # قلت: الأصح عند المحققين والأكثرين - أو الكثيرين -: أنه لا يجوز ~~الاجتهاد، بل يتيمم ويصلي ولا يعيد وإن لم يرقه. والله أعلم. # وللاجتهاد شروط. # الأول: أن يكون للعلامة مجال، كالأواني، والثياب. أما إذا اختلط بعض ~~محارمه بأجنبية، أو أجنبيات محصورات، فلا يجوز نكاح واحدة منهن بالاجتهاد. # الثاني: أن يتأيد الاجتهاد باستصحاب الطهارة. فلو اشتبه ماء ببول، أو ~~بماء ورد، أو ميتة بمذكاة، أو لبن بقر بلبن أتان. لم يجتهد على الصحيح، بل ~~يتيمم في مسألة البول. وفي مسألة ماء الورد، يتوضأ بكل واحدة مرة. وقيل: ~~يجتهد. ولا بد من ظهور علامة بلا خلاف، ولا يجئ فيه الوجه الثاني في أول ~~الباب. # الثالث: مختلف فيه، وهو العجز عن اليقين، فلو تمكن منه، جاز الاجتهاد على ~~الأصح، فيجوز في المشتبهين، وإن كان معه ثالث طاهر بيقين، أو كان على شط ~~نهر أو اشتبه ثوبان ومعه ثالث طاهر بيقين، أو قلتان: طاهرة، ونجسة، وأمكن ~~خلطهما بلا تغير، أو اشتبه ماء مطلق بمستعمل، أو بماء ورد، قلنا: يجوز ~~الاجتهاد فيه على الأصح في الجميع. # الرابع: أن تظهر علامة، وقد تقدم أن الصحيح، اشتراط العلامة، فلو لم ~~تظهر، تيمم بعد إراقة الماءين، أو صب أحدهما في الآخر، فلا إعادة عليه. فإن ~~تيمم قبل ذلك، وجبت إعادة الصلاة. وأما الأعمى، فيجتهد على الأظهر. فإن لم ~~يغلب على ظنه شئ، قلد على الأصح. # قلت: فان قلنا: لا يقلد، أو لم يجد من يقلده، فوجهان. الصحيح أنه يتيمم، ~~ويصلي، وتجب الإعادة. والثاني: يخمن ms0035 ويتوضأ على أكثر ما يقدر عليه، وهو ~~ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه، واختاره القاضي أبو الطيب قال: ويعيد. # والله أعلم. PageV01P146 # فرع إذا غلب على ظنه طهارة إناء، استحب أن يريق الآخر، فلو لم يفعل وصلى ~~بالأول الصبح، فحضرت الظهر، فإن لم يبق من الأول شئ، لم يجب الاجتهاد ~~للظهر. فلو اجتهد فظن طهارة الباقي، فالصحيح المنصوص أنه يتيمم ولا ~~يستعمله، وخرج ابن سريج أنه يستعمله، ولا يتيمم فيغسل جميع ما أصابه الماء ~~الأول، ثم يتوضأ، وعلى هذا لا يعيد واحدة من الصلاتين. وعلى المنصوص: لا ~~يعيد الأولى، ولا الثانية أيضا على الأصح. أما إذا بقي من الأول شئ، فإن ~~كان يكفي طهارته، فهو كما إذا لم يبق شئ، إلا أنه يجب الاجتهاد للصلاة ~~الثانية. وإذا صلاها بالتيمم، وجب قضاؤها على الصحيح المنصوص. وإن كان ~~الباقي لا يكفي، فإن قلنا: يجب استعماله، كان كالكافي، وإلا كان كما إذا لم ~~يبق من الأول شئ. ولو صب الماء الباقي مع بقية الأول، أو الباقي إذا كان ~~وحده، ثم صلى بالتيمم، فلا إعادة عليه بلا خلاف. # فرع الشئ الذي لا يتيقن نجاسته ولا طهارته، والغالب في مثله النجاسة، فيه ~~قولان، لتعارض الأصل (1). والظاهر: أظهرهما: الطهارة، عملا بالأصل، فمن ذلك ~~ثياب مدمني الخمر وأوانيهم، وثياب القصابين، والصبيان PageV01P147 # الذين لا يتوقون النجاسة، وطين الشوارع حيث لا يستيقن، ومقبرة شك في ~~نبشها، وأواني الكفار المتدينين باستعمال النجاسة كالمجوس، وثياب المنهمكين ~~في الخمر، والتلوث بالخنزير من اليهود والنصارى. ولا يلحق بهؤلاء الذين لا ~~يتدينون باستعمال النجاسة، كاليهود، والنصارى. فإن ألحقنا غلبة الظن ~~باليقين، واشتبه إناء طاهر بإناء الغالب في مثله النجاسة، اجتهد فيهما. وإن ~~رجحنا الأصل، فهما طاهران، وربما أطلق الأصحاب القولين فيما إذا غلب على ~~الظن النجاسة، لكن له شرط، وهو أن تكون غلبة الظن مستندة إلى كون الغالب في ~~مثله النجاسة. فإن لم يكن كذلك، لم يلزم طرد القولين، حتى لو رأى ظبية تبول ~~في ماء كثير وهو بعيد منه، فجاءه، فوجده متغيرا، وشك، هل ms0036 تغير بالبول، أم ~~بغيره؟، فهو نجس، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، والأصحاب رحمهم الله. # قلت: الجمهور حكموا بالنجاسة مطلقا، وبعضهم قال: إن كان عهده عن قرب غير ~~متغير، فهو النجس. وإن لم يعهده أصلا، أو طال عهده، فهو طاهر، لاحتمال ~~التغير بطول المكث. # واعلم أن الامام الرافعي اختصر هذا الباب جدا، وترك أكثر مسائله. وأنا إن ~~شاء الله تعالى (1) أشير إلى معظم ما تركه. # قال أصحابنا: يجوز الاجتهاد في المشتبهين من الطعامين، والدهنين، ~~ونحوهما، في الجنس، والجنسين، كلبن وخل تنجس أحدهما، وثوب وتراب، وطعام ~~وماء، ولنا وجه منكر أنه لا يجوز في الجنسين. حكاه الشيخ أبو حامد وغلطه، ~~ولو اشتبه لبنان ومعه ثالث متيقن الطهارة، إن لم يكن مضطرا إلى شربه، جاز ~~الاجتهاد فيهما، وإن اضطر، فعلى الوجهين في الماءين ومعه ثالث. ولو أخبره ~~بنجاسة أحد المشتبهين بعينه من يقبل خبره، عمل به، ولم يجز الاجتهاد، فإن ~~كان معه إناءان، فقال عدل: ولغ الكلب في هذا دون ذاك، وقال آخر: في ذاك دون ~~هذا، حكم بنجاستهما، لاحتمال الولوغ في وقتين، فإن عينا وقتا بعينه، عمل ~~بقول أوثقهما عنده على المختار الذي قطع به إمام الحرمين. فإن استويا، ~~فالمذهب PageV01P148 # أنه يسقط خبرهما، وتجوز الطهارة بهما (1)، وفيه طرق للأصحاب، وتفريعات ~~طويلة أوضحتها في شرحي (المهذب) (2) و (التنبيه) ولو قال عدل: ولغ في هذا ~~الاناء، هذا الكلب في وقت كذا، فقال آخر: كان هذا الكلب في ذلك الوقت ببلد ~~آخر، فالأصح طهارة الاناء، للتعارض، والثاني: النجاسة لاشتباه الكلاب. ولو ~~أدخل الكلب رأسه في الاناء، وأخرجه ولم يعلم ولوغه، فإن كان فمه يابسا، ~~فالماء على طهارته، وإن كان رطبا، فالأصح، الطهارة للأصل. والثاني: ~~النجاسة، للظاهر. وإذا توضأ بالمظنون طهارته، ثم تيقن أنه كان نجسا، أو ~~أخبره عدل، لزمه إعادة الصلاة، وغسل ما أصابه الماء من بدنه وثوبه. ويكفيه ~~الغسلة الواحدة عن النجاسة والحدث جميعا إذا نوى الحدث، على أصح الوجهين ~~عند العراقيين، وهو المختار، خلاف ما جزم به الرافعي وجماعة من ~~الخراسانيين: أنه ms0037 لا بد من غسلتين. ولنا قول شاذ في (الوسيط) وغيره: أنه لا ~~تجب إعادة هذه الصلاة، كنظيره من القبلة. ولو توضأ بأحد المشتبهين من غير ~~اجتهاد، وصلى، وقلنا بالصحيح: أنه لا يجوز، فبان أن الذي توضأ به هو ~~الطاهر، لم تصح صلاته قطعا، ولا وضوؤه على الأصح، لتلاعبه، وكنظيره في ~~القبلة والوقت. ولو اشتبه الإناءان على رجلين، فظن كل واحد طهارة إناء ~~باجتهاده، لم يقتد أحدهما بالآخر. فلو كانت الآنية ثلاثة، نجس، وطاهران، ~~فاجتهد فيها ثلاثة رجال، وتوضأ كل باناء، وأمهما واحد في الصبح، وآخر في ~~الظهر، وآخر في العصر، فثلاثة أوجه. # الصحيح الأشهر: قول ابن الحداد (3): يصح لكل واحد التي أم فيها. ~~والاقتداء PageV01P149 # الأول، ويتعين الثاني للبطلان. والثاني: قول ابن القاص (1): لا يصح له ~~إلا التي أم فيها. والثالث: قول أبي إسحاق المروزي (2): تصح التي أم فيها. ~~والاقتداء الأول إن اقتصر عليه. فان اقتدى ثانيا، بطلا جميعا. وإن زادت ~~الآنية والمجتهدون، أو سمع من الرجال صوت حدث، فتناكروه، فحكم كله خارج على ~~ما ذكرته، وقد أوضحت كل هذا بأمثلته وأدلته في شرحي (المهذب) و (التنبيه). # وقد ذكر الرافعي رحمه الله المسألة في باب (صفة الأئمة) وهذا الموضع ~~أنسب. ولو وجد قطعة لحم ملقاة، فإن كان في البلد مجوس ومسلمون، فنجسة، فإن ~~تمحض المسلمون، فان كانت في خرقة، أو مكتل، فطاهرة، وإن كانت ملقاة مكشوفة، ~~فنجسة. ولو اشتبهت ميتة بمذكيات بلد، أو إناء بول بأواني بلد، فله أخذ ~~بعضها بالاجتهاد بلا خلاف، وإلى أي حد ينتهي؟ فيه وجهان مذكوران في (البحر) ~~أصحهما إلى أن يبقى واحد. والثاني: إلى أن يبقى قدر لو كان الاختلاط به ~~ابتداء، منع الجواز (3). ولو كان له دنان فيهما مائع، فاغترف منهما في ~~إناء، فرأى فيه فأرة لا يدرى من أيهما هي، تحرى، فان ظهر له أنها من أحدهما ~~بعينه، فإن كان اغترف بمغرفتين، فالآخر طاهر، وإن كان بمغرفة، فإن ظهر ~~بالاجتهاد أن الفأرة في الثاني، فالأول على طهارته، وإلا، فهما نجسان. وقد ~~أكثرت الزيادة في ms0038 هذا الباب لمسيس الحاجة إليها، فبقيت منه بقايا حذفتها ~~كراهة كثرة الإطالة. والله أعلم. PageV01P150 # باب الأواني هي ثلاثة أقسام. # الأول: المتخذ من جلد والجلد يحكم بطهارته في حالين. أحدهما: إذا ذكي ~~مأكول اللحم، فجلده باق على طهارته كلحمه، ولو ذكي غير مأكول، فجلده نجس ~~كلحمه. # قلت: ولو ذبح حمارا زمنا، أو غيره مما لا يؤكل، للتوصل إلى دبغ جلده، لم ~~يجز عندنا. والله أعلم. # والثاني: أن يدبغ جلد الميتة، فيطهر بالدباغ من مأكول اللحم وغيره، إلا ~~جلد كلب، أو خنزير، وفرعهما، فإنه لا يطهر قطعا، وإذا قلنا بالقديم: إن ~~الآدمي ينجس بالموت، طهر جلده بالدباغ على الأصح، ولنا وجه شاذ منكر في ~~(التتمة) أن جلد الميتة لا ينجس، وإنما أمر بالدبغ لإزالة الزهومة (1)، ثم ~~قال الأصحاب: # يعتبر في الدباغ ثلاثة أشياء نزع الفضول، وتطييب الجلد، وصيرورته بحيث لو ~~وقع (2) في الماء، لم يعد الفساد والنتن. # ومن الأصحاب من يقتصر على نزع الفضول، لاستلزامه الطيب والصيرورة. # قالوا: ويكون الدباغ بالأشياء الحريفة، كالشب (3)، والقرظ (4)، وقشور ~~الرمان، والعفص. وفي وجه: لا يحصل إلا بشب أو قرظ، وهو غلط، ويحصل بمتنجس، ~~وبنجس العين، كذرق حمام على الأصح فيها، ولا يكفي التجميد بالتراب، أو ~~الشمس على الصحيح. ولا يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ على الأصح، ويجب ~~الغسل بعده إن دبغ بنجس قطعا، وكذا إن دبغ بطاهر على الأصح، فعلى هذا إذا ~~لم يغسله، يكون طاهر العين، كثوب نجس، بخلاف ما إذا أوجبنا الماء في ~~PageV01P151 # أثناء الدباغ فلم يستعمله، فإنه يكون نجس العين، وهل يطهر بمجرد نقعه في ~~الماء، أم لا بد من استعمال الأدوية ثانيا؟ وجهان. # قلت: أصحهما الثاني. وبه قطع الشيخ أبو محمد، والآخر: احتمال لإمام ~~الحرمين ، والمراد نقعه في ماء كثير. والله أعلم. # وإذا أوجبنا الغسل بعد الدباغ، اشترط سلامته من التغير بأدوية الدباغ، ~~ولا يشترط ذلك إذا أوجبنا استعمال الماء في أثناء الدباغ. # فرع: يطهر بالدباغ ظاهر الجلد قطعا، وباطنه على المشهور الجديد. # فيجوز بيعه، ويستعمل في المائعات، ويصلى فيه. ومنع ms0039 القديم: طهارة الباطن، ~~والصلاة، والبيع، واستعماله في المائع. # قلت: أنكر جماهير العراقيين، وكثيرون من الخراسانيين هذا القديم، وقطعوا ~~بطهارة الباطن، وما يترتب عليه (1). وهذا هو الصواب. والله أعلم. # ويجوز أكل المدبوغ على الجديد، إن كان مأكول اللحم، وإلا، فلا، على ~~المذهب. # قلت: الأظهر عند الأكثرين، تحريم أكل جلد المأكول (2)، وقد بقي من هذا ~~القسم مسائل منها: الدباغ بالملح. نص الشافعي رحمه الله: أنه لا يحصل، وبه ~~قطع أبو علي الطبري (3)، PageV01P152 # وصاحب (الشامل) وقطع إمام الحرمين بالحصول، ولا يفتقر الدباغ إلى فعل. # فلو ألقت الريح الجلد في مدبغة، فاندبغ، طهر، ويجوز استعمال جلد الميتة ~~قبل الدباغ في اليابسات، لكن يكره، ويجوز هبته (2)، كما تجوز الوصية. وإذا ~~قلنا: لا يجوز بيعه بعد الدباغ، ففي إجارته وجهان. الصحيح: المنع. والله ~~أعلم. # القسم الثاني: الشعر والعظم، أما الشعر، والصوف، والوبر، والريش، فينجس ~~بالموت على الأظهر، وكذا العظم على المذهب، وقيل: كالشعر. فإن نجسنا الشعر، ~~ففي شعر الآدمي قولان. أو وجهان. بناء على نجاسته بالموت. # والأصح أنه لا ينجس شعره بالموت، ولا بالإبانة. فإن نجسنا، عفي عن شعرة ~~وشعرتين. فإن كثر، لم يعف. # قلت: قال أصحابنا: يعفى عن اليسير من الشعر النجس في الماء، والثوب الذي ~~يصلى فيه، وضبط اليسير: العرف. وقال إمام الحرمين: لعل القليل ما يغلب ~~انتتافه مع اعتدال الحال. واختلف أصحابنا في هذا العفو، هل يختص بشعر ~~الآدمي، أم يعم الجميع؟ والأصح: التعميم (3). والله أعلم. PageV01P153 # وإذا نجسنا شعر الآدمي، فالصحيح: طهارة شعر رسول الله (ص). وإذا نجسنا ~~شعر غير الآدمي، فدبغ الجلد وعليه شعر، لم يطهر الشعر على الأظهر، وإذا لم ~~تنجس الشعور، ففي شعر الكلب والخنزير وفرعهما وجهان. الصحيح: النجاسة. # سواء انفصل في حياته أو بعد موته. وأما الاناء من العظم، فإن كان طاهرا، ~~جاز استعماله، وإلا فلا. وطهارته لا تحصل إلا بالذكاة في مأكول اللحم، إلا ~~إذا قلنا (بالضعيف): إن عظام الميتة طاهرة. # قلت: قال أصحابنا: ويجوز استعمال الاناء من العظم النجس في الأشياء ~~اليابسة، لكن يكره (1)، كما قلنا في ms0040 جلد الميتة قبل الدباغ، ويجوز إيقاد ~~عظام الميتة. ولو رأى شعرا لم يعلم طهارته، فإن علم أنه من مأكول اللحم، ~~فطاهر، أو من غيره، فنجس. أو لم يعلم، فوجهان. أصحهما: الطهارة، ولو باع ~~جلد ميتة بعد دباغه وعليه شعر، وقلنا: يجوز بيع الجلد، ولا يطهر الشعر ~~بالدباغ، فإن قال: بعتك الجلد دون شعره، صح، ولو قال: الجلد مع شعره، ففي ~~صحة بيع الجلد القولان في تفريق الصفقة. وإن قال: بعتك هذا وأطلق صح. وقيل: # وجهان. والله أعلم. # القسم الثالث: إناء الذهب والفضة، يكره استعماله كراهة تنزيه في (القديم) ~~وكراهة تحريم في (الجديد) وهو المشهور (2)، وقطع به جماعة. وعليه التفريع، ~~ويستوي في التحريم الرجال والنساء، وسواء استعماله في الاكل، والشرب، ~~والوضوء، والاكل بملعقة الفضة، والتطيب بماء الورد من قارورة PageV01P154 # الفضة، والتجمر بمجمرة الفضة إذا احتوى عليها. ولا حرج في إتيان الرائحة ~~من بعد، ويحرم اتخاذ الاناء من غير استعمال على الأصح، فلا يستحق صانعه ~~أجرة، ولا أرش على كاسره. وعلى الثاني: لا يحرم، فتجب الأجرة والأرش، ويحرم ~~تزيين الحوانيت والبيوت والمجالس بها على الصحيح. ويحرم الاناء الصغير، ~~كالمكحلة، وظرف الغالية من الفضة على الصحيح، ولا يحرم الأواني من الجواهر ~~النفيسة، كالفيروزج، والياقوت، والزبرجد، ونحوها على الأظهر (1). ولا خلاف ~~أنه: لا يحرم ما نفاسته لصنعته، ولا يكره لو اتخذ إناء من حديد، أو غيره، ~~وموهه بذهب، أو فضة، إن كان يحصل منه شئ بالعرض على النار، حرم استعماله، ~~وإلا، فوجهان. ولو اتخذه من ذهب، أو فضة، وموهه بنحاس أو غيره، فعلى ~~الوجهين. ولو غشي ظاهره وباطنه بالنحاس، فطريقان. # قال إمام الحرمين: لا يحرم. وقال غيره: على الوجهين. # قلت: الأصح من الوجهين: لا يحرم. والله أعلم. # فرع المضبب بالفضة، فيه أوجه. # أحدها: إن كانت الضبة صغيرة وعلى قدر الحاجة، لا يحرم استعماله، ولا ~~يكره. وإن كانت كبيرة فوق الحاجة، حرم. وإن كانت صغيرة فوق الحاجة أو كبيرة ~~قدر الحاجة، فوجهان. الأصح: يكره. # والثاني: يحرم. والوجه الثاني: إن كانت الضبة تلقى فم الشارب، حرم، ms0041 وإلا، ~~فلا. والثالث: يكره، ولا يحرم بحال. والرابع: يحرم في جميع الأحوال. # قلت: أصح الأوجه وأشهرها، الأول، وبه قطع أكثر العراقيين. والله أعلم. # ومعنى الحاجة: غرض إصلاح موضع الكسر، ولا يعتبر العجز عن التضبيب بغير ~~الفضة، فان الاضطرار يبيح استعمال أصل إناء الذهب والفضة، وفي ضبط الصغر ~~والكبر أوجه. # أحدها: يرجع فيه إلى العرف. والثاني: ما يلمع على بعد كبير، وما لا، ~~PageV01P155 # فصغير. والثالث: ما استوعب جزءا من الاناء، كأسفله، أو عروته، أو شفته، ~~كبير، وما لا، فصغير. # قلت: الثالث: أشهر. والأول: أصح. والله أعلم. # وأما المضبب بذهب، فقطع الشيخ أبو إسحاق (1) بتحريمه بكل حال. # وقال الجمهور: هو كالفضة. # قلت: قد قطع بتحريم المضبب بالذهب - بكل حال - جماعات غير الشيخ أبي ~~إسحاق، منهم صاحب (الحاوي) وأبو العباس الجرجاني (2) والشيخ أبو الفتح نصر ~~المقدسي (3) والعبدري (4) ونقله صاحب (التهذيب) عن العراقيين مطلقا. وهذا ~~PageV01P156 # هو الصحيح. والله أعلم. # وهل يسوى بين الذهب والفضة في الصغر والكبر؟ قياس الباب: نعم. # وعن الشيخ أبي محمد: لا، فإن قليل الذهب، ككثير الفضة، فيقوم ضبة الفضة ~~المباحة، ويباح قدرها من الذهب، ولو اتخذ للاناء حلقة فضة، أو سلسلة، أو ~~رأسا. قال في (التهذيب): يجوز، وفيه نظر واحتمال. # قلت: قد وافق صاحب (التهذيب) جماعة، ولا نعلم فيه خلافا. قال أصحابنا: لو ~~شرب بكفيه وفي أصبعه خاتم، أو في فمه دراهم، أو في الاناء الذي شرب منه، لم ~~يكره. ولو أثبت الدراهم في الاناء بالمسامير، فهو كالضبة. وقطع القاضي حسين ~~بجوازه. ولو باع إناء الذهب أو الفضة، صح بيعه. ولو توضأ منه، صح وضوؤه، ~~وعصى بالفعل. ولو أكل، أو شرب، عصى بالفعل، وكان الطعام والشراب حلالا. ~~وطريقه في اجتناب المعصية، أن يصب الطعام وغيره في إناء آخر، ويستعمل ~~المصبوب فيه. والله أعلم. # باب صفة الوضوء (1) له فروض وسنن. # فالفروض ستة. # الأول: النية (2): وهي فرض في طهارات الاحداث (3)، ولا تجب في إزالة ~~النجاسة على الصحيح. ولا يصح وضوء كافر أصلي، ولا غسله على الصحيح، ويصحان ~~على وجه. ويصح الغسل دون ms0042 الوضوء على وجه فيصلي به إذا أسلم. PageV01P157 # والكتابية المغتسلة من الحيض لحل وطئها لزوج مسلم، كغيرها على الصحيح ~~(1)، ولا يصح طهارة المرتد بلا خلاف (2). ولو توضأ مسلم أو تيمم، ثم ارتد، ~~فثلاثة أوجه. الصحيح: يبطل تيممه دون الوضوء. والثاني: يبطلان. والثالث: لا ~~يبطلان. ولا يبطل الغسل بالردة، وقيل: هو كالوضوء، وليس بشئ. أما وقت ~~النية: فلا يجوز أن يتأخر عن غسل أول جزء من الوجه (3). فإن قارنت الجزء ~~المذكور ولم يتقدم ولم تبق بعده، صح وضوؤه، لكن لا يثاب على سنن الوضوء ~~المتقدمة. # قلت: وفي (الحاوي) وجه أنه يثاب عليها. والله أعلم. # وإن تقدمت النية من أول الوضوء واستصحبها إلى غسل جزء من الوجه، صح، وحصل ~~ثواب السنن، وإن اقترنت بسنة من سننه المتقدمة، وهي التسمية، والسواك، وغسل ~~الكف، والمضمضة، والاستنشاق، ثم عزبت قبل الوجه، فثلاثة أوجه. أصحها: لا ~~يصح وضوؤه. والثاني: يصح. والثالث: يصح إن اقترنت بالمضمضة أو الاستنشاق ~~دون ما قبلهما. ولنا وجه ضعيف أن ما قبلهما ليس من سنن الوضوء، بل مندوبة ~~في أوله، لا منه. والصواب: أنها من سننه. # قلت: هذا (4) المذكور في المضمضة والاستنشاق، هو فيما إذا لم ينغسل معهما ~~شئ من الوجه، فإن انغسل بنية الوجه، أجزأه ولا يضر العزوب بعده. وإن ~~PageV01P158 # لم ينو بالمغسول الوجه، أجزأه أيضا على الصحيح، وقول الجمهور، فعلى هذا ~~يحتاج إلى إعادة غسل ذلك الجزء مع الوجه، على الأصح. والله أعلم. # أما كيفية النية، فالوضوء ضربان: وضوء رفاهية، ووضوء ضرورة. أما الأول: ~~فينوي أحد ثلاثة أمور. أحدها: رفع الحدث، أو الطهارة عن الحدث. # ويجزئه ذلك. وفيه وجه: أنه إن كان ماسح خف، لم يجزئه نية رفع الحدث، بل ~~تتعين نية الاستباحة، ولو نوى رفع بعض الاحداث، فأوجه. أصحها: يصح وضوؤه ~~مطلقا. والثاني: لا. والثالث: إن لم ينف ما عداه صح، وإلا، فلا، والرابع: ~~إن نوى رفع الأول، صح، وإلا، فلا. والخامس: إن نوى الأخير، صح، وإلا، فلا. ~~هذا إذا كان الحدث المنوي واقعا منه. فإن لم يكن، بأن بال ms0043 ولم ينم، فنوى ~~حدث النوم، فإن كان غالطا، صح وضوؤه قطعا. وإن تعمد، لم يصح على الأصح. ~~الأمر الثاني: استباحة الصلاة، أو غيرها مما لا تباح إلا بالطهارة، ~~كالطواف، وسجود التلاوة، والشكر. فإذا نوى أحدها، ارتفع حدثه، ولنا وجه: ~~أنه لا يصح الوضوء بنية الاستباحة، وهو غلط. وإن نوى استباحة صلاة بعينها، ~~ولم ينف غيرها، صح الوضوء لها ولغيرها. وإن نفى أيضا، صح، على الأصح. ولا ~~يصح في الثاني، ويصح في الثالث، لما نوى فقط، ولو نوى ما يستحب له الوضوء، ~~كقراءة القرآن، والجلوس في المسجد، وسماع الحديث وروايته، لم يصح على ~~الأصح. ولو نوى تجديد الوضوء. فعلى الوجهين. وقيل: # لا يصح قطعا. ولو شك في الحدث فتوضأ محتاطا فتيقن الحدث، لم يعتد به على ~~الأصح، لأنه توضأ مترددا وقد زالت الضرورة بالتيقن. ولو تيقن الحدث، وشك في ~~الطهارة فتوضأ، ثم بان محدثا، أجزأه قطعا، لان الأصل بقاء الحدث فلا يضر ~~التردد معه. ولو نوى ما لا يستحب له الوضوء، كدخول السوق، لم يصح. الأمر ~~الثالث : فرض الوضوء، أو أداء الوضوء، وذلك كاف قطعا وإن كان الناوي صبيا. # فرع: إذا نوى أحد الأمور الثلاثة، وقصد ما يحصل معه بلا قصد، بأن نوى رفع ~~الحدث والتبرد، أو رفع الجنابة والتبرد، فالصحيح: صحة طهارته. ولو اغتسل ~~جنب يوم الجمعة بنية الجمعة والجنابة، حصلا على الصحيح. ولو اقتصر على نية ~~الجنابة، حصلت الجمعة أيضا في الأظهر. PageV01P159 # قلت: الأظهر عند الأكثرين: لا تحصل. والله أعلم. # ولو نوى بصلاته الفرض، وتحية المسجد، حصلا قطعا، ولو نوى رفع الحدث، ثم ~~نوى في أثناء طهارته التبرد. فإن كان ذاكر النية، رفع الحدث، فهو كمن ~~نواهما ابتداء، فيصح على الصحيح. وإن كان غافلا، لم يصح ما أتى به بعد ذلك ~~على الصحيح. # أما وضوء الضرورة، فهو وضوء المستحاضة، وسلس البول ونحوهما ممن به حدث ~~دائم، والأفضل: أن ينوي رفع الحدث واستباحة الصلاة. وفي الواجب أوجه. ~~الصحيح: أنه يجب نية الاستباحة دون رفع الحدث (1). والثاني: يجب الجمع ~~بينهما. والثالث: ms0044 يجوز الاقتصار على أيهما شاءت. ثم إن نوت فريضة واحدة، صح ~~قطعا، لأنه مقتضى طهارتها. وإن نوت نافلة معينة ونفت غيرها، فعلى الأوجه ~~الثلاثة المتقدمة في غيرها. # فرع: لو كان يتوضأ ثلاثا، فنسي لمعة في المرة الأولى، فانغسلت في الثانية ~~أو الثالثة، وهو يقصد التنفل، أو انغسلت في تجديد الوضوء، فوجهان. # الأصح: في الصورة الأولى يجزئه، وفي مسألة التجديد لا يجزئه. # قلت: ولو نسي اللمعة في وضوئه أو غسله، ثم نسي أنه توضأ، أو اغتسل، فأعاد ~~الوضوء أو الغسل بنية الحدث، أجزأه، وتكمل طهارته بلا خلاف. والله أعلم. # ولو فرق النية على أعضائه، فنوى عند الوجه رفع الحدث عنه، وعند اليد ~~والرأس والرجل كذلك، صح وضوؤه على الأصح. والخلاف في مطلق التفريق على ~~الصحيح المعروف. وقيل: هو فيمن نوى رفع الحدث عن كل عضو، ونفى غيره، دون من ~~اقتصر عليه، وإذا قلنا في مسألة اللمعة: لا يعتد بالمغسول في PageV01P160 # الثانية، فهل يبطل ما مضى، أم يبني عليه؟ فيه وجها تفريق النية، إن جوزنا ~~التفريق، جاز البناء، وإلا، فلا. ولا يشترط إضافة الوضوء إلى الله تعالى ~~على الأصح. # قلت: قال أصحابنا: يستحب أن ينوي بقلبه، ويتلفظ بلسانه، كما سيأتي في سنن ~~الوضوء. فإن اقتصر على القلب، أجزأه، أو اللسان، فلا. وإن جرى على لسانه ~~حدث، أو تبرد، وفي قلبه خلافه، فالاعتبار بالقلب، ولو نوى الطهارة ولم يقل: ~~عن الحدث، لم يجزئه على الصحيح المنصوص (1). ولو نوت المغتسلة عن الحيض ~~تمكين زوج من وطئها، فأوجه. الأصح: تستبيح الوطئ والصلاة وكل شئ يقف على ~~الغسل. والثاني: لا تستبيح شيئا. والثالث: تستبيح الوطئ وحده. ولو نوى أن ~~يصلي بوضوئه صلاة، وأن لا يصليها، لم يصح، لتلاعبه وتناقضه. ولو ألقي انسان ~~في نهر مكرها فنوى فيه رفع الحدث، صح وضوؤه. ولو غسل المتوضئ أعضاءه إلا ~~رجليه، ثم سقط في نهر فانغسلتا وهو ذاكر النية، صح، وإلا، لم يحصل غسل ~~رجليه على الأصح. ولو أحرم بالصلاة، ونوى الصلاة ودفع غريمه، صحت صلاته. ~~قاله في (الشامل) ولو ms0045 نوى قطع الوضوء بعد الفراغ منه، لم يبطل على الصحيح. ~~وكذا في أثنائه على الأصح. ويستأنف النية لما بقي إن جوزنا تفريقها وإلا ~~استأنف الوضوء. والله أعلم. # الفرض الثاني: غسل الوجه، ويجب استيعابه بالغسل وحده، من مبدأ تسطيح ~~الجبهة إلى منتهى الذقن طولا، ومن الاذن إلى الاذن عرضا، وتدخل الغايتان في ~~حد الطول، ولا تدخلان في العرض، فليست النزعتان من الوجه، وهما: # البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين، ولا موضع الصلع، وهو: ما ~~انحسر عنه PageV01P161 # الشعر فوق ابتداء التسطيح. وأما الصدغان وهما: في جانبي الاذن يتصلان ~~بالعذارين (1) من فوق، فالأصح (2): أنهما ليسا من الوجه. ولو نزل الشعر فعم ~~الجبهة أو بعضها، وجب غسل ما دخل في الحد المذكور، وفي وجه ضعيف: # لا (3) يجب إلا إذا عمها. وموضع التحذيف: من الرأس، لا من الوجه على ~~الأصح. وهو الذي ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة (4). ~~وأما شعور الوجه فقسمان: حاصلة في حد الوجه، وخارجة عنه. والحاصلة نادرة ~~الكثافة وغيرها. فالنادرة: كالحاجبين، والأهداب، والشاربين، والعذارين، ~~وهما: المحاذيان للأذنين بين الصدغ والعارض، فيجب غسل ظاهر هذه الشعور ~~وباطنها مع البشرة تحتها وإن كثفت. ولنا وجه شاذ: أنه لا يجب غسل منبت ~~كثيفها، وغير النادرة، شعر الذقن والعارضين، وهما: الشعران المنحطان عن ~~محاذاة الاذنين. فإن كان خفيفا، وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة، وإن كان ~~كثيفا، وجب غسل ظاهر الشعر فقط، وحكي قول قديم، وقيل وجه: إنه يجب غسل ~~البشرة أيضا، وليس بشئ. ولو خف بعضه وكثف بعضه، فالأصح أن للخفيف حكم ~~الخفيف المتمحض، وللكثيف حكم الكثيف المتمحض. والثاني: # للجميع حكم الخفيف. # وأما ضبط الخفيف والكثيف، فالصحيح الذي عليه الأكثرون، وهو ظاهر النص، أن ~~الخفيف: ما تتراءى البشرة تحته في مجلس التخاطب. والكثيف: ما يمنع الرؤية. ~~والثاني: أن الخفيف: ما يصل الماء إلى منبته من غير مبالغة. # والكثيف: ما لا يصله إلا بمبالغة، ويلحق بالنادر في حكمه المذكور، لحية ~~امرأة، وخنثى مشكل، وكذا عنفقة الرجل الكثيفة على الأصح. وعلى الثاني: هي ~~كشعر الذقن. PageV01P162 # القسم ms0046 الثاني: الخارجة عن حد الوجه من اللحية، والعارض، والعذار، والسبال ~~طولا وعرضا، والأظهر وجوب إفاضة الماء عليها، وهو غسل ظاهرها (1). # والثاني: لا يجب شئ. وقيل: يجب غسل الوجه الباطن من الطبقة العليا، وقيل: ~~يجب غسل السبال قطعا. والمذهب الأول. # قلت: قال أصحابنا: يجب غسل جزء من رأسه، ورقبته، وما تحت ذقنه مع الوجه، ~~ليتحقق استيعابه. ولو قطع أنفه، أو شفته، لزمه غسل ما ظهر بالقطع في ~~الوضوء، والغسل على الأصح. ولو خرج من وجهه سلعة (2) ونزلت عن حد الوجه، ~~لزمه غسل جميعها على المذهب. وقيل: في النازل قولان. ويجب غسل ما ظهر من ~~حمرة الشفتين، ويستحب غسل النزعتين. ولو خلق له وجهان، وجب غسلهما، ويستحب ~~أن يأخذ الماء بيديه جميعا. والله أعلم. # الفرض الثالث: غسل اليدين مع المرفقين، فإن قطع من فوق المرفق، فلا فرض ~~عليه، ويستحب غسل باقي العضد، لئلا يخلو العضو من طهارة. وإن قطع من تحت ~~المرفق، وجب غسل باقي محل الفرض. وإن قطع من مفصل المرفق، وجب غسل رأس ~~العظم الباقي على المذهب، وقيل: فيه قولان. ولو كان له يدان من جانب، فتارة ~~تتميز الزائدة عن الأصلية، وتارة لا. فإن تميزت وخرجت من محل الفرض، إما من ~~الساعد، وإما من المرفق، وجب غسلها مع الأصلية، كالإصبع الزائدة، والسلعة، ~~سواء جاوز طولها الأصلية، أم لا. وإن خرجت من فوق محل الفرض ولم تحاذ محل ~~الفرض، لم يجب غسل شئ منها. وإن حاذته، وجب غسل المحاذي وحده على الصحيح ~~المنصوص. وإن لم تتميز، وجب غسلهما PageV01P163 # معا. سواء خرجتا من المنكب، أو الكوع، أو الذراع. ومن أمارات الزائدة، أن ~~تكون فاحشة القصر، والأخرى معتدلة. ومنها نقص الأصابع، ومنها فقد البطش ~~وضعفه. # قلت: ولو طالت أظفاره وخرجت عن رؤوس الأصابع، وجب غسل الخارج على المذهب. ~~وقيل: قولان، كالشعر النازل من اللحية. ولو نبت على ذراعه، أو رجله، شعر ~~كثيف، وجب غسل ظاهره وباطنه مع البشرة تحته، لندوره. ولو توضأ، ثم قطعت ~~يده، أو رجله، أو حلق رأسه، لم يلزمه تطهير ms0047 ما انكشف. فإن توضأ، لزمه غسل ~~ما ظهر. وإن حصل في يده ثقب، لزمه غسل باطنه، لأنه صار ظاهرا. وإن لم يقدر ~~الأقطع والمريض على الوضوء، لزمه تحصيل من يوضئه، إما متبرعا، وإما بأجرة ~~المثل إذا وجدها. فإن لم يجد من يوضئه، أو وجده ولم يجد الأجرة، أو وجدها ~~فطلب أكثر من أجرة المثل، لزمه أن يصلي بالتيمم، ويعيد، لندوره. فإن لم ~~يقدر على التيمم، صلى على حاله وأعاد. والله أعلم. # الفرض الرابع: مسح الرأس، والواجب منه: ما ينطلق عليه الاسم، ولو بعض ~~شعرة، أو قدره من البشرة (1). وفي وجه شاذ: يشترط ثلاث شعرات. وعلى هذا ~~الشاذ: لا يشترط قدرها من البشرة إذا اقتصر عليها. وقيل: يشترط. وحيث اقتصر ~~على البشرة يجوز، وإن كانت مستورة بالشعر على الصحيح. وشرط الشعر الممسوح، ~~أن لا يخرج عن حد الرأس لو مد، سبطا كان أو جعدا، ولا يضر مجاوزته منبته ~~على الصحيح. ولو غسل رأسه بدل مسحه، أو ألقى عليه قطرة ولم تسل عليه، أو ~~وضع يده التي عليها الماء، على رأسه ولم يمرها، أجزأه على الصحيح. ولا ~~يستحب غسل الرأس قطعا، ولا يكره على الأصح، بخلاف الخف، فإن غسله تعييب. # قلت: ولا تتعين اليد للمسح، بل يجوز بأصبع، أو خشبة، أو خرقة، أو ~~PageV01P164 # غيرها. ويجزئه مسح غيره له. والمرأة كالرجل في المسح. ولو كان له رأسان ~~أجزأه مسح أحدهما. وقيل: يجب مسح جزء من كل رأس. والله أعلم. # الفرض الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين. وهما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم. وحكي وجه: أنه الذي فوق مشط القدم. # قلت: هذا الوجه شاذ منكر، بل غلط. والله أعلم. # وحكم الرجل الزائدة ما سبق في اليد. # ومراد الأصحاب بقولهم: غسل الرجلين فرض، إذا لم يمسح على الخف، أو أن ~~الأصل الغسل والمسح بدل. # فرع: من اجتمع عليه حدثان: أصغر. وأكبر. فيه أوجه. الصحيح: # يكفيه غسل جميع البدن بنية الغسل وحده، ولا ترتيب عليه. والثاني: يجب نية ~~الحدثين إن اقتصر على الغسل. والثالث: يجب وضوء ms0048 مرتب، وغسل جميع البدن. فإن ~~شاء قدم الوضوء، وإن شاء أخره. والرابع: يجب وضوء مرتب، وغسل باقي البدن ~~(1). هذا كله إذا وقع الحدثان معا، أو سبق الأصغر، وإما إذا سبق الأكبر، ~~فطريقان. أصحهما: طرد الخلاف. والثاني: القطع بالاكتفاء بالغسل. ولو غسل ~~جميع بدنه إلا رجليه، ثم أحدث، فإن قلنا بالوجه الثالث، وجب وضوء كامل ~~للحدث، وغسل الرجلين للجنابة، يقدم أيهما شاء، فتكون الرجل مغسولة مرتين. ~~وإن قلنا بالرابع، وجب غسل الرجلين بعد أعضاء الوضوء، ويكون غسلهما واقعا ~~عن الحدث والجنابة جميعا. وإن قلنا بالصحيح الأول، فعليه غسل الرجلين عن ~~الجنابة، وغسل سائر أعضاء الوضوء عن الحدث، فان شاء قدم الرجلين، وإن شاء ~~أخرهما، أو وسطهما. وعلى هذا يكون المأتي به وضوء خاليا عن غسل الرجلين، ~~فإنهما يغسلان عن الجنابة خاصة، ولا يختص هذا بالرجلين، PageV01P165 # بل لو غسل الجنب من بدنه ما سوى الرأس والرجلين، أو اليدين والرأس ~~والرجلين، كان حكمه ما ذكرنا. # قلت: الصحيح في الصورة المذكورة، أنه يجب الترتيب في أعضاء الوضوء ~~الثلاثة. وهو مخير في الرجلين، كما ذكرنا. وقيل: هو مخير في الجميع، وقيل: # يجب الترتيب في الجميع، فيجب غسل الرجلين بعد الأعضاء الثلاثة. والله ~~أعلم. # الفرض السادس: الترتيب (1): فلو تركه عمدا لم يصح وضوؤه، لكن يعتد بالوجه ~~وما غسله بعده على الترتيب. ولو تركه ناسيا، فقولان: المشهور الجديد لا ~~يجزئه. ولو غسل أربعة أنفس أعضاءه دفعة باذنه، لم يحصل إلا الوجه على الأصح ~~(2). وعلى الثاني يحصل الجميع. أما إذا غسل المحدث جميع بدنه، فإن أمكن ~~حصول الترتيب، بأن انغمس في الماء ومكث زمانا يتأتى فيه الترتيب أجزأه على ~~الصحيح. وإن لم يتأت، بأن انغمس ولم يمكث، أو غسل أسافله قبل أعاليه، لم ~~يجزه على الأصح. ولا خلاف في الاعتداد بغسل الوجه في الصورتين إذا قارنته ~~النية، هذا كله إذا نوى رفع الحدث. فان نوى الجنابة، فالأصح أنه كنية رفع ~~الحدث. والثاني لا يجزئه بحال إلا الوجه. # قلت: الأصح عند المحققين في مسألة الانغماس بلا مكث الاجزاء (3). والله ms0049 ~~أعلم. # فرع: إذا خرج منه بلل يجوز أن يكون منيا ومذيا، واشتبه، ففيه أوجه. # أحدها: يجب الوضوء فقط، فلو عدل إلى الغسل، كان كمحدث يغتسل. # والثاني: يجب الوضوء، وغسل سائر البدن، وغسل ما أصابه البلل. والثالث، ~~وهو الأصح: يتخير بين التزام حكم المني، وحكم المذي. فإن اختار الوضوء وجب ~~الترتيب فيه، وغسل ما أصابه. وقيل: لا يجبان وليس بشئ، ويجري هذا ~~PageV01P166 # الخلاف فيما إذا أولج خنثى مشكل في دبر رجل، فهما بتقدير ذكورة الخنثى ~~جنبان، وإلا فمحدثان. وإذا توضئا، وجب عليهما الترتيب، وفيه الوجه المتقدم، ~~وليس بشئ. # فصل: وأما سنن الوضوء، فكثيرة: # إحداها: السواك. وهو: سنة مطلقا (1)، ولا يكره إلا بعد الزوال لصائم (2). # وفي غير هذه الحالة مستحب في كل وقت. ويتأكد استحبابه في أحوال عند ~~الصلاة وإن لم يكن متغير الفم، وعند الوضوء وإن لم يصل، وعند قراءة القرآن، ~~وعند اصفرار الأسنان وإن لم يتغير الفم، وعند تغير الفم بنوم، أو طول سكوت، ~~أو ترك أكل، أو أكل ما له رائحة كريهة، أو غير ذلك. ويحصل السواك بخرقة، ~~وكل خشن مزيل، لكن العود أولى، والأراك منه أولى، والأفضل أن يكون بيابس ~~ندي بالماء، ولا يحصل بأصبع خشنة على أصح الأوجه. والثالث: يحصل عند عدم ~~العود، ونحوه. ويستحب أن يستاك عرضا. # قلت: كره جماعة من أصحابنا الاستياك طولا. ولنا قول غريب: أنه لا يكره ~~السواك لصائم بعد الزوال. ويستحب أن يبدأ بجانب فمه الأيمن، وأن يعود الصبي ~~السواك ليألفه. ولا بأس أن يستاك بسواك غيره بإذنه. ويستحب أن يمر السواك ~~على سقف حلقه إمرارا لطيفا، وعلى كراسي أضراسه. وينوي بالسواك السنة. ويسن ~~السواك أيضا عند دخوله بيته، واستيقاظه من نومه، للحديث الصحيح فيهما (3). ~~والله أعلم. PageV01P167 # والثانية: أن يقول في ابتداء وضوئه: بسم الله (1)، فلو نسيها في ~~الابتداء، أتى بها متى ذكرها قبل الفراغ، كما في الطعام. فان تركها عمدا ~~فهل يشرع التدارك؟ # فيه احتمال. # قلت: قول الإمام الرافعي فيه احتمال عجيب، فقد صرح أصحابنا بأنه يتدارك ~~في العمد، وممن صرح ms0050 به المحاملي في (المجموع) والجرجاني في (التحرير) ~~وغيرهما، وقد أوضحته في (شرح المهذب) (2) قال أصحابنا: ويستحب التسمية في ~~ابتداء كل أمر ذي بال من العبادات وغيرها حتى عند الجماع. والله أعلم. # الثالثة: غسل الكفين قبل الوجه. سواء قام من النوم وشك في نجاسة اليد ~~وأراد غمس يده في الاناء، أم لم يكن شئ من ذلك، لكن إن أراد غمس يديه في ~~إناء قبل غسلهما، كره إن لم يتيقن طهارتهما (3). فإن تيقنها، فوجهان. الأصح ~~لا يكره الغمس. # قلت: ولا تزول الكراهة إلا بغسلهما ثلاثا قبل الغمس. نص عليه البويطي ~~(4)، وصرح به الأصحاب للحديث الصحيح (5). وقال أصحابنا: إذا كان ~~PageV01P168 # الماء في إناء كبير، أو صخرة مجوفة، بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده، ~~وليس معه ما يغترف به، استعان بغيره، أو أخذ الماء بفمه، أو طرف ثوب نظيف ~~ونحوه. والله أعلم. # الرابعة: المضمضة، والاستنشاق، ثم أصل هذه السنة يحصل بوصول الماء إلى ~~الفم، والأنف. سواء كان بغرفة، أو أكثر. وفي الأفضل طريقان. الصحيح: # أن فيه قولين: أظهرهما: الفصل بين المضمضة والاستنشاق أفضل. والثاني: # الجمع بينهما أفضل، والطريق الثاني: الفصل أفضل قطعا. وفي كيفيته وجهان. # أصحهما: يتمضمض من غرفة ثلاثا، ويستنشق من أخرى ثلاثا. والثاني: بست ~~غرفات، وتقديم المضمضة على الاستنشاق شرط على الأصح. وقيل: مستحب. # وفي كيفية الجمع وجهان، الأصح: بثلاث غرفات، يتمضمض من كل غرفة، ويستنشق. ~~والثاني: بغرفة يتمضمض منها ثلاثا، ثم يستنشق منها ثلاثا، وقيل (1): # يتمضمض منها ثم يستنشق مرة، ثم كذلك ثانية وثالثة. # قلت: المذهب من هذا الخلاف، أن الجمع بثلاث أفضل، كذا قاله جماعة من ~~المحققين، والأحاديث الصحيحة مصرحة به (2) وقد أوضحته في (شرح المهذب) (3). ~~والله أعلم. # الخامسة: المبالغة في المضمضة والاستنشاق، فيبلغ ماء المضمضة أقصى الحنك، ~~ووجهي الأسنان، وتمر الإصبع عليها، ويصعد ماء الاستنشاق بنفسه إلى الخيشوم ~~مع إدخال الإصبع اليسرى، وإزالة ما هناك من أذى. فإن كان صائما لم يبالغ ~~فيهما. # قلت: ولو جعل الماء في فيه ولم يدره، حصلت المضمضة على الصحيح. # والله أعلم. ms0051 PageV01P169 # السادسة: التكرار ثلاثا في المغسول (1) والممسوح المفروض والمسنون (2)، ~~ولنا قول شاذ: أنه لا يكرر مسح الرأس، ووجه أشذ منه: أنه لا يكرره، ولا مسح ~~الاذنين. ولو شك هل غسل أو مسح مرة، أو مرتين، أم ثلاثا؟ أخذ بالأقل على ~~الصحيح، وقيل: بالأكثر. # قلت: تكره الزيادة على ثلاث، وقيل: تحرم، وقيل: هي خلاف الأولى، والصحيح: ~~الأول، وإنما تجب الغسلة مرة، وإذا استوعبت العضو. والله أعلم. # السابعة: تخليل ما لا يجب إيصال الماء إلى منابته (3)، من شعور الوجه، ~~بالأصابع. ولنا وجه شاذ: أنه يجب التخليل. # قلت: مراد قائله، وجوب إيصال الماء إلى المنبت، وليس بشئ، وقد نقلوا ~~الاجماع على خلافه. والله أعلم. # الثامنة: تقديم اليمين على اليسار في يديه ورجليه. وأما الأذنان والخدان، ~~فيطهران دفعة. فإن كان أقطع، قدم اليمين. # قلت: والكفان، كالاذنين وفي البحر وجه شاذ: أنه يستحب تقديم الاذن ~~اليمنى. ولو قدم مسح الاذن على مسح الرأس، لم يحصل على الصحيح. والله أعلم. ~~PageV01P170 # التاسعة: تطويل الغرة (1) والتحجيل. فالغرة: غسل مقدمات الرأس وصفحة ~~العنق مع الوجه. والتحجيل: غسل بعض العضدين مع الذراعين، وبعض الساقين مع ~~الرجلين. وغايته: استيعاب العضد والساق (2)، وقال كثيرون: الغرة: غسل بعض ~~العضد والساق فقط. والصحيح: الأول. # العاشرة: استيعاب الرأس بالمسح. والسنة في كيفيته: أن يضع يديه على مقدم ~~رأسه، ويلصق سبابته بالأخرى، وإبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ~~ثم يردهما إلى المبتدأ، فالذهاب والرد مسحة واحدة. وهذا الاستحباب لمن له ~~شعر ينقلب بالذهاب والرد، ويصله البلل. أما من لا شعر له أو له شعر لا ~~ينقلب، لصغره (3)، أو طوله، فيقتصر على الذهاب. فلو رد، لم يحسب ثانية، ولو ~~لم يرد نزع ما على رأسه من عمامة أو غيرها، مسح ما يجب من الرأس. ويسن ~~تتميم المسح على العمامة، والأفضل أن لا يقتصر على أقل من الناصية. ولا ~~يكفي الاقتصار على العمامة قطعا. # الحادية عشرة: مسح الاذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد. ولو أخذ بأصابعه ~~ماء لرأسه، ثم أمسك بعض أصابعه فلم يمسحه بها، فمسح الاذن بمائها، ms0052 كفى لأنه ~~جديد، ويمسح الصماخين بماء جديد على المشهور. وفي قول شاذ: يكفي مسحهما ~~ببقية بلل الاذن. # قلت: ويمسح الصماخين ثلاثا، ونقلوا: أن ابن سريج رحمه الله، كان يغسل ~~أذنيه مع وجهه، ويمسحهما مع رأسه ومنفردتين احتياطا في العمل بمذاهب ~~PageV01P171 # العلماء فيهما، وفعله هذا حسن. وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع ~~بينهما لم يقل به أحد. ودليل ابن سريج، نص الشافعي والأصحاب على استحباب ~~غسل النزعتين مع الوجه، مع أنهما يمسحان في الرأس. والله أعلم. # الثانية عشرة: مسح الرقبة. وهل هو سنة، أم أدب؟ فيه وجهان. والسنة والأدب ~~يشتركان في أصل الاستحباب، لكن السنة يتأكد شأنها، والأدب دون ذلك. # ثم الأكثرون، على أنه يمسح بباقي بلل الرأس، أو الاذن، وقيل: بماء جديد. # قلت: وذهب كثيرون من أصحابنا، إلى أنها لا تمسح، لأنه لم يثبت فيها شئ ~~أصلا، ولهذا لم يذكره الشافعي ومتقدمو الأصحاب. وهذا هو الصواب. والله ~~أعلم. # الثالثة عشرة: تخليل أصابع الرجلين بخنصر يده اليسرى من أسفل الرجل، ~~مبتدئا بخنصر الرجل اليمنى، خاتما بخنصر اليسرى (1). وقيل: يخلل ما بين كل ~~إصبعين من أصابع رجليه بأصبع من أصابع يده، ولم يذكر الجمهور تخليل أصابع ~~اليدين، واستحبه القاضي ابن كج (2) من أصحابنا، وورد فيه حديث. قال الترمذي ~~(3): إنه حسن. فعلى هذا تخليلها بالتشبيك بينها. # ولو كانت أصابع رجليه ملتفة لا يصل الماء ما بينهما إلا بالتخليل، وجب ~~الايصال. وإن كانت ملتحمة، لم يجب فتقها، ولا يستحب. # قلت: بل لا يجوز. والله أعلم. PageV01P172 # الرابعة عشرة: الدعوات على أعضاء الوضوء، فيقول عند الوجه: اللهم بيض ~~وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وعند اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي ~~بيميني، وحاسبني حسابا يسيرا. وعند اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي، ~~ولا من وراء ظهري. وعند الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار. وعند ~~الاذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وعند ~~الرجلين: # اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الاقدام. # قلت: هذا الدعاء، لا أصل له، ولم يذكره الشافعي، والجمهور (1). والله ms0053 ~~أعلم. # الخامسة عشرة: ترك الاستعانة، وهل تكره الاستعانة؟ وجهان. # قلت: الوجهان فيما إذا استعان بمن يصب عليه الماء، وأصحهما: لا يكره. # أما إذا استعان بمن يغسل له الأعضاء، فمكروه قطعا. وإن استعان به في ~~إحضار الماء، فلا بأس به، ولا يقال: إنه خلاف الأولى، وحيث كان له عذر، فلا ~~بأس بالاستعانة مطلقا. والله أعلم. # السادسة عشرة: الأصح أنه يستحب ترك التنشيف. والثاني: لا يستحب، ولا ~~يكره. والثالث: يكره (2) والرابع: يكره في الصيف دون الشتاء. والخامس: # يستحب. # السابعة عشرة: أن لا ينفض يده والنفض: مكروه. # قلت: في النفض أوجه. الأرجح: أنه مباح، تركه وفعله سواء. والثاني: # مكروه. والثالث: تركه أولى. والله أعلم. # الثامنة عشرة: في مندوبات أخر، منها: أن يقول بعد التسمية: الحمد لله ~~PageV01P173 # الذي جعل الماء طهورا، وأن يستصحب النية في جميع الأفعال، وأن يجمع في ~~النية بين القلب واللسان، وأن يتعهد الموقين (1) بالسبابتين (2)، ويحرك ~~الخاتم، ويتعهد ما يحتاج إلى الاحتياط، ويبدأ في الوجه بأعلاه، وفي الرأس ~~بمقدمه، وفي اليد والرجل بأطراف الأصابع، إن صبه على نفسه. وإن صب عليه ~~غيره، بدأ بالمرفق والكعب. وأن لا ينقص ماء الوضوء عن مد، وأن لا يسرف، ولا ~~يزيد على ثلاث مرات، ولا يتكلم في أثناء الوضوء، ولا يلطم وجهه بالماء، ولا ~~يتوضأ في موضع يرجع إليه رشاش الماء، وأن يمر يده على الأعضاء، وأن يقول ~~بعد الفراغ: # أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ~~اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين (3) سبحانك اللهم وبحمدك، ~~أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. واعلم أن معظم هذه السنن يجئ ~~مثلها في الغسل، وفي التسمية وجه: أنها لا تستحب في الغسل. # فرع: التفريق اليسير بين أعضاء الوضوء، لا يضر بلا خلاف، وكذا الكثير، ~~على الجديد المشهور. والكثير: هو أن يمضي زمن يجف فيه المغسول مع اعتدال ~~الهواء ومزاج الشخص. والقليل: دون ذلك. وقيل: تؤخذ القلة والكثرة من العرف. ~~وقيل: الكثير: مضي زمن يمكن فيه إتمام ms0054 الطهارة. ومدة التفريق تعتبر من آخر ~~المأتي به من أفعال الوضوء. ولو فرق بعذر، كنفاد الماء، لم يضر على المذهب، ~~وقيل: فيه القولان. والنسيان عذر على الأصح. وحيث جاز التفريق، فبنى، لا ~~يحتاج إلى تجديد النية في الأصح. والموالاة في الغسل، كهي في الوضوء على ~~المذهب. وقيل: لا يجب مطلقا بلا خلاف. # قلت: بقيت مسائل مهمة من صفة الوضوء. منها: غسل العينين. فيه PageV01P174 # أوجه. أحدها: سنة. والثاني: مستحب. والثالث: لا يفعل، وهو الأصح عند ~~الأصحاب. ولو لم يكن لرجله كعب، أو ليده مرفق، اعتبر قدره، ولو تشققت رجله، ~~فجعل في شقوقها شمعا أو حناء، وجب إزالة عينه، فإن بقي لون الحناء، لم يضر، ~~وإن كان على العضو دهن مائع، فجرى، الماء على العضو، ولم يثبت، صح وضوؤه، ~~ولو كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء، لم يصح وضوؤه على الأصح. ولو قدم ~~المضمضة والاستنشاق على غسل الكف، لم يحسب الكف على الأصح. ولو شك في غسل ~~بعض أعضائه في أثناء الطهارة، لم يحسب له، وبعد الفراغ لا يضره الشك على ~~الأصح. ويشترط في غسل الأعضاء: جريان الماء على العضو بلا خلاف. ويرتفع ~~الحدث عن كل عضو بمجرد غسله. وقال إمام الحرمين: يتوقف على فراغ الأعضاء، ~~والصواب: الأول. وبه قطع الأصحاب. # ويستحب لمن يتوضأ أن يصلي عقبه ركعتين في أي وقت كان. والله أعلم (1). # باب الاستنجاء (2) الاستنجاء واجب. # ولقضاء الحاجة آداب. # منها: أن يستر عورته عن العيون بشجرة، أو بقية جدار، ونحوهما، فإن كان في ~~بناء يمكن تسقيفه، كفى، ولو جلس في وسط عرصة دار واسعة، أو بستان، فليستر ~~بقدر مؤخرة الرحل، وليكن بينه وبينها ثلاثة أذرع فما دونها. ولو أناخ ~~راحلته وتستر بها، أو جلس في وهدة، أو نهر، أو أرخى ذيله، حصل الغرض. # ومنها: أن لا يستقبل الشمس، ولا القمر بفرجه، لا في الصحراء ولا في ~~البنيان. وهو نهي تنزيه (3). PageV01P175 # قال جماعة: ويجتنب الاستدبار أيضا. والجمهور: اقتصروا على النهي عن ~~الاستقبال. # ومنها: إن كان في بناء، أو بين يديه ms0055 ساتر، فالأدب أن لا يستقبل القبلة ~~ولا يستدبرها. فإن كان في صحراء ولم يستتر بشئ، حرم استقبالها واستدبارها، ~~ولا يحرم ذلك في البناء (1). ومنها: أن لا يتخلى في متحدث الناس (2)، وأن ~~لا يبول في الماء الراكد الكثير، والنهي عن القليل أشد (3)، وفي الليل أشد. ~~وأن لا يبول في ثقب (4)، وأن لا يجلس تحت شجرة مثمرة لغائط، ولا بول، ولا ~~يبول في مهب ريح. وأن يعتمد في جلوسه على رجله اليسرى، وأن يعد أحجار ~~الاستنجاء عنده قبل جلوسه، وأن لا يستنجي بالماء، موضع قضاء الحاجة، بل ~~ينتقل عنه. فإن كان يستنجي بالحجر، لم ينتقل. # قلت: هذا في غير الأخلية المتخذة لذلك. أما الأخلية، فلا ينتقل منها ~~للمشقة، ولأنه لا يناله رشاش. والله أعلم. # وأن لا يستصحب (5) ما فيه شئ من القرآن، أو ذكر الله سبحانه وتعالى، أو ~~PageV01P176 # رسوله (ص)، كخاتم ودرهم ونحوهما، ولا يختص هذا الأدب بالبنيان، بل يعم ~~الصحراء على الصحيح. فلو غفل عن نزع الخاتم حتى اشتغل بقضاء الحاجة، ضم كفه ~~عليه. وأن يقدم في الدخول رجله اليسرى، وفي الخروج اليمنى (1)، وسواء في ~~هذا الأدب، الصحراء والبنيان على الصحيح، فيقدم اليسرى إذا بلغ مقعده في ~~الصحراء، ويقدم اليمنى في انصرافه، وقيل: يختص بالبنيان. وأن يستبرئ ~~بتنحنح، ونتر ذكره عند انقطاع البول، ويكره حشو الإحليل بقطن ونحوه. # قلت: يكره استقبال بيت المقدس، واستدباره، ببول أو غائط، ولا يحرم، ولا ~~يكره الجماع مستقبل القبلة، ولا مستدبرها، لا في بناء ولا في صحراء عندنا. # واستصحاب ما عليه ذكر الله تعالى. على الخلاء مكروه، لا حرام. والسنة أن ~~يقول عند دخول الخلاء: (باسم الله (2)، اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث) (3). # ويقول إذا خرج: (غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) (4). # وسواء في هذا البنيان والصحراء، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ويسبله ~~عليه إذا قام قبل انتصابه. ويكره أن يذكر الله تعالى، أو يتكلم بشئ قبل ~~خروجه، إلا لضرورة. فإن عطس حمد الله تعالى بقلبه، ولا يحرك لسانه، وكذا ~~يفعل ms0056 في حال الجماع، والسنة أن يبعد عن الناس، وأن يبول في مكان لين لا ~~يرتد عليه فيه بوله. # ويكره في قارعة الطريق، (5) وعند القبور، ويحرم البول على القبر. وفي ~~المسجد PageV01P177 # فلو بال في إناء في المسجد فهو حرام على الأصح. ويستحب أن لا يدخل الخلاء ~~حافيا ولا مكشوف الرأس، وأن لا ينظر إلى ما يخرج منه، ولا إلى فرجه، ولا ~~إلى السماء، ولا يعبث بيده، ولا يكره البول في الاناء، ويكره قائما بلا ~~عذر، ويكره إطالة القعود على الخلاء. والله أعلم (1). # فصل فيما يستنجى منه إذا خرج من البدن نجس لا ينقض الطهر، لم يجزئ فيه ~~الحجر. وأما الخارج الذي ينقض الطهر، فإن كان ريحا، لم يجب الاستنجاء. وإن ~~كان غيره، وخرج من منفتح غير السبيلين، ففي إجزاء الحجر فيه خلاف، يأتي في ~~الباب الآتي إن شاء الله تعالى وإن كان خارجا من السبيلين، يوجب الطهارة ~~الكبرى، كالمني، والحيض، وجب الغسل، ولا يمكن الاقتصار على الحجر. # قلت: قد صرح (2) صاحب (الحاوي) وغيره: بجواز الاستنجاء بالحجر من دم ~~الحيض. وفائدته فيمن انقطع حيضها واستنجت بالحجر، ثم تيممت لسفر أو مرض، ~~صلت ولا إعادة. والله أعلم. # وإن أوجب الصغرى، فإن لم يكن ملوثا كدود، وحصاة بلا رطوبة، لم يجب ~~الاستنجاء على الأظهر. # قلت: والبعرة اليابسة، كالحصاة، وصرح به صاحب (الشامل) وآخرون. # والله أعلم. PageV01P178 # وإن كان ملوثا نادرا، كالدم، والقيح، والمذي، فثلاثة طرق (1). الصحيح ~~قولان. أظهرهما: يجزئه الحجر. والثاني: يتعين الماء. والثاني: يجزئ الحجر ~~قطعا. والثالث: إن خرج النادر مختلطا بالمعتاد، كفى الحجر. وإن تمحض ~~النادر، تعين الماء. وإن كان الخارج ملوثا معتادا ولم يجاوز المخرج، فله ~~الاقتصار على الحجر قطعا. وكذا إن جاوز المخرج، ولم يجاوز المعتاد على ~~المذهب، وشذ بل غلط من قال: فيه قول آخر: أنه يتعين الماء. فإن جاوز ~~المعتاد، ولم يخرج الغائط عن الأليتين، أجزأ الحجر أيضا على الأظهر. وقيل: ~~قطعا. وقيل: # يتعين الماء قطعا. والبول: كالغائط، والحشفة: كالأليتين. وقال أبو إسحاق ~~المروزي: إذا جاوز البول الثقب، تعين ms0057 الماء قطعا. والمذهب: الأول. ولو جاوز ~~الغائط الأليتين، والبول الحشفة، تعين الماء قطعا لندوره، سواء المجاوز، ~~وغيره. وقيل في غير المجاوز: الخلاف، وليس بشئ. وحيث اقتصر على الحجر ~~فشرطه: أن لا تنتقل النجاسة عن الموضع الذي أصابته عند الخروج، وأن لا يجف ~~ما على المخرج. فإن فقد أحدهما، تعين الماء قطعا (2). وقيل: إن كان الجاف ~~بحيث يقلعه الحجر، أجزأ الحجر. # فصل فيما يستنجى به غير الماء وله شروط. # أحدها: أن يكون طاهرا، فلو استنجى بنجس، تعين بعده الماء، على الصحيح. # وعلى الثاني: يجزئه الحجر إن كان النجس جامدا. # الشرط الثاني: أن يكون منشفا قالعا للنجاسة، فلا يجزئ زجاج، وقصب، وحديد ~~أملس، وفحم رخو، وتراب متناثر، ويجزئ فحم وتراب صلبان. وقيل في التراب ~~والفحم: قولان مطلقا، وليس بشئ. وإن استنجى بما لا يقلع، لم يجزئه وإن ~~أنقى. فإن نقل النجاسة، تعين الماء، وإلا أجزأ الحجر. ولو استنجى برطب من ~~PageV01P179 # حجر، أو غيره، لم يجزئه على الصحيح. الشرط الثالث: أن لا يكون محترما، ~~فلا يجوز الاستنجاء بمطعوم، كالخبز، والعظم. ولا بما كتب عليه علم، كحديث، ~~وفقه، وفي جزء الحيوان المتصل به، كاليد والعقب، وذنب حمار، وجهان. الصحيح: ~~لا يجوز. وقيل: يجوز بيد نفسه، دون يد غيره. وقيل: عكسه. ويجوز بقطعة ذهب، ~~وفضة، وجوهر نفيس خشنة على الصحيح، كما يجوز بالديباج قطعا (1). وإن استنجى ~~بمحترم، عصى، ولا يجزئه على الصحيح، لكن يجزئه الحجر بعده، إلا أن ينقل ~~النجاسة، وأما الجلد الطاهر، فالأظهر: أنه إن كان مدبوغا، جاز الاستنجاء ~~به. وإلا، فلا. # والثاني: يجوز مطلقا. والثالث: لا يجوز مطلقا. ولو استنجى بحجر، ثم غسله ~~ويبس، جاز الاستنجاء به، وإن استنجى بحجر، فلم يبق على المحل شئ، فاستعمل ~~الثاني والثالث ولم يتلوثا، جاز استعمالهما من غير غسل على الصحيح. # فصل في كيفية الاستنجاء: إذا استنجى بجامد، وجب الانقاء، واستيفاء بثلاث ~~مسحات بأحرف حجر، أو ما في معناه، أو بأحجار. ولو حصل الانقاء بدون الثلاث، ~~وجب ثلاث. وفي وجه: يكفي الانقاء، وهو شاذ، أو غلط. وإذا ms0058 لم يحصل الانقاء ~~بثلاث، وجبت الزيادة. فإن حصل برابع، استحب الاتيان بخامس ولا يجب. وفي ~~كيفية الاستنجاء أوجه، أصحها: يمسح بكل حجر جميع المحل، فيضعه على مقدم ~~الصفحة اليمنى، ويديره على الصفحتين إلى أن يصل موضع ابتدائه، ويضع الثاني ~~على مقدم الصفحة اليسرى، ويفعل مثل ذلك، ويمسح بالثالث الصفحتين والمسربة. ~~والوجه الثاني: يمسح بحجر الصفحة اليمنى، وبالثاني اليسرى، وبالثالث الوسط. ~~والوجه الثالث أن يمسح بالأول من مقدم المسربة إلى آخرها. وبالثاني، من ~~آخرها إلى أولها، ويحلق بالثالث، وهذا الخلاف في الأفضل على الصحيح. فيجوز ~~عند كل قائل العدول إلى الكيفية الأخرى، وقيل: # لا يجوز. # قلت: وقيل: يجوز العدول من الكيفية الثانية إلى الأولى دون عكسه. والله ~~أعلم. PageV01P180 # وينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر بقرب النجاسة، ثم يمره على المحل، ~~ويديره قليلا قليلا. فإن أمره ونقل النجاسة من موضع إلى موضع، تعين الماء، ~~فإن أمر ولم يدره ولم ينقل، فالصحيح: أنه يجزئه. والثاني: لا بد من ~~الإدارة. # فرع: المستحب أن يستنجي باليسار. فإن استنجى بماء، صبه باليمنى، ومسح ~~باليسرى. وإن استنجت امرأة من بول، أو غائط، أو رجل من غائط بالحجر، مسح ~~بيساره، ولم يستعن بيمينه في شئ. وإذا استنجى الرجل من البول بجدار أو صخرة ~~عظيمة ونحو ذلك، أمسك الذكر بيساره ومسحه على ثلاث مواضع (1). وإذا استنجى ~~بحجر صغير، أمسكه بين عقبيه، أو إبهامي رجليه، أو تحامل عليه إن أمكنه، ~~والذكر في يساره. فإن لم يتمكن واضطر إلى إمساك الحجر بيده، أمسكه باليمنى، ~~وأخذ الذكر باليسرى، وحرك اليسار وحدها. فإن حرك اليمنى، أو حركهما جميعا، ~~كان مستنجيا باليمين. وقيل: يأخذ الذكر باليمين، والحجر باليسار ويحركها، ~~وليس بشئ. # فرع: الأفضل: أن يجمع في الاستنجاء بين الماء والجامد، ويقدم الجامد. فإن ~~اقتصر، فالماء أفضل. # فرع: الخنثى المشكل في الاستنجاء من الغائط، كغيره، وليس له الاقتصار على ~~الحجر في البول، إلا إذا قلنا: من انفتح له دون المعدة مخرج، مع انفتاح ~~الأصلي، ينتقض وضوؤه بالخارج منه، ويجوز له الاقتصار على الحجر. أما ms0059 الرجل، ~~فمخير في فرجيه، بين الماء والحجر، وكذا المرأة البكر، وكذا الثيب (2). فإن ~~مخرج بولها، فوق مدخل الذكر. والغالب أنها إذا بالت، نزل البول PageV01P181 # إلى مدخل الذكر. فإن تحققت ذلك، تعين الماء، وإلا، جاز الحجر على الصحيح. ~~والواجب على المرأة، غسل ما يظهر إذا جلست على القدمين. وفي وجه ضعيف: يجب ~~على الثيب غسل باطن فرجها. # قلت: ينبغي أن يستنجي قبل الوضوء والتيمم، فإن قدمهما على الاستنجاء، صح ~~الوضوء، دون التيمم، على أظهر الأقوال. والثاني: يصحان. والثالث: لا يصحان. ~~ولو تيمم وعلى يديه نجاسة، فهو كالتيمم قبل الاستنجاء، وقيل: يصح قطعا، كما ~~لو تيمم مكشوف العورة (1). وإذا أوجبناه في الدودة، والحصاة، والبعرة، ~~أجزأه الحجر على المذهب. وقيل: فيه القولان في الدم وغيره من النادر ، وهذا ~~أشهر، وقول الجمهور، ولكن الصواب: الأول. ولو وقع الخارج من الانسان على ~~الأرض، ثم ترشش منه شئ فارتفع إلى المحل، أو أصابته نجاسة أخرى، تعين ~~الماء، لخروجه عما يعم به البلوى. ويستحب أن يبدأ المستنجي بالماء (2) ~~بقبله، ويدلك يده بعد غسل الدبر، وينضح فرجه، أو سراويله بعد الاستنجاء ~~دفعا للوسواس. ويعتمد في غسل الدبر على أصبعه الوسطى، ويستعمل من الماء ما ~~يغلب على الظن زوال النجاسة به، ولا يتعرض للباطن، ولو غلب على ظنه زوال ~~النجاسة، ثم شم من يده ريحها، فهل يدل على بقاء النجاسة في المحل كما هي في ~~اليد، أم لا؟ فيه وجهان، أصحهما: لا (3). والله أعلم. # باب الاحداث (4) الحدث (5) يطلق على ما يوجب الوضوء، وعلى ما يوجب الغسل. ~~فيقال: PageV01P182 # حدث أكبر، وحدث أصغر، وإذا أطلق، كان المراد الأصغر غالبا، وهو مرادنا ~~هنا (1). ولا ينتقض الوضوء عندنا بخارج من غير السبيلين، ولا بقهقهة ~~المصلي، ولا بأكل لحم الجزور، ولا بأكل ما مسته النار، وفي لحم الجزور قول ~~قديم شاذ. # قلت: هذا القديم وإن كان شاذا في المذهب، فهو قوي في الدليل، فإن فيه ~~حديثين صحيحين ليس عنهما جواب شاف. وقد اختاره جماعة من محققي أصحابنا ~~المحدثين، وقد أوضحت كل ذلك مبسوطا في ms0060 شرح (المهذب) (2) وهذا القديم مما ~~اعتقد رجحانه. والله أعلم. # وإنما ينتقض بأحد أربعة (3) أمور. # الأول: الخارج من أحد السبيلين، عينا كان، أو ريحا، من قبل الرجل ~~والمرأة، أو دبرهما، نادرا كان، كالدم والحصى، أو معتادا نجس العين، أو ~~طاهرها، كالدود والحصى، إلا المني (4)، فلا ينقض الوضوء بخروجه، وإنما ~~PageV01P183 # يوجب الغسل. ولنا وجه شاذ: أنه يوجب الوضوء أيضا، ودبر الخنثى المشكل، ~~كغيره. فإن خرج (1) شئ من قبليه (2)، نقض. وإن خرج من أحدهما، فله حكم ~~المنفتح تحت المعدة. # فرع: إذا انسد السبيل المعتاد وانفتح ثقبه تحت المعدة، وخرج منه المعتاد، ~~وهو البول والغائط، نقض قطعا، وإن خرج نادر، كدم ودود وريح، نقض على ~~الأظهر. وإن انفتح فوق المعدة مع انسداد المعتاد، أو تحتها مع انفتاحه، لم ~~ينقض الخارج المعتاد منه، على الأظهر فإن نقض، ففي النادر القولان، وإن ~~انفتح فوقها مع انفتاح الأصلي، لم ينقض قطعا. # قلت: ذهب كثيرون من الأصحاب إلى أن فيه طريقين. الثاني: على قولين. # والمذهب: أن الريح، من الخارج المعتاد، ومرادهم بتحت المعدة: ما تحت ~~السرة، وبفوقها: السرة، ومحاذاتها، وما فوقها. والله أعلم. # وحيث نقضنا، فهل يجوز الاقتصار في الخارج منه على الحجر؟ فيه ثلاثة ~~أقوال. وقيل: أوجه، الأظهر: لا. والثالث: يجوز في المعتاد دون النادر، ~~والأصح: أنه لا يجب الوضوء بمسه، ولا الغسل بالايلاج فيه، ولا يحرم النظر ~~إليه إذا كان فوق السرة، أو محاذيا لها، ولا يثبت بالايلاج فيه شئ من أحكام ~~الوطئ قطعا، سوى الغسل على وجه. وقيل: يثبت المهر وسائر أحكام الوطئ. # قلت: لو أخرجت دودة رأسها من فرجه، ثم رجعت، انتقض على الأصح (3)، ~~والخنثى الواضح: إذا خرج من فرجه الزائد شئ، فله حكم منفتح تحت المعدة. # ولو خرج من أحد قبلي مشكل، فكذلك على المذهب. و: ينتقض قطعا وقيل: عكسه. ~~ومن له ذكران، ينتقض بكل منهما. والله أعلم. # الناقض الثاني: زوال العقل، فإن كان بالجنون والاغماء والسكر، نقض بكل ~~PageV01P184 # حال. والسكر الناقض: ما لا شعور معه دون أوائل النشوة. وحكي وجه: أن ~~السكر ms0061 لا ينقض بحال، وهو غلط. # وأما النوم، فحقيقته: استرخاء البدن، وزوال الاستشعار، وخفاء كلام من ~~عنده. وليس في معناه النعاس، وحديث النفس، فإنهما لا ينقضان بحال، فإن نام ~~ممكنا مقعده من مقره، لم ينقض. وقيل: إن استند إلى ما يسقط بسقوطه، نقض، ~~وليس بشئ، وإن نام غير ممكن مقعده، نقض. وفي قول: لا ينقض النوم على هيئة ~~من هيئات الصلاة، وإن لم يكن في صلاة. وفي قول: لا ينقض في الصلاة كيف كان. ~~وفي قول: لا ينقض النوم قائما. وفي قول: ينقض وإن كان ممكنا مقعده. # وهذه أقوال شاذة. # قلت: لا فرق عندنا بين قليل النوم وكثيره. ولو نام محتبيا، فثلاثة أوجه. # أصحها: لا ينتقض. والثالث: ينتقض وضوء نحيف الأليين دون غيره. ولو نام ~~ممكنا مقعدته (1) فزالت إحدى أليتيه عن الأرض، فإن كان قبل الانتباه، ~~انتقض، وإن كان بعده، أو معه، أو شك، لم ينتقض. ولو شك، هل نام أم نعس؟ أو ~~هل نام ممكنا أم لا؟ لم ينتقض. ولو نام على قفاه ملصقا مقعده بالأرض، ~~انتقض، ولو كان مستثفرا بشئ، انتقض أيضا على المذهب. # قال الشافعي، والأصحاب: يستحب الوضوء من النوم ممكنا للخروج من الخلاف ~~(2). والله أعلم. # الناقض الثالث: لمس بشرة امرأة مشتهاة، فإن لمس شعرا، أو سنا، أو ظفرا، ~~أو عضوا مبانا من امرأة، أو بشرة صغيرة لم تبلغ حد الشهوة، لم ينتقض وضوؤه، ~~على الأصح. وإن لمس محرما بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، لم ينتقض على الأظهر. ~~وإن لمس ميتة، أو عجوزا لا تشتهى، أو عضوا أشل، أو PageV01P185 # زائدا، أو لمس بغير شهوة، أو عن غير قصد، انتقض على الصحيح (1) في جميع ~~ذلك، وينتقض وضوء الملموس على الأظهر. والمرأة كالرجل في انتقاض طهرها ~~بلمسها من الرجل ما ينقضه منها. ولنا وجه شاذ: أنها لا تزال ملموسة، فإذا ~~لمست رجلا، كان في انتقاضها القولان، وليس بشئ. # قلت: ولو التقت بشرتا رجل وامرأة بحركة منهما، انتقضتا قطعا وليس فيهما ~~ملموس. ولو لمس الشيخ الفاقد للشهوة شابة، أو لمست الفاقدة ms0062 للشهوة شابا، أو ~~الشابة شيخا لا يشتهي، انتقض على الأصح. والمراهق، والخصي، والعنين، ينقضون ~~وينتقضون. ولو لمس الرجل أمرد حسن الصورة بشهوة، لم ينتقض على الصحيح. ولو ~~شك هل هو لامس أو ملموس؟ فهو ملموس، أو هل لمس محرما، أو أجنبية؟ فمحرم. ~~ولو لمس محرما بشهوة، فكلمسها بغير شهوة. ولمس اللسان، ولحم الأسنان، ~~واللمس به، ينتقض قطعا. والله أعلم. # الناقض الرابع: مس فرج الآدمي، فينتقض الوضوء إذا مس ببطن كفه فرج آدمي، ~~من نفسه، أو غيره، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، حي أو ميت، قبلا كان ~~الممسوس، أو دبرا. وفي فرج الصغير، والميت، وجه ضعيف، وفي الدبر قول شاذ: ~~أنه لا ينتقض. والمراد بالدبر: ملتقى المنفذ، ومس محل الجب ينقض قطعا إن ~~بقي شئ شاخص، فإن لم يبق شئ، نقض أيضا على الصحيح، ومس الذكر المقطوع (2) ~~والأشل، والمس باليد الشلاء، وناسيا، ناقض على الصحيح. ولو مس بباطن أصبع ~~زائدة، إن كانت على استواء الأصابع، نقضت على الأصح، وإلا، فلا، على الأصح. ~~ولو كان له كفان عاملتان، نقض كل واحدة منهما (3). وإن كانت إحداهما عاملة، ~~نقضت، دون الأخرى. وقيل: في الزائدة خلاف مطلقا. # ولا ينقض مس دبر البهيمة قطعا، ولا قبلها، على الجديد المشهور. # قلت: أطلق الأصحاب الخلاف في فرج البهيمة، ولم يخصوا به القبل. فإن ~~PageV01P186 # قلنا: لا ينقض مسه، فأدخل يده في فرجها، لم ينقض على الأصح. والله أعلم. # هذا كله في المس ببطن كفه، فإن مس برؤوس الأصابع، أو بما بينها، أو ~~بحرفها، أو حرف الكف، لم ينتقض على الأصح. ومن نقض برؤوس الأصابع قال: باطن ~~الكف: ما بين الأظفار والزند طولا. ومن لم ينقض به يقول: هو القدر المنطبق ~~إذا وضعت إحدى اليدين على الأخرى، مع تحامل يسير. وأما الممسوس فرجه، فلا ~~ينتقض قطعا. # قلت: وقيل: فيه قولان، كالملموس. والله أعلم. # فرع: إذا مس الخنثى المشكل فرج واضح، فحكمه ما سبق، وإن مس فرجي نفسه، ~~انتقض، أو أحدهما، فلا. وإن مس أحدهما، ثم صلى الصبح، ثم توضأ، ms0063 ثم مس ~~الآخر، ثم صلى الظهر، فالأصح: أنه لا يجب قضاء واحدة منهما. والثاني: يجب ~~قضاؤهما، ولو مس أحدهما وصلى الصبح، ثم مس الآخر، وصلى الظهر من غير وضوء، ~~أعاد الظهر قطعا فقط، أما إذا مس الواضح خنثى، فإن مس منه ما له مثله، ~~انتقض، وإلا، فلا ينتقض (1) وضوء الرجل بمس ذكر الخنثى والمرأة بفرجه، ولا ~~عكس. هذا إذا لم يكن بين الماس والخنثى محرمية، أو غيرها مما يمنع النقض، ~~وحيث نقضنا الواضح، فالخنثى ممسوس لا ملموس، ولو مس المشكل فرجي مشكل، أو ~~فرج نفسه، وذكر مشكل، انتقض. # ولو مس أحد فرجي مشكل، لم ينتقض. ولو مس أحد المشكلين فرج صاحبه، ومس ~~الآخر ذكر الأول، انتقض أحدهما لا بعينه، لكن لكل واحد منهما أن يصلي، لان ~~الأصل: الطهارة. # من القواعد التي يبنى عليها كثير من الاحكام، استصحاب حكم اليقين، ~~والاعراض عن الشك (2)، فلو تيقن الطهارة، وشك في الحدث، أو PageV01P187 # عكسه، عمل باليقين فيهما. ولو ظن الحدث بعد يقين الطهارة، فكالشك، فله ~~الصلاة. ولنا وجه: أنه إذا شك في الحدث خارج الصلاة، وجب الوضوء، وهذا شاذ، ~~بل غلط. ومن هذا الباب ما إذا مس الخنثى فرجه مرتين، وشك، هل الممسوس ثانيا ~~الأول، أم الآخر؟ أو شك من نام قاعدا، ثم تمايل وانتبه، أيهما كان أسبق؟ أو ~~شك هل ما رآه، رؤيا، أم حديث نفس؟ أو هل لمس البشرة، أم الشعر؟ فلا يلزمه ~~الوضوء في جميع هذا. وكذا الشك في الحدث الأكبر. ولو تيقن بعد طلوع الشمس ~~حدثا، وطهارة، ولم يعلم أسبقهما، فثلاثة أوجه. أصحها، وقول الأكثرين: أنه ~~إن كان قبل طلوع الشمس محدثا، فهو الآن متطهرا، وإن كان متطهر فالآن محدث ~~إن كان ممن يعتاد تجديد الوضوء، وإلا فمتطهر أيضا، وإن لم يعلم ما كان قبل ~~طلوع الشمس، وجب الوضوء. والوجه الثاني: أنه على ما كان قبل طلوع الشمس، ~~ولا نظر إلى ما بعده، فإن لم يعلم ما كان قبله، وجب الوضوء. والثالث: لا ~~نظر إلى ما قبل الطلوع، بل يجب ms0064 الوضوء بكل حال. # قلت: الوجه الثاني: غلط صريح، وكيف يؤمر بالعمل بما تيقن بطلانه؟! # والوجه الثالث: هو الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا. وفيه وجه رابع: # يعمل بغلبة الظن، وقد أوضحت دلائله في شرح (المهذب) (1). والله أعلم. # فرع في بيان الخنثى المشكل لزوال إشكاله صور. منها: خروج البول. فإن بال ~~بفرج الرجال وحده، فهو رجل، أو بفرج النساء، فامرأة. فإن بال بهما، فوجهان. ~~أحدهما: لا دلالة فيه. # وأصحهما: يدل للسابق إن اتفق انقطاعهما، وللمتأخر إن اتفق ابتداؤهما، فإن ~~سبق واحد وتأخر آخر، فللسابق، فإن اتفقا فيهما وزاد أحدهما، أو زرق بهما، ~~أو PageV01P188 # رشش، فلا دلالة على الأصح، وعلى الثاني: يعمل بالكثرة، ويجعل بالتزريق ~~رجلا، وبالترشيش امرأة. فإن استوى قدرهما، أو زرق بواحد ورشش بآخر، فلا ~~دلالة. # ومنها خروج المني والحيض في وقتهما. فإن أمنى بفرج الرجال، فرجل، أو بفرج ~~النساء، أو حاض، فامرأة بشرط تكرره. فإن أمنى منهما، فوجهان: # أحدهما: لا دلالة. والأصح أنه إن أمنى منهما بصفة مني الرجال، فرجل، أو ~~بصفة مني النساء، فامرأة. فإن أمنى من أحدهما بصفة، ومن الآخر بالصفة ~~الأخرى، فلا دلالة. وحكي وجه: أنه لا دلالة في المني (1) مطلقا وهو شاذ. # ومنها خروج الولد، وهو يفيد القطع بالأنوثة، فيقدم على جميع العلامات. # ولو تعارض البول بالحيض، أو المني، فالأصح: لا دلالة. والثاني يقدم ~~البول. # ومنها نبات اللحية، ونهود الثدي، وتفاوت الأضلاع. والصحيح أنه لا دلالة ~~فيها. والثاني: تدل اللحية (2)، أو نقصان ضلع من الجانب الأيسر للذكورة، ~~والنهود وتساوي الأضلاع للأنوثة. ولا يدل عدم اللحية والنهود في وقتهما على ~~الأنوثة والذكورة بلا خلاف. ومنها الميل. فإذا قال: أميل إلى النساء، فرجل، ~~أو إلى الرجال، فامرأة، بشرط العجز عن الأمارات السابقة، فإنها مقدمة على ~~الميل. ولا يرجع إليه إلا بعد بلوغه وعقله. وفي وجه: يقبل قول المميز ثم ~~يتعلق باختياره. # فروع أحدها: إذا بلغ ووجد من نفسه أحد الميلين، لزمه أن يخبر به. # فإن أخر، عصى. PageV01P189 # الثاني: يحرم عليه أن يخبر بالتشهي، وإنما يخبر عما يجده. ms0065 # الثالث: إذا قال: أميل إليهما، أو لا أميل إلى واحد منهما، استمر ~~الاشكال. # الرابع: إذا أخبر بميل، لزمه، ولا يقبل رجوعه إلا أن يخبر بالذكورة، ثم ~~يلد، أو يظهر به حمل، فيبطل قوله، كما لو حكم بشئ من العلامات الظاهرة، ثم ~~ظهر الحمل، فإن ذلك يبطل. # الخامس: لو حكمنا بقوله، ثم ظهرت علامة غير الحمل، فيحتمل أن يرجع إليها، ~~ويحتمل أن يبقى على قوله. # قلت: الاحتمال الثاني، هو الصواب، وظاهر كلام الأصحاب. قال أصحابنا: وإذا ~~أخبر بميله، عملنا به فيما له وعليه، ولا نرده لتهمة، كما لو أخبر صبي ~~ببلوغه للامكان. والله أعلم. # فصل يحرم على المحدث جميع أنواع الصلاة، والسجود، والطواف، ومس المصحف، ~~وحمله، ويحرم مس حاشية المصحف، وما بين سطوره، وحمله بالعلاقة قطعا ويحرم ~~مس الجلد على الصحيح، [والغلاف، والصندوق] (1) والخريطة، إذا كان فيهن ~~المصحف، على الأصح. ولو قلب أوراقه بعود، حرم على الأصح. # قلت: قطع العراقيون بالجواز، وهو: الراجح، فإنه غير حامل ولا ماس (2). ~~ولو لف كمه على يده، وقلب به الورق، حرم عند الجمهور، وهو الصواب. وقيل: ~~وجهان. والله أعلم. PageV01P190 # ولا يحرم حمل المصحف في جملة متاع، على الأصح. وكتابة القرآن على شئ بين ~~يديه من غير مس، ولا حمل جائزة على الأصح، ويجوز مس التوراة، والإنجيل، وما ~~نسخت (1) تلاوته من القرآن، وحملها على الصحيح. ولا يحرم مس حديث رسول الله ~~(ص)، وحمله، ولكن الأولى، التطهر له. وأما ما كتب عليه شئ من القرآن، لا ~~للدراسة، كالدراهم الأحدية، والثياب، والعمامة، والطعام، والحيطان، وكتب ~~الفقه، والأصول، فلا يحرم مسه، ولا حمله على الصحيح. # وكذا لا يحرم كتب التفسير على الأصح. وقيل: إن كان القرآن أكثر، حرم ~~قطعا. # وقيل: إن كان القرآن بخط متميز، حرم الحمل قطعا. # قلت: مقتضى هذا الكلام، أن الأصح: أنه لا يحرم إذا كان القرآن أكثر، وهذا ~~منكر. بل الصواب: القطع بالتحريم، لأنه، وإن لم يسم مصحفا، ففي معناه. وقد ~~صرح بهذا صاحب (الحاوي) وآخرون. ونقله صاحب (البحر) عن PageV01P191 # الأصحاب. والله أعلم. # ويحرم على ms0066 البالغ مس، وحمل اللوح المكتوب فيه قرآن، للدراسة على الصحيح، ~~ولا يجب على الولي والمعلم منع الصبي المميز من مس المصحف واللوح اللذين ~~يتعلم منهما، وحملهما على الأصح. ولا يحرم أكل الطعام، وهدم الحائط المنقوش ~~بالقرآن. # قلت: ويكره إحراق الخشبة المنقوشة به (1). ويكره كتابته على الحيطان، ~~سواء المسجد وغيره، وعلى الثياب، ويحرم كتابته بشئ نجس. ولو كان على بعض ~~بدن المتطهر نجاسة، حرم مس المصحف بموضعها، ولا يحرم بغيره على المذهب. ومن ~~لم يجد ماء، ولا ترابا، يصلي لحرمة الوقت، ويحرم عليه مس المصحف وحمله. ولو ~~خاف على المصحف من غرق، أو حرق، أو نجاسة، أو كافر، ولم يتمكن من الطهارة، ~~أخذه مع الحدث للضرورة (2). والله أعلم (3). # باب الغسل (4) موجباته أربعة. PageV01P192 # الأول: الموت. ويأتي في الجنائز إن شاء الله تعالى (1). # والثاني: الحيض. ثم وجوبه بخروج الدم، أم بانقطاعه؟ أم الخروج موجب عند ~~الانقطاع؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث (2). والنفاس، كالحيض في الغسل ومعظم ~~الاحكام. # والثالث: إذا ألقت الحامل ولدا، أو علقة، أو مضغة، ولم تر دما، ولا بللا، ~~لزمها الغسل على الأصح. # والرابع: الجنابة، وهي بأمرين: الجماع، والانزال. أما الجماع، فتغييب قدر ~~الحشفة في أي فرج كان، سواء غيب في قبل (3) امرأة، أو بهيمة، أو دبرهما، أو ~~دبر رجل، أو خنثى صغير، أو كبير حي، أو ميت. ويجب على المرأة بأي ذكر دخل ~~فرجها، حتى ذكر البهيمة، والميت، والصبي. وعلى الرجل المولج في دبره. ولا ~~يجب إعادة غسل الميت المولج فيه على الأصح. # قلت: ويصير الصبي والمجنون المولجان، [و] (4) المولج فيهما، جنبين بلا ~~PageV01P193 # خلاف. فإن اغتسل الصبي وهو مميز، صح غسله، ولا يجب إعادته إذا بلغ. ومن ~~كمل منهما قبل الاغتسال، وجب عليه الغسل. وعلى الولي أن يأمر الصبي المميز ~~بالغسل في الحال، كما يأمره بالوضوء. والله أعلم. # هذا كله إذا غيب قدر الحشفة، فإن غيب دونها، لم يتعلق به حكم على الصحيح. ~~ولنا وجه: أن تغييب قدر الحشفة من مقطوعها لا يوجب الغسل، وإنما يوجبه ~~تغييب جميع الباقي، إن كان ms0067 قدر الحشفة فصاعدا. # قلت: هذا الوجه مشهور، وهو الراجح عند كثير من العراقيين، ونقله صاحب ~~(الحاوي) عن نص الشافعي رحمه الله، ولكن الأول: أصح. والله أعلم. # ولو لف على ذكره خرقة فأولجه، وجب الغسل على أصح الأوجه، ولا يجب في ~~الثاني. والثالث إن كانت الخرقة خشنة، وهي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى ~~الذكر، وتمنع وصول الحرارة من أحدهما إلى الآخر، لم يجب، وإلا، وجب. # قلت: قال صاحب (البحر): وتجري هذه الأوجه في إفساد الحج به، وينبغي أن ~~تجري في جميع الأحكام. والله أعلم. # فرع: ولو أولج خنثى في فرج خنثى أو دبره، أو أولج كل واحد منهما في فرج ~~صاحبه، أو دبره، فلا غسل، ولا وضوء على أحد، إلا من نزع الذكر من دبره، ~~فعليه الوضوء، لخروج خارج من دبره. # قلت: وكذا إذا نزع من قبله. وقلنا: المنفتح تحت المعدة ينتقض الخارج منه ~~مع انفتاح الأصلي. والله أعلم. # ولو أولج الخنثى في بهيمة، أو امرأة، أو دبر رجل، فلا غسل على أحد. # وعلى المرأة الوضوء بالنزع منها. وكذلك الوضوء على الخنثى، والرجل المولج ~~فيه (1). ولو أولج رجل في فرج خنثى، فلا غسل، ولا وضوء عليهما، لاحتمال أنه ~~PageV01P194 # رجل. ولو أولج رجل في فرج خنثى، والخنثى في فرج امرأة، فالخنثى جنب، ~~والرجل والمرأة غير جنبين، وعلى المرأة الوضوء بالنزع (1). # قلت: إذا أولج ذكرا أشل، وجب عليهما الغسل على المذهب. ولو استدخلت ذكرا ~~مقطوعا، فوجهان، كمسه. ولو كان لرجل ذكران يبول بهما، فأولج أحدهما، وجب ~~الغسل، ولو كان يبول بأحدهما، وجب الغسل لو كان بإيلاجه، ولا يتعلق بالآخر ~~حكم في نقض الطهارة (2). والله أعلم. # الأمر الثاني: الجنابة بإنزال المني. وسواء خرج من المخرج المعتاد، أو ~~ثقبة في الصلب، أو الخصية على المذهب. وقيل: الخارج من غير المعتاد، له حكم ~~المنفتح المذكور في باب الاحداث (3)، فيعود فيه الخلاف والتفصيل. والصلب ~~هنا كالمعدة هناك. # ثم للمني خواص ثلاث. # أحدها: رائحة، كرائحة العجين، والطلع رطبا، وكرائحة بياض البيض يابسا. # الثانية: التدفق بدفعات. # الثالثة: التلذذ ms0068 بخروجه، واستعقابه فتور الذكر، وانكسار الشهوة. ولا ~~يشترط اجتماع الخواص، بل واحدة منهن تكفي في كونه منيا بلا خلاف. وله صفات ~~أخر، كالبياض والثخانة في مني الرجل، والرقة والاصفرار في مني المرأة في ~~حال الاعتدال. وليست هذه الصفات من خواصه، فعدمها لا ينفيه، ووجودها لا ~~يقتضيه. فلو زالت الثخانة والبياض لمرض، أو خرج على لون الدم لكثرة الجماع، ~~PageV01P195 # وجب الغسل اعتمادا على بعض الخواص. # وحكي وجه: أنه لا يجب بها على لون الدم، وهو شاذ. ولو تنبه من نومه، فلم ~~ير إلا الثخانة والبياض، فلا غسل، لان الودي يشارك المني فيهما، بل يتخير ~~بين جعله منيا ومذيا على ظاهر المذهب، وفيه الخلاف السابق في آخر صفة ~~الوضوء. فإن قلنا بالمذهب، فغلب على ظنه المني، لكون المذي لا يليق بحاله، ~~أو لتذكر جماع، قال إمام الحرمين: يحتمل أن تستصحب الطهارة، وأن يحمل على ~~الظن. والاحتمال الأول مقتضى كلام معظم الأصحاب. ولو أنزل فاغتسل، ثم خرجت ~~بقية المني، وجب الغسل ثانيا قطعا. سواء خرجت قبل البول، أو بعده. # فرع: المرأة، كالرجل في وجوب الغسل بخروج منيها. # قال إمام الحرمين والغزالي: لا تعرف منيها إلا بالتلذذ. وقال الأكثرون ~~تصريحا وتعريضا: يطرد في معرفة منيها الخواص الثلاث، كالرجل. ولو اغتسلت من ~~جماع، ثم خرج منها مني الرجل، لزمها الغسل على المذهب بشرطين. # أحدهما: أن تكون ذات شهوة دون الصغيرة. والثاني: أن تقضي شهوتها بذلك ~~الجماع، كنائمة ومكرهة. فإن اختل شرط، لم يجب الغسل قطعا. # فرع: إذا استدخلت منيا في قبلها أو دبرها، لم يلزمها الغسل على المذهب. # فرع: لا يجب الغسل من غسل الميت على الجديد المشهور، ولا بجنون وإغماء ~~على المذهب. # قلت: لو رأى المني في ثوبه، أو فراش لا ينام فيه غيره، ولم يذكر احتلاما، ~~لزمه الغسل، على الصحيح المنصوص، وبه قطع الجمهور. قال أصحابنا: # ويجب إعادة كل صلاة لا يحتمل حدوث المني بعدها. ويستحب إعادة كل صلاة ~~يحتمل كونه فيها. ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة. وقال الماوردي ~~(1): PageV01P196 # هذا إذا رأى ms0069 المني في باطن الثوب، فإن رآه في ظاهره، فلا غسل، لاحتمال ~~إصابته من غيره. وإن كان ينام معه في الفراش من يجوز كون المني منه، لم ~~يلزمه الغسل، ويستحب أن يغتسلا، ولو أحس بانتقال المني ونزوله، فأمسك ذكره، ~~فلم يخرج منه شئ في الحال، ولا علم خروجه بعده، فلا غسل عندنا. والله أعلم. # فصل: يحرم على الجنب ما يحرم على المحدث (1)، وشيئان: قراءة القرآن، ~~واللبث في المسجد. فأما القرآن، فيحرم، وإن كان بعض آية على قصد القرآن ~~(2)، فلو لم يجد الجنب ماء ولا ترابا، فهل يباح له قراءة الفاتحة في صلاته؟ # وجهان. الأصح: يحرم كما يحرم ما زاد عليها قطعا، ويأتي بالتسبيح الذي ~~يأتي به من لا يحسن القراءة، لأنه عاجز شرعا. # قلت: الأصح (3) الذي قطع به جماهير العراقيين: أنه يجب عليه قراءة ~~الفاتحة، لأنه مضطر إليها. والله أعلم. # ولو قرأ شيئا منه ولم يقصد القرآن، جاز، كقوله: بسم الله، والحمد لله، أو ~~قال: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) (4) * على قصد سنة ~~الركوب. # ولو جرى هذا على لسانه ولم يقصد قرآنا ولا ذكرا، جاز. ويحرم على الحائض ~~والنفساء ما يحرم على الجنب من القراءة على المذهب، وأثبت جماعة من ~~المحققين قولا قديما أنها لا تحرم. # قلت: ولو كان فم غير الجنب والحائض نجسا، ففي تحريم القراءة عليه ~~PageV01P197 # وجهان، الأصح يكره ولا يحرم. ولا تكره القراءة في الحمام. ويجوز للحائض ~~والجنب قراءة ما يستحب تلاوته. والله أعلم. # وأما اللبث في المسجد، فحرام على الجنب، ولا يحرم عليه العبور، لكن يكره ~~إلا لغرض (1)، بأن يكون المسجد طريقه إلى مقصده، أو أقرب الطريقين إليه، ~~وفي وجه: إنما يجوز العبور إذا لم يكن طريق سواه، وليس بشئ. ويحرم التردد ~~في جوانبه، فإنه كالمكث. ويجوز المكث للضرورة، بأن نام في المسجد، فاحتلم ~~ولم يمكن الخروج، لاغلاق الباب، أو خوف العسس، أو غيره على النفس، أو ~~المال. ويجب أن يتيمم إن وجد غير تراب المسجد، ولا يتيمم بترابه (2). # قلت: يجوز لغير الجنب ms0070 (3) والحائض النوم في المسجد (4)، نص عليه الشافعي ~~في (الام) والأصحاب رحمهم الله. ولو احتلم في مسجد له بابان، أحدهما أقرب، ~~فالأولى أن يخرج منه، فإن عدل إلى آخر لغرض، لم يكره، وإن لم يكن غرض، لم ~~يكره على الأصح. والله أعلم. # فرع: فضل ماء الجنب والحائض طهور لا كراهة في استعماله. ويجوز للجنب أن ~~يجامع، وأن ينام، ويأكل، ويشرب، لكن يسن أن لا يفعل شيئا من ذلك إلا بعد ~~غسل فرجه والوضوء. # قلت: قال أصحابنا: لا يستحب هذا الوضوء، و (كذا) غسل الفرض للحائض ~~والنفساء، لأنه لا يفيد، فإذا انقطع دمها، صارت كالجنب. والله أعلم. # فصل في كيفية الغسل: # أقله شيئان: # أحدهما: النية، وهي واجبة، وتقدم ذكر فروعها في صفة الوضوء. ولا يجوز أن ~~يتأخر عن أول الغسل المفروض، فإن اقترنت به، كفى، ولا ثواب له في ~~PageV01P198 # السنن المتقدمة. وإن تقدمت على المفروض وعزبت قبله، فوجهان، كما في ~~الوضوء، ثم إن نوى رفع الجنابة، أو رفع الحدث عن جميع البدن، أو نوت الحائض ~~رفع حدث الحيض، صح الغسل (1). وإن نوى رفع الحدث، ولم يتعرض للجنابة ولا ~~غيرها، صح غسله على الأصح (2)، ولو نوى رفع الحدث الأصغر متعمدا، لم يصح ~~غسله على الأصح، وإن غلط، فظن حدثه الأصغر، لم ترتفع الجنابة عن غير أعضاء ~~الوضوء. وفي أعضاء الوضوء وجهان، أحدهما: لا يرتفع، وأصحهما: يرتفع عن ~~الوجه واليدين والرجلين، دون الرأس على الأصح، ولو نوى استباحة ما يتوقف عن ~~الغسل، كالصلاة، والطواف، وقراءة القرآن، أجزأه. ولو نوت الحائض استباحة ~~الوطئ، صح على الأصح. وإن نوى ما لا يستحب له الغسل، لم يصح. وإن نوى ما ~~يستحب له، كالعبور في المسجد، والاذان، وغسل الجمعة، والعيد، لم يجزه على ~~الأصح، كما سبق في الوضوء. ولو نوى الغسل المفروض، أو فريضة الغسل، أجزأه ~~قطعا. # الثاني: استيعاب جميع البدن بالغسل، ومن ذلك ما ظهر من صماخي الاذنين، ~~والشقوق في البدن، وكذا ما تحت القلفة (3) من الأقلف، وما ظهر من أنف ~~المجدوع على الأصح فيهما، وكذا ما ms0071 يبدو، من الثيب إذا قعدت لقضاء الحاجة، ~~على أصح الأوجه، وعلى الثاني: لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين، وعلى ~~الثالث: يجب في غسل الحيض والنفاس خاصة، لإزالة دمهما، ولا يجب ما وراء ما ~~ذكرناه قطعا، ولا المضمضة، والاستنشاق. ويجب إيصال الماء (4) جميع الشعور ~~التي (5) على البشرة، وإلى منابتها، وإن كثفت، ولا يجب غسل شعر نبت في ~~PageV01P199 # العين، ويسامح ببطن العقد التي على الشعرات على الأصح، وعلى وجه، يجب ~~قطعها. # [قلت: هذا الذي صححه، هو الذي صححه صاحب (البحر) والصحيح: # أنه لا يعفى عنه، لأنه يمكن قطعها بلا خلاف، وهو ظاهر نص الشافعي ~~والجمهور، وقد أوضحته في شرح (المهذب). والله أعلم] (1). # ويجب نقض الظفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، ولا يجب إن ~~وصل. # أما أكمل الغسل فيحصل بأمور. الأول: أن يغسل ما على بدنه من أذى أولا، ~~كالمني ونحوه من القذر الطاهر، وكذا النجس. وتقديم إزالة النجاسة شرط لصحة ~~الغسل. فلو غسل غسلة واحدة بنية الحدث والنجس، طهر عن النجس. ولا يطهر عن ~~الحدث على المذهب (2). PageV01P200 # قلت: الأصح أنه يطهر عن الحدث أيضا، وقد تقدم. والله أعلم. # وإذا قلنا: الغسلة الواحدة تكفي عن الحدث والنجس، كان تقديم إزالة ~~النجاسة من الكمال. وإن قلنا: لا يكفي، لم تكن الإزالة من الكمال، ولا من ~~الأركان، بل تكون شرطا، خلافا لكثير من أصحابنا، حيث قالوا: واجبات الغسل ~~ثلاثة: غسل النجاسة إن كانت، والنية، والاستيعاب. الثاني: أن يتوضأ، كما ~~يتوضأ للصلاة. وتحصل سنة الوضوء سواء أخر غسل القدمين إلى الفراغ، أو فعله ~~بعد مسح الرأس والاذن. وأيهما أفضل، قولان. المشهور أنه لا يؤخر. ثم إن ~~تجردت الجنابة عن الحدث، فالوضوء مندوب. وإن اجتمعا، فقد قدمنا في آخر باب ~~صفة الوضوء الخلاف في اندراجه في الغسل، فإن قلنا بالمذهب: أنه يندرج، ~~فالوضوء مندوب، ويعد من سنن الغسل. وإن أوجبنا الوضوء، امتنع عده من سنن ~~الغسل، فإنه لا صائر إلى أن (1) يأتي بوضوءين، بل يقتصر على وضوء. فإن شاء ~~قدمه على الغسل، وإن ms0072 شاء أخره. وعلى هذا لا بد من إفراد الوضوء بالنية. ~~وإذا قلنا بالاندراج، لا يحتاج إلى إفراده بنية. # قلت: المختار أنه إن تجردت الجنابة، نوى بوضوئه سنة الغسل، وإن اجتمعا، ~~نوى به رفع الحدث الأصغر. والله أعلم. # واعلم أنه يتصور تجرد الجنابة في صور. # منها أن يولج في بهيمة أو دبر رجل. ومنها أن يلف على ذكره خرقة ويولجه، ~~وإذا قلنا: إنه يجب الغسل. # ومنها إذا أنزل المتوضئ المني بنظر، أو فكر، أو في النوم قاعدا. وأما ~~جماع المرأة بلا حائل، فيقع به الحدثان على الصحيح، وقيل: تقتضي الجنابة ~~فقط، ويكون اللمس مغمورا. PageV01P201 # الثالث: أن تتعهد مواضع الانعطاف، والالتواء، كالاذنين، وغضون البطن، ~~ومنابت الشعر. ويخلل أصول الشعر بالماء قبل إفاضته. # الرابع: يفيض الماء على رأسه، ثم على شقه الأيمن، ثم الأيسر، ويكون غسل ~~جميع البدن ثلاثا، كالوضوء، فإن اغتسل في نهر ونحوه، انغمس ثلاث مرات، ~~ويدلك في كل مرة ما يصل يده. ولا يستحب تجديد الغسل على الصحيح. # الخامس: إذا اغتسلت عن حيض، أو نفاس، يسن لها أن تأخذ طيبا وتجعله في ~~قطنة، أو نحوها، وتدخلها فرجها (1)، والمسك أولى من غيره. فإن لم تجده، ~~فطيبا آخر، فإن لم تجد، فطينا، فإن لم تفعل، فالماء كاف (2). # السادس: ماء الوضوء والغسل غير مقدر، ويستحب أن لا ينقص ماء الوضوء عن ~~مد، وماء الغسل عن صاع تقريبا. # قلت: الأصح المد هنا: رطل وثلث بالبغدادي على المذهب. وقيل: # رطلان. والصاع أربعة أمداد. والله أعلم. # السابع: يستحب أن يستصحب النية إلى آخر الغسل، وأن لا يغتسل في الماء ~~الراكد، وأن يقول بعد الفراغ: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) وقد تقدم في باب صفة الوضوء سنن كثيرة تدخل ~~هنا. # قلت: لا يجوز الغسل بحضرة الناس إلا مستور العورة (3). ويجوز في الخلوة ~~PageV01P202 # مكشوفها، والستر أفضل. ولو ترك المغتسل المضمضة والاستنشاق، أو الوضوء، ~~قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: فقد أساء، ويستحب أن يتدارك ذلك، ولا يجب ~~ترتيب في ms0073 أعضاء المغتسل، لكن يستحب البداءة بأعضاء الوضوء ثم بالرأس وأعالي ~~البدن. ولو أحدث في أثناء غسله، جاز أن يتمه، ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا ~~يصلي حتى يتوضأ (1). ويجوز الغسل من إنزال المني قبل البول، والأفضل بعده ~~لئلا يخرج بعده مني. ولا يجب غسل داخل العين، وحكم استحبابه على ما سبق في ~~الوضوء. ولو غسل بدنه إلا شعرة أو شعرات ثم نتفها، قال الماوردي: إن كان ~~الماء وصل أصلها، أجزأه، وإلا لزمه إيصاله إليه. وفي فتاوى ابن الصباغ: # يجب غسل ما ظهر، وهو الأصح. وفي (البيان) وجهان (2). أحدهما: يجب. # والثاني: لا لفوات ما يجب غسله، كمن توضأ وترك رجله فقطعت. والله أعلم. ~~PageV01P203 # كتاب التيمم (1) وفيه ثلاثة أبواب. # الأول: فيما يبيحه. وإنما يباح بالعجز عن استعمال الماء بتعذره، أو ~~بعسره، لخوف ضرر ظاهر. وأسباب العجز سبعة. # أحدها: فقد الماء. وللمسافر فيه أربعة أحوال. # أحدها: أن يتيقن عدم الماء حوله، كبعض رمال البوادي، فيتيمم ولا يحتاج ~~إلى طلب الماء على الأصح (2). # الثاني: أن يجوز وجوده تجويزا بعيدا، أو قريبا، فيجب تقديم الطلب قطعا. # ويشترط في الطلب أن يكون بعد دخول وقت الصلاة (3). وله أن يطلب بنفسه، ~~PageV01P205 # ويكفيه طلب من أذن له على الصحيح (1)، ولا يكفيه طلب من لم يأذن له قطعا ~~(2). # والطلب: أن يفتش رحله، فإذا لم يجد، نظر يمينا، وشمالا، وقداما، وخلفا، ~~إن استوى موضعه، ويخص مواضع الخضرة، واجتماع الطير بمزيد احتياط. وإن لم ~~يستو الموضع، نظر، إن خاف على نفسه، أو ماله، لو تردد، لم يجب التردد، وإن ~~لم يخف، وجب التردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق مع ما هم عليه من التشاغل ~~بشغلهم، والتفاوض في أقوالهم. ويختلف ذلك باستواء الأرض واختلافها صعودا ~~وهبوطا، فإن كان معه رفقة، وجب سؤالهم إلى أن يستوعبهم، أو يضيق الوقت فلا ~~يبقى إلا ما يسع تلك الصلاة في الأصح. وفي وجه: إلى أن يبقى ما يسع ركعة. # وفي وجه: يستوعبهم وإن خرج الوقت (3). # قلت: قال أصحابنا: ولا يجب أن يطلب من كل واحد من ms0074 الرفقة بعينه، بل ينادي ~~فيهم: من معه ماء؟ من يجود بالماء؟ ونحوه. حتى قال البغوي وغيره: لو قلت ~~الرفقة، لم يطلب من كل واحد بعينه، ولو بعث النازلون ثقة يطلب لهم، كفاهم ~~كلهم. والله أعلم. # ومتى عرف معهم ماء، وجب استيهابه على الأصح. هذا كله إذا لم يسبق منه ~~تيمم وطلب. فإن سبق، نظر، إن جرى أمر يحتمل بسببه حصول ماء، بأن انتقل من ~~موضعه، أو طلع ركب، أو سحابة، وجب الطلب أيضا. لكن كل موضع تيقن بالطلب ~~الأول (4) أن لا ماء فيه، ولم يحتمل حدوثه فيه، لم يجب الطلب منه على ~~PageV01P206 # المذهب. وإن لم يجر الامر المذكور، نظر، فإن كان تيقن عدم الماء، لم يجب ~~على الأصح، وإن كان ظنه، وجب على الأصح، لكنه أخف طلبا من الأول. # وسواء في هذا كله تخلل بين التيممين زمن طويل، أو قصير، أو لم يتخلل. # الحالة الثالثة: أن يتيقن وجود الماء حواليه. وله ثلاث مراتب. # الأولى: أن يكون على مسافة ينتشر إليها النازلون للحطب والحشيش والرعي، ~~فيجب السعي إليه (1)، ولا يجوز التيمم. وهذا فوق حد الغوث الذي يقصده عند ~~التوهم. # قال محمد بن يحيى: لعله يقرب من نصف فرسخ. # المرتبة الثانية: أن يكون بعيدا، بحيث لو سعى إليه فاته فرض الوقت، ~~فيتيمم على المذهب، بخلاف ما لو (2) كان واجدا للماء، وخاف فوت الوقت لو ~~توضأ، فإنه لا يجوز التيمم على المذهب. وفي (التهذيب) وجه شاذ: أنه يتيمم ~~ويصلي في الوقت، ثم يتوضأ ويعيد، وليس بشئ. ثم الأشبه بكلام الأئمة، أن ~~الاعتبار في هذه المسافة من أول وقت الصلاة الحاضرة لو كان نازلا في ذلك ~~الموضع. ولا بأس باختلاف المواقيت في الطول والقصر، ولا باختلاف المسافة في ~~السهولة والصعوبة. فإن كان التيمم لفائتة أو نافلة، اعتبر بوقت الفريضة ~~الحاضرة، وعلى هذا لو انتهى إلى المنزل في آخر الوقت، والماء في حد القرب، ~~وجب قصده والوضوء وإن فات الوقت، كما لو كان الماء في رحله، فإنه يتوضأ وإن ~~فات الوقت. # قلت: هذ الذي ذكره ms0075 الامام الرافعي، ونقله عن مقتضى كلام الأصحاب، من ~~اعتبار أول الوقت، ليس كما قاله، بل الظاهر من عباراتهم، أن الاعتبار بوقت ~~الطلب. هذا هو المفهوم من [عباراتهم في] (3) كتبهم المشهورة والمهجورة، وهو ~~PageV01P207 # ظاهر نص الشافعي رحمه الله في (الام) وغيره، فإن عبارته وعبارتهم: وإن دل ~~على ماء، ولم يخف فوت الوقت، ولا ضررا، لزمه طلبه. هذا نصه ونصهم، وهو ~~صريح، أو كالصريح فيما قلته، وقد تتبعت ذلك وأتقنته. والله أعلم. # المرتبة الثالثة: أن يكون بين المرتبتين، فيزيد على ما ينتشر إليه ~~النازلون، ويقصر عن خروج الوقت. فهل يجب قصده، أم يجوز التيمم؟ نص الشافعي ~~رحمه الله، أنه إن كان على يمين المنزل أو يساره، وجب. وإن كان صوب مقصده، ~~لم يجب، فقيل بظاهر النصين، وقيل: فيهما قولان. والمذهب جواز التيمم وإن ~~علم وصوله إلى الماء في آخر الوقت. وإذا جاز ذلك للسائر إلى جهة الماء، ~~فالنازل الذي عن يمينه أو يساره أولى. والسائر وهو على يمينه أو يساره ~~أولى، هذا في المسافر. أما المقيم، فلا يجوز له التيمم وإن خاف فوت الوقت ~~لو سعى إلى الماء، لأنه لا بد له من القضاء. ثم إذا قلنا في المسافر ~~بالمذهب: وهو جواز التيمم مطلقا، فإن تيقن وجود الماء آخر الوقت، فالأفضل ~~تأخير الصلاة ليؤديها بالوضوء. # وفي (التتمة) وجه شاذ: أن تقديمها بالتيمم أفضل، لفضيلة أول الوقت. وإن ~~لم يتيقن الماء، ولكن رجا، فقولان. أظهرهما: التقديم أفضل. وموضع القولين ~~إذا اقتصر على صلاة واحدة. أما إذا صلى بالتيمم أول الوقت، وبالوضوء مرة ~~أخرى آخره، فهو النهاية في إحراز الفضيلة (1). وإن ظن عدم الماء، أو تساوى ~~احتمال وجوده وعدمه، فالتقديم أفضل قطعا. وربما وقع في كلام بعضهم نقل ~~القولين، فيما إذا لم يظن الوجود. ولا وثوق بهذا النقل. # قلت: قد صرح الشيخ أبو حامد، وصاحب (الحاوي) و (المحاملي) وآخرون بجريان ~~القولين فيما إذا تساوى الاحتمال. والله أعلم. # أما تعجيل المتوضئ وغيره الصلاة في أول الوقت منفردا، وتأخيرها لانتظار ~~PageV01P208 # الجماعة، ففيه ثلاثة طرق. قيل: التقديم ms0076 أفضل، وقيل: التأخير، وقيل: # وجهان. # قلت: قطع معظم العراقيين، بأن التأخير للجماعة أفضل. ومعظم الخراسانيين، ~~بأن التقديم منفردا أفضل. وقال جماعة: هو كالتيمم. فإن تيقن الجماعة آخر ~~الوقت، فالتأخير أفضل. وإن ظن عدمها، فالتقديم أفضل. وإن رجاها، فقولان. ~~وينبغي أن يتوسط فيقال: إن فحش التأخير، فالتقديم أفضل. # وإن خف، فالتأخير أفضل. وموضع الخلاف، إذا اقتصر على صلاة. فأما إذا صلى ~~أول الوقت منفردا، وآخره مع الجماعة، فهو النهاية في الفضيلة، وقد جاء به ~~الحديث، في صحيح مسلم) (1) وغيره. # قال صاحب (البيان): قال أصحابنا: والقولان في التيمم، يجريان في مريض عجز ~~عن القيام، ورجاه آخر الوقت، أو رجا العريان السترة آخره، هل الأفضل تقديم ~~الصلاة على حالهما، أم التأخير؟ قال: ولا يترك الترخص بالقصر في السفر. وإن ~~علم إقامته آخر الوقت بلا خلاف. قال: قال صاحب (الفروع): إن خاف فوت ~~الجماعة، لو أكمل الوضوء، فإدراكها أولى من الانحباس، لاكماله. # وفي هذا نظر. والله أعلم. # الحالة الرابعة: أن يكون الماء حاضرا، بأن يزدحم مسافرون على بئر لا يمكن ~~أن يستقي منها إلا واحد بعد واحد، لضيق الموقف، أو اتحاد الآلة، فإن توقع ~~حصول نوبته قبل خروج الوقت، لم يجز التيمم. وإن علم أنها لا تحصل إلا بعد ~~الوقت، فنص الشافعي رحمه الله، أنه يجب الصبر ليتوضأ. ونص في عراة معهم ثوب ~~واحد يتناوبونه، أنه يصبر ليستر عورته، ويصلي بعد الوقت. ونص في جماعة في ~~موضع ضيق لا يمكن أن يصلي فيه قائما إلا واحد، أنه يصلي في الوقت ~~PageV01P209 # قاعدا، إذا علم أن نوبته لا تحصل إلا بعد الوقت. وهذا يخالف النصين في ~~المسألتين السابقتين، فالأصح ما قاله أبو زيد وغيره: أن في الجميع قولين. # أحدهما: يصلي في الوقت بالتيمم، وعاريا، وقاعدا، لحرمة الوقت. والثاني: # يصبر، للقدرة. والطريق الثاني: تقرير النصين، فيصبر للوضوء واللبس، دون ~~القيام، لسهولة أمره. # وقال كثيرون: لا نص في مسألة البئر، ونص في الأخريين على ما سبق، وألحقوا ~~الوضوء بالقيام لحصول بدلهما. فقالوا: يتيمم في الوقت ويصلي. وأجرى إمام ms0077 ~~الحرمين، والغزالي، هذا الخلاف فيما إذا لاح للمسافر الماء، ولا عائق دونه، ~~ولكن ضاق الوقت، وعلم أنه لو اشتغل به، فاته الوقت. وهذا يقتضي إثبات ~~الخلاف في المرتبة الثانية، من الحالة الثالثة، وقد أشرنا إليه هناك. # قلت: الأصح من الطريقين، إجراء القولين في الجميع. وأظهرهما: يصلي في ~~الوقت بالتيمم، وعاريا، وقاعدا، ولا إعادة على المذهب. وفي (التهذيب) في ~~وجوب الإعادة، قولان. والله أعلم. # فرع (1): إذا وجد الجنب، أو المحدث، ما لا يكفيه لطهارته، وجب استعماله ~~على الأظهر، ثم يجب التيمم بعده للباقي، فيغسل المحدث وجهه، ثم يديه على ~~الترتيب، ويغسل الجنب من جسده ما شاء. والأولى: أعضاء الوضوء. # فإن كان محدثا جنبا، ووجد ما يكفي الوضوء وحده، فإن قلنا بالمذهب: أنه ~~يدخل الأصغر في الأكبر، فهو كالجنب المحض. وإن قلنا: لا يدخل، توضأ به عن ~~الأصغر، وتيمم عن الجنابة، يقدم أيهما شاء. هذا كله إذا صلح الموجود للغسل، ~~فإن لم يجد المحدث إلا ثلجا، أو بردا لا يقدر على إذابته، لم يجب استعماله ~~على المذهب. وقيل: فيه القولان. فإن أوجبنا، تيمم عن الوجه واليدين، ثم مسح ~~به الرأس، ثم تيمم للرجلين. هذا كله إذا وجد ترابا. فإن لم يجده، وجب ~~استعمال الناقص على المذهب. وقيل: فيه القولان. # قلت: ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه للوجه واليدين، وجب استعماله على ~~PageV01P210 # المذهب. وقيل: فيه القولان. ولو لم يجد ماء، ووجد ما يشتري به بعض ما ~~يكفيه من الماء، ففي وجوبه القولان. فإن لم يجد ماء، ولا ترابا، ففي وجوب ~~شراء بعض ما يكفي من الماء، الطريقان. ولو تيمم، ثم رأى ما لا يكفيه، فإن ~~احتمل عنده أنه يكفيه، بطل تيممه، وإن علم بمجرد رؤيته، أنه لا يكفيه، فعلى ~~القولين في استعماله. إن أوجبناه، بطل. وإلا، فلا. ولو كان عليه نجاسات، ~~ووجد ما يغسل بعضها، وجب على المذهب، ولو كان جنبا، أو محدثا، أو حائضا، ~~وعلى بدنه نجاسة، ووجد ما يكفي أحدهما، تعين للنجاسة، فيغسلها ثم يتيمم. ~~فلو تيمم ثم غسلها، جاز ms0078 على الأصح (1)، وبقيت لهذه المسألة فروع، استقصيتها ~~في شرحي (المهذب) و (التنبيه). والله أعلم. # فصل (2): إذا كان معه ماء يصلح لطهارته، فأتلفه بإراقة، أو شرب، أو ~~تنجيس، تيمم قطعا. ثم إن كان الاتلاف قبل الوقت مطلقا، أو بعده لغرض، كشرب ~~للحاجة، أو غسل ثوب للنظافة، أو تبرد، أو اشتبه الإناءان واجتهد، ولم يظهر ~~له شئ، فأراقهما، أو صب أحدهما في الآخر، فلا إعادة عليه. وإن كان بعد ~~الوقت لغير غرض، فلا إعادة أيضا، على الأصح، لفقده. وقيل: يجب لعصيانه ~~قطعا. ولو اجتاز بماء في الوقت، فلم يتوضأ، فلما بعد منه، صلى بالتيمم، لم ~~يعد على المذهب. وقيل: فيه الوجهان. وهو شاذ. ولو وهب الماء في الوقت، أو ~~باعه من غير حاجة للمتهب والمشتري، كعطش ونحوه، ولا حاجة للبائع إلى ثمنه، ~~ففي صحة البيع والهبة، وجهان. الأصح: لا يصحان. فإن صح، فحكمه في القضاء، ~~حكم الإراقة. وإن لم يصح، لم يصح تيممه، ما دام الماء في يد المبتاع ~~والموهوب له، وعليه الاسترداد. فإن لم يقدر وتيمم، وجب القضاء. وإن أتلف في ~~يده، فهو كالإراقة. ثم في المقضي في الصور، ثلاثة PageV01P211 # أوجه. الأصح: تقضى الصلاة التي فوت الماء في وقتها. والثاني: تقضى أغلب ~~ما يؤديه بوضوء واحد. والثالث: تقضى كل صلاة صلاها بالتيمم. # قلت: وإذا وجب القضاء، لا يصح في الوقت بالتيمم، بل يؤخره إلى وجود ~~الماء، أو حالة يسقط الفرض فيها بالتيمم. # قال أصحابنا: وإذا قلنا: لا يصح هبة هذا الماء، وتلف في يد الموهوب له، ~~فلا ضمان عليه على المذهب (1). والله أعلم. # السبب الثاني: الخوف على نفسه، أو ماله، فإذا كان بقربه ما يخاف من قصده ~~على نفسه، أو عضوه، من سبع، أو عدو. أو على ماله الذي معه، أو المخلف في ~~رحله، من غاصب، أو سارق. أو كان في سفينة، وخاف لو استقى من البحر، فله ~~التيمم. ولو خاف من قصده الانقطاع عن رفقته، تيمم إن كان عليه منه ضرر، ~~وكذا إن لم يكن ضرر على الأصح. ولو وهب ms0079 الماء لخادمه، وجب قبوله على ~~الصحيح. ولو أعير الدلو والرشاء، وجب قبوله قطعا. وقيل: إن زادت قيمة ~~المستعار على ثمن الماء، لم يجب قبوله. ولو أقرض الماء، وجب قبوله على ~~الصحيح. ولو وهب له أجنبي ثمن الماء، أو آلة الاستقاء، لم يجب قبوله. وكذا ~~لو وهبه الأب، أو الابن، على الصحيح. ولو أقرض ثمن الماء وهو معسر، لم يجب ~~قبوله. وكذا إن كان موسرا بمال غائب على الأصح. ولو بيع الماء بنسيئة وهو ~~معسر، لم يجب قبوله. وإن كان موسرا، وجب على الصحيح. # قلت: وصورة المسألة، أن يكون الاجل ممتدا إلى أن يصل إلى بلد ماله. # والله أعلم. # ولو وجد ثمن الماء، واحتاج إليه لدين مستغرق، أو نفقة حيوان محترم معه، ~~أو لمؤنة من مؤن سفره، في ذهابه وإيابه، لم يجب شراؤه. وإن فضل عن هذا ~~PageV01P212 # كله، وجب الشراء إن بيع بثمن المثل، ويصرف إليه أي نوع كان معه من المال. # وإن بيع بزيادة، لم يجب الشراء وإن قلت الزيادة. وقيل: إن كانت مما ~~يتغابن بمثلها، وجب، وهو ضعيف. ولو (1) بيع نسيئة، وزيد بسبب الاجل ما يليق ~~به، فهو ثمن مثله على الصحيح. # وفي ضبط ثمن المثل أوجه. الأصح: أنه ثمنه في ذلك الموضع وتلك الحالة. ~~والثاني: ثمن مثله في ذلك الموضع، في غالب الأوقات. والثالث: أنه قدر أجرة ~~نقله إلى ذلك الموضع، وهو ضعيف. ولم يتقدم الغزالي أحد باختياره إياه. ولو ~~بيع آلة الاستقاء، أو أجرها بثمن المثل وأجرته، وجب القبول. فإن زاد، لم ~~يجب. كذا قاله الأصحاب. ولو قيل: يجب التحصيل ما لم يجاوز الزيادة ثمن مثل ~~الماء، لكان حسنا. ولو لم يجد إلا ثوبا وقدر على شده في الدلو ليستقي، لزمه ~~ذلك. فلو لم يكن دلو وأمكن إدلاؤه في البئر ليبتل، ويعصر ما يوضئه، لزمه، ~~فلو لم يصل الماء وأمكن شقه، وشد بعضه ببعض، لزمه. هذا كله إذا لم يحصل في ~~الثوب نقص يزيد على أكثر الامرين: ثمن الماء، وأجرة الحبل. # السبب الثالث: الحاجة إلى الماء، لعطش ms0080 ونحوه. فيه مسائل. # أحدها: إذا وجد ماء واحتاج إليه لعطشه، أو عطش رفيقه، أو حيوان محترم في ~~الحال، أو في المآل بعوض، أو بغيره، جاز التيمم (2). وذكر إمام الحرمين، ~~والغزالي: ترددا في التزود لعطش رفيقه. والمذهب: القطع بجوازه. وضبط الحاجة ~~يقاس بما سيأتي في (المرض المبيح) إن شاء الله تعالى. # وللعطشان أن يأخذه من صاحبه قهرا (3)، إذا لم يبذله. # وغير المحترم من الحيوان، هو الحربي، والمرتد، والخنزير، والكلب العقور، ~~وسائر الفواسق الخمس، وما في معناها. ولا يكلف أن يتوضأ بالماء، ثم ~~PageV01P213 # يجمعه ويشربه على المذهب. قال أبو علي الزجاجي (1) - بضم الزاي - ~~والماوردي وآخرون: من كان معه ماءان: طاهر، ونجس، وعطش، توضأ بالطاهر، وشرب ~~النجس. # قلت: ذكر الشاشي كلام الماوردي هذا، ثم أنكره، واختار: أنه يشرب الطاهر ~~ويتيمم، وهذا هو الصحيح، وهذا الخلاف فيما بعد دخول الوقت، أما قبله، فيشرب ~~الطاهر بلا خلاف. صرح به الماوردي وغيره. قال المتولي: ولو كان يرجو وجود ~~الماء في غده ولا يتحققه، فهل له التزود (2)؟ وجهان. الأصح: # جوازه. والله أعلم. # المسألة الثانية: قال الشافعي رحمه الله: إذا مات رجل له ماء ورفقته ~~عطاش، شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه. وصورة المسألة: أنهم رجعوا إلى ~~البلد، وأراد بالثمن القيمة، موضع الاتلاف ووقته. وقيل: أراد مثل القيمة ~~(3). # الثالثة: إذا أوصى، أو وكل بصرف ماء إلى أولى الناس به، فحضر ميت، وجنب، ~~وحائض، ومن على بدنه نجاسة، ومحدث، فالميت وصاحب النجاسة أولاهم، والميت ~~أولاهما على الأصح. فلو كان على الميت أيضا نجاسة، فهو أولى قطعا. ولا ~~يشترط لاستحقاق الميت قبول وارث، كما لو تطوع انسان بكفنه، وفيه وجه شاذ: ~~أنه يشترط. ولو مات اثنان، أحدهما قبل الآخر، وكان قبل موتهما ماء يكفي ~~أحدهما، فالأول أولى. فإن ماتا معا، أو وجد الماء بعد موتهما، فأفضلهما ~~أولى، فإن استويا أقرع بينهما. أما إذا اجتمع الجنب والحائض، فثلاثة أوجه. ~~PageV01P214 # الأصح: الحائض أولى. والثاني: الجنب. والثالث: سواء. فعلى هذا، إن طلب ~~أحدهما القسمة، والآخر القرعة، فإن لم نوجب استعمال الناقص، أقرع. # وإن ms0081 أوجبناه، أقرع على الأصح. وعلى الثاني: يقسم. وإن اتفقا على القسمة، ~~جاز إن أوجبنا استعمال الناقص، وإلا فلا. ولو اجتمع جنب ومحدث، فإن كان ~~الماء يكفي للوضوء دون الغسل، فالمحدث أولى إن لم نوجب استعمال الناقص، وإن ~~أوجبناه، فأوجه. الأصح: المحدث أولى. والثاني: الجنب. والثالث: # سواء. وإن لم يكف واحدا منهما، فالجنب أولى إن أوجبنا استعماله، وإلا فهو ~~كالمعدوم. وإن كفى وفضل عن الوضوء شئ دون الغسل، فالجنب أولى إن لم نوجب ~~استعمال الناقص، وإن أوجبناه. فعلى الأوجه الثلاثة. أصحها: الجنب أولى. ولو ~~(1) فضل عن كل واحد، أو لم يفضل عن واحد، أو كفى الجنب دون المحدث، فالجنب ~~أولى قطعا. ولو انتهى هؤلاء المحتاجون إلى ماء مباح، واستووا في إحرازه ~~وإثبات اليد عليه، ملكوه بالسوية، ولا يجوز لاحد أن يبذل نصيبه لغيره، وإن ~~كان أحوج منه وإن كان ناقصا، إلا إذا قلنا: لا يجب استعمال الناقص. كذا ~~قاله إمام الحرمين، والغزالي. وقال أكثر الأصحاب: إن المستحب تقديم الأحوج ~~فالأحوج كالوصية، ولا منافاة بين الكلامين. وأراد الأصحاب: أن المستحب ~~تقديم الأحوج، وأنهم لو تنازعوا، كان كما قاله إمام الحرمين. ويمكن أن ~~ينازعهم في الاستحباب ويقول: لا يجوز العدول عن ماء يتمكن منه للطهارة (2). ~~PageV01P215 # السبب الرابع: العجز بسبب الجهل، هذا قد جعله الغزالي سببا. ولقائل أن ~~يقول: ليس هو سببا، فإن السبب هو ظن العدم، وذلك موجود. وأما قضاء الصلاة، ~~فأمر آخر. واللائق ذكره في آخر سبب الفقد، أو فيما يقضى من الصلوات. # قلت: بل له هنا وجه ظاهر، فإن من جملة صوره، إذا أضل راحلته أو ماءه، ~~فهذا من وجه كالواجد، فيتوهم أنه لا يجوز له التيمم، ومن وجه عادم، فلهذا ~~ذكره الغزالي في (الأسباب المبيحة) للاقدام على التيمم. والله أعلم. # وفيه مسائل: # الأولى: لو نسي الماء في رحله، أو علم موضع نزوله بئرا، فنسيها، وصلى ~~بالتيمم، فطريقان. أحدهما: تجب الإعادة قطعا. وأصحهما: على القولين. # الجديد المشهور وجوبها، كنسيان عضو الطهارة، وساتر العورة. ولو نسي ثمن ~~الماء، فكنسيان الماء. وقيل: يحتمل ms0082 غيره. # الثانية: لو أدرج في رحله ماء لم يعلم به، فتيمم وصلى، ثم علم، أو تيمم، ~~ثم علم بقربه بئرا لم يكن علمها، فطريقان. أحدهما: لا إعادة. # وأصحهما على قولين. أظهرهما: لا إعادة (1). # الثالثة: لو أضل الماء في رحله، وصلى بالتيمم، إن لم يمعن في الطلب، وجبت ~~الإعادة. وإن أمعن حتى ظن العدم، وجبت أيضا على الأظهر. وقيل: # الأصح (2). PageV01P216 # الرابعة: أضل رحله في الرحال، إن لم يمعن في الطلب، أعاد، وإن أمعن، ~~فالمذهب أنه لا إعادة. وقيل: قولان. وقيل: وجهان. وقيل: إن وجده قريبا، ~~أعاد، وإلا، فلا. # السبب الخامس: المرض، وهو ثلاثة أقسام. # الأول: ما يخاف معه من الوضوء فوت الروح، أو فوت عضو، أو منفعة عضو، فبيح ~~التيمم. ولو خاف مرضا مخوفا، تيمم على المذهب. # الثاني: أن يخاف زيادة العلة، وهو كثرة ألم، وإن لم تزد المدة، أو يخاف ~~بطء البرء، وهو طول مدة المرض. وإن لم يزد الألم، أو يخاف شدة الضنا، وهو ~~المرض المدنف الذي يجعله زمنا، أو يخاف حصول شين قبيح، كالسواد على عضو ~~ظاهر، كالوجه وغيره، مما يبدو في حال المهنة، ففي الجميع ثلاث طرق. # أصحها: في المسألة قولان. أظهرهما: جواز التيمم. والثاني: لا يجوز قطعا. # والثالث: يجوز قطعا. # الثالث: أن يخاف شيئا يسيرا، كأثر الجدري، وسواد قليل. أو شينا قبيحا على ~~غير الأعضاء الظاهرة (1)، أو يكون به مرض لا يخاف من استعمال الماء معه ~~محذورا في العاقبة. وإن كان يتألم في الحال بجراحة، أو برد، أو حر، فلا ~~يجوز التيمم لشئ من هذا بلا خلاف. # فرع يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا. على معرفة نفسه إن كان عارفا. ~~ويجوز اعتماد طبيب حاذق، بشرط الاسلام (2)، والبلوغ، والعدالة، PageV01P217 # ويعتمد العبد والمرأة. ولنا وجه شاذ: أنه يعتمد الصبي المراهق، أو ~~الفاسق. # ووجه شاذ: أنه لا بد من طبيبين. # فرع: إذا عمت العلة أعضاء الطهارة، اقتصر على التيمم. وإن كانت في البعض، ~~غسل الصحيح. وفي العليل، كلام مذكور في (الجريح). # قلت: وإذا لم يوجد طبيب بشرطه. قال ms0083 أبو علي السبخي: لا يتيمم (1). ولا ~~فرق في هذا السبب، بين الحاضر، والمسافر، والحدث الأصغر، والأكبر، ولا ~~إعادة فيه. والله أعلم. # السبب السادس: إلقاء الجبيرة. وهي تكون لكسر، أو انخلاع. فتارة (2) يحتاج ~~إلى الجبيرة على الكسر أو الانخلاع، وتارة لا يحتاج، ويعتبر في الحاجة ما ~~تقدم في المرض. # فالحالة الأولى: إذا احتاج، ووضع الجبيرة، فإما أن يقدر على نزعها عند ~~الطهارة من غير ضرر من الأمور المتقدمة في المرض، وإما أن لا يقدر، فإن لم ~~يقدر، لم يكلف النزع. ويراعي في طهارته أمورا. # الأول: غسل الصحيح. وهو واجب على المذهب. وقيل: قولان. فعلى المذهب: يجب ~~غسل ما يمكن حتى ما تحت أطراف الجبيرة من الصحيح، بأن يضع خرقة مبلولة ~~عليها، ويعصرها لتغسل تلك المواضع بالمتقاطر (3). # الثاني: مسح الجبيرة بالماء، وهو واجب على الصحيح المشهور. وحكي قول ~~ووجه: أنه لا يجب، بل يكفي الغسل مع التيمم. فعلى الصحيح: إن كان جنبا، مسح ~~متى شاء، وإن كان محدثا، مسح إذا وصل إلى غسل العضو الذي عليه الجبيرة. ~~ويجب استيعاب الجبيرة بالمسح على الأصح، كالوجه في التيمم. وعلى ~~PageV01P218 # الثاني: يكفي ما يقع عليه الاسم: كمسح الرأس، والخف، ولا تتقدر مدة المسح ~~على الصحيح. وعلى الثاني: تتقدر ثلاثة أيام للمسافر، وبيوم وليلة للحاضر. # والخلاف فيما إذا تأتى النزع بعد المدة المقدرة بلا ضرر. فإن حصل ضرر، لم ~~يجب قطعا. وإن تأتى في كل طهارة، وجب (1) قطعا. # الثالث: التيمم في الوجه واليدين. ففيه طريقان. أصحهما: على قولين. # أظهرهما: يجب. والثاني: لا. والطريق الثاني: إن كان ما تحت الجبيرة ~~عليلا، بحيث لا يجب غسله لو ظهر، لم يجب التيمم، وإلا وجب. وإذا وجب، فلو ~~كانت الجبيرة على موضع التيمم، لم يجب مسحها بالتراب على الأصح. ثم إن كان ~~جنبا، فالأصح أنه مخير، إن شاء قدم غسل الصحيح على التيمم، وإن شاء أخره ~~(2). وعلى الثاني: يتعين تقديم الغسل. وإن كان محدثا، فثلاثة أوجه. # هذان الوجهان في الجنب. والثالث: وهو الصحيح (3)، أنه لا ينتقل من عضو ~~حتى يتم ms0084 طهارته. فعلى هذا، إن كانت الجبيرة على الوجه، وجب تقديم التيمم ~~على غسل اليدين. فإن شاء غسل صحيح الوجه، ثم تيمم عن عليله، وإن شاء عكس. # وإن كانت على اليدين، وجب تقديم التيمم على مسح الرأس، وتأخيره عن غسل ~~الوجه. ولو كان على عضوين أو ثلاثة جبائر، تعدد التيمم. فإن كانت على الوجه ~~جبيرة، وعلى اليد جبيرة، غسل صحيح، الوجه، وتيمم عن عليله. ثم اليد كذلك. ~~وعلى الوجه الأول والثاني، يكفي تيمم واحد وإن تعددت الجبائر. # قلت: ولو عمت الجراحات أعضاءه الأربعة. قال القاضي أبو الطيب والأصحاب: ~~يكفيه تيمم واحد عن الجميع، لأنه سقط الترتيب لسقوط الغسل. # قالوا: ولو عمت الرأس، ولم تعم الأعضاء الثلاثة، وجب غسل صحيح الأعضاء، ~~وأربع تيممات على ما ذكرنا. قال صاحب (البحر): فإذا تيمم في هذه الصورة ~~أربع تيممات، وصلى، ثم حضرت فريضة أخرى، أعاد التيممات الأربعة، ولا يلزمه ~~غسل صحيح الوجه، ويعيد ما بعده. وهذا الذي ذكره في الغسل، فيه خلاف ~~PageV01P219 # سيأتي قريبا، إن شاء الله تعالى. # قال صاحب (البيان): وإذا كانت الجراحة في يديه، استحب أن تجعل كل يد ~~كعضو، فيغسل وجهه، ثم صحيح اليمنى، وتيمم عن جريحها، ثم يطهر اليسرى غسلا ~~وتيمما، وكذا الرجلان. وهذا حسن، لان تقديم اليمنى سنة، فإذا اقتصر على ~~تيمم، فقد طهرهما دفعة. والله أعلم. # ثم ما ذكرناه الأمور الثلاثة، إنما يكفي بشرطين. أحدهما: أن لا يأخذ تحت ~~الجبيرة من الصحيح، إلا ما لا بد منه للاستمساك. والثاني: أن يضعها على ~~طهر. وفي وجه: لا يشترط الوضع على طهر، والصحيح اشتراطه. فيجب النزع، ~~واستئناف الوضع على طهر إن أمكن، وإلا فيترك، ويجب القضاء بعد البرء على ~~المذهب، بخلاف الوضع على طهر على الأظهر، هذا كله إذا لم يقدر على نزع ~~الجبيرة عند الطهر، فإن قدر بلا ضرر، وجب النزع، وغسل الصحيح إن أمكن، ~~ومسحه بالتيمم إن كان في موضع التيمم ولم يمكن غسله. # الحالة الثانية: أن لا يحتاج إلى الجبيرة، ويخاف من إيصال الماء، فيغسل ~~الصحيح بقدر الامكان، ms0085 ويتلطف بوضع خرقة مبلولة، ويتحامل عليها، ليغسل ~~بالمتقاطر باقي الصحيح. ويلزمه ذلك بنفسه، أو بأجرة، كالأقطع. وفي افتقاره ~~إلى التيمم الخلاف السابق في الحالة الأولى. ولا يجب مسح موضع العلة بالماء ~~وإن كان لا يخاف منه. كذا قاله الأصحاب. وللشافعي رضي الله عنه: نص سياقه ~~يقتضي الوجوب. وإذا أوجبنا التيمم، والعلة في محل التيمم، أمر التراب عليه. # وكذا لو كان للجراحة أفواه منفتحة، وأمكن إمرار التراب عليها، وجب. # قلت: هذا الذي ذكره الرافعي من ثبوت خلاف في وجوب التيمم، غلط. # ولم أره لاحد من أصحابنا، فكأنه (1) اشتبه عليه. فالصواب: الجزم بوجوب ~~التيمم في هذه الصورة، لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة. والله أعلم. # السبب السابع: الجراحة. اعلم أن الجراحة قد تحتاج إلى لصوق، من خرقة، ~~وقطنة، ونحوهما، فيكون لها حكم الجبيرة في كل ما سبق. وقد لا PageV01P220 # تحتاج، فيجب غسل الصحيح، والتيمم عن الجريح. ولا يجب مسح الجريح بالماء، ~~ولا يجب وضع اللصوق، أو الجبيرة عليه، ليمسح عليها على الصحيح. # وقول الجمهور: وأوجبه الشيخ أبو محمد. ويقرب منه من هو متطهر وأرهقه حدث، ~~ومعه ماء يكفيه لما عدا رجليه، ومعه خف، فالصحيح الذي عليه الأصحاب، أنه لا ~~يلزمه لبس الخف. وفيه احتمال لإمام الحرمين. # فرع: إذا غسل الصحيح، وتيمم لمرض، أو كسر، أو جرح، مع المسح على حائل، أو ~~دونه إذا لم يكن، وصلى فريضة بطهارته، فله أن يصلي بها ما شاء من النوافل، ~~ولا بد من إعادة التيمم للفريضة الأخرى. وهل يجب إعادة الوضوء إن كان ~~محدثا، أو الغسل إن كان جنبا؟ فيه طريقان. أصحهما: لا يجب. والثاني: # على قولين. فإن قلنا بالأصح، فليس على الجنب غير التيمم إلى أن يحدث، وفي ~~المحدث وجهان. أحدهما: كالجنب. وأصحهما: يجب أن يعيد مع التيمم كل عضو يجب ~~ترتيبه على العضو المجروح. # قلت: بل الأصح عند المحققين: أنه كالجنب. قال البغوي وغيره: وإذا كان ~~جنبا، والجراحة في غير أعضاء الوضوء، فغسل الصحيح، وتيمم للجريح، ثم أحدث ~~قبل أن يصلي فريضة، لزمه الوضوء، ms0086 ولا يلزمه التيمم، لان تيممه عن غير أعضاء ~~الوضوء، فلا يؤثر فيه الحدث. ولو صلى فريضة، ثم أحدث، توضأ للنافلة، ولا ~~يتيمم. وكذا حكم الفرائض كلها. والله أعلم. # ولو تطهر العليل كما ذكرنا فبرأ، وهو على طهارته، غسل موضع العذر، جنبا ~~كان أو محدثا، ويغسل المحدث ما بعد العليل بلا خلاف. وفي استئنافهما الوضوء ~~والغسل، القولان في نازع الخف. ولو تحقق البرء بعد الطهارة، بطل تيممه، ~~ووجب غسل الموضع. وحكم الاستئناف ما ذكرنا. ولو توهم الاندمال، فرفع ~~اللصوق، فرآه لم يندمل، لم يبطل تيممه على الأصح، بخلاف توهم وجود الماء، ~~فإنه يبطل التيمم، لان توهم الماء يوجب طلبه. وتوهم الاندمال، لا يوجب ~~البحث عنه. كذا قاله الأصحاب. وتوقف إمام الحرمين في قولهم: لا يجب البحث. # وبالله التوفيق (1) PageV01P221 # الباب الثاني في كيفية التيمم له سبعة أركان. # الركن الأول (1): التراب (2). وشرطه أن يكون طاهرا خالصا، غير مستعمل. # فالتراب متعين، ويدخل فيه جميع أنواعه، من الأحمر، والأسود، والأصفر، ~~والأغبر، وطين الدواة (3)، وطين الأرمني الذي يؤكل تداويا وسفها. والبطحاء، ~~وهو التراب الذي في مسيل الماء. والسبخ: الذي لا ينبت دون الذي يعلوه ملح. ~~ولو ضرب يده على ثوب، أو جدار، ونحوهما، وارتفع غبار، كفى. والتراب الذي ~~أخرجته الأرضة من مدر، يجوز التيمم به، كالتراب المعجون بالخل إذا جف، يجوز ~~التيمم به، ولا يصح التيمم بالنورة، والجص، والزرنيخ، وسائر المعادن، ~~والذريرة، والأحجار المدقوقة، والقوارير المسحوقة، وشبهها. وقيل: يجوز في ~~وجه بجميع ذلك وهو غلط، ولو أحرق التراب حتى صار رمادا، أو سحق الخزف، فصار ~~ناعما، لم يجز التيمم به. ولو شوى الطين وسحقه، ففي التيمم به وجهان. # وكذا لو أصاب التراب نار، فاسود، ولم يحترق، فعلى الوجهين. # قلت: الأصح في الأولى، الجواز. والصحيح في الأخيرة (4) القطع بالجواز. ~~والله أعلم. # وأما الرمل، فالمذهب: أنه إن كان خشنا لا يرتفع منه غبار، لم يكف ضرب ~~اليد عليه. وإن ارتفع، كفى. وقيل: قولان مطلقا (5). وأما كونه طاهرا، فلا ~~بد PageV01P222 # منه، فلا يصح بنجس مطلقا. فإن كان على ظهر ms0087 كلب تراب، فإن علم التصاقه ~~برطوبة عليه، من ماء، أو عرق، أو غيره، لم يجز التيمم به. وإن علم انتفاء ~~ذلك جاز، وإن لم يعلم واحد منهما، فعلى القولين في اجتماع الأصل والظاهر. # قلت: كذا قاله جماعة من أصحابنا: فيما إذا لم يعلم، أنه على القولين، وهو ~~مشكل، وينبغي أن يقطع بجواز التيمم به (1) عملا بالأصل، وليس هنا ظاهر ~~يعارضه. والله أعلم. # وأما كونه خالصا، فيخرج منه المشوب بزعفران، ودقيق، ونحوهما. وإن كثر ~~المخالط، لم يجز بلا خلاف. وكذا إن قل على الصحيح. قال إمام الحرمين: # الكثير: ما يظهر في التراب. والقليل: ما لا يظهر. ولم أر لغيره فيه ضبطا. ~~ولو اعتبرت الأوصاف الثلاثة كما في الماء، لكان مسلكا (2). # وأما كونه غير مستعمل، فلا بد منه على الصحيح. والمستعمل: ما لصق بالعضو. ~~وكذا ما تناثر عنه، على الأصح. # الركن الثاني: قصد التراب. فلا بد منه. فلو وقف في مهب ريح، فسفت عليه ~~ترابا، فأمر يده عليه بنية التيمم، إن كان وقف بغير نية، لم يجزئه. وإن قصد ~~تحصيل التراب، لم يجزئه أيضا، على الأصح، أو الأظهر. ولو يممه غيره. إن كان ~~بغير إذنه، فكالوقوف في مهب الريح. وإن كان بإذنه لعذر، كقطع، وغيره، جاز. ~~وإن كان بغير عذر، جاز أيضا على الصحيح. # الركن الثالث: نقل التراب الممسوح به إلى العضو. فإن كان على الوجه تراب، ~~فردده عليه، لم يجزئه. وإن نقله منه إلى اليد، أو من اليد إليه، أو أخذه من ~~الوجه، ثم رده إليه، أو سفت الريح ترابا على كمه، فمسح به وجهه، أو أخذ ~~التراب من الهواء، بإثارة الريح، جاز في كل ذلك على الأصح. وإن نقله من عضو ~~غير أعضاء التيمم إليها، جاز بلا خلاف. وإن تمعك في التراب لعذر، جاز. وكذا ~~لغير عذر على الأصح. PageV01P223 # الركن الرابع: النية. فلا بد منها، فإن نوى رفع الحدث، أو نوى الجنب رفع ~~الجنابة، لم يصح تيممه على الصحيح. وإن نوى استباحة الصلاة، فله أربعة ~~أحوال. # أحدها: أن ينوي استباحة ms0088 الفرض والنفل معا، فيستبيحهما، وله التنفل قبل ~~الفريضة وبعدها، في الوقت وبعده، وفي وجه ضعيف: لا يتنفل بعد الوقت إن كانت ~~الفريضة معينة. ولا يشترط تعيين الفريضة على الأصح. فعلى هذا لو نوى الفرض ~~مطلقا، صلى أية فريضة شاء. ولو نوى معينة، فله أن يصلي غيرها. # الحال الثاني: أن ينوي الفريضة، سواء كانت إحدى الخمس، أو منذورة ولا ~~تخطر له النافلة، فتباح الفريضة. وكذا النافلة قبلها على الأظهر، وبعدها ~~على المذهب في الوقت، وكذا بعده على الأصح. ولو تيمم لفائتتين، أو ~~منذورتين، استباح إحداهما على الأصح. وعلى الثاني: لا يستبيح شيئا. ولو ~~تيمم لفائتة فلم يكن عليه شئ. أو لفائتة الظهر، فكانت العصر، لم تصح. # قلت: ولو (1) ظن عليه فائتة، ولم يجزم بها، فتيمم لها، ثم ذكرها، قال ~~المتولي والبغوي والروياني: لا يصح. وصححه الشاشي (2)، وهو ضعيف. والله ~~أعلم. # الحال الثالث: أن ينوي النفل، فلا يستبيح به الفرض على المشهور. # وقيل: قطعا. فإن أبحناه، فالنفل أولى، وإلا استباح النفل على الصحيح. ولو ~~نوى مس المصحف، أو سجود التلاوة، أو الشكر، أو نوى الجنب الاعتكاف، أو ~~قراءة القرآن، فهو كنية النفل، فلا يستبيح الفرض على المذهب. ويستبيح ما ~~نوى على الصحيح. وعلى الآخر يستبيح الجميع. ولو تيمم لصلاة الجنازة، فهو ~~كنية النفل على الأصح. ولو تيممت منقطعة الحيض لاستباحة الوطئ، صح على ~~PageV01P224 # الأصح، ويكون كالتيمم للنافلة. # الحال الرابع: أن ينوي الصلاة فحسب، فله حكم التيمم للنفل على الأصح. ~~وعلى الثاني: هو كمن نوى النفل والفرض معا. أما إذا نوى فرض التيمم، أو ~~إقامة التيمم المفروض، فلا يصح على الأصح. # قلت: ولو نوى التيمم وحده، لم يصح قطعا. ذكره الماوردي. ولو تيمم بنية ~~استباحة الصلاة، ظانا أن حدثه أصغر، فكان أكبر، أو عكسه، صح قطعا، لان ~~موجبهما واحد. ولو تعمد ذلك، لم يصح في الأصح. ذكره المتولي (1). ولو أجنب ~~في سفره ونسي، وكان يتيمم وقتا، ويتوضأ وقتا، أعاد صلوات الوضوء فقط، لما ~~ذكرنا. والله أعلم (2). # واعلم أنه لا يجوز أن تتأخر النية ms0089 عن أول فعل مفروض في التيمم. وأول ~~أفعاله المفروضة نقل التراب. ولو قارنته وعزبت قبل مسح شئ من الوجه، لم ~~يجزئه على الأصح. ولو تقدمت على أول فعل مفروض، فهو كمثله في الوضوء. # الركن الخامس: مسح الوجه. ويجب استيعابه. ولا يجب إيصال التراب إلى منابت ~~الشعور التي يجب إيصال الماء إليها في الوضوء على المذهب (3). ويجب إيصاله ~~إلى ظاهر ما استرسل من اللحية على الأظهر، كما في الوضوء. # الركن السادس: مسح اليدين. ويجب استيعابهما إلى المرفقين على المذهب. ~~وقيل: قولان. أظهرهما هذا، والقديم يمسحهما إلى الكوعين. # واعلم أنه تكرر لفظ الضربتين في الاخبار، فجرت طائفة من الأصحاب على ~~PageV01P225 # الظاهر، فقالوا: لا يجوز النقص من ضربتين، ويجوز الزيادة. والأصح ما قاله ~~آخرون: أن الواجب إيصال التراب، سواء حصل بضربة أو أكثر، لكن يستحب أن لا ~~يزيد على ضربتين، ولا ينقص. وقيل: يستحب ثلاث ضربات. ضربة للوجه، وضربتان ~~لليدين، وهو ضعيف. # قلت: الأصح: وجوب الضربتين. نص عليه. وقطع به العراقيون، وجماعة من ~~الخراسانيين. وصورة الاقتصار على ضربة بخرقة ونحوها. والله أعلم. # وصورة الضرب ليست متعينة. فلو وضع اليد على تراب ناعم وعلق بها غبار، ~~كفى. ويستحب أن يبدأ بأعلى الوجه. وأما اليدان، فيضع أصابع اليسرى سوى ~~الابهام، على ظهور أصابع اليمنى سوى الابهام، بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن ~~مسبحة اليسرى، ويمرها على ظهر كفه اليمنى، فإذا بلغت الكوع، ضم أطراف ~~أصابعه إلى حرف الذراع. ويمرها إلى المرفق، ثم يدير كفه إلى بطن الذراع ~~فيمرها عليه وإبهامه مرفوعة، فإذا بلغ الكوع، مسح ببطن إبهام اليسرى ظهر ~~إبهام اليمنى، ثم يضع أصابع اليمنى على اليسرى فيمسحها كذلك. وهذه الكيفية ~~ليست واجبة، لكنها مستحبة على المذهب. وقيل: غير مستحبة. وأما تفريق ~~الأصابع، فيفعله في الضربة الثانية. وأما الأولى، فالأصح، وظاهر المذهب، ~~والذي نص عليه الشافعي، وقاله الأكثرون: أنه يستحب التفريق فيها. وقال ~~آخرون: لا يستحب. # ثم قال الأكثرون من هؤلاء: هو جائز، حتى لو لم يفرق في الثانية، كفاه ~~التفريق في الأولى بين الأصابع. ms0090 وقال قليلون، منهم القفال: لا يجوز: ولو ~~فعله، لم يصح تيممه. ثم إذا فرق في الضربتين وجوزناه، أو في الثانية وحدها، ~~يستحب تخليل الأصابع بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة، ولو لم يفرق ~~فيهما (1)، وفرق في الأولى وحدها، وجب التخليل، ثم يمسح إحدى الراحتين ~~بالأخرى. وهو مستحب على الأصح، وواجب على الآخر. والواجب إيصال التراب إلى ~~الوجه واليدين كيف كان، سواء حصل بيد، أو خرقة، أو خشبة. ولا يشترط إمرار ~~اليد على العضو على الأصح. ولو كان يمسح بيده فرفعها في أثناء العضو، ثم ~~ردها، جاز، ولا يفتقر إلى PageV01P226 # أخذ تراب جديد في الأصح. # الركن السابع: الترتيب. فيجب تقديم الوجه على اليدين. فلو تركه ناسيا لم ~~يصح على المذهب، كما في الوضوء. ولا يشترط الترتيب في أخذ التراب للعضوين ~~على الأصح. فلو ضرب يديه على الأرض، وأمكنه مسح الوجه بيمينه، ويمينه ~~بيساره، جاز. # فرع: لو أحدث بعد أخذ التراب قبل مسح وجهه، بطل أخذه، وعليه النقل ثانية. ~~ولو يممه غيره حيث يجوز، فأحدث أحدهما بعد أخذ التراب قبل المسح، قال ~~القاضي حسين: لا يضر. وينبغي أن يبطل الأخذ بحدث الآمر. ولو ضرب يده على ~~بشرة امرأة ينقض وعليها تراب، فإن كان كثيرا يمنع التقاء البشرتين صح ~~تيممه. وإن لم يمنع، لم يصح. وقيل: يصح أخذه للوجه. فإن ضرب بعده لليد، ~~بطل. والصواب: الأول. # فرع: للتيمم سنن سبق بعضها في كيفية مسح الوجه واليدين، وبقي منها ~~التسمية، وتقديم اليمنى على اليسرى، وإمرار التراب على العضد على الأصح، ~~والموالاة على المذهب، وتخفيف التراب المأخوذ إذا كان كثيرا، وأن لا يكرر ~~المسح على المذهب، وأن لا يرفع اليد عن العضو الممسوح حتى يتم مسحه على ~~الأصح. وعلى الثاني: هو واجب. وقد سبق. وأن ينزع خاتمه في الضربة الأولى. # قلت: وأما الضربة الثانية، فيجب نزعه فيها، ولا يكفي تحريكه، بخلاف ~~الوضوء، لان التراب لا يدخل تحته. ذكره صاحب (العدة) وغيره. ومن مندوباته: ~~استقبال القبلة. وينبغي استحباب الشهادتين بعده، كالوضوء والغسل. # ولو كانت يده نجسة، ms0091 وضرب بها على تراب ومسح وجهه، جاز في الأصح. ولا يجوز ~~مسح النجسة قطعا، كما لا يصح غسلها عن الوضوء مع بقاء النجاسة. ولو تيمم، ~~ثم وقع عليه نجاسة، لم يبطل على المذهب، وبه قطع الامام. وقال المتولي: هو ~~كردة المتيمم. ولو تيمم قبل الاجتهاد في القبلة، ففي صحته وجهان، حكاهما ~~الروياني، كما لو كان عليه نجاسة. والله أعلم. PageV01P227 # الباب الثالث في أحكام التيمم هي ثلاثة. # الأول (1): أنه يبطل بما يبطل به الوضوء (2). ثم هو قسمان. أحدهما: يجوز ~~مع وجود الماء، كتيمم المريض. والثاني: لا يجوز إلا مع عدمه، أو الخوف في ~~تحصيله، أو الحاجة إليه، وما أشبه هذا. فالأول: لا تؤثر فيه رؤية الماء. ~~وأما الثاني: فيبطل بتوهم القدرة على الماء قبل الدخول في الصلاة، كما إذا ~~رأى سرابا فتوهمه ماء، أو أطبقت بقربه غمامة، أو طلع عليه جماعة يجوز أن ~~يكون معهم ماء، هذا إذا لم يقارن التوهم مانع من القدرة، فإن قارنه، لم ~~يبطل تيممه، كما إذا رأى ما يحتاج إليه للعطش، أو دونه حائل، من سبع، أو ~~عدو، أو قعر بئر يعلم حال رؤيته تعذر تحصيله، أو سمع انسانا يقول: أودعني ~~فلان ماء وهو يعلم غيبة فلان، وما أشبه هذا. أما إذا رأى الماء في الصلاة، ~~فإن لم تكن مغنية عن القضاء، كصلاة الحاضر بالتيمم، بطلت على الصحيح. وعلى ~~الثاني: يتمها (3) ويعيد. وإن كانت مغنية كصلاة المسافر، فالمذهب المنصوص: ~~أنه لا تبطل صلاته ولا تيممه. # فلو نوى في أثناء الصلاة الإقامة بعد وجدان الماء، أو نوى القصر ثم وجد ~~الماء، ثم نوى الائتمام، بطلت صلاته على الأصح فيهما. وحيث لم تبطل وكانت ~~فريضة، هل يجوز الخروج منها ليتوضأ؟ فيه أوجه. أصحها: الخروج أفضل. ~~والثاني: # يجوز الخروج، لكن الاستمرار أفضل. والثالث: إن قلبها نفلا وسلم من ~~ركعتين، PageV01P228 # فهو أفضل. وإن أراد إبطالها مطلقا، فالاستمرار أفضل. والرابع: يحرم قطعها ~~مطلقا. والخامس: إن ضاق الوقت، حرم الخروج، وإلا لم يحرم. قاله إمام ~~الحرمين (1)، وطرده في كل مصل، سواء المتيمم ms0092 وغيره. # قلت: هذا الذي حكاه عن (2) إمام الحرمين اختيار له لم يتقدمه به أحد، ~~واعترف إمام الحرمين بهذا، وهو خلاف المذهب، وخلاف نص الشافعي رحمه الله، ~~فقد نص في (الام) ونقله صاحب (التتمة) والغزالي في (البسيط) عن الأصحاب: ~~أنه يحرم على من تلبس بالفريضة في أول وقتها، قطعها بغير عذر، وقد أوضحت ~~نقله، ودلائله في شرح (المهذب).... والله أعلم. # وإذا أتم الفريضة بالتيمم، وبقي الماء الذي رآه إلى أن سلم، بطل تيممه، ~~فلا يستبيح به نافلة، حتى حكى الروياني عن والده: أنه لا يسلم التسليمة ~~الثانية. # قلت: وفيما حكاه الروياني نظر، وينبغي أن يسلم الثانية، لأنها من جملة ~~الصلاة. والله أعلم. # وأما إذا فني الماء قبل سلامه، ولم يعلم حتى يستبيح النافلة أيضا (3)، ~~وإن علم بفنائه قبل سلامه، ففي بطلان تيممه ومنعه النافلة وجهان. # قلت: الأصح: منعه النافلة، وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين.. ~~والله أعلم. # أما إذا رأى الماء وهو في نافلة، فأوجه. أصحها: إن كان نوى عددا، أتمه ~~ولم يزد، وإلا اقتصر على ركعتين. والثاني: لا يزيد على ركعتين وإن نواه. # والثالث: له أن يزيد ما شاء وإن لم ينوه. والرابع: تبطل صلاته. # الحكم الثاني - فيما يؤدى بالتيمم - لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فريضة ~~PageV01P229 # واحدة، وسواء كانت الفريضتان متفقتين أو مختلفتين، كصلاتين، وطوافين، أو ~~صلاة وطواف. أو مقضيتين، كظهرين، أو مكتوبة ومنذورة، أو منذورتين، فلا يجوز ~~الجمع بينهما بتيمم. وفي قول أو وجه ضعيف: يجوز في منذورتين، وفي منذورة ~~ومكتوبة، وفي وجه شاذ: يجوز في فوائت وفائتة ومؤداة. والصبي كالبالغ على ~~المذهب. وقيل: وجهان. الثاني: يجمع بين مكتوبتين بتيمم. ويجوز أن يجمع ~~بتيمم بين فريضة ونوافل. وأما ركعتا الطواف، فإن قلنا بالأصح: إنهما سنة، ~~فلهما حكم النوافل. وإن قلنا: واجبتان، لم يجز أن يجمع بينهما وبين الطواف ~~الواجب على الأصح. وكذا لا يجمع بين خطبة الجمعة وصلاتها على الأصح. إذا ~~شرطنا الطهارة في الخطبة. وأما صلاة الجنازة، ففيها ثلاثة طرق. أحدها: في ~~المسألة قولان. أحدهما: لها حكم النافلة ms0093 مطلقا، فيجوز الجمع بين صلوات ~~الجنائز، وبين جنائز ومكتوبة بتيمم واحد. ويجوز صلاتها قاعدا مع القدرة على ~~القيام، ويجوز على الراحلة. والثاني: لها حكم الفرائض. فلا يجوز شئ من هذا. ~~والطريق الثاني: إن تعينت، فكالفرائض، وإلا، فكالنوافل. والثالث: لها حكم ~~النوافل مطلقا، إلا أنه لا يجوز القعود فيها، والمذهب: أنه يجوز الجمع ~~بتيمم بكل حال. ولو صلى على جنازتين صلاة واحدة، فقيل: يجوز قطعا، وقيل: ~~على الخلاف. # فرع: إذا نسي صلاة من صلوات، نظر، إن كانت متفقة، كظهر من أسبوع، لزمه ~~ظهر واحدة بتيمم. وإن نسي صلاة من الخمس، لزمه الخمس، وكفاه تيمم واحد ~~للجميع على الصحيح. وعلى الثاني: يجب خمسة تيممات. ثم قال الشيخ أبو علي: ~~الخلاف تفريع على أن تعيين الفريضة التي تيمم لها غير واجب، فإن أوجبناه، ~~لزمه خمس تيممات قطعا. ويحتمل خلاف ما قال أبو علي. # قلت: هذا المحكي عن أبي علي، قد حكاه الدارمي (1) عن ابن المرزبان، ~~PageV01P230 # واختار الدارمي طرد الخلاف وإن أوجبنا التعيين. وهذا أصح. والله أعلم. # ولو نسي صلاتين مختلفتين من الخمس، لزمه الخمس. فإن قلنا: في الواحدة ~~يلزمه خمس تيممات. فكذا هنا (1). وإن قلنا يكفيه تيمم واحد، فقال ابن ~~القاص: يتيمم لكل واحدة، ويقتصر على الخمس. وقال ابن الحداد: يقتصر على ~~تيممين، ويزيد في الصلوات، فيصلي بالأول الصبح والظهر والعصر والمغرب. # وبالثاني: الظهر والعصر والمغرب والعشاء. قال الأكثرون: وهو مخير، إن شاء ~~عمل بقول ابن القاص، وإن شاء [عمل] بقول ابن الحداد. فظاهر كلام ابن القاص ~~في التلخيص: أنه لا يجوز ما ذكره ابن الحداد. وحكي وجه: أنه يتيمم تيممين، ~~ويصلي بكل واحد الخمس، وهو شاذ. والمستحسن عند الأصحاب: # طريقة ابن الحداد. وعليها يفرعون ما زاد من المنسي. ولها ضابط، وشرط. # فضابطها: أن تزيد على قدر المنسي فيه عددا لا ينقص عما تبقى من المنسي ~~فيه بعد إسقاط المنسي، وينقسم المجموع صحيحا على المنسي. # مثاله: مسألتنا، المنسي صلاتان، والمنسي فيه خمس، تزيده ثلاثة، لأنه لا ~~تنقص عما يبقى من الخمس بعد إسقاط ms0094 الاثنين بل تساويه. والمجموع: وهو ~~ثمانية، ينقسم على الاثنين صحيحا. ولو صلى عشرا كما قاله الوجه الشاذ، ~~أجزأه، وكان قد زاد خيرا لدخوله في الضابط. # وأما شرطها: فأن يبتدئ من المنسي فيه بأية صلاة شاء، ويصلي بكل تيمم ما ~~تقتضيه القسمة، ويترك في كل مرة ما ابتدأ به في التي قبلها، ويأتي في المرة ~~الأخيرة بما بقي من الصلوات. ولو نسي ثلاث صلوات من يوم وليلة، فعلى طريقة ~~ابن القاص، يصلي كل واحدة من الخمس بتيمم، وعلى الوجه الشاذ: يتيمم ثلاث ~~مرات، يصلي بكل واحد الخمس، وعلى طريقة ابن الحداد، يقتصر على ثلاث تيممات، ~~ويصلي بالأول: الصبح والظهر والعصر. وبالثاني: الظهر والعصر والمغرب. ~~وبالثالث: العصر والمغرب والعشاء. وله مخالفة هذا الترتيب إذا وفى بالشرط. ~~PageV01P231 # أما إذا نسي صلاتين متفقتين، فعليه أن يصلي كل واحدة من الخمس مرتين، ~~فعلى الوجه الضعيف في أول المسألة: يجب لكل صلاة تيمم، فيتيمم عشر تيممات. ~~وعلى الصحيح: يكفيه تيممان يصلي بكل واحد الخمس، ولا يكتفي بثمان صلوات ~~لاحتمال كون المنسيين، صبحين أو عشاءين، وما صلاهما إلا مرة مرة. أما إذا ~~لم يعلم، هل الفائتتان مختلفتان، أم متفقتان؟ فيلزمه الأحوط، وهو أنهما ~~متفقتان. إما إذا ترك صلاة مفروضة، أو طوافا مفروضا، واشتبه عليه، فيأتي ~~بطواف، وبالصلوات الخمس بتيمم واحد على الصحيح. وعلى الضعيف: بست تيممات، ~~ولو صلى منفردا بتيمم، ثم أراد إعادتها مع جماعة بذلك التيمم، جاز إن قلنا: ~~الثانية سنة. وكذا إن قلنا: الفرض (1) إحداهما لا بعينها على الصحيح، ~~كالمنسية. ولو صلى الفرض بالتيمم على وجه، يجب معه القضاء، وأراد القضاء ~~بذلك التيمم. فإن قلنا: الفرض الأول جاز. وإن قلنا: الثاني أو كلاهما فرض، ~~لم يجز، وإن قلنا: أحدهما لا بعينه، جاز على الصحيح. # قلت: ينبغي إذا قلنا: الثانية فرض أن يجوز، لأنه جمع بين فرض ونافلة. # والله أعلم. # فصل: لا يجوز التيمم لفريضة قبل وقتها، فلو فعل، لم يصح للفرض، ولا للنفل ~~أيضا على المذهب، ولو جمع بين الصلاتين بالتيمم، جاز على الصحيح. ويكون ms0095 وقت ~~الأولى، وقتا للثانية. ولو تيمم للظهر فصلاها، ثم تيمم للعصر ليجمعها، فدخل ~~وقت العصر قبل فعلها، بطل الجمع والتيمم. ووقت الفائتة بتذكرها. ولو تيمم ~~لمؤداة في أول وقتها، وصلاها به في آخره، جاز قطعا. # نص عليه. # قلت: وفيه وجه مشهور في (الحاوي) وغيره: أنه لا يجوز التأخير إلا بقدر ~~الحاجة، كالمستحاضة. والفرق ظاهر. والله أعلم. # ولو تيمم لفائتة ضحوة، فلم يصلها حتى دخلت الظهر، فله أن يصلي به الظهر ~~على الأصح، ولو تيمم للظهر، ثم تذكر فائتة، قيل: يستبيحها به قطعا. ~~PageV01P232 # وقيل: على الوجهين، وهو الأصح. هذا كله تفريع على الأصح أن تعيين ~~الفريضة، ليس بشرط. فإن شرطناه، لم يصح غير ما نواه. # أما النوافل: فمؤقتة وغيرها. أما المؤقتة: فكالرواتب مع الفرائض، وصلاة ~~العيد، والكسوف. وأوقاتها معروفة. ووقت الاستسقاء، الاجتماع لها في ~~الصحراء. ووقت الجنازة: انقضاء الغسل على الأصح، والموت، على الثاني، فإن ~~تيمم لمؤقتة قبل وقتها، لم يصح على المذهب. وقيل: وجهان. وإن تيمم لها في ~~وقتها، استباحها، وفي (1) استباحة الفرض، القولان المتقدمان. فإن استباحه، ~~فله ذلك إن كان تيممه في وقت الفريضة، وإن كان قبله، فعلى الوجهين في ~~التيمم لفائتة ضحوة. # وأما غير المؤقتة، فيتيمم لها كل وقت، إلا وقت الكراهة، فلا يصح فيه على ~~الأصح. هذا كله تفريع على المذهب، في أن التيمم للنافلة وحدها، صحيح. # وفيه الوجه المتقدم في الركن الرابع من الباب الثاني. # قلت: ولو تيمم لنافلة لا سبب لها قبل وقت الكراهة، لم تبطل بدخول وقت ~~الكراهة، بل يستبيحها بعده بلا خلاف. ولو أخذ التراب قبل وقت الفريضة، ثم ~~مسح الوجه في الوقت، لم يصح، لان أخذ التراب من واجبات التيمم، فلا يصح قبل ~~الوقت، ولو تيمم شاكا في الوقت، وصادفه، لم يصح. وكذا لو طلب شاكا في دخول ~~الوقت، وصادفه، لم يصح الطلب (2). وكذا لو طلب شاكا في دخول الوقت، فصادفه ~~(3)، لم يصح الطلب. الله أعلم. # الحكم الثالث: قضاء الصلاة لعذر ضربان: عام، ونادر. # فالعام: لا قضاء معه، كصلاة مسافر محدث، أو ms0096 جنب، بالتيمم - لعدم ما يجب ~~استعماله، إذا لم يكن سفر معصية. وفي سفر المعصية أوجه. الأصح: # يجب التيمم والقضاء. والثاني: يتيمم ولا يقضي. والثالث: لا يجوز التيمم ~~(4). PageV01P233 # وقصير السفر كطويله على المذهب. وقيل: في وجوب القضاء معه قولان - وكصلاة ~~المريض بالتيمم، أو قاعدا، أو مضطجعا، والصلاة بالايماء في شدة الخوف. # وأما النادر: فقسمان. قسم يدوم غالبا، وقسم لا يدوم. فما يدوم يمنع ~~القضاء، كالاستحاضة، وسلس البول، والمذي، والجرح السائل، واسترخاء المقعد، ~~ودوام خروج الحدث، سواء كان له بدل، أم لا. # وما لا يدوم نوعان. نوع معه بدل، ونوع لا بدل معه، فما لا بدل معه يوجب ~~القضاء، وذلك صور. # منها: من لم يجد ماء، ولا ترابا. وفيه أقوال. المشهور: وجوب الصلاة بحسب ~~حاله، ووجوب القضاء. والثاني: تحرم الصلاة. والثالث: تستحب، ويجب القضاء ~~على هذين. والرابع: تجب الصلاة بلا قضاء، وإذا قلنا: يصلي، لا يجوز مس ~~المصحف، ولا قراءة القرآن للجنب والحائض، ولا وطئ الحائض، وإذا قدر على ماء ~~أو تراب في الصلاة، بطلت. # ومنها: المربوط على خشبة، ومن شد وثاقه بالأرض، يصلي بالايماء ويعيد. ~~وقال الصيدلاني (1). إن صلى مستقبل القبلة، لم يعد، وإلا عاد. قال: # وكذا الغريق يصلي على خشبة بالايماء. وذكر البغوي نحوه. # ومنها: من على جرحه نجاسة يخاف التلف من غسلها، أو حبس في موضع وصلى فيه ~~على النجاسة للضرورة، فتجب الإعادة على المشهور. وفي القديم: لا ~~PageV01P234 # يجب إعادة صلاة وجبت في الوقت، وإن كانت مختلة. # وأما ما معه بدل فصور: # منها: المقيم إذا تيمم لعدم الماء، فيجب عليه الإعادة على المشهور، لان ~~فقد الماء في الإقامة نادر، وإنما لا يجب القضاء على المسافر، لان فقد ~~الماء فيه (1) يعم. هذا هو الضابط عند الأصحاب، وليس مخصوصا بالسفر، أو ~~الإقامة، حتى لو أقام في مفازة، أو موضع يعدم فيه الماء غالبا، وطالت ~~إقامته وصلاته بالتيمم، فلا إعادة. ولو دخل المسافر في طريقه قرية، وعدم ~~الماء وصلى بالتيمم، وجبت الإعادة على الأصح، وإن كان حكم السفر باقيا. ~~وأما قول الأصحاب: ms0097 المقيم يقضي، والمسافر لا يقضي، فمرادهم: الغالب من حال ~~المسافر والمقيم، وحقيقته ما ذكرناه. # ومنها: التيمم لعذر في بعض الأعضاء، فإن لم يكن على العضو ساتر من جبيرة، ~~أو لصوق، فلا إعادة. وإن كان ساتر من جبيرة ونحوها، فثلاثة أقوال. # الأظهر: أنه إن وضعها على طهر، فلا إعادة، وإلا وجبت. والثاني: لا يعيد ~~مطلقا. والثالث: يعيد. # وقال ابن الوكيل (2) من أصحابنا: الخلاف إذا لم يتيمم. أما إذا قلنا: يجب ~~التيمم، فتيمم، فلا إعادة قطعا. والمذهب طرد الخلاف مطلقا. هذا كله إذا لم ~~تكن الجبيرة على محل التيمم، فإن كانت عليه، أعاد بلا خلاف. ومنها: التيمم ~~لشدة البرد، والأظهر: أنه يوجب الإعادة. والثاني: لا. والثالث: يجب على ~~الحاضر دون المسافر. # أما العاجز عن ستر العورة، ففيه قولان ووجه. وقيل: ثلاثة أوجه. # أصحها: يصلي قائما ويتم الركوع والسجود (3)، والثاني: يصلي قاعدا. وهل ~~يتم PageV01P235 # الركوع والسجود أم يومئ؟ فيه قولان: والثالث: يتخير بين الامرين. ويجري ~~هذا الخلاف فيما لو حبس في موضع نجس، لو سجد لسجد على نجاسة. وفيما لو وجد ~~ثوبا طاهرا لو فرشه على النجاسة، لبقي عاريا. وفيما لو وجد العاري ثوبا ~~نجسا، هل يصلي فيه، أم عاريا؟ ثم إن قلنا: العريان لا يتم الأركان، أعاد ~~على المذهب، وفيه خلاف من لم يجد ماء ولا ترابا. وإن قلنا: يتمها، فلا ~~إعادة على المذهب. سواء كان في السفر أو الحضر ممن يعتاد العري، أو ممن لا ~~يعتاد العري. وقيل: يجب على من لا يعتاد العري. # قلت: ولو لم يجد المريض من يحوله للقبلة، لزمه الصلاة بحسب حاله، وتجب ~~الإعادة على المذهب. قال الروياني: وقيل: قولان. وهو شاذ. قال إمام الحرمين ~~وغيره: ثم ما حكمنا من الأعذار: بأنه دائم، وأسقطنا به الفرض فزال بسرعة، ~~فهو كدائم، وما حكمنا أنه (1) لا يدوم فدام، فله حكم ما لم يدم إلحاقا لشاذ ~~الجنس بالجنس. ثم كل صلاة أوجبناها في الوقت، وأوجبنا إعادتها، فهل الفرض ~~الأولى، أم الثانية، أم كلاهما، أم إحداهما لا بعينها؟ فيه أربعة أقوال. ms0098 # أظهرها: عند الجمهور: الثانية. وعند القفال والفوراني وابن الصباغ: ~~كلاهما، وهو أفقه، فإنه مكلف بهما - وهذه مسائل منثورة لا يستحب (فيها) ~~تجديد التيمم على المذهب - وبه قطع الجمهور. وفي المستظهري: وجهان. ويتصور ~~في مريض وجريح ونحوهما ممن تيمم مع وجود الماء، إذا تيمم وصلى فرضا ثم أراد ~~نفلا، ويتصور في متيمم، لعدم الماء إذا صلى فرضا ولم يفارق موضعه، ولم نوجب ~~طلبا لتحققه العدم أو لم نوجبه ثانيا (2). وحكم اليد المقطوعة كهو في ~~الوضوء، حتى إذا PageV01P236 # لم يبق شئ من محل الفرض، استحب مسح العضد. قال الدارمي: وإذا لم يكن ~~مرفق، استطهر حتى يعلم. ولو وجد المسافر على الطريق خابية ماء مسبلة، تيمم، ~~ولا يجوز الوضوء منها، لأنها إنما توضع للشرب. ذكره المتولي، ونقله ~~الروياني عن الأصحاب. ولو منع من (1) الوضوء إلا منكوسا، فهل له الاقتصار ~~على التيمم، أم عليه غسل الوجه لتمكنه منه؟ فيه القولان فيمن وجد بعض ما ~~يكفيه، حكاه الروياني عن والده. قال: ولا يلزمه قضاء الصلاة إذا امتثل ~~المأمور على القولين. وفي القضاء نظر، لندوره، لكن الراجح ما ذكره، لأنه في ~~معنى من غصب ماؤه فلا (2) قضاء. قال صاحب (الحاوي) و (البحر): لو مات رجل ~~معه ماء لنفسه لا يكفيه لبدنه، فإن أوجبنا استعمال الناقص، لزم رفقته غسله ~~به، وإلا يمموه. فإن غسلوه به، ضمنوا قيمته لوارثه. ولو تيمم لمرض فبرأ في ~~أثناء الصلاة، فكرؤية الماء في صلاة المسافر. ولو تيمم عن جنابة أو حيض، ثم ~~أحدث، حرم ما يحرم على محدث. ولا يحرم قراءة القرآن، واللبث في المسجد. ولو ~~تيمم جنب فرأى ماء، حرمت القراءة، وكل ما كان حراما، حتى يغتسل. قال ~~الجرجاني: ليس أحد يصح إحرامه بصلاة فرض دون نفل، إلا من عدم ماء وترابا، ~~أو سترة طاهرة، أو كان على بدنه نجاسة عجز عن إزالتها. والله أعلم. # باب مسح الخف (3) وهو جائز بشرطين: # أحدهما: لبسه على طهارة كاملة. فلو غسل رجلا فلبس خفها، ثم غسل الأخرى، ~~لم يجز المسح، فلو نزع الأولى ثم ms0099 لبسها، كفاه، وجاز المسح بعده PageV01P237 # على الصحيح (1). وعلى الثاني: لا بد من نزعهما. ولو أدخل الرجلين ساقي ~~الخفين بلا غسل، ثم غسلهما، ثم أدخلهما قرار الخف، صح لبسه، وجاز المسح. ~~ولو لبس متطهرا، ثم أحدث قبل وصول الرجل قدم الخف، أو مسح بشرطه، ثم أزال ~~القدم من مقرها ولم يظهر من محل الفرض شئ، ففي الصورتين ثلاثة أوجه. ~~الصحيح: جواز المسح في الثانية، ومنعه في الأولى. والثاني: يجوز فيهما. ~~والثالث: لا يجوز فيهما. ولو لبست المستحاضة على وضوئها، ثم أحدثت بغير ~~الاستحاضة، فوجهان. أحدهما: لا يصح مسحها لضعف طهارة لبسها. # والصحيح: المنصوص جوازه. فعلى هذا لو انقطع دمها، وشفيت قبل المسح، لم ~~يجز المسح على المذهب، وقيل: فيه الوجهان. وحيث جوزنا، فإنما يستبيح بلبسها ~~المسح لما شاءت من النوافل، ولفريضة إن لم تكن صلت بوضوء اللبس فريضة، بأن ~~أحدثت بعد وضوئها ولبسها قبل أن تصلي تلك الفريضة ولا غيرها من الفرائض، ~~فإن أحدثت بعد فعل الفريضة، مسحت، واستباحت النوافل، ولا تستبيح فريضة ~~مقضية، ولا مؤداة تحضر. فإن أرادت فريضة، وجب نزع الخف، واستئناف اللبس ~~بطهارة. ولنا وجه شاذ أنها تستوفي مدة المسح يوما وليلة حضرا، وثلاثة سفرا، ~~ولكن تعيد الوضوء والمسح لكل فريضة. وفي معنى طهارة المستحاضة، طهارة سلس ~~البول، وكل من به حدث دائم، وكذا الوضوء المضموم إليه التيمم لجراحة أو ~~كسر، فحكمهم حكمها بلا فرق. وأما من محض التيمم بلا وضوء، فإن كان بسبب غير ~~إعواز الماء، فهو كالمستحاضة. وإن كان للاعواز، فقال ابن سريج: هو كهي. ~~والصحيح: أنه لا يستبيح المسح أصلا. # الشرط الثاني: أن يكون الملبوس صالحا للمسح، وصلاحيته بأمور: PageV01P238 # الأول: أن يستر محل فرض غسل الرجلين، فلو قصر عن محل الفرض، لم يجز قطعا، ~~وفي المخروق قولان. القديم: جواز المسح ما لم يتفاحش الخرق، بأن لا يتماسك ~~في الرجل، ولا يتأتى المشي عليه، وقيل: التفاحش: أن يبطل اسم الخف. ~~والجديد: الأظهر لا يجوز إذا ظهر شئ من محل الفرض وإن قل. # ولو تخرقت البطانة أو ms0100 الظاهرة، جاز المسح إن كان الباقي، صفيقا، وإلا فلا ~~على الصحيح. ويقاس على هذا ما إذا تخرق من الظهارة موضع، ومن البطانة موضع ~~آخر لا يحاذيه. أما الخف المشقوق القدم إذا شد محل الشق بالشرج، فإن ظهر شئ ~~مع الشد، لم يجز المسح. وإلا جاز على الصحيح المنصوص. فلو فتح الشرج، بطل ~~المسح في الحال وإن لم يظهر شئ. # الأمر الثاني: أن يكون قويا، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج ~~إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال (1)، فلا يجوز المسح على اللفائف ~~والجوارب المتخذة من صوف ولبد، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس مع ~~المكعب، وهي جوارب الصوفية، لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن متابعة ~~المشي عليها، ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه، إما لصفاقتها، وإما لتجليد ~~القدمين والنعل على الأسفل، أو الالصاق على المكعب. وقيل: في اشتراط تجليد ~~القدم مع صفاقتها قولان. ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطة، أو ضيقه، لم ~~يجز المسح على الأصح. ولو تعذر لغلظه، أو ثقله، كالخشب والحديد، أو لتحديد ~~رأسه بحيث لا يستقر على الأرض، لم يجز. ولو اتخذ لطيفا من خشب، أو حديد ~~يتأتى المشي فيه، جاز قطعا. ولو لم يقع عليه اسم الخف، بأن لف على رجله ~~قطعة أدم وشدها، لم يجز المسح. # الأمر الثالث: - في أوصاف مختلف فيها - فالخف المغصوب، والمسروق، وخف ~~الذهب أو الفضة، يصح المسح عليه على الأصح. والخف من جلد كلب أو ميتة قبل ~~الدباغ، لا يجوز المسح عليه قطعا، لا لمس مصحف ولا لغيره. ولو وجدت في الخف ~~شرائطه، إلا أنه لا يمنع نفوذ الماء، لم يجز المسح على الأصح. PageV01P239 # واختار إمام الحرمين والغزالي: الجواز. # قلت: ولو لبس واسع الرأس يرى من رأسه القدم، جاز المسح عليه على الصحيح. ~~ويجوز على خف زجاج قطعا (1) إذا أمكن متابعة المشي عليه. والله أعلم. # فرع: الجرموق: هو الذي يلبس فوق الخف لشدة البرد غالبا. فإذا لبس خفا فوق ~~خف، فله أربعة أحوال. # أحدها: أن يكون الاعلى ms0101 صالحا للمسح عليه دون الأسفل، لضعفه، أو لخرقه، ~~فالمسح على الاعلى خاصة. # الثاني: عكسه، فالمسح على الأسفل خاصة. فلو مسح الاعلى فوصل البلل إلى ~~الأسفل، فإن قصد مسح الأسفل، أجزأه. وكذا إن قصدهما على الصحيح. # وإن قصد الاعلى، لم يجز. وإن لم يقصد واحدا، بل قصد المسح في الجملة، ~~أجزأه على الأصح، لقصده إسقاط فرض الرجل بالمسح. # الثالث: أن لا يصلح واحد منهما فيتعذر المسح. # الرابع: أن يصلحا كلاهما، ففي المسح على الاعلى وحده قولان: القديم ~~والاملاء (2) جوازه، والجديد: منعه. # قلت: الأظهر عند الجمهور الجديد، وصحح القاضي أبو الطيب في شرح (الفروع) ~~القديم. والله أعلم. # فإن جوزنا المسح على الجرموق، فقد ذكر ابن سريج فيه ثلاثة معان. # أظهرها: أن الجرموق بدل عن الخف، والخف بدل عن الرجل. والثاني: الأسفل ~~كلفافة، والأعلى هو الخف. والثالث: أنهما كخف واحد، فالأعلى ظهارة، والأسفل ~~بطانة. وتتفرع على المعاني مسائل. منها: لو لبسهما معا على طهارة فأراد ~~PageV01P240 # الاقتصار على مسح الأسفل، جاز على المعنى الأول دون الآخرين. ومنها: لو ~~لبس الأسفل على طهارة، والأعلى على حدث، ففي جواز المسح على الاعلى طريقان. ~~أحدهما: لا يجوز. وأصحهما فيه وجهان. إن قلنا بالمعنى الأول أو الثاني (1): ~~لم يجز. وبالثالث: يجوز. فلو لبس الأسفل بطهارة، ثم أحدث ومسحه، ثم لبس ~~الجرموق، فهل يجوز مسحه؟ فيه طريقان. # أحدهما: يبنى على المعاني إن قلنا بالأول أو الثالث جاز. وبالثاني: لا ~~يجوز. وقيل: يبنى الجواز على هذا الثاني، على أن مسح الخف يرفع الحدث، أم ~~لا؟ إن قلنا: يرفع، جاز، وإلا فلا. # الطريق الثاني: القطع بالبناء على رفع الحدث. وإذا جوزنا مسح الاعلى في ~~هذه المسألة، قال الشيخ أبو علي: ابتداء المدة من حين إحداث أول لبسه ~~الأسفل، وفي جواز الاقتصار على الأسفل الخلاف السابق. ومنها: لو لبس الأسفل ~~على حدث، وغسل رجله فيه، ثم لبس الاعلى على طهارة كاملة، فلا يجوز مسح ~~الأسفل قطعا، ولا مسح الاعلى إن قلنا بالمعنى الأول، أو الثالث. وبالثاني ~~يجوز. # ومنها: لو تخرق الاعلى من ms0102 الرجلين جميعا، أو نزعه منهما بعد مسحه وبقي ~~الأسفل بحاله، فإن قلنا بالمعنى الأول، لم يجب نزع الأسفل، بل يجب مسحه، ~~وهل يكفيه مسحه أم يجب استئناف الوضوء؟ فيه القولان في نازع الخفين. وإن ~~قلنا بالمعنى الثالث، فلا شئ عليه. وإن قلنا بالثاني، وجب نزع الأسفل أيضا ~~وغسل القدمين. وفي استئناف الوضوء القولان، فحصل من الخلاف في المسألة خمسة ~~أقوال. أحدها: لا يجب شئ. والثاني: يجب مسح الأسفل فقط. والثالث: # يجب المسح واستئناف الوضوء. والرابع: يجب نزع الخفين وغسل الرجلين. # والخامس: يجب ذلك مع استئناف الوضوء. ومنها: لو (2) تخرق الاعلى من إحدى ~~الرجلين أو نزعه. فإن قلنا بالمعنى الثالث، فلا شئ عليه. وإن قلنا بالثاني، ~~وجب نزع الأسفل أيضا من هذه الرجل، ووجب نزعهما من الرجل الأخرى، وغسل ~~القدمين. وفي استئناف الوضوء القولان. وإن قلنا بالمعنى الأول، فهل يلزمه ~~نزع PageV01P241 # الاعلى من الرجل الأخرى؟ وجهان: أصحهما نعم، كمن نزع إحدى الخفين. # فإذا نزعه، عاد القولان: في أنه (هل) يجب استئناف الوضوء، أم يكفيه مسح ~~الأسفل؟ والثاني: لا يلزمه نزع الثاني. وفي واجبه القولان. أحدهما: مسح ~~الأسفل الذي نزع أعلاه. والثاني استئناف الوضوء، ومسح هذا الأسفل، والأعلى ~~من الرجل الأخرى. ومنها: لو تخرق الأسفل منهما، لم يضر على المعاني كلها. # فلو (1) تخرق من إحداهما، فإن قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث، فلا شئ ~~عليه. وإن قلنا بالأول، وجب نزع واحد من الرجل الأخرى، لئلا يجمع بين البدل ~~والمبدل، قاله في (التهذيب) وغيره. ولك أن تقول: هذا المعنى موجود فيما إذا ~~تخرق الاعلى من إحدى الرجلين، وقد حكوا وجهين في وجوب نزعه من الأخرى، ~~فليحكم بطردهما هنا. ثم إذا نزع، ففي واجبه القولان. أحدهما: مسح الخف الذي ~~نزع الاعلى من فوقه. والثاني: استئناف الوضوء والمسح عليه وعلى الاعلى الذي ~~تخرق الأسفل تحته. ومنها: لو تخرق الأسفل والأعلى من الرجلين، أو من ~~إحداهما، لزم (2) نزع الجميع على المعاني كلها، لكن إن قلنا بالمعنى ~~الثالث، وكان الخرقان في موضعين غير متحاذيين، لم يضر كما تقدم ms0103 بيانه. ~~ومنها: لو تخرق الاعلى من رجل، والأسفل من الأخرى، فإن قلنا بالثالث، فلا ~~شئ عليه. وإن قلنا بالأول، نزع الاعلى المتخرق، وأعاد مسح ما تحته. وهل ~~يكفيه ذلك، أم يحتاج إلى استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الاعلى من الرجل ~~الأخرى؟ فيه القولان. # هذا كله تفريع على جواز مسح الجرموق. فإن منعناه، فأدخل يده بينهما ومسح ~~الخف الأسفل، جاز على الأصح. ولو تخرق الأسفلان، فإن كان عند التخرق على ~~طهارة لبسه الأسفل، مسح الاعلى، لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته ~~للمسح. وإن كان محدثا، لم يجز مسح الاعلى، كاللبس على حدث. وإن كان على ~~طهارة مسح، فوجهان، كما ذكرنا في التفريع على القديم. أما إذا لبس جرموقا ~~في رجل، واقتصر على الخف في الأخرى، فعلى الجديد: لا يجوز مسح الجرموق. ~~وعلى القديم: يبنى على المعاني الثلاثة، فعلى الأول لا يجوز، كما لا ~~PageV01P242 # يجوز المسح في خف، وغسل الرجل الأخرى. وعلى الثالث يجوز، وكذا على الثاني ~~على الأصح. # قلت: وإذا جوزنا المسح على الجرموق، فكذا إذا لبس ثانيا وثالثا. ولو لبس ~~الخف فوق الجبيرة، لم يجز المسح عليه على الأصح. والله أعلم. # فصل في كيفية المسح أما أقله، فما ينطبق عليه اسم المسح من محل فرض الغسل ~~في الرجل، إلا أسفلها، فلا يجوز الاقتصار عليه على الأظهر، وقيل: # يجوز قطعا، وقيل: لا يجوز. وإلا العقب، فلا يجزئ على المذهب. وقيل: هو ~~أولى بالجواز من الأسفل، وقيل: أولى بالمنع. # قلت: وحرف الخف كأسفله. قاله في (التهذيب). والله أعلم. # وأما الأكمل: فمسح أعلاه وأسفله، ولكن ليس استيعاب جميعه سنة على الأصح. ~~ويستحب مسح العقب على الأظهر، وقيل: الأصح، وقيل: قطعا. ولو كان عند المسح ~~على أسفله نجاسة، لم يجز المسح عليه. ويجزئ غسل الخف عن مسحه على الصحيح، ~~لكن يكره. ويكره أيضا تكرار المسح على الصحيح. # وعلى الثاني: يستحب تكراره ثلاثا كالرأس. # قلت: قال أصحابنا: لا تتعين اليد للمسح، بل يجوز بخرقة وخشبة وغيرهما. ~~ولو وضع يده المبتلة ولم يمرها، أو قطر ms0104 الماء عليه، أجزأه على الصحيح كما ~~تقدم في الرأس. والله أعلم. # فصل في حكم المسح: يباح المسح على الخف للصلاة، وسائر ما يفتقر إلى ~~الوضوء. وله المسح إلى إحدى غايات أربع: # الأولى: مضي يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليهن (1) للمسافر على ~~PageV01P243 # المشهور الجديد. وفي القديم: يجوز غير مؤقت. والتفريع على الجديد. ~~وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس. وأكثر ما يمكن المقيم أن يصلي من ~~الفرائض المؤداة، ست صلوات إن لم يجمع. فإن جمع لمطر، فسبع، والمسافر ست ~~عشرة، وبالجمع سبع عشرة. وأما المقضيات فلا تنحصر. # واعلم أن المسافر إنما يمسح ثلاثة أيام إذا كان سفره طويلا، وغير معصية، ~~فإن قصر سفره، مسح يوما وليلة، وإن كان معصية، مسح يوما وليلة على الأصح. # وعلى الثاني: لا يمسح شيئا. ويجزئ الوجهان في العاصي بالإقامة، كالعبد ~~المأمور بالسفر إذا أقام. # فرع: إذا لبس الخف في الحضر، ثم سافر، ومسح في السفر، مسح مسح مسافر، ~~سواء كان أحدث في الحضر، أم لا، وسواء سافر بعد الحدث وخروج وقت الصلاة، أم ~~لا، وقال المزني (1): إن أحدث في الحضر، مسح مسح مقيم. وقال أبو إسحاق ~~المروزي: إن خرج الوقت في الحضر ولم يصل، ثم سافر، مسح مسح مقيم. أما إذا ~~مسح في الحضر ثم سافر، فيتم مسح مقيم. # والاعتبار في المسح بتمامه، فلو مسح إحدى الخفين في الحضر، ثم سافر ومسح ~~الآخر في السفر، فله مسح مسافر، لأنه تم مسحه في السفر. # قلت: هذا الذي جزم به الامام الرافعي رحمه الله في مسألة المسح على أحد ~~الخفين في الحضر، هو الذي ذكره القاضي حسين وصاحب (التهذيب). لكن الصحيح ~~المختار، ما جزم به صاحب (التتمة) واختاره الشاشي: أنه يمسح مسح مقيم، ~~لتلبسه بالعبادة في الحضر. والله أعلم. # أما إذا مسح في السفر ثم أقام، فإن كان بعد مضي يوم وليلة فأكثر، فقد ~~انقضت مدته، ويجزئه ما مضى. وإن كان قبل يوم وليلة، تممها. وقال المزني: ~~PageV01P244 # يمسح ثلث ما بقي من ثلاثة أيام ولياليهن مطلقا. ولو شك الماسح ms0105 في السفر ~~أو الحضر في انقضاء مدته، وجب الاخذ بانقضائها. ولو شك المسافر هل ابتدأ ~~المسح في الحضر، أم السفر؟ أخذ بالحضر، فيقتصر على يوم وليلة، فلو مسح في ~~اليوم الثاني شاكا، وصلى به، ثم علم في اليوم الثالث أنه كان ابتدأ في ~~السفر، لزمه إعادة ما صلى في اليوم الثاني. وله المسح في اليوم الثالث، فإن ~~كان مسح في اليوم الأول، واستمر على الطهارة فلم يحدث في اليوم الثاني، فله ~~أن يصلي في الثالث بذلك المسح، لأنه صحيح. فإن كان أحدث في الثاني، ومسح ~~شاكا، وبقي على تلك الطهارة، لم يصح مسحه، فيجب إعادة المسح. وفي وجوب ~~استئناف الوضوء القولان في الموالاة. وقال صاحب (الشامل) يجزئه المسح مع ~~الشك. والصحيح الأول. # الغاية الثانية: نزع الخفين أو أحدهما، فإن وجد ذلك وهو على طهارة مسح، ~~لزمه غسل الرجلين، ولا يلزمه استئناف الوضوء على الأظهر. واختلف في أصل ~~القولين (1)، فقيل: بنفسيهما، وقيل: مبنيان على تفريق الوضوء، وضعفه ~~الأصحاب. وقيل: على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض، أم يلزمه من انتقاض ~~بعضها انتقاض جميعها؟ وقيل: مبنيان على أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل، ~~أم لا؟ فإن قلنا: لا يرفع، اقتصر على غسل الرجلين، وإلا استأنف الوضوء. # قلت: الأصح عند الأصحاب أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل، كمسح الرأس. ~~ولو خرج الخف عن صلاحية المسح، لضعفه، أو تخرقه (2)، أو غير ذلك، فهو ~~كنزعه. ولو انقضت المدة، أو ظهرت الرجل وهو في صلاة، بطلت. فلو لم يبق من ~~المدة إلا ما يسع ركعة، فافتتح ركعتين، فهل يصح الافتتاح وتبطل صلاته عند ~~انقضاء المدة، أم لا تنعقد؟ وجهان في (البحر) أصحهما: # الانعقاد. وفائدتهما: أنه لو اقتدى به إنسان عالم بحاله، ثم فارقه عند ~~انقضاء PageV01P245 # المدة، هل تصح صلاته، أم لا تنعقد؟ فيه الوجهان، وفيما لو أراد الاقتصار ~~على ركعة. والله أعلم. # الغاية الثالثة: أن يلزم الماسح غسل جنابة، أو حيض، أو نفاس، فيجب ~~استئناف اللبس بعده. # الغاية الرابعة: إذا نجست رجله في الخف ms0106 ولم يمكن غسلها فيه، وجب النزع ~~لغسلها. فإن أمكن غسلها فيه فغسلها، لم يبطل المسح. # فرع: سليم الرجلين إذا لبس خفا في إحداهما، لا يصح مسحه. فلو لم يكن له ~~إلا رجل، جاز المسح على خفها، ولو بقيت من الرجل الأخرى بقية، لم يجز المسح ~~حتى يواريها بما يجوز المسح عليه. # قلت: لو كان إحدى رجليه عليلة، بحيث لا يجب غسلها، فلبس الخف في الصحيحة، ~~قطع الدارمي بصحة المسح عليه. وصاحب (البيان) بالمنع. وهو الأصح، لأنه يجب ~~التيمم عن الرجل العليلة، فهي كالصحيحة. والله أعلم. PageV01P246 # كتاب الحيض (1) فيه خمسة أبواب. # الأول: في حكم الحيض والاستحاضة. أما سن الحيض، فأقله استكمال تسع سنين ~~على الصحيح، وما رأته قبله: دم فساد. والثاني: بالطعن في أول التاسعة. # والثالث: مضي نصف التاسعة. والمراد: السنون القمرية على الأوجه كلها. ~~وهذا الضبط للتقريب على الأصح. فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع على ~~الصحيح ما لا يسع حيضا وطهرا، كان ذلك الدم حيضا، وإلا فلا. وسواء في سن ~~الحيض، البلاد الحارة، وغيرها على الصحيح. وقال الشيخ أبو محمد: في الباردة ~~وجهان. # قلت: الوجه الذي حكاه أبو محمد: هو أنه إذا وجد ذلك في البلاد الباردة ~~(2) التي لا يعهد ذلك في مثلها، فليس بحيض. والله أعلم. # وأقل الحيض يوم وليلة على المذهب، وعليه التفريع. وأكثره: خمسة عشر ~~PageV01P247 # يوما. وغالبه: ست أو سبع. وأقل الطهر بين حيضتين: خمسة عشر يوما، وغالبه: ~~تمام الشهر بعد الحيض، ولا حد لأكثره. ولو وجدنا امرأة تحيض على الاطراد ~~أقل من يوم وليلة، أو أكثر من خمسة عشر، أو بطهر أقل من خمسة عشر، فثلاثة ~~أوجه. الأصح: لا عبرة به. والثاني: يتبعه. والثالث: إن وافق ذلك مذهب بعض ~~السلف، أتبعناه. وإلا فلا. والأول: هو المعتمد: وعليه تفريع مسائل الحيض، ~~ويدل عليه الاجماع على أنها لو رأت النقاء يوما، والدم يوما على الاستمرار، ~~لا نجعل كل نقاء طهرا كاملا. # فصل: يحرم على الحائض ما يحرم على الجنب، ولا يجب عليها قضاء الصلاة (1). ~~ولو أرادت ms0107 العبور في المسجد، فإن خافت تلويثه لعدم إحكامها الشد، أو لغلبة ~~الدم، حرم العبور عليها، ولا يختص هذا بها، بل المستحاضة، والسلس، ومن به ~~جراحة نضاخة، يحرم عليهم العبور إذا خافوا التلويث. فإن أمنت الحائض ~~التلويث، جاز العبور على الصحيح، كالجنب ومن عليه نجاسة لا يخاف تلويثها. ~~ويحرم عليها الصوم، ويجب قضاؤه. وهل يقال: إنه واجب حال الحيض؟ وجهان. # قلت: الصحيح الذي عليه المحققون والجماهير: أنه ليس واجبا، بل يجب القضاء ~~بأمر جديد. والله أعلم. # وأما الاستمتاع بالحائض، فضربان. # أحدهما: الجماع في الفرج، فيحرم ويبقى تحريمه إلى أن ينقطع الحيض، ~~وتغتسل، أو تتيمم عند عجزها عن الغسل. فلو لم تجد ماء ولا ترابا، صلت ~~الفريضة، وحرم وطؤها على الصحيح. ومتى جامع في الحيض متعمدا عالما ~~بالتحريم، فقولان. المشهور الجديد: لا غرم عليه، بل يستغفر الله ويتوب، لكن ~~يستحب أن يتصدق بدينار إن جامع في إقبال الدم، أو بنصف دينار إن جامع في ~~PageV01P248 # إدباره والقول (1) والقديم: يلزمه غرامة. وفيها قولان. المشهور منهما ما ~~قدمنا استحبابه في الجديد. والثاني: عتق رقبة بكل حال. ثم الدينار الواجب، ~~أو المستحب، مثقال الاسلام من الذهب الخالص، يصرف إلى الفقراء والمساكين. ~~ويجوز صرفه إلى واحد. وعلى قول الوجوب: يجب على الزوج دون الزوجة. وفي ~~المراد بإقبال الدم وإدباره: وجهان. الصحيح المعروف: أن إقباله: أوله ~~وشدته. وإدباره: # ضعفه وقربه من الانقطاع. والثاني: قول الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني: ~~إقباله: # ما لم ينقطع، وإدباره: إذا انقطع ولم تغتسل. أما إذا وطئها ناسيا، أو ~~جاهلا التحريم، أو الحيض، فلا شئ عليه قطعا. وقيل: يجئ وجه على القول (2) ~~القديم: أنه يجب الغرم. # الضرب الثاني: الاستمتاع بغير الجماع. وهو نوعان. # أحدهما: الاستمتاع بما بين السرة والركبة، والأصح المنصوص: أنه حرام (3)، ~~والثاني: لا يحرم. والثالث: إن أمن على نفسه التعدي إلى الفرج لورع، أو ~~لقلة (4) شهوة، لم يحرم، وإلا حرم. وحكي الثاني (5) قولا قديما. # النوع الثاني: ما فوق السرة وتحت الركبة، وهو جائز، أصابه دم الحيض، أم ~~لم يصبه. وفي وجه شاذ: يحرم ms0108 الاستمتاع بالموضع المتلطخ بالدم. ومن أحكام ~~الحيض: أنه يجب الغسل (6) عند انقطاعه، وأنه يمنع صحة الطهارة ما دام الدم ~~مستمرا، إلا الأغسال المشروعة، لما لا يفتقر إلى طهارة، كالاحرام، والوقوف، ~~فإنها تستحب للحائض، وإذا قلنا بالضعيف: إن الحائض تقرأ القرآن، فلها أن ~~PageV01P249 # تغتسل إذا أجنبت لتقرأ. # ومن أحكام الحيض: أنه يوجب البلوغ، وتتعلق به العدة والاستبراء، ويكون ~~الطلاق فيه بدعيا، وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده. # قلت: ومن أحكامه: منع وجوب طواف الوداع، ومنع قطع التتابع في صوم ~~الكفارة، وقول الإمام (1) الرافعي: وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب ~~البلوغ، وما بعده، يقتضي أن لا يكون الطلاق فيه بدعيا، وليس كذلك، بل هو ~~بدعي، لان المعنى المقتضي بدعيته في الحيض موجود فيه، وقد صرح الرافعي أيضا ~~في كتاب (الطلاق) بكونه بدعيا. والله أعلم. # وإذا انقطع الحيض، ارتفع تحريم الصوم وإن لم تغتسل، وكذا الطلاق، وسقوط ~~قضاء الصلاة، بخلاف الاستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة. # قلت: ومما يزول بانقطاع الحيض، تحريم العبور في المسجد إذا قلنا بتحريمه ~~في زمن الحيض، ولنا وجه شاذ في (الحاوي) و (النهاية) أنه لا يزول تحريمه ~~وليس بشئ. والله أعلم. # فصل في الاستحاضة (2): الاستحاضة ضربان (3) قد تطلق على كل دم تراه ~~المرأة، غير دم الحيض والنفاس. سواء اتصل بالحيض المجاوز أكثره أم لم يتصل، ~~كالذي تراه لسبع سنين مثلا. وقد تطلق على المتصل به خاصة، ويسمى غيره: دم ~~فساد، ولا تختلف الاحكام في جميع ذلك، والخارج حدث دائم، PageV01P250 # كسلس البول، فلا يمنع الصلاة والصوم، ويجوز وطؤها، وإنما أثر الحدث ~~الدائم: الاحتياط في الطهارة، وإزالة النجاسة، فتغسل المستحاضة فرجها قبل ~~الوضوء أو التيمم (1)، وتحشوه بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا. فإن ~~اندفع به الدم، وإلا شدت مع ذلك خرقة في وسطها، وتلجمت بأخرى مشقوقة ~~الطرفين، فكل هذا واجب، إلا أن تتأذى بالشد أو تكون صائمة فتترك الحشو ~~وتقتصر على الشد. وسلس البول (2) يدخل قطنة في إحليله، فإن انقطع، وإلا عصب ~~(2) مع ذلك رأس الذكر. ms0109 ثم تتوضأ المستحاضة بعد الاحتياط الذي ذكرناه. ~~ويلزمها تقديم هذا الاحتياط على الوضوء (3)، ويجب الوضوء لكل فريضة، ولها ~~ما شاءت من النوافل بعد الفريضة، ويجب أن تكون طهارتها بعد الوقت على ~~الصحيح. وفي وجه شاذ: # تجزئها الطهارة قبل الوقت إذا انطبق آخرها على أول الوقت. وينبغي لها أن ~~تبادر بالصلاة عقب طهارتها. فإن تطهرت في أول الوقت، وصلت في آخره أو بعده. ~~فإن كان تأخيرها لسبب الصلاة، كالاذان، والاجتهاد في القبلة، وستر العورة، ~~وانتظار الجمعة والجماعة ونحوها، لم يضر، وإلا فثلاثة أوجه. الصحيح: المنع. # والثاني: الجواز. والثالث: الجواز ما لم يخرج الوقت. أما تجديد غسل ~~الفرج، وحشوه، وشده لكل فريضة، فإن زالت العصابة عن موضعها زوالا له وقع، ~~أو ظهر الدم في جوانبها، وجب التجديد. وإن لم تزل، ولا ظهر الدم، أو زالت ~~زوالا يسيرا، وجب التجديد على الأصح. وقيل: الأظهر. كما يجب تجديد الوضوء، ~~PageV01P251 # ويجري الخلاف فيما لو أحدثت بريح ونحوه قبل أن تصلي، فلو بالت، وجب ~~التجديد قطعا. ولو خرج منها الدم بعد الشد لغلبة الدم، لم يبطل وضوؤها. وإن ~~كان لتقصيرها في الشد، بطل، وكذا لو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد، ~~وزاد خروج الدم بسببه. ولو (1) اتفق ذلك في صلاة، بطلت، وإن كان بعد فريضة، ~~حرم النفل بعدها. # فرع: طهارة المستحاضة تبطل بالشفاء، وفي وجه شاذ: لو اتصل الشفاء بآخر ~~الوضوء، لم يبطل، وليس بشئ. ولو شفيت في صلاة، بطلت على المذهب. ومتى انقطع ~~دمها وهي تعتاد الانقطاع والعود، أو لا تعتاده، لكن أخبرها به من يعتمد من ~~أهل البصر، نظر، إن كانت مدة الانقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التي ~~تطهرت لها، فلها الشروع في الصلاة. فلو امتد الانقطاع، بان بطلان الطهارة، ~~ووجب قضاء الصلاة. وإن كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة، لزمها إعادة ~~الوضوء بعد الانقطاع. فلو عاد الدم على خلاف العادة، قبل الامكان، لم يجب ~~إعادة الوضوء على الأصح. لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع، ولم تعد ~~الوضوء، فعاد الدم قبل ms0110 الفراغ، وجب إعادة الصلاة على الأصح. أما إذا انقطع ~~دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود، ولم يخبرها أهل البصر بالعود، فيجب ~~إعادة الوضوء. فلو عاد الدم قبل إمكان الوضوء والصلاة، فالأصح أن وضوءها ~~السابق يبقى على صحته. والثاني: يجب إعادته. ولو خالفت أمرنا، وشرعت في ~~الصلاة من غير إعادة الوضوء بعد الانقطاع، فإن لم يعد الدم، لم تصح صلاتها، ~~لظهور الشفاء. وكذا إن عاد بعد مضي إمكان الطهارة والصلاة، لتمكنها من ~~الصلاة بلا حدث، وكذا إن عاد قبل الامكان على الأصح، لترددها عند الشروع. ~~ولو توضأت عند انقطاع دمها وهي لا تدري أنه شفاء، أم لا؟ فسبيلها أن تنظر ~~هل تعتاد الانقطاع، وتجري على مقتضى الحالين كما بينا. # قلت: ولنا وجه شاذ: أن المستحاضة لا تستبيح النفل بحال. وإنما استباحت ~~الفريضة مع الحدث الدائم للضرورة. والصواب المعروف أنها تستبيح النوافل ~~مستقلة، وتبعا للفريضة ما دام الوقت باقيا، وبعده أيضا على الأصح. والمذهب: ~~PageV01P252 # أن طهارتها تبيح الصلاة ولا ترفع الحدث. والثاني: ترفعه. والثالث: (1) ~~ترفع الماضي دون المقارن والمستقبل. وإذا كان دمها ينقطع في وقت، ويسيل في ~~وقت، لم يجز أن تصلي وقت سيلانه، بل عليها أن تتوضأ وتصلي في وقت انقطاعه، ~~إلا أن تخاف فوت الوقت، فتتوضأ وتصلي في سيلانه. فإن كانت ترجو انقطاعه في ~~آخر الوقت، فهل الأفضل أن تعجل الصلاة في أول الوقت، أم تؤخرها إلى آخره؟ ~~فيه وجهان مذكوران في (التتمة)، بناء على القولين في مثله في التيمم. قال ~~صاحب (التهذيب) لو كان سلس البول، بحيث لو صلى قائما سال بوله، ولو صلى ~~قاعدا، استمسك، فهل يصلي قائما، أم قاعدا؟ وجهان. الأصح: # قاعدا حفظا للطهارة، ولا إعادة عليه على الوجهين. والله أعلم. # الباب الثاني في المستحاضات هن أربع: # الأولى: المبتدأة المميزة وهي: التي ترى الدم على نوعين، أو أنواع، أحدها ~~أقوى، فترد إلى التمييز، فتكون حائضا في أيام القوي، مستحاضة في أيام ~~الضعيف. وإنما يعمل بالتمييز بثلاثة شروط. أحدها: أن لا يزيد القوي على ~~خمسة عشر يوما، والثاني: ms0111 أن لا ينقص عن يوم وليلة ليمكن جعله حيضا. # والثالث: أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ليمكن جعله طهرا بين ~~حيضتين، والمراد بخمسة عشر الضعيف، أن لا (2) تكون متصلة فلو رأت يوما ~~أسود، ويومين أحمر (3)، وهكذا أبدا، فجملة الضعيف في الشهر تزيد على خمسة ~~PageV01P253 # عشر، لكن لا يعد هذا تمييزا لعدم إتصاله. هذا الذي ذكرناه من أن (1) ~~الشروط ثلاثة هو الصحيح المعروف في المذهب. ولنا وجهان شاذان باشتراط شرط ~~رابع. # أحدهما قاله صاحب (التتمة): أنه يشترط أننا يزيد القوي والضعيف، على ~~ثلاثين يوما. فإن زاد، سقط التمييز. والثاني: مذكور في (النهاية): أن ~~الدمين إن كانا تسعين يوما فما دونها، عملنا بالتمييز، فإن جاوز تسعين، ~~ابتدأت حيضة أخرى بعد التسعين. وجعل دورها تسعين أبدا. وفي المعتبر في ~~القوة والضعف وجهان. أصحهما هو قول العراقيين وغيرهم، أن القوة تحصل بإحدى ~~ثلاث خصال: اللون، والرائحة، والثخانة. فالأسود أقوى من الأشقر. والأشقر ~~أقوى من الأصفر ومن الأكدر إذا جعلناهما حيضا. وما له رائحة أقوى مما لا ~~رائحة له. # والثخين أقوى من الرقيق. ولو كان دمها بعضه موصوفا بصفة من الثلاث، وبعضه ~~خاليا عن جميعها، فالقوي هو الموصوف بالصفة. ولو كان للبعض صفة، وللبعض ~~صفتان، فالقوي ما له صفتان. فإن (2) كان للبعض صفتان، وللبعض ثلاث، فالقوي ~~ما له الثلاث. وإن وجد لبعضه صفة، ولبعضه أخرى، فالقوي: السابق منهما. # كذا ذكره في (التتمة) وهو موضع تأمل. والوجه الثاني: أن المعتبر في القوة ~~اللون وحده، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه، واقتصر عليه ~~أيضا الغزالي. والصحيح عند الأصحاب: الوجه الأول. # فرع إذا وجدت شروط التمييز، فتارة يتقدم الدم القوي، وتارة الضعيف. # فإن تقدم القوي، نظر. فإن استمر بعده ضعيف واحد، بأن رأت خمسة سوادا، ثم ~~حمرة مستمرة، فحيضها السواد. والحمرة طهر وإن طال زمانها، وفيه الوجهان ~~الشاذان المتقدمان عن (التتمة) و (النهاية) وإن وجد بعده ضعيفان، وأمكن جعل ~~أولهما مع القوي حيضا (3)، بأن رأت خمسة سوادا، ثم خمسة حمرة، ثم صفرة ~~مطبقة، PageV01P254 # فطريقان. ms0112 أحدهما: القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض. والثاني: # وجهان، أحدهما: هذا. والثاني: حيضها القوي وحده، فإن لم يمكن جعلهما، بأن ~~رأت خمسة سوادا، ثم أحد عشر حمرة، ثم صفرة مطبقة، فالمذهب: أن حيضها ~~السواد. وقيل: فاقدة التمييز، فكأنها رأت ستة عشر أسود. أما إذا تقدم بعد ~~القوي أضعف الضعيفين، فرأت سوادا، ثم صفرة، ثم حمرة، فإنه يبنى على ما إذا ~~توسطت الحمرة. فإن ألحقناها بما بعده، وقلنا: الحيض هو السواد وحده، فهنا ~~أولى. وإن ألحقناها بالسواد، فحكمها كما إذا رأت سوادا، ثم حمرة، ثم عاد ~~السواد. وذلك يعلم بما ذكرناه من شروط التمييز. أما إذا تقدم الضعيف أولا، ~~فإن أمكن الجمع بين القوي وما تقدمه، بأن رأت خمسة حمرة، ثم خمسة سوادا، ثم ~~حمرة مطبقة، فثلاثة أوجه. الصحيح: أن الحكم للون، فحيضها السواد، وأما ما ~~قبله وبعده، فطهر والثاني: يجمع بينهما، فحيضها السواد وما قبله. والثالث: ~~أنها فاقدة للتمييز. وإن لم يمكن الجمع، بأن رأت خمسة حمرة، ثم أحد عشر ~~سوادا، فإن قلنا في حالة الامكان، حيضها السواد، فهنا أولى. وإن قلنا ~~بالآخرين، ففاقدة للتمييز على الصحيح المعروف. وقيل: حيضها الحمرة المتقدمة ~~مراعاة للأولية. # فلو صار السواد ستة عشر، ففاقدة للتمييز بالاتفاق، إلا على الشاذ فإنه ~~يقدم الأولية. # وإذا فرعنا على الصحيح وهو تقديم اللون، فرأت المبتدأة خمسة عشر حمرة، ثم ~~خمسة عشر سوادا، تركت الصوم والصلاة في جميع الشهر. فإن زاد السواد على ~~خمسة عشر، فقد فات التمييز، فيرد إلى يوم وليلة في قول، وإلى ست أو سبع في ~~القول الآخر، فتترك الصلاة والصوم أيضا بعد الشهر يوما وليلة، أو ستا، أو ~~سبعا. # ولا يتصور مستحاضة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما أو ستة أو سبعة ~~وثلاثين، إلا هذه. # فرع: وإذا بلغت المرأة سن الحيض، فرأت دما، لزمها ترك الصوم والصلاة ~~والوطئ بمجرد رؤية الدم على الصحيح. وقيل: لا يترك الصوم والصلاة حتى ترى ~~الدم يوما وليلة. فعلى الصحيح لو انقطع لدون يوم وليلة، بان أنه ليس حيضا، ms0113 ~~فتقضي الصلاة. # واعلم أن المبتدئة المميزة لا تشتغل بالصوم والصلاة عند انقلاب الدم من ~~القوة إلى الضعف، لاحتمال انقطاع الضعيف قبل مجاوزة خمسة عشر، فيكون الجميع ~~PageV01P255 # حيضا، فتتربص إلى انقضاء الخمسة عشر. فإن انقضت والدم مستمر، عرفنا أنها ~~مستحاضة، فتقضي صلوات ما زاد على الدم القوي. هذا حكم الشهر الأول. وأما ~~الثاني وما بعده، فبانقلاب الدم تغتسل وتصلي وتصوم، ولا يخرج ذلك على ~~الخلاف في ثبوت العادة بمرة، فلو اتفق الشفاء في بعض الأدوار، فانقطع الدم ~~قبل مجاوزة الخمسة عشر، فالضعيف حيض مع القوي، كالشهر الأول. وسواء في كون ~~جميعه حيضا إذا لم يجاوز، وتقدم الضعيف أو القوي على الصحيح المعروف. وعلى ~~الشاذ إن تقدم القوي، فالجميع حيض، وإن تقدم الضعيف، وبعده قوي وحده، أو ~~قوي، ثم ضعيف آخر، كمن رأت خمسة حمرة، ثم خمسة سوادا، ثم خمسة حمرة، فحيضها ~~في الصورة الأولى: السواد. وفي الثانية: السواد وما بعده. # فرع: مفهوم كلام الأصحاب وما صرح به إمام الحرمين: أن المراد بانقلاب ~~الدم القوي ضعيفا، أن تتمحض ضعيفا، حتى لو بقيت خطوط من السواد، وظهرت خطوط ~~من الحمرة، لا ينقطع حكم الحيض، وإنما ينقطع إذا لم يبق شئ من السواد أصلا. # المستحاضة الثانية: مبتدأة لا تمييز لها بأن يكون جميع دمها بصفة واحدة، ~~أو يكون قويا وضعيفا، وفقد شرط من شروط التمييز، فينظر فيها، فإن لم تعرف ~~وقت ابتداء الدم، فحكمها حكم المتحيرة - ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى - ~~وإن عرفته، فقولان. أظهرهما: تحيض يوما وليلة، والثاني: ستا أو سبعا وعلى ~~هذا في الست أو السبع وجهان. أحدهما: للتخيير، فتحيض إن شاءت ستا وإن شاءت ~~سبعا، وأصحهما ليس للتخيير، بل إن كانت عادة النساء ستا، تحيضت ستا، وإن ~~كانت سبعا، فسبعا. وفي النساء المعتبرات أوجه. أصحها: نساء عشيرتها من ~~الأبوين. # فإن لم يكن عشيرة، فنساء بلدها. والثاني: نساء العصبات خاصة. والثالث: ~~نساء بلدها وناحيتها، فإن كانت المعتبرات يحضن كلهن ستا أو سبعا، أخذت به. ~~وإن نقصت عادتهن كلهن عن ست، أو ms0114 زادت على سبع، فوجهان. أصحهما: ترد إلى ست ~~في صورة النقص، وسبع في الزيادة. والثاني: ترد إلى عادتهن. ولو اختلفت ~~عادتهن، فحاض بعضهن ستا، وبعضهن سبعا، ردت إلى الأغلب. فإن استوى البعضان، ~~أو حاض بعضهن دون ست، وبعضهن فوق سبع، ردت إلى الست. PageV01P256 # هذا بيان مردها في الحيض. أما الطهر: فإن قلنا: ترد في الحيض إلى غالبه، ~~فكذا في الطهر، فترد إلى ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين. وإن رددناها في الحيض ~~إلى الأقل، فالصحيح أن طهرها تسع وعشرون تتمة الشهر. والثاني: أنه ثلاث ~~وعشرون، أو أربع وعشرون، وقيل: على هذا يتعين الأربع والعشرون. والصواب ~~المعروف ترديده بين الأربع والعشرين والثلاث والعشرين كما ذكرنا. والثالث: ~~وهو نص غريب للشافعي رحمه الله: أنه أقل الطهر. فعلى هذا دورها ستة عشر، ~~وهو شاذ ضعيف. واعلم أن ابتداء مردها في الحيض في حين رأت الدم، سواء كان ~~بصفة واحدة، أم متميزا لفقد (1) منه شرط التمييز. ولنا وجه ضعيف عن ابن ~~سريج رحمه الله: أنه إذا ابتدأ الضعيف، وجاوز القوي بعده أكثر الحيض، ~~فابتداء حيضها من أول القوي. # فرع: غير المميزة كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الأول إلى تمام ~~خمسة عشر يوما، فإن جاوزها الدم، تبينا الاستحاضة، فإن رددناها إلى أقل ~~الحيض، قضت صلوات أربعة عشر يوما، وإن رددناها إلى الست أو السبع، قضت ~~صلوات تسعة أيام أو ثمانية. وأما الشهر الثاني وما بعده، فإن وجدت فيه ~~تمييزا بشرطه قبل تمام المرد أو بعده، فهي في ذلك الدور: مبتدأة مميزة. وإن ~~استمر فقد التمييز، وجب عند مجاوزة المرد، الغسل، والصوم، والصلاة. فإن ~~شفيت في بعض الشهور، قبل مجاوزة خمسة عشر، بان أنها غير مستحاضة في ذلك ~~الشهر، وجميع دمها فيه حيض، فتقضي ما صامته في أيام الدم. # وتبينا أن غسلها لم يصح، ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطئ، فيما وراء ~~المرد، وإن كان قد وقع في الحيض لجهلها. وإن لم تشف، فهل يلزمها الاحتياط ~~فيما وراء المرد إلى تمام خمسة عشر، أم تكون طاهرا ms0115 كسائر المستحاضات ~~الطاهرات؟ قولان. أظهرهما: الثاني. # فإن قلنا: تحتاط، لم تحل للزوج، إلا بعد خمسة عشر، ولا تقضي في هذه المدة ~~فوائت الصوم والصلاة والطواف. ويلزمها أداء الصوم والصلاة والغسل لكل صلاة، ~~وتقضي الصوم كله، ولا تقضي الصلاة. وإذا قلنا: لا تحتاط، صامت وصلت، ولا ~~تقضيهما، ولا غسل عليها، ولها قضاء الفوائت. ويباح وطؤها. PageV01P257 # المستحاضة الثالثة: المعتادة غير المميزة، فترد إلى عادتها. ولها حالان. # أحدهما: أن لا تختلف عادتها، فإن تكررت عادت حيضها وطهرها مرارا، ردت ~~إليها في قدر الحيض، والطهر، ووقتها. والصحيح: أنه لا فرق بين أن تكون ~~عادتها، أن تحيض أياما من كل شهر، أو من كل سنة، وأكثر. وقيل: لا يجوز أن ~~يزيد الدور على تسعين يوما، وسنعيد المسألة في النفاس إن شاء الله تعالى. ~~وإن لم تتكرر. فالأصح: أن العادة تثبت بمرة. والثاني: لا بد من مرتين. ~~والثالث: لا بد من ثلاث مرات. فلو كانت تحيض خمسا، فحاضت في شهر ستا، ثم ~~استحيضت بعده، فإن أثبتنا العادة بمرة، ردت إلى الست، وإلا، فإلى الخمس. ثم ~~المعتادة في الشهر الأول من شهور استحاضتها، تتربص كالمبتدأة، لجواز انقطاع ~~دمها على خمسة عشر، فإن جاوزها، قضت صلوات ما وراء العادة. وأما الشهر ~~الثاني وما بعده، فتغتسل وتصلي وتصوم عند مضي العادة. ولا يجئ هنا قول ~~الاحتياط المتقدم في المبتدأة، لقوة العادة. # الحال الثانية: أن تختلف عادتها، ولها صور. # منها: أن تستمر لها عادات مختلفة منتظمة بأن كانت تحيض في شهر ثلاثة، ثم ~~في شهر خمسة، وفي شهر سبعة، ثم في الرابع ثلاثة، ثم في الخامس خمسة، وفي ~~السادس سبعة، وهكذا أبدا، فهل ترد بعد الاستحاضة إلى هذه العادة؟ وجهان. ~~أصحهما: ترد، ويجري الوجهان، سواء كانت عادتها منتظمة على هذا الترتيب، أم ~~على ترتيب آخر، بأن كانت ترى خمسة، ثم ثلاثة، ثم سبعا، ثم تعود الخمسة. ~~وسواء رأت كل قدر مرة، كما ذكرنا، أم مرتين، بأن ترى في شهرين ثلاثة ثلاثة. ~~وفي شهرين بعدهما خمسة خمسة، وفي شهرين بعدهما سبعة ms0116 سبعة. # ثم محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة. فأما إذا رأت الاقدار الثلاثة، ~~في ثلاثة أدوار، ثم استحيضت في الرابع، فلا خلاف أنها لا ترد إلى الاقدار، ~~لأنا إن أثبتنا العادة بمرة، فالأخير ينسخ ما قبله، وإن لم نثبتها بمرة، ~~فلأنه لم تتكرر الاقدار لتصير عادة، ولهذا قال الأئمة: أقل ما تستقيم فيه ~~العادة في المثال المذكور ستة أشهر، فإن رأت هذه الاقدار مرتين، فأقله سنة. ~~ثم إذا قلنا: ترد إلى هذه العادة، فاستحضيت عقب شهر الثلاثة، ردت في أول ~~شهور الاستحاضة إلى الخمسة. وفي PageV01P258 # الثاني: إلى السبعة. وفي الثالث: إلى الثلاثة. وإن استحيضت بعد شهر ~~الخمسة، ردت إلى السبعة، ثم الثلاثة، ثم الخمسة. وإن استحيضت بعد شهر ~~السبعة، ردت إلى الثلاثة، ثم الخمسة، ثم السبعة. وإن قلنا: لا ترد إليها، ~~فقد ذكر الغزالي ثلاثة أوجه. أحدها: ترد إلى ما قبل الاستحاضة أبدا. ~~والثاني: إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة. فإن استحيضت ~~بعد شهر الخمسة، ردت إلى الثلاثة. والثالث: أنها كالمبتدأة. ولم أر هذه ~~الأوجه بعد البحث لغيره، ولا لشيخه، بل المذهب والذي عليه الأصحاب في كل ~~الطرق، أنها ترد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة. وعلى هذا، هل يجب عليها ~~الاحتياط فيما بين أقل العادات وأكثرها؟ وجهان. أصحهما: لا. كصاحبة العادة ~~الواحدة، فإنها لا تحتاط بعد المرد. والثاني: يجب. فعلى هذا، يجتنبها الزوج ~~في المثال المذكور إلى انقضاء السبعة. ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة، ~~تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام، ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم. وتغتسل مرة أخرى في ~~آخر الخمسة، ومرة أخرى في آخر السبعة. وتقضي صوم السبعة دون صلاتها. وإن ~~استحيضت بعد شهر الخمسة، تحيضت من كل شهر خمسة. ثم تغتسل، وتصلي، وتصوم، ~~وتغتسل مرة أخرى في آخر السابع، وتقضي صوم السبعة، وتقضي صلوات اليوم ~~الرابع، والخامس، لاحتمال عدم الحيض فيهما، ولم تصل فيهما. وإن استحيضت بعد ~~شهر السبعة، تحيضت من كل شهر سبعة، واغتسلت في آخر السابع، وقضت صيام ~~السبعة، وصلوات الرابع، والخامس، والسادس، والسابع. هذا ms0117 كله إذا ذكرت ~~العادة المتقدمة. فإن نسيتها، تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام، ثم تغتسل، ~~وتصلي، وتصوم، ثم تغتسل في آخر الخامس، وآخر السابع. وتتوضأ فيما بينهما ~~لكل فريضة. سواء قلنا: ترد إلى العادة الدائرة، أم لا؟ هذا مقتضى كلام ~~الأصحاب. وقال امام الحرمين: هذا مخصوص بقولنا: ترد إلى الدائرة. فأما إن ~~قلنا: ترد إلى ما قبل الاستحاضة، فقيل: هنا ترد إلى أقل العادات. وقيل: هي ~~كمبتدأة. وقد تقدم قولان في أمرها بالاحتياط إلى آخر الخمسة عشر. الصورة ~~الثانية. أن لا تكون تلك العادات منتظمة. بل تتقدم هذه مرة، وهذه مرة. فقال ~~إمام الحرمين والغزالي إن لم نردها في حال الانتظام إلى العادة الدائرة، ~~فهنا أولى، وترد إلى ما تقدم على الاستحاضة. وإن رددنا المنتظمة ~~PageV01P259 # إلى الدائرة، فغير المنتظمة كناسية النوبة المتقدمة، فتحتاط كما سبق. ~~وذكر غيرهما أوجها، أصحها: الرد إلى ما تقدم في الاستحاضة، بناء على ثبوت ~~العادة بمرة. # والثاني: ترد إلى المتقدم إن تكرر مرتين، أو ثلاثة، وإلا فإلى الأقل. ~~والثالث، أنها كالمبتدأة. فإن قلنا بالأصح، أو الثاني، احتاطت إلى آخر أكثر ~~العادات. وإن قلنا: كالمبتدأة، ففي الاحتياط إلى آخر الخامس عشر الخلاف ~~المذكور في المبتدأة. هذا إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة، فإن ~~نسيته، فوجهان. # قال الأكثرون: ترد إلى أكثر (1) العادات. وقيل: كالمبتدأة، فعلى الثاني ~~في الاحتياط، الخلاف المذكور في المبتدأة، فعلى الأول يجب الاحتياط إلى آخر ~~أكثر العادات. وقيل: يستحب ولا يجب، فحصل من المجموع خلاف في أنها: هل ~~تحتاط في الحال الثاني، سواء عرفت القدر المتقدم، أم نسيته؟ وإذا احتاطت، ~~فإلى آخر الخمسة عشر، أو آخر المقادير فيه. وفي حالة الانتظام، سواء نسيت، ~~أو علمت، الخلاف. لكن الصحيح عند العلم في حالة الانتظام، أنها لا تحتاط. # والصحيح: عند النسيان. وفي حالة عدم الانتظام، أنها تحتاط لكن إلى آخر ~~الاقدار، لا إلى تمام الخمسة عشر. هذا كله حكم العادة المختلفة الدائرة. ~~ومن المختلفة، أن يكون في المتقدم من عادتها، اختلاف قدر أو وقت. وتسمى: # المتنقلة. فمن ms0118 صورها، لو كانت تحيض أول كل شهر خمسة وتطهر باقيه، فحاضت ~~في دور أربعة من الخمسة، ثم استحيضت، فإن أثبتنا العادة بمرة، رددناها إلى ~~ما قبل الاستحاضة، وإلا فإلى العادة القديمة. ولو كانت المسألة بحالها، ~~فرأت في دور ستة، وفي دور بعده سبعة، ثم استحيضت، فإن أثبتنا العادة بمرة، ~~رددناها إلى السبعة. وإن لم نثبتها إلا بثلاث مرات، رددناها إلى الخمسة. ~~وإن أثبتناها بمرتين، فالأصح: ترد إلى الستة. والثاني: إلى الخمسة. ولو ~~كانت بحالها، فحاضت في دور الخمسة الثانية، فقد تغير وقت حيضها، وصار دورها ~~المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين، خمسة حيض، والباقي طهر. فإن تكرر ~~هذا، بأن حاضت في الدور الآخر الخمسة الثالثة هكذا مرارا، ثم استحيضت، ردت ~~إليه، فتحيض من أول الدم الدائم الخمسة، وتطهر ثلاثين، وهكذا أبدا. وإن لم ~~يتكرر، PageV01P260 # بل استمر الدم في الدور الأول من الخمسة الثانية، فوجهان. قال أبو إسحاق: ~~لا تحيض (1) في هذا الشهر، فإذا جاء الشهر الثاني، ابتدأت منه دورها القديم ~~حيضا وطهرا. والصحيح، قول الجمهور: أنا نحيضها خمسة من ابتداء الدم المبتدئ ~~من الخمسة الثانية، ثم إن أثبتنا العادة بمرة، حكمنا بالطهر ثلاثين، وأقمنا ~~عليه الدور أبدا. وإن لم نثبتها بمرة، فوجهان. أصحهما: أن خمسة وعشرين ~~بعدها طهر، لأنه المتكرر. والثاني: أن طهرها باقي الشهر لا غير، وتحيض ~~الخمسة الأولى من الشهر الثاني، وتراعي عادتها القديمة قدرا ووقتا. ولو رأت ~~الخمسة الثانية دما، وانقطع، وطهرت بقية الشهر، وعاد الدم في أول الشهر، ~~فقد صار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر ذلك، بأن رأت الخمسة الأولى من الشهر ~~بعده دما وطهرت عشرين، وهكذا مرارا، ثم استحيضت، ردت إليه. وإن لم يتكرر، ~~بأن رأت الخمسة الأولى، فاستمر، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف. وأما الطهر، ~~فإن أثبتنا العادة بمرة، فهو عشرون، وإلا فخمسة وعشرون. ولو كانت بحالها، ~~فطهرت بعد خمستها المعهودة عشرين، وعاد الدم في الخمسة الأخيرة، فقد تغير ~~وقت حيضها بالتقدم، وصار دورها خمسة وعشرين، فإن تكرر الدور، بأن رأت ~~الخمسة الأخيرة دما، ms0119 وانقطع، وطهرت عشرين، وهكذا مرارا، ثم استحيضت، ردت ~~إليه. وإن لم يتكرر، بل استمر الدم العائد، فأربعة أوجه في هذا ونظائره. # أصحها: تحيض خمسة من أوله، وتطهر عشرين، وهكذا أبدا. والثاني: تحيض خمسة، ~~وتطهر خمسة وعشرين. والثالث: تحيض عشرة منه، وتطهر خمسة وعشرين، ثم تحافظ ~~على الدور القديم، والرابع: أن الخمسة الأخيرة استحاضة. # وتحيض من أول الشهر خمسة، وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة. ولو ~~كانت بحالها، وحاضت خمستها، وطهرت أربعة عشر يوما، ثم عاد الدم، واستمر، ~~فأربعة أوجه. أصحها: أن يوما من أول الدم العائد، استحاضة، تكميلا للطهر. ~~وخمسة بعده حيض، وخمسة عشر طهر، وصار دورها عشرين. والثاني: # أن اليوم الأول استحاضة، والعشرة الباقية من الشهر مع خمسة من الشهر بعده ~~حيض، ثم تطهر خمسة وعشرين، وتحافظ على دورها القديم. والثالث: أن اليوم ~~PageV01P261 # الأول استحاضة، وبعده خمسة حيض وخمسة (1) وعشرون طهر، وهكذا أبدا. # والرابع: جميع الدم العائد إلى آخر الشهر، استحاضة. وتفتتح من أول الشهر ~~دورها القديم. # المستحاضة الرابعة: المعتادة الذاكرة المميزة. إن اتفقت عادتها، ~~والتمييز، بأن كانت تحيض خمسة من أول الشهر، وتطهر باقيه، فاستحيضت، ورأت ~~خمسها سوادا، وباقي الشهر حمرة، فحيضها تلك الخمسة. وإن لم تتوافق العادة ~~والتمييز، ولم يتخلل بينهما أقل الطهر، بأن كانت تحيض خمسة، فرأت في دور ~~عشرة سوادا، ثم حمرة مستمرة، فثلاثة أوجه. أصحها: تعمل بالتمييز، فحيضها ~~العشرة. والثاني: بالعادة، فحيضها خمسة من أوله. والثالث: إن أمكن الجمع ~~بينهما، عمل بالدلالتين، وإلا سقطتا، وكانت كمبتدأة لا تمييز لها، وفيها ~~القولان. مثال إمكان الجمع ما ذكرنا من عشرة السواد. وعدم إمكانه، بأن ترى ~~خمستها حمرة، وأحد عشر عقبها سوادا. أما إذا تخلل بينهما أقل الطهر، بأن ~~رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا، ثم خمسة قويا، ثم ضعيفا، وعادتها القديمة ~~خمسة، فقدر العادة حيض للعادة، والقوي حيض آخر، لان بينهما طهرا كاملا. هذا ~~هو الصحيح. ومنهم من بنى هذه الصورة على السابقة، فقال: إن قدمنا التمييز، ~~فحيضها خمسة السواد، وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون، وصار دورها ms0120 خمسين. ~~وإن قدمنا العادة فحيضها من (2) أول الشهر، خمسة. وبعدها، عشرون طهرا. وإن ~~جمعنا، فحيضها الخمسة الأولى بالعادة، وخمسة السواد بالتمييز. # فرع: العادة التي ترد إليها المعتادة، ليس من شرطها أن تكون عادة حيض ~~وطهر صحيحين بلا استحاضة، بل قد تكون كذلك، وقد تكون مستفادة من التمييز، ~~بأن ترى المبتدأة خمسة سوادا، ثم خمسة وعشرين حمرة، وهكذا مرارا، ثم يستمر ~~السواد والحمرة في بعض الشهور، فقد عرفنا، أن عادتها خمسة من أول كل شهر، ~~فترد إليه (3) على الصحيح المعروف. وعلى الشاذ: هي كمبتدأة غير PageV01P262 # مميزة. ولو كانت بحالها، فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادا، وباقي الشهر ~~حمرة، ثم استمر السواد في الذي بعده، فقال الأئمة: فحيضها عشرة السواد، ~~ومردها بعد ذلك عشرة. ولو اعتادت خمسة سوادا، ثم استمر الدم، ثم رأت في بعض ~~الأدوار عشرة، ردت في ذلك الدور إلى العشرة. وفي هاتين الصورتين إشكالان. ~~أحدهما: أن الصورة الثانية، ينبغي أن تخرج على الخلاف في اجتماع العادة ~~والتمييز. والثاني: أن ردها إلى العشرة في الصورة الأولى، طاهر إذا أثبتنا ~~العادة بمرة، وإلا فينبغي ألا تكتفي بسبق العشرة مرة. قال الغزالي في ~~الجواب عن هذا: هذه عادة تمييزية، فتنسخها مرة، فلا يجري فيها الخلاف كغير ~~المستحاضة، إذا تغيرت عادتها القديمة مرة، فإنا نحكم بالحالة الناجزة. # وللمعترض أن يقول: لم اختص الخلاف بغير التمييزية؟ # قلت: قد نقل الخلاف في هذه الصورة وتخريجها على الخلاف في ثبوت العادة ~~بمرة، جماعة كثيرة. منهم، القاضي أبو الطيب، والمحاملي، والسرخسي (1)، ~~والشيخ أبو الفتح المقدسي وصاحب (البيان) وغيرهم. وقد أوضحت ذلك في (شرح ~~المهذب) ونقلت فيه عباراتهم. وعجب من الامام الرافعي، كونه لم يذكر هذا ~~الخلاف. والله أعلم. # فصل في الصفرة والكدرة الصفرة: شئ كالصديد، تعلوه صفرة. والكدرة: شئ كدر. ~~وليسا على لون الدماء، وهما حيض في أيام العادة بلا خلاف (2). وفي غيرها ~~أوجه. # الصحيح: أن لها حكم السواد. والثاني: ليس لها حكمه. والثالث: إن سبق دم ~~قوي. PageV01P263 # من سواد، أو حمرة، فالصفرة، والكدرة بعده حيض، وإلا ms0121 فلا. والرابع: # إن سبقهما دم قوي وتعقبهما قوي، فهما حيض، وإلا فلا. وعلى الثالث ~~والرابع: يكفي في تقدم القوي وتأخره أي قدر مكان، ولو لحظة على الأصح. # وقيل: لا بد من يوم وليلة. والمبتدأة في مردها على القولين: الأقل، ~~والغالب، إذا رأت الصفرة، والكدرة، كالمعتادة فيما وراء العادة على الصحيح ~~الذي قطع به الجمهور. وقيل: كأيام العادة. # الباب الثالث في المستحاضة المعتادة الناسية الناسية ضربان: مميزة، ~~وغيرها. فالمميزة: ترد إلى التمييز على الصحيح. # وعلى الثاني: هي كغير مميزة، أما غير المميزة، فلها أحوال. # الأول: أن تنسى عادتها قدرا ووقتا، لغفلة، أو علة، أو جنون، ونحو ذلك، ~~وتسمى: المتحيرة (1)، والمحيرة، وفي حكمها طريقان. جحدهما: أنها مأمورة ~~بالاحتياط. والثاني: على قولين. المشهور: الاحتياط. والثاني: أنها ~~كالمبتدأة، فيكون فيما ترد إليها القولان، إلى يوم وليلة (2). والثاني: ست، ~~أو سبع. وقيل: ترد على هذا القول إلى يوم وليلة قطعا. وعلى هذا القول ~~ابتداء حيضها أول الهلال، حتى لو أفاقت المجنونة في أثناء الشهر الهلالي، ~~كان باقي الشهر استحاضة. هذا هو المعروف وقول الجمهور تفريعا على هذا ~~القول. وقال القفال: ابتداء حيضها، من وقت الإفاقة. قال الأئمة: قول ~~القفال: ضعيف، لاحتمال الإفاقة في الحيض. وكذا قول الجمهور ضعيف، لان تعيين ~~أول الهلال تحكم. وهذا مما ضعف به أصل هذا القول. وعلى هذا القول: في أمرها ~~بالاحتياط، في انقضاء المرد إلى آخر الخمسة عشر، القولان في المبتدأة. ومتى ~~أطلقنا الشهر في مسائل المستحاضات، أردنا به ثلاثين يوما. سواء كان ابتداؤه ~~من أول الهلال، أم لا. ولا نعني به الشهر الهلالي، إلا في هذا الموضع. وأما ~~قول PageV01P264 # الاحتياط وهو المعمول به، وعليه التفريع، فيجب الاحتياط في ستة أشياء. ~~الأول: # يحرم وطؤها أبدا على الصحيح. وقيل: يباح للضرورة. فعلى الصحيح، لو وطئ ~~فلا كفارة قطعا. والاستمتاع بغير الوطئ لها فيه حكم الحائض. الثاني: يحرم ~~عليها، مس المصحف، والقراءة خارج الصلاة إذا حرمناها على الحائض. ولا تحرم ~~في الصلاة الفاتحة، ولا تحرم السورة أيضا على الأصح. وحكمها في دخول ms0122 ~~المسجد، حكم الحائض. الثالث: يجب عليها الصلوات الخمس أبدا، ولا تحرم ~~النوافل على الأصح وقيل تحرم. وقيل: يحرم غير الراتبة. ويجري الخلاف في نفل ~~الصوم، والطواف. ويجب الغسل لكل فريضة، ويشترط وقوعه في الوقت. وفي وجه ~~شاذ: # يجوز غسلها قبل الوقت، إذا انطبق أول الصلاة على أول الوقت وآخر الغسل، ~~ويلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل على وجه. والأصح أنها لا تلزم. لكن إن ~~أخرت، لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز للمستحاضة تأخير الصلاة عن ~~الطهارة. الرابع: يجب عليها صوم جميع شهر رمضان، ويحسب لها منه خمسة عشر ~~يوما على المنصوص وقول طائفة من الأصحاب. وأربعة عشر على قول أكثرهم. ~~وتأولوا النص، على ما إذا علمت أن دمها كان ينقطع في الليل، فإن نقص الشهر، ~~حصل على الأول أربعة عشر، وعلى الثاني ثلاثة عشر، وقال صاحب (المهذب): تحصل ~~أربعة عشر، ووافقه صاحب (البيان) وهو غلط. # قلت: لم يغلط صاحب (المهذب)، بل كلامه محمول على شهر تام. وقد أوضحته في ~~شرح (المهذب). والله أعلم. # أما الصلوات الخمس، إذا أدتها، فوجهان. أحدهما: لا يجب قضاؤها، والصحيح ~~عند الجمهور، وجوب القضاء (1). وقطع به بعضهم، فعلى هذا تغتسل في أول وقت ~~الصبح، وتصليها، ثم بعد طلوع الشمس تغتسل، وتعيدها. ولا يشترط البدار ~~بالإعادة بعد خروج الوقت، بل متى أعادتها، قبل انقضاء خمسة عشر PageV01P265 # يوما من أول الصبح، أجزأها، ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن ~~الوقت. بل لو وقع بعضها في آخر الوقت، جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة، إذا ~~قلنا: تلزم الصلاة بإدراك تكبيرة. أو دون ركعة، إذا قلنا: لا تلزم إلا ~~بإدراك ركعة، لأنه إن فرض الانقطاع قبل الثانية، فقد اغتسلت، وصلتها، ~~والانقطاع لا يتكرر وإن فرض في أثنائها. فلا (1) شئ عليها، كذا قاله إمام ~~الحرمين فلك (2) أن تقول أشكالا. # المرة الثانية، يتقدمها الغسل، فإذا وقع بعضها في الوقت، والغسل سابق، ~~جاز أن يقع الانقطاع في أثناء الغسل، ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ ~~قدر ركعة أو تكبيرة، فيجب أن ms0123 ينظر إلى زمن الغسل سوى الجزء الأول منه. وإلى ~~الجزء الواقع من الصلاة في الوقت. ويقال: إن كان ذاك دون ما يلزم به ~~الصلاة، جاز، وإلا، فلا، ولا يقتصر النظر على جزء الصلاة. ومعلوم أنه لا ~~يمكن أن يكون ذلك دون تكبيرة، ويبعد أن يكون دون ركعة. هذا الكلام في ~~الصبح. وأما العصر، والعشاء، فيصليهما مرتين كذلك. وأما الظهر، فلا يكفي ~~وقوعها المرة الثانية في أول وقت العصر، ولا وقوع المغرب في أول وقت ~~العشاء، لاحتمال انقطاع الحيض في الوقت المفروض، فيلزم الظهر مع العصر، أو ~~المغرب مع العشاء، فيجب إعادة الظهر في الوقت الذي يجوز إعادة العصر فيه. ~~وهو بعد ذهاب وقت العصر، وتعيد المغرب بعد ذهاب وقت العشاء. ثم إذا أعادت ~~الظهر والعصر بعد المغرب (3)، نظر، إن قدمتهما على أداء المغرب، فعليها أن ~~تغتسل للظهر، وتتوضأ للعصر، وتغتسل للمغرب. وإنما كفى للظهر والعصر غسل، ~~لان دمها إن انقطع قبل الغروب، فقد اغتسلت بعده. وإن انقطع بعد الغروب، ~~فليس عليها ظهر، ولا عصر. وإنما لزمها إعادة الغسل للمغرب، لاحتمال ~~الانقطاع في خلال الظهر، أو العصر، أو عقبيهما. وهكذا الحكم إذا قضت ~~المغرب، والعشاء، قبل أداء الصبح بعد طلوع الفجر. وحينئذ، تكون مصلية ~~الصلوات الخمس مرتين بثمانية أغسال، ووضوءين. وإن أخرت الظهر، والعصر، عن ~~أداء المغرب، اغتسلت للمغرب، وكفاها ذلك للظهر والعصر، لأنه إن انقطع حيضها ~~قبل الغروب، لم تعد إلى إتمام PageV01P266 # مدة الطهر. وإن انقطع بعده، لم يكن عليها ظهر ولا عصر، لكن تتوضأ لكل ~~واحدة منهما كسائر المستحاضات. وكذا القول في المغرب والعشاء، إذا أخرتهما ~~عن الصبح. وحينئذ، تكون مصلية الخمس مرتين. بالغسل ستا، وبالوضوء أربعا. ثم ~~بالطريق الثاني، تخرج عن عهدة الصلوات الخمس. وأما بالطريق الأول، فقد أخرت ~~المغرب والصبح، عن أول وقتهما، لتقديمها القضاء عليهما، فتخرج عن عهدة ما ~~عداهما، وأما هما، فقد قال في (النهاية): إذا أخرت الصلوات عن أول الوقت، ~~حتى مضى ما يسع الغسل، فتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة أخرى، في آخر ms0124 الوقت، ~~أو بعده، على التصوير السابق. لاحتمال طهرها في أول الوقت، ثم حدوث الحيض، ~~فتجب الصلاة، وتكون المرتان واقعتين في الحيض. بل تحتاج إلى فعلها مرتين ~~أخريين بغسلين. ويشترط أن تكون إحداهما بعد انقضاء وقت الرفاهية. والضرورة، ~~قبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة، المرة الأولى. # وتكون الثانية، في أول السادس عشر، من آخر الصلاة، المرة الأولى، فتخرج ~~عن العهدة بيقين. ومع هذا كله، لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل ~~أوقاتها، ولم تقض شيئا، حتى مضت خمسة عشر يوما، أو مضى شهر، لم يجب عليها ~~لكل خمسة عشر، وإلا قضاء صلوات يوم وليلة. لان القضاء لا يجب إلا لاحتمال ~~الانقطاع، ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر، إلا مرة. ويجوز أن يجب به ~~قضاء صلاتي جمع، وهما الظهر، والعصر، أو المغرب والعشاء. فإذا أشكل الحال، ~~أوجبنا قضاء يوم وليلة، كمن نسي صلاة أو صلاتين من خمس. ولو كانت تصلي في ~~أوساط الأوقات، لزمها أن تقضي للخمسة عشر صلوات، يومين وليلتين، لجواز أن ~~يطرأ الحيض في وسط صلاة، فيبطل، وينقطع في وسط أخرى، فيجب. ويجوز أن يكونا ~~مثلين. # ومن فاتته صلاتان متماثلتان، لم تعرف عينهما، لزمه صلوات يومين وليلتين، ~~بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت، فإنه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء ~~الصلاة، لم يجب، لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها. # الخامس: إذا أرادت قضاء صوم يوم، فأقل ما يحصل بصيام ثلاثة، فتصوم يوما، ~~وتفطر يوما، وتصوم الثالث، ثم السابع عشر. ولا يتعين الثالث، للصوم الثاني. # ولا السابع عشر، للصوم الثالث. بل لها أن تصوم بدل الثالث، يوما بعده إلى ~~آخر PageV01P267 # الخامس عشر. وبدل السابع عشر، يوما بعده، إلى آخر تسعة وعشرين يوما. ولكن ~~الشرط، أن يكون المخلف، من أول السادس عشر، مثل ما بين صومها الأول، ~~والثاني، أو أقل منه. فلو صامت الأول، والثالث، والثامن عشر، لم يجز، لان ~~المخلف من أول السادس عشر، يومان. وليس بين الصومين الأولين إلا يوم. فلو ~~صامت الأول، والرابع، والثامن ms0125 عشر، أو السابع عشر، جاز. ولو صامت الأول، ~~والخامس عشر، فقد تخلل بين الصومين ثلاثة عشر، فلها أن تصوم التاسع ~~والعشرين، ولها أن تصوم يوما قبله، غير السادس عشر. ولنا وجه شاذ: أن ~~يكفيها في صوم اليوم، أن تصوم يومين، بينهما أربعة عشر. وحكي هذا عن نص ~~الشافعي رحمه الله، وهو قول من قال: يحسب لها من رمضان، خمسة عشر. وقطع ~~الجماهير: بأنه لا يكفي اليومان، لاحتمال ابتداء الحيض في اليوم الأول، ~~وانقطاعه في السادس عشر. وتأولوا النص، على ما إذا علمت الابتداء والانقطاع ~~في الليل. # أما إذا أرادت قضاء أكثر من يوم فتضعف ما عليها، وتزيد يومين، فتصوم نصف ~~الجموع متواليا متى شاءت، وتصوم النصف الآخر من أول السادس عشر. فإذا أرادت ~~يومين، صامت ثلاثة متوالية متى شاءت. ثم أفطرت تمام خمسة عشر، ثم صامت ~~السادس عشر، والسابع عشر، والثامن عشر. وإن أرادت ثلاثة، صامت أربعة، ثم ~~أربعة، أولها السادس عشر. وإن أرادت أربعة عشر، صامت الشهر كله. ولو أنها ~~صامت ما عليها على الولاء متى شاءت من غير زيادة، وأعادته من أول السابع ~~عشر، وصامت بينهما يومين مجتمعين، أو متفرقين، إما متصلين بالصوم الأول أو ~~الثاني، وإما غير متصلين، لخرجت عن (1) العهدة. هذا كله في قضاء الصوم الذي ~~لا تتابع فيه، وأما المتتابع، بنذر، أو غيره. فإن كان قدرا يقع في شهر، ~~صامته (2) على الولاء، ثم صامته (3) مرة أخرى من السابع عشر. # مثاله: عليها يومان متتابعان. تصوم يومين، وتصوم السابع عشر، والثامن ~~عشر، وتصوم بينهما يومين متتابعين. فإن كان عليها شهران متتابعان، صامت ~~مائة وأربعين يوما متوالية. أما إذا أرادت تحصيل صلاة فائتة، أو منذورة، ~~فإن كانت PageV01P268 # واحدة، صلتها بغسل متى شاءت ثم أمهلت زمانا يسع الغسل، وتلك الصلاة، ثم ~~تعيدها بغسل آخر، بحيث تقع في خمسة عشر، من أول الصلاة الأولى. وتمهل من ~~أول السادس عشر قدر الامهال الأول، ثم تعيدها بغسل آخر قبل تمام شهر من ~~المرة الأولى. ويشترط أن لا يؤخر الثالثة عن أول السادس ms0126 عشر أكثر من الزمان ~~المتخلل بين آخر المرة الأولى، وأول الثانية، كما ذكرنا في الصوم. وإن ~~أرادت صلوات. فلها طريقان. أحدهما: أن تنزلها منزلة الصلاة الواحدة فتصليها ~~متوالية ثلاث مرات كما ذكرنا في الواحدة. وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولى، ~~وتتوضأ لكل واحدة بعدها. وسواء اتفقت الصلوات، أو اختلفت. والطريق الثاني: ~~ينظر ما عليها، إن لم تختلف، ضعفته وزادت صلاتين، وصلت نصف الجملة متواليا. ~~ثم النصف الآخر من أول السادس عشر من أول الشروع في النصف الأول. # مثاله: عليها خمس صلوات صبح، تضعفها، وتزيد صلاتين، فتصلي ستا متى شاءت، ~~وستا أول السادس عشر. وإن كان العدد مختلفا، صلت ما عليها بأنواعه متواليا ~~متى شاءت، ثم صلت صلاتين، من كل نوع مما عليها، بشرط أن يقعا في خمسة عشر ~~يوما من أول الشروع. وتمهل من أول السادس عشر زمانا يسع الصلاة المفتتح ~~بها، ثم تعيد ما عليها، على ترتيب فعلها في المرة الأولى. # مثاله: عليها ظهران، وثلاث أصباح، تصلي الخمس متى شاءت، ثم تصلي بعدها في ~~الخمسة عشر صبحين وظهرين، وتمهل من السادس عشر ما يسع صبحا، ثم تعيد الخمس ~~كما فعلت أولا. وفي هذا الطريق، تفتقر لكل صلاة إلى غسل، بخلاف الطريق ~~الأول. # وأما الطواف، فكالصلاة، واحدا كان، أو عددا، ويصلي مع كل طواف ركعتيه ~~ويكفي غسل واحد للطواف وركعتيه إن لم نوجب الركعتين. فإن أوجبناهما، ~~فالأصح، أنه يجب وضوء للركعتين بعد الطواف. والثاني: يجب غسل آخر لهما. ~~والثالث: لا يجب شئ. # السادس: في عدة المتحيرة. الصواب: الذي عليه الجماهير، أن عدتها، ثلاثة ~~أشهر في الحال (1). وفي وجه شاذ: تقعد إلى سن اليأس، ثم تعتد بالأشهر. ~~PageV01P269 # فرع: اعلم أن إمام الحرمين مال إلى رد المتحيرة إلى مرد المبتدأة في قدر ~~الحيض، وإن لم نجعل الهلال، ابتداء دورها. ومما استشهد به، مسألة عدتها، ~~فإنها تدل على تقريب أمرها من المبتدأة في عدد الحيض، والطهر. وهذا توسط ~~بين القول الضعيف، والاحتياط التام. وفيه تخفيف أمرها، في المحسوب من ~~رمضان، فإن غاية حيضها ms0127 على هذا، سبعة، يفسد به ثمانية، فيحصل لها من شهر ~~رمضان الكامل، اثنان وعشرون يوما. وكذا قضاء الصوم، والصلاة، فيكفيها على ~~هذا، إذا أرادت صوم يوم، أن تصوم يومين، بينهما سبعة. لكن الذي عليه ~~الجمهور، ما تقدم. # قلت: قد أتقن الامام الرافعي رحمه الله، باب المتحيرة ولخص مقاصده في ~~أوراق قليلة. وقد بسطت أنا في شرح (المهذب) جميع مسائله. وذكرت في عدتها ~~طريقة أخرى، اختارها الدارمي، فيها إنكار على الأصحاب في المذكور هنا. وكذا ~~في صومها المتتابع، وكذا في غير المتتابع. ومن جملة ذلك، أن من عليها صوم ~~يومين، يحصل لها ذلك بصيام خمسة أيام. فتصوم الأول، والثالث، والسابع عشر، ~~والتاسع عشر. وتخلي الرابع، والسادس عشر، يبقى بينهما أحد عشر يوما. تصوم ~~منها يوما، أيها شاءت. ثم بسط تفريع ذلك، وتقسيمه. وعلى زوج المتحيرة، ~~نفقتها. ولا خيار له في فسخ نكاحها، لان جماعها متوقع. بخلاف الرتقاء. ولا ~~تصح صلاة طاهرة خلف متحيرة، ولا صلاة متحيرة خلف متحيرة على الصحيح. ولا ~~يلزمها الكفارة بالجماع، في نهار شهر رمضان على الصحيح، إن قلنا: يجب على ~~المرأة، ولا فدية عليها إذا أفطرت لارضاع على الصحيح، إن أوجبناها على ~~غيرها. ولا يصح جمعها بين الصلاتين بالسفر أو المطر في وقت الأولى (2). ~~وإذا وجب عليها صوم يوم، فشرعت في الصيام على التفصيل المتقدم، فصامت يوما ~~شكت بعد فراغها منه، هل نوت صومه، أم لا؟ حكم بصحته على الصحيح، لأنه شك ~~بعد الفراغ. وعلى الثاني: لا يصح. لان هذا PageV01P270 # الصيام، كيوم واحد. فصار كالشك في أثنائه. والله أعلم. # الحال الثاني: للناسية أن تحفظ زمن عادتها. # وضابطه، أن كل زمن تيقن فيه الحيض، ثبت فيه أحكام الحيض كلها. وكل زمن ~~تيقن فيه الطهر، ثبت في حكم الطهر. لكن بها حدث دائم، وكل زمن يحتمل الحيض ~~والطهر، فهي في الاستمتاع، كالحائض. وفي لزوم العبادات، كالطاهر. # ثم إن كان ذلك الزمن محتملا للانقطاع، وجب الغسل لكل فريضة، ووجب ~~الاحتياط على ما يقتضيه الحال. فإذا عينت ثلاثين يوما، وقالت: كان ms0128 حيضي ~~يبتدئ لأولها، وكذا كل ثلاثين بعدها، فيوم وليلة من أول الثلاثين حيض ~~بيقين. # وبعده، يحتمل الحيض والطهر. والانقطاع إلى آخر الخمسة عشر، وبعده إلى آخر ~~الشهر، طهر بيقين. وكذا الحكم في كل ثلاثين، والمراد بالشهر، في هذه ~~المسائل، الأيام التي تعينها هي، لا الشهر الهلالي. ولو عينت ثلاثين، ~~وقالت: # أعلم أن الدم كان ينقطع آخر كل شهر، فالنصف الأول، طهر بيقين. وبعده، ~~يحتمل الحيض والطهر، دون الانقطاع. وليلة الثلاثين ويومها حيض بيقين. ولو ~~قالت: كنت أخلط شهرا بشهر، أي كنت في آخر كل شهر، [وأول ما بعده حائضا ~~فلحظة من أول كل شهر] (1) ولحظة من آخره، حيض بيقين. ولحظة من آخر الخامس ~~عشر، ولحظة من أول ليلة السادس عشر، طهر بيقين. وما بين اللحظة من أول ~~الشهر، واللحظة من آخر الخامس عشر، يحتمل الحيض، والطهر، والانقطاع. # وما بين اللحظة من أول ليلة السادس عشر، واللحظة من آخر الشهر، يحتملهما ~~دون الانقطاع. ولو قالت: كنت أخلط شهرا بشهر طهرا، فليس لها حيض بيقين، ~~ولها لحظتا طهر بيقين في أول كل شهر، وآخره. ثم قدر أقل الحيض بعد ~~اللحظتين، لا يمكن فيه الانقطاع، وبعده يحتمل. ولو قالت: كنت أخلط شهرا ~~بشهر حيضا، أو كنت اليوم الخامس حائضا، فلحظة من كل آخر شهر، إلى آخر خمسة ~~أيام من الذي بعده، حيض بيقين، ولحظة من آخر الخامس عشر، إلى آخر العشرين، ~~طهر بيقين، وما بينهما، كما سبق. # الحال الثالث: أن تحفظ قدر عادتها. وإنما تخرج الحافظة (2) عن التحير ~~PageV01P271 # بحفظ قدر الدور وابتدائه، وقدر الحيض. إذ لو قالت: حيضي خمسة وأضللتها في ~~دوري، ولا أعرف سوى هذا، فلا فائدة في حفظها، لاحتمال الحيض، والطهر، ~~والانقطاع كل زمان. وكذا لو قالت: حيضي خمسة، ودوري ثلاثون، لا أعرف ~~ابتداءه. وكذا لو قالت: حيضي خمسة وابتداؤه يوم كذا، ولا أعرف قدره. فإن ~~حفظتهما مع قدر الحيض، فإضلالها بعد ذلك يكون لاضلال الحيض. والاضلال، قد ~~يكون في كل الدور، وقد يكون في بعضه. فإن كان في كله، فكله ms0129 يحتمل الحيض ~~والطهر. وقدر الحيض، من أول الدور، لا يحتمل الانقطاع [وبعده يحتمله] (1). # مثاله: قالت: دوري ثلاثون، أولها كذا، وحيضي عشرة. فعشرة في أولها، لا ~~يحتمل الانقطاع، والباقي يحتمله، والجميع، يحتمل الحيض والطهر. # فلو قالت: حيضي إحدى عشرات الشهر، فهذه كالأولى، إلا أن احتمال الانقطاع ~~هنا، لا يكون إلا في آخر كل عشرة. # ومثال الاضلال في بعض الدور أن تقول: أضللت عشرة، في عشرين من أول الشهر، ~~فالعشرة الأخيرة، طهر بيقين، والعشرون، تحتمل الحيض والطهر. # ولا يمكن الانقطاع في الأولى، ويمكن في الثانية. ولو قالت: أضللت خمسة ~~عشر، في عشرين من الأول، فالعشرة الأخيرة، طهر بيقين. والخمسة الثانية، ~~والثالثة، حيض بيقين. فالأولى، تحتمل الحيض والطهر، دون الانقطاع. # والرابعة، تحتمل الجميع، ولو قالت: حيضي خمسة. وكنت اليوم الثالث عشر ~~طاهرا، فخمسة من أول الدور، تحتمل الحيض والطهر، دون الانقطاع. وما بعده، ~~تحتمل الجميع، إلى آخر الثاني عشر. ثم الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس ~~عشر، طهر بيقين. ومن أول السادس عشر، إلى آخر العشرين، تحتمل الحيض والطهر ~~دون الانقطاع. ومنه إلى آخر الشهر، تحتمل الجميع. ومتى كان القدر الذي ~~أضلته، زائدا على نصف المضل فيه، حصل حيض بيقين، من وسطه، وهو الزائد على ~~النصف مع مثله. فهذا ضابطه وقد ذكرنا مثاله في قولها: أضللت خمسة عشر، في ~~عشرين. PageV01P272 # الباب الرابع في التلفيق إذا انقطع دمها، فرأت يوما دما، ويوما نقاء. أو ~~يومين، ويومين. فتارة، يجاوز التقطع خمسة عشر، وتارة لا يجاوزها. فإن لم ~~يجاوزها، فقولان. أظهرهما عند الأكثرين: أن الجميع، حيض. ويسمى: قول السحب. ~~والثاني: حيضها الدماء خاصة. وأما النقاء، فطهر. ويسمى: قول التلفيق. وعلى ~~هذا القول: إنما نجعل النقاء طهرا، في الصوم، والصلاة، والغسل ونحوها دون ~~العدة. والطلاق فيه بدعي. ثم القولان: إنما هما في النقاء الزائد على ~~الفترة المعتادة. فأما الفترة المعتادة بين دفعتي الدم، فحيض بلا خلاف. # قال إمام الحرمين في الفرق بين الفترة والنقاء: دم الحيض يجتمع في الرحم، ~~ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا، فالفترة: ما بين ظهور ms0130 دفعة، وانتهاء أخرى من ~~الرحم إلى المنفذ. فما زاد على ذلك، فهو النقاء. # قال الرافعي: وربما تردد الناظر، في أن مطلق الزائد، هل يخرج عن الفترة، ~~لان تلك مدة يسيرة؟ # قلت: الصحيح المعتمد في الفرق، أن الفترة: هي الحالة التي ينقطع فيها ~~جريان الدم، ويبقى أثر، بحيث لو أدخلت فرجها قطنة، لخرج عليها أثر الدم من ~~حمرة، أو صفرة، أو كدرة، فهذه حالة حيض قطعا، طالت، أم قصرت. # والنقاء: أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة، لخرجت بيضاء، فهذا الضبط، ~~هو الذي ضبطه الإمام الشافعي رضي الله عنه (1) في (الام) والشيوخ الثلاثة: ~~أبو حامد الأسفراييني، وصاحبه القاضي أبو الطيب، وصاحبه الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي في تعاليقهم. فلا مزيد عليه، ولا محيد عنه. والله أعلم. # ولا فرق في جريان القولين بين أن يستوي قدر الدم والنقاء، أو يزيد أحدهما ~~لو رأت صفرة، أو كدرة بين سوادين، وقلنا: إنها في غير أيام العادة، ليست ~~حيضا، فهي كالنقاء. وإذا قلنا بالسحب، فشرطه كون النقاء محتوشا بدمين في ~~الخمسة عشر. فإن لم يقع بينهما، فهو طهر بلا خلاف. PageV01P273 # مثاله: رأت (الدم) يوما، ويوما، إلى الثالث عشر، ولم يعد الدم في الخامس ~~عشر، فالرابع عشر، والخامس عشر، طهر قطعا، لان النقاء فيهما لم يتعقبه دم ~~في الخمسة عشر. # فرع: الدماء المتفرقة، إن بلغ مجموعها أقل الحيض، نظر، إن بلغ الأول، ~~والآخر، كل منهما أقل الحيض، فعلى القولين. وقيل: النقاء هنا حيض قطعا (1). # وإنما القولان، إذا لم يبلغ كل طرف الأقل. وإن لم يبلغ واحد منهما الأقل، ~~بأن رأت نصف يوم دما، ونصفه نقاء، إلى آخر الخمسة عشر، فثلاثة طرق. # أصحها: طرد القولين. فعلى قول التلفيق: حيضها أنصاف الدم سبعة ونصف. # وعلى السحب، حيضها أربعة عشر ونصف، فإن النصف الأخير لم يحتوشه دمان. # والثاني: القطع بأن لا حيض أصلا، وكله دم فساد. والثالث: أن توسطهما قدر ~~أقل الحيض متصلا، فعلى القولين، وإلا فالجميع دم فساد. وإن بلغ أحدهما ~~الأقل، دون الآخر، فثلاثة طرق. أصحها: طرد القولين. ms0131 والثاني: ما بلغه حيض، ~~وما سواه، دم فساد. والثالث: إن بلغ الأول أقل الحيض، فالجميع حيض. وإن بلغ ~~الآخر، فهو حيض دون ما سواه. هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض. فإن ~~لم يبلغه، فطريقان. أصحهما: طرد القولين. فإن لفقنا، فلا حيض، وكذا إن ~~سحبنا، على الأصح. وعلى الضعيف: الدم والنقاء كله حيض. والطريق الثاني: # القطع بأن لا حيض. فحصل في المعتبر من الدمين لنجعل ما بينهما حيضا على ~~قول السحب أوجه. أصحهما: يشترط بلوغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض. والثاني: # يشترط أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض، حتى لو رأت دما ناقصا عن ~~الأقل، ودمين آخرين غير ناقصين، فالأول: دم فساد، والآخران، وما بينهما من ~~النقاء، حيض. والثالث: لا يشترط، بل لو كان مجموع الدماء، نصف يوم، أو أقل، ~~فهي وما بينهما من النقاء حيض، على قول التلفيق (2). قاله الأنماطي (3). ~~PageV01P274 # والرابع: يشترط بلوغ أولهما، وحده أقل الحيض. والخامس: يشترط أن يكون ~~أحدهما أقل الحيض. والسادس: يشترط الأقل في الأول، أو الأخير، أو الوسط. # فرع: إذا انقطع دم المبتدأة، فعند انقطاعه وهو بالغ أقل الحيض، يلزمها ~~على القولين الغسل، والصلاة، والصوم، ولها الطواف، والجماع. وفي وجه: لا ~~يحل الجماع إذا قلنا بالسحب. ثم إذا عاد الدم، تركت الصوم، والصلاة، ~~والجماع، وغيرها. وبينا على قول السحب وقوع العبادات، والجماع في الحيض. ~~لكن لا تأثم، وتقضي الصوم، والطواف، دون الصلاة. وعلى قول التلفيق: ما مضى، ~~صحيح، ولا قضاء. وهكذا حكم الانقطاع الثاني، والثالث، وما بعدهما في الخمسة ~~عشر. وفيه وجه شاذ ضعيف: أن ما سوى الانقطاع الأول، يبنى على أن العادة ~~بماذا ثبتت. فإذا ثبتت، توقفنا في الغسل، وسائر العبادات ارتقابا للعود. ~~وأما الشهر الثاني، وما بعده، فعلى قول التلفيق: لا يختلف الحكم. # وعلى السحب، في الدور الثاني، طريقان. أصحهما: يبنى على الخلاف في ~~العادة، إن أثبتناها بمرة، فقد عرفنا التقطع بالشهر الأول، فلا تغتسل، ولا ~~تصلي ولا تصوم، حملا على عود الدم. فإن لم يعد، بان أنها ms0132 كانت طاهرة، فتقضي ~~الصوم، والصلاة. وإن لم نثبتها بمرة، فحكمها كما مضى في [الشهر الأول وفي] ~~(1) الشهر الثالث. وما بعده، تثبت العادة بالمرتين السابقتين. فلا تغتسل ~~عند الانقطاع، ولا تصلي. وإذا قلنا: لا تثبت العادة إلا بثلاث مرات، لم يخف ~~قياسه. والطريق الثاني: أن التقطع وإن تكرر مرات كثيرة، فحكم المرة ~~الأخيرة، حكم الأولى. قاله أبو زيد. # قلت: قطع بالطريق الثاني، الشيخ أبو حامد، وصاحب (الشامل) PageV01P275 # وغيرهما. وهو ظاهر نصه في (الام) وهو الأصح. والله أعلم. # هذا كله إذا كان الانقطاع بعد بلوغ الدم أقل الحيض، فإن رأت المبتدأة نصف ~~يوم دما، وانقطع، وقلنا بطرد القولين، فعلى قول السحب، لا غسل عليها عند ~~الانقطاع الأول، وتتوضأ وتصلي. وفي سائر الانقطاعات إذا بلغ مجموع ما سبق ~~دما ونقاء أقل الحيض، صار حكمها ما سبق في الحالة الأولى. وعلى قول ~~التلفيق: لا غسل في الانقطاع الأول أيضا على الأصح، لشكنا في الحيض، وفي ~~سائر الانقطاعات إذا بلغ ما سبق من الدم وحده أقل الحيض، يلزمها الغسل، ~~وقضاء الصوم، والصلاة. وحكم الدور الثاني، والثالث، على القولين جميعا. كما ~~ذكرنا في الحالة الأولى. # فصل إذا جاوز الدم بصفة التلفيق، الخمسة عشر، صارت مستحاضة. # كغيرها إذا جاوز دمها، ولا صائر إلى الالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد ~~مبلغ الدم على أكثر الحيض. وإذا صارت مستحاضة، فالفرق بين حيضها، ~~واستحاضتها، بالرجوع إلى العادة، أو التمييز، كغير ذات التلفيق. # وقال محمد (1) بن بنت الشافعي رحمهم الله تعالى: إن اتصل الدم المجاوز، ~~بدم الخمسة عشر، فالحكم كذلك. وإن انفصل بتخلل نقاء، فالمجاوز استحاضة. ~~وجميع ما في الخمسة عشر من الدماء، حيض. وفي نقائها، القولان. # مثال المتصل: رأت ستة دما، ثم ستة نقاء، ثم ستة دما. # ومثال غير المتصل: رأت يوما، ويوما، فالسادس عشر نقاء، هذا قول ابن بنت ~~الشافعي. وبه قال أبو بكر المحمودي (2)، وغيره. والصحيح: أنها مستحاضة ~~PageV01P276 # في الجميع، وعليه التفريع. فالمستحاضات، خمس. # الأولى: المعتادة الحافظة عادتها. وهي ضربان: # (الضرب الأول) عادة لا ينقطع فيها. والثاني ms0133 عادة منقطعة. فالتي لا ينقطع ~~لها كل عادة، ترد إليها عند الاطباق. والمجاوزة، ترد إليها عند التقطع ~~والمجاوزة. ثم على قول السحب: كل دم يقع في أيام العادة، وكل نقاء يتخلل ~~دمين فيها، فهو حيض. والنقاء الذي لا يتخلل، ليس بحيض. وأيام العادة، ~~كالخمسة عشر عند عدم المجاوزة، فلا معدل عنه. وعلى قول التلفيق: فيما يجعل ~~حيضا، وجهان. # أصحهما: قدر عادتها من الدماء الواقعة في الخمسة عشر. فإن لم تبلغ الدماء ~~في خمسة عشر قدر عادتها، جعل الموجود فيها حيضا. والثاني: حيضها الدماء ~~الواقعة في أيام العادة لا غير. # مثاله: كانت تحيض خمسة متوالية من أول الشهر، فيقطع دمها يوما يوما، فعلى ~~السحب: حيضها خمسة من أول الدور. وعلى التلفيق: من الخمسة عشر، حيضها ~~الأول، والثالث، والخامس، والسابع، والتاسع. وعلى التلفيق من العادة: حيضها ~~الأول، والثالث، والخامس. ولو كانت تحيض ستة، فعلى السحب: حيضها خمسة، وسقط ~~السادس، لأنه ليس محتوشا بدمي حيض في أيام العادة. وعلى التلفيق من الخمسة ~~عشر: حيضها أيام الدماء، آخرها الحادي عشر. وعلى التلفيق من العادة: حيضها ~~الأول، والثالث، والخامس. ولو انتقلت عادتها بتقدم، أو تأخر، ثم استحيضت، ~~عاد الخلاف كما ذكرنا في حالة الاطباق. وكذا الخلاف فيما تثبت به العادة. # مثال التقدم: كان عادتها خمسة من ثلاثين، فرأت في بعض الأشهر يوم ~~الثلاثين دما، واليوم الذي بعده نقاء، وهكذا إلى أن انقطع دمها، وجاوز ~~الخمسة عشر، قال أبو إسحاق: حيضها، أيامها القديمة، وما قبلها استحاضة. فإن ~~سحبنا، فحيضها، اليوم الثاني، والثالث، والرابع (1). # قال الجمهور - وهو المذهب -: تنتقل العادة بمرة. فإن سحبنا، فحيضها ~~PageV01P277 # خمسة متوالية. أولها: الثلاثون. وإن لفقنا من العادة، فحيضها الثلاثون. # والثاني، والرابع، إن لفقنا من الخمسة عشر، ضممنا إليها السادس، والثامن. # ومثال التأخر: أن ترى في بعض الأشهر، اليوم الأول: نقاء. والثاني: # دما، واستمر التقطع. فعند أبي إسحاق: الحكم كما سبق في الصورة السابقة. # وعلى المذهب: إن سحبنا، فحيضها خمسة متوالية، أولها الثاني. وإن لفقنا من ~~العادة، فالثاني، والرابع، والسادس. وهو: إن خرج ms0134 عن (1) العادة القديمة، ~~فبالتأخر انتقلت عادتها، وصار الثاني: أولها. والسادس: آخرها. وإن لفقنا من ~~الخمسة عشر، ضممنا إليها الثامن، والعاشر. وقد صار طهرها السابق على ~~الاستحاضة في هذه الصورة، ستة وعشرين. وفي صورة التقدم، أربعة وعشرين. # ولو لم يتقدم الدم في المثال المذكور، ولا تأخر، لكن تقطع، هو والنقاء ~~يومين يومين، لم يعد خلاف أبي إسحاق، بل مبني على القولين. فإن سحبنا، ~~فحيضها خمسة متوالية. والسادس استحاضة، كالدماء بعده. وإن لفقنا من العادة، ~~فحيضها الأول، والثاني، والخامس. وإن لفقنا من الخمس عشر، ضممنا إليها ~~السادس، والتاسع. وحكي وجه شاذ: أن الخامس لا يجعل حيضا، إذا لفقنا من ~~العادة، ولا التاسع، إذا لفقنا من الخمسة عشر، لأنهما ضعفا باتصالهما بدم ~~الاستحاضة. # ويجرى هذا الوجه في كل نوبة دم يخرج بعضها عن أيام العادة، إن اقتصرنا ~~عليها، أو عن الخمسة عشر، إن اعتبرناها. هذا بيان حيضها. فأما قدر طهرها ~~بعده، إلى استئناف حيضة أخرى، فينظر، إن كان التقطع، بحيث ينطبق الدم على ~~أول الدور، فهو ابتداء الحيضة الأخرى. وإن لم ينطبق، فابتداؤها أقرب نوب ~~الدماء إلى الدور، تقدمت أو تأخرت، فإن استويا في التقدم، والتأخر، فابتداء ~~حيضها النوبة المتأخرة، ثم قد يتفق التقدم والتأخر في بعض أدوار الاستحاضة، ~~دون بعض. وطرائق معرفة ذلك، أن تأخذ نوبة دم ونقاء، وتطلب عددا صحيحا يحصل ~~من مضروب مجموع النوبتين فيه مقدار دورها، فإن وجدته، فاعلم انطباق الدم ~~على أول الدور، وإلا، فاضربه في عدد يكون الحاصل منه، أقرب إلى دورها، ~~زائدا كان، أو ناقصا. واجعل حيضها الثاني، أقرب الدماء إلى أول الدور، فإن ~~استوى PageV01P278 # طرف الزيادة والنقص، فالاعتبار بالزائد. مثاله: عادتها خمسة من ثلاثين، ~~وتقطعا يوما يوما، وجاوز، فنوبة الدم، يوم، ونوبة النقاء، مثله. وتجد عددا ~~إذا ضربت الاثنين فيه، بلغ ثلاثين، وهو خمسة عشر، فيعلم انطباق الدم، على ~~أول دورها أبدا، ما دام التقطع بهذه الصفة. ولو كانت المسألة بحالها، ~~وانقطع يومين يومين، فلا تجد عددا يحصل من ضرب أربعة، فيه ثلاثون. فاطلب ما ms0135 ~~يقرب الحاصل فيه من الضرب فيه، من ثلاثين، وهنا عددان، سبعة وثمانية. ~~أحدهما: يحصل منه ثمانية وعشرون. والآخر: اثنان وثلاثون. فاستوى طرفا ~~الزيادة والنقص، فخذ بالزيادة، واجعل أول الحيضة الأخرى، الثالث والثلاثين. ~~وحينئذ، يعود خلاف أبي إسحاق، لتأخر الحيض، فحيضها عنده في الدور الثاني، ~~هو اليوم الثالث، والرابع، فقط على القولين. وأما على المذهب، فإن سحبنا، ~~فحيضها خمسة متوالية. أولها: الثالث. وإن لفقنا من العادة، فحيضها الثالث، ~~والرابع، والسابع. وإن لفقنا من الخمسة عشر، ضممنا إليها الثامن، والحادي ~~عشر. ثم في الدور الثالث، ينطبق الدم على أول الدور، فلا يبقى خلاف أبي ~~إسحاق، ويكون الحكم كما ذكرنا في الدور الأول. وفي الدور الرابع، يتأخر ~~الحيض، ويعود الخلاف. وعلى هذا أبدا. ولو كانت المسألة بحالها، ورأت ثلاثة ~~أيام دما، وأربعة نقاء، فمجموع النوبتين، سبعة. ولا تجد عددا إذا ضربت ~~السبعة فيه، بلغ ثلاثين، فاضربه في أربعة، لتبلغ ثمانية وعشرين. واجعل أول ~~الحيضة الثانية، التاسع والعشرين. وقد تقدم الحيض على أول الدور. فعلى قياس ~~أبي إسحاق ما قبل الدور، استحاضة، وحيضها اليوم الأول فقط على القولين. ~~وقياس المذهب، لا يخفى. ولو كانت عادتها ستة من ثلاثين، ويقطع الدم في بعض ~~الأدوار، ستة ستة، وجاوز، ففي الدور الأول حيضها، الستة الأولى بلا خلاف. # وأما الدور الثاني، فإنها ترى ستة من أوله نقاء، وهي أيام العادة. فعند ~~أبي إسحاق: لا حيض لها في هذا الدور أصلا، وعلى المذهب، وجهان. أصحهما: # تحيضها الستة الثانية، على قولي السحب والتلفيق جميعا. والثاني: حيضها ~~الستة الأخيرة من الدور الأول. ويجئ هذا الوجه، حيث خلا جميع أيام العادة ~~عن الحيض. هذا كله، إذا لم ينقص الدم الموجود في زمن العادة عن أقل الحيض. # فإن نقص، بأن كانت عادتها يوما وليلة، فرأت في بعض الأدوار يوما دما، ~~وليلة PageV01P279 # نقاء. واستحيضت، فثلاثة أوجه، على قول السحب: الأصح، لا حيض لها في هذه ~~الصورة. والثاني، تعود إلى قول التلفيق. والثالث: حيضها الأول، والثاني، ~~والليلة بينهما. وأما على قول التلفيق، فلا حيض لها ms0136 إن لفقنا على العادة. ~~فإن لفقنا من الخمسة عشر: حيضها الأول، والثاني، وجعلنا الليلة بينهما ~~طهرا. # قلت: قوله: لا حيض لها إن لفقنا من العادة، هو الأصح. وذكر الامام وجها ~~آخر عن المحمودي: أنه تلفق من الخمسة عشر. وادعى في (الوسيط) أنه لا طريق ~~غيره. والله أعلم. # الضرب الثاني: العادة المتقطعة. فإذا استمرت لها عادة متقطعة قبل ~~الاستحاضة، ثم استحيضت مع التقطع، نظر، إن كان التقطع بعد الاستحاضة ~~كالتقطع قبلها، فمردها قدر حيضها على اختلاف القولين. # مثاله: كانت ترى ثلاثة دما، وأربعة نقاء، وثلاثة دما، وتطهر عشرين، ثم ~~استحيضت، والتقطع على هذه الصفة، فإن سحبنا، كان حيضها قبل الاستحاضة عشرة، ~~وكذا بعدها. وإن لفقنا، كان حيضها ستة، بتوسط بين نصفيها أربعة، وكذا الآن. ~~فإن اختلف التقطع، بأن تقطع في المثال المذكور في بعض الأدوار يوما يوما، ~~ثم استحيضت، فإن سحبنا، فحيضها الآن تسعة أيام. وإن لفقنا من العادة، ~~فحيضها الأول، والثالث، والتاسع، إذ ليس لها (1) في أيام حيضها القديم على ~~هذا القول دم، إلا في هذه الثلاثة. وإن لفقنا من الخمسة عشر، ضممنا إليها ~~الخامس، والسابع، والحادي عشر. # المستحاضة الثانية: المبتدأة: قد تقدم أنها تصلي وتصوم عند الانقطاع ~~الأول. # وكذا في سائر الانقطاع الواقع في خمسة عشر. فإذا جاوز دمها الخمسة عشر ~~المنقطعة، علمت استحاضتها. فإن قلنا: ترد المبتدأة، إلى يوم وليلة، وكان ~~التقطع يوما يوما فحيضها يوم وليلة، والباقي طهر. وإن قلنا: ترد إلى ست أو ~~سبع، فإن سحبنا، ورددناها إلى ست، فحيضها خمسة متوالية، لان السادس نقاء لم ~~يحتوشه دمان في المرد. وإن رددناها إلى سبع، فحيضها سبع متوالية. وإن ~~لفقناها من العادة، PageV01P280 # ورددناها إلى ست، فحيضها الأول، والثالث، والخامس. وإن رددناها إلى سبع، ~~ضممنا إليها السابع. وإن لفقنا من الخمسة عشر، ورددناها إلى ست، فحيضها ستة ~~من أيام الدماء. وإن رددناها إلى سبع، فحيضها سبعة من أيام الدماء. وكل هذا ~~على ما تقدم في المعتادة. وابتداء الحيضة الثانية، طريقه ما ذكرناه في ~~المعتادة. ثم إن صامت، وصلت ms0137 في أيام النقاء حتى جاوز الدم الخمسة عشر، ~~وتركتها في أيام الدم كما أمرناها، قضت صيام أيام الدم بعد المرد، وصلواتها ~~بلا خلاف. وأما صلوات أيام النقاء، فلا تقضيها، ولا تقضي صيامها أيضا إن ~~لفقنا. وكذا إن سحبنا على الأظهر. ويجري القولان في الأدوار كلها. خرج من ~~هذا، أنا إن حكمنا بالتلفيق، لم تقض من الخمسة عشر، إلا صلوات سبعة أيام، ~~وصيامها. وإن رددنا المبتدأة إلى يوم وليلة، وهي أيام الدم سوى الأولى. وإن ~~رددناها إلى ست، أو سبع فإن لفقنا من العادة، وكان الرد إلى ست، قضت صيام ~~خمسة أيام وصلواتها. وإن ردت إلى سبع، قضت الصوم والصلاة عن أربعة أيام. ~~وإن لفقنا من الخمسة عشر، وردت إلى ست، قضتهما عن يومين. وإن ردت إلى سبع، ~~فعن يوم واحد. وأما إذا سحبنا، فإن رددناها إلى يوم، قضت صلوات سبعة أيام، ~~وهي أيام الدماء سوى الأول. وفي الصوم، قولان. الأظهر: تقضي ثمانية فقط. ~~وهي أيام الدماء. والثاني: تقضي الخمسة عشر. وإن رددناها إلى ست، أو سبع. ~~فإن ردت إلى ست، قضت صلوات خمسة أيام. وهي أيام الدماء التي لم تصل فيها ~~بعد المرد. فإن ردت إلى سبع، قضت صلوات أربعة أيام. وأما الصوم، فعلى أحد ~~القولين: تقضي الخمسة عشر. وعلى أظهرهما: إن ردت إلى ست، قضت صيام عشرة ~~أيام، ثمانية منها أيام الدماء في الخمسة عشر، ويومان نقاء وقعا في المرد ~~لتبين الحيض فيهما. وإن ردت إلى سبع، قضت صيام أحد عشر يوما. # المستحاضة الثالثة: المبتدأة المميزة. تمييزها تارة يكون مع وجود شروط ~~التمييز كلها، وتارة بفقد بعضها. فإن فقد بأن رأت يوما دما أسود، ويوما ~~أحمر، وهكذا إلى آخر الشهر، فقد فات أحد الشروط. وهو عدم مجاوزة القوي خمسة ~~عشر، فلها حكم المبتدأة غير مميزة، وقد تقدم. وإن وجدت شروط التمييز كلها، ~~فإن سحبنا، فحيضها الدماء القوية في الخمسة عشر، مع النقاء المتخلل، أو ~~الضعيف المتخلل. وإن لفقنا، فحيضها القوي دون ما تخلله. PageV01P281 # مثاله: رأت يوما سوادا، ويوما حمرة، ms0138 إلى آخر الخمسة عشر، ثم استمرت ~~الحمرة وحدها، متصلة، أو منقطعة، فإن سحبنا، فحيضها جميع الخمسة عشر. # وإن لفقنا، فأيام السواد الثمانية. # المستحاضة الرابعة: المميزة المعتادة. وقد تقدم الخلاف في المميزة ~~المعتادة التي لا تقطع في دمها، بل يرجح التمييز، أو العادة. وحكم هذه، حكم ~~تلك بلا فرق، فأي الامرين قلنا به، صارت كالمنفردة به. # المستحاضة الخامسة: الناسية. قد تنسى عادتها من كل وجه، وهي المتحيرة، ~~وقد تنساها من وجه دون وجه، كما في حالة الاطباق، فالمتحيرة يعود فيها ~~القولان في حالة الاطباق، وإن قلنا: هي كالمبتدأة، فحكمها ما تقدم في ~~المبتدأة. وإن قلنا بالمشهور: إنها تحتاط، بنينا أمرها على قولي التلفيق. ~~فإن سحبنا، احتاطت في أزمنة الدم، من الوجوه المذكورة في حالة الاطباق بلا ~~فرق. # وتحتاط في زمن النقاء أيضا، لان كل زمن منه يحتمل الحيض. لكن لا تؤمر ~~بالغسل زمن النقاء، ولا تؤمر أيضا فيه بتجديد الوضوء، بل يكفيها لكل نقاء ~~الغسل في أوله. وإن لفقنا، فعليها أن تحتاط في أيام الدم، وعند كل انقطاع. ~~وأما أزمنة النقاء، فهي طاهر فيها، في الجماع، وسائر الأحكام. # وأما الناسية من وجه دون وجه، فتحتاط على قول التلفيق، مع رعاية ما ~~تذكره. # مثاله: قالت: أضللت خمسة في العشرة الأولى من الشهر وتقطع الدم والنقاء ~~يوما يوما، واستحيضت، فإن سحبنا، فالعاشر طهر، لأنه نقاء لم يحتوشه دما ~~حيض. ولا غسل في الخمسة الأولى، لتعذر الانقطاع. فإذا انقضت، اغتسلت. # ولا تغتسل بعدها في أيام النقاء. وتغتسل في آخر السابع، والتاسع. ولا ~~تغتسل في أثنائهما على الصحيح، وقول الجمهور. وإن لفقنا من العادة، فالحكم ~~ما ذكرنا على قول السحب. إلا أنها طاهر في أيام النقاء في كل حكم. وإنها ~~تغتسل عقب كل نوبة من نوب الدم في جميع المدة. وإن لفقنا من الخمسة عشر، ~~فحيضها خمسة أيام. # وهي: الأول، والثالث، والخامس، والسابع، والتاسع، على تقدير انطباق الحيض ~~على الخمسة الأولى. وعلى تقدير تأخره إلى الخمسة الثانية، فليس لها في ~~PageV01P282 # الخمسة الثانية، إلا يوما دم. ms0139 وهما: السابع، والتاسع، فتضم إليها الحادي ~~عشر، والثالث عشر، والخامس عشر. فهي إذا حائض في السابع، والتاسع، لتيقن ~~دخولهما في كل تقدير. # الباب الخامس في النفاس أكثره، ستون يوما على المشهور. وحكى أبو عيسى ~~الترمذي، عن الشافعي (1): أنه أربعون. وغالبه: أربعون. ولا حد لأقله، بل ~~يثبت حكم النفاس لما وجدته، وإن قل. وقال المزني: أقله: أربعة أيام. وسواء ~~في حكم النفاس، كان الولد كامل الخلقة، أو ناقصها، أو حيا أو ميتا ولو ألقت ~~مضغة، أو علقة. وقال القوابل: إنه مبتدأ خلق آدمي، فالدم الموجود بعده، ~~نفاس. # فصل: ما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوارها، فيه قولان. القديم: # أنه دم فساد. والجديد الأظهر: أنه (2) حيض. وسواء ما تراه قبل حركة الحمل ~~وبعدها، على المذهب. وقيل: القولان فيما بعد الحركة، فأما قبلها، فحيض ~~قطعا. ثم على القديم: هو حدث دائم، كسلس البول. وعلى الجديد: يحرم فيه ~~الصوم، والصلاة. وتثبت جميع أحكام الحيض، إلا أنه لا تنقضي به العدة (3). ~~ولا يحرم فيه الطلاق. # قلت: عدم انقضاء العدة به، متفق عليه إذا كان عليها عدة واحدة لصاحب ~~الحمل. فإن كان (لها) عدتان، ففي انقضاء إحداهما بالحيض على الحمل، خلاف. ~~وتفصيله يأتي في كتاب (العدة) إن شاء الله تعالى. وقد نبهت عليه هنا في ~~شرحي (المهذب) و (التنبيه). والله أعلم. PageV01P283 # وعلى الجديد، إذا رأت الدم، ثم ولدت بعد خمسة عشر يوما، فهو حيض قطعا. ~~وكذا إن ولدت قبل الخمسة عشر، أو متصلا بآخر الدم على الأصح فيهما. # وعلى الثاني: يكون دم فساد، وليس بنفاس بلا خلاف، لان النفاس، لا يسبق ~~الولادة، بل هو عند الفقهاء: الدم الخارج عقب الولادة. وقطع معظم الأصحاب، ~~بأن ما يبدو عند الطلق، ليس بنفاس. وقالوا: ابتداء النفاس يحسب من وقت ~~انفصال الولد، وليس هو حيضا أيضا على الصحيح. وفي وجه شاذ: أنه نفاس. # وفي وجه: حيض. وأما الدم الخارج مع الولد، ففيه أوجه. أصحها: أنه كالخارج ~~قبل الولادة. والثاني: أنه نفاس. والثالث: أنه كالخارج بين التوأمين. فإن ~~قلنا: # إنه ms0140 نفاس، وجب به الغسل، وبطل به الصوم، وإن لم تر بعده دما أصلا. وإذا ~~قلنا: ليس بنفاس، لم يجب به الغسل، ولم يبطل الصوم. فحصل من الخلاف المذكور ~~في هذه المسائل، أن في ابتداء مدة النفاس، أوجها. أحدها: من وقت الدم ~~البادئ عند الطلق. والثاني: من الخارج مع ظهور الولد. والثالث وهو الأصح: ~~من انفصال الولد. وحكى إمام الحرمين وجها: أنها لو ولدت ولم تر الدم أياما، ~~ثم ظهر الدم، فابتداء مدة النفاس، تحسب من وقت خروج الدم، لا من وقت ~~الولادة. فهذا وجه رابع. وموضعه، إذا كانت الأيام المتخللة، دون أقل الطهر. # فصل: في الدم الذي تراه بين التوأمين، وجهان. أصحهما: ليس بنفاس. ~~والثاني: نفاس. فإن قلنا: ليس بنفاس، فقال الأكثرون: يبنى على دم الحامل. ~~فإن جعلناه حيضا، فهذا أولى، وإلا، فقولان. وفي كلام بعض الأصحاب: ما يقتضي ~~كونه دم فساد، مع قولنا: الحامل تحيض. وإذا قلنا: هو نفاس، فما بعد الولد ~~الثاني معه، نفاس واحد، أم نفاسان؟ وجهان. الأصح: # نفاسان. ولا تبالي مجاوزة الدم ستين من الولادة الأولى. الثاني: نفاس ~~واحد. # فعلى هذا إذا زاد الدم على ستين من الولد الأول، فهي مستحاضة. قال ~~الصيدلاني: موضع الوجهين، إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين، ~~فإن بلغت ستين، فالثاني: نفاس آخر قطعا. وقال الشيخ أبو محمد: لا فرق. # قلت: الأصح، قول الصيدلاني. ولم يحكه الامام الرافعي على وجهه. قال إمام ~~الحرمين: قال الصيدلاني: اتفق أئمتنا في هذه الصورة، أنها تستأنف بعد الولد ~~PageV01P284 # الثاني نفاسا. إذا كان بينهما ستون. واختار إمام الحرمين هذا. وضعف قول ~~والده أبي محمد. والله أعلم. # وإذا ولدت الثاني بعد الستين، وقلنا باتخاذ النفاس، فما بعده استحاضة. ~~ولو سقط عضو من الولد، وباقيه مجتن، ورأت بينهما دما، ففي كونه نفاسا، ~~الوجهان في الدم بين التوأمين. # فصل: إذا جاوز دم النفساء ستين، فقد اختلط نفاسها باستحاضتها. # وطريق التمييز بينهما، ما تقدم في الحيض. هذا هو الصحيح المعروف. وفي ~~وجه: نفاسها ستون. وما بعدها استحاضة إلى تمام ms0141 طهرها المعتاد، أو المردود ~~إليه إن كانت مبتدأة، وما بعده حيض. في وجه ثالث: نفاسها، ستون. وما بعدها ~~حيض متصل به. واتفق الجمهور على تضعيف هذين الوجهين، والتفريع على الصحيح. # والمستحاضات: خمس. # الأولى: المعتادة. فإن كانت معتادة أربعين مثلا، كان نفاسها الآن أربعين. # ولها في الحيض حالان. أحدهما: أن تكون معتادة فيه، فطهرها بعد الأربعين، ~~قدر عادتها في الطهر، ثم تحيض قدر عادتها في الحيض. الحال الثاني: أن تكون ~~مبتدأة فيه، فتجعل القدر الذي ترد إليه المبتدأة في الطهر، طهرا لها بعد ~~الأربعين. # والذي ترد إليه في الحيض، حيضا لها بعده. ثم الخلاف فيما تثبت به العادة، ~~وفيما تقدم من العادة والتمييز إذا اجتمعا يجري هنا كما في الحيض. ولو ولدت ~~مرارا ولم تر دما، ثم ولدت، واستحيضت، لم يكن عدم النفاس عادة، بل هي ~~مبتدأة فيه، كالتي لم تلد أصلا. # المستحاضة الثانية والثالثة: المبتدأة المميزة، وغير المميزة. أما غير ~~المميزة، فترد إلى لحظة على الأظهر. وإلى أربعين على الثاني. هذا هو ~~المذهب. وفي قول غريب: ترد إلى ستين. وفي وجه: إلى اللحظة جزما. ثم إن كانت ~~هذه النفساء معتادة في الحيض حسب لها بعد مرد النفاس طهرها ثم حيضها ~~المعتادان. وإن كانت مبتدأة فيه، أقمنا طهرها ثم حيضها على ما تقتضيه حال ~~المبتدأة. وأما المميزة، فترد إلى التمييز بشرطه. كالحائض، وشرط تمييز ~~PageV01P285 # النفساء، أن لا يزيد القوي على ستين يوما. ولا ضبط في أقله، ولا أقل ~~الضعيف. # المستحاضة الرابعة: المعتادة المميزة. تقدم حكمها هنا في المعتادة. # المستحاضة الخامسة: الناسية لعادة نفاسها، فيها القولان، كناسية الحيض. ~~فعلى قول ترد إلى مرد المبتدأة. ورجحه إمام الحرمين هنا. وعلى قول: # تؤمر بالاحتياط. وعلى هذا، إن كانت مبتدأة في الحيض أيضا، وجب الاحتياط ~~أبدا. وكذا، إن كانت معتادة في الحيض ناسية عادتها. وإن كانت ذاكرة لعادة ~~الحيض، فهي كناسية وقت الحيض، العارفة بقدره. وقد سبق بيانها. # فرع: إذا انقطع دم النفساء، فله حالان. أحدهما: أن لا يجاوز ستين، فينظر، ~~إن لم تبلغ مدة ms0142 النقاء بين الدمين أقل الطهر، بأن رأت يوما دما، ويوما ~~نقاء، فأزمنة الدم نفاس قطعا. وفي النقاء، القولان، كالحيض. وإن بلغته، بأن ~~رأت عقب الولادة دما أياما، ثم رأت النقاء خمسة عشر فصاعدا، ثم عاد الدم، ~~فالأصح، أن العائد دم حيض. والثاني: أنه نفاس. ولو ولدت ولم تر الدم خمسة ~~عشر يوما فصاعدا، ثم رأته، فعلى هذين الوجهين. فإن جعلناه حيضا، فلا نفاس ~~لها أصلا. وفي هذه الصورة الأخيرة: لو نقص العائد في الصورتين عن أقل ~~الحيض، فالأصح، أنه دم فساد. والثاني: أنه نفاس، لتعذر جعله حيضا. ولو زاد ~~العائد على أكثر الحيض، فهي مستحاضة. فينظر، أهي معتادة، أم مبتدأة؟ # ويحكم بما تقتضيه الحال. وإن جعلنا العائد نفاسا، فمدة النقاء على ~~القولين في التلفيق. إن سحبنا، فنفاس. وإن لفقنا، فطهر. هذا هو المذهب. ~~وقيل: هو طهر على القولين. # الحال الثاني: أن تجاوز ستين. فإن بلغ زمن النقاء في الستين أقل الطهر، ~~ثم جاوز العائد، فالعائد حيض قطعا (1)، ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في ~~الحال الأول. وإن لم تبلغه، فإن كانت مبتدأة مميزة، ردت إلى التمييز. وإن ~~لم تكن مميزة، فعلى القولين في المبتدأة. وإن كانت معتادة، ردت إلى العادة. ~~وفي PageV01P286 # الأحوال يراعى قولا التلفيق. فإن سحبنا، فالدماء في أيام المرد مع ~~النقاء، نفاس. # وإن لفقنا، فتلفق من أيام المرد، أم من أيام الستين؟ فيه الخلاف المذكور ~~في الحيض. # قلت: والصفرة، والكدرة، في النفاس، كهي في الحيض وفاقا وخلافا، هذا هو ~~المذهب. وبه صرح الفوراني، والبغوي، وصاحب (العدة)، وغيرهم. # وقطع الماوردي: بأنها نفاس قطعا، لان الولادة شاهد للنفاس، بخلاف الحيض. # وإذا انقطع دم النفساء، واغتسلت، أو تيممت حيث يجوز، فللزوج وطؤها في ~~الحال بلا كراهة. حتى قال صاحب (الشامل) و (البحر): لو رأت الدم بعد ~~الولادة ساعة، وانقطع، لزمه الغسل، وحل الوطئ. فإن خافت عود الدم، استحب له ~~التوقف احتياطا. والله أعلم. PageV01P287 # كتاب الصلاة (1) فيه سبعة أبواب. # الباب الأول في المواقيت (2) أما وقت الظهر، فيدخل بالزوال. وهو زيادة في ~~الظل بعد ms0143 استواء الشمس، أو حدوثه، إن لم يكن عند الاستواء (3) ظل. وذلك ~~يتصور في بعض البلاد، كمكة، PageV01P289 # وصنعاء اليمن، في أطول أيام السنة. ويخرج وقتها إذا صار ظل الشخص مثله ~~سوى الظل الذي كان عند الزوال، إن كان ظل، وما بين الطرفين وقت اختيار. # وأما العصر، فيدخل وقتها، بخروج وقت الظهر بلا خلاف، ويمتد إلى غروب ~~الشمس. وفي وجه ضعيف قاله الإصطخري: يخرج وقتها، إذا صار ظل الشئ مثليه. ~~وعلى الصحيح: لها أربعة أوقات (1)، وقت فضيلة، وهو الأول. # ووقت اختيار، إلى أن يصير ظله مثليه. وبعده جواز بلا كراهة، إلى اصفرار ~~الشمس. ومن الاصفرار، إلى الغروب: وقت كراهة، يكره تأخيرها إليه. # وأما المغرب، فيدخل وقتها بغروب الشمس بلا خلاف (2). والاعتبار بسقوط ~~قرصها، وهو ظاهر في الصحاري. وأما في العمران، وقلل (3) الجبال، فالاعتبار، ~~بأن لا يرى شئ من شعاعها على الجدران، ويقبل الظلام من المشرق. وفي آخر ~~وقتها قولان. القديم: أنه يمتد إلى مغيب الشفق. والجديد: أنه إذا مضى قدر ~~وضوء وستر عورة (4)، وأذان، وإقامة، وخمس ركعات (5)، انقضى الوقت. وما ~~PageV01P290 # لا بد منه من شرائط الصلاة، لا يجب تقديمه على الوقت، فيجوز التأخير بعد ~~الغروب بقدر اشتغاله بها. والاعتبار في جميع ذلك، بالوسط المعتدل (1). ~~ويحتمل أيضا أكل لقم يكسر بها حدة الجوع (2). وفي وجه: ما يمكن تقديمه على ~~الوقت، كالطهارة، والسترة، يسقط من الاعتبار. وفي وجه: يعتبر ثلاث ركعات، ~~لا خمس. وهما شاذان، والصواب الأول. ثم على الجديد: لو شرع في المغرب في ~~الوقت المضبوط، فهل له استدامتها إلى انقضاء الوقت؟ إن قلنا: الصلاة التي ~~يقع بعضها في الوقت، وبعضها بعده أداء وأنه يجوز تأخيرها إلى أن يخرج عن ~~الوقت بعضها، فله ذلك قطعا. وإن لم نجوز ذلك في سائر الصلوات، ففي المغرب ~~وجهان. أصحهما: يجوز مدها إلى مغيب الشفق. والثاني: منعه كغيرها (3). ثم ~~الأظهر من القولين، الجديد. واختار طائفة من الأصحاب، القديم، ورجحوه، ~~وعندهم المسألة مما يفتى فيه على القديم. PageV01P291 # قلت: الأحاديث الصحيحة (1)، مصرحة بما قاله في القديم، وتأويل بعضها ~~متعذر، ms0144 فهو الصواب. وممن اختاره من أصحابنا، ابن خزيمة (2)، والخطابي، ~~والبيهقي (3)، والغزالي في (الاحياء) والبغوي في (التهذيب) وغيرهم (4). ~~والله أعلم. # وأما العشاء، فيدخل وقتها بمغيب الشفق. وهو الحمرة. وقال المزني: # البياض. وقال إمام الحرمين: يدخل وقتها بزوال الحمرة، والصفرة. قال: # والشمس إذا غربت، تعقبها حمرة، ثم ترق حتى تنقلب صفرة، ثم يبقى البياض. # قال: وبين غروب الشمس، إلى زوال الصفرة، كما بين الصبح الصادق، وطلوع قرن ~~الشمس. وبين زوال الصفرة، إلى انمحاق البياض، قريب مما بين الصبح الصادق، ~~والكاذب. هذا قول إمام الحرمين. والذي عليه المعظم، ويدل عليه، نص الشافعي ~~رضي الله عنه: أنه الحمرة. ثم غروب الشفق، ظاهر، في معظم النواحي. أما ~~الساكنون بناحية تقصر لياليهم، ولا يغيب عنهم الشفق، فيصلون PageV01P292 # العشاء إذا مضى من الزمان قدر ما يغيب فيه الشفق في أقرب البلاد إليهم. # وأما وقت الاختيار للعشاء، فيمتد إلى ثلث الليل على الأظهر. وإلى نصفه، ~~على الثاني (1). ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني على الصحيح. وقال ~~الإصطخري: يخرج الوقت بذهاب وقت الاختيار. # وأما وقت الصبح، فيدخل بطلوع الفجر الصادق. ويتمادى وقت الاختيار، إلى أن ~~يسفر. والجواز إلى طلوع الشمس على الصحيح. وعند الإصطخري يخرج وقت الجواز ~~بالاسفار. فعلى الصحيح، للصبح أربعة أوقات، فضيلة أوله، ثم اختيار إلى ~~الاسفار، ثم جواز بلا كراهة إلى طلوع الحمرة، ثم كراهة وقت طلوع الحمرة إذا ~~لم يكن عذر. # قلت: مذهبنا، ومذهب جماهير العلماء أن صلاة الصبح من صلوات النهار. # ويكره أن يقال للمغرب: عشاء، وأن يقال للعشاء: عتمة (2). والاختيار. أن ~~يقال للصبح: الفجر، أو الصبح. وهما أولى من الغداة. ولا تقول: الغداة ~~مكروه. # ويكره النوم قبل العشاء (3)، والحديث بعدها لغير عذر، إلا في خير (4). ~~واختلف العلماء في الصلاة الوسطى. فنص الشافعي رضي الله عنه (5): أنها ~~الصبح (6). # وقال صاحب (الحاوي): نص الشافعي أنها الصبح. وصحت الأحاديث، أنها ~~PageV01P293 # العصر (1). ومذهبه، اتباع الحديث، فصار مذهبه: أنها العصر. قال: ولا يكون ~~في المسألة قولان. كما وهم بعض أصحابنا. والله أعلم. # فصل: تجب الصلاة بأول الوقت ms0145 وجوبا موسعا (2)، بمعنى أنه لا يأثم ~~PageV01P294 # بتأخيرها إلى آخره. فلو أخرها من غير عذر، فمات في أثناء الوقت، لم يأثم ~~بتأخيرها على الأصح، بخلاف الحج (1). ولو وقع بعض الصلاة في الوقت، وبعضها ~~خارج الوقت، نظر، إن كان الواقع في الوقت ركعة فصاعدا، فالأصح: # أن جميع الصلاة أداء. والثاني: جميعها قضاء. والثالث: ما في الوقت أداء، ~~وما بعده قضاء. وإن كان الواقع في الوقت أقل من ركعة، فالمذهب الجزم بأن ~~الجميع قضاء. وقيل: هو كالركعة. وحيث قلنا: الجميع قضاء، أو الخارج، لم يجز ~~للمسافر قصر تلك الصلاة على قولنا: لا يجوز قصر المقضية. ولو أراد تأخير ~~الصلاة إلى حد يخرج بعضها عن الوقت، إن قلنا: كلها قضاء، أو البعض، لم يجز ~~قطعا. وإن قلنا: الجميع أداء، لم يجز أيضا على المذهب. وفيه ترديد جواب ~~للشيخ أبي محمد. ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها، فمدها ~~بتطويل القراءة حتى خرج الوقت، لم يأثم قطعا. ولا يكره على الأصح. # قلت: وفي تعليق القاضي حسين، وجه: أنه يأثم. والله أعلم. # فصل: تعجيل الصلاة في أول الوقت أفضل، وفيما يحصل به فضيلة أوله، أوجه. ~~أصحها: يحصل بأن يشتغل أول دخول الوقت بأسباب الصلاة، كالطهارة، والاذان، ~~وغيرهما، ثم يصلي. ولا يشترط على هذا تقديم ستر العورة، على الأصح. وشرطه ~~أبو محمد. ولا يضر الشغل الخفيف، كأكل لقم، وكلام قصير. # ولا يكلف العجلة على خلاف العادة. والوجه الثاني: يبقى وقت الفضيلة إلى ~~نصف الوقت. كذا أطلقه جماعة. وقال آخرون: إلى نصف وقت الاختيار. والثالث: ~~لا يحصل إلا إذا قدم قبل الوقت ما يمكنه تقديمه من الأسباب، لتنطبق الصلاة ~~على أول PageV01P295 # الوقت. وعلى هذا قيل: لا ينال المتيمم فضيلة الأولية. # قلت: هذا الوجه الثالث، غلط صريح. مخالف للسنة المستفيضة عن رسول الله ~~(ص). والصواب: الأول. والله أعلم. # وهذا المذكور من فضيلة التعجيل، هو في الصبح، والعصر، والمغرب، على ~~الاطلاق. # وأما العشاء، فتعجيلها أيضا أفضل على الأظهر. وعلى الثاني: تأخيرها أفضل، ~~ما لم يجاوز وقت الاختيار، ms0146 وأما الظهر، فيستحب فيها التعجيل، في غير شدة ~~الحر بلا خلاف (1). وفي شدة الحر، يستحب الابراد على الصحيح المعروف. وفيه ~~وجه شاذ: أن الابراد رخصة. وأنه لو تحمل المشقة، وصلى في أول الوقت، كان ~~أفضل. والصواب: أن الابراد سنة. وهو: أن يؤخر إقامة الجماعة عن أول الوقت ~~في المسجد (2) الذي يأتيه الناس من بعد، بقدر ما يقطع للحيطان ظل يمشي فيه ~~طالب الجماعة. ولا يؤخر عن النصف الأول من الوقت. فلو قربت منازلهم من ~~المسجد، أو حضر جماعة في موضع لا يأتيهم غيرهم، لا يبردون على الأظهر. وكذا ~~لو أمكنه المشي إلى المسجد في ظل، أو صلى في بيته منفردا فلا إبراد على ~~الأصح. ويختص باستحباب الابراد بالبلاد الحارة على الأصح المنصوص، ولا تلحق ~~الجمعة بالظهر، في الابراد على الأصح. # فصل: إذا اشتبه عليه وقت صلاة، لغيم، أو حبس في مظلم، أو غيرهما، اجتهد ~~فيه، واستدل بالدرس، والأعمال، والأوراد، وشبهها. ومن الامارات، صياح الديك ~~المجرب إصابة صياحه الوقت. وكذا أذان المؤذنين في يوم الغيم إذا كثروا، ~~وغلب على الظن - لكثرتهم - أنهم لا يخطؤون. والأعمى يجتهد في الوقت ~~كالبصير. وإنما يجتهدان، إذا لم يخبرهما ثقة بدخول الوقت عن PageV01P296 # مشاهدة. فلو قال: رأيت الفجر طالعا، أو الشفق غاربا، لم يجز الاجتهاد، ~~ووجب قبول قوله. فإن أخبر عن اجتهاد، لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد ~~تقليده. # ويجوز للأعمى على الأصح. والمؤذن الثقة العالم بالمواقيت في يوم الصحو، ~~كالمخبر عن مشاهدة. وفي الغيم، كالمجتهد. وحكى في (التهذيب) وجهين في تقليد ~~المؤذن، من غير فرق بين البصير، والأعمى. وقال: الأصح: الجواز. # وذهب إليه ابن سريج. والتفصيل المتقدم، أقرب. واختاره الروياني، وغيره. # قلت: الأصح، ما صححه صاحب (التهذيب). وقد نقله عن نص الشافعي، وبه قال ~~الشيخ أبو حامد. وصححه البندنيجي (1)، وصاحب (العدة) وغيرهم. والله أعلم. # وحيث لزم الاجتهاد، فصلى بلا اجتهاد، وجبت الإعادة وإن صادف الوقت. # وإذا لم تكن دلالة، أو كانت، فلم يغلب على ظنه شئ، صبر إلى أن يغلب على ~~قلبه دخول الوقت. والاحتياط: ms0147 أن يؤخر إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر، خرج ~~الوقت. ولو قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت، جاز الاجتهاد على ~~الصحيح، كالأواني. # قلت: لو علم المنجم دخول الوقت بالحساب. حكى صاحب (البيان): أن المذهب: ~~أنه يعمل به بنفسه، ولا يعمل به غيره. والله أعلم. # فرع: حيث جاز الاجتهاد، فصلى به، إن لم يتبين الحال، فلا شئ عليه. وإن ~~بان وقوع صلاته في الوقت أو بعده، فلا قضاء عليه. لكن الواقعة بعده، قضاء ~~على الأصح. فلو كان مسافرا، وقصرها، وجب إعادتها تامة. إذا قلنا: لا يجوز ~~قصر القضاء. وإن بان وقوعها قبل الوقت، وأدركه، وجبت الإعادة. # وإلا، فقولان. المشهور: وجوبها، ومثل هذا الخلاف، والتفصيل، يجري فيمن ~~اشتبه عليه شهر رمضان. PageV01P297 # قلت: قال أصحابنا: لو أخبره ثقة، أن صلاته وقعت قبل الوقت، إن أخبره عن ~~علم ومشاهدة، وجبت الإعادة، وإن أخبره عن اجتهاد، فلا. والله أعلم. # فصل في وقت أصحاب الأسباب المانعة من وجوب الصلاة: # وهي: الصبا، والكفر، والجنون، والاغماء، والحيض، والنفاس. ولها ثلاثة ~~أحوال. # الأول: أن توجد في أول الوقت، ويخلو عنها آخره، بأن تطهر عن حيض، أو نفاس ~~في آخر الوقت، فينظر، إن بقي من الوقت قدر ركعة، لزمها فرض الوقت. والمعتبر ~~في الركعة، أخف ما يقدر عليه أحد. وشرط الوجوب: أن تمتد السلامة من المانع ~~قدر إمكان الطهارة، وتلك الصلاة. فإن عاد مانع قبل ذلك، لم يجب. # مثاله: بلغ الصبي في آخر وقت العصر، ثم جن، أو أفاق المجنون، ثم عاد ~~جنونه، أو طهرت. ثم جنت، أو أفاقت مجنونة، ثم حاضت، فإن مضى في حال السلامة ~~ما يسع طهارة وأربع ركعات، وجبت العصر، وإلا، فلا. هذا إذا كان الباقي من ~~الوقت قدر ركعة. فإن كان قدر تكبيرة، أو فوقها دون ركعة، ففي وجوب الفرض، ~~قولان. الأظهر: الوجوب بالشرط المتقدم في الركعة. ويستوي في الوجوب، بإدراك ~~الركعة، أو ما دونها، جميع الصلوات. فإن كانت المدركة صبحا، أو ظهرا، أو ~~مغربا، قصر الوجوب عليها. وإن كانت عصرا، أو ms0148 عشاء، وجب مع العصر الظهر، ومع ~~العشاء المغرب. وبماذا يجب الظهر؟ قولان. أظهرهما: # يجب بما يجب به العصر. وهو ركعة قبل الغروب على قول، وتكبيرة على قول. # والثاني: لا يجب إلا بإدراك أربع ركعات زائدة على ما يجب به العصر، وتكون ~~الأربع للظهر، والركعة أو التكبيرة للعصر، على الصحيح. وقيل: الأربع للعصر. # والركعة، أو التكبيرة، للظهر. وتظهر فائدة الوجهين، في المغرب مع العشاء، ~~فإن المغرب معها، كالظهر مع العصر. فإن قلنا: بالأظهر، وجبت المغرب بما تجب ~~العشاء. وإن قلنا: بالثاني. وقلنا: الركعات الأربع الزائدة للظهر، اعتبرنا ~~هنا ثلاث ركعات للمغرب، مع ما تلزم به العشاء. وإن قلنا: الأربع للعصر، ~~اعتبرنا أربعا للعشاء. وهل يعتبر مع القدر المذكور للزوم الصلاة الواحدة، ~~أو صلاتي الظهر PageV01P298 # والعصر والمغرب، والعشاء، إدراك زمن الطهارة؟ قولان. أظهرهما: لا. وإذا ~~جمعت (1) الأقوال، حصل فيما يلزم به كل صلاة من إدراك آخر وقتها، أربعة ~~أقوال. أظهرها: قدر تكبيرة. والثاني: تكبيرة، وطهارة. والثالث: ركعة. # والرابع: ركعة وطهارة. وفيما يلزم به الظهر، مع العصر، ثمانية أقوال. هذه ~~الأربعة. والخامس: قدر أربع ركعات وتكبيرة. والسادس: هذا، وزمن طهارة. # والسابع: قدر خمس ركعات. والثامن: هذا، وزمن طهارة. وفيما يلزم المغرب، ~~مع العشاء، اثنا عشر قولا، هذه الثمانية. والتاسع: ثلاث ركعات وتكبيرة. # والعاشر: هذا وزمن طهارة. والحادي عشر: أربع ركعات. والثاني عشر: هذا ~~وزمن طهارة. # فرع: جميع ما ذكرناه، هو فيما إذا كان زوال العذر قبل أداء صلاة الوقت. # وهذا يكون حال من سوى الصبي، من أصحاب الأسباب، فإنها كما تمنع الوجوب، ~~تمنع الصحة. وأما الصبي إذا صلى وظيفة الوقت، ثم بلغ قبل خروج الوقت، ~~فيستحب له أن يعيدها. ولا تجب الإعادة على الصحيح. والثاني: # تجب. قاله ابن سريج: سواء قل الباقي من الوقت، أم كثر. والثالث: قاله ~~الإصطخري: إن بلغ، وقد بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة، وجبت الإعادة. # وإلا، فلا. أما إذا بلغ بالسن في أثنائها، فالصحيح، وظاهر النص، وما عليه ~~الجمهور: أنه يجب إتمامها، ويستحب الإعادة. والثاني: يستحب الاتمام، ms0149 وتجب ~~الإعادة. والثالث قاله الإصطخري: إن بقي ما يسع الصلاة، وجبت الإعادة. ~~وإلا، فلا. هذا كله في غير الجمعة. أما إذا صلى الظهر يوم الجمعة، ثم بلغ، ~~وأمكنته الجمعة. فإن قلنا: في سائر الصلوات، تجب الإعادة (2)، وجبت الجمعة. ~~وإلا، فالصحيح: أنها لا تجب، كالمسافر، والعبد إذا صليا الظهر، ثم زال ~~عذرهما، وأمكنتهما الجمعة، لا تلزمهما قطعا. # الحال الثاني: أن يخلو أول الوقت من الاعذار المذكورة، ثم يطرأ ما يمكن ~~أن يطرأ، وهو الحيض، والنفاس، والجنون، والاغماء، ولا يتصور طريان الكفر ~~المسقط للإعادة. فإذا حاضت في أثناء الوقت، قبل أن تصلي، نظر في القدر ~~PageV01P299 # الماضي من الوقت. إن كان قدرا يسع تلك الصلاة، وجب القضاء، إذا طهرت على ~~المذهب. وخرج ابن سريج قولا: أنه لا يجب إلا إذا أدركت جميع الوقت. # ثم على المذهب المعتبر: أخف ما يمكن من الصلاة. حتى لو طولت صلاتها، ~~فحاضت فيها، وقد مضى من الوقت ما يسعها لو خفقها، وجب القضاء. ولو كان ~~الرجل مسافرا، فطرأ عليه جنون، أو إغماء، بعد ما مضى من وقت الصلاة ~~المقصورة ما يسع ركعتين، لزمه قضاؤها، لأنه لو قصر، يمكنه أداؤها. ولا ~~يعتبر مع إمكان فعلها، إمكان الطهارة، لأنه يمكن تقديمها قبل الوقت، إلا ~~إذا لم يجز تقديم طهارة صاحب الواقعة. كالمتيمم، والمستحاضة. # قلت: ذكر في (التتمة) في اشتراط زمن الطهارة، لمن يمكنه تقديمها، وجهين، ~~وهما كالخلاف في آخر الوقت. ولا فرق، فإنه وإن أمكن التقديم، فلا يجب. ~~والله أعلم. # أما إذا كان الماضي من الوقت لا يسع تلك الصلاة، فلا يجب على المذهب. وبه ~~قطع الجماهير. وقال أبو يحيى البلخي، وغيره من أصحابنا: حكم أول الوقت، حكم ~~آخره. فيجب القضاء بإدراك ركعة، أو تكبيرة على الأظهر. # وغلطه الأصحاب. أما العصر، فلا يجب بإدراك الظهر، ولا العشاء، بإدراك ~~المغرب. ولو أدرك جميع وقتها على الصحيح الذي عليه الجماهير. وقال البلخي ~~(1) إذا أدرك من وقت الظهر ثماني ركعات، ثم طرأ العذر، لزمه الظهر والعصر ~~جميعا. # كما يلزم الأولى، بإدراك الثانية، وهو ms0150 غلط، لان وقت الظهر، لا يصلح ~~للعصر، إلا إذا صليت الظهر جمعا. # واعلم أن الحكم بوجوب الصلاة، إذا أدرك من وقتها ما يسعها، لا يختص ~~بأوله. بل لو كان المدرك من وسطه، لزمت الصلاة. مثل أن أفاق المجنون في ~~أثناء الوقت، وعاد جنونه في الوقت، أو بلغ صبي، ثم جن، أو أفاقت مجنونة، ثم ~~PageV01P300 # حاضت. وقد تلزم الظهر بإدراك أول وقت العصر، كما تلزم بآخره، بأن أفاق ~~مغمى عليه، بعد أن مضى من وقت العصر ما يسع الظهر والعصر. فإن كان مقيما، ~~فالمعتبر قدر ثمان ركعات. وإن كان مسافرا يقصر، كفاه قدر أربع. وتقاس ~~المغرب مع العشاء في جميع ما ذكرناه، بالظهر مع العصر. # الحال الثالث: أن يعم السبب جميع وقت الرفاهية، ووقت الضرورة، وهو الوقت ~~الذي يجوز فيه الجمع. أما الحيض، والنفاس. فإنه يمنع وجوب الصلاة، وجوازها، ~~ولا قضاء. # وأما الكافر الأصلي، فهو مخاطب بالصلاة وغيرها من فروع الشرع على الصحيح. ~~لكن إذا أسلم، لا يجب عليه قضاء صلاة أيام الكفر بلا خلاف. وأما المرتد، ~~فيجب عليه قضاء صلوات أيام الردة. # وأما الصبي، فلا تجب عليه الصلاة، أداء (1)، ولا قضاء. ولا يؤمر أحد ممن ~~لا تجب عليه الصلاة بفعلها، إلا الصبي، والصبية، فإنه يؤمر بها إذا بلغ سبع ~~سنين، ويضرب على تركها، إذا بلغ عشرا. قال الأئمة: فيجب على الآباء، ~~والأمهات، تعليم الأولاد، الطهارة، والصلاة، والشرائع، بعد السبع. والضرب ~~على تركها بعد العشر. ويؤمر بالصوم إن أطاقه، كما يؤمر بالصلاة. وأجرة ~~تعليم الفرائض في مال الصبي. فإن لم يكن له مال، فعلى الأب. فإن لم يكن، ~~فعلى الام. وهل يجوز أن يعطي الأجرة من مال الصبي، على تعليم ما سوى ~~الفاتحة، والفرائض، من القرآن، والأدب؟ وجهان. # قلت: الأصح، في مال الصبي. وهذا كله إذا كان الصبي، والصبية، مميزين. ~~والله أعلم. # وأما من زال عقله، بجنون، أو أغمي عليه، فلا تجب عليه الصلاة، ولا ~~قضاؤها، سواء قل الجنون والاغماء، أو كثر، إذا استغرق الوقت. ولو زال عقله ~~بسبب محرم، كشرب ms0151 مسكر، أو دواء مزيل للعقل، وجب القضاء. هذا إذا تناول ~~الدواء لغير حاجة، وعلم أنه يزيل العقل، وعلم أن الشراب مسكر. فإن لم يعلم ~~PageV01P301 # كون الشراب مسكرا أو كون الدواء مزيلا، فلا قضاء، كالاغماء. ولو علم أن ~~جنسه مسكر، وظن أن ذلك القدر لا يسكر، وجب القضاء، لتقصيره. ولو وثب من ~~موضع، لحاجة، فزال عقله، فلا قضاء. وإن فعله عبثا، وجب القضاء. # فرع: لو ارتد، ثم جن، ثم أفاق وأسلم، وجب قضاء أيام الجنون، وما قبلها، ~~تغليظا عليه. ولو سكر، ثم جن، وجب قضاء المدة التي ينتهي إليها السكر. ~~وفيما بعدها من مدة الجنون، وجهان. الأصح: لا يجب القضاء، ولو ارتدت، ثم ~~حاضت. أو سكرت، ثم حاضت، لم تقض أيام الحيض. ولو شربت دواء حتى حاضت، لم ~~يلزمها القضاء. وكذلك لو شربت دواء حتى ألقت جنينا، ونفست، لم يجب القضاء ~~على الصحيح، لان ترك الصلاة في حق الحائض والنفساء عزيمة. # والحاصل، أن من لم يؤمر بالترك، لا يستحيل أن يؤمر بالقضاء. فإذا لم ~~يؤمر، كان تخفيفا. ومن أمر بالترك، فامتثل الامر، لا يتوجه أمره بالقضاء، ~~إلا الحائض، فإنها مأمورة بترك الصوم، وبقضائه. وهو خارج عن القياس، للنص. # فصل في الأوقات المكروهة وهي خمسة (1) (2): # أحدها: عند طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح (3) على الصحيح. وعلى الشاذ: ~~تزول الكراهة، بطلوع قرص الشمس بتمامه. # والثاني: استواء الشمس. # والثالث: عند الاصفرار حتى يتم غروبها. # والرابع: بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس. PageV01P302 # والخامس: بعد العصر حتى تغرب. # وفي هذين الوقتين إذا قدم الصبح والعصر في أول الوقت، طال وقت الكراهة، ~~وإذا أخرهما، قصر. هذا هو المعروف لأكثر الأصحاب: أن الأوقات خمسة كما ~~ذكرنا. وفي الصبح، وجهان آخران. أحدهما: تكره الصلاة بعد طلوع الفجر، سوى ~~ركعتي سنة الصبح. سواء صلى الصبح، وسنتها، أم لا. قال صاحب (الشامل) هذا ~~الوجه: هو ظاهر المذهب. وقطع به صاحب (التتمة) والثاني: يكره ذلك لمن صلى ~~السنة، وإن لم يصل الفريضة. والصحيح: ما سبق. وهو الموافق لكلام الجمهور. # فرع: النهي والكراهة ms0152 في هذه الأوقات، إنما هو في صلاة ليس لها سبب (1)، ~~فأما ما لها سبب، فلا كراهة. والمراد بقولهم: صلاة لها سبب، أي: # سبب متقدم على هذه الأوقات، أو مقارن لها، والتي لا سبب لها، هي التي ليس ~~لها سبب متقدم، ولا مقارن. وقد يفسر قولهم: لا سبب لها، بأن الشارع لم ~~يخصها بوضع وشرعية، بل هي التي يأتي بها الانسان ابتداء. فمن ذوات الأسباب، ~~الفائتة، فإنه يجوز في هذه الأوقات، قضاء الفرائض، والسنن، والنوافل التي ~~اتخذها الانسان وردا له. وتجوز صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، ~~وركعتا الطواف، وصلاة الكسوف. ولو تطهر في هذه الأوقات، صلى ركعتين. ولا ~~تكره صلاة الاستسقاء فيها على الأصح (2). وعلى الثاني: تكره، كصلاة ~~الاستخارة. وقد يمنع الأول الكراهة في صلاة الاستخارة. ويكره ركعتا الاحرام ~~على الأصح. وأما تحية المسجد، فإن اتفق دخوله لغرض، كإعتكاف، أو درس علم، ~~أو انتظار صلاة، ونحو ذلك، لم تكره. وإن دخل لا لحاجة، بل ليصلي التحية ~~فقط، فوجهان، أقيسهما: الكراهة. كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات ~~(3). ومن الأصحاب، من لم يفصل، ويجعل في التحية وجهين على PageV01P303 # الاطلاق. وينسب القول بالكراهة إلى أبي عبد الله الزبيري (1). # قلت: هذه الطريقة غلط. والله أعلم. # ولو فاتته راتبة، أو نافلة اتخذها وردا، فقضاها في هذه الأوقات، فهل له ~~المداومة على مثلها في وقت الكراهة؟ وجهان. # أحدهما: نعم، للحديث الصحيح أن رسول الله (ص) فاته ركعتا الظهر، فقضاهما ~~بعد العصر، وداوم عليهما بعد العصر (2). وأصحهما: لا. وتلك الصلاة من خصائص ~~رسول الله (ص). # فرع (3): الصلاة المنهي عنها في هذه الأوقات، يستثنى منها زمان، ومكان. ~~أما الزمان، فعند الاستواء يوم الجمعة، ولا يلحق به باقي الأوقات يوم ~~الجمعة على الأصح. فإن ألحقنا، جاز التنفل يوم الجمعة في الأوقات الخمسة ~~لكل أحد. وإن قلنا بالأصح، فهل يجوز التنفل لكل أحد عند الاستواء؟ وجهان. # أصحهما: نعم. والثاني، لا يجوز لمن ليس في الجامع. وأما من في الجامع، ~~ففيه وجهان. أحدهما: يجوز مطلقا والثاني: يجوز بشرط أن ms0153 يبكر، ثم يغلبه ~~النعاس. وقيل: يكفي النعاس بلا تبكير. وأما المكان، فمكة - زادها الله شرفا ~~- لا تكره الصلاة فيها في شئ في هذه الأوقات، سواء صلاة الطواف، وغيرها. ~~وقيل: # إنما يباح ركعتا الطواف. والصواب، الأول. والمراد بمكة، جميع الحرم. # وقيل: إنما يستثنى نفس المسجد الحرام. والصواب المعروف هو الأول. ~~PageV01P304 # فرع: متى ثبتت الكراهة فتحرم بالصلاة المكروهة (1) لم تنعقد على الأصح. ~~كصوم العيد. وتنعقد على الثاني. كالصلاة في الحمام. ولو نذر أن يصلي في هذه ~~الأوقات، فإن قلنا: تنعقد الصلاة، صح نذره، وإلا فلا. وإذا صح نذره، ~~فالأولى أن يصلي في وقت آخر، كمن نذر أن يضحي بشاة يذبحها بسكين مغصوب، يصح ~~نذره، ويذبحها بغير مغصوب. ولو نذر صلاة مطلقة، فله فعلها في هذه الأوقات ~~قطعا، فإن لها سببا. # قلت: النهي عن الصلاة في هذه الأوقات حيث أثبتناه مكروها (2)، كراهة ~~تحريم على الأصح. وبه قطع الماوردي في (الاقناع) وصاحب (الذخائر) وآخرون: ~~وهو مقتضى النهي في الأحاديث الصحيحة (3). والثاني: كراهة تنزيه وبه قطع ~~أبو علي البندنيجي. والله أعلم. # [وقول بعض المتأخرين: أنه لا يحرم، شاذ متروك، علته أنه مخالف لما صرح به ~~كثيرون، واقتضاه كلام الباقين] (4). # الباب الثاني في الاذان (5) الأذان والإقامة سنتان على أصح الأوجه، وفرضا ~~كفاية على الثاني. والثالث: PageV01P305 # هما سنة في غير الجمعة، وفرضا كفاية فيها. فإذا قلنا: سنة، فاتفق أهل بلد ~~على تركها، لم يقاتلوا على الأصح، كسائر السنن. وإذا قلنا: فرض كفاية، ~~قوتلوا على تركها بلا خلاف. وإنما يسقط الاثم عنهم، بإظهارها في البلدة، أو ~~القرية، بحيث يعلم جميع أهلها، أنه قد أذن فيها لو أصغوا. ففي القرية ~~الصغيرة، يكفي في موضع، وفي البلد الكبير، لا بد منه في مواضع. وإذا قلنا: ~~الاذان فرض كفاية في الجمعة، فقيل: الواجب، هو الذي بين يدي الخطيب. وقيل: ~~يسقط الوجوب بالاذان المأتي به لصلاة الجمعة، وإن لم يكن بين يدي الخطيب. ~~أما ما يؤذن له فلا خلاف أنه يؤذن للجماعة الأولى من صلوات الرجال في كل ~~مكتوبة مؤداة. فإن فقد ms0154 بعض هذه القيود، ففيه تفصيل. أما المنفرد في ~~الصحراء، أو بلد، فيؤذن على المذهب والمنصوص في الجديد. وقيل: لا يؤذن في ~~القديم. وفي وجه: إن رجا حضور جماعة، أذن، وإلا فلا. هذا إذا لم يبلغ ~~المنفرد أذان المؤذنين، فإن بلغه، فالخلاف مرتب، وأولى بأن لا يؤذن. فإن ~~قلنا: لا يؤذن، فهل يقيم؟ وجهان. # أصحهما: نعم. وإن قلنا: يؤذن، فهل يرفع صوته؟ نظر، إن صلى في مسجد أقيمت ~~فيه جماعة، وانصرفوا، لم يرفع، لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى. وإلا فوجهان. ~~الأصح: يرفع. والثاني: إن رجا جماعة، رفع، وإلا، فلا. أما إذا أقيمت جماعة ~~في مسجد، فحضر قوم، فإن لم يكن له إمام راتب، لم يكره لهم إقامة الجماعة ~~فيه، وإن كان، كرهت على الأصح (1). وإذا أقاموا جماعة مكروهة، PageV01P306 # أو غير مكروهة، فقولان. أحدهما: لا يسن لهم الاذان. وأظهرهما: يسن، ولا ~~يرفع فيه الصوت، لخوف اللبس. وسواء كان المسجد مطروقا، أو غير مطروق. # قال إمام الحرمين: حيث قلنا في الجماعة الثانية، في المسجد الذي أقيم فيه ~~جماعة، وأذان الراتب: لا يرفع الصوت، لا نعني به أنه يحرم الرفع، بل نعني ~~به أن الأولى أن لا يرفع. وإذا قلنا: المنفرد لا يرفع صوته، فلا نعني به أن ~~الأولى أن لا يرفع، فإن الرفع أولى في حقه. ولكن نعني، أنه يعتد بأذانه دون ~~الرفع (1). أما جماعة النساء، ففيها أقوال: المشهور المنصوص في (الام) و ~~(المختصر): # يستحب لهن الإقامة، دون الاذان. فلو أذنت على هذا، ولم ترفع صوتها، لم ~~يكره. وكان ذكرا لله تعالى. والثاني: لا أذان، ولا إقامة. والثالث: يستحبان ~~معا. ولو صلت امرأة منفردة. إن قلنا: الرجل المنفرد. لا يؤذن، فهي أولى. # وإلا، فعلى هذه الأقوال لا ترفع صوتها بحال، فوق ما تسمع صواحبها. ويحرم ~~عليها الزيادة على ذلك (2). أما غير الفرائض الخمس، فلا أذان لها، ولا ~~إقامة. # سواء كانت منذورة، أو سنة، سواء سن لها الجماعة، كالعيدين، والكسوفين، ~~والاستسقاء، أم لم يسن، كالضحى. لكن ينادى للعيد، والكسوف، والاستسقاء: ~~الصلاة جامعة. وكذا ms0155 ينادى للتراويح، إذا صليت جماعة. وفي استحباب هذا ~~النداء في الجنازة، وجهان. # قلت: الأصح، لا يستحب. وبه قطع كثيرون، وهو المنصوص في (الام). والله ~~أعلم. # أما الفريضة الفائتة، فيقيم لها بلا خلاف. وفي الاذان ثلاثة أقوال: ~~الجديد الأظهر: لا يؤذن، والقديم: يؤذن، والثالث: نصه في (الاملاء) إن رجا ~~اجتماع PageV01P307 # جماعة يصلون معه، أذن. وإلا، فلا. قال الأئمة: الاذان في الجديد، حق ~~الوقت. وفي القديم، حق الفريضة. وفي (الاملاء) حق الجماعة. # قلت: الأظهر: أنه يؤذن للفائتة. وقد ثبت ذلك في الصحيح (1) عن فعل رسول ~~الله (ص). وصححه كثير من أصحابنا. والله أعلم. # وإذا أقيمت الفائتة جماعة، سقط القول الثالث. ولو قضى فوائت، فعلى ~~التوالي أقام لكل واحدة قطعا بلا خلاف. ولا يؤذن لغير الأولى قطعا. وفي ~~الأولى هذه الأقوال. ولو والى بين فريضة الوقت، ومقضية، فإن قدم فريضة ~~الوقت، أذن لها، وأقام للمقضية. وإن قدم المقضية، أقام لها. وفي الاذان ~~لها، الأقوال. وأما فريضة الوقت، فقال إمام الحرمين: إن قلنا: يؤذن ~~للمقضية، لم يؤذن لفريضة الوقت، وإلا أذن. والأصح: أنه لا يؤذن لفريضة ~~الوقت بعد المقضية بكل حال. # قلت: إلا أن يؤخرها عن المقضية، بحيث يطول الفصل بينهما، فإنه يؤذن ~~للحاضرة قطعا بكل حال. كذا قاله أصحابنا. والله أعلم. # أما إذا جمع بين صلاتي الجمع، بسفر، أو مطر، فإن قدم الثانية إلى وقت ~~الأولى، أذن للأولى، وأقام للثانية. وإن أخر الأولى إلى وقت الثانية، أقام ~~لكل واحدة، ولا يؤذن للثانية. وفي الاذان للأولى، الأقوال في الفائتة. ~~والأظهر: لا يؤذن. قال إمام الحرمين: وينقدح أن يقال: يؤذن لها، وإن لم ~~يؤذن للفائتة. # قلت: بل الأظهر، أنه يؤذن. ففي (صحيح مسلم) (2) عن جابر رضي الله عنه، أن ~~رسول الله (ص): جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت الثانية. # بأذان، وإقامتين، وهو مقدم عند العلماء على رواية أسامة، وابن عمر: أنه ~~صلاهما PageV01P308 # بإقامتين، لأنه زيادة (1) ثقة حفظ ما لم يحفظ غيره. والله أعلم. # وخرج أبو الحسين بن القطان من أصحابنا وجها: أنه يؤذن لكل ms0156 واحدة من صلاتي ~~الجمع، قدم، أو أخر. # قلت: قال إمام الحرمين: لا سبيل إلى توالي أذانين، إلا في صورة على قول. ~~وهي إذا صلى فائتة قبيل الزوال، وأذن لها على قول، فلما فرغ منها، زالت ~~الشمس، فأراد إقامة الظهر، أذن لا محالة. هذا كلام الامام. ويتصور التوالي ~~قطعا فيما لو أخروا المؤداة إلى آخر الوقت، فأذنوا لها، وصلوها، ثم دخلت ~~فريضة أخرى. والله أعلم. # فصل في صفة الاذان فيه مسائل: # الأولى: الاذان، مثنى، والإقامة فرادى. والمراد: معظم الاذان مثنى. # وإلا، فقول: لا إله إلا الله، في آخره مرة، والتكبير في أوله، أربع مرات. ~~فكذا المراد، معظم الإقامة، فإن التكبير في أولها، وآخرها، ولفظ الإقامة ~~بالتثنية على المذهب والمنصوص في الجديد. وقال: في القديم يقول هذه الكلمات ~~مرة. # وقيل: إنما أفرد في القديم الإقامة دون التكبير. وللشافعي قول: أنه إن ~~رجع في الاذان، ثنى جميع كلمات الإقامة، وإلا، أفردها. واختاره محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة من أصحابنا. PageV01P309 # الثانية: يستحب ترتيل الاذان، وإدراج الإقامة. فالترتيل: تبيين كلماته ~~بلا بطء يجاوز الحد. والادراج: أن يحدرها بلا فصل. # الثالثة: يرجع في أذانه. وهو أن يأتي بالشهادتين مرتين مرتين، بصوت ~~مخفوض، ثم يرفعه، ويأتي بهما مرتين مرتين. والترجيع، سنة. لو تركه لم يفسد ~~أذانه على الصحيح. وقيل: المشهور. # الرابعة: التثويب: أن يقول في أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من ~~النوم، مرتين، وهو سنة على المذهب الذي قطع به الأكثرون. وقيل: قولان: # القديم الذي يفتى به: أنه سنة. والجديد: ليس سنة. ثم ظاهر إطلاق الغزالي، ~~وغيره، أن التثويب، يشمل الاذان الذي قبل الفجر، والذي بعده. وصرح في ~~(التهذيب) بأنه إذا ثوب في الاذان الأول، لا يثوب في الثاني على الأصح. ~~(1). ثم إن التثويب ليس بشرط. هكذا صرح به الأصحاب. وقال إمام الحرمين: في ~~اشتراطه احتمال. وهو بالخلاف، أولى من الترجيع. # الخامسة: ينبغي أن يؤذن ويقيم قائما مستقبل القبلة. فلو ترك القيام ~~والاستقبال مع القدرة، صح أذانه وإقامته، على الأصح، لكن يكره، إلا إذا كان ~~مسافرا، ms0157 فلا بأس بأذانه راكبا، وعلى الثاني: لا يعتد بهما. # قلت: أذان المضطجع، كالقاعد. إلا أنه أشد كراهة. وفي وجه شاذ: لا يصح وإن ~~صح أذان القاعد. والله أعلم. # السادسة: يسن (2) الالتفات في الحيعلتين، يمينا، وشمالا، فيلوي رأسه، ~~وعنقه، ولا يحول صدره عن القبلة، ولا يزيل قدمه عن مكانها. وفي كيفية ~~الالتواء، ثلاثة أوجه. أصحها، يلتفت عن يمينه، فيقول: حي على الصلاة، حي ~~على الصلاة. ثم يلتفت عن يساره، فيقول: حي على الفلاح، حي على الفلاح. # والثاني: يلتفت عن يمينه، فيقول: حي على الصلاة، ثم يعود إلى القبلة، ثم ~~يلتفت عن يمينه، فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن يساره، فيقول: حي ~~PageV01P310 # على الفلاح، ثم يستقبل القبلة، ثم يلتفت عن يساره، فيقول: حي على الفلاح، ~~والثالث، قول القفال: يقسم كل حيعلة على الجهتين، فيقول: حي على الصلاة، ~~مرة عن يمينه، ثم مرة عن يساره. ثم حي على الفلاح، مرة عن يمينه، ثم مرة عن ~~يساره. ويستحب الالتفات في الإقامة على الأصح، ولا يستحب على الثاني، إلا ~~أن يكبر المسجد، ويحتاج إليه. # قلت: وإذا شرع في الإقامة في موضع، تممها فيه، ولا يمشي في أثنائها قاله ~~أصحابنا. والله أعلم. # السابعة: ينبغي أن يبالغ في رفع الصوت ما لم يجهده. وأما الاجزاء، فإن ~~كان يؤذن لنفسه، أجزأه أن يسمع نفسه على قول الجمهور. وقال إمام الحرمين: # الاقتصار على إسماع النفس، يمنع كون المأتي به أذانا وإقامة، فليزد عليه ~~قدر ما يسمع من عنده. والخلاف المتقدم في المنفرد، أنه هل يرفع صوته؟ هو ~~على قول الجمهور، في أنه هل يستحب الرفع؟ وعلى قول إمام الحرمين: هل يعتد ~~به بلا رفع؟. أما إذا أذن لجماعة، فثلاثة أوجه. أصحها: لا يجزئ الاسرار بشئ ~~منه، لفوات الاعلام. والثاني: لا بأس بالاسرار. كالاسرار بقراءة صلاة ~~جهرية. # والثالث: لا بأس بالاسرار بالكلمة، والكلمتين، ولا يجزئ الاسرار بالجميع. # وأما الإقامة، فلا يكفي فيها إسماع النفس على الأصح أيضا. لكن الرفع فيها ~~أخفض من الاذان. # الثامنة: ترتيب كلمات الاذان شرط. فلو ms0158 عكس، لم يصح أذانه. لكن يبنى على ~~المنتظم منه. ولو ترك بعض الكلمات في خلاله، أتى بالمتروك. وأعاد ما بعده. # التاسعة: الموالاة بين كلماته، مأمور بها، فإن سكت بينهما يسيرا، لم يضر. ~~وإن طال، ففي بطلان أذانه قولان. ولو تكلم بينها كلاما يسيرا، لم يضر على ~~المذهب. وتردد الشيخ أبو محمد في تنزيل الكلام اليسير - إذا رفع به الصوت - ~~منزلة السكوت الطويل. وإن تكلم طويلا، فقولان مرتبان على السكوت الطويل. # وأولى بالبطلان. ولو خرج في أثناء الاذان عن أهليته، بإغماء أو نوم، فإن ~~زال عن قرب، لم يضر. وإن طال، فعلى القولين. واعلم أن العراقيين جوزوا ~~البناء في PageV01P311 # جميع هذه الصور، مع طول الفصل. وحكوه عن نص الشافعي رحمه الله (1). لكن ~~الأشبه، وجوب الاستئناف عند الفصل الطويل، وحمل النص على الفصل اليسير، ومع ~~الطول على أحد القولين يستحب الاستئناف. وكذا يستحب في السكوت والكلام ~~الكثيرين إذا لم نوجبه، ولا يستحب إذا كانا يسيرين، ويستحب أن لا يتكلم في ~~أذانه بشئ أصلا فلو عطس، حمد الله تعالى في نفسه، ويبني. ولو سلم عليه ~~إنسان، أو عطس، لم يجبه، ولم يشمته حتى يفرغ. فإن أجابه، أو شمته، أو تكلم ~~بمصلحة، لم يكره. وكان تاركا للمستحب. ولو رأى أعمى يخاف وقوعه في بئر، وجب ~~إنذاره. # فرع: إذا لم نحكم ببطلان الاذان بالفصل المتخلل، فله أن يبني عليه بنفسه. ~~ولا يجوز لغيره على المذهب أو المشهور. # فرع: لو ارتد بعد فراغه من الاذان، ثم أسلم، وأقام، جاز. لكن المستحب، أن ~~لا يصلي بأذانه، وإقامته، بل يعيدهما غيره، لان ردته تورث شبهة في حاله. ~~ولو ارتد في خلال الاذان، لم يصح بناؤه عليه في الردة. فإن أسلم وبنى عليه، ~~فالمذهب: أنه إن لم يطل الفصل، جاز البناء. وإلا فقولان. وقيل: قولان ~~مطلقا. وقيل: وجهان. وإذا جوزنا له البناء، ففي بناء غيره الخلاف المتقدم ~~في الفرع الذي قبله. وكذا لو مات في خلال الاذان. # فصل في صفة المؤذن وآدابه: وشرطه أن يكون، مسلما، عاقلا، ذكرا. وإذا ms0159 نطق ~~بالشهادتين في الاذان، إن كان عيسويا (2)، لم يحكم بإسلامه. # وإن كان غيره، حكم بإسلامه على الصحيح الذي قطع به الأكثرون. ولا يصح ~~أذان السكران على الصحيح، ويصح أذان من هو في أول النشوة. ولا يصح أذان ~~المرأة، والخنثى المشكل، للرجال على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وأما ~~PageV01P312 # أذانها لنفسها، أو جماعة نساء، فتقدم حكمه. ويصح أذان الصبي المميز على ~~الصحيح المعروف في المذهب. # قلت: قال صاحب (الشامل) و (العدة) وغيرهما: يكره أذان الصبي، ما لم يبلغ. ~~كما يكره أذان الفاسق، والله أعلم. # وأما آدابه: فيستحب أن يكون متطهرا، فإن أذن، أو أقام محدثا، أو جنبا، ~~كره. وصح أذانه. والكراهة في الجنب أشد، وفي الإقامة أشد. ويستحب أن يكون ~~صيتا، حسن الصوت، وأن يؤذن على موضع عال. من منارة أو سطح، ونحوهما. وأن ~~يجعل أصبعيه في صماخي أذنيه. وأن يكون عدلا وهو: الثقة، وأن يكون من أولاد ~~من جعل رسول الله (ص) أو بعض أصحابه الاذان فيهم، إذا وجد، وكان عدلا صالحا ~~له. وأن يصلي المؤذن. ومن سمع الاذان على رسول الله (ص) بعد الاذان. ثم ~~يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة، ~~والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته (1). وأن يجيب ~~كل من سمع الاذان. وإن كان جنبا، أو حائضا، فيقول: مثل قول المؤذن في جميع ~~الاذان، والإقامة، إلا في الحيعلتين، فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. ~~وإلا في كلمتي الإقامة. فيقول: أقامها الله، وأدامها، وجعلني من صالحي ~~أهلها. وإلا في التثويب، فيقول: صدقت وبررت. وفي وجه، يقول: صدق رسول الله ~~(ص)، الصلاة خير من النوم. فإن كان في قراءة، أو ذكر، استحب قطعهما ليجيب. ~~ولو كان في صلاة، لم يجب حتى يفرغ، فإن أجاب، كره على الأظهر ، لكن لا تبطل ~~صلاته إن أجاب بما استحببناه، لأنها أذكار. فلو قال: حي على الصلاة، أو ~~الصلاة خير من النوم، بطلت صلاته، لأنه كلام. # قلت: وكذا لو قال: صدقت وبررت (2)، تبطل. صرح به القاضي ms0160 حسين، وغيره. ~~والله أعلم. # ولو أجاب في خلال الفاتحة، وجب استئنافها، لان الإجابة في الصلاة غير ~~محبوبة. PageV01P313 # قلت: ويستحب للمجيب، أن يجيب في كل كلمة عقبها. والله أعلم. # ويستحب أن يقول من سمع أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، ~~وأصوات دعاتك: فاغفر لي (1). ويستحب الدعاء بين الأذان والإقامة. وأن يتحول ~~المؤذن إلى موضع آخر للإقامة. # فرع: الاذان، والإمامة، كلاهما فيه فضل، وأيهما أفضل، فيه أوجه. # أصحها وهو المنصوص: الإمامة أفضل. والثاني: الاذان. والثالث: هما سواء. # والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة، وجمع خصالها، فهي أفضل، ~~وإلا، فالاذان. قاله أبو علي الطبري، والقاضي ابن كج، والقاضي حسين، ~~والمسعودي (2). # قلت: كذا رجح الرافعي أيضا في كتابه (المحرر) الإمامة، والأصح: # ترجيح الاذان، وهو قول أكثر أصحابنا. وقد نص الشافعي رحمه الله في (الام) ~~على كراهة الإمامة، فقال: أحب الاذان، لقول رسول الله (ص): (اللهم اغفر ~~للمؤذنين) وأكره الإمامة للضمان وما على الامام فيها، هذا نصه. والله أعلم. # وأما الجمع بين الاذان، والإمامة، فليس بمستحب. وأغرب ابن كج، فقال: ~~الأفضل لمن صلح لهما، الجمع بينهما. ولعله أراد الاذان لقوم، والإمامة ~~لآخرين. # قلت: صرح بكراهة الجمع بينهما، الشيخ أبو محمد، والبغوي. وصرح باستحباب ~~جمعهما، أبو علي الطبري، والماوردي، والقاضي أبو الطيب، وادعى الاجماع ~~عليه، فحصل ثلاثة أوجه. الأصح: استحبابه، وفيه حديث حسن في الترمذي (3). ~~والله أعلم. PageV01P314 # فرع: يستحب للمؤذن، التطوع بالاذان، فإن لم يتطوع، رزقة الامام من مال ~~المصالح. وهو خمس خمس الفئ، والغنيمة. وكذا أربعة أخماس الفئ، إذا قلنا: ~~إنها للمصالح. وإنما يرزقه عند الحاجة، وعلى قدرها. ولو وجد فاسقا يتطوع، ~~وأمينا لا يتطوع، فله أن يرزق الأمين على الصحيح. ولو وجد أمينا يتطوع، ~~وأمينا أحسن منه صوتا لا يتطوع، فهل يجز أن يرزقه؟ وجهان. قال ابن سريج: ~~نعم. والقفال: لا. # قلت: قول ابن سريج أصح إن رآه الامام مصلحة، لظهور تفاوتهما. والله أعلم. # وإذا كان في البلد مساجد، فإن لم يمكن جمع الناس في مسجد واحد، رزق عددا ~~من ms0161 المؤذنين، يحصل بهم الكفاية. ويتأدى الشعار. وإن أمكن، فوجهان. # أحدهما: يجمع ويرزق واحدا. والثاني، يرزق الجميع، لئلا تتعطل المساجد. # قلت: هذا الثاني، أصح. والله أعلم. # فلو لم يكن في بيت المال سعة، بدأ بالأهم. وهو رزق مؤذن الجامع. وأذان ~~صلاة الجمعة، أهم من غيره. وللامام أن يرزق من مال نفسه. ويجوز للواحد من ~~الرعية. وحينئذ، لا حجر فيرزق كم شاء، ومتى شاء. وأما الاستئجار على ~~الاذان، ففيه أوجه. أصحها: يجوز للامام من بيت المال، ومن مال نفسه، ولآحاد ~~الناس من أهل المحلة وغيرهم، من مال نفسه. والثاني: لا يصح الاستئجار ~~مطلقا. والثالث: يجوز للامام، ومن أذن له: ولا يجوز لآحاد الناس: وإذا ~~جوزنا للامام الاستئجار من بيت المال، فإنما يجوز حيث يجوز الرزق، خلافا، ~~ووفاقا. # قال في (التهذيب) وإذا استأجر، من بيت المال، لم (1) يفتقر إلى بيان ~~المدة، بل يكفي أن يقول: استأجرتك لتؤذن في هذا المسجد في أوقات الصلاة، كل ~~شهر بكذا. ولو استأجر من مال نفسه، أو استأجر واحد من الرعية، ففي اشتراط ~~بيان المدة، وجهان. # قلت: أصحهما: الاشتراط. والله أعلم. # والإقامة تدخل في الاستئجار للاذان. ولا يجوز الاستئجار للإقامة إذ لا ~~كلفة PageV01P315 # فيها، بخلاف الاذان. وليست هذه الصور بصافية عن الاشكال. # فرع: يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان. ومن فوائدهما: أن يؤذن أحدهما للصبح ~~قبل الفجر، والآخر بعده. وتجوز الزيادة على اثنين. والمستحب أن لا يزاد على ~~أربعة. # قلت: هذا الذي ذكره من استحباب عدم الزيادة على أربعة، قاله أبو علي ~~الطبري. وأنكره كثيرون من أصحابنا. وقالوا: إنما الضبط بالحاجة، ورؤية ~~المصلحة. فإن رأى الامام المصلحة في الزيادة على أربعة، فعله. وإن رأى ~~الاقتصار على اثنين، لم يزد. وهذا هو الأصح المنصوص. والله أعلم. # وإذا ترتب للاذان اثنان فصاعدا، فالمستحب: أن لا يتراسلوا. بل إن اتسع ~~الوقت، تجبوا فيه. فإن تنازعوا الابتداء، أقرع بينهم، وإن ضاق الوقت. فإن ~~كان المسجد كبيرا، أذنوا متفرقين في أقطاره. وإن كان صغيرا وقفوا معا، ~~وأذنوا. # وهذا إذا لم يؤد اختلاف الأصوات إلى ms0162 تهويش. فإن أدى، لم يؤذن إلا واحد. ~~فإن تنازعوا، أقرع. وأما الإقامة، فإن أذنوا على الترتيب، فالأول: أولى ~~بها، إن كان هو المؤذن الراتب، أو لم يكن هناك مؤذن راتب. إن كان الأول غير ~~الراتب، فالأصح: أن الراتب أولى، والثاني: الأول أولى. ولو أقام في هذه ~~الصورة، غير من له ولاية الإقامة، اعتد به، على الصحيح المعروف. وعلى ~~الشاذ: لا يعتد بالإقامة من غير السابق بالاذان. تخريجا من قول الشافعي ~~رحمه الله: لا يجوز أن يخطب واحد، ويصلي آخر. أما إذا أذنوا معا، فإن ~~اتفقوا على إقامة واحد، وإلا أقرع. ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد، ~~إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد. # وقيل: لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التهويش. # فرع: وقت الاذان منوط بنظر المؤذن، لا يحتاج فيه إلى مراجعة الامام. # ووقت الإقامة، منوط بالامام، وإنما يقيم المؤذن بإشارته. # فرع ذكره الامام الرافعي في أوقات الصلاة وأشار إلى أنه هنا أنسب قال: ~~صلاة الصبح تختص بالاذان بأمور. منها: أنه يجوز تقديم أذانها على دخول ~~الوقت. وذكر في (البيان) وجها: أنه إن جرت عادة أهل بلد بتأخير PageV01P316 # بالاذان، بعد طلوع الفجر، لم يقدم أذانها، [على دخول الوقت] (1) لئلا ~~يلتبس. # وهذا غريب. ثم في وقت جواز التقديم أوجه. أصحها: يقدم في الشتاء لسبع بقي ~~من الليل. وفي الصيف: لنصف سبع. وهذا الضبط، تقريب لا تحديد. # والثاني: يدخل بذهاب وقت الاختيار، للعشاء. وهو ثلث الليل، أو نصفه. # والثالث: وقته: النصف الأخير من الليل، ولا يجوز قبله. والرابع: جميع ~~الليل وقت له. ولم يفرق صاحب (التهذيب) بين الشتاء، والصيف. واعتبر السبع ~~مطلقا تقريبا. # قلت: الأصح: الوجه الثالث. واعتمد من رجح الأول: حديثا باطلا محرفا. ~~والله أعلم. # أما الإقامة للصبح، فلا يجوز قبل الفجر بلا خلاف. ويسن أن يؤذن للصبح ~~مرتين (2). فيؤذن أحد المؤذنين قبل الفجر، والآخر بعده. ويجوز أن يقتصر على ~~مرة قبل الصبح، أو بعده، أو بعض الكلمات قبل الصبح، وبعضها بعده. وإذا ~~اقتصر على مرة، فالأولى أن ms0163 يكون بعد الصبح على المعهود في سائر الصلوات. # قلت: بقيت فروع تتعلق بالاذان. يكره التثويب في غير الصبح. قال في ~~(التهذيب): لو زاد في الاذان ذكرا، أو زاد في عدده، لم يفسد أذانه. قال ~~غيره: # يستحب أن يجمع المؤذن، كل تكبيرتين بنفس واحد. وأما باقي الألفاظ، فيفرد ~~كل كلمة بصوت، لطول لفظها، بخلاف التكبير. قال صاحب (العدة): وإذا كانت ~~ليلة مطيرة، أو ذات ريح وظلمة، يستحب أن يقول: إذا فرغ من أذانه: ألا صلوا ~~في رحالكم. فإن قاله في أثناء الاذان بعد الحيعلة، فلا بأس. وكذا قاله ~~الصيدلاني، والبندنيجي، والشاشي، وغيرهم. واستبعد إمام الحرمين، قوله في ~~أثناء الاذان، وليس هو ببعيد، بل هو الحق، والسنة. فقد نص عليه الشافعي رضي ~~PageV01P317 # الله عنه في آخر أبواب الاذان، في (الام): وقد ثبت في (الصحيحين) (1) عن ~~ابن عباس (2) رضي الله عنهما، أنه قال لمؤذنه في يوم مطير. إذا قلت: أشهد ~~أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة. وقل: صلوا في بيوتكم. وكأن ~~الناس استنكروا ذلك. فقال: أتعجبون من ذا؟! قد (3) فعل ذا، من هو خير مني - ~~يعني النبي (ص) - ويكره أن يكون الأعمى مؤذنا وحده، فإن كان معه بصير، لم ~~يكره. # ويسن أن يكون الاذان بقرب المسجد. ويكره قوله: حي على خير العمل. ولو لقن ~~الاذان، صح. ولو أذن بالعجمية وهناك من يحسن بالعربية، لم يصح، وإلا، فيصح. ~~ولو قال: الله الأكبر، صح. وتركه في السفر أخف من الحضر. وترك المرأة ~~الإقامة أخف من ترك الرجل. والله أعلم. # الباب الثالث في استقبال القبلة (4) وهو شرط لصحة الفريضة، إلا في شدة ~~خوف القتال المباح، وسائر وجوه الخوف. وشرط لصحة النافلة، إلا في الخوف، ~~والسفر المباح. والعاجز، كالمريض لا يجد من يوجهه. والمربوط على خشبة، يصلي ~~حيث توجه. ولا يجوز فعل الفريضة على الراحلة، من غير ضرورة، فإن خاف ~~انقطاعا عن رفقته لو نزل لها، أو خاف على نفسه، أو ماله، فله أن يصليها على ~~الراحلة، وتجب الإعادة، ولا تصح المنذورة، ولا الجنازة، ms0164 على الراحلة، على ~~المذهب فيهما. وتقدم PageV01P318 # بيانهما في التيمم (1). # فرع: شرط الفريضة أن يكون مصليها مستقرا. فلا تصح من الماشي المستقبل، ~~ولا من الراكب المخل بقيام، أو استقبال. فإن استقبل، وأتم الأركان في هودج، ~~أو سرير، أو نحوهما على دابة واقفة، صحت الفريضة، على الأصح الذي قطع به ~~الأكثرون. منهم: صاحبا (المعتمد) و (التهذيب)، وصاحبا (التتمة)، و (البحر)، ~~وغيرهم. والثاني: لا يصح. وبه قطع إمام الحرمين، والغزالي. فإن كانت الدابة ~~سائرة، لم تصح الفريضة على الأصح المنصوص. # وتصح الفريضة في السفينة الجارية، والزورق المشدود على الساحل قطعا. وكذا ~~في السرير الذي يحمله رجال (2)، وفي الأرجوحة المشدودة بالحبال، والزورق ~~الجاري، للمقيم ببغداد ونحوه، على الأصح في الثلاثة. # فصل: يجوز التنفل ماشيا، وعلى الراحلة سائرة إلى جهة مقصده في السفر ~~الطويل (3). وكذا القصير، على المذهب. ولا يجوز في الحضر على الصحيح، بل ~~لها فيه حكم الفريضة في كل شئ، إلا القيام. وقال الإصطخري: يجوز للراكب، ~~والماشي في الحضر، مترددا في جهة مقصده. واختار القفال: الجواز، بشرط ~~الاستقبال في جميع الصلاة، وحيث جازت النافلة على الراحلة، فجميع النوافل ~~سواء على الصحيح الذي عليه الأكثرون. وعلى الضعيف: لا تجوز صلاة العيد، ~~والكسوف، والاستسقاء. أما راكب السفينة، فلا يجوز تنفله فيها إلى غير ~~القبلة، لتمكنه. نص عليه الشافعي رضي الله عنه. وكذا من تمكن في هودج على ~~دابة، على الصحيح. واستثنى صاحب (العدة) ملاح السفينة التي يسيرها. وجوز ~~تنفله، حيث توجه لحاجة. PageV01P319 # قلت: واستثناه أيضا صاحب (الحاوي) وغيره، ولا بد منه. والله أعلم. # فرع: إذا لم يتمكن المتنفل راكبا، من إتمام الركوع، والسجود، والاستقبال ~~في جميع صلاته، ففي وجوب الاستقبال عند الاحرام، أوجه. # أصحها: إن سهل، وجب، وإلا، فلا. فالسهل: بأن تكون الدابة واقفة، وأمكن ~~انحرافه عليها (1)، أو تحريفها، أو كانت سائرة وبيده زمامها، وهي سهلة. # وغير السهل: أن تكون مقطورة، أو صعبة. # والثاني: لا يجب أصلا. # والثالث: يجب مطلقا. فإن تعذر، لم تصح صلاته. # والرابع: إن كانت الدابة عند الاحرام متوجهة إلى القبلة، أو ms0165 إلى طريقه، ~~أحرم كما هو. وإن كانت إلى غيرهما، لم يجز الاحرام إلا إلى القبلة. ~~والاعتبار باستقبال الراكب دون الدابة، فلو استقبل عند التحرم، أجزأه بلا ~~خلاف وإن كانت الدابة منحرفة عن القبلة، واقفة أو سائرة. وإذا شرطنا ~~الاستقبال عند الاحرام، لم نشترطه عند السلام على الأصح، ولا يشترط فيما ~~سواهما من أركان الصلاة، ولكن يشترط لزوم جهة المقصد في جميعها، إذا لم ~~يستقبل القبلة. وتتبع ما يعرض في الطريق من معاطف. ولا يشترط سلوكه في نفس ~~الطريق، بل الشرط جهة المقصد. # فرع: ليس لراكب التعاسيف (3)، ترك الاستقبال في شئ من نافلته. وهو الهائم ~~الذي يستقبل تارة، ويستدبر تارة، وليس له مقصد معلوم. فلو كان له مقصد ~~معلوم (4)، لكن لم يسر في طريق معين، فله التنفل مستقبلا جهة مقصده على ~~PageV01P320 # الأظهر. وعلى الثاني: لا، لأنه لم يسلك طريقا مضبوطا، فقد لا يؤدي سيره ~~إلى مقصده. # فرع: إذا انحرف المصلي على الأرض، عن القبلة، نظر، إن استدبرها، أو تحول ~~إلى جهة أخرى عمدا، بطلت صلاته. وإن فعله ناسيا، أو عاد إلى الاستقبال على ~~قرب، لم تبطل. وإن عاد بعد طول الفصل، بطلت على الأصح. # ككلام الناسي. وإن أماله غيره عن القبلة قهرا، فعاد إلى الاستقبال بعد ~~الطول، بطلت. وكذا على القرب، على الأصح، لندوره. كما لو أكره على الكلام، ~~فإنها تبطل على الصحيح، لندوره. ولو انحرف المتنفل ماشيا عن مقصده، أو حرف ~~دابته، فإن كان إلى جهة القبلة، لم يضره. وإن كان إلى غيرها عمدا، بطلت ~~صلاته (1)، وإن كان ناسيا، أو غالطا ظن أن الذي توجه إليه طريقه، وعاد على ~~قرب، لم تبطل. وإن طال، بطلت على الأصح. ولو انحرف بجماح الدابة، وطال ~~الزمان، بطلت على الصحيح، كالإمالة قهرا. وإن قصر، لم تبطل على المذهب. وبه ~~قطع الجمهور، لعموم الجماح. وإذا لم تبطل في صورة النسيان، فإن طال الزمان، ~~سجد للسهو. وإن قصر، فوجهان. المنصوص: لا يسجد. # وفي صورة الجماح أوجه. أصحها: يسجد. والثاني: لا. والثالث: إن طال، سجد، ~~وإلا فلا. ms0166 وهذا تفريع على المشهور أن النفل يدخله سجود السهو. # فرع: هذا الذي قدمناه، هو في استقبال الراكب على سرج، ونحوه، وليس عليه ~~وضع الجبهة على عرف الدابة، ولا على السرج، والإكاف، بل ينحني للركوع، ~~والسجود، إلى طريقه. والسجود، أخفض من الركوع. قال إمام PageV01P321 # الحرمين: الفصل بينهما عند التمكن محتوم. والظاهر: أنه لا يجب مع ذلك أن ~~تبلغ غاية وسعه في الانحناء. وأما سائر الأركان، فكيفيتها ظاهرة. وأما ~~الراكب في مرقد ونحوه، مما يسهل فيه الاستقبال، وإتمام الأركان، فعليه ~~الاستقبال في جميع الصلاة، وإتمام الأركان في جميع الصلاة (1) على الأصح، ~~كراكب السفينة. # والثاني: لا يشترط. وهو منصوص. وأما الماشي، ففيه أقوال. أظهرها: أنه ~~يشترط أن يركع، ويسجد على الأرض، وله التشهد ماشيا. والثاني: يشترط التشهد ~~أيضا قاعدا، ولا يمشي إلا حالة القيام. والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في ~~شئ، ويومئ بالركوع والسجود، كالراكب. وأما استقباله، فإن قلنا بالقول ~~الثاني، وجب عند الاحرام، وفي جميع الصلاة غير القيام. وإن قلنا بالأول، ~~استقبل في الاحرام، والركوع، والسجود، ولا يجب عند السلام على الأصح. # وإن قلنا بالثالث، لم يشترط الاستقبال في غير حالة الاحرام، والسلام. ~~وحكمه فيهما حكم راكب بيده الزمام. وإذا لم نوجب استقبال القبلة، شرطنا ~~ملازمة جهة مقصده. # فرع: يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة، وثيابه، من السرج، ~~وغيره، طاهرا. ولو بالت الدابة، أو وطئت نجاسة، أو كان على السرج نجاسة، ~~فسترها، وصلى عليه، لم يضر. ولو أوطأها الراكب نجاسة، لم يضر أيضا على ~~الأصح. ولو وطئ مصل ماشيا، نجاسة عمدا، بطلت صلاته، ولا يكلف التحفظ ~~والاحتياط في المشي. ولو انتهى إلى نجاسة يابسة، ولم يجد عنها معدلا، قال ~~إمام الحرمين: هذا فيه احتمال. فإن كانت رطبة، فمشى عليها، بطلت صلاته. # فرع: يشترط في جواز النفل راكبا وماشيا دوام السفر، فلو بلغ المنزل في ~~خلال الصلاة، اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا. وينزل إن كان راكبا. ولو ~~دخل بلد إقامته، فعليه النزول، وإتمام الصلاة مستقبلا بأول دخوله البنيان ~~(2)، إلا إذا ms0167 PageV01P322 # جوزنا للمقيم التنفل على الراحلة، وكذا لو نوى الإقامة بقرية. ولو مر ~~بقرية مجتازا، فله إتمام الصلاة راكبا، فإن كان له بها أهل، فهل يصير مقيما ~~بدخولها؟ # قولان. إن قلنا: يصير، وجب النزول والاتمام مستقبلا. # قلت: الأظهر، لا يصير. والله أعلم. # وحيث أمرناه بالنزول، فذلك عند تعذر البناء على الدابة، فلو أمكن ~~الاستقبال، وإتمام الأركان عليها وهي واقفة، جاز. ويشترط الاحتراز عن ~~الأفعال التي لا يحتاج إليها. فلو ركض الدابة للحاجة، فلا بأس. ولو أجراها ~~بلا عذر، أو كان ماشيا، فعدا بلا عذر، بطلت صلاته على الأصح. # فصل في استقبال المصلي على الأرض: وله أحوال. # أحدها: أن يصلي في جوف الكعبة، فتصح الفريضة، والنافلة. # قلت: قال أصحابنا: والنفل فيها أفضل منه خارجها. وكذا الفرض إن لم يرج ~~جماعة، فإن رجاها، فخارجها أفضل (1). والله أعلم. # ثم له أن يستقبل أي جدار شاء. وله استقبال الباب، إن كان مردودا، أو ~~مفتوحا، وله عتبة قدر ثلثي ذراع تقريبا. هذا هو الصحيح. ولنا وجه: أنه ~~يشترط في العتبة، أن تكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا. ووجه: أنه يكفي ~~شخوصها بأي قدر كان. # الحال الثاني: لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - وبقي موضعها عرصة، ~~فوقف PageV01P323 # خارجها، وصلى إليها، جاز. فإن صلى فيها، فله حكم السطح. # الحال الثالث: وهو أن يقف على سطحها، فإن لم يكن بين يديه شئ شاخص، لم ~~يصح على الصحيح. وإن كان شاخص من نفس الكعبة، فله حكم العتبة. إن كان ثلثي ~~ذراع، جاز. وإلا، فلا، على الصحيح. وفيه الوجهان الآخران. ولو وضع بين يديه ~~متاعا، واستقبله، لم يكف. ولو استقبل بقية حائط ، أو شجرة ثابتة، جاز. ولو ~~جمع تراب العرصة، واستقبله، أو حفر حفرة ووقف فيها، أو وقف في آخر السطح، ~~أو العرصة، وتوجه إلى الجانب الآخر وهو مرتفع عن موقفه، جاز. ولو استقبل ~~حشيشا نابتا عليها، أو خشبة، أو عصا مغروزة غير مسمرة، لم يكف على الأصح. ~~وإن كانت العصا مثبتة، أو مسمرة، كفت قطعا. # لكن قال إمام الحرمين: إن خرج ms0168 بعض بدنه عن محاذاتها، كان على الخلاف ~~الآتي، فيمن خرج بعض بدنه عن محاذاة الكعبة. # قلت: لم يجزم إمام الحرمين بأنه يكون على ذلك الخلاف. بل قال: في هذا، ~~تردد ظاهر عندي. وظاهر كلام الأصحاب: القطع بالصحة في مسألة العصا، لأنه ~~يعد مستقبلا، بخلاف مسألة طرف الركن. والله أعلم. # الحال الرابع: أن يصلي عند طرف ركن الكعبة، وبعض بدنه يحاذيه، وبعضه يخرج ~~عنه، فلا تصح صلاته على الأصح. ولو وقف الامام بقرب الكعبة عند المقام، أو ~~غيره، ووقف القوم خلفه مستديرين بالبيت، جاز. ولو وقفوا في أخريات المسجد، ~~وامتد صف طويل، جاز. وإن وقفوا بقربه، وامتد الصف، فصلاة الخارجين عن ~~محاذاة الكعبة باطلة. # الحال الخامس: أن يصلي بمكة خارج المسجد. فإن عاين الكعبة، كمن يصلي على ~~جبل أبي قبيس (1)، صلى إليها. ولو بنى محرابه على العيان، صلى إليه أبدا، ~~ولا يحتاج في كل صلاة إلى المعاينة. وفي معنى المعاين: من نشأ بمكة، وتيقن ~~إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها حال الصلاة، فإن لم يعاين، ولا تيقن ~~PageV01P324 # الإصابة، فله اعتماد الأدلة، والعمل بالاجتهاد، إن حال بينه وبين الكعبة ~~حائل أصلي، كالجبل. وكذا إن كان الحائل طارئا، كالبناء، على الأصح، للمشقة ~~في تكليف المعاينة. # الحال السادس: أن يصلي بالمدينة، فمحراب رسول الله (ص) (1)، نازل منزلة ~~الكعبة. فمن يعاينه، يستقبله، ويسوي محرابه عليه، بناء على العيان، أو ~~الاستدلال، كما ذكرنا في الكعبة. ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال. # وفي معنى المدينة، سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله (ص)، إذا ضبط ~~المحراب. وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، وفي الطريق التي هي ~~جادتهم، يتعين استقبالها، ولا يجوز الاجتهاد. وكذا القرية الصغيرة، إذا نشأ ~~فيها قرون من المسلمين. ولا اعتماد على علامة بطريق يندر مرور الناس به، أو ~~يستوي مرور المسلمين والكفار به، أو بقرية خربة، لا يدرى، بناها المسلمون، ~~أو الكفار؟ بل يجتهد. ثم هذه المواضع التي منعنا الاجتهاد فيها في الجهة، ~~هل يجوز في التيامن، والتياسر. إن كان محراب رسول الله (ص)؟ لا ms0169 يجوز بحال. ~~ولو تخيل حاذق، في معرفة القبلة فيه، تيامنا، أو تياسرا، فليس له ذلك، ~~وخياله باطل. # وأما سائر البلاد، فيجوز على الأصح الذي قطع به الأكثرون، والثاني: لا ~~يجوز. # والثالث: لا يجوز في الكوفة خاصة. والرابع: لا يجوز في الكوفة والبصرة، ~~لكثرة من دخلهما من الصحابة رضي الله عنهم. # الحال السابع: إذا كان بموضع لا يقين فيه. # اعلم أن القادر على يقين القبلة، لا يجوز له الاجتهاد. وفيمن استقبل حجر ~~الكعبة مع تمكنه منها، وجهان. الأصح: المنع، لان كونه من البيت، غير مقطوع ~~به. بل هو مظنون. # ثم اليقين، قد يحصل بالمعاينة، وبغيرها. كالناشئ بمكة، العارف يقينا ~~بأمارات. وكما لا يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين، لا يجوز اعتماد قول ~~غيره. # وأما غير القادر على اليقين، فإن وجد من يخبره بالقبلة عن علم، اعتمده، ~~ولم PageV01P325 # يجتهد، بشرط عدالة المخبر، يستوي فيه الرجل والمرأة والعبد. ولا يقبل ~~كافر قطعا، ولا فاسق، ولا صبي، ولا مميز على الصحيح فيهما. ثم قد يكون ~~الخبر صحيح (1) صرح لفظ، وقد يكون دلالة، كالمحراب المعتمد. وسواء في العمل ~~بالخبر، أهل الاجتهاد وغيرهم. حتى الأعمى، يعتمد المحراب إذا عرفه باللمس ~~حيث يعتمده البصير، وكذا البصير في الظلمة. وقال صاحب (العدة): إنما يعتمد ~~الأعمى على المس، في محراب رآه قبل العمى. فإن لم يكن شاهده، لم يعتمده. ~~ولو اشتبه عليه مواضع لمسها، فلا شك أنه يصبر، حتى يخبره غيره صريحا. فإن ~~خاف فوت الوقت، صلى على حسب حاله، وأعاد. هذا كله، إذا وجد من يخبره عن ~~علم، وهو ممن يعتمد قوله. أما إذا لم يجد العاجز من يخبره، فتارة يقدر على ~~الاجتهاد، وتارة لا يقدر. فإن قدر، لزمه، واستقبل ما ظنه القبلة. ولا يصح ~~الاجتهاد إلا بأدلة القبلة. وهي كثيرة فيها كتب مصنفة. وأضعفها، الرياح، ~~لاختلافها. وأقواها، القطب، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى، بين الفرقدين ~~والجدي، إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى، كان مستقبلا القبلة، إن كان ~~بناحية الكوفة (2)، وبغداد (3)، وهمدان، وقزوين (4)، وطبرستان، وجرجان، وما ms0170 ~~والاها (5). # وليس للقادر على الاجتهاد، تقليد غيره. فإن فعل، وجب قضاء الصلاة. # وسواء خاف خروج الوقت، أم لم يخفه. لكن إن ضاق الوقت، صلى كيف كان، ~~PageV01P326 # وتجب الإعادة. هذا هو الصحيح، وفيه وجه لابن سريج: أنه يقلد عند خوف ~~الفوات. وفي وجه ثالث: يصبر إلى أن تظهر القبلة، وإن فات الوقت. ولو خفيت ~~الدلائل على المجتهد، لغيم، أو ظلمة، أو تعارض أدلة، فثلاثة طرق. أصحها: # قولان. أظهرهما: لا يقلد. والثاني: يقلد. والطريق الثاني: يقلد. والثالث: # يصلي بلا تقليد كيف كان، ويقضي. فإن قلنا: يقلد، لم يلزمه الإعادة على ~~الصحيح، وقول الجمهور. قال إمام الحرمين: هذه الطرق إذا ضاق الوقت، وقبل ~~ضيقه، يصبر، ولا يقلد قطعا، لعدم الحاجة. قال: وفيه احتمال من التيمم أول ~~الوقت. أما إذا لم يقدر على الاجتهاد، فإن عجز عن تعلم أدلة القبلة، ~~كالأعمى، والبصير الذي لا يعرف الأدلة، ولا له أهلية معرفتها، وجب عليه ~~تقليد مكلف، مسلم، عدل، عارف بالأدلة، سواء فيه، الرجل، والمرأة، والعبد. ~~وفي وجه شاذ: له تقليد صبي مميز. والتقليد: قبول قوله المستند إلى ~~الاجتهاد. فلو قال بصير: رأيت القطب، أو رأيت الخلق العظيم من المسلمين ~~يصلون إلى هنا، كان الاخذ به، قبول خبر، لا تقليدا. ولو اختلف عليه اجتهاد ~~مجتهدين، قلد من شاء منهما على الصحيح. والأولى تقليد الأوثق والأعلم. ~~وقيل: يجب ذلك. وقيل: # يصلي مرتين إلى الجهتين، وأما المتمكن من تعلم أدلة القبلة فيبنى على أن ~~تعلمها فرض كفاية، أم عين؟ والأصح: فرض عين. # قلت: المختار ما قاله غيره، أنه إن أراد سفرا، ففرض عين، لعموم حاجة ~~المسافر إليها، وكثرة الاشتباه عليه، وإلا ففرض كفاية، إذا لم ينقل أن ~~النبي (ص) ثم السلف، ألزموا آحاد الناس بذلك، بخلاف أركان الصلاة وشروطها. ~~والله أعلم. # فإن قلنا: ليس بفرض عين، صلى بالتقليد، ولا يقضي كالأعمى. وإن قلنا: فرض ~~عين، لم يجز التقليد. فإن قلد، قضى لتقصيره. وإن ضاق الوقت عن التعلم، فهو ~~كالعالم إذا تحير. وتقدم الخلاف فيه. # فرع: المصلي بالاجتهاد، إذا ظهر ms0171 له الخطأ في الاجتهاد، له أحوال. # أحدها: أن يظهر قبل الشروع في الصلاة، فإن تيقن الخطأ في اجتهاده، أعرض ~~عنه، واعتمد الجهة التي يعلمها، أو يظنها الآن. وإن لم يتيقن، بل ظن أن ~~الصواب جهة أخرى. فإن كان دليل الاجتهاد الثاني عنده أوضح من الأول الآن، ~~PageV01P327 # اعتمد الثاني. وإن كان الأول أوضح، اعتمده. وإن تساويا، فله الخيار ~~فيهما، على الأصح. وقيل: يصلي إلى الجهتين مرتين. # الحال الثاني: أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة. فإن تيقنه، وجبت ~~الإعادة على الأظهر، سواء تيقن الصواب أيضا، أم لا. وقيل: القولان إذا تيقن ~~الخطأ، وتيقن الصواب. أما إذا لم يتيقن الصواب، فلا إعادة قطعا. والمذهب: # الأول. ولو تيقن الخطأ الذي قلده الأعمى، فهو كتيقن خطأ المجتهد. وأما ~~إذا لم يتيقن الخطأ، بل ظنه، فلا إعادة عليه. فلو صلى أربع صلوات، إلى أربع ~~جهات، باجتهادات، فلا إعادة على الصحيح. وعلى وجه شاذ: يجب إعادة الأربع. ~~وقيل: يجب إعادة غير الأخيرة. ويجري هذا الخلاف، سواء أوجبنا تجديد ~~الاجتهاد، أم لم نوجبه ففعله. # الحال الثالث: أن يظهر الخطأ في أثناء الصلاة. وهو ضربان. # أحدهما: يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ. فإن كان الخطأ متيقنا، بنيناه ~~على القولين في تيقن الخطأ بعد الفراغ. فإن قلنا بوجوب الإعادة، بطلت ~~صلاته، وإلا فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: ينحرف إلى جهة الصواب، ويتم ~~صلاته. والثاني: تبطل. وإن لم يكن الخطأ متيقنا، بل مظنونا، فعلى هذين ~~الوجهين، أو القولين، الأصح: ينحرف، ويبني. وعلى هذا: الأصح لو صلى أربع ~~ركعات، إلى أربع جهات، باجتهادات، فلا إعادة كالصلوات، وخص صاحب (التهذيب) ~~الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الأول. قال: فإن استويا، تمم ~~صلاته إلى الجهة الأولى، ولا إعادة. # الضرب الثاني: أن لا يظهر الصواب مع الخطأ، فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد ~~على القرب، بطلت صلاته. إن قدر عليه على القرب، فهل ينحرف ويبني، أم ~~يستأنف؟ فيه خلاف مرتب على الضرب الأول، وأولى بالاستئناف. # قلت: الصواب هنا، وجوب الاستئناف. والله أعلم. # مثاله، عرف أن ms0172 قبلته يسار المشرق، فذهب الغيم، وظهر كوكب قريب من الأفق، ~~هو مستقبله، فعلم الخطأ يقينا، ولم يعلم الصواب، إذ يحتمل كون PageV01P328 # الكوكب في المشرق، ويحتمل المغرب. لكن يعرف الصواب على قرب، فإنه يرتفع، ~~فيعلم أنه مشرق، أو ينحط، فيعلم أنه مغرب، ويعرف به القبلة. وقد يعجز عن ~~ذلك بأن يطبق الغيم عقب الكوكب. # فرع في المطلوب بالاجتهاد: قولان. أحدهما: جهة الكعبة. # وأظهرهما: عينها. اتفق العراقيون والقفال على تصحيحه. ولو ظهر الخطأ في ~~التيامن، أو التياسر، فإن كان ظهوره بالاجتهاد، وظهر بعد الفراغ، لم يؤثر ~~قطعا. # وإن كان في أثنائها، انحرف، وأتمها قطعا. وإن كان ظهور باليقين، وقلنا: # الفرض جهة الكعبة، فكذلك. وإن قلنا: عينها، ففي وجوب الإعادة بعد الفراغ، ~~والاستئناف في الأثناء، القولان. قال صاحب (التهذيب) وغيره: ولا يستيقن ~~الخطأ في الانحراف مع البعد عن مكة، وإنما يظن. ومع القرب يمكن التيقن، ~~والظن. وهذا كله كالتوسط بين اختلاف أطلقه أصحابنا العراقيون: أنه هل يتيقن ~~الخطأ في الانحراف من غير معاينة الكعبة، من غير فرق بين القرب من مكة ~~والبعد؟ # فقالوا: قال الشافعي رحمه الله: لا يتصور إلا بالمعاينة. وقال بعض ~~الأصحاب: # يتصور. # فرع: إذا صلى باجتهاد، ثم أراد فريضة أخرى، حاضرة، أو فائتة، وجب إعادة ~~الاجتهاد على الأصح (1). ثم قيل الوجهان، إذا لم يفارق موضعه. فإن فارقه ~~وجب إعادته قطعا، كالتيمم. ولكن الفرق ظاهر، ولا يحتاج إلى تجديد الاجتهاد ~~للنافلة قطعا ولو رأى اجتهاد رجلين إلى جهتين، عمل كل باجتهاده، ولا يقتدي ~~بصاحبه. ولو اجتهد جماعة، واتفق اجتهادهم فأمهم أحدهم، ثم تغير اجتهاد ~~مأموم، لزمه المفارقة، وينحرف إلى الجهة الثانية. وهل له البناء، أم عليه ~~الاستئناف؟ فيه الخلاف المتقدم في تغير الاجتهاد في أثناء الصلاة، وهل هو ~~مفارق بعذر، أو بغير عذر لتركه كمال البحث؟ وجهان. # قلت: الأصح: الأول. والله أعلم. # ولو تغير اجتهاد الامام، انحرف إلى الجهة الثانية، بانيا أو مستأنفا، على ~~PageV01P329 # الخلاف. ويفارقه المأمومون. ولو اختلف اجتهاد رجلين في التيامن، ~~والتياسر، والجهة الواحدة، فإن أوجبنا على المجتهد رعاية ms0173 ذلك، فهو ~~كالاختلاف في الجهة، فلا يقتدي أحدهما بالآخر، وإلا فلا بأس. ولو شرع ~~المقلد في الصلاة بالتقليد، فقال له عدل: أخطأ بك فلان، فله حالان. # أحدهما: أن يكون قوله عن اجتهاد. فإن كان قول الأول أرجح عنده، لزيادة ~~عدالته، أو هدايته للأدلة، أو مثله، أو لم يعرف هل هو مثله، أم لا؟ لم يجب ~~العمل بقول الثاني. وهل تجوز العمل به؟ يبني على أن المقلد إذا وجد ~~مجتهدين، هل يجب الاخذ بأعلمهما، أم يتخير؟ فإن قلنا: بالأول، لم يجز، ~~وإلا، ففيه خلاف. # قلت: الصحيح: أنه لا يجوز. والله أعلم. # وإن كان الثاني أرجح، فهو كتغير اجتهاد البصير، فينحرف. ويجئ الخلاف في ~~أنه يبني، أم يستأنف؟ ولو قال له المجتهد الثاني بعد الفراغ من الصلاة، لم ~~يلزم الإعادة قطعا وإن كان الثاني أرجح، كما لو تغير اجتهاده بعد الفراغ. # الحال الثاني: أن يخبر عن علم، ومعاينة، فيجب الرجوع إلى قوله وإن كان ~~قول الأول أقوى عنده. ومن هذا القبيل، أن يقول للأعمى: أنت مصل إلى الشمس، ~~والأعمى يعلم أن قبلته إلى غير الشمس، فيلزم الاستئناف على الأظهر. # ولو قال الثاني: أنت على الخطأ قطعا، وجب قبوله قطعا. وسواء أخبره هذا ~~القاطع بالخطأ عن الصواب، متيقنا أو مجتهدا، يجب قبوله (1)، لان تقليد ~~الأول بطل بقطع هذا. وكل المذكور في الحالين، مفروض فيما إذا أخبر الثاني ~~بالخطأ والصواب: # جميعا. فإن أخبره عن الخطأ وحده، على صورة يجب قبولها، ولم يخبر هو، ولا ~~PageV01P330 # غيره بالصواب، فهو كاختلاف المجتهدين عليه في أثناء الصلاة. وقد سبق في ~~الفرع (1). # الباب الرابع في صفة الصلاة (2) الصلاة تشتمل على أركان وسنن تسمى: ~~أبعاضا، وسنن لا تسمى أبعاضا. # فالأركان المتفق عليها، سبعة عشر (3). # النية، والتكبير، والقيام، والقراءة، والركوع. والطمأنينة فيه، ~~والاعتدال، والطمأنينة فيه، والسجود، والطمأنينة فيه والجلوس بين السجدتين، ~~والطمأنينة PageV01P331 # فيه، والقعود في آخر الصلاة، والتشهد فيه، والصلاة على النبي (ص) فيه ~~والسلام، وترتيبها هكذا. # ومن فرض فيها الموالاة، ونية الخروج الحقهما بالأركان. وضم صاحب ~~(التلخيص) والقفال، إلى الأركان ms0174 استقبال القبلة. ومن الأصحاب، من جعل نية ~~الصلاة شرطا. والأكثرون على أنها ركن، وهو الصحيح. # وأما الابعاض، فستة. # أحدها: القنوت في الصبح، وفي الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان. # والثاني: القيام للقنوت. # والثالث: التشهد الأول. # والرابع: الجلوس له. # والخامس: الصلاة على النبي (ص) في التشهد الأول، إذا قلنا: تسن. # والسادس (1): والصلاة على آل النبي (ص) في التشهد الأول، والآخر، إذا ~~قلنا: هي سنة فيهما. وأما السنن التي ليست أبعاضا، فما يشرع سوى ما قدمناه. # فصل في النية: يجب مقارنتها التكبير. وفي كيفية المقارنة، وجهان. # أحدهما: يجب أن يبتدئ النية بالقلب، مع ابتداء التكبير باللسان، ويفرغ ~~منها، مع فراغه منه. وأصحهما: لا يجب هذا، بل لا يجوز لئلا يخلو أول ~~التكبير عن تمام النية. فعلى هذا قيل: يجب أن تقدم النية على التكبير، ولو ~~بشئ يسير. # والصحيح الذي قاله الأكثرون: لا يجب ذلك، بل الاعتبار بالمقارنة. وسواء ~~قدم، أم لم يقدم، يجب استصحاب النية إلى انقضاء التكبير على الأصح وعلى ~~الثاني، لا يجب. والنية: هي القصد، فيحضر المصلي في ذهنه ذات الصلاة، وما ~~يجب التعرض له من صفاتها، كالظهرية، والفرضية، وغيرهما. ثم يقصد هذه ~~العلوم، قصدا مقارنا لأول التكبير (2). ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير، ~~ولكن يشترط PageV01P332 # أن لا يأتي بمناقض لها. ولو نوى في أثناء الصلاة، الخروج منها، بطلت. وإن ~~تردد في أن يخرج، أو يستمر، بطلت. والمراد بالتردد: أن يطرأ شك مناقض ~~للجزم. ولا عبرة بما يجري في الفكر، أنه لو تردد في الصلاة، كيف يكون ~~الحال، فإن ذلك مما يبتلى به الموسوس. وقد يقع ذلك في الايمان بالله تعالى، ~~فلا مبالاة بذلك، قاله امام الحرمين. ولو نوى في الركعة الأولى، الخروج في ~~الثانية، أو علق الخروج بشئ يوجد في صلاته قطعا، بطلت في الحال على الصحيح، ~~وعلى الشاذ: لا تبطل في الحال، بل لو رفض هذا التردد قبل الانتهاء إلى ~~الغاية المنوية، صحت صلاته. ولو علق الخروج بدخول شخص ونحوه، مما يحتمل ~~حصوله في الصلاة. وعدمه، بطلت ms0175 في الحال على الأصح، كما لو دخل في الصلاة ~~هكذا، فإنه لا ينعقد بلا خلاف، وكما لو علق به الخروج من الاسلام، فإنه ~~يكفر في الحال قطعا. والثاني: لا تبطل في الحال. وهل تبطل بوجود الصفة إذا ~~وجدت وهو ذاهل عن التعليق؟ وجهان. أحدهما: لا، وأصحهما، وقول الأكثرين: ~~تبطل. قال إمام الحرمين: ويظهر على هذا، أن يقال: تبين بالصفة بطلانها من ~~حين التعليق. أما إذا وجدت، وهو ذاكر للتعليق،. فتبطل قطعا. ولو نوى فريضة، ~~أو سنة راتبة، ثم نوى فيها فريضة أخرى، أو راتبة، بطلت التي كان فيها، ولم ~~تحصل المنوية. وفي بقاء أصل الصلاة نافلة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى. ~~ولو تردد الصائم في الخروج من صومه، أو علقة على دخول شخص ونحوه، لم يبطل ~~على المذهب الذي قطع به الجماهير. وقيل: وجهان. ولو جزم نية الخروج منه، لم ~~يبطل على الأصح، كالحج، فإنه لا يبطل قطعا. ولو شك في صلاته، هل أتى بكمال ~~النية، أم تركها، أو ترك بعض شروطها؟ نظر إن تذكر أنه أتى بكمالها قبل أن ~~يحدث شيئا على الشك وقصر الزمان، لم تبطل صلاته وإن طال، بطلت على الأصح ~~لانقطاع نظمها. وإن تذكر بعد أن أتى على الشك بركن فعلي، كالركوع، أو ~~السجود، بطلت. وإن أتى بقولي، كالقراءة، والتشهد ، بطلت أيضا على الأصح ~~المنصوص، والذي قطع به العراقيون. # قلت: قال الماوردي: لو شك، هل نوى ظهرا، أو عصرا؟ لم يجزئه عن واحدة، فإن ~~تيقنها، فعلى التفصيل المذكور. والله أعلم. # فرع في كيفية النية أما الفريضة، فيجب فيها قصد أمرين بلا خلاف. ~~PageV01P333 # أحدهما: فعل الصلاة، لتمتاز عن سائر الأفعال. ولا يكفي إحضار نفس الصلاة ~~بالبال، غافلا عن الفعل. # والثاني: تعيين الصلاة المأتي بها، ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية ~~الظهر، أو العصر على الأصح، لان الفائتة التي يتذكرها تشاركها في كونها ~~فريضة الوقت. ولا تصح الظهر بنية الجمعة على الصحيح الصواب. ولا تصح الجمعة ~~بنية مطلق الظهر، ولا تصح بنية الظهر المقصورة إن قلنا: ms0176 إنها صلاة بحيالها. ~~وإن قلنا: ظهر مقصورة، صحت. # واختلفوا في اعتبار أمور سوى هذين الامرين. أحدها: الفرضية، وهو شرط على ~~الأصح عند الأكثرين، سواء كان الناوي بالغا، أو صبيا. وسواء كانت الصلاة ~~قضاء، أم أداء. الثاني: الإضافة إلى الله تعالى، بأن يقول: لله، أو فريضة ~~الله. # والأصح: أنه لا يشترط. الثالث: القضاء، والأداء، الأصح: أنه لا يشترط، بل ~~تصح أداء بنية القضاء، وعكسه. ولك أن تقول: الخلاف في اشتراط نية الأداء في ~~الأداء، ونية القضاء في القضاء، ظاهر. أما الخلاف في صحة الأداء بنية ~~القضاء وعكسه، فليس بظاهر، لأنه إن جرت هذه النية على لسانه، أو في قلبه، ~~ولم يقصد حقيقة معناها، فينبغي أن تصح قطعا. وإن قصد حقيقة معناه، فينبغي ~~أن لا يصح قطعا، لتلاعبه. # قلت: مراد الأصحاب بقولهم: يصح القضاء بنية الأداء، (1) وعكسه، من ~~PageV01P334 # نوى ذلك جاهل الوقت لغيم، ونحوه. والالزام الذي ذكره الرافعي، حكمه صحيح، ~~ولكن ليس هو مرادهم. والله أعلم. # الرابع: التعرض لاستقبال القبلة، وعدد الركعات. المذهب: أنه لا يشترط. ~~وقيل: يشترط، وهو غلط. لكن لو نوى الظهر ثلاثا، أو خمسة، لم تنعقد. # وأما النافلة، فضربان أحدهما: ما لها وقت، أو سبب، فيشترط فيها نية فعل ~~الصلاة، والتعيين. # فينوي صلاة الاستسقاء، أو الخسوف، أو عيد الفطر، أو النحر، أو الضحى، ~~وغيرها. وفي الرواتب، يعين بالإضافة. فيقول: سنة الفجر، أو راتبة الظهر، أو ~~سنة العشاء، وفي وجه ضعيف: يكفي فيما عدا ركعتي الفجر من الرواتب، نية أصل ~~الصلاة، لتأكد ركعتي الفجر، فألحقت بالفرائض. وأما الوتر، فينوي سنة الوتر، ~~ولا يضيفها إلى العشاء، لأنها مستقلة. فإن أوتر بأكثر من واحدة، نوى ~~بالجميع الوتر، كما ينوي في جميع ركعات التراويح. وفي وجه: ينوي بما قبل ~~الواحدة، صلاة الليل. وفي وجه: ينوي به سنة الوتر. وفي وجه: مقدمة الوتر. ~~والظاهر: # أن هذه الأوجه في الأولوية، دون الاشتراط. وفي اشتراط نية النفلية في هذا ~~الضرب، والأداء، والقضاء، والإضافة إلى الله تعالى، الخلاف المتقدم في ~~الفريضة (1). # الضرب الثاني: النوافل (2) المطلقة. فيكفي فيها ms0177 نية فعل الصلاة. ولم ~~يذكروا هنا خلافا في اشتراط التعرض للنفلية. ويمكن أن يقال: مقتضى اشتراط ~~الفرضية في الفرض، اشتراط النفلية هنا. # قلت: الصواب، الجزم بعدم اشتراط النفلية في الضربين. ولا وجه للاشتراط في ~~الأول. والله أعلم. PageV01P335 # فرع: النية في جميع العبادات معتبرة بالقلب. ولا يكفي فيها نطق اللسان مع ~~غفلة القلب، ولا يشترط ولا يضر مخالفته القلب. كمن قصد بقلبه الظهر، وجرى ~~لسانه بالعصر، انعقد ظهره. ولنا وجه شاذ: أنه يشترط نطق اللسان، وهو غلط. ~~ولو عقب النية بقوله: إن شاء الله تعالى، بالقلب، أو باللسان، فإن قصد به ~~التبرك، ووقوع الفعل بمشيئة الله تعالى، لم يضر. وإن قصد الشك، لم تصح ~~صلاته (1). # فرع: من أتى بما ينافي الفريضة، دون النفلية في أول صلاته، أو في ~~أثنائها، وبطل فرضه، هل تبقى صلاته نافلة، أم تبطل؟ قولان. اختلف في الأصح ~~منهما الأصحاب بحسب الصور. # فمنها: إذا تحرم بالظهر قبل الزوال، فإن كان عالما بحقيقة الحال، ~~فالأظهر: البطلان. وإن جهل، فالأظهر: انعقادها نافلة. # ومثله: لو وجد المسبوق الامام راكعا، فأتى ببعض تكبيرة الاحرام في ~~الركوع، لا ينعقد الفرض. فإن كان عالما بتحريمه، فالأظهر: البطلان، وإلا ~~فالأظهر: انعقادها نفلا. # ومنها: لو أحرم بفريضة منفردا، ثم أقيمت جماعة، فسلم من ركعتين ليدركها، ~~فالأظهر: صحتها نفلا. # ومنها: لو وجد المصلي قاعدا خفة في صلاته، فلم يقم، أو أحرم القادر على ~~القيام بالفرض قاعدا، أو قلب المصلي فرضه نفلا بلا سبب، فالأظهر: البطلان ~~في الثلاثة. # فصل في تكبيرة الاحرام أما القادر عليها، فيتعين عليه كلمة التكبير. # ولا يجزئ ما قرب منها، ك‍: الرحمن أجل، والرب أعظم، أو: الرحمن الرحيم ~~أكبر. وفي وجه شاذ: يجزئه: الرحمن أكبر، أو: الرحيم أكبر. ولو قال: الله ~~الأكبر، أجزأه على المشهور. كما لو قال: الله أكبر من كل شئ، أو: الله أكبر ~~PageV01P336 # وأجل وأعظم. ولو قال: الله الجليل أكبر، أجزأه على الصحيح. ويجري الخلاف، ~~فيما إذا أدخل بين كلمتي التكبير لفظا آخر من صفات الله تعالى، بشرط أن يقل ~~لفظه، ms0178 كقوله: الله عز وجل أكبر. فإن طال، كقوله: الله الذي لا إله إلا هو ~~الملك القدوس أكبر، لم يجزئه قطعا، لخروجه عن اسم التكبير، ولو قال: # أكبر الله، أو: الأكبر الله، لم تنعقد صلاته على المذهب. وقيل: قولان. ~~وقيل: # لا ينعقد الأول. وفي الثاني الطريقان. ويجب الاحتراز في لفظ التكبير، عن ~~وقفة بين كلمتيه، وعن زيادة تغير المعنى، بأن يقول: الله أكبر، بمد همزة ~~الله. أو: الله أكبار، أو يزيد واوا ساكنة، أو متحركة بين الكلمتين. ولا ~~يضر المد في موضعه، ويجب أن يكبر بحيث يسمع نفسه، ويجب أن يكبر قائما حيث ~~يجب القيام. ولا يجزئه ترجمة التكبير بغير لسان العرب مع القدرة عليه. # أما العاجز عن كلمة التكبير، أو بعضها، فله حالان. # أحدهما: أن لا يمكنه كسب القدرة. فإن كان بخرس، أو نحوه، حرك لسانه، ~~وشفتيه، ولهاته بالتكبير قدر إمكانه، وإن كان ناطقا لا يطاوعه لسانه، أتى ~~بترجمة التكبير، ولا يعدل إلى ذكر آخر. ثم جميع اللغات في الترجمة سواء، ~~فيتخير بينها على الصحيح. وقيل: إن أحسن السريانية، أو العبرانية، تعينت، ~~لشرفها بإنزال الكتاب بها. والفارسية بعدهما أولى من التركية، والهندية. # الحال الثاني: أن يمكنه القدرة بتعلم، أو نظر في موضع كتب عليه لفظ ~~التكبير، فيلزمه ذلك. ولو كان ببادية، أو موضع لا يجد فيه من يعلمه، لزمه ~~السير إلى قرية يتعلم بها على الأصح. والثاني: يكفيه الترجمة. ولا يجوز في ~~أول الوقت لمن أمكنه التعلم في آخره. وإذا صلى بالترجمة في الحال الأول، ~~فلا إعادة. وأما الحال الثاني، فإن ضاق الوقت عن التعلم لبلادة ذهنه، أو ~~قلة ما أدركه من الوقت، فلا إعادة أيضا. وإن أخر التعلم مع التمكن، وضاق ~~الوقت، صلى بالترجمة، وتجب الإعادة على الصحيح والصواب. # قلت: ومن فروع الفصل، ما ذكره صاحب (التلخيص) والبغوي، والأصحاب. أنه لو ~~كبر للاحرام أربع تكبيرات، أو أكثر، دخل في الصلاة بالأوتار، وبطلت ~~بالاشفاع. وصورته، أن ينوي بكل تكبيرة، افتتاح الصلاة، ولم ينو PageV01P337 # الخروج عن الصلاة بين كل تكبيرتين. فبالأولى: ms0179 دخل في الصلاة. وبالثانية: # خرج. وبالثالثة: دخل. وبالرابعة: خرج. وبالخامسة: دخل. وبالسادسة: # خرج. وهكذا أبدا. لان من افتتح صلاة، ثم نوى افتتاح صلاة، بطلت صلاته. # ولو نوى افتتاح الصلاتين بين كل تكبيرتين، فبالنية يخرج، وبالتكبير يدخل، ~~ولو لم ينو بالتكبيرة الثانية وما بعدها افتتاحا، ولا خروجا، صح دخوله ~~بالأولى، وباقي التكبيرات ذكر لا تبطل به الصلاة. والله أعلم. # فرع: رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام سنة. والمذهب: أنه يرفعهما بحيث ~~تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه، وهذا ~~معنى قول الشافعي والأصحاب رحمهم الله (1) عنهم: يرفعهما حذو منكبيه. وأما ~~حكاية الغزالي: فيه ثلاثة أقوال، فمنكرة. ولو كان أقطع اليدين، أو واحدة من ~~المعصم، رفع الساعد. وإن قطع من المرفق، رفع العضد على الأصح. ولو لم يمكنه ~~الرفع إلا بزيادة على المشروع، أو نقص، أتى بالممكن. فإن قدر عليهما، أتى ~~بالزيادة. # قلت: يستحب أن يكون كفه إلى القبلة عند الرفع، قاله في (التتمة) ويستحب ~~الرفع لكل مصل، قائم، وقاعد، مفترض، ومتنفل، إمام، ومأموم. # والله أعلم. # وفي وقت الرفع، أوجه. أحدها: يرفع غير مكبر، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال ~~اليدين، وينهيه مع انتهائه. والثاني: يرفع غير مكبر، ثم يكبر، ويداه ~~قارتان، ثم يرسلهما. وصححه البغوي. والثالث: يبتدئ الرفع مع ابتداء ~~التكبير، وينهيهما معا. والرابع: يبتدئهما معا، وينهي التكبير مع انتهاء ~~الارسال. والخامس وهو الأصح: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ولا استحباب في ~~الانتهاء (2)، فإن فرغ من التكبير قبل تمام الرفع، أو بالعكس، أتم الباقي. ~~وإن فرغ منهما، حط يديه ولم يستدم الرفع. ولو ترك رفع اليدين، حتى أتى ببعض ~~التكبير، رفعهما في الباقي، فإن أتمه، لم يرفع بعده. ويستحب كشف اليدين عند ~~الرفع، وأن يفرق PageV01P338 # أصابعهما تفريقا وسطا، وأن لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم، ولا يمططه بأن ~~يبالغ في مده، بل يأتي به مبينا. والأولى فيه: الحذف على الصحيح. وعلى ~~الشاذ: المد أولى. # فرع: السنة بعد التكبير، حط اليدين، ووضع اليمنى على اليسرى، فيقبض بكفه ~~اليمنى، كوع اليسرى، وبعض ms0180 رسغها، وساعدها. قال القفال: # ويتخير بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب الساعد. # ثم يضع يديه كما ذكرنا تحت صدره، وفوق سرته، على الصحيح. وعلى الشاذ: # تحت سرته. واختلفوا في أنه إذا أرسل يديه، هل يرسلهما إرسالا بليغا ثم ~~يستأنف رفعهما إلى تحت صدره ووضع اليمنى على اليسرى، أم يرسلهما إرسالا ~~خفيفا إلى تحت صدره فحسب، ثم يضع؟. # قلت: الأصح: الثاني. والله أعلم. # فصل في القيام: اعلم أن القيام، أو ما يقوم مقامه، ركن في الصلاة، ويقوم ~~القعود مقامه في النافلة، وفي الفريضة عند العجز. ويشترط في القيام، ~~الانتصاب. وهل يشترط الاستقلال، بحيث لا يستند؟ فيه أوجه. أصحها: وهو ~~المذكور في (التهذيب) وغيره: لا يشترط. فلو استند إلى جدار، أو انسان، بحيث ~~لو رفع السناد لسقط، صحت صلاته مع الكراهة. والثاني: يشترط، ولا يصح مع ~~الاسناد عند القدرة بحال. والثالث: يجوز إن كان بحيث لو رفع السناد لم ~~يسقط، وإلا، فلا. هذا في استناد لا يسلب اسم القيام. فإن استند متكئا، بحيث ~~لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه البقاء، فهذا معلق نفسه بشئ وليس بقائم. أما ~~إذا لم يقدر على الاستقلال، فيجب أن ينتصب متكئا على الصحيح. وفي وجه شاذ: # لا يلزمه القيام في هذا الحال، بل له الصلاة قاعدا. وأما الانتصاب ~~المشروط، فلا يخل به إطراق الرأس، وإنما المعتبر، نصب فقار الظهر، فليس ~~للقادر أن يقف مائلا إلى اليمين، أو اليسار، زائلا عن سنن القيام، ولا أن ~~يقف منحنيا في حد الراكعين. فإن لم يبلغ انحناؤه حد الركوع، لكن كان إليه ~~أقرب منه إلى الانتصاب، لم يصح على الأصح. # قلت: ولو لم يقدر على النهوض للقيام إلا بمعين، ثم لا يتأذى بالقيام، ~~لزمه PageV01P339 # أن يستعين بمن يقيمه. فإن لم يجد متبرعا، لزمه الاستئجار بأجرة المثل إن ~~وجدها. # والله أعلم. # هذا في القادر على الانتصاب. فأما العاجز، كمن تقوس ظهره لزمانة، أو كبر، ~~وصار في حد الراكعين، فيلزمه القيام. فإذا أراد الركوع، زاد في الانحناء إن ms0181 ~~قدر عليه. هذا هو الصحيح الذي قطع به العراقيون، وصاحب (التتمة) و ~~(التهذيب) ونص عليه الشافعي (1). وقال إمام الحرمين، والغزالي: يلزمه أن ~~يصلي قاعدا. قالا: فإن قدر عند الركوع على الارتفاع إلى حد الراكعين، لزمه. # ولو عجز عن الركوع والسجود، دون القيام، لعلة بظهره تمنع الانحناء، لزمه ~~القيام. ويأتي بالركوع والسجود بحسب الطاقة، فيحني صلبه قدر الامكان. فإن ~~لم يطق، حنى رقبته، ورأسه، فإن احتاج فيه إلى شئ يعتمد عليه، أو إلى أن ~~يميل إلى جنبه، لزمه ذلك. فإن لم يطق الانحناء أصلا، أومأ إليهما. # قلت: وإذا أمكنه القيام، والاضطجاع، ولم يمكنه القعود، قال صاحب ~~(التهذيب) يأتي بالقعود قائما، لأنه قعود وزيادة. واعلم بأنه (2) يكره ~~للصحيح أن يقوم على إحدى رجليه، ويصح. ويكره أن يلصق القدمين، بل يستحب ~~التفريق بينهما، وتطويل القيام عندنا، أفضل من تطويل الركوع والسجود، ~~وتطويل السجود أفضل من تطويل الركوع. وإذا طول الثلاثة زيادة على ما يجوز ~~الاقتصار عليه، فالأصح: أن الجميع يكون واجبا. والثاني: يقع ما زاد سنة، ~~ومثله الخلاف في مسح جميع الرأس، وفي البعير المخرج في الزكاة عن خمس، وفي ~~البدنة المضحي بها بدلا عن شاة منذورة (3). والله أعلم. # فرع: إذا عجز عن القيام في صلاة الفرض، عدل إلى القعود، ولا ينقص ثوابه، ~~لأنه معذور. ولا نعني بالعجز، عدم تأتي القيام، بل خوف الهلاك، أو ~~PageV01P340 # زيادة المرض، أو لحوق مشقة شديدة، أو خوف الغرق، ودوران الرأس، في حق ~~راكب السفينة. # قلت: الذي اختاره إمام الحرمين في ضبط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب ~~خشوعه. والله أعلم. # ولو جلس للغزاة رقيب يرقب العدو، فأدركته الصلاة، ولو قام لرآه العدو، أو ~~جلس الغزاة في مكمن، ولو قاموا رآهم العدو وفسد التدبير، فلهم الصلاة ~~قعودا. # وتجب الإعادة لندوره. # قلت: قال صاحب (التتمة) في غير الرقيب: إن خاف لو قام أن يقصده العدو، ~~وصلى قاعدا، أجزأته على الصحيح. ولو صلى الكمين في وهدة قعودا، ففي صحتها ~~قولان. والله أعلم. # ثم إذا قعد المعذور، لا يتعين لقعوده هيئة، ms0182 بل يجزئه جميع هيئات القعود. # لكن يكره الاقعاء في هذا القعود، وفي جميع قعدات الصلاة. وفي المراد ~~بالاقعاء ثلاثة أوجه. أصحها: أنه الجلوس على الوركين، ونصب الفخذين، ~~والركبتين، وضم إليه أبو عبيد: أن يضع يديه على الأرض. والثاني: أن يفرش ~~رجليه، ويضع إليه على عقبيه، والثالث: أن يضع يديه على الأرض، ويقعد على ~~أطراف أصابعه. # قلت: الصواب، هو الأول. وأما الثاني: فغلط. فقد ثبت في (صحيح مسلم) (1): ~~أن الاقعاء سنة نبينا (ص) وفسره العلماء بما قاله الثاني. ونص على استحبابه ~~الشافعي رحمه الله في (البويطي) و (الاملاء) في الجلوس بين السجدتين. قال ~~العلماء: فالاقعاء ضربان. مكروه، وغيره. فالمكروه: المذكور في الوجه الأول، ~~وغيره: الثاني. والله أعلم. # وفي الأفضل من هيئات القعود، قولان، ووجهان. أحد القولين: وهو أصح ~~PageV01P341 # الجميع: يقعد مفترشا. وثانيهما: متربعا. وأحد الوجهين: متوركا. وثانيهما: # ناصبا ركبته اليمنى، جالسا على رجله اليسرى. ويجري الخلاف في قعود ~~النافلة. # وأما ركوع القاعد، فأقله أن ينحني قدر ما يحاذي وجهه ما قدام ركبتيه من ~~الأرض (1). # وأكمله، أن ينحني بحيث تحاذي جبهته موضع سجوده. وأما سجوده، فكسجود ~~القائم. هذا إذا قدر القاعد على الركوع والسجود، فإن عجز لعلة بظهره، أو ~~غيرها، فعل الممكن من الانحناء. ولو قدر القاعد على الركوع، وعجز عن وضع ~~الجبهة على الأرض نظر، إن قدر على أقل ركوع القاعد وأكمله، من غير زيادة، ~~أتى بالممكن، مرة عن الركوع، ومرة عن السجود، ولا يضر استواؤهما. وإن قدر ~~على زيادة على كمال الركوع، وجب الاقتصار في الانحناء للركوع على قدر ~~الكمال، ليتميز عن السجود. ويلزمه أن يقرب جبهته من الأرض للسجود، أكثر ما ~~يقدر عليه. حتى قال الأصحاب: لو قدر أن يسجد على صدغه، أو عظم رأسه الذي ~~فوق الجبهة، وعلم أنه إذا فعل ذلك كانت جبهته أقرب إلى الأرض، لزمه ذلك. # قلت: قال الشافعي رحمه الله في (الام) والأصحاب: لو قدر أن يصلي قائما ~~منفردا، وإذا صلى مع الجماعة احتاج أن يصلي بعضها من قعود، فالأفضل: أن ~~يصلي منفردا. فإن ms0183 صلى مع الجماعة، وقعد في بعضها، صحت. ولو كان بحيث لو ~~اقتصر على قراءة الفاتحة، أمكنه القيام، وإذا زاد، عجز، صلى بالفاتحة. فلو ~~شرع في السورة، فعجز، قعد. ولا يلزمه قطع السورة ليركع. والله أعلم. # فرع فيما إذا عجز عن القعود قد ذكرنا أن العجز عن القيام، يتحقق بتعذره، ~~أو لحوق مشقة شديدة، أو غيرهما مما قدمناه. قال الجمهور: والعجز عن القعود، ~~يحصل بما يحصل به العجز عن القيام. وقال إمام الحرمين: لا يكفي ذلك، بل ~~يشترط فيه عدم تصور القعود، أو خيفة الهلاك، أو المرض الطويل، إلحاقا له ~~بالمرض المبيح للتيمم. وفي كيفية صلاته، وجهان. وقيل: قولان. PageV01P342 # أصحهما: يضطجع (1) على جنبه الأيمن، مستقبلا بوجهه ومقدم بدنه القبلة، ~~كالميت في لحده. فلو خالف، واضطجع على جنبه الأيسر، صح، إلا أنه ترك السنة. ~~والثاني: أنه يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة، ويرفع وسادته ~~قليلا. وهذا الخلاف في القادر على الاضطجاع والاستلقاء. فإن لم يقدر إلا ~~على أحدهما، أتى به. قال إمام الحرمين: هذا الخلاف في الكيفية الواجبة، ~~بخلاف الخلاف السابق في كيفية القعود، فإنه في الأفضل، لاختلاف استقبال ~~بهذا دون ذاك. وفي المسألة، وجه ثالث: أنه يضطجع على جنبه، وأخمصاه إلى ~~القبلة. ثم إذا صلى على هيئة من هذه الهيئات، وقدر على الركوع والسجود، أتى ~~بهما، وإلا أومأ بهما منحنيا، وقرب جبهته من الأرض بحسب الامكان، وجعل ~~السجود أخفض من الركوع. فإن عجز عن الإشارة بالرأس أومأ بطرفه. فإن عجز عن ~~تحريك الأجفان، أجرى أفعال الصلاة على قلبه. فإن اعتقل لسانه، أجرى القرآن ~~والأذكار على قلبه. وما دام عاقلا، لا تسقط عنه الصلاة. ولنا وجه: أنه تسقط ~~الصلاة، إذا عجز عن الايماء بالرأس. وهو مذهب أبي حنيفة (2) (3) رحمه الله. ~~وهو شاذ. # والمعروف في المذهب: ما قدمناه. # فرع: القادر على القيام، إذا أصابه رمد، وقال له طبيب موثوق به: إن ~~PageV01P343 # صليت مستلقيا، أو مضطجعا، أمكن مداواتك، وإلا خيف عليك العمى، جاز له ~~الاضطجاع والاستلقاء على الأصح. ولو قال: إن صليت قاعدا، ms0184 أمكنت. فقال إمام ~~الحرمين: يجوز القعود قطعا. ومفهوم كلام غيره: أنه على الوجهين. # فرع: لو عجز في أثناء صلاته عن القيام، قعد وبنى. ولو صلى قاعدا، فقدر ~~على القيام في أثنائها، قام وبنى. وكذا لو صلى مضطجعا، فقدر على القيام، أو ~~القعود، أتى بالمقدور، وبنى. ثم إذا تبدل الحال بالنقص إلى الكمال، بأن قدر ~~القاعد على القيام لخفة المرض، نظر، إذا اتفق ذلك قبل القراءة، قام وقرأ ~~قائما. وكذا إن كان في أثناء القراءة، قام وقرأ بقية الفاتحة في حال ~~القيام. ويجب ترك القراءة في النهوض إلى أن ينتصب معتدلا. فلو قرأ في نهوضه ~~بعض الفاتحة، فعليه إعادته. وإن قدر بعد الفاتحة (1) قبل الركوع، لزمه ~~القيام ليهوي منه إلى الركوع. # ولا يلزمه الطمأنينة في هذا القيام، لأنه ليس مقصودا لنفسه. ويستحب في ~~هذه الأحوال، أن يعيد الفاتحة ليقع في حال الكمال. ولو وجد الخفة في ركوعه ~~قاعدا، فإن كان قبل الطمأنينة، لزمه الارتفاع إلى حد الراكعين عن قيام. ولا ~~يجوز أن يرتفع قائما، ثم يركع، لئلا يزيد ركوعا. ولو فعله، بطلت صلاته. وإن ~~كان بعد الطمأنينة، فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى ركوع القائمين. ~~ولو وجد الخفة في الاعتدال عن الركوع قاعدا، فإن كان قبل الطمأنينة، لزمه ~~أن يقوم، ليعتدل ويطمئن. وإن كان بعدها، فوجهان. أحدهما: يلزمه أن يقوم ~~ليسجد عن قيام. # وأصحهما: لا يلزمه لئلا يطول الاعتدال، وهو ركن قصير. فإن اتفق ذلك في ~~الركعة الثانية من الصبح قبل القنوت، لم يقنت قاعدا. فإن فعل، بطلت صلاته. # بل يقوم، ويقنت. أما إذا تبدل الحال من الكمال إلى النقص، بأن عجز في ~~أثناء الصلاة، فينتقل إلى الممكن. فإن اتفق العجز في أثناء الفاتحة، وجب ~~إدامة القراءة في هويه. # فرع: يجوز فعل النافلة قاعدا مع القدرة على القيام. لكن ثوابها يكون نصف ~~ثواب القائم. ولو تنفل مضطجعا، مع القدرة على القيام، والقعود، جاز على ~~الأصح. ثم المضطجع في الفريضة، يأتي بالركوع والسجود، إذا قدر PageV01P344 # عليهما. وهنا الخلاف في جواز الاضطجاع ms0185 يجري في الاقتصار على الايماء. لكن ~~الأصح منع الاقتصار على الايماء. قال إمام الحرمين: ما عندي أن من جوز ~~الاضطجاع، يجوز الاقتصار في الأركان الذكرية، كالتشهد، والتكبير، وغيرهما ~~على ذكر القلب. ثم يستوي فيما ذكرناه، النوافل كلها، الراتبة، وغيرها، على ~~الصحيح. وفي وجه شاذ: لا تجوز صلاة العيد، والكسوف، والاستسقاء قاعدا مع ~~القدرة، كالجنازة. # فصل: يستحب للمصلي إذا كبر، أن يقول دعاء الاستفتاح (1)، وهو (وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. إن صلاتي، ~~ونسكي، ومحياي، ومماتي، لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين (2)). ولا يزيد الامام على هذا، إذا لم يعلم رضى المأمومين ~~بالزيادة. فإن علم رضاهم، أو كان المصلي منفردا، استحب أن يقول بعده: ~~(اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك ظلمت ~~نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ~~واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف ~~عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا ~~بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك (3)) وقال جماعة من أصحابنا، ~~منهم: أبو إسحاق المروزي، والقاضي أبو حامد: السنة أن يقول: (سبحانك اللهم ~~وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) (4). ثم يقول: (وجهت ~~وجهي...) إلى آخره. ومن ترك دعاء الاستفتاح PageV01P345 # عمدا، أو سهوا، حتى شرع في التعوذ، لم يعد إليه، ولا يتداركه في باقي ~~الركعات. ولو أدرك مسبوق الامام في التشهد الأخير، وكبر، وقعد، فسلم الامام ~~لأول قعوده، قام، ولا يأتي بدعاء الاستفتاح، لفوات محله. ولو سلم الامام ~~قبل قعوده، لا يقعد، ويأتي بدعاء الاستفتاح. وسواء في دعاء الاستفتاح ~~الفريضة، وجميع النوافل. # قلت: ذكر الشيخ أبو حامد في تعليقه: أنه إذا ترك دعاء الاستفتاح، وتعوذ، ~~عاد إليه من التعوذ. والمعرف في المذهب: أنه لا يأتي به كما تقدم. لكن لو ~~خالف فأتى به، لم تبطل صلاته، لأنه ذكر، قال صاحب (التهذيب) ms0186 ولو أحرم ~~مسبوق، فأمن عقيب إحرامه، أمن معه، وأتى بدعاء الاستفتاح، لان التأمين ~~يسير. والله أعلم. # فصل: يستحب بعد دعاء الاستفتاح، أن يتعوذ (1) فيقول: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم (2). وقال بعض أصحابنا: يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من ~~الشيطان الرجيم). ويحصل التعوذ، بكل ما اشتمل على الاستعاذة بالله من ~~الشيطان الرجيم. ولا يجهر به في الصلاة السرية، ولا في الجهرية أيضا على ~~الأظهر. وعلى الثاني: يستحب الجهر فيها، كالتسمية، والتأمين. والثالث: أنه ~~يتخير بين الجهر، والاسرار، ولا ترجيح. وقيل: يستحب الاسرار قطعا. ثم ~~المذهب: أنه يستحب تعوذ في كل ركعة، وهو في الركعة الأولى آكد. وهذا نص ~~الشافعي (3). # رضي الله عنه. واختاره القاضي أبو الطيب، وإمام الحرمين، والروياني، ~~وغيرهم. وقيل: # قولان. أحدهما: هذا. والثاني: يتعوذ في الأولى فقط. فإن تركه فيها عمدا، ~~أو سهوا، أتى به في الثانية. # فصل: ثم بعد التعوذ يقرأ. وللمصلي حالان: PageV01P346 # أحدهما: أن يقدر على قراءة الفاتحة. والثاني: لا يقدر. فأما القادر، ~~فيتعين عليه قراءتها في القيام، أو ما يقع بدلا عنه. ولا يقوم مقامها ~~ترجمتها. ولا غيرها من القرآن. ويستوي في تعين الفاتحة، الامام، والمأموم، ~~والمنفرد، في السرية، والجهرية. ولنا قول (1). ضعيف. أنها لا تجب على ~~المأموم في الجهرية. [ووجه شاذ: أنها لا تجب عليه في السرية أيضا. فإذا ~~قلنا: لا يقرأ المأموم في الجهرية]، (2) فلو كان أصم، أو بعيدا لا يسمع ~~قراءة الإمام، لزمته القراءة على الأصح. ولو جهر الامام في السرية، أو عكس، ~~فالأصح وظاهر النص: أن الاعتبار بفعل الامام. والثاني: # بصفة أصل الصلاة. وإذا لم يقرأ المأموم، هل يستحب له التعوذ؟ وجهان، لأنه ~~ذكر سري. # قلت: الأصح: لا يستحب، لعدم القراءة. والله أعلم. # وإذا قلنا: يقرأ المأموم في الجهرية، فلا يجهر بحيث يغلب جهره، بل يسر ~~بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا، فإن هذا أدنى القراءة. ويستحب للامام على هذا ~~القول: أن يسكت بعد الفاتحة قدر قراءة المأموم لها. واعلم أن الفاتحة واجبة ~~في كل ركعة إلا في ركعة المسبوق إذا أدرك ms0187 الامام راكعا، فإنه لا يقرأ في ~~ركعته، وتصح. وهل يقال: يحملها عنه الامام، أم لم تجب أصلا؟ وجهان (3). # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم. # فرع: (بسم الله الرحمن الرحيم) آية كاملة من أول الفاتحة بلا خلاف. وأما ~~باقي السور، سوى (براءة) فالمذهب: أنها آية كاملة من أول كل سورة أيضا. وفي ~~PageV01P347 # قول: أنها بعض آية. وقيل: قولان. أحدهما: ليست بقرآن في أوائلها. # وأظهرهما: أنها قرآن. والسنة: أن تجهر بالتسمية في الصلاة الجهرية في ~~الفاتحة، وفي السورة بعدها. # فرع: تجب قراءة الفاتحة بجميع حروفها وتشديداتها. فلو أسقط منها حرفا، أو ~~خفف مشددا، أو أبدل حرفا بحرف، لم تصح قراءته. وسواء فيه الضاد، وغيره. # وفي وجه: لا يضر إبدال الضاد بالظاء (1). واللحن فيها لحنا يحيل المعنى، ~~كضم تاء (أنعمت) أو كسرها، أو كسر كاف (إياك) لم يجزئه، وتبطل صلاته إن ~~تعمد. # ويجب إعادة القراءة، إن لم يتعمد. وتجزئ بالقراءات السبع. وتصح بالقراءة ~~الشاذة، إن لم يكن فيها تغيير معنى، ولا زيادة حرف، ولا نقصانه (2). # فرع: يجب ترتيب في قراءة الفاتحة. فلو قدم مؤخرا، إن تعمد، بطلت قراءته، ~~وعليه استئنافها. وإن سها، لم يعتد بالمؤخر، ويبني على المرتب. إلا أن ~~PageV01P348 # يطول، فيستأنف القراءة. ولو أخل بترتيب التشهد، نظر. إن غير تغييرا مبطلا ~~للمعنى، لم يحسب ما جاء به. وإن تعمده، بطلت صلاته، وإن لم يبطل المعنى، ~~أجزأه على المذهب. وقيل: فيه قولان. وينبغي أن يقال في الفاتحة أيضا: إن ~~غير الترتيب تغييرا يبطل المعنى، بطلت صلاته كالتشهد. # فرع: تجب الموالاة بين كلمات الفاتحة. فإن أخل بها، فله حالان. # أحدهما: أن يكون عامدا، فينظر. إن سكت في أثناء الفاتحة، أو طالت (1) مدة ~~السكوت، بأن يشعر بقطعه القراءة أو إعراضه عنها مختارا، أو لعائق، بطلت ~~قراءته، ولزم استئنافها على الصحيح. وعلى الشاذ المنقول عن العراقيين: لا ~~تبطل (2). فإن قصرت مدة السكوت، لم يؤثر قطعها. وإن نوى قطع القراءة، ولم ~~يسكت، لم تبطل قطعا. ولو (3) نوى قطعها، وسكت يسيرا، بطلت قراءته على ~~الصحيح الذي قطع به الأكثرون. ms0188 ولو أتى بتسبيح، أو تهليل في أثنائها، أو قرأ ~~آية أخرى، بطلت قراءته، قل ذلك، أم كثر. هذا فيما لا يؤمر به المصلي. فأما ~~ما أمر به في الصلاة، ويتعلق (4) بمصلحتها، كتأمين المأموم لتأمين الامام، ~~وسجوده للتلاوة، وفتحه عليه القراءة، وسؤاله الرحمة عند قراءته آيتها، ~~والاستعاذة من العذاب عند قراءة آيته، فإذا وقع في أثناء الفاتحة، لم تبطل ~~الموالاة على الأصح. # وهذا تفريع على الصحيح في استحباب هذه الأمور للمأموم، وعلى وجه: لا ~~يستحب. ولا يطرد الخلاف في كل مندوب، فإن الحمد عند العطاس مندوب وإن كان ~~في الصلاة، ولو فعله، قطع الموالاة. ولكن يختص بالمندوبات المختصة بالصلاة ~~لمصلحتها. # الحال الثاني: أن يخل بالموالاة ناسيا. وتقدم عليه، أن من ترك الفاتحة ~~ناسيا، فيه قولان. المشهور الجديد: أنه لا يجزئه، ولا يعتد له بتلك الركعة. ~~بل إن تذكر بعد ما ركع، عاد إلى القيام وقرأ. وإن تذكر بعد قيامه إلى ~~الركعة الثانية، PageV01P349 # صارت (الثانية) أولاه، ولغت الأولى. والقديم: أنه تجزئه صلاته. وأما ترك ~~الموالاة ناسيا، فالصحيح الذي اتفق عليه الجمهور، ونقلوه عن نص الشافعي ~~رحمه الله (1): أنه لا يضر. وله البناء، سواء قلنا: يعذر بترك الفاتحة ~~ناسيا، أم لا. ومال إمام الحرمين، والغزالي، إلى أن الموالاة تنقطع ~~بالنسيان إذا قلنا: لا يعذر به في ترك الفاتحة. # فرع: من لا يقدر على قراءة الفاتحة، يلزمه كسب القدرة بتعلم، أو توسل إلى ~~مصحف، يقرؤها منه، بشراء، أو إجارة، أو استعارة (2). فإن كان في ليل، أو ~~ظلمة، لزمه تحصيل السراج عند الامكان. فلو امتنع من ذلك عند الامكان، لزمه ~~إعادة كل صلاة صلاها قبل أن يقرأها. فإن تعذرت الفاتحة لتعذر التعلم، لضيق ~~الوقت، أو بلادته، أو عدم المعلم والمصحف، أو غير ذلك لم يجز ترجمة ~~الفاتحة، بل ينظر إن (3) أحسن قرآنا غير الفاتحة، لزمه قراءة سبع آيات، ولا ~~يجزئه دون سبع وإن كانت آيات طوالا. وهل يشترط مع ذلك أن لا ينقص حروف كل ~~الآيات عن حروف الفاتحة؟ فيه أوجه. أصحها: يشترط أن يكون ms0189 جملة الآيات ~~السبع، بقدر حروف الفاتحة. ولا يمتنع أن يجعل آيتين مقام آية. والثاني: أنه ~~يجب أن يعدل حروف كل آية من حروف آية من الفاتحة على الترتيب، فتكون مثلها، ~~أو أطول. والثالث: يكفي سبع آيات ناقصات الحروف، كما يكفي صوم يوم قصير عن ~~طويل. ثم إن أحسن سبع آيات متوالية بالشرط المذكور، لم يجز PageV01P350 # العدول إلى المتفرقة. وإن لم يحسن الا متفرقة، أتى بها. واستدرك إمام ~~الحرمين، فقال: لو كانت الآية المفردة لا تفيد معنى منظوما إذا قرئت وحدها، ~~كقوله تعالى: * (ثم نظر) * (1). فيظهر أن لا نأمره بقراءة هذه الآيات ~~المتفرقة، ونجعله كمن لا يحسن قراءة أصلا. # قلت: قد قطع جماعة بأن تجزئه الآيات المتفرقة وإن كان يحسن المتوالية، ~~سواء فرقها من سورة، أو سور. منهم: القاضي أبو الطيب، وأبو علي البندنيجي، ~~وصاحب (البيان) وهو المنصوص في (الام) وهو الأصح. والله أعلم. # أما لو كان الذي يحسنه دون السبع، كآية أو آيتين، فوجهان. أصحهما: # يقرأ ما يحسنه، ويأتي بالذكر عن الباقي. والثاني: يكرر ما يحفظه حتى يبلغ ~~قدر الفاتحة. أما الذي لا يحسن شيئا من القرآن، فيجب عليه أن يأتي بالذكر، ~~كالتسبيح، والتهليل. وفي الذكر الواجب أوجه. أحدها: يتعين أن يقول: سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله (2). ويكفيه هذه الكلمات الخمس. والثاني: أنها تتعين، ويجب معها ~~كلمتان من الذكر، ليصير سبعة أنواع مقام سبع آيات. والمراد بالكلمات، أنواع ~~الذكر، لا ألفاظ مفردة. والثالث: وهو الأصح: أنه لا يتعين شئ من الذكر. ~~ولكن هل يشترط أن لا ينقص حروف ما أتى به من حروف الفاتحة؟ وجهان. الأصح: ~~يشترط. قال إمام الحرمين: ولا يراعي هنا إلا الحروف، بخلاف ما إذا أحسن ~~قراءة غير الفاتحة، فإنه يراعي الآيات. وفي الحروف، الخلاف. وقال في ~~(التهذيب): يجب سبعة أنواع من الذكر. يقام كل نوع مقام آية، وهذا أقرب. وهل ~~الدعاء المحض، كالذكر؟ فيه تردد للشيخ أبي محمد. قال إمام الحرمين: والأشبه ~~أن ما يتعلق ms0190 بأمور الآخرة، يقوم دون ما يتعلق بالدنيا (3). ويشترط أن لا ~~يقصد بالذكر المأتي به شيئا آخر سوى البدلية، كمن استفتح، أو تعوذ على قصد ~~تحصيل سنتهما. ولكن لا يشترط قصد PageV01P351 # البدلية فيهما، ولا في غيرهما من الأذكار على الأصح. أما إذا لم يحسن ~~شيئا من القرآن، ولا الذكر، فعليه أن يقوم بقدر الفاتحة، ثم يركع. ولو أحسن ~~بعض الفاتحة، ولم يحسن بدلا، وجب تكرير ما أحسن قدر الفاتحة. وإن أحسن ~~لباقيها بدلا، فوجهان. وقيل: قولان. أحدهما: يكرره. وأصحهما: يأتي به، ~~وببدل الباقي. فعلى هذا، لو أحسن النصف الثاني من الفاتحة دون الأول، أتى ~~بالذكر بدلا عن النصف الأول، ثم يأتي بالنصف الثاني. فلو عكس، لم يجز على ~~الصحيح. وأما إذا قلنا: يكرر ما يحسنه، فيكرر المحفوظ مرة بدلا، ومرة أصلا. # ولو كان يحسن النصف الأول، كرره على الوجه الأول، وأما على الأصح: فيأتي ~~به، ثم بالذكر بدلا. هذا كله إذا استمر العجز، فلو تمكن من قراءة الفاتحة ~~في أثناء الصلاة، بتلقين، أو مصحف، أو غيرهما، فإن كان قبل الشروع في ~~البدل، لزمه قراءة الفاتحة. وكذا إن كان في أثناء البدل على الصحيح. وعلى ~~الضعيف: يلزمه أن يقرأ الفاتحة، بقدر ما بقي. وإن كان بعد الركوع، فقد مضت ~~تلك الركعة على الصحة، ولا يجوز الرجوع. وإن كان بعد الفراغ من البدل، وقبل ~~الركوع، فالمذهب: أنه لا يلزمه قراءة الفاتحة، كما إذا قدر المكفر على ~~الاعتاق، بعد فراغه من الصوم. وقيل: وجهان. # فرع: يستحب لكل من قرأ الفاتحة في الصلاة، أو خارج الصلاة، أن يقول: عقب ~~فراغه منها: آمين، بالمد، أو القصر، بلا تشديد فيهما. ويستحب أن يفصل ~~بينهما، وبين (ولا الضالين) بسكته لطيفة، ليميزها عن القرآن. ويستوي في ~~استحبابها، الامام، والمأموم، والمنفرد. ويجهر بها الامام، والمنفرد، في ~~الصلاة الجهرية، تبعا للقراءة. وأما المأموم، فالمذهب: أنه يجهر. وقيل: # قولان. وقيل: إن لم يجهر الامام، جهر لينبهه. وإلا، فقولان. وقيل: إن كثر ~~القوم، جهروا، وإلا، فلا. ويستحب أن يكون تأمين المأموم، مع تأمين ms0191 الامام، ~~لا قبله، ولا بعده. فإن فاته، أمن عقب تأمينه. # قلت: قال أصحابنا: لو ترك التأمين، حتى اشتغل بغيره، فات، ولم يعد إليه. ~~وفي (الحاوي) وغيره وجه ضعيف: أنه يأتي به ما لم يركع. قال في (الام): فإن ~~قال: آمين رب العالمين، كان حسنا. والله أعلم. # فرع: يسن للامام، والمنفرد، قراءة شئ بعد الفاتحة في صلاة الصبح، ~~PageV01P352 # والأوليين من سائر الصلوات. ويحصل أصل الاستحباب، بقراءة شئ من القرآن ~~(1)، ولكن سورة كاملة، أفضل. حتى أن السورة القصيرة، أولى من قدرها من ~~طويلة (2). وهل تسن السورة في الركعة الثالثة، والرابعة؟ قولان. القديم وبه ~~أفتى الأكثرون: لا تسن. والجديد: تسن، لكنها تكون أقصر. ولا يفضل الركعة ~~الأولى على الثانية بزيادة القراءة، ولا الثالثة على الرابعة، على الأصح ~~فيهما. # قلت: هذا الذي صححه، هو الراجع عند جماهير الأصحاب. لكن الأصح: # التفضيل. فقد صح فيه الحديث، واختاره القاضي أبو الطيب، والمحققون، ونقله ~~القاضي أبو الطيب، عن عامة أصحابنا الخراسانيين. لكن القاضي أبو الطيب. # خص الخلاف، بتفضيل الأولى على الثانية، ونقل الاتفاق، على استواء الثالثة ~~والرابعة. والله أعلم. # ويستحب أن يقرأ في الصبح، بطوال المفصل، ك‍ (الحجرات) وفي الظهر، بقريب ~~من الصبح. وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل. وفي المغرب، بقصاره (3)، ويسن ~~في صبح يوم الجمعة، أن يقرأ في الأولى: (آلم تنزيل) وفي الثانية: (هل أتى) ~~بكمالهما (4). وأما المأموم، فلا يقرأ السورة فيما يجهر في الامام إذا ~~سمعه، بل يستمعه، وإن كانت الصلاة سرية، أو جهرية، ولم يسمع المأموم قراءته ~~لبعده، أو صممه، قرأها على الأصح. # قلت: لو قرأ السورة، ثم قرأ الفاتحة، لم تحسب السورة، على المذهب ~~PageV01P353 # والمنصوص. وذكر إمام الحرمين، والشيخ نصر المقدسي في الاعتداد بها، ~~وجهين. قال أصحابنا: والمرأة لا تجهر بالقراءة في موضع فيه رجال أجانب. فإن ~~كانت خالية، أو عندها نساء، أو رجال محارم، جهرت.. وفي وجه: تسر مطلقا. # وحيث قلنا: تسر، فجهرت، لا تبطل صلاتها على الصحيح. والخنثى، كالمرأة ~~(1). وأما نوافل النهار المطلقة، فيسر فيها قطعا. وأما نوافل الليل، فقال ~~صاحب ms0192 (التتمة) يجهر. وقال القاضي حسين، وصاحب (التهذيب): يتوسط بين الجهر ~~والاسرار (2)، وهو الأصح. ويستثنى ما إذا كان عنده مصلون، أو نيام يهوش ~~عليهم، فيسر. ويستثنى التراويح، فيجهر فيها. والله أعلم. # فصل (3): يستحب للقارئ في الصلاة، وخارجها، إذا مر بآية رحمة، أن يسأل ~~الرحمة: أو بآية عذاب، أن يستعيذ منه. أو بآية تسبيح، أن يسبح. أو بآية مثل ~~أن يتفكر. وإذا قرأ * (أليس الله بأحكم الحاكمين) * (4). قال: بلى، وأنا ~~على ذلك من الشاهدين. وإذا قرأ * (فبأي حديث بعده يؤمنون) * (5). قال: آمنا ~~بالله. # والمأموم، يفعل ذلك لقراءة الامام على الصحيح. # فصل في الركوع أقله، أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه، ولو أراد ~~PageV01P354 # وضعهما عليهما، وهذا عند اعتدال الخلقة، وسلامة اليدين والركبتين. ولو ~~انخنس، وأخرج ركبتيه، وهو مائل منتصب، وصار بحيث لو مد يديه لنالت راحتاه ~~ركبتيه، لم يكن ذلك ركوعا، لان نيلهما لم يحصل بالانحناء. قال إمام ~~الحرمين: # ولو مزج الانحناء بهذه الهيئة المذكورة، وكان التمكن من وضع الراحتين على ~~الركبتين بهما جميعا، لم يكن ركوعا أيضا. ثم إن لم يقدر على الانحناء إلى ~~الحد المذكور إلا بمعين، أو باعتماد على شئ، أو بأن ينحني على شقه، لزمه ~~ذلك، فإن لم يقدر، انحنى القدر الممكن، فإن عجز، أومأ بطرفه من (1) قيام. # هذا بيان ركوع القائم، وأما ركوع القاعد، فقد تقدم بيان أقله، وأكمله في ~~فصل القيام. # وتجب الطمأنينة في الركوع. وأقلها: أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في هيئة ~~الركوع، وينفصل هويه عن ارتفاعه منه. فلو جاوز حد أقل الركوع، فزاد في ~~الهوي، ثم ارتفع، والحركات متصلة، لم تحصل الطمأنينة، ولا يقوم زيادة الهوي ~~مقام الطمأنينة، ويشترط أن لا يقصد بهويه غير الركوع. فلو قرأ في صلاته آية ~~سجدة، فهوى ليسجد للتلاوة، ثم بدا له بعد ما بلغ حد الراكعين أن يركع، لم ~~يعتد بذلك عن الركوع، بل يجب عليه أن يعود إلى القيام، ثم يركع. # وأما أكمل الركوع، فأمران. # أحدهما: في الهيئة. والثاني: في الذكر. # أما الهيئة: فأن ينحني بحيث يستوي ظهره، ms0193 وعنقه ويمدهما كالصفيحة، وينصب ~~ساقيه إلى الحقو، ولا يثني ركبتيه، ويضع يديه على ركبتيه، ويأخذهما بهما، ~~ويفرق بين أصابعه حينئذ، ويوجهها نحو القبلة، فإن كانت إحدى يديه مقطوعة، ~~أو عليلة، فعل بالأخرى ما ذكرنا، فإن لم يمكنه وضعهما على ركبتيه، أرسلهما. ~~ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، ولا تجافي المرأة، ولا الخنثى. # الأمر الثاني: الذكر: فيستحب أن يكبر للركوع، ويبتدئ به في ابتداء الهوي. ~~وهل يمد التكبير؟ قولان. القديم: لا يمده، بل يحذفه. والجديد PageV01P355 # الصحيح: يستحب مده إلى تمام الهوي، حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر. # ويجري القولان في جميع تكبيرات الانتقالات، هل يمدها إلى الركن المنتقل ~~إليه، أم لا؟. ويستحب أن يرفع يديه إذا ابتدأ التكبير، وتقدمت صفة الرفع. ~~ويستحب أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثلاث مرات. قال بعضهم: ويضيف ~~إليه: # وبحمده (1). والأفضل، أن يقول بعده: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، ~~خشع (لك) سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي، وشعري، وبشري، وما استقلت به ~~قدمي لله رب العالمين (2). وهذا أتم الكمال. # ثم الزيادة على ثلاث تسبيحات، إنما تستحب للمنفرد. وأما الامام، فلا يزيد ~~على ثلاث. وقيل: خمس، إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل، فيستوفي الكمال. # وتكره قراءة القرآن في الركوع، والسجود. # قلت: قال أصحابنا: يستحب أن لا يصل تكبيرة الركوع، بآخر السورة. بل يسكت ~~بينهما سكتة لطيفة، ويبتدئ التكبير قائما مع ابتداء رفع اليدين. فإن ترك ~~رفع اليدين حتى فرغ من التكبير، لم يرفعهما، وإن ذكر قبل فراغه، رفع، ولو ~~كان أقطع الكفين، لم يبلغ بيديه ركبتيه، لئلا يغير هيئة الركوع. ذكره ~~الماوردي، وغيره. قالوا: ويستحب رفع اليدين في تكبيرة الاحرام، والركوع، ~~والرفع منه، لكل مصل قائم، وقاعد، ومضطجع، وموم. ونص عليه في (الام) قال ~~أصحابنا: وأقل ما يحصل به الذكر في الركوع، تسبيحة واحدة. والله أعلم. # فصل في الاعتدال عن الركوع: وهو ركن، لكنه غير مقصود لنفسه، والاعتدال ~~الواجب: أن يعود بعد ركوعه إلى الهيئة التي كان عليها قبل الركوع، سواء صلى ~~قائما، أو قاعدا ms0194 (3). فلو ركع عن قيام، فسقط في ركوعه، نظر، إن لم ~~PageV01P356 # يطمئن في ركوعه، لزمه أن يعود إلى الركوع، ويطمئن، ثم يعتدل منه. وإن كان ~~اطمأن، فيعتدل قائما ويسجد. ولو رفع الراكع رأسه، ثم سجد، وشك هل تم ~~اعتداله؟ وجب أن يعتدل قائما، ويعيد السجود. # واعلم أنه تجب الطمأنينة في الاعتدال، كالركوع. وقال إمام الحرمين: في ~~قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شئ، وفي كلام غيره ما يقتضي ترددا فيها. # والمعروف الصواب وجوبها. ويجب أن لا يقصد بارتفاعه شيئا آخر. فلو رأى في ~~ركوعه حية، فرفع فزعا منها، لم يعتد به. ويجب أن لا يطول الاعتدال، فإن ~~طوله، ففي بطلان صلاته خلاف يذكر في باب سجود السهو، إن شاء الله تعالى. # ويستحب عند الاعتدال، رفع اليدين حذو المنكبين، على ما تقدم من صفة ~~الرفع، ويكون ابتداء رفعهما، مع ابتداء رفع الرأس. فإذا اعتدل قائما، ~~حطهما. # ويستحب أن يقول في ارتفاعه للاعتدال: سمع الله لمن حمده. فإذا استوى ~~قائما، قال: ربنا لك الحمد، أو: ربنا ولك الحمد ملء السماوات، وملء الأرض، ~~وملء ما شئت من شئ بعد. يستوي في استحباب هذين الذكرين، الامام، والمأموم، ~~والمنفرد. ويستحب لغير الامام وله إذا رضي القوم أن يزيد، فيقول: أهل ~~الثناء والمجد، حق ما قال العبد، كلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي ~~لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (1). ويكره للامام هذه الزيادة، إلا ~~برضاهم. # قلت: هكذا يقوله أصحابنا في كتب المذهب: حق ما قال العبد، كلنا لك عبد. ~~والذي في (صحيح مسلم) وغيره من كتب الحديث، أن رسول الله (ص)، كان يقول: ~~أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد. بزيادة ألف في (أحق) وواو في (وكلنا) (2) ~~وكلاهما حسن. لكن ما ثبت في الحديث، أولى. # قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله (3): ولو قال من حمد الله: سمع له، ~~PageV01P357 # بدل: سمع الله لمن حمده، أجزأه، ولكن الأولى: سمع الله لمن حمده. قال ~~الشافعي والأصحاب: يقول في الرفع: ربنا لك الحمد. وإن شاء قال: اللهم ربنا ms0195 ~~لك الحمد، أو: لك الحمد ربنا. والأول: أولى. قال صاحب (الحاوي): # يجهر الامام ب‍: سمع الله لمن حمده، ويسر ب‍: ربنا لك الحمد. ويسر ~~المأموم بهما جميعا. ولو أتى بالركوع الواجب، فعرضت علة منعته الانتصاب، ~~سجد من ركوعه، وسقط الاعتدال، لتعذره. فلو زالت العلة قبل بلوغ جبهته ~~للأرض، وجب أن يرتفع، وينتصب قائما، ويعتدل، ثم يسجد، وإن زالت بعد وضع ~~جبهته على الأرض، لم يرجع إلى الاعتدال، بل سقط عنه، فإن خالف، فعاد إليه ~~قبل تمام سجوده، فإن كان عالما بتحريمه، بطلت صلاته، وإن كان جاهلا، لم ~~تبطل. # ويعود إلى السجود. قال صاحب (التتمة): ولو ترك الاعتدال عن الركوع، ~~والسجود، في النافلة، ففي صحتها وجهان، بناء على صلاتها مضطجعا مع قدرته ~~على القيام. والله أعلم. # فصل في القنوت: وهو مستحب بعد الرفع من الركوع، في الركعة الثانية من ~~الصبح. وكذلك الركعة الأخيرة من الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان. # ولفظه: (اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، ~~وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي، ولا يقضى عليه، وإنه لا ~~يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت) هذا هو المروي عن النبي (ص) (1). وزاد ~~العلماء فيه: (ولا يعز من عاديت) قبل (تباركت وتعاليت) وبعده: (فلك الحمد ~~على ما قضيت، أستغفرك، وأتوب إليك). # قلت: قال جمهور (2) أصحابنا: لا بأس بهذه الزيادة. وقال أبو حامد، ~~والبندنيجي، وآخرون: مستحبة. واتفقوا على تغليط القاضي أبو الطيب، في إنكار ~~(لا يعز من عاديت) وقد جاءت في رواية البيهقي (3). والله أعلم. PageV01P358 # فإن كان إماما، لم يخص نفسه، بل يذكر بلفظ الجمع. وهل تسن الصلاة على ~~النبي (ص) بعده؟ وجهان. الأصح: تسن (1). وهل تتعين هذه الكلمات في القنوت؟ ~~وجهان. أحدهما: تتعين، ككلمات التشهد. والصحيح الذي قطع به الجماهير: لا ~~تتعين. وعلى هذا، لو قنت بما جاء عن عمر (2) رضي الله عنه، كان حسنا (3). ~~وحكي وجه عن أبي علي بن أبي هريرة (4): أنه لا يقنت في الصبح، وهذا غريب، ~~وغلط. أما غير الصبح ms0196 من الفرائض ففيها ثلاثة أقوال. المشهور: PageV01P359 # أنه إن نزل - والعياذ بالله - بالمسلمين نازلة (1)، كالوباء والقحط، ~~قنتوا. وإلا فلا، والثاني: يقنتون مطلقا. والثالث: لا يقنتون مطلقا (2). ثم ~~مقتضى كلام الأكثرين، أن الكلام، والخلاف، في غير الصبح، إنما هو في ~~الجواز. ومنهم من يشعر إيراده بالاستحباب. # قلت: الأصح، استحبابه. وصرح به صاحب (العدة) ونقله نص الشافعي في ~~(الاملاء). والله أعلم. # ثم الامام في صلاة الصبح، هل يجهر بالقنوت؟ وجهان. أصحهما: # الجهر. والثاني: لا، كالتشهد، والدعوات وأما المنفرد، فيسر به قطعا. ذكره ~~البغوي. وأما المأموم، فإن قلنا: لا يجهر الامام، قنت. وإن قلنا: يجهر، ~~فالأصح أنه يؤمن، ولا يقنت. والثاني: يتخير بين التأمين، والقنوت. فعلى ~~الأصح: هل يؤمن في الجميع؟ وجهان. الأصح، يؤمن في القدر الذي هو دعاء. # وأما الثناء، فيشاركه فيه، أو يسكت. والثاني: يؤمن في الجميع. فإن كان لا ~~يسمع الامام لبعد، أو غيره وقلنا: لو سمع لأمن، فهنا وجهان. أحدهما: يقنت، ~~والثاني: يؤمن كالوجهين في قراءة السورة إذا لم يسمع الامام. وأما غير ~~الصبح إذا قنت فيها، فالراجح أنها كلها كالصبح سرية كانت، أو جهرية. ومقتضى ~~إيراده في (الوسيط) أنه يسر في السرية، وفي الجهرية الخلاف. وهل يسن رفع ~~اليدين في القنوت، ومسح الوجه بهما إذا فرغ؟ فيه أوجه. أصحها: يستحب الرفع، ~~دون المسح (3). والثاني: يستحبان. والثالث: لا يستحبان. # قلت: لا يستحب مسح غير وجهه قطعا. بل نص جماعة على كراهته. ولو ~~PageV01P360 # قنت بآية من القرآن ينوي بها القنوت. وقلنا: لا يتعين له لفظ، فإن تضمنت ~~الآية دعاء، أو شبهه، كان قنوتا. وإن لم تتضمنه كآية الدين، و (تبت) ~~فوجهان. # حكاهما في (الحاوي) الصحيح: لا يكون قنوتا. ولو قنت قبل الركوع، فإن كان ~~مالكيا يرى ذلك، أجزأه. وإن كان شافعيا لا يراه، لم يحسب على الصحيح، بل ~~يعيده بعد الرفع من الركوع. وهل يسجد للسهو؟ وجهان. الأصح المنصوص في ~~(الام): يسجد. والله أعلم. # فصل في السجود (1): وهو ركن، وله أقل، وأكمل. أما أقله، ففيه مسائل. # إحداها: يجب أن يضع على ms0197 الأرض من الجبهة، ما يقع عليه الاسم. وفي وجه: لا ~~يكفي بعض الجبهة. وهو شاذ منكر. ولا يجزئ عن الجبهة، الجبينان، وهما جانبا ~~الجبهة. والصحيح، أنه لا يكفي في وضع الجبهة الامساس، بل يجب أن يتحامل على ~~موضع سجوده بثقل رأسه وعنقه، حتى تستقر جبهته. فلو سجد على قطن، أو حشيش، ~~أو شئ محشو بهما، وجب أن يتحامل حتى ينكبس، ويظهر أثره على يد لو فرضت تحت ~~ذلك المحشو، فإن لم يفعل، لم يجزئه. وقال إمام الحرمين: عندي أنه يكفي ~~إرخاء رأسه، ولا يقله. ولا حاجة إلى التحامل كيف فرض محل السجود. وهل يجب ~~وضع اليدين والركبتين والقدمين على موضع السجود؟ قولان. أظهرهما: لا يجب ~~(2). فإن أوجبناه، كفى وضع جزء من كل واحد منها. والاعتبار في اليد، بباطن ~~الكف، وفي الرجلين، ببطون الأصابع. # وإن قلنا: لا يجب، اعتمد على ما شاء منهما، ويرفع ما شاء. ولا يمكنه أن ~~يسجد PageV01P361 # مع رفع الجميع. هذا هو الغالب، أو المقطوع به. # قلت: الأظهر: وجوب الوضع. قال الشيخ أبو حامد في تعليقه: إذا قلنا: # لا يجب وضعها، فلو أمكنه أن يسجد على الجبهة وحدها، أجزأه، وكذا قال صاحب ~~(العدة): لو لم يضع شيئا منها، أجزأه. # ومن صور رفعها كلها إذا رفع الركبتين، والقدمين، ووضع ظهر الكفين، أو ~~حرفهما، فإنه في حكم رفعهما. والله أعلم. # ولا يجب وضع الأنف على الأرض. # قلت: وحكى صاحب (البيان) قولا غريبا أنه يجب وضع الأنف مع الجبهة مكشوفا. ~~والله أعلم. # ويجب أن يكشف من الجبهة ما يقع عليه الاسم، فيباشر به موضع السجود. # وإنما يحصل الكشف إذا لم يحل بينه وبين موضع السجود حائل متصل به يرتفع ~~بارتفاعه، فلو سجد على طرف عمامته، أو ذيله المتحرك بحركته، لم يصح. وإن لم ~~يتحرك بحركته قياما وقعودا، أجزأه. # قلت: لو كان على جبهته جراحة، فعصبها، وسجد على العصابة، أجزأه، ولا ~~إعادة عليه على المذهب. لأنه إذا سقطت الإعادة مع الايماء للعذر، فهنا ~~أولى. # والله أعلم. # وإذا أوجبنا وضع الركبتين والقدمين، لم ms0198 يجب كشفهما قطعا، وإذا أوجبنا وضع ~~الكفين، لم يجب كشفهما أيضا على الأظهر. فإذا أوجبناه، كفى كشف بعض من كل ~~واحد منهما. # المسألة الثانية: إذا وضع الجبهة، وسائر الأعضاء على الأرض، فله ثلاث ~~صور. # إحداها: أن يكون أعاليه أعلى من أسافله (1)، بأن يضع رأسه على ارتفاع، ~~PageV01P362 # فيصير رأسه أعلى من حقوه، فلا يجزئه، لعدم اسم السجود، كما لو أكب، ومد ~~رجليه، الثاني: أن تكون الأسافل أعلى من الأعالي (1)، فهذه هيئة التنكيس، ~~وهي المطلوبة، ومهما كان المكان مستويا، كان الحقو أعلى. ولو كان موضع ~~الرأس مرتفعا، قليلا، فقد ترتفع أسافله، وتحصل هذه الهيئة أيضا. # الثالثة: أن تتساوى أعاليه وأسافله، لارتفاع موضع الجبهة، وعدم رفعه ~~الأسافل، فالأصح: أنها لا تجزئ. وإذا تعذرت الهيئة المطلوبة لمرض، أو غيره، ~~فهل يلزمه وضع وسادة ونحوها، ليضع الجبهة عليها، أم يكفي إنهاء الرأس إلى ~~الحد الممكن من غير وضع الجبهة على شئ؟ وجهان. أصحهما: عند الغزالي: ~~الوجوب. والأشبه بكلام الأكثرين: الاكتفاء بإنهاء الرأس. ولو عجز عن وضع ~~الجبهة على الأرض، وقدر على وضعها، على وسادة مع النكس، لزمه ذلك بلا خلاف. ~~ولو عجز عن الانحناء، أشار بالرأس، ثم بالطرف، على ما تقدم نظيره. # المسألة الثالثة: تجب الطمأنينة في السجود، ويجب أن لا يقصد بهويه غير ~~السجود، فلو سقط إلى الأرض من الاعتدال قبل قصد الهوي، لم يحسب، بل يعود ~~إلى الاعتدال، ويسجد منه. ولو هوى ليسجد، فسقط على الأرض بجبهته، نظر، إن ~~وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد، لم يحسب عن السجود، وإن لم تحدث هذه ~~النية، حسب. ولو هوى ليسجد، فسقط على جنبه، فانقلب وأتى بصورة السجود، فإن ~~قصد السجود، اعتد به، وإن قصد الاستقامة، لم يعتد به. PageV01P363 # قلت: إذا قصد الاستقامة، له حالان. أحدهما: أن يقصدها، قاصدا صرف ذلك عن ~~السجود، فلا يجزئه قطعا، وتبطل صلاته، لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في ~~الصلاة عامدا. قاله إمام الحرمين، وغيره. والثاني: أن يقصد الاستقامة، ولا ~~يقصد صرفه عن السجود، بل يغفل عنه، فلا يجزئه أيضا ms0199 على الصحيح المنصوص، ~~ولكن لا تبطل صلاته، بل يكفيه أن يعتدل جالسا، ثم يسجد. ولا يلزمه أن يقوم ~~ليسجد من قيام على الظاهر، فلو قام، كان زائدا قياما متعمدا، فتبطل صلاته. ~~هذا بيان الحالتين. ولو لم يقصد السجود، ولا الاستقامة، أجزأه ذلك عن ~~السجود قطعا. والعجب من الامام الرافعي، في كونه ترك استيفاء هذه الزيادة ~~التي ألحقتها. والله أعلم. # فرع: وأما أكمل السجود، فالسنة أن يكون أول ما يقع على الأرض من الساجد ~~ركبتيه، ثم يديه، ثم أنفه، وجبهته، ويبتدئ التكبير، مع ابتداء الهوي، وهل ~~يمده، أو يحذفه؟ فيه القولان المتقدمان. ولا يرفع اليد مع التكبير هنا. # ويستحب أن يقول في سجوده: (سبحان ربي الأعلى) ثلاثا وهذا أدنى الكمال. # والأفضل أن يقول بعده: (اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي ~~للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته، تبارك الله أحسن الخالقين) ~~(1) والامام يقتصر على التسبيح، إلا أن يرضوا. # ويستحب للمفرد، أن يجتهد في الدعاء في سجوده، وأن يضع كل ساجد، الانف مع ~~الجبهة مكشوفا، وأن يفرق بين ركبتيه. ويرفع الرجل مرفقيه عن جنبيه، وبطنه ~~عن فخذيه، والمرأة تضم بعها إلى بعض. وأن يضع الساجد يديه على الأرض، ~~بإزالة منكبيه، وأصابعه ملتصق بعضها إلى بعض، مستطيلة إلى جهة القبلة، وسنة ~~أصابع اليدين، إذا كانت منشورة في جميع الصلاة، التفريج المقتصد، إلا في ~~حالة السجود، فإنه يلصقها. # قلت: وإلا في التشهد، فإن الصحيح: أن أصابع اليسرى، تكون كهيئاتها في ~~السجود. وكذا أصابعهما في الجلوس بين السجدتين. والله أعلم. PageV01P364 # ويرفع الساجد ذراعيه عن الأرض، ولا يفترشهما، وينصب القدمين، ويوجه ~~أصابعهما إلى القبلة، وإنما يحصل توجيهها، بالتحامل عليها، والاعتماد على ~~بطونها. وقال في (النهاية) الذي صححه الأئمة: أن يضع أطراف الأصابع على ~~الأرض من غير تحامل. والأول: أصح. # قلت: قال أصحابنا: ويستحب أن يفرق بين القدمين. قال القاضي أبو الطيب: ~~قال أصحابنا: يكون بينهما شبر. ويستحب أن يقول في سجوده: # (سبوح، قدوس رب الملائكة والروح) (1) وأن يبرز قدميه من ذيله في ms0200 السجود، ~~ويكشفهما إذا لم يكن عليهما خف. ويكره أن يجمع في سجود، أو غيره من أحوال ~~الصلاة، شعره، أو ثيابه، لغير حاجة. والله أعلم. # فصل: فإذا فرغ من السجود، رفع فاعتدل جالسا بين السجدتين. وهذا الاعتدال، ~~واجب. ويجب الطمأنينة فيه، ويجب أن لا يقصد بالرفع شيئا آخر. # وينبغي أن لا يطول الجلوس، ويستحب أن يرفع رأسه مكبرا. والسنة: أن يجلس ~~مفترشا، على المشهور. وفي قول شاذ ضعيف: يضجع قدميه، ويجلس على صدورهما. ~~ويستحب أن يضع يديه على فخذيه، قريبا من ركبتيه، منشورتي الأصابع. ولو ~~انعطفت أطرافها على الركبة، فلا بأس. ولو تركهما على الأرض من جانبي فخذيه، ~~كان كإرسالهما في القيام. # ويستحب أن يقول في جلوسه: (اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني، وعافني، ~~وارزقني، واهدني) (2). # فصل: ثم يسجد السجدة الثانية، مثل الأولى، في واجباتها (3)، ومندوباتها. ~~وإذا رفع من السجدة الثانية، كبر. فإن كانت سجدة لا يعقبها تشهد، فالمذهب: ~~أنه يسن أن يجلس عقبها جلسة لطيفة، تسمى: جلسة الاستراحة. # وفي قول: لا تسن هذه الجلسة، بل يقوم من السجود. وقيل: إن كان بالمصلي ~~PageV01P365 # ضعف لكبر، أو غيره، جلس، وإلا فلا. فإن قلنا: لا يجلس، ابتدأ التكبير مع ~~ابتداء الرفع، وفرغ منه مع استوائه قائما. وإن قلنا: يجلس، ففي التكبير، ~~أوجه. أصحها عند جمهور الأصحاب: أنه يرفع مكبرا، ويمده إلى أن يستوي قائما. ~~ويخفف الجلسة حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر. والثاني: يرفع غير مكبر، ~~ويبتدئ بالتكبير جالسا، ويمده إلى أن يقوم. والثالث: يرفع مكبرا، وإذا جلس، ~~قطعه، وقام بلا تكبير. ولا يجمع بين تكبيرتين، بلا خلاف. والسنة في هذه ~~الجلسة: الافتراش. وسواء قام من الجلسة، أو من السجدة، يسن أن يقوم معتمدا ~~بيديه من الأرض. # قلت: اختلف أصحابنا في جلسة الاستراحة على وجهين. الصحيح: أنها جلسة ~~مستقلة يفصل بين الركعتين كالتشهد. والثاني: أنها من الركعة الثانية. قال ~~القاضي أبو الطيب، وغيره: يكره أن يقدم إحدى رجليه حال القيام، ويعتمد ~~عليها. والله أعلم. # فصل في التشهد (1) والجلوس له: هما ضربان. أحدهما: ms0201 أن يقعا في آخر ~~الصلاة. وهما فرضان. والثاني: في أثنائها، وهما سنتان، ثم لا يتعين للقعود ~~هيئة للاجزاء، بل كيف قعد، أجزأه. لكن السنة في قعود آخر الصلاة، التورك. # وفي أثنائها، الافتراش. والافتراش: أن يضع رجله اليسرى، بحيث يلي ظهرها ~~الأرض، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويضع أطراف أصابعها على الأرض متوجهة ~~إلى القبلة. والتورك: أن يخرج رجليه وهما على هيئة الافتراش، من جهة يمينه، ~~ويمكن وركه من الأرض. وإذا جلس المسبوق في آخر صلاة الامام، فثلاثة أوجه. ~~الصحيح (2) المنصوص الذي قطع به الجماهير: يفترش. والثاني: يتورك. # والثالث: إن كان جلوسه محل تشهد للمسبوق، افترش، وإلا تورك، لان جلوسه ~~بمجرد المتابعة، فيتابع في الهيئة. وإذا جلس من عليه سجود سهو في آخر ~~صلاته، افترش على الصحيح، وتورك على الثاني. والسنة في التشهدين جميعا: أن ~~يضع يده اليسرى، على فخذه اليسرى، واليمنى، على فخذه اليمنى، وينشر أصابع ~~PageV01P366 # اليسرى، ويجعلها قريبة من طرف الركبة، بحيث يساوي رؤوسها الركبة. وهل ~~يفرجها، أو يضمها؟ وجهان. الأشهر: يفرج تفريجا مقتصدا، ولا يؤمر بالتفريج ~~الفاحش في موضع ما. والثاني: يضمها ليتوجه إلى القبلة. # قلت: هذا الثاني، أصح (1). وقد نقل الشيخ أبو حامد في تعليقه اتفاق ~~الأصحاب عليه. والله أعلم. # وأما اليد اليمنى، فيضعها على طرف الركبة اليمنى، ويقبض خنصرها، وبنصرها، ~~ويرسل المسبحة. (2) وفيما يفعل بالإبهام والوسطى ثلاثة أقوال. # أحدها: يقبض الوسطى مع الخنصر والبنصر، ويرسل الابهام (3) مع المسبحة. # والثاني: يحلق بين الابهام والوسطى. وفي كيفية التحليق، وجهان. أصحهما: # يحلق بينهما برأسيهما. والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الابهام. ~~والقول الثالث، وهو الأظهر: أنه يقبضهما أيضا. وفي كيفية وضع الابهام على ~~هذا، وجهان. أصحهما: يضعها بجنب المسبحة، كأنه عاقد ثلاثة وخمسين. والثاني: # يضعها على أصبعه الوسطى، كأنه عاقد ثلاثة وعشرين. وكيف فعل من هذه ~~الهيئات، فقد أتى بالسنة. قاله ابن الصباغ، وغيره: وعلى الأقوال كلها، ~~يستحب أن يرفع مسبحته في كلمة الشهادة، إذا بلغ همزة: (إلا الله) وهل ~~يحركها عند الرفع؟ وجهان. الأصح: لا يحركها. ولنا وجه شاذ: ms0202 أنه يشير بها في ~~جميع التشهد. # قلت: وإذا قلنا بالأصح: إنه لا يحركها فحركها، لم تبطل صلاته على الصحيح. ~~وتكره الإشارة بمسبحة اليسرى، حتى لو كان أقطع اليمنى، لم يشر PageV01P367 # بمسبحة اليسرى، لان سنتها، البسط دائما. والله أعلم. # فرع: التشهد الذي يعقبه السلام، واجب، كما تقدم (1)، وتجب فيه الصلاة على ~~النبي (ص). وفي الصلاة على آل النبي (ص) قولان. وقيل: وجهان. # الصحيح المشهور: أنها سنة والثاني: واجبة. وهل تسن الصلاة على النبي (ص) ~~في التشهد الأول؟ قولان. أظهرهما: تسن وأما الصلاة على الآل فيه، فإن لم ~~نوجبها في التشهد الأخير لم تسن وإلا، فعلى القولين في الصلاة على آل النبي ~~(ص). # وإذا قلنا: لا تسن الصلاة على النبي (ص) في الأول، ولا في القنوت، فأتى ~~بها في أحدهما، أو أوجبنا الصلاة على الآل في الأخيرة، ولم نسنها في الأول، ~~فأتى بها فيه، فقد نقل ركنا إلى غير موضعه. وفي بطلان الصلاة بذلك، كلام ~~يأتي في باب سجود السهو، إن شاء الله تعالى. # وآل النبي (ص): بنو هاشم، وبنو المطلب. نص عليه الشافعي رحمه الله (2). # وفي وجه: أنهم كل المسلمين. # فرع في أكمل التشهد، وأقله أما أكمله، فما رواه ابن عباس رضي الله عنهما ~~(التحيات، المباركات، الصلوات، الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا رسول الله. هكذا رواه الشافعي (3)، ورواه غيره (4) ~~(السلام عليك أيها النبي السلام علينا، وعلى عباد الله الصالحين) بالألف ~~واللام. ولو تشهد بما رواه ابن مسعود (5)، أو (6) بتشهد عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه (7)، جاز. لكن PageV01P368 # الأول أفضل. # وتشهد ابن مسعود (التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك...) ~~وذكره كما تقدم. إلا أن في آخره (وأشهد أن محمدا عبده ورسوله). وتشهد عمر ~~(التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك... ~~وذكره كابن مسعود. ولنا وجه: أن الأفضل: أن يقول: (التحيات المباركات ~~الزاكيات، والصلوات والطيبات لله، السلام عليك....) ذكره ليكون جامعا ms0203 لها ~~كلها. وقال جماعة من أصحابنا: يستحب أن يقول قبل التحيات: (باسم الله، ~~وبالله، التحيات لله). ويروى (بسم الله خير الأسماء) والصحيح الذي عليه ~~جماهيرهم: أنه لا يقدم التسمية. # وأما أقله، فنص الشافعي رحمه الله، وأكثر الأصحاب (1)، أنه: (التحيات ~~لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسوله). هكذا نقله العراقيون ~~(2)، والروياني، وكذا نقله البغوي. إلا أنه قال: (وأشهد أن محمدا رسوله). ~~ونقله ابن كج، والصيدلاني، وأسقطا كلمة: (وبركاته) وقالا: (وأشهد أن محمدا ~~رسول الله). وقال ابن سريج رحمه الله: أقله: (التحيات لله، سلام عليك أيها ~~النبي، سلام على عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسوله). وأسقط بعضهم: السلام الثاني. وقال بعضهم: (سلام عليك أيها النبي، ~~وعلى عباد الله الصالحين). وأسقط بعضهم: (الصالحين). وقال بعضهم: ~~PageV01P369 # واختاره الحليمي (1). # قلت: وروي: (سلام عليك) و (سلام علينا) وروي: (السلام) بالألف واللام ~~فيهما، وهذا أكثر في روايات الحديث، وفي كلام الشافعي: واتفق أصحابنا على ~~جواز الامرين هنا، بخلاف سلام التحلل. قالوا: والأفضل هنا، الألف واللام، ~~لكثرته، وزيادته، وموافقته سلام التحلل. والله أعلم. # فرع: أقل الصلاة على النبي (ص)، أن يقول: (اللهم صل على محمد) أو (صلى ~~الله على محمد) أو (صلى الله على رسوله). وفي وجه: يكفي (صلى الله عليه ~~(2)). وأقل الصلاة على الآل: أن يقول: (وآله) وأكملها أن يقول: (اللهم صل ~~على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على ~~محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد ~~مجيد). ويستحب الدعاء بعد ذلك. وله أن يدعو بما شاء من أمر الدنيا، ~~والآخرة، وأمور الآخرة أفضل. وعن الشيخ أبي محمد: أنه كان يتردد في مثل: ~~اللهم ارزقني جارية صفتها كذا، ويميل إلى المنع، وأنه يبطل الصلاة. # والصواب الذي عليه الجماهير جواز الجميع. لكن ما ورد في الاخبار أحب من ~~غيره. ومنه: (اللهم اغفر لي ما ms0204 قدمت، وما أخرت، وما أسررت، وما أعلنت وما ~~أسرفت - وفيه أيضا (وما أعلنت) مقدم على (ما أسررت) - وما أنت أعلم به مني، ~~أنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت). وأيضا: (اللهم (إني) أعوذ بك من ~~عذاب النار، وعذاب القبر، وفتنة المحيا، والممات، وفتنة المسيح الدجال) ~~(3). وأيضا: (اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم). وأيضا: (اللهم إني ~~ظلمت نفسي ظلما كثيرا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من ~~PageV01P370 # عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) (1). # ثم الصحيح الذي عليه الجمهور، أن الدعاء مستحب للامام، وغيره. لكن ~~الأفضل، أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة على النبي (ص)، لأنه تبع ~~لهما. # فإن زاد، لم يضر. إلا أن يكون إماما، فيكره التطويل. والوجه الثاني: ~~المستحب للامام، أن لا يدعو، ويستحب للمنفرد الدعاء. ولا بأس بتطويله، هذا ~~كله في التشهد الأخير. أما الأول: فيكره فيه الدعاء، بل لا يزيد على لفظ ~~التشهد، إلا الصلاة على النبي (ص) إذا قلنا: هي سنة فيه، وعلى الآل على ~~وجه. # قلت: إطالة التشهد الأول مكروهة، كما ذكر. فلو طوله، لم تبطل صلاته، ولم ~~يسجد للسهو، سواء طوله عمدا، أم سهوا. والله أعلم. # فرع: لا يجوز لمن عرف التشهد بالعربية، أن يعدل إلى ترجمته، فإن عجز، أتى ~~بترجمته. والصلاة على النبي (ص)، وعلى الآل، إذا أوجبناها، كالتشهد. وأما ~~ما عدا الواجبات من الألفاظ المشروعة في الصلاة، إذا عجز عنها بالعربية، ~~فقسمان. دعاء، وغيره. # فأما الدعاء المأثور، ففيه ثلاثة أوجه. أصحها: تجوز الترجمة عنه لمن لا ~~يحسن العربية، ولا يجوز لمن يحسنها، فإن ترجم، بطلت صلاته. والثاني: # يجوز لمن أحسنها، ولغيره. والثالث: لا يجوز لواحد منهما. ولا يجوز أن ~~يخترع دعوة بالعجمية يدعو بها قطعا. # وأما سائر الأذكار، كالتشهد الأول، والقنوت، وتكبيرات الانتقالات، ~~والتسبيحات، فأوجه. أحدها: يجوز أن يأتي بترجمتها العاجز. والثاني: لا ~~يجوز. والثالث: يترجم لما يجبر بالسجود، دون غيره. # قلت: الأصح: الجواز للعاجز، ومنعه في القادر. ثم إذا قام من التشهد ~~الأول، قام مكبرا. وهل يمده؟ ms0205 فيه القولان السابقان في فصل الركوع. ثم قال ~~جمهور أصحابنا: لا يرفع يديه في هذا القيام. ولنا وجه: أنه يستحب رفع ~~اليدين PageV01P371 # فيه، كما يستحب في الركوع، والرفع منه. وحكاه صاحب (المهذب) وغيره عن أبي ~~بكر بن المنذر (1)، وأبي علي الطبري. وهذا الوجه، هو الصحيح، أو الصواب. ~~فقد ثبت ذلك في صحيح البخاري) (2) وغيره، عن رسول الله (ص) ونص عليه ~~الشافعي رحمه الله. وقد أطنبت في إيضاحه في شرح (المهذب) (3). # واعلم أن في الصلاة الرباعية، اثنتين وعشرين تكبيرة. وفي الثلاثية، سبع ~~عشرة. وفي الثنائية، إحدى عشرة. والله أعلم. # فصل في السلام (4): قد تقدم أنه ركن. وأقله: السلام عليكم. ولو قال: سلام ~~علكم، بالتنوين، أجزأه على الأصح. # قلت: الأصح عند الجمهور: لا يجزئه وهو المنصوص. والله أعلم. # ولو قال: عليكم السلام، أجزأه على المذهب. ولا يجزئ: سلام عليك، ولا: ~~سلامي عليكم، ولا: سلام الله عليكم، ولا: سلام عليهم. وإن قال شيئا من ذلك ~~متعمدا، بطلت صلاته. إلا قوله: السلام عليهم. لأنه دعاء لغائب. وهل يجب أن ~~ينوي بسلامه الخروج من الصلاة؟ وجهان. أصحهما: لا يجب (5). فإن قلنا: يجب، ~~لم يجب تعيين الصلاة في نية الخروج، ولو عين غير ما هو فيه عمدا، بطلت ~~صلاته، وإن كان سهوا، سجد للسهو، وسلم ثانيا. وإذا قلنا: لا PageV01P372 # تجب نية الخروج، لا يضر الخطأ في التعيين. وإذا قلنا: يجب، فيجب أن ينوي ~~مقترنا بالتسليمة الأولى، فإن قدمها على السلام، أو سلم بلا نية، بطلت ~~صلاته. # ولو نوى قبل السلام الخروج عنده، لم تبطل صلاته، لكن لا يكفيه، بل تجب ~~النية مع السلام. ويجب على المصلي، أن يوقع السلام في حالة القعود. # أما أكمل السلام، فأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله. ويسن تسليمه ثانية، ~~على المشهور (1). وفي قول قديم: لا يزيد على واحدة. وفي قول قديم آخر: يسلم ~~غير الامام واحدة. وكذا الامام إن قل القوم. ولا لغط عندهم، وإلا، ~~فتسليمتين. فإذا قلنا: يسلم واحدة، جعلها تلقاء وجهه. وإن قلنا: # تسليمتين، فاحداهما عن يمينه، والأخرى عن ms0206 يساره. ويبتدئ بالسلام مستقبل ~~القبلة، ثم يلتفت بحيث ينقضي (2) السلام مع تمام الالتفات، ويلتفت حتى يرى ~~من كل جانب خده الواحد، على الصحيح. وقيل: خداه. ويستحب للامام، أن ينوي ~~بالتسليمة الأولى، السلام على من على يمينه من الملائكة، ومسلمي الجن، ~~والإنس. وبالثانية، من على يساره منهم. وينوي المأموم مثل ذلك. ويختص بشئ ~~آخر، وهو أنه إن كان عن يمين الامام، نوى بالتسليمة الثانية، الرد على ~~الامام، وإن كان عن يساره ينويه بالأولى. وإن كان محاذيا له، نواه بأيتهما ~~شاء، وبالأولى أفضل. ويستحب أن ينوي بعض المأمومين، الرد على بعض. وأما ~~المنفرد، فينوي بهما السلام، على من على جانبيه من الملائكة، ويستحب لكل ~~منهم، أن ينوي بالتسليمة الأولى، الخروج من الصلاة، إذا لم نوجبها. # قلت: السنة: أن يكثر من ذكر الله تعالى عقب الصلاة، وقد جاءت في بيان ما ~~يستحب من الذكر، أحاديث كثيرة صحيحة (3). أوضحتها في كتاب (الأذكار) ~~PageV01P373 # ويسن الدعاء بعد السلام سرا (1)، إلا أن يكون إماما يريد تعليم الحاضرين ~~الدعاء، فيجهر. قال أصحابنا ويستحب إذا أراد أن يتنفل عقب الفريضة، أن ~~ينتقل إلى بيته، فإن لم يكن، فإلى موضع آخر (2). ويستحب إذا كان يصلي وراءه ~~نساء، أن يمكث في مصلاه حتى ينصرفن. وإذا أراد الانصراف، فإن كان له حاجة ~~عن يمينه، أو عن يساره، انصرف إلى جهة حاجته، وإن لم يكن حاجة، فجهة اليمين ~~أفضل. # وإذا سلم الامام التسليمة الأولى، فقد انقطعت متابعة المأموم، وهو ~~بالخيار، إن شاء سلم في الحال، وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ، والدعاء، ~~وأطال ذلك. ولو اقتصر الامام على تسليمة، استحب للمأموم تسليمتان. ويستحب ~~للمصلي، الخشوع في صلاته، وأن يديم نظره إلى موضع سجوده (3). قال بعض ~~أصحابنا: # يكره له تغميض عينيه. والمختار: أنه لا يكره إن لم يخف ضررا. وينبغي أن ~~يدخل فيها بنشاط، وفراغ قلبه من الشواغل. والله أعلم. PageV01P374 # فصل: من فاتته صلاة فريضة، وجب قضاؤها، وينبغي أن يقضيها على الفور، فإن ~~أخرها، ففيه كلام نذكره في الحج، إن شاء الله تعالى. فإن قضى ms0207 فائتة الليل ~~بالليل، جهر، وإن قضى فائتة النهار بالنهار، أسر، وإن قضى فائتة النهار ~~ليلا، أو عكس، فالاعتبار بوقت القضاء على الأصح. وعلى الثاني، بوقت ~~الفوائت. # قلت: صلاة الصبح، وإن كانت نهارية، فهي في القضاء جهرية، ولوقتها، حكم ~~الليل (1) في الجهر، وإطلاقهم محمول على هذا. والله أعلم. # ويستحب في قضاء الصلوات، الترتيب. ولا يجب في قضائها، ولا بين فريضة ~~الوقت، والمقضية. فإن دخل وقت فريضة وتذكر فائتة، فإن اتسع وقت الحاضرة، ~~استحب البداءة بالفائتة، وإن ضاق، وجب تقديم الحاضرة. ولو تذكر الفائتة بعد ~~شروعه في الحاضرة، أتمها، ضاق الوقت، أم اتسع، ثم يقضي الفائتة. ويستحب أن ~~يعيد الحاضرة بعدها. # قلت: ولو شرع في الفائتة معتقدا أن في الوقت سعة، فبان ضيقه، وجب قطعها ~~والشروع في الحاضرة على الصحيح، وعلى الشاذ: يجب إتمام الفائتة. ولو ~~PageV01P375 # تذكر فائتة وهناك جماعة يصلون في الحاضرة، والوقت متسع، فالأولى أن يصلي ~~الفائتة أولا منفردا، لان الترتيب مختلف في وجوبه، والقضاء خلف الأداء ~~مختلف في جوازه، فاستحب الخروج من الخلاف. ولو فاته صلوات لا يعرف قدرها، ~~ويعلم أنها لا تنقص عن عشر صلوات، ولا تزيد على عشرين، فوجهان. # أحدهما: يلزمه العشر. وأصحهما: العشرون. # واعلم أن الصلاة تشتمل على فرائض، وسنن، كما سبق. ولها شروط سيأتي بيانها ~~في بابها، إن شاء الله تعالى. قال صاحب (التهذيب): شروط الصلاة قبل الشروع ~~فيها، خمسة: الطهارة عن الحدث والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، ~~والعلم بدخول الوقت يقينا أو ظنا، بالاجتهاد ونحوه. والخامس: العلم بفرضية ~~الصلاة ومعرفة أعمالها. قال: فإن جهل فرضية أصل الصلاة، أو علم أن بعض ~~الصلوات فريضة، لكن لم يعلم فرضية الصلاة التي شرع فيها، لم تصح صلاته. ~~وكذا إذا لم يعرف فرضية الوضوء. أما إذا علم فرضية الصلاة، ولم يعلم ~~أركانها، فله ثلاثة أحوال. أحدها: أن يعتقد جميع أفعالها سنة. والثاني: أن ~~يعتقد بعضها فرضا، وبعضها سنة، ولا يعرف تمييزها، فلا تصح صلاته قطعا. # صرح به القاضي حسين، وصاحب (التتمة) و (التهذيب). الثالث: أن يعتقد جميع ~~أفعالها ms0208 فرضا، فوجهان حكاهما القاضي حسين، وصاحب (التهذيب) أحدهما: لا تصح ~~صلاته، لأنه ترك معرفة ذلك، وهي واجبة وأصحهما: تصح. # وبه قطع صاحب (التتمة) لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض، ~~وذلك لا يؤثر. قال في (التهذيب): فإن لم نصحح صلاته، ففي صحة وضوئه في هذه ~~الصورة، وجهان. هكذا ذكروا هذه المسائل، ولم يفرقوا بين العامي وغيره. وقال ~~الغزالي في (الفتاوى): العامي الذي لا يميز فرائض صلاته من سننها، تصح ~~صلاته بشرط أن لا يقصد التنفل بما هو فرض. فإن نوى التنفل به، لم يعتد به، ~~فإذا غفل عن التفصيل، فنية الجملة في الابتداء كافية. هذا كلام الغزالي، ~~وهو الظاهر الذي يقتضيه ظواهر أحوال الصحابة رضي الله عنهم، فمن بعدهم. ولم ~~ينقل عن النبي (ص) أنه ألزم الاعراب ذلك، ولا أمر بإعادة صلاة من لا يعلم ~~هذا. والله أعلم. PageV01P376 # الباب الخامس في شروط (1) الصلاة والمنهي عنه فيها وشروطها ثمانية (2). # أحدها: استقبال القبلة. # والثاني: العلم بدخول الوقت أو ظنه. وقد تقدم ذكرهما في بابيهما. # الثالث: طهارة الحدث. وتقدم في كتاب (الطهارة) بيان حصولها. فلو لم يكن ~~متطهرا عند إحرامه لم تنعقد صلاته، عامدا كان، أو ساهيا. وإن أحرم متطهرا، ~~ثم أحدث باختياره، بطلت صلاته، عمدا كان حدثه، أو سهوا، علم بالصلاة، أم ~~نسيها. وإن أحدث بغير اختياره، بأن سبقه الحدث، بطلت طهاراته بلا خلاف (3)، ~~وبطلت صلاته أيضا على المشهور الجديد، ولا تبطل على القديم، سواء كان الحدث ~~أصغر، أو أكبر، بل يتطهر، ويبني على صلاته. فإن كان حدثه في الركوع مثلا، ~~فقال الصيدلاني: يجب أن يعود إلى الركوع. وقال إمام الحرمين: إن لم يكن ~~اطمأن، وجب العود إلى الركوع. وإن كان اطمأن، فالظاهر: أنه لا يعود إليه. ~~ثم إذا ذهب من سبقه الحدث ليتوضأ ويبني، لزمه أن يسعى في تقريب الزمان، ~~وتقليل الأفعال بحسب الامكان، وليس له بعد تطهره أن يعود إلى الموضع الذي ~~كان فيه، إن قدر على الصلاة في أقرب منه، إلا أن يكون إماما لم يستخلف، ms0209 أو ~~مأموما يقصد فضيلة الجماعة، فلهما العود. وما لا يستغنى عنه من الذهاب إلى ~~الماء واستقائه ونحوه، فلا بأس به. ولا يشترط فيه العدو، والبدار الخارج عن ~~الاقتصاد. ويشترط أن لا يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء، ولو أخرج ~~تمام الحدث الأول متعمدا، لم يمنع البناء على المنصوص في PageV01P377 # القديم، وبه قطع الجمهور. وقال إمام الحرمين، والغزالي: يمنع، ولو أحدث ~~حدثا آخر، ففي منعه البناء، وجهان. هذا كله تفريع القديم، هذا كله في صاحب ~~(طهارة الرفاهية). أما المستحاضة ومن في معناها، فلا يضر حدثها المقارن ولا ~~الحادث على تفصيله السابق. # فرع: ما سوى الحدث من الأسباب المناقضة للصلاة، إذا طرأ فيها، أبطلها ~~قطعا إن كان باختياره، أو بغير اختياره، إذا نسب فيه إلى تقصير، كمن مسح ~~خفه، فانقضت مدته في الصلاة، أو دخل فيها وهو يدافع الحدث، ويعلم أنه لا ~~يقدر على التماسك إلى فراغها. ولو تخرق خف الماسح، فالأصح: أنه على قولي ~~سبق الحدث. وقيل: تبطل قطعا. أما إذا طرأ مناقض، لا باختياره، ولا بتقصيره، ~~فإن أزاله في الحال، كمن انكشفت عورته، فسترها في الحال، أو وقعت عليه ~~نجاسة يابسة، فنفضها في الحال، أو ألقى الثوب الذي وقعت عليه في الحال، ~~فصلاته صحيحة. وإن نحاها بيده، أو كمه، بطلت صلاته. وإن احتاج في إزالته ~~إلى زمن، بأن ينجس ثوبه، أو بدنه نجاسة يجب غسلها. أو أبعدت الريح ثوبه، ~~فعلى قولي سبق الحدث. ولو خرج من جرحه دم متدفق، ولم يلوث بشرته، لم تبطل ~~صلاته. # الشرط الرابع: طهارة النجس. النجاسة قسمان. واقعة في مظنة العفو، وغيرها. # أما الواقعة في غير مظنة العفو، فيجب الاحتراز منها في الثوب، والبدن، ~~والمكان (1). فإن أصاب ثوبه نجاسة وعرف موضعها، فطريق إزالتها، الغسل كما ~~سبق. فلو قطع موضعها، أجزأه. ويلزمه ذلك إذا تعذر الغسل، وأمكن ستر العورة ~~بالظاهر منه، ولم ينقص من قيمته بالقطع أكثر من أجرة الثوب. فإن (2) لم ~~يعرف موضع النجاسة من البدن، أو الثوب، واحتمل وجودها في كل جزء، وجب ms0210 غسل ~~PageV01P378 # الجميع، ولا يجزئه التحري. فلو شق الثوب نصفين، لم يجزئ التحري فيهما. # ولو أصاب شئ رطب طرفا من هذا الثوب، لم ينجس الرطب، لأنا لا نتيقن نجاسة ~~موضع الإصابة. ولو غسل إحدى نصفيه في حال اتصاله، ثم غسل النصف الآخر، فهو ~~كما لو تيقن نجاسة الجميع، وغسله هكذا. وفيه وجهان. أحدهما: لا يطهر حتى ~~يغسل النصفين دفعة واحدة. وأصحهما: أنه إن غسل مع النصف الثاني القدر الذي ~~يجاوره من الأول، طهر الكل. وإن اقتصر على النصفين، فقد طهر الطرفان، وبقي ~~المنتصف نجسا في صورة اليقين، ومجتنبا في الصورة الأولى. ولو نجس أحد ~~موضعين منحصرين، أو مواضع، وأشكل عليه كأحد كميه، فأدى اجتهاده إلى نجاسة ~~أحدهما، فغسله، وصلى فيه، لم تصح صلاته عل الأصح. فلو فصل أحد الكمين عن ~~الثوب، صارا كالثوبين. فإن غسل ما ظنه نجسا، وصلى فيه، جاز. # وإن صلى فيما ظنه طاهرا، جاز. ويجري الوجهان فيما إذا نجست إحدى يديه، أو ~~أحد أصابعه، وغسل ما ظن نجاسته، وصلى. وفيما لو اجتهد في ثوبين، وغسل ~~النجس، وصلى فيهما معا. لكن الأصح هنا، الجواز. بخلاف الكمين، لضعف أثر ~~الاجتهاد في الثوب الواحد. ولو غسل أحد الكمين بالاجتهاد، وفصله عن الثوب، ~~فجواز الصلاة فيما لم يغسله، على الخلاف. ولو غسل أحد الثوبين بالاجتهاد، ~~جازت الصلاة في كل واحد منهما وحده بلا خلاف. ولو اشتبه ثوبان، أو أثواب ~~بعضها طاهر، وبعضها نجس، اجتهد كما سبق في الأواني. فإن لم يظهر له شئ، ~~وأمكنه غسل واحد ليصلي فيه، لزمه ذلك، وإلا فهو كمن لم يجد إلا ثوبا نجسا. ~~ونذكره في الشرط الخامس إن شاء الله تعالى. # قلت: ولنا وجه، أن يصلي الصلاة تلك في كل ثوب مرة. والصحيح المعروف: أنه ~~يترك الثياب، ويصلي عريانا. وتجب الإعادة والله أعلم. # ولو ظن طهارة أحد الثوبين، وصلى فيه، ثم تغير اجتهاده، عمل بمقتضى ~~الاجتهاد الثاني على الأصح، كالقبلة. # قلت: ولا يجب إعادة واحدة من الصلاتين - وكذا لو كثرت الثياب، والصلوات - ~~بالاجتهاد المختلف، كما قلنا في ms0211 القبلة. ولو تلف أحد الثوبين المشتبهين قبل ~~الاجتهاد، لم يصل في الآخر على الأصح. والله أعلم. PageV01P379 # فرع: ما لبسه المصلي، يجب أن يكون طاهرا، وأن لا يلاقي شيئا نجسا، سواء ~~تحرك بحركته في قيامه وقعوده، أو لم يتحرك بعض أطرافه كذنابة العمامة. # فلو أصاب طرف العمامة الذي لا يتحرك أرضا نجسة، بطلت صلاته. ولو قبض طرف ~~حبل، أو ثوب، أو شده في يده، أو رجله، أو وسطه، وطرفه الآخر نجس، أو متصل ~~بالنجاسة، فثلاثة أوجه. أصحها: تبطل صلاته. والثاني: لا تبطل. # والثالث: إن كان الطرف نجسا، أو متصلا بعين النجاسة، بأن كان في عنق كلب، ~~بطلت. وإن كان متصلا بطاهر، وذلك الطاهر متصلا بنجاسة، بأن شد في ساجور ~~(1)، أو خرقة، وهما في عنق كلب، أو شده في عنق حمار عليه حمل نجس، لم تبطل. ~~والأوجه جارية، سواء تحرك الطرف بحركته، أم لا، كذا قاله الجمهور. وقطع به ~~إمام الحرمين، والغزالي، ومن تابعهما بالبطلان إذا تحرك، وخصوا الخلاف، بما ~~لا يتحرك. وقطع البغوي بالبطلان في صورة الشد، وخص الخلاف بصورة القبض ~~باليد. وقال أكثر الأصحاب: إن كان الكلب صغيرا، أو ميتا، وطرف الحبل مشدود ~~به، بطلت الصلاة قطعا. وإن كان كبيرا حيا، بطلت على الأصح. وإن كان الحبل ~~مشدودا في موضع طاهر من سفينة فيها نجاسة، فإن كانت صغيرة تنجر بجره، فهي ~~كالكلب. وإن كانت كبيرة. لم تبطل على الصحيح. كما لو شد في باب دار فيها ~~نجاسة، واتفقت الطوائف على أنه لو جعل رأس الحبل تحت رجله، صحت صلاته في ~~جميع الصور. # فرع: من انكسر عظمه، فجبره بعظم طاهر، فلا بأس (2). وإن جبره بعظم نجس، ~~نظر، إن كان محتاجا إلى الجبر ولم يجد عظما طاهرا يقوم مقامه (3)، فهو ~~معذور (4)، وليس عليه نزعه. وإن لم يحتج إليه، أو وجد طاهرا يقوم مقامه، ~~وجب نزعه إن لم يخف الهلاك، ولا تلف عضو، ولا شيئا من المحذورات المذكورة ~~في باب التيمم. فإن لم يفعل، أجبره السلطان، ولا تصح صلاته معه. ولا مبالاة ~~PageV01P380 # بالألم ms0212 الذي يجده، ولا يخاف منه. ولا فرق بين أن يكتسي اللحم، أو لا ~~يكتسيه. # ومال إمام الحرمين، إلى أنه إذا اكتسى اللحم، لم يجب النزع، وإن كان لا ~~يخاف الهلاك، وهو مذهب أبي حنيفة، ووجه شاذ لنا. وإن خاف من النزع الهلاك، ~~أو ما في معناه، لم يجب النزع على الصحيح. وإذا أوجبنا النزع، فمات قبله، ~~لم ينزع على الصحيح المنصوص، سواء استتر باللحم، أم لا. وقيل: إن استتر، لم ~~ينزع قطعا. وعلى الشاذ: يجب النزع. وقيل: يستحب. ومداواة الجرح بالدواء ~~النجس، وخياطته بخيط نجس، كالوصل بعظم نجس، فيجب النزع حيث يجب نزع العظم. ~~وكذا لو شق موضعا من بدنه، وجعل فيه دما. وكذا لو وشم (1) يده بالعظام (2)، ~~أو غيرها، فإنه ينجس عند الغرز. وفي تعليق الفراء (3)، أنه يزال الوشم ~~بالعلاج. فإن لم يمكن إلا بالجرح، لا يجرح، ولا إثم عليه بعد التوبة. # والوادي) (4) وصلى خارجه. والله أعلم. # فرع: وصل المرأة شعرها بشعر نجس، أو بشعر آدمي، حرام قطعا، لأنه يحرم ~~الانتفاع بشئ منه، لكرامته، بل يدفن شعره، وغيره. وسواء في هذين، المزوجة، ~~وغيرها. وأما الشعر الطاهر لغير الآدمي، فإن لم تكن ذات زوج، ولا سيد، حرم ~~الوصل به على الصحيح. وعلى الثاني: يكره (4). وإن كانت ذات زوج. أو سيد، ~~فثلاثة أوجه. أصحها: إن وصلت بإذنه، جاز، وإلا حرم (5). # والثاني: يحرم مطلقا. والثالث: لا يحرم، ولا يكره مطلقا. وأما تحمير ~~الوجنة، PageV01P381 # فإن كانت خلية من الزوج، أو السيد، أو كان أحدهما، وفعلته بغير إذنه، فهو ~~حرام، وإن كان باذنه، فجائز على المذهب. وقيل: وجهان، كالوصل. وأما الخضاب ~~بالسواد، وتطريف الأصابع، فألحقوه بالتحمير. قال إمام الحرمين: # ويقرب منه تجعيد الشعر، ولا بأس بتصفيف الطرر، وتسوية الأصداغ. وأطلق ~~الأصحاب القول باستحباب الخضاب بالحناء لها بكل حال. وينبغي أن تكون هذه ~~الأمور، على تفصيل نذكره في (فصل سنن الاحرام) إن شاء الله تعالى. وأما ~~الوشم، فحرام مطلقا. والوشر: وهو تحديد طرف الأسنان وترقيقها، كالوصل بشعر ~~طاهر (1). # فرع: يجب أن يكون ما يلاقي بدن ms0213 المصلي، وثوبه، وتحته، وفوقه، وجوانبه، ~~طاهرا. فلو وقف بحيث يمسه في صلاته جدار، أو سقف نجس، بطلت صلاته. ولو صلى ~~على بساط تحته نجاسة، أو على طرف منه نجاسة، أو على سرير قوائمه على نجاسة، ~~لم يضر، سواء تحرك ذلك الموضع بحركته، أم لا. ولو نجس أحد البيتين، واشتبه، ~~تحرى، كالثوبين. وإن اشتبه مكان من بيت، أو بساط، لم يجز التحري على الأصح. ~~وعلى الثاني: يجوز، كما لو اشتبه ذلك في الصحراء. ولو كان ما يلاقي بدنه ~~وثيابه طاهرا، وما يحاذي صدره، أو بطنه، أو شيئا من بدنه في سجوده، أو ~~غيره، نجسا، صحت صلاته على الأصح. ولو بسط على النجاسة ثوبا مهلهل النسج، ~~وصلى عليه، فإن حصلت مماسة النجاسة من الفرج، بطلت صلاته. وإن لم تحصل، ~~وحصلت المحاذاة، فعلى الوجهين. # فرع في مواطن ورد الشرع بالنهي عن الصلاة فيها: أحدها: # المزبلة (2)، والمجزرة (3). والنهي فيهما لنجاسة الموضع. فلو فرش ثوبا، ~~أو بساطا طاهرا، صحت صلاته، ولكن تكره بسبب النجاسة تحته. # الثاني: قارعة الطريق، للنهي عنها معنيان. أحدهما: غلبة النجاسة، ~~والثاني: اشتغال القلب بسب مرور الناس. فإن قلنا بالمعنى الأول: جرى النهي ~~PageV01P382 # في جواد الطرق في البراري. وإن قلنا بالثاني: فلا. وفي صحة الصلاة في ~~الشوارع مع غلبة النجاسة، القولان المتقدمان في باب الاجتهاد، لتعارض ~~الأصل، والظاهر. فإن صححناها، فالنهي للتنزيه، وإلا، فللتحريم. فلو بسط ~~شيئا طاهرا، صحت الصلاة قطعا، وتبقى الكراهة لشغل القلب. # والثالث: بطن الوادي. والنهي عنه للخوف السالب للخشوع، بسبب سيل يتوقع. ~~فإن لم يتوقع سيل، فيحتمل أن يقال: لا كراهة، ويحتمل الكراهة لمطلق النهي. # قلت: اتبع الامام الرافعي الغزالي، وإمام الحرمين، في إثبات النهي عن ~~الصلاة في بطون الأودية مطلقا، ولم يجئ في هذا نهي أصلا. والحديث الذي جاء ~~فيه ذكر المواطن السبعة (1)، ليس فيه الوادي، بل فيه المقبرة بدلا منه. ولم ~~يصب من ذكر الوادي (2)، وحذف المقبرة. والحديث من أصله ضعيف، ضعفه الترمذي ~~وغيره. وإنما الصواب، ما ذكره الشافعي رحمه الله، فإنه يكره (3) الصلاة في ~~واد ms0214 خاص. هو الذي نام (فيه) رسول الله (ص) ومن معه عن الصبح حتى فاتت. # وقال: (اخرجوا بنا من هذا الوادي (4)،) وصلى خارجه. والله أعلم. # الرابع: الحمام. قيل: سبب النهي، كثرة النجاسة، والوسخ. وقيل: لأنه مأوى ~~الشيطان. وفي المسلخ، وجهان. إن قلنا بالسبب الأول، لم يكره، وإلا كره، وهو ~~الأصح. وتصح الصلاة بكل حال، في المسلخ، والحمام إذا حكم بطهارته. ~~PageV01P383 # الخامس: ظهر الكعبة وسبق تفصيله في باب الاستقبال. # السادس: أعطان الإبل. وفسره الشافعي رحمه الله، بالمواضع التي تنحى إليها ~~الإبل الشاربة، ليشرب غيرها. فإذا اجتمعت، سيقت، فتكره الصلاة في أعطان ~~الإبل، ولا تكره في مراح الغنم، وهو: مأواها ليلا. وقد يتصور في الغنم مثل ~~عطن الإبل. وحكمه حكم مراحها. وحكم مأوى الإبل ليلا، حكم عطنها. # لكن الكراهية في العطن، أشد. ومتى صلى في العطن، أو المراح، ونجس بالبول، ~~أو البعر، أو غيرهما، لم تصح صلاته، وإلا صحت مع افتراقهما في الكراهة. # السابع: المقبرة. وتكره الصلاة فيها بكل حال. ثم إن كانت غير منبوشة، أو ~~بسط عليها طاهرا، صحت صلاته. وإن علم أن موضع صلاته منبوش، لم تصح. # وإن شك في نبشه، صحت على الأظهر. ويكره استقبال القبر في الصلاة (1). # القسم الثاني: النجاسة الواقعة في مظنة العفو. وهو أضرب. # الأول: الأثر الباقي على محل الاستنجاء بعد الحجر، يعفى عنه مع نجاسته. ~~فلو لاقى ماء قليلا، نجسه. ولو حمله مصل بطلت صلاته على الأصح. # ويجري الوجهان فيما إذا حمل من على ثوبه نجاسة معفو عنها (2). ويقرب ~~منها، الوجهان فيما لو عرق، وتلوث بمحل النجو غيره. لكن الأصح هنا، العفو، ~~لعسر الاحتراز (3). بخلاف حمل غيره. ولو حمل حيوانا لا نجاسة عليه، صحت ~~صلاته. وإن تنجس منفذه بالخارج، فوجهان. الأصح عند إمام الحرمين، المقطوع ~~به في (التتمة): لا تصح صلاته. والأصح عند الغزالي: صحتها. # قلت: الأول: أصح. والله أعلم. # ولو وقع هذا الحيوان في ماء قليل، أو مائع آخر، وخرج حيا، لم ينجسه على ~~PageV01P384 # الأصح، للمشقة في صيانة الماء والمائع. ولو حمل بيضة صار حشوها ms0215 دما ، ~~وظاهرها طاهر، أو حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا، ولا رشح على ظاهرها، ~~لم تصح صلاته على الأصح. ويجري الوجهان في كل استتار خلقي. ولو حمل قارورة ~~مصممة الرأس برصاص، أو نحوه، وفيها نجاسة، لم تصح صلاته على الصحيح. ولو ~~صممها بخرقة، بطلت صلاته قطعا. ولو صممها بشمع، قيل: إنه كالرصاص. وقيل: ~~كالخرقة. ولو حمل حيوانا مذبوحا بعد غسل الدم وغيره من موضع الذبح وغيره، ~~لم تصح قطعا (1). # الضرب الثاني: طين الشوارع. فتارة يعلم نجاسته، وتارة يظنها، وتارة لا ~~قطعا يعلمها، ولا يظنها. فالثالث: لا يضر. والمظنون فيه، القولان السابقان ~~في باب الاجتهاد. والنجس، يعفى قليله، دون كثيره. والقليل: ما يتعذر ~~الاحتراز منه. # والرجوع فيه إلى العادة. ويختلف بالوقت، وبموضعه في (2) البدن. وذكر ~~الأئمة له تقريبا، فقالوا: القليل، ما لا ينسب صاحبه إلى سقطة، أو كبوة، أو ~~قلة تحفظ. # فإن نسب، فكثيرة. ولو أصاب أسفل الخف، أو النعل نجاسة، فدلكه بالأرض حتى ~~ذهبت أجزاؤها، ففي صحة صلاته فيه قولان. الجديد الأظهر: لا يصح مطلقا. ~~والقديم: يصح بشروط. أحدها: أن يكون للنجاسة جرم يلتصق به. أما البول ~~ونحوه، فلا يكفي دلكه بحال. والثاني: أن يدلكه في حال الجفاف، وما دام رطبا ~~لا يكفي الدلك قطعا، والثالث: أن يكون حصول النجاسة بالمشي من غير تعمد. ~~فلو تعمد تلطيخ الخف بها، وجب الغسل قطعا. والقولان جاريان فيما أصاب أسفل ~~الخف وأطرافه من طين الشوارع - المتيقن النجاسة - الكثير الذي لا يعفى عنه ~~وسائر النجاسة الغالبة في الطرق، كالروث، وغيره. # الضرب الثالث: دم البراغيث (3). يعفى عن قليله في الثوب، والبدن. وفي ~~كثيره، وجهان. أصحهما: العفو (4). ويجري الوجهان، في دم القمل، PageV01P385 # والبعوض، وما أشبه ذلك، وفي ونيم الذباب، وبول الخفاش. ولو كان قليلا ~~فعرق، وانتشر اللطخ بسببه، فعلى الوجهين. وفي ضبط القليل، والكثير، خلاف. ~~ففي قول قديم: القليل: قدر دينار. وفي قديم آخر: ما دون الكف. # وعلى الجديد، وجهان. أحدهما: الكثير: ما يظهر للناظر من غير تأمل وإمعان ~~طلب. والقليل، دونه. وأصحهما: الرجوع إلى العادة، ms0216 فما يقع التلطخ به غالبا، ~~ويعسر الاحتراز عنه، فقليل. فعلى الأول: لا يختلف ذلك باختلاف الأوقات، ~~والبلاد. وعلى الثاني: وجهان. أحدهما: يعتبر الوسط المعتدل، ولا يعتبر من ~~الأوقات، والبلاد ما يندر ذلك فيه، أو يتفاحش. وأصحهما: يختلف باختلاف ~~الأوقات والبلاد ويجتهد المصلي هل هو قليل أم كثير؟ فإن شك ففيه احتمالان ~~لإمام الحرمين. أرجحهما، وهو الذي قطع به الغزالي: أن له حكم القليل، ~~والثاني: له حكم الكثير. # الضرب الرابع: دم البثرات (1)، وقيحها، وصديدها (2)، كدم البراغيث. ~~PageV01P386 # فيعفى عن قليله قطعا، وعن كثيره على الأصح. ولو عصر بثرة، فخرج ما فيها، ~~عفي عنه على الأصح. ولو أصابه دم غيره، من آدمي، أو بهيمة، أو غيرهما، فإن ~~كان كثيرا فلا عفو. وإن كان قليلا، فقولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: # العفو. ولو أصابه شئ من دم نفسه، لا من البثرات، بل من الدماميل والقروح، ~~وموضع الفصد والحجامة، فوجهان. أحدهما وهو. مقتضى كلام الأكثرين: أنه كدم ~~البثرات. والثاني: وهو الأولى، واختاره القاضي ابن كج، والشيخ أبو محمد، ~~وإمام الحرمين: أنه لا يلتحق بدم البثرات. بل إن كان مما يدوم مثلها غالبا، ~~فهي كدم الاستحاضة. وسبق حكمه في باب الحيض. وإن كان مما لا يدوم غالبا، ~~فهو كدم الأجنبي، لا يعفى عن كثيره وفي قليله الخلاف. # قلت: الأصح: أنه كدم البثرات. والله أعلم. # وحكم القيح، والصديد، حكم الدم في جميع ما ذكرناه. وأما القروح، ~~والنفاطات فإن كان له رائحة كريهة، فهو نجس، وإلا فطريقان. أحدهما: القطع ~~بالطهارة. والثاني: على قولين. # قلت: المذهب، طهارته. والله أعلم. # الضرب الخامس: إذا صلى وعلى ثوبه، أو بدنه، أو موضع صلاته نجاسة غير معفو ~~عنها، وهو لا يدري، فإن لم يكن علمها، وجبت الإعادة على الأظهر (2). وإن ~~علمها ثم نسيها، وجبت قطعا. وقيل: على القولين. وإذا أوجبنا الإعادة، وجبت ~~إعادة كل صلاة تيقن أنه صلاها مع النجاسة. وإذا احتمل أنها حدثت بعد ما ~~صلى، فلا شئ عليه. PageV01P387 # الضرب السادس: في أنواع متفرقة، منها: النجاسة التي تستصحبها المستحاضة، ~~وسلس البول. ومنها إذا كان ms0217 على جرحه دم كثير يخاف من إزالته. # ومنها، إذا تلطخ سلاحه بالدم في صلاة شدة الخوف. ومنها: الشعر الذي ينتف ~~ولا يخلو عنه ثوبه وبدنه، وحكمه، حكم دم البراغيث. ومنها: القدر الذي لا ~~يدركه الطرف من البول، والخمر، وغير الدم. وفيه خلاف تقدم في أول (كتاب ~~الطهارة). # قلت: إذا كان على جرحه دم كثير زائد على ما يعفى عنه، وخاف من غسله، صلى ~~به، وجبت الإعادة على الجديد الأظهر (1). والله أعلم. # الشرط الخامس: ستر العورة (2). ويجب في غير الصلاة في غير الخلوة، وفي ~~الخلوة أيضا على الأصح (3). وهو شرط لصحة الصلاة في الخلوة، وغيرها. # فإن تركه مع القدرة، بطلت. # قلت: ولو صلى في سترة، ثم علم بعد الفراغ أنه كان فيها خرق تبين منه ~~العورة، وجبت إعادة الصلاة على المذهب، سواء كان علمها، ثم نسيها، أم لم ~~يكن علمها. وهو شبيه بمن علم النجاسة بعد الفراغ. ولو احتمل حدوث الخرق بعد ~~السلام، فلا إعادة قطعا. ويجوز كشف العورة في الخلوة، في غير صلاة للحاجة. # والله أعلم. PageV01P388 # وعورة الرجل، حرا كان أو عبدا (1): ما بين السرة والركبة على الصحيح. # وفي وجه: الركبة، والسرة، عورة. وفي وجه: الركبة عورة، دون السرة. وفي ~~وجه شاذ منكر قاله الإصطخري: إن عورة الرجل، القبل والدبر فقط. # قلت: لنا وجه ضعيف مشهور: أن السرة عورة دون الركبة. والله أعلم. # وأما المرأة، فإن كانت حرة، فجميع بدنها عورة (2)، إلا الوجه والكفين. # ظهرهما، وبطنهما، إلى الكوعين. ولنا قول، وقيل وجه: أن باطن قدمها ليس ~~بعورة. وقال المزني: ليس القدمان بعورة. وإن كانت أمة، أو مكاتبة، أو ~~مستولدة، أو مدبرة، أو بعضها رقيقا، ففيها ثلاثة أوجه. أصحها: عورتها كعورة ~~الرجل. والثاني: كعورة الحرة، إلا رأسها، فإنه ليس بعورة، والثالث: ما ~~ينكشف في حال خدمتها، وتصرفها، كالرأس، والرقبة، والساعد، وطرف الساق، فليس ~~بعورة. وما عداه عورة. وأما الخنثى المشكل، فإن كان رقيقا، وقلنا: عورة ~~الأمة كعورة الرجل، فلا يلزمه أن يستر إلا ما بين السرة، والركبة. وإن كان ~~حرا أو ms0218 رقيقا، وقلنا: عورة الأمة أكثر من عورة الرجل، وجب ستر الزيادة على ~~عورة الرجل أيضا، لاحتمال الأنوثة. فلو خالف، فلم يستر إلا ما بين السرة ~~والركبة، فهل تصح صلاته؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا تصح. لان الستر شرط. وشككنا في حصوله. والله أعلم. # فرع في صفة السترة والستر: ويجب ستر العورة، بما يحول بين الناظر ولون ~~البشرة، فلا يكفي الثوب الرقيق الذي يشاهد من ورائه سواد البشرة وبياضها، ~~ولا الغليظ المهلهل النسج الذي يظهر بعض العورة من فرجه. ولو ستر اللون، ~~ووصف حجم البشرة، فلا بأس. ولا وقف في ماء صاف، لم تصح صلاته، إلا إذا ~~PageV01P389 # غلبت الخضرة لتراكم الماء. فإن انغمس إلى عنقه، ومنعت الخضرة رؤية لون ~~البشرة، صحت صلاته. ولو صلى في ماء كدر، صحت على الأصح. وصورة الصلاة في ~~الماء، أن يتمكن من الركوع والسجود، أو يصلي على جنازة. ولو طين عورته، ~~فاستتر اللون، أجزأه على الصحيح الذي قطع به الجماهير، سواء وجد ثوبا أم ~~لا. وعلى هذا، لو لم يجد ثوبا ونحوه، وأمكنه التطين، وجب على الأصح. # وأما صفة الستر، فقال الأصحاب: الستر يعتبر من فوق، ومن الجوانب، ولا ~~يعتبر من أسفل الذيل والإزار. حتى لو صلى في قميص متسع الذيل، وكان على طرف ~~سطح يرى عورته من نظر إليه من أسفل، جاز، كذا قاله الأصحاب. وتوقف في صورة ~~السطح إمام الحرمين، والشاشي. ولو صلى في قميص واسع الجيب، ترى عورته من ~~الأعلى في الركوع، أو السجود، وغيرهما من أحوال الصلاة، لم تصح صلاته. ~~وطريقه، أن يزر جيبه، أو يشد وسطه، أو يستر موضع الجيب بشئ يلقيه على ~~عاتقيه، أو نحو ذلك. وكذا لو لم يكن واسع الجيب، لكن كان على صدر القميص أو ~~ظهره خرق يبدو منه العورة، فلا بد من شئ مما ذكرناه. ولو كان الجيب بحيث ~~ترى العورة منه في الركوع، والسجود، ولكن يمنع منها لحيته، أو شعر رأسه، ~~صحت صلاته على الأصح. كما لو كان على إزاره ثقب، فجمع عليه الثوب بيده، فلو ms0219 ~~ستر الثقب بيده، فعلى الوجهين في اللحية. ولو كان القميص بحيث يظهر منه ~~العورة عند الركوع، ولا يظهر في القيام، فهل تنعقد صلاته؟ ثم إذا ركع، ~~تبطل، أم لا تنعقد أصلا؟ فيه هذان الوجهان. وفائدة الخلاف، فيما لو اقتدى ~~به غيره قبل الركوع، وفيما لو ألقى ثوبا على عاتقه قبل الركوع. # واعلم أنه يشترط في الساتر، أن يشمل المستور، إما باللبس كالثوب والجلد، ~~وإما بغيره، كالتطين. فأما الفسطاط الضيق ونحوه، فلا عبرة به، لأنه لا يعد ~~مشتملا عليه. ولو وقف في جب، وصلى على جنازة، فإن كان واسع الرأس تظهر منه ~~العورة، لم تجز. وإن كان ضيق الرأس، فقال في (التتمة) (1): تجوز. # ومنهم من قال: لا تجوز. PageV01P390 # قلت: الأصح: الجواز. ولو حفر في الأرض حفرة، ووقف فيها لصلاة الجنازة، ~~إذا رد التراب بحيث ستر العورة، جاز، وإلا فكالجب. ولو ستر بزجاج يرى منه ~~لون البشرة، لم يصح. والله أعلم. # فرع: إذا لم يجد المصلي ما يستر العورة، صلى عاريا وتقدم في آخر باب ~~(التيمم) كيفية صلاته والقضاء. ولو حضر جمع من العراة، فلهم أن يصلوا ~~جماعة. ويقف إمامهم وسطهم، كجماعة النساء. وهل يسن للعراة الجماعة، أم ~~الأصح الأولى أن يصلوا فرادى؟ قولان: القديم: الانفراد أفضل. والجديد: # الجماعة أفضل. # قلت: هكذا حكى جماعة عن الجديد. والمختار ما حكاه المحققون عن الجديد: أن ~~الجماعة والانفراد سواء. وصورة المسألة إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى ~~بعض، فلو كانوا عميا، أو في ظلمة، استحبت لهم الجماعة بلا خلاف. والله ~~أعلم. # ولو كان فيهم لابس أمهم، ووقفوا خلفه صفا واحدا. فإن خالفوا، فأمهم عار، ~~واقتدى به اللابس، جاز. ولو اجتمع رجال ونساء، لم يصلوا معا، لا في صف، ولا ~~في صفين. بل يصلي الرجال، وتكون النساء جالسات خلفهم، مستدبرات القبلة. ثم ~~يصلي النساء، ويجلس الرجال خلفهم مستدبرين. # فرع: إذا وجد المصلي ما يستر بعض العورة، لزمه ستر الممكن بلا خلاف. فإن ~~كان الموجود يكفي السوأتين، بدأ بهما، ولا يعدل إلى غيرهما. فإن كان يكفي ms0220 ~~إحداهما فقط، فثلاثة أوجه. الصحيح المنصوص: أنه يستر القبل، رجلا كان أو ~~امرأة. والثاني: الدبر. والثالث: يتخير. # قلت: ولنا وجه ذكره القاضي حسين: أن المرأة تستر القبل، والرجل الدبر. # والله أعلم. # أما الخنثى المشكل، فإن وجد ما يستر قبليه ودبره، ستر. فإن لم يجد إلا ما ~~يستر واحدا، وقلنا: يستر القبل، ستر أي قبليه شاء. والأولى أن يستر آلة ~~الرجال، PageV01P391 # إن كان هناك امرأة. وآلة النساء، إن كان هناك رجل (1). ثم ما ذكرناه من ~~تقديم السوأتين، أو إحداهما على الفخذ وغيره، ومن تقديم إحدى السوأتين على ~~الأخرى: هل هو على الاستحباب؟ أم على الاشتراط. وجهان. أصحهما: # الثاني. وهو مقتضى كلام الأكثرين. # فرع: لو كانت أمة تصلي مكشوفة الرأس، فعتقت خلال الصلاة، فإن لم تقدر على ~~السترة، مضت في صلاتها كالعاجز. فإن كانت قادرة على السترة، ولم تشعر ~~بقدرتها عليها، أو لم تشعر بالعتق حتى فرغت من الصلاة، ففي وجوب الإعادة، ~~القولان فيمن صلى بالنجاسة جاهلا. وقيل: يجب قطعا. وإن علمت السترة والعتق، ~~فإن كان الخمار قريبا، فطرحته على رأسها، أو طرحه غيرها، مضت في صلاتها. ~~وإن كان بعيدا، أو احتاجت في الستر إلى أفعال كثيرة، ومضى مدة في التكشف، ~~ففيه القولان في سبق الحدث. فإن قلنا بالقديم: إنها تبني، فلها السعي في ~~طلب الساتر، كما تسعى في طلب الماء. وإن وقفت حتى أتيت به، نظر، إن وصلها ~~في المدة التي كانت تصله لو سعت، فلا بأس، وإن زادت، فوجهان. الأصح: لا ~~يجوز، وتبطل صلاتها. وينبغي أن يطرد هذا الخلاف والتفصيل في طلب الماء عند ~~سبق الحدث، وإن لم يذكروه هناك. ولو دخل العاري في الصلاة ثم وجد السترة في ~~خلالها، فحكمه ما ذكرناه في (الأمة) تعتق وهي واجدة للسترة. # قلت: إذا كانت السترة قريبة، إلا أنه لا يمكن تناولها إلا باستدبار ~~القبلة، بطلت صلاتها إذا لم يناولها غيرها، قاله في (الشامل). ولو قال ~~لامته: إن صليت صلاة صحيحة، فأنت حرة قبلها، فصلت كاشفة الرأس عاجزة، صحت، ~~وعتقت. أو قادرة، صحت، ms0221 ولا عتق للدور (2). والله أعلم. # فرع في مسائل منثورة: ليس للعاري أخذ الثوب من مالكه قهرا (3). فلو ~~PageV01P392 # وهبه له، لم يلزمه قبوله (1) على الصحيح. وفي وجه: يلزمه قبوله للصلاة ~~فيه. ثم له رده على الواهب قهرا. وفي وجه: يلزمه قبوله، وليس له الرد. ولو ~~أعاره، لزمه قبوله. فإن لم يقبل، وصلى عاريا، لم تصح صلاته. # قلت: ولنا وجه شاذ: أنه لا يجب قبول العارية. والله أعلم. # ولو باعه، أو أجره، فهو كبيع الماء. وقد ذكرناه في التيمم. وإقراض الثوب، ~~كإقراض الثمن. ولو احتاج إلى شراء الثوب، والماء، ولم يقدر إلا على أحدهما، ~~اشترى الثوب. ولو أوصى بثوبه لأولى الناس به في ذلك الموضع، فالمرأة أولى ~~من الخنثى، والخنثى أولى من الرجل. وإذا لم يجد إلا ثوبا نجسا، ولم يجد ما ~~يغسله به، فقولان. أظهرهما: يصلي عاريا بلا إعادة. والثاني: يصلي فيه وتجب ~~الإعادة. ولو لم يجد إلا ثوب حرير، فالأصح: أنه يصلي فيه، لأنه يباح ~~للحاجة. # قلت: ويجب لبسه لستر العورة عن الابصار بلا خلاف. وكذلك يجب لبس الثوب ~~النجس، للستر عنها. وفي الخلوة، إذا أوجبنا الستر فيها. والله أعلم. # ويستحب أن يصلي الرجل في أحسن ما يجده من ثيابه. ويتعمم. # ويتقمص، ويرتدي. فإن اقتصر على ثوبين، فالأفضل قميص ورداء، أو قميص ~~وسراويل. فإن اقتصر على واحد، فالقميص أولى. ثم الإزار، ثم السراويل، ثم ~~الثوب الواحد إن كان واسعا، التحف به وخالف بين طرفيه. وإن كان ضيقا، عقده ~~فوق سرته، ويجعل على عاتقه شيئا. ويستحب أن تصلي المرأة في قميص سابغ، ~~وخمار، وتتخذ جلبابا كثيفا فوق ثيابها يتجافى عنها، ولا يبين حجم أعضائها. # قلت: لو لم يجد العاري إلا ثوبا لغيره، حرم عليه لبسه، بل يصلي عاريا ولا ~~يعيد. ولو لم يجد سترة، ووجد حشيشا يمكنه عمل سترة منه، لزمه ذلك. ولو كان ~~PageV01P393 # محبوسا في موضع نجس، ومعه ثوب لا يكفي العورة، وستر النجاسة، فقولان. # أظهرهما: يبسطه على النجاسة، ويصلي عاريا، ولا إعادة. والثاني: يصلي فيه ~~على النجاسة، ويعيد. ولو ms0222 كان معه ثوب، فأتلفه، أو خرقه بعد دخول الوقت لغير ~~حاجة، عصى، ويصلي عاريا. وفي الإعادة، الوجهان فيمن أراق الماء في الوقت ~~سفها وصلى بالتيمم. ويكره أن يصلي في ثوب فيه صور، ويكره أن يصلي الرجل ~~ملثما، والمرأة متنقبة، وأن يغطي فاه إلا أن يتثاءب، فإن السنة حينئذ، أن ~~يضع يده على فمه. ويكره أن يشتمل الصماء، وأن يشتمل اشتمال اليهود، ~~فالصماء: أن يجلل بدنه بالثوب، ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، واشتمال ~~اليهود كذلك، إلا أنه لا يرفع طرفيه. وقيل: هما بمعنى. والمراد بهما، ~~الثاني. والله أعلم. # فصل: الشرط السادس: السكوت عن الكلام. للمتكلم في الصلاة، حالان. # أحدهما: بغير عذر. فينظر، إن نطق بحرف واحد، لم تبطل صلاته. إلا إذا كان ~~مفهما، كقوله: (ق) (ش) فإنه تبطل. وإن نطق بحرفين، بطلت. # أفهم، أم لا، لان الكلام مفهم، وغيره. ولو نطق بحرف، ومده بعده، فالأصح: # البطلان. والثاني: لا. والثالث: قاله إمام الحرمين: إن أتبعه بصوت غفل لا ~~يقع على صورة المد، لم تبطل. وإن أتبعه بحقيقة المد، بطلت. وفي التنحنح ~~أوجه. # أصحها وبه قطع الجمهور: إن بان منه حرفان، بطلت صلاته. وإلا، فلا. # والثاني، لا تبطل وإن بان حرفان. وحكي هذا عن نص الشافعي رحمه الله. # والثالث: إن كان فمه مطبقا، لم تبطل، وإن فتحه، وبان حرفان، بطلت، وإلا، ~~فلا. وحيث أبطلنا، فذلك إذا كان بغير عذر. فإن كان مغلوبا، فلا بأس. ولو ~~تعذرت القراءة، إلا بالتنحنح، تنحنح، وهو معذور (1). وإن أمكنت القراءة، ~~وتعذر الجهر، إلا بالتنحنح، فليس بعذر على الأصح. ولو تنحنح الامام، وظهر ~~منه حرفان، فهل للمأموم أن يدوم على متابعته؟ وجهان. أصحهما: نعم. لان ~~الأصل بقاء العبادة، والظاهر أنه معذور. وأما الضحك، والبكاء، والنفخ، ~~PageV01P394 # والأنين، فإن بان منه حرفان، بطلت، وإلا، فلا. وسواء بكى؟ للدنيا، أو ~~للآخرة. # الحال الثاني: في الكلام بعذر. فمن سبق لسانه إلى الكلام من غير قصد، أو ~~غلبه الضحك، أو السعال، فبان منه حرفان، أو تكلم ناسيا، أو جاهلا بتحريم ~~الكلام، فإن كان ms0223 ذلك يسيرا، لم تبطل صلاته، وإن كثرت، بطلت على الأصح. # والرجوع في القلة والكثرة، إلى العرف. والجهل بتحريم الكلام، إنما هو عذر ~~في حق قريب العهد بالاسلام. فإن طال عهده به، بطلت صلاته، لتقصيره في ~~التعلم. # ولو علم تحريم الكلام، ولم يعلم أنه يبطل الصلاة، لم يكن عذرا. ولو جهل ~~كون التنحنح مبطلا، فهو معذور على الأصح، لخفاء حكمه على العوام. ولو علم ~~أن جنس الكلام محرم، ولم يعلم أن ما أتى به محرم، فهو معذور على الأصح. ولو ~~أكره على الكلام، فقولان. أظهرهما: تبطل، لندوره، وكما لو أكره أن يصلي بلا ~~وضوء، أو قاعدا، فإنه تجب الإعادة قطعا. ولو تكلم لمصلحة الصلاة، بأن قام ~~الامام في موضع القعود، فقال المأموم: اقعد، بطلت صلاته، وليس هو بعذر، فإن ~~طريقه التسبيح، ولو أشرف انسان على الهلاك، فأراد انذاره وتنبيهه، ولم يحصل ~~ذلك إلا بالكلام، وجب الكلام، وتبطل صلاته على الأصح. ولو خاطب النبي (ص) ~~في عصره مصليا، لزمه الجواب بالنطق في الحال، ولا تبطل صلاته، ولو قال: آه، ~~من خوف النار، بطلت صلاته على الصحيح. # فرع: متى ناب الرجل المصلي شئ في صلاته، بأن رأى أعمى يقع في بئر، أو ~~استأذنه انسان في الدخول، أو أراد إعلام غيره أمرا، فالسنة أن يسبح، ~~والمرأة تصفق في جميع ذلك. والتصفيق: أن تضرب بطن كفها اليمنى، على ظهر ~~كفها اليسرى. وقيل: تضرب أكثر أصابعها اليمنى على ظهر أصابعها اليسرى. # وقيل: تضرب إصبعين على ظهر الكف. والمعاني متقاربة. والأول: أشهر. # وينبغي أن لا تضرب بطن كف على بطن كف. فإن فعلت ذلك على وجه اللعب، بطلت ~~صلاتها، لمنافاته. # فرع: الكلام المبطل عند عدم العذر، هو ما سوى القرآن، والذكر، والدعاء، ~~وما في معناها. فلو أتى بشئ من نظم القرآن قاصدا القراءة، أو القراءة مع شئ ~~آخر، كتنبيه الامام، أو غيره، أو الفتح على من أرتج عليه، أو تفهيم ~~PageV01P395 # أمر كقوله لجماعة يستأذنون في الدخول: * (أدخلوها بسلام آمنين) (1) *. أو ~~يقول: * (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) * (2). وما ms0224 أشبه ذلك، لم تبطل صلاته (3)، ~~سواء كان قد انتهى في قراءته إلى تلك الآية، أو أنشأ قراءتها حينئذ. ولنا ~~وجه شاذ: أنه إذا قصد مع القراءة شيئا آخر، بطلت صلاته، وليس بشئ. ولو قصد ~~الافهام والاعلام فقط، بطلت صلاته بلا خلاف. ولو أتى بكلمات لا يوجد في ~~القرآن على نظمها، وتوجد مفرداتها، كقوله: (يا إبراهيم) (سلام) (كن) بطلت ~~صلاته، ولم يكن لها حكم القرآن بحال. # وأما الأذكار، والتسبيحات، والأدعية بالعربية، فلا يضر، سواء المسنون، ~~وغيره. لكن ما فيه خطاب مخلوق غير رسول الله (ص)، يجب اجتنابه. فلو سلم على ~~إنسان، أو رد عليه السلام بلفظ الخطاب، بطلت صلاته. ويرد السلام بالإشارة ~~بيده، أو رأسه ولو قال: عليه السلام، لم يضر. ولو قال للعاطس: يرحمه الله، ~~لم يضر. ولو قال: يرحمك الله، بطلت على المشهور. # فرع: السكوت اليسير في الصلاة، لا يضر بحال، وكذا الكثير عمدا، إن كان ~~لعذر، بأن نسي شيئا، فسكت ليتذكره، على المذهب. وكذا إن سكت لغير عذر، على ~~الأصح. وإن (4) سكت كثيرا ناسيا، وقلنا: عمده مبطل، فطريقان. # أحدهما: القطع بأنه لا يضر. والثاني: على الوجهين. واعلم أن إشارة الأخرس ~~المفهمة، كالنطق في البيع وغيره من العقود. ولا تبطل بها الصلاة على ~~الصحيح. # الشرط السابع: الكف عن الأفعال الكثيرة. # اعلم أن ما ليس من أفعال الصلاة، ضربان. أحدهما: من جنسها. # والثاني: ليس من جنسها. فالأول: إذا فعله ناسيا، لا تبطل صلاته، كمن زاد ~~ركوعا، أو سجودا، أو ركعة. وإن تعمده، بطلت، سواء قل، أم كثر. وأما ~~PageV01P396 # الثاني: فاتفقوا على أن الكثير منه، يبطل الصلاة. والقليل: لا يبطل. وفي ~~ضبط القليل والكثير، أوجه. # أحدها: القليل: ما لا يسع زمانه فعل ركعة. والكثير: ما يسعها. # والثاني: كل عمل لا يحتاج فيه إلى كلتا يديه، كرفع العمامة، وحل أنشوطة ~~السراويل، فقليل. وما احتاج (1)، كتكوير العمامة، وعقد الإزار والسراويل، ~~فكثير. # والثالث: القليل: ما لا يظن النظر إليه أن فاعله ليس في الصلاة. والكثير: # ما يظن أنه ليس فيها. وضعف هذا: بأن من ms0225 رآه يحمل صبيا، أو يقتل حية، أو ~~عقربا، يتخيل أنه ليس في صلاة، وهذا لا يضر قطعا. # والرابع، وهو الأصح وقول الأكثرين: أن الرجوع فيه إلى العادة. فلا يضر ما ~~يعده الناس قليلا، كالإشارة برد السلام، وخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، ~~ونزعه، ونحو ذلك. ثم قالوا: الفعلة الواحدة (2)، كالخطوة والضربة، قليل ~~قطعا. والثلاث: كثير قطعا. والاثنتان: من القليل على الأصح. ثم أجمعوا على ~~أن الكثير، إنما يبطل إذا توالى. فإن تفرق، بأن خطا خطوة، ثم بعد زمن خطا ~~أخرى، أو خطوتين ثم خطوتين بينهما زمن، وقلنا: إنهما قليل، وتكرر ذلك (3) ~~مرات فهي كثيرة، لم يضر قطعا. وحد التفريق: أن يعد الثاني منقطعا عن الأول. # وقال في (التهذيب): عندي أن يكون بينهما قدر ركعة. ثم المراد بالفعلة ~~الواحدة التي لا تبطل، ما لم يتفاحش، فإن أفرطت كالوثبة الفاحشة، أبطلت ~~قطعا. وكذا قولهم: الثلاث المتوالية، تبطل. أراد: والخطوات ونحوها. فأما ~~الحركات الخفيفة، كتحريك الأصابع في سبحة، أو حكة، أو حل وعقد (4)، فالأصح: ~~أنها PageV01P397 # لا تضر وإن كثرت متوالية. والثاني: تبطل كغيرها. ونص الشافعي رحمه الله: ~~أنه لو كان يعد الآيات في صلاته عقدا باليد، لم تبطل، ولكن الأولى تركه. ~~وجميع ما ذكرنا إذا تعمد الفعل الكثير، فأما إذا فعله ناسيا، فالمذهب، ~~والذي قطع به الجمهور: أن الناسي كالعامد. وقيل: فيه الوجهان في كلام ~~الناسي. # وقيل: أول حد الكثرة، لا يؤثر. وما زاد، وانتهى إلى السرف، فعلى الوجهين. ~~هذا كله حكم الفعل في غير شدة الخوف. أما فيها، فيحتمل الركض والعدو، ~~للحاجة. وفي غير الحاجة كلام يأتي في بابها إن شاء الله تعالى (1). وإن قرأ ~~القرآن من المصحف في الصلاة، لم يضر، بل يجب ذلك إذا لم يحفظ الفاتحة كما ~~سبق. ولو قلب الأوراق أحيانا، لم يضر. ولو نظر في مكتوب غير القرآن، وردد ~~ما فيه في نفسه، لم تبطل صلاته. ولنا وجه: أن حديث النفس إذا كثر، أبطل ~~الصلاة، وهو شاذ. # فرع: يستحب للمصلي أن يكون بين يديه سترة، من جدار، أو ms0226 سارية، أو غيرهما. ~~ويدنو منها بحيث لا يزيد بينهما على ثلاثة أذرع وإن كان في صحراء، غرز عصا ~~ونحوها، أو جمع شيئا من رحله، أو متاعه. وليكن قدر مؤخرة الرحل، فإن لم يجد ~~شيئا شاخصا، خط بين يديه خطا، أو بسط مصلى. وقال إمام الحرمين، والغزالي: ~~لا عبرة بالخط. والصواب، ما أطبق عليه الجمهور، وهو الاكتفاء بالخط كما إذا ~~استقبل شيئا شاخصا. # قلت: وقال جماعة: في الاكتفاء بالخط، قولان للشافعي. قال في (القديم) و ~~(سنن) حرملة (2): يستحب. ونفاه في (البويطي) لاضطراب الحديث (3) الوارد فيه ~~وضعفه (4). PageV01P398 # واختلف في صفة الخط. فقيل: يجعل مثل الهلال. وقيل: يمد طولا إلى جهة ~~القبلة. وقيل: يمده يمينا وشمالا. والمختار استحباب الخط، وأن يكون طولا. ~~والله أعلم. # ثم إذا صلى إلى سترة، منع غيره من المرور بينه وبين السترة. وكذا ليس ~~لغيره أن يمر بينه وبين الخط على الصحيح. وقول الجمهور: كالعصا. وهل هو منع ~~تحريم، أو تنزيه؟ وجهان. الصحيح: منع تحريم. وللمصلي أن يدفعه، ويضربه على ~~المرور، وإن أدى إلى قتله. ولو لم يكن سترة، أو كانت، وتباعد منها، فالأصح: ~~أنه ليس له الدفع لتقصيره. # قلت: ولا يحرم حينئذ المرور بين يديه، لكن الأولى تركه. والله أعلم. # ولو وجد الداخل فرجة في الصف الأول، فله أن يمر بين يدي الصف الثاني، ~~ويقف فيها، لتقصير أصحاب الثاني بتركها. قال إمام الحرمين: والنهي عن ~~المرور، والامر بالدفع، إذا وجد المار سبيلا سواه، فإن لم يجد وازدحم ~~الناس، فلا نهي عن المرور، ولا يشرع الدفع. وتابع الغزالي إمام الحرمين على ~~هذا، وهو مشكل. ففي الحديث الصحيح في (البخاري) (1) خلافه. وأكثر كتب ~~الأصحاب، PageV01P399 # للشافعي رحمه الله: أن الاعتبار في الفصل، بالمجلس. فإن لم يفارقه، سجد ~~وإن طال الزمان. وإن فارقه، لم يسجد وإن قرب الزمان. لكن هذا القول شاذ. ~~والذي اعتمده الأصحاب، العرف. قالوا: ولا تضر مفارقة المجلس، واستدبار ~~القبلة. # هذا كله تفريع على قولنا: سجود السهو قبل السلام. أما إذا قلنا: بعده. # فينبغي أن يسجد على قرب، فإن ms0227 طال الفصل، عاد الخلاف. وإذا سجد، فلا يحكم ~~بالعود إلى الصلاة بلا خلاف. هل يتحرم للسجدتين، ويتشهد، ويسلم؟ # قال إمام الحرمين: حكمة حكم سجود التلاوة. ثم إذا رأينا التشهد، فوجهان. # وقيل: قولان الصحيح المشهور: أنه يتشهد بعد السجدتين كسجود التلاوة. # والثاني: يتشهد قبلهما، ليليهما السلام. # قلت: هذه مسائل منثورة من الباب. منها أن السهو في الصلاة النفل، كالفرض ~~على المذهب. وقيل: طريقان. الجديد كذلك، وفي القديم، قولان. # أحدهما: كذلك. والثاني: لا يسجد، حكاه القاضي أبو الطيب، وصاحبا (الشامل) ~~و (المهذب). ولو سلم من الصلاة وأحرم بأخرى، ثم تيقن أنه ترك ركنا من ~~الأولى، لم تنعقد الثانية. وأما الأولى، فإن قصر الفصل بني عليها. وإن طال، ~~وجب استئنافها. ولو جلس للتشهد في الرباعية، وشك: هل هو التشهد الأول، أم ~~الثاني، فتشهد شاكا، ثم قام، فبان الحال، سجد للسهو، سواء بان أنه الأول، ~~أو الآخر، لأنه وإن بان الأول، فقد قام شاكا في زيادة هذا القيام. وأن بان ~~الحال وهو بعد في التشهد الأول، فلا سجود. ولو نوى المسافر القصر، وصلى ~~أربع ركعات ناسيا، ونسي في كل ركعة سجدة، حصلت له الركعتان، ويسجد للسهو، ~~وقد تمت صلاته، فيسلم، ولا يلزمه الاتمام، لأنه لم ينوه. وكذا لو صلى ~~الجمعة أربعا ناسيا، ونسي من كل ركعة سجدة، سجد للسهو، وسلم. ولو سها ~~سهوين، أحدهما بزيادة، والآخر بنقص، وقلنا: يسجد للزيادة بعد السلام، ~~وللنقص قبله، سجد هنا قبله على الأصح. وبه قطع المتولي. والثاني. بعده. # وبه قطع البندنيجي قال: وكذا الزيادة المتوهمة، كمن شك في عدد الركعات. ~~ولو أراد القنوت في غير الصبح لنازلة (1) وقلنا به، فنسيه لم يسجد للسهو ~~على الأصح. PageV01P400 # ذكره في (البحر). ولو دخل في صلاة ثم ظن أنه ما كبر للاحرام، فاستأنف ~~التكبير والصلاة، ثم علم أنه كان كبر أولا، فإن علم بعد فراغه من الصلاة ~~الثانية، لم يفسد الأولى، وتمت بالثانية. وإن علم قبل فراغ الثانية، عاد ~~إلى الأولى، فأكملها، وسجد للسهو في الحالين. نقله في (البحر) عن نص ~~الشافعي ms0228 وغيره. # والله أعلم. # السجدة الثانية: سجدة التلاوة، وهي سنة، وعدد السجدات أربع عشرة على ~~الجديد الصحيح. ليس منها (ص) ومنها: سجدتان في (الحج) (1). وثلاث في ~~المفصل. وقال في القديم: إحدى عشرة، أسقط سجدات المفصل. ولنا وجه: # أن السجدات خمس عشرة، ضم إليها سجدة (ص)، وهذا قول ابن سريج. # والصحيح المنصوص المعروف: أنها ليست من عزائم السجود (2)، وإنما هي سجدة ~~شكر، فإن سجد فيها خارج الصلاة فحسن. # قلت: قال أصحابنا: يستحب أن يسجد في (ص) خارج الصلاة. وهو مراد الامام ~~الرافعي بقوله: حسن والله أعلم. # ولو سجد في (ص) في الصلاة جاهلا، أو ناسيا، لم تبطل صلاته. وإن كان ~~عامدا، بطلت على الأصح. # قلت: ويسجد للسهو الناسي والجاهل. والله أعلم. # ولو سجد إمامه في (ص) لكونه يعتقدها (3)، لم يتابعه بل يفارقه أو ينتظره ~~قائما. وإذا انتظره قائما، فهل يسجد للسهو؟ وجهان. # قلت: الأصح لا يسجد، لان المأمون لا سجود لسهوه. ووجه السجود، ~~PageV01P401 # ساكتة عن تقييد المنع بما إذا وجد سواه سبيلا. # قلت: الصواب، أنه لا فرق بين وجود السبيل وعدمه. فحديث البخاري، صريح في ~~المنع. ولم يرد شئ يخالفه، ولا في كتب المذهب لغير الامام ما يخالفه. وقال ~~أصحابنا: ولا تبطل الصلاة بمرور شئ بين يدي المصلي، سواء مر رجل، أو امرأة، ~~أو كلب، أو حمار، أو غير ذلك. وإذا صلى إلى سترة، فالسنة أن يجعلها مقابلة ~~ليمينه، أو شماله، ولا يصمد لها. والله أعلم. # الشرط الثامن: الامساك عن الاكل. فلو أكل شيئا، وإن قل، بطلت صلاته. وفي ~~وجه: لا تبطل بالقليل، وهو غلط. ولو كان بين أسنانه شئ فابتلعه، أو نزلت ~~نخامة من رأسه فابتلعها عمدا، بطلت صلاته. فإن أكل مغلوبا، بأن جرى الريق ~~بباقي الطعام، أو نزلت النخامة ولم يمكنه إمساكها، لم تبطل. وإن أكل ناسيا، ~~أو جاهلا بالتحريم، فإن قل، لم تبطل. وإن كثر، بطلت على الأصح. # وتعرف القلة والكثرة بالعرف. ولو وصل شئ إلى جوفه بغير مضغ، وابتلاع، بأن ~~وضع في فمه سكرة فذابت (1)، ونزلت إلى جوفه، ms0229 بطلت صلاته على الأصح. # فعلى هذا، تبطل بكل ما يبطل الصوم. # واعلم أن المضغ وحده، فعل يبطل الكثير منه. وإن لم يصل شئ إلى الجوف، حتى ~~لو كان يمضغ علكا، بطلت صلاته. وإن لم يمضغه، وكان جديدا يذوب، فهو ~~كالسكرة. وإن كان مستعملا، لم تبطل صلاته، كما لو أمسك في فمه إجاصة (2). ~~PageV01P402 # فصل: وللمحدث المكث في المسجد (1). # قلت: وكذا النوم بلا كراهة. والله أعلم. # وتقدم حكم مكث الجنب والحائض، وعبورهما. وهذا في حق المسلم، أما الكافر، ~~فلا يمكن من دخول حرم مكة بحال، سواء مساجده، وغيرها. وله دخول مساجد غير ~~الحرم، بإذن مسلم. وليس له دخولها، بغير إذن على الصحيح (2). # فإن فعله، عزر. قال في (التهذيب): لو جلس فيه الحاكم للحكم، فللذمي دخوله ~~للمحاكمة بغير إذن، وينزل جلوسه منزلة إذنه. وإذا استأذن لنوم، أو أكل، ~~فينبغي أن لا يأذن له. وإن استأذن لسماع قرآن، أو علم، أذن له، رجاء ~~إسلامه. # هذا كله إذا لم يكن جنبا، فإن كان، فهل يمنع من المكث؟ وجهان. أصحهما: ~~لا. والكافرة الحائضة، تمنع حيث تمنع المسلمة، وكذا الصبيان، والمجانين، ~~يمنعون من دخوله. # قلت: ولا يمنع الجنب، والحائض، من دخول المصلى الذي ليس بمسجد على ~~المذهب. وذكر الدارمي في باب صلاة العيد، في تحريمه، وجهين. # وأجراهما في منع الكافر منه بغير إذن. وقد ذكرت جملا من الفوائد المتعلقة ~~بالمسجد في باب ما يوجب الغسل، من شرح (المهذب). وأنا أشير إلى أحرف من ~~بعضها، فيكره نقش المسجد، واتخاذ الشرفات له. ولا بأس بإغلاقه في غير وقت ~~الصلاة. والبصاق في المسجد خطيئة. فإن خالف فبصق، فقد ارتكب النهي، ~~فكفارتها دفنه في رمل المسجد، وترابه. ولو مسحه بيده، أو غيرها، كان أفضل. ~~ويكره لمن أكل ثوما، أو بصلا، أو غيرهما مما له رائحة كريهة، دخول المسجد ~~بلا ضرورة، ما لم يذهب ريحه. ويكره غرس الشجر فيه. فإن غرس، قطعه الامام. ~~قال الصيمري (3): ويكره حفر البئر فيه، ويكره عمل الصنائع، ولا PageV01P403 # بأس بالاكل والشرب فيه، والوضوء إذا لم يتأذ به ms0230 الناس (1). ويقدم في دخول ~~المسجد رجله اليمنى، وفي الخروج، اليسرى، ويدعو بالدعوات المشهورة فيه. # ولحائط المسجد من خارجه حرمة المسجد في كل شئ. والله أعلم. # الباب السادس في السجدات التي ليست من صلب الصلاة هن ثلاث. # الأولى: سجود السهو (2)، وهو سنة (3)، ليس بواجب، والذي يقتضيه، شيئان: ~~ترك مأمور، وارتكاب منهي (4). # أما ترك المأمور، فقسمان. ترك ركن وغيره. # أما الركن، فلا يكفي عنه السجود، بل لابد من تداركه. ثم قد يقتضي ~~PageV01P404 # الحال، السجود بعد التدارك، وقد لا يقتضيه. كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # وأما غير الركن، فأبعاض، وغيرها. فالأبعاض: تقدم بيانها في أول صفة ~~الصلاة، وهي مجبورة بالسجود إن ترك واحدة منها سهوا قطعا. وكذلك إن تركه ~~عمدا على الأصح (1). # وأما غير الابعاض من السنن، فلا يسجد لتركها. هذا هو الصحيح المشهور ~~المعروف. ولنا قول قديم شاذ: أنه يسجد لترك كل مسنون، ذكرا كان، أو (2) ~~عملا. ووجهه: أن من نسي التسبيح في الركوع والسجود، سجد. # وأما المنهي، فقسمان. أحدهما: لا تبطل الصلاة بعمده. كالالتفات، والخطوة، ~~والخطوتين (3). والثاني: تبطل بعمده، كالكلام، والركوع الزائد، ونحو ذلك. ~~فالأول: أن لا يقتضي سهوه السجود. والثاني: يقتضيه إذا لم تبطل الصلاة. ~~وقولنا: إذا لم تبطل الصلاة، احتراز من كثير الفعل، والاكل، والكلام، فإنها ~~تبطل الصلاة بعمدها. وكذلك بسهوها على الأصح، فلا سجود. واحتراز من الحدث ~~أيضا، فإن عمده وسهوه يبطلان الصلاة ولا سجود. # فرع: الاعتدال عن الركوع ركن قصير، أمر المصلي بتخفيفه. فلو أطاله عمدا ~~بالسكوت، أو القنوت، أو بذكر آخر ليس بركن، فثلاثة أوجه. أصحها عند إمام ~~الحرمين وقطع به صاحب (التهذيب): تبطل صلاته، إلا حيث ورد الشرع بالتطويل ~~بالقنوت، أو في صلاة التسبيح. والثاني: لا تبطل. والثالث: إن قنت عمدا في ~~اعتداله في غير موضعه، بطلت. وإن طول بذكر آخر لا يقصد القنوت، لم تبطل. ~~PageV01P405 # قلت: ثبت في (صحيح مسلم) (1) أن النبي (ص)، طول الاعتدال جدا. # فالراجح دليلا (2)، جواز إطالته بالذكر. والله أعلم. # ولو نقل ركنا ذكريا إلى ركن طويل، بأن قرأ الفاتحة، ms0231 أو بعضها، في الركوع، ~~أو الجلوس، آخر الصلاة، أو قرأ التشهد، أو بعضه في القيام عمدا، لم تبطل ~~صلاته على الأصح. وقيل: لا تبطل قطعا. ويجري هذا الخلاف فيما لو نقله إلى ~~الاعتدال، ولم يطل، بأن قرأ الفاتحة، أو بعض التشهد. فلو اجتمع المعنيان ~~بطول الاعتدال بالفاتحة، أو التشهد، بطلت على الأصح. وقيل: قطعا. وأما ~~الجلوس بين السجدتين، ففيه وجهان. أصحهما: أنه ركن قصير، وبه قطع الشيخ أبو ~~محمد، وصاحب (التهذيب) وغيرهما. والثاني: طويل، قاله ابن سريج، والجمهور. ~~فإن قلنا بهذا، فلا بأس بتطويله. وإن قلنا بالأول، ففي تطويله عمدا الخلاف ~~المذكور في الاعتدال. وإذا قلنا في هذه الصور ببطلان الصلاة بعمده، فلو فرض ~~ذلك سهوا، سجد للسهو. وإذا قلنا: لا تبطل، فهل يسجد للسهو؟ # وجهان. أحدهما: لا، كسائر ما لا يبطل عمده. وأصحهما: يسجد. وتستثنى هذه ~~الصورة عن قولنا: ما لا يبطل عمده، لا يسجد لسهوه (3). PageV01P406 # فصل: الترتيب واجب في أركان الصلاة. فإن تركه عمدا، بطلت صلاته. # وإن تركه سهوا، لم يعتد بما فعله بعد المتروك، حتى يأتي بما تركه. فإن ~~تذكر السهو قبل فعل مثل المتروك، اشتغل عند التذكر بالمتروك، وإن تذكر بعد ~~فعل مثله في ركعة أخرى، تمت الركعة السابقة به، ولغا ما بينهما. هذا إذا ~~عرف عين المتروك، وموضعه. فإن لم يعرف، أخذ بأدنى الممكن، وأتى بالباقي. ~~وفي الأحوال كلها يسجد للسهو، إلا إذا وجب الاستئناف، بأن ترك ركنا، وأشكل ~~عينه، وجوز أن يكون النية، أو تكبيرة الاحرام. وإلا إذا كان المتروك، هو ~~السلام، فإنه إذا تذكر قبل طول الفصل، سلم ولا حاجة إلى سجود السهو. ولو ~~تذكر في قيام الركعة الثانية، أنه ترك سجدة من الأولى، فلا بد من الاتيان ~~بها عند تذكره. ثم إن لم يكن جلس عقب السجدة المفعولة، فهل يكفيه أن يسجد ~~عن قيام، أم لا بد أن يجلس مطمئنا، ثم يسجد؟ وجهان. أصحهما: الثاني. فإن ~~كان جلس عقب السجدة المفعولة - وقصد به الجلسة بين السجدتين - ثم غفل، ~~فقام، فالمذهب أنه يكفيه ms0232 السجود عن قيام. وقيل على الوجهين. وإن قصد بجلسته ~~الاستراحة، فالأصح أنه يكفيه السجود عن قيام، ويجزئه جلسة الاستراحة عن ~~الواجب. كما لو جلس في التشهد الأخير يظنه الأول، فإنه يجزئه عن الأخير. ~~والثاني: يجب الجلوس مطمئنا. ولو شك، هل جلس؟ فهو كما إذا لم يجلس. أما إذا ~~تذكر بعد سجوده في الركعة الثانية تركه سجدة من الأولى، فينظر، إن تذكر بعد ~~السجدتين معا، أو في الثانية منهما، فقد تم بما فعله ركعته الأولى، ولغا ما ~~بينهما. ثم إن كان جلس في الأولى بنية الجلسة بين السجدتين، أو بنية ~~الاستراحة إذا قلنا: تجزئ عن الواجب، فتمامها بالسجدة الأولى. وإن لم يجلس، ~~أو جلس للاستراحة، وقلنا: # لا يجزئ، فإن قلنا: لو تذكر في القيام والحالة هذه، يجلس، ثم يسجد، فتمام ~~الركعة الأولى هنا بالسجدة الثانية. وإن قلنا هناك: يسجد عن قيام، فتمامها ~~بالسجدة الأولى. ويبنى على هذا الخلاف، ما إذا تذكر بعد السجدة الأولى في ~~PageV01P407 # الركعة الثانية. فإن قلنا بالأول، فركعته غير تامة، فيسجد سجدة، ثم يقوم ~~إلى ركعة ثانية. وإن قلنا بالثاني، فركعته تامة، فيقوم إلى ثانية. # فرع: لو تذكر في جلوس الركعة الرابعة، أنه ترك أربع سجدات، فله أربعة ~~أحوال. حال: يحسب له ثلاث ركعات إلا سجدتين، وحال: ركعتان وحال: # ركعتان إلا سجدة. فلو تيقن ثنتين من الثالثة، وثنتين من الرابعة، صحت ~~الركعتان الأوليان، وحصلت الثالثة، لكن لا سجود فيها، ولا فيما بعدها. ~~فيسجد سجدتين لتتم، ثم يقوم إلى ركعة رابعة. وهكذا الحكم، لو ترك سجدة من ~~الأولى، وسجدة من الثانية، وسجدتين من الرابعة. وكذا لو ترك واحدة من ~~الثانية، وواحدة من الثالثة، وثنتين من الرابعة. أما إذا ترك من كل ركعة ~~سجدة، فيحصل ركعتان، فيتم الأولى بالثانية، والثالثة بالرابعة. ومثله لو ~~ترك ثنتين من الثانية، وثنتين من الأولى أو الثالثة، أو ثنتين من الثانية، ~~وواحدة من الأولى، وأخرى من الثالثة، أو ثنتين من الثانية، وواحدة من ~~الثالثة، وأخرى من الرابعة، أو ثنتين من الأولى، وثنتين من ركعتين بعدهما ms0233 ~~غير متواليتين، أو واحدة من الأولى، وواحدة من الثانية، وثنتين من الثالثة، ~~أو واحدة من الثانية، وثنتين من الثالثة، وواحدة من الرابعة، فيحصل في كل ~~هذه الصور، ركعتان، ويقوم فيأتي بركعتين. أما إذا ترك من الأولى واحدة، ومن ~~الثانية ثنتين، ومن الرابعة واحدة، أو من الأولى ثنتين، ومن الثانية واحدة، ~~ومن الرابعة أخرى. وكذا كل صورة ترك ثنتين من ركعة، وثنتين من ركعتين غير ~~متواليتين، فيحصل ركعتان إلا سجدة. فيسجدها ثم يأتي بركعتين. هذا كله إذا ~~عرف مواضع السجدات. فإن لم يعرف، أخذ بالأشد، فيأتي بسجدة، ثم ركعتين. وقال ~~الشيخ أبو محمد: يلزمه سجدتان، ثم ركعتان. وهو غلط شاذ. # هذا كله إذا كان قد جلس عقب السجدات المفعولات كلهن، على قصد الجلوس بين ~~السجدتين، أو على قصد جلسة الاستراحة، إذا قلنا: تجزئ عن الواجب، أو قلنا: ~~إن القيام يقوم مقام الجلسة. فأما إذا لم يجلس في بعض الركعات، أو لم يجلس ~~في غير الرابعة، وقلنا بالأصح: إن القيام لا يكفي عن الجلسة، فلا يحسب ما ~~بعد السجدة المفعولة إلى أن يجلس. حتى لو تذكر أنه ترك من كل ركعة سجدة، ~~ولم يجلس إلا في الأخيرة، أو جلس بنية الاستراحة، أو جلس في الثانية بنية ~~التشهد الأول، وقلنا: الفرض لا يتأدى بالنفل، لم يحصل له مما فعل إلا ركعة ~~ناقصة PageV01P408 # سجدة. ثم هذا الجلوس الذي تذكر فيه، يقوم مقام الجلوس بين السجدتين. # فيسجد، ثم يقوم فيأتي بثلاث ركعات. أما إذا تذكر أنه ترك سجدة من أربع ~~ركعات، فإن علم أنها من الأخيرة، سجدها، واستأنف التشهد إن كان تشهد، وإن ~~علمها من غير الأخيرة، أو شك، لزمه ركعة. وإن تذكر ترك سجدتين، فإن كانتا ~~من الركعة الأخيرة، كفاه سجدتان وإن كانتا من غير الأخيرة. فإن كانتا من ~~ركعة، لزمه ركعة. وإن كانتا من ركعتين، فقد يكفيه ركعة، بأن يكونا من ~~ركعتين متواليتين. وقد يحتاج إلى ركعتين، بأن يكونا من ركعتين غير ~~متواليتين. فإن أشكل الامر، لزمه ركعتان. وإن ترك ثلاث سجدات، فقد ms0234 يقتضي ~~الحال حصول ثلاث ركعات إلا سجدة، بأن تكون ثنتان من الأولى، أو الثانية، أو ~~الثالثة، وواحدة من الرابعة. فيسجد سجدة، ثم يقوم فيأتي بركعة. وقد يقتضي ~~حصول ثلاث إلا سجدتين، بأن تكون سجدة من الأولى، وثنتان من الرابعة. وقد ~~يقتضي حصول ركعتين فقط، بأن يكون الثلاث، من الثلاث الأوليات. فإن أشكل، ~~لزمه هذا الأشد (1). وإن ترك خمس سجدات، فقد تحصل ركعتان إلا سجدتين بأن ~~تكون PageV01P409 # واحدة من الأولى، وثنتان من الثانية، وثنتان من الرابعة. وقد يحصل ركعة ~~فقط بأن يترك سجدة من الأولى، وثنتين من الثانية، وثنتين من الثالثة. فإن ~~أشكل، لزمه ثلاث ركعات. وقال في (المهذب): يلزمه سجدتان، وركعتان، وهو غلط. ~~ولو ترك ست سجدات، حصل ركعة فقط. وإن ترك سبعا، حصل ركعة إلا سجدة. # وإن ترك ثمانيا، حصل ركعة إلا سجدتين. ثم هذا الحكم يطرد لو تذكر السهو ~~في المسائل المذكورة بعد السلام، ولم يطل الفصل. فإن طال، وجب الاستئناف، ~~ويسجد للسهو في جميع مسائل الفصل. ويمكن عدها من قسم ترك المأمور - لان ~~الترتيب مأمور به، فتركه عمدا مبطل، فسهوه يقتضي السجود - ومن ارتكاب ~~المنهي، لأنه إذا ترك الترتيب، فقد زاد في الأفعال، والأركان. # فرع: تقدم أن فوات التشهد الأول يقتضي سجود السهو. فإذا نهض من الركعة ~~الثانية ناسيا للتشهد، أو جلس، ولم يقرأ التشهد، ونهض ناسيا، ثم تذكر، ~~فتارة يتذكر بعد الانتصاب قائما، وتارة قبله. فإن كان بعده، لم تجز العودة ~~إلى القعود على الصحيح المعروف. وفي وجه: يجوز العود ما لم يشرع في ~~القراءة. # والأولى: أن لا يعود. وهذا الوجه: شاذ منكر. فعلى الصحيح: إن عاد متعمدا ~~عالما بتحريمه، بطلت صلاته. وإن عاد ناسيا، لم تبطل، وعليه أن يقوم عند ~~تذكره ويسجد للسهو. وإن عاد جاهلا بتحريمه، فالأصح: أنه كالناسي. والثاني: # كالعامد. هذا حكم المنفرد. والامام في معناه، فلا يرجع بعد الانتصاب. ولا ~~يجوز للمأموم أن يتخلف للتشهد. فإن فعل، بطلت صلاته. فإن نوى مفارقته ~~ليتشهد، جاز وكان مفارقا بعذر. ولو انتصب مع الامام، فعاد ms0235 الامام، لم يجز ~~للمأموم العود، بل ينوي مفارقته. وهل يجوز أن ينتظره قائما حملا على أنه ~~عاد ناسيا؟ وجهان سبق مثلهما في التنحنح. # قلت: فإن عاد المأموم مع الامام، عالما بالتحريم، بطلت صلاته. وإن عاد ~~ناسيا، أو جاهلا، لم تبطل. ولو قعد المأموم، فانتصب الامام ثم عاد، لزم ~~المأموم القيام، لأنه توجه عليه بانتصاب الامام. والله أعلم. PageV01P410 # ولو قعد الامام للتشهد الأول، وقام المأموم ناسيا، أو نهضا، فتذكر ~~الامام، فعاد قبل الانتصاب وانتصب المأموم، فثلاثة أوجه. أصحها: يجب على ~~المأموم العود إلى التشهد لمتابعة الامام. فإن لم يعد، بطلت صلاته، صححه ~~الشيخ أبو حامد، ومتابعوه، وقطع به صاحب (التهذيب). والثاني: يحرم العود. ~~والثالث: # يجوز، ولا يجب. ولو قام المأموم قاصدا، فقد قطع إمام الحرمين: بأنه يحرم ~~العود. كما لو ركع قبل الامام، أو رفع رأسه قبله عمدا، يحرم العود. فإن ~~عاد، بطلت صلاته، لأنه زاد ركنا عمدا. فلو فعل ذلك سهوا، بأن سمع صوتا، فظن ~~أن الامام ركع، فركع، فبان أنه لم يركع، فقال إمام الحرمين: في جواز ~~الركوع، وجهان. وقال صاحب (التهذيب) وآخرون: في وجوب الرجوع، وجهان. # أحدهما: يجب. فإن لم يرجع، بطلت صلاته. والأصح: أنه لا يجب، بل يتخير بين ~~الرجوع وعدمه. وللنزاع في صورة قصد القيام، مجال ظاهر، لان أصحابنا ~~العراقيين أطبقوا على أنه لو ركع قبل الامام عمدا، استحب له أن يرجع إلى ~~القيام ليركع مع الامام، فجعلوه مستحبا. # الحال الثاني: أن يتذكر قبل الانتصاب. فقال الشافعي، والأصحاب رحمهم ~~الله: يرجع إلى التشهد. والمراد بالانتصاب، الاعتدال والاستواء، هذا هو ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي وجه: المراد به: أن يصير إلى حال هي أرفع ~~من حد أقل الركوع. ثم إذا عاد قبل الانتصاب، هل يسجد للسهو؟ قولان. ~~أظهرهما: لا يسجد. وقال كثير من الأصحاب، منهم القفال: إن صار إلى القيام ~~أقرب منه إلى القعود، ثم عاد، سجد. وإن كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته ~~إليهما على السواء، لم يسجد، لأنه إذا صار إلى القيام أقرب ms0236 فقد أتى بفعل ~~يغير نظم الصلاة، (و) لو تعمده في غير موضعه، أبطل الصلاة. وقال الشيخ أبو ~~محمد، وآخرون: # إن عاد قبل أن ينتهي إلى حد الراكعين، لم يسجد. وإن عاد بعد الانتهاء ~~إليه، سجد. والمراد بحد الركوع: أكمله، لا أقله. بل لو قرب في ارتفاعه من ~~حد أكمل الركوع، ولم يبلغه، فهو في حد الراكعين، صرح به في (النهاية). وهذه ~~العبارة، مع عبارة القفال ورفقته، متقاربتان، والأولى أوفى بالغرض، وهي ~~أظهر من إطلاق القولين، وبها قطع في (التهذيب) وهي كالتوسط بين القولين، ~~وحملهما على الحالين. ثم جميع ما ذكرناه في الحالتين، هو فيما إذا ترك ~~التشهد الأول، PageV01P411 # ونهض ناسيا. فأما إذا تعمد ذلك، ثم عاد قبل الانتصاب والاعتدال، فإن عاد ~~بعد ما صار إلى القيام أقرب، بطلت صلاته. وإن عاد قبله، لم تبطل. ولو كان ~~يصلي قاعدا، فافتتح القراءة بعد الركعتين، فإن كان على ظن أنه فرغ من ~~التشهد، وجاء وقت الثالثة، لم يعد بعد ذلك إلى قراءة التشهد على الأصح. وإن ~~سبق لسانه إلى القراءة وهو عالم بأنه لم يتشهد، فله العود إلى قراءة ~~التشهد. وترك القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد، فإذا نسيه، ثم تذكر بعد ~~وضع الجبهة على الأرض، لم يجز العود. وإن كان قبله، فله العود. ثم إن عاد ~~بعد بلوغه حد الراكعين، سجد للسهو. وإن كان قبله، فلا. # فرع: إذا جلس في الركعة الأخيرة عن قيام ظانا أنه أتى بالسجدتين، فتشهد، ~~ثم ذكر الحال بعد التشهد، لزمه تدارك السجدتين، ثم إعادة التشهد، ويسجد ~~للسهو. ولا يختص هذا الحكم بالركعة الأخيرة، بل لو اتفق ذلك في الركعة ~~الثانية من صلاة رباعية، أو ثلاثية، فكذلك يتدارك السجدتين، ويعيد التشهد، ~~ويسجد للسهو في موضعه، إلا أن إعادة التشهد هنا سنة. ولو اتفق ذلك في ركعة ~~لا يعقبها تشهد، فإذا تذكر، تدارك السجدتين، وقام، ثم يسجد للسهو. أما إذا ~~جلس بعد السجدتين في الركعة الأولى، أو الثالثة من الرباعية، وقرأ التشهد، ~~أو بعضه، ثم تذكر، فيسجد للسهو، لأنه ms0237 زاد قعودا طويلا. فلو لم يطل، لم ~~يسجد. # والتطويل: أن يزيد على جلسة الاستراحة (1). أما إذا ترك السجدة الثانية ~~وتشهد، ثم تذكر، فيتدارك السجدة الثانية، ويعيد التشهد. وهل يسجد للسهو؟ ~~وجهان. # الصحيح: السجود. ولو لم يتشهد، لكن طول الجلوس بين السجدتين، سجد للسهو ~~أيضا على الأصح. أما إذا جلس عن قيام، ولم يتشهد، ثم تذكر، فيشتغل ~~بالسجدتين وما بعدهما، على ترتيب صلاته. ثم إن طال جلوسه، سجد للسهو. # وإن لم يطل، بل كان في حد جلسة الاستراحة، لم يسجد، لان تعمده في غير ~~موضعه لا يبطل الصلاة، بخلاف الركوع، والسجود، والقيام. # فرع: إذا قام إلى خامسة في رباعية ناسيا، ثم تذكر قبل السلام، فعليه أن ~~يعود إلى الجلوس، ويسجد للسهو، ويسلم، سواء تذكر في قيام الخامسة، أو ~~PageV01P412 # ركوعها، أو سجودها. وإن تذكر بعد الجلوس فيها، سجد للسهو، ثم سلم. وأما ~~التشهد، فإن تذكر بعد الجلوس، والتشهد في الخامسة، لم يعده، وإن تذكر قبل ~~التشهد في الخامسة، ولم يكن تشهد في الرابعة، فلا بد منه، وإن تشهد في ~~الرابعة، كفاه، ولم يحتج إلى إعادته على الصحيح. هذا إن تشهد بنية التشهد ~~الأخير، فإن كان بنية الأول، فإن قلنا: إذا كان بنية الأخير يحتاج إلى ~~إعادته، فهنا أولى، وإلا، ففيه الخلاف في تأدي الفرض بنية النفل. # قلت: الأصح: أنه لا يحتاج إلى إعادته، وبه قطع كثيرون، أو الأكثرون. # والله أعلم. # ولو ترك الركوع، ثم تذكره في السجود، فهل يجب الرجوع إلى القيام ليركع ~~منه، أم يكفيه أن يقوم راكعا؟ وجهان لابن سريج. # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم. # فصل في قاعدة متكررة في أبواب الفقه وهي أنا إذا تيقنا وجود شئ أو عدمه، ~~ثم شككنا في تغيره وزواله عما كان عليه، فإنا نستصحب اليقين الذي كان، ~~ونطرح الشك، فإذا شك في ترك مأمور ينجبر تركه بالسجود، وهو الابعاض، ~~فالأصل، أنه لم يفعله، فيسجد للسهو، قال في (التهذيب): هذا إذا كان الشك في ~~ترك مأمور معين، فأما إذا شك، هل ترك مأمورا، أم لا؟ ms0238 فلا يسجد كما لو شك: ~~هل سها، أم لا؟ ولو شك في ارتكاب منهي، كالسلام والكلام ناسيا، فالأصل أنه ~~لم يفعل، ولا سجود. ولو تيقن السهو، وشك هل سجد له، أم لا؟ # فليسجد، لان الأصل عدم السجود. ولو شك، هل سجد للسهو سجدة، أم سجدتين؟ ~~سجد أخرى. # قلت: ولو تيقن السهو، وشك هل هو ترك مأمور، أو ارتكاب منهي؟ # سجد. والله أعلم. # ولو شك، هل صلى ثلاثا، أم أربعا، أخذ بالأقل، وأتى بالباقي، وسجد للسهو. ~~ولا ينفعه الظن، ولا أثر للاجتهاد في هذا الباب. ولا يجوز العمل فيه بقول ~~غيره. وفي وجه شاذ: أنه يجوز الرجوع إلى قول جمع كثير كانوا يرقبون صلاته. ~~PageV01P413 # وكذلك الامام إذا قام إلى ركعة ظنها رابعة، وعند القوم أنها خامسة، ~~فنبهوه، لا يرجع إلى قولهم وفي وجه شاذ: يرجع إن كثر عددهم. واختلفوا في ~~سبب السجود، إذا شك: هل صلى ثلاثا، أم أربعا؟ فقال الشيخ أبو محمد وطائفة: ~~المعتمد فيه، الخبر، ولا يظهر معناه. واختاره إمام الحرمين، والغزالي. وقال ~~القفال، والشيخ أبو علي، وصاحب (التهذيب) وآخرون: سببه: التردد في الركعة ~~التي يأتي بها، هل هي رابعة، أم زائدة توجب السجود؟ وهذا التردد، يقتضي ~~الجبر بالسجود. # قلت: الثاني أصح. والله أعلم. # فلو زال التردد قبل السلام، وعرف أن التي يأتي بها رابعة، لم يسجد على ~~الأول. وعلى الثاني: يسجد. وضبط أصحاب هذا الوجه صورة الشك وزواله فقالوا: ~~إن كان ما فعله من وقت عروض الشك إلى زواله، ما لا بد منه على كل احتمال، ~~فلا يسجد للسهو. فإن كان زائدا على بعض الاحتمالات، سجد. # مثاله: شك في قيامه في الظهر، أن تلك الركعة ثالثة، أم رابعة؟ فركع وسجد ~~على هذا الشك، وهو على عزم القيام إلى ركعة أخرى أخذا باليقين، ثم تذكر قبل ~~القيام أنها ثالثة، أو رابعة، فلا يسجد، لان ما فعله على الشك لا بد منه ~~على التقديرين. فإن لم يتذكر حتى قام، سجد للسهو وإن تيقن أن التي قام ~~إليها رابعة، لان احتمال ms0239 الزيادة، وكونها خامسة، كان ثابتا حين قام. # قلت: ولو شك المسبوق، هل أدرك ركوع الامام، أم لا؟ فسيأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى، لأنه لا تحسب له هذه الركعة. قال الغزالي في (الفتاوى): فعلى ~~هذا يسجد للسهو، كما لو شك، هل صلى ثلاثا، أم أربعا؟ هذا الذي قاله الغزالي ~~ظاهر. ولا يقال: يتحمله عنه الامام، لان هذا الشخص بعد سلام الامام شاك في ~~عدد ركعاته. والله أعلم. # فرع: إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات، أو في فعل ركن، فالأصل: أنه ~~لم يفعل، فيجب البناء على اليقين، كما تقدم. وإن وقع هذا الشك بعد السلام، ~~فالمذهب: أنه لا شئ عليه، ولا أثر لهذا الشك. وقيل: فيه ثلاثة أقوال. ~~أحدها: هذا. والثاني: يجب الاخذ باليقين. فإن كان الفصل قريبا، بنى. وإن ~~طال، استأنف. والثالث: إن قرب الفصل، وجب البناء. وإن طال، PageV01P414 # فلا شئ عليه. وأما ضبط طول الفصل، فيحتاج إليه هنا وفيما إذا تيقن أنه ~~ترك ركنا، وذكره بعد السلام. وفي قدره قولان. أظهرهما، نصه في (الام): يرجع ~~فيه إلى العرف. والثاني، نصه في (البويطي): أن الطويل ما يزيد على قدر ~~ركعة. ولنا وجه: أن الطويل: قدر الصلاة التي هو فيها. ثم إذا جوزنا البناء، ~~فلا فرق بين أن يتكلم بعد السلام، أو يخرج من المسجد ويستدبر القبلة، وبين ~~أن لا يفعل ذلك. ولنا وجه ضعيف: أن القدر المنقول عن رسول الله (ص) في ~~الفصل محتمل. فإن زاد، فلا. والمنقول: أنه (ص)، قام، ومضى إلى ناحية ~~المسجد، وراجع ذا اليدين، وسأل الجماعة، فأجابوا. # فصل: لا يتكرر السجود بتكرر السهو، بل يكفي سجدتان في آخر الصلاة، سواء ~~تكرر نوع، أو أنواع. قال الأئمة: لا تتعدد حقيقة السجود. وقد تتعدد صورته ~~في مواضع. # منها: المسبوق إذا سجد مع الامام، يعيد في آخر صلاته على المشهور. # ومنها: لو سها الامام في صلاة الجمعة، فسجد للسهو، ثم بان قبل السلام ~~خروج وقت الظهر، فالمشهور: أنهم يتمونها ظهرا، ويعيدون سجود السهو، لان ~~الأول، لم ms0240 يقع في آخر الصلاة. # ومنها: لو ظن أنه سها في صلاته، فسجد للسهو، ثم بان قبل السلام أنه لم ~~يسه، فالأصح: أنه يسجد للسهو ثانيا، لأنه زاد سجدتين سهوا. والثاني: لا ~~يسجد، ويكون السجود جابرا لنفسه ولغيره. # ومنها: لو سها المسافر في الصلاة المقصورة، فسجد للسهو، ثم نوى الاتمام ~~قبل السلام، أو صار مقيما بانتهاء السفينة إلى دار الإقامة، وجب إتمام ~~الصلاة، ويعيد السجود قطعا. # ومنها: لو سجد للسهو، ثم سها قبل السلام بكلام، أو غيره، ففي وجه: # يعيد السجود. والأصح: لا يعيده كما لو تكلم، أو سلم ناسيا بين سجدتي ~~السهو، أو فيهما، فإنه لا يعيده قطعا، لأنه لا يؤمن وقوع مثله في المعاد ~~فيتسلسل. ولو سجد للسهو ثلاثا، لم يسجد لهذا السهو. وكذا لو شك، هل سجد ~~للسهو سجدة، PageV01P415 # أم سجدتين، فأخذ بالأقل، وسجد أخرى، ثم تحقق أنه كان سجد سجدتين، لم يعد ~~السجود. # ومنها: لو ظن سهوه بترك القنوت مثلا، فسجد له، فبان قبل السلام أن سهوه ~~بغيره، أعاد السجود على وجه، لأنه لم يجبر ما يحتاج إلى الجبر. والأصح: أنه ~~لا يعيده، لأنه قصد جبر الخلل. # قلت: ولو شك، هل سها، أم لا؟ فجهل وسجد للسهو، أمر بالسجود ثانيا لهذه ~~الزيادة. والله أعلم. # فصل: إذا سها المأموم خلف الامام، لم يسجد، ويتحمل الامام سهوه. # ولو سها بعد سلام الامام، لم يتحمل، لانقطاع القدوة، وكذا المأموم ~~الموافق، إذا تكلم ساهيا عقب سلام الامام. وكذا المنفرد إذا سها في صلاته، ~~ثم دخل في جماعة، وجوزنا ذلك، فلا يتحمل الامام سهوه ذلك. أما إذا ظن ~~المأموم أن الامام سلم، فسلم، ثم بان أنه لم يسلم، فسلم معه، فلا سجود ~~عليه، لأنه سها في حال القدوة. ولو تيقن في التشهد أنه ترك الركوع أو ~~الفاتحة من ركعة ناسيا، فإذا سلم الامام، لزمه أن يأتي بركعة أخرى، ولا ~~يسجد للسهو، لأنه سها في حال الاقتداء. # ولو سلم الامام، فسلم المسبوق سهوا، ثم تذكر، بنى على صلاته، وسجد، لان ~~سهوه بعد انقطاع ms0241 القدوة. ولو ظن المسبوق أن الامام سلم، بأن سمع صوتا ظنه ~~سلامه، فقام ليتدارك ما عليه، وكان ما عليه ركعة مثلا، فأتى بها وجلس، ثم ~~علم أن الامام لم يسلم بعد تبين أن ظنه كان خطأ، فهذه الركعة غير معتد بها. ~~لأنها مفعولة في غير موضعها، فإن وقت التدارك بعد انقطاع القدوة، فإذا سلم ~~الامام، قام إلى التدارك، ولا يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة. ولو كانت ~~المسألة بحالها، فسلم الامام وهو قائم، فهل يجوز له أن يمضي في صلاته، أم ~~يجب عليه أن يعود إلى القعود، ثم يقوم؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم. # فإن جوزنا المضي، فلا بد من إعادة القراءة. فلو سلم الامام في قيامه، ~~لكنه لم يعلم به حتى أتم الركعة. إن جوزنا المضي، فركعته محسوبة، ولا يسجد ~~للسهو. وإن قلنا: عليه القعود، لم يحسب، ويسجد للسهو للزيادة بعد سلام ~~PageV01P416 # الامام. ولو كانت المسألة بحالها، وعلم في القيام أن الامام لم يسلم بعد، ~~فقال إمام الحرمين: إن رجع، فهو الوجه، وإن أراد أن يتمادى وينوي الانفراد ~~قبل سلام الامام، ففيه الخلاف في قطع القدوة. فإن منعناه، تعين الرجوع. وإن ~~جوزناه، فوجهان. أحدهما: يجب الرجوع. لان نهوضه غير معتد به، فيرجع، ثم ~~يقطع القدوة إن شاء. والثاني: لا يجب الرجوع، لان النهوض ليس مقصودا لعينه، ~~وإنما المقصود، القيام فما بعده. هذا كلام الامام. فلو لم يرد قطع القدوة، ~~فمقتضى كلام الامام: وجوب الرجوع. وقال الغزالي: هو مخير، إن شاء رجع، وإن ~~شاء انتظر قائما سلام الامام. وجواز الانتظار قائما مشكل، للمخالفة ~~الظاهرة. فإن كان قرأ قبل تبين الحال، لم يعتد بقراءته في جميع هذه ~~الأحوال، بل عليه استئنافها. # قلت: الصحيح: وجوب الرجوع في الحالتين. والله أعلم. # فصل: إذا سها الامام في صلاته، لحق سهوه المأموم ويستثنى صورتان. ~~إحداهما: إذا بان الامام محدثا، فلا يسجد لسهوه، ولا يتحمل عن المأموم ~~أيضا. الثانية: أن يعلم سبب سجود الامام، ويتيقن غلطه في ظنه، كما إذا ظن ~~الامام ترك بعض الابعاض، والمأموم ms0242 يعلم أنه لم يترك، فلا يوافقه إذا سجد. # ثم إذا سجد الإمام في غير الصورتين، لزم المأموم موافقته فيه. فإن تركه ~~عمدا، بطلت صلاته. وسواء عرف المأموم سهو الامام، أم لم يعرفه. فمتى سجد ~~الإمام في آخر صلاته سجدتين، وجب على المأموم متابعته، حملا على أنه سها، ~~بخلاف ما لو قام وأتى بركعة خامسة، فإنه لا يتابعه، حملا على أنه ترك ركنا ~~من ركعة، لأنه لو تحقق الحال هناك لم يجز متابعته، لان المأموم أتم صلاته ~~يقينا. # قلت: ولو كان المأموم مسبوقا بركعة، أو شاكا في ترك ركن كالفاتحة، فقام ~~الامام إلى الخامسة، لم يجز للمأموم متابعته فيها. والله أعلم. # ولو لم يسجد الامام إلا سجدة، سجد المأموم أخرى، حملا على أنه نسي. # ولو ترك الامام السجود لسهوه، سجد المأموم على الصحيح المنصوص. وخرج قول: ~~أنه لا يسجد. ولو سلم الامام، ثم عاد إلى السجود، نظر، فإن سلم المأموم معه ~~ناسيا، وافقه في السجود. فإن لم يوافقه، ففي بطلان صلاته وجهان بناء على ~~الوجهين فيمن سلم ناسيا للسجود فعاد إليه: هل يعود إلى حكم الصلاة؟ وإن ~~PageV01P417 # سلم المأموم عمدا مع علمه بالسهو، لم يلزمه متابعته. ولو لم يسلم ~~المأموم، فعاد الامام ليسجد، فإن عاد بعد أن سجد المأموم للسهو، لم يتابعه، ~~لأنه قطع صلاته عن صلاته بالسجود. وإن عاد قبل أن يسجد المأموم، فالأصح: ~~أنه لا يجوز متابعته، بل يسجد منفردا. والثاني: يلزمه متابعته. فإن لم ~~يفعل، بطلت صلاته. # ولو سبق الامام حدث بعد ما سها، أتم المأموم صلاته، وسجد للسهو. تفريعا ~~على الصحيح المنصوص. # قلت: ولو سها المأموم، ثم سبق الامام حدث، لم يسجد المأموم، لان الامام ~~حمله. وإن قام الامام إلى خامسة ساهيا، فنوى المأموم مفارقته بعد بلوغ ~~الامام في ارتفاعه حد الراكعين، سجد المأموم للسهو. وإن نواها قبله، فلا ~~سجود. والله أعلم. # ولو كان الامام حنفيا، وجوزنا الاقتداء به، فسلم قبل أن يسجد للسهو، لم ~~يسلم معه المأموم، بل يسجد قبل السلام، ولا ينتظر سجود الامام، لأنه ms0243 فارقه ~~بسلامه. ولو كان المأموم مسبوقا، وسها الامام بعد ما لحقه، وسجد في آخر ~~صلاته، لزم المسبوق أن يسجد معه على الصحيح المنصوص المعروف. وعلى الشاذ: ~~لا يسجد. فعلى الصحيح: إذا سجد معه، يعيد السجود في آخر صلاة نفسه على ~~الأظهر. فإن لم يسجد الامام، لم يسجد المسبوق في آخر صلاة الامام. # وهل يسجد في آخر صلاة نفسه؟ فيه الخلاف المتقدم في المأموم الموافق، إذا ~~لم يسجد الامام: هل يسجد؟ أما إذا سها الامام قبل اقتداء المسبوق، فهل يلحق ~~المسبوق حكم سهوه؟ وجهان. أحدهما: لا. فعلى هذا إن لم يسجد الامام، لم يسجد ~~هو أصلا. وإن سجد، فالأصح: أنه لا يسجد معه. والثاني: يسجد معه، لكن لا ~~يعيده في آخر صلاته. والوجه الثاني وهو الأصح: يلحقه حكم سهوه. # فعلى هذا، إن سجد الإمام، سجد معه. وهل يعيده في آخر صلاته؟ فيه القولان. # وإن لم يسجد الامام، سجد هو في آخر صلاته على الصحيح المنصوص. وإذا قلنا: ~~المسبوق يعيد السجود في آخر صلاته، فاقتدى به بعد انفراده مسبوق آخر، ~~وبالآخر آخر، فكل واحد منهم يسجد لمتابعته إمامه، ثم يسجد في آخر صلاة ~~نفسه. ولو سها المسبوق في تداركه، فإن قلنا: لا يسجد لسهو الامام في آخر ~~صلاة نفسه، سجد لسهوه سجدتين. وإن قلنا: يسجد لسهو الامام في آخرها، فكم ~~PageV01P418 # يسجد؟ وجهان. أصحهما: سجدتان. والثاني: أربع. ولو انفرد المصلي بركعة من ~~رباعية، وسها فيها، ثم اقتدى بمسافر، وجوزنا الاقتداء في أثناء الصلاة، ~~وسها إمامه، ثم قام إلى الرابعة، وسها فيها، فكم يسجد في آخر صلاته؟ فيه ~~أوجه. # الأصح. سجدتان. والثاني: أربع. والثالث: ست. فإن كان سجد الإمام، فلا بد ~~أن يسجد معه، فيكون قد أتى في صلاته بثمان سجدات للسهو على الوجه الثالث. ~~وكذا المسبوق إذا اقتدى بمسافر، وسها الامام، وسجد معه المسبوق، ثم صار ~~الامام متما قبل أن يسلم، فأتم، وأعاد سجود السهو، وأعاد معه المسبوق، ثم ~~قام إلى الرابعة، وسها فيها، وقلنا: يسجد أربع سجدات، فقد أتى بثماني ~~سجدات. فإن ms0244 سها بعدها بكلام، أو غيره، وفرعنا على أنه إذا سها بعد سجود ~~السهو، يسجد، صارت السجدات عشرا. وقد يزيد عدد السجود على هذا تفريعا على ~~الوجوه الضعيفة. # قلت: إذا قلنا: يسجد سجدتين للجميع، فهل هما عن سهوه في انفراده، وسهو ~~إمامه أم عن سهو إمامه فقط، أم عن سهوه فقط؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها صاحب ~~(البيان). الصحيح المشهور: الأول، فإن قلنا: عن أحدهما فقط، فنوى الآخر ~~عالما، بطلت صلاته. وإن قلنا: عنهما، فنوى أحدهما، لم تبطل، لكنه تارك ~~لسجود الأخير. والله أعلم. # فصل في كيفية سجود السهو ومحله: أما كيفيته، فهو سجدتان (1) بينهما جلسة، ~~يسن في هيئتها الافتراش، وبعدهما إلى أن يسلم، يتورك. وكتب الأصحاب ساكتة ~~عن الذكر فيهما (2)، وذلك يشعر بأن المحبوب فيها، هو المحبوب في سجدات صلب ~~الصلاة، كسائر ما سكتوا عنه من واجبات السجود ومحبوباته. PageV01P419 # وسمعت بعض الأئمة يحكي: أنه يستحب أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام، ولا ~~يسهو (1). وهذا لائق بالحال. وفي محله ثلاثة أقوال. أظهرها: قبل السلام. # والثاني: إن سها بزيادة، سجد بعد السلام، وإن سها بنقص، سجد قبله. # والثالث: أنه يتخير، إن شاء قبله، وإن شاء بعده (2). والأول: هو الجديد. # والآخران: قديمان. ثم هذا الخلاف في الاجزاء على المذهب. وقيل: في ~~الأفضل. ثم إذا قلنا: قبل السلام، فسلم قبل أن يسجد، نظر، فإن سلم عامدا، ~~فوجهان. الأصح: أنه فوت السجود. والثاني: إن قصر الفصل سجد، وإلا، فلا. ~~وإذا سجد، فلا يكون عائدا إلى الصلاة بلا خلاف (3)، بخلاف ما إذا سلم ناسيا ~~وسجد، فإن فيه خلافا، وإن سلم ناسيا، وطال الزمان، فقولان. الجديد الأظهر: ~~لا يسجد. والقديم: يسجد، وإن لم يطل، وتذكر على قرب، فإن بدا له أن لا ~~يسجد، فذاك، والصلاة ماضية على الصحة، وحصل التحلل بالسلام على الصحيح. وفي ~~وجه: يسلم مرة أخرى. وذلك السلام غير معتد به، وإن أراد أن يسجد (4)، ~~فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور: أنه يسجد. والثاني: لا يسجد. وإذا ~~قلنا بالصحيح هنا، أو بالقديم عند طول الفصل، ms0245 فسجد، فهل يكون عائدا إلى حكم ~~الصلاة؟ وجهان. أرجحهما عند صاحب (التهذيب): لا يكون عائدا. وأرجحهما عند ~~الأكثرين: يكون عائدا. وبه قال أبو زيد، وصححه القفال، وإمام الحرمين، ~~والغزالي في (الفتاوى) والروياني، وغيرهم. ويتفرع على الوجهين، مسائل. # منها: لو تكلم عامدا، أو أحدث في السجود، بطلت صلاته على الوجه ~~PageV01P420 # الثاني، ولا تبطل على الأول. # ومنها: لو كان السهو في صلاة جمعة، وخرج الوقت وهو في السجود، فاتت ~~الجمعة على الوجه الثاني، دون الأول. # ومنها: لو كان مسافرا يقصر، ونوى الاتمام في السجود، لزمه الاتمام على ~~الوجه الثاني، دون الأول. # ومنها: هل يكبر للافتتاح؟ وهل يتشهد (1)؟ إن قلنا بالوجه الثاني: لم ~~يكبر، ولم يتشهد، وإن قلنا بالأول، كبر، وفي التشهد، وجهان. أصحهما: لا ~~يتشهد. # وقال في (التهذيب): والصحيح: أنه يسلم، سواء قلنا بتشهد، أم لا. وأما حد ~~طول الفصل، ففيه الخلاف المتقدم فيمن ترك ركنا ناسيا ثم تذكر بعد السلام أو ~~شك فيه. والأصح: الرجوع إلى العرف. وحاول إمام الحرمين ضبط العرف، فقال: # إذا مضى زمن يغلب على الظن، أنه أضرب عن السجود قصدا، أو نسيانا، فهذا ~~طويل، وإلا فقصير. قال: وهذا إذا لم يفارق المجلس، فإن فارق، ثم تذكر على ~~قرب الزمان، ففيه احتمال عندي، لان الزمان قريب، لكن مفارقته المجلس تغلب ~~على الظن الاضراب عن السجود. قال: ولو سلم، وأحدث، ثم انغمس في ماء على قرب ~~الزمان، فالظاهر أن الحدث فاصل وإن لم يطل الزمان. وقد نقل قول PageV01P421 # أنه يعتقد أن إمامه زاد في صلاته جاهلا. وحكى صاحب (البحر) وجها: أنه ~~يتابع الامام في سجود (ص). والله أعلم. # ومواضع السجدات بينة لا خلاف فيها، إلا التي في (حم السجدة) فالأصح: أنها ~~عقب * (لا يسأمون) (1) *. والثاني: عقب * (إن كنتم إياه تعبدون) (2) *. # فرع: يسن السجود للقارئ (3)، والمستمع له (4)، سواء كان القارئ في ~~الصلاة، أم لا. وفي وجه شاذ: لا يسجد المستمع لقراءة من في الصلاة. ويسن ~~للمستمع إلى قراءة المحدث (5)، والصبي، والكافر، على الأصح. وسواء سجد ~~القارئ، أم لم يسجد، يسن ms0246 للمستمع السجود، لكنه إذا سجد كان آكد. هذا هو ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور. وقال الصيدلاني: لا يسن له السجود إذا لم يسجد ~~القارئ، واختاره إمام الحرمين. وأما الذي لا يستمع، بل يسمع عن غير قصد، ~~ففيه أوجه. الصحيح المنصوص: أنه يستحب له، ولا يتأكد في حقه تأكده في حق ~~المستمع. والثاني: أنه كالمستمع. والثالث: لا يسن له السجود أصلا. أما ~~المصلي، فإن كان منفردا سجد لقراءة نفسه. فلو لم يسجد فركع، ثم بدا له أن ~~يسجد، لم يجز. فلو كان قبل بلوغه حد الراكعين، جاز. ولو هوى لسجود التلاوة، ~~ثم بدا له فرجع، جاز، كما لو قرأ بعض التشهد الأول ولم يتممه، فإنه يجوز. ~~ولو أصغى المنفرد بالصلاة لقراءة قارئ في الصلاة أو غيرها، لم يسجد، لأنه ~~ممنوع من الاصغاء، فإن سجد، بطلت صلاته. وإن كان المصلي إماما، فهو ~~كالمنفرد فيما ذكرناه. ولا يكره له قراءة آية لسجدة، لا في الصلاة الجهرية، ~~ولا في PageV01P422 # السرية. وإذا سجد الإمام، سجد المأموم. فلو لم يفعل، بطلت صلاته (1). ~~وإذا لم يسجد الامام، لم يسجد المأموم. ولو فعل، بطلت صلاته. ويحسن القضاء ~~(2) إذا فرغ ولا يتأكد. ولو سجد الإمام ولم يعلم المأموم حتى رفع الامام ~~رأسه من السجود، لم يسجد. وإن علم وهو بعد في السجود، سجد. وإن كان المأموم ~~في الهوي، ورفع الامام رأسه، رجع معه ولم يسجد، وكذا الضعيف الذي هوى مع ~~الامام لسجود التلاوة، فرفع الامام رأسه، قبل انتهائه إلى الأرض لبطء ~~حركته، يرجع معه، ولا يسجد. أما إذا كان المصلي مأموما، فلا يسجد لقراءة ~~نفسه. بل يكره له قراءة السجدة. ولا يسجد لقراءة غير الامام، بل يكره له ~~الاصغاء إليها. ولو سجد لقراءة نفسه، أو قراءة غير إمامه، بطلت صلاته. # فرع: إذا قرأ آيات السجدات في مكان واحد، سجد لكل واحدة، فلو كرر الآية ~~الواحدة في المجلس الواحد، نظر، إن لم يسجد للمرة الأولى، كفاه سجود واحد، ~~وإن سجد للأولى، فثلاثة أوجه. الأصح: يسجد مرة أخرى، لتجدد السبب. والثاني: ms0247 ~~يكفيه الأولى. والثالث: إن طال الفصل، سجد أخرى، وإلا فتكفيه الأولى. ولو ~~كرر الآية الواحدة في الصلاة، فإن كان في ركعة، فكالمجلس الواحد، وإن كان ~~في ركعتين، فكالمجلسين. ولو قرأ مرة في الصلاة، ومرة خارجها في المجلس ~~الواحد، وسجد للأولى، فلم أر فيه نصا للأصحاب، وإطلاقهم يقتضي طرد الخلاف ~~فيه. # فصل في شرائط سجود التلاوة وكيفيته أما شروطه، فيفتقر إلى شروط الصلاة، ~~كطهارة الحدث، والنجس، وستر العورة، واستقبال القبلة، وغيرها بلا خلاف. # وأما كيفيته، فله حالان. حال في غير الصلاة. وحال فيها. # فالأول: ينوي ويكبر للافتتاح، ويرفع يديه في هذه التكبيرة حذو منكبيه، ~~كما PageV01P423 # يفعل في تكبيرة الافتتاح في الصلاة، ثم يكبر أخرى للهوي من غير رفع اليد. ~~ثم تكبير الهوي مستحب ليس بشرط. وفي تكبيرة الافتتاح، أوجه. أصحها: أنها ~~شرط. والثاني: مستحبة. والثالث: لا تشرع أصلا. قاله أبو جعفر الترمذي (1). # وهو شاذ منكر. # قلت: قد قاله أيضا صاحب (التهذيب) و (التتمة) وأنكره إمام الحرمين، ~~وغيره. قال الامام: ولم أر لهذا ذكرا، ولا أصلا. وهذا الذي قاله الامام، هو ~~الأصوب، فلم يذكر جمهور أصحابنا هذا القيام، ولا ثبت فيه شئ مما يحتج به. # فالاختيار تركه. والله أعلم. # ويستحب أن يقول في سجوده: (سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، ~~بحوله وقوته). وأن يقول: (اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واجعلها لي عندك ~~ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني، كما قبلتها من عبدك داود (ص) (2) (3) ~~ولو قال ما يقول في سجود صلاته، جاز. ثم يرفع رأسه مكبرا، كما يرفع من سجود ~~الصلاة. وهل يشترط السلام؟ فيه قولان. أظهرهما: يشترط، فعلى هذا في اشتراط ~~التشهد وجهان. الأصح: لا يشترط. ومن الأصحاب من يقول: في اشتراط السلام ~~والتشهد، ثلاثة أوجه. أصحها: يشترط السلام دون التشهد. وإذا قلنا: التشهد ~~ليس بشرط، فهل يستحب؟ وجهان. حكاهما في (النهاية). PageV01P424 # قلت: الأصح: لا يستحب. والله أعلم. # الحال الثاني: أن يسجد للتلاوة في الصلاة، فلا يكبر للافتتاح، لكن يستحب ~~التكبير للهوي إلى السجود، من غير رفع ms0248 اليدين، فكذا يكبر عند رفع الرأس كما ~~يفعل في سجدات الصلاة. ولنا وجه شاذ: أنه لا يكبر للهوي، ولا للرفع، قاله ~~ابن أبي هريرة. ويستحب أن يقول في سجوده ما قدمناه. وإذا رفع رأسه قام، ولا ~~يجلس للاستراحة. ويستحب أن يقرأ شيئا، ثم يركع. ولا بد من انتصابه قائما، ~~ثم يركع. فإن الهوي من قيام، واجب. # فصل: ينبغي أن يسجد عقب قراءة آية سجدة، أو استماعها. فإن أخر، وقصر ~~الفصل، سجد. وإن طال، فاتت. وهل تقضى؟ قولان. حكاهما صاحب (التقريب) ~~أظهرهما - وبه قطع الصيدلاني، وآخرون: لا تقضى، لأنها لعارض، فأشبهت صلاة ~~الكسوف. # وضبط طول الفصل، يؤخذ مما تقدم في سجود السهو. ولو كان القارئ، أو ~~المستمع، محدثا عند التلاوة فإن تطهر على قرب، سجد. وإلا، فالقضاء على ~~الخلاف. ولو كان يصلي، فقرأ قارئ آية سجدة، فإذا فرغ من صلاته، هل يقضي ~~سجود التلاوة؟ المذهب: أنه لا يقضيه، وبه قطع الشاشي وغيره، واختاره إمام ~~الحرمين، لان قراءة غير إمامه، لا تقتضي سجوده. وإذا لم نجز ما يقتضي ~~السجود أداء، فالقضاء بعيد. وقال صاحب (التقريب): وفيه القولان المتقدمان. ~~وقال صاحب (التهذيب): يحسن أن يقضي ولا يتأكد، كما يجيب المؤذن إذا فرغ من ~~الصلاة. # قلت: إذا قرأ السجدة في الصلاة قبل الفاتحة، سجد، بخلاف ما لو قرأها في ~~الركوع، أو السجود، فإنه لا يسجد. ولو قرأ السجدة، فهوى ليسجد، فشك، هل قرأ ~~الفاتحة؟ فإنه يسجد للتلاوة، ثم يعود إلى القيام، فيقرأ الفاتحة. ولو قرأ ~~خارج الصلاة السجدة بالفارسية، لا يسجد عندنا. وإذا سجد المستمع مع القارئ، ~~لا يرتبط به، ولا ينوي الاقتداء به، وله الرفع من السجود قبله. ولو أراد أن ~~يقرأ آية، أو آيتين فيهما سجدة، ليسجد، فلم أر فيه كلاما لأصحابنا. وفي ~~كراهته خلاف للسلف، أوضحته في كتاب (آداب القرآن) ومقتضى مذهبنا: أنه إن ~~كان PageV01P425 # في غير الوقت المنهي عن الصلاة فيه، وفي غير الصلاة، لم يكره. وإن كان في ~~الصلاة، أو في وقت كراهتها، ففيه الوجهان فيمن دخل المسجد في ms0249 هذه الأوقات ~~لا لغرض سوى صلاة التحية. والأصح: أنه يكره له الصلاة. هذا إذا لم يتعلق ~~بالقراءة المذكورة غرض سوى السجود، فإن تعلق، فلا كراهة مطلقا قطعا، ولو ~~قرأ آية سجدة في الصلاة، فلم يسجد، وسلم، يستحب أن يسجد ما لم يطل الفصل. ~~فإن طال، ففيه الخلاف المتقدم. ولو سجد للتلاوة قبل بلوغ السجدة ولو بحرف، ~~لم يصح سجوده. ولو قرأ بعد السجدة آيات، ثم سجد جاز ما لم يطل الفصل. ولو ~~قرأ سجدة، فسجد، فقرأ في سجوده سجدة أخرى، لا يسجد ثانيا على الصحيح ~~المعروف. وفيه وجه شاذ: حكاه في (البحر) أنه يسجد. قال صاحب (البحر): # إذا قرأ الامام السجدة في صلاة سرية، استحب تأخير السجود إلى فراغه من ~~الصلاة. قال: وقد استحب أصحابنا للخطيب إذا قرأ سجدة، أن يترك السجود لما ~~فيه من كلفة النزول عن المنبر والصعود (1). قال: ولو قرأ السجدة في صلاة ~~الجنازة، لم يسجد فيها. وهل يسجد بعد الفراغ؟ وجهان. أصحهما: لا يسجد. # وأصلهما أن القراءة التي لا تشرع، هل يسجد لتلاوتها؟ وجهان. والله أعلم. # السجدة الثالثة: سجدة الشكر: سجود الشكر سنة عند مفاجأة نعمة (2)، أو ~~PageV01P426 # اندفاع نقمة (1)، من حيث لا يحتسب، وكذا إذا رأى مبتلى ببلية (2)، أو ~~بمعصية (3). ولا يسن عند استمرار النعم. وإذا سجد لنعمة، أو اندفاع بلية لا ~~تتعلق بغيره، استحب إظهار السجود. وإن سجد لبلية في غيره، وصاحب البلية غير ~~معذور، كالفاسق، أظهر السجود بين يديه لعله يتوب. وإن كان معذورا، كصاحب ~~الزمانة، أخفاه كيلا (4) يتأذى. # ويفتقد سجود الشكر إلى شروط الصلاة. وكيفيته ككيفية سجود التلاوة خارج ~~الصلاة. ولا يجوز سجود الشكر في الصلاة بحال. # قلت: قال أصحابنا: لو سجد في الصلاة للشكر، بطلت صلاته. فلو قرأ آية سجدة ~~ليسجد بها للشكر، ففي جواز السجود، وجهان. في (الشامل) و (البيان) أصحهما: ~~يحرم، وتبطل صلاته. وهما كالوجهين، فيمن دخل المسجد في وقت النهي ليصلي ~~التحية. والله أعلم. # فرع: في جواز سجود الشكر على الراحلة بالايماء (5) وجهان. كالتنفل مضطجعا ~~مع القدرة. # ولو سجد ms0250 للتلاوة على الراحلة، إن كان في صلاة نافلة، جاز قطعا تبعا لها، ~~وإلا، فعلى الوجهين في سجدة الشكر. أصحهما: الجواز فيهما، وبه قطع صاحب ~~(التهذيب) و (العدة) والخلاف فيمن اقتصر على الايماء، فإن كان في مرقد، ~~وأتم السجود، جاز قطعا. وأما الماشي في السفر فيسجد على الأرض على الصحيح ~~PageV01P427 # قلت: قال في (التهذيب): لو تصدق صاحب هذه النعمة أو صلى شكرا، فحسن (1). ~~والله أعلم. # فرع: لو خضع إنسان لله تعالى، فتقرب بسجدة من غير سبب، فالأصح: # أنه حرام، كالتقرب بركوع مفرد ونحوه. وصححه إمام الحرمين، والغزالي، ~~وغيرهما، وقطع به الشيخ أبو محمد. والثاني: يجوز، قاله صاحب (التقريب) قال: ~~وإذا فاتت سجدة الشكر، ففي قضائها الخلاف في قضاء النوافل الراتبة. # وقطع غيره بعدم القضاء. # قلت: وسواء في هذا الخلاف في تحريم السجدة، ما يفعل بعد صلاة وغيره. وليس ~~من هذا ما يفعله كثيرون من الجهلة الظالمين (2)، من السجود بين يدي ~~المشايخ، فإن ذلك حرام قطعا بكل حال، سواء كان إلى القبلة، أو غيرها. وسواء ~~قصد السجود لله تعالى، أو غفل. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر عافانا الله ~~تعالى. والله أعلم. # الباب السابع في صلاة التطوع اختلف اصطلاح الأصحاب في تطوع الصلاة. # فمنهم من يفسره بما لم يرد فيه نقل بخصوصيته، بل ينشؤه الانسان ابتداء. # وهؤلاء قالوا: ما عدا الفرائض، ثلاثة أقسام، سنن، وهي التي واظب عليها ~~رسول الله (ص). ومستحبات، وهي التي فعلها أحيانا، ولم يواظب عليها. # وتطوعات، وهي التي ذكرنا. # ومنهم من يرادف بين لفظي النافلة والتطوع، ويطلقهما على ما سوى الفرائض. # قلت: ومن أصحابنا من يقول: السنة، والمستحب، والمندوب، والتطوع، ~~PageV01P428 # والنفل والمرغب فيه، والحسن، كلها بمعنى واحد. وهو ما رجح الشرع فعله على ~~تركه، وجاز تركه (1). والله أعلم. # واختلف أصحابنا في الرواتب ما هي؟ فقيل: هي النوافل الموقتة بوقت مخصوص، ~~وعد منها التراويح، وصلاة العيدين، والضحى. وقيل: هي السنن التابعة للفرائض ~~(2). # واعلم أن ما سوى فرائض الصلاة، قسمان. ما يسن له الجماعة كالعيدين، ~~والكسوفين، والاستسقاء. ولها أبواب معروفة، ms0251 وما لا يسن فيه الجماعة، وهي ~~رواتب مع الفرائض وغيرها، فأما الرواتب، فالوتر وغيره، وأما غير الوتر، ~~فاختلف الأصحاب في عددها، فقال الأكثرون: عشر ركعات، ركعتان قبل الصبح، ~~وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد ~~العشاء. ومنهم من نقص ركعتي العشاء. نص عليه في (البويطي) وبه قال الخضري. ~~ومنهم من زاد على العشر ركعتين أخريين قبل الظهر. ومنهم من زاد على هذا ~~أربعا قبل العصر. ومنهم من زاد على هذا آخريين بعد الظهر. فهذه خمسة أوجه ~~لأصحابنا، وليس خلافهم في أصل الاستحباب، بل إن المؤكد من الرواتب ماذا؟ مع ~~أن الاستحباب يشمل الجميع. ولهذا قال صاحب (المهذب) وجماعة: # أدنى الكمال: عشر ركعات، وهو وجه الأول. وأتم الكمال: ثماني عشرة ركعة، ~~وهو الوجه الخامس. وفي استحباب ركعتين قبل المغرب وجهان. PageV01P429 # وبالاستحباب قال أبو إسحاق الطوسي (1)، وأبو زكريا السكري (2). # قلت: الصحيح، استحبابهما، ففي مواضع من (صحيح البخاري) عن (3) عبد الله ~~(4) بن مغفل (5) رضي الله عنه، عن النبي (ص) قال: (صلوا قبل صلاة المغرب) ~~قال في الثالثة: لمن شاء. والله أعلم. # فصل: الوتر سنة. ويحصل بركعة، وبثلاث، وبخمس، وبسبع، وبتسع، وبإحدى عشرة، ~~فهذا أكثره على الأصح. وعلى الثاني: أكثره ثلاث عشرة. ولا يجوز الزيادة على ~~أكثره على الأصح. فإن زاد، لم يصح وتره (6). وإذا زاد على ركعة، فأوتر ~~بثلاث فأكثر موصولة، فالصحيح: أن له أن يتشهد تشهدا واحدا في الأخيرة، وله ~~تشهد آخر في التي قبلها. وفي وجه: لا يجزئ الاقتصار على تشهد واحد. وفي ~~وجه: لا يجوز لمن أوتر بثلاث، أن يتشهد تشهدين PageV01P430 # بتسليمة. فإن فعل، بطلت صلاته، بل يقتصر على تشهد أو يسلم في التشهدين. # وهذان الوجهان منكران، والصواب جواز ذلك كله. ولكن: هل الأفضل تشهد؟ أم ~~تشهدان؟ فيه أوجه. أرجحها عند الروياني: تشهد. والثاني: تشهدان. # والثالث: هما في الفضيلة سواء. أما إذا زاد على تشهدين، وجلس في كل ~~ركعتين، واقتصر على تسليمة في الركعة الأخيرة، فالصحيح: أنه لا يجوز، لأنه ~~خلاف المنقول. والثاني: يجوز كنافلة كثيرة الركعات. ms0252 أما إذا أراد الايتار ~~بثلاث ركعات، فهل الأفضل فصلها بسلامين، أم وصلها بسلام. # فيه أوجه. أصحها: الفصل أفضل. والثاني: الوصل. والثالث: إن كان منفردا، ~~فالفصل، وإن صلاها بجماعة، فالوصل. والرابع: عكسه. وهل الثلاث الموصولة ~~أفضل من ركعة فردة؟ فيه أوجه. الصحيح: أن الثلاث أفضل. والثاني: # الفردة. قال في (النهاية): وغلا هذا القائل فقال: الفردة أفضل من إحدى ~~عشرة ركعة موصولة. والثالث: إن كان منفردا، فالفردة. وإن كان إماما، ~~فالثلاث الموصولة. # فرع في وقت الوتر: (في وقت الوتر) وجهان. # الصحيح: أنه من حين يصلي العشاء، إلى طلوع الفجر. فإن أوتر قبل فعل ~~العشاء، لم يصح وتره، سواء تعمد، أو سها وظن أنه صلى العشاء، أو صلاها ظانا ~~أنه متطهر، ثم أحدث فتوضأ وصلى الوتر، ثم بان أنه كان محدثا في العشاء، ~~فوتره باطل. # والوجه الثاني: يدخل وقت الوتر بدخول وقت العشاء، وله أن يصليه قبلها. ~~ولو صلى العشاء، ثم أوتر بركعة قبل أن يتنفل، صح وتره على الصحيح. # وقيل: لا يصح حتى يتقدمه نافلة، فإذا لم يصح وترا، كان تطوعا. كذا قاله ~~إمام الحرمين. وينبغي أن يكون على الخلاف فيمن صلى الظهر قبل الزوال غالطا، ~~هل تبطل صلاته، أم تكون نفلا؟ والمستحب أن يكون الوتر آخر صلاة الليل. فإن ~~كان لا تهجد له، فينبغي أن يوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها، ويكون وتره آخر ~~صلاة الليل، وإن كان له تهجد، فالأفضل أن يؤخر الوتر، كذا قاله العراقيون. ~~وقال إمام الحرمين، والغزالي: اختار الشافعي رحمه الله، تقديم الوتر. فيجوز ~~أن يحمل PageV01P431 # نقلهما على من لا يعتاد قيام الليل. ويجوز أن يحمل على اختلاف قول، أو ~~وجه. # والامر فيه قريب، وكل شائع. وإذا أوتر قبل أن ينام، ثم قام وتهجد، لم يعد ~~الوتر على الصحيح المعروف. وفي وجه شاذ: يصلي في أول قيامه ركعة يشفعه، ثم ~~يتهجد ما شاء، ثم يوتر ثانيا، ويسمى هذا: نقض الوتر. والصحيح المنصوص في ~~(الام) و (المختصر): أن الوتر يسمى: تهجدا: وقيل: الوتر غير التهجد. # فرع: إذا استحببنا الجماعة ms0253 في التراويح، يستحب الجماعة أيضا في الوتر ~~بعدها. وأما في غير رمضان، فالمذهب: أنه لا يستحب فيه الجماعة. وقيل: في ~~استحبابها، وجهان مطلقا. حكاه أبو الفضل بن عبدان. # فرع: يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، فإن أوتر ~~بركعة، قنت فيها، وإن أوتر بأكثر، قنت في الأخيرة. ولنا وجه: أنه يقنت في ~~جميع رمضان، ووجه: أنه يقنت في جميع السنة. قاله أربعة من أئمة أصحابنا: # أبو عبد الله الزبيري، وأبو الوليد النيسابوري (1)، وأبو الفضل بن عبدان، ~~(2) وأبو منصور بن مهران (3). والصحيح: اختصاص الاستحباب بالنصف الثاني من ~~رمضان، وبه قال جمهور الأصحاب. وظاهر نص الشافعي رحمه الله، كراهة القنوت ~~في غير هذا النصف. ولو ترك القنوت في موضع نستحبه، سجد للسهو، ولو قنت في ~~غير النصف الأخير من رمضان - وقلنا: لا يستحب - سجد للسهو. # وحكى الروياني وجها: أنه يجوز القنوت في جميع السنة بلا كراهة، ولا يسجد ~~PageV01P432 # للسهو بتركه في غير النصف. قال: وهذا اختيار مشايخ طبرستان، واستحسنه. # وفي موضع القنوت في الوتر، أوجه، أصحها: بعد الركوع. ونص عليه في سنن ~~حرملة (1). والثاني: قبل الركوع، قاله ابن سريج. والثالث: يتخير بينهما. # وإذا قدمه، فالأصح أنه يقنت بلا تكبير. والثاني: يكبر بعد القراءة، ثم ~~يقنت. # ولفظ القنوت: هو ما تقدم في قنوت الصبح. # واستحب الأصحاب أن يضم إليه قنوت عمر (2) رضي الله عنه: (اللهم إنا ~~نستعينك، ونستغفرك، ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير ~~كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ~~ونسجد، وإليك نسعى ونحفد (3)، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ~~ملحق (4). اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ~~ويقاتلون أولياءك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، ~~وأصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة، ~~وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم ~~على عدوك وعدوهم، إله الحق، واجعلنا منهم). # وهل الأفضل أن يقدم قنوت عمر على قنوت الصبح، أم ms0254 يؤخره؟ وجهان. قال ~~الروياني: يقدمه، وعليه العمل ونقل القاضي أبو الطيب عن شيوخهم، تأخيره. # قلت: الأصح: تأخيره، لان قنوت الصبح ثابت عن النبي (ص) في الوتر. # وينبغي أن يقول: (اللهم عذب الكفرة) للحاجة إلى التعميم في أزماننا. ~~والله أعلم. # قال الروياني: قال ابن القاص: يزيد في القنوت (ربنا لا تؤاخذنا) إلى آخر ~~PageV01P433 # السورة (1) واستحسنه (2). وحكم الجهر بالقنوت، ورفع اليدين وغيرهما، على ~~ما تقدم في الصبح. # ويستحب لمن أوتر بثلاث، أن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى: * (سبح) *. وفي ~~الثانية: * (قل يا أيها الكافرون) *. وفي الثالثة: * (قل هو الله أحد) *. # والمعوذتين (3). # فصل في النوافل التي يسن فيها الجماعة: اعلم أن أفضل النوافل مطلقا، ~~العيدان (4)، ثم الكسوفان، ثم الاستسقاء (5). وأما التراويح، فإن قلنا: لا ~~يسن فيها الجماعة، فالرواتب أفضل منها، وإن قلنا: يسن فيها، فكذلك على ~~الأصح. والثاني: التراويح أفضل (6). # قلت: كسوف الشمس أفضل من خسوف القمر، ذكره الماوردي وغيره. والله أعلم. # فصل: ومن التطوع الذي لا يسن له الجماعة، صلاة الضحى. وأقلها: # ركعتان، وأفضلها: ثمان، وأكثرها: اثنا عشر، ويسلم من كل ركعتين. ووقتها ~~من حين ترتفع الشمس إلى الاستواء. # قلت: قال أصحابنا: وقت الضحى من طلوع الشمس. ويستحب تأخيرها إلى ~~ارتفاعها. قال الماوردي: ووقتها المختار إذا مضى ربع النهار. والله أعلم. # ومنه تحية المسجد بركعتين، ولو صلى الداخل فريضة، أو وردا، أو سنة، ~~PageV01P434 # ونوى التحية معها، حصلا جميعا. وكذا إن لم ينوها. ويجوز أن يطرد فيه ~~الخلاف المذكور فيمن نوى غسل الجنابة: هل يحصل له الجمعة والعيد إذا لم ~~ينوهما؟ (1) ولو صلى الداخل على جنازة، أو سجد لتلاوة، أو شكر، أو صلى ركعة ~~واحدة، لم يحصل التحية على الصحيح. # قلت: ومن تكرر دخوله المسجد في الساعة الواحدة مرارا. قال المحاملي في ~~كتابه (اللباب): أرجو أن يجزئه التحية مرة. وقال صاحب (التتمة): لو تكرر ~~دخوله، يستحب التحية كل مرة، وهو الأصح. قال المحاملي: وتكره التحية في ~~حالين. أحدهما: إذا دخل والامام في المكتوبة. والثاني: إذا دخل المسجد ~~الحرام، فلا يشتغل بها عن الطواف. ms0255 ومما يحتاج إلى معرفته، أنه لو جلس في ~~المسجد قبل التحية، وطال الفصل، لم يأت بها كما سيأتي: أنه لا يشرع قضاؤها. ~~وإن لم يطل، فالذي قاله الأصحاب: أنها تفوت بالجلوس، فلا يفعلها. # وذكر الإمام أبو الفضل بن عبدان في كتابه المصنف في العبادات: أنه لو نسي ~~التحية وجلس، فذكر بعد ساعة، صلاها. وهذا غريب. وفي (صحيح البخاري) (2) و ~~(مسلم) ما يؤيده في حديث الداخل يوم الجمعة. والله أعلم. # ومنه ركعتا الاحرام، وركعتا الطواف، إذا لم نوجبهما. # قلت: ومنه ركعتان عقب الوضوء، ينوي بهما سنة الوضوء. ومنه سنة الجمعة ~~PageV01P435 # قبلها أربع ركعات، وبعدها أربع. كذا قاله ابن القاص في (المفتاح) وآخرون. # ويحصل أيضا بركعتين قبلها، وركعتين بعدها. والعمدة فيما بعدها، حديث ~~(صحيح مسلم) (1) وإذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أربعا) وفي (الصحيحين) (2) ~~أن النبي (ص) كان يصلي بعدها ركعتين. وأما قبلها، فالعمدة فيه، القياس على ~~الظهر. ويستأنس فيه بحديث (سنن ابن ماجة) (3): أن النبي (ص)، كان يصلي ~~قبلها أربعا. وإسناده ضعيف جدا. ومنه ركعتا الاستخارة. ثبت في (صحيح ~~البخاري) (4). ومنه ركعتا صلاة الحاجة. والله أعلم. # فصل: أوكد ما لا تسن له الجماعة: السنن الرواتب. وأفضل الرواتب: # الوتر، وركعتا الفجر. وأفضلهما: الوتر على الجديد الصحيح (5). والقديم: ~~سنة الفجر. وفي وجه: هما سواء. فإذا قلنا بالجديد، فالصحيح الذي عليه ~~الجمهور: # أن سنة الفجر تلي الوتر في الفضيلة. وفي وجه قاله أبو إسحاق: أن صلاة ~~الليل تقدم على سنة الفجر. # قلت: هذا الوجه قوي. ففي (صحيح مسلم) (6) أن رسول الله (ص)، قال: ~~PageV01P436 # (أفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة الليل) وفي رواية (الصلاة في جوف الليل). # والله أعلم. # ثم أفضل الصلوات بعد الرواتب المذكورة، الضحى. ثم ما يتعلق بفعل، كركعتي ~~الطواف، وركعتي الاحرام، وتحية المسجد (1). # فصل: التراويح، عشرون ركعة بعشر تسليمات. # قلت: فلو صلى أربعا بتسليمة، لم يصح. ذكره القاضي حسين في (الفتاوى) لأنه ~~خلاف المشروع (2). وينوي التراويح، أو قيام رمضان. ولا يصح بنية مطلقة، بل ~~ينوي ركعتين من التراويح في كل تسليمة. والله أعلم. # قال ms0256 الشافعي رحمه الله: ورأيت أهل المدينة يقومون بتسع وثلاثين، منها ~~ثلاث للوتر. قال أصحابنا: ليس لغير أهل المدينة ذلك. والأفضل في التراويح ~~الجماعة على الأصح. وقيل: الأظهر، وبه قال الأكثرون. والثاني: الانفراد ~~أفضل. ثم قال العراقيون، والصيدلاني، وغيرهم: الخلاف فيمن يحفظ القرآن، ولا ~~يخاف الكسل عنها، ولا تختل الجماعة في المسجد بتخلفه. فإن فقد بعض هذا، ~~فالجماعة أفضل قطعا. وأطلق جماعة ثلاثة أوجه، ثالثها: هذا الفرق. # ويدخل وقت التراويح بالفراغ من صلاة العشاء. # فصل: التطوعات التي لا تتعلق بسبب، ولا وقت، لا حصر لأعدادها، ولا لركعات ~~الواحدة منها. فإذا شرع في تطوع، ولم ينو عددا، فله أن يسلم من PageV01P437 # ركعة، وله أن يسلم من ركعتين فصاعدا. ولو صلى عددا لا يعلمه، ثم سلم، صح. ~~نص عليه في (الاملاء). ولو نوى ركعة، أو عددا قليلا، أو كثيرا، فله ذلك. ~~ولنا وجه شاذ: أنه لا يجوز أن يزيد على ثلاث عشرة بتسليمة واحدة، وهو غلط. ~~ثم إذا نوى عددا، فله أن يزيد، وله أن ينقص. فمن أحرم بركعة، فله جعلها ~~عشرا. أو بعشر، فله جعلها واحدة، بشرط تغيير النية قبل الزيادة، والنقصان. # فلو زاد أو نقص قبل تغير النية عمدا، بطلت صلاته. # مثاله: نوى ركعتين، فقام لثالثة بنية الزيادة، جاز. ولو قام قبلها عمدا، ~~بطلت صلاته. وإن قام ناسيا، عاد وسجد للسهو وسلم. فلو بدا له في القيام أن ~~يزيد. فهل يشترط العود إلى القعود ثم يقوم منه، أم له المضي؟ وجهان. # أصحهما: الأول، ثم يسجد للسهو في آخر صلاته. ولو زاد ركعتين سهوا، ثم نوى ~~إكمال أربع، صلى ركعتين أخريين. وما سها به لا يحسب. ولو نوى أربعا، ثم غير ~~نيته، وسلم عن ركعتين، جاز. ولو سلم قبل تغيير النية عمدا، بطلت صلاته. وإن ~~سلم ساهيا، أتم أربعا، وسجد للسهو. فلو أراد بعد السلام أن يقتصر على ~~الركعتين، سجد للسهو وسلم ثانيا، فإن سلامه الأول غير محسوب. ثم إن تطوع ~~بركعة، فلا بد من التشهد. وإن زاد على ركعة، فله أن ms0257 يقتصر على تشهد في آخر ~~صلاته. وهذا التشهد ركن. وله أن يتشهد في كل ركعتين، كما في الفرائض ~~الرباعية. فإن كان العدد وترا، فلا بد من التشهد في الأخيرة أيضا. وهل له ~~أن يتشهد في كل ركعة؟ قال إمام الحرمين: فيه احتمال، والظاهر جوازه. واعلم ~~أن تجويز التشهد في كل ركعة، لم يذكره غير الامام، والغزالي. وفي كلام كثير ~~من الأصحاب ما يقتضي منعه. # قلت: (الصحيح المختار)، منعه، فإنه اختراع صورة في الصلاة لا عهد بها. ~~والله أعلم. # وأما الاقتصار على تشهد في آخر الصلاة، فلا خلاف في جوازه. وأما التشهد ~~في كل ركعتين، فذكره العراقيون وغيرهم، وقالوا: هو الأفضل، وإن جاز ~~الاقتصار على تشهد. وذكر صاحب (التتمة)، و (التهذيب) وجماعة: أنه لا يجوز ~~الزيادة على تشهدين بحال. ولا يجوز أن يكون بين التشهدين أكثر من الركعتين، ~~إن كان PageV01P438 # العدد شفعا وإن كان وترا، لم يجز بينهما أكثر من ركعة. والمذهب: جواز ~~الزيادة كما قدمناه. وحكى صاحب (البيان) وجها: أنه لا يجلس إلا في آخر ~~الصلاة، وهو شاذ منكر. ثم إن صلى بتشهد، قرأ السورة في الركعات كلها، وإن ~~صلى بتشهدين، فهل يقرأ فيما بعد التشهد الأول؟ فيه القولان في الفرائض، ~~والأفضل: # أن يسلم من كل ركعتين، سواء كان بالليل أو بالنهار (1). ولو نوى صلاة ~~تطوع، ولم ينو ركعة، ولا ركعتان (2)، فهل يجوز الاقتصار على ركعة؟ قال صاحب ~~(التتمة): # فيه وجهان، بناء على ما لو نذر صلاة مطلقة، هل يخرج عن نذره بركعة، أم لا ~~بد من ركعتين؟ وينبغي أن يقطع بالجواز. # قلت: إنما ذكر صاحب (التتمة) الوجهين في أنه: هل يكره الاقتصار على ركعة، ~~أم لا يكره؟ وجزم بالجواز، كما جزم به سائر الأصحاب. والله أعلم. # فصل في أوقات النوافل الراتبة: # وهي ضربان: # أحدهما: راتبة تسبق الفريضة فيدخل وقتها بدخول وقت الفريضة، ويبقى جوازها ~~ما بقي وقت الفريضة. ووقت اختيارها ما قبل الفريضة. ولنا وجه شاذ: أن سنة ~~الصبح يبقى وقت أدائها إلى زوال الشمس. # الضرب الثاني: الرواتب التي ms0258 بعد الفريضة، ويدخل وقتها بفعل الفريضة، ~~ويخرج بخروج وقتها. ولنا قول شاذ: أن الوتر يبقى أداء إلى أن يصلي الصبح. # والمشهور: أنه يخرج بطلوع الفجر. # فرع: النافلة قسمان. أحدهما: غير مؤقتة، وإنما تفعل لسبب عارض، كصلاة ~~الكسوفين، والاستسقاء، وتحية المسجد. وهذا لا مدخل للقضاء فيه. # والثاني: مؤقتة، كالعيد، والضحى، والرواتب التابعة للفرائض. وفي قضائها ~~أقوال. وأظهرها: تقضى. والثاني: لا. والثالث: ما استقل، كالعيد، ~~PageV01P439 # والضحى، قضي. وما كان تبعا كالرواتب، فلا. وإذا قلنا: تقضى، فالمشهور ~~أنها تقضى أبدا. والثاني: تقضى صلاة النهار. ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ~~ما لم يطلع فجره. فيقضي ركعتي الفجر ما دام النهار باقيا. والثالث: يقضي كل ~~تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة، فيقضي الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضي سنة ~~الصبح ما لم يصل الظهر، والباقي على هذا المثال. وقيل: على هذا الاعتبار، ~~بدخول وقت المستقبلة، لا بفعلها. # قلت: يستحب عندنا فعل الرواتب، في السفر، كالحضر. والسنة: أن يضطجع بعد ~~سنة الفجر قبل الفريضة. فإن لم يفعل، فصل بينهما، لحديث [عن عائشة رضي الله ~~عنها] (1)، (أن النبي (ص)، كان إذا صلى سنة الفجر، فإن كنت مستيقظة، حدثني، ~~وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة) رواه البخاري (2). والسنة، أن يخفف السورة ~~فيهما. # ففي (صحيح مسلم) (3) أن النبي (ص)، كان يقرأ في الأولى بعد الفاتحة ، * ~~(قولوا آمنا بالله...) * (4). الآيات. وفي الثانية: * (قل يا أهل الكتاب ~~تعالوا...) * (5). PageV01P440 # وفي رواية (1): أنه قرأ في الأولى: * (قل يا أيها الكافرون) *. وفي ~~الثانية: # * (قل هو الله أحد) * فكلاهما سنة. ونص في (البويطي) على الثانية. وفي ~~سنة المغرب: * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو الله أحد) *. وكذا في ~~ركعتي الاستخارة، وتحية المسجد. وتطوع الليل، أفضل من تطوع النهار (2). فإن ~~أراد أحد نصفي الليل، فالنصف الثاني أفضل، وإن أراد أحد الثلاثة، (3) ~~فالأوسط وأفضل منه السدس الرابع، والخامس. ثبت ذلك في (الصحيحين) (4). # ويكره قيام الليل كله دائما، وينبغي أن لا يخل بصلاة في الليل وإن قلت. # والنفل في البيت أفضل من المسجد (5)، كما قدمناه. PageV01P441 # ويستحب لمن ms0259 قام لتهجد، أن يوقظ له من يطمع بتهجده إذا لم يخف ضررا. # ويستحب المحافظة على الركعتين في المسجد، إذا قدم من سفر، للأحاديث ~~الصحيحة في كل ذلك. والله أعلم. PageV01P442 # كتاب صلاة الجماعة (1) اعلم أن أركان الصلاة وشروطها، لا تختلف بالجماعة، ~~والانفراد، لكن الجماعة أفضل. فالجماعة فرض عين في الجمعة، وأما في غيرها ~~من المكتوبات، ففيها أوجه. الأصح: أنها فرض كفاية (2). والثاني: سنة. ~~والثالث: فرض عين قاله من أصحابنا، ابن المنذر، وابن خزيمة. وقيل: إنه قول ~~للشافعي رحمه الله. # فإن قلنا: فرض كفاية، فإن امتنع أهل قرية من إقامتها، قاتلهم الامام، ولم ~~يسقط الحرج، إلا إذا أقاموها، بحيث يظهر هذا الشعار بينهم. ففي القرية ~~الصغيرة يكفي إقامتها في موضع، وفي الكبيرة، والبلاد، تقام في المحال. فلو ~~أطبقوا على إقامتها في البيوت، قال أبو إسحاق: لا يسقط الفرض. وخالفه ~~بعضهم، إذا ظهرت في الأسواق (3). وإن قلنا: إنها سنة فتركوها، لم يقاتلوا ~~على الأصح. PageV01P443 # قلت: قول أبي إسحاق أصح. ولو أقام الجماعة طائفة يسيرة من أهل البلد، ~~وأظهروها في كل البلد، ولم يحضرها جمهور المقيمين بالبلد، حصلت الجماعة، ~~ولا إثم على المتخلفين. كما إذا صلى على الجنازة طائفة يسيرة. وأما أهل ~~البوادي، فقال إمام الحرمين: عندي فيهم نظر، فيجوز أن يقال: لا يتعرضون ~~لهذا الفرض، ويجوز أن يقال: يتعرضون له إذا كانوا ساكنين. قال: ولا شك أن ~~المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض، وكذا إذا قل عدد ساكني قرية (1). هذا ~~كلام الامام. والمختار أن أهل البوادي الساكنين، كأهل القرية، للحديث ~~الصحيح (2) ما من ثلاثة في قرية، أو بدو، لا تقام فيهم الصلاة، إلا قد ~~استحوذ عليهم الشيطان). والله أعلم. # هذا حكم الرجال. وأما النساء، فلا تفرض عليهن الجماعة، لا فرض عين، ولا ~~كفاية. ولكن يستحب لهن. ثم فيه وجهان. أحدهما: كاستحبابها للرجال. # وأصحهما: لا يتأكد في حقهن، كتأكدها في حق الرجال. فلا يكره لهن تركها، ~~ويكره تركها للرجال، مع قولنا: هي لهم سنة. والمستحب أن تقف إمامتهن (3) ~~وسطهن، وجماعتهن في البيوت أفضل. فإن أردن ms0260 حضور المسجد مع الرجال، كره ~~للشواب، دون العجائز. وإمامة الرجال لهن، أفضل من إمامة النساء، لكن لا ~~PageV01P444 # يجوز أن يخلو بهن غير محرم (1). # قلت: الخلاف في كون الجماعة فرض كفاية، أم عين، أم سنة، هو في المكتوبات ~~المؤديات، أما المنذورة، فلا يشرع فيها الجماعة. وقد ذكره الرافعي في أثناء ~~كلامه في باب الاذان، في مسألة، لا يؤذن لمنذورة. وأما المقضية، فليست ~~الجماعة فيها فرض عين، ولا كفاية قطعا، ولكنها سنة قطعا. وفي الصحيح (2): ~~أن رسول الله (ص) صلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم بالوادي. # وأما القضاء خلف الأداء وعكسه، فجائز عندنا، كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. لكن الأولى الانفراد للخروج من خلاف العلماء. وأما النوافل، فقد سبق ~~في باب صلاة التطوع ما يشرع فيه الجماعة، منها، وما لا يشرع. ومعنى قولهم: ~~لا يشرع، لا تستحب فلو صلى هذا النوع جماعة جاز، ولا يقال مكروه، فقد ~~تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك. والله أعلم. # فصل: إذا صلى الرجل في بيته برفيقه، أو زوجته، أو ولده، حاز فضيلة ~~الجماعة، لكنها في المسجد أفضل. وحيث كان الجمع من المساجد أكثر، فهو أفضل. ~~ولو كان بقربه مسجد قليل الجمع، وبالبعد مسجد كثير الجمع، فالبعيد أفضل، ~~إلا في حالتين. إحداهما: أن تتعطل جماعة القريب بعدوله عنه، لكونه إماما، ~~أو يحضر الناس بحضوره، فالقريب أفضل. والثاني: أن يكون إمام البعيد مبتدعا، ~~كالمعتزلي (3) وغيره، قال المحاملي وغيره: وكذا لو كان الامام حنفيا (4)، ~~PageV01P445 # لأنه لا يعتقد وجوب بعض الأركان، بل قال أبو إسحاق: الصلاة منفردا أفضل ~~من الصلاة خلف الحنفي وهذا تفريع على صحة الصلاة خلف الحنفي (1). ولنا وجه: # أن رعاية مسجد الجوار، أفضل بكل حال. # فرع: إذا أدرك المسبوق الامام قبل السلام، أدرك فضيلة الجماعة على الصحيح ~~الذي قطع به الجمهور (2). وقال الغزالي: لا يدرك إلا بإدراك ركعة. وهو شاذ ~~ضعيف. # فرع: يستحب المحافظة على إدراك التكبيرة الأولى مع الامام. وفيما يدركها ~~به، أوجه. أصحها: بأن يشهد تكبيرة الامام، ويشتغل عقبها بعقد صلاته. # فإن أخر لم يدركها. ms0261 والثاني: بأن يدرك الركوع الأول. والثالث: أن يدرك ~~شيئا من القيام. والرابع: أن يشغله أمر دنيوي لم يدرك بالركوع. وإن منعه ~~عذر، أو سبب PageV01P446 # للصلاة، كالطهارة أدرك به. # قلت: وذكر القاضي حسين وجها خامسا: أنه يدركها ما لم يشرع الامام في ~~الفاتحة. قال الغزالي في (البسيط) في الوجه الثاني: والثالث، هما فيمن لم ~~يحضر إحرام الامام، فأما من حضر وأخر، فقد فاتته فضيلة التكبيرة، وإن أدرك ~~الركعة. والله أعلم. # ولو خاف فوت هذه التكبيرة (1)، فقد قال أبو إسحاق: يستحب أن يسرع، ~~ليدركها، والصحيح الذي قطع به الجماهير: أنه لا يسرع، بل يمشي بسكينة، كما ~~لو لم يخف فوتها. # فصل: يستحب للامام أن يخفف الصلاة من غير ترك الابعاض، والهيئات. # فإن رضي القوم بالتطويل (2)، وكانوا منحصرين، لا يدخل فيهم غيرهم، فلا ~~بأس بالتطويل. ولو طول الامام، فله أحوال. # منها: أن يصلي في مسجد سوق، أو محلة، فيطول، ليلحق آخرون تكثر بهم ~~الجماعة، فهذا مكروه. # ومنها: أن يؤم في مسجد يحضره رجل شريف، فيطول ليلحق الشريف، فيكره أيضا. # ومنها: أن يحس في صلاته بمجئ رجل يريد الاقتداء به. فإن كان الامام ~~PageV01P447 # راكعا، فهل ينتظره ليدرك الركوع؟ فيه قولان: أظهرهما عند إمام الحرمين، ~~وآخرين: لا ينتظره، والثاني: ينتظره بشرط أن لا يفحش التطويل، وأن يكون ~~المسبوق داخل المسجد حين الانتظار. فإن كان خارجه لم ينتظره قطعا وبشرط أن ~~يقصد به التقرب إلى الله تعالى، فإن قصد التودد واستمالته، فلا ينتظره ~~قطعا. وهذا معنى قولهم: لا يميز بين داخل وداخل. وقيل: إن عرف الداخل ~~بعينه، لم ينتظره، وإلا انتظره. وقيل: إن كان ملازما للجماعة، انتظره، وإلا ~~فلا. واختلفوا في كيفية القولين. فقال معظم الأصحاب: ليس القولان في ~~استحباب الانتظار، بل أحدهما: يكره، وأظهرهما: لا يكره. وقيل: أحدهما، ~~يستحب. والثاني: لا يستحب. وقيل: أحدهما يستحب. والثاني: يكره. وقيل: لا ~~ينتظره قولا واحدا. وإنما القولان في الانتظار في القيام. وقيل: إن لم يضر ~~الانتظار بالمأمومين، ولم يشق عليهم، انتظر قطعا، وإلا ففيه القولان. وحيث ~~قلنا: لا ms0262 ينتظر، فانتظر، لم تبطل صلاته على المذهب. وقيل: في بطلانها ~~قولان. ولو أحس بالداخل في التشهد الأخير، فهو كالركوع. وإن أحس به في سائر ~~الأركان كالقيام والسجود، وغيرهما، لم ينتظره على المذهب الذي قطع به ~~الجمهور. # وقيل: هو كالركوع. وقيل: القيام، كالركوع، دون غيره. وحيث قلنا: لا ~~ينتظر، ففي البطلان ما سبق (1). # قلت: المذهب أنه يستحب انتظاره في الركوع والتشهد الأخير بالشروط ~~المذكورة، ويكره في غيرهما. والله أعلم. # فصل: من صلى صلاة من الخمس منفردا ثم أدرك جماعة يصلونها، استحب أن ~~يعيدها معهم. ولنا وجه شاذ منكر: أنه يعيد الظهر والعشاء فقط. # ووجه: يعيدهما مع المغرب. ولو صلى جماعة، ثم أدرك جماعة أخرى، فالأصح ~~PageV01P448 # عند جماهير الأصحاب: يستحب الإعادة كالمنفرد. والثاني: لا. فعلى هذا تكره ~~إعادة الصبح والعصر دون غيرهما. والثالث: إن كان في الجماعة الثانية زيادة ~~فضيلة لكون الامام أعلم أو أورع، أو الجمع أكثر، أو المكان أشرف، استحب ~~الإعادة وإلا فلا. والرابع: يستحب إعادة ما عدا الصبح والعصر. وإذا ~~استحببنا الإعادة لمن صلى منفردا، أو جماعة، ففي فرضه قولان، ووجهان (1). ~~أظهر القولين وهو الجديد: فرضه الأولى. والقديم: فرضه إحداهما لا بعينها. ~~والله تعالى يحتسب بما شاء منهما، وربما قيل: يحتسب بأكملهما. وأحد الوجهين ~~كلاهما فرض. # والثاني: إن صلى منفردا، فالفرض الثانية لكمالها. ثم إن فرعنا على غير ~~الجديد، نوى الفرض في المرة الثانية. وإن كانت الصلاة مغربا أعادها كالمرة ~~الأولى. وإن فرعنا على الجديد، فوجهان. الأصح الذي قاله الأكثرون: ينوي بها ~~الفرض أيضا. والثاني: اختاره إمام الحرمين: ينوي الظهر والعصر. ولا يتعرض ~~للفرض فإن كانت الصلاة مغربا. فالصحيح: أنه يعيدها كالمرة الأولى (2). ~~والثاني: # يستحب أن يقوم إلى ركعة أخرى إذا سلم الامام. # قلت: الراجح: اختيار إمام الحرمين. ويستحب لمن صلى إذا رأى من يصلي تلك ~~الفريضة وحده، أن يصليها معه ليحصل له فضيلة الجماعة. والله أعلم. # فصل: لا رخصة في ترك الجماعة، سواء قلنا سنة، أو فرض كفاية إلا من عذر ~~عام، أو خاص، فمن العام: المطر ليلا ms0263 كان أو نهارا (3). ومنه الريح العاصفة ~~PageV01P449 # في الليل دون النهار. وبعض الأصحاب يقول: الريح العاصفة في الليلة ~~المظلمة، وليس ذلك على سبيل اشتراط الظلمة. ومنه الوحل الشديد وسيأتي في ~~الجمعة إن شاء الله تعالى. ومنه، السموم، وشدة الحر في الظهر. فإن أقاموا ~~الجماعة ولم يبردوا، أو أبردوا، أو بقي الحر الشديد، فله التخلف عن ~~الجماعة. ومنه شدة البرد سواء في الليل والنهار. ومن الاعذار الخاصة: ~~المرض، ولا يشترط بلوغه حدا يسقط القيام في الفريضة، بل يعتبر أن يلحقه ~~مشقة كمشقة الماشي في المطر. # ومنها: أن يكون ممرضا، ويأتي تفصيله في (الجمعة) إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن يخاف على نفسه، أو ماله، أو على من يلزمه الذب عنه من سلطان، ~~أو غيره، ممن يظلمه، أو يخاف من غريم يحبسه، أو يلازمه وهو معسر، فله ~~التخلف. ولا عبرة بالخوف ممن يطالبه بحق هو ظالم في منعه، بل عليه الحضور ~~ويوفيه ذلك الحق. ويدخل في الخوف على المال، ما إذا كان خبزه في التنور، أو ~~قدره على النار، وليس هناك من يتعهدهما. # ومنها: أن يكون عليه قصاص لو ظفر به المستحق لقتله، وكان يرجو العفو ~~مجانا، أو على مال لو غيب وجهه أياما، فله التخلف بذلك. وفي معناه حد القذف ~~دون حد الزنا، وما لا يقبل العفو. واستشكل إمام الحرمين جواز التغيب لمن ~~عليه قصاص. # ومنها: أن يدافع أحد الأخبثين، أو الريح (1). وتكره الصلاة في هذه الحال، ~~بل يستحب أن يفرغ نفسه، ثم يصلي وإن فاتت الجماعة. فلو خاف فوت الوقت، ~~فوجهان. أصحهما: يقدم الصلاة. والثاني: الأولى أن يقضي حاجته، وإن فات ~~الوقت، ثم يقضي. ولنا وجه شاذ: أنه إذا ضاق عليه الامر بالمدافعة، وسلبت ~~خشوعه، بطلت صلاته. قاله الشيخ أبو زيد، والقاضي حسين. PageV01P450 # ومنها: أن يكون به جوع، أو عطش شديد، وحضر الطعام والشراب، وتاقت نفسه ~~إليه، فيبدأ بالاكل والشرب. قال الأصحاب: وليس المراد أن يستوفي الشبع، بل ~~يأكل لقما يكسر حدة جوعه. إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة ms0264 واحدة، ~~كالسويق، واللبن. فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل، فوجهان، كمدافعة الأخبثين. # ومنها: أن يكون عاريا لا لباس (1) له، فيعذر في التخلف، سواء وجد ما يستر ~~العورة، أم لا. # ومنها: أن يريد السفر وترتحل الرفقة. # ومنها: أن يكون ناشد ضالة يرجو الظفر، إن ترك الجماعة، أو وجد من غصب ~~ماله، وأراد استرداده منه. # ومنها: أن يكون أكل بصلا، أو كراثا (2)، أو نحوهما، ولم يمكنه إزالة ~~الرائحة بغسل ومعالجة، فإن كان مطبوخا فلا. # ومنها: غلبة النوم (3). # قلت: أما الثلج، فإن بل الثوب فعذر، وإلا، فلا. قال في (الحاوي): # والزلزلة عذر. والله أعلم. PageV01P451 # باب صفة الأئمة صفة الأئمة ضربان، مشروطة، ومستحبة. # فأما المشروطة، فصلاة الامام تارة تكون باطلة في اعتقاد الإمام والمأموم، ~~وتارة تكون صحيحة. فالأول كصلاة المحدث، والجنب، ومن على ثوبه نجاسة، ونحو ~~ذلك، فلا يجوز لمن علم حاله الاقتداء به، وكذلك الكافر لا يجوز الاقتداء ~~به. ولو صلى، لم يصر بالصلاة مسلما على المشهور. والثاني: إذا صلى في دار ~~الحرب، صار مسلما. هذا إذا لم يسمع منه كلمتا الشهادتين، فإن سمعتا، حكم ~~بإسلامه على الصحيح (1). فأما إذا كانت صلاة الامام صحيحة في اعتقاده دون ~~اعتقاد المأموم، أو بالعكس، فله صورتان. # إحداهما: أن يكون ذلك لاختلافهما في الفروع الاجتهادية. بأن مس الحنفي ~~فرجه، وصلى، ولم يتوضأ، أو ترك الاعتدال، أو الطمأنينة، أو قرأ غير ~~الفاتحة، ففي صحة صلاة الشافعي خلفه، وجهان. قال القفال: يصح. وقال الشيخ ~~أبو حامد: لا يصح. وهذا هو الأصح عند الأكثرين. وبه قطع الروياني في ~~(الحلية) والغزالي في (الفتاوى). ولو صلى على وجه لا يصححه، والشافعي ~~يصححه، بأن احتجم، وصلى، فعند القفال: لا يصح اقتداء الشافعي به. وعند أبي ~~حامد: # يصح، اعتبارا باعتقاد المأموم. وقال الأودني (2)، والحليمي من أصحابنا: ~~إذا أم ولي الأمر، أو نائبه فترك البسملة. والمأموم يرى وجوبها، صحت صلاته ~~خلفه عالما كان، أو عاميا، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة، وهذا حسن. ~~أما إذا حافظ الحنفي على جميع ما يعتقد الشافعي وجوبه، واشتراطه، ms0265 فيصح ~~اقتداء الشافعي به على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وقال الأستاذ أبو إسحاق ~~الأسفراييني: لا يصح. ولو شك، هل أتى بالواجبات، أم لا؟ فالأصح: أنه كما ~~PageV01P452 # إذا علم إتيانه بها. والثاني: أنه كما إذا علم تركها، فالحاصل في اقتداء ~~الشافعي بالحنفي، أربعة أوجه. أحدها: الصحة. والثاني: البطلان. والأصح: إن ~~حافظ على الواجبات، أو شككنا، صح. وإلا، فلا. والرابع: إن حافظ، صح. # وإلا، فلا. ولو اقتدى الحنفي بالشافعي، فصلى الشافعي على وجه يصح عنده، ~~ولا يصح عند الحنفي، بأن احتجم، ففي صحة اقتدائه الخلاف. وإذا صححنا اقتداء ~~أحدهما بالآخر، فصلى الشافعي الصبح خلف حنفي، ومكث الحنفي بعد الركوع ~~قليلا، وأمكنه أن يقنت فيه، فعل، وإلا تابعه. ويسجد للسهو، إن اعتبرنا ~~اعتقاد المأموم، وإن اعتبرنا اعتقاد الامام، فلا. ولو صلى الحنفي خلف ~~الشافعي الصبح، فترك الامام القنوت ساهيا، وسجد للسهو، تابعه المأموم، وإن ~~ترك الامام سجود السهو، سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الامام، وإلا، فلا. # الصورة الثانية: أن لا يكون لاختلافهما في الفروع، فلا يجوز لمن يعتقد ~~بطلان صلاة غيره أن يقتدي به، كرجلين اختلف اجتهادهما في القبلة، أو في ~~إناءين: طاهر، ونجس، فلو كثرت الآنية والمجتهدون، واختلفوا بأن كانت ثلاثة: # طاهران، ونجس، فظن كل رجل طهارة واحد فحسب، وأم كل واحد في صلاة فثلاثة ~~أوجه، الصحيح: قول ابن الحداد والأكثرين: تصح لكل واحد ما أم فيه، ~~والاقتداء الأول يبطل الثاني. والثاني: قول صاحب (التلخيص): لا يصح ~~الاقتداء أصلا. والثالث: قول أبي إسحاق المروزي: يصح الاقتداء الأول إن ~~اقتصر عليه. # فإن اقتدى ثانيا، لزمه إعادتهما. أما إذا ظن طهارة اثنين، فيصح اقتداؤه ~~مستعمل المظنون طهارته بلا خلاف. ولا يصح بالثالث بلا خلاف. ولو كانت ~~الآنية خمسة، والنجس منها واحد، فظن كل واحد طهارة واحد، ولم يظن شيئا من ~~الأربعة، وأم كل واحد في صلاة، فعند صاحب (التلخيص) والمروزي: يجب عليهم ~~إعادة ما اقتدوا به. وعند ابن الحداد: يجب إعادة الاقتداء الأخير فقط. وقال ~~بعض الأصحاب: هذه الأوجه إنما هي فيما إذا ms0266 سمع صوت من خمسة أنفس وتناكروه. # فأما الآنية: فلا تبطل إلا الاقتداء الأخير بلا خلاف. ولو كان النجس من ~~الآنية الخمسة اثنين، صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين، وبطلت خلف اثنين. ~~ولو كان النجس ثلاثة، صحت خلف واحد فحسب. هذا قول ابن الحداد، ولا يخفى قول ~~الآخرين. PageV01P453 # الحال الثاني: أن تكون صلاة الامام صحيحة في اعتقاد الإمام والمأموم، ~~فتارة يغني عن القضاء، وتارة لا يغني. فإن لم تغن كمن لم يجد ماء ولا ~~ترابا، لم يجز الاقتداء به للمتوضئ ولا للمتيمم الذي لا يقضي. وهل يجوز لمن ~~هو في مثل حاله؟ وجهان. الصحيح: لا. # ومثله: المقيم المتيمم لعدم الماء، ومن أمكنه أن يتعلم الفاتحة فلم يتعلم ~~ثم صلى لحرمة الوقت، والعاري، والمربوط على خشبة إذا أوجبنا عليهم الإعادة. # وإن أغنت عن القضاء. فإن كان مأموما، لم يصح الاقتداء به. ولو رأى رجلين ~~يصليان جماعة، وشك أيهما الامام، لم يجز الاقتداء بواحد منهما حتى يتبين ~~الامام. ولو اعتقد كل واحد من المصلين أنه مأموم، لم تصح صلاتهما. وإن ~~اعتقد أنه إمام، صحت. ولو شك كل واحد أنه إمام، أم مأموم، بطلت صلاتهما. ~~وإن شك أحدهما، بطلت صلاته. وأما الآخر، فإن ظن أنه إمام صحت، وإلا، فلا. # وإن كان غير مأموم، فتارة يخل بالقراءة، وتارة لا يخل، فإن أخل بأن كان ~~أميا، ففي صحة اقتداء القارئ به، ثلاثة أقوال. الجديد الأظهر: لا تصح. ~~والقديم: # إن كانت سرية، صح، وإلا فلا. والثالث: مخرج أنه يصح مطلقا. هكذا نقل ~~الجمهور. وأنكر بعضهم الثالث، وعكس الغزالي، فجعل الثاني ثالثا، والثالث ~~ثانيا، والصواب: الأول. # قلت: هذه الأقوال جارية سواء علم المأموم كون الامام أميا، أم لا هكذا ~~قاله الشيخ أبو حامد، وغيره. وهو مقتضى اطلاق الجمهور. وقال صاحب (الحاوي): ~~الأقوال إذا لم يعلم كونه أميا، فإن علم لم يصح قطعا، والصحيح أنه لا فرق. ~~والله أعلم. # والمراد بالأمي: من لا يحسن الفاتحة أو بعضها، لخرس أو غيره، فيدخل فيه ~~الأرت (1). وهو الذي يدغم (2) حرفا بحرف ms0267 في غير موضع الادغام (3). وقال في ~~(التهذيب): هو الذي يبدل الراء بالتاء. والألثغ: وهو الذي يبدل حرفا بحرف، ~~PageV01P454 # كالسين بالثاء، والراء بالغين، ومن في لسانه رخاوة تمنعه التشديد. # واعلم أن الخلاف المذكور في اقتداء القارئ بالأمي هو فيمن لم يطاوعه ~~لسانه، أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن التعلم فيه. فأما إذا مضى زمن وقصر بترك ~~التعلم، فلا يصح الاقتداء به بلا خلاف، لان صلاته حينئذ مقضية، كصلاة من لم ~~يجد ماء ولا ترابا. ويصح اقتداء أمي بأمي مثله. ولو حضر رجلان، كل واحد ~~منهما يحسن بعض الفاتحة إن كان ما يحسنه ذا، يحسنه ذاك، جاز اقتداء كل واحد ~~بصاحبه، وإن أحسن كل واحد غير ما يحسنه الآخر، فاقتداء أحدهما بالآخر، ~~كاقتداء القارئ بالأمي. وعليه يخرج الأرت بالألثغ، وعكسه لان كل واحد قارئ ~~ما لا يحسنه صاحبه. وتكره إمام التمتام، والفأفاء، والاقتداء يصح بهما. # قلت: التمتام، من يكرر التاء (1)، والفأفاء (2)، من يكرر الفاء، ويتردد ~~فيها، وهو بهمزتين بعد الفائين، بالمد في آخره. والله أعلم. # وتكره إمامة من يلحن في القراءة ثم ينظر: إن كان لحنا لا يغير المعنى ~~كرفع الهاء من الحمد لله، صحت صلاته، وصلاة من اقتدى به. وإن كان يغير، كضم ~~تاء أنعمت عليهم، أو كسرها، تبطله. كقوله: الصراط المستقين. فإن كان يطاوعه ~~لسانه، ويمكنه التعلم، لزمه ذلك. فإن قصر، وضاق الوقت، صلى وقضى، ولا يجوز ~~الاقتداء به. وإن لم يطاوعه لسانه، أو لم يمض ما يمكن التعلم فيه، فإن كان ~~في الفاتحة، فصلاة مثله خلفه صحيحة، وصلاة صحيح اللسان خلفه، صلاة قارئ خلف ~~أمي. وإن كان في غير الفاتحة، صحت صلاته، وصلاة من خلفه قال إمام الحرمين: ~~ولو قيل: ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه، لم يكن بعيدا، ~~لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة، أما إذا لم يخل الامام بالقراءة فإن ~~كان رجلا، صح اقتداء الرجال والنساء به، وإن كانت امرأة، صح اقتداء النساء ~~بها، ولم يصح اقتداء الرجال، ولا الخنثى. وإن كان خنثى، ms0268 جاز اقتداء المرأة ~~به. ولا يجوز اقتداء الرجل ولا خنثى آخر به. PageV01P455 # فرع: حيث حكمنا بصحة الاقتداء فلا بأس أن يكون الامام متيمما، أو ماسح ~~خف، والمأموم متوضئا غاسلا رجله. ويجوز اقتداء السليم بسلس البول، والطاهرة ~~بالمستحاضة غير المتحيرة على الأصح. كما يجوز قطعا بمن استنجى بالأحجار، ~~ومن على ثوبه، أو بدنه نجاسة معفو عنها. # ويصح صلاة القائم خلف القاعد، أو القائم والقاعد خلف المضطجع. # فرع: جميع ما تقدم فيما إذا عرف المأموم حال الامام في الصفات المشروطة ~~وجودا وعدما. فأما إذا ظن شيئا، فبان خلافه، فله صور. # منها: إذا اقتدى رجل بخنثى مشكل، وجب القضاء، فلو لم يقض حتى بان الخنثى ~~رجلا، لم يسقط القضاء على الأظهر. ويجري القولان فيما إذا اقتدى خنثى ~~بامرأة، ولم يقض حتى بان امرأة، وفيما إذا اقتدى خنثى بخنثى، ولم يقض ~~المأموم حتى بان امرأة والامام رجلا (1). # ومنها: لو اقتدى بمن ظنه متطهرا، فبان بعد الصلاة محدثا أو جنبا، فلا ~~قضاء على المأموم. ولنا قول: إن كان الامام عالما بحدثه، لزم المأموم ~~القضاء وإلا، فلا. والمشهور المعروف الذي قطع به الأصحاب: أن لا قضاء ~~مطلقا. # قلت: هذا القول الشاذ نقله صاحب (التلخيص) قال القفال في شرح (التلخيص) ~~قال أصحابنا: هذا النقل غلط. ولا يختلف مذهب الشافعي، أنه لا إعادة على ~~المأموم مطلقا، وإنما حكى الشافعي مذهب مالك: أنه تجب الإعادة إن ~~PageV01P456 # تعمد الامام، وليس مذهبا له. والصواب: إثبات القول كما نقله صاحب ~~(التلخيص) وقد نص عليه الشافعي في (البويطي). والله أعلم. # هذا إذا لم يعرف المأموم حدث الامام أصلا. فإن علم ولم يتفرقا، ولم يتوضأ ~~ثم اقتدى به ناسيا، وجبت الإعادة قطعا. وهذا كله في غير صلاة الجمعة. فإن ~~كان فيها، ففيه كلام يأتي في بابها إن شاء الله تعالى. # ومنها: لو اقتدى بمن ظنه قارئا فبان أميا، وقلنا: لا تصح صلاة القارئ خلف ~~الأمي، ففي الإعادة وجهان. أصحهما: تجب. قطع به في (التهذيب)، وهو مقتضى ~~كلام الأكثرين، سواء كانت الصلاة سرية، أو جهرية. ms0269 ولو اقتدى بمن لا يعرف ~~حاله في جهرية، فلم يجهر، وجبت الإعادة. نص عليه في (الام) وقاله ~~العراقيون، لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر. فلو سلم وقال: أسررت ونسيت ~~الجهر، لم تجب الإعادة، لكن تستحب (1). ولو بان في أثناء الصلاة ذكورة ~~الخنثى، ففي بطلان صلاة المأموم الرجل، القولان، كما بعد الفراغ. ولو بان ~~في أثنائها كونه جنبا، أو محدثا، فلا قضاء ويجب أن ينوي المفارقة في الحال، ~~ويبني. ولو بان أميا، وقلنا: لا تجب الإعادة، فكالمحدث وإلا، فكالخنثى. # ومنها لو اقتدى بمن ظنه رجلا، فبان امرأة، أو خنثى، وجبت الإعادة. # وقيل: لا تجب إذا بان خنثى وهو شاذ. ولو ظنه مسلما، فبان كافرا يتظاهر ~~بكفره كاليهودي، وجب القضاء. وإن كان يخفيه ويظهر الاسلام، كالزنديق، ~~والمرتد، لم يجب القضاء على الأصح. # قلت: هذا الذي صححه هو الأقوى دليلا. لكن الذي صححه الجمهور، وجوب ~~القضاء. وممن صححه الشيخ أبو حامد، والمحاملي، والقاضي أبو الطيب، والشيخ ~~نصر المقدسي، وصاحبا (الحاوي) و (العدة) وغيرهم ونقله الشيخ أبو حامد عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه. قال صاحب (الحاوي): وهو مذهب الشافعي وعامة أصحابه. ~~والله أعلم. PageV01P457 # ولو بان على بدن الامام أو ثوبه نجاسة (1)، فإن كانت خفية، فهو كمن بان ~~محدثا، وإن كانت ظاهرة، فقال إمام الحرمين: عندي فيه احتمال، لأنه من جنس ~~ما يخفى. # قلت: وقطع صاحب (التتمة) و (التهذيب) وغيرهما، بأن النجاسة كالحدث. ولم ~~يفرقوا بين الخفية وغيرها، وأشار إمام الحرمين، إلى أنها إذا كانت ظاهرة، ~~فهي كمسألة الزنديق (2). والله أعلم. # وقال المزني: لا يجب القضاء إذا بان كافرا، أو امرأة. # قلت: ولو بان مجنونا، وجبت الإعادة على المأموم. فلو كان له حالة جنون، ~~وحالة إفاقة، أو حال إسلام، وحال ردة، واقتدى به ولم يدر في أي حاليه كان، ~~فلا إعادة، لكن يستحب. ولو صلى خلف من يجهل إسلامه، فلا إعادة، لكن يستحب. ~~ولو صلى خلف من أسلم، فقال بعد الفراغ: لم أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت ثم ~~ارتددت، فلا إعادة. والله أعلم. ms0270 # فرع: يصح الاقتداء بالصبي المميز في الفرض والنفل، ولكن البالغ أولى منه. ~~ويصح بالعبد بلا كراهة، لكن الحر أولى، هذا إذا أما في غير الجمعة. # وإمامة الأعمى صحيحة، وهو والبصير سواء على الصحيح المنصوص الذي قطع به ~~الجمهور. والثاني: البصير أولى، واختاره أبو إسحاق الشيرازي. والثالث: # الأعمى أولى، قاله أبو إسحاق المروزي، واختاره الغزالي (3). PageV01P458 # فصل في الصفات المستحبة في الامام: الأسباب التي يترجح (1) بها الامام ~~ستة: الفقه، والقراءة، والورع، والسن، والنسب، والهجرة. فأما الفقه ~~والقراءة، فظاهران. # وأما الورع، فليس المراد منه مجرد العدالة (2)، بل ما يزيد عليه من حسن ~~السيرة والعفة. # وأما السن، فالمعتبر سن مضى في الاسلام (3)، فلا يقدم شيخ أسلم اليوم، ~~على شاب نشأ في الاسلام، ولا على شاب أسلم أمس. والصحيح: أنه لا تعتبر ~~الشيخوخة، بل النظر إلى تفاوت السن، وأشار بعضهم إلى اعتبارها. # وأما النسب، فنسب قريش معتبر بلا خلاف. وفي غيرهم وجهان. أصحهما: # يعتبر كل نسب يعتبر في الكفاءة، كالعلماء، والصلحاء. فعلى هذا الهاشمي ~~والمطلبي، يقدمان على سائر قريش، وسائر قريش يقدمون على سائر العرب، وسائر ~~العرب يقدمون على العجم. والثاني: لا يعتبر ما عدا قريشا. # وأما الهجرة، فيقدم من هاجر إلى رسول الله (ص) على من لم يهاجر. ومن ~~تقدمت هجرته على من تأخرت. وكذلك الهجرة بعد رسول الله (ص) من دار الحرب ~~إلى دار الاسلام، معتبرة وأولاد من هاجر، أو تقدمت هجرته، مقدمون على أولاد ~~غيرهم. # ويتفرع على هذه المقدمة مسائل. فإذا اجتمع عدل وفاسق، فالعدل أولى ~~بالإمامة، وإن اختص الفاسق بزيادة الفقه والقراءة وسائر الخصال، بل تكره ~~الصلاة خلف الفاسق وتكره أيضا خلف المبتدع الذي لا يكفر ببدعته. وأما الذي ~~يكفر ببدعته، فلا يجوز الاقتداء به. وحكمه ما تقدم في غيره من الكفار. وعد ~~صاحب PageV01P459 # (الافصاح) من يقول بخلق القرآن، أو ينفي شيئا من صفات الله تعالى، كافرا. # وكذا جعل الشيخ أبو حامد، ومتابعوه، والمعتزلة ممن يكفر. والخوارج، لا ~~يكفرون. ويحكى القول بتكفير من يقول بخلق القرآن، عن الشافعي. وأطلق ~~القفال، وكثيرون ms0271 من الأصحاب، القول بجواز الاقتداء بأهل البدع، وأنهم لا ~~يكفرون. قال صاحب (العدة): وهو ظاهر مذهب الشافعي. # قلت: هذا الذي قاله القفال، وصاحب (العدة) هو الصحيح، أو الصواب. فقد قال ~~الشافعي رحمه الله: أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا الخطابية، لأنهم يرون ~~الشهادة بالزور لموافقيهم. ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة، ~~وغيرهم، ومناكحتهم، وموارثتهم، وإجراء أحكام المسلمين عليهم. # وقد تأول الامام الحافظ الفقيه، أبو بكر البيهقي، وغيره من أصحابنا ~~المحققين، ما جاء عن الشافعي وغيره من العلماء، من تكفير القائل بخلق ~~القرآن على كفران النعم، لا كفر الخروج من الملة، وحملهم على هذا التأويل، ~~ما ذكرته من إجراء أحكام المسلمين عليهم. والله أعلم. # وفي الأورع، مع الأفقه والأقرأ وجهان. قال الجمهور: هما مقدمان عليه. # وقال الشيخ أبو محمد، وصاحب (التتمة) و (التهذيب): يقدم عليهما، والأول ~~أصح. ولو اجتمع من لا يقرأ إلا ما يكفي الصلاة ولكنه صاحب فقه كثير، وآخر ~~يحسن القرآن كله وهو قليل الفقه، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجماهير: أن ~~الأفقه أولى، والثاني: هما سواء. فأما من جمع الفقه والقراءة، فهو مقدم على ~~المنفرد بأحدهما قطعا. والفقه، والقراءة، يقدم كل واحد منهما على النسب، ~~والسن، والهجرة. وعن بعض الأصحاب قول مخرج: أن السن يقدم على الفقه، وهو ~~شاذ. وإذا استويا في الفقه والقراءة، ففيه طرق. قال الشيخ أبو حامد، ~~وجماعة: # لا خلاف في تقديم السن والنسب على الهجرة. فلو تعارض سن ونسب، كشاب قرشي، ~~وشيخ غير قرشي، فالجديد: تقديم الشيخ، والقديم: الشاب. ورجح جماعة هذا ~~القديم، وعكس صاحبا (التتمة) و (التهذيب) فقالا: الهجرة مقدمة على النسب ~~والسن. وفيهما القولان. وقال آخرون، منهم صاحب (المهذب): # الجديد: يقدم السن، ثم النسب، ثم الهجرة، والقديم: يقدم النسب، ثم ~~الهجرة، ثم السن. أما إذا تساويا في جميع الصفات المذكورات، فيقدم بنظافة ~~PageV01P460 # الثوب والبدن عن الأوساخ، وبطيب الصنعة، وحسن الصوت، وما أشبهها من ~~الفضائل. وحكى الأصحاب عن بعض متقدمي العلماء، أنهم قالوا: يقدم أحسنهم. ~~واختلفوا في معناه. فقيل: أحسنهم وجها، وقيل: ms0272 أحسنهم ذكرا بين الناس. قال ~~في (التتمة): تقدم نظافة الثوب، ثم حسن الصوت، ثم حسن الصورة (1). # فرع: الوالي في محل ولايته، أولى من غيره، وإن اختص ذلك الغير بالخصال ~~الذي سبقت. ويقدم الوالي على إمام المسجد، ومالك الدار، ونحوهما، إذا أذن ~~المالك في إقامة الجماعة في ملكه. فلو أذن الوالي في تقدم غيره، فلا بأس. ~~ثم يراعى في الولاة تفاوت الدرجة، فالامام الأعظم، أولى من غيره، ثم الاعلى ~~فالأعلى من الولاة والحكام. ولنا قول شاذ: أن المالك أولى من الوالي. ~~والمشهور، تقديم الوالي. ولو اجتمع قوم في موضع مملوك ليس فيهم وال، فساكن ~~الموضع بحق أولى بالتقديم، والتقدم من الأجانب، فإن لم يكن أهلا للتقدم، ~~فهو أولى بالتقديم، سواء كان الساكن عبدا أسكنه سيده، أو حرا مالكا، أو ~~مستعيرا، أو مستأجرا. ولو كانت الدار مشتركة بين شخصين وهما حاضران، أو ~~أحدهما، والمستعير من الآخر، فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما، ولا أحدهما إلا ~~بإذن الآخر. فإن لم يحضر إلا أحدهما، فهو الأحق. ولو اجتمع مالك الدار ~~والمستأجر، فالأصح: أن المستأجر أولى، والثاني: المالك. ولو اجتمع المعير ~~والمستعير، فالأصح: أن المعير أولى، والثاني: المستعير. ولو حضر السيد ~~وعبده الساكن، فالسيد أولى قطعا، سواء المأذون له في التجارة وغيره. ولو ~~حضر السيد والمكاتب في دار المكاتب، فالمكاتب أولى. ولو حضر قوم في مسجد له ~~إمام راتب، فهو أولى من غيره. فإن لم يحضر إمامه، استحب أن يبعث إليه ~~ليحضر. فإن خيف فوات أول الوقت، استحب أن يتقدم غيره. PageV01P461 # قلت: تقدم غيره مستحب إن لم يخف فتنة، فإن خيفت، صلوا فرادى. # ويستحب لهم أن يعيدوا معه إن حضر بعد ذلك. والله أعلم. # فصل في شروط الاقتداء وآدابه: فأما الشروط، فسبعة: # أحدها: أن لا يتقدم المأموم على الامام في جهة القبلة (1). فإن تقدم، لم ~~تنعقد صلاته على الجديد الأظهر. # ولو تقدم في خلالها، بطلت. والقديم: أنها تنعقد. والمستحب للمأموم أن ~~يتأخر عن موقف الامام قليلا (2) إن كان وحده. فإن ائتم اثنان فصاعدا، ~~اصطفوا خلفه. ولو ms0273 تساوى الإمام والمأموم، صحت صلاته. # والاعتبار في التقدم، والمساواة بالعقب (3)، فلو استويا في العقب، وتقدمت ~~أصابع المأموم، لم يضر. وإن تأخرت أصابع المأموم عن أصابع الامام، وتقدم ~~عقبه، فعلى القولين. وقيل: تصح قطعا. وفي الوسيط: أن الاعتبار بالكعب. # والصحيح: الأول. هذا فيمن بعد عن الكعبة. فإن صلوا في المسجد الحرام، ~~فالمستحب أن يقف الامام خلف المقام، ويقف الناس مستديرين بالكعبة، فإن كان ~~بعضهم أقرب إليها، نظر: إن كان متوجها إلى الجهة التي توجه إليها الامام، ~~ففيه القولان القديم، والجديد، وإن كان متوجها إلى غيرها، فالمذهب صحة صلاة ~~المأموم قطعا. وقيل: على القولين. ولو وقف الإمام والمأموم داخل الكعبة، ~~فإن كان وجه المأموم إلى ظهر الامام، أو وجهه إلى وجهه، أو ظهره إلى ظهره، ~~وليس المأموم أقرب إلى الجدار، صح اقتداؤه، وكذا إن كان أقرب إلى الجدار ~~على المذهب. وقيل: على القولين. وإن كان ظهره إلى وجه الامام فعلى القولين. ~~ولو وقف الامام في الكعبة، والمأموم خارجها، جاز وله التوجه إلى أي جهة شاء ~~ولو وقفا PageV01P462 # بالعكس، جاز أيضا، لكن إن توجه إلى الجهة التي توجه إليها الامام، عاد ~~القولان. # فرع: إذا لم يحضر مع الامام إلا ذكر، فليقف عن يمينه بالغا كان أو صبيا، ~~ولو وقف عن يساره، أو خلفه، لم تبطل صلاته. فإن جاء مأموم آخر، وقف عن ~~يساره وأحرم. ثم إن أمكن تقدم الامام، وتأخر المأمومين لسعة المكان من ~~الجانبين، تقدم، أو تأخر، أو أيهما أولى؟ وجهان. الصحيح الذي قطع به ~~الأكثرون: تأخرهما. والثاني: تقدمه. قاله القفال، لأنه يبصر ما بين يديه. ~~فإن لم يمكن إلا التقدم، أو التأخر لضيق المكان من أحد الجانبين، فعل ~~الممكن، وهذا في القيام. أما إذا لحق الثاني في التشهد، أو السجود، فلا ~~تقدم ولا تأخر حتى يقوموا. ولو حضر معه في الابتداء رجلان، أو رجل وصبي، ~~اصطفا خلفه (1). # ولو لم يحضر معه إلا إناث، صفهن خلفه، سواء الواحدة، وجماعتهن. وإن حضر ~~معه رجل وامرأة، قام الرجل عن يمينه، والمرأة خلف الرجل. وإن ms0274 حضر معه امرأة ~~ورجلان، أو رجل وصبي، قام الرجلان، أو الرجل والصبي خلف الامام صفا، وقامت ~~هي خلفهما. وإن كان معه رجل، وامرأة، وخنثى، وقف الرجل عن يمينه، والخنثى ~~خلفهما، والمرأة خلف الخنثى. وإن حضر رجال وصبيان، وقف الرجال خلف الامام ~~في صف، أو صفوف. والصبيان خلفهم، وفي وجه: يقف بين كل رجلين صبي ليتعلموا ~~أفعال الصلاة. ولو حضر معهم نساء، أخر صف النساء عن الصبيان. هذا كله إذا ~~لم يكن الرجال عراة، فإن كانوا، وقف إمامهم وسطهم وصاروا صفا. وأما النساء ~~الخلص، إذا أقمن جماعة، فقد قدمنا في باب ستر العورة كيف يقفن. وأن إمامتهن ~~تقف وسطهن. # قلت: ولو صلى خنثى بنساء، تقدم عليهن. والله أعلم. # وكل هذا استحباب، ومخالفته لا تبطل الصلاة. # فرع: إذا دخل رجل، والجماعة في الصلاة، كره أن يقف منفردا (2)، بل ~~PageV01P463 # إن وجد فرجة (1)، أو سعة (2) في الصف، دخلها. وله أن يخرق الصف إذا لم ~~يكن فيه فرجة وكانت في صف قدامه، لتقصيرهم بتركها. فلو (3) لم يجد في الصف ~~سعة، فوجهان. أحدهما: يقف منفردا، ولا يجذب إلى نفسه أحدا، نص عليه في ~~(البويطي) والثاني - وهو قول أكثر الأصحاب -: يجر إلى نفسه واحدا. ويستحب ~~للمجرور، أن يساعده. وإنما يجره بعد إحرامه. ولو وقف منفردا، صحت صلاته. # الشرط الثاني: العلم بالأفعال الظاهرة من صلاة الامام. وهذا لا بد منه نص ~~عليه الشافعي، واتفق عليه الأصحاب. ثم العلم قد يكون بمشاهدة الامام، أو ~~مشاهدة بعض الصفوف، وقد يكون بسماع صوت الامام، أو صوت المترجم في حق ~~الأعمى، والبصير: الذي لا يشاهد لظلمة أو غيرها، وقد يكون بهداية غيره إذا ~~كان أعمى، أو أصم في ظلمة. # الشرط الثالث: اجتماع الإمام والمأموم في الموقف. ولهما ثلاثة أحوال. # الأول: إذا كانا في مسجد، صح الاقتداء، قربت المسافة بينهما أم بعدت لكبر ~~المسجد، وسواء اتحد البناء أم اختلف، كصحن المسجد، وصفته، أو منارته وسرداب ~~فيه، أو سطحه وساحته، بشرط أن يكون السطح من المسجد، فلو كان مملوكا، فهو ~~كملك متصل بالمسجد، وقف ms0275 أحدهما فيه، والآخر في المسجد. # وسيأتي في القسم الثالث إن شاء الله تعالى. وشرط البناءين في المسجد، أن ~~يكون باب أحدهما نافذا إلى الآخر. وإلا، فلا يعدان مسجدا واحدا. وإذا حصل ~~هذا الشرط، فلا فرق بين أن يكون الباب بينهما مفتوحا، أو مردودا مغلقا، أو ~~غير مغلق. وفي وجه ضعيف: إن كان مغلقا، لم يجز الاقتداء. ووجه مثله فيما ~~إذا كان أحدهما على السطح، وباب المرقى مغلقا. ولو كانا في مسجدين، يحول ~~بينهما PageV01P464 # نهر، أو طريق، أو حائط المسجد من غير باب نافذ من أحدهما إلى الآخر، فهو ~~كما إذا وقف أحدهما في مسجد، والآخر في ملك. وسيأتي إن شاء الله تعالى. وإن ~~كان في المسجد نهر، فإن حفر النهر بعد المسجد، فهو مسجد فلا يضر، وإن حفر ~~قبل مصيره مسجدا، فهما مسجدان غير متصلين. قال الشيخ أبو محمد: لو كان في ~~جوار المسجد مسجد آخر منفرد بإمام، ومؤذن، وجماعة، فلكل واحد مع الآخر حكم ~~الملك المتصل بالمسجد. وهذا كالضابط الفارق بين المسجد والمسجدين. # فظاهره يقتضي تغاير الحكم، إذا انفرد بالأمور المذكورة، وإن كان باب ~~أحدهما نافذا إلى الآخر. # قلت: الذي صرح به كثيرون، منهم الشيخ أبو حامد، وصاحب (الشامل) و ~~(التتمة)، وغيرهم: أن المساجد التي يفتح بعضها إلى بعض، لها حكم مسجد واحد ~~وهو الصواب. والله أعلم. # وأما رحبة المسجد، فعدها الأكثرون منه، ولم يذكروا فرقا بين أن يكون ~~بينها وبين المسجد طريق أم لا. وقال ابن كج: إن انفصلت، فهي كمسجد آخر. # الحال الثاني: أن يكون في غير مسجد، وهو ضربان: # أحدهما: أن يكون في فضاء (1) فيجوز الاقتداء، بشرط أن لا يزيد ما بينهما ~~على ثلاث مائة ذراع تقريبا (2) على الأصح. وعلى الثاني: تحديد (3). وهذا ~~التقدير (4) مأخوذ من العرف (5) على الصحيح، وقول الجمهور. وعلى الثاني: ~~مما بين الصفين في صلاة الخوف (6). ولو وقف خلف الامام صفان، أو شخصان، ~~أحدهما وراء الآخر، فالمسافة المذكورة تعتبر بين الصف الأخير، أو الصف ~~الأول، PageV01P465 # أو الشخص الأخير والأول، ولو كثرت الصفوف، وبلغ ms0276 ما بين الامام والأخير ~~فرسخا، جاز. وفي وجه: يعتبر بين الامام والصف الأخير إذا لم تكن الصفوف ~~القريبة من الامام متصلة على العادة. وهذا الوجه شاذ. ولو حال بين الإمام ~~والمأموم ، أو الصفين نهر يمكن العبور من أحد طرفيه، إلى الآخر بلا سباحة، ~~بالوثوب، أو الخوض، أو العبور على جسر، صح الاقتداء. وإن كان يحتاج إلى ~~سباحة، أو كان بينهما شارع مطروق، لم يضر على الصحيح. وسواء في الحكم ~~المذكور، كان الفضاء مواتا أو وقفا، أو ملكا، أو بعضه مواتا، وبعضه ملكا، ~~أو بعضه (1) وقفا. وفي وجه شاذ: يشترط في الساحة المملوكة، اتصال الصفوف، ~~وفي وجه: يشترط ذلك إن كانت لشخصين، والصحيح أنه لا يشترط مطلقا. وسواء في ~~هذا كله كان الفضاء محوطا عليه أو مسقفا، كالبيوت الواسعة أو غير محوط. # الضرب الثاني: أن يكونا في غير فضاء فإذا وقف أحدهما في صحن دار أو صفتها ~~والآخر في بيت، فموقف المأموم، قد يكون عن يمين الامام أو يساره، وقد يكون ~~خلفه. وفيه طريقتان. إحداهما: قالها القفال وأصحابه، وابن كج، وحكاها أبو ~~علي في (الافصاح) عن بعض الأصحاب: أنه يشترط فيما إذا وقف من أحد الجانبين، ~~أن يتصل الصف من البناء الذي فيه الامام، إلى البناء الذي فيه المأموم (2)، ~~بحيث لا تبقى فرجة (3) تسع واقفا، فإن بقيت فرجة لا تسع واقفا (4)، لم يضر ~~على الصحيح (5). ولو كان بينهما عتبة عريضة تسع واقفا، اشترط وقوف مصل فيها ~~وإن لم يمكن الوقوف عليها، فعلى الوجهين في الفرجة اليسيرة. وأما إذا وقف ~~خلف الامام، ففي صحة الاقتداء وجهان. أحدهما: البطلان. وأصحهما: # الجواز إذا اتصلت المصفوف وتلاحقت. ومعنى اتصالها، أن يقف رجل، أو صف في ~~آخر البناء الذي فيه الامام، ورجل، أو صف في أول البناء الذي فيه المأموم، ~~PageV01P466 # بحيث لا يكون بينهما أكثر من ثلاثة أذرع. والثلاث للتقريب. فلو زاد (1) ~~مالا يتبين في الحس بلا ذرع، لم يضر. وهذا القدر، هو المشروع بين الصفين. ~~وإذا وجد هذا الشرط، فلو كان في بناء المأموم بيت ms0277 عن اليمين، أو الشمال، ~~اعتبر الاتصال بتواصل المناكب. هذه طريقة. الطريقة الثانية: طريقة أصحاب ~~أبي إسحاق المروزي، ومعظم العراقيين، واختارها أبو علي الطبري: أنه لا ~~يشترط اتصال الصف في اليمين واليسار، ولا اتصال الصفوف في المواقف خلفه، بل ~~المعتبر: # القرب والبعد على الضبط المذكور في الصحراء. # قلت: الطريقة الثانية: أصح. والله أعلم. # هذا إذا كان بين البناءين باب نافذ، فوقف بحذائه صف، أو رجل، أو لم يكن ~~جدار أصلا كالصحن مع الصفة، فلو حال حائل يمنع الاستطراق والمشاهدة، لم يصح ~~الاقتداء باتفاق الطريقتين، وإن منع الاستطراق دون المشاهدة كالمشبك، لم ~~يصح على الأصح. وإذا صح اقتداء الواقف في البناء الآخر، إما بشرط، وإما ~~دونه، صحت صلاة الصفوف (2) خلفه تبعا له، وإن كان بينهم وبين البناء الذي ~~فيه الامام جدار، وتكون الصفوف مع هذا الواقف كالمأمومين مع الامام، حتى لا ~~تصح صلاة من بين يديه، إن تأخر عن سمت موقف الامام، إذا لم يجوز تقدم ~~المأموم على الامام. قال القاضي حسين: ولا يجوز أن يتقدم تكبيرهم على ~~تكبيره. أما إذا وقف الامام في صحن الدار، والمأموم في مكان عال من سطح، أو ~~طرف صفة مرتفعة، أو بالعكس، فبماذا يحصل الاتصال؟ وجهان. أحدهما، قول الشيخ ~~أبي محمد: إن كان رأس الواقف في السفل يحاذي ركبة الواقف في العلو، صح ~~الاقتداء، وإلا، فلا. والثاني: وهو الصحيح الذي قطع به الجماهير، إن حاذى ~~رأس الأسفل قدم الاعلى، صح، وإلا، فلا. قال إمام الحرمين: الأول مزيف لا ~~وجه له، والاعتبار، بمعتدل القامة. حتى لو كان قصيرا، أو قاعدا فلم يحاذ، ~~ولو قام فيه معتدل القامة، لحصلت المحاذاة، كفى. وحيث لا يمنع الانخفاض ~~القدوة، وكان بعض الذين يحصل بهم الاتصال على سرير، أو متاع، وبعضهم ~~PageV01P467 # على الأرض، لم يضر. ولو كانا في البحر، والامام في سفينة، والمأموم في ~~أخرى وهما مكشوفتان، فالصحيح، أنه يصح الاقتداء إذا لم يزد ما بينهما على ~~ثلاث مائة ذراع، كالصحراء، وتكون السفينتان كدكتين في الصحراء، يقف الامام ~~على إحداهما، والمأموم على ms0278 الأخرى. وقال الإصطخري: يشترط أن تكون سفينة ~~الامام مشدودة بسفينة المأموم. والجمهور على أنه ليس بشرط. وإن كانتا ~~مسقفتين، فهما كالدارين، والسفينة التي فيها بيوت، كالدار ذات البيوت. وحكم ~~المدارس، والرباطات، والخانات، حكم الدور. والسرادقات في الصحراء، كالسفينة ~~المكشوفة، والخيام كالبيوت. # الحال الثالث: أن يكون أحدهما في المسجد، والآخر خارجه فمن ذلك، أن يقف ~~الامام في مسجد، والمأموم في موات متصل به. فإن لم يكن بينهما حائل، جاز، ~~إذا لم تزد المسافة على ثلاث مائة ذراع، ويعتبر من آخر المسجد (1) على ~~الأصح. وعلى الثاني، من آخر صف في المسجد (2). فإن لم يكن فيه إلا الامام، ~~فمن موقفه (3). وعلى الثالث، من حريم المسجد بينه وبين الموات. وحريمه: # الموضع المتصل به، المهيأ لمصلحته، كانصباب الماء إليه، وطرح القمامات ~~فيه، ولو كان بينهما جدار المسجد، لكن الباب النافذ بينهما مفتوح، فوقف ~~بحذائه، جاز، ولو اتصل صف بالواقف في المحاذاة، وخرجوا عن المحاذاة، جاز، ~~ولو لم يكن في الجدار باب، أو كان، ولم يقف بحذائه بل عدل عنه، فالصحيح ~~الذي عليه الجمهور: أنه يمنع صحة الاقتداء. وقال أبو إسحاق المروزي: لا ~~يمنع. وأما الحائل غير جدار المسجد، فيمنع بلا خلاف. ولو كان بينهما باب ~~مغلق، فهو كالجدار، لأنه يمنع الاستطراق والمشاهدة. وإن كان مردودا غير ~~مغلق، فهو مانع من المشاهدة دون الاستطراق، أو كان بينهما مشبك، فهو مانع ~~من الاستطراق دون المشاهدة. ففي الصورتين، وجهان. أصحهما عند الأكثرين: أنه ~~مانع هذا كله في PageV01P468 # الموات. فلو وقف المأموم في شارع متصل بالمسجد، فهو كالموات على الصحيح. ~~وعلى الثاني يشترط اتصال الصف من المسجد بالطريق. ولو وقف في حريم المسجد، ~~فقد ذكر في (1) (التهذيب) (2): أنه كالموات، وذكر أن الفضاء المتصل بالمسجد ~~لو كان مملوكا، فوقف المأموم فيه، لم يصح اقتداؤه حتى يتصل الصف من المسجد ~~بالفضاء. وكذلك يشترط اتصال الصف من سطح المسجد، بالسطح المملوك، وكذلك لو ~~وقف في دار مملوكة متصلة بالمسجد، يشترط الاتصال بأن يقف واحد في آخر ~~المسجد متصل بعتبة الدار، وآخر في ms0279 الدار متصل بالعتبة بحيث لا يكون بينهما ~~موقف رجل. وهذا الذي ذكره في الفضاء، مشكل. # وينبغي أن يكون كالموات. وأما ما ذكره في مسألة الدار، فهو الصحيح. وقال ~~أبو إسحاق المروزي: جدار المسجد لا يمنع، كما قال في الموات. وقال أبو علي ~~الطبري: لا يشترط اتصال الصفوف إذا لم يكن حائل. ويجوز الاقتداء، إذا كان ~~في حد القرب. # الشرط الرابع: نية الاقتداء. فمن شروط الاقتداء، أن ينوي المأموم ~~الجماعة، أو الاقتداء (3)، وإلا فلا تكون صلاته صلاة جماعة، وينبغي أن يقرن ~~هذه النية بالتكبير كسائر ما ينويه (4)، فإن ترك نية الاقتداء، انعقدت ~~صلاته على الأصح (5). وعلى هذا لو شك في أثناء صلاته في نية الاقتداء، نظر، ~~إن تذكر قبل أن يحدث فعلا على متابعة الامام، لم يضر، وإن تذكر بعد أن أحدث ~~فعلا على متابعته، بطلت صلاته (6)، لأنه في حال الشك، له حكم المنفرد، وليس ~~له PageV01P469 # المتابعة. حتى لو عرض هذا الشك في التشهد الأخير، لا يجوز أن يقف سلامه ~~على سلام الامام (1). وهذا الذي ذكرنا من بطلان صلاته بالمتابعة، هو إذا ~~انتظر ركوعه وسجوده ليركع ويسجد معه. فأما إذا اتفق انقضاء فعله، مع انقضاء ~~فعله فهذا لا يبطل قطعا. لأنه لا يسمى متابعة. والمراد: الانتظار الكثير. ~~فأما اليسير، فلا يضر. وهل تجب نية الاقتداء في الجمعة؟ وجهان. الصحيح: ~~وجوبها. # والثاني: لا، لأنها لا تصح إلا بجماعة، فلم يحتج إليها. # فرع: لا يجب على المأموم أن يعين في نيته الامام (2)، بل يكفي نية ~~الاقتداء بالامام الحاضر (3)، فلو عين فأخطأ، بأن نوى الاقتداء بزيد، فبان ~~عمرا، لم تصح صلاته (4). كما لو عين الميت في صلاة الجنازة وأخطأ، لا تصح. ~~ولو نوى الاقتداء بالحاضر، واعتقد زيدا فكان غيره، ففي صحته وجهان. كما لو ~~قال: # بعتك هذا الفرس، فكان بغلا. # قلت: الأرجح صحة الاقتداء. والله أعلم. # فرع: اختلاف نية الإمام والمأموم فيما يأتيان به من الصلاة، لا يمنع صحة ~~الاقتداء، فيجوز أن يقتدي المؤدي بالقاضي، وعكسه، والمفترض، بالمتنفل وعكسه ~~(5). PageV01P470 # فرع: لا يشترط لصحة الاقتداء ms0280 أن ينوي الامام الإمامة، سواء اقتدى به ~~الرجال، أو النساء. وحكى أبو الحسن العبادي (1)، عن أبي حفص الباب شامي ~~(2)، والقفال: أنه تجب نية الإمامة على الامام. وأشعر كلامه بأنهما ~~يشترطانها في صحة الاقتداء، وهذا شاذ منكر، والصحيح المعروف الذي قطع به ~~الجماهير، أنها: لا تجب. لكن هل تكون صلاته صلاة جماعة ينال بها فضيلة ~~الجماعة إذا لم ينوها؟ # وجهان. أصحهما: لا ينالها، لأنه لم ينوها. وقال القاضي حسين: فيمن صلى ~~منفردا، واقتدى (3) به جمع ولم يعلم بهم، ينال فضيلة الجماعة، لأنهم نالوها ~~بسببه، وهذا كالتوسط بين الوجهين. # ومن فوائد الوجهين، أنه إذا لم ينو الإمامة في صلاة الجمعة، هل تصح ~~جمعته. الأصح: أنها لا تصح. ولو نوى الإمامة وعين في نيته المقتدي، فبان ~~خلافه، لم يضر، لان غلطه لا يزيد على تركها. # الشرط الخامس: توافق نظم الصلاتين في الأفعال والأركان (4)، فلو اختلفت ~~صلاتا الإمام والمأموم في الأفعال الظاهرة، بان اقتدى مفترض بمن يصلي ~~جنازة، أو كسوفا، لم تصح على الصحيح (5). وتصح على الثاني، وهو قول القفال. ~~فعلى هذا، إذا اقتدى بمصلي الجنازة، لا يتابعه في التكبيرات والأذكار ~~بينها، بل إذا كبر الامام الثانية، يتخير بين إخراج نفسه من المتابعة، وبين ~~انتظار سلام الامام. وإذا اقتدى بمصلي الكسوف، تابعه في الركوع الأول. ثم ~~إن شاء رفع رأسه معه وفارقه، وإن شاء انتظره. قال إمام الحرمين: وإنما ~~قلنا: ينتظره في الركوع إلى أن يعود إليه PageV01P471 # الامام، ويعتدل معه عن ركوعه الثاني، ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من ~~تطويل الركن القصير. أما إذا اتفقت الصلاتان في الأفعال الظاهرة، فينظر إن ~~اتفق عددهما كالظهر، خلف العصر، أو العشاء، جاز الاقتداء. وإن كان عدد ~~ركعات الامام أقل، كالظهر خلف الصبح، جاز. وإذا تمت صلاة الامام، قام ~~المأموم وأتم صلاة نفسه كالمسبوق. ويتابع الامام في القنوت. ولو أراد ~~مفارقته عند اشتغاله بالقنوت، جاز. وإذا اقتدى في الظهر بالمغرب، وانتهى ~~الامام إلى الجلوس الأخير، تخير المأموم في المتابعة والمفارقة كالقنوت. ~~وإن كان عدد ركعات المأموم أقل، ms0281 كالصبح خلف الظهر، فالمذهب جوازه وقيل: ~~قولان، أظهرهما: جوازه. والثاني: # بطلانه. فإذا صححنا، وقام الامام إلى الثالثة، تخير المأموم، إن شاء ~~فارقه وسلم، وإن شاء انتظره ليسلم معه. # قلت: انتظاره أفضل. والله أعلم. # وإن أمكنه أن يقنت في الثانية، بأن وقف الامام يسيرا، قنت. وإلا فلا شئ ~~عليه. وله أن يخرج عن متابعته ليقنت. ولو صلى المغرب خلف الظهر، فإذا قام ~~الامام إلى الرابعة، لم يتابعه بل يفارقه، ويتشهد ويسلم. وهل له أن يترك ~~التشهد وينتظره؟ وجهان. أحدهما: له ذلك كما قلنا في المقتدي بالصبح خلف ~~الظهر. # والثاني: وهو المذهب عند إمام الحرمين، ليس له ذلك، لأنه يحدث تشهدا لم ~~يفعله الامام. ولو صلى العشاء خلف التراويح، جاز. فإذا سلم الامام قام إلى ~~باقي صلاته، والأولى أن يتمها منفردا. فلو قام الامام إلى ركعتين أخريين من ~~التراويح، فنوى الاقتداء به ثانيا، ففي جوازه القولان، فيمن أحرم منفردا ثم ~~اقتدى في أثنائهما. واختلف أصحابنا في المقتدي بمن يصلي العيد أو ~~الاستسقاء، هل هو كمن يصلي الصبح؟ أم كمن يصلي الجنازة والكسوف؟ # قلت: الصحيح: أنه كالصبح، وبه قطع صاحب (التتمة). وإذا كبر الامام ~~التكبيرات الزائدة، لا يتابعه المأموم، فإن تابعه لم يضره، لان الأذكار لا ~~تضر. ولو صلى العيد خلف الصبح المقضية، جاز، ويكبر التكبيرات الزائدة. ~~والله أعلم. # الشرط السادس: الموافقة (1). فإذا ترك الامام شيئا من أفعال الصلاة، نظر ~~PageV01P472 # إن ترك فرضا، فقام في موضع القعود، أو بالعكس ولم يرجع، لم يجز للمأموم ~~متابعته، لأنه إن تعمد، فصلاته باطلة، وإن سها، ففعله غير معتد به وإن لم ~~يبطلها. ولو ترك سنة وكان في الاشتغال بها تخلف فاحش، كسجود التلاوة، ~~والتشهد الأول، لم يأت بها المأموم، فإن فعلها، بطلت صلاته، ولو ترك الامام ~~سجود السهو، أتى به المأموم، لأنه يفعله بعد انقطاع القدوة، ولذلك يسلم ~~التسليمة الثانية إذا تركها الامام. فأما إذا كان التخلف لها يسيرا، كجلسة ~~الاستراحة، فلا بأس، كما لا بأس بزيادتها في غير موضعها. وكذا لا بأس ~~بتخلفه للقنوت، إذا ms0282 لحقه على قرب، بأن لحقه في السجدة الأولى (1). # الشرط السابع: المتابعة، فيجب على المأموم متابعته، فلا يتقدم في ~~الأفعال. والمراد من المتابعة: أن يجري على أثر الامام، بحيث يكون ابتداؤه ~~بكل واحد منها، متأخرا عن ابتداء الامام به (2)، ومتقدما على فراغه منه. ~~فلو خالف، فله أحوال. # الأول: أن يقارنه، فإن قارنه في تكبيرة الاحرام، أو شك، هل قارنه، أو ظن ~~أنه تأخر، فبان مقارنته، لم تنعقد. ويشترط تأخر جميع تكبيرة المأموم، عن ~~جميع تكبيرة الامام. ويستحب للامام أن لا يكبر حتى يسووا الصفوف، ويأمرهم ~~به ملتفتا يمينا وشمالا. وإذا فرغ المؤذن من الإقامة، قام الناس فاشتغلوا ~~بتسوية الصفوف. وأما ما عدا التكبير، فغير السلام تجوز المقارنة فيه، ولكن ~~تكره، وتفوت بها فضيلة الجماعة، وفي السلام وجهان. أصحهما: جوازها. # الحال الثاني: أن يتخلف عن الامام، فإن تخلف بغير عذر، نظر، إن تخلف بركن ~~واحد، لم تبطل صلاته على الأصح، وإن تخلف بركنين بطلت قطعا (3). ومن صور ~~التخلف بغير عذر، أن يركع الامام وهو في قراءة السورة، PageV01P473 # فيشتغل باتمامها، وكذا التخلف للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود. وأما ~~بيان صور التخلف بركن، فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير، فالقصير: # الاعتدال عن الركوع، وكذا الجلوس بين السجدتين على الأصح. والطويل: ما ~~عداهما. ثم الطويل، مقصود في نفسه. وفي القصير وجهان. أحدهما: مقصود في ~~نفسه وبه قال الأكثرون، ومال الإمام إلى الجزم به. والثاني: لا بل تابع ~~لغيره. # وبه قطع في (التهذيب). فإذا ركع الامام، ثم ركع المأموم وأدركه في ركوعه ~~فليس هذا تخلفا بركن، فلا تبطل به الصلاة قطعا. فلو اعتدل الامام، والمأموم ~~بعد قائم، ففي بطلان صلاته وجهان، اختلفوا في مأخذهما، فقيل: مأخذهما: ~~التردد في أن الاعتدال ركن مقصود أم لا؟ إن قلنا: مقصود فقد فارق الامام ~~ركنا، واشتغل بركن آخر مقصود، فتبطل صلاة المتخلف. وإن قلنا: غير مقصود، ~~فهو كما لو لم يفرغ من الركوع، لان الذي هو فيه تبع له، فلا تبطل صلاته. ~~وقيل: مأخذهما الوجهان، في أن التخلف بركن يبطل أم ms0283 لا؟ إن قلنا: يبطل فقد ~~تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته، وإن قلنا: لا، فما دام في الاعتدال، لم ~~يكمل الركن الثاني، فلا تبطل. # قلت: الأصح لا تبطل. والله أعلم. # وإذا هوى إلى السجود ولم يبلغه، والمأموم بعد قائم، فعلى المأخذ الأول لا ~~تبطل صلاته، لأنه لم يشرع في ركن مقصود، وعلى الثاني: تبطل، لان ركن ~~الاعتدال قد تم. هكذا ذكره إمام الحرمين، والغزالي. وقياسه، أن يقال: إذا ~~ارتفع عن حد الركوع، والمأموم بعد في القيام، فقد حصل التخلف بركن، وإن لم ~~يعتدل الامام، فتبطل الصلاة عند من يجعل التخلف بركن مبطلا. # أما إذا انتهى الامام (1) إلى السجود، والمأموم بعد في القيام، فتبطل ~~صلاته قطعا. ثم إذا اكتفينا بابتداء الهوي عن الاعتدال، وابتداء الارتفاع ~~عن حد الركوع، فالتخلف بركنين: هو أن يتم للامام ركنان، والمأموم بعد فيما ~~قبلهما، وبركن: هو أن يتم للامام الركن الذي سبق والمأموم بعد فيما قبله، ~~وإن لم يكتف بذلك PageV01P474 # فللتخلف شرط آخر، وهو أن لا يلابس مع تمامهما، أو تمامه ركنا آخر. ومقتضى ~~كلام صاحب (التهذيب) ترجيح البطلان فيما إذا تخلف بركن كامل مقصود، كما إذا ~~استمر في الركوع حتى اعتدل الامام وسجد. هذا كله في التخلف بغير عذر. # أما الاعذار فأنواع. # منها: الخوف، وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # ومنها: أن يكون المأموم بطئ القراءة (1)، والامام سريعها، فيركع قبل أن ~~يتم المأموم الفاتحة، فوجهان. أحدهما: يتابعه ويسقط عن المأموم باقيها. ~~فعلى هذا، لو اشتغل بإتمامها، كان متخلفا بلا عذر. والصحيح الذي قطع به ~~صاحب (التهذيب) وغيره، أنه لا يسقط بل عليه أن يتمها، ويسعى خلف الامام على ~~نظم صلاته ما لم يسبقه بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة، فإن زاد على الثلاثة ~~فوجهان. # أحدهما: يخرج نفسه عن المتابعة لتعذر الموافقة. وأصحهما: له أن يدوم على ~~متابعته. وعلى هذا وجهان. أحدهما: يراعي نظم صلاته، ويجري على أثره. # وبهذا أفتى القفال. وأصحهما: يوافقه فيما هو فيه، ثم يقضي ما فاته بعد ~~سلام الامام. وهذان الوجهان، كالقولين ms0284 في مسألة الزحام (2). # ومنها: أخذ التقدير بثلاثة أركان مقصودة، فإن القولين في مسألة الزحام، ~~إنما هما إذا ركع الامام في الثانية. وقبل ذلك لا يوافقه، وإنما يكون ~~التخلف قبله بالسجدتين والقيام. ولم يعتبر الجلوس بين السجدتين على مذهب من ~~يقول: هو غير مقصود، ولا يجعل التخلف بغير المقصود مؤثرا. وأما من لا يفرق ~~بين المقصود وغيره، أو يفرق ويجعل الجلوس مقصودا، أو ركنا طويلا، فالقياس ~~على أصله، التقدير بأربعة أركان أخذا من مسألة الزحام. ولو اشتغل المأموم ~~بدعاء الاستفتاح، فلم يتم الفاتحة لذلك، فركع الامام، فيتم الفاتحة كبطئ ~~القراءة. وكان هذا في المأموم الموافق. أما المسبوق إذا أدرك الامام قائما ~~وخاف ركوعه، فينبغي أن لا يقرأ الاستفتاح، بل يبادر إلى الفاتحة، فإن ركع ~~الامام في أثناء الفاتحة فأوجه. أحدها: # يركع معه وتسقط باقي الفاتحة، والثاني: يتمها. وأصحها: أنه إن لم يقرأ ~~شيئا من PageV01P475 # الاستفتاح، قطع الفاتحة وركع، ويكون مدركا للركعة. وإن قرأ شيئا منه، ~~لزمه بقدره من الفاتحة لتقصيره. وهذا هو الأصح عند القفال، والمعتبرين، وبه ~~قال أبو زيد. فإن قلنا: عليه إتمام الفاتحة، فتخلف ليقرأ كان تخلفا بعذر ~~(1)، فإن لم يتمها وركع مع الامام، بطلت صلاته. وإن قلنا: يركع فاشتغل ~~بإتمامها، كان متخلفا بلا عذر. وإن سبقه الامام بالركوع، وقرأ هذا المسبوق ~~الفاتحة، ثم لحقه في الاعتدال، لم يكن مدركا للركعة. والأصح: أنه لا تبطل ~~صلاته إذا قلنا: # المتخلف (2) بركن لا يبطل كما في غير المسبوق. والثاني: يبطل، لأنه ترك ~~متابعة الامام فيما فاتت به ركعة، فكان كالتخلف بركعة. # ومنها: الزحام، وسيأتي في الجمعة، إن شاء الله تعالى. # ومنها: النسيان. فلو ركع مع الامام، ثم تذكر أنه نسي الفاتحة، أو شك في ~~قراءتها، لم يجز أن يعود، لأنه فات محل القراءة، فإذا سلم الامام، قام ~~وتدارك ما فاته. ولو تذكر، أو شك بعد أن ركع الامام ولم يركع هو، لم تسقط ~~القراءة بالنسيان. وماذا يفعل؟ وجهان. أحدهما: يركع معه، فإذا سلم الامام، ~~قام فقضى ركعة، وأصحهما: يتمها، وبه أفتى ms0285 القفال. وعلى هذا، تخلفه تخلف ~~معذور على الأصح، وعلى الثاني: تخلف غير معذور لتقصيره بالنسيان. # الحال الثالث: أن يتقدم على الامام بالركوع، أو غيره من الأفعال الظاهرة ~~فينظر إن لم يسبق بركن كامل، بأن ركع قبل الامام، فلم يرفع حتى ركع الامام، ~~لم تبطل صلاته، عمدا كان أو سهوا. وفي وجه شاذ: تبطل إن تعمد. فإذا قلنا: ~~لا تبطل، فهل يعود؟ وجهان. المنصوص، وبه قال العراقيون: يستحب أن يعود إلى ~~القيام ويركع معه. والثاني: وبه قطع صاحبا (النهاية) و (التهذيب): لا يجوز ~~PageV01P476 # العود، فإن عاد، بطلت صلاته، وإن فعله سهوا، فالأصح: أنه مخير بين العود ~~والدوام. والثاني: يجب العود، فإن لم يعد، بطلت صلاته، وإن سبق بركنين ~~فصاعدا، بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بتحريمه. وإن كان ساهيا، أو جاهلا، ~~لم تبطل، لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيأتي بها بعد سلام الامام، ولا يخفى ~~بيان التقدم بركنين من قياس ما ذكرناه (1) في التخلف. ومثل أئمتنا ~~العراقيون ذلك، بما إذا ركع قبل الامام، فلما أراد الامام أن يركع، رفع، ~~فلما أراد أن يرفع، سجد، فلم يجتمعا في الركوع، ولا في الاعتدال، وهذا ~~يخالف ذلك القياس، فيجوز أن يقدر مثله في التخلف، ويجوز أن يخص ذلك ~~بالتقدم، لان المخالفة فيه أفحش. وإن سبق بركن مقصود، بأن ركع قبل الامام، ~~ورفع والامام في القيام ثم وقف حتى رفع الامام، واجتمعا في الاعتدال، فقال ~~الصيدلاني، وجماعة: تبطل صلاته. قالوا: # فإن سبق بركن غير مقصود كالاعتدال، بأن اعتدل وسجد، والامام بعد في ~~الركوع، أو سبق بالجلوس بين السجدتين، بأن رفع رأسه من السجدة الأولى، وجلس ~~وسجد الثانية والامام بعد في الأولى، فوجهان. وقال العراقيون، وآخرون: ~~التقدم بركن لا يبطل كالتخلف به. وهذا أصح، وأشهر. وحكي عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه (2). هذا في الأفعال الظاهرة، فأما تكبيرة الاحرام، فالسبق بها ~~مبطل كما تقدم، وأما الفاتحة والتشهد، ففي السبق بهما أوجه. الصحيح: لا ~~يضر، بل يجزئان. والثاني: تبطل الصلاة. والثالث: لا تبطل. ويجب إعادتهما مع ~~قراءة ms0286 الإمام أو بعدها. # فرع: المسبوق إذا أدرك الامام راكعا (3)، يكبر للافتتاح، وليس له أن ~~يشتغل بالفاتحة بل يهوي للركوع ويكبر له تكبيرة أخرى. وكذا لو أدركه قائما، ~~PageV01P477 # فكبر، فركع الامام بمجرد تكبيره، فلو اقتصر في الحالين على تكبيرة، فله ~~أحوال. # أحدها: أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح، فتصح صلاته بشرط أن يوقعها في حال ~~القيام (1). # الثاني: ينوي تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته (2). # الثالث: ينويهما، فلا تنعقد فرضا ولا نفلا أيضا على الصحيح (3). # الرابع: لا ينوي واحدا منهما، بل يطلق التكبيرة. فالصحيح المنصوص في ~~(الام) وقطع به الجمهور: لا تنعقد. والثاني: تنعقد لقرينة الافتتاح، ومال ~~إليه إمام الحرمين. # فرع: إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام، فالمذهب أنه لا تبطل ~~صلاته، سواء فارق بعذر، أو بغيره، هذا جملته. # وتفصيله: أن في بطلان الصلاة بالمفارقة طريقين. أحدهما: لا تبطل. # والثاني: على قولين. أصحهما: لا تبطل. واختلفوا في موضع القولين، على ~~طرق. أصحها: هما فيمن فارق بغير عذر. فأما المعذور، فيجوز قطعا. وقيل: # هما في المعذور. فأما غيره، فتبطل صلاته قطعا. وقيل: هما فيهما، واختاره ~~الحليمي. وقال إمام الحرمين: والاعذار كثيرة، وأقرب معتبرا، أن يقال: كل ما ~~جوز ترك الجماعة ابتداء، جوز المفارقة. وألحقوا به، ما إذا ترك الامام سنة ~~مقصودة، كالتشهد الأول، والقنوت. وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف، ~~أو شغل، فالأصح: أنه عذر. هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والامام بعد في ~~الصلاة. أما إذا انقطعت بحدث الامام، ونحوه، فلا تبطل صلاة المأموم قطعا ~~بكل حال. PageV01P478 # فرع: إذا أقيمت الجماعة وهو في الصلاة منفردا، نظر، إن كان في فريضة ~~الوقت، فقد قال الشافعي رضي الله عنه: أحببت أن يكمل ركعتين، ويسلم، فتكون ~~له نافلة، ويبتدئ الصلاة مع الامام. ومعناه: أن يقطع الفريضة ويقلبها نفلا. ~~وفيه وفي نظائره خلاف قدمناه في مسائل النية في صفة الصلاة. ثم هذا فيما ~~إذا كانت الصلاة ثلاثية، أو رباعية، ولم يصل بعد ركعتين. فإن كانت ذات ~~ركعتين، أو ذات ثلاث، أو أربع، وقد قام إلى ms0287 الثالثة، فإنه يتمها، ثم يدخل ~~في الجماعة، وإن كان في فائتة، لم يستحب أن يقتصر على ركعتين ليصلي تلك ~~الفائتة جماعة، لان الفائتة لا يشرع لها الجماعة، بخلاف ما لو شرع في فائتة ~~في يوم غيم، فانكشف الغيم، وخاف فوت الحاضرة، فإنه يسلم عن ركعتين، ويشتغل ~~بالحاضرة. # قلت: قوله: لا يشرع لها الجماعة، يحمل على التفصيل الذي ذكرته في أول ~~كتاب صلاة الجماعة. والله أعلم. # وإن كان في نافلة، وأقيمت الجماعة، فإن لم يخش فوتها، أتمها. وإن خشيه، ~~قطعها ودخل في الجماعة. فأما إذا لم يسلم من صلاته التي أحرم بها منفردا، ~~بل اقتدى في خلالها، فالمذهب جوازه. وهذا جملته. فأما تفصيله، ففي صحة هذا ~~الاقتداء، طريقان. أحدهما: القطع ببطلانه. وتبطل به الصلاة. # وأصحهما، وأشهرهما: فيه قولان. أظهرهما: جوازه. ثم اختلفوا في موضع ~~القولين على طرق، فقيل: هما فيما إذا لم يركع المنفرد في انفراده. فإن ركع، ~~لم يجز قطعا. وقيل: هما بعد ركوعه. فأما قبله، فيجوز قطعا. وقيل: هما إذا ~~اتفقا في الركعة، فإن اختلفا، فكان الامام في ركعة، والمأموم في أخرى ~~متقدما، أو متأخرا، لم يجز قطعا. والطريق الرابع الصحيح: أن القولين في ~~جميع الأحوال. # وإذا صححنا الاقتداء على الاطلاق، فاختلفا في الركعة، قعد المأموم في ~~موضع قعود الامام، وقام في موضع قيامه، فإن تمت صلاته أولا، لم يتابع ~~الامام في الزيادة، بل إن شاء فارقه، وإن شاء انتظره في التشهد، وطول ~~الدعاء، وسلم معه. فإن تمت صلاة الامام أولا، قام المأموم، وأتم صلاته كما ~~يفعل المسبوق، وإذا سها المأموم قبل الاقتداء، لم يتحمل عنه الامام، بل إذا ~~سلم الامام، سجد هو PageV01P479 # لسهوه، وإن سها بعد الاقتداء، حمل عنه. وإن سها الامام قبل الاقتداء، أو ~~بعده، لحق المأموم ويسجد معه، ويعيد في آخر صلاته على الأظهر كالمسبوق. # فرع: من أدرك الامام في الركوع، كان مدركا للركعة. وقال محمد بن إسحاق بن ~~خزيمة، وأبو بكر الصبغي (1) - بكسر الصاد المهملة، وإسكان الباء الموحدة، ~~وبالغين المعجمة، كلاهما من أصحابنا -: لا يدرك ms0288 الركعة بادراك الركوع. وهذا ~~شاذ منكر، والصحيح الذي عليه الناس، وأطبق عليه الأئمة: # إدراكها، لكن يشترط أن يكون ذلك الركوع محسوبا للامام، فإن لم يكن، ففيه ~~تفصيل نذكره في الجمعة، إن شاء الله تعالى. ثم المراد بإدراك الركوع، أن ~~يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع. حتى لو كان هو في الهوي، والامام في ~~الارتفاع، وقد بلغ هويه حد الأقل قبل أن يرتفع الامام عنه، كان مدركا، وإن ~~لم يلتقيا فيه، فلا. هكذا قاله جميع الأصحاب. ويشترط أن يطمئن قبل ارتفاع ~~الامام عن الحد المعتبر. هكذا صرح به في (البيان) وبه أشعر كلام كثير من ~~النقلة، وهو الوجه، وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له. ولو كبر، وانحنى، وشك، ~~هل بلغ الحد المعتبر قبل ارتفاع الامام عنه؟ فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: ~~لا يكون مدركا. # والثاني: يكون. فأما إذا أدركه فيما بعد الركوع، فلا يكون مدركا للركعة ~~قطعا، وعليه أن يتابعه في الركن الذي أدركه فيه وإن لم يحسب له. # قلت: وإذا أدركه في التشهد الأخير، لزمه متابعته في الجلوس، ولا يلزمه أن ~~يتشهد معه قطعا، ويسن (2) له ذلك على الصحيح المنصوص. والله أعلم. # فرع: المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع. فقد ذكرنا أنه يكبر للركوع بعد ~~تكبيرة الافتتاح، فلو أدركه في السجدة الأولى، أو الثانية، أو التشهد، فهل ~~يكبر للانتقال إليه؟ وجهان. أصحهما: لا، لان هذا غير محسوب له، بخلاف ~~PageV01P480 # الركوع، ويخالف ما لو أدركه في الاعتدال فما بعده فإنه ينتقل معه من ركن ~~إلى ركن مكبرا، وإن لم يكن محسوبا، لأنه لموافقة الامام. ولذلك نقول: ~~يوافقه في قراءة التشهد، وفي التسبيحات، على الأصح. وإذا قام المسبوق بعد ~~سلام الامام، فإن كان الجلوس الذي قام منه موضع جلوس المسبوق، بأن أدركه في ~~الثالثة من رباعية، أو ثانية (1) المغرب، قام مكبرا. فإن لم يكن موضع ~~جلوسه، بأن أدركه في الأخيرة، أو الثانية من الرباعية، قام بلا تكبير على ~~الأصح. ثم إذا لم يكن موضع جلوسه، لم يجز المكث بعد سلام الامام. فإن ms0289 مكث، ~~بطلت صلاته. وإن كان موضع جلوسه، لم يضر المكث. والسنة للمسبوق: أن يقوم ~~عقب تسليمتي الامام، فإن الثانية من الصلاة، ويجوز أن يقوم عقب الأولى. وإن ~~قام قبل تمامها، بطلت صلاته إن تعمد القيام. وما يدركه المسبوق أول صلاته، ~~وما يفعله بعد سلام الامام آخرها، حتى لو أدرك ركعة من المغرب، فإذا قام ~~لاتمام الباقي، يجهر في الثانية ويتشهد، ويسر في الثالثة. ولو أدرك ركعة من ~~الصبح، وقنت مع الامام، أعاد القنوت في الركعة التي يأتي بها. ونص الشافعي ~~رحمه الله أنه لو أدرك ركعتين من رباعية، ثم قام للتدارك، يقرأ السورة في ~~الركعتين، فقيل: هذا تفريع على قوله: يستحب قراءة السورة في جميع الركعات، ~~وقيل: هو تفريع على القولين جميعا لئلا تخلو صلاته عن السورة. # قلت: الثاني، أصح. وحكي قول غريب: أنه يجهر. والجماعة في الصبح، أفضل من ~~غيرها، ثم العشاء، ثم العصر، للأحاديث الصحيحة. ولو كان للمسجد إمام راتب، ~~كره لغيره إقامة الجماعة فيه، قبله أو بعده إلا بإذنه، فإن كان المسجد ~~مطروقا، فلا بأس. وقد سبقت المسألة في باب الاذان. ويكره أن يؤم الرجل قوما ~~وأكثرهم له كارهون، فإن كرهه الأقل، أو النصف، لم تكره إمامته. # والمراد أن يكرهوه لمعنى مذموم في الشرع (2)، فإن لم يكن كذلك، فالعتب ~~عليهم ولا كراهة. وقال القفال: إنما يكره إذا لم ينصبه الامام، فإن نصبه ~~فلا يبالي بكراهة PageV01P481 # أكثرهم. والصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا فرق بين من نصبه الامام وغيره ~~(1). # وأما إذا كان بعض المأمومين يكره أهل المسجد حضوره، فلا يكره له الحضور، ~~لان غيره لا يرتبط به، نص عليه الشافعي والأصحاب (2) ويكره أن يكون موقف ~~الامام أعلى من موقف المأموم، وكذا عكسه (3)، فإن احتاج الامام إلى ~~الاستعلاء ليعلمهم صفة الصلاة، أو المأموم ليبلغ القوم تكبير الامام، استحب ~~(4). وأفضل صفوف الرجال (5)، أولها، ثم ما قرب منه، وكذلك النساء الخلص، ~~فإن كان النساء مع الرجال، فأفضل صفوفهن آخرها (6). والله أعلم. ~~PageV01P482 # كتاب صلاة المسافر صلاة المسافر كغيره، إلا أن له الترخص ms0290 بالقصر والجمع، ~~فالقصر جائز بالاجماع. والسبب المجوز له، السفر الطويل (1) المباح (2). ~~فأما السفر القصير، فلا بد فيه من ربط القصد بمقصد معلوم، فلا رخصة لهائم ~~لا يدري أين يتوجه، وإن طال سفره. ولنا وجه: أن الهائم إذا بلغ مسافة القصر ~~له القصر، وهو شاذ منكر. # أما ابتداء السفر، فيعرف بتفصيل الموضع الذي منه الارتحال. فإن ارتحل من ~~بلدة لها سور مختص بها (3)، فلا بد من مجاوزته وإن كان داخل السور مزارع، ~~أو مواضع خربة، لان جميع داخل السور معدود من نفس البلد، محسوب من موضع ~~الإقامة، فإذا فارق السور، ترخص إن لم يكن خارجه دور متلاصقة، أو مقابر، ~~فإن كانت، فوجهان. الأصح: أنه يترخص بمفارقة السور، ولا يشترط مفارقة الدور ~~والمقابر، وبهذا قطع الغزالي، وكثيرون. والثاني: يشترط مفارقتها، وهو موافق ~~PageV01P483 # لظاهر نص الشافعي. وأما إذا لم يكن للبلد سور، أو كان في غير صوب مقصده، ~~فابتداء سفره بمفارقة العمران حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل. والخراب ~~الذي يتخلل العمارات، معدود من البلد، كالنهر الحائل بين جانبي البلد، فلا ~~يترخص بالعبور من جانب إلى جانب. فإن كانت أطراف البلدة خربة، ولا عمارة ~~وراءها، فقال العراقيون، والشيخ أبو محمد: لا بد من مجاوزتها. وقال ~~الغزالي، وصاحب (التهذيب): لا يشترط مجاوزتها، لأنه ليس موضع إقامة. وهذا ~~الخلاف فيما إذا كانت بقايا الحيطان قائمة، ولم يتخذوا الخراب مزارع ~~العمران، ولا هجروه بالتحويط على العامر والخراب، فإن لم يكن كذلك، لم ~~يشترط مجاوزتها بلا خلاف. ولا يشترط مجاوزة البساتين، والمزارع المتصلة ~~بالبلد، وإن كانت محوطة، إلا إذا كان فيها قصور أو دور يسكنها ملاكها (1) ~~بعض فصول السنة، فلا بد من مجاوزتها حينئذ. # ولنا وجه في (التتمة): أنه يشترط مجاوزة البساتين، والمزارع المضافة إلى ~~البلدة مطلقا، وهو شاذ ضعيف. هذا حكم البلدة. وأما القرية، فلها حكم البلدة ~~في جميع ما ذكرناه. ولا يشترط فيها مجاوزة البساتين، ولا المزارع المحوطة، ~~هذا هو الصواب الذي قاله العراقيون. وشذ الغزالي عن الأصحاب فقال: إن كانت ~~المزارع، أو البساتين ms0291 محوطة، اشترط مجاوزتها. وقال إمام الحرمين: لا يشترط ~~مجاوزة المزارع المحوطة، ولا البساتين غير المحوطة، ويشترط مجاوزة البساتين ~~المحوطة. ولو كان قريتان ليس بينهما انفصال، فهما كمحلتين، فيجب مجاورتهما ~~جميعا. قال الامام: وفيه احتمال، فلو كان بينهما انفصال فجاوز قريته، كفى ~~وإن كانتا في غاية التقارب على الصحيح. وقال ابن سريج: إذا تقاربتا، اشترط ~~مفارقتهما. ولو جمع سور قرى متفاصلة، لم يشترط مجاوزة السور. وكذا لو قدر ~~ذلك في بلدتين متقاربتين. ولهذا قلنا أولا: إن ارتحل من بلدة لها سور مختص ~~بها. وأما المقيم في الصحارى، فلا بد له من مفارقة البقعة التي فيها رحله ~~وينسب إليه. فإن سكن واديا، وسافر في عرضه، فلا بد من مجاوزة عرض الوادي، ~~نص عليه PageV01P484 # الشافعي رحمه الله. قال الأصحاب: وهذا على الغالب في اتساع الوادي. فإن ~~أفرطت السعة، لم يشترط إلا مجاوزة القدر الذي يعد موضع نزوله، أو موضع ~~الحلة (1) التي هو فيها. كما لو سافر في طول الوادي. وقال القاضي أبو ~~الطيب: # كلام الشافعي مجرى على إطلاقه، وجانبا الوادي، كسور البلد. ولو كان نازلا ~~في ربوة، فلا بد أن يهبط، وإن كان في وهدة، فلا بد أن يصعد، وهذا عند ~~الاعتدال كما ذكرنا في الوادي. ولا فرق في اعتبار مجاوزة عرض الوادي، ~~والصعود والهبوط، بين المنفرد في خيمة، ومن في أهل خيام على التفصيل ~~المذكور. # أما (2) إذا كان في أهل خيام كالأعراب والأكراد، فإنما يترخص إذا فارق ~~الخيام، مجتمعة كانت، أو متفرقة، إذا كانت حلة واحدة وهي بمنزلة أبنية ~~البلد. ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى، بل الحلتان كالقريتين. وضبط الصيدلاني ~~التفرق الذي لا يؤثر، بأن يكونوا بحيث يجتمعون للسمر في ناد واحد، ويستعين ~~بعضهم من بعض. فإن كانوا بهذه الحالة، فهي حلة واحدة. ويعتبر مع مجاوزة ~~الخيام مجاوزة مرافقها، كمطرح الرماد، وملعب الصبيان، والنادي، ومعاطن ~~الإبل، فإنها (3) من جملة مواضع إقامتهم. ولنا وجه شاذ: أنه لا يعتبر ~~مفارقه الخيام، بل يكفي مفارقة خيمته. # فرع: إذا فارق المسافر بنيان البلدة، ثم رجع إليها ms0292 لحاجة، فله أحوال. # أحدها: أن لا يكون له بتلك البلدة إقامة أصلا، فلا يصير مقيما بالرجوع، ~~ولا بالحصول فيها. # الثاني: أن تكون وطنه، فليس له الترخص في رجوعه، وإنما يترخص إذا فارقها ~~ثانيا. ولنا وجه: أنه يترخص ذاهبا، وهو شاذ منكر. # الثالث: أن لا تكون وطنه، لكنه أقام بها مدة، فهل له الترخص في رجوعه؟ ~~PageV01P485 # وجهان. أصحهما: نعم، صححه إمام الحرمين، والغزالي، وقطع به في (التتمة). ~~والثاني: لا، وقطع به في (التهذيب) وحيث حكمنا بأنه لا يترخص إذا عاد، فلو ~~نوى العود ولم يعد بعد، لم يترخص، وصار بالنية مقيما، ولا فرق بين حالتي ~~الرجوع والحصول في البلدة، في الترخص وعدمه. هذا كله إذا لم يكن من موضع ~~الرجوع إلى الوطن، مسافة القصر. فإن كانت، فهو مسافر مستأنف فيترخص. # فصل في انتهاء السفر الذي يقطع الترخص ويحصل بأمور: # الأول: العود إلى الوطن، والضبط فيه: أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا ~~مفارقته في إنشاء السفر منه. # وفي معنى الوطن: الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه إذا عزم على الإقامة ~~فيه القدر المانع من الترخص، فلو لم ينو الإقامة به ذلك القدر، لم ينته ~~سفره بالوصول إليه على الأظهر. ولو حصل في طريقه في قرية، أو بلدة له بها ~~أهل وعشيرة، فهل ينتهي سفره بدخولها؟ قولان. أظهرهما: لا. ولو مر في طريق ~~سفره بوطنه، بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر، ونوى أنه إذا رجع إلى مكة، ~~خرج إلى موضع آخر من غير إقامة، فالمذهب الذي قطع به الجمهور: أنه يصير ~~مقيما بدخولها. وقال الصيدلاني وغيره: فيه القولان، كبلد أهله. فعلى ~~أحدهما: العود إلى الوطن لا يوجب انتهاء السفر، إلا إذا كان عازما على ~~الإقامة. # الأمر الثاني: نية الإقامة. فإذا نوى في طريقه الإقامة مطلقا، انقطع ~~سفره، فلا يقصر. فلو أنشأ السير بعد ذلك، فهو سفر جديد، فلا يقصر إلا إذا ~~توجه إلى مرحلتين. هذا إذا نوى الإقامة في موضع يصلح لها من بلدة، أو قرية، ~~أو واد يمكن البدوي النزول فيه ms0293 للإقامة. فأما المفازة ونحوها، ففي انقطاع ~~السفر بنية الإقامة فيها قولان. أظهرهما عند الجمهور: انقطاعه. ولو نوى ~~إقامة ثلاثة أيام فأقل، لم يصر مقيما قطعا وإن نوى أكثر من ثلاثة، قال ~~الشافعي وجمهور الأصحاب: إن نوى إقامة أربعة أيام، صار مقيما. وذلك يقتضي ~~أن نية دون الأربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة، وقد صرح به كثيرون، ~~واختلفوا في أن الأربعة كيف تحسب؟ على وجهين في (التهذيب) وغيره، أحدهما: ~~يحسب منها يوما الدخول والخروج، كما PageV01P486 # يحسب يوم الحدث، ويوم نزع الخف من مدة المسح. وأصحهما (1): لا يحسبان ~~(2)، فعلى الأول، لو دخل يوم السبت وقت الزوال بنية الخروج يوم الأربعاء ~~وقت الزوال، صار مقيما. وعلى الثاني: لا يصير (مقيما)، وإن دخل ضحوة السبت، ~~وخرج عشية الأربعاء. وقال إمام الحرمين، والغزالي: متى نوى إقامة زائدة على ~~ثلاثة أيام، صار مقيما. وهذا الذي قالاه، موافق لما قاله الجمهور، لأنه لا ~~يمكن زيادة على الثلاثة غير يومي الدخول والخروج، بحيث لا يبلغ الأربعة، ثم ~~الأيام المحتملة معدودة مع لياليها. وإذا نوى ما لا يحتمل، صار مقيما في ~~الحال. # ولو دخل ليلا، لم يحسب بقية الليلة، ويحسب الغد. وجميع ما ذكرناه في غير ~~المحارب، أما المحارب، إذا نوى إقامة قدر يصير غيره به مقيما، ففيه قولان. ~~أظهرهما: أنه كغيره. والثاني: يقصر أبدا. # قلت: ولو نوى العبد إقامة أربعة أيام، أو الزوجة، أو الجيش، ولم ينو ~~السيد، ولا الزوج، ولا الأمير، ففي لزوم الاتمام في حقهم، وجهان. الأقوى: # أن لهم القصر، لأنهم لا يستقلون، فنيتهم كالعدم (3). والله أعلم. # الأمر الثالث: صورة الإقامة، فإذا عرض له شغل في بلدة، أو قرية، فأقام ~~له، فله حالان. أحدهما (4): أن يرجو فراغ شغله ساعة فساعة، وهو على نية ~~الارتحال عند فراغه. والثاني: يعلم أن شغله لا ينقضي في ثلاثة أيام، غير ~~يومي الدخول PageV01P487 # والخروج، كالتفقه، والتجارة الكثيرة، ونحوهما، فالأول: له القصر إلى ~~أربعة أيام على ما سبق تفصيله. وفيما بعد ذلك طريقان. الصحيح منهما: فيه ~~ثلاثة أقوال. # أحدها: يجوز ms0294 القصر أبدا، سواء فيه المقيم على القتال، أو الخوف من ~~القتال، والمقيم لتجارة وغيرهما. والثاني: لا يجوز القصر أصلا. والثالث وهو ~~الأظهر: # يجوز ثمانية عشر (1) يوما فقط، وقيل: سبعة عشر، وقيل: تسعة عشر، وقيل: # عشرين. والطريق الثاني: أن هذه الأقوال في (المحارب) ويقطع بالمنع في ~~غيره. وأما الحال الثاني: فإن كان محاربا، وقلنا في الحال الأول: لا يقصر، ~~فهنا أولى. وإلا فقولان. أحدهما: يترخص أبدا. والثاني: ثمانية عشر (2). وإن ~~كان غير محارب، كالمتفقه، والتاجر، فالمذهب أنه لا يترخص أصلا. وقيل: هو ~~كالمحارب، وهو غلط. PageV01P488 # فصل: وأما كون السفر طويلا، فلا بد منه. والطويل: ثمانية وأربعون ميلا ~~بالهاشمي (1)، وهي ستة عشر فرسخا، وهي أربعة برد (2)، وهي مسيرة يومين ~~معتدلين. فالميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة: ثلاثة أقدام. وهل هذا الضبط ~~تحديد، أم تقريب؟ وجهان. الأصح: تحديد. وحكي قول شاذ: أن القصر يجوز في ~~السفر القصير، بشرط الخوف. والمعروف: الأول. واستحب الشافعي رحمه الله أن ~~لا يقصر إلا في ثلاثة أيام، للخروج من خلاف أبي حنيفة (3) في ضبطه به. # والمسافة في البحر مثل المسافة في البر وإن قطعها في لحظة. فإن شك فيها، ~~اجتهد (4). PageV01P489 # قلت: ولو حبستهم الريح فيه، قال الدارمي: هو كالإقامة في البر بغير نية ~~الإقامة. والله أعلم. # واعلم أن مسافة الرجوع لا تحسب، فلو قصد موضعا على مرحلة بنية أن لا يقيم ~~فيه، فليس له القصر، لا ذاهبا، ولا راجعا، وإن كان يناله مشقة مرحلتين ~~متواليتين، لأنه لا يسمى سفرا طويلا. وحكى الحناطي وجها: أنه يقصر إذا كان ~~الذهاب والرجوع مرحلتين، وهو شاذ منكر. ويشترط عزمه في الابتداء على قطع ~~مسافة القصر، فلو خرج لطلب آبق، أو غريم، وينصرف متى لقيه ولا يعرف موضعه، ~~لم يترخص، وإن طال سفره كما قلنا في الهائم: فإذا وجده وعزم على الرجوع إلى ~~بلده وبينهما مسافة القصر، يرخص إذا ارتحل عن ذلك الموضع. فلو كان في ~~ابتداء السفر يعلم موضعه، وأنه لا يلقاه قبل مرحلتين، ترخص، فلو نوى مسافة ~~القصر، ثم نوى أنه إن ms0295 وجد الغريم رجع، نظر، إن نوى ذلك قبل مفارقة عمران ~~البلد، لم يترخص، وبعد مفارقة العمران، فوجهان. أصحهما: يترخص ما لم يجده، ~~فإذا وجده، صار مقيما. وكذا لو نوى قصد موضع في مسافة القصر، ثم نوى ~~الإقامة في بلد وسط الطريق، فإن كان من مخرجه إلى المقصد الثاني مسافة ~~القصر، يترخص، وإن كان أقل، ترخص أيضا على الأصح ما لم يدخله. # قلت: هذا إذا نوى الإقامة أربعة أيام، فإن نوى دونها، فهو سفر واحد، فله ~~القصر في جميع طريقه، وفي البلد الذي في الوسط. والله أعلم. # فرع: إذا سافر العبد بسير المولى، والمرأة بسير الزوج، والجندي بسير ~~الأمير، ولا يعرفون مقصدهم، لم يجز لهم الترخص (1). فلو نووا مسافة القصر ~~(2)، فلا عبرة بنية العبد، والمرأة، وتعتبر نية الجندي، لأنه ليس تحت يد ~~الأمير وقهره، فإن عرفوا مقصدهم فنووا، فلهم القصر. # قلت: وإذا أسر الكفار رجلا، فساروا به ولم يعلم أين يذهبون به، لم ~~PageV01P490 # يقصر. وإن سار معهم يومين، قصر بعد ذلك. نص عليه الشافعي رحمه الله. فلو ~~علم البلد الذي يذهبون به إليه، فإن كان نيته أنه إن تمكن من الهرب هرب، لم ~~يقصر (1) قبل مرحلتين. وإن نوى قصد ذلك البلد، أو غيره - ولا معصية في قصده ~~- قصر في الحال إن كان بينهما مرحلتان. والله أعلم. # فرع: لو كان لمقصده (2) طريقان، يبلغ أحدهما مسافة القصر دون الآخر، فسلك ~~الأبعد، نظر، إن كان لغرض كالامن، أو السهولة، أو زيادة، أو عيادة، ترخص ~~(3). وكذا لو قصد التنزه على المذهب. وتردد الشيخ أبو محمد في اعتباره وإن ~~لم يكن غرض سوى الترخص، فطريقان. أصحهما: على قولين. # أظهرهما (4): لا يترخص. والطريق الثاني: لا يترخص قطعا. ولو بلغ بكل واحد ~~المسافة، فسلك الأبعد لغير غرض، ترخص في جميعه قطعا. # فرع: إذا خرج إلى بلد والمسافة طويلة، ثم بدا له في أثناء السفر أن يرجع، ~~انقطع سفره (5)، فلا يجوز القصر ما دام في ذلك الموضع. فإذا فارقه، فهو سفر ~~جديد. فإنما يقصر إذا توجه منه إلى مرحلتين، ms0296 سواء رجع إلى وطنه، أو استمر ~~إلى مقصده الأول، أو غيرهما. ولو خرج إلى بلد لا يقصر إليه الصلاة، ثم نوى ~~مجاوزته إلى ما يقصر إليه الصلاة، فابتداء سفره، من حين غير النية، فإنما ~~يترخص إذا كان من ذلك الموضع إلى المقصد الثاني مرحلتان. ولو خرج إلى سفر ~~طويل بنية الإقامة في كل مرحلة أربعة أيام، لم يترخص. # فصل: وأما كون السفر مباحا، فمعناه: أنه ليس بمعصية، سواء كان ~~PageV01P491 # طاعة، أو تجارة، ولا يترخص في سفر المعصية (1)، كهرب العبد من مولاه، ~~والمرأة من الزوج، والغريم مع القدرة على الأداء، والمسافر لقطع الطريق، أو ~~للزنى، أو قتل البرئ. وأما العاصي في سفره، وهو أن يكون السفر مباحا، ~~ويرتكب المعاصي في طريقه، فله الترخص. ولو أنشأ سفرا مباحا، ثم جعله معصية، ~~فالأصح أنه لا يترخص (2). ولو أنشأ سفر معصية، ثم تاب وغير قصده من غير ~~تغيير صوب السفر، قال الأكثرون: ابتداء سفره من ذلك الموضع. إن كان منه إلى ~~مقصده مسافة القصر، ترخص، وإلا فلا. وقيل: في الترخص وجهان، كما لو نوى ~~مباحا، ثم جعله معصية. ثم العاصي بسفره، لا يقصر، ولا يفطر، ولا يتنفل على ~~الراحلة، ولا يجمع بين الصلاتين، ولا يمسح ثلاثة أيام، وله أن يمسح يوما ~~وليلة، على الصحيح. والثاني: لا يمسح أصلا. وليس له أكل الميتة عند ~~الاضطرار على المذهب (3)، وبه قطع الجماهير من العراقيين وغيرهم. وقيل: # وجهان. أصحهما: لا يجوز تغليظا عليه، لأنه قادر على استباحتها بالتوبة. # والثاني: الجواز. كما يجوز للمقيم العاصي على الصحيح الذي عليه الجمهور. # وفي وجه شاذ: لا يجوز للمقيم العاصي لقدرته على التوبة. # قلت: ولا تسقط الجمعة عن العاصي بسفره، وفي تيممه خلاف تقدم في بابه. ~~والله أعلم. # ومما ألحق بسفر المعصية، أن يتعب الانسان نفسه، ويعذب دابته بالركض ~~PageV01P492 # من غير غرض. ذكر الصيدلاني أنه لا يحل له ذلك. ولو كان يتنقل من بلد إلى ~~بلد من غير غرض صحيح، لم يترخص. قال الشيخ أبو محمد: السفر لمجرد رؤية ~~البلاد والنظر إليها، ms0297 ليس من الأغراض الصحيحة. # فصل: القصر (1) جائز في كل صلاة رباعية مؤداة (2) في السفر أدرك وقتها ~~فيه. فأما المغرب، والصبح، فلا قصر فيهما بالاجماع. وأما المقضية، فإن فاتت ~~في الحضر وقضاها في السفر، لم يقصر، خلافا للمزني. وإن شك هل فاتت في ~~السفر، أو الحضر؟ لم يقصر أيضا (3). وإن فاتت في السفر، فقضاها فيه، أو في ~~الحضر، فأربعة أقوال. أظهرها: إن قضى في السفر، قصر، وإلا فلا. والثاني: ~~يتم فيهما، والثالث: يقصر فيهما. والرابع: إن قضى ذلك في السفر، قصر، وإن ~~قضى في الحضر، أو سفر آخر، أتم. فإن قلنا: يتم فيهما، فشرع في الصلاة بنية ~~القصر، فخرج الوقت في أثنائها، فهو مبني على أن الصلاة التي يقع بعضها في ~~الوقت أداء أم قضاء. والصحيح: أنه إن وقع في الوقت ركعة، فأداء، وإن كان ~~دونها، فقضاء. فإن قلنا: قضاء، لم يقصر. وإن قلنا: أداء، قصر على الصحيح. ~~وقال صاحب (التلخيص): يتم. # فرع: إذا سافر في أثناء الوقت، وقد مضى منه ما يمكن فعل الصلاة فيه، ~~فالنص أن له القصر. ونص فيما إذا أدركت من أول الوقت قدر الامكان، ثم حاضت، ~~أنه يلزمها القضاء، وكذا سائر أصحاب العذر. فقال الأصحاب: في المسألتين ~~طريقان. أحدهما وهو المذهب: العمل بظاهر النصين، والثاني: فيهما قولان. ~~أحدهما: يلزم الحائض الصلاة، ويجب على المسافر الاتمام. والثاني: # لا يلزمها الصلاة، ويجوز له القصر. وقال أبو الطيب بن سلمة (4): إن سافر ~~وقد PageV01P493 # بقي من الوقت أربع ركعات لم يقصر. وإن بقي أكثر، قصر. والجمهور: على أنه ~~لا فرق. أما إذا سافر وقد بقي أقل من قدر الصلاة، فإن قلنا: كلها أداء، ~~قصر، وإلا فلا. وإن مضى من الوقت دون ما يسع الصلاة وسافر، قال إمام ~~الحرمين: ينبغي أن يمتنع القصر إن قلنا: تمتنع لو مضى ما يسع الصلاة، بخلاف ~~ما لو حاضت بعد مضي القدر الناقص، فإنه لا يلزمها الصلاة على المذهب، لان ~~عروض السفر لا ينافي إتمام الصلاة، وعروض الحيض ينافيه. # قلت: هذا الذي ذكره الامام، شاذ ms0298 مردود، فقد صرحوا بأنه يقصر هنا بلا ~~خلاف. ونقل القاضي أبو الطيب: إجماع المسلمين: أنه يقصر. والله أعلم. # فصل: للقصر أربع شروط: # أحدها: أن لا يقتدي بمتم، فإن فعله ولو في لحظة، لزمه الاتمام. والاقتداء ~~في لحظة يتصور من وجوه. منها أن يدرك الامام في آخر صلاته، أو يحدث الامام ~~عقب اقتدائه وينصرف. ولو صلى الظهر خلف من يقضي الصبح، مسافرا كان أو ~~مقيما، لم يجز القصر على الأصح. ولو صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة، ~~فالمذهب: أنه لا يجوز القصر مطلقا، وقيل: إن قلنا: الجمعة ظهر مقصورة، قصر، ~~وإلا فهي كالصبح. # قلت: وسواء كان إمام الجمعة، مسافرا، أو مقيما، فهذا حكمه. ولو نوى الظهر ~~مقصورة خلف من يصلي العصر مقصورة، جاز. والله أعلم. # ثم المقتدي تارة يعلم حال إمامه، وتارة يجهلها. فإن علم، نظر، إن علمه ~~مقيما، أو ظنه، لزمه الاتمام. فلو اقتدى به ونوى القصر، انعقدت صلاته، ولغت ~~نية القصر. بخلاف المقيم ينوي القصر، لا تنعقد صلاته، لأنه ليس من أهل ~~القصر، والمسافر من أهله، فلم يضره نية القصر. كما لو شرع في الصلاة بنية ~~القصر، ثم نوى الاتمام، أو صار مقيما. وإن علمه، أو ظنه مسافرا، أو علم أو ~~PageV01P494 # ظن أنه نوى القصر، فله أن يقصر خلفه، وكذا إن لم يدر أنه نوى القصر، ولا ~~يلزم الاتمام بهذا التردد، لأن الظاهر من حال المسافر القصر. ولو عرض هذا ~~التردد في أثناء الصلاة، لم يلزم الاتمام. ولو لم يعرف نيته فعلق عليها، ~~فنوى إن قصر، قصرت، وإن أتم، أتممت، فوجهان: أصحهما: جواز التعليق، فإن أتم ~~الامام، أتم، وإن قصر، قصر. فلو فسدت صلاة الامام، أو أفسدها ثم قال: كنت ~~نويت القصر، فللمأموم القصر. وإن قال: كنت نويت الاتمام، لزمه الاتمام. وإن ~~انصرف ولم يظهر للمأموم ما نواه، فالأصح: لزوم الاتمام. قاله أبو إسحاق. # والثاني: جواز القصر، قاله ابن سريج. أما إذا لم يعلم، ولم يظن أنه ~~مسافر، أو مقيم، بل شك، فيلزمه الاتمام وإن بان الامام مسافرا قاصرا. ms0299 ولنا ~~وجه: أنه إذا بان قاصرا، جاز القصر وهو شاذ. # فرع: إذا اقتدى بمقيم، أو مسافر متم، ثم فسدت صلاة الامام، أو بان محدثا، ~~أو فسدت صلاة المأموم، فاستأنفها، لزمه الاتمام. ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا، ~~فبان مقيما، لزمه الاتمام، لتقصيره، فإن شعار المسافر ظاهر. وإن بان أنه ~~مقيم محدث، نظر، إن بان كونه مقيما أولا، لزم الاتمام. وإن بان كونه محدثا ~~أولا أو بانا معا، فطريقان. أشهرهما: على وجهين. أصحهما: له القصر. # والطريق الثاني: له القصر قطعا، إذ لا قدوة. ولو شرع في الصلاة مقيما، ثم ~~بان أنه محدث، ثم سافر والوقت باق، فله القصر، لعدم الشروع الصحيح. بخلاف ~~ما لو شرع فيها مقيما، ثم عرض سبب مفسد، فإنه يلزمه الاتمام، لالتزامه ذلك ~~بالشروع الصحيح. ولو اقتدى بمقيم، ثم بان حدث المأموم، فله القصر. وكذا لو ~~اقتدى بمن يعرفه محدثا ويظنه مقيما، فله القصر، لأنه لم يصح شروعه. # فرع: المذهب الصحيح الجديد: أنه يجوز أن يستخلف الامام إذا فسدت صلاته ~~بحدث أو غيره من يتم بالمأمومين. وسيأتي بيان هذا في باب الجمعة، إن شاء ~~الله تعالى. فإذا أم مسافر مسافرين ومقيمين، ففسدت صلاته برعاف (1)، أو ~~PageV01P495 # سبق حدث، فاستخلف مقيما، لزم المسافرين المقتدين الاتمام. كذا قطع به ~~الأصحاب. ويجئ فيه وجه، لأنا سنذكر وجها في مسائل الاستخلاف إن شاء الله ~~تعالى: أنه يجب عليهم نية الاقتداء بالخليفة. فعلى هذا إنما يلزم الاتمام ~~إذا نووا الاقتداء. وإنما فرع الأصحاب على الصحيح، أن نية الاقتداء ~~بالخليفة لا تجب. # وأما الامام الذي سبقه الحدث والرعاف، فظاهر نص الشافعي رحمه الله، يقتضي ~~وجوب إتمامه. واختلفوا في معناه، فالصحيح ما قاله أبو إسحاق المروزي، ~~والأكثرون: أن مراده، أن يعود بعد غسل الدم، ويقتدي بالخليفة، إما بناء على ~~القول القديم، وإما استئنافا على الجديد، فيلزمه الاتمام، لأنه اقتدى بمقيم ~~في بعض صلاته. فإن لم يقتد به، لم يلزمه الاتمام. وقيل: يجب الاتمام عاد أو ~~لم يعد، عملا بظاهر النص، لان فرعه متم، فهو أولى، وغلطه الأصحاب. ms0300 وقيل: # إن هذا تفريع على القديم، إن سبق الحدث لا يبطلها، فيكون الراعف في ~~انصرافه في حكم المؤتم بخليفته المقيم. وضعفه الأصحاب أيضا، فإن البناء ~~إنما يجوز على القديم، والاستخلاف لا يجوز على القديم. وقيل: مراده أن يحس ~~الامام بالرعاف قبل خروج الدم، فيستخلف، ثم يخرج فيلزمه الاتمام، لأنه صار ~~مقتديا بمقيم في جزء من صلاته. وضعفه المحاملي وغيره، لأنه استخلاف قبل ~~العذر، وليس بجائز. وقال الشيخ أبو محمد: الاحساس به عذر. ومتى حضر إمام ~~حاله أكمل، جاز استخلافه. # قلت: هذا كله إذا استخلف الامام مقيما. فلو لم يستخلف، ولا استخلف ~~المأمومون، بنوا على صلاتهم فرادى. وجاز للمسافرين منهم، والراعف، القصر ~~قطعا. وكذا لو استخلف الامام مسافرا، أو استخلفه القوم، قصر المسافرون ~~والراعف. فلو لم يستخلف الامام الراعف، واستخلف القوم مقيما، فوجهان. # حكاهما صاحب (الحاوي) أحدهما: أنه كاستخلاف الراعف على ما مضى. # وأصحهما: يجوز للراعف هنا القصر بلا خلاف إذا لم يقتد به، لأنه ليس فرعا ~~له. # ولو استخلف المقيمون مقيما، والمسافرون مسافرا، جاز. وللمسافرين القصر ~~خلف إمامهم، وكذا لو تفرقوا ثلاث فرق أو أكثر، وأم كل فرقة إمام. نص عليه ~~الشافعي. والله أعلم. # الشرط الثاني: نية القصر. فلا بد منها عند ابتداء الصلاة. ولا يجب ~~استدامة PageV01P496 # ذكرها، لكن يشترط الانفكاك عما يخالف الجزم بها. فلو نوى القصر أولا، ثم ~~نوى الاتمام، أو تردد بين القصر والاتمام، أو شك هل نوى القصر، ثم ذكر في ~~الحال أنه نواه، لزمه الاتمام. ولو اقتدى بمسافر علم أو ظن أنه نوى القصر، ~~فصلى ركعتين، ثم قام الامام إلى ثالثة، نظر، إن علم أنه نوى الاتمام، لزمه ~~الاتمام، وإن علم أنه ساه، بأن كان حنفيا لا يرى الاتمام، لم يلزمه الاتمام ~~(1)، ويتخير، إن شاء خرج عن متابعته، وسجد للسهو، وسلم، وإن شاء انتظره حتى ~~يعود. فلو أراد أن يتم أتم، لكن لا يجوز أن يقتدي بالامام في سهوه، لأنه ~~غير محسوب له. ولا يجوز الاقتداء بمن علمنا أنه ما هو فيه غير محسوب له، ms0301 ~~كالمسبوق إذا أدرك من آخر الصلاة ركعة، فقام الامام سهوا إلى ركعة زائدة، ~~لم يكن للمسبوق أن يقتدي به في تدارك ما عليه. فلو شك هل قام ساهيا أم ~~متما، لزمه الاتمام. ولو نوى القصر وصلى ركعتين، ثم قام إلى ثالثة، نظر، إن ~~حدث ما يوجب الاتمام كنية الاتمام، أو الإقامة، أو حصوله بدار الإقامة في ~~السفينة، فقام لذلك، فقد فعل واجبه. فإن لم يحدث شئ من ذلك، وقام عمدا، ~~بطلت صلاته. كما لو قام المقيم المذكور إلى ركعة خامسة، أو قام المتنفل إلى ~~ركعة زائدة قبل تغيير النية. وإن قام سهوا، ثم ذكر، لزمه أن يعود، ويسجد ~~للسهو، ويسلم. فلو بدا له بعد التذكر أن يتم، عاد إلى القعود، ثم نهض متما. ~~وفي وجه ضعيف: له أن يمضي في قيامه. فلو صلى ثالثة، ورابعة، سهوا، وجلس ~~للتشهد، فتذكر، سجد للسهو وهو قاصر، وركعتاه الزائدتان غير محسوبتين. فلو ~~نوى الاتمام، لزمه أن يقوم ويصلي ركعتين أخريين، ويسجد للسهو في آخر صلاته. # الشرط الثالث: أن يكون مسافرا من أول الصلاة إلى آخرها. فلو نوى الإقامة ~~في أثنائها، أو انتهت به السفينة إلى دار الإقامة، أو سارت به من دار ~~الإقامة في أثنائها، أو شك، هل نوى الإقامة، أم لا؟ أو دخل بلدا وشك هل هو ~~مقصوده، أم لا؟ لزمه الاتمام. # الشرط الرابع: العلم بجواز القصر. فلو جهل جوازه فقصر، لم يصح، ~~PageV01P497 # لتلاعبه، نص عليه في (الام). # قلت: ويلزمه إعادة هذه الصلاة أربعا، لالزامه الاتمام. والصورة فيمن نوى ~~الظهر مطلقا، ثم سلم من ركعتين عمدا. أما لو نوى جاهل القصر الظهر ركعتين ~~متلاعبا، فيعيدها مقصورة إذا علم القصر بعد شروعه. والله أعلم] (1). # باب الجمع بين الصلاتين يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب ~~والعشاء، تقديما في وقت الأولى، أو تأخيرا في وقت الثانية، في السفر الطويل ~~(2). ولا يجوز في القصير على الأظهر . والأفضل للسائر في وقت الأولى أن ~~يؤخرها إلى الثانية، وللنازل في وقتها، تقديم الثانية. ولا يجوز الجمع في ~~سفر المعصية، ms0302 ولا جمع الصبح إلى غيرها، ولا العصر إلى المغرب. وأما (3) ~~الحجاج من أهل الآفاق، فيجمعون بين الظهر والعصر (4) بعرفة في وقت الظهر، ~~وبين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء، PageV01P498 # وذلك الجمع بسبب السفر على المذهب الصحيح. وقيل: بسبب النسك. فإن قلنا ~~بالأول، ففي جمع المكي القولان، لان سفره قصير، ولا يجمع العرفي بعرفة، ولا ~~المزدلفي بمزدلفة، لأنه وطنه. وهل يجمع كل واحد منهما بالبقعة الأخرى، فيه ~~القولان كالمكي. وإن قلنا بالثاني، جاز الجمع لجميعهم. ومن الأصحاب (1) ~~يقول: في جمع المكي قولان. الجديد: منعه. والقديم: جوازه. وعلى القديم في ~~العرفي والمزدلفي، وجهان. والمذهب: منع جميعهم على الاطلاق. وحكم الجمع في ~~البقعتين، حكمه في سائر الاسفار. ويتخير في التقديم والتأخير، والاختيار: ~~التقديم بعرفة، والتأخير بمزدلفة. # فرع: إذا جمع المسافر في وقت الأولى، اشترط ثلاثة أمور. # أحدها: الترتيب، فيبدأ بالأولى. فلو بدأ بالثانية، لم يصح. وتجب إعادتها ~~بعد الأولى. ولو بدأ بالأولى، ثم صلى الثانية، فبان فساد الأولى، فالثانية ~~فاسدة أيضا. # الأمر الثاني: نية الجمع. والمذهب: أنها تشترط. ويكفي حصولها عند الاحرام ~~بالأولى، أو في أثنائها، أو مع التحلل منها، ولا يكفي بعد التحلل. ولنا قول ~~شاذ (2): أنها تشترط عند الاحرام بالأولى، ووجه: أنها تجوز في أثنائها. ولا ~~تجوز مع التحلل، ووجه: أنها تجوز بعد (3) التحلل قبل الاحرام بالثانية. وهو ~~قول خرجه المزني للشافعي. ووجه آخر لأصحابنا، وهو مذهب المزني: أن نية ~~الجمع لا تشترط أصلا. # قلت: قال الدارمي: لو نوى الجمع، ثم نوى تركه في أثناء الأولى، ثم نوى ~~الجمع ثانيا، ففيه القولان. والله أعلم. # الأمر الثالث: الموالاة. والصحيح المشهور: اشتراطها (4). وقال ~~PageV01P499 # الإصطخري، وأبو علي الثقفي: يجوز الجمع وإن طال الفصل بين الصلاتين ما لم ~~يخرج وقت الأولى. وحكى عن نصه في (الام): أنه إذا صلى المغرب في بيته بنية ~~الجمع، وأتى المسجد فصلى العشاء، جاز. والمعروف: اشتراط الموالاة، فلا يجوز ~~الفصل الطويل، ولا يضر اليسير. قال الصيدلاني: حد أصحابنا اليسير بقدر ~~الإقامة. والأصح ما قاله العراقيون: أن الرجوع في الفصل إلى ms0303 العادة. وقد ~~تقتضي العادة احتمال زيادة على قدر الإقامة، ويدل عليه أن جمهور الأصحاب، ~~جوزوا الجمع بين الصلاتين بالتيمم، وقالوا: لا يضر الفصل بينهما بالطلب ~~والتيمم، لكن يخفف الطلب. ومنع أبو إسحاق المروزي جمع المتيمم للفصل ~~بالطلب. ومتى طال الفصل، امتنع ضم الثانية إلى الأولى، ويتعين تأخيرها إلى ~~وقتها، سواء طال بعذر، كالسهو، والاغماء، أو بغيره. ولو جمع فتذكر بعد ~~فراغه منهما أنه ترك ركنا من الأولى، بطلتا جميعا، وله إعادتهما جامعا. ولو ~~تذكر تركه من الثانية، فإن قرب الفصل تدارك ومضت الصلاتان على الصحة. وإن ~~طال، بطلت الثانية، وتعذر الجمع لطول الفصل بالثانية الباطلة، فيعيدها في ~~وقتها. فلو لم يدر أنه ترك من الأولى، أم من الثانية، لزمه إعادتهما ~~لاحتمال الترك من الأولى. ولا يجوز الجمع على المشهور. وفي قول شاذ: يجوز ~~كما لو أقيمت جمعتان في بلد، ولم يعلم السابقة منهما، يجوز إعادة الجمعة في ~~قول. هذا كله إذا جمع في وقت الأولى، فلو جمع في وقت الثانية، لم يشترط ~~الترتيب ولا الموالاة، ولا نية الجمع حال الصلاة على الصحيح. وتشترط ~~الثلاثة على الثاني، فعلى الاشتراط، لو أخل بواحد منها، صارت الأولى قضاء، ~~فلا يجوز قصرها إن لم نجوز قصر القضاء. قال الأصحاب: ويجب أن ينوي في وقت ~~الأولى كون التأخير بنية الجمع. فلو أخر بغير نية حتى خرج الوقت، أو ضاق ~~بحيث لم يبق منه ما تكون الصلاة فيه أداء، عصى، وصارت الأولى قضاء. فرع: ~~إذا جمع تقديما، فصار في أثناء الأولى أو قبل الشروع في الثانية مقيما بنية ~~الإقامة، أو وصول السفينة دار الإقامة، بطل الجمع، فيتعين تأخير الثانية ~~إلى وقتها، وأما الأولى فصحيحة. فلو صار مقيما في أثناء الثانية، فوجهان. ~~PageV01P500 # أحدهما: يبطل الجمع، كما يمتنع القصر بالإقامة في أثنائها. فعلى هذا، هل ~~تكون الثانية نفلا، أم تبطل؟ فيه الخلاف كنظائره. وأصحهما: لا يبطل الجمع ~~صيانة لها عن البطلان بعد الانعقاد، بخلاف القصر، فإن وجوب الاتمام، لا ~~يبطل فرضية ما مضى من صلاته. أما إذا صار ms0304 مقيما بعد الفراغ من الثانية، فإن ~~قلنا: # الإقامة في أثنائها لا تؤثر، فهنا أولى، وإلا فوجهان. الأصح: لا يبطل ~~الجمع، كما لو قصر ثم أقام. ثم قال صاحب (التهذيب) وآخرون: الخلاف فيما إذا ~~أقام بعد فراغه من الصلاتين، إما في وقت الأولى، وإما في وقت الثانية قبل ~~مضي إمكان فعلها. فإن كان بعد إمكان فعلها، لم تجب إعادتها بلا خلاف. وصرح ~~إمام الحرمين بجريان الخلاف مهما بقي من وقت الثانية شئ. هذا كله إذا جمع ~~تقديما. فلو جمع في وقت الثانية، فصار مقيما بعد فراغه منهما، لم يضر. وإن ~~كان قبل الفراغ، صارت الأولى قضاء. # فصل: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، بعذر المطر. ~~ولنا قول شاذ ضعيف، حكاه إمام الحرمين: أنه يجوز بين المغرب والعشاء في وقت ~~المغرب دون الظهر والعصر، وهو مذهب مالك (1). وقال المزني: لا يجوز مطلقا، ~~وسواء عندنا قوي المطر وضعيفه إذا بل الثوب، والشفان، مطر وزيادة. # قلت: الشفان - بفتح الشين المعجمة، وتشديد الفاء، وآخره نون (2) - وهو ~~برد ريح فيه ندوة، وكذا قاله أهل اللغة. وهو تصريح بأنه ليس بمطر، فضلا عن ~~كونه مطرا وزيادة، فكأن الرافعي قلد صاحب (التهذيب) في إطلاق هذه العبارة ~~المنكرة. وصوابه أن يقال: الشفان له حكم المطر، لتضمنه القدر المبيح من ~~المطر، وهو ما يبل الثوب، وهو موجود في الشفان. والله أعلم. # والثلج، والبرد، إن كانا يذوبان، فكالمطر، وإلا، فلا. وفي وجه شاذ: لا ~~يرخصان بحال. ثم هذه الرخصة لمن يصلي جماعة في مسجد يأتيه من بعد، ويتأذى ~~بالمطر في إتيانه. فأما من يصلي في بيته منفردا، أو في جماعة، أو مشى ~~PageV01P501 # إلى المسجد في كن، أو كان المسجد في باب داره، أو صلى النساء في بيوتهن ~~جماعة، أو حضر جميع الرجال في المسجد، وصلوا أفرادا، فلا يجوز الجمع على ~~الأصح. وقيل: على الأظهر. ثم إن أراد الجمع في وقت الأولى، فشروطه كما ~~تقدمت في جمع السفر. وإن أراد تأخير الأولى إلى الثانية، كالسفر، لم يجز ~~على الأظهر الجديد، ms0305 ويجوز على القديم. فإذا جوزناه، قال العراقيون: يصلي ~~الأولى مع الثانية، سواء اتصل المطر، أو انقطع. وقال في (التهذيب): إذا ~~انقطع قبل دخول وقت الثانية، لم يجز الجمع، ويصلي الأولى في آخر وقتها، ~~كالمسافر إذا أخر بنية الجمع، ثم أقام قبل دخول وقت الثانية، ومقتضى هذا أن ~~يقال: لو انقطع في وقت الثانية قبل فعلها، امتنع الجمع، وصارت الأولى قضاء، ~~كما لو صار مقيما. وعكس صاحب (الإبانة) ما قاله الأصحاب، واتفقوا عليه، ~~فقال: يجوز الجمع في وقت الثانية. وفي جوازه في وقت الأولى، وجهان. وهذا ~~نقل منكر. # وأما إذا جمع في وقت الأولى، فلا بد من وجود المطر في أول الصلاتين، ~~ويشترط وجوده أيضا عند التحلل من الأولى على الأصح الذي قاله أبو زيد، وقطع ~~به العراقيون، وصاحب (التهذيب) وغيرهم. والثاني: لا يشترط. ونقله في ~~(النهاية) عن معظم الأصحاب. ولا يضر انقطاعه فيما سوى هذه الأحوال الثلاث. # هذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي، وقطع به الأصحاب في طرقهم. ونقل في ~~(النهاية) عن بعض المصنفين أنه قال: في انقطاعه في أثناء الثانية، أو بعدها ~~مع بقاء الوقت، الخلاف المتقدم في طريان الإقامة في جمع السفر. وضعفه، ~~وأنكره، وقال: إذا لم يشترط دوام المطر في الأولى، فأولى أن لا يشترط في ~~الثانية وما بعدها. وذكر القاضي ابن كج عن بعض الأصحاب: أنه لو افتتح ~~الصلاة الأولى ولا مطر، ثم مطرت في أثنائها، ففي جواز الجمع، القولان في ~~نية الجمع في أثناء الأولى. واختار ابن الصباغ هذه الطريقة، والصحيح ~~المشهور ما قدمناه. # فرع: يجوز الجمع بين صلاة الجمعة والعصر للمطر، فإذا قدم العصر، فلا بد ~~من وجود المطر في الأحوال الثلاثة كما تقدم. قال صاحب (البيان): ولا يشترط ~~وجوده في الخطبتين، وقد ينازع فيه ذهابا إلى جعلهما بدل الركعتين. قال: # وإن أراد تأخير الجمعة إلى وقت العصر، جاز إذا جوزنا تأخير الظهر، فيخطب ~~في وقت العصر ويصلي. PageV01P502 # فرع: المعروف في المذهب: أنه لا يجوز الجمع بالمرض، ولا الخوف، ولا ~~الوحل. وقال جماعة ms0306 من أصحابنا: يجوز بالمرض، والوحل. ممن قاله من أصحابنا: ~~أبو سليمان الخطابي، والقاضي حسين، واستحسنه الروياني. فعلى هذا، يستحب أن ~~يراعي الأرفق بنفسه، فإن كان يحم مثلا في وقت الثانية، [قدمها إلى الأولى ~~بالشرائط المتقدمة، وإن كان يحم في وقت الأولى، أخرها إلى الثانية] (1). # قلت: القول: بجواز الجمع بالمرض ظاهر مختار (2). فقد ثبت في (صحيح مسلم) ~~(3): أن النبي (ص)، (جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر). # وقد حكى الخطابي، عن القفا الكبير الشاشي، عن أبي إسحاق المروزي: # جواز الجمع في الحضر للحاجة من غير اشتراط الخوف، والمطر، والمرض، وبه ~~قال ابن المنذر من أصحابنا. والله أعلم. # فرع: إذا جمع الظهر والعصر، صلى سنة الظهر، ثم سنة العصر، ثم يأتي ~~بالفريضتين. وفي جمع العشاء والمغرب، يصلي الفريضتين، ثم سنة المغرب، ثم ~~سنة العشاء، ثم الوتر. # قلت: هذا الذي قاله الامام الرافعي في المغرب والعشاء، صحيح، وأما في ~~الظهر والعصر، فشاذ ضعيف، والصواب الذي قاله المحققون: أنه يصلي سنة الظهر ~~التي قبلها، ثم يصلي الظهر، ثم العصر، ثم سنة الظهر التي بعدها، ثم سنة ~~العصر. وكيف يصح سنة الظهر التي بعدها، قبل فعلها، وقد تقدم أن وقتها يدخل ~~بفعل الظهر؟! وكذا سنة العصر لا يدخل وقتها إلا بدخول وقت العصر، ولا يدخل ~~وقت العصر المجموعة إلى الظهر، إلا بفعل الظهر الصحيحة. والله أعلم. ~~PageV01P503 # فصل: الرخص المتعلقة بالسفر الطويل، أربع: القصر، والفطر، والمسح على ~~الخف ثلاثة أيام ولياليهن، والجمع على الأظهر. والتي تجوز في القصر أيضا ~~أربع: ترك الجمعة، وأكل الميتة - وليس مختصا بالسفر - والتنفل على الراحلة ~~على المشهور، والتيمم، وإسقاط الفرض به على الصحيح فيهما (1). # فصل: القصر أفضل من الاتمام على الأظهر. وعلى الثاني: الاتمام. # وفي وجه: هما سواء. واستثنى الأصحاب صورا من الخلاف. # منها: إذا كان السفر دون ثلاثة أيام، فالاتمام أفضل قطعا. نص عليه، وقد ~~تقدم. # ومنها: أن يجد من نفسه كراهة القصر (2)، فيكاد يكون رغبة عن السنة، ~~فالقصر لهذا أفضل قطعا، بل يكره له الاتمام إلى أن تزول تلك ms0307 الكراهة. وكذلك ~~القول في جميع الرخص في هذه الحالة. # ومنها: الملاح الذي يسافر في البحر، ومعه أهله وأولاده في سفينة، فإن ~~الأفضل له الاتمام. نص عليه في (الام). وفيه خروج من الخلاف، فإن أحمد، لا ~~يجوز له القصر. # قلت: ومنها ما حكاه صاحب (البيان) عن صاحب (الفروع): أن الرجل إذا كان لا ~~وطن له، وعادته السير أبدا، فله القصر، ولكن الاتمام أفضل، والله أعلم. ~~PageV01P504 # واعلم: أن صوم رمضان في السفر لمن أطاقه، أفضل من الافطار على المذهب. # قلت: وترك الجمع أفضل بلا خلاف، فيصلي كل صلاة في وقتها، للخروج من ~~الخلاف، فإن أبا حنيفة، وجماعة من التابعين لا يجوزونه. وممن نص على أن ~~تركه أفضل: الغزالي، وصاحب (التتمة). قال الغزالي في (البسيط): لا خلاف أن ~~ترك الجمع أفضل. قال أصحابنا: وإذا جمع، كانت الصلاتان أداء، سواء جمع في ~~وقت الأولى، أو الثانية. ولنا وجه شاذ في (الوسيط) وغيره: أن المؤخرة تكون ~~قضاء. وغسل الرجل أفضل من مسح الخف، إلا إذا تركه رغبة عن السنة، أو شك في ~~جوازه كما تقدم ومن فروع هذا الكتاب، لو نوى الكافر، أو الصبي السفر إلى ~~مسافة القصر، ثم أسلم، وبلغ في أثناء الطريق، فلهما القصر في بقيته. ولو ~~نوى مسافران إقامة أربعة أيام، وأحدهما يعتقد انقطاع القصر بها، كالشافعي، ~~والآخر لا يعتقده كالحنفي، كره للأول أن يقتدي بالثاني. فإن اقتدى، صح. # فإذا سلم الامام من ركعتين، قام المأموم لاتمام صلاته. ولا يجوز القصر في ~~البلد للخوف، ولا يقصر الصلاة في الخوف إلى ركعة. وفي حديث ابن عباس في ~~(مسلم): (فرضت الصلاة في السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة) معناه: ركعة مع ~~الامام، وينفرد المأموم بأخرى. والله أعلم. PageV01P505 # كتاب صلاة الجمعة (1) فيه ثلاثة أبواب: # [الباب الأول] في شروطها اعلم أن صلاة الجمعة فرض عين. وحكى ابن كج وجها: ~~أنها فرض كفاية. # وحكي قولا، وغلطوا حاكيه (2)، قال الروياني: لا يجوز حكاية هذا عن ~~الشافعي رحمه الله. # واعلم أن الجمعة كالفرائض الخمس في الأركان والشروط، إلا أنها تختص ms0308 ~~بثلاثة أشياء. # أحدها: اشتراط أمور زائدة لصحتها. # والثاني: اشتراط أمور زائدة لوجوبها. PageV01P507 # والثالث: آداب تشرع فيها. # وهذا الباب لشروط الصحة. وهي ستة: # الأول: الوقت: فلا تقضى الجمعة على صورتها (1) بالاتفاق، ووقتها: وقت ~~الظهر (2). ولو خرج الوقت، أو شكوا في خروجه، لم يشرعوا فيها. ولو بقي من ~~الوقت ما لا يسع خطبتين وركعتين يقتصر فيهما على ما لا بد منه، لم يشرعوا ~~فيها، بل يصلون الظهر (3). نص عليه في (الام). ولو شرعوا فيها في الوقت، ~~ووقع بعضها خارجه، فاتت الجمعة قطعا، ووجب عليهم إتمامها ظهرا على المذهب. ~~وفيه قول مخرج: أنه يجب استئناف الظهر. فعلى المذهب، يسر بالقراءة من ~~حينئذ، ولا يحتاج إلى تجديد نية الظهر على الأصح. وإن قلنا بالمخرج، فهل ~~تبطل صلاته، أم تنقلب نفلا؟ قولان مذكوران في نظائره، تقدما في أول (صفة ~~الصلاة) ولو شك هل خرج الوقت وهو في الصلاة؟ أتمها جمعة على الصحيح، وظهرا ~~على الثاني. ولو قام المسبوق الذي أدرك ركعة ليأتي بالثانية، فخرج الوقت ~~قبل سلامه، أتمها ظهرا على الأصح، وجمعة على الثاني. ولو سلم الامام والقوم ~~التسليمة الأولى في الوقت، والثانية خارجه، صحت جمعتهم. ولو سلم الامام ~~الأولى خارج الوقت، فاتت جمعة الجميع. ولو سلم الامام وبعض المأمومين ~~الأولى في الوقت، وسلمها بعض المأمومين خارجه، فمن سلمها خارجه، فظاهر ~~المذهب بطلان صلاتهم. وأما الامام ومن سلم معه في الوقت، فإن بلغوا عددا ~~تصح بهم الجمعة، صحت لهم، وإلا فهو شبيه بمسألة الانفضاض (4). # ثم سلامه وسلامهم خارج الوقت، إن كان مع العلم بالحال، تعذر بناء الظهر ~~عليه قطعا، لبطلان الصلاة، إلا أن يغيروا النية إلى النفل ويسلموا، ففيه ما ~~سبق. وإن PageV01P508 # كان عن جهل منه، لم تبطل صلاته. وهل يبني، أم يستأنف؟ فيه الخلاف الذي ~~ذكرناه. # الشرط الثاني: دار الإقامة، فيشترط لصحة الجمعة دار الإقامة، وهي الأبنية ~~التي يستوطنها العدد الذين يصلون الجمعة، سواء فيه البلاد، والقرى، ~~والأسراب التي يتخذها وطنا (1)، وسواء فيه البناء من حجر، أو طين، أو خشب. ~~وأما أهل الخيام النازلون ms0309 في الصحراء، ويتنقلون في الشتاء (2) وغيره، فلا ~~تصح جمعتهم فيها، فإن كانوا لا يفارقونها شتاء ولا صيفا، فالأظهر أنها لا ~~تصح. والثاني: تصح وتجب. ولو انهدمت أبنية القرية، أو البلد، فأقام أهلها ~~على العمارة، لزمهم الجمعة فيها، سواء كانوا في مظال، أو غيرها، لأنه محل ~~الاستيطان. ولا يشترط إقامتها في مسجد، ولا في كن، بل يجوز في فضاء معدود ~~من خطة البلد، فأما الموضع الخارج عن البلد الذي (3) انتهى إليه الخارج ~~للسفر قصر، فلا يجوز إقامة الجمعة فيه. # الشرط الثالث: أن لا يسبق الجمعة، ولا يقارنها أخرى (4). قال الشافعي ~~PageV01P509 # رحمه الله: ولا يجمع في مصر - وإن عظم، وكثرت مساجده - إلا في موضع واحد ~~(1). وأما بغداد، فقد دخلها الشافعي رحمه الله وهم يقيمون الجمعة في ~~موضعين. وقيل: في ثلاثة، فلم ينكر عليهم. واختلف أصحابنا في أمرها على ~~أوجه. أصحها: أنه إنما جازت الزيادة فيها على جمعة، لأنها بلدة كبيرة يشق ~~اجتماعهم في موضع واحد، فعلى هذا تجوز الزيادة على الجمعة الواحدة في جميع ~~البلاد، إذا كثر الناس وعسر اجتماعهم، وبهذا قال أبو العباس، وأبو إسحاق، ~~وهو الذي اختاره أكثر أصحابنا تصريحا وتعريضا. وممن رجحه: القاضي ابن كج، ~~والحناطي (2) - بالحاء المهملة المفتوحة، وتشديد النون - والقاضي الروياني، ~~والغزالي. والثاني: إنما جازت الزيادة فيها، لان نهرها يحول بين جانبيها ~~فيجعلها كبلدتين. قاله أبو الطيب ابن سلمة. وعلى هذا لا يقام في كل جانب ~~إلا جمعة. # وكل (3) بلد حال بين جانبيه نهر يحوج إلى السباحة، فهو كبغداد. واعترض ~~عليه، بأنه لو كان الجانبان كبلدين، لقصر من عبر من أحدهما إلى الآخر، ~~والتزم ابن سلمة المسألة، وجوز القصر. والثالث: إنما جازت الزيادة، لأنها ~~كانت قرى متفرقة، ثم اتصلت الأبنية، فأجري عليها حكمها القديم، فعلى هذا، ~~يجوز تعدد الجمعة في كل بلد هذا شأنه. واعترض عليه أبو حامد بما اعترض على ~~الثاني. ويجاب بما PageV01P510 # أجيب في الثاني. وأشار إلى هذا الجواب صاحب (التقريب). والرابع: أن ~~الزيادة لا تجوز بحال، وإنما لم ينكر الشافعي، لان المسألة اجتهادية، وليس ms0310 ~~لمجتهد أن ينكر على المجتهدين. وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله المتقدم. ~~واقتصر عليه الشيخ أبو حامد وطبقته، لكن المختار عند الأكثرين ما قدمناه. ~~وحيث منعنا الزيادة على جمعة، فعقدوا جمعتين، فله صور. # أحدها: أن تسبق إحداهما فهي الصحيحة. # والثانية: باطلة. وبم يعرف السبق؟ فيه ثلاثة أوجه. أصحها: بالاحرام (1). # والثاني: بالسلام. والثالث: بالشروع في الخطبة، ولم يحك أكثر العراقيين ~~هذا الثالث. فإذا قلنا بالأول، فالاعتبار بالفراغ من تكبيرة الاحرام. فلو ~~سبقت إحداهما بهمزة التكبيرة، والأخرى بالراء منها، فالصحيحة هي السابقة ~~(2) بالراء، على الأصح. وعلى الثاني: السابقة بالهمزة. ثم على اختلاف ~~الأوجه، لو سبقت إحداهما، وكان السلطان مع الأخرى، فالأظهر أن السابقة هي ~~الصحيحة، ولا أثر للسلطان. والثاني: أن التي معها السلطان، هي الصحيحة. ولو ~~دخلت طائفة في الجمعة، فأخبروا أن طائفة سبقتهم (3) بما ذكرنا، استحب لهم ~~استئناف الظهر. وهل لهم أن يتموها ظهرا؟ فيه الخلاف السابق، فيما إذا خرج ~~الوقت وهم في الجمعة. # الصورة الثانية: أن تقع الجمعتان معا، فباطلتان (4)، وتستأنف جمعة إن وسع ~~الوقت. # الثالثة: أن يشكل الحال، ولا يدري اقترنتا، أم سبقت إحداهما، فيعيدون ~~PageV01P511 # الجمعة أيضا، لان الأصل عدم جمعة مجزئة. قال إمام الحرمين (1): وقد حكم ~~الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة، برئت ذمتهم. وفيه إشكال لاحتمال تقدم ~~إحداهما، فلا تصح أخرى، ولا تبرأ ذمتهم بها. فسبيل اليقين: أن يقيموا جمعة، ~~ثم يصلوا ظهرا. # الرابعة: أن تسبق إحداهما بعينها، ثم تلتبس (2)، فلا تبرأ واحدة من ~~الطائفتين عن العهدة، خلافا للمزني. ثم ماذا عليهم؟ فيه طريقان. المذهب: أن ~~عليهم الظهر. والثاني: على القولين في الصورة الخامسة، وبه قطع العراقيون. # الخامسة: أن تسبق إحداهما ولا يتعين، بأن سمع مريضان، أو مسافران، ~~تكبيرتين متلاحقتين وهما خارج المسجدين، فأخبراهم بالحال ولم يعرفا ~~المتقدمة، فلا تبرأ واحدة منهما عن العهدة، خلافا للمزني أيضا. وماذا ~~عليهم؟ قولان. # أظهرهما في (الوسيط): أنهم يستأنفون الجمعة، والثاني: يصلون الظهر. قال ~~أصحابنا (3): وهو القياس. # قلت: الثاني أصح، وصححه الأكثرون والله أعلم. # قال أصحابنا العراقيون: لو كان الامام في إحدى ms0311 الطائفتين في الصور الأربع ~~الأخيرة، ترتب على الصورة الأولى. فإن قلنا: التي فيها الامام هي الصحيحة ~~مع العلم بتأخرها، فهنا أولى، وإلا فلا أثر لحضوره. # الشرط الرابع: العدد. فلا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين، هذا هو المذهب ~~الصحيح المشهور. ونقل صاحب (التلخيص) قولا عن القديم: أنها تنعقد بثلاثة: # إمام، ومأمومين. ولم يثبته عامة الأصحاب. ويشترط في الأربعين: الذكورة، ~~والتكليف، والحرية (4)، والإقامة على سبيل التوطن. وصفة التوطن: أن لا ~~يظعنوا PageV01P512 # عن ذلك الموضع شتاء ولا صيفا، إلا لحاجة. فلو كانوا ينزلون في ذلك الموضع ~~صيفا، ويرتحلون شتاء، أو عكسه، فليسوا مستوطنين، فلا تنعقد بهم. وفي ~~انعقادها بالمقيم الذي لم يجعل الموضع وطنا له، خلاف نذكره في الباب الثاني ~~إن شاء الله تعالى. وتنعقد بالمرضى على المشهور. وفي قول شاذ: لا تنعقد ~~بهم، كالعبيد. فعلى هذا، صفة الصحة شرط خامس. ثم الصحيح، أن الامام من جملة ~~الأربعين. والثاني أنه (1) يشترط أن يكون زائدا عن (2) الأربعين. وحكى ~~الروياني هذا الخلاف قولين. الثاني، القديم (3). # فرع: العدد المعتبر في الصلاة - وهو الأربعون - معتبر في الكلمات الواجبة ~~من الخطبتين، واستماع القوم لها. فلو حضر العدد، ثم انفضوا كلهم، أو بعضهم، ~~وبقي دون أربعين (4)، فتارة ينقصون قبل الخطبة، وتارة فيها، وتارة بعدها، ~~وتارة في الصلاة، فإن انفضوا قبل افتتاح الخطبة، لم يبتدأ بها حتى يجتمع ~~أربعون، وإن كان في أثنائها، فلا خلاف أن الركن المأتي به في غيبتهم غير ~~محسوب، بخلاف ما إذا نقص العدد في الصلاة، فإن فيها خلافا، لان كلا يصلي ~~لنفسه، فسومح بنقص العدد فيها. والخطيب لا يخطب لنفسه، إنما الغرض: استماع ~~الناس، فما جرى ولا مستمع، فات فيه الغرض، فلم يحتمل. ثم إن عادوا قبل طول ~~الفصل، بنى على خطبته، وبعد طوله، قولان يعبر عنهما بأن الموالاة في الخطبة ~~واجبة، أم لا؟ # والأظهر: أنها واجبة، فيجب الاستئناف. والثاني: غير واجبة فيبني. وبنى ~~جماعة القولين، على أن الخطبتين بدل من الركعتين فيجب الاستئناف، أم لا، ~~فلا ولا فرق بين فوات الموالاة بعذر أو بغيره. ms0312 ولو لم يعد الأولون، واجتمع ~~بدلهم أربعون، PageV01P513 # وجب استئناف الخطبة، طال الفصل أم قصر. أما إذا انفضوا بعد فراغ الخطبة، ~~فإن عادوا قبل طول الفصل، صلى الجمعة بتلك الخطبة. وإن عادوا بعد طوله، ففي ~~اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة، قولان. الأظهر: الاشتراط. فلا يمكن ~~الصلاة بتلك الخطبة. وعلى الثاني: يصلي بها. ثم نقل المازني، أن الشافعي ~~قال: أحببت أن تبتدئ الخطبة، ثم يصلي الجمعة، فإن لم يفعل، صلى بهم الظهر. ~~واختلف الأصحاب في معناه، فقال ابن سريج، والقفال، والأكثرون: # يجب أن يعيد الخطبة، ويصلي بهم الجمعة لتمكنه. قالوا: ولفظ الشافعي: # أوجبت، ولكنه صحف. ومنهم من قال: أراد بأحببت: أوجبت. قالوا: وقوله: # صلى بهم الظهر، محمول على ما إذا ضاق الوقت. وقال أبو إسحاق: لا يجب ~~إعادة الخطبة، لكن يستحب، وتجب الجمعة للقدرة (1). وقال أبو علي في ~~(الافصاح): لا تجب إعادة الخطبة، ولا الجمعة، ولكن يستحبان عملا بظاهر ~~النص. ودليل الثاني والثالث في ترك الخطبة، خوف الانفضاض ثانيا، فسقطت بهذا ~~العذر، وحصل خلاف في وجوب إقامة الجمعة، كما اختصره الغزالي، فقال: إن ~~شرطنا الموالاة، ولم تعد الخطبة، أتم المنفضون. وهل يأثم الخطيب؟ # قولان. قلت: الأصح قول ابن سريج، ومتابعيه، وأن الخطيب يأثم إذا لم يعد، ~~والله أعلم. # وسواء طال الفصل والخطيب ساكت، أو مستمر في الخطبة، ثم لما عادوا أعاد ما ~~جرى من واجبها في حال الانفضاض. أما إذا أحرم بالعدد المعتبر، ثم حضر ~~أربعون آخرون وأحرموا، ثم انفض الأولون، فلا يضر، بل يتم الجمعة، سواء كان ~~اللاحقون سمعوا الخطبة، أم لا. قال إمام الحرمين: ولا يمتنع (2) عندي أن ~~يقال: # عندي (3) يشترط بقاء أربعين سمعوا الخطبة، فلا تستمر الجمعة إذا كان ~~اللاحقون لم يسمعوها. فأما إذا انفضوا ولحق أربعون على الاتصال فقد قال في ~~(الوسيط): # تستمر الجمعة. لكن يشترط هنا أن يكون اللاحقون سمعوا الخطبة. أما إذا ~~انفضوا فنقص العدد في باقي الصلاة، ففيه خمسة أقوال منصوصة ومخرجة. أظهرها: ~~PageV01P514 # تبطل الجمعة ويشترط العدد في جميعها. فعلى هذا، لو أحرم الامام، وتبطأ ms0313 ~~المقتدون (1)، ثم أحرموا، فإن تأخر تحرمهم عن ركوعه، فلا جمعة. وإن لم ~~يتأخروا عن ركوعه (2)، فقال القفال: تصح الجمعة. وقال الشيخ أبو محمد: # يشترط أن لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم. وقال إمام الحرمين: الشرط ~~أن يتمكنوا من إتمام الفاتحة، فإذا حصل ذلك، لم يضر الفصل، وهذا هو الأصح ~~عند الغزالي. والقول الثاني: إن بقي اثنان مع الامام، أتم الجمعة، وإلا ~~بطلت. # والثالث: إن بقي معه واحد، لم تبطل، وهذه الثلاثة منصوصة. الأولان في ~~الجديد. والثالث: القديم. ويشترط في الواحد والاثنين: كونهما بصفة الكمال. # وقال صاحب (التقريب): في اشتراط الكمال احتمال، لأنا اكتفينا باسم ~~الجماعة. # قلت: هذا الاحتمال حكاه صاحب (الحاوي) وجها محققا لأصحابنا، حتى لو بقي ~~صبيان، أو صبي، كفى. والصحيح: اشتراط الكمال. قال في (النهاية): احتمال ~~صاحب (التقريب) غير معتد به. والله أعلم. # والرابع: لا تبطل وإن بقي واحدة (3). والخامس: إن كان الانفضاض في الركعة ~~الأولى بطلت الجمعة. وإن كان بعدها، لم تبطل، ويتم الامام الجمعة وحده، ~~وكذا من معه إن بقي معه أحد. # الشرط الخامس: الجماعة (4). فلا تصح الجمعة بالعدد فرادى. وشروط الجماعة: ~~على ما سبق في غير الجمعة (5). ولا يشترط حضور السلطان، ولا إذنه فيها. ~~وحكى في (البيان) قولا قديما: إنها لا تصح إلا خلف الامام، أو من أذن له، ~~وهو شاذ منكر. ثم لامام الجمعة أحوال. # أحدها: أن يكون عبدا، أو مسافرا، فإن تم به العدد، لم تصح الجمعة، ~~PageV01P515 # وإن تم بغيره (1)، صحت على المذهب (2). وقيل: وجهان. أصحهما: الصحة. # والثاني: البطلان. هذا إذا صليا الجمعة قبل أن يصليا الظهر. فإن كانا ~~صليا ظهر يومهما، فهما متنفلان بالجمعة. وفي الجمعة خلفهما ما يأتي في ~~المتنفل. # الحال الثاني: أن يكون صبيا، أو متنفلا، فإن تم العدد به، لم تصح، وإن تم ~~دونه، صحت على الأظهر (3) عند الأكثرين. واتفقوا على أن الجواز في المتنفل ~~أظهر منه في الصبي، لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه. # الحال الثالث: أن يصلوا الجمعة خلف من يصلي صبحا، أو عصرا، فكالمتنفل. ~~وقيل: ms0314 تصح قطعا، لأنه يصلي فرضا. ولو صلوها (4) خلف مسافر يقصر الظهر، جاز ~~إن قلنا (5): الجمعة ظهر مقصورة. وإن قلنا: صلاة على حيالها، فكالصبح. # الحال الرابع: إذا بان الامام بعد الصلاة جنبا أو محدثا، فإن تم العدد ~~به، لم تصح. وإن تم دونه، فالأظهر: الصحة. نص عليه في (الام)، وصححه ~~العراقيون، وأكثر أصحابنا. والثاني: لا تصح، لان الجماعة شرط، والامام غير ~~مصل، بخلاف سائر الصلوات، فإن الجماعة فيها ليست شرطا. وغايته أنهم صلوها ~~فرادى. والمنع هنا أقوى منه في مسألة الاقتداء بالصبي. وقال الأكثرون ~~المرجحون للأول: لا نسلم أن حدث الامام يمنع صحة الجماعة، وثبوت حكمها في ~~حق المأموم الجاهل بحاله. وقالوا: لا يمنع نيل فضيلة الجماعة في سائر ~~الصلوات، ولا غيره من أحكام الجماعة. وعلى الأظهر، قال صاحب (البيان): # لو صلى الجمعة بأربعين، فبان أن المأمومين محدثون، صحت صلاة الامام (6). ~~PageV01P516 # بخلاف ما لو بانوا عبيدا، أو نساء، فإن ذلك مما يسهل الاطلاع عليه. وقياس ~~من يذهب إلى المنع 0 أن لا تصح جمعة الامام لبطلان الجماعة. # الحال الخامس: إذا قام الامام في غير الجمعة إلى ركعة زائدة سهوا، فاقتدى ~~به إنسان فيها، وأدرك جميع الركعة، فإن كان عالما بسهوه، لم تنعقد صلاته ~~على الأصح. وإن كان جاهلا، حسبت له الركعة، ويبني عليها بعد سلام الامام ~~وإن لم تكن تلك الركعة محسوبة للامام كالمحدث. بخلاف ما لو بان الامام ~~كافرا، أو امرأة، لأنهما ليسا أهلا للإمامة بحال. وعلى الوجه الثاني (1): ~~تنعقد الصلاة، ولا تحسب هذه الركعة للمأموم. فلو جرى هذا في الجمعة، فإن ~~قلنا: في غير الجمعة لا يدرك به الركعة، لم يدرك به هنا الجمعة، ولا تحسب ~~عن الظهر أيضا، وإن قلنا: يدركها في غير الجمعة، فهل تحسب هذه الركعة عن ~~الجمعة؟ وجهان بناء على القولين في المحدث. واختار ابن الحداد: أنها لا ~~تحسب. # واعلم أن الأصحاب لم يذكروا في المحدث إذا لم تحصل الجمعة: أن صلاة ~~المقتدي به منعقدة، وإن المأتي به يحسب عن الظهر، حتى لو تبين الحال ms0315 قبل ~~سلام الامام أو بعده على قرب، يتمها ظهرا إذا جوزنا بناء الظهر على الجمعة. ~~ومقتضى التسوية بين الفصلين: الانعقاد والاحتساب عن الظهر. # فرع: إذا أدرك المسبوق ركوع الامام في ثانية الجمعة، كان مدركا للجمعة. ~~فإذا سلم الامام، أتى بثانية (2)، وإذا أدركه بعد ركوعها، لم يدرك الجمعة، ~~ويقوم بعد سلام الامام إلى أربع للظهر (3)، وكيف ينوي هذا المدرك بعد ~~PageV01P517 # الركوع؟ وجهان. أصحهما: ينوي الجمعة موافقة للامام (1). والثاني: الظهر، ~~لأنها الحاصلة (2). فلو صلى مع الامام ركعة، ثم قام فصلى أخرى، وعلم في ~~التشهد أنه ترك سجدة من إحدى الركعتين، نظر، إن علمها من الثانية، فهو مدرك ~~للجمعة، فيسجد سجدة، ويعيد التشهد، ويسجد للسهو ويسلم. وإن علمها من ~~الأولى، أو شك، لم يكن مدركا للجمعة، وحصلت له ركعة من الظهر، ولو أدركه في ~~الثانية، وشك هل سجد معه سجدة، أم سجدتين؟ فإن لم يسلم الامام، سجد بعد ~~سجدة أخرى، وكان مدركا للجمعة. وإن سلم الامام، لم يدرك الجمعة، فيسجد ويتم ~~الظهر. أما ذا أدرك في غير الجمعة الامام في ركوع غير محسوب، كركوع الامام ~~المحدث، وركوع الامام (3) الساهي بزيادة ركعة، وقلنا: إنه لو أدركها كلها، ~~حسبت، فوجهان. أصحهما: لا يكون مدركا للركعة. والثاني: يدركها. # فلو أدرك ركوع ثانية الجمعة، فبان الامام محدثا، وقلنا: لو أدرك الركعة ~~بكمالها مع المحدث في الجمعة حسبت، فعلى هذين الوجهين، الأصح: لا يدرك ~~الجمعة. # فصل: إذا خرج الامام عن الصلاة بحدث تعمده، أو سبقه، أو بسبب غيره، أو ~~بلا سبب، فإن كان في غير الجمعة، ففي جواز الاستخلاف قولان. # أظهرهما الجديد: يجوز (4). والقديم: لا يجوز. ولنا وجه: أنه يجوز بلا ~~خلاف في غير الجمعة. وإنما القولان في الجمعة، والمذهب: طرد القولين في ~~جميع الصلوات. فإن لم نجوز الاستخلاف، أتم القوم صلاتهم فرادى. وإن جوزناه، ~~فيشترط كون الخليفة صالحا لامامة القوم. فلو استخلف لامامة الرجال امرأة، ~~فهو PageV01P518 # لغو، ولا تبطل صلاتهم إلا أن يقتدوا بها. قال إمام الحرمين: ويشترط حصول ~~الاستخلاف على قرب. فلو فعلوا على الانفراد ركنا، ms0316 امتنع الاستخلاف بعده. # وهل يشترط كون الخليفة ممن اقتدى بالامام قبل حدثه؟ قال الأكثرون من ~~العراقيين، وغيرهم: إن استخلف في الركعة الأولى أو الثالثة (1) من الرباعية ~~من لم يقتد به، جاز، لأنه لا يخالفهم في الترتيب، وإن استخلفه في الثانية، ~~أو الأخيرة، لم يجز، لأنه يحتاج إلى القيام، ويحتاجون إلى القعود. وأطلق ~~جماعة اشتراط كون الخليفة ممن اقتدى به. وبه قطع إمام الحرمين، وزاد فقال: ~~لو أمر الامام أجنبيا فتقدم، لم يكن خليفة، بل عاقد لنفسه صلاة، جاز على ~~ترتيب نفسه فيها. فلو اقتدى به القوم، فهو اقتداء منفردين في أثناء الصلاة. ~~وقد سبق الخلاف فيه في موضعه، لان قدوتهم انقطعت بخروج الامام عن الصلاة. ~~ولا يشترط كون الخليفة مقتديا في الأولى، بل يجوز استخلاف المسبوق. ثم عليه ~~مراعاة نظم صلاة الامام، فيقعد في موضع قعوده، ويقوم في موضع قيامه، كما ~~كان يفعل لو لم يخرج عن الصلاة، حتى لو لحق الامام في ثانية الصبح، ثم أحدث ~~الامام فيها، واستخلفه، قنت وقعد فيها للتشهد، ثم يقنت في الثانية لنفسه. ~~ولو سها قبل اقتدائه، أو بعده، سجد في آخر صلاة الامام، وأعاد في آخر صلاة ~~نفسه على الأظهر . وإذا تمت صلاة الامام، قام لتدارك ما عليه. وهم بالخيار، ~~إن شاؤوا فارقوه وسلموا، وإن شاؤوا صبروا جلوسا ليسلموا معه. هذا كله إذا ~~عرف المسبوق نظم صلاة الامام، فإن لم يعرف، فقولان. وقيل: وجهان. # قلت: أرجحهما دليلا (2): أنه لا يصح. وقال الشيخ أبو علي السنجي: # أصحهما: جوازه (3). والله أعلم. # فإن جوزنا، راقب القوم إذا أتم الركعة، فإن هموا بالقيام، قام، وإلا قعد. # وسهو الخليفة قبل حدث الامام، يحمله الامام. وسهوه بعده يقتضي السجود ~~عليه PageV01P519 # وعلى القوم. وسهو القوم قبل حدث الامام [يحمله الامام وسهوه بعده] (1) ~~وبعد الاستخلاف، محمول، وبينهما غير محمول، بل يسجد الساهي بعد سلام ~~الخليفة. هذا كله في غير الجمعة. # أما الاستخلاف في الجمعة، ففيه القولان. فإن لم نجوزه: فالمذهب أنه إن ~~أحدث في الأولى، أتم القوم صلاتهم ظهرا. وإن أحدث ms0317 في الثانية، أتمها جمعة ~~من أدرك معه ركعة. ولنا قول: أنهم يتمونها جمعة في الحالين. ووجه: أنهم ~~يتمونها ظهرا في الحالين. وإن جوزنا الاستخلاف، نظر، إن استخلف من لم يقتد ~~به، لم يصح، ولم يكن لذلك الخليفة أن يصلي الجمعة، لأنه لا يجوز ابتداء ~~جمعة بعد جمعة. وفي صحة ظهر هذا الخليفة، خلاف مبني على أن الظهر هل تصح ~~قبل فوات الجمعة، أم لا؟ فإن قلنا: لا تصح، فهل تبقى نفلا؟ فيه القولان. ~~فإن قلنا: لا تبقى فاقتدى به القوم، بطلت صلاتهم. وإن صححناها وكان ذلك في ~~الركعة الأولى، فلا جمعة لهم. وفي صحة الظهر خلاف مبني على صحة الظهر بنية ~~الجمعة. وإن كان في الركعة الثانية واقتدوا به، كان هذا اقتداء طارئا على ~~الانفراد. وفيه الخلاف الجاري في سائر الصلوات. وفيه شئ آخر، وهو الاقتداء ~~في الجمعة بمن يصلي الظهر، أو النافلة، وفيه الخلاف المتقدم. # أما إذا استخلف من اقتدى به قبل الحدث، فينظر، إن لم يحضر الخطبة، ~~فوجهان. أحدهما: لا يصح استخلافه، كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ~~ليصلي بهم، فإنه لا يجوز. وأصحهما: الجواز. ونقل الصيدلاني في هذا الخلاف ~~قولين: المنع عن البويطي، والجواز عن أكثر الكتب. والخلاف في مجرد حضور ~~الخطبة. ولا يشترط سماعها (2) بلا خلاف، وصرح به الأصحاب. # وإن كان حضر الخطبة، أو لم يحضرها، وجوزنا استخلافه، نظر، إن استخلف من ~~أدرك معه الركعة الأولى، جاز وتمت لهم (3) الجمعة، سواء أحدث الامام في ~~الأولى PageV01P520 # أم الثانية. وفي وجه شاذ ضعيف: أن الخليفة يصلي الظهر، والقوم يصلون ~~الجمعة. وإن استخلف من أدركه في الثانية، قال إمام الحرمين: إن قلنا: لا ~~يجوز استخلاف من لم يحضر الخطبة، لم يجز استخلاف هذا المسبوق، وإلا، ~~فقولان. أظهرهما: - وبه قطع الأكثرون - الجواز. فعلى هذا، يصلون الجمعة. # وفي الخليفة وجهان (1). أحدهما: يتمها جمعة. والثاني، وهو الصحيح ~~المنصوص: لا يتمها جمعة. فعلى هذا، يتمها ظهرا على المذهب. وقيل: # قولان. أحدهما: يتمها ظهرا. والثاني: لا. فعلى هذا، هل تبطل، أم تنقلب ms0318 ~~نفلا؟ قولان. فإن أبطلناها، امتنع استخلاف المسبوق. وإذا جوزنا الاستخلاف، ~~والخليفة مسبوق، يراعي نظم صلاة الامام، فيجلس إذا صلى ركعة ويتشهد، فإذا ~~بلغ موضع السلام، أشار إلى القوم، وقام إلى ركعة أخرى إن قلنا: إنه مدرك ~~للجمعة، وإلى ثلاث إن قلنا: صلاته ظهر. والقوم بالخيار إن شاؤوا فارقوه ~~وسلموا، وإن شاؤوا ثبتوا جالسين حتى يسلم بهم. ولو دخل مسبوق واقتدى به في ~~الركعة الثانية التي استخلف فيها، صحت له الجمعة وإن لم تصح للخليفة، نص ~~عليه الشافعي رحمه الله. قال الأصحاب: هو تفريع على صحة الجمعة خلف مصلي ~~الظهر. وتصح جمعة الذين أدركوا مع الامام الأول ركعة بكل حال، لأنهم لو ~~انفردوا بالركعة الثانية، كانوا مدركين للجمعة، فلا يضر اقتداؤهم فيها ~~بمصلي الظهر أو النفل. # فرع: هل تشترط نية القدوة بالخليفة في الجمعة وغيرها من الصلوات؟ # وجهان. الأصح: لا يشترط (2). والثاني: يشترط، لأنهم بحدث الأول صاروا ~~منفردين. وإذا لم يستخلف الامام، قدم القوم واحدا بالإشارة. ولو تقدم واحد ~~بنفسه، جاز، وتقديم القوم أولى من استخلاف الامام، لأنهم المصلون. قال إمام ~~الحرمين: ولو قدم الامام واحدا، والقوم آخر، فأظهر الاحتمالين: أن من قدمه ~~PageV01P521 # القوم أولى. فلو لم يستخلف الامام، ولا القوم، ولا تقدم أحد، فالحكم ما ~~ذكرناه تفريعا على منع الاستخلاف. قال الأصحاب: ويجب على القوم تقديم (1) ~~واحد إن كان خروج الامام في الركعة الأولى ولم يستخلف. وإن كان في الثانية، ~~لم يجب التقديم، ولهم الانفراد بها كالمسبوق (2). وقد حكينا في الصورتين ~~خلافا، تفريعا على منع الاستخلاف، فيتجه عليه الخلاف في وجوب التقديم ~~وعدمه. # فرع: هذا كله إذا أحدث في أثناء الصلاة. فلو أحدث بين الخطبة والصلاة، ~~فأراد أن يستخلف من يصلي، إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة، جاز، وإلا، فلا ~~يجوز، بل إن اتسع الوقت، خطب بهم آخر وصلى، وإلا صلوا الظهر. # وقال بعض الأصحاب: إن جوزنا الاستخلاف في الصلاة، فهنا أولى، وإلا ففيه ~~الخلاف. وعكس الشيخ أبو محمد فقال: إن لم نجوزه في الصلاة، فهنا أولى، وإلا ~~ففيه الخلاف. والمذهب: ms0319 استواؤهما. ثم إذا جوزنا، فشرطه أن يكون الخليفة سمع ~~الخطبة، على المذهب، وبه قطع الجمهور، لان من لم يسمع، ليس من أهل الجمعة. ~~ولهذا، لو بادر أربعون من السامعين بعد الخطبة، فعقدوا الجمعة، انعقدت لهم، ~~بخلاف غيرهم. وإنما يصير غير السامع من أهل الجمعة، إذا دخل في الصلاة. ~~وحكى صاحب (التتمة) وجهين في استخلاف من لم يسمع. # ولو أحدث في أثناء الخطبة، وشرطنا الطهارة فيها، فهل يجوز الاستخلاف؟ إن ~~منعناه في الصلاة، فهنا أولى، وإلا، فالصحيح جوازه كالصلاة. # فرع: لو صلى مع الامام ركعة من الجمعة، ثم فارقه بعذر، أو بغيره، وقلنا: ~~لا تبطل الصلاة بالمفارقة، أتمها جمعة كما لو أحدث الامام. # فرع: إذا تمت صلاة الامام، ولم تتم صلاة المأمومين، فأرادوا استخلاف من ~~يتم بهم، إن لم نجوز الاستخلاف للامام، لم يجز لهم، وإلا، فإن كان في ~~الجمعة، بأن كانوا مسبوقين، لم يجز، لان الجمعة لا تنشأ بعد جمعة. وإن كان ~~في غيرها، بأن كانوا مسبوقين، أو مقيمين، وهو مسافر، فالأصح: المنع، لان ~~PageV01P522 # الجماعة حصلت، وإذا أتموها (1) فرادى نالوا فضلها. # فصل: إذا منعته الزحمة في الجمعة السجود على الأرض مع الامام في الركعة ~~الأولى، نظر، إن أمكنه أن يسجد على ظهر إنسان (2)، أو رجله، لزمه ذلك (3)، ~~على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفيه وجه شاذ: يتخير، إن شاء سجد على ~~الظهر، وإن شاء صبر ليسجد على الأرض. ثم قال جماهير الأصحاب: # إنما يسجد على ظهر غيره، إذا قدر على رعاية هيئة الساجدين، بأن يكون على ~~موضع مرتفع. فإن لم يكن، فالمأتي به ليس بسجود. وفيه وجه ضعيف، أنه لا يضر ~~ارتفاع الظهر، والخروج عن هيئة الساجدين للعذر. وإذا تمكن من السجود على ~~ظهر غيره فلم يسجد، فهو تخلف بغير عذر على الأصح. وعلى الثاني: # بعذر. ولو لم يتمكن من السجود على الأرض ولا على الظهر، فأراد أن يخرج عن ~~المتابعة لهذا العذر، ويتمها ظهرا، ففي صحتها قولان، لأنها ظهر قبل فوات ~~الجمعة. قال إمام الحرمين: ويظهر منعه من الانفراد، ms0320 لان إقامة الجمعة ~~واجبة، فالخروج منها عمدا مع توقع إدراكها لا (4) وجه له (5). فأما إذا دام ~~على المتابعة، PageV01P523 # فما يصنع؟ فيه أوجه. الصحيح: أنه ينتظر التمكن. والثاني، يومئ السجود ~~أقصى ما يمكنه كالمريض. والثالث: يتخير بينهما (1). فإذا قلنا: بالصحيح، ~~فله حالان. أحدهما: يتمكن من السجود قبل ركوع الامام في الثانية. والثاني: ~~لا يتمكن إلى ركوعه. ففي الحال الأول يسجد عند تمكنه، فإذا فرغ من سجوده، ~~فللامام أحوال أربعة. # أحدها: أن يكون بعد في القيام، فيفتتح القراءة، فإن أتمها ركع معه، وجرى ~~على متابعته، ولا بأس بهذا التخلف للعذر. وإن ركع الامام قبل إتمامها، فهل ~~له حكم المسبوق؟ وجهان. وقد بينا حكم المسبوق في باب (صلاة الجماعة. # قلت: أصحهما عند الجمهور: له حكمه. والله أعلم. # الحال الثاني: للامام أن يكون في الركوع. فالأصح عند الجمهور: أنه يدع ~~القراءة، ويركع معه، لأنه لم يدرك محلها، فسقطت عنه كالمسبوق. والثاني: # يلزمه قراءتها، ويسعى وراء الامام، وهو متخلف بعذر. # الحال الثالث: أن يكون فارغا من الركوع ولم يسلم، فإن قلنا في الحال ~~الثاني: هو كالمسبوق، تابع الامام فيما هو فيه، ولا يكون محسوبا له، بل ~~يقوم عند سلام الامام إلى ركعة ثانية. وإن قلنا: ليس هو كالمسبوق، اشتغل ~~بترتيب صلاة نفسه. وقيل: يتعين متابعة الامام قطعا. # الحال الرابع: أن يكون الامام متحللا من صلاته، فلا يكون مدركا للجمعة، ~~لأنه لم يتم له ركعة قبل سلام الامام، بخلاف ما لو رفع رأسه من السجود، ثم ~~سلم الامام في الحال. قال إمام الحرمين: وإذا جوزنا له التخلف، وأمرناه ~~بالجريان على ترتيب صلاة (2) نفسه، فالوجه أن يقتصر على الفرائض، فعساه ~~يدرك الامام، ويحتمل أن يجوز الاتيان بالسنن مع الاقتصار على الوسط منها. ~~الحال الثاني للمأموم: أن لا يتمكن من السجود حتى ركع الامام في الثانية، ~~وفيه قولان. PageV01P524 # أظهرهما: يتابعه فيركع معه. والثاني: لا يركع معه بل يسجد، ويراعي ترتيب ~~صلاة نفسه. فإن قلنا بالأول، فتارة يوافق ما أمرناه، وتارة يخالف. فإن وافق ~~وركع معه، فأي الركوعين يحتسب؟ ms0321 وجهان. وقيل: قولان. أصحهما عند الأصحاب: # بالركوع الأول. والثاني: بالثاني. فإن قلنا: بالثاني، حصلت له الركعة ~~الثانية بكمالها. فإذا سلم الامام، ضم إليها أخرى، وتمت جمعة بلا خلاف. وإن ~~قلنا: # بالأول، حصلت ركعة ملفقة من ركوع الأولى، وسجود الثانية. وفي إدراك ~~الجمعة بالملفقة، وجهان. أصحهما: تدرك. أما إذا خالف ما أمرناه، فاشتغل ~~بالسجود وترتيب نفسه، فإن فعل ذلك مع علمه بأن واجبه المتابعة، ولم ينو ~~مفارقته، بطلت صلاته، ويلزمه الاحرام بالجمعة إن أمكنه إدراك الامام في ~~الركوع. وإن نوى مفارقته، فقد أخرج نفسه عن المتابعة بغير عذر. وفي بطلان ~~الصلاة به، قولان سبقا. فإن لم تبطل، لم تصح جمعته. وفي صحة ظهره، خلاف ~~مبني على أن الجمعة إذا تعذر إتمامها، هل يجوز إتمامها ظهرا؟ وعلى أن الظهر ~~هل تصح قبل فوات الجمعة؟ وإن فعل ذلك ناسيا أو جاهلا، فما أتى به من ~~السجود، لا يعتد به، ولا تبطل صلاته. ثم إن فرغ والامام بعد في الركوع لزمه ~~متابعته. فإن تابعه وركع معه، فالتفريع كما سبق لو لم يسجد، وإن لم يركع ~~معه، أو كان الامام فرغ من الركوع، نظر، إن راعى ترتيب نفسه، بأن قام بعد ~~السجدتين، وقرأ، وركع، وسجد، فالمفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشئ ~~مما يأتي به على غير المتابعة. وإذا سلم الامام، سجد سجدتين لتمام الركعة، ~~ولا يكون مدركا للجمعة، لان على هذا القول الذي عليه التفريع، نأمره ~~بالمتابعة بكل حال. وكما لا يحسب له السجود والامام راكع، لكون فرضه ~~المتابعة، وجب أن لا يحسب والامام في ركن بعد الركوع. وقال الصيدلاني، ~~وإمام الحرمين، والغزالي: إذا فعل هذا المذكور، تم له منهما جميعا ركعة، ~~لكن فيها نقصانان. أحدهما: # التلفيق، فإن ركوعها من الأولى، وسجودها من الثانية، وفي الملفقة الخلاف. # والثاني: نقصها بالقدوة الحكمية، فإنه لم يتابع الامام في معظم ركعته ~~متابعة حسية، بل حكمية. وفي إدراك الجمعة بالركعة الحكمية، وجهان، ~~كالملفقة، أصحهما: الادراك، وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية، فإن ~~السجود في حال قيام ms0322 الامام، ليس على حقيقة المتابعة، ولا خلاف أن الجمعة ~~تدرك به. هذا PageV01P525 # كله إذا جرى على ترتيب نفسه بعد فراغه من السجدتين اللتين لم يعتد بهما. ~~فأما إذا فرغ منهما والامام ساجد، فتابعه في سجدتيه، فهذا هو الذي نأمره به ~~في هذه الحالة على هذا القول، فتحسبان له، ويكون الحاصل ركعة ملفقة، وإن ~~وجد الامام في التشهد، وافقه. فإذا سلم، سجد سجدتين وتمت له الركعة (1)، ~~ولا جمعة له، لأنه لم يتم له ركعة والامام في الصلاة. وكذا يفعل لو وجده قد ~~سلم. هذا كله إذا قلنا: يتابع الامام. أما إذا قلنا: لا يتابعه بل يسجد ~~ويراعي ترتيب نفسه، فله حالان. # أحدهما: أن يخالف ما أمرناه، فيركع مع الامام. فإن تعمد، بطلت صلاته، ~~ويلزمه أن يحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الامام في الركوع، وإن كان (2) ~~ناسيا، أو جاهلا يعتقد أن الواجب عليه الركوع مع الامام، لم تبطل صلاته، ~~ولم يعتد بركوعه. فإذا سجد معه بعد الركوع، حسبت له السجدتان على الصحيح. # وعلى الشاذ، لا يعتد بهما. فعلى الصحيح، تحصل ركعة ملفقة. وفي الادراك ~~بها، الوجهان. # الحال الثاني: أن يوافق ما أمرناه، فيسجد، فهذه قدوة حكمية. وفي الادراك ~~بها، الوجهان. فإذا فرغ من السجود، فللامام حالان. # أحدهما: أن يكون فارغا من الركوع، إما في السجود، وإما في التشهد، ~~فوجهان. أحدهما: يجري على ترتيب نفسه، فيقوم، ويقرأ، ويركع. # وأصحهما: يلزمه متابعة الامام فيما هو فيه، فإذا سلم الامام، اشتغل ~~بتدارك ما عليه، وبهذا قطع كثير من أصحابنا العراقيين وغيرهم. فعلى هذا، لو ~~كان الامام عند فراغه من السجود قد هوى للسجود فتابعه، فقد والى بين أربع ~~سجدات: فهل المحسوب لاتمام الركعة الأولى، السجدتان الأوليان، أم الاخريان؟ ~~وجهان. # أصحهما: الأوليان. والثاني: الاخريان. فعلى هذا، يعود الخلاف في الملفقة. # الحال الثاني: للامام أن يكون راكعا بعد. فهل عليه متابعته، وتسقط عنه ~~PageV01P526 # القراءة كالمسبوق؟ أو يشتغل بترتيب [صلاة] (1) نفسه فيقرأ؟ وجهان كما ~~ذكرنا تفريعا على القول الأول. فعلى الأول، يسلم معه، وتتم جمعته. وعلى ~~الثاني: # يقرأ ms0323 ويسعى ليلحقه، وهو مدرك للجمعة. # فرع: إذا لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد الإمام في الثانية، تابعه ~~في السجود بلا خلاف. فإن قلنا: الواجب متابعة الامام، فالحاصل ركعة ملفقة ~~(2)، وإلا فغير ملفقة، أما إذا لم يتمكن من السجود حتى تشهد الامام، فيسجد. ~~ثم إن أدرك الامام قبل السلام، أدرك الجمعة، وإلا فلا. # قلت: قال إمام الحرمين: لو رفع المزحوم رأسه من السجدة الثانية، فسلم ~~الامام قبل أن يعتدل المزحوم، ففيه احتمال. قال: والظاهر: أنه مدرك للجمعة ~~(3). والله أعلم. # أما إذا كان الزحام في سجود الركعة الثانية، وقد صلى الأولى مع الامام، ~~فيسجد متى تمكن قبل سلام الامام، أو بعده، وجمعته صحيحة. فإن كان مسبوقا، ~~لحقه في الثانية. فإن تمكن قبل سلام الامام، سجد وأدرك ركعة من الجمعة، ~~وإلا فلا جمعة له. أما إذا زحم عن ركوع الأولى حتى ركع الامام في الثانية، ~~فيركع. # قال الأكثرون: ويعتد له بالركعة الثانية، وتسقط الأولى. ومنهم من قال: ~~الحاصل ركعة ملفقة. # فرع: إذا عرضت حالة في الصلاة تمنع من وقوعها جمعة في صور الزحام وغيرها، ~~فهل تتم صلاته ظهرا؟ قولان (4) يتعلقان بأصل. وهو: أن الجمعة ظهر ~~PageV01P527 # مقصورة، أم صلاة على حيالها؟ وفيه قولان اقتضاهما (1) كلام الشافعي (2). # قلت: أظهرهما: صلاة بحيالها. والله أعلم. # فإن قلنا: ظهر مقصورة، فإذا فات بعض شروط الجمعة، أتمها ظهرا كالمسافر ~~إذا فات شرط قصره. وإن قلنا: فرض على حياله، فهل يتمها؟ وجهان. # والصحيح مطلقا: أنه يتمها ظهرا. لكن هل يشترط أن يقصد قلبها ظهرا، أم ~~تنقلب بنفسها ظهرا؟ وجهان في (النهاية). # قلت: الأصح: لا يشترط، وهو مقتضى كلام الجمهور. والله أعلم. # وإذا قلنا: لا يتمها ظهرا، فهل تبطل، أم تبقى نفلا؟ فيه القولان السابقان ~~فيمن صلى الظهر قبل الزوال ونظائرها. قال إمام الحرمين: قول البطلان، لا ~~ينتظم تفريعه إذا أمرناه في صورة الزحام بشئ فامتثل، فليكن ذلك مخصوصا بما ~~إذا خالف. # فرع: التخلف بالنسيان، هل هو كالتخلف بالزحام؟ قيل: فيه وجهان. # أصحهما: نعم، لعذره. والثاني: لا لندوره وتفريطه. والمفهوم ms0324 من كلام ~~الأكثرين، أن فيه تفصيلا. فإن تأخر سجوده عن سجدتي الامام بالنسيان، ثم سجد ~~في حال قيام الامام، فحكمه كالزحام، وكذا لو تأخر لمرض. وإن بقي ذاهلا حتى ~~ركع الامام في الثانية، فطريقان. أحدهما: كالمزحوم، فيركع معه على قول، ~~ويراعي ترتيب نفسه في قول. والطريق الثاني: يتبعه قولا واحدا، لأنه مقصر ~~فلا يجوز ترك المتابعة. قال الروياني: هذا الطريق أظهر. # فرع: الزحام يجري في جميع الصلوات، وإنما يذكرونه في الجمعة، لان الزحمة ~~فيها أكثر، ولأنه يجتمع فيها وجوه من الاشكال لا يجري في غيرها، مثل ~~PageV01P528 # الخلاف في إدراك الجمعة بالملفقة، والحكمية وبنائها على أنها ظهر مقصورة، ~~أم لا؟ ولان الجماعة فيها شرط، ولا يمكن المفارقة ما دام يتوقع إدراك ~~الجمعة، بخلاف سائر الصلوات. # إذا عرفت ذلك، فإذا زحم في سائر الصلوات، فلم يمكنه السجود حتى ركع ~~الامام في الثانية، فالمذهب: أنه على القولين. وقيل: يركع معه قطعا. وقيل: # يراعي ترتيب نفسه قطعا. # الشرط السادس: الخطبة. فمن شرائط الجمعة: تقديم خطبتين (1). وأركان ~~الخطبة خمسة. أحدها: حمد الله تعالى (2)، ويتعين لفظ الحمد. والثاني: # الصلاة على رسول الله (ص) (3)، ويتعين لفظ الصلاة. وحكي في (النهاية) عن ~~كلام بعض الأصحاب: ما يوهم أنهما لا يتعينان، ولم ينقله وجها مجزوما به. ~~الثالث: # الوصية بالتقوى، وهل يتعين لفظ الوصية؟ وجهان. الصحيح المنصوص: لا يتعين. ~~قال إمام الحرمين: ولا خلاف أنه لا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار ~~بالدنيا وزخارفها، فإن ذلك قد يتواصى به منكرو الشرائع، بل لا بد من الحمل ~~على طاعة الله تعالى، والمنع من المعاصي. ولا يجب في الموعظة كلام طويل، بل ~~لو قال: أطيعوا الله كفى، وأبدى الامام فيه احتمالا، ولا تردد في أن كلمتي ~~الحمد، والصلاة، كافيتان. ولو قال: والصلاة على محمد، أو على النبي، أو ~~رسول الله، كفى. ولو قال: الحمد للرحمن، أو الرحيم، فمقتضى كلام الغزالي: ~~أنه لا يكفيه، ولم أره مسطورا، وليس هو ببعيد كما في كلمة PageV01P529 # التكبير (1). ثم هذه الأركان الثلاثة، لا بد منها في كل ms0325 واحدة من ~~الخطبتين. ولنا وجه: أن الصلاة على النبي (ص) في إحداهما كافية، وهو شاذ. ~~الرابع: الدعاء للمؤمنين (2)، وهو ركن على الصحيح. والثاني: لا يجب، وحكي ~~عن نصه في (الاملاء). وإذا قلنا بالصحيح، فهو مخصوص بالثانية. فلو دعا في ~~الأولى لم يحسب، ويكفي ما يقع عليه الاسم. قال إمام الحرمين: وأرى أنه يجب ~~أن يكون متعلقا بأمور الآخرة، وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين، بأن (3) ~~يقول: رحمكم الله. الخامس: قراءة القرآن. وهي ركن على المشهور. وقيل: على ~~الصحيح. # والثاني: ليست بركن، بل مستحبة. فعلى الأول أقلها آية، نص عليه الشافعي ~~رحمه الله، سواء كانت وعدا، أو وعيدا، أو حكما، أو قصة. قال إمام الحرمين: # ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة. ولا شك أنه لو قال: (ثم نظر) (4) لم ~~يكف، وإن عد آية، بل يشترط كونها مفهمة. واختلفوا في محل القراءة على ثلاثة ~~أوجه. # أصحها ونص عليه في (الام): تجب في إحداهما لا بعينها. والثاني: تجب ~~فيهما. والثالث: تجب في الأول خاصة، وهو ظاهر نصه في (المختصر): # ويستحب أن يقرأ في الخطبة سورة (ق). # قلت: قال الدارمي: يستحب أن تكون قراءة (ق) (5) في الخطبة الأولى. # والمراد، قراءتها بكمالها، لاشتمالها على أنواع المواعظ. والله أعلم. # ولو قرأ آية سجدة، نزل وسجد. فلو كان المنبر عاليا، لو نزل لطال الفصل، ~~PageV01P530 # لم يتركه (1)، لكن يسجد عليه إن أمكنه، وإلا ترك السجود. فلو نزل وطال ~~الفصل، ففيه الخلاف المتقدم في الموالاة. ولا تدخل القراءة في الأركان ~~المذكورة. حتى لو قرأ آية فيها موعظة، وقصد إيقاعها عن الجهتين، لم يجزئ، ~~ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة، لان ذلك لا يسمى خطبة. # ولو أتى ببعضها في ضمن آية لم يمتنع. # وهل يشترط كون الخطبة كلها (2) بالعربية؟ وجهان. الصحيح: اشتراطه، فإن لم ~~يكن فيهم من يحسن العربية، خطب بغيرها. ويجب أن يتعلم كل واحد منهم الخطبة ~~العربية (3) (4)، كالعاجز عن التكبير بالعربية. فإن مضت مدة إمكان التعلم ~~ولم يتعلموا، عصوا كلهم، ولا جمعة لهم. # فرع شروط الخطبة ms0326 ستة أحدها: الوقت. وهو ما بعد الزوال (5)، فلا يصح تقديم ~~شئ منها عليه. # الثاني: تقديم الخطبتين على الصلاة. # الثالث: القيام فيهما مع القدرة، فإن عجز عن القيام، فالأولى أن يستنيب. # ولو خطب قاعدا أو مضطجعا للعجز، جاز كالصلاة. ويجوز الاقتداء به، سواء ~~PageV01P531 # قال: لا أستطيع، أو سكت، لأن الظاهر أنه إنما قعد لعجزه، فإن بان أنه كان ~~قادرا، فهو كما لو بان الامام جنبا، ولنا وجه: أنه تصح الخطبة قاعدا مع ~~القدرة على القيام وهو شاذ. # الرابع: الجلوس بينهما، وتجب الطمأنينة فيه، فلو خطب قاعدا لعجزه، لم ~~يضطجع بينهما للفصل، بل يفصل بينهما بسكتة (1)، والسكتة واجبة على الأصح. # ولنا وجه شاذ: أن القائم أيضا يكفيه الفصل بينهما بسكتة. # الخامس: هل يشترط في صحة الخطبة الطهارة عن الحدث، والنجس في البدن ~~والثوب والمكان، وستر العورة؟ قولان. الجديد: اشتراط كل ذلك. ثم قيل: ~~الخلاف مبني على أنهما بدل من الركعتين، أم لا؟ وقيل: على أن الموالاة في ~~الخطبة شرط، أم لا؟ فإن شرطنا الموالاة، شرطنا الطهارة، وإلا، فلا. ثم قال ~~صاحب (التتمة): يطرد الخلاف في اشتراط الطهارة عن الحدث الأصغر والجنابة، ~~وخصه صاحب (التهذيب) بالحدث الأصغر، قال: فأما الجنب، فلا تحسب خطبته قولا ~~واحدا، لان القراءة شرط، ولا تحسب قراءة الجنب، وهذا أوضح. # قلت: الصحيح، أو الصواب، قول صاحب (التتمة) وقد جزم به الرافعي في ~~(المحرر) وقطع الشيخ أبو حامد، والماوردي، وآخرون: بأنه لو بان لهم بعد ~~فراغ الجمعة أن إمامهم (2) كان جنبا، أجزأتهم. ونقله أبو حامد، والماوردي، ~~والأصحاب عن نصه في (الام). والله أعلم. # ثم إذا شرطنا الطهارة، فسبقه حدث في الخطبة، لم يعتد بما يأتي به في حال ~~الحدث. وفي بناء غيره عليه الخلاف الذي سبق. فلو تطهر وعاد، وجب الاستئناف، ~~وإن طال الفصل وشرطنا الموالاة، فإن لم يطل، أو لم نشرط الموالاة، فوجهان. ~~أصحهما: الاستئناف. PageV01P532 # السادس: رفع الصوت، فلو خطب سرا بحيث لم يسمع غيره، لم تحسب على الصحيح ~~المعروف. وفي وجه: تحسب وهو غلط. فعلى الصحيح، الشرط أن ms0327 يسمع أربعين من أهل ~~الكمال. فلو رفع صوته قدر ما يبلغ، ولكن كانوا كلهم أو بعضهم صما، فوجهان. ~~الصحيح: لا تصح، كما لو بعدوا. والثاني: تصح، كما لو حلف لا يكلم فلانا، ~~فكلمه بحيث يسمع، فلم يسمع لصممه، حنث (1)، وكما لو سمعوا الخطبة، ولم ~~يفهموا معناها، فإنها تصح. وينبغي للقوم أن يقبلوا بوجوههم إلى الامام، ~~وينصتوا، ويسمعوا (2). والانصات: هو السكوت. # والاستماع: هو شغل السمع بالسماع. وهل الانصات فرض، والكلام حرام؟ فيه ~~قولان. القديم و (الاملاء): وجوب الانصات، وتحريم الكلام. والجديد: أنه ~~سنة، والكلام ليس بحرام. وقيل: يجب الانصات قطعا. والجمهور أثبتوا القولين. ~~وهل يحرم الكلام على الخطيب؟ فيه طريقان. المذهب: لا يحرم قطعا. والثاني: ~~على القولين. ثم جميع هذا الخلاف في الكلام الذي لا يتعلق به غرض مهم ناجز. ~~فأما إذا رأى أعمى يقع في بئر، أو عقربا تدب على إنسان، فأنذره، أو علم ~~إنسانا شيئا من الخير، أو نهاه عن منكر، فهذا ليس بحرام بلا خلاف. نص عليه ~~الشافعي رحمه الله، واتفق الأصحاب على التصريح به. لكن يستحب أن يقتصر على ~~الإشارة، ولا يتكلم ما أمكن الاستغناء عنه. هذا كله في الكلام في أثناء ~~الخطبة. ويجوز الكلام قبل ابتداء الامام بالخطبة، وبعد الفراغ منهما. فأما ~~في الجلوس بين الخطبتين، فطريقان، قطع صاحب (المهذب) والغزالي، بالجواز. ~~وأجرى المحاملي، وابن الصباغ، وآخرون فيه الخلاف. PageV01P533 # ويجوز للداخل في أثناء الخطبة، أن يتكلم ما لم يأخذ لنفسه مكانا. ~~والقولان فيما بعد قعوده. # فرع: إذا قلنا بالقديم، فينبغي للداخل في أثناء الخطبة، أن لا يسلم، فإن ~~سلم، حرمت إجابته باللفظ، ويستحب بالإشارة كما في الصلاة. وفي تشميت العاطس ~~ثلاثة أوجه، الصحيح المنصوص: تحريمه، كرد السلام. والثاني: # استحبابه. والثالث: يجوز ولا يستحب. ولنا وجه: أنه يرد السلام، لأنه ~~واجب، ولا يشمت العاطس، لأنه سنة. فلا يترك لها الانصات الواجب. وفي وجوب ~~الانصات على من لا يسمع الخطبة، وجهان. أحدهما: لا يجب. ويستحب أن يشتغل ~~بالذكر، والتلاوة. وأصحهما: يجب، نص عليه، وقطع به كثيرون. # وقالوا: البعيد ms0328 بالخيار بين الانصات، وبين الذكر والتلاوة. ويحرم عليه ~~كلام الآدميين، كما يحرم على القريب. هذا تفريع على القديم. فأما إذا قلنا ~~بالجديد، فيجوز رد السلام، والتشميت بلا خلاف. ثم رد في السلام ثلاثة أوجه. ~~أصحها عند صاحب (التهذيب): وجوبه. والثاني: استحبابه. والثالث: جوازه بلا ~~استحباب. وقطع إمام الحرمين، بأنه لا يجب الرد. والأصح: استحباب التشميت. ~~وحيث حرمنا الكلام فتكلم، أثم، ولا تبطل جمعته بلا خلاف. # فرع: قال الغزالي: هل يحرم الكلام على من عدا الأربعين؟ فيه القولان. # وهذا التقدير بعيد في نفسه، ومخالف لما نقله الأصحاب. أما بعده في نفسه، ~~فلان كلامه مفروض في السامعين للخطبة. وإذا حضر جماعة يزيدون على أربعين، ~~فلا يمكن أن يقال: تنعقد الجمعة بأربعين منهم على التعيين، فيحرم الكلام ~~عليهم قطعا. والخلاف في حق الباقين (1)، بل الوجه: الحكم بانعقاد الجمعة ~~بهم، أو بأربعين منهم لا على التعيين. وأما مخالفته لنقل الأصحاب، فلأنك ~~(2) لا تجد للأصحاب إلا إطلاق قولين في السامعين، ووجهين في حق غيرهم كما ~~سبق. # فرع: إذا صعد الخطيب المنبر، فينبغي (3) لمن ليس في صلاة (4) من ~~PageV01P534 # الحاضرين، ألا يفتتحها، سواء كان صلى السنة، أم لا، ومن كان في صلاة ~~خففها، والفرق بين الكلام - حيث قلنا: لا بأس به وإن صعد المنبر ما لم ~~تبتدئ الخطبة - وبين الصلاة انقطع الكلام، هين متى ابتدأ الخطيب الخطبة، ~~بخلاف الصلاة، فإنه قد يفوت سماع أول الخطبة إلى أن يتمها. # قلت: وسواء في المنع من افتتاح الصلاة في حال الخطبة من يسمعها، وغيره. ~~والله أعلم. # ولو دخل في أثناء الخطبة، استحب له أن يصلي التحية، ويخففها. فلو كان ما ~~صلى السنة، صلاها وحصلت التحية. ولو دخل والامام في آخر الخطبة، لم يصل، ~~لئلا يفوته أول الجمعة مع الامام، وسواء في استحباب التحية. قلنا: يجب ~~الانصات، أم لا؟ # فرع: في أمور اختلف في إيجابها في الخطبة. # منها: كونها بالعربية، وتقدم بيانه. # ومنها: نية الخطبة وفرضيتها، اشترطهما القاضي حسين. # ومنها: الترتيب بين الكلمات الثلاث، فأوجب صاحب (التهذيب) وغيره، أن يبدأ ~~بالحمد، ms0329 ثم الصلاة، ثم الوصية. ولا ترتيب بين القراءة والدعاء، ولا بينهما ~~وبين غيرهما. وقطع صاحب (العدة) وآخرون: بأنه لا يجب في شئ من الألفاظ ~~أصلا. قالوا: لكن الأفضل الرعاية. # قلت: قطع صاحب (الحاوي) وكثيرون من العراقيين، بأنه لا يجب الترتيب ونقله ~~في (الحاوي) عن نص الشافعي رحمه الله، وهو الأصح. والله أعلم. PageV01P535 # فرع في سنن الخطبة فمنها: أن يكون على منبر، والسنة أن يكون المنبر على ~~يمين الموضع (1) الذي يصلي فيه الامام. ويكره المنبر الكبير الذي يضيق على ~~المصلين، إذا لم يكن المسجد متسع الخطة، فإن لم يكن منبر، خطب على موضع ~~مرتفع. # ومنها: أن يسلم على من عند المنبر إذا انتهى إليه. # ومنها: إذا بلغ في صعوده الدرجة التي تلي موضع القعود - ويسمى ذلك ~~الموضع: المستراح - أقبل على الناس بوجهه، وسلم عليهم. # ومنها: أن يجلس بعد السلام على المستراح. # ومنها: أنه إذا جلس، اشتغل المؤذن بالآذان، ويديم الامام الجلوس إلى فراغ ~~المؤذن. قال صاحب (الافصاح) والمحاملي: المستحب، أن يكون المؤذن للجمعة ~~واحدا. وأشار إليه الغزالي، وفي كلام بعض الأصحاب (2)، إشعار باستحباب ~~تعديد المؤذنين. # ومنها: أن تكون الخطبة بليغة غير مؤلفة من الكلمات المبتذلة، ولا من ~~الكلمات (3) الغريبة الوحشية، بل قريبة من الافهام. # ومنها: أن لا يطولها ولا يخففها، بل تكون متوسطة. # ومنها: أن يستدبر القبلة، ويستقبل الناس في خطبتيه، ولا يلتفت يمينا ولا ~~شمالا. ولو خطب مستدبر الناس، جاز على الصحيح. وعلى الثاني: لا يجزئه. # قلت: وطرد الدارمي هذا الوجه، فيما إذا استدبروه، أو خالفوه، وهو الهيئة ~~PageV01P536 # المشروعة في ذلك. والله أعلم. # ومنها: أنه يستحب أن يكون جلوسه بين الخطبتين قدر سورة (الاخلاص) نص ~~عليه. وفيه وجه: أنه يجب هذا القدر وحكي عن نصه. # ومنها: أن يعتمد على سيف، أو عصا، أو نحوهما. قال في (التهذيب): # يقبضه بيده اليسرى. ولم يذكر الأكثرون بأيتهما يقبضه. # قلت: قال القاضي حسين في تعليقه كما قال في (التهذيب). والله أعلم. # ويشغل يده الأخرى بحرف المنبر، فإن لم يجد شيئا، سكن يده (1) وجسده، بأن ms0330 ~~يجعل اليمنى على اليسرى، أو يقرهما مرسلتين. والغرض، أن يخشع، ولا يعبث ~~بهما. # ومنها: أنه ينبغي للقوم أن يقبلوا على الخطيب مستمعين، لا يشتغلون بشئ ~~آخر، حتى يكره الشرب للتلذذ، ولا بأس به للعطش، لا للخطيب، ولا للقوم. # ومنها: أن يأخذ في النزول بعد الفراغ، ويأخذ المؤذن في الإقامة، ويبتدر ~~ليبلغ المحراب مع فراغ المقيم. # قلت: يكره في الخطبة أمور ابتدعها الجهلة. # منها: التفاتهم في الخطبة الثانية (2)، والدق على درج المنبر في صعوده، ~~والدعاء إذا انتهى (3) إلى صعوده قبل أن يجلس. وربما توهموا أنها ساعة ~~الإجابة، وهذا PageV01P537 # جهل، فإن ساعة الإجابة إنما هي بعد جلوسه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ومنها: المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم. وأما أصل الدعاء ~~للسلطان، فقد ذكر صاحب (المهذب) وغيره: أنه مكروه. والاختيار: أنه لا بأس ~~به إذا لم يكن فيه مجازفة في وصفه (1)، ولا نحو ذلك، فإنه يستحب الدعاء ~~بصلاح ولاة الامر. # ومنها: مبالغتهم في الاسراع في الخطبة الثانية. [وأما الاحتباء (2) ~~والامام يخطب، فقال صاحب (البيان): لا يكره. والصحيح: أنه مكروه. فقد صح في ~~(سنن أبي داود) (3) والترمذي، أن رسول الله (ص)، نهى عن الاحتباء والامام ~~يخطب)، قال الترمذي (4): حديث حسن. وقال الخطابي من أصحابنا: نهى عنه، لأنه ~~يجلب النوم فيعرض طهارته للنقض، ويمنعه استماع الخطبة] (5). ويستحب إذا كان ~~المنبر واسعا، أن يقوم على يمينه، قاله القاضي حسين، وصاحب (التهذيب). ~~ويكره للخطيب أن يشير بيده. فقال (6) في (التهذيب): يستحب أن يختم الخطبة ~~بقوله: استغفر الله لي ولكم. وذكر صاحبا (العدة) و (البيان): أنه يستحب ~~للخطيب إذا وصل إلى (7) المنبر، أن يصلي تحية المسجد، ثم يصعده. # وهذا الذي قالاه، غريب، وشاذ، ومردود، فإنه خلاف ظاهر المنقول عن فعل ~~رسول الله (ص)، والخلفاء الراشدين، فمن (8) بعدهم. ولو أغمي على الخطيب، ~~قال في (التهذيب) في بناء غيره على خطبته، القولان في الاستخلاف في الصلاة، ~~فإن لم نجوزه، استؤنفت الخطبة، وإن جوزناه، اشترط أن يكون الذي يبني سمع ~~أول الخطبة. هذا كلامه في (التهذيب). والمختار، ms0331 أنه لا يجوز البناء هنا. ~~والله أعلم. PageV01P538 # الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة لوجوبها خمسة شروط: # أحدها: التكليف، فلا جمعة على صبي ولا مجنون. # قلت: والمغمى عليه، كالمجنون، بخلاف السكران، فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا ~~كغيرها. والله أعلم. # الثاني: الحرية، فلا جمعة على عبد قن، أو مدبر، أو مكاتب. # [قلت: ويستحب إذا أذن السيد حضورها، ولا يجب. والله أعلم] (1). # الثالث: الذكورة، فلا جمعة على امرأة ولا خنثى (2). # الرابع: الإقامة، فلا جمعة على مسافر (3)، لكن يستحب له، وللعبد، وللصبي، ~~حضورها إذا أمكن. # الخامس: الصحة، فلا جمعة على مريض ولو فاتت بتخلفه لنقصان العدد، ثم من ~~لا تجب عليه، لا تنعقد به إلا المريض. وفيه أيضا قول شاذ، قدمناه في الشرط ~~الرابع للجمعة. وفي معنى المرض، أعذار تأتي قريبا إن شاء الله تعالى، ولكن ~~تنعقد لجميعهم، ويجزيهم عن الظهر إلا المجنون، فلا يصح فعله. ثم إذا حضر ~~الصبيان والنساء، والعبيد، والمسافرون، الجامع، فلهم الانصراف، ويصلون ~~الظهر. وخرج صاحب (التلخيص) وجها في العبد، أنه تلزمه الجمعة إذا حضر. وقال ~~في (النهاية): وهذا غلط باتفاق الأصحاب. فأما المريض، فقد أطلق كثيرون أنه ~~لا يجوز له الانصراف بعد حضوره، بل تلزمه الجمعة. وقال إمام الحرمين: إن ~~حضر قبل الوقت، فله الانصراف، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة، لزمته الجمعة. ~~فإن كان يتخلل زمن بين دخول الوقت، والصلاة، فإن لم يلحقه مزيد مشقة في ~~الانتظار، لزمه، وإلا فلا، وهذا التفصيل حسن، ولا يبعد أن يكون كلام ~~المطلقين منزلا عليه. وألحقوا بالمرضى، أصحاب الاعذار الملحقة PageV01P539 # بالمرض، وقالوا: إذا حضروا، لزمتهم الجمعة. ولا يبعد أن يكونوا على ~~التفصيل المذكور أيضا، إن لم يزد ضرر المعذور بالصبر إلى إقامة الجمعة، ~~فالامر كذلك، وإلا فله الانصراف وإقامة الظهر في منزله. هذا كله إذا لم ~~يشرعوا في الجمعة، فإن أحرم الذين لا تلزمهم الجمعة بالجمعة، ثم أرادوا ~~الانصراف، قال في (البيان): # لا يجوز ذلك للمسافر والمريض، وفي العبد والمرأة وجهان حكاهما الصيمري ~~(1). # قلت: الأصح، أنه لا يجوز لهما، لان صلاتهما انعقدت عن فرضهما، فيتعين ms0332 ~~إتمامها. وقد قدمنا أن من دخل في فرض لأول الوقت، لزمه إتمامه على المذهب ~~والمنصوص، فهنا أولى. والله أعلم. # فرع: كل ما أمكن تصوره في الجمعة من الاعذار المرخصة في ترك الجماعة، ~~يرخص في ترك الجمعة. أما الوحل الشديد، ففيه ثلاثة أوجه. # الصحيح: أنه عذر في ترك الجمعة والجماعة. والثاني: لا. والثالث: في ~~الجماعة دون الجمعة. حكاه صاحب (العدة) وقال: به أفتى أئمة طبرستان. أما ~~التمريض، فإن كان للمريض من يتعهده، ويقوم بأمره، نظر، إن كان قريبا وهو ~~مشرف على الموت، أو غير مشرف لكن يستأنس به، فله التخلف عن الجمعة ويحضر ~~عنده، وإن لم يكن استئناس، فليس له التخلف على الصحيح. وإن كان أجنبيا، لم ~~يجز التخلف بحال. والمملوك، والزوجة، وكل من له مصاهرة، والصديق، كالقريب. ~~وإن لم يكن للمريض متعهد، فقال إمام الحرمين: إن كان يخاف عليه الهلاك لو ~~غاب عنه، فهو عذر، سواء كان المريض قريبا، أو أجنبيا، لان انقاذ المسلم من ~~الهلاك، فرض كفاية، وإن كان يلحقه ضرر ظاهر لا يبلغ دفعه مبلغ فروض ~~الكفايات، ففيه أوجه. أصحها: أنه عذر أيضا. والثاني: لا. PageV01P540 # والثالث (1): أنه عذر في القريب دون الأجنبي. ولو كان له متعهد، لكن لم ~~يفرغ لخدمته، لاشتغاله بشراء الأدوية، أو الكفن، وحفر القبر إذا كان منزولا ~~به، فهو كما لو لم يكن متعهد. # فرع: يجب على الزمن الجمعة إذا وجد مركوبا، ملكا أو بإجارة، أو إعارة ولم ~~يشق عليه الركوب، وكذا الشيخ الضعيف. ويجب على الأعمى إذا وجد قائدا ~~متبرعا، أو بأجرة، وله مال، وإلا فقد أطلق الأكثرون: أنها لا تجب عليه. # وقال القاضي حسين: إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد، لزمه. # فرع: من بعضه حر، وبعضه عبد، لا جمعة عليه، وفيه وجه شاذ: أنه إذا كان ~~بينه وبين سيده مهايأة، لزمه الجمعة الواقعة في نوبته، ولا تنعقد به بلا ~~خلاف. # فرع: الغريب إذا قام ببلد، واتخذه وطنا، صار له حكم أهله في وجوب الجمعة ~~وانعقادها به، وإن لم يتخذه وطنا، بل ms0333 عزمه الرجوع إلى بلده بعد مدة - يخرج ~~بها من كونه مسافرا - قصيرة، أو طويلة، كالمتفقه، والتاجر (2) لزمه الجمعة، ~~ولا تنعقد به على الأصح. # فرع: القرية إذا كان فيها أربعون من أهل الكمال، لزمهم الجمعة. فإن ~~أقاموها في قريتهم، فذاك. وإن دخلوا المصر فصلوها فيه، سقط الفرض عنهم (3)، ~~وكانوا مسيئين، لتعطيلهم الجمعة في قريتهم. وفيه وجه (4): أنهم غير مسيئين ~~(5)، لان أبا حنيفة (6) لا يجوز جمعة في قرية، ففيما فعلوه، خروج من ~~PageV01P541 # الخلاف، وهو ضعيف. وإن لم يكن فيها أربعون من أهل الكمال، فلهم حالان. # أحدهما: يبلغهم النداء من موضع تقام فيه جمعة من بلد، أو قرية، فتجب ~~عليهم الجمعة. والمعتبر نداء مؤذن عالي الصوت يقف على طرف البلد من الجانب ~~الذي يلي تلك القرية، ويؤذن على عادته، والأصوات هادئة، والرياح راكدة. ~~فإذا سمع صوته من القرية من أصغى إليه، ولم يكن أصم، ولا جاوز سمعه حد ~~العادة، وجبت الجمعة على أهلها. وفي وجه: المعتبر أن يقف المؤذن في وسط ~~البلد، ووجه يقف في الموضع الذي تقام فيه الجمعة. وهل يعتبر أن يقف على ~~موضع عال كمنارة أو سور؟ وجهان. قال الأكثرون: لا يعتبر. وقال القاضي أبو ~~الطيب: # سمعت شيوخنا يقولون: لا يعتبر إلا بطبرستان، فإنها بين أشجار وغياض تمنع ~~بلوغ الصوت. أما إذا كانت قرية على قلة جبل يسمع أهلها النداء لعلوها، بحيث ~~لو كانت على استواء الأرض لما سمعوا، أو كانت قرية في وهدة من الأرض لا ~~يسمع أهلها النداء لانخفاضها، بحيث لو كانت على استواء لسمعوا، فوجهان. ~~أصحهما (1) وبه قال [القاضي أبو الطيب: لا تجب الجمعة في الصورة الأولى، ~~وتجب في الثانية، اعتبارا بتقدير الاستواء (2). والثاني: وبه قال] (3) ~~الشيخ أبو حامد: عكسه، اعتبارا بنفس السماع. أما إذا لم يبلغ النداء أهل ~~القرية، فلا جمعة عليهم. وأما أهل الخيام إذا لزموا موضعا، ولم يفارقوه، ~~وقلنا: لا يصلون الجمعة موضعهم، فهم PageV01P542 # كأهل القرى. وإذ لم يبلغوا أربعين، إن سمعوا النداء، لزمتهم الجمعة، وإلا ~~فلا. # قلت: وإذا سمع أهل القرية الناقصون عن ms0334 الأربعين النداء من بلدين، فأيهما ~~حضروا جاز، والأولى حضور أكثرهما جماعة. والله أعلم. # فرع: العذر المبيح ترك الجمعة يبيحه وإن طرأ بعد الزوال، إلا السفر، فإنه ~~يحرم إنشاؤه بعد الزوال. وهل يجوز بعد الفجر وقبل الزوال؟ قولان. قال في ~~القديم وحرملة: يجوز. وفي الجديد: لا يجوز، وهو الأظهر عند العراقيين. # وقيل: يجوز قولا واحدا. هذا في السفر المباح. أما الطاعة واجبا كان ~~كالحج، أو مندوبا، فلا يجوز بعد الزوال، وأما قبله، فقطع كثير من أئمتنا ~~بجوازه. ومقتضى كلام العراقيين، أنه على الخلاف كالمباح. وحيث قلنا: يحرم، ~~فله شرطان. # أحدهما: أننا ينقطع عن الرفقة، ولا يناله ضرر في تخلفه للجمعة. فإن ~~انقطع، وفات سفره بذلك، أو ناله ضرر، فله الخروج بعد الزوال بلا خلاف. كذا ~~قاله الأصحاب. وقال الشيخ أبو حاتم القزويني (1): في جوازه بعد الزوال لخوف ~~الانقطاع عن الرفقة، وجهان (2). # الشرط الثاني: أن لا يمكنه (3) صلاة الجمعة في منزله، أو طريقه. فإن ~~PageV01P543 # أمكنت، فلا منع بحال. # قلت: الأظهر (1) تحريم السفر المباح، والطاعة قبل الزوال، وحيث حرمناه ~~بعد الزوال، فسافر، كان عاصيا، فلا يترخص ما لم تفت الجمعة. ثم حيث كان ~~فواتها، يكون ابتداء سفره، قاله القاضي حسين، وصاحب (التهذيب) وهو ظاهر. ~~والله أعلم. # فرع: المعذورون في ترك الجمعة، ضربان. # أحدهما: يتوقع زوال عذره، كالعبد، والمريض يتوقع الخفة، فيستحب له تأخير ~~الظهر إلى اليأس من إدراك الجمعة، لاحتمال تمكنه منها. ويحصل اليأس برفع ~~الامام رأسه من الركوع الثاني على الصحيح. وعلى الشاذ: يراعى تصور الادراك ~~في حق كل واحد، فإذا كان منزله بعيدا، فانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي ~~لم يدرك الجمعة، حصل الفوات في حقه. # الضرب الثاني: من لا يرجو زوال عذره كالمرأة، والزمن، فالأولى أن يصلي ~~الظهر في أول الوقت، لفضيلة الأولية. # قلت: هذا اختيار أصحابنا الخراسانيين، وهو الأصح. وقال العراقيون: هذا ~~الضرب كالأول، فيستحب لهم تأخير الظهر، لان الجمعة صلاة الكاملين فقدمت. # والاختيار التوسط. فيقال: إن كان هذا الشخص جازما بأنه لا يحضر الجمعة ~~وإن تمكن ms0335 منها، استحب تقديم الظهر. وإن كان لو تمكن، أو نشط حضرها، استحب ~~التأخير، كالضرب الأول. والله أعلم. # وإذا اجتمع معذورون، استحب لهم الجماعة في ظهرهم على الأصح (2) قال ~~PageV01P544 # الشافعي رحمه الله: واستحب لهم إخفاء الجماعة لئلا يتهموا. قال الأصحاب: # هذا إذا كان عذرهم خفيا، فإن كان ظاهرا، فلا تهمة. ومنهم من استحب ~~الاخفاء مطلقا. ثم إذا صلى المعذور الظهر قبل فوات الجمعة، صحت ظهره. فلو ~~زال عذره وتمكن من الجمعة، لم تلزمه، إلا في الخنثى إذا صلى الظهر، ثم بان ~~رجلا، وتمكن من الجمعة، فتلزمه. والمستحب لهؤلاء، حضور الجمعة بعد فعلهم ~~الظهر. فإن صلوا الجمعة، ففرضهم الظهر على الأظهر. وعلى الثاني: # يحتسب الله تعالى بما شاء. أما إذا زال العذر في أثناء الظهر، فقال ~~القفال: هو كرؤية المتيمم الماء في الصلاة. وهذا يقتضي خلافا في بطلان ~~الظهر، كالخلاف في بطلان صلاة المتيمم. وذكر الشيخ أبو محمد وجهين هنا. ~~والمذهب، استمرار صحة الظهر. وهذا الخلاف، تفريع على إبطال ظهر غير المعذور ~~إذا صلاها قبل فوات وقت الجمعة. فإن لم نبطلها، فالمعذور أولى. # فرع: من لا عذر له، إذا صلى الظهر قبل فوات الجمعة، لم تصح ظهره على ~~الجديد، وهو الأظهر، وتصح على القديم (1)، قال الأصحاب: القولان مبنيان على ~~أن الفرض الأصلي يوم الجمعة ماذا؟ فالجديد: أنه الجمعة. والقديم: أنه ~~الظهر، وأن الجمعة بدل. ثم قال أبو إسحاق المروزي: لو ترك جميع أهل البلدة ~~الجمعة، وصلوا الظهر، أثموا كلهم، وصحت ظهرهم على القولين. وإن الخلاف في ~~ترك آحادهم الجمعة مع إقامتها بجماعة. والصحيح الذي قاله غيره: أنه لا فرق، ~~وأن ظهرها لا تصح على الجديد، لأنهم صلوها وفرض الجمعة متوجه إليهم. فإذا ~~فرعنا على الجديد في أصل المسألة، فالامر بحضور الجمعة قائم. فإن حضرها، ~~فذاك، وإن فاتت، قضى الظهر. وهل يكون ما فعله أولا باطلا، أم تنقلب نفلا؟ ~~فيه القولان في نظائره. وإن قلنا بالقديم، فالمذهب والذي قطع به الأكثرون: ~~أن الامر بحضور الجمعة قائم أيضا. ومعنى صحة الظهر، الاعتداد بها ~~PageV01P545 # في ms0336 الجمعة، بحيث لو فاتت الجمعة أجزأته. وقيل: في سقوط الامر بحضور ~~الجمعة، قولان. وبهذا قطع إمام الحرمين، والغزالي. فإن قلنا: لا يسقط ~~الامر، أو قلنا: يسقط، فصلى الجمعة، ففي الفرض منهما طريقان. أحدهما: الفرض ~~أحدهما لا بعينه، ويحتسب الله تعالى بما شاء منهما. والطريق الثاني: فيه ~~أربعة أقوال. أحدها: الفرض: الظهر. والثاني: الجمعة. والثالث: كلاهما فرض. # والرابع: أحدهما لا بعينه، كالطريق الأول. هذا كله إذا صلى الظهر قبل ~~فوات الجمعة. فإن صلاها بعد ركوع الامام في الثانية، وقبل سلامه، فقال ابن ~~الصباغ: # ظاهر كلام الشافعي بطلانها، يعني على الجديد. ومن أصحابنا من جوزها. وإذا ~~امتنع أهل البلدة جميعا من الجمعة، وصلوا الظهر، فالفوات بخروج الوقت أو ~~ضيقه، بحيث لا يسع إلا الركعتين. # الباب الثالث في كيفية إقامة الجمعة بعد شرائطها الجمعة ركعتان كغيرها في ~~الأركان، وتمتاز بأمور مندوبة. # أحدها: الغسل يوم الجمعة سنة، ووقته بعد الفجر على المذهب (1). وانفرد في ~~(النهاية) بحكاية وجه: أنه يجزئ قبل الفجر كغسل العيد، وهو شاذ منكر. # ويستحب تقريب الغسل من الرواح إلى الجمعة. ثم الصحيح: إنما يستحب لمن ~~يحضر الجمعة والثاني: يستحب لكل أحد كغسل العيد. فإذا قلنا بالصحيح، فهو ~~مستحب لكل حاضر، سواء من تجب عليه، وغيره. # قلت: وفيه وجه: أنه إنما يستحب لمن تجب عليه وحضرها، ووجه لمن تجب عليه ~~وإن لم يحضرها لعذر. والله أعلم. # ولو أحدث بعد الغسل، لم يبطل الغسل، فيتوضأ. PageV01P546 # قلت: وكذا لو أجنب بجماع أو غيره، لا يبطل، فيغتسل للجنابة. والله أعلم. # قال الصيدلاني، وعامة الأصحاب: إذا عجز عن الغسل لنفاد الماء بعد الوضوء، ~~أو لقروح (1) في بدنه، تيمم وجاز الفضيلة. قال إمام الحرمين: هذا الذي ~~قالوه، هو الظاهر، وفيه احتمال. ورجح الغزالي هذا الاحتمال. # فرع: من الأغسال المسنونة، أغسال الحج، وغسل العيدين، ويأتي في مواضعها ~~إن شاء الله تعالى. # وأما الغسل من غسل الميت، ففيه قولان. # القديم: أنه واجب، وكذا الوضوء من مسه. # والجديد: استحبابه، وهو المشهور. فعلى هذا، غسل الجمعة، والغسل من غسل ~~الميت، آكد ms0337 الأغسال المسنونة، وأيهما آكد؟ قولان. الجديد: الغسل من غسل ~~الميت آكد. والقديم: غسل الجمعة وهو الراجح عند صاحب (التهذيب)، والروياني، ~~والأكثرين. ورجح صاحب (المهذب) وآخرون الجديد. وفي وجه: هما سواء. # قلت: الصواب، الجزم بترجيح غسل الجمعة، لكثرة الأخبار الصحيحة فيه. وفيها ~~الحث العظيم عليه، كقوله (ص): (غسل الجمعة واجب) (2) وقوله (ص): # (من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل) (3). وأما الغسل من غسل الميت، فلم يصح ~~فيه شئ أصلا (4). ثم من فوائد الخلاف، ولو حضر إنسان معه ماء، يدفعه لأحوج ~~PageV01P547 # الناس وهناك رجلان، أحدهما يريده لغسل الجمعة، والآخر للغسل من غسل ~~الميت. والله أعلم. # وأما الكافر إذا أسلم، فإن كان وجب عليه غسل بجنابة، أو حيض، لزمه الغسل ~~ولا يجزئه غسله في الكفر على الأصح، كما سبق في موضعه. وإلا، استحب له ~~الغسل للاسلام. وقال ابن المنذر: يجب. ووقت الغسل، بعد الاسلام على الصحيح، ~~وعلى الوجه الضعيف: يغتسل قبل الاسلام. # قلت: هذا الوجه غلط صريح، والعجب ممن حكاه، فكيف بمن قاله، وقد أشبعت ~~القول في إبطاله، والشناعة على قائله في (شرح المهذب) وكيف يؤمر بالبقاء ~~على الكفر ليفعل غسلا لا يصح منه؟! والله أعلم. # ومن الأغسال المسنونة، الغسل للإفاقة من الجنون والاغماء. وقد تقدم في ~~باب الغسل حكاية وجه في وجوبهما. والصحيح: أنهما سنة. ومنها: الغسل من ~~الحجامة، والخروج من الحمام. ذكر صاحب (التلخيص) عن القديم استحبابهما، ~~والأكثرون لم يذكروهما. قال صاحب (التهذيب): قيل: المراد بغسل الحمام، إذا ~~تنور. قال: وعندي أن المراد به أن يدخل الحمام فيعرق، فيستحب أن لا يخرج ~~غير غسل. PageV01P549 # قلت: وقيل: الغسل من الحمام، هو أن يصب عليه ماء عند إرادته الخروج ~~تنظفا، كما اعتاده الخارجون منه. والمختار: الجزم باستحباب الغسل من ~~الحجامة والحمام. فقد نقل صاحب (جمع الجوامع) في منصوصات الشافعي أنه قال: # أحب الغسل من الحجامة والحمام، وكل أمر غير الجسد، وأشار الشافعي، إلى أن ~~حكمته، أن ذلك يغير الجسد ويضعفه، والغسل يشده وينعشه. قال أصحابنا: # يستحب الغسل لكل اجتماع، وفي كل حال تغير رائحة ms0338 البدن (1). والله أعلم. # الأمر الثاني: استحباب البكور إلى الجامع، والساعة الأولى أفضل من ~~الثانية، ثم الثالثة فما بعدها. وتعتبر الساعات من طلوع الفجر على الأصح. ~~وعلى الثاني: من طلوع الشمس. والثالث: من الزوال. ثم، ليس المراد على ~~الأوجه بالساعات الأربع والعشرين، بل ترتيب الدرجات، وفضل السابق على الذي ~~يليه، لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة. # والامر الثالث: التزين، فيستحب التزين للجمعة، بأخذ الشعر، والظفر، ~~والسواك، وقطع الرائحة الكريهة، ويلبس أحسن الثياب، وأولاها البيض. فإن لبس ~~مصبوغا، فما صبغ غزله، ثم نسج كالبرد، لا ما صبغ منسوجا. ويسحب أن يتطيب ~~بأطيب ما عنده، ويستحب أن يزيد الامام في حسن الهيئة، ويتعمم، ويرتدي. ~~ويستحب لكل من قصد الجمعة، المشي على سكينة ما لم يضق الوقت، ولا يسعى ~~إليها، ولا إلى غيرها من الصلوات، ولا يركب في جمعة، ولا عيد، ولا جنازة، ~~ولا عيادة مريض، إلا لعذر. وإذا ركب، سيرها على سكون. # الأمر الرابع: يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بعد ~~(الفاتحة): سورة (الجمعة). وفي الثانية: (المنافقين) (2). وفي قول قديم: # إنه يقرأ في الأولى: (سبح اسم ربك الاعلى). وفي الثانية: (هل أتاك حديث ~~الغاشية). PageV01P550 # قلت: عجب من الامام الرافعي رحمه الله، كيف جعل المسألة ذات قولين، قديم ~~وجديد؟! والصواب: أنهما سنتان. فقد ثبت كل ذلك في (صحيح مسلم) (1) من فعل ~~رسول الله (ص)، فكان يقرأ هاتين في وقت، وهاتين في وقت. # ومما يؤيد ما ذكرته، أن الربيع رحمه الله، وهو راوي الكتب الجديدة قال: ~~سألت الشافعي رحمه الله عن ذلك، فذكر أنه يختار (الجمعة) و (المنافقين) ولو ~~قرأ (سبح) و (هل أتاك) كان حسنا. والله أعلم. # فلو نسي سورة (الجمعة) في الأولى، قرأها مع (المنافقين) في الثانية، ولو ~~قرأ (المنافقين) في الأولى، قرأ (الجمعة) في الثانية. # قلت: ولا يعيد (المنافقين) في الثانية. وقوله: لو نسي (الجمعة) في ~~الأولى، معناه: تركها، سواء كان ناسيا، أو عامدا، أو جاهلا. والله أعلم. # فرع: ينبغي للداخل أن يحترز عن تخطي رقاب ms0339 الناس (2) إلا إذا كان إماما، ~~أو كان بين يديه فرجة لا يصلها بغير تخط. ولا يجوز أن يقيم أحدا ليجلس ~~موضعه، ويجوز أن يبعث من يأخذ له موضعا، فإذا جاء ينحي المبعوث. وإن فرش ~~لرجل ثوب، فجاء آخر، لم يجز أن يجلس عليه، وله أن ينحيه ويجلس مكانه. قال ~~في (البيان): ولا يرفعه، لئلا يدخل في ضمانه. ويستحب لمن حضر قبل الخطبة أن ~~يشتغل بذكر الله عز وجل. وقراءة القرآن، والصلاة على رسول الله (ص)، ويستحب ~~الاكثار منها يوم الجمعة، وليلة الجمعة. ويكثر الدعاء يومها، رجاء أن يصادف ~~ساعة الإجابة. # قلت: اختلف في ساعة الإجابة على مذاهب كثيرة (3). والصواب منها: ما ~~PageV01P551 # ثبت في (صحيح مسلم) (1) أن النبي (ص) قال: هي ما بين أن يجلس الامام إلى ~~أن تقضى الصلاة (2). والله أعلم. # ويستحب قراءة سورة (الكهف) يومها وليلتها. ولا يصل صلاة الجمعة بصلاة، بل ~~يفصل بالتحول إلى مكان، أو بكلام ونحوه. # فرع: يكره البيع بعد الزوال (3)، وقبل الصلاة. فإذا ظهر الامام على ~~المنبر، وشرع المؤذن في الاذان، حرم البيع. ولو تبايع اثنان أحدهما من أهل ~~فرض الجمعة دون الآخر، أثما جميعا (4). ولا يكره البيع قبل الزوال. وإذا ~~حرم فباع، صح بيعه. PageV01P552 # قلت: غير البيع من الصنائع والعقود وغيرها في معنى البيع (1). ولو أذن ~~قبل جلوس الامام على المنبر، لم يحرم البيع. وحيث حرمنا البيع، فهو في حق ~~من جلس له في غير المسجد. أما إذا سمع النداء، فقام يقصد الجمعة، فبايع في ~~طريقه وهو يمشي، أو قعد في الجامع وباع، فلا يحرم. صرح به صاحب (التتمة) ~~وهو ظاهر، لان المقصود أن لا يتأخر عن السعي إلى الجمعة، لكن البيع في ~~المسجد مكروه يوم الجمعة وغيره، على الأظهر. والله أعلم. # فرع: لا بأس على العجائز حضور الجمعة (2) إذا أذن أزواجهن، ويحترزن عن ~~الطيب والتزين. # قلت: يكره أن يشبك بين أصابعه، أو يعبث حال ذهابه إلى الجمعة وانتظاره ~~لها، وكذلك سائر الصلوات. قال الشافعي في (الام) والأصحاب: إذا قعد إنسان ~~في الجامع في ms0340 موضع الامام، أو في طريق الناس، أمر بالقيام. وكذا لو قعد ~~ووجهه إلى الناس والمكان ضيق، أمر بالتحول (3)، وإلا فلا. قال في (البيان): ~~وإذا قرأ الامام في الخطبة (إن الله وملائكته يصلون على النبي...) (4). جاز ~~للمستمع أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويرفع بها صوته (5). والله ~~أعلم. PageV01P553 # كتاب صلاة الخوف (1) اعلم أن ليس المراد بهذه الترجمة أن الخوف يقتضي ~~صلاة مستقلة، كقولنا: # صلاة العيد، ولا أنه يؤثر في تغير قدر الصلاة، و (2) وقتها، كقولنا: صلاة ~~السفر. # وإنما المراد أنه يؤثر في كيفية إقامة الفرائض، [بل في إقامتها بالجماعة] ~~(3)، واحتمال أمور فيها كانت لا تحتمل. ثم هو في الأكثر لا يؤثر في إقامة ~~مطلق الفرائض، بل في إقامتها بالجماعة كما نفصله إن شاء الله تعالى. وقال ~~المزني: # صلاة الخوف منسوخة (4)، ومذهبنا: أنها باقية (5). وهي أربعة أنواع (6). # الأول: صلاة بطن نخل (7). PageV01P555 # وهي: أن يجعل الامام الناس فرقتين. فرقة في وجه العدو، وفرقة يصلي بها ~~(1) جميع الصلاة، سواء كنت (2) ركعتين، أو ثلاثا، أو أربعا، فإذا سلم بهم، ~~ذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الفرقة الأخرى فصلى بهم تلك الصلاة مرة ثانية، ~~تكون له نافلة ولهم فريضة. وإنما يندب إلى هذه الصلاة بثلاثة شروط: أن يكون ~~العدو في غير القبلة، وأن يكون في المسلمين كثرة والعدو قليل، وأن يخاف ~~هجومهم على المسلمين في الصلاة. وهذه الأمور ليست شرطا للصحة، فإن الصلاة ~~على هذا الوجه تجوز بغير خوف. وإنما المراد أن الصلاة هكذا إنما يندب إليها ~~وتختار بهذه الشروط. # النوع الثاني: صلاة عسفان (3). # وهي: أن يرتبهم الامام صفين ويحرم بالجميع، فيصلوا معه إلى أن ينتهي إلى ~~الاعتدال عن ركوع الأولى، فإذا سجد، سجد معه الصف الثاني، ولم يسجد الصف ~~الأول، بل يحرسونهم (4) قياما، فإذا قام الامام والساجدون، سجد أهل الصف ~~الأول ولحقوه، وقرأ الجميع معه وركعوا واعتدلوا، فإذا سجد، سجد معه الصف ~~الحارسون في الركعة الأولى، وحرس الآخرون، فإذا جلس للتشهد، سجدوا، ولحقوه ~~وتشهدوا كلهم معه وسلم بهم. هذه الكيفية ذكرها الشافعي رحمه الله ms0341 في ~~(المختصر). واختلف الأصحاب، فأخذ كثيرون بها، منهم أصحاب القفال، وتابعهم ~~الغزالي، وقالوا: هي منقولة عن فعل النبي (ص) ومن معه بعسفان (5)، وقال ~~الشيخ أبو حامد ومن تابعه: ما ذكره الشافعي خلاف الثابت في السنة، فإن ~~الثابت أن الصف الأول سجدوا معه في الركعة الأولى، والصف الثاني سجدوا معه ~~الثانية، والشافعي عكس ذلك. قالوا: والمذهب ما ثبت في PageV01P556 # الخبر، لان الشافعي رحمه الله قال: إذا رأيتم قولي مخالفا للسنة فاطرحوه ~~(1). واعلم أن الشافعي لم يقل: إن الكيفية التي ذكرها هي صلاة النبي (ص) ~~بعسفان، بل قال: # وهذا نحو صلاة النبي (ص) بعسفان، فأشبه تجويزه كل واحد منهما. وقد صرح به ~~الروياني وصاحب (التهذيب) وغيرهما. # قلت: الصحيح المختار: جواز الامرين، وهو مراد الشافعي، فإنه ذكر الحديث ~~كما ثبت في الصحيح، ثم ذكر الكيفية المذكورة، فأشار إلى جوازهما. # والله أعلم. # ثم المذهب الصحيح المنصوص المشهور: أن الحراسة في السجود خاصة (2)، وأن ~~الجميع يركعون معه، وفيه وجه: أنهم يحرسون في الركوع أيضا، وهو شاذ منكر. # قال أصحابنا: لهذه الصلاة ثلاثة شروط. أن يكون العدو في جهة القبلة، وأن ~~يكون على جبل، أو مستو (3) من الأرض لا يسترهم شئ عن أبصار المسلمين، وأن ~~يكون في المسجد (4) كثرة، لتسجد طائفة وتحرس أخرى، ولا يمتنع أن يزيد على ~~صفين، بل يجوز أن يرتبهم صفوفا كثيرة، ثم يحرس صفان كما سبق، ولا يشترط أن ~~يحرس جميع من في الصف، بل لو حرست فرقتان من صف واحد على المناوبة في ~~الركعتين، جاز. فلو تولى الحراسة في الركعتين طائفة واحدة، ففي PageV01P557 # صلاة هذه الطائفة وجهان. أصحهما: الصحة، وبه قطع جماعة. # فرع: لو تأخر الحارسون أولا إلى الصف الثاني في الركعة الثانية، وتقدمت ~~الطائفة الثانية ليحرسوا، جاز إذا لم تكثر أفعالهم، وذلك بأن يتقدم كل واحد ~~من الصف الثاني خطوتين، ويتأخر كل واحد من الصف الأول خطوتين وينفذ كل واحد ~~بين رجلين. وهل هذا التقدم أفضل، أم ملازمة كل واحد مكانه؟ وجهان. قال ~~الصيدلاني، والمسعودي، والغزالي، وآخرون: التقدم أفضل. وقال ms0342 العراقيون: # الملازمة أفضل. ولفظ الشافعي على هذا أدل، وهذا كله بناء على ما ذكره ~~الشافعي: أن الصف الأول يحرس في الأول. فأما على اختيار أبي حامد: أن الصف ~~الأول يسجدون في الأولى (1)، فإن في الركعة الثانية يتقدم الصف الثاني، ~~ويتأخر الأول فتكون الحراسة في الركعتين ممن خلف الصف الأول، وكذلك ورد ~~الخبر. # قلت: ثبت في (صحيح مسلم) (2) تقدم الصف الثاني، وتأخر الأول. والله أعلم. # النوع الثالث: صلاة ذات الرقاع (3). # وهي: تارة تكون في صلاة ذات ركعتين، إما الصبح، وإما مقصورة، وتارة في ~~ذات ثلاث، أو أربع. فأما ذات ركعتين (4)، فيفرق الامام الناس فرقتين، فرقة ~~في وجه العدو، وينحاز بفرقة إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو، فيفتح بهم ~~الصلاة ويصلي بهم ركعة. هذا القدر اتفقت عليه الروايات. وفيما يفعل بعد ذلك ~~روايتان. # إحداهما: أنه إذا قام الامام إلى الثانية، خرج المقتدون عن متابعته، ~~وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية، وتشهدوا وسلموا وذهبوا إلى وجه العدو، وجاء ~~(5) أولئك PageV01P558 # فاقتدوا به في الثانية. ويطيل الامام القيام إلى لحوقهم، فإذا لحقوه، صلى ~~بهم الثانية، فإذا جلس للتشهد قاموا وأتموا الثانية وهو ينتظرهم، فإذا ~~لحقوه، سلم بهم. هذه رواية سهل بن أبي خيثمة (1) عن صلاة رسول الله (ص) ~~(2). # وأما الثانية: فهي أن الامام إذا قام إلى الثانية، لا (3) يتم المقتدون ~~به الصلاة، بل يذهبون إلى مكان إخوانهم وجاه العدو وهم في الصلاة فيقفون ~~سكوتا، وتجئ تلك الطائفة فتصلي مع الامام ركعته الثانية. فإذا سلم، ذهبت ~~إلى وجه العدو، وجاء الأولون إلى مكان الصلاة، وأتموا [لأنفسهم، وذهبوا إلى ~~وجه العدو وجاءت الطائفة الأخرى إلى مكان الصلاة وأتموا] (4). وهذه رواية ~~ابن عمر (5). ثم إن الشافعي رحمه الله، اختار الرواية الأولى لسلامتها من ~~كثرة المخالفة، ولأنها أحوط لأمر الحرب. وللشافعي قول قديم: أنه إذا صلى ~~الامام بالطائفة الثانية الركعة الثانية، تشهد بهم وسلم، ثم هم يقومون إلى ~~تمام صلاتهم، كالمسبوق، وقول آخر: أنهم يقومون إذا بلغ الامام موضع السلام ~~ولم يسلم بعد. وهل تصح الصلاة على صفة رواية ابن عمر؟ ms0343 قولان. المشهور: ~~الصحة، لصحة الحديث وعدم المعارض، ولا يصح قول الآخر: إنه منسوخ، فإن النسخ ~~يحتاج إلى دليل. وإقامة الصلاة على الوجه المذكور ليست عزيمة لا بد منها، ~~بل لو صلى بطائفة، وصلى غيره بالباقين، أو صلى بعضهم، أو كلهم منفردين، جاز ~~قطعا، لكن كان أصحاب رسول الله (ص) لا يسمحون بترك فضيلة الجماعة، فأمر ~~الله سبحانه وتعالى بترتبهم هكذا، لتحصل طائفة فضيلة التكبير معه، والأخرى ~~فضيلة التسليم معه. وهذا النوع موضعه إذا كان العدو في غير جهة القبلة، أو ~~فيها وبينهم وبين المسلمين حائل يمنع رؤيتهم لو هجموا. PageV01P559 # فرع: الطائفة الأولى ينوون مفارقة الامام إذا قاموا معه إلى الثانية، ~~وانتصبوا قياما. ولو فارقوه بعد رفع الرأس من السجود، جاز، والأول أولى. # وأما الطائفة الثانية، فإذا قاموا إلى ركعتهم الثانية، لا ينفردون عن ~~الامام، كذا قاله الجمهور. وفيه شئ يأتي إن شاء الله تعالى. # فرع: إذا قام الامام إلى الثانية، هل يقرأ في انتظاره مجئ الطائفة ~~الثانية، أم يؤخر ليقرأ معهم؟ فيه ثلاث طرق. أصحها: على قولين. # أظهرهما: يقرأ الفاتحة والسورة بعدها، فإذا جاؤوا قرأ من السورة (1) قدر ~~الفاتحة وسورة قصيرة، ثم ركع. # والثاني: لا يقرأ شيئا، بل يشتغل بما شاء من التسبيح، وسائر الأذكار. # والطريق الثاني: يقرأ، قولا واحدا. # والثالث: إن أراد قراءة سورة طويلة بعد الفاتحة، قرأ ومدها، وإن أراد ~~قصيرة، انتظرهم. ولو لم ينتظرهم وأدركوه في الركوع، أدركوا الركعة. وهل ~~يتشهد في انتظاره فراغ الثانية من ركعتهم إذا قلنا: يفارقونه، قبل التشهد؟ ~~فيه طرق. المذهب: أنه يتشهد، وقيل: فيه الطريقان الأولان في القراءة (2). # قلت: قال أصحابنا: إذا قلنا: لا يتشهد، اشتغل في مدة الانتظار بالتسبيح ~~وغيره من الأذكار، ويستحب للامام أن يخفف الأولى، ويستحب للطائفتين التخفيف ~~فيما ينفردون به. والله أعلم. # فرع: لو صلى الامام بهم هذه الصلاة في الأمن هل تصح؟ أما صلاة ~~PageV01P560 # الامام، ففيها طريقان. أحدهما: صحيحة قطعا، وقال الأكثرون: في صحتها ~~قولان، لأنه ينتظرهم بغير عذر. وأما الطائفة الأولى ففي صحة صلاتها القولان ~~فيمن ms0344 فارق بغير عذر. وأما الطائفة الثانية: فإن قلنا: صلاة الامام تبطل، ~~بطل اقتداؤهم، وإلا، انعقد، ثم تبنى صلاتهم إذا قاموا إلى الثانية على خلاف ~~يأتي أنهم منفردون بها، أم في حكم الاقتداء؟ إن قلنا بالأول، ففيها قولان ~~مبنيان على أصلين. أحدهما: الانفراد بغير عذر، والثاني: الاقتداء بعد ~~الانفراد. وإن قلنا: # بالثاني، بطلت صلاتهم، لأنهم انفردوا بركعة وهم في القدوة. ولو فرضت ~~الصلاة في الامن على رواية ابن عمر، بطلت صلاة المأموين قطعا. # فرع: إذا صلى المغرب في الخوف، جاز أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة، ~~وبالثانية ركعتين، وعكسه. وأيهما أفضل؟ فيه قولان، أظهرهما: بالأولى ركعتين ~~(1)، ومنهم من قطع به. فإن قلنا: بالأولى ركعة، فارقته إذا قام إلى ~~الثانية، وتتم لنفسها، كما ذكراه في ذات الركعتين. وإن قلنا: بالأولى ~~ركعتين، جاز أن ينتظر الثانية في التشهد الأول، وجاز أن ينتظرهم في القيام ~~الثالث. وأيهما أفضل؟ # قولان. أظهرهما (2): الانتظار في القيام. وعلى هذا هل يقرأ الفاتحة، أم ~~يصبر إلى لحوق الطائفة الثانية؟ فيه الخلاف المتقدم. # فرع: إذا كانت صلاة الخوف رباعية، بأن كانت في الحضر، أو أرادوا الاتمام ~~في السفر، فينبغي للامام أن يفرقهم فرقتين، ويصلي بكل طائفة ركعتين، ثم هل ~~الأفضل أن ينتظر الثانية في التشهد الأول، أم في القيام الثالث؟ فيه الخلاف ~~المتقدم في المغرب. ويتشهد بكل طائفة بلا خلاف. فلو فرقهم أربع فرق، وصلى ~~بكل فرقة ركعة، بأن صلى بالأولى ركعة، ثم فارقته (3)، وصلت ثلاثا وسلمت، ~~وانتظر قائما فراغها وذهابها ومجئ الثانية، ثم صلى بالثانية الثانية، ~~وانتظر جالسا في التشهد الأول، أو قائما في الثالثة، وأتموا لأنفسهم، ثم ~~صلى بالثالثة الثالثة، PageV01P561 # وانتظروا في قيام الرابعة، وأتموا لأنفسهم، ثم صلى بالرابعة الرابعة، ~~وانتظرهم في التشهد، فأتموا وسلم بهم، ففي جوازه قولان. أظهرهما: الجواز، ~~فعلى هذا قال إمام الحرمين: شرطه الحاجة، فإن لم تكن حاجة، فهو كفعلهم في ~~حال الاختيار. # وعلى هذا القول تكون الطائفة الرابعة، كالثانية في ذات الركعتين، فيعود ~~الخلاف في أنهم يفارقونه قبل التشهد، أو يتشهدون معه، أو يقومون ms0345 بعد سلام ~~الامام إلى ما عليهم، وتتشهد الطائفة الثانية معه على الأصح. وعلى الثاني ~~تفارقه قبل التشهد، وعلى هذا القول تصح صلاة الامام والطائفة الرابعة، وفي ~~الطوائف الثلاث القولان فيمن فارق الامام بغير عذر. وأما إذا قلنا: لا يجوز ~~ذلك، فصلاة الامام باطلة. قال جمهور الأصحاب: تبطل بالانتظار الواقع في ~~الركعة الثالثة، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله، وقال ابن سريج: بالواقع في ~~الرابعة. فعلى قول الجمهور: # وجهان. أحدهما: تبطل بمعنى الطائفة الثانية. والثاني: بمعنى قدر ركعة من ~~انتظاره الثاني. وأما صلاة المأمومين، فصلاة الطائفة الأولى والثانية ~~صحيحة، لأنهم فارقوه قبل بطلان صلاته، وصلاة الرابعة باطلة، إن علمت بطلان ~~صلاة الامام، وإلا فلا. والثالثة كالرابعة على قول الجمهور، وكالأولين على ~~قول ابن سريج. # قلت: جزم الامام الرافعي بصحة صلاة الطائفة الأولى والثانية على هذا ~~القول، وليس هو كذلك، بل فيهما القولان فيمن فارق بغير عذر، كما قلنا في ~~الطوائف الثلاث على قول صحة صلاة الامام. وهذا لا بد منه، وصرح به جماعة من ~~أصحابنا. وحكى القاضي أبو الطيب وصاحب (الشامل) وآخرون وجها ضعيفا أن ~~المبطل للطائفة الرابعة أن تعلم أنه انتظار رابع وإن جهلت كونه مبطلا. ~~والله أعلم. # ولو فرقهم في المغرب ثلاث فرق، وصلى بكل فرقة ركعة، وقلنا: لا يجوز ذلك، ~~فصلاة جميع الطوائف صحيحة عند ابن سريج. وأما عند الجمهور، فتبطل الثالثة ~~إن علموا بطلان صلاة الامام. وإذا اختصرت الرباعية، قلت (1): ففيها أربعة ~~أقوال. أظهرها: صحة صلاة الامام والقوم جميعا. والثاني: صحة صلاة الامام، ~~والطائفة الرابعة فقط. والثالث: بطلان صلاة الامام وصحة صلاة الطائفة ~~الأولى PageV01P562 # والثانية. والفرق في حق الثالثة والرابعة بين أن يعلموا بطلان صلاة ~~الامام، أم لا. # والرابع: صحة الثالثة لا محالة، والباقي، كالقول الثالث وهو قول ابن ~~سريج. # قلت: وقول خامس: وهو بطلان صلاة الجميع. ولو فرقهم فرقتين فصلى بفرقة ~~ركعة، بالثانية ثلاثا، أو عكسه. قال أصحابنا: صحت صلاة الامام وجميعهم بلا ~~خلاف، وكانت مكروهة، ويسجد الامام والطائفة الثانية سجود السهو، للمخالفة ~~بالانتظار في غير ms0346 موضعه. هكذا صرح به أصحابنا. ونقله صاحب (الشامل) عن نص ~~الشافعي رحمه الله قال: وهذا يدل على أنه إذا فرقهم أربع فرق. وقلنا: لا ~~تبطل صلاتهم، فعليهم سجود السهو. وقال صاحب (التتمة): لا خلاف في هذه ~~الصورة أن الصلاة مكروهة، لان الشرع ورد بالتسوية بين الطائفتين قال: وهل ~~تصح صلاة الامام، أم لا؟ إن قلنا: إذا فرقهم أربع فرق تصح، فهنا أولى، ~~وإلا، فقد انتظر في غير موضعه، فيكون كمن قنت في غير موضعه. قال: وأما ~~المأمومون، فعلى التفصيل فيما إذا فرقهم أربع فرق، وهذا الذي قاله شاذ، ~~والصواب قدمناه عن نص الشافعي والأصحاب. والله أعلم. # فرع: لو كان الخوف في بلد وحضرت صلاة الجمعة، فالمذهب والمنصوص: أن لهم ~~يصلوها على هيئة صلاة ذات الرقاع، وقيل: في جوازها قولان. وقيل: وجهان. ثم ~~للجواز شرطان. أحدهما: أن يخطب بجميعهم، ثم يفرقهم فرقتين، أو يخطب بفرقة، ~~ويجعل منها مع كل واحد من الفرقتين أربعين فصاعدا. فأما لو خطب بفرقة وصلى ~~بأخرى، فلا يجوز. # والثاني أن تكون الفرقة الأولى أربعين فصاعدا، فلو نقصت عن الأربعين، لم ~~تنعقد الجمعة. ولو نقصت الفرقة الثانية عن أربعين، فطريقان. أحدهما: لا ~~يضر. والثاني: أنه كالخلاف في الانفضاض. # قلت: الأصح: لا يضر، وبه قطع البندنيجي (1). والله أعلم. # أما لو خطب بهم، ثم أراد أن يصلي بهم صلاة عسفان، فهي أولى بالجواز من ~~صلاة ذات الرقاع. ولا تجوز كصلاة بطن نخل، إذ لا تقام جمعة بعد جمعة. ~~PageV01P563 # فرع: صلاة ذات الرقاع أفضل من صلاة بطن نخل على الأصح، لأنها أعدل بين ~~الطائفتين، ولأنها صحيحة بالاتفاق. وتلك صلاة مفترض خلف متنفل، وفي صحته ~~خلاف للعلماء (1). والثاني - وهو قول أبي إسحاق -: بطن النخل أفضل، لتحصل ~~لكل طائفة فضيلة الجماعة بالتمام. # فرع: إذا سها بعض المأمومين في صلاة ذات الرقاع على الرواية المختارة، ~~نظر، إن سهت الطائفة الأولى في الركعة الأولى، فسهوها محمول، لأنها مقتدية، ~~وسهوها في الثانية غير محمول، لانقطاعها عن الامام. وفي ابتداء الانقطاع ~~وجهان. أحدهما: من الانتصاب قائما. والثاني: ms0347 من رفع الامام رأسه من السجود ~~الثاني، فعلى هذا لو رفع رأسه وهم بعد في السجود فسهوا، فغير محمول. ولك أن ~~تقول: قد نصوا على أنهم ينوون المفارقة عند رفع الرأس، أو الانتصاب، فلا ~~معنى للخلاف في ابتداء الانقطاع، بل ينبغي أن تقتصر على وقت نية المفارقة. ~~وأما الطائفة الثانية، فسهوها في الركعة الأولى غير محمول، وفي الثانية ~~محمول على الأصح، ويجري الوجهان في المزحوم في الجمعة إذا سها في وقت ~~تخلفه، وأجروهما فيمن صلى منفردا، فسها ثم اقتدى وتممها مأموما وجوزناه، ~~واستبعد الامام هذا، وقال: الوجه: القطع بأن حكم السهو لا يرتفع بالقدوة ~~اللاحقة. هذا إذا قلنا: الطائفة الثانية يقومون للركعة الثانية إذا جلس ~~الامام للتشهد، فأما إذا قلنا بالقديم: إنهم يقومون بعد سلامه، فسهوهم في ~~الثانية غير محمول قطعا، كالمسبوق. أما إذا سها الامام، فينظر، إن سها في ~~الركعة الأولى، لحق سهوه الطائفتين، فالأولى تسجد إذا تمت صلاتهم، فلو سها ~~بعضهم في ركعته الثانية، فهل يقتصر على سجدتين، أم يسجد أربعا؟ فيه الخلاف ~~المتقدم في بابه، والأصح سجدتان. والطائفة الثانية يسجدون مع الامام في آخر ~~صلاته. وإن سها في الركعة PageV01P564 # الثانية، لم يلحق سهوه الطائفة الأولى، وتسجد الثانية معه في آخر صلاته. ~~ولو سها في انتظاره إياهم، فهل يلحقهم ذلك السهو؟ فيه الخلاف المتقدم في ~~أنه هل يحمل سهوهم والحالة هذه؟ # فرع: هل يجب حمل السلاح في صلاة ذات الرقاع، وعسفان، وبطن نخل؟ فيه طرق. ~~أصحها: على قولين. أظهرهما: يستحب (1). والثاني: القطع بالاستحباب. ~~والثالث: بالايجاب. والرابع: أن ما يدفع به عن نفسه، كالسيف والسكين يجب، ~~وما يدفع به عن نفسه وغيره، كالرمح والقوس (2)، لا يجب. # وللخلاف شروط. أحدها طهارة المحمول، فالنجس كالسيف الذي عليه دم، أو سقي ~~سما نجسا، والنبل المريش بريش ما لا يؤكل لحمه، أو بريش ميتة، لا يجوز ~~حمله. # الثاني: أن لا يكون مانعا بعض أركان الصلاة، فإن كان كالبيضة المانعة من ~~مباشرة الجبهة، لم يحمل بلا خلاف (3). # الثالث: أن لا يتأذى به أحد، كالرمح ms0348 في وسط القوم فيكره. # الرابع: أن يخاف من وضع السلاح خطر على سبيل الاحتمال (4)، فأما إذا تعرض ~~للهلاك ظاهرا لو تركه، فيجب الاخذ قطعا (5). واعلم أن الأصحاب ترجموا ~~المسألة بحمل السلاح (6). قال إمام الحرمين: وليس الحمل متعينا، بل لو وضع ~~PageV01P565 # السيف عن يديه، وكان مد اليد إليه في السهولة، كمدها إليه وهو محمول، كان ~~ذلك في حكم الحمل قطعا (1). قال ابن كج: يقع السلاح على السيف، والسكين، ~~والقوس، والرمح، والنشاب ونحوها. فأما الترس والدرع، فليس بسلاح. وإذا ~~أوجبنا حمل السلاح فتركه، لم تبطل صلاته قطعا (2). # قلت: ويجوز ترك السلاح للعذر بمرض، أو أذى من مطر أو غيره (3). قال في ~~(المختصر): أكره أن يصلي صلاة الخوف، يعني صلاة ذات الرقاع بأقل من ثلاثة، ~~وفي وجه: العدو ثلاثة، والثلاثة أقل الطائفة. ولو صلى بواحد واحد، جاز. ~~والله أعلم. # النوع الرابع: صلاة شدة الخوف. # فإذا التحم القتال ولم يتمكنوا من تركه بحال، لقلتهم، وكثرة العدو، أو ~~اشتد الخوف وإن لم يلتحم القتال، فلم يأمنوا أن يركبوا أكتافهم، لو (4) ~~ولوا عنهم، أو انقسموا، صلوا بحسب الامكان، وليس لهم التأخير عن الوقت. ~~ويصلون ركبانا ومشاة، ولهم ترك استقبال القبلة إذا لم يقدروا عليها، ويجوز ~~اقتداء (5) بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة، كالمصلين حول الكعبة وفيها. # قلت: قال أصحابنا: وصلاة الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد، كحالة ~~الامن (6). والله أعلم. PageV01P566 # وإنما يعفى عن ترك استقبال القبلة إذا كان بسبب العدو (1)، فلو انحرف عن ~~القبلة بجماح الدابة، وطال الزمان، بطلت صلاته. وإذا لم يتمكن من إتمام ~~الركوع والسجود، اقتصروا على الايماء بهما وجعلوا السجود أخفض من الركوع، ~~ولا يجب على الماشي استقبال القبلة في الركوع ولا السجود، ولا التحرم، ولا ~~وضع الجبهة على الأرض، فإنه يخاف الهلاك، بخلاف المتنفل في السفر، ويجب ~~الاحتراز عن الصياح بكل حال بلا خلاف (2)، فإنه لا حاجة إليه، ولا بأس ~~بالأعمال القليلة، فإنها محتملة في غير الخوف، ففيه أولى. # وأما الأفعال الكثيرة، كالطعنات، والضربات المتوالية، فهي مبطلة إن لم ~~يحتج إليها (3)، فإن ms0349 احتاج، فثلاثة أوجه. أصحها عند الأكثرين وبه قال ابن ~~سريج، والقفال: لا تبطل. والثاني: تبطل. حكاه العراقيون عن ظاهر النص. # والثالث: تبطل إن كان في شخص واحد، ولا تبطل في أشخاص، وعبر بعضهم عن ~~الأوجه بالأقوال. # فرع: لو تلطخ سلاحه بالدم (4)، فينبغي أن يلقيه (5)، أو يجعله في قرابه ~~تحت ركابه إلى أن يفرغ من صلاته إن احتمل الحال ذلك، فإن احتاج إلى إمساكه، ~~فله إمساكه (6)، ثم هل يقضي نقل إمام الحرمين عن الأصحاب، أنه يقضي (7) ~~لندور عذره ثم منعه، وقال: تلطخ السلاح بالدم من الاعذار العامة في حق ~~المقاتل، ولا سبيل إلى تكليفه تنحية السلاح، فتلك النجاسة ضرورية في حقه ~~كنجاسة PageV01P567 # المستحاضة في حقها، ثم جعل المسألة على قولين مرتبين على القولين فيمن ~~صلى في موضع تنجس، وهذه الصورة أولى بعدم القضاء لالحاق الشرع القتال بسائر ~~مسقطات القضاء في سائر المحتملات، كاستدبار القبلة، والايماء بالركوع ~~والسجود. # فرع: تقام صلاة العيدين، والكسوفين في شدة الخوف، لأنه يخاف فوتهما، ولا ~~تقام صلاة الاستسقاء (1). # فرع: تجوز صلاة شدة الخوف في كل ما ليس بمعصية (2) من أنواع القتال، ولا ~~تجوز في المعصية، فتجوز في قتال الكفار، ولأهل العدل في قتال البغاة، ~~وللرفقة (3) في قطاع الطريق، ولا تجوز للبغاة والقطاع، ولو قصد نفس رجل، أو ~~حريمه، أو نفس غيره، أو حريمه، وأشغل بالدفع، صلى هذه الصلاة. ولو قصد ~~ماله، نظر، إن كان حيوانا، فكذلك، وإلا فقولان. أظهرهما: جوازها. # والثاني: لا. أما إذا ولوا ظهورهم الكفار منهزمين، فننظر، إن كان يحل لهم ~~ذلك بأن يكون في مقابلة كل مسلم أكثر من كافرين، أو كان متحرفا لقتال، أو ~~متحيزا إلى فئة، جازت هذه الصلاة، وإلا فلا، لأنه معصية. ولو انهزم الكفار ~~وتبعهم المسلمون، بحيث لو ثبتوا وأكملوا الصلاة، فاتهم العدو، لم تجز هذه ~~الصلاة، وإن خافوا كمينا أو كرتهم، جازت. # فرع: الرخصة في هذا النوع لا تختص بالقتال، بل يتعلق بالخوف مطلقا. # فلو هرب في سيل (4)، أو حريق ولم يجد معدلا عنه، أو هرب من سبع، فله ms0350 صلاة ~~شدة الخوف. والمديون المعسر العاجز عن بينة الاعسار ولا يصدقه المستحق، ولو ~~ظفر به حبسه، له أن يصليها هاربا، على المذهب. وحكي عن (الاملاء) أن من طلب ~~لا ليقتل، بل ليحبس أو يؤخذ منه شئ: لا يصليها. ولو كان عليه قصاص ~~PageV01P568 # يرجو العفو عنه (1) إذا سكن الغضب، قال الأصحاب: له أن يهرب ويصلي صلاة ~~شدة الخوف في هربه، واستبعد الامام جواز هربه بهذا التوقع. # فرع: المحرم إذا ضاق وقت وقوفه (2)، وخاف فوت الحج، إن صلى متمكنا، فيه ~~أوجه للقفال. أحدها: يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف، لان قضاء الحج صعب. ~~والثاني: يصلي صلاة شدة (3) الخوف فيحصل الصلاة والحج. # والثالث: تجب الصلاة على الأرض مستقرا، ويفوت الحج، لعظم حرمة الصلاة، ~~ولا يصلي صلاة الخوف، لأنه محصل لا هارب، ويشبه أن يكون هذا الوجه أوفق ~~لكلام الأئمة. # قلت: هذا الوجه ضعيف، والصواب الأول، فإنا جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا ~~تقارب المشقة فيها هذه المشقة، كالتأخير للجمع. والله أعلم. # فرع: لو رأوا سوادا إبلا أو شجرا، فظنوه عدوا، فصلوا صلاة شدة الخوف، ~~فبان الحال، وجب القضاء على الأظهر (4)، ثم قيل: القولان فيما إذا أخبرهم ~~بالعدو ثقة وغلط. فإن لم يكن إلا ظنهم، وجب القضاء قطعا. وقيل: # القولان فيما إذا كانوا في دار الحرب لغلبة الخوف، فإن كانوا في دار ~~الاسلام، وجب القضاء قطعا. والمذهب جريان القولين في جميع الأحوال. ولو ~~تحققوا العدو، فصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه كان دونهم حائل من خندق، ~~أو ماء، أو نار (5)، أو بان أنه كان بقربهم حصن يمكنهم التحصن به، أو ظنوا ~~أن بإزاء كل مسلم أكثر من مشركين، فصلوها منهزمين، ثم بان خلاف ذلك، فحيث ~~أجرينا في الصورة السابقة القولين (6)، جريا في هذه ونظائرها، وقيل: يجب ~~القضاء هنا PageV01P569 # قطعا. قال صاحب (التهذيب): ولو صلوا في هذه الأحوال صلاة عسفان، اطرد ~~القولان. ولو صلوا صلاة ذات الرقاع - فإن جوزناها في حال الامن - فهنا ~~أولى، وإلا جرى القولان (1). # فرع: لو كان يصلي متمكنا على الأرض مستقبل القبلة، فحدث ms0351 خوف في أثناء ~~الصلاة فركب، فطريقان. أحدهما: على قولين. أحدهما: تبطل صلاته فيستأنف. ~~والثاني: لا تبطل فيبني. والطريق الثاني وهو المذهب (2): أنه إن لم يكن ~~مضطرا إلى الركوب وكان يقدر على القتال وإتمام الصلاة راجلا، فركب احتياطا، ~~وجب الاستئناف. وإن اضطر بنى. وعلى هذا: إن قل فعله في ركوبه، بنى بلا ~~خلاف، وإن كثر، فعلى الوجهين في العمل الكثير للحاجة. أما إذا كان يصلي ~~راكبا صلاة شدة الخوف، فأمن ونزل، فنص الشافعي أنه يبني وهو المذهب (3). ~~وقيل: إن حصل في نزوله فعل قليل، بنى، وإن كثر، فعلى الوجهين. قال صاحب ~~(الشامل) وغيره: يشترط في بناء النازل أن لا يستدبر القبلة في نزوله، فإن ~~استدبر، بطلت صلاته. # قلت: صرح أيضا القاضي أبو الطيب وصاحب (المهذب) وآخرون بأنه إذا استدبر ~~القبلة في نزوله، بطلت صلاته. وهذا متفق عليه. واتفقوا على أنه إذا لم ~~يستدبرها، بل انحرف يمينا وشمالا، فهو مكروه لا تبطل صلاته، وعلى أنه إذا ~~أمن، وجب النزول في الحال، فإن أخر، بطلت (4). والله أعلم. PageV01P570 # باب ما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز يجوز للرجل لبس الحرير (1) ~~في حال مفاجأة (2) القتال إذا لم يجد غيره (3)، وكذلك يجوز أن يلبس منه ما ~~هو وقاية القتال، كالديباج (4) الصفيق الذي لا يقوم غيره مقامه (5)، وفي ~~وجه: يجوز اتخاذ القباء ونحوه، مما يصلح في الحرب من الحرير، ولبسه فيها ~~على الاطلاق، لما فيه من حسن الهيئة وزينة الاسلام، كتحلية السيف، والصحيح ~~تخصيصه بحالة الضرورة. # فرع: للشافعي رحمه الله (6) تعالى نصوص مختلفة في جواز استعمال الأعيان ~~النجسة. فقيل في أنواع استعمالها كلها قولان. والمذهب: التفصيل، فلا يجوز ~~في الثوب والبدن إلا للضرورة، ويجوز في غيرهما إن كانت نجاسة مخففة، فإن ~~كانت مغلظة - وهي نجاسة الكلب والخنزير - فلا. وبهذا الطريق قال أبو بكر ~~الفارسي (7) والقفال وأصحابه. فلا يجوز لبس جلد الكلب والخنزير في حال ~~الاختيار، لان الخنزير لا يجوز الانتفاع به في حياته بحال، وكذا الكلب، إلا ~~في أغراض مخصوصة، فبعد موتهما أولى. ويجوز الانتفاع بالثياب ms0352 النجسة ولبسها ~~في غير الصلاة ونحوها، فإن فاجأته حرب، أو خاف على نفسه لحر، أو برد، ولم ~~يجد غير جلد الكلب والخنزير، جاز لبسهما. وهل يجوز لبس جلد الشاة الميتة، ~~وسائر الميتات في حال الاختيار؟ وجهان. أصحهما: التحريم. ويجوز أن يلبس هذه ~~الجلود فرسه وأداته، ولا يجوز استعمال جلد الكلب والخنزير في ذلك ولا غيره، ~~ولو PageV01P571 # جلل كلبا، أو خنزيرا. بجلد كلب، أو خنزير، جاز على الأصح، لاستوائهما في ~~غلظ النجاسة (1). وأما تسميد الأرض بالزبل، فجائز. قال إمام الحرمين: ولم ~~يمنع منه أحد. وفي كلام الصيدلاني ما يقتضي الخلاف فيه (2) ويجوز الاستصباح ~~بالدهن النجس على المشهور (3)، وسواء نجس بعارض، أو كان نجس العين، كودك ~~الميتة، ودخان النجاسة، نجس على الأصح (4)، فإن نجسناه عفي عن PageV01P572 # قليله، والذي يصيبه في الاستصباح قليل، لا ينجس غالبا. # فصل فيما يجوز لبسه في حال الاختيار وما لا يجوز؟ ويحرم على الرجل ~~والخنثى لبس الحرير والديباج، ويجوز للنساء. وفي تحريمه على الخنثى احتمال. ~~والقز كالحرير، على المذهب. ونقل الامام الاتفاق عليه. وحكي في إباحته ~~وجهان. وفي المركب من الحرير وغيره طريقان. المذهب والذي قطع به الجمهور: ~~أنه إن كان الحرير أكثر وزنا، حرم، وإن كان غيره أكثر، لم يحرم، وإن ~~استويا، لم يحرم على الأصح. والطريق الثاني قاله القفال: إن ظهر الحرير، ~~حرم وإن قل وزنه، وإن استتر، لم يحرم وإن كثر وزنه. # فرع: يجوز لبس المطرف والمطرز بالديباج، بشرط الاقتصار على عادة التطريف، ~~فإن جاوزها، حرم، ويشرط (1) أن لا يجاوز الطراز قدر أربع أصابع، فإن جاوز، ~~حرم (2). # الترقيع بالديباج، كالتطريز. ولو خاط ثوبا بإبريسم، جاز لبسه، بخلاف ~~الدرع المنسوجة بقليل الذهب، فإنه حرام لكثرة الخيلاء فيه. ولو حشا القباء ~~أو الجبة بالحرير، جاز على الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور (3). ولو ~~كانت بطانة الجبة حريرا، حرم لبسها. # فرع: تحريم الحرير على الرجال لا يختص باللبس، بل افتراشه، والتدثر به، ~~واتخاذه سترا، وسائر وجوه الاستعمال، حرام. وفي وجه شاذ: يجوز للرجال ~~الجلوس على الحرير، وهو منكر ms0353 وغلط، ويحرم على النساء افتراش الحرير على ~~الأصح. PageV01P573 # قلت: الأصح، جواز افتراشهن، وبه قطع العراقيون، والمتولي، وغيره. # والله أعلم. # وهل للولي إلباس الصبي الحرير؟ فيه أوجه. أصحها: يجوز قبل سبع سنين، ~~ويحرم بعدها، وبه قطع البغوي. والثاني: يجوز مطلقا. والثالث: يحرم مطلقا. # قلت: الأصح الجواز مطلقا، كذا صححه المحققون، منهم الرافعي في (المحرر) ~~وقطع به الفوراني. قال صاحب (البيان): هو المشهور. ونص الشافعي والأصحاب: ~~على تزيين الصبيان يوم العيد بحلي الذهب، والمصبغ، ويلحق به الحرير (1). ~~والله أعلم. # فرع: يجوز لبس الحرير في موضع الضرورة - كما قلنا - إذا فاجأته الحرب، أو ~~احتاج لحر، أو برد، ويجوز للحاجة كالجرب. وفيه وجه: أنه لا يجوز، وهو منكر. ~~ويجوز لدفع القمل في السفر، وكذا في الحضر على الأصح. # قلت: قال أصحابنا: يجوز لبس الكتان، والقطن، والصوف، والخز، وإن كانت ~~نفيسة غالية الأثمان، لان نفاستها بالصنعة. قال صاحب (البيان): يحرم على ~~الرجل لبس الثوب المزعفر. ونقل البيهقي وغيره عن الشافعي رحمه الله: أنه ~~نهى الرجل عن [المزعفر، وأباح له المعصفر. قال البيهقي: والصواب إثبات نهي ~~الرجل عن] (2) المعصفر أيضا، للأحاديث الصحيحة فيه. قال: وبه قال الحليمي. ~~قال: ولو بلغت أحاديثه الشافعي، لقال بها، وقد أوصانا بالعمل PageV01P574 # بالحديث الصحيح. قال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي (1): يحرم تنجيد البيوت ~~بالثياب المصورة وبغير المصورة، سواء فيه الحرير وغيره، والصواب في غير ~~الحرير والمصور الكراهة دون التحريم (2) (3). قال صاحب (التهذيب): ولو بسط ~~فوق الديباج ثوب قطن وجلس عليه، أو جلس على جبة محشوة بالحرير، جاز، ولو ~~حشا المخدة بإبريسم، جاز استعمالها على الصحيح، كما قلنا في الجبة. قال ~~إمام الحرمين: وظاهر كلام الأئمة أن من لبس ثوبا ظهارته وبطانته قطن، وفي ~~وسطه حرير منسوج، جاز. قال: وفيه نظر. ويكره أن يمشي في نعل واحدة، أو خف ~~واحد، ويكره أن يتنعل قائما. والمستحب في لبس النعل وشبهه، أن يبدأ ~~باليمين، ويبدأ بخلع اليسار، ولا يكره لبس خاتم الرصاص والحديد والنحاس على ~~الصحيح، وبه قطع في (التتمة). ويجوز لبس خاتم الفضة ms0354 للرجل في يمينه (4)، ~~يساره، كلاهما سنة، لكن اليمين أفضل على الصحيح المختار. ويجوز للرجال ~~والنساء لبس الثوب الأحمر والأخضر وغيرهما من المصبوغات بلا كراهة، إلا ما ~~ذكرنا في المزعفر والمعصفر للرجال. قال صاحب (التتمة) و (البحر): يكره لبس ~~الثياب الخشنة لغير غرض شرعي، ويحرم إطالة الثوب عن الكعبين للخيلاء، ويكره ~~لغير الخيلاء، ولا فرق في ذلك بين حال الصلاة وغيرها، والسراويل والإزار في ~~حكم الثوب. وله لبس العمامة بعذبة وبغيرها، وحكم إطالة عذبتها حكم إطالة ~~PageV01P575 # الثوب. فقد روينا في (سنن أبي داود) والنسائي وغيرهما بإسناد حسن (2)، أن ~~النبي (ص) قال: (الاسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا خيلاء لم ~~ينظر الله إليه (يوم القيامة). والله أعلم. PageV01P576 # كتاب صلاة العيدين (1) هي سنة على الصحيح المنصوص (2). وعلى الثاني: فرض ~~كفاية (3). فإن اتفق أهل بلد على تركها، قوتلوا إن قلنا: فرض كفاية. وإن ~~قلنا: سنة، لم يقاتلوا على الأصح (4)، ويدخل وقتها بطلوع الشمس. والأفضل ~~تأخيرها إلى أن ترتفع قدر رمح (5)، كذا صرح به كثير من الأصحاب، منهم صاحب ~~(الشامل) و (المهذب) والروياني ومقتضى كلام جماعة، منهم: الصيدلاني، وصاحب ~~(التهذيب) أنه يدخل بالارتفاع (6)، واتفقوا على خروج الوقت بالزوال. # قلت: الصحيح، أو الأصح، دخول وقتها بالطلوع. والله أعلم. # فرع: المذهب والمنصوص في الكتب الجديدة كلها، أن صلاة العيد تشرع ~~PageV01P577 # للمنفرد في بيته أو غيره، وللمسافر والعبد والمرأة (1)، وقيل: فيه قولان. ~~الجديد: # هذا. والقديم: أنه يشترط فيها شروط الجمعة من اعتبار الجماعة، والعدد ~~بصفات الكمال، وغيرهما، إلا أنه يجوز فعلها خارج البلد، ومنهم من منعه، ~~ومنهم من جوزها بدون الأربعين على هذا، وخطبتها بعدها. ولو تركت الخطبة، لم ~~تبطل الصلاة. وإذا قلنا بالمذهب، فصلاها المنفرد، لم يخطب على الصحيح. # وإن صلاها مسافرون، خطب إمامهم. # فصل في صفة صلاة العيد هي: ركعتان. صفتها في الأركان والسنن والهيئات ~~كغيرها، وينوي بها صلاة العيد. هذا أقلها، والأكمل أن يقرأ دعاء الاستفتاح ~~عقب الاحرام، كغيرها، ثم يكبر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الاحرام ~~والركوع. وفي الثانية خمسا سوى ms0355 تكبيرة القيام من السجود والهوي إلى الركوع. ~~وقال المزني: التكبيرات في الأولى ست. ولنا قول شاذ منكر: أن دعاء ~~الاستفتاح يكون بعد هذه التكبيرات، ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين من ~~الزوائد قدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة، يهلل الله تعالى ويكبره ويمجده. ~~هذا لفظ الشافعي. قال الأكثرون: يقول: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله، والله أكبر) ولو زاد، جاز. قال الصيدلاني عن بعض الأصحاب: يقول: ~~(لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على ~~كل شئ قدير) (2). # وقال ابن الصباغ: لو قال ما اعتاده الناس: (الله أكبر كبيرا. والحمد لله ~~كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد وآله وسلم كثيرا) كان ~~حسنا (3). PageV01P578 # قلت: وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسعود المسعودي (1) ~~من أصحابنا يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ~~ثناؤك، ولا إله غيرك). والله أعلم. # ولا يأتي بهذا الذكر عقب السابعة والخامسة في الثانية، بل يتعوذ عقب ~~السابعة، وكذا عقب الخامسة، إن قلنا: يتعوذ في كل ركعة، ولا يأتي به بين ~~تكبيرة الاحرام والأولى من الزوائد. # قلت: وأما في الركعة الثانية، فقال إمام الحرمين: يأتي به قبل الأولى من ~~الخمس، والمختار الذي يقتضيه كلام الأصحاب أنه لا يأتي به كما في الأولى. ~~والله أعلم. # ثم يقرأ الفاتحة، ثم يقرأ بعدها في الأولى: (ق). وفي الثانية: (اقتربت ~~الساعة). # قلت: وثبت في (صحيح مسلم) (2) أن النبي (ص) قرأ فيهما (سبح اسم ربك ~~الاعلى) و (وهل أتاك) فهو سنة أيضا. والله أعلم. # فرع: يستحب رفع اليدين في التكبيرات الزوائد، ويضع اليمنى على اليسرى بين ~~كل تكبيرتين. وفي (العدة) ما يشعر بخلاف فيه. ولو شك في عدد التكبيرات، أخذ ~~بالأقل (3)، ولو كبر ثماني تكبيرات، وشك هل نوى التحريم (4) بواحدة منها؟ ~~فعليه استئناف الصلاة (5)، ولو شك في التكبيرة التي نوى التحريم (6) بها، ~~جعلها الأخيرة، وأعاد الزوائد (7). ولو صلى خلف من يكبر ثلاثا أو ستا، ~~PageV01P579 # تابعه، ms0356 ولا يزيد عليه على الأظهر (1). ولو ترك الزوائد، لم يسجد للسهو. # قلت: ويجهر بالقراءة والتكبيرات، ويسر بالذكر بينهما (2). والله أعلم. # فرع: لو نسي التكبيرات الزوائد في ركعة، فتذكر في الركوع أو بعده، مضى في ~~صلاته ولم يكبر، فإن عاد إلى القيام ليكبر، بطلت صلاته. فلو تذكرها قبل ~~الركوع وبعد القراءة، فقولان. الجديد الأظهر: لا يكبر، لفوات محله. # والقديم: يكبر، لبقاء القيام، وعلى القديم: لو تذكر في أثناء الفاتحة، ~~قطعها وكبر، ثم استأنف القراءة. وإذا تدارك التكبير بعد الفاتحة، استحب ~~استئنافها، وفيه وجه ضعيف: أنه يجب، ولو أدرك الامام في أثناء القراءة وقد ~~كبر بعض التكبيرات، فعلى الجديد، لا يكبر ما فاته. وعلى القديم: يكبر، ولو ~~أدركه راكعا، ركع معه، ولا يكبر بالاتفاق، ولو أدركه في الركعة الثانية، ~~كبر معه خمسا على الجديد، فإذا قام إلى ثانيته، كبر أيضا خمسا. # فصل في خطبة العيد: فإذا فرغ الامام من صلاة العيد، صعد المنبر، وأقبل ~~على الناس بوجهه وسلم. وهل يجلس قبل الخطبة؟ وجهان. الصحيح المنصوص: يجلس ~~كخطبة الجمعة (3). ثم يخطب خطبتين، أركانهما كأركانهما في الجمعة (4)، ~~ويقوم فيهما، ويجلس بينهما، كالجمعة، لكن يجوز هنا القعود فيهما مع القدرة ~~على القيام. ويستحب أن يعلمهم في عيد الفطر أحكام صدقة الفطر، وفي الأضحى ~~أحكام الأضحية. ويستحب أن يفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات متواليات، ~~والثانية بسبع. ولو أدخل بينهما الحمد والتهليل والثناء، جاز، PageV01P580 # وذكر بعضهم: أن صفتها، كالتكبيرات المرسلة والمقيدة التي سنذكرها إن شاء ~~الله تعالى. # قلت: نص الشافعي وكثيرون من الأصحاب على أن هذه التكبيرات ليست من ~~الخطبة، وإنما هي مقدمة لها، ومن قال منهم: تفتتح الخطبة بالتكبيرات، يحمل ~~كلامه على موافقة النص الذي ذكرته، لان افتتاح الشئ قد يكون ببعض مقدماته ~~التي ليست من نفسه، فاحفظ هذا فإنه مهم خفي. والله أعلم. # يستحب للناس استماع الخطبة. ومن دخل والامام يخطب، فإن كان في المصلى، ~~جلس واستمع، ولم يصل التحية، ثم إن شاء صلى صلاة العيد في الصحراء، وإن شاء ~~صلاها إذا رجع إلى بيته ms0357 (1)، وإن كان في المسجد، استحب له التحية، ثم قال ~~أبو إسحاق: لو صلى العيد، كان أولى، وحصلت (2) التحية، كمن دخل المسجد ~~وعليه مكتوبة ففعلها، ويحصل بها التحية، وقال ابن أبي هريرة: يصلي التحية، ~~ويؤخر صلاة العيد إلى ما بعد الخطبة، والأول أصح عند الأكثرين. ولو خطب ~~الامام قبل الصلاة، فقد أساء وفي الاعتداد بخطبته احتمال لإمام الحرمين. # قلت: الصواب وظاهر نصه في (الام): أنه لا يعتد بها، كالسنة الراتبة بعد ~~الفريضة إذا قدمها. والله أعلم. # فصل: صلاة العيد تجوز في الصحراء، وفي الجامع، وأيهما أفضل؟ إن كان بمكة، ~~فالمسجد أفضل قطعا. وألحق به الصيدلاني: بيت المقدس (3). وإن كان بغيرهما، ~~فإن كان عذر، كمطر، أو ثلج، فالمسجد أولى، وإلا، فإن ضاق PageV01P581 # المسجد، فالصحراء أفضل (1)، بل يكره فعلها في المسجد. فإن كان واسعا، ~~فوجهان. أصحهما وبه قطع العراقيون، وصاحب (التهذيب) وغيره: المسجد أولى. ~~والثاني: الصحراء. وإذا خرج الامام إلى الصحراء استخلف من يصلي بضعفة الناس ~~(2). وإذا صلى في المسجد وحضر الحيض، وقفن بباب المسجد، وهذا الفصل تفريع ~~على المذهب في جواز صلاة العيد في غير البلد، وجوازها من غير شروط الجمعة، ~~وفيه الخلاف المتقدم. # فصل في السنن المستحبة ليلة العيد ويومه: فيستحب التكبير المرسل بغروب ~~الشمس في العيدين جميعا، كما سيأتي بيانه في فصل التكبيرات (3)، إن شاء ~~الله تعالى. ويستحب استحبابا متأكدا، إحياء ليلتي العيد بالعبادة (4). # قلت: وتحصل فضيلة الاحياء بمعظم الليل، وقيل: تحصل بساعة. وقد نقل ~~الشافعي رحمه الله في (الام) (5) عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده. # ونقل القاضي حسين عن ابن عباس: أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في ~~جماعة، ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة، والمختار ما قدمته. قال الشافعي رحمه ~~الله: وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال. ليلة الجمعة، والعيدين، وأول ~~رجب، ونصف شعبان. قال الشافعي: واستحب كل ما حكيته في هذه PageV01P582 # الليالي. والله أعلم. # فرع: يسن الغسل للعيدين، ويجوز بعد الفجر قطعا، وكذا قبله على الأظهر ، ~~وعلى هذا هل يجوز في جميع الليل، ms0358 أم يختص بالنصف الثاني؟ # وجهان. # قلت: الأصح: اختصاصه. والله أعلم. # ويستحب التطيب يوم العيد، والتنظف بحلق الشعر، وقلم الظفر، وقطع الرائحة ~~الكريهة، ويستحب أن يلبس أحسن ما يجده من الثياب، وأفضلها البيض، ويتعمم. ~~فإن لم يجد إلا ثوبا، استحب أن يغسله للجمعة والعيد ويستوي في استحباب جميع ~~ما ذكرناه، القاعد في بيته، والخارج إلى الصلاة، هذا حكم الرجال. وأما ~~النساء، فيكره لذوات الجمال والهيئة الحضور، ويستحب للعجائز، ويتنظفن ~~بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن ما يشهرهن من الثياب، بل يخرجن في بذلتهن. ~~وفي وجه شاذ: لا يخرجن مطلقا. # فرع: السنة لقاصد العيد المشي. فإن ضعف لكبر، أو مرض، فله الركوب، ~~وللقادر الركوب في الرجوع (1) ويستحب للقوم أن يبكروا إلى صلاة العيد (2) ~~إذا صلوا الصبح، ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة. والسنة للامام أن لا ~~يخرج إلا في الوقت الذي يصلي فيه، فإذا وصل (3) المصلى شرع في صلاة العيد، ~~ويستحب للامام أن يؤخر الخروج في عيد الفطر قليلا، ويعجل في الأضحى. # ويكره للامام التنفل (4) قبل صلاة العيد وبعدها، ولا يكره للمأموم قبلها ~~ولا يكره (5) بعدها، ويستحب في عيد الفطر أن يأكل شيئا، قبل خروجه إلى ~~الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي ويرجع. PageV01P583 # قلت: ويستحب أن يكون المأكول تمرا (1) إن أمكن، ويكون وترا. والله أعلم. # وينادى لها: الصلاة جامعة، قال صاحب (العدة) ولو نودي لها: حي على ~~الصلاة، جاز، بل هو مستحب. # قلت: ليس كما قال، فقد قال الشافعي رضي الله عنه: ينادي: الصلاة جامعة، ~~فإن قال: هلموا إلى الصلاة، فلا بأس، قال: وأحب أن يتوقى ألفاظ الاذان. ~~وقال الدارمي: لو قال حي على الصلاة، كره، لأنه من الاذان. والله أعلم. # فرع: صح أن النبي (ص) كان يذهب إلى العيد في طريق، ويرجع في آخر (2)، ~~واختلف في سببه، فقيل: لتبرك أهل الطريقين، وقيل: ليستفتي منهما، وقيل: ~~ليتصدق على فقرائهما، وقيل: ليزور قبور أقاربه فيهما، وقيل: ليشهد له ~~الطريقان، وقيل: ليزداد غيظ المنافقين، وقيل: لئلا تكثر الزحمة، وقيل: يقصد ~~أطول الطريقين في الذهاب، وأقصرهما في ms0359 الرجوع، وهذا أظهرها، ثم من شارك في ~~المعنى استحب ذلك له، وكذا من لم يشارك على الصحيح الذي اختاره الأكثرون، ~~وسواء فيه الإمام والمأموم. # قلت: وإذا لم يعلم السبب، استحب التأسي (3) قطعا. والله أعلم. ~~PageV01P584 # فصل: قد قدمنا في قضاء صلاة العيد وغيرها من النوافل الراتبة إذا فاتت، ~~قولين. وتقدم الخلاف في اشتراط شرائط الجمعة فيها. فلو شهد عدلان يوم ~~الثلاثين من رمضان قبل الزوال برؤية الهلال في الليلة الماضية، أفطروا. فإن ~~بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس والصلاة فيه، صلوها وكانت أداء (1). وإن ~~شهدوا بعد غروب الشمس يوم الثلاثين، لم تقبل شهادتهم، إذ لا فائدة فيها إلا ~~المنع من صلاة العيد، فلا يصغى إليها، ويصلون من الغد العيد أداء، هكذا قال ~~الأئمة واتفقوا عليه. وفي قولهم: لا فائدة إلا ترك صلاة العيد إشكال، بل ~~لثبوت الهلال فوائد أخر. كوقوع الطلاق والعتق المعلقين، وابتداء العدة منه، ~~وغير ذلك، فوجب أن نقبل، لهذه الفوائد. ولعل مرادهم بعدم الاصغاء في صلاة ~~العيد وجعلها فائتة، لا عدم القبول على الاطلاق (2). # قلت: مرادهم فيما يرجع إلى الصلاة خاصة قطعا، فأما الحقوق والأحكام ~~المتعلقة بالهلال، كأجل الدين، والعتق، والمولى، والعدة، وغيرها، فثبت ~~قطعا. والله أعلم. # فلو شهدوا قبل الغروب بعد الزوال، أو قبله بيسير، بحيث لا يمكن فيه ~~الصلاة، قبلت الشهادة في الفطر قطعا، وصارت الصلاة فائتة على المذهب، وقيل: ~~قولان. أحدهما: هذا. والثاني: يفعل من الغد أداء لعظم حرمتها. فإن قلنا ~~بالمذهب، فقضاؤها مبني على قضاء النوافل. فإن قلنا: لا تقضى، لم يقض العيد. ~~وإن قلنا: تقضى، بنى على أنها كالجمعة في الشرائط، أم لا. فإن قلنا: # نعم، لم تقض، وإلا قضيت، وهو المذهب من حيث الجملة. وهل لهم أن ~~PageV01P585 # يصلوها في بقية يومهم؟ وجهان، بناء على أن فعلها في الحادي والثلاثين ~~إداء أم قضاء. إن قلنا: أداء، فلا. وإن قلنا: قضاء وهو الصحيح، جاز. ثم هل ~~هو أفضل، أم التأخير إلى ضحوة الغد. وجهان. أصحهما: التقديم أفضل، هذا إذا ~~أمكن جمع الناس في ms0360 يومهم لصغر البلدة. فإن عسر، فالتأخير أفضل قطعا (1). ~~وإذا قلنا: يصلونها في الحادي والثلاثين قضاء، فهل يجوز تأخيرها؟ عنه ~~قولان. # وقيل: وجهان. أظهرهما: جوازه أبدا. وقيل: إنما يجوز في بقية شهر العيد. ~~ولو شهد اثنان قبل الغروب، وعدلا بعده، فقولان. وقيل: وجهان. أحدهما: # الاعتبار بوقت الشهادة، وأظهرهما: بوقت التعديل، فيصلون من الغد بلا خلاف ~~أداء. هذا كله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد لجميع الناس. فإن وقع ذلك ~~لافراد، لم يجز إلا قولان، منع القضاء وجوازه أبدا. # فرع: إذا وافق يوم العيد يوم جمعة، وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء ~~لصلاة العيد، وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة، فلهم أن ينصرفوا، ~~ويتركوا الجمعة في هذا اليوم على الصحيح المنصوص في القديم والجديد (2). ~~وعلى الشاذ: عليهم الصبر للجمعة. PageV01P586 # فصل في تكبير العيد: وهو قسمان. أحدهما: في الصلاة والخطبة وقد مضى. ~~والثاني: في غيرهما، وهو ضربان. مرسل، ومقيد. فالمرسل لا يقيد بحال، بل ~~يؤتى به في المساجد والمنازل والطرق ليلا ونهارا. والمقيد يؤتى به في أدبار ~~الصلاة خاصة. فالمرسل مشروع في العيدين جميعا، وأول وقته في العيدين بغروب ~~الشمس ليلة العيد، وفي آخر وقته طريقان. أصحهما: على ثلاثة أقوال. # أظهرها: يكبرون إلى أن يحرم الامام بصلاة العيد. والثاني: إلى أن يخرج ~~الامام إلى الصلاة. والثالث: إلى أن يفرغ منها. وقيل: إلى أن يفرغ من ~~الخطبتين. # والطريق الثاني: القطع بالقول الأول. ويرفع الناس أصواتهم بالمرسل في ~~ليلتي العيدين ويوميهما إلى الغاية المذكورة في المنازل، والمساجد، ~~والأسواق (1)، والطرق، في السفر والحضر، في طريق المصلى، وبالمصلى. ويستثنى ~~منه الحاج، فلا يكبر ليلة الأضحى، بل ذكره (2) التلبية. وتكبير ليلة الفطر ~~آكد من ليلة الأضحى على الجديد، وفي القديم عكسه، وأما المقيد، فيشرع في ~~الأضحى، ولا يشرع في الفطر على الأصح عند الأكثرين (3). وقيل: على الجديد، ~~وعلى الثاني: يستحب عقب المغرب والعشاء والصبح (4). وحكم الفوائت والنوافل ~~في هذه المدة على هذا الوجه يقاس بما نذكره إن شاء الله تعالى في الأضحى. # وأما الأضحى، فالناس فيه قسمان. حجاج، وغيرهم. ms0361 فالحجاج يبتدؤون التكبير ~~عقب ظهر يوم النحر، ويختمونه عقب الصبح آخر أيام التشريق (5). # وأما غير الحجاج، ففيهم طريقان. أصحهما: على ثلاثة أقوال. أظهرها: # أنهم كالحجاج. والثاني: يبتدؤون عقب المغرب ليلة النحر إلى صبح الثالث من ~~PageV01P587 # أيام التشريق. والثالث: عقب صبح (1) من يوم عرفة ويختمونه عقب العصر آخر ~~أيام التشريق. قال الصيدلاني وغيره (2): وعليه العمل في الأمصار. # قلت: وهو الأظهر عند المحققين، للحديث (3). والله أعلم. # والطريق الثاني: القطع بالقول الأول. ولو فاتته فريضة في هذه الأيام، ~~فقضاها [في غيرها، لم يكبر. ولو فاتته في غير هذه الأيام أو فيها فقضاها ~~فيها] (4)، كبر على الأظهر. ويكبر عقب النوافل الراتبة، ومنها صلاة العيد، ~~وعقب النافلة المطلقة، وعقب الجنازة على المذهب في الجميع. وإذا اختصرت ~~فقيل: # أربعة أوجه. أصحها: يكبر عقب كل صلاة مفعولة في هذه الأيام. والثاني: # يختص بالفرائض المفعولة فيها، مؤداة كانت أو مقضية. والثالث: يختص ~~بفرائضها مقضية كانت أو مؤداة. والرابع: لا يكبر إلا عقب مؤداتها والسنن ~~الراتبة. # ولو نسي التكبير خلف الصلاة فتذكر والفصل قريب، كبر وإن فارق مصلاه. فلو ~~طال الفصل، كبر أيضا على الأصح. والمسبوق إنما يكبر إذا أتم صلاة نفسه. قال ~~إمام الحرمين: وجميع ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله ~~شعارا. أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه، فلا منع منه. # فرع: صفة هذا التكبير أن يكبر ثلاثا نسقا على المذهب. وحكي قول قديم أنه ~~يكبر مرتين. قال الشافعي رحمه الله: وما زاد من ذكر الله، فحسن. واستحسن في ~~(الام) أن تكون زيادته: (الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله ~~بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره ~~الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب (5) ~~وحده، لا إله إلا الله PageV01P588 # والله أكبر). وقال في القديم: بعد الثلاث: (الله أكبر كبيرا (1)، والحمد ~~لله كثيرا (2)، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أبلانا ~~وأولانا). قال صاحب (الشامل) والذي يقوله الناس ms0362 لا بأس به أيضا، وهو: (الله ~~أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله ~~الحمد). # قلت: هو (3) الذي ذكره صاحب (الشامل) نقله صاحب (البحر) عن نص الشافعي ~~رحمه الله في (البويطي) وقال: والعمل عليه. والله أعلم. # فرع: يستوي في التكبير المرسل والمقيد، المنفرد والمصلي جماعة، والرجل ~~والمرأة، والمقيم والمسافر. # قلت: لو كبر الامام على خلاف اعتقاد المأموم، فكبر من يوم عرفة والمأموم ~~لا يرى التكبير فيه، أو عكسه، فهل يوافق في التكبير وتركه، أم يتبع اعتقاد ~~نفسه؟ # وجهان. الأصح: اعتقاد نفسه، بخلاف ما قدمناه في تكبير نفس الصلاة (4). ~~والله أعلم. PageV01P589 # كتاب صلاة الكسوف (1) يطلق الكسوف والخسوف على الشمس والقمر جميعا (2). # وصلاة كسوف الشمس والقمر سنة مؤكدة، وتسن في أوقات الكراهة وغيرها. # وأقلها أن يحرم بنية صلاة الكسوف، ويقرأ الفاتحة، ويركع ثم يرفع، فيقرأ ~~الفاتحة ثم يركع ثانيا، ثم يرفع ويطمئن، ثم يسجد، فهذه ركعة، ثم يصلي ركعة ~~ثانية كذلك (3)، فهي ركعتان، في كل ركعة قيامان وركوعان، ويقرأ الفاتحة في ~~كل PageV01P591 # قيام (1). فلو تمادى الكسوف، فهل يزيد ركوعا ثالثا؟ وجهان. # أحدهما: يزيد ثالثا ورابعا وخامسا، حتى ينجلي الكسوف، قاله ابن خزيمة، ~~والخطابي، وأبو بكر الضبعي من أصحابنا، للأحاديث الواردة: أن النبي (ص) صلى ~~ركعتين، في كل ركعة أربع ركوعات، وروي خمس ركوعات، ولا محمل له إلا ~~التمادي، وأصحهما: لا تجوز الزيادة، كسائر الصلوات. روايات الركوعين أشهر ~~وأصح، فيؤخذ بها، كذا قاله الأئمة، ولو كان في القيام الأول، فانجلى ~~الكسوف، لم تبطل صلاته. وهل له أن يقتصر على قومة واحدة، وركوع واحد في كل ~~ركعة؟ وجهان بناء على الزيادة عند التمادي، إن جوزنا الزيادة، جاز النقصان ~~بحسب مدة الكسوف، وإلا فلا. ولو سلم من الصلاة والكسوف باق، فهل له أن ~~يستفتح صلاة الكسوف مرة أخرى؟ وجهان خرجوهما على جواز زيادة عدد الركوع، ~~والمذهب المتبع. وأكملها أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة وسوابقها ~~سورة (البقرة) أو مقدارها إن لم يحسنها، وفي الثاني: (آل عمران) أو ~~مقدارها. ms0363 # وفي الثالث: (النساء) أو قدرها. وفي الرابع: (المائدة) أو قدرها. وكل ذلك ~~بعد الفاتحة. هذه رواية البويطي، ونقل المزني في (المختصر): أنه يقرأ في ~~الأول (البقرة) أو قدرها إن لم يحفظها. وفي الثاني قدر مائتي آية من سورة ~~(البقرة). وفي الثالث: قدر مائة (2) آية وخمسين آية منها، وفي الرابع: قدر ~~مائة آية منها، وهذه الرواية هي التي قطع بها الأكثرون، وليستا على ~~الاختلاف المحقق، PageV01P592 # بل الامر فيه على التقريب، وهما متقاربتان. # قلت: وفي استحباب التعوذ في ابتداء القراءة في القومة الثانية، وجهان ~~حكاهما في (الحاوي)، وهما الوجهان في الركعة الثانية. والله أعلم. # وأما قدر مكثه في الركوع، فينبغي أن يسبح في الركوع الأول قدر مائة آية ~~من (البقرة) وفي الثاني: قدر ثمانين منها، وفي الثالث: قدر سبعين. وفي ~~الرابع: # قدر خمسين (1)، والامر فيه على التقريب. ويقول في الاعتدال من (2) كل ~~ركوع: # (سمع الله لمن حمده) و (ربنا لك الحمد) (3) وهل يطول السجود في هذه ~~PageV01P593 # الصلاة؟ قولان. أظهرهما: لا يطوله كما لا يطول التشهد، ولا الجلوس بين ~~السجدتين. والثاني: يطول. نقله البويطي، والترمذي، والمزني، عن الشافعي ~~(1). # قلت: الصحيح المختار (2)، أنه يطول السجود (3) وقد ثبت في إطالته أحاديث ~~كثيرة في (الصحيحين) عن جماعة من الصحابة. ولو قيل: إنه يتعين الجزم به، ~~لكان قولا صحيحا، لان الشافعي رضي الله عنه قال: ما صح فيه الحديث، فهو ~~قولي ومذهبي. فإذا قلنا بإطالته، فالمختار فيها ما قاله صاحب (التهذيب) (4) ~~أن السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني، كالركوع الثاني. وقال ~~الشافعي رحمه الله في البويطي: إنه نحو الركوع الذي قبله. وأما الجلسة بين ~~السجدتين، فقد قطع (5) الرافعي بأنه لا يطولها. ونقل الغزالي الاتفاق على ~~أنه لا يطولها. وقد صح في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ~~أن النبي (ص) سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ~~ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (6). وأما الاعتدال بعد الركوع الثاني، ~~PageV01P594 # فلا يطول بلا خلاف، وكذا التشهد. والله ms0364 أعلم. # فصل: يستحب الجماعة في صلاة الكسوفين. ولنا وجه: أن الجماعة فيها شرط، ~~ووجه: أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة، وهما شاذان (1). # ويستحب أن ينادي لها: الصلاة جامعة. وأن يصلي في الجامع، وأن يخطب بعد ~~الصلاة خطبتين كخطبتي الجمعة (2) في الأركان والشرائط (3)، سواء صلوها ~~جماعة في مصر، أو صلاها المسافرون في الصحراء. ويحث الامام الناس في هذه ~~الخطبة على التوبة من المعاصي وعلى فعل الخير. # قلت: ويحرضهم على الاعتاق والصدقة، ويحذرهم الغفلة والاغترار. ففي (صحيح ~~البخاري) (4) عن أسماء رضي الله عنها، أن النبي (ص) أمر بالعتاقة في كسوف ~~الشمس. والله أعلم. # ومن صلى منفردا، لم يخطب. ويستحب الجهر بالقراءة في كسوف القمر، والاسرار ~~في الشمس، هذا هو المعروف. وقال الخطابي: الذي يجئ على مذهب الشافعي رحمه ~~الله: أنه يجهر في الشمس. # فرع: المسبوق إذا أدرك الامام في الركوع الأول من الركعة الأولى، فقد ~~أدرك الصلاة، وإن أدركه في الركوع الأول من الركعة الثانية، فقد أدرك ~~الركعة، فإذا سلم الامام، قام فصلى ركعة بركوعين. ولو أدركه في الركوع ~~الثاني من إحدى الركعتين، فالمذهب الذي نص عليه في البويطي، واتفق الأصحاب ~~على تصحيحه، أنه لا يكون مدركا لشئ من الركعة. وحكى صاحب (التقريب) قولا ~~آخر أنه بإدراك الركوع الثاني يكون مدركا للقومة التي قبله، فعلى هذا لو ~~أدرك الركوع الثاني من الأول، وسلم الامام، قام وقرأ وركع واعتدل وجلس ~~وتشهد PageV01P595 # وسلم، ولا يسجد، لان إدراك الركوع إذا حصل القيام الذي قبله، كان السجود ~~بعده محسوبا لا محالة. وعلى المذهب: لو أدركه في القيام الثاني لا يكون ~~مدركا لشئ من الركعة أيضا. # فصل: تفوت صلاة كسوف الشمس بأمرين. # أحدهما: انجلاء جميعها، فإن انجلى البعض فله الشروع في الصلاة للباقي، ~~كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر. ولو حال سحاب وشك في الانجلاء، صلى. ولو ~~كانت الشمس تحت غمام، فظن الكسوف، لم يصل حتى يستيقن. # قلت: قال الدارمي وغيره: ولا يعمل في كسوفها بقول المنجمين. والله أعلم. # الثاني: أن تغرب كاسفة، فلا ms0365 يصلي. # وتفوت صلاة خسوف القمر بأمرين. أحدهما: الانجلاء كما سبق. والثاني: # طلوع الشمس. فإذا طلعت وهو بعد خاسف، لم يصل. ولو غاب في الليل خاسفا، ~~صلى كما لو استتر بغمام. ولو طلع الفجر وهو خاسف، أو خسف بعد الفجر، صلى ~~على الجديد. وعلى هذا لو شرع في الصلاة بعد الفجر، فطلعت الشمس في أثنائها، ~~لم تبطل صلاته، كما لو انجلى الكسوف في الأثناء (1). وقال القاضي ابن كج: ~~هذان القولان فيما إذا غاب خاسفا بين الفجر وطلوع الشمس، فأما إذا لم يغب ~~وبقي خاسفا، فيجوز الشروع في الصلاة بلا خلاف. # قلت: صرح الدارمي وغيره بجريان القولين في الحالين. قال صاحب (البحر): ~~ولو ابتدأ الخسوف بعد طلوع الشمس، لم يصل قطعا. والله أعلم. # فصل: إذا اجتمعت صلاتان في وقت، قدم ما يخاف فوته (2)، ثم الأوكد. ~~PageV01P596 # فلو اجتمع عيد وكسوف، أو جمعة وكسوف، وخيف فوت العيد أو الجمعة لضيق ~~وقتها، قدمت، وإن لم يخف، فالأظهر: يقدم الكسوف. والثاني: العيد والجمعة، ~~لتأكدهما، وباقي الفرائض كالجمعة. ولو اجتمع كسوف ووتر أو تراويح، قدم ~~الكسوف (1) مطلقا، لأنها أفضل. ولو اجتمع جنازة وكسوف أو عيد، قدم الجنازة ~~(2)، ويشتغل الامام بعدها بغيرها، ولا يشيعها، فلو لم تحضر الجنازة، أو ~~حضرت ولم يحضر الولي، أفرد الامام جماعة ينتظرون الجنازة واشتغل هو بغيرها. ~~ولو حضرت جنازة وجمعة ولم يضق الوقت، قدمت الجنازة. وإن ضاق الوقت، قدمت ~~الجمعة على المذهب. وقال الشيخ أبو محمد: تقدم الجنازة، لان الجمعة لها ~~بدل. # فرع: إذا اجتمع العيد والكسوف، خطب لهما بعد الصلاتين خطبتين يذكر فيهما ~~العيد والكسوف (3). ولو اجتمع جمعة وكسوف، واقتضى الحال تقديم الجمعة، خطب ~~لها، ثم صلى الجمعة، ثم الكسوف، ثم خطب لها. وإن اقتضى تقديم الكسوف، بدأ ~~بها، ثم خطب للجمعة خطبتين يذكر فيهما شأن الكسوف، ولا تحتاج إلى أربع خطب، ~~ويقصد بالخطبتين الجمعة خاصة. ولا يجوز أن يقصد الجمعة والكسوف، لأنه تشريك ~~بين فرض ونفل، بخلاف العيد والكسوف، فإنه يقصدهما جميعا بالخطبتين، لأنهما ~~سنتان (4). PageV01P597 # فرع: اعترضت طائفة على قول الشافعي: ms0366 اجتمع عيد وكسوف، وقالت: # هذا محال، فإن الكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين ~~فأجاب الأصحاب بأجوبة. # أحدها: أن هذا قول المنجمين، وأما نحن، فنجوز الكسوف في غيرهما، فإن الله ~~تعالى على كل شئ قدير. وقد نقل مثل ذلك، فقد صح أن الشمس كسفت يوم مات ~~إبراهيم ابن رسول الله (ص)، وروى الزبير بن بكار (2) في (الأنساب): # أنه توفي في العاشر من شهر ربيع الأول. وروى البيهقي مثله عن الواقدي ~~(3). وكذا اشتهر أن قتل الحسين رضي الله عنه كان يوم عاشوراء. وروى البيهقي ~~عن أبي قبيل (4) أنه لما قتل الحسين، كسفت الشمس. # الثاني: أن وقوع العيد في الثامن والعشرين يتصور بأن يشهد شاهدان على ~~PageV01P598 # نقصان رجب، وآخران على نقصان شعبان ورمضان، وكانت في الحقيقة كاملة، فيقع ~~العيد في الثامن والعشرين. # الثالث: لو لم يقع ذلك، لكان تصوير الفقيه له حسنا، ليتدرب باستخراج ~~الفروع الدقيقة (1). # فصل ما سوى الكسوفين من الآيات، كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة، لا ~~يصلى لها جماعة، لكن يستحب الدعاء والتضرع. # ويستحب لكل أحد أن يصلي منفردا لئلا يكون غافلا. وروى الشافعي: أن عليا ~~كرم الله وجهه، صلى في زلزلة جماعة، قال الشافعي: إن صح قلت به، فمن ~~الأصحاب من قال: هذا قول آخر له، في الزلزلة وحدها، ومنهم من عممه في جميع ~~الآيات. # قلت: لم يصح ذلك عن علي رضي الله عنه، قال الشافعي والأصحاب: # يستحب للنساء غير ذوات الهيئات صلاة الكسوف مع الامام، وأما ذوات ~~الهيئات، فيصلين في البيوت منفردات. قال الشافعي: فإن اجتمعن، فلا بأس، إلا ~~أنهن لا يخطبن، فإن قامت واحدة وعظتهن وذكرتهن، فلا بأس. والله أعلم. ~~PageV01P599 # كتاب صلاة الاستسقاء (1) المراد بالاستسقاء: سؤال الله تعالى أن يسقي ~~عباده عند حاجتهم، وله أنواع. أدناها: الدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة، فرادى ~~أو مجتمعين لذلك، وأوسطها: الدعاء خلف الصلوات، وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك. # وأفضلها: الاستسقاء بركعتين وخطبتين. ويستوي في استحباب الاستسقاء أهل ~~القرى والأمصار والبوادي والمسافرون، ويسن لهم جميعا الصلاة والخطبة. ولو ~~انقطعت ms0367 المياه ولم يمس إليها حاجة في ذلك الوقت، لم يستسقوا، ولو انقطعت عن ~~طائفة من المسلمين واحتاجت، استحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم، ويسألوا ~~الزيادة لأنفسهم (2). PageV01P601 # فرع: إذا استسقوا فسقوا، فذاك، وإن (1) تأخرت الإجابة، استسقوا وصلوا ~~ثانيا وثالثا حتى يسقيهم الله تعالى (2). وهل يعودون من الغد، أم يصومون ~~ثلاثة أيام قبل الخروج كما يفعلون في الخروج الأول؟ قال في (المختصر): من ~~الغد. وفي القديم: يصومون، فقيل: قولان. أظهرهما: الأول. وقيل: على حالين. ~~فإن لم يشق على الناس، ولم ينقطعوا عن مصالحهم عادوا غدا وبعد بغد، وإن ~~اقتضى الحال التأخير أياما، صاموا. # قلت: ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب: أن المسألة على قول واحد، ~~نقل المزني الجواز، والقديم الاستحباب (3). والله أعلم. # ثم جماهير الأصحاب قطعوا باستحباب تكرير الاستسقاء كما ذكرنا، لكن ~~الاستحباب في المرة الأولى آكد. وحكي وجه: أنهم لا يفعلون ذلك إلا مرة. # فرع: لو تأهبوا للخروج للصلاة، فسقوا قبل موعد الخروج، خرجوا للوعظ ~~والدعاء والشكر. وهل يصلون شكرا؟ فيه طريقان. قطع الأكثرون بالصلاة، وهو ~~المنصوص في (الام) (4). وحكى إمام الحرمين والغزالي وجهين. أصحهما: ~~PageV01P602 # هذا. والثاني: لا يصلون. وأجري الوجهان فيما إذا لم تنقطع المياه وأرادوا ~~أن يصلوا للاستزادة. # فصل: في آداب هذه الصلاة: منها: أن يأمر الامام الناس بصوم ثلاثة أيام ~~قبل يوم الخروج (1) وبالخروج عن المظالم في الدم والعرض والمال، وبالتقرب ~~إلى الله تعالى بما يستطيعون من الخير، ثم يخرجون في اليوم الرابع صياما ~~(2)، في ثياب بذلة، وتخشع بلا زينة ولا طيب، لكن يتنظفون بالماء والسواك ~~وقطع الرائحة الكريهة. ويستحب إخراج الصبيان والمشايخ، ومن لا هيئة لها من ~~النساء، ويستحب إخراج البهائم على الأصح (3). وعلى الثاني: لا يستحب، فلو ~~أخرجت، فلا بأس. وأما خروج أهل الذمة، فنص الشافعي رحمه الله على كراهيته، ~~والمنع منه إن حضروا مستسقى للمسلمين، وإن تميزوا ولم يختلطوا بالمسلمين، ~~لم يمنعوا (4). وحكى الروياني وجها: أنهم يمنعون وإن تميزوا، إلا أن يخرجوا ~~في غير يوم المسلمين. ومن الآداب أن يذكر كل واحد من القوم ms0368 في نفسه ما فعل ~~من PageV01P603 # خير، فيجعله شافعا. # ومنها: أن يستسقى بالأكابر وأهل الصلاح، لا سيما أقارب رسول الله (ص). # فصل: السنة أن يصليها في الصحراء، (1) وينادي لها: الصلاة جامعة، ويصلي ~~ركعتين، يكبر في الأولى سبع تكبيرات زائدة، وفي الثانية خمسا، ويجهر فيهما ~~بالقراءة، ويقرأ في الأولى بعد (الفاتحة): (ق). وفي الثانية: # (اقتربت). وقال بعض الأصحاب: يقرأ في إحداهما: (إنا أرسلنا نوحا) وليكن ~~في الثانية وفي الأولى (ق). ونص الشافعي رحمه الله: أنه يقرأ فيهما ما يقرأ ~~في العيد، وإن قرأ (إنا أرسلنا) كان حسنا. وهذا يقتضي أن لا خلاف في ~~المسألة، وأن كلا سائغ، ومنهم من قال: في الأحب خلاف. والأصح: أنه يقرأ ما ~~يقرأ في العيد. وأما وقت هذه الصلاة، فقطع الشيخ أبو علي وصاحب (التهذيب) ~~بأنه وقت صلاة العيد، واستغرب إمام الحرمين هذا، وذكر الروياني وآخرون: أن ~~وقتها يبقى بعد الزوال ما لم يصل العصر، وصرح صاحب (التتمة) بأن صلاة ~~الاستسقاء لا تختص بوقت، بل أي وقت صلوها من ليل أو نهار، جاز، وقد قدمنا ~~عن الأئمة وجهين في كراهة صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة، ومعلوم أن ~~الأوقات المكروهة غير داخلة في حكم (2) وقت صلاة العيدين (3)، ولا مع ~~انضمام ما بين الزوال والعصر إليه، فيلزم أن لا يكون وقت الاستسقاء منحصرا ~~(4) في ذلك، وليس لحامل أن يحمل الوجهين في الكراهة على قضائها، فإنها لا ~~تقضى. # قلت: ليس بلازم ما قاله، فقد تقدم أن الأصح: دخول وقت العيد بطلوع الشمس، ~~وهو وقت كراهة، وممن قال بانحصار وقت الاستسقاء في وقت العيد، الشيخ أبو ~~حامد، والمحاملي، ولكن الصحيح الذي نص عليه الشافعي، وقطع به PageV01P604 # الأكثرون، وصححه الرافعي في (المحرر) والمحققون: أنها لا تختص بوقت، كما ~~لا تختص بيوم. وممن قطع به صاحبا (الحاوي) و (الشامل) ونقله صاحب (الشامل) ~~وصاحب (جمع الجوامع) عن نص الشافعي رضي الله عنه. وقال إمام الحرمين: لم أر ~~التخصيص لغير الشيخ أبي علي. والله أعلم. # فصل: يستحب أن يخطب خطبتين بعد الصلاة (1)، وأركانهما وشرائطهما كما ms0369 تقدم ~~في العيد (2). لكن تخالفها في أمور. # منها: أنه يبدل التكبيرات المشروعة في أولهما بالاستغفار (3) فيقول: ~~(أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه). ويختم كلامه ~~بالاستغفار، ويكثر منه في الخطبة، ومن قوله: (استغفروا ربكم إنه كان ~~غفارا...) الآية. نوح: # 10. ولنا وجه حكاه في (البيان) عن المحاملي: أنه يكبر هنا في ابتداء ~~الخطبة كالعيد، والمعروف الأول. # ومنها: أن يستقبل القبلة في الخطبة الثانية، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى. # ومنها: أنه يستحب أن يدعو في الأولى: (اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا ~~مريئا مريعا غدقا مجللا سحا طبقا دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من ~~القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاواء والجهد والضنك ما لا نشكو ~~إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، ~~وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا ~~من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا، فأرسل ~~السماء علينا مدرارا) ويكون في PageV01P605 # الخطبة الأولى وصدر الثانية، مستقبل الناس، مستدبر القبلة، ثم يستقبل ~~القبلة، ويبالغ في الدعاء سرا وجهرا، وإذا أسر دعا الناس سرا، ويرفعون ~~أيديهم في الدعاء. وفي الحديث أن النبي (ص) استسقى وأشار بظهر كفيه إلى ~~السماء. قال العلماء: السنة لكل من دعا لرفع بلاء، أن يجعل ظهر كفيه إلى ~~السماء، وإذا سأل شيئا جعل بطن (1) كفيه إلى السماء. # قلت: الحديث المذكور (2)، في (صحيح مسلم) (3). والله أعلم. # قال الشافعي رحمه الله: وليكن من دعائهم في هذه الحالة (اللهم أنت أمرتنا ~~بدعائك، ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا، اللهم ~~امنن علينا بمغفرة ما قارفنا، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا). فإذا فرغ من ~~الدعاء أقبل بوجهه على الناس وحثهم على طاعة الله، وصلى على النبي (ص)، ~~ودعا للمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية أو آيتين، ويقول: (أستغفر الله لي ~~ولكم). هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه. ويستحب عند تحوله إلى القبلة، أن ~~يحول رداءه. # وهل ينكسه مع التحويل؟ قولان. ms0370 الجديد: نعم. والقديم: لا. فالتحويل: أن ~~يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر، وبالعكس. والتنكيس: أن يجعل ~~أعلاه أسفله، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن، ~~والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر، حصل التحويل والتنكيس ~~جميعا، هذا في الرداء المربع، فأما المقور والمثلث، فليس فيه إلا التحويل. # ويفعل الناس بأرديتهم كفعل الامام تفاؤلا بتغير الحال إلى الخصب، ~~ويتركونها محولة إلى أن ينزعوا الثياب. # قلت: قال الشافعي، والأصحاب رحمهم الله تعالى: إذا ترك الامام الاستسقاء، ~~لم يتركوه (4) الناس (5). ولو خطب قبل الصلاة، قال صاحب PageV01P606 # (التتمة): يجوز وتصح الخطبة والصلاة (1)، ويحتج لها بما ثبت في الحديث ~~الصحيح الصريح في (سنن أبي داود) (2) وغيره أن رسول الله (ص) خطب ثم صلى. ~~وفي صحيحي (البخاري) (3) و (مسلم) أن رسول الله (ص) خرج يستسقي فدعا، ~~واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين. قال أصحابنا: وإذا كثرت الأمطار ~~وتضررت بها المساكن والزروع، فالسنة أن يسألوا الله تعالى دفعه (اللهم ~~حوالينا ولا علينا). # قال الشافعي والأصحاب: ولا يشرع لذلك صلاة، ويستحب أن يبرز لأول مطر يقع ~~في السنة، ويكشف من (4) بدنه ما عدا عورته ليصيبه المطر، وأن يغتسل في ~~الوادي إذا سال، أو يتوضأ (5)، ويسبح عند الرعد والبرق، ولا يتبع بصره ~~البرق. # والسنة أن يقول عند نزول المطر: (اللهم صيبا نافعا) رواه البخاري (6) في ~~(صحيحه). وفي رواية ابن ماجة (7): (سيبا نافعا) مرتين أو ثلاثا، فيستحب ~~الجمع بينهما. وقد أوضحت ذلك مع زوائد ونفائس تتعلق به في كتاب (الأذكار) ~~الذي لا يستغني متدين عن معرفة مثله. ويكره سب الريح، فإن كرهها، سأل الله ~~تعالى الخير، واستعاذ من الشر. وفي (صحيح مسلم) (8) أن النبي (ص) [كان] إذا ~~عصفت الريح قال: (اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، ~~وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به) ويستحب أن يقول بعد ~~PageV01P607 # المطر: (مطرنا بفضل الله ورحمته). ويستحب الدعاء عند نزول المطر، ويشكر ~~الله تعالى عليه. ويكره ms0371 أن يقول: مطرنا بنوء (1) كذا، فإن اعتقد أن النوء ~~هو الممطر الفاعل حقيقة، كفر فصار مرتدا. والله أعلم. PageV01P608 # كتاب الجنائز (1) يستحب لكل واحد ذكر الموت. # قلت: ويستحب الاكثار منه. والله أعلم. # ويستعد له بالتوبة، ورد المظالم إلى أهلها، والمريض آكد. ويستحب له الصبر ~~على المرض، وترك الأنين ما أطاق، ويستحب التداوي، ويستحب لغيره عيادته إن ~~كان مسلما، فإن كان ذميا له قرابة أو جوار أو نحوهما، استحبت، وإلا جازت، ~~فإن رأى العائد علامة البرء، دعا (2) وانصرف، وإن رأى خلاف ذلك، رغبه في ~~التوبة والوصية. # قلت: ويستحب للعائد أن يطيب نفس المريض ولا يطول القعود، ولا يواصل ~~العيادة، بل تكون غبا (3)، ولا تكره العيادة في وقت إلا أن يشق على المريض. ~~والله أعلم. PageV01P609 # فصل في آداب المحتضر: يستقبل به القبلة. وفي كيفيته وجهان. # أحدهما: يلقاه (1) على قفاه وأخمصاه إلى القبلة. والثاني وهو الصحيح ~~المنصوص وبه قطع العراقيون (2) وصححه الأكثرون (3): يضجع على جنبه الأيمن ~~مستقبل القبلة كالموضوع في اللحد، فإن لم يمكن لضيق الموضع، أو سبب آخر، ~~فعلى قفاه (4)، ووجهه وأخمصاه إلى القبلة. ويستحب أن يلقن كلمة الشهادة ~~(5)، ولا يلح الملقن ولا يواجهه بقول: قل: (لا إله إلا الله) بل يذكرها بين ~~يديه ليذكر. أو يقول: ذكر الله تعالى مبارك، فنذكر الله تعالى جميعا ~~[ويقول:] (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) فإذا (6) ~~قالها مرة لا تعاد عليه ما لم يتكلم بعدها (7)، ويستحب أن يلقنه غير ~~الورثة، فإن لم يحضر غيرهم، لقنه أشفقهم عليه. # قلت: هكذا قال الجمهور، يلقنه كلمة الشهادة (لا إله إلا الله). وذهب ~~جماعات من أصحابنا إلى أنه يلقن أيضا: محمدا رسول الله. ممن صرح به، القاضي ~~أبو الطيب، والماوردي، وسليم الرازي (8)، ونصر المقدسي، وأبو العباس ~~PageV01P610 # الجرجاني، والشاشي في (المعتمد) والأول أصح. والله أعلم. # ويستحب أن يقرأ عنده (1) (يس). واستحب بعض التابعين سورة (الرعد) أيضا. ~~وينبغي له أن يحسن ظنه بالله تعالى، ويستحب لمن عنده، تحسين ظنه وتطميعه في ~~رحمة الله تعالى. فإذا مات غمضت عيناه، ms0372 وشد لحياه بعصابة عريضة، ويربطها ~~فوق رأسه، ويلين مفاصله، فيمد ساعده إلى عضده ويرده، ويرد ساقه إلى فخذه، ~~وفخذه إلى بطنه، ويردهما ويلين أصابعه، وينزع ثيابه التي مات فيها، ويستر ~~جميع بدنه بثوب خفيف، ولا يجمع عليه أطباق الثياب، ويجعل أطراف الثوب ~~الساتر تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، ويوضع على بطنه شئ ثقيل، كسيف، أو ~~مرآة، أو نحوهما. فإن لم يكن، فطين رطب، ويصان المصحف عنه، ويستقبل به ~~القبلة كالمحتضر، ويوضع على شئ مرتفع، كسرير ونحوه، ويتولى هذه الأمور أرفق ~~محارمه بأسهل ما يقدر عليه. # قلت: يتولاه الرجال من الرجال، والنساء من النساء، فإن تولاه الرجال من ~~النساء (2) المحارم، أو النساء من الرجال (3) المحارم، جاز. والله أعلم. # ويبادر إلى قضاء دينه وتنفيذ وصيته إن تيسر في الحال. # قلت: يكره تمني الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا، فليقل: # (اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي) ~~(4). فإن PageV01P611 # كان تمنيه مخافة فتنة في دينه فلا بأس. ويكره للمريض كثرة الشكوى، وتكره ~~الكراهة (1) على تناول الدواء. ويستحب للناس أن يقولوا عند الميت خيرا. ~~ويجوز لأهل الميت وأصدقائه تقبيل وجهه، ثبتت فيه الأحاديث (2)، وصرح به ~~الدارمي. # ويكره نعيه بنعي الجاهلية، ولا بأس بالأعلام بموته للصلاة عليه وغيرها. ~~والله أعلم. # باب غسل الميت يستحب المبادرة إلى غسله وتجهيزه إذا تحقق موته، بأن يموت ~~بعلة، أو تظهر أمارات الموت، بأن يسترخي قدماه، فلا (3) ينتصبا، أو يميل ~~أنفه، أو ينخسف صدغاه، أو تمتد جلدة وجهه، أو ينخلع كفاه من ذراعيه، أو ~~تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة، وإن (4) شك بأن لا يكون به علة، ~~واحتمل أن يكون به سكتة، أو أظهرت أمارات فزع أو غيره، أخر إلى التيقين (5) ~~بتغيير الرائحة أو غيره (6). # فصل: غسل الميت فرض كفاية (7)، وكذا التكفين والصلاة عليه والدفن ~~PageV01P612 # بالاجماع. وأقل الغسل: استيعاب البدن مرة بعد إزالة النجاسة إن كانت (1). ~~وفي اشتراط نية الغسل على الغاسل وجهان. أصحهما فيما ذكره الروياني وغيره: ~~لا يشترط. # قلت: ms0373 صححه الأكثرون، وهو ظاهر نص الشافعي. والله أعلم. # ولو غسل الكافر مسلما، فالصحيح المنصوص: أنه يكفي. ولو غرق إنسان، ثم ~~ظفرنا به، لم يكف ما سبق، بل يجب غسله على الصحيح المنصوص (2). أما أكمل ~~الغسل، فيستحب أن يحمل (3) الميت إلى موضع خال مستور لا يدخله إلا الغاسل، ~~ومن لا بد من معونته عند الغسل. وذكر الروياني وغيره: أن للولي أن يدخل إن ~~شاء، وإن لم يغسل ولم يعن، ويوضع على لوح أو سرير هيئ له، ويكون موضع رأسه ~~أعلى لينحدر الماء، ويغسل في قميص يلبسه عند إرادته (4) غسله. ولنا وجه: أن ~~الأولى أن يجرد. والصحيح المعروف: هو الأول. وليكن القميص باليا أو سخيفا. ~~ثم إن كان القميص واسعا، أدخل يده في كمه، وغسل (5) من تحته، وإن كان ضيقا، ~~فتق رأس الدخاريض (6) وأدخل يده فيه (7). ولو لم يوجد PageV01P613 # قميص، أو لم يتأت غسله فيه، ستر منه ما بين السرة والركبة، وحرم النظر ~~إليه. # ويكره للغاسل أن ينظر إلى شئ من بدنه إلا لحاجة بأن يريد معرفة المغسول. ~~وأما المعين، فلا ينظر إلا لضرورة، ويحضر ماء باردا في إناء كبير ليغسل به، ~~وهو أولى من المسخن، إلا أن يحتاج إلى المسخن لشدة البرد (1)، أو لوسخ، أو ~~غيره. # وينبغي أن يبعد الاناء الذي فيه الماء عن المغتسل، بحيث لا يصيبه رشاش ~~الماء عند الغسل. # فرع: ويعد الغاسل قبل الغسل خرقتين نظيفتين، وأول ما يبدأ به بعد وضعه ~~على المغتسل، أن يجلسه إجلاسا رفيقا، بحيث لا يعتدل، ويكون مائلا إلى ~~ورائه، ويضع يده اليمنى على كتفه، وإبهامه في نقرة قفاه، لئلا يميل رأسه، ~~ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى، ويمر يده اليسرى على بطنه إمرارا بليغا لتخرج ~~الفضلات، ويكون عنده مجمرة فائحة بالطيب، ويصب عليه المعين ماء كثيرا لئلا ~~تظهر رائحة ما يخرج، ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء، ويغسل بيساره - وهي ~~ملفوفة بإحدى الخرقتين - دبره ومذاكره (2) (3) وعانته، كما يستنجي الحي، ثم ~~يلقي تلك الخرقة، ويغسل يده بماء وإشنان. كذا قال الجمهور: إنه يغسل ~~السوأتين معا ms0374 بخرقة (4) واحدة. وفي (النهاية) و (الوسيط): أنه يغسل كل سوءة ~~بخرقة، ولا شك PageV01P614 # أنه أبلغ في النظافة، ثم يتعهد ما على بدنه من قذر ونحوه. # فرع: فإذا فرغ مما قدمناه، لف الخرقة الأخرى على اليد، وأدخل أصبعه في ~~فيه، وأمرها على أسنانه بشئ من الماء، ولا يفتح أسنانه، ويدخل أصبعه في ~~منخريه بشئ من الماء ليزيل ما فيهما من أذى. ثم يوضئه كوضوء الحي ثلاثا ~~ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق، ولا يكفي ما قدمناه من إدخال الإصبعين عن ~~المضمضة والاستنشاق، بل ذاك كالسواك. هذا مقتضى كلام الجمهور. وفي (الشامل) ~~وغيره: ما يقتضي الاكتفاء. والأول أصح. ويميل رأسه في المضمضة والاستنشاق، ~~لئلا يصل الماء باطنه. وهل يكفي وصول الماء مقاديم الشفتين (1) والمنخرين، ~~أم يوصله إلى الداخل؟ حكى إمام الحرمين فيه ترددا، لخوف الفساد، وقطع بأن ~~أسنانه لو كانت متراصة لا تفتح. # فرع: فإذا فرغ من وضوئه، غسل رأسه، ثم لحيته، بالسدر والخطمي، وسرحهما ~~بمشط واسع الأسنان إن كانا متلبدين، ويرفق لئلا ينتف شعر، فإن انتتف رده ~~إليه (2). ثم يغسل شقه الأيمن المقبل من عنقه، وصدره، وفخذه، وساقه، وقدمه. ~~ثم يغسل شقه الأيسر كذلك، ثم يحوله إلى جنبه الأيسر، فيغسل شقه الأيمن مما ~~يلي القفا والظهر من الكتفين إلى القدم، ثم يحوله إلى جنبه الأيمن، فيغسل ~~شقه الأيسر كذلك. هذا نص الشافعي في (المختصر). وبه قال أكثر الأصحاب، وحكى ~~العراقيون وغيرهم قولا آخر: أنه يغسل جانبه الأيمن من مقدمه، ثم يحوله ~~فيغسل جانب ظهره الأيمن، ثم يلقيه على ظهره فيغسل جانبه الأيسر من مقدمه، ~~ثم يحوله فيغسل جانب ظهره الأيسر. قالوا: وكل واحد من هذين الطريقين سائغ، ~~والأول أولى. وقال إمام الحرمين، والغزالي في آخرين: # يضجع أولا على جنبه الأيسر، فيصب الماء على شقه الأيمن من رأسه إلى قدمه، ~~ثم PageV01P615 # يضجع على جنبه الأيمن، فيصب على شقه الأيسر. والجمهور على ما قدمناه، ~~وعلى أن غسل الرأس لا يعاد، بل يبدأ بصفحة العنق فما تحتها، وقد حصل غسل ~~الرأس أولا. ويجب الاحتراز عن كبه ms0375 على الوجه. ثم جميع ما ذكرناه غسلة ~~واحدة. # وهذه الغسلة تكون بالماء والسدر والخطمي، ثم يصب عليه الماء القراح، من ~~قرنه إلى قدمه. ويستحب أن يغسله ثلاثا، فإن لم تحصل النظافة، زاد حتى تحصل، ~~فإن حصل بشفع، استحب الايتار، وهل يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر ~~والخطمي؟ فيه وجهان. أصحهما: لا. فعلى هذا، لا تحسب هذه الغسلة من الثلاث ~~قطعا. وهل تحسب الواقعة بعدها؟ وجهان. أصحهما: لا، لأن الماء إذا أصاب ~~المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به. فعلى هذا، المحسوب ما يصب عليه من ~~الماء القراح بعد زوال السدر، فيغسل بعد زوال السدر ثلاثا بالقراح. # ويستحب أن يجعل في كل ماء قراح كافورا (1)، وهو في الغسلة الأخيرة آكد. ~~وليكن قليلا لا يتفاحش التغير به، وقد يكون صلبا لا يقدح التغير به، وإن ~~كان فاحشا على المشهور. ويعيد تليين مفاصله بعد الغسل. ونقل المزني إعادة ~~التليين في أول وضعه على المغتسل. وأنكره أكثر الأصحاب، ثم ينشفه تنشيفا ~~بليغا. # فرع: يتعهد الغاسل مسح بطن الميت في كل مرة بأرفق مما قبلها، فإن خرجت ~~منه نجاسة في آخر الغسلات، أو بعدها، وجب غسل النجاسة قطعا بكل حال. وهل ~~يجب غيرها؟ فيه أوجه. أصحها: لا. والثاني: يجب إعادة غسله. # والثالث: يجب وضوؤه. فعلى الأصح، لا فرق بين النجاسة الخارجة من السبيلين ~~(2) وغيرهما. وإن أوجبنا الوضوء (3)، [اختص بالخارجة من السبيلين. وإن ~~أوجبنا الغسل] (4)، ففي إعادة الغسل كسائر النجاسات احتمال، لإمام الحرمين. # قلت: الصحيح، الجزم بأنه لا يجب إعادة الغسل كسائر النجاسات والله أعلم. ~~PageV01P616 # ولم يتعرض الجمهور للفرق بين أن تخرج النجاسة قبل الادراج في الكفن، أو ~~بعده، وأشار صاحب (العدة) إلى تخصيص الخلاف في وجوب الغسل والوضوء بما قبل ~~الادراج. # قلت: قد توافق صاحب (العدة) والقاضي أبو الطيب، والمحاملي، والسرخسي صاحب ~~(الأمالي): فجزموا بالاكتفاء بغسل النجاسة بعد الادراج. والله أعلم. # ولو لمس رجل (1) امرأة ميتة بعد غسلها، فإن قلنا: يحب إعادة الغسل أو ~~الوضوء بخروج النجاسة، وجبا هنا. كذا أطلقه في (التهذيب). وذكر غيره: ms0376 أنه ~~تفريع على نقض طهر الملموس (2). وأما إذا قلنا: لا يجب إلا غسل المحل، فلا ~~يجب هنا شئ، ولو وطئت بعد الغسل، فإن قلنا بإعادة الغسل، أو الوضوء ~~للنجاسة، وجب هنا الغسل. وإن قلنا بالأصح، لم يجب هنا شئ. # قلت: كذا أطلقه الأصحاب، وينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على نجاسة باطن ~~فرجها، فإنها خرجت على الذكر، وتنجس بها ظاهر الفرج. والله أعلم. # فصل فيمن يغسل الميت: الأصل أن يغسل الرجال الرجال، والنساء النساء. ~~وأولى الرجال بالرجل (3)، أولاهم بالصلاة عليه. وسيأتي ترتيبهم إن شاء الله ~~تعالى. والنساء أولى بغسل المرأة بكل حال، وليس للرجل غسل المرأة إلا لاحد ~~أسباب ثلاثة. أحدها: الزوجية، فله غسل زوجته المسلمة والذمية (4)، ولها ~~غسله وإن تزوج أختها أو أربعا سواها على الصحيح. الثاني: المحرمية، وظاهر ~~كلام الغزالي، تجويز الغسل للرجال المحارم مع وجود النساء، لكن لم أر لعامة ~~PageV01P617 # الأصحاب تصريحا بذلك، وإنما يتكلمون في الترتيب، ويقولون: المحارم بعد ~~النساء أولى (1). الثالث: ملك اليمين، فللسيد غسل أمته، ومدبرته، وأم ولده، ~~ومكاتبته، لان كتابتها ترتفع بموتها. فإن كن مزوجات، أو معتدات، لم يكن له ~~غسلهن. # قلت: والمستبرأة كالمعتدة (2). والله أعلم. # فرع: للمرأة غسل زوجها، فإن طلقها رجعيا ومات أحدهما في العدة، لم يكن ~~للآخر غسله، لتحريم النظر في الحياة. وإلى متى تغسل زوجها؟ فيه أوجه. # أصحها: أبدا. والثاني: ما لم تنقض عدتها بأن تضع حملا عقيب موته. ~~والثالث: # ما لم يتزوج. وإذا غسل أحد الزوجين صاحبه، لف على يده خرقة ولا يمسه، فإن ~~خالف، قال القاضي حسين: يصح الغسل ولا يبنى على الخلاف في انتقاض طهر ~~الملموس. # قلت: وأما وضوء الغاسل، فينتقض، قاله القاضي حسين (3). والله أعلم. ~~PageV01P618 # فرع: هل للأمة، والمدبرة، وأم الولد، غسل السيد؟ وجهان. # أصحهما: لا يجوز. وليس للمكاتبة غسله بلا خلاف، لأنها كانت محرمة عليه. # قلت: والمزوجة، والمعتدة، والمستبرأة، كالمكاتبة. صرح به في (التهذيب) ~~وغيره. والله أعلم. # فرع: لو مات رجل وليس هناك إلا امرأة أجنبية، أو ماتت امرأة وليس هناك ~~إلا رجل أجنبي، ms0377 فوجهان. أصحهما عند العراقيين، والروياني، والأكثرين: لا ~~يغسل، بل ييمم ويدفن. والثاني وهو قول القفال، ورجحه إمام الحرمين، ~~والغزالي: يغسل في ثيابه، ويلف الغاسل خرقة على يده، ويغض طرفه ما أمكنه، ~~فإن اضطر للنظر، نظر للضرورة. # قلت: حكى صاحب (الحاوي) هذا الثاني عن نص الشافعي رضي الله عنه، وصححه. ~~وحكى صاحب (البيان) وغيره وجها ثالثا: أنه يدفن، ولا يغسل، ولا ييمم، وهو ~~ضعيف جدا. والله أعلم. # فرع: إذا مات الخنثى المشكل وليس هناك محرم له من الرجال أو النساء، فإن ~~كان صغيرا، جاز للرجال والنساء غسله، وكذا واضح الحال من الأطفال، يجوز ~~للفريقين غسله، كما يجوز مسه والنظر إليه، وإن كان الخنثى كبيرا، فوجهان، ~~كمسألة الأجنبي (1)، أحدهما: ييمم ويدفن. والثاني: يغسل. وفيمن يغسله أوجه. ~~أصحها وبه قال أبو زيد: يجوز للرجال والنساء جميعا غسله للضرورة، واستصحابا ~~لحكم الصغر. والثاني: أنه في حق الرجال كالمرأة، وفي حق النساء كالرجل، ~~أخذا بالأحوط. والثالث: يشترى من تركته جارية لتغسله، فإن لم يكن تركة، ~~اشتريت من بيت المال. قال الأئمة: وهذا ضعيف، لان إثبات الملك ابتداء لشخص ~~بعد موته مستبعد، ولو ثبت، فالأصح أن الأمة لا تغسل سيدها. والمراد ~~PageV01P619 # بالصغير: من لم يبلغ حدا يشتهي مثله، وبالكبير من بلغه. # فصل: إذا ازدحم الصالحون للغسل، فإن كان الميت رجلا، غسله أقاربه على ~~ترتيب صلاتهم عليه. وهل تقدم الزوجة عليهم؟ (1) وجهان. # قلت: وفيه ثلاثة أوجه. أصحها: يقدم رجال العصبات، ثم الرجال الأجانب، ثم ~~الزوجة (2) (3)، والثاني: يقدم الرجال الأقارب، ثم الزوجة، ثم الرجال ~~الأجانب، ثم النساء المحارم. والثالث: تقدم الزوجة على الجميع. والله أعلم. # وإن كان الميت امرأة، قدم النساء في غسلها، وأولاهن نساء القرابة، ~~والأولى منهن، ذات رحم محرم (4)، فإن استوت اثنتان في المحرمية، فالتي في ~~محل العصوبة أولى، كالعمة مع الخالة، واللواتي لا محرمية لهن، يقدم منهن ~~الأقرب فالأقرب، وبعد نساء القرابة، تقدم الأجنبيات، ثم رجال القرابة، ~~وترتيبهم كالصلاة. وهل يقدم الزوج على نساء القرابة؟ وجهان. الأصح المنصوص: # يقدمن عليه، لأنهن أليق. والثاني: يقدم، لأنه ms0378 كان ينظر إلى ما لا ينظرن، ~~ويقدم الزوج على الرجال الأقارب على الأصح، وكل من قدمناه، فشرطه الاسلام، ~~فإن كان كافرا، فكالمعدوم، ويقدم من بعده حتى يقدم المسلم الأجنبي على ~~القريب الكافر. ويشترط أيضا أن لا يكون قاتلا، فإن قتل بحق، بني على إرثه ~~منه، ولو أن المقدم في الغسل سلمه لمن بعده، فله تعاطيه بشرط اتحاد الجنس، ~~فليس للرجال PageV01P620 # كلهم التفويض إلى النساء، ولا العكس. # فصل: إذا مات المحرم لا يقرب طيبا، ولا يؤخذ شعره وظفره، ولا يلبس الرجل ~~مخيطا، ولا يستر رأسه، ولا وجه المرأة. ولا بأس بالتخمير عند غسله، كما لا ~~بأس بجلوس المحرم عند العطار (1)، ولو ماتت معتدة محدة، جاز تطييبها على ~~الأصح. # قلت: قال أصحابنا: فلو طيب المحرم إنسان، أو ألبسه مخيطا، عصى ولا فدية، ~~كما لو قطع عضوا من ميت. والله أعلم. # فصل: غير المحرم من الموتى، هل يقلم ظفره، ويؤخذ شعر إبطه، وعانته، ~~وشاربه؟ قولان. القديم: لا يفعل، كما لا يختن. والجديد: يفعل. # والقولان في الكراهة، ولا خلاف أن هذه الأمور لا تستحب. # قلت: قلد الامام الرافعي الروياني في قوله: لا تستحب بلا خلاف، وإنما ~~الخلاف في إثبات الكراهة وعدمها. وكذا قاله أيضا الشيخ أبو حامد، ~~والمحاملي، ولكن صرح الأكثرون، أو الكثيرون بخلافه، فقالوا: الجديد: أنه ~~يستحب. # والقديم: يكره. ممن صرح بهذا، صاحب (الحاوي) والقاضي أبو الطيب، والغزالي ~~في (الوسيط) وغيرهم. وقطع أبو العباس الجرجاني بالاستحباب، وقال صاحب ~~(الحاوي): القول الجديد: أنه مستحب، وتركه مكروه. وعجب عن الرافعي كيف يقول ~~ما قال، وهذه الكتب مشهورة، لا سيما (الوسيط). وأما الأصح من القولين، فقال ~~جماعة: القديم هنا أصح، وهو المختار، فلم ينقل عن النبي (ص)، والصحابة فيه ~~شئ معتمد، وأجزاء الميت محترمة، فلا تنتهك بهذا. # وأما قوله: كما لا يختن، فهذا هو المذهب الذي قطع به الجمهور. وفيه وجه: ~~أنه يختن. ووجه ثالث: يختن البالغ دون الصبي. والله أعلم. # فإذا قلنا بالجديد، يخير الغاسل في شعر الإبطين والعانة [بين الاخذ ~~بالموسى PageV01P621 # أو بالنورة، وقيل: ms0379 تتعين النورة في العانة] (1). # قلت: المذهب: أنه مخير في الجميع، فأما الشارب فيقصه كالحياة. قال ~~المحاملي وغيره: يكره حلقه في الحي والميت. قال أصحابنا: ويفعل هذه الأمور ~~قبل الغسل. ممن صرح به المحاملي، وصاحب (الشامل) وغيرهما، ولم يتعرض ~~الجمهور لدفن هذه الاجزاء معه. وقال صاحب (العدة): ما يأخذه منها، يصر في ~~كفنه. ووافقه القاضي حسين، وصاحب (التهذيب) في الشعر المنتتف في تسريح ~~الرأس واللحية كما تقدم، وقال به غيرهم. وقال صاحب (الحاوي): الاختيار ~~عندنا: أنه لا يدفن معه، إذ لا أصل له. والله أعلم. # ولا يحلق رأسه بحال، وقيل: إن كان له عادة بحلقه، ففيه الخلاف كالشارب، ~~وجميع ما ذكرناه في صفة الغسل، هو في غير الشهيد، وسيأتي حكم الشهيد إن شاء ~~الله تعالى. # فرع: لو تحرق مسلم، بحيث لو غسل لتهرأ، لم يغسل، بل ييمم، ولو كان به ~~قروح، وخيف (2) عليه من غسله تسارع البلى إليه بعد الدفن، غسل، فالجميع ~~صائرون إلى البلى. # قلت: يجوز للجنب والحائض غسل الميت بلا كراهة. ولو ماتا غسلا غسلا واحدا. ~~وإذا رأى الغاسل من الميت ما يعجبه، استحب أن يتحدث به، وإن رأى ما يكره، ~~حرم عليه ذكره إلا لمصلحة (3)، وإذا (4) كان للميتة شعر، فالسنة أن يجعل ~~ثلاث ذوائب، وتلقى خلفها، وينبغي أن يكون الغاسل (5) مأمونا. ولو كان له ~~زوجتان أو أكثر، وتنازعن في غسله، أقرع بينهن. ولو مات له (6) زوجات في وقت ~~PageV01P622 # بهدم، أو غرق، أو غيره، أقرع بينهن، فقدم من خرجت قرعتها. قال الدارمي: # قال الشافعي رحمه الله: لو مات رجل وهناك نساء مسلمات، ورجال كفار، أمرت ~~الكفار بغسله، وصلين عليه. وهذا تفريع على صحة غسل الكافر. قال الدارمي: # وإذا نشف المغسول بثوب، قال أبو إسحاق: لا ينجس الثوب، سواء قلنا بنجاسة ~~الميت، أم لا. قال الدارمي: وفيه نظر. والله أعلم. # باب التكفين تقدم أنه فرض كفاية. ويستحب في لون الكفن البياض، وجنسه في ~~حق كل ميت، ما يجوز له لبسه في الحياة، فيجوز تكفين المرأة في الحرير، لكن ~~يكره، ويحرم ms0380 تكفين الرجل به (1). # قلت: ولنا وجه شاذ منكر: أنه يحرم تكفين المرأة في الحرير. وأما المزعفر، ~~والمعصفر، فلا يحرم تكفينها فيه، لكن يكره على المذهب. وفي وجه: لا يكره. # قال أصحابنا: يعتبر في الأكفان المباحة حال الميت، فإن كان مكثرا، فمن ~~جياد الثياب، وإن كان متوسطا، فأوسطها، وإن كان مقلا، فخشنها. قالوا: وتكره ~~المغالاة فيه (2). قال القاضي حسين، وصاحب (التهذيب): والمغسول أولى من ~~الجديد. واتفقوا على استحباب تحسين الكفن في البياض، والنظافة، وسبوغه، ~~وكثافته، لا في ارتفاعه. والله أعلم. # فصل: أقل الكفن ثوب، وأكمله للرجال ثلاثة، وفي قدر الثوب الواجب، وجهان. ~~أحدهما: ما يستر العورة، ويختلف باختلاف عورة المكفن في الذكورة والأنوثة. ~~والثاني: ما يستر جميع بدنه إلا رأس المحرم، ووجه المحرمة. PageV01P623 # قلت: أصحهما: الأول. وصححه الجمهور، وهو ظاهر النص (1). والله أعلم. # وإذا كفن فيما لا يعم الرأس والرجلين، ستر الرأس. والثوب الواجب حق لله ~~تعالى لا تنفذ (2) وصية الميت بإسقاطه. [والثاني والثالث حق للميت تنفذ ~~وصيته بإسقاطهما] (3). ولو لم يوص فقال بعض الورثة: يكفن بثوب، وبعضهم: # بثلاثة، فالمذهب يكفن بثلاثة. وقيل: وجهان. أحدهما: بثوب. وأصحهما: # بثلاثة، ولو اتفقت الورثة على ثوب، قال في (التهذيب): يجوز. وفي ~~(التتمة): انه على الخلاف. # قلت: قول (التتمة) أقيس. والله أعلم. # ولو كان عليه ديون مستغرقة، فقال الغرماء: ثوب، فثوب على الأصح. # فرع: محل الكفن: رأس مال التركة، يقدم على الديون والوصايا والميراث، لكن ~~لا يباع المرهون في الكفن، ولا الجاني، ولا ما وجبت فيه الزكاة. # قلت: ويلحق بالثلاثة، المال الذي ثبت فيه حق الرجوع بإفلاس الميت. # وقد ذكره الرافعي في أول الفرائض. والله أعلم. # فإن لم يترك مالا، فكفنه على من هو في نفقته، فعلى القريب كفن قريبه، ~~وعلى السيد كفن عبده، وأم ولده، ومكاتبه، وسواء في أولاده كانوا صغارا (4)، ~~أو PageV01P624 # كبارا، تجب عليه أكفانهم، لأنهم عاجزون بالموت، ونفقة عاجزهم واجبة. # ويجب على الزوج كفنها، ومؤنة تجهيزها على الأصح (1). فعلى هذا، لو لم يكن ~~للزوج مال، ففي مالها. أما إذا لم يترك الميت ms0381 مالا، ولا كان له من تلزمه ~~نفقته، فيجب كفنه ومؤنة تجهيزه في بيت المال، كنفقته. وهل يكفن منه بثوب ~~واحد، أم بثلاثة؟ وجهان. أصحهما: بثوب. فإن قلنا: ثوب، فلو ترك ثوبا لم يزد ~~من بيت مال، وإن قلنا: ثلاثة، كمت على الأصح. وإذا لم يكن في بيت المال ~~مال، فعلى عامة المسلمين الكفن ومؤنة التجهيز (2). # قلت: قال القاضي حسين: إذا مات وهو في نفقة غيره، هل يلزمه تكفينه بثلاثة ~~أثواب، أم بثوب؟ وجهان. أصحهما: ثوب. وقطع هو وصاحب (التهذيب) بأنه إذا لم ~~يكن في بيت المال مال، ولزم المسلمين تكفينه، لا يجب أكثر من ثوب. والله ~~أعلم. # فرع: قدمنا أن الأفضل في كفن الرجل ثلاثة أثواب. فلو زيد إلى خمسة (3)، ~~جاز، ولا يستحب. ويستحب تكفين المرأة في خمسة، والخنثى PageV01P625 # كالمرأة، والزيادة على الخمسة مكروهة على الاطلاق. # قلت: قال إمام الحرمين: قال الشيخ أبو علي: وليست الخمسة في حق المرأة ~~كالثلاثة للرجل، حتى (1): يجبر الورثة عليها، كما يجبرون على الثلاثة. # قال الامام: وهذا متفق عليه. والله أعلم. # ثم إن كفن الرجل والمرأة في ثلاثة، فالمستحب ثلاث لفائف. وإن كفن الرجل ~~في خمسة، فثلاث لفائف، وقميص، وعمامة، وتجعلان تحت اللفائف. # وإن كفنت المرأة في خمسة، فقولان. الجديد: إزار وخمار، وثلاث لفائف. # والقديم وهو الأظهر عند الأكثرين: إزار وخمار وقميص ولفافتان. وهذه ~~المسألة مما يفتى فيه على القديم. # قلت: قال الشيخ أبو حامد، والمحاملي: المعروف للشافعي في عامة كتبه، أنه ~~يكون فيها قميص. قالا: والقول الآخر: لا يعرف إلا عن المزني، فعلى هذا الذي ~~نقلا، لا يكون إثبات القميص مختصا بالقديم. والله أعلم. # ثم قال الشافعي رحمه الله: يشد على صدرها ثوب، لئلا تنتشر أكفانها، ~~واختلف فيه. فقال أبو إسحاق: هو ثوب سادس، ويحل عنها إذا وضعت في القبر. ~~وقال ابن سريج: يشد عليها ثوب من الخمسة ويترك، والأول أصح عند الأصحاب. # وأما ترتيب الخمسة، فقال المحاملي وغيره: على قول أبي إسحاق: إن قلنا: ~~تقمص، شد عليها المئزر، ثم القميص، ثم الخمار، ثم ms0382 تلف في ثوبين، ثم يشد ~~السادس، وإن قلنا: لا تقمص، شد المئزر، ثم الخمار، ثم تلف في اللفائف، ثم ~~يشد عليها خرقة. وعلى قول ابن سريج: إن قلنا: تقمص، شد المئزر، ثم الدرع، ~~ثم الخمار، ثم يشد عليها الخرقة، ثم تلف في ثوب. وإن قلنا: لا تقمص، شد ~~المئزر، ثم الخمار، ثم تلف في ثوب، ثم يشد عليها آخر، ثم تلف في الخامس. ~~وإذا وقع التكفين في اللفائف الثلاث، ففيها وجهان. PageV01P626 # أحدهما: تكون متفاوتة فالأسفل (1)، يأخذ ما بين سرته وركبتيه. والثاني: ~~من عنقه إلى كعبه. والثالث: يستر جميع بدنه. وأصحهما: تكون متساوية في ~~الطول والعرض، يأخذ كل واحد منهما جميع بدنه. ولا فرق في التكفين في ~~الثلاث، بين الرجل والمرأة، وإنما يفترقان في الخمسة كما تقدم. # فرع: يستحب تبخير الكفن بالعود، إن لم يكن الميت محرما، فتنصب مبخرة، ~~وتوضع الأكفان عليها ليصيبها دخان العود، ثم تبسط أحسن اللفائف وأوسعها، ~~ويذر عليها حنوط (2)، وتبسط الثانية فوقها، ويذر عليها حنوط (3)، وتبسط ~~الثالثة التي تلي الميت فوقها، ويذر عليها حنوط وكافور، ثم يوضع الميت ~~فوقها مستلقيا، ويؤخذ قدر من القطن المحلوج، ويجعل عليه حنوط وكافور، ويدس ~~بين أليتيه حتى يتصل بالحلقة ليرد شيئا يتعرض للخروج، ولا يدخله في باطنه، ~~وفيه وجه ضعيف: أنه لا بأس به، ثم يسد أليتيه ويستوثق بأن يأخذ خرقة، ويشق ~~رأسها، ويجعل وسطها عن أليتيه وعانته، ويشدها فوق السرة بأن يرد ما يلي ~~ظهره إلى سرته، ويعطف الشقين الآخرين عليه. ولو شد شقا من كل رأس على فخذه، ~~ومثله على الفخذ الثانية، جاز. وقيل: يشدها عليه بالخيط، ولا يشق طرفيها، ~~ثم يأخذ شيئا من القطن ويضع عليه قدرا من الكافور والحنوط، ويجعل على منافذ ~~البدن (4) من المنخرين، والأذنين، والعينين، والجراحات النافذة، دفعا ~~للهوام، ويجعل الطيب على مساجده، وهي الجبهة، والأنف، وباطن الكفين، ~~والركبتان، والقدمان، فيجعل الطيب على قطن، ويجعل على هذه المواضع. # وقيل: يجعل عليها بلا قطن. ثم يلقى الكفن عليه بأن يثني من الثوب الذي ~~يلي PageV01P627 # الميت طرفه ms0383 الذي يلي شقه الأيسر، على شقه الأيمن، والذي يلي الأيمن على ~~الأيسر، كما يفعل الحي بالقباء، ثم يلف الثاني والثالث كذلك. وفيه قول آخر: # أنه يبدأ بالطرف الذي يلي شقه الأيمن. والأول أصح عند الجمهور، ومنهم من ~~قطع به. وإذا لف الكفن عليه، جمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة، ورد على ~~وجهه وصدره إلى حيث بلغ، وما فضل عند رجليه يجعل على القدمين والساقين. ~~وينبغي أن يوضع الميت على الأكفان أولا، بحيث إذا (1) لف عليه كان الفاضل ~~عند رأسه أكثر، ثم تشد الأكفان عليه بشداد، خيفة انتشارها عند الحمل، فإذا ~~وضع في القبر. # نزع. وفي كون الحنوط مستحبا، أو واجبا، وجهان. أصحهما: مستحب. # قلت: مذهبنا أن الصبي الصغير كالكبير في استحباب تكفينه في ثلاثة أثواب. ~~وقال الصيمري: لا يستحب أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب عليه. وهذا الذي قاله ~~صحيح، إلا إذا كان من جهة يقطع بحلها، أو من أثر بعض أهل الخير من العلماء، ~~أو العباد ونحو ذلك، فإن ادخاره حسن. وقد صح عن بعض الصحابة فعله (2). ~~والله أعلم. PageV01P628 # باب حمل الجنازة ليس في حملها (1) دناءة وسقوط مروءة، بل هو بر وإكرام ~~للميت، ولا يتولاه إلا الرجال، ذكرا كان الميت، أو أنثى، ولا يجوز الحمل ~~على الهيئات [المزرية، ولا على الهيئة] (2) التي يخشى منها السقوط. وللحمل ~~كيفيتان. إحداهما: بين العمودين، وهو أن يتقدم رجل فيضع الخشبتين ~~الشاخصتين، وهما العمودان على عاتقيه، والخشبة المعترضة بينهما على كتفه، ~~ويحل مؤخر النعش رجلان، أحدهما من الجانب الأيمن، والآخر من الأيسر، ولا ~~يتوسط الخشبتين المؤخرتين واحد، فإنه لا يرى موضع قدميه، فإن لم يستقل ~~المقدم بالحمل، أعانه رجلان خارج العمودين، يضع كل واحد منهما واحدا على ~~عاتقه، فتكون الجنازة محمولة على خمسة. والكيفية الثانية: التربيع، وهو أن ~~يتقدم رجلان، فيضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر، والآخر العمود ~~الأيسر على عاتقه الأيمن، وكذلك يحمل العمودين من آخرهما رجلان، فتكون ~~الجنازة محمولة بأربعة. قال الشافعي رضي الله عنه: من أراد التبرك بحمل ~~الجنازة من ms0384 جوانبها الأربعة، بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها، فحمله على ~~عاتقه الأيمن أيضا (3)، ثم يسلمه إلى غيره، ويأخذ العمود الأيسر من مؤخرها، ~~فيحمله على عاتقه الأيمن أيضا، ثم يتقدم فيعرض بين يديها لئلا يكون ماشيا ~~خلفها، فيأخذ العمود الأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر، ثم يأخذ العمود ~~الأيمن من مؤخرها، ولا شك أن هذا إنما يتأتى إذا حمل الجنازة على هيئة ~~التربيع. وكل واحدة من الكيفيتين جائزة. قال بعض الأصحاب: والأفضل أن يجمع ~~بينهما، بأن يحمل تارة كذا، وتارة كذا، فإن اقتصر فأيهما أفضل؟ فيه ثلاثة ~~أوجه. الصحيح المعروف: الحمل بين العمودين أفضل. والثاني: التربيع. ~~والثالث: هما سواء. # فصل: المشي أمام الجنازة أفضل للراكب (4)، والماشي، والأفضل أن ~~PageV01P629 # يكون قريبا منها، بحيث لو التفت رآها (1)، ولا يتقدمها إلى المقبرة، فلو ~~تقدم لم يكره، وهو بالخيار، إن شاء قام منتظرا لها، وإن شاء قعد. والسنة ~~الاسراع بالجنازة، إلا أن يخاف من الاسراع تغير الميت، فيتأنى. والمراد ~~بالاسراع: فوق المشي المعتاد دون الخبب، فإن خيف عليه تغير، أو انفجار، أو ~~انتفاخ، زيد في الاسراع. # قلت: ينبغي أن لا يركب في ذهابه مع الجنازة إلا لعذر (2)، ولا بأس به في ~~الرجوع. وقد تقدم بيانه في الجمعة. قال أصحابنا: وإن كان الميت امرأة، ~~استحب أن يتخذ لها ما يسترها، كالخيمة، والقبة. قالوا: واتباع الجنائز سنة ~~متأكدة في حق الرجال، وأما النساء فلا يتبعن. ثم قيل: الاتباع حرام عليهن، ~~والصحيح أنه مكروه إذا لم يتضمن حراما. قال أصحابنا: ولا يكره للمسلم اتباع ~~جنازة قريبه الكافر (3). قال الشافعي، وأصحابنا رحمهم الله: يكره أن تتبع ~~الجنازة بنار في مجمرة أو غيرها، ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع عليه. وقال ~~بعض أصحابنا: لا يجوز ذلك. والمذهب: الكراهة. وكذا يكره أن يكون عند القبر ~~مجمرة. وأما النياحة والصياح وراء الجنازة، فحرام شديد التحريم. ويكره ~~اللغط في المشي معها، والحديث في أمور الدنيا، بل المستحب الفكر في الموت ~~وما بعده، وفناء الدنيا، ونحو ذلك. قال الشافعي وأصحابنا: وإذا مرت به ~~جنازة ولم يرد ms0385 الذهاب معها، لم يقم لها، بل نص أكثر أصحابنا على كراهة ~~القيام. ونقل المحاملي إجماع الفقهاء عليه، وانفرد صاحب (التتمة) باستحباب ~~القيام للأحاديث الصحيحة فيه، قال الجمهور: الأحاديث منسوخة. وقد أوضحت ذلك ~~في (شرح المهذب) (4). والله أعلم. PageV01P630 # باب الصلاة على الميت تقدم أنها فرض كفاية، ويشترط فيمن يصلى عليه ثلاثة ~~أمور، أن يكون ميتا مسلما غير شهيد، فلو وجد بعض مسلم ولم يعلم موته، لم ~~يصل عليه. وإن علم موته، صلي عليه وإن قل الموجود. هذا في غير الشعر والظفر ~~ونحوهما، وفي هذه الاجزاء وجهان. أقربهما إلى إطلاق الأكثرين أنها كغيرها ~~(1)، لكن قال في (العدة): إن لم يوجد إلا شعرة واحدة، لم يصل عليها في ظاهر ~~المذهب. ومتى شرعت الصلاة، فلا بد من الغسل والمواراة بخرقة (2). وأما ~~الدفن، فلا يختص بما إذا علم موت صاحبه، بل ما ينفصل من الحي من شعر وظفر ~~وغيرهما يستحب له دفنه، وكذلك يوارى دم الفصد، والحجامة. والعلقة والمضغة ~~تلقيهما المرأة. ولو وجد بعض ميت أو كله، ولم يعلم أنه مسلم، فإن كان في ~~دار الاسلام، صلي عليه، لان الغالب فيها الاسلام. ثم متى صلى على العضو، ~~ينوي الصلاة على جملة الميت، لا على العضو وحده. # فرع: السقط (3) له حالان. أحدهما: أن يستهل أو يبكي ثم يموت، فهو ~~PageV01P631 # كالكبير. الثاني: أن لا تتيقن حياته باستهلال ولا غيره، فتارة يعرى عن ~~أمارة، كالاختلاج ونحوه، وتارة لا يعرى، فإن عري، نظر، إن لم يبلغ حدا ينفخ ~~فيه الروح، وهو أربعة أشهر فصاعدا، لم يصل عليه قطعا، ولا يغسل على المذهب. # وقيل: في غسله قولان. وإن بلغ أربعة أشهر، صلي عليه في القديم، ولم يصل ~~في الجديد، ويغسل على المذهب. وقيل: قولان. والفرق أن الغسل أوسع، فإن ~~الذمي يغسل بلا صلاة. أما إن اختلج، أو تحرك، فيصلى عليه على الأظهر (1). # وقيل: قطعا. ويغسل على المذهب، وقيل: فيه القولان. وما لم يظهر فيه خلقة ~~آدمي يكفي فيه المواراة كيف كانت، وبعدها (2) حكم التكفين حكم الغسل. # فصل لا تجوز الصلاة ms0386 على كافر، حربيا كان، أو ذميا، ولا يجب على المسلمين ~~غسلة، ذميا كان، أو حربيا، لكن يجوز، وأقاربه الكفار أولى بغسله من أقاربه ~~المسلمين. وأما تكفينه ودفنه، فإن كان ذميا، وجب على المسلمين على الأصح ~~(3)، وفاء بذمته، كما يجب إطعامه وكسوته في حياته، وإن كان حربيا، لم يجب ~~تكفينه قطعا، ولا دفنه على المذهب (4). وقيل: وجهان. أحدهما: يجب. # والثاني: لا، بل يجوز إغراء الكلب عليه، فإن دفن فلئلا يتأذى الناس ~~بريحه، والمرتد كالحربي، ولو اختلط موتى المسلمين بالكفار ولم يتميزوا، وجب ~~غسل جميعهم والصلاة عليهم، فإن صلى عليهم دفعة (5)، جاز، [ويقصد المسلمين ~~منهم. وإن صلى عليهم واحدا واحدا، جاز] (6)، وينوي الصلاة عليه إن كان ~~PageV01P632 # مسلما ويقول: (اللهم اغفر له إن كان مسلما). # قلت: الصلاة عليهم دفعة أفضل، واقتصر عليها الشافعي وجماعة من الأصحاب. ~~واختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط الكفار. والله أعلم. # فصل: الشهيد لا يغسل، ولا يصلى عليه (1). وقال المزني: يصلى عليه ولا فرق ~~عندنا بين الرجل والمرأة، والحر والعبد، والبالغ والصبي. ثم المراد بترك ~~الصلاة، أنها حرام على الصحيح. وعلى الثاني: لا تجب، لكن تجوز. وأما الغسل، ~~فإن أدى إلى إزالة دم الشهادة، فحرام قطعا، وإلا فحرام على المذهب. # وقيل كالصلاة. واسم الشهيد قد يخصص في الفقه بمن لا يغسل ولا يصلى عليه، ~~وقد يسمى كل مقتول ظلما شهيدا وهو أظهر، وهو الذي (2) نص عليه الشافعي رحمه ~~الله في (المختصر) وعلى هذا، الشهيد نوعان. # أحدهما: من لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو من مات بسبب قتال الكفار حال قيام ~~القتال، سواء قتله كافر، أو أصابه سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاحه، أو ~~سقط عن فرسه، أو رمحته دابة فمات، أو وجد قتيلا عند انكشاف الحرب، ولم يعلم ~~سبب موته، سواء كان عليه أثر دم، أم لا. أما إذا مات في معترك الكفار لا ~~بسبب القتال، بل بمرض، أو فجأة، فالمذهب أنه ليس بشهيد، وقيل: على وجهين. ~~ولو جرح في القتال ومات بعد انقضائه، فإن قطع بموته من تلك الجراحة ms0387 وبقي ~~فيه بعد انقضاء الحرب حياة مستقرة، فقولان. أظهرهما: ليس بشهيد، وسواء في ~~جريان القولين أكل وتكلم وصلى، أم لا، طال الزمان أم قصر. وقيل: # إن مات عن قرب، فقولان، وإن بقي أياما، فليس بشهيد قطعا. وأما إذا انقضت ~~PageV01P633 # الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح، فشهيد بلا خلاف. وإن انقضت وهو متوقع ~~البقاء، فليس بشهيد بلا خلاف. ولو دخل الحربي دار الاسلام فقتل مسلما ~~اغتيالا، فليس بشهيد على الصحيح. ولو قتل أهل البغي رجلا من أهل العدل، غسل ~~وصلي عليه على الأظهر. ويغسل الباغي المقتول، ويصلى عليه قطعا. ومن قتله ~~قطاع الطريق، قيل. ليس بشهيد قطعا. وقيل: كالعادل (1). # النوع الثاني: الشهداء العارون عن جميع الأوصاف المذكورة، كالمبطون، ~~والمطعون، والغريق، والغريب، والميت عشقا، والميتة في الطلق، ومن قتله ~~مسلم، أو ذمي، أو باغ، في غير القتال، فهم كسائر الموت يغسلون ويصلى عليهم، ~~وإن ورد فيهم لفظ الشهادة، وكذا المقتول قصاصا أو حدا ليس بشهيد. # وإذا قتل تارك الصلاة، غسل وكفن وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين، ورفع ~~قبره كغيره، كما يفعل بسائر أصحاب الكبائر، هذا هو الصحيح. وفي وجه: لا ~~يغسل، ولا يصلى عليه، ولا يكفن، ويطمس قبره تغليظا عليه. # وأما قاطع الطريق، فيبنى أمره على صفة قتله وصلبه، وفيه قولان. # أظهرهما: يقتل، ثم يغسل ويصلى عليه، ثم يصلب مكفنا. والثاني: يصلب، ثم ~~يقتل. وهل ينزل بعد ثلاثة أيام، أم يبقى حتى يتهرأ؟ وجهان. إن قلنا بالأول، ~~أنزل فغسل وصلي عليه. وعلى الثاني: لا يغسل ولا يصلى عليه. قال إمام ~~الحرمين: وكان لا يمتنع أن يقتل مصلوبا، وينزل، فيغسل ويصلى عليه، ثم يرد، ~~ولكن لم يذهب إليه أحد. وقال بعض أصحابنا: لا يغسل ولا يصلى عليه على كل ~~قول. # فرع: لو استشهد جنب، لم يغسل على الأصح (2)، ولا يصلى عليه قطعا. ~~PageV01P634 # قلت: ولو استشهدت حائض، فإن قلنا: الجنب لا يغسل، فهي أولى، وإلا فوجهان ~~حكاهما صاحب (البحر) بناء على أن غسل الحائض يتعلق برؤية الدم، أم ~~بانقطاعه، أم بهما؟ إن قلنا: ms0388 برؤيته، فكالجنب. والله أعلم. # ولو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة، فالأصح أنها تغسل. والثاني: لا. # والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة، لم تغسل، وإلا غسلت. # فرع: والأولى أن يكفن الشهيد في ثيابه الملطخة بالدم (1)، فإن لم يكن ما ~~عليه سابغا، تمم، وإن أراد الورثة نزع ما عليه من الثياب وتكفينه في غيرها، ~~جاز. # أما الدرع، والجلد، والفراء، والخفاف، فتنزع. # فصل فيمن هو أولى بالصلاة على الميت: وفي الولي والوالي قولان. # القديم: الوالي أولى، كما في سائر الصلوات، ثم إمام المسجد، ثم الولي. # والجديد: الولي أولى. # قلت: وهو الأظهر. والله أعلم. # والمراد بالولي: القريب، فلا يقدم غيره، إلا أن يكون القريب أنثى، وهناك ~~ذكر أجنبي، فهو أولى، حتى يقدم الصبي المراهق على المرأة القريبة. وكذا ~~الرجل أولى من المرأة بإمامة النساء في سائر الصلوات. وأولى الأقارب: الأب، ~~ثم الجد أب الأب وإن علا، ثم الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأخ. وهل ~~يقدم الأخ من الأبوين على الأخ من الأب؟ فيه طريقان. المذهب: تقديمه. ~~والثاني: على قولين كولاية النكاح (2). أظهرهما: يقدم. والثاني: سواء، فعلى ~~المذهب: المقدم PageV01P635 # بعدهما ابن الأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم (1) من العم للأبوين، ثم ~~للأب، ثم ابن العم للأبوين، ثم عم الأب، ثم بنوه (2)، ثم عم الجد، ثم بنوه ~~على ترتيب الإرث. # قلت: قال أصحابنا: لو اجتمع أبناء عم، أحدهما أخ لام، فعلى الطريقين. ~~والله أعلم. # فإن لم يكن عصبة، قدم المعتق. قال إمام الحرمين: ولعل الظاهر تقديمه على ~~ذوي الأرحام (3). وله حق في هذا الباب، فإذا لم يكن هناك عصبة بالنسب، ولا ~~بالولاء، قدم أبو الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للام. ولو أوصى أن ~~يصلي عليه أجنبي، فطريقان. المذهب، وبه قطع الجمهور: يقدم القريب. # والثاني: وجهان. أحدهما: هذا. والثاني: يقدم الموصى له، كالوجهين فيمن ~~أوصى أجنبيا على أولاده ولهم جد. # فرع: إذا اجتمع اثنان في درجة، كابنين أو أخوين، وتنازعا، نص في ~~(المختصر): أن الأسن أولى - وقال: في سائر ms0389 الصلوات الأفقه أولى. قال ~~الجمهور: المسألتان على ما نص عليه، وهذا هو المذهب. وقيل: فيهما قولان ~~بالتخريج. والمراد بالأسن: الأكبر - وإن كانا شابين، وإنما يقدم الأسن إذا ~~حمدت حاله. أما الفاسق والمبتدع، فلا. ويشترط بمضي السن في الاسلام كما سبق ~~في سائر الصلوات. ولو استوى اثنان في درجة وأحدهما رقيق، والآخر حر، فالحر ~~أولى، فإن كان أحدهما رقيقا فقيها، والآخر حرا غير فقيه، فوجهان. وقال في ~~(الوسيط): لعل التسوية أولى (4). PageV01P636 # قلت: الأصح، تقديم الحر. والله أعلم. # ولو كان الأقرب رقيقا، والأبعد حرا، كأخ رقيق، وعم حر، فالأصح عند ~~الجمهور: العم أولى. والثاني: الأخ. وقيل: سواء، ولو استووا في كل شئ، فإن ~~رضوا بتقدم واحد، فذاك، وإلا أقرع (1). # فصل: السنة أن يقف الامام عند عجيزة المرأة قطعا، وعند رأس الرجل على ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور. والثاني: عند صدره. ولو تقدم على الجنازة ~~الحاضرة، أو القبر، لم يصح على المذهب. # فرع: إذا حضرت جنائز، جاز أن يصلي على كل واحدة صلاة، وهو الأولى، وجاز ~~أن يصلي على الجميع صلاة واحدة، سواء كانوا ذكورا وإناثا، فإن كانوا نوعا ~~واحدا، ففي كيفية وضعهم وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: يوضع بين يدي الامام ~~في جهة القبلة بعضها خلف بعض ليحاذي الامام الجميع. والثاني: # يوضع الجميع صفا واحدا. رأس كل إنسان عند رجل الآخر، ويجعل الامام جميعهم ~~عن يمينه، ويقف في محاذاة الآخر. [وإن اختلف النوع، تعين الوجه الأول. ومتى ~~وضعوا كذلك، فمن يقدم إلى الامام؟ ينظر، إن جاؤوا دفعة واحدة، نظر] (2)، إن ~~اختلف النوع، قدم إليه الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. ولو حضر ~~جماعة من الخناثى، وضعت صفا واحدا، لئلا تتقدم امرأة رجلا. وإن اتحد النوع، ~~قدم إليه أفضلهم، والمعتبر فيه الورع، والخصال التي ترغب في الصلاة عليه، ~~ويغلب على الظن كونه أقرب رحمة من الله تعالى، ولا يقدم بالحرية. وإن ~~استووا في جميع الخصال، وتنازع الأولياء في التقديم، أقرع بينهم، وإن رضوا ~~بتقديم واحد، فذاك. وأما إذا جاءت الجنائز متعاقبة، فيقدم إلى ms0390 PageV01P637 # الامام أسبقها وإن كان المتأخر أفضل، هذا إن اتحد النوع. فلو وضعت امرأة. ~~ثم حضر رجل، أو صبي، نحيت ووضع الرجل أو الصبي بين يدي الامام، ولو وضع ~~صبي، ثم حضر رجل، فالصحيح أنه لا ينحى الصبي، بل يقال لولي الرجل: إما أن ~~تجعل جنازتك وراء الصبي، وإما أن تنقله إلى موضع آخر. وعلى الشاذ: # الصبي كالمرأة. فإن قيل: ولي كل ميت أولى بالصلاة عليه، فمن يصلي على ~~الجنائز صلاة واحدة، قلنا: من لم يرض بصلاة غيره، صلى على ميته، وإن رضوا ~~جميعا بصلاة واحدة، صلى ولي السابقة، رجلا كان ميته أو امرأة، وإن حضروا ~~معا، أقرع. # فصل في كيفية الصلاة أما أقلها، فأركانها سبعة. # أحدها (1): النية، ووقتها ما سبق في سائر الصلوات. # وفي اشتراط الفرضية الخلاف المتقدم (2)، وهل يشترط التعرض لكونها فرض ~~كفاية، أم يكفي مطلق الفرض؟ وجهان. أصحهما الثاني. ثم إن كان الميت واحدا، ~~نوى الصلاة عليه، وإن حضر موتى، نوى الصلاة عليهم، ولا حاجة إلى تعيين ~~الميت ومعرفته، بل لو نوى الصلاة على من يصلي عليه الامام، جاز، ولو عين ~~الميت وأخطأ، لم تصح. # قلت: هذا إذا لم يشر إلى الميت المعين، فإن أشار، صح في الأصح. والله ~~أعلم. # ويجب على المقتدي نية الاقتداء. # الركن الثاني: القيام، ولا يجزئ عنه القعود مع القدرة على المذهب، كما ~~سبق في التيمم. PageV01P638 # الثالث: التكبيرات الأربع (1)، ولو كبر خمسا ساهيا، لم تبطل صلاته، ولا ~~مدخل لسجود السهو في هذه الصلاة. وإن كان عامدا لم تبطل أيضا على الأصح ~~الذي قاله الأكثرون. وقال ابن سريج: الأحاديث الواردة في تكبير الجنازة ~~أربعا، وخمسا هي من الاختلاف المباح، والجميع سائغ. ولو كبر إمامه خمسا، ~~فإن قلنا: # الزيادة مبطلة، فارقه (2)، وإلا فلا، ولكن لا يتابعه فيها على الأظهر، ~~وهل يسلم في الحال، أم له انتظاره ليسلم معه؟ وجهان. أصحهما الثاني. # الرابع: السلام، وفي وجوب نية الخروج معه، ما سبق في سائر الصلوات، ولا ~~يكفي: السلام عليك، على المذهب، وفيه تردد جواب عن الشيخ أبي علي. ms0391 # الخامس: قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، فظاهر كلام الغزالي، أنه ~~ينبغي أن تكون الفاتحة عقب الأولى متقدمة على الثانية، لكن حكى الروياني ~~وغيره عن نصه: أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية، جاز. # السادس: الصلاة على النبي (ص) بعد الثانية، وفي وجوب الصلاة على الآل، ~~قولان أو وجهان كسائر الصلوات، وهذه أولى بالمنع (3). PageV01P639 # السابع: الدعاء للميت بعد التكبيرة الثالثة، وفيه وجه (1): أنه لا يجب ~~تخصيص الميت بالدعاء، بل يكفي إرساله للمؤمنين (2) وقدر الواجب من الدعاء، ~~ما ينطلق عليه الاسم. وأما الأفضل، فسيأتي إن شاء الله تعالى. # وأما أكمل هذه الصلاة، فلها سنن. منها رفع اليدين في تكبيراتها الأربع، ~~ويجمع يديه عقب كل تكبيرة، ويضعهما تحت صدره كباقي الصلوات، ويؤمن عقب ~~الفاتحة، ولا يقرأ السورة على المذهب، ولا دعاء الاستفتاح على الصحيح، ~~ويتعوذ على الأصح، ويسر بالقراءة في النهار قطعا، وكذا في الليل على ~~الصحيح. ونقل المزني في (المختصر): أنه عقب التكبيرة الثانية يحمد الله ~~تعالى، ويصلي على النبي (ص)، ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، فهذه ثلاثة أشياء، ~~أوسطها الصلاة على النبي (ص)، وهي ركن كما تقدم. وأولها، الحمد ولا خلاف ~~أنه لا يجب، وفي استحبابه وجهان. أحدهما وهو مقتضى كلام الأكثرين: لا ~~يستحب. والثاني: # يستحب، وجزم به صاحبا (التتمة) و (التهذيب). # قلت: نقل إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على الأول، وأن ما نقله المزني غير ~~سديد، وكذا قال جمهور أصحابنا المصنفين، ولكن جزم جماعة بالاستحباب، وهو ~~الأرجح. والله أعلم. # وأما ثالثها، وهو الدعاء للمؤمنين والمؤمنات، فمستحب عند الجمهور، وحكى ~~إمام الحرمين فيه ترددا للأئمة. # قلت: ولا يشترط ترتيب هذه الثلاثة، لكنه أولى. والله أعلم. # ومن المسنونات: إكثار الدعاء للميت في الثالثة، ويقول: (اللهم هذا عبدك، ~~وابن عبديك، خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحبائه فيها، إلى ظلمة ~~PageV01P640 # القبر وما هو لاقيه، كان يشهد أن لا إله إلا (1) أنت، وأن محمدا عبدك ~~ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم أنه (2) نزل بك وأنت خير منزول به، وأصبح ~~فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك ms0392 راغبين إليك، شفعاء له، ~~اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئا فتجاوز عنه، ولقه برحمتك ~~رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره، وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه ~~برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين). هذا نص ~~الشافعي في (المختصر) (3). وفيها دعاء آخر، وعليه أكثر أهل خراسان، عن أبي ~~هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله (ص) إذا صلى على جنازة قال: (اللهم ~~اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، ~~اللهم من أحييته منا فأحيه على الاسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الايمان) ~~(4) فإن كان الميت امرأة، قال: (اللهم هذه أمتك وبنت عبديك) ويؤنث ~~الكنايات. # قلت: ولو ذكرها على إرادة الشخص، لم يضر. قال البخاري، وسائر الحفاظ: أصح ~~دعاء الجنازة، حديث عوف بن مالك في (صحيح مسلم) (5) وهو أن النبي (ص) صلى ~~على جنازة فقال: (اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ~~ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا PageV01P641 # كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا ~~من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وفتنته، ~~ومن عذاب النار). والله أعلم. # وإن كان طفلا، اقتصر على رواية أبي هريرة رضي الله عنه، ويضم إليه: # (اللهم اجعله فرطا لأبويه، وسلفا، وذخرا، وعظة، واعتبارا، وشفيعا، وثقل ~~به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، ولا تحرمهما ~~أجره) (1). # وأما التكبيرة الرابعة، فلم يتعرض الشافعي في معظم كتبه لذكر عقبها، ونقل ~~البويطي عنه أنه يقول بعدها (2): اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده) ~~كذا نقل الجمهور عنه، وهذا الذكر ليس بواجب قطعا، وهو مستحب على المذهب. # وقيل: في استحبابه وجهان. أحدهما: لا يستحب، بل إن شاء قاله، وإن شاء ~~تركه. # قلت: يسن تطويل الدعاء عقب الرابعة، وصح ذلك عن فعل النبي (ص) (3). # والله أعلم. # وأما السلام، فالأظهر أنه يستحب تسليمتان. وقال في (الاملاء): تسليمة ~~يبدأ بها إلى يمينه، ويختمها ms0393 ملتفتا إلى يساره، فيدير وجهه وهو فيها، هذا ~~نصه. # وقيل: يأتي بها تلقاء وجهه بغير التفات. قال إمام الحرمين: ولا شك أن هذا ~~الخلاف في صفة الالتفات يجري في سائر الصلوات إذا قلنا: يقتصر على تسليمة. ~~PageV01P642 # ثم قيل: القولان هنا في الاقتصار على تسليمة، هما القولان في الاقتصار في ~~سائر الصلوات. والأصح: أنهما مرتبان عليهما، إن قلنا هناك بالاقتصار، فهنا ~~أولى، وإلا فقولان، فإن الاقتصار هناك قول قديم، وهنا هو قوله في ~~(الاملاء)، وهو جديد. وإذا اقتصر على تسليمة، فهل يقتصر على (السلام عليكم) ~~أم يزيد (ورحمة الله؟) فيه تردد حكاه أبو علي. # فرع: المسبوق إذا أدرك الامام في أثناء هذه الصلاة، كبر ولم ينتظر تكبيرة ~~الامام المستقبلة. ثم يشتغل عقب تكبيره بالفاتحة، ثم يراعي في الأذكار ~~ترتيب نفسه، فلو كبر المسبوق، فكبر الامام الثانية مع فراغه من الأولى، كبر ~~مع الثانية، وسقطت عنه القراءة، كما لو ركع الامام في سائر الصلوات عقب ~~تكبيره (1). ولو كبر الامام الثانية والمسبوق في أثناء الفاتحة، فهل يقطع ~~القراءة ويوافقه، أم يتمها؟ # وجهان كالوجهين فيما إذا ركع الامام والمسبوق في أثناء الفاتحة، أصحهما ~~عند الأكثرين: يقطع ويتابعه. وعلى هذا، هل يتم القراءة بعد التكبيرة لأنه ~~محل القراءة بخلاف الركوع، أم لا يتم؟ فيه احتمالان لصاحب (الشامل). ~~أصحهما: # الثاني. ومن فاته بعض التكبيرات، تداركها بعد سلام الامام، وهل يقتصر على ~~التكبيرات نسقا بلا ذكر، أم يأتي بالذكر والدعاء؟ قولان. أظهرهما: الثاني ~~(2). # قلت: القولان في الوجوب وعدمه، صرح به صاحب (البيان) وهو ظاهر. # والله أعلم. PageV01P643 # ويستحب أن لا ترفع الجنازة، حتى يتم المسبوقون ما عليهم، فلو رفعت، لم ~~تبطل صلاتهم وإن حولت عن القبلة، بخلاف ابتداء عقد الصلاة، لا يحتمل فيه ~~ذلك والجنازة حاضرة. # فرع: لو تخلف المقتدي فلم يكبر مع الامام الثانية أو الثالثة حتى كبر ~~الامام التكبيرة المستقبلة من غير عذر، بطلت صلاته كتخلفه بركعة. # فصل: الشرائط المعتبرة في سائر الصلوات، كالطهارة، وستر العورة، ~~والاستقبال، وغيرها، تعتبر في هذه الصلاة أيضا، ويشترط فيها تقديم ms0394 غسل ~~الميت، حتى لو مات في بئر، أو معدن انهدم عليه، وتعذر إخراجه وغسله، لم يصل ~~عليه، ذكره في (التتمة). # قلت: ويجوز قبل التكفين مع الكراهة. والله أعلم. # ولا يشترط فيها الجماعة، لكن يستحب، وفي أقل ما يسقط فرض الكفاية في هذه ~~الصلاة، قولان ووجهان. أحد القولين: بثلاثة. والثاني: بواحد. وأحد الوجهين ~~باثنين. والثاني: بأربعة. والأظهر عند الروياني وغيره: سقوطه بواحد. # ومن اعتبر العدد قال: سواء صلوا فرادى أو جماعة، وإن بان حدث الامام، أو ~~بعض المأمومين. فإن بقي العدد المعتبر، سقط الفرض، وإلا، فلا. ويسقط بصلاة ~~الصبيان المميزين على الأصح (1). ولا يسقط بالنساء على الصحيح. وقال ~~كثيرون: لا يسقط بهن قطعا وإن كثرن. والخلاف فيما إذا كان هناك رجال، فإن ~~لم يكن رجل، صلين منفردات وسقط الفرض بهن. قال في (العدة): وظاهر المذهب: ~~أنه لا يستحب لهن الجماعة في جنازة الرجل والمرأة. وقيل: يستحب في جنازة ~~المرأة. PageV01P644 # قلت: إذا لم يحضر إلا النساء، توجه الفرض عليهن، وإذا حضرن مع الرجال، لم ~~يتوجه الفرض عليهن، فلو لم يحضر إلا رجل ونساء، وقلنا: لا يسقط الفرض إلا ~~بثلاثة، توجه التيمم عليهن، والظاهر أن الخنثى في هذا الفصل كالمرأة (1). ~~والله أعلم. # فصل: تجوز الصلاة على الغائب بالنية وإن كان في غير جهة القبلة والمصلي ~~يستقبل القبلة، وسواء كان بينهما مسافة القصر، أم لا؟ بشرط أن يكون خارج ~~البلد، فإن كان المصلي والميت في بلد، فهل يجوز أن يصلي إذا لم يكن بين ~~يديه؟ وجهان. أصحهما: لا يجوز. قال الشيخ أبو محمد: وإذا شرطنا حضور الميت، ~~اشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا. # فصل: إذا صلى على الجنازة جماعة، ثم حضر آخرون، فلهم أن يصلوا عليها ~~جماعة وفرادى، وصلاتهم تقع فرضا. كالأولين. وأما من صلى منفردا، فلا يستحب ~~له إعادتها في جماعة على الأصح (2)، وسواء حضر الذين لم يصلوا قبل الدفن، ~~أو بعده، فإن الصلاة على القبر عندنا جائزة، ولو دفن بلا صلاة، أثم ~~الدافنون، فإن تقديم الصلاة على الدفن ms0395 واجب (3)، لكن لا ينبش، بل يصلون على ~~قبره. وحكي أنه لا يسقط الفرض بالصلاة على القبر، وهو منكر، بل غلط. وإلى ~~متى تجوز الصلاة عليه (4)؟ فيه أوجه. أصحها: يصلي عليه من كان من أهل فرض ~~PageV01P645 # الصلاة عليه يوم موته، ولا يصلي غيره. هذا قول الشيخ أبي زيد. وقال ~~المحاملي وطائفة: هذا الوجه بعبارة أخرى، فقالوا: يصلي من كان من أهل ~~الصلاة يوم موته. فعلى العبارة الأولى لا يصلي من كان صبيا مميزا، وعلى ~~الثانية يصلي، والأولى أشهر، والثانية عند الروياني أصح. والوجه الثاني: ~~يصلى عليه إلى ثلاثة أيام فقط. والثالث: إلى شهر فقط. والرابع: يصلى عليه ~~ما بقي منه شئ في القبر. فإن انمحقت الاجزاء كلها، فلا. فإن شك في ~~الانمحاق، فالأصل البقاء. # وفيه احتمال لإمام الحرمين. والخامس: يصلي أبدا. هذا كله في غير قبر ~~النبي (ص)، ولا تجوز الصلاة على قبره (ص) على الأوجه الأربعة قطعا، ولا على ~~الخامس على الصحيح. وقال أبو الوليد النيسابوري (1): يجوز فرادى، لا جماعة. # قلت: [بقي من الباب بقايا، منها: أنه] (2) لا تكره الصلاة على الميت في ~~المسجد. قال أصحابنا: بل الصلاة فيه أفضل (3)، للحديث الصحيح في قصة سهل بن ~~بيضاء في (صحيح مسلم) (4). وأما الحديث الذي رواه أبو داود (5) وغيره (من ~~صلى على جنازة في المسجد، فلا شئ له) فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: # ضعفه (6). والثاني: الموجود في (سنن أبي داود) (فلا شئ عليه). هكذا هو في ~~أصول سماعنا على كثرتها، وفي غيرها من الأصول المعتمدة (7). والثالث: حمله ~~PageV01P646 # على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن (1). ويستحب أن تجعل صفوف الجنازة ~~ثلاثة فأكثر، للحديث الصحيح فيه. واختلاف نية الإمام والمأموم لا تضر. فلو ~~نوى الامام الصلاة على حاضر، والمأموم على غائب أو عكسه، جاز. ومن قتل نفسه ~~غسل وصلي عليه، [وإذا صلى على الجنازة مرة] (2) لا تؤخر لزيادة المصلين، ~~ولا لانتظار أحد غير الولي، ولا بأس بانتظار وليها إن لم يخف تغيرها. قال ~~صاحب (البحر): لو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه، وغسلوا في ms0396 البلد ~~الفلاني، ولا يعرف عددهم، جاز. وقوله صحيح، لكن لا يختص ببلد. والله أعلم. # باب الدفن قد تقدم أنه فرض كفاية. ويجوز في غير المقبرة، لكن فيها أفضل. ~~فلو قال بعض الورثة: يدفن في ملكه، وبعضهم: في المقبرة المسبلة، دفن في ~~المسبلة. # ولو بادر بعضهم فدفنه في الملك، كان للباقين نقله إلى المسبلة، والأولى ~~أن لا يفعلوا. ولو أراد بعضهم دفنه في ملك نفسه، لم يلزم الباقين قبوله. ~~فلو بادر إليه، قال ابن الصباغ: لم يذكره الأصحاب، وعندي: أنه لا ينقل، ~~فإنه هتك، وليس في بقائه إبطال حق الغير. # قلت: وفي (التتمة) القطع بما قاله صاحب (الشامل). والله أعلم. # ولو اتفقوا على دفنه في ملكه، ثم باعوه، لم يكن للمشتري نقله، وله الخيار ~~في فسخ البيع إن كان جاهلا. ثم إذا بلي، أو اتفق نقله، فذلك الموضع ~~للبائعين، أم للمشتري؟ فيه وجهان سيأتي نظائرهما في البيع إن شاء الله ~~تعالى. # فصل: أقل ما يجزئ في الدفن حفرة تكتم رائحة الميت، وتحرسه عن السباع لعسر ~~نبش مثلها غالبا (3). أما الأكمل، فيستحب توسيع القبر، وتعميقه قدر ~~PageV01P647 # قامة وبسطة (1)، والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط يده مرفوعة. والقامة ~~والبسطة: ثلاثة أذرع ونصف، وفيه وجه: أنه قامة فقط، وهي ثلاثة أذرع، ~~والمعروف الأول. # قلت: وكذا قال المحاملي (2): إن القامة والبسطة ثلاثة أذرع ونصف. وقال ~~الجمهور: أربعة أذرع ونصف، وهو الصواب (3). والله أعلم. # فرع: يجوز الدفن في الشق واللحد فاللحد: أن يحفر حائط القبر مائلا عن ~~استوائه من أسفله قدر ما يوضع فيه الميت، وليكن من جهة القبلة. # والشق: أن يحفر وسطه كالنهر، ويبنى جانباه باللبن أو غيره، ويجعل بينهما ~~شق يوضع فيه الميت ويسقف. وأيهما أفضل؟ فإن كانت الأرض صلبة، فاللحد أفضل، ~~وإلا، فالشق. # فرع: السنة أن يوضع الميت عند أسفل القبر، بحيث يكون رأسه عند رجل القبر. ~~ثم يسل من جهة رأسه سلا رفيقا. ولا يدخل القبر إلا الرجال متى وجدوا، ~~PageV01P648 # رجلا كان الميت أو امرأة (1). وأولاهم بالدفن أولاهم بالصلاة، إلا أن ~~الزوج ms0397 أحق بدفن زوجته، ثم بعده المحارم، الأب، ثم الجد (2)، ثم الابن، ثم ~~ابن الابن ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، فإن لم يكن أحد منهم، فعبيدها ~~وهم أحق من بني العم، لأنهم كالمحارم في جواز النظر ونحوه على الأصح (3). ~~فإن قلنا: إنهم كالأجانب، لم يتوجه تقديمهم، فإن لم يكن عبيدها، فالخصيان ~~أولى، لضعف شهوتهم (4). فإن لم يكونوا، فذوا الأرحام الذين لا محرمية لهم، ~~فإن لم يكونوا، فأهل الصلاح من الأجانب. قال إمام الحرمين: وما رأى تقديم ~~ذوي الأرحام محتوما، بخلاف المحارم، لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب عنهم. ~~وقدم PageV01P649 # صاحب (العدة) نساء القرابة على الرجال الأجانب، وهو خلاف النص، وخلاف ~~المذهب المعروف. # فرع: إن استقل بوضع الميت في القبر واحد، بأن كان طفلا، فذاك، وإلا، ~~فالمستحب أن يكون عددهم وترا، ثلاثة، أو خمسة، على حسب الحاجة، وكذا عدد ~~الغاسلين. ويستحب أن يستر القبر عند الدفن بثوب، رجلا كان أو امرأة، ~~والمرأة آكد. واختار أبو الفضل بن عبدان من أصحابنا: أن الاستحباب مختص ~~بالمرأة، والمذهب الأول. # ويستحب لمن يدخله القبر أن يقول: باسم الله، وعلى ملة رسول الله (ص). # ثم يقول: اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه، ~~وفارقه من كان يحب قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ~~ونزل بك وأنت خير منزول به، إن عاقبته فبذنبه، وإن عفوت عنه، فأهل العفو ~~أنت، أنت غني عن عذابه، وهو فقير إلى رحمتك، اللهم تقبل حسنته، واغفر ~~سيئته، وأعذه من عذاب القبر، واجمع له برحمتك الامن من عذابك، واكفه كل هول ~~دون الجنة، اللهم واخلفه في تركته في الغابرين، وارفعه في عليين، وعد عليه ~~بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين. وهذا الدعاء نص عليه الشافعي رحمه الله في ~~(المختصر) (1). # فرع: إذا وضع في اللحد، أضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة (2)، بحيث لا ~~ينكب ولا يستلقي، بأن يدنى من جدار اللحد، ويسند ظهره بلبنة ونحوها، ووضعه ~~مستقبل القبلة واجب، كذا قطع به الجمهور. قالوا: فلو دفن مستدبرا أو ~~مستلقيا، ms0398 نبش ووجه إلى القبلة ما لم يتغير، فإن تغير، لم ينبش. وقال القاضي ~~أبو الطيب في كتابه (المجرد): التوجيه إلى القبلة سنة، فلو ترك استحب أن ~~ينبش ويوجه، ولا يجب (3). وأما الاضجاع على اليمين، فليس بواجب. فلو وضع ~~على اليسار مستقبل القبلة، كره ولم ينبش، ولو ماتت ذمية في بطنها جنين ~~PageV01P650 # مسلم ميت، جعل ظهرها إلى القبلة ليتوجه الجنين إلى القبلة، لان وجه ~~الجنين على ما ذكر إلى ظهر الام. ثم قيل: تدفن هذه المرأة بين مقابر ~~المسلمين والكفار. # قيل: في مقابر المسلمين، فتنزل منزلة صندوق الولد. وقيل: تدفن في مقابر ~~الكفار. # قلت: الصحيح من هذه الأوجه الأول، وبه قطع الأكثرون (1)، منهم صاحب ~~(الشامل)، والمستظهري، وصاحب (البيان). ونقله صاحب (الحاوي) عن أصحابنا قال ~~(2): وكذلك إذا اختلط موتى المسلمين بموتى المشركين. قال: وحكي عن الشافعي ~~أنها تدفع إلى أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها. وقطع صاحب (التتمة) بأنها ~~تدفن على طرف مقابر المسلمين، وهذا وجه رابع. والله أعلم. # فرع: ويجعل تحت رأس الميت لبنة أو حجر، ويفضي بخده الأيمن إليه، أو إلى ~~التراب، ولا يوضع تحت رأسه مخدة. ولا يفرش تحته فراش. حكى العراقيون (3) ~~كراهة ذلك عن نص الشافعي رحمه الله، وقال في (التهذيب): لا بأس به (4)، ~~ويكره أن يجعل في تابوت، إلا إذا كانت الأرض رخوة، أو ندية، ولا تنفذ ~~PageV01P651 # وصيته به إلا في مثل هذه الحالة، ثم يكون التابوت من رأس المال. # فرع: إذا فرغ من وضعه في اللحد، نصب اللبن على فتح اللحد، وتسد الفرج ~~بقطع اللبن مع الطين، أو بالآجر ونحوه (1)، ثم يحثي كل من دنا ثلاث حثيات ~~من التراب (2) بيديه جميعا، ويستحب أن يقول مع الأولى: (منها خلقناكم) ومع ~~الثانية (وفيها نعيدكم) ومع الثالثة (ومنها نخرجكم تارة أخرى) (3) ثم يهال ~~بالمساحي. # فرع: المستحب أن لا يزاد في القبر على ترابه الذي خرج منه، ولا يرفع إلا ~~قدر شبر ليعرف فيزار ويحترم. قال في (التتمة): إلا إذا مات مسلم في بلاد ~~الكفار، فلا يرفع قبره، بل يخفى لئلا ms0399 يتعرضوا له إذا رجع المسلمون. ويكره ~~تجصيص القبر، والكتابة، والبناء عليه (4). ولو بني عليه، هدم إن كانت ~~المقبرة PageV01P652 # مسبلة، وإن كان القبر في ملكه، فلا. وأما تطيين القبر، فقال إمام ~~الحرمين، والغزالي: لا يطين، ولم يذكر ذلك جماهير الأصحاب. ونقل الترمذي عن ~~الشافعي: أنه لا بأس بالتطيين ويستحب أن يرش الماء على القبر، ويوضع عليه ~~حصى، وأن يوضع عند رأسه صخرة، أو خشبة ونحوها. # قلت: قال صاحب (التهذيب): يكره أن يرش على القبر ماء الورد، ويكره أن ~~يضرب عليه مظلة، ولا بأس بالمشي بالنعل بين القبور. والله أعلم. # فرع: المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا: أن تسطيح القبر أفضل من ~~تسنيمه. وقال ابن أبي هريرة: الأفضل الآن التسنيم، وتابعه الشيخ أبو محمد، ~~والغزالي، والروياني، وهو شاذ ضعيف. # فرع: الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام. # أحدها: ينصرف عقيب الصلاة، فله من الاجر قيراط. # الثاني: أن يتبعها حتى توارى ويرجع قبل إهالة التراب. # الثالث: يقف إلى الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء. PageV01P653 # الرابع: يقف بعده عند القبر ويستغفر الله تعالى للميت، وهذا أقصى الدرجات ~~في الفضيلة. وحيازة القيراط الثاني، تحصل لصاحب القسم الثالث، وهل تحصل ~~للثاني؟ حكى الامام، فيه ترددا، واختار الحصول. # قلت: وحكى صاحب (الحاوي) في هذا التردد وجهين (1)، وقال: # أصحهما: لا تحصل إلا بالفراغ من دفنه، وهذا هو المختار، ويحتج له برواية ~~البخاري (حتى يفرغ من دفنها). ويحتج للآخر برواية مسلم في (صحيحه): # (حتى توضع في اللحد). والله أعلم. # فرع: ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن، فيقال: يا عبد الله ابن أمة الله، ~~أذكر ما خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ~~الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، ~~وبمحمد (ص) نبيا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانا. ورد ~~به الخبر عن النبي (ص) (2). PageV01P654 # قلت: هذا التلقين استحبه جماعات من أصحابنا، منهم: القاضي ms0400 حسين، وصاحب ~~(التتمة) والشيخ نصر المقدسي في كتابه (التهذيب) وغيرهم، ونقله القاضي حسين ~~عن أصحابنا مطلقا. والحديث الوارد فيه ضعيف (1)، لكن أحاديث الفضائل يتسامح ~~فيها عند أهل العلم من المحدثين وغيرهم. وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من ~~الأحاديث الصحيحة، كحديث (اسألوا الله (2) له التثبيت) ووصية عمرو بن العاص ~~(أقيموا عند قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم، وأعلم ~~ماذا أراجع به رسل ربي) رواه مسلم في (صحيحه) ولم يزل أهل الشام على العمل ~~بهذا التلقين من العصر الأول، وفي زمن من يقتدى به. قال أصحابنا: ويقعد ~~الملقن عند رأس القبر، وأما الطفل ونحوه، فلا يلقن (3). والله أعلم. # فرع: المستحب في حال الاختيار، أن يدفن كل ميت في قبر فإن كثر الموتى، ~~وعثر إفراد كل ميت بقبر، دفن الاثنان والثلاثة في قبر (4)، ويقدم إلى ~~PageV01P655 # القبلة أفضلهم، ويقدم الأب على الابن وإن كان الابن (1) أفضل منه، لحرمة ~~الأبوة، وكذا تقدم الام على البنت، ولا يجمع بين النساء والرجال إلا عند ~~تأكد الضرورة، ويجعل بينهما حاجز من تراب، ويقدم الرجل وإن كان ابنا، فإن ~~اجتمع رجل وامرأة وخنثى وصبي، قدم الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة. # وهل يجعل حاجز التراب بين الرجلين، وكذا بين المرأتين، أم يختص باختلاف ~~النوع؟ قال العراقيون: لا يختص، بل يعم الجميع، وأشار جماعة إلى الاختصاص. # قلت: الصحيح قول العراقيين. وقد نص عليه الشافعي في (الام). والله أعلم. # فصل: القبر محترم توقيرا للميت (2)، فيكره الجلوس عليه، والاتكاء، ووطؤه ~~إلا لحاجة بأن لا يصل إلى قبر ميته إلا بوطئه. # قلت: وكذا يكره الاستناد إليه، قال أصحابنا. والله أعلم. # فرع: يستحب للرجال زيارة القبور (3)، وهل يكره للنساء؟ وجهان. # أحدهما، وبه قطع الأكثرون: يكره (4). والثاني، وهو الأصح عند الروياني: ~~لا PageV01P656 # يكره إذا أمنت من الفتنة (1). والسنة أن يقول الزائر: سلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين، وإنا إن شاء الله (2) بكم لاحقون (3)، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا ~~تفتنا بعدهم. # وينبغي للزائر، أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من ms0401 صاحبه في الحياة لو ~~زاره. # وسئل القاضي أبو الطيب عن قراءة القرآن في المقابر فقال: الثواب للقارئ، ~~ويكون الميت كالحاضر، ترجى له الرحمة والبركة، فيستحب قراءة القرآن في ~~المقابر لهذا المعنى، وأيضا فالدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الإجابة (4)، ~~والدعاء ينفع الميت. PageV01P657 # فرع: لا يجوز نبش القبر إلا في مواضع. # منها: أن يبلى الميت ويصير ترابا، فيجوز نبشه ودفن غيره، ويرجع في ذلك ~~إلى أهل الخبرة، وتختلف باختلاف البلاد والأرض، وإذا بلي الميت، لم يجز ~~عمارة قبره وتسوية التراب عليه في المقابر المسبلة، لئلا يتصور بصورة القبر ~~الجديد فيمتنع الناس من الدفن فيه. # ومنها: أن يدفن إلى غير القبلة، وقد سبق. # ومنها: أن يدفن من يجب غسله بلا غسل. فالمذهب: أنه يجب النبش ليغسل، وحكي ~~قول: أنه لا يجب، بل يكره لما فيه من الهتك، فعلى المذهب وجهان، الصحيح ~~المقطوع به في (النهاية) و (التهذيب): ينبش ما لم يتغير الميت. والثاني: ~~ينبش ما دام فيه جزء من عظم وغيره. # ومنها: إذا دفن في أرض مغصوبة، يستحب لصاحبها تركه، فان أبى، فله إخراجه ~~وإن تغير وكان فيه هتك (1). # ومنها: لو كفن بثوب مغصوب أو مسروق، ففيه أوجه، أصحها (2): ينبش لرد ~~الثوب، كما ينبش لرد الأرض. والثاني: لا يجوز نبشه، وينتقل صاحب الثوب إلى ~~القيمة، لأنه كالتالف (3). والثالث: إن تغير الميت وكان في النبش هتك، لم ~~ينبش، وإلا نبش (4). ولو دفن في ثوب حرير، ففي نبشه هذا الخلاف (5). ~~PageV01P658 # قلت: وفي هذا نظر، وينبغي أن يقطع بأنه لا ينبش. والله أعلم. # ومنها: لو دفن بلا كفن، هل ينبش ليكفن، أم يترك حفظا لحرمته، واكتفاء ~~بستر القبر؟ وجهان. أصحهما: يترك. # ومنها: لو وقع في القبر خاتم، أو غيره، نبش ورد (1). ولو ابتلع في حياته ~~مالا، ثم مات، وطلب صاحبه الرد، شق جوفه ويرد. قال في (العدة): إلا أن يضمن ~~الورثة مثله أو قيمته، فلا ينبش على الأصح (2). وقال القاضي أبو الطيب: لا ~~ينبش بكل حال، ويجب الغرم في تركته. ولو ابتلع مال نفسه ومات، فهل ms0402 يخرج؟ # وجهان. قال الجرجاني (3): الأصح يخرج. # قلت: وصححه أيضا العبدري، وصحح الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب في ~~كتابه (المجرد) عدم الاخراج، وقطع به المحاملي في (المقنع) وهو مفهوم كلام ~~صاحب (التنبيه) وهو الأصح. والله أعلم. # وحيث قلنا: يشق جوفه ويخرج، فلو دفن قبل الشق، نبش كذلك (4). # قلت: قال (5) الماوردي في (الأحكام السلطانية): إذا لحق الأرض المدفون ~~فيها سيل أو نداوة، فقد جوز الزبيري نقله منها، وأباه غيره، وقول الزبيري ~~أصح. # والله أعلم. # فرع: إذا مات في سفينة، إن كان بقرب الساحل، أو بقرب جزيرة، PageV01P659 # انتظروا ليدفنوه في البر، وإلا شدوه بين لوحين لئلا ينتفخ وألقوه في ~~البحر ليلقيه البحر إلى الساحل لعله يع إلى قوم يدفنونه، فإن كان أهل ~~الساحل كفارا، ثقل بشئ ليرسب. # قلت: العجب من الامام الرافعي مع جلالته، كيف حكى هذه المسألة على هذا ~~الوجه، وكأنه قلد فيه صاحبي (المهذب) و (المستظهري) في قولهما: إن كان أهل ~~الساحل كفارا، ثقل ليرسب، وهذا خلاف نص الشافعي، وإنما هو مذهب المزني، لان ~~الشافعي رحمه الله قال: يلقى بين لوحين ليقذفه البحر. قال المزني: # هذا الذي قاله الشافعي، إذا كان أهل الساحل مسلمين، فإن كانوا كفارا، ثقل ~~بشئ لينزل إلى القرار. قال أصحابنا: الذي قاله الشافعي أولى، لأنه يحتمل أن ~~يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة. وعلى قول المزني: يتيقن ترك الدفن. هذا الذي ~~ذكرته هو المشهور في كتب الأصحاب، وذكر الشيخ أبو حامد، وصاحب (الشامل) ~~وغيرهما: أن المزني ذكرها في (جامعه) الكبير، وأنكر القاضي أبو الطيب عليهم ~~وقال: إنما ذكرها المزني في (جامعه) كما قالها الشافعي في (الام). قال ~~الشافعي: فإن لم يجعلوه بين لوحتين ليقذفه الساحل، بل ثقلوه وألقوه في ~~البحر، رجوت أن يسعهم، كذا رأيته في (الام). ونقل الأصحاب أنه قال: لم ~~يأثموا، وهو بمعناه. وإذا ألقوه بين لوحين، أو في البحر، وجب عليهم قبل ذلك ~~غسله وتكفينه، والصلاة عليه بلا خلاف، [وقد أوضحت المسألة في (شرح المهذب) ~~(1) PageV01P660 # بأبسط من هذا، وقد بقيت من باب الدفن بقايا] ms0403 (1). قال الشافعي والأصحاب ~~رحمهم الله: يستحب أن يجمع الأقارب في موضع واحد من المقبرة. ومن سبق إلى ~~موضع من المقبرة المسبلة ليحفره، فهو أحق من غيره. قال أصحابنا: ويحرم أن ~~يدفن في موضع فيه ميت حتى يبلى ولا يبقى عظم ولا غيره. قالوا: فإن حفر فوجد ~~عظامه، أعاد القبر ولم يتم الحفر. قال الشافعي رحمه الله: فان فرغ من القبر ~~فظهر شئ من العظام، جاز أن تجعل في جانب القبر ويدفن الثاني معه. قال ~~الشافعي والأصحاب: ولو مات له أقارب دفعة، وأمكنه دفن كل واحد في قبر، بدأ ~~بمن يخشى تغيره، ثم الذي يليه في التغير. فإن لم يخش تغير، بدأ بأبيه، ثم ~~أمه، ثم الأقرب فالأقرب. فإن كانا أخوين، فأكبرهما. فإن كانتا زوجتين، أقرع ~~بينهما. # ولا يدفن مسلم في مقبرة الكفار، ولا كافر في مقبرة المسلمين. قال ~~أصحابنا: ولا يكره الدفن بالليل. قالوا: وهو مذهب العلماء كافة، إلا الحسن ~~البصري. قالوا: # لكن المستحب، أن يدفن نهارا (2). قال الشافعي في (الام) والأصحاب: ولا ~~يكره الدفن في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها. ونقل الشيخ أبو حامد، ~~وصاحب (الحاوي)، والشيخ نصر، وغيرهم، الاجماع عليه، وبه أجابوا عن حديث ~~PageV01P661 # عقبة بن عامر (1) في (صحيح مسلم) (2): (ثلاث ساعات نهانا رسول الله (ص) ~~عن الصلاة فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا) وذكر وقت الاستواء، والطلوع، ~~والغروب. # وأجاب القاضي أبو الطيب، ثم صاحب (التتمة)، بأن الحديث محمول على تحري ~~ذلك وقصده. ويكره المبيت في المقبرة. وأما نقل الميت من بلد إلى بلد قبل ~~دفنه، فقال صاحب (الحاوي) قال الشافعي: لا أحبه إلا أن يكون بقرب مكة أو ~~المدينة، أو بيت المقدس، فنختار أن ينقل إليها لفضل الدفن فيها. وقال صاحب ~~(التهذيب)، والشيخ أبو نصر البندنيجي من العراقيين: يكره نقله. وقال القاضي ~~حسين، وأبو الفرج الدارمي، وصاحب (التتمة): يحرم نقله. قال القاضي وصاحب ~~(التتمة): ولو أوصى به، لم تنفذ وصيته، وهذا أصح، فإن في نقله تأخير دفنه ~~وتعريضه لهتك حرمته من وجوه. ولو ماتت امرأة في جوفها ms0404 جنين حي، قال ~~أصحابنا: إن كان يرجى حياته، شق جوفها وأخرج ثم دفنت، وإلا فثلاثة أوجه. ~~الصحيح: لا يشق جوفها، بل يترك حتى يموت الجنين ثم تدفن. والثاني: # يشق. والثالث: يوضع عليه شئ ليموت ثم تدفن، وهذا غلط (3) وإن كان قد حكاه ~~PageV01P662 # جماعة، وإنما ذكرته لأبين بطلانه. قال صاحب (الحاوي): قال الشافعي رحمه ~~الله: لو أن رفقة في سفر مات أحدهم فلم يدفنوه، نظر، إن كان بطريق يخترقه ~~(1) المارة، أو بقرب قرية للمسلمين، فقد أساؤوا، وعلى من بقربه من المسلمين ~~دفنه. وإن كان بصحراء، أو موضع لا يمر به أحد، أثموا وعلى السلطان ~~معاقبتهم، إلا أن يخافوا - لو اشتغلوا به - عدوا، فيختار أن يواروه ما ~~أمكنهم. فإن تركوه، لم يأثموا، لأنه موضع ضرورة. قال الشافعي: لو أن ~~مجتازين مروا بميت في صحراء، لزمهم القيام به رجلا كان أو امرأة. فإن تركوه ~~أثموا. ثم إن كان بثيابه ليس عليه أثر غسل ولا تكفين، وجب عليهم غسله ~~وتكفينه والصلاة عليه ودفنه. وإن كان عليه أثر الغسل والكفن والحنوط، ~~دفنوه. فإن أرادوا الصلاة عليه، صلوا بعد دفنه على قبره، لأن الظاهر أنه ~~صلي عليه [وقد ألحقت في هذا الباب أشياء كثيرة، وبقيت منها نفائس ومتممات ~~استقصيتها في (شرح المهذب) تركتها لكثرة الإطالة] (2). والله أعلم. # باب التعزية هي سنة، ويكره الجلوس لها (3). ويستحب أن يعزي جميع أهل ~~الميت، الكبير والصغير، والرجل والمرأة، لكن لا يعزي الشابة إلا محارمها، ~~وسواء في أصل شرعيتها، ما قبل الصلاة والدفن، وبعدهما، لكن تأخيرها إلى ما ~~بعد الدفن أحسن، لاشتغال أهل الميت بتجهيزه. # قلت: قال أصحابنا: إلا أن يرى من أهل الميت جزعا شديدا، فيختار تقديم ~~PageV01P663 # التعزية ليصبرهم. والله أعلم. # ثم تمتد التعزية إلى ثلاثة أيام، ولا يعزى بعدها إلا أن يكون المعزي، أو ~~المعزى غائبا. وفي وجه: يعزيه أبدا (1)، وهو شاذ. والصحيح المعروف، الأول. ~~ثم الثانية للتقريب. # فرع: معنى التعزية: الامر بالصبر والحمل عليه بوعد الاجر، والتحذير من ~~الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة، فيقول في ms0405 ~~تعزية المسلم بالمسلم: أعظم الله أجرك (2)، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك. وفي ~~تعزية المسلم بالكافر: أعظم الله أجرك، وأخلف عليك، أو ألهمك الصبر، أو جبر ~~مصيبتك ونحوه. وفي تعزية الكافر بالمسلم (3): غفر الله لميتك، وأحسن عزاك. # ويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي (4)، فيقول: أخلف الله عليك، ~~ولا نقص عددك. PageV01P664 # فصل: يستحب لجيران الميت، والأباعد من قرابته، تهيئة طعام لأهل الميت، ~~يشبعهم في يومهم وليلتهم، ويستحب أن يلح عليهم في الاكل. # قلت: قال صاحب (الشامل) وأما إصلاح أهل الميت طعاما، وجمعهم الناس عليه، ~~فلم ينقل فيه شئ، قال: وهو بدعة غير مستحبة، وهو كما قال. قال غيره: ولو ~~كان الميت في بلد، وأهله في غيره، يستحب لجيران أهله اتخاذ الطعام لهم. ولو ~~قال الامام الرافعي: يستحب لجيران أهل الميت، لكان أحسن، لتدخل فيه هذه ~~الصورة. والله أعلم. # [ولو اجتمع نساء ينحن، لم يجز أن يتخذ لهن طعاما، فإنه إعانة على معصية] ~~(1). # فصل: البكاء على الميت جائز قبل الموت وبعده، وقبله أولى (2). والندب ~~حرام، وهو أن يعد شمائل (3) الميت، فيقال: وا كهفاه، وا جبلاه، ونحو ذلك. ~~PageV01P665 # والنياحة حرام، والجزع (1)، بضرب الخد، وشق الثوب، ونشر الشعر، حرام، ~~وإذا فعل أهل الميت شيئا من ذلك، لا يعذب الميت، والحديث فيه (2) متأول على ~~من أوصى (3) بالنياحة عليه. # باب تارك الصلاة (4) وهو ضربان. # أحدهما: تركها جحدا لوجوبها (5)، فهو مرتد (6) تجري عليه أحكام ~~PageV01P666 # المرتدين، إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام، يجوز أن يخفى عليه وجوبها، ~~ويجري هذا الحكم في جحود كل حكم مجمع عليه. # قلت: أطلق الامام الرافعي القول بتكفير جاحد المجمع عليه، وليس هو على ~~إطلاقه، بل من جحد مجمعا عليه فيه نص (1)، وهو من أمور الاسلام الظاهرة ~~التي يشترك في معرفتها الخواص والعوام، كالصلاة، أو الزكاة، أو الحج، أو ~~تحريم الخمر، أو الزنا، ونحو ذلك، فهو كافر. ومن جحد مجمعا عليه لا يعرفه ~~إلا الخواص، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب، وتحريم نكاح المعتدة، ~~وكما إذا أجمع أهل عصر على حكم حادثة، فليس بكافر، ms0406 للعذر، بل يعرف الصواب ~~ليعتقده. ومن جحد مجمعا عليه، ظاهرا، لا نص فيه. ففي الحكم بتكفيره خلاف ~~يأتي إن شاء الله تعالى بيانه في باب الردة، وقد أوضح صاحب (التهذيب) ~~القسمين الأولين في خطبة كتابه. والله أعلم. # الضرب الثاني: من تركها غير جاحد، وهو قسمان. أحدهما: ترك لعذر، كالنوم، ~~والنسيان، فعليه القضاء فقط، ووقته موسع. والثاني: ترك بلا عذر تكاسلا، فلا ~~يكفر على الصحيح. وعلى الشاذ: يكون مرتدا كالأول، فعلى PageV01P667 # الصحيح: يقتل حدا. وقال المزني: يحبس ويؤدب ولا يقتل. ومتى يقتل؟ فيه ~~أوجه. الصحيح: بترك صلاة واحدة إذا ضاق وقتها، والثاني: إذا ضاق وقت ~~الثانية. والثالث: إذا ضاق وقت الرابعة. والرابع: إذا ترك أربع صلوات. # والخامس: إذا ترك من الصلوات قدرا يظهر لنا به اعتياده الترك وتهاونه ~~بالصلاة. # والمذهب: الأول. والاعتبار بإخراج الصلاة عن وقت الضرورة (1). فإذا ترك ~~الظهر، لم يقتل حتى تغرب الشمس، وإذا ترك المغرب، لم يقتل حتى يطلع الفجر ~~(2) (3)، حكاه الصيدلاني وتابعه الأئمة عليه. وعلى الأوجه كلها: لا يقتل ~~حتى يستتاب (4). وهل يكفي الاستتابة في الحال، أم يمهل ثلاثة أيام؟ قولان. ~~قال في (العدة): المذهب أنه لا يمهل. والقولان في الاستحباب: على المذهب. # وقيل: في الايجاب. # فرع: الصحيح: أنه يقتل بالسيف ضربا كالمرتد. وفي وجه: ينخس بحديدة ويقال: ~~صل، فإن صلى، وإلا كرر عليه [النخس] حتى يموت. وفي وجه: يضرب بالخشب حتى ~~يصلي أو يموت (5). وأما غسل المقتول لترك الصلاة ودفنه والصلاة عليه، فتقدم ~~بيانها في الصلاة على الميت. # فرع: إذا أراد السلطان قتله فقال: صليت في بيتي، ترك (6). # فرع: تارك الوضوء يقتل على الصحيح (7). ولو امتنع من صلاة الجمعة وقال: ~~أصليها ظهرا، بلا عذر، لم يقتل، قاله الغزالي في فتاويه، لأنه لا يقتل بترك ~~الصوم، فالجمعة أولى، لان لها بدلا وتسقط بأعذار كثيرة. PageV01P668 # قلت: قد جزم الامام الشاشي في فتاويه بأنه يقتل بترك الجمعة وإن كان ~~يصليها ظهرا، لأنه لا يتصور قضاؤها، وليست الظهر قضاء عنها. وقد اختار هذا ~~غير الشاشي (1)، واستقصيت الكلام عليه في أول ms0407 كتاب الصلاة، من شرح ~~(المهذب). ولو قتل إنسان تارك الصلاة في مدة الامهال، قال صاحب (البيان): # بإثم ولا ضمان عليه كقاتل المرتد (2). وسيأتي كلام الرافعي فيه في كتاب ~~الجنايات إن شاء الله تعالى. وإن ترك الصلاة وقال: تركتها ناسيا، أو للبرد، ~~أو عدم الماء، أو لنجاسة كانت علي، ونحو ذلك من الاعذار، صحيحة كانت أو ~~باطلة، قال صاحب (التتمة): يقال له: صل، فان امتنع، لم يقتل على المذهب، ~~لان القتل بسبب تعمد تأخيرها عن الوقت، ولم يتحقق ذلك، وفي وجه: أنه يقتل ~~لعناده. # قال: ولو قال: تعمدت تركها، ولا أريد أن أصليها، قتل قطعا. وإن قال: # تعمدت تركها بلا عذر،. ولم يقل: ولا أصليها، قتل أيضا على المذهب، لتحقق ~~جنايته. وفيه وجه: أنه لا يقتل ما لم يصرح بالامتناع من القضاء. واعلم أن ~~قضاء من ترك الصلاة بعذر، على التراخي على المذهب، ومن ترك بغير عذر، فيه ~~وجهان: أصحهما عند العراقيين: على التراخي، والصواب ما قاله الخراسانيون: # أنه على الفور. وستأتي المسألة في كتاب الحج إن شاء الله تعالى كما قدمنا ~~الوعد به في آخر صفة الصلاة (3). والله أعلم. PageV01P669 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ على محمد معرض الجزء الثاني دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV02P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان صرب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هائف: 366135 - ~~810073 PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الزكاة هي أحد أركان الاسلام، فمن جحدها، ~~كفر، إلا أن يكون حديث عهد بالاسلام لا يعرف وجوبها، فيعرف. ومن منعها وهو ~~يعتقد وجوبها، أخذت منه قهرا. فان امتنع قوم بقوم، قاتلهم الامام عليها. # فصل فيمن تجب عليه الزكاة وهو كل مسلم حر، أو بعضه حر ، فتجب في مال ~~الصبي والمجنون، ويجب على الولي ms0408 إخراجها من مالهما، فان PageV02P003 # لم يخرج، أخرج الصبي بعد بلوغه، والمجنون بعد الإفاقة زكاة ما مضى، ولا ~~تجب في المال المنسوب إلى الجنين وإن انفصل حيا على المذهب. وقيل: # وجهان. أحدهما: هذا، والثاني: تجب. وأما الكافر الأصلي، فليس بمطالب ~~بإخراج الزكاة في الحال، ولا زكاة عليه بعد الاسلام عن الماضي. # وأما المرتد، فلا يسقط عنه ما وجب في الاسلام. وإذا حال الحول على ماله ~~في الردة، فطريقان. # أحدهما، قاله ابن سريج: تجب الزكاة قطعا، كالنفقات والغرامات. # والثاني: وهو الذي قاله الجمهور: يبنى على الأقوال في ملكه، إن قلنا: ~~يزول بالردة، فلا زكاة، وإن قلنا: لا يزول، وجبت، وإن قلنا: موقوف، فالزكاة ~~موقوفة أيضا. فإذا قلنا: تجب، فالمذهب أنه إذا أخرج في حال الردة، أجزأه، ~~كما لو أطعم عن الكفارة. وقال صاحب التقريب: لا يبعد أن يقال: لا يخرجها ما ~~دام مرتدا. وكذا الزكاة الواجبة قبل الردة، فإن عاد إلى الاسلام، أخرج ~~الواجبة في الردة وقبلها. وإن مات مرتدا، بقيت العقوبة في الآخرة. قال إمام ~~الحرمين: هذا خلاف ما قطع به الأصحاب، لكن يحتمل أن يقال: إذا أخرج في ~~الردة ثم أسلم، هل يعيد الاخراج؟ # وجهان، كالوجهين في أخذ الزكاة من الممتنع. ولا تجب الزكاة على المكاتب، ~~فإن عتق وفي يده مال، ابتدأ له حولا. وإن عجز نفسه وصار ماله لسيده، ابتدأ ~~الحول عليه. وأما العبد القن، فلا يملك بغير تمليك السيد قطعا، ولا بتمليكه ~~PageV02P004 # على المشهور. فإن ملكه السيد مالا زكويا وقلنا: لا يملك، فالزكاة على ~~سيده. # وإن قلنا: يملك، فلا زكاة على العبد قطعا، لضعف ملكه، ولا على السيد على ~~الأصح، لعدم ملكه. والثاني: تجب، لأنه ينفذ تصرفه فيه. والمدبر وأم الولد ~~كالقن. ومن بعضه حر، تلزمه زكاة ما يملكه بحريته على الصحيح، لتمام ملكه. # والثاني: لا يلزمه، كالمكاتب. # فصل قال الأصحاب: الزكاة نوعان. # زكاة الأبدان، وهي زكاة الفطر، ولا تتعلق بالمال، إنما يراعى فيها إمكان ~~الأداء. # والثاني: زكاة الأموال، وهي ضربان. أحدهما: يتعلق بالمالية والقيمة، وهي ~~زكاة التجارة. ms0409 # والثاني: يتعلق بالعين. والأعيان التي تتعلق بها الزكاة، ثلاثة: حيوان، ~~وجوهر، ونبات، فيختص من الحيوان بالنعم، ومن الجواهر بالنقدين، ومن النبات ~~بما يقتات. واقتصر بعض الأصحاب عن المقاصد فقال: # الزكاة ستة أنواع: النعم، والمعشرات، والنقدان، والتجارة، والمعدن، و ~~(زكاة) الفطر. PageV02P005 # باب زكاة النعم النعم لها ستة شروط. # أحدها: كون المال نعما متمحضة. # والثاني: كونه نصابا. # والثالث: الحول. # والرابع: دوام الملك فيه جميع الحول. # الخامس: السوم. # السادس: كمال الملك. # الأول: النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، فلا زكاة في حيوان غيرها، كالخيل ~~والرقيق، إلا أن يكون للتجارة، فتجب زكاة التجارة. ولا تجب الزكاة فيما ~~تولد من الغنم والظباء، سواء كانت الغنم فحولا أو إناثا. # الشرط الثاني: النصاب، فلا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمسا. فإذا ~~PageV02P006 # بلغتها، ففيها شاة، ولا تزيد حتى تبلغ عشرا، ففيها شاتان. وفي خمسة عشر: # ثلاث شياه، وفي عشرين: أربع شياه، وفي خمس وعشرين: بنت مخاض، وفي ست ~~وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين: حقة، وفي إحدى وستين: جذعة، وفي ست ~~وسبعين: بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين: حقتان. ولا يجب بعدها شئ حتى تجاوز ~~مائة وعشرين، فإن زادت على مائة وعشرين واحدة، وجب ثلاث بنات لبون. وإن ~~زادت بعض واحدة، فوجهان. قال الإصطخري: يجب ثلاث بنات لبون. والصحيح: لا ~~يجب إلا حقتان. وإذا زادت واحدة، وأوجبنا ثلاث بنات لبون، فهل للواحدة قسط ~~من الواجب؟ وجهان. قال الإصطخري: لا، وقال الأكثرون: نعم، فعلى هذا لو تلفت ~~الواحدة بعد الحول وقبل التمكن، سقط من الواجب جزء من مائة وأحد وعشرين ~~جزءا. وعلى قول الإصطخري: لا يسقط شئ. ثم بعد مائة وإحدى وعشرين يستقر ~~الامر. فيجب في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وإنما يتغير الواجب ~~بزيادة عشر عشر مثاله في مائة وثلاثين: بنتا لبون وحقة، وفي مائة وأربعين: ~~حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق، وفي مائة وستين: أربع بنات ~~لبون، وفي مائة وسبعين: # ثلاث بنات لبون وحقة، وفي مائة وثمانين: بنتا لبون وحقتان، وعلى هذا ~~أبدا. # فرع ms0410 ولد الناقة يسمى بعد الولادة: ربعا، والأنثى ربعة، ثم هبعا وهيعة، ~~بضم أول الجميع وفتح ثانيه. ثم فصيلا إلى تمام سنة، فإذا طعن في السنة ~~الثانية، سمي ابن مخاض، والأنثى بنت مخاض، فإذا طعن في PageV02P007 # الثالثة، فابن لبون وبنت لبون، فإذا طعن في الرابعة، فحق وحقة، فإذا طعن ~~في الخامس، فجذع وجذعة، وذلك آخر أسنان الزكاة. # فصل لا شئ في البقر حتى تبلغ ثلاثين. فإذا بلغتها، ففيها تبيع، ولا زيادة ~~حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة، ثم لا شئ حتى تبلغ ستين، ففيها تبيعان. # واستقر الحساب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. ويتغير الفرض بعشر ~~عشر، ففي سبعين: تبيع ومسنة، وفي ثمانين: مسنتان، وفي تسعين: ثلاثة أتبعة، ~~وفي مائة: مسنة وتبيعان، وهكذا أبدا. والتبيع: الذي طعن في السنة الثانية، ~~والأنثى تبيعة. والمسنة: التي طعنت في الثالثة، والذكر مسن، هذا هو المذهب ~~المشهور. وحكى جماعة وجهان. التبيع له ستة أشهر، والمسنة سنة. # فصل لا زكاة في الغنم، حتى تبلغ أربعين. فإذا بلغتها، ففيها شاة، ثم لا ~~زيادة حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين، ففيها شاتان، ثم لا زيادة حتى تبلغ ~~مائتين وواحدة، ففيها ثلاث شياه، ثم لا زيادة حتى تبلغ أربع مائة، ففيها ~~أربع شياه، ثم استقر الحساب في كل مائة شاة. والشاة الواجبة فيها: الجذعة ~~من الضأن، أو الثنية من المعز، واختلف أصحابنا في تفسيرهما على أوجه، ~~أصحها: الجذعة: ما دخلت في السنة الثانية، والثنية: ما دخلت في السنة ~~الثالثة، سواء كانتا من الضأن أو المعز. والثاني: الجذعة لها ستة أشهر، ~~والثنية سنة. والثالث: يقال إذا بلغ الضأن ستة أشهر وهو من شابين، فهو جذع، ~~وإن كان من هرمين، فلا يسمى جذعا حتى يبلغ ثمانية أشهر. # فرع ما بين الفريضتين يسمى وقصا - منهم من يفتح قافه، ومنهم من يسكنها - ~~والشنق بمعنى الوقص، وقيل: الوقص في البقر والغنم خاصة، والشنق في الإبل ~~خاصة. PageV02P008 # قلت: الفصيح في الوقص، فتح القاف وهو المشهور في كتب اللغة، والمشهور في ~~كتب الفقه عند الفقهاء إسكانها، ms0411 وقد لحنهم فيه الإمام ابن بري، وليس تلحينه ~~بصحيح، بل هما لغتان أوضحتهما في كتاب تهذيب الأسماء واللغات وشرح المهذب ~~والشنق - بالشين المعجمة والنون المفتوحتين والقاف - قال جمهور أهل اللغة: ~~الشنق كالوقص سواء. وقال الأصمعي: الشنق يختص بأوقاص الإبل، والوقص بالبقر ~~والغنم، ويقال فيه: وقس - بالسين المهملة - والمشهور استعماله فيما بين ~~الفريضتين، وقد استعملوه فيما دون النصاب. والله أعلم. # فصل الشاة الواجبة فيما دون خمسة وعشرين من الإبل: هي الجذعة من الضأن، ~~أو الثنية من المعز، كالشاة الواجبة في الغنم، وهل يتعين أحد النوعين من ~~الضأن والمعز؟ فيه أوجه. أحدها: يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكي. # والثاني: يتعين غالب غنم البلد، قطع به صاحب المهذب ونقل عن نص الشافعي، ~~فان استويا تخير بينهما. والثالث: وهو الصحيح: أنه يخرج ما شاء من النوعين، ~~ولا يتعين الغالب. صححه الأكثرون، وربما لم يذكروا سواه، ونقل صاحب التقريب ~~نصوصا للشافعي تقتضيه، ورجحها. والمذهب: أنه لا يجوز العدول عن غنم البلد. ~~وقيل: وجهان. فعلى المذهب: لو أخرج غير غنم البلد وهي في القيمة خير من غنم ~~البلد أو مثلها، أجزأه، وإنما يمتنع دونها، وهل يجزئ الذكر منهما، أم يتعين ~~الأنثى؟ وجهان. أصحهما: يجزئ كالأضحية، وسواء PageV02P009 # كانت الإبل ذكورا كلها، أو إناثا، أو مختلطة. وقيل: الوجهان يختصان بما ~~إذا كانت كلها ذكورا، وإلا فلا يجزئ في الذكر قطعا. والأصح، الاجزاء مطلقا. # فرع إذا وجبت شاة عن خمس من الإبل، فأخرج بعيرا، أجزأه، وإن كان قيمته ~~أقل من قيمة الشاة. هذا هو المذهب الصحيح، وفي وجه: لا يجزئه إن نقصت قيمته ~~عن قيمة الشاة، قاله القفال، وأبو محمد. ووجه ثالث: أنه إن كانت الإبل ~~مراضا، أو قليلة القيمة لعيب، أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة، وإن كانت ~~صحاحا سليمة، لم يجزئ الناقص. فعلى المذهب، إذا أخرج بعيرا عن خمس، هل ~~نقول: كله فرض، أم خمسة فرض، والباقي تطوع؟ وجهان كالوجهين في المتمتع إذا ~~ذبح بدنة بدل الشاة، هل الفرض كلها، أم سبعها، وفيمن مسح في الوضوء جميع ms0412 ~~رأسه، هل الجميع فرض، أم البعض؟ وقالوا: القول بأن الجميع ليس بفرض في ~~مسألتي الاستشهاد، أوجه، لان الاقتصار على سبع بدنة، وبعض الرأس، جائز، ولا ~~يجزئ هنا خمس بعير بالاتفاق، وذكر قوم، منهم صاحب التهذيب أن الوجهين ~~مبنيان على أصل، وهو أن الشاة الواجبة في الإبل أصل بنفسها، أم بدل عن ~~الإبل؟ وفيه وجهان. فإن قلنا: الشاة أصل، كان البعير كله فرضا كالشاة، ~~وإلا، فالواجب خمس البعير. # قلت: الأصح، أن جميع البعير فرض. قال أصحابنا: وصورة المسألة إذا كان ~~البعير يجزئ عن خمسة وعشرين، وإلا فلا يقبل بدل الشاة بلا خلاف. والله ~~أعلم. PageV02P010 # ولو أخرج بعيرا عن عشر من الإبل، أو عن خمس عشرة، أو عن عشرين، أجزأه على ~~المذهب. وقيل: لا بد في العشر من حيوانين، شاتين أو بعيرين، أو شاة وبعير، ~~وفي الخمس عشرة، ثلاث حيوانات، وفي العشرين أربع شياه، أو أبعرة، أو شاة ~~وثلاثة أبعرة، أو عكسه، أو اثنين واثنين. وإذا قلنا بالمذهب، أجزأه البعير، ~~وإن كان ناقص القيمة عن الشاة، وفيه الوجهان الضعيفان المتقدمان، قول ~~القفال، والآخر. فإذا فرعنا عليهما، اعتبر أن لا ينقص البعير في العشر عن ~~قيمة شاتين، وفي الخمس عشرة عن قيمة ثلاث، وفي العشرين عن قيمة أربع. # فرع الشاة الواجبة في الإبل يشترط كونها صحيحة، وإن كانت الإبل مراضا، ~~لأنها في الذمة، ثم فيها وجهان. أحدهما وبه قطع كثيرون وهو قول ابن خيران: ~~يؤخذ عن المراض صحيحة تليق بها. # مثاله: خمس من الإبل مراض قيمتها خمسون، ولو كانت صحاحا كان قيمتها مائة، ~~وقيمة الشاة المخرجة ستة دراهم، فيؤمر بإخراج شاة صحيحة تساوي PageV02P011 # ثلاثة دراهم، فإن لم يوجد بها شاة صحيحة، قال صاحب الشامل: فرق الدراهم. ~~والوجه الثاني: يجب فيها ما يجب في الإبل الصحاح بلا فرق. قال في المهذب: ~~وهو ظاهر المذهب. # فصل إذا ملك خمسا وعشرين من الإبل، فقد وجب بنت مخاض، فإن وجدها، لم يعدل ~~إلى ابن لبون، وإن لم يجدها وعنده ابن لبون، جاز دفعه عنها، سواء قدر على ms0413 ~~تحصيلها، أم لا، وسواء كانت قيمته أقل من قيمتها، أم لا، ولا جبران معه، ~~فإن لم يكن في إبله بنت مخاض، ولا ابن لبون، فالأصح أن يشتري أيهما شاء ~~ويخرجه. والثاني: يتعين بنت المخاض، ولو كان عنده بنت مخاض معيبة، ~~فكالمعدومة، ولو كانت كريمة وإبله مهزولة، لم يكلف إخراجها، فإن تطوع بها، ~~فقد أحسن، وإن أراد اخراج ابن لبون، فوجهان. أحدهما: لا يجوز، لأنه واجد، ~~وبهذا قطع الشيخ أبو حامد، وأكثر شيعته، ورجحه إمام الحرمين والغزالي، ~~والأكثرون. والثاني: يجوز كالمعدومة، وهذا هو الراجح عند صاحبي المهذب ~~والتهذيب وحكي عن نصه. ولو لم تكن عنده بنت مخاض، فأخرج خنثى من أولاد ~~اللبون، أجزأه على الأصح، ولا جبران للمالك لاحتمال الأنوثة ما لم نتحققها. ~~ولو وجد بنت لبون، وابن لبون، فأراد اخراج بنت اللبون، وأخذ الجبران، لم ~~يكن له على الأصح. ولو لزمه بنت مخاض وهي عنده، فأراد اخراج خنثى من أولاد ~~اللبون، لم يجزئه، لاحتمال أنه ذكر، فلا PageV02P012 # يجزئ مع وجود بنت المخاض. ولو أخرج حقا عن بنت مخاض عند فقدها، فلا شك في ~~جوازه، فإنه أولى من ابن اللبون، ولو لزمته بنت لبون فأخرج حقا عند عدمها، ~~لم يجزه على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكت طائفة. فيه وجهان. # فصل إذا بلغت ماشيته حدا، يخرج فرضه بحسابين كمائتين من الإبل، فهل ~~الواجب خمس بنات لبون، أو أربع حقاق؟ قال في القديم: الحقاق، وفي الجديد: ~~أحدهما. قال الأصحاب: فيه طريقان. أحدهما: على قولين. # أظهرهما: الواجب، أحدهما. والثاني: الحقاق. والطريق الثاني: القطع ~~بالجديد، وتأولوا القديم. فإن أثبتنا القديم وفرعنا عليه، نظر، إن وجد ~~الحقاق بصفة الاجزاء، لم يجز غيرها، وإلا نزل منها إلى بنات اللبون، أو صعد ~~إلى الجذاع مع الجبران، وإن فرعنا على المذهب وهو أحدهما، فللمسألة أحوال. # أحدهما: أن يوجد في المال، القدر الواجب من أحد الصنفين بكماله دون ~~الآخر، فيؤخذ ولا يكلف تحصيل الصنف الآخر، وإن كان أنفع للمساكين، ولا يجوز ~~الصعود ولا النزول مع الجبران، إذ لا ضرورة إليه، ms0414 وسواء عدم جميع الصنف ~~الآخر، أم بعضه، فهو كالمعدوم. وكذا لو وجد الصنفان، وأحدهما معيب، ~~فكالمعدوم. # الحال الثاني: أن لا يوجد في ماله شئ من الصنفين، أو يوجد، أو هما ~~معيبان. فإذا أراد تحصيل أحدهما بشراء أو غيره، فالأصح أن له أن يحصل أيهما ~~شاء. والثاني: يجب تحصيل الأغبط للمساكين، وله أن لا يحصل الحقاق ولا بنات ~~اللبون، بل ينزل أو يصعد مع الجبران، فان شاء جعل الحقاق أصلا، وصعد إلى ~~PageV02P013 # أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات، وإن شاء جعل بنات اللبون أصلا، ~~ونزل إلى خمس بنات مخاض، فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات، ولا يجوز أن يجعل ~~الحقاق أصلا، وينزل إلى أربع بنات مخاض، ويدفع ثماني جبرانات، ولا أن يجعل ~~بنات اللبون أصلا، ويصعد إلى خمس جذاع، ويأخذ عشر جبرانات، لامكان تقليل ~~الجبران. وفي وجه شاذ: أنه يجوز الصعود والنزول المذكوران، وليس بشئ. # الحال الثالث: أن يوجد الصنفان بصفة الاجزاء، فالمذهب والذي نص عليه ~~الشافعي رحمه الله، وقاله جمهور الأصحاب: يجب الأغبط للمساكين. وقال ابن ~~سريج: المالك بالخيار فيهما، لكن يستحب له إخراج الأغبط، إلا أن يكون ولي ~~يتيم، فيراعي حظه. وإذا قلنا بالمذهب، فأخذ الساعي غير الأغبط، ففيه أوجه. ~~الصحيح الذي اعتمده الأكثرون: أنه إن كان بتقصير، إما من الساعي بأن أخذه ~~مع علمه، أو أخذه بلا اجتهاد، وظن أنه الأغبط، وإما من المالك، بأن دلس ~~وأخفى الأغبط، لم يقع المأخوذ من الزكاة. وإن لم يقصر واحد منهما وقع عن ~~الزكاة. والوجه الثاني، قاله ابن خيران، وقطع به في التهذيب: إن كان باقيا ~~في يد الساعي بعينه، لم يقع عن الزكاة وإن لم يقصر واحد منهما، وإلا وقع. # والثالث: يقع عنهما بكل حال. والرابع: لا يقع بحال. والخامس: إن فرقه على ~~المستحقين، ثم ظهر الحال،, حسب عن الزكاة بكل حال، وإلا لم يحسب. # والسادس: إن دفع المالك مع علمه بأنه الأدنى، لم يجزه، وإن كان الساعي هو ~~الذي أخذه، جاز. وحيث قلنا: لا يقع المأخوذ عن الزكاة، فعليه إخراجها، ms0415 وعلى ~~الساعي رد ما أخذه إن كان باقيا، وقيمته إن كان تالفا. وحيث قلنا: يقع، فهل ~~يجب إخراج قدر التفاوت؟ وجهان. أصحهما: يجب. والثاني: يستحب كما إذا أدى ~~اجتهاد الامام إلى أخذ القيمة، وأخذها، لا يجب شئ آخر. قال أصحابنا: # وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة، فإذا كانت قيمة الحقاق أربعمائة ~~وقيمة بنان PageV02P014 # اللبون أربعمائة وخمسين، وقد أخذ الحقاق، فالتفاوت خمسون، فلو كان ~~التفاوت يسيرا لا يحصل به شقص ناقة، دفع الدراهم للضرورة، وأشار صاحب ~~التقريب إلى أنه يتوقف إلى وجود شقص، وليس بشئ، فإن يحصل به شقص، فوجهان. # أحدهما: يجب شراؤه. وأصحهما: يجوز دفع الدراهم لضرر المشاركة، ولأنه قد ~~يعدل إلى غير الجنس الواجب للضرورة، كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل، فلم ~~يجد شاة، فإنه يخرج قيمتها، وكمن لزمته بنت مخاض، فلم يجدها ولا ابن لبون، ~~لا في ماله ولا بالثمن، فإنه يعدل إلى القيمة. فإذا جوزنا الدراهم، فأخرج ~~شقصا، جاز. قال في النهاية: وفيه أدنى نظر، لما فيه من العسر على المساكين ~~وإن أوجبنا الشقص، فيكون من الأغبط، أم من المخرج؟ فيه أوجه. # أصحها: من الأغبط، لأنه الأصل. والثاني: من المخرج، لئلا يتبعض. # والثالث: يتخير بينهما. ففي المثال المتقدم، يخرج على الأصح خمسة أتساع ~~بنت لبون. وعلى الثاني: نصف حقة، ثم إذا أخرج شقصا، وجب صرفه إلى الساعي ~~على قولنا: يجب الصرف إلى الامام في الأموال الظاهرة، وإذا أخرج الدراهم، ~~فوجهان. أحدهما: لا يجب الصرف إليه، لأنها من الباطنة. والثاني: يجب، لأنها ~~جبران الظاهرة. # قلت: هذا الثاني أصح. والله أعلم. # وإطلاق الأصحاب الدراهم في هذا الفصل، يشبه أن يكون مرادهم به نقد البلد، ~~دراهم كان، أو دنانير، كما صرح به الشيخ إبراهيم المروذي. # قلت: مرادهم نقد البلد قطعا، وصرح به جماعة، منهم القاضي حسين وغيره، ~~وعليه يحمل قول صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما: دراهم أو دنانير، ~~يعنيان أيهما كان نقد البلد. والله أعلم. # الحال الرابع: أن يوجد بعض كل صنف، بأن يجد ثلاث حقاق وأربع بنات ms0416 لبون، ~~فهو بالخيار، إن شاء جعل الحقاق أصلا فدفعها مع بنت لبون وجبران، وإن شاء ~~جعل بنات اللبون أصلا فدفعها مع حقة، وأخذ جبرانا، وهل يجوز أن يدفع ~~PageV02P015 # حقة مع ثلاث بنات لبون، وثلاث جبرانات؟ وجهان. ويجري الوجهان فيما إذا لم ~~يجد إلا أربع بنات لبون وحقة، فدفع الحقة مع ثلاث بنات لبون، وثلاث جبرانات ~~ونظائره. والأصح الجواز. قال في التهذيب: ويجوز في الصورة الأولى أن يعطي ~~الحقاق مع جذعة ويأخذ جبرانا، وأن يعطي بنات اللبون وبنت مخاض مع جبران. # الحال الخامس: أن يوجد بعض أحد الصنفين ولا يوجد من الآخر شئ، كما إذا لم ~~يجد إلا حقتين، فله إخراجهما مع جذعتين، ويأخذ جبرانين، وله أن يجعل بنات ~~اللبون أصلا، فيخرج بدلهن خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات. ولو لم يجد إلا ~~ثلاث بنات لبون، فله إخراجهن مع بنتي مخاض وجبرانين، وله أن يجعل الحقاق ~~أصلا، ويخرج أربع جذعات بدلها، ويأخذ أربع جبرانات. كذا ذكر في التهذيب ~~الصورتين، ولم يحك خلافا، وينبغي أن يكون فيه الوجهان السابقان، ولعله فرعه ~~على الأصح. # فرع إذا بلغت البقر مائة وعشرين، ففيها أربعة أتبعة، أو ثلاث مسنات، ~~وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع الخلاف والتفريع المتقدم. # فرع لو أخرج صاحب المائتين من الإبل حقتين وبنتي لبون ونصفا، لم يجز، ولو ~~ملك أربع مائة، فعليه ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون، ويعود فيها جميع ما في ~~المائتين من الخلاف والتفريع. ولو أخرج عنها أربع حقاق، وخمس بنات لبون، ~~جاز على الصحيح الذي قطع به الجمهور، ومنعه الإصطخري لتفريق الفرض، كما لو ~~فرقه في المائتين. قال الجمهور: كل مائتين أصل منفرد، فهو ككفارتين، يطعم ~~في إحداهما، ويكسو في الأخرى. وأما المائتان، فالتفريق فيهما كالتفريق في ~~الكفارة الواحدة، على أن المانع في المائتين، ليس هو مجرد التفريق، بل ~~المانع التشقيص، ألا ترى أنه لو أخرج حقتين وثلاث بنات لبون، أو ~~PageV02P016 # أربع بنات لبون وحقة، جاز. ويجري هذا الخلاف متى بلغ المال ما يخرج منه ~~بنات اللبون ms0417 والحقاق بلا تشقيص. # فإن قيل: ذكرتم أن الساعي يأخذ الأغبط، ويلزم من ذلك أن يكون أغبط ~~الصنفين هو المخرج، فكيف يخرج البعض من هذا، والبعض من ذاك؟ # فالجواب، ما أجاب به ابن الصباغ. قال: يجوز أن لهم حظ ومصلحة في اجتماع ~~النوعين، وفي هذا، أن جهة الغبطة غير منحصرة في زيادة القيمة، لكن إذا كان ~~التفاوت لا من جهة القيمة، يتعذر إخراج قدر التفاوت. # فصل من وجبت عليه بنت مخاض وليست عنده، جاز أن يخرج بنت لبون ويأخذ من ~~الساعي شاتين، أو عشرين درهما، ومن وجبت عليه بنت لبون وليست عنده، جاز أن ~~يخرج حقة ويأخذ ما ذكرنا، ومن وجبت عليه حقة وليست عنده، جاز أن يخرج جذعة، ~~ويأخذ ما ذكرنا، ولو وجبت عليه جذعة وليست عنده، جاز أن يخرج حقة مع شاتين، ~~أو عشرين درهما، ولو وجبت عليه حقة وليست عنده جاز أن يخرج بنت لبون مع ما ~~ذكرنا، ولو وجبت بنت لبون، وليست عنده، جاز أن يخرج بنت مخاض مع ما ذكرنا. ~~ثم صفة شاة الجبران هذه، صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل. ~~وفي اشتراط الأنوثة إذا كان المالك هو المعطي، الوجهان المذكوران في تلك ~~الشاة، والدراهم التي يخرجها، هي النقرة. قال في النهاية: وكذا دراهم ~~الشريعة حيث وردت. وإن احتاج الامام إلى إعطاء الجبران ولم يكن في بيت ~~المال دراهم، باع شيئا من مال المساكين وصرفه في الجبران، وإلى من تكون ~~الخيرة في تعيين الشاتين، أو الدراهم؟ فيه PageV02P017 # طريقان. المذهب وبه قطع الأكثرون: أن الخيرة للدافع، سواء إن كان الساعي ~~أو رب المال، لكن الساعي يراعي مصلحة المساكين. # والثاني: على قولين أظهرهما: هذا. والثاني: الخيار للساعي. وأما الخيرة ~~في الصعود والنزول، فإلى المالك على الأصح، وإلى الساعي على الثاني. # والوجهان فيما إذا دفع المالك غير الأغبط، فإن أراد دفع الأغبط، لزم ~~الساعي أخذه قطعا، هذا عند سلامة المال، فإن كان الواجب مريضا أو معيبا، ~~لكن إبله مراضا أو معيبة، فأراد الصعود وطلب الجبران، فإن ms0418 قلنا: الخيار ~~للساعي، ورأي الغبطة فيه، جاز. وإن قلنا: الخيار للمالك، لم يفوض ذلك إليه، ~~ويستثنى هذه الصورة. ولو أراد أن ينزل من السن المعيبة أو المريضة إلى ناقص ~~دونها، ويبذل الجبران قبل، فإنه تبرع بزيادة. # فرع إذا وجبت عليه جذعة، فأخرج بدلها ثنية، ولم يطلب جبرانا، جاز، وقد ~~زاد خيرا، ولو طلب الجبران، فوجهان، أرجحهما عند العراقيين وهو ظاهر النص: ~~الجواز، وأرجحهما عند الغزالي وصاحب التهذيب: المنع. # قلت: الأول أصح عند الجمهور. والله أعلم. واعلم أنه كما يجوز الصعود ~~والنزول بدرجة، يجوز بدرجتين، بأن يعطي بدل PageV02P018 # بنت اللبون جذعة عند فقدها وفقد الحقة، ويأخذ جبرانين، أو يعطي بدل الحقة ~~بنت مخاض مع جبرانين، وكذلك ثلاث درجات، بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها ~~وفقد الحقة وبنت اللبون، بنت مخاض مع ثلاث جبرانات، أو يعطي بدل بنت ~~المخاض، الجذعة عند فقد ما بينهما، ويأخذ ثلاث جبرانات، وهل يجوز الصعود ~~والنزول بدرجتين مع القدرة على الدرجة القربى، كما إذا لزمه بنت لبون، فلم ~~يجدها، ووجد حقة وجذعة فصعد إلى الجذعة. الأصح عند الجمهور: لا يجوز. # والخلاف فيما إذا صعد وطلب جبرانين، فأما إذا رضي بجبران، فلا خلاف في ~~الجواز، ويجري الخلاف في النزول من الحقة إلى بنت مخاض مع وجود بنت اللبون. ~~أما إذا لزمته بنت لبون فلم يجدها، ولا حقة، ووجد جذعة وبنت مخاض، فهل له ~~ترك بنت المخاض ويخرج الجذعة؟ فيه وجهان مرتبان، وأولى بالجواز، وبه قطع ~~الصيدلاني، لان بنت المخاض وإن كانت أقرب، لكن ليست في الجهة المعدول ~~إليها. # فرع لو أخرج المالك عن جبرانين شاتين وعشرين درهما، جاز، ولو أخرج عن ~~جبران شاة وعشرة دراهم، لم يجز، فلو كان المالك أخذ ورضي بالتفريق، جاز. # فرع لو لزمه بنت لبون فلم يجدها، ووجد ابن لبون وحقة، وأراد دفع ابن ~~اللبون مع الجبران، فوجهان. أصحهما: المنع. والثاني: الجواز، لان الشرع ~~جعله كبنت المخاض. PageV02P019 # قلت: لو وجب عليه بنت مخاض، فلم يجدها، ووجد ابن لبون وبنت لبون، فأخرجها ~~وطلب الجبران، لم ms0419 يقبل على الأصح، بل عليه دفع ابن اللبون بلا جبران، لأنه ~~بدل بنت المخاض بالنص، ولو وجبت حقة، فأخرج بدلها بنتي لبون، أو وجبت جذعة، ~~فأخرج بدلها حقتين، أو بنتي لبون، جاز على الصحيح، لأنهما يجزئان عما زاد، ~~ولو ملك إحدى وستين بنت مخاض، فأخرج واحدة منها، فالصحيح الذي قاله ~~الجمهور: أنه يجب معها ثلاث جبرانات. وفي الحاوي وجه: أنها تكفيه وحدها ~~حذرا من الاجحاف، وليس بشئ. والله أعلم. # فرع لا يدخل الجبران في زكاة الغنم والبقر. # فصل في صفة المخرج في الكمال والنقصان أسباب النقص في هذا الباب خمسة. # أحدها: المرض، فإن كانت ماشيته كلها مراضا، أجزأته مريضة متوسطة، ولو كان ~~بعضها صحيحا، وبعضها مريضا، فإن كان الصحيح قدر الواجب فأكثر، لم تجز ~~المريضة إن كان الواجب حيوانا واحدا، فإن كان اثنين ونصف ماشيته صحاح، ~~ونصفها مراض، كبنتي لبون في ست وسبعين، وكشاتين في مائتين، فهل يجوز أن ~~يخرج صحيحة ومريضة؟ وجهان حكاهما في التهذيب. أصحهما عنده: يجوز، وأقربهما ~~إلى كلام الأكثرين: لا. وإن كان الصحيح من ماشيته دون قدر الواجب، كشاتين ~~في مائتين ليس فيها صحيحة إلا واحدة، فالمذهب: أنه يجزئه صحيحة ومريضة، وبه ~~قطع العراقيون والصيدلاني. وقيل: وجهان. # ثانيهما: يجب صحيحتان، قاله الشيخ أبو محمد. # فرع: إذا أخرج صحيحة من المال المنقسم إلى الصحاح والمراض، لم يجب أن ~~يكون من صحاح ماله، ولا مما يساويها في القيمة، بل يجب صحيحة لائقة بماله. # مثاله: أربعون شاة، نصفها صحاح، وقيمة كل صحيحة ديناران، وكل مريضة ~~دينار، فعليه صحيحة بقيمة نصف صحيحة، ونصف مريضة، وذلك دينار ونصف، ولو ~~كانت الصحاح ثلاثين، فعليه صحيحة بثلاثة أرباع قيمة صحيحة، وربع مريضة، وهو ~~دينار ونصف وربع، ولو لم يكن فيها إلا صحيحة، فعليه PageV02P020 # صحيحة وقيمته تسعة وثلاثون جزءا من أربعين من قيمة مريضة، وجزء من أربعين ~~من صحيحة، وذلك دينار وربع عشر دينار، وجميع ذلك ربع عشر المال، ومتى قوم ~~جملة النصاب، وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر القيمة، كفى. فلو ملك مائة ~~وإحدى ms0420 وعشرين شاة، فينبغي أن يكون قيمة الشاتين المأخوذتين، جزء من مائة ~~وأحد وعشرين جزءا من قيمة الجملة، وإن ملك خمسا وعشرين من الإبل، يكون قيمة ~~الناقة المأخوذة جزءا من خمسة وعشرين جزءا من قيمة الجملة، وقس على هذا ~~سائر النصب وواجباتها، ولو ملك ثلاثين من الإبل، نصفها صحاح، ونصفها مراض، ~~وقيمة كل صحيحة أربعة دنانير، وقيمة كل مريضة ديناران، وجبت صحيحة بقيمة ~~نصف صحيحة ونصف مريضة، وهو ثلاثة دنانير، ذكره صاحب التهذيب وغيره. ولك أن ~~تقول: هلا كان هذا ملتفتا إلى أن الزكاة تتعلق بالوقص، أم لا، فإن تعلقت ~~فذاك، وإلا قسط المأخوذ عن الخمس والعشرين. # النقص الثاني: العيب، والكلام فيه كالمرض، سواء تمحضت الماشية معيبة، أو ~~انقسمت سليمة ومعيبة. والمراد بالعيب في هذا الباب، ما يثبت الرد في البيع ~~على الأصح. وعلى الثاني: هذا مع ما يمنع الاجزاء في الأضحية. ولو ملك خمسا ~~وعشرين بعيرا معيبة، وفيها بنتا مخاض، إحداهما: من أجود المال مع عيبها، ~~والثانية دونها، فهل يأخذ الأجود كالأغبط في الحقاق وبنات اللبون، أم ~~الوسط؟ وجهان. # الصحيح: الثاني. وأما قول الشافعي رحمه الله في المختصر: ويأخذ خير ~~المعيب، فاتفق الأصحاب على أنه مؤول، والمراد: يأخذ من وسطه. # النقص الثالث: الذكورة، فإذا تمحضت الإبل إناثا، أو انقسمت ذكورا وإناثا، ~~لم يجزئ عنها الذكر إلا في خمسة وعشرين، فإنه يجزئ فيها ابن لبون عند فقد ~~بنت المخاض، وإن تمحضت ذكورا، فثلاثة أوجه. أصحها وهو المنصوص: # جوازه، كالمريضة من المراض، وعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر ~~قيمة من ابن لبون، يؤخذ من خمس وعشرين، ويعرف بالتقويم أو النسبة. ~~PageV02P021 # والثاني: المنع، فعلى هذا لا يؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمحضت إناثا، بل ~~تقوم ماشيته لو كانت إناثا، وتقوم الأنثى المأخوذة منها، ويعرف نسبتها من ~~الجملة، وتقوم ماشيته الذكور، وتؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة، وكذلك ~~الأنثى المأخوذة من الإناث والذكور، يكون دون المأخوذة من محض الإناث بطريق ~~التقسيط المذكور في المراض والثالث: إن أدى أخذ الذكر إلى التسوية ms0421 بين ~~النصابين، لم يؤخذ، وإلا أخذ. # مثاله: يؤخذ ابن مخاض من خمس وعشرين، وحق من ست وأربعين، وجذع من إحدى ~~وستين، وكذا يؤخذ الذكر إذا زادت الإبل، واختلف الفرض بزيادة العدد، ولا ~~يؤخذ ابن لبون من ست وثلاثين، لأنه مأخوذ عن خمس وعشرين. # وأما البقر، فالتبيع مأخوذ منها في مواضع وجوبه، وحيث وجبت المسنة، تعينت ~~إن تمحضت إناثا أو انقسمت، فإن تمحضت ذكورا، ففيه الوجهان الأولان في ~~الإبل، ولو أخرج عن أربعين من البقر، أو خمسين تبيعين، جاز على الصحيح، ~~لأنهما يجزئان عن ستين، فعما دونها أولى. # وأما الغنم، فإن تمحضت إناثا أو انقسمت، تعينت الأنثى، وإن تمحضت ذكورا، ~~فطريقان. المذهب وبه قطع الأكثرون: يجزئ الذكر. والثاني: على الوجهين في ~~الإبل. # النقص الرابع: الصغر، وللماشية في هذا الفصل ثلاثة أحوال. أحدها: أن تكون ~~كلها أو بعضها في سن الفرض، فيؤخذ لواجبها سن الفرض، ولا يؤخذ ما دونه، ولا ~~يكلف ما فوقه. الثاني: أن تكون كلها فوق سن الفرض، فلا يكلف الاخراج منها، ~~بل يحصل السن الواجبة ويخرجها، وله الصعود والنزول في الإبل كما سبق. ~~الثالث: أن يكون الجميع في سن دونها، وقد يستبعد تصور هذا، فإن أحد شروط ~~الزكاة الحول، وإذا حال الحول، فقد بلغت الماشية حد الاجزاء. وقد ~~PageV02P022 # صورها الأصحاب فيما إذا حدثت من الماشية في أثناء الحلول فصلان، أو عجول، ~~أو سخال، ثم ماتت الأمهات، وتم حولها والنتاج صغار بعد، وهذا تفريع على ~~المذهب أن النتاج يبنى على حولها. وأما على قول الأنماطي: إنه ينقطع الحول ~~بموت الأمهات، بل بنقصانها عن النصاب، فلا تجئ هذه الصورة بهذا الطريق، ~~ويمكن أن تصور ذلك فيما إذا ملك نصابا من صغار المعز، ومضى عليها حول، فتجب ~~الزكاة وإن لم تبلغ سن الاجزاء، لان الثنية من المعز على الأصح، هي التي ~~استكملت سنتين كما تقدم. إذا عرف التصوير ففيما يؤخذ؟ وجهان. وقال صاحب ~~التهذيب وغيره: قولان. القديم: لا يؤخذ إلا كبيرة، لكن دون الكبيرة ~~المأخوذة من الكبار في القيمة. وكذا إذا انقسم ms0422 ماله إلى صغار وكبار، يؤخذ ~~كبيرة بالقسط كما سبق في نظائره، فإن لم توجد كبيرة بما يقتضيه التقسيط، ~~أخذت القيمة للضرورة. ذكره المسعودي في الايضاح والقول الجديد: لا يتعين ~~الكبيرة، بل تجوز الصغيرة كالمريضة من المراض. فعلى هذا، هل تؤخذ الصغيرة ~~مطلقا، أم كيف الحال؟ قطع الجمهور بأخذ الصغيرة من صغار الغنم. وذكروا في ~~الإبل والبقر، ثلاثة أوجه. أصحها: يجوز أخذ الصغار مطلقا كالغنم، ولكن ~~يجتهد الساعي ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير، فيأخذ من ست وثلاثين ~~فصيلا فوق الفصيل المأخوذ في خمس وعشرين، ومن ست وأربعين فصيلا فوق المأخوذ ~~من ست وثلاثين، وعلى هذا، القياس. والوجه الثاني: لا تجزئ الصغيرة، لئلا ~~تؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير، لكن يؤخذ كبيرة بالقسط كما سبق في ~~نظائره. والثالث: # لا يؤخذ فصيل من أحد وستين فما دونها، ويؤخذ مما فوقها، وكذا من البقر. ~~قال الأصحاب: هذا الوجه ضعيف لشيئين. أحدهما: أن التسوية التي تلزم في أحد ~~وستين فما دونها، تلزم في أحد وتسعين، فإن الواجب في ست وسبعين، بنتا لبون، ~~وفي إحدى وتسعين، حقتان، فإن أخذنا فصيلين في هذا، وفي ذلك، PageV02P023 # سوينا، فإن وجب الاحتراز عن التسوية، فليحترز عن هذه الصورة. الثاني: أن ~~هذه التسوية تلزم في البقر، في ثلاثين وأربعين، وقد عبر قوم من الأصحاب عن ~~هذا الوجه بعبارة تدفع هذين الشيئين فقالوا: تؤخذ الصغيرة حيث لا تؤدي إلى ~~التسوية، ومنهم من خص المنع على هذا الوجه بست وثلاثين فما فوقها، وجوز ~~إخراج فصيل عن خمس وعشرين، إذ لا تسوية في تجويزه وحده. # النقص الخامس: رداءة النوع، الماشية إن اتحد نوعها، بأن كانت إبله كلها ~~أرحبية أو مهرية، أو كانت غنمه كلها ضأنا أو معزا، أخذ الفرض منها، وذكر في ~~التهذيب ثلاثة أوجه في أنه هل يجوز أخذ ثنية من المعز، باعتبار القيمة عن ~~أربعين ضأنا، أو جذعة من الضأن عن أربعين معزا؟ أصحها: الجواز، لاتفاق ~~الجنس كالمهرية مع الأرحبية. والثاني: المنع كالبقر عن الغنم. والثالث: لا ~~يؤخذ المعز عن الضأن، ms0423 ويجوز العكس، كما يؤخذ في الإبل المهرية عن المجيدية، ~~ولا عكس، وكلام إمام الحرمين قريب من هذا الثالث، فإنه قال: لو ملك أربعين ~~من الضأن الوسط، فأخرج ثنية من المعز الشريفة تساوي جذعة من الضأن التي ~~يملكها، فهذا محتمل، والظاهر إجزاؤها. أما إذا اختلف النوع كالمهرية ~~والأرحبية من الإبل، والعراب والجواميس من البقر، والضأن والمعز من الغنم، ~~فيضم البعض إلى البعض في إكمال النصاب لاتحاد الجنس، وفي كيفية أخذ الزكاة ~~قولان. # أحدهما: يؤخذ من الأغلب، فإن استويا، فكاجتماع الحقاق وجنات اللبون في ~~مائتين، فيؤخذ الأغبط للمساكين على المذهب. وعلى وجه: الخيرة للمالك. # والقول الثاني وهو الأظهر: يؤخذ من كل نوع بقسطه، وليس معناه أن يؤخذ من ~~هذا شقص، ومن هذا شقص، فإنه لا يجزئ بالاتفاق، ولكن المراد، النظر إلى ~~الأصناف، وباعتبار القيمة، فإذا اعتبرت القيمة والتقسيط، فمن أي نوع كان ~~PageV02P024 # المأخوذ، جاز. كذا قاله الجمهور. وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون المأخوذ ~~من أعلى الأنواع، كما لو انقسمت إلى صحاح ومراض، ويجاب عما قال بأنه ورد ~~النهي عن المريضة والمعيبة، فلم نأخذ إلا ما وجدنا صحيحة، بخلاف ما نحن ~~فيه. # وحكي قول ثالث: أنه إذا اختلف الأنواع، أخذ من الوسط، ولا يجئ هذا في ~~نوعين فقط، ولا في ثلاثة متساوية. وحكي وجه: أنه يؤخذ الأجود، فخرج من نصه ~~في اجتماع الحقاق وبنات اللبون. وحكي عن أبي إسحاق: أن القولين فيما إذا لم ~~تحتمل الإبل أخذ واجب كل نوع وحده، فإن احتمل، أخذ بلا خلاف، بأن ملك ~~مائتين، مائة أرحبية، ومائة مهرية، فيؤخذ حقتان من هذه، وحقتان من هذه. ~~PageV02P025 # والمشهور في المذهب: طرد الخلاف مطلقا، ونوضح القولين الأولين بمثالين. # أحدهما: له خمس وعشرون من الإبل، عشرة مهرية، وعشرة أرحبية، وخمسة ~~مجيدية، فعلى القول الأول يؤخذ بنت مخاض أرحبية، أو مهرية، بقيمة نصف ~~أرحبية، ونصف مهرية، لان هذين النوعين أغلب. وعلى الثاني: يؤخذ بنت مخاض من ~~أي الأنواع أعطى بقيمة خمسي مهرية، وخمسي أرحبية، وخمس مجيدية. فإذا كانت ~~قيمة بنت مخاض مهرية ms0424 عشرة، وقيمة بنت مخاض أرحبية خمسة، وبنت مخاض مجيدية ~~دينارين ونصف، أخذ بنت مخاض من أي أنواعها شاء، قيمتها ستة ونصف. الثاني: ~~له ثلاثون من المعز، وعشر من الضأن، فعلى القول الأول: يأخذ ثنية من المعز ~~كما لو كانت كلها معزا، وعكسه، لو كان الضأن ثلاثين، أخذنا جذعة من الضأن. ~~وعلى القول الثاني: يخرج ضائنة، أو عنزا بقيمة ثلاثة أرباع عنز، وربع ضائنة ~~في الصورة الأولى، وبقيمة ثلاثة أرباع ضائنة، وربع ماعزة في الصورة ~~الثانية، ولا يجئ قول اعتبار الوسط هنا. وعلى وجه: اعتبار الأشرف يؤخذ من ~~أشرفها. PageV02P026 # باب الخلطة هي نوعان، خلطة اشتراك، وخلطة جوار، وقد يعبر عن الأول بخلطة ~~الأعيان، وبخلطة الشيوع. وعن الثاني: بخلطة الأوصاف. والمراد بالأول أن لا ~~يتميز نصيب أحد الرجلين أو الرجال عن نصيب غيره، كماشية ورثها قوم أو ~~ابتاعوها معا، فهي شائعة بينهم. وبالثاني: أن يكون مال كل واحد متعينا ~~متميزا عن مال غيره، ولكن يجاوره مجاورة المال الواحد على ما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى، ولكل واحدة من الخلطتين أثر في الزكاة، فيجعلان مال الشخصين أو ~~الأشخاص، بمنزلة مال الواحد. ثم قد توجب الزكاة أو تكثرها، كرجلين خلطا ~~عشرين بعشرين، يجب شاة، ولو انفردا، لم يجب شئ. # قلت: وصورة تكثيرها، خلط مائة وشاة بمثلها، وجب على كل واحد شاة ونصف، ~~ولو انفرد، لزمه شاة فقط، أو خلط خمسا وخمسين بقرة بمثلها،. لزم كل واحد ~~مسنة ونصف تبيع، ولو انفرد كفاه مسنة. والله أعلم. # وقد يقللها، كرجلين خلطا أربعين بأربعين، يجب عليهما شاة، ولو انفردا، ~~وجب على كل واحد شاة. وحكى الحناطي وجها غريبا: أن خلطة الجوار لا أثر لها، ~~وليس بشئ. # فصل نوعا الخلطة يشتركان في اعتبار شروط، وتختص خلطة الجوار بشروط، فمن ~~المشترك كون المجموع نصابا، فلو ملك زيد عشرين شاة، وعمرو عشرين شاة، فخلطا ~~تسع عشرة بتسع عشرة، وتركا شاتين منفردتين، فلا أثر لخلطتهما، فلا زكاة ~~أصلا. # ومنها: أن يكون المختلطان من أهل وجوب الزكاة، فلو كان أحدهما ذميا أو ms0425 ~~PageV02P027 # مكاتبا، فلا أثر للخلطة، بل إن كان نصيب الحر المسلم نصابا، زكاه زكاة ~~الانفراد، وإلا فلا شئ عليه. # ومنها: دوام الخلطة في جميع السنة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ~~وأما الشروط المختصة بخلطة الجوار، فمجموعها عشرة، متفق على اشتراطه، ~~ومختلف فيه. # أحدها: اتحاد المراح، وهو مأواها ليلا. # والثاني: اتحاد المشرب، بأن تسقى غنمهما من ماء واحد، نهر، أو عين، أو ~~بئر، أو حوض، أو من مياه متعددة، بحيث لا تختص غنم أحدهما بالشرب من موضع، ~~وغنم الآخر من غيره. # الثالث: اتحاد المسرح، وهو الموضع الذي تجمع فيه، ثم تساق إلى المرعى. # الرابع: اتحاد المرعى، وهو المرتع الذي ترعى فيه، فهذه الأربعة متفق ~~عليها. # الخامس: اتحاد الراعي، الأصح: اشتراطه. ومعناه: أن لا يختص غنم أحدهما ~~براع، ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعا. PageV02P028 # السادس: اتحاد الفحل، المذهب: أنه شرط، وبه قطع الجمهور. وقيل: # وجهان. أصحهما: اشتراطه. والمراد أن تكون الفحول مرسلة بين ماشيتهما، لا ~~يختص أحدهما بفحل، سواء كانت الفحول مشتركة أو مملوكة لأحدهما، أو مستعارة. ~~وفي وجه: يشترط أن تكون مشتركة بينهما. واتفقوا على ضعفه. وإذا قلنا: لا ~~يشترط اتحاد الفحل، اشترط كون الانزاء في موضع واحد. السابع: # اتحاد الموضع الذي تحلب فيه، لا بد منه، كالمراح. فلو حلب هذا ماشيته في ~~أهله، وذلك ماشيته في أهله، فلا خلطة. الثامن: اتحاد الحالب، وهو الشخص ~~الذي يحلب، فيه وجهان. أصحهما: ليس بشرط. والثاني: يشترط بمعنى أنه لا ~~ينفرد أحدهما بحالب يمتنع عن حلب ماشية الآخر. # التاسع: اتحاد الاناء الذي يحلب فيه، وهو المجلب، فيه وجهان. # أصحهما: لا يشترط، كما لا يشترط اتحاد آلة الجز. والثاني: يشترط فلا ~~ينفرد PageV02P029 # أحدهما بمحلب، أو محالب ممنوعة من الآخر. وعلى هذا، هل يشترط جلط اللبن؟ ~~وجهان. أصحهما: لا. والثاني: يشترط ويتسامحون في قسمته، كما يخلطوا ~~المسافرون أزوادهم ثم يأكلون، وفيهم الزهيد والرغيب. # العاشر: نية الخلطة هل تشترط؟ وجهان. أصحهما: لا يشترط. ويجري الوجهان ~~فيما لو افترقت الماشية في شئ مما يشترط الاجتماع فيه ms0426 بنفسها، أو فرقها ~~الراعي ولم يعلم المالكان إلا بعد طول الزمان، هل تنقطع الخلطة، أم لا؟ أما ~~لو فرقاها، أو أحدهما قصدا في شئ من ذلك، فتنقطع الخلطة وإن كان يسيرا. ~~وأما التفرق اليسير من غير قصد، فلا يؤثر، لكن لو اطلعا عليه فأقراها على ~~تفرقها ارتفعت الخلطة. ومهما ارتفعت الخلطة، فعلى من نصيبه نصاب زكاة، ~~الانفراد إذا تم الحول من يوم الملك، لا من يوم ارتفاعها. # فصل الخلطة تؤثر في المواشي بلا خلاف. وهل تؤثر في الثمار، والزروع، ~~والنقدين، وأموال التجارة؟ أما خلطة الاشتراك، ففيها قولان. القديم: # لا يؤثر. والجديد: يؤثر. فأما خلطة الجوار، فلا تثبت على القديم. وفي ~~الجديد: وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: يثبت. إذا اختصرت، قلت: في الخلطتين ~~ثلاثة أقوال: الأظهر: ثبوتهما. والثاني: لا. والثالث: تثبت خلطة الاشتراك ~~فقط. وصورة الخلطة في هذه الأشياء، أن يكون لكل واحد منهما رصف نخيل، أو ~~زرع في حائط واحد، أو لكل واحد كيس درهم في صندوق واحد، أو أمتعة تجارة في ~~خزانة واحدة. وفرع الأصحاب على إثبات الخلطتين مسائل. # منها: نخيل موقوفة على جماعة معينين في حائط واحد، أثمرت خمسة أوسق، تجب ~~فيها الزكاة. # ومنها: لو استأجر أجيرا لتعهد نخيله بثمرة نخلة بعينها بعد خروج ثمرها ~~وقبل PageV02P030 # بدو صلاحها، وشرط القطع، فلم يتفق القطع حتى بدا الصلاح وبلغ ما في ~~الحائط نصابا، وجب على الأجير عشر ثمرة تلك النخلة وإن قلت. # ومنها لو وقف أربعين شاة على جماعة معينين، إن قلنا: الملك في الموقوف لا ~~ينتقل إليهم، فلا زكاة. وإن قلنا: يملكونه، فوجهان. الأصح: لا زكاة أيضا ~~لضعف ملكهم. # فصل أخذ الزكاة من مال الخليطين قد يقتضي التراجع بينهما، وقد يقتضي رجوع ~~أحدهما على صاحبه دون الآخر، ثم الرجوع والتراجع يكثران في خلطة الجوار، ~~وقد يتفقان قليلا في خلطة المشاركة كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فأما خلطة الجوار، فتارة يمكن الساعي أن يأخذ من نصيب كل واحد منهما ما ~~يخصه، وتارة لا يمكنه. فإن لم يمكنه، فله أن يأخذ ms0427 فرض الجميع من نصيب أيهما ~~شاء. وإن لم يجد سن الفرض إلا من نصيب أحدهما، أخذه. # مثاله: أربعون شاة، لكل واحد عشرون، يأخذ الشاة من أيهما شاء. ولو وجبت ~~بنت لبون فلم يجدها إلا في أحدهما، أخذها منه. ولو كانت ماشية أحدهما ~~مراضا، أو معيبة، أخذ الفرض من الآخر. أما إذا أمكنه، فوجهان. قال أبو ~~إسحاق: يأخذ من مال كل واحد ما يخصه، ولا يجوز غير ذلك ليغنيهما عن ~~التراجع. وأصحهما وبه قال ابن أبي هريرة والجمهور: يأخذ من جنب المال ما ~~اتفق، ولا حجر عليه، بل لو أخذ كما قال أبو إسحاق، ثبت التراجع، لان ~~المالين كواحد. # مثال صورة الامكان: لكل واحد مائة شاة، وأمكن أن يأخذ من مال كل واحد ~~شاة. وكذا لو كان لأحدهما أربعون من البقر، وللآخر ثلاثون، وأمكن أخذ مسنة ~~PageV02P031 # من الأربعين، وتبيع من الثلاثين. وكذا لو كان لواحد مائة من الإبل، ~~وللآخر ثمانون وأمكن أخذ حقتين من المائة وبنتي لبون من الثمانين. # فرع في كيفية الرجوع فإذا خلطا عشرين من الغنم بعشرين، فأخذ الساعي شاة ~~من نصيب أحدهما، رجع على صاحبه بنصف قيمتها، لا بنصف شاة، لأنها غير مثلية. ~~فلو كان لأحدهما ثلاثون شاة، وللآخر عشر، فأخذها الساعي من صاحب الثلاثين، ~~رجع بربعها على الآخر. وإن أخذها من الآخر، رجع بثلاثة أرباعها على صاحب ~~الثلاثين. ولو كان لأحدهما مائة، وللآخر خمسون، فيأخذ الساعي الشاتين ~~الواجبتين من صاحب المائة، رجع على الآخر بثلث قيمتهما، ولا يقول: بقيمة ~~ثلثي شاة، وإن أخذهما من صاحب الخمسين، رجع بثلثي قيمتهما. ولو أخذ من كل ~~واحد شاة، رجع صاحب المائة على صاحب الخمسين بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين ~~على صاحب المائة بثلثي قيمة شاته. ولو كان نصف الشياه لهذا، ونصفها للآخر، ~~رجع كل واحد بقيمة نصف شاته. فإن تساوت القيمتان، خرج على أقوال التقاص عند ~~تساوي الدينين قدرا وجنسا. ولو كان لأحدهما ثلاثون من البقر، وللآخر ~~أربعون، فواجبهما تبيع ومسنة، على صاحب الأربعين أربعة أسباعهما، وعلى صاحب ~~الثلاثين ثلاثة ms0428 أسباعهما. فلو أخذهما الساعي من صاحب الأربعين، رجع على ~~الآخر بثلاثة أسباع قيمتهما، وإن أخذهما من الآخر، رجع بأربعة أسباعهما. ~~ولو أخذ التبيع من صاحب الأربعين، والمسنة من الآخر، رجع صاحب المسنة ~~بأربعة أسباعها، وصاحب التبيع بثلاثة أسباعه. ولو أخذ الساعي التبيع من ~~صاحب الأربعين، والمسنة من الآخر، رجع صاحب المسنة بثلاثة أسباعها، وصاحب ~~التبيع بأربعة أسباعه. # قلت: هذا الذي ذكره في التبيع والمسنة قاله إمام الحرمين وغيره، وأنكر ~~عليهم بنص الشافعي رحمه الله. والذي نقله عنه صاحب جمع الجوامع في منصوصات ~~الشافعي. قال الشافعي: ولو كان غنماهما سواء، وواجبهما شاتان، PageV02P032 # فأخذ من غنم كل واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة، لم يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بشئ، لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت ~~منفردة. هذا نصه، وفيه تصريح بمخالفة المذكور، وأنه يقتضي أن على صاحب ~~الثلاثين تبيعا، وعلى الآخر مسنة، والتراجع يثبت على حسب ذلك، وكذلك في ~~الشياه. وهذا هو الظاهر في الدليل أيضا فليعتمد. والله أعلم. # فرع لو ظلم الساعي فأخذ من أحد الخليطين شاتين، والواجب شاة، أو أخذ ~~ماخضا، أو (شاة حبلى) ربى رجع المأخوذ منه بنصف قيمة الواجب، لا قيمة ~~المأخوذ، ويرجع المظلوم على الظالم، فإن كان المأخوذ باقيا في يد الساعي، ~~استرده، وإلا استرد الفضل، والفرض ساقط. ولو أخذ القيمة في الزكاة، أو أخذ ~~من السخال كبيرة، رجع على الأصح، لأنه مجتهد فيه. وقيل: يرجع في مسألة ~~الكبيرة قطعا. # فرع جميع ما قدمناه في هذا الفصل، في خلطة الجوار. أما خلطة الاشتراك، ~~فإن كان الواجب من جنس المال، فأخذه الساعي منه، فلا تراجع، وإن كان من ~~غيره، كالشاة فيما دون خمس وعشرين من الإبل، رجع المأخوذ منه على صاحبه ~~بنصف قيمتها، فلو كان بينهما عشرة، فأخذ من كل واحد شاة، تراجعا، فإن تساوت ~~القيمتان، خرج على أقوال التقاص. # فرع متى ثبت الرجوع، وتنازعا في قيمة المأخوذ، فالقول قول المرجوع عليه، ~~لأنه غارم. # فصل في اجتماع الخلطة والانفراد في حول ms0429 واحد فإذا لم يكن لهما حالة ~~انفراد، بأن ورثا ماشية، أو ابتاعاها دفعة واحدة، شائعة أو مخلوطة، وأداما ~~الخلط سنة، زكيا زكاة الخلطة بلا خلاف، وكذا لو ملك كل واحد دون النصاب، ~~PageV02P033 # وبلغ بالخلط نصابا، زكيا زكاة الخلطة قطعا. أما إذا انعقد الحول على ~~الانفراد، ثم طرأت الخلطة، فإما إن يتفق ذلك في حق الخليطين جميعا، وإما في ~~حق أحدهما، فإن اتفق في حقهما، فتارة يتفق حولاهما، وتارة يختلفان، فإن ~~اتفقا، بأن ملك كل واحد منهما أربعين شاة غرة المحرم، ثم خلطا غرة صفر، ~~فقولان. الجديد: أنه لا تثبت الخلطة في السنة الأولى، فإذا جاء المحرم، وجب ~~على كل واحد شاة. # والقديم: تثبت، فيجب في المحرم على كل واحد نصف شاة، وعلى القولين جميعا ~~في الحول الثاني فما بعده يزكيان زكاة الخلطة لوجودها في جميع السنة. # قلت: الأظهر: الجديد، ويجري القولان متى خلطا قبل انقضاء الحول بزمن، لو ~~علفت السائمة فيه، سقط حكم السوم. وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. ~~واختار صاحب البيان في كتابه مشكلات المذهب أنه ثلاثة أيام. # والمراد، التقريب. وقد اتفقوا على أنه لا جريان للقديم إذا لم يبق من ~~الحول إلا يوم أو يومان، ونحو ذلك. والله أعلم. # وإن اختلف حولاهما، بأن ملك هذا غرة المحرم، وذلك غرة شهر صفر، وخلطا غرة ~~شهر ربيع، بني على القولين عند اتفاق الحول. فعلى الجديد: إذا جاء المحرم، ~~على الأول شاة، وإذا جاء صفر، فعلى الثانية شاة. وعلى القديم: # على كل واحد نصف شاة عند انقضاء حوله من حين ملك. ثم في سائر الأحوال ~~يتفق القولان على ثبوت حكم الخلطة، فيكون على الأول عند غرة كل محرم، نصف ~~PageV02P034 # شاة. وعلى الثاني: عند غرة كل صفر، نصف شاة. ولنا وجه: أن الخلطة في جميع ~~الأحوال لا تثبت. واتفق الأصحاب على ضعفه، ونسب الجمهور هذا الوجه إلى ~~تخريج ابن سريج. وقال المحاملي: ليس هذا لابن سريج، بل هو لغيره. # أما إذا اتفق في حق أحدهما، بأن ملك أربعين في غرة ms0430 المحرم، وملك الثاني ~~أربعين غرة صفر، وخلطاها عند الملك، أو خلط الأول أربعينه غرة صفر بأربعين ~~لغيره، ثم باع الثاني أربعينه غرة صفر بأربعين لغيره ثم باع الثاني لثالث، ~~فقد ثبت للأول حكم الانفراد شهرا، والثاني لم ينفرد أصلا، ويبني على حاله ~~المتقدمة، فإذا جاء المحرم، فعلى الأول شاة في الجديد، ونصف شاة في القديم، ~~وإذا جاء صفر، فعلى الثاني نصف شاة في القديم، وعلى الجديد وجهان. أصحهما: ~~نصف شاة. والثاني: شاة، وثبت حكم الخلطة في باقي الأحوال على المذهب، وعلى ~~الوجه المنسوب إلى ابن سريج: لا يثبت. # فرع في صور بناها الأصحاب على هذه الاختلافات منها: لو ملك أربعين شاة ~~غرة المحرم، ثم أربعين غرة صفر، فعلى الجديد: إذا جاء المحرم لزمه الأربعين ~~الأول شاة، وإذا جاء صفر لزمه الأربعين الثانية نصف شاة على الأصح، وقيل: ~~شاة. وعلى القديم: يلزمه نصف شاة لكل أربعين في حولها، ثم يتفق القولان في ~~سائر الأحوال، وعلى الوجه المنسوب إلى ابن سريج: يجب في الأربعين الأولى ~~شاة عند تمام حولها، وفي الثانية شاة عند تمام حولها. وهكذا أبدا ما لم ~~ينقص النصاب، والغرض أنه كما تمتنع الخلطة في ملك الشخصين عند اختلاف ~~التاريخ، يمتنع في ملكي الواحد. # ومنها: لو ملك الرجل أربعين غرة المحرم، ثم ملك أربعين غرة صفر، ثم ~~أربعين غرة شهر ربيع، فعلى القديم: يجب في كل أربعين ثلث شاة عند لتمام ~~حولها. وعلى الجديد: يجب في الأولى لتمام حولها شاة. وفي ما يجب في الثانية ~~لتمام حولها، وجهان. أصحهما: نصف شاة. والثاني: شاة. وفيما يجب في ~~PageV02P035 # الثالثة لتمام حولها وجهان. أصحهما: ثلث شاة. والثاني: شاة، ثم يتفق ~~القولان في سائر الأحوال. وعلى وجه ابن سريج: يجب في كل أربعين لتمام حولها ~~شاة أبدا. # ومنها: لو ملك أربعين غرة المحرم، وملك آخر عشرين غرة صفر، وخلطا عند ملك ~~الثاني، فإذا جاء المحرم، لزم الأول شاة في الجديد، وثلثاها في القديم، ~~وإذا جاء صفر، لزم الثاني ثلث شاة على القولين، لأنه خالط ms0431 في جميع حوله. ~~وعلى وجه ابن سريج: يجب على الأول شاة أبدا، ولا شئ على صاحب العشرين أبدا ~~لاختلاف التاريخ، ولو ملك مسلم وذمي ثمانين شاة من أول المحرم، ثم أسلم ~~الذمي غرة صفر، كان المسلم كمن انفرد بماله شهرا، ثم طرأت الخلطة. # فرع جميع ما قدمناه في الفصل المتقدم وفرعه، هو في طريان خلطة الجوار، ~~فلو طرأت خلطة الشيوع، بأن ملك أربعين شاة ستة أشهر، ثم باع نصفها مشاعا، ~~ففي انقطاع حول البائع، طريقان. # أحدهما: قول ابن خيران: إنه على القولين فيما إذا انعقد حولهما على ~~الانفراد ثم خلطا، إن قلنا: يزكيان زكاة الخلطة، لم ينقطع حوله، وإن قلنا: ~~زكاة الانفراد، انقطع لنقصان النصاب. # والطريق الثاني، وبه قطع الجمهور ونقله المزني والربيع عن نصه: أن الحول ~~لا ينقطع، لاستمرار النصاب بصفة الانفراد، ثم بصفة الاشتراك، فعلى هذا إذا ~~مضت ستة أشهر من يوم الشراء، لزم البائع نصف شاة لتمام حوله. وأما المشتري، ~~فينظر، إن أخرج البائع واجبه وهو نصف شاة من المشترك، فلا شئ عليه، لنقصان ~~المجموع عن النصاب قبل تمام حوله، وإن أخرج من غيره، بنى على تعلق الزكاة ~~بالعين أو بالذمة، إن قلنا: بالذمة، لزمه نصف شاة عند تمام حوله، وإن قلنا: # بالعين، ففي انقطاع حول المشتري، قولان. أظهرهما عند العراقيين: ~~الانقطاع. # ومأخذهما، أن إخراج الزكاة من موضع آخر يمنع زوال الملك عن قدر الزكاة، ~~أو يفيد عوده بعد الزوال، ولو ملك ثمانين شاة، فباع نصفها مشاعا في أثناء ~~الحول، لم ينقطع حول البائع في النصف الثاني قطعا. وفي واجبه لتمام حوله ~~وجهان. PageV02P036 # أصحهما: نصف شاة. والثاني: شاة، ولو أن مالك الأربعين باع بعضها، نظر، إن ~~ميزها قبل البيع أو بعده وأقبضها، فقد زالت الخلطة إن كثر زمن التفريق، ~~فإذا خلطا، استأنف الحول، وإن كان زمن التفريق يسيرا، ففي انقطاع الحول ~~وجهان. أوفقها لكلام الأكثرين: الانقطاع، فلو لم يميزا، ولكن أقبض البائع ~~المشتري جميع الأربعين لتصير العشرين مقبوضة، فالحكم كما لو باع النصف ~~مشاعا، فلا ينقطع حول ms0432 الباقي على المذهب. وفيه وجه: أنه ينقطع بالانفراد ~~بالبيع. والطارئ هنا: خلطة جوار، وإن ذكرناها ها هنا. ولو كان لهذا أربعون، ~~ولهذا أربعون، فباع أحدهما جميع غنمه بغنم صاحبه في أثناء الحول، انقطع ~~حولاهما واستأنفا من وقت المبايعة، ولو باع أحدهما نصف غنمه شائعا بنصف غنم ~~صاحبه شائعا، والأربعونان مميزتان، فحكم الحول فيما بقي لكل واحد منهما من ~~أربعينه، كما إذا كان للواحد أربعون، فباع نصفها شائعا. والمذهب: أنه لا ~~ينقطع، فإذا تم حول ما بقي لكل واحد منهما، فهذا مال ثبت له الانفراد أولا، ~~والخلطة في آخر الحول، ففيه القولان السابقان. القديم: أنه يجب على كل واحد ~~ربع شاة. والجديد: على كل واحد نصف شاة، وإذا مضى حول من وقت التبايع، لزم ~~كل واحد للقدر الذي ابتاعه ربع شاة على القديم. وفي الجديد وجهان. # أصحهما: ربع شاة. والثاني: نصفها. # فرع إذا طرأ الانفراد على الخلطة، زكى من بلغ نصيبه نصابا زكاة الانفراد ~~من وقت الملك، ولو كان بينهما أربعون مختلطة، فخالطهما ثالث بعشرين في ~~أثناء حولهما، ثم ميز أحد الأولين ماله قبل تمام الحول، فلا شئ عليه عند ~~تمام الحول، ويجب على الثاني نصف شاة عند تمام حوله، وكذا على الثالث نصف ~~شاة عند تمام حوله. ووجه ابن سريج ينازع فيه، ولو كان بينهما ثمانون ~~مشتركة، فاقتسماها بعد ستة أشهر، فإن قلنا: القسمة إفراز حق، فعلى كل واحد ~~عند تمام حوله، شاة، وإن قلنا: بيع، لزم كل واحد عند تمام باقي الحول نصف ~~شاة. ثم PageV02P037 # إذا مضى حول من وقت القسمة، لزم كل واحد نصف شاة لما تجدد ملكه، وهكذا في ~~كل ستة أشهر، كما لو كان بينهما أربعون شاة، فاشترى أحدهما نصف الآخر بعد ~~مضي ستة أشهر، يجب عليه عند مضي كل ستة أشهر نصف شاة. # فصل إذا اجتمع في ملك الواحد ماشية مختلطة، وغير مختلطة من جنسها، بأن ~~ملك ستين شاة، خالط بعشرين منها عشرين لغيره خلطة جوار أو شيوع، وانفرد ~~بالأربعين، فكيف يزكيان؟ قولان. أظهرهما، وعليه ms0433 فرع في المختصر واختاره ابن ~~سريج، وأبو إسحاق والأكثرون: أن الخلطة خلطة ملك، أي كل ما في ملكه ثبت فيه ~~حكم الخلطة، لن الخلطة تجعل مال الاثنين كمال الواحد، ومال الواحد يضم بعضه ~~إلى بعض وإن تفرق، فعلى هذا، في الصورة المذكورة، كان صاحب الستين قد خلطها ~~بعشرين، فعليهما شاة، ثلاثة أرباعها عليه، وربعها على صاحب العشرين. والقول ~~الثاني: أن الخلطة خلطة عين، أي يقصر حكمها على المخلوط، فتجب بعشرين، على ~~صاحب العشرين نصف شاة بلا خلاف، لأنه خليط عشرين. وفي صاحب الستين أوجه. ~~أصحها، وهو المنصوص: يلزمه شاة. والثاني: ثلاثة أرباع شاة، كما لو خالط ~~بالجميع. # والثالث: خمسة أسداس شاة، ونصف سدس، يخص الأربعين منها ثلثان كأنه انفرد ~~بجميع الستين، ويخص العشرين ربع كأنه خالط بالجميع. والرابع: شاة وسدس، يخص ~~الأربعين ثلثان، والعشرين نصف. والخامس: شاة ونصف كأنه انفرد بأربعين، ~~وخالط بعشرين، وهذا ضعيف أو غلط. أما إذا خلط عشرين بعشرين لغيره، ولكل ~~واحد منهما أربعون منفردة، ففي واجبهما القولان، فإن قلنا: # خلطة ملك، فعليهما شاة، على كل واحد نصف، لان الجميع مائة وعشرون، وإن ~~قلنا: خلطة عين، فسبعة أوجه. أصحها: على كل واحد شاة تغليبا للانفراد. # والثاني: على كل واحد ثلاثة أرباع شاة، لان له ستين مخالطة عشرين. ~~والثالث: # على كل واحد نصف شاة، وكان الجميع مختلطا. والرابع: على كل واحد خمسة ~~أسداس ونصف سدس حصة الأربعين ثلثان، كأنه انفرد بماله، وحصة العشرين ربع. ~~كأنه خالط الستين بالعشرين. والخامس: خمسة أسداس، حصة العشرين سدس، كأنه ~~خلطها بالجميع. والسادس: على كل واحد شاة وسدس، ثلثان عن الأربعين، ونصف عن ~~العشرين. والسابع: على كل واحد شاة ونصف. ولا فرق PageV02P038 # في هاتين المسألتين بين أن يكون الأربعون المنفردة في بلد المال المختلط، ~~أم في غيره، ويجري القولان المذكوران سواء اتفق حول صاحب الستين، وحول ~~الآخر، أم اختلفا، لكن إن اختلفا، زاد النظر في التفاصيل المذكورة في الفصل ~~السابق. # وقال ابن كج: الخلاف فيما إذا اختلف حولاهما، فإن اتفقا، فلا خلاف أن ms0434 ~~عليهما شاة، ربعها على صاحب العشرين، وباقيها على الآخر، وهذا شاذ. ~~والمذهب: # أنه لا فرق. # فرع فيما إذا خالط ببعض ماله واحدا. وببعضه آخر ولم يخالط أحد خليطيه ~~الآخر فإذا ملك أربعين شاة، فخلط عشرين بعشرين، لمن لا يملك غيرها، ~~والعشرين الأخرى بعشرين لآخر، فإن قلنا: الخلطة خلطة ملك، فعلى صاحب ~~الأربعين نصف. وأما الآخران، فمال كل واحد مضموم إلى الأربعين، وهل يضم إلى ~~العشرين التي لخليط الخليط؟ وجهان. أصحهما وبه قطع العراقيون: نعم، فعلى كل ~~واحد ربع شاة. والثاني: لا، فعليه ثلث شاة. وإن قلنا: خلطة عين، فعلى كل ~~واحد من صاحبي العشرينين نصف شاة. وأما صاحب الأربعين، ففيه الأوجه ~~المتقدمة في فصل حق صاحب الستين، لكن الذي ينجمع منها ها هنا ثلاثة. أصحها ~~هنا: نصف شاة. والثاني: شاة. والثالث: ثلثا شاة. # ولو ملك ستين، خلط كل عشرين بعشرين لرجل، فإن قلنا: بخلطة الملك، فعلى ~~صاحب الستين نصف شاة، وفي أصحاب العشرينات وجهان. إن ضممنا إلى خليط خليطه، ~~فعلى كل واحد سدس شاة، وإلا فربع. وإن قلنا: بخلطة العين، فعلى كل واحد من ~~أصحاب العشرينات نصف شاة، وفي صاحب الستين أوجه. # أحدها: يلزمه شاة، والثاني: نصف. والثالث: ثلاثة أرباع شاة. والرابع: شاة ~~ونصف، وفي عشرين: نصف. ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل، فخالط بكل خمس خمسا ~~لآخر، فإن قلنا: بخلطة الملك، فعلى صاحب الخمس والعشرين نصف حقة، وفي واجب ~~كل واحد من خلطائه وجهان. أصحهما: عشر حقة. والثاني: سدس بنت مخاض. وإن ~~قلنا بخلطة العين، فعلى كل واحد من PageV02P039 # خلطائه شاب، وفي صاحب الخمس والعشرين الأوجه. على الأول: بنت مخاض. # وعلى الثاني: نصف حقة. وعلى الثالث: خمسة أسداس بنت مخاض. وعلى الرابع: ~~خمس شياه. ولو ملك عشرا من الإبل، فخلط خمسا بخمس عشرة لغيره، وخمسا بخمس ~~عشرة لآخر، فإن قلنا: بخلطة الملك، فعلى صاحب العشر ربع بنت لبون. وفي ~~صاحبيه وجهان. إن ضممناه إلى خليطه فقط، لزمه ثلاثة أخماس بنت مخاض، وإن ~~ضممناه أيضا إلى خليط خليطه، لزمه ثلاثة ms0435 أثمان بنت لبون. # وإن قلنا: بخلطة العين، فعلى كل واحد من صاحبيه ثلاث شياه، وفي صاحب ~~العشر، الأوجه. على الأول: يلزمه شاتان، وعلى الثاني: ربع بنت لبون، وعلى ~~الثالث: خمسا بنت مخاض، وعلى الرابع: شاتان كالوجه الأول. ولو ملك عشرين من ~~الإبل، خلط كل خمسة بخمس وأربعين لرجل. فإن قلنا: بخلطة الملك، لزمه الأغبط ~~من نصف بنت لبون، وخمسي حقة على المذهب بناء على ما تقدم، أن الإبل إذا ~~بلغت مائتين، فالمذهب: أن واجبها الأغبط من خمس بنات لبون، وأربع حقاق، ~~وجملة الأموال هنا مائتان، وفيما يجب على كل واحد من الخلطاء، وجهان، إن ~~ضممناه إلى خليط خليطه أيضا، لزمه بنت لبون وثمنها، أو تسعة أعشار حقة، وإن ~~لم تضم إلا إلى خليطه، لزمه تسعة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من جذعة. وإن ~~قلنا: بخلطة العين، لزم كل واحد من الخلطاء تسعة أعشار حقة، وفي صاحب ~~العشرين، الأوجه. على الأول: أربع شياه، وعلى الثاني: # الأغبط من نصف بنت لبون، وخمسي حقة، وعلى الثالث: أربعة أجزاء من ثلاثة ~~عشر جزءا من جذعة، وعلى الرابع: أربع شياه كالأول. وكل هذه المسائل، مفروضة ~~فيما (إذا) اتفقت أوائل الأحوال، فإن اختلفت، انضم إلى هذه الاختلافات ما ~~سبق من الخلاف عند اختلاف الحول. # مثاله: في الصورة الأخيرة اختلف الحول، فيزكون في السنة الأولى زكاة ~~الانفراد كل لحوله، وفي باقي السنين، يزكون كلهم زكاة الخلطة، هذا هو ~~PageV02P040 # المذهب. وعلى القديم: يزكون في السنة الأولى أيضا بالخلطة، وعلى وجه ابن ~~سريج: لا تثبت لهم الخلطة أبدا ولو خلط خمس عشرة من الغنم بخمس عشرة لغيره، ~~ولأحدهما خمسون منفردة، فإن قلنا: بخلطة العين، فلا شئ على صاحب الخمس ~~عشرة، لان المختلط دون نصاب، وعلى الآخر، شاة عن الخمس والستين، كمن خالط ~~ذميا. وإن قلنا: بخلطة الملك، فوجهان. أحدهما: لا أثر لهذه الخلطة لنقصان ~~المختلط عن النصاب. والثاني: تثبت الخلطة ويضم الخمسون إلى الثلاثين، فيجب ~~شاة، منها على صاحب الخمسين ستة أثمان ونصف ثمن، والباقي على الآخر. # قلت: أصحهما: ms0436 تثبت. والله أعلم. # الشرط الثالث لوجوب زكاة النعم: الحول. # فلا زكاة حتى يحول عليه الحول، إلا النتاج، فإنه يضم إلى الأمهات بشرطين. # أحدهما: أن يحدث قبل تمام الحول وإن قلت البقية، فلو حدث بعد الحول ~~والتمكن من الأداء، لم يضم إلى الأمهات في الحول الأول قطعا، ويضم في ~~الثاني، وإن حدث بعد الحول وقبل إمكان الأداء، لم يضم في الحول الماضي على ~~المذهب. وقيل: في ضمه قولان. PageV02P041 # الشرط الثاني: أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأمهات نصابا، فلو ملك دون ~~النصاب، فتوالدت وبلغت نصابا، فابتداء الحول من حين بلوغه، وإذا وجد ~~الشرطان، فماتت الأمهات كلها أو بعضها، والنتاج نصاب، زكى النتاج بحول ~~الأمهات على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي وجه قاله الأنماطي: لا يزكي ~~بحول الأمهات إلا إذا بقي منها نصاب. ووجه ثالث: يشترط بقاء شئ من الأمهات ~~ولو واحدة، وفائدة ضم النتاج إلى الأمهات، إنما يظهر إذا بلغت به نصابا ~~آخر، بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين، فيجب شاتان، ولو تولدت عشرون ~~فقط، لم يكن فيه فائدة. # أما المستفاد بشراء أو هبة أو إرث، فلا يضم إلى ما عنده في الحول، ولكن ~~يضم إليه في النصاب على الصحيح وبيانه بصور. # منها: ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر، ثم اشترى عشرا، فعليه عند تمام حول ~~PageV02P042 # الأصل تبيع، وعند تمام حول العشر، ربع مسنة، فإذا جاء حول ثان للأصل، ~~لزمه ثلاثة أرباع مسنة، وإذا تم حول ثان للعشر، لزمه ربع مسنة، وهكذا أبدا. ~~وعن ابن سريج: أن المستفاد لا يضم إلى الأصل في النصاب، كما لا يضم إليه في ~~الحول. فعلى هذا: لا ينعقد الحول على العشر حتى يتم حول الثلاثين، ثم ~~يستأنف حول الجميع. # ومنها: لو ملك عشرين من الإبل ستة أشهر، ثم اشترى عشرا، لزمه عند تمام ~~حول العشرين أربع شياه، وعند تمام حول العشر، ثلث بنت مخاض، فإذا حال حول ~~ثان على العشرين، ففيها ثلثا بنت مخاض، وإذا حال الحول الثاني على العشر، ~~فثلث بنت مخاض، وهكذا يزكي ms0437 أبدا. وعلى المحكي عن ابن سريج: # عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين. ولا نقول هنا: لا ينعقد الحول على ~~العشر، حتى يستفتح حول العشرين، لان العشر من الإبل نصاب، بخلاف العشر من ~~البقر، ولو كانت المسألة بحالها، واشترى خمسا، فإذا تم حول العشرين، فعليه ~~أربع شياه، فإذا تم حول الخمس، فعليه خمس بنت مخاض، وإذا تم حول الثاني على ~~الأصل، فأربعة أخماس بنت مخاض، وعلى هذا القياس. # وعند ابن سريج: في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها، وفي الخمس: ~~شاة أبدا. وحكي وجه: أن الخمس لا تجزئ في الحول حتى يتم حول الأصل، ثم ~~ينعقد الحول على جميع المال، وهذا يطرد في العشر في الصورة السابقة. # ومنها: ملك أربعين من الغنم غرة المحرم، ثم اشترى أربعين غرة صفر، ثم ~~أربعين غرة شهر ربيع، وقد تقدمت مع أشباهها في باقي باب الخلطة. # فرع الاعتبار في النتاج بالانفصال، فلو خرج بعض الجنين وتم الحول قبل ~~انفصاله، فلا حكم له، ولو اختلف الساعي والمالك، فقال المالك: حصل النتاج ~~بعد الحول، وقال الساعي: قبله. أو قال: حصل من غير النصاب. وقال الساعي: بل ~~من نفس النصاب، فالقول قول المالك، فإن اتهمه، حلفه. # قلت: قال أصحابنا: لو كان عنده نصاب فقط، فهلك منه واحدة، وولدت واحدة في ~~حالة واحدة، لم ينقطع الحول، لأنه لم يخل من نصاب. قال صاحب PageV02P043 # البيان: ولو شك، هل كان التلف والولادة دفعة واحدة، أو سبق أحدهما، لم ~~ينقطع الحول، لان الأصل بقاؤه. # والله أعلم. # الشرط الرابع: بقاء الملك في الماشية جميع الحول، فلو زال الملك في خلال ~~الحول، انقطع الحول، ولو بادل ماشيته بماشية من جنسها أو من غيره، استأنف ~~كل واحد منهما الحول، وكذا لو بادل الذهب بالذهب، أو بالورق، استأنف الحول ~~إن لم يكن صيرفيا يقصد التجارة به، فإن كان، فقولان. وقيل: # وجهان. أظهرهما: ينقطع. والثاني: لا. هذا كله في المبادلة الصحيحة. أما ~~الفاسدة، فلا تقطعه سواء اتصل بها القبض، أم لا. ثم لو كانت سائمة ms0438 وعلفها ~~المشتري، قال في التهذيب: هو كعلف الغاصب، وفي قطعه الحول، وجهان. قال ابن ~~كج: عندي أنه ينقطع، لأنه مأذون له، فهو كالوكيل، بخلاف الغاصب، ولو باع ~~معلوفة بيعا فاسدا، فأسامها المشتري، فهو كإسامة الغاصب. # فرع لو باع النصاب، أو بادل قبل تمام الحول، ووجد المشتري به عيبا قديما، ~~نظر، إن لم يمض عليه حول من يوم الشراء، فله الرد بالعيب، والمردود عليه ~~يستأنف الحول، سواء رد قبل القبض أو بعده، وإن مضى حول من يوم الشراء، ~~ووجبت فيه الزكاة، نظر، إن لم يخرجها بعد، فليس له الرد، سواء إن قلنا: ~~الزكاة تتعلق بالعين، أو بالذمة، لان للساعي أخذ الزكاة من عينها لو تعذر ~~أخذها من المشتري، وذلك عيب حادث، ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أن يؤدي ~~PageV02P044 # الزكاة، لأنه غير متمكن منه قبله، وإنما يبطل بالتأخير مع التمكن، ولا ~~فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التي تجب زكاتها من غير جنسها، وهي ~~الإبل دون خمس وعشرين، وبين سائر الأموال. وفي كلام ابن الحداد: تجويز الرد ~~قبل إخراج الزكاة، ولم يثبتوه وجها. وإن أخرج الزكاة، نظر، إن أخرجها من ~~مال آخر، بني جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين، أم بالذمة؟ وفيه خلاف ~~يأتي إن شاء الله تعالى. فإن قلنا: بالذمة والمال مرهون به، فله الرد، كما ~~لو رهن ما اشتراه، ثم انفك الرهن، ووجد به عيبا. وإن قلنا: المساكين شركاء، ~~فهل له الرد؟ فيه طريقان. أحدهما، وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي وقطع به ~~كثيرون: له الرد. # والثاني، وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره: أنه على وجهين، كما لو ~~اشترى شيئا وباعه وهو غير عالم بعيب، ثم اشتراه أو ورثه، هل له رده؟ فيه ~~خلاف. ولنا وجه: أنه ليس له الرد على غير قول الشركة أيضا، لان ما أخرجه عن ~~الزكاة، قد يظهر مستحقا فيتبع الساعي عين النصاب. ومنهم من خص الوجه بقدر ~~الزكاة، وجعل الزائد على قولي تفريق الصفقة، وهذا الوجه شاذ منكر، وإن أخرج ~~الزكاة من نفس ms0439 المال، فإن كان الواجب من جنس المال أو من غيره، فباع منه ~~بقدر الزكاة، فهل له رد الباقي؟ فيه ثلاثة أقوال. المنصوص عليه في الزكاة: ~~ليس له ذلك، وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقة. وعلى هذا، هل يرجع بالأرش؟ ~~وجهان. أحدهما: لا يرجع إن كان المخرج باقيا في يد المساكين، فإنه قد يعود ~~إلى ملكه فيرد الجميع، وإن كان تالفا، رجع. والثاني: يرجع مطلقا وهو ظاهر ~~النص، لان نقصانه كعيب حادث، فلو حدث عيب، رجع بالأرش ولم ينتظر زوال ~~العيب. والقول الثاني: # يرد الباقي بحصته من الثمن، وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة. والقول الثالث: ~~يرد الباقي وقيمة المخرج في الزكاة، ويسترد جميع الثمن ليحصل غرض الرد، ولا ~~تتبعض الصفقة، ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول، فقال البائع: # ديناران، وقال المشتري: دينار، فقولان. أحدهما: القول قول المشتري، لأنه ~~غارم. والثاني: قول البائع، لان ملكه ثابت على الثمن، فلا يسترد منه إلا ما ~~أقر به. PageV02P045 # فرع حكم الإقالة، حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرنا، ولو باع النصاب في ~~أثناء الحول بشرط الخيار، وفسخ البيع، فإن قلنا: الملك في زمن الخيار ~~للبائع أو موقوف، بنى على حوله. وإن قلنا: الملك للمشتري، استأنف البائع ~~بعد الفسخ. # فرع لو ارتد في أثناء الحول، إن قلنا: يزول ملكه بالردة، انقطع الحول، ~~فإن أسلم، استأنف. وفيه وجه: أنه لا ينقطع، بل يبني كما يبني الوارث على ~~قول. وإن قلنا: لا يزول، فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه. وإن قلنا: # ملكه موقوف، فإن هلك على الردة، تبينا الانقطاع من وقت الردة، وإن أسلم، ~~تبينا استمرار الملك. ووجوب الزكاة على المرتد في الأحوال الماضية في الردة ~~مبني على هذا الخلاف. # فرع إذا مات في أثناء الحول، وانتقل المال إلى وارثه، هل يبنى على حول ~~الميت؟ قولان. القديم: نعم، والجديد: لا، بل يبتدئ حولا، وقيل: # يبتدئ قطعا، وأنكر القديم. # قلت: المذهب: أنه يبتدئ حولا، سواء أثبتنا الخلاف، أم لا. والله أعلم. # فإذا قلنا: لا يبني فكان مال ms0440 تجارة، لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف ~~الوارث بنية التجارة، وإن كان سائمة ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول، ~~فهل تلزمه الزكاة، أم يبتدئ الحول من وقت علمه؟ فيه خلاف مبني على أن قصد ~~السوم، هل يعتبر؟ وسيأتي إن شاء الله تعالى. # فرع لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثنائه بين أن يكون ~~محتاجا إليه، وبين أن لا يكون، بل قصد الفرار من الزكاة، إلا أنه يكره ~~الفرار كراهة تنزيه، وقيل: تحريم، وهو خلاف المنصوص، وخلاف ما قطع به ~~الجمهور. PageV02P046 # الشرط الخامس: السوم، فلا تجب الزكاة في النعم، إلا أن تكون سائمة، فإن ~~علفت في معظم الحول ليلا ونهارا، فلا زكاة، وإن علفت قدرا يسيرا لا يتمول، ~~فلا أثر له قطعا. والزكاة واجبة، وإن أسيمت في بعض الحول، وعلفت دون معظمه، ~~فأربعة أوجه. أحدها، وهو الذي قطع به الصيدلاني وصاحب المهذب وكثير من ~~الأئمة: إن علفت قدرا تعيش الماشية بدونه، لم يؤثر، ووجبت الزكاة، وإن كان ~~قدرا تموت لو لم ترع معه، لم تجب الزكاة، قالوا: # والماشية تصبر اليومين، ولا تصبر الثلاثة. قال إمام الحرمين: ولا يبعد أن ~~يلحق الضرر البين بالهلاك على هذا الوجه، والوجه الثاني: إن علفت قدرا يعد ~~مؤونة بالإضافة إلى رمق السائمة، فلا زكاة، وإن احتقر بالإضافة إليه، وجبت ~~الزكاة، وفسر الرمق بدرها، ونسلها، وأصوافها، وأوبارها، ويجوز أن يقال: # المراد رمق إسامتها. والثالث: لا ينقطع الحول ولا تمتنع زكاة إلا بالعلف ~~في أكثر السنة. وقال إمام الحرمين: على هذا الوجه لو استويا، ففيه تردد. # والظاهر السقوط. والرابع: كل ما يتمول من العلف، وإن قل، يقطع السوم، فإن ~~أسيمت بعده، استأنفت الحول. ولعل الأقرب تخصيص هذه الأوجه بما إذا لم يقصد ~~بعلفه شيئا، فإن قصد به قطع السوم، انقطع الحول لا محالة، كذا PageV02P047 # ذكره صاحب العدة وغيره: ولا أثر لمجرد نية العلف، ولو كانت تعلف ليلا ~~وترعى نهارا في جميع السنة، كان على الخلاف. # قلت: ولو أسيمت في كلا مملوك، فهل هي سائمة، أم ms0441 معلوفة؟ وجهان حكاهما في ~~البيان وأصح الأوجه الأربعة: أولها، وصححه في المحرر. # والله أعلم. # فرع السائمة التي تعمل كالنواضح وغيرها، فيها وجهان. أصحهما: لا زكاة ~~فيها، وبه قطع معظم العراقيين، لأنها كثياب البدن، ومتاع الدار، والثاني: ~~تجب. # فرع هل يعتبر القصد في العلف والسوم؟ وجهان يتفرع عليهما مسائل. # منها: لو اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر، ففي انقطاع الحول وجهان، ~~الموافق منهما لاختيار الأكثرين في نظائرها أنه ينقطع، لأنه فات شرط السوم، ~~فصار كفوات سائر شروط الزكاة، لا فرق بين فقدها قصدا أو اتفاقا، ولو سامت ~~الماشية بنفسها، ففي وجوب الزكاة الوجهان. وقيل: لا تجب هنا قطعا، ولو علف ~~ماشيته لامتناع الرعي بالثلج، وقصد ردها إلى الإسامة عند الامكان، انقطع ~~الحول على الأصح لفوات الشرط. ولو غصب سائمة فعلفها، فلنا خلاف يأتي إن شاء ~~PageV02P048 # الله تعالى في أن المغصوب هل فيه زكاة، أم لا؟ إن قلنا: لا زكاة فيه، فلا ~~شئ، وإلا فأوجه، أصحها عند الأكثرين: لا زكاة لفوات الشرط. والثاني: تجب، ~~لان فعله كالعدم. والثالث: إن علفها بعلف من عنده، لم ينقطع، وإلا انقطع. ~~ولو غصب معلوفة فأسامها، وقلنا: تجب الزكاة في المغصوب، فوجهان. أصحهما: لا ~~تجب. والثاني: تجب، كما لو غصب حنطة وبذرها، يجب العشر فيما ينبت، فإن ~~أوجبناها، فهل تجب على الغاصب لأنها مؤونة وجبت بفعله، أم على المالك لان ~~نفع حقه في المؤونة عائد إليه؟ فيه وجهان. فإن قلنا: على المالك، ففي رجوعه ~~بها على الغاصب طريقان. أحدهما: القطع بالرجوع. وأشهرهما: # على وجهين. أصحهما: الرجوع. فإن قلنا: يرجع، فيرجع قبل إخراج الزكاة، أم ~~بعده؟ وجهان. وقياس المذهب: أن الزكاة إن وجبت، كانت على المالك، ثم يغرم ~~الغاصب. أما إيجاب الزكاة على غير المالك، فبعيد. # الشرط السادس: كمال الملك، وفي هذا الشرط خلاف يظهر بتفريع مسائله. فإذا ~~ضل ماله، أو غصب، أو سرق، وتعذر انتزاعه، أو أودعه فجحد، أو وقع في بحر، ~~ففي وجوب الزكاة فيه ثلاثة طرق. أصحها: أن المسألة على قولين. # أظهرهما وهو الجديد: وجوبها، والقديم: ms0442 لا تجب. والطريق الثاني: القطع ~~بالوجوب، والثالث: إن عادت بتمامها، وجبت، وإلا فلا. فإن قلنا بالطريق ~~PageV02P049 # الأول، فالمذهب: أن القولين جاريان مطلقا. وقيل: موضعهما إذا عاد المال ~~بلا نماء، فإن عاد معه، وجب الزكاة قطعا. وعلى هذا التفصيل، لو عاد بعض ~~النماء، كان كما لو لم يعد معه شئ. ومعنى العود بلا نماء: أن يتلفه الغاصب ~~ويتعذر تغريمه. فأما إن غرم، أو تلف في يده شئ كان يتلف في يد المالك أيضا، ~~فهو كما لو عاد النماء بعينه، هذا كله إذا عاد المال إليه، ولا خلاف أنه لا ~~يجب إخراج الزكاة قبل عود المال إليه، فلو تلف في الحيلولة بعد مضي أحوال، ~~سقطت الزكاة على قول الوجوب، لأنه لم يتمكن، والتلف قبل التمكن يسقط ~~الزكاة. # وموضع الخلاف في الماشية المغصوبة إذا كانت سائمة في يد المالك والغاصب، ~~فان علفت في يد أحدهما، عاد النظر المتقدم قريبا في إسامة الغاصب وعلفه هل ~~يؤثران؟ وزكاة الأحوال الماضية، إنما تجب على قول الوجوب إذا لم تنقص ~~الماشية عن النصاب بما تجب الزكاة، بأن كان فيها وقص. أما إذا كانت نصابا ~~فقط، ومضت الأحوال، فالحكم على هذا القول كما لو كانت في يده ومضت الأحوال ~~ما يخرج منها زكاة، وسنذكره إن شاء الله تعالى. # فرع لو كان له أربعون شاة، فضلت واحدة، ثم وجدها، إن قلنا: لا زكاة في ~~الضال، استأنف الحول، سواء وجدها قبل تمام الحول أو بعده، فإن أوجبناها في ~~الضال ووجدها قبل تمام الحول، بنى، وإن وجدها بعده زكى الأربعين. ~~PageV02P050 # فرع لو دفن ماله بموضع ثم نسيه، ثم تذكر، فهذا ضال، ففيه الخلاف سواء دفن ~~في داره أو في غيرها، وقيل: تجب الزكاة هنا قطعا لتقصيره. # فرع لو أسر المالك، وحيل بينه وبين ماله، وجبت الزكاة على المذهب، لنفوذ ~~تصرفه. وقيل: فيه الخلاف، ولو اشترى مالا زكويا فلم يقبضه حتى مضى حول في ~~يد البائع، فالمذهب وجوب الزكاة على المشتري، وبه قطع الجمهور. # وقيل: لا تجب قطعا، لضعف الملك. وقيل: فيه ms0443 الخلاف في المغصوب، ولو رهن ~~ماشية أو غيرها من أموال الزكاة، فالمذهب وبه قطع الجمهور: وجوب الزكاة. ~~وقيل: وجهان بناء على المغصوب لامتناع التصرف. والذي قاله الجمهور، تفريع ~~على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وهو الراجح. ولنا فيه خلاف يأتي قريبا ~~إن شاء الله تعالى. وإذا أوجبنا الزكاة في المرهون، فمن أين يخرج؟ فيه كلام ~~يأتي قبيل زكاة المعشرات. # فرع الدين الثابت على الغير، له أحوال. أحدها: أن لا يكون لازما ك‍: # مال الكتابة، فلا زكاة فيه. والثاني: أن يكون لازما، وهو ماشية، فلا زكاة ~~أيضا. # الثالث: أن يكون دراهم أو دنانير، أو عروض تجارة، فقولان. القديم: لا ~~زكاة في الدين بحال. والجديد وهو المذهب الصحيح المشهور: وجوبها في الدين ~~على الجملة. وتفصيله: أنه إن تعذر الاستيفاء لاعسار من عليه الدين أو جحوده ~~ولا بينة، أو مطله، أو غيبته، فهو كالمغصوب تجب الزكاة على المذهب. وقيل: ~~تجب في الممطول، وفي الدين على ملئ غائب قطعا، ولا يجب الاخراج قبل حصوله ~~PageV02P051 # قطعا، وإن لم يتعذر استيفاؤه، بأن كان على ملئ باذل، أو جاحد عليه بينة، ~~أو يعلمه القاضي، وقلنا: يقضى بعلمه، فإن كان حالا، وجبت الزكاة، ولزم ~~إخراجها في الحال، وإن كان مؤجلا، فالمذهب أنه على القولين في المغصوب. # وقيل: تجب الزكاة قطعا. وقيل: لا تجب قطعا. فإن أوجبناها، لم يجب الاخراج ~~حتى يقبضه على الأصح. وعلى الثاني: تجب فيه الحال. # فرع المال الغائب، إن لم يكن مقدورا عليه لانقطاع الطريق أو انقطاع خبره، ~~فكالمغصوب. وقيل: تجب قطعا، ولا يجب الاخراج حتى يصل إليه، وإن كان مقدورا ~~عليه، وجب إخراج زكاته في الحال، ويخرجها في بلد المال، فإن أخرجها في ~~غيره، ففيه خلاف نقل الزكاة. وهذا إذا كان المال مستقرا في بلد، فإن كان ~~سائرا، قال في العدة: لا يخرج زكاته حتى يصل إليه، فإذا وصل إليه، زكى لما ~~مضى بلا خلاف. # فصل إذا باع مالا زكويا قبل تمام الحول بشرط الخيار، فتم الحول في مدة ~~الخيار، أو اصطحبا في ms0444 مدة خيار المجلس فتم فيها الحول، بني على أن ملك ~~المبيع في مدة الخيار لمن؟ فإن قلنا: للبائع، فعليه زكاته، وإن قلنا: # للمشتري، فلا زكاة على البائع، ويبتدئ المشتري حوله من وقت الشراء. وإن ~~قلنا: موقوف، فإن تم البيع، كان للمشتري، وإلا فللبائع. وحكم الحالين ما ~~تقدم، هكذا ذكره الجمهور، ولم يتعرضوا لخلاف بعد البناء المذكور. قال إمام ~~الحرمين: إلا صاحب التقريب فإنه قال: وجوب الزكاة على المشتري يخرج على ~~القولين في المغصوب، بل أولى، لعدم استقرار الملك، وهكذا إذا كان ~~PageV02P052 # الخيار للبائع، أو لهما. أما إذا كان المشتري وحده، وقلنا: الملك له، ~~فملكه ملك زكاة بلا خلاف، لكمال ملكه وتصرفه. وعلى قياس هذه الطريقة يجري ~~الخلاف في جانب البائع أيضا إذا قلنا: الملك له وكان الخيار للمشتري. # فرع اللقطة في السنة الأولى، باقية على ملك المالك، فلا زكاة فيها على ~~الملتقط. وفي وجوبها على المالك الخلاف في المغصوب والضال، ثق إن لم يعرفها ~~حولا، فهكذا الحكم في جميع السنين، وإن عرفها، بني حكم الزكاة على أن ~~الملتقط، متى تملك اللقطة؟ بمضي سنة التعريف، أم باختيار التملك، أم ~~بالتصرف؟ فيه خلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى، فإن قلنا: يملك ~~بانقضائها، فلا زكاة على المالك، وفي وجوبها على الملتقط وجهان. وإن قلنا: # يملك باختيار التملك وهو المذهب، نظر، إن لم يتملكها، فهي باقية على ملك ~~المالك. وفي وجوب الزكاة عليه طريقان. أصحهما على قولين: كالسنة الأولى. # والثاني: لا زكاة قطعا، لتسلط الملتقط عليها. وإن تملكها الملتقط، لم تجب ~~زكاتها على المالك، لكنه تستحق قيمتها على الملتقط، ففي وجوب زكاة القيمة ~~عليه خلاف من وجهين. أحدهما: كونها دينا. والثاني: كونها مالا ضالا. ثم ~~الملتقط مديون بالقيمة، فإن لم يملك غيرها، ففي وجوب الزكاة عليه الخلاف ~~الذي نذكره إن شاء الله تعالى أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ وإن ملك غيرها ~~وما بقي بالقيمة، وجبت الزكاة على الأصح. وإن قلنا: يملك بالتصرف ولم ~~يتصرف، فحكمه كما إذا لم يتملك، وقلنا: لا ms0445 يملك إلا به. # واعلم أن الملتقط لو وجد المالك بعد تملكها، فرد اللقطة إليه، تعين عليه ~~القبول، وفي تمكن المالك من استردادها قهرا، وجهان، وهذا يوجب أن تكون ~~القيمة الواجبة معرضة للسقوط، وحينئذ لا يبعد التردد في امتناع الزكاة، وإن ~~قلنا: # الدين يمنع الزكاة كالتردد في وجوب الزكاة على الملتقط مع الحكم بثبوت ~~تملكه، لكونه معرضا للزوال. # فصل الدين هل يمنع وجوب الزكاة؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها، وهو المذهب ~~والمنصوص في أكثر الكتب الجديدة: لا يمنع، والثاني: يمنع، قاله PageV02P053 # في القديم، واختلاف العراقيين، والثالث: يمنع في الأموال الباطنة، وهي ~~الذهب والفضة، وعروض التجارة، ولا يمنع في الظاهرة، وهي الماشية، والزرع، ~~والثمر، والمعدن، لأن هذه نامية بنفسها، وهذا الخلاف جار، سواء كان الدين ~~حالا، أو مؤجلا، وسواء كان من جنس المال، أم لا، هذا هو المذهب، وقيل: # إن قلنا: يمنع عند اتحاد الجنس، فعند اختلافه وجهان. فإذا قلنا: الدين ~~يمنع، فأحاطت بالرجل ديون وحجر عليه القاضي، فله ثلاثة أحوال. أحدها: أن ~~يحجر عليه ويفرق ماله بين الرماء، فيزول ملكه ولا زكاة، والثاني: أن يعين ~~لكل غريم شيئا من ملكه، ويمكنهم من أخذه، فحال الحول قبل أخذهم، فالمذهب ~~الذي قطع به الجمهور: لا زكاة عليه أيضا، لضعف ملكه، وقيل: فيه خلاف ~~المغصوب، وقيل: خلاف اللقطة في السنة الثانية، قاله القفال. الثالث: أن لا ~~يفرق ماله، ولا يعين لكل واحد شيئا، ويحول الحول في دوام الحجر، ففي وجوب ~~الزكاة ثلاثة طرق. أصحها: أنه على الخلاف في المغصوب، والثاني: القطع ~~بالوجوب، والثالث: القطع بالوجوب في المواشي، لان الحجر لا يؤثر في نمائها. # وأما الذهب والفضة، فعلى الخلاف، لان نماءهما بالتصرف وهو ممنوع منه. # فرع إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة، ففي علته وجهان. أصحهما: ضعف ملك ~~المديون، والثاني: أن مستحق الدين تلزمه الزكاة. فلو أوجبناها على المديون ~~أيضا، أدى ذلك إلى تثنية الزكاة في المال الواحد. ويتفرع على الوجهين ~~مسائل. # أحدها: لو كان مستحق الدين ممن لا زكاة عليه كالذمي، فعلى الوجه ~~PageV02P054 # الأول: لا تجب. ms0446 وعلى الثاني: تجب. # الثانية: لو كان الدين حيوانا، بأن ملك أربعين شاة سائمة، وعليه أربعون ~~شاة سلما، فعلى الأول لا تجب، وعلى الثاني: تجب. ومثله: لو أنبتت أرضه ~~نصابا من الحنطة، وعليه مثله سلما. # الثالثة: لو ملك نصابا والدين الذي عليه دون نصاب، فعلى الأول: لا زكاة، ~~وعلى الثاني: تجب، كذا أطلقوه. ومرادهم: إذا لم يملك صاحب الدين غيره من ~~دين أو عين، فلو ملك ما يتم النصاب، فعليه الزكاة باعتبار هذا المال. # وقطع الأكثرون في هذه الصورة بما يقتضيه الأول. ولو ملك بقدر الدين مما ~~لا زكاة فيه كالعقار وغيره، وجبت الزكاة في النصاب الزكوي على هذا القول ~~أيضا على المذهب، وقيل: لا تجب بناء على علة التثنية. ولو زاد المال الزكوي ~~على الدين، فإن كان الفاضل نصابا، وجبت الزكاة فيه. وفي الباقي القولان، ~~وإلا لم تجب على هذا القول، لا في قدر الدين ولا في الفاضل. # فرع ملك أربعين شاة، فاحتاج من يرعاها، فحال الحول، فإن استأجره بشاة ~~معينة من الأربعين مختلطة بباقيها، وجب شاة على الراعي، منها جزء من أربعين ~~جزءا، والباقي على المستأجر. وإن كانت منفردة، فلا زكاة على واحد منهما. ~~وإن استأجره بشاة في الذمة، فإن كان للمستأجر مال آخر يفي بها، وجبت الزكاة ~~في الأربعين، وإلا، فعلى القولين في أن الدين هل يمنع وجوبها؟ # فرع إذا ملك مالين زكويين، كنصاب من الغنم، ونصاب من البقر، وعليه دين، ~~نظر، إن لم يكن الدين من جنس ما يملكه، قال في التهذيب: # يوزع عليهما. فإن خص كل واحد ما ينقص به عن النصاب، فلا زكاة على القول ~~الذي تفرع عليه. وذكر أبو القاسم الكرخي وصاحب الشامل أنه يراعى الأغبط ~~للمساكين، كما لو ملك مالا آخر غير زكوي، صرفنا الدين إليه رعاية لحقهم. ~~PageV02P055 # وحكي عن ابن سريج ما يوافق هذا. وإن كان الدين من جنس أحد المالين. فإن ~~قلنا: الدين يمنع الزكاة فيما هو من غير جنسه، فالحكم كما لو لم يكن من جنس ~~أحدهما، وإلا اختص بالجنس. ms0447 # فرع إذا قلنا: الدين يمنع الزكاة، فسواء دين الله عز وإلا اختص بالجنس ~~وجل، ودين الآدمي، فلو ملك نصاب ماشية أو غيرها، فنذر التصدق بهذا المال، ~~أو بكذا من هذا المال، فمضى الحول قبل التصدق، فطريقان. أصحهما: القطع بمنع ~~الزكاة، لتعلق النذر بعين المال. والثاني: أنه على الخلاف في الدين. ولو ~~قال: # جعلت هذا المال صدقة، أو هذه الأغنام ضحايا، أو لله علي أن أضحي بهذه ~~الشاة، وقلنا: تتعين للتضحية بهذه الصيغة، فالمذهب: لا زكاة، وقيل: على ~~الخلاف. ولو نذر التصدق بأربعين من الغنم، أو بمائة درهم ولم يضف إلى ~~ماشيته ودراهمه، فإن قلنا: دين الآدمي لا يمنع، فهذا أولى، وإلا، فوجهان. ~~أصحهما: عند الامام لا يمنع، لان هذا الدين لا مطالبة به في الحال، فهو ~~أضعف ولان النذر يشبه التبرعات، فإن الناذر مخير في ابتداء نذره، فالوجوب ~~به أضعف. ولو وجب عليه الحج وتم الحول على نصاب في ملكه، هل يكون وجوب الحج ~~دينا مانعا من الزكاة؟ حكمه حكم دين النذر الذي تقدم. # فرع إذا قلنا: الدين لا يمنع الزكاة، فمات قبل الأداء، واجتمع الدين ~~والزكاة في تركته، ففيه ثلاثة أقوال. أظهرها: أن الزكاة تقدم كما تقدم في ~~حال الحياة، ثم يصرف الباقي إلى الغرماء. والثاني: يقدم دين الآدمي، كما ~~يقدم القصاص على حد السرقة. والثالث: يستويان فيوزع عليهما. وقيل: تقدم ~~الزكاة المتعلقة بالعين قطعا، والأقوال في اجتماع الكفارات وغيرها، فيما ~~يسترسل في الذمة مع حقوق الآدميين. وقد تكون الزكاة من هذا القبيل، بأن ~~يتلف ماله بعد الوجوب والامكان، ثم يموت وله مال، فإن الزكاة هنا متعلقة ~~بالذمة. PageV02P056 # فصل إذا أحرز الغانمون الغنيمة، فينبغي للامام أن يعجل قسمتها، ويكره له ~~التأخير من غير عذر، فإذا قسم، فكل من أصابه مال زكوي وهو نصاب، أو بلغ مع ~~غيره من ملكه نصابا، ابتدأ من حينئذ حوله، ولو تأخرت القسمة بعذر أو غيره ~~حولا، فإن لم يختاروا التملك، فلا زكاة، لأنها غير مملوكة للغانمين، أو ~~مملوكة ملكا في غاية من الضعف، يسقط ms0448 بالاعراض. وللامام في قسمتها أن يخص ~~بعضهم ببعض الأنواع، أو بعض الأعيان إن اتحد النوع، ولا يجوز هذا في سائر ~~القسم إلا بالتراضي، وإن اختاروا التملك، ومضى حول من وقت الاختيار، فإن ~~كانت الغنيمة أصنافا، فلا زكاة، سواء كانت مما تجب الزكاة في جميعها أو ~~بعضها، لان كل واحد لا يدري ما يصيبه وكم يصيبه، وإن لم يكن إلا صنف زكوي، ~~وبلغ نصيب كل واحد نصابا، فعليهم الزكاة، وإن بلغ مجموع أنصبائهم نصابا، ~~وكانت. # ماشية، وجبت الزكاة وهم خلطاء، وكذا لو كانت غير ماشية وأثبتنا الخلطة ~~فيه، ولو كانت أنصباؤهم تتم بالخمس نصابا، فلا زكاة عليهم، لان الخلطة مع ~~أهل الخمس لا تثبت، لأنه لا زكاة فيه بحال، لأنه لغير معين، فأشبه مال بيت ~~المال، والمساجد، والربط. هذا حكم الغنيمة على ما ذكره الجمهور من ~~العراقيين، والخراسانيين، وهو المذهب، ولنا وجه قطع به في التهذيب: أنه لا ~~زكاة قبل إفراز الخمس بحال، ووجه: أنه تجب الزكاة في حال عدم اختيار الملك، ~~وقال إمام الحرمين والغزالي: إن قلنا: الغنيمة لا تملك قبل القسمة، فلا ~~زكاة، وإن قلنا: تملك، فثلاثة أوجه. أحدها: لا زكاة، لضعف الملك، والثاني: ~~تجب، لوجود الملك، والثالث: إن كان فيها ما ليس زكويا فلا زكاة، وإلا وجبت. # فصل إذا أصدقها أربعين شاة سائمة بأعيانها، لزمها الزكاة إذا تم حولها من ~~PageV02P057 # يوم الاصداق، سواء دخل بها، أم لا، وسواء قبضتها، أم لا، وفي قول مخرج: # أنه إذا لم يدخل بها، فحكمه حكم الأجرة، كما سيأتي في الفصل الذي بعد هذا ~~إن شاء الله تعالى، ولنا وجه: أنها ما لم تقبضها، لا زكاة عليها، ولا على ~~الزوج، تفريعا على أن الصداق مضمون ضمان العقد، فيكون على الخلاف في المبيع ~~قبل القبض، والمذهب: القطع بالوجوب عليها مطلقا، فلو طلقها قبل الدخول، ~~نظر، فإن كان قبل الحول، عاد نصفها إلى الزوج. فإن لم يكن متميزا، فهما ~~خليطان، فعليها عند تمام الحول من يوم الاصداق نصف شاة، وعليه عند تمام ~~الحول من يوم ms0449 الطلاق نصف شاة، وإن طلق بعد تمام الحول، ففيه ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يكون قد أخرجت الزكاة من نفس الماشية، ففيما يرجع به الزوج ~~ثلاثة أقوال. أحدها: نصف الجملة، فإن تساوت قيمة الغنم، أخذ منها عشرين، ~~وإن اختلفت، أخذ النصف بالقيمة، والثاني: نصف الغنم الباقية، ونصف قيمة ~~الشاة المخرجة، والثالث: أنه بالخيار بين ما ذكرنا فق القول الثاني، وبين ~~أن يترك الجميع ويرجع بنصف القيمة. # قلت: أصحهما: الثاني، كذا صححه جماعة، منهم الرافعي في كتاب الصداق. ~~والله أعلم. # الحال الثاني: أن يكون أخرجها من موضع آخر، قال العراقيون وغيرهم: # يأخذ نصف الأربعين، وقال الصيدلاني وجماعة: فيه وجهان. أحدهما: هذا، ~~والثاني: يرجع إلى نصف القيمة. # الحال الثالث: أن لا يخرجها أصلا. فالمذهب: أن نصف الأربعين يعود إلى ~~الزوج شائعا، فإذا جاء الساعي وأخذ من عينها شاة، رجع الزوج عليها بنصف ~~قيمتها. PageV02P058 # فصل إذا أجر دارا أربع سنين بمائة دينار معجلة وقبضها، ففي كيفية إخراج ~~زكاتها قولان. أحدهما: يلزمه عند تمام السنة الأولى زكاة جميع المائة، لان ~~ملكه تام، وهذا هو الراجح عند صاحبي المهذب والشامل، والثاني: وهو الراجح ~~عند الجمهور: لا يلزمه عند تمام كل سنة إلا زكاة القدر الذي استقر ملكه ~~عليه، فإذا قلنا بالثاني، أخرج عند تمام السنة الأولى زكاة ربع المائة، وهو ~~خمسة أثمان دينار، فإذا مضت السنة الثانية، فقد استقر ملكه على خمسين ~~دينارا سنتين، فعليه زكاتها للسنتين، وهي ديناران ونصف، لكنه أخرج في السنة ~~الأولى خمسة أثمان دينار، فيسقط ويجب الباقي، وهو دينار وسبعة أثمان، فإذا ~~مضت السنة الثالثة، استقر ملكه على خمسة وسبعين دينارا ثلاث سنين، وزكاتها ~~فيها خمسة دنانير وخمسة أثمان دينار، أخرج منها في السنتين دينارين ونصفا، ~~فيخرج الباقي، فإذا مضت الرابعة، استقر ملكه على المائة أربع سنين، وزكاتها ~~فيها عشرة دنانير، أخرج منها خمسة وخمسة أثمان، فيخرج الباقي، هذا إذا أخرج ~~من غير المائة، فإن أخرج منها واجب السنة الأولى، فعند تمام الثانية يخرج ~~زكاة الخمسة والعشرين الأولى سوى ما أخرج في ms0450 السنة الأولى، وزكاة خمسة ~~وعشرين أخرى لسنتين، وعند الثالثة والرابعة، يقاس بما ذكرناه، وأما إذا ~~قلنا بالقول الأول، فإنه يخرج عند تمام السنة الأولى زكاة المائة، وكذلك كل ~~سنة إن أخرج من غيرها، فإن أخرج من عينها، زكى كل سنة ما بقي. واختلف ~~العراقيون في هذين القولين، فقال القاضي أبو الطيب وطائفة: هما في نفس ~~الوجوب، وقال أبو حامد وشيعته: الوجوب ثابت قطعا، وإنما القولان في كيفية ~~الاخراج، وهذا مقتضى كلام الأكثرين. # وصورة المسألة: إذا كانت أجرة السنتين متساوية، فإن تفاوتت، زاد القدر ~~المستقر في بعض السنتين على ربع المائة، ونقص في بعضها، فإن قيل: هل صورة ~~المسألة فيما إذا كانت المائة في الذمة ثم نقدها، أو فيما إذا كانت الإجارة ~~بمائة معينة، أم لا فرق؟ PageV02P059 # الجواب، أن كلام نقله المذهب يشمل الحالتين، ولم أر فيها نصا وتفصيلا إلا ~~في فتاوي القاضي حسين، فإنه قال في الحالة الأولى: الظاهر أنه يجب زكاة كل ~~المائة، إذا حال الحول، لان ملكه مستقر على ما أخذ، حتى لو انهدمت الدار، ~~لا يلزمه رد المقبوض، بل له رد مثله، وفي الحالة الثانية، قال: حكم الزكاة ~~حكم المبيع قبل القبض، لأنه معرض لان يعود إلى المستأجر بانفساخ الإجارة، ~~وبالجملة الصورة الثانية أحق بالخلاف من الأولى، وما ذكره القاضي اختيار ~~للوجوب في الحالتين جميعا. # فرع إذا باع شيئا بنصاب من النقد وقبضه، ولم يقبض المشتري المبيع حتى حال ~~الحول، فهل يجب على البائع إخراج الزكاة؟ فيه القولان في الأجرة، لان الثمن ~~قبل قبض المبيع غير مستقر، وخرجوا على القولين أيضا إذا ما أسلم نصابا في ~~ثمرة أو غيرها، وحال الحول قبل قبض المسلم فيه، وقلنا: إن تعذر المسلم فيه، ~~يوجب انفساخ العقد، وإن قلنا: يوجب الخيار، فعليه إخراج الزكاة قطعا. # فرع إذا أوصى لانسان بنصاب، ومات الموصي، ومضى حول من وقت موته قبل ~~القبول، إن قلنا: الملك في الوصية يحصل بالموت، فعلى الموصى له الزكاة، ولا ~~يضر كونه يرتد برده، وإن قلنا: يحصل بالقبول، فلا زكاة ms0451 عليه. ثم إن أبقيناه ~~على ملك الموصي، فلا زكاة على أحد، وإن قلنا: إنه للوارث فهل تلزمه الزكاة؟ ~~وجهان. أصحهما: لا، وإن قلنا: موقوف، فقبل، بان أنه ملكه بالموت، ولا زكاة ~~عليه على الأصح، لعدم استقرار ملكه. # باب أداء الزكاة وهو واجب على الفور بعد التمكن، ثم الأداء يفتقر إلى فعل ~~ونية. # أما الفعل، فثلاثة أضرب. PageV02P060 # أحدها: أن يفرق المالك بنفسه، وهو جائز في الأموال الباطنة، وهي الذهب، ~~والفضة، وعروض التجارة، والركاز، وزكاة الفطر. # قلت: وفي زكاة الفطر وجه، أنها من الأموال الظاهرة، حكاه في البيان ونقله ~~في الحاوي عن الأصحاب مطلقا، واختار أنها باطنة وهو ظاهر نص الشافعي وهو ~~المذهب. والله أعلم. # وأما الأموال الظاهرة وهي المواشي، والمعشرات، والمعادن، ففي جواز ~~تفريقها بنفسه قولان. أظهرهما وهو الجديد: يجوز، والقديم: لا يجوز، بل يجب ~~صرفها إلى الامام إن كان عادلا، فإن كان جائرا، فوجهان. أحدهما: يجوز ولا ~~يجب، وأصحهما: # يجب الصرف إليه لنفاذ حكمه وعدم انعزاله، وعلى هذا القول: لو فرق بنفسه ~~لم تحسب، وعليه أن يؤخر ما دام يرجو مجئ الساعي، فإذا أيس، فرق بنفسه. # الضرب الثاني: أن يصرف إلى الامام وهو جائز. # الثالث: أن يوكل في الصرف إلى الامام، أو التفرقة على الأصناف حيث تجوز ~~التفرقة بنفسه، وهو جائز. وأما أفضل هذه الأضرب، فتفرقته بنفسه أفضل من ~~التوكيل بلا خلاف، لان الوكيل قد يخون، فلا يسقط الفرض عن الموكل، وأما ~~الأفضل من الضربين الآخرين، فإن كانت الأموال باطنة، فوجهان. أصحهما عند ~~جمهور الأصحاب من العراقيين وغيرهم، وبه قطع الصيدلاني: الدفع إلى ~~PageV02P061 # الامام أفضل، لأنه يتيقن سقوط الفرض به، بخلاف تفرقته بنفسه، فإنه قد ~~يدفع إلى غير مستحق، والثاني: بنفسه أفضل، لأنه أوثق، وليباشر العبادة، ~~وليخص الأقارب والجيران والأحق، وإن كانت الأموال ظاهرة، فالصرف إلى الامام ~~أفضل قطعا، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، وطرد الغزالي فيه الخلاف. ثم ~~حيث قلنا: الصرف إلى الامام أولى، فذاك إذا كان عادلا، فإن كان جائرا، ~~فوجهان. أحدهما: أنه كالعادل، وأصحهما: التفريق بنفسه ms0452 أفضل، ولنا وجه: # أنه لا يجوز الصرف إلى الجائر، وهذا غريب ضعيف مردود. # قلت: والدفع إلى الامام أفضل من الوكيل قطعا، صرح به صاحب الحاوي ووجهه ~~على ما تقدم. والله أعلم. # ولو طلب الامام زكاة الأموال الظاهرة، وجب التسليم إليه بلا خلاف، بذلا ~~للطاعة، فان امتنعوا، قاتلهم الامام، وإن أجابوا إلى إخراجها بأنفسهم، فإن ~~لم يطلبها الامام ولم يأت الساعي، أخرها رب المال ما دام يرجو مجئ الساعي، ~~فإذا أيس، فرق بنفسه، نص عليه الشافعي. فمن الأصحاب من قال: هذا تفريع ~~PageV02P062 # على جواز تفرقته بنفسه، ومنهم من قال: هذا جائز على القولين، صيانة لحق ~~المستحقين عن التأخير، ثم إذا فرق بنفسه وجاء الساعي مطالبا، صدق رب المال ~~بيمينه، واليمين واجبة، أو مستحبة؟ وجهان. فان قلنا: واجبة، فنكل، أخذت منه ~~الزكاة لا بالنكول، بل لأنها كانت واجبة والأصل بقاؤها. # قلت: الأصح أن اليمين مستحبة. والله أعلم. # وأما الأموال الباطنة، فقال الماوردي: ليس للولاة نظر في زكاتها، ~~وأربابها أحق بها، فإن بذلوها طوعا، قبلها الوالي، فإن علم الإمام من رجل ~~أنه لا يؤديها بنفسه، فهل له أن يقول: إما أن تدفع بنفسك، وإما أن تدفع إلي ~~حتى أفرق؟ فيه وجهان يجريان في المطالبة بالنذور والكفارات. # قلت: الأصح وجوب هذا القول إزالة للمنكر، ولو طلب الساعي زيادة على ~~الواجب، لا يلزم تلك الزيادة، وهل يجوز الامتناع من دفع الواجب لتعديه، أم ~~لا يجوز خوفا من مخالفة ولاة الامر؟ وجهان. أصحهما: الثاني. والله أعلم. # وأما النية، فواجبة قطعا، وهل تتعين بالقلب، أم يقوم النطق باللسان ~~مقامها؟ # فيه طريقان. أحدهما: يتعين كسائر العبادات، وأشهرهما على وجهين، وقيل: # على قولين. أصحهما: تتعين، والثاني: يتخير بين القلب، والاقتصار على ~~PageV02P063 # اللسان. ثم صفة النية أن ينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي، أو ~~زكاة مالي المفروضة، أو الصدقة المفروضة، ولا يكفي التعرض لفرض المال، لان ~~ذلك. قد يكون كفارة ونذرا، ولا يكفي مطلق الصدقة على الأصح، ولو نوى الزكاة ~~دون الفرضية، أجزأه على المذهب، وقيل: وجهان، ms0453 كما لو نوى الظهر فقط، وهذا ~~ضعيف، فإن الظهر قد تقع نفلا، ولا تقع الزكاة إلا فرضا، ولا يجب تعيين ~~المال المزكى، فلو ملك مائتي درهم حاضرة، ومائتين غائبة، فأخرج عشرة بلا ~~تعيين، جاز، وكذا لو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة، فأخرج شاتين بلا تعيين، ~~أجزأه، ولو أخرج خمسة دراهم مطلقا، ثم جان تلف أحد المالين، أو تلف أحدهما ~~بعد الاخراج، فله أن يجعل المخرج عن الباقي، فلو عين مالا، لم ينصرف إلى ~~غيره، كما لو أخرج الخمسة عن الغائب، فبان تالفا، لم يكن له صرفه إلى ~~الحاضر على الأصح، ولو قال: هذه عن مالي الغائب، إن كان باقيا، فبان تالفا، ~~لم يكن له صرفه إلى الحاضر على الأصح، ولو قال: هذه عن الغائب، فإن كان ~~تالفا، فهي صدقة، أو قال: إن كان الغائب باقيا، فهذه زكاته، وإلا فهي صدقة، ~~جاز، لأن هذه صفة إخراج زكاة الغائب لو اقتصر على زكاة الغائب، حتى لو بان ~~تالفا، لا يجوز له الاسترداد إلا إذا صرح فقال: هذه عن مالي الغائب، فإن ~~بان تالفا استرددتها، وليست هذه الصورة كما لو أخرج الخمسة فقال: إن كان ~~مورثي مات وورثت ماله، فهذه زكاته، فبان أنه ورثه، لا يحسب المخرج زكاة، ~~لان الأصل عدم الإرث، وهنا الأصل بقاء المال، والتردد اعتضد بالأصل، ونظيره ~~أن يقول في آخر رمضان: أصوم غدا، إن كان من رمضان، يصح، ولو قال في أوله: ~~أصوم غدا، إن كان من رمضان، لم يجزئه، وهو نظير مسألة الإرث. أما إذا قال: ~~هذه زكاة الغائب، فإن كان تالفا فعن الحاضر، فالمذهب الذي قطع به الجمهور: ~~إن كان PageV02P064 # الغائب باقيا، وقع عنه، وإلا وقع عن الحاضر، ولا يضر التردد، لان التعيين ~~ليس بشرط، حتى لو قال: هذه عن الحاضر أو الغائب، أجزأه، وعليه خمسة للآخر. # بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان دخل وإلا فعن الفائتة، لا ~~تجزئه، لان التعيين شرط، وعن صاحب التقريب تردد في إجزائه عن الحاضر، ولو ~~قال: هذه ms0454 عن الغائب إن كان باقيا، وإلا فعن الحاضر، أو هي صدقة، وكان ~~الغائب تالفا، لم يقع عن الحاضر، كما قال الشافعي رحمه الله: لو قال: إن ~~كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته، أو نافلة وكان سالما، لم يجزئه، لأنه لم ~~يخلص القصد عن الفرض، وقولنا في هذه المسائل: مال غائب، يتصور إذا كان ~~غائبا في بلد آخر، وجوزنا نقل الصدقة، أو معه في البلد وهو غائب عن مجلسه. # فرع إذا ناب في إخراج الزكاة عن المالك غيره، فله صور. منها: نيابة الولي ~~عن الصبي والمجنون، فيجب عليه أن ينوي، قال القاضي ابن كج: فلو دفع بلا ~~نية، لم يقع الموقع، وعليه الضمان. # ومنها: أن يتولى السلطان قسم زكاة انسان، وذلك بأن يدفعها إلى السلطان ~~طوعا، أو يأخذها منه كرها، فإن دفع طوعا ونوى عند الدفع، كفى، ولا تشترط ~~نية السلطان عند التفريق، لأنه نائب المساكين، فإن لم ينو المالك، ونوى ~~السلطان، أو لم ينو، فوجهان. أحدهما: تجزئه، وهو ظاهر نصه في المختصر وبه ~~قطع كثير من العراقيين، والثاني: لا تجزئه، لأنه نائب المساكين، ولو دفع ~~المالك إلى المساكين بلا نية، لم يجزئه، فكذا نائبهم، وهذا الثاني هو الأصح ~~عند PageV02P065 # القاضي أبي الطيب، وصاحبي المهذب والتهذيب وجمهور المتأخرين، وحملوا كلام ~~الشافعي على الممتنع: يجزئه المأخوذ وإن لم ينو. لكن نص في الام: أنه يجزئه ~~وإن لم ينو طائعا كان أو كارها، وأما إذا امتنع من دفع الزكاة، فيأخذها منه ~~السلطان كرها، ولا يأخذ إلا قدر الزكاة على الجديد، وقال في القديم: يأخذ ~~مع الزكاة شطر ماله. # قلت: المشهور، هو الجديد، والحديث الوارد في سنن أبي داود وغيره يأخذ شطر ~~ماله ضعفه الشافعي رحمة الله عليه، ونقل أيضا عن أهل العلم بالحديث أنهم لا ~~يثبتونه وهذا الجواب هو المختار. وأما جواب من أجاب من أصحابنا بأنه منسوخ، ~~فضعيف، فإن النسخ يحتاج إلى دليل، ولا قدرة لهم عليه هنا. والله أعلم. # ثم إن نوى الممتنع حال الاخذ منه، برئت ذمته ظاهرا وباطنا، ولا ms0455 حاجة إلى ~~PageV02P066 # نية الامام، وإلا فإن نوى الامام، أجزأه في الظاهر، ولا يطالب ثانيا، وهل ~~يجزئه باطنا؟ وجهان. أصحهما: يجزئه كولي الصبي، تقوم نيته مقام نيته، وإن ~~لم ينو الامام، لم يسقط الفرض في الباطن قطعا، ولا في الظاهر على الأصح، ~~والمذهب: أنه تجب النية على الامام، وأنه تقوم نيته مقام نية المالك، وقيل: ~~إن قلنا: لا تبرأ ذمة المالك باطنا، لم تجب النية على الامام، وإلا فوجهان. # أحدهما: تجب، كالولي، والثاني: لا، لئلا يتهاون المالك فيما هو متعبد به. # ومنها: أن يوكل من يفرق زكاته، فإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل، ~~ونوى الوكيل عند الدفع إلى المساكين، فهو الأكمل، وإن لم ينو واحد منهما، ~~أو لم ينو الموكل، لم يجزئه، وإن نوى الموكل عند الدفع، ولم ينو الوكيل، ~~فطريقان. # أحدهما: القطع بالجواز، وأصحهما: أنه على الوجهين فيما إذا فرق بنفسه، هل ~~يجزئه تقديم النية على التفرقة؟ والأصح الاجزاء كالصوم للعسر، ولان القصد ~~سد حاجة الفقير، وعلى هذا يكفي نية الموكل عند الدفع إلى الوكيل، وعلى ~~الثاني: يشترط نية الوكيل عند الدفع إلى المساكين، ولو وكل وكيلا وفوض ~~النية إليه، جاز، كذا ذكر في النهاية والوسيط. # فرع لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة، لم تسقط عنه الزكاة. # فصل ينبغي للامام أن يبعث السعاة لأخذ الزكوات، والأموال ضربان، ما يعتبر ~~فيه الحول، وما لا يعتبر، كالزرع والثمار، فهذا يبعث السعاة فيه لوقت ~~وجوبه، وهو إدراك الثمار واشتداد الحب. وأما الأول، فالحول مختلف في حق ~~PageV02P067 # الناس، فينبغي للساعي أن يعين شهرا فيأتيهم فيه. واستحب الشافعي رحمه ~~الله، أن يكون ذلك الشهر المحرم، صيفا كان أو شتاء، فإنه أول السنة ~~الشرعية. # قلت: هذا الذي ذكرنا من تعيين الشهر على الاستحباب على الصحيح، وفي وجه: ~~يجب. ذكره صاحب الكتاب في آخر قسم الصدقات. والله أعلم. # وينبغي أن يخرج قبل المحرم ليصلهم في أوله، ثم إذا جاءهم، فمن تم حوله، ~~أخذ زكاته، ومن لم يتم، يستحب له أن يعجل، فإن لم يفعل، استناب ms0456 من يأخذ ~~زكاته، وإن شاء أخر إلى مجيئه من قابل، فإن وثق به، فوض التفريق إليه، ثم ~~إن كانت الماشية ترد الماء، أخذ زكاتها على مياههم ولا يكلفهم ردها إلى ~~البلد، ولا يلزمه أن يتبع المراعي، فإن كان لرب المال ماءان، أمر بجمعها ~~عند أحدهما، وإن اكتفت الماشية بالكلأ في وقت الربيع، ولم ترد الماء، أخذ ~~الزكاة في بيوت أهلها وأفنيتهم. هذا لفظ الشافعي، ومقتضاه تجويز تكليفهم ~~الرد إلى الأفنية. وقد صرح به المحاملي وغيره، وإذا أراد معرفة عددها، ~~فأخبره المالك، وكان ثقة، صدقه، وإلا عدها، والأولى أن تجمع في حظيرة أو ~~نحوها، وينصب على الباب خشبة معترضة، وتساق لتخرج واحدة واحدة، وتثبت كل ~~شاة إذا بلغت المضيق، فيقف المالك أو نائبه من جانب، والساعي أو نائبه من ~~جانب، وبيد كل واحد منهما قضيب يشيران به إلى كل شاة، أو يصيبان به ظهرها ~~فهو أضبط، فإن اختلفا بعد العد، فإن كان الواجب يختلف به، أعاد العد. # فرع يستحب للساعي أن يدعو لرب المال، ولا يتعين دعاء. واستحب PageV02P068 # الشافعي رحمه الله أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت، وجعله لك طهورا، وبارك ~~لك فيما أبقيت. ولنا وجه شاذ: أنه يجب الدعاء، حكاه الحناطي. وكما يستحب ~~للساعي الدعاء، يستحب أيضا للمساكين إذا فرق عليهم المالك. قال الأئمة: # وينبغي أن لا يقول: اللهم صل عليه، وإن ورد في الحديث، لان الصلاة صارت ~~مخصوصة في لسان السلف بالأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وكما أن قولنا. # عز وجل. صار مخصوصا بالله تعالى. فكما لا يقال: محمد عز وجل وإن كان ~~عزيزا جليلا، لا يقال: أبو بكر، أو علي، صلى الله عليه، وإن صح المعنى. # وهل ذلك مكروه كراهة تنزيه، أم هو مجرد ترك أدب؟ فيه وجهان. الصحيح ~~الأشهر: أنه مكروه، لأنه شعار أهل البدع، وقد نهينا عن شعارهم. والمكروه: ~~هو ما ورد فيه نهي مقصود، ولا خلاف أنه يجوز أن يجعل غير الأنبياء تبعا ~~لهم، فيقال: # اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، وأصحابه وأزواجه، وأتباعه، ms0457 لان السلف ~~لم يمتنعوا منه. وقد أمرنا به في التشهد وغيره. قال الشيخ أبو محمد: # والسلام في معنى الصلاة، فإن الله تعالى قرن بينهما، فلا يفرد به غائب ~~غير الأنبياء. ولا بأس به على سبيل المخاطبة للاحياء والأموات من المؤمنين، ~~فيقال: # سلام عليكم. # قلت: قوله: لا بأس به، ليس بجيد، فإنه مسنون للاحياء والأموات ~~PageV02P069 # بلا شك، وهذه الصيغة لا تستعمل في المسنون، وكأنه أراد: لا منع منه في ~~المخاطبة، بخلاف الغيبة، وأما استحبابه في المخاطبة، فمعروف. والله أعلم. # باب تعجيل الزكاة التعجيل جائز في الجملة، هذا هو الصواب المعروف. وحكى ~~الموفق أبو طاهر، عن أبي عبيد بن حربويه من أصحابنا منع التعجيل، وليس بشئ، ~~ولا تفريع عليه. # ثم مال الزكاة ضربان، متعلق بالحول، وغير متعلق. # فالأول: يجوز تعجيل زكاته قبل الحول، ولا يجوز قبل تمام النصاب، في ~~الزكاة العينية. أما إذا اشترى عرضا للتجارة، يساوي مائة درهم، فعجل زكاة ~~مائتين، وحال الحول وهو يساوي مائتين، فيجزئه المعجل عن الزكاة على المذهب، ~~لأن الاعتبار في العروض بآخر الحول، ولو ملك أربعين شاة معلوفة، فعجل شاة ~~عازما أن يسميها حولا، لم يقع عن الزكاة إذا أسامها، لان المعلوفة ليست مال ~~زكاة، فهي كما دون النصاب. وإنما يعجل بعد انعقاد حول. فلو عجل زكاة عامين ~~فصاعدا، لم يجزئه عما عدا السنة الأولى على الأصح عند الأكثرين. منهم ~~PageV02P070 # معظم العراقيين وصاحب التهذيب وحملوا الحديث الوارد في تسلف صدقة عامين، ~~من العباس على التسلف دفعتين. فإن جوزنا ما زاد، فذلك إذا بقي معه في بعد ~~التعجيل نصاب كامل، بأن ملك ثنتين وأربعين، فعجل شاتين. فإن لم يبق نصاب ~~كامل، بأن ملك إحدى وأربعين، فعجل شاتين منها، فوجهان. أصحهما: # لا يجوز، فإن جوزنا صدقة عامين، فهل يجوز أن ينوي تقديم زكاة للسنة ~~الثانية على الأولى؟ وجهان كتقديم صلاة الثانية على الأولى في الجمع في وقت ~~الثانية. حكاه أبو الفضل بن عبدان. ولو ملك نصابا. فعجل زكاة نصابين، فإن ~~كان التجارة، بأن اشترى للتجارة عرضا بمائتين، فعجل ms0458 زكاة أربعمائة، فجاء ~~الحول وهو يساوي أربعمائة، أجزأه على المذهب. وقيل: في المائتين الزائدتين ~~وجهان. فإن كان زكاة عين، بأن ملك مائتي درهم، وتوقع حصول مائتين من جهة ~~أخرى، فعجل زكاة أربعمائة، فحصل ما توقعه، لم يجزئه ما أخرجه عن الحادث. ~~وإن توقع حصوله من عين ما عنده، بأن ملك مائة وعشرين شاة، فعجل شاتين ثم ~~حدثت سخلة، أو ملك خمسا من الإبل، فعجل شاتين، فبلغت بالتوالد عشرا، فهل ~~يجزئه ما أخرجه عن النصاب الذي كمل الآن؟ وجهان. أصحهما عند الأكثرين من ~~العراقيين وغيرهم: لا يجزئه. ولو عجل شاة عن أربعين، فولدت أربعين، فهلكت ~~الأمهات، فهل يجزئه ما أخرج من السخال؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا يجزئه. والله أعلم. PageV02P071 # الضرب الثاني: ما لا يتعلق وجوب الزكاة فيه بالحول، فمنه زكاة الفطر، ~~فيجوز تعجيلها بعد دخول رمضان، هذا هو الصحيح. وفي وجه: يجوز في أول يوم من ~~رمضان، لا من أول ليلة. وفي وجه: يجوز قبل رمضان. وأما زكاة الثمار، فتجب ~~ببدو الصلاح، وزكاة الزرع باشتداد الحب. وليس المراد وجوب الأداء، بل ~~المراد أن حق الفقراء، يثبت حينئذ، والاخراج يجب بعد الجفاف وتنقية الحبوب. ~~وإذا ثبت هذا، فالاخراج بعد مصير الرطب تمرا، والعنب زبيبا، ليس بتعجيل، بل ~~هو واجب حينئذ، ولا يجوز التقديم قبل خروج الثمرة، وفيما بعده أوجه. ~~الصحيح: أنه يجوز التعجيل بعد بدو الصلاح لا قبله، والثاني: يجوز قبله من ~~حين خروج الثمرة، والثالث: لا يجوز قبل الجفاف. وأما الزروع، فالاخراج بعد ~~التنقية واجب وليس بتعجيل، ولا يجوز التعجيل قبل التسنبل وانعقاد الحب. # وبعده، ثلاثة أوجه، الصحيح: جوازه بعد الاشتداد والادراك، ومنعه قبله. # والثاني: جوازه بعد التسنبل وانعقاد الحب. والثالث: لا يجوز قبل التنقية. # فرع عد الأئمة ما يقدم على وقت وجوبه من الحقوق المالية، وما لا يقدم، في ~~هذا الباب. # فمنها: كفارة اليمين، والقتل، والظهار، وجزاء الصيد، وهي مذكورة في ~~أبوابها. PageV02P072 # ومنها: لا يجوز للشيخ الهرم، والحامل، والمريض، تقديم الفدية على رمضان. ~~ولا يجوز تقديم الأضحية على يوم النحر ms0459 قطعا، ولا كفارة الوقاع في شهر رمضان ~~على الأصح، ولو قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي عتق رقبة، فأعتق قبل ~~الشفاء، لا يجزئه على الأصح، ولا يجوز تقديم زكاة المعدن، والركاز على ~~الحصول. # فصل شرط كون المعجل مجزئا، بقاء القابض بصفة الاستحقاق في آخر الحول، فلو ~~ارتد، أو مات قبل الحول، لم تحسب عن الزكاة، وإن استغنى بالمدفوع إليه، أو ~~به، وبمال آخر، لم يضر، وإن استغنى بغيره، لم يحسب عن الزكاة، وإن عرض ~~مانع، ثم زال وصار بصفة الاستحقاق عند تمام الحول، لم يضر على الأصح. ~~ويشترط في الدافع بقاؤه إلى آخر الحول، بصفة من تجب عليه الزكاة، فلو ارتد ~~وقلنا: الردة تمنع وجوب الزكاة، أو مات، أو تلف جميع ماله، أو باعه، أو نقص ~~عن النصاب، لم يكن المعجل زكاة، وإن أبقينا ملك المرتد، وجوزنا إخراج ~~الزكاة في حال الردة، أجزأه المعجل، وهل يحسب في صورة الموت عن زكاة ~~الوارث؟ قال الأصحاب: إن قلنا بالقديم: إن الوارث يبنى على حول الموروث، ~~أجزأه، وإلا لم يجزئه على الأصح، لأنه تعجيل قبل ملك النصاب، فإن قلنا: ~~يحسب فتعددت الورثة، ثبت حكم الخلطة بينهم إن كان المال ماشية أو ~~PageV02P073 # غير ماشية، وقلنا: بثبوت الخلطة فيه. فأما إن قلنا: لا يثبت، ونقص نصيب ~~كل واحد عن النصاب، أو اقتسموا، ونقص نصيب كل واحد عن النصاب، فينقطع ~~الحول، ولا تجب الزكاة على الأصح. وعن صاحب التقريب وجه آخر: # أنهم يصيرون كشخص واحد، وعلى الثاني: يصيرون كشخص واحد. # فرع إذا أخذ الامام من المالك قبل أن يتم حوله مالا للمساكين، فله حالان. # أحدهما: يأخذه بحكم الفرض، فينظر، إن استقرضه بسؤال المساكين، فهو من ~~ضمانهم، سواء تلف في يده، أو بعد أن سلمه إليهم، وهل يكون الامام طريقا في ~~الضمان، حتى يؤخذ منه ويرجع هو على المساكين، أم لا؟ نظر، إن علم المقرض ~~أنه يستقرض للمساكين بإذنهم؟ لم يكن طريقا على الأصح، وإن ظن أنه يستقرض ~~لنفسه، أو للمساكين من غير سؤالهم، فله الرجوع ms0460 على الامام، ثم الامام يقضيه ~~من مال الصدقة، أو يحسبه عن زكاة المقترض، وإذا أقرضه المالك للمساكين ~~ابتداء من غير سؤالهم، فتلف في يد الامام، فلا ضمان على المساكين، ولا على ~~الامام، لأنه وكيل المالك. ولو استقرض الامام بسؤال المالك والمساكين ~~جميعا، فهل هو من ضمان المالك، أو المساكين؟ وجهان يأتي بيانهما في الحال ~~الثاني إن شاء الله تعالى. ولو استقرض بغير سؤال المالك والمساكين، نظر، إن ~~استقرض ولا حاجة بهم إلى القرض، وقع القرض للامام، وعليه ضمانه من خالص ~~ماله، سواء تلف في يده، أو دفعه إلى المساكين، ثم إن PageV02P074 # دفع إليهم متبرعا، فلا رجوع، وإن أقرضهم، فقد أقرضهم مال نفسه، وإن كان ~~استقرض لهم، وبهم حاجة، وهلك في يده، فوجهان. أحدهما: أنه من ضمان ~~المساكين، يقضيه الامام من مال الصدقة، كالولي، إذا استقرض لليتيم، فهلك في ~~يده، يكون الضمان في مال اليتيم، وأصحهما: يكون الضمان من خالص مال الإمام، ~~لان المساكين غير متعينين، وفيهم أو أكثرهم أهل رشد، لا ولاية عليهم، ولهذا ~~لا يجوز منع الصدقة عنهم بلا عذر، ولا التصرف في مالهم بالتجارة، وإنما ~~يجوز الاستقراض لهم بشرط سلامة العاقبة، بخلاف اليتيم. فأما إن دفع ~~المستقرض إليهم، فالضمان عليهم، والامام طريق، فإذا أخذ زكوات، والمدفوع ~~إليه بصفة الاستحقاق، فله أن يقضيه من الزكوات، وله أن يحسبه عن زكاة ~~المقرض، وإن لم يكن المدفوع إليه بصفة الاستحقاق عند تمام حلول الزكوات، لم ~~يجز قضاؤه منها، بل يقضي من مال نفسه، ثم يرجع على المدفوع إليه إن وجد له ~~مالا. # الحال الثاني: أن يأخذ الامام المال ليحسبه عن زكاة المأخوذ منه عند تمام ~~حوله، وفيه أربع مسائل كالقرض. # إحداها: أن يأخذ بسؤال المساكين، فإن دفع إليهم قبل الحول، وتم ~~PageV02P075 # الحول وهم بصفة الاستحقاق، والمالك بصفة الوجوب، وقع الموقع، وإن خرجوا ~~عن الاستحقاق، فعليهم الضمان، وعلى المالك الاخراج ثانيا، وإن تلف في يده ~~قبل تمام الحول بغير تفريط له، نظر، إن خرج المالك عن أن تجب عليه الزكاة، ~~فله الضمان ms0461 على المساكين، وهل يكون الامام طريقا؟ وجهان، كما في الاستقراض، ~~وإلا فهل يقع المخرج عن زكاته؟ وجهان. أصحهما: يقع، وبه قطع في الشامل و ~~التتمة، والثاني: لا، فعلى هذا له تضمين المساكين، وفي تضمين الامام ~~الوجهان، فإن لم يكن للمساكين مال، صرف الامام إذا اجتمعت الزكوات عنده ذلك ~~القدر إلى قوم آخرين عن جهة الذي تسلف منه. # المسألة الثانية: أن يتسلف بسؤال المالك، فإن دفع إلى المساكين، وتم ~~الحول وهم بصفة الاستحقاق، وقع الموقع، وإلا رجع المالك على المساكين دون ~~الامام، وإن تلف في يد الامام، لم يجزئ المالك، سواء تلف بتفريط الامام، أو ~~بغير تفريطه، كالتلف في يد الوكيل، ثم إن تلف بتفريط الامام، فعليه ضمانه ~~للمالك، وإلا فلا ضمان عليه، ولا على المساكين. # الثالثة: أن يتسلف بسؤال المالك والمساكين جميعا، فالأصح عند صاحب الشامل ~~والأكثرين: أنه من ضمان المساكين، والثاني: من ضمان المالك. # الرابعة: أن يتسلف بغير سؤال المالك والمساكين، لما رأى من حاجتهم، فهل ~~تكون حاجتهم كسؤالهم؟ وجهان. أصحهما: لا، فعلى هذا إن دفعه إليهم، وخرجوا ~~عن الاستحقاق قبل تمام الحول، استرده الامام منهم ودفعه إلى غيرهم، وإن خرج ~~الدافع عن أهلية الوجوب، استرده ورد إليه، فإن لم يكن للمدفوع إليه مال، ~~ضمنه الامام من مال نفسه، فرط، أم لم يفرط، وعلى المالك إخراج الزكاة ~~ثانيا، وفي وجه ضعيف: لا ضمان على الامام ثم الوجهان في تنزل الحاجة منزلة ~~سؤالهم، هما في حق البالغين، أما إذا كانوا أطفالا، فيبنى على أن الصبي ~~تدفع PageV02P076 # إليه الزكاة من سهم الفقراء أو المساكين، أم لا؟ فإن كان له من يلزمه ~~نفقته كأبيه وغيره، فالأصح أنه لا يدفع إليه، وإن لم يكن، فالصحيح أنه يدفع ~~له إلى قيمه، والثاني: لا، لاستغنائه بسهم من الغنيمة، فإن جوزنا التصرف ~~إليه، فحاجة الأطفال كسؤال البالغين، فتسلف الامام الزكاة واستقراضه لهم، ~~كاستقراض قيم اليتيم. هذا إذا كان الذي يلي أمرهم الامام، فإن كان وليا ~~مقدما على الامام، فحاجتهم كحاجة البالغين، لان لهم من يسأل التسلف ms0462 لو كان ~~صلاحهم فيه. أما إذا قلنا: لا يجوز الصرف إلى الصبي، فلا تجئ هذه المسألة ~~في سهم الفقراء والمساكين، ويجوز أن تجئ في سهم الغارمين ونحوه. # ثم في المسائل كلها لو تلف المعجل في يد الساعي أو الامام بعد تمام ~~الحول، سقطت الزكاة عن المالك، لان الحصول في يدهما بعد الحول، كالوصول إلى ~~يد المساكين، كما لو أخذ بعد الحول، ثم إن فرط في الدفع إليهم، ضمن من مال ~~نفسه لهم، وإلا فلا ضمان على أحد، وليس من التفريط أن ينتظر انضمام غيره ~~إليه لقلته، فإنه لا يجب تفريق كل قليل يحصل عنده، والمراد بالمساكين في ~~هذه المسائل، أهل السهمين جميعا، وليس المراد جميع آحاد الصنف، بل سؤال ~~طائفة منهم وحاجتهم. # فصل إذا دفع الزكاة المعجلة إلى الفقير وقال: إنها معجلة، فإن عرض مانع، ~~استرددت منك، فله الاسترداد إن عرض مانع، وإن اقتصر على قوله: هذه زكاة ~~معجلة، أو علم القابض ذلك، ولم يذكر الرجوع، فله الاسترداد على الأصح الذي ~~قطع به الجمهور، وهذا إذا كان الدافع المالك. أما إذا دفعها PageV02P077 # الامام، فلا حاجة إلى شرط الرجوع، بل يثبت الاسترداد قطعا، ولو دفع ~~المالك أو الامام، ولم يتعرض للتعجيل، ولا علم به القابض، فالمذهب: أنه لا ~~يثبت الرجوع مطلقا، وقيل: إن دفع الامام ثبت الرجوع، وإن دفع المالك فلا، ~~وبه قطع جمهور العراقيين، وقيل: فيهما قولان. فإن أثبتنا الرجوع، فقال ~~المالك: قصدت بالمدفوع التعجيل، وأنكر القابض، فالقول قول المالك مع يمينه، ~~ولو ادعى المالك علم القابض بالتعجيل، فالقول قول القابض، وإذا قلنا: لا ~~رجوع إذا لم يذكر التعجيل، ولم يعلم القابض به، فتنازعا في ذكره، أو قلنا: ~~يشترط في الرجوع التصريح به، فتنازعا فيه، فالقول قول المسكين على الأصح مع ~~يمينه، وقول المالك على الثاني، ويجري الوجهان في تنازع الامام والمسكين ~~إذا قلنا: # الامام محتاج إلى الاشتراط. هذا كله إذا عرض مانع من استحقاقه الزكاة. ~~أما إذا لم يعرض، فليس له الاسترداد بلا سبب، لأنه تبرع بالتعجيل، فهو كمن ms0463 ~~عجل دينا مؤجلا لا يسترده. # فرع قال إمام الحرمين وغيره: لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ أصلا، بل ~~يكفيه دفعها وهو ساكت، لأنها في حكم دفع حق إلى مستحق. قال: وفي صدقة ~~التطوع تردد، والظاهر الذي عمل به الناس كافة، أنه لا يحتاج إلى اللفظ ~~أيضا. # فرع إذا قال: هذه زكاتي، أو صدقتي المفروضة، فطريقان. أحدهما: # أنه كما لو ذكر التعجيل، ولم يذكر الرجوع، وأصحهما: كما لو لم يذكر شيئا ~~أصلا. وقطع العراقيون بأن المالك لا يسترد، بخلاف الامام. قالوا: ولو كان ~~PageV02P078 # الطارئ موت المسكين، هل للمالك أن يستخلف ورثته على نفي العلم بأنها ~~معجلة؟ وجهان. # فرع من موانع المعجل أن تكون زكاة تلف النصاب، فحيث يثبت الاسترداد بهذا ~~السبب، هل يثبت إذا أتلفه المالك، أو أتلف منه ما نقص به النصاب لغير حاجة؟ ~~وجهان. أصحهما: يثبت، ولو أتلفه بالانفاق وغيره من وجوه الحاجات، ثبت ~~الرجوع قطعا. # فصل متى ثبت الاسترداد، فإن كان المعجل تالفا، فعليه ضمانه بمثله إن كان ~~مثليا، وإلا فقيمته، وتعتبر قيمته يوم القبض على الأصح، وعلى الثاني: يوم ~~التلف، والثالث: أقصى القيم، خرجه إمام الحرمين. فإن مات القابض، فالضمان ~~في تركته، وإن كان باقيا على حاله، استرده ودفعه أو مثله إلى المستحق إن ~~بقي بصفة الوجوب. وإن كان الدافع هو الامام، آخذه، وهل يصرفه إلى المستحقين ~~بغير إذن جديد من المالك؟ وجهان. أصحهما: وبه قطع في التهذيب: يجوز. وإن ~~أخذ القيمة فهل يجوز صرفها إلى المستحقين؟ وجهان، لان دفع القيمة لا يجزئ، ~~فإن جوزناه وهو الأصح، ففي افتقاره إلى إذن جديد الوجهان. وإن حدثت فيه ~~زيادة متصلة، كالسمن، والكبر، أخذه مع الزيادة، وإن كانت منفصلة، كالولد، ~~واللبن، فالمذهب والذي قطع به الجمهور، ونص عليه الشافعي: أنه يأخذ الأصل ~~بلا زيادة. وقيل: وجهان. أصحهما: هذا. والثاني: # يأخذه مع الزيادة، وإن كان ناقصا، فهل له أرشه معه؟ وجهان. الصحيح، وظاهر ~~النص: لا أرش له. والمذهب: أن القابض يملك المعجل. وفي وجه شاذ: ~~PageV02P079 # أنه موقوف، فإن عرض مانع، تبين ms0464 عدم الملك، وإلا تبين. فلو باعه القابض، ~~ثم طرأ المانع، فإن قلنا بالمذهب: استمرت صحة البيع، وإلا تبينا بطلانه. ~~ولو كانت العين باقية، فأراد القابض رد بدلها، فإن قلنا بالوقف، لزم ردها ~~بعينها، وإن قلنا بالمذهب، ففي جواز الابدال الخلاف في مثله في القرض بناء ~~على أنه يملكه بالقبض أو بالتصرف. # فرع المعجل مضموم إلى ما عند المالك، نازل منزلة ما لو كان في يده، فلو ~~عجل شاة من أربعين، ثم حال الحول، ولم يطرأ مانع، أجزاه ما عجل، وكانت تلك ~~الشاة بمنزلة الباقيات عنده. ولو عجل شاة عن مائة وعشرين، ثم ولدت واحدة، ~~أو عن مائة، فولدت عشرين وبلغت غنمه بالمعجلة مائة وإحدى وعشرين، لزمه شاة ~~أخرى وإن كان القابض أتلف تلك المعجلة. ولو عجل شاتين عن مائتين، ثم حدثت ~~سخلة قبل الحول، فقد بلغت غنمة مائتين وواحدة بالمعجلة، فعليه عند تمام ~~الحول شاة ثالثة، فلو كانت المعجلة في هاتين الصورتين معلوفة، أو كان ~~المالك اشتراها فأخرجها، لم يجب شئ زائد، لان المعلوفة والمشتراة، لا يتم ~~بها النصاب، وإن جاز اخراجهما عن الزكاة، ثم إن تم الحول، والمعجل على ~~السلامة، أجزأه ما أخرج، ثم في تقديره إذا كان الباقي دون النصاب، بأن أخرج ~~شاة من أربعين، وجهان. الصحيح الذي قطع به الأصحاب: أن المعجل منزل منزلة ~~الباقي في ملك الدافع حتى يكمل به النصاب ويجزئ، وليس بباق في ملكه حقيقة. ~~وقال صاحب التقريب: يقدر كأن صاحب الملك لم يزل لينقضي الحول وفي ملكه ~~نصاب. واستبعد إمام الحرمين هذا، وقال: تصرف القابض نافذ بالبيع والهبة ~~وغيرهما، فكيف نقول ببقاء ملك الدافع، وهذا الاستبعاد صحيح إن أراد صاحب ~~التقريب بقاء ملكه حقيقة، وإن أراد ما قاله الأصحاب، فقوله صواب. # أما إذا طرأ مانع من كون المعجل زكاة، فينظر، إن كان المخرج أهلا للوجوب ~~وبقي في يده نصاب، لزمه الاخراج ثانيا. وإن كان دون النصاب، فحيث لا يثبت ~~الاسترداد لا زكاة، وكأنه تطوع بشاة قبل الحول. وحيث ثبت فاسترد، قال ~~PageV02P080 # العراقيون: فيه ms0465 ثلاثة أوجه. أحدها: يستأنف الحول، ولا زكاة للماضي، لنقص ~~ملكه عن النصاب. والثاني: إن كان ماله نقدا، زكاه لما مضى. وإن كان ماشية، ~~فلا، لان السوم شرط في زكاة الماشية، وذلك ممتنع في الحيوان في الذمة. # وأصحها عندهم: تجب الزكاة لما مضى مطلقا، لان المخرج كالباقي في ملكه. ~~وبهذا قطع في التهذيب، بل لفظه يقتضي وجوب الاخراج ثانيا قبل الاسترداد إذا ~~كان المخرج بعينه باقيا في يد القابض. وقال صاحب التقريب: إذا استرد وقلنا: ~~كأن ملكه زال، لم يزك لما مضى، وإن قلنا: يتبين أن ملكه لم يزل، زكى لما ~~مضى. قال إمام الحرمين: وعلى هذا التقدير الثاني: الشاة المقبوضة حصلت ~~الحيلولة بين المالك وبينها، فيجئ فيها الخلاف في المغصوب والمجحود. وكلام ~~العراقيين يشعر بجريان الأوجه بعد تسليم زوال الملك عن المعجل. وكيف كان، ~~فالأصح عند المعظم وجوب تجديد الزكاة للماضي. أما إذا كان المخرج تالفا في ~~يد القابض، فقد صار الضمان دينا عليه، فإن أوجبنا تجديد الزكاة، إذا كان ~~باقيا، جاء هنا قولا وجوب الزكاة في الدين. هذا إذا كان المزكى نقدا، فإن ~~كان ماشية، لم تجب الزكاة بحال، لان الواجب على القابض القيمة، فلا يكمل ~~هنا نصاب الماشية. وقال أبو إسحاق: تقام القيمة مقام العين هنا، نظرا ~~للمساكين، والصحيح: الأول. # فرع لو عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين من الإبل، فبلغت بالتوالد ستا وثلاثين ~~قبل الحول، لم يجزئه بنت المخاض معجلة وإن صارت بنت لبون في يد القابض، بل ~~يستردها ويخرجها ثانيا، أو بنت لبون أخرى. قال صاحب التهذيب لنفسه: فإن كان ~~المخرج تالفا، والنتاج لم يزد على أحد عشر، فلم PageV02P081 # تكن إبله ستا وثلاثين إلا بالمخرج، وجب أن لا يجب بنت لبون، لأنا إنما ~~نجعل المخرج كالقائم إذا وقع محسوبا عن الزكاة. أما إذا لم يقع، فلا، بل هو ~~كهلاك بعض المال قبل الحول، وفيما قدمناه في الوجه الثالث عن العراقيين ما ~~ينازع في هذا. # باب حكم تأخير الزكاة إذا تم حول المال الذي يشترط في زكاته ms0466 الحول، وتمكن ~~من الأداء، وجب على الفور كما قدمناه. فإن أخر، عصى ودخل في ضمانه. فلو تلف ~~المال بعد ذلك، لزمه الضمان، سواء تلف بعد مطالبة الساعي أو الفقراء، أو ~~قبل ذلك، ولو تلف بعد الحول وقبل التمكن، فلا شئ عليه. وإن أتلفه المالك، ~~لزمه الضمان. # وإن أتلفه أجنبي، بني على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، أن التمكن شرط في ~~الوجوب، أو في الضمان، إن قلنا بالأول، فلا زكاة. وإن قلنا بالثاني، وقلنا: # الزكاة تتعلق بالذمة، فلا زكاة، وإن قلنا: تتعلق بالعين، انتقل حق ~~المستحقين إلى القيمة، كما إذا قتل العبد الجاني أو المرهون، ينتقل الحق ~~إلى القيمة. # فرع إمكان الأداء شرط في الضمان قطعا، وهل هو شرط في الوجوب أيضا؟ قولان. ~~أظهرهما: ليس بشرط، والثاني: شرط كالصلاة والصوم والحج، واحتجوا للأظهر ~~بأنه لو تأخر الامكان، فابتدأ الحول الثاني، يحسب من تمام الأول، لا من ~~(حصول) الامكان. PageV02P082 # فرع الأوقاص التي بين النصب، فيها قولان. أظهرهما: أنها عفو، والفرض ~~يتعلق بالنصاب خاصة، والثاني: ينبسط الفرض عليها وعلى النصاب، فإذا ملك ~~تسعا من الإبل، فعلى الأول، عليه شاة في خمس منها، لا بعينها، وعلى الثاني: ~~الشاة واجبة في الجميع. قال إمام الحرمين: الوجه عندي أن تكون الشاة متعلقة ~~بالجميع قطعا، وأن القولين في أن الوقص إنما يجعل وقاية للنصاب، كما يجعل ~~الربح في القراض وقاية لرأس المال، وهذا الذي قاله حسن، لكن المذهب المشهور ~~ما قدمناه. # فرع لو تم الحول على خمس من الإبل، فتلف واحد قبل التمكن، فلا زكاة ~~للتالف، وأما الأربعة، فإن قلنا: التمكن شرط في الوجوب، فلا شئ فيها، وإن ~~قلنا: للضمان فقط، وجب أربعة أخماس شاة. ولو تلف أربع، فعلى الأول: # لا شئ، وعلى الثاني: يجب خمس شاة، ولو ملك ثلاثين من البقر، فتلف خمس قبل ~~الامكان وبعد الحول، فإن قلنا بالأول، فلا شئ، وإن قلنا بالثاني، وجب خمسة ~~أسداس تبيع، ولو تم الحول على تسع من الإبل، فتلف أربع قبل التمكن، فإن ~~قلنا: الامكان شرط للوجوب، ms0467 فعليه شاة، وإن قلنا: للضمان والوقص عفو، فشاة ~~أيضا، وإن قلنا: ينبسط، فالصحيح الذي قطع به الجمهور: يجب خمسة أتساع شاة، ~~وقال أبو إسحاق: يجب شاة كاملة. ولو كانت المسألة بحالها، وتلفت خمس، فإن ~~قلنا: الامكان شرط للوجوب، فلا شئ، وإن قلنا: للضمان، وقلنا: الوقص عفو، ~~فأربعة أخماس شاة، وإن قلنا بالبسط، فأربعة أتساع شاة، ولا يجئ وجه أبي ~~إسحاق. ولو ملك ثمانين من الغنم، فتلف بعد الحول وقبل التمكن أربعون، فإن ~~قلنا: التمكن شرط للوجوب، أو للضمان والوقص عفو، فعليه شاة، وإن قلنا: ~~بالضمان والبسط، فنصف شاة، وعلى وجه أبي إسحاق: # شاة. # فرع إمكان الأداء، ليس المراد به مجرد تمكنه من إخراج الزكاة، بل يعتبر ~~معه وجوب الاخراج، وذلك بأن تجتمع شرائطه. PageV02P083 # فمنها: أن يكون المال حاضرا عنده، فإن كان غائبا، لم يجب الاخراج من موضع ~~آخر وإن جوزنا نقل الزكاة. # ومنها: أن يجد المصروف إليه، وقد تقدم أن الأموال ظاهرة وباطنة، فالباطنة ~~يجوز صرف زكاتها إلى السلطان ونائبه، ويجوز أن يفرقها بنفسه، فيكون واجدا ~~للمصروف إليه، سواء وجد أهل السهمان، أو الامام، أو نائبه، يفرقها، وأما ~~الأموال الظاهرة، فكذلك إن جوزنا تفرقتها بنفسه، وإلا، فلا إمكان حتى يجد ~~الامام أو نائبه، وإذا وجد من يجوز الصرف إليه، فأخر لطلب الأفضل، بأن وجد ~~الامام أو نائبه، فأخر ليفرق بنفسه حيث قلنا: إنه أفضل، أو وجد أهل ~~السهمان، فأخر ليدفع إلى الامام أو نائبه، حيث قلنا: إنه أفضل، أو أخر ~~لانتظار قريب أو جار، أو من هو أحوج، ففي التأخير وجهان. أصحهما: جوازه، ~~فعلى هذا لو أخر فتلف، كان ضامنا في الأصح. قال إمام الحرمين: الوجهان لهما ~~شرطان. # أحدهما: أن يظهر استحقاق الحاضرين، فإن تردد في استحقاقهم فأخر ليتروى، ~~جاز بلا خلاف، والثاني: أن لا يشتد ضرر الحاضرين وفاقتهم، فإن تضرروا ~~بالجوع، لم يجز التأخير للقريب وشبهه بلا خلاف، وفي هذا الشرط الثاني نظر، ~~فإن إشباعهم لا يتعين على هذا الشخص، ولا من هذا المال، ولا من مال الزكاة. # قلت: ms0468 هذا النظر ضعيف، أو باطل. والله أعلم. PageV02P084 # قال صاحب التهذيب وغيره: ويشترط في إمكان الأداء أن لا يكون مشتغلا بشئ ~~يهمه من أمر دينه أو دنياه. # فصل في كيفية تعلق الزكاة بالمال قال الجمهور: فيه قولان. # القديم: يتعلق بالذمة، والجديد الأظهر: بالعين، ويصير المساكين شركاء لرب ~~المال في قدر الزكاة. هكذا صححه الجمهور، وزاد آخرون قولا ثالثا: أنها ~~تتعلق بالعين تعلق الدين بالمرهون، وقولا رابعا: تتعلق بالعين تعلق الأرش ~~برقبة الجاني، وممن زاد القولين إمام الحرمين، والغزالي. وأما العراقيون، ~~والصيدلاني، والروياني، والجمهور، فجعلوا قول الذمة وتعلق الدين بالمرهون ~~شيئا واحدا، فقالوا: تتعلق بالذمة، والمال مرتهن بها، وجمع صاحب التتمة بين ~~الطريقين، فحكى وجهين، في أنا إذا قلنا: تتعلق بالذمة، فهل المال خلو، أم ~~هو رهن بها؟ # وإذا قلنا كتعلق الرهن، إما قولا برأسه، وإما جزءا من قول الذمة، فهل ~~يجعل جميع المال مرهونا بها، أم يخص قدر الزكاة بالرهن؟ وجهان، وكذا إذا ~~قلنا: كتعلق الأرش، فهل يتعلق بالجميع، أم بقدرها؟ فيه الوجهان. قال إمام ~~الحرمين: # والتخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله الجمهور، وما عداه هفوة. هذا كله ~~إذا كان الواجب من جنس المال. أما إذا كان من غيره، كالشاة الواجبة في ~~الإبل، فطريقان. أحدهما: القطع بتعلقها بالذمة، وأصحهما: أنه على الخلاف ~~السابق، فعلى الاستئناف لا يختلف، وعلى الشركة يشاركون بقيمة الشاة. # فرع إذا باع مال الزكاة بعد الحول قبل إخراجها، فإن باع جميعه، فهل يصح ~~البيع في قدر الزكاة؟ يبنى على الأقوال. فإن قلنا: الزكاة في الذمة والمال ~~خلو PageV02P085 # منها، صح، وإن قلنا: مرهون، فقولان. أظهرهما عند العراقيين وغيرهم: يصح ~~أيضا، لأن هذه العلقة، تثبت بغير اختيار المالك، وليست لمعين، فسومح فيهد ~~بما لا يسامح به في الرهن، وإن قلنا: بالشركة، فطريقان. أحدهما: القطع ~~بالبطلان، وأصحهما وبه قطع أكثر العراقيين: في صحته قولان. أظهرهما وبه قطع ~~صاحب التهذيب وعامة المتأخرين: البطلان، وإن قلنا: تعلق الأرش، ففي صحته ~~القولان في بيع الجاني، فإن صححناه، صار البيع ملتزما للفداء، ومتى حكمنا ms0469 ~~بالصحة في قدر الزكاة، فما سواه أولى، ومتى حكمنا فيه بالبطلان، فهل يبطل ~~فيما سواه؟ وأما على قول الشركة ففيما سواه قولا تفريق الصفقة، وإن قلنا: # بالاستيثاق في الجميع، بطل البيع في الجميع، وإن قلنا: بالاستيثاق في قدر ~~الزكاة، ففي الزائد قولا تفريق الصفقة، وحيث منعنا البيع، وكان المال ثمرة، ~~فذلك قبل الخرص، فأما بعده، فلا منع إن قلنا: الخرص تضمين. # والحاصل من جميع هذا الخلاف، ثلاثة أقوال. أحدها: البطلان في الجميع، ~~والثاني: الصحة في الجميع، وأظهرها: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في ~~الباقي. فإن صححنا البيع في الجميع، نظر، إن أدى البائع الزكاة من موضع ~~آخر، فذلك، وإلا فللساعي أن يأخذ من عين المال من يد المشتري قدر الزكاة ~~على جميع الأقوال بلا خلاف. فإن أخذ، انفسخ البيع في قدر الزكاة، وهل ينفسخ ~~في الباقي؟ فيه الخلاف في تفريق الصفقة في الدوام. فإن قلنا: ينفسخ، استرد ~~الثمن، وإلا فله الخيار إن كان جاهلا، فإن فسخ، فذاك، وإن أجاز في الباقي، ~~فيأخذه بقسطه من الثمن، أم بالجميع؟ فيه قولان. أظهرهما: بقسطه، ~~PageV02P086 # ولو لم يأخذ الساعي الواجب منه، ولم يؤد البائع الزكاة من موضع آخر، ~~فالأصح أن للمشتري الخيار إذا علم الحال، والثاني: لا خيار له. فإن قلنا: ~~بالأصح، فأدى البائع الواجب من موضع آخر، فهل يسقط الخيار؟ وجهان. الصحيح: ~~أنه يسقط كما لو اشترى معيبا، فزال عيبه قبل الرد، فإنه يسقط، والثاني: لا ~~يسقط، لاحتمال أن يخرج ما دفعه إلى الساعي مستحقا، فيرجع الساعي إلى عين ~~المال، ويجري الوجهان فيما إذا باع السيد الجاني ثم فداه، هل يبقى للمشتري ~~الخيار؟ أما إذا أبطلنا البيع في قدر الزكاة، وصححناه في الباقي، فللمشتري ~~الخيار في فسخ البيع في الباقي وإجازته، ولا يسقط خياره بأداء البائع ~~الزكاة من موضع آخر، وإذ أجاز فيجيز بقسطه، أم بجميع الثمن؟ فيه القولان ~~المقدمان، وقطع بعض الأصحاب، بأنه يجيز بالجميع في المواشي، والصحيح الأول. ~~هذا كله إذا باع جميع المال، فإن باع بعضه، فإن لم يبق قدر ms0470 الزكاة، فهو كما ~~لو باع الجميع، وإن بقي قدر الزكاة، إما بنية صرفه إلى الزكاة، وإما ~~بغيرها، فإن فرعنا على قول الشركة، ففي صحة البيع وجهان. قال ابن الصباغ: ~~أقيسهما: البطلان، وهما مبنيان على كيفية ثبوت الشركة، وفيها وجهان. ~~أحدهما: أن الزكاة شائعة في PageV02P087 # الجميع، متعلقة بكل واحدة من الشياه بالقسط، والثاني: أن محل الاستحقاق ~~قدر الواجب، ويتعين بالاخراج. أما إذا فرعنا على قول الرهن، فيبنى على أن ~~الجميع مرهون، أم قدر الزكاة فقط؟ فعلى الأول: لا يصح، وعلى الثاني: # يصح، وإن فرعنا على تعلق الأرش، فإن صححنا بيع الجاني، صح هذا البيع، ~~وإلا، فالتفريع، كالتفريع على قول الرهن، وجميع ما ذكرناه هو في بيع المال ~~الذي * تجب الزكاة في عينه. فأما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة، فسيأتي ~~في بابها إن شاء الله تعالى. # فرع إذا ملك أربعين شاة، فحال عليها الحول، ولم يخرج زكاتها حتى حال آخر، ~~فإن حدث منها في كل حول سخلة فصاعدا، فعليه لكل حول شاة بلا خلاف، وإلا ~~فعليه شاة عن الحول الأول، وأما الثاني: فإن قلنا: تجب الزكاة في الذمة، ~~وكان يملك سوى الغنم ما يفي بشاة، وجب شاة للحول الثاني، وإن لم يملك شيئا ~~غير النصاب، يبنى على أن الدين يمنع وجوب الزكاة، أم لا؟ إن قلنا: # يمنع، لم يجب للحول الثاني شئ، وإلا وجبت شاة، وإن قلنا: يتعلق بالعين ~~تعلق الشركة، لم يجب للحول الثاني شئ، لان المساكين ملكوا شاة نقص بها ~~النصاب، ولا تجب زكاة الخلطة، لان المساكين لا زكاة عليهم، فمخالطتهم ~~كمخالطة المكاتب والذمي، وإن قلنا: يتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش، قال ~~إمام الحرمين: فهو كالتفريع على قول الذمة، وقال الصيدلاني: هو كقول ~~الشركة، وقياس المذهب ما قاله الامام، لكن يجوز أن يفرض خلاف في وجوب ~~الزكاة من جهة تسلط الغير عليه، وإن قلنا: الدين لا يمنع الزكاة، وعلى هذا ~~التقدير يجري الخلاف على قول الذمة، أيضا. ولو ملك خمسا وعشرين من الإبل ~~حولين ولا نتاج، فإن علقنا ms0471 الزكاة بالذمة، وقلنا: الدين لا يمنعها، أو كان ~~له مال آخر يفي بها، فعليه بنتا مخاض، وإن قلنا: بالشركة، فعليه للحول ~~الأول بنت مخاض، وللثاني: أربع شياه، وتفريع الجرش والرهن على قياس ما سبق. ~~ولو ملك خمسا من الإبل حولين بلا نتاج، فالحكم كما في الصورتين السابقتين. ~~لكن قد ذكرنا أن من PageV02P088 # الأصحاب من لم يثبت قول الشركة إذا كان الواجب من غير جنس الأصل، فعلى ~~هذا يكون الحكم في هذه الصورة مطلقا، كالحكم في الأوليين، تفريعا على قول ~~الذمة، والمذهب وهو اختيار المزني: أنه لا فرق بين أن يكون الواجب من جنس ~~المال أو من غيره، ولهذا يجوز للساعي أن يبيع جزءا من الإبل في الشياه، فدل ~~على تعلق الحق بعينها. # فرع إذا رهن مال الزكاة، فتارة يرهنه بعد تمام الحول، وتارة قبله، فإن ~~رهنه بعد الحول، فالقول في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة بيعه، ~~فيعود فيه جميع ما قدمناه، فإذا صححنا في قدر الزكاة، فما زاد أولى، وإن ~~أبطلناه فيه، فالباقي يرتب على البيع. إن صححناه، فالرهن أولى، وإلا فقولا ~~تفريق الصفقة في الرهن إذا جمع حلالا وحراما، فإذا صححنا الرهن في الجميع ~~فلم يؤد الزكاة من موضع آخر، فللساعي أخذها منه. فإذا أخذ، انفسخ الرهن ~~فيه، وفي الباقي الخلاف كما تقدم في البيع، وإذا أبطلناه في الجميع، أو في ~~قدر الزكاة، وكان الرهن مشروطا في بيعه، ففي فساد البيع قولان، فإن لم ~~يفسد، فللمشتري الخيار، ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من موضع آخر، أما إذا ~~رهن قبل تمام الحول فتم، ففي وجوب الزكاة خلاف قدمناه، والرهن لا يكون إلا ~~بدين، وفي كون الدين مانعا من الزكاة الخلاف المعروف، فإن قلنا: الرهن لا ~~يمنع الزكاة، وقلنا: # الدين لا يمنع أيضا، أو قلنا: يمنع، فكان له مال آخر يفي بالدين، وجبت ~~الزكاة، وإلا فلا. ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر، أخذت الزكاة من عين ~~المرهون على الأصح، ولا تؤخذ منه على الثاني. فعلى الأصح: لو ms0472 كانت الزكاة ~~من غير جنس المال، كالشاة من الإبل، بيع جزء من المال فيها، وقيل: الخلاف ~~فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال، فإن كان من جنسه، أخذ من المرهون ~~قطعا، ثم إذا أخذت الزكاة من عين المرهون، فأيسر الراهن بعد ذلك، فهل يؤخذ ~~منه قدرها ليكون رهنا عند المرتهن؟ إن علقنا الزكاة بالذمة، أخذ، وإلا فلا ~~على الأصح. فإذا PageV02P089 # قلنا بالأخذ، وكان النصاب مثليا، أخذ المثل، وإلا فالقيمة على قاعدة ~~الغرامات. # أما إذا ملك مالا آخر، فالمذهب والذي قطع به الجمهور: أن الزكاة تؤخذ من ~~سائر أمواله، ولا تؤخذ من عين المرهون، وقال جماعة: تؤخذ من عينه إن ~~علقناها بالعين، وهذا هو القياس، كما لا يجب على السيد فداء المرهون إذا ~~جنى. # باب زكاة المعشرات تجب الزكاة في الأقوات، وهي من الثمار: النخل والعنب، ~~ومن الحبوب: # الحنطة والشعير، والأرز والعدس، والحمص والباقلاء، والدخن والذرة، ~~واللوبياء والماش، والهرطمان وهو الجلبان. وأما ما سوى الأقوات، فلا تجب ~~الزكاة في معظمها بلا خلاف، وفي بعضها خلاف. فمما لا زكاة فيه بلا خلاف: ~~التين، والسفرجل، والخوخ، والتفاح، والجوز، واللوز، والرمان، وغيرها من ~~الثمار، وكالقطن، والكتان، والسمسم، والإسبيوش، PageV02P090 # وهو بزر القطونا، والثفاء وهو حب الرشاد، والكمون، والكزبرة، والبطيخ، ~~والقثاء، والسلق، والجزر، والقنبيط، وحبوبها وبزورها. # ومن المختلف فيه: الزيتون. فالجديد المشهور: لا زكاة فيه، والقديم: # تجب ببدو صلاحه، وهو نضجه واسوداده، ويعتبر فيه النصاب عند الجمهور، وخرج ~~ابن القطان اعتبار النصاب فيه وفي سائر ما يختص القديم بإيجاب الزكاة فيه ~~على قولين. ثم إن كان الزيتون مما لا يجئ منه الزيت، كالبغدادي، أخرج عشره ~~زيتونا، وإن كان مما يجئ منه الزيت كالشامي، فثلاثة أوجه. الصحيح المنصوص ~~في القديم: أنه إن شاء الزيت، وإن شاء الزيتون، والزيت أولى، والثاني: ~~يتعين الزيت، والثالث: يتعين الزيتون، بدليل أنه يعتبر النصاب بالزيتون دون ~~الزيت بالاتفاق. # ومنها: الزعفران، والورس، وهو شجر يخرج شيئا كالزعفران، فلا زكاة ~~PageV02P091 # فيهما على الجديد المشهور، وقال في القديم: تجب إن صح الحديث في الورس. ms0473 ~~فإن أوجبنا فيه، ففي الزعفران قولان، فإن أوجبنا فيهما، فالمذهب: أنه لا ~~يعتبر النصاب، بل تجب في القليل والكثير، وقيل: فيه قولان. # ومنها: العسل، لا زكاة فيه على الجديد، وعلق القول فيه على القديم، وقطع ~~أبو حامد وغيره بنفي الزكاة فيه قديما وجديدا. فإن أوجبنا، فاعتبار النصاب ~~كما سبق. # ومنها: القرطم وهو حب العصفر، الجديد: لا زكاة فيه، والقديم: # تجب. فعلى هذا، المذهب: اعتبار النصاب كسائر الحبوب، وفي العصفر نفسه ~~طريقان. قيل: كالقرطم، وقيل: لا تجب قطعا. # ومنها: الترمس، الجديد: لا زكاة فيه، والقديم: تجب. # ومنها: حب الفجل، حكى ابن كج وجوب الزكاة فيه على القديم، ولم ~~PageV02P092 # أره لغيره. # فرع لا يكفي في وجوب الزكاة، كون الشئ مقتاتا على الاطلاق، بل المعتبر أن ~~يقتات في حال الاختيار، فقد يقتات الشئ في حال الضرورة، فلا زكاة فيه، ~~كالفث، وحب الحنظل، وسائر بزور البرية. واختلف في تفسير الفث، فقال المزني ~~وطائفة: هو حب الغاسول، وهو الأشنان، وقال آخرون: هو حب أسود يابس، يدفن ~~فيلين قشره، فيزال ويطحن، ويخبز، تقتاته أعراب طيئ. # واعلم أن الأئمة ضبطوا ما يجب فيه العشر بقيدين. أحدهما: أن يكون قوتا، ~~والثاني: أن يكون من جنس ما ينبته الآدميون. قالوا: فإن فقد الأول ~~كالإسبيوش، أو الثاني كالفث، أو كلاهما كالثفاء، فلا زكاة، وإنما يحتاج إلى ~~ذكر القيدين من أطلق القيد الأول. فأما من قيده فقال: يكون قوتا في حال ~~الاختيار، فلا يحتاج إلى الثاني، إذ ليس فيما يستنبت إلا ما يقتات اختيارا، ~~واعتبر العراقيون مع القيدين، قيدين آخرين. أحدهما: أن يدخر، والآخر: أن ~~ييبس، ولا حاجة إليهما، فإنهما لازمان لكل مقتات مستنبت. # فصل النصاب معتبر في المعشرات، وهو خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعا، ~~والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبغدادي. فالخمسة، هي ألف وستمائة رطل ~~PageV02P093 # بالبغدادي، والأصح عند الأكثرين: أن هذا القدر تحديد، وقيل: # تقريب. فعلى التقريب يحتمل نقصان القليل كالرطلين، وحاول إمام الحرمين ~~ضبطه فقال: # الأوسق: الأوقار، والوقر المقتصد: ثلاثمائة وعشرون رطلا، فكل نقص لو وزع ~~على الأوسق الخمسة لم ms0474 تعد منحطة عن حد الاعتدال، لا يضر، وإن عدت منحطة، ~~ضر، وإن أشكل فيحتمل أن يقال: لا زكاة حتى تحقق الكثرة، ويحتمل أن يقال: ~~تجب لبقاء الأوسق. قال: وهذا أظهر. ثم قال إمام الحرمين: الاعتبار فيما ~~علقه الشرع بالصاع والمد بمقدار موزون يضاف إلى الصاع والمد، لا لما يحوي ~~المد ونحوه، وذكر الروياني وغيره: أن الاعتبار بالكيل لا بالوزن، وهذا هو ~~الصحيح. قال أبو العباس الجرجاني: إلا العسل إذا أوجبنا فيه الزكاة، ~~فالاعتبار فيه بالوزن، وتوسط صاحب العدة فقال: هو على التحديد في الكيل، ~~وعلى التقريب في الوزن، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارا. # قلت: الصحيح: اعتبار الكيل كما صححه، وبهذا قطع الدارمي، وصنف في هذه ~~المسألة تصنيفا، وسيأتي في إيضاحه زيادة في زكاة الفطر إن شاء الله تعالى، ~~وهناك نذكر الخلاف في قدر رطل بغداد، والأصح: أنه مائة وثمانية وعشرون ~~درهما، وأربعة أسباع درهم. فعلى هذا، الأوسق الخمسة بالرطل الدمشقي: # ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا ونصف رطل وثلث رطل وسبعا أوقية. والله ~~أعلم. PageV02P094 # فصل لا فرق بين ما تنبته الأرض المملوكة والمستأجرة في وجوب العشر، فيجب ~~على مستأجر الأرض العشر مع الأجرة، وكذا يجب عليه العشر والخراج في الأرض ~~الخراجية. قال أصحابنا: وتكون الأرض خراجية في صورتين. # إحداهما: أن يفتح الامام بلدة قهرا، ويقسمها بين الغانمين، ثم يعوضهم ~~عنها، ثم يقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجا، كما فعل عمر رضي الله عنه ~~بسواد العراق، على ما هو الصحيح فيه. # الثانية: أن يفتح بلدة صلحا، على أن تكون الأرض للمسلمين، ويسكنها الكفار ~~بخراج معلوم، فالأرض تكون فيئا للمسلمين، والخراج عليها أجرة لا تسقط ~~بإسلامهم، وهكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا: إن الأرض تصير وقفا على ~~مصالح المسلمين، يضرب عليها خراجا يؤديه من يسكنها مسلما كان أو ذميا. فأما ~~إذا فتحت صلحا ولم يشرط كون الأرض للمسلمين، ولكن سكنوا فيها بخراج، فهذا ~~يسقط بالاسلام، فإنه جزية، وأما البلاد التي فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين، ~~وبقيت في أيديهم، وكذا التي أسلم أهلها عليها، ms0475 والأرض التي أحياها ~~المسلمون، فكلها عشرية، وأخذ الخراج منها ظلم. # فرع النواحي التي يؤخذ منها الخراج، ولا يعرف كيف كان حالها في ~~PageV02P095 # الأصل، حكى الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي رحمة الله عليه: أنه يستدام ~~الاخذ منها، فإنه يجوز أن يكون الذي فتحها صنع بها كما صنع عمر رضي الله ~~عنه بسواد العراق، والظاهر: أن ما جرى لطول الدهر، جرى بحق. فإن قيل: هل ~~يثبت فيها حكم أرض السواد من امتناع البيع والرهن؟ قيل: يجوز أن يقال: ~~الظاهر في الاخذ كونه حقا، وفي الأيدي الملك، فلا نترك واحدا من الظاهرين، ~~إلا بيقين. # فرع الخراج المأخوذ ظلما، لا يقوم مقام العشر، فإن أخذه السلطان على أن ~~يكون بدلا عن العشر، فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد، وفي سقوط الفرض به وجهان. ~~أحدهما وبه قطع في التتمة: السقوط، فإن لم يبلغ قدر العشر، أخرج الباقي، ~~وذكر في النهاية: أن بعض المصنفين حكى قريبا من هذا عن أبي زيد واستبعده. # قلت: الصحيح: السقوط، وهو نصه في الام وبه قطع جماهير الأصحاب، كالشيخ ~~أبي حامد، والمحاملي، والماوردي، والقاضي أبي الطيب، ومن المتقدمين ابن أبي ~~هريرة، ومنعه أبو إسحاق. والله أعلم. # فصل ثمار البستان وغلة القرية الموقوفين على المساجد، أو الرباطات، أو ~~القناطر، أو الفقراء، أو المساكين، لا زكاة فيها، إذ ليس لها مالك معين، ~~هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور، ونقل ابن المنذر عن ~~الشافعي رحمه الله تعالى PageV02P096 # وجوب الزكاة فيها. فأما الموقوف على جماعة معينين، فتقدم بيانه في باب ~~الخلطة. # فصل في الحال الذي يعتبر فيه بلوغ المعشر خمسة أوسق إن كان نخلا أو عنبا، ~~اعتبر تمرا وزبيبا، فإن كان رطبا لا يتخذ منه تمر، فوجهان. # أصحهما: يوسق رطبا، والثاني: يعتبر بحالة الجفاف، وعلى هذا وجهان. # أحدهما: يعتبر بنفسه بلوغه نصابا وإن كان حشفا، والثاني: بأقرب الأرطاب ~~إليه، وهذا إذا كان يجئ منه تمر ردئ، فأما إذا كان يفسد بالكلية، فيقتصر ~~على الوجه الأصح، وهو توسيقه رطبا. والعنب الذي لا يتزبب، كالرطب ms0476 الذي لا ~~يتتمر، ولا خلاف في ضم ما لا يجفف منهما إلى ما يجفف في تكميل النصاب. ثم ~~في أخذ الواجب من الذي لا يجفف إشكال ستعرفه مع الخلاص منه في مسألة إصابة ~~النخل العطش إن شاء الله تعالى. وأما الحبوب، فيعتبر بلوغها نصابا بعد ~~التصفية من التبن، ثم قشورها أضرب. أحدها: قشر لا يدخر الحب فيه، ولا يؤكل ~~معه، فلا يدخل في النصاب، والثاني: قشر يدخر الحب فيه، ويؤكل معه كالذرة، ~~فيدخل القشر في الحساب، فإنه طعام وإن كان قد يزال كما تقشر الحنطة. وفي ~~دخول القشرة السفلى من الباقلاء في الحساب، وجهان. قال في العدة: المذهب لا ~~يدخل الثالث: قشر يدخر الحب فيه ولا يؤكل معه، فلا يدخل في حساب النصاب، ~~ولكن يؤخذ الواجب فيه كالعلس والأرز. أما العلس، فقال الشافعي رحمه الله ~~عنه في الام: يبقى بعد دياسه على كل حبتين منه كمام لا يزول إلا بالرحى ~~الخفيفة، أو بمهراس، وادخاره في ذلك الكمام أصلح له، وإذا أزيل، كان ~~PageV02P097 # الصافي نصف المبلغ، فلا يكلف صاحبه إزالة ذلك الكمام عنه، ويعتبر بلوغه ~~بعد الدياس عشرة أوسق ليكون الصافي منه خمسة. وأما الأرز، فيدخر أيضا مع ~~قشره، فإنه أبقى له، ويعتبر بلوغه مع القشر عشرة أوسق كالعلس، وعن الشيخ ~~أبي حامد: # أنه قد يخرج منه الثلث، فيعتبر بلوغه قدرا يكون الخارج منه نصابا. # فصل لا يضم التمر إلى الزبيب في إكمال النصاب، ويضم أنواع التمر بعضها ~~إلى بعض، وأنواع الزبيب بعضها إلى بعض، ولا تضم الحنطة إلى الشعير، ولا ~~سائر أجناس الحبوب بعضها إلى بعض، ويضم العلس إلى الحنطة، لأنه نوع منها، ~~وأكمته يحوي الواحد منها حبتين، وإذا نحيت الأكمة، خرجت الحنطة الصافية، ~~وقبل التنحية إذا كان له وسقان من العلس، وأربعة حنطة، تم نصابه. فلو كانت ~~الحنطة ثلاثة أوسق، لم يتم النصاب إلا بأربعة أوسق علسا، وعلى هذا القياس. ~~وأما السلت، فقال العراقيون وصاحب التهذيب: هو حب يشبه الحنطة في اللون ~~والنعومة، والشعير في برودة الطبع، وعكس الصيدلاني ms0477 وآخرون فقالوا: هو في ~~صورة الشعير، وطبعه حار كالحنطة. # قلت: الصحيح، بل الصواب ما قاله العراقيون، وبه قطع جماهير الأصحاب، وهو ~~الذي ذكره أهل اللغة. والله أعلم. # ثم فيه ثلاثة أوجه. أصحها، وهو نصه في البويطي: أنه أصل بنفسه لا يضم إلى ~~غيره، والثاني: يضم إلى الحنطة، والثالث: إلى الشعير. PageV02P098 # فرع تقدم في الخلطة خلاف في ثبوتها في الثمار والزروع، وأنها إن ثبتت، ~~فهل تثبت خلطتا الشيوع والجوار، أم الشيوع فقط، والمذهب ثبوتهما معا؟ # فإن قلنا: لا تثبتان، لم يكمل ملك رجل بملك غيره في إتمام النصاب، وإن ~~أثبتناهما، كمل بملك الشريك والجار. ولو مات إنسان وخلف ورثة، ونخيلا مثمرة ~~أو غير مثمرة، وبدا الصلاح في الحالين في ملك الورثة، فإن قلنا: لا تثبت ~~الخلطة في الثمار، فحكم كل واحد منقطع عن غيره، فمن بلغ نصيبه نصابا، زكى، ~~ومن لا، فلا، وسواء اقتسموا، أم لا. وإن قلنا: نثبت، قال الشافعي رحمه ~~الله: إن اقتسموا قبل بدو الصلاح، زكوا زكاة الانفراد، فمن لم يبلغ نصيبه ~~نصابا، فلا شئ عليه، وهذا إذا لم تثبت خلطة الجوار، أو أثبتناها وكانت ~~متباعدة. أما إذا كانت متجاورة وأثبتناها، فيزكون زكاة الخلطة، كما قبل ~~القسمة، وإن اقتسموا بعد بدو الصلاح، زكوا زكاة الخلطة، لاشتراكهم حالة ~~الوجوب. ثم هنا اعتراضان. # أحدهما للمزني قال: القسمة بيع، وبيع الربوي بعضه ببعض جزافا لا يجوز، ~~وبيع الرطب على رؤوس النخل بالرطب بيع جزاف، وأيضا فبيع الرطب بالرطب عند ~~الشافعي لا يجوز بحال. أجاب الأصحاب بجوابين. أحدهما: قالوا: # الامر على ما ذكر إن قلنا: القسمة بيع، ولكن فرع الشافعي رحمه الله على ~~القول الآخر أنها إفراز الثاني، وإن قلنا: القسمة بيع، فتتصور القسمة هنا ~~من وجوه. # منها: أن يكون بعض النخيل مثمرا، وبعضها غير مثمر، فيجعل هذا هما، وذاك ~~سهما، ويقسمه قسمة تعديل، فيكون بيع نخيل ورطب بنخل متمحض، وذلك جائز. # ومنها: أن تكون التركة نخلتين، والورثة شخصين، اشترى أحدهما نصيب صاحبه ~~من إحدى النخلتين أصلها وثمرها بعشرة دراهم، وباع نصيبه ms0478 من الأخرى لصاحبه ~~بعشرة، وتقاصا. قال الأصحاب: ولا يحتاج إلى شرط القطع وإن كان قبل بدو ~~الصلاح، لأن المبيع جزء شائع من الثمرة والشجرة معا، فصار كما لو باعها ~~كلها بثمرتها صفقة، وإنما يحتاج إلى شرط القطع إذا أفرد الثمرة بالبيع. ~~PageV02P099 # ومنها: أن يبيع كل واحد نصيبه من ثمرة إحدى النخلتين بنصيب صاحبه من ~~جذعها، فيجوز بعد بدو الصلاح، ولا يكون ربا، ولا يجوز قبل بدوه إلا بشرط ~~القطع، لأنه بيع ثمرة تكون للمشتري على جذع البائع. وقال بعض الأصحاب: # قسمة الثمار بالخرص تجوز على أحد القولين. قال: والذي ذكره الشافعي هنا ~~تفريع على ذلك القول. ولك أن تقول: هذا يدفع إشكال البيع جزافا، ولا يدفع ~~إشكال منع بيع الرطب بالرطب. # الاعتراض الثاني: قال العراقيون: جواز القسمة قبل إخراج الزكاة، هو بناء ~~على أن الزكاة في الذمة. فإن قلنا: إنها تتعلق بالعين، لم تصح القسمة. # واعلم أنه يمكن تصحيح القسمة مع التفريع على قول العين، بأن تخرص الثمار ~~عليهم، ويضمنوا حق المساكين، فلهم التصرف بعد ذلك، وأيضا فإنا حكينا في قول ~~البيع قولين تفريعا على التعلق بالعين، فكذلك القسمة إن جعلناها بيعا، وإن ~~قلنا: إفراز، فلا منع، وجميع ما ذكرناه إذا لم يكن على الميت دين، فإن مات ~~وعليه دين، وله نخيل مثمرة، فبدا الصلاح فيها بعد موته وقبل أن تباع، ~~فالمذهب والذي قطع به الجمهور: وجوب الزكاة على الورثة، لأنها ملكهم ما لم ~~تبع في الدين، وقيل: قولان. أظهرهما: هذا، والثاني: لا تجب لعدم استقرار ~~الملك في الحال، ويمكن بناؤه على الخلاف في أن الدين هل يمنع الإرث، أم لا؟ ~~فعلى المذهب: حكمهم في كونهم يزكون زكاة خلطة، أم انفراد؟ على ما سبق إذا ~~لم يكن دين. ثم إن كانوا موسرين، أخذت الزكاة منهم، وصرفت النخيل والثمار ~~إلى PageV02P100 # دين الغرماء، وإن كانوا معسرين، فطريقان. أحدهما: أنه على الخلاف في أن ~~الزكاة تتعلق بالذمة، أم بالعين؟ إن قلنا: بالذمة والمال مرهون بها، خرج ~~على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله ms0479 تعالى وحق الآدمي. فإن سوينا، وزعنا ~~المال على الزكاة والغرماء، وإن قلنا: بالعين، أخذت، سواء قلنا: تعلق ~~الأرش، أو تعلق الشركة. والطريق الثاني وهو الأصح: تؤخذ الزكاة بكل حال ~~لشدة تعلقها بالمال. # ثم إذا أخذت من العين ولم يف الباقي بالدين، غرم الورثة قدر الزكاة ~~لغرماء الميت إذا أيسروا، لان وجوب الزكاة عليهم، وبسببه خرج ذلك القدر عن ~~الغرماء. قال صاحب التهذيب: هذا إذا قلنا: الزكاة تتعلق بالذمة. فإن ~~علقناها بالعين، لم يغرموا كما ذكرنا في الرهن. أما إذا كان اطلاع النخل ~~بعد موته، فالثمرة محض حق الورثة، لا تصرف إلى دين الغرماء، إلا إذا قلنا ~~بالضعيف: إن الدين يمنع الإرث، فحكمها كما لو حدثت قبل موته. # فصل لا تضم ثمرة العام الثاني إلى ثمرة العام الأول في إكمال النصاب بلا ~~خلاف وإن فرض اطلاع ثمرة العام الثاني قبل جداد ثمرة الأول. ولو كانت له ~~نخيل تحمل في العام الواحد مرتين، لم يضم الثاني إلى الأول. قال الأصحاب: ~~هذا لا يكاد يقع في النخل والكرم، لأنهما لا يحملان في السنة حملين، وإنما ~~يقع ذلك في التين وغيره مما لا زكاة فيه، ولكن ذكر الشافعي رحمه الله ~~المسألة بيانا لحكمها لو تصورت. ثم إن القاضي ابن كج فصل فقال: إن أطلعت ~~النخل الحمل الثاني بعد جداد الأول، فلا يضم، وإن أطلعت قبل جداده وبعد بدو ~~الصلاح، ففيه الخلاف الذي سنذكره إن شاء الله تعالى في حمل نخلتين، وهذا ~~الذي قاله، لا يخالف إطلاق الجمهور عدم الضم، لان السابق إلى الفهم من ~~الحمل الثاني، هو الحادث بعد جداد الأول. ولو كان له نجيل أو أعناب يختلف ~~إدراك ثمارها في العام، لاختلاف أنواعها أو بلادها، فإن أطلع المتأخر قبل ~~بدو صلاح الأول، ضم إليه، وإن أطلع بعد جداد الأول، فوجهان. قال ابن كج ~~وأصحاب القفال: لا يضم، وقال أصحاب الشيخ أبي حامد: يضم، وفي ظاهر نص ~~الشافعي ما يدل لهم. PageV02P101 # قلت: هذا هو الراجح، ورجحه في المحرر. والله أعلم. # وإن كان اطلاعه قبل ms0480 جداد الأول وبعد بدو صلاحه، فإن قلنا: فيما بعد ~~الجداد يضم، فهنا أولى، وإلا فوجهان. أصحهما في التهذيب: لا يضم، وإذا قلنا ~~بقول أصحاب القفال، فهل يقام وقت الجداد مقام الجداد؟ وجهان. # أوفقهما: يقام، فإن الثمار بعد وقت الجداد كالمجدودة، ولهذا لو أطلعت ~~النخلة للعام الثاني وعليها بعض ثمرة الأول، لم يضم قطعا. فعلى هذا قال ~~إمام الحرمين: # لجداد الثمار أول وقت ونهاية يكون ترك الثمار إليها أولى، وتلك النهاية ~~هي المعتبرة. # فرع: من مواضع اختلاف إدراك الثمر نجد، وتهامة. فتهامة حارة يسرع إدراك ~~الثمرة بها، بخلاف نجد، فإذا كانت لرجل نخيل تهامية، ونخيل نجدية، فأطلعت ~~التهامية ثم النجدية لذلك العام، واقتضى الحال ضم النجدية إلى التهامية على ~~ما سبق بيانه، فضمها ثم أطلعت التهامية ثمرة أخرى، فلا يضم ثمرة هذه المرة ~~إلى النجدية. وإن أطلعت قبل بدو صلاحها، لأنا لو ضممناها إلى النجدية، لزم ~~ضمها إلى التهامية الأولى، وذلك لا يجوز. هكذا ذكره الأصحاب. قال الصيدلاني ~~وإمام الحرمين: ولو لم تكن النجدية مضمومة إلى التهامية الأولى، بأن أطلعت ~~بعد جدادها، ضممنا التهامية الثانية إلى النجدية، لأنه لا يلزم المحذور ~~الذي ذكرناه، وهذا الذي قالاه قد لا يسلمه سائر الأصحاب، لأنهم حكموا بضم ~~ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، وبأنه لا تضم ثمرة عام إلى ثمرة عام آخر، ~~والتهامية الثانية حمل عام آخر. # فصل لا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر، في إكمال النصاب واختلاف أوقات ~~الزراعة، لضرورة التدريج، كالذي يبتدئ الزراعة، ويستمر فيها شهرا أو شهرين، ~~لا يقدح، بل يعد زرعا واحدا، ويضم قطعا. ثم الشئ قد يزرع PageV02P102 # في السنة مرارا، كالذرة تزرع في الخريف، والربيع، والصيف، ففي ضم بعضها ~~إلى بعض عشرة أقوال، أكثرها منصوصة، وأرجحها عند الأكثرين: إن وقع الحصادان ~~في سنة واحدة، ضم، وإلا فلا. # الثاني: إن وقع الزرعان في سنة، ضم، وإلا فلا، ولا يؤثر اختلاف الحصاد ~~واتفاقه. # والثالث: إن وقع الزرعان والحصادان في سنة، ضم، وإلا فلا. # واجتماعهما في سنة: أن يكون بين ms0481 زرع الأول وحصد الثاني، أقل من اثني عشر ~~شهرا عربية. كذا قاله صاحب النهاية والتهذيب. # والرابع: إن وقع الزرعان والحصادان، أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة، ~~ضم، وهذا بعيد عند الأصحاب. # والخامس: الاعتبار بجميع السنة أحد الطرفين، إما الزرعين، وإما الحصادين. # والسادس: إن وقع الحصادان في فصل واحد، ضم، وإلا فلا. # والسابع: إن وقع الزرعان في فصل، ضم، وإلا فلا. # والثامن: إن وقع الزرعان والحصادان في فصل واحد، ضم، وإلا فلا، والمراد ~~بالفصل: أربعة أشهر. # والتاسع: أن المزروع بعد حصد الأول، لا يضم كحملي الشجرة، والعاشر خرجه ~~أبو إسحاق: أن ما يعد زرع سنة، يضم، ولا أثر لاختلاف الزرع والحصاد. قال: ~~ولا أعني بالسنة اثني عشر شهرا، فان الزرع لا يبقى هذه المدة، وإنما أعني ~~بها ستة أشهر إلى ثمانية. هذا كله إذا كان زرع الثاني بعد حصد الأول، فلو ~~كان زرع الثاني بعد اشتداد حب الأول، فطريقان. أصحهما: أنه على هذا الخلاف، ~~والثاني: القطع بالضم لاجتماعهما في الحصول في الأرض. ولو وقع الزرعان معا، ~~أو على التواصل المعتاد، ثم أدرك أحدهما والثاني بقل لم ينعقد PageV02P103 # حبه، فطريقان. أصحهما: القطع بالضم، والثاني: على الخلاف، لاختلافهما في ~~وقت الوجوب، بخلاف ما لو تأخر بدو الصلاح في بعض الثمار، فإنه يضم إلى ما ~~بدا فيه الصلاح قطعا، لان الثمرة الحاصلة، هي متعلق الزكاة بعينها، ~~والمنتظر فيها صفة الثمرة، وهنا متعلق الزكاة الحب، ولم يخلق بعد، والموجود ~~حشيش محض. # فرع قال الشافعي رضي الله عنه: الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد، ثم تستخلف في ~~بعض المواضع، فتحصد أخرى، فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى. # واختلف أصحابنا في مراده على ثلاثة أوجه. أحدها: مراده إذا سنبلت واشتدت، ~~فانتثر بعض حباتها بنفسها، أو بنقر العصافير، أو بهبوب الرياح، فنبتت ~~الحبات المنتثرة في تلك السنة مرة أخرى وأدركت، والثاني: مراده إذا نبتت ~~والتقت، وعلا بعض طاقاتها فغطى البعض، وبقي المغطى مخضرا تحت العالي، فإذا ~~حصد العالي أثرت الشمس في المخضر، فأدرك، والثالث: مراده الذرة الهندية، ms0482 ~~تحصد سنابلها، وتبقى سوقها، فتخرج سنابل أخر. ثم اختلفوا في الصور الثلاث ~~بحسب اختلافهم في المراد بالنص، واتفق الجمهور على أن ما نص عليه، قطع منه ~~بالضم، وليس تفريعا على بعض الأقوال السابقة في الفرع الماضي. # فذكروا في الصورة الأولى طريقين. أحدهما: القطع بالضم، والثاني: أنه على ~~الأقوال في الزرعين المختلفين في الوقت، ومقتضى كلام الغزالي والبغوي، ~~ترجيح هذا. وفي الصورة الثانية أيضا طريقان. أصحهما: القطع بالضم، والثاني: ~~على الخلاف. وفي الثالث: طرق. أصحها: القطع بالضم، والثاني: القطع بعدم ~~الضم، والثالث: على الخلاف. # فصل يجب فيما سقي بماء السماء من الثمار والزروع العشر، وكذا PageV02P104 # البقل، وهو الذي يشرب بعروقه لقربه من الماء، وكذا ما يشرب من ماء ينصب ~~إليه من جبل، أو نهر، أو عين كبيرة، ففي هذا كله العشر، وما سقي بالنضح، أو ~~الدلاء، أو الدواليب، ففيه نصف العشر، وكذا ما سقي بالدالية وهي المنجنون ~~يديرها البقر، وما سقي بالناعور وهو ما يديره الماء بنفسه. # وأما القنوات والسواقي المحفورة من النهر العظيم، ففيها العشر كماء ~~السماء. # هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به طوائف الأصحاب من العراقيين وغيرهم، ~~وادعى إمام الحرمين، اتفاق الأئمة عليه، لان مؤنة القنوات، إنما تتحمل ~~لاصلاح الضيعة، والأنهار تشق لاحياء الأرض، وإذا تهيأت، وصل الماء إلى ~~الزرع بنفسه مرة بعد أخرى، بخلاف النواضح ونحوها، فمؤنتها فيها لنفس الزرع، ~~ولنا وجه أفتى به أبو سهل الصعلوكي: أنه يجب نصف الشعر في السقي بماء ~~القناة، وقال صاحب التهذيب: إن كانت القناة أو العين كثيرة المؤنة، بأن لا ~~تزال تنهار وتحتاج إلى إحداث حفر، وجب نصف العشر. وإن لم يكن لها مؤنة أكثر ~~من مؤنة الحفر الأول، وكسحها في بعض الأوقات، فالعشر، والمذهب ما قدمناه. # فرع قال القاضي ابن كج: لو اشترى الماء، كان الواجب نصف العشر، وكذا لو ~~سقاه بماء مغصوب، لان عليه ضمانه، وهذا حسن جار على كل مأخذ، فإنه لا يتعلق ~~بصلاح الضيعة، بخلاف القناة. ثم حكى ابن كج عن ابن القطان PageV02P105 # وجهين فيما لو ms0483 وهب له الماء، ورجح إلحاقه بالمغصوب للمنة العظيمة، وكما ~~لو علف ماشيته بعلف موهوب. # قلت: الوجهان إذا قلنا: لا تقتضي الهبة ثوابا. صرح به الدارمي، قال: # فإن قلنا: تقتضيه، فنصف العشر قطعا. والله أعلم. # فرع إذا اجتمع في الزرع الواحد السقي بماء السماء والنضح، فله حالان. # أحدهما: أن يزرع عازما على السقي بهما، ففيه قولان. أظهرهما: يقسط الواجب ~~عليهما، فإن كان ثلثا السقي بماء السماء، والثلث بالنضح، وجب خمسة أسداس ~~العشر. ولو سقي على التساوي، وجب ثلاثة أرباع العشر، والثاني: الاعتبار ~~بالأغلب، فإن كان ماء السماء أغلب، وجب العشر، وإن غلب النضح، فنصف العشر، ~~فإن استويا، فوجهان. أصحهما: يقسط كالقول الأول، وبهذا قطع الأكثرون، ~~والثاني: يجب العشر، نظرا للمساكين. ثم سواء قسطنا، أو اعتبرنا الأغلب، ~~فالنظر إلى ماذا؟ وجهان. أحدهما: النظر إلى عدد السقيات، والمراد: السقيات ~~النافعة دون ما لا ينفع. # والثاني وهو أوفق لظاهر النص: الاعتبار بعيش الزرع أو الثمر ونمائه، وعبر ~~بعضهم عن هذا الثاني بالنظر إلى النفع، وقد تكون السقية الواحدة أنفع من ~~سقيات كثيرة. قال إمام الحرمين: والعبارتان متقاربتان، إلا أن صاحب الثانية ~~لا ينظر إلى المدة، بل يعتبر النفع الذي يحكم به أهل الخبرة، وصاحب الأولى ~~يعتبر المدة. # واعلم أن اعتبار المدة هو الذي قطع به الأكثرون، تفريعا على الوجه ~~الثاني، وذكروا في المثال: أنه لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الادراك ~~ثمانية أشهر، واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين، فسقى بماء ~~السماء، وفي شهرين من الصيف إلى ثلاث سقيات، فسقى بالنضح، فإن اعتبرنا عدد ~~PageV02P106 # السقيات، فعلى قول التوزيع: يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى ~~اعتبار الأغلب: يجب نصف العشر، وإن اعتبرنا المدة، فعلى قول التوزيع: # يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى اعتبار الأغلب: يجب العشر. # ولو سقي بماء السماء والنضح جميعا، وجهل المقدار، وجب ثلاثة أرباع العشر ~~على الصحيح الذي قطع به الجمهور، وحكى ابن كج وجها: أنه يجب نصف العشر، لان ~~الأصل براءة الذمة ms0484 مما زاد. # الحال الثاني: أن يزرع ناويا السقي بأحدهما، ثم يقع الآخر، فهل يستصحب ~~حكم ما نواه أولا، أم يتغير الحكم؟ وجهان. أصحهما: الثاني. ثم في كيفية ~~اعتبارهما، الخلاف المتقدم. # فرع لو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقى؟ فالقول قول المالك، لان ~~الأصل عدم وجوب الزيادة. # فرع لو سقى زرعا بماء السماء، وآخر بالنضح، ولم يبلغ واحد منهما نصابا، ~~ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب وإن اختلف قدر الواجب. # فصل إذا كان الذي يملكه من الحبوب والثمار نوعا واحدا، أخذت منه الزكاة، ~~فإن أخرج أعلى منه أجزأه، ودونه لا يجوز. وإن اختلفت أنواعه، فإن لم يتعسر ~~أخذ الواجب من كل نوع بالحصة، أخذ بالحصة، بخلاف نظيره في المواشي، فقد ~~قدمنا فيه خلافا، لان التشقيص محذور في الحيوان، دون الثمار، وطرد ابن كج ~~القولين هنا، والمذهب: الفرق. فإن عسر أخذ الواجب من كل نوع، بأن كثرت وقل ~~ثمرها، ففيه أوجه. الصحيح: أنه يخرج من الوسط رعاية للجانبين، والثاني: ~~يؤخذ من كل نوع بقسطه، والثالث: من الغالب، وقيل: # يؤخذ الوسط قطعا. وإذا قلنا بالوسط، فتكلف وأخرج من كل نوع بقسطه، جاز، ~~PageV02P107 # ووجب على الساعي قبوله. # فرع إذا حضر الساعي لاخذ العشر، كيل لرب تسعة، وأخذ الساعي العاشر، وإنما ~~بدأ بالمالك، لان حقه أكثر، وبه يعرف حق المساكين. فإن كان الواجب نصف ~~العشر، كيل لرب المال تسعة عشر، ثم للساعي واحد، وإن كان ثلاثة أرباع ~~العشر، كيل للمالك سبعة وثلاثون، وللساعي ثلاثة، ولا يهز المكيال، ولا ~~يزلزل، ولا توضع اليد فوقه، ولا يمسح، لان ذلك يختلف، بل يصب فيه ما ~~يحتمله، ثم يفرغ. # فصل وقت وجوب زكاة النخل والعنب، الزهو، وهو بدو الصلاح. # ووقت الوجوب في الحبوب، اشتدادها، هذا هو المذهب والمشهور. وحكي قول: أن ~~وقت الوجوب الجفاف والتصفية، ولا يتقدم الوجوب على الامر بالأداء، وقول ~~قديم: أن الزكاة تجب عند فعل الحصاد. # ثم الكلام في معنى بدو الصلاح، وأن بدو الصلاح في البعض كبدوه في الجميع ~~على ما هو مذكور في ms0485 كتاب البيع. ولا يشترط تمام اشتداد الحب، كما لا يشترط ~~تمام الصلاح في الثمار. # ويتفرع على المذهب: أنه لو اشترى نخيلا مثمرة، أو ورثها قبل بدو الصلاح، ~~ثم بدا، فعليه الزكاة. ولو اشترى بشرط الخيار، فبدا الصلاح في زمن الخيار، ~~فإن قلنا: الملك للبائع، فعليه الزكاة وإن تم البيع، وإن قلنا: # للمشتري، فعليه الزكاة وإن فسخ، وإن قلنا: موقوف، فالزكاة موقوفة، ولو ~~باع المسلم النخلة المثمرة قبل بدو الصلاح لذمي أو مكاتب، فبدا الصلاح في ~~ملكه، فلا زكاة على أحد. فلو عاد إلى ملك المسلم بعد بدو الصلاح، ببيع ~~مستأنف، أو بهبة، أو تقايل، أو رد بعيب، فلا زكاة عليه، لأنه لم يكن في ~~ملكه حال الوجوب. PageV02P108 # ولو باع النخيل لمسلم قبل بدو الصلاح، فبدا في ملك المشتري، ثم وجد بها ~~عيبا، فليس له الرد إلا برضى البائع، لتعلق الزكاة بها، وهو كعيب حدث في ~~يده، فإن أخرج المشتري الزكاة من نفس الثمرة، أو من غيرها، فحكمه على ما ~~ذكرنا في الشرط الرابع من زكاة النعم. أما إذا باع الثمرة وحدها قبل بدو ~~الصلاح، فلا يصح البيع إلا بشرط القطع، فإن شرطه ولم يتفق القطع حتى بدا ~~الصلاح، فقد وجب العشر. ثم ينظر، فإن رضيا بإبقائها إلى أوان الجداد، جاز، ~~والعشر على المشتري، وحكي قول: أنه ينفسخ البيع، كما لو اتفقا على الابقاء ~~عند البيع، والمشهور الأول. وإن لم يرضيا بالابقاء، لم تقطع الثمرة، لان ~~فيه إضرارا بالمساكين. ثم فيه قولان. أحدهما: ينفسخ البيع لتعذر إمضائه. ~~وأظهرهما: # لا ينفسخ، لكن إن لم يرض البائع بالابقاء، يفسخ، وإن رضي به، وأبى ~~المشتري إلا القطع، فوجهان. أحدهما: يفسخ، وأصحهما: لا يفسخ. ولو رضي ~~البائع ثم رجع، كان له ذلك، لان رضاه إعارة، وحيث قلنا: يفسخ البيع، ففسخ، ~~فعلى من تجب الزكاة؟ قولان. أحدهما: على البائع، وأظهرهما: على المشتري كما ~~لو فسخ بعيب، فعلى هذا لو أخذ الساعي من عين الثمرة، رجع البائع على ~~المشتري. # فرع إذا قلنا بالمذهب: إن بدو الصلاح واشتداد ms0486 الحب وقت الوجوب، لم يكلف ~~الاخراج في ذلك الوقت، لكن ينعقد سببا لوجوب الاخراج إذا صار تمرا أو زبيبا ~~أو حبا مصفى، وصار للفقراء في الحال حق يدفع إليهم، إجزاء، فلو أخرج الرطب ~~في الحال، لم يجز، فلو أخذ الساعي الرطب، لم يقع الموقع ووجب رده إن كان ~~باقيا، وإن تلف، فوجهان. الصحيح الذي قطع به الأكثرون ونص عليه الشافعي ~~رحمة الله عليه: أنه يرد قيمته، والثاني: يرد مثله. والخلاف مبني على ~~PageV02P109 # أن الرطب والعنب مثليان، أم لا؟ ولو جف عند الساعي، فإن كان قدر الزكاة، ~~أجزأ، وإلا رد التفاوت، أو أخذه، كذا قاله العراقيون، والأولى: وجه آخر ~~ذكره ابن كج: أنه لا يجزئ بحال، لفساد القبض من أصله، ومؤونة تجفيف الثمر، ~~وجداده، وحصاد الحب، وتصفيته، تكون من خلاص مال المالك لا يحسب شئ منها من ~~مال الزكاة، وجميع ما ذكرنا، هو في الرطب الذي يجئ منه تمر، فإن كان لا يجئ ~~شئ منه، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # فصل خرص الرطب والعنب اللذين تجب فيهما الزكاة، مستحب. ولنا وجه شاذ حكاه ~~صاحب البيان عن حكاية الصيمري: أنه واجب، ولا يدخل الخرص في الزرع. ووقت ~~خرص الثمرة بدو الصلاح، وصفته أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول: ~~خرصها كذا رطبا، ويجئ منه من التمر كذا، ثم يفعل بالنخلة الأخرى كذلك، وكذا ~~باقي الحديقة. ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي، لأنها تتفاوت، وإنما ~~تخرص رطبا ثم تمرا، لان الأرطاب تتفاوت، فإن اتحد النوع، جاز أن يخرص ~~الجميع رطبا، ثم تمرا، ثم المذهب الصحيح المشهور: أنه يخرص جميع النخل، ~~وحكي قول قديم: أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يأكلها أهله، ويختلف ذلك ~~باختلاف حال الرجل في كثرة عياله وقلتهم. # قلت: هذا القديم، نص عليه أيضا في البويطي ونقله البيهقي عن نصه في ~~البويطي والبيوع والقديم. والله أعلم. # فرع هل يكفي خارص، أم لا بد من خارصين؟ فيه PageV02P110 # طريقان. أحدهما: القطع بخارص، وبه قال ابن سريج والاصطخري، وأصحهما: على ~~ثلاثة أقوال. ms0487 أظهرها: واحد، والثاني: لا بد من اثنتين، والثالث: إن خرص على ~~صبي أو مجنون أو غائب، فلا بد من اثنين، وإلا كفى واحد، وسواء اكتفينا ~~بواحد، أم اشترطنا اثنين، فشرط الخارص كونه مسلما عدلا، عالما بالخرص. وأما ~~اعتبار الذكورة والحرية، فقال صاحب العدة: إن اكتفينا بواحد، اعتبرا، وإلا ~~جاز عبد وامرأة، وذكر الشاشي في اعتبار الذكورة وجهين مطلقا. ولك أن تقول: ~~إن اكتفينا بواحد، فسبيله سبيل الحكم، فتشترط الحرية والذكورة، وإن اعتبرنا ~~اثنين، فسبيله سبيل الشهادات، فينبغي أن تشترط الحرية، وأن تشترط الذكورة ~~في أحدهما، وتقام امرأتان مقام الآخر. # قلت: الأصح: اشتراط الحرية والذكورة، وصححه في المحرر ولو اختلف ~~الخارصان، توقفنا حتى يتبين المقدار منهما، أو من غيرهما. قاله الدارمي، ~~وهو ظاهر. والله أعلم. # فرع هل الخرص عبرة، أو تضمين؟ قولان. أظهرهما: تضمين، ومعناه: ينقطع حق ~~المساكين من عين الثمرة، وينتقل إلى ذمة المالك. PageV02P111 # والثاني: عبرة، ومعناه: أنه مجرد اعتبار للقدر، ولا يضر حق المساكين في ~~ذمة المالك. وفائدته على هذا، جواز التصرف كما سيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى. ومن فوائده أيضا: لو أتلف المالك الثمار، أخذت منه الزكاة بحساب ما ~~خرص، ولولا الخرص لكان القول قوله في ذلك. فإذا قلنا: عبرة، فضمن الخارص ~~للمالك، حق المساكين تضمينا صريحا وقبله المالك، كان لغوا، ويبقى حقهم على ~~ما كان. # وإذا قلنا: تضمين، فهل نفس الخرص تضمين، أم لا بد من تصريح الخارص بذلك؟ ~~فيه طريقان. أحدهما: على وجهين. أحدهما: نفسه تضمين، والثاني: # لا بد من التصريح. قال إمام الحرمين: وعلى هذا فالذي أراه: أنه يكفي ~~تضمين الخارص، ولا يحتاج إلى قبول المالك. والطريق الثاني وهو المذهب الذي ~~عليه الاعتماد وقطع به الجمهور: أنه لا بد من التصريح بالتضمين وقبول ~~المالك، فإن لم يضمنه أو ضمنه، فلم يقبل المالك، بقي حق المساكين على ما ~~كان، وهل يقوم وقت الخرص مقام الخرص؟ إن قلنا: لا بد من التصريح بالتضمين، ~~لم يقم، وإلا، فوجهان. # قلت: الأصح: لا يقوم. والله أعلم. # فرع إذا أصابت ms0488 الثمار آفة سماوية، أو سرقت في الشجرة، أو في الجرين قبل ~~الجفاف، فإن تلف الجميع، فلا شئ على المالك باتفاق الأصحاب لفوات الامكان، ~~والمراد إذا لم يقصر. فأما إذا أمكن الدفع، فأخر، أو وضعها في غير حرز، ~~فإنه يضمن. وإن تلف بعض الثمار، فإن كان الباقي نصابا، زكاه، وإن كان قبل ~~دونه، بني على أن الامكان شرط في الوجوب، أو للضمان. فإن قلنا بالأول، فلا ~~شئ، وإلا زكى الباقي بحصته. أما إذا أتلف المالك الثمرة أو أكلها، فإن كان ~~قبل بدو الصلاح، فلا زكاة، لكنه مكروه إن قصد الفرار منها، وإن قصد الاكل ~~أو التخفيف عن الشجرة، أو غرضا آخر، فلا كراهة، وإن كان بعد الصلاح، ضمن ~~للمساكين. # ثم له حالان. PageV02P112 # أحدهما: أن يكون ذلك بعد الخرص. فإن قلنا: الخرص تضمين، ضمن لهم عشر ~~الثمن، لأنه ثبت في ذمته بالخرص، وإن قلنا: عبرة، فهل يضمن عشر الرطب، أو ~~قيمة عشره؟ فيه وجهان بناء على أنه مثلي، أم لا؟ والصحيح الذي قطع به ~~الأكثرون: عشر القيمة. # الحال الثاني: أن يكون الاتلاف قبل الخرص، فيعزر، والواجب ضمان الرطب، إن ~~قلنا: لو جرى الخرص لكان عبرة. وإن قلنا: تضمين، فوجهان. # أصحهما: ضمان الرطب، والثاني: التمر. ولنا وجه: أنه يضمن في هذه الحال ~~أكثر الامرين من عشر الثمن، وقيمة عشر الرطب. والحالان مفروضان في رطب يجئ ~~منه تمر، وعنب يجئ منه زبيب. فإن لم يكن كذلك، فالواجب في الحالين ضمان ~~الرطب بلا خلاف. # فرع تصرف المالك فيما خرص عليه بالبيع والاكل وغيرهما، مبني على قولي ~~التضمين، والعبرة. فإن قلنا: بالتضمين، تصرف في الجميع، وإن قلنا: # بالعبرة، فنفوذ تصرفه في قدر الزكاة يبنى على أن الخلاف في أن الزكاة ~~تتعلق بالعين أو بالذمة، وقد سبق. وأما ما زاد على قدر الزكاة، فنقل إمام ~~الحرمين والغزالي (أن) الأصحاب قطعوا بنفوذه. ولكن الموجود في كتب ~~العراقيين: أنه لا يجوز PageV02P113 # البيع ولا سائر التصرفات، في شئ من الثمار إذا لم يصر الثمن في ذمته ~~بالخرص. # فإن أرادوا نفي ms0489 الإباحة دون الفساد، فذاك، وإلا فدعوى القطع غير مسلمة. ~~وكيف كان، فالمذهب جواز التصرف في الأعشار التسعة، سواء أفردت بالتصرف أو ~~تصرف في الجميع، لأنا وإن قلنا بالفساد في قدر الزكاة، فلا يعديه إلى ~~الباقي على المذهب. أما إذا تصرف المالك قبل الخرص، فقال في التهذيب: لا ~~يجوز أن يأكل ولا يتصرف في شئ، فإن لم يبعث الحاكم خارصا، أو لم يكن حاكم، ~~يحاكم إلى عدلين يخرصان عليه. # فرع إذا ادعى المالك هلاك الثمار المخروصة عليه، أو بعضها، نظر، إن أسنده ~~إلى سبب يكذبه الحس، كقوله: هلك بحريق وقع في الجرين، وعلمنا أنه لم يقع في ~~الجرين حريق، لم نبال بكلامه، وإن أسنده إلى سبب خفي، كالسرقة، لم يكلف ~~بينة، ويقبل قوله بيمينه. وهل يمينه واجبة، أم مستحبة؟ # وجهان. أصحهما: مستحبة، وإن أسنده إلى سبب ظاهر، كالبرد، والنهب، ~~والجراد، ونزول العسكر، فإن عرف وقوع ذلك السبب وعموم أثره، صدق بلا يمين. ~~فإن اتهم في هلاك ثماره به، حلف، وإن لم يعرف وقوع، فالصحيح وبه قال ~~الجمهور: يطالب بالبينة، لامكانها. ثم القول قوله في الهلاك به، ~~PageV02P114 # والثاني: القول قوله بيمينه، والثالث: يقبل بلا يمين إذا كان ثقة. وحيث ~~حلفناه، فاليمين مستحبة لا واجبة على الأصح كما سبق. أما إذا اقتصر على ~~دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب، فالمفهوم من كلام الأصحاب قبوله مع اليمين. # فرع إذا ادعى المالك إجحافا في الخرص، فإن زعم أن الخارص تعمد ذلك، لم ~~يلتفت إليه، كما لو ادعى ميل الحاكم، أو كذب الشاهد، لا يقبل إلا ببينة. ~~وإن ادعى أنه غلط، فإن لم يبين القدر، لم تسمع، وإن بينه وكان يحتمل الغلط ~~في مثله، كخمسة أوسق في مائة، قبل. فإن اتهم، حلف وحط عنه. هذا إذا كان ~~المدعى فوق ما يقع بين الكيلين. وأما إذا بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص ~~بقدر ما يقع في الكيلين، فهل يحط؟ وجهان. أحدهما: لا، لاحتمال أن النقص وقع ~~في الكيل، ولو كيل ثانيا وفى، والثاني: يحط، لان الكيل يقين، ms0490 والخرص تخمين ~~فالإحالة عليه أولى. # قلت: هذا أقوى، وصحح إمام الحرمين الأول. والله أعلم. # وإن ادعى نقصا فاحشا، لا يجوز أهل الخبرة الغلط بمثله، لم يقبل في حط ~~جميعه، وهل يقبل في حط الممكن؟ وجهان. أصحهما: يقبل، كما لو ادعت معتدة ~~بالأقراء انقضاءها قبل زمن الامكان، وكذبناها، وأصرت على الدعوى حتى جاء ~~زمن الامكان، فإنا نحكم بانقضائها لأول زمن الامكان. PageV02P115 # فصل إذا أصاب النخل عطش، ولو تركت الثمار عليها إلى أوان الجداد لأضرت ~~بها، جاز قطع ما يندفع به الضرر، إما كلها، وإما بعضها. وهل يستقل المالك ~~بقطعها، أم يحتاج إلى استئذان الامام أو الساعي؟ قال الصيدلاني، وصاحب ~~التهذيب وطائفة: يستحب الاستئذان. وقال آخرون: ليس له الاستقلال، فإن استقل ~~عزر إن كان عالما. # قلت: هذا أصح، وبه قطع العراقيون والسرخسي. والله أعلم. # فأما إذا علم الساعي قبل القطع، وأراد القسمة بأن يخرص الثمار ويعين حق ~~المساكين في نخلة أو نخلات بأعيانها، فقولان منصوصان. قال الأصحاب: هما ~~بناء على أن القسمة بيع أو إفراز حق. فان قلنا: إفراز، جاز، ثم للساعي أن ~~يبيع نصيب المساكين للمالك أو غيره، وأن يقطع ويفرقه بينهم، يفعل ما فيه ~~الحظ لهم، وإن قلنا: إنها بيع، لم يجز، وعلى هذا الخلاف تخرج القسمة بعد ~~قطعها. إن قلنا: إفراز، جازت، وإلا، ففي جوازها خلاف مبني على جواز بيع ~~الرطب الذي لا يتتمر بمثله. فإن جوزناه، جازت القسمة بالكيل، وإلا فوجهان. ~~أحدهما: # تجوز مقاسمة الساعي، لأنها ليست بمعاوضة، فلا يراعى فيها تعبدات الربا، ~~ولان الحاجة داعية إليها، وأصحهما عند الأكثرين: لا تجوز. فعلى هذا، له في ~~الاخذ مسلكان. أحدهما: يأخذ قيمة عشر الرطب المقطوع، وجوز بعضهم القيمة ~~للضرورة كما قدمناه في شقص الحيوان، والثاني: يسلم عشرا مشاعا إلى الساعي، ~~ليتعين حق المساكين، وطريق تسليم العشر تسليم الجميع. فإذا سلمه، فللساعي ~~بيع نصيب المساكين للمالك أو غيره، أو يبيع هو والمالك ويقسمان الثمن، وهذا ~~المسلك جائز بلا خلاف، وهو متعين عند من لم يجوز القسمة، وأخذ القيمة. وخير ~~بعض ms0491 الأصحاب الساعي بين القسمة وأخذ القيمة، وقال كل واحد منهما خلاف ~~القاعدة، واحتمل للحاجة، فيفعل ما فيه الحظ للمساكين. ثم ما ذكرناه هنا من ~~الخلاف، والتفصيل في إخراج الواجب، يجري بعينه في إخراج PageV02P116 # الواجب عن الرطب الذي لا يتتمر، والعنب الذي لا يتزبب. وفي المسألتين ~~مستدرك حسن لإمام الحرمين. قال: إنما يثور الاشكال على قولنا: المساكين ~~شركاء في النصاب بقدر الزكاة، وحينئذ ينتظم التخريج على القولين في القسمة. # فأما إذا لم نجعلهم شركاء، فليس تسليم جزء إلى الساعي قسمة حتى يأتي فيه ~~القولان في القسمة، بل هو توفية حق إلى مستحق. # قلت: لو اختلف الساعي والمالك في جنس التمر بعد تلفه تلفا مضمنا، فالقول ~~قول المالك. فإن أقام الساعي شاهدين، أو شاهدا وامرأتين، قضي له، وإن أقام ~~شاهدا، فلا، لأنه لا يحلف معه، قاله الدارمي. وإذا خرص عليه، فتلف بعضه ~~تلفا يسقط الزكاة، وأكل بعضه، وبقي بعضه، ولم يعرف الساعي ما تلف، فإن عرف ~~المالك ما أكل، زكاه مع ما بقي. فإن اتهمه، حلفه استحبابا على الأصح، ~~ووجوبا على الآخر، وإن قال: لا أعرف قدر ما أكلته، ولا ما تلف. قال ~~الدارمي: قلنا له: إن ذكرت قدرا ألزمناك بما أقررت به، فإن اتهمناك حلفناك، ~~وإن ذكرت مجملا، أخذنا الزكاة بخرصنا. قال أصحابنا: ولو خرص، فأقر المالك ~~بأنه زاد على المخروص، أخذنا الزكاة من الزيادة، سواء كان ضمن، أم لا. ~~والله أعلم. # باب زكاة الذهب والفضة لا زكاة فيهما فيما دون النصاب. ونصاب الفضة: ~~مائتا درهم. والذهب: PageV02P117 # عشرون مثقالا، وزكاتهما ربع العشر، ويجب فيما زاد على النصاب منهما ~~بحسابه، قل أم كثر، وسواء فيهما المضروب والتبر، وغيره، والاعتبار بوزن ~~مكة. فأما المثقال فمعروف، ولم يختلف قدره في الجاهلية ولا في الاسلام. # وأما الفضة: فالمراد دراهم الاسلام، وزن الدرهم ستة دوانيق، وكل عشرة ~~دراهم، سبعة مثاقيل ذهب. # وقد أجمع أهل العصر الأول على هذا التقدير. قيل: كان في زمن بني أمية، ~~وقيل: كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولو ms0492 نقص عن النصاب حبة أو ~~بعض حبة، فلا زكاة، وإن راج رواج التام، أو زاد على التام بجودة نوعه. ولو ~~نقص في بعض الموازين، وتم في بعضها، فوجهان. الصحيح: أنه لا زكاة، وبه قطع ~~المحاملي وغيره. ويشترط ملك النصاب بتمامه حولا كاملا. ولا يكمل نصاب أحد ~~النقدين بالآخر، كما لا يكمل التمر بالزبيب، ويكمل الجيد بالردئ من الجنس ~~الواحد، كأنواع الماشية. # والمراد بالجودة: النعومة، والصبر على الضرب ونحوهما. وبالرداءة: # بالخشونة، والتفتت عند الضرب. # وأما إخراج زكاة الجيد والردئ، فإن لم تكثر أنواعه، أخرج من كل بقسطه، ~~وإن كثرت وشق اعتبار الجميع، أخرج من الوسط. ولو أخرج الجيد عن الردئ، فهو ~~أفضل، وإن أخرج الردئ عن الجيد، لم يجزئه على الصحيح الذي قطع به الأصحاب. ~~وقال الصيدلاني: يجزئه، وهو غلط. ويجوز إخراج الصحيح عن المكسر، ولا يجوز ~~عكسه، بل يجمع المستحقين ويصرف إليهم الدينار الصحيح، بأن يسلمه إلى واحد ~~بإذن الباقين، هذا هو الصحيح المعروف. وحكي PageV02P118 # وجه: أنه يجوز أن يصرف إلى كل واحد حصته مكسرا. ووجه: أنه يجوز ذلك، لكن ~~مع التفاوت بين الصحيح والمكسر. ووجه: أنه يجوز إذا لم يكن بين الصحيح ~~والمكسر فرق في المعاملة. # فرع إذا كان له دراهم أو دنانير مغشوشة، فلا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها ~~نصابا، فإذا بلغه، أخرج الواجب خالصا، أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله ~~على خالص بقدر الواجب. ولو أخرج عن ألف مغشوشة، خمسة وعشرين خالصة، أجزأه، ~~وقد تطوع بالفضل، ولو أخرج خمسة مغشوشة عن مائتين خالصة، لم تجزئه. وهل له ~~الاسترجاع؟ حكوا عن ابن سريج فيه قولين. أحدهما: لا، كما لو أعتق رقبة عن ~~كفارة معيبة، يكون متطوعا بها، وأظهرهما: نعم، كما لو عجل الزكاة فتلف ~~ماله. قال ابن الصباغ: وهذا إذا كان قد بين عند الدفع، أنه يخرج عن هذا ~~المال. # فرع يكره للامام ضرب الدراهم المغشوشة، ويكره للرعية ضرب الدراهم وإن ~~كانت خالصة، لأنه من شأن الامام. ثم الدراهم المغشوشة، إن كانت معلومة ~~العيار، صحت المعاملة بها ms0493 على عينها الحاضرة، وفي الذمة. وإن كان مقدار ~~النقرة فيها مجهولا، ففي جواز المعاملة على عينها وجهان. # أصحهما: الجواز، لان المقصود رواجها، ولا يضر اختلاطها بالنحاس ~~كالمعجونات، والثاني: لا يجوز كتراب المعدن. فإن قلنا: بالأصح، فباع بدراهم ~~مطلقا، ونقد البلد مغشوش، صح العقد، ووجب من ذلك النقد، وإن قلنا بالثاني، ~~لم يصح العقد. # فرع لو كان له إناء من ذهب وفضة وزنه ألف، من أحدهما ستمائة، ومن الآخر ~~أربعمائة، ولا يعرف أيهما الأكثر، فإن احتاط فزكى ستمائة ذهبا، وستمائة ~~فضة، أجزأه، فإن لم يحتط، ميزهما بالنار. قال الأئمة: ويقوم مقامه الامتحان ~~PageV02P119 # بالماء، بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء، ويعلم على الموضع ~~الذي يرتفع إليه الماء، ثم يخرج ويوضع مثله من الفضة الخالصة، ويعلم على ~~موضع الارتفاع، وهذه العلامة تقع فوق الأولى، لان أجزاء الذهب أكثر ~~اكتنازا، ثم يوضع فيه المخلوط، وينظر ارتفاع الماء به، أهو إلى علامة الفضة ~~أقرب، أم إلى علامة الذهب؟ ولو غلب على ظنه الأكثر منهما، قال الشيخ أبو ~~حامد ومن تابعه: إن كان يخرج الزكاة بنفسه، فله اعتماد ظنه، وإن دفعها إلى ~~الساعي، لم يقبل ظنه، بل يلزمه الاحتياط أو التمييز، وقال إمام الحرمين: ~~الذي قطع به أئمتنا: أنه لا يجوز اعتماد ظنه. قال الامام: ويحتمل أن يجوز ~~له الاخذ بما شاء من التقديرين، لان اشتغال ذمته بغير ذلك غير معلوم، وجعل ~~الغزالي في الوسيط هذا الاحتمال وجها. # فرع لو ملك مائة درهم في يده، وله مائة مؤجلة على ملئ، فكيف يزكي؟ يبني ~~على أن المؤجل تجب فيه زكاة، أم لا؟ والمذهب وجوبها. # وإذا أوجبناها، فالأصح: أنه لا يجب الاخراج في الحال، وسبق بيانه. # فإن قلنا: لا زكاة في المؤجل، فلا شئ عليه في مسألتنا، لعدم النصاب. # وإن أوجبنا إخراج زكاة المؤجل في الحال، زكى المائتين في الحال، وإن ~~أوجبناها ولم نوجب الاخراج في الحال، فهل يلزمه إخراج حصة المائة التي في ~~يده في الحال، أم يتأخر إلى قبض المؤجلة؟ فيه وجهان. أصحهما: ms0494 يجب في الحال، ~~وهما بناء على أن الامكان شرط للوجوب، أو الضمان، إن قلنا بالأول، لم ~~يلزمه، PageV02P120 # لاحتمال أن لا يحصل المؤجل، وإن قلنا بالثاني، أخرج، ومن كان في يده دون ~~نصاب، وتمامه مغصوب، أو دين، ولم نوجب فيهما زكاة، ابتدأ الحول من حين يقبض ~~ما يتم به النصاب. # فصل لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر، كالياقوت، واللؤلؤ، ~~وغيرهما، ولا في المسك والعنبر. # فصل هل تجب الزكاة في الحلي المباح؟ قولان. أظهرهما: لا تجب، كالعوامل من ~~الإبل والبقر. # أما الجلي المحرم، فتجب الزكاة فيه بالاجماع. # وهو نوعان: محرم لعينه، كالأواني، والملاعق، والمجامر من الذهب والفضة. ~~ومحرم بالقصد، بأن يقصد الرجل بحلي النساء الذي يملكه، كالسوار والخلخال، ~~أن يلبسه غلمانه، أو قصدت المرأة بحلي الرجل، كالسيف والمنطقة، أن تلبسه ~~هي، أو تلبسه جواريها أو غيرهن من النساء، أو أعد PageV02P121 # الرجل حلي الرجال لنسائه وجواريه، أو أعدت المرأة حلي النساء لزوجها ~~وغلمانها، فكل ذلك حرام. ولو اتخذ حليا ولم يقصد به استعمالا مباحا ولا ~~محرما، بل قصد كنزه، فالمذهب: وجوب الزكاة فيه، وبه قطع الجمهور. وقيل: فيه ~~خلاف. # وهل يجوز إلباس حلي الذهب الأطفال الذكور، فيه ثلاثة أوجه كما ذكرنا في ~~إلباسهم الحرير. # قلت: الأصح المنصوص: جوازه ما لم يبلغوا. والله أعلم. # فرع إذا قلنا: لا زكاة في الحلي، فاتخذ حليا مباحا في عينه، لم يقصد به ~~استعمالا ولا كنزا، أو اتخذه ليؤجره ممن له استعماله، فلا زكاة على الأصح. # كما لو اتخذه ليعيره. ولا اعتبار بالأجرة، فأجرة الماشية العامل. # فرع حكم القصد الطارئ بعد الصياغة في جميع ما ذكرنا، حكم للمقارب. فلو ~~اتخذه قاصدا استعمالا محرما، ثم غير قصده إلى مباح، بطل الحول. فلو عاد ~~القصد المحرم، ابتدأ الحول، وكذا لو قصد الاستعمال ثم قصد كنزا، ابتدأ ~~الحول، وكذا نظائره. # فرع إذا قلنا: لا زكاة في الحلي، فانكسر، فله أحوال. # أحدها: أن ينكسر بحيث لا يمنع الاستعمال، فلا تأثير لانكساره. # الثاني: ينكسر بحيث يمنع الاستعمال ويحوج إلى سبك وصوغ، ms0495 فتجب PageV02P122 # الزكاة، وأول الحول، وقت الانكسار. # الثالث: ينكسر بحيث يمنع الاستعمال، لكن لا يحتاج إلى صوغ، ويقبل الاصلاح ~~بالالحام، فإن قصد جعله تبرا أو دراهم، أو قصد كنزه، انعقد الحول عليه من ~~يوم الانكسار. وإن قصد إصلاحه، فوجهان. أصحهما: لا زكاة وإن تمادت عليه ~~أحوال، لدوام صورة الحلي وقصد الاصلاح، وإن لم يقصد هذا ولا ذاك، ففيه ~~خلاف. قيل: وجهان، وقيل: قولان. أرجحهما: الوجوب. # فصل فيما يحل ويحرم من الحلي وإنما ذكرناها ها هنا ليعلم موضع القطع ~~بوجوب الزكاة، وموضع القولين. فالمذهب: أصله التحريم في حق الرجال، وعلى ~~الإباحة للنساء، ويستثنى من التحريم على الرجال موضعان. # أحدهما: يجوز لمن قطع أنفه اتخاذ أنف من ذهب وإن تمكن من اتخاذه فضة، وفي ~~معنى الانف: السن والأنملة، فيجوز اتخاذهما ذهبا، وما جاز من الذهب فمن ~~الفضة أولى، ولا يجوز لمن قطعت يده أو أصبعه أن يتخذهما من ذهب ولا فضة. # قلت: وفيه وجه: أنه يجوز، ذكره القاضي حسين وغيره. والله أعلم. # الموضع الثاني: هل يجوز للرجل تمويه الخاتم والسيف وغيرهما تمويها لا ~~يحصل منه شئ؟ فيه وجهان، وقطع العراقيون بالتحريم. وأما اتخاذ سن أو أسنان ~~PageV02P123 # من ذهب للخاتم، فقطع الأكثرون بتحريمه. وقال إمام الحرمين: لا يبعد ~~تشبيهه بالضبة الصغيرة في الاناء، وكل حلي حرمناه على الرجال، حرمناه على ~~الخنثى على المذهب، وعليه زكاته على المذهب، وقيل: في وجوبها القولان في ~~الحلي المباح، وأشار في التتمة إلى أن له لبس حلي النساء والرجال، لأنه كان ~~له لبسها في الصغر فتبقى. وأما الفضة: فيجوز للرجال التختم بها، وهل له لبس ~~ما سوى الخاتم من حلي الفضة، كالدملج، والسوار، والطوق؟ قال الجمهور: يحرم، ~~وقال صاحب التتمة والغزالي في فتاويه: يجوز، لأنه لم يثبت في الفضة إلا ~~تحريم الأواني، وتحريم التحلي على وجه يتضمن التشبيه بالنساء. ويجوز للرجل ~~تحلية آلات الحرب بالفضة كالسيف، والرمح، وأطراف السهام، والدرع، والمنطقة، ~~والرانين، والخف وغيرها، لأنه يغيظ الكفار. وفي تحلية السرج واللجام ~~والثفر، وجهان. أصحهما: التحريم، ونص عليه الشافعي في ms0496 رواية البويطي ~~والربيع، وموسى بن أبي جارود، وأجروا هذا الخلاف في الركاب، وبرة الناقة من ~~الفضة. وقطع كثيرون من الأئمة بتحريم القلادة للدابة، ولا يجوز تحلية شئ ~~مما ذكرنا بالذهب قطعا. # ويحرم على النساء تحلية آلات الحرب بالفضة والذهب جميعا، لان استعمالهن ~~ذلك تشبها بالرجال وليس لهن التشبه، كذا قاله الجمهور، واعترض عليهم صاحب ~~المعتمد، بأن آلات الحرب من غير تحلية، إما أن يجوز لبسها واستعمالها ~~للنساء، أو لا، والثاني: باطل، لان كونه من ملابس الرجال، إنما يقتضي ~~الكراهة دون التحريم، ألا ترى أنه قال في الام: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ ~~إلا للأدب، وأنه من زي النساء، لا للتحريم، فلم يحرم زي النساء على الرجال، ~~وإنما كرهه، وكذا عكسه، ولان المحاربة جائزة للنساء في الجملة، وفي ~~PageV02P124 # جوازها جواز لبس آلاتها، وإذا جاز استعمالها غير محلاة، جاز مع التحلية، ~~لان التحلي لهن أجوز منه للرجال، وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى. # قلت: الصواب: أن تشبه النساء بالرجال وعكسه، حرام، للحديث الصحيح لعن ~~الله المتشبهين بالنساء من الرجال، والمتشبهات من النساء بالرجال وقد صرح ~~الرافعي بتحريمه بعد هذا بأسطر. وأما نصه في الام فليس مخالفا لهذا، لان ~~مراده أنه من جنس زي النساء. والله أعلم. # ويجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الذهب والفضة، كالطوق، والخاتم، ~~والسوار، والخلخال، والتعاويذ. وفي اتخاذهن النعال من الذهب والفضة، وجهان. ~~أصحهما: الجواز كسائر الملبوسات، والثاني: لا، للاسراف. وأما التاج، ~~فقالوا: إن جرت عادة النساء بلبسه، جاز، وإلا فهو لباس عظماء الفرس، فيحرم. ~~وكأن معنى هذا، أنه يختلف بعادة أهل النواحي، فحيث جرت عادة النساء بلبسه، ~~جاز، وحيث لم تجر، لا يجوز، حذارا من التشبه بالرجال، وفي الدراهم ~~والدنانير التي تثقب وتجعل في القلادة، وجهان. أصحهما: التحريم. وفي لبس ~~الثياب المنسوجة بالذهب أو الفضة، وجهان. أصحهما: الجواز، وذكر ابن عبدان: ~~أنه ليس لهن اتخاذ زر القميص والجبة والفرجية منهما، ولعله جواب على الوجه ~~الثاني. ثم كل حلي أبيح للنساء، فذلك إذا لم يكن فيه سرف، فإن ms0497 كان كخلخال ~~وزنه مائتا دينار، فوجهان. الصحيح الذي قطع به معظم العراقيين: # التحريم، ومثله إسراف الرجل في آلات الحرب، ولو اتخذ خواتيم كثيرة، أو ~~المرأة خلاخل كثيرة، ليلبس الواحد منهما بعد الواحد، جاز على PageV02P125 # المذهب، وقيل: فيه الوجهان. # فرع جميع ما سبق، هو فيما يتحلى به لبسا، فأما الأواني من الذهب والفضة، ~~فيحرم على النساء والرجال جميعا استعمالها، ويحرم اتخاذها أيضا على الأصح، ~~وقد سبق ذلك مع غيره في باب الأواني، وفي تحلية سكاكين الخدمة وسكين ~~المقلمة بالفضة للرجال، وجهان. أصحهما: التحريم، والمذهب: # تحريمها على النساء. وفي تحلية المصحف بالفضة وجهان. وقيل: قولان. # أصحهما: الجواز، ونقل عن نصه في القديم والجديد وحرملة، ونقل التحريم عن ~~نصه في سير الواقدي. وفي تحليته بالذهب أربعة أوجه. أصحها عند الأكثرين: إن ~~كان المصحف لامرأة، جاز، وإن كان لرجل، حرم، والثاني: يحرم مطلقا، والثالث: ~~يحل مطلقا، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، وهو ~~ضعيف، وأما تحلية سائر الكتب، فحرام بالاتفاق. وأما تحلية الدواة، ~~والمقلمة، والمقراض، فحرام على الأصح، وأشار الغزالي إلى طرد الخلاف في ~~سائر الكتب. وفي تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة، وتعليق قناديلها ~~فيها، وجهان. أصحهما: التحريم، فإنه لا ينقل عن السلف، والثاني: الجواز كما ~~يجوز ستر الكعبة بالديباج، وحكم الزكاة مبني على الوجهين، لكن لو جعل ~~المتخذ وقفا فلا زكاة بحال. # فرع إذا أوجبنا الزكاة في الحلي المباح، فاختلف قيمته ووزنه، بأن كان لها ~~خلاخل وزنها مائتان، وقيمتها ثلاثمائة، أو فرض متله في المناطق المحلاة ~~للرجل، فالاعتبار في الزكاة بقيمتها، أو وزنها؟ فيه وجهان. أصحهما عند ~~الجماهير: بقيمتها، فعلى هذا يتخير بين أن يخرج ربع عشر الحلي مشاعا، ثم ~~يبيعه الساعي ويفرق الثمن على المساكين، وبين أن يخرج خمسة دراهم مصوغة ~~قيمتها ستة ونصف، ولا يجوز أن يكسره فيخرج خمسة مكسرة، لان فيه ضررا عليه ~~وعلى المساكين. ولو أخرج عنه عن الذهب ما يساوي سبعة ونصفا، لم يجز عند ~~الجمهور، لامكان تسليم ربع العشر مشاعا وبيعه بالذهب، وجوزه ابن ms0498 سريج ~~PageV02P126 # للحاجة ولو كان له إناء وزنه مائتان، ويرغب فيه بثلاثمائة، فإن جوزنا ~~اتخاذه، فحكمه ما سبق في الحلي، وإن حرمنا، فلا قيمة لصنعته شرعا، فله ~~إخراج خمسه من غيره، وله كسره وإخراج خمسه منه، وله إخراج ربع عشره مشاعا، ~~ولا يجوز إخراج الذهب بدلا. وكل حلي لا يحل لاحد من الناس، فحكم صنعته حكم ~~صنعة الاناء، ففي ضمانها على كاسرها وجهان. وما يحل لبعض الناس، فعلى كاسره ~~ضمانه، وما يكره من التحلي كالضبة الصغيرة على الاناء للزينة، قال الأصحاب: # له حكم الحرام في وجوب الزكاة قطعا. وقال صاحب التهذيب من عند نفسه: # الأولى أن يكون كالمباح. # قلت: ولو وقف حليا على قوم يلبسونه، أو ينتفعون بأجرته، فلا زكاة فيه ~~قطعا. والله أعلم. # باب زكاة التجارة زكاة التجارة واجبة، نص عليه في الجديد، ونقل عن القديم ~~ترديد قول، فمنهم من قال: له في القديم قولان، ومنهم من لم يثبت خلاف ~~الجديد. # ومال التجارة: كل ما قصد الاتجار فيه عند اكتساب الملك بمعاوضة محضة. # وتفصيل هذه القيود: أن مجرد نية التجارة لا تصير المال مال تجارة، فلو ~~كان له عرض قنية ملكه بشراء أو غيره، فجعله للتجارة، لم يصر على الصحيح ~~الذي قطع به الجماهير، وقال الكرابيسي من أصحابنا: يصير. وأما إذا اقترنت ~~نية التجارة بالشراء، فإن المشترى يصير مال تجارة، ويدخل في الحول، سواء ~~اشتري بعرض، أو نقد، أو دين حال، أو مؤجل. وإذا ثبت حكم التجارة، لا تحتاج ~~كل معاملة إلى نية جديدة. وفي معنى الشراء، لو صالح عن دين له في ذمة إنسان ~~على PageV02P127 # عرض بنية التجارة، صار للتجارة، سواء كان الدين قرضا، أو ثمن مبيع، أو ~~ضمان متلف. وكذلك الاتهاب بشرط الثواب إذا نوى به التجارة. وأما الهبة ~~المحضة، والاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد، والإرث، فليس من أسباب التجارة، ~~ولا أثر لاقتران النية بها. وكذا الرد بالعيب والاسترداد، حتى لو باع عرض ~~قنية بعرض قنية، ثم وجد بما أخذه عيبا فرده، واسترد الأول على قصد التجارة، ~~أو وجد صاحبه ms0499 بما أخذ عيبا، فرده، فقصد المردود عليه بأخذ التجارة، لم يصر ~~مال تجارة. ولو كان عنده ثوب قنية، فاشترى به عبدا للتجارة، ثم رد عليه ~~الثوب بالعيب، انقطع حول التجارة، ولم يكن الثوب المردود مال تجارة، بخلاف ~~ما لو كان الثوب للتجارة أيضا، فإنه يبقى حكم التجارة فيه. وكذا لو تبايع ~~تاجران، ثم تقايلا، يستمر حكم التجارة في المالين. ولو كان عنده ثوب ~~للتجارة، فباعه بعبد للقنية، فرد عليه الثوب بالعيب، لم يعد إلى حكم ~~التجارة، لان قصد القنية قطع حول التجارة. والرد والاسترداد، ليسا من ~~التجارة، كما لو قصد القنية بمال التجارة الذي عنده، فإنه يصير قنية. ولو ~~نوى بعد ذلك جعله للتجارة، لا يؤثر حبى تقترن النية بتجارة جديدة. ولو خالع ~~وقصد بعوض الخلع التجارة، أو زوج أمته، أو نكحت الحرة ونويا التجارة في ~~الصداق، فوجهان. أحدهما: لا يكون مال تجارة، لأنهما ليسا من عقود التجارات ~~والمعاوضات المحضة، وأصحهما ولم يذكر أكثر العراقيين سواه: # أنه يكون مال تجارة، لأنها معاوضة تثبت فيها الشفعة. وطردوا الوجهين في ~~المال المصالح عليه عن الدم، والذي أجر به نفسه أو ماله إذا نوى به ~~التجارة، وفيما إذا كان تصرفه في المنافع، بأن كان يستأجر المستغلات، ~~ويؤجرها على قصد التجارة. # فصل الحول معتبر في زكاة التجارة بلا خلاف، والنصاب معتبر أيضا بلا ~~PageV02P128 # خلاف. لكن في وقت اعتباره، ثلاثة أوجه، وعبر عنها إمام الحرمين والغزالي ~~بأقوال، والصحيح: أنها أوجه. الأول منها منصوص، والآخران مخرجان، فالأول: ~~الأصح: أنه يعتبر في آخر الحول فقط، والثاني: يعتبر في أوله وآخره دون ~~وسطه، والثالث: يعتبر في جميع الحول، حتى لو نقصت قيمته عن النصاب في لحظة، ~~انقطع الحول، فإن كمل بعد ذلك، ابتدأ الحول من يومئذ. # فإذا قلنا بالأصح، فاشترى عرضا للتجارة بشئ يسير، انعقد الحول عليه، ~~ووجبت فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا آخر الحول، وإذا احتملنا نقصان ~~النصاب في غير آخر الحول، فذلك في حق من تربص بسلعته حتى تم الحول وهي ~~نصاب. فأما لو باعها ms0500 بسلعة أخرى في أثناء الحول، فوجهان. أحدهما: ينقطع ~~الحول ويبتدئ حول السلعة الأخرى من حين ملكها، وأصحهما: أن الحكم كما لو ~~تربص بسلعته، ولا أثر للمبادلة في أموال التجارة. ولو باعها في أثناء الحول ~~بنقد دون النصاب، ثم اشترى به سلعة فتم الحول وقيمتها نصاب، فوجهان. قال ~~الامام: # والخلاف في هذه الصورة أمثل منه في الأولى لتحقق النقصان حسا، ورأيت ~~المتأخرين يميلون إلى انقطاع الحول. ولو باعها بالدراهم، والحال تقتضي ~~التقويم بالدنانير، فهو كبيع السلعة بالسلعة. # فرع لو تم الحول وقيمة سلعته دون النصاب، فوجهان. أصحهما: # يسقط حكم الحول الأول، ويبتدئ حولا ثانيا، والثاني: لا ينقطع، بل متى ~~بلغت قيمته نصابا، وجبت الزكاة، ثم يبتدئ حولا ثانيا. PageV02P129 # فرع في بيان ابتداء حول التجارة مال التجارة تارة يملكه بنقد، وتارة ~~بغيره، فإن ملكه بنقد، نظر، إن كان نصابا بأن اشترى بعشرين دينارا أو ~~بمائتي درهم، فابتداء الحول من حين ملك ذلك النقد، ويبنى حول التجارة عليه، ~~هذا إذا اشترى بعين النصاب، أما إذا اشترى بنصاب في الذمة، ثم نقده في ~~ثمنه، فينقطع حول النقد، ويبتدئ حول التجارة من حين الشراء، وإن كان النقد ~~الذي هو رأس المال دون النصاب، ابتدأ الحول من حين ملك عرض التجارة إذا ~~قلنا: لا يعتبر النصاب في أول الحول، ولا خلاف أنه لا يحسب الحول قبل ~~الشراء للتجارة، لان المشترى به لم يكن مال زكاة لنقصه. أما إذا ملك بغير ~~نقد، فله حالان. أحدهما: أن يكون ذلك العرض مما لا زكاة فيه، كالثياب ~~والعبيد، فابتداء الحول من حين ملك مال التجارة إن كان قيمة العرض نصابا، ~~أو كانت دونه وقلنا بالأصح: إن النصاب لا يعتبر إلا في آخر الحول، والثاني: ~~أن يكون مما تجب فيه الزكاة، بأن ملكه بنصاب من السائمة، فالصحيح الذي قطع ~~به جماهير الأصحاب: أن حول الماشية ينقطع، ويبتدئ حول التجارة من حين ملك ~~مال التجارة، ولا يبني، لاختلاف الزكاتين قدرا ووقتا، وقال الإصطخري: يبنى ~~على حول السائمة، كما لو ملك بنصاب من ms0501 النقد. ثم زكاة التجارة والنقد، يبني ~~حول كل واحد منهما على الأخرى، فإذا باع مال تجارة بنقد بنية القنية، بنى ~~حول النقد على حول التجارة، كما يبني التجارة على النقد. # فصل ربح مال التجارة، ضربان حاصل من غير نضوض المال، وحاصل مع نضوضه. ~~PageV02P130 # فالأول: مضموم إلى الأصل في الحول، كالنتاج. قال إمام الحرمين: # حكى الأئمة القطع بذلك. لكن من يعتبر النصاب في جميع الحول، قد لا يسلم ~~وجوب الزكاة في الربح في آخر الحول، ومقتضاه أن يقول: ظهور الربح في أثنائه ~~كنضوضه، وسيأتي الخلاف في الضرب الثاني إن شاء الله تعالى. قال الامام: ~~وهذا لا بد منه، والمذهب الصحيح: ما سبق. فعلى المذهب: لو اشترى عرضا ~~بمائتي درهم، فصارت قيمته في أثناء الحول ثلاثمائة، زكى ثلاثمائة في آخر ~~الحول وإن كان ارتفاع القيمة قبل آخر الحول بلحظة. ولو ارتفعت بعد الحول، ~~فالربح مضموم إلى الأصل في الحول الثاني كالنتاج. # الضرب الثاني: الحاصل مع النضوض، فينظر، إن صار ناضا من غير جنس رأس ~~المال، فهو كما لو أبدل عرضا بعرض، لأنه لم يقع به التقويم، هذا هو المذهب، ~~وقيل: هو على الخلاف الذي نذكره إن شاء الله تعالى فيما إذا نض من الجنس. ~~أما إذا صار ناضا من جنسه، فتارة يكون ذلك في أثناء الحول، وتارة بعده، ~~وعلى التقدير الأول، قد يمسك الناض إلى أن يتم الحول، وقد يشتري به سلعة. # الحال الأول: أن يمسك الناض إلى تمام الحول، فإن اشترى عرضا بمائتي درهم، ~~فباعه في أثناء الحول بثلاثمائة، وتم الحول وهي في يده، ففيه طريقان. ~~أصحهما وبه قال الأكثرون: على قولين. أظهرهما: يزكي الأصل بحوله، ويفرد ~~الربح بحول، والثاني: يزكي الجميع بحول الأصل، والطريق الثاني: القطع ~~بافراد الربح. وإذا أفردناه، ففي ابتداء حوله وجهان. أصحهما: # من حين النضوض، والثاني: من حين الظهور. PageV02P131 # الحال الثاني: أن يشتري بها عرضا قبل تمام الحول، فطريقان. أصحهما: # أنه كما لو أمسك الناض، والثاني: القطع بأنه يزكي الجميع بحول الأصل. # الحال الثالث: إذا نض بعد ms0502 تمام الحول، فإن ظهرت الزيادة قبل تمام الحول، ~~زكى الجميع بحول الأصل بلا خلاف، وإن ظهرت بعد تمامه، فوجهان. # أحدهما: هكذا، وأصحهما: يستأنف للربح حولا. وجميع ما ذكرناه فيما إذا ~~اشترى العرض بنصاب من النقد، أو بعرض قيمة نصاب. فأما إذا اشترى بمائة درهم ~~مثلا، وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم، وبقيت عنده إلى تمام الحول من حين ~~الشراء، فان قلنا بالأصح: إن النصاب لا يشترط إلا في الحول، بني على ~~القولين في أن الربح من الناض هل يضم إلى الأصل في الحول؟ إن قلنا: # نعم، فعليه زكاة المائتين، وإن قلنا: لا، لم يزك مائة الربح إلا بعد ستة ~~أشهر أخرى، وإن قلنا: النصاب يشترط في جميع الحول، أو في طرفيه، فابتداء ~~الحول الجميع من حين باع ونض، فإذا تم، زكى المائتين. # فرع ملك عشرين دينارا، فاشترى بها عرضا للتجارة ثم باعه بعد ستة أشهر من ~~ابتداء الحول بأربعين دينارا، واشترى بها سلعة أخرى ثم باعها بعد تمام ~~الحول بمائة، فان قلنا: الربح من الناض لا يفرد بحول، فعليه زكاة جميع ~~المال، وإلا فعليه زكاة خمسين دينارا، لأنه اشترى السلعة الثانية بأربعين، ~~منها عشرون رأس ماله الذي مضى عليه ستة أشهر، وعشرون ربح استفاده يوم باع ~~الأول. فإذا مضت ستة أشهر، فقد تم الحول على نصف السلعة، فيزكيه بزيادته، ~~وزيادته ثلاثون دينارا، لأنه ربح على العشرينتين ستين، وكان ذلك كامنا وقت ~~تمام الحول. ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى، فعليه زكاة العشرين الثانية، فان ~~حولها حينئذ تم، ولا يضم إليها ربحها، لأنه صار ناضا قبل تمام حولها، فإذا ~~مضت ستة أشهر أخرى، فعليه زكاة ربحها، وهو الثلاثون الباقية، فان كانت ~~الخمسون التي أخرج زكاتها في الحول الأول باقية عنده، فعليه زكاتها أيضا ~~للحول الثاني مع الثلاثين، هذا الذي ذكرناه هو قول ابن الحداد تفريعا على ~~أن الناض لا يفرد ربحه بحول، وحكى الشيخ أبو علي وجهين آخرين ضعيفين. # أحدهما: يخرج عند البيع الثاني زكاة عشرين. وإذا مضت ستة أشهر، أخرج ms0503 زكاة ~~عشرين أخرى، وهي التي كانت ربحا في الحول الأول. فإذا مضت ستة PageV02P132 # أشهر، أخرج زكاة الستين الباقية، لأنها إنما استقرت عند البيع الثاني، ~~فمنه يبتدئ حولها. # والوجه الثاني: أنه عند البيع الثاني، يخرج زكاة عشرين، ثم إذا مضت ستة ~~أشهر، زكى الثمانين الباقية، لان الستين التي هي الربح، حصلت في حول ~~العشرين التي هي الربح الأول، فضمت إليها في الحول. ولو كانت المسألة ~~بحالها، لكنه لم يبع السلعة الثانية، فيزكي عند تمام الحول الأول خمسين كما ~~ذكرنا، وعند تمام الثاني الخمسين الباقية، لان الربح الأخير لم يصر ناضا، ~~ولو اشترى بمائتين عرضا، فباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة، واشترى بها عرضا ~~وباعه بعد تمام الحول بستمائة، إن لم نفرد الربح بحول، أخرج زكاة ست المال، ~~وإلا فزكاة أربعمائة، فإذا مضت ستة أشهر، زكى مائة، فإذا مضت ستة أشهر ~~أخرى، زكى المائة الباقية، هذا على قول ابن الحداد. وأما على الوجهين ~~الآخرين، فيزكي عند البيع الثاني مائتين، ثم على الوجه الأول، إذا مضت ستة ~~أشهر، زكى مائة، ثم إذا مضت ستة أشهر أخرى، زكى ثلاثمائة. وعلى الوجه ~~الثاني: إذا مضت ستة أشهر من البيع الثاني، زكى أربع المائة الباقية. # فصل إذا كان مال التجارة حيوانا، فله حالان. أحدهما: أن يكون مما تجب ~~الزكاة في عينه كنصاب الماشية، ويأتي حكمه بعد هذا الفصل إن شاء الله ~~PageV02P133 # تعالى. والثاني: أن لا تجب في عينه، كالخيل، والجواري، والمعلوفة من ~~النعم من الماشية، فهل يكون نتاجها مال تجارة؟ وجهان. أصحهما: يكون، لان ~~الولد له حكم أمه، والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الام بالولادة، فإن ~~نقصت، بأن كانت قيمة الام ألفا، فصارت بالولادة ثمانمائة، وقيمة الولد ~~مائتان، جبر نقص الام بالولد، وزكى الألف. ولو صارت قيمة الام، تسعمائة، ~~جبرت المائة من قيمة الولد، كذا قاله ابن سريج وغيره، قال الامام: وفيه ~~احتمال ظاهر، ومقتضى قولنا: # إنه ليس مال تجارة، أن لا تجبر به الام كالمستفادات بسبب آخر. وأثمار ~~أشجار التجارة كأولاد حيوانها، ففيها الوجهان. فإن ms0504 لم نجعل الأولاد والثمار ~~مال تجارة، فهل تجب فيها في السنة الثانية، ففيها بعدها زكاة؟ قال إمام ~~الحرمين: الظاهر أنا لا نوجب، لأنه منفصل عن تبعية الام، وليس أصلا في ~~التجارة، وأما إذا ضممناها إلى الأصل، وجعلناها مال تجارة، ففي حولها ~~طريقان. أصحهما: حولها حول الأصل، كنتاج السائمة، وكالزيادة المنفصلة، ~~والثاني: على قولي ربح الناض، فعلى أحدهما ابتداء حولها من انفصال الولد ~~وظهور الثمار. # فصل لا خلاف أن قدر زكاة التجارة ربع العشر كالنقد، ومن أين يخرج؟ # فيه ثلاثة أقوال. # المشهور الجديد: يخرج من القيمة، ولا يجوز أن يخرج من عين العرض، ~~والثاني: يجب الاخراج من العين، ولا يجوز من القيمة، والثالث: # يتخير بينهما، فلو اشترى بمائتي درهم مائتي قفيز حنطة، أو بمائة وقلنا: # يعتبر النصاب آخر الحول فقط، وحال الحول وهي تساوي مائتي درهم، فعلى ~~PageV02P134 # المشهور: عليه خمسة دراهم، وعلى الثاني: خمسة أقفزة وعلى الثالث: يتخير ~~بينهما. فلو أخر إخراج الزكاة حتى نقصت قيمتها فعادت إلى مائة، نظر، إن كان ~~ذلك قبل إمكان الأداء وقلنا: الامكان شرط للوجوب، فلا زكاة. وإن قلنا: شرط ~~للضمان، لزمه على المشهور درهمان ونصف، وعلى الثاني: خمسة أقفزة، وعلى ~~الثالث: يتخير بينهما، وإن كان بعد الامكان، لزمه على المشهور: خمسة دراهم، ~~لان النقصان من ضمانه، وعلى الثاني: خمسة أقفزة، ولا يضمن نقصان القيمة مع ~~بقاء العين كالغاصب، وعلى الثالث: يتخير بينهما. ولو أخر فبلغت القيمة ~~أربعمائة درهم، فإن كان قبل إمكان الأداء وقلنا: هو شرط للوجوب، لزمه على ~~المشهور عشرة دراهم، وعلى الثاني: خمسة أقفزة، وعلى الثالث: يتخير بينهما، ~~وإن قلنا: شرط الضمان، لزمه على المشهور خمسة دراهم، وعلى الثاني: خمسة ~~أقفزة قيمتها خمسة دراهم، لأن هذه الزيادة في ماله ومال المساكين، وقال ابن ~~أبي هريرة: يكفيه على هذا القول: خمسة أقفزة قيمتها خمسة دراهم، لأن هذه ~~الزيادة حدثت بعد وجوب الزكاة، وهي محسوبة في الحول الثاني، وعلى الثالث: ~~يتخير بين الامرين. ولو أتلف الحنطة بعد وجوب الزكاة وقيمتها مائتا درهم، ~~فصارت أربعمائة، لزمه ms0505 على المشهور خمسة دراهم، لأنها القيمة يوم الاتلاف، ~~وعلى الثاني: خمسة أقفزة قيمتها عشرة دراهم، وعلى الثالث، يتخير بينهما. # فرع فيما يقوم به مال التجارة لرأس المال أحوال. # أحدها: أن يكون نقدا نصابا، بأن يشتري عرضا بمائتي درهم، أو عشرين ~~دينارا، فيقوم في آخر الحول به، فإن بلغ به نصابا، زكاه، وإلا، فلا. وإن ~~كان الثاني غالب نقد البلد، ولو قوم به لبلغ نصابا، حتى لو اشترى بمائتي ~~درهم عرضا، فباعه بعشرين دينارا وقصد التجارة مستمر، فتم الحول والدنانير ~~في يده، ولا تبلغ قيمتها مائتي درهم، فلا زكاة. هذا هو المذهب المشهور. وعن ~~صاحب PageV02P135 # التقريب حكاية قول: أن التقويم أبدا يكون بغالب نقد البلد، ومنه يخرج ~~الواجب، سواء كان رأس المال نقدا أم غيره، وحكى الروياني هذا عن ابن ~~الحداد. # الحال الثاني: أن يكون نقدا دون النصاب، فوجهان. أصحهما: يقوم بذلك ~~النقد، والثاني: بغالب نقد البلد كالعرض. وموضع الوجهين ما إذا لم يملك من ~~جنس النقد الذي اشترى به ما يتم به النصاب، فإن ملك ما يتم به النصاب، بأن ~~اشترى بمائة درهم عرضا وهو يملك مائة أخرى، فلا خلاف أن التقويم بجنس ما ~~ملك به، لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول، وابتدأ الحول من حين ملك ~~الدراهم. # قلت: لكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب التقريب. والله أعلم. # الحال الثالث: أن يملك بالنقدين جميعا، وهو على ثلاثة أضرب. # أحدها: أن يكون كل واحد نصابا، فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم الملك. ~~وطريقه: تقويم أحد النقدين بالآخر. مثاله، اشترى بمائتي درهم وعشرين ~~دينارا، فينظر، إن كان قيمة المائتين عشرين دينارا، فنصف العرض مشترى ~~بدراهم، ونصفه بدنانير. وإن كانت قيمتها عشرة دنانير، فثلثه مشرى بدراهم، ~~وثلثاه بدنانير. وهكذا يقوم في آخر الحول، ولا يضم أحدهما إلى الآخر، فلا ~~تجب الزكاة إذا لم يبلغ واحد منهما نصابا وإن كانت بحيث لو قوم الجميع بأخذ ~~النقدين لبلغ نصابا، وحول كل واحد من المبلغين من حين ملك ذلك النقد. ~~PageV02P136 # الضرب الثاني: أن يكون ms0506 قل واحد منهما دون النصاب، فإن قلنا: ما دون ~~النصاب، كالعرض، قوم الجميع بنقد البلد، وإن قلنا: كالنصاب، قوم ما ملكه ~~بالدراهم بدراهم، وما ملكه بالدنانير بدنانير. # الضرب الثالث: أن يكون أحدهما نصابا، والآخر دونه، فيقوم ما ملكه بالنقد ~~الذي هو نصاب بذلك النقد، وما ملكه بالنقد الآخر على الوجهين، وكل واحد من ~~المبلغين يقوم في آخر حوله، وحول المملوك بالنصاب، من حين ملك ذلك النقد، ~~وحول المملوك بما دونه، من حين ملك العرض. وإذا اختلف جنس المقوم به، فلا ~~ضم كما سبق. # الحال الرابع: أن يكون رأس المال غير نقد، بأن ملك بعرض قنية، أو ملك ~~بخلع أو نكاح بقصد التجارة وقلنا: يصير مال تجارة، فيقوم في آخر الحول ~~بغالب نقد البلد من الدراهم، أو الدنانير. فإن بلغ به نصابا، زكاه، وإلا ~~فلا وإن كان يبلغ بغيره نصابا. فلو جرى في البلد نقدان متساويان، فإن بلغ ~~بأحدهما نصابا دون الآخر، قوم به، وإن بلغ بهما، فأوجه. أصحها: يتخير ~~المالك فيقوم بما شاء منهما، والثاني: يراعي الأغبط للمساكين، والثالث: ~~يتعين التقويم بالدراهم، لأنها أرفق، والرابع: يقوم بالنقد الغالب في أقرب ~~البلاد إليه. # الحال الخامس: أن يملك بالنقد وغيره، بأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية، ~~فما قابل الدراهم يقوم بها، وما قابل العرض، يقوم بنقد البلد. فإن كان ~~النقد PageV02P137 # دون النصاب، عاد الوجهان. كما يجري التقسيط عند اختلاف الجنس، يجري عند ~~اختلاف الصفة، كما لو اشترى بنصاب من الدنانير بعضها صحيح وبعضها مكسر، ~~وبينهما تفاوت، فيقوم ما يخص الصحيح بالصحاح، وما يخص المكسر بالمكسر. # فصل تصرف التاجر في مال التجارة بالبيع، بعد وجوب الزكاة، وقبل الأداء، ~~قيل: هو على الخلاف في بيع سائر الأموال بعد وجوب الزكاة فيها. وقيل: # إن قلنا: يؤدي الزكاة من عين العرض، فهو على ذلك الخلاف، وإن قلنا: يؤدي ~~من القيمة، فهو كما لو وجبت شاة في خمس من الإبل، فباعها. وهذان الطريقان ~~شاذان. والمذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور: القطع بجواز البيع، ثم سواء ~~باع بقصد ms0507 التجارة، أو بقصد اقتناء العرض، لان تعلق الزكاة به لا يبطل وإن ~~صار مال قنية، فهو كما لو نوى الاقتناء من غير بيع. فلو وهب مال التجارة، ~~أو أعتق عبدها، فهو كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة فيها، لان الهبة والاعتاق ~~يبطلان متعلق زكاة التجارة. كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين. ولو باع ~~مال التجارة محاباة، فقدر المحاباة كالموهوب، فإن لم نصحح الهبة، بطل في ~~ذلك القدر، وخرج في الباقي على تفريق الصفقة. # فصل فيما إذا كان مال التجارة تجب الزكاة في عينه فإن كان عبيد تجارة، ~~وجبت فطرتهم مع زكاة التجارة. ولو كان مال التجارة نصابا من السائمة، لم ~~تجمع فيه زكاة التجارة والعين. وفيما تقدم منهما قولان. أظهرهما وهو ~~الجديد، وأحد قولي القديم: تقدم زكاة العين، والثاني: زكاة التجارة. فإن ~~قلنا بالأظهر، أخرج السن الواجبة من السائمة، وتضم السخال إلى الأمهات. وإن ~~قدمنا PageV02P138 # زكاة التجارة، قال في التهذيب: تقوم مع درها، ونسلها، وصوفها، وما اتخذ ~~من لبنها، وهذا تفريع على أن النتاج مال تجارة، وقد سبق فيه الخلاف، ولا ~~عبرة بنقصان النصاب في أثناء الحول، تفريعا على الأصح في وقت اعتبار نصاب ~~التجارة. ولو اشترى نصابا من السائمة التجارة، ثم اشترى بها عرضا بعد ستة ~~أشهر مثلا، فعلى القول الثاني: لا ينقطع الحول، وعلى الأول: ينقطع، ويبتدئ ~~حول زكاة التجارة من يوم شراء العرض. ثم القولان فيما إذا كمل نصاب ~~الزكاتين واتفق الحولان. وأما إذا لم يكمل نصاب أحدهما، بأن كان أربعين من ~~الغنم، لا تبلغ قيمتها نصابا عند تمام الحول، أو كان تسعا وثلاثين فما ~~دونها، وقيمتها نصاب، فالمذهب: وجوب زكاة ما بلغ به نصاباه. هكذا قطع به ~~العراقيون، والقفال، والجمهور. وقيل: في وجوبها وجهان. وإذا غلبنا زكاة ~~العين في نصاب السائمة، فنقصت في خلال السنة عن النصاب، ونقلناها إلى زكاة ~~التجارة، فهل يبني حول التجارة على حول العين، أم يستأنفه؟ وجهان، كالوجهين ~~فيمن ملك نصاب سائمة لا للتجارة، فاشترى به عرضا للتجارة، هل يبنى حول ~~التجارة ms0508 على حول السائمة؟ وإذا أوجبنا زكاة التجارة لنقصان الماشية ~~المشتراة للتجارة عن النصاب، ثم بلغت في أثناء الحول نصابا بالنتاج، ولم ~~تبلغ بالقيمة نصابا في آخر الحول، فوجهان. أحدهما: لا زكاة، لان الحول ~~انعقد للتجارة، فلا يتغير، والثاني: ينتقل إلى زكاة العين. فعلى هذا، هل ~~يعتبر الحول من تمام النصاب بالنتاج، أم من وقت نقص القيمة عن النصاب؟ ~~وجهان. # قلت: الأصح: لا زكاة. والله أعلم. # أما إذا كمل نصاب الزكاتين، واختلف الحولان، بأن اشترى بمتاع التجارة بعد ~~ستة أشهر نصاب سائمة، أو اشترى به معلوفة للتجارة، ثم أسامها بعد ستة أشهر، ~~فطريقان. أصحهما: أنه على القولين في تقديم زكاة العين أو التجارة، ~~PageV02P139 # والثاني: أن القولين مخصوصان بما إذا اتفق الحولان، بأن يشتري بعروض ~~القنية نصاب سائمة للتجارة. فعلى هذا، فيه طريقان. أصحهما وبه قطع المعظم: ~~أن المتقدم يمنع المتأخر قولا واحدا، فعليه زكاة التجارة في الصورة ~~المذكورة. # والطريق الثاني: على وجهين. أحدهما: هذا، والثاني: أن المتقدم يرفع حكم ~~المتأخر، ويتجرد. وإذا طردنا القولين فيما إذا تقدم حول التجارة، فإن غلبنا ~~زكاة التجارة، فذاك، وإن غلبنا العين، فوجهان. أحدهما: تجب عند تمام حولها، ~~وما سبق من حول التجارة يبطل. وأصحهما: تجب زكاة التجارة عند تمام حولها، ~~لئلا يبطل بعض حولها، ثم يستفتح حول زكاة العين من منقرض حولها، وتجب زكاة ~~العين في سائر الأحوال. # فرع لو اشترى نخيلا للتجارة، فأثمرت، أو أرضا مزروعة، فأدرك الزرع، وبلغ ~~الحاصل نصابا، عاد القولان في أن الواجب زكاة العين، أم التجارة؟ # فإن لم يكمل أحد النصابين، أو كملا ولم يتفق الحولان، استمر التفصيل الذي ~~سبق. ثم هذا الذي ذكرناه، فيما إذا كانت الثمرة حاصلة عند المشتري، وبدا ~~الصلاح في ملكه. أما إذا أطلعت بعد الشراء، فهذه ثمرة حدثت من شجر التجارة، ~~وفي ضمها إلى مال التجارة، وجهان تقدما، فإن ضممناها، فهي كالحاصلة عند ~~الشراء، وتنزل منزلة زيادة متصلة، أو أرباح متجددة في قيمة العرض، ولا تنزل ~~منزلة ربح بنض، ليكون حولها على الخلاف السابق فيه. ms0509 فإن قلنا: ليست مال ~~تجارة، فمقتضاه وجوب زكاة العين فيها بلا خلاف، وتخصيص زكاة التجارة بالأرض ~~والأشجار. # التفريع: إن غلبنا زكاة العين، أخرج العشر أو نصفه من الثمار والزرع، وهل ~~تسقط به زكاة التجارة عن قيمة جذع النخل، وتبن الزرع؟ وجهان. أصحهما: ~~PageV02P140 # لا يسقط. وفي أرض النخل والزرع طريقان. أحدهما: على الوجهين في الجذع ~~والتبن، والثاني: القطع بالوجوب لبعد الأرض عن التبعة. قال إمام الحرمين: ~~وينبغي أن يعتبر ذلك بما يدخل في الأرض المتخللة بين النخيل في المساقاة، ~~وما لا يدخل. فما لا يدخل، تجب فيه زكاة التجارة قطعا، وما يدخل، فهو على ~~الخلاف. وإذا أوجبنا زكاة التجارة في هذه الأشياء، فلم تبلغ قيمتها نصابا، ~~فهل يضم قيمة الثمرة والحب إليها، ليكمل النصاب؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا ضم، وما ذكره الامام جزم به الماوردي. والله أعلم. # وعلى هذا القول لا يسقط اعتبار التجارة في المستقبل، بل تجب زكاة التجارة ~~في الأحوال المستقبلة. ويكون ابتداء حول التجارة، من وقت إخراج العشر، لا ~~من بدو الصلاح، لان عليه بعد بدو الصلاح تربية الثمار للمساكين، فلا يجوز ~~أن يكون زمان التربية محسوبا عليه. فأما إذا غلبنا زكاة التجارة، فتقوم ~~الثمرة والجذع، وفي الزرع الحب والتبن. وتقوم الأرض أيضا فيهما، وسواء ~~اشتراها مزروعة للتجارة، أو اشترى بذرا وأرضا للتجارة وزرعها به في جميع ما ~~ذكرنا. ولو اشترى الثمار وحدها، وبدا الصلاح في يده، جرى القولان في أنه ~~يخرج العشر، أم زكاة التجارة؟. # فرع لو اشترى أرضا للتجارة وزرعها ببذر للقنية، وجب العشر في الزرع وزكاة ~~التجارة في الأرض بلا خلاف فيهما. # فصل في زكاة مال القراض عامل القراض لا يملك حصته من الربح إلا بالقسمة ~~على الأظهر، وعلى الثاني: يملكها بالظهور. فإذا دفع إلى غيره نقدا قراضا، ~~وهما جميعا من أهل الزكاة، فحال عليه الحول، فإن قلنا: العامل لا يملك ~~الربح بالظهور، وجب على المالك زكاة رأس المال والربح جميعا، لان ~~PageV02P141 # الجميع ملكه، كذا قاله الجمهور. ورأي الامام تخريج الوجوب في نصيب العامل ~~على ms0510 الخلاف في المغصوب والمحجور، لتأكد حقه في حصته. # وحول الربح مبني على حول الأصل، إلا إذا رد إلى النضوض، ففيه الخلاف ~~السابق. ثم إن أخرج الزكاة من موضع آخر، فذاك وإن أخرجها من هذا المال، ففي ~~حكم المخرج أوجه، أصحها عند الأكثرين وهو المنصوص: يحسب من الربح كالمؤن ~~التي تلزم المال، وكما أن فطرة عبيد التجارة، وأرش جناياتهم من الربح، ~~والثاني: من رأس المال، والثالث: أنه لطائفة من المال، يستردها المالك، ~~لأنه مصروف إلى حق لزمه. فعلى هذا يكون المخرج من الربح ورأس المال جميعا ~~بالتقسيط. # مثاله: رأس المال مائتان، والربح مائة، فثلثا المخرج من رأس المال، وثلثه ~~من الربح. قال في التهذيب: الوجهان مبنيان على تعلق الزكاة، هل هو بالعين، ~~أو بالذمة؟ إن قلنا: # بالعين، فكالمؤن، وإلا فهو استرداد. وقيل: إن قلنا: بالعين، فكالمؤن، ~~وإلا ففيه الوجهان. واستبعد إمام الحرمين هذا البناء. # أما إذا قلنا: يملك حصته بالظهور، فعلى المالك زكاة رأس المال، ونصيبه من ~~الربح. وهل على العامل زكاة نصيبه؟ فيه طرق. أحدها: أنه على قولين ~~كالمغصوب، لأنه غير متمكن من كمال التصرف، والثاني: القطع بالوجوب لتمكنه ~~من التوصل بالمقاسمة، والثالث: القطع بالمنع لعدم استقرار ملكه لاحتمال ~~الخسران. والمذهب: الايجاب، سواء أثبتنا الخلاف، أم لا، فعلى هذا، فابتداء ~~حول حصته من حين الظهور على الأصح المنصوص، والثاني: من حين تقوم المال على ~~المالك لاخذ الزكاة، والثالث: من حين القسمة، لأنه وقت الاستقرار، والرابع: ~~حوله حول رأس المال. ثم إذا تم حوله، ونصيبه لا يبلغ نصابا، لكن مجموع ~~المال يبلغ نصابا، فإن أثبتنا الخلطة في النقدين، فعليه PageV02P142 # الزكاة، وإلا، فلا، إلا أن يكون له من جنسه ما يتم به النصاب، وهذا إذا ~~لم نجعل ابتداء الحول من المقاسمة. فإن جعلناه منها، سقط النظر إلى الخلطة. ~~وإذا أوجبنا الزكاة على العامل، لم يلزمه إخراجها قبل القسمة على المذهب، ~~فإذا اقتسما، زكى ما مضى. وحكي وجه: أنه يلزمه الاخراج في الحال، لتمكنه من ~~القسمة. ثم إن أخرج الزكاة من موضع آخر، ms0511 فذاك، فإن أراد إخراجها من مال ~~القراض، فهل يستبد به، أم للمالك منعه؟ وجهان. أصحهما: يستبد، قال ~~الروياني: وهو المنصوص. والثاني: لا يستبد، وللمالك منعه. أما إذا كان ~~المالك من أهل وجوب الزكاة دون العامل، وقلنا: الجميع له ما لم يقسم، فعليه ~~زكاة الجميع. # وإن قلنا بالقول الآخر، فعليه زكاة رأس المال ونصيب من الربح، ولا يكمل ~~نصيب المالك إذا لم يبلغ نصابا بنصيب العامل، لأنه ليس من أهل الزكاة. أما ~~إذا كان العامل من أهل الزكاة، دون المالك فإن قلنا: الجميع للمالك قبل ~~القسمة، فلا زكاة. وإن قلنا: للعامل حصة من الربح، ففي وجوب الزكاة عليه ~~الخلاف السابق. # فإذا أوجبناه، فذاك إذا بلغت حصته نصابا، أو كان له ما يتم به النصاب. ~~ولا تثبت الخلطة، ولا يجئ في اعتبار الحول هنا إلا الوجه الأول والثالث، ~~وليس له إخراج الزكاة من عين المال بلا خلاف، لان المالك لم يدخل في العقد ~~على أن يخرج من المال زكاة، هكذا ذكروه، ولمانع أن يمنع ذلك، لأنه عامل من ~~عليه الزكاة. # باب زكاة المعدن والركاز اجتمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن، ولا ~~زكاة فيما يستخرج من PageV02P143 # المعدن، إلا في الذهب والفضة. هذا هو المذهب المشهور الذي قطع به ~~الأصحاب. وحكي وجه: أنه تجب زكاة كل مستخرج منه، منطبعا كان، كالحديد ~~والنحاس، أو غيره، كالكحل والياقوت، وهذا شاذ منكر. وفي واجب النقدين ~~المستخرجين منه، ثلاثة أقوال. أظهرها: ربع العشر، والثاني: الخمس، والثالث: ~~إن ناله بلا تعب ومؤونة، فالخمس، وإلا فربع العشر. ثم الذي اعتمده الأكثرون ~~على هذا القول في ضبط الفرق، الحاجة إلى الطحن، والمعالجة بالنار، ~~والاستغناء عنهما، فما احتاج، فربع العشر، وما استغنى عنهما، فالخمس. # والمذهب: أنه يشترط كونه نصابا. وقيل: في اشتراطه قولان. والمذهب المنصوص ~~عليه في معظم كتب الشافعي رحمة الله عليه: أنه لا يشترط الحول. # وقيل: في اشتراطه قولان. ووجه المذهب فيهما القياس على المعشرات، ولان ما ~~دون النصاب لا يحتمل المواساة، وإنما يعتبر الحول للتمكن من تنمية المال، ms0512 ~~وهذا نما في نفسه. # فرع إذا اشترطنا النصاب، فليس من شرطه أن ينال في الدفعة الواحدة نصابا، ~~بل ما ناله بدفعات ضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل وتواصل النيل. # قال في التهذيب: ولا يشترط بقاء ما استخرج في ملكه. فلو تتابع العمل، ولم ~~يتواصل النيل، بل حفر المعدن زمانا، ثم عاد النيل، فإن كان زمن الانقطاع ~~يسيرا، ضم أيضا، وإلا، فقولان. الجديد: الضم. والقديم: لا ضم. وإن قطع ~~العمل ثم عاد إليه، فإن كان القطع لغير عذر، فلا ضم، طال الزمان أم قصر، ~~لاعراضه. وإن قطع لعذر، فالضم ثابت إن قصر الزمان، وإن طال، فكذلك عند ~~الأكثرين. وفي وجه: لا ضم. وفي حد الطول أوجه. # أصحها: الرجوع إلى العرف، والثاني: ثلاثة أيام، والثالث: يوم كامل. ثم ~~إصلاح الآلات وهرب العبيد والأجراء من الاعذار بلا خلاف. وكذلك السفر ~~PageV02P144 # والمرض على المذهب. وقيل: فيهما وجهان. أصحهما: عذران، والثاني: # لا. ومتى حكمنا بعدم الضم، فمعناه أن الأول لا يضم إلى الثاني. فأما ~~الثاني فيكمل بالأول قطعا، كما يكمل بما يملكه من غير المعدن. # فرع إذا نال من المعدن دون نصاب، وهو يملك من جنسه نصابا فصاعدا، فأما أن ~~يناله في آخر جزء من حول ما عنده، أو مع تمام حوله، أو قبله، ففي الحالين ~~الأولين يصير النيل مضموما إلى ما عنده، وعليه في ذلك النقد حقه، وفيما ~~ناله حقه على اختلاف الأقوال فيه. وأما إذا ناله قبل تمام الحول، فلا شئ ~~فيما عنده حتى يتم حوله. وفي وجوب حق المعدن فيما ناله، وجهان. # أصحهما: يجب، وهو ظاهر نصه في الام والثاني: لا يجب. فعلى هذا، يجب فيما ~~عنده ربع العشر عند تمام حوله، وفيما ناله ربع العذر عند تمام حوله. # ولو كان يملك من جنسه دون نصاب، بأن ملك مائة درهم، فنال من المعدن مائة، ~~نظر، إن نال بعد تمام حول ما عنده، ففي وجوب حق المعدن فيما ناله الوجهان. ~~فعلى الأول: يجب في المعدن حقه، ويجب فيما عنده ربع العشر إذا ms0513 مضى حول من ~~حين كمل النصاب بالنيل، وعلى الثاني: لا يجب شئ حتى يمضي حول من يوم النيل، ~~فيجب في الجميع ربع العشر. وعن صاحب الافصاح وجه: أنه يجب فيما ناله حقه، ~~وفيما كان عنده ربع العشر في الحال، لأنه كمل بالنيل، وقد مضى عليه الحول. ~~وأما إن ناله قبل تمام حول المائة، فلا يجئ وجه صاحب الافصاح، ويجئ الوجهان ~~الآخران. وهذا التفصيل مذكور في PageV02P145 # بعض طرق العراقيين، وقد نقل معظمه الشيخ أبو علي، ونسبه الامام إلى السهو ~~وقال: إذا كان يملكه دون النصاب، فلا ينعقد عليه حول حتى يفرض له وسط وآخر، ~~ويحكم بوجوب الزكاة فيه يوم النيل. ولا شك في القول بوجوب الزكاة فيه ~~للنيل، لكن الشيخ لم ينفرد بهذا النقل، ولا صار إليه حتى يعترض عليه، وإنما ~~نقله متعجبا منه، منكرا له. # وأما إذا كان ما عنده مال تجارة، فتنتظم فيه الأحوال الثلاثة وإن كان دون ~~النصاب بلا إشكال، لان الحول ينعقد عليه، ولا يعتبر النصاب إلا في آخر ~~الحول على الأصح. فإن نال من المعدن في آخر حول التجارة، ففيه حق المعدن، ~~وفي مال التجارة زكاة التجارة إن كان نصابا، وكذا إن كان دونه وبلغ بالمعدن ~~نصابا، واكتفينا بالنصاب في آخر الحول. وإن نال قبل تمام الحول، ففي وجوب ~~حق المعدن الوجهان السابقان، وإن نال بعد تمام الحول، نظر، إن كان مال ~~التجارة نصابا في آخر الحول، وجب في النيل حق المعدن، لانضمامه إلى ما وجبت ~~فيه الزكاة، وإن لم يبلغ نصابا ونال بعد مضي شهر من الحول الثاني مثلا، بني ~~ذلك على الخلاف في أن سلعة التجارة إذا قومت في آخر الحول فلم تبلغ نصابا، ~~ثم ارتفعت القيمة بعد شهر، هل تجب فيها الزكاة، أم ينتظر آخر الحول الثاني؟ ~~فإن قلنا بالأول، وجبت زكاة التجارة في مال التجارة، وحينئذ يجب حق المعدن ~~في النيل قطعا. وإن قلنا بالثاني، ففي وجوب حق المعدن الوجهان، وجميع ما ~~ذكرناه مفرع على المذهب أن الحول ليس بشرط في حق ms0514 المعدن. فإن شرطناه، انعقد ~~الحول عليه من حين وجده. # فرع لا يمكن ذمي من حفر معادن دار الاسلام والاخذ منها، كما لا يمكن ~~PageV02P146 # من الاحياء فيها، ولكن ما أخذه قبل إزعاجه يملكه، كما لو احتطب. وهل عليه ~~حق المعدن؟ يبنى على أن مصرف حق المعدن ماذا؟ فان أوجبنا فيه ربع العشر، ~~فمصرفه مصرف الزكوات، وإن أوجبنا الخمس، فطريقان. المذهب والذي قطع به ~~الأكثرون: مصرف الزكوات، والثاني: على قولين. أظهرهما: هذا، والثاني: # مصرف خمس خمس الفيئ. فإن قلنا: بهذا، أخذ من الذمي الخمس، وإن قلنا ~~بالمذهب، لم يؤخذ منه شئ. وعلى المذهب تشترط النية فيه. وعلى قول مصرف ~~الفيئ، لا تشترط النية. ولو كان المستخرج من المعدن مكاتبا، لم يمنع ولا ~~زكاة. ولو نال العبد من المعدن شيئا، فهو لسيده وعليه واجبة. ولو أمره ~~السيد بذلك ليكون النيل له، فقد بناه صاحب الشامل على القولين في ملك العبد ~~بتمليك السيد، وحظ الزكاة من القولين ما قدمناه. # واعلم أن السلطان والحاكم، يزعج الذمي عن معدن دار الاسلام. وينقدح جواز ~~إزعاجه لكل مسلم، لأنه صاحب حق فيه. # فرع لو استخرج اثنان من معدن نصابا، فوجوب الزكاة يبنى على ثبوت الخلطة ~~في غير المواشي. # فرع إذا قلنا بالمذهب: إن الحول لا يعتبر، فوقت وجوب حق المعدن حصول ~~النيل في يده، ووقت الاخراج، التخليص والتنقية. فلو أخرج قبل التنقية من ~~التراب والحجر، لم يجز، وكان مضمونا على الساعي، يلزمه رده. فلو اختلفا في ~~قدره بعد التلف، أو قبله، فالقول قول الساعي مع يمينه، ومؤونة التخليص ~~والتنقية على المالك، كمؤونة الحصاد والدياس. فلو تلف بعضه قبل التمييز، ~~فهو كتلف بعض المال قبل الامكان. # قلت: وإذا امتنع من تخليصه، أجبر. والله أعلم. # فصل الركاز دفين الجاهلية، ويجب فيه الخمس، ويصرف مصرف PageV02P147 # الزكوات على المذهب. وحكي قول، وقيل: وجه: أنه يصرف مصرف خمس خمس الفيئ، ~~ولا يشترط الحول فيه بلا خلاف. والمذهب: اشتراط النصاب وكون الموجود ذهبا ~~أو فضة. وقيل: في اشتراط ذلك، قولان. الجديد: # الاشتراط. # فرع لو ms0515 كان الموجود على ضرب الاسلام، بأن كان عليه شئ من القرآن، أو اسم ~~ملك من ملوك الاسلام، لم يملكه الواحد بمجرد الوجدان، بل يرده إلى مالكه إن ~~علمه، فإن لم يعلمه، فوجهان. الصحيح الذي قطع به الجمهور: هو لقطة يعرفه ~~الواجد سنة، ثم له تملكه إن لم يظهر مالكه. وقال الشيخ أبو علي: هو مال ~~ضائع يمسكه الآخذ للمالك أبدا، أو يحفظه الامام له في بيت المال، ولا يملك ~~بحال، كما لو ألقت الريح ثوبا في حجره، أو مات مورثه عن ودائع وهو لا يعرف ~~مالكها. وإنما يملك بالتعريف ما ضاع من المارة، دون ما حصنه المالك بالدفن. ~~ونقل البغوي عن القفال نحو هذا. قال الامام: ولو انكشفت الأرض عن كنز بسيل ~~ونحوه، فما أدري ما قول الشيخ فيه، والمال البارز ضائع، قال: واللائق ~~بقياسه، أن لا يثبت فيه حق التمليك اعتبارا بأصل الموضع، ولو لم يعرف أن ~~الموجود من ضرب الجاهلية أو الاسلام، فقولان. أظهرهما وأشهرهما: # ليس بركاز، والثاني: ركاز فيخمس. وعلى الأظهر: يكون لقطة على قول ~~الجمهور. وعن الشيخ أبي علي موافقة الجمهور هنا. وعنه أيضا وجهان. # أحدهما: الموافقة، والثاني: أنه مال ضائع كما قال في الصورة السابقة. ثم ~~يلزم من كون الركاز على ضرب الاسلام، كونه دفن في الاسلام، ولا يلزم من ~~كونه على ضرب الجاهلية كونه دفن في الجاهلية، لاحتماله أنه وجده مسلم بكنز ~~جاهلي، PageV02P148 # فكنزه ثانيا، فالحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية، لا على كونه ضرب ~~الجاهلية. # فرع الكنز الموجود بالصفة المتقدمة، تارة يوجد في دار الاسلام، وتارة في ~~دار الحرب. فالذي في دار الاسلام، إن وجد في موضع لم يعمره مسلم ولا ذو ~~عهد، فهو ركاز، سواء كان مواتا أو من القلاع العادية التي عمرت في ~~الجاهلية. # فإن وجد في طريق مسلوكة، فالمذهب والذي قطع به العراقيون والقفال: أنه ~~لقطة. # وقيل: ركاز. وقيل: وجهان، والموجود في المسجد لقطة على المذهب. # ويجئ فيه الوجه الذي في الطريق: أنه ركاز. وما عدا هذه المواضع، ينقسم ms0516 ~~إلى مملوك، وموقوف، فالمملوك، إن كان لغيره ووجد فيه كنزا، لم يملكه ~~الواجد، بل إن ادعاه مالكه، فهو له بلا يمين، كالأمتعة في الدار، وإلا فهو ~~لمن تلقى صاحب الأرض الملك منه. وهكذا إلى أن ينتهي إلى الذي أحيا الأرض ~~فيكون له وإن لم يدعه، لأنه بالاحياء ملك ما في الأرض، وبالبيع لم يزل ملكه ~~عنه، فإنه مدفون منقول. فإن كان من تلقى الملك عنه هالكا، فورثته قائمون ~~مقامه. فإن قال بعض ورثته: هو لمورثنا، وأباه بعضهم، سلم نصيب المدعي إليه، ~~وسلك بالباقي ما ذكرناه. هذا كله كلام الأئمة صريحا وإشارة. ومن المصرحين ~~بملك الركاز باحياء الأرض، القفال. ورأي الامام تخريج ملك الركاز بالاحياء ~~على ما لو دخلت ظبية دارا، فأغلق صاحبها الباب لا على قصد ضبطها. وفيه ~~وجهان. أصحهما: # لا يملكها، ولكن يصير أولى بها. كذلك المحيي يصير أولى بالكنز. ثم إذا ~~قلنا: # الكنز يملك بالاحياء، وزالت رقبة الأرض عن ملكه، فلا بد من طلبه ورده ~~إليه. # وإن قلنا: لا يملكه، ولكن يصير أولى به، فلا يبعد أن يقال: إذا زال ملكه ~~عن رقبة PageV02P149 # الأرض، بطل اختصاصه. كما أن في مسألة الظبية إذا قلنا: لا يملكها، ففتح ~~الباب وأفلتت، ملكها من اصطادها. # التفريع: إن قلنا: المحيي لا يملك بالاحياء، فإذا دخل في ملكه، أخرج ~~الخمس، وإلا فإذا احتوت يده على الكنز نفسه وقد مضى سنون، فلا بد من إخراج ~~الخمس الذي لزمه يوم ملكه. وفيما مضى من السنين، يبنى وجوب ربع العشر في ~~الأخماس الأربعة على الخلاف في الضال والمغصوب، وفي الخمس كذلك إن قلنا: ~~تتعلق الزكاة بالعين، وإلا فعلى ما ذكرنا إذا لم يملك إلا نصابا وتكرر ~~الحول عليه. # أما إذا كان الموضع الذي وجد فيه الكنز للواجد، فإن كان أحياه، فما وجده ~~ركاز، وعليه خمسه في وقت دخوله في ملكه كما سبق. وقال الغزالي: فيه وجهان، ~~بناء على ما قاله الامام، وإن كان انتقل إليه من غيره، لم يحل له أخذه، بل ~~عليه عرضه على من ملكه ms0517 عنه. وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي كما سبق. وإن كان ~~الموضع موقوفا، فالكنز لمن في يده الأرض، كذا قاله في التهذيب. هذا كله إذا ~~وجد في دار الاسلام، فلو وجد في دار الحرب في موات، نظر، إن كانوا لا يذبون ~~عنه، فهو كموات دار الاسلام، وإن كانوا يذبون عنه ذبهم عن العمران، فالصحيح ~~الذي قطع به الأكثرون: أنه كمواتهم الذي لا يذبون عنه. وقال الشيخ أبو علي: ~~هو كعمرانهم. وإن وجد في موضع مملوك لهم، نظر، إن أخذ بقهر وقتال، فهو ~~غنيمة، كأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم، فيكون خمسه لأهل الخمس، وأربعة ~~أخماسه لمن وجده. وإن أخذ بغير قتال ولا قهر، فهو فيئ، ومستحقه أهل ~~PageV02P150 # الفيئ. كذا قاله في النهاية وهو محمول على ما إذا دخل دار الحرب بغير ~~أمان، لأنه إذا دخل بأمان لا يجوز له أخذ كنزهم لا بقتال ولا بغيره. كما ~~ليس له أن يخونهم في أمتعة بيوتهم، وعليه الرد إن أخذ. وقد نص على هذا، ~~الشيخ أبو علي. ثم في كونه فيئا إشكال، لان من دخل بغير أمان، وأخذ مالهم ~~بلا قتال، إما أن يأخذه خفية، فيكون سارقا، وإما جهارا، فيكون مختلسا، وهما ~~خاص ملك السارق والمختلس. ويتأيد هذا الاشكال بأن كثيرا من الأئمة أطلقوا ~~القول بأنه غنيمة، منهم ابن الصباغ، والصيدلاني. # فرع إذا تنازع بائع الدار ومشتريها في ركاز وجد فيها، فقال المشتري: # لي وأنا دفنته، وقال البائع مثل ذلك، أو قال: ملكته بالاحياء، أو تنازع ~~المعير والمستعير، أو المكري والمستأجر هكذا، فالقول قول المشتري والمستعير ~~والمستأجر مع أيمانهم، لان, اليد لهم، وهو كالنزاع في متاع الدار. وهذا إذا ~~احتمل صدق صاحب اليد، ولو على بعد. فأما إذا لم يحتمل لكون مثله لا يمكن ~~دفنه في مدة جديدة، فلا يصدق صاحب اليد. ولو وقع النزاع بين المكري ~~والمستأجر، أو المعير والمستعير بعد رجوع الدار، إلى يد المالك، فان قال ~~المكري أو المعير: أنا دفنته بعد عود الدار إلي، فالقول قوله بشرط الامكان. ~~وإن قال: دفنته ms0518 قبل خروج الدار من يدي، فوجهان. أحدهما: القول قوله أيضا، ~~وأصحهما: القول قول المستأجر والمستعير، لان المالك سلم له حصول الكنز في ~~يده، فيده تنسخ اليد السابقة. ولهذا لو تنازعا قبل الرجوع، كان القول قوله. # فرع إذا اعتبرنا النصاب في الزكاة، لم يشترط كون الموجود نصابا، بل ~~PageV02P151 # يكمله بما يملكه من جنس النقد الموجود. وفيه من التفصيل والخلاف ما سبق ~~في المعدن، وإذا كملنا، ففي الركاز الخمس. # فرع حكم الذمي في الركاز، حكمه في المعدن، فلا يمكن من أخذه في دار ~~الاسلام، فإن وجده وأخذه، ملكه على المذهب المعروف. قال الحمام: وفيه ~~احتمال عندي، لأنه كالحاصل في قبضة المسلمين، فهو كما لهم الضال. وإذا قلنا ~~بالمذهب فأخذه، ففي أخذ حق الزكاة منه، الخلاف السابق في المعدن. # قلت: إذا وجد معدنا، أو ركازا، وعليه دين، ففي منع الدين زكاتهما القولان ~~المتقدمان في سائر الزكوات. وإذا أوجبنا زكاة الركاز في عين الذهب والفضة، ~~أخذ خمس الموجود لا قيمته، ولو وجد في ملكه ركاز فلم يدعه، وادعاه اثنان، ~~فصدق أحدهما، سلم إليه. وإذا وجد من الركاز دون النصاب، وله دين تجب فيه ~~الزكاة، فبلغ به نصابا، وجب خمس الركاز في الحال، وإن كان ماله غائبا، أو ~~مدفونا، أو غنيمة، والركاز ناقص، لم يخمس، حتى يعلم سلامة ماله، فحينئذ ~~يخمس الركاز الناقص عن النصاب، سواء بقي المال، أو تلف إذا علم وجوده يوم ~~حصل الركاز. والله أعلم. # باب زكاة الفطر هي واجبة، وقال ابن اللبان من أصحابنا: غير واجبة. ~~PageV02P152 # قلت: قول ابن اللبان شاذ منكر، بل غلط صريح. والله أعلم. # وفي وقت وجوبها أقوال. أظهرها وهو الجديد: تجب بغروب الشمس ليلة العيد، ~~والثاني: وهو القديم: تجب بطلوع الفجر يوم العيد، والثالث: تجب بالوقتين ~~معا، خرجه صاحب التلخيص واستنكره الأصحاب، فلو ملك عبدا، أو أسلم عبده ~~الكافر، أو نكح امرأة، أو ولد له ولد ليلة العيد، لم تجب فطرتهم على ~~الجديد، وعلى المخرج، وتجب على القديم. ولو مات ولده أو عبده، أو زوجته، أو ~~طلقها ms0519 بائنا ليلة العيد، أو ارتد العبد، أو الزوجة، لم تجب على القديم ~~والمخرج، وتجب على الجديد، وكذا الحكم لو أسلم الكافر قبل الغروب، ومات ~~بعده. ولو حصل الولد أو الزوجة، أو العبد بعد الغروب، وماتوا قبل الفجر، ~~فلا فطرة على الأقوال كلها. ولو زال الملك في العبد بعد الغروب وعاد قبل ~~الفجر، وجبت على الجديد والقديم. وأما على المخرج، فوجهان كالوجهين في أن ~~الواهب هل يرجع في ما زال ملك المتهب عنه ثم عاد إليه؟ ولو باع العبد بعد ~~الغروب واستمر ملك المشتري، فعلى الجديد: الفطرة على البائع، وعلى القديم: ~~على المشتري، وعلى المخرج، لا تجب على واحد منهما، ولو مات مالك العبد ليلة ~~العيد، فعلى الجديد: الفطرة في تركته، وعلى القديم: تجب على الوارث، ~~PageV02P153 # وعلى المخرج: لا فطرة أصلا، وفيه وجه: أنها تجب على الوارث على هذا القول ~~بناء على القديم أن الوارث يبنى على حول الموروث. # فصل الفطرة يجوز تعجيلها من أول شهر رمضان على المذهب. وتقدم بيانه في ~~باب التعجيل، فإذا لم يعجل، فيستحب أن لا يؤخر إخراجها عن صلاة العيد، ~~ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، فإن أخر قضى. # فصل الفطرة قد يؤديها عن نفسه، وقد يؤديها عن غيره. وجهات التحمل ثلاث: ~~الملك، والنكاح، والقرابة. وكلها تقتضي وجوب الفطرة في الجملة، فمن لزمه ~~نفقة بسبب منها، لزمه فطرة المنفق عليه، ولكن يشترط في ذلك أمور، ويستثنى ~~عنه صور، منها: متفق عليه. ومنها: مختلف فيه، ستظهر بالتفريع إن شاء الله ~~تعالى وقال ابن المنذر من أصحابنا: تجب فطرة الزوجة في مالها، لا على ~~الزوج. # فمن المستثنى: أن الابن تلزمه نفقة زوجة أبيه، تفريعا على المذهب في وجوب ~~PageV02P154 # الاعفاف، وفي وجوب فطرتها عليه وجهان. أصحهما عند الغزالي في طائفة: # وجوبها. وأصحهما عند صاحبي التهذيب والعدة وغيرهما: لا تجب. # قلت: هذا الثاني هو الأصح، وجزم الرافعي في المحرر بصحته. والله أعلم. # ويجري الوجهان في فطرة مستولدته. ثم من عدا الأصول والفروع من الأقارب، ~~كالأخوة والأعمام: لا تجب فطرتهم، كما لا ms0520 تجب نفقتهم. وأما الأصول والفروع، ~~فإن كانوا موسرين، لم تجب نفقتهم، وإلا فكل من جمع منهم إلى الاعسار الصغر، ~~أو الجنون، أو الزمانة وجبت نفقته، ومن تجرد في حقه الاعسار، ففي نفقته ~~قولان. ومنهم من قطع بالوجوب في الأصول. وحكم الفطرة حكم النفقة اتفاقا ~~واختلافا. إذا ثبت هذا، فلو كان الابن الكبير في نفقة أبيه، فوجد قوته ليلة ~~العيد ويومه فقط، لم تجب فطرته على الأب لسقوط نفقته، ولا على الابن، ~~لإعساره. وإن كان الابن صغيرا، والمسألة بحالها، ففي سقوط الفطرة عن الأب ~~وجهان. أصحهما: السقوط كالكبير، والثاني: لا تسقط لتأكدها. # فرع الفطرة الواجبة على الغير، هل تلاقي المؤدى عنه، ثم يتحمل عن المؤدي، ~~أم تجب على المؤدي ابتداء؟ فيه خلاف. يقال: وجهان. ويقال: # قولان مخرجان. أصحهما: الأول. ثم الأكثرون طردوا الخلاف في كل مؤد عن ~~غيره من الزوج والسيد والقريب. قال الامام: وقال طوائف من المحققين: هذا ~~PageV02P155 # الخلاف في فطرة الزوجة فقط. أما فطرة المملوك والقريب، فتجب على المؤدي ~~ابتداء قطعا، لان المؤدى عنه، لا يصلح للايجاب لعجزه. ثم حيث فرض الخلاف ~~وقلنا بالتحمل، فهو كالضمان، أم كالحوالة؟ قولان حكاهما أبو العباس ~~الروياني في المسائل الجرجانيات فلو كان الزوج معسرا، والزوجة أمة، أو حرة ~~موسرة، فطريقان. أصحهما: فيهما قولان بناء على الأصل المذكور. إن قلنا: ~~الوجوب يلاقي المؤدى عنه أولا، وجبت الفطرة على الحرة وسيد الأمة، وإلا فلا ~~تجب على أحد، والطريق الثاني: تجب على سيد الأمة، ولا تجب على الحرة، وهو ~~المنصوص. والفرق، كمال تسليم الحرة نفسها، بخلاف الأمة. # قلت: الطريق الثاني: أصح. والله أعلم. # أما إذا نشزت، فتسقط فطرتها عن الزوج قطعا. قال الامام: والوجه عندي ~~القطع بإيجاب الفطرة عليها وإن قلنا: لا يلاقيها الوجوب، لأنها بالنشوز ~~خرجت عن إمكان التحمل. ولو كان زوج الأمة موسرا، ففطرتها كنفقتها، وبيانها ~~في بابها. وأما خادم الزوجة، فان كانت مستأجرة، لم تجب فطرتها، وإن كانت من ~~إماء الزوج، فعليه فطرتها، وإن كانت من إماء الزوجة، والزوج ينفق عليها، ~~لزمها فطرتها، ms0521 لأنه يمونها، نص عليه الشافعي رحمه الله في المختصر وقال ~~الامام: الأصح عندي: أنها لا تلزمه. # فرع لو أخرجت الزوجة فطرة نفسها مع يسار الزوج بغير إذنه، ففي إجزائها ~~وجهان. إن قلنا: الزوج متحمل، أجزأ، وإلا، فلا، ويجري الوجهان فيما لو تكلف ~~من فطرته على قريبه، باستقراض أو غيره، وأخرج بغير إذنه. # والمنصوص في المختصر: الاجزاء. ولو أخرجت الزوجة أو القريب بإذن من عليه، ~~أجزأ بلا خلاف، بل لو قال الرجل لغيره: أد عني فطرتي، ففعل، أجزأه، كما لو ~~قال: اقض ديني. PageV02P156 # فرع تجب فطرة الرجعية كنفقتها. وأما البائن: فإن كانت حائلا، فلا فطرة، ~~كما لا نفقة، وإن كانت حاملا، فطريقان. أحدهما: تجب كالنفقة، وهذا هو ~~الراجح عند الشيخ أبي علي، والامام، والغزالي، والثاني وبه قطع الأكثرون: ~~أن وجوب الفطرة مبني على الخلاف في أن النفقة للحامل، أم للحمل؟ # إن قلنا بالأول، وجبت، وإلا، فلا، لان الجنين لا تجب فطرته. هذا إذا كانت ~~الزوجة حرة، فإن كانت أمة، ففطرتها بالاتفاق مبنية على ذلك الخلاف. فإن ~~قلنا: # النفقة للحمل، فلا فطرة، كما لا نفقة، لأنه لو برز الحمل، لم تجب نفقته ~~على الزوج، لأنه ملك سيدها، وإن قلنا: للحامل، وجبت، وسواء رجحنا الطريق ~~الأول أو الثاني، فالمذهب: وجوب الفطرة، لان الأظهر: أن النفقة للحامل. # فرع لا تجب على المسلم فطرة عبده، ولا زوجته، ولا قريبه، الكفار. # فرع تجب فطرة العبد المشترك، وفطرة من بعضه حر. فإن لم يكن مهايأة، ~~فالوجوب عليهما، وإن كانت مهايأة بين الشريكين، أو بين السيد ومن بعضه حر، ~~فهل تختص الفطرة بمن وقع زمن الوجوب في نوبته، أم توزع بينهما؟ يبنى ذلك ~~على أن الفطرة هل هي من المؤن النادرة، أم من المتكررة، وأن النادرة هل ~~تدخل في المهايأة، أم لا؟ وفي الامرين خلاف. فأما الأول، فالمذهب: أن ~~الفطرة من النادرة، وبه قطع الجمهور. وقيل: فيها وجهان. وأما الثاني: ففيه ~~وجهان مشهوران. أصحهما: دخول النادر. # فرع المدبر، وأم الولد، والمعلق عتقه على صفة، تجب فطرتهم على السيد، ms0522 ~~وتجب فطرة المرهون، والجاني، والمستأجر. وقال إمام الحرمين والغزالي: # يحتمل أن يجري في المرهون الخلاف المذكور في زكاة المال المرهون، وهذا ~~PageV02P157 # الذي قالاه، لا نعرفه لغيرهما، بل قطع الأصحاب بالوجوب هنا وهناك. وأما ~~العبد المغصوب والضال، فالمذهب: وجوب فطرته. وقيل: قولان، كزكاة المغصوب. ~~وطرد ابن عبدان هذا الخلاف فيما إذا حيل بينه وبين زوجته وقت الوجوب. وأما ~~العبد الغائب، فان علم حياته وكان في طاعته، وجبت فطرته، وإن كان آبقا، ~~ففيه الطريقان، كالمغصوب. وإن كان لم يعلم حياته، وانقطع خبره مع تواصل ~~الرفاق، فطريقان. أحدهما: القطع بوجوبها، والثاني: على قولين. # والمذهب: على الجملة وجوبها. والمذهب: أن هذا العبد لا يجزئ عتقه عن ~~الكفارة. ثم إذا أوجبنا الفطرة في هذه الصور، فالمذهب: وجوب إخراجها في ~~الحال. ونص في الاملاء على قولين فيه. # فرع العبد ينفق على زوجته من كسبه، ولا يخرج الفطرة عنها حرة كانت أو ~~أمة، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فكيف يحمل عن غيره؟ بل تجب على الزوجة فطرة ~~نفسها إن كانت حرة، وعلى السيد إن كانت أمة على المذهب فيهما. # وقيل: فيهما القولان السابقان فيما إذا كان الزوج حرا معسرا. ولو ملك ~~السيد عبده شيئا، وقلنا: يملكه، لم يكن له إخراج فطرة زوجته استقلالا، لأنه ~~ملك ضعيف، فلو صرح في الاذن بالصرف إلى هذه الجهة (فوجهان) فإن قلنا: له ~~ذلك، فليس للسيد الرجوع عن الاذن بعد دخول الوقت، لان الاستحقاق إذا ثبت ~~فلا مدفع له. # فرع إذا أوصى بمنفعة عبد لرجل، وبرقبته لآخر، ففطرته على الموصى له ~~بالرقبة قطعا. وهل تجب نفقته عليه، أم على الآخر، أو في بيت المال؟ # (فيه) ثلاثة أوجه. # قلت: الأصح: أنها على مالك الرقبة، وأن الفطرة كالنفقة وهي معادة في ~~PageV02P158 # الوصية. والله أعلم. # وعبد بيت المال، والموقوف على مسجد، لا فطرة فيهما على الصحيح. # والموقوف على رجل بعينه، المذهب: أنه إن قلنا: الملك في رقبته للموقوف ~~عليه، فعليه فطرته. وإن قلنا: لله تعالى، فوجهان. وقيل: لا فطرة فيه قطعا، ~~وبه قطع في التهذيب. ms0523 # قلت: الأصح: لا فطرة إذا قلنا: لله تعالى. والله أعلم. # فرع إذا مات المؤدى عنه بعد دخول الوقت وقبل إمكان الأداء، لم تسقط ~~الفطرة على الأصح. وبه قطع في الشامل. # فصل يشترط في مؤدي الفطرة، ثلاثة أمور. # الأول: الاسلام. # فلا فطرة على الكافر عن نفسه، ولا عن غيره، إلا إذا كان له عبد مسلم، أو ~~قريب مسلم، أو مستولدة مسلمة، ففي وجوب الفطرة عليه وجهان، بناء على أنها ~~تجب على المؤدي ابتداء، أو على المؤدى عنه، ثم يتحمل المؤدي؟. # قلت: أصحهما: الوجوب، وصححه الرافعي في المحرر وغيره. وهو مقتضى البناء. ~~والله أعلم. # فإن قلنا بالوجوب، فقال إمام الحرمين: لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي. # ولو أسلمت ذمية تحت ذمي، ودخل وقت الفطرة في تخلف الزوج، ثم أسلم قبل ~~انقضاء العدة، ففي وجوب نفقتها مدة التخلف خلاف يأتي. في موضعه إن شاء الله ~~تعالى. فإن لم نوجبها، فلا فطرة. وإن أوجبناها، فالفطرة على هذا الخلاف في ~~عبده المسلم. # الأمر الثاني: الحرية. PageV02P159 # فليس على الرقيق فطرة نفسه، ولا فطرة زوجته. ولو ملكه السيد عبدا، وقلنا: ~~يملكه، سقطت فطرته عن سيده، لزوال ملكه، ولا تجب على المتملك لضعف ملكه. ~~وفي المكاتب ثلاثة أقوال، أو أوجه. أصحها: لا فطرة عليه، ولا على سيده عنه، ~~والثاني: تجب على سيده، والثالث: تجب عليه في كسبه كنفقته. والخلاف في أن ~~المكاتب عليه فطرة نفسه يجري في أن عليه فطرة زوجته وعبيده. والمدبر، ~~والمستولدة، كالقن. ومن بعضه حر، سبق حكمه. # الأمر الثالث: اليسار. # فالمعسر لا فطرة عليه، وكل من لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته، ليلة ~~العيد ويومه، ما يخرجه في الفطرة، فهو معسر، ومن فضل عنه ما يخرجه في ~~الفطرة من أي جنس كان من المال، فهو موسر. ولم يذكر الشافعي وأكثر الأصحاب ~~في ضبط اليسار والاعسار، إلا هذا القدر. وزاد الامام: فاعتبر كون الصاع ~~فاضلا عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إليه في خدمته. وقال: لا يحسب عليه في هذا ~~الباب ما لا يحسب ms0524 في الكفارة. وإذا نظرت كتب الأصحاب لم تجد ما ذكره، وقد ~~يغلب على ظنك أنه لا خلاف في المسألة، وأن الذي ذكره، كالبيان والاستدراك ~~لما أهمله الأولون، وربما استشهدت بكونهم لم يذكروا دست ثوب يلبسه، ولا شك ~~في اعتباره، فإن الفطرة ليست بأشد من الدين، وهو مبقى عليه في الدين، لكن ~~الخلاف ثابت، فان الشيخ أبا علي حكى وجها، أن عبد الخدمة لا يباع في ~~الفطرة، كما لا يباع في الكفارة، ثم أنكر عليه وقال: لا يشترط في الفطرة ~~كونه فاضلا عن كفايته، بل المعتبر قوت يومه كالدين، بخلاف الكفارة، فإن لها ~~بدلا، PageV02P160 # وذكر في التهذيب ما يقتضي وجهين. والأصح عنده: موافقة الامام، واحتج له ~~بقول الشافعي رضي الله عنه: أن الابن الصغير إذا كان له عبد يحتاج إلى ~~خدمته، لزم الأب فطرته كفطرة الابن، فلولا أن العبد غير محسوب، لسقط بسببه ~~فطرة الابن أيضا. وإذا شرطنا كون المخرج فاضلا عن العبد والمسكن، إنما ~~نشترطه في الابتداء، فلو ثبتت الفطرة في ذمة انسان، بعنا خادمه ومسكنه ~~فيها، لأنها بعد الثبوت التحقت بالديون. واعلم أن الدين على الآدمي يمنع ~~وجوب الفطرة بالاتفاق، كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه. كذا ~~قاله الامام. قال: # ولو ظن ظان أن لا يمنعه على قول كما لا يمنع وجوب الزكاة، كان مبعدا. هذا ~~لفظه، وفيه شئ نذكره في آخر الباب إن شاء الله تعالى. فعلى هذا، يشترط مع ~~كون المخرج، فاضلا عما سبق، كونه فاضلا عن قدر ما عليه من الدين. واعلم أن ~~اليسار إنما يعتبر وقت الوجوب، فلو كان معسرا عنده ثم أيسر، فلا شئ عليه. # فرع لو فضل معه عما لا يجب عليه بعض صاع، لزمه إخراجه على الأصح، ولو فضل ~~صاع وهو يحتاج إلى إخراج فطرة نفسه وزوجته وأقاربه، فأوجه. # أصحها: يلزمه تقديم فطرة نفسه، والثاني: يلزمه تقديم الزوجة، والثالث: # يتخير، إن شاء أخرجه عن نفسه، وإن شاء عن غيره. فعلى هذا، لو أراد توزيعه ~~عليهم، لم يجز على الأصح. ms0525 والوجهان على قولنا: من وجد بعض صاع فقط، لزمه ~~إخراجه، فإن لم يلزمه، لم يجز التوزيع بلا خلاف. ولو فضل صاع وله عبد، صرفه ~~عن نفسه، وهل يلزمه أن يبيع في فطرة العبد جزءا منه؟ فيه أوجه. أصحها: # إن كان يحتاج إلى خدمته، لم يلزمه، وإلا لزم والثاني: يلزمه مطلقا. ~~والثالث: # لا يلزمه مطلقا. ولو فضل صاعان وفي نفقته جماعة، فالأصح: أنه يقدم نفسه ~~بصاع، وقيل: يتخير. # وأما الصاع الآخر، فإن كان من في نفقته أقارب، قدم منهم من يقدم نفقته، ~~PageV02P161 # ومراتبهم وفاقا وخلافا، وموضعها كتاب النفقات، فإن استووا فيتخير، أو ~~يسقط وجهان. ولم يتعرضوا للاقراع، وله مجال في نظائره. # قلت: الأصح: التخيير. والله أعلم. # ولو اجتمع مع الأقارب زوجة، فأوجه. أصحها: تقدم الزوجة. والثاني، القريب. ~~والثالث: يتخير، فعلى الأصح، لو فضل صاع ثالث، فاخراجه عن أقاربه على ما ~~سبق فيما إذا تمحضوا. # والمذهب من الخلاف الذي ذكرناه، والذي أخرناه، إلى كتاب النفقات: # أنه يقدم نفسه، ثم زوجته، ثم ولده الصغير، ثم الأب، ثم الام، ثم الولد ~~الكبير. # فصل الواجب في الفطرة صاع من أي جنس أخرجه، وهو خمسة أرطال وثلث ~~بالبغدادي، وهي ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث درهم. # قلت: هذا الذي قاله على مذهب من يقول: رطل بغداد مائة وثلاثون درهما، ~~ومنهم من يقول: مائة وثمانية وعشرون درهما، ومنهم من يقول: مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وهو الأرجح، وبه الفتوى. فعلى هذا الصاع: ~~ستمائة درهم وخمسة وثمانون وخمسة أسباع درهم، والله أعلم. # قال ابن الصباغ وغيره: الأصل فيه الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن ~~استظهارا. # قلت: قد يستشكل ضبط الصاع بالأرطال، فإن الصاع المخرج به في زمن ~~PageV02P162 # النبي (ص)، مكيال معروف، ويختلف قدره وزنا باختلاف جنس ما يخرج، كالذرة ~~والحمص وغيرهما، وفيه كلام طويل، فمن أراد تحقيقه راجعه في شرح المهذب ~~ومختصره: أن الصواب ما قاله الإمام أبو الفرج الدارمي من أصحابنا، أن ~~الاعتماد في ذلك على الكيل، دون الوزن، وأن الواجب أن يخرج بصاع معاير ~~بالصاع ms0526 الذي كان يخرج به في عصر رسول الله (ص)، وذلك الصاع موجود، ومن لم ~~يجده، وجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه لا ينقص عنه. وعلى هذا، فالتقدير بخمسة ~~أرطال وثلث تقريبا. وقال جماعة من العلماء: الصاع: أربع حفنات بكفي رجل ~~معتدل الكفين. والله أعلم. # فرع كل ما يجب فيه العشر، فهو صالح لاخراج الفطرة. وحكي قول قديم: أنه لا ~~يجزئ فيها الحمص، والعدس. والمذهب المشهور: هو الأول. # وفى الأقط، طريقان. أحدهما: القطع بجوازه، والثاني: على قولين. # أظهرهما: جوازه. # قلت: ينبغي أن يقطع بجوازه لصحة الحديث فيه من غير معارض. PageV02P163 # والله أعلم. # فإن جوزناه، فالأصح: أن اللبن والجبن في معناه، والثاني: لا يجزئان. # والوجهان في إخراج من قوته الأقط، واللبن، والجبن. واتفقوا على أن إخراج ~~المخيض والمصل والسمن، لا يجزئ، وكذلك الجبن المنزوع الزبد. # فرع لا يجزئ المسوس والمعيب. وإذا جوزنا الأقط، لم يجز إخراج المملح الذي ~~أفسد كثرة الملح جوهره. فإن كان الملح ظاهرا عليه، فالملح غير محسوب، ~~والشرط أن يخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا. ويجزئ الحب القديم وإن قلت ~~قيمته إذا لم يتغير طعمه ولونه. ولا يجزئ الدقيق ولا السويق، ولا الخبز، ~~كما لا تجزئ القيمة. وقال الأنماطي: يجزئ الدقيق. قال ابن عبدان: مقتضى ~~قوله، إجزاء السويق والخبز، قال: وهذا هو الصحيح، لان المقصود إشباع ~~المساكين في هذا اليوم. والمعروف في المذهب: ما قدمناه. # وأما الأقوات النادرة التي لا زكاة فيها، كالفث والحنظل، فلا تجزئ قطعا، ~~نص عليه، وكذا لو اقتاتوا ثمرة لا عشر فيها. # فرع في الواجب من الأجناس المجزئة، ثلاثة أوجه. أصحها عند PageV02P164 # الجمهور: غالب قوت البلد، والثاني: قوت نفسه، وصححه ابن عبدان، والثالث: ~~يتخير في الأجناس، وهو الأصح عند القاضي أبي الطيب. ثم إذا أوجبنا قوت نفسه ~~أو البلد، فعدل إلى ما دونه، لم يجز، وإن عدل إلى أعلى منه، جاز بالاتفاق. ~~وفيما يعتد به الاعلى والأدنى، وجهان. أصحهما: الاعتبار بزيادة صلاحية ~~الاقتيات، والثاني: بالقيمة. فعلى هذا يختلف باختلاف الأوقات والبلاد، إلا ~~أن تعتبر ms0527 زيادة القيمة في الأكثر. وعلى الأول، البرر خير من التمر والأرز، ~~ورجح في التهذيب الشعير على التمر، وعكسه الشيخ أبو محمد وله في الزبيب ~~والشعير، وفي التمر والزبيب، تردد. قال الامام: والأشبه تقديم التمر على ~~الزبيب. وإذا قلنا: المعتبر قوت نفسه، وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير ~~بخلا، لزمه البر، ولو كان يليق به الشعير، فكان يتنعم ويقتات البر، فالأصح: ~~أنه يجزئه الشعير، والثاني: يتعين البر. # فرع قد يخرج الواحد الفطرة عن شخصين من جنسين، ويجزئه أن يخرج عن أحد ~~عبديه، أو قريبيه من قوت البلد إن اعتبرناه، أو قوته إن اعتبرناه، وعن ~~الآخر جنس أعلى منه. وكذا لو ملك نصفين من عبدين، فأخرج نصف صاع من المعتبر ~~عن نصف أحدهما، ونصفا عن الآخر من أعلى منه. PageV02P165 # وإذا خيرنا بين الأجناس، فله إخراجهما من جنسين بكل حال، ولا يجوز عن شخص ~~واحد فطرة من جنسين وإن كان أحدهما أعلى من الواجب. هذا هو المعروف، ورأيت ~~لبعض المتأخرين تجويزه. ولو ملك رجلان عبدا، فإن خيرنا بين الأجناس، أخرجا ~~ما شاءا بشرط اتحاد الجنس، وإن أوجبنا غالب قوت البلد، وكانا هما والعبد في ~~بلد، أخرجا عنه من قوت البلد، فإن كان العبد في بلد آخر، بني على أن الفطرة ~~تجب على المالك ابتداء، أم يتحمل؟ فإن كان السيدان في بلدين مختلفي القوت، ~~واعتبرنا قوت الشخص بنفسه، واختلف قوتهما، فأوجه. # أصحها: يخرج كل واحد نصف صاع من قوت بلده أو نفسه، لأنهما إذا أخرجا ~~هكذا، فقد أخرج كل شخص (كل) واجبه من جنس، كثلاثة محرمين قتلوا ظبية، فذبح ~~أحدهم ثلث شاة، وأطعم آخر بقيمة ثلث شاة، وصام الثالث عدل ذلك، أجزأهم، ~~والثاني: يخرجان من أدنى القوتين، والثالث: من أعلاهما، والرابع: # من قوت بلد العبد. ولو كان الأب في نفقة ولدين، فالقول في إخراجهما ~~الفطرة عنه كالسيدين، وكذا من نصفه حر، ونصفه مملوك، إذا أوجبنا نصف الفطرة ~~كما سبق، فالأصح: يخرجان من جنسين، والثاني: من جنس. # فرع إذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا ms0528 يقتاتون أجناسا لا غالب فيها، أخرج ~~ما شاء، والأفضل أن يخرج من الأعلى. # واعلم أن الغزالي قال في الوسيط: المعتبر غالب قوت البلد وقت وجوب ~~الفطرة، لا في جميع السنة. وقال في الوجيز: غالب قوت البلد يوم الفطر، وهذا ~~التقييد لم أظفر به في كلام غيره. # فصل في مسائل مهمة منها: باع عبدا بشرط الخيار، فوقع وقت الوجوب في زمن ~~الخيار، PageV02P166 # إن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع، فعليه فطرته وإن أمضي البيع، وإن ~~قلنا: للمشتري، فعليه فطرته وإن فسخ، وإن توقفنا، فإن تم البيع، فعلى ~~المشتري، وإلا، فعلى البائع، وإن صادف وقت الوجوب خيار المجلس، فهو كخيار ~~الشرط. # ومنها: لو مات عن رقيق، ثم أهل شوال، فإن لم يكن عليه دين، أخرج ورثته ~~الفطرة عن الرقيق كل بقدر حصته. فإن كان عليه دين يستغرق التركة، بني ذلك ~~على أن الدين هل يمنع انتقال الملك في التركة إلى الوارث؟ والصحيح المنصوص: ~~أنه لا يمنع. وقال الإصطخري: يمنع. فإن قلنا بالصحيح، فعليهم فطرته، سواء ~~بيع في الدين، أو لم يبع. وفي كلام الامام: أنه يجئ فيه خلاف المرهون ~~والمغصوب. وإذا قلنا بقول الإصطخري، فإن بيع في الدين، فلا شئ عليهم، وإلا، ~~فعليهم الفطرة. وفي الشامل وجه: أنه لا تجب عليهم مطلقا. وعن القاضي أبي ~~الطيب: أن فطرته تجب في تركة السيد على أحد القولين، كالموصى بخدمته. هذا ~~إذا مات السيد قبل هلال شوال، فلو مات بعده، ففطرة العبد على السيد كفطرة ~~نفسه، وتقدم على الميراث والوصايا. وفي تقديمها على الدين طرق. أصحها: أنه ~~على الأقوال الثلاثة التي قدمناها في زكاة المال، والثاني: القطع بتقديم ~~فطرة العبد لتعلقها به، كأرش جنايته. وفي فطرة نفسه، الأقوال. والثالث: ~~القطع بتقديم فطرة نفسه أيضا لقلتها في الغالب، وسواء أثبتنا الخلاف، أم ~~لا، فالمنصوص في المختصر: تقديم الفطرة على الدين، لأنه قال: ولو مات بعد ~~ما أهل شوال وله رقيق، فالفطرة عنه وعنهم في ماله مقدمة على PageV02P167 # الديون. ولك أن تحتج بهذا النص على خلاف ما ms0529 قدمناه، وعن إمام الحرمين، ~~لان سياقه يفهم منه أن المراد ما إذا طرأت الفطرة على الدين الواجب، وإذا ~~كان كذلك، لم يكن الدين مانعا. وبتقدير أن لا يكون كذلك، فاللفظ مطلق يشمل ~~ما إذا طرأت الفطرة على الدين، والعكس، فاقتضى ذلك أن لا يكون الدين مانعا. # ومنها: أوصى لانسان بعبد، ومات الموصي بعد وقت الوجوب، فالفطرة في تركته. ~~فإن مات قبله وقبل الموصى له الوصية قبل الهلاك، فالفطرة عليه، وإن لم يقبل ~~حتى دخل وقت الوجوب، فعلى من تجب الفطرة؟ يبنى على أن الموصى له متى يملك ~~الوصية؟ إن قلنا: يملكها بموت الموصي، فقبل، فعليه الفطرة، وإن رد، فوجهان. ~~أصحهما: الوجوب، لأنه كان مالكا، والثاني: لا، لعدم استقرار الملك. وإن ~~قلنا: يملكها بالقبول، بني على أن الملك قبل القبول لمن؟ فيه وجهان. ~~أصحهما: للورثة. فعلى هذا في الفطرة وجهان. أصحهما: عليهم، والثاني: لا، ~~والثاني من الأولين، أنه باق على ملك الميت. فعلى هذا، لا تجب فطرته على ~~أحد على المذهب، وحكى في التهذيب وجها: أنها تجب في تركته. وإن قلنا ~~بالتوقف، فإن قبل، فعليه الفطرة، وإلا، فعلى الورثة. هذا كله إذا قبل ~~الموصى له، فلو مات قبل القبول، وبعد وقت الوجوب، فقبول وارثه قائم مقام ~~قبوله، والملك يقع له. فحيث أوجبنا عليه الفطرة إذا قبلها بنفسه، فهي من ~~تركته إذا قبل وارثه. فإن لم يكن له تركة سوى العبد، ففي بيع جزء منه ~~للفطرة ما سبق. ولو مات قبل وقت الوجوب أو معه، فالفطرة على الورثة إذا ~~قبلوا، لان وقت الوجوب كان في ملكهم. # قلت: قال الجرجاني في المعاياة: ليس عبد مسلم لا يجب إخراج الفطرة، إلا ~~ثلاثة. أحدهم: المكاتب، والثاني: إذا ملك عبده عبدا، وقلنا: # يملك، لا فطرة على المولى الأصلي، لزوال ملكه، ولا على العبد المملك، ~~لضعف PageV02P168 # ملكه والثالث: عبد مسلم لكافر إذا قلنا: تجب على المؤدي ابتداء. # ويجئ رابع على (قول) الإصطخري وغيره، فيما إذا مات قبيل هلال شوال وعليه ~~دين، وله عبد، كما سبق. ولو أخرج ms0530 الأب من ماله فطرة ولدك الصغير الغني، جاز ~~كالأجنبي إذا أذن، بخلاف الابن الكبير، ولو كان نصفه مكاتبا حيث يتصور ذلك ~~في العبد المشترك، إذا جوزنا كتابة بعضه بإذن الشريك، وجب نصف صاع على مالك ~~لنصفه القن، ولا شئ في النصف المكاتب، ومثله عبد مشترك بين معسر وموسر، يجب ~~على الموسر نصف صاع، ولا يجب غيره. # باب قسم الصدقات اعلم أن الامام الرافعي رحمه الله آخر هذا الباب إلى آخر ~~ربع المعاملات فعطفه على قسم الفيئ والغنيمة، وهناك ذكره المزني رحمه الله ~~والأكثرون. وذكره PageV02P169 # ها هنا الإمام الشافعي رضي الله عنه في الام وتابعه عليه جماعات، فرأيت ~~هذا أنسب وأحسن فقدمته. والله أعلم. # أصناف الزكاة ثمانية. # الأول: الفقير، وهو الذي لا مال له ولا كسب، يقع موقعا من حاجته، فالذي ~~لا يقع موقعا، كمن يحتاج عشرة ولا يملك إلا درهمين أو ثلاثة، فلا يسلبه ذلك ~~اسم الفقير. وكذا الدار التي يسكنها، والثوب الذي يلبسه متجملا به، ذكره ~~صاحب التهذيب وغيره. ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إلى خدمته، وهو في سائر ~~الأمور ملحق بالمسكن. # قلت: قد صرح ابن كج في كتابه التجريد: بأنه كالمسكن وهو متعين. # والله أعلم. # ولو كان عليه دين، فيمكن أن يقال: القدر الذي يؤدى به الدين لا عبرة به ~~في منع الاستحقاق، كما لا عبرة له في وجوب نفقة القريب، وكذا في الفطرة كما ~~سبق. وفي فتاوى صاحب التهذيب: أنه لا يعطى سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده ~~إلى الدين. قال: ويجوز أخذ الزكاة - لمن ماله على مسافة القصر - إلى أن ~~PageV02P170 # يصل إلى ماله. ولو كان له دين مؤجل، فله أخذ كفايته إلى حلول الأجل. وقد ~~يتردد الناظر في اشتراط مسافة القصر. # فرع المعتبر في عجزه عن الكسب، عجزه عن كسب يقع موقعا من حاجته، لا عن ~~أصل الكسب. والمعتبر كسب يليق بحاله ومروءته. ولو قدر على الكسب، إلا أنه ~~مشتغل ببعض العلوم الشرعية، ولو أقبل على الكسب، لانقطع عن التحصيل، حلت له ~~الزكاة. أما المعطل المعتكف ms0531 في المدرسة، ومن لا يتأتى منه التحصيل، فلا تحل ~~لهما الزكاة مع القدرة على الكسب. # قلت: هذا الذي ذكره في المشتغل بالعلم، هو المعروف في كتب أصحابنا. وذكر ~~الدارمي فيه ثلاثة أوجه. أحدها: يستحق، والثاني: لا، والثالث: إن كان نجيبا ~~يرجى تفقهه ونفع الناس به، استحق، وإلا، فلا. والله أعلم. # ومن أقبل على نوافل العبادات، والكسب يمنعه منها، أو استغراق الوقت بها، ~~لا تحل له الصدقة، وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله، حلت الزكاة له. # فرع لا يشترط في الفقر الزمانة والتعفف عن السؤال على المذهب، وبه قطع ~~المعتبرون. وقيل: قولان. الجديد: كذلك، والقديم: يشترط. # فرع المكفي بنفقة أبيه أو غيره، ممن تلزمه نفقته، والفقيرة التي ينفق ~~عليها زوج غني، هل يعطيان من سهم الفقراء؟ يبنى على مسألة، وهي لو وقف على ~~فقراء أقاربه، أو أوصى لهم، وكانا في أقاربه، هل يستحقان سهما من الوقف ~~والوصية؟ فيه أربعة أوجه. أصحها: لا، قاله أبو زيد والخضري، وصححه الشيخ ~~أبو علي وغيره، والثاني: نعم، قاله ابن الحداد، والثالث: يستحق القريب دون ~~الزوجة، لأنها تستحق عوضها، وتستقر في ذمة الزوج، قاله الأودني، والرابع: ~~PageV02P171 # عكسه، والفرق أن القريب تلزم كفايته من كل وجه، حتى الدواء وأجرة الطبيب، ~~فاندفعت حاجاته، والزوجة ليس لها إلا مقدر، وربما لا يكفيها. وأما مسألة ~~الزكاة، فإن قلنا: لا حق لهما في الوقف والوصية، فالزكاة أولى، وإلا ~~فيعطيان على الأصح. وقيل: لا يعطيان، وبه قال ابن الحداد. والفرق أن ~~الاستحقاق في الوقف، باسم الفقر، ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره. وفي ~~الزكاة الحاجة، ولا حاجة مع توجه النفقة، فأشبه من يكسب كل يوم كفايته، حيث ~~لا يجوز له الاخذ من الزكاة، وإن كان معدودا في الفقراء. والخلاف في مسألة ~~القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء أو المساكين، ويجوز أن ~~يعطيه من غيرهما بلا خلاف. وأما المنفق عليه، فلا يجوز أن يعطيه من سهم ~~الفقراء والمساكين، لغناه بنفقته، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة، وله أن يعطيه ms0532 ~~من سهم العامل، والغارم، والغازي، والمكاتب، إذا كان بتلك الصفة، وكذا من ~~سهم المؤلفة، إلا أن يكون فقيرا، فلا يعطيه، لأنه يسقط النفقة عن نفسه. ~~ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا ~~وحضرا، فإن هذا القدر هو المستحق عليه. وأما في مسألة الزوجة، فالوجهان ~~يجريان في الزوج كغيره، لأنه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة، بل ~~نفقتها عوض لازم، غنية كانت أم فقيرة، فصار كمن استأجر فقيرا، فله دفع ~~الزكاة إليه مع الأجرة. فإن منعنا، فلو كانت ناشزة، ففي التهذيب. أنه يجوز ~~إعطاؤها، لأنه لا نفقة لها. والصحيح الذي قطع به الشيخ أبو حامد والأكثرون: ~~المنع، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز، فأشبهت القادر على الكسب. ~~وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم قطعا، ومن سهم المؤلفة على الأصح، ~~وبه قطع في التتمة. وقال الشيخ أبو حامد: لا تكون المرأة من المؤلفة، وهو ~~ضعيف، ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية. وأما سهم PageV02P172 # ابن السبيل، فإن سافرت مع الزوج، لم تعط منه، سواء سافرت بإذنه أو بغير ~~إذنه، لان نفقتها عليه في الحالين، لأنها في قبضته، ولا تعطى مؤنة السفر إن ~~سافرت معه بغير إذنه، لأنها عاصية. # قلت: قال أصحابنا: مؤنة سفرها معه إن كان بإذنه، فهي عليه، فلا تعطى، وإن ~~كان بغير إذنه، فلا تعطى الحمولة على الأصح، لأنها عاصية. وقال الشيخ أبو ~~حامد: تعطى. والله أعلم. # وإن سافرت وحدها، فإن كان بإذنه، وأوجبنا نفقتها، أعطيت مؤنة السفر فقط ~~من سهم ابن السبيل، وإن لم نوجبها، أعطيت جميع كفايتها، وإن خرجت بغير ~~إذنه، لم تعط منه، لأنها عاصية. ويجوز أن تعطى هذه من سهم الفقراء ~~والمساكين، بخلاف الناشزة، لأنها تقدر على العود إلى طاعته، والمسافرة لا ~~تقدر. فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه، أعطيت من سهم ابن السبيل. # الصنف الثاني: المسكين، وهو الذي يملك ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه، ~~بأن احتاج إلى عشرة وعنده سبعة أو ثمانية. وفي معناه، ms0533 من يقدر على كسب ما ~~يقع موقعا، ولا يكفي، وسواء كان ما يملكه من المال نصابا أو أقل، أو أكثر، ~~ولا يعتبر في المسكين السؤال، قطع به أكثر الأصحاب، ومنهم من نقل عن القديم ~~اعتباره. وإذا عرفت الفقير والمسكين، عرفت أن الفقير أشد حالا من المسكين. ~~هذا هو الصحيح، وعكسه أبو إسحاق المروزي. PageV02P173 # فرع المعتبر من قولنا، يقع موقعا من كفايته وحاجته، المطعم، والمشرب، ~~والملبس، والمسكن، وسائر ما لا بد منه على ما يليق بالحال، من غير إسراف ~~ولا تقتير للشخص، ولمن هو في نفقته. # فرع سئل الغزالي رحمه الله عن القوي من دهل البيوتات، الذين لم تجر ~~عادتهم بالتكسب بالبدن، هل له أخذ الزكاة؟ قال: نعم، وهذا جار على ما سبق، ~~أن المعتبر حرفة تليق به. # قلت: بقيت مسائل تتعلق بالفقير والمسكين. # إحداها: قال الغزالي في الاحياء: لو كان له كتب فقه، لم تخرجه عن ~~المسكنة، ولا تلزمه زكاة الفطر. وحكم كتبه حكم أثاث البيت، لأنه محتاج ~~إليها، لكن ينبغي أن يحتاط في مهم الحاجة إلى الكتاب. فالكتاب يحتاج إليه ~~لثلاثة أغراض، من التعليم، والتفرج بالمطالعة، والاستفادة. فالتفرج لا يعد ~~حاجة، كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوها مما لا ينفع في الآخرة، ولا في ~~الدنيا، فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر، ويمنع اسم المسكنة. وأما حاجة ~~التعليم، فإن كان للتكسب، كالمؤدب، والمدرس بأجرة، فهذه آلته، فلا تباع في ~~الفطرة كآلة الخياط، وإن كان يدرس للقيام بفرض الكفاية، لم يبع، ولا تسلبه ~~اسم المسكنة، لأنها حاجة مهمة. وأما حاجة الاستفادة والتعليم من الكتاب، ~~كادخاره كتاب طب ليعالج به نفسه، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به، فإن كان في ~~البلد طبيب وواعظ، فهو مستغن عن الكتاب. وإن لم يكن، فهو محتاج. ثم ربما لا ~~يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة، فينبغي أن تضبط فيقال: ما لا يحتاج إليه في ~~السنة، فهو مستغن عنه. فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة، فلا تباع ~~ثياب الشتاء في الصيف، ولا ثياب الصيف في الشتاء، والكتب ms0534 بالثياب أشبه. وقد ~~يكون له من كتاب نسختان، فلا PageV02P174 # حاجة له إلى إحداهما فإن قال: إحداهما أصح، والأخرى أحسن، قلنا: اكتف ~~بالأصح، وبع الأحسن، وإن كان نسختان من علم واحد، إحداهما مبسوطة، والأخرى ~~وجيزة، فإن كان مقصوده الاستفادة، فليكتف بالبسيط، وإن كان التدريس احتاج ~~إليهما. هذا آخر كلام الغزالي، وهو حسن، إلا قوله في كتاب الوعظ أنه يكتفي ~~بالواعظ، فليس بمختار، لأنه ليس كل واحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته ~~وعلى حسب إرادته. # ولو كان له عقار ينقص دخله عن كفايته، فهو فقير أو مسكين، فيعطى من ~~الزكاة تمامها، ولا يكلف بيعه. ذكره الجرجاني في التحرير والشيخ نصر ~~وآخرون. والله أعلم. # الصنف الثالث: العامل، يجب على الامام بعث السعاة لاخذ الصدقات، ويدخل في ~~اسم العامل، الساعي، فالكاتب، والقسام، والحاشر، وهو الذي يجمع أرباب ~~الأموال، والعريف، وهو كالنقيب للقبيلة، والحاسب وحافظ المال، قال ~~المسعودي: وكذا الجندي، فهؤلاء لهم سهم من الزكاة، ولا حق فيها للامام، ولا ~~لوالي الإقليم والقاضي، بل رزقهم إذا لم يتطوعوا، في خمس الخمس المرصد ~~للمصالح العامة، وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما، زيد ~~قدر الحاجة. وفي أجرة الكيال، والوزان، وعاد الغنم وجهان. # أحدهما: من سهم العاملين، وأصحهما: أنها على المالك، لأنها لتوفية ما ~~عليه، فهي كأجرة الكيال في البيع، فإنها على البائع. PageV02P175 # قلت: هذا الخلاف في الكيال ونحوه، ممن يميز نصيب الفقراء من نصيب المالك. ~~فأما الذي يميز بين الأصناف، فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف. وأما أجرة ~~الراعي والحافظ بعد قبضها، فهل هي من سهم العاملين، أو في جملة الصدقات؟ ~~وجهان حكاهما في المستظهري. أصحهما: الثاني، وبه قطع صاحب العدة. وأجرة ~~الناقل والمخزن، في الجملة. وأما مؤنة إحضار الماشية ليعدها الساعي، فعلى ~~المالك. والله أعلم. # الصنف الرابع: المؤلفة، وهم ضربان، كفار ومسلمون، فالكفار قسمان، قسم ~~يميلون إلى الاسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال، وقسم يخاف شرهم، فيتألفون لدفع ~~شرهم، فلا يعطى القسمان من الزكاة قطعا، ولا من غيرها على الأظهر. # وفي قول: يعطون ms0535 من خمس الخمس. وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون إلا إن نزل ~~بالمسلمين نازلة. # وأما مؤلفة المسلمين فأصناف، صنف دخلوا في الاسلام ونيتهم ضعيفة، ~~فيتألفون ليثبتوا، وآخرون لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم، ~~وفي هذين الصنفين ثلاثة أقوال. أحدها: لا يعطون، والثاني: يعطون من سهم ~~المصالح، والثالث: من الزكاة. وصنف يراد بتألفهم أن يجاهدوا من يليهم من ~~الكفار، أو من مانعي الزكاة، ويقبضوا زكاتهم، فهؤلاء لا يعطون قطعا، ومن ~~أين يعطون؟ فيه أقوال. أحدها: من خمس الخمس، والثاني: من سهم المؤلفة، ~~والثالث: من سهم الغزاة. والرابع: قال الشافعي رضي الله عنه: يعطون من سهم ~~المؤلفة، وسهم الغزاة، فقال طائفة من الأصحاب على هذا الرابع: يجمع بين ~~السهمين للشخص الواحد، وقال بعضهم: المراد إن كان التألف لقتال الكفار، فمن ~~سهم الغزاة، وإن كان لقتال مانعي الزكاة، فمن سهم المؤلفة، وقال آخرون: # معناه، يتخير الامام إن شاء من ذا السهم، وإن شاء من ذلك، وربما قيل: إن ~~شاء PageV02P176 # جمع السهمين، وحكي وجه: أن المتألف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطى من ~~سهم العاملين. # وأما الأظهر من هذا الخلاف في الأصناف، لم يتعرض له الأكثرون، بل أرسلوا ~~الخلاف، وقال الشيخ أبو حامد في طائفة: الأظهر من القولين في الصنفين ~~الأولين أنهم لا يعطون، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة، ~~لان الأولين أحق باسم المؤلفة من الآخرين، لان في الآخرين معنى الغزاة ~~والعاملين، وعلى هذا فيسقط سهم المؤلفة بالكلية، وقد صار إليه من ~~المتأخرين، الروياني وجماعة، لكن الموافق لظاهر الآية، ثم لسياق الشافعي ~~رضي الله عنه والأصحاب، إثبات سهم المؤلفة، وأن يستحقه الصنفان، وأنه يجوز ~~صرفه إلى الآخرين أيضا، وبه أفتى أقضى القضاة الماوردي في كتابه الأحكام ~~السلطانية. # الصنف الخامس: الرقاب، وهم المكاتبون، فيدفع إليهم ما يعينهم على العتق، ~~بشرط أن لا يكون معه ما يفي بنجومه، وليس له صرف زكاته إلى مكاتب نفسه على ~~الصحيح، لعود الفائدة إليه. وجوزه ابن خيران، ويشترط كون الكتابة صحيحة، ~~ويجوز الصرف قبل حلول ms0536 النجم على الأصح، ويجوز الصرف إلى المكاتب بغير إذن ~~السيد، والأحوط الصرف إلى السيد بإذن المكاتب. ولا يجزئ بغير إذن المكاتب، ~~لأنه المستحق، لكن يسقط عن المكاتب بقدر المصروف، لان PageV02P177 # من أدى دين غيره بغير إذنه، برئت ذمته. # قلت: هذا الذي ذكره من كون الدفع إلى السيد أحوط وأفضل، هو الذي أطلقه ~~جماهير الأصحاب. وقال الشيخ أبو الفتح نصر المقدسي الزاهد من أصحابنا: إن ~~كان هذا الحاصل آخر النجوم، ويحصل العتق بالدفع إلى السيد بإذن المكاتب، ~~فهو أفضل، وإن حصل دون ما عليه، لم يستحب دفعه إلى السيد، لأنه إذا دفعه ~~إلى المكاتب، أتجر فيه ونماه، فهو أقرب إلى العتق. والله أعلم. # فرع إذا استغنى المكاتب عما أعطيناه، أو عتق بتبرع السيد باعتاقه، أو ~~بابرائه، أو بأداء غيره عنه، أو بأدائه هو من مال آخر، وبقي مال الزكاة في ~~يده، فوجهان. وقيل: قولان. أحدهما: لا يسترد منه، كالفقير يستغني، وأصحهما: # يسترد لعدم حصول المقصود بالمدفوع. ويجري الوجهان في الغارم إذا استغنى ~~عن المأخوذ بإبراء ونحوه، وإن كان قد تلف المال في يده بعد العتق، غرمه، ~~وإن أتلفه قبله، فلا، على الصحيح. وقال في الوسيط: وكذا لو تلفه. وإذا عجز ~~المكاتب، فإن كان المال في يده، استرد. وإن كان تالفا، لزمه غرمه على ~~الأصح. وهل يتعلق بذمته، أم برقبته؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: بذمته. والله أعلم. # ولو دفعه إلى السيد وعجز عن بقية النجوم، ففي الاسترداد من السيد الخلاف ~~السابق في الاسترداد من المكاتب، فان تلف عنده، ففي الغرم الخلاف السابق ~~أيضا، ولو ملكه السيد شخصا، لم يسترد منه، بل يغرم السيد إن قلنا بتغريمه. # قلت: وإذا لم يعجز نفسه واستمر في الكتابة، فتلف ما أخذ، وقع الموقع. # والله أعلم. # فرع للمكاتب أن يتجر بما أخذه طلبا للزيادة، وحصول الأداء، PageV02P178 # والغارم، كالمكاتب. # فرع نقل بعض الأصحاب للامام، أن للمكاتب أن ينفق ما أخذ ويؤدي النجوم من ~~كسبه. ويجب أن يكون الغارم كالمكاتب. # قلت: قد قطع صاحب الشامل بأن المكاتب يمنع من ms0537 إنفاق ما أخذ. # ونقله أيضا صاحب البيان عنه. ولم يذكره غيره، وهذا أقيس من قول الإمام. ~~والله أعلم. # فرع قال البغوي في الفتاوى: لو اقترض ما أدى به النجوم فعتق، لم يصرف ~~إليه من سهم الرقاب، ولكن يصرف إليه من سهم الغارمين، كما لو قال لعبده: # أنت حر على ألف، فقبل، عتق، ويعطى الألف من سهم الغارمين. # الصنف السادس: الغارمون، والديون ثلاثة أضرب. # الأول: دين لزمه لمصلحة نفسه، فيعطى من الزكاة ما يقضي به بشروط. # أحدها: أن يكون به حاجة إلى قضائه منها، فلو وجد ما يقضيه من نقد أو عرض، ~~فقولان. القديم: يعطى للآية، وكالغارم لذات البين. والأظهر: المنع، ~~كالمكاتب وابن السبيل. فعلى هذا، لو وجد ما يقضي به بعض الدين، أعطي البقية ~~فقط، فلو لم يملك شيئا، ولكن يقدر على قضائه بالاكتساب، فوجهان. أحدهما: # لا يعطى كالفقير، وأصحهما: يعطى، لأنه لا يقدر على قضائه إلا بعد زمن. # والفقير يحصل حاجته في الحال، ويجري الوجهان في المكاتب إذا لم يملك ~~شيئا، لكنه كسوب. وأما معنى الحاجة المذكورة، فعبارة الأكثرين، تقتضي كونه ~~فقيرا لا يملك شيئا، وربما صرحوا به. وفي بعض شروح المفتاح، أنه لا يعتبر ~~المسكن، والملبس، والفراش، والآنية. وكذا الخادم، والمركوب إن اقتضاهما ~~حاله، بل PageV02P179 # يقضى دينه وإن ملكها. وقال بعض المتأخرين: لا يعتبر الفقر والمسكنة هنا، ~~بل لو ملك قدر كفايته، وكان لو قضى دينه لنقص ماله عن كفايته، ترك معه ما ~~يكفيه، وأعطي ما يقضي به الباقي، وهذا أقرب. # الشرط الثاني: أن يكون دينه لنفقة في طاعة أو مباح، فإن كان في معصية، ~~كالخمر، والاسراف في النفقة، لم يعط قبل التوبة على الصحيح، فإن تاب، ففي ~~إعطائه وجهان. أصحهما في الشامل والتهذيب: لا يعطى، وبه قال ابن أبي هريرة. ~~وأصحهما عند أبي خلف السلمي والروياني: يعطى، وقطع به في الافصاح وهو قول ~~أبي إسحاق. # قلت: جزم الامام الرافعي في المحرر بالوجه الأول. والله أعلم. # الأصح: الثاني. وممن صححه غير المذكورين، المحاملي في المقنع وصاحب ~~التنبيه، وقطع ms0538 به الجرجاني في التحرير ولم يتعرض الأصحاب هنا لاستبراء ~~حاله، ومضي مدة بعد توبته يظهر فيها صلاح الحال، إلا أن الروياني قال: يعطى ~~على أحد الوجهين إذا غلب على الظن صدقه في توبته، فيمكن أن يحمل عليه. # الشرط الثالث: أن يكون حالا، فإن كان مؤجلا، ففي إعطائه أوجه. ثالثها: # إن كان الاجل تلك السنة، أعطي، وإلا، فلا يعطى من صدقات تلك السنة. # قلت: الأصح: لا يعطى، وبه قطع في البيان. والله أعلم. # الضرب الثاني: ما استدانه لاصلاح ذات البين، مثل أن يخاف فتنة بين ~~PageV02P180 # قبيلتين أو شخصين، فيستدين طلبا للاصلاح وإسكان الثائرة، فينظر، إن كان ~~ذلك في دم تنازع فيه قبيلتان ولم يظهر القاتل، فتحمل الدية، قضي دينه من ~~سهم الغارمين إن كان فقيرا أو غنيا بعقار قطعا. وكذا إن كان غنيا بنقد على ~~الصحيح. # والغنى بالعروض، كالغني بالعقار على المذهب. وقيل: كالنقد، ولو تحمل قيمة ~~مال متلف، أعطي مع الغنى على الأصح. # الضرب الثالث: ما التزمه بضمان، فله أربعة أحوال. # أحدها: أن يكون الضامن والمضمون عنه معسرين، فيعطى الضامن ما يقضي به ~~الدين. قال المتولي: ويجوز صرفه إلى المضمون عنه، وهو أولى، لان الضامن ~~فرعه، ولان الضامن إذا أخذ وقضى الدين بالمأخوذ، ثم رجع على المضمون عنه، ~~احتاج الامام أن يعطيه ثانيا، وهذا الذي قاله ممنوع، بل إذا أعطيناه لا ~~يرجع، إنما يرجع الضامن إذا غرم من عنده. # الحال الثاني: أن يكونا موسرين، فلا يعطى، لأنه إذا غرم رجع على الأصيل، ~~وإن ضمن بغير إذنه، فوجهان. # الحال الثالث: إذا كان المضمون عنه موسرا، والضامن معسرا، فإن ضمن بإذنه، ~~لم يعط، لأنه يرجع، وإلا أعطي في الأصح. # الحال الرابع: أن يكون المضمون عنه معسرا، والضامن موسرا، فيجوز أن يعطي ~~المضمون عنه، وفي الضامن وجهان. أصحهما: لا يعطى. # فرع إنما يعطى الغارم عند بقاء الدين، فأما إذا أداه من ماله، فلا يعطى، ~~لأنه لم يبق غارما. وكذا لو بذل ماله ابتداء فيه، لم يعط فيه، لأنه ليس ~~غارما. # فرع قال أبو ms0539 الفرج السرخسي: ما استدانه لعمارة المسجد PageV02P181 # وقرى الضيف، حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه. وحكى الروياني عن بعض ~~الأصحاب: أنه يعطى هذا مع الغنى بالعقار، ولا يعطى مع الغنى بالنقد. قال ~~الروياني: هذا هو الاختيار. # فرع يجوز الدفع إلى الغريم، بغير إذن صاحب الدين، ولا يجوز إلى صاحب ~~الدين بغير إذن المديون، لكن يسقط من الدين بقيمة قدر المصروف كما سبق في ~~المكاتب. ويجوز الدفع إليه بإذن المديون، وهو أولى، إلا إذا لم يكن وافيا ~~وأراد المديون أن يتجر فيه. # فرع لو أقام بينة أنه غرم وأخذ الزكاة، ثم بان كذب الشهود، ففي سقوط ~~الفرض، القولان، فيمن دفعها إلى من ظنه فقيرا، فبان غنيا، قاله إمام ~~الحرمين. # ولو دفع إليه، وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه، لم يجزئه قطعا، ولا يصح قضاء ~~الدين بها. # قلت: ولو نويا ذلك ولم يشرطاه، جاز. والله أعلم. # قال في التهذيب: ولو قال المديون: ادفع إلي زكاتك حتى أقضيك دينك، ففعل، ~~أجزأه عن الزكاة، ولا يلزم المديون دفعه إليه عن دينه. ولو قال صاحب الدين: ~~اقض ما عليك، لأرده عليك من زكاتي، ففعل، صح القضاء، ولا يلزمه رده. قال ~~القفال: ولو كان له عند الفقير حنطة وديعة، فقال: كل لنفسك كذا، ونواه ~~زكاة، ففي إجزائه عن الزكاة وجهان. ووجه المنع أن المالك لم يكله. # فلو كان وكله بشراء ذلك القدر، فاشتراه فقبضه، وقال الموكل: خذه لنفسك، ~~ونواه زكاة، أجزأه، لأنه لا يحتاج إلى كيله. # قلت: ذكر صاحب البيان: أنه لو مات رجل عليه دين ولا وفاء له، ففي قضائه ~~من سهم الغارمين وجهان، ولم يبين الأصح. والأصح الأشهر: لا يقضى منه، ولو ~~كان له عليه دين، فقال: جعلته عن زكاتي، لا يجزئه على الأصح PageV02P182 # حتى يقبضه، ثم يرده إليه إن شاء، وعلى الثاني: يجزئه كما لو كان وديعة، ~~حكاه في البيان ولو ضمن دية مقتول عن قاتل لا يعرف، أعطي مع الفقر والغنى ~~كما سبق. وإن ضمن عن قاتل معروف، لم يعط مع الغني، كذا ms0540 حكاه في البيان عن ~~الصيمري، وفي هذا التفصيل نظر. والله أعلم. # الصنف السابع: في سبيل الله، وهم الغزاة الذين لا رزق لهم في الفيئ، ولا ~~يصرف شئ من الصدقات إلى الغزاة المرتزقة، كما لا يصرف شئ من الفيئ إلى ~~المطوعة. فإن لم يكن مع الامام شئ للمرتزقة، واحتاج المسلمين إلى من يكفيهم ~~شر الكفار، فهل يعطى PageV02P183 # المرتزقة من الزكاة من سهم سبيل الله؟ فيه قولان. أظهرهما: لا، بل تجب ~~إعانتهم على أغنياء المسلمين، ويعطى الغازي غنيا كان، أو فقيرا. # الصنف الثامن: ابن السبيل، وهو شخصان. أحدهما: من أنشأ سفرا من بلده، أو ~~من بلد كان مقيما به. # والثاني: الغريب المجتاز بالبلد. فالأول: يعطى قطعا، وكذا الثاني على ~~المذهب. وقيل: إن جوزنا نقل الصدقة، جاز الصرف إليه، وإلا، فلا. ويشترط أن ~~لا يكون معه ما يحتاج إليه في سفره، فيعطى من لا مال له أصلا، وكذا من له ~~مال في غير البلد المنتقل إليه منه. ويشترط أن لا يكون سفره معصية، فيعطى ~~في سفر الطاعة قطعا، وكذا في المباح كالتجارة، وطلب الآبق على الصحيح. وعلى ~~الثاني: لا يعطى، فعلى هذا يشترط كون السفر طاعة، فإذا قلنا: يعطى في ~~المباح، ففي سفر النزهة وجهان، لأنه ضرب من الفضول. والأصح: أنه يعطى. # فصل في الصفات المشترطة في جميع الأصناف فمنها: أن لا يكون المدفوع إليه ~~كافرا، ولا غازيا مرتزقا كما سبق، وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا قطعا، ولا ~~مولى لهم على الأصح. فلو استعمل هاشمي أم مطلبي، لم يحل لهم سهم العامل على ~~الأصح. ويجري الخلاف فيما إذا جعل بعض المرتزقة عاملا. ولو انقطع خمس الخمس ~~عن بني هاشم وبني المطلب لخلو بيت المال عن الفيئ والغنيمة، أو لاستيلاء ~~الظلمة عليهما، لم يعطوا الزكاة على الأصح الذي عليه الأكثرون، وجوزه ~~الإصطخري، واختاره القاضي أبو سعد الهروي، ومحمد بن يحيى رحمهم الله. ~~PageV02P184 # فصل في كيفية الصرف إلى المستحقين وما يتعلق به فيه مسائل. # إحداها: فيما يعول عليه في صفات المستحقين. # قال الأصحاب: من ms0541 طلب الزكاة، وعلم الإمام أنه ليس مستحقا، لم يجز الصرف ~~إليه. وإن علم استحقاقه، جاز، ولم يخرجوه على القضاء بعلمه. وإن لم يعرف ~~حاله، فالصفات قسمان. خفية وجلية، فالخفي: الفقر والمسكنة، فلا يطالب ~~مدعيهما ببينة، لعسرهما. لكن إن عرف له مال، فادعى هلاكه، طولب بالبينة ~~لسهولتها، ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة، أو ظاهر كالحريق. ~~وإن قال: لي عيال لا يفي كسبي بكفايتهم، طولب ببينة على العيال على الأصح. ~~ولو قال: لا كسب لي وحاله تشهد بصدقه، بأن كان شيخا كبيرا، أو زمنا، أعطي ~~بلا بينة ولا يمين. وإن كان قويا جلدا، أو قال: لا مال لي، واتهمه الامام، ~~فهل يحلف؟ فيه وجهان. أصحهما: لا، فإن حلفناه، فهل هو واجب، أم مستحب؟ # وجهان. فإن نكل وقلنا: اليمين واجبة، لم يعط. وإن قلنا: مستحبة، أعطي. # وأما الصفة الجلية، فضربان. # أحدهما: يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في المستقبل، وهو الغازي، وابن ~~السبيل، فيعطيان بقولهما بلا بينة ولا يمين. ثم إن لم يحققا الموعود ويخرجا ~~في السفر، استرد نهما. ولم يتعرض الجمهور لبيان القدر الذي يحتمل تأخير ~~الخروج فيه، وقدره السرخسي في أماليه بثلاثة أيام، فإن انقضت ولم يخرج، ~~استرد منه. ويشبه أن يكون هذا على التقريب، وأن يعتبر ترصده للخروج، وكون ~~التأخير لانتظار الرفقة وتحصيل أهبة وغيرهما. # الضرب الثاني: يتعلق الاستحقاق فيه بمعنى في الحال، وتدخل فيه بقية ~~الأصناف. فإذا ادعى العامل العمل، طولب بالبينة لسهولتها، ويطالب بها ~~المكاتب والغارم. ولو صدقهما المولى، وصاحب الدين، كفى على الأصح، ولو كذبه ~~المقر له، لغا الاقرار. PageV02P185 # وأما المؤلف قلبه، فإن قال: نيتي في الاسلام ضعيفة، قبل قوله، لان كلامه ~~يصدقه، وإن قال: أنا شريف مطاع في قومي، طولب بالبينة، كذا فصله جمهور ~~الأصحاب، ومنهم من أطلق: أنه لا يطالب بالبينة، ويقوم مقام البينة ~~الاستفاضة باشتهار الحال بين الناس، لحصول العلم، أو غلبة الظن، ويشهد لما ~~ذكرناه من اعتبار غلبة الظن ثلاثة أمور. # أحدها: قال بعض الأصحاب: لو أخبر عن الحال واحد يعتمد قوله، ms0542 كفى. # الثاني: قال الامام: رأيت للأصحاب رمزا إلى تردد في أنه لو حصل الوثوق ~~بقول من يدعي الغرم، وغلب على الظن صدقه، هل يجوز اعتماده؟ # الثالث: حكى بعض المتأخرين ما لا بد من معرفته، وهو أنه لا يعتبر في هذه ~~المواضع سماع القاضي، والدعوى والانكار والاشهاد، بل المراد إخبار عدلين. # واعلم أن كلامه في الوسيط يوهم أن إلحاق الاستفاضة بالبينة مختص بالمكاتب ~~والغارم، ولكن الوجه تعميم ذلك في كل مطالب بالبينة من الأصناف. # المسألة الثانية: في قدر المعطى، فالمكاتب والغارم، يعطيان قدر دينهما، ~~فإن قدرا على بعضه، أعطيا الباقي. والفقير والمسكين يعطيان ما تزول به ~~حاجتهما، وتحصل كفايتهما. ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي، فالمحترف ~~الذي لا يجد آلة حرفته، يعطى ما يشتريها به قلت قيمتها، أو كثرت. والتاجر ~~يعطى رأس مال ليشتري ما يحسن التجارة فيه، ويكون قدر ما يفي ربحه بكفايته ~~غالبا، وأوضحوه بالمثال فقالوا: البقلي يكتفي بخمسة دراهم، والباقلاني ~~بعشرة، والفاكهي بعشرين، والخباز بخمسين، والبقال بمائة، والعطار بألف، ~~والبزاز بألفي درهم، والصيرفي بخمسة آلاف، والجوهري بعشرة آلاف. ~~PageV02P186 # فرع من لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، قال العراقيون وآخرون: # يعطى كفاية العمر الغالب. وقال آخرون، منهم الغزالي والبغوي: يعطى كفاية ~~سنة، لان الزكاة تتكرر كل سنة. # قلت: وممن قطع بالمسألة صاحب التلخيص، والرافعي في المحرر، ولكن الأصح ما ~~قاله العراقيون، وهو نص الشافعي رضي الله عنه، ونقله الشيخ نصر المقدسي عن ~~جمهور أصحابنا، قال: وهو المذهب. والله أعلم. # وإذا قلنا: يعطى كفاية العمر، فكيف طريقه؟ قال في التتمة وغيره: # يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته. ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ~~ما ينفق عينه في حاجاته، والأول أصح. # فرع وأما ابن السبيل، فيعطى ما يبلغه مقصده، أو موضع ماله إن كان له في ~~طريقه مال، فيعطى النفقة والكسوة إن احتاج إليهما بحسب الحال شتاء وصيفا، ~~ويهيأ له المركوب إن كان السفر طويلا والرجل ضعيفا لا يستطيع المشي. # وإن كان السفر قصيرا، أو الرجل قويا، لم يعط، ويعطى ms0543 ما ينقل زاده ومتاعه، ~~إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله أن يحمله بنفسه، ثم قال السرخسي في الأمالي: ~~إن كان ضاق المال، أعطي كراء المركوب. وإن اتسع، اشتري له مركوب. فإذا تم ~~سفره، استرد منه المركوب على الصحيح الذي قاله الجمهور. ثم كما يعطى ~~لذهابه، يعطى لايابه إن أراد الرجوع ولا مال له في مقصده. هذا هو الصحيح. # وفي وجه: لا يعطى للرجوع في ابتداء السفر، لأنه سفر آخر، وإنما يعطى إذا ~~أراد للرجوع، ووجه ثالث: أنه إن كان على عزم أنه يصل الرجوع بالذهاب، أعطي ~~للرجوع أيضا. وإن كان على أن يقيم هناك مدة، لم يعط، ولا يعطى لمدة الإقامة ~~إلا مدة إقامة المسافرين، بخلاف الغازي، حيث يعطى للمقام في الثغر وإن طال، ~~PageV02P187 # لأنه قد يحتاج إليه لتوقع فتح الحصن، وإنه لا يزول عنه الاسم لطول ~~المقام، هذا هو الصحيح. وعن صاحب التقريب، أنه إن أقام لحاجة يتوقع زوالها، ~~أعطي وإن زادت إقامته على إقامة المسافرين. # فرع هل يدفع إلى ابن السبيل جميع كفايته، أو ما زاد بسبب السفر؟ # وجهان. أصحهما: الأول. # فرع وأما الغازي، فيعطى النفقة والكسوة مدة الذهاب والرجوع، ومدة المقام ~~في الثغر وإن طال. وهل يعطى جميع المؤنة، أم ما زاد بسبب السفر؟ فيه ~~الوجهان كابن السبيل، ويعطى ما يشتري به الفرس إن كان يقاتل فارسا، وما ~~يشتري به السلاح وآلات القتال، ويصير ذلك ملكا له. ويجوز أن يستأجر له ~~الفرس والسلاح. ويختلف الحال بحسب كثرة المال وقلته. وإن كان يقاتل راجلا، ~~فلا يعطى لشراء الفرس. وأما ما يحمل عليه الزاد ويركبه في الطريق، فكابن ~~السبيل. # فرع إنما يعطى الغازي إذا حضر وقت الخروج، ليهيئ به أسباب سفره. فإن أخذ ~~ولم يخرج، فقد سبق أنه يسترد. فإن مات في الطريق، أو امتنع من الغزو، استرد ~~ما بقي، وإن غزا فرجع ومعه بقية، فإن لم يقتر على نفسه، وكان الباقي شيئا ~~صالحا، رده. وإن قتر على نفسه أو لم يقتر، إلا أن الباقي شئ يسير، لم يسترد ms0544 ~~قطعا. وفي مثله في ابن السبيل، يسترد على الصحيح، لأنا دفعنا إلى الغازي ~~لحاجتنا، وهي أن يغزو وقد فعل، وفي ابن السبيل يدفع لحاجته وقد زالت. # فرع في بعض شروح المفتاح: أنه يعطى الغازي نفقته ونفقة عياله PageV02P188 # ذهابا ومقاما ورجوعا. وسكت الجمهور عن نفقة العيال، لكن أخذها ليس ببعيد. # فرع للامام الخيار، إن شاء دفع الفرس والسلاح إلى الغازي تمليكا، وإن شاء ~~استأجر له مركوبا، وإن شاء اشترى خيلا من هذا السهم ووقفها في سبيل الله ~~تعالى، فيعيرهم إياها وقت الحاجة، فإذا انقضت، استرد. وفيه وجه: أنه لا ~~يجوز أن يشتري لهم الفرس والسلاح قبل وصول المال إليهم. # فرع وأما المؤلف، فيعطى ما يراه الامام. قال المسعودي: يجعله على قدر ~~كلفتهم وكفايتهم. # فرع وأما العامل، فاستحقاقه بالعمل، حتى لو حمل صاحب الأموال زكاتهم إلى ~~الامام، أو إلى البلد قبل قدوم العامل، فلا شئ له، كما يستحق أجرة المثل ~~لعمله. فإن شاء الامام بعثه بلا شرط ثم أعطاه أجرة مثل عمله، وإن شاء سمى ~~له قدر أجرته إجارة أو جعالة، ويؤديه من الزكاة. ولا يستحق أكثر من أجرة ~~المثل. # فإن زاد، فهل تفسد التسمية، أم يكون قدر الأجرة من الزكاة والزائد في ~~خالص مال الإمام ؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم. # فإن زاد سهم العاملين على أجرته، رد الفاضل على سائر الأصناف. وإن نقص، ~~فالمذهب: أنه يكمل من مال الزكاة ثم يقسم. وفي قول: من خمس الخمس، وقيل: ~~يتخير الامام بينهما بحسب المصلحة، وقيل: إن بدأ بالعامل كمله من الزكاة، ~~وإلا فمن الخمس لعسر الاسترداد من الأصناف. وقيل: إن فضل PageV02P189 # عن حاجة الأصناف، فمن الزكاة، وإلا، فمن بيت المال. والخلاف في جواز ~~التكميل من الزكاة، واتفقوا على جواز التكميل من سهم المصالح مطلقا، بل لو ~~رأى الامام أن يجعل أجرة العامل كلها في بيت المال، جاز، ويقسم الزكاة على ~~سائر الأصناف. # فرع إذا اجتمع في شخص صفتان، فهل يعطى بهما، أم بأحدهما فقط؟ # فيه طرق. أصحها: على قولين. أظهرهما: بإحداهما، ms0545 فيأخذ بأيتهما شاء. # والطريق الثاني: القطع بهذا. والثالث: إن اتحد جنس الصفتين، أعطي ~~بإحداهما، وإن اختلف فيهما، فيعطى بهما. فالاتحاد، كالفقر مع الغرم لمصلحة ~~نفسه، لأنهما يأخذان لحاجتهما إلينا. وكالغرم للاصلاح مع الغزو، فإنهما ~~لحاجتنا إليهما. والاختلاف، كالفقر والغزو. فإن قلنا بالمنع، فكان العامل ~~فقيرا، فوجهان. بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة، لأنه إنما يستحق بالعمل، ~~أم صدقة لكونه معدودا في الأصناف؟ وفيه وجهان. وإذا جوزنا الاعطاء بمعنيين، ~~جاز بمعان، وفيه احتمال للحناطي. # قلت: قال الشيخ نصر: إذا قلنا: لا يعطى إلا بسبب، فأخذ بالفقر، كان ~~لغريمه أن يطالبه بدينه، فيأخذ ما حصل له. وكذا إن أخذه بكونه غارما، فإذا ~~بقي بعد أخذه منه فقيرا، فلا بد من إعطائه من سهم الفقراء، لأنه الآن ~~محتاج. والله أعلم. # المسألة الثالثة: يجب استيعاب الأصناف الثمانية عند القدرة عليهم، فإن ~~فرق بنفسه، أو فرق الامام، وليس هناك عامل، فرق على السبعة. وحكي قول: أنه ~~إذا فرق بنفسه، سقط أيضا نصيب المؤلفة. والمشهور: ما سبق. PageV02P190 # ومتى فقد صنف فأكثر، قسم المال على الباقين. فإن لم يوجد أحد من الأصناف، ~~حفظت الزكاة حتى يوجدوا، أو يوجد بعضهم. وإذا قسم الامام، لزمه استيعاب ~~آحاد كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على بعضهم، لان الاستيعاب لا يتعذر عليه، ~~وليس المراد أنه يستوعبهم بزكاة كل شخص، بل يستوعبهم من الزكوات الحاصلة في ~~يده، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال، وآخرين بنوع. # وإن قسم المالك، فإن أمكنه الاستيعاب، بأن كان المستحقون في البلد ~~محصورين يفي بهم المال، فقد أطلق في التتمة: أنه يجب الاستيعاب، وفي ~~التهذيب: أنه يجب إن جوزنا نقل الصدقة، وإن لم نجوزه، لم يجب، لكن يستحب، ~~وإن لم يمكن، سقط الوجوب والاستحباب، ولكن لا ينقص الذين ذكرهم الله تعالى ~~بلفظ الجمع من الفقراء وغيرهم عن ثلاثة، إلا العامل، فيجوز أن يكون واحدا ~~وهل يكتفى في ابن السبيل بواحد؟ فيه وجهان. أصحهما: المنع، كالفقراء. قال ~~بعضهم: ولا يبعد طرد الوجهين في الغزاة لقوله تعالى: * (وفي سبيل ms0546 الله) * ~~[التوبة 60] بغير لفظ الجمع. فلو صرف ما عليه إلى اثنين مع القدرة على ~~الثالث، غرم للثالث. وفي قدره قولان. المنصوص في الزكاة: أنه يغرم ثلث ~~PageV02P191 # نصيب ذلك الصنف. والقياس: أنه يغرم قدرا لو أعطاه في الابتداء، أجزأه، ~~لأنه الذي فرط فيه، ولو صرفه إلى واحد، فعلى الأول: يلزمه الثلثان، وعلى ~~الثاني: # أقل ما يجوز صرفه إليهما. # قلت: هكذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى: إن الأقيس هو الثاني، ثم ~~الجمهور أطلقوا القولين هكذا. قال صاحب العدة: إذا قلنا: يضمن الثلث، ففيه ~~وجهان. أحدهما: أن المراد إذا كانوا سووا في الحاجة، حتى لو كان حاجة هذا ~~الثالث حين استحق التفرقة مثل حاجة الآخرين جميعا. ضمن له نصف السهم ليكون ~~معه مثلهما، لأنه يستحب التفرقة على قدر حوائجهم. والثاني: أنه لا فرق. # والله أعلم. # ولو لم يوجد إلا دون الثلاثة من صنف، يجب إعطاء ثلاثة منهم، وهذا هو ~~الصحيح، ومراده: إذا كان الثلاثة متعينين، أعطى من وجد. وهل يصرف باقي ~~السهم إليه إذا كان مستحقا، أم ينقل إلى بلد آخر؟ قال المتولي: هو كما لو ~~لم يوجد بعض الأصناف في البلد. وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # قلت: الأصح، أن يصرف إليه. وممن صححه الشيخ نصر المقدسي، ونقله هو وصاحب ~~العدة وغيرهما عن نص الشافعي رحمة الله عليه ودليله ظاهر. والله أعلم. # فرع التسوية بين الأصناف واجبة. وإن كانت حاجة بعضهم أشد، إلا أن العامل ~~لا يزاد على أجرة عمله كما سبق. وأما التسوية بين آحاد الصنف، سواء ~~استوعبوا، أو اقتصر على بعضهم، فلا يجب، لكن يستحب عند تساوي الحاجات. هذا ~~إذا قسم المالك. قال في التتمة: فأما إن قسم الامام، فلا يجوز تفضيل بعضهم ~~عند تساوي الحاجات، لان عليه التعميم، فتلزمه التسوية، PageV02P192 # والمالك لا تعميم عليه، فلا تسوية. # قلت: هذا التفصيل الذي في التتمة وإن كان قويا في الدليل، فهو خلاف مقتضى ~~إطلاق الجمهور استحباب التسوية. # وحيث لا يجب الاستيعاب، قال أصحابنا: يجوز الدفع إلى المستحقين من ~~المقيمين بالبلد والغرباء، ولكن ms0547 المستوطنون أفضل، لأنهم جيرانه. والله ~~أعلم. # فرع إذا عدم في بلد جميع الأصناف، وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إليه. ~~فان نقل إلى أبعد، فهو على الخلاف في نقل الزكاة. وإن عدم بعضهم، فإن كان ~~العامل، سقط سهمه. وإن عدم غيره، فان جوزنا نقل الزكاة، نقل نصيب الباقي، ~~وإلا فوجهان: أحدهما: ينقل. وأصحهما: يرد على الباقين. فان قلنا: # ينقل، نقل إلى أقرب البلاد. فان نقل إلى غيره، أو لم ينقل، ورده على ~~الباقي، ضمن، وإن قلنا: لا ينقل فنقل، ضمن. ولو وجد الأصناف فقسم، فنقص سهم ~~بعضهم عن الكفاية، وزاد سهم بعضهم عليها، فهل يصرف ما زاد إلى من نقص ~~نصيبه، أم ينقل إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد؟ فيه هذا الخلاف. وإذا قلنا: ~~يرد على من نقص سهمهم، رد عليهم بالسوية. فان استغنى بعضهم ببعض المردود، ~~قسم الباقي بين الآخرين بالسوية. ولو زاد نصيب جميع الأصناف على الكفاية، ~~أو نصيب بعضهم، ولم ينقص نصيب الآخرين، نقل ما زاد إلى ذلك الصنف. # المسألة الرابعة: في جواز نقل الصدقة إلى بلد آخر، مع وجود المستحقين في ~~بلده خلاف. وتفصيل المذهب فيه عند الأصحاب: أنه يحرم النقل، ولا ~~PageV02P193 # تسقط به الزكاة، وسواء كان النقل إلى مسافة القصر أو دونها، فهذا مختصر ~~ما يفتى به. وتفصيله، أن في النقل قولين. أظهرهما: المنع. وفي المراد بهما، ~~طرق. # أصحها: أن القولين في سقوط الفرض، ولا خلاف في تحريمه، والثاني: أنهما في ~~التحريم والسقوط معا، والثالث: أنهما في التحريم، ولا خلاف أنه يسقط. ثم ~~قيل: هما في النقل إلى مسافة القصر فما فوقها، فإن نقل إلى دونها، جاز، ~~والأصح: طرد القولين. # قلت: وإذا منعنا النقل، ولم نعتبر مسافة القصر، فسواء نقل إلى قرية بقرب ~~البلد، أم بعيدة. صرح به صاحب العدة وهو ظاهر. والله أعلم. # فرع إذا أوصى للفقراء والمساكين وسائر الأصناف، أو وجب عليه كفارة، أو ~~نذر، فالمذهب في الجميع جواز النقل، لان الأطماع لا تمتد إليها امتدادها ~~إلي للزكاة. # فرع صدقة الفطر كسائر الزكوات في ms0548 جواز النقل ومنعه، وفي وجوب استيعاب ~~الأصناف، فإن شقت القسمة، جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها. وقال الإصطخري: يجوز ~~صرفها إلى ثلاثة من الفقراء، ويروى: من الفقراء والمساكين. ويروى: من أي ~~صنف اتفق. واختار أبو إسحاق الشيرازي، جواز الصرف إلى واحد. # قلت: اتفق أصحابنا المتأخرون أو جماهيرهم: على أن مذهب الإصطخري، جواز ~~الصرف إلى ثلاثة من المساكين والفقراء. قال أكثرهم: PageV02P194 # وكذلك يجوز عنده الصرف إلى ثلاثة من أي صنف كان. وصرح المحاملي والمتولي: ~~بأنه لا يجوز عنده الصرف إلى غير المساكين والفقراء. قال المتولي: ولا يسقط ~~الفرش، واختار الروياني في الحلية صرفها إلى ثلاثة. وحكي اختياره عن جماعة ~~من أصحابنا. والله أعلم. # فرع حيث جاز النقل أو وجب، فمؤنته على رب المال، ويمكن تخريجه على الخلاف ~~السابق في أجرة الكيال. # فرع الخلاف في جواز النقل وتفريعه، ظاهر فيما إذا فرق رب المال زكاته. ~~أما إذا فرق الامام، فربما اقتضى كلام الأصحاب طرد الخلاف فيه، وربما دل ~~على جواز النقل له، والتفرقة كيف شاء، وهذا أشبه. # قلت: قد قال صاحب التهذيب والأصحاب: يجب على الساعي نقل الصدقة إلى ~~الامام إذا لم يأذن له في تفريقها، وهذا نقل. والله أعلم. # فرع لو كان المال ببلد، والمالك ببلد، فالاعتبار ببلد المال، لأنه سبب ~~الوجوب، ويمتد إليه نظر المستحقين، فيصرف العشر إلى فقراء بلد الأرض، التي ~~حصل منها المعشر، وزكاة النقدين والمواشي والتجارة إلى فقراء البلد الذي تم ~~فيه حولها، فإن كان المال عند تمام الحول في بادية، صرف إلى فقراء أقرب ~~البلاد إليه. # قلت: ولو كان تاجرا مسافرا، صرفها حيث حال الحول. والله أعلم. # ولو كان ماله في مواضع متفرقة، قسم زكاة كل طائفة من مال ببلدها، ما لم ~~يقع تشقيص، فان وقع، بأن ملك أربعين من الغنم، عشرين ببلد، وعشرين بآخر، ~~فأدى شاة في أحد البلدين. قال الشافعي رحمه الله: كرهته، وأجزأه. وهذا ~~PageV02P195 # هو المذهب، وقطع به جمهور الأصحاب. سواء جوزنا نقل الصدقة، أم لا. وقال ~~أبو حفص ابن الوكيل: هذا جائز، إن ms0549 جوزنا نقل الصدقة، وإلا فيؤدي في كل بلد ~~نصف شاة. والصواب: الأول. وعللوه بعلتين. إحداهما: أن له في كل بلد مالا، ~~فيخرج فيها شاة منها، والثانية: أن الواجب شاة، فلا تشقيص. # ويتفرع عليهما، ما لو ملك مائة ببلد، ومائة ببلد آخر، فعلى الأول، له ~~إخراج الشاتين في أيهما شاء، وعلى الثاني: لا يجزئه ذلك، وهو الأصح. وأما ~~زكاة الفطر، إذا كان ماله ببلد، وهو بآخر، فأيهما يعتبر؟ وجهان. أصحهما: ~~ببلد المالك. # قلت: ولو كان له من تلزمه فطرته وهو ببلد، فالظاهر أن الاعتبار ببلد ~~المؤدى عنه. وقال في البيان: الذي يقتضي المذهب، أنه يبنى على الوجهين في ~~أنها تجب على المؤدي ابتداء، أم على المؤدى عنه فتصرف في بلد من تجب عليه ~~ابتداء. والله أعلم. # فرع أرباب الأموال صنفان. # أحدهما: المقيمون في بلد، أو قرية، أو موضع من البادية فلا يظعنون عنه ~~شتاء ولا صيفا، فعليهم صرف زكاتهم إلى من في موضعهم من الأصناف، سواء فيه ~~المقيمون والغرباء. # الثاني: أهل الخيام المنتقلون من بقعة إلى بقعة، فينظر، إن لم يكن لهم ~~قرار، بل يطوفون البلاد أبدا، صرفوها إلى من معهم من الأصناف. فإن لم يكن ~~معهم مستحق، نقلوه إلى أقرب البلاد إليهم عند تمام الحول. وإن كان لهم موضع ~~يسكنونه وربما انتقلوا عنه منتجعين ثم عادوا إليه، فإن لم يتميز بعضهم عن ~~بعض في الماء والمرعى، صرفوها إلى من هو دون مسافة القصر من موضع المال. ~~والصرف إلى الذين يقيمون من هؤلاء بإقامتهم ويظعنون بظعنهم، أفضل لشدة ~~جوارهم. وإن تميزت الحلة عن الحلة، وانفرد بالماء والمرعى، فوجهان. أحدهما: ~~أنه كغير المتميزة. وأصحهما: أن كل حلة كقرية، فلا يجوز النقل عنها. ~~PageV02P196 # فصل يشترط في الساعي كونه مسلما، مكلفا، عدلا، حرا، فقيها بأبواب الزكاة. ~~هذا إذا كان التفويض عاما، فإن عين الامام شيئا يأخذه، لم يعتبر الفقه. قال ~~الماوردي: وكذا لا يعتبر الاسلام والحرية. # قلت: عدم اشتراط الاسلام، فيه نظر. والله أعلم. # وفي جواز كون العامل هاشميا، أو من المرتزقة، خلاف سبق. ms0550 وفي الأحكام ~~السلطانية للماوردي: أنه يجوز أن يفوض إلى من تحرم عليه الزكاة من ذوي ~~القربى، ولكن يكون رزقه من المصالح. وإذا قلد الاخذ وحده، أو القسمة وحدها، ~~لم يتول إلا ما قلد، وإن أطلق التقليد تولى الامرين. وإنه إذا كان العامل ~~جائزا في أخذ الصدقة، عادلا في قسمتها، جاز كتمها عنه، وجاز دفعها إليه، ~~وإن كان عادلا في الاخذ، جائزا في القسمة، وجب كتمها عنه. فإن أخذها طوعا ~~أو كرها، لم تجزئ، وعلى أرباب الأموال إخراجها بأنفسهم. وهذا خلاف ما في ~~التهذيب: أنه إذا دفع إلى الامام الجائر، سقط عنه الفرض، وإن لم يوصله ~~المستحقين، إلا أن يفرق بين الدفع إلى الامام وإلى العامل. # قلت: لا فرق، والأصح: الاجزاء فيهما. والله أعلم. # فصل وسم النعم جائز في الجملة ووسم نعم الزكاة والفيئ، لتتميز، وليردها ~~من وجدها ضالة، وليعرف المتصدق ولا يمتلكها، لأنه يكره أن يتصدق بشئ، ثم ~~يشتريه، هكذا قاله الشافعي رحمه الله. وليكن الوسم على موضع صلب ظاهر، لا ~~يكثر الشعر عليه. والأولى في الغنم: الآذان. وفي الإبل والبقر: # الأفخاذ. ويكره الوسم على الوجه. # قلت: هكذا قال صاحب العدة وغيره: أنه مكروه. وقال صاحب PageV02P197 # التهذيب: لا يجوز، وهو الأقوى. وقد صح في صحيح مسلم لعن فاعله، وهو دال ~~على التحريم. والله أعلم. # ويكون ميسم الغنم، ألطف من ميسم البقر، وميسم البقر، ألطف من ميسم الإبل. ~~وتميز نعم الزكاة من نعم الفئ، فيكتب على الجزية: جزية، أو صغار. # وعلى الزكاة: زكاة، أو صدقة، أو لله تعالى. ونص الشافعي رحمه الله على ~~سمة لله تعالى. # فرع ويجوز خصاء ما يؤكل لحمه في صغره لطيب لحمه، ولا يجوز في كبره، ولا ~~خصاء ما لا يؤكل. # فصل في مسائل متفرقة أحدها: ينبغي للامام والساعي، وكل من يفوض إليه أمر ~~تفريق الصدقات، أن يعتني بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وأقدار حاجاتهم، ~~بحيث يقع الفراغ من جميع الصدقات بعد معرفتهم، أو معها ليتعجل حقوقهم، ~~وليأمن هلاك المال عنده. PageV02P198 # الثانية: ينبغي أن يبدأ في القسمة بالعالمين، ms0551 لان استحقاقهم أقوى، لكونهم ~~يأخذون معاوضة. # قلت: هذا التقديم مستحب. والله أعلم. # الثالثة: لا يجوز للامام ولا للساعي أن يبيع شيئا من الزكاة، بل يوصلها ~~بحالها إلى المستحقين، إلا إذا وقعت ضرورة، بأن أشرفت بعض الماشية على ~~الهلاك، أو كان في الطريق خطر، أو احتاج إلى رد جيران، أو إلى مؤنة نقل، ~~فحينئذ يبيع. # ولو وجبت ناقة أو بقرة أو شاة، فليس للمالك أن يبيعها ويقسم الثمن، بل ~~يجمعهم ويدفعها إليهم، وكذا حكم الامام عند الجمهور، وخالفهم في التهذيب ~~فقال: # إن رأى الامام ذلك، فعله، وإن رأى أن يبيع، باع وفرق الثمن عليهم. # قلت: وإذا باع في الموضع الذي لا يجوز، فالبيع باطل، ويسترد المبيع، فإن ~~تلف، ضمنه. والله أعلم. # الرابعة: إذا دفع الزكاة إلى من ظنه مستحقا، فبان غير مستحق، ككافر، ~~وعبد، وغني، وذي قربى، فالفرض يسقط عن المالك بالدفع إلى الامام، لأنه نائب ~~المستحقين. ولا يجب الضمان على الامام إذا بان غنيا، لأنه لا تقصير، ~~ويسترد، سواء أعلمه أنها زكاة، أم لا، فإن كان قد تلف، غرمه وصرف الغرم إلى ~~المستحقين. وفي باقي الصور المذكورة قولان. أظهرهما: لا يضمن، وقيل: لا ~~يضمن قطعا. وقيل: # يضمن قطعا، لتفريطه، فإنها لا تخفى غالبا، بخلاف الغني، ولأنها أشد ~~منافاة، فإنها تنافي الزكاة بكل حال، بخلافه. ولو دفع المالك بنفسه، فبان ~~المدفوع إليه غنيا، لم يجزه على الأظهر، بخلاف الامام، لأنه نائب الفقراء. ~~وإن بان كافرا، أو عبدا، أو ذا قربى، لم يجزه على الأصح. # قلت: ولو دفع سهم المؤلفة، أو الغازي إليه، فبان المدفوع إليه امرأة، فهو ~~كما لو بان عبدا. والله أعلم. PageV02P199 # وإذا لم يسقط الفرض، فإن بين أن المدفوع زكاة، استرد إن كان باقيا، وغرم ~~المدفوع إليه إن كان تالفا. ويتعلق بذمه العبد إذا دفع إليه. وإن لم يذكر ~~أنه زكاة، لم يسترد، ولا غرم، بخلاف الامام، يسترد مطلقا، لان ما يفرقه ~~الامام على الأصناف، هو الزكاة غالبا، وغيره قد يتطوع. والحكم في الكفارة ~~متى بان المدفوع إليه غير ms0552 مستحق، كحكم الزكاة. # الخامسة: في وقت استحقاق الأصناف الزكاة. قال الشافعي رحمه الله: # يستحقون يوم القسمة، إلا العامل، فإنه يستحق بالعمل. وقال في موضع آخر: # يستحقون يوم الوجوب. قال الأصحاب: ليس في المسألة خلاف. بل النص الثاني ~~محمول على ما إذا لم يكن في البلد إلا ثلاثة، أو أقل، ومنعنا نقل الصدقة، ~~فيستحقون يوم الوجوب، حتى لو مات واحد منهم، دفع نصيبه إلى ورثته، وإن غاب ~~أو أيسر، فحقه بحاله، وإن قدم غريب، لم يشاركهم، والنص الأول، فيما إذا لم ~~يكونوا محصورين في ثلاثة، أو كانوا، وجوزنا نقل الزكاة، فيستحقون بالقسمة، ~~حتى لا حق لمن مات أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة، وإن قدم غريب، ~~شاركهم. # السادسة: في فتاوى القفال: أن الامام لو لم يفرق ما اجتمع عنده من مال ~~الزكاة من غير عذر، فتلف، ضمن. والوكيل بالتفريق لو أخر، فتلف، لم يضمن، ~~لان الوكيل لا يجب عليه التفريق، بخلاف الامام. # قلت: قال أصحابنا: لو جمع الساعي الزكاة، فتلفت في يده قبل أن تصل إلى ~~الامام، استحق أجرته من بيت المال. والله أعلم. # السابعة: قال صاحب البحر: لو دفع الزكاة إلى فقير وهو غير عارف بالمدفوع، ~~بأن كان مشدودا في خرقة ونحوها، لا يعرف جنسه وقدره، وتلف في يد ~~PageV02P200 # المسكين، ففي سقوط الزكاة احتمالان. لان معرفة القابض لا تشترط، فكذا ~~معرفة الدافع. # قلت: الأرجح: السقوط. وبقيت من الباب مسائل تقدمت في باب أداء الزكاة ~~وغيره. وبقيت مسائل، لم يذكرها الامام الرافعي هنا. # منها: قال الصيمري: كان الشافعي رحمه الله في القديم، يسمي ما يؤخذ من ~~الماشية صدقة، ومن النقدين زكاة، ومن المعشرات عشرا فقط. ثم رجع عنه وقال: ~~يسمى الجميع زكاة وصدقة. # ومنها: الاختلاف. قال أصحابنا: اختلاف رب المال والساعي على ضربين. ~~أحدهما: أن يكون دعوى رب المال لا تخالف الظاهر، والثاني: # تخالفه. وفي الضربين، إذا اتهمه الساعي، حلفه، واليمين في الضرب الأول ~~مستحبة بلا خلاف. فان امتنع عن اليمين، ترك ولا شئ. # وأما الضرب الثاني: فاليمين فيه ms0553 مستحبة أيضا على الأصح، وعلى الثاني: # واجبة، فإن قلنا: مستحبة، فامتنع، فلا شئ عليه، وإلا أخذت منه لا ~~بالنكول، بل بالسبب السابق. فمن الصور التي لا يكون قوله فيها مخالفا ~~للظاهر، أن يقول: # لم يحل الحول بعد. # ومنها: أن يقول الساعي: كانت ماشيتك نصابا ثم توالدت، فيضم الأولاد إلى ~~الأمهات، ويقول رب المال: لم تكن نصابا، وإنما تمت نصابا بالأولاد، فابتدأ ~~الحول من حين التولد. # ومنها: أن يقول الساعي: هذه السخال توالدت من نفس النصاب قبل الحول، ~~فقال: بل بعد الحول، أو من غير النصاب. ومن الصور التي تخالف فيها الظاهر، ~~أن يقول الساعي: مضى عليك حول، فقال المالك: كنت بعته في أثناء الحول، ثم ~~اشتريته، أو قال: أخرجت زكاته، وقلنا: يجوز أن يفرق بنفسه. وقد سبقت هذه ~~المسألة في باب أداء الزكاة، ولو قال: هذا المال وديعة، فقال PageV02P201 # الساعي: بل ملكك، فوجهان. أصحهما: أنه مخالف للظاهر، وبه قطع الأكثرون، ~~والثاني: لا. # ومنها: الأفضل في الزكاة إظهار إخراجها، ليراه غيره، فيعمل عمله، ولئلا ~~يساء الظن به. # ومنها: قال الغزالي في الاحياء: يسأل الآخذ دافع الزكاة عن قدرها، فيأخذ ~~بعض الثمن، بحيث يبقى من الثمن ما يدفعه إلى اثنين من صنفه. فإن دفع إليه ~~الثمن بكماله، لم يحل له الاخذ. قال: وهذا السؤال واجب في أكثر الناس، ~~فإنهم لا يراعون هذا، إما لجهل، وإما لتساهل، وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل ~~هذا، إذا لم يغلب الظن احتمال التحريم. والله أعلم. # باب صدقة التطوع هي مستحبة، وفي شهر رمضان آكد. # قلت: وكذا عند الأمور المهمة، وعند الكسوف، والمرض، والسفر، وبمكة، ~~والمدينة، وفي الغزو، والحج، والأوقات الفاضلة، كعشر ذي الحجة، وأيام ~~العيد، ففي كل هذا الموضع آكد من غيرها. قال في الحاوي: # ويستحب أن يوسع في رمضان على عياله، ويحسن إلى ذوي أرحامه وجيرانه، لا ~~سيما في العشر الأواخر. والله أعلم. # فصل وكانت محرمة على رسول الله (ص) على الأظهر تشريفا له، وهي ~~PageV02P202 # حلال لذوي القربى على المشهور. وتحب للأغنياء والكفار، وصرفها سرا ms0554 أفضل، ~~وإلى الأقارب والجيران أفضل. وكذا الزكاة والكفارة وصرفهما إليهم أفضل إذا ~~كانوا بصفة استحقاقهما. والأولى أن يبدأ بذي الرحم المحرم، كالأخوة ~~والأخوات، والأعمام والأخوال، ويقدم الأقرب فالأقرب. وقد ألحق الزوج ~~والزوجة بهؤلاء، ثم بذي الرحم غير المحرم، كأولاد العم والخال، ثم المحرم ~~بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم المولى من أعلى وأسفل، ثم الجار. فإذا كان ~~القريب بعيد الدار في البلد، قدم على الجار الأجنبي. فإن كان الأقارب ~~خارجين عن البلد، فإن منعنا نقل الزكاة، قدم الأجنبي، وإلا، فالقريب. وكذا ~~أهل البادية، فحيث كان القريب والأجنبي الجار، بحيث يجوز الصرف إليهما، قدم ~~القريب. # فصل يكره التصدق بالردئ، وبما فيه شبهة. # فصل ومن فضل عن حاجته وحاجة عياله وعن دينه مال، هل يستحب له التصدق ~~بجميع الفاضل؟ فيه أوجه. أحدهما: نعم، والثاني: لا، وأصحهما: إن صبر على ~~الإضافة، فنعم، وإلا، فلا. وأما من يحتاج إليه لعياله الذين تلزمه نفقتهم ~~وقضاء دينه، فلا يستحب له التصدق، وربما قيل: يكره. # قلت: هذه العبارة موافقة لعبارة الماوردي، والغزالي، والمتولي، وآخرين. # وقال القاضي أبو الطيب، وأصحاب الشامل والمهذب والتهذيب والبيان ~~والدارمي، والروياني في الحلية وآخرون: لا يجوز أن يتصدق بما يحتاج إليه ~~لنفقته أو نفقة عياله، وهذا أصح في نفقة عياله، والأول أصح في نفقة نفسه، ~~وأما الدين، فالمختار أنه إن غلب على ظنه حصول وفائه من جهة أخرى، فلا بأس ~~بالتصدق، وإلا، فلا يحل. PageV02P203 # واعلم أنه بقي من الباب مسائل كثيرة. # منها، قال أبو علي الطبري: يقصد بصدقته من أقاربه أشدهم له عداوة، ليتألف ~~قلبه، ولما فيه من سقوط الرياء وكسر النفس. ويستحب للغني التنزه عنها، ~~ويكره له التعرض لاخذها. قال في البيان: ولا يحل للغني أخذ صدقة التطوع ~~مظهرا للفاقة. وهذا الذي قاله حسن، وعليه حمل قول النبي (ص) في الذي مات من ~~أهل الصفة، فوجدوا له دينارين، فقال: كيتان من نار. فأما إذا سأل الصدقة، ~~فقال صاحب الحاوي وغيره: إن كان محتاجا، لم يحرم السؤال، وإن كان غنيا بمال ~~أو صنعة، فسؤاله حرام، ms0555 وما يأخذه حرام عليه. هذا لفظ صاحب الحاوي. ولنا وجه ~~ضعيف، ذكره صاحب الكتاب وغيره في كتاب النفقات: أنه لا يحرم. قال أصحابنا ~~وغيرهم: ينبغي أن لا يمتنع من الصدقة بالقليل احتقارا له. قال الله تعالى: ~~* (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * [الزلزال: # 7] وفي الحديث الصحيح: اتقوا النار ولو بشق تمرة ويستحب أن يخص بصدقته ~~أهل الخير والمحتاجين. وجاءت أحاديث كثيرة بالحث على الصدقة بالماء. ومن ~~دفع إلى غلامه أو ولده ونحوهما شيئا ليعطيه لسائل، لم يزل ملكه عنه ~~PageV02P204 # حتى يقبضه السائل، فإن لم يتفق دفعه إلى ذلك السائل، استحب له أن لا يعود ~~فيه، بل يتصدق به، ومن تصدق بشئ، كره له أن يتملكه من جهة من دفعه إليه ~~بمعاوضة أو هبة. ولا بأس به بملكه منه بالإرث، ولا بتملكه من غيره. وينبغي ~~أن يدفع الصدقة بطيب نفس وبشاشة وجه، ويحرم المن بها، وإذا من، بطل ثوابها. # ويستحب أن يتصدق مما يحبه. قال صاحب المعاياة: لو نذر صوما أو صلاة في ~~وقت بعينه، لم يجز فعله قبله، ولو نذر التصدق في وقت بعينه، جاز التصدق ~~قبله، كما لو عجل الزكاة. # ومما يحتاج إليه، مسائل ذكرها الغزالي في الاحياء. # منها: اختلف السلف في أن المحتاج، هل الأفضل له، أن يأخذ من الزكاة أو ~~صدقة التطوع؟ فكان الجنيد، والخواص، وجماعة يقولون: الاخذ من الصدقة أفضل، ~~لئلا يضيق على الأصناف، ولئلا يخل بشرط من شروط الاخذ. # وأما الصدقة، فأمرها هين. وقال آخرون: الزكاة أفضل، لأنه إعانة على واجب، ~~PageV02P205 # ولو ترك أهل الزكاة كلهم أخذها، أثموا، ولان الزكاة لا منة فيها. قال ~~الغزالي: # والصواب. أنه يختلف بالاشخاص. فإن عرض له شبهة في استحقاقه، لم يأخذ ~~الزكاة، وإن قطع باستحقاقه، نظر، إن كان المتصدق إن لم يأخذ هذا، لا يتصدق، ~~فليأخذ الصدقة، فإن إخراج الزكاة لا بد منه، وإن كان لا بد من إخراج تلك ~~الصدقة ولم يضيق بالزكاة، تخير. وأخذ الزكاة أشد في كسر, النفس. وذكر أيضا ~~اختلاف الناس في إخفاء أخذ الصدقة ms0556 وإظهاره، أيهما أفضل؟ وفي كل واحد فضيلة ~~ومفسدة. ثم قال: وعلى الجملة الاخذ في الملاء، وترك الاخذ في الخلاء، أحسن. ~~والله أعلم. PageV02P206 # كتاب الصيام يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية هلاله، فمن ~~رأى الهلال بنفسه لزمه الصوم. ومن لم يره وشهد بالرؤية عدلان، لزمه. وكذا ~~إن شهد PageV02P207 # عدل على الأظهر المنصوص في أكثر كتبه. وقيل: يلزم بقول الواحد قطعا. # والثاني: لا بد من اثنين. فإن قلنا: لا بد من اثنين، فلا مدخل لشهادة ~~النساء والعبيد فيه. ولا بد من لفظ الشهادة، ويختص بمجلس القضاء، ولكنها ~~شهادة حسية، لا ارتباط لها بالدعوى، وإن قبلنا الواحد، فهل هو بطريق ~~الرواية، أم الشهادة؟ وجهان. أصحهما: شهادة، فلا يقبل قول العبد والمرأة. ~~نص عليه في الام: وإذا قلنا: رواية، قبلا. وهل يشترط لفظ الشهادة؟ قال ~~الجمهور: # هو على الوجهين في كونه رواية أو شهادة. وقيل: يشترط قطعا. وإذا قلنا: ~~رواية، ففي الصبي المميز الموثوق به طريقان. أحدهما: أنه على الوجهين في ~~قبول رواية الصبي، والثاني: وهو المذهب الذي قطع به الأكثرون: القطع بأنه ~~لا تقبل. وقال الامام، وابن الصباغ تفريعا على أنه رواية: إذا أخبره موثوق ~~به بالرؤية، لزم قبوله وإن لم يذكره عند القاضي، وقالت طائفة: يجب الصوم ~~بذلك إذا اعتقد صدقه. PageV02P208 # ولم يفرعوه على شئ. ومن هؤلاء، ابن عبدان، والغزالي في الاحياء وصاحب ~~التهذيب. واتفقوا على أنه لا يقبل قول الفاسق على القولين جميعا. ولكن إن ~~اعتبرنا العدد، اشترطنا العدالة الباطنة، وإلا فوجهان جاريان في رواية ~~المستور. # ولا فرق على القولين بين أن تكون السماء مصحية أو مغيمة. # فرع إذا صمنا بقول واحد تفريعا على الأظهر، ولم نر الهلال بعد ثلاثين، ~~فهل نفطر؟ فيه وجهان. أصحهما عند الجمهور: نفطر، وهو نصه في الام. ثم ~~الوجهان جاريان، سواء كانت السماء مصحية، أو مغيمة. هذا مقتضى كلام ~~الجمهور. # وقال صاحب العدة وحكاه صاحب التهذيب: الوجهان إذا كانت السماء مصحية، فإن ~~كانت مغيمة، أفطرنا قطعا. # ولو صمنا بقول عدلين، ولم نر الهلال بعد ms0557 ثلاثين، فإن كانت مغيمة، أفطرنا ~~قطعا، وإن كانت مصحية، أفطرنا أيضا على المذهب الذي قطع به الجماهير، ونص ~~عليه في الام وحرملة. # وقال ابن الحداد: لا نفطر، ونقل عن ابن سريج أيضا. # وفرع بعضهم على قول ابن الحداد فقال: لو شهد اثنان على هلال شوال، ولم نر ~~الهلال، والسماء مصحية بعد ثلاثين، قضينا أول يوم أفطرناه، لأنه بان كونه ~~من رمضان، لكن لا كفارة على من جامع فيه، لان الكفارة تسقط بالشبهة، وعلى ~~المذهب: لا قضاء. PageV02P209 # فرع هل يثبت هلال رمضان بالشهادة على الشهادة؟ فيه طريقان. # أحدهما: على قولين كالحدود، لأنه من حقوق الله تعالى، وأصحهما: القطع ~~بثبوته كالزكاة وإتلاف حصر المسجد، وإنما القولان في الحدود المبنية على ~~الاسقاط. فعلى هذا عدد الفروع مبني على الأصول، فإن اعتبرنا العدد في ~~الأصول، فحكم الفروع حكمهم في سائر الشهادات، ولا مدخل فيه للنساء والعبيد، ~~وإن لم نعتبر العدد، فإن قلنا: طريقه الرواية، فوجهان. أحدهما: # يكفي واحد كرواية الاخبار، والثاني: لا بد من اثنين. قال في التهذيب: وهو ~~الأصح، لأنه ليس بخبر من كل وجه، بدليل أنه لا يكفي أن يقول: أخبرني فلان ~~عن فلان أنه رأى الهلال، فعلى هذا، هل يشترط إخبار حرين ذكرين، أم يكفي ~~امرأتان أو عبدان؟ وجهان. أصحهما: الأول، ونازع الامام في أنه لا يكفي ~~قوله: # أخبرني فلان عن فلان على قولنا: رواية. وإذا قلنا: طريقه الشهادة، فهل ~~يكفي واحد، أم يشترط اثنان؟ وجهان. وقطع في التهذيب باشتراط اثنين. # فرع لا يجب مما يقتضيه حساب المنجم، الصوم عليه، ولا على PageV02P210 # غيره. قال الروياني: وكذا من عرف منازل القمر، لا يلزمه الصوم به على ~~الأصح. # وأما الجواز، فقال في التهذيب: لا يجوز تقليد المنجم في حسابه، لا في ~~الصوم، ولا في الفطر، وهل يجوز له أن يعمل بحساب نفسه؟ وجها. وجعل الروياني ~~الوجهين فيما إذا عرف منازل القمر وعلم به وجود الهلال. وذكر أن الجواز ~~اختيار ابن سريج، والقفال، والقاضي الطبري. قال: فلو عرف بالنجوم، لم يجز ~~الصوم به قطعا. ms0558 ورأيت في بعض المسودات، تعدية الخلاف في جواز العمل به إلى ~~غير المنجم. # فرع إذا قبلنا قول الواحد في الصوم، قال في التهذيب: لا نوقع به الطلاق ~~والعتق المعلقين بهلال رمضان، ولا نحكم بحلول الدين المؤجل إليه. ~~PageV02P211 # فرع لا يثبت هلال شوال، إلا بعدلين، وقال أبو ثور: يقبل فيه قول واحد. ~~قال صاحب التقريب: ولو قلت به لم أكن مبعدا. # فرع إذا رئي هلال رمضان في بلد، ولم ير في الآخر، فان تقارب البلدان، ~~فحكمها حكم البلد الواحد، وإن تباعدا، فوجهان. أصحهما: لا يجب الصوم على ~~أهل البلد الآخر. وفي ضبط البعد ثلاثة أوجه. أحدها وبه قطع العراقيون ~~والصيدلاني وغيرهم: أن التباعد: أن تختلف المطالع، كالحجاز، والعراق، ~~وخراسان. والتقارب: أن لا تختلف، كبغداد، والكوفة، والري، وقزوين. والثاني: ~~اعتباره باتحاد الإقليم واختلافه. والثالث: التباعد مسافة القصر. وبهذا قطع ~~إمام الحرمين، والغزالي، وصاحب التهذيب وادعى الامام الاتفاق عليه. # قلت: الأصح: هو الأول، فإن شك في اتفاق المطالع، لم يجب الصوم على الذين ~~لم يروا، لان الأصل عدم الوجوب. والله أعلم. # ولو شرع في الصوم في بلد، ثم سافر إلى بلد بعيد لم ير فيه الهلال في يومه ~~الأول، واستكمل ثلاثين، فان قلنا: لكل بلد حكم نفسه، لزمه أن يصوم معهم على ~~الأصح، لأنه صار من جملتهم، والثاني: يفطر، لأنه التزم حكم الأول. وإن ~~قلنا: يعم الحكم جميع البلاد، لزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ثبت ~~عندهم PageV02P212 # حال البلد الأول بقوله، أو بطريق آخر، وعليهم قضاء اليوم الأول. ولو سافر ~~من البلد الذي لم ير فيه الهلال إلى بلد رئي فيه، فعيدوا اليوم التاسع ~~والعشرين من صومه، فإن عممنا الحكم، أو قلنا: له حكم البلد المنتقل إليه، ~~عيد معهم، وقضى يوما. # وإن لم نعم الحكم وقلنا: له حكم المنتقل منه، فليس له الفطر. ولو رأى ~~الهلال في بلد فأصبح معيدا، فسارت به السفينة إلى بلد في حد البعد، فصادف ~~أهلها صائمين، فقال الشيخ أبو محمد: يلزم إمساك بقية النهار إذا قلنا: لكل ms0559 ~~بلد حكمه. # واستبعد الامام والغزالي إيجابه. # وتتصور هذه المسألة في صورتين: # إحداهما: أن يكون ذلك اليوم يوم الثلاثين من صوم أهل البلدين، لكن ~~المنتقل إليهم لم يروه. # والثانية: أن يكون التاسع والعشرين للمنتقل إليهم لتأخر صومهم بيوم. # وإمساك بقية اليوم في الصورتين، إن لم نعمم الحكم كما ذكرنا. وجواب الشيخ ~~أبي محمد، كما أنه مبني على أن لكل بلد حكمه، فهو مبني أيضا على أن للمنتقل ~~حكم المنتقل إليه. وإن عممنا الحكم، فأهل البلد المنتقل إليه إذا عرفوا في ~~أثناء اليوم أنه العيد، فهو شبيه بما إذا شهد الشهود على رؤية الهلال يوم ~~الثلاثين. وقد سبق بيانه في صلاة العيد. وإن اتفق هذا السفر لعدلين وقد ~~رأيا الهلال بأنفسهما، وشهدا في المنتقل إليه، فهذا عين الشهادة برؤية ~~الهلال في اليوم الثلاثين في الصورة الأولى. # وأما الثانية، فإن عممنا الحكم جميع البلاد، لم يبعد أن يكون الاصغاء إلى ~~كلامهما على ذلك التفصيل، فإن قبلوا قضوا يوما. وإن لم نعمم الحكم، لم ~~يلتفت إلى قولهما. ولو كان الامر بالعكس، فأصبح صائما، فسارت به السفينة ~~إلى قوم عيدوا، فإن عممنا الحكم، وقلنا: له حكم المنتقل إليه، أفطر، وإلا، ~~لم يفطر. PageV02P213 # وإذا أفطر، قضى يوما، إذ لم يصم إلا ثمانية وعشرين يوما. # فرع إذا رأى الهلال بالنهار يوم الثلاثين، فهو لليلة المستقبلة، سواء كان ~~قبل الزوال، أو بعده. # فصل لا يصح الصوم إلا بالنية، ومحلها القلب. ولا يشترط النطق بلا خلاف. ~~وتجب النية لكل يوم. فلو نوى صوم الشهر كله، فهل يصح صوم اليوم الأول بهذه ~~النية؟ المذهب: أنه يصح، وبه قطع ابن عبدان، وتردد فيه الشيخ أبو محمد. ~~ويجب تعيين النية في صوم الفرض، سواء فيه صوم رمضان، والنذر، والكفارة، ~~وغيرها. ولنا وجه حكاه صاحب التتمة عن الحليمي: أنه يصح صوم رمضان بنية ~~مطلقة، وهو شاذ. وكمال النية في رمضان: أن ينوي صمم غد عن أداء فرض رمضان ~~هذه السنة لله تعالى. فأما الصوم وكونه عن رمضان، فلا بد منهما بلا خلاف، ~~إلا ms0560 وجه الحليمي. وأما الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى، ففيها ~~الخلاف المذكور في الصلاة. وأما رمضان هذه السنة، فالمذهب: أنه لا يشترط. ~~وحكى الامام في اشتراطه وجها وزيفه، وحكى صاحب التهذيب وجهين في أنه يجب أن ~~ينوي من فرض هذا الشهر، أم يكفي فرض رمضان؟ والصواب ما تقدم. فإنه لو وقع ~~التعرض لليوم، لم يضر الخطأ في أوصافه. فلو نوى ليلة الثلاثاء صوم الغد وهو ~~PageV02P214 # يعتقد أنه يوم الاثنين، أو نوى رمضان السنة التي هو فيها وهو يعتقدها سنة ~~ثلاث، وكانت سنة أربع، صح صومه، بخلاف ما لو نوى صوم يوم الثلاثاء ليلة ~~الاثنين، أو رمضان سنة ثلاث في سنة أربع، فإنه لا يصح، لأنه لا يعين الوقت. ~~ثم إن لفظ الغد، أشهر في كلام الأصحاب في تفسير التعيين، وهو في الحقيقة ~~ليس من حد التعيين، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت. ولا يخفى مما ~~ذكرناه قياس التعيين في القضاء، والكفارة. # وأما صوم التطوع، فيصح بنية مطلق الصوم، كما في الصلاة. # فرع قال القاضي أبو المكارم في العدة: لو قال: أتسحر لأقوى على الصوم، لم ~~يكف هذا في النية. ونقل بعضهم عن نوادر الاحكام لأبي العباس الروياني: أنه ~~لو قال: أتسحر للصوم، أو شرب لدفع العطش نهارا، أو امتنع من الأكل والشرب ~~والجماع مخافة الفجر. كان ذلك نية للصوم. وهذا هو الحق إن خطر بباله الصوم ~~بالصفات التي يشترط التعرض لها، لأنه إذا تسحر ليصوم صوم كذا، فقد قصده. # فرع تبييت النية شرط في صوم الفرض، فلو نوى قبل غروب الشمس صوم الغد، لم ~~يصح. ولو نوى مع طلوع الفجر لم يصح على الأصح. ولا تختص النية بالنصف ~~الأخير من الليل على الصحيح، ولا تبطل بالاكل والجماع بعدها على المذهب. ~~وحكي عن أبي إسحاق بطلانها، ووجوب تجديدها. وأنكر ابن الصباغ نسبة هذا إلى ~~أبي إسحاق، وقال الامام: رجع أبو PageV02P215 # إسحاق عن هذا عام حج، وأشهد على نفسه. فإن ثبت أحد هذين، فلا خلاف في ~~المسألة. # ولو نوى ونام وانتبه ms0561 والليل باق، لم يجب تجديد النية على الصحيح. قال ~~الامام: وفي كلام العراقيين تردد في كون الغفلة، كالنوم، وكل ذلك مطرح. # فرع يصح صوم النفل بنية قبل الزوال. وقال المزني وأبو يحيى البلخي: لا ~~يصح إلا من الليل، وهل يصح بعد الزوال؟ قولان. أظهرهما وهو المنصوص في معظم ~~كتبه: لا يصح. وفي حرملة: أنه يصح. # قلت: وعلى نصه في حرملة: يصح في جميع ساعات النهار. والله أعلم. # ثم إذا نوى قبل الزوال أو بعده، وصححناه، فهل هو صائم من أول النهار حتى ~~ينال ثواب جميعه، أم من وقت النية؟ وجهان. أصحهما عند الأكثرين: أنه صائم ~~من أول النهار. كما إذا أدرك الامام في الركوع، يكون مدركا لثواب جميع ~~الركعة. فإذا قلنا بهذا، اشترط جميع شروط الصوم من أول النهار، وإذا قلنا: ~~يثاب من حين النية، ففي اشتراط خلو الأول عن الاكل والجماع وجهان. الصحيح: # الاشتراط، والثاني: لا، وينسب إلى ابن سريج، وأبي زيد، ومحمد بن جرير ~~الطبري. وهل يشترط خلو أوله عن الكفر والحيض والجنون، أم يصح صوم من أسلم، ~~أو أفاق، أو طهرت من الحيض ضحوة؟ وجهان. أصحهما: الاشتراط. # فرع ينبغي أن تكون النية جازمة، فلو نوى ليلة الثلاثين من شعبان أن يصوم ~~غدا إن كان من رمضان، فله حالان. PageV02P216 # الأول: أن لا يعتقده من رمضان، فينظر، إن ردد نيته فقال: أصوم غدا عن ~~رمضان إن كان منه، وإلا، فأنا مفطر، أو فأنا متطوع، لم يقع صومه عن رمضان ~~إذا بان منه، لجنه صام شاكا. # وقال المزني: يقع عن رمضان. ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن ~~كان من رمضان، وإلا فهو مفطر، أجزأه، لان الأصل بقاء رمضان. ولو قال: # أصوم غدا من رمضان، أو تطوعا، أو أصوم، أو أفطر، لم يصح صومه لا في الأول ~~ولا في الآخر. أما إذا لم يردد نيته، بل جزم بالصوم عن رمضان، فلا يصح ~~صومه، لأنه ذا لم يعتقده من رمضان، لم يتأت منه الجزم بصوم رمضان حقيقة، ~~وإنما يحصل ms0562 حديث نفس لا اعتبار به. وعن صاحب التقريب حكاية وجه: أنه يصح. # الحال الثاني: أن يعتقد كونه من رمضان، فإن لم يستند اعتقاده إلى ما يثير ~~ظنا، فلا اعتبار به، وإن استند إليه، بأن اعتمد قول من يثق به، من حر، أو ~~عبد، أو امرأة، أو صبيين ذوي رشد، ونوى صومه عن رمضان، أجزأه إذا بان من ~~رمضان. فإن قال في نيته والحالة هذه: أصوم عن رمضان، فإن لم يكن من رمضان، ~~فهو تطوع، فظاهر النص: أنه لا يصح صومه إذا بان من رمضان، للتردد. وفيه ~~وجه: أنه يصح، لاستناده إلى أصل. ورأي الامام طرد هذا الخلاف فيما إذا جزم. ~~ويدخل في قسم استناد الاعتقاد إلى ما يثير ظنا، بناء الامر على الحساب حيث ~~جوزناه على التفصيل السابق. # ومنها: إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين، أو واحد، إذا جوزناه، وجب الصوم، ~~ولا يضر ما قد تبقى من الارتياب. # ومنها: المحبوس إذا اشتبه عليه رمضان، فاجتهد، صام شهرا بالاجتهاد. ~~PageV02P217 # ولا يكفيه صوم شهر بلا اجتهاد وإن وافق رمضان. ثم إذا اجتهد فصام شهرا، ~~فإن وافق رمضان، فذاك، وإن تأخر عنه، أجزأه قطعا، ويكون قضاء على الأصح، ~~وعلى الثاني: أداء. # ويتفرع على الوجهين ما إذا كان ذلك الشهر ناقصا، ورمضان تاما. إن قلنا: # قضاء، لزمه يوم آخر، وإن قلنا: أداء، فلا، كما لو كان رمضان ناقصا. وإن ~~كان الامر بالعكس، فإن قلنا: قضاء، فله إفطار اليوم الآخر. وإن قلنا: أداء، ~~فلا، وإن وافق صومه شوالا، حصل منه تسعة وعشرون إن كمل، أو ثمانية وعشرون ~~إن نقص، فإن جعلناه قضاء، وكان رمضان ناقصا، فلا شئ عليه على التقدير ~~الأول، ويقضي يوما على التقدير الثاني. وإن كان رمضان كاملا، قضى يوما على ~~التقدير الأول، ويومين على التقدير الثاني. وإن جعلناه أداء، فعليه قضاء ~~يوم بكل حال. وإن وافق ذا الحجة، حصل منه ستة وعشرون يوما إن كمل، وخمسة ~~وعشرون إن نقص. فإن جعلناه قضاء، وكان رمضان ناقصا، قضى ثلاثة أيام على ~~التقدير الأول، وأربعة على ms0563 التقدير الثاني. وإن كان كاملا، قضى أربعة على ~~التقدير الأول، وخمسة على التقدير الثاني. وإن جعلناه أداء، قضى أربعة بكل ~~حال . وهذا مبني على أن صوم أيام التشريق لا يصح بحال، فإن صححنا صومها ~~لغير المتمتع، فذو الحجة كشوال. أما إذا اجتهد فوافق صيامه ما قبل رمضان، ~~PageV02P218 # فينظر، إن أدرك رمضان بعد بيان الحال، لزمه صومه بلا خلاف. وإن لم يبن ~~الحال إلا بعد مضي رمضان، فطريقان. أشهرهما: على قولين. الجديد الأظهر: ~~وجوب القضاء، والقديم: لا قضاء، والطريق الثاني: القطع بوجوب القضاء. فإن ~~بان الحال في بعض رمضان، فطريقان. أحدهما: القطع بوجوب قضاء ما مضى. ~~وأصحهما: أن في إجزائه الخلاف فيما إذا بان بعد مضي جميع رمضان. # فرع إذا نوت الحائض صوم الغد قبل انقطاع دمها، ثم انقطع في الليل، فإن ~~كانت مبتدأة يتم لها بالليل أكثر الحيض، أو معتادة عادتها أكثر الحيض، وهو ~~يتم بالليل، صح صومها. وإن كانت عادتها دون أكثره، ويتم بالليل، فوجهان. ~~أصحهما: يصح، لأن الظاهر استمرار عادتها. وإن لم يكن لها عادة، ولا يتم ~~أكثر الحيض في الليل، أو كان لها عادات مختلفة، لم يصح. # فرع إذا نوى الانتقال من صوم إلى صوم، لم ينتقل إليه، وهل يبطل صومه، أم ~~يبقى نفلا؟ وجهان. وكذا لو رفض نية الفرض عن الصوم الذي هو فيه. # قلت: الأصح: بقاؤه على ما كان. # واعلم أن انقلابه نفلا على أحد الوجهين، إنما يصح في غير رمضان، وإلا، ~~فرمضان لا يقبل النفل عندنا ممن هو من أهل الفرض بحال. والله أعلم. # فرع لو قال: إذا جاء فلان، خرجت من صومي، فهل يخرج عند مجيئه؟ وجهان. فإن ~~قلنا: يخرج، فهل يخرج في الحال؟ وجهان. والمذهب: # لا يبطل في الحالين، كما سبق بيانه في صفة الصلاة. # فصل لا بد للصائم من الامساك عن المفطرات، وهي أنواع. # منها: الجماع، وهو مفطر بالاجماع. PageV02P219 # ومنها: الاستمناء، وهو مفطر. # ومنها: الاستقاءة، فمن تقيأ عمدا، أفطر. ومن ذرعه القئ، لم يفطر. ثم ~~اختلفوا في سبب الفطر إذا تقيأ ms0564 عمدا، فالأصح: أن نفس الاستقاءة مفطرة ~~كالانزال، والثاني: أن المفطر رجوع شئ مما خرج وإن قل. فلو تقيأ منكوسا، أو ~~تحفظ، فاستيقن أنه لم يرجع شئ إلى جوفه، ففي فطره الوجهان. قال الامام: # فلو استقاء عمدا، أو تحفظ جهده، فغلبه القئ ورجع شئ، فإن قلنا: الاستقاءة ~~مفطرة بنفسها، فهنا أولى، وإلا فهو كالمبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلى ~~جوفه. # فرع من المفطرات دخول شئ في جوفه - وقد ضبطوا الداخل المفطر بالعين ~~الواصلة - الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم. # وفيه قيود: # منها الباطن الواصل إليه. وفيما يعتبر به وجهان. أحدهما: أنه ما يقع عليه ~~اسم الجوف، والثاني: يعتبر معه أن يكون فيه قوة تحيل الواصل إليه من غذاء ~~أو دواء. والأول هو الموافق لكلام الأكثرين، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ~~ويدل PageV02P220 # عليه أنهم جعلوا الحلق كالجوف في بطلان الصوم بوصول الواصل إليه. وقال ~~الامام: إذا جاوز الشئ الحلقوم، أفطر. وعلى الوجهين جميعا باطن الدماغ ~~والبطن والأمعاء والمثانة، مما يفطر الوصول إليه، حتى لو كان على بطنه ~~جائفة، أو برأسه مأمومة، فوضع عليها دواء فوصل جوفه أو خريطة دماغه، أفطر ~~وإن لم يصل باطن الأمعاء أو باطن الخريطة، وسواء كان الدواء رطبا أو يابسا. ~~ولنا وجه: أن الوصول إلى المثانة لا يفطر، وهو شاذ. والحقنة تفطر على ~~الصحيح. وقال القاضي حسين: لا تفطر، وهو غريب. والسعوط إن وصل الدماغ، فطر. ~~وما جاوز الخيشوم في الأسعاط، فقد حصل في حد الباطن وداخل الفم والأنف إلى ~~منتهى الغلصمة. والخيشوم له حكم الظاهر من بعض الوجوه، حتى لو خرج إليه ~~القئ وابتلع منه نخامة، أفطر، ولو أمسك فيه شيئا، لم يفطر، ولو نجس، وجب ~~غسله، وله حكم الباطن من حيث أنه لو ابتلع منه الريق لا يفطر، ولا يجب غسله ~~على الجنب. # فرع لا بأس بالاكتحال للصائم، سواء وجد في حلقه منه طعما، أم لا، لأن ~~العين ليست بجوف، ولا منفذ منها إلى الحلق. ولو قطر في أذنه ms0565 شيئا فوصل إلى ~~PageV02P221 # الباطن، أفطر على الأصح عن الأكثرين، كالسعوط، والثاني: لا يفطر ~~كالاكتحال، قاله الشيخ أبو علي، والقاضي حسين، والفوراني. ولو قطر في ~~إحليله شيئا لم يصل إلى المثانة، فأوجه. أصحها: يفطر، والثاني: لا، ~~والثالث: إن جاوز الحشفة، أفطر، وإلا، فلا. ولا يفطر الفصد والحجامة، لكن ~~يكرهان للصائم. وقال ابن المنذر وابن خزيمة من أصحابنا: يفطر بالحجامة. # فرع لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز فيه السكين فوصلت مخه، لم ~~يفطر، لأنه لم يعد عضوا مجوفا. ولو طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل جوفه بشرب ~~المسام، لم يفطر، لأنه لم يصل من منفذ مفتوح، كما لا يفطر بالاغتسال ~~والانغماس في الماء وإن وجد له أثرا في باطنه. ولو طعن نفسه، أو طعنه غيره ~~بإذنه، فوصل السكين جوفه، أفطر، سواء كان بعض السكين خارجا، أو لم يكن. ~~وكذا لو ابتلع طرف خيط وطرفها لآخر بارز، أفطر بوصول الطرف الواصل، ولا ~~يعتبر الانفصال من الظاهر. وحكى الحناطي وجها فيمن أدخل طرف خيط في دبره أو ~~جوفه، وبعضه خارج: أنه لا يفطر. # فرع لو ابتلع طرف خيط بالليل، وطرفه الآخر خارج، فأصبح كذلك، فإن تركه لم ~~تصح صلاته، وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه. فينبغي أن يبادر غيره إلى نزعه ~~وهو غافل، فإن لم يتفق ذلك، فالأصح: أن يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبتلعه، ~~والثاني: يتركه محافظة على الصوم، ويصلي على حاله. # قلت: ويجب إعادة الصلاة على الصحيح. والله أعلم. PageV02P222 # فرع من قيود المفطر وصوله بقصد، فلو طارت ذبابة إلى حلقه، أو وصل غبار ~~الطريق، أو غربلة الدقيق إلى جوفه، لم يفطر. فلو فتح فاه عمدا حتى دخل ~~الغبار جوفه، قال في التهذيب: لم يفطر على الأصح. ولو ربطت المرأة ووطئت، ~~أو طعن أو أوجر بغير اختياره، لم يفطر. ونقل الحناطي وجهين فيما إذا أوجر ~~بغير اختياره، وهذا غريب. فلو كان مغمى عليه فأوجر معالجة وإصلاحا له، ~~وقلنا: لا يبطل الصوم بمجرد الاغماء، ففي بطلانه بهذا الايجار وجهان. # أصحهما: ms0566 لا يفطر. ونظير الخلاف إذا عولج المحرم المغمى عليه بدواء فيه ~~طيب، هل تجب الفدية؟. # فرع ابتلاع الريق لا يفطر بشروط. # أحدها: أن يتمحض الريق، فلو اختلط بغيره وتغير به، أفطر بابتلاعه، سواء ~~كان الغير طاهرا، كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه، أو نجسا كمن دميت لثته ~~وتغير ريقه، فلو ذهب الدم، وابيض الريق، ولم يبق تغير، هل يفطر بابتلاعه؟ ~~PageV02P223 # وجهان. أصحهما عند الأكثرين: يفطر، لأنه نجس لا يجوز ابتلاعه. وعلى هذا، ~~لو تناول بالليل شيئا نجسا، ولم يغسل فمه حتى أصبح، فابتلع الريق، أفطر. # الشرط الثاني: أن يبتلعه من معدته، فلو خرج عن فيه ثم رده بلسانه أو ~~بغيره وابتلعه، أفطر. ولو أخرج لسانه وعليه الريق، ثم رده وابتلع ما عليه، ~~لم يفطر على الأصح. ولو بل الخياط الخيط بالريق، ثم رده إلى فيه على ما ~~يعتاد عند الفتل، فإن لم يكن عليه رطوبة تنفصل، فلا بأس، وإن كانت ~~وابتلعها، فوجهان. قال الشيخ أبو محمد: لا يفطر، كما لا يفطر بالباقي من ~~ماء المضمضة. وقال الجمهور: يفطر، لأنه لا ضرورة إليه، وقد ابتلعه بعد ~~مفارقته معدته. وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا كان جاهلا تحريم ذلك، قال: ~~فإن كان عالما، أفطر بلا خلاف. # الشرط الثالث: أن يبتلعه على هيئته المعتادة، فان جمعه ثم ابتلعه، ~~فوجهان. أصحهما: لا يفطر. # فرع النخامة إن لم تحصل في حد الظاهر من الفم، فلا تضر، وإن حصلت فيه ~~بانصبابها من الدماغ في الثقبة النافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم، ~~نظر، إن لم يقدر على صرفها ومجها حتى نزلت إلى الجوف. لم تضر، وإن ردها إلى ~~فضاء الفم، أو ارتدت إليه ثم ابتلعها، أفطر. وإن قدر على قطعها من مجراها، ~~فتركها حتى جرت بنفسها، فوجهان حكاهما الامام، أوفقهما PageV02P224 # لكلام الأئمة: أنه يفطر لتقصيره. # فرع إذا تمضمض فسبق الماء إلى جوفه، أو استنشق فسبق إلى دماغه، فالمذهب: ~~أنه إن بالغ فيهما، أفطر، وإلا، فلا. وقيل: يفطر مطلقا، وقيل: # عكسه. هذا إذا كان ذاكرا للصوم، ms0567 فإن كان ناسيا، لم يفطر بحال. وسبق الماء ~~عند غسل الفم لنجاسة، كسبقه في المضمضة، والمبالغة هنا للحاجة ينبغي أن ~~تكون كالمضمضة بلا مبالغة. ولو سبق الماء عند غسل تبرد، أو من المضمضة في ~~المرة الرابعة قال في التهذيب: إن بالغ، أفطر، وإلا فهو مرتب على المضمضة، ~~وأولى بالافطار، لأنه غير مأمور به. # قلت: المختار في المرة الرابعة، الجزم بالافطار كالمبالغة، لأنها منهي ~~عنها. # ولو جعل الماء في فمه لا لغرض، فسبق، فقيل: يفطر. وقيل بالقولين. ولو ~~أصبح ولم ينو صوما، فتمضمض ولم يبالغ، فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم ~~تطوع، صح على الأصح. قال القاضي حسين في فتاويه: إن قلنا: هذا السبق لا ~~يفطر، صح، وإلا، فلا. قال: والأصح: الصحة في الموضعين. والله أعلم. # فرع: إذا بقي طعام في خلل أسنانه، فابتلعه عمدا، أفطر. وإن جرى به الريق ~~بغير قصد، فنقل المزني: أنه لا يفطر. والربيع: أنه يفطر. وقيل: قولان. # والأصح حملها على حالتين، فحيث قال: لا يفطر، أراد به ما إذا لم يقدر على ~~تمييزه ومجه. وحيث قال: يفطر، أراد به ما إذا قدر فلم يفعل وابتلعه. وقال ~~إمام الحرمين والغزالي: إن نقى أسنانه بالخلال على العادة، (فهو) كغبار ~~PageV02P225 # الطريق، وإلا، أفطر لتقصيره، كالمبالغة في المضمضة. ولقائل أن ينازعهما ~~في إلحاقه بالمبالغة التي ورد النص بكراهتها، ولان ماء المبالغة أقرب إلى ~~الجوف. # فرع المني إذا خرج بالاستمناء، أفطر، وإن خرج بمجرد فكر ونظر بشهوة، لم ~~يفطر، وإن خرج بمباشرة فيما دون الفرج، أو لمس أو قبلة، أفطر. # هذا هو المذهب، وبه قال الجمهور. وحكى إمام الحرمين عن شيخه: أنه حكى ~~وجهين فيما إذا ضم امرأة إلى نفسه وبينهما حائل، فأنزل. قال: وهو عندي كسبق ~~ماء المضمضة، فإن ضاجعها متجردا، فكالمبالغة في المضمضة. # فرع تكره القبلة لمن حركت شهوته ولا يأمن على نفسه، وهي كراهة تحريم على ~~الأصح، والثاني: كراهة تنزيه، ولا تكره لغيره، ولكن الأولى تركها. # فرع لو اقتلع نخامة من باطنه ولفظها، لم يفطر على المذهب ms0568 الذي قطع به ~~الحناطي وكثيرون. وحكى الشيخ أبو محمد فيه وجهين. ثم إن الغزالي جعل مخرج ~~الحاء المهملة من الباطن، والخاء المعجمة من الظاهر. ووجهه لائح، فإن ~~المهملة تخرج من الحلق، والحلق باطن، والمعجمة تخرج مما قبل الغلصمة، ~~PageV02P226 # لكن يشبه أن يكون قدر مما بعد مخرج المهملة من الظاهر أيضا. # قلت: المختار أن المهملة أيضا من الظاهر، وعجب كونه ضبطه بالمهملة التي ~~هي من وسط الحلق، ولم يضبطه بالهاء أو الهمزة، فإنهما من أقصى الحلق. # وأما المعجمة، فمن أدنى الحلق، وهذا معروف مشهور لأهل العربية. والله ~~أعلم. # فرع قدمنا أنه لا يفطر بالايجار مكرها على المذهب، فلو أكره على الاكل، ~~لم يفطر على الأظهر. ويجري الوجهان فيما لو أكرهت على الوطئ، أو أكره ~~الرجل، وقلنا: يتصور إكراهه، ولكن لا كفارة وإن حكمنا بالفطر للشبه. # وإن قلنا: لا يتصور الاكراه، أفطر، ولزمته الكفارة. # وإن أكل ناسيا، فإن كان قليلا، لم يفطر قطعا، وإن كثر، فوجهان كالوجهين ~~في الكلام الكثير في الصلاة ناسيا. # قلت: الأصح هنا: أنه لا يفطر. والله أعلم. # وإن أكل جاهلا بكونه مفطرا، فإن كان قريب عهد بالاسلام، أو نشأ ببادية ~~وكان يجهل مثل ذلك، لم يفطر، وإلا أفطر. ولو جامع ناسيا، لم يفطر على ~~المذهب. وقيل قولان: كجماع المحرم ناسيا. ولو أكل ظانا غروب الشمس، ~~PageV02P227 # فبانت طالعة، أو ظن أن الفجر لم يطلع، فبان طالعا، أفطر على الصحيح ~~المنصوص، وبه قطع الجمهور. وقيل: لا يفطر فيهما، قاله المزني وابن خزيمة من ~~أصحابنا. وقيل: يفطر في الأولى دون الثانية لتقصيره في الأولى. # فرع الأحوط للصائم، أن لا يأكل حتى يتيقن غروب الشمس، فلو غلب على ظنه ~~الغروب باجتهاد بورد أو غيره، جاز له الاكل على الصحيح. وقال الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفراييني: لا يجوز، لقدرته على اليقين بالصبر. وأما في آخر الليل، ~~فيجوز الاكل بالاجتهاد دون الظن. فلو هجم في الطرفين، فأكل بلا ظن، فإن ~~تبين الخطأ، فحكمه ما سبق في الفرع قبله، وإن تبين الصواب. # استمرت صحة الصوم، وإن ms0569 لم يبن الخطأ ولا الصواب، فإن كان ذلك في آخر ~~النهار، وجب القضاء، وإن كان في أوله، فلا قضاء، استصحابا للأصل فيهما. # ولو أكل في آخر النهار بالاجتهاد، وقلنا: لا يجوز الاكل، كان كمن أكل ~~بالاجتهاد. # قلت: والاكل هجوما بلا ظن حرام في آخر النهار قطعا، وجائز في أوله. # وقال الغزالي في الوسيط: لا يجوز، ومثله في التتمة، وهو محمول على أنه ~~ليس مباحا مستوي الطرفين، بل الأولى تركه. وقد صرح به الماوردي والدارمي ~~وخلائق بأنه لا يحرم على الشاك الاكل وغيره، ولا خلاف في هذا القول، لقول ~~الله تعالى: * (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض...) *. [البقرة ~~187] PageV02P228 # وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما كل ما شككت حتى يتبين لك. والله أعلم. # فرع إذا طلع الفجر وفي فيه طعام، فليلفظه، ويصح صومه، فإن ابتلعه، أفطر. ~~فلو لفظ في الحال، فسبق شئ إلى جوفه بغير اختياره، فوجهان مخرجان من سبق ~~الماء في المضمضة. # قلت: الصحيح: لا يفطر. والله أعلم. # ولو طلع وهو مجامع، فنزع في الحال، صح صومه، نص عليه في PageV02P229 # المختصر ولهذه المسألة ثلاثة صور. # أحدها: أن يحس بالفجر وهو مجامع، فنزع بحيث يوافق آخر نزعه الطلوع. # والثانية: يطلع الفجر وهو مجامع، ويعلم بالطلوع في أوله، فينزع في الحال. # والثالثة: أن يمضي زمن بعد الطلوع، ثم يعلم بن. # أما هذه الثالثة، فليست مرادة بالنص، بل يبطل فيها الصوم على المذهب، ~~ويجئ فيها الخلاف السابق فيمن أكل ظانا أن الصبح لم يطلع، فبان خلافه، فعلى ~~المذهب: لو مكث في هذه الصورة، فلا كفارة عليه، لان مكثه مسبوق ببطلان ~~الصوم. # وأما الصورتان الأوليان، فمرادتان بالنص، فلا يبطلان الصوم فيهما. وفي ~~الثانية منهما وجه شاذ: أنه يبطل. وأما إذا طلع الفجر وعلم بمجرد الطلوع، ~~فمكث، فيبطل صومه قطعا، ويلزمه الكفارة على المذهب. وقيل: فيهما قولان. ولو ~~جامع ناسيا ثم تذكر فاستدام، فهو كالماكث بعد الطلوع. فإن قيل: كيف يعلم ~~الفجر بمجرد طلوعه وطلوعه الحقيقي يتقدم على علمنا به؟ فأجاب الشيخ أبو ~~محمد ms0570 بجوابين. أحدهما: أنها مسألة علمية على التقدير، ولا يلزم وقوعها. ~~والثاني: أنا تعبدنا بما نطلع عليه، ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر، ~~وما قبله لا حكم له. فإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل القمر، فترصده ~~بحيث لا حائل، فهو أول الصبح المعتبر. # قلت: هذا الثاني هو الصحيح، بل إنكار تصوره غلط. والله أعلم. # فصل في شروط الصوم وهي أربعة. # الأول: النقاء من الحيض والنفاس، فلا يصح صوم الحائض ولا النفساء. ~~PageV02P230 # الثاني: الاسلام، فلا يصح صوم كافر أصليا كان أو مرتدا، ويعتبر الشرطان ~~في جميع النهار. فلو طرأ الحيض أو ردة، بطل صومه. # والثالث: العقل، فلا يصح صوم المجنون. فلو جن في أثناء النهار، بطل صومه ~~على المذهب. وقيل: هو كالاغماء. ولو نام جميع النهار، صح صومه على الصحيح ~~المعروف. وقال أبو الطيب بن سلمة، والاصطخري: # لا يصح صومه. ولو نوى من الليل، ثم أغمي عليه، فالمذهب: أنه إن كان مفيقا ~~في جزء من النهار، صح صومه، وإلا، فلا، وهذا هو المنصوص في المختصر في باب ~~الصيام. وفيه قول: أنه تشترط الإفاقة من أول النهار. وفي قول: يبطل ~~بالاغماء ولو لحظة في النهار كالحيض، ومنهم من أنكر هذا القول. # وفي قول مخرج: أنه لا يبطل بالاغماء وإن استغرق كالنوم. وفي قول خرجه ابن ~~سريج: تشترط الإفاقة في طرف النهار، ومنهم من قطع بالمذهب، ومنهم من قطع ~~بالقول الثاني. ولو نوى بالليل، ثم شرب دواء فزال عقله نهارا، فقال في ~~التهذيب إن قلنا: لا يصح الصوم في الاغماء، فهنا أولى، وإلا فوجهان. # والأصح: أنه لا يصح، لأنه بفعله. قال في التتمة: ولو شرب المسكر ليلا ~~PageV02P231 # وبقي سكره جميع النهار، لزمه القضاء، وإن صحا في بعضه، فهو كالاغماء في ~~بعض النهار. وأما الغفلة، فلا أثر لها في الصوم بالاتفاق. # الشرط الرابع: الوقت قابل للصوم. وأيام السنة كلها - غير يومي العيدين، ~~وأيام الشريق، ويوم الشك - قابلة للصوم مطلقا. # فأما يوما العيدين، فلا يقبلانه. وأما أيام التشريق، فلا تقبل على ~~الجديد. # وقال في القديم: ms0571 يجوز للمتمتع، وللعادم للهدي، صومها عن الثلاثة الواجبة ~~في الحج. فعلى هذا، هل يجوز لغير المتمتع صومها؟ وجهان. الصحيح وبه قال ~~الأكثرون: لا يجوز. # قلت: وإذا جوزنا لغير المتمتع، فهو مختص بصوم له سبب من واجب أو نفل. ~~فأما ما لا سبب له، فلا يجوز عند الجمهور ممن ذكر هذا الوجه وقال إمام ~~الحرمين: هو كيوم الشك، وهذا القديم هو الراجح دليلا، وإن كان مرجوحا عند ~~الأصحاب. والله أعلم. # وأما يوم الشك، فلا يصح صومه عن رمضان، ويجوز صومه عن قضاء، أو نذر، أو ~~كفارة. ويجوز إذا وافق وردا صومه تطوعا بلا كراهة. وقال القاضي أبو الطيب: ~~يكره صومه عما عليه (من) فرض. قال ابن الصباغ: هذا خلاف القياس، لأنه إذا ~~لم يكره فيه ماله سبب من التطوع، فالفرض أولى. ويحرم أن يصوم فيه تطوعا لا ~~سبب له، فإن صامه، لم يصح على الأصح. وإن نذر صومه، ففي صحة نذره هذان ~~الوجهان. فإن صححنا، فليصم يوما غيره، فإن صامه، خرج عن نذره. PageV02P232 # ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا وقع في الألسن أنه رئي ولم يقل ~~عدل: أنا رأيته، أو قاله ولم يقبل الواحد، أو قاله عدد من النساء أو العبيد ~~أو الفساق وظن صدقهم. وأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد، فليس بيوم شك، سواء ~~كانت السماء مصحية، أو طبق الغيم، هذا هو الصحيح المعروف. وفي وجه لأبي ~~محمد البافي - بالباء الموحدة وبالفاء - إن كانت السماء مصحية ولم ير ~~الهلال، فهو شك. # وفي وجه لأبي طاهر: يوم الشك: ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح، فإن ~~شهد عبد، أو صبي، أو امرأة، فقد ترجح أحد الجانبين، فليس بشك. ولو كان في ~~السماء قطع سحاب يمكن أن يرى الهلال من خللها، وأن يخفى تحتها ولم يتحدث ~~برؤيته. فقال الشيخ أبو محمد: هو يوم شك. وقال غيره: ليس بشك. وقال إمام ~~الحرمين: إن كان في بلد يستقل أهله بطلب الهلال، فليس بشك، وإن كانوا في ~~سفر، ولم تبعد رؤية أهل القرى، ms0572 فيحتمل أن يجعل يوم الشك. # قلت: الأصح: ليس بشك. والله أعلم. # فصل في سنن الصوم من سنن الصوم، تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس، وأن ~~يفطر على تمر، فإن لم يجد، فعلى الماء وقال الروياني: يفطر على تمر، فإن لم ~~يجد، فعلى حلاوة أخرى، فإن لم يجد، فعلى الماء. وقال القاضي حسين: الأولى ~~في زماننا أن يفطر على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة. ويسن ~~السحور وأن يؤخره ما لم PageV02P233 # يقع في مظنة الشك. والوصال مكروه كراهة تحريم على الصحيح، وهو ظاهر نص ~~الشافعي رحمه الله، والثاني: كراهة تنزيه. وحقيقة الوصال: أن يصوم يومين ~~فصاعدا ولا يتناول شيئا بالليل. والجود والافضال مستحب في جميع الأوقات، ~~وفي رمضان آكد. والسنة كثرة تلاوة القرآن فيه، والمدارسة به، وهو أن يقرأ ~~على غيره، ويقرأ غيره عليه. ويسن الاعتكاف فيه، لا سيما في العشر الأواخر ~~لطلب ليلة القدر. ويصون الصائم لسانه عن الكذب والغيبة والمشاتمة ونحوها، ~~ويكف نفسه عن الشهوات، فهو سر الصوم والمقصود الأعظم منه. وأن يترك السواك ~~بعد الزوال، وإذا استاك فلا فرق بين الرطب واليابس، بشرط أن يحترز عن ~~ابتلاع شئ منه أو من رطوبته. ولنا وجه: أنه لا يكره السواك بعد الزوال في ~~النفل، ليكون أبعد من الرياء، قاله القاضي حسين، وهو شاذ. ويستحب تقديم غسل ~~الجنابة عن الجماع، والاحتلام على الصبح. ولو طهرت الحائض ليلا، ونوت ~~الصوم، ثم اغتسلت في النهار، صح صومها. والسنة أن يقول عند فطره: اللهم لك ~~صمت، وعلى رزقك أفطرت وأن يفطر الصائمين معه، فإن عجز عن عشائهم، أعطاهم ما ~~يفطرون به من شربة أو تمرة أو غيرهما. ويستحب أن يحترز عن الحجامة، والعلك، ~~والقبلة، والمعانقة، إذا لم نحرمهما. وذوق الشئ، ومضغ الطعام للطفل، وكل ~~ذلك لا يبطل الصوم. # فصل في مبيحات الفطر في رمضان وأحكامه فالمرض والسفر، مبيحان بالنص ~~والاجماع، وكذلك من غلبه الجوع أو العطش، فخاف الهلاك، فله الفطر وإن كان ~~مقيما صحيح البدن. ثم شرط كون المرض مبيحا، أن ms0573 يجهده PageV02P234 # الصوم معه، فيلحقه ضرر يشق احتماله على ما ذكرنا من وجوه المضار في ~~التيمم. # ثم المرض إن كان مطبقا، فله ترك النية بالليل، وإن كان يحم وينقطع، نظر، ~~إن كان محموما وقت الشروع، فله ترك النية، وإلا، فعليه أن ينوي من الليل، ~~ثم إن عاد واحتاج إلى الافطار، أفطر. وشرط كون السفر مبيحا، كونه طويلا ~~ومباحا. ولو أصبح صائما، ثم مرض في أثناء النهار، فله الفطر. ولو أصبح ~~مقيما صائما ثم سافر، لم يجز له فطر ذلك اليوم. وقال المزني: يجوز، وبه قال ~~غيره من أصحابنا. فعلى الصحيح: لو أفطر بالجماع، لزمته الكفارة. ولو نوى ~~المقيم بالليل، ثم سافر ليلا، فإن فارق العمران قبل الفجر، فله الفطر، ~~وإلا، فلا. ولو أصبح المسافر صائما، ثم أقام في أثناء النهار، لم يجز له ~~الفطر على الصحيح. # ونقل صاحب الحاوي عن حرملة: أن له الفطر. ولو أصبح المريض صائما، ثم برأ ~~في النهار، فقطع كثيرون بتحريم الفطر عليه. وطرد صاحب المهذب فيه الوجهين، ~~ولعله الأولى. ولو أصبح صائما في السفر، ثم أراد الفطر، جاز. وفيه احتمال ~~لإمام الحرمين وصاحب المهذب: أنه لا يجوز. وإذا قلنا بالمذهب، ففي كراهة ~~الفطر وجهان. # قلت: هذا الاحتمال الذي ذكراه، نص عليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي ~~لكن قال: لا يجوز الفطر إن لم يصح الحديث بالفطر. وقد صح الحديث. والله ~~أعلم. # واعلم، أن للمسافر الصوم والفطر. ثم إن كان لا يتضرر بالصوم، فهو ~~PageV02P235 # أفضل، وإلا، فالفطر أفضل. وذكر في التتمة: أنه لو لم يتضرر في الحال، لكن ~~يخاف الضعف لو صام، أو كان سفر حج، أو غزو، فالفطر أولى. وقد تقدم أصل هذه ~~المسألة في صلاة المسافر. # فرع في أحكام الفطر كل من ترك النية الواجبة عمدا أو سهوا، فعليه القضاء. ~~وكذا كل من أفطر، لكن لو كان إفطاره يوجب الكفارة، ففيه خلاف نذكره إن شاء ~~الله تعالى. وما فات بسبب الكفر الأصلي، لا قضاء فيه، ويجب القضاء على ~~المرتد. والمسافر، والمريض إذا أفطرا، قضيا. ms0574 وما فات بالاغماء، يجب قضاؤه، ~~سواء استغرق جميع الشهر، أم لا، لأنه نوع مرض، بخلاف الجنون. # ولهذا يجوز الاغماء على الأنبياء عليهم السلام، ولا يجوز عليهم الجنون. ~~وعن ابن سريج: أن الاغماء إذا استغرق، فلا قضاء. وما فات بالحيض والنفاس، ~~وجب قضاؤه، ولا يجب على الصبي والمجنون صوم، ولا قضاء، سواء استغرق الجنون ~~النهار، أو الشهر، أم لا. وحكي قول شاذ: أن الجنون كالاغماء، فيجب القضاء. ~~وقول: أنه إذا أفاق في أثناء الشهر، لزمه قضاء ما مضى من الشهر. هذا في ~~الجنون المطلق، أما إذا ارتد ثم جن، أو سكر ثم جن، ففي وجوب القضاء وجهان. ~~ولعل الظاهر: الفرق بين اتصاله بالردة، وبين اتصاله بالسكر كما سبق في ~~الصلاة. # فرع لا يجب التتابع في قضاء رمضان، لكن يستحب. # فصل في الامساك تشبها بالصائمين وهو من خواص رمضان، كالكفارة، فلا إمساك ~~على متعد بالفطر في نذر أو قضاء. ثم من أمسك تشبها، ليس في صوم، بخلاف ~~المحرم إذا أفسد إحرامه، ويظهر أثره في أن المحرم لو ارتكب محظورا، لزمه ~~الفدية، ولو ارتكب الممسك محظورا، لا شئ عليه سوى الاثم. # ثم الامساك يجب على كل متعد بالفطر في رمضان، سواء أكل أو ارتد، أو نوى ~~PageV02P236 # الخروج من الصوم وقلنا: يخرج. ويجب على من نسي النية من الليل. # فرع لو أقام المسافر أو برأ المريض اللذان يباح لهما الفطر في أثناء ~~النهار، فلهما ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يصبحا صائمين وداما عليه إلى زوال العذر، فقد تقدم في الفصل ~~السابق أن المذهب: لزوم اتمام الصوم. # الثاني: أن يزول بعدما أفطرا، فلا يجب الامساك، لكن يستحب. فإن أكلا، ~~أخفياه لئلا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان، ولهما الجماع بعد زوال العذر ~~إذا لم تكن المرأة صائمة، بأن كانت صغيرة، أو طهرت من الحيض ذلك اليوم. # وحكى صاحب الحاوي وجهين، في أن المريض إذا أفطر، ثم برأ، هل يلزمه ~~الامساك؟ قال: أوجبه البغداديون دون البصريين. والمذهب: ما قدمنا. # الثالث: أن يصبحا غير ناويين، ويزول العذر قبل أن يأكلا، ms0575 فان قلنا في ~~الحال الأول: يجوز الاكل، فهنا أولى، وإلا، ففي لزوم الامساك وجهان. # الأصح: لا يلزم. # فرع إذا أصبح يوم الشك مفطرا، ثم ثبت أنه من رمضان، فقضاؤه واجب، ويجب ~~إمساكه على الأظهر. قال في التتمة: القولان، فيما إذا بان أنه من رمضان قبل ~~الاكل، فإن بان بعده، فإن قلنا: هناك لا يجب الامساك، فهنا أولى، وإلا، ~~فوجهان. أصحهما: الوجوب. # فرع إذا بلغ صبي، أو أفاق مجنون، أو أسلم كافر، في أثناء يوم من رمضان، ~~فهل يلزمهم إمساك بقية النهار؟ فيه أوجه. أصحها: لا، والثاني: # نعم، والثالث: يلزم الكافر دونهما، لتقصيره، والرابع: يلزم الكافر ~~والصبي، PageV02P237 # لتقصيرهما دون المجنون. وهل يلزمهم قضاء اليوم الذي زال العذر في ~~أثنائه؟. # أما الصبي فينظر، إن بلغ صائما، فالصحيح: أنه يلزمه إتمامه ولا قضاء. # فلو جامع بعد البلوغ فيه، لزمته الكفارة. وفيه وجه حكي عن ابن سريج: أنه ~~يستحب إتمامه، ويجب القضاء، لأنه لم ينو الفرض. وإن أصبح مفطرا، فوجهان. ~~وقيل: قولان. أصحهما: لا قضاء، لعدم تمكنه، والثاني: يلزمه القضاء، كمن ~~أدرك جزءا من وقت الصلاة. # وأما المجنون إذا أفاق، والكافر إذا أسلم، فالمذهب: أنهما كالصبي المفطر، ~~فلا قضاء على الأصح. وقيل: يقضي الكافر دون المجنون، وصححه صاحب التهذيب. ~~قال الأصحاب: الخلاف في القضاء في هؤلاء الثلاثة، متعلق بالخلاف في إمساكهم ~~تشبها. ثم اختلفوا في كيفية تعلقه، فقال الصيدلاني: # من أوجب التشبه، لم يوجب القضاء، ومن يوجب القضاء، لا يوجب التشبه. وقال ~~غيره: من أوجب القضاء، أوجب الامساك، ومن لا، فلا. وقال آخرون: من أوجب ~~الامساك، أوجب القضاء، ومن لا، فلا. # فرع الحائض والنفساء، إذا طهرتا في أثناء النهار، المذهب: أنه لا يلزمهما ~~الامساك. ونقل الامام الاتفاق عليه. وحكى صاحب المعتمد: طرد الخلاف فيهما. # فصل أيام رمضان متعينة لصومه، فللمريض والمسافر، الترخص بالفطر، ولهما ~~الصيام عن رمضان، وليس لهما الصوم فيه عن فرض آخر، ولا تطوعا. وهكذا قطع به ~~الأصحاب، وحكى إمام الحرمين خلافا فيمن أصبح في يوم من رمضان غير ناو، فنوى ~~التطوع ms0576 قبل الزوال، قال: قال الجماهير: لا يصح. # وقال أبو إسحاق: يصح. قال: فعلى قياسه يجوز للمسافر التطوع به. # فصل تجب الكفارة على من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام PageV02P238 # أثم به لأجل الصوم، وفي الضابط قيود. # منها: الافساد، فمن جامع ناسيا، لا يفطر على المذهب، فلا كفارة. وإن ~~قلنا: يفطر، ففي لزوم الكفارة وجهان. أصحهما: لا تلزم، لعدم الاثم. # ومنها: كونه من رمضان، فلا كفارة بافساد التطوع، والنذر، والقضاء، ~~والكفارة. وأما المرأة الموطوءة، فإن كانت مفطرة بحيض أو غيره، أو صائمة، ~~ولم يبطل صومها، لكونها نائمة مثلا، فلا كفارة عليها، وإن مكنت طائعة ~~صائمة، فقولان. أحدهما: يلزمها كفارة، كما يلزم الزوج، لأنها عقوبة، ~~فاشتركا فيها كحد الزنا. وأظهرهما: لا يلزمها، بل تجب على الزوج. فعلى ~~الأول: لو لم تجب الكفارة على الزوج لكونه مفطرا، أو لم يبطل صومه لكونه ~~ناسيا، أو استدخلت ذكره نائما، لزمتها الكفارة، ويعتبر في كل واحد منهما ~~حاله في اليسار والاعسار. وإذا قلنا بالأظهر، فهل الكفارة التي يخرجها عنه ~~خاصة، ولا يلاقيها الوجوب، أو هي عنه وعنها ويتحملها عنها فيه قولان ~~مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه، وربما قيل: وجهان. أصحهما: الأول. ~~PageV02P239 # ويتفرع عليهما صور. # إحداها: إذا أفطرت بزنا، أو وطئ شبهة، فإن قلنا بالأول، فلا شئ عليها، ~~وإلا، فعليها الكفارة، لان التحمل بالزوجية. وقيل: تلزمها قطعا. # الثانية: إذا كان الزوج مجنونا، فعلى الأول: لا شئ عليها، وعلى الثاني: # وجهان. أصحهما: تلزمها، لأنه ليس أهلا للتحمل، كما لا يكفر عن نفسه، ~~والثاني: يجب في ماله الكفارة عنها، لان ماله صالح للتحمل. وإن كان مراهقا، ~~فكالمجنون. وقيل: هو كالبالغ تخريجا من قولنا: عمده عمد، وإن كان ناسيا أو ~~نائما، فاستدخلت ذكره، فكالمجنون. # الثالثة: إذا كان مسافرا والزوجة حاضرة، فإن أفطر بالجماع بنية الترخص، ~~فلا كفارة عليه. وكذا إن لم يقصد الترخص على الأصح. وكذا حكم المريض الذي ~~يباح له الفطر إذا أصبح صائما ثم جامع. وكذا الصحيح، إذا مرض في أثناء ~~النهار ثم جامع، فحيث ms0577 قلنا بوجوب الكفارة، فهو كغيره. وحكم التحمل، كما ~~سبق. وحيث قلنا: لا كفارة، فهو كالمجنون. وذكر أصحابنا العراقيون: فيما لو ~~قدم المسافر مفطرا، فأخبرته بفطرها وكانت صائمة، أن الكفارة عليها، إذا ~~قلنا: الوجوب يلاقيها، لأنها غرته، وهو معذور، ويشبه أن يكون هذا تفريعا ~~على قولنا: لا يتحمل المجنون، وإلا، فليس العذر هنا أوضح منه في المجنون. # قلت: قال صاحب المعاياة: فيمن وطئ زوجته ثلاثة أقوال. أحدها: # تلزمه الكفارة دونها، والثاني: تلزمه كفارة عنهما، والثالث: تلزم كل واحد ~~كفارة، ويتحمل الزوج ما دخله التحمل من العتق والاطعام. فإذا وطئ أربع ~~زوجات في يوم، لزمه على القول الأول كفارة فقط عن الوطئ الأول، ولا يلزمه ~~شئ بسبب باقي PageV02P240 # الوطئات، ويلزمه على الثاني، أربع كفارات، كفارة عن وطئه الأول عنه ~~وعنها، وثلاث عنهن لا تتبعض، إلا في موضع يوجد تحمل الباقي، ويلزمه على ~~الثالث خمس كفارات، كفارتان عنه وعنها بالوطئ الأول، وثلاث عنهن. قال: ولو ~~كان له زوجتان، مسلمة وذمية، فوطئهما في يوم، فعلى الأول: عليه كفارة واحدة ~~بكل حال. وعلى الثاني: إن قدم وطئ المسلمة، فعليه كفارة، وإلا، فكفارتان، ~~وعلى الثالث: كفارتان بكل حال، لأنه إن قدم المسلمة، لزمه كفارتان عنه ~~وعنها، ولا يلزمه للذمية شئ. وإن قدم الذمية، لزمه لنفسه كفارة، ثم للمسلمة ~~أخرى. هذا كلامه، وفيه نظر. والله أعلم. # الرابعة: إذا قلنا: الوجوب يلاقيها، اعتبرنا حالهما جميعا، وقد تتفق، وقد ~~تختلف. فإن اتفق، نظر، إن كانا من أهل الاعتاق أو الاطعام، أجزأ المخرج ~~عنها، وإن كان من أهل الصيام لكونهما معسرين أو مملوكين، لزم كل واحد صوم ~~شهرين، لان العبادة البدنية لا تتحمل. وإن اختلف حالهما، فإن كان أعلى حالا ~~منها، نظر، إن كان من أهل العتق وهي من أهل الصيام أو الاطعام، فوجهان. ~~الصحيح وبه قطع العراقيون: أنه يجزئ الاعتاق عنهما، لان من فرضه الصوم أو ~~الاطعام، يجزئه العتق، إلا أن تكون أمة، فعليها الصوم، لان العتق لا يجزئ ~~عنها. قال في المهذب: إلا إذا قلنا: العبد يملك بالتمليك، ms0578 فإن الأمة كالحرة ~~المعسرة. # قلت: هذا الذي قاله في المهذب غريب، والمعروف، أنه لا يجزئ العتق عن ~~الأمة. وقد قال في المهذب في باب العبد المأذون: لا يصح اعتاق العبد، سواء ~~قلنا: يملك، أم لا، لأنه يتضمن الولاء، وليس هو من أهله. والله أعلم. # والوجه الثاني: لا يجزئ عنها، لاختلاف الجنس. فعلى هذا، يلزمها الصوم إن ~~كانت من أهله. وفيمن يلزمه الاطعام إن كانت من أهله، وجهان. PageV02P241 # أصحهما: على الزوج. فإن عجز، ثبت في ذمته إلى أن يقدر، لان الكفارة على ~~هذا القول، معدودة من مؤن الزوجة الواجبة على الزوج، والثاني: يلزمها وإن ~~كان من أهل الصيام وهي من أهل الاطعام. قال الأصحاب: يصوم عن نفسه ويطعم ~~عنها. ومقتضى قول من قال في الصورة السابقة: يجزئ العتق عن الصيام، أن يجزئ ~~هنا الصيام عن الاطعام. أما إذا كانت أعلى حالا منه، فينظر، إن كانت من أهل ~~الاعتاق، وهو من أهل الصيام، صام عن نفسه وأعتق عنها إذا قدر، وإن كانت من ~~أهل الصيام، وهو من أهل الاطعام، صامت عن نفسها وأطعم عن نفسه. # واعلم أن جماع المرأة إذا قلنا: لا شئ عليها والوجوب لا يلاقيها، مستثنى ~~عن الضابط. # فرع تجب الكفارة بالزنا، وجماع أمته، واللواط، وإتيان البهيمة، وسواء ~~أنزل أم لا، وفي البهيمة والآتيان في الدبر وجه، وهو شاذ منكر. ولو أفسد ~~صومه بغير الجماع، كالأكل، والشرب، والاستمناء، والمباشرات المفضية إلى ~~الانزال، فلا كفارة، لان النص ورد في الجماع، وما عداه ليس في معناه، هذا ~~هو المذهب الصحيح المعروف. وفي وجه قاله أبو خلف الطبري وهو من تلامذة ~~القفال: # تجب الكفارة بكل ما يأثم بالافطار به. وفي وجه حكاه في الحاوي عن ابن أبي ~~هريرة: أنه يجب بالأكل والشرب، كفارة فوق كفارة الحامل والمرضع، ودون كفارة ~~المجامع. وهذان الوجهان غلط. وذكر الحناطي، أن ابن عبد الحكم، روي ~~PageV02P242 # عنه وجوب الكفارة فيما إذا جامع فيما دون الفرج وأنزل، وهذا شاذ. # فرع: إذا ظن أن الصبح لم يطلع، فجامع، ثم بان خلافه، ms0579 فحكم الافطار سبق، ~~ولا كفارة لعدم الاثم. قال الامام: ومن أوجب الكفارة على الناسي بالجماع، ~~يقول مثله هنا لتقصيره في البحث. ولو ظن غروب الشمس، فجامع، فبان خلافه، ~~ففي التهذيب وغيره: أنه لا كفارة، لأنها تسقط بالشبهة. وهذا ينبغي أن يكون ~~مفرعا على تجويز الافطار والحالة هذه، وإلا فتجب الكفارة وفاء بالضابط ~~المذكور لوجوب الكفارة. ولو أكل الصائم ناسيا، فظن بطلان صومه، فجامع، فهل ~~يفطر؟ # وجهان. أحدهما: لا، كما لو سلم من الظهر ناسيا وتكلم عامدا، لا تبطل ~~صلاته. وأصحهما وبه قطع الجمهور: يفطر، كما لو جامع وهو يظن أن الفجر لم ~~يطلع فبان خلافه. وعلى هذا، لا كفارة لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير صائم، وعن ~~القاضي أبي الطيب: أنه يحتمل وجوبها، لأنه ظن لا يبيح الوطئ. ولو أفطر ~~المسافر بالزنا مترخصا، فلا كفارة، لأنه وإن أثم بهذا الوطئ، لكنه لم يأثم ~~به بسبب الصوم، فان الافطار جائز له. ولو زنا المقيم ناسيا للصوم، وقلنا: ~~الصوم يفسد بالجماع ناسيا، فلا كفارة على الأصح، لأنه لم يأثم بسبب الصوم، ~~لأنه ناس له. # فرع من رأى هلال رمضان وحده، لزمه صومه. فان صامه فأفطر بالجماع، فعليه ~~الكفارة. ولو رأى هلال شوال وحده، لزمه الفطر، ويخفيه لئلا يتهم، وإذا رؤي ~~رجل يأكل يوم الثلاثين من رمضان بلا عذر، عزر. فلو شهد أنه رأى الهلال، لم ~~يقبل، لأنه متهم في إسقاط التعزير، بخلاف ما لو شهد أولا فردت شهادته، ثم ~~أكل، لم يعزر. # فرع لو أفطر بجماع، ثم جامع ثانيا في ذلك اليوم، فلا كفارة للجماع ~~الثاني، لأنه لم يفسد صوما. فلو جامع في يومين أو أيام، فعليه لكل يوم ~~كفارة، سواء كفر عن الأول، أم لا. # فرع لو أفسد صومه بجماع، ثم أنشأ سفرا طويلا في يومه، لم تسقط ~~PageV02P243 # الكفارة على المذهب. وقيل: كما لو طرأ المرض. ولو جامع، ثم مرض، فقولان. ~~أظهرهما: لا تسقط الكفارة. وقيل: لا تسقط قطعا. ولو طرأ بعد الجماع جنون، ~~أو موت، أو حيض، فقولان. أظهرهما: السقوط. ms0580 والمسألة في الحيض مفرعة على أن ~~المرأة إذا أفطرت بالجماع، لزمتها الكفارة. # فرع كمال صفة الكفارة، مستقصى في كتاب الكفارات. والقول الجملي، أن هذه ~~الكفارة مرتبة ككفارة الظهار، فيجب عتق رقبة. فإن لم يجد، فصيام شهرين ~~متتابعين. فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكينا. وهل يلزمه مع الكفارة قضاء ~~صوم اليوم الذي أفسده بالجماع؟ فيه ثلاثة أوجه. وقيل: قولان، ووجه. أصحهما: ~~يلزم. والثاني: لا، والثالث: إن كفر بالصيام، لم يلزم، وإلا لزم. قال ~~الامام: ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم تلزمها كفارة. وهل تكون ~~شدة الغلمة عذرا في العدول عن الصيام إلى الاطعام؟ وجهان. أصحهما: # أنها عذر، وبه قطع صاحب التهذيب، وهو مقتضى كلام الأكثرين، ورجح الغزالي ~~المنع. # فرع لو كان من لزمته هذه الكفارة فقيرا، فهل له صرفها إلى أهله وأولاده؟ # وجهان. أحدهما: يجوز، لحديث الأعرابي المشهور. وأصحهما: لا يجوز، كالزكاة ~~وسائر الكفارات. وأما قصة الأعرابي، فلم يدفع إلى أهله عن الكفارة. ~~PageV02P244 # فرع إذا عجز عن جميع خصال الكفارة، فهل تستقر في ذمته؟ قال الأصحاب: ~~الحقوق المالية الواجبة لله تعالى، ثلاثة أضرب. ضرب يجب لا بسبب مباشرة من ~~العبد، كزكاة الفطر. فإذا عجز وقت الوجوب، لم تثبت في ذمته. # وضرب يجب بسبب على جهة البدل، كجزاء الصيد، فإذا عجز وقت وجوبه، ثبت ~~PageV02P245 # في ذمته تغليبا لمعنى الغرامة. وضرب يجب بسبب لا على جهة البدل، ككفارة ~~الجماع، واليمين، والقتل، والظهار، ففيها قولان. أظهرهما: يثبت في الذمة ~~عند العجز، فمتى قدر على إحدى الخصال، لزمته. والثاني: لا يثبت. # فصل في الفدية وهي مد من الطعام، لكل يوم من أيام رمضان. وجنسه جنس زكاة ~~الفطر. فيعتبر غالب قوت البلد على الأصح. ولا يجزئ الدقيق والسويق، كما ~~سبق. ومصرفها، الفقراء أو المساكين. وكل مد منها ككفارة تامة. # فيجوز صرف عدد منها إلى مسكين واحد، بخلاف أمداد الكفارة، فإنه يجب صرف ~~كل مد منها إلى مسكين، وتجب الفدية بثلاثة طرق. # الأول: فوات نفس الصوم، فمن فاته صوم يوم من رمضان ومات قبل قضائه ms0581 فله ~~حالان. أحدهما: أن يموت بعد تمكنه من القضاء، سواء ترك الأداء بعذر أم ~~بغيره، فلا بد من تداركه بعد موته. وفي صفة التدارك قولان. الجديد: أنه ~~يطعم من تركته عن كل يوم مد. والقديم: أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه، ولا ~~يلزمه. فعلى القديم: لو أمر الولي أجنبيا فصام عنه بأجرة أو بغيرها، جاز ~~كالحج. ولو استقل به الأجنبي، لم يجزه على الأصح. وهل المعتبر على القديم ~~الولاية، أم مطلق القرابة، أم تشترط العصوبة، أم الإرث؟ توقف فيه الامام ~~وقال: لا نقل فيه عندي. قال الرافعي: وإذا فحصت عن نظائره، وجدت الأشبه ~~اعتبار الإرث. # قلت: المختار، أن المراد مطلق القرابة. وفي صحيح مسلم: أن النبي (ص) قال: ~~لامرأة تصوم عن أمها وهذا يبطل احتمال العصوبة. والله أعلم. # ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف، لم يقض عنه وليه، ولا يسقط عنه ~~PageV02P246 # بالفدية. ونقل البويطي: أن الشافعي رحمه الله قال في الاعتكاف: يعتكف عنه ~~وليه. وفي رواية: يطعم عنه. قال صاحب التهذيب: ولا يبعد تخريج هذا في ~~الصلاة، فيطعم عن كل صلاة مد. وإذا قلنا بالاطعام في الاعتكاف، فالقدر ~~المقابل بالمد اعتكاف يوم بليلته. هكذا ذكره الامام عن رواية شيخه قال: وهو ~~مشكل، فإن اعتكاف لحظة، عبادة تامة. # قلت: لم يصحح الامام الرافعي واحدا من الجديد والقديم في صوم الولي، ~~وكأنه تركه لاضطراب الأصحاب فيه، فإن المشهور في المذهب: تصحيح الجديد. ~~وذهب جماعة من محققي أصحابنا، إلى تصحيح القديم. وهذا هو الصواب. بل ينبغي ~~أن يجزم بالقديم، فإن الأحاديث الصحيحة ثبتت فيه. وليس للجديد حجة من ~~السنة. والحديث الوارد بالاطعام، ضعيف، فيتعين القول بالقديم. ثم من جوز ~~الصيام، جوز الاطعام. والله أعلم. # وحكم صوم الكفارة والنذر، حكم صوم رمضان. # الحال الثاني: أن يكون موته قبل التمكن من القضاء، بأن لا يزال مريضا، أو ~~مسافرا من أول شوال حتى يموت، فلا شئ في تركته ولا على ورثته. # قلت: قال أصحابنا: ولا يصح الصيام من أحد في حياته بلا خلاف، سواء ~~PageV02P247 # كان عاجزا ms0582 أو غيره. والله أعلم. # فرع الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم، أو تلحقه به مشقة شديدة، لا صوم ~~عليه. وفي وجوب الفدية عليه، قولان. أظهرهما: الوجوب. ويجري القولان في ~~المريض الذي لا يرجى برؤه. ولو نذر في خلال العجز صوما، ففي انعقاده وجهان. # قلت: أصحهما: لا ينعقد. والله أعلم. # وإذا أوجبنا الفدية على الشيخ، فكان معسرا، هل تلزمه إذا قدر؟ قولان، ~~كالكفارة. ولو كان رقيقا فعتق، ففيه خلاف مرتب على المعسر، والأولى: بأن لا ~~تجب، لأنه لم يكن أهلا. ولو قدر الشيخ على الصوم بعدما أفطر، فهل يلزمه ~~الصوم قضاء؟ نقل صاحب التهذيب: أنه لا يلزمه، لأنه لم يكن مخاطبا بالصوم، ~~بل كان مخاطبا بالفدية، بخلاف المعضوب إذا حج عنه غيره، ثم قدر، يلزمه الحج ~~في قول، لأنه كان مخاطبا به. ثم قال صاحب التهذيب من عند نفسه: إذا قدر قبل ~~أن يفدي، فعليه أن يصوم، وإن قدر بعد الفدية، فيحتمل أن يكون كالحج، لأنه ~~كان مخاطبا بالفدية على توهم أن عذره غير زائل، وقد بان خلافه. # واعلم أن صاحب التتمة في آخرين نقلوا خلافا في أن الشيخ يتوجه عليه ~~الخطاب بالصوم، ثم ينتقل إلى الفدية بالعجز، أم يخاطب بالفدية ابتداء؟ # وبنوا عليه الوجهين في انعقاد نذره. # الطريق الثاني: لوجوب الفدية ما يجب لفضيلة الوقت، وذلك في صور. فالحامل ~~والمرضع، إن خافتا على أنفسهما، أفطرتا وقضتا، ولا PageV02P248 # فدية كالمريض. وإن لم تخافا من الصوم، إلا على الولد، فلهما الفطر ~~وعليهما القضاء. وفي الفدية أقوال. أظهرها: تجب، والثاني: تستحب، والثالث: # تجب على المرضع دون الحامل. فعلى الأظهر: لا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد ~~على الأصح، وبه قطع في التهذيب. وهل يفرق بين المرضع ولدها، أو غيره، ~~بإجارة أو غيرها؟ قال في التتمة: لا فرق، فتفطر المستأجرة وتفدي. كما أن ~~السفر لما أفاد الفطر، يستوي فيه المسافر لغرض نفسه وغيره. وقال الغزالي في ~~الفتاوى: المستأجرة لا تفطر، ولا خيار لأهل الصبي. # قلت: الصحيح قول صاحب التتمة وقطع به القاضي حسين في فتاويه فقال: ms0583 يحل ~~لها الافطار، بل يجب إن أضر الصوم بالرضيع. وفدية الفطر، على من تجب؟ قال: ~~يحتمل وجهين، بناء على ما لو استأجر للتمتع، فعلى من يجب دمه؟ فيه وجهان. ~~قال: ولو كان هناك مراضع، فأرادت أن ترضع صبيا، تقربا إلى الله تعالى، جاز ~~الفطر لها. والله أعلم. # ولو كانت الحامل أو المرضع، مسافرة أو مريضة، فأفطرت بنية الترخص بالمرض ~~أو السفر، فلا فدية عليها. وإن لم تقصد الترخص، ففي وجوب الفدية وجهان، ~~كالوجهين في فطر المسافر بالجماع. # فرع إذا أفطر بغير الجماع عمدا في نهار رمضان، هل تلزمه الفدية مع ~~القضاء؟ وجهان. أصحهما: لا. # فرع لو رأى مشرفا على الهلاك بغرق أو غيره، وافتقر في تخليصه إلى ~~PageV02P249 # الفطر، فله ذلك، ويلزمه القضاء، وتلزمه الفدية على الأصح أيضا، كالمرضع. # قلت: قوله: فله ذلك، فيه تساهل. ومراده: أنه يجب عليه ذلك، وقد صرح به ~~أصحابنا. والله أعلم. # الطريق الثالث: ما يجب لتأخير القضاء، فمن عليه قضاء رمضان، وأخره حتى ~~دخل رمضان السنة القابلة، نظر، إن كان مسافرا أو مريضا، فلا شئ عليه، فإن ~~تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى. وإن لم يكن، فعليه مع ~~القضاء لكل يوم مد. وقال المزني: لا تجب الفدية. ولو أخر حتى مضى رمضانان ~~فصاعدا، فهل تكرر الفدية؟ وجهان. قال في النهاية: الأصح، التكرر. ولو أفطر ~~عدوانا، وألزمناه الفدية، فأخر القضاء، فعليه لكل يوم فديتان، واحدة ~~للافطار، وأخرى للتأخير. هذا هو المذهب. وقال إبراهيم المروذي: إن عددنا ~~الفدية بتعدد رمضان، فهنا أولى، وإلا فوجهان. وإذا أخر القضاء مع الامكان، ~~فمات قبل أن يقضي وقلنا: الميت يطعم عنه، فوجهان. أصحهما: يخرج لكل يوم من ~~تركته مدان. والثاني قاله ابن سريج: يكفي مد واحد. وأما إذا قلنا: يصام ~~عنه، فصام الولي، فيحصل تدارك أصل الصوم، ويفدي للتأخير. وإذا قلنا بالأصح ~~وهو التكرر، فكان عليه عشرة أيام، فمات، ولم يبق من شعبان إلا خمسة أيام، ~~أخرج من تركته خمسة عشر مدا، عشرة لأصل الصوم، وخمسة للتأخير، لأنه لو عاش ms0584 ~~لم يمكنه إلا قضاء خمسة. ولو أفطر بلا عذر، وأوجبنا به الفدية فأخر حتى دخل ~~رمضان آخر، ومات قبل القضاء، فالمذهب وجوب ثلاثة أمداد. فإن تكررت السنون، ~~زادت الامداد. وإذا لم يبق بينه وبين رمضان السنة الثانية ما يتأتى فيه ~~قضاء جميع الفائت، فهل يلزمه في الحال الفدية عما لا يسعه الوقت، أم لا ~~يلزمه إلا بعد دخول رمضان؟ فيه وجهان كالوجهين فيمن حلف ليأكلن هذا الرغيف ~~غدا، فتلف PageV02P250 # قبل الغد، هل يحنث في الحال، أم بعد مجئ الغد؟ ولو أراد تعجيل فدية ~~التأخير قبل مجئ رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الامكان، ففي جوازه وجهان ~~كالوجهين في تعجيل الكفارة عن الحنث المحرم. # قلت: إذا أخر الشيخ الهرم المد عن السنة الأولى، فالمذهب أنه لا شئ عليه. ~~وقال الغزالي في الوسيط: في تكرر مد آخر للتأخير وجهان. وهذا شاذ ضعيف. ~~وإذا أراد الشيخ الهرم إخراج الفدية قبل دخول رمضان، لم يجز، وإن أخرجها ~~بعد طلوع الفجر من يوم من رمضان، أجزأه عن ذلك اليوم. وإن أداها قبل الفجر، ~~ففيه احتمالان حكاهما في البحر عن والده، وقطع الدارمي بالجواز، وهو ~~الصواب. قال الامام الزيادي: ويجوز للحامل تقديم الفدية على الفطر، ولا ~~يقدم إلا فدية يوم واحد. وقد تقدم بعض هذه المسائل في باب تعجيل الزكاة. ~~والله أعلم. # باب صوم التطوع من شرع في صوم تطوع، أو صلاة تطوع، لم يلزمه الاتمام، لكن ~~يستحب. فلو خرج منهما، فلا يجب القضاء، لكن يستحب، ثم إن خرج لعذر، لم ~~يكره، وإلا كره على الأصح. # ومن العذر، أن يعز على من ضيفه امتناعه من الاكل. ولو شرع في صوم القضاء ~~الواجب، فإن كان على الفور، لم يجز الخروج منه، وإلا فوجهان. # أحدهما: يجوز، قاله القفال، وقطع به الغزالي، وصاحب التهذيب وطائفة. # وأصحهما: لا يجوز، وهو المنصوص في الام وبه قطع الروياني في الحلية وهو ~~مقتضى كلام الأكثرين، لأنه صار متلبسا بالفرض ولا عذر، فلزمه إتمامه، كما ~~لو شرع في الصلاة أول الوقت. وأما صوم الكفارة، فما ms0585 لزم منه بسبب ~~PageV02P251 # محرم، فهو كالقضاء الذي على الفور. وما لزم بسبب غير محرم، كقتل الخطأ، ~~فهو كالقضاء الذي على التراخي. وكذا النذر المطلق. وهذا كله مبني على ~~المذهب، وهو انقسام القضاء إلى واجب على الفور، وعلى التراخي. فالأول: ما ~~تعدى فيه بالافطار، فيحرم تأخير قضائه. قال في التهذيب: حتى يحرم عليه ~~التأخير بعذر السفر. وأما الثاني: فما لم يتعد به، كالفطر بالحيض والسفر ~~والمرض، فقضاؤه على التراخي ما لم يحضر رمضان السنة المقبلة. وقال بعض ~~أصحابنا العراقيين: القضاء على التراخي في المتعدي وغيره. # فصل صوم التطوع، منه ما يتكرر بتكرر السنين، ومنه ما يتكرر بتكرر الشهور، ~~ومنه ما يتكرر بتكرر الأسبوع. فمن الأول، يوم عرفة، فيستحب صومه لغير ~~الحجيج، وينبغي للحجيج فطره. وأطلق كثيرون كراهة صومه لهم. فإن كان شخص لا ~~يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج، ففي التتمة أن الأولى له الصوم. وقال ~~غيره: الأولى أن لا يصوم بحال. # قلت: قال البغوي وغيره: يوم عرفة، أفضل أيام السنة. وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الطلاق التصريح بذلك مع غيره، في تعليق الطلاق على أفضل ~~الأيام. والله أعلم. # ومنه يوم عاشوراء، وهو عاشر المحرم، ويستحب أن يصوم معه تاسوعاء، وهو ~~التاسع. وفيه معنيان. أحدهما: الاحتياط حذرا من الغلط في العاشر. # والثاني: مخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر فقط. فعلى هذا، لو لم يصم ~~التاسع معه، استحب أن يصوم الحادي عشر. # ومنه ستة أيام من شوال، والأفضل، أن يصومها متتابعة متصلة بالعيد. ~~PageV02P252 # ومن الثاني: أيام البيض، وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر. # قلت: هذا هو المعروف فيها. ولنا وجه غريب حكاه الصيمري، والماوردي، ~~والبغوي، وصاحب البيان: أن الثاني عشر، بدل الخامس عشر، فالاحتياط صومهما. ~~والله أعلم. # ومن الثالث: يوم الاثنين والخميس. ويكره إفراد الجمعة بالصوم، وإفراد ~~السبت. # فرع أطلق صاحب التهذيب في آخرين أن صوم الدهر مكروه. وقال الغزالي: هو ~~مسنون، وقال الأكثرون: إن خاف منه ضررا، أو فوت به حقا، كره. # وإلا، فلا. والمراد: إذا أفطر أيام العيد ms0586 والتشريق. ولو نذر صوم الدهر، ~~لزم وكانت الأعياد و (أيام) التشريق وشهر رمضان وقضاؤه مستثناة. فإن فرض ~~فوات بعذر أو بغيره، فهل تجب الفدية لما أخل به من النذر بسبب القضاء؟ قال ~~أبو القاسم الكرخي: فيه وجهان، وقطع به في التهذيب: بأنه لا فدية. ولو نذر ~~صوما آخر بعد هذا النذر، لم ينعقد. ولو لزمه صوم كفارة، صام عنها وفدى عن ~~النذر. ولو أفطر يوما من الدهر، لم يمكن قضاؤه، ولا فدية إن كان بعذر، وإلا ~~فتجب الفدية. ولو نذرت المرأة صوم الدهر، فللزوج منعها، ولا قضاء ولا فدية، ~~وإن أذن لها، أو PageV02P253 # مات فلم تصم، لزمها الفدية. # قلت: ومن المسنون، صوم عشر ذي الحجة، غير العيد، والصوم من آخر كل شهر. ~~وأفضل الأشهر للصوم بعد رمضان، الأشهر الحرم، ذو القعدة، وذو الحجة، ~~والمحرم، ورجب. وأفضلها: المحرم، ويلي المحرم في الفضيلة، شعبان. وقال صاحب ~~البحر: رجب أفضل من المحرم، وليس كما قال. # قال أصحابنا: لا يجوز للمرأة صوم تطوع وزوجها حاضر، إلا بإذنه. وممن صرح ~~به: صاحبا المهذب والتهذيب. والله أعلم. PageV02P254 # كتاب الاعتكاف الاعتكاف سنة مؤكدة، ويستحب في جميع الأوقات، وفي العشر ~~الأواخر من رمضان آكد، اقتداء برسول الله (ص)، وطلبا لليلة القدر. ومن أراد ~~هذه السنة، فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين، ~~حتى لا يفوته شئ، ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد. ولو مكث ليلة العيد إلى ~~أن يصلي، أو يخرج منه إلى العيد، كان أفضل. # فرع ليلة القدر أفضل ليالي السنة، خص الله تعالى بها هذه الأمة، وهي ~~PageV02P255 # باقية إلى يوم القيامة. ومذهبنا ومذهب جمهور العلماء: أنها في العشر ~~الأواخر من رمضان، وفي أوتارها أرجى. وميل الشافعي إلى أنها ليلة الحادي ~~والعشرين. وقال في موضع: إلى ثلاث وعشرين. وقال ابن خزيمة من أصحابنا: # هي ليلة منتقلة في ليالي العشر، تنتقل كل سنة إلى ليلة، جمعا بين ~~الاخبار. # قلت: وهذا منقول عن المزني أيضا، وهو قوي. ومذهب الشافعي: أنها تلزم ليلة ~~بعينها. والله أعلم. # وعلامة ms0587 هذه الليلة، أنها طلقة، لا حارة ولا باردة، وأن الشمس تطلع في ~~صبيحتها بيضاء، ليس لها كثير شعاع. ويستحب أن يكثر فيها من قول: اللهم إنك ~~عفو تحب العفو فاعف عني. # قلت: قال صاحب البحر: قال الشافعي رحمه الله في القديم: أستحب أن يكون ~~اجتهاده في يومها، كاجتهاده في ليلتها. وقال في القديم: من شهد العشاء ~~والصبح ليلة القدر، فقد أخذ بحظه منها. والله أعلم. # ولو قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر. قال أصحابنا: إن قاله قبل رمضان، ~~أو فيه قبل مضي أول ليالي العشر، طلقت بانقضاء ليالي العشر، وإن قاله بعد ~~مضي بعض لياليها، لم تطلق إلى مضي سنة. هكذا نقل الشيخ أبو إسحاق في ~~المهذب، وإمام الحرمين وغيرهما. وأما قول الغزالي: لو قال لزوجته في ~~PageV02P256 # منتصف رمضان: أنت طالق ليلة القدر، لم تطلق حتى تمضي سنة، لان الطلاق لا ~~يقع بالشك. ونقل في الوسيط هذا عن نص الشافعي. فاعلم أنه لا يعرف اعتبار ~~مضي سنة في هذه المسألة إلا في كتب الغزالي. # وقوله: الطلاق لا يقع بالشك، مسلم، لكن يقع بالظن الغالب. قال إمام ~~الحرمين: الشافعي رحمه الله متردد في ليالي العشر، ويميل إلى بعضها ميلا ~~لطيفا، وانحصارها في العشر ثابت عنده بالظن القوي، وإن لم يكن مقطوعا به، ~~والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة. # واعلم أن الغزالي قال: وقيل: إن ليلة القدر في جميع شهر رمضان. وهذا لا ~~تكاد تجده في شئ من كتب المذهب. # قلت: قد قال المحاملي وصاحب التنبيه: تطلب ليلة القدر في جميع شهر مضان. ~~وقول الإمام الرافعي في أول المسألة: طلقت بانقضاء ليالي العشر، فيه تجوز ~~تابع فيه صاحب المهذب وغيره. وحقيقته: طلقت في أول الليلة الأخيرة من ~~العشر. وكذا قوله: إن قاله بعد مضي بعض لياليها، لم تطلق إلى مضي سنة، فيه ~~تجوز، وذلك أنه قد يقول لها في آخر اليوم الحادي والعشرين، فلا يقف وقوع ~~الطلاق على سنة كاملة، بل يقع في أول الليلة الحادي والعشرين. # والله أعلم. # فصل أركان الاعتكاف، أربعة، ms0588 اللبث في المسجد، والنية، والمعتكف، والمعتكف ~~فيه. # الأول: اللبث، وفي اعتباره وجهان حكاهما في النهاية. أصحهما: # لا بد منه، والثاني: يكفي مجرد الحضور، كما يكفي مجرد الحضور بعرفة. ثم ~~فرع على الوجهين فقال: إن اكتفينا بالحضور، حصل الاعتكاف بالعبور. حتى لو ~~دخل من باب، وخرج من باب، ونوى، فقد اعتكف. وإن اعتبرنا اللبث، لم ~~PageV02P257 # يكف ما يكفي في الطمأنينة في الصلاة، بل لا بد من زيادة عليه بما يسمى ~~عكوفا وإقامة. ولا يعتبر السكون، بل يصح اعتكافه قائما، أو قاعدا، أو ~~مترددا في أطراف المسجد. ولا يقدر اللبث بزمان، حتى لو نذر اعتكاف ساعة، ~~انعقد نذره. ولو نذر اعتكافا مطلقا، خرج من عهدة النذر، بأن يعتكف لحظة. ~~واستحب الشافعي رحمه الله، أن يعتكف يوما للخروج من الخلاف، فإن مالكا وأبا ~~حنيفة رحمهما الله، لا يجوزان اعتكاف أقل من يوم. ونقل الصيدلاني وجها: أنه ~~لا يصح الاعتكاف إلا يوما، أو ما يدنو من يوم. # قلت: ولو كان يدخل ساعة ويخرج ساعة، وكلما دخل نوى الاعتكاف، صح على ~~المذهب. وحكى الروياني في خلافا ضعيفا. والله أعلم. # فصل يحرم على المعتكف الجماع، وجميع المباشرات بالشهوة، فإن جامع ذاكرا ~~للاعتكاف، عالما بتحريمه، بطل اعتكافه، سواء جامع في المسجد، أو جامع عند ~~خروجه لقضاء الحاجة. فأما إذا جامع ناسيا للاعتكاف، أو جاهلا بتحريمه، فهو ~~كنظيره في الصوم. وروى المزني عن نصه في بعض المواضع: أنه لا يفسد الاعتكاف ~~من الوطئ إلا ما يوجب الحد. قال الامام: مقتضى هذا، أن لا يفسد بإتيان ~~البهيمة، والآتيان في غير المأتي إذا لم نوجب فيهما الحد. والمذهب: # الأول. # قلت: نصه محمول على أنه لا يفسد بالوطئ فيما دون الفرج. والله أعلم. # أما إذا لمس، أو قبل بشهوة، أو باشر فيما دون الفرج معتمدا، ففيه نصوص ~~وطرق مختلفة، مختصرها ثلاثة أقوال، أو أوجه. أصحها عند الجمهور: إن ~~PageV02P258 # أنزل، بطل اعتكافه، وإلا، فلا. والثاني: يبطل مطلقا. والثالث: لا يبطل ~~مطلقا. وإن استمنى بيده، فإن قلنا: إذا لمس فأنزل، لا يبطل، فهنا ms0589 أولى، ~~وإلا فوجهان، لان كمال اللذة باصطكاك البشرتين. ولا بأس على المعتكف بأن ~~يقبل على سبيل الشفقة والاكرام. # ولا بأن يلمس بغير شهوة. # فرع للمعتكف أن يرجل رأسه ويتطيب، ويتزوج ويزوج، ويتزين بلبس الثياب، ~~ويأمر بإصلاح معاشه، وتعهد ضياعه، وأن يبيع ويشتري، ويخيط ويكتب، وما أشبه ~~ذلك، ولا يكره شئ من هذه الأعمال إذا لم تكثر. فإن أكثر، أو قعد يحترف ~~بالخياطة ونحوها، كره ولم يبطل اعتكافه. ونقل عن القديم: أنه إذا اشتغل ~~بحرفة، بطل اعتكافه، وقيل: بطل اعتكافه المنذور. والمذهب ما قدمناه. # قلت: الأظهر، كراهة البيع والشراء في المسجد وإن قل، للمعتكف وغيره، إلا ~~بحاجة. وهو نصه في البويطي وفيه حديث صحيح في النهي. والله أعلم. # وإن اشتغل بقراءة القرآن ودراسة العلم، فزيادة خير. # فرع يجوز أن يأكل في المسجد، والأولى أن يبسط سفرة أو نحوها. وله غسل يده ~~فيه، والأولى غسلها في طست ونحوها لئلا يبتل المسجد فيمتنع غيره من الصلاة ~~والجلوس فيه، ولأنه قد يتقذر. ولهذا قال في التهذيب: يجوز نضح المسجد ~~بالماء المطلق، ولا يجوز بالمستعمل وإن كان طاهرا لان النفس قد PageV02P259 # تعافه. ويجوز الفصد والحجامة في المسجد في إناء، بشرط أن يأمن التلويث، ~~والأولى تركه. وفي البول في الطست احتمالان لصاحب الشامل والأصح: # المنع، وبه قطع صاحب التتمة، لأنه أقبح من الفصد. ولهذا لا يمنع من الفصد ~~مستقبل القبلة، بخلاف البول. # فصل يصح الاعتكاف بغير صوم، ويصح في الليل وحده، وفي يوم العيد وأيام ~~التشريق، هذا هو المذهب والمشهور. وحكى الشيخ أبو محمد وغيره قولا قديما: ~~أن الصوم شرط، فلا يصح الاعتكاف في العيد، و (أيام) التشريق، والليل ~~المجرد. # فرع إذا نذر أن يعتكف يوما هو فيه صائم، أو أياما هو فيها صائم، لزمه ~~الاعتكاف في أيام الصوم، وليس له إفراد أحدهما عن الآخر بلا خلاف. ولو ~~اعتكف في رمضان، أجزأه، لأنه لم يلتزم بهذا النذر صوما، وإنما نذر الاعتكاف ~~بصفة وقد وجدت. ولو نذر أن يعتكف صائما، أو يعتكف بصوم، لزمه الاعتكاف ~~والصوم. # وهل ms0590 يلزمه الجمع بينهما؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنهما عبادتان مختلفتان، ~~فأشبه إذا نذر أن يصلي صائما. وأصحهما: يلزمه، وهو نصه في الام كالمسألة ~~PageV02P260 # السابقة. فعلى هذا، لو شرع في الاعتكاف صائما، ثم أفطر، لزمه استئناف ~~الصوم والاعتكاف. وعلى الأول: يكفيه استئناف الصوم. ولو نذر اعتكاف أيام ~~وليال متتابعة صائما، فجامع ليلا، ففيه هذان الوجهان. ولو اعتكف في رمضان، ~~أجزأه عن الاعتكاف في الوجه الأول، وعليه الصوم، وعلى الثاني: لا يجزئه ~~الاعتكاف أيضا. ولو نذر أن يصوم معتكفا، فطريقان. أصحهما: طرد الوجهين، ~~أصحهما عند الأكثرين: لزوم الجمع. والثاني: القطع بأنه لا يجب الجمع. ~~والفرق، أن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم، بخلاف عكسه، فإن الصوم من مندوبات ~~الاعتكاف. ولو نذر أن يعتكف مصليا، أو يصلي معتكفا، لزمه الاعتكاف والصلاة. ~~وفي لزوم الجمع، طريقان. المذهب: لا يجب. وقيل: بطرد الوجهين. والفرق، أن ~~الصوم والاعتكاف متقاربان، لاشتراكهما في الكف، والصلاة أفعال مباشرة لا ~~تناسب الاعتكاف. فلو نذر أن يعتكف محرما بالصلاة، فإن لم نوجب الجمع بين ~~الاعتكاف والصلاة، فالذي يلزمه من الصلاة، هو الذي يلزمه لو أفرد الصلاة ~~بالنذر، وإلا لزمه ذلك القدر في يوم اعتكافه، ولا يلزمه استيعاب اليوم ~~بالصلاة. وإن نذر اعتكاف أيام مصليا، لزمه ذلك القدر في كل يوم، هكذا ذكره ~~صاحب التهذيب وغيره. ولك أن تقول: ظاهر اللفظ يقتضي الاستيعاب، فإن تركنا ~~الظاهر، فلم يعتبر تكرير القدر الواجب من الصلاة كل يوم؟ # وهلا اكتفي به مرة في جميع المدة؟ ولو نذر أن يصلي صلاة يقرأ فيها سورة ~~كذا، ففي وجوب الجمع، الخلاف الذي في الجمع بين الصوم والاعتكاف، قاله ~~القفال، وهو ظاهر. # الركن الثاني: النية، فلا بد منها في ابتداء الاعتكاف، ويجب التعرض في ~~المنذور منه للفرضية. ثم إذا نوى الاعتكاف وأطلق، كفاه ذلك وإن طال ~~PageV02P261 # مكثه. فإن خرج من المسجد، ثم عاد، احتاج إلى استئناف النية، سواء خرج ~~لقضاء الحاجة، أم لغيره، فإن ما مضى عبادة تامة، والثاني: اعتكاف جديد قال ~~في التتمة: فلو عزم عند خروجه أن يقضي حاجته ms0591 ويعود، كانت هذه العزيمة قائمة ~~مقام النية، وفيه نظر، فإن اقتران النية بأول العبادة شرط. فكيف يكتفي ~~بعزيمة سابقة؟ أما إذا عين زمانا، بأن نوى اعتكاف شهر، أو يوم، فهل يشترط ~~تجديد النية إذا خرج وعاد؟ فيه أوجه. أصحهما: إن خرج لقضاء الحاجة، لم يجب ~~التجديد، لأنه لا بد منه، وإن خرج لغرض آخر، فلا بد من التجديد، وسواء طال ~~الزمان، أم قصر. والثاني: إن طالت مدة الخروج، وجب التجديد، وإلا، فلا، ~~وسواء خرج لقضاء الحاجة، أم لغيره. والثالث: لا حاجة إلى التجديد مطلقا. ~~والرابع: هو ما ذكره صاحب التهذيب: إن خرج لأمر يقطع التتابع في الاعتكاف ~~المتتابع، وجب التجديد. وإن خرج لأمر لا يقطعه ولم يكن منه بد، كقضاء ~~الحاجة، والغسل للاحتلام، لم يجب التجديد. وإن كان منه بد، أو طال الزمان، ~~ففي التجديد على هذا وجهان. وهذا الخلاف مطرد فيما إذا نوى مدة لاعتكاف ~~تطوع، وفيما إذا نذر أياما ولم يشرط فيها التتابع، ثم دخل المسجد بقصد ~~الوفاء بالنذر. أما إذا شرط التتابع، أو كانت المنذورة متواصلة، فسيأتي حكم ~~التجديد فيها إن شاء الله تعالى. # فرع لو نوى الخروج من الاعتكاف، لم يبطل على الأصح كالصوم. # الركن الثالث: المعتكف، شرطه: الاسلام، والعقل، والنقاء عن الحيض، ~~والجنابة. فيصح اعتكاف الصبي، والرقيق، والزوجة كصيامهم. ولا يجوز للعبد أن ~~يعتكف بغير إذن سيده، ولا للمرأة بغير إذن زوجها، فإن اعتكفا PageV02P262 # بغير إذن، جاز للزوج والسيد إخراجهما. وكذا لو اعتكفا بإذنهما تطوعا، ~~فإنه لا يلزم بالشروع. ولو نذرا اعتكافا، نظر، إن نذرا بغير إذن، فلهما ~~المنع من الشروع فيه، فإن أذنا في الشروع وكان الزمان متعينا أو غير متعين، ~~ولكن شرطا التتابع، لم يجوز لهما الرجوع. وإن لم يشرطا، فلهما الرجوع على ~~الأصح، وإن نذرا بالاذن، نظر، إن تعلق بزمان معين، فلهما الشروع فيه بغير ~~إذن، وإلا لم يشرعا بغير إذن، وإن شرعا بالاذن، لم يكن لهما المنع من ~~الاتمام، هكذا ذكره أصحابنا العراقيون، وهو مبني على أن النذر المطلق إذا ~~شرع ms0592 فيه، لزمه إتمامه. # وفيه خلاف سبق في آخر كتاب الصوم. ويستوي في جميع ما ذكرناه، القن، ~~والمدبر، وأم الولد. وأما المكاتب، فله أن يعتكف بغير إذن السيد على الأصح. # ومن بعضه رقيق، كالقن إن لم يكن مهايأة، فإن كانت، فهو في نوبته كالحر، ~~وفي نوبة السيد كالقن. # فرع لا يصح اعتكاف الكافر، والمجنون، والمغمى عليه، والسكران، إذ لا نية ~~لهم. ولو ارتد في أثناء اعتكافه، فالنص في الام: أنه لا يبطل اعتكافه. فإذا ~~أسلم، بنى. ونص أنه لو سكر في اعتكافه، ثم أفاق، يستأنف. # واختلف الأصحاب فيهما على طرق. المذهب: بطلان اعتكافهما، فإن ذلك أشد من ~~الخروج من المسجد، ونصه في المرتد محمول على أنه اعتكاف غير متتابع. # فإذا أسلم، بنى، لان الردة لا تحبط ما سبق عندنا، إلا إذا مات مرتدا. ~~ونصه في PageV02P263 # السكران في اعتكاف متتابع. والطريق الثاني: تقرير النصين. والفرق بأن ~~السكران يمنع المسجد بكل حال، بخلاف المرتد. واختار أصحاب الشيخ أبي حامد ~~هذا الطريق، وذكروا أنه المذهب. والثالث: فيهما قولان. والرابع: لا يبطل ~~فيهما. # والخامس: يبطل السكر لامتداد زمنه، وكذا الردة إن طال زمنها، وإن قصر، ~~بنى. # والسادس: يبطل بالردة دون السكر، لأنه كالنوم، والردة تنافي العبادة. ~~وهذا الطريق حكاه الامام الغزالي، ولم يذكره غيرهما. وهذا الخلاف، أنه هل ~~يبقى ما تقدم على الردة والسكر معتدا به فيبنى عليه، أم يبطل فيحتاج إلى ~~الاستئناف إن كان الاعتكاف متتابعا؟ فأما زمن الردة والسكر فغير معتد به ~~قطعا. وفي وجه شاذ: # يعتد بزمن السكر. وأشار إمام الحرمين والغزالي، إلى أن الخلاف في ~~الاعتداد بزمن الردة، والسكر. والمذهب ما سبق. ولو أغمي عليه، أو جن في زمن ~~الاعتكاف، فإن لم يخرج من المسجد، لم يبطل اعتكافه، لأنه معذور. وإن أخرج، ~~نظر، إن لم يمكن حفظه في المسجد، لم يبطل، لأنه لم يحصل الخروج باختياره، ~~فأشبه ما لو حمل العاقل مكرها. وإن أمكن ولكن شق، ففيه الخلاف الآتي في ~~المريض إذا أخرج. قال في التتمة: ولا يحسب زمن الجنون من ms0593 الاعتكاف، ويحسب ~~زمن الاغماء على المذهب. # فرع لا يصح اعتكاف الحائض، ولا الجنب. ومتى طرأ الحيض على المعتكفة، ~~لزمها الخروج. فإن مكثت، لم يحسب عن الاعتكاف. وهل يبطل ما سبق، أم يبنى ~~عليه؟ فيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى. وإن طرأت الجنابة بما يبطل ~~الاعتكاف، لم يخف الحكم. وإن طرأت بما لا يبطله، كالاحتلام، والجماع ناسيا، ~~والانزال بالمباشرة دون الفرج، إذا قلنا: لا يبطله، لزمه أن يبادر بالغسل ~~كيلا يبطل تتابعه، وله الخروج للغسل، سواء أمكنه الغسل في المسجد، أم لا، ~~لأنه أصون لمروءته وللمسجد. ولا يحسب زمن الجنابة من الاعتكاف على الصحيح. ~~PageV02P264 # الركن الرابع: المعتكف فيه وهو المسجد، فيختص بالمساجد، ويجوز في جميعها، ~~والجامع أولى. وأومأ في القديم إلى اشتراط الجامع، والمذهب المشهور ما سبق. ~~ولو اعتكفت المرأة في مسجد بيتها - وهو المعتزل المهيأ للصلاة - لم يصح على ~~الجديد، ويصح على القديم. فإن صححناه، ففي جواز اعتكاف الرجل فيه، وجهان. ~~وهو أولى بالمنع. وعلى الجديد: كل امرأة يكره لها الخروج إلي للجماعة، يكره ~~لها الخروج للاعتكاف، ومن لا، فلا. # قلت: قد أنكر القاضي أبو الطيب وجماعة هذا القديم. وقالوا: لا يجوز في ~~مسجد بيتها قولا واحدا، وغلطوا من قال: قولان. والله أعلم. # فرع إذا نذر الاعتكاف في مسجد بعينه، فإن عين المسجد الحرام، تعين على ~~المذهب الذي قطع به الجماهير. وقيل: في تعيينه قولان. وإن عين مسجد النبي ~~(ص)، أو مسجد الأقصى، تعين على الأظهر. وإن عين غير هذه الثلاثة، لم يتعين ~~على الأصح. وقيل: الأظهر يتعين كما لو عينه للصلاة. وقيل: لا يتعين قطعا. ~~وإذا حكمنا بالتعيين، فإن عين المسجد الحرام، لم يقم غيره مقامه. # وإن عين مسجد المدينة، لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام. وإن عين الأقصى، ~~لم يقم مقامه إلا المسجد الحرام، ومسجد المدينة. وإذا حكمنا بعدم التعيين، ~~فليس له الخروج بعد الشروع لينتقل إلى مسجد آخر، لكن لو كان ينتقل في خروجه ~~لقضاء الحاجة إلى مسجد آخر على مثل تلك المسافة، جاز على الأصح. ms0594 أما إذا ~~عين زمن الاعتكاف في نذره، ففي تعيينه وجهان. الصحيح: أنه يتعين، فلا يجوز ~~التقديم عليه، ولو تأخر كان قضاء. والثاني: لا يتعين، كما لا يتعين في ~~الصلاة والصدقة PageV02P265 # ويجري الوجهان في تعيين زمن الصوم. # فصل من نذر اعتكاف مدة وأطلق، نظر، إن شرط التتابع، لزمه كما لو شرط ~~التتابع في الصوم، وإن لم يشرط، بل قال: علي شهر أو عشرة أيام، فلا يلزمه ~~التتابع على المذهب، لكن يستحب. وخرج ابن سريج قولا: أنه يلزمه، وهو شاذ. ~~فعلى المذهب: لو نوى التتابع بقلبه، ففي لزومه وجهان. أصحهما: لا يلزم. ولو ~~شرط تفريقه، فهل يجزئه المتتابع؟ وجهان. أصحهما: يجزئه، لأنه أفضل. ولو نذر ~~اعتكاف يوم، فهل يجوز تلفيق ساعاته من أيام؟ وجهان. أصحهما وبه قال ~~الأكثرون: لا، لان المفهوم من اليوم، المتصل. وقد حكي عن الخليل، أن اليوم: ~~اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس. ولو دخل المسجد في أثناء النهار وخرج ~~بعد الغروب، ثم عاد قبل الفجر ومكث إلى مثل لك الوقت، فهو على هذين ~~الوجهين. فلو لم يخرج بالليل، فقال الأكثرون: يجزئه، سواء جوزنا التفريق أو ~~منعناه، لحصول التواصل. قال أبو إسحاق تفريعا على الأصح: لا يجزئه، لأنه لم ~~يأت بيوم متواصل الساعات، والليلة ليست من اليوم، وهذا هو الوجه. ولو قال ~~في أثناء النهار: لله علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت، فقد اتفق الأصحاب ~~على أنه يلزمه دخول المعتكف من ذلك الوقت إلى مثله من اليوم الثاني، ولا ~~يجوز الخروج بالليل ليتحقق التتابع. وفيه نظر، فإن الملتزم يوم وليست ~~الليلة منه، فلا يمنع التتابع. والقياس: أن يجعل فائدة التقييد في هذه ~~الصورة، القطع بجواز التفريق لا غير. ثم حكى الامام عن الأصحاب تفريعا على ~~جواز تفريق الساعات: # أنه يكفيه ساعات أقصر الأيام، لأنه لو اعتكف أقصر الأيام، جاز. ثم قال: ~~إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين، فالامر كذلك. وإن اعتكف في أيام ~~متباينة في الطول والقصر، فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية ms0595 إليه، ~~إن كان ثلثا، فقد خرج عن ثلث ما عليه. وعلى هذا القياس، نظرا إلى اليوم ~~الذي يقع فيه الاعتكاف. ولهذا، لو اعتكف من يوم طويل بقدر ساعات أقصر ~~الأيام، لم يكفه، وهذا استدراك حسن، وقد أجاب عنه بما لا يشفي. أما إذا عين ~~المدة المنذورة، PageV02P266 # بأن نذر اعتكاف عشرة أيام من الآن، أو هذه العشرة، أو شهر رمضان، أو هذا ~~الشهر، فعليه الوفاء. فلو أفسد آخره بخروج أو غيره، لم يجب الاستئناف. ولو ~~فاته الجميع، لم يجب التتابع في القضاء، كقضاء رمضان. هذا إذا لم يتعرض ~~للتتابع، فلو صرح به فقال: أعتكف هذه العشرة متتابعة، فهل يجب الاستئناف ~~لفساد آخره، أو التتابع في قضائه؟ وجهان. أصحهما: يجبان، لتصريحه، والثاني: ~~لا، لان التتابع يقع ضرورة، فلا أثر لتصريحه. # فصل في استتباع الليالي الأيام وعكسه فإذا نذر اعتكاف شهر، لزمه الليالي ~~والأيام، إلا أن يقول: أيام شهر، أو نهاره، فلا تلزم الليالي. وكذا لو قال: ~~ليالي هذا الشهر، لا تلزمه الأيام. ولو لم يلفظ بالتقييد، لكن نواه بقلبه، ~~فالأصح: أنه لا أثر لنيته. ثم إذا أطلق الشهر، فدخل المسجد قبل الهلال، ~~كفاه ذلك الشهر تم أو نقص. فإن دخل في أثناء الشهر، استكمل بالعدد. ولو نذر ~~اعتكاف يوم، لم يلزمه ضم الليلة إليه، إلا أن ينويها، فتلزمه. وحكي قول: أن ~~الليلة تدخل، إلا أن ينوي يوما بلا ليلة. ولو نذر اعتكاف يومين، ففي لزوم ~~الليلة التي بينهما، ثلاثة أوجه. أحدها: لا تلزم، إلا إذا نواها، والثاني: ~~تلزم، إلا أن يريد بياض النهار فقط، والثالث: إن نوى التتابع، أو صرح به، ~~لزمت، ليحصل التواصل، وإلا، فلا. وهذا الثالث أرجح عند الأكثرين. ورجح صاحب ~~المهذب وآخرون: الأول. والوجه: التوسط. فإن كان المراد بالتتابع توالي ~~اليومين، فالحق ما قاله صاحب المهذب وإن كان المراد تواصل الاعتكاف، فالحق ~~ما ذكره الأكثرون. ولو نذر اعتكاف ليلتين، ففي النهار المتخلل بينهما هذا ~~الخلاف. ولو نذر ثلاثة أيام، أو عشرة، أو ثلاثين، ففي لزوم الليالي ~~المتخللة هذا الخلاف. ms0596 والخلاف إنما هو في الليالي المتخللة، وهي تنقص عن ~~عدد الأيام بواحد أبدا، ولا خلاف أنه لا يلزمه ليالي بعدد الأيام. ولو نذر ~~اعتكاف العشر الأخير من شهر، دخل فيه الأيام والليالي، وتكون الليالي هنا ~~بعدد الأيام كما في الشهر، PageV02P267 # فيدخل قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين، ويخرج إذا استهل الهلال تم ~~الشهر أو نقص، لأنه مقتضاه. ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر، ودخل قبيل ~~الحادي والعشرين، فنقص الشهر، لزمه يوم من الشهر الآخر، وفي دخول الليالي ~~هنا الخلاف. # فرع نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه زيد، فقدم ليلا، لم يلزمه شئ، وإن ~~قدم نهارا، لزمه بقية النهار، ولا يلزمه قضاء ما مضى على الأظهر، وعلى ~~الثاني: يلزمه، فيقضي بقدر ما مضى من يوم آخر. قال المزني: الأولى أن ~~يستأنف اعتكاف يوم، ليكون اعتكافه متصلا. ولو كان الناذر وقت القدوم مريضا ~~أو محبوسا، قضى عند زوال العذر. إما ما بقي، وإما يوما كاملا على اختلاف ~~القولين. وفي وجه: أنه لا شئ عليه لعجزه وقت الوجوب، كما لو نذرت صوم يوم ~~بعينه فحاضت فيه. # فصل إذا نذر اعتكافا متتابعا، وشرط الخروج إن عرض عارض، صح شرطه على ~~المذهب، وبه قطع الجمهور. وحكى صاحب التقريب والحناطي - بالحاء المهملة ~~والنون - قولا: أنه لا يصح، لأنه شرط مخالف لمقتضاه، فبطل، كما لو شرط ~~الخروج للجماع، فإذا قلنا بالمذهب، نظر، إن عين نوعا فقال: لا أخرج إلا ~~لعيادة المرضى، أو لعيادة زيد، أو تشييع جنازته، خرج لما عينه دون غيره وإن ~~كان غيره أهم منه. وإن أطلق وقال: لا أخرج إلا لشغل أو عارض، جاز الخروج ~~لكل شغل، ديني أو دنيوي. فالأول: كالجمعة، والجماعة، والعيادة، والثاني: ~~كلقاء السلطان، واقتضاء الغريم، ولا يبطل التتابع بشئ من هذا. # ويشترط في الشغل الدنيوي، كونه مباحا. وفي وجه شاذ: لا يشترط. وليست ~~النظارة والنزهة من الشغل. ولو قال: إن عرض عارض، قطعت الاعتكاف، فالحكم ~~كما لو شرط الخروج، إلا أن في شرط الخروج، يلزمه العود عند قضاء تلك ms0597 ~~الحاجة. وفيما إذا شرط القطع، لا يلزمه ذلك. وكذا لو قال: علي أن أعتكف ~~رمضان، إلا أن أمرض أو أسافر، فإذا مرض، أو سافر، فلا شئ عليه. ولو نذر ~~صلاة وشرط الخروج منها إن عرض عارض، أو نذر صوما وشرط الخروج منه إن ~~PageV02P268 # جاع أو أضيف، فوجهان. أصحهما وبه قطع الأكثرون: يصح الشرط، والثاني: # لا ينعقد النذر، بخلاف الاعتكاف، فإن ما يتقدم على الخروج منه عبادة، ~~وبعض الصلاة والصوم ليس بعبادة، بخلاف الصوم والصلاة. ولو فرض ذلك في الحج، ~~انعقد النذر، كما ينعقد الاحرام المشروط. لكن في جواز الخروج قولان معروفان ~~في كتاب الحج. والصوم، والصلاة، أولى بجواز الخروج عند أصحابنا العراقيين. ~~وقال الشيخ أبو محمد: الحج أولى. ولو نذر التصدق بعشرة دراهم، أو بهذه ~~الدراهم، إلا أن يعرض حاجة ونحوها، فعلى الوجهين، والأصح: صحة المشروط ~~أيضا. فإذا احتاج، فلا شئ عليه. ولو قال في هذه القربات كلها: # إلا أن يبدو لي، فوجهان. أحدهما: يصح الشرط، ولا شئ عليه إذا بدا له ~~كسائر العوارض. وأصحهما: لا يصح، لأنه علقه بمجرد الخيرة. وذلك يناقض ~~الالتزام. وإذا لم يصح الشرط في هذه الصور، فهل يقال: الالتزام باطل، أم ~~صحيح ويلغو الشرط؟ قال صاحب التهذيب: لا ينعقد النذر على قولنا: لا يصح شرط ~~الخروج من الصوم والصلاة. ونقل الامام وجهين في صورة تقارب هنا، وهي إذا ~~نذر اعتكافا متتابعا، وشرط الخروج مهما أراد، ففي وجه: يبطل التزام ~~التتابع. وفي وجه: يلزم التتابع، ويبطل الاستثناء. # فرع إذا شرط الخروج لغرض، وصححناه فخرج له، فهل يجب تدارك الزمن المصروف ~~إليه؟ ينظر، إن نذر مدة غير معينة، كشهر مطلق، وجب التدارك، لتتم المدة ~~الملتزمة، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك لغرض منزلة قضاء الحاجة، في أن ~~التتابع لا ينقطع به. وإن نذر مدة معينة، كشهر رمضان، أو هذه العشرة، لم ~~يجب التدارك. PageV02P269 # فرع فيما يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع، ويخرج إلى الاستئناف وهو ~~أمران. # أحدهما: فقد بعض شروط الاعتكاف، وهي الأمور التي لا بد منها، كالكف عن ms0598 ~~الجماع، ومقدماته في قول. ويستثنى عن هذا، عروض الحيض والاحتلام، فإنهما لا ~~يقطعانه. # الأمر الثاني: الخروج بكل البدن عن كل المسجد بلا عذر، فهذه ثلاثة قيود، ~~احترزنا بالأول عما إذا أخرج رأسه، أو يده، أو إحدى رجليه، أو كلتيهما وهو ~~قاعد مادهما، فلا يبطل اعتكافه. فإن اعتمد عليهما، فهو خارج. واحترزنا ~~بالثاني، عمن صعد المنارة للاذان، ولها حالان. # أحدهما: أن يكون بابها في المسجد أو رحبته المتصلة به، فلا يضر صعودها ~~للاذان أو غيره كسطح المسجد، وسواء كانت في نفس المسجد والرحبة، أو خارجة ~~عن سمت البناء وتربيعه. وأبدى الامام احتمالا في الخارجة عن سمته قال: ~~لأنها حينئذ لا بعد من المسجد، ولا يصح الاعتكاف فيها. وكلام الأصحاب، ~~ينازعه فيما وجه به. # الحال الثاني: أن لا يكون بابها في المسجد، ولا في رحبته المتصلة به، فلا ~~يجوز الخروج إليها لغير الاذان. وفي المؤذن أوجه. أصحها: لا يبطل الاعتكاف ~~في المؤذن الراتب، ويبطل في غيره. والثاني: لا يبطل فيهما. والثالث: يبطل ~~فيهما. ثم إن الغزالي، فرض الخلاف فيما إذا كان بابها خارج المسجد وهي ~~ملتصقة بحريمه. ولم يشرط الجمهور في صورة الخلاف، سوى كون بابها خارج ~~المسجد. وزاد أبو القاسم الكرخي، فنقل الخلاف فيما إذا كانت في رحبة منفصلة ~~عن المسجد، بينها وبينه طريق. # قلت: لكن شرطوا كونها مبنية للمسجد، احترازا من البعيدة. والله أعلم. # وأما العذر فمراتب. # منها: الخروج لقضاء الحاجة، وغسل الاحتلام، فلا يضر قطعا. ويجوز ~~PageV02P270 # الخروج للاكل على الصحيح المنصوص. وإن عطش فلم يجد الماء في المسجد فله ~~الخروج. وإن وجده، لم يجز الخروج على الأصح، لأنه لا يستحيى منه، ولا يعد ~~ترك مروءة. ثم أوقات الخروج لقضاء الحاجة لا يجب تداركها لعلتين. إحداهما: ~~أن الاعتكاف مستمر فيها، ولهذا لو جامع في ذلك، بطل اعتكافه على الأصح، ~~والثانية: أن زمن الخروج لقضاء الحاجة مستثنى، لأنه لا بد منه. ثم إذا فرغ ~~وعاد، لم يجب تجديد النية. وقيل: إن طال الزمان، ففي لزوم وجوب التجديد ~~وجهان والمذهب: الأول. ولو ms0599 كان للمسجد سقاية، لم نكلفه قضاء الحاجة فيها. ~~وكذا لو كان بجنبه دار صديق له، وأمكنه دخولها، لم نكلفه، بل له الخروج إلى ~~داره وإن بعدت، إلا إذا تفاحش البعد، فإنه لا يجوز على الأصح، إلا أن لا ~~يجد في طريقه موضعا، أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لقضاء الحاجة غير داره. ~~ولو كانت له داران، وكل واحدة بحيث لو انفردت، جاز الخروج إليها، وإحداهما ~~أقرب، ففي جواز الخروج إلى الأخرى وجهان. أصحهما: لا يجوز. ولا يشترط لجواز ~~الخروج شدة الحاجة، وإذا خرج، لا يكلف الاسراع، بل يمشي على سجيته ~~المعهودة. # قلت: فلو تأنى أكثر من عادته، بطل اعتكافه على المذهب، ذكره في البحر. ~~والله أعلم. # ولو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه، فوجهان - حكاهما إمام الحرمين. # أصحهما وهو مقتضى إطلاق كلام المعظم: أنه لا يضر، نظرا إلى جنسه، ~~والثاني: # يضر، لندوره. # فرع لا يجوز الخروج لعيادة المريض، ولا لصلاة الجنازة. ولو خرج ~~PageV02P271 # لقضاء الحاجة، فعاد في طريقه مريضا، نظر، إن لم يقف، ولا عدل عن الطريق، ~~بل اقتصر على السؤال والسلام، فلا بأس. وإن وقف وأطال، بطل اعتكافه. وإن لم ~~يطل، لم يبطل علق الصحيح. وادعى إمام الحرمين إجماع الأصحاب عليه. # ولو أزور عن الطريق قليلا، فعاده، بطل على الأصح. ولو كان المريض في بيت ~~من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة، فالعدول لعيادته قليل، وإن كان في دار ~~أخرى، فكثير. ولو خرج لقضاء الحاجة، فصلى في الطريق على جنازة ولم ينتظرها، ~~ولا أزور، لم يضر على المذهب. وقيل: فيه الوجهان فيما لو وقف قليلا ~~للعيادة. وقيل: إن تعينت، لم يضر، وإلا فوجهان. وجعل الامام، والغزالي، قدر ~~صلاة الجنازة حدا للوقفة اليسيرة، واحتمالها لجميع الأغراض. ومنها: أن يأكل ~~لقما، إذا لم نجوز الخروج للاكل. ولو جامع في مروره، بأن كان في هودج، أو ~~جامع في وقفة يسيرة، بطل اعتكافه على الأصح، لأنه أشد إعراضا عن العبادة ~~ممن أطال الوقوف لعيادة المريض. وعلى الثاني: لا يبطل، لأنه غير معتكف في ~~تلك ms0600 الحال، ولم يصرف إليه زمنا. # فرع إذا فرغ من قضاء الحاجة واستنجى، فله أن يتوضأ خارج المسجد، لان ذلك ~~يقع تابعا، بخلاف ما لو احتاج إلى الوضوء من غير قضاء حاجة، فإنه لا يجوز ~~له الخروج على الأصح إذا أمكن الوضوء في المسجد. # فرع إذا حاضت المرأة المعتكفة، لزمها الخروج، وهل ينقطع تتابعها؟ # إن كانت المدة طويلة لا تنفك عن الحيض غالبا، لم ينقطع، بل تبني إذا طهرت ~~كالحيض في صوم الشهرين المتتابعين. وإن كانت تنفك، فقولان. وقيل: # وجهان. أظهرهما: ينقطع. # فرع المرض العارض للمعتكف، أقسام. # أحدها: خفيف لا يشق معه المقام في المسجد، كالصداع الخفيف، والحمى ~~الخفيفة، فلا يجوز الخروج من المسجد بسببه. فإن خرج، بطل التتابع. ~~PageV02P272 # والثاني: يشق معه المقام لحاجته إلى الفراش، والخادم، وتردد الطبيب، ~~فيباح الخروج، ولا ينقطع به التتابع على الأظهر. # الثالث: مرض يخاف منه تلويث المسجد، كالاسهال، وإدرار البول، فيخرج. ~~والمذهب الذي قطع به الجمهور: أنه لا ينقطع التتابع. وقيل: على القولين. # فرع لو خرج ناسيا أو مكرها، لم ينقطع تتابعه على المذهب. وقيل: # قولان. # فإن قلنا بالمذهب: فلم يتذكر الناسي إلا بعد طول الزمان، فوجهان، كما لو ~~أكل الصائم كثيرا ناسيا. ومن أخرجه السلطان ظلما، لمصادرة، أو غيرها، أو ~~خاف من ظالم فخرج واستتر، فكالمكره. وإن أخرجه لحق وجب عليه وهو يماطل، ~~بطل، لتقصيره. وإن حمل وأخرج، لم يبطل. وقيل: كالمكره، لوجود المفارقة ~~بنادر. # فرع إذا دعي لأداء شهادة، فخرج لها، فإن لم يتعين عليه أداؤها، بطل ~~تتابعه، سواء كان التحمل معينا، أم لا، لأنه ليس له الخروج لحصول الاستغناء ~~عنه، وإن تعين أداؤها، نظر، إن لم يتعين عند التحمل، بطل على المذهب. # وقيل: قولان، وإن تعين، فإن قلنا: إذا لم يتعين لا ينقطع، فهنا أولى، ~~وإلا، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يبطل. والله أعلم. # ولو خرجت المعتكفة للعدة، لم ينقطع على المذهب. وقيل: قولان، وإن خرج ~~لإقامة حد عليه، فإن ثبت بإقراره، انقطع. وإن ثبت بالبينة، لم يبطل على ~~المذهب. نص عليه، وقطع ms0601 به كثير من العراقيين. ولو لزمها عدة طلاق، أو وفاة ~~، لزمها الخروج لتعتد في مسكنها. فإذا خرجت، فهل يبطل اعتكافها، أم تبني ~~بعد انقضاء القضاء؟ فيه الطريقان كما في الشهادة. لكن المذهب هنا، البناء. ~~فإن PageV02P273 # كان اعتكافها بإذن الزوج وقد عين مدة، فهل يلزمها العود إلى المسكن عند ~~الطلاق أو الوفاة قبل استكمال المدة؟ قولان مذكوران في كتاب العدة. فإن ~~قلنا: لا، فخرجت، بطل اعتكافها بلا خلاف. # فرع يجب الخروج لصلاة الجمعة، ويبطل به الاعتكاف على الأظهر، لامكان ~~الاعتكاف في الجامع. وعلى هذا، لو كان اعتكافه المنذور أقل من أسبوع، ابتدأ ~~به من أول الأسبوع، حيث شاء من المساجد. وإن كان في الجامع، فمتى شاء. وإن ~~كان أكثر من أسبوع، وجب أن يبتدأ في الجامع. # فإن عين غير الجامع، وقلنا بالتعيين، لم يخرج عن نذره، إلا بأن يمرض ~~فتسقط عنه الجمعة، أو بأن يتركها عاصيا ويدوم على اعتكافه. ولو أحرم ~~المعتكف، فإن أمكنه إتمام الاعتكاف ثم الخروج، ويدرك، لزمه ذلك. وإن خاف ~~فوت الحج، خرج إليه وبطل اعتكافه، فإذا فرغ، استأنف. # فرع كل ما قطع التتابع، يحوج إلى الاستئناف بنية جديدة. وكل عذر لم يجعله ~~قاطعا، فعند الفراغ منه يجب العود. فلو أخر، انقطع التتابع وتعذر البناء، ~~ولا بد من قضاء الأوقات المصروفة إلى ما عدا قضاء الحاجة. وهل يجب تجديد ~~النية عند العود؟ أما الخروج لقضاء الحاجة، فقد سبق بيانه قريبا. وفي معناه ~~ما لا بد منه، كالاغتسال. وكذا الاذان إذا جوزنا الخروج له. أما ما له منه ~~بد، فوجهان. أحدهما: يجب تجديدها. وأصحهما: لا يجب، لشمول النية جميع ~~المدة. وطرد الشيخ أبو علي، الخلاف فيما إذا خرج لغرض استثناه، ثم عاد. ولو ~~عين مدة، ولم يتعرض للتتابع، ثم جامع، أو خرج بلا عذر، ففسد اعتكافه، ثم ~~عاد ليتم الباقي، ففيه الخلاف في وجوب التجديد. قال الامام: لكن المذهب هنا ~~وجوب التجديد. # قلت: لو قال: لله علي اعتكاف شهر نهارا، صح، فيعتكف بالنهار دون الليل. ~~نص عليه في الام. ms0602 ولو قال: لله علي اعتكاف شهر بعينه، فبان أنه PageV02P274 # أنقضي، فلا شئ عليه. قال الروياني: قال أصحابنا: لو نذر اعتكافا وقال: # إن اخترت جامعت، أو إن اتفق لي جماع، جامعت، لم ينعقد نذره. والله أعلم. ~~PageV02P275 # كتاب الحج لا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة. وقد يجب زيادة لعارض، ~~كالنذر، أو القضاء، أو لدخول مكة على قول. ومن حج، ثم ارتد، ثم أسلم، لم ~~يلزمه الحج، لان الردة إنما تحبط العمل إذا اتصل بها الموت. # فصل ينقسم الناس في الحج إلى من يصح له الحج، ومن يصح منه بالمباشرة، ومن ~~يقع له عن حجة الاسلام، ومن يجب عليه. # فأما الصحة المطلقة فشرطها: الاسلام فقط. فلا يصح حج كافر، ولا ~~PageV02P276 # يشترط التكليف. فيجوز للولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز وعن المجنون. # وأما صحة المباشرة، فشرطها: الاسلام، والتمييز. فلا تصح مباشرة المجنون ~~والصبي الذي لا يميز، وتصح من الصبي المميز والعبد. وسيأتي هذا كله في باب ~~حج الصبي إن شاء الله تعالى. # وأما وقوعه عن حجة الاسلام، فله شرطان زائدان: البلوغ، والحرية. ولو تكلف ~~الفقير الحج، وقع عن الفرض. # وأما وجوب حجة الاسلام، فشروطه خمسة: الاسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ~~والاستطاعة. # فرع الاستطاعة نوعان: استطاعة مباشرة بنفسه، واستطاعة تحصيله بغيره. # فالأولى، تتعلق بخمسة أمور: الراحلة، والزاد، والطريق، والبدن، وإمكان ~~السير. PageV02P277 # فالأول: الراحلة. والناس فيها قسمان. # أحدهما: من بينه وبين مكة مسافة القصر، فلا يلزمه الحج إلا إذا وجد ~~راحلة، سواء قدر على المشي، أم لا، لكن يستحب للقادر الحج. وهل الحج راكبا ~~أفضل، أم ماشيا؟ فيه قولان سنوضحهما في كتاب النذر إن شاء الله تعالى. # قلت: المذهب: أن الركوب أفضل. اقتداء برسول الله (ص)، ولأنه أعون له على ~~المحافظة على مهمات العبادة. والله أعلم. # ثم إن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل، ولا يلحقه مشقة شديدة، لم ~~يعتبر في حقه إلا وجدان الراحلة، وإلا فيعتبر معها وجدان المحمل. # قال في الشامل: ولو لحقه مشقة عظيمة في ركوب المحمل، اعتبر في ms0603 حقه ~~PageV02P278 # الكنيسة. وذكر المحاملي وغيره من العراقيين: أن المرأة يعتبر في حقها ~~المحمل، وأطلقوا، لأنه أستر لها. ثم العادة جارية بركوب اثنين في المحمل، ~~فإذا وجد مؤنة محمل، أو شق محمل، ووجد شريكا يركب في الشق الآخر، لزمه ~~الحج. وإن لم يجد الشريك، فلا يلزمه، سواء وجد مؤنة المحمل، أو الشق، كذا ~~قاله في الوسيط وكان لا يبعد تخريجه على الخلاف في لزوم أجرة البذرقة. وفي ~~كلام الامام، إشارة إليه. # القسم الثاني: من ليس بينه وبين مكة مسافة القصر. فإن كان قويا على ~~المشي، لزمه الحج، ولا تعتبر الراحلة، وإن كان ضعيفا لا يقوى للمشي، أو ~~يناله به ضرر ظاهر، اشترطت الراحلة والمحمل أيضا إن لم يمكنه الركوب بدونه. # ولنا وجه: أن القريب كالبعيد منه مطلقا، وهو شاذ منكر، ولا يؤمر بالزحف ~~بحال، وإن أمكنه. # قلت: وحكى الدارمي وجها ضعيفا عن حكاية ابن القطان: أنه يلزمه الحبو. # والله أعلم. # وحيث اعتبرنا وجود الراحلة والمحمل، فالمراد أن يملكهما أو يتمكن من ~~تملكهما أو استئجارهما بثمن المثل، أو أجرة المثل، ويشترط أن يكون ما يصرفه ~~فيهما من المال، فاضلا عما يشترط كون الزاد فاضلا عنه، وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. PageV02P279 # الأمر الثاني: الزاد. # فيشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد، وأوعيته، وما يحتاج إليه في السفر. # فإن كان له أهل، أو عشيرة، اشترط ذلك لذهابه ورجوعه، وإن لم يكونوا، ~~فكذلك على الأصح. وعلى الثاني: لا يشترط للرجوع. ويجري الوجهان في اشتراط ~~الراحلة للرجوع، وهل يخص الوجهان بما إذا لم يملك ببلده مسكنا، أم لا؟ فيه ~~احتمالان للامام. أصحهما عنده: التخصيص. وحكى الحناطي وجها: # أنه لا يشترط للرجوع في حق من له عشيرة وأهل. وهذا شاذ منكر، وليس ~~المعارف والأصدقاء كالعشيرة، لان الاستبدال بهم متيسر. # فرع يشترط كون الزاد والراحلة، فاضلا عن نفقة من لزمه نفقتهم، وكسوتهم، ~~مدة ذهابه ورجوعه. وفي اشتراط كونهما فاضلين عن مسكن وخادم يحتاج إلى ~~خدمته، لزمانته أو منصبه، وجهان. أصحهما عند الأكثرين: يشترط كما يشترط في ~~الكفارة، وكدست ms0604 ثوب يليق بمنصبه وعلى هذا، لو كان معه نقد، PageV02P280 # جاز صرفه إليهما. وهذا فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته، وكانت سكنى ~~مثله، والعبد عبد مثله. فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج، ~~أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله، ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج، ~~فإنه يلزمه ذلك. # هكذا أطلقوه هنا. لكن في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة ~~وجهان. # ولا بد من جريانهما هنا. # قلت: ليس جريانهما بلازم، والفرق ظاهر، فإن للكفارة بدلا. ولهذا، اتفقوا ~~على ترك الخادم، والمسكن في الكفارة، واختلفوا فيهما هنا. والله أعلم. # فرع لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه، ولو نقص، بطلت تجارته، أو ~~كانت له مستغلات يحصل منها نفقته، فهل يكلف بيعها؟ وجهان: # أصحهما: يكلف، كما يكلف بيعها في الدين، ويخالف المسكن والخادم، فإنه ~~محتاج إليهما في الحال، وما نحن فيه يتخذه ذخيرة. # فرع لو ملك فاضلا عن الوجوه المذكورة، واحتاج إلى النكاح لخوفه العنت، ~~فصرف المال إلى النكاح أهم من صرفه إلى الحج. هذه عبارة الجمهور. # وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة، والحج على التراخي. والسابق إلى الفهم ~~منه: PageV02P281 # أنه لا يجب الحج والحالة هذه، ويصرف ما معه في النكاح. وقد صرح الامام ~~بهذا، ولكن كثير من العراقيين وغيرهم قالوا: يجب الحج على من أراد التزوج، ~~لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي. ثم إن لم يخف العنت، فتقديم الحج ~~أفضل، وإلا، فالنكاح أفضل. # قلت: هذا الذي نقله عن كثير من العراقيين وغيرهم، هو الصحيح في المذهب، ~~وبه قطع الأكثرون. وقد بينت ذلك واضحا في شرح المهذب. والله أعلم. # فرع لو لم يجد ما يصرفه إلى الزاد، لكنه كسوب يكسب ما يكفيه، ووجد نفقة ~~أهله، فهل يلزمه الحج، تعويلا على الكسب؟ حكى الامام عن أصحابنا العراقيين: ~~أنه إن كان السفر طويلا أو قصيرا، ولا يكسب في كل يوم إلا كفاية يومه، لم ~~يلزمه، لأنه ينقطع عن الكسب في أيام الحج. وإن كان السفر قصيرا، ويكسب في ~~يوم ms0605 كفاية أيام، لزمه الخروج. قال الامام: وفيه احتمال، فإن القدرة على ~~الكسب في يوم الفطر لا تجعل كملك الصاع. # فرع ويعتبر أن يكون ماله مع ما ذكرنا فاضلا عن قضاء دين عليه، مؤجلا كان ~~أم حالا. وفيه وجه: أنه إذا كان الاجل بحيث ينقضي بعد رجوعه من الحج، لزمه، ~~وهو شاذ ضعيف. ولو كان ماله دينا يتيسر تحصيله في الحال، بأن كان حالا على ~~ملئ مقر، أو عليه بينة، فهو كالحاصل في يده. وإن لم يتيسر، بأن كان مؤجلا ~~أو على معسر، أو جاحد لا بينة عليه، فكالمعدوم. # الأمر الثالث: الطريق. # فيشترط فيه الامن في ثلاثة أشياء: النفس، والبضع، والمال. قال ~~PageV02P282 # الامام: وليس الامن المطلوب قطعيا، ولا يشترط الامن الغالب في الحضر، بل ~~الامن في كل مكان بحسب ما يليق به. # فأحد الأشياء الثلاثة، النفس. فمن خاف على نفسه من سبع، أو عدو، لم يلزمه ~~الحج، إن لم يجد طريقا آخر آمنا. فإن وجده، لزمه، سواء كان مثل مسافة طريقه ~~أو أبعد، إذا وجد ما يقطعه به. وفيه وجه شاذ: أنه لا يلزمه سلوك الأبعد. ~~ولو كان في الطريق بحر، فإن كان في البر طريق أيضا، لزمه الحج قطعا، وإلا، ~~فالمذهب: أنه إن كان الغالب منه الهلاك، إما لخصوص ذلك البحر، وإما لهيجان ~~الأمواج، لم يجب. وإن غلبت السلامة، وجب. وإن استويا، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يجب. والله أعلم. # وقيل: يجب مطلقا. وقيل: لا يجب. وقيل: قولان. وقيل: إن كانت عادته ركوبه، ~~وجب، وإلا، فلا. وإذا قلنا: لا يجب، استحب على الأصح إن غلبت السلامة. وإن ~~غلب الهلاك، حرم. وإن استويا، ففي التحريم وجهان. # قلت: أصحهما: التحريم، وبه قطع الشيخ أبو محمد. والله أعلم. # ولو توسط البحر وقلنا: لا يجب ركوبه، فهل يلزمه التمادي، أم يجوز له ~~الرجوع؟ نظر، إن كان ما بين يديه أكثر، فله الرجوع قطعا، وإن كان أقل، لزمه ~~التمادي قطعا. وإن استويا، فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: يلزمه التمادي. ~~والوجهان فيما إذا كان له في الرجوع طريق ms0606 غير البحر. فإن لم يكن، فله ~~الرجوع قطعا، لئلا يتحمل زيادة الاخطار. هذا كله في الرجل. فأما المرأة، ~~PageV02P283 # ففيها خلاف مرتب. وأولى بعدم الوجوب، لضعفها عن احتمال الأهوال، ولكونها ~~عورة معرضة للانكشاف وغيره، لضيق المكان. فإن لم نوجب عليها، لم يستحب لها. ~~وقيل بطرد الخلاف. وليست الأنهار العظيمة كجيحون في حكم البحر، لان المقام ~~فيها لا يطول، والخطر فيها لا يعظم. وفي وجه شاذ: أنها كالبحر. # وأما البضع، فلا يجب على المرأة الحج حتى تأمن على نفسها بزوج، أو محرم ~~بنسب، أو بغير نسب، أو نسوة ثقات. وهل يشترط أن يكون مع إحداهن محرم؟ ~~وجهان. أصحهما: لا، لان الأطماع تنقطع بجماعتهن. فإن لم يكن أحد هذه ~~الثلاثة، لم يلزمها الحج على المذهب. وفي قول: يلزمها إذا وجدت امرأة ~~واحدة. وفي قول اختاره جماعة، ونقله الكرابيسي: أنه يلزمها أن تخرج وحدها ~~إذا كان الطريق مسلوكا، كما يلزمها الخروج إذا أسلمت في دار الحرب إلى دار ~~الاسلام وحدها. وجواب المذهب عن هذا، أن الخوف في دار الحرب أكثر من ~~الطريق. هذا في حج الفرض، وهل لها الخروج إلى سائر الاسفار مع النساء ~~الخلص؟ فيه وجهان. الأصح: لا يجوز. # أما المال، فلو خاف على ماله في الطريق من عدو، أو رصدي، لم يجب الحج وإن ~~كان الرصدي يرضى بشئ يسير، إذا تعين ذلك الطريق، وسواء كان PageV02P284 # الذي يخافه مسلمين أو كفارا. لكن إذا كانوا كفارا وأطاقوا مقاومتهم، ~~يستحب لهم الخروج للحج، ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد جميعا، وإن كانوا ~~مسلمين، لم يستحب الخروج والقتال. ويكره بذل المال للرصديين، لأنهم يحرصون ~~على التعرض للناس بسبب ذلك. ولو بعثوا بأمان الحجيج، وكان أمانهم موثوقا، ~~أو ضمن لهم ما يطلبونه، وأمن الحجيج، لزمهم الحج. ولو وجدوا من يخفرهم ~~بأجرة ويغلب على الظن أمنهم به، ففي لزوم استئجاره وجهان. قال الامام: ~~أصحهما: # لزومه، لأنه من أهب الطريق كالراحلة. ولو امتنع محرم المرأة من الخروج ~~معها، إلا بأجرة، قال الامام: فهو مرتب على أجرة الخفير، واللزوم في ~~المحرم، أظهر، ms0607 لان الداعي إلى الأجرة معني في المرأة، فأشبه مؤنة المحمل في ~~حق المحتاج إليه. # فرع يشترط لوجوب الحج، وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة ~~بحمل الزاد والماء منها. فإن كانت سنة جدت، وخلا بعض تلك المنازل من أهلها، ~~أو انقطعت المياه، لم يجب الحج. وكذا لو كان يجد فيها الزاد والماء، لكن ~~بأكثر من ثمن المثل، وهو القدر اللائق في ذلك الزمان والمكان. وإن وجدهما ~~بثمن المثل، لزم التحصيل، سواء كانت الأسعار رخيصة أو غالية إذا وفى ماله ~~به. # ويجب حملها بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة زادها الله تعالى شرفا، ~~كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة، وحمل الماء من مرحلتين أو ثلاثا إذا قدر ~~عليه، ووجد آلات الحمل. # أما علف الدابة، فيشترط وجوده في كل مرحلة، لان المؤنة تعظم بحمله ~~PageV02P285 # لكثرته. ذكره صاحبا التهذيب والتتمة وغيرهما. # قلت: إذا ظن كون الطريق فيه مانع من عدو، أو عدم ماء، أو علف، أو غير ~~ذلك، فترك الحج، ثم بان أن لا مانع، فقد لزمه الحج، صرح به الدارمي. ولو لم ~~يعلم وجود المانع ولا عدمه، قال الدارمي: إن كان هناك أصل، عمل عليه، وإلا ~~وجب الحج. والله أعلم. # فرع قال صاحب التهذيب وغيره: يشترط أن يجد رفقة يخرج معهم في الوقت الذي ~~جرت عادة أهل بلده بالخروج فيه. فإن خرجوا قبله، لم يلزمه الخروج معهم. وإن ~~أخروا الخروج بحيث لا يبلغون إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة، لم ~~يلزمه أيضا. فإن كانت الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها، لزمه ولا حاجة إلى ~~الرفقة. # الأمر الرابع: البدن. # ويشترط فيه لاستطاعة المباشرة قوة يستمسك بها على الراحلة. والمراد: أن ~~يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة، فإن وجد مشقة شديدة لمرض أو غيره، فليس ~~مستطيعا. والأعمى إذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا، لزمه الحج بنفسه. ~~والقائد له، كالمحرم للمرأة. والمحجور عليه لسفه، كغيره في وجوب الحج عليه، ~~لكن لا يدفع المال إليه، بل يصحبه الولي لينفق عليه ms0608 في الطريق بالمعروف، أو ~~ينصب قيما ينفق عليه من مال السفيه. قال في التهذيب: وإذا شرع السفيه في حج ~~الفرض، أو حج نذره قبل الحجر بغير إذن الولي، لم يكن للولي تحليله، بل ~~يلزمه الانفاق عليه لن مال السفيه إلى فراغه. ولو شرع في حج تطوع، ثم حجر ~~عليه، فكذلك. ولو شرع فيه بعد الحجر، فللولي تحليله إن كان ما يحتاج إليه ~~للحج يزيد على نفقته المعهودة، ولم يكن له كسب. فإن لم يزد، أو كان له كسب ~~يفي مع قدر النفقة المعهودة، وجب إتمامه، ولم يكن للولي تحليله. ~~PageV02P286 # الأمر الخامس: إمكان السير. # وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الزاد والراحلة، ما يمكن السير فيه إلى ~~الحج السير المعهود. فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو في بعض الأيام، ~~أكثر من مرحلة، لم يلزمه الحج. وهذا الامر شرطه الأئمة في وجوب الحج، وقد ~~أهمله الغزالي. # قلت: أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الامام الرافعي - رحمهما الله - ~~[تعالى] اعتراضه على الغزالي، وجعله إمكان السير ركنا لوجوب الحج، وقال: ~~إنما هو شرط استقرار الحج في ذمته، ليجب قضاؤه من تركته لو مات قبل الحج، ~~وليس شرطا لأصل وجوب الحج. بل متى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر، لزمه ~~الحج في الحال، كالصلاة تجب بأول الوقت قبل مضي زمن يسعها. ثم استقرارها في ~~الذمة يتوقف على مضي الزمان والتمكن من فعلهما. # والصواب: ما قاله الرافعي، وقد نص عليه الأصحاب كما نقل، لان الله تعالى ~~قال: * (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) * وهذا غير مستطيع، ~~فلا حج عليه. وكيف يكون مستطيعا وهو عاجز حسا؟! وأما الصلاة، فإنما تجب في ~~أول الوقت لامكان تتميمها. والله أعلم. # النوع الثاني: الاستطاعة بغيره. يجوز أن يحج عن الشخص غيره، إذا ~~PageV02P287 # عجز عن الحج، بموت، أو كسر، أو زمانة، أو مرض لا يرجى زواله، أو كان ~~كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أصلا، أو لا يثبت إلا بمشقة شديدة. ~~فمقطوع اليدين ms0609 أو الرجلين، إذا أمكنه الثبوت على الراحلة من غير مشقة ~~شديدة، لا يجوز له الاستنابة، ولا يجوز أيضا لمن لا يثبت على الراحلة لمرض ~~يرجى زواله. # وكذا من وجب عليه الحج ثم جن، ليس للولي أن يستنيب عنه، لأنه قد يفيق ~~فيحج بنفسه. فلو استناب عنه فمات قبل الإفاقة، ففي إجزائه القولان في ~~استنابة المريض الذي يرجى برؤه إذا مات. # هذا كله في حجة الاسلام، والقضاء، والنذر. أما حج التطوع، فلا يجوز ~~الاستنابة فيه عن القادر قطعا. وفي استنابة المعضوب عن نفسه، والوارث عن ~~الميت، قولان. أظهرهما: الجواز، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد. ولو لم يكن ~~الميت حج، ولا وجب عليه لعدم الاستطاعة، ففي جواز الاحجاج عنه طريقان. # أحدهما: طرد القولين، لأنه لا ضرورة إليه. والثاني: القطع بالجواز. ~~لوقوعه عن حجة الاسلام، فإن استأجر للتطوع وجوزناه، فللأجير الأجرة ~~المسماة. ويجوز أن يكون الأجير عبدا، أو صبيا، بخلاف حجة الاسلام، فإنه لا ~~يجوز استئجارهما فيها، لأنهما ليسا من أهلها. # وفي المنذورة، الخلاف المشهور، في أنه يسلك بالنذر مسلك الواجبات، أم لا؟ ~~وإن لم نجوز الاستئجار للتطوع، وقع الحج عن الأجير، ولم يستحق المسمى. وهل ~~يستحق أجرة المثل؟ قولان: أظهرهما: يستحق. # قلت: قال المتولي: هذا الخلاف إذا جهل الأجير فساد الإجارة. فإن علم، لم ~~يستحق شيئا بلا خلاف. قال: والمسألة مفروضة في المعضوب، فإن أوضي ~~PageV02P288 # الميت بحجة تطوع، وقلنا: لا تدخله النيابة، فحج الأجير، وقع عن نفسه، ولا ~~أجرة له بلا خلاف، لا على الوصي، ولا على الوارث، ولا في التركة. والله ~~أعلم. # فرع من به علة يرجى زوالها، ليس له أن يستنيب من يحج عنه. فإن استناب فحج ~~النائب فشفي، لم يجزئه قطعا. وإن مات، فقولان. أظهرهما: لا يجزئه، ولو كان ~~غير مرجو الزوال، فأحج عنه ثم شفي، فطريقان. أصحهما: طرد القولين. والجاني: ~~القطع بعدم الاجزاء. # فإن قلنا في الصورتين: يجزئه، استحق الأجير الأجرة المسماة، وإلا، فهل ~~يقع عن تطوع المستأجر، ويكون هذا عذرا في جواز وقوع التطوع قبل الفرض، ms0610 ~~كالرق، والصبا، أم لا يقع عنه أصلا؟ وجهان. أصحهما عند الجمهور: الثاني، ~~وصحح الغزالي الأول. # فإن قلنا: لا يقع عنه أصلا، فهل يستحق الأجير أجرة؟ قولان. أظهرهما: # لا، لان المستأجر لم ينتفع بها. والثاني: نعم، لأنه عمل له في اعتقاده ~~فعلى هذا، هل يستحق المسمى، أم أجرة المثل؟ وجهان. وإذا قلنا: يقع عن ~~تطوعه، استحق الأجير الأجرة. وهل هي أجرة المثل، أم المسماة؟ قال الشيخ أبو ~~محمد: # لا يبعد تخريجه على الوجهين. # قلت: الأصح هنا: المسمى. والله أعلم. # فرع لا يجزئ الحج عن المعضوب بغير إذنه، بخلاف قضاء الدين عن غيره، لان ~~الحج يفتقر إلى النية، وهو أهل للاذن. وفيه وجه: أنه يجوز بغير إذنه، وهو ~~شاذ ضعيف. # ويجوز الحج عن الميت، ويجب عند استقراره عليه، سواء أوصى به، أم لا. ~~ويستوي فيه الوارث والأجنبي كالدين. وسيأتي تفصيله في كتاب الوصايا إن شاء ~~الله تعالى. # وأما المعضوب، فتلزمه الاستنابة في الجملة، سواء طرأ العضب بعد الوجوب أو ~~بلغ معضوبا واجدا للمال. ثم لوجوب الاستنابة عليه طريقان. PageV02P289 # أحدهما: أن يجد مالا يستأجر به من يحج عنه. وشرطه: أن يكون فاضلا عن ~~الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه، إلا أنا اعتبرنا هناك، أن يكون المصروف ~~إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله إلى الرجوع. وهنا يعتبر كونه فاضلا ~~عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار، ولا يعتبر بعد فراغ الأجير من الحج. وهل ~~تعتبر مدة الذهاب؟ وجهان. أصحهما: لا، كما في الفطرة والكفارة، بخلاف ما لو ~~حج بنفسه، فإنه إذا لم يفارق أهله، أمكنه تحصيل نفقتهم. ثم إن وفى ما يجده ~~بأجرة راكب، فذاك. وإن لم يف إلا بأجرة ماش، ففي وجوب الاستئجار وجهان. # أصحهما: يجب، إذ لا مشقة عليه في مشي الأجير، بخلاف ما إذا حج بنفسه. ولو ~~طلب الأجير أكثر من أجرة المثل، لم يجب الاستئجار، ولو رضي بأقل منها، وجب. ~~ولو امتنع من الاستئجار، فهل يستأجر عنه الحاكم؟ وجهان. أصحهما: # لا. # الطريق الثاني: أن لا يجد المال، لكن يجد من يحصل له ms0611 الحج، وفيه صور. # إحداها: أن يبذل له أجنبي مالا ليستأجر له، ففي لزوم قبوله وجهان. # الصحيح: لا يلزم. # الثانية: أن يبذل واحد من بنيه أو بناته أو أولادهم الطاعة في الحج، ~~فيلزمه القبول والحج قطعا، بشرط أن يكون المطيع قد حج عن نفسه، وموثوقا به، ~~وأن لا يكون معضوبا. # قلت: وحكى السرخسي في الأمالي وجها واهيا: أنه لا يلزمه. والله أعلم. # ولو توسم أثر الطاعة فيه، فهل يلزمه الامر؟ وجهان. الأصح المنصوص: # يلزمه، لحصول الاستطاعة. ولو بذل المطيع الطاعة، فلم يأذن المطاع، فهل ~~ينوب الحاكم عنه؟ وجهان. أصحهما: لا، لان مبنى الحج على التراخي، وإذا ~~PageV02P290 # اجتمعت الشرائط، فمات المطيع قبل أن يأذن له، فإن مضى وقت إمكان الحج، ~~استقر الوجوب في ذمته، وإلا، فلا. ولو كان له من يطيع ولم يعلم بطاعته، فهو ~~كما لو كان لن مال موروث ولم يعلم به. وشبهه صاحب الشامل بمن نسي الماء في ~~رحله وتيمم، لا يسقط الفرض على المذهب. وشبهه صاحب المعتمد بالمال الضال في ~~الزكاة. والمذهب: وجوبها فيه. ولك أن تقول: لا يجب الحج بحال، فإنه متعلق ~~بالاستطاعة، ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة. ولو بذل الولد ~~الطاعة، ثم أراد الرجوع، فإن كان بعد إحرامه، لم يجز، وإلا جاز على الأصح. # قلت: وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده، تبينا أنه لم يجب على ~~الأب، وقد ذكر الامام الرافعي في كتاب الرهن هذه المسألة في مسائل بيع ~~العدل الرهن. والله أعلم. # الثالثة: أن يبذل الأجنبي الطاعة، فيلزم قبولها على الأصح. والأخ ~~كالأجنبي قطعا، لان استخدامه يثقل. وكذا الأب على المذهب الذي قطع به ~~الجمهور. # وحكي في بعض التعاليق وجه: أنه كالابن، لاستوائهما في النفقة. # الرابعة: أن يبذل الولد المال، فلا يلزم قبوله على الأصح لعظم المنة فيه. # وبذل الأب المال، كبذل الابن، أو كبذل الأجنبي، فيه احتمالان ذكرهما ~~الامام، أصحهما: الأول. # فرع جميع المذكور في بذل الطاعة، هو فيما إذا كان الباذل راكبا. فلو بذل ~~الابن الطاعة ليحج ماشيا، ms0612 ففي لزوم القبول وجهان. قال الشيخ أبو محمد: # هما مرتبان على الوجهين في لزوم استئجار الماشي، وهنا أولى بالمنع، لأنه ~~يشق عليه مشي ولده. وفي معناه، الوالد إذا أطاع وأوجبنا قبوله. ولا يجئ ~~الترتيب إذا كان المطيع الأجنبي. # قلت: الأصح: أنه لا يجب القبول، إذا كان الولد، أو الوالد ماشيا. والله ~~أعلم. PageV02P291 # وإذا أوجبنا القبول والمطيع ماش، فهو فيما إذا ملك الزاد. فإن عول على ~~الكسب في الطريق، ففي وجوب القبول وجهان. لان الكسب قد ينقطع. فإن لم يكن ~~مكتسبا، وعول على السؤال، فأولى بالمنع. فإن كان يركب مفازة ليس بها كسب ~~ولا سؤال، لم يجب القبول بلا خلاف، لأنه يحرم التغرير بالنفس. # قلت: إذا أفسد الباذل حجه، انقلب إليه كما سيأتي في الأجير إن شاء الله ~~تعالى. قال الدارمي: ولو بذل لأبويه فقبلا، لزمه، ويبدأ بأيهما شاء، قال: ~~وإذا قبل الأب البذل، لم يجز له الرجوع. وإذا كان على المعضوب حجة نذر، فهي ~~كحجة الاسلام. والله أعلم. # فصل في العمرة في العمرة قولان. الأظهر الجديد: أنها فرض كالحج. # والقديم: سنة. # وإذ أوجبناها، فهي في شرط مطلق الصحة. وصحة المباشرة والوجوب والاجزاء عن ~~عمرة الاسلام، على ما ذكرنا في الحج، والاستطاعة الواحدة كافية لهما جميعا. # فصل في الاستئجار للحج يجوز الاستئجار عليه، لدخول النيابة فيه كالزكاة. ~~ويجوز بالرزق، كما يجوز بالإجارة. وذلك بأن يقول: حج عني PageV02P292 # شرطنا التعيين، فسدت الإجارة بإهماله. لكن يقع الحج عن المستأجر، لوجود ~~الاذن، ويلزمه أجرة المثل. وإن كانت الإجارة للحج والعمرة، فلا بد من بيان ~~أنه يفرد، أو يقرن، أو يتمتع، لاختلاف الغرض بها. # فرع نقل المزني عن نصه في المنثور: أنه لو قال المعضوب: من حج عني، فله ~~مائة درهم، فحج عنه إنسان، استحق المائة. وللأصحاب فيه وجهان. أصحهما وإليه ~~ميل الأكثرين: أن هذا النص على ظاهره. وتصح الجعالة على كل عمل يضح ~~الاستئجار عليه، لان الجعالة تجوز على العمل المجهول، فعلى المعلوم أولى. ~~والثاني: أن النص مخالف أو مؤول، ولا تجوز الجعالة على ms0613 ما تجوز الإجارة ~~عليه، إذ لا ضرورة إليها لامكان الإجارة. فعلى هذا لو حج عنه إنسان، وقع ~~الحج عن المعضوب للاذن، وللعامل أجرة المثل لفساد العقد. # وفيه وجه: أنه يفسد الاذن، لأنه غير متوجه إلى إنسان بعينه. فهو كما لو ~~قال: وكلت من أراد بيع داري، فلا يصح التوكيل، وهذا شاذ ضعيف. # قلت: لو قال: من حج عني، أو أول من يحج عني، فله ألف درهم، فسمعه رجلان ~~فأحرما عنه أحدهما بعد الآخر، وقع الأول عن القائل، وله الألف، ووقع حج ~~الثاني عن نفسه، ولا شئ له. وإن وقعا معا وشك في وقوعهما معا، وقع حجهما ~~عنهما ولا شئ لهما على القائل، لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، صرح به ~~القاضي حسين والأصحاب. والله أعلم. # فرع مقتضى كلام إمام الحرمين والغزالي، تجويز تقديم الإجارة على خروج ~~الناس للحج، وأن للأجير انتظار خروجهم، ويخرج مع أول رفقة. والذي ذكره ~~جمهور الأصحاب على اختلاف طبقاتهم، ينازع فيه. ويقتضي اشتراط وقوع العقد في ~~زمن خروج الناس من ذلك البلد. حتى قال صاحب التهذيب: لا تصح إجارة العين، ~~إلا في وقت خروج القافلة من ذلك البلد، بحيث يشتغل عقيب العقد بالخروج أن ~~بأسبابه من شراء الزاد ونحوه. فإن كان قبله، لم يصح. وبنوا PageV02P293 # على ذلك، أنه لو كان الاستئجار بمكة، لم يجز إلا في أشهر الحج، ليمكنه ~~الاشتغال بالعمل عقيب العقد. وعلى ما قاله الامام والغزالي: لو جرى العقد ~~في وقت تراكم الأنداء والثلوج، فوجهان. # أحدهما: يجوز، وبقطع الغزالي في الوجيز، وصححه في الوسيط لان توقع زوالها ~~مضبوط. # والثاني: لا، لتعذر الاشتغال بالعمل في الحال، بخلاف انتظار خروج الرفقة، ~~فإن خروجها في الحال غير متعذر، وهذا كله في إجارة العين. أما إجارة الذمة، ~~فيجوز تقديمها على الخروج بلا شك. # قلت: أنكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح على الامام الرافعي هذا النقل عن ~~جمهور الأصحاب قال: وما ذكره عن صاحب التهذيب يمكن التوفيق بينه وبين كلام ~~الامام، أو هو شذوذ من صاحب التهذيب لا ينبغي ms0614 أن يضاف إلى جمهور الأصحاب، ~~فإن الذي رأيناه في التتمة والشامل والبحر وغيرها، مقتضاه: أنه يصح العقد ~~في وقت يمكن فيه الخروج والسير على العادة، أو الاشتغال بأسباب الخروج. قال ~~صاحب البحر: أما عقدها في أشهر الحج، فيجوز في كل موضع، لامكان الاحرام في ~~الحال، هذا كلام الشيخ أبي عمرو. # والله أعلم. # فرع إذا لم يشرع الأجير في الحج في السنة الأولى لعذر أو لغيره، فإن كانت ~~الإجارة على العين، انفسخت. وإن كانت على الذمة، نظر، إن لم يعينا سنة، فقد ~~سبق أنه كتعيين السنة الأولى. وذكر في التهذيب: أنه يجوز التأخير عن السنة ~~الأولى والحالة هذه، لكن يثبت للمستأجر الخيار. وإن عينا الأولى أو غيرها، ~~فأخر عنها، فطريقان. أصحهما: على قولين، كما لو انقطع المسلم فيه ~~PageV02P294 # وأعطيك نفقتك. ولو استأجر بالنفقة، لم تصح، لجهالتها. # فرع الاستئجار في جميع الأعمال ضربان. # استئجار عين الشخص، وإلزام ذمته العمل. # مثال الأول من الحج، أن يقول المعضوب: استأجرتك لتحج عني، أو يقول ~~الوارث: لتحج عن ميتي. ولو قال: لتحج بنفسك، كان تأكيدا. # ومثال الثاني: ألزمت ذمتك تحصيل الحج. ويفترق الضربان، في أمور ستراها إن ~~شاء تعالى. # ثم لصحة الاستئجار شروط. وله آثار وأحكام، موضعها كتاب الإجارة والذي ~~نذكر هنا، ما يتعلق بخصوص الحج. فكل واحد من ضربي الإجارة، قد يعين فيه زمن ~~العمل، وقد لا يعين. وإذا عين، فقد يعين السنة الأولى. وقد يعين غيرها فأما ~~في إجارة العين، فإن عينا السنة الأولى، جاز بشرط أن يكون الخروج والحج ~~فيما بقي منها مقدورا للأجير. فلو كان مريضا لا يمكنه الخروج، أو كان ~~الطريق مخوفا، أو كانت المسافة بحيث لا تنقطع في بقية السنة، لم يصح العقد، ~~للعجز عن المنفعة. وإن عينا غير السنة الأولى، لم يصح العقد - كاستئجار ~~الدار للشهر المستقبل - لكن لو كانت المسافة بعيدة لا يمكن قطعها في سنة، ~~لم يضر التأخير. والمعتبر السنة الأولى من سني الامكان من ذلك البلد. وإن ~~أطلقا ولم يعينا زمنا حمل على السنة الأولى. فيعتبر ms0615 فيها ما سبق. وأما ~~الإجارة الواردة على الذمة، فيجوز فيها تعيين السنة الأولى وغيرها. فإن ~~أطلق، حمل على الأولى، ولا PageV02P295 # يقدح فيها مرض الأجير، لامكان الاستنابة، ولا خوف الطريق، ولا ضيق الوقت، ~~إن عين غير السنة الأولى. وليس للأجير أن يستنيب في إجارة العين بحال. # وأما إجارة الذمة ففي التهذيب وغيره: أنه إن قال: ألزمت ذمتك تحصيل حجة ~~لي، جاز أن يستنيب، وإن قال: لتحج بنفسك، لم يجز، لان الغرض يختلف باختلاف ~~أعيان الاجراء. وهذا قد حكاه الامام عن الصيدلاني وخطأه فيه، وقال ببطلان ~~الإجارة في الصورة الثانية، لان الدينية مع الربط بمعين تتناقضان. كمن أسلم ~~في ثمرة بستان معين بعينه. وهذا إشكال قوي. # فرع أعمال الحج معروفة، فإن علمها المتعاقدان عند العقد، فذاك. # وإن جهلها أحدهما، لم يصح العقد. وهل يشترط تعيين الميقات الذي يحرم منه ~~الأجير؟ فيه طرق. أصحها: على قولين. أظهرهما: لا يشترط، ويحمل على ميقات ~~تلك البلدة في العادة الغالبة. والثاني: يشترط. # الطريق الثاني: إن كان للبلد طريقان مختلفا الميقات، أو طريق يفضي إلى ~~ميقاتين كالعقيق، وذات عرق، اشترط. وان لم يكن له إلا ميقات واحد، لم ~~يشترط. # والطريق الثالث: إن كان الاستئجار عن حي، اشترط، وإلا، فلا. فإن ~~PageV02P296 # في محله. أظهرهما: لا تنفسخ. # والثاني: تنفسخ. # والطريق الثاني: القطع بأنه لا تنفسخ. # فإذا قلنا: لا تنفسخ، فإن كان المستأجر هو المعضوب، فله الخيار، إن شاء ~~فسخ، وإن شاء أخر ليحج في السنة الأخرى. # وإن كان الاستئجار عن منيت من ماله، قال أصحابنا العراقيون: لا خيار ~~للمستأجر. وتوقف الامام في هذا. وذكر صاحب " التهذيب " وغيره: أن على الولي ~~أن يراعي النظر للميت، فإن كانت المصلحة في فسخ العقد لخوف إفلاس الأجير أو ~~هربه فلم يفعل، ضمن، وهذا هو الأصح. # ويجوز أن يحمل المنسوب إلى العراقيين على أحد أمرين رأيتهما للأئمة. # أحدهما: صور بعضهم المنع، فيما إذا كان الميت أوصى بأن يحج عنه إنسان ~~بمائة مثلا، ووجهه: بأن الوصية مستحقة الصرف إليه. # الثاني: قال أبو إسحاق في الشرح: ms0616 للمستأجر لميت، أن يرفع الامر إلى ~~القاضي ليفسخ العقد إن كانت المصلحة تقتضيه، وإن كان لا يستقل به، فإذا نزل ~~من ذكروه على المعنى الأول، ارتفع الخلاف. وإن نزل على الثاني، هان أمره. # ولو استأجر المعضوب لنفسه، فمات وأخر الأجير الحج عن السنة، فلم نر هذه ~~المسألة مسطورة، وظاهر كلام الغزالي: أنه ليس للوارث فسخ الإجارة. # والقياس: ثبوت الخيار للوارث، كالرد بالعيب ونحوه. # قلت: الظاهر المختار: أنه ليس له الفسخ، إذ لا ميراث في هذه الأجرة، ~~PageV02P297 # بخلاف الرد بالعيب. والله أعلم. # فرع: لو استأجر إنسان عن الميت من مال نفسه تبرعا، فهو كاستئجار المعضوب ~~لنفسه، فله الخيار. # فرع: لو قدم الأجير الحج على السنة المعينة، جاز، وقد زاد خيرا فرع: إذا ~~انتهى الأجير إلى الميقات المتعين، إما بشرطهما إن اعتبرناه، وإما بتعيين ~~الشرع، فلم يحرم عن المستأجر، بل أحرم عن نفسه بعمرة، فلما فرغ منها، أحرم ~~عن المستأجر بالحجج، فله حالان. # أحدهما: أن لا يعود إلى الميقات، فيصح الحج عن المستأجر للاذان ويحط شئ ~~من الأجرة المسماة لاخلاله بالاحرام من الميقات الملتزم. وفي قدر المحطوط، ~~خلاف يتعلق بأصل، وهو أنه إذا سار الأجير من بلد الإجارة وحج، فالأجرة تقع ~~في مقابلة أعمال الحج وحدها، أم تتوزع على اليسير والأعمال، وسيأتي بيانه ~~إن شاء الله تعالى. فإن خصصناها بالأعمال، وزعت الأجرة المسماة على حجة من ~~الميقات، وحجة من مكة، لان المقابل بالأجرة على هذا، هو الحج من الميقات، ~~فإذا كانت أجرة الحجة المنشأة من مكة دينارين، والمنشأة من الميقات خمسة، ~~فالتفاوت ثلاثة أخماس، فتحط ثلاثة أخماس المسمى. # فإن وزعنا الأجرة على السير والأعمال وهو المذهب، فقولان. PageV02P298 # أحدهما: لا تحسب له المسافة هنا، لأنه صرفها إلى غرض نفسه لاحرامه ~~بالعمرة من الميقات. فعلى هذا، يوزع المسمى على حجة تنشأ من بلد الإجارة ~~ويقع الاحرام بها من الميقات، وعلى حجة تنشأ من مكة، فيحط من المسمى ~~بنسبته. # فإذا كانت أجرة المنشأة من البلد مائة، والمنشأة من مكة عشرة، حط تسعة ~~أعشار المسمى. # و ms0617 أظهرهما: يحتسب قطع المسافة إلى الميقات، لجواز أن يكون قصد الحج منه، ~~إلا أنه عرض له العمرة. فعلى هذا يوزع المسمى على منشأة من بلد الإجارة ~~إحرامها من الميقات، وعلى منشأة من البلد إحرامها من مكة، فإذا كانت أجرة ~~الأولى: مائة، والثانية: تسعين، حط عشر المسمى، فحصل في الجملة ثلاثة ~~أقوال. المذهب منها. هذا الأخير. # ثم الأجير في مسألتنا: يلزمه دم لاحرامه بالحج بعد تجاوزه الميقات، ~~وسنذكر إن شاء الله تعالى خلافا في غير صورة الاعتمار أن إساءة المجاوزة، ~~هل تنجبر بإخراج الدم حتى لا يحط شئ من الأجرة، أم لا؟ وذلك الخلاف يجئ هنا ~~صرح به ابن عبدان وغيره، فإذا الخلاف في قدر المحظوظ. # فرع للقول بإثبات أصل الحط ويجوز أن يفرق بين الصورتين، ويقطع بعدم ~~الانجبار هنا، لأنه ارتفق بالمجاوزة حيث أحرم بالعمرة لنفسه. # الحال الثاني: أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة، فيحرم بالحج ~~منه، فهل يحط شئ من الأجرة؟ يبني على الخلاف المتقدم. إن قلنا: الأجرة ~~موزعة على العمل والسير، ولم يحسب السير لانصرافه إلى عمرته، وزعت الأجرة ~~المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة إحرامها من الميقات، وعلى منشأة من ~~الميقات بغير قطع مسافة، ويحط بالنسبة من المسمى. وإن قلنا: الأجرة في ~~مقابلة العمل فقط، أو وزعناها عليه وعلى السير، واحتسبنا المسافة، فلا حط، ~~فتجب الأجرة كلها، وهذا هو المذهب، ولم يذكر كثيرون غيره. PageV02P299 # فرع إذا جاوز الميقات المتعين بالشرط، أو الشرع، غير محرم، ثم أحرم بالحج ~~عن المستأجر، نظر، إن عاد إليه وأحرم منه، فلا دم عليه، ولا يحط من الأجرة ~~شئ، وإن أحرم من جوف مكة، أو بين الميقات ومكة ولم يعد، لزم دم الإساءة ~~بالمجاوزة، وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شئ من الأجرة؟ فيه طريقان. # أصحهما: على قولين. أحدهما: ينجبر، ويصير كأن لا مخالفة، فتجب جميع ~~الأجرة. وأظهرهما وهو نصه في المختصر: يحط. والطريق الثاني: القطع بالحط. # فإن قلنا بالانجبار فهل نعتبر قيمة الدم، ونقابلها بالتفاوت؟ وجهان. # أحدهما: نعم، ms0618 فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم. وأصحهما: لا، لان المعول ~~في هذا القول على جبر الخلل، والشرع قد حكم به من غير نظر إلى القيمة. وإذا ~~قلنا بالمذهب وهو الحط، ففي قدره الوجهان بناء على الأصل السابق، وهو أن ~~الأجرة في مقابلة ماذا؟ فإن قلنا: في مقابلة العمل فقط، وزعنا المسمى على ~~حجة من الميقات، وحجة من حيث أحرم. وإن وزعنا على العمل والسير وهو المذهب، ~~وزعنا المسمى على حجة من بلدة إحرامها من الميقات، وعلى حجة من بلدة ~~إحرامها من حيث أحرم. وعلى هذا، يقل المحطوط. ثم حكى الشيخ أبو محمد وجهين، ~~في أن النظر إلى الفراسخ وحدها، أم يعتبر مع ذلك السهولة والخشونة؟ والأصح: ~~الثاني. # ولو عدل الأجير عن طريق الميقات المعتبر إلى طريق آخر ميقاته مثل ~~المعتبر، PageV02P300 # فالمذهب: أنه لا شئ عليه، هذا كله في الميقات الشرعي. أما إذا عينا موضعا ~~آخر، فإن كان أقرب إلى مكة من الشرعي، فالشرط فاسد مفسد الإجارة، إذا لا ~~يجوز لمريد النسك مجاوزة الميقات غير محرم. وإن كان أبعد، بأن عينا الكوفة، ~~فهل يلزم الأجير الدم لمجاوزتها غير محرم؟ وجهان. الأصح المنصوص: نعم. # فإن قلنا: لا يلزم السلام، حط قسط الأجرة قطعا، وإلا، ففي حصول الانجبار ~~به الطريقان. # وكذلك لو لزمه الدم لترك مأمور، كالرمي والمبيت. فإن لزمه بفعل مخطور ~~كاللبس والقلم، لم يحط شئ من الأجرة، لأنه لم ينقص العمل. ولو شرط الاحرام ~~في أول شوال، فأخره، لزمه الدم، وفي الانجبار الخلاف. وكذا لو شرط أن يحج ~~ماشيا فحج راكبا، لأنه ترك مقصودا. هكذا نقلت المسألتان عن القاضي حسين، ~~ويشبه أن تكونا مفرعتين على أن الميقات المشروط، كالشرعي، وإلا، فلا يلزم ~~الدم، كما في مسألة تعيين الكوفة. # فرع إذا استأجره للقران، فتارة يمتثل، وتارة يعدل إلى جهة أخرى، فإن ~~امتثل فقرن، وجب دم القرآن. وعلى من يجب؟ وجهان. وقيل: قولان. # أصحهما: على المستأجر. والثاني: على الأجير. فعلى الأول: لو شرط أن يكون ~~على الأجير، فسدت الإجارة، لأنه جمع بين ms0619 إجارة وبيع مجهول، فإن الدم مجهول ~~الصفة، فلو كان المستأجر معسرا، فالصوم على الأجير، لان بعض الصوم، ينبغي ~~أن يكون في الحج. والذي منهما في الحج، هو الأجير. كذا PageV02P301 # ذكره في التهذيب. وقال في التتمة: هو كالعاجز عن الهدي والصوم جميعا. # وعلى الوجهين: يستحق الأجرة بكمالها. # فأما إذ عدل، فينظر، إن عدل إلى الافراد فحج ثم اعتمر، فإن كانت الإجارة ~~على العين، لزمه أن يرد من الأجرة حصة العمرة، نص عليه في المناسك الكبير ~~لأنه لا يجوز تأخير العمل في هذه الإجارة عن الوقت المعين. وإن كانت في ~~الذمة، نظر إن عاد إلى الميقات للعمرة، فلا شئ عليه، لأنه زاد خيرا، ولا شئ ~~(عليه) ولا على المستأجر أيضا، لأنه لم يقرن. وإن لم يعد، فعلى الأجير دم، ~~لمجاوزته الميقات للعمرة. وهل يحط شئ من الأجرة، أم تنجبر الإساءة بالدم؟ ~~فيه الخلاف السابق. # وإن عدل إلى التمتع، فقد أشار صاحب التتمة إلى أنه إن كانت إجارة عين، لم ~~يقع الحج عن المستأجر، لوقوعه في غير الوقت المعين، وهذا هو قياس ما تقدم. ~~وإن كانت على الذمة، نظر، إن عاد إلى الميقات للحج، فلا دم عليه ولا على ~~المستأجر، وإلا، فوجهان. # أحدهما: لا يجعل مخالفا لتقارب الجهتين، فيكون حكمه كما لو امتثل. # وفي كون الدم على الأجير أو المستأجر، الوجهان. وأصحهما. يجعل مخالفا، ~~فيجب الدم على الأجير، لإساءته. وفي حط شئ من الأجرة، الخلاف. وذكر أصحاب ~~الشيخ أبي حامد: أنه يجب على الأجير دم لتركه الاحرام من الميقات، وعلى ~~المستأجر دم آخر، لان القران الذي أمر به، يتضمنه. واستبعده ابن الصباغ ~~وغيره. # فرع إذا استأجره للتمتع فامتثل، فهو كما لو أمره بالقران فامتثل. وإن ~~أفرد، نظر، إن قدم العمرة وعاد للحج إلى الميقات، فقد زاد خيرا. وإن أخر ~~العمرة، فإن كانت إجارة عين، انفسخت في العمرة، لفوات وقتها المعين، فيرد ~~حصتها من المسمى. وإن كانت على الذمة وعاد إلى الميقات للعمرة، لم يلزمه ~~شئ، وإلا فعليه دم، لتركه الاحرام بالعمرة من الميقات، ms0620 وفي حط شئ من الأجرة ~~الخلاف، وإن قرن، فقد زاد خيرا، نص عليه، لأنه قد أحرم بالنسكين من ~~PageV02P302 # الميقات، وكان مأمورا بأن يحرم بالحج من مكة. ثم إن عدد الأفعال للنسكين، ~~فلا شئ عليه، وإلا، فهل يحط شئ من الأجرة لاختصاره في الأفعال؟ # وجهان. وكذا الوجهان في أن الدم على المستأجر، أم الأجير؟. # فرع لو استأجره للافراد فامتثل، فذاك. فلو قرن، نظر، إن كانت الإجارة على ~~العين، فالعمرة واقعة في غير وقتها، فهو كما لو استأجره للحج وحده فقرن، ~~وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في الفصل الثاني من الفصلين الآتيين، وإن ~~كانت في الذمة، وقعا عن المستأجر، وعلى الأجير الدم، وهل يحط شئ من الأجرة ~~للخلل، أم يتخير بالدم؟ فيه الخلاف. وإن تمتع، فإن كانت الإجارة على العين ~~وقد أمره بتأخير العمرة، وفقد وقعت في غير وقتها، فيرد ما يخصها من الأجرة. ~~وإن أمره بتقديمها، أو كانت على الذمة، وقعا عن المستأجر، ولزم الأجير دم ~~إن لم يعد الحج إلى الميقات، وفي حط شئ من الأجرة الخلاف. # فرع إذا جامع الأجير، فسد حجه وانقلب له، فيلزمه الكفارة، والمضي في ~~فاسده، والقضاء. هذا هو المشهور، والذي قطع به الأصحاب. وحكي قول: # أنه لا ينقلب، ولا قضاء، لان العبادة للمستأجر، فلا يفسد بفعل غيره. وحكي ~~هذا عن المزني أيضا. # فعلى المشهور، إن كان إجارة عين، انفسخت والقضاء الذي يأتي به الأجير يقع ~~عنه. وإن كانت على الذمة، لم تنفسخ. وعمن يقع القضاء؟ وجهان. # وقيل: قولان. أحدهما: عن المستأجر، لأنه قضاء الأول. وأصحهما: عن ~~PageV02P303 # الأجير، لان الأداء وقع عنه، فعلى هذا يلزمه سوى القضاء حجة أخرى ~~للمستأجر، فيقضي عنه نفسه، ثم يحج عن المستأجر في سنة أخرى، أو يستنيب من ~~يحج عنه في تلك السنة. وإذا لم تنفسخ الإجارة، فللمستأجر خيار الفسخ، ~~لتأخير المقصود. # وفرق أصحابنا العراقيون بين أن يستأجر المعضوب، أو تكون الإجارة لميت في ~~ثبوت الخيار. وقد سبق نظيره. # فرع إذا أحرم الأجير عن المستأجر، ثم صرف الاحرام إلى نفسه ms0621 ظنا منه أنه ~~ينصرف، وأتم الحج على هذا الظن، فالحج للمستأجر. وفي استحقاق الأجير الأجرة ~~قولان: أحدهما: لا، لاعراضه عنها. # وأظهرهما: يستحق، لحصول الغرض فيستحق المسمى على الأصح. # وقيل: أجرة المثل. # فرع إذا مات الحاج عن نفسه في أثنائه، فهل يجوز البناء على حجه؟ # قولان. الأظهر الجديد: لا يجوز، كالصوم والصلاة. # والقديم: يجوز. فعلى الجديد: يبطل المأتي به إلا في الثواب، ويجب الاحجاج ~~عنه من تركته إن كان استقر في ذمته. وعلى القديم: تارة يموت وقد بقي وقت ~~الاحرام، وتارة لا يبقى، فإن بقي، أحرم النائب بالحج، ويقف بعرفة إن لم يقف ~~الميت، ولا يقف إن كان وقف ويأتي بباقي الأعمال، ولا بأس بوقوع إحرام ~~النائب داخل الميقات، فإنه يبني على إحرام أشئ منه. # وإن لم يبق وقت الاحرام، ففيما يحرم به النائب؟ وجهان. أحدهما: ~~PageV02P304 # بعمرة، ثم يطوف ويسعى، فيجزءانه عن طواف الحج وسعيه. ولا يبيت، ولا يرمي، ~~فإنهما ليسا من أعمال العمرة، ولكن يجبران بالدم. # وأصحهما: يحرم بالحج، ويأتي ببقية الأعمال، وإنما يمتنع إنشاء الاحرام ~~بعد أشهر الحج إذا ابتدأه، وهذا يبنى على ما سبق. وعلى هذا، لو مات بين ~~التحللين، أحرم النائب إحراما لا يحرم اللبس والقلم، وإنما يحرم النساء كما ~~لو بقي الميت. هذا كله، إذا مات قبل التحللين، فإن مات بعدهما، فلا خلاف ~~أنه لا يجوز البناء، لأنه يمكن جبر ما بقي بالدم. وأوهم بعضهم إجراء الخلاف ~~فيه. # فرع إذا مات الأجير في أثناء الحج، فله أحوال. # أحدها: أن يكون بعد الشروع في الأركان، وقبل الفراغ منها، فهل يستحق شيئا ~~من الأجرة؟ قولان. أظهرهما: يستحق، وسواء مات بعد الوقوف بعرفة، أو قبله. ~~هذا هو المذهب. وقيل: يستحق بعده قطعا، وهو شاذ. # فإذا قلنا: يستحق، فهل يقسط الأجرة على الأعمال فقط، أم عليها مع السير؟ ~~قولان. أظهرهما: الثاني. وقال ابن سريج رحمه الله: إن قال: استأجرتك لتحج ~~عني، قسط على العمل فقط. وإن قال: لتحج من بلد كذا، قسط عليهما، وحمل ~~القولين على الحالين. ثم هل يبنى ms0622 على ما فعله الأجير؟ ينظر، إن كانت ~~الإجارة على العين، انفسخت ولا بناء لورثة الأجير، كما لم يكن له أن ينتسب، ~~وهل للمستأجر أن يستأجر من يبني؟ فيه القولان في جواز البناء. وإن كانت على ~~الذمة PageV02P305 # فإن قلنا: لا يجوز البناء، فلورثة الأجير أن يستأجروا من يستأنف الحج عن ~~المستأجر له. فإن أمكنهم في تلك السنة لبقاء الوقت، فذاك، وإن تأخر إلى ~~السنة الثانية، ثبت الخيار كما سبق. وإن جوزنا البناء، فلورثة الأجير أن ~~يبنوا. ثم القول فيما يحرم به النائب، وفي حكم إحرامه بين التحللين، على ما ~~سبق. # الحال الثاني: أن يموت بعد الاخذ في السير، وقبل الاحرام، فالصحيح ~~المنصوص في كتب الشافعي رضي الله عنه، والذي قطع به الجماهير: لا يستحق ~~شيئا من الأجرة. وقال الإصطخري، والصيرفي: يستحق بقسطه. وقال ابن عبدان: إن ~~قال: استأجرتك لتحج عني، لم يستحق. وإن قال: لتحج من بلد كذا، استحق بقسطه. # الحال الثالث: أن يموت بعد فراغ الأركان، وقبل فراغ باقي الأعمال، فينظر، ~~إن فات وقتها، أو لم يفت، ولكن لم نجوز البناء، جبر بالدم من مال الأجير، ~~وهل يرد شيئا من الأجرة؟ فيه الخلاف السابق. وإن جوزنا البناء، فإن كانت ~~الإجارة على العين، انفسخت في الأعمال الباقية، ووجب رد قسطها من الأجرة، ~~ويستأجر المستأجر من يرمي ويبيت، ولا دم على الأجير. وإن كانت على الذمة، ~~استأجر وارث الأجير من يرمي ويبيت، ولا حاجة إلى الاحرام، لأنهما عملان ~~يؤتى بهما بعد التحللين، ولا يلزم الدم، ولا رد شئ من الأجرة، ذكره في ~~التتمة. # فرع إذا أحصر الأجير، فله التحلل. فإن تحلل، فعمن يقع ما أتى به؟ وجهان. ~~أصحهما: عن المستأجر، كما لو مات، إذ لا تقصير. # والثاني: عن الأجير كما لو أفسده. # فعلى هذا، دم الاحصار على الأجير، وعلى الأول: هو على المستأجر. # وفي استحقاقه شيئا من الأجرة، الخلاف المذكور في الموت. وإن لم يتحلل ~~وأقام PageV02P306 # على الاحرام حتى فاته الحج، انقلب إليه، كما في الافساد، ثم يتحلل بعمل ~~عمرة، وعليه دم ms0623 الفوات. ولو حصل الفوات بنوم، أو تأخر عن القافلة، أو ~~غيرهما من غير إحصار، انقلب المأتي به إلى الأجير أيضا، كما في الافساد، ~~ولا شئ للأجير على المذهب. وقيل: فيه الخلاف المذكور في الموت. # فصل إذا اجتمعت شرائط وجوب الحج، وجب على التراخي. وقال أبو حنيفة، ~~ومالك، وأحمد، والمزني: على الفور. ثم عندنا يجوز لمن وجب عليه الحج بنفسه ~~أو بغيره، أن يؤخره بعد سنة الامكان. فلو خشي العضب، وقد وجب عليه الحج ~~بنفسه، لم يجز التأخير على الأصح. وإذا تأخر بعد الوجوب فمات قبل حج الناس، ~~تبين عدم الوجوب لتبين عدم الامكان، وإن مات بعد حج الناس، استقر الوجوب ~~ولزم الاحجاج من تركته. قال في التهذيب ورجوع القافلة ليس بشرط، حتى لو مات ~~بعد انتصاف ليلة النحر، ومضي إمكان السير إلى منى والرمي بها، وإلى مكة ~~والطواف بها، استقر الفرض عليه، وإن مات، أو جن قبل ذلك، لم يستقر عليه. ~~وإن هلك ماله بعد رجوع الناس، أو مضي إمكان الرجوع، استقر الحج، وإن هلك ~~بعد حجهم، وقبل الرجوع وإمكانه، فوجهان. أصحهما: لا يستقر. هذا حيث نشرط أن ~~يملك نفقة الرجوع. فإن لم نشرطها، استقر قطعا. ولو أحصر الذين أمكنه الخروج ~~معهم، فتحللوا، لم يستقر الحج عليه. فلو سلكوا طريقا آخر فحجوا، استقر، ~~وكذا لو حجوا في السنة التي بعدها إذا عاش وبقي ماله. وإذا دامت الاستطاعة ~~وتحقق الامكان فلم يحج حتى مات، فهل يموت عاصيا؟ فيه أوجه. أصحهما: نعم. ~~والثاني: لا، والثالث: يعصي الشيخ دون الشاب، والخلاف جار فيما لو كان صحيح ~~البدن فلم يحج حتى صار زمنا. # والأصح: العصيان أيضا. فإذا زمن وقلنا بالعصيان، فهل تجب عليه الاستنابة ~~على الفور لخروجه بالتقصير عن استحقاق البر فيه، أم له تأخير الاستنابة كما ~~لو بلغ PageV02P307 # معضوبا؟ فإن استنابته على التراخي، فيه وجهان. أصحهما: الأول. وعلى هذا ~~لو امتنع وأخر، فهل يجيزه القاضي على الاستنابة، أو يستأجر عليه؟ وجهان. # أحدهما: نعم كزكاة الممتنع. وأصحهما: لا. وإذا قلنا: يموت عاصيا، فمن أي ms0624 ~~وقت يعصي؟ فيه أوجه. أصحها: من السنة الآخرة من سني الامكان لجواز التأخير ~~إليها. والثاني: من السنة الأولى، لاستقرار الفرض فيها. والثالث: يموت ~~عاصيا، ولا يسند العصيان إلى سنة بعينها. ومن فوائد موته عاصيا، أنه لو شهد ~~شهادة ولم يحكم بها حتى مات، لم يحكم، لبيان فسقه. ولو قضي بشهادته بين ~~السنة الأولى والأخيرة من سني الامكان، فإن عصيناه من الأخيرة، لم ينقض ذلك ~~الحكم بحال. وإن عصيناه من الأول، ففي نقضه القولان، فيما إذا بان فسق ~~الشهود. # فصل حجة الاسلام في حق من يتأهل لها، تقدم على حجة القضاء. # وصورة اجتماعهما، أن يفسد العبد حجه، ثم يعتق، فعليه القضاء، ولا تجزئه ~~عن حجة الاسلام. وتقدم أيضا حجة الاسلام على النذر. فلو اجتمعت حجة ~~الاسلام، والقضاء، والنذر، قدمت حجة الاسلام، ثم القضاء، ثم النذر. # وأشار الامام إلى تردد في تقديم القضاء على النذر. والمذهب: ما قدمناه. ~~ومن عليه حجة الاسلام، أو قضاء، أو نذر، لا يجوز أن يحج عن غيره. # فلو قدم ما يجب تأخيره، لغت نيته، ووقع على الترتيب المذكور. # والعمرة، إذا أوجبناها، كالحج في جميع ذلك. # ولو استأجر المعضوب من يحج عن نذره، وعليه حجة الاسلام، فنوى الأجير ~~PageV02P308 # النذر، وقع عن حجة الاسلام. ولو استأجر أجيرا لم يحج عن نفسه، فنوى الحج ~~عن المستأجر، لغت نيته، ووقع الحج عن الأجير. ولو نذر من لم يحج أن يحج في ~~هذه السنة، ففعل، وقع عن حجة الاسلام، وخرج عن نذره، وليس في نذره إلا ~~تعجيل ما كان له تأخيره. ولو استؤجر من لم يحج للحج في الذمة، جاز، وطريقه: # أن يحج عن نفسه، ثم عن المستأجر. وإجارة العين باطلة، لأنها تتعين للسنة ~~الأولى. فإذا بطلت، نظر، إن ظنه حج فبان أنه لم يحج، لم يستحق أجره، ~~لتغريره، وإن علم أنه لم يحج وقال: يجوز في اعتقادي أن يحج عن غيره من لم ~~يحج، فحج الأجير، وقع عن نفسه. # وفي استحقاقه أجرة المثل قولان، أو وجهان تقدمت نظائرهما. # أما إذا استأجر ms0625 للحج من حج ولم يعتمر، أو للعمرة من اعتمر ولم يحج، فقرن ~~الأجير وأحرم بالنسكين عن المستأجر، أو أحرم بما استؤجر له عن المستأجر، ~~وبالآخر عن نفسه، فقولان. الجديد: أنهما يقعان عن الأجير، لان نسكي القران ~~لا يفترقان، لاتحاد الاحرام، ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر إليه. # والثاني: أن ما استؤجر له يقع عن المستأجر، والآخر عن الأجير. ولو استأجر ~~رجلان شخصا، أحدهما: ليحج عنه، والآخر ليعتمر عنه، فقرن عنهما، فعلى ~~الجديد: يقعان عن الأجير. وعلى الثاني: يقع عن كل واحد ما استأجر له. # ولو استأجر المعضوب رجلين ليحجا عنه في سنة واحدة، أحدهما: حجة الاسلام، ~~والآخر: حجة قضاء أو نذر، فوجهان. # أصحهما: يجوز، وهو المنصوص في الام، لان غير حجة الاسلام لم تتقدم عليها. ~~والثاني: لا يجوز. فعلى الثاني: إن أحرم الأجيران معا، انصرف إحرامهما إلى ~~أنفسهما. وإن سبق إحرام أحدهما، وقع ذلك عن حجة الاسلام عن المستأجر، ~~وانصرف إحرام الآخر إلى نفسه. PageV02P309 # فرع لو أحرم الأجير عن المستأجر، ثم نذر حجا، نظر، إن نذره بعد الوقوف، ~~لم ينصرف حجه إليه، بل يقع عن المستأجر. وإن نذر قبله فوجهان. # أصحهما: انصرافه إلى الأجير. ولو أحرم الرجل بحج تطوع، ثم نذر حجا بعد ~~الوقوف، لم ينصرف إليه. وقبل الوقوف، على الوجهين. # فرع لو استأجر المعضوب من يحج عنه تلك السنة، فأحرم الأجير عن نفسه ~~تطوعا، فوجهان. قال الشيخ أبو محمد: ينصرف إلى المستأجر. وقال سائر ~~الأصحاب: يقع تطوعا للأجير. # قلت: لو حج بمال مغضوب أو نحوه، أجزأه الحج وإن كان عاصيا بالغصب. ولو ~~كان يجن ويفيق، فإن كانت مدة إفاقته يتمكن فيها من الحج، ووجدت الشرائط ~~الباقية، وجب عليه الحج، وإلا فلا. وإذا كان عليه دين حال لا يفضل عنه ما ~~يحج به، فقال صاحب الدين، أمهلتك به إلى ما بعد الحج، لم يلزمه الحج. والله ~~أعلم. # باب مواقيت الحج ميقات الحج والعمرة، زماني ومكاني. أما الزماني، فوقت ~~الاحرام بالحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، ms0626 آخرها آخر ليلة ~~PageV02P310 # النحر، وفي وجه: لا يجوز الاحرام في ليلة النحر، وهو شاذ مردود. وحكى ~~المحاملي قولا عن الاملاء أنه يصح الاحرام به في جميع ذي الحجة، وهذا أشذ ~~وأبعد. وأما العمرة، فجميع السنة وقت للاحرام بها، ولا تكره في وقت منها، ~~ويستحب الاكثار منها في العمر، وفي السنة الواحدة. وقد يمتنع الاحرام ~~بالعمرة لا بسبب الوقت، بل لعارض، كالمحرم بالحج، لا يصح إحرامه بالعمرة ~~على الأظهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه. وإذا تحلل عن الحج ~~التحللين، وعكف بمنى للمبيت والرمي، لم ينعقد إحرامه بالعمرة، لعجزه عن ~~التشاغل بعملها، نص عليه. فإن نفر النفر الأول، فله الاحرام بها، لسقوط ~~بقية الرمي، والمبيت عنه. # فرع لو أحرم بالحج في غير أشهره، لم ينعقد حجا. وهل ينعقد عمرة؟ # فيه طرق. المذهب: أنه ينعقد ويجزئه عن عمرة الاسلام. وعلى قول: يتحلل ~~بعمل عمرة، ولا تحسب عمرة. ومنهم من قطع بهذا القول. وقيل: ينعقد إحرامه ~~مبهما، فإن صرفه إلى عمرة، كان عمرة صحيحة، وإلا تحلل بعمل عمرة. # ولو أحرم قبل أشهر الحج إحراما مطلقا، فالمذهب، والذي قطع به الجمهور: ~~أنه لا ينعقد إحرامه بعمرة. وقيل: فيه وجهان: أحدهما: هذا. PageV02P311 # والثاني: وهو محكي عن الخضري: ينعقد مبهما. فإذا دخلت أشهر الحج، صرفه ~~إلى ما شاء، من حج، أو عمرة، أو قران. # فصل في الميقات المكاني أما المقيم بمكة مكيا كان أو غيره، ففي ميقاته ~~للحج وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: نفس مكة. والثاني: مكة وسائر الحرم. فعلى ~~الأول: لو فارق بنيان مكة وأحرم في الحرم، فهو مسئ، يلزمه الدم وإن لم يعد ~~كمجاوزة سائر المواقيت. وعلى الثاني: حيث أحرم في الحرم، فلا إساءة. أما ~~إذا أحرم خارج الحرم، فمسئ قطعا، فيلزمه الدم، إلا أن يعود قبل الوقوف ~~بعرفة إلى مكة على الأصح، أو الحرم على الثاني. ثم من أي موضع أحرم من مكة، ~~جاز. وفي الأفضل: قولان. أحدهما: أن يتهيأ للاحرام، ويحرم من المسجد قريبا ~~من البيت. وأظهرهما: الأفضل أن يحرم من باب ms0627 داره، ويأتي المسجد محرما. # وأما غير المقيم بمكة، فتارة يكون مسكنه فوق الميقات الشرعي، ويسمى هذا ~~الأفقي، وتارة يكون بينه وبين مكة. # والمواقيت الشرعية خمسة. # أحدها: ذو الحليفة، وهو ميقات من توجه من المدينة، وهو على نحو عشر مراحل ~~من مكة. # الثاني: الجحفة، ميقات المتوجهين من الشام ومصر والمغرب. # الثالث: يلملم، وقيل: ألملم، ميقات المتوجهين من اليمن. # الرابع: قرن، وهو ميقات المتوجهين من نجد اليمن، ونجد الحجاز. ~~PageV02P312 # والخامس: ذات عرق، ميقات المتوجهين من العراق وخراسان. # والمراد بقولنا: يلملم ميقات اليمن، أي: ميقات تهامته، فإن اليمن يشمل ~~نجدا وتهامة. والأربعة الأولى، نص عليها النبي (ص) بلا خلاف. وفي ذات عرق ~~وجهان. أحدهما وإليه مال الأكثرون: أنه منصوص كالأربعة. والثاني: أنه ~~باجتهاد PageV02P313 # عمر بن الخطاب رضي الله عنه. والأفضل في حق أهل العراق: أن يحرموا من ~~العقيق، وهو واد وراء ذات عرق مما يلي المشرق. # فرع إذا انتهى الأفقي إلى الميقات وهو يريد الحج، والعمرة، أو القران، ~~حرم عليه مجاوزته غير محرم. فإن جاوزه، فهو مسئ، ويأتي حكمه إن شاء الله ~~تعالى وسواء كان من أهل تلك الناحية، أم من غيرها، كالشامي، يمر بميقات أهل ~~المدينة. # فرع إذا مر الأفقي بالميقات غير مريد نسكا، فإن لم يكن على قصد التوجه ~~إلى مكة، ثم عن له قصد النسك بعد مجاوزة الميقات، فميقاته حيث عن له. وإن ~~كان على قصد التوجه إلى مكة لحاجة، فعن له النسك بعد المجاوزة، فإن قلنا: ~~من أراد دخول الحرم لحاجة يلزمه الاحرام، فهذا يأثم بمجاوزته غير محرم، وهو ~~كمن جاوزه غير محرم على قصد النسك. وإن قلنا: لا يلزمه، فهذا كمن جاوز غير ~~قاصد دخول مكة. # فرع من مسكنه بين الميقات ومكة، فميقاته القرية التي يسكنها، أو الحلة ~~التي ينزلها البدوي. # فرع يستحب لمن يحرم من ميقات شرعي، أو من قريته، أو حلته، أن يحرم من ~~طرفه الأبعد من مكة. فلو أحرم من الطرف الآخر، جاز لوقوع الاسم PageV02P314 # عليه. والاعتبار بالمواقيت الشرعية، بتلك المواضع، لا بالقرى والأبنية، ~~فلا ms0628 يتغير الحكم لو خرب بعضها، ونقلت العمارة إلى موضع قريب منه وسمي بذلك ~~الاسم. # فرع لو سلك البحر أو طريقا في البر لا ينتهي إلى شئ من المواقيت المعينة، ~~فميقاته محاذاة المعين. فإن اشتبه، تحرى. وطريق الاحتياط لا يخفى. ولو حاذى ~~ميقاتين طريقه بينهما، فإن تساويا في المسافة إلى مكة، فميقاته ما ~~يحاذيهما. وإن تفاوتا فيها، وتساويا في المسافة إلى طريقه، فوجهان. # أحدهما: يتخير، إن شاء أحرم من المحاذي لأبعد الميقاتين، وإن شاء ~~لأقربهما. # وأصحهما: يتعين محاذاة أبعدهما. وقد يتصور في هذا القسم محاذاة ميقاتين ~~دفعة واحدة، وذلك بانحراف أحد الطريقين والتوائه، أو لو عورة وغيرها، فيحرم ~~من المحاذاة. وهل هو منسوب إلى أبعد الميقاتين، أم إلى أقربهما؟ وجهان ~~حكاهما الامام، قال: وفائدتهما، أنه لو جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام، ~~وانتهى إلى موضع يفضي إليه طريقا الميقاتين، وأراد العود لرفع الإساءة، ولم ~~يعرف موضع المحاذاة، هل يرجع إلى هذا الميقات، أم إلى ذاك؟ ولو تفاوت ~~الميقاتان في المسافة إلى مكة، وإلى طريقه، فالاعتبار بالقرب إليه، أم إلى ~~مكة؟ وجهان. # أصحهما: الأول. PageV02P315 # فرع لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا، لزمه أن يحرم إذا لم يبق ~~بينه وبين مكة إلا مرحلتان. # فصل إذا جاوز موضعا - وجب الاحرام منه - غير محرم، أثم، وعليه العود ~~إليه، والاحرام منه إن لم يكن له عذر. فإن كان له عذر، كخوف الطريق، أو ~~الانقطاع عن الرفقة، أو ضيق الوقت، أحرم ومضى، وعليه دم إذا لم يعد. فإن ~~عاد، فله حالان. # أحدهما: يعود قبل الاحرام فيحرم منه. فالمذهب والذي قطع به الجمهور: # أنه لا دم عليه، سواء كان دخل مكة، أم لا. وقال إمام الحرمين والغزالي، ~~إن عاد قبل أن يبعد عن الميقات بمسافة القصر، سقط الدم. وإن عاد بعد دخول ~~مكة، وجب الدم. وإن عاد بعد مسافة القصر، فوجهان. أصحهما: يسقط، وهذا ~~التفصيل شاذ. # الحال الثاني: أن يحرم، ثم يعود إلى الميقات محرما. فمنهم من أطلق ~~PageV02P316 # في سقوط الدم وجهين. وقيل: قولان. والمذهب والذي ms0629 قاله الجمهور: أنه يفصل. ~~فإن عاد فبل التلبس بنسك، سقط الدم، وإلا فلا، سواء كان النسك ركنا، ~~كالوقوف، أو سنة، كطواف القدوم. وقيل: لا أثر للتلبس بالسنة. ولا فرق في ~~لزوم الدم في كل هذا بين المجاوز عامدا عالما، والجاهل والناسي. لكن ~~يفترقون في الاثم، فلا إثم على الناس والجاهل. # فصل هل الاحرام من الميقات أفضل، أم من فوقه؟ نص في البويطي والجامع ~~الكبير للمزني، أنه من الميقات أفضل، وقال في الاملاء: الأفضل من دويرة ~~أهله. وللأصحاب طرق. أصحهما: على قولين. أظهرهما: الأفضل من دويرة أهله. ~~والثاني: من الميقات. بل أطلق جماعة الكراهة على تقديم PageV02P317 # الاحرام على الميقات. والطريق الثاني: القطع بدويرة أهله. والثالث: إن ~~أمن على نفسه من ارتكاب محظورات الاحرام، فدويرة أهله، وإلا، فالميقات. # قلت: الأظهر عند أكثر أصحابنا، وبه قطع كثيرون من محققيهم: أنه من ~~الميقات أفضل، وهو المختار أو الصواب، للأحاديث الصحيحة فيه، ولم يثبت لها ~~معارض. والله أعلم. # فصل في ميقات العمرة إن كان المعتمر خارج الحرم، فميقات عمرته ميقات حجه ~~بلا فرق. وإن كان في الحرم، مكيا كان أو مقيما بمكة، فله ميقات واجب، ~~وأفضل. أما الواجب، فأن يخرج إلى أدنى الحل ولو خطوة من أي جانب شاء، فيحرم ~~بها. فإن خالف وأحرم بها في الحرم، انعقد إحرامه. ثم له حالان. # أحدهما: أن لا يخرج إلى الحل، بل يطوف ويسعى ويحلق بها، فهل يجزئه ذلك عن ~~عمرته. قولان نص عليهما في الام، أظهرهما: يجزئه، ويلزمه دم، لتركه الاحرام ~~من الميقات. والثاني: لا يجزئه ما أتى به، بل يشترط أن يجمع في عمرته بين ~~الحل والحرم، كما في الحج. فعلى الأول: لو وطئ بعد الحلق، فلا PageV02P318 # شئ عليه، لوقوعه بعد التحلل. وعلى الثاني: الوطئ واقع قبل التحلل، لكنه ~~يعتقد أنه تحلل، فهو كوطئ الناسي. وفي كونه مفسدا، قولان. فإن جعلناه ~~مفسدا، فعليه المضي في فاسده بأن يخرج إلى الحل ويعود، فيطوف ويسعى، ويحلق، ~~ويلزمه القضاء وكفارة الافساد ودم الحلق لوقوعه قبل التحلل. # الحال الثاني: أن ms0630 يخرج إلى الحل ثم يعود، فيطوف ويسعى ويحلق، فيعتد بما ~~أتى به قطعا. وهل يسقط عنه دم الإساءة؟ فيه طريقان. المذهب وبه قطع ~~الجماهير: سقوطه. والثاني: على طريقين. أصحهما: القطع بسقوطه، والثاني: ~~تخريجه على الخلاف في عود من جاوز الميقات غير محرم. فإذا قلنا بالمذهب، ~~فالواجب خروجه إلى الحل قبل الأعمال، إما في ابتداء الاحرام، وإما بعده. ~~وإن قلنا: لا يسقط الدم، فالواجب هو الخروج في ابتداء الاحرام. # فرع أفضل البقاع من أطراف الحل لاحرام العمرة: الجعرانة، ثم التنعيم، ثم ~~الحديبية. PageV02P319 # قلت: هذا هو الصواب. وأما قول صاحب التنبيه: والأفضل أن يحرم بها من ~~التنعيم، فغلط. والله أعلم. # باب بيان وجوه الاحرام وما يتعلق بها اتفقوا على جواز إفراد الحج عن ~~العمرة، والتمتع، والقران. وأفضلها: # الافراد، ثم التمتع، ثم القران، هذا هو المذهب، والمنصوص في عامة كتبه. # وفي قول: التمتع أفضل، ثم الافراد. وحكي قول: أن الأفضل: # الافراد، ثم القران، ثم التمتع. وقال المزني، وابن المنذر، وأبو إسحاق ~~المروزي: أفضلها: القران. # فأما الافراد، فمن صوره أن يحرم بالحج وحده ويفرغ منه، ثم يحرم بالعمرة. ~~وسيأتي باقي صوره إن شاء الله تعالى في شروط التمتع. ثم تفضيل الافراد على ~~التمتع والقران، شرطه أن يعتمر تلك السنة. فلو أخر العمرة عن سنته، فكل ~~واحد من التمتع والقران أفضل منه، لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه. # وأما القران، فصورته الأصلية، أن يحرم بالحج والعمرة معا. فتندرج أفعال ~~العمرة في أعمال الحج، ويتحد الميقات والفعل. # ولو أحرم بالعمرة، ثم أدخل عليها الحج، نظر، إن أدخله في غير أشهر الحج، ~~لغا إدخاله ولم يتغير إحرامه بالعمرة. وإن أدخله في أشهره، نظر، إن كان ~~PageV02P320 # أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ففي صحة إدخاله وجهان. أحدهما، وهو اختيار ~~الشيخ أبي علي، وحكاه عن عامة الأصحاب: لا يصح الادخال، لأنه يؤدي إلى صحة ~~الاحرام بالحج قبل أشهره. والثاني: يصح، وهو اختيار القفال، وبه قطع صاحب ~~الشامل وغيره، لأنه إنما يصير محرما بالحج وقت إدخاله، وهو وقت صالح للحج. ms0631 # قلت: هذا الثاني أصح. والله أعلم. # وإن أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم أدخله عليها في أشهره، فإن لم يكن شرع ~~في طوافها، صح وصار قارنا، وإلا لم يصح إدخاله. وفي علة عدم الصحة، أربعة ~~معان. # أحدها: لأنه اشتغل بعمل من أعمال العمرة. # والثاني: لأنه أتى بفرض من فروضها. # والثالث: لأنه أتى بمعظم أفعالها. # والرابع: لأنه أخذ في التحلل، وهذا هو الذي ذكره أبو بكر الفارسي في عيون ~~المسائل. وحيث جوزنا الادخال عليها، فذاك إذا كانت عمرة صحيحة. فإن أفسدها، ~~ثم أدخل عليها الحج، ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى. # أما لو أحرم بالحج في وقته، ثم أدخل عليه لعمرة، فقولان. القديم: أنه ~~يصح، ويصير قارنا. والجديد: لا يصح. فإذا قلنا بالقديم، فإلى متى يجوز ~~الادخال؟ فيه أربعة أوجه مفرعة على المعاني السابقة. # أحدها: يجوز ما لم يشرع في طواف القدوم. وقال في التهذيب: هذا أصحها. ~~PageV02P321 # والثاني: يجوز بعد طواف القدوم ما لم يشرع في السعي أو غيره من فروض ~~الحج، قاله الخضري. # والثالث: يجوز وإن اشتغل بفرض ما لم يقف بعرفة. # فعلى هذا، لو كان سعى، فعليه إعادة السعي ليقع عن النسكين جميعا، كذا ~~قاله الشيخ أبو علي. # والرابع: يجوز، وإن وقف ما لم يشتغل بشئ من أسباب التحلل من الرمي وغيره. # وعلى هذا لو كان سعى، فعلى قياس ما ذكره الشيخ أبو علي: وجوب إعادته. ~~وحكى الامام فيه وجهين، وقال: المذهب أنه لا يجب. # فرع يجب على القارن دم كدم التمتع، وحكى الحناطي قولا قديما: # أنه يجب بدنة. # فصل أما المتمتع، فهو الذي يحرم بالعمرة من ميقات بلده، ويدخل مكة ويفرغ ~~من أفعال العمرة، ثم ينشئ الحج من مكة، سمي متمتعا لاستمتاعه بمحظورات ~~الاحرام بينهما، فإنه يحل له جميع المحظورات، إذا تحلل من العمرة، سواء ساق ~~هديا، أم لا، ويجب عليه دم. # ولوجوب الدم شروط. # أحدها: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهم من مسكنه دون مسافة القصر ~~من الحرم. وقيل: من نفس مكة. فإن كان ms0632 مسافة القصر، فليس بحاضره. فإن كان له ~~مسكنان، أحدهما في حد القرب، والآخر بعيد، فإن كان مقامه بأحدهما أكثر، ~~فالحكم له. فإن استوى مقامه بهما وكان أهله وماله في أحدهما PageV02P322 # دائما أو أكثر، فالحكم له. فإن استويا في ذلك، وكان عزمه الرجوع إلى ~~أحدهما، فالحكم له. فإن لم يكن له عزم، فالحكم للذي خرج منه. ولو استوطن ~~غريب مكة، فهو حاضر. وإن استوطن مكي العراق، فغير حاضر. ولو قصد الغريب مكة ~~فدخلها متمتعا ناويا الإقامة بها بعد الفراغ من النسكين، أو من العمرة، أو ~~نوى الإقامة بها بعد ما اعتمر، فليس بحاضر، فلا يسقط عنه الدم. # فرع ذكر الغزالي رحمه الله مسألة، وهي من مواضع التوقف، ولم أجدها لغيره ~~بعد البحث. قال: والأفقي إذا جاوز الميقات غير مريد النسك، فاعتمر عقب ~~دخوله مكة، ثم حج، لم يكن متمتعا، إذ صار من الحاضرين، إذ ليس يشترط فيه ~~قصد الإقامة، وهذه المسألة تتعلق بالخلاف في أن من قصد مكة هل يلزمه ~~الاحرام بحج أو عمرة أم لا؟ ثم ما ذكره من اعتبار اشتراط الإقامة، ينازعه ~~فيه كلام الأصحاب ونقلهم عن نصه في الاملاء والقديم، فإنه ظاهر في اعتبار ~~الإقامة، بل في اعتبار الاستيطان. وفي النهاية والوسيط حكاية وجهين في صورة ~~تداني هذه. وهي أنه لو جاوز الغريب الميقات، وهو لا يريد نسكا، ولا دخول ~~الحرم، ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر، فاعتمر منه وحج بعدها على صورة ~~التمتع، هل يلزمه الدم؟ أحد الوجهين: لا يلزمه لأنه حين بدا له، كان على ~~مسافة الحاضر. # وأصحهما: يلزمه، لأنه وجدت صورة التمتع، وهو غير معدود من الحاضرين. ~~PageV02P323 # قلت: المختار في الصورة التي ذكرها الغزالي أولا: أنه متمتع ليس بحاضر، ~~بل يلزمه الدم. والله أعلم. # فرع لا يجب على حاضر المسجد الحرام دم القران، كما لا يجب عليه دم ~~التمتع. هذا هو المذهب. وحكى الحناطي وجها: أنه يلزمه. ويشبه أن يكون هذا ~~الخلاف مبنيا على وجهين نقلهما صاحب العدة في أن دم القران، دم جبر، ms0633 أم دم ~~نسك؟ المذهب المعروف: أنه دم جبر. # فرع هل يجب على المكي إذا قرن، إنشاء الاحرام من أدنى الحل كما لو أفرد ~~العمرة، أم يجوز أن يحرم من جوف مكة، إدراجا للعمرة تحت الحج؟ # وجهان. أصحهما: الثاني. ويجريان في الأفقي إذا كان بمكة وأراد القران. # الشرط الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. فلو أحرم وفرغ منها قبل ~~أشهره، ثم حج، لم يلزمه الدم. فلو أحرم بها قبل أشهره، وأتى بجميع أفعالها ~~في أشهره، ثم حج، فقولان. أظهرهما: نصه في الام: لا دم. # والثاني: نصه في القديم والاملاء: يجب الدم. وقال ابن سريج: ليست على ~~قولين، بل على حالين. إن أقام بالميقات محرما بالعمرة حتى دخلت أشهر الحج، ~~أو عاد إليه في الأشهر محرما بها، وجب الدم. وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد ~~إليه، فلا دم. # ولو سبق الاحرام بها وبعض أعمالها في أشهره، فالخلاف مرتب إن لم نوجب إذا ~~لم يتقدم إلا الاحرام، فهنا أولى، وإلا فوجهان. الأصح: لا يجب. وإذا لم ~~نوجب دم المتمتع في هذه الصورة، PageV02P324 # ففي وجوب دم الإساءة وجهان. أحدهما: يجب، لأنه أحرم بالحج من مكة. ~~وأصحهما: لا، لان المسئ من ينتهي إلى الميقات على قصد النسك ويجاوزه غير ~~محرم، وهذا جاوز محرما. # الشرط الثالث: أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة. فلو اعتمر ثم حج في ~~السنة القابلة، فلا دم، سواء أقام بمكة إلى أن حج، أو رجع وعاد. # الشرط الرابع: أن لا يعود إلى الميقات، بأن أحرم بالحج من نفس مكة ~~واستمر. فلو عاد إلى الميقات الذي أحرم بالعمرة منه، أو إلى مسافة مثله ~~وأحرم بالحج، فلا دم. ولو أحرم به من مكة، ثم ذهب إلى الميقات محرما، ففي ~~سقوطه الخلاف السابق فيمن جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه محرما. ولو ~~عاد إلى ميقات أقرب منه إلى مكة من ميقات عمرته وأحرم منه، بأن كان ميقات ~~عمرته الجحفة فعاد إلى ذات عرق، فهل هو كالعود إلى ميقات عمرته؟ وجهان. # أحدهما: لا، ms0634 وعليه دم. وأصحهما: نعم، لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من ~~حاضري المسجد الحرام، وهذا اختيار القفال والمعتبرين. # فرع لو دخل القارن مكة قبل يوم عرفة، ثم عاد إلى الميقات، فالمذهب، أنه ~~لا دم، نص عليه في الاملاء وصححه الحناطي. وقال الامام: # إن قلنا: المتمتع إذا أحرم بالحج ثم عاد إليه، لا يسقط عنه الدم، فهنا ~~أولى، وإلا، فوجهان والفرق، أن اسم القران لا يزول بالعود، بخلاف التمتع. # الشرط الخامس: مختلف فيه، وهو أنه، هل يشترط وقوع النسكين عن شخص واحد؟ ~~وجهان. قال الخضري: يشترط. وقال الجمهور: لا يشترط. PageV02P325 # ويتصور فوات هذا الشرط في صور. # إحداها: أن يستأجره شخص لحج، وآخر لعمرة. الثانية: أن يكون أجيرا لعمرة، ~~فيفرغ ثم يحج لنفسه. # الثالثة: أن يكون أجيرا لحج، فيعتمر عن نفسه، ثم يحج للمستأجر. فإن قلنا ~~بقول الجمهور، فقد ذكروا أن نصف دم التمتع على من يقع له الحج، ونصفه على ~~من تقع له العمرة. وليس هذا الاطلاق على ظاهره، بل هو محمول على تفصيل ذكره ~~صاحب التهذيب. # أما في الصورة الأولى فقال: إن أذنا في التمتع، فالدم عليهما نصفان، وإلا ~~فعلى الأجير. وعلى قياسه: إن أذن أحدهما فقط، فالنصف على الآذن، والنصف على ~~الأجير. وأما في الصورتين الآخرتين، فقال: إن أذن له المستأجر في التمتع، ~~فالدم عليهما نصفان، وإلا، فالجميع على الأجير. # واعلم بعد هذا أمورا. # أحدها: أن إيجاب الدم على المستأجرين، أو أحدهما، مفرع على الأصح، وهو أن ~~دم التمتع والقران على المستأجر، وإلا فهو على الأجير بكل حال. # الثاني: إذا لم يأذن المستأجران أو أحدهما في الصورة الأولى، أو المستأجر ~~في الثالثة، وكان ميقات البلد معينا في الإجارة، أو نزلنا المطلق عليه، ~~لزمه مع دم التمتع دم الإساءة لمجاوزة ميقات نسكه. # الثالث: إذا أوجبنا الدم على المستأجرين فكانا معسرين، لزم كل واحد منهما ~~خمسة أيام، لكن صوم التمتع، بعضه في الحج، وبعضه في الرجوع، وهما لم يباشرا ~~حجا. وقد قدمنا - في فروع الإجارة، فيمن استأجره ليقرن فقرن أو ليتمتع ms0635 ~~فتمتع، وكان المستأجر معسرا، وقلنا: الدم عليه - خلافا بين صاحبي التهذيب ~~والتتمة. فعلى قياس قول صاحب التهذيب: الصوم على PageV02P326 # الأجير. وعلى قياس صاحب التتمة: هو كما لو عجز المتمتع عن الهدي والصوم ~~جميعا. ويجوز أن يكون الحكم كما سيأتي في المتمتع إذا لم يصم في الحج، كيف ~~يقضي؟ فإذا أوجبنا التفريق، فتفريق الخمسة بنسبة الثلاثة والسبعة، يبعض ~~القسمين فيكملان، ويصوم كل واحد منهما ستة أيام، وقس على هذا. أما إذا ~~أوجبنا الدم في الصورتين الآخرتين على الأجير والمستأجر، وإذا فرعنا على ~~قول الخضري، فإذا اعتمر عن المستأجر، ثم حج عن نفسه، ففي كونه مسيئا، ~~الخلاف السابق فيمن اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج من مكة، لكن الأصح هنا: # أنه مسئ، لامكان الاحرام بالحج حين حضر الميقات. # قال الامام: فإن لم يلزمه الدم، ففوات هذا الشرط لا يؤثر إلا في فوات ~~فضيلة التمتع على قولنا: إنه أفضل من الافراد. وإن ألزمناه الدم، فله ~~أثران. # أحدهما: هذا. # والثاني: أن المتمتع لا يلزمه العود إلى الميقات. وإن عاد وأحرم منه، سقط ~~عنه الدم بلا خلاف. والمسئ، يلزمه العود. وإذا عاد، ففي سقوط الدم عنه، ~~خلاف. وأيضا، فالدمان يختلف بدلهما. # الشرط السادس: مختلف فيه، وهو نية التمتع. والأصح: أنها لا تشترط، كما لا ~~تشترط نية القران. فإن شرطناها، ففي وقتها أوجه. # أحدها: حالة الاحرام بالعمرة. # والثاني: ما لم يفرغ من العمرة. # والثالث: ما لم يشرع في الحج. # الشرط السابع: أن يحرم بالعمرة من الميقات. فلو جاوزه مريدا للنسك، ثم ~~أحرم بها، فالمنصوص: أنه ليس عليه دم التمتع، لكن يلزمه دم الإساءة، فأخذ ~~PageV02P327 # بإطلاق هذا النص آخرون. وقال الأكثرون: هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة ~~دون مسافة القصر. فإن بقيت مسافة القصر، فعليه الدمان جميعا. # الشرط الثامن: مختلف فيه. حكي عن ابن خيران: اشتراط وقوع النسكين في شهر ~~واحد، وخالفه عامة الأصحاب. # فرع الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم وفاقا وخلافا. وهل يعتبر في نفس ~~التمتع؟ فيها وجهان. أحدهما: نعم. فلو فات شرط، كان مفردا. ms0636 # وأشهرهما: لا تعتبر. ولهذا قال الأصحاب: يصح التمتع والقران من المكي، ~~خلافا لأبي حنيفة رحمه الله. # فرع إذا اعتمر ولم يرد العود إلى الميقات، لزمه أن يحرم بالحج من مكة، ~~وهي في حقه كهي في حق المكي. والكلام في الموضع الذي هو أفضل لاحرامه، ~~وفيما لو خالف فأحرم خارج مكة في الحرم أو خارجه، ولم يعد إلى الميقات، ولا ~~إلى مسافته على ما ذكرنا في المكي. وإذا اقتضى الحال وجوب دم الإساءة، وجب ~~أيضا مع دم التمتع. # فصل المتمتع، يلزمه دم شاة بصفة الأضحية. ويقوم مقامها سبع بدنة، أو سبع ~~بقرة. ووقت وجوبه، الاحرام بالحج. وإذا وجب، جاز إراقته، ولم يتوقت بوقت ~~كسائر دماء الجبرانات، لكن الأفضل إراقته يوم النحر. وهل يجوز إراقته بعد ~~التحلل من العمرة وقبل الاحرام بالحج؟ قولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: # الجواز. فعلى هذا، هل يجوز قبل التحلل من العمرة؟ وجهان. أصحهما: لا، ~~وقيل: لا يجوز قطعا، ولا يجوز قبل الشروع في العمرة بلا خلاف. # فرع إذا عدم المتمتع الدم في موضعه، لزمه صوم عشرة أيام، سواء كان له مال ~~غائب في بلده، أو غيره، أم لم يكن، بخلاف الكفارة، فإنه يعتبر في الانتقال ~~إلى الصوم فيها العدم مطلقا. PageV02P328 # والفرق أن بدل الدم موقت بكونه في الحج، ولا توقيت في الكفارة. ثم إن ~~الصوم يقسم، ثلاثة أيام، وسبعة. فالثلاثة يصومها في الحج، ولا يجوز تقديمها ~~على الاحرام بالحج، ولا يجوز صوم شئ منها في يوم النحر. وفي أيام التشريق ~~قولان تقدما في كتاب الصيام. ويستحب أن يصوم جميع الثلاثة قبل يوم عرفة، ~~لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة، وإنما يمكنه هذا إذا تقدم إحرامه بالحج على ~~اليوم السادس من ذي الحجة. قال الأصحاب: المستحب للمتمتع الذي هو من أهل ~~الصوم، أن يحرم بالحج قبل السادس. وحكى الحناطي وجها: أنه إذا لم يتوقع ~~هديا، وجب تقديم الاحرام بالحج على السابع، ليمكنه صوم الثلاثة قبل يوم ~~النحر. # وأما واجد الهدي، فيستحب أن يحرم بالحج يوم التروية، وهو الثامن من ms0637 ذي ~~الحجة، ويتوجه بعد الزوال إلى منى. وإذا فات صوم الثلاثة في الحج، لزمه ~~قضاؤها، ولا دم عليه. وعن ابن سريج، وأبي إسحاق تخريج قول: أنه يسقط الصوم ~~ويستقر الهدي في ذمته. # واعلم أن فواتها يحصل بفوات يوم عرفة إن قلنا: إن أيام التشريق لا يجوز ~~صومها، وإلا حصل الفوات بخروج أيام التشريق. ولا خلاف أنها تفوت بفوات أيام ~~التشريق. حتى لو تأخر طواف الزيارة عن أيام التشريق، كان بعد في الحج، وكان ~~صوم الثلاثة بعد التشريق قضاء وإن بقي الطواف، لان تأخره بعيد في العادة، ~~فلا يقع مرادا من قول الله تعالى: * (ثلاثة أيام في الحج) * هكذا حكاه ~~الامام وغيره. وفي التهذيب حكاية وجه ضعيف ينازع فيه. # فرع وأما السبعة، فوقتها إذا رجع. وفي المراد بالرجوع، قولان. # أظهرهما: الرجوع إلى الأهل والوطن، نص عليه في المختصر وحرملة. # والثاني: أنه الفراغ من الحج. فإن قلنا بالأول، فإن توطن مكة بعد فراغه ~~من PageV02P329 # الحج، صام بها. وإن لم يتوطنها، لم يجز صومه بها. وهل يجوز في الطريق إذا ~~توجه إلى وطنه؟ فيه طريقان. المذهب: لا يجوز، وبه قطع العراقيون. والثاني: # وجهان. أصحهما: لا يجوز. وإذا قلنا: إنه الفراغ، فلو أخره حتى يرجع إلى ~~وطنه، جاز. وهل هو أفضل، أم التقديم؟ قولان. أظهرهما: التأخير أفضل، للخروج ~~من الخلاف. والثاني: التقديم مبادرة إلى الواجب. # ولا يصح صوم شئ من السبعة في أيام التشريق بلا خلاف وإن قلنا: إنها قابلة ~~للصوم، سواء قلنا: المراد بالرجوع الفراغ، أو الوطن، لأنه بعد في الحج وإن ~~حصل التحلل. وحكي قول: إن المراد بالرجوع، الرجوع إلى مكة من منى. وجعل ~~إمام الحرمين والغزالي هذا قولا سوى قول الفراغ من الحج، ومقتضى كلام كثير ~~من الأئمة: أنهما شئ واحد، وهو الأشبه. وعلى تقدير كونه قولا آخر، يتفرع ~~عليه، أنه لو رجع من منى إلى مكة، صح صومه وإن تأخر طواف الوداع. # فرع إذا لم يصم الثلاثة في الحج، ورجع، لزمه صوم العشرة. وفي الثلاثة، ~~القول المخرج الذي سبق. فعلى ms0638 المذهب: هل يجب التفريق في القضاء بين الثلاثة ~~والسبعة؟ قولان. وقيل: وجهان. أصحهما عند الجمهور: يجب. # والأصح عند الامام: لا يجب. # فعلى الأول، هل يجب التفريق بقدر ما يقع تفريق الأداء؟ قولان. أحدهما: # لا، بل يكفي التفريق بيوم، نص عليه في الاملاء. وأظهرهما: يجب. # وفي قدره أربعة أقول تتولد من أصلين سبقا، وهما صوم المتمتع أيام ~~PageV02P330 # التشريق، وأن الرجوع ماذا؟ # فإن قلنا: ليس للمتمتع صوم التشريق، وأن الرجوع إلى الوطن، فالتفريق ~~بأربعة أيام. ومدة إمكان السير إلى أهله، على العادة الغالبة. وإن قلنا: ~~ليس له صومها، وأن الرجوع، الفراغ، فالتفريق بأربعة فقط. وإن قلنا: له ~~صومها، وأن الرجوع إلى الوطن، فالتفريق بمدة إمكان السير. وإن قلنا: له ~~صومها، والرجوع، الفراغ، فوجهان. أصحهما: يجب التفريق. والثاني: لا بد من ~~التفريق بيوم. فإن أردت حصر الأقوال التي تجئ فيمن لم يصم الثلاثة في الحج ~~مختصرا، حصلت ستة. # أحدها لا صوم، بل ينتقل إلى الهدي. # والثاني: عليه صوم عشرة، متفرقة أو متتابعة. # والثالث: عشرة، ويفرق بيوم فصاعدا. # والرابع: يفرق بأربعة ومدة إمكان السير إلى الوطن. # والخامس: يفرق بأربعة فقط. # والسادس: بمدة إمكان السير فقط. # قلت: المذهب منها: هو الرابع. والله أعلم. # ولو صام عشرة متوالية، وقلنا بالمذهب، وهو وجوب قضاء الثلاثة، أجزأه إن ~~لم نشترط التفريق. فإن شرطناه واكتفينا بيوم، لم يعتد باليوم الرابع، ويحسب ~~ما بعده، فيصوم يوما آخر. هذا هو الصحيح المعروف. وفي وجه: لا يعتد بشئ سوى ~~الثلاثة. وفي وجه للإصطخري: لا يعتد بالثلاثة أيضا إذا نوى التتابع، وهما ~~شاذان. وإن شرطنا التفريق بأكثر من يوم، لم يعتد بذلك القدر. PageV02P331 # فرع كل واحد من صوم الثلاثة، والسبعة، لا يجب فيه التتابع، لكن يستحب. ~~وحكي في وجوب التتابع قول مخرج من كفارة اليمين، وهو شاذ ضعيف. # فرع إذا شرع في صوم الثلاثة أو السبعة، ثم وجد الهدي، لم يلزمه الهدي، ~~لكن يستحب. وقال المزني: يلزمه. # ولو أحرم بالحج ولا هدي، ثم وجده قبل الشروع في الصوم، بني على أن ~~المعتبر في ms0639 الكفارة حال الوجوب، أم الأداء، أم أغلظهما؟ إن اعتبرنا حال ~~الوجوب، أجزأه الصوم، وإلا لزم الهدي، وهو نصه في هذه المسألة. # فرع المتمتع الواجد للهدي، إذا مات قبل فراغ الحج، هل يسقط عنه الدم؟ ~~قولان. أظهرهما: لا يسقط، بل يخرج من تركته، لوجود سبب الوجوب. ولو مات بعد ~~فراغ الحج، أخرج من تركته بلا خلاف. فأما الصوم، فإن مات قبل التمكن منه، ~~فقولان. أظهرهما: يسقط، لعدم التمكن، كصوم رمضان. والثاني: يهدى عنه، وهذا ~~القول يتصور فيما إذا لم يجد الهدي في موضعه، وله ببلده مال، أو وجده بثمن ~~غال. وإن تمكن من الصوم، فلم يصم حتى مات، فهل هو كصوم رمضان؟ فيه طريقان. ~~أصحهما: نعم، فيصوم عنه وليه على القديم. وفي الجديد: يطعم عنه من تركته ~~لكل يوم مد. فإن كان تمكن من الأيام العشرة، فعشرة أمداد، وإلا فبالقسط. ~~وهل يتعين صرفه إلى فقراء الحرم، أم PageV02P332 # يجوز إلى غيرهم أيضا؟ قولان. أظهرهما: الثاني. # والطريق الثاني: لا يكون كصوم رمضان. فعلى هذا قولان. أظهرهما: # الرجوع على الدم، لأنه أقرب إلى هذا الصوم من الامداد، فيجب في ثلاثة ~~أيام إلى العشرة شاة، وفي يوم ثلث شاة، وفي يومين ثلثاها. وعن أبي إسحاق ~~إشارة إلى أن اليوم واليومين، كإتلاف الشعرة والشعرتين من المحرم. # وفي الشعرة، ثلاثة أقوال. أحدها: مد. والثاني: درهم. والثالث: ثلث شاة. ~~والقول الثاني: لا يجب شئ أصلا. # وأما التمكن المذكور، فصوم الثلاثة، يتمكن منه بأن يحرم بالحج لزمن يسع ~~صومها قبل الفراغ، ولا يكون عارض من مرض وغيره. وذكر الامام: أنه لا يجب شئ ~~في تركته ما لم ينته إلى الوطن، لان دوام السفر كدوام المرض، فلا يزيد تأكد ~~الثلاثة على صوم رمضان. وهذا الذي قاله، غير واضح، لان صوم الثلاثة، يتعين ~~إيقاعه في الحج بالنص. وإن كان مسافرا، فلا يكون السفر عذرا فيه، بخلاف ~~رمضان. وأما السبعة، فإن قلنا: الرجوع إلى الوطن، فلا تمكن قبله. وإن قلنا: ~~الفراغ من الحج، فلا تمكن قبله. ثم دوام السفر عذر على ما ms0640 قاله الامام. # وقال القاضي حسين: إذا استحببنا التأخير إلى أن يصل الوطن تفريعا على قول ~~الفراغ، فهل يفدى عنه إذا مات؟ وجهان. PageV02P333 # باب الاحرام ينبغي لمريد الاحرام، أن ينوي ويلبي. فإن لبى ولم ينو، فنص ~~في رواية الربيع: أنه يلزمه ما لبى به. وقال في المختصر: وإن لم يرد حجا ~~ولا عمرة، فليس بشئ. # واختلف الأصحاب على طريقين. المذهب: القطع بأنه لا ينعقد إحرامه. # وتأويل نقل الربيع، على ما إذا أحرم مطلقا، ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه، ~~فيجعل لفظه تعيينا للاحرام المطلق. والطريق الثاني: على قولين. أظهرهما: لا ~~ينعقد إحرامه، لان الأعمال بالنيات. والثاني: يلزمه ما سمى، لأنه التزمه ~~بقوله. وعلى هذا، لو أطلق التلبية، انعقد الاحرام مطلقا، يصرفه إلى ما شاء ~~من كلا النسكين، أو أحدهما. # قلت: هذا القول، ضعيف جدا، والتأويل المذكور، أضعف منه، لأنا سنذكر قريبا ~~- إن شاء الله تعالى - أن الاحرام المطلق، لا يصح صرفه إلا بنية القلب. ~~والله أعلم. # واعلم أن نصه في المختصر يحتاج إلى قيد آخر، يعني: لم يرد حجا ولا عمرة، ~~ولا أصل الاحرام، هذا كله إذا لبى ولم ينو. فلو نوى ولم يلب، انعقد إحرامه ~~على الصحيح الذي قاله الجمهور. وقال أبو علي بن خيران وابن أبي هريرة، وأبو ~~عبد الله الزبيري: لا ينعقد إلا بالتلبية. وحكى الشيخ أبو محمد PageV02P334 # وغيره قولا للشافعي رحمة الله عليه: أنه لا ينعقد إلا بالتلبية، لكن يقوم ~~مقامها سوق الهدي، وتقليده، والتوجه معه. وحكى الحناطي هذا القول في الوجوب ~~دون الاشتراط، وذكر تفريعا عليه: أنه لو ترك التلبية، لزمه دم. # قلت: صفة النية: أن ينوي الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما والتلبس به. # والواجب: أن ينوي هذا بقلبه. فإن ضم إلى نية القلب التلفظ، كان أفضل. ~~والله أعلم. # فرع إذا قلنا بالمذهب: إن المعتبر هو النية، فلو لبى بالعمرة ونوى الحج، ~~فهو حاج، وبالعكس معتمر. ولو تلفظ بأحدهما، ونوى القران، فقارن. # ولو تلفظ بالقران، ونوى أحدهما، فهو لما نوى. # فرع الاحرام حالان. أحدهما: ms0641 ينعقد معينا، بأن ينوي أحد النسكين بعينه، أو ~~كليهما. فلو أحرم بحجتين، أو عمرتين، انعقدت واحدة فقط، ولم يلزمه الأخرى. ~~الثاني: ينعقد مطلقا، بأن ينوي نفس الاحرام، ولا يقصد القران، ولا أحد ~~النسكين، وهذا جائز بلا خلاف. ثم ينظر، إن أحرم في أشهر الحج، فله صرفه إلى ~~ما شاء، من حج، أو عمرة، أو قران، ويكون التعيين بالنية، لا باللفظ، ولا ~~يجزئه العمل قبل النية. وإن أحرم قبل الأشهر، فإن صرفه إلى العمرة، صح، وإن ~~صرفه إلى الحج بعد دخول الأشهر، فوجهان. # الصحيح: لا يجوز، بل انعقد إحرامه. والثاني: ينعقد مبهما، وله صرفه بعد ~~دخول الأشهر، إلى حج، أو قران. فإن صرفه إلى الحج قبل الأشهر، كان كمن أحرم ~~بالحج قبل الأشهر، وقد سبق بيانه. # فرع هل الأفضل إطلاق الاحرام، أم تعيينه؟ قولان. قال في الاملاء: الاطلاق ~~أفضل. وفي الام: التعيين أفضل، وهو الأظهر. PageV02P335 # فعلى هذا، هل يستحب التلفظ في تلبيته بما عينه؟ وجهان. الصحيح المنصوص: ~~لا، بل يقتصر على النية. والثاني: يستحب، لأنه أبعد عن النسيان. # فصل إذا أحرم عمرو بما أحرم به زيد، جاز. # ثم لزيد أحوال. # أحدها: أن يكون محرما، ويمكن معرفة ما أحرم به، فينعقد لعمرو مثل إحرامه، ~~إن كان حجا، فحج. وإن كان عمرة، فعمرة. وإن كان قرانا، فقران. # قلت: وإن كان زيد أحرم بعمرة بنية التمتع، كان عمرو محرما بعمرة، ولا ~~يلزمه التمتع. والله أعلم. # وإن كان مطلقا، انعقد إحرام عمرو مطلقا أيضا، ويتخير كما يتخير زيد، ولا ~~يلزمه الصرف إلى ما يصرف إليه زيد. وحكي وجه: أنه يلزمه، وهو شاذ ضعيف. قال ~~في التهذيب: إلا إذا أراد إحراما كإحرام زيد بعد تعيينه. وإن كان إحرام زيد ~~فاسدا، فهل ينعقد إحرام عمرو مطلقا، أم لا ينعقد أصلا؟ وجهان. # قلت: الأصح: انعقاده. قال القاضي أبو الطيب: وهذان الوجهان كالوجهين فيمن ~~نذر صلاة فاسدة، هل ينعقد نذره بصلاة صحيحة، أم لا. ينعقد؟ والأصح: # لا ينعقد. والله أعلم. # وإن كان زيد أحرم مطلقا، ثم عينه قبل إحرام ms0642 عمرو، فوجهان. أصحهما: ~~PageV02P336 # ينعقد إحرام عمرو مطلقا. والثاني: معينا، ويجري الوجهان فيما لو أحرم زيد ~~بعمرة، ثم أدخل عليها الحج، فعلى الأول: يكون عمرو معتمرا، وعلى الثاني: # قارنا، والوجهان فيما إذا لم يخطر له التشبيه بإحرام زيد في الحال، ولا ~~في أوله، فإن خطر التشبيه بأوله، أو بالحال، فالاعتبار بما خطر بلا خلاف. # ولو أخبره زيد بما أحرم به، ووقع في نفسه خلافه، فهل يعمل بخبره، أو بما ~~وقع في نفسه؟ وجهان. # قلت: أصحهما: بخبره. والله أعلم. # ولو قال له: أحرمت بالعمرة، فعمل بقوله، فبان أنه كان محرما بالحج، فقد ~~بان أن إحرام عمرو كان منعقدا بحج. فإن فات الوقت، تحلل وأراق دما. وهل ~~الدم في ماله، أو مال زيد، للتغرير؟ وجهان. # قلت: أصحهما: في ماله. والله أعلم. # الحال الثاني: أن لا يكون زيد محرما أصلا، فينظر إن كان عمرو جاهلا به، ~~انعقد إحرامه مطلقا، لأنه جزم بالاحرام. وإن كان عالما بأنه غير محرم، بأن ~~علم موته، فطريقان. المذهب الذي قطع به الجمهور: أنه ينعقد إحرام عمرو ~~مطلقا. # والثاني: على الوجهين. أصحهما: هذا. والثاني: لا ينعقد أصلا، كما لو قال: ~~إن كان زيد محرما، فقد أجرمت، فلم يكن محرما. والصواب: الأول. # ويخالف قوله: إن كان زيد محرما فإنه تعليق لأصل الاحرام. فلهذا يقول: إن ~~كان زيد محرما، فهذا المعلق محرم، وإلا، فلا. # وأما هنا، فأصل الاحرام محزوم به. واحتجوا للمذهب بصورتين نص عليهما في ~~الام. PageV02P337 # أحدهما: لو استأجره رجلان ليحج عنهما، فأحرم عنهما، لم ينعقد عن واحد ~~منهما، وانعقد عن الأجير، لان الجمع بينهما متعذر، فلغت الإضافة، وسواء ~~كانت الإجارة في الذمة، أم على العين، لأنه وإن كانت إحدى إجارتي العين ~~فاسدة، إلا أن الاحرام عن غيره لا يتوقف على صحة الإجارة. # الصورة الثانية: لو استأجره رجل ليحج عنه، فأحرم عن نفسه وعن المستأجر، ~~لغت الإضافتان، وبقي الاحرام للأجير. فلما لغت الإضافة في الصورتين، وبقي ~~أصل الاحرام، جاز أن يلغو هنا التشبيه، ويبقى أصل الاحرام. # الحال الثالث: أن يكون زيد ms0643 محرما، وتتعذر مراجعته، لجنون، أو غيبة، ~~PageV02P338 # أو موت. ولهذه المسألة مقدمة، وهي لو أحرم بأحد النسكين، ثم نسيه، قال في ~~القديم: أحب أن يقرن. وإن تحرى، رجوت أن يجزئه. وقال في الجديد: هو قارن. ~~وللأصحاب فيه طريقان. أحدهما: القطع بجواز التحري. وتأويل الجديد على ما ~~إذا شك، هل أحرم بأحد النسكين، أم قرن؟ وأصحهما وبه قطع الجمهور: أن ~~المسألة على قولين. القديم: جواز التحري، ويعمل بظنه. # والجديد: لا يتحرى. فإن قلنا بالقديم، فتحرى، مضى فيما ظنه من النسكين، ~~وأجزأه على الصحيح. وقيل: لا يجزئه الشك. # وفائدة التحري: الخلاص من الاحرام، وهذا شاذ ضعيف. وإن قلنا بالجديد، ~~فللشك صورتان. # إحداهما: أن يعرض قبل الاتيان بشئ من الأعمال، فلفظ النص: أنه قارن. وقال ~~الأصحاب: معناه: أن ينوي القران، ويجعل نفسه قارنا. وحكي قول أنه يصير ~~قارنا بلا نية، وهو شاذ ضعيف. ثم إذا نوى القران وأتى بالاعمال، تحلل وبرئت ~~ذمته عن الحج بيقين، وأجزأه عن حجة الاسلام، لأنه إن كان محرما بالحج، لم ~~يضر تجديد العمرة بعده، سواء قلنا: يصح إدخالها عليه، أم لا. وإن كان محرما ~~بالعمرة، فإدخال الحج عليها قبل الشروع في أعمالها، جائز. # وأما العمرة، فإن جوزنا إدخالها على الحج، أجزأته عن عمرة الاسلام، وإلا ~~فوجهان. أصحهما: لا تجزئه، لاحتمال تأخر العمرة. والثاني: تجزئه، قاله أبو ~~إسحاق. # ويكون الاشتباه عذرا في جواز تأخيرها. فإن قلنا: تجزئ، لزمه دم القران، ~~فإن لم يجد، صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع. وإن قلنا: لا ~~تجزئه العمرة، لم يجب الدم على الأصح. وقولنا: يجعل نفسه قارنا، ليس على ~~سبيل الالزام. قال الامام: لم يذكر الشافعي رحمة الله عليه القران على معنى ~~أنه PageV02P340 # لا بد منه، بل ذكره على أنه ليستفيد منه الشاك التحلل مع براءة الذمة من ~~النسكين. # فلو اقتصر بعد النسيان على الاحرام بالحج، وأتى بأعماله، حصل التحلل ~~قطعا، وتبرأ ذمته عن الحج، ولا تبرأ عن العمرة، لاحتمال أنه أحرم ابتداء ~~بعمرة بالحج. وعلى هذا القياس: لو اقتصر على ms0644 الاحرام بالعمرة، وأتى بأعمال ~~القران، حصل التحلل، وبرئت ذمته من العمرة إن جوزنا إدخالها على الحج، ولا ~~تبرأ عن الحج، لاحتمال أنه أحرم ابتداء ولم يغيرها. ولو لم يجدد إحراما بعد ~~النسيان، واقتصر على الاتيان بعمل الحج، حصل التحلل، ولا تبرأ ذمته عن واحد ~~من النسكين، لشكه فيما أتى به. ولو اقتصر على عمل العمرة، لم يحصل التحلل، ~~لاحتمال أنه أحرم بالحج ولم يتم أعماله. # الصورة الثانية: أن يعرض الشك بعد الاتيان بشئ من الأعمال، وله أحوال. # أحدها: أن يعرض بعد الوقوف بعرفة، وقبل الطواف، فإذا نوى القران، فيجزئه ~~الحج، لأنه إن كان محرما به، فذاك. وإن كان بالعمرة، فقد أدخله عليها قبل ~~الطواف، وذلك جائز. ولا تجزئه العمرة إذا قلنا بالمذهب: إنه لا يجوز ~~إدخالها على الحج بعد الوقوف وقبل الشروع في التحلل. # وهذا الحال مفروض فيما إذا كان وقت الوقوف باقيا عند مصيره قارنا ثم وقف ~~ثانيا، وإلا، فيحتمل أنه كان محرما بالعمرة، فلا يجزئه ذلك الوقوف عن الحج. # الحال الثاني: أن يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف، فإذا نوى القران، وأتى ~~بأفعال القارن، لم يجزئه الحج، لاحتمال أنه كان محرما بالعمرة، فيمتنع ~~إدخال الحج عليها بعد الطواف. PageV02P341 # وأما العمرة، فإن قلنا بجواز إدخالها على الحج بعد الطواف، أجزأته، وإلا، ~~فلا، وهو المذهب. وذكر ابن الحداد في هذه الحال أنه يتم أعمال العمرة، بأن ~~يصلي ركعتي الطواف، ويسعى، ويحلق أو يقصر، ثم يحرم بالحج، ويأتي بأعماله. ~~فإذا فعل هذا، صح حجه، لأنه إن كان محرما بالحج، لم يضر تجديد إحرامه. وإن ~~كان بالعمرة، فقد تمتع، ولا تصح عمرته، لاحتمال أنه كان محرما بالحج، ولا ~~تدخل العمرة عليه إذا لم ينو القران. قال الشيخ أبو زيد، وصاحب التقريب ~~والأكثرون: إن فعل هذا، فالجواب ما ذكره. لكن لو استفتانا، لم نفته به، ~~لاحتمال أنه كان محرما بالحج وإن كان هذا الحلق يقع في غير أوانه. وهذا، ~~كما لو ابتلعت دجاجة إنسان جوهرة لغيره، لا يفتى صاحب الجوهرة بذبحها وأخذ ~~الجوهرة. فلو ms0645 ذبح، لم يلزمه إلا قدر التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة، وكذا ~~لو تقابلت دابتان لشخصين على شاهق، وتعذر مرورهما، لا يفتى أحدهما بإهلاك ~~دابة الآخر، لكن لو فعل، خلص دابته، ولزمه قيمة دابة صاحبه، واختار الغزالي ~~قول ابن الحداد. ووجهه الشيخ أبو علي: بأن الحلق في غير وقته، يباح بالعذر، ~~كمن به أذى من رأسه، فضرر الاشتباه لو لم يحلق أكثر، فإنه يفوت الحج، وسواء ~~أفتيناه بما قاله ابن الحداد، أم لم نفته، ففعل، لزمه دم، لأنه إن كان ~~محرما بحج، فقد حلق في غير وقته، وإن كان بعمرة، فقد تمتع، فيريق دما عن ~~الواجب عليه، ولا يعين الجهة كما في الكفارة. فإن كان معسرا لا يجد دما ولا ~~طعاما، صام عشرة أيام كصوم المتمتع. فإن كان الواجب دم المتمتع، فذاك، وإن ~~كان دم الحلق، أجزأه ثلاثة أيام، الباقي تطوع. ولا يعنى الجهة في صوم ~~الثلاثة، ويجوز تعيين التمتع في صوم السبعة. ولو اقتصر على صوم ثلاثة، هل ~~تبرأ ذمته؟ مقتضى كلام الشيخ أبي علي: أنه لا تبرأ. قال الامام: ويحتمل أن ~~تبرأ، وعبر الغزالي في الوسيط عن هذين بوجهين. ويجزئه الصوم مع وجود ~~PageV02P342 # الطعام، لأنه لا مدخل للطعام في التمتع. وفدية الحلق على التخيير. ولو ~~أطعم، هل تبرأ ذمته؟ فيه كلاما الشيخ والامام. هذا كله إذا استجمع الرجل ~~شروط وجوب دم التمتع، فإن لم يستجمعها، كالمكي، لم يجب الدم، لان دم التمتع ~~مفقود، والأصل، عدم الحلق. وإذا جوز أن يكون إحرامه أولا بالقران، فهل ~~يلزمه دم آخر مع الدم الذي وصفناه؟ فيه الوجهان السابقان. # الحال الثالث: أن يعرض الشك بعد الطواف والوقوف. فإن أتى ببقية أعمال ~~الحج، لم يحصل له حج ولا عمرة. # أما الحج، فلجواز أنه كان محرما بعمرة، فلا ينفعه الوقوف. وأما العمرة، ~~فلجواز أنه كان محرما بحج، ولم يدخل عليه العمرة. فإن نوى القران، ولبى، ~~وأتى بأعمال القران، فإجزاء العمرة يبنى على أنها، هل تدخل على الحج بعد ~~الوقوف؟ ثم قياس المذكور في الحال السابق. ثم ms0646 لو أتم أعمال العمرة، وأحرم ~~بالحج، وأتى بأعماله مع الوقوف، أجزأه الحج، وعليه دم كما سبق. ولو أتم ~~أعمال الحج، ثم أحرم بعمرة، وأتى بأعمالها، أجزأته العمرة. # فرع لو تمتع بالعمرة إلى الحج، فطاف للحج طواف الإفاضة، ثم بان له أنه ~~كان محدثا في طواف العمرة، لم يصح طوافه ذلك، ولا سعيه بعده، وبان أن حلقه ~~وقع في غير وقته، ويصير بإحرامه بالحج مدخلا الحج على العمرة قبل الطواف، ~~فيصير قارنا، ويجزئه طوافه وسعيه في الحج عن الحج، وعليه دمان، دم القران، ~~ودم الحلق. وإن بان أنه كان محدثا في طواف الحج، توضأ وأعاد الطواف والسعي، ~~وليس عليه إلا دم التمتع إذا استجمعت شروطه. # فلو شك في أي الطوافين كان حدثه، فعليه إعادة الطواف والسعي. فإذا ~~أعادهما، صح حجه وعمرته، وعليه دم، لأنه قارن أو متمتع، وينوي بإراقته ~~PageV02P343 # الواجب عليه، ولا تعين الجهة. وكذا لو لم يجد الدم فصام. # والاحتياط: أن يريق دما آخر، لاحتمال أنه حالق قبل الوقت. فلو لم يحلق في ~~العمرة، وقلنا: الحلق استباحة محظور، فلا حاجة إليه. وكذا لا يلزمه عند ~~تبين الحدث في طواف العمرة، إلا دم واحد. ولو كانت المسألة بحالها، لكن ~~جامع بعد العمرة، ثم أحرم بالحج، فهذه المسألة تفرع على أصلين. # أحدهما: جماع الناسي، هل يفسد النسك ويجب الفدية كالعمد؟ فيه قولان. # الثاني: إذا أفسد العمرة بجماع، ثم أدخل الحج عليها، هل يدخل ويصير محرما ~~بالحج؟ وجهان. أصحهما عند الأكثرين: يصير محرما بالحج، وبه قال ابن سريج، ~~والشيخ أبو زيد. فعلى هذا، هل يكون الحج صحيحا مجزءا؟ وجهان. # أحدهما: نعم، لان المفسد متقدم. وأصحهما: لا. فعلى هذا، هل ينعقد فاسدا، ~~أو صحيحا ثم يفسد؟ وجهان. أحدهما: ينعقد صحيحا ثم يفسد، كما لو أحرم ~~مجامعا. وأصحهما: ينعقد فاسدا. ولو انعقد صحيحا، لم يفسد، إذ لم يوجد بعد ~~انعقاده مفسد. فإن قلنا: ينعقد فاسدا، أو صحيحا ثم يفسد، مضى في النسكين ~~وقضاهما. وإن قلنا: ينعقد صحيحا ولا يفسد، قضى العمرة دون الحج. # وعلى الأوجه ms0647 الثلاثة: يلزمه دم القران، ولا يجب للافساد إلا بدنة واحدة، ~~كذا قاله الشيخ أبو علي. وحكى الامام: وجهين آخرين، إذا حكمنا بانعقاد حجه ~~فاسدا. # أحدهما: يلزمه بدنة أخرى، لفساد الحج. والثاني: يلزمه البدنة للعمرة، ~~وشاة للحج، كما لو جامع، ثم جامع. إذا عرفت هذين الأصلين، فانظر، إن كان ~~الحدث في طواف العمرة، فالطواف والسعي فاسدان، والجماع واقع قبل التحلل، ~~لكن لا يعلم كونه قبل التحلل، فهل يكون كالناسي؟ فيه طريقان. أحدهما: نعم، ~~وبه قطع الشيخ أبو علي. والثاني: لا. فإن لم تفسد العمرة به، صار قارنا ~~وعليه دم للقران، ودم للحلق قبل وقته إن كان حلق كما سبق. وإن أفسدنا ~~العمرة، فعليه للافساد بدنة، وللحلق شاة. وإذا أحرم بالحج، فقد أدخله على ~~عمرة فاسدة، PageV02P344 # فإن لم يدخل، فهو في عمرته كما كان، فيتحلل منها ويقضيها. وإن دخل وقلنا ~~بفساد الحج، فعليه بدنة للافساد، ودم للحلق قبل وقته، ودم للقران، ويمضي في ~~فاسدهما ثم يقضيهما. وإن قال: كان الحدث قبل طواف الحج، فعليه إعادة الطواف ~~والسعي، وقد صح نسكاه، وليس عليه إلا دم التمتع. وإن قال: لا أدري في أي ~~الطوافين كان، أخذ في كل حكم باليقين، فلا يتحلل ما لم يعد الطواف والسعي، ~~لاحتمال أن حدثه كان في طواف الحج، ولا يخرج عن عهدة الحج والعمرة، إن كانا ~~واجبين عليه، لاحتمال كونه محدثا في طواف العمرة، وتأثير الجماع في إفساد ~~النسكين على المذهب، فلا تبرأ ذمته بالشك. وإن كان متطوعا، فلا قضاء، ~~لاحتمال أن لا فساد، وعليه دم إما للتمتع إن كان الحدث في طواف الحج. وإما ~~للحلق إن كان في طواف العمرة. ولا تلزمه البدنة لاحتمال أنه لم يفسد ~~العمرة، لكن الاحتياط ذبح بدنة وشاة إذا جوزنا إدخال الحج على العمرة ~~الفاسدة، لاحتمال أنه صار قارنا بذلك. # هذا آخر المقدمة. # فإذا تعذرت معرفة إحرام زيد، فطريقان. أحدهما: يكون عمرو كمن نسي ما أحرم ~~به. وفيه القولان: القديم والجديد. والطريق الثاني وهو المذهب، وبه قال ~~الأكثرون: لا يتحرى بحال، بل ms0648 ينو القران. وحكوه عن نصه في القديم. والفرق، ~~أن الشك في مسألة النسيان وقع في فعله، فله سبيل إلى التحري، بخلاف إحرام ~~زيد. # فرع هذا الذي ذكرناه من الأحوال الثلاثة لزيد، هو فيما إذا أحرم عمرو في ~~الحال بإحرام كإحرام زيد. أما لو علق إحرامه فقال: إذا أحرم زيد، فأنا ~~محرم، فلا يصح إحرامه، كما لو قال: إذا جاء رأس الشهر، فأنا محرم. هكذا ~~نقله صاحب التهذيب وغيره. ونقل في المعتمد في صحة الاحرام المعلق بطلوع ~~الشمس ونحوه وجهين. وقياس تجويز تعليق أصل الاحرام بإحرام الغير، تجويز ~~هذا، لان التعليق موجود في الحالين، إلا أن هذا تعليق بمستقبل، وذلك تعليق ~~بحاضر، وما يقبل التعليق من العقود، يقبلهما جميعا. # قلت: قال الروياني: لو قال أحرمت كإحرام زيد وعمرو، فإن كانا محرمين ~~PageV02P345 # بنسك متفق، كان كأحدهما. وإن كان أحدهما بعمرة، والآخر بحج، كان هذا ~~المعلق قارنا، وكذا إن كان أحدهما قارنا. قال: ولو قال: كإحرام زيد الكافر، ~~وكان الكافر قد أتى بصورة إحرام، فهل ينعقد له ما أحر به الكافر، أم ينعقد ~~مطلقا؟ وجهان، وهذا ضعيف أو غلط، بل الصواب انعقاده مطلقا. قال الروياني: # قال أصحابنا: لو قال: أحرمت يوما أو يومين، انعقد مطلقا كالطلاق. ولو ~~قال: # أحرمت بنصف نسك، انعقد بنسك كالطلاق. وفيما نقله، نظر. والله أعلم. # فصل في سنن الاحرام من سننه: الغسل إذا أراده. يستوي في استحبابه، الرجل، ~~والصبي، والحائض، والنفساء. ولو أمكن الحائض المقام بالميقات حتى تطهر، ~~فالأفضل أن تؤخر الاحرام حتى تطهر، فتغتسل ليقع إحرامها في أكمل أحوالها. ~~وحكي قول أن: الحائض والنفساء، لا يسن لهما الغسل، وهو شاذ ضعيف. وإذا ~~اغتسلتا، نوتا. ولإمام الحرمين في نيتهما احتمال. فإن عجز المحرم عن الماء، ~~تيمم، نص عليه في الام. وذكرنا في غسل الجمعة PageV02P346 # احتمالا للامام، أنه لا تيمم، وذاك عائد هنا. وإذا وجد ماء لا يكفيه ~~للغسل، توضأ، قاله في التهذيب. # قلت: هذا الذي قاله في التهذيب قاله أيضا المحاملي. فإن أراد أنه يتوضأ، ~~ثم يتيمم، فحسن. وإن ms0649 أراد الاقتصار على الوضوء، فليس بجيد لان المطلوب هو ~~الغسل، فالتيمم يقوم مقامه دون الوضوء. والله أعلم. # ويسن الغسل للحاج في مواطن. # أحدها: عند الاحرام. والثاني: لدخول مكة. والثالث: للوقوف بعرفة. # والرابع: للوقوف بمزدلفة بعد الصبح يوم النحر. والخامس، والسادس، ~~والسابع: # ثلاثة أغسال لرمي جمار أيام التشريق. وهذه الأغسال، نص عليها الشافعي، ~~رحمة الله عليه، قديما وجديدا. ويستوي في استحبابها، الرجل والمرأة. # وحكم الحائض ومن لم يجد ماء، كما سبق في غسل الاحرام. وزاد في القديم ~~ثلاثة أغسال: لطواف الإفاضة، والوداع، وللحلق، ولم يستحبه لرمي جمرة ~~العقبة، اكتفاء بغسل العيد، ولان وقته متسع، بخلاف رمي أيام التشريق. # قلت: قال الشافعي رحمه الله في الام: أكره ترك الغسل للاحرام. وهذا الذي ~~ذكره في الغسل الرابع: أنه للوقوف بمزدلفة، هو الذي ذكره الجمهور، وكذا نص ~~عليه في الام. وجعل المحاملي في كتبه، وسليم الرازي، والشيخ نصر المقدسي، ~~الغسل الرابع للمبيت بالمزدلفة، ولم يذكروا غسل الوقوف بها. والله أعلم. # فرع يستحب أن يتأهب للاحرام بحلق العانة، ونتف الإبط، وقص PageV02P347 # الشارب، وقلم الأظفار، وغسل الرأس بسدر أو خطمي ونحوه. # فرع يستحب أن يتطيب للاحرام. وسواء الطيب الذي يبقى له أثر وجرم بعد ~~الاحرام، والذي لا يبقى، وسواء الرجل والمرأة، هذا هو المذهب. وحكي وجه: أن ~~التطيب مباح، ليس بمستحب. وقول: أنه لا يستحب للنساء بحال. # ووجه: أنه يحرم عليهن التطيب بما تبقي عينه. ثم إذا تطيب، فله استدامته ~~بعد الاحرام، بخلاف المرأة إذا تطيبت ثم لزمتها عدة، تلزمها إزالة الطيب في ~~وجه، لأن العدة حق آدمي، فالمضايقة فيه أكثر. ولو أخذ الطيب من موضعه بعد ~~الاحرام ورده إليه، أو إلى موضع آخر، لزمه الفدية على المذهب. وقيل: قولان. ~~ولو انتقل من موضع إلى موضع آخر بالعرق، فالأصح: أنه لا شئ عليه. والثاني: # عليه الفدية إن تركه. هذا كله في تطييب البدن. وفي تطييب إزار الاحرام ~~وردائه وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: الجواز كالبدن. والثاني: التحريم، لأنه ~~يلبس مرة بعد أخرى. ووجه ثالث: إن بقي عينه ms0650 بعد الاحرام، لم يجز، وإلا، ~~جاز. وهذا الخلاف، فيمن قصد تطييب الثوب. أما من طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا، ~~فلا بأس بلا خلاف. فإن جوزنا تطييب الثوب للاحرام، فلا بأس باستدامة ما ~~عليه بعد الاحرام، كالبدن. فلو نزعه ثم لبسه، لزمه الفدية على الأصح كما لو ~~أخذ الطيب من بدنه، ثم رده إليه، أو ابتدأ لبس ثوب مطيب. # فرع يستحب للمرأة أن تخضب يديها إلى الكوعين بالحناء قبل الاحرام، وتمسح ~~وجهها أيضا بشئ من الحناء لتستر البشرة، فإنها تؤمر بكشفهما، ولا فرق في ~~استحباب الخضاب للمحرمة بين المزوجة وغيرها. وأما في غير الاحرام، فيستحب ~~للمزوجة الخضاب، ويكره لغيرها. وحيث استحببناه، فإنما يستحب تعميم اليد دون ~~النقش، والتسويد، والتطريف، وهو خضب أطراف PageV02P348 # الأصابع. ويكره لها الخضاب بعد الاحرام. # قلت: سواء في استحباب الخضاب، العجوز والشابة. ولا تختضب الخنثى، كما لا ~~يختضب الرجل. والله أعلم. # فرع فإذا أراد الاحرام، نزع المخيط، ولبس إزارا ورداء ونعلين. # ويستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين جديدين، وإلا فمغسولين، ويكره ~~المصبوغ. # فرع يستحب أن يصلي قبل الاحرام ركعتين. فإن أحرم في وقت فريضة فصلاها، ~~أغنته عن ركعتي الاحرام. وإن كان في وقت الكراهة، لم يصلهما على الأصح. # قلت: والمستحب، أن يقرأ فيهما: * (قل يا أيها الكافرون) * و * (قل هو ~~الله أحد) *. # قال أصحابنا: فإن كان في الميقات مسجد، استحب أن يصليهما فيه. والله ~~أعلم. # فرع فإذا صلى، نوى ولبى. وفي الأفضل قولان. أظهرهما: أن ينوي ويلبي حين ~~تنبعث به دابته إلى صوب مكة، إن كان راكبا، أو حين يتوجه إلى PageV02P349 # الطريق، إن كان ماشيا. والثاني: أن ينوي ويلبي عقب الصلاة وهو قاعد، ثم ~~يسير. # قلت: وعلى القولين: يستحب أن يستقبل القبلة عند الاحرام. والله أعلم. # فرع السنة، أن يكثر من التلبية في دوام الاحرام. وتستحب قائما، وقاعدا، ~~وراكبا، وماشيا، وجنبا، وحائضا. ويتأكد استحبابها، في كل صعود، وهبوط، ~~وحدوث أمر، من ركوب أو نزول، أو اجتماع رفاق، أو فراغ من صلاة، وعند إقبال ~~الليل والنهار، ووقت السحر. وتستحب ms0651 التلبية في المسجد الحرام، ومسجد الخيف ~~بمنى، ومسجد إبراهيم (ص) بعرفة، فإنها مواضع نسك. وفي سائر المساجد قولان. ~~الجديد: يلبي. والقديم: لا يلبي، لئلا يشوش على المصلين والمتعبدين. ثم قال ~~الجمهور: القولان في أصل التلبية، فإن استحببناهما، استحببنا رفع الصوت ~~بها، وإلا، فلا. وجعلهما إمام الحرمين في استحباب رفع الصوت، ثم قال: إن لم ~~تستحب رفعه في سائر المساجد، ففي الرفع في المساجد الثلاثة، وجهان. وهل ~~تستحب التلبية في طواف القدوم والسعي بعده؟ قولان. # الجديد: لا، لان لهما أذكارا. والقديم: يستحب. ولا يجهر بها، ولا يلبي في ~~طوافي الإفاضة والوداع بلا خلاف، لخروج وقت التلبية. ويستحب للرجل رفع صوته ~~بالتلبية، بحيث لا يضر بنفسه، ولا تجهر بها المرأة، بل تقتصر على إسماع ~~PageV02P350 # نفسها. قال الروياني: فإن رفعت صوتها، لم يحرم، لأنه ليس بعورة على ~~الصحيح. # قلت: لكن يكره، نص عليه الدارمي. ويستحب أن يكون صوت الرجل في صلاته على ~~النبي (ص) عقب التلبية دون صوته بها. والله أعلم. # ويستحب للملبي، أن لا يزيد على تلبية رسول الله (ص)، بل يكررها، وهي: # لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لك لا ~~شريك لك. ويجوز كسر همزة - إن - وفتحها. # قلت: الكسر أصح وأشهر. والله أعلم. # فإن زاد على هذه التلبية، لم يكره. ويستحب إذا رأى شيئا يعجبه، أن يقول: ~~لبيك إن العيش عيش الآخرة. ويستحب إذا فرغ من التلبية، أن يصلي على رسول ~~الله (ص)، وأن يسأل الله تعالى رضوانه والجنة ويستعيذ به من النار، ثم يدعو ~~بما أحب، ولا يتكلم في أثناء تلبيته بأمر، أو نهي أو غيرهما لكن لو سلم ~~عليه، رد، نص عليه. PageV02P351 # قلت: ويكره التسليم عليه في حال التلبية. والله أعلم. # ومن لا يحسن التلبية بالعربية، يلبي بلسانه. # باب دخول مكة زادها الله شرفا وما يتعلق به السنة أن يدخل المحرم بالحج ~~مكة قبل الوقوف بعرفة. ولدخوله سنن. # منها: الغسل بذي طوى، وأن يدخل من ثنية كداء - بفتح الكاف PageV02P352 # والمد - وهي بأعلى ms0652 مكة. وإذا خرج، خرج من ثنية كدى - بضم الكاف - بأسفل ~~مكة. والذي يشعر به كلام الأكثرين: أنها بالمد أيضا. ويدل عليه أنهم كتبوها ~~بالألف، ومنهم من قالها بالياء. # قلت: الصواب الذي أطبق عليه المحققون من أهل الضبط: أن الثنية السفلى - ~~بالقصر وتنوين الدال - ولا اعتداد بشياع خلافه عند غيرهم. وأما كتابته ~~بالألف، فليست ملازمة للمد. والثنية: الطريق الضيق بين جبلين، وهذه الثنية ~~عند جبل قعيقعان. والله أعلم. قال الأصحاب: وهذه السنة في حق من جاء من ~~طريق المدينة والشام. فأما الآتي من غيرها، فلا يؤمر أن يدور حول مكة ليدخل ~~من ثنية كداء، وكذا الغسل بذي طوى. قالوا: وإنما دخل النبي (ص) من تلك ~~الثنية، اتفاقا، لا قصدا. # ومقتضى هذا: أن لا يتعلق نسك بالدخول منها للآتي من جهة المدينة. وكذا ~~قاله الصيدلاني، وقال الشيخ أبو محمد: ليست الثنية على طريق المدينة، بل ~~عدل إليها النبي (ص). قال: فيستحب الدخول منها لكل آت. ووافق إمام الحرمين ~~الجمهور، وسلم للشيخ بأن موضع الثنية على ما ذكره. PageV02P353 # قلت: الصحيح: أن يستحب الدخول من الثنية لكل آت من أي جهة. # والله أعلم. # فرع هل الأفضل دخول مكة ماشيا، أم راكبا؟ وجهان. فإن دخل ماشيا، فقيل: ~~الأولى أن يكون حافيا. # قلت: الأصح: ماشيا أفضل، وله دخول مكة ليلا ونهارا بلا كراهة، فقد ثبتت ~~السنة فيهما. والأصح: أن النهار أفضل، وبه قال أبو إسحاق، واختاره صاحب ~~التهذيب وغيره. وقال القاضي أبو الطيب وغيره: هما سواء في الفضيلة. والله ~~أعلم. # فرع يستحب إذا وقع بصره على البيت، أن يرفع يديه ويقول: اللهم زد هذا ~~البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه، أو ~~اعتمره، تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا. ويضيف إليه: اللهم أنت السلام ومنك ~~السلام، فحينا ربنا بالسلام. ويدعو بما أحب من مهمات الآخرة والدنيا، ~~وأهمها سؤال المغفرة. واعلم أن بناء البيت رفيع يرى قبل دخول المسجد، في ~~موضع يقال له: رأس الردم، إذا دخل من أعلى مكة. وحينئذ يقف ويدعو بما ~~ذكرنا. ms0653 فإذا فرغ من الدعاء، قصد المسجد ودخله من باب بني شيبة، وهذا مستحب ~~لكل قادم بلا PageV02P354 # خلاف. ويبتدئ عند دخوله بطواف القدوم، ويؤخر اكتراء منزله، وتغيير ثيابه، ~~إلى أن يفرع طوافه. فلو دخل والناس في مكتوبة، صلاها معهم أولا. وكذا لو ~~أقيمت الجماعة وهو في أثناء الطواف، قدم الصلاة، وكذا لو خاف فوت فريضة أو ~~سنة مؤكدة. ولو قدمت المرأة نهارا وهي جميلة، أو شريفة لا تبرز للرجال، ~~أخرت الطواف إلى الليل، وليس في حق من دخل مكة بعد الوقوف، طواف قدوم، إنما ~~هو لمن دخلها أولا. ويسمى طواف القدوم أيضا، طواف الورود، وطواف التحية، ~~لأنه التحية البقعة. ويأتي به كل من دخلها، سواء كان تاجرا، أو حاجا، أو ~~غيرهما. # ولو كان معتمرا فطاف للعمرة، أجزأه عن طواف القدوم، كما تجزئ الفريضة عن ~~تحية المسجد. # فصل من قصد مكة لا لنسك، له حالان. # أحدهما: أن لا يكون ممن يتكرر دخوله، بأن دخلها لزيارة، أو تجارة، أو ~~رسالة، وكالمكي إذا دخلها عائدا من سفره، هل يلزمه أن يحرم بالحج، أو ~~العمرة؟ فيه طريقان. أصحهما: على قولين. أحدهما: يلزمه، وهو الأظهر عند ~~المسعودي، وصاحب التهذيب وغيرهما في آخرين، واختاره صاحب PageV02P355 # التلخيص. والثاني: يستحب، وهو الأظهر عند الشيخ أبي حامد ومتابعيه، ~~والشيخ أبي محمد والغزالي. والطريق الثاني: القطع بالاستحباب. # قلت: الأصح في الجملة: استحبابه، وقد صححه الرافعي في المحرر. والله ~~أعلم. # الحال الثاني: أن يكون ممن يتكرر دخوله، كالحطابين والصيادين ونحوهم، فإن ~~قلنا في الحال الأول: لا يلزمه، فهنا أولى، وإلا، فالمذهب: # أنه لا يلزمه أيضا. وقيل: قولان. وفي وجه ضعيف: يلزمهم الاحرام كل سنة ~~مرة. وحيث قلنا بالوجوب، فله شروط. # أحدها: أن يجئ الداخل من خارج الحرم، فأما أهل الحرم، فلا إحرام عليهم ~~بلا خلاف. # الثاني: أن لا يدخلها لقتال، ولا خائفا. فإن دخلها لقتال باغ، أو قاطع ~~طريق، أو غيرهما، أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور ~~لأداء النسك، لم يلزمه الاحرام بلا خلاف. # الثالث: أن ms0654 يكون حرا. فالعبد لا إحرام عليه. وقيل: إن أذن سيده في الدخول ~~محرما، فهو كحر، والمذهب: الأول. وإذا اجتمعت شرائط الوجوب، فدخل غير محرم، ~~فطريقان. أصحهما وبه قطع الأكثرون: لا قضاء عليه. # والثاني: على وجهين. وقيل: قولين. أحدهما: هذا. والثاني: يلزمه القضاء، ~~تداركا للواجب. وسبيله على هذا، أن يخرج ثم يعود محرما. وعللوا عدم القضاء ~~بعلتين. إحداهما: أنه لا يمكن القضاء، لان الدخول الثاني يقتضي إحراما آخر، ~~PageV02P356 # فصار كمن نذر صوم الدهر فأفطر يوما. وفرع صاحب التلخيص على هذه العلة، ~~أنه لو لم يكن ممن يتكرر دخوله كالحطابين، ثم صار منهم، قضى، لتمكنه. # وربما نقل عنه: أنه يوجب عليه أن يجعل نفسه منهم. والعلة الثانية وهي ~~الصحيحة، وبها قال العراقيون والقفال: أنه تحية للبقعة، فلا تقضى، كتحية ~~المسجد. وأبطلوا العلة الأولى. قال ابن كج تفريعا على قول الوجوب: إنه إذا ~~انتهى إلى الميقات على قصد دخول مكة، لزمه أن يحرم من الميقات. فلو أحرم ~~بعد مجاوزته، فعليه دم، بخلاف ما لو ترك الاحرام من أصله. وهل ينزل دخول ~~الحرم منزلة دخول مكة فيما ذكرناه؟ قال بعض الشارحين: نعم، والمراد بمكة في ~~هذا، الحرم. ولا يبعد تخريجه على خلاف سبق في نظائره. # قلت: الصواب: القطع بأن الحرم كمكة في هذا. وقد اتفق الأصحاب عليه، وصرح ~~به خلائق، منهم، صاحب الحاوي والمحاملي في المقنع وغيره، والجرجاني في ~~التحرير والشاشي في المستظهري والروياني في الحلية وغيرهم. وعجب قول ~~الرافعي: قال بعض الشارحين، مع شهرة هذه الكتب. والله أعلم. # فصل في أحكام الطواف للطواف بأنواعه وظائف واجبة، وأخرى مسنونة. # فالواجب: ثمانية، مختلف في بعضها. # الأول: الطهارة عن الحدث، والنجس، وستر العورة، كما في PageV02P357 # الصلاة. فلو طاف محدثا، أو عاريا، أو على بدنه، أو ثوبه، نجاسة غير معفو ~~عنها، لم يصح طوافه، وكذا لو كان يطأ في مطافه النجاسة. ولم أر للأئمة ~~تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل ماشيا، أو راكبا، وهو تشبيه لا ~~بأس به. ولو أحدث في أثناء طوافه عمدا، لزمه الوضوء. ms0655 وهل يبني على ما مضى ~~من طوافه، أم يستأنف؟ قولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: له البناء. والثاني: ~~يجب الاستئناف. فلو سبقه الحدث، فإن قلنا: يبني العامد، فهذا أولى، وإلا ~~فقولان، أو وجهان. الأصح: البناء. هذا كله إذا لم يطل الفصل. فإن طال، ~~فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وحيث لا نوجب الاستئناف، نستحبه. # الواجب الثاني: الترتيب، وهو أن يبتدئ من الحجر الأسود، فيحاذيه ~~PageV02P358 # بجميع بدنه، ويمر تلقاء وجهه والبيت على يساره. فلو جعل البيت على يمينه، ~~ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، لم يصح طوافه. فلو لم يجعله على ~~يمينه ولا على يساره، بل استقبله بوجهه معترضا، أو جعل البيت على يمينه، ~~ومشى قهقرى نحو الباب، فوجهان. أصحهما: لا يصح، وهو الموافق لعبارة ~~الأكثرين. # والقياس جريان هذا الخلاف فيما لو مر معترضا مستدبرا. # قلت: الصواب: القطع بأنه لا يصح الطواف في هذا الصورة، فإنه منابذ لما ~~ورد الشرع به. والله أعلم. PageV02P359 # ولو ابتدأ من غير الحجر الأسود، لم يعتد بما فعله حتى ينتهي إلى الحجر ~~الأسود، فيكون منه ابتداء الطواف. وينبغي أن يمر في الابتداء بجميع بدنه ~~على جميع الحجر الأسود، فلا يقدم جزءا من بدنه على جزء من الحجر الأسود. ~~فلو حاذاه ببعض بدنه، وكان بعضه مجاوزا إلى جانب الباب، فقولان. الجديد: ~~أنه لا يعتد بتلك الطوفة. والقديم: يعتد بها. وجعل إمام الحرمين والغزالي ~~هذا الخلاف وجهين، وليس كما قالا، بل هما قولان منصوصان، حكاهما الأصحاب. ~~ولو حاذى بجميع البدن بعض الحجر دون بعضه، أجزأه، ذكره أصحابنا العراقيون. # كما يجزئه أن يستقبل في الصلاة بجميع بدنه بعض الكعبة. # الواجب الثالث: أن يكون خارجا بجميع بدنه عن جميع البيت. فلو مشى على ~~الشاذروان، لم يصح طوافه، فإنه جزء من البيت. وينبغي أن يدور في ~~PageV02P360 # طوافه حول الحجر وهو المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير، بينه وبين ~~كل واحد من الركنين فتحة. وكلام كثير من الأصحاب يقتضي كون جميعه من البيت، ~~وهو ظاهر نصه في المختصر. لكن الصحيح: أنه ليس كذلك، ms0656 بل الذي هو من البيت، ~~قدر ست أذرع تتصل بالبيت. وقيل: ست أذرع، أو سبع. ولفظ المختصر محمول على ~~هذا. فلو دخل إحدى الفتحتين، وخرج من الأخرى، لم يحسب له ذلك، ولا ما بعده ~~حتى ينتهي إلى الفتحة التي دخل منها بلا خلاف. # ولو لم يدخل الفتحة، وخلف القدر الذي من البيت، ثم اقتحم الجدار، وقطع ~~الحجر على السمت، صح طوافه. # قلت: الأصح: أنه لا يصح الطواف في شئ من الحجر، وهو ظاهر المنصوص، وبه ~~قطع معظم الأصحاب تصريحا وتلويحا. ودليله: أن النبي (ص) طاف خارج الحجر. ~~والله أعلم. # ولو كان يطوف ويمس الجدار بيده في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء ~~البيت، ففي صحة طوافه وجهان. الصحيح باتفاق فرق الأصحاب: أنه لا يصح، لان ~~بعض بدنه في البيت، فهو كما لو كان يضع إحدى رجليه أحيانا على الشاذروان، ~~ويقفز بالأخرى. # الواجب الرابع: أن يقع الطواف في المسجد الحرام، ولا بأس بالحائل فيه بين ~~الطائف والبيت، كالسقاية والسواري. ويجوز في أخريات المسجد، وأروقته، وعند ~~باب المسجد من داخله، ويجوز على سطوحه إذا كان البيت أرفع بناء كما هو ~~اليوم. فإن جعل سقف المسجد أعلى، فقد ذكر في العدة: أنه لا يجوز الطواف على ~~سطحه. ولو صح قوله، لزم أن يقال: لو انهدمت الكعبة - والعياذ بالله - لم ~~PageV02P361 # يصح الطواف حول عرصتها، وهو بعيد. # فرع لو وسع المسجد، اتسع المطاف، وقد جعلته العباسية أوسع مما كان في عصر ~~رسول الله (ص). # قلت: أول من وسع المسجد الحرام بعد رسول الله (ص)، عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه، اشترى دورا وزادها فيه، واتخذ للمسجد جدارا قصيرا دون القامة. # وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام، ثم وسعه عثمان بن عفان رضي ~~الله عنه كذلك، واتخذ له الأروقة، وكان أول من اتخذها، ثم وسعه عبد الله بن ~~الزبير في خلافته، ثم وسعه الوليد بن عبد الملك، ثم المنصور، ثم المهدي. ~~وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا هذا. والله أعلم. # الواجب الخامس: العدد. وهو أن ms0657 يطوف سبعا. # الواجب السادس: مختلف فيه. وهو، أنه إذا فرغ من الطواف، صلى ركعتين. وهل ~~هما واجبتان، أم سنة؟ قولان. أظهرهما: سنة، هذا إذا كان الطواف فرضا. فإن ~~كان سنة، فطريقان. أحدهما: طرد القولين. والثاني: القطع بأن الصلاة سنة. ~~وقيل: تجب الصلاة في الطواف المفروض قطعا. ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد ~~الفاتحة: * (قل يا أيها الكافرون) * وفي الثانية: * (قل هو الله أحد) *: ~~وأن يصليها خلف المقام. فإن لم يفعل، ففي الحجر، وإلا ففي المسجد، وإلا ففي ~~أي موضع شاء من الحرم وغيره. ويجهر فيهما بالقراءة ليلا، ويسر نهارا. وإذا ~~قلنا: هما سنة، فصلى فريضة بعد الطواف، أجزأه عنها، كتحية المسجد، نص عليه ~~في القديم، وحكاه الامام عن الصيدلاني، لكنه استبعده. PageV02P362 # وتمتاز هذه الصلاة عن غيرها، بجريان النيابة فيها إذ الأجير يؤديها عن ~~المستأجر. # قلت: اختلف أصحابنا في صلاة الأجير هذه، فقيل: تقع عنه. وقيل: تقع عن ~~المستأجر، وهو الأشهر. والله أعلم. # فرع ركعتا الطواف وإن أوجبناهما، فليستا بشرط في صحته، ولا ركنا منه، بل ~~يصح بدونهما. وفي تعليل جماعة من الأصحاب، ما يقتضي اشتراطهما. # قلت: الصواب: أنهما ليستا شرطا ولا ركنا. والله أعلم. # ولا تفوت هذه الصلاة ما دام حيا، ولا يجبر تأخيرها، ولا تركها بدم، لكن ~~حكى صاحب التتمة عن نص الشافعي رضي الله عنه: أنه إذا أخر، تستحب له إراقة ~~دم. وقال الامام: لو مات قبل الصلاة، لم يمتنع جبرها بالدم. # قلت: وإذا أراد أن يطوف طوافين أو أكثر، استحب أن يصلي عقيب كل طواف ~~ركعتيه. فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة، ثم صلى لكل طواف ركعتيه، جاز. ~~والله أعلم. # الواجب السابع: مختلف فيه، وهو النية. وفي وجوبها في الطواف، PageV02P363 # وجهان. أصحهما: لا تجب، لان نية الحج تشمله. وهل يشترط أن لا يصرفه إلى ~~غرض آخر من طلب غريم ونحوه؟ وجهان. أصحهما: نعم. ولو نام في الطواف أو بعضه ~~على هيأة لا ينتقض الوضوء. قال الامام: هذا يقرب من صرف الطواف إلى طلب ~~الغريم. ثم قال: ms0658 ويجوز أن يقطع بوقوعه موقعه. # قلت: الأصح: صحة طوافه. والله أعلم. # فرع لو حمل رجل محرما، من صبي، أو مريض، أو غيرهما، وطاف به، فإن كان ~~الحامل حلالا، أو قد طاف عن نفسه، حسب الطواف للمحمول بشرطه، وإلا، فإن قصد ~~الطواف عن المحمول، فثلاثة أوجه. أصحها: يقع للمحمول فقط، تخريجا على ~~قولنا: يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر. # والثاني: يقع عن الحامل فقط، تخريجا على قولنا: لا يشترط ذلك، فإن الطواف ~~حينئذ يكون محسوبا له، فلا ينصرف عنه، بخلاف ما إذا حمل محرمين وطاف بهما ~~وهو حلال أو محرم قد طاف، فإنه يجزئهما جميعا، لان الطواف غير محسوب ~~للحامل، فيكون المحمولان كراكبي دابة. والثالث: يقع عنهما جميعا. ولو قصد ~~الطواف عن نفسه، وقع عنه، ولا يحسب عن المحمول، قاله الامام، وحكى اتفاق ~~الأصحاب عليه. قال: وكذا لو قصد الطواف لنفسه، وللمحمول. وحكى صاحب التهذيب ~~وجهين في حصوله للمحمول، مع الحامل. ولو لم يقصد شيئا من الأقسام الثلاثة، ~~فهو كما لو قصد نفسه أو كليهما. وسواء في الصبي المحمول، حمله وليه الذي ~~أحرم عنه أو غيره. # قلت: لو طاف المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة، أجزأه عن الحج، كما لو ~~طاف عن غيره، وعليه طواف، ذكره الروياني. والله أعلم. # الواجب الثامن: مختلف فيه، وهو الموالاة بين الطوفات السبع، وفيها قولان. ~~أظهرهما: أنها سنة، فلا تبطل بالتفريق الكثير. والثاني: واجبة، فتبطل ~~بالتفريق الكثير بلا عذر. فإن فرق يسيرا أو كثيرا بعذر، فهو كما قلنا في ~~الوضوء. # قال الامام: والكثير ما يغلب على الطن تركه الطواف. ولو أقيمت المكتوبة ~~وهو في أثناء الطواف، فالتفريق بها، تفريق بعذر. وقطع الطواف المفروض لصلاة ~~الجنازة أو الرواتب، مكروه، إذ لا يحسن ترك فرض العين لفرض الكفاية. ~~PageV02P364 # أما سنن الطواف، فخمس. # الأولى: # أن يطوف ماشيا، ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه، أو كان ممن يحتاج إلى ~~ظهوره ليستفتي. ولو طاف راكبا بلا عذر، جاز بلا كراهة، كذا قاله الأصحاب. ~~قال الامام: وفي القلب من إدخال ms0659 البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شئ. ~~فإن أمكن الاستيثاق، فذاك، وإلا، فإدخالها مكروه. # الثانية: أن يستلم الحجر الأسود بيده في ابتداء الطواف، ويقبله، ويضع ~~جبهته عليه. فإن منعته الزحمة من التقبيل، اقتصر على الاستلام. فإن لم ~~يمكن، اقتصر على الإشارة باليد، ولا يشترط بالفم إلا التقبيل. ولا يقبل ~~الركنين الشاميين، ولا يستلمهما. ويستلم الركن اليماني، ولا يقبله. ويستحب، ~~أن PageV02P365 # يقبل اليد بعد استلام اليماني، وبعد استلام الحجر الأسود إذا اقتصر على ~~استلامه للزحمة. وذكر إمام الحرمين: أنه مخير بين أن يستلم ثم يقبل اليد، ~~وبين أن يقبل اليد، ثم يستلم. والمذهب: القطع بتقديم الاستلام، ثم تقبيلها، ~~وبهذا قطع الجمهور. ولو لم يستلم بيده، فوضع عليه خشبة، ثم قبل طرفها، جاز. # قلت: الاستلام بالخشبة ونحوها، مستحب إذا لم يتمكن من الاستلام باليد. # والله أعلم. # ويستحب تقبيل الحجر، واستلامه، واستلام اليماني عند محاذاتهما في كل ~~طوفة، وهو في الأوتار آكد، لأنها أفضل. # قلت: ولا يستحب للنساء استلام، ولا تقبيل، إلا عند خلو المطاف في الليل ~~أو غيره. والله أعلم. # الثالثة: الدعاء، فيستحب أن يقول في ابتداء الطواف: بسم الله، والله ~~أكبر، اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك ~~محمد (ص). ويقول بين الركنين اليمانيين: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي ~~PageV02P366 # الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ويدعو في جميع طوافه بما شاء. وقراءة ~~القرآن في الطواف أفضل من الدعاء غير المأثور. وأما المأثور، فهو أفضل منها ~~على الصحيح. وعلى الثاني: أنها أفضل منه. # الرابعة: الرمل - بفتح الميم والراء - وهو الاسراع في المشي مع تقارب ~~الخطى دون الوثوب والعدو. ويقال له: الخبب. وغلط الأئمة من ظن أنه دون ~~الخبب. # ويسن الرمل في الطوفات الثلاث الأول. ويسن المشي على الهينة في الأربعة ~~الأخيرة. ثم هل يستوعب البيت بالرمل؟ قولان. المشهور: يستوعب. والثاني: # لا يرمل بين الركنين اليمانيين. ولا خلاف أن الرمل لا يسن في كل طواف، بل ~~فيما يسن فيه قولان. أظهرهما عند الأكثرين: إنما يسن في طواف يستعقب السعي. # والثاني: ms0660 يسن في طواف القدوم. فعلى القولين: لا رمل في طواف الوداع. ~~ويرمل من قدم مكة معتمرا لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم واستعقابه السعي. ~~ويرمل أيضا الحاج الأفقي إن لم يدخل مكة إلا بعد الوقوف، وإن دخلها قبل ~~الوقوف، فهل يرمل في طواف القدوم؟ ينظر، إن كان لا يسعى عقبه، فعلى القول ~~الثاني: يرمل. # وعلى الأول: لا يرمل، وإنما يرمل في طواف الإفاضة. وإن كان يسعى عقبه، ~~يرمل فيه على القولين. وإذا رمل فيه، وسعى بعده، فلا يرمل في طواف الإفاضة ~~إن لم يرد السعي عقبه، وكذا إن أراده على الأظهر. وإذا طاف للقدوم، وسعى ~~بعده ولم يرمل، فهل يقضيه في طواف الإفاضة؟ وجهان. ويقال: قولان. أصحهما: ~~لا. PageV02P367 # ولو طاف ورمل ولم يسع، قال الأكثرون: يرمل في طواف الإفاضة هنا، لبقاء ~~السعي، والظاهر أنهم فرعوا على القول الأول، وإلا، فالقول الثاني لا يعتبر ~~السعي. وهل يرمل المكي المنشئ حجه من مكة؟ إن قلنا بالقول الثاني، فلا، إذ ~~لا قدوم في حقه، وإلا، فنعم، لاستعقابه السعي. # فرع لو ترك الرمل في الطوفات الثلاث، لم يقضه في الأربع الأخيرة، لان ~~هيئتها السكينة فلا يغير. # فرع القرب من البيت مستحب للطائف، ولا ينظر إلى كثرة الخطى لو تباعد. # فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة، فإن كان يرجو فرجة، وقف ليرمل فيها، ~~وإلا، فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل، لان القرب فضيلة تتعلق ~~بموضع العبادة، والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والمتعلق بنفس العبادة ~~أولى بالمحافظة. ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت، أفضل من الانفراد في ~~المسجد. ولو كان في حاشية المطاف نساء، ولم يأمن ملامستهن لو تباعد، فالقرب ~~بلا رمل أولى من البعد مع الرمل، حذرا من انتقاض الطهارة وكذا لو كان ~~بالقرب أيضا نساء، وتعذر الرمل في جميع المطاف، لخوف الملامسة، فترك الرمل ~~في هذه الحالة أولى. ومتى تعذر الرمل، استحب أن يتحرك في مشيه، ويرى من ~~نفسه أنه لو أمكنه الرمل، لرمل. وإن طاف راكبا أو محمولا، قولان. أظهرهما: ~~يرمل ms0661 به الحامل ويحرك الدابة. وقيل: القولان في المحمول البالغ. ويرمل حامل ~~الصبي قطعا. # فرع ليكن من دعائه في الرمل: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، ~~وسعيا مشكورا. PageV02P368 # الخامسة: الاضطباع. وهو أن يجعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن، وطرفيه على ~~عاتقه الأيسر، ويبقي منكبه الأيمن مكشوفا. وكل طواف سن فيه الرمل، سن فيه ~~الاضطباع، وما لا، فلا. لكن الرمل مخصوص بالطوفات الثلاث الأول، والاضطباع ~~يعم جميعها. ويسن أيضا في السعي بين الصفا والمروة على المذهب الذي قطع به ~~الجمهور. وحكي وجه: أنه لا يسن فيه. ولا يسن في ركعتي الطواف على الأصح، ~~لكراهة الاضطباع في الصلاة. فعلى هذا، إذا فرغ من الطواف، أزال الاضطباع ثم ~~صلى الركعتين، ثم أعاد الاضطباع وخرج للسعي. # فرع لا ترمل المرأة، ولا تضطبع. وأما الصبي، فيضطبع على الصحيح. # قلت: ومتى كان عليه طواف الإفاضة، فنوى غيره عن غيره، أو عن نفسه، تطوعا، ~~أو قدوما، أو وداعا، وقع عن طواف الإفاضة، كما في واجب الحج والعمرة. ولو ~~نذر أن يطوف، فطاف عن غيره، قال الروياني: إن كان زمن النذر معينا، لم يجز ~~أن يطوف فيه عن غيره. وإن طاف في غيره، أو كان زمانه غير معين، فهل يصح أن ~~يطوف عن غيره والنذر في ذمته؟ وجهان. أصحهما: لا يجوز كالإفاضة. والله ~~أعلم. # فصل في السعي إذا فرغ من ركعتي الطواف، استحب أن يعود إلى PageV02P369 # الحجر الأسود ويستلمه، ثم يخرج من باب الصفا، ليسعى بين الصفا والمروة، ~~فيبدأ بالصفا، ويرقى على الصفا بقدر قامة رجل، حتى يتراءى البيت، ويقع بصره ~~عليه، فإذا رقي عليه، استقبل البيت، وهلل وكبر، وقال: # الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، ~~والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله ~~الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله، وحده ~~لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا ms0662 ~~نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. # ثم يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا، ثم يعيد هذا الذكر والدعاء ثانيا، ~~ثم يعيد الذكر ثالثا، ولا يدعو. # قلت: ولنا وجه: أنه يدعو بعد الثالثة، وبه قطع الروياني، وصاحب التنبيه، ~~والماوردي وغيرهم، وهو الصحيح. وقد صح ذلك في صحيح مسلم عن رسول الله (ص). ~~والله أعلم. PageV02P370 # ثم ينزل من الصفا، ويمشي إلى المروة، ويرقى عليها بقدر قامة رجل، ويأتي ~~بالذكر والدعاء كما فعل على الصفا. ثم المستحب في قطع هذه المسافة، أن يمشي ~~من الصفا على عادته حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد ~~على يساره قدر ست أذرع، ثم يسعى سعيا شديدا حتى يتوسط بين الميلين ~~الأخضرين. أحدهما: في ركن المسجد. والآخر: متصل بدار العباس رضي الله عنه. ~~ثم يمشي على عادته حتى يصعد المروة. وإذا عاد من المروة إلى الصفا مشى في ~~موضع مشيه، وسعى في موضع رعيه أولا. ويستحب أن يقول في سعيه: رب اغفر، ~~وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الأعز الأكرم. # فرع الرقي على الصفا والمروة سنة، والواجب هو السعي بينهما، ويحصل ذلك ~~بغير رقي، بأن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه، ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما ~~يذهب إليه من الصفا والمروة. وفيه وجه ضعيف: أنه يجب الرقي عليهما بقدر ~~قامة رجل. وأما الذكر، والدعاء، والاسراع في السعي، وعدم الاسراع، فسنة. ~~والموالاة في مرات السعي، سنة، وكذا الموالاة بين الطواف والسعي، سنة، فلو ~~تخلل بينهما فصل طويل، لم يضر، بشرط أن لا يتخلل ركن. # فلو طاف للقدوم، ثم وقف بعرفة، لم يصح سعيه بعد الوقوف، بل عليه أن يسعى ~~بعد طواف الإفاضة. وذكر في التتمة: أنه إذا طال الفصل بين مرات السعي، أو ~~بين الطواف والسعي، ففي صحة السعي قولان وإن لم يتخلل ركن، والمذهب ما سبق. # فرع في واجبات السعي وشروطه فيشترط وقوعه بعد طواف صحيح، سواء طواف ~~القدوم والإفاضة. ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع، لان طواف الوداع هو ~~المأتي ms0663 به بعد الفراغ، وإذا بقي السعي، لم يكن المأتي به طواف وداع. # ولو سعى عقيب طواف القدوم، لم تستحب إعادته بعد طواف الإفاضة، بل قال ~~PageV02P371 # الشيخ أبو محمد: تكره إعادته. ويشترط الترتيب: وهو أن يبدأ بالصفا. فإن ~~بدأ بالمروة، لم يحسب مروره منها إلى الصفا. # قلت: ويشترط في المرة الثانية: أن يبدأ بالمروة. فلو أنه لما وصل المروة ~~ترك العود في طريقه، وعدل إلى المسجد، وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا، ~~لم يصح أيضا على الصحيح. وفيه وجه شاذ في البحر وغيره. والله أعلم. # ويجب أن يسعى بينهما سبعا، ويحسب الذهاب بمرة، والعود بأخرى. فيبدأ ~~بالصفا، ويختم بالمروة. وقال أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وابن الوكيل، ~~وأبو بكر الصيرفي: يحسب الذهاب والعود مرة واحدة، والصحيح ما قدمناه، وعليه ~~العمل، ولا يشترط فيه الطهارة، ولا ستر العورة، ولا سائر شروط الصلاة. ~~ويجوز السعي راكبا، والأفضل ماشيا. # فرع لو طاف أو سعى، وشك في العدد، أخذ بالأقل. ولو كان عنده أنه أتمهما، ~~فأخبره ثقة عن بقاء شئ، لم يلزمه الاتيان به، لكن يستحب. والسعي ركن، لا ~~يحبر بدم، ولا يتحلل بدونه. # قلت: الأفضل: أن يتحرى لسعيه زمن خلو المسعى. وإذا عجز عن السعي الشديد ~~للزحمة، فليتشبه بالساعي كما قلنا في الرمل. والله أعلم. # والمرأة تمشي، ولا تسعى. # قلت: وقيل: إن سعت في الخلوة بالليل سعت كالرجل والله أعلم. # فصل في الوقوف وما يتعلق به له مقدمة. # فيستحب للامام إذا لم يحصر بنفسه الحج، أن ينصب أميرا على الحجيج، ~~فيطيعونه فيما ينوبهم. ويستحب للحجيج أن يدخلوا مكة قبل الوقوف. فمن كان ~~منهم مفردا أو قارنا، أقام بعد طواف القدوم على إحرامه إلى أن يخرج إلى ~~عرفة. # ومن كان متمتعا، طاف وسعى وحلق، فيحل من عمرته، ثم يهل بالحج من مكة على ~~ما سبق في صورة التمتع، وكذا يفعل المقيم بمكة. ويستحب للامام أو ~~PageV02P372 # منصوبه أن يخطب بمكة في اليوم السابع من ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة ~~واحدة، يأمر الناس بالغدو فيها ms0664 إلى منى، ويخبرهم بما بين أيديهم من ~~المناسك، ويأمر المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل الخروج. ولو كان السابع يوم ~~جمعة، خطب لها وصلاها، ثم خطب هذه الخطبة، لان السنة فيها التأخير عن ~~الصلاة. ثم يخرج بهم في اليوم الثامن، وهو يوم التروية إلى منى، ويكون ~~خروجهم بعد صلاة الصبح، بحيث يصلون الظهر بمنى، هذا هو المشهور. وفي قول: ~~يصلون الظهر بمكة، ثم يخرجون، فإن كان يوم التروية يوم جمعة، استحب أن ~~يخرجوا قبل طلوع الفجر، لان السفر يوم الجمعة إلى حيث لا تصلى الجمعة، حرام ~~أو مكروه كما سبق، وهم لا يصلون الجمعة بمنى. وكذا لو كان يوم عرفة يوم ~~جمعة، لا يصلونها، لان الجمعة شرطها دار الإقامة. قال الشافعي رضي الله ~~عنه: # فإن بني بها قرية، واستوطنها أربعون من أهل الكمال، أقاموا الجمعة والناس ~~معهم. فإذا خرجوا إلى منى، صلوا بها الصلوات مع الامام، وباتوا بها. وهذا ~~PageV02P373 # المبيت، سنة، وليس بنسك مجبور بالدم. فإذا طلعت الشمس يوم عرفة على ثبير، ~~ساروا إلى عرفات. فإذا وصلوا نمرة، ضربت بها قبة الامام، فإذا زالت الشمس، ~~ذهب الامام والناس إلى مسجد إبراهيم (ص) فيخطب فيه الامام خطبتين، يبين لهم ~~في الأولى ما بين أيديهم من المناسك، ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل ~~بالموقف، ويخفف هذه الخطبة، لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية. وإذا فرغ ~~منها، جلس بقدر سورة (الاخلاص) ثم يقوم إلى الخطبة الثانية، ويأخذ المؤذن ~~في الاذان، ويخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الإقامة. وقيل: ~~مع فراغه من الاذان. # قلت: الأصح: مع فراغه من الاذان، وبه قطع الجمهور. والله أعلم. # ثم ينزل فيصلي بالناس الظهر، ثم يقيم المؤذن فيصلي بهم العصر جمعا. # فإن كان الامام مسافرا، فالسنة له القصر، ولا يقصر المكيون والمقيمون ~~حولها. # فإذا سلم الإمام قال: أتموا يا أهل مكة، فإنا قوم سفر. وهل يختص الجمع ~~بالمسافرين من الحجيج، أم يجوز لغيرهم؟ فيه كلام تقدم في صلاة المسافر. # وأشار جماعة: إلى أنه يخطب ويصلي بنمرة. وصرح الجمهور: ms0665 بأنه يخطب ويصلي ~~بمسجد إبراهيم (ص) كما سبق. # فرع في الحج أربع خطب مسنونة إحداها: بمكة في اليوم السابع. # والثانية: يوم عرفة، وقد ذكرناهما. والثالثة: يوم النحر بمنى. والرابعة: ~~يوم النفر الأول بمنى. ويخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم من المناسك ~~وأحكامها إلى الخطبة الأخرى، وكلهن أفراد، وبعد صلاة الظهر، إلا يوم عرفة، ~~فإنها خطبتان، وقبل الصلاة. PageV02P374 # فرع ثم بعد الصلاتين، يذهبون إلى الموقف. والسنة، أن يقفوا عند الصخرات، ~~ويستقبلوا الكعبة - والوقوف راكبا أفضل على الأظهر. والثاني: هو والماشي ~~سواء - ويذكروا الله تعالى ويدعوه حتى تغرب الشمس، ويكثروا التهليل فإذا ~~غربت الشمس، دفعوا من عرفات منصرفين إلى مزدلفة - ويؤخروا المغرب ليصلوها ~~مع العشاء بمزدلفة، ويذهبوا بسكينة ووقار. فمن وجد فرجة أسرع. فإذا وصلوا ~~المزدلفة، مع بهم الامام المغرب والعشاء. # وحكم الأذان والإقامة، سبق في باب الاذان. ولو انفرد بعضهم بالجمع بعرفة، ~~أو بمزدلفة، أو صلى إحدى الصلاتين مع الامام، والأخرى وحده، جاز. # ويجوز أن يصل المغرب بعرفة، وفي الطريق. قال الشافعي رضي الله عنه: ولا ~~يتنفلون بين الصلاتين إذ جمعوا، ولا على أثرهما. فأما بينهما، فلمراعاة ~~الموالاة. # وأما على أثرهما، فقال ابن كج: لا يتنفل الامام، لأنه متبوع. فلو اشتغل ~~بالنفل، لاقتدى به الناس، وانقطعوا عن المناسك. وأما المأموم، ففيه وجهان. ~~أحدهما: # لا يتنفل كالامام. والثاني: الامر واسع له، لأنه غير متبوع. هذا في ~~النافلة دون الرواتب. ثم أكثر الأصحاب، أطلقوا القول بتأخير الصلاتين إلى ~~المزدلفة. # وقيل: يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء. فإن خافه، لم يؤخر، بل ~~يجمع بالناس في الطريق. والسنة: أن ينصرفوا من عرفة إلى المزدلفة عن طريق ~~المأزمين، وهو الطريق بين الجبلين. # فرع من مكة إلى منى، فرسخان. ومزدلفة متوسطة بين منى وعرفات، منها إلى كل ~~واحدة منهما فرسخ. # قلت: المختار: أن المسافة بين مكة ومنى، فرسخ فقط. كذا قاله جمهور ~~العلماء المحققين، منهم الأزرقي، وغيره ممن لا يحصى. والله أعلم. # فرع في بيان الوقوف بعرفة المعتبر فيه، الحضور بعرفة لحظة، بشرط كونه ms0666 ~~أهلا للعبادة، سواء حضرها ووقف، أو مر بها. وفي وجه: لا يكفي المرور ~~المجرد، وهو شاذ. ولو حضر بها، ولم يعلم أنها عرفة، أو حضر مغمى عليه، أو ~~نائما، أو دخلها قبل وقت الوقوف، ونام حتى خرج الوقت، أجزأه على الصحيح. ~~PageV02P375 # وفي الجميع وجه: أنه لا يجزئه قال في التتمة: هو مبني على أن كل ركن من ~~أركان الحج يجب إفراده بالنية. # قلت: الأصح عند الجمهور: لا يصح وقوف مغمى عليه. والله أعلم. # ولو حضر في طلب غريم، أو دابة شاردة، أجزأه قطعا، قال الامام: ولم يذكروا ~~فيه الخلاف السابق في صرف الطواف إلى جهة أخرى. ولعل الفرق، أن الطواف قربة ~~مستقلة، قال: ولا يمتنع طرد الخلاف. ولو حضر مجنون، لم يجزئه، قال في ~~التتمة: لكن يقع نفلا، كحج الصبي الذي لا يميز. ومنهم من طرد في الجنون ~~الوجه المنقول في الاغماء. # فرع في أي موضع وقف من عرفة، أجزأه. وأما حد عرفة، فقال الشافعي رحمة ~~الله عليه: هي ما جاوز حد عرنة - بضم العين وفتح الراء وبعدها نون - إلى ~~الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن عامر، وليس وادي عرنة، من عرفات، وهو ~~على منقطع عرفات مما يلي منى ومسجد إبراهيم (ص)، صدره من عرنة، وآخره من ~~عرفات. ويميز بينهما صخرات كبار فرشت هناك، فمن وقف في صدره، فليس بواقف في ~~عرفات. قال في التهذيب: وهناك يقف الامام للخطبة والصلاة. وأما نمرة، فقال ~~صاحب الشامل وطائفة: هي من عرفات. وقال الأكثرون: ليست من عرفات، بل ~~بقربها، وجبل الرحمة في وسط عرصة عرفات، وموقف رسول الله (ص) عنده معروف. # قلت: الصواب: أن نمرة، ليست من عرفات. # وأما مسجد إبراهيم (ص) فقد قال الشافعي رحمه الله: إنه ليس من عرفة، ~~فلعله زيد بعده في آخره. وبين هذا المسجد وموقف النبي (ص) بالصخرات نحو ~~PageV02P376 # ميل. قال إمام الحرمين: ويطيف بمنعرجات عرفات جبال، وجوهها المقبلة من ~~عرفة. والله أعلم. # فرع وقت الوقوف من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر، ولنا ~~وجه: ms0667 أنه يشترط كون الوقوف بعد الزوال، وبعد مضي زمان إمكان صلاة الظهر، ~~وهذا شاذ ضعيف جدا. فلو اقتصر على الوقوف ليلا، صح حجه على المذهب، وبه قطع ~~الجمهور. وقيل: في صحته قولان. ولو اقتصر على الوقوف نهارا، وأفاض قبل ~~الغروب. صح وقوفه بلا خلاف. ثم إن عاد إلى عرفة وبقي بها حتى غربت الشمس، ~~فلا دم. وإن لم يعد حتى طلع الفجر، أراق دما. وهل هو واجب أو مستحب؟ فيه ~~ثلاثة طرق. أصحها: على قولين. أظهرهما: مستحب. # والثاني: واجب. والطريق الثاني: مستحب قطعا. والثالث: إن أفاض مع الامام، ~~فمعذور، وإلا، فعلى القولين. وإذا قلنا بالوجوب، فعاد ليلا، فلا دم على ~~الأصح. # فرع إذا غلط الحجاج، فوقفوا في غير يوم عرفة، فإما أن يغلطوا بالتأخير، ~~وإما بالتقديم. # الحال الأول: إن غلطوا بالتأخير، فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة، ~~PageV02P377 # أجزأهم، وتم حجهم، ولا قضاء. هذا إذا كان الحجيج على العادة. فإن قلوا، ~~أو جاءت شرذمة يوم النحر فظنت أنه يوم عرفة، وأن الناس قد أفاضوا، فوجهان. # أحدهما، يدركون، ولا قضاء. وأصحهما: لا يدركون، فيجب القضاء. وإذا لم يجب ~~القضاء، فلا فرق بين أن تبين الحال بعد يوم الوقوف، أو في حال الوقوف. # فلو بان قبل الزوال، فوقفوا بعده، قال في التهذيب: المذهب: أنه لا ~~يجزئهم، لأنهم وقفوا على يقين الفوات، وهذا غير مسلم، لان عامة الأصحاب ~~قالوا: لو قامت بينة برؤية الهلال ليلة العاشر وهم بمكة لا يتمكنون من ~~الوقوف بالليل، وقفوا من الغد، وحسب لهم، كما لو قامت البينة بعد الغروب ~~اليوم الثلاثين من رمضان على رؤية الهلال ليلة الثلاثين، نص على أنهم يصلون ~~من الغد العيد. # فإذا لم يحكم بالفوات لقيام البينة ليلة العاشر، لزم مثله في اليوم ~~العاشر. هذا إذا شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم، فيلزم ~~الشهود الوقوف في التاسع عندهم وإن كان الناس يقفون بعدهم. أما إذا غلطوا ~~فوقفوا في الحادي عشر، فلا يجزئهم بحال. # الحال الثاني: أن يغلطوا بالتقديم، فيقفوا في ms0668 الثمن. فإن بان الحال قبل ~~فوات وقت الوقوف، لزمهم الوقوف في وقته. وإن بان بعده، فوجهان. أحدهما: ~~PageV02P378 # لا قضاء. وأصحهما عند الأكثرين: وجوب القضاء. ولو غلطوا في المكان، ~~فوقفوا في غير عرفة، لم يصح حجهم بحال. # قلت: ومما يتعلق بالوقوف: أنه يستحب أن يرفع يديه في الدعاء، بحيث لا ~~تجاوزان رأسه، ولا يفرط في الجهر في الدعاء، فإنه مكروه، وأن يقف متطهرا. ~~والله أعلم. # فصل في المبيت بالمزدلفة وما يتعلق به المزدلفة، ما بين مأزمي عرفة، ~~ووادي محسر. وقد سبق، أنهم يفيضون من عرفة بعد الغروب، فيأتون مزدلفة، ~~فيجمعون الصلاتين. وينبغي أن يبيتوا بها، وهذا المبيت ليس بركن. قال أبو ~~عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وأبو بكر بن خزيمة من أصحابنا: هو ركن. # والصحيح: الأول. ثم المبيت نسك. فإن دفع بعد منتصف الليل لعذر، أو لغيره، ~~أو دفع قبل نصف الليل، وعاد قبل طلوع الفجر، فلا شئ عليه. وإن ترك المبيت ~~من أصله، أو دفع قبل نصف الليل، ولم يعد، أراق دما. وهل هو واجب، أم مستحب؟ ~~فيه طرق. أصحها: على قولين كالإفاضة من عرفة قبل الغروب. # والثاني: القطع بالايجاب. والثالث: بالاستحباب. # قلت: لو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول، وحضرها ساعة في النصف الثاني، ~~حصل المبيت، نص عليه في الام، وفي قول ضعيف نص عليه في الاملاء والقديم: ~~يحصل بساعة بين نصف الليل وطلوع الشمس. وفي قول: # يشترط معظم الليل. والأظهر: وجوب الدم بترك المبيت. والله أعلم. # والأولى، تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى. وأما غيرهم، ~~فيمكثون حتى يصلوا الصبح بها، ويغلسون بالصبح. والتغليس هنا، أشد استحبابا ~~من باقي الأيام. # فرع يستحب أن يأخذوا حصى الجمار من المزدلفة. ولو أخذوا من موضع آخر، ~~جاز، لكن يكره من المسجد والحش والمرمى. وقد قدر المأخوذ وجهان. # أحدهما: سبعون حصاة لرمي يوم النحر والتشريق، قاله في المفتاح وهو، ظاهر ~~PageV02P379 # نصه في المختصر. والثاني: سبع حصيات لرمي يوم النحر فقط، وبهذا قال ~~الجمهور: ونقلوه عن نصه، وجعلوه بيانا لما أطلقه في ms0669 المختصر. وجمع بعضهم ~~بينهما فقال: يستحب الاخذ للجميع، لكن ليوم النحر أشد. ثم قال الجمهور: ~~يتزودوا الحصى بالليل. وفي التهذيب: يتزودوها بعد صلاة الصبح. # فصل في الدفع إلى منى وما يتعلق به ثم بعد صلاة الصبح، يدفعون إلى منى. ~~فإذا انتهوا إلى قزح، وهو جبل مزدلفة، وقفوا فذكروا الله تعالى ودعوا إلى ~~الاسفار مستقبلين الكعبة. ولو وقفوا في موضع آخر من المزدلفة، حصل أصل هذه ~~السنة، لكن أفضله، ما ذكرناه. ولو فاتت هذه السنة، لم تجبر بدم كسائر ~~الهيئات. فإذا أسفروا، ساروا إلى منى وعليهم السكينة، ومن وجد فرجة، أسرع. # فإذا بلغوا وادي محسر، استحب للراكب تحريك دابته، وللماشي الاسراع قدر ~~رمية حجر. وفي وجه: لا يسرع الماشي، وهو ضعيف شاذ. ثم يسيرون وعليهم ~~السكينة، ويصلون منى بعد طلوع الشمس، فيرمون سبع حصيات إلى جمرة العقبة، ~~وهي أسفل الجبل مرتفعة عن الجادة، على يمين السائر إلى مكة، ولا ينزل ~~الراكبون حتى يرموا. والسنة، أن يكبر مع كل حصاة، ويقطع التلبية إذ بدأ ~~بالرمي. وقال القفال: إذا رحلوا من مزدلفة، خلطوا التلبية بالتكبير في ~~مسيرهم. PageV02P380 # فإذا افتتحوا الرمي محضوا التكبير. قال الامام: ولم أر هذا لغيره. فإذا ~~رمى، نحر إن كان معه هدي، ثم حلق أو قصر. فإذا فرغ منه، دخل مكة وطاف طواف ~~الإفاضة، وهو الركن. وسعى بعده أن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، ثم يعود إلى ~~منى للمبيت بها والرمي أيام التشريق. ويستحب أن يعود إليها قبل أن يصلي ~~الظهر. # فرع الحلق في وقته في الحج والعمرة، فيه قولان. أحدهما: أنه استباحة ~~محظور، وليس بنسك. وأظهرهما: أنه نسك، وهو ركن لا يجبر بالدم. # حتى لو كانت برأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر، صبر إلى الامكان، ~~ولا يفدي بخلاف من لا شعر على رأسه، فإنه لا يؤمر بالحلق بعد نباته، لان ~~النسك حلق شعر يشتمل الاحرام عليه. ويقوم التقصير مقام الحلق، لكن الحلق ~~أفضل. والمرأة لا تؤمر بالحلق، بل تقصر. ويستحب أن يكون PageV02P381 # تقصيرها بقدر أنملة من جميع ms0670 جوانب رأسها. ويختص الحلق والتقصير بشعر ~~الرأس. ويستحب أن يبدأ بحلق الشق الأيمن، ثم الأيسر، وأن يستقبل القبلة، ~~وأن يدفن شعره. والأفضل، أن يحلق أو يقصر جميع الرأس. وأقل ما يجزئ حلق ~~ثلاث شعرات أو تقصيرها. ولنا وجه بعيد: أن الفدية تكمل في الشعرة الواحدة ~~في الحلق المحظور، وذلك الوجه عائد في حصول النسك بحلق الشعرة الواحدة. ولو ~~حلق ثلاث شعرات في دفعات، أو أخذ من شعرة واحدة شيئا، ثم عاد ثانيا فأخذ ~~منها، ثم عاد ثالثا وأخذ منها، فإن كملنا الفدية بها، لو كان محظورا حصل به ~~النسك، وإلا، فلا. وإذا قصر، فسواء أخذ مما يحاذي الرأس أو مما استرسل عنه، ~~وفي وجه شاذ: لا يجزئ المسترسل. ولا يتعين للحلق والتقصير آلة، بل حكم ~~النتف، والاحراق، والاخذ بالموسى أو النورة أو المقصدين واحد. ومن لا شعر ~~على رأسه، لا شئ عليه. ويستحب له إمرار الموسى على رأسه. قال الشافعي رحمه ~~الله: ولو أخذ من شاربه أو شعر لحيته شيئا، كان أحب إلي. وجميع ما ذكرناه، ~~فيمن لم يلتزم الحلق. أما من نذر الحلق في وقته، يلزمه، ولا يجزئه التقصير، ~~ولا النتف والاحراق. وفي استئصال الشعر بالمقصين وإمرار الموسى من غير ~~استئصال، تردد للامام. والظاهر: المنع، لعدم اسم الحلق. ولو لبد رأسه في ~~الاحرام، فهل هو كالنذر؟ قولان. الجديد: لا. وفي وجه غريب: لا يلزم الحلق ~~بالنذر إذا لم نجعله نسكا. # فرع وقت حلق المعتمر، إذا فرغ من السعي. فلو جامع بعد السعي وقبل الحلق، ~~فسدت عمرته إذا قلنا: الحلق نسك، لوقوع جماعه قبل التحلل. # فصل أعمال الحج يوم النحر أربعة كما سبق، وهي: رمي جمرة العقبة، ~~PageV02P382 # والذبح، والحلق، والطواف، وهذا يسمى: طواف الإفاضة، والزيارة، والركن، ~~وقد يسمى أيضا: طواف الصدر، والأشهر: أن طواف الصدر طواف الوداع. # وترتيب الأربعة على ما ذكرناه، ليس بواجب، بل مسنون. فلو طاف قبل أن ~~يرمي، أو ذبح في وقته قبل أن يرمي، فلا بأس، ولا فدية. ولو حلق قبل الرمي ~~والطواف. فإن قلنا: الحلق ms0671 استباحة محظور، لزمه الفدية، وإلا، فلا، على ~~الصحيح. وإذا أتى بالطواف قبل الرمي، أو بالحلق، وقلنا: نسك، قطع التلبية ~~بشروعه فيه، لأنه أخذ في أسباب التحلل. وكذا المعتمر، يقطع التلبية بأخذه ~~في الطواف. ويستحب في هذه الأعمال: أن يرمي بعد طلوع الشمس، ثم يأتي ~~بباقيها، فيقطع الطواف في ضحوة، ويدخل وقت جميعها بانتصاف ليلة النحر. # ومتى يخرج؟ أما الرمي: فيمتد إلى غروب الشمس يوم النحر. وهل يمتد تلك ~~الليلة؟ فيه وجهان. أصحهما: لا. وأما الذبح، فالهدي لا يختص بزمن، لكن يختص ~~بالحرم. بخلاف الضحايا، فإنها تختص بالعيد وأيام التشريق، ولا تختص بالحرم. # قلت: كذا جزم الامام الرافعي هنا: بأن الهدايا لا تختص بزمن. # والصحيح: أنها كالأضحية، تختص بالعيد والتشريق. وقد ذكره هو على الصواب ~~في باب الهدي، وسيأتي بيانه فيه إن شاء الله تعالى قريبا. والله أعلم. ~~PageV02P383 # وأما الحلق والطواف، فلا يتوقت أحدهما لكن ينبغي أن يطوف قبل خروجه من ~~مكة. فإن طاف للوداع وخرج وقع عن طواف الإفاضة، وإن خرج ولم يطف أصلا، لم ~~تحل له النساء وإن طال الزمان. ثم مقتضى كلام الأصحاب: لا يتوقت آخر ~~الطواف، وأنه لا يصير قضاء. وفي التتمة: أنه إذا تأخر عن أيام التشريق، صار ~~قضاء. # فرع للحج تحللان، وللعمرة تحلل واحد. قال الأصحاب: لان الحج يطول زمنه، ~~وتكثر أعماله. بخلاف العمرة، فأبيح بعض محرماته في وقت، وبعضها في وقت. ثم ~~أسباب تحلل الحج: الرمي، والطواف، والحلق إن قلنا: هو نسك، وإلا، فالرمي ~~والطواف. إن قلنا: ليس بنسك، حصل التحلل الأول بأحدهما، والتحلل الثاني ~~بالآخر، وإلا حصل التحلل الأول باثنين من الثلاثة، إما الرمي والحلق، وإما ~~الحلق والطواف، وإما الرمي والطواف، وحصل التحلل الثاني بالثالث. ولا بد من ~~السعي مع الطواف وإن لم يكن سعى. هذا الذي ذكرنا، هو المذهب المعروف الذي ~~قطع به معظم الأصحاب. وفي وجه للإصطخري: دخول وقت الرمي، كالرمي في حصول ~~التحلل. ووجه للداركي: # أنا إن جعلنا الحلق نسكا، حصل التحللان جميعا بالحلق مع الطواف، أو ~~بالطواف والرمي، ولا ms0672 يحصل بالرمي والحلق إلا أحدهما. ووجه: أنه يحصل التحلل ~~الأول بالرمي فقط، أو الطواف فقط، وإن قلنا: الحلق نسك. ولو فاته الرمي، ~~فهل يتوقف تحلله على الاتيان ببدله؟ فيه ثلاثة أوجه. أصحها: نعم. والثالث: ~~إن افتدى بالدم، توقف. وإن افتدى بالصوم، فلا، لطول زمنه. # وأما العمرة: فتحللها بالطواف والسعي، ويضم إليهما الحلق إن قلنا: # نسك. ويحل بالتحلل الأول في الحج: اللبس، والقلم، وستر الرأس، والحلق ~~PageV02P384 # إن لم نجعله نسكا. ولا يحل الجماع إلا بالتحللين بلا خلاف. والمستحب: أن ~~لا يطأ حتى يرمي في أيام التشريق. وفي عقد النكاح، والمباشرة فيما سوى ~~الفرج، كالقبلة، والملامسة، قولان. أظهرهما عند الأكثرين: لا يحل إلا ~~بالتحللين، وأظهرهما عند صاحب المهذب وطائفة: يحل بالأول، ويحل الصيد ~~بالأول على الأظهر باتفاقهم. والمذهب: حل الطيب بالأول، بل هو مستحب بين ~~التحللين. # فصل مبيت أربع ليال، نسك في الحج: ليلة النحر بمزدلفة، وليالي التشريق ~~بمنى. لكن الليلة الثالثة، إنما تكون نسكا لمن لم ينفر النفر الأول. وفي ~~قدر الواجب من المبيت، قولان حكاهما الامام عن نقل شيخه، وصاحب التقريب. ~~أظهرهما: معظم الليل. والثاني: المعتبر كونه حاضرا حال طلوع الفجر. # قلت: المذهب: ما نص عليه الشافعي رحمه الله في الام وغيره: أن الواجب في ~~مبيت المزدلفة، ساعة في النصف الثاني من الليل، وقد سبق بيانه قريبا. والله ~~أعلم. # ثم هذا المبيت، مجبور بالدم. وهل هو واجب، أم مستحب؟ أما ليلة المزدلفة، ~~فسبق حكمه. وأما الباقي، فقولان. أظهرهما: الاستحباب. والثاني: # الايجاب. وقيل: مستحب قطعا. # قلت: الأظهر: الايجاب. والله أعلم. # ثم إن ترك ليلة مزدلفة وحدها، أراق دما. وإن ترك الليالي الثلاث، فكذلك ~~على المذهب. وحكى صاحب التقريب قولا: أن في كل ليلة دما، وهو شاذ. # وإن ترك ليلة، فأقوال: أظهرها: تجبر بمد. والثاني: بدرهم. والثالث: بثلث ~~دم. وإن ترك ليلتين، فعلى هذا القياس. وإن ترك الليالي الأربع، فقولان. # أظهرهما: دمان، دم للمزدلفة، ودم للباقي. والثاني: دم للجميع. هذا في حق ~~من كان بمنى وقت الغروب. فإن لم يكن حينئذ، ولم ms0673 يبت، وأفردنا المزدلفة بدم، ~~فوجهان، لأنه لم يترك إلا ليلتين. أحدهما: مدان، أو درهمان، أو ثلثا دم. # والثاني: دم كامل لتركه جنس المبيت بمنى، وهذا أصح، وهو جار فيما لو ترك ~~ليلتين من الثلاث دون المزدلفة. هذا كله في غير المعذور. أما من ترك مبيت ~~مزدلفة PageV02P385 # أو منى لعذر، فلا دم عليه. وهم أصناف، منهم، رعاء الإبل، وأهل سقاية ~~العباس، فلهم إذا رموا جمرة العقبة يوم النحر أن ينفروا ويدعوا المبيت بمنى ~~ليالي التشريق، وللصنفين جميعا أن يدعوا رمي يوم، ويقضوه في اليوم الذي ~~يليه قبل رمي ذلك اليوم، وليس لهم أن يدعوا رمي يومين متواليين. فإن تركوا ~~رمي اليوم الثاني، بأن نفروا اليوم الأول بعد الرمي، عادوا في اليوم ~~الثالث. وإن تركوا رمي اليوم الأول، بأن نفروا يوم النحر بعد الرمي، عادوا ~~في الثاني. ثم لهم أن ينفروا مع الناس، هذا هو الصحيح. وفي وجه: ليس لهم ~~ذلك. وإذا غربت الشمس والرعاء بمنى، لزمهم المبيت تلك الليلة، والرمي من ~~الغد، ولأهل السقاية أن ينفروا بعد الغروب على الصحيح، لان عملهم بالليل، ~~بخلاف الرعي. ورخصة أهل السقاية، لا تختص بالعباسية على الصحيح. وفي وجه: ~~تختص بهم، وفي وجه: # تختص ببني هاشم. ولو أحدثت سقاية الحاج، فللمقيم بسببها ترك المبيت، قاله ~~في التهذيب. وقال ابن كج وغيره: ليس له. # قلت: الأصح: قوله في التهذيب. والله أعلم. # ومن المعذورين، من انتهى إلى عرفة ليلة النحر، واشتغل بالوقوف عن مبيت ~~المزدلفة، فلا شئ عليه، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون. ولو أفاض من عرفة ~~إلى مكة، وطاف للإفاضة بعد نصف الليل، ففاته المبيت، قال القفال: لا شئ ~~عليه لاشتغاله بالطواف. وقال الامام: وفيه احتمال. ومن المعذورين، من له ~~مال يخاف ضياعه. ولو اشتغل بالمبيت، أو له مريض يحتاج إلى تعهده، أو يطلب ~~آبقا، أو يشتغل بأمر آخر يخاف فوته ففي هؤلاء وجهان. الصحيح المنصوص: أنه ~~لا شئ عليهم بترك المبيت، ولهم أن ينفروا بعد الغروب. # فصل فيما يتعلق بالرمي إذا فرغ الحجاج من طواف الإفاضة، ms0674 عادوا إلى منى ~~وصلوا بها الظهر، ويخطب الامام بها بعد الظهر خطبة، ويعلمهم فيها سنة الرمي ~~والإفاضة، ليتدارك من أخل بشئ منها، ويعلمهم رمي أيام التشريق، وحكم ~~المبيت، والرخصة للمعذورين. وفي وجه: تكون هذه الخطبة بمكة. والصحيح: # أنها بمنى. ويخطب بهم في الثاني من أيام التشريق. ويعلمهم جواز النفر ~~فيه. # ويودعهم، ويأمرهم بختم الحج بطاعة الله تعالى. واعلم أن مجموع الرمي ~~سبعون PageV02P386 # حصاة. لجمرة العقبة يوم النحر سبعة. ولكل يوم من أيام التشريق إحدى ~~وعشرين إلى الجمرات الثلاث، لكل جمرة سبع. ومن أراد النفر في اليوم الثاني ~~قبل غروب الشمس، فله ذلك، ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة، ورمي الغد، ولا ~~دم عليه. ومن لم ينفر حتى غربت الشمس، لزمه مبيت الليلة الثالثة، ورمي ~~يومها. ولو ارتحل فغربت الشمس قبل انفصاله من منى، فله النفر ولو غربت وهو ~~في شغل الارتحال، أو نفر قبل الغروب فعاد لشغل قبل الغروب أو بعده، جاز ~~النفر على الأصح. # قلت: فلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت، لم يلزمه الرمي في الغد، نص عليه ~~الشافعي رحمه الله. والله أعلم. # ومن نفر وقد بقي معه شئ من الحصى التي تزودها، طرحها أو دفعها إلى غيره. ~~قال الأئمة: ولم يؤثر شئ فيما يعتاده الناس من دفنها. أما وقت رمي يوم ~~النحر، فسبق، وأما أيام التشريق، فيدخل بزوال الشمس، ويبقى إلى غروبها. # وهل يمتد إلى الفجر؟ أما في اليوم الثالث، فلا، لخروج وقت المناسك، وأما ~~اليومان، فوجهان. أصحهما: لا يمتد. # فرع اليوم الأول من أيام التشريق، يسمى: يوم القر - بفتح القاف وتشديد ~~الراء - لأنهم قارون بمنى. واليوم الثاني: النفر الأول. والثالث: النفر ~~الثاني. # فإذا ترك رمي يوم القر عمدا أو سهوا، هل يتداركه في اليوم الثاني أو ~~الثالث؟ أو ترك رمي الثاني، أو رمي اليومين الأولين، هل يتدارك في الثالث؟ ~~قولان. أظهرهما: # نعم. فإن قلنا: لا يتدارك في بقية الأيام، فهل يتدارك في الليلة الواقعة ~~بعده من ليالي التشريق؟ وجهان تفريعا على الأصح: أن وقته لا يمتد تلك ~~الليلة. ms0675 وإن قلنا PageV02P387 # بالتدارك، فتدارك، فهل هو أداء، أم قضاء؟ قولان. أظهرهما: أداء، كأهل ~~السقاية والرعاء. فإن قلنا: أداء، فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد، فكل ~~يوم للقدر المأمور به وقت اختيار، كأوقات الاختيار للصلوات. ويجوز تقديم ~~رمي يوم التدارك على الزوال. ونقل الامام، أن على هذا القول، لا يمتنع ~~تقديم رمي يوم إلى يوم، لكن يجوز أن يقال: إن وقته يتسع من جهة الآخر دون ~~الأول، فلا يجوز التقديم. # قلت: الصواب: الجزم بمنع التقديم، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما. # والله أعلم. # وإذا قلنا: جنه قضاء، فتوزيع الاقدار المعينة على الأيام مستحق، ولا سبيل ~~إلى تقديم رمي يوم إلى يوم، ولا إلى تقديمه على الزوال. وهل يجوز بالليل؟ # وجهان. أصحهما: نعم، لان القضاء لا يتوقت. والثاني: لا، لان الرمي عبادة ~~النهار كالصوم. وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك؟ ~~قولان، ويقال: وجهان. أظهرهما: نعم كالترتيب في المكان، وهما مبنيان على أن ~~المتدارك قضاء، أم أداء؟ إن قلنا: أداء، وجب الترتيب، وإلا، فلا. فإن لم ~~نوجب الترتيب، فهل يجب على أهل العذر كالرعاء؟ وجهان. قال المتولي: نظيره ~~أن من فاتته الظهر، لا يلزمه ترتيب بينها وبين العصر. ولو أخرها للجمع، ~~فوجهان. ولو رمى إلى الجمرات كلها عن اليوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه، ~~أجزأه إن لم نوجب الترتيب، وإلا، فوجهان. أصحهما: يجزئه ويقع عن القضاء. ~~والثاني: لا يجزئه أصلا. قال الامام: ولو صرف الرمي إلى غير النسك، بأن رمى ~~إلى شخص أو دابة في الجمرة، ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف ~~الطواف. # فإن لم ينصرف، وقع عن أمسه، ولغا قصده. وإن انصرف، فإن شرطنا الترتيب، لم ~~يجزئه أصلا، وإلا أجزأه عن يومه. ولو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة، سبعا ~~عن أمسه، وسبعا عن يومه، جاز، إن لم نعتبر الترتيب، وإلا، فلا. وهو نصه في ~~المختصر. هذا كله في رمي اليوم الأول أو الثاني من أيام التشريق. أما إذا ~~ترك رمي يوم النحر، ففي تداركه ms0676 في أيام التشريق طريقان. أصحهما: أنه على ~~القولين. والثاني: القطع بعدم التدارك، للمغايرة بين الرميين قدرا ووقتا ~~وحكما، فإن رمي النحر يؤثر في التحلل. PageV02P388 # فرع يشترط في رمي التشريق، الترتيب في المكان، بأن يرمي الجمرة التي تلي ~~مسجد الخيف، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة. ولا يعتد برمي الثانية، قبل تمام ~~الأولى، ولا بالثالثة، قبل تمام الأوليين. ولو ترك حصاة ولم يدر من أين ~~تركها، جعلها من الأولى، فرمى إليها حصاة وأعاد الأخريين. وفي اشتراط ~~الموالاة بين رمي الجمرات، ورميات الجمرة الواحدة، الخلاف السابق في ~~الطواف. # فرع السنة أن يرفع يده عند الرمي، وأن يرمي أيام التشريق مستقبل القبلة، ~~ويوم النحر مستدبرها، وأن يكون نازلا في رمي اليومين الأولين، وراكبا في ~~اليوم الأخير، فيرمي، وينفر عقيبه. كما أنه يوم النحر، يرمي، ثم ينزل، هكذا ~~قاله الجمهور. ونص عليه في الاملاء. وفي التتمة: أن الصحيح ترك الركوب في ~~الأيام الثلاثة. # قلت: هذا الذي في التتمة ليس بشئ والصواب: ما تقدم. # وأما جزم الرافعي، بأنه يستدبر القبلة يوم النحر، فهو وجه، قاله الشيخ ~~أبو حامد وغيره. ولنا وجه: أنه يستقبلها. والصحيح: أنه يجمل القبلة على ~~يساره، وعرفات على يمينه، ويستقبل الجمرة، فقد ثبتت فيه السنة الصحيحة. ~~والله أعلم. # والسنة، إذا رمى الأولى، أن يتقدم قليلا بحيث لا يبلغه حصى الرامين، فيقف ~~مستقبلا القبلة، ويدعو، ويذكر الله تعالى طويلا قدر سورة (البقرة) وإذا رمى ~~الجمرة الثانية، فعل مثل ذلك، ولا يقف إذا رمى الثالثة. # فرع لو ترك رمي بعض الأيام وقلنا: يتدارك، فتدارك، فلا دم عليه على ~~المشهور. وفي قول: يجب دم مع التدارك، كمن أخر قضاء رمضان حتى دخل ~~PageV02P389 # رمضان آخر، يقضي ويفدي. ولو نفر يوم النحر، أو يوم القر قبل أن يرمي، ثم ~~عاد ورمى قبل الغروب، أجزأه ولا دم. ولو فرض ذلك يوم النفر الأول، فكذا على ~~الأصح. والثاني: يلزمه الدم، لان النفر في هذا اليوم جائز في الجملة، فإذا ~~نفر فيه، خرج عن الحج، فلا يسقط الدم بعوده. وحيث قلنا: ms0677 لا يتدارك، أو قلنا ~~به، فلم يتدارك، وجب الدم، وكم قدره؟ فيه صور. فإن ترك رمي يوم النحر وأيام ~~التشريق، والصورة فيمن توجه عليه رمي اليوم الثالث، فثلاثة أقوال أحدها: ~~دم. # والثاني: دمان. والثالث: أربعة دماء، وهذا الأخير أظهرها عند صاحب ~~التهذيب. لكن مقتضى كلام الجمهور: ترجيح الأول. ولو ترك رمي يوم النحر أو ~~يوما من التشريق، وجب دم. وإن ترك رمي بعض يوم من التشريق، ففيه طريقان. ~~أحدهما: الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث، فلا يكمل الدم في بعضها. بل إن ~~ترك جمرة، ففيها الأقوال الثلاثة، فيمن حلق شعرة. أظهرها: # مد. والثاني: درهم. والثالث: ثلث دم. وإن ترك جمرتين، فعلى هذا القياس. ~~PageV02P390 # وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة، قال صاحب التقريب: إن قلنا: في الجمرة ثلث ~~دم، ففي الحصاة جزء من أحد وعشرين جزءا من دم، وإن قلنا: في الجمرة مد أو ~~درهم، فيحتمل أن نوجب سبع مد، أو سبع درهم، ويحتمل أن لا نبعضهما. # والطريق الثاني: يكمل الدم في وظيفة الجمرة الواحدة، كما يكمل في جمرة ~~النحر. وفي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة، وهذا الخلاف في الحصاة، أو ~~الحصاتين، من آخر أيام التشريق. # فأما لو تركها من الجمرة الأخيرة يوم القر، أو النفر الأول، ولم ينفر، ~~فإن قلنا: لا يجب الترتيب بين التدارك ورمي الوقت، صح رميه، لكنه ترك حصاة، ~~ففيه الخلاف، وإلا، ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم، هل يقع عن ~~الماضي؟ إن قلنا: نعم، تم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده، لكنه ~~يكون تاركا للجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم، فعليه دم. وإن قلنا: لا، ~~كان تاركا رمي حصاة ووظيفة يوم، فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم، وإلا ~~فعليه لوظيفة اليوم دم. وفي ما يجب لترك الحصاة، الخلاف. وإن تركها من إحدى ~~الجمرتين الأوليين من أول يوم كان، فعليه دم، لان ما بعدها غير صحيح، لوجوب ~~الترتيب في المكان. هذا كله إذا ترك بعض يوم من التشريق، فإن ترك بعض رمي ~~النحر، ms0678 فقد ألحقه في التهذيب بما إذا ترك من الجمرة الأخيرة من اليوم ~~الأخير. وقال في التتمة: يلزمه دم ولو ترك حصاة، لأنها من أسباب التحلل، ~~فإذا ترك شيئا منها، لم يتحلل إلا ببدل كامل. وحكى في النهاية وجها غريبا ~~ضعيفا: أن الدم يكمل في حصاة واحدة مطلقا. # فرع قال في التتمة: لو ترك ثلاث حصيات من جملة الأيام لم يعلم موضعها، ~~أخذ بالأسوأ، وهو أنه ترك حصاة من يوم النحر، وحصاة من الجمرة الأولى يوم ~~القر، وحصاة من الجمرة الثانية يوم النفر الأول. فإن لم نحسب ما يرميه بنية ~~وظيفة اليوم عن الفائت، فالحاصل ست حصيات من رمي يوم النحر، سواء ~~PageV02P391 # شرطنا الترتيب بين التدارك ورمي الوقت، أم لا. وإن حسبناه، فالحاصل رمي ~~يوم النحر وأحد أيام التشريق لا غير، سواء شرطنا الترتيب، أم لا، ودليله ~~يعرف مما سبق من الأصول. # فرع في بيان ما يرمى شرطه كونه حجرا، فيجزئ المرمر، والبرام، والكذان، ~~وسائر أنواع الحجر. ويجزئ حجر النورة قبل أن يطبخ ويصير نورة. # وأما حجر الحديد، فتردد فيه الشيخ أبو محمد. والمذهب: جوازه، لأنه حجر في ~~الحال، إلا أن فيه حديدا كامنا يستخرج بالعلاج وفي ما تتخذ منه الفصوص، ~~كالفيروزج، والياقوت، والعقيق، والزمرد، والبلور، والزبرجد، وجهان. # أصحهما: الاجزاء، لأنها أحجار. ولا يجزئ اللؤلؤ، وما ليس بحجر من طبقات ~~الأرض، كالنورة، والزرنيخ، والإثمد، والمدر، والجص، والجواهر المنطبعة، ~~كالتبرين وغيرهما. والسنة أن يرمي بمثل حصى الخذف، وهو دون الأنملة طولا ~~وعرضا في قدر الباقلاء، يضعه على بطن الابهام، ويرميه برأس السبابة. ولو ~~رمى بأصغر من ذلك، أو أكبر، كره وأجزأه. ويستحب أن يكون الحجر طاهرا. # قلت: جزم الامام الرفاعي رحمه الله، بأن يرميه على هيأة الخذف، فيضعه على ~~بطن الابهام، وهذا وجه ضعيف. والصحيح المختار: أن يرميه على غير هيأة ~~الخذف. والله أعلم. # فرع في حقيقة الرمي الواجب، ما يقع عليه اسم الرمي. فلو وضع الحجر في ~~المرمى، لم يعتد به على الصحيح. ويشترط قصد المرمى. فلو رمى في الهواء فوقع ms0679 ~~في المرمى، لم يعتد به. ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى، فلا يضر تدحرجه ~~وخروجه بعد الوقوع، لكن ينبغي أن يقع فيه. فإن شك في وقوعه فيه، فقولان. ~~الجديد: لا يجزئه. ولا يشترط كون الرامي خارج الجمرة. فلو وقف في الطرف، ~~ورمى إلى الطرف الآخر، جاز. ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة، ~~أو بمحمل في الطريق، أو عنق بعير، أو ثوب إنسان، ثم ارتدت فوقعت في المرمى، ~~اعتد بها، لحصولها في المرمى بفعله من غير معاونة. ولو حرك صاحب المحمل ~~المحمل فنفضها، أو صاحب الثوب، أو تحرك البعير فدفعها PageV02P392 # فوقعت في المرمى، لم يعتد بها. ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير، ثم ~~تدحرجت إلى المرمى، ففي الاعتداد بها وجهان. لعل أشبههما المنع، لاحتمال ~~تأثرها به. ولو وقعت في غير المرمى، ثم تدحرجت إلى المرمى، أو ردتها الريح ~~إليه، فوجهان. قال في التهذيب: أصحهما: الاجزاء، لحصولها فيه لا بفعل غيره. ~~ولا يجزئ الرمي عن القوس، ولا الدفع بالرجل. ويستحب أن يرمي الحصيات في سبع ~~دفعات. فلو رمى حصاتين أو سبعا دفعة، فإن وقعن في الرمي معا، حسبت واحدة ~~فقط، وإن ترتبت في الوقوع، حسبت واحدة على الصحيح. # ولو أتبع حجرا حجرا. ووقعت الأولى قبل الثانية، فرميتان. وإن تساوتا، أو ~~وقعت الثانية قبل الأولى، فرميتان على الأصح. ولو رمى بحجر قد رمى به غيره، ~~أو رمى هو به إلى جمرة أخرى، أو إلى هذه الجمرة في يوم آخر، جاز. وإن رمى ~~به هو تلك الجمرة في ذلك اليوم، فوجهان. أصحهما: الجواز، كما لو دفع إلى ~~فقير مدا في كفارة، ثم اشتراه ودفعه إلى آخر، وعلى هذا تتأدى جميع الرميات ~~بحصاة واحدة. # فرع العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس، يستنيب من يرمي عنه. # ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر، ويكبر هو. وإنما تجوز النيابة ~~لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي، ولا يمنع الزوال بعده. ولا ~~يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه، فلو ms0680 خالف وقع عن نفسه ~~كأصل الحج. ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه، لم يجز الرمي عنه. ~~وإن أذن، جاز الرمي عنه على الصحيح. # قلت: شرطه أن يكون أذن قبل الاغماء، في حال تصح الاستنابة فيه، صرح به ~~الماوردي وآخرون، ونقله الروياني عن الأصحاب. والله أعلم. # وإذا رمى النائب، ثم زال عذر المستنيب والوقت باق، فالمذهب: أنه ليس عليه ~~إعادة الرمي، وبهذا قطع الأكثرون. وفي التهذيب: أنه على القولين فيما إذا ~~حج المعضوب عن نفسه ثم برئ. # فصل ثم إذا فرغ الحاج من رمى اليوم الثالث من أيام التشريق، استحب أن ~~يأتي المحصب، فينزل به ويصلي فيه الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ويبيت به ~~PageV02P393 # ليلة الرابع عشر. ولو ترك النزول به، فلا شئ عليه. وحد المحصب: ما بين ~~الجبلين إلى المقبرة. # فصل في طواف الوداع قولان. أظهرهما: يجب. والثاني: يستحب. وقيل يستحب ~~قطعا. فإن تركه، جبره بدم. فإن قلنا: إنه واجب، كان جبره واجبا، وإلا، ~~مستحبا. والمذهب: أن طواف القدوم، لا يجبر. وعن صاحب التقريب: أنه كالوداع ~~في وجوب الجبر، وهو شاذ. وإذا خرج بلا وداع، وقلنا: يجب الدم، فعاد قبل ~~بلوغه مسافة القصر، سقط عنه الدم. وإن عاد بعد بلوغها، فوجهان. أصحهما: لا ~~يسقط، ولا يجب العود في الحالة الثانية. # وأما الأولى، فستأتي إن شاء الله تعالى. وليس على الحائض طواف وداع. فلو ~~طهرت قبل مفارقة خطة مكة، لزمها العود والطواف. وإن طهرت بعد, بلوغها مسافة ~~القصر، فلا. وإن لم تبلغ مسافة القصر، فنص أنه لا يلزمها العود، ونص أن ~~المقصر بالترك يلزمه العود. فالمذهب: الفرق، كما نص عليه. وقيل: فيهما ~~قولان. فإن قلنا: لا يلزم العود، فالنظر إلى نفس مكة أو الحرم؟ وجهان. # أصحهما: مكة. ثم إن أوجبنا العود، فعاد وطاف سقط الدم، وإن لم يعد، لم ~~يسقط. وإن لم نوجبه، فلم يعد، فلا دم على الحائض، ويجب على المقصر. # فرع ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد جميع الاشغال، ويعقبه الخروج بلا مكث. ~~فإن مكث، نظر، إن ms0681 كان لغير عذر أو لشغل غير أسباب الخروج، كشراء متاع، أو ~~قضاء دين، أو زيارة صديق أو عيادة مريض، فعليه إعادة الطواف. وإن اشتغل ~~بأسباب الخروج، كشراء الزاد، وشد الرحل ونحوهما، فهل يحتاج إلى إعادته؟ فيه ~~طريقان. قطع الجمهور بأنه لا يحتاج. وفي النهاية: وجهان. # قلت: لو أقيمت الصلاة فصلاها، لم يعده. والله أعلم. # فرع حكم طواف الوداع، حكم سائر أنواع الطواف في الأركان PageV02P394 # والشرائط. وفيه وجه لأبي يعقوب الأبيوردي: أنه يصح بلا طهارة، وتجبر ~~الطهارة بالدم. # فرع هل طواف الوداع من جملة المناسك؟ فيه خلاف، قال الامام، والغزالي: هو ~~من المناسك، وليس على الخارج من مكة وداع، لخروجه منها. # وقال صاحبا التتمة و التهذيب وغيرهما: ليس طواف الوداع من المناسك، بل ~~يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر، سواء كان مكيا أو أفقيا، وهذا ~~أصح، تعظيما لحرم، وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الاحرام، ~~ولأنهم اتفقوا على أن المكي إذا حج وهو على أنه يقيم بوطنه، لا يؤمر بطواف ~~الوداع، وكذا الأفقي إذا حج وأراد الإقامة بمكة، لا وداع عليه، ولو كان من ~~جملة المناسك، لعم الحجيج. # قلت: ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك، ما ثبت في صحيح مسلم ~~وغيره، أن النبي (ص) قال: يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا، ووجه ~~الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الرجوع، فسماه قبله: # قاضيا للمناسك، وحقيقته: أن يكون قضاها كلها. والله أعلم. # فرع استحب الشافعي رحمه الله للحاج إذا طاف للوداع، أن يقف بحذاء الملتزم ~~بين الركن والباب ويقول: اللهم البيت بيتك، والعبد عبدك، وابن أمتك، حملتني ~~على ما سخرت لي من خلقك، حتى سيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك، حتى أعنتني ~~على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني، فازدد عني رضى، وإلا فالآن قبل أن تنأى ~~عن بيتك داري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا ~~راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم اصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني، ~~وأحسن منقلبي، ms0682 وارزقني طاعتك ما أبقيتني، قال: # وما زاد فحسن، وقد زيد فيه: واجمع لي خير الدنيا والآخرة، إنك قادر على ~~PageV02P395 # ذلك، ثم يصلي على النبي (ص) وينصرف. وينبغي أن يتبع نظره البيت ما أمكنه، ~~ويستحب أن يشرب من زمزم، وأن يزور بعد الفراغ قبر رسول الله (ص). # قلت: يستحب للحاج دخول البيت حافيا ما لم يؤذ أو يتأذ بزحام أو غيره. # ويستحب أن يصلي فيه، ويدعو في جوانبه، وأن يكثر الاعتمار والطواف تطوعا ~~قال صاحب الحاوي: الطواف أفضل من الصلاة. وظاهر عبارة صاحب المهذب وآخرين ~~في قولهم: أفضل عبادات البدن الصلاة، أنها أفضل منه، ولا ينكر هذا. ويقال: ~~الطواف صلاة، لان الصلاة عند الاطلاق لا تنصرف إليه، لا سيما في كتب ~~المصنفين الموضوعة للايضاح، وهذا أقوى في الدليل. والله أعلم. # فصل أعمال الحج ثلاثة أقسام: أركان، وأبعاض، وهيئات. فالأركان خمسة: ~~الاحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق إن قلنا: هو PageV02P396 # نسك. وهذه هي أركان العمرة سوى الوقوف، ولا مدخل للجبران في الأركان. # والترتيب يعتبر في معظمها، فلا بد من تقديم الاحرام والوقوف على الطواف ~~والحلق. ولا بد من تأخير السعي عن طواف. وينبغي أن يعد الترتيب من الأركان، ~~كما عدوه من أركان الصلاة والوضوء. ولا يقدح في ذلك عدم الترتيب بين الطواف ~~والحلق كما لا يقدح عدم الترتيب بين القيام والقراءة في الصلاة. وأما ~~الابعاض، فمجاوزة الميقات قبل الاحرام والرمي، مجبوران بالدم قطعا. وفي ~~الجمع بين الليل والنهار بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع، قولان. ~~أحدهما: الايجاب، فيكون من الابعاض المجبورة بالدم وجوبا. والثاني: ~~الاستحباب، فيكون من الهيئات، وما سواها هيئات وتقدم وجه ضعيف: وجوب جبر ~~طواف القدوم. # باب حج الصبي ومن في معناه حج الصبي صحيح، فإن كان مميزا، أحرم بإذن ~~وليه. فإن استقل، فوجهان. أصحهما: لا يصح. والثاني: يصح، ولوليه تحليله. ~~ولو أحرم عنه وليه، فإن قلنا: يصح استقلاله، لم يصح، وإلا، فوجهان. أصحهما: ~~يصح. # وإن لم يكن مميزا، أحرم عنه وليه، سواء كان حلالا أو محرما، حج عن نفسه ~~أم ms0683 لا. ولا يشترط حضور الصبي ومواجهته على الأصح. والمجنون، كصبي لا يميز، ~~يحرم عنه وليه. وفيه وجه غريب ضعيف: أنه لا يجوز الاحرام عنه، إذ ليس له ~~أهلية العبادات. والمغمى عليه، لا يحرم عنه غيره. وأما الولي الذي يحرم عن ~~الصبي، أو يأذن له، فالأب يتولى ذلك، وكذا الجد وإن علا عند عدم الأب، ولا ~~يتولاه عند وجود الأب على الصحيح. وفي الوصي والقيم، طريقان. قطع العراقيون ~~بالجواز، وقال آخرون: وجهان. أرجحهما عند الامام: المنع. وفي PageV02P397 # الأخ والعم، وجهان. أصحهما: المنع. وفي الام، طريقان. أحدهما: القطع ~~بالجواز. وأصحهما، وبه قال الأكثرون: أنه مبني على ولايتها التصرف في ماله. # فعلى قول الإصطخري: تليه. وعلى قول الجمهور: لا تلي. # قلت: ولو أذن الأب لمن يحرم عن الصبي، ففي صحته وجهان حكاهما الروياني. ~~الصحيح: صحته، وبه قطع الدارمي. والله أعلم. # فصل متى صار الصبي محرما بإحرامه، أو بإحرام وليه، فعل ما قدر عليه ~~بنفسه، وفعل به الولي ما عجز عنه. فإن قدر على الطواف، علمه فطاف، وإلا طيف ~~به على ما سبق. والسعي كالطواف. ويصلي عنه وليه ركعتي الطواف إن لم يكن ~~مميزا، وإلا صلاهما بنفسه على الصحيح. وفي الوجه الضعيف: لا بد أن يصليهما ~~الولي بكل حال. ويشترط إحضاره عرفة، ولا يكفي حضور غيره عنه. # وكذا يحضر المزدلفة والمواقف. ويناول الأحجار فيرميها إن قدر، وإلا رمي ~~عنه من لا رمي عليه. ويستحب أن يضعها في يده أولا، ثم يأخذها فيرمي. # قلت: لو أركبه الولي دابة وهو غير مميز، فطافت به، قال الروياني: لم يصح ~~إلا أن يكون الولي سائقا أو قائدا. والله أعلم. # فصل القدر الزائد من النفقة بسبب السفر، هل في مال الصبي أو الولي؟ # وجهان. ويقال: قولان. أصحهما: في مال الولي. فعلى هذا، لو أحرم بغير ~~إذنه، وصححناه، حلله. فإن لم يفعل، أنفق عليه. # فصل يمنع الصبي المحرم من محظورات الاحرام. فلو تطيب، أو لبس ناسيا، فلا ~~فدية عليه. وإن كان عامدا، فقد بنوه على أصل مذكور في الجنايات، ~~PageV02P398 # وهو ms0684 أن عمده عمد، أو خطأ؟ إن قلنا: خطأ، فلا. وإن قلنا: عمد، وهو الأظهر، ~~وجبت. قال الامام: وبهذا قطع المحققون، لان عمده في العبادات كعمد البالغ، ~~ألا ترى أنه إذا تعمد الكلام، بطلت صلاته، أو الاكل، بطل صومه؟ # ونقل الداركي قولا فارقا، بين أن يكون الصبي ممن يلتذ بالطيب واللباس، أم ~~لا؟ # ولو حلق، أو قلم، أو قتل صيدا، وقلنا: عمد هذه الأفعال وسهوها سواء، وجبت ~~الفدية، وإلا، فهي كالطيب واللباس. ومتى وجبت الفدية، فهي على الولي، أم في ~~مال الصبي؟ قولان. أظهرهما: في مال الولي، هذا إذا أحرم بإذنه. فإن أحرم ~~بغير إذنه وجوزناه، فالفدية في مال الصبي بلا خلاف، قاله في التتمة. وفي ~~وجه: إن أحرم به الأب أو الجد، ففي مال الصبي. وإن أحرم به غيرهما، فعليه. # ومتى وجبت في مال الصبي؟ إن كانت. مرتبة، فحكمها حكم كفارة القتل، وإلا، ~~فهل يجزئ أن يفتدي بالصوم في حال الصبي؟ وجهان مبنيان على صحة قضائه الحج ~~الفاسد في الصبي، وليس للولي والحالة هذه أن يفدي عنه بالمال، لأنه غير ~~متعين. # فرع لو جامع الصبي ناسيا، أو عامدا، وقلنا: عمده خطأ، ففي فساد حجه ~~قولان، كالبالغ إذا جامع ناسيا، أظهرهما: لا يفسد. وإن قلنا: عمده عمد، فسد ~~حجه. وإذا فسد، هل عليه القضاء؟ قولان. أظهرهما: نعم لأنه إحرام صحيح، فوجب ~~فإفساده القضاء كحج التطوع. فعلى هذا، هل يجزئه القضاء في حال الصبي؟ ~~قولان. ويقال: وجهان. أظهرهما: نعم، اعتبارا بالأداء. والثاني: لا، لأنه ~~ليس أهلا لأداء فرض الحج. فعلى هذا، إذا بلغ، نظر في الحجة التي أفسدها، ~~فإن كانت بحيث لو سلمت من الفساد أجزأته عن حجة الاسلام بأن بلغ قبل فوات ~~الوقوف، تأدت حجة الاسلام بالقضاء، وإلا، فلا، وعليه أن يبدأ بحجة الاسلام، ~~ثم يقضي. فإن نوى القضاء أولا، انصرف إلى حجة الاسلام. وإذا جوزنا القضاء ~~في حال الصبي، فشرع فيه، وبلغ قبل الوقوف، انصرف إلى حجة الاسلام، وعليه ~~القضاء. ومهما فسد حجه وأوجبنا القضاء، وجبت الكفارة أيضا، وإلا، ففي ms0685 ~~الكفارة وجهان. أصحهما: الوجوب. وإذا وجبت، ففي مال الصبي أو الولي؟ فيه ~~الخلاف السابق. PageV02P399 # فرع حكم المجنون، حكم الصبي الذي لا يميز في جميع المذكور. # ولو خرج الولي بالمجنون بعد استقرار فرض الحج عليه، وأنفق من ماله، نظر، ~~إن لم ينفق حتى فات الوقوف، غرم له الولي زيادة نفقة السفر. وإن أفاق، ~~وأحرم، وحج، فلا غرم، لأنه قضى ما عليه. وتشترط إفاقته عند الاحرام، ~~والوقوف، والطواف، والسعي. ولم يتعرضوا لحالة الحلق. وقياس كونه نسكا، ~~اشترط الإفاقة فيه، كسائر الأركان. # فصل لو بلغ الصبي في أثناء الحج، نظر، إن بلغ بعد خروج وقت الوقوف بعرفة، ~~لم يجزئه عن حجة الاسلام. ولو بلغ بعد الوقوف وقبل خروج وقته، ولم يعد إلى ~~الموقف، لم يجزئه عن حجة الاسلام على الصحيح. ولو عاد فوقف في الوقت، أو ~~بلغ قبل وقت الوقوف، أو في حال الوقوف، أجزأه عن حجة الاسلام، لكن يجب ~~إعادة السعي إن كان سعى عقيب طواف القدوم قبل البلوغ على الأصح، ويخالف ~~الاحرام، فإنه مستدام في حال البلوغ. وإذا وقع حجه عن الاسلام، فهل يلزمه ~~الدم؟ فيه طريقان. أصحهما: على قولين. أظهرهما: لا إذ لا إساءة. والثاني: ~~نعم، لفوات الاحرام الكامل من الميقات. والطريق الثاني: # القطع بأن لا دم. والخلاف فيمن لم يعد بعد البلوغ إلى الميقات، فإن عاد، ~~فلا دم على الصحيح والطواف في العمرة، كالوقوف في الحج. فإذا بلغ قبله، ~~أجزأته عمرته عن عمرة الاسلام. وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة، كبلوغ ~~الصبي في أثنائهما. PageV02P400 # فرع ذمي أتى الميقات يريد النسك، فأحرم منه، لم ينعقد إحرامه، فإن أسلم ~~قبل فوات الوقوف، ولزمه الحج، فله أن يحج من سنته، وله التأخير، لان الحج ~~على التراخي. فإن حج من سنته، وعاد إلى الميقات فأحرم منه، أو عاد محرما، ~~فلا دم عليه. وإن لم يعد، لزمه دم كالمسلم إذا جاوزه بقصد النسك. # وقال المزني: لا دم. # فصل إذا طيب الولي الصبي، أو ألبسه، أو حلق رأسه، نظر، إن فعله لحاجة ~~الصبي، فطريقان. أصحهما: ms0686 أنه كمباشرة الصبي ذلك، فيكون فيمن تجب عليه ~~الفدية القولان المتقدمان. والثاني: القطع بأنها على الولي. ولو طيبه لا ~~لحاجة، فالفدية عليه، وكذا لو طيبه أجنبي. وهل يكون الصبي طريقا؟ فيه ~~وجهان. # قلت: أصحهما: لا يكون. والله أعلم. # باب محرمات الاحرام وهي سبعة أنواع. # الأول: اللبس. أما رأس الرجل، فلا يجوز ستره لا بمخيط كالقلنسوة، ولا ~~بغيره كالعمامة، والإزار والخرقة، وكل ما يعد ساترا. فإن ستر، لزمه الفدية. # ولو توسد وسادة، أو وضع يده على رأسه، أو انغمس في ماء، أو استظل بمحمل ~~أو هودج، فلا بأس، سواء مس المحمل رأسه، أم لا. وقال في التتمة: إذا مس ~~المحمل رأسه، وجبت الفدية. ولم أر هذا لغيره، وهو ضعيف. ولو وضع على ~~PageV02P401 # رأسه زنبيلا أو حملا، فلا فدية على المذهب. وقيل: قولان. ولو صلى رأسه ~~بطين، أو حناء، أو مرهم، أو نحوهما، فإن كان رقيقا لا يستر، فلا فدية. وإن ~~كان ثخينا ساترا، وجبت على الأصح. ولا يشترط لوجوب الفدية ستر جميع الرأس، ~~كما لا يشترط في فدية الحلق الاستيعاب، بل تجب بستر قدر يقصد ستره لغرض، ~~كشد عصابة، أو إلصاق لصوق لشجة ونحوها، وكذا ضبطه الامام والغزالي. واتفق ~~الأصحاب على أنه لو شد خيطا على رأسه، لم يضر، ولا فدية. وهذا ينقض ما ضبطا ~~به، فإن ستر المقدار الذي يحويه شد الخيط، قد يقصد لمنع الشعر من الانتشار ~~وغيره. فالوجه: الضبط بتسميته ساترا كل الرأس أو بعضه. # قلت: تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الاذن، قاله الروياني وغيره، ~~وهو ظاهر. ولو غطى رأسه بكف غيره، فالمذهب: أنه لا فدية، ككف نفسه. # وفي الحاوي والبحر وجهان لجواز السجود على كف غيره. والله أعلم. # أما غير الرأس، فيجوز ستره. لكن لا يجوز لبس القميص، ولا السراويل، ~~والتبان، والخف، ونحوها. فإن لبس شيئا من هذا مختارا، لزمه الفدية، قصر ~~الزمان، أم طال ولو لبس القباء، لزمه الفدية، سواء أخرج يده من الكمين، أم ~~لا. وفيه وجه قاله في الحاوي: أنه إن كان من ms0687 أقبية خراسان ضيق الأكمام قصير ~~الذيل، لزمت الفدية وإن لم يدخل يده في الكم. وإن كان من أقبية العراق واسع ~~الكم طويل الذيل، لم يجب حتى يدخل يديه في كميه. والصحيح المعروف: ما سبق. ~~ولو ألقى على نفسه قباء، أو فرجيه، وهو مضطجع. قال الامام: إن أخذ من بدنه ~~ما إذا قام عد لابسه، لزمه الفدية. وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك ~~عليه إلا بمزيد أمر، فلا. والليس مرعي في وجوب الفدية على ما يعتاد في كل ~~ملبوس. فلو ارتدى بقميص، أو قباء، أو التحف بها، أو اتزر بسراويل، فلا ~~فدية. كما لو اتزر بإزار لفقه من رقاع. ولا يتوقف التحريم والفدية في ~~الملبوس على المخيط، بل لا فرق بين المخيط والمنسوج، كالزرد، والمعقود، ~~كجبة اللبد، PageV02P402 # والملفق بعضه ببعض، سواء المتخذ من القطن والجلد وغيرهما. ويجوز أن يعقد ~~الإزار ويشد عليه خيطا، وأن يجعل له مثل الحجزة، ويدخل فيها التكة، وأن يشد ~~طرف إزاره في طرف ردائه، ولا يعقد رداءه، وله أن يغرزه في طرف إزاره. ولو ~~اتخذ لردائه شرجا وعرى، وربط الشرج بالعرى، وجبت الفدية على الأصح. # قلت: المذهب والمنصوص: أنه لا يجوز عقد الرداء، وكذا لا يجوز خله بخلال ~~أو مسلة، ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه. والله أعلم. # ولو شق الإزار نصفين، ولف على كل ساق نصفا وعقده، فالذي نقله الأصحاب: ~~وجوب الفدية، لأنه كالسراويل. وقال إمام الحرمين: لا فدية لمجرد اللف ~~والعقد، وإنما تجب إن كانت خياطة أو شرجا وعرى. وله أن يشتمل بالإزار ~~والرداء طاقين، وثلاثة، وأكثر، بلا خلاف. وله أن يتقلد المصحف والسيف، ويشد ~~الهميان والمنطقة على وسطه. # أما المرأة، فالوجه في حقها، كرأس الرجل. وتستر جميع رأسها وسائر بدنها ~~بالمخيط، كالقميص والسراويل والخف، وتستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي ~~الرأس، إذ لا يمكن استيعاب ستر الرأس إلا به. والمحافظة على ستر الرأس ~~بكماله لكونه عورة، أولى من المحافظة على كشف ذلك الجزء من الوجه. ولها أن ~~تسدل على ms0688 وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها، سواء فعلته لحاجة من حر أو ~~PageV02P403 # برد، أو فتنة ونحوها، أم لغير حاجة. فإن وقعت الخشبة، فأصاب الثوب وجهها ~~بغير اختيارها، ورفعته في الحال، فلا فدية. وإن كا عمدا، أو استدامته، ~~لزمتها الفدية. وإذا ستر الخنثى المشكل رأسه فقط، أو وجهه فقط، فلا فدية، ~~وإن سترهما، وجبت. # فرع يحرم على الرجل لبس القفازين، وفي تحريمه على المرأة، قولان. أظهرهما ~~عند الأكثرين: يحرم، نص عليه في الام والاملاء، وتجب به الفدية. والثاني: ~~لا يحرم، فلا فدية. ولو اختضبت ولفت على يديها خرقة فوق الخضاب، أو لفتها ~~بلا خضاب، فالمذهب: أنه لا فدية. وقيل: # قولان كالقفازين. وقال الشيخ أبو حامد: إن لم تشد الخرقة، فلا فدية، ~~وإلا، فالقولان. فإن أوجبنا الفدية، فهل تجب بمجرد الحناء؟ فيه ما سبق في ~~الرجل إذا خضب رأسه بالحناء. ولو اتخذ الرجل لساعده، أو لعضو آخر شيئا ~~مخيطا، أو PageV02P404 # للحيته خريطة يغلفها بها إذا خضبها، فهل يلحق بالقفازين؟ فيه تردد عن ~~الشيخ أبي محمد. والأصح: الالحاق، وبه قطع كثيرون. ووجه المنع: أن المقصود ~~اجتناب الملابس المعتادة، وهذا ليس بمعتاد. # فرع أما المعذور، ففيه صور. # إحداها: لو احتاج الرجل إلى ستر الرأس، أو لبس المخيط لعذر، كحر، أو برد، ~~أو مداواة، أو احتاجت المرأة إلى ستر الوجه، جاز، ووجبت الفدية، الثانية: ~~لو لم يجد الرجل الرداء، لم يجز لبس القميص، بل يرتدي به. ولو لم يجد ~~الإزار ووجد السراويل، نظر، إن لم يتأت منه إزار لصغره، أو لفقد آلة ~~الخياطة، أو لخوف التخلف عن القافلة، فله لبسه، ولا فدية. وإن تأتى، فلبسه ~~على حاله، فلا فدية أيضا على الأصح. وإذا لبسه في الحالتين، ثم وجد الإزار، ~~وجب نزعه. فإن أخر، وجبت الفدية. # الثالثة: لو لم يجد نعلين، لبس المكعب، أو قطع الخف أسفل من الكعب ولبسه. ~~ولا يجوز لبس المكعب والخف المقطوع مع وجود التعين، على الأصح. # فعلى هذا، لو لبس المقطوع لفقد النعلين، ثم وجدهما، وجب نزعه. فإن أخر، ~~وجبت الفدية. ms0689 وإذا جاز لبس الخف المقطوع، لم يضر استتار ظهر القدم بما بقي ~~منه. والمراد بفقد الإزار والنعل: أن لا يقدر على تحصيله، إما لفقده، وإما ~~لعدم بذل مالكه، وإما لعجزه عن ثمنه أو أجرته. ولو بيع بغبن، أو نسيئة، أو ~~وهب له، لم يلزمه قبوله. وإن أعير، وجب قبوله. # النوع الثاني: التطيب فتجب الفدية باستعمال الطيب قصدا. فأما الطيب، ~~فالمعتبر فيه أن يكون معظم الغرض منه التطيب، واتخاذ الطيب منه، أو يظهر ~~فيه هذا الغرض. فالمسك، والكافور، والعود، والعنبر، والصندل، طيب. # وأما ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، فأنواع. PageV02P405 # منها: ما يطلب للتطيب واتخاذ الطيب منه، كالورد، والياسمين، والزعفران، ~~والخيري، والورس، فكله طيب. وحكي وجه شاذ في الورد والياسمين والخيري. # ومنها: ما يطلب للاكل، أو للتداوي غالبا، كالقرنفل، والدارصيني، والسنبل، ~~وسائر الأبازير الطيبة، والتفاح، والسفرجل، والبطيخ، والأترج، والنارنج، ~~ولا فدية في شئ منها. # ومنها: ما يتطيب به ولا يؤخذ منه الطيب، كالنرجس، والريحان الفارسي، وهو ~~الضيمران، والمرزنجوش، ونحوها، ففيها قولان. القديم لا فدية. # والجديد: وجوبها. وأما البنفسج، فالمذهب: أنه طيب. وقيل: لا. وقيل: # قولان. والنيلوفر، كالنرجس. وقيل: طيب قطعا. # ومنها: ما ينبت بنفسه، كالشيخ، والقيصوم، والشقائق، وفي معناها نور ~~الأشجار، كالتفاح والكمثرى وغيرهما، وكذا العصفر، والحناء ولا فدية في شئ ~~من هذا. وحكى بعض الأصحاب وجها: أنه تعتبر عادة كل ناجية فيما يتخذ طيبا، ~~وهذا غلط نبهنا عليه. # فرع الادهان ضربان. دهن ليس بطيب، كالزيت، والشيرج، وسيأتي في النوع ~~الثالث إن شاء الله تعالى. ودهن هو طيب، فمنه دهن الورد، والمذهب: # وجوب الفدية فيه، وبه قطع الجمهور. وقيل: وجهان. ومنه دهن البنفسج، فإن ~~لم نوجب الفدية في نفس البنفسج، فدهنه أولى، وإلا، فكدهن الورد. ثم اتفقوا ~~على أن ما طرح فيه الورد والبنفسج، فهو دهنهما. ولو طرحا على السمسم فأخذ ~~رائحة، ثم استخرج منه الدهن، قال الجمهور: لا يتعلق به فدية، وخالفهم الشيخ ~~أبو محمد. ومنه ألبان ودهنه، أطلق الجمهور: أن كل واحد منهما طيب. ونقل ~~الامام عن نص ms0690 الشافعي رحمه الله: أنهما ليس بطيب، وتابعه الغزالي، ويشبه أن ~~لا PageV02P406 # يكون خلافا محققا، بل هما محمولان على توسط حكاه صاحبا المهذب والتهذيب، ~~وهو أن دهن ألبان المنشوش، وهو المغلي في الطيب، طيب وغير المنشوش، ليس ~~بطيب. # قلت: وفي كون دهن الأترج طيبا، وجهان حكاهما الماوردي، والروياني. # وقطع الدارمي: بأنه طيب. والله أعلم. # فرع ولو أكل طعاما فيه زعفران، أو طيب آخر، أو استعمل مخلوطا بالطيب لا ~~بجهة الاكل، نظر إن استهلك الطيب فلم يبق له ريح ولا طعم ولا لون، فلا ~~فدية. وإن ظهرت هذه الصفات، أو بقيت الرائحة فقط وجبت الفدية. # وإن بقي اللون وحده، فقولان. أظهرهما: لا فدية. وقيل: لا فدية قطعا. وإن ~~بقي الطعم فقط، فكالرائحة على الأصح. وقيل: كاللون. ولو أكل الخلنجين ~~المربى بالورد، نظر في استهلاك الورد فيه عدمه، وخرج على هذا التفصيل. # قلت: قال صاحب الحاوي والروياني: لو أكل العود، فلا فدية عليه، لأنه لا ~~يكون متطيبا به، إلا بأن يتبخر به، بخلاف المسك. والله أعلم. # فرع لو خفيت رائحة الطيب، أو الثوب المطيب، لمرور الزمان، أو لغبار ~~وغيره، فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت رائحته، حرم استعماله. وإن بقي ~~اللون، لم يحرم على الأصح. ولو انغمر شئ من الطيب في غيره كماء ورد انمحق ~~في ماء كثير، لم تجب الفدية باستعماله على الأصح. فلو انغمرت الرائحة وبقي ~~اللون أو الطعم، ففيه الخلاف السابق. # فرع في بيان الاستعمال هو أن يلصق الطيب ببدنه، أو ملبوسه، على الوجه ~~المعتاد في ذلك الطيب. فلو طيب جزءا من بدنه بغالية، أو مسك مسحوق، أو ماء ~~ورد، لزمه الفدية، سواء الالصاق بظاهر البدن، أو باطنه، بأن أكله، أو احتقن ~~به، أو استعط. وقيل: لا فدية في الحقنة والسعوط. ولو عبق به الريح دون ~~العين، بأن جلس في دكان عطار، أو عند الكعبة وهي تبخر، أو في بيت تبخر ~~ساكنوه، فلا فدية. ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة، لم يكره، وإلا، ~~PageV02P407 # كره على الأظهر. وقال القاضي ms0691 حسين: يكره قطعا. والقولان في وجوب الفدية، ~~والمذهب: الأول ولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه، أو ثيابه، لزمه ~~الفدية. فلو مس طيبا فلم يعلق به شئ من عينه، لكن عبقت به الرائحة، فلا ~~فدية على الأظهر. ولو شد المسك، أو العنبر، أو الكافور في طرف ثوبه، أو ~~وضعته المرأة في جيبها، أو لبست الحلي المحشو بشئ منها، وجبت الفدية، لأنه ~~استعماله. # قلت: ولو شد العود، فلا فدية، لأنه لا يعد تطيبا، بخلاف شد المسك. # والله أعلم. # ولو شم الورد، فقد تطيب. ولو شم ماء الورد، فلا، بل استعماله أن يصبه على ~~بدنه أو ثوبه. ولو حمل مسكا أو طيبا غيره، في كيس، أو خرقة مشدودة، أو ~~قارورة مصممة الرأس، أو حمل الورد في ظرف، فلا فدية، نص عليه في الام. وفي ~~وجه شاذ: أنه إن كان يشم قصدا، لزمه الفدية. ولو حمل مسكا في فأرة غير ~~مشقوقة، فلا فدية على الأصح. ولو كانت الفأرة مشقوقة، أو القارورة مفتوحة ~~الرأس، قال الأصحاب: وجبت الفدية، وفيه نظر، لأنه لا يعد تطيبا. ولو جلس ~~على فراش مطيب، أو أرض مطيبة، أو نام عليها مفضيا ببدنه أو ملبوسه إليها، ~~لزمه الفدية. فلو فرش فوقه ثوبا، ثم جلس عليه، أو نام، لم تجب الفدية. # لكن إن كان الثوب رقيقا، كره. ولو داس بنعله طيبا، لزمه الفدية. # فرع في بيان القصر فلو تطيب ناسيا لاحرامه، أو جاهلا بتحريم الطيب، فلا ~~فدية. وقال المزني: تجب ولو علم تحريم الاستعمال، وجهل وجوب الفدية. ولو ~~علم تحريم الطيب، وجهل كون الممسوس طيبا، فلا فدية على المذهب، وبه قطع ~~الجمهور. وقيل: وجهان. ولو مس طيبا رطبا وهو يظنه يابسا لا يعلق به شئ منه، ~~ففي وجوب الفدية قولان. رجح الامام وغيره: الوجوب. # ورجحت طائفة: عدم الوجوب، وذكر صاحب التقريب: أنه القول الجديد. # ومتى لصق الطيب بدنه أو ثوبه على وجه لا يوجب الفدية، بأن كان ناسيا، أو ~~ألقته الريح عليه، لزمه أن يبادر إلى غسله، أو ينحيه، أو يعالجه ms0692 بما يقطع ~~ريحه. PageV02P408 # والأولى أن يأمر غيره بإزالته، فإن باشره بنفسه، لم يضر، فإن أخر إزالته ~~مع الامكان، فعليه الفدية، فإن كان زمنا لا يقدر على الإزالة، فلا فدية، ~~كمن أكره على التطيب، قاله في التهذيب. # قلت: ولو لصق به طيب يوجب الفدية، لزمه أيضا المبادرة إلى إزالته. والله ~~أعلم. # النوع الثالث: دهن شعر الرأس واللحية، قد سبق، أن الدهن مطيب وغيره. ~~فالمطيب: سبق. وأما غيره: كالزيت، والشيرج، والسمن، والزبد، ودهن الجوز، ~~واللوز، فيحرم استعماله في الرأس واللحية. فلو كان أقرع، أو أصلع، فدهن ~~رأسه. أو أمرد، فدهن ذقنه، فلا فدية. وإن كان محلوق الرأس، وجبت الفدية على ~~لأصح. ويجوز استعمال هذا الدهن في سائر البدن، شعره وبشره، ويجوز أكله. ولو ~~كان على رأسه شجة، فجعل هذا الدهن في داخلها، فلا فدية. # فرع للمحرم أن يغتسل، ويدخل الحمام، ويزيل الوسخ عن نفسه، ولا كراهة في ~~ذلك على المشهور، وبه قطع الجمهور. وقيل: يكره على القديم. وله غسل رأسه ~~بالسدر والخطمي، لكن المستحب أن لا يفعله. ولم يذكر الجمهور PageV02P409 # كراهته، وحكى الحناطي كراهته على القديم. وإذا غسله، فينبغي أن يرفق، ~~لئلا ينتف شعره. # فرع يحرم الاكتحال بما فيه طيب، ويجوز بما لا طيب فيه. ثم نقل المزني: ~~أنه لا بأس به. وفي الاملاء: أنه يكره. وتوسط قوم فقالوا: إن لم يكن فيه ~~زينة، كالتوتياء الأبيض، لم يكره. وإن كان فيه زينة كالإثمد، كره، إلا ~~لحاجة الرمد ونحوه. # فرع نقل الامام عن الشافعي رحمه الله: اختلاف قول، في وجوب الفدية إذا ~~خضب الرجل لحيته، وعن الأصحاب طرقا في مأخذه. # أحدها: التردد في أن الحناء طيب، أم لا؟ وهذا غريب ضعيف. # والأصحاب قاطعون: بأنه ليس بطيب كما سبق. # الثاني: أن من يخضب، قد يتخذ لموضع الخضاب غلافا يحيط به، فهل يلحق ~~بالملبوس المعتاد؟ وقد سبق الخلاف فيه. # الثالث وهو الصحيح: أن الخضاب تزيين للشعر، فتردد القول في إلحاقه ~~بالدهن. والمذهب: أنه لا يلتحق، ولا تجب الفدية في خضاب اللحية. قال ~~الامام: فعلى المأخذ ms0693 الأول: لا شئ على المرأة إذا خضبت يدها بعد الاحرام. # وعلى الثاني والثالث: يجري التردد. وقد سبق بيان خضاب يدها وشعر الرجل. # فرع للمحرم أن يفتصد ويحتجم ما لم يقطع شعرا. ولا بأس بنظره في المرآة. ~~ونقل أن الشافعي رحمه الله، كرهه في بعض كتبه. # قلت: المشهور من القولين: أنه لا يكره. ويجوز للمحرم إنشاد الشعر الذي ~~يجوز للحلال إنشاده. والسنة: أن يلبد رأسه عند إرادة الاحرام، وهو أن يعقص ~~شعره ويضرب عليه الخطمي، أو الصمغ، أو غيرهما، لدفع القمل وغيره. وقد صحت ~~في استحبابه الأحاديث واتفق أصحابنا عليه وصرحوا باستحبابه، ونقله ~~PageV02P410 # صاحب البحر أيضا عن الأصحاب. والله أعلم. # النوع الرابع: الحلق والقلم، فتحرم إزالة الشعر قبل وقت التحلل، وتجب فيه ~~الفدية، سواء فيه شعر الرأس والبدن، وسواء الإزالة بالحلق، أو التقصير، أو ~~النتف، أو الاحراق، أو غيرها. وإزالة الظفر، كإزالة الشعر، سواء قلمه أو ~~كسره، أو قطعه. ولو قطع يده أو بعض أصابعه وعليها شعر أو ظفر، فلا فدية، ~~لأنهما تابعان غير مقصودين. ولو كشط جلدة الرأس، فلا فدية، والشعر تابع. ~~وشبهوه بما إذا أرضعت امرأته الكبيرة الصغيرة، بطل النكاح ولزمها مهر ~~الصغيرة. ولو قتلتها، فلا مهر عليها، لاندراج البضع في القتل. ولو مشط ~~لحيته، فنتف شعرا، فعليه الفدية. فإن شك هل كان منسلا، أو انتتف بالمشط؟ ~~فلا فدية على الصحيح. # وقيل: الأظهر. # فرع سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الدماء، أن فدية الحلق والقلم، لها ~~خصال. إحداها: إراقة دم، فلا يتوقف وجوب كمال الدم على حلق جميع الرأس، ولا ~~على قلم جميع الأظفار بالاجماع، بل يكمل الدم في ثلاث شعرات، أو ثلاثة ~~أظفار، سواء كانت من أظفار اليد أو الرجل، أو منهما. هذا إذا أزالها دفعة ~~في مكان. فإن فرق زمانا أو مكانا، فسيأتي بعد النوع السابع إن شاء الله ~~تعالى. فإن حلق شعرة أو شعرتين، فأقوال. أظهرها وهو نصه في أكثر كتبه: أن ~~في الشعرة، مدا من طعام، وفي شعرتين، مدين. والثاني: في شعرة، درهم، وفي ms0694 ~~PageV02P411 # شعرتين، درهمان. والثالث: في شعرة، ثلث دم، وفي شعرتين، ثلثاه. # والرابع: في الشعرة الواحدة، دم كامل. والظفر، كالشعرة، والظفران، ~~كالشعرتين. ولو قلم دون المعتاد، فكتقصير الشعر. ولو أخذ من بعض جوانبه، ~~ولم يستوعب رأس الظفر، فإن قلنا: في الظفر الواحد دم أو درهم، وجب بقسطه. # وإن قلنا: مد، لم يبعض. # فرع هذا الذي سبق في الحلق لغير عذر. فأما الحلق لعذر، فلا إثم فيه. وأما ~~الفدية، ففيها صور. # إحداها: لو كثر القمل في رأسه، أو كان به جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، ~~أو تأذى بالحر لكثرة شعره، فله الحلق، وعليه الفدية. # الثانية: لو نبتت شعرة أو شعرات داخل جفنه، وتأذى بها، قلعها، ولا فدية ~~على المذهب. وقيل: وجهان. ولو طال شعر حاجبه أو رأسه, وغطى عينه، قطع قدر ~~المغطى، ولا فدية. وكذا لو انكسر بعض ظفره، وتأذى به، قطع المنكسر، ولا ~~يقطع معه من الصحيح شيئا. PageV02P412 # الثالثة: ذكرنا أن النسيان يسقط الفدية في الطيب واللباس، وكذا حكم ما ~~عدا الوطئ من الاستمتاعات، كالقبلة، واللمس بشهوة. وفي وطئ الناسي، خلاف ~~يأتي إن شاء الله تعالى. وهل تجب الفدية بالحلق والقلم ناسيا؟ وجهان. ~~أصحهما: # تجب، وهو المنصوص. والثاني: مخرج في أحد قولين له في المغمى عليه إذا ~~حلق، والمجنون. والصبي الذي لا يميز، كمغمى عليه. ولو قتل الصيد ناسيا، قال ~~الأكثرون: فيه القولان كالحلق. وقيل: تجب قطعا. # فرع للمحرم حلق شعر الحلال. ولو حلق المحرم أو الحلال شعر المحرم، أثم. ~~فإن حلق بإذنه، فالفدية على المحلوق، وإلا، فإن كان نائما، أو مكرها، أو ~~مغمى عليه، فقولان. أظهرهما: الفدية على الحالق، والثاني: على المحلوق. ~~فعلى الأول: لو امتنع الحالق من الفدية مع قدرته، فهل للمحلوق مطالبته ~~بإخراجها؟ وجهان: أصحهما، وبه قال الأكثرون: نعم. ولو أخرج المحلوق الفدية ~~بإذن الحالق، جاز وبغير إذنه، لا يجوز على الأصح، كما لو أخرجها أجنبي بغير ~~إذنه. وإن قلنا: الفدية على المحلوق، نظر، إن فدى بالهدي أو الاطعام، رجع ~~بأقل الامرين من الاطعام وقيمة الشاة على الحالق. وإن ms0695 فدى بالصوم، فأوجه. ~~أصحها: لا يرجع. والثاني: يرجع بثلاثة أمداد من طعام، لأنها بدل صومه. ~~والثالث: يرجع بما يرجع به لو فدى بالهدي، أو الاطعام. وإذا قلنا: # يرجع، فإنما يرجع بعد الاخراج على الأصح. وعلى الثاني: له أن يأخذ منه ثم ~~يخرج. وهل للحالق أن يفدي على هذا القول؟ أما بالصوم، فلا، وأما بغيره، ~~فنعم، لكن بإذن المحلوق. وإن لم يكن نائما، ولا مكرها، ولا مغمى عليه، لكنه ~~سكت فلم يمنعه من الحلق، فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: هو كما لو حلق ~~بإذنه، والثاني: كما لو حلقه نائما. ولو أمر حلال حلالا بحلق شعر محرم ~~نائم، فالفدية على الآمر إن لم يعرف الحالق الحال، وإلا، فعليه على الأصح. # قلت: ولو طارت نار إلى شعره فأحرقته، قال الروياني: إن لم يمكنه إطفاؤها، ~~فلا شئ عليه، وإلا، فهو كمن حلق رأسه وهو ساكت. والله أعلم. # النوع الخامس: الجماع. وهو مفسد للحج إن وقع قبل التحللين، سواء ~~PageV02P413 # قبل الوقوف وبعده. وإن وقع بينهما، لم يفسد على المذهب: وحكي وجه: أنه ~~يفسد. وقول قديم: أنه يخرج إلى أدنى الحل، ويجدد منه إحراما، ويأتي بعمل ~~عمرة. وتفسد العمرة أيضا بالجماع قبل التحلل. وقد قدمنا إنه ليس لها إلا ~~تحلل واحد فإن قلنا: الحلق نسك، فهو مما يقف التحلل عليه، وإلا فلا. ~~واللواط، كالجماع. وكذا إتيان البهيمة على الصحيح. # فرع ما سوى الحج والعمرة من العبادات، لا حرمة لها، بعد الفساد. # ويخرج منها بالفساد. وأما الحج والعمرة، فيجب المضي في فاسدهما، وهو ~~إتمام ما كان يعمله لولا الفساد. # فرع يجب على مفسد الحج بالجماع بدنة. وعلى مفسد العمرة أيضا بدنة على ~~الصحيح، و على الثاني: شاة. ولو جامع بين التحللين، وقلنا: لا يفسد، لزمه ~~شاة على الأظهر، وبدنة على الثاني. وفيه وجه: أنه لا شئ عليه، وهو شاذ ~~منكر. ولو أفسد حجه بالجماع، ثم جامع ثانيا، ففيه خلاف تجمعه أقوال. # أظهرها: يجب بالجماع الثاني شاة. والثاني: بدنة. والثالث: لا شئ فيه. # والرابع: إن كان كفر عن الأول، ms0696 فدى الثاني، وإلا، فلا. والخامس: إن طال ~~الزمان بين الجماعين، أو اختلف المجلس، فدى عن الثاني، وإلا، فلا. # فرع يجب على مفسد الحج، القضاء بالاتفاق، سواء كان الحج فرضا أو تطوعا، ~~ويقع القصاء عن المفسد. فإن كان فرضا، وقع عنه، وإن كان تطوعا، فعنه. ولو ~~أفسد القضاء بالجماع، لزمه الكفارة، ولزمه قضاء واحد. ويتصور القضاء في عام ~~الافساد، بأن يحصر بعد الافساد ويتعذر عليه المضي في الفاسد، PageV02P414 # فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق، فيشتغل بالقضاء. وفي وقت القضاء، ~~وجهان. أصحهما: على الفور. والثاني: على التراخي. فإن كان أحرم في الأداء ~~قبل الميقات من دويرة أهله أو غيرها، لزمه أن يحرم في القضاء من ذلك ~~الموضع. # فإن جاوزه غير محرم، لزمه دم. كالميقات الشرعي. وإن كان أحرم من الميقات، ~~أحرم منه في القضاء. وإن كان أحرم بعد مجاوزة الميقات، نظر، إن جاوزه ~~مسيئا، لزمه في القضاء الاحرام من الميقات الشرعي، وليس له أن يسئ ثانيا. ~~وهذا معنى قول الأصحاب: يحرم في القضاء من أغلظ الموضعين، من الميقات، أو ~~من حيث أحرم في الأداء. وإن جاوزه غير مسئ، بأن لم يرد النسك، ثم بدا له، ~~فأحرم، ثم أفسد، فوجهان. أصحهما، وبه قطع صاحب التهذيب وغيره: أن عليه أن ~~يحرم في القضاء من الميقات الشرعي. والثاني: له أن يحرم من ذلك الموضع ~~ليسلك بالقضاء مسلك الأداء. ولهذا لو اعتمر من الميقات، ثم أحرم بالحج من ~~مكة، وأفسده، كفاه في القضاء أن يحرم من نفس مكة. ولو أفرد الحج، ثم أحرم ~~بالعمرة من أدنى الحل، ثم أفسدها، كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل. # والوجهان فيمن لم يرجع إلى الميقات. أما لو رجع ثم عاد، فلا بد من ~~الاحرام من الميقات. ولا يجب أن يحرم بالقضاء في الزمن الذي أحرم منه ~~بالأداء، بل له التأخير عنه، بخلاف المكان. # والفرق أن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكمل، فإن مكان الاحرام يتعين ~~بالنذر، وزمانه لا يتعين. حتى لو نذر الاحرام في شوال، له تأخيره. وأظن أن ms0697 ~~هذا الاستشهاد لا يخلو من نزاع. # قلت: ولا يلزمه في القضاء، أن يسلك الطريق الذي سلكه في الأداء بلا خلاف، ~~لكن يشترط إذا سلك غيره أن يحرم من قدر مسافة الاحرام في الأداء. والله ~~أعلم. # فرع لو كانت المرأة محرمة أيضا، نظر، إن جامعها مكرهة أو نائمة، لم يفسد ~~حجها. وإن كانت طائعة عالمة، فسد. وحينئذ، هل يجب على كل واحد منهما بدنة؟ ~~أم يجب على الزوج فقط بدنة عن نفسه؟ أم عليه بدنة عنه وعنها؟ فيه ثلاثة ~~أقوال، كالصوم. وقطع قاطعون بإلزامها البدنة. وإذا خرجت الزوجة للقضاء، فهل ~~يلزم الزوج ما زاد من النفقة بسبب السفر؟ وجهان. أصحهما: يلزمه. وإذا ~~PageV02P415 # خرجا للقضاء معا، استحب أن يفترقا من حين الاحرام. فإذا وصلا إلى الموضع ~~الذي أصابها فيه، فقولان. قال في الجديد: لا تجب المفارقة. وقال في القديم: # تجب. # فرع ذكرنا في كون القضاء على الفور وجهين. قال القفال: هما جاريان في كل ~~كفارة وجبت بعدوان، لأن الكفارة في وضع الشرع، على التراخي كالحج. # والكفارة بلا عدوان، على التراخي قطعا. وأجرى الامام الخلاف في المتعدي ~~بترك الصوم. وقد سبق في كتاب الصوم انقسام قضاء الصوم إلى الفور والتراخي. ~~قال الامام: والمتعدي بترك الصلاة، لزمه قضاؤها على الفور بلا خلاف. وذكر ~~غيره وجهين. أصحهما: هذا. والثاني: أنها على التراخي. وربما رجحه ~~العراقيون. # وأما غير المتعدي، فالمذهب: أنه لا يلزمه القضاء على الفور، وبهذا قطع ~~الأصحاب. وفي التهذيب وجه: أنه يلزمه على الفور، لقوله (ص): فليصلها إذا ~~ذكرها. # فرع يجوز للمفرد بأحد النسكين إذا أفسده، أن يقضيه مع الآخر قارنا، وأن ~~يتمتع. ويجوز للمتمتع والقارن القضاء على سبيل الافراد. ولا يسقط دم القران ~~بالقضاء على سبيل الافراد. وإذا جامع القارن قبل التحلل الأول، فسد نسكاه، ~~وعليه بدنة واحدة، لاتحاد الاحرام، ويلزمه دم القران مع البدنة على المذهب، ~~وبه قطع الجمهور. وقيل: وجهان. ثم إذا اشتغل بقضائهما، فإن قرن أو تمتع، ~~فعليه دم آخر، وإلا، فقد أشار الشيخ أبو علي إلى خلاف فيه، ومال ms0698 إلى أنه لا ~~يجب شئ آخر. # قلت: المذهب: وجوب دم آخر إذا أفرد في القضاء، وبه قطع الجمهور. # وممن قطع به، الشيخ أبو حامد، والماوردي والمحاملي، والقاضي أبو الطيب في ~~كتابيه، والمتولي، وخلائق آخرون، وهو مراد الامام الرافعي بقوله في أوائل ~~هذا الفرع: لا يسقط دم القران، لكنه ناقضه بهذه الحكاية عن أبي علي. والله ~~أعلم. PageV02P416 # وإن جامع بعد التحلل الأول، لم يسقط واحد من نسكيه، سواء كان أتى بأعمال ~~العمرة، أم لا. وفيه وجه قاله الأودني: أنه إذا لم يأت بشئ من أعمال ~~العمرة، كسدت عمرته. وهذا شاذ ضعيف، لأن العمرة في القران تتبع الحج. # ولهذا يحل للقارن معظم محظورات الاحرام بعد التحلل الأول وإن لم يأت ~~بأعمال العمرة ولو قدم القارن مكة، وطاف، وسعى، ثم جامع، بطل نسكاه وإن كان ~~بعد أعمال العمرة. # فرع إذا فات القارن الحج، لفوات الوقوف، فهل يحكم بفوات عمرته؟ # قولان. أظهرهما: نعم، تبعا للحج، كما تفسد بفساده. والثاني: لا، لأنه ~~يتحلل بعملها. فإن قلنا بفواتها، فعليه دم واحد للفوات، ولا يسقط دم ~~القران. # وإذا قضاهما، فالحكم على ما ذكرناه في قضائهما عند الافساد. إن قرن، أو ~~تمتع، فعليه الدم، وإلا، فعلى الخلاف. # فرع جميع ما ذكرناه، هو في جماع العامد العالم بالتحريم. فأما إذا جامع ~~ناسيا، أو جاهلا بالتحريم، فقولان. الأظهر: الجديد: لا يفسد. # والقديم: يفسد. ولو أكره على الوطئ، فقيل: وجهان، بناء على الناسي، وقيل: # يفسد قطعا، بناء على أن إكراه الرجل على الوطئ ممتنع. ولو أحرم عاقلا، ثم ~~جن، فجامع، فيه القولان في الناسي. # فرع لو أحرم مجامعا. فأوجه. أحدها: ينعقد صحيحا. فإن نزع في الحال، فذاك، ~~وإلا، فسد نسكه، وعليه البدنة، والمضي في فاسده، والقضاء. # والثاني: ينعقد فاسدا، وعليه القضاء والمضي في فاسده، سواء مكث، أو نزع. ~~ولا تجب البدنة إن نزع في الحال وإن مكث، وجبت شاة في قول، وبدنة في قول ~~كما سبق في نظائره. والثالث: لا ينعقد أصلا، كما لا تنعقد الصلاة مع الحدث. ~~PageV02P417 # قلت: هذا الثالث: ms0699 أصحها. والله أعلم. # فصل إذا ارتد في أثناء حجه أو عمرته، فوجهان. أصحهما: يفسد، كالصوم ~~والصلاة. والثاني: لا يفسد، لكن لا يعتد بالمفعول في الردة. ولا فرق على ~~الوجهين بين طول زمنها وقصره. فإذا قلنا بالفساد، فوجهان. أصحهما: يبطل ~~النسك من أصله، ولا يمضي فيه، لا في الردة، ولا بعد الاسلام. والثاني: أنه ~~كالافساد بجماع، فيمضي في فاسده إن أسلم، لكن لا كفارة. # النوع السادس: مقدمات الجماع. فيحرم على المحرم المباشرة بشهوة، ~~كالمفاخذة، والقبلة، واللمس باليد بشهوة قبل التحلل الأول. وفي حكمها بين ~~التحللين ما سبق من الخلاف. ومتى ثبت التحريم، فباشر عمدا، لزمه الفدية. # وإن كان ناسيا، فلا شئ عليه بلا خلاف، لأنه استمتاع محض. ولا يفسد شئ ~~منها نسكه، ولا يوجب الفدية بحال وإن كان عمدا، سواء أنزل، أم لا. # والاستمناء باليد، يوجب الفدية على الأصح. ولو باشر دون الفرج، ثم جامع، ~~هل تدخل الشاة في البدنة، أم تجبان معا؟ وجهان. # قلت: الأصح: تدخل. ولا يحرم اللمس بغير شهوة. وأما قوله في الوسيط ~~والوجيز: تحرم كل مباشرة تنقض الوضوء، فشاذ، بل غلط. والله أعلم. # فرع لا ينعقد نكاح المحرم، ولا إنكاحه، ولا نكاح المحرمة. # والمستحب ترك الخطبة للمحرم والمحرمة. وتمام هذه المسألة في كتاب النكاح. # النوع السابع: الاصطياد. فيحرم عليه كل صيد PageV02P418 # مأكول، أو في أصله مأكول ليس مائيا، وحشيا كان، أو في أصله وحشي. ولا فرق ~~بين المستأنس وغيره، ولا بين المملوك وغيره. ويجب في المملوك مع الجزاء ما ~~بين قيمته حيا ومذبوحا لمالكه، إذا رده إليه مذبوحا. # قلت: قال أصحابنا: هذا إذا قلنا: ذبيحة المحرم حلال، فإن قلنا: ميتة، ~~لزمه له كل القيمة. وقد ذكره الرافعي بعد هذا بقليل. وقال الماوردي وغيره: ~~وإذا قلنا: ميتة، فالجلد للمالك. والله أعلم. # وقال المزني: لا جزاء في المملوك. ولو توحش حيوان إنسي، لم يحرم، لأنه ~~ليس بصيد. ويحرم التعرض لاجزاء الصيد، بالجرح والقطع. ولو جرحه فنقصت ~~قيمته، فسيأتي بيان ما يجب بنقصه إن شاء الله تعالى. وإن برأ ولم ms0700 يبق نقص ~~ولا أثر، فهل يلزمه شئ؟ وجهان، كالوجهين في جراحة الآدمي إذا اندملت ولم ~~يبق نقص ولا شين، ويجريان فيما لو نتف ريشه فعاد كما كان. وبيض الطائر ~~المأكول، مضمون بقيمته، فإن كانت مذرة، فلا شئ عليه بكسرها، إلا بيضة ~~النعامة، ففيها قيمتها، لان قشرها قد ينتفع به. ولو نفر صيدا عن بيضته التي ~~PageV02P419 # حضنها، ففسدت، لزمه قيمتها. ولو أخذ بيض دجاجة، فأحضنه صيدا، ففسد بيض ~~الصيد، أو لم يحضنه، ضمنه، لأن الظاهر أن فساد بيضه بسبب ضم بيض الدجاجة ~~إليه. ولو أخذ بيض صيد وأحضنه دجاجة، فهو في ضمانة حتى يخرج الفرخ ويسعى. ~~فلو خرج ومات قبل الامتناع، لزمه مثله من النعم. ولو كسر بيضة فيها فرخ له ~~روح، فطار وسلم، فلا شئ عليه. وإن مات، فعليه مثله من النعم ولو حلب لبن ~~صيد، ضمنه، قاله كثيرون من أصحابنا العراقيين وغيرهم. وقال الروياني: لا ~~يضمن. # فصل ما ليس بمأكول من الدواب والطيور، ضربان. ما ليس له أصل مأكول، وما ~~أحد أصليه مأكول. # فالأول: لا يحرم التعرض له بالاحرام، ولا جزاء على المحرم بقتله ثم من ~~هذا الضرب: ما يستحب قتله للمحرم وغيره، وهي المؤذيات، PageV02P420 # كالحية، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور، والغراب، والحدأة، والذئب، ~~والأسد، والنمر، والدب، والنسر، والعقاب، والبرغوث، والبق، والزنبور. ولو ~~ظهر القمل على بدن المحرم أو ثيابه، لم يكره تنحيته. ولو قتله، لم يلزمه ~~شئ. # ويكره له أن يفلي رأسه ولحيته. فإن فعل فأخرج منهما قملة وقتلها، تصدق ~~ولو بلقمة، نص عليه الشافعي رحمه الله. قال الأكثرون: هذا التصدق مستحب. # وقيل: واجب، لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس. # قلت: قال الشافعي رحمه الله تعالى: وللصئبان حكم القمل، وهو بيض القمل. ~~والله أعلم ومنه: ما فيه منفعة ومضرة، كالفهد، والصقر، والبازي، فلا يستحب ~~قتلها، لنفعها، ولا يكره، لضررها. # ومنه: ما لا يظهر فيه منفعة ولا ضرر، كالخنافس، والجعلان، والسرطان، ~~والرخم والكلب الذي ليس بعقور، فيكره قتلها. ولا يجوز قتل النمل، والنحل، ~~والخطاف، والضفدع. وفي وجوب الجزاء بقتل ms0701 الهدهد والصرد، خلاف مبني على ~~الخلاف في جواز أكلهما. PageV02P421 # قلت: قوله: إن الكلب الذي ليس بعقور يكره قتله، مراده كراهة تنزيه. وفي ~~كلام غيره، ما يقتضي التحريم. والمراد: الكلب الذي لا منفعة فيه مباحة. ~~فأما ما فيه منفعة مباحة، فلا يجوز قتله بلا شك، سواء في هذا، الكلب ~~الأسود، وغيره. # والامر بقتل الكلاب منسوخ. والله أعلم. # الضرب الثاني: ما أحد أصليه مأكول، كالمتولد بين الذئب والضبع، وبين ~~حماري الوحش والإنس، فيحرم التعرض له، ويجب الجزاء فيه. # قلت: قال الشافعي رحمه الله: فإن شك في شئ من هذا، فلم يدر أخالطه وحشي ~~مأكول، أم لا، استحب فداؤه. والله أعلم. # فرع الحيوان الإنسي: كالنعم، والخيل، والدجاج، يجوز للمحرم ذبحها، ولا ~~جزاء. والمتولد بين الإنسي والوحشي، كالمتولد بين الظبي والشاة، أو بين ~~اليعقوب والدجاجة، يجب فيه الجزاء كالمتولد بين المأكول وغيره. # فرع صيد البحر حلال للمحرم، وهو ما لا يعيش إلا في البحر. أما ما يعيش في ~~البر والبحر، فحرام كالبري. وأما الطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج، ~~فبرية. والجراد بري على المشهور. # فصل جهات ضمان الصيد ثلاث. المباشرة، والتسبب، واليد. # فالمباشرة، معروفة. وأما التسبب، فموضع ضبطه كتاب الجنايات. ويذكر هنا ~~صور. # إحداها: لو نصب الحلال شبكة في الحرم، أو نصبها المحرم حيث كان، فتعقل ~~بها صيد وهلك، فعليه الضمان، سواء نصبها في ملكه أو غيره. # قلت: ولو نصب الشبكة، أو الأحبولة وهو حلال، ثم أحرم فوقع بها صيد، لم ~~يلزمه شئ، ذكره القفال، وصاحب البحر وغيرهما. وهو معنى نص PageV02P422 # الشافعي رحمه الله تعالى. والله أعلم. # الثانية: لو أرسل كلبا، أو حل رباطه ولم يرسله، فأتلف صيدا، لزمه ضمانه. ~~ولو انحل الرباط لتقصيره فيه، ضمن على المذهب، هذا إذا كان هناك صيد. فإن ~~لم يكن، فأرسل الكلب أو حل رباطه، فظهر صيد، ضمنه أيضا على الأصح. # قلت: قال القاضي أبو حامد وغيره: يكره للمحرم حمل البازي وكل صائد. # فإن حمله فأرسله على صيد فلم يقتله، فلا جزاء، لكن يأثم. ولو انفلت بنفسه ms0702 ~~فقتله. فلا ضمان. والله أعلم. # الثالثة: لو نفر المحرم صيدا فعثر وهلك به، أو أخذه سبع، أو انصدم بشجرة، ~~أو جبل، لزمه الضمان، سواء قصده تنفيره، أم لا، ويكون في عهدة التنفير حتى ~~يعود الصيد إلى عادته في السكون. فإن هلك بعد ذلك، فلا ضمان . ولو هلك قبل ~~سكون النفار بآفة سماوية، فلا ضمان على الأصح، إذ لم يتلف بسببه ولا في ~~يده. ووجه الثاني: استدامة أثر النفار. # الرابعة: لو حفر المحرم بئرا حيث كان، أو حفرها حلال في الحرم في محل ~~عدوان، فهلك فيها صيد، لزمه الضمان. ولو حفرها في ملكه أو في موات، فثلاثة ~~أوجه. أصحها: يضمن في الحرم دون الاحرام. # قلت: وقيل: إن حفرها للصيد، ضمن، وإلا، فلا، واختاره صاحب الحاوي. والله ~~أعلم. # فرع لو دل الحلال محرما على صيد فقتله، وجب الجزاء على المحرم، ولا ضمان ~~على الحلال، سواء كان في يده، أم لا، لكنه يأثم. PageV02P423 # ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله، فإن كان في يد المحرم، لزمه الجزاء، ~~لأنه ترك حفظه وهو واجب، فصار كالمودع إذا دل السارق، وإلا، فلا جزاء على ~~واحد منهما. ولو أمسك محرم صيدا حتى قتله غيره، فإن كان القاتل حلالا، وجب ~~الجزاء على المحرم وهل يرجع به على الحلال؟ وجهان. قال الشيخ أبو حامد: لا، ~~لأنه غير حرام عليه. وقال القاضي أبو الطيب: نعم، وبه قطع في التهذيب كما ~~لو غصب شيئا فأتلفه إنسان في يده. # قلت: الأصح: الأول، لأنه غير مضمون في حقه بخلاف شيئا فأتلفه إنسان في يد ~~المغصوب. # والله أعلم. # وإن كان محرما أيضا، فوجهان. أصحهما: الجزاء كله على القاتل. # والثاني: عليهما نصفين. وقال صاحب العدة: الأصح: أن الممسك يضمنه باليد، ~~والقاتل بالاتلاف. فإن أخرج الممسك الضمان، رجع به على المتلف، وإن أخرج ~~المتلف، لم يرجع على الممسك. # قلت: قال صاحب البحر: لو رمى حلال صيدا، ثم أحرم، ثم أصابه، ضمنه على ~~الأصح. ولو رمى محرم ثم تحلل، بأن قصر شعره، ثم أصابه، فوجهان. ولو رمى ms0703 ~~صيدا، فنفذ منه إلى صيد آخر، فقتلهما، ضمنهما. والله أعلم. # الجهة الثالثة: اليد. فيحرم على المحرم إثبات اليد على الصيد ابتداء، ولا ~~يحصل به الملك، وإذا أخذه، ضمنه كالغاصب. بل لو حصل التلف بسبب في يده، بأن ~~كان راكب دابة، فتلف صيد بعضها، أو رفسها، أو بالت في الطرق، PageV02P424 # فزلق به صيد فهلك، لزمه الضمان. ولو انفلت بعيره فأتلف صيدا، فلا شئ ~~عليه. نص على هذا كله. ولو تقدم ابتداء اليد على الاحرام، بأن كان في يده ~~صيد مملوك له، لزمه إرساله على الأظهر. والثاني: لا يلزمه. وقيل: لا يلزمه ~~قطعا، بل يستحب. فإن لم نوجب الارسال، فهو لي ملكه، له بيعه وهبته، لكن لا ~~يجوز له قتله. فإن قتله، لزمه الجزاء. كما لو قتل عبده، تلزمه الكفارة. ولو ~~أرسله غيره، أو قتله، لزمه قيمته للمالك، ولا شئ على المالك. وإن أوجبنا ~~الارسال، فهل يزول ملكه عنه؟ قولان. أظهرهما: يزول. فعلى هذا، لو أرسله ~~غيره، أو قتله، فلا شئ عليه. ولو أرسله المحرم، فأخذه غيره، ملكه. ولو لم ~~يرسله حتى تحلل، لزمه إرساله على الأصح المنصوص. وحكى الامام على هذا القول ~~وجهين: في أنه يزول ملكه بنفس الاحرام، أم الاحرام يوجب عليه الارسال، فإذا ~~أرسل، زال حينئذ؟ وأولهما: أشبه بكلام الجمهور. وإن قلنا: لا يزول ملكه، ~~فليس لغيره أخذه، فلو أخذه، لم يملكه. ولو قتله، ضمنه. وعلى القولين: لو ~~مات في يده بعد إمكان الارسال، لزمه الجزاء، لأنهما مفرعان على وجوب ~~الارسال، وهو مقصر بالامساك. ولو مات الصيد قبل إمكان الارسال، وجب الجزاء ~~على الأصح. ولا يجب تقديم الارسال على الاحرام بلا خلاف. # فرع لو اشترى المحرم صيدا، أو اتهبه، أو أوصي له به، فقبل، فهو مبني على ~~ما سبق. فإن قلنا: يزول ملكه عن الصيد بالاحرام، لم يملكه بهذه الأسباب، ~~وإلا، ففي صحة الشراء والهبة قولان، كشراء الكافر عبدا مسلما فإن لم نصحح ~~هذه العقود، فليس له القبض. فإن قبض فهلك في يده، لزمه الجزاء، ولزمه ~~القيمة للبائع. فإن ms0704 رده عليه، سقطت القيمة، ولم يسقط ضمان PageV02P425 # الجزاء إلا بالارسال. وإذا أرسل، كان كمن اشترى عبدا مرتدا فقتل في يده. ~~وفيمن يتلف من ضمانه، خلاف موضعه كتاب البيع. # قلت: كذا ذكر الامام الرافعي هنا، أنه إذا هلك في يده، ضمنه بالقيمة ~~للآدمي مع الجزاء، وهذا في الشراء صحيح، أما في الهبة، فلا يضمن القيمة على ~~الأصح، لأن العقد الفاسد كالصحيح في الضمان، والهبة غير مضمونة، وقد ذكر ~~الرافعي هذا الخلاف في كتاب الهبة: وسيأتي إن شاء الله تعالى. والله أعلم. # فرع لو مات للمحرم قريب يملك صيدا، ورثه على المذهب. وقيل: هو كالشراء. ~~فإن قلنا: يرث، قال الامام، والغزالي: يزول ملكه عقب ثبوته، بناء على أن ~~الملك زول عن الصيد بالاحرام. وفي التهذيب وغيره، خلافه. # لأنهم قالوا: إذا ورثه، لزمه إرساله. فإن باعه، صح بيعه ولا يسقط عنه ~~ضمان الجزاء. حتى لو مات في يد المشتري، وجب الجزاء على البائع. وإنما يسقط ~~عنه، إذا أرسله المشتري. وإن قلنا: لا يرث، فالملك في الصيد لباقي الورثة. # وإحرامه بالنسبة إلى الصيد، مانع من موانع الإرث، كذا قاله في التتمة. ~~وقال الشيخ أبو القاسم الكرخي على هذا الوجه: إنه أحق به، فيوقف حتى يتحلل ~~فيتملكه. # قلت: هذا المنقول عن أبي القاسم الكرخي، هو الصحيح، بل الصواب المعروف ~~على المذهب، وبه قطع الأصحاب في الطريقين. فممن صرح به الشيخ أبو حامد، ~~والدارمي وأبو علي البندنيجي، والمحاملي في كتابيه، والقاضي أبو الطيب في ~~المجرد، وصاحب الحاوي، والقاضي حسين، وصاحبا العدة والبيان. قال الدارمي: ~~فإن مات الوارث قبل تحلله، قام وارثه مقامه. والله أعلم. # فرع لو اشترى صيدا، فوجده معيبا وقد أحرم البائع، فإن قلنا: يملك الصيد ~~بالإرث، رده عليه، وإلا، فوجهان، لان منع الرد إضرار بالمشتري. ولو باع ~~صيدا وهو حلال،، فأحرم ثم أفلس المشتري بالثمن، لم يكن له الرجوع على ~~PageV02P426 # الأصح كالشراء، بخلاف الإرث، فإنه قهري. # فرع لو استعار المحرم صيدا، أو أودع عنده، كان مضمونا عليه بالجزاء، وليس ~~له التعرض له. فإن أرسله، ms0705 سقط عنه الجزاء وضمن القيمة للمالك. فإن رد إلى ~~المالك، لم يسقط عنه الجزاء ما لم يرسله المالك. # قلت: نقل صاحب البيان في باب العارية، عن الشيخ أبي حامد: أن المحرم إذا ~~استودع صيدا لحلال، فتلف في يده، لم يلزمه الجزاء، لأنه لم يمسكه لنفسه. ~~والله أعلم. # فرع حيث صار الصيد مضمونا على المحرم بالجزاء، فإن قتله حلال في يده، ~~فالجزاء على المحرم. وإن قتله محرم آخر، فهل الجزاء عليهما، أم على القاتل ~~ومن في يده طريق؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم. # فرع لو خلص المحرم صيدا من فم سبع، أو هرة، أو نحوهما، وأخذه ليداويه ~~ويتعهده، فمات في يده، لم يضمن على الأظهر. # فرع الناسي، كالعامد في وجوب الجزاء، ولا أثم. وقيل: في وجوب الجزاء عليه ~~قولان. والمذهب: الوجوب. ولو أحرم ثم جن، فقتل صيدا، PageV02P427 # ففي وجوب الجزاء قولان نص عليهما. # قلت: أظهرهما: لا تجب. والله أعلم. # فرع لو صال صيد على محرم، أو في الحرم، فقتله دفعا، فلا ضمان، ولو ركب ~~إنسان صيدا، وصال على محرم، ولا يمكنه دفعه إلا بقتل الصيد، فقتله، ~~فالمذهب: وجوب الجزاء على المحرم، وبه قطع الأكثرون، لان الأذى ليس من ~~الصيد. وحكى الامام أن القفال ذكر فيه وجهين. أحدهما: الضمان على الراكب، ~~ولا يطالب به المحرم. والثاني: يطالب المحرم، ويرجع بما غرم على الراكب. # فرع لو ذبح صيدا في مخمصة وأكله، ضمن، لأنه أهلكه لمنفعته من غير إيذاء ~~من الصيد. ولو أكره محرم على قتل صيد، فقتله، فوجهان. أحدهما: # الجزاء على الآمر. والثاني: على المحرم ويرجع به على الآمر، سواء صيد ~~الحرم أو الاحرام. # قلت: الثاني: أصح. والله أعلم. # فرع ذكرنا أن الجراد وبيضه مضمونان بالقيمة. فلو وطئه عامدا أو جاهلا، ~~ضمن. ولو عم المسالك ولم يجد بدا من وطئه، فوطئه، فالأظهر: أنه لا ضمان. ~~وقيل: لا ضمان قطعا، ولو باض صيد في فراشه ولم يمكنه رفعه إلا بالتعرض ~~للبيض، ففسد بذلك، ففيه هذا الخلاف. # فرع إذا ذبح المحرم صيدا، لم ms0706 يحل له الاكل منه. وهل يحل لغيره، أم يكون ~~ميتة؟ فيه قولان. الجديد: أنه ميتة. فعلى هذا، إن كان مملوكا، PageV02P428 # وجب مع الجزاء، قيمته للمالك. والقديم: لا يكون ميتة، فيحل لغيره. فإن ~~كان مملوكا، لزمه مع الجزاء ما بين قيمته مذبوحا وحيا. وهل يحل له بعد زوال ~~الاحرام؟ وجهان. أصحهما: لا. وفي صيد الحرم إذا ذبح: طريقان. # أصحهما: طرد القولين. والثاني: القطع بالمنع، لأنه محرم على جميع الناس، ~~وفي جميع الأحوال. # قلت: قال صاحب البحر: قال أصحابنا: إذا كسر بيض صيد، فحكم البيض حكم ~~الصيد إذا ذبحه، فيحرم عليه قطعا. وفي غيره، القولان. وكذا إذا كسره في ~~الحرم. قال أصحابنا: وكذا لو قتل المحرم الجراد، قال: وقيل: يحل البيض ~~لغيره قطعا، بخلاف الصيد المذبوح على أحد القولين، لان إباحته تقف على ~~الذكاة، بخلاف البيض. وعلى هذا، لو بلعه إنسان قبل كسره، لم يحرم. وهذا ~~اختيار الشيخ أبي حامد، والقاضي الطبري. قال الروياني: وهو الصحيح. والله ~~أعلم. # فصل في بيان الجزاء الصيد ضربان، مثلي، وهو ما له مثل من النعم، وغير ~~مثلي. فالمثلي: جزاؤه على التخيير والتعديل، فيتخير بين أن يذبح مثله ~~فيتصدق به على مساكين الحرم، إما بأن يفرق اللحم عليهم، وإما بأن يملكهم ~~جملته مذبوحا. ولا يجوز أن يدفعه حيا، وبين أن يقوم المثل دراهم. ثم لا ~~يجوز أن يتصدق بالدراهم، لكن إن شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين ~~الحرم، وإن شاء صام عن كل مد من الطعام يوما حيث كان. وأما غير المثلي، ~~ففيه قيمته، ولا يتصدق بها دراهم، بل يجعلها طعاما، ثم إن شاء تصدق به، وإن ~~شاء صام عن كل مد يوما. فان انكسر مد في الضربين، صام يوما. فحصل من هذا ~~أنه في المثلي مخير بين الحيوان، والطعام، والصيام وفي غيره مخير بين ~~الطعام، PageV02P429 # والصوم، هذا هو المذهب، والمقطوع به في كتب الشافعي والأصحاب. وروى أبو ~~ثور قولا: أنها على الترتيب. وإذا لم يكن الصيد مثليا، فالمعتبر قيمته بمحل ~~الاتلاف، وإلا، فقيمته بمكة ms0707 ويومئذ، لان محل ذبحه مكة. فإذا عدل عن ذبحه، ~~وجبت قمته بمحل الذبح. هذا نصه في المسألتين، وهو المذهب. وقيل: # فيهما قولان. وحيث اعتبرنا محل الاتلاف، فللامام احتمالان، في أنه يعتبر ~~في العدول إلى الطعام سعر الطعام في ذلك المكان، أم سعره بمكة؟ والظاهر ~~منهما: # الثاني. # فرع في بيان المثلي اعلم أن المثل ليس معتبرا على التحقيق، بل يعتبر على ~~التقريب. وليس معتبرا في القيمة، بل في الصورة والخلقة. والكلام في الدواب ~~ثم الطيور. # أما الدواب: فما ورد فيه نص - أو حكم فيه صحابيان، أو عدلان من التابعين، ~~أو من بعدهم - من النعم أنه مثل الصيد المقتول، اتبع، ولا حاجة إلى تحكيم ~~غيرهم. وقد حكم النبي (ص) في الضبع بكبش وحكمت الصحابة رضي الله عنهم في ~~النعامة ببدنه، وفي حمار الوحش وبقرته، ببقرة، وفي الغزال، بعنز، وفي ~~الأرنب، بعناق، وفي اليربوع بجفرة. وعن عثمان رضي الله عنه: أنه حكم في ~~PageV02P430 # أم حبين بحلان. وعن عطاء، ومجاهد: أنهما حكما في الوبر بشاة. قال الشافعي ~~رحمه الله تعالى: إن كانت العرب تأكله، ففيه جفرة، لأنه ليس أكبر بدنا ~~منها. وعن عطاء: في الثعلب شاة. وعن عمر رضي الله عنه: في الضب جدي. # وعن بعضهم: في الإبل، بقرة. # أما العناق: فالأنثى من المعز من حين تولد، إلى حين ترعى. والجفرة: # الأنثى من ولد المعز تفطم وتفصل عن أمها، فتأخذ في الرعي، وذلك بعد أربعة ~~أشهر. والذكر جفر، هذا معناها في اللغة. لكن يجب، أن يكون المراد بالجفر ~~هنا، ما دون العناق، فإن الأرنب، خير من اليربوع. # أما أم حبين، فدابة على خلقة الحرباء عظيمة البطن. الأرنب، خير من ~~اليربوع وفي حل أكلها، خلاف مذكور في الأطعمة. ووجوب الجزاء، يخرج على ~~الخلاف. # وأما الحلان، ويقال الحلام. فقيل: هو الجدي. وقيل: الخروف. ووقع في بعض ~~كتب الأصحاب: في الظبي كبش. وفي الغزال عنز. وكذا قاله أبو القاسم الكرخي، ~~وزعم أن الظبي: ذكر الغزلان، وأن الأنثى غزال. قال الامام: هذا وهم، بل ~~الصحيح: أن في الظبي ms0708 عنزا، وهو شديد الشبه بها، فإنه أجرد الشعر، متقلص ~~الذنب. # وأما الغزال، فولد الظبي، فجب فيه ما يجب في الصغار. # قلت: قول الإمام، هو الصواب. قال أهل اللغة: الغزال: ولد الظبية إلى حين ~~يقوى ويطلع قرناه، ثم هي ظبية، والذكر: ظبي. والله أعلم. # هذا بيان ما فيه حكم. أما ما لا نقل فيه عن السلف، فيرجع فيه إلى قول ~~عدلين فقيهين فطنين. وهل يجوز أن يكون قاتل الصيد أحد الحكمين، أو يكون ~~قاتلاه الحكمين؟ نظر، إن كان القتل عدوانا، فلا، لأنه يفسق. وإن كان خطأ، ~~أو PageV02P431 # مضطرا إليه، جاز على الأصح، ولو حكم عدلان أن له مثلا، وعدلان أن لا مثل ~~له، فهو مثلي. # قلت: ولو حكم عدلان بمثل، وعدلان بمثل آخر، فوجهان في الحاوي والبحر. ~~أصحهما: يتخير. والثاني: يلزمه الاخذ بأعظمهما، وهما مبنيان على اختلاف ~~المفتيين. والله أعلم. # وأما الطيور فحمام وغيره. فالحمامة، فيها شاة وغيرها إن كان أصغر منها ~~جثة، كالزرزور، والصعوة، والبلبل، والقبرة، والوطواط ففيه القيمة. وإن كان ~~أكبر من الحمام، أو مثله، فقولان. الجديد، وأحد قولي القديم: الواجب ~~القيمة. والثاني: شاة، والمراد بالحمام: كل ما عب في الماء، وهو أن يشربه ~~جرعا، وغير الحمام يشرب قطر قطرة. وكذا نص الشافعي رضي الله عنه في عيون ~~المسائل، ولا حاجة في وصف الحمام، إلى ذكر الهدير مع العب، فإنهما ~~متلازمان. ولهذا اقتصر الشافعي رضي الله عنه على العب، ويدخل في اسم ~~الحمام، اليمام التي تألف البيوت، والقمري، والفاختة، والدبسي، والقطاة. # فرع يفدى الكبير من الصيد بالكبير من مثله من النعم، والصغير بالصغير، ~~والمريض بالمريض، والمعيب بالمعيب، إذا اتحد جنس العيب، كالعور والعور. وإن ~~اختلف، كالعور والجرب، فلا. وإن كان عور أحدهما في اليمين، والآخر في ~~اليسار، ففي إجزائه، وجهان. الصحيح: الاجزاء، وبه قطع العراقيون، ~~لتقاربهما. ولو قابل المريض بالصحيح، أو المعيب بالسليم، فهو PageV02P432 # أفضل. وإن فدى الذكر بالأنثى، فطرق. أصحها: على قولين. أظهرهما: الاجزاء. ~~والطريق الثاني: القطع بالجواز. والثالث: إن أراد الذبح، لم يجز. # وإن أراد التقويم، جاز، ms0709 لان قيمة الأنثى أكثر، ولحم الذكر أطيب. والرابع: ~~إن لم تلد الأنثى، جاز، وإلا، فلا. فإن جوزنا الأنثى فهل هي أفضل؟ فيه ~~وجهان. # قلت: أصحهما: تفضيل الذكر، للخروج من الخلاف. والله أعلم. # وإن فدى الأنثى بالذكر، فوجهان. وقيل: قولان قلت: أصحهما الاجزاء، وصححه ~~البندنيجي. والله أعلم. # فإذا تأملت ما ذكرنا من كلام الأصحاب، وجدتهم طاردين الخلاف مع نقص ~~اللحم. وقال الامام: الخلاف فيما إذا لم ينقص اللحم في القيمة ولا في ~~الطيب، فإن كان واحد من هذين النقصين، لم يجز بلا خلاف. # فرع لو قتل صيدا حاملا، قابلناه بمثله حاملا. ولا يذبح الحامل، بل يقوم ~~لمثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما. وفيه وجه: أنه يجوز ذبح حائل نفيسة بقيمة ~~حامل وسط، ويجعل التفاوت بينهما، كالتفاوت بين الذكر والأنثى ولو ضرب بطن ~~صيد حامل، فألقى جنبنا ميتا، نظر، إن ماتت الام أيضا، فهو كقتل الحامل، ~~وإلا، ضمن ما نقصت الام، ولا يضمن الجنين، بخلاف جنين الأمة، يضمن بعشر ~~قيمة الام، لان الحمل يزيد في قيمة البهائم، وينقص الآدميات، فلا يمكن ~~اعتبار التفاوت في الآدميات، وإن ألقت جنينا حيا، ثم ماتا، ضمن كل واحد ~~منهما بانفراده. وإن مات الولد وعاشت الام، ضمن الولد بانفراد، وضمن نقص ~~الام. # فرع قال الشافعي رحمه الله في المختصر: إن جرح ظبيا نقص عشر PageV02P433 # قيمته، فعليه عشر قيمة شاة. وقال المزني تخريجا عليه: عشر شاة. قال جمهور ~~الأصحاب: الحكم ما قاله المزني، وإنما ذكر الشافعي القيمة، لأنه قد لا يجد ~~شريكا في ذبح شاة، فأرشده إلى ما هو أسهل، فإن جزاء الصيد على التخيير. # فعلى هذا، هو مخير، إن شاء أخرج العشر، وإن شاء صرف قيمته في طعام وتصدق ~~به، وإن شاح صام عن كل مد يوما. ومنهم من جرى على ظاهر النص وقال: الواجب ~~عشر القيمة. وجعل في المسألة قولين: المنصوص، وتخريج المزني. فعلى هذا إذا ~~قلنا بالمنصوص، فأوجه، أصحها: تتعين الصدقة بالدراهم. والثاني، لا تجزئه ~~الدراهم، بل يتصدق بالطعام، أو يصوم. والثالث: # يتخير بين عشر المثل، ms0710 وبين إخراج الدراهم. والرابع: إن وجد شريكا في ~~الدم، أخرجه ولم تجزئه الدراهم، وإلا، أجزأته. هذا في الصيد المثلي. وأما ~~غير المثلي، فالواجب ما نقص من قيمته قطعا. # قلت: لو قتل نعامة فأراد أن يعدل عن البدنة إلى بقرة، أو سبع شياه، لم ~~يجز على الأصح ذكره في البحر. والله أعلم. # فرع لو جرح صيدا، فاندمل جرحه وصار زمنا، فوجهان. أصحهما: # يلزمه جزاء كامل، كما لو أزمن عبدا، لزمه كل قيمته. والثاني: أرش النقص. # وعلى هذا، يجب قسط من المثل، أو من قيمة المثل؟ فيه الخلاف السابق في ~~الفرع قبله. ولو جاء محرم آخر، فقتله بعد الاندمال، أو قبله، فعليه جزاؤه ~~زمنا، ويبقي الجزاء على الأول بحاله. وقيل: إن أوجبنا جزاء كاملا، عاد هنا ~~إلى قدر النقص، لأنه يبعد إيجاب جزائين لمتلف واحد. ولو عاد المزمن فقتله، ~~نظر، إن قتله قبل الاندمال، لزمه جزاء واحد. كما لو قطع يدي رجل ثم قتله، ~~فعليه دية. # وفي وجه: أن أرش الطرف ينفرد عن دية النفس، فيجئ مثله هنا. وإن قتله بعد ~~الاندمال، أفرد كل واحد بحكمه. ففي القتل جزاؤه زمنا، وفيما يجب بالأزمان، ~~الخلاف السابق. وإذا أوجبنا بالأزمان جزاءا كاملا، وكان للصيد امتناعان، ~~كالنعامة، تمتنع بالعدو وبالجناح، فأبطل أحد امتناعيه، فوجهان. أحدهما: ~~يتعدد الجزاء، لتعدد الامتناع. وأصحهما: لا، لاتحاد الممتنع. وعلى هذا، فما ~~الواجب؟ قال الامام: الغالب على الظن، أنه يعتبر ما نقص، لان امتناع ~~النعامة في PageV02P434 # الحقيقة واحد، إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح، فالزائل، بعض الامتناع. # فرع جرح صيدا فغاب، ثم وجد ميتا ولم يدر أمات بجراحته أم بحادث فهل يلزمه ~~جزاء كامل، أم أرش الجرح فقط؟ قولان. # قلت: أظهرهما: الثاني. والله أعلم. # فرع إذا اشترك محرمون في قتل صيد، حرمي أو غيره، لزمهم جزاء واحد. ولو ~~قتل القارن صيدا، لزمه جزاء واحد. وكذا لو ارتكب محظورا آخر، فعليه فدية ~~واحدة. ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد، لزم المحرم نصف الجزاء، ولا شئ ~~على الحلال. # فرع قد سبق، أنه يحرم ms0711 على المحرم أكل الصيد الذي ذبحه، وكذا يحرم عليه ~~أكل ما اصطاده له حلال، أو بإعانته، أو بدلالته بلا خلاف. فإن أكل منه، ~~فقولان. الجديد: لا جزاء عليه. والقديم: يلزمه القيمة بقدر ما أكل. ولو أكل ~~المحرم ما ذبحه بنفسه، لم يلزمه لاكله بعد الذبح شئ آخر بلا خلاف، كما لا ~~يلزمه في أكل صيد المحرم بعد الذبح شئ آخر. # فرع يجوز للمحرم أكل صيد ذبحه الحلال إذا لم يصده له، ولا كان بدلالته أو ~~إعانته، ولا جزاء عليه قطعا. # فصل صيد حرم مكة، حرام على المحرم والحلال. # وبيان المحرم منه وما يجب به الجزاء وقدر الجزاء، يقاس بما سبق في صيد ~~الاحرام. ولو أدخل حلال الحرم صيدا مملوكا، كان له إمساكه وذبحه والتصرف ~~فيه كيف شاء كالنعم، لأنه صيد حل. ولو رمى من الحل صيدا في الحرم، أو من ~~الحرم صيدا في الحل، أو أرسل كلبا في الصورتين، أو رمى صيدا بعضه في الحل ~~وبعضه في الحرم - والاعتبار بقوائمه لا بالرأس - أو رمى حلال إلى صيد فأحرم ~~قبل أن يصيبه، أو رمى محرم إليه، فتحلل قبل أن يصيبه، لزمه الضمان في كل ~~ذلك. # قلت: هذا الذي ذكره، فيما إذا كان بعضه في الحرم، هو الأصح. وذكر ~~PageV02P435 # الجرجاني في المعاياة فيه ثلاثة أوجه. أحدها: لا يضمنه، لأنه لم يكمل ~~حرميا. # والثاني: إن كان أكثره في الحرم، ضمنه، وإن كان أكثره في الحل، فلا. # والثالث: إن كان خارجا من الحرم إلى الحل، ضمنه، وإن كان عكسه، فلا. # والله أعلم. # ولو رمى من الحل صيدا في الحل، فقطع السهم في مروره هواء الحرم، فوجهان. ~~أحدهما: لا يضمن، كما لو أرسل كلبا في الحل على صيد في الحل، فتخطى طرف ~~الحرم، فإنه لا يضمن. وأصحهما: يضمن، بخلاف الكلب، لان للكلب اختيارا، ~~بخلاف السهم. ولهذا قال الأصحاب: لو رمى صيدا في الحل فعدا الصيد، فدخل ~~الحرم، فأصابه السهم، وجب الضمان. وبمثله، لو أرسل كلبا، لا يجب. ولو رمى ~~صيدا في الحل فلم يصبه، وأصاب ms0712 صيدا في الحرم، وجب الضمان. وبمثله لو أرسل ~~كلبا، لا يجب. ثم في مسألة إرسال الكلب وتخطيه طرف الحرم، إنما لا يجب ~~الضمان إذا كان للصيد مفر آخر. فأما إذا تعين دخوله الحرم عند الهرب، فيجب ~~الضمان قطعا، سواء كان المرسل عالما بالحال، أو جاهلا، غير أنه لا يأثم ~~الجاهل. # فرع لو أخذ حمامة في الحل، أو أتلفها، فهلك فرخها في الحرم، ضمنه، ولا ~~يضمنها. ولو أخذ الحمامة من الحرم، أو قتلها، فهلك فرخها في الحل، ضمن ~~الحمامة والفرخ جميعا، كما لو رمى من الحرم إلى الحل. ولو نفر صيدا حرميا، ~~عامدا، أو غير عامد، تعرض للضمان. حتى لو مات بسبب التنفير بصدمة، أو أخذ ~~سبع، لزمه الضمان. وكذا لو دخل الحل فقتله حلال، فعلى PageV02P436 # المنفر الضمان. بخلاف ما لو قتله محرم، فإن الجزاء عليه، تقديما ~~للمباشرة. # فرع لو دخل الكافر الحرم، وقتل صيدا، لزمه الضمان. وقال صاحب المهذب: ~~يحتمل أن لا يلزمه. # فصل قطع نبات الحرم حرام، كاصطياد صيده. وهل يتعلق به الضمان؟ قولان. ~~أظهرهما: نعم. والقديم: لا. ثم النبات: شجر وغيره. أما الشجر، فيحرم التعرض ~~بالقلع والقطع لكل شجر رطب غير مؤذ حرمي. فيخرج بقيد الرطب اليابس، فلا شئ ~~في قطعه، كما لو قد صيدا ميتا نصفين. وبقيد غير مؤذ: العوسج، وكل شجرة ذات ~~شوك، فإنها كالحيوان المؤذي، فلا يتعلق PageV02P437 # بقطعها ضمان على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي وجه اختاره صاحب ~~التتمة: أنها مضمونة، لاطلاق الخبر، ويخالف الحيوان، فإنه يقصد بالأذية. # ويخرج بقيد الحرمي أشجار الحل، فلا يجوز أن يقلع شجرة من أشجار الحرم، ~~وينقلها إلى الحل، محافظة على حرمتها. ولو نقل، فعليه ردها، بخلاف ما لو ~~نقل من بقعة من الحرم إلى أخرى، لا يؤمر بالرد. وسواء نقل أشجار الحرم، أو ~~أغصانها، إلى الحل، أو إلى الحرم، ينظر، إن يبست، لزمه الجزاء. وإن نبتت في ~~الموضع المنقول إليه، فلا جزاء عليه. فلو قلعها قالع، لزمه الجزاء إبقاء ~~لحرمة الحرم. ولو قلع شجرة من الحل وغرسها في ms0713 الحرم فنبتت، لم يثبت لها حكم ~~الحرم، بخلاف الصيد يدخل الحرم، فيجب الجزاء بالتعرض له، لان الصيد ليس ~~بأصل ثابت، فاعتبر مكانه. والشجر أصل ثابت، فله حكم منبته. # حتى لو كان أصل الشجرة في الحرم، وأغصانها في الحل، فقطع من أغصانها ~~شيئا، وجب الضمان للغصن. ولو كان عليه صيد فأخذه، فلا ضمان. # وعكسه: لو كان أصلها في الحل، وأغصانها في الحرم، فقطع غصنا منها، فلا شئ ~~عليه. ولو كان عليه صيد فأخذه، لزمه ضمانه. # قلت: قال صاحب البحر: لو كان بعض أصل الشجرة في الحل، وبعضه في الحرم، ~~فلجميعها حكم الحرم. قال بعض أصحابنا: لو انتشرت أغصان الشجرة الحرمية، ~~ومنعت الناس الطريق، أو آذتهم، جاز قطع المؤذي منها. والله أعلم. # فرع إذا أخذ غصنا من شجرة حرمية، ولم يخلف، فعليه ضمان النقصان، وسبيله ~~سبيل جرح الصيد. وإن أخلف في تلك السنة لكون الغصن لطيفا، كالسواك، وغيره، ~~فلا ضمان. وإذا أوجبنا الضمان، فنبت وكان المقطوع مثله، ففي سقوط الضمان ~~قولان، كالقولين في السن إذا نبت بعد القلع. PageV02P438 # فرع يجوز أخذ أوراق الأشجار، لكن لا يخبطها، مخافة من أن يصيب قشورها. # فرع يضمن الشجرة الكبيرة ببقرة، وإن شاء ببدنة، وما دونها بشاة، ~~والمضمونة بشاة ما كانت قريبة من سبع الكبيرة، فإن صغرت جدا، فالواجب ~~القيمة. ثم ذلك كله على التعديل والتخيير كالصيد. # فرع هل يعم التحريم والضمان من الأشجار، ما ينبت بنفسه، وما يستنبت، أم ~~يختص بالضرب الأول؟ فيه طريقان. أصحهما: على قولين. # أظهرهما عند العراقيين والأكثرين من غيرهم: التعميم. والثاني: التخصيص، ~~وبه قطع الامام، والغزالي. والطريق الثاني: القطع بالتعميم. فإذا قلنا: ~~بالتخصيص زاد قيد آخر، وهو كون الشجر مما ينبت بنفسه. وعلى هذا، يحرم ~~الأراك والطرفاء وغيرهما من أشجار البوادي. وأدرج الامام فيه العوسج، لكنه ~~ذو شوك، وقد سبق بيانه. ولا تحرم المستنبتات، مثمرة كانت، كالنخل والعنب، ~~أو غير مثمرة، كالخلاف. وعلى هذا القول، لو نبت ما يستنبت أو عكسه، فالصحيح ~~الذي قاله الجمهور: أن الاعتبار بالجنس، فيجب الضمان في الثاني ms0714 دون الأول. ~~وقيل: # الاعتبار بالقصد، فينعكس. أما غير الأشجار، فكلا الحرم يحرم قطعه. فإن ~~قلعه، لزمه القيمة، إن لم يخلف. فإن أخلف، فلا قيمة قطعا، لان الغالب هنا ~~الاخلاف كسن الصبي. فلو كان يابسا، فلا شئ في قطعه كما سبق في الشجر. # فلو قلعه، لزمه الضمان، لأنه لو لم يقلع، لنبت ثانيا، ذكره في التهذيب. # ويجوز تسريح البهائم في حشيشه لترعى. ولو أخذ الحشيش لعلف البهائم، جاز ~~على الأصح. ويستثنى من المنع، الإذخر، فإنه يجوز لحاجة السقوف وغيرها، ~~للحديث الصحيح.. ولو احتيج إلى شئ من نبات الحرم للدواء، جاز قطعه على ~~الأصح. PageV02P439 # فرع يكره نقل تراب الحرم وأحجاره إلى سائر البقاع، ولا يكره نقل ماء ~~زمزم. قال الشيخ أبو الفضل بن عبدان: ولا يجوز قطع شئ من ستر الكعبة، ~~ونقله، وبيعه، وشراؤه، خلاف ما تفعله العامة، يشترونه من بني شيبة، وربما ~~وضعوه في أوراق المصاحف. ومن حمل منه شيئا، لزمه رده. # قلت: الأصح: أنه لا يجوز إخراج تراب الحرم، ولا أحجاره إلى الحل. # ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره الحرم. وبهذا قطع صاحب المهذب والمحققون ~~من أصحابنا. # وأما ستر الكعبة، فقد قال الحليمي، رحمه الله، أيضا: لا ينبغي أن يؤخذ ~~منها شئ. وقال صاحب التلخيص: لا يجوز بيع أستار الكعبة. وقال الشيخ أبو ~~عمرو بن الصلاح رحمه الله بعد أن ذكر قول ابن عبدان والحليمي: الامر فيها ~~إلى الامام، يصرفها في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء، واحتج بما رواه ~~الأزرقي صاحب كتاب مكة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان ينزع كروة ~~البيت كل سنة، فيقسمها على الحاج. وهذا الذي اختاره الشيخ، حسن متعين، لئلا ~~يتلف بالبلى، وبه قال ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة رضي الله عنهم قالوا: # ويلبسها من صارت إليه من جنب وحائض وغيرهما. ولا يجوز أخذ طيب الكعبة، ~~فإن أراد التبرك، أتى بطيب من عنده فمسحها به، ثم أخذه. والله أعلم. # فصل لا يتعرض لصيد حرم المدينة وشجره، وهو حرام على المذهب. وحكي قول ~~ووجه: أنه ms0715 مكروه. فإذا حرمناه، ففي الضمان قولان. # الجديد: لا يضمن. والقديم: يضمن. وفي ضمانه وجهان. أحدهما: كحرم مكة. ~~وأصحهما: أخذ سلب الصائد وقاطع الشجر. وفي المراد بالسلب: # وجهان. الصحيح وبه قطع الأكثرون: كسلب القتيل من الكفار. والثاني: ثيابه ~~PageV02P440 # فقط. وفي مصرفه: أوجه. الصحيح: أنه للسالب كالقتيل. والثاني: لفقراء ~~المدينة. والثالث: لبيت المال. # واعلم أن ظاهر الحديث، وكلام الأئمة: أنه يسلب إذا اصطاد، ولا يشترط ~~الاتلاف. وقال إمام الحرمين: لا أدري أيسلب إذا أرسل الصيد، أم لا يسلب حتى ~~يتلفه؟ # قلت: ذكر صاحب البحر وجهين: في أنه هل يترك للمسلوب من ثيابه ما يستر ~~عورته؟ واختار: أنه يترك، وهو قول صاحب الحاوي، وهو الأصوب. # والله أعلم. # فصل وج: واد بصحراء الطائف، وصيده حرام على المذهب. وقيل: # في تحريمه وكراهته خلاف. فعلى التحريم، قيل: حكمه في الضمان كحرم ~~المدينة. والصحيح الذي قطع به صاحب التلخيص والأكثرون: أنه لا ضم فيه قطعا. # فصل النقيع - بالنون وقيل: بالباء - ليس بحرم، ولكن حماه رسول الله (ص)، ~~لإبل الصدقة، ونعم الجزية، فلا يحرم صيده، لكن لا PageV02P441 # تملك أشجاره ولا حشيشه. وفي وجوب ضمانهما على متلفهما، وجهان. # أحدهما: لا، كصيده. وأصحهما: يجب، لأنه ممنوع، بخلاف الصيد. فعلى هذا، ~~ضمانهما بالقيمة، ومصرفهما مصرف نعم الجزية والصدقة. # قلت: ينبغي أن يكون مصرفه بيت المال. والله أعلم. # فصل المحظورات، تنقسم إلى استهلاك، كالحلق، وإلى استمتاع، كالطيب. # وإذا باشر محظورين. فله أحوال. أحدها: أن يكون أحدهما استهلاكا، والآخر ~~استمتاعا، فينظر، إن لم يستند إلى سبب واحد، كحلق الرأس، ولبس القميص، ~~تعددت الفدية كالحدود المختلفة. وإن استند إلى سبب، كمن أصابت رأسه شجة ~~واحتاج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد فيه طيب، تعددت أيضا على الأصح. ~~والثاني: تتداخل. # الحال الثاني: أن يكونا استهلاكا، وهذا ثلاثة أضرب. # أحدها: أن يكون مما يقابل بمثله، وهو الصيود فتعدد الفدية، سواء فدى عن ~~الأول، أم لا، اتحد المكان، أو اختلف، وإلى بينهما، أو فرق، كضمان ~~المتلفات. # الضرب الثاني: أن يكون أحدهما مما يقابل بمثله، والآخر ليس مقابلا، ~~كالصيد ms0716 والحلق، فحكمه حكم الضرب الأول بلا خلاف. # الضرب الثالث: أن لا يقابل واحد منهما، فينظر، إن اختلف نوعهما، كالحلق ~~والقلم، تعددت، سواء فرق أو والى في مكان أو مكانين، بفعلين أم بفعل، كمن ~~لبس ثوبا مطيبا، فإنه يلزمه فديتان. وفي هذه الصورة وجه ضعيف: # أنه فدية واحدة. PageV02P442 # قلت: الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور: أن من لبس ثوبا مطيبا وطلى ~~رأسه بطيب ستره بكفيه، فعليه فدية واحدة، لاتحاد الفعل وتبعية الطيب. # والله أعلم. # وإن اتحد النوع، بأن حلق فقط، فقد سبق، أن حلق ثلاث شعرات، فيه فدية ~~كاملة. ولو حلق جميع الرأس دفعة في مكان واحد، ففديه فقط. ولو حلق شعر رأسه ~~وبدنه متواصلا، ففدية على الصحيح. وقال الأنماطي: فديتان. ولو حلق رأسه في ~~مكانين أو مكان، في زمانين متفرقين، فالمذهب: التعدد. وقيل: # هو كما لو اتحد نوع الاستمتاع، واختلف المكان أو الزمان، وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى. # ولو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أمكنة، أو ثلاثة أزمنة متفرقة، فإن قلنا: كل ~~شعرة تقابل بثلث دم، فلا فرق بين حلقها دفعة أو دفعات. وإن قلنا: الشعرة ~~بمد أو درهم، والشعرتان بمدين أو درهمين، بني على الخلاف الذي ذكرناه الآن. ~~فإن لم نعدد الفدية فيما إذا حلق الرأس في دفعات، ولم نجعل لتفرق الزمان ~~أثرا، فالواجب دم. وإن عددنا وجعلنا التفريق مؤثرا، قطعنا حكم كل شعرة عن ~~الأخريين، وأوجبنا ثلاثة أمداد في قول، وثلاثة دراهم في قول. # الحال الثالث: أن يكون استمتاعا. فإن اتحد النوع، بأن تطيب بأنواع من ~~الطيب، أو ليس أنواعا، كالعمامة، والقميص، والسراويل، والخف، أو نوعا واحدا ~~مرة بعد أخرى، نظر، إن فعل ذلك في مكان على التوالي، لم تتعدد الفدية، ولا ~~يقدح في التوالي طول الزمان في مضاعفة القمص وتكوير العمامة. وإن فعل ذلك ~~في مكانين، أو مكان، وتخلل زمان، نظر، إن لم يتخلل التكفير، فقولان. ~~الجديد: يجب للثاني فدية أخرى. والقديم: يتداخل. فإن قلنا بالجديد فجمعهما ~~سبب واحد، بأن تطيب، أو لبس مرارا لمرض واحد، ms0717 فوجهان. أصحهما: التعدد. وإن ~~تحلل، وجبت فدية أخرى بلا خلاف. فإن كان نوى بما أخرجه الماضي والمستقبل ~~جميعا، بني على جواز تقديم الكفارة على الحنث المحظور. إن قلنا: لا يجوز، ~~فلا أثر لهذه النية. وإن جوزناه، فوجهان. # أحدهما: أن الفدية كالكفارة في جواز التقديم، فلا يلزمه للثاني شئ. ~~والثاني: PageV02P443 # المنع. أما إذا اختلف النوع، بأن لبس وتطيب، فالأصح: التعدد، وإن اتحد ~~الزمان، والمكان، والسبب. والثاني: التداخل. والثالث: إن اتحد السبب، ~~تداخل، وإلا، فلا. هذا كله في غير الجماع، فإن تكرر الجماع، فقد سبق حكمه. # قلت: لا يتعدد الجزاء، بتعدد جهة التحريم إذا اتحد الفعل كما سبق في محرم ~~قتل صيدا حرميا وأكله، لزمه جزاء واحد. ولو باشر امرأته مباشرة توجب شاة لو ~~انفردت، ثم جامعها، ففي وجه: يكفيه البدنة عنهما. ووجه: تجب شاة وبدنة. ~~ووجه: إن قصد بالمباشرة الشروع في الجماع، فبدنة، وإلا فشاة وبدنة. # ووجه: إن طال الفصل، فشاة وبدنة، وإلا فبدنة. والأول: أصح. والله أعلم. # باب موانع إتمام الحج بعد الشروع فيه هي ستة أنواع. # الأول: الاحصار، فإذا أحصر العدو المحرمين عن المضي في الحج من جميع ~~الطرق، كان لهم أن يتحللوا. فإن كان الوقت واسعا، فالأفضل أن لا يعجل ~~التحلل، فربما زال المنع فأتم الحج. وإن كان الوقت ضيقا، فالأفضل تعجيل ~~التحلل، لئلا يفوت الحج. ويجوز للمحرم بالعمرة، التحلل عند الاحصار. ولو ~~PageV02P444 # منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال، فلهم التحلل، ولا يبذلون المال ~~وإن قل، بل يكره البذل إن كان الطالبون كفارا، لما فيه من الصغار. وإن ~~احتاجوا إلى قتال ليسيروا، نظر، إن كان المانعون مسلمين، فلهم التحلل، ولا ~~يلزمهم القتال وإن قدروا عليه. وإن كانوا كفارا، فقيل: يلزمهم قتالهم إن لم ~~يزد عدد الكفار على الضعف. وقال إمام الحرمين: هذا الاطلاق ليس بمرضي، بل ~~شرطه وجدانهم السلاح، وأهبة القتال. فإن وجدوا، فلا سبيل إلى التحلل. ~~والصحيح الذي قاله الأكثرون: أنه لا يجب القتال، وإن كان في مقابلة كل مسلم ~~أكثر من كافرين، لكن إن ms0718 كان بالمسلمين قوة، فالأولى أن يقاتلوهم، نصرة ~~للاسلام، وإتماما للحج. وإن كان بالمسلمين ضعف، فالأولى أن يتحللوا، وعلى ~~كل حال لو قاتلوا، فلهم لبس الدروع والمغافر، وعليهم الفدية كمن لبس لحر أو ~~برد. # فرع ما ذكرناه من جواز التحلل بلا خلاف، هو فيما إذا منعوا المضي، دون ~~الرجوع. فأما لو أحاط بهم العدو من الجوانب كلها، فوجهان. وقيل: # قولان. أصحهما: جواز التحلل أيضا. والثاني: لا، إذ لا يحصل به أمن. # فصل ليس للمحرم التحلل بعذر المرض، بل يصبر حتى يبرأ. فإن كان محرما ~~بعمرة، أتمها. وإن كان بحج وفاته، تحلل بعمل عمرة، لأنه لا يستفيد بالتحلل ~~زوال المرض، بخلاف المحصر. هذا إذا لم يشرط التحلل بالمرض. فإن شرط أنه إذا ~~مرض تحلل، فطريقان. قال الجمهور: يصح الشرط في القديم. وفي الجديد: قولان. ~~أظهرهما: الصحة. والثاني: المنع. # والطريق الثاني قاله الشيخ أبو حامد وغيره: القطع بالصحة، لصحة الحديث ~~فيه ولو شرط التحليل لغرض آخر، كضلال الطريق. وفراغ النفقة، والخطأ في ~~PageV02P445 # العدد، فهو كالمرض على المذهب. وقيل: لا يصح قطعا وحيث صححنا الشرط، ~~فتحلل، فإن كان اشترط التحلل بالهدي، لزمه الهدي. وإن كان شرط التحلل بلا ~~هدي، لم يلزمه الهدي. وإن أطلق، لم يلزمه على الأصح. ولو شرط أن يقلب حجه ~~عمرة عند المرض، فهو أولى بالصحة من شرط التحلل، ونص عليه. ولو قال: إذا ~~مرضت، فأنا حلال، فيصير حلالا بنفس المرض، أم لا بد من التحلل؟ فيه وجهان. ~~المنصوص: الأول فصل يلزم من تحلل بالاحصار، دم شاة إن لم يكن سبق منه شرط. # فإن كان شرط عند إحرامه، أنه يتحلل إذا أحصر، ففي تأثير هذا الشرط في ~~إسقاط الدم طريقان. أحدهما: على وجهين كما سبق فيمن تحلل بشرط المرض. # وأصحهما: القطع بأنه لا يؤثر، لان التحلل بالاحصار جائز بلا شرط، فشرطه ~~لاغ. # فرع اختلف القول في أن دم الاحصار، هل له بدل وما بدله؟ وهو على الترتيب، ~~أم التخيير؟ وسيأتي إيضاح هذا كله في الباب الآتي إن شاء الله تعالى. فإن ms0719 ~~قلنا: لا بدل، وكان واجدا لدم، ذبحه، ونوى التحلل عنده. وإنما اشترطت ~~النية، لان الذبح قد كون للتحلل ولغيره، فيشترط قصد صارف. وإن لم يجد الهدي ~~لاعساره أو غير ذلك، فهل يتحلل في الحال، أم يتوقف التحلل على وجوده؟ ~~قولان. أظهرهما: التحلل في الحال، ولا بد من نية التحلل. وهل يجب الحلق؟ إن ~~قلنا: هو نسك، فنعم، وإلا، فلا. والحاصل: أنا إن اعتبرنا الذبح والحلق مع ~~النية، فالتحلل بالثلاثة. وإن لم نعتبر الذبح، حصل بالنية مع الحلق على ~~الأظهر، وبالنية وحدها على الآخر، وهو قولنا: الحلق ليس بنسك. وإن قلنا: ~~لدم الاحصار بدل، فإن كان يطعم، توقف التحلل عليه، كتوقفه على PageV02P446 # الذبح. وإن كان يصوم، فكذلك مع ترتب الخلاف. ومنع التوقف هنا أولى للمشقة ~~في الصبر على الاحرام، لطول مدة الصوم. # فرع لا يشترط بعث دم الاحصار إلى الحرم، بل يذبحه حيث أحصر ويتحلل، وكذا ~~ما لزمه من دماء المحظورات قبل الاحصار، وما معه من هدي، ويفرق لحومها على ~~مساكين ذلك الموضع. هذا إن صد عن الحرم. فإن صد عن البيت دون أطراف الحرم، ~~فهل له الذبح في الحل؟ وجهان. أصحهما: الجواز. # المانع الثاني: الحصر الخاص الذي يتفق لواحد، أو شرذمة من الرفقة. # فينظر، إن لم يكن المحرم معذورا فيه، كمن حبس في دين يتمكن من أدائه، ~~فليس له التحلل، بل عليه أن يؤدي ويمضي في حجه. فإن فاته الحج في الحبس، ~~لزمه أن يسير إلى مكة ويتحلل بعمل عمرة. وإن كان معذورا، كمن حبسه السلطان ~~ظلما، أو بدين لا يتمكن من أدائه، جاز له التحلل على المذهب، وبه قطع ~~العراقيون، وقال المراوزة: في جواز التحلل قولان. أظهرهما: الجواز. # المانع الثالث: الرق. فإحرام العبد ينعقد بإذن سيده وبغير إذنه. فإن أحرم ~~بإذنه، لم يكن له تحليله، سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده. ولو باعه والحالة ~~هذه، لم يكن للمشتري تحليله، وله الخيار إن جهل إحرامه، فإن أحرم بغير ~~إذنه، فالأولى أن يأذن له في إتمام نسكه. فإن حلله، جاز على ms0720 المذهب، وبه ~~قطع الجمهور. وحكى ابن كج وجها: أنه ليس له تحليله، لأنه يلزمه بالشروع، ~~تخريجا من أحد القولين في الزوجة إذا أحرمت بحج التطوع، وهذا شاذ منكر. # قلت: قال الجرجاني في المعاياة: ولو باعه والحالة هذه،، فللمشتري تحليله ~~كالبائع، ولا خيار له. والله أعلم. # ولو أذن له في الاحرام، فله الرجوع قبل الاحرام. فإن رجع ولم يعلم العبد، ~~فأحرم، فله تحليله على الأصح. ولو أذن له في العمرة، فأحرم بالحج، فله ~~تحليله، ولو كان بالعكس، لم يكن له تحليله. قاله في التهذيب. وظني أنه لا ~~يسلم عن الخلاف. PageV02P447 # قلت: ذكر الدارمي في الصورتين وجهين، لكن الأصح قول صاحب التهذيب. والله ~~أعلم. # ولو أذن له في التمتع، فله منعه من الحج بعد تحلله من العمرة، وليس له ~~تحليله عن العمرة، ولا عن الحج، بعد الشروع. ولو أذن في الحج أو التمتع، ~~فقرن، لم يجز تحليله. ولو أذن أن يحرم في ذي القعدة، فأحرم في شوال، فله ~~تحليله قبل دخول ذي القعدة، وبعد دخوله، فلا. وإذا أفسد العبد حجه بالجماع، ~~لزمه القضاء. وهل يجزئه القضاء في الرق؟ فيه قولان كما سبق في الصبي. فإن ~~قلنا: # يجزئ، لم يلزم السيد أن يأذن له فيه إن كان إحرامه الأول من غير إذنه، ~~وكذا إن كان بإذنه على الأصح. وكل دم لزمه بفعل محظور، كاللباس، والصيد، أو ~~بالفوات، لم يلزمه السيد بحال سواء أحرم بإذنه أم بغير إذنه. ثم العبد، لا ~~ملك له حتى يتحلل بذبح. فإن ملكه السيد، فعلى القديم: يملك، فيلزم إخراجه. ~~وعلى الجديد، لا يملك، ففرضه الصوم، وللسيد منعه منه في حال الرق إن كان ~~أحرم بغير إذنه، وكذا بإذنه على الأصح، لأنه لم يأذن في موجبه. ولو قرن، أو ~~تمتع بغير إذن سيده، فحكم دم القران والتمتع حكم دماء المحظورات. وإن قرن ~~أو تمتع بإذنه، فهل يجب الدم على السيد؟ الجديد: أنه لا يجب. وفي القديم ~~قولان، بخلاف ما لو أذن له في النكاح، فإن السيد يكون ضامنا للمهر على ms0721 ~~القديم قولا واحدا، لأنه لا بدل للمهر، وللدم بدل، وهو الصوم، والعبد من ~~أهله. وعلى هذا، لو أحرم بإذن السيد، فأحصر وتحلل، فإن قلنا: لا بدل لدم ~~الاحصار، صار السيد ضامنا على القديم قولا واحدا. وإن قلنا: له بدل، ففي ~~صيرورته ضامنا له في القديم، قولان. وإذا لم نوجب الدم على السيد، فالواجب ~~على العبد الصوم، وليس لسيده منعه منه على الأصح، لاذنه في سببه. ولو ملك ~~السيد هديا، وقلنا: # يملكه، أراقه، وإلا، لم تجز إراقته. ولو أراقه السيد عنه فهو على هذين ~~القولين. ولو أراق عنه بعد موته، جاز قولا واحدا، لأنه حصل اليأس من ~~تكفيره. # والتمليك بعد الموت، ليس بشرط. ولهذا، لو تصدق عن ميت جاز. ولو عتق العبد ~~قبل صومه ووجد هديا، فعليه الهدي إن اعتبرنا في الكفارة حال الأداء أو ~~الأغلظ. وإن اعتبرنا حال الوجوب، فله الصوم. وهل له الهدي؟ قولان. # فرع حيث جوزنا للسيد تحليله، أردنا أنه يأمره بالتحلل، لا أنه يستقل بما ~~PageV02P448 # يحصل به التحلل، إذ غايته أن يستخدمه ويمنعه المضي، ويأمره بفعل ~~المحظورات، أو يفعلها به، ولا يرتفع الاحرام بشئ من هذا. وإذا جاز للعبد ~~تحليله، جاز للعبد التحلل. ثم إن ملكه السيد هديا، وقلنا: يملك، ذبح ونوى ~~التحلل، أو حلق ونوى التحلل، وإلا فطريقان. أحدهما: أنه كالحر، فيتوقف ~~تحلله على وجود الهدي، إن قلنا: لا بدل لدم الاحصار، أو على الصوم، إن ~~قلنا: له بدل. كل هذا على أحد القولين. وعلى أظهرهما: لا يتوقف، بل يكفيه ~~نية التحلل والحلق إن قلنا: نسك. والطريق الثاني، القطع بهذا القول الثاني. # وهذا الطريق، هو الأصح عند الأصحاب، لعظم المشقة في انتظار العتق، ولان ~~منافعه لسيده، وقد يستعمله في محظورات الاحرام. # فرع أم الولد، والمدبر، والمعلق عتقه بصفة، ومن بعضه حر، كالقن. ولو أحرم ~~المكاتب بغير إذن المولى، فقيل: في جواز تحليله قولان، كمنعه من سفر ~~التجارة. وقيل: له تحليله قطعا، لان للسيد منفعة في سفر التجارة. # فرع ينعقد نذر الحج من العبد وإن لم يأذن ms0722 له السيد على الأصح، فيكون في ~~ذمته. فلو أتى به في حال الرق، هل يجزئه؟ وجهان. # قلت: الأصح. يجزئه. والله أعلم. # المانع الرابع: الزوجية. يستحب للمرأة أن لا تحرم بغير إذن زوجها، ~~PageV02P449 # ويستحب له الحج بها. فلو أرادت أداء فرض حجها، فللزوج منعها على الأظهر. # والثاني: ليس له، بل لها أن تحرم بغير إذنه. ومنهم من قطع بهذا، والمذهب: # الأول. ولو أحرمت بغير إذنه، إن قلنا: ليس له منعها، لم يملك تحليلها، ~~وإلا، فيملكه على الأظهر. وأما حج التطوع، فله منعها منه. فإن أحرمت به، ~~فله تحليلها على المذهب، وقيل: قولان. وحيث قلنا: يحللها. فمعناه: يأمرها ~~به كما سبق في العبد. وتحللها كتحلل الحر المحصر سواء. ولو لم تتحلل، ~~فللزوج أن يستمتع بها، والاثم عليها، كذا حكاه الامام عن الصيدلاني، ثم ~~توقف فيه الامام. # فرع لو كانت مطلقة، فعليه حبسها للعدة، وليس لها التحلل، إلا أن تكون ~~رجعية، فيراجعها ويحللها. # فرع الأمة المزوجة، ليس لها الاحرام إلا بإذن الزوج والسيد جميعا. # المانع الخامس: منع الأبوين، فمن له أبوان، أو أحدهما، يستحب أن لا يحج ~~إلا بإذنهما، أو بإذنه. ولكل منهما منعه من الاحرام بالتطوع على المذهب. # وحكي فيه وجه شاذ. وهل لهما تحليله؟ قولان سبق نظيرهما. وأما حج الفرض، ~~فليس لهما منعه من الاحرام به على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: قولان ~~كالزوجة، فإن أحرم به، فلا منع بحال، وحكي فيه وجه شاذ منكر. # المانع السادس: الدين. فمن عليه دين حال وهو موسر، يجوز لمستحق الدين ~~منعه من الخروج وحبسه. فإن أحرم، فليس له التحلل كما سبق، بل عليه قضاء ~~الدين والمضي فيه. وإن كان معسرا، فلا مطالبة ولا منع، وكذا لا منع لو كان ~~الدين مؤجلا، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدين عند حلوله. # فصل إذا تحلل المحصر، فإن كان نسكه تطوعا، فلا قضاء، وإلا، فإن لم يكن ~~مستقرا كحجة الاسلام في السنة الأولى من سني الامكان، فلا حج عليه، إلا أن ~~تجتمع شروط الاستطاعة ms0723 بعد ذلك. وإن كان مستقرا كحجة الاسلام فيما بعد السنة ~~الأولى من سني الامكان، وكالقضاء والنذر، فهو باق في ذمته. ثم ما ذكرناه من ~~نفي القضاء، هو في الحصر العام. فأما الخاص، فالأصح: أنه كالعام. # وقيل: يجب فيه القضاء. PageV02P450 # فرع لو صد عن طريق، وهناك طريق آخر، نظر، إن تمكن من سلوكه، بأن وجد ~~شرائط الاستطاعة فيه، لزمه سلوكه، سواء طال هذا الطريق، أم قصر، سواء رجا ~~الادراك، أم خاف الفوات، أم تيقنه، بأن أحصر في ذي الحجة وهو بالعراق مثلا، ~~فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة، ولا يجوز التحلل بحال، وإذا سلكه كما ~~أمرناه، ففاته الحج لطول الطريق الثاني، أو خشونته، أو غيرهما مما يحصل ~~الفوات بسببه، لم يلزمه القضاء على الأظهر، لأنه محصر، ولعدم تقصيره. # والثاني: يلزمه كما لو سلكه ابتداء ففاته بضلال الطريق ونحوه. ولو استوى ~~الطريقان من كل وجه، وجب القضاء قطعا، لأنه فوات محض. وإن لم يتمكن من سلوك ~~الطريق الآخر، فهو كالصد المطلق. ولو أحصر، فصابر الاحرام متوقعا زواله، ~~ففاته الحج، والاحصار دائم، تحلل بعمل عمرة، وفي القضاء، طريقان. # أصحهما: طرد القولين فيمن فاته لطول الطريق الثاني. والطريق الثاني: ~~القطع بوجوب القضاء، فإنه تسبب بالمصابرة في الفوات. # فرع لا فرق في جواز التحلل بالاحصار بين أن يتفق قبل الوقوف أو بعده، ولا ~~بين الاحصار عن البيت فقط، أو عن الموقف فقط، أو عنهما. ثم إن كان قبل ~~الوقوف، وأقام على إحرامه إلى أن فاته الحج، فإن أمكنه التحلل بالطواف ~~والسعي، لزمه وعليه القضاء والهدي، للفوات. وإن لم يزل الحصر، تحلل بالهدي، ~~وعليه مع القضاء هديان. أحدهما: للفوات، والآخر: للتحلل. وإن كان الاحصار ~~بعد الوقوف، فإن تحلل، فذاك. وهل يجوز البناء لو انكشف الاحصار؟ فيه الخلاف ~~السابق. # الجديد: لا يجوز. والقديم: يجوز. ويحرم إحراما ناقصا ويأتي ببقية ~~الأعمال. وعلى هذا، لو لم يبن مع الامكان، وجب القضاء. وقيل: فيه وجهان. ~~وإن لم يتحلل حتى فاته الرمي والمبيت، فهو فيما يرجع إلى وجوب الدم ~~لفواتهما، كغير المحصر. ms0724 وبماذا يتحلل؟ بني على أن الحلق نسك، أم لا؟ وأن ~~فوات زمن الرمي كالرمي، أم لا؟ وقد سبق بيانهما. فإن قلنا: فوات وقت الرمي ~~كالرمي، وقلنا: الحلق نسك، حلق وتحلل التحلل الأول. وإن قلنا: ليس بنسك، ~~حصل التحلل الأول بمضي زمن الرمي، وعلى PageV02P451 # التقديرين، فالطواف باق عليه. فمتى أمكنه طاف، فيتم حجه. ثم إذا تحلل ~~بالاحصار الواقع بعد الوقوف، فالمذهب: أنه لا قضاء عليه، وبه قطع ~~العراقيون. # وحكى صاحب التقريب في وجوب القضاء قولين، وطردهما في كل صورة أتى فيها ~~بعد الاحرام بنسك لتأكد الاحرام بذلك النسك. ولو صد عن عرفات ولم يصد عن ~~مكة، فيدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة. وفي وجوب القضاء قولان سبقا. # فصل في حكم فوات الحج فواته بفوات الوقوف، وإذا فات تحلل بالطواف والسعي ~~والحلق، والطواف لا بد منه قطعا. وكذا السعي على المذهب إن لم يكن سعي عقيب ~~طواف القدوم. وفي قول: لا حاجة إلى السعي. ومنهم من أنكر هذا القول. وأما ~~الحلق، فيجب إن قلنا: هو نسك، وإلا، فلا. ولا يجب الرمي والمبيت بمنى وإن ~~بقي وقتهما. وقال المزني والاصطخري: يجب. ثم إذا تحلل بأعمال العمرة، لا ~~ينقلب حجه عمرة، ولا يجزئه عن عمرة الاسلام. وفي وجه: ينقلب عمرة، وهو شاذ. ~~ثم من فاته الحج، إن كان حجه فرضا، فهو باق في ذمته كما كان. وإن كان ~~تطوعا، لزمه قضاؤه كما لو أفسده. وفي وجوب الفور في القضاء، الخلاف السابق ~~في الافساد. ولا يلزمه قضاء عمرة مع الحج عندنا، ويلزم مع القضاء للفوات دم ~~واحد، وفيه قول مخرج: أنه يلزمه دمان. # أحدهما: للفوات. والآخر: لأنه في معنى المتمتع من حيث أنه تحلل بين ~~النسكين. ولا فرق بين أن يكون سبب الفوات مما يعذر فيه كالنوم، أم فيه ~~تقصير. # باب الدماء الدماء الواجبة في المناسك، سواء تعلقت بترك واجب، أو ارتكاب ~~منهي، PageV02P452 # إذا أطلقناها، أردنا شاة. فإن كان الواجب غيرها، كالبدنة في الجماع، ~~نصصنا عليها. ولا يجزئ فيها جميعها إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا ms0725 في جزاء ~~الصيد، فيجب المثل، في الصغير صغير، وفي الكبير كبير. وكل من لزمه شاة، جاز ~~له ذبح بقرة أو بدنة مكانها، إلا في جزاء الصيد. وإذا ذبح بدنة أو بقرة ~~مكان الشاة، فهل الجميع فرض حتى لا يجوز أكل شئ منها، أم الفرض سبعها حتى ~~يجوز له أكل الباقي؟ فيه وجهان. # قلت: الأصح: أنه سبعها، صححه صاحب البحر وغيره. والله أعلم. ولو ذبح بدنة ~~ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة عليه، وأكل الباقي، جاز. وله أن ينحر ~~البدنة عن سبع شياه لزمته. ولو اشترك جماعة في ذبح بدنة أو بقرة، وأراد ~~بعضهم الهدي، وبعضهم الأضحية، وبعضهم اللخم، جاز، ولا يجوز أن يشترك اثنان ~~في شاتين، لامكان الانفراد فصل في كيفية وجوب الدماء وما يقوم مقامها وفيه ~~نظران. لامكان الانفراد أحدهما: النظر في أي دم يجب على الترتيب، وأي دم ~~يجب على التخيير PageV02P453 # وهاتان الصفتان متقابلتان، فمعنى الترتيب: أن يتعين عليه الذبح، ولا يجوز ~~العدول إلى غيره، إلا إذا عجز عنه. ومعنى التخيير: أنه يجوز العدول إلى ~~غيره مع القدرة. # والنظر الثاني: في أنه، أي دم يجب على سبيل التقدير، وأي دم يجب على سبيل ~~التعديل؟ وهاتان الصفتان متقابلتان. فمعنى التقدير: أن الشرع قدر البدل ~~المعدول إليه ترتيبا أو تخييرا بقدر لا يزيد ولا ينقص. ومعنى التعديل: أنه ~~أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة. فكل دم بحسب الصفات ~~المذكورة، لا يخلو من أحد أربعة أوجه. أحدها: الترتيب والتقدير. والثاني: ~~الترتيب والتعديل. والثالث: التخيير والتقدير. والرابع: التخيير والتعديل. ~~وتفصيلها بثمانية أنواع. # أحدها: دم التمتع، وهو دم ترتيب وتقدير، كما ورد به نص القرآن العزيز. # وقد سبق شرحه، وذكرنا أن دم القران في معناه. وفي دم الفوات، طريقان. # أصحهما وبه قطع الجمهور: أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر ~~الأحكام. # والثاني: على قولين. أحدهما: هذا. والثاني: أنه كدم الجماع في الاحكام، ~~إلا أن هذا شاة، والجماع بدنة، لاشترك الصورتين في وجوب القضاء. # الثاني: جزاء الصيد، وهو دم تخيير وتعديل، ويختلف ms0726 بكون الصيد مثليا أو ~~غيره، وسبق إيضاحه. وجزاء شجر الحرم، كجزاء الصيد. وسبق حكاية قول عن رواية ~~أبي ثور، أن دم الصيد على الترتيب، وهو شاذ. # الثالث: دم الحلق والقلم، وهو دم تخيير وتقدير. # فإذا حلق جميع شعره، أو ثلاث شعرات، يخير بين أن يذبح شاة، وبين أن يتصدق ~~بثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين، وبين أن يصوم ثلاثة أيام. وإذا تصدق ~~بالأصع، وجب أن يعطي كل مسكين نصف صاع. هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. ~~وحكى في العدة وجها: أنه لا يتقدر ما يعطى كل مسكين. # الرابع: الدم المنوط بترك المأمورات، كالاحرام من الميقات، والرمي ~~PageV02P454 # والمبيت بمزدلفة ليلة النحر، وبمنى ليالي التشريق، والدفع من عرفة قبل ~~الغروب، وطواف الوداع. وفي هذا الدم أربعة أوجه. أصحها وبه قطع العراقيون ~~وكثيرون من غيرهم: أنه كدم التمتع في الترتيب والتقدير. فإن عجز عن الدم، ~~صام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله. والثاني: أنه ترتيب ~~وتعديل، لان التعديل هو القياس، وإنما يصار إلى التقدير بتوقيف. فعلى هذا، ~~يلزمه ذبح شاة. فإن عجز، قومها دراهم واشترى بها طعاما وتصدق به. فإن عجز، ~~صام عن كل مد يوما. وإذا ترك حصاة، فقد ذكرنا أقوالا في أن الواجب مد، أو ~~درهم، أو ثلث شاة؟ فإن عجز، فالطعام، ثم الصوم على ما يقتضيه التعديل ~~بالقيمة. والثالث: أنه دم ترتيب. فإن عجز، لزمه صوم الحلق. والرابع: دم ~~تخيير وتعديل، كجزاء الصيد، وهذان الوجهان شاذان ضعيفان. # الخامس: دم الاستمتاع، كالتطيب والادهان واللبس ومقدمات الجماع، فيه ~~أربعة أوجه. الأصح: أنه دم تخيير، وتقدير، كالحلق، لاشتراكهما في الترفه. # والثاني: تخيير وتعديل، كالصيد. والثالث: ترتيب وتعديل. والرابع: ترتيب ~~وتقدير، كالتمتع. # السادس: دم الجماع، وفيه طرق للأصحاب، واختلاف منتشر، المذهب منه: أنه دم ~~ترتيب وتعديل، فيجب بدنة. فإن عجز عنها، فبقرة. فإن عجز، فسبعة من الغنم. ~~فإن عجز، قوم البدنة بدراهم، والدراهم بطعام، ثم يتصدق به. # فإن عجز، صام عن كل مد يوما. وقيل: إذا عجز عن الغنم، قوم ms0727 البدنة وصام. # فإن عجز، أطعم، فيقدم الصيام على الاطعام، ككفارة القتل ونحوها، وقيل: لا ~~مدخل للاطعام والصيام هنا، بل إذا عجز عن الغنم، ثبت الهدي في ذمته إلى أن ~~يجد تخريجا من أحد القولين في دم الاحصار. ولنا قول: وقيل وجه: أنه يتخير ~~بين البدنة، والبقرة، والغنم. فإن عجز عنها، فالاطعام ثم الصوم. وقيل: ~~يتخير بين البدنة، والبقرة، والسبع من الغنم، والاطعام، والصيام. # السابع: دم الجماع الثاني، أو الجماع بين التحللين. وقد سبق الخلاف، أن ~~واجبهما بدنة، أم شاة؟ إن قلنا: بدنة، فهي في الكيفية كالجماع الأول قبل ~~التحللين، وإلا، فكمقدمات الجماع. PageV02P455 # الثامن: دم الاحصار، فمن تحلل بالاحصار، فعليه شاة، ولا عدول عنها إذا ~~وجدها. وإن لم جدها، فهل له بدل؟ قولان. أظهرهما: نعم، كسائر الدماء. ~~والثاني: لا، إذ لم يذكر في القرآن بدله، بخلاف غيره. فإن قلنا بالبدل، ~~ففيه أقوال. أحدها: بدله الاطعام بالتعديل. فإن عجز، صام عن كل مد يوما. # وقيل: يتخير على هذا، بين صوم الحلق وإطعامه. والقول الثاني: بدله ~~الاطعام فقط، وفيه وجهان. أحدهما: ثلاثة آصع، كالحلق. والثاني: يطعم ما ~~يقتضيه التعديل. والقول الثالث: بدله الصوم فقط،، وفيه ثلاثة أقوال. أحدها: ~~عشرة أيام. والثاني: ثلاثة. والثالث: بالتعديل عن كل مد يوما. ولا مدخل ~~للطعام على هذا القول، غير أنه يعتبر به قدر الصيام. والمذهب على الجملة: ~~الترتيب والتعديل. # فصل في بان زمان إراقة الدماء ومكانها أما الزمان: فالدماء الواجبة في ~~الاحرام لارتكاب محظور أو ترك مأمور، لا تختص بزمان، بل تجوز في يوم النحر ~~وغيره. وإنما تختص بيوم النحر والتشريق الضحايا، ثم ما سوى دم الفوات يراق ~~في النسك الذي هو فيه. وأما دم الفوات، فيجوز تأخيره إلى سنة القضاء. # وهل تجوز إراقته في سنة الفوات؟ قولان. أظهرهما: لا، بل يجب تأخيره إلى ~~سنة PageV02P456 # القضاء. والثاني، نعم، كدماء الافساد. فعلى هذا، وقت الوجوب سنة الفوات. ~~وإن قلنا بالأظهر، ففي وقت الوجوب وجهان. أصحهما: وقته إذا أحرم بالقضاء، ~~كما يجب دم التمتع بالاحرام بالحج. ولهذا نقول: لو ms0728 ذبح قبل تحلله من ~~الفائت، لم يجزه على الصحيح كما لو ذبح المتمتع قبل الفراغ من العمرة، هذا ~~إذا كفر بالدم، أما إذا كفر بالصوم، فإن قلنا: وقت الوجوب أن يحرم بالقضاء، ~~لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء، ويصوم السبعة إذا رجع، وإن قلنا: تجب ~~بالفوات، ففي جواز صوم الثلاثة في حجة الفوات وجهان. ووجه المنع: أنه إحرام ~~ناقص. # وأما المكان، فالدماء الواجبة على المحرم ضربان. واجب على المحصر ~~بالاحصار، أو بفعل محظور. وقد سبق بيانه في الاحصار. وواجب على غيره، فيختص ~~بالحرم، ويجب تفريق لحمه على مساكين الحرم، سواء الغرباء الطارئون ~~والمستوطنون، لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل. وهل يختص ذبحه بالحرم؟ قولان. ~~أظهرهما: نعم. فلو ذبح في طرف الحل، لم يجزه. والثاني: # يجوز ذبحه خارج الحرم، بشرط أن ينقل ويفرق في الحرم قبل تغير اللحم، ~~وسواء في هذا كله دم التمتع والقران، وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم، ~~أو بسبب مباح، كالحلق للأدنى، أو بسبب محرم. وفي القديم قولان. ما أنشئ ~~بسببه في الحل، يجوز ذبحه وتفرقته في الحل، كدم الاحصار. وفي وجه: ما وجب ~~بسبب مباح، لا يختص ذبحه وتفرقته بالحرم. ووجه: أنه لو حلق قبل وصوله الحرم ~~وذبح وفرق حيث حلق، جاز. وكل هذا شاذ ضعيف. وأفضل الحرم للذبح في حق الحاج، ~~منى. وفي حق المعتمر، المروة، لأنهما محل تحللهما. وكذا حكم ما يسوقانه من ~~الهدي. # قلت: قال القاضي حسين في الفتاوي: ولو لم يجد في الحرم مسكينا، ~~PageV02P457 # لم يجز نقل الدم إلى موضع آخر، سواء جوزنا نقل الزكاة، أم لا، لأنه وجب ~~لمساكين الحرم، كمن نذر الصدقة على مساكين بلد فلم يجدهم، يصبر إلى أن ~~يجدهم، ولا يجوز نقلها، ويخالف الزكاة على قول، لأنه ليس فيها نص صريح ~~بتخصيص البلد، بها، بخلاف هذا. والله أعلم. # فرع لو كان يتصدق بالاطعام بدلا عن الذبح، وجب تخصيصه بمساكين الحرم، ~~بخلاف الصوم، يأتي به حيث شاء، إذ لا غرض للمساكين فيه. # قلت: قال صاحب البحر: أقل ما ms0729 يجزئ أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين ~~الحرم إن قدر. فإن دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث، ضمن. وفي قدر الضمان، ~~وجهان. أحدهما: الثلث والثاني: أقل ما يقع عليه الاسم، وتلزمه النية عند ~~التفرقة، قال: فإن فرق الطعام، فهل يتعين لكل مسكين مد كالكفارة، أم لا؟ ~~وجهان. الأصح: لا يتقيد، بل تجوز الزيادة على مد، والنقص منه. والثاني: لا ~~يجوز أقل منه ولا أكثر. والله أعلم. # فرع لو ذبح الهدي في الحرم، فسرق منه، لم يجزئه عما في ذمته، وعليه إعادة ~~الذبح، وله شراء اللحم والتصدق به بدل الذبح. وفي وجه ضعيف: # يكفيه التصدق بالقيمة. # فصل الأيام المعلومات: هن العشر الأول من ذي الحجة، آخرها يوم النحر. ~~والأيام المعدودات: أيام التشريق. # باب الهدي يستحب لمن قصد مكة بحج أو عمرة، أن يهدي إليها شيئا من النعم، ~~ولا يجب ذلك إلا بالنذر. وإذا ساق هديا تطوعا أو منذورا، فإن كان بدنة أو ~~بقرة، استحب أن يقلدها نعلين، وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما، وأن يشعرها ~~أيضا، والاشعار الاعلام. والمراد هنا: أن يضرب صفحة سنامها الأيمن بحديدة ~~وهي مستقبلة القبلة فيدميها ويلطخها بالدم، ليعلم من رآها أنها هدي، فلا ~~يتعرض لها. PageV02P458 # وإن ساق غنما، استحب تقليدها بخرب القرب، وهي عراها وآذانها، لا بالنعل، ~~ولا يشعرها. # قلت: وفي الأفضل مما يقدم من الاشعار والتقليد، وجهان. أحدهما: يقدم ~~الاشعار، وقد صح فيه حديث في صحيح مسلم والثاني: يقدم التقليد، وهو ~~المنصوص. وصح ذلك من فعل ابن عمر رضي الله عنهما. قال صاحب البحر: وإن قرن ~~هديين في حبل، أشعر أحدهما في سنامه الأيمن، والآخر في الأيسر، ليشاهدا، ~~وفيما قاله احتمال. والله أعلم. # وإذا قلد النعم وأشعرها، لم تصر هديا واجبا على المشهور، كما لو كتب ~~الوقف على باب داره. وإذا عطب الهدي في الطريق، فإن كان تطوعا، فعل به ما ~~شاء من بيع أو أكل وغيرهما. وإن كان واجبا، لزمه ذبحه. فلو تركه حتى هلك ~~ضمنه. وإذا ذبحه، غمس النعل التي قلده في ms0730 دمه، وضرب بها سنامه، وتركه ليعلم ~~من مر به أنه هدي، يأكل منه. وهل تتوقف الإباحة على قوله: أبحته لمن يأكل ~~منه؟ قولان. أظهرهما: لا تتوقف، لأنه بالنذر زال ملكه وصار للمساكين. # ولا يجوز للمهدي، ولا لأغنياء الرفقة، الاكل منه قطعا، ولا لفقراء الرفقة ~~على الصحيح. PageV02P459 # قلت: الأصح الذي يقتضيه ظاهر الحديث وقول الأصحاب: أن المراد بالرفقة: ~~جميع القافلة. وحكى الروياني في البحر وجها استحسنه: أنهم الذين يخالطونه ~~في الاكل وغيره، دون باقي القافلة. والله أعلم. # وفي وقت ذبح الهدي، وجهان. الصحيح، أنه يختص بيوم النحر وأيام التشريق، ~~كالأضحية. وبهذا قطع العراقيون وغيرهم. والثاني: لا يختص بزمن، كدماء ~~الجبران. فعلى الأول، لو أخر الذبح حتى مضت مدة هذه الأيام، فإن كان الهدي ~~واجبا، ذبحه قضاء، وإن كان تطوعا، فقد فات. فإن ذبحه، قال الشافعي رحمه ~~الله: كان شاة لحم. # قلت: وإذا عطب هدي التطوع، فذبحه، قال صاحب الشامل وغيره: لا يصير مباحا ~~للفقراء إلا بلفظه، وهو أن يقول: أبحته للفقراء أو المساكين. قال: # ويجوز لمن سمعه الاكل. وفي غيره، قولان. قال في الاملاء: لا يحل حتى يعلم ~~الإذن. وقال في القديم والأم: يحل، وهو الأظهر. والله أعلم. PageV02P460 # كتاب الضحايا اعلم أن الامام الرافعي رحمه الله، ذكر كتاب الضحايا، ~~والصيد والذبائح، والعقيقة، والأطعمة، والنذور، في أواخر الكتاب بعد ~~المسابقة. وهناك ذكرها المزني، وأكثر الأصحاب. وذكرها طائفة منهم هنا، وهذا ~~أنسب، فاخترته. والله أعلم. # التضحية، سنة مؤكدة، وشعار ظاهر، ينبغي لمن قدر أن يحافظ عليها. # وإذا التزمها بالنذر، لزمته. ولو اشترى بدنة أو شاة تصلح للضحية بنية ~~التضحية، أو الهدي، لم تصر بمجرد الشراء ضحية ولا هديا. وفي تتمة التتمة ~~وجه: أنها تصير، وهو غلط حصل عن غفلة. وموضع الوجه، النية في دوام الملك، ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. قال صاحب البحر: لو قال: إن اشتريت شاة، فلله ~~علي أن أجعلها نذرا، فهو نذر مضمون في الذمة. فإذا اشترى شاة، فعليه أن ~~يجعلها ضحية، ولا تصير بالشراء ضحية، فلو عين فقال: ms0731 إن اشتريت هذه الشاة، ~~PageV02P461 # فعلي أن أجعلها ضحية، فوجهان. أحدهما: لا يلزمه جعلها ضحية، تغليبا لحكم ~~التعيين، وقد أوجبها قبل الملك. والثاني: يلزم، تغليبا للنذر. # فصل للتضحية شروط وأحكام. أما الشروط، فأربعة. # أحدها: أن يكون المذبوح من النعم، وهي الإبل، والبقر، والغنم، سواء الذكر ~~والأنثى، وكل هذا مجمع عليه. ولا يجزئ من الضأن إلا الجذع أو الجذعة، ولا ~~من الإبل والبقر والمعز إلا الثني أو الثنية. وفي وجه: يجزئ الجذع من ~~المعز، وهو شاذ. ثم الجذع: ما استكمل سنة على الأصح. وقيل: ما استكملت ستة ~~أشهر. وقيل: ثمانية. فعلى الأول، قال أبو الحسن العبادي: لو أجذع قبل تمام ~~السنة، كان مجزئا، كما لو تمت السنة قبل أن يجذع. ويكون ذلك، كالبلوغ ~~بالسن، أو الاحتلام، فإنه يكفي فيه أحدهما، وبهذا صرح صاحب التهذيب فقال: ~~الجذعة: ما استكملت سنة، أو أجذعت قبلها، أي: أسقطت سنها. وأما الثني من ~~الإبل، فهو ما استكمل خمس سنين، وطعن في السادسة. # وروى حرملة عن الشافعي رحمه الله: أنه الذي استكمل ستا ودخل في السابعة. # قال الروياني: وليس ذلك قولا آخر، وإن توهمه بعض أصحابنا، ولكنه إخبار عن ~~نهاية سن الثني. وما ذكره الجمهور، بيان ابتداء سنه. وأما الثني من البقر، ~~فما استكمل سنتين ودخل في الثالثة. وروى حرملة: أنه ما استكمل ثلاث سنين ~~ودخل في الرابعة. والمشهور المعروف، هو الأول. وأما الثني من المعز، ~~فالأصح: أنه الذي استكمل سنتين ودخل في الثالثة. وقيل: ما استكمل سنة. # فصل في صفتها وفيه مسائل. # إحداها: المريضة، إن كان مرضها يسيرا، لم يمنع الاجزاء وإن كان بينا يظهر ~~بسببه الهزال وفساد اللحم، منع الاجزاء، وهذا هو المذهب. وحكى ابن كج ~~PageV02P462 # قولا: أن المرض لا يمنع بحال، وأن المرض المذكور في الحديث المراد به ~~الجرب. وحكي وجه: أن المرض يمنع الاجزاء وإن كان يسيرا، وحكاه في الحاوي ~~قولا قديما. وحكي وجه في الهيام خاصة، أنه يمنع الاجزاء، وهو من أمراض ~~الماشية، وهو أن يشتد عطشها، فلا تروى من الماء. # قلت: هو ms0732 - بضم الهاء - قال أهل اللغة: هو داء يأخذها، فتهيم في الأرض لا ~~ترعى. وناقة هيماء - بفتح الهاء والمد -. والله أعلم. # الثانية: الجرب، يمنع الاجزاء، كثيره وقليله، كذا قاله الجمهور، ونص عليه ~~في الجديد، لأنه يفسد اللحم والودك. وفي وجه: لا يمنع إلا كثيره، كالمرض، ~~واختاره الامام، والغزالي. والصحيح: الأول، وسواء في المرض والجرب، ما يرجى ~~زواله، وما لا يرجى. # الثالثة: العرجاء، إن اشتد عرجها، بحيث تسبقها الماشية إلى الكلأ الطيب ~~وتتخلف عن القطيع، لم تجزئ. وإن كان يسيرا لا يخلفها عن الماشية، لم يضر. ~~فلو انكسر بعض قوائمها فكانت تزحف بثلاث لم تجزئ. ولو أضجعها ليضحي بها وهي ~~سليمة، فاضطربت وانكسرت رجلها، أو عرجت تحت السكين، لم تجزئه على الأصح، ~~لأنها عرجاء عند الذبح، فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى التضحية بها، ~~فإنها لا تجزئ. # الرابعة: لا تجزئ العمياء، ولا العوراء التي ذهبت حدقتها، وكذا إن بقيت ~~حدقتها على الأصح. وتجزئ العشواء على الأصح، وهي التي تبصر بالنهار دون ~~الليل، لأنها تبصر وقت الرعى. # وأما العمش وضعف بصر العينين جميعا، فقطع الجمهور بأنه لا يمنع. وقال ~~PageV02P463 # الروياني إن غطى بياض، أذهب أكثره منع وإن أذهب أقله، لم يمنع على ~~الصحيح. # الخامسة: العجفاء التي ذهب مخها من شدة هزالها، لا تجزئ، وإن كان بها بعض ~~الهزال ولم يذهب مخها، أجزأت، كذا أطلقه كثيرون. وقال في الحاوي: إن كان ~~خلقيا، فالحكم كذلك، وإن كان لمرض، منع، لأنه داء. # وقال إمام الحرمين: كما لا يعتبر السمن البالغ للاجزاء، لا يعتبر العجف ~~البالغ للمنع. وأقرب معتبر أن يقال: إن كان لا ترغب في لحمها الطبقة ~~العالية من طلبة اللحم في سني الرخاء، منعت. # السادسة: ورد النهي عن الثولاء، وهي المجنونة التي تستدير في الرعي ولا ~~ترعى إلا قليلا فتهزل. # السابعة: يجزئ الفحل وإن كثر نزوانه، والأنثى وإن كثرت ولادتها، وإن لم ~~يطلب لحمها، إلا إذا انتهيا إلى العجف البين. # الثامنة: لا تجزئ مقطوعة الأذن، فإن قطع بعضها، نظر، فإن لم يبن منها ms0733 شئ، ~~بل شق طرفها وبقي متدليا، لم يمنع على الأصح، وقال القفال: يمنع. # وإن أبين، فإن كان كثيرا بالإضافة إلى الاذن، منع قطعا، وإن كان يسيرا، ~~منع أيضا على الأصح، لفوات جزء مأكول. وقال الامام: وأقرب ضبط بين الكثير ~~واليسير: أنه إن لاح النقص من البعد، فكثير، وإلا فقليل. # التاسعة: لا يمنع الكي في الاذن وغيرها على المذهب، وقيل: وجهان، لتصلب ~~الموضع، وتجزئ صغيرة الاذن، ولا تجزئ التي لم يخلق لها أذن. # العاشرة: لا تجزئ التي أخذ الذئب مقدارا بينا من فخذها بالإضافة إليه، ~~ولا PageV02P464 # يمنع قطع الفلقة اليسيرة من عضو كبير ولو قطع الذئب أو غيره أليتها أو ~~ضرعها، لم تجزئ على المذهب، وتجزئ التي خلقت بلا ضرع أو بلا ألية على ~~الأصح، كما يجزئ الذكر من المعز، بخلاف التي لم يخلق لها أذن، لان الاذن ~~عضو لازم غالبا. والذنب كالألية، وقطع بعض الألية أو الضرع كقطع كله، ولا ~~تجوز مقطوعة بعض اللسان. # الحادية عشرة: يجزئ الموجوء والخصي، كذا قطع به الأصحاب، وهو الصواب. وشذ ~~ابن كج، فحكى في الخصي قولين، وجعل المنع: الجديد. # الثانية عشرة: تجزئ التي لا قرن لها والتي انكسر قرنها، سواء دمي قرنها ~~بالانكسار، أم لا. قال القفال: إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم، فيكون ~~كالجرب وغيره، وذات القرن أفضل. # الثالثة عشرة: تجزئ التي ذهب بعض أسنانها، فإن انكسر أو تناثر جميع ~~أسنانها، فقد أطلق صاحب التهذيب وجماعة: أنها لا تجزئ، وقال الامام: # قال المحققون: تجزئ. وقيل: لا تجزئ. وقال بعضهم: إن كان ذلك لمرض أو كان ~~يؤثر في الاعتلاف وينقص اللحم، منع، وإلا، فلا، وهذا حسن، ولكنه يؤثر بلا ~~شك، فيرجع الكلام إلى المنع المطلق. # قلت: الأصح: المنع. وفي الحديث نهي عن المشيعة. قال في البيان: هي ~~المتأخرة عن الغنم، فإن كان ذلك لهزال أو علة، منع، لأنها عجفاء، وإن كان ~~عادة وكسلا، لم يمنع. والله أعلم. # فرع في صفة الكمال فيه مسائل. # إحداها: يستحب للتضحية الأسمن الأكمل، حتى أن التضحية بشاة سمينة، ms0734 أفضل ~~من شاتين دونها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: استكثار القيمة في ~~PageV02P465 # الأضحية أحب من استكثار العدد، وفي العتق عكسه، لان المقصود هنا اللحم. # والسمين أكثر، وأطيب، والمقصود في العتق التخليص من الرق، وتخليص عدد، ~~أولى من واحد وكثرة اللحم أفضل من كثرة الشحم، إلا أن يكون لحما رديئا. # الثانية: أفضلها البدنة، ثم البقرة، ثم الضأن، ثم المعز. وسبع من الغنم، ~~أفضل من بدنة أو بقرة على الأصح. وقيل: البدنة أو البقرة أفضل، لكثرة ~~اللحم، والتضحية بشاة، أفضل من المشاركة في بدنة. # الثالثة: أفضلها البيضاء، ثم العفراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم ~~السوداء. # الرابعة: التضحية بالذكر أفضل من الأنثى على المذهب، وهو نصه في البويطي. ~~وحكي عن نص الشافعي رحمه الله، أن الأنثى أفضل، فقيل: ليس مراده تفضيل ~~الأنثى في الأضحية، وإنما أراد تفضيلها في جزاء الصيد، إذا قومت لاخراج ~~الطعام، فالأنثى أكثر قيمة. وقيل: المراد أن أنثى لم تلد أفضل من الذكر إذا ~~كثر نزوانه، فإن فرضنا ذكرا لم ينز، وأنثى لم تلد، فهو أفضل منها. # فصل الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل ~~بيت، تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وعلى هذا حمل ما روي عن النبي (ص) أنه ~~ضحى بكبش وقال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد. # وكما أن الفرض ينقسم إلى فرض عين، وفرض كفاية، فقد ذكروا أن التضحية ~~PageV02P466 # كذلك، وأن التضحية مسنونة لكل أهل بيت. # قلت: وقد حمل جماعة الحديث على الاشراك في الثواب، وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. والله أعلم. # فرع البدنة تجزئ عن سبعة، وكذا البقرة، سواء كانوا أهل بيت، أو بيوت، ~~سواء كانوا متقربين بقربة متفقة أو مختلفة، واجبة أم مستحبة، أم كان بعضهم ~~يريد اللحم. وإذا اشتركوا، فالمذهب أن قسمة لحمها تبنى على أن القسمة بيع، ~~أم إفراز؟ إن قلنا: إفراز، جازت. وإن قلنا: بيع، فبيع اللحم الرطب بمثله، ~~لا يجوز، فالطريق أن يدفع المتقربون نصيبهم إلى الفقراء مشاعا، ثم يشتريها ~~منهم من ms0735 يريد اللحم بدراهم، أو يبيع مريد اللحم نصيبه للمتقربين بدراهم. # وإن شاءوا جعلوا اللحم إجزاء باسم كل واحد جزء، ثم يبيع صاحب الجزء نصيبه ~~من باقي الاجزاء بدراهم، ويشتري من أصحابه نصيبهم في ذلك الجزء بالدراهم، ~~ثم يتقاصون. وقال صاحب التلخيص: تصح القسمة، قطعا للحاجة. وكما يجوز تضحية ~~سبعة ببدنة أو بقرة، يجوز أن يقصد بعضهم التضحية، وبعضهم الهدي، ويجوز أن ~~ينحر الواحد البدنة أو البقرة عن سبع شياه لزمته بأسباب مختلفة، كالتمتع، ~~والقران، والفوات، ومباشرة محظورات الاحرام، ونذر التصدق بشاة، والتضحية ~~بشاة، لكن في جزاء الصيد، تراعى المماثلة ومشابهة الصورة، فلا تجزئ البدنة ~~عن سبعة من الظباء. ولو وجب شاتان على رجلين في قتل صيدين، لم يجز أن يذبحا ~~عنهما بدنة، ويجوز أن يذبح الواحد بدنة أو بقرة، سبعها عن شاة لزمته، ويأكل ~~الباقي كمشاركة من يريد اللحم. ولو جعل جميع البدنة أو البقرة مكان الشاة، ~~فهل يكون الجميع واجبا حتى لا يجوز أكل شئ منه، أم الواجب السبع فقط حتى ~~يجوز الاكل من الباقي؟ فيه وجهان، كالوجهين في ماسح جميع رأسه في الوضوء، ~~هل يقع جميعه فرضا، أم الفرض ما يقع عليه الاسم؟ # قلت: قيل: الوجهان في المسح فيما إذا مسح دفعة واحدة، فإن مسح شيئا ~~فشيئا، فالثاني سنة قطعا، وقيل: الوجهان في الحالين، ومثلهما إذا طول ~~الركوع والسجود والقيام زيادة على الواجب، وفائدته في زيادة الثواب في ~~الواجب، PageV02P467 # والأرجح في الجميع أن الزيادة تقع تطوعا. والله أعلم. # ولو اشترك رجلان في شاتين، لم تجزئهما على الأصح، ولا يجزئ بعض شاة بلا ~~خلاف بكل حال. # الشرط الثاني: الوقت. # فيدخل وقت التضحية إذا طلعت الشمس يوم النحر، ومضى قدر ركعتين وخطبتين ~~خفيفات على المذهب. وفي وجه: تعتبر صلاة رسول الله (ص) وخطبته. # وقرأ رسول الله (ص) ب‍ ق و * (اقتربت الساعة) * وخطب خطبة متوسطة. وقالت ~~المراوزة: الخلاف في طول الصلاة فقط، والخطبة مخففة قطعا، فإنه السنة. قال ~~الامام: وما أرى من يعتبر ركعتين خفيفتين، يكتفي بأقل ما يجزئ، وظاهر ms0736 كلام ~~صاحب الشامل خلافه. وفي وجه: يكفي مضي ما يسع ركعتين بعد خروج وقت الكراهة، ~~ولا تعتبر الخطبتان. ويخرج وقت التضحية بغروب الشمس في اليوم الثالث من ~~أيام التشريق. ويجوز ليلا ونهارا، لكن تكره التضحية والذبح مطلقا في الليل، ~~فإن ذبح قبل الوقت، لم تكن أضحية، فإن لم يضح حتى خرج الوقت، فاتت، فإن ضحى ~~في السنة الثانية في الوقت، وقع عن الوقت، لا عن الماضي، وهذا كله في أضحية ~~التطوع فأما المنذورة، ففي توقيتها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. # الشرط الثالث: أهلية الذابح. وفيه مسائل: # إحداها: يستحب أن يذبح ضحيته وهديه بنفسه. وله أن يوكل في ذبحها من تحل ~~ذبيحته، والأولى أن يوكل مسلما فقيها، لعلمه بشروطها. ولا يجوز توكيل ~~المجوسي والوثني، بخلاف الكتابي. وإذا وكل فيستحب أن يحضر الذبح. ~~PageV02P468 # ويكره توكيل الصبي في ذبحها. وفي كراهة توكيل الحائض، وجهان. قلت: الأصح: ~~لا يكره، لأنه لم يصح فيه نهي. والله أعلم. # والحائض أولى من الصبي والصبي المسلم أولى من الكتابي. # الثانية: النية شرط في التضحية. وهل يجوز تقديمها على الذبح، أم يجب أن ~~تكون مقرونة به؟ وجهان. أصحهما: الجواز. ولو قال: جعلت هذه الشاة ضحية، فهل ~~يكفيه التعيين والقصد عن نية الذبح؟ وجهان. أصحهما عند الأكثرين: لا يكفيه، ~~لان التضحية قربة في نفسها، فوجبت النية فيها، واختار الامام، والغزالي: ~~الاكتفاء. # ولو التزم ضحية في ذمته، ثم عين شاة عما في ذمته، بني على الخلاف في أن ~~المعينة، هل تتعين عن المطلقة في الذمة؟ إن قلنا: لا فلا بد من النية عند ~~الذبح، وإلا، فعلى الوجهين، ولو وكل ونوى عند ذبح الوكيل، كفى ولا حاجة إلى ~~نية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح، لم يضر. وإن نوى عند الدفع إلى الوكيل ~~فقط، فعلى الوجهين في تقديم النية. # ويجوز أن يفوض النية إلى الوكيل إن كان مسلما، وإن كان كتابيا، فلا. # الثالثة: العبد القن، والمدبر، والمستولدة، لا يجوز لهم التضحية إن قلنا ~~بالمشهور: إنهم لا يملكون بالتمليك، فإن أذن ms0737 السيد، وقعت التضحية عن السيد. # فإن قلنا: يملكون، لم يجز تضحيتهم بغير إذنه، لان له حق الانتزاع. فإن ~~أذن، وقعت عنهم، كما لو أذن لهم في التصدق، وليس له الرجوع بعد الذبح ولا ~~بعد جعلها ضحية. والمكاتب لا تجوز تضحيته بغير إذن السيد، فإن أذن، فعلى ~~القولين PageV02P469 # في تبرعه بإذنه. ومن بعضه رقيق، له أن يضحي بما ملكه بحريته، ولا يحتاج ~~إلى إذن. # الرابعة: لو ضحى عن الغير بغير إذنه، لم يقع عنه. وفي التضحية عن الميت، ~~كلام يأتي في الوصية إن شاء الله تعالى. # قلت: إذا ضحى عن غيره بلا إذن، فإن كانت الشاة معينة بالنذر، وقعت عن ~~المضحي، وإلا، فلا، كذا قاله صاحب العدة وغيره. وأطلق الشيخ إبراهيم ~~المروروذي: أنها تقع عن المضحي، قال هو وصاحب العدة: لو أشرك غيره في ثواب ~~أضحيته وذبح عن نفسه، جاز، قالا: وعليه يحمل الحديث المتقدم: # اللهم تقبل من محمد وآل محمد. والله أعلم. # الشرط الرابع: الذبح. # فالذبح الذي يباح به الحيوان المقدور عليه، إنسيا كان أو وحشيا، ضحية كان ~~أو غيرها، هو التذفيف بقطع جميع الحلقوم والمرئ من حيوان فيه حياة مستقرة ~~بآلة ليست عظما ولا ظفرا، فهذه قيود. أما القطع، فاحتراز مما لو اختطف رأس ~~عصفور أو غيره، بيده، أو ببندقة، فإنه ميتة. وأما الحلقوم، فهو مجرى النفس ~~خروجا ودخولا، والمرئ مجرى الطعام والشراب، وهو تحت الحلقوم، وراءهما عرقان ~~في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم، وقيل: بالمرئ، ويقال لهما: الودجان، ويقال ~~للحلقوم والمرئ معهما: الأوداج. ولا بد من قطع الحلقوم والمرئ، على الصحيح ~~المنصوص. وقال الإصطخري: يكفي أحدهما، لان الحياة لا تبقى PageV02P470 # بعده. قال الأصحاب: هذا خلاف نص الشافعي رحمه الله، وخلاف مقصود الذكاة، ~~وهو الازهاق بما يوحي - لا يعذب. ويستحب معهما قطع الودجين، لأنه أوحى، ~~والغالب أنهما ينقطعان بقطع الحلقوم والمرئ، فإن تركهما، جاز. ولو ترك من ~~الحلقوم أو المرئ شيئا يسيرا، أو مات الحيوان، فهو ميتة. وكذا لو انتهى إلى ~~حركة المذبوح، فقطع المتروك، فميتة. وفي الحاوي وجه: إن ms0738 بقي اليسير، فلا ~~يضر، واختاره الروياني في الحلية، والصحيح: الأول. ولو قطع من القفا حتى ~~وصل الحلقوم والمرئ، عصى، لزيادة الايلام. ثم ينظر، إن وصل إلى الحلقوم ~~والمرئ وقد انتهى إلى حركة المذبوح، لم يحل بقطع الحلقوم والمرئ بعد ذلك، ~~وإن وصلهما وفيه حياة مستقرة، فقطعهما، حل، كما لو قطع يده ثم ذكاه. قال ~~الامام: ولو كان فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المرئ، ولكن لما قطعه مع ~~بعض الحلقوم انتهى إلى حركة المذبوح لما ناله بسبب قطع القفا، فهو حلال، ~~لان أقصى ما وقع التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند ابتداء قطع المذبح. ~~والقطع من صفحة العنق، كالقطع من القفا. ولو أدخل السكين في أذن الثعلب ~~ليقطع المرئ والحلقوم من داخل الجلد، ففيه هذا التفصيل. ولو أمر السكين ~~ملصقا باللحيين فوق الحلقوم والمرئ، وأبان الرأس، فليس هو بذبح، لأنه لم ~~يقطع الحلقوم والمرئ. وأما كون التذفيف حاصلا بقطع الحلقوم والمرئ، ففيه ~~مسألتان. # إحداهما: لو أخذ الذابح في قطع الحلقوم والمرئ، وأخذ آخر في نزع حشوته، ~~أو نخس خاصرته، لم يحل، لان التذفيف لم يتمخض بالحلقوم والمرئ. وسواء كان ~~ما يجري به قطع الحلقوم مما يذفف لو انفرد، أو كان يعين على التذفيف. ولو ~~اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها، بأن كان يجري سكينا من القفا، ~~وسكينا من الحلقوم حتى التقتا، فهي ميتة، بخلاف ما إذا تقدم قطع القفا ~~وبقيت الحياة مستقرة إلى وصول السكين المذبح. # المسألة الثانية: يجب أن يسرع الذابح في القطع، ولا يتأنى بحيث يظهر ~~انتهاء الشاة قبل استتمام قطع المذبح إلى حركة المذبوح، وهذا قد يخالف ما ~~PageV02P471 # سبق: أن المتعبد به، كون الحياة مستقرة عند الابتداء، فيشبه أن المقصود ~~هنا، إذا تبين مصيره إلى حركة المذبوح، وهناك، إذا لم يتحقق الحال. # قلت: هذا الذي قاله الامام الرافعي، خلاف ما سبق تصريح الامام به، بل ~~الجواب: أن هذا مقصر في الثاني، فلم تحل ذبيحته، بخلاف الأول فإنه لا ~~تقصير، ولو لم يحلله، أدى ms0739 إلى حرج. والله أعلم. # وأما كون الحيوان عند القطع فيه حياة مستقرة، ففيه مسائل. # إحداها: لو جرح السبع صيدا، أو شاة، أو انهدم سقف على بهيمة أو جرحت هرة ~~حمامة، ثم أدركت حية فذبحت، فإن كان فيها حياة مستقرة، حلت وإن تيقن هلاكها ~~بعد يوم ويومين، وإن لم يكن فيها حياة مستقرة، لم تحل، هذا هو المذهب ~~والمنصوص، وبه قطع الجمهور. وحكي قول: أنها تحل في الحالين، وقول: أنها لا ~~تحل فيهما، وهذا بخلاف الشاة إذا مرضت، فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت، فإنها ~~تحل قطعا، لأنه لم يوجد سبب يحال الهلاك عليه. ولو أكلت الشاة نباتا مضرا، ~~فصارت إلى أدنى الرمق فذبحت، قال القاضي حسين مرة: فيها وجهان، وجزم مرة ~~بالتحريم، لأنه وجد سبب يحال الهلال عليه، فصار كجرح السبع. ثم كون الحيوان ~~منتهيا إلى حركة المذبوح، أو فيه حياة مستقرة، تارة يستيقن، وتارة يظن ~~بعلامات وقرائن لا تضبطها العبارة، وشبهوه بعلامات الخجل والغضب ونحوهما. ~~ومن أمارات بقاء الحياة المستقرة: الحركة الشديدة بعد قطع الحلقوم والمرئ، ~~وانفجار الدم وتدفقه. قال الامام: ومنهم من قال: كل واحد منهما يكفي دليلا ~~على بقاء الحياة المستقرة. قال: والأصح: أن كلا منهما لا يكفي، لأنهما قد ~~يحصلان بعد الانتهاء إلى حركة المذبوح، لكن قد ينضم إلى أحدهما أو كليهما ~~قرائن أو أمارات أخر تفيد الظن أو اليقين، فيجب النظر والاجتهاد. # قلت: اختار المزني وطوائف من الأصحاب: الاكتفاء بالحركة الشديدة، وهو ~~الأصح. والله أعلم. # وإذا شككنا في الحياة المستقرة، ولم يترجح في ظننا شئ، فوجهان. ~~PageV02P472 # أصحهما: التحريم، للشك في المبيح. وأما كون الآلة ليست عظما، فمعناه: أنه ~~يجوز بكل قاطع إلا الظفر والعظم، سواء من الآدمي وغيره، المتصل والمنفصل. # وحكي وجه في عظم الحيوان المأكول، وهو شاذ، وستأتي هذه المسألة مستوفاة ~~في الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى. # فصل في سنن الذبح وآدابه سواء ذبح الأضحية وغيرها. # إحداها: تحديد الشفرة. الثانية: # إمرار السكين بقوة وتحامل ذهابا وعودا، ليكون أوحى وأسهل. # الثالثة: استقبال الذابح القبلة، وتوجيه ms0740 الذبيحة إليها، وذلك في الهدي ~~والأضحية أشد استحبابا، لان الاستقبال مستحب في القربات. وفي كيفية توجيهها ~~ثلاثة أوجه. أصحها: يوجه مذبحها إلى القبلة، ولا يوجه وجهها، ليمكنه هو ~~أيضا الاستقبال. والثاني: يوجهها بجميع بدنها. والثالث: يوجه قوائمها. # الرابعة: التسمية مستحبة عند الذبح، والرمي إلى الصيد، وإرسال الكلب. # فلو تركها عمدا أو سهوا، حلت الذبيحة، لكن تركها عمدا، مكروه على الصحيح. ~~وفي تعليق الشيخ أبي حامد: أنه يأثم به. وهل يتأدى الاستحباب بالتسمية عند ~~عض الكلب وإصابة السهم؟ وجهان. أصحهما: نعم. وهذا الخلاف في كمال ~~الاستحباب. فأما إذا ترك التسمية عند الارسال فيستحب أن يتداركها عند ~~الإصابة قطعا، كمن ترك التسمية في أول الوضوء والاكل، يستحب أن PageV02P473 # يسمي في أثنائهما. ولا يجوز أن يقول الذابح والصائد: باسم محمد ولا باسم ~~الله واسم محمد، بل من حق الله تعالى أن يجعل الذبح باسمه، واليمين باسمه، ~~والسجود له، ولا يشاركه في ذلك مخلوق. وذكر في الوسيط: أنه لا يجوز أن ~~يقول: باسم الله ومحمد رسول الله، لأنه تشريك. قال: ولو قال: بسم الله ~~ومحمد رسول الله، بالرفع، فلا بأس. ويناسب هذه المسائل ما حكاه في الشامل ~~وغيره عن نص الشافعي رحمه الله: أنه لو كان لأهل الكتاب ذبيحة يذبحونها ~~باسم غير الله تعالى، كالمسيح، لم تحل. وفي كتاب القاضي ابن كج: أن اليهودي ~~لو ذبح لموسى، والنصراني لعيسى صلى الله عليهما وسلم، أو للصليب، حرمت ~~ذبيحته، وأن المسلم لو ذبح للكعبة أو للرسول (ص)، فيقوى أن يقال: يحرم، ~~لأنه ذبح لغير الله تعالى. # قال: وخرج أبو الحسين وجها آخر: أنها تحل، لان المسلم يذبح لله تعالى، ~~ولا يعتقد في رسول الله (ص) ما يعتقده النصراني في عيسى. قال: وإذا ذبح ~~للصنم، لم تؤكل ذبيحته، سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا. وفي تعليقة ~~للشيخ إبراهيم المروروذي رحمه الله: أن ما يذبح عند استقبال السلطان تقربا ~~إليه، أفتى أهل بخارى بتحريمه، لأنه مما أهل به لغير الله تعالى. # واعلم أن الذبح للمعبود وباسمه، نازل منزلة ms0741 السجود له، وكل واحد منهما ~~نوع من أنواع التعظيم والعبادة المخصوصة بالله تعالى الذي هو المستحق ~~للعبادة، فمن ذبح لغيره من حيوان أو جماد كالصنم على وجه التعظيم والعبادة، ~~لم تحل ذبيحته، وكان فعله كفرا، كمن سجد لغيره سجد عبادة، وكذا لو ذبح له ~~ولغيره على هذا الوجه، فأما إذا ذبح لغيره لا على هذا الوجه، بأن ضحى أو ~~ذبح للكعبة تعظيما لها لأنها بيت الله تعالى، أو الرسول لأنه رسول الله ~~(ص)، فهذا لا يجوز أن يمنع حل الذبيحة، وإلى هذا المعنى، يرجع قول القائل: ~~أهديت للحرم، أو PageV02P474 # للكعبة، ومن هذا القبيل، الذبح عند استقبال السلطان، فإنه استبشار ~~بقدومه، نازل منزلة ذبح العقيقة لولادة المولود، ومثل هذا لا يوجب الكفر، ~~وكذا السجود للغير تذللا وخضوعا. وعلى هذا، إذا قال الذابح: باسم الله ~~وباسم محمد، وأراد: أذبح باسم الله، وأتبرك باسم محمد، فينبغي أن لا يحرم. ~~وقول من قال: # لا يجوز ذلك، يمكن أن يحمل على أن اللفظة مكروهة، لان المكروه، يصح نفي ~~الجواز والإباحة المطلقة عنه. # ووقعت منازعة بين جماعة ممن لقيناهم من فقهاء قزوين في أن من ذبح باسم ~~الله واسم رسول الله (ص)، هل تحل ذبيحته؟ وهل يكفر بذلك؟ وأفضت تلك ~~المنازعة إلى فتنة، والصواب ما بيناه. وتستحب الصلاة على النبي (ص) عند ~~الذبح، نص عليه في الام، قال ابن أبي هريرة: لا تستحب ولا تكره. # قلت: أتقن الامام الرافعي رحمه الله هذا الفصل، ومما يؤيد ما قاله، ما ~~ذكره الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه، قال: وحكى صاحب التقريب عن ~~الشافعي رحمه الله: أن النصراني إذا سمى غير الله تعالى، كالمسيح، لم تحل ~~ذبيحته، قال صاحب التقريب: معناه أنه يذبحها له، فأما إن ذكر المسيح على ~~معنى الصلاة على رسول الله (ص)، فجائز. قال: وقال الحليمي: تحل مطلقا، وإن ~~سمى المسيح. والله أعلم. # الخامسة: المستحب في الإبل النحر، وهو قطع اللبة أسفل العنق، وفي البقر ~~والغنم الذبح، وهو قطع الحلق أعلى العنق. والمعتبر في الموضعين، قطع ~~الحلقوم ms0742 والمرئ. فلو ذبح الإبل ونحر البقر والغنم، حل، ولكن ترك المستحب، ~~وفي كراهته قولان، المشهور: لا يكره. # السادسة: يستحب أن ينحر البعير قائما على ثلاث قوائم معقول الركبة، ~~PageV02P475 # وإلا فباركا، وأن تضجع البقرة والشاة على جنبها الأيسر، وتترك رجلها ~~اليمنى وتشد قوائمها الثلاث. # السابعة: إذا قطع الحلقوم المرئ، فالمستحب أن يمسك ولا يبين رأسه في ~~الحال، ولا يزيد في القطع، ولا يبادر إلى سلخ الجلد، ولا يكسر الفقار، ولا ~~يقطع عضوا، ولا يحرك الذبيحة، ولا ينقلها إلى مكان، قبل يترك جميع ذلك حتى ~~تفارق الروح، ولا يمسكها بعد الذبح مانعا لها من الاضطراب. والأولى أن تساق ~~إلى المذبح برفق، وتضجع برفق، ويعرض عليها الماء قبل الذبح، ولا يحد الشفرة ~~قبالتها، ولا يذبح بعضها قبالة بعض. # الثامنة: يستحب عند التضحية أن يقول: اللهم منك وإليك، تقبل مني. # وفي الحاوي وجه ضعيف: أنه لا يستحب. ولو قال: تقبل مني كما تقبلت من ~~إبراهيم خليلك ومحمد عبدك ورسولك صلى الله عليهما، لم يكره ولم يستحب، كذا ~~نقله في البحر عن الأصحاب. قال في الحاوي: يختار في الأضحية أن يكبر الله ~~تعالى قبل التسمية وبعدها ثلاثا فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ~~ولله الحمد. # فصل قدمنا أن النية شرط في التضحية، وأن الشاة إذا جعلها أضحية، هل يكفيه ~~ذلك عن تجديد النية عند الذبح؟ وجهان. الأصح: لا يكفيه. فإن قلنا: يكفيه، ~~استحب التجديد. ومهما كان في ملكه، بدنة أو شاة، فقال: # جعلت هذا ضحية، أو هذه ضحية، أو علي أن أضحي بها، صارت ضحية معينة. # وكذا لو قال: جعلت هذه هديا، أو هذا هدي، أو علي أن أهدي هذه، صار هديا. ~~وشرط بعضهم أن يقول مع ذلك: لله تعالى، والمذهب: أنه ليس بشرط. # وقد صرح الأصحاب بزوال الملك عن الهدي والأضحية المعينين، كما سيأتي ~~تفريعه إن شاء الله تعالى. وكذا لو نذر أن يتصدق بمال معين زال ملكه عنه، ~~بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد بعينه، لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه، ms0743 لان الملك ~~في الهدي، PageV02P476 # والأضحية، والمال المعين، ينتقل إلى المساكين، وفي العبد لا ينتقل الملك ~~إليه، بل ينفك الملك بالكلية. # أما إذا نوى جعل هذه الشاة هديا، أو أضحية، ولم يتلفظ بشئ، فالمشهور ~~الجديد: أنها لا تصير. وقال في القديم: تصير، واختاره ابن سريح والاصطخري. # وعلى هذا، فيما يصير به هديا، أو أضحية، أوجه. # أحدها: بمجرد النية، كما يدخل في الصوم بالنية، وبهذا قال ابن سريج. # والثاني: بالنية والتقليد أو الاشعار، لتنضم الدلالة الظاهرة إلى النية، ~~قاله الإصطخري. # والثالث: بالنية والذبح، لان المقصود به كالقبض في الهبة. # والرابع: بالنية والسوق إلى المذبح. # ولو لزمه هدي أو أضحية بالنذر، فقال: عينت هذه الشاة لنذري، أو جعلتها عن ~~نذري، أو قال: لله علي أن أضحي بها عما في ذمتي، ففي تعينها وجهان: # الصحيح، التعين وبه قطع الأكثرون. وحكى الامام هذا الخلاف في صور رتب ~~بعضها على بعض، فلنوردها بزوائد. # فلو قال ابتداء: علي التضحية بهذه البدنة أو الشاة، لزمه التضحية قطعا، ~~وتتعين تلك الشاة على الصحيح. ولو قال: علي أن أعتق هذا العبد، لزمه العتق، ~~وفي تعيين هذا العبد، وجهان مرتبان على الخلاف في مثل هذه الصورة من ~~الأضحية، والعبد أولى بالتعيين، لأنه ذو حق في العتق، بخلاف الأضحية. فلو ~~نذر إعتاق عبد، ثم عين عبدا عما التزم، فالخلاف مرتب على الخلاف في مثله في ~~الأضحية. ولو قال: جعلت هذا العبد عتيقا، لم يخف حكمه، ولو قال: جعلت هذا ~~المال، أو هذه الدراهم صدقة، تعينت على الأصح كشاة الأضحية، وعلى الثاني، ~~لا، إذ لا فائدة في تعيين الدراهم لتساويها، بخلاف الشاة. ولو قال: عينت ~~هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو نذر، لغا PageV02P477 # التعيين باتفاق أصحاب، كذا نقله الامام، لان التعيين في الدراهم ضعيف، ~~وتعيين ما في الذمة ضعيف، فيجتمع سببا ضعف. قال: وقد يقاس بتعيين الدراهم، ~~كديون الآدميين، وقال: لا تخلو الصورة عن احتمال. # فرع سبق بيان وقت ضحية التطوع، فلو أراد التطوع بالذبح وتفريق اللحم بعد ~~أيام التشريق، لم ms0744 يحصل له أضحية ولا ثوابها، لكن يحصل ثواب صدقة. # ولو قال: جعلت هذه الشاة ضحية، فوقتها وقت المتطوع بها. # ولو قال: لله علي أن أضحي بشاة، فهل تتوقت بذلك الوقت؟ وجهان. # أحدهما: لا، لأنها في الذمة كدماء الجبران. وأصحهما: نعم، لأنه التزم ~~ضحية في الذمة، والضحية مؤقتة، وهذا موافق، نقل الروياني عن الأصحاب: أنه ~~لا تجوز التضحية بعد أيام التشريق، إلا واحدة، وهي التي أوجبها في أيام ~~التشريق أو قبلها، ولم يذبحها حتى فات الوقت، فإنه يذبحها قضاء. فإن قلنا: ~~لا تتوقت، فالتزم بالنذر ضحية، ثم عين واحدة عن نذره، وقلنا: إنها تتعين، ~~فهل تتوقت التضحية بها؟ وجهان. أصحهما: لا. # فصل من أراد التضحية فدخل عليه عشر ذي الحجة، كره أن يحلق شعره أو يقلم ~~ظفره حتى يضحي. وفيه وجه: أنه يحرم، حكاه صاحب الرقم، وهو شاذ. والحكمة فيه ~~أن يبقى كامل الاجزاء لتعتق من النار، وقيل: للتشبيه بالمحرم، وهو ضعيف، ~~فإنه لا يترك الطيب ولبس المخيط وغيرهما. # وحكي وجه: أن الحلق والقلم، لا يكرهان إلا إذا دخل العشر واشترى ضحية، أو ~~عين شاة من مواشيه للتضحية. وحكي قول: أنه لا يكره القلم. # قلت: قال الشيخ إبراهيم المروروذي في تعليقه: حكم سائر أجزاء البدن ~~كالشعر. والله أعلم. PageV02P478 # فصل وأما أحكام الأضحية، فثلاثة أنواع. # الأول: فيما يتعلق بتلفها وإتلافها، وفيه مسائل. # إحداها: الأضحية المعينة، والهدي المعين، يزول ملك المتقرب عنهما بالنذر، ~~فلا ينفذ تصرفه فيهما ببيع ولا هبة، ولا إبدال بمثلهما، ولا بخير منهما. # وحكي وجه: أنه لا يزول ملكه حتى يذبح ويتصدق باللحم، كما لو قال: لله علي ~~أن أعتق هذا العبد، لا يزول ملكه عنه إلا بإعتاق. والصحيح: الأول. والفرق: ~~ما سبق. # ولو نذر إعتاق عبد بعينه، لم يجز بيعه وإبداله وإن لم يزل الملك عنه. ولو ~~خالف فباع الأضحية أو الهدي المعين، استرد إن كانت العين باقية، ويرد ~~الثمن. # فإن أتلفها المشتري، أو تلفت عنده، لزمه قيمتها أكثر ما كانت من يوم ~~القبض إلى يوم التلف، ويشترى الناذر ms0745 بتلك القيمة مثل التالفة، جنسا ونوعا ~~وسنا. فإن لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث، ضم إليها من ماله تمام الثمن. ~~وهذا معنى قول الأصحاب: يضمن ما باع بأكثر الامرين من قيمته ومثله، وإن ~~كانت القيمة أكثر من ثمن المثل، لرخص حدث، فعلى ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في نظيره. ثم إن اشترى المثل بعين القيمة، صار المشترى ضحية بنفس ~~الشراء. وإن اشتراه في الذمة، ونوى عند الشراء أنها أضحية، فكذلك، وإلا ~~فليجعله بعد الشراء ضحية. # المسألة الثانية: كما لا يصح بيع الأضحية المعينة، لا يصح إجارتها، ويجور ~~إعارتها، لأنها إرفاق، فلو أجرها فركبها المستأجر فتلفت، لزم المؤجر ~~قيمتها، والمستأجر الأجرة. وفي الأجرة، وجهان. أصحهما: أجرة المثل. ~~والثاني: # الأكثر من أجرة المثل والمسمى. ثم هل يكون مصرفها مصرف الضحايا، أم ~~الفقراء فقط؟ وجهان. PageV02P479 # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم. # الثالثة: إذا قال: جعلت هذه البدنة، أو هذه الشاة، ضحية، أو نذر أن يضحي ~~ببدنة أو شاة عينها، فماتت قبل يوم النحر، أو سرقت قبل تمكنه من ذبحها يوم ~~النحر، فلا شئ عليه. وكذا الهدي المعين، إذا تلف قبل بلوغ المنسك أو بعده ~~قبل التمكن من ذبحه. # الرابعة: إذا كان في ذمته دم عن تمتع، أو قران. أو أضحية، أو هدي عن نذر ~~مطلق، ثم عين بدنة أو شاة عما في ذمته، فقد سبق خلاف في تعيينه، والأصح، ~~التعيين. وحينئذ المذهب: زوال الملك عنها كالمعينة ابتداء، لكن لو تلفت، ~~ففي وجوب الابدال طريقان. قطع الجمهور بالوجوب، لان ما التزمه ثبت في ذمته، ~~والمعين وإن زال الملك عنه، فهو مضمون عليه، كما لو كان له دين على رجل، ~~فاشترى منه سلعة بذلك الدين، فتلفت السلعة قبل القبض في يد بائعها، فإنه ~~ينفسخ البيع، ويعود الدين كما كان، فكذا هنا يبطل التعيين، ويعود ما في ~~ذمته كما كان. والطريق الثاني: فيه وجهان نقلهما الامام. أحدهما: لا يجب ~~الابدال، لأنها متعينة، فهي كما لو قال: جعلت هذه أضحية. # الخامسة: إذا أتلفها أجنبي، لزمه القيمة، بأخذها ms0746 المضحي، ويشترى بها مثل ~~الأولى، فإن لم يجد بها مثلها، اشترى دونها، بخلاف ما لو نذر إعتاق عبد ~~بعينه فقتل، فإنه يأخذ القيمة لنفسه، ولا يلزمه أن يشترى بها عبدا يعتقه، ~~لان ملكه هنا لم يزل عنه ومستحق العتق هو العبد، وقد هلك، ومستحقو الأضحية ~~باقون. # فإن لم يجد بالقيمة ما يصلح للهدي والأضحية، ففي الحاوي: أنه يلزم المضحي ~~أن يضم من عنده إلى القيمة ما يحصل به أضحية، لأنه التزمها. ومن قال بهذا، ~~يمكن أن يطرده في اللف. وهذا الذي في الحاوي شاذ. والصحيح الذي عليه ~~الجمهور: أنه لا شئ عليه، لعدم تقصيره. فعلى هذا إن أمكن أن يشترى بها شقص ~~هدي، أو أضحية، ففيه ثلاثة أوجه. الأصح: أنه يلزمه شراؤه والذبح مع الشريك، ~~ولا يجوز إخراج القيمة، كأصل الأضحية، والثاني: يجوز PageV02P480 # إخراج القيمة دراهم. فعلى هذا أطلق مطلقون: أنه يتصدق بها. وقال الامام: # يصرفها مصرف الضحايا، حتى لو أراد أن يتخذ منه خاتما يقتنيه ولا يبيعه، ~~فله ذلك، وهذا أوجه. ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق، بل المراد: أن لا يجب ~~شقص، ويجوز إخراج الدراهم، وقد يتساهل في ذكر المصرف في مثل هذا. # قلت: هذا الذي حكاه عن الامام، من جواز اتخاذ الخاتم، تفريع على جواز ~~الأكل من الأضحية الواجبة. والله أعلم. # والوجه الثالث: يشترى بها لحما، ويتصدق به. وأما إذا لم يمكن أن يشترى ~~بها شقص، لقلتها، ففيه الوجه الثاني والثالث. ورتب صاحب الحاوي هذه الصور ~~ترتيبا حسنا، فقال: إن كان المتلف ثنية ضأن مثلا، ولم يمكن أن يشترى ~~بالقيمة مثلها، وأمكن شراء جذعة ضأن وثنية معز، تعين الأول رعاية للنوع، ~~وإن أمكن ثنية معز ودون جذعة ضأن، تعين الأول، لان الثاني لا يصلح للضحية، ~~وإن أمكن دون الجذعة، وشراء سهم في ضحية، تعين الأول، لان التضحية لا تحصل ~~بواحد منهما، وفي الأول إراقة دم كامل. وإن أمكن شراء لحم، وشراء سهم، تعين ~~الأول، لان فيه شركة في إراقة دم. وإن لم يمكن إلا شراء اللحم ms0747 وتفرقة ~~الدراهم، تعين الأول، لأنه مقصود الأضحية. # السادسة: إذا أتلفها المضحي فوجهان. أحدهما: يلزمه قيمتها يوم الاتلاف ~~كالأجنبي. وأصحهما: يلزمه أكثر الامرين من قيمتها وتحصيل مثلها، كما لو باع ~~الأضحية المعينة وتلفت عند المشتري. فعلى هذا لو كانت قيمتها يوم الاتلاف ~~أكثر، وأمكن شراء مثل الأولى ببعضها، اشترى بها كريمة أو شاتين فصاعدا. فإن ~~لم توجد كريمة، وفضل ما لا يفي بأخرى، فعلى ما ذكرنا فيما إذا أتلفها أجنبي ~~ولم تف القيمة بشاة. وهنا وجه آخر: أن له صرف ما فضل عن شاة إلى غير المثل، ~~لان الزيادة بعد حصول المثل كابتداء تضحية. ووجه: أنه يملك ما فضل. # السابعة: إذا تمكن من ذبح الهدي بعد بلوغه المنسك، أو من ذبح الأضحية ~~PageV02P481 # يوم النحر، فلم يذبح حتى هلك، فهو كالاتلاف لتقصيره بتأخيره. # الثامنة: استحب الشافعي رحمه الله، أن يتصدق بالفاضل الذي لا يبلغ شاة ~~أخرى، ولا يأكل منه شيئا. وفي معناه: البدل الذي يذبحه. وفي وجه لأبي علي ~~الطبري: لا يجوز أكله منه، لتعديه بالاتلاف. # التاسعة: إذا جعل شاته أضحية، أو نذر أن يضحي بمعينة، ثم ذبحها قبل يوم ~~النحر، لزمه التصدق بلحمها، ولا يجوز له أكل شئ منه، ويلزمه ذبح مثلها يوم ~~النحر بدلا عنها. وكذا لو ذبح الهدي المعين قبل بلوغ المنسك، تصدق بلحمه، ~~وعليه البدل. # ولو باع الهدي أو الأضحية المعينين، فذبحها المشتري، واللحم باق، أخذه ~~البائع وتصدق به، وعلى المشترى أرش ما نقص بالذبح، ويضم البائع إليه ما ~~يشترى به البدل. وفي وجه: لا يغرم المشتري شيئا، لان البائع سلطه. # والصحيح: الأول. # ولو ذبح أجنبي الأضحية المعينة قبل يوم النحر لزمه ما نقص من القيمة بسبب ~~الذبح. ويشبه أن يجئ خلاف في أن اللحم يصرف إلى مصارف الضحايا، أم ينفك عن ~~حكم الأضحية ويعود ملكه، كما سنذكر مثله إن شاء الله تعالى، فيما لو ذبح ~~الأجنبي يوم النحر، وقلنا: لا يقع ضحية؟ ثم ما حصل من الأرش من اللحم، إن ~~عاد ملكا له، اشترى به أضحية يذبحها ms0748 يوم النحر. # ولو نذر أضحية، ثم عين شاة عما في ذمته، فذبحها أجنبي قبل يوم النحر، أخذ ~~اللحم ونقصان الذبح، وملك الجميع، وبقي الأصل في ذمته. # العاشرة: لو ذبح أجنبي أضحية معينة ابتداء في وقت التضحية، أو هديا معينا ~~بعد بلوغه المنسك، فالمشهور: أنه يقع الموقع، فيأخذ صاحب الأضحية لحمها ~~ويفرقه، لأنه مستحق الصرف إلى هذه الجهة فلا يشترط فعله كرد الوديعة، ~~PageV02P482 # ولان ذبحها لا يفتقر إلى النية. فإذا فعله غيره، أجزأ كإزالة النجاسة. # وحكي قول عن القديم: أن لصاحب الأضحية أن يجعلها عن الذابح، ويغرمه ~~القيمة بكمالها بناء على وقف العقود. فإذا قلنا بالمشهور، فهل على الذابح ~~أرش ما نقص بالذبح؟ فيه طريقان. أحدهما: على قولين. وقيل: وجهين. أحدهما: # لا، لأنه لم يفوت مقصودا، بل خفف مؤنة الذبح. وأصحهما، وهو المنصوص، وهو ~~الطريق الثاني، وبه قطع الجمهور: نعم، لان إراقة الدم مقصودة وقد فوتها، ~~فصار كما لو شد قوائم شاته ليذبحها، فجاء آخر فذبحها بغير إذنه، فإنه يلزمه ~~أرش النقص. # وقال الماوردي: عندي أنه إذا ذبحها وفي الوقت سعة، لزمه الأرش، وإن لم ~~يبق إلا ما يسع ذبحها فذبحها، فلا أرش، لتعين الوقت. وإذا أوجبنا الأرش، ~~فهل هو للمضحي لأنه ليس من عين الأضحية ولا حق للمساكين في غيرها؟ أم ~~للمساكين لأنه بدل نقصها وليس للمضحي إلا الاكل؟ أم سلك به مسلك الضحايا؟ ~~فيه أوجه. أصحها: الثالث. فعلى هذا، يشترى به شاة. فإن لم تتيسر، عاد ~~الخلاف السابق أنه يشترى به جزء ضحية أو لحم، أو يفرق نفسه، هذا كله إذا ~~ذبح الأجنبي واللحم باق، فإن أكله أو فرقه في مصارف الضحية، وتعذر ~~استرداده، فهو كالاتلاف بغير ذبح، لان تعيين المصروف إليه، إلى المضحي، ~~فعليه الضمان، والمالك يشترى بما يأخذه أضحية. # وفي وجه: تقع التفرقة عن المالك، كالذبح. والصحيح: الأول. وفي الضمان ~~الواجب، قولان. المشهور، واختيار الجمهور: أنه يضمن قيمتها عند الذبح، كما ~~لو أتلفها بلا ذبح. والثاني: يضمن الأكثر من قيمتها وقيمة اللحم لأنه فرق ~~اللحم متعديا. وقيل: ms0749 يغرم أرش الذبح وقيمة اللحم وقد يزيد الأرش مع قيمة ~~اللحم على قيمة الشاة، وقد ينقص، وقد يتساويان. ولا اختصاص لهذا الخلاف ~~بصورة الضحية، بل يطرد في كل من ذبح شاة إنسان ثم أتلف لحمها. هذا كله ~~تفريع على أن الشاة التي ذبحها الأجنبي تقع ضحية. فإن قلنا: لا تقع، فليس ~~على الذابح إلا أرش النقص. وفي حكم اللحم، وجهان. أحدهما: أنه مستحق لجهة ~~الأضحية. والثاني: يكون ملكا له. ولو التزم ضحية أو هديا بالنذر، ثم عين ~~شاة PageV02P483 # عما في ذمته، فذبحها أجنبي يوم النحر، أو في الحرم، فالقول في وقوعها عن ~~صاحبها وفي أخذه اللحم وتصدقه به، وفي غرامة الذابح أرش ما نقص بالذبح، على ~~ما ذكرنا إذا كانت معينة في الابتداء. فإن كان اللحم تالفا، قال صاحب ~~التهذيب وغيره: يأخذ القيمة ويملكها، ويبقى الأصل في ذمته. وفي هذا اللفظ ~~ما يبين أن قولنا في صورة الاتلاف: يأخذ القيمة ويشترى بها مثل الأول، يريد ~~به: # أن يشترى بقدرها، فإن نفس المأخوذ ملكه، فله إمساكه. # النوع الثاني من أحكام الأضحية: في عيبها. وفيه مسائل. # إحداها: لو قال: جعلت هذه الشاة ضحية، أو نذر التضحية بشاة معينة، فحدث ~~بها قبل وقت التضحية عيب يمنع ابتداء التضحية، لم يلزمه شئ بسببه كتلفها. ~~ولا تنفك هي عن حكم الأضحية، بل تجزئه عن التضحية، ويذبحها في وقتها. وفي ~~وجه: لا تجزئه، بل عليه التضحية بسليمة، وهو شاذ ضعيف. فعلى الصحيح: لو ~~خالف فذبحها قبل يوم النحر، تصدق باللحم، ويلزمه أيضا التصدق بقيمتها، ولا ~~يلزمه أن يشتري بها ضحية أخرى، لأنها بدل حيوان لا يجوز التضحية به ~~ابتداءا. ولو تعيبت يوم النحر قبل التمكن من الذبح، ذبحها وتصدق بلحمها، ~~وإن تعيبت بعد التمكن، ذبحها وتصدق بلحمها، وعليه ذبح بدلها، وتقصيره ~~بالتأخير كالتعييب. # الثانية: لو لزم ذمته ضحية بنذر، أو هدي عن قران، أو تمتع، أو نذر، فعين ~~شاة عما في ذمته، فحدث بها عيب قبل وقت التضحية، أو قبل بلوغ المنسك، جرى ~~الخلاف السابق، في ms0750 أنها هل تتعين؟ إن قلنا: لا، فلا أثر لتعيينها. وإن ~~قلنا: تتعين، وهو الأصح، فهل عليه ذبح سليمة؟ فيه طريقان. وقيل: وجهان. # وقطع الجمهور بالوجوب، لان الواجب في ذمته سليم، فلا يتأدى بمعيب. وهل ~~تنفك تلك المعينة عن الاستحقاق؟ وجهان. أحدهما: يلزمه ذبحها والتصدق ~~بلحمها، لأنه التزمها بالتعيين. وأصحهما وهو المنصوص: لا تلزمه، بل له ~~تملكها وبيعها، لأنه لم يلتزم التصدق بها ابتداء، إنما عينها لأداء ما ~~عليه، وإنما يتأدى بها بشرط السلامة. ويقرب الوجهان من وجهين فيمن عين أفضل ~~مما عليه ثم تعيب، PageV02P484 # هل يلزمه رعاية تلك الزيادة في البدل؟ ففي وجه: يلزم، لالتزامه تلك ~~الزيادة بالتعيين. والأصح: لا يلزم، كما لو التزم معيبة ابتداء، فهلكت بغير ~~تعد منه. # الثالثة: إذا تعيب الهدي بعد بلوغ المنسك، فوجهان. أحدهما: يجزئ ذبحه، ~~لأنه لما وصل موضع الذبح، صار كالحاصل في يد المساكين، ويكون كمن دفع ~~الزكاة إلى الامام، فتلفت في يده، فإنه يقع زكاة. وأصحهما: لا يجزئ، لأنه ~~في ضمانه ما لم يذبح. وقال في التهذيب: إن تعيب بعد بلوغ المنسك والتمكن من ~~الذبح، فالأصل في ذمته وهل يتملك المعين، أم يلزمه ذبحه؟ فيه الخلاف. وإن ~~تعيب قبل التمكن، فوجهان. أصحهما: أنه كذلك. والثاني: # يكفيه ذبح المعيب والتصدق به. ويقرب من الوجهين الأولين الوجهان السابقان ~~فيمن شد قوائم الشاة للتضحية، فاضطربت وانكسرت رجلها. ورأي الامام تخصيصهما ~~بمن عين عن نذر في الذمة، والقطع بعدم الاجزاء إن كانت تطوعا. # قلت: قال صاحب البحر: لو مات، أو سرق بعد وصوله الحرم، أجزأه على الوجه ~~الأول. والله أعلم. # الرابعة: لو قال لمعيبة بعور ونحوه: جعلت هذه ضحية، أو نذر أن يضحي بها ~~ابتداء، وجب ذبحها، لالتزامه، كمن أعتق عن كفارته معيبا، يعتق، ويثاب عليه ~~وإن كان لا يجزئ عن الكفارة، ويكون ذبحها قربة، وتفرقة لحمها صدقة ولا تجزئ ~~عن الهدايا والضحايا المشروعة، لان السلامة معتبرة فيها. وهل يختص ذبحها ~~بيوم النحر، وتجري مجرى الضحايا في المصرف؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنها ليست ~~أضحية، بل شاة ms0751 لحم. وأصحهما: نعم، لأنه أوجبها باسم الأضحية، ولا محمل ~~لكلامه إلا هذا. فعلى هذا، لو ذبحها قبل يوم النحر، تصدق بلحمها ولا يأكل ~~منه شيئا، وعليه قيمتها يتصدق بها، ولا يشتري أخرى لان المعيب لا يثبت في ~~الذمة، قاله في التهذيب. # ولو أشار إلى ظبية وقال: جعلت هذه ضحية، فهو لاغ. PageV02P485 # ولو أشار إلى فصيل أو سخلة وقال: هذه أضحية، فهل هو كالظبية، أم كالمعيب؟ ~~وجهان. أصحهما: الثاني. # وإذا أوجبه معيبا ثم زال العيب، فهل يجزئ ذبحه عن الأضحية؟ وجهان. # أصحهما: لا، لأنه زال ملكه عنه وهو ناقص، فلا يؤثر الكمال بعده، كمن أعتق ~~أعمى عن كفارته، ثم عاد بصره. والثاني: يجوز، لكماله وقت الذبح، وحكى هذا ~~قولا قديما. # الخامسة: لو كان في ذمته أضحية، أو هدي، بنذر أو غيره، فعين معينة عما ~~عليه، لم تتعين، ولا تبرأ ذمته بذبحها. وهل يلزمه بالتعيين ذبح المعينة؟ ~~نظر، إن قال: عينت هذه عما في ذمتي، لم يلزمه، وإن قال: لله علي أن أضحي ~~بهذه عما في ذمتي، أو أهدي هذه، أو قال: لله علي ذبحها عن الواجب في ذمتي، ~~لزمه على الأصح كالتزامه ابتداء ذبح معيبة، ويكون كإعتاقه الأعمى عن ~~الكفارة، ينفذ ولا يجزئ. فعلى هذا، هل يختص ذبحها بوقت التضحية إن كانت ~~ضحية؟ فيه الوجهان السابقان. ولو زال عيب المعينة المعيبة قبل ذبحها، فهل ~~تحصل البراءة؟ # فيه الوجهان السابقان. # السادسة: هذا الذي سبق، كله فيما إذا تعيبت لا بفعله. فلو تعيبت المعينة ~~ابتداء، أو عما في الذمة بفعله، لزمه ذبح صحيحة. وفي انفكاك المعيبة عن حكم ~~الالتزام، الخلاف السابق. # السابعة: لو ذبح الأضحية المنذورة يوم النحر، أو الهدي المنذور بعد بلوغ ~~المنسك، ولم يفرق لحمه حتى فسد، لزمه قيمة اللحم، ويتصدق بها، ولا ~~PageV02P486 # يلزمه شراء أخرى، لأنه حصلت إراقة الدم. وكذا لو غصب اللحم غاصب وتلف ~~عنده، أو أتلفه متلف، يأخذ القيمة ويتصدق بها. # الثامنة: لو نذر التضحية بمعيبة غير معينة، كقوله: لله علي أن أضحي بشاة ~~عرجاء، فثلاثة أوجه: أصحها ms0752 فيما يقتضيه كلام الغزالي: # يلزمه ما التزم. والثاني: يلزمه صحيحة. والثالث: لا يلزمه شئ. ويشبه أن ~~يكون الحكم في لزوم ذبحها، والتصدق بلحمها، وفي أنها ليست من الضحايا وفي ~~أن مصرفها، هل هو مصرف الضحايا، على ما سبق فيمن قال: جعلت هذه المعيبة ~~ضحية. ولو التزم التضحية بظبية، أو فصيل، ففيه الترتيب الذي تقدم في ~~المعينة. ويشبه أن يجئ الخلاف في قوله: لله على أن أضحي بظبية، وإن لم يذكر ~~خلاف في قوله: جعلت هذه الظبية ضحية. # النوع الثالث: في ضلالها، وفيه مسائل. # إحداها: إذا ضل هديه، أو ضحيته المتطوع بها، لم يلزمه شئ. # قلت: لكن يستحب ذبحها إذا وجدها، والتصدق بها. ممن نص عليه القاضي أبو ~~حامد. فإن ذبحها بعد أيام التشريق، كانت شاة لحم يتصدق بها. والله أعلم. # الثانية: الهدي الملتزم معينا، يتعين ابتداءا، إذا ضل بغير تقصيره، لم ~~يلزمه ضمانه، فإن وجده، ذبحه. والأضحية، إن وجدها في وقت التضحية، ذبحها، ~~وإن وجدها بعد الوقت، فله ذبحها قضاء، ولا يلزمه الصبر إلى قابل. وإذا ~~ذبحها، صرف لحمها مصارف الضحايا. وفي وجه لابن أبي هريرة: يصرفه إلى ~~المساكين فقط، ولا يأكل، ولا يدخر، وهو شاذ ضعيف. # الثالثة: مهما كان الضلال بغير تقصيره، لم يلزمه الطلب إن كان فيه مؤنة، ~~فإن لم تكن، لزمه. وإن كان بتقصيره، لزمه الطلب. فإن لم يجد، لزمه الضمان. ~~فإن علم أنه لا يجدها في أيام التشريق، لزمه ذبح بدلها في أيام التشريق. ~~وتأخير الذبح إلى مضي أيام التشريق بلا عذر، تقصير يوجب الضمان. # وإن مضى بعض أيام التشريق، ثم ضلت، فهل هو تقصير؟ وجهان. # قلت: الأرجح: أنه ليس بتقصير، كمن مات في أثناء وقت الصلاة الموسع، ~~PageV02P487 # لا يأثم على الأصح. والله أعلم. # الرابعة: إذا عين هديا أو أضحية عما في ذمته، فضلت المعينة، قال الامام: # هو كما لو تلفت هذه المعينة. وفي وجوب البدل، وجهان. وذكرنا هناك حال هذا ~~الخلاف، وما في إطلاق لفظ البدل من التوسع. # وقال الجمهور: يلزم إخراج البدل الملتزم. فإن ms0753 ذبح واحدة عما عليه، ثم وجد ~~الضالة، فهل يلزم ذبحها؟ وجهان. وقيل: قولان. أصحهما في التهذيب: لا يلزمه، ~~بل يتملكها كما سبق فيما لو تعيبت. # والثاني: يلزمه، وقطع به في الشامل، لإزالة ملكه بالتعيين، ولم يخرج عن ~~صفة الاجزاء، بخلاف المعيبة. فلو عين عن الضالة واحدة، ثم وجدها قبل ذبح ~~البدل، فأربعة أوجه. # أحدها: يلزمه ذبحهما معا. والثاني: يلزمه ذبح البدل فقط. والثالث: ذبح ~~الأول فقط. والرابع: يتخير فيهما. # قلت: الأصح: الثالث. والله أعلم. # فرع لو عين شاة عن أضحية في ذمته، وقلنا: تتعين، فضحى بأخرى عما في ذمته، ~~قال الامام: يخرج على أن المعينة لو تلفت، هل تبرأ ذمته؟ إن قلنا: نعم، لم ~~تقع الثانية عما عليه، كما لو قال: جعلت هذه أضحية، ثم ذبح بدلها. وإن ~~قلنا: لا، وهو الأصح، ففي وقوع الثانية ما عليه تردد. فإن قلنا: # تقع عنه، فهل تنفك الأولى عن الاستحقاق؟ فيه الخلاف السابق. # فرع لو عين من عليه كفارة عبدا عنها، ففي تعيينه خلاف، وقطع الشيخ ~~PageV02P488 # أبو حامد بالتعيين. # قلت: الأصح: التعيين. والله أعلم. # فإن تعيب المعين، لزمه إعتاق سليم. ولو مات المعين، بقيت ذمته مشغولة ~~بالكفارة. وإن أعتق عبدا أجزأ عن كفارته مع التمكن من إعتاق المعين، ~~فالظاهر: # براءة ذمته. قوله: الظاهر، أي: من الوجهين. # النوع الرابع: في الاكل من الأضحية والهدي وفيه فصلان. # الأول: في الاكل من الواجب، فكل هدي وجب ابتداء من غير التزام، كدم ~~التمتع والقران وجبرانات الحج، لا يجوز الاكل منه. فلو أكل منه، غرم، ولا ~~تجب إراقة الدم ثانيا. وفيما يغرمه، أوجه. أصحها وهو نصه في القديم: يغرم ~~قيمة اللحم كما لو أتلفه غيره. والثاني: يلزمه مثل - ذلك اللحم. والثالث: ~~يلزمه شراء شقص من حيوان مثله، ويشارك في ذبحه، لان ما أكله بطل حكم إراقة ~~الدم فيه، فصار كما لو ذبحه وأكل الجميع، فإنه يلزمه دم آخر. # وأما الملتزم بالنذر من الضحايا والهدايا، فإن عين بالنذر عما في ذمته من ~~دم حلق وتطيب أو غيرهما شاة، لم ms0754 يجز له الاكل منها، كما لو ذبح شاة بهذه ~~النية بغير نذر، وكالزكاة. وإن نذر نذر مجازاة، كتعليقه التزام الهدي، أو ~~الأضحية بشفاء المريض ونحوه، لم يجز الاكل أيضا، كجزاء الصيد. ومقتضى ~~كلامهم: أنه لا فرق بين كون الملتزم معينا، أو مرسلا في الذمة، ثم يذبح ~~عنه. فإن أطلق الالتزام، فلم يعلقه بشئ، وقلنا بالمذهب: إنه يلزمه الوفاء، ~~فإن كان الملتزم معينا، بأن قال: لله علي أن أضحي بهذه، أو أهدي هذه، ففي ~~جواز الأكل منها PageV02P489 # قولان، ووجه، أو ثلاث أوجه. الثالثة: يجوز الاكل من الأضحية دون الهدي، ~~حملا لكل واحد على المعهود الشرعي. # ومن هذا القبيل، ما إذا قال: جعلت هذه الشاة ضحية من غير تقدم التزام. # أما إذا التزم في الذمة، ثم عين شاة عما عليه، فإن لم نجوز الاكل في ~~المعينة ابتداء، فهنا أولى، وإلا، فقولان، أو وجهان. # هكذا فصل حكم الاكل في الملتزم كثيرون من المعتبرين، وهو المذهب. # وأطلق جماعة وجهين، ولم يفرقوا بين نذر المجازاة وغيره، ولا بين الملتزم ~~المعين والمرسل، وبالمنع قال أبو إسحاق. قال المحاملي: وهو المذهب، والجواز ~~اختيار القفال، والامام. قال في العدة: وهو المذهب. ويشبه أن يتوسط فيرجح ~~في المعين: الجواز، وفي المرسل: المنع، سواء عينه عنه ثم ذبح، أو ذبح بلا ~~تعيين، لأنه عن دين في الذمة، فأشبه الجبرانات. وإلى هذا ذهب صاحب الحاوي، ~~وهو مقتضى سياق الشيخ أبي علي. وحيث منعنا الاكل في المنذور فأكل، ففيما ~~يغرمه، الأوجه الثلاثة السابقة في الجبرانات. وحيث جوزنا، ففي قدر ما ~~يأكله، القولان في أضحية التطوع. هكذا قاله في التهذيب. ولك أن تقول ذاك ~~الخلاف في قدر المستحب أكله، ولا يبعد أن يقال: لا يستحب الاكل، وأقل ما في ~~تركه: الخروج من الخلاف. # الفصل الثاني: في الاكل من الأضحية والهدي المتطوع بهما. وليس له أن يتلف ~~منهما شيئا، بل يأكل ويطعم، ولا يجوز بيع شئ منهما، ولا أن يعطي الجزار ~~شيئا منهما أجرة له، بل مؤنة الذبح على المضحي والمهدي كمؤنة الحصاد. # ويجوز ms0755 أن يعطيه منهما شيئا لفقره، جو يطعمه إن كان غنيا. ولا يجوز تمليك ~~الأغنياء PageV02P490 # منهما، وإن جاز إطعامهم. ويجوز تمليك الفقراء منهما، ليتصرفوا فيه بالبيع ~~وغيره. بل لو أصلح الطعام ودعا إليه الفقراء، قال الامام: الذي ينقدح عندي ~~- إذا أوجبنا التصدق بشئ -: أنه لا بد من التمليك كما في الكفارات، وكذا ~~صرح به الروياني فقال: لا يجوز أن يدعو الفقراء ليأكلوه مطبوخا، لان حقهم ~~في تملكه فإن دفع مطبوخا، لم يجز، بل يفرقه نيئا، فإن المطبوخ، كالخبز في ~~الفطرة. # وهل يشترط التصدق بشئ منهما، أم يجوز أكل الجميع؟ وجهان. # أحدهما: يجوز أكل الجميع، قاله ابن سريج، وابن القاص، والاصطخري، وابن ~~الوكيل، وحكاه ابن القاص عن نصه. قالوا: ويحصل الثواب بإراقة الدم بنية ~~القربة، وأصحهما: يجب التصدق بقدر ينطلق عليه الاسم، لان المقصود إرفاق ~~المساكين. فعلى هذا، إن أكل الجميع، لزمه ضمان ما ينطلق عليه الاسم، وفي ~~قول، أو وجه: يضمن القدر الذي يستحب أن لا ينقص في التصدق عنه، وسيأتي فيه ~~قولان، هل هو النصف، أم الثلث؟ وحكى ابن كج والماوردي وجها: أنه يضمن ~~الجميع بأكثر الامرين من قيمتها أو مثلها، لأنه بأكله الكل، عدل عن حكم ~~الضحية، فكأنه أتلفها. وينسب هذا إلى أبي إسحاق، وابن أبي هريرة. وعلى هذا، ~~يذبح البدل في وقت التضحية. فإن أخره أيام التشريق، ففي إجزائه وجهان. وفي ~~جواز الأكل من البدل وجهان. وهذا الوجه المذكور عن ابن كج، وما تفرع عليه، ~~شاذ ضعيف. والمعروف، ما سبق من الخلاف. ثم ما يضمنه على الخلاف السابق، لا ~~يتصدق به ورقا. وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية، أم يكفي صرفه إلى اللحم ~~وتفرقته؟ وجهان. وعلى الوجهين: يجوز تأخير الذبح والتفريق عن أيام التشريق، ~~لان الشقص ليس بأضحية، فلا يعتبر فيه وقتها، ولا يجوز أن يأكل منه. # فرع الأفضل والأحسن في هدي التطوع وأضحيته، التصدق بالجميع PageV02P491 # إلا لقمة، أو لقما يتبرك بأكلها، فإنها مسنونة. وحكى في الحاوي عن أبي ~~الطيب بن سلمة: أنه لا يجوز التصدق بالجميع، بل ms0756 يجب أكل شئ. وفي القدر الذي ~~يستحب أن لا نقص التصدق عنه، قولان. القديم: يأكل النصف، ويتصدق بالنصف، ~~واختلفوا في التعيين عن الجديد. فنقل جماعة عنه: أنه يأكل الثلث، ويتصدق ~~بالثلثين. ونقل آخرون عنه: أنه يأكل الثلث، ويهدي إلى الأغنياء الثلث، ~~ويتصدق بالثلث. وكذا حكاه الشيخ أبو حامد، ثم قال: ولو تصدق بالثلثين كان ~~أحب. ويشبه أن لا يكون اختلاف في الحقيقة، لكن من اقتصر على التصدق ~~بالثلثين، ذكر الأفضل، أو توسع فعد الهدية صدقة. # والمفهوم من كلام الأصحاب: أن الهدية لا تغني عن التصدق بشئ إذا أوجبناه، ~~وأنها لا تحسب من القدر الذي يستحب التصدق به، ويجوز صرف القدر الذي لا بد ~~منه إلى مسكين واحد، بخلاف الزكاة. # فرع يجوز أن يدخر من لحم الأضحية، وكان ادخارها فوق ثلاثة أيام قد نهى ~~عنه رسول الله (ص)، ثم أذن فيه. قال الجمهور: كان نهي تحريم. وقال أبو علي ~~الطبري: يحتمل التنزيه. وذكروا على الأول وجهين، في أن النهي كان عاما، ثم ~~نسخ، أم كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع في تلك السنة، فلما زالت، انتهى ~~التحريم؟ ووجهين على الثاني: في أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا وبلادنا، هل ~~يحكم به؟ والصواب المعروف: أنه لا يحرم اليوم بحال. وإذا أراد الادخار، ~~فالمستحب أن يكون من نصيب الاكل، لا من نصيب الصدقة والهدية. وأما قول ~~الغزالي في الوجيز: يتصدق بالثلث، ويأكل الثلث، ويدخر الثلث، فبعيد منكر ~~نقلا ومعنى، فإنه لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر، والمعروف الصواب: ~~ما قدمناه. PageV02P492 # قلت: قال الشافعي رحمه الله في المبسوط: أحب أن لا يتجاوز بالاكل ~~والادخار الثلث، أن يهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، هذا نصه بحروفه، وقد نقله ~~أيضا القاضي أبو حامد في جامعه، ولم يذكر غيره. وهذا تصريح بالصواب، ورد ~~لما قاله الغزالي. والله أعلم. # النوع الخامس: الانتفاع بها، وما في معناه أو يخالفه، وفيه مسائل. # إحداها: لا يجوز بيع جلد الأضحية، ولا جعله أجرة للجزار وإن كانت تطوعا، ~~بل يتصدق به المضحي، أو ms0757 يتخذ منه ما ينتفع بعينه من خف أو نعل أو دلو، أو ~~فرو، أو يعيره لغيره ولا يؤجره. وحكى صاحب التقريب قولا غربيا: # أنه يجوز بيع الجلد، ويصرف ثمنه مصرف الأضحية وحكي وجه: أنه لا يجوز أن ~~ينفرد بالانتفاع بالجلد، لأنه نوع يخالف الانتفاع باللحم، فيجب التشريك ~~فيه، كالانتفاع باللحم. والمشهور: الأول. ولا فرق في تحريم البيع، بين بيعه ~~بشئ ينتفع به في البيت وغيره. # الثانية: التصدق بالجلد لا يكفي إذا أوجبنا التصدق بشئ من الأضحية، ~~والقرن كالجلد. # الثالثة: لا يجز صوفها إن كان في بقائه مصلحة، لدفع حر، أو برد، أو كان ~~وقت الذبح قريبا ولم يضر بقاؤه، وإلا، فيجزه، وله الانتفاع به. والأفضل: # التصدق. وفي التتمة: أن صوف الهدي يستصحبه ويتصدق به على مساكين الحرم، ~~كالولد. # الرابعة: إذا ولدت الأضحية أو الهدي المتطوع بهما، فهو ملكه كالأم. ولو ~~ولدت المعينة بالنذر ابتداء، تبعها الولد، سواء كانت حاملا عند التعيين، أم ~~حملت بعده. فإن ماتت الام، بقي الولد أضحية، كولد المدبرة لا يرتفع تدبيره ~~بموتها. ولو عينها بالنذر على ما في ذمته، فالصحيح: أن حكم ولدها كولد ~~المعينة بالنذر ابتداء. وفي وجه: لا يتبعها، بل هو ملك للمضحي أو المهدي، ~~لان ملك PageV02P493 # الفقراء غير مستقر في هذه، فإنها لو عابت عادت إلى ملكه. وفي وجه: يتبعها ~~ما دامت حية. فإن ماتت، لم يبق حكم الأضحية في الولد. والصحيح: بقاؤه، ~~والخلاف جار في ولد الأمة المبيعة إذا ماتت في يد البائع. وإذا لم يطق ولد ~~الهدي المشي، يحمل على أمه أو غيرها ليبلغ الحرم. ثم إذا ذبح الام والولد، ~~ففي تفرقة لحمهما أوجه. أحدها: لكل واحد منهما حكم ضحية، فيتصدق من كل واحد ~~بشئ، لأنهما ضحيتان. # والثاني: يكفي التصدق من أحدهما، لأنه بعضها. # والثالث: لا بد من التصدق من لحم الام، لأنها الأصل، وهذا هو الأصح عند ~~الغزالي. وقال الروياني: الأول: أصح ويشترك الوجهان الأخيران في جواز أكل ~~جميع الولد. ولو ذبحها، فوجد في بطنها جنينا، فيحتمل أن يطرد فيه ms0758 هذا ~~الخلاف، ويحتمل القطع بأنه بعضها. # قلت: ينبغي أن يبنى على الخلاف المعروف، في أن الحمل له حكم، وقسط من ~~الثمن، أم لا؟ إن قلنا: لا، فهو بعض، كيدها، وإلا، فالظاهر: طرد الخلاف، ~~ويحتمل القطع بأنه بعض. والأصح على الجملة: أنه يجوز أكل جميعه. والله ~~أعلم. # الخامسة: لبن الأضحية والهدي، لا يحلب إن كان قدر كفاية ولدها. فإن حلبه ~~فنقص الولد، ضمن النقص. وإن فضل عن ري الولد، حلب. ثم قال الجمهور: له ~~شربه، لأنه يشق نقله، ولأنه يستخلف، بخلاف الولد. وفي وجه: # لا يجوز شربه. PageV02P494 # وقال صاحب التتمة: إن لم نجوز أكل لحمها، لم يشربه. وينقل لبن الهدي إلى ~~مكة إن تيسر أو أمكن تجفيفه، وإلا، فيتصدق به على الفقراء هناك. # وإن جوزنا اللحم، شربه. # السادسة: يجوز ركوبهما وإركابهما بالعارية، والحمل عليهما من غير إجحاف. ~~فإن نقصا بذلك ضمن. ولا تجوز إجارتهما. # السابعة: لو اشترى شاة فجعلها ضحية، ثم وجد بها عيبا قديما، لم يجز ردها ~~لزوال الملك عنها، كمن اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا، لكن يرجع على ~~البائع بالأرش. وفيما يفعل به، وجهان. أحدهما: يصرف مصرف الأضحية، فينظر، ~~أيمكنه أن يشتري به ضحية، أو جزءا، أم لا؟ ويعود فيه ما سبق في نظائره، ~~وفرقوا بينه وبين أرش العيب بعد إعتاق العبد، فإنه للذي أعتقه، بأن المقصود ~~من العتق تكميل الاحكام، والعيب لا يؤثر فيه. والمقصود من الأضحية اللحم، ~~ولحم المعيب ناقص. والوجه الثاني: أنه للمضحي، لا يلزمه صرفه للأضحية، لان ~~الأرش بسبب سابق للتعيين. وبالوجه الأول قاله الأكثرون، لكن الثاني أقوى، ~~ونسبه الامام إلى المراوزة وقال لا: يصح غيره، وإليه ذهب ابن الصباغ، ~~والغزالي، والروياني. # قلت: قد نقل في الشامل هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا، ولم يحك فيه خلافا، ~~فهو الصحيح. والله أعلم. # فصل في مسائل منثورة إحداها: قال ابن المرزبان: من أكل بعض لحم الأضحية، ~~وتصدق ببعضها، هل يثاب على الكل، أو على ما تصدق به؟ وجهان كالوجهين فيمن ~~نوى صوم التطوع ضحوة، هل يثاب ms0759 من أول النهار أم من وقته؟ # وينبغي أن يقال: له ثواب التضحية بالكل، والتصدق بالبعض. PageV02P495 # قلت: هذا الذي قاله الرافعي، هو الصواب الذي تشهد به الأحاديث والقواعد. ~~وممن جزم به تصريحا، الشيخ الصالح إبراهيم المروروذي. والله أعلم. # الثانية: في جواز الصرف من الأضحية إلى المكاتب وجهان، في وجه: # يجوز كالزكاة. # قلت: الأصح: الجواز. والله أعلم. # الثالثة: قال ابن كج: من ذبح شاة، وقال: أذبح لرضى فلان، حلت الذبيحة، ~~لأنه لا يتقرب إليه، بخلاف من تقرب بالذبح إلى الصنم. وذكر الروياني: أن من ~~ذبح للجن وقصد به التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه، فهو حلال، وإن قصد ~~الذبح لهم، فحرام. # الرابعة: قال في البحر: قال أبو إسحاق: من نذر الأضحية في عام، فأجر، ~~عصى، ويقضي كمن أخر الصلاة. # الخامسة: قال الروياني: من ضحى بعدد، فرقه على أيام الذبح، فإن كان ~~شاتين، ذبح شاة في اليوم الأول، والأخرى في آخر الأيام. # قلت: هذا الذي قاله، وإن كان أرفق بالمساكين، إلا أنه خلاف السنة، فقد ~~نحر النبي (ص) في يوم واحد مائة بدنة أهداها، فالسنة: التعجيل والمسارعة ~~إلى الخيرات، والمبادرة بالصالحات، إلا ما ثبت خلافه. والله أعلم. # السادسة: محل التضحية، بلد المضحي، بخلاف الهدي. وفي نقل الأضحية، وجهان، ~~تخريجا من نقل الزكاة. PageV02P496 # السابعة: الأفضل أن يضحي في بيته بمشهد أهله. وفي الحاوي: أنه يختار ~~للامام أن يضحي للمسلمين كافة من بيت المال ببدنة، ينحرها في المصلى. # فإن لم يتيسر، فشاة، وأنه يتولى النحر بنفسه، وإن ضحى من ماله، ضحى حيث ~~شاء. # قلت: قال الشافعي رحمه الله في البويطي: الأضحية سنة على كل من وجد ~~السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى، والحاضر والمسافر، والحاج من ~~أهل مني وغيرهم، من كان معه هدي، ومن لم يكن. هذا نصه بحروفه. وفيه رد على ~~ما حكاه العبدري في كتابه الكفاية: أن الأضحية سنة، إلا في حق الحاج بمنى، ~~فإنه لا أضحية عليهم، لان ما ينحر بمنى هدي، وكما لا يخاطب الحاج في منى ~~بصلاة العيد، ms0760 فكذا الأضحية. وهذا الذي قاله، فاسد مخالف للنص الذي ذكرته. ~~وقد صرح القاضي أبو حامد في جامعه وغيره من أصحابنا: بأن أهل منى كغيرهم في ~~الأضحية، وثبت في صحيحي البخاري ومسلم: أن النبي (ص) ضحى في منى عن نسائه ~~بالبقر. والله أعلم. # باب العقيقة هي سنة، والمستحب ذبحها يوم السابع من يوم الولادة، ويحسب من ~~السبعة PageV02P497 # يوم الولادة على الأصح. # قلت: وإن ولد ليلا، حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة قطعا، نص عليه في ~~البويطي، ونص أنه لا يحسب اليوم الذي ولد في أثنائه. والله أعلم. # ويجزئ ذبحها قبل فراغ السبعة، ولا يحسب قبل الولادة، بل تكون شاة لحم. ~~ولا تفوت بتأخيرها عن السبعة، لكن الاختيار أن لا تؤخر إلى البلوغ. قال أبو ~~عبد الله البوشنجي من أصحابنا: إن لم تذبح في السابع، ذبحت في الرابع عشر، ~~وإلا ففي الحادي والعشرين. وقيل: إذا تكررت السبعة ثلاث مرات، فات وقت ~~الاختيار. فإن أخرت حتى بلغ، سقط حكمها في حق غير المولود، وهو مخير في ~~العقيقة عن نفسه. واستحسن القفال والشاشي: أن يفعلها. ويروى عن النبي (ص): # أنه عق عن نفسه بعد النبوة. ونقلوا عن نصه في البويطي: أنه لا يفعل ذلك، ~~واستغربوه. # قلت: قد رأيت نصه في نفس كتاب البويطي قال: ولا يعق عن كبير. # هذا لفظه، وليس مخالفا لما سبق، لان معناه: لا يعق عن غيره، وليس فيه نفي ~~عقه عن نفسه. والله أعلم. # فصل إنما يعق عن المولود من تلزمه نفقته. وأما عق النبي (ص) عن الحسن ~~والحسين رضي الله عنهما، فمؤول. # قلت: تأويله: أنه (ص) أمر أباهما بذلك، أو أعطى أبويهما ما عق به أو ~~PageV02P498 # : أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين، فيكونان في نفقة جدهما رسول الله (ص). ~~والله أعلم. # ولا يعق عن المولود من ماله، فلو كان المنفق عاجزا عن العقيقة، فإن يسر ~~في السبعة،. استحب له العق. وإن أيسر بعدها، أو بعد مدة النفاس، فهي ساقطة ~~عنه وإن أيسر في مدة النفاس، ففيه احتمالان للأصحاب، لبقاء ms0761 أثر الولادة. # فصل العقيقة جذعة ضأن، أو ثنية معز، كالأضحية. وفي الحاوي: أنه يجزئ ما ~~دونهما، ويشترط سلامتهما من العيب المانع في الأضحية. وفي العدة: إشارة إلى ~~وجه مسامح، قال بعض الأصحاب: الغنم أفضل من الإبل والبقر، والصحيح خلافه، ~~كالأضحية. وينبغي أن تتأدى السنة بسبع بدنة أو بقرة. # فصل حكم العقيقة في التصدق منها، والاكل، والهدية، والادخار، وقدر ~~المأكول، وامتناع البيع، وتعيين الشاة إذا عينت للعقيقة، كما ذكرنا في ~~الأضحية. وقيل: إن جوزنا دون الجذعة، لم يجب التصدق منها، وجاز تخصيص ~~الأغنياء بها. # فصل ينوي عند ذبحها، أنها عقيقة. لكن إن جعلها عقيقة من قبل، ففي الحاجة ~~إلى النية عند الذبح، ما ذكرنا في الأضحية. # فصل يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيئا، بل يطبخه. # وفي الحاوي: أنا إذا لم نجوز ما دون الجذعة والثنية، وجب التصدق بلحمها ~~نيئا. وكذا قال الامام: إن أوجبنا التصدق بمقدار، وجب تمليكه وهو نيئ. ~~والصحيح: الأول. وفيما يطبخه به، وجهان. أحدهما: بحموضة، ونقله PageV02P499 # في التهذيب عن النص. وأصحهما: بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود. وعلى ~~هذا، لو طبخ بحامض، ففي كراهته وجهان. أصحهما: لا يكره. ويستحب أن لا يكسر ~~عظام العقيقة ما أمكن، فإن كسر، لم يكره على الأصح. والتصدق بلحمها ومرقها ~~على المساكين، بالبعث إليهم، أفضل من الدعوة إليها. ولو دعا إليها قوما، ~~فلا بأس. # فصل يعق عن الجارية شاة، وعن الغلام شاتان، ويحصل أصل السنة بواحدة. ~~ويستحب أن تكون الشاتان متساويتين، وأن يكون ذبح العقيقة في صدر النهار، ~~وأن يعق عمن مات بعد الأيام السبعة والتمكن من الذبح. وقيل: يسقط بالموت. ~~وأن يقول الذابح بعد التسمية: اللهم لك وإليك عقيقة فلان. ويكره لطخ رأس ~~الصبي بدم العقيقة، ولا بأس بلطخه بالزعفران والخلوق. وقيل باستحبابه. # فصل يستحب أن يسمى المولود في اليوم السابع، ولا بأس بأن يسمى قبله. ~~واستحب بعضهم أن لا يفعله، ولا يترك تسمية السقط، ولا من مات قبل تمام ~~السبعة، ولتكن التسمية باسم حسن، وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه، ~~كنافع، ويسار، ms0762 وأفلح، ونجيح، وبركة. # فصل يستحب أن يحلق رأس المولود يوم السابع، ويتصدق بوزن شعره ذهبا. فإن ~~لم يتيسر، ففضة، سواء فيه الذكر والأنثى. قال في التهذيب: PageV02P500 # يحلق بعد الذبح العقيقة. والذي رجحه الروياني، ونقله عن النص: أنه يكون ~~قبل الذبح. # قلت: وبهذا قطع المحاملي في المقنع، وبالأول قطع صاحب المهذب والجرجاني ~~في التحرير، وفي الحديث إشارة إليه، فهو أرجح. والله أعلم. # فصل يستحب أن يؤذن من ولد له ولد في أذنه. وكان عمر بن عبد العزيز رحمه ~~الله، إذا ولد له ولد، أذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، واستحبه بعض ~~أصحابنا. ويستحب أن يقول في أذنه: * (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان ~~الرجيم) *، وأن يحنكه بتمر، بأن يمضغه ويدلك به حنكه، فإن لم يكن تمر، حنكه ~~بشئ آخر حلو، وأن يهنأ الوالد بالمولود، ويستحب أن يعطي القابلة رجل ~~العقيقة. # فصل في الحديث عن النبي (ص): لا فرع ولا عتيرة. فالفرع - بفتح الفاء ~~والراء وبالعين المهملة - أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء ~~البركة في الام وكثرة نسلها. والعتيرة - بفتح العين المهملة - ذبيحة كانوا ~~يذبحونها في العشر الأول من رجب. ويسمونها: الرجبية أيضا. وذكر ابن كج ~~وغيره فيهما وجهين. أحدهما: تكرهان للخبر. والثاني: لا كراهة فيهما، والمنع ~~راجع إلى ما كانوا يفعلونه، وهو الذبح لآلهتهم، أو أن المقصود نفي الوجوب، ~~أو أنهما ليستا كالأضحية في الاستحباب، أو في ثواب إراقة الدم. فأما تفرقة ~~اللحم على PageV02P501 # المساكين، فبر وصدقة. وحكي أن الشافعي رحمه الله قال: إن تيسر ذلك كل ~~شهر، كان حسنا. # قلت: هذا النص للشافعي رحمه الله في سنن حرملة، والحديث المذكور في أول ~~الفصل في صحيح البخاري وغيره، وفي سنن أبي داود وغيره حديث آخر يقتضي ~~الترخيص فيهما، بل ظاهره الندب، فالوجه الثاني يوافقه، وهو الراجح. # واعلم أن الامام الرافعي رحمه الله، ترك مسائل مهمة تتعلق بالباب. # إحداها: يكره القزع، وهو حلق بعض الرأس، سواء كان متفرقا أو من موضع ~~واحد، لحديث الصحيحين بالنهي عنه. وقد اختلف في ms0763 حقيقة القزع، والصحيح: ما ~~ذكرته. وأما حلق جميع الرأس، فلا بأس به لمن لا يخف عليه تعاهده، ولا بأس ~~بتركه لمن خف عليه. # الثانية: يستحب فرق شعر الرأس. # الثالثة: يستحب الادهان غبا، أي: وقتا بعد وقت، بحيث يجف الأول. # الرابعة: يستحب الاكتحال وترا. والصحيح في معناه: ثلاثا في كل عين. # والخامسة: تقليم الأظفار، وإزالة شعر العانة، بحلق، أو نتف، أو قص، أو ~~نورة، أو غيرها، والحلق أفضل. ويستحب إزالة شعر الإبط بأحد هذه الأمور، ~~والنتف أفضل لمن قوي عليه. # ويستحب قص الشارب، بحيث يبين طرف الشفة بيانا ظاهرا. ويبدأ في ~~PageV02P502 # هذه كلها، باليمين، ولا يؤخرها عن وقت الحاجة، ويكره كراهة شديدة، ~~تأخيرها عن أربعين يوما، للحديث في صحيح مسلم بالنهي عن ذلك. # السادسة: من السنة غسل البراجم، وهي عقد الأصابع ومفاصلها، ويلتحق بها ~~إزالة ما يجتمع من الوسخ في معاطف الاذن وصماخها، وفي الانف وسائر البدن. # السابعة: خضاب الشعر الشائب بحمرة أو صفرة، سنة، وبالسواد حرام. # وقيل: مكروه. وأما خضاب اليدين والرجلين، فمستحب في حق النساء، كما سبق ~~في باب الاحرام، وحرام في حق الرجال إلا لعذر. # الثامنة: يستحب ترجيل الشعر، وتسريح اللحية، ويكره نتف الشيب. # التاسعة: ذكر الغزالي وغيره، في اللحية عشر خصال مكروهة: خضابها بالسواد ~~إلا للجهاد، وتبييضها بالكبريت أو غيره استعجالا للشيخوخة، ونتفها أول ~~طلوعها إيثارا للمرودة وحسن الصورة، ونتف الشيب، وتصفيفها طاقة فوق طاقة ~~تحسنا، والزيادة فيها، والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين، ~~أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة، وغير ذلك، وتركها ~~شعثة إظهارا لقلة المبالاة بنفسه، والنظر في بياضها وسوادها إعجابا ~~وافتخارا، ولا بأس بترك سباليه، وهما طرفا الشارب. # العاشرة: في صحيح مسلم عن النبي (ص): إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل، ~~عبد الله، وعبد الرحمن، وإذا سمي إنسان باسم قبيح، فالسنة PageV02P503 # تغييره. وينبغي للولد والتلميذ والغلام، أن لا يسمي أباه ومعلمه وسيده ~~باسمه. # ويستحب تكنية أهل الفضل من الرجال والنساء، سواء كان له ولد، أم لا، ~~وسواء ms0764 كني بولده، أم بغيره. ولا بأس بكنية الصغيرة، وإذا كني من له أولاد، ~~فالسنة أن يكنى بأكبرهم، ونص الشافعي رحمه الله، أنه لا يجوز التكني بأبي ~~القاسم، سواء كان اسمه محمدا، أم غيره، للحديث الصحيح في ذلك، وسنوضحه في ~~أول النكاح إن شاء الله تعالى. ولا بأس بمخاطبة الكافر والمبتدع والفاسق ~~بكنيته إذا لم يعرف بغيرها، أو خيف من ذكره باسمه فتنة، وإلا فينبغي أن لا ~~يزيد على الاسم. # وا لأدب، أن لا يذكر الانسان كنيته في كتابه ولا غيره، إلا أن لا يعرف ~~بغيرها أو كانت أشهر من اسمه. ولا بأس بترخيم الاسم إذا لم يتأذ صاحبه، ولا ~~بتلقيب الانسان بلقب لا يكره. واتفقوا على تحريم تلقيبه بما يكرهه، سواء ~~كان صفة له، كالأعمش والأعرج، أو لأبيه، أو لامه، أو غير ذلك. ويجوز ذكره ~~بذلك للتعريف، لمن لا يعرفه بغيره، ناويا التعريف فقط. وثبت في صحيح مسلم ~~وغيره: # أن رسول الله (ص) قال: إذا كان جنح الليل أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن ~~الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل، فخلوهم، وأغلقوا الباب، ~~واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا، وأوكوا قربكم واذكروا ~~اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئا، ~~وأطفئوا مصابيحكم وفي رواية: لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس، ~~حتى تذهب فحمة العشاء وفي رواية: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون. # فهذه سنن ينبغي المحافظة عليها، وجنح الليل بضم الجيم وكسرها: # ظلامه. وقوله (ص): تعرضوا عليها شيئا - بضم الراء - على المشهور. وقيل: # بكسرها، أي: تجعلوه عرضا. وقوله (ص): لا ترسلوا فواشيكم هي - بالفاء جمع ~~فاشية - وهو كل ما ينشر من المال كالبهائم وغيرها، وفحمة العشاء: # ظلمتها. والله أعلم. PageV02P504 # كتاب الصيد والذبائح الحيوان المأكول، إنما يصير مذكى بأحد طريقين. # أحدهما: الذبح في الحلق واللبة، وذلك في الحيوان المقدور عليه. # والثاني: العقر المزهق في أي موضع كان، وذلك في غير المقدور عليه. # ثم الذبح والعقر أربعة أركان. # الأول: الذابح، والعاقر يشترط ms0765 كونه مسلما أو كتابيا. وتحل ذبيحة الكتابي، ~~PageV02P505 # سواء فيه ما يستحله الكتابي، وما لا. # وحقيقة الكتابي تأتي في كتاب النكاح إن شاء الله. تعالى. # وفي ذبيحة المتولد بين الكتابي والمجوسية، قولان، كمناكحته، والمناكحة ~~والذبيحة، لا يفترقان، إلا أن الأمة الكتابية، تحل ذبيحتها دون مناكحتها. ~~ولو صاد مجوسي سمكة، حلت، لان ميتتها حلال. وكما تحرم ذبيحة المجوسي، ~~والوثني، والمرتد، وغيرهم ممن لا كتاب له، يحرم صيده بسهم، أو كلب. # ويحرم ما يشارك فيه مسلما. فلو أمرا سكينا على حلق شاة، أو قطع هذا بعض ~~الحلقوم، وهذا بعضه، أو قتلا صيدا بسهم أو كلب، فهو حرام. # ولو رميا سهمين، أو أرسلا كلبين، فإن سبق سهم المسلم أو كلبه، فقتل ~~الصيد، أو أنهاه إلى حركة المذبوح، حل، كما لو ذبح مسلم شاة، ثم قدها ~~المجوسي. وإن سبق ما أرسله المجوسي، أو جرحاه معا، أو مرتبا، ولم يذفف واحد ~~منهما، فهلك بهما، أو لم يعلم أيهما قتله، فحرام. وقال صاحب البحر: متى ~~اشتركا في إمساكه وعقره، أو في أحدهما، وانفرد واحد بالآخر، أو انفرد كل ~~واحد بأحدهما، فحرام. ولو كان لمسلم كلبان معلم وغيره، أو معلمان، ذهب ~~أحدهما بلا إرسال، فقتلا صيدا، فكاشتراك كلبي المسلم والمجوسي. ولو هرب ~~الصيد من كلب المسلم، فعارضه كلب مجوسي، فرده عليه، فقتله كلب المسلم، حل، ~~كما لو ذبح المسلم شاة أمسكها مجوسي. ولو جرحه مسلم أولا، ثم قتله مجوسي، ~~أو جرحه جرحا غير مذفف، ومات بالجرحين، فحرام. فلو كان المسلم أثخنه ~~بجراحته، فقد ملكه. ويلزم المجوسي قيمته له، لأنه أفسده بجعله ميتة. ويحل ~~ما اصطاده المسلم بكلب المجوسي، كالذبح بسكينه. # قلت: لو أكره مجوسي مسلما على ذبح شاة، أو محرم حلالا على ذبح صيد، فذبح، ~~حل، ذكره الشيخ إبراهيم المروزي في مسألة الاكراه على القتل. # والله أعلم. # فرع تحل ذبيحة الصبي المميز على الصحيح، وفي غير المميز PageV02P506 # والمجنون والسكران، قولان. أحدهما: الحل، كمن قطع حلق شاة يظنه خشبة. ~~والثاني: المنع، كنائم بيده سكين وقعت على حلقوم شاة. وصحح ms0766 الامام، ~~والغزالي، وجماعة، الثاني. وقطع الشيخ أبو حامد وصاحب المهذب بالحل. # قلت: الأظهر: الحل. والله أعلم. # قال صاحب التهذيب: فإن كان للمجنون أدنى تمييز، وللسكران قصد، حل قطعا. ~~وتحل ذبيحة الأعمى قطعا لكن تكره. وفي صيده بالكلب والرمي، وجهان. أصحهما: ~~لا يحل. ومنهم من قطع به. وقيل: عكسه. والأشبه: أن الخلاف مخصص بما إذا ~~أخبره بصير الصيد، فأرسل السهم أو الكلب. وكذا صورها في التهذيب، وأطلق ~~الوجهين جماعة، ويجريان في اصطياد الصبي والمجنون بالكلب والسهم. وقيل: ~~يختصان بالكلب، وقطع بالحل في السهم كالذبح. # فرع الأخرس، إن كان له إشارة مفهومة، حلت ذبيحته، وإلا، فكالمجنون، قاله ~~في التهذيب: ولتكن سائر تصرفاته على هذا القياس. # قلت: الأصح: الجزم بحل ذبيحة الأخرس الذي لا يفهم، وبه قطع الأكثرون. # والله أعلم. # الركن الثاني: الذبيح. # الحيوان ثلاثة أقسام. PageV02P507 # الأول: ما لا يؤكل. والثاني: مأكول يحل ميته. والثالث: مأكول، لا يحل ~~ميته. # فالأول: ذبحه كموته. والثاني: كالسمك والجراد، ولا حاجة إلى ذبحه. # وهل يحل أكل السمك الصغار إذا شويت ولم يشق جوفها ويخرج ما فيه؟ فيه ~~وجهان. وجه الجواز: عسر تتبعها، وعلى المسامحة بها جرى الأولون. قال ~~الروياني: بهذا أفتي، ورجيعها طاهر عندي، وهو اختيار القفال. # ولو وجدت سمكة في جوف سمكة، فهي حلال، كما لو ماتت حتف أنفها، بخلاف ما ~~لو ابتلعت طائرا فوجد ميتا في جوفها، لا يحل. # ولو تقطعت السمكة في جوف سمكة، وتغير لونها، لم تحل على الأصح، لأنها ~~كالروث والقئ. ويكره ذبح السمك، إلا أن يكون كبيرا يطول بقاؤه، فيستحب ذبحه ~~على الأصح، إراحة له. وقيل: يستحب تركه ليموت بنفسه. ولو ابتلع سمكة حية، ~~أو قطع فلقة منها، لم يحرم على الأصح، لكن يكره. # قلت: وطردوا الوجهين في الجراد. ولو ذبح مجوسي سمكة، حلت. ولو قلى السمك ~~قبل موته، فطرحه في الزيت المغلي وهو يضطرب، قال الشيخ أبو حامد: لا يحل ~~فعله، لأنه تعذيب. وهذا تفريع على اختياره في ابتلاع السمكة حية: أنه حرام. ~~وعلى إباحة ذلك، يباح هذا. والله أعلم. ms0767 # أما القسم الثالث: فضربان، مقدور على ذبحه، ومتوحش. # فالمقدور عليه: لا يحل إلا بالذبح في الحلق واللبة، كما سبق في كتاب ~~الأضحية، وسواء الإنسي والوحشي إذا ظفر به. # وأما المتوحش، كالصيد، فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا. فلو رماه بسهم، ~~أو أرسل عليه جارحة، فأصاب شيئا من بدنه ومات، حل بالاجماع. ولو توحش إنسي، ~~بأن ند بعير، أو شردت شاة، فهو كالصيد، يحل بالرمي إلى غير PageV02P508 # مذبحه، وبإرسال الكلب عليه. ولو تردى بعير في بئر، ولم يمكن قطع حلقومه، ~~فهو كالبعير الناد في حله بالرمي. وهل يحل بإرسال الكلب؟ وجهان. أصحهما عند ~~صاحب البحر: التحريم، واختار البصريون الحل. # قلت: الأصح: تحريمه. وصححه أيضا الشاشي. والله أعلم. # وليس المراد بالتوحش مجرد الافلات، بل متى تيسر اللحوق بعدو، أو استعانة ~~بمن مسك الدابة، فليس ذلك توحشا، ولا يحل إلا بالذبح في المذبح. ولو تحقق ~~الشرود، وحصل العجز في الحال، فقد أطلق الأصحاب: أن البعير كالصيد، لأنه قد ~~يريد الذبح في الحال، فتكليفه الصبر إلى القدر، يشق عليه. # قال الامام: والظاهر عندي: أنه لا يلحق بالصيد بذلك، لأنها حالة عارضة ~~قريبة الزوال، لكن لو كان الصبر والطلب يؤدي إلى مهلكة أو مسبعة، فهو حينئذ ~~كالصيد. وإن كان يؤدي إلى موضع لصوص وغصاب مترصدين، فوجهان. # والفرق أن تصرفهم وإتلافهم متدارك بالضمان. والمذهب: ما قدمناه عن ~~الأصحاب. # ثم في كيفية الجرح المفيد للحل في الناد والمتردي، وجهان. أصحهما وبه ~~أجاب الأكثرون: يكفي جرح يفضي إلى الزهوق كيف كان. # والثاني: لا بد من جرح مذفف، واختاره القفال، والامام. # فصل إذا أرسل سلاحا، كسهم، وسيف، وغيرهما، أو كلبا معلما على صيد، ~~فأصابه، ثم أدرك الصيد حيا، نظر، إن لم يبق فيه حياة مستقرة، بأن كان قطع ~~حلقومه ومريه، أو أجافه، أو خرق أمعاءه، فيستحب أن يمر السكين على حلقه ~~ليريحه. فإن لم يفعل، وتركه حتى مات، فهو حلال، كما لو ذبح شاة فاضطربت أو ~~عدت. وإن بقيت فيه حياة مستقرة، فله حالان. # أحدهما: أن يتعذر ذبحه بغير ms0768 تقصير من صائده حتى يموت، فهو حلال أيضا، ~~للعذر. PageV02P509 # والثاني: أن لا يتعذر ذبحه، فتركه حتى مات، أو تعذر بتقصيره، فمن صور ~~الحال الأول، فمات، فهو حرام، كما لو تردى بعير فلم يذبحه حتى مات. # فمن صور الحال الأول أن يشغل بأخذ الآلة وسل السكين، فيموت قبل إمكان ~~ذبحه. # ومنها: أن يمتنع بما فيه من بقية قوة، ويموت قبل قدرته عليه. # ومنها: أن لا يجد من الزمان ما يمكن الذبح فيه. # ومن صور الثاني: أن لا يكون معه آلة ذبح، أو تضيع آلته منه، فلو نشبت في ~~الغمد، فلم يتمكن من إخراجها حتى مات، فهو حرام على الصحيح، لان حقه أن ~~يستصحب غمدا يواتيه. وقال أبو علي بن أبي هريرة، والطبري: يحل. # ولو غصبت الآلة، فالصيد حرام على الأصح. والثاني: تحل كما لو لم يصل إلى ~~الصيد لسبع حائل حتى مات، قال الروياني: ولو اشتغل بطلب المذبح فلم يجده ~~حتى مات، فهو حلال، لأنه لا بد منه، بخلاف ما لو اشتغل بتحديد السكين، لأنه ~~يمكن تقديمه. # ولو كان يمر ظهر السكين على حلقه غلطا، فمات، فحرام، لأنه تقصير. # ولو وقع الصيد منكسا، واحتاج إلى قلبه ليقدر على الذبح، فمات، أو اشتغل ~~بتوجيهه إلى القبلة، فمات، فحلال. ولو شك بعد موت الصيد، هل تمكن من ذكاته ~~فيحرم، أم لم يتمكن فيحل؟ فقولان. أظهرهما: يحل. # وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابه السهم أو الكلب؟ وجهان. أحدهما: # نعم، لأنه المعتاد في هذه الحالة، لكن لا يكلف المبالغة بحيث يفضي إلى ~~ضرر ظاهر. وأصحهما: لا، بل يكفي المشي. # وعلى هذا، فالصحيح الذي قطع به الصيدلاني، وصاحب التهذيب وغيرهما: أنه لو ~~كان يمشي على هينته، فأدركه ميتا، حل وإن كان لو أسرع لأدركه حيا. وقال ~~الامام: عندي أنه لا بد من الاسراع قليلا، لان الماشي على هينته، خارج عن ~~عادة الطلب. فإن شرطنا العدو، فتركه، فصادف الصيد ميتا ولم يدر أمات في ~~الزمن الذي يسع العدو، أم بعده، فينبغي أن يكون على القولين، فيما ms0769 إذا ~~PageV02P510 # شك في التمكن من الذكاة. # فرع لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين أو متفاوتتين، فهما حلال. # ولو أبان منه - بسيف أو غيره - عضوا، كيد ورجل، نظر، إن أبانه بجراحة ~~مذففة ومات في الحال، حل العضو وباقي البدن. وإن لم يذففه فأدركه وذبحه، أو ~~جرحه جرحا آخر مذففا، فالعضو حرام، لأنه أبين من حي، وباقي البدن حلال. # وإن أثبته بالجراحة الأولى، فقد صار مقدورا عليه، فتعين ذبحه، ولا تجزئ ~~سائر الجراحات. # ولو مات من تلك الجراحة بعد مضي زمن، ولم يتمكن من ذبحه، حل باقي البدن، ~~ولم يحل العضو على الأصح لأنه أبين من حي، فهو كمن قطع ألية شاة ثم ذبحها، ~~لا تحل الألية قطعا. والثاني: تحل، لان الجرح كالذبح للجملة، فتبعها العضو. ~~وإن جرحه جراحة أخرى والحالة هذه، فإن كانت مذففة، فالصيد حلال، والعضو ~~حرام، وإلا، فالصيد حلال أيضا، والعضو حرام على الصحيح، لان الإبانة لم ~~تتجرد ذكاة للصيد. # الركن الثالث: آلة الذبح والاصطياد، هي ثلاثة أقسام. # الأول: المحددات الجارحة بحدها من الحديد، كالسيف، والسكين، والسهم، ~~والرمح، أو من الرصاص أو من النحاس أو الذهب أو الخشب المحدد، أو القصب أو ~~الزجاج أو الحجر، فيحصل الذبح بجميعها، ويحل الصيد المقتول بها، إلا الظفر ~~والسن وسائر العظام، فإنه لا يحل بها، سواء عظم الآدمي وغيره، المتصل ~~والمنفصل. PageV02P511 # وفي وجه: أن عظم المأكول تحصل الذكاة به، وهو شاذ ضعيف. # ولو ركب عظما على سهم، وجعله نصلا له، فقتل به صيدا، لم يحل على المشهور. # القسم الثاني: الآلات المثقلات، إذا أثرت بثقلها دقا أو خنقا، لم يحل ~~الحيوان، وكذا المحدد إذا قتل بثقله، بل لا بد من الجرح. # فيحرم الطير إذا مات ببندقة رمي بها، خدشته، أم لا، قطعت رأسه، أم لا. # ولو وقع صيد في بئر محفورة له، فمات بالانصدام، أو الخنق بأحبولة منصوبة ~~له، أو كان رأس الحبل بيده، فجره ومات الصيد، أو مات بسهم لا نصل فيه ولا ~~حد له، أو بثقل السيف، أو مات الطير الضعيف بإصابة ms0770 عرض السهم، أو قتل بسوط، ~~أو عصا، فكله حرام. # ولو ذبح بحديدة لا تقطع، لم يحل، لان القطع هنا بقوة الذابح وشدة ~~الاعتماد، لا بالآلة. ولو خسق فيه العصا ونحوه، حكى الروياني: أنه إن كان ~~محددا يمور مور السلاح، فهو حلال. وإن كان لا يمور إلا مستكرها، نظر، إن ~~كان العود خفيفا قريبا من السهم، حل. وإن كان ثقيلا، لم يحل. فرع إذا لم ~~يجرح الكلب الصيد، لكن تحامل عليه، فقتله بضغطته، حل على الأظهر. # فرع إذا مات الصيد بشيئين: محرم، ومبيح، بأن مات بسهم وبندقة أصاباه من ~~رام أو راميين، أو صيب الصيد طرف من النصل، فيجرحه ويؤثر فيه عرض السهم في ~~مروره فيموت منهما، أو يرمي إلى صيد سهما فيقع على طرف سطح، ثم يسقط منه، ~~أو على جبل فيتدهور منه، أو يقع في ماء، أو على شجر فينصدم بأغصانه، أو يقع ~~على محدد من سكين وغيره، فكل هذ حرام. PageV02P512 # ولو تدحرج المجروح من الجبل من جنب إلى جنب، حل، ولا يضر ذلك، لأنه لا ~~يؤثر في التلف. وإن أصاب السهم الطائر في الهواء فوقع على الأرض ومات، حل، ~~سواء مات قبل وصوله الأرض أو بعده، لأنه لا بد من الوقوع، فعفي عنه، كما لو ~~كان الصيد قائما فأصابه السهم ووقع على جنبه وانصدم بالأرض ومات، فإنه يحل. # ولو زحف على قليلا بعد إصابة السهم، فهو كالوقوع على الأرض، فيحل. ولو لم ~~يجرحه السهم في الهواء، لكن كسر جناحه فوقع ومات، فحرام، لأنه لم يصبه جرح ~~يحال الموت عليه. ولو كان الجرح خفيفا لا يؤثر مثله، لكن عطل جناحه فسقط ~~ومات، فحرام. # ولو جرحه السهم في الهواء فوقع في بئر، إن كان فيها ماء، فقد سبق بيانه، ~~وإلا، فهو حلال، وقعر البئر كالأرض. # والمراد: إذا لم تصادمه جدران البئر. ولو كان الطائر على شجرة فأصابه ~~السهم فوقع على الأرض ومات، حل. وإن وقع على غصن ثم على الأرض، لم يحل. ~~وليس الانصدام بالأغصان، أو بأحرف الجبل عند التدهور ms0771 من أعلاه، كالانصدام ~~بالأرض، فإن ذلك الانصدام ليس بلازم ولا غالب، والانصدام بالأرض، لازم. # وللامام احتمال في الصورتين، لكثرة وقوع الطير على الشجر، والانصدام بطرف ~~الجبل إذا كان الصيد فيه. # فرع إذا رمي طير الماء، إن كان على وجه الماء فأصابه ومات، حل، والماء له ~~كالأرض. وإن كان خارج الماء، ووقع فيه بعد إصابة السهم، ففي حله وجهان ~~ذكرهما في الحاوي. وقطع في التهذيب: بالتحريم. # وفي شرح مختصر الجويني: بالحل. فلو كان الطائر في هواء البحر، قال في ~~التهذيب: إن كان الرامي في البر، لم يحل. وإن كان في السفينة في البحر، حل. # فرع جميع ما ذكرنا فيما إذا لم ينته الصيد بتلك الجراحة إلى حركة ~~PageV02P513 # المذبوح. فإن انتهى إليها بقطع الحلقوم والمرئ، أو غيره، فقد تمت ذكاته، ~~ولا أثر لما يعرض بعده. # فرع لو أرسل كلب في عنقه قلادة محددة، فجرح الصيد بها، حل كما لو أرسل ~~سهما، قاله في التهذيب. وقد يفرق بأنه قصد بالسهم الصيد، ولم يقصده ~~بالقلادة. # القسم الثالث: الجوارح، فيجوز الاصطياد بجوارح السباع، كالكلب، والفهد، ~~والنمر، وغيرها. وبجوارح الطير، كالبازي، والشاهين، والصقر. وفي وجه يحكى ~~عن أبي بكر الفارسي: لا يجوز الاصطياد بالكلب الأسود، وهو شاذ ضعيف. # والمراد بجواز الاصطياد بها: أن ما أخذته وجرحته وأدركه صاحبها ميتا، أو ~~في حركة المذبوح، حل أكله. # ويقوم إرسال الصائد وجرح الجارح في أي موضع كان، مقام الذبح في المقدور ~~عليه. # وأما الاصطياد بمعنى إثبات الملك، فلا يختص، بل يحصل بأي طريق تيسر. # ثم يشترط لحل ما قتله الجوارح، كون الجارح معلما. فإن لم يكن معلما، لم ~~يحل ما قتله. فإن أدرك وفيه حياة مستقرة، ذكاه كغيره. # ويشترط في كون الكلب معلما، أربعة أمور. # أحدها: أن ينزجر بزجر صاحبه، كذا أطلقه الجمهور، وهو المذهب. وقال ~~PageV02P514 # الامام: يعتبر ذلك في ابتداء الامر. فأما إذا انطلق واشتد عدوه، في ~~اشتراطه وجهان. أصحهما يشترط. # الثاني: أن يسترسل بإرساله. ومعناه: أنه إذا أغري بالصيد هاج. # الثالث: أن يمسك الصيد فيحبسه على صاحبه، ms0772 ولا يخليه. # الرابع: أن لا يأكل منه على المشهور. وفي قول شاذ: لا يضر الاكل. # هذا حكم الكلب، وما في معناه من جوارح السباع. وذكر الامام: أن ظاهر ~~المذهب: أنه يشترط أيضا أن ينطلق بإطلاق صاحبه، وأنه لو انطلق بنفسه، لم ~~يكن معلما. ورآه الامام مشكلا، من حيث أن الكلب على أي صفة كان، إذا رأى ~~صيدا بالقرب منه وهو على كلب الجوع، يبعد انكفافه. # وأما جوارح الطير، فيشترط فيها أن تهيج عند الاغراء أيضا. # ويشترط ترك أكلها من الصيد أيضا على الأظهر. قال الامام: ولا يطمع في ~~انزجارها بعد الطيران، ويبعد أيضا اشتراط انكفافها في أول الأمر. # ثم في الفصل مسائل. # إحداها: الأمور المشترطة في التعليم، يشترط تكررها ليغلب على الظن تأدب ~~الجارحة. # والرجوع في عدد ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح، على الصحيح الذي اقتضاه ~~كلام الجمهور. وقيل: يشترط تكرره ثلاث مرات. وقيل: مرتين. # الثانية: إذا ظهر أنه معلم، ثم أكل من صيد قبل قتله أو بعده، ففي حل ذلك ~~الصيد قولان. أظهرهما: لا يحل. # قال الامام: وددت لو فصل فاصل بين أن ينكف زمانا ثم يأكل، وبين أن يأكل ~~PageV02P515 # بنفس الاخذ، لكن لم يتعرضوا له. # قلت: فصل الجرجاني وغيره فقالوا: إن أكل عقيب القتل، ففيه القولان، وإلا، ~~فيحل قطعا. والله أعلم. # فإذا قلنا بالتحريم، فلا بد من استئناف التعليم، ولا ينعطف التحريم على ~~ما اصطاده من قبل. فإذا قلنا بالحل، فتكرر أكله وصار عادة له، حرم الصيد ~~الذي أكل منه بلا خلاف. # وفي تحريم الصيود التي أكل منها من قبل، وجهان، وقد ترجح منهما التحريم. # قال في التهذيب: إذا أكل من الصيد الثاني، حرم، وفي الأول، الوجهان. وإذا ~~أكل من الثالث، حرم، وفيما قبله، الوجهان. # وهذا ذهاب إلى أن الاكل مرتين، يخرجه عن كونه معلما. # وقد ذكرنا خلافا في تكرر الصفات التي يصير بها معلما، ويجوز أن يفرق ~~بينهما بأن أثر التعليم في الحل، وأثر الاكل في التحريم، فعملنا بالاحتياط ~~فيهما. # وعلى هذا، لو عرفنا كونه معلما، لم ms0773 ينعطف الحل على ما سبق بلا خلاف. # وفي انعطاف التحريم، الخلاف المذكور. # ولو لعق الكلب الدم، لم يضر على المذهب. # وأشار الامام إلى وجه ضعيف. # ولو أكل حشوة الصيد، فطريقان. أصحهما: على قولي اللحم. # والثاني: القطع بالحل، لأنها غير مقصودة كالدم. # ولو لم يسترسل عند الارسال، أو لم ينزجر عند الزجر، فينبغي أن يكون في ~~تحريم الصيد وخروجه عن كونه معلما، الخلاف في الاكل PageV02P516 # قال القفال: لو أراد الصائد أخذ الصيد منه فامتنع، وصار يقاتل دونه، فهو ~~كالأكل. # وجوارح الطير إذا أكلت منه، وقلنا: يشترط في التعليم تركها الاكل، ~~فطريقان. أصحهما: طرد القولين كالكلب. والثاني: القطع بالحل. # الثالثة: معض الكلب من الصيد نجس، يجب غسله سبعا مع التعفير كغيره. # فإذا غسل، حل أكله، هذا هو المذهب. وقيل: إنه طاهر. وقيل: نجس يعفى عنه ~~ويحل أكله بلا غسل. وقيل: نجس لا يطهر بالغسل، بل يجب تقوير ذلك الموضع ~~وطرحه، لأنه يتشرب لعابه، فلا يتخلله الماء. # قال الامام: وهذا القائل، يطرد ما ذكره في كل لحم، وما في معناه بعضه ~~الكلب، بخلاف موضع يناله لعابه بغير عض. وقيل: إن أصاب ناب الكلب عرقا ~~نضاخا بالدم، سرى حكم النجاسة إلى جميع الصيد، ولم يحل أكله. قال الامام: # هذا غلط، لأن النجاسة وإن اتصلت بالدم، فالعرق وعاء حاجز بينه وبين ~~اللحم، ثم الدم إذا كان يفور، امتنع غوص النجاسة فيه كالماء المتصعد من ~~فواره، إذا وقعت نجاسة على أعلاه، لم ينجس ما تحته. # فرع ذكرنا أن النمر والفهد، كالكلب في حل ما قتلاه. وهكذا نص عليه ~~الشافعي والأصحاب. وذكر الامام: أن الفهد يبعد فيه التعلم، لأنفته وعدم ~~انقياده. فإن تصور تعلمه على ندور، فهو كالكلب. وهذا الذي قاله، لا يخالف ~~ما قاله الشافعي والأصحاب. وفي كلام الغزالي ما يوهم خلاف هذا، وهو محمول ~~على ما ذكره الامام، فلا خلاف فيه. # الركن الرابع: نفس الذبح، وعقر الصيد. # أما نفس الذبح، فسبق في باب الأضحية. PageV02P517 # وأما العقر الذي يبيح الصيد بلا ذكاة، فهو الجرح المقصود المزهق ms0774 الوارد ~~على حيوان وحشي. # أما الجرح، فيخرج عنه الخنق والوقذ ونحوهما. وأما القصد، فله ثلاث مراتب. # الأولى: قصد أصل الفعل الجارح. فلو كان في يده سكين، فسقط فانجرح به صيد، ~~ومات، أو نصب سكينا أو منجلا أو حديدة فانعقر به صيد ومات أو كان في يده ~~سكين فاحتكت بها شاة، فانقطع حلقومها، أو وقعت على حلقها فقطعته، فهي حرام. ~~وحكي وجه عن أبي إسحاق: أنه تحل الشاة في صورة وقوع السكين من يده، ولا شك ~~أن الصيد في معناها، وهذا الوجه شاذ ضعيف. ولو كان في يده حديدة فحركها، ~~وحكت الشاة أيضا حلقها بالحديدة فحصل انقطاع حلقها بالحركتين، فهي حرام. # فرع إذا استرسل الكلب المعلم بنفسه، فقتل صيدا، فهو حرام. فلو أكل منه، ~~لم يقدح ذلك في كونه معلما، بلا خلاف، وإنما يعتبر الامساك إذا أرسله ~~صاحبه. ولو زجره صاحبه لما استرسل، فانزجر ووقف، ثم أغراه فاسترسل وقتل ~~الصيد، حل بلا خلاف. وإن لم ينزجر ومضى على وجهه، لم يحل، سواء زاد عدوه ~~وحدته، أم لا. فلو لم يزجره، بل أغراه، فإن لم يزد عدوه، فحرام. وكذا إذا ~~زاد على الأصح. فإن كان الاغراء وزيادة العدو بعد ما زجره، فلم ينزجر، فعلى ~~الوجهين، وأولى بالتحريم، وبه قطع العراقيون. # ولو أرسل مسلم كلبا، فأغراه مجوسي فازداد عدوه، فإن قلنا في الصورة ~~السابقة: لا ينقطع حكم الاسترسال، ولا يؤثر الاغراء، حل هنا. ولا يؤثر ~~إغراء المجوسي. وإن قطعناه، وأحلنا على الاغراء، لم يحل هنا، كذا ذكر ~~الجمهور هذا البناء. وقطع في التهذيب: بالتحريم. واختاره القاضي أبو الطيب، ~~لأنه قطع للأول أو مشاركة، وكلاهما يحرمه. PageV02P518 # ولو أرسل مجوسي كلبا فأغراه مسلم، فازداد عدوه، فوجهان بناء على عكس ما ~~تقدم، ومنهم من قطع بالتحريم. # ولو أرسل مسلم كلبه، فزجره فضولي فانزجر، ثم أغراه فاسترسل، فأخذ صيدا، ~~فلمن يكون الصيد؟ وجهان. أصحهما: للغاصب. ولو زجره فلم ينزجر، فأغراه، أو ~~لم يزجره، بل أغراه وزاد عدوه، وقلنا: الصيد للغاصب، خرج على الخلاف في أن ~~الاغراء يوسف ms0775 يقطع حكم الابتداء، أم لا؟ إن قلنا: لا، وهو الأصح، فالصيد ~~لصاحب الكلب، وإلا، فللغاصب الفضولي. قال الامام: ولا يمتنع تخريج وجه ~~باشتراكهما. # فرع لو أصاب السهم الصيد بإعانة الريح، وكان يقصر عنه لولا الريح، حل ~~قطعا، لأنه لا يمكن الاحتراز عن هبوبها، هكذا صرح به الأصحاب كلهم، وأبدى ~~الامام فيه ترددا. # ولو أصاب الأرض أو انصدم بحائط ثم ازدلف وأصاب الصيد، أو أصاب حجرا فنبا ~~عنه وأصاب الصيد أو نفذ فيه إلى الصيد، أو كان الرامي في نزع القوس فانقطع ~~الوتر وصدم الفوق فارتمى السهم وأصاب الصيد، حل على الأصح. # المرتبة الثانية: قصد جنس الحيوان، فلو أرسل سهما في الهواء، أو فضاء من ~~الأرض، لاختبار قوته، أو رمى إلى هدف، فاعترض صيد فأصابه وقتله، وكان لا ~~يخطر له الصيد، أو كان يراه، ولكن رمى إلى الهدف. أو ذئب، ولا يقصد الصيد ~~فأصابه، لم يحل على الأصح المنصوص، لعدم قصده. ولو كان يجيل سيفه فأصاب عنق ~~شاة وقطع الحلقوم والمرئ من غير علم بالحال، فقطع الامام وغيره: # بأنها ميتة قد يجئ في هذا الخلاف وأيضا الوجه المنقول فيما لو وقع السكين ~~من يده. # ولو أرسل كلبا حيث لا صيد، فاعترض صيد فقتله، لم يحل على المذهب. ~~PageV02P519 # وفي الكافي للروياني وغيره: فيه وجهان، ولو رمى ما ظنه حجرا، أو جرثومة، ~~أو آدميا معصوما، أو غير معصوم، أو خنزيرا، أو حيوانا آخر محرما، فكان صيدا ~~فقتله، أو ظنه صيدا غير مأكول فكان مأكولا، أو قطع في ظلمة ما ظنه ثوبا، ~~فكان حلق شاة، فانقطع الحلقوم والمرئ، أو أرسل كلبا إلى شاخص يظنه حجرا، ~~فكان صيدا، أو لم يغلب على ظنه شئ من ذلك، أو ذبح في ظلمة حيوانا يظنه ~~محرما، فبان أنه ذبح شاة، حل جميع ذلك على الصحيح. # ولو رمى إلى شاته الربيطة سهما جارحا، فأصاب الحلقوم والمرئ وفاقا، ~~وقطعهما، ففي حل الشاة مع القدرة على ذبحها احتمال للامام، وقال: ويجوز أن ~~يفرق بين أن يقصد المذبح بسهمه، وبين أن يقصد ms0776 الشاة فيصيب المذبح. # قلت: الأرجح: الحل. والله أعلم. # المرتبة الثالثة: قصد عين الحيوان، فإذا رمى صيدا يراه، أو لا يراه، لكن ~~يحس به في ظلمة، أو من وراء حجاب، بأن كان بين أشجار ملتفة وقصده، حل، فإن ~~لم يعلم به، بأن رمى وهو لا يرجو صيدا فأصاب صيدا، ففيه الخلاف السابق في ~~المرتبة الثانية. وإن كان يتوقع صيدا فبنى الرمي عليه، بأن رمى في ظلمة ~~الليل وقال: ربما أصبت صيدا فأصابه، فأوجه. أصحها: التحريم. والثاني: # يحل. والثالث: إن توقعه بظن غالب، حل، وإن كان مجرد تجويز، حرم. ولو رمى ~~إلى سرب من الظباء، أو أرسل كلبا فأصاب واحدة منها، فهي حلال قطعا. # ولو قصد منها ظبية بالرمي، فأصاب غيرها، فأوجه. أصحها: الحل مطلقا. # والثاني: التحريم. والثالث: إن كان حالة الرمي يرى المصاب حل، وإلا، فلا. # والرابع: إن كان المصاب من السرب الذي رآه ورماه، حل، وإلا، فلا. ومنهم ~~من قطع بالحل، وسواء عدل السهم عن الجهة التي قصدها إلى غيرها، أم لا. ولو ~~رمى شاخصا يعتقده حجرا، وكان حجرا، فأصاب ظبية، لم تحل على الأصح، وبه قطع ~~الصيدلاني وغيره. وإن كان الشاخص صيدا، ومال السهم عنه وأصاب PageV02P520 # صيدا آخر، ففيه الوجهان، وأولى بالحل. # ولو رمى شاخصا ظنه خنزيرا، وكان خنزيرا، أو صيدا فلم يصبه، وأصاب ظبية، ~~لم يحل على الأصح فيهما، لأنه قصد محرما. والخلاف فيما إذا كان خنزيرا ~~أضعف. ولو رمى شاخصا ظنه صيدا، فبان حجرا أو خنزيرا، أو أصاب السهم صيدا، ~~قال في التهذيب: إن اعتبرنا ظنه فيما إذا رمى ما ظنه حجرا، فكان صيدا، ~~وأصاب السهم صيدا آخر، وقلنا بالتحريم، فهنا يحل الصيد الذي أصابه. # وإن اعتبرنا الحقيقة، وقلنا بالحل هناك، حرم هنا. # وأما إذا أرسل كلبا على صيد، فقتل صيدا أخر، فينظر، إن لم يعدل عن جهة ~~الارسال، بل كان فيها صيود، فأخذ غير ما أغراه عليه، حل على الصحيح كما في ~~السهم، وإن عدل إلى جهة أخرى، فأوجه. أصحها: الحل، لأنه تعسر تكليفه ترك ~~العدول، ms0777 ولان الصيد لو عدل فتبعه، حل قطعا. والثاني: يحرم. والثالث وهو ~~اختيار صاحب الحاوي: إن خرج عادلا عن الجهة، حرم، وإن خرج إليها ففاته ~~الصيد، فعدل إلى غيرها وصاد، حل، لأنه يدل على حذقه حيث لم يرجع خائبا. # وقطع الامام بالتحريم إذا عدل وظهر من عدوله واختياره بأن امتد في جهة ~~الارسال زمانا ثم ثار صيد آخر فاستدبر المرسل إليه وقصد الآخر. # وأما كون الجرح مزهقا، فيخرج منه ما لو مات بصدمة أو افتراس سبع، أو أعان ~~ذلك الجرح غيره على ما بينا في نظائره، فلا يحل. # ولو غاب عنه الكلب والصيد، ثم وجده ميتا، لم يحل على الصحيح، لاحتمال ~~موته بسبب آخر، ولا أثر لتضمخه بدمه، فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخرى. ~~وإن جرحه فغاب، ثم أدركه ميتا، فإن انتهى إلى حركة المذبوح بالجرح، حل، ولا ~~أثر لغيبته. وإن لم ينته، فإن وجد في ماء، أو وجد عليه أثر صدمة أو جراحة ~~أخرى، لم يحل. وإن لم يكن عليه أثر آخر، فثلاث طرق. أحدها: يحل قطعا. ~~والثاني: يحرم قطعا. وأصحها على قولين. أظهرهما عند الجمهور من العراقيين ~~وغيرهم: التحريم. وأظهرهما عند صاحب PageV02P521 # التهذيب: التحليل، وتسمى هذه: مسألة الانماء. # قلت: الحل أصح دليلا. وصححه أيضا الغزالي في الاحياء: وثبتت فيه الأحاديث ~~الصحيحة، ولم يثبت في التحريم شئ، وعلق الشافعي الحل على صحة الحديث. والله ~~أعلم. # فصل تستحب التسمية عند الذبح، وعند إرسال الكلب والسهم. وقد سبق بيان ~~ذلك، وما يتفرع عليه، في باب الأضحية. # فصل في بيان ما يملك به الصيد يملك بطرق. # منها: أن يضبطه بيده، ولا يعتبر قصد التملك في أخذه بيده، حتى لو أخذ ~~صيدا لينظر إليه، ملكه. ولو سعى خلف صيد فوقف الصيد للاعياء، لم يملكه حتى ~~يأخذه بيده. # ومنها: أن يجرحه جراحة مذففة، أو يرميه فيثخنه ويزمنه، فيملكه، وكذا إن ~~كان طائرا فكسر جناحه، فعجز عن الطيران والعدو جميعا. ويكفي للتملك إبطال ~~شدة العدو وصيرورته بحيث يسهل لحاقه. ولو جرحه فعطش فثبت، لم يملكه إن ms0778 كان ~~العطش لعدم الماء. وإن كان لعجزه عن الوصول إلى الماء، ملكه، لان عجزه ~~بالجراحة. # ومنها: وقوعه في شبكة منصوبة له. فلو طرده طارد فوقع في الشبكة، فهو ~~لصاحب الشبكة، لا للطارد. وفي الحاوي: أنه لو وقع في شبكة ثم تقطعت فأفلت ~~الصيد، فإن كان ذلك بقطع الصيد الواقع، عاد مباحا، فيملكه من صاده، وإلا، ~~فهو باق على ملك صاحب الشبكة، فلا يملكه غيره. وقال الغزالي في PageV02P522 # الوسيط في باب النثر: لو وقع في شبكته فأفلت، لم يزل ملكه على الصحيح. # ومنها: إذا أرسل كلبا فأثبت صيدا، ملكه، فلو أرسل سبعا آخر فعقره وأثبته، ~~قال في الحاوي: إن كان له يد على السبع، ملكه كإرسال الكلب، وإلا، فلا. وإن ~~أفلت الصيد بعد ما أخذه الكلب، ففي البحر: أن بعض الأصحاب قال: إن كان ذلك ~~قبل أن يدركه صاحبه، لم يملكه، وإلا، فوجهان، لأنه لم يقبضه، ولا زال ~~امتناعه. # قلت: أصحهما: لا يملكه. والله أعلم. # ومنها: إذا ألجأه إلى مضيق لا يقدر على الانفلات منه، ملكه. وذلك بأن ~~يدخله بيتا ونحوه. وقد يرجع جميز هذا إلى شئ واحد، فيقال: سبب ملك الصيد ~~إبطال امتناعه، وحصول الاستيلاء عليه، وذلك يحصل بالطرق المذكورة. # فرع لو توحل صيد بمزرعته وصار مقدورا عليه فوجهان. أحدهما: # يملكه كما لو وقع في شبكته. وأصحهما: لا، لان لا يقصد بسقي الأرض ~~الاصطياد. قال الامام: الخلاف فيما إذا لم يكن سقى الأرض بما يقصد به توحل ~~الصيود، فإن كان يقصد، فهو كنصب الشبكة. ولم يتعرض الروياني لمزرعة الشخص، ~~بل قال: لو توحل وهو في طلبه، لم يملكه، لان الطين ليس من فعله. # فلو كان هو أرسل الماء في الأرض، ملكه، لان الوحل حصل بفعله، فهو ~~كالشبكة. ويشبه أن يرجع هذا إلى ما ذكره الامام من قصد الاصطياد بالسقي. # ولو وقع صيد في أرضه وصار مقدورا عليه، أو عشش طائر فيها وباض وفرخ، ~~وحصلت القدرة على البيض والفرخ، لم يملكه على الأصح، وبه قطع في التهذيب ~~وقال: لو حفر حفرة ms0779 لا للصيد، فوقع فيها صيد، لم يملكه. وإن حفر للصيد، ملك ~~ما وقع فيه. # ولو أغلق باب الدار لئلا يخرج، ملكه، قال الامام: قال الأصحاب: إذا ~~PageV02P523 # قلنا: لا يملكه صاحب الدار، فهو أولى بتملكه، وليس لغيره أن يدخل ملكه ~~ويأخذه. فإن فعل، فهل يملكه؟ وجهان كمن تحجر مواتا وأحياه غيره، هل يملكه؟ ~~وهذه الصورة أولى بثبوت الملك، لان التحجر، للاحياء، ولا يقصد ببناء الدار ~~تملك الصيد الواقع فيها. ولو قصد ببناء الدار، تعشيش الطائر، فعشش فيها ~~طير، أو وقعت الشبكة من يده بغير قصد، فتعقل بها صيد، فوجهان، لأنه وجد في ~~الأولى قصد، لكنه ضعيف. وفي الثانية: حصل استيلاء بملكه، لكن بلا قصد. # والأصح: أنه يملك في الأولى. دون الثانية. # فرع لو اضطر سمكة إلى بركة صغيرة، أو حوض صغير على شط نهر، ملكها كما سبق ~~فيمن ألجأ صيدا إلى مضيق. والصغير ما يسهل أخذها منه. فلو دخلت بنفسها، عاد ~~الخلاف فيما إذا دخل الصيد ملكه. فإن قلنا بالأصح: إنه لا يملك بالدخول، ~~فسد منافذ البركة، ملكها، لأنه تسبب إلى ضبطها. ولو اضطرها إلى بركة واسعة ~~يعسر أخذ السمكة منها، أو دخلتها السمكة فسد منافذها، لم يملكها، لكن يثبت ~~له اختصاص كالمتحجر. # فرع لو دخل بستان غيره وصاد فيه طائرا، ملكه الصائد بلا خلاف. # فصل من ملك صيدا، ثم أفلت منه، لم يزل ملكه عنه. ومن أخذه، لزمه رده ~~إليه، وسواء كان يدور في البلد وحوله، أو التحق بالوحوش. ولو أرسله مالكه، ~~لم يزل عنه ملكه على الأصح المنصوص كما لو سيب دابته، ولا يجوز ذلك، لأنه ~~يشبه سوائب الجاهلية، لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد. وقيل: يزول. ~~PageV02P524 # وقيل: إن قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى، زال، وإلا، فلا. فإن قلنا: # يزول، عاد مباحا، فمن صاده ملكه، وإن قلنا: لا يزول، لم يجز لغيره أن ~~يصيده إذا عرفه. فإن قال عند الارسال: أبحته لمن أخذه، حصلت الإباحة، ولا ~~ضمان على من أكله، لكن لا ينفذ تصرفه فيه. وإذا قلنا بالوجه الثالث، ms0780 فأرسله ~~تقربا إلى الله تعالى، فهل يحل اصطياده لرجوعه إلى الإباحة، أم لا، كالعبد ~~المعتق؟ # وجهان. # قلت: الأصح: الحل، لئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية. والله أعلم. # ولو ألقى كسرة خبز معرضا، فهل يملكها من أخذها؟ فيه وجهان مرتبان على ~~إرسال الصيد. وأولى بأن لا يملك، بل تبقى على ملك الملقي، لان سبب الملك في ~~الصيد، اليد، وقد أزالها. قال الامام: هذا الخلاف في زوال الملك، وما فعله ~~إباحة للطاعم في ظاهر المذهب، لان القرائن الظاهرة، تكفي الإباحة. هذا لفظ ~~الامام، ويوضحه ما نقل عن الصالحين من التقاط السنابل. PageV02P525 # قلت: الأصح: أنه يملك الكسرة والسنابل ونحوها، ويصح تصرفه فيها بالبيع ~~وغيره، وهذا ظاهر أحوال السلف، ولم يحك أنهم منعوا من أخذ شيئا من ذلك، من ~~التصرف فيه. والله أعلم. # فرع لو أعرض عن جلد ميتة، فأخذ غيره ودبغه، ملكه على المذهب، لأنه لم يكن ~~مملوكا للأول، وإنما كان له اختصاص ضعيف زال بالاعراض. # فرع من صاد صيدا عليه أثر ملك، بأن كان موسوما، أو مقرطا، أو مخضوبا، أو ~~مقصوص الجناح، لم يملكه، لأنه يدل على أنه كان مملوكا فأفلت، ولا ينظر إلى ~~احتمال أنه صاده محرم، ففعل به ذلك ثم أرسله، فإنه تقدير بعيد. # فرع لو صاد سمكة في جوفها درة مثقوبة، لم يملك الدرة، بل تكون لقطة. وإن ~~كانت غير مثقوبة، فهي له مع السمكة. ولو اشترى سمكة فوجد في جوفها ذرة غير ~~مثقوبة، فهي للمشتري. وإن كانت مثقوبة، فهي للبائع إن ادعاها، كذا قال في ~~التهذيب. ويشبه أن يقال: الدرة لصائد السمكة، كالكنز الموجود في الأرض يكون ~~لمحييها. # فصل إذا تحول بعض حمام برجه إلى برج غيره. فإن كان المتحول ملكا للأول، ~~لم يزل ملكه عنه، ويلزم الثاني رده. فإن حصل بينهما بيض أو فرخ، فهو تبع ~~للأنثى دون الذكر. ولو ادعى تحول حمامه إلى برج غيره، لم يصدق إلا ببينة، ~~والورع أن يصدقه، إلا أن يعلم كذبه. وإن كان المتحول مباحا دخل برج الأول، ~~فعلى الخلاف السابق ms0781 في دخول الصيد ملكه. فإن قلنا بالأصح: إنه لا يملكه، ~~فللثاني أن يتملكه ومن دخل برجه حمام وشك هل هو مباح، أم مملوك؟ فهو أولى ~~به، وله التصرف فيه، لأن الظاهر أنه مباح. ولو تحقق أنه اختلط بملكه ملك ~~غيره، PageV02P526 # وعسر التمييز، ففي التهذيب: أنه لو اختلطت حمامة واحدة بحماماته، فله أن ~~يأكل بالاجتهاد واحدة واحدة حتى تبقى واحدة. كما لو اختلطت ثمرة الغير ~~بثمره. # والذي حكاه الروياني: أنه ليس له أن يأكل واحدة منها حتى يصالح ذلك الغير ~~أو يقاسمه. ولهذا قال بعض مشايخنا: ينبغي للمتقي أن يجتنب طير البروج، وأن ~~يجتنب بناءها. ونقل الامام وغيره: أنه ليس لواحد منهما التصرف في شئ منها ~~ببيع أو هبة لثالث، لأنه لا يتحقق الملك. ولو باع أحدهما أو وهب للآخر، صح ~~على الأصح، وتحتمل الجهالة للضرورة. # ولو باعا الحمام المختلط كله أو بعضه لثالث، ولا يعلم كل واحد منهما عين ~~ماله، فإن كان الاعداد معلومة كمائتين ومائة، والقيمة متساوية، ووزعا الثمن ~~على أعدادهما، صح البيع باتفاق الأصحاب، وإن جهلا العدد، لم يصح، لأنه لا ~~يعلم كل واحد حصته من الثمن. فالطريق أن يقول كل واحد: بعتك الحمام الذي لي ~~في هذا البرج بكذا، فيكون الثمن معلوما. ويحتمل الجهل في المبيع للضرورة. ~~قال في الوسيط: لو تصالحا على شئ، صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع، ~~ويقرب من هذا، ما أطلق في مقاسمتهما. # واعلم أن الضرورة قد تجوز المسامحة ببعض الشروط المعتبرة في العقود، ~~كالكافر إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار، يصح اصطلاحهن ~~على القسمة بالتساوي أو بالتفاوت مع الجهل بالاستحقاق، فيجوز أن تصح القسمة ~~هنا أيضا بحسب تراضيهما، ويجوز أن يقال: إذا قال كل منهما: بعت مالي من ~~حمام هذا البرج بكذا، والأعداد مجهولة، يصح أيضا مع الجهل بما يستحق كل ~~واحد منهما، والمقصود أن ينفصل الامر بحسب ما يتراضيان عليه ولو باع أحدهما ~~جميع حمام البرج بإذن الآخر، فيكون أصيلا في البعض ووكيلا في البعض، جاز، ~~ثم ms0782 يقتسمان الثمن. # فرع لو اختلطت حمامة مملوكة، أو حمامات بحمامات مباحة محصورة، لم يجز ~~الاصطياد منها. PageV02P527 # ولو اختلطت بحمام ناحية، جاز الاصطياد في الناحية. ولا يتغير حكم ما لا ~~يحصر في العادة باختلاط ما يحصر به. وإن اختلط حمام أبراج مملوكة لا يكاد ~~يحصر بحمام بلدة أخرى مباحة، ففي جواز الاصطياد منها وجهان. أصحهما: # يجوز، وإليه ميل معظم الأصحاب. # قلت: من أهم ما يجب معرفته، ضبط العدد المحصور، فإنه يتكرر في أبواب ~~الفقه وقل من بينه، قال الغزالي في الاحياء في كتاب الحلال والحرام: # تحديد هذا غير ممكن، وإنما يضبط بالتقريب. قال: فكل عدد لو اجتمع في صعيد ~~واحد، يعسر على الناظر عدهم بمجرد النظر، كالألف ونحوه، فهو غير محصور. # وما سهل كالعشرة والعشرين، فهو محصور وبين الطرفين أوساط متشابهة تلحق ~~بأحد الطرفين بالظن. وما وقع فيه الشك، استفتي فيه القلب. والله أعلم. # فرع إذا انثالت حنطته على حنطة غيره، أو انصب مائعه في مائعه، وجهلا ~~قدرهما، فليكن الحكم فيهما على ما ذكرنا في الحمام المختلط. # فرع لو ملك الماء بالاستقاء، ثم انصب في نهر، لم يزل ملكه منه، ولا يمنع ~~الناس من الاستقاء، وهو في حكم اختلاط المحصور بغير محصور. # قلت: ولو اختلط درهم حرام، أو درهم بدراهمه ولم تتميز، أو دهن بدهن، أو ~~نحو ذلك، قال الغزالي في الاحياء وغيره من أصحابنا: طريقه: أن يفصل قدر ~~الحرام فيصرفه إلى الجهة التي يحب صرفه إليها، ويبقى الباقي له يتصرف فيه ~~بما أراد. والله أعلم. # فصل في الاشتراك والازدحام على الصيد وله أربعة أحوال. # الأول: أن يتعاقب جرحان من اثنين. # فالأول منهما إن لم يكن مذففا ولا مزمنا، بل بقي على امتناعه، وكان ~~الثاني مذففا أو مزمنا، فالصيد للثاني، ولا شئ على الأول بجراحته. وإن كان ~~جرح الأول مذففا، فالصيد للأول، وعلى الثاني أرش ما نقص من لحمه وجلده. وإن ~~كان جرح الأول مزمنا، فله الصيد به، وينظر في الثاني، فإن ذفف بقطع ~~PageV02P528 # الحلقوم والمرئ، فهو حلال للأول، وعلى الثاني ms0783 ما بين قيمته مذبوحا ~~ومزمنا. # قال الامام: وإنما يظهر التفاوت إذا كان فيه حياة مستقرة، فإن كان ~~متألما، بحيث لو لم يذبح لهلك، فما عندي أنه ينقص منه بالذبح شئ. وإن ذفف ~~الثاني لا بقطع الحلقوم والمرئ، أو لم يذفف ومات بالجرحين، فهو ميتة. وكذا ~~الحكم لو رمى إلى صيد فأزمنه، ثم رمى إليه ثانيا وذفف لا بقطع المذبح، ويجب ~~على الثاني كمال قيمة الصيد مجروحا إن ذفف. فإن جرح بلا تذفيف، ومات ~~بالجرحين، ففيما يجب عليه كلام له مقدمة نذكرها أولا، وهي: إذا جنى رجل على ~~عبد أو بهيمة، أو صيد مملوك قيمته عشرة دنانير، جراحة أرشها دينار، ثم جرحه ~~آخر جراحة أرشها دينار أيضا، فمات بالجرحين، ففيما يلزم الجارحين، أوجه. # أحدها: يجب على الأول خمسة دنانير، وعلى الثاني أربعة ونصف، لان الجرحين ~~سريا وصارا قتلا، فلزم كل واحد نصف قيمته يوم جنايته، قاله ابن سريج، وضعفه ~~الأئمة، لان فيه ضياع نصف دينار على المالك. # والثاني، قاله المزني، وأبو إسحاق، والقفال: يلزم كل واحد خمسة. # وعلى هذا لو نقصت جناية الأول دينارا، والثاني دينارين، لزم الأول أربعة ~~ونصف، والثاني خمسة ونصف، ولو نقصت جناية الأول دينارين، والثاني دينارا، ~~انعكس، فيلزم الأول خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف. وضعفوا هذا الوجه، لأنه ~~سوى بينهما مع اختلاف قيمته حال جنايتهما. # والوجه الثالث، حكاه الامام عن القفال أيضا: يلزم الأول خمسة ونصف، ~~والثاني خمسة، لان جناية كل واحد نقصت دينارا، ثم سرتا، والأرش يسقط إذا ~~صارت الجناية نفسا، فيسقط عن كل واحد نصف الأرش، لان الموجود منه نصف ~~القتل. # واعترض عليه، بأن فيه زيادة الواجب على المتلف. وأجاب القفال، بأن ~~الجناية قد تنجر إلى إيجاب زيادة، كمن قطع يدي عبد فقتله آخر، وأجيب عنه، ~~PageV02P529 # بأن قاطع اليدين لا شركة له في القتل، والقتل يقطع أثر القتل، ويقع موقع ~~الاندمال، وهنا بخلافه. # والوجه الرابع، قال أبو الطيب بن سلمة: يلزم كل واحد نصف قيمته يوم ~~جنايته، ونصف الأرش، لكن لا يزيد الواجب على القيمة، ms0784 فيجمع ما لزمهما ~~تقديرا، وهو عشرة ونصف، ويقسم القيمة وهي عشرة على العشرة والنصف، ليراعي ~~التفاوت بينهما، فتبسط أنصافا، فتكون أحدا وعشرين، فيلزم الأول أحد عشر ~~جزءا من أحد وعشرين جزءا من شرة، ويلزم الثاني عشرة من أحد وعشرين من عشرة، ~~وفيه ضعف، لافراد أرش الجناية عن بدل النفس. # والوجه الخامس، عن صاحب التقريب وغيره، واختاره الامام، والغزالي: يلزم ~~الأول خمسة ونصف، والثاني أربعة ونصف، لان الأول لو انفرد بالجرح والسراية، ~~لزمه العشرة، فلا يسقط عنه إلا ما يلزم الثاني، والثاني إنما جنى على نصف ~~ما يساوي تسعة، وفيه ضعف أيضا. # والوجه السادس، قاله ابن خيران، واختاره صاحب الافصاح، وأطبق العراقيون ~~على ترجيحه: أنه يجمع بين القيمتين، فيكون تسعة عشر، فيقسم عليه ما فوتا ~~وهو عشرة، فيكون على الأول عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة، وعلى ~~الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة. # أما إذا كان الجناة ثلاثة، وأرش كل جناية دينار والقيمة عشرة، فعلى طريقة ~~المزني: يلزم كل واحد منهم ثلاثة وثلث. وعلى الوجه الثالث: يلزم الأول ~~أربعة، منها ثلاثة وثلث هي ثلث القيمة، وثلثان وهما ثلثا الأرش. ويلزم ~~الثاني ثلاثة وثلثان، ثلاثة منها ثلث القيمة يوم جنايته، وثلثان هما ثلث ~~الأرش، ويلزم الثالث، ثلاثة، منها ديناران وثلث هي ثلث القيمة يوم جنايته، ~~وثلثان هما ثلثا الأرش، فالجملة عشرة وثلثان. وعلى الوجه الرابع: توزع ~~العشرة على عشرة وثلثين. # وعلى الخامس: يلزم الأول أربعة وثلث، والثاني ثلاثة، والثالث ديناران ~~وثلثان. # وعلى السادس: تجمع القيم، فتكون سبعة وعشرين، فتقسم العشرة عليها. ~~PageV02P530 # أما إذا جرح مالك العبد أو الصيد جراحة، وأجنبي أخرى، فينظر في جناية ~~المالك، أهي الأولى، أم الثانية؟ وتخرج على الأوجه، فتسقط حصته وتجب حصة ~~الأجنبي. وعن القاضي أبي حامد: أن المذكور في الجنايتين على العبد، هو فيما ~~إذا لم يكن للجناية أرش مقدر، فإن كان، فليس العبد فيها كالبهيمة والصيد ~~المملوك، حتى لو جنى على عبد غيره جناية ليس لها أرش مقدر، وقيمته مائة، ~~فنقصته ms0785 الجناية عشرة، ثم جنى آخر جناية لا أرش لها، فنقصت عشرة أيضا، ومات ~~العبد منهما، فعلى الأول خمسة وخمسون، وعلى الثاني خمسون يدفع منها خمسة ~~إلى الأول. قال: فلو قطع رجل يد عبد قيمته مائة، ثم قطع آخر يده الأخرى، ~~لزم الأول نصف أرش اليد وهو خمسة وعشرون، ونصف قيمته يوم جنايته وهو خمسون، ~~ولزم الثاني نصف أرش اليد، وهو خمسة وعشرون، ونصف القيمة يوم جنايته وهو ~~أربعون، فالجملة مائة وأربعون جميعها للسيد، لان الجناية التي لها أرش ~~مقدر، يجوز أن يزيد واجبها على قيمة العبد، كما لو قطع يديه فقتله آخر. # هذا بيان المقدمة، ونعود إلى مسألة الصيد فنقول: إذا جرح الثاني جراحة ~~غير مذففه، ومات الصيد بالجرحين، نظر، إن مات قبل أن يتمكن الأول من ذبحه، ~~لزم الثاني تمام قيمته مزمنا، لأنه صار ميتة بفعله، بخلاف ما لو جرح شاة ~~نفسه، وجرحها آخر وماتت، فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة، لان كل ~~واحد من الجرحين هناك حرام، والهلاك حصل بهما، وهنا فعل الأول اكتساب ~~وذكاة. ثم مقتضى كلامهم أن يقال: إذا كان الصيد يساوي عشرة غير مزمن، وتسعة ~~مزمنا، لزم الثاني تسعة. واستدرك صاحب التقريب فقال: فعل الأول وإن لم يكن ~~إفسادا، فيؤثر في الذبح وحصول الزهوق قطعا، فينبغي أن يعتبر فيقال: إذا كان ~~غير مزمن يساوي عشرة، ومزمنا تسعة، ومذبوحا ثمانية، لزمه ثمانية ونصف، فإن ~~الدرهم أثر في فواته الفعلان، فيوزع عليهما. قال الامام: وللنظر في هذا ~~مجال، ويجوز أن يقال: المفسد يقطع أثر فعلي الأول من كل وجه. والأصح: ما ~~ذكره صاحب التقريب. # وإن تمكن من ذبحه فذبحه، لزم الثاني أرش جراحته إن نقص بها، وإن لم يذبحه ~~وتركه حتى مات، فوجهان. أحدهما: لا شئ على الثاني سوى أرش النقص، لان الأول ~~مقصر بترك الذبح. وأصحهما: يضمن زيادة على الأرش، ولا PageV02P531 # يكون تركه الذبح مسقطا للضمان، كما لو جرح رجل شاته فلم يذبحها مع ~~التمكن، لا يسقط الضمان. فعلى هذا فيما يضمن وجهان، قال ms0786 الإصطخري: كمال ~~قيمته مزمنا، كما لو ذفف، بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره أيضا، ~~لان كل واحد من الفعل هناك إفساد، والتحريم حصل بهما، وهنا الأول إصلاح. # والأصح وقول جمهور الأصحاب: لا يضمن جميع القيمة، بل هو كمن جرح عبده ~~وجرحه غيره، لان الموت حصل بهما، وكلاهما إفساد. أما الثاني، فظاهر. وأما ~~الأول، فلان ترك الذبح مع التمكن، يجعل الجرح وسرايته إفسادا. ولهذا لو لم ~~يوجد الجرح الثاني فترك الذبح، كان الصيد ميتة. فعلى هذا تجئ الأوجه في ~~كيفية التوزيع على الجرحين، فحصة الأول تسقط، وحصة الثاني تجب. # الحال الثاني: إذا وقع الجرحان معا، نظر إن تساويا في سبب الملك، فالصيد ~~بينهما، وذلك بأن يكون كل واحد مذففا، أو مزمنا لو انفرد، أو أحدهما مزمنا، ~~والآخر مذففا، وسواء تفاوت الجرحان صغيرا وكبيرا، أو تساويا، أو كانا في ~~المذبح، أو غيره، أو أحدهما فيه، والآخر في غيره. وإن كان أحدهما مذففا، أو ~~مزمنا لو انفرد والآخر غير مؤثر، فالصيد لمن ذفف أو أزمن، ولا ضمان على ~~الثاني، لأنه لم يجرح ملك الغير. ولو احتمل أن يكون الأزمان بهما أو ~~بأحدهما، فالصيد بينهما في ظاهر الحكم، ويستحب أن يستحل كل واحد الآخر ~~تورعا. ولو علمنا أن أحدهما مذفف، وشككنا هل للآخر أثر في الأزمان ~~والتذفيف، أم لا؟ قال القفال: هو بينهما. فقيل له: لو جرح رجل جراحة مذففة، ~~وجرحه أخر جراحة لا ندري أهي مذففة، أم لا؟ فمات، فقال: يجب القصاص عليهما. ~~قال الامام: # هذا بعيد، والوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة. وفي الصيد، يسلم نصفه لمن ~~جرحه مذففا، ويوقف نصفه بينهما إلى التصالح أو تبين الحال. فإن لم يتوقع ~~بيان، جعل النصف الآخر بينهما نصفين. # الحال الثالث: إذا ترتب الجرحان، وأحدهما مزمن لو انفرد، والآخر مذفف ~~وارد على المذبح، ولم يعرف السابق، فالصيد حلال. فإن اختلفا وادعى كل واحد ~~أنه جرحه أولا وأزمنه، وأنه له، فلكل واحد تحليف الآخر. فإن حلفا، فالصيد ~~بينهما، ولا شئ لأحدهما على الآخر. فإن ms0787 حلف أحدهما فقط، فالصيد له، وله على ~~الناكل أرش ما نقص بالذبح. ولو ترتبا، وأحدهما مزمن، والآخر مذفف في ~~PageV02P532 # غير المذبح، ولم يعرف السابق، فالمذهب: أن الصيد حرام، لاحتمال تقدم ~~الأزمان، فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمرئ. وقيل: فيه قولان، كمسألة ~~الانماء السابقة. ووجه الشبه: اجتماع المبيح والمحرم. # والفرق على المذهب: أنه يقدم هناك جرح يحال عليه. فإن ادعى كل واحد أنه ~~أزمنه أولا، وأن الآخر أفسده، فلكل واحد تحليف الآخر. فإن حلفا، فذاك. # وإن حلف أحدهما، لزم الناكل قيمته مزمنا. ولو قال الجارح أولا: أزمنته ~~أنا، ثم أفسدته بقتلك، فعليك القيمة. وقال الثاني: لم تزمنه، بل كان على ~~امتناعه إلى أن رميته فأزمنته أو ذففته. فإن اتفقا على عين جراحة الأول، ~~وعلمنا أنه لا يبقى امتناع معها، ككسر جناحه، وكسر رجل الممتنع بعدوه، ~~فالقول قول الأول بلا يمين، وإلا، فقول الثاني، لان الأصل بقاء الامتناع. ~~فإن حلف، فالصيد له، ولا شئ عليه للأول، وإن نكل، حلف الأول، واستحق قيمته ~~مجروحا بالجراحة الأولى، ولا يحل الصيد، لأنه ميتة بزعمه. وهل للثاني أكله؟ ~~وجهان. قال القاضي الطبري: لا، لان إلزامه القيمة حكم بأنه ميتة. وقيل: ~~نعم، لان النكول في خصومة الآدمي لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله تعالى. # ولو علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التي لو انفردت لكانت مزمنة، ~~فالصيد حلال. فإن قال كل واحد: أنا ذففته، فلكل تحليف الآخر. فإن حلفا، كان ~~بينهما. وإن حلف أحدهما، فالصيد له، وعلى الآخر ضمان ما نقص. # فرع قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: لو رماه الأول والثاني، ولم ~~يدر أجعله الأول ممتنعا، أم لا، جعلناه بينهما نصفين. واعترض عليه فقيل: ~~ينبغي أن يحرم هذا الصيد، لاجتماع ما يقتضي الإباحة والتحريم. # وبتقدير الحل، ينبغي أن لا يكون بينهما، بل لمن أثبته. # واختلف في الجواب، فقيل: النص محمول على ما إذا أصاب المذبح، فيحل، سواء ~~أصابه الأول أو الثاني، أو على ما إذا رمياه ولم يمت، ثم أدركه PageV02P533 # أحدهما، فذكاه، ثم ms0788 اختلفا فيه. وإنما كان بينهما، لأنه في أيديهما. وقد ~~يجعل الشئ لاثنين، وإن كنا نعلمه في الباطن لأحدهما، كمن مات عن ابنين، ~~مسلم ونصراني، وادعى كل واحد أنه مات على دينه. وحمل أبو إسحاق النص على ~~ظاهره فقال: إذا رمياه مات، ولم يدر أثبته الأول، أم الثاني، كان الأصل ~~بقاؤه على امتناعه إلى أن عقره الثاني، فيكون عقره ذكاة، ويكون بينهما ~~لاحتمال الاثبات من كليهما ولا مزية. وقيل: في حله قولان، كمسألة الانماء. # الحال الرابع: إذا ترتب الجرحان وحصل الأزمان بمجموعهما، وكل واحد لو ~~انفرد لم يزمن، فالأصح عند الجمهور: أن الصيد للثاني. وقيل: بينهما، ورجحه ~~الامام، والغزالي فإن قلنا: إنه للثاني، أو كان الجرح الثاني مزمنا لو ~~انفرد، فلا شئ على الأول بسبب جرحه. فلو عاد بعد إزمان الثاني، وجرحه جراحة ~~أخرى، نظر، إن أصاب المذبح، فهو حلال، وعليه للثاني ما نقص من قيمته ~~بالذبح، وإلا حرم، وعليه إن ذفف، قيمته مجروحا بجراحته الأولى، وجراحة ~~الثاني، وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه، فإن تمكن وترك الذبح، ~~عاد الخلاف السابق فعلى أحد الوجهين ليس على الأول إلا أرش الجراحة ~~الثانية، لتقصير المالك، وعلى أصحهما: لا يقصر الضمان عليه. وعلى هذا، ففي ~~وجه: عليه نصف القيمة. # وخرجه جماعة على الخلاف فيمن جرح عبدا مرتدا فأسلم فجرحه سيده، ثم عاد ~~الأول وجرحه ثانية ومات منهما وفيما يلزمه وجهان. أحدهما: ثلث القيمة. # والثاني: ربعها، قاله القفال. فعلى هذا، يجب هنا ربع القيمة. وعن صاحب ~~التقريب: أنه تعود في التوزيع الأوجه السابقة. واختار الغزالي وجوب تمام ~~القيمة. والمذهب: التوزيع، كما سبق. # فرع الاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة، لا بابتداء الرمي. ~~PageV02P534 # فصل في مسائل منثورة إحداها: وقع بعيران في بئر، أحدهما فوق الآخر، فطعن ~~الاعلى، فمات الأسفل بثقله، حرم الأسفل. فإن نفذت الطعنة فأصابته أيضا، حلا ~~جميعا. فإن شك، هل مات بالثقل، أو الطعنة النافذة، وقد علم أنها أصابته قبل ~~مفارقة الروح؟ حل. وإن شك، هل أصابته قبل مفارقة الروح، أم بعدها؟ ms0789 قال صاحب ~~التهذيب في الفتاوى: يحتمل وجهين بناء على العبد الغائب المنقطع خبره، هل ~~يجزئ إعتاقه عن الكفارة. # الثانية: رمى غير مقدور عليه فصار مقدورا عليه، ثم أصاب غير المذبح، لم ~~يحل. ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه فأصاب مذبحه، حل. # الثالثة: أرسل سهمين فأصابا معا، حل. وإن أصاب أحدهما بعد الآخر. # فإن أزمنه الأول ولم يصب الثاني المذبح، لم يحل. وإن أصابه، حل وإن لم ~~يزمنه الأول، وقتله الثاني، حل. وكذا لو أرسل كلبين، فأزمنه الأول، وقتله ~~الثاني، لم يحل، قطع المذبح، أم لا؟ وكذا لو أرسل سهما وكلبا، إن أزمنه ~~السهم ثم أصابه الكلب، لم يحل. وإن أزمنه الكلب، ثم أصاب السهم المذبح، حل. # الرابعة: صيد دخل دار إنسان وقلنا بالصحيح: إنه لا يملكه، فأغلق أجنبي ~~الباب، لا يملكه صاحب الدار، ولا الأجنبي، لأنه متعد لم يحصل الصيد في يده، ~~بخلاف ما لو غصب شبكة واصطاد بها. # الخامسة: لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال، ثم أخذه أجنبي من فيه، ~~ملكه الآخذ على الصحيح، كما لو أخذ فرخ طائر من شجرته. وغير المعلم إذا ~~أرسله صاحبه فأخذ صيدا، فأخذه غيره من فيه وهو حي، وجب أن يكون للمرسل، ~~ويكون إرساله كنصب شبكة تعقل بها الصيد. ويحتمل خلافه، لان للكلب اختيارا. # السادسة: تعقل الصيد بالشبكة، ثم قلعها وذهب بها، فأخذه إنسان، نظر، إن ~~كان يعدو ويمتنع مع الشبكة، ملكه الآخذ، وإن كان ثقل الشبكة يبطل امتناعه، ~~بحيث يتيسر أخذه، فهو لصاحب الشبكة لا يملكه غيره. PageV02P535 # السابعة: إذا أرسل كلبه فحبس صيدا، فلما انتهى إليه، أفلت، فهل يملكه من ~~أخذه، أم هو ملك الأول بالحبس؟ وجهان. # قلت: أصحهما: يملكه الآخذ. والله أعلم. # الثامنة: رجلان أقام كل واحد منهما بينة أنه اصطاد هذا الصيد، ففيه ~~القولان في تعارض البينتين. # التاسعة: رجل في يده صيد، فقال آخر: أنا اصطدته، فقال صاحب اليد: # لا علم لي بذلك. قال ابن كج: لا يقنع منه بهذا الجواب، بل يدعيه لنفسه أو ~~يسلمه إلى ms0790 مدعيه. # قلت: لو أخبر فاسق أو كتابي أنه ذكى هذه الشاة، قبلناه، لأنه من أهله، ~~ذكره في التتمة. # ولو وجد شاة مذبوحة، ولم يدر أذبحها مسلم، أو كتابي، أم مجوسي؟ فإن كان ~~في البلد مجوس ومسلمون، لم يحل، للشك في الذكاة المبيحة. والله أعلم. ~~PageV02P536 # كتاب الأطعمة فيه بابان. # الأول في حال الاختيار قال الأصحاب: ما يتأتى أكله من الجماد والحيوان، ~~لا يمكن حصر أنواعه، لكن الأصل في الجميع الحل، إلا ما يستثنيه أحد أصول. # الأول: نص الكتاب أو السنة على تحريمه، كالخنزير، والخمر، والنبيذ، ~~والميتة، والدم، والمنخنقة، والموقوذة، والنطيحة، والحمر الأهلية. ويحل ~~الحمار الوحشي، والخيل، والمتولد بينهما. وتحرم البغال وسائر ما ~~PageV02P537 # يتولد من مأكول وغيره، سواء كان الحرام من أصليه، الذكر أو الأنثى. # ويحرم أكل كل ذي ناب من السبا، وذي مخلب من الطائر. # والمراد: ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه، فيحرم الكلب، والأسد والذئب، ~~والنمر، والدب، والفهد، والقرد، والفيل، والببر. # قلت: هو الببر - بباءين موحدتين - الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، وهو ~~حيوان معروف يعادي الأسد، ويقال له: الفرانق - بضم الفاء وكسر النون -. # والله أعلم. # واختار أبو عبد الله البوشنجي من أصحابنا مذهب مالك، فقال: يحل الفيل، ~~وقال: لا يعدو من الفيلة إلا الفحل المغتلم، كالإبل. والصحيح: تحريمه. # ويحرم من الطير: البازي، والشاهين، والنسر، والصقر، والعقاب، وجميع جوارح ~~الطير. # فرع يحل الضب، والضبع، والثعلب، والأرنب، PageV02P538 # واليربوع. ويحرم ابن آوى، وابن مقرض على الأصح عند الأكثرين، وبه قطع ~~المراوزة. ويحل الوبر، والدلدل على الأصح المنصوص. والهرة الأهلية حرام على ~~الصحيح، وقال البوشنجي: حلال. والوحشية حرام على الأصح، وقال الخضري: حلال. ~~ويحل السمور، والسنجاب، والفنك، والقماقم، والحواصل، على الأصح المنصوص. # الثاني: الامر بقتله. # قال أصحابنا: ما أمر بقتله من الحيوان، فهو حرام، كالحية، والعقرب ~~والفأرة، والغراب، والحدأة، وكل سبع ضار، ويدخل في هذا، الأسد والذئب ~~وغيرهما مما سبق. وقد يكون للشئ سببان، أو أسباب تقتضي تحريمه. PageV02P539 # فرع تحرم البغاثة، والرخمة. # وأما الغراب، فأنواع. # منها: الأبقع وهو فاسق محرم بلا خلاف. # ومنها: الأسود الكبير، ms0791 ويقال له: الغداف الكبير، ويقال: الغراب الجبلي، ~~لأنه يسكن الجبال، وهو حرام على الأصح، وبه قطع جماعة. # ومنها: غراب الزرع، وهو أسود صغير يقال له: الزاغ، وقد يكون محمر المنقار ~~والرجلين، وهو حلال على الأصح. # ومنها: غراب آخر صغير أسود، أو رمادي اللون. وقد يقال له: الغداف الصغير، ~~وهو حرام على الأصح، وكذا العقعق. # الثالث: ما نهي عن قتله، فهو حرام فيحرم النمل، والنحل، والخطاف، والصرد، ~~والهدهد على الصحيح في الجميع. ويحرم الخفاش قطعا، وقد يجري فيه الخلاف. ~~ويحرم اللقلق على الأصح. # فرع كل ذات طوق من الطير، حلال، واسم الحمام يقع على جميعها، PageV02P540 # فيدخل في القمري، والدبسي، واليمام، والفواخت. وأدرج في هذا القسم، ~~الورشان، والقطا، والحجل، وكلها من الطيبات. وما على شكل العصفور في حده، ~~فهو حلال، ويدخل في ذلك الصعوة، والزرزور، والنغر، والبلبل، وتحل الحمرة، ~~والعندليب على الصحيح فيهما. وتحل النعامة، والدجاج، والكركي، والحبارى. ~~وفي البغبغاء والطاووس، وجهان. قال في التهذيب: أصحهما: # التحريم. والشقراق. قال في التهذيب: حلال. وقال الصيمري: حرام. # قال أبو عاصم: يحرم ملاعب ظله، وهو طائر يسبح في الجو مرارا، كأنه ينصب ~~على طائر. قال: والبوم حرام كالرخم. والضوع حرام. وفي قول: حلال. وهذا ~~يقتضي أن الضوع غير البوم، لكن في الصحاح: أن الضوع طائر من طير الليل من ~~جنس الهام. وقال المفضل: هو ذكر البوم. فعلى هذا إن كان في الضوع قول، لزم ~~إجزاؤه في البوم، لان الذكر والأنثى من الجنس الواحد لا يفترقان. # قلت: الضوع - بضاد معجمة مضمومة وواو مفتوحة وعين مهملة - والأشهر: # أنه من جنس الهام. # والله أعلم. # قال أبو عاصم: النهاس حرام كالسباع التي تنهس. واللقاط، حلال، إلا ما ~~استثناه النص، وأحل البوشنجي اللقاط بلا استثناء. قال: وما تقوت بالطاهرات، ~~فحلال، إلا ما استثناه النص، وما تقوت بالنجس، فحرام. # فرع أطلق مطلقون القول بحل طير الماء، فكلها حلال، إلا اللقلق، ففيه خلاف ~~سبق. وحكي عن الصيمري: أنه لا يؤكل لحم طير الماء الأبيض، لخبث لحمها. # فصل الحيوان الذي لا يهلكه الماء، ms0792 ضربان. PageV02P541 # أحدهما: ما يعيش فيه، وإذا أخرج منه كان عيشه عيش المذبوح، كالسمك ~~بأنواعه، فهو حلال. ولا حاجة إلى ذبحه كما سبق، وسواء مات بسبب ظاهر، ~~كضغطة، أو صدمة، أو انحسار ماء، أو ضرب من الصياد، أو مات حتف أنفه. # وأما ما ليس على صورة السموك المشهورة، ففيه ثلاثة أوجه. ويقال: ثلاثة ~~أقوال. أصحها: يحل مطلقا، وهو المنصوص في الام، وفي رواية المزني واختلاف ~~العراقيين، لان الأصح أن اسم السمك يقع على جميعها. والثاني: # يحرم. والثالث: ما يؤكل نظيره في البر، كالبقر والشاء، فحلال، وما لا، ~~كخنزير الماء في كلبه، فحرام. فعلى هذا، ما لا نظير له، حلال. # قلت: وعلى هذا لا يحل ما أشبه الحمار، وإن كان في البر حمار الوحش ~~المأكول، صرح به صاحبا الشامل والتهذيب وغيرهما. والله أعلم. # وإذا أبحنا الجميع، فهل تشترط الذكاة، أم تحل ميتته؟ وجهان. ويقال: # قولان. أصحهما: تحل ميتته. # الضرب الثاني: ما يعيش في الماء وفي البر أيضا، فمنه طير الماء، كالبط، ~~والإوز ونحوهما، وهي حلال كما سبق، ولا تحل ميتتها قطعا. وعد الشيخ أبو ~~حامد والامام، وصاحب التهذيب من هذا الضرب، الضفدع، والسرطان، وهما محرمان ~~على المشهور. وذوات السموم حرام قطعا. ويحرم التمساح على الصحيح، والسلحفاة ~~على الأصح. # واعلم أن جماعة استثنوا الضفدع من الحيوانات التي لا تعيش إلا في الماء، ~~تفريعا على الأصح، وهو حل الجميع. وكذا استثنوا يوسف الحيات، والعقارب. # ومقتضى هذا الاستثناء أنها لا تعيش إلا في الماء. ويمكن أن يكون منها نوع ~~كذا، ونوع كذا. # واستثنى القاضي الطبري، النسناس على ذلك الوجه أيضا. وامتنع الروياني ~~وغيره من مساعدته. # قلت: ساعده الشيخ أبو حامد. والله أعلم. # الأصل الرابع: المستخبثات من الأصول المعتبرة في الباب، في التحليل ~~PageV02P542 # والتحريم، للاستطابة والاستخباث. ورآه الشافعي رحمه الله تعالى الأصل ~~الأعظم الأعم، ولذلك افتتح به الباب والمعتمد فيه، قوله تعالى: * (يسألونك ~~ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات) *. # وليس المراد بالطيب هنا، الحلال. ثم قال الأئمة: ويبعد الرجوع في ذلك إلى ~~طبقات الناس، وتنزيل ms0793 كل قوم على ما يستطيبونه أو يستخبثونه، لأنه يوجب ~~اختلاف الاحكام في الحلال والحرام، وذلك يخالف موضوع الشرع، فرأوا العرب ~~أولى الأمم بأن يؤخذ باستطابتهم واستخباثهم، لأنهم المخاطبون أولا، وهم جيل ~~لا تغلب عليهم العيافة الناشئة من التنعم فيضيقوا المطاعم على الناس. وإنما ~~يرجع من العرب، إلى سكان البلاد والقرى، دون أجلاف البوادي الذين يتناولون ~~ما دب ودرج من غير تمييز. وتعتبر عادة أهل اليسار والثروة، دون المحتاجين، ~~وتعتبر حالة الخصب والرفاهية، دون الجدب والشدة. وذكر جماعة: أن الاعتبار ~~بعادة العرب الذي كانوا في عهد رسول الله (ص)، لان الخطاب لهم. ويشبه أن ~~يقال: يرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه، فإن استطابته العرب، أو ~~سمته باسم حيوان حلال، فهو حلال. وإن استخبثته، أو سمته باسم محرم، فحرام. ~~فإن استطابته طائفة، واستخبثته أخرى اتبعنا الأكثرين. فأن استويا، قال صاحب ~~الحاوي وأبو الحسن العبادي: تتبع قريش، لأنهم قطب العرب. فإن اختلفت قريش ~~ولا ترجيح، أو شكوا فلم يحكموا بشئ، أو لم نجدهم ولا غيرهم من العرب ~~اعتبرناه بأقرب الحيوان شبها به. والشبه تارة يكون في الصورة، وتارة في طبع ~~الحيوان من الصيانة والعدوان، وتارة في طعم اللحم. فإن استوى الشبهان، أو ~~لم نجد ما يشبهه، فوجهان. أصحهما: الحل. قال الامام: وإليه ميل الشافعي ~~رحمه الله تعالى. # واعلم أنه إنما يراجع العرب في حيوان لم يرد فيه نص بتحليل ولا تحريم، ~~ولا أمر بقتله، ولا نهي عنه. فإن وجد شئ من هذه الأصول، اعتمدناه ولم ~~نراجعهم قطعا. فمن ذلك أن الحشرات كلها مستخبثة، ما يدرج منها وما يطير. # فمنها: ذوات السموم والإبر. PageV02P543 # ومنها: الوزغ وأنواعها، كحرباء الظهيرة والعظاء، وهي ملساء تشبه سام ~~أبرص، وهي أحسن منه، الواحدة عظاة، وعظاية، فكل هذا حرام. ويحرم الذر، ~~والفأر، والذباب، والخنفساء، والقراد، والجعلان، وبنات وردان، وحمار قبان، ~~والديدان. وفي دود الخل والفاكهة وجه. وتحرم اللحكاء، وهي دويبة تغوص في ~~الرمل إذا رأت إنسانا. ويستثنى من الحشرات، اليربوع، والضب، وكذا أم حبين، ~~فإنها حلال على الأصح. ms0794 # ويستثنى من ذوات الإبر، الجراد، فإنه حلال قطعا، وكذا القنفذ على الأصح. ~~والصرارة حرام على الأصح كالخنفساء. # فصل إذا وجدنا حيوانا لا يمكن معرفة حكمه من كتاب ولا سنة، ولا استطابة، ~~ولا استخباث، ولا غير ذلك مما تقدم من الأصول، وثبت تحريمه في شرع من ~~قبلنا، فهل يستصحب تحريمه؟ قولان. الأظهر: لا يستصحب، وهو مقتضى كلام عامة ~~الأصحاب، فإن استصحبناه، فشرطه أن يثبت تحريمه في شرعهم بالكتاب أو السنة، ~~أو يشهد به عدلان أسلما منهم يعرفان المبدل من غيره. # قال في الحاوي: فعلى هذا لو اختلفوا، اعتبر حكمه في أقرب الشرائع إلى ~~الاسلام، وهي النصرانية. فإن اختلفوا، عاد الوجهان عند تعارض الأشباه. # فصل يحرم أكل نجس العين، والمتنجس، كالدبس، والخل، واللبن والدهن. وسبق ~~في كتاب الطهارة وجه: أن الدهن يطهر بالغسل، فعلى هذا إذا غسل، حل. # فرع يكره أكل لحم الجلالة كراهة تنزيه على الأصح الذي ذكره أكثرهم، منهم ~~العراقيون، والروياني وغيرهم وقال أبو إسحاق والقفال: كراهة تحريم. ورجحه ~~الامام، والغزالي، والبغوي. والجلالة: هي التي تأكل العذرة PageV02P544 # والنجاسات، وسواء كانت من الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدجاج. ثم قيل: # إن كان أكثر علفها النجاسة، فهي جلالة. وإن كان الظاهر أكثر، فلا. ~~والصحيح: # أنه لا اعتبار بالكثرة، بل بالرائحة والنتن. فإن وجد في عرقها وغيره ريح ~~النجاسة، فجلالة، وإلا، فلا. وقيل: الخلاف فيما إذا وجدت رائحة النجاسة ~~بتمامها، أو قربت الرائحة من الرائحة. فإن قلت الرائحة الموجودة، لم تضر. ~~ولو حبست بعد ظهور النتن، وعلفت طاهرا فزالت الرائحة، ثم ذبحت، فلا كراهة ~~فيها. ولو لم تعلف، لم يزل المنع يغسل اللحم بعد الذبح، ولا بالطبخ وإن ~~زالت الرائحة به، وكذا لو زالت بمرور الزمان عند صاحب التهذيب. وقيل خلافه. ~~وكما يمنع لحمها، يمنع لبنها وبيضها، ويكره الركوب عليها إذا لم يكن بينها ~~وبين الراكب حائل. ثم قال الصيدلاني وغيره: إذا حرمنا لحمها فهو نجس، ويطهر ~~جلدها بالدباغ، وهذا يقتضي نجاسة الجلد أيضا. وهو نجس إن ظهرت الرائحة فيه، ~~وكذا إن ms0795 لم تظهر على الأصح، كاللحم. ثم ظهور النتن وإن حرمنا به اللحم ~~ونجسناه، فلا نجعله موجبا لنجاسة الحيوان في حياته، بل إذا حكمنا بالتحريم، ~~كان كما لا يؤكل لحمه، لا يطهر جلده بالذكاة، ويطهر بالدباغ. # فرع السخلة المرباة بلبن الكلبة، لها حكم الجلالة. ولا يحرم الزرع وإن ~~كثر الزبل وسائر النجاسات في أصله، لأنه لا يظهر فيه أثر النجاسة وريحها. # قلت: وإذا عجن دقيقا بماء نجس وخبزه، فهو نجس يحرم أكله. ويجوز أن يطعمه ~~لشاة وبعير ونحوهما، ونص عليه الشافعي رحمه الله تعالى، ونقله البيهقي في ~~PageV02P545 # السنن الكبير في باب نجاسة الماء الدائم عن نصه، واستدل له بحديث صحيح. # وفي فتاوى صاحب الشامل: أنه يكره إطعام الحيوان المأكول نجاسة. وهذا لا ~~يخالف ما نص عليه الشافعي في الطعام، لأنه ليس بنجس العين. # قال ابن الصباغ: ولا يكره أكل البيض المسلوق بماء نجس، كما لا يكره ~~الوضوء بماء سخن بالنجاسة. والله أعلم. # فصل الحيوان المأكول، إنما يحل إذا ذبح الذبح المعتبر ويستثنى السمك، ~~والجراد، والجنين الذي يوجد ميتا في بطن المذكاة، فإنه حلال، سواء أشعر، أم ~~لا. قال الشيخ أبو محمد في كتاب الفرق: إنما يحل إذا سكن في البطن عقيب ذبح ~~الام، فأما لو بقي زمنا طويلا يضطرب ويتحرك، ثم سكن، فالصحيح: أنه حرام. ~~ولو خرج الجنين في الحال وبه حركة المذبوح، حل. وإن خرج رأسه وفيه حياة ~~مستقرة، قال القاضي حسين وصاحب التهذيب: لا يحل إلا بذبحه، لأنه مقدور ~~عليه. وقال القفال: يحل، لان خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وغيرها. # قلت: قول القفال أصح. والله أعلم. # قال صاحب التهذيب: لو أخرج رجله، فقياس ما قاله القاضي: أن يخرج ليحل، ~~كما لو تردى بعير في بئر. ولو وجدت مضغة لم تبن فيها الصورة، ولا تشكل ~~الأعضاء، ففي حلها وجهان، بناء على وجوب الغرة فيها، وثبوت الاستيلاد. # قلت: إذا ذكى الحيوان وله يد شلاء، هل تحل بالذكاة، أم هي ميتة؟ # وجهان. الصحيح: الحل. وقد ذكرهما الرافعي في باب القصاص ms0796 في الأطراف. # والله أعلم. # فصل كسب الحجام حلال، هذا هو المذهب المعروف. وقال ابن PageV02P546 # خزيمة: حرام على الأحرار، ويجوز أن يطعمه العبيد والدواب، وهذا شاذ. # ولا يكره أكل كسب الحجام للعبيد، سواء كسبه حر أم عبد. ويكره للحر، سواء ~~كسبه حر أم عبد. # وللكراهة معنيان. أحدهما: مخالطة النجاسة. # والثاني: دناءته. فعلى الثاني: يكره كسب الحلاق ونحوه. وعلى الأول: # يكره كسب الكناس، والزبال، والدباغ، والقصاب، والخاتن. وهذا الذي أطلقه ~~جمهور الأصحاب. ولا يكره كسب الفاصد على الأصح. وفي الحمامي، والحائك، ~~وجهان. # قلت: الأصح: لا يكره كسب الحائك. والله أعلم. # وكره جماعة كسب الصواغ. # فرع قال الماوردي: أصول المكاسب: الزراعة، والتجارة، والصنعة. # وأيها أطيب؟ فيه ثلاثة مذاهب للناس. أشبهها مذهب الشافعي: # أن التجارة أطيب. قال: والأشبه عندي: أن الزراعة أطيب، لأنها أقرب إلى ~~التوكل. PageV02P547 # قلت: في صحيح البخاري عن النبي (ص) قال: ما أكل أحد طعاما قط، خيرا من أن ~~يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود (ص)، كان يأكل من عمل يده فهذا صريح في ~~ترجيح الزراعة، والصنعة، لكونهما من عمل يده، لكن الزراعة أفضلهما، لعموم ~~النفع بها للآدمي وغيره، وعموم الحاجة إليها. والله أعلم. # فصل كل ما ضر، كالزجاج، والحجر، والسم، يحرم. # وكل طاهر لا ضرر فيه، يحل أكله، إلا المستقذرات الطاهرة كالمني والمخاط ~~ونحوهما، فإنها محرمة على الصحيح، وإلا الحيوان الذي تبتلعه حيا، سوى السمك ~~والجراد، فإنه يحرم قطعا، وكذا ابتلاع السمك والجراد على وجه كما سبق. # وفي جلد الميتة المدبوغ خلاف سبق في الطهارة. # ويجوز شرب دواء فيه قليل سم، إذا كان الغالب منه السلامة، واحتيج إليه. # قال الامام: ولو تصور شخص لا يضره أكل السموم الظاهرة، لم تحرم عليه. ~~وقال الروياني: النبات الذي يسكر وليس فيه شدة مطربة، يحرم أكله، ولا حد ~~على آكله، ويجوز استعماله في الدواء وإن أفضى إلى السكر إذا لم يكن منه بد. ~~وما يسكر مع غيره ولا يسكره بنفسه، إن لم ينتفع به في دواء وغيره، حرم ~~أكله. وإن كان ينتفع ms0797 به في الدواء، حل التداوي به. # الباب الثاني في حال الاضطرار فيه مسائل. # إحداها: للمضطر إذا لم يجد حلالا، أكل المحرمات، كالميتة، والدم، ولحم ~~الخنزير، وما في معناها. والأصح: وجوب أكلها عليه، كما يجب دفع PageV02P548 # الهلاك بأكل الحلال. والثاني: يباح فقط. # الثانية: في حد الضرورة، لا خلاف أن الجوع القوي لا يكفي لتناول الحرام، ~~ولا خلاف أنه لا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت، فإن الاكل حينئذ لا ~~ينفع. ولو انتهى إلى تلك الحالة، لم يحل له الاكل، فإنه غير مفيد. ولا خلاف ~~في الحل إذا كان يخاف على نفسه لو لم يأكل من جوع أو ضعف عن المشي أو ~~الركوب، وينقطع عن رفقته ويضيع، ونحو ذلك. فلو خاف حدوث مرض مخيف جنسه، فهو ~~كخوف الموت. وإن خاف طول المرض، فكذلك على الأصح أو الأظهر. # ولو عيل صبره وجهده الجوع، فهل يحل له المحرم، أم لا يحل حتى يصل إلى ~~أدنى الرمق؟ قولان. # قلت: أظهرهما: الحل. والله أعلم. # ولا يشترط فيما يخاف منه تيقن وقوعه لو لم يأكل، بل يكفي غلبة الظن. # الثالثة: يباح للمضطر أن يأكل من المحرم ما يسد الرمق قطعا، ولا تحل ~~الزيادة على الشبع قطعا. # وفي حل الشبع، ثلاثة أقوال. ثالثها: إن كان قريبا من العمران، لم يحل، ~~وإلا، فيحل. ورجح القفال وكثير من الأصحاب المنع. ورجح صاحب الافصاح ~~والروياني وغيره، الحل. هكذا أطلق الخلاف أكثرهم. وفصل الامام، والغزالي، ~~تفصيلا حاصله: إن كان في بادية وخاف إن ترك الشبع لا يقطعها PageV02P549 # ويهلك، وجب القطع بأنه يشبع. وإن كان في بلد وتوقع الطعام الحلال قبل عود ~~الضرورة، وجب القطع بالاقتصار على سد الرمق. وإن كان لا يظهر حصول طعام ~~حلال، وأمكنه الرجوع إلى الحرام مرة بعد أخرى، إن لم يجد الحلال، فهو موضع ~~الخلاف. # قلت: هذا التفصيل، هو الراجح. والأصح من الخلاف: الاقتصار على سد الرمق. ~~والله أعلم. # الرابعة: يجوز له التزود من الميتة إن لم يرج الوصول إلى الحلال. وإن ~~رجاه، قال في التهذيب وغيره: ms0798 يحرم. وعن القفال: أن من حمل الميتة من غير ~~ضرورة، لم يمنع ما لم يتلوث بالنجاسة. وهذا يقتضي جواز التزود عند الضرورة ~~وأولى. # قلت: الأصح: جواز التزود إذا رجا. والله أعلم. # الخامسة: إذا جوزنا الشبع، فأكل ما سد رمقه، ثم وجد لقمة حلالا، لم يجز ~~أن يأكل من المحرم حتى يأكلها، فإذا أكلها، هل له الاتمام إلى الشبع؟ # وجهان. وجه المنع: أنه باللقمة عاد إلى المنع، فيحتاج إلى عود الضرورة. # قلت: الأصح: الجواز. والله أعلم. # السادسة: لو لم يجد المضطر إلى طعام غيره وهو غائب أو ممتنع من البذل، ~~فهل يقتصر على سد الرمق، أم له الشبع؟ فيه طرق أصحها: طرد الخلاف كالميتة. ~~والثاني: له الشبع قطعا. والثالث: ليس له قطعا. # السابعة: المحرم الذي يضطر إلى تناوله قسمان، مسكر، وغيره، فيباح جميعه ~~ما لم يكن فيه إتلاف معصوم، فيجوز للمضطر قتل الحربي والمرتد وأكله قطعا. ~~وكذا الزاني المحصن، والمحارب، وتارك الصلاة على الأصح فهم. ولو كان له ~~قصاص على غيره، ووجده في حالة اضطرار، فله قتله قصاصا، وأكله، وإن لم يحضره ~~السلطان. # وأما المرأة الحربية وصبيان أهل الحرب، ففي التهذيب: أنه لا يجوز ~~PageV02P550 # قتلهم للاكل وجوزه الامام، والغزالي، لأنهم ليسوا بمعصومين. والمنع من ~~قتلهم، ليس لحرمة أرواحهم، ولهذا لا كفارة فيهم. # قلت: الأصح: قول الإمام. والله أعلم. # والذمي، والمعاهد، والمستأمن، معصومون، فيحرم أكلهم. # ولا يجوز للوالد قتل ولده للاكل، ولا للسيد قتل عبده. # ولو لم يجد إلا آدميا معصوما ميتا، فالصحيح حل أكله قال الشيخ إبراهيم ~~المروذي: إلا إذا كان الميت نبيا، فلا يجوز قطعا. # قال في الحاوي: فإذا جوزنا، لا يأكل منه إلا ما يسد الرمق، حفظا ~~للحرمتين. قال: وليس له طبخه وشيه، بل يأكله نيئا، لان الضرورة تندفع بذلك، ~~وطبخه هتك لحرمته، فلا يجوز الاقدام عليه، بخلاف سائر الميتات، فإن للمضطر ~~أكلها نيئة ومطبوخة. # ولو كان المضطر ذميا، والميت مسلما، فهل له أكله؟ حكى فيه صاحب التهذيب ~~وجهين. # قلت: القياس: تحريمه. والله أعلم. # ولو وجد ميتة ولحم آدمي، ms0799 أكل الميتة وإن كانت لحم خنزير. وإن وجد المحرم ~~صيدا ولحم آدمي، أكل الصيد. ولو أراد المضطر أن يقطع قطعة من فخذه أو غيرها ~~ليأكلها، فإن كان الخوف منه كالخوف في ترك الأكل أو أشد، حرم، وإلا، جاز ~~على الأصح، بشرط أن لا يجد غيره. فإن وجد، حرم قطعا. ولا يجوز أن يقطع ~~لنفسه من معصوم غيره قطعا، ولا للغير أن يقطع من نفسه للمضطر. # القسم الثاني: المسكر، والمذهب عند جمهور الأصحاب: أنه لا يحل شرب الخمر، ~~لا للتداوي، ولا للعطش. وقيل: يجوز لهما. وقيل: لهذا دون PageV02P551 # ذاك. وقيل: بالعكس. فإذا جوزنا للعطش، فوجد خمرا وبولا، شرب البول، لان ~~تحريمه أخف. كما لو وجد بولا وماء نجسا، شرب الماء، لان نجاسته طارئة. # وما سوى المسكر من النجاسات، يجوز التداوي به كله على الصحيح المعروف. # وقيل: لا يجوز. وقيل: لا يجوز إلا بأبوال الإبل. # وفي جواز التبخر بالند الذي فيه خمر، وجهان بسبب دخانه. # قلت: الأصح: الجواز، لأنه ليس دخان نفس النجاسة. والله أعلم. # الثامنة: إذا وجد المضطر طعاما حلالا لغيره، فله حالان. # أحدهما: أن يكون مالكه حاضرا. فإن كان مضطرا إليه، فهو أولى به، وليس ~~للأول أخذه منه إذا لم يفضل عن حاجته، إلا أن يكون نبيا، فإنه يجب على ~~المالك بذله له، فإن آثر المالك غيره على نفسه، فقد أحسن. قال الله تعالى: ~~* (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) *. وإنما يؤثر على نفسه مسلما. # فأما الكافر، فلا يؤثره حربيا كان ذميا، وكذا لا يؤثر بهيمة على نفسه. # وإن لم يكن المالك مضطرا، لزمه إطعام المضطر مسلما كان أو ذميا أو ~~مستأمنا وكذا لو كان يحتاج إليه في ثاني الحال على الأصح. # وللمضطر أن يأخذه قهرا أو يقاتله عليه وإن أتى القتال على نفس المالك، ~~فلا ضمان فيه. وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه، لزمه القصاص. # وإن منعه الطعام فمات جوعا، فلا ضمان. قال في الحاوي: ولو قيل: # يضمن، كان مذهبا. # وهل القدر الذي يجب على المالك ms0800 بذله، ويجوز للمضطر أخذه قهرا والقتال ~~عليه ما يسد الرمق، أم قدر الشبع؟ فيه قولان، بناء على القولين في الحلال ~~من PageV02P552 # الميتة. وهل يجب على المضطر الاخذ قهرا والقتال؟ فيه خلاف مرتب على ~~الخلاف في وجوب الاكل من الميتة، وأولى بأن لا يجب. # قلت: المذهب: لا يجب القتال، كما لا يجب دفع الصائل وأولى. والله أعلم. ~~وخصص صاحب التهذيب الخلاف بما إذا لم يكن عليه خوف في الاخذ قهرا. قال: فإن ~~كان، لم يجب قطعا. # فرع حيث أوجبنا على المالك بذله للمضطر، ففي الحاوي وجه: أنه يلزمه بذله ~~مجانا، ولا يلزمه المضطر شئ، كما يأكل الميتة بلا شئ. والمذهب: # أنه لا يلزمه البذل إلا بعوض، وبهذا قطع الجمهور. # وفرقوا بينه وبين ما إذا خلص مشرفا على الهلاك بالوقوع في ماء أو نار، ~~فإنه لا تثبت أجرة المثل، لان هناك يلزمه التخليص، ولا يجوز التأخير إلى ~~تقرير الأجرة، وهنا بخلافه، وسوى القاضي أبو الطيب وغيره بينهما، فقالوا: ~~إن احتمل الحال هناك موافقته على أجرة يبذلها أو يلتزمها، لم يلزم تخليصه ~~حتى يلتزمها كما في المضطر. وإن لم يحتمل حال التأخير في صورة المضطر، ~~فأطعمه، لم يلزمه العوض، فلا فرق بينهما. ثم إن بذل المالك طعامه مجانا، ~~لزمه قبوله، ويأكله إلى أن يشبع، فإن بذله بالعوض، نظر، إن لم يقدر العوض، ~~لزم المضطر قيمة ما أكل في ذلك الكان والزمان، وله أن يشبع، وإن قدره، فإن ~~لم يفرد ما يأكله فالحكم كذلك. وإن أفرده، فإن كان المقدر ثمن المثل، ~~فالبيع صحيح، وللمضطر ما فضل عن الاكل. PageV02P553 # وإن كان أكثر والتزمه، ففيما يلزمه أوجه. أقيسها وهو الأصح عند القاضي ~~أبي الطيب: يلزمه المسمى، لأنه التزمه بعقد لازم. وأصحها عند الروياني: لا ~~لزمه إلا ثمن المثل في ذلك الزمان والمكان، لأنه كالمكره. والثالث، وهو ~~اختيار صاحب الحاوي: إن كانت الزيادة لا تشق على المضطر ليساره، لزمته، ~~وإلا، فلا. قال أصحابنا: وينبغي للمضطر أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد، ~~ليكون الواجب القيمة قطعا، وقد ms0801 يفهم من كلامهم، القطع بصحة البيع، وأن ~~الخلاف فيما يلزم ثمنا. لكن الوجه: جعل الخلاف في صحة العقد لمعنى الاكراه، ~~وأن المضطر هل هو مكره، أم لا؟ وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يبين ذلك. وقد ~~صرح به الامام، فقال: الشراء بالثمن الغالي للضرورة، هل يجعله مكروها حتى ~~لا يصح الشراء؟ وجهان أقيسهما: صحة البيع. قال: وكذا المصادر من جهة ~~السلطان الظالم، إذا باع ماله للضرورة، ولدفع الأذى الذي يناله. والأصح: ~~صحة البيع، لأنه لا إكراه على البيع، ومقصود الظالم تحصيل المال من أي جهة ~~كان، وبهذا قطع الشيخ إبراهيم المروذي، واحتج به لوجه لزوم المسمى في مسألة ~~المضطر. # فرع متى باع المالك بثمن المثل ومع المضطر مال، لزمه شراؤه، وصرف ما معه ~~إلى الثمن، حتى لو كان معه إزار فقط، لزمه صرفه إليه إن لم يخف الهلاك ~~بالبرد، ويصلي عاريا، لان كشف العورة أخف من أكل الميتة. ولهذا يجوز أخذ ~~الطعام قهرا، ولا يجوز أخذ ساتر العورة قهرا وإن لم يكن معه مال، لزمه ~~التزامه في ذمته، سواء كان له مال في موضع آخر، أم لا. ويلزم المالك في هذا ~~الحال، البيع نسيئة. # فرع ليس للمضطر الاخذ قهرا إذا بذل المالك بثمن المثل. فإن طلب أكثر، فله ~~أن لا يقبل ويأخذه قهرا ويقاتله عليه. فإن اشتراه بالزيادة مع إمكان أخذه ~~قهرا، فهو مختار في الالتزام، فيلزمه المسمى بلا خلاف. PageV02P554 # والخلاف السابق إنما هو فيمن عجز عن الاخذ قهرا. # فرع لو أطعمه المالك ولم يصرح بالإباحة، فالأصح: أنه لا عوض عليه، ويحمل ~~على المسامحة المعتادة في الطعام. ولو اختلفا فقال: أطعمتك بعوض فقال: بل ~~مجانا، فهل يصدق المالك لأنه أعرف بدفعه، أم المضطر لبراءة ذمته؟ وجهان. ~~أصحهما: الأول. ولو أوجر المالك المضطر قهرا، أو أوجره وهو مغمى عليه، فهل ~~يستحق القيمة؟ وجهان. أحسنهما: يستحق، لأنه خلصه من الهلاك، كمن عفا عن ~~القصاص، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك. # فرع كما يجب بذل المال لابقاء الآدمي المعصوم، يجب بذله لابقاء ms0802 البهيمة ~~المحترمة،، وإن كان ملكا للغير. # ولا يجب البذل للحربي، والمرتد، والكلب العقور. ولو كان لرجل كلب غير ~~عقور جائع، وشاة، لزمه ذبح الشاة لاطعام الكلب. قال في التهذيب: وله أن ~~يأكل من لحمها، لأنها ذبحت للاكل. # الحال الثاني: أن يكون المالك غائبا، فيجوز للمضطر أكل طعامه ويغرم له ~~القيمة. وفي وجوب الاكل وقدر المأكول، ما سبق من الخلاف. # وإن كان الطعام لصبي أو مجنون، والولي غائب، فكذلك. وإن كان حاضرا، فهو ~~في ما لهما ككامل الحال في ماله، وهذه إحدى الصور التي يجوز فيها بيع مال ~~الصبي نسيئة. # المسألة التاسعة: إذا وجد المضطر ميتة، وطعام الغير وهو غائب، فثلاثة ~~أوجه. ويقال: أقوال. أصحها: يجب أكل الميتة. والثاني: الطعام. والثالث: # يتخير بينهما، وأشار الامام، إلى أن هذا الخلاف مأخوذ من الخلاف في ~~اجتماع حق الله تعالى وحق الآدمي. وإن كان صاحب الطعام حاضرا، فإن بذله بلا ~~عوض، أو بثمن مثله، أو بزيادة يتغابن الناس بمثلها ومعه ثمنه، أو رضي ~~بذمته، لزمه PageV02P555 # القبول. وإن لم يبعه إلا بزيادة كبيرة، فالمذهب الذي قطع به العراقيون ~~والطبريون وغيرهم: أنه لا يلزمه شراؤه، لكن يستحب، وإذا لم يلزمه الشراء، ~~فهو كما لو لم يبذله أصلا. وإذا لم يبذله، لا يقاتله عليه المضطر إن خاف من ~~المقاتلة على نفسه، أو خاف إهلاك المالك في المقاتلة، بل يعدل إلى الميتة. ~~وإن كان لا يخاف لضعف المالك وسهولة دفعه، فهو على الخلاف المذكور فيما إذا ~~كان غائبا. وقال في التهذيب: يشتريه بالثمن الغالي، ولا يأكل الميتة. ثم ~~يجئ الخلاف، في أنه يلزمه المسمى، أو ثمن المثل؟ قال: وإذا لم يبذل أصلا، ~~وقلنا: طعام الغير أولى من الميتة، يجوز أن يقال: يقاتله ويأخذه قهرا. # العاشرة: لو اضطر محرم ولم يجد إلا صيدا، فله ذبحه وأكله، ويلزمه الفدية. ~~وإن وجد صيدا وميتة، فالمذهب: أنه يلزمه أكل الميتة. وفي قول: # الصيد. وفي قول أو وجه: يتخير. وقيل: يأكل الميتة قطعا. ولو وجد المحرم ~~لحم صيد ذبح، وميتة، فإن ذبحه حلال ms0803 لنفسه، فهذا مضطر وجد ميتة، وطعام ~~الغير، وإن ذبحه هذا المحرم قبل إحرامه، فهو واجد طعاما حلالا لنفسه، فليس ~~مضطرا. وإن ذبحه في الاحرام، أو ذبحه محرم آخر، فأوجه. أصحها: يتخير ~~بينهما. والثاني: تتعين الميتة. والثالث: الصيد. ولو وجد المحرم صيدا، ~~وطعام الغير، فهل يتعين الصيد، أم الطعام، أم يتخير؟ فيه ثلاثة أوجه، أو ~~أقوال، سواء جعلنا الصيد الذي يذبحه المحرم ميتة، أم لا. وإن وجد صيدا، ~~وميتة، وطعام الغير، فسبعة أوجه. أصحها: تتعين الميتة. والثاني: الطعام. ~~والثالث: # الصيد. والرابع: يتخير بينها. والخامس: تخير بين الطعام والميتة. ~~والسادس: # يتخير بين الصيد والميتة. والسابع: يتخير بين الصيد والطعام. # فرع إذا لم نجعل ما ذبحه المحرم من الصيد ميتة، فهل على المضطر قيمة ما ~~يأكل منه؟ وجهان، بناء على القولين في أن المحرم، هل يستقر ملكه على الصيد. # الحادية عشرة: لو وجد ميتتين، إحداهما من جنس المأكول، دون الأخرى أو ~~إحداهما طاهره في الحياة دون الأخرى كشاة، وحمار أو كلب فهل يتخير بينهما، ~~أم تتعين الشاه؟ وجهان. PageV02P556 # قلت: ينبغي أن يكون الراجح ترك الكلب، والتخيير بين الثانية عشره: ليس ~~بين الباقي. والله أعلم. # الثانية عشرة: ليس للعاصي بسفره أكل الميتة حتى يتوب على الصحيح. # وسبق بيانه في صلاة المسافر. # الثالثة عشرة: نص الشافعي رضي الله عنه: أن المريض إذا وجد مع غيره طعاما ~~يضره ويزيد في مرضه، جاز له تركه وأكل الميتة، ويلزم مثله لو كان الطعام ~~له. وعد هذا من أنواع الضرورة، وكذا التداوي كما سبق. وسبق أيضا في أول ~~الكتاب، بيان الانتفاع بالنجاسات. ولو تنجس الخف بخرزه بشعر الخنزير، فغسل ~~سبعا إحداهن بتراب، طهر ظاهره دون باطنه، وهو موضع الخرز. وقيل: كان الشيخ ~~أبو زيد يصلي في الخف النوافل دون الفرائض، فراجعه القفال فيه فقال: # الامر إذا ضاق اتسع، أشار إلى كثرة النوافل. # قلت: بل الظاهر أنه أراد أن هذا القدر مما تعم به البلوى، ويتعذر أو يشق ~~الاحتراز منه، فعفي عنه مطلقا. وإنما كان لا يصلي فيه الفريضة احتياطا ms0804 لها، ~~وإلا، فمقتضى قوله العفو فيهما. ولا فرق بين الفريضة والنفل في اجتناب ~~النجاسة ومما يدل على صحة ما تأولته، أن القفال قال في شرحه التلخيص: # سألت أبا زيد عن الخف يخرز بشعر الخنزير، هل تجوز الصلاة فيه؟ فقال: ~~الامر إذا ضاق اتسع، قال القفال: مراده أن بالناس حاجة إلى الخرز به، ~~فللضرورة جوزنا ذلك. # والله أعلم. # فصل في مسائل تتعلق بالأطعمة إحداها: قال الشيخ إبراهيم المروذي في ~~تعليقه وردت أخبار في النهي عن أكل الطين، ولا يثبت شئ منها، وينبغي أن ~~نحكم بالتحريم إن ظهرت المضرة فيه. # قلت: قطع صاحب المهذب وغيره بتحريم أكل التراب. والله أعلم. # الثانية: يكره أن يأكل من الطعام الحلال فوق شبعه، ويكره أن يعيب الطعام. # ويستحب أن يأكل من أسفل الصحفة، وأن يقول بعد الفراغ: الحمد لله حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه. PageV02P557 # الثالثة: إذا استضاف مسلم لا اضطرار به مسلما، استحب له ضيافته، ولا تجب. ~~والأحاديث الواردة في الباب، محمولة على الاستحباب. # الرابعة: من مر بثمر غيره أو زرعه، لم يجز له أن يأخذ منه، ولا يأكل بغير ~~إذن صاحبه، إلا أن يكون مضطرا، فيأكل ويضمن. وحكم الثمار الساقطة من ~~الأشجار، حكم سائر الثمار إن كانت داخل الجدار. فإن كانت خارجه، فكذلك إن ~~لم تجر عادتهم بإباحتها، فإن جرت بذلك، فهل تجري العادة المطردة مجرى ~~الإباحة؟ وجهان. # قلت: الأصح: تجري. والمختار: أنه يجوز أكل الانسان من طعام قريبه وصديقه ~~بغير إذنه إذا غلب على ظنه أنه لا يكره ذلك، فإن تشكك، فحرام بلا خلاف. ~~ويستحب ترك التبسط في الأطعمة المباحة، فإنه ليس من أخلاق السلف، هذا إذا ~~لم تدع إليه حاجة، كقرى الضيف، والتوسعة على العيال في الأوقات المعروفة. ~~والسنة: اختيار الحلو من الأطعمة، وتكثير الأيدي على الطعام، والتسمية في ~~أوله. فإن نسي وتركها في أوله، أتى بها في أثناء الاكل. ويستحب الجهر بها ~~ليذكره غيره، ويستحب الحديث الحسن على الاكل وقد بقيت آداب تتعلق بالاكل، ~~أخرتها إلى باب الوليمة لكونه أليق بها. # والله ms0805 أعلم. PageV02P558 # كتاب النذر هو التزام شئ، وفيه فصلان. # أحدهما: في أركانه، وهي ثلاثة: الناذر، والمنذور، والصيغة. # الأول: الناذر. وهو كل مكلف مسلم، فلا يصح نذر الصبي والمجنون. # وفي نذر السكران، الخلاف في تصرفاته. ولا يصح نذر الكافر لي الصحيح. # ويصح من السفيه المحجور عليه بفلس نذر القرب البدنية، ولا تصح المالية من ~~السفيه. وأما المفلس، فإن التزم في ذمته ولم يعين مالا، صح نذره، ويؤديه ~~بعد قضاء حقوق الغرماء. فإن عين مالا، بني على ما لو أعتق أو وهب، هل يوقف ~~صحة تصرفه، أم يكون باطلا؟ فإن أبطلناه، فكذا النذر. وإن توقفنا، توقف ~~النذر، قاله في التتمة. قال: ولو نذر عتق المرهون، انعقد نذره. فإن نفذنا، ~~عتقه في الحال، أو عند أداء المال، وإلا، فهو كمن نذر إعتاق من لا يملكه. ~~PageV02P559 # الركن الثاني: الصيغة. فلا يصح النذر إلا باللفظ. وفي قول قديم: تصير ~~الشاة ونحوها هديا وأضحية بالنية وحدها، أو بها مع التقليد كما سبق في ~~بابه. ثم النذر قسمان. # أحدهما: نذر التبرر، وهو نوعان. # أحدهما: نذر المجازاة، وهو أن يلتزم قربة في مقابلة حدوث نعمة، أو اندفاع ~~بلية، كقوله: إن شفى الله مريضي، أو رزقني ولدا، فلله علي أعتاق، أو صوم، ~~أو صلاة. فإذا حصل المعلق عليه، لزمه الوفاء بما التزم. ولو قال: فعلي، ولم ~~يقل: فلله علي، فالصحيح: أنه كذلك. وقيل: لا بد من التصريح بذكر الله ~~تعالى، وهو قريب من الخلاف في وجوب الإضافة إلى الله تعالى في نية الوضوء ~~والصلاة. # النوع الثاني: أن يلتزم ابتداء من غير تعليق على شئ، فيقول: لله علي أن ~~أصلي أو أصوم أو أعتق، فقولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: يصح، ويلزم الوفاء ~~به. والثاني: لا يصح، ولا يلزمه شئ. # فرع لو عقب النذر بالمشيئة فقال: لله علي كذا إن شاء الله تعالى، لم ~~يلزمه شئ، كما هو في تعقيب الايمان، والطلاق، والعقود. ولو قال: لله علي ~~كذا إن شاء زيد، لم يلزمه شئ وإن شاء زيد. # القسم الثاني: نذر اللجاج والغضب، وهو ms0806 أن يمنع نفسه من فعل، أو يحثها ~~عليه بتعليق التزام قربة الفعل أو بالترك. ويقال فيه: يمين اللجاج والغضب. ~~ويقال له أيضا: يمين الغلق. ويقال: نذر الغلق - بفتح العين المعجمة ~~PageV02P560 # واللام - فإذا قال: إن كلمت فلانا، أو دخلت الدار، أو إن لم أخرج من ~~البلد، فإنه علي صوم شهر، أو صلاة، فلله أو حج، أو إعتاق رقبة، ثم كلمه، أو ~~دخل، أو لم يخرج، ففيما يلزمه طرق. # أشهرها: على ثلاثة أقوال. # أحدها: يلزمه الوفاء بما التزم. والثاني: يلزمه كفارة يمين. والثالث: ~~يتخير بينهما، وهذا الثالث هو الأظهر عند العراقيين، لكن الأظهر على ما ~~ذكره صاحب التهذيب، والروياني، وإبراهيم المروذي، والموفق بن طاهر، وغيرهم، ~~وجوب الكفارة. والطريق الثاني: القطع بالتخيير. والثالث: نفي التخيير، ~~والاقتصار على القولين الأولين. والرابع: الاقتصار على التخيير وقول وجوب ~~الكفارة، ونفي القول الأول. والخامس: الاقتصار على التخيير، ولزوم الوفاء، ~~ونفي وجوب الكفارة. # قلت: الأظهر: التخيير بين الجميع. والله أعلم. # فإن قلنا بوجوب الكفارة، فوفى بما التزم، لم تسقط الكفارة على الأصح، فإن ~~كان الملتزم من جنس ما تتأدى به الكفارة، فالزيادة على قدر الكفارة تقع ~~تطوعا. # وإن قلنا بالتخيير، فلا فرق بين الحج والعمرة، وسائر العبادات. وخرج قول: ~~أنه يلزم الوفاء بهما خاصة، لعظم أمرهما، كما يلزمان بالشروع. # فرع إذا التزم على وجه اللجاج إعتاق عبد بعينه، فإن قلنا: واجبه الوفاء ~~بما التزم، أعتقه كيف كان. وإن قلنا: عليه كفارة يمين، فإن كان بحيث يجزئ ~~في الكفارة، فله أن يعتقه أو يعتق غيره، أو يطعم، أو يكسو. وإن كان بحيث لا ~~PageV02P561 # يجزئ، واختار الاعتاق، أعتق غيره. وإن قلنا: يتخير، فإن اختار الوفاء، ~~أعتقه كيف كان، وإن اختار التكفير، اعتبر في إعتاقه صفات الاجزاء. وإن ~~التزم إعتاق عبيده، فإن أوجبنا الوفاء، أعتقهم. وإن أوجبنا الكفارة، أعتق ~~واحدا، أو أطعم، أو كسا. وإن قال: إن فعلت كذا، فعبدي حر، وقع العتق إذا ~~فعله بلا خلاف. # فرع لو قال: إن فعلت كذا، فعلي نذر، أو فلله علي نذر، نص الشافعي ms0807 رحمه ~~الله: أنه يلزمه كفارة يمين، وبهذا قطع صاحب التهذيب وإبراهيم المروذي: ~~وقال القاضي حسين وغيره: هذا تفريع على قولنا: تجب الكفارة. فأما إن أوجبنا ~~الوفاء، فيلزمه قربة من القرب، والتعيين إليه، وليكن ما يعينه مما يلتزم ~~بالنذر. وعلى قول التخيير: يتخير بين ما ذكرنا وبين الكفارة. ولو قال: إن ~~فعلت كذا فعلي كفارة يمين، فالواجب كفارة على الأقوال كلها. ولو قال: فعلي ~~يمين، أو فلله علي يمين، فالصحيح: أنه لغو، لأنه لم يأت بنذر ولا صيغة ~~يمين، وليست اليمين مما يثبت في الذمة. وقيل: يلزمه كفارة يمين إذا فعله. ~~قال الامام: # وعلى هذا، فالوجه: أن يجعل كناية ويرجع إلى نيته. ولو قال: نذرت لله ~~لأفعلن كذا، فإن نوى اليمين، فهو يمين. وإن أطلق، فوجهان. ولو عدد أجناس ~~قرب فقال: إن دخلت فعلي حج، وعتق، وصدقة، فإن أوجبنا الوفاء، لزمه ما ~~التزمه، وإن أوجبنا الكفارة، لزمه كفارة واحدة على المذهب. وعن الشيخ أبي ~~محمد، احتمال في تعددها. ولو قال ابتداء: لله علي أن أدخل الدار اليوم، قال ~~في التهذيب: المذهب: أنه يمين، وعليه كفارة يمين إن لم يدخل. وكذا لو قال ~~لامرأته: إن دخلت الدار، فلله علي أن أطلقك، فهو كقوله: إن لأطلقنك، حتى ~~إذا مات أحدهما قبل التطليق، لزمه كفارة يمين. ولو قال: إن دخلت الدار فلله ~~علي أن آكل الخبز، فدخلها، لزمه كفارة يمين على الصحيح. # وقيل: هو لغو. # فرع لو قال ابتداء: مالي صدقة، أو في سبيل الله، ففيه أوجه. أحدها ~~PageV02P562 # وهو الأصح عند الغزالي، وقطع به القاضي حسين: أنه لغو، لأنه لم يأت بصيغة ~~التزام. والثاني: أنه كما لو قال: لله علي أن أتصدق بمالي، فيلزمه التصدق. # والثالث: يصير ماله بهذا اللفظ صدقة، كما لو قال: جعلت هذه الشاة أضحية. # وقال في التتمة: إن كان المفهوم من اللفظ في عرفهم معنى النذر، أو نواه، ~~فهو كما لو قال: لله علي أن أتصدق بمالي أو أنفقه في سبيل الله، وإلا، ~~فلغو. وأما إذا قال: إن كلمت فلانا، ms0808 أو فعلت كذا، فمالي صدقة، فالمذهب الذي ~~قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رحمه الله: أنه بمنزلة قوله: فعلي أن ~~أتصدق بمالي، أو بجميع مالي. وطريق الوفاء: أن يتصدق بجميع أمواله. وإذا ~~قال: في سبيل الله، يتصدق بجميع أمواله على الغزاة. وقال إمام الحرمين، ~~والغزالي: يخرج هذا على الأوجه الثلاثة في الصورة الأولى. والمعتمد، ما نص ~~عليه وقاله الجمهور. # فرع الصيغة قد تتردد، فتحتمل نذر التبرر، وتحتمل نذر اللجاج، فيرجع فيها ~~إلى قصد الشخص وإرادته، وفرقوا بينهما، بأنه في نذر التبرر يرغب في السبب، ~~وهو شفاء المريض مثلا بالتزام المسبب، وهو القربة المسماة. وفي اللجاج، ~~يرغب عن السبب لكراهته الملتزم. وذكر الأصحاب في ضبطه، أن الفعل، إما طاعة، ~~وإما معصية، وإما مباح. والالتزام في كل واحد منهما، تارة يعلق بالاثبات، ~~وتارة بالنفي. # أما الطاعة، ففي طرف الاثبات يتصور نذر التبرر، بأن يقول: إن صليت، فلله ~~علي صوم يوم، معناه: إن وفقني الله للصلاة، صمت. فإذا وفق لها، لزمه الصوم. ~~ويتصور اللجاج، بأن يقال له: صل، فيقول: لا أصلي، وإن صليت فعلي صوم أو ~~عتق، فإذا صلى، ففيما يلزمه، الأقوال والطرق السابقة. # وأما في طرف النفي، فلا يتصور نذر التبرر، لأنه لا بر في ترك الطاعة، ~~ويدخله اللجاج، بأن يمنع من الصلاة، فيقول: إن لم أصل، فلله علي كذا، فإذا ~~لم يصل، ففيما يلزمه الأقوال. # وأما المعصية، ففي طرف النفي، يتصور نذر التبرر، بأن يقول: إن لم ~~PageV02P563 # أشرب الخمر، فلله علي كذا، ويقصد: إن عصمني الله من الشرب. ويتصور نذر ~~اللجاج، بأن يمنع من شربها، ويقول: إن لم أشربها، فلله علي صوم أو صلاة. # وفي طرف الاثبات لا يتصور إلا اللجاج، بأن يؤمر بالشرب، فيقول: إن شربت، ~~فلله علي كذا. # وأما المباح، فيتصور في طرفي النفي والاثبات فيه النوعان معا. فالتبرر في ~~الاثبات: أن أكلت كذا، فلله علي صوم، يريد: أن يسره الله تعالى لي. # واللجاج، أن يؤمر بأكله فيقول: إن أكلت، فلله علي كذا. والتبرر في النفي: ~~إن لم آكل ms0809 كذا، فلله علي صوم، يريد: إن أعانني الله تعالى على كسر شهوتي ~~فتركته. واللجاج، أن يمنع من أكله فيقول: إن لم آكله، فلله علي كذا. وإن ~~قال: إن رأيت فلانا، فعلي صوم. فإن أراد: إن رزقني الله رؤيته، فهو نذر ~~تبرر. # وإن ذكره لكراهته رؤيته، فهو لجاج. وفي الوسيط وجه في منع التبرر في ~~المباح. # فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه، بين قوله: فعلي كذا، وبين قوله: فلله علي ~~كذا، هذا هو الصحيح. وفي وجه: لا يلزمه شئ إذا لم يذكر الله تعالى. # فرع لو قال: أيمان البيعة لازمة لي - قال أصحابنا: كانت البيعة في زمن ~~رسول الله (ص) بالمصافحة، فلما ولي الحجاج، رتبها أيمانا تشتمل على ذكر اسم ~~الله تعالى، وعلى الطلاق، والاعتاق، والحج، وصدقة المال - فإن لم يرد ~~القائل الايمان التي رتبها الحجاج، لم يلزمه شئ. وإن أرادها، نظر، إن قال: ~~فطلاقها وعتاقها لازم لي وانعقدت يمينه بهما ولا حاجة إلى النية. وإن لم ~~يصرح بذكرهما، لكن نواهما، فكذلك، لأنهما ينعقدان بالكناية مع النية. وإن ~~نوى اليمين بالله تعالى، أو لم ينو شيئا، لم تنعقد يمينه، ولا شئ عليه. # فرع نص الشافعي رضي الله عنه، في نذر اللجاج، أنه لو قال: إن فعلت ~~PageV02P564 # كذا، فلله علي نذر حج إن شاء فلان، فشاء، لم يكن عليه شئ. قال في التتمة: ~~هذا إذا غلبنا في اللجاج معنى في النذر. فإن قلنا: هو يمين، فهو كمن قال: ~~والله لا أفعل كذا إن شاء زيد، وسيأتي في الايمان إن شاء الله تعالى أن من ~~قال: والله لا أدخلها إن شاء فلان أن لا أدخلها. فإن شاء فلان، انعقدت ~~يمينه عند المشيئة، وإلا، فلا. # الركن الثالث: المنذور. # الملتزم بالنذر: معصية، أو طاعة، أو مباح. # فالمعصية، كنذر شرب الخمر، أو الزنا، أو القتل، أو الصلاة في حال الحدث، ~~أو الصوم في حال الحيض، أو القراءة حال الجنابة، أو نذر ذبح نفسه أو ولده، ~~فلا ينعقد نذره. فإن لم يفعل المعصية المنذورة، فقد أحسن، ms0810 ولا كفارة عليه ~~على المذهب، وبه قطع جمهور الأصحاب. وحكى الربيع قولا في وجوبها. # واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، للحديث لا نذر في معصية، وكفارته كفارة ~~يمين. قال الجمهور: المراد بالحديث، نذر اللجاج. قالوا: ورواية الربيع من ~~كيسه. وحكى بعضهم الخلاف وجهين. # قلت: هذا الحديث بهذا اللفظ، ضعيف باتفاق المحدثين، وإنما صح حديث عمران ~~بن الحصين عن النبي (ص): لا نذر في معصية الله رواه مسلم، وحديث عقبة بن ~~عامر عن النبي (ص) كفارة النذر كفارة اليمين رواه مسلم. والله أعلم. ~~PageV02P565 # وأما الطاعة فأنواع: # أحدها: الواجبات، فلا يصح نذرها، لأنها واجبة بإيجاب الشرع، فلا معنى ~~لالتزامها، وذلك كنذر الصلوات الخمس، وصوم رمضان، وكذا لو نذر أن لا يشرب ~~الخمر، ولا يزني. وسواء علق ذلك بحصول نعمة، أو التزمه ابتداء. وإذا خالف ~~ما ذكره، ففي لزوم الكفارة ما سبق في قسم المعصية. وادعى صاحب التهذيب أن ~~الظاهر هنا، وجوبها. # النوع الثاني: العبادات المقصودة، وهي التي شرعت للتقرب بها. وعلم من ~~الشارع الاهتمام بتكلف الخلق إيقاعها عبادة، كالصوم والصلاة والصدقة والحج ~~والاعتكاف والعتق، فهذه تلزم بالنذر بلا خاف. قال الامام: وفروض الكفاية ~~التي يحتاج في أدائها إلى بذل مال أو مقاساة مشقة، تلزم بالنذر أيضا، ~~كالجهاد وتجهيز الموتى. ويجئ مما سنذكره إن شاء الله تعالى في نذر السنن ~~الراتبة وجه: # أنها لا تلزم. وعن القفال: أن من نذر الجهاد، لا يلزمه شئ. وفي صلاة ~~الجنازة، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما ليس فيه بذل مال، ولا ~~كبير مشقة، وجهان. أصحهما: لزومها بالنذر أيضا. # فرع كما يلزم أصل العبادة بالنذر، يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا ~~شرطت في النذر، كمن شرط في الصلاة المنذورة إطالة القيام، أو الركوع، أو ~~السجود. أو شرط المشي في الحجة الملتزمة إذا قلنا: المشي في الحج أفضل من ~~الركوب، فلو أفردت الصفة بالنذر، والأصل واجب شرعا، كتطويل القراءة والركوع ~~والسجود في الفرائض، أو أن يقرأ في الصبح مثلا سورة كذا، أو أن يصلي الفرض ~~PageV02P566 # في جماعة، فالأصح: لزومها، ms0811 لأنها طاعة. والثاني: لا، لئلا تغير عما وضعها ~~الشرع عليه. ولو نذر فعل السنن الراتبة، كالوتر، وسنة الفجر، والظهر، فعلى ~~الوجهين. ولو نذر صوم رمضان في السفر، فوجهان. أحدهما وبه قطع في الوجيز، ~~ونقله إبراهيم المروذي عن عامة الأصحاب: لا ينعقد نذره، وله الفطر، لأنه ~~التزام يبطل رخصة الشرع. والثاني، وهو اختيار القاضي حسين وصاحب التهذيب: ~~انعقاده ولزوم الوفاء كسائر المستحبات. ويجري الوجهان، فيمن نذر إتمام ~~الصلاة في السفر، إذا قلنا: الاتمام أفضل. ويجريان فيمن نذر القيام في ~~النوافل، أو استيعاب الرأس بالمسح، أو التثليث في الوضوء أو الغسل، أو أن ~~يسجد للتلاوة والشكر عند مقتضيهما. قال الامام: وعلى مساق الوجه، لو نذر ~~المريض القيام في الصلاة وتكلف المشقة، أو نذر صوما، وشرط أن لا يفطر ~~بالمرض، لم يلزم الوفاء، لان الواجب بالنذر لا يزيد على الواجب شرعا، ~~والمرض مرخص. # النوع الثالث: القربات التي لم تشرع لكونها عبادة، وإنما هي أعمال وأخلاق ~~مستحسنة رغب الشرع فيها لعظم فائدتها. وقد يبتغى بها وجه الله تعالى، فينال ~~الثواب فيها، كعيادة المرضى، وزيارة القادمين، وإفشاء السلام بين المسلمين، ~~وتشميت العاطس. وفي لزومها بالنذر، وجهان. الصحيح: اللزوم. ويلزم ~~PageV02P567 # تجديد الوضوء بالنذر على الأصح. قال في التتمة: لو نذر الاغتسال لكل ~~صلاة، لزمه الوفاء، وليبن هذا على أن تجديد الغسل، هل يستحب؟ قال: # ولو نذر الوضوء، انعقد نذره ولا يخرج عنه بالوضوء عن حدث، بل بالتجديد. # قلت: جزم أيضا بانعقاد نذر الوضوء، القاضي حسين. وفي التهذيب وجه ضعيف: ~~أنه لا يلزم. وقولهم: لا يخرج عن النذر إلا بالتجديد، معناه: # بالتجديد حيث يشرع، وهو أن يكون قد صلى بالأول صلاة ما، على الأصح. والله ~~أعلم. # قال: ولو نذر أن يتوضأ لكل صلاة، لزم الوضوء لكل صلاة. وإذا توضأ لها عن ~~حدث، لا يلزمه الوضوء لها ثانيا، بل يكفي الوضوء الواحد عن واجبي الشرع ~~والنذر. قال: ولو نذر التيمم، لم ينعقد على المذهب. قال: ولو نذر أن لا ~~يهرب من ثلاثة فصاعدا من الكفار، فإن علم من ms0812 نفسه القدرة على مقاومتهم، ~~انعقد نذره، وإلا، فلا. وفي كلام الامام: أنه لا يلزم بالنذر انكفاف قط، ~~حتى لو نذر أن لا يفعل مكروها، لا ينعقد نذره. ولو نذر أن يحرم بالحج في ~~شوال، أو من بلد كذا، لزمه على الأصح. # وأما المباح فالذي لم يرد فيه ترغيب، كالأكل، والنوم، والقيام، والقعود، ~~فلو نذر فعلها أو تركها، لم ينعقد نذره. قال الأئمة: وقد يقصد بالاكل ~~التقوي على العبادة، وبالنوم النشاط عند التهجد، فينال الثواب، لكن الفعل ~~غير PageV02P568 # مقصود، والثواب يحصل بالقصد الجميل. وهل يكون نذر المباح يمينا توجب ~~الكفارة عند المخالفة؟ فيه ما سبق في نذر المعاصي والفرض. وقطع القاضي ~~بوجوب الكفارة في المباح، وذكر في المعصية وجهين، وعلق الكفارة باللفظ من ~~غير حنث، وهذا لا يتحقق ثبوته. والصواب في كيفية الخلاف ما قدمناه. # فرع لو نذر الجهاد في جهة بعينها، ففي تعيينها أوجه. قال صاحب التلخيص: ~~يتعين، لاختلاف الجهات. وقال أبو زيد: لا يتعين، بل يجزئه أن يجاهد في جهة ~~أسهل وأقرب منها. وقال الشيخ أبو علي: وهو الأصح الأعدل، لا يتعين، لكن يجب ~~أن تكون التي يجاهد فيها كالمعينة في المسافة والمؤنة، وتجعل مسافات الجهات ~~كمسافات مواقيت الحج. # فرع يشترط في القربة المالية، كالصدقة، والتضحية، والاعتاق، أن يلتزمها ~~في الذمة، أو يضيف إلى معين يملكه. فإن كان لغيره، لم ينعقد نذره قطعا، ولا ~~كفارة عليه على المذهب، وبه قطع الجمهور، وذكر في التتمة في لزومها وجهين، ~~وهو شاذ. قال في التتمة: لو قال: إن ملكت عبدا فلله علي أن أعتقه، انعقد ~~نذره. قال: ولو قال إن ملكت عبد فلان فلله على أن أعتقه على الأظهر هذا ان ~~قصد الشكر على حصول الملك، فإن قصد الامتناع من تملكه فهو نذر لجاج، ولو ~~قال إن شفى الله مريضي، فكل عبد أملكه حر، أو فعبد فلان حر إن ملكته، لم ~~ينعقد نذره قطعا، لأنه لم يلتزم التقرب بقربة، لكنه علق الحرية بعد حصول ~~النعمة بشرط، وليس هو مالكا في حال التعليق، ms0813 فلغا، كما لو قال: إن ملكت ~~عبدا أو عبد فلان، فهو حر، فإنه لا يصح قطعا. # قال: ولو قال: إن شفى الله مريضي، فعبدي حر إن دخل الدار، انعقد، لأنه ~~PageV02P569 # مالكه، وقد علقه بصفتين، الشفاء، والدخول. قال: ولو قال: إن شفى الله ~~مريضي، فلله علي أن أشتري عبدا وأعتقه، انعقد. # فرع قال: في التهذيب في باب الاستسقاء: لو نذر الامام أن يستسقي، لزمه أن ~~يخرج في الناس ويصلي بهم. ولو نذره واحد من الناس، لزمه أن يصلي منفردا. ~~وإن نذر أن يستسقي بالناس، لم ينعقد، لأنهم لا يطيعونه. # ولو نذر أن يخطب وهو من أهله، لزمه. وهل له أن يخطب قاعدا مع استطاعته ~~القيام؟ فيه خلاف كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الصلاة المنذورة. # فرع سئل الغزالي رحمه الله في فتاويه عما لو قال البائع للمشتري: إن خرج ~~المبيع مستحقا، فلله علي أن أهبك ألف دينار، فهل يصح هذا النذر، أم لا؟ # وإن حكم حاكم بصحته، هل يلزمه؟ فأجاب بأن المباحات لا تلزم بالنذر، وهذا ~~مباح، ولا يؤثر فيه قضاء القاضي، إلا إذا نقل مذهب معتبر في لزوم ذلك ~~النذر. # فرع قال بعضهم: لو نذر أن يكسو يتيما لم يخرج عن نذره باليتيم الذمي، لان ~~مطلقه في الشرع للمسلم. # قلت: ينبغي أن يكون فيه خلاف مبني على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، ~~أو جائزه، كما لو نذر إعتاق رقبة. والله أعلم. # الفصل الثاني في أحكام النذر إذا صح النذر، لزم الوفاء به. والمعتبر فيه: ~~مقتضى ألفاظ الالتزام. PageV02P570 # والملتزمات أنواع. # الأول: الصوم، فإن أطلق التزامه فقال: لله علي صوم، أو أن أصوم، لزمه صوم ~~يوم. ويجئ فيه وجه ضعيف: أنه يكفيه إمساك بعض يوم، بناء على أن النذر ينزل ~~على أقل ما يصح من جنسه، وأن إمساك بعض اليوم صوم، وسنذكرهما إن شاء الله ~~تعالى. ولو نذر صوم أيام وقدرها، فذاك. وإن أطلق ذكر الأيام، لزمه ثلاثة. ~~ولو قال: أصوم دهرا أو حينا، كفاه صوم يوم. # فرع هل يجب ms0814 تبييت النية في الصوم المنذور، أم تكفي نيته قبل الزوال؟ # يبنى ذلك على أنه إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها، فعلى أي شئ ينزل نذره؟ ~~فيه قولان مأخوذان من معاني كلام الشافعي رحمه الله. أحدهما: ينزل على أقل ~~واجب من جنسه يجب بأصل الشرع، لان المنذور واجب، فجعل كواجب بالشرع ابتداء. ~~والثاني: ينزل على أقل ما يصح من جنسه. وقد يقال: على أقل جائز الشرع، لان ~~لفظ الناذر لا يقتضي التزام زيادة عليه. وهذا الثاني، أصح عند الامام، ~~والغزالي، ولكن الأول أصح، فقد صححه العراقيون، والروياني، وغيرهم. فإن ~~قلنا بالقول الأول، أوجبنا التبييت، وإلا، جوزناه بنية من النهار، هذا إذا ~~أطلق نذر الصوم. فأما إذا نذر صوم يوم أو أيام، فصحته بنية النهار مع ~~التنزيل على أقل ما يصح، تنبني على أصل آخر، وهو أن صوم التطوع إذا نواه ~~نهارا، هل يكون صائما من وقت النية، أم من أول النهار؟ وفيه خلاف سبق في ~~بابه. والأصح: الثاني. فإن قلنا به، صح صوم الناذر بنية النهار، وإلا، وجب ~~التبييت. # وينبني على القولين في تنزيل النذر، مسائل. # منها: لو نذر أن يصلي وأطلق، إن قلنا بالقول الثاني، فركعة، وإلا، ~~فركعتان، وهو المنصوص. # ومنها: جواز الصلاة قاعدا مع القدرة على القيام، فيه وجهان بناء عليهما. # فلو نذر أن يصلي قاعدا، جاز القعود قطعا، كما لو صرح بنذر ركعة، أجزأته ~~PageV02P571 # قطعا. فإن صلى قائما، فهو أفضل. ولو نذر أن يصلي قائما، لزمه القيام ~~قطعا. # ولو نذر أن يصلي ركعتين، فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو بتشهدين، قطع ~~صاحب التهذيب بجوازه. وفي التتمة: فيه وجهان. ويمكن بناؤه على الأصل ~~السابق: إن نزلنا على واجب الشرع، لم يجزئه كما لو صلى الصبح أربعا، وإلا، ~~أجزأه. وإن نذر أربع ركعات، فإن نزلنا على واجب الشرع، أمرناه بتشهدين. فإن ~~ترك الأول، سجد للسهو، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين. وان نزلنا على الجائز. ~~تخير، إن شاء بتشهدين. ويجوز بتسليمتين، بل هو أفضل. # قلت: الأصح: أنه يجوز بتسليمتين. والفرق بين هذه المسألة ms0815 وباقي المسائل ~~المخرجة على هذا الأصل عليه، وقوع الصلاة مثنى، وزيادة فضلها. والله أعلم. # ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبلا القبلة، لم يجز فعلهما على ~~الراحلة. ولو نذر فعلهما على الراحلة، فله فعلهما على الأرض مستقبلا. وأن ~~أطلق، فعلى أيهما يحصل؟ فيه خلاف مبني على هذا الأصل. وأما لو نذر أن ~~يتصدق، فإنه لا يحمل على خمسة دراهم، أو نصف دينار، بل يجزئه أن يتصدق ~~بدانق ودونه مما يتمول، لان الصدقة الواجبة في الزكاة غير منحصرة في نصاب ~~الذهب والفضة، بل تكون في صدقة الفطر وفي الخلطة. # ومنها: إذا نذر إعتاق رقبة، فإن نزلنا على واجب الشرع، لزمه رقبة مؤمنة ~~سليمة، وإلا، أجزأه كافرة معيبة. قال الداركي: الأول أصح. # قلت: الأصح عند الأكثرين: الثاني. منهم المحاملي، وصاحبا التنبيه ~~والمستظهري، وهو الراجح في الدليل. والله أعلم. # فلو قيد فقال: لله علي إعتاق رقبة مؤمنة سليمة، لم تجزه الكافرة ولا ~~المعيبة قطعا. ولو قال: كافرة، أو معيبة، أجزأته قطعا. ولو أعتق مسلمة، أو ~~سليمة PageV02P572 # ، فقيل: لا تجزئه، والصحيح: أنها تجزئه، لأنها أكمل، وذكر الكفر والعيب، ~~ليس للتقرب، بل لجواز الاقتصار على الناقص، فصار كمن نذر التصدق بحنطة ~~رديئة، يجوز له التصدق بالجيدة. ولو قال: علي أن أعتق هذا الكافر، أو ~~المعيب، لم يجزئه غيره، لتعلق النذر بعينه. أما لو نذر أن يعتكف، فليس جنس ~~الاعتكاف واجبا بالشرع، وقد سبق في بابه وجهان في أنه هل يشترط اللبث، أم ~~يكفي المرور في المسجد مع النية؟ والأول أصح. فعلى هذا لابد من لبث، ويخرج ~~عن النذر بلبث ساعة، ويستحب أن يمكث يوما. وإن اكتفينا بالمرور، فللامام ~~فيه احتمالان. # أحدهما: يشترط لبث، لان لفظ الاعتكاف يشعر به. والثاني: لا، حملا له على ~~حقيقته شرعا. # فصل إذا لزمه صوم يوم النذر، استحب المبادرة به، ولا تجب المبادرة، بل ~~يخرج عن نذره بأي يوم كان ما يقبل الصوم، غير رمضان. ولو نذر صوم خميس ولم ~~يعين، صام أي خميس شاء. فإذا مضى خميس ولم يصمه، ms0816 استقر في ذمته، حتى لو مات ~~قبل الصوم، فدي عنه. ولو عين في نذره يوما كأول خميس من الشهر، أو خميس هذا ~~الأسبوع، تعين على المذهب، وبه قطع الجمهور، فلا يجوز الصوم قبله، وإذا ~~تأخر عنه، صار قضاء، فإن أخر بلا ذر، أثم، وإن أخر بعذر سفر أو مرض، لم ~~يأثم. وقال الصيدلاني وغيره: فيه وجهان. والثاني منهما: # لا يتعين، كما لو عين مكانا، فعلى هذا يجوز الصوم قبله وبعده. ولو عين ~~يوما من أسبوع، والتبس عليه، فينبغي أن يكون يوم الجمعة، لأنه آخر الأسبوع، ~~فإن لم يكن هو المعين، أجزأه وكان قضاء. ولو نذر صوم يوم مطلق من الأسبوع ~~المعين، صام منه أي يوم كان. # فرع اليوم المعين بالنذر وإن عيناه، لا يثبت له خواص رمضان من الكفارة ~~بالفطر بالجماع فيه، ووجوب الامساك لو أفطر فيه، وعدم قبول صوم آخر من قضاء ~~أو كفارة، بل لو صامه عن قضاء أو كفارة، صح بلا خلاف، كذا قاله الامام. وفي ~~التهذيب وجه آخر: أنه لا ينعقد كأيام رمضان. # فرع الخلاف السابق في أن اليوم المعين بالنذر، هل يتعين؟ يجري مثله في ~~الصلاة إذا عين لها في نذرها وقتا، وفي الحج إذا عين له سنة. وجزم صاحب ~~PageV02P573 # التهذيب بالتعيين، قال: لو نذر صلاة في وقت معين غير أوقات النهي، تعين، ~~فلا يجوز قبله، ولا يجوز التأخير عنه، وإذا لم يصل فيه، وجب القضاء. ولو ~~نذر أن يصلي ضحوة، صلى في ضحوة أي يوم شاء، فلو صلى في غير الضحوة، لم ~~يجزه. ولو عين ضحوة، فلم يصل فيها، قضى أي وقت كان من ضحوة وغيرها. # ولو عين للصدقة وقتا، قال الصيدلاني: يجوز تقديمها على وقتها بلا خلاف. # فرع لو نذر صوم أيام، مثل أن قال: لله تعالى علي صوم عشرة أيام، فالقول ~~في أن المبادرة تستحب ولا تجب، وفي أنه إذا عينها هل تتعين؟ على ما ذكرناه ~~في اليوم الواحد. ويجري الخلاف في تعين الشهر والسنة المعينين. وحيث لا ~~نذكره نحن ولا الأصحاب، ms0817 نقتصر على الصحيح. ويجوز صومها متتابعة ومتفرقة، ~~لحصول الوفاء بالمسمى. وإن قيد النذر بالتتابع، لزمه. فلو أخل به، فحكمه ~~حكم صوم الشهرين المتتابعين. ولو قيد بالتفريق، فوجهان. أحدهما: لا يجب ~~التفريق، وأقربهما: أنه يجب، وبه قطع ابن كج، وصاحب التهذيب وغيرهما، لان ~~التفريق معتبر في صوم التمتع. فعلى هذا، قالوا: لو صام عشرة متتابعة، حسبت ~~له خمسة، ويلغى بعد كل يوم يوم. # فرع لو نذر صوم شهر، نظر، إن عين كرجب أو شعبان، أو قال: أصوم شهرا من ~~الآن، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر. وليس التتابع مستحقا في نفسه، ~~حتى لو أفطر يوما، لا يلزمه الاستئناف. ولو فاته الجميع، لا يلزمه التتابع ~~في قضائه كرمضان فلو شرط التتابع، فوجهان. أحدهما: لا يلزمه، لان شرط ~~التتابع مع تعيين الشهر لغو. وأصحهما وبه قطع العراقيون: يجب، حتى لو أفسد ~~يوما، لزمه الاستئناف. وإذا فات، قضاه متتابعا. وإن أطلق وقال: أصوم شهرا، ~~فله التفريق والتتابع. فإن فرق، صام ثلاثين يوما. وإن تابع وابتدأ بعد مضي ~~بعض الشهر الهلالي، فكذلك، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا، كفاه. ~~PageV02P574 # فرع إذا نذر صوم سنة، فله حالان. # أحدهما: أن يعين سنة متوالية، كقوله: أصوم سنة كذا، أو أصوم سنة من أول ~~شهر كذا، أو من الغد فصيامها يقع متتابعا بحق الوقت، ويصوم رمضان عن فرضه، ~~ويفطر العيدين، وكذا أيام التشريق، بناء على المذهب: أنه يحرم صومها، ولا ~~يجب قضاؤها، لأنها غير داخلة في النذر. وإذا أفطرت بحيض أو نفاس، ففي وجوب ~~القضاء قولان، ويقال: وجهان. أظهرهما: لا يجب كالعيد، وبه قال الجمهور، ~~وصححه أبو علي الطبري، وابن القطان، والروياني. ولو أفطر بالمرض، ففيه هذا ~~الخلاف. ورجح ابن كج وجوب القضاء، لأنه لا يصح أن تنذر صوم أيام الحيض، ~~ويصح أن تنذر صوم أيام المرض. ولو أفطر بالسفر، وجب القضاء على المذهب، ~~وقيل: على الخلاف، وبه قال ابن كج. وإذا أفطر بعض الأيام بغير عذر، أثم ~~ولزمه القضاء بلا خلاف. وسواء أفطر بعذر، أم بغيره، لا ms0818 يلزمه الاستئناف. ~~وإذا فات صوم السنة، لم يجب التتابع في قضائه كرمضان. # هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع. فإن شرط التتابع مع التعيين للسنة، فعلى ~~الوجهين السابقين في الشهر. فإن قلنا: تجب رعايته فأفطر بغير عذر، وجب ~~الاستئناف. وإن أفطرت بالحيض، لم يجب. والافطار بالسفر والمرض، له حكم ~~الشهرين المتتابعين. # فإن قلنا: لا يبطل التتابع، ففي القضاء الخلاف السابق. ولو قال: لله علي ~~صوم هذه السنة، تناول السنة الشرعية، وهي من المحرم إلى المحرم فإن كان مضى ~~بعضها، لم يلزمه إلا صوم الباقي. فإن كان رمضان باقيا، لم يلزمه قضاؤه عن ~~PageV02P575 # النذر، ولا قضاء العيدين. وفي التشريق والحيض والمرض، ما ذكرنا في جميع ~~السنة. # الحال الثاني: نذر صوم سنة وأطلق، نظر، إن لم يشرط التتابع، صام ثلاثمائة ~~وستين يوما، أو اثني عشر شهرا بالهلال، وكل شهر استوعبه بالصوم فناقصه ~~كالكامل. وإن انكسر شهر، أتمه ثلاثين. وشوال وذو الحجة منكسران بسبب العيد ~~والتشريق، ولا يلزم التتابع. فإن صام سنة متوالية، قضى رمضان والعيدين ~~والتشريق. ولا بأس بصوم يوم الشك عن النذر، وتقضي أيام الحيض، هذا الذي ~~ذكرناه هو المذهب. وحكي وجه أنه لا يخرج عن نذره إلا بثلاثمائة وستين يوما. ~~ووجه: أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم، أو من شهر آخر إلى مثله، أجزاه، ~~لأنه يقال: صام سنة، ولا يلزمه قضاء رمضان والعيدين والتشريق. # أما إذا شرط التتابع فقال: لله على أن أصوم سنة متتابعا، فيلزمه التتابع، ~~ويصوم رمضان عن فرضه، ويفطر العيدين والتشريق. وهل يلزمه قضاؤها للنذر؟ فيه ~~طريقان. المذهب وهو المنصوص، وبه قطع الجمهور: أنه يلزمه القضاء على ~~الاتصال بآخر المحسوب من السنة. والثاني: في وجوبه وجهان. أحدهما: لا يلزمه ~~كالسنة المعينة، ثم يحسب بالشهر الهلالي وإن كان ناقصا. وإذا أفطر بلا عذر، ~~وجب الاستئناف. وإن أفطرت بالحيض لم يجب الاستئناف. وفي السفر والمرض، ما ~~ذكرنا في الشهرين المتتابعين. ثم في قضاء أيام الحيض والمرض، الخلاف ~~المذكور في الحال الأول. وإذا نذر صوم شهر بعينه، فقضاء ما يفطره ms0819 لمرض أو ~~حيض، على ما سبق في السنة. وكذا لو نذرت صوم يوم معين، فحاضت، ففي وجوب ~~القضاء القولان. ولو نذرت صوم يوم غير معين، فشرعت في صوم، فحاضت، لزمها ~~القضاء. # فرع لو نذر صوم ثلاثمائة وستين يوما، لزمه صوم هذا العدد، ولا يجب ~~PageV02P576 # التتابع. ولو قال: متتابعة، وجب التتابع، ويقضي لرمضان والعيدين والتشريق ~~على الاتصال. وحكي وجه: أن التتابع يلغو هنا، وهو شاذ. # فصل من شرع في صوم تطوع فنذر إتمامه، لزمه إتمامه على الصحيح، ويجري ~~الخلاف فيمن نذر أن يتم صوم كل يوم نوى فيه صوم النفل. # وإذا أصبح ممسكا ولم ينو، فهو متمكن من صوم التطوع. فلو نذر أن يصوم، فقد ~~أطلقوا في لزوم الوفاء قولين بناء على أن النذر ينزل على واجب الشرع، أم ~~على ما يصح؟ قال الامام: والذي أراه، اللزوم، قال: وقال الأصحاب: لو قال: ~~علي أن أصلي ركعة واحدة، لم يلزمه إلا ركعة. ولو قال: علي أن أصلي كذا ~~قاعدا، لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع، وإنهم ~~تكلفوا فرقا بينهما، قال: ولا فرق، فيجب تنزيلهما على الخلاف. # فرع لو نذر صوم بعض يوم، لم ينعقد نذره على الأصح. وعلى الثاني، ينعقد ~~وعليه صوم يوم كامل. وذكر في التتمة تفريعا على الانعقاد: أنه لو أمسك بقية ~~نهاره عن النذر، أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله. فإن أكل، لا يجزئه على ~~الصحيح. وقد سبق في كتاب الصوم وجه: أنه إذا نوى التطوع بعد الاكل، أجزأه. # فعلى ذلك الوجه: يجزئه هذا عن نذره. ولو نذر أن يصلي بعض ركعة، ففي ~~انعقاده وجهان كالصوم. ووجه الانعقاد: أنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة، ويثاب ~~عليه، وهو ما إذا أدرك الامام بعد الركوع، حتى يدرك به فضيلة الجماعة في ~~الركعة الأخيرة. قال في التتمة: فعلى هذا، يلزمه ركعة كاملة إن أراد أن ~~يأتي بالمنذور منفردا. وإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الأخيرة، خرج ~~عن نذره، لأنه أتى بما التزمه وهو قربة ms0820 في نفسه. وقطع غيره، بأنه يلزمه ~~ركعة مطلقا. ولو نذر ركوعا، لزمه ركعة باتفاق المفرعين. ولو نذر تشهدا، ففي ~~التتمة: أنه يأتي بركعة يتشهد في آخرها، أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر ~~صلاته، أو يكبر ويسجد سجدة، PageV02P577 # ويتشهد على طريقة من يقول: سجود التلاوة يقتضي التشهد، فيخرج به عن نذره. # ولو نذر سجدة فردة، فطريقان. في التتمة: أن السجدة قربة، بدليل سجدتي ~~التلاوة والشكر. فيكون في انعقاد نذره، الوجهان في نذر عيادة المريض، ~~وتشميت العاطس. فإن قلنا: لا ينعقد، فالحكم كما في الركوع، والطريق الثاني: ~~لا ينعقد نذر السجدة قطعا، وهو الأصح، وبه قطع الشيخ أبو محمد بناء على ~~الأصح، أنها ليست قربة بلا سبب. # فرع لو نذر أن يحج هذه السنة. وهو على مائة فرسخ، ولم يبق إلا يوم واحد، ~~فالمذهب: أنه لا ينعقد نذره، ولا شئ عليه. وقيل: في لزوم كفارة بذلك خلاف ~~سبق نظائره. وقيل: ينعقد نذره، ويقضي في سنة أخرى. # فرع لو نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، ففي انعقاد نذره قولان ~~أظهرهما عند الأكثرين: انعقاده. فعلى هذا، إن قدم ليلا، فلا صوم على ~~الناذر، إذ لم يوجد يوم قدومه. ولو عنى باليوم الوقت، فالليل غير قابل ~~للصوم، ويستحب أن يصوم الغد، أو يوما آخر. وإن قدم نهارا، فللناذر أحوال. # أحدها: أن يكون مفطرا، فيلزمه أن يصوم عن نذره يوما. وهل نقول: # لزمه بالنذر الصوم من أول اليوم، أم من وقت القدوم؟ وجهان. ويقال: قولان. # أصحهما: الأول، وبه قال ابن الحداد. وتظهر فائدة الخلاف في صور. # منها: لو نذر اعتكاف اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم نصف النهار. إن قلنا ~~بالأول، اعتكف باقي اليوم وقضى ما مضى. قال الصيدلاني: وله أن يعتكف يوما ~~مكانه. والظاهر: أنه يتعين. وإن قلنا بالثاني، اعتكف باقي اليوم، وليس عليه ~~شئ آخر. PageV02P578 # ومنها: إذا قال لعبده: أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان، فباعه ضحوة، ثم ~~قدم فلان في بقية يومه، فإن قلنا بالأول، بان بطلان البيع وحرية ms0821 العبد، وبه ~~قال ابن الحداد، وإن قلنا بالثاني، فالبيع صحيح، ولا حرية. هذا إذا كان ~~قدوم فلان بعد تفرقهما عن المجلس ولزوم العقد. أما لو قدم قبل انقضاء ~~الخيار، فيحصل العتق على الوجهين، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها، ~~والخيار ثابت، حصل العتق. # ولو مات السيد ضحوة، ثم قدم فلان، لم يورث عنه على الوجه الأول، ويورث ~~على الثاني. ولو أعتقه عن كفارته، ثم قدم، لم يجزه على الأول، ويجزئه على ~~الثاني. # ومنها: لو قال لزوجته: أنت طالق يوم يقدم فلان، فماتت، أو مات الزوج في ~~بعض الأيام، ثم قدم فلان في بقية ذلك اليوم، فإن قلنا بالأول، بان أن الموت ~~بعد الطلاق، فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا، وإن قلنا بالثاني، لم ~~يقع الطلاق. ولو خالعها في صدر النهار، ثم قدم فلان في آخره، فعلى الأول ~~يتبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا، وعلى الثاني، يصح الخلع، ولا يقع ~~الطلاق المعلق. # الحال الثاني: أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر، فيتم ~~ما هو فيه، ويصوم لهذا النذر يوما آخر. واستحب الشافعي رحمه الله، أن يعيد ~~الصوم الواجب الذي هو فيه، لأنه بان أنه صام يوما مستحق الصوم، لكونه يوم ~~قدوم فلان. قال في التهذيب: في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه، ثم ~~صامه عن نذر آخر أو قضاء، ينعقد، ويقضي نذر هذا اليوم. # الحال الثالث: أنه يقدم وهو صائم تطوعا، أو غير صائم، لكنه ممسك، قال في ~~التهذيب: ويكون ذلك قبل الزوال، فيبنى على أنه يلزمه الصوم من أول النهار، ~~أم من وقت القدوم؟ إن قلنا بالأول، لزمه صوم يوم آخر، ويستحب أن يمسك بقية ~~النهار، وإن قلنا بالثاني، ففي التتمة: أنه يبنى على PageV02P579 # جواز نذر صوم بعض يوم. إن جوزناه، نوى إذا قدم، وكفاه ذلك، ويستحب أن ~~يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف. وإن لم نجوزه، فلا شئ عليه، ويستحب أن ~~يقضي. وقال في التهذيب: إن قلنا: يلزم الصوم من ms0822 وقت القدوم، فهنا وجهان. ~~أصحهما: يلزمه صوم يوم آخر. والثاني: يلزمه إتمام ما هو فيه، ويكون أوله ~~تطوعا، وآخره فرضا. كمن دخل في صوم تطوع، ثم نذر إتمامه، يلزمه الاتمام. ~~هذا إذا كان صائما عن تطوع، وإن لم يكن صائما، نوى، ويصوم بقية النهار إن ~~كان قبل الزوال. أما إذا تبين للناذر أن فلانا يقدم غدا، فنوى الصوم من ~~الليل، ففي إجزائه عن نذره وجهان. أصحهما: يجزئه، وبه قطع الأكثرون، لأنه ~~بنى النية على أصل مظنون. وخص صاحب التتمة الوجهين بما إذا قلنا: يلزم ~~الصوم من أول اليوم، قال: فإن قلنا باللزوم من وقت القدوم، لم يجزه. # الحال الرابع: أن يقدم فلان يوم العيد، أو في رمضان، فهو كما لو قدم ~~ليلا. # فصل إذا نذر صوم يوم الاثنين أبدا، لزمه الوفاء، تفريعا على الصحيح: # أن الوقت المعين للصوم يتعين. ولو نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان ~~أبدا، فقدم يوم الاثنين، ففي انعقاد نذر ذلك اليوم الخلاف السابق، وسائر ~~الأثانين تلزمه كما لو نذر صوم الأثانين. ولا يجب قضاء الأثانين الواقعة في ~~رمضان، لكن لو وقع فيه خمسة أثانين، ففي قضاء الخامس قولان - وكذا لو وقع ~~يوم عيد في يوم الاثنين - أظهرهما: لا قضاء كالأثانين في رمضان، وأيام ~~التشريق كالعيد، بناء على المذهب: أنها لا تقبل الصوم. ولو صدر هذا النذر ~~من امرأة، وأفطرت في بعض الأثانين بحيض أو نفاس، فالمذهب: أن القضاء على ~~القولين كالعيد، وبه قطع PageV02P580 # الأكثرون. وقيل، يجب قطعا، لان واجبه شرعا يقضى، فكذا بالنذر. ثم ~~الطريقان فيما إذا لم يكن لها عادة غالبة، فإن كانت، فعدم القضاء فيما يقع ~~في عادتها أظهر، وقطع به بعضهم. وقيل: خلافه، لان العادة قد تختلف. ولو ~~أفطر الناذر بعض الأثانين بالمرض، فالمذهب: وجوب القضاء، وبه قطع قاطعون، ~~وقيل: هو على الخلاف فيمن نذر سنة بعينها. ولو لزمه صوم شهرين متتابعين عن ~~كفارة، قدم صوم الكفارة على الأثانين، سواء تقدم وجوب الكفارة، أو تأخر، ~~لأنه يمكن قضاء الأثانين. ولو عكس، لم ms0823 يتمكن من الكفارة، لفوات التتابع. ثم ~~إن لزمت الكفارة بعد نذر الأثانين، قضى الأثانين الواقعة في الشهرين، لأنه ~~أدخل على نفسه صوم الشهرين بعد النذر وإن لزمت الكفارة قبله، فوجهان. وقيل: ~~قولان. أصحهما عند صاحب التهذيب وطائفة من العراقيين: يجب القضاء، ويحكى عن ~~رواية الربيع. والثاني: لا، وهو الأصح عند القاضيين أبي الطيب، وابن كج، ~~وإمام الحرمين، والغزالي. # قلت: الثاني: أصح. والله أعلم. # ولو نذر أن يصوم شهرا متتابعا، أو شهرين، أو أسبوعا، ثم نذر الأثانين، ~~فإن لم يعين الشهر، أو الشهرين، فهو كما لو لزمته الكفارة، ثم نذر ~~الأثانين. وإن عين، ففي التتمة: أنه يبنى على أنه إذا عين وقتا للصوم، هل ~~يجوز أن يصوم فيه عن قضاء، أو نذر آخر؟ وقد سبق فيه الخلاف. فإن جوزناه، ~~فهو كما لو لم يعين. # وإن لم نجوزه، فحكم ذلك الشهر حكم رمضان، وبهذا قطع صاحب التهذيب. # وقال أيضا: إذا صادف نذران زمانا معينا، فيحتمل أن يقال: لا ينعقد النذر ~~الثان، وطرد هذا الاحتمال فيما إذا قال: إن قدم زيد، فلله علي أن أصوم ~~اليوم التالي لقدومه، وإن قدم عمرو، فلله علي أن أصوم أول خميس بعد قدومه، ~~فقدما معا يوم الأربعاء. ونقل أنه يصوم عن أول نذر نذره، ويقضي يوما للنذر ~~الثاني. وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره: أنه لو نذر أن يصوم أول خميس بعد ~~شفاء مريضه، ونذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فشفي المريض، وأصبح ~~الناذر في أول الخميس PageV02P581 # صائما، فقدم فيه فلان، يقع صوما عما نواه، والنذر للآخر. فإن قلنا: لا ~~ينعقد، فلا شئ عليه. وإن قلنا: ينعقد، قضى عنه يوما آخر. # فصل إذا نذر صوم الدهر، انعقد نذره، ويستثنى عنه أيام العيد، وأيام ~~التشريق، وقضاء رمضان. وكذا لو كان عليه كفارة حال النذر. فلو لزمه كفارة ~~بعد النذر، فالمذهب: أنه يصوم عنها ويفدي عن النذر. وقال في التتمة: يبنى ~~على أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، أم جائزة؟ إن قلنا بالأول، لم يصم عن ~~الكفارة، ms0824 ويصير كالعاجز عن جميع الخصال، وإن قلنا بالثاني، صام عن الكفارة. # ثم إن لزمت بسبب هو فيه مختار، لزمه الفدية، وإلا، فلا. ولو أفطر في ~~رمضان بعذر أو غيره، لزمه القضاء، ويقدمه على النذر، كما يقدم الأداء. ثم ~~أن أفطر بعذر، فلا فدية. وإن تعدى، لزمته. ولو أفطر يوما، فلا سبيل إلى ~~قضائه، لاستغراق العمر. ثم إن كان بعذر مرض، أو سفر، فلا فدية. وإن تعدى، ~~لزمته. # قال الامام: ولو نوى في بعض الأيام قضاء يوم أفطره متعديا، فالوجه: أنه ~~يصح وإن كان الواجب غير ما فعل، ثم يلزمه المد لما ترك من الأداء في ذلك ~~اليوم. وينبغي أن يكون في صحته الخلاف السابق في أن الزمن المعين لصوم ~~النذر، هل يصح فيه غيره لان أيام عمره متعينة للنذر؟ قال الامام: وهل يجوز ~~أن يصوم عن المفطر المتعدي وليه في حياته تفريعا على أنه يصوم عن الميت ~~وليه؟ الظاهر: جوازه، لتعذر القضاء منه. وفيه احتمال من جهة أنه قد يطرأ ~~عذر يجوز ترك الصوم له، ويتصور تكلف القضاء منه، وقد يستفاد مما ذكره ~~الامام: أنه إذا سافر، قضى ما أفطر فيه متعديا، وينساق النظر إلى أنه هل ~~يلزمه أن يسافر ليقضى؟ # فصل لو نذر صوم يوم العيد، لم ينعقد، كما لو نذرت صوم يوم الحيض. ولو نذر ~~صوم أيام التشريق، لم ينعقد على المذهب. وإذا جوزنا على وجه صومها لغير ~~المتمتع، ففي انعقادها وجهان، كنذر الصلاة في وقت الكراهة. # والأصح: أنه لا ينعقد نذر صوم يوم الشك، ولا الصلاة في الأوقات المكروهة. # النوع الثاني من الملتزمات: الحج، والعمرة. # الحج والعمرة، يلزمان بالنذر، فإذا نذرهما ماشيا، فهل يلزمه المشي، أم له ~~الركوب؟ فيه قولان. أظهرهما: الأول، وهما مبنيان على أن الحج ماشيا أفضل، ~~PageV02P582 # أم راكبا؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: المشي أفضل. والثاني: الركوب أفضل. # والثالث: هما سواء. وقال ابن سريج: هما سواء ما لم يحرم. فإذا أحرم، ~~فالمشي أفضل. قال الغزالي في الاحياء: من سهل عليه المشي، فهو أفضل في حقه، ms0825 ~~ومن ضعف وساء خلقه لو مشى، فالركوب أفضل. فان قلنا المشي أفضل لزمه النذر ~~وان قلنا الركوب أو سوينا لم يلزمه المشي بالنذر قلت: الصواب: أن الركوب ~~أفضل وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر، لأنه مقصود. والله أعلم. ويتفرع ~~على لزوم المشي مسائل. # إحداها: لو صرح بابتداء المشي من دويرة أهله إلى الفراغ، هل يلزمه المشي ~~قبل الاحرام؟ وجهان. أصحهما: نعم، فلو أطلق الحج ماشيا، فإن قلنا: لا يلزمه ~~المشي من دويرة أهله مع التصريح به، فهنا أولى، وإلا، فوجهان. # أصحهما: يلزمه من وقت الاحرام، سواء أحرم من الميقات أو قبله، وبهذا قطع ~~جماعة. وبنى صاحب التتمة الوجهين على أنه من أين يلزمه الاحرام؟ فعن أبي ~~إسحاق: من دويرة أهله. وعن غيره: من الميقات. فعلى الأول: يمشي من دويرة ~~أهله. وعلى الثاني: من الميقات. ولو قال: أمشي حاجا، فالصحيح أنه كقوله: # أحج ماشيا. ومقتضى كل واحد منهما، اقتران الحج والمشي. وفيه (وجه) أن ~~قوله: # أمشي حاجا، يقتضي أن يمشي من مخرجه إلى الحج. # الثانية: في نهاية المشي طريقان. المذهب: أنه يلزمه المشي حتى يتحلل ~~التحللين، وبهذا قطع الجمهور، وهو المنصوص، وله الركوب بعد التحللين وإن ~~بقي عليه الرمي أيام منى. والطريق الثاني: فيه وجهان حكاهما الامام. ~~أحدهما: # هذا. والثاني: له الركوب بعد التحلل الأول. وأما العمرة، فليس لها إلا ~~بحلل واحد، فيمشي حتى يفرغ منها. والقياس: أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال ~~النسك لغرض تجارة وغيرها، فله أن يركب، ولم يذكروه. PageV02P583 # الثالثة: لو فاته الحج، لزمه القضاء ماشيا. وإذا تحلل في سنة الفوات ~~بأعمال عمرة، هل يلزمه المشي في تلك الأعمال؟ قولان: أظهرهما عند الأكثرين: ~~لا يلزمه، لأنه خرج بالفوات عن أن يجزئه عن نذره. ولو فسد الحج بعد الشروع ~~فيه، فهل يجب المشي في المضي في فاسده؟ فيه القولان. # الرابعة: لو ترك المشي بعذر، بأن عجز، فحج راكبا، وقع حجه عن النذر. وهل ~~عليه جبر المشي الفائت بإراقة الدم؟ قولان. أحدهما: لا، كما لو نذر الصلاة ~~قائما، فعجز، ms0826 صلى قاعدا ولا شئ عليه. وأظهرهما: أعم. فعلى هذا، يلزمه شاة ~~على المشهور. وفي قول: بدنة، وإن ترك المشي مع القدرة، فحج راكبا، فقد ~~أساء. وفيه قولان: القديم. لا تبرأ ذمته من حجه، بل عليه القضاء، لأنه لم ~~يأت به على صفته الملتزمة. والأظهر: أنه تبرأ ذمته. فعلى هذا، هل يلزمه ~~الدم؟ قولان، أو وجهان. أظهرهما: نعم. وهل هو شاة، أم بدنة؟ فيه الخلاف ~~السابق. # فرع من نذر حجا، استحب أن يبادر إليه في أول سني الامكان. فإن مات قبل ~~الامكان، فلا شئ عليه كحجة الاسلام. وإن مات بعده، أحج عنه من ماله؟ # وإن عين في نذره سنة، تعينت على الصحيح كالصوم، فلو حج قبلها، لم يجزئه. # ولو قال: أحج في عامي هذا، وهو على مسافة يمكن الحج منها في ذلك العام، ~~لزمه الوفاء تفريعا على الصحيح. فإن لم يفعل مع الامكان، صار دينا في ذمته ~~يقضيه بنفسه. فإن مات ولم يقض، أحج عنه من ماله. وإن لم يمكنه، قال في ~~التتمة: إن كان مريضا وقت خروج الناس، ولم يتمكن من الخروج معهم، أو لم يجد ~~رفقة، وكان الطريق مخوفا لا يتأتى للآحاد سلوكه، فلا قضاء عليه، لان ~~المنذور حج في تلك السنة، ولم يقدر عليه، وكما لا تستقر حجة الاسلام ~~والحالة هذه. ولو صده عدو أو سلطان بعد ما أحرم حتى مضى العام، قال الامام: ~~إذا امتنع عليه الاحرام للعدو، فالمنصوص: أنه لا قضاء. وخرج ابن سريج قولا: ~~أنه يجب، وبه قال المزني. كما لو قال: أصوم غدا، فأغمي عليه حتى مضى الغد، ~~يجب القضاء. والمذهب: الأول. ولو منعه عدو أو سلطان وحده، أو منعه رب الدين ~~وهو لا يقدر على وفائه، لم يلزمه القضاء على الأظهر. ولو منعه المرض بعد ~~الاحرام، فالمذهب وجوب القضاء، وبه قطع الجمهور، ولا ينزل منزلة الصد، ~~PageV02P584 # لأنه يتحلل بالصد ولا يتحلل بالمرض. وحكى الامام عن الأصحاب، تخريجه على ~~الخلاف في الصد، وكذلك حكى الخلاف فيما إذا امتنع الحج في ذلك العام بعد ~~الاستطاعة. ms0827 وإذا رأيت كتب الأصحاب، وجدتها متفقة على أن الحجة المنذورة في ~~ذلك، كحجة الاسلام، إن اجتمعت في العام الذي عينه شرائط فرض الحج، وجب ~~الوفاء واستقر في الذمة، وإلا، فلا. والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه، ~~كالمرض. ولو كان الناذر معضوبا وقت النذر، أو طرأ العضب ولم يجد المال حتى ~~مضت السنة المعينة، فلا قضاء عليه. ولو نذر صلاة، أو صوما أو اعتكافا في ~~وقت معين، فمنعه عما نذر عدو أو سلطان، لزمه القضاء، بخلاف الحج، لان ~~الواجب بالنذر، كالواجب بالشرع، وقد يجب الصوم والصلاة مع العجز، فلزما ~~بالنذر. والحج لا يجب إلا بالاستطاعة. # فرع إذا نذر حجات كثيرة، انعقد نذره، ويأتي بهن على توالي السنين بشرط ~~الامكان. فإن أخر، استقر في ذمته ما أخره. فإذا نذر عشر حجات، ومات بعد خمس ~~سنين أمكنه الحج فيهن، قضي من ماله خمس حجات. ولو نذرها المعضوب، ومات بعد ~~سنة وكان يمكنه أن يحج عن نفسه الحجج العشر في تلك السنة، قضيت من ماله. ~~وإن لم يف ماله إلا بحجتين أو ثلاث، لم يستقر إلا المقدور عليه. # فرع من نذر الحج، لزمه أن يحج بنفسه، إلا أن يكون معضوبا فيحج عن نفسه. # فرع لو نذر الحج راكبا، فإن قلنا: المشي أفضل، أو سوينا بينهما، فإن شاء ~~مشى، وإن شاء ركب. وإن قلنا: الركوب أفضل، لزمه الوفاء. فإن مشى، فعليه دم. ~~وقال صاحب التهذيب: عندي أنه لا دم، لأنه عدل إلى أشق الامرين. ولو نذر أن ~~يحج حافيا، فله لبس النعلين، ولا شئ عليه. # فرع يخرج الناذر عن حج النذر بالافراد، وبالتمتع، وبالقران. وإذا نذر ~~القران، فقد التزم النسكين. فإن أتى بهما مفردين، فقد أتى بالأفضل، وخرج عن ~~PageV02P585 # نذره. وإن تمتع، فكذلك وإن نذر الحج والعمرة مفردين، فقرن، أو تمتع وقلنا ~~بالمذهب: إن الافراد أفضل، فهو كما لو نذر الحج ماشيا وقلنا: المشي أفضل، ~~فحج راكبا. # فرع من نذر أن يحج، وعليه حجة الاسلام، لزمه للنذر حجة أخرى، كما لو نذر ~~أن يصلي، وعليه صلاة ms0828 الظهر، يلزمه صلاة أخرى. # النوع الثالث: إتيان المساجد. فإذا قال: لله علي أن أمشي إلى بيت الله ~~الحرام، أو آتيه، أو أمشي إلى البيت الحرام، لزمه إتيانه على المذهب. # وقيل: في لزومه قولان. ولو قال: أمشي إلى بيت الله، أو آتيه، ولم يقل: # الحرام، فوجهان، أو قولان. أحدهما: يحمل على البيت الحرام. # وأصحهما: لا ينعقد نذره، إلا أن ينوي البيت الحرام. ولو قال: أمشي إلى ~~الحرام، أو المسجد الحرام، أو إلى مكة، أو ذكر بقعة أخرى من بقاع الحرم، ~~كالصفا، والمروة، ومسجد الخيف، ومنى، ومزدلفة، ومقام إبراهيم، وقبة زمزم، ~~وغيرها، فهو كما لو قال: إلى بيت الله الحرام. حتى لو قال: آتي دار أبي ~~جهل، أو دار الخيزران، كان الحكم كذلك، لشمول حرمة الحرم في تنفير الصيد ~~وغيره. ولو نذر أن يأتي عرفات، فإن أراد التزام الحج وعبر عنه بشهود عرفة، ~~أو نوى أن يأتيها محرما، انعقد نذره بالحج. فإن لم ينو ذلك، لم ينعقد نذره، ~~لان عرفات من الحل، فهو كبلد آخر. وعن ابن أبي هريرة: أنه إن نذر إتيان ~~عرفات يوم عرفات، لزمه أن يأتيها حاجا. وقيد في التتمة هذا الوجه بما إذا ~~قال ذلك يوم عرفة بعد الزوال. وعن القاضي حسين: الاكتفاء بأن يحصل له ~~شهودها يوم عرفة، وربما قال بهذا الجواب على الاطلاق. والصحيح، ما قدمناه. ~~ولو قال: آتي مر PageV02P586 # الظهران، أو بقعة أخرى قريبا من الحرم، لم يلزمه شئ قطعا، وسواء في لزوم ~~الاتيان، لفظ المشي، والآتيان، والانتقال، والذهاب، والمضي، والمصير، ~~والمسير، ونحوها. ولو نذر أن يمس بثوبه حطيم الكعبة، فهو كما لو نوى ~~إتيانها. ولو نذر أن يأتي مسجد المدينة، أو المسجد الأقصى، ففي لزوم ~~إتيانهما قولان. قال في البويطي: يلزم، وقال في الام: لا يلزم، ويلغو ~~النذر. # وهذا هو الأظهر عند العراقيين والروياني وغيرهم. # التفريع: إن قلنا بالمذهب: إنه يلزم إتيان المسجد الحرام بالتزامه، قال ~~الصيدلاني وغيره: إن حملنا النذر على الواجب شرعا، لزمه حج أو عمرة، وهذا ~~نص الشافعي رحمه الله في ms0829 المسألة، وهو المذهب. وإن قلنا: لا يحمل على ~~الواجب، بني على أصل آخر، وهو أن دخول مكة هل يقتضي الاحرام بحج أو عمرة، ~~أم لا؟ إن قلنا: نعم، فإذا أتاه، لزمه حج أو عمرة. وإن قلنا: لا، فهو كمسجد ~~المدينة والأقصى، ففيه القولان في أنه هل يلزم إتيانه؟ وإذا لزم، فتفريعه ~~كتفريع المسجدين. أما إذا أوجبنا إتيان مسجد المدينة والأقصى، فهل يلزمه مع ~~الاتيان شئ آخر؟ وجهان. أحدهما: لا، إذ لم يلتزمه. وأصحهما: نعم، إذ ~~الاتيان المجرد ليس بقربة. فعلى هذا فيما يلزمه أوجه. أحدها: يتعين أن يصلي ~~في المسجد الذي أتاه. قال الامام: الذي أراه أنه لا يلزمه ركعتان، بل يكفيه ~~ركعة قولا واحدا. وذكر ابن الصباغ والأكثرون: أنه يصلي ركعتين. قال ابن ~~القطان: # وهل يكفي أن يصلي فريضة، أم لا بد من صلاة زائدة؟ وجهان بناء على وجهين ~~فيمن نذر أن يعتكف شهرا بصوم، فهل يكفيه أن يعتكف في رمضان؟ والوجه الثاني: ~~يتعين أنه يعتكف فيه ولو ساعة، لان الاعتكاف أخص القربات بالمسجد. # والثالث وهو الأصح: يتخير بينهما، وبه قطع في التهذيب. وقال الشيخ أبو ~~علي: يكفي في مسجد المدينة أن يزور قبر النبي (ص). وتوقف فيه الامام من جهة ~~أن الزيارة لا تتعلق بالمسجد وتعظيمه. قال: وقياسه أنه لو تصدق في المسجد، ~~أو PageV02P587 # صام يوما، كفاه. والظاهر: الاكتفاء بالزيارة. وإذا نزلنا المسجد الحرام ~~منزلة المسجدين، وأوجبنا ضم قربة إلى الاتيان، ففي تلك القربة أوجه. أحدها: # الصلاة. والثاني: الحج أو العمرة. والثالث: يتخير. قال الامام: ولو قيل: # يكفي الطواف، لم يبعد. ثم مهما قال: أمشي إلى بيت الله الحرام، لم يكن له ~~الركوب على الأصح، بل يلزمه المشي كما سبق فيما إذا قال: أحج ماشيا. # والوجه الآخر: يمشي من الميقات. وذكر القاضي أبو الطيب وكثير من ~~العراقيين: # أنه لا خلاف بين الأصحاب أنه يمشي من دويرة أهله. لكن يحرم من دويرة ~~أهله، أم من الميقات؟ وجهان. قال أبو إسحاق: من دويرة أهله. وقال صاحب ~~الافصاح: من الميقات، وهو ms0830 الأصح. ولو قال: أمشي إلى مسجد المدينة، أو ~~الأقصى، وأوجبنا الاتيان، ففي وجوب المشي وجهان. أصحهما: الوجوب. ولو كان ~~لفظ الناذر الاتيان، أو الذهاب، أو غيرهما مما سوى المشي، فله الركوب بلا ~~خلاف. وأما إذا نذر إتيان مسجد آخر سوى الثلاثة، فلا ينعقد نذره، إذ ليس في ~~قصدها قربة، وقد قال (ص): لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد... # الحديث. قال الامام: كان شيخي يفتي بالمنع من شد الرحال إلى غير هذه ~~PageV02P588 # المساجد الثلاثة، وربما كان يقول: يحرم. قال: والظاهر أنه ليس فيه تحريم ~~ولا كراهة، وبه قال الشيخ أبو علي، ومقصود الحديث، تخصيص القربة بقصد ~~المساجد الثلاثة. قال الشيخ أبو علي واعلم أنه سبق في الاعتكاف، أن من عين ~~بنذره مسجد المدينة، أو الأقصى للاعتكاف، تعين على الأظهر. والفرق: أن ~~الاعتكاف عبادة في نفسه، وهو مخصوص بالمسجد، فإذا كان للمسجد فضل، فكأنه ~~التزم فضيلة في العبادة الملتزمة، والآتيان بخلافه، ويوضحه: أنه لا خلاف في ~~أنه لو نذر إتيان سائر المساجد، لم يلزمه، وفي مثله في الاعتكاف خلاف. # فرع إذا نذر الصلاة في موضع معين، لزمه الصلاة لا محالة، ثم إن عين ~~المسجد الحرام، تعين للصلاة الملتزمة. وإن عين مسجد المدينة أو الأقصى، ~~فطريقان. قال الأكثرون: في تعيينه القولان في لزوم الاتيان. وقطع المراوزة ~~بالتعين، والتعيين هنا أرجح كالاعتكاف، وإن عين سائر المساجد والمواضع، لم ~~يتعين. وإذا عين مسجد المدينة أو الأقصى للصلاة، وقلنا بالتعيين، فصلى في ~~المسجد الحرام، خرج عن نذره على الأصح، بخلاف العكس. وهل تقوم الصلاة في ~~أحدهما مقام الصلاة في الآخر؟ وجهان. # قلت: فيه وجه ثالث: أنه يقوم مسجد المدينة مقام الأقصى، دون عكسه. ~~PageV02P589 # وهذا هو الأصح، ونص عليه في البويطي. والله أعلم. # وذكر الامام، أنه لو قال: أصلي في مسجد المدينة، فصلى في غيره ألف صلاة، ~~لم يخرج عن نذره، كما لو نذر ألف صلاة، لا يخرج عن نذره بصلاة واحدة في ~~مسجد المدينة وإن شيخه كان يقول: لو نذر صلاة في الكعبة، فصلى في ms0831 أطراف ~~المسجد، خرج عن نذره. # فرع قد سبق أن المذهب في نذر المشي إلى بيت الله الحرام، أنه يجب قصده ~~بالحج أو العمرة. فلو قال في نذره: أمشي إلى بيت الله الحرام بلا حج ولا ~~عمرة، فوجهان. أحدهما: ينعقد نذره ويلغو قوله: بلا حج ولا عمرة. والثاني: # لا ينعقد، ثم إذا أتاه، فإن أوجبنا إحراما لدخول مكة، لزمه حج أو عمرة. ~~وإن قلنا: لا، فعلى ما ذكرنا في مسجد المدينة والأقصى. # قلت: أصحهما: ينعقد. والله أعلم. # فرع لو قال: أصلي الفرائض في المسجد. قال في الوسيط: يلزمه إذا قلنا: ~~صفات الفرائض تفرد بالالتزام. # فرع قال القاضي ابن كج: إذا نذر أن يزور قبر النبي (ص)، فعندي أنه يلزمه ~~الوفاء وجها واحدا. ولو نذر أن يزور قبر غيره، فوجهان. # فرع قال في التتمة: لو قال: أمشي، ونوى بقلبه حاجا أو معتمرا، انعقد ~~النذر إلى ما نوى، وإن نوى إلى بيت الله الحرام، جعل ما نواه كأنه تلفظ به. # النوع الرابع: الهدايا والضحايا. إذا نذر ذبح حيوان، ولم يتعرض لهدي ولا ~~أضحية، بأن قال: لله علي أن أذبح هذه البقرة، أو أنحر هذه البدنة، فإن قال ~~مع ذلك: وأتصدق بلحمها، أو نواه، لزمه الذبح والتصدق. وإن لم يقله ولا ~~نواه، فوجهان. أحدهما: ينعقد نذره، ويلزمه الذبح والتصدق. وأصحهما: لا ~~ينعقد. # ولو نذر أن يهدي بدنة أو شاة إلى مكة، أو أن يتقرب بسوقها إليها ويذبحها ~~ويفرق لحمها على فقرائها، لزمه الوفاء، ولو لم يتعرض للذبح وتفرقة اللحم، ~~لزمه الذبح بها أيضا. وفي تفرقة اللحم بها وجهان. أحدهما: لا تجب تفرقته ~~بها إلا أن ينوي، PageV02P590 # بل له أن يفرق في موضع آخر. وأصحهما: الوجوب. ولو نذر أن يذبح خارج الحرم ~~ويفرق اللحم في الحرم على أهله. قال في التتمة: الذبح خارج الحرم لا قربة ~~فيه، فيذبح حيث شاء، ويلزمه تفرقة اللحم، وكأنه نذر أن يهدي إلى مكة لحما. ~~ولو نذر أن يذبح بمكة ويفرق اللحم على فقراء بلد آخر، وفى بما التزم. # ولو ms0832 قال: لله علي أن أنحر أو أذبح بمكة، ولم يتعرض للفظ القربة والتضحية، ~~ولا التصدق باللحم، ففي انعقاد نذره وجهان. أصحهما: الانعقاد، وبه قطع ~~الجمهور. وعلى هذا في وجوب التصدق باللحم على فقرائها الوجهان السابقان. ~~ولو نذر الذبح بأفضل بلد، كان كنذر الذبح بمكة، فإنها أفضل البلاد. # ولو نذر الذبح أو النحر ببلدة أخرى ولم يقل مع ذلك: وأتصدق على فقرائها، ~~ولا نواه، فوجهان، أو قولان. أصحهما وهو نصه الام: لا ينعقد. والثاني: # ينعقد. فإن قلنا: ينعقد لو تلفظ مع ذلك بالتصدق أو نواه، فهل يتعين ~~التصدق باللحم، على فقرائها، أم يجوز نقله إلى غيرهم؟ فيه طريقان. المذهب: ~~أنهم يتعينون. وقيل: فيه خلاف مأخوذ من نقل الصدقة. فإن قلنا: لا يتعينون، ~~لم يجب الذبح بتلك البلدة، بخلاف مكة، فإنها محل ذبح الهدايا. وإن قلنا: # يتعينون، فوجهان. أحدهما: لا يحب الذبح بها، بل لو ذبح خارجها ونقل اللحم ~~إليها طريا، جاز، وبهذا قطع صاحب التهذيب وجماعة. والثاني: تتعين إراقة ~~الدم بها كمكة، وبهذا قطع العراقيون وحكوه عن نصه في الام. ولو قال: # أضحي ببلد كذا، وأفرق اللحم على أهلها، انعقد نذره، ويغني ذكر التصدق، ~~ونيته. وجعل الامام وجوب التفرقة على أهلها وجوب الذبح بها على الخلاف ~~السابق. قال: ولو اقتصر على قوله: أضحي بها، فهل يتضمن ذلك تخصيص التفرقة ~~بهم؟ وجهان. الصحيح الذي جرى عليه الأئمة: أنه تجب التفرقة والذبح بها. وفي ~~فتاوى القفال: أنه لو قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي أن أتصدق بعشرة على ~~فلان، فشفاه الله تعالى، لزمه التصدق عليه. فإن لم يقبل، لم يلزمه شئ. وهل ~~لفلان مطالبته بالتصدق بعد الشفاء؟ يحتمل أن يقال: نعم، كما لو نذر إعتاق ~~عبد معين إن شفي، فشفي، له المطالبة بالاعتاق، وكما لو وجبت الزكاة ~~والمستحقون في البلد محصورون، لهم المطالبة. # فصل إذا قال: لله علي أن أضحي ببدنة أو أهدي بدنة. قال الامام: ~~PageV02P591 # البدنة في اللغة: الإبل، ثم الشرع قد يقيم مقامها بقرة، أو سبعا من ~~الغنم. وقال الشيخ ms0833 أبو حامد وجماعة: اسم البدنة يقع على الإبل والبقر ~~والغنم جميعا. ثم له حالان. # أحدهما: أن يطلق التزام البدنة، فله إخراجها من الإبل. وهل له العدول إلى ~~بقرة أو سبع من الغنم؟ فيه ثلاثة أوجه. أحدها: لا. والثاني: نعم. والصحيح ~~المنصوص: أنه إن وجدت الإبل، لم يجز العدول، وإلا جاز. # الحال الثاني: أن يقيد فيقول: علي أن أضحي ببدنة من الإبل أو ينويها، فلا ~~يجزئه غير الإبل إذا وجدت بلا خلاف، فإن عدمت، فوجهان. أحدهما: يصبر إلى أن ~~يجدها ولا يجزئه غيرها. والصحيح المنصوص: أن البقرة تجزئه بالقيمة. فإن ~~كانت قيمة البقرة دون قيمة البدنة من الإبل، فعليه إخراج الفاضل. وفي وجه: # لا تعتبر القيمة كما في حالة الاطلاق. والصحيح: الأول. # واختلفوا في كيفية إخراج الفاضل، ففي الكافي للقاضي الروياني: أنه يشتري ~~به بقرة أخرى إن أمكن، وإلا، فهل يشتري به شقصا، أو يتصدق به على المساكين؟ ~~وجهان. وفي تعليق الشيخ أبي حامد: أنه يتصدق به. وقال المتولي: يشارك ~~إنسانا في بدنة أو بقرة، أو يشتري به شاة. وإذا عدل إلى الغنم في هذه ~~الحالة، اعتبرت القيمة أيضا. ثم نقل الروياني في جمع الجوامع: أنه إذا لم ~~يجد الإبل في حالة التقييد، يتخير بين البقرة والغنم، لأن الاعتبار ~~بالقيمة. # والذي ذكره ابن كج والمتولي: أنه لا يعدل إلى الغنم مع القدرة على ~~البقرة، لأنها أقرب. ولو وجد ثلاث شياه بقيمة البدنة، فوجهان. أصحهما: لا ~~تجزئه، بل عليه ان يتم السبع من عنده. والثاني: تجزئه لوفائهن بالقيمة، ~~قاله أبو الحسين النسوي من أصحابنا شيخ كان في زمن أبي إسحاق وابن خيران. ~~ولو نذر شاة، فجعل بدلها بدنة، جاز. وهل يكون الكل فرضا؟ وجهان. # فرع في الصفات المعتبرة في الحيوان المنذور مطلقا فإذا قال: لله علي أن ~~أهدي بعيرا، أو بقرة، أو شاة، فهل يشترط فيه السن المجزئ في الأضحية ~~والسلامة من العيوب؟ قولان بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل ما وجب من ~~ذلك الجنس، أو على أقل ما يتقرب ms0834 به. والأول: أظهر. ولو قال: PageV02P592 # أضحي ببعير، أو بقرة، ففيه مثل هذا الخلاف. قال الامام: وبالاتفاق لا ~~يجزئ الفصيل، لأنه لا يسمى بعيرا، ولا العجل إذا ذكر البقرة، ولا السخلة ~~إذا ذكر الشاة. ولو قال: أضحي ببدنة أو أهدي بدنة، جرى الخلاف. ورأي الامام ~~هذه الصورة أولى باشتراط السن والسلامة. ولو قال: لله علي هدي، أو أن أهدي ~~ولم يسم شيئا، ففيه القولان إن حملنا على أقل ما يتقرب به من جنسه، خرج عن ~~نذره بكل منحة حتى الدجاجة والبيضة وكل ما يتمول، لوقوع الاسم عليه. وعلى ~~هذا، فالصحيح: أنه لا يجب إيصاله مكة، وصرفه إلى فقرائها، بل يجوز التصدق ~~به على غيرهم. وينسب هذا القول إلى الاملاء والقديم. وإن حملنا على أقل ما ~~يجب من جنسه، حمل على ما يجزئ في الأضحية، وينسب هذا إلى الجديد. # وعلى هذا يجب إيصاله مكة، فإن محل الهدي الحرم. وفيه وجه ضعيف: أنه لا ~~يجب إلا أن يصرح به. فرع ولو نذر ولو قال: علي أن أهدي الهدي، حمل على ~~المعهود الشرعي بلا خلاف. # فرع ولو نذر أن يهدي مالا معينا، وجب صرفه إلى مساكين الحرم. وفيه وجه ~~ضعيف: أنهم لا يتعينون. ثم ينظر، إن كان المعين من النعم، بأن قال: # أهدي هذه البدنة أو الشاة، وجب التصدق بها بعد الذبح، ولا يجوز التصدق ~~بها حية، لان في ذبحها قربة، ويجب الذبح في الحرم على الأصح. وعلى الثاني: # يجوز أن يذبح خارج الحرم، بشرط أن ينقل اللحم إليه قبل أن يتغير. وإن كان ~~من غير النعم وتيسر نقله إلى الحرم، بأن قال: أهدي هذه الظبية، أو الطائر، ~~أو الحمار، أو الثوب، وجب حمله إلى الحرم. وأطلق مطلقون: أن مؤنة النقل على ~~الناذر، فإن لم يكن له مال، بيع بعضه لنقل الباقي. وأستحسن ما حكي عن ~~القفال: أنه إن قال: أهدي هذا، فالمؤنة عليه، وإن قال: جعلته هديا، فالمؤنة ~~فيه، يباع بعضه. لكن مقتضى جعله هديا، أن يوصل كله الحرم، فيلتزم مؤنته، ~~كما لو ms0835 قال: أهدي. ثم إذا بلغ الحرم، فالصحيح: أنه يجب صرفه إلى مساكين ~~الحرم. لكن لو نوى صرفه إلى تطييب الكعبة، أو جعل الثوب سترا لها، أو قربة ~~أخرى هناك، صرفه إلى ما نوى. وفيه وجه: أنه وإن أطلق، فله صرفه إلى ما يرى. ~~ووجه أضعف منه: أن الثوب الصالح للستر، يحمل عليه عند الاطلاق. قال الامام: ~~قياس المذهب والذي صرح به الأئمة: أن ذلك المال المعين، يمتنع بيعه ~~PageV02P593 # وتفرقة ثمنه، بل يتصدق بعينه، وينزل تعيينه منزل تعيين الأضحية والشاة في ~~الزكاة، فيتصدق بالظبية والطائر وما في معناهما حيا، ولا يذبحه، إذ لا قربة ~~في ذبحه. ولو ذبحه فنقصت القيمة، تصدق باللحم وغرم ما نقص. وفي التتمة وجه ~~آخر ضعيف: أنه يذبح. وطردهما فيما إذا أطلق ذكر الحيوان وقلنا: لا يشترط أن ~~يهدي ما يجزئ في الأضحية. أما إذا نذر إهداء بعير معيب، فهل يذبحه؟ وجهان. # أحدهما: نعم، نظرا إلى جنسه. وأصحهما: لا، لأنه لا يصلح للتضحية كالظبية. ~~أما إذا كان المال المعين مما لا يتيسر نقله، كالدار، والأرض، والشجر، وحجر ~~الرحى، فيباع وينقل ثمنه فيتصدق به على مساكين الحرم. قال في التهذيب: ~~ويتولى الناذر البيع والنقل بنفسه. # فرع في مسائل من الام لو قال: أنا أهدي هذه الشاة نذرا، لزمه أن يهديها، ~~إلا أن تكون نيته: إني سأحدث نذرا، أو سأهديها. ولو نذر أن يهدي هديا، ونوى ~~بهيمة، أو جديا، أو رضيعا، أجزأه. والقولان السابقان فيما إذا أطلق نذر ~~الهدي، ولم ينو شيئا. ولو نذر أن يهدي شاة عوراء، أو عمياء، أو ما لا يجوز ~~التضحية به، أهداه، ولو أهدى تاما، كان أفضل. # فصل في مسائل منثورة إحداها: إذا نذر الصوم في بلد، لم يتعين، بل له أن ~~يصوم حيث شاء، سواء عين مكة أو غيرها. وفي وجه شاذ: إذا عين الحرم، اختص ~~به. # الثانية: ستر الكعبة وتطييبها من القربات، سواء سترها بالحرير وغيره. ولو ~~نذر سترها وتطييبها، صح نذره. وإذا نذر أن يجعل ما يهديه في رتاج الكعبة ~~وطيبها، ms0836 قال إبراهيم المروذي: ينقله إليها ويسلمه إلى القيم ليصرفه في ~~الجهة المذكورة، إلا أن يكون ند نص في نذره أنه يتولى ذلك بنفسه. ولو نذر ~~تطييب مسجد المدينة، أو الأقصى، أو غيرهما من المساجد، ففيه تردد للامام. ~~ومال الإمام إلى تخصيصه بالكعبة، والمسجد الحرام. # الثالثة: نقل القاضي ابن كج وجهين فيمن قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي ~~أن أعجل زكاة مالي، هل يصح نذره؟ ووجهين فيمن قال: إن شفى الله مريضي، فلله ~~علي أن أذبح عن ولدي، هل يلزمه الذبح عن ولده، لان الذبح عن PageV02P594 # الأولاد مما يتقرب به؟ ووجهين فيما إذا قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي ~~أن أذبح ابني، فإن لم يجز فشاة مكانه، هل يلزمه ذبح شاة؟ ووجهين فيما إذا ~~نذر النصراني أن يصلي أو يصوم، ثم أسلم، هل يلزمه أن يصلي صلاة شرعنا ~~وصومه؟ # قلت: الأصح في الصورة الثانية: الصحة. وفي الباقي: البطلان. والله أعلم. # الرابعة: في فتاوى القفال: أنه لو نذر أن يضحي بشاة، ثم عين شاة لنذره، ~~فلما قدمها للذبح صارت معيبة، لا تجزئ. ولو نذر أن يهدي شاة، ثم عين شاة، ~~وذهب بها إلى مكة، فلما قدمها للذبح تعيبت، أجزأته، لان الهدي ما يهدى إلى ~~الحرم، وبالوصول إليه حصل الاهداء، والتضحية لا تحصل إلا بالذبح. # الخامسة: قال صاحب التقريب: لو قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي أن ~~أشتري بدرهم خبزا وأتصدق به، لا يلزمه الشراء، بل يلزمه أن يتصدق بخبز ~~قيمته درهم. # السادسة: لو قال: إن شفى الله مريضي، فلله على رجلي حج ماشيا، صح نذره، ~~إلا أن يريد إلزام الرجل حاجة. ولو قال: على نفسي أو رقبتي، صح. # السابعة: إذا نذر إعتاق رقبة وكان عليه رقبة عن كفارة، فأعتق رقبتين، ~~ونواهما عن الواجب، أجزأه وإن لم يعين، كما لو كان عليه كفارتان مختلفتان. # الثامنة: لو نذر صلاتين، لم يخرج عن نذره بأربع ركعات بتسليمة واحدة. # التاسعة: لو قال: إن شفى الله مريضي، فلله علي أن أتصدق بشئ، صح نذره، ms0837 ~~ويتصدق بما شاء من قليل وكثير. ولو قال: فعلي ألف، ولم يعين شيئا باللفظ ~~ولا بالنية، لم يلزمه شئ. # العاشرة: ولو نذر صوم شهر، ومات قبل إمكان الصوم، يطعم عنه عن كل يوم مد، ~~بخلاف ما لو لزمه قضاء رمضان لمرض، أو سفر، ومات قبل إمكان القضاء، لا يطعم ~~عنه، لان المنذور مستقر بنفس النذر، قاله القفال، وبنى على هذا: أنه لو ~~PageV02P595 # حلف وحنث في يمينه وهو معسر فرضه الصيام، فمات قبل الامكان، يطعم عنه. # وأنه لو نذر حجة، ومات قبل الامكان، يحج عنه، وهذا بخلاف ما قدمناه في ~~الحج. # الحادية عشرة: قال القفال: من التزم بالنذر أن لا يكلم الآدميين، يحتمل ~~أن يقال: يلزمه، لأنه مما يتقرب به، ويحتمل أن يقال: لا، لما فيه من ~~التضييق والتشديد، وليس ذلك من شرعنا، كما لو نذر الوقوف في الشمس. # قلت: الاحتمال الثاني أصح. # واعلم أنه ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن ~~رسول الله (ص) نهى عن النذر. # وفي فتاوى القاضي حسين: أنها لو كانت تلد أولادا ويموتون، فقالت: إن عاش ~~لي ولد، فلله علي عتق رقبة، قال: يشترط للزوم العتق أن يعيش لها ولد أكثر ~~مما عاش أكبر أولادها الموتى، وإن قلت تلك الزيادة. وقال العبادي: متى ولدت ~~حيا، لزمها العتق وإن لم يعش أكثر من ساعة، لأنه عاش. والأول: أصح. وأنه لو ~~نذر التضحية بهذه الشاة على أن لا يتصدق بلحمها، لا ينعقد. وأنه لو قال: إن ~~شفى الله مريضي، فلله علي أن أتصدق بدينار، فشفى، فأراد التصدق به على ذلك ~~المريض وهو فقير، فإن كان لا يلزمه نفقه، جاز، وإلا، فلا. وانه لو قال إن ~~شفى الله مريضي، فلله علي أن أتصدق على ولدى أو على زيد وزيد موسر يلزمه ~~الوفا لان الصدقة على الغني جائزة وقربه وإنه لو نذر صوم سنه معينه ثم قال ~~إن شفى الله مريضي، فلله علي أن أصوم الأثانين من هذه السنة. قال: لا ينعقد ~~نذر الثاني، لان ms0838 الزمان مستحق لغيره. وقال العبادي: ينعقد ويلزمه القضاء. ~~قيل له: لو كان له عبد فقال: إن شفى الله مريضي، فلله علي عتقه، ثم قال: إن ~~قدم زيد، فعلي عتقه، قال: ينعقدان، فإن وقعا معا، أقرع بينهما، هذا آخر ~~المنقول من فتاوى القاضي. PageV02P596 # ومما يحتاج إليه: إذا نذر زيتا، أو شمعا، أو نحوه ليسرج به في مسجد أو ~~غيره، إن كان بحيث ينتفع به - ولو على الندور - مصل هناك أو نائم أو ~~غيرهما، صح ولزم. وإن كان يغلق ولا يتمكن أحد من الدخول والانتفاع به، لم ~~يصح. # ولو وقف شيئا ليشترى من غلته زيت أو غيره ليسرج به في مسجد أو غيره، ~~فحكمه في الصحة ما ذكرناه في النذور. والله أعلم. انتهى الجزء الثاني ويليه ~~الجزء الثالث وأوله " كتاب البيع " PageV02P597 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ علي محمد معوض الجزء الثالث دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV03P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV03P002 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب البيع ### || باب ما يصح به البيع # البيع: مقابلة مال بمال أو نحوه. # ويعتبر في صحته ثلاثة أمور. PageV03P003 # الأول: الصيغة، وهي الايجاب من جهة البائع، كقوله: بعتك أو ملكتك ~~ونحوهما. وفي ملكتك وجه ضعيف. والقبول من المشتري، كقوله: قبلت، أو ابتعت، ~~أو اشتريت، أو تملكت. ويجئ في تملكت ذلك الوجه، وسواء تقدم قول البائع: ~~بعت، أو قول المشتري: اشتريت، فيصح البيع في الحالين، ولا يشترط اتفاق ~~اللفظين، بل لو قال البائع: بعتك، أو اشتريت، PageV03P004 # فقال المشتري: تملكت، أو قال البائع: ملكتك. فقال: اشتريت، صح، لان ~~المعنى واحد. # فرع المعاطاة، ليست بيعا على المذهب. وخرج ابن سريج قولا من الخلاف في ~~مصير الهدي منذورا بالتقليد: أنه يكتفى بها في المحقرات، وبه أفتى الروياني ~~وغيره. والمحقر، كرطل خبز وغيره، مما يعتاد ms0839 فيه المعاطاة. وقيل: هو ما دون ~~نصاب السرقة. فعلى المذهب في حكم المأخوذ بالمعاطاة، وجهان. # أحدهما: أنه إباحة لا يجوز الرجوع فيها، قاله القاضي أبو الطيب. وأصحهما: ~~له حكم المقبوض بعقد فاسد، فيطالب كل واحد صاحبه بما دفعه إن كان باقيا، أو ~~بضمانه إن تلف. فلو كان الثمن الذي قبضه البائع مثل القيمة، قال الغزالي في ~~الاحياء: هذا مستحق ظفر بمثل حقه، والمالك راض، فله تملكه لا محالة. # وقال الشيخ أبو حامد: لا مطالبة لواحد منهما، وتبرأ ذمتهما بالتراضي، ~~وهذا يشكل بسائر العقود الفاسدة، فإنه لا براءة وإن وجد التراضي. وقال مالك ~~رضي الله عنه: # ينعقد بكل ما يعده الناس بيعا، واستحسنه ابن الصباغ. # قلت: هذا الذي استحسنه ابن الصباغ، هو الراجح دليلا، وهو المختار، لأنه ~~لم يصح في الشرع اشتراط لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف كغيره من الألفاظ. # وممن اختاره: المتولي والبغوي وغيرهما. والله أعلم. # فرع لو قال: بعني، فقال: بعتك. إن قال بعده: اشتريت، أو قبلت، انعقد ~~قطعا، وإلا، انعقد على الأصح. وقيل: على الأظهر. وقيل: ينعقد قطعا. ولو ~~قال: اشتر مني، فقال: اشتريت، قال في التهذيب: هو كالصورة السابقة. وقال ~~بعضهم: لا ينعقد قطعا. ولو قال: أتبيعني عبدك بكذا، أو قال: # بعتني بكذا، فقال: بعت، لم ينعقد، حتى يقول بعده: اشتريت. وكذا لو قال ~~البائع: أتشتري داري؟ أو اشتريت مني؟ فقال: اشتريت، لا ينعقد حتى يقول ~~بعده: بعت. # فرع كل تصرف يستقل به الشخص، كالطلاق والعتاق والابراء، ينعقد ~~PageV03P005 # بالكناية مع النية كانعقاده بالصريح. وما لا يستقل به، بل يفتقر إلى ~~إيجاب وقبول، ضربان أحدهما: ما يشترط فيه الشهادة كالنكاح وبيع الوكيل إذا ~~شرط الموكل الاشهاد، فهذا لا ينعقد بالكناية، لان الشاهد لا يعلم النية. ~~والثاني: ما لا يشترط فيه، وهو نوعان. أحدهما: ما يقبل مقصوده التعليق ~~بالغرر، كالكتابة، والخلع، فينعقد بالكناية مع النية. # والثاني: ما لا يقبل، كالبيع والإجارة وغيرهما. وفي انعقاد هذه التصرفات ~~بالكناية مع النية، وجهان. أصحهما: الانعقاد كالخلع. # ومثال الكناية في البيع، أن يقول: ms0840 خذه مني، أو تسلمه بألف، أو أدخلته في ~~ملكك، أو جعلته لك بكذا وما أشبهها. ولو قال: سلطتك عليه بألف، ففي كونه ~~كناية وجهان. أحدهما: لا، كقوله: أبحتكه بألف. # قلت: الأصح: أنه كناية. والله أعلم. # فرع لو كتب إلى غائب بالبيع ونحوه، ترتب ذلك على أن الطلاق، هل يقع ~~بالكتب مع النية؟ إن قلنا: لا، فهذه العقود أولى أن لا تنعقد، وإلا، ففيها ~~الوجهان في انعقادها بالكنايات. فإن قلنا: تنعقد، فشرطه أن يقبل المكتوب ~~إليه بمجرد اطلاعه على الكتاب على الأصح. # قلت: المذهب: أنه ينعقد البيع بالمكاتبة لحصول التراضي، لا سيما وقد ~~قدمنا أن الراجح انعقاده بالمعاطاة. وقد صرح الرافعي بترجيح صحته بالمكاتبة ~~في كتاب الطلاق، وستأتي هذه المسائل كلها مبسوطة فيه إن شاء الله تعالى. ~~واختار الغزالي في الفتاوى: أنه ينعقد، قال: وإذا قبل المكتوب إليه، ثبت له ~~خيار المجلس، ما دام في مجلس القبول، ويتمادى خيار الكاتب أيضا إلى أن ~~ينقطع خيار المكتوب إليه، حتى لو علم أنه رجع عن الايجاب قبل مفارقة ~~المكتوب إليه مجلسه، صح رجوعه، ولم ينعقد البيع. والله أعلم. # ولو تبايع حاضران بالمكاتبة، فإن منعناه في الغيبة، فهنا أولى، وإلا، ~~فوجهان. وحكم الكتب على القرطاس، والرق، واللوح، والأرض، والنقش على الحجر ~~والخشب، واحد، ولا أثر لرسم الأحرف على الماء والهواء. قال بعض أصحابنا ~~تفريعا على صحة البيع بالمكاتبة. PageV03P006 # لو قال: بعت داري لفلان وهو غائب، فلما بلغه الخبر قال: قبلت، انعقد ~~البيع، لان النطق أقوى من الكتب. قال إمام الحرمين: والخلاف المذكور، في أن ~~البيع ونحوه، هل ينعقد بالكناية مع النية هو فيما إذا عدمت قرائن الأحوال، ~~فإن توفرت وأفادت التفاهم، وجب القطع بالصحة، لكن النكاح لا يصح بالكناية ~~وإن توفرت القرائن. وأما البيع المقيد بالاشهاد، فقال في الوسيط: الظاهر ~~انعقاده عند توفر القرائن. # قلت: قال الغزالي في الفتاوى: لو قال أحد المتبايعين: بعني، فقال: قد ~~باعك الله، أو بارك الله لك فيه، أو قال في النكاح: زوجك الله بنتي، أو قال ~~في الإقالة: ms0841 قد أقالك الله، أو قد رده الله عليك، فهذا كناية، فلا يصح ~~النكاح بكل حال. وأما البيع والإقالة، فإن نواهما، صحا، وإلا، فلا. وإذا ~~نواهما، كان التقدير: قد أقالك الله لأني قد أقلتك. والله أعلم. # فرع لو باع مال ولده لنفسه، أو مال نفسه لولده، فهل يفتقر إلى صيغتي ~~الايجاب والقبول، أم تكفي إحداهما؟ وجهان سيأتيان إن شاء الله تعالى ~~بفروعهما في باب الخيار. # فرع يشترط أن لا يطول الفصل بين الايجاب والقبول، وأن لا يتخللهما كلام ~~أجنبي عن العقد، فإن طال، أو تخلل، لم ينعقد، سواء تفرقا عن PageV03P007 # المجلس، أم لا. ولو مات المشتري بين الايجاب والقبول، ووارثه حاضر، فقبل، ~~فالأصح: المنع. وقال الداركي: يصح. # فرع يشترط موافقة القبول الايجاب. فلو قال: بعت بألف صحيحة، فقال: قبلت ~~بألف قراضة، أو بالعكس. أو قال: بعت جميع الثوب بألف، فقال: # قبلت نصفه بخمسمائة، لم يصح. ولو قال: بعتك هذا بألف، فقال: قبلت نصفه ~~بخمسمائة، ونصفه بخمسمائة، قال في التتمة: يصح العقد، لأنه تصريح بمقتضى ~~الاطلاق، وفيه نظر. وفي فتاوى القفال: أنه لو قال: بعتك بألف درهم، فقال: ~~اشتريت بألف وخمسمائة، صح البيع، وهو غريب. # فرع لو قال المتوسط للبائع: بعت كذا؟ فقال: نعم، أو بعت. وقال للمشتري: ~~اشتريت بكذا؟ فقال: نعم، أو اشتريت، انعقد على الأصح، لوجود الصيغة ~~والتراضي. والثاني: لا، لعدم تخاطبهما. # فرع لو قال: بعتك بألف، فقال: قبلت، صح قطعا، بخلاف النكاح، يشترط فيه ~~على رأي أن يقول: قبلت نكاحها، احتياطا للابضاع. ولو قال: # بعتك بألف إن شئت، فقال: اشتريت، انعقد على الأصح، لأنه مقتضى الاطلاق. ~~PageV03P008 # فرع يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة والكتابة. # فرع جميع ما سبق، هو فيما ليس بضمني من البيوع. فأما البيع الضمني فيما ~~إذا قال: أعتق عبدك عني على ألف، فلا تعتبر فيه الصيغ التي قدمناها، بل ~~يكفي فيه الالتماس والجواب قطعا. # الأمر الثاني: أهلية البائع والمشتري، ويشترط فيهما لصحة البيع: # التكليف، فلا ينعقد بعبارة الصبي والمجنون، لا لأنفسهما، ولا لغيرهما، ~~سواء كان الصبي مميزا ms0842 أو غير مميز، باشر بإذن الولي أو بغير إذنه، وسواء ~~بيع الاختبار وغيره. وبيع الاختبار: هو الذي يمتحنه الولي به ليستبين رشده ~~عند مناهزة الاحتلام، ولكن يفوض إليه الاستيام وتدبير العقل، فإذا انتهى ~~الامر إلى اللفظ، أتى به الولي. وفي وجه ضعيف: يصح منه بيع الاختبار. # قلت: ويشترط في المتعاقدين، الاختيار. فإن أكرها على البيع، لم يصح، إلا ~~إذا أكره بحق، بأن يتوجه عليه بيع ماله لوفاء دين عليه، أو شراء مال أسلم ~~إليه فيه، فأكرهه الحاكم عليه، صح بيعه وشراؤه، لأنه إكراه بحق. فأما بيع ~~المصادر، فالأصح: صحته. وقد سبق بيانه في نصف الباب الثاني من الأطعمة. # ويصح بيع السكران وشراؤه على المذهب، وإن كان غير مكلف كما تقرر في كتب ~~PageV03P009 # الأصول، وسنوضحه في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى. والله أعلم. # فرع لو اشترى الصبي شيئا فتلف في يده، أو أتلفه، فلا ضمان عليه في الحال، ~~ولا بعد البلوغ. وكذا لو اقترض مالا، لان المالك هو المضيع بالتسليم إليه. ~~وما داما باقيين، فللمالك الاسترداد. ولو سلم ثمن ما اشتراه، لزم الولي ~~استرداده، ولزم البائع رده إلى الولي. فإن رده إلى الصبي، لم يبرأ من ~~الضمان. # وهذا كما لو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده، أو سلم متاعا إلى مقوم ~~ليقومه، فإذا أخذه، لم يجز رده إلى الصبي، بل يرده إلى وليه إن كان المال ~~للصبي. وإن كان لكامل، فإلى المالك. فلو أمره الولي بدفعه إلى الصبي، فدفعه ~~إليه، سقط عنه الضمان إن كان المال للولي وإن كان للصبي، فلا، كما لو أمره ~~بإلقاء مال الصبي في البحر ففعل، فإنه يلزمه الضمان. ولو تبايع صبيان ~~وتقابضا، وأتلف كل واحد ما قبضه، نظر، إن جرى ذلك بإذن الوليين، فالضمان ~~عليهما، وإلا، فلا ضمان عليهما، وعلى الصبيين الضمان، لان تسليمهما لا يعد ~~تسليطا وتضييعا. # فرع لا ينعقد نكاح الصبي وسائر تصرفاته، لكن في تدبير المميز ووصيته خلاف ~~مذكور في موضعه. ولو فتح بابا وأخبر بإذن أهل الدار في الدخول، أو أوصل ms0843 ~~هدية وأخبر عن إهداء مهديها، فهل يجوز الاعتماد عليه؟ نظر، إن انضمت قرائن ~~تحصل العلم بذلك، جاز الدخول والقبول، وهو في الحقيقة عمل بالعلم، لا ~~بقوله. وإن لم ينضم، نظر، إن كان غير مأمون القول، لم يعتمد، وإلا، ~~فطريقان. أصحهما: القطع بالاعتماد. والثاني: على الوجهين في قبول روايته. # فرع كما لا تصح تصرفاته اللفظية، لا يصح قبضه في تلك التصرفات، فلا يفيد ~~قبضه الملك في الموهوب له وإن اتهبه الولي، ولا لغيره إذا أمره الموهوب له ~~بالقبض له. ولو قال مستحق الدين لمن عليه: سلم حقي إلى هذا الصبي، فسلم ~~إليه قدر حقه، لم يبرأ من الدين، وكان ما سلمه باقيا في ملكه، حتى لو ضاع، ~~لضاع عليه، ولا ضمان على الصبي، لان الدافع ضيعه بتسليمه، ويبقى الدين ~~بحاله، لان ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فلا يزول عن الذمة، كما لو ~~قال: ألق حقي في البحر، فألقى قدر حقه، لا يبرأ، بخلاف ما لو قال مالك ~~الوديعة للمودع: سلم مالي إلى هذا الصبي، فسلم، خرج من العهدة، لأنه امتثل ~~أمره في PageV03P010 # حقه المتعين كما لو قال: ألقها في البحر، فامتثل. ولو كانت الوديعة ~~للصبي، فسلمها إليه، ضمن، سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه، إذ ليس له ~~تضييعها وإن أمره الولي به. # فصل إسلام المتعاقدين ليس بشرط في مطلق التبايع، لكن لو اشترى كافر عبدا ~~مسلما، أو اتهبه، أو أوصي له به، فقبل، لم يملكه على الأظهر. قال في ~~التتمة: القولان في الوصية، إذا قلنا: يملكها بالقبول. وإن قلنا بالموت، ~~ثبت بلا خلاف كالإرث. ولو اشترى مصحفا، أو شيئا من حديث رسول الله (ص)، ~~فالمذهب: القطع بأنه لا يملك. وقيل: على القولين. قال العراقيون: وكتب ~~الفقه التي فيها آثار السلف، لها حكم المصحف في هذا. وقال صاحب الحاوي: كتب ~~الفقه والحديث يصح بيعها للكافر. وفي أمره بإزالة الملك عنها، وجهان. # قلت: الخلاف في بيع العبد، والمصحف، والحديث، والفقه، إنما هو في صحة ~~العقد، مع أنه حرام بلا ms0844 خلاف. والله أعلم. # وإذا قلنا: لا يصح شراء الكافر عبدا مسلما، فاشترى من يعتق عليه كأبيه ~~وابنه، صح على الأصح. ويجري الوجهان في كل شراء يستعقب عتقا، كقول الكافر ~~لمسلم: أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغير عوض، وإجابته، وكما إذا ~~PageV03P011 # أقر بحرية عبد مسلم في يد غيره ثم اشتراه. ورتب الامام الخلاف في هاتين ~~الصورتين على شراء القريب. وقال: الأولى أولى بالصحة، لان الملك فيها ضمني، ~~والثانية أولى بالمنع، لان العتق فيها وإن حكم به، فهو ظاهر غير محقق، ~~بخلاف القريب. ولو اشترى الكافر عبدا مسلما بشرط الاعتاق، وصححنا الشراء ~~بهذا الشرط، فهو كما لو اشتراه مطلقا، لان العتق لا يحصل بنفس الشراء. ~~وقيل: # هو كشراء القريب. # فرع يجوز أن يستأجر الكافر مسلما على عمل في الذمة، كدين في ذمته. # ويجوز أن يستأجره بعينه على الأصح، حرا كان أو عبدا. فعلى هذا، هل يؤمر ~~بإزالة ملكه عن المنافع، بأن يؤجره مسلما؟ وجهان. قطع الشيخ أبو حامد: بأنه ~~يؤمر. قلت: وإذا صححنا إجارة عينه، فهي مكروهة، نص عليه الشافعي رضي الله ~~عنه. والله أعلم. # وفي ارتهانه العبد المسلم، وجهان. ويجوز إعارة العبد المسلم لكافر قطعا. # وكذا إيداعه عنده. # قلت: الأصح: صحة ارتهانه العبد المسلم والمصحف، ويسلم إلى عدل. # وفي الإعارة وجه: أنها لا تجوز، وبه جزم صاحب المهذب والتنبيه والجرجاني: ~~وهو ضعيف. والله أعلم. # فرع لو باع الكافر عبدا مسلما - ورثه، أو أسلم عنده - ثم وجد بالثوب ~~عيبا، فالمذهب: أنه له رد الثوب بالعيب. وهل له استرداد العبد؟ وجهان. # أصحهما: له ذلك. والثاني: لا، بل يسترد قيمته، لأنه كالهالك. وطرد الامام ~~والغزالي، الوجهين في جواز رد الثوب. والصواب: الأول، وبه قطع في التهذيب ~~وغيره. ولو وجد مشتري العبد به عيبا، ففي رده واسترداده الثوب طريقان. ~~أحدهما: القطع بالجواز. والثاني: على الوجهين. ولو باع الكافر العبد ~~PageV03P012 # المسلم، ثم تقايلا، فإن قلنا: الإقالة بيع، لم ينفذ، وإن قلنا: فسخ، فعلى ~~الوجهين في الرد بالعيب. # فرع: ولو وكل كافر مسلما ليشتري عبدا مسلما، ms0845 لم يصح، لأن العقد يقع ~~للموكل أولا، وينتقل إليه آخرا (وان) وكل مسلم كافرا ليشتري له عبدا مسلما، ~~فإن سمى الموكل في الشراء، صح، وإلا، فإن قلنا: يقع الملك للوكيل أولا، لم ~~يصح: وإن قلنا: يقع للموكل، صح. # فرع لو اشترى كافر مرتدا، فوجهان، لبقاء علقة الاسلام كالوجهين في قتل ~~المرتد بذمي. # فرع لو اشترى كافر كافرا، فأسلم قبل قبضه، فهل يبطل البيع كمن اشترى ~~عصيرا فتخمر قبل قبضه، أم لا كمن اشترى عبدا فأبق قبل قبضه؟ وجهان. # فإن قلنا: لا يبطل، فهل يقبضه المشتري، أم ينصب الحاكم من يقبض عنه ثم ~~يأمره بإزالة الملك؟ وجهان. وقطع القفال في فتاويه: بأنه لا يبطل، ويقبضه ~~الحاكم، وهذا أصح. # فرع جميع ما سبق، تفريع على قول المنع. أما إذا صححنا شراءه، فإن علم ~~الحاكم به قبل القبض، فيمكنه من القبض، أم ينصب من يقبضه؟ فيه الوجهان. # وإذا حصل القبض، أو علم به بعد قبضه، أمر بإزالة الملك فيه، كما نذكره في ~~الفرع بعده إن شاء الله تعالى. # فرع إذا كان في يد الكافر عبد، فأسلم، لم يزل ملكه عنه، ولكن لا يقر في ~~يده، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه، ببيع، أو هبة، أو عتق، أو غيرها. ولا يكفي ~~الرهن والتزويج، والإجارة، والحيلولة، وتكفي الكتابة على الأصح، وتكون ~~كتابة صحيحة. وإن قلنا: لا تكفي، فوجهان. أحدهما: أنها كتابة فاسدة، فيباع ~~العبد. والثاني: صحيحة. ثم إن جوزنا بيع المكاتب، بيع مكاتبا، وإلا، فسخت ~~الكتابة وبيع. ولو امتنع من إزالة ملكه، باعه الحاكم عليه بثمن المثل، كما ~~يبيع مال PageV03P013 # من امتنع من أداء الحق. فإن لم يجد مشتريا بثمن المثل، صبر وحال بينه ~~وبينه، ويستكسب له، وتؤخذ نفقته منه. ولو أسلمت مستولدة كافر، فلا سبيل إلى ~~نقلها إلى غيره بالبيع والهبة ونحوهما على المذهب. # وهل يجبر على إعتاقها؟ وجهان. الصحيح: لا يجبر، بل يحال بينهما وينفق ~~عليها وتستكسب له في يد مسلم. ولو مات كافر أسلم عبد في يده، صار لوارثه، ~~وأمر بما كان يؤمر ms0846 به مورثه، فإن امتثل، وإلا، بيع عليه. # قلت: قال المحاملي في كتابه اللباب: لا يدخل عبد مسلم في ملك كافر ~~ابتداء، إلا في ست مسائل. # إحداها: بالإرث. # الثانية: يسترجعه بإفلاس المشتري. # الثالثة: يرجع في هبته لولده. # الرابعة: إذا رد عليه بعيب. # الخامسة: إذا قال لمسلم: أعتق عبدك عني، فأعتقه وصححناه. # السادسة: إذا كاتب عبده الكافر، فأسلم العبد، ثم عجز عن النجوم، فله ~~تعجيزه، وهذه السادسة فيها تساهل، فإن المكاتب لا يزول الملك فيه ليتجدد ~~بالتعجيز. وترك سابعة، وهي: إذا اشترى من يعتق عليه. والله أعلم. ~~PageV03P014 # الأمر الثالث: صلاحية المعقود عليه، فيعتبر في المبيع لصحة بيعه، خمسة ~~شروط. # أحدها: الطهارة، فالنجس ضربان، نجس العين، ونجس بعارض. # فالأول: لا يصح بيعه، فمنه الكلب، والخنزير، وما تولد من أحدهما، وسواء ~~الكلب المعلم وغيره، ومنه الميتة، وسرجين جميع البهائم، والبول، ويجوز بيع ~~الفيلج وفي باطنه الدود الميت، لأنه بقاءه من مصالحه، كالنجاسة في جوف ~~الحيوان. # قلت: الفيلج - بالفاء - وهو القز. ويجوز بيعه وفيه الدود، سواء كان ميتا ~~أو حيا، وسواء باعه وزنا، أو جزافا، صرح به القاضي حسين في فتاويه. والله ~~أعلم. # وفي بيع بزر القز وفأرة المسك، وجهان بناء على طهارتهما. # الضرب الثاني: قسمان. أحدهما: متنجس يمكن تطهيره، كالثوب، والخشبة، ~~والآجر، فيجوز بيعها، لان جوهرها طاهر. فإن استتر شئ من ذلك بالنجاسة ~~الواردة، خرج على بيع الغائب. والثاني: ما لا يمكن تطهيره، كالخل، ~~PageV03P016 # واللبن، والدبس، إذا تنجست، فلا يجوز بيعها. وأما الدهن، فإن كان نجس ~~العين، كودك الميتة، لم يصح بيعه بحال. وإن نجس بعارض، فهل يمكن تطهيره؟ ~~وجهان. أصحهما: لا. فعلى هذا، لا يصح بيعه كالبول. والثاني: # يمكن. فعلى هذا، في صحة بيعه وجهان. أصحهما: لا يصح، هذا ترتيب الأصحاب. ~~وقيل: إن قلنا: يمكن تطهيره، جاز بيعه، وإلا، فوجهان. # قلت: هذا الترتيب غلط ظاهر، وإن كان قد جزم به في الوسيط. وكيف يصح بيع ~~ما لا يمكن تطهيره؟ قال المتولي: في بيع الصبغ النجس طريقان. # أحدهما: كالزيت. والثاني: لا يصح قطعا، لأنه ms0847 لا يمكن تطهيره، وإنما يصبغ ~~به الثوب ثم يغسل. والله أعلم. وفي بيع الماء النجس، وجهان، كالدهن إذا ~~قلنا: يمكن طهارته، لان تطهير الماء ممكن بالمكاثرة. وأشار بعضهم إلى الجزم ~~بالمنع، وقال: إنه ليس بتطهير، بل يستحيل ببلوغه قلتين من صفة النجاسة إلى ~~الطهارة، كالخمر تتخلل. ويجوز نقل الدهن النجس إلى الغير بالوصية، كالكلب. ~~وأما هبته والصدقة به، فعن القاضي أبي الطيب: منعهما. ويشبه أن يكون فيهما ~~ما في هبة الكلب من الخلاف. # قلت: ينبغي أن يقطع بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه. # وقد جزم المتولي، بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية وغيرها. قال الشافعي ~~PageV03P017 # رضي الله عنه في المختصر: لا يجوز اقتناء الكلب إلا لصيد، أو ماشية، أو ~~زرع، وما في معناها، هذا نصه. واتفق الأصحاب على جواز اقتنائه لهذه ~~الثلاثة، وعلى اقتنائه لتعليم الصيد ونحوه، والأصح: جواز اقتنائه لحفظ ~~الدور والدروب وتربية الجرو لذلك، وتحريم اقتنائه قبل شراء الماشية الزرع. ~~وكذا كلب الصيد لمن لا يصيد. ويجوز اقتناء السرجين، وتربية الزرع به، لكن ~~يكره. واقتناء الخمر مذكور في كتاب الرهن. والله أعلم. # الشرط الثاني: أن يكون منتفعا به. فما لا نفع فيه، ليس بمال، فأخذ المال ~~في مقابلته باطل. ولعدم المنفعة سببان. # أحدهما: القلة، كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيب ونحوهما، فإن ذلك ~~القدر لا يعد مالا، ولا ينظر إلى ظهور النفع إذا ضم إليه غيره، ولا إلى ما ~~يفرض من وضع الحبة في فخ. ولا فرق في ذلك بين زمان الرخص والغلاء. ومع هذا، ~~فلا يجوز أخذ الحبة من صبرة الغير. فإن أخذ، لزمه ردها. فإن تلفت، فلا ~~ضمان، إذ لا مالية لها. وقال القفال: يضمن مثلها. وحكى صاحب التتمة وجها: ~~أنه يصح بيع مالا منفعة فيه لقلته، وهو شاذ ضعيف. # السبب الثاني: الخسة، كالحشرات. # والحيوان الطاهر، ضربان، ضرب ينتفع به، فيجوز بيعه، كالنعم، والخيل، ~~والبغال، والحمير، والظباء، والغزلان. ومن الجوارح، كالصقور، والبزاة، ~~والفهد. ومن الطير، كالحمام، والعصفور، والعقاب. وما ينتفع بلونه كالطاووس، ~~أو صوته PageV03P018 # كالزرزور. ومما ينتفع به، ms0848 القرد، والفيل، والهرة، ودود القز. وبيع النحل ~~في الكوارة، صحيح إن شاهد جميعه، وإلا، فهو من بيع الغائب. وإن باعه وهو ~~طائر، فوجهان. قطع في التتمة: بالصحة، وفي التهذيب: بالبطلان. # قلت: الأصح: الصحة. والله أعلم. الضرب الثاني: ما لا ينتفع به، فلا يصح ~~بيعه، كالخنافس، والعقارب، والحيات، والفأر، والنمل، ونحوها، ولا نظر إلى ~~منافعها المعدودة من خواصها، وفي معناها السباع التي لا تصلح للصيد والقتال ~~عليها، كالأسد والذئب والنمر. # ولا ينظر إلى اقتناء الملوك لها للهيبة والسياسة. ونقل القاضي حسين وجها ~~في جواز بيعها، لأنها طاهرة. والانتفاع بجلودها متوقع بالدباغ. ونقل أبو ~~الحسن العبادي وجها آخر: أنه يجوز بيع النمل في عسكر مكرم وهي المدينة ~~المشهورة بخراسان، لأنه يعالج به السكر، ونصيبين، لأنه تعالج به العقارب ~~الطيارة. # والوجهان شاذان ضعيفان. ولا يجوز بيع الحدأة، والرخمة، والغراب. فإن كان ~~في أجنحة بعضها فائدة، جاء فيها الوجه الذي حكاه القاضي، كذا قاله الامام، ~~ولكن بينهما فرق، فإن الجلود تدبغ، ولا سبيل إلى تطهير الأجنحة. ~~PageV03P019 # قلت: وجه الجواز، الانتفاع بريشها في النبل، فإنه وإن قلنا بنجاسته، يجوز ~~الانتفاع به في النبل وغيره من اليابسات. والله أعلم. # ويصح بيع العلق على الأصح لمنفعته امتصاص الدم، ولا يصح بيع الحمار الزمن ~~الذي لا نفع فيه على الأصح، بخلاف العبد الزمن، فإنه يتقرب بإعتاقه. # والثاني: يجوز لغرض جلده إذا مات. # فرع السم إن كان يقتل كثيره وينفع قليله، كالسقمونيا، والأفيون، جاز ~~بيعه. وإن قتل كثيره وقليله، فقطع بالمنع. ومال الإمام وشيخه إلى الجواز ~~ليدس في طعام الكافر. # فرع آلات الملاهي: كالمزمار والطنبور وغيرهما، إن كانت بحيث لا تعد بعد ~~الرض والحل مالا، لم يصح بيعها، لان منفعتها معدومة شرعا. وإن كان رضاضها ~~يعد مالا، ففي صحة بيعها وبيع الأصنام والصور المتخذة من الذهب والخشب ~~وغيرهما، وجهان. الصحيح: المنع. وتوسط الامام، فذكر الامام وجها ثالثا ~~اختاره هو والغزالي: أنه إن اتخذت من جوهر نفيس، صح بيعها. وإن اتخذت من ~~خشب ونحوه، فلا، والمذهب: المنع المطلق، وبه أجاب ms0849 عامة الأصحاب. # فرع الجارية المغنية التي تساوي ألفا بلا غناء، إذا اشتراها بألفين، فيه ~~أوجه. قال المحمودي: بالبطلان، والأودني: بالصحة، وأبو زيد: إن قصد الغناء، ~~بطل، وإلا، فلا. # قلت: الأصح: قول الأودني. قال إمام الحرمين: هو القياس السديد ولو بيعت ~~بألف، صح قطعا. ويجري الخلاف في كبش النطاح والديك الهراش. ولو باع إناء من ~~ذهب أو فضة، صح قطعا، لان المقصود الذهب فقط، ذكره القاضي أبو الطيب: قال ~~المتولي: يكره بيع الشطرنج. قال: والنرد، إن صلح لبيادق الشطرنج، ~~فكالشطرنج، وإلا، فكالمزمار. والله أعلم. PageV03P020 # فرع بيع الماء المملوك صحيح على الصحيح، وستأتي تفاريعه في إحياء الموات ~~إن شاء الله تعالى. فإذا صححناه، ففي بيعه على شط النهر، وبيع التراب في ~~الصحراء، وبيع الحجارة بين الشعاب الكثيرة، والأحجار، وجهان. # أصحهما: الجواز. # فرع بيع لبن الآدميات صحيح. # قلت: ولنا وجه: أنه نجس، فلا يصح بيعه، حكاه في الحاوي عن الأنماطي، وهو ~~شاذ مردود، وسبق ذكره في كتا ب الطهارة. والله أعلم. # الشرط الثالث: أن يكون المبيع مملوكا لمن يقع العقد ل‍. فإن باشر العقد ~~لنفسه، فليكن له، وإن باشره لغيره بولاية أو وكالة، فليكن لذلك الغير. فلو ~~باع مال غيره بلا إذن ولا ولاية، فقولان. الجديد: بطلانه. والقديم: أنه ~~ينعقد موقوفا على إجازة المالك، فإن أجاز، نفذ، وإلا، لغا. ويجري القولان ~~فيما لو زوج أمة غيره أو ابنته، أو طلق منكوحته، أو أعتق عبده، أو أجر ~~داره، أو وهبها بغير إذنه. # ولو اشترى الفضولي لغيره، نظر، إن اشترى بين مال الغير، ففيه القولان وإن ~~اشترى في الذمة، نظر، إن أطلق أو نوى كونه للغير، فعلى الجديد: يقع ~~للمباشر، وعلى القديم: يقف على الإجازة، فإن رد، نفذ في حق الفضولي. ولو ~~قال: اشتريت لفلان بألف في ذمته، فهو كاشترائه بعين مال الغير. ولو اقتصر ~~على قوله: اشتريت لفلان بألف، ولم يضف الثمن إلى ذمته، فعلى الجديد: وجهان. ~~PageV03P021 # أحدهما: يلغو العقد، والثاني: يقع عن المباشر. وعلى القديم: يقف على ~~إجازة فلان، فإن رد، ففيه الوجهان. ms0850 ولو اشترى شيئا لغيره بمال نفسه، نظر، ~~إن لم يسمه، وقع العقد عن المباشر، سواء أذن ذلك الغير، أم لا. وإن سماه، ~~نظر، إن لم يأذن له، لغت التسمية. وهل يقع عنه، أم يبطل؟ وجهان. وإن أذن ~~له، فهل تلغو التسمية؟ وجهان. فإن قلنا: نعم، فهل يبطل من أصله، أم يقع عن ~~المباشر؟ فيه الوجهان. وإن قلنا: لا، وقع عن الآذن. وهل يكون الثمن المدفوع ~~قرضا، أم هبة؟ وجهان. قال الشيخ أبو محمد: وحيث قلنا بالقديم، فشرطه أن ~~يكون للعقد مجيز في الحال، مالكا كان أو غيره. حتى لو أعتق عبد الطفل، أو ~~طلق امرأته، لا يتوقف على إجازته بعد البلوغ، والمعتبر إجازة من يملك ~~التصرف عند العقد. حتى لو باع مال الطفل، فبلغ وأجاز، لم ينفذ، وكذا لو باع ~~مال الغير، ثم ملكه وأجاز، قال إمام الحرمين: لم يعرف العراقيون هذا القول ~~القديم، وقطعوا بالبطلان. # قلت: قد ذكر هذا القديم من العراقيين، المحاملي في اللباب، والشاشي، ~~وصاحب البيان، ونص عليه في البويطي، وهو قوي، وإن كان الأظهر عند الأصحاب ~~هو الجديد. والله أعلم. # فرع لو غصب أموالا وباعها وتصرف في أثمانها مرة بعد أخرى، فقولان. # أظهرهما: بطلان الجميع. والثاني: للمالك أن يجيزها ويأخذ الحاصل منها، ~~لعسر تتبعها بالابطال. # فرع لو باع مال أبيه على ظن أنه حي وهو فضولي، فبان ميتا حينئذ، وأنه ملك ~~العاقد، فقولان. أظهرهما: أن البيع صحيح، لصدوره من مالك. والثاني: ~~PageV03P022 # البطلان، لأنه في معنى المعلق بموته، ولأنه كالغائب. ولا يبعد تشبيه هذا ~~الخلاف ببيع الهازل - هل ينعقد؟ فيه وجهان - وبالخلاف في بيع التلجئة. ~~وصورته: أن يخاف غصب ماله، أو الاكراه على بيعه، فيبيعه لانسان بيعا مطلقا. ~~وقد توافقا قبله على أنه لدفع الشر، لا على حقيقة البيع. والصحيح: صحته. ~~ويجري الخلاف فيما لو باع العبد على ظن أنه آبق أو مكاتب، فبان أنه قد رجع، ~~وفسخ الكتابة. # ويجري فيمن زوج أمة أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتا، هل يصح النكاح؟ فإن ~~صححنا، فقد نقلوا ms0851 وجهين فيمن قال: إن مات أبي فقد زوجتك هذه الجارية. # فرع القولان في أصل بيع الفضولي، وفي الفرعين بعده يعبر عنهما بقولي وقف ~~العقود. وحيث قالوا: فيه قولا وقف العقود، أرادوا هذين القولين. وسميا ~~بذلك، لان الخلاف آيل إلى أن العقد، هل ينعقد على التوقف، أم لا بل يكون ~~باطلا؟ ثم ذكر الامام: أن الصحة على قول الوقف ناجزة، لكن الملك لا يحصل ~~إلا عند الإجازة. قال: ويطرد الوقف في كل عقد يقبل الاستنابة، كالبيوع، ~~والإجارات، والهبات، والعتق، والطلاق، والنكاح، وغيرها. # الشرط الرابع: القدرة على تسليم المبيع، ولا بد منها. وفواتها قد يكون ~~حسا، وقد يكون شرعا. وفيه مسائل. # إحداها: بيع الآبق والضال باطل، عرف موضعه، أم لا، لأنه غير مقدور ~~PageV03P023 # على تسليمه في الحال. هذا هو المذهب المعروف. قال الأصحاب: لا يشترط في ~~الحكم بالبطلان، اليأس من التسليم، بل يكفي ظهور التعذر. وأحسن بعض الأصحاب ~~فقال: إذا عرف موضعه وعلم أنه يصله إذا رام وصوله، فليس له حكم الآبق. # الثانية: إذا باع المالك ماله المغصوب، نظر، إن قدر البائع على استرداده ~~وتسلمه، صح البيع، كما يصح بيع الوديعة. وإن عجز، نظر، إن باعه لمن لا يقدر ~~على انتزاعه من الغاصب، لم يصح. وإن باعه من قادر على انتزاعه، صح على ~~الأصح. ثم إن علم المشتري بالحال، فلا خيار له. لكن لو عجز عن انتزاعه لضعف ~~عرض له أو قوة عرضت للغاصب، فله الخيار على الصحيح. وإن كان جاهلا حال ~~العقد، فله الخيار. ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده، ففيه الوجهان في ~~المغصوب. ويجوز تزويج الآبقة والمغصوبة، وإعتاقهما. قال في البيان: # لا يجوز كتابة المغصوب، لأنها تقتضي التمكين من التصرف. # الثالثة: لا يجوز بيع السمك في الماء، والطير في الهواء، وإن كان مملوكا ~~له، لما فيه من الغرر. ولو باع السمك في بركة لا يمكنه الخروج منها، فإن ~~كانت صغيرة يمكن أخذه بغير تعب ومشقة، صح. وإن كانت كبيرة لا يمكن أخذه إلا ~~بتعب شديد، لم يصح على الأصح. ms0852 وحيث صححنا، فهو إذا لم يمنع الماء ~~PageV03P024 # رؤيته، فإن منعها، فعلى قولي بيع الغائب إن عرف قدره وصفته، وإلا، فلا ~~يصح قطعا. وبيع الحمام في البرج على تفصيل بيع السمك في البركة. ولو باعها ~~وهي طائرة اعتمادا على عادة عودها ليلا، فوجهان كما سبق في النحل. أصحهما ~~عند الامام: الصحة، كالعبد المبعوث في شغل. وأصحهما عند الجمهور: المنع، إذ ~~لا وثوق بعودها، لعدم عقلها. # قلت: ولو باع ثلجا أو جمدا وزنا، وكان ينماع إلى أن يوزن، لم يصح على ~~الأصح، وسيأتي هذا إن شاء الله تعالى في المسائل المنثورة في آخر كتاب ~~الإجارة. # والله أعلم. # الرابعة: لو باع جزءا شائعا من سيف أو إناء ونحوهما، صح وصار مشتركا. ولو ~~عين بعضه وباعه، لم يصح، لان تسليمه لا يحصل إلا بقطعه، وفيه نقص وتضييع ~~للمال. ولو باع ذراعا فصاعدا من ثوب، فإن لم يعين الذراع، فسنذكره إن شاء ~~الله تعالى. وان عينه، فإن كان الثوب نفيسا تنقض قيمته بالقطع، لم يصح ~~البيع على الأصح المنصوص. والثاني: يصح كذراع من الأرض، وكما في مسالة ~~السيف والاناء. وان لم تنقص قيمته بالقطع كغليظ الكرباس، صح على ~~PageV03P025 # الخامسة: لا يصح بيع المرهون بعد الاقباض قبل الفكاك. # السادسة: جناية، إن أوجبت مالا متعلقا بذمته، لم يمنع بيعه بحال. # وإن أوجبته متعلقا برقبته، فإن باعه بعد اختيار الفداء، صح، كذا أطلقه في ~~التهذيب. وإن باعه قبله وهو معسر، فلا، ومنهم من طرد الخلاف الآتي في ~~الموسر، وحكم بالخيار للمجني عليه إن صححنا. وإن كان موسرا، فالأظهر: أنه ~~لا يصح. وقيل: لا يصح قطعا. وقيل: موقوف. فإن فداه، نفذ، وإلا، فلا. # فإن لم نصحح البيع، فالسيد على خيرته، إن شاء فداه، وإلا، فيسلمه ليباع ~~في الجناية. وإن صححناه، فالسيد ملتزم للفداء ببيعه مع العلم بجنايته، ~~فيجبر على تسليم الفداء، كما لو أعتقه أو قتله. وقيل: هو على خيرته، إن ~~فدى، أمضى البيع، وإلا، فسخ والصحيح: أنه ملتزم للفداء. فإن تعذر تحصيل ~~الفداء أو تأخر لافلاسه أو غيبته ms0853 أو صبره على الحبس، فسخ البيع، وبيع في ~~الجناية، لان حق PageV03P026 # المجني عليه سبق حق المشتري. هذا كله إذا أوجبت الجناية المال، لكونها ~~خطأ، أو شبه عمد، أو عفا مستحق القصاص على مال، أو أتلف العبد مالا. أما ~~إذا أوجبت قصاصا ولا عفو، فالمذهب صحة البيع كبيع المريض المشرف على الموت. ~~وقيل: فيه القولان. وإذا اختصرت، قلت: المذهب: أنه لا يصح بيعه إن تعلق ~~برقبته مال، ويصح إن تعلق به قصاص. ولو أعتق الجاني، فإن كان السيد معسرا، ~~لم ينفذ على الأظهر. وقيل: لا ينفذ قطعا. وإن كان موسرا، نفذ على أظهر ~~الأقوال. والثالث: موقوف. إن فداه، نفذ، وإلا، فلا. واستيلاد الجانية، ~~كإعتاقها. ومتى فدى السيد الجاني، فالأظهر: أنه يفديه بأقل الامرين من ~~الأرش وقيمة العبد. والثاني: يتعين الأرش وإن كثر. # قلت: ولو ولدت الجارية، لم يتعلق الأرش بالولد قطعا، ذكره القاضي أبو ~~الطيب في نماء الرهن. والله أعلم. # الشرط الخامس: كون المبيع معلوما. ولا يشترط العلم به من كل وجه، بل ~~يشترط العلم بعين المبيع وقدره وصفته. أما العين، فمعناه: أنه لو قال: بعتك ~~عبدا من العبيد، أو أحد عبدي أو عبيدي هؤلاء، أو شاة من هذا القطيع، فهو ~~PageV03P027 # باطل. وكذا لو قال: بعتهم، إلا واحدا، مبهما. وسواء تساوت قيمة العبيد ~~والشياه، أم لا، وسواء قال: ولك الخيار في التعيين، أم لا. وحك في التتمة ~~قولا قديما: أنه لو قال: بعتك أحد عبيدي، أو عبيدي الثلاثة، على أن تختار ~~من شئت في ثلاثة أيام أو أقل، صح العقد، وهذا شاذ ضعيف. ولو كان له عبد ~~فاختلط بعبيد لغيره، فقال: بعتك عبدي من هؤلاء، والمشتري يراهم ولا يعرف ~~عينه. قال في التتمة: له حكم بيع الغائب. وقال صاحب التهذيب: عندي أنه ~~باطل. # فرع بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة، من دار، وأرض، وعبد ، وصبرة، ~~وثمرة، وغيرها، صحيح. لكن لو باع جزءا شائعا من شئ بمثله من ذلك الشئ، ~~كالدار والفرس، كما إذا كان بينهما نصفين، باع نصفه بنصف صاحبه، ms0854 فوجهان. ~~أحدهما: لا يصح البيع، لعدم الحاجة إليه. وأصحهما: # يصح، لوجود شرائطه، وله فوائد. # منها: لو كانا جميعا أو أحدهما ملك نصيبه بالهبة من أبيه، انقطعت ولاية ~~الرجوع. ومنها: لو ملكه بالشراء، ثم اطلع بعد هذا التصرف على عيب، لم يملك ~~الرد على بائعه. # ومنها: لو ملكته بالصداق، فطلقها قبل الدخول، لم يكن له الرجوع فيه. # قلت: ولو باع نصفه بالثلث من نصف صاحبه، ففي صحته الوجهان. # أصحهما: الصحة، ويصير بينهما أثلاثا، وبهذا قطع صاحب التقريب، واستبعده ~~الامام. وقد ذكر الامام الرافعي هذه المسألة في كتاب الصلح. والله أعلم. ~~PageV03P028 # ولو باع الجملة، واستثنى منها جزءا شائعا، جاز. مثاله: بعتك ثمرة هذا ~~البستان، إلا ربعها وقدر الزكاة منها. ولو قال: بعتك ثمرة هذا البستان ~~بثلاثة آلاف درهم، إلا ما يخص ألفا، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على ~~المبلغ المذكور، صح، وكان استثناء للثلث. وإن أراد ما يساوي ألفا عند ~~التقويم، فلا، لأنه مجهول. # فرع إذا باع أذرعا من أرض أو دار أو ثوب، فإن كانا يعلمان جملة ذرعانها، ~~بأن باع ذراعا من عشرة، ويعلمان أن الجملة عشرة، صح على الصحيح، وكأنه باعه ~~العشر. قال الامام: إلا أن يعني معينا فيبطل، كشاة من القطيع. ولو اختلفا، ~~فقال المشتري: أردت الإشاعة، فالعقد صحيح. وقال البائع: بل أردت معينا، ~~ففيمن يصدق؟ احتمالان. # قلت: أرجحهما: البائع. والله أعلم. # وإن كان أحدهما لا يعلم جملة الذرعان، لم يصح البيع. ولو وقف على طرف ~~الأرض وقال: بعتك كذا ذراعا من موقفي هذا في جميع العرض إلى حيث ينتهي في ~~الطول، صح على الأصح. # فرع إذا قال: بعتك صاعا من هذه الصبرة، فله حالان. # أحدهما: أن يعلما مبلغ صيعانها فالعقد صحيح قطعا، وينزل على الإشاعة. ولو ~~كانت الصبرة مائة صاع، فالمبيع عشر العشر، فلو تلف بعضها، تلف بقدره من ~~المبيع. هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. وحكى الامام في تنزيله وجهين. ~~أحدهما: هذا. والثاني: المبيع صاع من الجملة غير مشاع، أي صاع كان. فعلى ~~هذا، يبقى ms0855 المبيع ما بقي صاع. # الحال الثاني: أن لا يعلما أو أحجها مبلغ صيعانها، فوجهان. أحدهما، وهو ~~اختيار القفال: لا يصح، كما لو فرق صيعان الصبرة، وقال: بعتك صاعا منها، ~~فإنه لا يصح. وأصحهما: يصح وهو المنصوص. وفي فتاوى القفال: أنه كان إذا ~~PageV03P029 # سئل عن هذه المسألة، يفتي بهذا الثاني مع ذهابه إلى الأول، ويقول: ~~المستفتي يستفتيني عن مذهب الشافعي رضي الله عنه، لا عما عندي. وعلى هذا، ~~المبيع صاع منها، أي صاع كان. فلو تلف جميعها إلا صاعا، تعين العقد فيه، ~~والبائع بالخيار بين أن يسلم صاعا من أعلى الصبرة أو أسفلها وإن لم يكن ~~الأسفل مرئيا، لان رؤية ظاهر الصبرة كرؤية كلها. # قلت: وأما استدلال الأول بأنه لو فرقت صيعانها فباع صاعا لم يصح، فهكذا ~~قطع به الجمهور. وحكى صاحب المهذب في تعليقه في الخلاف عن شيخه القاضي أبي ~~الطيب صحة بيعه، لعدم الغرر. والصحيح: المنع. والله أعلم. # فرع إبهام ممر الأرض المبيعة، كإبهام نفس المبيع. وصورته: أن يبيع أرضا ~~محفوفة بملكه من جميع الجوانب، ويشرط للمشتري حق الممر من جانب، ولم يعينه، ~~فالبيع باطل، لاختلاف الغرض بالممر. فإن عين الممر من جانب، صح البيع. ولو ~~قال: بعتكها بحقوقها، صح، وثبت للمشتري حق الممر من كل جانب كما كان ثابتا ~~للبائع قبل البيع. وإن أطلق البيع ولم يتعرض للممر، فوجهان. # أصحهما: يصح، ويكون كما لو قال: بعتكها بحقوقها. والثاني: أنه لا يقتضي ~~الممر، فعلى هذا هو كما لو صرح بنفي الممر، وفيه وجهان. أصحهما: بطلان ~~البيع، لعدم الانتفاع في الحال، والثاني: الصحة، لامكان تحصيل الممر، وقال ~~في التهذيب: إن أمكن تحصيل ممر، صح البيع، وإلا، فلا. ولو كانت الأرض ~~المبيعة ملاصقة للشارع، فليس للمشتري سلوك ملك البائع، فإن العادة في مثلها ~~الدخول من الشارع، فينزل الامر عليه. ولو كانت ملاصقة ملك المشتري، لم ~~يتمكن من المرور فيما بقي للبائع، بل يدخل من ملكه القديم. وأبدى الامام ~~فيه احتمالا، قال: وهذا إذا أطلق البيع، أما إذا قال: بحقوقها، فله الممر ms0856 ~~في ملك البائع. ولو باع دارا واستثنى لنفسه بيتا فله الممر، فإن نفى الممر، ~~نظر، إن أمكن اتخاذ ممر، صح البيع، وإلا، فوجهان قلت: أصحهما: البطلان كمن ~~باع ذراعا من ثوب ينقص بالقطع. والله أعلم. PageV03P030 # فصل وأما القدر، فالمبيع قد يكون في الذمة، وقد يكون معينا، والأول هو ~~السلم، والثاني هو المشهور باسم البيع، والثمن فيهما جميعا قد يكون في ~~الذمة وإن كان يشترط في السلم تسليم رأس المال في مجلس العقد، وقد يكون ~~معينا، فما كان في الذمة من العوضين، اشترط كونه معلوم القدر، حتى لو قال: # بعتك ملء هذا البيت حنطة، أو بزنة هذه الصنجة ذهبا، لم يصح البيع. ولو ~~قال: بعت بما باع به فلان فرسه أو ثوبه، وأحدهما لا يعلم، لم يصح على ~~الصحيح، للغرر. وقيل: يصح، للتمكن من العلم، كما لو قال: بعتك هذه الصبرة، ~~كل صاع بدرهم، يصح البيع وإن كانت الجملة مجهولة في الحال. # وقيل: إن حصل العلم قبل التفرق، صح. ولو قال: بعتك بمائة دينار إلا عشرة ~~دراهم، لم يصح إلا أن يعلما قيمة الدينار بالدراهم. # قلت: ينبغي ألا يكفي علمهما بالقيمة، بل يشترط معه قصدهما استثناء ~~القيمة. وذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حال العقد قيمة الدينار ~~بالدراهم، ثم علما في الحال طريقين. أصحهما: لا يصح كما ذكرنا. والثاني: # على وجهين. والله أعلم. # ولو قال: بعتك بألف من الدراهم والدنانير، لم يصح. # فرع إذا باع بدراهم أو دنانير، اشترط العلم بنوعها، فإن كان في البلد نقد ~~واحد، أو نقود يغلب التعامل بواحد منها، انصرف العقد إلى المعهود وإن كان ~~فلوسا، إلا أن يعين غيره. فإن كان نقد البلد مغشوشا، ففي صحة المعاملة به ~~وجهان ذكرناهما في كتاب الزكاة، إلا أنا خصصناهما بما إذا كان قدر النقرة ~~مجولا، وربما نقل العراقيون الوجهين مطلقا، ووجهوا المنع بأن المقصود غير ~~متميز PageV03P031 # عما ليس بمقصود، فصار كما لو شيب اللبن بالماء وبيع، فإنه لا يصح. وحكي ~~وجه ثالث: أنه إذا كان الغش غالبا، لم ms0857 يجز التعامل بها. وإن كان مغلوبا، ~~جاز. # وعلى الجملة، الأصح الصحة مطلقا، وعلى هذا، ينصرف إليه العقد عند ~~الاطلاق. ولو باع بمغشوشة، ثم بان أن فضتها قليلة جدا، فله الرد على ~~المذهب. # وقيل: وجهان. أما إذا كان في البلد نقدان أو نقود لا غلبة لبعضها، فلا ~~يصح البيع حتى يعين. وتقويم المتلف يكون بغالب نقد البلد. فإن كان فيه ~~نقدان فصاعدا، ولا غالب، عين القاضي واحدا للتقويم. ولو غلب من جنس العروض ~~نوع، فهل ينصرف الذكر إليه عند الاطلاق؟ وجهان. أصحهما: ينصرف كالنقد. ومن ~~صوره: أن يبيع صاعا من الحنطة بصاع منها أو بشعير في الذمة، ثم يحضره قبل ~~التفرق. وكما ينصرف العقد إلى النقد الغالب، ينصرف في الصفات إليه أيضا. # حتى لو باع بدينار أو بعشرة دنانير، والمعهود في البلد الصحاح، انصرف ~~إليه، وإن كان المعهود المكسر، انصرف إليه. قال في البيان: إلا أن تتفاوت ~~قيمة المكسر، فلا يصح. وعلى هذا القياس، لو كان المعهود، أن يؤخذ نصف الثمن ~~من هذا، ونصفه من ذاك، أو أن يؤخذ على نسبة أخرى، فالبيع صحيح محمول عليه. ~~وإن كان يعهد التعامل بهذا مرة، وبهذا مرة، ولم يكن بينهما تفاوت، صح ~~البيع، وسلم ما شاء منهما. وإن كان بينهما تفاوت بطل البيع كما لو كان في ~~البلد نقدان غالبان وأطلق. ولو قال: بعت بألف صحاح ومكسرة، فوجهان. أصحهما: # البيع باطل. والثاني: أنه صحيح ويحمل على التنصيف. ويشبه أن يجري هذا ~~الوجه فيما إذا قال: بعت بألف ذهبا وفضة. # قلت: لا جريان له هناك، والفرق كثرة التفاوت بين الذهب والفضة، فيعظم ~~الغرر. والله أعلم. # فرع لو قال: بعتك بدينار صحيح، فجاء بصحيحين وزنهما مثقال، لزمه القبول، ~~لان الغرض لا يختلف بذلك. وإن جاء بصحيح وزنه مثقال ونصف، قال PageV03P032 # في التتمة: لزمه قبوله، والزيادة أمانة في يده. والصواب: أنه لا يلزمه ~~القبول، لما في الشركة من الضرر، وقد ذكر في البيان نحو هذا. فلو تراضيا ~~به، جاز. # وحينئذ لو أراد أحدهما كسره، وامتنع الآخر، لم ms0858 يجبر عليه، لما في هذه ~~القسمة من الضرر. ولو باع بنصف دينار صحيح بشرط كونه مدورا، جاز إن كان يعم ~~وجوده. وإن لم يشترط، فعليه شق وزنه نصف مثقال. فإن سلم إليه صحيحا أكثر من ~~نصف مثقال وتراضيا بالشركة فيه، جاز. ولو باعه شيئا بنصف دينار صحيح، ثم ~~باعه شيئا آخر بنصف دينار صحيح، فإن سلم صحيحا عنهما، فقد زاد خيرا، وإن ~~سلم قطعتين وزن كل واحدة نصف دينار، جاز. فلو شرط في العقد الثاني تسليم ~~صحيح عنهما، فالعقد الثاني فاسد، والأول ماض على الصحة إن جرى الثاني بعد ~~لزومه، وإلا، فهو إلحاق شرط فاسد بالعقد في زمن الخيار، وسيأتي حكمه إن شاء ~~الله تعالى. # فرع لو باع بنقد قد انقطع عن أيدي الناس، فالعقد باطل لعدم القدرة على ~~التسليم. وإن كان لا يوجد في تلك البلدة، ويوجد في غيرها، فإن كان الثمن ~~حالا، أو مؤجلا إلى مدة لا يمكن نقله فيها، فهو باطل أيضا. وإن كان مؤجلا ~~إلى مدة يمكن نقله فيها، صح. ثم إن حل الأجل وقد أحضره، فذاك، وإلا، فيبنى ~~على أن الاستبدال عن الثمن، هل يجوز؟ إن قلنا: لا، فهو كانقطاع المسلم فيه. # وإن قلنا: نعم، استبدل، ولا ينفسخ العقد على الصحيح. وفي وجه: ينفسخ. # فإن كان يوجد في البلد، إلا أنه عزيز، فإن جوزنا الاستبدال، صح العقد. ~~فإن وجد، فذاك، وإلا فيستبدل. وإن لم نجوزه، لم يصح. فلو كان النقد الذي ~~جرى به التعامل موجودا، ثم انقطع. فإن جوزنا الاستبدال، استبدل، وإلا، فهو ~~كانقطاع المسلم فيه. # فرع لو باع بنقد معين أو مطلق وحملناه على نقد البلد، فأبطل السلطان ذلك ~~النقد، لم يكن للبائع إلا ذاك النقد، كما لو أسلم في حنطة فرخصت، فليس له ~~غيرها. وفيه وجه شاذ ضعيف: أنه مخير إن شاء أجاز العقد بذلك النقد، وإن شاء ~~فسخه، كما لو تعيب قبل القبض. # فرع لو قال: بعتك هذه الصبرة، كل صاع بدرهم، أو هذه الأرض، أو ~~PageV03P033 # الثوب، كل ذراع بدرهم، أو هذه ms0859 الأغنام، كل شاة بدرهم، صح العقد في الجميع ~~على الصحيح، ولا تضر جهالة جملة الثمن، لأنه معلوم التفصيل. وقال ابن ~~القطان: لا يصح. ولو قال: بعتك عشرة من هذه الأغنام بكذا، لم يصح وأن علم ~~عدد الجملة، بخلاف مثله في الثوب والصبرة والأرض، لان قيمة الشياة تختلف. # ولو قال: بعتك من هذه الصبرة، كل صاع بدرهم، لم يصح. وقال ابن سريج: # يصح في صاع فقط. # قلت: وسيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الإجارة، أنه لو قال: بعتك كل صاع ~~من هذه الصبرة بدرهم، لم يصح على الصحيح الذي قطع به الجمهور، واختار ~~الامام وشيخه الصحة. والله أعلم. # ولو قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم، كل صاع بدرهم، أو قال مثله في ~~الأرض والثوب، نظر، إن خرج كما ذكر، صح البيع. وإن خرج زائدا أو ناقصا، ~~ففيه قولان. أظهرهما: لا يصح، لتعذر الجمع بين الامرين. والثاني: يصح، ~~لإشارته إلى الصبرة ويلغو الوصف. فعلى هذا، إن خرج ناقصا، فالمشتري ~~بالخيار. فإن أجاز، فهل يجيز بجميع الثمن لمقابلة الصبرة به، أم بالقسط ~~لمقابلة كل صاع بدرهم؟ وجهان. وإن خرج زائدا، فلمن تكون الزيادة؟ وجهان. # أصحهما، للمشتري، فلا خيار له قطعا، ولا للبائع على الأصح. والثاني: يكون ~~للبائع، فلا خيار له، وللمشتري الخيار على الأصح. # فرع هذا الذي سبق، هو فيما إذا كان العوض في الذمة، فأما إذا كان معينا، ~~فلا تشترط معرفة قدره بالكيل والوزن. فلو قال: بعتك هذه الصبرة، أو بعتك ~~بهذه الدراهم، صح وتكفي المشاهدة، لكن هل يكره بيع الصبرة جزافا؟ # قولان. # قلت: أظهرهما: يكره، وقطع به جماعة، وكذا البيع بصبرة الدراهم مكروه. ~~والله أعلم. # ولو كانت الصبرة على موضع من الأرض فيه ارتفاع وانخفاض، أو باع السمن أو ~~نحوه في ظرف مختلف الاجزاء رقة وغلظا، فثلاث طرق. أصحها: أن في صحة البيع ~~قولي بيع الغائب، والثاني: القطع بالصحة، والثالث: القطع PageV03P034 # بالبطلان، وهو ضعيف وإن كان منسوبا إلى المحققين. فإن قلنا: بالصحة فوقت ~~الخيار هنا معرفة مقدار الصبرة، أو التمكن ms0860 من تخمينه برؤية ما تحتها، وإن ~~قلنا: # بالبطلان، فلو باع الصبرة والمشتري يظنها على استواء الأرض، ثم بان تحتها ~~دكة، فهل نتبين بطلان العقد؟ وجهان: أصحهما: لا، ولكن للمشتري الخيار، ~~كالعيب والتدليس، وبه قطع صاحب الشامل وغيره. والله أعلم. # فرع لو قال: بعتك هذه الصبرة إلا صاعا، فإن كانت معلومة الصيعان، صح، ~~وإلا، فلا. # فصل وأما الصفة: ففيها مسائل. # إحداها: في بيع الأعيان الغائبة والحاضرة التي لم تر، قولان. قال في ~~القديم والاملاء: والصرف من الجديد يصح، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي ~~الله عنهم، وقال بتصحيحه طائفة من أئمتنا، وأفتوا به، منهم، البغوي، ~~والروياني. وقال في الام والبويطي: لا يصح، وهو اختيار المزني. وفي محل ~~القولين، ثلاث طرق. أصحها: أنهما فيما لم يره المتعاقدان أو أحدهما جلا ~~فرق. والثاني: أنهما فيما شاهده البائع دون المشتري. فإن لم يشاهده البائع، ~~فباطل قطعا. والثالث: إن رآه المشتري، صح قطعا، وإلا، فالقولان. # الثانية: القولان في شراء الغائب وبيعه يجريان في إجارته، وفيما إذا أجر ~~بعين غائبة، أو صالح عليها، أو جعلها رأس مال السلم وسلمها في المجلس. أما ~~إذا أصدقها عينا غائبة، أو خالعها عليها، أو عفا عن القصاص على عين غائبة، ~~فيصح النكاح وتقع البينونة، ويسقط القصاص قطعا. وفي صحة المسمى، القولان. ~~فإن لم يصح، وجب مهر المثل على الرجل في النكاح، وعلى المرأة في الخلع، ~~ووجبت الدية على المعفو عنه. ويجريان في رهن الغائب وهبته، وهما أولى ~~بالصحيح، لعدم الغرر. ولهذا، إذا صححناهما، فلا خيار عند الرؤية. # الثالثة: إن لم يجز بيع الغائب وشراؤه، لم يجز بيع الأعمى وشراؤه، وإلا، ~~فوجهان. أصحهما: لا يجوز أيضا، إذ لا سبيل إلى رؤيته، فيكون كبيع الغائب ~~على أن لا خيار. والثاني: يجوز، ويقام وصف غيره له مقام رؤيته، وبه قال ~~مالك وأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهم. فإذا قلنا: لا يصح بيعه وشراؤه، لم ~~يصح منه PageV03P035 # الإجارة والرهن والهبة أيضا. وهل له أن يكاتب عبده؟ قال في التهذيب: لا. # وقال في التتمة: ms0861 المذهب جوازه، تغليبا للعتق. # قلت: الأصح: الجواز. والله أعلم. # ويجوز أن يؤجر نفسه، وللعبد الأعمى أن يشتري نفسه، وأن يقبل الكتابة على ~~نفسه لعلمه بنفسه، ويجوز أن يتزوج. وإذا زوج موليته تفريعا على أن العمى ~~غير قادح في الولاية، والصداق عين مال، لم يثبت المسمى، وكذا لو خالع ~~الأعمى على مال. أما إذا أسلم في شئ، أو أسلم إليه، فينظر، إن عمي بعد ~~بلوغه سن التمييز، صح، لأنه يعرف الأوصاف، ثم يوكل من يقبض عنه على الوصف ~~المشروط، ولا يصح قبضه بنفسه على الأصح، لأنه لا يميز بين المستحق وغيره. # وإن خلق أعمى، أو عمي قبل التميز، فوجهان. أصحهما عند العراقيين ~~والأكثرين من غيرهم: الصحة، لأنه يعرف بالسماع. فعلى هذا، إنما يصح إذا كان ~~رأس المال موصوفا معينا في المجلس، فإن كان معينا، فهو كبيعة العين. ثم كل ~~ما لا يصح من الأعمى من التصرفات، فطريقه أن يوكل، ويحتمل ذلك للضرورة. # قلت: لو كان الأعمى رأى شيئا مما لا يتغير، صح بيعه وشراؤه إياه إذا ~~صححنا ذلك من البصير، وهو المذهب. والله أعلم. # الرابعة: إذا لم نجوز بيع الغائب وشراءه، فعليه فروع. # أحدها: لو اشترى غائبا رآه قبل العقد، نظر، إن كان مما لا يتغير غالبا، ~~كالأرض، والأواني، والحديد، والنحاس، ونحوها، أو كان لا يتغير في المدة ~~المتخللة بين الرؤية والشراء، صح العقد، لحصول العلم المقصود. وقال ~~PageV03P036 # الأنماطي: لا يصح، وهو شاذ مردود. فإذا صححناه، فوجده كما رآه أولا، فلا ~~خيار. وإن وجده متغيرا، فالمذهب: أن العقد صحيح، وله الخيار، وبهذا قطع ~~الجمهور. وذكر في الوسيط وجها: أنه يتبين بطلان البيع لتبين انتفاء ~~المعروفة. # قال الامام: وليس المراد بتغيره حدوث عيب، فإن خيار الغيب لا يختص بهذه ~~الصورة، بل الرؤية بمنزلة الشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية. فكل ما فات ~~منها، فهو كتبين الخلف في الشرط. وأما إذا كان المبيع مما يتغير في مثل تلك ~~المدة غالبا، بأن رأى ما يسرع فساده من الأطعمة، ثم اشتراه بعد مدة صالحة، ~~فالبيع ms0862 باطل. وإن مضت مدة يحتمل أن يتغير فيها، ويحتمل أن لا يتغير، أو كان ~~حيوانا، فالأصح الصحة. فإن وجده متغيرا، فله الخيار. وإذا اختلفا، فقال ~~المشتري: تغير. وقال البائع: هو بحاله، فالأصح المنصوص، أن القول قول ~~المشتري مع يمينه، لان البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة، فلم يقبل كادعائه ~~اطلاعه على العيب. والثاني: القول قول البائع. # الثاني: استقصاء الأوصاف على الحد المعتبر في السلم، هل يقوم مقام الرؤية ~~- وكذا سماع وصفه - بطرق التواتر؟ وجهان. أصحهما: لا، وبه قطع العراقيون. # الثالث: لو رأى بعض الشئ دون بعض، فإن كان مما يستدل برؤية بعضه ~~PageV03P037 # على الباقي، صح البيع قطعا، وذلك مثل رؤية ظاهر صبرة الحنطة ونحوها. ثم ~~لا خيار إذا رأى باطنها، إلا إذا خالف ظاهرها. وحكي قول شاذ ضعيف: أنه لا ~~يكفي رؤية ظاهر الصبرة، بل لا بد من أن يقلبها ليعرف باطنها، والمشهور، هو ~~الأول. # وفي معنى الحنطة والشعير، صبرة الجوز واللوز والدقيق. فلو كان شئ منها في ~~وعاء، فرأى أعلاه، أو رأى أعلى السمن والخل وسائر المائعات في ظروفها، كفى. ~~ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها، فرأى بعضها من الكوة أو الباب، كفى إن ~~عرف سعة البيت وعمقه، وإلا، فلا. وكذا حكم الجمد في المجمدة. ولا تكفي رؤية ~~صبرة البطيخ، والسفرجل، والرمان، بل لا بد من رؤية كل واحدة منها. ولا يكفي ~~في سلة العنب والخوخ ونحوهما، رؤية أعلاها، لكثرة الاختلاف فيها، بخلاف ~~الحبوب. وأما التمر، فإن لم تلزق حباته، فصبرته كصبرة الجوز، واللوز. وإن ~~التزقت كالقوصرة، كفى رؤية أعلاها على الصحيح. وأما القطن في العدل، فهل ~~تكفي رؤية أعلاه، أم لا بد من رؤية جميعه؟ فيه خلاف حكاه الصيمري وقال: ~~الأشبه عندي، أنه كقوصرة التمر. # الرابع: لو أراه أنموذجا وبنى أمر البيع عليه، نظر، إن قال: بعتك من هذا ~~النوع كذا، فهو باطل، لأنه لم يعين مالا ولم يراع شروط السلم، ولا يقوم ذلك ~~مقام الوصف في السلم على الصحيح، لأن الوصف باللفظ يرجع إليه عند النزاع. ms0863 # وإن قال: بعتك الحنطة التي في هذا البيت، وهذا الأنموذج منها، فإن لم ~~يدخل الأنموذج في البيع، لم يصح على الأصح، لأن المبيع غير. مرئي. وإن ~~أدخله، صح على الأصح. ولا يخفى أن مسألة الأنموذج، مفروضة في المتماثلات. # الخامس: إذا كان الشئ مما لا يستدل برؤية بعضه على الباقي. فإن كان ~~المرئي صوانا له، كقشر الرمان والبيض، كفى رؤيته، وكذا شراء الجوز ~~PageV03P038 # واللوز في القشر الأسفل. ولا يصح بيع اللب وحده على القولين جميعا، لان ~~تسليمه لا يمكن إلا بكسر القشر فينقص عين المبيع. ولو رأى المبيع من وراء ~~قارورة هو فيها، لم يكف، لان المعرفة التامة لا تحصل به، وليس فيه صلاح له، ~~بخلاف السمك يراه في الماء الصافي، يجوز بيعه. وكذا الأرض يعلوها ماء صاف، ~~لأن الماء من صلاحهما. وإن لم يكن كذلك، لم تكف رؤية البعض على هذا القول ~~الذي تفرع عليه. وأما على القول الآخر، فيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ~~المسألة الخامسة. # السادس: الرؤية في كل شئ على حسب ما يليق به. ففي شراء الدار، لا بد من ~~رؤية البيوت، والسقوف والسطوح، والجدران، داخلا وخارجا، والمستحم ~~والبالوعة. وفي البستان، يشترط رؤية الأشجار، والجدران، ومسايل الماء، ولا ~~حاجة إلى رؤية أساس البنيان وعروق الأشجار ونحوهما. وقيل: في اشتراط رؤية ~~طريق الدار، ومجرى الماء الذي تدور به الرحى، وجهان. ويشترط في شراء العبد ~~رؤية الوجه، والأطراف، ولا يجوز رؤية العورة. وفي باقي البدن، وجهان. ~~أصحهما: الاشتراط، وبه قطع صاحبا التهذيب والرقم. وفي الجارية أوجه. أحدها: ~~كالعبد. والثاني: يشترط رؤية ما يظهر عند الخدمة. # والثالث: تكفي رؤية الوجه والكفين. وفي الأسنان واللسان، وجهان. ويشترط ~~رؤية الشعر على الأصح. # قلت: الأصح: أنها كالعبد. والله أعلم. # ويشترط في الدواب رؤية مقدمها، ومؤخرها وقوائمها، ويشترط رفع السرج ~~والأكاف، والجل. وفي وجه: يشترط أن يجري الفرس بين يديه ليعرف سيره، ويشترط ~~في الثوب المطوي نشره. قال الامام: ويحتمل عندي أن يصحح بيع الثياب ~~PageV03P039 # التي لا تنشر أصلا إلا عند القطع، لما ms0864 في نشرها من النقص. # قلت: قال القفال في شرح التلخيص: لو اشترى الثوب المطوي وصححناه، فنشره، ~~واختار الفسخ، وكان لطيه مؤنة، ولم يحسن طيه، لزم المشتري مؤنة الطي، كما ~~لو اشترى شيئا ونقله إلى بيته فوجد به عيبا، فإن مؤنة الرد على المشتري. ~~والله أعلم. # ثم إذا نشرت، فما كان صفيقا كالديباج المنقش، فلا بمن رؤية وجهيه، وكذا ~~البسط والزلالي. وما كان رقيقا، لا يختلف وجهاه، كالكرباس، كفى رؤية أحد ~~وجهيه على الأصح. ولا يصح بيع الثياب التوزية في المسوح على هذا القول، ولا ~~بد في شراء المصحف والكتب من تقليب الأوراق ورؤية جميعها. وفي الورق ~~البياض، لا بد من رؤية جميع الطاقات. قال أبو الحسن العبادي: الفقاع يفتح ~~رأسه فينظر فيه بقدر الامكان، ليصح بيعه. وأطلق الغزالي في الاحياء: # المسامحة به. # قلت: الأصح: قول الغزالي. والله أعلم. # المسألة الخامسة: إذا جوزنا بيع الغائب، فعليه فروع. # أحدها: بيع اللبن في الضرع باطل. فلو قال: بعتك من اللبن الذي في ضرع هذه ~~البقرة كذا، لم يجز على المذهب، لعدم تيقن وجود ذلك القدر. وقيل: # فيه قولا بيع الغائب. ولو حلب شيئا من اللبن فأراه، ثم باعه رطلا مما في ~~الضرع، فوجهان كالأنموذج. وذكر الغزالي الوجهين، فيما لو قبض قدرا من الضرع ~~وأحكم شده وباع ما فيه. # قلت: الأصح في الصورتين، البطلان، لأنه يختلط بغيره مما ينصب في الضرع. ~~والله أعلم. # الثاني: لا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم. وفي وجه: يجوز بشرط ~~PageV03P040 # الجز، وهو شاذ ضعيف. ويجوز بيع الصوف على ظهر الحيوان بعد الذكاة، وتجوز ~~الوصية باللبن فالضرع، والصوف على الظهر. # الثالث: بيع الشاة المذبوحة قبل السلخ، باطل، سواء بيع الجلد واللحم معا، ~~أو أحدهما. ولا يجوز بيع الأكارع والرؤوس قبل الإبانة. وفي الأكارع وجه ~~شاذ. ويجوز بيعها بعد الإبانة نيئة ومشوية. وكذا المسموط نيئا ومشويا. وفي ~~النئ احتمال للامام. # الرابع: بيع المسك في الفأرة، باطل، سواء بيع معها أو دونها، كاللحم في ~~الجلد، سواء فتح رأس الفأرة، أم لا. وقال ms0865 في التتمة: إذا كانت مفتوحة، نظر، ~~إن لم يتفاوت ثخنها، وشاهد المسك فيها، صح البيع، وإلا، فلا. وقال ابن ~~سريج: يجوز بيعه مع الفأرة مطلقا، كالجوز. ولو رأى المسك خارج الفأرة، ثم ~~اشتراه بعد الرد إليها، فإن كان رأسها مفتوحا فرآه، جاز، وإلا، فعلى قولي ~~بيع الغائب. # قلت: قال أصحابنا: لو باع المسك المختلط بغيره، هم يصح، لان المقصود ~~مجهول. كما لا يصح بيع اللبن المخلوط بماء. ولو باع سمنا في ظرف، ورأي ~~أعلاه مع ظرفه أو دونه، صح. فإن قال: بعتكه بظرفه، كل رطل بدرهم، فإن لم ~~يكن للظرف قيمة، بطل. وإن كان، فقد قيل: يصح وإن اختلفت قيمتهما، كما لو ~~باع فواكه مختلطة، أو حنطة مختلطة بشعير وزنا أو كيلا. وقيل: # باطل، لان المقصود السمن، وهو مجهول، بخلاف الفواكه، فكلها مقصودة. # وقيل: إن علما وزن الظرف والسمن، جاز، وإلا، فلا، وهذا هو الأصح، صححه ~~الجمهور، وقطع به معظم العراقيين. وإن باع المسك بفأرة، كل مثقال ~~PageV03P041 # بدينار، فكالسمن بظرفه، ذكره البغوي وغيره. والله أعلم. # الخامس: لو رأى بعض الثوب، وبعضه الآخر في صندوق، فالمذهب: أنه على ~~القولين في الغائب، وبه قال الجمهور. وقيل: باطل قطعا. ولو كان المبيع ~~شيئين، رأى أحدهما فقط، فإن أبطلنا بيع الغائب، بطل فيما لم يره، وفي ~~المرئي قولا تفريق الصفقة، وإلا، ففي صحة العقد فيهما، القولان فيمن جمع في ~~صفقة بين مختلفي الحكم، لان ما رآه لا خيار فيه، وما لم يره فيه الخيار. ~~فإن صححنا، فله رد ما لم يره وإمساك ما رآه. # السادس: إذا لم يشرط الرؤية، فلا بد من ذكر جنس المبيع ونوعه، بأن يقول: ~~بعتك عبدي التركي، أو فرسي العربي. ولا يكفي: بعتك ما في كمي أو كفي أو ~~خزانتي، أو ميراثي من فلان، إذا لم يعرفه المشتري. وفي وجه: يكفي. # وفي وجه آخر: يكفي ذكر الجنس، ولا حاجة إلى النوع، فيقول: عبدي، وهما ~~شاذان ضعيفان. وإذا ذكر الجنس والنوع، لم يفتقر إلى ذكر الصفات على الأصح ~~المنصوص في الاملاء ms0866 والقديم. وفي وجه: يفتقر إلى ذكر معظم الصفات، وضبط ذلك ~~بما يصف به المدعى عند القاضي، قاله القاضي أبو حامد. وفي وجه أضعف منه: ~~يفتقر إلى صفات السلم، قاله أبو علي الطبري. فعلى الأصح: لو كان له عبدان ~~من أنواع، فلا بد من زيادة يقع بها التمييز كالتعرض للسن أو غيره. # السابع: إذا قلنا: يشترط الوصف فوصف، فإن وجده كما وصف، فله الخيار على ~~الأصح. وقيل: له الخيار قطعا. وإن وجده دون وصفه، فله الخيار قطعا. وإن ~~قلنا: لا حاجة إلى الوصف، فللمشتري الخيار عند الرؤية، سواء شرط الخيار، أم ~~لا. وقيل: لا يثبت الخيار إلا أن يشرطه. والصحيح: الأول. وهل له الخيار قبل ~~الرؤية؟ فيه أوجه. الصحيح: أنه يند فسخه قبل الرؤية، ولا تنفذ إجارته. ~~والثاني: ينفذان. والثالث: لا ينفذان. وأما البائع، فالأصح: أنه لا خيار ~~له، سواء كان رأى المبيع، أم لا. وقيل: له الخيار في الحالين. وقيل: له ~~الخيار إن لم يكن رآه، وبه قطع الشيخ ومتابعوه كالمشتري. ثم خيار الرؤية ~~حيث ثبت، هل هو على الفور، أم يمتد امتداد مجلس الرؤية؟ وجهان. أصحهما: # يمتد. قال الشيخ أبو محمد. الوجهان بناء على وجهين في أنه هل يثبت خيار ~~PageV03P042 # المجلس مع خيار الرؤية كشراء العين الحاضرة، أم لا يثبت للاستغناء بخيار ~~الرؤية؟ # فعلى الأول: خيار الرؤية على الفور، لئلا يثبت خيار مجلسين. وعلى الثاني: # يمتد. # الثامن: لو تلف المبيع في يد المشتري قبل الرؤية، ففي انفساخ البيع ~~وجهان، كنظيره في خيار الشرط. ولو باعه قبل الرؤية، لم يصح، بخلاف ما لو ~~باعه في زمن خيار الشرط، فإنه يصح على الأصح، لأنه يصير مجيزا للعقد، وهنا ~~لا إجازة قبل الرؤية. # التاسع: هل يجوز أن يوكل في الرؤية من يفسخ أو يجيز ما يستصوبه؟ # وجهان. أصحهما: يجوز كالتوكيل في خيار العيب والخلف. والثاني: لا، لأنه ~~خيار شهوة لا يتوقف على نقص ولا غرض، فأشبه ما لو أسلم على أكثر من أربع ~~نسوة، يوكل في الاختيار. # العاشر: نقل صاحب التتمة والروياني ms0867 وجها: أنه يعتبر على قول اشتراط ~~الرؤية، الذوق في الخل ونحوه، والشم في المسك ونحوه، واللمس في الثياب ~~ونحوها، والصحيح المعروف: أنها لا تعتبر. # الحادي عشر: ذكر بعضهم: أنه لا بد من ذكر موضع المبيع الغائب. فلو كان في ~~غير بلد التبايع، وجب تسليمه في ذلك البلد، ولا يجوز شرط تسليمه في بلد ~~التبايع. بخلاف السلم، فإنه مضمون في الذمة. والعين الغائبة غير مضمونة في ~~الذمة، فاشتراط نقلها، يكون بيعا وشرطا. # الثاني عشر: لو رأى ثوبين فسرق أحدهما، فاشترى الباقي ولا يعلم أيهما ~~المسروق، قال الغزالي في الوسط: إن تساوت صفتهما وقدرهما وقيمتهما، كنصفي ~~كرباس واحد، صح قطعا، وإن اختلفا في شئ من ذلك، خرج على بيع الغائب. # الثالث عشر: إذا لم نشرط الرؤية، فاختلفا، فقال البائع للمشتري: رأيت ا ~~لمبيع فلا خيار لك، فأنكر المشتري، فالقول قول البائع على الأصح. وإن شرطنا ~~PageV03P043 # الرؤية فاختلفا، قال الغزالي في فتاويه: القول قول البائع، لان إقدام ~~المشتري على العقد، اعتراف بصحته، ولا ينفك هذا عن خلاف. # قلت: هذه مسألة اختلافهما في مفسد للعقد، وفيها الخلاف المعروف. # والأصح: أن القول قول من يدعي الصحة، وعليه فرعها الغزالي. # وبقيت مسائل تعلق بالباب، منها بيع أستار الكعبة، فيه خلاف قدمته في ~~أواخر الحج. وبيع أشجار الحرم وصيده، حرام باطل. قال القفال: إلا أن يقطع ~~شيئا يسيرا لدواء، فيجوز بيعه حينئذ. وفيما قاله نظر، وينبغي أن لا يجوز ~~كالطعام الذي أبيح له أكله، لا يجوز بيعه. قال صاحب التلخيص: حكم شجر ~~النقيع - بالنون - الذي هو الحمى، حكم أشجار الحرم، فلا يجوز بيعه. ومما ~~تعم به البلوى ما اعتاده الناس من بيع نصيبه من الماء الجاري لن النهر. قال ~~المحاملي في اللباب: هذا باطل لوجهين. أحدهما: أن المبيع غير معلوم القدر. ~~والثاني: # أن الماء الجاري غير مملوك، وسيأتي هذا مع غيره مبسوطا في آخر كتاب إحياء ~~الموات إن شاء الله تعالى. والله أعلم. # باب الربا إنما يحرم الربا في المطعوم، والذهب، والفضة. فأما المطعوم، ~~فسواء كان PageV03P044 # مما ms0868 يكال أو يوزن، أم لا، هذا هو الجديد، وهو الأظهر. والقديم: أنه يشترط ~~مع الطعم الكيل أو الوزن. فعلى هذا، لا ربا في السفرجل، والرمان، والبيض، ~~والجوز، وغيره مما لا يكال ولا يوزن. وقال الأودني من أصحابنا: لا يجوز بيع ~~مال بجنسه متفاضلا، ولا يشترط الطعم، وهذا شاذ مردود. والمراد بالمطعوم: ما ~~يعد للطعم غالبا تقوتا، أو تأدما، أو تفكها، أو غيرها، فيدخل في الفواكه، ~~والحبوب، والبقول، والتوابل، وغيرها. وسواء ما أكل نادرا كالبلوط، ~~والطرثوث، وما أكل غالبا، وما أكل وحده أو مع غيره. ويجري الربا في ~~الزعفران على الأصح، وسواء ما أكل للتداوي كالإهليلج، والبليلج، والسقمونيا ~~وغيرها، وما أكل لغرض آخر. وفي التتمة وجه: أنه ما يقتل كثيره ويستعمل ~~قليله في الأدوية كالسقمونيا، لا ربا فيها، وهو ضعيف. # والطين الخراساني، ليس ربويا على المذهب. والأرمني، ربوي على الصحيح، ~~لأنه دواء. ودهن البنفسج، والورد، والبان، ربوي على الأصح. # ودهن الكتان، والسمك، وحب الكتان، وماء الورد، والعود، ليس ربويا على ~~الأصح. PageV03P045 # والزنجبيل، والمصطكي، ربوي على الأصح. والماء إذا صححنا بيعه، ربوي على ~~الأصح. ولا ربا في الحيوان، ولكن ما يباح أكله على هيئته كالسمك الصغير، ~~على وجه يجري فيه الربا على الأصح. # وأما الذهب والفضة، فقيل: يثبت الربا فيهما لعينهما، لا لعلة. وقال ~~الجمهور: العلة فيهما صلاحية الثمنية الغالبة. وإن شئت قلت: جوهرية الأثمان ~~غالبا. والعبارتان تشملان التبر، والمضروب، والحلي، والأواني منهما. وفي ~~تعدى الحكم إلى الفلوس إذا راجت وجه، والصحيح: أنه لا ربا فيهما لانتفاء ~~الثمنية الغالبة. ولا يتعدى إلى غير الفلوس من الحديد والنحاس والرصاص ~~وغيرها قطعا. # فصل إذا باع مالا بمال، فله حالان. أحدهما: أن لا يكونا ربوبين. # والثاني: أن يكونا. # فالحال الأول يشمل ما إذا لم يكن فيهما ربوي، وما إذا كان أحدهما ربويا. ~~PageV03P046 # وعلى التقديرين في هذا الحال، لا تجب رعاية التماثل، ولا الحلول، ولا ~~التقابض في المجلس، سواء اتفق الجنس، أو اختلف. حتى لو باع حيوانا بحيوانين ~~من جنسه، أو أسلم ثوبا في ثوبين من ms0869 جنسه، جاز. وأما الحال الثاني: فتارة ~~يكونان ربويين بعلتين، وتارة بعلة. فإن كانا بعلتين، لم تجب رعاية التماثل ~~ولا التقابض ولا الحلول. PageV03P047 # ومن صوره: أن يسلم أحد النقدين في الحنطة، أو يبيع الحنطة بالذهب أو ~~بالفضة، نقدا، أو نسيئة وإن كانا بعلة. فإن اتحد الجنس، بأن باع الذهب ~~بالذهب، والحنطة بالحنطة، ثبتت أحكام الربا الثلاثة، فتجب رعاية التماثل ~~والحلول والتقابض في المجلس. وإن اختلف الجنس، كالحنطة وبالشعير، والذهب ~~بالفضة، لم تعتبر الماثلة، ويعتبر الحلول والتقابض في المجلس. # فرع حيث اعتبرنا التقابض، فتفرقا قبله، بطل العقد. ولو تقابضا بعض كل ~~واحد من العوضين، ثم تفرقا، بطل فيما لم يقبض. وفي المقبوض قولا تفريق ~~الصفقة. والتخاير في المجلس قبل التقابض، كالتفرق، فيبطل العقد. وقال ابن ~~سريج: لا يبطل. والصحيح: الأول. ولو وكل أحدهما وكيلا بالقبض، فقبض قبل ~~مفارقة الموكل المجلس، جاز، وبعده لا يجوز. # فرع قد سبق بيع مال الربا بجنسه مع زيادة، لا يجوز. فلو أراد بيع صحاح ~~بمكسرة، أو غير ذلك مع الزيادة، فله طرق. # منها: أن يبيع الدراهم بالدنانير، أو بعرض. فإذا تقابضا وتخايرا، أو ~~تفرقا، اشترى منه الدراهم المكسرة بالدنانير أو العرض، فيصح ذلك، سواء ~~اتخذه عادة، أم لا. # ولو اشترى المكسرة بالدنانير، أو العرض الذي اشتراه منه قبل قبضه، لم ~~يجز. وإن كان بعد قبضه وقبل التفرق والتخاير، جاز على المذهب، بخلاف ما لو ~~باعه لغير بائعه قبل التفرق والتخاير، فإنه لا يجوز، لما فيه من إسقاط خيار ~~العاقد الآخر، وهنا يحصل بتبايعهما الثاني إجازة الأول. PageV03P048 # ومنها: أن يقرض صاحبه الصحاح، ويستقرض منه المكسرة، ثم يبرئ كل واحد ~~منهما صاحبه. # ومنها: أن يهب كل واحد ماله للآخر. # ومنها: أن يبيع الصحاح بوزنها مكسورة، ويهبه صاحب المكسورة الزيادة، ~~فجميع هذه الطرق جائزة، إذا لم يشرط في إقراضه وهبته وبيعه ما يفعله الآخر. # قلت: هذه الطرق وإن كانت جائزة عندنا، فهي مكروهة إذا نويا ذلك. # ودلائل الكراهة أكثر من أن تحصى. والله أعلم. # فرع لو باع نصفا شائعا من ms0870 دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة، جاز، ويسلم إليه ~~الدينار ليحصل تسليم النصف، ويكون النصف الآخر أمانة في يد القابض، بخلاف ~~ما لو كان له عشرة عليه، فأعطاه عشرة عددا فوزنت، فكانت أحد عشر، كان ~~الدينار الفاضل للدافع على الإشاعة، ويكون مضمونا على القابض، لأنه قبضه ~~لنفسه. ثم إذا سلم الدراهم الخمسة، فله أن يستقرضها ويشتري بها النصب ~~الآخر. ولو باعه كل الدينار بعشرة، وليس معه إلا خمسة، فدفعها إليه، ~~واستقرض منه خمسة أخرى، فقبضها وردها إليه عن الثمن، جاز، ولو استقرض ~~الخمسة المدفوعة، لم يكف على الأصح. # فصل معيار الشرع الذي ترعى المماثلة به، هو الكيل والوزن. # فالمكيل، لا يجوز بيع بعضه ببعض وزنا، ولا يضر مع الاستواء في الكيل ~~التفاوت وزنا. والموزون لا يجوز بيع بعضه ببعض كيلا، ولا يضر مع الاستواء ~~في الوزن التفاوت كيلا. والذهب والفضة، موزونان. والحنطة، والشعير، والتمر، ~~والزبيب، والملح، ونحوها، مكيلة، وكل ما كان مكيلا بالحجاز على عهد ~~PageV03P049 # رسول الله (ص)، فهو مكيل، وما كان موزونا، فموزون. فلو أحدث الناس خلاف ~~ذلك، فلا اعتبار بإحداثهم. فلو كان الملح قطعا كبارا، فوجهان. أحدهما: # يسحق ويباع كيلا، فإنه الأصل. وأصحهما: يباع وزنا اعتبارا بهيئته في ~~الحال. # وكذا كل شئ يتجافى في الكيل، يباع بعضه ببعض وزنا، وما لم يكن على عهد ~~رسول الله (ص)، أو كان ولم يعلم هل كان يكال، أم يوزن؟ أو علم أنه كان يوزن ~~مرة ويكال أخرى، ولم يكن أحدهما أغلب، قال المتولي: إن كان أكبر جرما من ~~التمر، اعتبر فيه الوزن، وإن كان مثله أو أصغر، ففيه أوجه. أصحها: تعتبر ~~عادة الوقت في بلد البيع. والثاني: عادة الوقت في أكثر البلاد. فإن اختلفت ~~ولا غالب، اعتبرنا شبه الأشياء به. والثالث: يعتبر الوزن. والرابع: الكيل. ~~والخامس: يعتبر بأشبه الأشياء به. والسادس: يتخير بين الكيل والوزن، وهو ~~ضعيف. ثم منهم من خص هذا الخلاف بما إذا لم يكن للشئ أصل معلوم العيار. أما ~~إذا استخرج ما هذا حاله من أصل. فهو معتبر بأصله. ms0871 ومنهم من أطلق، قال ~~الامام: وسواء المكيال المعتاد في عصر رسول الله (ص)، وسائر المكاييل ~~المحدثة بعده، كما أنا إذا عرفنا التساوي بالتعديل في كفتي الميزان، تكتفي ~~به وإن لم نعرف قدر ما في كل كفة. # وفي الكيل بالقصعة ونحوها مما لا يعتاد الكيل به. تردد للقفال. والأصح، ~~الجواز. والوزن بالطيار والقرسطون، وزن. وأما الماء، فقد يتأتى به الوزن، ~~بأن يوضع الشئ في ظرف ويلقى في الماء، وينظر قدر غوصه، لكنه ليس وزنا شرعيا ~~ولا عرفيا، فالظاهر: أنه لا يجوز التعويل عليه في الربويات. # قلت: قد عول أصحابنا عليه في أداء المسلم فيه، وفي الزكاة، في مسألة ~~الاناء بعضه ذهب وبعضه فضة، وقد ذكرناه في بابه، ولكن الفرق ظاهر. والله ~~أعلم. # فرع هذا الذي ذكرناه، كله في مقدر يباع بجنسه. أما ما لا يقدر بكل ولا ~~وزن، كالبطيخ، والقثاء، والرمان، والسفرجل، فإن قلنا بالقديم: إنه لا ربا ~~PageV03P050 # فيها، جاز بيع بعضها ببعض كيف شاء، حتى قال القفال: لو جفف شئ منها، وكان ~~يوزن في جفافه، فلا ربا فيه أيضا، لأنه لا ربا فيه في أكمل أحواله وهو حال ~~الرطوبة. قال الامام: والظاهر جريان الربا فيه، فإنه في حال الجفاف مطعوم ~~مقدر. وإن قلنا بالجديد: إن فيه الربا، جاز بيعه بغير جنسه كيف شاء. وأما ~~بجنسه، فينظر، إن كان مما يجفف، كالبطيخ الذي يفلق، وحب الرمان الحامض، وكل ~~ما يجفف من الثمار، وإن مقدرا كالمشمش، والخوخ، والكمثري الذي يفلق، لم يجز ~~بيع بعضه ببعض في حال الرطوبة، ويجوز حال الجفاف على الصحيح. وعلى الشاذ: ~~لا يجوز، إذ ليس له حال كمال. وإن كان مما لا يجفف، كالقثاء ونحوه، فهل ~~يجوز بيع بعضه ببعض في حال رطوبته؟ فيه وفي المقدرات التي لا تجفف، كالرطب ~~الذي لا يتتمر، والعنب الذي لا يتزبب، قولان. أظهرهما: لا يجوز، كالرطب، ~~بالرطب. والثاني: يجوز، كاللبن باللبن. # فعلى هذا، إن لم يمكن كيله، كالبطيخ والقثاء، بيع وزنا. وإن أمكن، ~~كالتفاح والتين، فيباع كيلا أو وزنا؟ وجهان. أصحهما: وزنا، ms0872 ولا بأس على ~~الوجهين بتفاوت العدد. # فرع لو أراد شريكان قسمة ربوي، فإن قلنا بالأظهر: إن القسمة بيع، لم يجز ~~قسمة المكيل وزنا، ولا الموزون كيلا. وما لا يباع بعضه ببعض، كالرطب ~~والعنب، لا يقسم أصلا. وإن قلنا: القسمة إفراز، جاز قسمة المكيل وزنا ~~وعكسه، وجاز قسمة الرطب ونحوه وزنا. ولا يجوز قسمة غير الرطب والعنب خرصا. ~~ويجوز قسمتهما خرصا إذا قلنا: إفراز. وقيل: لا يجوز. والأول هو الأصح ~~المنصوص. # فرع لا يجوز بيع الربوي بجنسه جزافا، ولا بالتخمين والتحري. فلو باع ~~PageV03P051 # صبرة حنطة بصبرة، أو دراهم بدراهم جزافا، وخرجنا متماثلتين، لم يصح ~~العقد، لان التساوي شرط. وشرط العقد يعتبر العلم به عند العقد. ولهذا، لو ~~نكح امرأة لا يعلم أهي أخته، أم معتدة، أم لا؟ لم يصح النكاح، وسواء جهلا ~~الصبرتين أو إحداهما. ولو قال: بعتك هذه الصبرة بهذه مكايلة، أو كيلا بكيل، ~~أو هذه الدراهم بتلك موازنة، أو وزنا بوزن، فإن كالا، أو وزنا، وخرجتا ~~سواء، صح العقد، وإلا، لم يصح على الأظهر. وعلى الثاني: يصح في الكبيرة ~~بقدر ما يقابل الصغيرة، ولمشتري الكبيرة الخيار. وحيث صححنا، فتفرقا بعد ~~تقابض الجملتين، وقبل الكيل والوزن، لم يبطل العقد على الأصح. ولو قال: ~~بعتك هذه الصبرة بكيلها من صبرتك، وصبرة المخاطب أكبر، صح. ثم إن كالا في ~~المجلس وتقابضا، تم العقد. وإن تقابضا الجملتين وتفرقا قبل الكيل، فعلى ~~الوجهين. ولو باع صبرة حنطة بصبرة شعير جزافا، جاز، ولو باعها بها صاعا ~~بصاع، أو بصاعين، فهو كما لو كانتا من جنس واحد. # قلت: قال أكثر أصحابنا: إذا باع صبرة حنطة بصبرة شعير، صاعا بصاع، وخرجتا ~~متساويتين، صح. وإن تفاضلتا، فرضي صاحب الزائدة بتسليم الزيادة، تم البيع، ~~ولزم الآخر قبولها. وإن رضي صاحب الناقصة بقدرها من الزائدة، أقر ا لعقد. ~~وإن تشاحا، فسخ البيع. والله أعلم. # فصل في بيان القاعدة المعروفة بمد عجوة ومقصوده: أن يشتمل العقد على ربوي ~~من الجانبين، ويختلف العوضان أو أحدهما، جنسا، أو نوعا، أو صفة، وهو ضربان. ms0873 # أحدهما: يكون الربوي من الجانبين جنسا، والثاني: يكون جنسين. # فالأول: فيه تقع القاعدة المقصودة. PageV03P052 # فمن صوره: أن يختلف الجنس من الطرفين أو أحدهما، كما إذا باع مد عجوة، ~~ودرهما بمد عجوة ودرهم، أو بمدي عجوة، أو بدرهمين، أو باع صاع حنطة وصاع ~~شعير بصاع حنطة وصاع شعير، أو بصاعي حنطة، أو بصاعي شعير. # ومن صوره: أن يختلف النوع أو الصفة من الطرفين أو أحدهما، كما إذا باع مد ~~عجوة ومد صيحاني، بمد عجوة، ومد صيحاني، أو بمدي عجوة، أو بمدي صيحاني أو ~~باع مائة دينار جيدة، ومائة دينار رديئة بمائتي دينار جيد، أو ردئ، أو وسط، ~~أو بمائة جيد، ومائة ردئ، فلا يصح البيع في شئ من هذه الصور ونظائرها. هذا ~~هو الصحيح المعروف الذي قطع به الجمهور، ولنا وجه: أنه إذا باع مد عجوة ~~ودرهما بمد ودرهم، والدرهمان من ضرب واحد، والمدان من شجرة واحدة، أو باع ~~صاع حنطة وصاع شعير بمثلهما، وصاعا الحنطة من صبرة، وكذا الشعير، صح. ويحكى ~~هذا عن القاضيين أبي الطيب وحسين، واختاره الروياني. # وحكى صاحب البيان وجها: أنه لا يضر اختلاف النوع والصفة، إذا اتحد الجنس. ~~والمعروف ما سبق. # ومن صور هذا الأصل: أن يبيع دينارا صحيحا ودينارا مكسرا بدينار صحيح وآخر ~~مكسر، أو بصحيحين، أو بمكسرين إذا كانت قيمة المكسر دون الصحيح، ولنا وجه ~~ضعيف: أن صفة الصحة في محل المسامحة. ثم إن الأصحاب، أطلقوا القول بالبطلان ~~في حكايتهم المذهب. وحكى صاحب التتمة: أنه إذا باع مدا ودرهما بمدين، بطل ~~العقد في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين. # وهل يبطل في الدرهم وما يقابله من المدين؟ فيه قولا تفريق الصفقة. وعلى ~~هذا قياس ما لو باعهما بدرهمين، أو باع صاع حنطة وصاع شعير، بصاعي حنطة، أو ~~بصاعي شعير. ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولا على ما فصله. ولو كان الجيد ~~مخلوطا بالردئ، فباع صاعا منه بمثله، أو بجيد، أو بردئ، جاز، لان التوزيع ~~إنما يكون عند تميز أحد النوعين عن ms0874 الآخر. أما إذا لم يتميز، فهو كما لو ~~باع صاعا وسطا بجيد، أو ردئ، فيجوز. ثم صور البطلان مفروضة فيما إذا قابل ~~الجملة بالجملة. فلو فصل، فتبايعا مد عجوة ودرهما بمد ودرهم، وجعلا المد في ~~مقابلة المد، والدرهم في مقابلة الدراهم، أو جعلا المد في مقابلة الدراهم، ~~والدراهم في مقابلة المد جاز، وكان كصفقتين متباينتين. PageV03P053 # الضرب الثاني: أن يكون الربوي من الطرفين جنسين، وفي الطرفين أو أحدهما ~~شئ آخر، فاختلفت علة الربا، بأن باع درهما ودينارا بصاع حنطة وصاع شعير، ~~جاز. وإن اتفقت، فإن كان التقابض شرطا في جميع العوضين، بأن باع صاع حنطة ~~أو صاع شعير، بصاعي تمر، أو بصاع تمر وصاع ملح، جاز أيضا. # وإن كان التقابض شرطا في البعض فقط، بأن باع صاع حنطة ودرهما، بصاعي ~~شعير، ففيه قولا الجمع بين مختلفي الحكم، لان ما يقابل الدرهم من الشعير، ~~لا يشترط فيه التقابض. وما يقابل الحنطة يشترط فيه. # فرع لو باع صاع حنطة بصاع حنطة، وفيهما أو في أحدهما زوان، أو عقد التبن، ~~أو مدر، أو حبات شعير، لم يجز. وضبط الامام المنع، بأن يكون الخليط قدرا لو ~~ميز ظهر على المكيال، فإن كان لا يظهر، لم يضر، ولو كان فيهما أو في أحدهما ~~دقاق تبن، أو قليل تراب، لم يضر، لان ذلك يدخل في تضاعيف الحنطة، ولا يظهر ~~في المكيال، بخلاف ما لو باع موزونا بجنسه وفيهما أو في أحدهما قليل تراب، ~~لا يجوز، لأنه يؤثر في الوزن. ولو باع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما حبات ~~من الآخر يسيرة، صح، وإن كثر، لم يصح، قال الامام: ولا يضبط ذلك بالتأثير ~~في الكيل، ولا بالتمول، بل ضبط الكثير أن يكون الشعير المخالط للحنطة قدرا ~~يقصد تمييزه ليستعمل شعيرا، وكذا بالعكس. # فرع لو باع دارا بذهب، فظهر فيها معدن ذهب، أو باع دارا فيها بئر ماء ~~بدار فيها بئر ماء، وقلنا: الماء ربوي، صح البيع في المسألتين على الأصح، ~~لأنه تابع، والثاني: لا يصح، كبيع دار موهت ms0875 بذهب تمويها يحصل منه شئ بذهب. ~~PageV03P054 # فصل في الحال الذي تعتبر فيه المماثلة، الربوي ضربان. ما يتغير من حال ~~إلى حال، وما لا يتغير. فالمتغير، تعتبر المماثلة في بيع الجنس منه بالجنس ~~في أكمل أحواله. فمنه: الفواكه، فتعتبر المماثلة حال الجفاف خاصة، فلا يجوز ~~بيع الرطب بتمر ولا رطب، ولا بيع العنب بعنب ولا زبيب، وكذا كل ثمرة لها ~~حال جفاف، كالتين، والمشمش، والخوخ، والبطيخ والكمثري الذين يفلقان، ~~والإجاص، والرمان الحامض، لا يباع رطبها برطبها ولا بيابسها. وحكى وجه في ~~المشمش والخوخ، وما لا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب: أنه يجوز بيعها بعضها ~~ببعض في حال الرطوبة، لأنها أكمل أحوالها. وهذا الوجه شاذ. ويجوز بيع ~~الجديد بالعتيق، إلا أن تبقى في الجديد نداوة بحيث يظهر أثر زوالها في ~~المكيال. # وأما ما ليس له حال جفاف، كالعنب الذي لا يتزبب، والرطب الذي لا يتتمر، ~~والبطيخ والكمثرى اللذين لا يفلقان، والرمان الحلو، والباذنجان، والقرع، ~~والبقول، فقد سبق أنه لا يجوز جيع بعضها ببعض على الأظهر. # ويجوز المزني بيع الرطب بالرطب، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد، رضي الله ~~عنهم. # ويستثنى من بيع الرطب بالتمر، صورة العرايا، وستأتي إن شاء الله تعالى. ~~PageV03P055 # فرع يجوز بيع الحنطة بالحنطة بعد التنقية من القشر والتبن، ما دامت على ~~هيأتها بعد تناهي جفافها. فإذا بطلت تلك الهيئة خرجت عن الكمال فلا يجوز ~~بيع الحنطة بشئ مما يتخذ منها من المطعومات، كالدقيق، والسويق، والخبز، ~~والنشا، ولا بما فيه شئ مما يتخذ من الحنطة، كالمصل ففيه الدقيق، والفالوذج ~~ففيه النشا. وكذا لا يجوز بيع الأشياء بعضها ببعض، لخروجها عن حال الكمال. ~~هذا هو المذهب والمشهور. وحكي قول: أنه يجوز بيع الحنطة بالدقيق كيلا، وجعل ~~إمام الحرمين هذا القول، في أن الحنطة والدقيق جنسان يجوز التفاضل فيهما. ~~ويشبه أن يكون منفردا بهذه الرواية. وحكي البويطي والمزني قولا: أنه يجوز ~~بيع الدقيق بالدقيق، كالدهن بالدهن. وحكي قول في جواز بيع الخبز الجاف ~~المدقوق بمثله كيلا. وقول: أن الحنطة مع السويق جنسان. ms0876 وكل هذه الأقوال ~~شاذة. ولا يجوز بيع الحنطة المقلية ولا المبلولة بمثلها ولا بغيرها. وإن ~~جففت المبلولة، لم يجز أيضا، لتفاوت جفافها، والحنطة التي فركت وأخرجت من ~~السنابل ولم يتم جفافها، كالمبلولة. والنخالة ليس ربوية، وكذا الحنطة ~~المسوسة التي لم يبق فيها شئ من اللب، فيجوز بيعها بالحنطة وبعضها ببعض ~~متفاضلا. # فرع السمسم وغيره من الحبوب التي تتخذ منها الادهان حال كمالها ما دامت ~~على هيأتها كالأقوات، فلا يجوز بيع طحينها بطحينها، كالدقيق بالدقيق. # وأما دهنها المستخرج، فكامل، فيجوز بيع بعضه ببعض متماثلا على الصحيح. ~~وقيل: لا يجوز لما يطرح فيه من ملح ونحوه. # فرع قد يكون للشئ حالتا كمال، كالزبيب والخل كاملان، وأصلهما العنب. وكذا ~~العصير، كامل على الأصح، فيجوز بيع عصير العنب بعصير العنب، وعصير الرطب ~~بعصير الرطب. والمعيار فيه وفي الدهن، الكيل. # ويجوز بيع الكسب بالكسب وزنا إن لم يكن فيه خلط. فإن كان، لم يجز. # فرع الادهان المطيبة، كدهن الورد، والبنفسج، والنيلوفر، كلها مستخرجة من ~~السمسم. فإذا قلنا: يجري فيها الربا، جاز بيع بعضها ببعض وإن ربى السمسم ~~فيها ثم استخرج دهنه. وإن استخر الدهن ثم طرحت أوراقها فيه، لم يجز. ~~PageV03P056 # فرع عصير الرمان والتفاح وسائر الثمار، كعصير العنب والرطب، وكذا عصير ~~قصب السكر. ويجوز بيع خل الرطب، بخل الرطب، وخل العنب، بخل العنب كيلا. # ولا يجوز بيع خل الزبيب بمثله، ولا خل التمر بمثله، لان فيهما ماء، ~~فيمتنع العلم بالمماثلة. # ولا يجوز بيع خل العنب بخل الزبيب، ولا خل الرطب بخل التمر، لان في ~~أحدهما ماء. # ولا يجوز بيع خل الزبيب بخل التمر إذا قلنا: الماء ربوي. # قلت: فإن قلنا: الماء غير ربوي، فمقتضى كلام الرافعي جوازه، وبه صرح ~~الجمهور. وقيل: فيه القولان، فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم، لان الخلين ~~يشترط فيهما القبض في المجلس، بخلاف الماءين. وممن ذكر ذا الطريق، البغوي ~~في كتابه التعليق في شرح مختصر المزني. وهذا الطريق هو الصواب، ولعل ~~الأصحاب اقتصروا على أصح القولين، وهو أنه يجوز جمع مختلفي ms0877 الحكم. والله ~~أعلم. # ويجوز بيع خل الزبيب بخل الرطب، وخل التمر بخل العنب، لأن الماء في أحد ~~الطرفين، والمماثلة بين الخلين غير معتبرة، تفريعا على الصحيح أنهما جنسان. # فرع اللبن كامل، فيباع بعضه ببعض، سواء فيه الحليب، والحامض، والرائب ~~الخاثر، ما لم يكن مغلي بالنار، فيباع بعضها ببعض كيلا. ولا مبالاة بكون ما ~~يحويه المكيال من الخاثر أكثر وزنا، لأن الاعتبار بالكيل، كالحنطة الصلبة ~~بالرخوة. وفي كلام الامام ما يقتضي جواز الكيل والوزن جميعا. ويجوز بيع ~~السمن بالسمن كيلا إن كان ذائبا، ووزنا إن كان جامدا، قاله في التهذيب، وهو ~~توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون. المنصوص: أنه يوزن. وقال أبو إسحاق: ~~يكال. # ويجوز بيع المخيض بالمخيض، إذا لم يكن فيهما ماء. ومال المتولي إلى ~~المنع. # والمذهب: الجواز. ولا يجوز بيع الأقط بالأقط، ولا المصل بالمصل، ولا ~~الجبن PageV03P057 # بالجبن، ولا يجوز بيع الزبد بالزبد، ولا بالسمن على الأصح. ولا يجوز بيع ~~اللبن بما تخذ منه، كالسمن والمخيض وغيرهما. # فرع الربوي المعروض على النار، ضربان. # أحدهما: المعروض للعقد والطبخ، كالدبس واللحم المشوي، فلا يجوز بيع الدبس ~~بالدبس، والسكر بالسكر، والفانيد بالفانيد، واللبأ باللبأ، على الأصح في ~~الجميع. # ولا يجوز بيع قصب السكر بقصب السكر، ولا بالسكر، كالرطب بالرطب، وبالتمر. ~~أما اللحم، إذا بيع بجنسه، فإن كانا طريين، أو أحدهما، لم يجز على الصحيح. ~~وإن كانا مقددين، جاز، إلا أن يكون فيهما، أو في أحدهما من الملح ما يظهر ~~في الوزن. ويشترط أن يتناهى جفافه، بخلاف التمر، فإنه يباع الجديد منه ~~بالعتيق وبالجديد، لأنه مكيل، وأثر الرطوبة الباقية، لا تظهر في المكيال، ~~واللحم موزون، فيظهر أثر الرطوبة في الوزن. هذا إذا لم يكن اللحم مطبوخا ~~ولا مشويا. فأما المطبوخ، فلا يجوز بيعهما بمثلهما ولا بالنئ. # الضرب الثاني: المعروض للتمييز والتصفية، فهو كامل، فيجوز بيع بعضه ببعض، ~~كالسمن. وفي العسل المصفى بالنار، وجهان. أصحهما: أنه كامل كالمصفى بالشمس، ~~ومعياره معيار السمن. # ولا يجوز بيع الشهد بالشهد، ولا بالعسل. ويجوز بيع الشمع بالعسل وبالشهد، ~~لان ms0878 الشمع ليس ربويا. # فرع التمر إذا نزع نواه، بطل كماله، لأنه يسرع إليه الفساد. فلا يجوز بيع ~~منزوع النوى بمثله، ولا بغير منزوعه على الصحيح. # وقيل: يجوز فيهما. وقيل: يجوز بمثله فقط. ومفلق المشمش، والخوخ، ونحوهما، ~~لا يبطل كماله بنزع النوى على الأصح. ولا يبطل كمال اللحم بنزع عظمه، لأنه ~~لا يتعلق صلاحه ببقائه. وهل يشترط نزع العظم في جواز بيع بعضه ببعض؟ وجهان. ~~أصحهما عند الأكثرين: الاشتراط. والثاني: يسامح به. فعلى هذا يجوز بيع لحم ~~الفخذ بالجنب، ولا يضر تفاوت العظام، كما لا يضر تفاوت النوى. PageV03P058 # فصل في معرفة الجنسية قد سبق في أول الباب، أن بيع الربوي بجنسه، يشترط ~~فيه المماثلة. وبغير جنسه، يجوز فيه التفاضل. والتجانس وعدمه، قد يظهران، ~~وقد يشتبهان، فما ظهر، فلا حاجة إلى تنصيص عليه، وما اشتبه، يحتاج. # فمن ذلك، لحوم الحيوانات، هل هي جنس، أم أجناس؟ قولان. # أظهرهما: أنهما أجناس. # فإن قلنا: جنس، فالحيوانات البرية وحشيها وأهليها كلها جنس، وكذا البحرية ~~كلها جنس. # وفي البحرية مع البرية، وجهان. أصحهما: جنس. والثاني: جنسان. # وإن قلنا: أجناس، فحيوان البر مع البحر جنسان، والأهلي مع الوحشي جنسان. # ثم لكل واحد منهما أجناس، فلحوم الإبل على اختلاف أنواعها جنس واحد، ~~ولحوم البقر جواميسها وغيرها جنس، والغنم ضأنها ومعزها جنس، والبقر الوحشي ~~جنس، والظباء جنس. # وفي الظبي مع الإبل تردد للشيخ أبي محمد، واستقر جوابه أنهما كالضأن ~~والمعز. # وأما الطيور، فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس، والبطوط جنس. وعن ~~الربيع: أن الحمام بالمعنى المتقدم في الحج، وهو كل ما عب وهدر، جنس. # فيدخل فيه القمري، والدبسي، والفواخت. واختار هذا جماعة، منهم الامام، ~~وصاحب التهذيب، واستبعده العراقيون، وجعلوا كل واحد منها جنسا. وسموك البحر ~~جنس. وأما غنم الماء وبقره وغيرهما، ففيها - مع السمك - أو مع مثلها، ~~قولان. أظهرهما: أنها أجناس. # وفي الجراد أوجه. أحدها: أنه ليس من جنس اللحوم. والثاني: أنه من لحوم ~~البريات. والثالث: أنه من لحوم البحريات. # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم. # وأما أعضاء الحيوان الواحد، كالكرش، والكبد، ms0879 والطحال، والقلب، ~~PageV03P059 # والرئة، فالمذهب: أنها أجناس. والمخ، جنس آخر، وكذا الجلد. # قلت: المعروف، أن الجلد ليس ربويا، فيجوز بيع جلد بجلود وبغيرها، فلا ~~حاجة إلى قوله: إنه جنس آخر. والله أعلم. # وشحم الظهر مع شحم البطن، جنسان. وسنام البعير معهما، جنس آخر. # والرأس، والأكارع، من جنس اللحوم. وفي الأكارع احتمال للامام. وأما ~~الأدقة والخلول والأدهان، فهي أجناس على المذهب. وكذا عصير العنب مع عصير ~~الرطب. وحكي في الأدقة قول أنها جنس، ووجه أبعد منه في الخلول والأدهان، ~~ويجري مثله في عصير العنب مع عصير الرطب. والألبان، أجناس على المذهب، ~~فيجوز بيع لبن البقر بلبن الغنم متفاضلا، وبيع أحدهما بما يتخد من الآخر. ~~ولبن الضأن والمعز، جنس، ولبن الوعل مع المعز الأهلي، جنسان. وبيوض الطير، ~~أجناس على المذهب. وقيل: وجهان. أصحهما: أنها أجناس. وزيت الزيتون مع زيت ~~الفجل، والتمر المعروف مع التمر الهندي، أجناس على المذهب. وفي البطيخ ~~المعروف مع الهندي، والقثاء مع الخيار، وجهان. # قلت: الأصح: أنهما جنسان. والله أعلم. # والبقول، كالهندباء والنعنع وغيرهما، أجناس إن قلنا: إنها ربوية. ودهن ~~السمسم وكسبه، جنسان، كالمخيض مع السمن. # وفي عصير العنب مع خله، والسكر مع الفانيذ، وجهان. أصحهما: # جنسان. والسكر الطبرزد والنبات، جنس واحد. والسكر الأحمر مع الأبيض، جنس ~~على الأصح، لأنه عكر الأبيض، ألا أن صفتهما مختلفة. # فرع بيع اللحم بالحيوان المأكول من جنسه، باطل، خلافا للمزني. وإن باعه ~~بحيوان مأكول من غير جنسه كلحم غنم ببقرة، فإن قلنا: اللحوم جنس، بطل. وإن ~~قلنا: أجناس، بطل أيضا على الأظهر. وإن باعه بحيوان غير مأكول، بطل على ~~الأظهر. وفي بيع الشحم والألية والطحال والقلب والكلية والرئة بالحيوان، ~~والسنام بالبعير، ولحم السمك بالشاة، وجهان. أصحهما: البطلان. ويجري ~~الوجهان في بيع الجلد بالحيوان إن لم يكن مدبوغا. فإن دبغ فلا منع. ~~PageV03P060 # فرع لا يجوز بيع دهن السمسم ولا كسبه بالسمسم، ولا دهن الجوز بلبه، ولا ~~بيع السمن باللبن. ويجوز بيع الجوز بالجوز وزنا، واللوز باللوز كيلا مع ~~قشرهما على المذهب. وحكي قول: أنه لا ms0880 يجوز، ويجوز بيع لب الجوز بلبه، ولب ~~اللوز بلبه على الصحيح. ويجوز بيع البيض بالبيض في قشره وزنا، على المذهب. ~~ويجوز بيع لبن الشاة بشاة بيع في ضرعها لبن، بأن جرى البيع عقيب الحلب، فإن ~~كان في ضرعها لبن، لم يجز. ولو باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن، لم ~~يصح على الصحيح. وبيع بيض بدجاجة كبيع لبن بشاة. ولو باع لبن شاة ببقرة في ~~ضرعها لبن، فإن قلنا: الألبان جنس، لم يجز، وإلا، فقولان، للجمع ين مختلفي ~~الحكم، فإن ما يقابل اللبن من اللبن، يشترط فيه التقابض، وما يقابل ~~الحيوان، لا يشترط. # فرع يجري الربا في دار الحرب جريانه في دار الاسلام، سواء فيه المسلم، ~~والكافر. # باب البيوع المنهي عنها ما ورد فيه النهي من البيوع، قد يحكم بفساده وهو ~~الأغلب، لأنه مقتضى النهي. وقد لا يحكم بفساده، لكون النهي ليس لخصوصية ~~البيع، بل لأمر آخر. # فالقسم الأول، أنواع. # منها: بيع اللحم بالحيوان، وقد سبق. # ومنها: بيع ما لم يقبض، وبيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، وبيع ~~PageV03P061 # الكالئ بالكالئ. وسنشرحها بعد، إن شاء الله تعالى ومنها: بيع الغرر. # ومنها: بيع ما لم يقدر على تسليمه، وقد سبق. # ومنها: بيع مال الغير. # ومنها: بيع ما ليس عنده، وفيه تفسيران. أحدهما: أن يبيع غائبا. والثاني: # ما لا يملكه ليشتريه فيسلمه. # ومنها: بيع الكلب والخنزير، وقد سبق ذكرهما في شرائط المبيع. # ومنها: بيع عسب الفحل - بفتح العين وإسكان السين المهملتين -، والمشهور ~~في كتب الفقه: أنه ضرابه، وقيل: أجرة ضرابة، وقيل: هو ماؤه. # فعلى الأول والثالث، تقديره: بدل عسب الفحل. وفي رواية الشافعي رضي الله ~~عنه نهى عن ثمن عسب الفحل. والحاصل: إن بذل عوضا عن الضراب، إن كان بيعا، ~~فباطل قطعا، وكذا إن كان إجارة على الأصح. ويجوز أن يعطي صاحب الأنثى صاحب ~~الفحل شيئا على سبيل الهدية. # ومنها: بيع حبل الحبلة، هو نتاج النتاج. ومعناه: أن يبيع بثمن إلى أن ~~PageV03P062 # يلد ولد هذه الدابة. كذا فسره ابن عمر والشافعي ms0881 وغيرهما رضي الله عنهم. ~~وقيل: # هو بيع ولد نتاج هذه الدابة، قاله أبو عبيد وأهل اللغة. # ومنها: بيع الملاقيح، وهي ما في بطون الأمهات من الأجنة، الواحدة: # ملقوحة. وبيع المضامين، وهي ما في أصلاب الفحول. # ومنها: بيع الملامسة. وفيه تأويلات. أحدها: تأويل الشافعي رضي الله عنه، ~~وهو أن يأتي بثوب مطوي، أو في ظلمة، فيلمسه المستام فيقول صاحبه: # بعتكه بكذا، بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك، ولا خيار لك إذا رأيته. # والثاني: أن يجعل نفس اللمس بيعا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيع لك. ~~والثالث: # أن يبيعه شيئا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وغيره، ولزم البيع. ~~وهذا البيع باطل على التأويلات كلها. وفي الأول، احتمال للامام، وقاله صاحب ~~التتمة تفريعا على صحة نفي خيار الرؤية. قال في التتمة: وعلى التأويل ~~الثاني، له حكم المعاطاة. والمذهب: الجزم بالبطلان على التأويلات. # ومنها: بيع المنابذة، وفيه تأويلات. أحدها: أن يجعلا نفس النبذ بيعا، ~~قاله الشافعي رضي الله عنه، وهو بيع باطل. قال الأصحاب: ويجئ فيه ~~PageV03P063 # الخلاف في المعاطاة، فإن المنابذة مع قرينة البيع، هي نفس المعاطاة. ~~والثاني: # أن يقول: بعتك على أني إذا نبذته إليك، لزم البيع، وهو باطل. والثالث: # أن المراد نبذ الحصاة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # ومنها: بيع الحصاة، وفيه تأويلات. أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ~~ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما ~~انتهت إليه هذه الحصاة. والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن ~~أرمي الحصاة. والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بيعا، فيقول: إذا رميت الحصاة، ~~فهذا الثوب مبيع لك بكذا، والبيع باطل في جميعها. # ومنها: بيعتان في بيعة، وفيه تأويلان نص عليهما في المختصر. أحدهما: أن ~~يقول: بعتك هذا بألف، على أن تبيعني دارك بكذا، أو تشتري مني داري بكذا، ~~وهو باطل. # والثاني: أن يقول: بعتكه بألف نقدا، أو بألفين نسيئة، فخذه بأيهما شئت أو ~~شئت أنا، وهو باطل. أما لو قال: بعتك بألف نقدا، وبألفين ms0882 نسيئة، أو قال: ~~بعتك نصفه بألف، ونصفه بألفين، فيصح العقد. ولو قال: بعتك هذا العبد بألف، ~~نصفه بستمائة، لم يصح، لان ابتداء كلامه يقتضي توزيع الثمن على المثمن ~~بالسوية، وآخره يناقضه. # ومنها: بيع المحاقلة والمزابنة، وسيأتي بيانهما أن شاء الله تعالى. # ومنها: بيع المجر - بفتح الميم وإسكان الجيم والراء - وهو ما في الرحم، ~~وقيل: هو الربا. وقيل: هو المحاقلة والمزابنة. # ومنها: بيع السنين، وله تفسيران. أحدهما: بيع ثمرة النخلة سنين. والثاني: ~~أن يقول: بعتك هذا سنة، على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا، فترد إلي ~~المبيع وأرد إليك الثمن. PageV03P064 # ومنها: بيع العربان. ويقال: العربون، وهو أن يشتري سلعة من غيره ويدفع ~~إليه دراهم، على أنه إن أخذ السلعة، فهي من الثمن، وإلا، فهي للمدفوع إليه ~~مجانا. # ويفسر أيضا بأن يدفع دراهم إلى صانع ليعمل له خفا أو خاتما أو ينسج له ~~ثوبا، على أنه إن رضيه، فالمدفوع من الثمن، وإلا، فهو للمدفوع إليه. # ومنها: بيع العنب قبل أن يسود، والحب قبل أن يشتد، وبيع الثمار قبل أن ~~تنجو من العاهة، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله تعالى. # ومنها: بيع السلاح لأهل الحرب، لا يصح، ويجوز بيعهم الحديد، لأنه لا ~~يتعين للسلاح. # قلت: بيع السلاح لأهل الذمة في دار الاسلام، صحيح. وقيل: وجهان، حكاهما ~~المتولي والبغوي والروياني وغيرهم. والله أعلم. # ومنها: أن النبي (ص)، نهى عن ثمن الهرة. قال القفال: المراد: الهرة ~~الوحشية، إذ ليس فيها منفعة استئناس ولا غيره. # قلت: مذهبنا: أنه يصح بيع الهرة الأهلية، نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~وغيره. # والجواب عن الحديث من أوجه، ذكرها الخطابي. # أحدها: أنه تكلم في صحته. # والثاني: جواب القفال. PageV03P065 # والثالث: أنه نهي تنزيه. # والمقصود: أن الناس يتسامحون به ويتعاورونه. هذه أجوبه الخطابي، لكن ~~الأول باطل، فإن الحديث في صحيح مسلم من رواية جابر رضي الله عنه. والله ~~أعلم. # ومنها: النهي عن بيع وسلف، وهو البيع بشرط القرض. # ومنها: النهي عن بيع وشرط. والشرط ينقسم إلى فاسد، وصحيح. # فالفاسد: يفسد العقد على ms0883 المذهب، وفيه كلام سيأتي قريبا إن شاء الله ~~تعالى. فمن الفاسد، إذا باع عبده بألف، بشرط أن يبيعه داره، أو يشتري منه ~~داره، وبشرط أن يقرضه عشرة، فالعقد الأول باطل. فإذا أتيا بالبيع الثاني، ~~نظر، إن كانا يعلمان بطلان الأول، صح، وإلا، فلا، لأنهما يأتيان به على حكم ~~الشرط الفاسد، كذا قطع به صاحب التهذيب وغيره. والقياس: صحته، وبه قطع ~~الامام، وحكاه عن شيخه في كتاب الرهن. ولو اشترى زرعا، وشرط على بائعه أن ~~يحصده، بطل البيع على المذهب. وقيل: فيه قولان، لأنه جمع بين بيع وإجارة. ~~وقيل: شرط الحصاد باطل. وفي البيع قولا تفريق الصفقة. وكذا الحكم لو أفرد ~~الشراء بعوض والاستئجار بعوض، فقال: اشتريته بعشرة، على أن تحصده بدرهم، ~~لأنه جعل الإجارة شرطا في البيع، فهو في معنى بيعتين في بيعة. # ولو قال: اشتريت هذا الزرع، واستأجرتك على حصاده بعشرة، فقال: بعت وأجرت، ~~فطريقان. # أحدهما: على القولين في الجمع بين مختلفي الحكم. والثاني: تبطل الإجارة. ~~وفي البيع قولا تفريق الصفقة. ولو قال: اشتريت هذا الزرع بعشرة، واستأجرتك ~~لحصده بدرهم، صح الشراء، ولم تصح الإجارة، لأنه استأجره للعمل فيما لم ~~يملكه. PageV03P066 # ونظائر مسألة الزرع تقاس بها، كما إذا اشترى ثوبا وشرط عليه صبغه، ~~وخياطته، أو لبنا وشرط عليه طبخه، أو نعلا وشرط عليه أن ينعل به دابته، أو ~~عبدا رضيعا على أنه يتم إرضاعه، أو متاعا على أن يحمله إلى بيته، والبائع ~~يعرف بيته، فإن لم يعرفه، بطل قطعا. ولو اشترى حطبا على ظهر بهيمة مطلقا، ~~فهل يصح العقد ويسلمه إليه في موضعه، أم لا يصح حتى يشترط تسليمه في موضعه، ~~لان العادة قد تقتضي حمله إلى داره؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: الصحة. والله أعلم. # وأما الشرط الصحيح في البيع، فمن أنواعه شرط الأجل المعلوم في الثمن. # فإن كان الثمن مجهولا، بطل. قال الروياني: ولو أجل الثمن ألف سنة، بطل ~~العقد، للعلم بأنه لا يعيش هذه المدة. فعلى هذا، يشترط في صحة الأجل، ~~احتمال بقائه إليه. # قلت: لا يشترط ms0884 احتمال بقائه إليه، بل ينتقل إلى وارثه، لكن التأجيل بألف ~~سنة وغيرها مما يبعد بقاء الدنيا إليه، فاسد. والله أعلم. # ثم موضع الأجل، إذا كان العوض في الذمة. فأما ذكره في المبيع أو في الثمن ~~المعين، مثل أن يقول: اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا، ~~فباطل، يبطل البيع. ولو حل الأجل، فأجل البائع المشتري مدة، أو زاد في ~~الأجل قبل حلول الأجل المضروب، فهو وعد لا يلزم. كما أن بدل الاتلاف لا ~~يتأجل وإن أجله. ولو أوصى من له دين حال على إنسان بإمهاله مدة، لزم ورثته ~~إمهاله تلك المدة، لان التبرعات بعد الموت تلزم، قاله في التتمة. ولو أسقط ~~من عليه الدين المؤجل الأجل، فهل يسقط حتى يتمكن المستحق من مطالبته في ~~الحال؟ وجهان. أصحهما: لا يسقط، لان الأجل صفة تابعة، والصفة لا تفرد ~~PageV03P067 # بالاسقاط، ألا ترى أن مستحق الحنطة الجيدة، أو الدنانير الصحاح، لو أسقط ~~صفة الجودة والصحة، لم تسقط. ومن أنواعه، شرط الخيار ثلاثة أيام، وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # ومنها: شرط الرهن، والكفيل، والشهادة، فيصح البيع بشرط أن يرهن المشتري ~~بالثمن، أو يتكفل به كفيل، أو يشهد عليه، سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا. ~~ويجوز أيضا أن يشرط المشتري على البائع كفيلا بالعهدة، ولا بد من تعبين ~~الرهن والكفيل. والمعتبر في الرهن المشاهدة أو الوصف بصفة المسلم فيه. وفي ~~الكفيل المشاهدة، أو المعرفة بالاسم والنسب، ولا يكفي الوصف، كقوله: رجل ~~موسر ثقة. هذا هو المنقول للأصحاب. ولو قال قائل: الاكتفاء بالوصف أولى من ~~الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف حاله، لم يكن مبعدا. وقال القاضي ابن كج: لا ~~يشترط تعيين الكفيل. فإذا أطلق، أقام من شاء كفيلا، وهذا شاذ مردود. ولا ~~يشترط تعيين الشهود على الأصح. وادعى الامام، أنه لا يشترط قطعا، ورد ~~الخلاف إلى أنه لو عين الشهود، هل يتعينون؟ ولا يشترط التعرض لكون المرهون ~~عند المرتهن أو عند عدل على الأصح، بل إن اتفقا على يد المرتهن، أو عدل، ~~وإلا جعله ms0885 الحاكم في يد عدل. وينبغي أن يكون المشروط رهنه، غير المبيع. # فلو شرط كون المبيع نفسه رهنا بالثمن، بطل البيع على المذهب، وبه قطع ~~الأصحاب، إلا الامام، فإنه قال: هو مبني على أن البداءة بالتسليم بمن؟ فإن ~~قلنا: بالبائع أو يجبران، أو لا يجبران، بطل البيع، لأنه شرط ينافي مقتضاه. ~~وإن قلنا: بالمشتري، فوجهان. أحدهما: هذا. والثاني: يصح البيع والشرط، سواء ~~كان الثمن حالا، أو مؤجلا. ولو شرط أن يرهنه بالثمن بعد القبض ويرده إليه، ~~بطل البيع أيضا. PageV03P068 # ولو رهنه بالثمن من غير شرط، صح إن كان بعد القبض. فإن كان قبله، فلا إن ~~كان الثمن حالا، لان الحبس ثابت له. وإن كان مؤجلا، فهو كرهن المبيع بدين ~~آخر قبل القبض. ثم إذا لم يرهن المشتري ما شرطه، أو لم يشهد، أو لم يتكفل ~~الذي عينه، فلا إجبار، لكن للبائع الخيار. ولا يقوم رهن وكفيل آخر مقام ~~المعين. # فإن فسخ، فذاك. وإن أجاز، فلا خيار للمشتري. # ولو عين شاهدين، فامتنعا من التحمل، فإن قلنا: لا بد من تعيين الشاهدين، ~~فللبائع الخيار، وإلا، فلا. ولو باع بشرط الرهن، فهلك المرهون قبل القبض، ~~أو تعيب، أو وجد به عيبا قديما، فله الخيار في فسخ البيع، وإن تعيب بعد ~~القبض، فلا خيار. ولو ادعى الراهن أنه حدث بعد القبض، وقال المرتهن: قبله، ~~فالقول قول الراهن. ولو هلك الرهن بعد القبض، أو تعيب ثم اطلع على عيب ~~قديم، فلا أرش له، وليس له فسخ البيع على الأصح. # فرع في بيع الرقيق بشرط العتق، ثلاثة أقوال. المشهور: أنه يصح العقد ~~والشرط. والثاني: يبطلان. والثالث: يصح البيع ويبطل الشرط. فإذا صححنا ~~الشرط، فذاك إذا أطلق، أو قال: بشرط أن تعتقه عن نفسك. أما إذا قال: بشرط ~~أن تعتقه عني، فهو لاغ. ثم في العتق المشروط، وجهان. PageV03P069 # أصحهما: أنه حق لله تعالى، كالملتزم بالنذر. والثاني: أنه حق للبائع، ~~فعلى هذا للبائع المطالبة به قطعا. وإن قلنا: إنه لله تعالى، فللبائع ~~المطالبة به أيضا على الأصح. وإذا أعتقه ms0886 المشتري، فالولاء له بلا خلاف، ~~سواء قلنا: الحق لله تعالى، أم للبائع، لأنه أعتق ملكه. فإن امتنع من ~~العتق، فإن قلنا: الحق لله تعالى، أجبر عليه. وإن قلنا: للبائع، لم يجبر، ~~بل يخير البائع في فسخ البيع. وإذا قلنا بالاجبار، قال في التتمة: يخرج على ~~الخلاف في المولى إذا امتنع من الطلاق، فيعتقه القاضي على قول، ويحبسه حتى ~~يعتق على قول. # وذكر الامام احتمالين. أحدهما: هذا. والثاني: يتعين الحبس. فإذا قلنا: # العتق حق للبائع، فأسقطه، سقط، كما لو اشترط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه. ~~وعن الشيخ أبي محمد: أن شرط الرهن والكفيل لا يفرد بالاسقاط، كالأجل، فلو ~~أعتق المشتري هذا العبد عن الكفارة، فإن قلنا: الحق لله تعالى، أو للبائع، ~~ولم يأذن، لم يجز. وإن أذن، أجزأه عنها على الأصح. ويجوز استخدامه، والوطئ ~~والاكساب للمشتري. ولو قتل، كانت القيمة له، ولا يكلفه صرفها إلى عبد آخر ~~ليعتقه. ولو باعه لغيره وشرط عليه عتقه، لم يصح على الصحيح. ولو أولد ~~الجارية، لم يجزئه عن الاعتاق على الصحيح. ولو مات العبد قبل عتقه، فأوجه. # أصحها: ليس عليه إلا الثمن المسمى، لأنه لم يلتزم غيره. والثاني: عليه مع ~~ذلك قدر التفاوت بمثل نسبته من الثمن. والثالث: للبائع الخيار، إن شاء أجاز ~~العقد ولا شئ له، وإن شاء فسخ ورد ما أخذ من الثمن ورجع بقيمة العبد. ~~والرابع: # ينفسخ. ثم إن هذه الأوجه، مفرعة على أن العتق للبائع، أم مطردة سواء ~~قلنا: # له، أو لله تعالى؟ فيه رأيان للامام. أظهرهما: الثاني. # قلت: وهذا الثاني، مقتضى كلام الأصحاب وإطلاقهم. والله أعلم. # ولو اشترى عبدا بشرط أن يدبره، أو يكاتبه، أو يعتقه بعد شهر أو سنة، أو ~~دارا بشرط أن يجعلها وقفا، فالأصح: أن البيع باطل في جميع ذلك. وقيل: إنه ~~كشرط الاعتاق. وجميع ما سبق في شرط الاعتاق مفروض فيما إذا لم يتعرض ~~PageV03P070 # للولاء. فأما إذا شرط مع العتق كون الولاء للبائع، فالمذهب: أن البيع ~~باطل، وبهذا قطع الجمهور. وحكي قول: أنه يصح البيع، ms0887 ويبطل الشرط. وحكى ~~الامام وجها: أنه يصح الشرط أيضا، ولا يعرف هذا الوجه عن غير الامام. ولو ~~اشترى بشرط الولاء دون شرط الاعتاق، بأن قال: بعتكه بشرط أن يكون لي الولاء ~~إن أعتقته، فالبيع باطل قطعا، ذكره في التتمة. ولو اشترى أباه أو ابنه بشرط ~~أن يعتقه، فالبيع باطل قطعا، لتعذر الوفاء بالشرط، فإنه يعتق عليه قبل ~~إعتاقه، قاله القاضي حسين. # قلت: قد حكى الرافعي في كتاب كفارة الظهار عن ابن كج: أنه لو اشترى عبدا ~~بشرط أن يعلق عتقه بصفة، لم يصح البيع على الأصح. وحكى وجهين فيما لو اشترى ~~جارية حاملا بشرط العتق، فولدت ثم أعتقها، هل يتبعها الولد؟ # وأنه لو باع عبدا بشرط أن يبيعه المشتري بشرط العتق، فالمذهب: بطلان ~~البيع. # وعن ابن القطان: أنه على وجهين. والله أعلم. # فصل في ضبط صحيح الشروط في البيع وفاسدها قال الأصحاب: # الشرط ضربان. ما يقتضيه مطلق العقد، وما لا يقتضيه. فالأول: كالاقباض ~~والانتفاع، والرد بالعيب ونحوها، فلا يضر التعرض لها ولا ينفع. والثاني: # قسمان. ما يتعلق بمصلحة العقد، وما لا يتعلق. فالأول: قد يتعلق بالثمن، ~~كشرط الرهن والكفيل، وقد يتعلق بالمثمن، كشرط أن يكون العبد خياطا، أو ~~كاتبا، وقد يتعلق بهما، كشرط الخيار. فهذه الشروط، لا تفسد العقد، وتصح في ~~أنفسها. # والقسم الثاني: نوعان. ما لا يتعلق به غرض يورث تنازعا، وما يتعلق. ~~PageV03P071 # فالأول: كشرط أن لا يأكل إلا الهريسة، ولا يلبس إلا الخز، ونحو ذلك، فهذا ~~لا يفسد العقد، بل يلغو، هكذا قطع به الامام، والغزالي. وقال صاحب التتمة: ~~لو شرط التزام ما ليس بلازم، بأن باع بشرط أن يصلي النوافل، أو يصوم شهرا ~~غير رمضان، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها، فالبيع باطل، لأنه ألزم ما ليس ~~بلازم. ومقتضى هذا فساد العقد في مسألة الهريسة. والثاني: كشرطه أن لا يقبض ~~ما اشتراه، أو لا يتصرف فيه بالبيع والوطئ ونحوهما، وكشرط بيع أخر، أو قرض، ~~وكشرط أن لا خسارة عليه في ثمنه إن باعه فنقص، فهذه الشروط وأشباهها ms0888 فاسدة ~~تفسد البيع، إلا الاعتاق على ما سبق. # فرع لا يجوز بيع الحمل، لا من مالك الام، ولا من غيره. ولو باع حاملا ~~بيعا مطلقا، دخل الحمل في البيع. ولو باعها واستثنى حملها، لم يصح البيع ~~على المذهب، وبه قطع الجمهور، وحكى الامام فيه وجهين. ولو كانت الام ~~لانسان، والحمل لآخر، فباع الام لمالك الحمل أو لغيره، أو باع جارية حاملا ~~بحر، فالمذهب: أن البيع باطل، وبه قطع الأكثرون. وقيل: يصح، واختاره ~~PageV03P072 # الامام، والغزالي. ولو باع جارية، أو دابة بشرط أنها حامل، فقولان. وقيل: # وجهان. أظهرهما: يصح البيع. والثاني: لا يصح. وقيل: يصح في الجارية قطعا، ~~وهما مبنيان على أن الحمل يعلم، أم لا. إن قلنا: لا، لم يصح، وإلا، صح. ولو ~~قال: بعتك هذه الدابة وحملها، أو هذه الشاة وما في ضرعها من اللبن، لم يصح ~~على الأصح. وبه قال ابن الحداد، والشيخ أبو علي، لأنه جعل المجهول مبيعا مع ~~المعلوم، بخلاف البيع بشرط أنها حامل، فإنه وصف تابع. وقال أبو زيد: # يصح، لأنه يدخل عند الاطلاق، فلا يضر ذكره كأساس الدار. ولو قال: بعتك ~~الجبة بحشوها، فقيل: هو على الخلاف. وقيل: يصح قطعا، لان الحشو داخل في ~~مسمى الجبة، فذكره تأكيد للفظ الجبة، بخلاف الحمل، فإذا قلنا بالبطلان في ~~هذه الصور، قال الشيخ أبو علي: في صورة الجبة في صحة البيع في الظهارة ~~والبطانة قولا تفريق الصفقة، وفي صورة الدابة، يبطل البيع في الجميع، لان ~~الحشو يمكن معرفة قيمته. قال الامام: هذا حسن. ولو باع حاملا وشرط وضعها ~~لرأس الشهر ونحوه، لم يصح البيع قطعا، وبيض الطير، كحمل الدابة والجارية في ~~جميع ذلك. ولو باع شاة بشرط أنها لبون، فطريقان. أصحهما: أنه على الخلاف في ~~البيع بشرط الحمل، لكن الصحة هنا أقوى. والطريق الثاني: # يصح قطعا، لان هذا شرط صفة فيها لا يقتضي وجود اللبن فيها حالة العقد، ~~فهو كشرط الكتابة في العبد. فلو شرط كون اللبن في الضرع، كان كشرط الحمل ~~قطعا. ولو شرط كونها تدر كل ms0889 يوم كذا رطلا من اللبن، بطل البيع قطعا، لان ~~ذلك لا ينضبط، فصار كما لو شرط في العبد أن يكتب كل يوم عشر ورقات. ولو باع ~~لبونا، واستثنى لبنها، لم يصح العقد على الصحيح، كاستثناء حمل الجارية، ~~والكسب في بيع السمسم، والحب في بيع القطن. # فرع ومن الشروط الصحيحة باتفاق، أو على خلاف مسائل نشير إلى PageV03P073 # بعضها مختصرة. # منها البيع بشرط البراءة من العيوب ومنها: بيع الثمار بشرط القطع وسيأتي ~~بيانه إن شاء الله تعالى. # ومنها: لو باع مكيلا أو موزونا أو مذروعا، بشرط أن يكال بمكيال معين، أو ~~بوزن معين، أو بذرع معين، أو شرط ذلك في الثمن، ففيه خلاف نشرحه في باب ~~السلم إن شاء الله تعالى. وفي معناه، تعيين رجل يتولى الكيل أو الوزن. # ومنها: لو باع دارا واستثنى لنفسه سكناها، أو دابة استثنى ظهرها، إن لم ~~يبين المدة، لم يصح البيع قطعا، وإن بينها، لم يصح أيضا على الأصح. # ومنها: لو باع بشرط أن لا يسلم المبيع حتى يستوفي الثمن، فإن كان مؤجلا، ~~بطل العقد. وإن كان حالا، بني على أن البداءة بالتسليم بمن؟ فإن جعلنا ذلك ~~من مقتضى العقد، لم يضر ذكره، وإلا، فيفسد العقد. # ومنها: لو قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم على أن أزيدك صاعا، فإن ~~أراد هبة صاع أو بيعه من موضع آخر، فالعقد باطل، لأنه شرط عقد في عقد. # وإن أراد أنها إن خرجت عشرة آصع أخذت تسعة دراهم، فإن كانت الصيعان ~~مجهولة، لم يصح، لأنه لا يعلم حصة كل صاع. وإن كانت معلومة، صح. فإن كانت ~~عشرة، فقد باع كل صاع وتسعا بدرهم، ولو قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، ~~على أن أنقصك صاعا، فإن أراد رد صاع إليه، فهو فاسد. وإن أراد أنها إن خرجت ~~تسعة آصع، أخذت عشرة دراهم، فإن كانت الصيعان مجهولة، لم يصح، وإن كانت ~~معلومة، صح. فإن كانت تسعة آصع، فقد باع كل صاع بدرهم وتسع. وفيه وجه: أنه ~~لا يصح مع العلم ms0890 أيضا، لقصور العبارة عن المحمل المذكور. ولو قال: بعتك هذه ~~الصبرة كل صاع بدرهم، على أن أزيدك صاعا، أو أنقصك، ولم يبين إحدى الجهتين، ~~فهو فاسد. # ومنها: لو باع أرضا على أنها مائة ذراع، فخرجت دون المائة، فقولان. # أظهرهما: صحة البيع. وقيل: يصح قطعا للإشارة، وصار كالخلف في الصفة ~~PageV03P074 # فعلى هذا، للمشتري الخيار في الفسخ، ولا يسقط بحط البائع من الثمن قدر ~~النقص. وإذا أجاز، يجيز بجميع الثمن على الأظهر، وبقسطه على القول الآخر. # ولو خرجت أكثر من مائة، ففي صحة البيع القولان. فإن صححناه، فالصحيح: أن ~~للبائع الخيار. فإن أجاز، كانت كلها للمشتري، ولا يطالبه للزيادة بشئ. ~~والوجه الآخر، اختاره صاحب التهذيب: أنه لا خيار للبائع، ويصح البيع في ~~الجميع، بجميع الثمن المسمى، وينزل شرطه منزلة من شرط كون المبيع معيبا ~~فخرج سليما، لا خيار له. فإذا قلنا بالصحيح، فقال المشتري: لا تفسخ، فأنا ~~أقنع بالقدر المشروط شائعا ولك الزيادة، لم يسقط خيار البائع على الأظهر. ~~ولو قال: لا تفسخ لأزيدك في الثمن لما زاد، لم يكن له ذلك، ولم يسقط به ~~خيار البائع بلا خلاف. ويقاس بهذه المسألة ما إذا باع الثوب على أنه عشرة ~~أذرع، أو القطيع على أنه عشرون شاة، أو الصبرة على أنها ثلاثون صاعا، وحصل ~~نقص أو زيادة. وفرق صاحب الشامل بين الصبرة وغيرها، فقال: إن زادت الصبرة، ~~رد الزيادة. وإن نقصت وأجاز المشتري، أجاز بالحصة، وفيما سواها يجيز بجميع ~~الثمن. # ومنها: لو قال: بع عبدك من زيد بألف على أن علي خمسمائة، فباعه على هذا ~~الشرط، لم يصح البيع على الأصح. والثاني: يصح ويجب على زيد ألف، وعلى الآمر ~~خمسمائة، كما لو قال: ألق متاعك في البحر على أن علي كذا. # فصل البيع الصحيح إذا ضم إليه شرط، فذلك الشرط ضربان، صحيح، وفاسد. فإن ~~كان صحيحا، فالعقد صحيح. وإن كان فاسدا، فإن كان مما لا يفرد بالعقد، نظر، ~~إن لم يتعلق به غرض يورث تنازعا، لم يؤثر ذلك في العقد كما سبق. قال ms0891 ~~الامام: ومن هذا القبيل، ما إذا عين الشهود لتوثيق الثمن، وقلنا: لا ~~يتعينون، فلا يفسد به العقد، وإن تعلق به غرض، فسد البيع بفساده، للنهي عن ~~بيع وشرط. هذا هو المشهور. ولنا قول رواه أبو ثور: أن البيع لا يفسد بفساد ~~الشرط بحال، لقصة بريرة رضي الله عنها. وإن كان مما يفرد بالعقد، ~~PageV03P075 # كالرهن والكفيل، فهل يفسد البيع لفسادهما؟ قولان. أظهرهما: يفسد، كسائر ~~الشروط الفاسدة. والثاني: لا، كالصداق الفاسد لا يفسد النكاح. # ولو باع بشرط نفي خيار المجلس، أو خيار الرؤية، ففيه خلاف نذكره في باب ~~الخيار إن شاء الله تعالى. # فصل إذا اشترى شيئا شراء فاسدا، إما لشرط فاسد، وإما لسبب آخر، ثم قبضه، ~~لم يملكه بالقبض، ولا ينفذ تصرفه فيه، ويلزمه رده، وعليه مؤنة رده ~~كالمغصوب. ولا يجوز حبسه، لاسترداد الثمن. ولا يقدم به على الغرماء على ~~المذهب. وحكي قول ووجه للإصطخري: أن له حبسه ويقدم به، وهو شاذ ضعيف. ~~وتلزمه أجرة المثل للمدة التي كان في يده، سواء استوفى المنفعة، أم تلفت ~~تحت يده. وإن تعيب في يده، فعليه أرش النقص، وإن تلف، فعليه قيمته أكثر ما ~~كانت من يوم القبض إلى يوم التلف، كالمغصوب، لأنه مخاطب كل لحظة من جهة ~~الشرع برده. وفي وجه: تعتبر قيمته يوم التلف. وفي وجه: يوم القبض. # وقد يعبر عن هذا الخلاف بالأقوال. وكيف كان، فالمذهب: اعتبار الأكثر. وما ~~حدث من الزوائد المنفصلة، كالولد، والثمرة، والمتصلة، كالسمن، وتعلم صنعة، ~~مضمون عليه كزوائد المغصوب. وفي وجه شاذ: لا يضمن الزيادة عند التلف. ولو ~~أنفق على العبد مدة، لم يرجع بها على البائع إن كان المشتري عالما بفساد ~~البيع، وإلا، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يرجع. والله أعلم. # وإن كانت جارية، فوطئها المشتري، فإن كان الواطئ والموطوءة جاهلين، فلا ~~حد، ويجب المهر. وإن كانا عالمين، وجب الحد إن اشتراها بميتة، أو دم. # وإن اشتراها بخمر، أو بشرط فاسد، فلا حد، لاختلاف العلماء في حصول ~~PageV03P076 # الملك، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه، يملكه في هذه ms0892 الحالة، فصار كالوطئ في ~~النكاح بلا ولي ونحوه. قال الامام: ويجوز أن يقال: يجب الحد، فإن أبا حنيفة ~~رحمة الله عنه، لا يبيح الوطء، وإن كان يثبت الملك، بخلاف الوطئ في النكاح ~~بلا ولي. وإذا لم يجب الحد، وجب المهر. فإن كانت بكرا، وجب مع مهر البكر ~~أرش البكارة. أما مهر البكر، فللاستمتاع ببكر. وأما الأرش، فلاتلاف ~~البكارة. # وإن استولدها، فالولد حر للشبهة. فإن خرج حيا، فعليه قيمته يوم الولادة، ~~وتستقر عليه قيمته. بخلاف ما لو اشترى جارية واستولدها فخرجت مستحقة، فإنه ~~يغرم قيمة الولد، ويرجع بها على البائع، لأنه غره، ولا تصير الجارية في ~~الحال أم ود. فإن كان ملكها في وقت، فقولان. وإن نقصت بالحمل أو الوضع، ~~لزمه الأرش. وإن خرج الولد ميتا، فلا قيمة. لكن إن سقط بجناية، وجبت الغرة ~~على عاقلة الجاني، وعلى المشتري أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ~~والغرة، ويطالب به المالك من شاء من الجاني والمشتري. ولو ماتت في الطلق، ~~لزمه قيمتها، وكذا لو وطئ أمة الغير بشبهة فأحبلها فماتت في الطلق. وهذه ~~الصورة وأخواتها، مذكورة في كتاب الرهن واضحة فرع لو اشترى شيئا شراء ~~فاسدا، فباعه لآخر، فهو كالغاصب يبيع المغصوب. فإن حصل في يد الثاني، لزمه ~~رده إلى المالك. فإن تلف في يده، نظر، إن كانت قيمته في يدهما سواء، أو ~~كانت في يد الثاني أكثر، رجع المالك بالجميع على من شاء منهما، والقرار على ~~الثاني، لحصول التلف في يده. وإن كانت القيمة في يد الأول أكثر، فضمان ~~النقص على الأول، والباقي يرجع به على من شاء منهما، والقرار على الثاني. ~~وكل نقص حدث في يد الثاني، يطالب به الأول، ويرجع به على الثاني، وكذا حكم ~~أجرة المثل. # فصل إذا فسد العقد بشرط فاسد، ثم حذفا الشرط، لم ينقلب العقد صحيحا، سواء ~~كان الحذف في المجلس أو بعده. وفي وجه: ينقلب صحيحا إن PageV03P077 # حذف في المجلس، وهو شاذ ضعيف. ولو زاد في الثمن أو المثمن، أو زاد إثبات ~~الخيار، أو ms0893 الأجل، أو قدرهما، نظر، إن كان ذلك بعد لزوم العقد، لم يلحق ~~بالعقد. وكذا الحكم في رأس مال السلم والمسلم فيه والصداق وغيرها، وكذا ~~الحط، لا يلحق شئ من ذلك بالعقد، حتى أن الشفيع يأخذ بما سمي في العقد، لا ~~بما بقي بعد الحط. وإن كانت هذه الالحاقات قبل لزوم العقد، بأن كانت في ~~مجلس العقد، أو في زمن خيار الشرط، فأوجه. أحدها: لا يلحق. وصححه في ~~التتمة. والثاني: يلحق في خيار المجلس، دون خيار الشرط، قاله أبو زيد، ~~والقفال. والثالث، وهو الأصح عند الأكثرين: يلحق في مدة الخيارين جميعا، ~~وهو ظاهر النص. فعلى هذا في محل الجواز، وجهان. أحدهما قاله أبو علي ~~الطبري، واختاره الشيخ أبو علي، وصاحب التهذيب وغيرهما: أنه مفرع على ~~قولنا: الملك في زمن الخيار للبائع، أو قلنا: موقوف وفسخ العقد، فأما إن ~~قلنا للمشتري، أو قلنا إنه موقوف وأمضي العقد، فلا يلحق كما بعد اللزوم. ~~والوجه الثاني: أن الجواز مطرد على الأقوال كلها، وهو الصحيح عند ~~العراقيين. فإذا قلنا: # يلحق، فالزيادة تلزم الشفيع كما تلزم المشتري. وفي الحط قبل اللزوم، مثل ~~هذا الخلاف. فإن ألحقناه بالعقد، انحط عن الشفيع. وعلى هذا الوجه: ما يلحق ~~بالعقد من الشروط الفاسدة قبل انقضاء الخيار، له حكم المقترن بالعقد في ~~إفساده، وينحط جميع الثمن، فهو كما لو باع بلا ثمن. # القسم الثاني من المناهي: ما لا يقتضي الفساد. # فمنه الاحتكار، وهو حرام على الصحيح، وقيل: مكروه، وهو أن يشتري الطعام ~~في وقت الغلاء، ولا يدعه للضعفاء، ويحبسه ليبيعه بأكثر عند اشتداد الحاجة. ~~ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء. # ولا بأس بإمساك غلة ضيعته ليبيع في وقت الغلاء، ولكن الأولى أن يبيع مفضل ~~عن PageV03P078 # كفايته. وفي كراهة إمساكه، وجهان. ثم تحريم الاحتكار يختص بالأقوات. # ومنها: التمر، والزبيب، ولا يعم جميع الأطعمة. ومنها: التسعير، وهو حرام ~~في كل وقت على الصحيح. والثاني: يجوز في وقت الغلاء دون الرخص. وقيل: إن ~~كان الطعام مجلوبا، حرم التسعير. وإن كان ms0894 يزرع في البلد ويكون عند القناة، ~~جاز. وحيث جوزنا التسعير، فذلك في الأطعمة، ويلحق بها علف الدواب على ~~الأصح. وإذا سعر الامام عليه، فخالف، استحق التعزير. وفي صحة البيع، وجهان ~~مذكوران في التتمة. # قلت: الأصح: صحة البيع. والله أعلم. # فصل يحرم أن يبيع حاضر لباد، وهو أن يقدم إلى البلد بدوي أو قروي بسلعة ~~يريد بيعها بسعر الوقت، ليرجع إلى وطنه، فيأتيه بلدي فيقول: ضع متاعك عندي ~~لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر. ولتحريمه، شروط. أحدها: # أن يكون عالما بالنهي فيه. وهذا شرط يعم جميع المناهي. والثاني: أن يكون ~~المتاع المجلوب مما تعم الحاجة إليه، كالأطعمة ونحوها. فأما ما لا يحتاج ~~إليه إلا نادرا، فلا يدخل في النهي. والثالث: أن يظهر ببيع ذلك المتاع سعة ~~في البلد، فإن لم يظهر لكبر البلد، أو قلة ما معه، أو لعموم وجوده ورخص ~~السعر، فوجهان أوفقهما للحديث التحريم. والرابع: أن يعرض الحضري، ذلك على ~~البدوي ويدعوه إليه. أما إذا التمس البدوي منه بيعه تدريجا، أو قصد الإقامة ~~في البلد ليبيعه كذلك، فسأل البلدي تفويضه إليه، فلا بأس، لأنه لم يضر ~~بالناس، ولا سبيل إلى منع المالك منه، ولو أن البلدي استشار البلدي فيما ~~فيه حظه، فهل يرشده إلى الادخار والبيع على التدريج؟ وجهان. حكى القاضي ابن ~~كج عن أبي PageV03P079 # الطيب بن سلمة، وأبي إسحاق المروزي: أنه يجب عليه إرشاده إليه، أداء ~~للنصيحة. وعن أبي حفص بن الوكيل: أنه لا يرشده إليه توسيعا على الناس. ثم ~~لو باع البلدي للبدوي عند اجتماع شروط التحريم، أثم وصح البيع. قلت: # قال القفال: الاثم على البلدي دون البدوي، ولا خيار للمشتري. # والله أعلم. # فصل يحرم تلقي الركبان، وهو أن يتلقى طائفة يحملون طعاما إلى البلد، ~~فيشتريه منهم قبل قدومهم البلد ومعرفة سعره. # وشرط تحريمه، أن يعلم النهي ويقصد التلقي. فلو خالف فتلقى واشترى، أثم، ~~وصح البيع، ولا خيار لهم قبل أن يقدموا ويعلموا السعر، وبعده يثبت لهم ~~الخيار إن كان الشراء بأرخص من سعر البلد، ms0895 سواء أخبر كاذبا أو لم يخبر. # وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر، فوجهان. الأصح: لا خيار لهم. # ولو ابتدأ القادمون فالتمسوا منه الشراء وهم عالمون بسعر البلد أو غير ~~عالمين، فعلى الوجهين. ولو لم يقصد التلقي، بل خرج لشغل من اصطياد وغيره، ~~فرآهم فاشترى منهم، فوجهان. أحدهما: لا يعصي، لعدم التلقي، وأصحهما عند ~~الأكثرين: يعصي، لشمول المعنى. فعلى الأول: لا خيار لهم، وإن كانوا ~~مغبونين. # وقيل: إن أخبر بالسعر كاذبا، فلهم الخيار. وحيث أثبتنا الخيار في هذه ~~الصور، فهو على الفور على الأصح. والثاني: يمتد ثلاثة أيام. ولو تلقى ~~الركبان وباعهم ما يقصدون شراءه من البلد، فهل هو كالمتلقي للشراء؟ وجهان ~~فصل يحرم السوم على سوم أخيه. PageV03P080 # وهو أن يأخذ شيئا ليشتريه، فيجئ إليه غيره ويقول: رده حتى أبيعك خيرا منه ~~بهذا الثمن، أو يقول لمالكه: استرده لأشتريه منك بأكثر. وإنما يحرم بعد ~~استقرار الثمن. # فأما ما يطاف به فيمن يزيد وطلبه طالب، فلغيره الدخول عليه والزيادة فيه. # وإنما يحرم، إذا حصل التراضي صريحا. فإن لم يصرح، ولكن جرى ما يدل على ~~الرضى، ففي التحريم وجهان. أصحهما: لا يحرم. فإن لم يجر شئ، بل سكت، ~~فالمذهب: أنه لا يحرم، كما لو صرح بالرد. وقيل: هو على الوجهين. # ويحرم أن يبيع على بيع أخيه، وأن يشتري على شراء أخيه. فالبيع على بيع ~~أخيه، أن يقول لمن اشترى سلعة في زمن خيار المجلس أو الشرط: افسخ لأبيعك ~~خيرا منه، أو أرخص. والشراء على شرائه أن يقول للبائع: افسخ لأشتريه منك ~~بأكثر. وشرط القاضي ابن كج في البيع على البيع، أن لا يكون المشتري مغبونا ~~غبنا مفرطا. فإن كان، فله أن يعرفه ويبيع على بيعه، لأنه ضرب من النصيحة. # قلت: هذا الشرط انفرد به ابن كج، وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث، والمختار: ~~أنه ليس بشرط. والله أعلم. # ولو أذن البائع في بيعه، ارتفع التحريم على الصحيح. # فصل يحرم النجش، وهو أن يزيد في ثمن السلعة المعروضة للبيع وهو ~~PageV03P081 # غير راغب فيها ليغر ms0896 غيره. فإن اغتر به إنسان فاشتراها، صح البيع، ثم لا ~~خيار له إن لم يكن الذي فعله الناجش بمواطأة من البائع، وإن كان، فلا خيار ~~أيضا على الأصح. # ولو قال البائع: أعطيت بهذه السلعة كذا، فصدقه واشتراه، فبان خلافه، قال ~~ابن الصباغ: في ثبوت الخيار، الوجهان. # واعلم أن الشافعي رضي الله عنه، أطلق القول بتعصية الناجش، وشرط في تعصية ~~البائع على بيع أخيه أن يكون عالما بالنهي. قال الأصحاب: السبب فيه أن ~~النجش خديعة، وتحريم الخديعة واضح لكل أحد، معلوم من الألفاظ العامة وإن لم ~~يعلم هذا الحديث، والبيع على بيع أخيه، إنما عرف تحريمه من الخبر الوارد ~~فيه فلا يعرفه من لا يعرف هذا الخبر، قال الرافعي: ولك أن تقول: البيع على ~~بيع أخيه، إضرار أيضا، وتحريم الاضرار معلوم من الألفاظ العامة، والوجه ~~تخصيص التعصية بمن عرف التحريم بعموم أو خصوص. # فصل يحرم التفريق بين الجارية وولدها الصغير بالبيع والقسمة والهبة ~~ونحوها، ولا يحرم التفريق في العتق، ولا في الوصية. وفي الرد بالعيب، ~~PageV03P082 # وجهان. وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله: لو اشترى جارية وولدها ~~الصغير، ثم تفاسخا البيع في أحدهما، جاز، وحكم التفريق في الرهن مذكور في ~~بابه. وإذا فرق بينهما في البيع والهبة، ففي صحة العقد قولان. أظهرهما: لا ~~يصح، لأنه منهي عن تسليمه. قال أبو الفراج البزاز: القولان في التفريق بعد ~~أن تسقيه اللبأ، أما قبله، فلا يصح قطعا. وإلى متى يمتد (تحريم) التفريق؟ ~~قولان. # أحدهما: إلى البلوغ. وأظهرهما: إلى بلوغه سن التمييز سبع سنين، أو ثمان ~~سنين تقريبا. ويكره التفريق بعد البلوغ. فلو فرق بعده ببيع أو هبة، يصح ~~قطعا. ولو كانت الام رقيقة والولد حرا، أو بالعكس، فلا منع من بيع الرقيق ~~منهما. # وهل الجدة والأب وسائر المحارم كالأم؟ فيه كلام يأتي في كتاب السير إن ~~شاء الله تعالى. PageV03P083 # والتفريق بين البهيمة وولدها بعد استغنائه عن اللبن، جائز على الصحيح، ~~وبه قطع الجمهور. # قلت: هذا الوجه الشاذ في منع التفريق بين البهيمة وولدها، هو ms0897 في التفريق ~~بغير الذبح. وأما ذبح أحدهما، فجائز بلا خلاف. والله أعلم. # فصل بيع الرطب والعنب ممن يتوهم اتخاذه إياه نبيذا، أو خمرا، مكروه. وإن ~~تحقق اتخاذه ذلك، فهل يحرم، أو يكره؟ وجهان. فلو باع، صح على التقديرين. # قلت: الأصح: التحريم. ثم قال الغزالي في الاحياء: بيع الغلمان المرد، إن ~~عرف بالفجور بالغلمان، له حكم بيع العنب من الخمار. وكذا كل تصرف يفضي إلى ~~معصية. والله أعلم. # وبيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق، مكروه، ولكنه يصح. وتكره مبايعة من ~~اشتملت يده على حلال وحرام، وسواء كان الحلال أكثر، أو بالعكس. فلو باعه، ~~صح. PageV03P084 # قلت: قال أصحابنا: لو دخل قرية يسكنها مجوس، لم يصح شراء اللحم منها حتى ~~يعلم أهلية الذبح، لان الأصل التحريم، فلا يزال إلا يقين أو ظاهر. # والله أعلم. # فصل ليس من المناهي بيع العينة - بكسر العين المهملة وبعد الياء ~~PageV03P085 # نون - وهو أن يبيع غيره شيئا بثمن مؤجل، ويسلمه إليه، ثم يشتريه قبل قبض ~~الثمن بأقل من ذلك الثمن نقدا. وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدا ويشتري بأكثر ~~منه إلى أجل، سواء قبض الثمن الأول، أم لا، وسواء صارت العينة عادة له ~~غالبة في البلد، أم لا. هذا هو الصحيح المعروف في كتب الأصحاب، وأفتى ~~الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني، والشيخ أبو محمد: بأنه إذا صار عادة له، ~~صار البيع الثاني كالمشروط في الأول، فيبطلان جميعا. PageV03P086 # فصل يجوز بيع دور مكة، وبيع المصحف، وكتب الحديث. وقال الصيمري: يكره بيع ~~المصحف. # قلت: ونص الشافعي رضي الله عنه، على كراهة بيع المصحف. وقال الروياني ~~وغيره: لا يكره، وسائر الكتب المشتملة على ما يباح الانتفاع به، يجوز بيعها ~~بلا كراهة. # ومن المناهي: البيع في وقت النداء يوم الجمعة، وسبق بيانه في بابها. # ومنها في الحديث: نهى عن بيع المضطر. # قال الخطابي: فيه تأويلان. أحدهما: المراد به: المكره، فلا يصح بيعه إن ~~أكره بغير حق، وإن كان بحق، صح. # والثاني: أن يكون عليه ديون مستغرقة، فتحتاج إلى بيع ما معه بالوكس، ~~فيستحب أن لا ms0898 يبتاع منه، بل يعان، إما بهبة، وإما بقرض، وإما باستمهال صاحب ~~الدين. فإن اشترى منه، صح. # ومنها: النهي عن بيع المصراة، والنهي عن بيع ما فيه عيب، إلا أن يبينه، ~~وكلاهما حرام، إلا أنه ينعقد ومنها: النهي عن البيع في المسجد، وسبق تفصيله ~~في الاعتكاف. # ومنها: يكره غبن المسترسل، ويكره بيع العينة، وسبق بيانه. # ومنها: ما قاله صاحب التلخيص. قال: نهى عن بيع الماء، وهو محمول على ما ~~إذا أفرد ماء عين أو بئر أو نهر بالبيع، فإن باعه مع الأرض، بأن باع أرضا ~~مع شربها من الماء في نهر أو واد، صح، ودخل الماء في البيع تبعا. وكذا إذا ~~كان الماء في إناء أو حوض أو غيرهما مجتمعا، فبيعه صحيح مفردا وتابعا. ~~والله أعلم. PageV03P087 # باب تفريق الصفقة إذا جمع شيئين في صفقة، فهو ضربان. أحدهما: أن يجمع ~~بينهما في عقد واحد. والثاني: في عقدين مختلفي الحكم. # أما الأول: فله حالان. أحدهما: أن يقع التفريق في الابتداء. # والثاني: أن يقع في الانتهاء. # فالحال الأول: ينظر، إن جمع بين شيئين يمتنع الجمع بينهما من حيث هو جمع، ~~بطل العقد في الجميع، كمن جمع بين أختين، أو خمس نسوة في عقد نكاح. وإن لم ~~يكن كذلك، فإما أن يجمع بين شيئين كل واحد منهما قابل لما أورده عليه من ~~العقد، وإما أن لا يكون كذلك. فإن كان الأول، بأن جمع بين عينين في البيع، ~~صح العقد يهما. ثم إن كانا من جنسين كعبد وثوب، أو من جنس، لكنهما مختلفا ~~القيمة كعبدين، وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة. وإن كانا من جنس ومتفقي ~~القيمة كقفيزي حنطة واحدة، وزع عليهما باعتبار الاجزاء. وإن كان الثاني، ~~فإما أن لا يكون واحد منهما قابلا لذلك العقد، كمن باع خمرا وميتة، فالعقد ~~باطل، وإما أن يكون أحدهما قابلا، فالذي هو غير قابل، قسمان. # أحدهما: أن يكون متقوما، كمن باع عبده وعبد غيره صفقة واحدة، ففي صحة ~~البيع في عبده، قولان. أظهرهما: يصح، واختاره المزني. والثاني: لا ~~PageV03P088 # يصح. وفي ms0899 علته، وجهان. وقيل: قولان. أحدهما: الجمع بين حلال وحرام. # والثاني: جهالة العوض الذي يقابل الحلال. # والقسم الثاني: أن لا يكون متقوما، وهو نوعان. # أحدهما: يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير تغير الخلقة، كمن باع حرا ~~وعبدا، فالحر غير متقوم، لكن يمكن تقديره رقيقا. وفي المسألة، طريقان. # أصحهما: طرد القولين. والثاني: القطع بالفساد. قال الشيخ أبو محمد: ~~القولان على الطريق الأول فيما إذا كان المشتري جاهلا بالحال. فإن كان ~~عالما، فالوجه: # القطع بالبطلان. ولو باع عبده ومكاتبه، أو أم ولده، فهو كما لو باع عبده ~~وعبد غيره، لأنهما متقومان بدليل الاتلاف. # النوع الثاني: أن لا يتأتى تقدير تقويمه من غير فرض تغير الخلقة، كمن باع ~~خلا وخمرا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرا، ففي صحة البيع في الخل ~~والمذكاة والشاة، خلاف مرتب على العبد مع الحر، وأولى بالفساد، لأنه لا بد ~~في التقويم من التقدير بغيره، ولا يكون المقوم هو المذكور في العقد. ولو ~~رهن عبده وعبد غيره، أو حرا وعبدا، أو وهبهما، فإن صححنا البيع، فهنا أولى، ~~وإلا، فقولان بناء على العلتين. ولو زوج أخته وأجنبية، أو مسلمة ومجوسية، ~~فكالرهن والهبة. # الحال الثاني: أن يقع التفريق في الانتهاء، وهو قسمان. # أحدهما: أن لا يكون اختياريا، كمن اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل قبضهما، ~~انفسخ البيع في التالف، وفي الباقي، طريقان. أحدهما: على القولين في جمع ~~عبده وعبد غيره. وأصحهما: القطع بأنه لا ينفسخ، لعدم العلتين. ولو تفرقا في ~~السلم وبعض رأس المال غير مقبوض، أو في الصرف وبعض العوض غير PageV03P089 # مقبوض، انفسخ العقد في غير المقبوض. وفي الباقي، الطريقان. فلو قبض أحد ~~العبدين وتلف الآخر في يد البائع، ترتب الانفساخ في المقبوض على الصور ~~السابقة، وهذه أولى بعدم الانفساخ، لتأكد العقد فيه بانتقال الضمان إلى ~~المشتري هذا إن كان المقبوض باقيا في يد المشتري. فإن تلف في يده، ثم تلف ~~الآخر في يد البائع، فالقول بالانفساخ أضعف، لتلفه على ضمانه. # وإذا قلنا بعدم الانفساخ، فهل له الفسخ؟ وجهان. أحدهما: نعم، ms0900 ويرد قيمته. ~~والثاني: لا، وعليه حصته من الثمن. ولو اكترى دارا وسكنها بعض المدة، ثم ~~انهدمت، انفسخ العقد في المستقبل، ويخرج في الماضي على الخلاف في المقبوض ~~التالف. # فإن قلنا: لا ينفسخ، فهل له الفسخ؟ فيه الوجهان. فإن قلنا: لا فسخ، فعليه ~~من المسمى ما يقابل الماضي.. وإن قلنا بالفسخ، وفسخ، فعليه أجرة المثل ~~للماضي. ولو انقطع بعض المسلم فيه عند المحل والباقي مقبوض، أو غير مقبوض، ~~وقلنا: لو انقطع الكل، ينفسخ العقد، انفسخ في المنقطع. وفي الباقي، الخلاف ~~فيما إذا تلف أحد الشيئين قبل قبضهما. فإذا قلنا: لا ينفسخ، فله الفسخ. فإن ~~أجاز، فعليه حصته من رأس المال فقط. وإن قلنا: إنه لو انقطع الكل، لم ينفسخ ~~العقد، فالمسلم بالخيار، إن شاء فسخ العقد في الكل، وإن شاء أجازه في الكل. ~~وهل له الفسخ في القدر المنقطع والإجازة في الباقي؟ قولان، بناء على ما ~~سنذكره في القسم الذي يليه. # القسم الثاني: أن يكون اختياريا، كمن اشترى عبدين صفقة واحدة، فوجد ~~بأحدهما عيبا، فهل له إفراده بالرد؟ # قولان. أظهرهما: ليس له، وبه قطع الشيخ أبو حامد. والقولان، في العبدين ~~وكل شيئين لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر. فأما في زوجي خف ومصراعي باب ~~ونحوهما، فلا يجوز الافراد قطعا. وشذ بعضهم، فطرد القولين، ولا فرق على ~~PageV03P090 # القولين بين أن يتفق ذلك بعد القبض أو قبله. فإن لم نجوز الافراد، فقال: ~~رددت المعيب، فهل يكون ذلك ردا لهما؟ أصحهما: لا، بل هو لغو. ولو رضي ~~البائع بإفراده، جاز على الأصح. # وإذا جوزنا الافراد، فرده، استرد قسطه من الثمن. وعلى هذا القول، لو أراد ~~رد السليم والمعيب جميعا فله ذلك على الصحيح. ولو وجد العيب بالعبدين معا، ~~وأراد إفراد أحدهما بالرد، جرى القولان. # ولو تلف أحد العبدين أو باعه، ووجد الباقي عيبا، ففي إفراده بالرد قولان ~~مرتبان، وأولى بالجواز، لتعذر ردهما. فإن جوزنا الافراد، رد الباقي واسترد ~~من الثمن حصته. وطريق التوزيع: تقدير العبدين سليمين، وتقويمهما، وتقسيط ~~المسمى على القيمتين. فلو اختلفا في قيمة ms0901 التالف، فادعى المشتري ما يقتضي ~~زيادة المرجوع به على ما اعترف به البائع، فالأظهر: أن القول قول البائع مع ~~يمينه، لان الثمن ملكه، فلا يسترد منه إلا ما اعترف به. وإن لم نجوز ~~الافراد، فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: لا فسخ له، ولكن يرجع بأرش العيب، ~~لان الهلاك أعظم من العيب. ولو حدث عنده عيب لم يتمكن من الرد. فعلى هذا، ~~إن اختلفا في قيمة التالف، عاد القولان. وهل النظر في قيمة التالف إلى يوم ~~العقد، أو يوم القبض؟ فيه الخلاف الذي سيأتي في معرفة أرش العيب القديم. ~~والوجه الثاني: أنه يضم قيمة التالف إلى الباقي، ويردهما ويفسخ العقد. فإن ~~اختلفا في PageV03P091 # قيمة التالف، فالقول قول المشتري مع يمينه، لأنه غارم. وفيه وجه شاذ: أن ~~القول قول البائع، لئلا تزال يده عما لم يعترف به. # فرع لو باع شيئا يتوزع الثمن على أجزائه، بعضه له، كعبد، أو صاع حنطة له ~~نصفها، أو صاعي حنطة له أحدهما، صفقة واحدة، ترتب على ما إذا باع عبدين ~~أحدهما له. فإن قلنا: يصح هناك في ملكه، فهنا أولى، وإلا، فقولان. # إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام، لم يصح، وإن عللنا بالجهالة، صح، لان ~~حصة المملوك معلومة. ولو باع جميع الثمار وفيها الزكاة، فهل يصح البيع في ~~قدر الزكاة؟ سبق بيانه في كتاب الزكاة. فإن قلنا: لا يصح، فالترتيب في ~~الباقي كما ذكرنا فيمن باع عبدا له نصفه. ولو باع أربعين شاة فيها واجب ~~الزكاة، وقلنا: لا يصح بيع قدر الزكاة، فالترتيب في الباقي كما سبق فيمن ~~باع عبده وعبد غيره. # فرع ومما يتفرع على العلتين، لو ملك زيد عبدا، وعمرو آخر، فباعاهما صفقة ~~واحدة بثمن واحد، ففي صحة العقد قولان. وكذا لو باع عبدين له لرجلين، لكل ~~واحد واحدا بعينه بثمن واحد، إن عللنا بالجمع بين حلال وحرام، صح، وإن ~~عللنا بالجهالة، فلا، لان حصة كل واحد مجهولة. # ولو باع عبده وعبد غيره وسمى لكل واحد ثمنا، فقال: بعتك هذا بمائة، وهذا ~~بخمسين، فإن عللنا ms0902 بالجمع، فسد، وإن عللنا بالجهالة، صح في عبده، كذا قاله ~~في التتمة. ولك أن تقول: سنذكر أن تفصيل الثمن من أسباب تعدد العقد، وإن ~~تعدد، وجب القضاء بالصحة على العلتين. # فرع اعلم أن طائفة من الأصحاب، توسطوا بين قولي تفريق الصفقة، ~~PageV03P092 # فقالوا: الأصح: الصحة في المملوك إذا كان المبيع مما يتوزع الثمن على ~~أجزائه. # والأصح: الفساد إن كان مما يتوزع على قيمته. وقال الأكثرون: الأصح: الصحة ~~في القسمين. # فصل إذا باع ماله ومال غيره، وصححناه في ماله، نظر، إن كان المشتري جاهلا ~~بالحال، فله الخيار. فإن، أجاز، فكم يلزمه من الثمن؟ قولان. # أظهرهما: حصة المملوك فقط إذا وزع على القيمتين. والثاني: يلزمه جميع ~~الثمن، ثم قيل: القولان فيما إذا كان المبيع مما يتقسط الثمن عليه بالقيمة. ~~فإن كان مما يتقسط على أجزائه، فالواجب القسط قطعا. والأصح: طرد القولين في ~~الحالين. فإن قلنا: الواجب جميع الثمن، فلا خيار للبائع. وإن قلنا: القسط، ~~فلا خيار له أيضا على الأصح. وإن كان المشتري عالما بالحال، فلا خيار له ~~كما لو اشترى معيبا يعلم عيبه. وكم يلزمه من الثمن؟ فيه طريقان. المذهب: ~~أنه على القولين. وقيل: يجب الجميع قطعا، لأنه التزمه عالما. ولو اشترى ~~عبدا وحرا، أو خلا وخمرا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرا، وصححنا العقد ~~فيما يقبله، وكان المشتري جاهلا بالخال، فأجاز، أو كان عالما، ففيما يلزمه؟ ~~الطريقان. فإن أوجبنا القسط، ففي كيفية توزيع الثمن على هذه الأشياء، ~~وجهان. أصحهما عند الغزالي: ينظر إلى قيمتها عند من يرى لها قيمة. والثاني: ~~يقدر الخمر خلا، ويوزع عليهما باعتبار الاجزاء، وتقدر الميتة مذكاة، ~~والخنزير شاة، ويوزع عليهما باعتبار القيمة. وقيل: يقدر الخمر عصيرا، ~~والخنزير بقرة. # قلت: هذا الذي صححه الغزالي، احتمال للامام. والصحيح: هو الثاني، وبه قطع ~~الدارمي والبغوي وآخرون، وحكاه الامام عن طوائف من أصحاب القفال. # والله أعلم. # ولو نكح مسلمة ومجوسية في عقد، وصححنا نكاح المسلمة، فالذي قطع به ~~الجماهير: أنه لا يلزمه جميع المسمى قطعا، لأنه لا خيار له، بخلاف الجيع ms0903 ~~على قول. ويقل: في قول: يلزمه جميع المسمى، وله الخيار في رد المسمى ~~والرجوع إلى مهر المثل. فإذا قلنا بقول الجمهور، ففيما يلزمه قولان. ~~أظهرهما: مهر المثل. والثاني: قسطها من المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر ~~مثل المجوسية PageV03P093 # ولو اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض، فانفسخ العقد فيه، وقلنا: لا ~~ينفسخ في الباقي، فله الخيار فيه. فإن أجاز، فالواجب قسطه من الثمن قطعا. ~~كذا قاله الجمهور، لان الثمن يوزع عليهما في الابتداء. وطرد أبو إسحاق ~~المروزي فيه القولين. # فرع لو باع ربويا بجنسه، فخرج بعض أحد العوضين مستحقا، وصححنا العقد في ~~الباقي، فأجاز، فالواجب القسط بلا خلاف، لان الفصل بينهما حرام. # فرع لو باع معلوما ومجهولا، لم يصح في المجهول، وينبني في المعلوم على ما ~~لو كانا معلومين وأحدهما لغيره. فإن قلنا: لا يصح فيما له، لم يصح هنا في ~~المعلوم، وإلا، فقولان، بناء على أنه كم يلزمه من الثمن؟ فإن قلنا: الجميع، ~~صح، ولزمه هنا أيضا جميع الثمن. وإن قلنا: القسط، لم يصح، لتعذر التقسيط. ~~وحكي قول شاذ: أنه يصح، وله الخيار. فإن أجاز، لزمه جميع الثمن. # فرع في الإشارة إلى طرف من مسائل الدور يتعلق بتفريق الصفقة واعلم أن ~~محاباة المريض مرض الموت في البيع والشراء، حكمها حكم هبته وسائر تبرعاته، ~~تعتبر من الثلث. فإذا باع المريض عبدا يساوي ثلاثين بعشرة، ولا مال له ~~غيره، بطل البيع في بعض المبيع، وفي الباقي، طريقان. أصحهما عند الجمهور: ~~أنه على قولي تفريق الصفقة. والثاني: القطع بالصحة، وهو الأصح عند صاحب ~~التهذيب، لان المحاباة هنا وصية، وهي تقبل من الغرر ما لا يقبل غيرها. فإن ~~صححنا بيع الباقي، ففي كيفيته قولان. ويقال: وجهان. أحدهما: # يصح البيع في القدر الذي يحتمله الثلث، والقدر الذي يوازي الثمن بجميع ~~الثمن، ويبطل في الباقي، فيصح في ثلثي العبد بالعشرة، ويبقى مع الورثة ثلث ~~العبد وقيمته عشرة، والثمن وهو عشرة، وذلك مثل المحاباة وهي عشرة. ولا تدور ~~المسألة على هذا القول. والثاني: أنه إذا ارتد ms0904 البيع في بعض المبيع، وجب أن ~~يرتد إلى المشتري ما يقابله من الثمن، فتدور المسألة، لان ما ينفذ فيه ~~البيع، يخرج من التركة، وما يقابله من الثمن، يدخل فيها. ومعلوم أن ما ينفذ ~~فيه البيع، يزيد بزيادة PageV03P094 # التركة، وينقص بنقصها. ويتوصل إلى معرفة المقصود بطرق. منها، أن ينسب ثلث ~~المال إلى قدر المحاباة. ويصحح البيع في المبيع بمثل نسبة الثلث من ~~المحاباة. # فنقول في هذه الصورة: ثلث المال عشرة، والمحاباة عشرون، والعشرة نصف ~~العشرين، فيصح البيع في نصف العبد، وقيمته خمسة عشر، بنصف الثمن وهو خمسة، ~~كأنه اشترى سدسه بخمسة، ووصى له بثلثه، ويبقى مع الورثة نصف العبد، وهو ~~خمسة عشر، والثمن وهو خمسة، فالمبلغ عشرون. وذلك مثل المحاباة. واختلف ~~الأصحاب في الأصح في هذين القولين، أو الوجهين، في الكيفية، فذهب الأكثرون ~~إلى ترجيح الأول، وبه قال ابن الحداد. قال القفال والأستاذ أبو منصور ~~البغدادي وغيرهما: هو المنصوص للشافعي رضي الله عنه. # قالوا: والثاني: خرجه ابن سريج. وذهب آخرون إلى ترجيح الثاني، وهو اختيار ~~أكثر الحساب، وبه قال ابن القاص، وابن اللبان، وتابعهما إمام الحرمين، وهذا ~~أقوى في المعنى. ولو باع مريض صاع حنطة يساوي عشرين، بصاع لصحيح يساوي ~~عشرة، ومات ولا مال له غيره، فإن قلنا بالقول الأول، فالبيع باطل فيهما بلا ~~خلاف، لان مقتضاه صحة البيع في قدر الثلث وهو ستة وثلثان. وفيما يقابله من ~~صاع الصحيح المشترى، وهو نصفه، فيكون خمسة أسداس صاع في مقابلة صاع، وذلك ~~ربا. وإن قلنا بالثاني، صح البيع في ثلثي صاع المريض بثلثي صاع ا لصحيح، ~~وبطل في الباقي. وقطع قاطعون بهذا الثاني هنا، لئلا يبطل غرض الميت في ~~الوصية. قال في التهذيب: وهو الأصح. وطريقه: أن ثلث مال المريض ستة وثلثان، ~~والمحاباة عشرة، والستة والثلثان ثلثا العشرة، فنفذ البيع في ثلثي صاع، ~~ويثبت الخيار للصحيح، لتبعيض صفقته، ولا خيار لورثة الميت، لئلا يبطلوا ~~المحاباة التي هي وصية، وهذا متفق عليه. وغلطوا صاحب التلخيص في إطلاقه ~~قولين في ثبوت الخيار. ولو كانت ms0905 المسألة بحالها، وصاع المريض يساوي ثلاثين، ~~وقلنا: يتقسط الثمن، صح البيع في نصف صاع بنصف صاع. ولو كانت بحالها وصاع ~~المريض يساوي أربعين، صح البيع في أربعة أتساع الصاع بأربعة أتساع الصاع. ~~ولو أتلف المريض الصاع الذي أخذه ثم مات، وفرعنا على القول الذي يجئ عليه ~~الدور، صح البيع في ثلاثة بثلث صاع صاحبه، سواء كانت قيمة PageV03P095 # صاع المريض عشرين أو ثلاثين، أو أكثر، لان ما أتلفه قد نقص من ماله. أما ~~ما صح البيع فيه، فهو ملكه، وقد أتلفه. وأما ما بطل فيه البيع، فعليه ~~ضمانه، فينقص قدر الغرم من ماله. ومتى كثرت القيمة، كان المصروف إلى الغرم ~~أقل، والمحاباة أكثر. ومتى قلت، كان المصروف إلى الغرم أكثر، والمحاباة ~~أقل. # مثاله: كانت قيمة صاع المريض عشرين، وصاع الصحيح عشرة، فمال المريض ~~عشرون، وقد أتلف عشرة نحطها من ماله، يبقى عشرة كأنها كل ماله، والمحاباة ~~عشرة، فثلث ماله هو ثلث المحاباة، فيصح البيع في ثلث الصاع، لان ثلث صاع ~~المريض ستة وثلثان وثلث صاع، الصحيح: ثلاثة وثلث، فالمحاباة بثلاثة وثلث، ~~وقد بقي في يد الورثة ثلثا صاع، وهو ثلاثة عشر وثلث، يؤدون منه قيمة ثلثي ~~صاع الصحيح، وهو ستة وثلثان، تبقى في أيديهم ستة وثلثان، وهي مثلا ~~المحاباة. فلو كانت بحالها وصاع المريض يساوي ثلاثين، فمال المريض ثلاثون، ~~وقد أتلف عشرة نحطها من ماله، يبقى عشرون كأنها كل ماله، والمحاباة عشرون ~~مثل ماله، فثلث ماله هو ثلث المحاباة، فصح البيع في ثلث صاع، لان ثلث صاع ~~المريض عشرة، وثلث صاع الصحيح ثلاثة وثلث، فالمحاباة بستة وثلثين، وقد بقي ~~في يد الورثة ثلثا صاع، وهو عشرون، يؤدون منه قيمة ثلثي صاع الصحيح، وهو ~~ستة وثلثان، يبقى في أيديهم ثلاثة عشر وثلث، وهي مثلا المحاباة. # الضرب الثاني من جمع الصفقة: أن يجمع عقدين مختلفي الحكم. فإذا جمع في ~~صفقة بين إجارة وسلم، أو إجارة وبيع، أو سلم وبيع عين، أو صرف وغيره، ~~فقولان. أظهرهما: يصح العقد فيهما. والثاني: لا يصح في واحد ms0906 منهما. ~~PageV03P096 # وصورة الإجارة والسلم: أجرتك داري سنة، وبعتك كذا سلما بكذا. # وصورة الإجارة والبيع: بعتك عبدي وأجرتك داري سنة بكذا. ولو جمع بيعا ~~ونكاحا فقال: زوجتك جاريتي هذه، وبعتك عبدي هذا بكذا، والمخاطب ممن يحل له ~~نكاح الأمة، أو قال: زوجتك بنتي، وبعتك عبدها، وهي في حجره أو رشيدة وكلته ~~في بيعه، صح النكاح بلا خلاف. وفي البيع والمسمى في النكاح، القولان. فإن ~~صححنا، وزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل، وإلا، وجب في النكاح مهر ~~المثل. ولو جمع بيعا وكتابة، فقال لعبده: كاتبتك على نجمين، وبعتك ثوبي هذا ~~جميعا بألف، فإن حكمنا بالبطلان في الصور السابقة، فهنا أولى، وإلا، فالبيع ~~باطل، وفي الكتابة القولان. # فصل محل القولين في مسائل الباب، إذا اتحدت الصفقة دون ما إذا تعددت، حتى ~~لو باع ماله في صفقة، ومال غيره في صفقة أخرى، صح في ماله بلا خلاف. وأما ~~بيان تعددها واتحادها، فطريقه أن يقول: إذا سمى لكل واحد من الشيئين ثمنا ~~مفصلا فقال: بعتك هذا بكذا، وهذا بكذا، فقبل المشتري كذلك PageV03P097 # على التفصيل، فهما عقدان متعددان. ولو جمع المشتري في القبول فقال: قبلت ~~فيهما، فكذلك على المذهب، لان القبول يترتب على الايجاب. فإذا وقع مفسرا، ~~فكذلك القبول. وقيل: إن الصفقة متحدة، وهو شاذ. وتتعدد الصفقة أيضا بتعدد ~~البائع وإن اتحد المشتري والمعقود عليه، كما إذا باع رجلان عبدا لرجل صفقة ~~واحدة. وهل تتعدد بتعدد المشتري، مثل أن يشتري رجلان من رجل عبدا؟ # فقولان. أظهرهما: تعدد كالبائع. والثاني: لا، لان المشتري بان على ~~الايجاب السابق، فالنظر إلى من أوجب العقد. # وللتعدد والاتحاد فوائد غير ما ذكرنا. # منها: إذا حكمنا بالتعدد، فوزن أحد المشتريين نصيبه من الثمن، لزم البائع ~~تسليم قسطه من المبيع بتسليم المشاع. وإن قلنا بالاتحاد، لم يجب تسليم شئ ~~إلى أحدهما وإن وزن جميع ما عليه، حتى يزن الآخر، لثبوت حق الحبس، كما لو ~~اتحد المشتري وسلم بعض الثمن، لا يسلم إليه قسطه من المبيع. وفيه وجه: أنه ~~يسلم إليه القسط إذا ms0907 كان مما يقبل القسمة، وهو شاذ. # ومنها: إذا قلنا بالتعدد، فخاطب رجل رجلين، فقال: بعتكما هذا العبد بألف، ~~فقبل أحدهما نصف بخمسمائة، أو قال مالكا عبد لرجل: بعناك هذا العبد بألف، ~~فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة، لم يصح على الأصح. # فرع إذا وكل رجلان رجلا في البيع، أو الشراء، وقلنا: الصفقة تتعدد بتعدد ~~المشتري، أو وكل رجلين في البيع أو الشراء، فهل الاعتبار في تردد العقد ~~واتحاده بالعاقد، أو المعقود له؟ فيه أوجه. أصحها عند الأكثرين: أن ~~الاعتبار بالعاقد، وبه قال ابن الحداد، لان أحكام العقد تتعلق به. ألا ترى ~~أن المعتبر رؤيته دون رؤية الموكل، وخيار المجلس يتعلق به دون الموكل. ~~والثاني: الاعتبار بالمعقود له، قاله أبو زيد، والخضري، وصححه الغزالي في ~~الوجيز، لان الملك له. والثالث: الاعتبار في طرف البيع بالمعقود له، وفي ~~الشراء بالعاقد، قاله أبو إسحاق المروزي. والفرق، أن العقد يتم في الشراء ~~بالمباشر دون المعقود له. # ولهذا، لو أنكر المعقود له الاذن في المباشرة، وقع العقد للمباشر، بخلاف ~~طرف PageV03P098 # البيع. قال الامام: وهذا الفرق فيما إذا كان التوكيل بالشراء في الذمة. ~~فإن وكله بشراء عبد بثوب معين، فهو كالتوكيل بالبيع. والرابع: الاعتبار في ~~جانب الشراء بالموكل وفي البيع بهما جميعا، فأيهما تعدد، تعدد العقد ~~اعتبارا بالشقص المشفوع، فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع، ولا ~~يتعدد بتعدد الوكيل. # ويتفرع على هذا الأوجه، مسائل. # منها: لو اشترى شيئا بوكالة رجلين، فخرج معيبا، فإن اعتبرنا العاقد، فليس ~~لأحد الموكلين إفراد نصيبه بالرد، كما لو اشترى ومات عن ابنين وخرج معيبا، ~~لم يكن لأحدهما إفراد نصيبه بالرد. وهل لاحد الموكلين والابنين أخذ الأرش؟ ~~إن وقع اليأس من رد الآخر، بأن رضي به، فنعم، وإن لم يقع، فكذلك على الأصح. # ومنها: لو وكل رجلان رجلا ببيع عبد لهما، أو وكل أحد الشريكين صاحبه، ~~فباع الكل، ثم خرج معيبا، فعلى الوجه الأول: لا يجوز للمشتري رد نصيب ~~أحدهما. وعلى الأوجه الأخر: يجوز. ولو وكل رجل رجلين في بيع عبده، ms0908 فباعاه ~~لرجل، فعلى الوجه الأول: يجوز للمشتري رد نصيب أحدهما. وعلى الأوجه الاخر: ~~لا يجوز. ولو وكل رجلان رجلا في شراء عبد، أو وكل رجل رجلا في شراء عبد له ~~ولنفسه، ففعل، وخرج العبد معيبا، فعلى الوجه الأول والثالث: ليس لأحد ~~الموكلين إفراد نصيبه بالرد. وعلى الثاني والرابع: يجوز. وقال القفال: إن ~~علم البائع أنه يشتري لهما، فلأحدهما رد نصيبه لرضى البائع بالتشقيص. وإن ~~جهله، فلا. # ومنها: لو وكل رجلان رجلا في بيع عبد، ورجلان رجلا في شرائه، فتبايع ~~الوكيلان، فخرج معيبا، فعلى الوجه الأول: لا يجوز التفريق. وعلى الوجوه ~~الأخر : يجوز. ولو وكل رجل رجلين في بيع عبد، ووكل رجل آخرين في شراء، ~~فتبايع الوكلاء، فعلى الوجه الأول: يجوز التفريق. وعلى الأوجه الاخر: لا ~~يجوز PageV03P099 # باب خيار المجلس والشرط الخيار ضربان. خيار نقص، وهو ما يتعلق بفوات شئ ~~مظنون الحصول. # وخيار شهوة، وهو ما لا يتعلق بفوات شئ. فالأول، له باب نذكره بعد هذا إن ~~شاء الله تعالى. وأما الثاني، فله سببان: المجلس، والشرط. وإذا صححنا بيع ~~الغائب، أثبتنا خيار الرؤية، فتصير الأسباب ثلاثة. # السبب الأول كونهما مجتمعين في مجلس العقد، فلكل واحد من المتبايعين ~~الخيار في فسخ البيع ما لم يتفرقا أو يتخايرا. # فصل في بيان العقود التي يثبت فيها خيار المجلس والتي لا تثبت فيها ~~العقود، ضربان. # أحدهما: العقود الجائزة، إما من الجانبين، كالشركة، والوكالة، والقراض، ~~والوديعة، والعارية، وإما من أحدهما، كالضمان، والكتابة، فلا خيار فيها، ~~وكذا الرهن، لكن لو كان الرهن مشروطا في بيع وأقبضه قبل التفرق، أمكن فسخ ~~الرهن، بأن يفسخ البيع، فينفسخ الرهن تبعا. وحكي وجه: أنه يثبت الخيار في ~~الكتابة والضمان، وهو شاذ ضعيف. # الضرب الثاني: العقود اللازمة، وهي نوعان. واردة على العين، وواردة على ~~المنفعة. فالأول: كالصرف، وبيع الطعام بالطعام، والسلم، والتولية، ~~والتشريك، وصلح المعاوضة، فيثبت فيها جميعا خيار المجلس، وتستثنى صور. ~~PageV03P100 # إحداها: إذا باع ماله لولده أو بالعكس، ففي ثبوت خيار المجلس، وجهان. # أصحهما: يثبت. فعلى هذا، يثبت خيار للأب، وخيار ms0909 للولد، والأب نائبه. فإن ~~ألزم البيع لنفسه وللولد، لزم. وإن ألزم لنفسخ، بقي الخيار للولد. وإذا ~~فارق المجلس، لزم العقد على الأصح. والثاني: لا يلزم إلا بالالزام، لأنه لا ~~يمكن أن يفارق نفسه وإن فارق المجلس. # الثانية: لو اشترى من يعتق عليه، كأبيه وابنه، قال جمهور الأصحاب: يبنى ~~ثبوت خيار المجلس على أقوال الملك في زمن الخيار. فإن قلنا: إنه للبائع، ~~فلهما الخيار، ولا نحكم بالعتق حتى يمضي زمن الخيار. وإن قلنا: موقوف، ~~فلهما الخيار. وإذا أمضينا العقد، تبينا أنه عتق بالشراء. وإن قلنا: الملك ~~للمشتري، فلا خيار له، ويثبت للبائع. ومتى يعتق؟ وجهان. أصحهما: لا يحكم ~~بعتقه حتى يمضي زمن الخيار، ثم نحكم يومئذ بعتقه من يوم الشراء. والثاني: ~~نحكم بعتقه حين الشراء. وعلى هذا، هل ينقطع خيار البائع؟ وجهان كالوجهين في ~~ما إذا أعتق المشتري العبد الأجنبي في زمن الخيار، وقلنا: الملك له. قال في ~~التهذيب: # ويحتمل أن نحكم بثبوت الخيار للمشتري أيضا، تفريعا على أن الملك له، وأن ~~لا يعتق العبد في الحال، لأنه لم يوجد منه الرضى إلا بأصل العقد. هذه طريقة ~~الجمهور. وقال إمام الحرمين: المذهب، أنه لا خيار. وقال الأودني: يثبت، ~~وتابع الغزالي إمامه على ما اختاره، وهو شاذ، والصحيح ما سبق عن الأصحاب. # الثالثة: الصحيح: أن شراء العبد نفسه من سيده، جائز. وفي ثبوت خيار ~~المجلس، وجهان حكاهما أبو حسن العبادي، ومال إلى ترجيح ثبوته، وقطع الغزالي ~~وصاحب التتمة بعدم ثبوته. # الرابعة: في ثبوت الخيار في شراء الجمد في شدة الحر، وجهان، لأنه يتلف ~~بمضي الزمان. # الخامسة: إن صححنا بيع الغائب، ولم نثبت خيار المجلس مع خيار PageV03P101 # الرؤية، فهذا البيع من صور الاستثناء. # السادسة: إن باع بشرط نفي خيار المجلس، فثلاثة أوجه سنذكرها قريبا إن شاء ~~الله تعالى. أحدها: يصح البيع والشرط. فعلى هذا، تكون هذه الصورة مستثناة، ~~هذا حكم المبيع بأنواعه. ولا يثبت خيار المجلس في صلح الحطيطة، ولا في ~~الابراء، ولا في الإقالة إن قلنا: إنها فسخ، وإن قلنا: إنها بيع، ms0910 ففيها ا ~~لخيار. ولا يثبت في الحوالة إن قلنا: إنها ليست معاوضة، وإن قلنا: معاوضة، ~~فكذا أيضا على الأصح، لأنها ليست على قواعد المعاوضات. ولا يثبت في الشفعة ~~للمشتري، وفي ثبوته للشفيع، وجهان. فإن أثبتناه، فقيل: معناه: أنه بالخيار ~~بين الاخذ والترك ما دام في المجلس مع تفريعنا على قول الفور. قال إمام ~~الحرمين: هذا غلط، بل الصحيح: أنه على الفور. ثم له الخيار في نقض الملك ~~ورده. ومن اختار عين ماله لافلاس المشتري، فلا خيار له، وفي وجه ضعيف: له ~~الخيار، ما دام في المجلس. # ولا خيار في الوقف كالعتق، ولا في الهبة إن لم يكن ثواب. فإن كان ثواب ~~مشروط، أو قلنا: يقتضيه الاطلاق، فلا خيار أيضا على الأصح، لأنه لا يسمى ~~بيعا، والحديث ورد في المتبايعين. # ويثبت الخيار في القسمة، إن كان فيها رد، وإلا، فإن جرت بالاجبار، فلا ~~خيار، وإن جرت بالتراضي، فإن قلنا: إنها إقرار، فلا خيار، وإن قلنا: بيع، ~~فكذا على الأصح. # النوع الثاني: العقد الوارد على المنفعة. # فمنه: النكاح، ولا خيار فيه، ولا خيار في الصداق على الأصح. فإن ~~PageV03P102 # أثبتناه، ففسخت، وجب مهر المثل. وعلى هذين الوجهين، ثبوت خيار المجلس في ~~عوض الخلع، ولا تندفع الفرقة بحال. # ومنه: الإجارة، وفي ثبوت خيار المجلس فيها، وجهان. أصحهما عند صاحب ~~المهذب وشيخه الكرخي: يثبت، وبه قال الإصطخري وصاحب التلخيص، وأصحهما عند ~~الامام وصاحب التهذيب والأكثرين: لا يثبت، وبه قال أبو إسحاق وابن خيران. ~~قال القفال في طائفة: الخلاف في إجارة العين. # أما الإجارة على الذمة، فيثبت فيها قطعا كالسلم. فإن أثبتنا الخيار في ~~إجارة العين، ففي ابتداء مدتها، وجهان. أحدهما: من وقت انقضاء الخيار ~~بالتفرق. # فعلى هذا، لو أراد المؤجر أن يؤجره لغيره في مدة الخيار، قال الامام: لم ~~يجزه أحد فيما أظن، وإن كان محتملا في القياس. وأصحهما: أنها تحسب من وقت ~~العقد. فعلى هذا، على من تحسب مدة الخيار؟ إن كان قبل تسليم العين إلى ~~المستأجر، فهي محسوبة على المؤجر. وإن كانت بعده، ms0911 فوجهان، بناء على أن ~~المبيع إذا هلك في يد المشتري في زمن الخيار، من ضمان من يكون؟ الأصح: # أنه من ضمان المشتري. فعلى هذا، يحسب على المستأجر، وعليه تمام الأجرة. # والثاني: من ضمان البائع. فعلى هذا، يحسب على المؤجر، ويحط من الأجرة قدر ~~ما يقابل تلك المدة. # وأما المساقاة، ففي ثبوت خيار المجلس فيها، طريقان. أصحهما: على الخلاف ~~في الإجارة. والثاني: القطع بالمنع، لعظم الغرر فيها، فلا يضم إليه غرر ~~الخيار. والمسابقة، كالإجارة، إن قلنا: إنها لازمة، وكالعقود الجائزة، إن ~~قلنا: # جائزة. # فرع لو تبايعا بشرط نفي خيار المجلس، فثلاثة أوجه: أصحها: البيع ~~PageV03P103 # باطل، والثاني: أنه صحيح، ولا خيار. والثالث: صحيح، والخيار ثابت ولو شرط ~~نفي خيار الرؤية على قول صحة بيع الغائب، فالمذهب: أن البيع باطل، وبه قطع ~~الأكثرون. وطرد الامام، والغزالي فيه الخلاف. وهذا الخلاف، يشبه الخلاف في ~~شرط البراءة من العيوب. ويتفرع على نفي خيار المجلس ما إذا قال لعبده: إن ~~بعتك، فأنت حر، ثم باعه بشرط نفي الخيار، فإن قلنا: البيع باطل، أو صحيح، ~~ولا خيار، لم يعتق. وإن قلنا: صحيح، والخيار ثابت، عتق، لان عتق البائع في ~~مدة الخيار نافذ. # فصل فيما ينقطع به خيار المجلس وجملته: أن كل عقد ثبت فيه هذا الخيار، ~~فإنه ينقطع بالتخاير، وينقطع أيضا بأن يتفرقا بأبدانهما عن مجلس العقد. # أما التخاير، فهو أن يقولا: تخايرنا، أو اخترنا إمضاء العقد، أو أمضيناه، ~~أو أجزناه، أو ألزمناه، وما أشبهها. فلو قال أحدهما: اخترت إمضاءه، انقطع ~~خياره، وبقي خيار الآخر، كما إذا أسقط أحدهما خيار الشرط. وفي وجه ضعيف: # لا يبقى خيار الآخر، لان هذا الخيار لا يتبعض ثبوته، فلا يتبعض سقوطه. ~~ولو قال أحدهما لصاحبه: اختر أو خيرتك، فقال الآخر: اخترت، انقطع خيارهما. ~~وإن سكت، لم ينقطع خياره، وينقطع خيار القائل على الأصح، لأنه دليل الرضى. ~~ولو أجاز واحد، وفسخ الآخر، قدم الفسخ. ولو تقابضا في المجلس، وتبايعا ~~العوضين بيعا ثانيا، صح البيع الثاني أيضا على المذهب، وبه قطع الجمهور، ~~لأنه ms0912 رضى بلزوم الأول. وقيل: إنه يبنى على أن الخيار، هل يمنع انتقال ~~الملك؟ إن قلنا: # يمنع، لم يصح. ولو تقابضا في الصرف، ثم أجازا في المجلس، لزم العقد. فإن ~~أجازاه قبل التقابض، فوجهان. أحدهما: تلغو الإجازة، فيبقى الخيار. والثاني: # يلزم العقد، وعليهما التقابض. فإن تفرقا قبل التقابض، انفسخ العقد، ولا ~~يأثمان إن تفرقا عن تراض. وإن انفرد أحدهما بالمفارقة، أثم. # وأما التفرق، فأن يتفرقا بأبدانهما، فلو أقاما في ذلك لمجلس مدة متطاولة، ~~أو قاما وتماشيا مراحل، فهما على خيارهما. هذا هو الصحيح، وبه قطع ~~PageV03P104 # الجمهور. وحكي وجه: أنه لا يزيد على ثلاثة أيام. ووجه: أنهما لو شرعا في ~~أمر آخر، وأعرضا عما يتعلق بالعقد، وطال الفصل، انقطع الخيار. ثم الرجوع في ~~التفرق إلى العادة. فما عده الناس تفرقا، لزم به العقد. فلو كانا في دار ~~صغيرة، فالتفرق أن يخرج أحدهما منها، أو يصعد السطح. وكذا لو كانا في مسجد ~~صغير، أو سفينة صغيرة. فإن كانت الدار كبيرة، حصل التفرق بأن يخرج أحدهما ~~من البيت إلى الصحن، أو من الصحن إلى بيت أو صفة. وإن كانا في صحراء أو في ~~سوق، فإذا ولى أحدهما ظهره ومشى قليلا، حصل التفرق على الصحيح. وقال ~~الإصطخري: يشترط أن يبعد عن صاحبه بحيث لو كلمه على العادة من غير رفع ~~الصوت، لم يسمع كلامه. ولا يحصل التفرق، بأن يرخى ستر بينهما، أو يشق نهر. ~~ولا يحصل ببناء جدار بينهما من طين أو جص على الأصح. وصحن الدار والبيت ~~الواحد إذا تفاحش اتساعهما، كالصحراء. # فرع لو تناديا متباعدين، وتبايعا، صح البيع. قال الامام: يحتمل أن يقال: ~~لا خيار لهما، لان التفرق الطارئ يقطع الخيار، فالمقارن يمنع ثبوته. ويحتمل ~~أن يقال: يثبت ما داما في موضعهما، وبهذا قطع صاحب التتمة. ثم إذا فارق ~~أحدهما موضعه، بطل خياره. وهل يبطل خيار الآخر، أم يدوم إلى أن يفارق ~~مكانه؟ فيه احتمالان للامام. # قلت: الأصح: ثبوت الخيار، وأنه متى فارق أحدهما موضعه، بطل خيار الآخر. ~~ولو تبايعا وهما في بيتين ms0913 من دار أو صحن وصفة، ينبغي أن يكونا كالمتباعدين ~~فيما ذكرنا، وأن يثبت الخيار حتى يفارق أحدهما. والله أعلم. # فرع لو مات أحدهما في المجلس، نص أن الخيار لوارثه، وقال في المكاتب: إذا ~~باع ومات في المجلس، وجب البيع. وللأصحاب ثلاث طرق. # أصحها: في المسألتين قولان. أظهرهما: يثبت الخيار للوارث والسيد، كخيار ~~الشرط والعيب. والثاني: يلزم، لأنه أبلغ من المفارقة بالبدن. والطريق ~~الثاني: PageV03P105 # يثبت لهما قطعا. وقوله في المكاتب: وجب البيع، معناه: لا يبطل، بخلاف ~~الكتابة. والثالث: تقرير النصين. والفرق، بأن الوارث خليفة الميت، بخلاف ~~السيد. وحكي قول مخرج من خيار المجلس في خيار الشرط: أنه لا يورث، وهو شاذ. ~~ولو باع العبد المأذون، أو اشترى، ومات في المجلس، فكالمكاتب. وكذا الوكيل ~~بالشراء إذا مات في المجلس، هل للموكل الخيار؟ فيه الخلاف كالمكاتب. # هذا إذا فرغنا على الصحيح أن الاعتبار بمجلس التوكيل. وفي وجه: يعتبر ~~مجلس الموكل، وهو شاذ. ثم إن لم يثبت الخيار للوارث، فقد انقطع خيار الميت. ~~وأما الحي، ففي التهذيب: أن خياره لا ينقطع حتى يفارق ذلك المجلس. وقال ~~الامام: يلزم العقد من الجانبين، ويجوز تقدير خلاف فيه، لما سبق أن هذا ~~الخيار لا يتبعض سقوطه كثبوته. # قلت: قول صاحب التهذيب أصح، وفيه وجه ثالث حكاه القاضي حسين: يمتد حتى ~~يجتمع هو والوارث. ورابع حكاه الروياني: أنه ينقطع خياره بموت صاحبه. فإذا ~~بلغ الخبر الوارث، حدث لهذا الخيار معه. والله أعلم. # وإن قلنا: يثبت الخيار للوارث، فإن كان حاضرا في المجلس، امتد الخيار ~~بينه وبين العاقد الآخر حتى يتفرقا أو يتخايرا. وإن كان غائبا، فله الخيار ~~إذا وصل الخبر إليه. وهل هو على الفور، أم يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر ~~إليه؟ وجهان كالوجهين في خيار الشرط إذا ورثه الوارث وبلغه الخبر بعد مضي ~~مدة الخيار، ففي وجه: يمتد كما كان يمتد للميت لو بقي. ومنهم من بناهما على ~~وجهين في كيفية ثبوته للعاقد الباقي. أحدهما: له الخيار ما دام في مجلس ~~العقد. فعلى هذا، يكون خيار الوارث ms0914 في المجلس الذي يشاهد فيه المبيع. ~~والثاني: يتأخر خياره إلى أن يجتمع هو والوارث في مجلس، فحينئذ يثبت الخيار ~~للوارث. # قلت: حاصل الخلاف في خيار المجلس للوارث الغائب، أربعة أوجه. منها ثلاثة ~~جمعها القاضي حسين. أصحها: يمتد الخيار حتى يفارق مجلس الخبر. # والثاني: حتى يجتمعا. والثالث: على الفور. والرابع: يثبت له الخيار إذا ~~أبصر المبيع، ولا يتأخر. والله أعلم. # فرع إذا ورثه اثنان فصاعدا، وكانوا حضورا في مجلس العقد، فلهم ~~PageV03P106 # الخيار إلى أن يفارقوا العاقد الآخر، ولا ينقطع بمفارقة بعضهم على الأصح. ~~وإن كانوا غائبين عن المجلس، قال في التتمة: إن قلنا في الوارث الواحد: ~~يثبت الخيار في مجلس مشاهدة المبيع، فلهم الخيار إذا اجتمعوا في مجلس واحد. ~~وإن قلنا: له الخيار إذا اجتمع هو والعاقد، فكذا لهم الخيار إذا اجتمعوا ~~به. ومتى فسخ بعضهم، وأجاز بعضهم، ففي وجه: لا ينفسخ في شئ والأصح: أنه ~~ينفسخ في الجميع، كالمورث إذا فسخ في حياته في البعض وأجاز في البعض. # قلت: وسواء فسخ بعضهم في نصيبه فقط، أو في الجميع. والله أعلم فرع إذا ~~حمل أحد المتعاقدين، فأخرج من المجلس مكرها، فإن منع الفسخ بأن سد فمه، لم ~~ينقطع خياره على المذهب. وقيل: وجهان كالقولين في الموت، وهنا أولى ببقائه، ~~لان إبطال حقه قهرا، بعيد. وإن لم يمنع الفسخ، فطريقان. أحدهما: ينقطع. ~~وأصحهما: على وجهين. أصحهما: لا ينقطع. # فإن قلنا: ينقطع خياره، انقطع أيصا خيار الماكث، وإلا، فله التصرف بالفسخ ~~والإجارة إذا تمكن. وهل هو على الفور؟ فيه الخلاف السابق. فإن قلنا: لا ~~يتقيد بالفور، وكان مستقرا حين زايله الاكراه في المجلس، امتد الخيار ~~امتداد ذلك المجلس. وإن كان مارا، فإذا فارق في مروره مكان التمكن، انقطع ~~خياره، وليس عليه الانقلاب إلى مجلس العقد ليجتمع بالعاقد الآخر إن طال ~~الزمان. وإن قصر، ففيه احتمال للامام. وإذا لم يبطل خيار المخرج، لم يبطل ~~خيار الماكث أيضا إن منع الخروج معه، وإلا، بطل على الأصح. ولو ضربا حتى ~~تفرقا بأنفسهما، ففي انقطاع الخيار قولان ms0915 كحنث المكر. ولو هرب أحدهما ولم ~~يتبعه الآخر مع التمكن، بطل خيارهما، وإن لم يتمكن بطل خيار الهارب وحده، ~~قاله في التهذيب. # قلت: أطلق الفوراني، والمتولي، وصاحبا العدة والبيان وغيرهم: # أنه يبطل خيارهما بلا تفصيل، وهو الأصح، لأنه تمكن من الفسخ بالقول، ولان ~~PageV03P107 # الهارب فارق مختارا، بخلاف المكره، فإنه لا فعل له. والله أعلم. # فرع لو جن أحدهما، أو أغمي عليه، لم ينقطع الخيار، بل يقوم وليه أو ~~الحاكم مقامه، فيفعل ما فيه الحظ من الفسخ والإجازة. وفي وجه مخرج من ~~الموت: أنه ينقطع. ولو خرس أحدهما في المجلس، فإن كانت له إشارة مفهومة، أو ~~كتابة، فهو على خياره، وإلا، نصب الحاكم نائبا عنه. # فرع لو جاء المتعاقدان معا، فقال أحدهما: تفرقنا بعد البيع، فلزم، وأنكر ~~الثاني التفرق، وأراد الفسخ، فالقول قول الثاني مع يمينه، للأصل. ولو اتفقا ~~على التفرق، وقال أحدهما: فسخت قبله، وأنكر الآخر، فالقول قول المنكر مع ~~يمينه على الصحيح، وعلى الثاني: قول مدعي الفسخ، لأنه أعلم بتصرفه. ولو ~~اتفقا على عدم التفرق، وادعى أحدهما الفسخ، وأنكر الآخر، فدعواه الفسخ، ~~فسخ. # السبب الثاني للخيار: الشرط. يصح خيار الشرط بالاجماع، ولا يجوز أكثر من ~~ثلاثة أيام، فإن زاد، بطل البيع، ويجوز دون الثلاثة. فلو كان المبيع مما ~~يتسارع إليه الفساد، فهل يبطل البيع، أو يصح ويباع عند الاشراف على الفساد، ~~ويقام ثمنه مقامه؟ وجهان حكاهما صاحب البيان. PageV03P108 # قلت: أصحهما: الأول. والله أعلم ويشترط أن تكون المدة متصلة بالعقد. فلو ~~شرطا خيار ثلاثة فما دونها من آخر الشهر، أو متى شاءا، أو شرطا خيار الغد ~~دون اليوم، بطل البيع. ولا يجوز شرط الخيار مطلقا، ولا تقديره بمدة مجهولة. ~~فإن فعل، بطل العقد، ولو شرطا الخيار إلى وقت طلوع الشمس من الغد، جاز. ولو ~~قالا: إلى طلوعها، قال الزبيري: لا يجوز، لان السماء قد تغيم فلا تطلع، ~~وهذا بعيد، فإن التغيم إنما يمنع من الاشراق واتصال الشعاع، لا من الطلوع. ~~واتفقوا على أنه يجوز أن يقول: إلى الغروب، وإلى وقت ms0916 الغروب. # قلت: الأصح: خلاف قول الزبيري. والله أعلم. # ولو تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل، أو عكسه، لم يدخل فيه الليل ~~والنهار، كما لو باع بألف إلى رمضان، لا يدخل رمضان في الأجل. # فرع لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما لا بعينه، بطل البيع، كما لو باع ~~أحدهما لا بعينه. ولو شرط الخيار في أحدهما بعينه، ففيه قولا الجمع بين ~~مختلفي الحكم، وكذا لو شرط في أحدهما خيار يوم، وفي الآخر، يومين. فإن ~~صححنا البيع، ثبت الخيار فيما شرط كما شرط. ولو شرط الخيار فيهما، ثم أراد ~~ا لفسخ في أحدهما، فعلى قولي تفريق الصفقة في الرد بالعيب. ولو اشترى اثنان ~~شيئا من واحد صفقة واحدة بشرط الخيار، فلأحدهما الفسخ في نصيبه، كما في ~~الرد بالعيب. ولو شرط لأحدهما الخيار، دون الآخر، صح البيع على الأظهر. # فرع لو اشترى بشرط أنه إن لم ينقده الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، ~~أو باع بشرط أنه إن رد الثمن في ثلاثة أيام، فلا بيع بينهما، بطل البيع، ~~كما لو تبايعا بشرط أنه إن قدم زيد اليوم، فلا بيع بينهما، هذا هو الصحيح. ~~وعن أبي إسحاق: # أنه يصح العقد، والمذكور في الصورة الأولى: شرط الخيار للمشتري. وفي ~~الثانية: شرط للبائع. # فرع قد اشتهر في الشرع، أن قوله: لا خلابة، عبارة عن اشتراط PageV03P109 # الخيار ثلاثة أيام. فإذا أطلقاها عالمين بمعناها، كان كالتصريح ~~بالاشتراط. وإن كانا جاهلين، لم يثبت الخيار. فإن علم البائع دون المشتري، ~~فوجهان. # قلت: الصحيح: أنه لا يثبت. والله إعلم. # فرع إذا شرطا الخيار ثلاثة أيام، ثم أسقطا اليوم الأول، سقط الكل. # فرع إذا تبايعا بشرط الخيار ثلاثة فما دونها، فابتداء المدة من وقت ~~العقد، أم من وقت التفرق، أو التخاير؟ فيه وجهان. أصحهما: الأول. # وأما ابتداء مدة الأجل، فإن جعلنا الخيار من العقد، فالأجل أولى، وإلا، ~~فوجهان. فإذا قلنا: ابتداء الخيار من العقد، فانقضت المدة وهما مصطحبان ~~بعد، انقطع خيار الشرط، وبقي خيار المجلس. وإن تفرقا والمدة باقية، فالحكم ms0917 ~~بالعكس. ولو أسقطا أحد الخيارين، لم يسقط الآخر. ولو قالا: ألزمنا العقد، ~~أو أسقطنا الخيار مطلقا، سقطا. ولو شرطا الابتداء من وقت التفرق، بطل العقد ~~على الصحيح. وفي وجه يصح البيع والشرط. وأما إذا قلنا: ابتداء الخيار من ~~التفرق: فإذا تفرقا، انقطع خيار المجلس، واستؤنف خيار الشرط. ولو أسقطا ~~الخيار قبل التفرق، بطل خيار المجلس، ويبطل الآخر على الأصح، لأنه غير ~~ثابت. ولو شرطا ابتداءه من حين العقد، فوجهان. أصحهما: يصح العقد والشرط. ~~ولو شرطا الخيار بعد العقد وقبل التفرق، وقلنا بثبوته، فالحكم على الوجه ~~الثاني لا يختلف، وعلى الأول: يحسب من وقت الشرط، لا من وقت العقد، ولا من ~~التفرق. # فرع من له خيار الشرط، له فسخ العقد حضر صاحبه أو غاب، ولا يفتقر نفوذ ~~هذا الفسخ إلى الحاكم. # فصل فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود وما لا يثبت والقول الجملي فيه: ~~أنه مع خيار المجلس يتلازمان في الأغلب، لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا ~~من خيار الشرط، فربما انفكا لذلك، فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار ~~المجلس. # واعلم بأنهما متفقان في صورة الخلاف والوفاق، إلا أن البيوع التي يشترط ~~فيها PageV03P110 # التقابض في المجلس، كالصرف، وبيع الطعام بالطعام، أو القبض في أحد ~~العوضين، كالسلم، لا يجوز شرط الخيار فيها وإن ثبت خيار المجلس، وإلا أن ~~خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف. وكذا في الحوالة على ما حكاه ~~العراقيون، وإلا أن الوجه الغريب المذكور في خيار المجلس للبائع لمفلس، لم ~~يطردوه هنا، وإلا أن في الهبة بشرط الثواب طريقة قاطعة تنفي خيار الشرط، ~~وإلا أن في الإجارة أيضا طريقة مثل ذلك. وحكم شرط الخيار في الصداق، مذكور ~~في كتاب الصداق. # فصل يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالاجماع. ويجوز أن يشرط لأحدهما ~~يوم، وللآخر يومان أو ثلاثة. فإن شرطه لغيرهما، فإن كان الغير أجنبيا، ~~فقولان. أحدهما: يفسد البيع. وأظهرهما: يصح البيع والشرط، ويجري القولان في ~~بيع العبد بشرط الخيار للعبد. # ولا فرق على القولين بين أن ms0918 يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد، ~~وبين أن يشرط هذا الخيار لواحد، وهذا لآخر. فإذا قلنا بالأظهر، ففي ثبوت ~~الخيار للشارط أيضا قولان، أو وجهان. أظهرهما، وهو ظاهر نصه في الصرف: أنه ~~لا يثبت، اقتصارا على الشرط. فإذا لم نثبت الخيار للعاقد مع الأجنبي، فمات ~~الأجنبي في زمن الخيار، ثبت له الآن على الأصح. وإن أثبتنا الخيار للعاقد ~~مع الأجنبي، فلكل واحد منهما الاستقلال بالفسخ. ولو فسخ أحدهما، وأجاز ~~الآخر، فالفسخ أولى. ولو اشترى شيئا على أن يؤامر فلانا، فيأتي بما يأمره ~~به من الفسخ والإجازة، فالمنصوص: أنه يجوز، وليس له الرد حتى يقول: ~~استأمرته، فأمرني بالفسخ. وتكلموا فيه من وجهين، أحدهما: أنه لماذا شرط أن ~~يقول: استأمرته؟ قال الذين خصوا الخيار المشروط للأجنبي به: هذا جواب على ~~المذهب الذي قلناه ومؤيد له. وقال الآخرون: إنه مذكور احتياطا. والوجه ~~الثاني: أنه أطلق في التصوير شرط PageV03P111 # المؤامرة، فهل يحتمل ذلك؟ الصحيح: أنه لا يحتمل، واللفظ محمول على ما إذا ~~قيد المؤامرة بالثلاث فما دونها. وقيل: يحتمل الاطلاق والزيادة على الثلاث، ~~كخيار الرؤية. أما إذا كان ذلك الغير هو الموكل، فيثبت الخيار للموكل فقط، ~~وللوكيل بالبيع والشراء شرط الخيار للموكل على الأصح، لان ذلك لا يضره. ~~وطرد الشيخ أبو علي الوجهين في شرط الخيار لنفسه أيضا. وليس للوكيل في ~~البيع شرط الخيار للمشتري، ولا للوكيل في الشراء شرطه للبائع، فإن خالف، ~~بطل العقد. # وإذا شرط الخيار لنفسه، وجوزناه، أو أذن فيه صريحا، ثبت له الخيار، ولا ~~يفعل إلا ما فيه الحظ للموكل، لأنه مؤتمن، بخلاف الأجنبي المشروط له ~~الخيار، لا يلزمه رعاية الحظ، هكذا ذكروه. ولقائل أن يجعل شرط الخيار له ~~ائتمانا، وهذا أظهر إذا جعلناه نائبا عن العاقد. ثم هل يثبت للموكل الخيار ~~معه في هذه الصورة؟ # فيه الخلاف المذكور فيما إذا شرط للأجنبي، هل يثبت للعاقد؟ وحكى الامام ~~فيما إذا أطلق الوكيل شرط الخيار بالاذن المطلق من الموكل، ثلاثة أوجه، أن ~~الخيار يثبت للوكيل، أو للموكل، أم لهما؟ # قلت: ms0919 أصحهما: للوكيل. ولو حضر الموكل مجلس العقد، فحجر على الوكيل في ~~خيار المجلس، فمنعه الفسخ والإجازة، فقد ذكر الغزالي كلاما معناه: # أن فيه احتمالين. أحدهما: يجب الامتثال، وينقطع خيار الوكيل، قال: وهو ~~مشكل، لأنه يلزم منه رجوع الخيار إلى الموكل، وهو مشكل. والثاني: لا يمتثل، ~~لأنه من لوازم السبب السابق، وهو البيع، ولكنه مشكل، لأنه يخالف شأن ~~الوكالة التي مقتضاها امتثال قول الموكل، وهذا الثاني أرجح، وهذا معنى كلام ~~الغزالي في البسيط والوسيط. وليس في المسألة خلاف وإن كانت عبارته موهمة ~~إثبات خلاف. والله أعلم. # فصل ملك المبيع في زمن الخيار لمن؟ فيه ثلاثة أقوال: # أحدها، للمشتري، والملك في الثمن للبائع. والثاني: للبائع، والملك في ~~الثمن للمشتري. والثالث: موقوف. # فإن تم البيع، بان حصول الملك للمشتري بنفس البيع، وإلا، بان أن ملك ~~البائع لم يزل. وكذا يتوقف في الثمن. PageV03P112 # وفي موضع الأقوال، طرق. أحدها: أنها إذا كان الخيار لهما، إما بالشرط، ~~وإما بالمجلس. أما إذا كان لأحدهما، فهو مالك المبيع، لنفوذ تصرفه. ~~والثاني: # أنه لا خلاف في المسألة، ولكن إن كان الخيار للبائع، فالملك له. وإن كان ~~للمشتري، فله. وإن كان لهما، فموقوف. وتنزل الأقوال على هذه الأحوال. # والثالث: طرد الأقوال في جميع الأحوال، وهو الأصح عند عامة الأصحاب، منهم ~~العراقيون، والحليمي. وأما الأظهر من الأقوال، فقال الشيخ أبو حامد ومن نحا ~~نحوه: الأظهر: أن الملك للمشتري، وبه قال الامام. وقال آخرون، الأظهر: # الوقف، وبه قال صاحب التهذيب، والأشبه: توسط ذكره جماعة، وهو أنه إن كان ~~الخيار للبائع، فالأظهر: بقاء الملك له. وإن كان للمشتري، فالأظهر: انتقاله ~~إليه. وإن كان لهما، فالأظهر: الوقف. # التفريع. لهذه الأقوال، فروع كثيرة. # منها: ما يذكر في أبوابه. # ومنها: ما يذكر هنا. فمن ذلك، كسب العبد والأمة المبيعين في زمن الخيار، ~~فإن تم البيع، فهو للمشتري إن قلنا: الملك له، أو موقوف. وإن قلنا: # للبائع، فوجهان. قال الجمهور: الكسب للبائع، لان الملك له عند حصوله. ~~وقال أبو علي الطبري: للمشتري. وإن فسخ البيع، فهو للبائع ms0920 إن قلنا: الملك ~~له، أو موقوف. وإن قلنا: للمشتري، فوجهان. أصحهما: للمشتري. وقال أبو ~~إسحاق: للبائع. # وفي معنى الكسب: اللبن، والثمرة، والبيض، ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة. # ومنه النتاج، فإن فرض حدوث الولد وانفصاله في مدة الخيار لامتداد المجلس، ~~فهو كالكسب. وإن كانت الجارية أو البهيمة حاملا عند البيع، وولدت في زمن ~~الخيار، بني على أن الحمل هل يأخذ قسطا من الثمن؟ وفيه قولان. # أحدهما: لا، كأعضائها. فعلى هذا، هو كالكسب بلا فرق. وأظهرهما: نعم، كما ~~لو بيع بعد الانفصال مع الام. فعلى هذا، الحمل مع الام كعينين بيعتا معا. # فإن فسخ البيع، فهما للبائع، وإلا، فللمشتري. PageV03P113 # ومنه العتق، فإذا أعتق البائع في زمن الخيار المشروط لهما، أو للبائع، ~~نفذ إعتاقه على كل قول. وإن أعتقه المشتري، فإن قلنا: الملك للبائع، لم ~~ينفذ إن فسخ البيع، وكذا إن تم على الأصح. وإن قلنا: موقوف، فالعتق أيضا ~~موقوف، فإن تم العقد، بان نفوذه، وإلا، فلا. وإن قلنا: الملك للمشتري، ففي ~~العتق وجهان. أصحهما وهو ظاهر النص: لا ينفذ، صيانة لحق البائع عن الابطال. ~~وعن ابن سريج: أنه ينفذ، لمصادفته الملك. ثم قيل بالنفوذ عنه مطلقا. وقيل: ~~إنه يفرق بين أن يكون موسرا، فينفذ، أو معسرا، فلا ينفذ، كالمرهون. فإن ~~قلنا: لا ينفذ، فاختار البائع الإجارة، ففي الحكم بنفوذه الآن، وجهان. وإن ~~قلنا: ينفذ، فمن وقت الإجازة، أم الاعتاق؟ وجهان. أصحهما: الأول. وإن قلنا ~~بوجه ابن سريج، ففي بطلان خيار البائع، وجهان. أحدهما: يبطل، وليس له إلا ~~الثمن. # وأصحهما: لا يبطل، لكن لا يرد العتق، بل إذا فسخ، أخذ منه قيمة العبد، ~~كنظيره في الرد بالعيب. هذا كله إذا كان الخيار لهما، أو للبائع. أما إذا ~~كان للمشتري، فينفذ إعتاقه على جميع الأقوال، لأنه إما مصادف ملكه، وإما ~~إجازة، وليس فيه إبطال حق الغير. وإن أعتقه البائع، فإن قلنا: الملك ~~للمشتري، لم ينفذ، تم البيع أم فسخ. ويجئ فيما لو فسخ الوجه الناظر إلى ~~المآل. وإن قلنا بالوقف، لم ينفذ إن تم ms0921 البيع، وإلا، نفذ. وإن قلنا: إنه ~~للبائع، فإن اتفق الفسخ، فهو نافذ، وإلا، فقد أعتق ملكه الذي تعلق به حق ~~لازم، فهو كإعتاق الراهن. # ومنه: الوطئ، فإن كان الخيار لهما، أو للبائع، ففي حله للبائع، طرق. # أحدها: أنا إن جعلنا الملك له، فهو حلال، وإلا، فوجهان. وجه الحل: أنه ~~يتضمن الفسخ، وفي ذلك عود الملك إليه معه، أو قبيله. والطريق الثاني: إن لم ~~نجعل الملك له، فحرام، وإلا، فوجهان. وجه التحريم: ضعف الملك، والطريق ~~الثالث: القطع بالحل مطلقا. # والمذهب من هذا كله: الحل، إن جعلنا الملك له، والتحريم، إن لم نجعله له، ~~ولا مهر عليه بحال. PageV03P114 # وأما وطئ المشتري، فحرام قطعا، لأنه وإن ملك على قول، فملك ضعيف، ولكن لا ~~حد عليه على الأقوال، لوجود الملك أو شبهته. وهل يلزمه المهر؟ إن تم ا ~~لبيع، فلا، إن قلنا: الملك للمشتري أو موقوف. وإن قلنا: للبائع، وجب المهر ~~له على الصحيح. وقال أبو إسحاق: لا يجب، نظرا إلى المآل. وإن فسخ البيع، ~~وجب المهر للبائع إن قلنا: الملك له أو موقوف. وإن قلنا: للمشتري، فلا مهر ~~على الأصح. ولو أولدها، فالولد حر نسيب على الأقوال. وهل يثبت الاستيلاد؟ ~~إن قلنا: الملك للبائع، فلا. ثم إن تم البيع، أو ملكها بعد ذلك، ففي ثبوته ~~حينئذ قولان، كمن وطئ جارية غيره بشبهة ثم ملكها. وعلى وجه الناظر إلى ~~المآل، إذا تم البيع، نفذ الاستيلاد بلا خلاف. وعلى قول الوقف، إن تم ~~البيع، بان ثبوت الاستيلاد، وإلا، فلا. فلو ملكها يوما، عاد القولان. وعلى ~~قولنا: الملك للمشتري في ثبوت الاستيلاد، الخلاف المذكور في العتق. فإن لم ~~يثبت في الحال، وتم البيع، بان ثبوته. # ورتب الأئمة الخلاف في الاستيلاد على الخلاف في العتق، فقيل: الاستيلاد ~~أولى بالثبوت. وقيل: عكسه. وقال الامام: ولا يبعد القول بالتسوية. والقول ~~في وجوب قيمة الولد على المشتري، كالقول في المهر. أما إذا كان الخيار ~~للمشتري وحده، فحكم حل الوطئ كما سبق في حل الوطئ في طرف البائع إذا كان ~~الخيار ms0922 لهما، أو له. وأما البائع، فيحرم عليه الوطئ هنا. فلو وطئ، فالقول ~~في وجوب المهر وثبوت الاستيلاد ووجوب القيمة كما ذكرناه في طرف المشتري، ~~إذا كان الخيار لهما، أو للبائع. # فرع إذا تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار، نظر، إن كان قبل القبض، ~~انفسخ العقد. وإن كان بعده وقلنا: الملك للبائع، انفسخ أيضا، فيسترد الثمن، ~~ويغرم للبائع القيمة. وفي القيمة، الخلاف المذكور في كيفية غرامة المستعير ~~والمستام. وإن قلنا: الملك للمشتري أو موقوف، فوجهان أو قولان. # أحدهما: ينفسخ أيضا، لحصول الهلاك قبل استقرار العقد. وأصحهما: لا ينفسخ، ~~لدخوله في ضمان المشتري بالقبض، ولا أثر لولاية الفسخ كما في خيار العيب. # فإن قلنا بالانفساخ، فعلى المشتري القيمة. قال الامام: وهنا يقطع باعتبار ~~PageV03P115 # قيمة يوم التلف، لان الملك قبل ذلك لمشتري. وإن قلنا بعدم الانفساخ، فهل ~~ينقطع الخيار؟ وجهان. أحدهما: نعم، كما ينقطع خيار الرد بالعيب بتلف ~~المبيع. وأصحهما: لا، كما لا يمتنع التحالف بتلف المبيع، ويخالف الرد ~~بالعيب، لان الضرر ثم يندفع بالأرش، فإن قلنا بالأول، استقر العقد، ولزم ~~الثمن. وإن قلنا بالثاني، فإن تم العقد، لزم الثمن، وإلا، وجبت القيمة على ~~المشتري، واسترد الثمن. فإن تنازعا في تعيين القيمة، فالقول قول المشتري. # ومن الأصحاب من قطع بعدم الانفساخ وإن قلنا: الملك للبائع. وذكروا ~~تفريعا: # على أنه لو لم ينفسخ حتى انقضى زمن الخيار، فعلى البائع رد الثمن، وعلى ~~المشتري القيمة. قال الامام: هذا تخليط ظاهر. # فرع لو قبض المشتري المبيع في زمن الخيار، وأتلفه متلف قبل انقضائه، إن ~~قلنا: الملك للبائع، انفسخ البيع كالتلف. وإن قلنا: للمشتري أو موقوف، نظر، ~~إن أتلفه أجنبي، بني على ما لو تلف. إن قلنا: ينفسخ العقد هناك، فهو كإتلاف ~~الأجنبي المبيع قبل القبض، وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى. # وإن قلنا: لا ينفسخ، وهو الأصح، فكذا هنا، وعلى الأجنبي القيمة، والخيار ~~بحاله. فإن تم البيع، فهي للمشتري، وإلا، فللبائع. وإن أتلفه المشتري، ~~استقر الثمن عليه. فإن أتلفه في يد البائع، وجعلنا إتلافه قبضا، ms0923 فهو كما لو ~~تلف في يده. # وإن أتلفه البائع في يد المشتري، ففي التتمة: أنه يبنى على أن إتلافه ~~كإتلاف الأجنبي، أم كالتلف بآفة سماوية؟ وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # فرع لو تلف بعض المبيع في زمن الخيار بعد القبض، بأن اشترى عبدين، فمات ~~أحدهما، ففي الانفساخ في التالف، الخيار السابق. فإن انفسخ، جاء في ~~الانفساخ في الباقي قولا تفريق الصفقة. وإن لم ينفسخ، ففي خياره في الباقي، ~~إن قلنا: يجوز رد أحد العبدين إذا اشتراهما بشرط الخيار، وإلا، ففي بقاء ~~الخيار في الباقي، الوجهان. وإذا بقي الخيار فيه، ففسخ، رده مع قيمة ~~الهالك. # فرع إذا قبض المبيع في زمن الخيار، ثم أودعه عند البائع، فتلف في يده، ~~فهو كما لو تلف في يد المشتري. حتى إذا فرعنا على الملك للبائع، ~~PageV03P116 # ينفسخ البيع، ويسترد الثمن، ويغرم القيمة، حكاه الامام عن الصيدلاني. ثم ~~أبدى احتمالا في وجوب القيمة لحصول التلف بعد العود إلى يد المالك. # فرع لا يجب على البائع تسليم المبيع، ولا على المشتري تسليم الثمن في زمن ~~الخيار. فلو تبرع أحدهما بالتسليم، لم يبطل خياره، ولا يجبر الآخر على ~~تسليم ما عنده، وله استرداد المدفوع. وقيل: ليس له استرداده، وله أخذ ما ~~عند صاحبه دون رضاه. والأول: أصح. # فرع لو اشترى زوجته بشرط الخيار، ثم خاطبها بالطلاق في زمن الخيار، فإن ~~تم العقد وقلنا: الملك للمشتري أو موقوف، لم يقع الطلاق. وإن قلنا: # للبائع، وقع. وإن فسخ وقلنا: للبائع أو موقوف، وقع. وإن قلنا: للمشتري، ~~فوجهان. وليس له الوطئ في زمن الخيار، لأنه لا يدري أيطأ بالملك، أو ~~بالزوجية؟ هذا هو الصحيح المنصوص. وفي وجه: له الوطئ. # فصل فيما يحصل به الفسخ والإجازة لا يخفى ما يحصلان به من الألفاظ، كقول ~~البائع: فسخت البيع، أو استرجعت المبيع، أو رددت الثمن. # وقال الصيمري: قول البائع في زمن الخيار: لا أبيع حتى يزيد في الثمن، ~~وقول المشتري: لا أفعل، فسخ، وكذا قول المشتري: لا أشتري حتى تنقص لي من ~~الثمن، ms0924 وقول البائع: لا أفعل، وكذا طلب البائع حلول الثمن المؤجل، وطلب ~~المشتري تأجيل الثمن الحال. # فرع إذا كان للبائع خيار، فوطؤه المبيعة في زمن الخيار، فسخ على الصحيح، ~~لاشعاره باختيار الامساك. وفي وجه: لا يكون فسخا. وفي وجه: إنما يكون فسخا ~~إذا نوى به الفسخ. فعلى الصحيح، لو قبل أو باشر فيما دون الفرج، أو لمس ~~بشهوة، لا يكون فسخا على الأصح، وكذا الركوب والاستخدام. وقطع في التهذيب ~~بأن الجميع فسخ. # فرع إعتاق البائع إن كان له الخيار، فسخ بلا خلاف. وفي بيعه، PageV03P117 # وجهان. أصحهما: أنه فسخ. فعلى هذا، في صحة البيع المأتي به، وجهان. # أصحهما: الصحة، كالعتق. ويجري هذا الخلاف في الإجارة والتزويج، وكذا في ~~الرهن والهبة إن اتصل بهما القبض، وسواء وهب لمن لا يتمكن من الرجوع في ~~هبته، أو يتمكن، كولده. فإن تجرد الرهن والهبة عن القبض، فهو كالعرض على ~~البيع، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. # فرع إذا علم البائع أن المشتري يطأ الجارية، وسكت عليه، هل يكون مجيزا؟ ~~وجهان. أصحهما: لا، كما لو سكت على بيعه وإجارته، وكما لو سكت على وطئ ~~أمته، لا يسقط به المهر. ولو وطئ بالاذن، حصلت الإجازة، ولم يجب على ~~المشتري مهر ولا قيمة ولد، وثبت الاستيلاد قطعا. وما سبق في الفصل الماضي، ~~مفروض فيما إذا لم يأذن له البائع في الوطئ ولا علم به. # فرع وطئ المشتري، هل هو إجازة منه؟ وجهان. أصحهما: نعم، وإعتاقه إن كان ~~بإذن البائع، نفذ، وحصلت الإجازة في الطرفين، وإلا، ففي نفوذه ما سبق. فإن ~~نفذ، حصلت الإجازة، وإلا، فوجهان. أصحهما: الحصول، لدلالته على اختيار ~~التملك. قال الامام: ويتجه أن يقال: إن أعتق وهو يعلم عدم نفوذه، لم يكن ~~إجازة قطعا. وإن باع، أو وقف، أو وهب وأقبض بغير إذن البائع لم ينفذ قطعا، ~~ولكن يكون إجازة على الأصح. ولو باشر هذه التصرفات بإذن البائع، أو باع ~~للبائع نفسه، صح على الأصح. قال ابن الصباغ: وعلى الوجهين جميعا، يلزم ~~البيع، ويسقط الخيار. وقياس ما ms0925 سبق: أنا إذا لم ننفذها، كان سقوط الخيار ~~على وجهين. ولو أذن له البائع في طحن الحنطة المبيعة، فطحنها، كان مجيزا. ~~ومجرد الاذن في هذه التصرفات، لا يكون إجازة من البائع، حتى لو رجع قبل ~~التصرف، كان على خياره، ذكره الصيدلاني وغيره. # فرع في العرض على البيع والاذن والتوكيل فيه وجهان - وكذا في الرهن ~~والهبة، دون القبض -. أحدهما: أنها كلها فسخ من جهة البائع، وإجازة من ~~PageV03P118 # جهة المشتري. وأصحهما: أنها ليست فسخا، ولا إجازة. # ولو باع المبيع في زمن الخيار بشرط الخيار، قال الامام: إن قلنا: لا يزول ~~ملك البائع، فهو قريب من الهبة الخالية من القبض، وإن قلنا: يزول، ففيه ~~احتمال، لأنه أبقى لنفسه مستدركا. # فرع لو اشترى عبدا بجارية، ثم أعتقهما معا، نظر، إن كان الخيار لهما، ~~عتقت الجارية، بناء على ما سبق أن إعتاق البائع نافذ متضمن للفسخ، ولا يعتق ~~العبد المشتري وإن جعلنا الملك فيه لمشتريه، لما فيه من إبطال حق صاحبه على ~~الأصح. وعلى الوجه القائل بنفاذ إعتاق المشتري، تفريعا على أن الملك ~~للمشتري، يعتق العبد، ولا تعتق الجارية. وإن كان الخيار لمشتري العبد، ~~فثلاثة أوجه. أصحها: يعتق العبد، لأنه إجازة. والأصل: استمرار العقد. ~~والثاني: # تعتق الجارية، لان عتقها فسخ، فقدم على الإجازة. ولهذا لو فسخ أحد ~~المتبايعين، وأجاز الآخر، قدم الفسخ. والثالث: لا يعتق واحد منهما. وإن كان ~~الخيار لبائع العبد وحده، فالمعتق بالإضافة إلى العبد مشتر، والخيار ~~لصاحبه، وبالإضافة إلى الجارية بائع. وقد سبق الخلاف في إعتاقهما والذي ~~يفتى به: أنه PageV03P119 # لا ينفذ العتق في واحد منهما في الحال. فإن فسخ صاحبه، نفذ في الجارية، ~~وإلا، ففي العبد. ولو كانت المسألة بحالها وأعتقهما مشتري الجارية، فقس ~~الحكم بما ذكرناه، وقل: إن كان الخيار لهما، عتق العبد دون الجارية على ~~الأصح. وإن كان للمعتق وحده، فعلى الأوجه الثلاثة. في الأول: يعتق العبد، ~~وفي الثاني: الجارية، ولا يخفى الثالث. # باب خيار النقيصة هو منوط بفوات شئ من المعقود عليه كان يظن حصوله، وذلك ~~الظن من ms0926 أحد ثلاثة أمور. أولها: شرط كونه بتلك الصفة. وثانيها: اطراد العرف ~~بحصولها فيه. # وثالثها: أيفعل العاقد ما يورث ظن حصولها. # فالأول: من أسباب الظن: كقوله: بعت هذا العبد بشرط كونه كاتبا. # والصفات الملتزمة بالشرط، قسمان. # أحدهما: يتعلق به غرض مقصود، فالخلف فيها يثبت الخيار وفاقا، أو على خلاف ~~فيه، وذلك بحسب قوة الغرض وضعفه. # والثاني: لا يتعلق به غرض مقصود، فاشتراطه لغو، ولا خيار بفقده. فإذا شرط ~~كون العبد كاتبا أو خبازا أو صائغا، فهو من القسم الأول. ويكفي أن يوجد من ~~الصفة المشروطة ما ينطلق عليه الاسم، ولا تشترط النهاية فيها. ولو شرط ~~إسلام العبد، فبان كافرا، أو شرط كون الجارية يهودية أو نصرانية، فبانت ~~مجوسية، ثبت الخيار. # ولو شرط كفره، فبان مسلما، ثبت الخيار على الصحيح. وقيل: إن كان قريبا من ~~بلاد الكفر، أو في ناحية أغلب أهلها الذميون، ثبت الخيار، وإلا، فلا. # وقال المزني: لا خيار أصلا. # ولو شرط بكارة الجارية، فبانت ثيبا، فله الرد، سواء كانت مزوجة، أم لا. ~~PageV03P120 # وقال أبو إسحاق: لا خيار إن كانت مزوجة، لان الافتضاض حق للزوج. # والصحيح: الأول، لأنه قد يطلقها. ولو شرط ثيابتها، فبانت بكرا، أو شرط ~~سبوطة شعرها، فبان جعدا، فلا خيار على الأصح، لأنها أفضل، كما لو شرط كون ~~العبد أميا، فبان كاتبا، أو كونه فاسقا، فبان عفيفا. ولو شرط الجعودة، فبان ~~سبطا، ثبت الخيار. # ولو شرط كون العبد خصيا، فبان فحلا أو عكسه، فله الرد، لشدة اختلاف ~~الأغراض. وقيل: لا رد في الصورة الأولى. ولو شرط كونه مختونا، فبان أقلف، ~~فله الرد، وبالعكس لا رد. وقال في التتمة: إلا أن يكون العبد مجوسيا. وهناك ~~مجوس يشترون الأقلف بزيادة، فله الرد. ولو شرط كونه أحمق أو ناقص الخلقة، ~~فهو لغو. # وخيار الخلف على الفور، فيبطل بالتأخير كما سنذكر في العيب إن شاء الله ~~تعالى. # ولو تعذر الرد بهلاك وغيره، فله الأرش كما في العيب. # ومسائل الفصل كلها مبنية على أن الخلاف في الشرط لا يفسد البيع. وحكي قول ms0927 ~~ضعيف: أنه يفسده. # الثاني من أسباب الظن: اطراد العرف. فمن اشترى شيئا، فوجده معيبا، فله ~~الرد. ومن باع شيئا يعلم به عيبا، وجب عليه بيانه للمشتري. # قلت: ويجب أيضا على غير البائع ممن علمه إعلام المشتري. والله أعلم. # فمن العيوب: الخصاء، والجب، والزنا، والسرقة في العبيد والإماء، والإباق، ~~والبخر والصنان فيهما. والبخر الذي هو عيب، هو الناشئ من تغير PageV03P121 # المعدة، دون ما يكون لقلح الأسنان، فإن ذلك يزول بتنظيف الفم. والصنان ~~الذي هو عيب، هو المستحكم الذي يخالف العادة، دون ما يكون لعارض عرق، أو ~~حركة عنيفة، أو اجتماع وسخ. ونص الأصحاب على أنه لو زنا مرة واحدة في يد ~~البائع، فللمشتري الرد وإن تاب وحسنت حاله، لان تهمة الزنا لا تزول، ولهذا ~~لا يعود إحصان الحر الزاني بالتوبة، وكذلك الإباق والسرقة، يكفي في كونهما ~~عيبا مرة واحدة. # ومن العيوب: كون الدار أو الضيعة منزل الجند. قال القاضي حسين في فتاويه: # هذا إذا اختصت من بين ما حواليها بذلك، فإن كان ما حواليها من الدور ~~بمثابتها، فلا رد، وكونها ثقيلة الخراج، عيب، وإن كنا لا نرى أصل الخراج في ~~تلك البلاد، لتفاوت القيمة والرغبة. ونعني بثقل الخراج، كونه فوق المعتاد ~~في أمثالها. وفي وجه: لا رد بثقل الخراج، ولا بكونها منزل الجند. وألحق في ~~التتمة بهاتين الصورتين، ما إذا اشترى دارا، فوجد بقربها قصارين يؤذون بصوت ~~الدق، ويزعزعون الأبنية، أو أرضا فوجد بقربها خنازير تفسد الزرع. # ولو اشترى أرضا يتوهم أن لا خراج عليها، فبان خلافه، فإن لم يكن على ~~مثلها خراج، فله الرد. وإن كان على مثلها ذلك القدر، فلا رد. وبول الرقيق ~~في PageV03P122 # الفراش، عيب في العبد والأمة، إذا كان في غير أوانه. أما في الصغر، فلا. # وقدره في التهذيب بما دون سبع سنين. والأصح: اعتبار مصيره عادة. # ومن العيوب: مرض الرقيق وسائر الحيوانات، سوى المرض المخوف وغيره. # ومنها: كون الرقيق مجنونا، أو مخبلا، أو أبله، أو أبرص، أو مجذوما، أو ~~أشل، أو أقرع، أو أصم، أو أعمى، ms0928 أو أعور، أو أخفش، أو أجهر، أو أعشى، أو ~~أخشم، أو أبكم، أو أرت لا يفهم، أو فاقد الذوق أو أنملة أو الشعر أو الظفر، ~~أو له أصبع زائدة، أو سن شاغية، أو مقلوع بعض الأسنان، وكون البهيمة درداء، ~~إلا في السن المعتاد، وكونه ذا قروح، أو ثآليل كثيرة، أو بهق، أو أبيض ~~الشعر في غير أوانه، ولا بأس بحمرته. # قلت: البهق - بفتح الباء الموحدة والهاء - وهو بياض يعتري الجلد يخالف ~~لونه، ليس ببرص. # وأما السن الشاغية، فهي الزائدة المخالفة لنبات الأسنان. والأخفش، نوعان. ~~أحدهما: ضعيف البصر خلقة. والثاني: يكون بعلة حدثت، وهو الذي يبصر بالليل ~~دون النهار، وفي يوم الغيم دون الصحو، وكلاهما عيب. وأما الأجهر - بالجيم - ~~فهو الذي لا يبصر في الشمس. والأعشى: هو الذي يبصر بالنهار، ولا يبصر ~~بالليل. والمرأة عشواء. والأخشم: الذي في أنفه داء لا يشم شيئا. وتقدم بيان ~~الأرت في صفة الأئمة. والله أعلم. # ومنها: كونه نماما، أو ساحرا، أو قاذفا للمحصنات، أو مقامرا، أو تاركا ~~للصلوات، أو شاربا للخمر. وفي وجه ضعيف: لا رد بالشرب وترك الصلاة. # ومنها: كونه خنثى مشكلا، أو غير مشكل. وفي وجه ضعيف: إن كان رجلا ويبول ~~من فرج الرجال، فلا رد PageV03P123 # ومنها: كون العبد مخنثا، أو ممكنا من نفسه، وكون الجارية رتقاء، أو ~~قرناء، أو مستحاضة، أو معتدة، أو محرمة، أو مزوجة، وكون العبد مزوجا. وفي ~~التزويج، وجه ضعيف. # قلت: إذا أحرم بإذن السيد، فللمشتري الخيار، وإلا، فلا، لان له تحليله، ~~كالبائع، وقد قدمنا هذا في آخر كتاب الحج. والله أعلم. # ومنها: تعلق الدين برقبتهما، ولا رد بما يتعلق بالذمة. # ومنها: كونهما مرتدين، فلو بانا كافرين أصليين، فقيل: لا رد، لا في ~~العبد، ولا في الإماء، سواء كان ذلك الكفر مانعا من الاستمتاع، كالتمجس ~~والتوثن، أو لم يكن، كالتهود، وبهذا قطع صاحب التتمة. والأصح ما في ~~التهذيب: أنه إن وجد الجارية مجوسية، أو وثنية، فله الرد، وإن وجدها ~~كتابية، أو وجد العبد كافرا أي كفر كان، فلا رد ms0929 إن كان قريبا من بلاد ~~الكفر، بحيث لا تقل الرغبة فيه. وإن كان في بلاد الاسلام، حيث تقل الرغبة ~~في الكافر وتنقص قيمته، فله الرد. ولو وجد الجارية لا تحيض وهي صغير، أو ~~آيسة، فلا رد. وإن كانت في سن تحيض النساء في مثلها غالبا، فله الرد. # ولو تطاول طهرها، وجاوز العادات الغالبة، فله الرد. والحمل في الجارية ~~عيب وفي سائر الحيوان، ليس بعيب على الصحيح. وقال في التهذيب: # عيب. # ومن العيوب: كون الدابة جموحا، أو عضوضا، أو رموحا، وكون PageV03P124 # الماء مشمسا، والرمل تحت الأرض إن كانت مما تطلب للبناء، والأحجار إن ~~كانت مما تطلب للزرع والغرس. وليست حموضة الرمان بعيب، بخلاف البطيخ. # فرع لا رد بكون الرقيق رطب الكلام، أو غليظ الصوت، أو سيئ الأدب، أو ولد ~~زنا، أو مغنيا، أو حجاما، أو أكولا، أو قليل الاكل. وترد الدابة بقلة ~~الاكل. ولا بكون الأمة ثيبا، إلا إذا كانت صغيرة والمعهود في مثلها ~~البكارة، وإلا بكونها عقيما، وكون العبد عنينا. وعن الصيمري، إثبات الرد ~~بالتعنين، وهو الأصح عند الامام. ولا بكون الأمة مختونة، أو غير مختونة، ~~ولا بكون العبد مختونا، أو غير مختون، إلا إذا كان كبيرا يخاف عليه من ~~الختان. وفي وجه: لا تستثنى هذه الحالة أيضا. ولا بكون الرقيق ممن يعتق على ~~المشتري، ولا بكون الأمة أخته من الرضاع، أو النسب، أو موطوءة أبيه، أو ~~ابنه، بخلاف المحرمة والمعتدة، لان التحريم هناك عام، فتقل الرغبة، وهنا ~~خاص به. وفي وجه: يلحق ما نحن فيه بالمحرمة والمعتدة. ولا أثر لكونها صائمة ~~على الصحيح. وفي وجه: # باطل. # ولو اشترى شيئا، فبان أن بائعه باعه بوكالة، أو وصاية، أو ولاية، أو ~~أمانة، فهل له الرد لخطر فساد النيابة؟ وجهان. # قلت: الأصح: أنه لا رد. والله أعلم. # ولو بان كون العبد مبيعا في جناية عمد، وقد تاب عنها، فوجهان. فإن لم ~~يتب، فعيب. وجناية الخطأ، ليست بعيب، إلا أن يكثر. # فرع من العيوب: نجاسة المبيع إذا كان ينقص بالغسل. # ومنها: خشونة مشي ms0930 الدابة، بحيث يخاف منها السقوط، وشرب البهيمة لبن ~~نفسها. PageV03P125 # فرع ذكر القاضي أبو سعد بن أحمد في شرح أدب القاضي لأبي عاصم العبادي، ~~فصلا في عيوب العبيد والجواري. منها: اصطكاك الكعبين، وانقلاب القدمين إلى ~~الوحشي، والخيلان الكثيرة، وآثار الشجاج والقروح والكي، وسواد الأسنان، ~~والكلف المغير للبشرة، وذهاب الأشفار، وكون أحد ثديي الجارية أكبر من ~~الآخر، والحفر في الأسنان، وهو تراكم الوسخ الفاحش في أصولها. # قلت: في فتاوي الغزالي: إذا اشترى أرضا، فبان أنها تنز إذا زادت دجلة، ~~وتضر بالزرع، فله الرد إن قلت الرغبة بسببه. والله أعلم. # هذا ما حضر ذكره من العيوب، ولا مطمع في استيعابها. فإن أردت ضبطا، فأشد ~~العبارات ما أشار إليه الامام رحمه الله، وهو أن يقال: يثبت الرد بكل ما في ~~المعقود عليه من منقص العين، أو القيمة تنقيصا يفوت به غرض صحيح، بشرط أن ~~يكون الغالب في أمثاله عدمه، وإنما اعتبرنا نقص العين لمسألة الخصاء. وإنما ~~لم نكتف بنقص العين، بل شرطنا فوات غرض صحيح، لأنه لو قطع من فخذه أو ساقه ~~قطعة يسيرة لا تورث شينا ولا تفوت غرضا، لا يثبت الرد. ولهذا قال صاحب ~~التقريب: إن قطع من أذن الشاة ما يمنع التضحية، ثبت الرد، وإلا، فلا. # وإنما اعتبرنا الشرط المذكور، لان الثيابة مثلا في الإماء، معنى ينقص ~~القيمة، لكن لا رد بها، لأنه ليس الغالب فيهن عدم الثيابة. # فصل العيب ينقسم إلى ما كان موجودا قبل البيع، فيثبت به الرد، وإلى ما ~~PageV03P126 # حدث بعده، فينظر، إن حدث قبل القبض، فكمثل. وإن حدث بعده، فله حالان. ~~أحدهما: أن لا يستند إلى سبب سابق على القبض، فلا رد به. والثاني: # أن يستند، وفيه صور. # إحداها: بيع المرتد صحيح على الصحيح، كالمريض المشرف على الهلاك. وفي ~~وجه: لا يصح كالجاني. # وأما القاتل في المحاربة، فإن تاب قبل الظفر به، فبيعه كبيع الجاني، ~~لسقوط العقوبة المتحتمة. وكذا إن تاب بعد الظفر وقلنا بسقوط العقوبة، وإلا، ~~فثلاث طرق. أصحها: أنه كالمرتد، والثاني: القطع بأنه لا يصح ms0931 بيعه، إذ لا ~~منفعة فيه لاستحقاق قتله، بخلاف المرتد فإنه قد يسلم. والثالث: أنه كبيع ~~الجاني. فإن صححنا البيع في هذه الصور، فقتل المرتد، أو المحارب، أو الجاني ~~جناية توجب القصاص، نظر، إن كان ذلك قبل القبض، انفسخ البيع، وإن كان بعده، ~~وكان المشتري جاهلا بحاله، فوجهان. أحدهما: أنه من ضمان المشتري. وتعلق ~~القتل به، كالعيب. فإذا هلك، رجع على البائع بالأرش، وهو ما بين قيمته ~~مستحق القتل، وغير مستحقه من الثمن. وأصحهما: أنه من ضمان البائع، فيرجع ~~المشتري عليه بجميع الثمن، ويخرج على الوجهين مؤنة تجهيزه من الكفن والدفن ~~وغيرهما. ففي الأول: هي على المشتري. وفي الثاني: على البائع. وإن كان ~~المشتري عالما بالحال عند الشراء، أو تبين له بعد الشراء، ولم يرد، فعلى ~~الوجه الأول: لا يرجع بشئ كسائر العيوب. وعلى الثاني: وجهان. # أحدهما: يرجع بجميع الثمن. وأصحهما: لا يرجع بشئ، لدخوله في العقد على ~~بصيرة، وإمساكه مع العلم بحاله. PageV03P127 # قلت: قال صاحب التلخيص: كل ما جاز بيعه، فعلى متلفه القيمة، إلا في ~~مسألة، وهو العبد المرتد يجوز بيعه، ولا قيمة على متلفه. قال القفال: هذا ~~صحيح، لا قيمة على متلفه، لأنه مستحق الاتلاف. قال: وكذا العبد إذا قتل في ~~قطع الطريق، فقتله رجل، فلا قيمة عليه، لأنه مستحق القتل. قال: فهذا يجوز ~~بيعه، ولا قيمة على متلفه، فهذه صورة ثانية. والله أعلم. # الصورة الثانية: بيع من وجب قطعه بقصاص أو سرقة، صحيح بلا خلاف. # فلو قطع في يد المشتري، عاد التفصيل المذكور في الصورة السابقة. فإن كان ~~جاهلا بحاله حتى قطع، فعلى الوجه الأول: ليس له الرد، لكون القطع من ضمانه، ~~لكن يرجع على البائع بالأرش، وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه من ~~الثمن. وعلى الأصح: له الرد واسترجاع جميع الثمن، كما لو قطع في يد البائع. ~~فلو تعذر الرد بسبب، فالنظر في الأرش على هذا الوجه إلى التفاوت بين العبد ~~سليما وأقطع. وإن كان المشتري عالما، فليس له الرد ولا الأرش. # الثالثة: إذا اشترى ms0932 مزوجة لم يعلم حالها حتى وطئها الزوج بعد القبض، فإن ~~كانت ثيبا، فله الرد. وإن كانت بكرا، فنقص الافتضاض من ضمان البائع أو ~~المشتري؟ فيه الوجهان. إن جعلناه من ضمان البائع، فللمشتري الرد بكونها ~~مزوجة. فإن تعذر الرد بسبب، رجع بالأرش، وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة ~~ومزوجة مفتضة من الثمن. وإن جعلناه من ضمان المشتري، فلا رد له، وله الأرش، ~~وهو ما بين قيمتها بكرا غير مزوجة وبكرا مزوجة من الثمن. وإن كان عالما ~~PageV03P128 # بزواجها، أو علم ورضي، فلا رد له. فإن وجد بها عيبا قديما بعد ما افتضت ~~في يده، فله الرد إن جعلناه من ضمان البائع، وإلا، رجع بالأرش، وهو ما بين ~~قيمتها مزوجة ثيبا سليمة ومثلها معيبة الرابعة: لو اشترى عبدا مريضا، ~~واستمر مرضه إلى أن مات في يد المشتري، فطريقان. أحدهما: أنه على الخلاف في ~~الصورة السابقة، وبه قال الحليمي. وأصحهما وأشهرهما: القطع بأنه من ضمان ~~المشتري، لان المرض يتزايد، والردة خصلة واحدة وجدت في يد البائع. فعلى ~~هذا، إن كان جاهلا، رجع بالأرش، وهو ما بين قيمته صحيحا ومريضا. وتوسط صاحب ~~التهذيب بين الطريقين، فقطع فيما إذا لم يكن المرض مخوفا، بأنه من ضمان ~~المشتري، وجعل المرض المخوف والجرح الساري على الوجهين. # الثالث من أسباب الظن: الفعل المغرر. # والأصل فيه: التصرية، وهي أن يربط أخلاف الناقة، أو غيرها، ويترك حلبها ~~يوما فأكثر حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فيظن المشتري غزارة لبنها، فيزيد في ~~ثمنها. وهذا الفعل حرام، لما فيه من التدليس، ويثبت به الخيار للمشتري. # وفي خياره، وجهان. أصحهما: أنه على الفور. والثاني: يمتد إلى ثلاثة أيام. # ولو عرف التصرية قبل ثلاثة أيام بإقرار البائع أو ببينة، فخياره على ~~الفور على الوجه الأول. وعلى الثاني: يمتد إلى آخر الثلاثة. PageV03P129 # وهل ابتداؤها من العقد أو من التفرق؟ فيه الوجهان في خيار الشرط. ولو عرف ~~التصرية في آخر الثلاثة أو بعدها، فعلى الوجه الثاني: لا خيار، لامتناع ~~مجاوزة الثلاثة. وعلى الأول: يثبت على الفور قطعا. ms0933 # ولو اشترى عالما بالتصرية، فله الخيار على الثاني، للحديث، ولا خيار على ~~الأول كسائر العيوب فرع إن علم التصرية قبل الحلب، ردها ولا شئ عليه. وإن ~~كان بعده، فإن كان اللبن باقيا، لم يكلف المشتري رده مع المصراة، لان ما ~~حدث بعد البيع، ملكه، وقد اختلط بالمبيع، وتعذر التمييز. وإذا أمسكه، كان ~~كما لو تلف. فإن أراد رده، فهل يجبر عليه البائع؟ وجهان. أحدهما: نعم، لأنه ~~أقرب من بدله. # وأصحهما: لا، لذهاب طراوته. ولا خلاف، أنه لو حمض، لم يكلف أخذه. # وإن كان تالفا، فيرد مع المصراة صاعا من تمر. وهل يتعين جنس التمر وقدر ~~الصاع؟ أما الجنس، فالأصح: أنه يتعين التمر. فإن أعوز، قال الماوردي: رد ~~قيمته بالمدينة. والثاني: لا يتعين. فعلى هذا، وجهان. أصحهما: القائم مقامه ~~الأقوات، كصدقة الفطر. # قال الامام: ولا يتعدى هنا إلى الأقط. وعلى هذا، وجهان. أحدهما: # يتخير بين الأقوات. وأصحهما: الاعتبار بغالب قوت البلد. والوجه الثاني: ~~يقوم مقامه أيضا غير الأقوات. حتى لو عدل إلى مثل اللبن، أو قيمته عند ~~إعواز المثل، أجبر البائع على القبول كسائر المتلفات. وهذا كله إذا لم يرض ~~البائع، فأما لو تراضيا بغير التمر من قوت أو غيره، أو على رد اللبن ~~المحلوب عند بقائه، فيجوز بلا خلاف، كذا قاله في التهذيب وغيره. وذكر ابن ~~كج وجهين في جواز إبدال التمر بالبر إذا تراضيا. وأما القدر، فوجهان. ~~أصحهما: الواجب صاع، قل اللبن أو كثر، للحديث. والثاني: يتقدر الواجب بقدر ~~اللبن. وعلى هذا، فقد يزيد الواجب على الصاع، وقد ينقص. ثم منهم من خص هذا ~~الوجه بما إذا زادت قيمة PageV03P130 # الصاع على نصف قيمة الشاة، وقطع بوجوب الصاع إذا نقصت عن النصف، ومنهم من ~~أطلقه. ومتى قلنا بالثاني، قال الامام: تعتبر القيمة الوسط للتمر بالحجاز، ~~وقيمة مثل ذلك الحيوان بالحجاز. فإذا كان اللبن عشر الشاة مثلا، أوجبنا من ~~الصاع عشر قيمة الشاة. # فرع لو اشترى شاة بصاع تمر، فوجدها مصراة، فعلى الأصح: يردها وصاعا، ~~ويسترد الصاع الذي هو ثمن. وعلى ms0934 الثاني: تقوم مصراة وغير مصراة، ويجب بقدر ~~التفاوت من الصاع. # فرع غير المصراة إذا حلب لبنها، ثم ردها بعيب، قال في التهذيب: # رد بدل اللبن كالمصراة. وفي تعليق أبي حامد حكاية عن نصه: أنه لا يرده، ~~لأنه قليل غير معتنى بجمعه، بخلاف المصراة. ورأي الامام تخريج ذلك على أن ~~اللبن، هل يأخذ قسطا من الثمن، أم لا؟ والصحيح: الاخذ. # فرع لو لم يقصد البائع التصرية، لكن ترك الحلب ناسيا، أو لشغل عرض، أو ~~تصرت بنفسها، ففي ثبوت الخيار وجهان. أحدهما: لا، وبه قطع الغزالي لعدم ~~التدليس. وأصحهما عند صاحب التهذيب: نعم، لحصول الضرر. # فرع خيار التصرية، يعم الحيوانات المأكولة. وفي وجه شاذ: يختص بالنعم. ~~ولو اشترى أتانا فوجدها مصراة، فأوجه. الصحيح: أنه يردها، ولا يرد للبن ~~شيئا، لأنه نجس. والثاني: يردها ويرد بدله، قاله الإصطخري، لذهابه إلى أنه ~~طاهر مشروب. والثالث: لا يردها لحقارة لبنها. ولو اشترى جارية، فوجدها ~~مصراة، فأوجه. أصحها: يرد، ولا يرد بدل اللبن، لأنه لا يعتاض عنه غالبا. ~~والثاني: يرد، ويرد بدله. والثالث: لا يرد، بل يأخذ الأرش. # فرع هذا الخيار، غير منوط بالتصرية لذاتها، بل لما فيها من التلبيس، ~~فيلتحق بها ما يشاركها فيه. حتى لو حبس ماء القناة، أو الرحى، ثم أرسله عند ~~البيع أو الإجارة، فظن المشتري كثرته، ثم تبين له الحال، فله الخيار. وكذا ~~لو PageV03P131 # حمر وجه الجارية، أو سود شعرها، أو جعده، أو أرسل الزنبور على وجهها، ~~فظنها المشتري سمينة، ثم بان خلافه، فله الخيار. # ولو لطخ ثوب العبد بالمداد، أو ألبسه ثوب الكتاب، أو الخبازين، وخيل كونه ~~كاتبا، أو خبازا، فبان خلافه، أو أكثر علف البهيمة حتى انتفخ بطنها، فظنها ~~المشتري حاملا، أو أرسل الزنبور في ضرعها فانتفخ وظنها لبونا، فلا خيار على ~~ا لأصح، لتقصير المشتري. # فرع لو بانت التصرية، لكن در اللبن على الحد الذي أشعرت به التصرية، ~~واستمر كذلك، ففي ثبوت الخيار، وجهان كالوجهين فيما إذا لم يعرف العيب ~~القديم، إلا بعد زواله، وكالقولين فيما لو عتقت ms0935 الأمة تحت عبد ولم يعلم ~~عتقها حتى عتق الزوج. # فرع رضي بإمساك المصراة، ثم وجد بها عيبا قديما، نص أنه يردها ويرد بدل ~~اللبن، وهو المذهب. وقيل: هو كمن اشترى عبدين فتلف أحدهما، وأراد رد الآخر، ~~فيخرج على تفريق الصفقة. # فرع الخيار في تلقي الركبان مستنده التعزير، كالتصرية. وكذا خيار النجش ~~إن أثبتناه. وقد سبق بيانهما في باب المناهي. # فرع مجرد الغبن، لا يثبت الخيار وإن تفاحش. ولو اشترى زجاجة بثمن كثير ~~يتوهمها جوهرة، فلا خيار له، ولا نظر إلى ما يلحقه من الغبن، لان التقصير ~~منه حيث لم يراجع أهل الخبرة، ونقل المتولي وجها شاذا: أنه كشراء الغائب، ~~وتجعل ا لرؤية التي لا تفيد المعرفة ولا تنفي الغرر، كالمعدومة. # فصل إذا باع بشرط أنه برئ من كل عيب بالمبيع، فهل يصح هذا الشرط؟ فيه ~~أربع طرق. أصحها: أن المسألة على ثلاثة أقوال. # أظهرها: يبرأ في الحيوان عما لا يعلمه البائع دون ما يعلمه، ولا يبرأ في ~~PageV03P132 # غير الحيوان بحال. والثاني: يبرأ من كل عيب، ولا رد بحال. والثالث: لا ~~يبرأ من عيب ما. # والطريق الثاني: القطع بالقول الأول. # والطريق الثالث: يبرأ في الحيوان من غير المعلوم، دون المعلوم، ولا يبرأ ~~في غير الحيوان من المعلوم، وفي غير المعلوم قولان. # والطريق الرابع: فيه ثلاثة أقوال في الحيوان وغيره. ثالثها: الفرق بين ~~المعلوم وغيره. ولو قال: بعتك بشرط أن لا ترد العيب، جرى فيه هذا الخلاف. # وزعم صاحب التتمة: أنه فاسد قطعا، مفسد للعقد. # ولو عين عيبا وشرط البراءة منه، نظر، إن كان مما لا يعاين، كقوله: بشرط ~~براءتي من الزنا، أو السرقة، أو الإباق، برئ منه بلا خلاف، لان ذكرها إعلام ~~بها. وإن كان مما يعاين، كالبرص، فإن أراه قدره وموضعه، برئ قطعا، وإلا، ~~فهو كشرط البراءة مطلقا، لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه. وهكذا فصلوا، ~~وكأنهم تكلموا فيما يعرفه في المبيع من العيوب. فأما ما لا يعرفه ويريد ~~البراءة منه لو كان، فقد حكى الامام تفريعا على فساد الشرط فيه ms0936 خلافا. # التفريع: إن بطل هذا الشرط، لم يبطل به البيع على الأصح. وإن صح، فذلك في ~~العيوب الموجودة حال العقد. فأما الحادث بعده، وقبل القبض، فيجوز أرد به. # ولو شرط البراءة من العيوب الكائنة والتي ستحدث، فوجهان. أصحهما وبه قطع ~~الأكثرون: أنه فاسد. فإن أفرد ما سيحدث بالشرط، فأولى بالفساد. وأما إذا ~~فرعنا على أظهر الأقوال، فكما لا يبرأ عما علمه وكتمه، فكذا لا يبرأ عن ~~العيوب الظاهرة من الحيوان، لسهولة معرفتها، وإنما يبرأ عن عيوب باطن ~~الحيوان التي لا يعلمها. ومنهم من اعتبر نفس العلم، ولم يفرق بين الظاهر ~~والباطن. وهل يلحق ما مأكوله في جوفه بالحيوان؟ قيل: نعم، لعسر معرفته. ~~وقال الأكثرون: لا، لتبدل أحوال الحيوان. # فصل من موانع الرد أن لا يتمكن المشتري من رد المبيع، وذلك، قد يكون ~~لهلاكه، وقد يكون مع بقائه. وعلى التقدير الثاني، قد يكون لخروجه عن ~~PageV03P133 # قبول النقل من شخص إلى شخص، وربما كان مع قبوله للنقل. وعلى التقدير ~~الثاني، فربما كان لزوال ملكه، وربما كان مع بقائه لتعلق حق مانع. # الحال الأول والثاني: إذا هلك المبيع في يد المشتري، بأن مات العبد، أو ~~قتل، أو تلف الثوب، أو أكل الطعام، أو خرج عن أن يقبل النقل، بأن أعتق ~~العبد، أو استولد الجارية، أو وقف الضيعة، ثم علم كونه معيبا، فقد تعذر ~~الرد، لفوات المردود، لكن يرجع على البائع بالأرش، والأرش جزء من الثمن، ~~نسبته إليه نسبة ما ينقص العيب من قيمة المبيع لو كان سليما إلى تمام ~~القيمة. وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن، لأنه لو بقي كل المبيع عند ~~البائع، كان مضمونا عليه بالثمن. فإذا احتبس جزء منه، كان مضمونا بجزء من ~~الثمن. # مثاله: كانت القيمة مائة دون العيب، وتسعين مع العيب، فالتفاوت بالعشر، ~~فيكون الرجوع بعشر الثمن. فإن كان مائتين، فبعشرين. وإن كان خمسين، فبخمسة. ~~وأما القيمة المعتبرة، فالمذهب: أنه تعتبر أقل القيمتين من يوم البيع ويوم ~~القبض، وبهذا قطع الأكثرون. وقيل: فيها أقوال. أظهرها: هذا. # والثاني: يوم القبض. ms0937 والثالث: يوم البيع. وإذا ثبت الأرش، فلو كان الأرش ~~بعد في ذمة المشتري، برئ من قدر الأرش. وهل يبرأ بمجرد الاطلاع على العيب، ~~أم يتوقف على الطلب؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وإن كان قد وفاه وهو باق في يد ~~البائع، فهل يتعين لحق المشتري، أم يجوز للبائع إبداله؟ وجهان. أصحهما: # الأول، ولو كان المبيع باقيا، والثمن تالفا، جاز الرد، ويأخذ مثله إن كان ~~مثليا، وقيمته إن كان متقوما أقل ما كانت من يوم البيع إلى يوم القبض، ~~ويجوز الاستبدال PageV03P134 # عنه كالقرض، وخروجه عن ملكه بالبيع ونحوه، كالتلف. ولو خرج وعاد، فهل ~~يتعين لاخذ المشتري، أم للبائع إبداله؟ وجهان. أصحهما: أولهما. وإن كان ~~الثمن باقيا في يده بحاله، فإن كان معينا في العقد، أخذه. وإن كان في الذمة ~~ونقده، ففي تعيينه لاخذ المشتري، وجهان. وإن كان ناقصا، نظر، إن تلف بعضه، ~~أخذ الباقي وبدل التالف. وإن كان نقص صفة، كالشلل ونحوه، لم يغرم الأرش على ~~الأصح. كما لو زاد زيادة متصلة، يأخذها مجانا. ولو لم تنقص القيمة بالعيب، ~~كخروج العبد خصيا، فلا أرش. ولو اشترى عبدا بشرط العتق، ثم وجد به عيبا ~~بعدما أعتقه، نقل ابن كج، عن ابن القطان: أنه لا أرش له هنا. ونقل عنه ~~وجهين فيمن اشترى من يعتق عليه ثم وجد به عيبا، قال: وعندي له الأرش في ~~الصورتين. # الحال الثالث: لو زال ملكه عن المبيع، ثم علم به عيبا، فلا رد في الحال. # وأما الرجوع بالأرش، فإن زال بعوض كالهبة بشرط الثواب والبيع، فقولان. # أحدهما: يرجع كما لو مات، وهذا تخريج ابن سريج. فعلى تخريجه لو أخذ الأرش ~~ثم رد عليه مشتريه بالعيب، فهل له رده مع الأرش، واسترداد الثمن؟ # وجهان. والقول الثاني، وهو المشهور: لا يرجع. ولم لا يرجع؟ قال أبو إسحاق ~~وابن الحداد: لأنه استدرك الظلامة. وقال ابن أبي هريرة: لأنه ما أيس من ~~الرد، فربما عاد إليه فرده. وهذا المعنى، هو الأصح، وهو منصوص عليه في ~~اختلاف العراقيين. وإن زال بلا عوض، فعلى تخريج ms0938 ابن سريج: يرجع بالأرش. ~~وعلى المشهور، وجهان، بناء على المعنيين. إن قلنا بالأول: رجع، لأنه لم ~~يستدرك الظلامة. وإن قلنا بالثاني، فلا، لأنه ربما عاد إليه. ومنهم من قطع ~~بعدم الرجوع هنا. وإن عاد الملك إليه بعد زواله، نظر، هل زال بعوض، أم ~~بغيره؟ فهما ضرب. # الضرب الأول: أن يزول بعوض، بأن باعه، فينظر، أعاد بطريق الرد بالعيب، أم ~~بغيره؟ فهما قسمان. # الأول: أن يعود بطريق الرد بالعيب، فله رده على بائعه، لأنه زال التعذر ~~PageV03P135 # وبان أنه لم يستدرك الظلامة، وليس للمشتري الثاني رده على البائع الأول، ~~لأنه لم يملك منه. ولو حدث به عيب في يد المشتري الثاني، ثم ظهر عيب قديم ~~فعلى تخريج ابن سريج: للمشتري الأول أخذ الأرش من بائعه، كما لو لم يحدث ~~عيب، ولا يخفى الحكم بينه وبين المشتري الثاني. وعلى المشهور: ينظر، إن ~~قبله المشتري الأول مع عيبه الحادث، خير بائعه، إن قبله، فذاك، وإلا، أخذ ~~الأرش منه. وعن ابن القطان: لا يأخذه، واسترداده رضى بالعيب. وإن لم يقبله، ~~وغرم الأرش للثاني، ففي رجوعه بالأرش على بائعه وجهان. أحدهما: لا يرجع، ~~وبه قال ابن الحداد، لأنه لو قبله، ربما قبله منه بائعه، فكان متبرعا ~~بغرامة الأرش وأصحهما: يرجع، لأنه ربما لا يقبله بائعه، فيتضرر. وعلى ~~الوجهين: لا يرجع ما لم يغرم للثاني، لأنه ربما لا يطالبه فيبقى مستدركا ~~للظلامة. ولو كانت المسألة بحالها، وتلف المبيع في يد المشتري الثاني أو ~~كان عبدا فأعتقه، ثم ظهر العين القديم، رجع المشتري الثاني بالأرش على ~~المشتري الأول، والأول بالأرش على بائع بلا خلاف، لحصول اليأس من الرد، لكن ~~هل يرجع على بائعه قبل أن يغرمه لمشتريه؟ وجهان بناء على المعنيين. إن ~~عللنا باستدراك الظلامة، لم يرجع ما لم يغرم، وإن عللنا بالثاني، رجع. ~~ويجري الوجهان، فيما لو أبرأه الثاني، هل يرجع هو على بائعه؟ # القسم الثاني: أن يعود لا بطريق الرد، بأن عاد بإرث، أو هبة، أو قبول ~~وصية، أو إقالة، فهل له رده على بائعه؟ وجهان ms0939 لهما مأخذان. أحدهما: البناء ~~على المعنيين السابقين. إن عللنا بالأول، لم يرد، لأنه استدرك الظلامة، ولم ~~يبطل ذلك الاستدراك، بخلاف ما لو رد عليه بالعيب. وإن عللنا بالثاني، رد، ~~لزوال التعذر، كما لو رد عليه بعيب. # وأما المأخذ الثاني: أن الملك العائد، هل ينزل منزلة غير الزائل؟ وإن عاد ~~بطريق الشراء، ثم ظهر عيب قديم كان في يد البائع الأول، فإن عللنا بالمعنى ~~الأول، لم يرد على البائع الأول، لحصول الاستدراك، ويرد على الثاني. وإن ~~عللنا بالثاني، فإن شاء، رد على الأول، وإن شاء على الثاني. وإذا رد على ا ~~لثاني، فله أن يرد عليه، وحينئذ يرد على الأول. ويجئ وجه: أنه لا يرد على ~~الأول، بناء على أن الزائل العائد، كالذي لم يعد. ووجه: أنه لا يرد على ~~الثاني، PageV03P136 # لأنه لو رد عليه، لرد هو أيضا عليه. # الضرب الثاني: أن يزول لا بعوض، فينظر، إن عاد أيضا لا بعوض، فجواز الرد ~~مبني على أنه هل يأخذ الأرش لو لم يعد؟ إن قلنا: لا، فله الرد. وإن قلنا: # يأخذ، فهل ينحصر الحق فيه، أم يعود إلى الرد عند القدرة؟ وجهان. وإن عاد ~~بعوض، بأن اشتراه، فإن قلنا: لا يرد في الحالة الأولى، فكذا هنا، ويرده على ~~البائع الأخير. وإن قلنا: يرد، فهنا نل يرد على الأول، أو على الثاني، أم ~~يتخير؟ # فيه ثلاثة أوجه. # فرع باع زيد عمرا شيئا، ثم اشتراه منه، فظهر عيب كان في يد زيد، فإن كانا ~~عالمين بالحال، فلا رد. وإن كان زيد عالما، فلا رد له ولا لعمرو أيضا، ~~لزوال ملكه، ولا أرش له على الصحيح، لاستدراك الظلامة، أو لتوقع العود. فإن ~~تلف في يد زيد، أخذ الأرش على التعليل الثاني. وهكذا الحكم لو باعه لغيره. ~~وإن كان عمرو عالما، فلا رد له، ولزيد الرد. وإن كانا جاهلين، فلزيد الرد ~~إن اشتراه بغير جنس ما باعه، أو بأكثر منه، ثم لعمرو أن يرد عليه. وإن ~~اشتراه بمثله، فلا رد لزيد في أحد الوجهين، لان عمرا ms0940 يرده عليه، فلا فائدة، ~~وله الرد في أصحهما، لأنه ربما رضي به، فلم يرد. ولو تلف في يد زيد، ثم علم ~~به عيبا قديما، فحيث يرد لو بقي، يرجع بالأرش، وحيث لا يرد، لا يرجع. # الحال الرابع: إذا تعلق به حق، بأن رهنه، ثم علم العيب، فلا رد في الحال ~~وهل له الأرش؟ إن عللنا باستدراك الظلامة، فنعم. وإن عللنا بتوقع العود، ~~فلا. فعلى هذا، لو تمكن من الرد، رده. وإن حصل اليأس، أخذ الأرش. وإن أجره ~~ولم نجوز بيع المستأجر، فهو كالرهن. وإن جوزناه، فإن رضي البائع به مسلوب ~~المنفعة مدة الإجارة، رد عليه، وإلا، تعذر الرد، وفي الأرش وجهان. ويجريان ~~فيما لو تعذر الرد بإباق أو غصب. ولو عرف العيب بعد تزويج الجارية أو ~~العبد، ولم يرض البائع بالأخذ، قطع بعضهم بأن المشتري يأخذ الأرش هنا، لأنه ~~لم يستدرك الظلامة، والنكاح يراد للدوام، فاليأس حاصل. واختاره الروياني، ~~والمتولي. ولو عرفه بعد الكتابة، ففي التتمة: أنه كالتزويج. وذكر الماوردي: ~~أنه لا يأخذ الأرش على المعنيين، بل يصبر، لأنه قد يستدرك الظلامة ~~PageV03P137 # بالنجوم، وقد يعود إليه بالعجز، فيرده. والأصح أنه كالرهن، وأنه لا يحصل ~~الاستدراك بالنجوم. # فصل الرد بالعيب على الفور، فيبطل بالتأخير بلا عذر. ولا يتوقف على حضور ~~الخصم وقضاء القاضي. والمبادرة إلى الرد، معتبرة بالعادة، فلا يؤمر بالعدو ~~والركض ليرد. ولو كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة، فله التأخير إلى ~~فراغه. وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها، فلا بأس. وكذا لو ~~لبس ثوبا أو أغلق بابا. ولو اطلع ليلا، فله التأخير إلى الصباح. وإن لم يكن ~~عذر، فقد ذكر الغزالي فيه ترتيبا مشكلا خلاف المذهب. # واعلم أن كيفية المبادرة، وما يكون تقصيرا، وما لا يكون، إنما نبسطه في ~~كتاب الشفعة، ونذكر هنا ما لا بد منه، فالذي فهمته من كلام الأصحاب: أن ~~البائع إن كان في البلد، رد عليه بنفسه أو بوكيله، وكذا إن كان وكيله ~~حاضرا، ولا حاجة إلى المرافعة إلى ms0941 القاضي. ولو تركه، ورفع الامر إلى ~~القاضي، فهو زيادة توكيد. # وحاصل هذا، تخييره بين الامرين. وإن كان غائبا عن البلد، رفع إلى القاضي. ~~PageV03P138 # قال القاضي حسين في فتاويه: يدعي شراء ذلك الشئ من فلان الغائب بثمن ~~معلوم، وأنه أقبضه الثمن وظهر العيب، وأنه فسخ، ويقيم البينة على ذلك في ~~وجه مسخر ينصبه القاضي، ويحلفه القاضي مع البينة، لأنه قضاء على غائب، ثم ~~يأخذ المبيع منه ويضعه على يد عدل، ويبقى الثمن دينا على الغائب، فيقضيه ~~القاضي من ماله. فإن لم يجد له سوى المبيع، باعه فيه. وإلى أن ينتهي إلى ~~الخصم أو القاضي في الحالين، لو تمكن من الاشهاد على الفسخ، هل يلزمه؟ ~~وجهان. قطع صاحب التتمة وغيره، باللزوم. ويجري الخلاف فيما لو أخر بعذر ~~مرض، أو غيره. # ولو عجز في الحال عن الاشهاد، فهل عليه التلفظ بالفسخ؟ وجهان. # أصحهما عند الامام، وصاحب التهذيب: لا حاجة إليه. وإذا لقي البائع فسلم ~~عليه، لم يضر. فلو اشتغل بمحادثته، بطل حقه. # فرع لو أخر الرد مع العلم بالعيب، ثم قال: أخرت لأني لم أعلم أن لي الرد، ~~فإن كان قريب عهد بالاسلام، أو نشأ في برية لا يعرفون الاحكام، قبل قوله، ~~وله الرد، وإلا، فلا. ولو قال: لم أعلم أنه يبطل بالتأخير، قبل قوله، لأنه ~~يخفى على العوام. # قلت: إنما يقبل قوله: لم أعلم أن الرد على الفور، وقول الشفيع: لم أعلم ~~أن الشفعة على الفور، إذا كان ممن يخفى عليه مثله، وقد صرح الغزالي وغيره ~~بهذا في كتاب الشفعة. والله أعلم. PageV03P139 # فرع حيث بطل الرد بالتقصير، بطل الأرش. # فرع ليس لمن له الرد، أن يمسك المبيع ويطالب بالأرش، وليس للبائع أن ~~يمنعه من الرد، ويدفع الأرش. فلو رضيا بترك الرد على جزء من الثمن، أو مال ~~آخر، ففي صحة هذه المصالحة وجهان؟ أصحهما: المنع، فيجب على المشتري رد ما ~~أخذ. وهل يبطل حقه من الرد؟ وجهان. أصحهما: لا، والوجهان إذا ظن صحة ~~المصالحة. فإن علم بطلانها، بطل حقه قطعا. # فرع كما ms0942 أن تأخير الرد مع الامكان تقصير، فكذا الاستعمال والانتفاع ~~والتصرف، لاشعارها بالرضى. فلو كان المبيع رقيقا، فاستخدمه في مدة طلب ~~الخصم أو القاضي، بطل حقه. وإن كان بشئ خفيف، كقوله: اسقني أو ناولني الثوب ~~أو أغلق الباب، ففيه وجه: أنه لا يضر، لأنه قد يؤمر به غير المملوك، وبه ~~قطع الماوردي وغيره. والأصح الأشهر: أنه لا فرق. # قلت: قال القفال في شرح التلخيص: لو جاءه العبد بكوز ماء، فأخذ الكوز، لم ~~يضر، لان وضع الكوز في يده، كوضعه على الأرض. فإن شرب، ورد الكوز إليه، فهو ~~استعمال. والله أعلم. # ولو ركب الدابة لا للرد، بطل حقه، وإن ركبها للرد أو السقي، فوجهان. # أصحهما: البطلان أيضا، كما لو لبس الثوب للرد، فإن كانت جموحا يعسر سوقها ~~وقودها، فهو معذور في الركوب. ولو ركبها للانتفاع، فاطلع على العيب، لم تجز ~~استدامة الركوب وإن توجه للرد. وإن كان لابسا، فاطلع على عيب الثوب في ~~الطريق فتوجه للرد ولم ينزع، فهو معذور، لان نزع الثوب في الطريق لا يعتاد، ~~قال الماوردي. ولو علف الدابة أو سقاها أو حلبها في الطريق، لم يضر. ولو ~~كان عليها سرج أو إكاف، فتركه عليها، بطل حقه، لأنه انتفاع، ولولا ذلك ~~لاحتاج إلى حمل، أو تحميل. ويعذر بترك العذار واللجام، لأنهما خفيفان لا ~~يعد PageV03P140 # تعليقهما على الدابة انتفاعا، ولان القود يعسر دونهما. ولو أنعلها في ~~الطريق، قال الشيخ أبو حامد: إن كانت تمشى بلا نعل، بطل حقه، وإلا، فلا. ~~ونقل الروياني وجها في جواز الانتفاع في الطريق مطلقا، حتى روى عن أبيه ~~جواز وطئ الجارية الثيب. # قلت: لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض، فأجاز المشتري البيع، ثم أراد الفسخ، ~~فلذلك ما لم يعد العبد إليه. وذكره الامام الرافعي في آخر المسائل المنثورة ~~في آخر كتاب الإجارة وسأذكره إن شاء الله تعالى هناك. والله أعلم. # فصل إذا حدث بالمبيع عيب في يد المشتري بجناية أو آفة، ثم اطلع على عيب ~~قديم، لم يملك الرد قهرا، لما فيه من الاضرار بالبائع، ms0943 ولا يكلف المشتري ~~الرضى به بل يعلم البائع به فإن رضي به معيبا، قيل للمشتري: إما أن ترده، ~~وإما أن تقنع به ولا شئ لك. وإن لم يرض به، فلا بد من أن يضم المشتري أرش ~~العيب الحادث إلى المبيع ليرده، أو يغرم البائع للمشتري أرش العيب القديم ~~ليمسكه. فإن اتفقا على أحد هذين المسلكين، فذاك. وإن اختلفا، فدعا أحدهما ~~إلى الرد مع أرش العيب الحادث، ودعا الآخر إلى الامساك وغرامة أرش العيب ~~القديم، ففيه أوجه. أحدها: المتبع قول المشتري. والثاني: رأي البائع ~~والثالث وهو أصحها: المتبع رأي من يدعو إلى الامساك والرجوع بأرش القديم، ~~سواء كان البائع أو المشتري. وما ذكرناه من إعلام المشتري البائع، يكون على ~~الفور. فإن أخره بلا عذر، بطل حقه من الرد والأرش، إلا أن يكون العيب ~~الحادث قريب الزوال غالبا، كالرمد والحمى، فلا يعتبر الفور على أحد ~~القولين، بل له انتظار زواله ليرده سليما عن العيب الحادث. ومهما زال العيب ~~الحادث بعدما أخذ المشتري أرش العيب القديم، أو قضى به القاضي، ولم يأخذه، ~~فهل له الفسخ ورد PageV03P141 # الأرش؟ وجهان. أصحهما: لا. # ولو تراضيا، ولا قضاء، فالأصح: أن له الفسخ. # فرع لو علم العيب القديم بعد زوال الحادث، رد على الصحيح، وفيه وجه ضعيف ~~جدا. ولو زال القديم قبل أخذ أرشه، لم يأخذه. وإن زال بعد أخذه، رده على ~~المذهب. وقيل: وجهان، كما لو نبتت سن المجني عليه بعد أخذ الدية، هل يردها؟ # فرع كل ما يثبت الرد على البائع لو كان عنده، يمنع الرد إذا حدث عند ~~المشتري. وما لا رد به على البائع، لا يمنع الرد إذا حدث في يد المشتري، ~~إلا في الأقل. فلو خصي العبد، ثم علم به عيبا قديما، فلا رد، وإن زادت ~~قيمته. # ولو نسي القرآن، أو صنعة، ثم علم به عيبا قديما، فلا رد، لنقصان القيمة. # ولو زوجها، ثم علم بها عيبا، فكذلك. قال الروياني: إلا أن يقول الزوج: # إن ردك المشتري بعيب، فأنت طالق، وكان ذلك قبل ms0944 الدخول، فله الرد، لزوال ~~المانع. ولو علم عيب جارية اشتراها من أبيه أو ابنه بعد أن وطئها وهي ثيب، ~~فله الرد وإن حرمت على البائع، لان القيمة لم تنقص بذلك. وكذا لو كانت ~~الجارية رضيعة، فأرضعتها أم البائع أو ابنته في يد المشتري، ثم علم بها ~~عيبا. وإقرار الرقيق على نفسه في يد المشتري بدين المعاملة، أو بدين ~~الاتلاف، مع تكذيب المولى، لا يمنع الرد بالعيب القديم. وإن صدقه المولى ~~على دين الاتلاف، منع منه. فإن عفا المقر له بعد ما أخذ المشتري الأرش، فهل ~~له الفسخ ورد الأرش؟ # وجهان جاريان فيما إذا أخذ المشتري الأرش لرهنه العبد، أو كتابته، أو ~~إباقه، أو غصبه ونحوها. إن مكناه من ذلك، ثم زال المانع من الرد، قال في ~~التهذيب: # أصحهما: لا فسخ. # فرع حدث في يد المشتري نكتة بياض في عين العبد، ووجد نكتة قديمة، فزالت ~~إحداهما فقال البائع: الزائلة القديمة، فلا رد ولا أرش. وقال المشتري: بل ~~الحادثة، ولي الرد، حلفا على ما قالا. فإن حلف أحدهما دون الآخر، قضي له. ~~وإن حلفا، استفاد البائع دفع الرد، والمشتري أخذ الأرش. فإن اختلفا في ~~الأرش، فليس له إلا الأقل، لأنه المستيقن. PageV03P142 # فرع إذا اشترى حليا من ذهب أو فضة وزنه مائة مثلا، بمائة من جنسه، ثم ~~اطلع على عيب قديم، وقد حدث عنده عيب، فأوجه. أصحها عند الأكثرين: # يفسخ البيع، ويرد الحلي مع أرش النقص الحادث، ولا يلزم الربا، لان ~~المقابلة، بين الحلي والثمن، وهما متماثلان. # والعيب الحادث، مضمون عليه، كعيب المأخوذ على جهة السوم، فعليه غرامته. ~~والثاني، وهو قول ابن سريج: أنه يفسخ العقد، لتعذر إمضائه، ولا يرد الحلي ~~على البائع، لتعذر رده مع الأرش ودونه، فيجعل كالتالف، فيغرم المشتري قيمته ~~من غير جنسه معيبا بالعيب القديم، سليما عن الحادث. واختار الغزالي هذا ~~الوجه، وضعفه الامام وغيره. والثالث، وهو قول صاحب التقريب، والداركي، ~~واختاره الامام وغيره: أنه يرجع بأرش العيب القديم، كسائر الصور. # والمماثلة في الربوي، إنما تشترط في ابتداء العقد، ms0945 والأرش حق وجب بد ذلك ~~لا يقدح في العقد السابق. وقياس هذا الوجه: تجويز الرد مع الأرش عن الحادث ~~كسائر الأموال. وإذا أخذ الأرش، فقيل: يشترط كونه من غير جنس العوضين، حذرا ~~من الربا. والأصح: جوازه منهما، لأنه لو امتنع الجنس، لامتنع غيره، لأنه ~~بيع ربوي بجنسه مع شئ آخر. # ولو عرف العيب القديم بعد تلف الحلي عنده، فالذي ذكره صاحبا الشامل ~~والتتمة: أنه يفسخ العقد، ويسترد الثمن، ويغرم قيمة التالف، ولا يمكن أخذ ~~الأرش للربا. وفي وجه: يجوز أخذ الأرش، وصححه في التهذيب. وعلى هذا، ففي ~~اشتراط كونه من غير الجنس، ما سبق. ولا يخفى أن المسألة لا تختص بالحلي ~~والنقد، بل تجري في كل ربوي بيع بجنسه. # فرع لو أنعل الدابة، ثم علم بها عيبا قديما، نظر، إن لم يعبها نزع النعل، ~~فله نزعه والرد. فإن لم ينزع والحالة هذه، لم يجب على البائع قبول النعل. ~~وإن كان النزع يخرم ثقب المسامير، ويعيب الحافر، فنزع، بطل حقه من الرد ~~والأرش، وفيه احتمال للامام. ولو ردها مع النعل، أجبر البائع على القبول، ~~وليس للمشتري طلب قيمة النعل. ثم ترك النعل، هل هو تمليك من المشتري، ~~PageV03P143 # فيكون للبائع لو سقط، أم إعراض فيكون للمشتري؟ وجهان. أشبههما: الثاني. # فرع لو صبغ الثوب بما زاد في قيمته، ثم علم عيبه، فإن رضي بالرد من غير ~~أن يطالب بشئ، فعلى البائع القبول، ويصير الصبغ ملكا للبائع، لأنه صفة ~~للثوب لا تزايله، وليس كالنعل. هذا لفظ الامام، قال: ولا صائر إلى أنه يرد، ~~ويبقى شريكا في الثوب كما في المغصوب، والاحتمال يتطرق إليه. وإن أراد الرد ~~وأخذ قيمة الصبغ، ففي وجوب الإجابة على البائع، وجهان. أصحهما: لا تجب، لكن ~~يأخذ المشتري الأرش. # ولو طلب المشتري أرش العيب، وقال البائع: رد الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ، ~~ففيمن يجاب؟ وجهان. وقطع ابن الصباغ والمتولي، بأن المجاب البائع، ولا أرش ~~للمشتري. # فرع لو قصر الثوب، ثم علم العيب، بني على أن القصارة عين أو أثر؟ # إن قلنا: ms0946 عين، فكالصبغ. وإن قلنا: أثر، رد الثوب بلا شئ، كالزيادات ~~المتصلة، وعلى هذا فقس نظائره. # فصل إذا اشترى ما مأكوله في جوفه، كالرانج، والبطيخ، والرمان، والجوز، ~~واللوز، والفندق، والبيض، فكسره فوجده فاسدا، نظر، إن لم يكن لفاسده قيمة ~~كالبيضة المذرة التي لا تصلح لشئ، والبطيخة الشديدة التغير، رجع بجميع ~~الثمن، نص عليه. وكيف طريقه؟ قال معظم الأصحاب: يتبين فساد البيع لوروده ~~على غير متقوم. وقال القفال وطائفة: لا يتبين فساد البيع، بل طريقه استدراك ~~الظلامة. وكما يرجع بجزء من الثمن نقص جزء من المبيع، يرجع بكله لفوات كل ~~المبيع. وتظهر فائدة الخلاف في القشور الباقية بمن يختص حتى يكون عليه ~~تنظيف الموضع منها؟ أما إذا كان لفاسدة قيمة، كالرانج، وبيض PageV03P144 # النعام، والبطيخ إذا وجده حامضا، أو مدود بعض الأطراف، فللكسر حالان. # أحدهما: أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله، فقولان. أظهرهما عند ~~الأكثرين: له رده قهرا كالمصراة. والثاني، لا، كما لو قطع الثوب. فعلى هذا ~~هو كسائر العيوب الحادثة، فيرجع المشتري بأرش العيب القديم، أو يضم أرش ~~النقصان إليه، ويرده كما سبق. وعلى الأول، هل يغرم أرش الكسر؟ قولان. # أظهرهما: لا، لأنه معذور. والثاني: يغرم ما بين قيمته صحيحا فاسد اللب ~~ومكسورا فاسد اللب، ولا ينظر إلى الثمن. # الحال الثاني: أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من لك الكسر، فلا رد ~~على المذهب كسائر العيوب. وقيل بطرد القولين. إذا عرفت هذا، فكسر الجوز ~~ونحوه، وثقب الرانج، من صور الحال الأول. وكسر الرانج وترضيض بيض النعام، ~~من صور الحال الثاني. وكذا تقوير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز ~~شئ فيه، وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقوير الصغير. # والتدويد لا يعرف إلا بالتقوير، وقد يحتاج إلى الشق ليعرف، وقد يستغنى في ~~معرفة حال البيض بالقلقلة عن الكسر. PageV03P145 # ولو شرط في الرمان الحلاوة، فبان حامضا بالغرز، رد. وإن بان بالشق، فلا. # فرع اشترى ثوبا مطويا وهو مما ينقص بالنشر، فنشره ووقف على عيب به لا ~~يوقف عليه إلا بالنشر، ms0947 ففيه القولان. كذا أطلقه الأصحاب على طبقاتهم مع ~~جعلهم بيع الثوب المطوي من صور بيع الغائب، ولم يتعرض الأئمة لهذا الاشكال ~~إلا من وجهين. أحدهما: ذكر إمام الحرمين أن هذا الفرع مبني على تصحيح بيع ~~الغائب. والثاني: قال صاحب الحاوي وغيره: إن كان مطويا على أكثر من طاقين، ~~لم يصح البيع إن لم نجوز بيع الغائب. وإن كان مطويا على طاقين، صح، لأنه ~~يرى جميع الثوب من جانبيه، وهذا حسن، لكن المطوي على طاقين، لا يرى من ~~جانبيه إلا أحد وجهي الثوب، وفي الاكتفاء به تفصيل وخلاف سبق. # ووراء هذا تصويران. أحدهما: أن تفرض رؤية الثوب قبل الطي، والطي قبل ~~البيع. والثاني: أن ما نقص بالنشر مرة، ينقص به مرتين أو أكثر. فلو نشر ~~مرة، وبيع وأعيد طيه، ثم نشره المشتري فزاد النقص به، انتظم التصوير. # فصل المبيع في الصفقة الواحدة، إن كان شيئين، بأن اشترى عبدين فخرجا ~~معيبين، فله ردهما، وكذا لو خرج أحدهما معيبا. وليس له رد بعضه إن ~~PageV03P146 # كان الباقي باقيا في ملكه، لما فيه من التشقيص على البائع، فإن رضي به ~~البائع، جاز على الأصح. وإن كان الباقي زائلا عن ملكه، بأن عرف العيب بعد ~~بيع بعض المبيع، ففي رد الباقي طريقان. أحدهما: على قولي تفريق الصفقة. ~~وأصحهما: # القطع بالمنع، كما لو كان باقيا في ملكه. فعلى هذا، هل يرجع بالأرش؟ أما ~~للقدر المبيع، فعلى ما ذكرنا فيما إذا باع الكل. وأما للقدر الباقي، فوجهان ~~أصحهما: يرجع، لتعذر الرد، ولا ينتظر عود الزائل ليرد الجميع، كما لا ينتظر ~~زوال العيب الحادث. ويجري الوجهان فيما لو اشترى عبدين وباع أحدهما ثم علم ~~العيب ولم نجوز رد الباقي، هل يرجع بالأرش؟ ولو اشترى عبدا، ومات وخلف ~~ابنين، فوجدا به عيبا، فالأصح، وهو قول ابن الحداد: لا ينفرد أحدهما بالرد، ~~لان الصفقة وقعت متحدة. ولهذا لو سلم أحد الابنين نصف الثمن، لم يلزم ~~البائع تسليم النصف إليه. والثاني: ينفرد، لأنه رد جميع ما ملك. هذا كله ~~إذا اتحد العاقدان، ms0948 أما إذا اشترى رجل من رجلين عبدا وخرج معيبا، فله أن ~~يفرد نصيب أحدهما بالرد، لان تعدد البائع يوجب تعدد العقد. ولو اشترى رجلان ~~عبدا من رجل فقولان. أظهرهما: أن لأحدهما أن ينفرد بالرد، لأنه رد جميع ما ~~ملك، فإن جوزنا الانفراد، فانفرد أحدهما، فهل تبطل الشركة بينهما ويخلص ~~للممسك ما أمسك، وللراد ما استرد، أم تبقى الشركة بينهما فيما أمسك واسترد؟ ~~وجهان. # أصحهما: الأول. وإن منعنا الانفراد، فذاك فيما ينقص بالتبعيض. أما ما لا ~~ينقص، كالحبوب، فوجهان بناء على أن المانع ضرر التبعيض، أو اتحاد الصفقة؟ ~~ولو أراد الممنوع من الرد الأرش، قال الامام: إن حصل اليأس من إمكان رد ~~نصيب الآخر، بأن أعتقه وهو معسر، فله أخذ الأرش، وإلا، نظر، فإن رضي صاحبه ~~PageV03P147 # بالعيب، بني على أنه لو اشترى نصيب صاحبه وضمه إلى نصيبه، وأراد الكل ~~والرجوع بنصف الثمن، هل يجبر على قبوله كما في مسألة النعل؟ وفيه وجهان. إن ~~قلنا: لا، أخذ الأرش. وإن قلنا: نعم، فكذلك على الأصح، لأنه توقع بعيد. # وإن كان صاحبه غائبا لا يعرف الحال، ففي الأرش وجهان بسبب الحيلولة ~~الناجزة. # ولو اشترى رجلان عبدا من رجلين، كان كل واحد منهما مشتريا ربع العبد من ~~كل واحد من البائعين، فلكل واحد رد الربع إلى أحدهما. # ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة، كان كل واحد مشتريا تسع العبد من كل واحد من ~~البائعين. # ولو اشترى رجلان، عبدين من رجلين، فقد اشترى كل واحد من كل واحد ربع كل ~~عبد، فلكل واحد رد جميع ما اشترى من كل واحد عليه. # ولو رد ربع أحد العبدين وحده، ففيه قولا التفريق. ولو اشترى بعض عبد في ~~صفقة، وباقيه في صفقة من البائع الأول أو غيره، فله رد أحد البعضين وحده، ~~لتعدد الصفقة. # ولو علم العيب بعد العقد الأول، ولم يمكنه الرد، فاشترى الباقي، فليس له ~~رد الباقي، وله رد الأول عند الامكان. # فصل إذا وجد بالمبيع عيب، فقال البائع: حدث عند المشتري، وقال المشتري: ~~بل كان عندك، نظر، ms0949 إن كان العيب مما لا يمكن حدوثه بعد البيع كالإصبع ~~الزائدة، وشين الشجة المندملة، وقد جرى البيع أمس، فالقول قول المشتري. وإن ~~لم يحتمل تقدمه، كجراحة طرية، وقد جرى البيع والقبض من سنة، فالقول قول ~~البائع من غير يمين. وإن احتمل قدمه وحدوثه كالمرض، فالقول قول البائع، لان ~~الأصل لزوم العقد واستمراره. وكيف يحلف؟ ينظر في جوابه PageV03P148 # للمشتري. فإن ادعى المشتري أن بالمبيع عيبا كان قبل القبض، فأراد الرد، ~~فقال في جوابه: ليس له الرد علي بالعيب الذي يذكره، أو لا يلزمني قبوله، ~~حلف على ذلك، ولا يكلف التعرض لعدم العيب يوم البيع، ولا يوم القبض، لجواز ~~أنه أقبضه معيبا وهو عالم به، أو أنه رضي به بعد البيع، ولو نطق به لصار ~~مدعيا مطالبا بالبينة. # وإن قال في الجواب: ما بعته إلا سليما، أو ما أقبضته إلا سليما، فهل ~~يلزمه أن يحلف كذلك، أم يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد، أو لا ~~يلزمني قبوله؟ فيه وجهان. أصحهما: يلزمه التعرض لما تعرض له في الجواب، ~~لتطابق اليمين الجواب، وبهذا قطع صاحب التهذيب وغيره. وهذا التفصيل ~~والخلاف، جاريان في جميع الدعاوي والأجوبة. ثم يمينه تكون على البت، فيحلف: ~~لقد بعته وما به هذا العيب. ولا يكفيه أن يقول: بعته ولا أعلم به هذا ~~العيب. وتجوز اليمين على البت إذا اختبر حال العبد، وعلم خفايا أمره، كما ~~يجوز بمثله الشهادة على الاعسار وعدالة الشهود، وغيرهما. وعند عدم ~~الاختبار، يجوز أيضا الاعتماد على ظاهر السلامة إذا لم يعلم، ولا ظن خلافه. # فرع لو زعم المشتري أن بالمبيع عيبا، فأنكره البائع، فالقول قوله. # ولو اختلفا في بعض الصفات، هل هو عيب؟ فالقول قول البائع مع يمينه، وهذا ~~إذا لم يعرف الحال من غيرهما. قال في التهذيب: إن قال واحد من أهل المعرفة ~~به: إنه عيب، ثبت الرد. واعتبر في التتمة شهادة اثنين. ولو ادعى البائع علم ~~المشتري بالعيب، أو تقصيره في الرد، فالقول قول المشتري. # فرع مدار الرد على التعيب عند القبض، حتى ms0950 لو كان معيبا عند البيع، فقبضه ~~وقد زال العيب، فلا رد بما كان، بل مهما زال العيب قبل العلم أو بعده وقبل ~~الرد، سقط حقه من الرد. PageV03P149 # فصل الفسخ يرفع العقد من حينه، لا من أصله على الصحيح. وفي وجه: يرفعه من ~~أصله. وفي وجه: يرفعه من أصله إن كان قبل القبض. # فرع الاستخدام لا يمنع الرد بلا خلاف. ولو وطئ المشتري الثيب، فله الرد، ~~ولا مهر عليه. ووطئ الأجنبي والبائع بشبهة كوطئ المشتري، لا يمنع الرد. # وأما وطؤهما مختارة زنى، فهو عيب حادث. # هذا في الوطئ بعد القبض، فإن وطئها المشتري قبل القبض، فله الرد، ولا ~~يصير قابضا لها ولا مهر عليه إن سلمت وقبضها. فإن تلفت قبل القبض، فهل عليه ~~المهر للبائع؟ وجهان، بناء على أن الفسخ قبل القبض، رفع للعقد من أصله، أو ~~حينه؟ الصحيح: لا مهر. وإن وطئها أجنبي وهي زانية، فهو عيب حدث قبل القبض. ~~وإن كانت مكرهة، فللمشتري المهر، ولا خيار له بهذا الوطئ. وطئ البائع كوطئ ~~الأجنبي، لكن لا مهر عليه إن قلنا: إن جناية البائع قبل القبض كالآفة ~~السماوية. أما البكر، فافتضاضها بعد القبض عيب حادث، وقبله جناية على ~~المبيع قبل القبض. وإن افتضها الأجنبي بغير آلة الافتضاض، فعليه ما نقص من ~~PageV03P150 # قيمتها. وإن افتض بآلته، فعليه المهر. # وهل يدخل فيه أرش البكارة، أم يفرد؟ وجهان. أصحهما: يدخل، فعليه مهر ~~مثلها بكرا. والثاني: يفرد، فعليه أرش البكارة، ومهر مثلها ثيبا. # ثم المشتري إن أجاز العقد، فالجميع له، وإلا، فقدر أرش البكارة للبائع، ~~لعودها إليه ناقصة، والباقي للمشتري. وإن افتضها البائع، فإن أجاز المشتري، ~~فلا شئ على البائع إن قلنا: جنايته كالآفة السماوية. وإن قلنا: إنها كجناية ~~الأجنبي، فحكمه حكمه. وإن فسخ المشتري، فليس على البائع أرش البكارة. # وهل عليه مهرها ثيبا؟ إن افتض بآلته، بني على أن جنايته كالآفة السماوية، ~~أم لا؟ # وإن افتضها المشتري، استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها. فإن ~~سلمت حتى قبضها، فعليه الثمن بكماله. وإن ms0951 تلفت قبل القبض، فعليه بقدر ~~الافتضاض من الثمن. وهل عليه مهر مثل ثيب؟ إن افتضها بآلة الافتضاض، يبنى ~~على أن العقد ينفسخ من أصله، أو من حينه؟ هذا هو الصحيح. وفي وجه: # افتضاض المشتري قبل القبض، كافتضاض الأجنبي. # فرع زياد المبيع ضربان، متصلة، ومنفصلة. # أما المتصلة: كالسمن، والتعليم، وكبر الشجرة، فهي تابعة للأصل في الرد، ~~ولا شئ على البائع بسببها. # وأما المنفصلة: كالأجرة، والولد، والثمرة، وكسب الرقيق، ومهر الجارية ~~الموطوءة بشبهة، فلا تمنع الرد بالعيب، وتسلم للمشتري، سواء الزوائد ~~الحادثة قبل القبض وبعده. وفيما إذا كان الرد قبل القبض، وجه ضعيف: أنها ~~PageV03P151 # للبائع، تفريعا على أن الفسخ دفع للعقد من أصله. فلو نقصت الجارية أو ~~البهيمة بالولادة، امتنع الرد للنقص الحادث وإن لم يكن الولد مانعا. # وتكلموا في إفراد الجارية بالرد وإن لم تنقص بالولادة بسبب التفريق بينها ~~وبين الولد، فقيل: لا يجوز الرد، ويتعين الأرش، إلا أن يكون العلم بالعيب ~~بعد بلوغ الولد حدا يجوز فيه التفريق. وقيل: لا يحرم التفريق هنا للحاجة، ~~وستأتي المسألة مع نظيرها في الرهن إن شاء الله تعالى. # فرع اشترى جارية أو بهيمة حاملا، فوجد بها عيبا، فإن كانت بعد حاملا، ~~ردها كذلك. وإن وضعت الحمل ونقصت بالولادة، فلا رد. وإن لم تنقص، ففي رد ~~الولد معها قولان، بناء على أن الحمل هل يعرف ويأخذ قسطا من الثمن، أم لا؟ ~~والأظهر: نعم. ويخرج على هذا الخلاف: أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء ~~الثمن؟ وأنه لو هلك قبل القبض، هل يسقط من الثمن بحصته؟ # وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض؟ فإن قلنا: له قسط من الثمن، جاز ~~الحبس، وسقط الثمن، ولم يجز البيع، وإلا، انعكس الحكم. ولو اشترى نخلة ~~وعليها طلع مؤبر، ووجد بها عيبا بعد التأبير، ففي الثمرة طريقان. أصحهما: ~~على قولين كالحمل. والثاني: القطع بأخذها قسطا، لأنها مشاهدة مستيقنة. ولو ~~اشترى جارية أو بهيمة حائلا، فحبلت، ثم اطلع على عيب، فإن نقصت بالحمل، فلا ~~رد إن كان الحمل حصل في يد ms0952 المشتري. وإن لم ينقص الحمل، أو كان الحمل في يد ~~البائع، فله الرد. وحكم الولد مبنى على الخلاف. إن قلنا: يأخذ قسطا، بقي ~~للمشتري فيأخذه إذا انفصل على الصحيح. وفي وجه: أنه للبائع، لاتصاله بالأم ~~عند الرد. وإن قلنا: لا يأخذ، فهي للبائع. وأطلق بعضهم: أن الحمل الحادث ~~PageV03P152 # نقص، لأنه في الجارية يؤثر في النشاط والجمال، وفي البهيمة ينقص اللحم ~~ويخل بالحمل عليها والركوب. ولو اشترى نخلة وأطلعت في يده، ثم علم عيبا، ~~فلمن الطلع؟ فيه وجهان. ولو كان على ظهر الحيوان صوف عند البيع، فجزه، ثم ~~علم به عيبا، رد الصوف معه. فإن استجز ثانيا وجزه، ثم علم العيب، لم يرد ~~الثاني، لحدوثه في ملكه. وإن لم يجزه، رده تبعا. # ولو اشترى أرضا فيها أصول الكراث ونحوه، وأدخلناها في البيع، فنبتت في يد ~~المشتري، ثم علم بالأرض عيبا، ردها وبقي النابت للمشتري، فإنها ليست تبعا ~~للأرض. # فصل الإقالة بعد البيع جائزة، بل إذ ندم أحدهما، يستحب للآخر إقالته، وهي ~~أن يقول المتبايعان: تقايلنا، أو تفاسخنا. أو يقول أحدهما: أقلتك، فيقول ~~الآخر: قبلت وما أشبهه. وفي كونها فسخا أو بيعا، قولان. أظهرهما: # فسخ. وقيل: القولان في لفظ الإقالة. فأما إن قالا: تفاسخنا، ففسخ قطعا. ~~فإن قلنا: بيع، تجددت بها الشفعة، وإلا، فلا. PageV03P153 # ولو تقايلا في الصرف، وجب التقابض في المجلس إن قلنا: بيع، وإلا، فلا. # وتجوز الإقالة قبل قبض المبيع، إن قلنا: فسخ، وإلا، فهي كبيع المبيع من ~~البائع قبل القبض. # وتجوز في السلم قبل القبص إن قلنا: فسخ، وإلا، فلا. ولا تجوز الإقالة بعد ~~تلف المبيع إن قلنا: بيع، وإلا، فالأصح: الجواز، كالفسخ بالتحالف، فعلى ~~هذا، يرد المشتري على البائع مثل المبيع إن كان مثليا، أو قيمته إن كان ~~متقوما. ولو اشترى عبدين، فتلف أحدهما، ففي الإقالة في الباقي خلاف مرتب، ~~لان الإقالة تصادف القائم، فيستتبع التالف. # وإن تقابلا والمبيع في يد المشتري، لم ينفذ تصرف البائع فيه إن قلنا: ~~بيع، ونفذ إن قلنا: فسخ. فإن تلف في يده، ms0953 انفسخت الإقالة إن قلنا: بيع، ~~وبقي البيع الأول بحاله، وإلا، فعلى المشتري ضمانه، لأنه مقبوض على حكم ~~العوض، كالمأخوذ قرضا أو سوما، والواجب فيه، إن كان متقوما، أقل القيمتين ~~من يوم العقد والقبض. وإن تعيب في يده، فإن قلنا: بيع، يخير البائع بين أن ~~يجيز الإقالة ولا شئ له، وبين أن يفسخ ويأخذ الثمن. وإن قلنا: فسخ، غرم أرش ~~العيب. ولو استعمله بعد الإقالة. فإن قلنا: بيع، فهو كالبيع يستعمله ~~البائع، وإلا، فعليه الأجرة. ولو علم البائع بالمبيع عيبا كان حدث في يد ~~المشتري قبل الإقالة، فلا رد له إن قلنا: فسخ، وإلا، فله رده. ويجوز ~~للمشتري حبس المبيع، لاسترداده الثمن على القولين، ولا يشترط في الإقالة ~~ذكر الثمن، ولا يصح إلا بذلك الثمن. فلو زاد أو نقص، بطلت، وبقي البيع ~~بحاله، حتى لو أقاله على أن ينظره بالثمن، أو على أن يأخذ الصحاح عن ~~المكسر، لم يصح. ويجوز للورثة الإقالة بعد موت المتبايعين، وتجوز في بعض ~~المبيع. # قال الامام: هذا إذا لم تلزم جهالة. أما إذا اشترى عبدين، فتقايلا في ~~PageV03P154 # أحدهما مع بقاء الثاني، فلا يجوز على قولنا: بيع، للجهل بحصة كل واحد. # وتجوز الإقالة في بعض المسلم فيه، لكن لو أقاله في البعض ليعجل الباقي، ~~أو عجل المسلم إليه البعض ليقيله في الباقي، فهي فاسدة. # قلت: قال القفال في شرحه التلخيص: لو تقايلا، ثم اختلفا في الثمن، ففيه ~~ثلاثة أوجه، سواء قلنا: الإقالة بيع، أو فسخ، أصحها، وهو قول ابن المرزبان: ~~أن القول قول البائع. والثاني: قول المشتري. والثالث: يتحالفان وتبطل ~~الإقالة، قال الدارمي: وإذا تقايلا وقد زاد المبيع، فالزيادة المتميزة ~~للمشتري، وغيرها للبائع. قال: ولو اختلفا في وجود الإقالة، صدق منكرها. ~~قال: # ولو باعه، ثم تقايلا بعد حلول الأجل ودفع المال، استرجعه المشتري في ~~الحال، ولا يلزمه أن يصبر قدر الأجل. وإن لم يكن دفعه، سقط وبرئا جميعا. ~~والله أعلم. # فصل في مسائل تتعلق بالباب إحداها: الثمن المعين إذا خرج معيبا، يرد ~~بالعيب كالمبيع. وإن لم يكن ms0954 معيبا، استبدل، ولا يفسخ العقد، سواء خرج معيبا ~~بخشونة، أو سواد، أو وجدت سكته مخالفة سكة النقد الذي تناوله العقد، أو خرج ~~نحاسا، أو رصاصا. # الثانية: تصارفا وتقابضا، ثم وجد أحدهما بما قبض خللا، فله حالان. # أحدهما: أن يرد العقد على معينين فإن خرج أحدهما نحاسا، بطل العقد، لأنه ~~بان أنه غير ما عقد عليه. وقيل: إنه صحيح، تغليبا للإشارة. هذا إن كان له ~~قيمة، فإن لم يكن، لم يجئ هذا الوجه الضعيف. وإن خرج بعضه بهذه الصفة، لم ~~يصح العقد فيه، وفي الباقي قولا تفريق الصفة. فإن لم يبطل، فله الخيار. فإن ~~أجاز والجنس مختلف، بأن تبايعا ذهبا بفضة، جاء القولان في أن الإجازة بجميع ~~الثمن، أم بالقسط؟ وإن كان الجنس متفقا، فالإجازة الحصة قطعا، لامتناع ~~التفاضل. وإن خرج أحدهم خشبا، فلمن أخذه الخيار، ولا يجوز الاستبدال وإن ~~خرج بعضه كذلك، فله الخيار أيضا. وهل له الفسخ في PageV03P155 # المعيب، والإجازة في الباقي؟ فيه قولا التفريق. فإن جوزنا، فالإجازة ~~بالحصة. # الحال الثاني: أن يرد على ما في الذمة، ثم يحضراه ويتقابضا، فإن خرج ~~أحدهما نحاسا وهما في المجلس، استبدل. وإن تفرقا، فالعقد باطل، لان المقبوض ~~غير ما عقد عليه. وإن خرج خشنا، أو أسود، فإن لم يتفرقا، فله الخيار بين ~~الرضى به والاستبدال وأن تفرقا، فهل له الاستبدال؟ قولان. أظهرهما: # نعم. كالمسلم فيه إذا خرج معيبا، لان القبض الأول صحيح، إذ لو رضي به، ~~لجاز. والبدل قائم مقامه، ويجب أخذ البدل قبل التفرق عن مجلس الرد. وإن خرج ~~البعض كذلك، وقد تفرقا، فإن جوزنا الاستبدال، استبدل، وإلا، فله الخيار بين ~~فسخ العقد في الكل والإجازة. وهل له الفسخ في ذلك القدر والإجازة في ~~الباقي؟ فيه قولا التفريق. ورأس مال السلم، حكمه حكم عوض الصرف. ولو وجد ~~أحد المتصارفين بما أخذه عيبا بعد تلفه، أو تبايعا طعاما بطعام، ثم وجد ~~أحدهما بالمأخوذ عيبا بعد تلفه، نظر، وإن ورد العقد في معينين، واختلف ~~الجنسان، فهو كبيع العرض بالنقد. # وإن كان متفقا، ففيه ms0955 الخلاف السابق في مسألة الحلي. وإن ورد على ما في ~~الذمة ولم يتفرقا بعد، غرم ما تلف عنده، ويستبدل. وكذا إن تفرقا، وجوزنا ~~الاستبدال. # ولو وجد المسلم إليه برأس مال السلم عيبا بعد تلفه عنده، فإن كان معينا ~~أو في الذمة، وعين وتفرقا، ولم نجوز الاستبدال، سقط من المسلم فيه بقدر ~~نقصان العيب من قيمة رأس المال. وإن كان في الذمة وهما في المجلس، غرم ~~التالف واستبدل. وكذا إن كان بعد التفرق وجوزنا الاستبدال. # المسألة الثالثة: باع عبدا بألف، وأخذ بالألف ثوبا، ثم وجد المشتري ~~بالعبد عيبا، ورده، قال القاضي أبو الطيب: يرجع بالثوب، لأنه إنما تملكه ~~بالثمن. وإذا فسخ البيع، سقط الثمن فانفسخ بيع الثوب. وقال الجمهور: يرجع ~~بالألف، لان الثوب مملوك بعقد آخر. PageV03P156 # ولو مات العبد قبل القبض، وانفسخ البيع، قال ابن سريج: يرجع بالألف دون ~~الثوب، لأن الانفساخ بالتلف يقطع العقد، ولا يرفعه من أصله، وهو الأصح، ~~وفيه وجه آخر. # الرابعة: باع عصيرا، فوجد المشتري به عيبا بعدما صار خمرا، فلا سبيل إلى ~~رد الخمر، فيأخذ الأرش. فإن تخلل، فللبائع أن يسترده، ولا يدفع الأرش. # ولو اشترى ذمي من ذمي خمرا، ثم أسلما، وعلم المشتري بالخمر عيبا، استرد ~~جزءا من الثمن على سبيل الأرش، ولا رد. ولو أسلم البائع وحده، فلا رد أيضا. # ولو أسلم المشتري وحده، فله الرد، قاله ابن سريج، وعلل بأن المسلم لا ~~يتملك الخمر، بل نزيل يده عنها. # الخامسة: مؤنة رد المبيع بعد الفسخ بالعيب، على المشتري، ولو هلك في يده، ~~ضمنه. # السادسة: اختلفا في الثمن بعد رد المبيع، فالصحيح: أن القول قول البائع، ~~لأنه غارم، كما لو اختلفا في الثمن بعد الإقالة. وقيل: يتحالفان، وتبقى ~~السلعة في يد المشتري، وله الأرش على البائع، قاله ابن أبي هريرة. فقيل له: ~~إذا لم يعرف الثمن، كيف يعرف الأرش؟ فقال: أحكم بالأرش من القدر المتفق ~~عليه. # السابعة: لو احتيج إلى الرجوع بالأرش، فاختلفا في الثمن، فالقول قول ~~البائع على الأظهر. وعلى الثاني: قول المشتري. # الثامنة: ms0956 أوصى إلى رجل ببيع عبده أو ثوبه وشراء جارية بثمنه وإعتاقها، ~~ففعل الوصي ذلك، ثم وجد المشتري بالبيع عيبا، فله رده على الوصي ومطالبته ~~بالثمن، كما يرد على الوكيل، ثم الوصي يبيع العبد المردود، ويدفع الثمن إلى ~~المشتري. ولو فرض الرد بالعيب على الوكيل، فهل للوكيل بيعه ثانيا؟ وجهان. # أحدهما: نعم، كالوصي. وأصحهما: لا، لان هذا ملك جديد فاحتاج إلى إذن ~~جديد، بخلاف الايصاء، فإنه تولية وتفويض كلي. ولو وكله في البيع بشرط ~~PageV03P157 # الخيار للمشتري، فامتثل ورد المشتري، فإن قلنا: ملك البائع لم يزل، فله ~~بيعه ثانيا. وإن قلنا: زال وعاد، فهو كالرد بالعيب. ثم إذا باعه الوصي ~~ثانيا، نظر، إن باعه بمثل الثمن الأول، فذاك. وإن باعه بأقل، فهل النقص على ~~الوصي، أو في ذمة الموصي؟ وجهان. أصحهما: الأول، وبه قال ابن الحداد، لأنه ~~إنما أمره بشراء الجارية بثمن العبد، لا بالزيادة. وعلى هذا، لو مات العبد ~~في يده بنفس الرد، غرم جميع الثمن. # ولو باعه بأكثر من الثمن الأول، فإن كان ذلك لزيادة قيمة أو رغبة راغب، ~~دفع قدر الثمن إلى المشتري، والباقي للوارث. وإن لم يكن كذلك فقد بان أن ~~البيع الأول باطل، للغبن. ويقع عتق الجارية عن الوصي إن اشتراها في الذمة، ~~وإن اشتراها بعين ثمن العبد، لم ينفذ الشراء ولا الاعتاق، وعليه شراء جارية ~~أخرى بهذا الثمن وإعتاقها عن الموصي، هكذا أطلقه الأصحاب، ولا بد فيه من ~~تقييد وتأويل، لان بيعه بالغبن وتسليمه عن علم بالحال، خيانة. # والأمين ينعزل بالخيانة، فلا يتمكن من شراء جارية أخرى. # قلت: ليس في كلام الأصحاب، أنه باع بالغبن عالما، فالصورة مفروضة فيمن لم ~~يعلم الغبن، ولا يحتاج إلى تكلف تصويرها في العالم وأن القاضي جدد له ~~ولاية. # وهذه مسائل ألحقتها. لو اشترى سلعة بألف في الذمة، فقضاه عنه أجنبي ~~متبرعا فردت السلعة بعيب، لزم البائع رد الألف. وعلى من يرد؟ وجهان. # أحدهما: على الأجنبي، لأنه الدافع. والثاني: على المشتري، لأنه يقدر ~~دخوله في ملكه. فإذا رد المبيع، رد إليه ms0957 ما قابله، وبهذا الوجه قطع صاحب ~~المعاياة ذكره في باب الرهن. # قال: ولو خرجت السلعة مستحقة، رد الألف على الأجنبي قطعا، لأنا تبينا أن ~~لا ثمن ولا بيع. PageV03P158 # قال أصحابنا: إذا انعقد البيع، لم يتطرق إليه الفسخ إلا بأحد سبعة أسباب، ~~خيار المجلس، والشرط، والعيب، وخلف المشروط المقصود، والإقالة، والتحالف، ~~وهلاك المبيع قبل القبض. # قال القفال، والصيدلاني، وآخرون: لو اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه، ثم وجد ~~بالثوب عيبا قديما، فرده، فوجد الثمن معيبا ناقص الصفة بأمر حدث عند ~~البائع، يأخذه ناقصا، ولا شئ له بسبب النقص. وفيه احتمال لإمام الحرمين، ~~ذكره في باب تعجيل الزكاة. والله أعلم. # باب حكم المبيع قبل القبض وبعده وصفة القبض للقبض حكمان. # أحدهما: انتقال الضمان إلى المشتري. فالمبيع قبل القبض، من ضمان البائع، ~~ومعناه، أنه لو تلف، انفسخ العقد وسقط الثمن. PageV03P159 # فلو أبرأ المشتري البائع من ضمان المبيع قبل القبض، فهل يبرأ، حتى لو تلف ~~لا ينفسخ العقد ولا يسقط الثمن؟ قولان. أظهرهما: لا يبرأ، ولا يتغير حكم ~~العقد. ثم إذا انفسخ البيع، كان المبيع هالكا على ملك البائع. حتى لو كان ~~عبدا، كانت مؤنة تجهيزه على البائع. وهل نقول بانتقال الملك إليه قبيل ~~الهلاك، أم يرتفع العقد من أصله؟ وجهان خرجهما ابن سريج. أصحهما وهو ~~اختياره واختيار ابن الحداد: لا يرتفع من أصله كالرد بالعيب، وفي الزوائد ~~الحادثة بيد البائع، من الولد والثمرة واللبن والبيض والكسب وغيرها هذان ~~الوجهان، وذكرنا نظيرهما في الرد بالعيب قبل القبض، وطردهما جماعة في ~~الإقالة إذا جعلناها PageV03P160 # فسخا، وخرجوا عليهما الزوائد. والأصح في الجميع: أنها للمشتري، وتكون ~~أمانة في يد البائع. ولو هلكت، والأصل باق بحاله، فلا خيار للمشتري. وفي ~~معنى الزوائد، الركاز الذي يجده العبد وما وهب له، فقبضه وقبله، وما أوصي ~~له به فقبله، هذا حكم التلف بآفة سماوية. أما إذا أتلف المبيع قبل القبض، ~~فله ثلاثة أقسام. # الأول: أن يتلفه المشتري، فهو قبض منه على الصحيح، لأنه أتلف ملكه، فصار ~~كما لو أتلف المالك المغصوب في ms0958 يد الغاصب، يبرأ الغاصب، ويصير المالك ~~مستردا بالاتلاف. وفي وجه: إتلافه ليس بقبض، لكن عليه القيمة للبائع، ~~ويسترد الثمن، ويكون التلف من ضمان البائع. هذا عند العلم. أما إذا كان ~~جاهلا، بأن قدم البائع الطعام المبيع إلى المشتري فأكله، فهل يجعل قبضا؟ # وجهان بناء على القولين، فيما إذا قدم الغاصب الطعام المغصوب إلى المالك ~~فأكله جاهلا، هل يبرأ الغاصب؟ فإن لم نجعله قابضا، فهو كإتلاف البائع. # القسم الثاني: أن يتلفه أجنبي، فطريقان. أصحهما: على قولين. # أحدهما: أنه كالتلف بآفة سماوية، لتعذر التسليم. وأظهرهما: أنه لا ينفسخ، ~~بل PageV03P161 # للمشتري الخيار، إن شاء فسخ واسترد الثمن، ويغرم الأجنبي للبائع، وإن شاء ~~أجاز وغرم الأجنبي. # والطريق الثاني: القطع بالقول الثاني، قاله ابن سريج. وإذا قلنا به، فهل ~~للبائع حبس القيمة لاخذ الثمن؟ وجهان. أحدهما: نعم. كما يحبس المرتهن قيمة ~~المرهون. وأصحهما: لا، كالمشتري إذا أتلف المبيع، لا يغرم القيمة ليحبسها ~~البائع. وعلى الأول، لو تلفت القيمة في يده بآفة سماوية، هل ينفسخ البيع ~~لأنها بدل المبيع؟ وجهان. أصحهما: لا. # القسم الثالث: أن يتلفه البائع، فطريقان. أصحهما: على قولين. # أظهرهما: ينفسخ البيع كالآفة. والثاني: لا، بل إن شاء فسخ وسقط الثمن، ~~وإن شاء أجاز وغرم البائع القيمة وأدى له الثمن. وقد يقع ذلك في أقول ~~التقاص. # والطريق الثاني: القطع بالقول الأول. فإن لم نقل بالانفساخ، عاد الخلاف ~~في حبس القيمة. وقيل: لا حبس هنا قطعا، لتعديه بإتلاف العين. # فرع باع شقصا من عبد وأعتق باقيه قبل القبض وهو موسر، عتق كله، وانفسخ ~~البيع، وسقط الثمن إن جعلنا إتلاف البائع كالآفة السماوية، وإلا، فللمشتري ~~الخيار. # فرع لو استعمل البائع المبيع قبل القبض، فلا أجرة عليه إن جعلنا إتلافه ~~كالآفة، وإلا، فعليه الأجرة. # فرع إتلاف الأعجمي، والصبي الذي لا يميز، بأمر البائع أو المشتري، ~~كإتلافهما. # وإتلاف المميز بأمرهما، كإتلاف الأجنبي. وذكر القاضي حسين، أن إذن ~~المشتري للأجنبي في الاتلاف يلغو، وإذا أتلف، فله الخيار. وأنه لو أذن ~~البائع PageV03P162 # في الاكل والاحراق، ففعل، كان التلف من ضمان ms0959 البائع، بخلاف ما لو أذن ~~للغاصب ففعل، فإنه يبرأ، لان الملك هناك مستقر. وفي فتاوى القفال: أن إتلاف ~~عبد البائع، كإتلاف الأجنبي. وكذا، إتلاف عبد المشتري بغير إذنه. فإن أجاز، ~~جعل قابضا، كما لو أتلفه بنفسه. وإن فسخ، اتبع البائع الجاني. وأنه لو كان ~~المبيع علفا، فاعتلفه حمار المشتري بالنهار، ينفسخ البيع. وإن اعتلفه ~~بالليل، لم ينفسخ، وللمشتري الخيار، فإن أجاز، فهو قابض، وإلا، طالبه ~~البائع بقيمة ما أتلف حماره. وأطلق القول، بأن إتلاف بهيمة البائع، كالآفة ~~السماوية. فقيل له: # فهلا فرقت فيها أيضا بين الليل والنهار؟ فقال: هذا موضع فكر. # فرع لو صال العبد المبيع على المشتري في يد البائع، فقتله دفعا، قال ~~القاضي: يستقر عليه الثمن، لأنه أتلفه لغرضه. وقال الشيخ أبو علي: لا ~~يستقر. # قلت: قول أبي علي أصح. ولهذا، لا يضمنه الأجنبي، ولا المحرم لو كان صيدا. ~~وكذا لو صال المغصوب على مالكه فقتله دفعا، لم يبرأ الغاصب، سواء علم أنه ~~ملكه، أم لا. وفي العالم، وجه شاذ، وسيأتي إيضاحه في أول كتاب الغصب إن شاء ~~الله تعالى. والله أعلم. # فرع لو أخذ المشتري المبيع بغير إذن البائع، فللبائع الاسترداد إذا ثبت ~~له حق الحبس، فإن أتلفه في يد المشتري، فقولان. أحدهما: عليه القيمة ولا ~~خيار للمشتري، لاستقرار العقد بالقبض وإن كان ظالما فيه. والثاني: يجعل ~~مستردا بالاتلاف، كما أن المشتري قابض بالاتلاف. وعلى هذا، فيفسخ البيع، أو ~~يثبت الخيار للمشتري. قال الامام: الظاهر: الثاني. # فرع وقوع الدرة في البحر قبل القبض، كالتلف، فينفسخ به البيع. # وكذا انفلات الصيد المتوحش والطير، قاله في التتمة: ولو غرق الماء الأرض ~~المشتراة، أو وقع عليها صخور عظيمة من جبل، أو ركبها رمل، فهل هو كالتلف أو ~~يثبت الخيار؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # فرع لو أبق العبد قبل القبض، أو ضاع في انتهاب العسكر، لم ينفسخ البيع، ~~لبقاء المالية ورجاء العود. وفي وجه ضعيف: ينفسخ كالتلف. PageV03P163 # ولو غصبه غاصب، فليس له إلا الخيار. فإن أجاز، لم يلزمه تسليم الثمن، وإن ~~سلمه، ms0960 قال القفال: ليس له الاسترداد، لتمكنه من الفسخ. وإن أجاز، ثم أراد ~~الفسخ، فله ذلك، كما لو انقطع المسلم فيه فأجاز ثم أراد الفسخ، لأنه يتضرر ~~كل ساعة. وحكي عن القفال مثله فيما إذا أتلف الأجنبي المبيع قبل القبض، ~~وأجاز المشتري ليتبع الأجنبي، ثم أراد الفسخ، قال القاضي: في هذه الصورة، ~~ينبغي أن لا يمكن من الرجوع، لأنه رضي بما في ذمة الأجنبي، فأشبه الحوالة. # فرع لو جحد البائع العين قبل القبض، فللمشتري الفسخ، للتعذر. # فرع منقول من فتاوى القاضي باع عبده رجلا، ثم باعه لآخر وسلمه إليه، وعجز ~~عن انتزاعه منه وتسليمه إلى الأول، فهذا جناية منه على المبيع، فهو ~~كالجناية الحسية، فينفسخ البيع على الأظهر، ويثبت للمشتري الخيار في القول ~~الثاني، بين أن يفسخ وبين أن يجيز ويأخذ القيمة من البائع. ولو طالب البائع ~~بالتسليم، وزعم قدرته عليه، وقال البائع: أنا عاجز عنه، حلف. فإن نكل، حلف ~~المشتري أنه قادر، وحبس إلى أن يسلمه أو يقيم البينة بعجزه، فإن ادعى ا ~~لمشتري الأول على الثاني العلم بالحال، فأنكر: حله، فإن نكل، حلف هو وأخذ ~~منه. # فصل إذا طرأ على المبيع قبل القبض، عيب أو نقص ص، نظر إن كان بآفة ~~سماوية، بأن عمي العبد، أو شلت يده، أو سقطت، فللمشتري الخيار، إن شاء فسخ، ~~وإلا، أجاز بجميع الثمن، ولا أرش له مع القدرة على الفسخ. وإن كان بجناية، ~~عادت الأقسام الثلاثة. # أولها: أن يكون الجاني هو المشتري. فإذا قطع يد العبد مثلا قبل القبض، ~~فلا خيار له، لان النقص بفعله، بل يمتنع بسببه الرد بجميع العيوب القديمة، ~~ويجعل قابضا لبعض المبيع، حتى يستقر عليه ضمانه. فإن مات العبد في يد ~~البائع بعد الاندمال، لم يضمن المشتري اليد بأرشها المقدر، ولا بما نقص من ~~القيمة، وإنما PageV03P164 # يضمنها بجزء من الثمن، كما يضمن الجميع بكل الثمن. # وفي معياره، وجهان. أصحهما وبه قال ابن سريج وابن الحداد: يقوم العبد ~~صحيحا ثم مقطوعا، ويعرف التفاوت، فيستقر عليه من الثمن بمثل تلك النسبة. ms0961 # بيانه: قوم صحيحا بثلاثين، ومقطوعا بخمسة عشر، فعليه نصف الثمن. ولو قوم ~~مقطوعا بعشرين، كان عليه ثلث الثمن. والوجه الثاني، قاله القاضي أبو الطيب: ~~يستقر من الثمن بنسبة أرش اليد من القيمة، وهو النصف. وعلى هذا، لو قطع ~~يديه واندملتا، ثم مات العبد في يد البائع، لزم المشتري تمام الثمن هذا كله ~~تفريع على الصحيح أن إتلاف المشتري قبض. فأما على الوجه الضعيف أنه ليس ~~بقبض، فلا يجعل قابضا لشئ من العبد، وعليه ضمان اليد بأرشها المقدر، وهو ~~نصف القيمة كالأجنبي. وقياسه: أن يكون له الخيار. # القسم الثاني: أن يكون الجاني أجنبيا، فيقطع يده قبل القبض، فللمشتري ~~الخيار، إن شاء فسخ، وتبع البائع الجاني، وإن شاء أجاز البيع بجميع الثمن ~~وغرم الجاني. قال الماوردي: وإنما يغرمه إذا قبض العبد. أما قبله، فلا، ~~لجواز موت العبد في يد البائع وانفساخ البيع. ثم الغرامة الواجبة على ~~الأجنبي، هل هي نصف القيمة، أو ما نقص من القيمة بالقطع؟ قولان جاريان في ~~جراح العبيد مطلقا. # والمشهور: الأول. # القسم الثالث: أن يجني البائع، فيقطع يد العبد قبل تسليمه، فإن قلنا ~~بالأظهر: إن جنايته كالآفة السماوية، فللمشتري الخيار، إن شاء فسخ واسترد ~~PageV03P165 # الثمن، وإن شاء أجاز بجميع الثمن. وإن قلنا: كجناية الأجنبي، فله الخيار ~~أيضا، إن فسخ، فذاك، وإن أجاز، رجع بالأرش على البائع. وفي قدره القولان ~~المذكوران في الأجنبي. # فصل إذا اشترى عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض، انفسخ البيع فيه، وفي ~~الباقي قولا التفريق. فإن قلنا: لا ينفسخ، وأجاز، فبكم يجيز؟ فيه خلاف ~~قدمناه في باب تفريق الصفقة. # ولو احترق سقف الدار المبيعة قبل القبض، أو تلف بعض أبنيتها، فوجهان. # أحدهما: أنه كالتعيب، كسقوط يد المبيع ونحوه. وأصحهما: أنه كتلف أحد ~~العبدين، فينفسخ البيع فيه. وفي الباقي، القولان، لان السقف يمكن بيعه ~~منفصلا، بخلاف يد العبد. وذكر بعض المتأخرين: أنه إذا احترق من الدار ما ~~يفوت الغرض المطلوب منها، ولم يبق إلا طرف، انفسخ البيع في الكل، وجعل فوات ~~البعض في ذلك، كفوات الكل. # الحكم ms0962 الثاني للقبض: التسلم على التصرف، فلا يجوز بيع المبيع قبل القبض، ~~عقارا كان أو منقولا، لا بإذن البائع، ولا دون إذنه، لا قبل أداء الثمن، ~~ولا بعده. PageV03P166 # وفي الاعتاق قبل القبض أوجه. أصحها: يصح، ويصير قبضا، سواء كان للبائع حق ~~الحبس، أم لا. والثاني: لا يصح. والثالث: إن لم يكن للبائع حق الحبس، بأن ~~كان الثمن مؤجلا أو حالا وقد أداه المشتري، صح، وإلا، فلا. # وإن وقف المبيع قبل القبض. قال في التتمة: إن قلنا: الوقف يفتقر إلى ~~القبول، فهو كالبيع، وإلا، فهو كالاعتاق، وبه قطع في الحاوي، وقال: # يصير قابضا، حتى لو لم يرفع البائع يده عنه، صار مضمونا عليه بالقيمة. ~~وكذا قال في إباحة الطعام للمساكين إذا كان قد اشتراه جزافا. والكتابة ~~كالبيع على الأصح، إذ ليس لها قوة العتق وغلبته، والاستيلاد كالعتق. # وفي الرهن والهبة، وجهان. وقيل: قولان. أصحهما عند جمهور الأصحاب: لا ~~يصحان. وإذا صححناهما، فنفس العقد ليس بقبض، بل يقبضه المشتري من البائع، ~~ثم يسلمه للمتهب والمرتهن. # فلو أذن للمتهب والمرتهن في قبضه، قال في التهذيب: يكفي، ويتم به البيع ~~والرهن والهبة بعده. وقال الماوردي: لا يكفي ذلك للبيع وما بعده، ولكن ~~ينظر، إن قصد قبضه للمشتري، صح قبض البيع، ولا بد من استئناف قبض للهبة، ~~ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه. وإن قصد قبضه لنفسه، لم يحصل ~~القبض للبيع، ولا للهبة، لان قبضها، يجب أن يتأخر عن تمام البيع. ~~PageV03P167 # والاقراض والتصدق كالهبة والرهن، ففيهما الخلاف. ولا تصح إجارته على ~~الأصح عند الجمهور. # ويصح التزويج على أصح الأوجه، ولا يصح في الثاني. # وفي الثالث: إن كان للبائع حق الحبس، لم يصح، وإلا، صح. وطرد هذا الوجه ~~في الإجارة. وإذا صححنا التزويج، فوطئ الزوج، لم يكن قبضا. # فرع كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض، لا يجوز جعله أجرة ولا عوضا في ~~صلح. ولا يجوز السلم ولا التولية والاشراك. وفي التولية والاشراك، وجه ~~ضعيف. # فرع جميع ما ذكرنا، في تصرفه مع غير ms0963 البائع. أما إذا باعه للبائع، ~~فوجهان. أصحهما: أنه كغيره. والثاني: يصح، وهما فيما إذا باعه بغير جنس ~~الثمن، أو بزيادة، أو نقص، أو تفاوت صفة، وإلا، فهو إقالة بصيغة البيع، ~~قاله في التتمة. ولو رهنه أو وهبه له، فطريقان. أحدهما: القطع بالبطلان. # وأصحهما: أنه على الخلاف كغيره. فإن جوزنا، فأذن له في القبض، فقبض، ملك ~~في صورة الهبة، وثبت الرهن. # ولا يزول ضمان البيع في صورة الرهن، بل إن تلف، انفسخ البيع. ولو رهنه ~~عند البائع بالثمن، فقد سبق حكمه. # فرع لابن سريج باع عبدا بثوب، وقبض الثوب، ولم يسلم العبد، فله بيع ~~الثوب، وليس للآخر بيع العبد. فلو باع الثوب وهلك العبد، بطل العقد فيه، ~~ولا يبطل في الثوب، ويغرم قيمته لبائعه. ولا فرق بين أن يكون هلاك العبد ~~بعد تسليم الثوب أو قبله، لخروجه عن ملكه بالبيع، ولو تلف الثوب والعبد في ~~يده، PageV03P168 # غرم لبائع الثوب القيمة، ولمشتريه الثمن. # فصل المال المستحق للانسان عند غيره، عين، ودين. أما الثاني، فسيأتي في ~~الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # وأما الأول: فضربان، أمانة، ومضمون. الضرب الأول: الأمانات، فيجوز للمالك ~~بيعها، لتمام الملك، وهي كالوديعة في يد المودع، ومال الشركة والقراض في يد ~~الشريك والعامل، والمال في يد الوكيل في البيع ونحوه، وفي يد المرتهن بعد ~~فكاك الرهن، وفي يد المستأجر بعد فراغ المدة، والمال في يد القيم بعد بلوغ ~~الصبي رشيدا، وما كسبه العبد باحتطاب وغيره، أو قبله بالوصية قبل أن يأخذه ~~السيد. ولو ورث مالا، فله بيعه قبل أخذه، إلا إذا كان المورث لا يملك بيعه ~~أيضا مثل ما اشتراه ولم يقبضه. ولو اشترى من مورثه شيئا، ومات المورث قبل ~~التسليم، فله بيعه، سواء كان على المورث دين، أم لا. وحق الغريم يتعلق ~~بالثمن، فإن كان له وارث آخر، لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه. # ولو أوصى له بمال، فقبل الوصية بعد موت الموصي، فلبيعه قبل قبضه. # وإن باعه بعد الموت وقبل القبول، جاز ms0964 إن قلنا: تملك الوصية بالموت. وإن ~~قلنا: # بالقبول، أو هو موقوف، فلا. # الضرب الثاني: المضمونات، وهي نوعان. # الأول: المضمون بالقيمة، ويسمى: ضمان اليد، فيصح بيعه قبل القبض، لتمام ~~الملك فيه. ويدخل فيه ما صار مضمونا بالقيمة بعقد مفسوخ وغيره. حتى لو باع ~~عبدا، فوجد المشتري به عيبا، وفسخ البيع، كان للبائع بيع العبد وإن لم ~~يسترده، قال في التتمة: إلا إذا لم يؤد الثمن، فإن للمشتري حبسه إلى ~~استرجاع PageV03P169 # الثمن. ولو فسخ السلم لانقطاع المسلم فيه، فللمسلم بيع رأس المال قبل ~~استرداده. وكذا للبائع بيع المبيع إذا فسخ بإفلاس المشتري، ولم يسترده بعد. # ويجوز بيع المال في يد المستعير والمستام، وفي يد المشتري والمتهب في ~~الشراء والهبة الفاسدين. ويجوز بيع المغصوب للغاصب. # النوع الثاني: المضمون بعوض في عقد معاوضة، لا يصح بيعه قبل القبض، لتوهم ~~الانفساخ بتلفه، وذلك كالمبيع والأجرة والعوض المصالح عليه عن المال. # وفي بيع الصداق قبل القبض، قولان، بناء على أنه مضمون على الزوج ضمان ~~العقد، أو ضمان اليد؟ والأظهر: ضمان العقد. يجري القولان في بيع الزوج بدل ~~الخلع قبل القبض، وبيع العافي عن القود المال المعفو عليه قبل القبض لمثل ~~هذا المأخذ. # فرع وراء ما ذكرنا صور، إذا تأملتها عرفت من أي ضرب هي. # فمنها: حكى صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي الله عنه: أن الأرزاق التي ~~يخرجها السلطان للناس، يجوز بيعها قبل القبض. فمن الأصحاب من قال: هذا إذا ~~أفرزه السلطان، فتكون يد السلطان في الحفظ يد المفرز له، ويكفي ذلك لصحة ~~البيع. ومنهم من لم يكتف بذلك، وحمل النص على ما إذا وكل وكيلا في قبضه، ~~فقبضه الوكيل، ثم باعه الموكل، وإلا، فهو بيع شئ غير مملوك، وبهذا قطع ~~القفال في الشرح. # قلت: الأول: أصح وأقرب إلى النص. وقوله: وبه قطع القفال، يعني بعدم ~~الاكتفاء، لا بالتأويل المذكور، فإني رأيت في شرح التلخيص للقفال، المنع ~~المذكور. قال: ومراد الشافعي رضي الله عنه بالرزق، الغنيمة، ولم يذكر غيره. ~~ودليل ما قاله الأول، أن هذا القدر ms0965 من المخالفة للقاعدة، احتمل للمصلحة ~~والرفق بالجند، لمسيس الحاجة. والله أعلم. # ومنها: بيع أحد الغانمين نصيبه على الإشاعة قبل القبض، صحيح إذا كان ~~معلوما وحكمنا بثبوت الملك في الغنيمة. وفيما يملكها به خلاف مذكور في ~~بابه. # ومنها: لو رجح فيما وهب لولده، فله بيعه قبل قبضه على الصحيح. # ومنها: الشفيع إذا تملك الشقص، قال في التهذيب: له بيعه قبل PageV03P170 # القبض. وقال في التتمة: ليس له ذلك، لان الاخذ بها معاوضة. # قلت: الثاني: أقوى. والله أعلم. # ومنها: للموقوف عليه بيع الثمرة الخارجة من الشجرة الموقوفة، قبل أن ~~يأخذها. # ومنها: إذا استأجر صباغا لصبغ ثوب وسلمه إليه، فليس للمالك بيعه قبل ~~صبغه، لان له حبسه لعمل ما يستحق به الأجرة. وإذا صبغه، فله بيعه قبل ~~استرداده إن دفع الأجرة، وإلا، فلا، لأنه يستحق حبسه إلى استيفاء الأجرة. # ولو استأجر قصارا لقصر ثوب وسلمه إليه، لم يجز بيعه قبل قصره، فإذا قصره، ~~بني على أن القصارة عين فيكون كمسألة الصبغ، أو أثر، فله البيع، إذ ليس ~~للقصار الحبس على هذا، وعلى هذا قياس صبغ الذهب، ورياضة الدابة، ونسج ~~الغزل. # ومنها: إذا قاسم شريكه، فبيع ما صار له قبل قبضه، يبنى على أن القسمة ~~بيع، أو إفراز؟ # ومنها: إذا أثبت صيدا بالرمي، أو وقع في شبكه، فله بيعه وإن لم يأخذه، ~~ذكره صاحب التلخيص هنا، قال القفال: ليس هو مما نحن فيه، لأنه بإثباته قبضه ~~حكما. # فرع تصرف المشتري في زوائد المبيع قبل القبض، كالولد، والثمرة، يبنى على ~~أنها تعود إلى البائع لو عرض انفساخ، أو لا تعود، فإن أعدناها، لم يتصرف ~~فيها كالأصل، وإلا، تصرف. # ولو كانت الجارية حاملا عند البيع، وولدت قبل القبض، إن قلنا: الحمل ~~يقابله قسط من الثمن، لم يتصرف فيه، وإلا، فهو كالولد الحادث بعد البيع. # فرع إذا باع متاعا بدراهم، أو بدنانير معينة، فلها حكم المبيع، فلا يجوز ~~تصرف البائع فيها قبل قبضها، لأنها تتعين بالتعيين، فلا يجوز للمشتري ~~إبدالها بمثلها، ولو تلفت قبل القبض، انفسخ البيع، ولو ms0966 وجد البائع بها ~~عيبا، لم يستبدل PageV03P171 # بها، بل إن رضيها، وإلا، فسخ العقد، فلو أبدلها بمثلها، أو بغير جنسها ~~برضى البائع، فهو كبيع المبيع للبائع. # فصل الدين في الذمة ثلاثة أضرب. مثمن، وثمن، وغيرهما. # وفي حقيقة الثمن أوجه. أحدها: ما ألصق به الباء، قاله القفال والثاني: # النقد، والمثمن ما يقابله على الوجهين. وأصحها: أن الثمن: النقد، ~~والمثمن: # ما يقابله. فإن لم يكن في العقد نقد، أو كان العوضان نقدين، فالثمن ما ~~ألصق به الباء، والمثمن ما يقابله. # فلو باع أحد النقدين بالآخر، فعلى الوجه الثاني: لا مثمن فيه. ولو باع ~~عرضا بعرض، فعلى الوجه الثاني: لا ثمن فيه، وإنما هو مبادلة. # ولو قال: بعتك هذه الدراهم بهذا العبد، فعلى الوجه الأول: العبد ثمن، ~~والدراهم مثمن. وعلى الوجه الثاني والثالث: في صحة العقد، وجهان، كالسلم في ~~الدراهم والدنانير. فإن صححنا، فالعبد مثمن. # ولو قال: بعتك هذا الثوب بعبد، ووصفه، صح العقد، فإن قلنا: الثمن ما ألصق ~~به الباء، فالعبد ثمن. ولا يجب تسليم الثوب في المجلس، وإلا، ففي وجوب ~~تسليم الثوب وجهان، لأنه ليس فيه لفظ السلم، لكن فيه معناه، فإذا عرفت هذا، ~~عدنا إلى بيان الأضرب. # الضرب الأول: المثمن، وهو المسلم فيه، فلا يجوز الاستبدال عنه، ولا بيعه. ~~وهل تجوز الحوالة به، بأن يحيل المسلم إليه المسلم بحقه على من له عليه دين ~~قرض أو إتلاف، أو الحوالة عليه، بأن يحيل المسلم من له دين قرض أو إتلاف ~~على المسلم إليه؟ فيه ثلاثة أوجه. أصحها: لا. والثاني: نعم. والثالث: # لا تجوز عليه، وتجوز به. وهكذا حكوا الثالث، وعكسه في الوسيط فقال: # تجوز عليه لا به، ولا أظن نقله ثابتا. # الضرب الثاني: الثمن، فإذا باع بدراهم أو دنانير في الذمة، ففي الاستبدال ~~PageV03P172 # عنها، طريقان. أحدهما: القطع بالجواز، قاله القاضي أبو حامد، وابن ~~القطان. # وأشهرهما: على قولين. أظهرهما، وهو الجديد: جوازه. والقديم: منعه. # ولو باع في الذمة بغير الدراهم والدنانير، فإن قلنا: الثمن ما ألصق به ~~الباء، جاز الاستبدال عنه كالنقدين، وادعى ms0967 في التهذيب: أنه المذهب، وإلا، ~~فلا، لان ما ثبت في الذمة مثمنا، لم يجز الاستبدال عنه. والأجرة كالثمن، ~~والصداق وبدل الخلع، كذلك إن قلنا: إنهما مضمونان ضمان العقد، وإلا، فهما ~~كبدل الاتلاف. # التفريع: إن منعنا الاستبدال عن الدراهم، فذاك إذا استبدل عنها عرضا. فلو ~~استبدل نوعا منها بنوع، أو استبدل الدراهم عن الدنانير، فوجهان. لاستوائهما ~~في الرواج، وإن جوزناه، فلا فرق بين بدل وبدل. ثم ينظر، إن استبدل ما ~~يوافقهما في علة الربا كدنانير عن دراهم، اشترط قبض البدل في المجلس، وكذا ~~إن استبدل عن الحنطة المبيع بها شعيرا إن جوزنا ذلك. # وفي اشتراط تعيين البدل عند العقد، وجهان. أحدهما: يشترط، وإلا، فهو بيع ~~دين بدين. وأصحهما: لا، كما لو تصارفا في الذمة، ثم عينا وتقابضا في ~~المجلس. وإن استبدل ما لا يوافقها في علة الربا، كالطعام والثياب عن ~~الدراهم، نظر، إن عين البدل، جاز. وفي اشتراط قبضه في المجلس، وجهان. صحح ~~الغزالي وجماعة الاشتراط، وهو ظاهر نصه في المختصر، وصحح الامام والبغوي ~~عدمه. # قلت: الثاني: أصح، وصححه في المحرر. والله أعلم. # وإن لم يعين، بل وصف في الذمة، فعلى الوجهين السابقين. إن جوزنا، اشترط ~~التعيين في المجلس. وفي اشتراط القبض، الوجهان. PageV03P173 # الضرب الثالث: ما ليس بثمن ولا مثمن، كدين القرض والاتلاف، فيجوز ~~الاستبدال عنه بلا خلاف، كما لو كان له في يد غيره مال بغصب أو عارية، يجوز ~~بيعه له، ثم الكلام في اعتبار التعيين والقبض، على ما سبق. وفي الشامل أن ~~القرض إنما يستبدل عنه إذا تلف. فإن بقي في يده، فلا، ولم يفرق الجمهور. ~~ولا يجوز استبدال المؤجل عن الحال، ويجوز عكسه. # فرع اعلم أن الاستبدال، بيع لمن عليه دين. فأما بيعه لغيره، كمن له على ~~إنسان مائة، فاشترى من آخر عبدا بتلك المائة، فلا يصح على الأظهر ، لعدم ~~القدرة على التسليم. وعلى الثاني: يصح، بشرط أن يقبض مشتري الدين الدين ممن ~~عليه، وأن يقبض بائع الدين العوض في المجلس. فإن تفرقا قبل قبض أحدهما، بطل ~~العقد. ms0968 # قلت: الأظهر: الصحة. والله أعلم. # ولو كان له دين على إنسان، والآخر مثله على ذلك الانسان، فباع أحدهما ما ~~له عليه بما لصاحبه، لم يصح، اتفق الجنس أو اختلف، لنهيه (ص) عن بيع الكالئ ~~بالكالئ. PageV03P174 # فصل في حقيقة القبض والقول الجملي فيه، أن الرجوع فيما يكون قبضا إلى ~~العادة. ويختلف بحسب اختلاف المال. وتفصيله أن المبيع نوعان. # النوع الأول: ما لا يعتبر فيه تقدير، إما لعدم إمكانه، وإما مع إمكانه، ~~فينظر، إن كان مما لا ينقل كالأرض والدور، فقبضه بالتخلية بينه وبين ~~المشتري، وتمكينه من اليد والتصرف بتسليم المفتاح إليه. ولا يعتبر دخوله ~~وتصرفه فيه، ويشترط كونه فارغا من أمتعة البائع، فلو باع دارا فيها أمتعة ~~للبائع، توقف التسليم على تفريغها، وكذا لو باع سفينة مشحونة بالقماش. # قلت: وقد حكى الرافعي بعد هذا وجها عند بيع الأرض المزروعة في باب ~~الألفاظ المطلقة في البيع، أنه لا يصح بيع الدار المشحونة، وأن إمام ~~الحرمين، ادعى أنه ظاهر المذهب. والله أعلم. # ولو جمع البائع متاعه في بيت من الدار، وخلى بين المشتري وبين الدار، حصل ~~القبض فيما عدا ذلك البيت. # وفي اشتراط حضور المتبايعين عند المبيع، ثلاثة أوجه. أحدها: يشترط، فإن ~~حضرا عنده، فقال البائع للمشتري: دونك هذا ولا مانع، حصل القبض، وإلا، فلا. ~~والثاني: يشترط حضور المشتري دون البائع. وأصحها: لا يشترط حضور واحد ~~منهما، لان ذلك يشق. فعلى هذا هل يشترط زمان إمكان المضي؟ # وجهان. أصحهما: نعم. وفي معنى الأرض الشجر الثابت، والثمرة المبيعة على ا ~~لشجر قبل أوان الجداد. وإن كان المبيع من المنقولات، فالمذهب والمشهور: أنه ~~PageV03P175 # لا يكفي فيه التخلية، بل يشترط النقل والتحريك. وفي قول رواه حرملة: ~~يكفي. # وفي وجه: يكفي لنقل الضمان إلى المشتري، ولا يكفي لجواز تصرفه. فعلى ~~المذهب: يأمر العبد بالانتقال من موضعه، ويسوق الدابة أو يقودها. # قلت: ولا يكفي استعماله الدابة وركوبها بلا نقل، وكذا وطئ الجارية على ~~الصحيح. ذكره في البيان. والله أعلم. # وإذا كان المبيع في موضع لا يختص بالبائع، كموات، ms0969 ومسجد، وشارع، أو في ~~موضع يختص بالمشتري، فالتحويل إلى مكان منه، كاف. وإن كان في بقعة مخصوصة ~~بالبائع، فالنقل من زاوية منه إلى زاوية، أو من بيت من داره إلى بيت بغير ~~إذن البائع لا يكفي لجواز التصرف، ويكفي لدخوله في ضمانه. وإن نقل بإذنه، ~~حصل القبض، وكأنه استعار ما نقل إليه. ولو اشترى الدار مع أمتعة فيها صفقة ~~واحدة، فخلى البائع بينها وبينه، حصل القبض في الدار. وفي الأمتعة، وجهان. # أصحهما: يشترط نقلها كما لو أفردت. والثاني: يحصل فيها القبض تبعا، وبه ~~قطع الماوردي وزاد فقال: لو اشترى صبرة ولم ينقلها حتى اشترى الأرض التي ~~عليها الصبرة، وخلى البائع بينه وبينها، حصل القبض في الصبرة. # قلت: قال: ولو استأجرها، فوجهان. الصحيح: أنه ليس قبضا. والله أعلم. # فرع لو لم يتفقا على القبض، فجاء البائع بالمبيع، فامتنع المشتري من ~~قبضه، أجبره الحاكم عليه. فإن أصر، أمر الحاكم من يقبضه عنه، كما لو كان ~~غائبا. PageV03P176 # فرع لو جاء البائع بالمبيع، فقال المشتري: ضعه، فوضعه بين يديه، حصل ~~القبض، وإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا، أو قال: لا أريده، فوجهان. ~~أحدهما: لا يحصل القبض، كما لا يحصل الايداع. وأصحهما: # يحصل، لوجوب التسليم، كما لو وضع الغاصب المغصوب بين يدي المالك، يبرأ من ~~الضمان. فعلى هذا، للمشتري التصرف فيه، ولو تلف، فمن ضمانه. لكن لو خرج ~~مستحقا ولم نجز إلا وضعه، فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان، لان هذا ~~القدر لا يكفي لضمان الغصب. # ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه، ففي حصول التسليم خلاف مرتب على ~~المبيع، وأولى بعدم الحصول، لعدم تعين الدين فيه. # فرع للمشتري الاستقلال بنقل المبيع، إن كان دفع الثمن، أو كان مؤجلا، كما ~~للمرأة قبض الصداق بغير إذن الزوج إذا سلمت نفسها، وإلا، فلا، وعليه الرد، ~~لان البائع يستحق الحبس لاستيفاء الثمن، ولا ينفذ تصرفه فيه، لكن يدخل في ~~ضمانه. # فرع دفع ظرفا إلى البائع وقال: اجعل المبيع فيه، ففعل، لا يحصل التسليم، ~~إذ لم يوجد من ms0970 المشتري قبض، والظرف غير مضمون على البائع، لأنه استعمله في ~~ملك المشتري بإذنه. وفي مثله في السلم، يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه، ~~لأنه استعمله في ملك نفسه. ولو قال للبائع: أعرني ظرفك، واجعل المبيع فيه، ~~ففعل، لا يصير المشتري قابضا. # النوع الثاني: ما يعتبر فيه تقدير، بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة، أو ~~متاعا موازنة، أو صبرة مكايلة، أو معدودا بالعدد، فلا يكفي للقبض ما سبق في ~~النوع الأول، بل لا بد مع ذلك من الذرع، أو الوزن، أو الكيل، أو العد. # وكذا لو أسلم في آصع طعام، أو أرطال منه، يشترط في قبضه الكيل والوزن. # فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة، دخل المقبوض في ضمانه. # وأما تصرفه فيه بالبيع ونحوه، فإن باع الجميع، لم يصح، لأنه قد يزيد على ~~لمستحق. فإن باع ما يتيقن أنه له، لم يصح أيضا على الصحيح الذي قاله ~~PageV03P177 # الجمهور. وقبض ما اشتراه كيلا بالوزن، أو وزنا بالكيل، كقبضه جزافا. # ولو قال البائع: خذه، فإنه كذا، فأخذه مصدقا له، فالقبض فاسد أيضا حتى ~~يقع اكتيال صحيح. فإن زاد، رد الزيادة. وأن نقص، أخذ التمام. فلو تلف ~~المقبوض، فزعم الدافع أنه كان قدر حقه أو أكثر، وزعم القابض أنه كان دون ~~حقه أو قدره، فالقول قول القابض. فلو أقر بجريان الكيل، لم يسمع منه خلافه. # وللمبيع مكايلة صور. # منها: قوله: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم. # ومنها: بعتكها على أنها عشرة آصع. # ومنها: بعتك عشرة آصع منها، وهما يعلمان صيعانها، أو لا يعلمان إذا جوزنا ~~ذلك. # فرع ليس على البائع الرضى بكيل المشتري، ولا على المشتري الرضى بكيل ~~البائع، بل يتفقان على كيال، وإن لم يتراضيا، نصب الحاكم أمينا يتولاه، ~~قاله في الحاوي فرع مؤنة الكيل الذي يفتقر إليه القبض على البائع، كمؤنة ~~إحضار المبيع الغائب، ومؤنة وزن الثمن على المشتري، لتوقف التسليم عليه. ~~ومؤنة نقد الثمن هل على البائع، أو المشتري؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح، أنها على البائع. والله أعلم. # فرع لو ms0971 كان لزيد على عمرو طعام سلما، ولآخر مثله على زيد، فأراد زيد أداء ~~ما عليه مما له على عمرو، فقال لغريمه: اذهب إلى عمرو واقبض لنفسك ما لي ~~عليه، فقبضه، فهو فاسد، وكذا لو قال: أحضر معي لأكتاله منه لك، ففعل. وإذا ~~فسد القبض، فالمقبوض مضمون على القابض. وهل تبرأ ذمة عمرو من حق زيد؟ # وجهان. أصحهما: نعم. فإن قلنا: لا تبرأ، فعلى القابض رد المقبوض إلى ~~عمرو. ولو قال زيد: اذهب فاقبضه لي، ثم اقبضه مني لنفسك بذلك الكيل، أو ~~PageV03P178 # قال: أحضر معي لأقبضه لنفسي، ثم تأخذه بذلك الكيل، ففعل، فقبضه لزيد في ~~الصورة الأولى، وقبض زيد لنفسه في الثانية، صحيحان، وتبرأ ذمة عمرو من حق ~~زيد، والقبض الآخر فاسد، والمقبوض مضمون عليه. وفي وجه: يصح قبضه لنفسه في ~~الصورة الأولى. ولو اكتال زيد وقبضه لنفسه، ثم كاله على مشتري وأقبضه، فقد ~~جرى الصاعان، وصح القبضان. فلو زاد حين كاله ثانيا، أو نقص، فالزيادة لزيد، ~~والنقص عليه إن كان قدرا يقع بين الكيلين. فإن كان أكثر، علمنا أن الكيل ~~الأول غلط، فيرد زيد الزيادة، ويرجع بالنقصان. ولو أن زيدا لما اكتاله ~~لنفسه لم يخرجه من المكيال، وسلمه كذلك إلى مشتريه، فوجهان. أحدهما: لا يصح ~~القبض الثاني حتى يخرجه ويبتدئ كيلا. وأصحهما عند الأكثرين: أن استدامته في ~~المكيال، كابتداء الكيل. # وهذه الصورة، كما تجري في ديني السلم، تجري فيما لو كان أحدهما مستحقا ~~بالسلم، والآخر بقرض أو إتلاف. # فرع للمشتري أن يوكل في القبض، وللبائع أن يوكل في الاقباض، ويشترط فيه ~~أمران. # أحدهما: أن لا يوكل المشتري من يده يد البائع، كعبده، ومستولدته، ولا بأس ~~بتوكيل أبيه وابنه ومكاتبه. وفي توكيله عبده المأذون له، وجهان. أصحهما: لا ~~يجوز. ولو قال للبائع: وكل من يقبض لي منك، ففعل، جاز، ويكون وكيلا ~~للمشتري. وكذا لو وكل البائع بأن يأمر من يشتري منه للموكل. # الأمر الثاني: أن لا يكون القابض والمقبض واحدا، فلا يجوز أن يوكل البائع ~~رجلا بالاقباض، ويوكله المشتري بالقبض. كما ms0972 لا يجوز أن يوكله هذا بالبيع، ~~وذاك بالشراء. ولو كان عليه طعام أو غيره من سلم أو غيره، فدفع إلى المستحق ~~دراهم، وقال: اشتر بها مثل ما تستحقه لي، واقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك، ففعل، ~~صح الشراء والقبض للموكل، ولا يصح قبضه لنفسه، لاتحاد القابض PageV03P179 # والمقبض، ولامتناع كونه وكيلا لغيره في حق نفسه. وفي وجه ضعيف: يصح قبضه ~~لنفسه، وإنما يمتنع قبضه من نفسه لغيره. ولو قال: اشتر بهذه الدراهم لي، ~~واقبضه لنفسك، ففعل، صح الشراء، ولم يصح قبضه لنفسه، ويكون المقبوض مضمونا ~~عليه. وهل تبرأ ذمة الدافع من حق الموكل؟ فيه الوجهان السابقان. ولو قال: ~~اشتر لنفسك، فالتوكيل فاسد، وتكون الدراهم أمانة في يده، لأنه لم يقبضها ~~ليملكها. فإن اشترى في الذمة، وقع عنه وأدى الثمن من ماله. وإن اشترى ~~بعينها، فهو باطل على الصحيح. ولو قال لمستحق الحنطة: اكتل حقك من الصبرة، ~~لم يصح على الأصح، لان الكيل أحد ركني القبض، وقد صار نائبا فيه من جهة ~~البائع، متأصلا لنفسه. # فرع يستثنى عن الشرط الثاني، ما إذا اشترى الأب لابنه الصغير من مال ~~نفسه، أو لنفسه من مال الصغير، فإنه يتولى طرفي القبض، كما يتولى طرفي ~~البيع. # وفي احتياجه إلى النقل في المنقول، وجهان. أصحهما: يحتاج، كما يحتاج إلى ~~الكيل إذا باع كيلا. # فرع يستثنى عن صورة القبض المذكور، إتلاف المشتري المبيع، فإنه قبض كما ~~سبق. # قلت: ومما يستثنى أيضا، إذا كان المبيع خفيا يتناول باليد، فقبضه ~~بالتناول واحتواء اليد عليه، كذا قاله المحاملي وصاحب التنبيه وغيرهم، لأنه ~~يعد قبضا. # والله أعلم. # فرع قبض الجزء الشائع، إنما يحصل بتسليم الجميع، ويكون ما عدا المبيع ~~أمانة في يده، ولو طلب القسمة قبل القبض، قال في التتمة: # يجاب إليها، لأنا إن قلنا: القسمة إفراز، فظاهر. وإن قلنا: بيع، فالرضي ~~غير PageV03P180 # معتبر فيه، فإن الشريك يجبر عليه. وإذا لم يعتبر الرضى، جاز أن لا يعتبر ~~القبض كالشفعة. # فصل يلزم كل واحد من المتبايعين تسليم العوض الذي يستحقه الآخر. # فإن قال كل: ms0973 لا أسلم حتى أقبض ما أستحقه، فأربعة أقول. # أحدها: يلزم الحاكم كل واحد بإحضار ما عليه، فإذا أحضر، سلم الثمن إلى ~~البائع، والمبيع إلى المشتري، يبدأ بأيهما شاء، أو يأمرهما بالوضع عند عدل ~~ليفعل العدل ذلك. والثاني: لا يجبر واحدا منهما، بل يمنعهما من التخاصم. ~~فإذا سلم أحدهما، أجبر الآخر. والثالث: يجبر المشتري. وأظهرهما: يجبر ~~البائع. وقيل: يجبر البائع قطعا، واختاره الشيخ أبو حامد. هذا إذا كان ~~الثمن في الذمة، فإن كان معينا، سقط القول الثالث. # قلت: الذي قطع به الجمهور وهو المذهب: أنه يسقط الرابع أيضا، كما إذا ~~باعه عرضا بعرض، لان الثمن يتعين بالتعيين عندنا. والله أعلم. # وإن تبايعا عرضا بعرض، سقط القول الرابع أيضا، وبقي الأولان. PageV03P181 # أظهرهما: يجبران، وبه قطع في الشامل. فإذا قلنا: يجبر البائع أولا، أو ~~قلنا: لا يجبر، فتبرع، وسلم أولا، أجبر المشتري على تسليم الثمن في الحال ~~إن كان حاضرا في المجلس، وإلا، فللمشتري حالان. # أحدهما: أن يكون موسرا، فإن كان ماله في البلد، حجر عليه أن يسلم الثمن، ~~لئلا يتصرف في أمواله بما يبطل حق البائع. وحكى الغزالي وجها: أنه لا يحجر ~~عليه، ويمهل إلى أن يأتي بالثمن. ولم أر هذا الوجه على هذا الاطلاق لغيره. ~~فإذا قلنا بالمذهب المعروف، قال جماهير الأصحاب: يحجر عليه في المبيع وسائر ~~أمواله. وقيل: لا يحجر في سائر أمواله إن كان ماله وافيا بديونه. # وعلى هذا، هل يدخل المبيع في الاحتساب؟ وجهان. أشبههما: يدخل. # قلت: هذا الحجر، يخالف الحجر على المفلس من وجهين، أحدهما: أنه لا يسلط ~~على الرجوع إلى عين المال. والثاني: أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء. ~~واتفقوا، على أنه إذا كان محجورا عليه بالفلس، لم يحجر أيضا هذا الحجر، ~~لعدم الحاجة إليه. والله أعلم. # وإن كان ماله غائبا عن البلد، نظر، إن كان على مسافة القصر، لم يكلف ~~البائع الصبر إلى إحضاره. وفيما يفعل؟ وجهان. أحدهما: يباع في حقه ويؤدى من ~~ثمنه. وأصحهما عند الأكثرين: أن له فسخ البيع، لتعذر تحصيل ms0974 الثمن، كما لو ~~أفلس المشتري بالثمن. فإن فسخ، فذاك، وإن صبر إلى الاحضار، فالحجر على ما ~~سبق. وقال ابن سريج: لا فسخ، بل يرد المبيع إلى البائع، ويحجر على المشتري، ~~ويمهل إلى الاحضار، وزعم في الوسيط أنه الأصح، وليس كذلك. # وإن كان دون مسافة القصر، فهل هو كالذي في البلد، أو كالذي على مسافة ~~القصر؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الأول، وبه قطع في المحرر. والله أعلم. PageV03P182 # الحال الثاني: أن يكون معسرا، فهو مفلس، والبائع أحق بمتاعه، هذا هو ا ~~لصحيح المنصوص. وفيه وجه ضعيف: أنه لا فسخ، بل تباع السلعة، ويوفى من ثمنها ~~حق البائع، فإن فضل شئ، فللمشتري. # فرع جميع ما ذكرناه من الأقوال والتفريع، جار فيما إذا اختلف المكري ~~والمستأجر في الابتداء بالتسليم بلا فرق. # فرع هنا أمر مهم، وهو أن طائفة توهمت أن الخلاف في الابتداء بالتسليم، ~~خلاف في أن البائع، هل له حق الحبس، أم لا؟ إن قلنا: الابتداء بالبائع، ~~فليس له حبس المبيع لاستيفاء الثمن، وإلا، فله. ونازع الأكثرون فيه، ~~وقالوا: هذا الخلاف مفروض فيما إذا كان نزاعهما في مجرد الابتداء، وكان كل ~~واحد يبذل ما عليه، ولا يخاف فوت ما عند صاحبه. فأما إذا لم يبذل البائع ~~المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذر الثمن، فله ذلك بلا خلاف، وكذلك للمشتري ~~حبس الثمن خوفا من تعذر المبيع. وبهذا صرح الشيخ أبو حامد، والماوردي. ~~والمثبتون من المتأخرين قالوا: وإنما يحبس البائع المبيع إذا كان الثمن ~~حالا. أما المؤجل، فليس له الحبس به، لرضاه بتأخيره. ولو لم يتفق التسليم ~~حتى حل الأجل، فلا حبس أيضا. ولو تبرع بالتسليم، لم يكن له رده إلى حبسه، ~~وكذا لو أعاره للمشتري على الأصح. ولو أودعه إياه، فله ذلك. # ولو صالح من الثمن على مال، فله إدامة حبسه لاستيفاء العوض. # ولو اشترى بوكالة اثنين شيئا، ووفى نصف الثمن عن أحدهما، لم يلزم البائع ~~تسليم النصف، بناء على أن الاعتبار بالعاقد. # ولو باع بوكالة اثنين، فإذا قبض نصيب أحدهما من الثمن، لزم تسليم ms0975 النصف، ~~كذا قاله في التهذيب PageV03P183 # وينبغي أن يجئ وجه في لزوم تسليم النصف من الوجهين السابقين في باب تفريق ~~الصفقة، أن البائع إذا قبض بعض الثمن، هل يلزمه تسليم قسطه من المبيع؟ # ووجه في جواز أخذ الوكيل لأحدهما وحده من الوجهين في العبد المشترك إذا ~~باعاه، هل لأحدهما أن يتفرد بأخذ نصيبه؟ # باب بيان الألفاظ التي تطلق في البيع وتتأثر بالقرائن المنضمة إليها هي ~~ثلاثة أقسام، راجعة إلى مطلق العقد، وإلى الثمن، وإلى المبيع. # القسم الأول: لفظان. # أحدهما: التولية، وهي أن يشتري شيئا، ثم يقول لغيره: وليتك هذا العقد، ~~فيجوز. ويشترط قبوله في المجلس على عادة التخاطب، بأن يقول: # قبلت، أو توليت، ويلزمه مثل الثمن الأول قدرا وصفة، ولا يشترط ذكره إذا ~~علماه، فإن لم يعلمه المشتري، أعلمه به ثم ولاه. وهي نوع بيع، فيشترط فيه ~~القدرة على التسليم والتقابض إذا كان صرفا، وسائر الشروط، ولا يجوز قبل ~~القبض على الصحيح. # والزوائد المنفصلة قبل التولية، تبقى للمولي، ولو كان المبيع شقصا ~~مشفوعا، وعفا الشفيع، تجددت الشفعة بالتولية. # ولو حط البائع بعد التولية بعض الثمن، انحط على المولى أيضا. ولو حط ~~الكل، فكذلك، لأنه وإن كان بيعا جديدا، فخاصيته وفائدته التنزيل على الثمن ~~الأول. # وعن القاضي حسين: أنه ينبغي جريان خلاف في جميع هذه الأحكام. ففي وجه: ~~يجعل المولى نائبا عن المولي، فتكون الزوائد للنائب، ولا تتجدد PageV03P184 # الشفعة، ويلحقه الحط. وفي وجه: تعكس هذه الأحكام، ونقول: هي بيع جديد. ~~والمذهب: ما سبق. وعلى هذا، لو حط البعض قبل التولية، لم تصح التولية إلا ~~بالباقي. ولو حط الكل، لم تصح التولية. # فرع من شرط التولية، كون الثمن مثليا. فلو اشتراه بعرض، لم يصح، إلا إذا ~~انتقل ذلك العرض من البائع إلى إنسان فولاه العقد. # ولو اشتراه بعرض وقال: قام علي بكذا، وقد وليتك العقد بما قام علي، أو ~~أرادت عقد التولية على صداقها بلفظ القيام، أو أرادها الرجل في عوض الخلع، ~~فوجهان. ولو أخبر المولي عما اشترى وكذب، فقيل: هو كالكذب في ms0976 المرابحة، ~~ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقيل: يحط قدر الخيانة قولا واحدا. # اللفظ الثاني: الاشراك، وهو أن يشتري شيئا، ثم يشرك غيره فيه ليصير بعضه ~~له بقسطه من الثمن. ثم إن صرح بالمناصفة وغيرها، فذاك. وإن أطلق الاشراك، ~~فوجهان. أحدهما وبه قطع صاحب التهذيب: يفسد العقد، وأصحهما عند الغزالي ~~وقطع به في التتمة: أنه يصح ويحمل على المناصفة. # قلت: قطع القفال في شرح التلخيص بالوجه الثاني، وصححه في المحرر وهو ~~الأصح. قال القفال، وصورة التصريح بالاشراك في النصف، أن يقول: أشركتك ~~بالنصف. فإن قال: أشركتك في النصف، كان له الربع. والله أعلم. # والاشراك في البعض، كالتولية في الكل في الاحكام السابقة. # القسم الثاني: المرابحة: بيع المرابحة جائز من غير كراهة، وهو عقد يبنى ~~PageV03P185 # الثمن فيه على ثمن المبيع الأول مع زيادة، بأن يشتري شيئا بمائة، ثم يقول ~~لغيره: # بعتك هذا بما اشتريته وربح درهم زيادة، أو بربح درهم لكل عشرة، أو في كل ~~عشرة، ويجوز أن يضم إلى رأس المال شيئا ثم يبيعه مرابحة، مثل أن يقول: ~~اشتريته بمائة، وقد بعتكه بمائتين وربح درهم زيادة، وكأنه قال: بعت بمائتين ~~وعشرين. وكما يجوز البيع مرابحة، يجوز محاطة مثل أن يقول: بعت بما اشتريت ~~به وحط ده زيادة. وفي القدر المحطوط، وجهان. أحدهما: من كل عشرة واحد، كما ~~زيد في المرابحة على كل عشرة واحد. وأصحهما: يحط من كل أحد عشر واحد، لان ~~الربح في المرابحة جزء من أحد عشر، فكذا الحط، وليس في حط واحد من عشرة ~~رعاية للنسبة. فإذا كان قد اشترى بمائة، فالثمن على الوجه الأول: تسعون. # وعلى الثاني: تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم. ولو اشترى ~~بمائة وعشرة، فالثمن على الوجه الأول، تسعة وتسعون. وعلى الثاني، مائة. ~~وطرد كثير من العراقيين وغيرهم الوجهين. فمن قال: بعت بما اشتريت، بحط درهم ~~من كل عشرة، قال إمام الحرمين: هذا غلط، فإن في هذه الصيغة تصريحا بحط واحد ~~من كل عشرة، فلا وجه للخلاف فيه. وهذا الذي ms0977 قاله الامام بين. وذكر الماوردي ~~وغيره: أنه إذا قال: بحط درهم من كل عشرة، فالمحطوط درهم من كل عشرة. # وإن قال: بحط درهم لكل عشرة، فالمحطوط واحد من أحد عشر. # فصل لبيع المرابحة عبارات. أكثرها دورانا على الألسنة ثلاث. # إحداهن بعت بما اشتريت، أو بما بذلت من الثمن وربح كذا. # الثانية: بعت بما قام علي وربح كذا. ويختلف حكم العبارتين فيما يدخل ~~تحتهما، وفيما يجب الاخبار عنه، كما سنفصله إن شاء الله تعالى. فإذا قال: ~~بعت بما اشتريت، لم يدخل فيه سوى الثمن. فإذا قال: بما قام علي، دخل فيه مع ~~الثمن أجرة الكيال والدلال والحمال والحارس والقصار والرفاء والصباغ، وقيمة ~~PageV03P186 # الصبغ، وأجرة الختان، وتطيين الدار، وسائر المؤن التي تلتزم للاسترباح، ~~وألحق بها كراء البيت الذي فيه المتاع. وأما المؤن التي يقصد بها استبقاء ~~الملك، دون الاسترباح، كنفقة العبد وكسوته، وعلف الدابة، فلا تدخل على ~~الصحيح. ويقع ذلك في مقابلة الفوائد المستوفاة من المبيع، لكن العلف الزائد ~~على المعتاد للتسمين، يدخل. وأجرة الطبيب إن اشتراه مريضا، كأجرة القصار. ~~فإن حدث المرض عنده، فكالنفقة. وفي مؤنة السائس، تردد عند الامام. والأصح: ~~أنها كالعلف. # ولو قصر الثوب بنفسه، أو كال، أو حمل، أو طين الدار بنفسه، لم تدخل ~~الأجرة فيه، لان السلعة إنما تعد قائمة عليه بما بذل، وكذا لو كان البيت ~~ملكه، أو تبرع أجنبي بالعمل، أو بإعارة البيت، فإن أراد استدراك ذلك، ~~فطريقه أن يقول: # اشتريت، أو قام علي بكذا، وعملت فيه ما أجرته كذا، وقد بعتكه بهما وربح ~~كذا. # العبارة الثالثة: بعتك برأس المال وربح كذا، فالصحيح: أنه كقوله: بما ~~اشتريت، وقال القاضي أبو الطيب: هو كقوله: بما قام علي، واختاره ابن ~~الصباغ. # فرع قال في التتمة: المكس الذي يأخذه السلطان، يدخل في لفظ القيام. قال: ~~وفي دخول فداء العبد إذا جنى ففداه، وجهان. وقطع الجمهور بأن الفداء لا ~~يدخل، ولا ما أعطاه لمن رد المغصوب في شئ من الألفاظ. # فرع العبارات الثلاث، تجري في المحاطة جريانها في المرابحة. ms0978 # فصل ينبغي أن يكون رأس المال، أو ما قامت به السلعة، معلوما عند ~~المتبايعين مرابحة. فإن جهله أحدهما، لم يصح العقد على الأصح كغير ~~المرابحة. فعلى هذا، لو زالت الجهالة في المجلس، لم ينقلب صحيحا على ~~PageV03P187 # الصحيح. والثاني من الوجهين الأولين: يصح، لان الثمن الثاني مبني على ~~الأول، ومعرفته سهلة، فصار كالشفيع يطلب الشفعة قبل معرفة الثمن لسهولتها. # فعلى هذا، في اشتراط زوال الجهالة في المجلس، وجهان. ومهما كان الثمن ~~دراهم معينة غير معلومة الوزن. ففي جواز بيعه مرابحة، الخلاف المذكور، ~~الأصح: البطلان. # فصلان بيع المرابحة مبني على الأمانة، فعلى البائع الصدق في الاخبار عما ~~اشترى به، وعما قام به عليه إن باع بلفظ القيام. ولو اشترى بمائة، وخرج عن ~~ملكه، ثم اشتراه بخمسين، فرأس ماله خمسون، ولا يجوز ضم الثمن الأول إليه. ~~ولو اشتراه بمائة، وباعه بخمسين، ثم اشتراه ثانيا بمائة، فرأس ماله مائة، ~~ولا يجوز أن يضم إليه خسرانه أولا، فيخبر بمائة وخمسين. ولو اشتراه بمائة، ~~وباعه بمائة وخمسين، ثم اشتراه بمائة، فإن باعه مرابحة بلفظ رأس المال، أو ~~بلفظ ما اشتريت، أخبر بمائة. وإن باعه بلفظ قام علي، فوجهان. أصحهما: يخبر ~~بمائة. والثاني: بخمسين. # فرع يكره أن يواطئ صاحبه فيبيعه بما اشتراه، ثم يشتريه منه بأكثر، ليخبر ~~به في المرابحة. فإن فعل ذلك، قال ابن الصباغ: ثبت للمشتري الخيار، ~~PageV03P188 # وخالفه غيره. # قلت: ممن خالفه صاحب المهذب وغيره. وقول ابن الصباغ أقوى. والله أعلم. # فرع لو اشترى سلعة، ثم قبل لزوم العقد، ألحقا بالثمن زيادة أو نقصا، ~~وصححناه، فالثمن ما استقر عليه العقد. وإن حط عنه بعض الثمن بعد لزوم ~~العقد، وباع بلفظ ما اشتريت، لم يلزمه حط المحطوط عنه، وإن باع بلفظ قام ~~علي، لم يخبر إلا بالباقي. فإن حط الكل، لم يجز بيعه مرابحة بهذا اللفظ، ~~ولو حط عنه بعض الثمن بعد جريان المرابحة، لم يلحق الحط المشترى منه على ~~الصحيح. وفي وجه: يلحق كما في التولية والاشراك. # فرع لو اشترى شيئا بعرض، وباعه مرابحة بلفظ ms0979 الشراء، أو بلفظ القيام، ذكر ~~أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة. وإن اشتراه بدين على ~~البائع، فإن كان مليئا غير مماطل، لم يجب الاخبار به. وإن كان مماطلا، وجب. # فرع يجوز أن يبيع مرابحة بع ض ما اشتراه، ويذكر قسطه من الثمن. وكذا ~~PageV03P189 # لو اشترى قفيزي حنطة ونحوها، وباع أحدهما مرابحة. # ولو اشترى عبدين أو ثوبين، وأراد بيع أحدهما مرابحة، فطريقه أن يعرف قيمة ~~كل واحد منهما يوم الشراء، ويوزع الثمن على القيمتين، ثم يبيعه بحصته من ~~الثمن. # فرع يجب الاخبار بالعيوب الحادثة في يده، سواء حدث العيب بآفة سماوية، أو ~~بجنايته، أو بجناية غيره، سواء نقص العين، أو القيمة. # ولو اطلع على عيب قديم، فرضي به، ذكره في المرابحة. # ولو تعذر رده بعيب حادث وأخذ الأرش، فإن باعه بلفظ قام علي، حط الأرش، ~~وإن باع بلفظ ما اشتريت، ذكر ما جرى به العقد والعيب، وأخذ الأرش. # ولو أخذ أرش جنايته، ثم باعه، فإن باع بلفظ ما اشتريت، ذكر الثمن ~~والجناية. وإن باع بلفظ قام علي فوجهان. أحدهما: أنه كالكسب والزيادات، ~~والمبيع قائم عليه بتمام الثمن. وأصحهما: يحط الأرش من الثمن، كأرش العيب. ~~والمراد من الأرش هنا: قدر النقص، لا المأخوذ بتمامه. # فإذا قطعت يد العبد، وقيمته مائة فنقص ثلاثين، أخذ خمسين من الجاني، وحط ~~من الثمن ثلاثين، لا خمسين، هذا هو الصحيح. وفي وجه: يحط جميع المأخوذ من ~~الثمن، وهو شاذ. ولو نقص من القيمة أكثر من الأرش المقدر، حط ما أخذ من ~~الثمن، وأخبر عن قيامه عليه بالباقي، وأنه نقص من قيمته كذا. # فرع لو اشتراه بغبن، لزم الاخبار به على الأصح عند الأكثرين. واختار ~~الامام والغزالي: أنه لا يلزم. ولو اشترى من ابنه الطفل، وجب الاخبار به، ~~لان الغالب في مثله الزيادة، نظرا للطفل، ودفعا للتهمة. ولو اشترى من أبيه ~~أو ابنه PageV03P190 # الرشيد، لم يجب الاخبار به على الأصح باتفاقهم، كالشراء من زوجته ~~ومكاتبه. وفي الشامل ما يقتضي ترددا في المكاتب. # فرع لو ms0980 اشتراه بثمن مؤجل، وجب الاخبار به على الصحيح. # فرع لا يجب الاخبار بوطئ الثيب، ولا مهرها الذي أخذه، ولا الزيادات ~~المنفصلة، كالولد، واللبن، والصوف، والثمرة. ولو كانت حاملا يوم الشراء، أو ~~كان في ضرعها لبن، أو على ظهرها صوف، أو على النخلة طلع، فاستوفاها، حط ~~بقسطها من الثمن. وهذا في الحمل بناء على أنه يأخذ قسطا من الثمن. # فصل لو قال: اشتريت بمائة، وباعه مرابحة، ثم بان أنه اشتراه بتسعين ~~بإقراره أو ببينة، فالبيع صحيح على الصحيح. # فعلى هذا، كذبه ضربان، خيانة، وغلط. وفي الضربين، قولان. # أظهرهما: يحكم بسقوط الزيادة وحصتها من الربح. والثاني: لا تسقط. فإن ~~قلنا بالسقوط، ففي ثبوت الخيار للمشتري طريقان. أصحهما: على قولين. # أظهرهما: لا خيار. والثاني: يثبت. والطريق الثاني: إن بان كذبه بالبينة، ~~فله الخيار. وإن بان بالاقرار، فلا، لأنه إذا ظهر بالبينة، لا يؤمن خيانة ~~أخرى، والاقرار يشعر بالأمانة. فإن قلنا: لا خيار، أو قلنا به، فأمسك بما ~~بقي بعد الحط، فهل للبائع خيار؟ وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: لا. وقيل ~~الوجهان في صورة الخيانة. # وأما في صورة الغلط، فله الخيار قطعا. وإن قلنا بعدم السقوط، فللمشتري ~~PageV03P191 # الخيار، إلا أن يكون عالما بكذب البائع، فيكون كمن اشترى معيبا وهو ~~يعلمه. # وإذا ثبت الخيار، فقال البائع: لا تفسخ، فإني أحط عنك الزيادة، ففي سقوط ~~خياره، وجهان. وجميع ما ذكرناه، إذا كان المبيع باقيا. فأما إذا ظهر الحال ~~بعد هلاك المبيع، فقطع الماوردي بسقوط الزيادة وربحها. والأصح: طرد ~~القولين. # قلت: هذا الذي قطع به الماوردي، نقله صاحب المهذب والشاشي عن أصحابنا ~~مطلقا. والله أعلم. # فإن قلنا بالسقوط، فلا خيار للمشتري. وأما البائع، فإن لم يثبت له الخيار ~~عند بقاء السلعة، فكذا هنا، وإلا، فيثبت هنا، وإن قلنا بعدم السقوط، فهل ~~للمشتري الفسخ؟ وجهان. أصحهما: لا، كما لو علم العيب بعد تلف المبيع، لكن ~~يرجع بقدر التفاوت وحصته من الربح، كما يرجع بأرش العيب. ولو اشتراه بمؤجل ~~فلم يبين الأجل، لم يثبت في حق المشتري الثاني، ولكن له ms0981 الخيار، وكذا إذا ~~ترك شيئا آخر مما يجب ذكره. قال الغزالي: إذا لم يخبر عن العيب، ففي ~~استحقاق حط قدر التفاوت القولان في الكذب - ولم أر لغيره تعرضا لذلك - فإن ~~ثبت الخلاف، فالطريق على قول الحط النظر إلى القيمة وتقسيط الثمن عليها. # قلت: المعروف في المذهب: أنه لا حط بذلك، ويندفع الضرر عن المشتري بثبوت ~~الخيار. والله أعلم. # فرع إذا كذب بالنقصان فقال: كان الثمن، أو رأس المال، أو ما قامت به ~~السلعة مائة، وباع مرابحة، ثم قال: غلطت، إنما هو مائة وعشرة، فينظر، إن ~~صدقه المشتري، فوجهان. أحدهما: يصح البيع، كما لو غلط بالزيادة، وبه قطع ~~الماوردي، والغزالي في الوجيز، وأصحهما عند الامام والبغوي: لا يصح، لتعذر ~~إمضائه. # قلت: الأول: أصح، وبه قطع المحاملي، والجرجاني، وصاحب المهذب، والشاشي، ~~وخلائق. والله أعلم. # فإن قلنا بالأول، فالأصح: أن الزيادة لا تثبت، لكن للبائع الخيار. ~~PageV03P192 # والثاني: أنها ثبت مع ربحها، وللمشتري الخيار. وإن كذبه المشتري، فله ~~حالان. أحدهما: أن لا يبين للغلط وجها محتملا، فلا يقبل قوله، ولو أقام ~~بينة، لم تسمع. فلو زعم أن المشتري عالم بصدقه، وطلب تحليفه أنه لا يعلم، ~~فهل له ذلك؟ وجهان. # قلت: أصحهما: له تحليفه، وبه قطع المحاملي في المقنع وغيره. والله أعلم. # فإن قلنا: يحلفه، فنكل، ففي رد اليمين على المدعي، وجهان. # قلت: أصحهما: ترد. والله أعلم. # وإذا قلنا: يحلف المشتري، حلف على نفي العلم، فإن حلف، أمضي العقد على ما ~~حلف عليه. وإن نكل، ورددنا اليمين، فالبائع يحلف على القطع. # وإذا حلف، فللمشتري الخيار بين إمضاء العقد بما حلف عليه، وبين الفسخ، ~~كذا أطلقوه. ومقتضى قولنا: إن اليمين المردودة مع نكول المدعى عليه ~~كالاقرار، أن يعود فيه ما ذكرنا في حالة التصديق. # الحال الثاني: أن يبين للغلط وجها محتملا، بأن يقول: إنما اشتراه وكيلي ~~وأخبرت أن الثمن مائة فبان خلافه، أو ورد علي منه كتاب فبان مزورا، أو كنت ~~راجعت جريدتي، فغلطت من ثمن متاع إلى غيره، فتسمع دعواه للتحليف. وقيل بطرد ~~الخلاف في ms0982 التحليف. فإن قلنا: لا يحلف، لم تسمع بينته، وإلا، سمعت على ~~الأصح. # فصل قوله في المرابحة: بعتك بكذا، يقتضي أن يكون الربح من جنس الثمن ~~الأول، ولكن يجوز جعل الربح من غير جنس الأصل. ولو قال: اشتريت PageV03P193 # بكذا، وبعتك به وربح درهم على كل عشرة، فالربح يكون من نقد البلد، ~~لاطلاقه الدراهم، ويكون الأصل مثل الثمن، سواء كان من نقد البلد أو غيره. # فصل لو اتهب بغير عوض، لم يجز بيعه مرابحة إلا أن يبين القيمة، ويبيع بها ~~مرابحة. ولو اتهب بشرط الثواب، ذكره وباع به مرابحة، وإذا أجر دارا بعبد، ~~أو نكحت على عبد، أو خالعها على عبد، أو صالح من دم عليه، لم يجز بيع العبد ~~مرابحة بلفظ الشراء، ويجوز بلفظ قام علي. ويذكر في الإجارة، أجرة مثل ~~الدار. وفي النكاح والخلع، مهر المثل. وفي الصلح، الدية. # فصل أطبقوا على تصوير المرابحة، فيما إذا قال: بعتك بما اشتريت وربح كذا، ~~وبما قام علي، ولم يذكروا فيه خلافا. وذكروا فيما إذا قال: أوصيت له بنصيب ~~ابني، وجها أنه لا يصح، وإنما يصح، إذا قال: بمثل نصيب ابني، فكأنهم ~~اقتصروا هنا على الأصح، وإلا، فلا فرق بين البابين. # قلت: هذا التأويل، خلاف مقتضى كلامهم، والفرق ظاهر، فإن السابق إلى الفهم ~~من قوله: بما اشتريت، أن معناه: بمثل ما اشتريت، وحذفه اختصار، ولا يظهر ~~هذا التقدير في الوصية. والله أعلم. # القسم الثالث: فيما يطلق من الألفاظ في المبيع، وهي ستة. # الأول: لفظ الأرض، وفي معناها، البقعة، والساحة، والعرصة. فإذا قال: بعتك ~~هذه الأرض، وكان فيها أبنية وأشجار، نظر، إن قال: دون ما فيها من الشجر ~~والبناء، لم تدخل الأشجار والأبنية في البيع. وإن قال: بما فيها، دخلت. # وكذا إن قال: بعتكها بحقوقها على الصحيح. فإن أطلق، فنص هنا أنها تدخل. # ونص فيما لو رهن الأرض، وأطلق: أنها لا تدخل. وللأصحاب طرق. أصحها عند ~~الجمهور: تقرير النصين. والثاني: فيهما قولان. والثالث: القطع بعدم ~~PageV03P194 # الدخول فيهما، قاله ابن سريج، واختاره الامام، والغزالي. # فصل ms0983 الزرع، ضربان. الأول: ما يؤخذ دفعة واحدة، كالحنطة والشعير، فلا يدخل ~~في مطلق بيع الأرض. ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب، كما لو باع دارا ~~مشحونة بأمتعته. وقيل: يخرج على القولين في بيع المستأجرة. فإذا قلنا ~~بالمذهب، فللمشتري الخيار إن جهل الحال، بأن كانت رؤية الأرض سابقة على ~~البيع، وإلا، فلا. وهل يحكم بمصير الأرض في يد المشتري ودخولها في ضمانه ~~إذا خلى البائع بينه وبينها؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنها مشغولة فاشتبهت ~~المشحونة بأمتعته. وأصحهما: نعم، لحصول تسليم الرقبة المبيعة. ويخالف ~~الدار، فإن تفريغها ممكن في الحال وقد سبق فيها خلاف. # فرع إذا كان في الأرض جزر أو فجل أو سلق أو ثوم، لم يدخل في بيع الأرض ~~كالحنطة. PageV03P195 # واعلم أن كل زرع لا يدخل عند الاطلاق، لا يدخل وإن قال: بحقوقها. # فرع الضرب الثاني: ما تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى في سنتين أو أكثر، كالقطن ~~الحجازي، والنرجس، والبنفسج، فالظاهر من ثمارها عند بيع الأرض يبقى للبائع. ~~وفي دخول الأصول، الخلاف السابق في الأشجار. وحكي وجه في النرجس والبنفسج: ~~أنهما من الضرب الأول. وأما ما يجز مرارا، كالقت، والقصب، والهندباء، ~~والنعنع، والكرفس، والطرخون، فتبقى جزتها الظاهرة عند البيع للبائع. وفي ~~دخول الأصول، الخلاف. وعن الشيخ أبي محمد، القطع بدخولها في بيع الأرض. ~~وإذا قلنا: بدخولها، فليشترط على البائع قطع الجزة الظاهرة، لأنها تزيد، ~~ويشتبه المبيع بغيره. وسواء كان ما ظهر بالغا أوان الجز، أم لا. قال في ~~التتمة: إلا القصب، فلا يكلف قطعه، إلا أن يكون ما ظهر قدرا ينتفع به. ولو ~~كان في الأرض أشجار خلاف تقطع من وجه الأرض، فهي كالقصب. # فرع لو كانت الأرض المبيعة مبذورة، ففي البذر الكامن مثل التفصيل ~~PageV03P196 # المذكور في الزرع. فالبذر الذي لا ثبات لنباته، ويؤخذ دفعة واحدة، لا ~~يدخل في بيع الأرض، ويبقى إلى أوان الحصاد، وللمشتري الخيار إن كان جاهلا ~~به، فإن تركه البائع له، سقط خياره، وعليه القبول، ولو قال: آخذه وأفرغ ~~الأرض، سقط الخيار أيضا إن أمكن ذلك في ms0984 زمن يسير. والبذر الذي يدوم، كنوى ~~النخيل، والجوز، واللوز، وبذر الكراث ونحوه من البقول، حكمه في الدخول تحت ~~بيع الأرض، حكم الأشجار. وجميع ما ذكرنا في المسألتين، هو فيمن أطلق بيع ~~الأرض. فأما إن باعها مع الزرع أو البذر، فسنذكره في اللفظ السادس إن شاء ~~الله تعالى. # فصل الحجارة إن كانت مخلوقة في الأرض، أو مثبتة، دخلت في بيع الأرض. فإن ~~كانت تضر بالزرع والغرس، فهو عيب إن كانت الأرض تقصد لذلك. # وفي وجه ضعيف: أنه ليس بعيب، وإنما هو فوات فضيلة. وإن كانت مدفونة فيها، ~~لم تدخل في البيع، كالكنوز والأقمشة في الدار. ثم إن كان المشتري عالما به، ~~فلا خيار له في فسخ العقد، وله إجبار البائع على القلع والنقل، تفريغا ~~لملكه، بخلاف الزرع، فإن له أمدا ينتظر، ولا أجرة للمشتري في مدة القلع ~~والنقل وإن طالت، كما لو اشترى دارا فيها أقمشة يعلمها، فلا أجرة له في مدة ~~نقلها، ويجب على البائع إذا نقل تسوية الأرض. وإن كان جاهلا، فللحجارة مع ~~الأرض، أربعة أحوال. # أحدها: أن لا يكون في قلعها ولا في تركها ضرر، بأن لا يحوج النقل وتسوية ~~الأرض إلى مدة لمثلها أجرة، ولا تنقص الأرض بها، فللبائع النقل، وعليه ~~تسوية الأرض، ولا خيار للمشتري، وله إجبار البائع على النقل على الصحيح. ~~وفي وجه: لا يجبره، والخيار للبائع. # الحال الثاني: أن لا يكون في قلعها ضرر، ويكون في تركها ضرر، فيؤمر ~~البائع بالنقل. ولا خيار للمشتري، كما لو اشترى دارا، فلحق سقفها خلل يسير ~~يمكن تداركه في الحال، أو كانت منسدة البالوعة، فقال البائع: أنا أصلحه ~~PageV03P197 # وأنقيها، لا خيار للمشتري. # الحال الثالث: أن يكون القلع والترك مضرين، فللمشتري الخيار، سواء جهل ~~أصل الأحجار، أو كون قلعها مضا، ولا يسقط خياره بترك البائع الأحجار لان ~~لقاءها مضر. وهل يسقط بقول البائع: لا تفسخ لأغرم لك أجرة المثل مدة النقل؟ # وجهان. أصحهما: لا، كما لو قال البائع: لا تفسخ بالعيب لأغرم لك الأرش. ~~ثم إن اختار المشتري إمضاء ms0985 البيع، لزم البائع النقل، وتسوية الأرض، سواء ~~كان النقل قبل القبض أو بعده. وهل تجب أجرة المثل لمدة النقل قبل القبض بني ~~على أن جناية البائع قبل القبض كآفة سماوية، أم كجناية الأجنبي؟ إن قلنا ~~بالأول، لم تجب، وإلا، فهو كما لو نقل بعد القبض. وإن كان النقل بعد القبض، ~~ففي وجوبها وجهان. أصحهما عند الأكثرين: تجب، كما لو جنى على المبيع بعد ~~القبض، عليه ضمانه. وإن اختصرت قلت: في الأجرة أوجه. أصحها ثالثها: إن كان ~~النقل قبل القبض، لم يجب، وبعده، يجب. ويجري هذا الخلاف في وجوب الأرش لو ~~بقي في الأرض بعد التسوية عيب. # الحال الرابع: أن يكون في قلعها ضرر، وليس في تركها ضرر، فللمشتري ~~الخيار، فإن أجاز، ففي وجوب الأجرة والأرش ما سبق، ولا يسقط خياره بقول ~~البائع: اقلع وأغرم الأجرة أو أرش النقص، قاله في التهذيب. ويجئ فيه الخلاف ~~المذكور في الحالة الثالثة. # ولو رضي بترك الأحجار في الأرض، سقط خيار المشتري. ثم ينظر، إن قال: ~~تركتها للمشتري، فهل هو تمليك للمشتري، أم مجرد إعراض لقطع الخصومة؟ وجهان. ~~كالوجهين في ترك نعل الدابة المردودة بالعيب. أصحهما: # الثاني. فإن قلنا بالأول، فلو قلعها المشتري يوما، فهي له. # ولو أراد البائع الرجوع فيها، لم يكن له. وإن قلنا بالثاني، فهي للبائع. ~~فلو أراد الرجوع، قال الأكثرون: له ذلك، ويعود خيار المشتري. وقال الامام: ~~لا PageV03P198 # رجوع له، ويلزمه الوفاء بالترك. وإن قال: وهبتها لك، واجتمعت شرائط ~~الهبة، حصل الملك، وقيل بطرد الخلاف. فإن لم تجتمع، ففي صحتها للضرورة، ~~وجهان. فإن صححنا، ففي حصول الملك ما ذكرنا في لفظ الترك. وجميع ما ذكرنا، ~~إذا كانت الأرض بيضاء. أما إذا كان فيها غراس، فينظر، إن كان حاصلا يوم ~~البيع واشتراه مع الأرض، فنقصان الغراس وتعيبه بالأحجار، كتعيب الأرض في ~~إثبات الخيار وسائر الأحكام. وإن أحدثه المشتري عالما بالأحجار، فللبائع ~~قلعها، وليس عليه ضمان نقص الغراس. وإن أحدثه جاهلا، لم يثبت الخيار على ~~الأصح، لان الضرر راجع إلى غير المبيع. فإن ms0986 كانت الأرض تنقص أيضا بالأحجار، ~~نظر، إن لم يحصل بالغرس وقلع المغروس نقص في الأرض، فله القلع والفسخ. وإن ~~حصل، فلا خيار في الفسخ، إذ لا يجوز رد المبيع ناقصا، لكن يأخذ الأرش. وإذا ~~قلع البائع، فنقص الغراس، لزمه أرش النقص بلا خلاف، أما إذا كان فوق ~~الأحجار زرع للبائع أو للمشتري، ففي التهذيب: أنه يترك إلى أوان الحصاد، ~~لان له غاية منتظرة، بخلاف الغراس. ومنهم من سوى بينه وبين الغراس. # قلت: الأصح: قول صاحب التهذيب، وقد وافقه جماعة. قال صاحب الإبانة: إذا ~~قلع البائع الأحجار بعد الحصاد، فعليه تسوية الأرض. والله أعلم. # فرع هل له الأجرة في مدة بقاء الزرع؟ قطع الجمهور، بأن لا أجرة. # وقيل: وجهان. الأصح: لا أجرة، وتقع تلك المدة مستثناة، كمن باع دارا ~~مشحونة بأمتعة، لا يستحق المشتري أجرة لمدة التفريغ. # فرع تكلم إمام الحرمين، في أن الأصحاب رحمهم الله، لم يوجبوا على هادم ~~الجدار إعادته، بل أوجبوا أرشه، وأوجبوا تسوية الحفر على البائع والغاصب، ~~وأجاب عنه، بأن طم الحفر لا يكاد يتفاوت، وهيئات الأبنية تتفاوت، فشبه الطم ~~بذوات الأمثال، والجدار بذوات القيم. حتى لو رفع لبنة أو لبنتين من رأس ~~جدار، وأمكن الرد من غير خلل في الهيئة، فهو كطم الحفر. وفي وجوب إعادة ~~الجدار، خلاف نذكره في الصلح إن شاء الله تعالى. PageV03P199 # واللفظ الثاني: البستان، والباغ - بالغين المعجمة -، وهو بمعنى البستان. # فإذا قال: بعتك هذا الباغ أو البستان، دخل في البيع الأرض والأشجار ~~والحائط. # وفي دخول البناء الذي فيه، ما سبق في دخوله في لفظ الأرض، وفي العريش ~~الذي توضع عليه القضبان تردد للشيخ أبي محمد. والظاهر عند الامام: دخوله. ~~وذكروا أن لفظ الكرم، كلفظ البستان. لكن العادة في نواحينا، إخراج الحائط ~~عن مسمى الكرم، وإدخاله في مسمى البستان. ولكن لا يبعد أن يكون الحكم على ~~ما استمر الاصطلاح عليه. ولو قال: هذه الدار، البستان، دخل الأبنية ~~والأشجار جميعا. # ولو قال: هذا الحائط، البستان، أو هذه المحوطة، دخل الحائط المحوط وما ~~فيه من ms0987 الأشجار، وفي البناء، الخلاف السابق، كذا ذكره في التهذيب، ولا يظهر ~~في لفظ المحوطة فرق بين الأبنية والأشجار، فليدخلا، أو ليكونا على الخلاف. # فرع لو قال: بعتك هذه القرية، دخلت الأبنية والساحات التي يحيط بها ~~السور. وفي الأشجار وسطها، الخلاف. الصحيح: دخولها. وفي المزارع، ثلاثة ~~أوجه. الصحيح الذي عليه الجمهور: لا تدخل، سواء قال: بحقوقها، أم لا، بل لا ~~تدخل إلا بالنص على المزارع. والثاني قاله إمام الحرمين: تدخل. # والثالث قاله ابن كج: إن قال: بحقوقها، دخلت، وإلا، فلا. # قلت: قد قال الغزالي وغيره: بعتك الدسكرة كبعتك القرية. والله أعلم اللفظ ~~الثالث: الدار، فإذا قال: بعتك هذه الدار، دخلت الأرض والأبنية جميعها، حتى ~~يدخل الحمام المعدود من مرافقها. وحكي عن نصه: أن الحمام لا يدخل، وحملوه ~~على حمامات الحجاز، وهي بيوت من خشب تنقل. ولو كان في وسطها شجر، ففي دخوله ~~الخلاف السابق في لفظ الأرض. ونقل الامام في PageV03P200 # دخولها، ثلاثة أوجه. ثالثها: إن كثرت بحيث يجوز تسمية الدار بستانا، لم ~~تدخل، وإلا، دخلت. # وأما الآلات في الدار، فثلاثة أضرب. # أحدها: المنقولات، كالدلو، والبكرة، والرشاء، والمجارف، والسرر، والرفوف ~~الموضوعة على الأوتاد، والسلالم التي لم تسمر ولم تطين، والأقفال، والكنوز، ~~والدفائن، فلا يدخل شئ منها. # وفي مفتاح المغلاق المثبت، وجهان. أصحهما: يدخل. ويجري الوجهان في ألواح ~~الدكاكين، وفي الأعلى من حجري الرحى. # الضرب الثاني: ما أثبت تتمة للدار ليبقى فيها، كالسقف والأبواب المنصوبة ~~وما عليها من الاغلاق والحلق والسلاسل والضبات، فتدخل قطعا. # الثالث: ما أثبت على غير هذا الوجه، كالرفوف والدنان والأجانات المثبتة ~~والسلالم المسمرة، والأوتاد المثبتة في الأرض، أو في الجدار، والأسفل من ~~حجري الرحى، وخشب القصار، ومعجن الخباز، فيدخل كل ذلك على الأصح، لثباتها. # وأشار إمام الحرمين إلى القطع بدخول الحجرين في البيع باسم الطاحونة، ~~وتدخل الأجانات المثبتة إذا باع باسم المدبغة والمصبغة، وإن الخلاف إنما هو ~~في البيع باسم الدار. وفي التتمة ما يقتضي التسوية بين اسم الدار والمدبغة. ~~PageV03P201 # قلت: ويجري الوجهان في قدر الحمام، قاله في التتمة. ms0988 والله أعلم. # فرع لا تدخل مسايل الماء في بيع الأرض، ولا يدخل فيه شربها من القناة ~~والنهر المملوكين، إلا أن يشرطه، أو يقول: بحقوقها. وفي وجه: لا يكفي ذكر ~~الحقوق. # فرع لو كان في الدار المبيعة بئر ماء، دخلت في البيع، والماء الحاصل في ~~البئر حال البيع، لا يدخل على الصحيح. وفي وجه: يدخل، كالثمرة التي لم ~~تؤبر، للعرف. وإن شرط دخوله في البيع، صح على قولنا: الماء مملوك، بل لا ~~يصح البيع دون هذا الشرط، وإلا، اختلط الماء الموجود للبائع بماء يحدث ~~للمشتري، وانفسخ البيع. # قلت: هذا الشرط على قولنا: الماء مملوك. فإن قلنا: لا يملك، صح البيع ~~مطلقا، بل لا يجوز شرطه، لأنه لا يملكه، ويكون المشتري أحق به، لأنه في ~~يده، كما لو توحل صيد في أرضه. والله أعلم. # وذكر الخلاف في الماء وفروعه، يأتي في إحياء الموات إن شاء الله تعالى. # فرع لو كان في الأرض أو الدار معدن ظاهر، كالنفط، والملح، والقار، ~~والكبريت، فهو كالماء. وإن كان باطنا، كالذهب، والفضة، دخل في البيع، إلا ~~أنه لا يجوز بيع ما فيه معدن ذهب بالذهب، بسبب الربا. وفي بيعه بالفضة ~~قولان، للجمع بين الصرف والبيع في صفقة. # فرع باع دارا في طريق غير نافذ، دخل حريمها في البيع. وفي دخول الأشجار، ~~الخلاف السابق. وإن كان في طريق نافذ، لم يدخل الحريم والأشجار PageV03P202 # في البيع، بل لا حريم لمثل هذه الدار، مما سنذكره في إحياء الموات إن شاء ~~الله تعالى. # اللفظ الرابع: العبد، إذا ملك السيد عبده مالا، لم يملكه على الأظهر. فلو ~~ملكه، ثم باعه، لم يدخل المال في البيع. فإن باعه مع المال، فإن قلنا: لا ~~يملك، اعتبر في المال شروط المبيع. حتى لو كان مجهولا أو غائبا، أو دينا ~~والثمن دين، أو ذهبا والثمن ذهب، لم يصح. فلو كان ذهبا، والثمن فضة، أو ~~عكسه، ففيه قولا الجمع بين بيع وصرف. وإن قلنا: يملك، فقد نص أن المال ~~ينتقل إلى المشتري مع العبد، وأنه لا بأس ms0989 بجهالته وغيبته. # واختلفوا في سبب احتمال ذلك، فقال الإصطخري: لان المال تابع، ويحتمل في ~~التابع ما لا يحتمل في الأصل، كما يحتمل الجهل بحقوق الدار. # والأصح عند الأصحاب، ما قاله ابن سريج وأبو إسحاق: أن المال ليس مبيعا ~~أصلا ولا تبعا، ويكون شرطه تبقية له على العبد كما كان، فللمشتري انتزاعه ~~كما كان للبائع (الانتزاع). فعلى هذا، لو كان الثمن ربويا، والمال من جنسه، ~~فلا بأس. # وعلى الأول: لا يجوز. ولا يحتمل الربا في التابع، كما لا يحتمل في الأصل. # فرع الثياب التي على العبد في دخولها في بيعه، أوجه. أصحها: لا يدخل شئ ~~منها. والثاني: تدخل. والثالث: يدخل ساتر العورة فقط. ولا يدخل عذار الدابة ~~في بيعها على الأصح كالسرج، ويدخل النعل، وبرة الناقة، إلا أن يكون من ذهب. ~~PageV03P203 # اللفظ الخامس: الشجر، فإذا باع الشجرة مطلقا، دخلت الأغصان لكن لا يدخل ~~الغصن اليابس في بيع الشجرة الرطبة، لان العادة قطعة كالثمار، وقال في ~~التهذيب: ويحتمل أن يدخل كالصوف على الغنم، وتدخل العروق والأوراق، إلا أن ~~شجرة الفرصاد إذا بيعت في الربيع وقد خرجت أوراقها، ففي دخولها وجهان. ~~أصحهما: الدخول كغير وقت الربيع، وتدخل أوراق شجر النبق على المذهب، وقيل: ~~كالفرصاد. # قلت: وتدخل الكمام تحت اسم الشجرة، لأنها تبقى بقاء الأغصان، قاله في ~~الوسيط. والله أعلم. # ولو باع شجرة يابسة نابتة، لزم المشتري تفريغ الأرض منها، للعادة. وقال ~~في التتمة: لو شرط إبقاءها، بطل البيع، كما لو اشترى ثمرة مؤبرة وشرط عدم ~~القطع عند الجداد، وإن باعها بشرط القطع، جاز. وتدخل العروق في البيع عند ~~شرط القلع، ولا تدخل عند شرط القطع، بل تقطع عن وجه الأرض. وإن كانت الشجرة ~~رطبة، فباعها بشرط الابقاء أو بشرط القلع، اتبع الشرط، وإن أطلق، جاز ~~الابقاء للعادة. وهل يدخل المغرس في البيع؟ وجهان. أصحهما: لا، لان الاسم ~~لا يتناوله، فإن أدخلناه فانقلعت الشجرة، أو قلعها المالك، كان له غرس ~~بدلها، وله بيع المغرس، وإلا، فلا. ويجري الوجهان، فيما لو اشترى أرضا وشرط ~~البائع ms0990 لنفسه شجرة، هل يبقى له المغرس، أم لا؟ # قلت: وإذا لم يدخل المغرس في الصورة الأولى، فليس للبائع قلع الشجرة ~~PageV03P204 # مجانا. وهل يجب عليه إبقاؤها ما أراد المشتري، أم له قلعها بغير رضاه ~~ويغرم ما نقص بالقلع كالعارية؟ وجهان محكيان في النهاية والبسيط في كتاب ~~الرهن. أصحهما: الأول. والله أعلم. # فصل في بيان الحال الذي تندرج فيه الثمرة في بيع الشجرة النخل، ذكور ~~وإناث. ومعظم المقصود من الذكور، استصلاح الإناث بها. والذي يبدو فيها أولا ~~أكمة صغار، ثم تكبر وتطول حتى تصير كأذان الحمر. فإذا كبرت، شققت فظهرت ~~العناقيد في أوساطها، فيذر فيها طلع الذكور ليكون رطبها أجود. # والتشقيق وذر الطلع فيها، يسمى: التأبير، ويسمى: التلقيح. ثم الأكثرون ~~يسمون الكمام الخارج كله: طلعا. والامام خص اسم الطلع بما يظهر من النور ~~على العنقود عند تشقق الكمام. ثم المتعهدون للنخل، لا يؤبرون جميع الكمام، ~~بل يكتفون بتأبير البعض، ويتشقق الباقي بنفسه، وتنبث ريح الذكور إليه. وقد ~~لا يؤبر في ا لحائط شئ، وتتشقق الأكمة بنفسها، إلا أن رطبه لا يجئ جيدا. ~~وكذا الخارج من الذكور، يتشقق بنفسه، ولا يشقق غالبا. فإذا باع نخلة عليها ~~ثمرة، فإن شرطت لأحدهما، اتبع الشرط. وإن أطلقا، فإن كانت شققت أو تشققت ~~بنفسها، فهي للبائع، وإلا، فللمشتري. وإن باع الذكور من النخل بعد تشقق ~~طلعها، فالطلع للبائع، وإلا، فوجهان. أصحهما: للمشتري. والثاني: للبائع. # فرع ما عدا النخل من الشجر، أقسام. # أحدها: ما يقصد منه الورق، كشجر الفرصاد، وقد ذكرناه. قال في البيان: ~~وشجر الحناء ونحوه، يجوز أن يكون فيه خلاف كالفرصاد، ويجوز أن يقطع بأنه ~~إذا ظهر ورقه، كان للبائع، لأنه لا ثمر لها سوى الورق، بخلاف الفرصاد، فإن ~~له ثمرة مأكولة. # القسم الثاني: ما يقصد منه الورد، وهو ضربان. PageV03P205 # أحدهما: يخرج في كمام، ثم يتفتح كالورد الأحمر. فإذا بيع أصله بعد خروجه ~~وتفتحه، فهو للبائع كطلع النخل المتشقق. إن بيع قبل تفتحه، فللمشتري على ~~الأصح. # والضرب الثاني: يخرج ورده ظاهرا كالياسمين. فإن خرج ورده، فللبائع، ms0991 وإلا، ~~فللمشتري. # القسم الثالث: ما يقصد منه الثمرة، وهو نوعان. ما تخرج ثمرته بارزة بلا ~~قشر ولا كمام، كالتين، والعنب، فهو كالياسمين. والثاني: ما تخرج بهما، وهو ~~ضربان. # أحدهما: ما تخرج ثمرته في نور، ثم يتناثر نوره فتبرز الثمرة بلا حائل، ~~كالمشمش، والتفاح، والكمثرى وشبهها. فإن باع الأصل قبل انعقاد الثمرة، ~~انعقدت للمشتري وإن كان النور قد خرج. وإن باعه بعد الانعقاد وتناثر النور، ~~فللبائع. وإن باعه بعد الانعقاد وقبل تناثر النور، فوجهان. أصحهما وهو نصه: # أنها للمشتري. والثاني: للبائع الثاني: ما يبقى له حائل على الثمرة ~~المقصودة، وهو صنفان. # أحدهما: له قشر واحد كالرمان. فإذا بيع أصله وقد ظهر الرمان، فهو للبائع، ~~وإلا، فهو للمشتري. # والثاني: ما له قشران، كالجوز واللوز والفستق والرانج. فإن باعها قبل ~~خروجها، فالذي يخرج للمشتري، وإلا، فللبائع. ولا يعتبر مع ذلك تشقق القشر ~~PageV03P206 # الاعلى على الأصح. # ثم من هذين الصنفين، ما تخرج ثمرته في قشر بغير نور، كالجوز والفستق. # ومنها: ما تخرج في نور، ثم يتناثر نوره، كالرمان، واللوز. وما ذكرناه من ~~حكمهما، هو فيما إذا بيع الأصل بعد تناثر النور. فإن بيع قبله، عاد فيه ~~الكلام السابق. # فرع القطن نوعان. أحدهما: له ساق يبقى سنين يثمر كل سنة، وهو قطن الحجاز ~~والشام والبصرة، فهو كالنخل، وإن بيع أصله قبل تشقق الجوزق، فالثمر ~~للمشتري، وإلا، فللبائع. والثاني: ما لا يبقى أكثر من سنة، هو كالزرع، إن ~~باعه قبل خروج الجوزق، أو بعده وقبل تكامل القطن، وجب شرط القطع. ثم إن لم ~~يقطع حتى خرج الجوزق، فهو للمشتري، لحدوثه في ملكه. قاله في التهذيب: وإن ~~باعه بعد تكامل القطن، فإن تشقق الجوزق، صح البيع مطلقا، ودخل القطن في ~~البيع، بخلاف الثمرة المؤبرة، لا تدخل، لان الشجرة مقصودة لثمار جميع ~~الأعوام، ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة. وإن لم يتشقق، لم يصح البيع ~~على الأصح، لان المقصود مستور بما ليس من صلاحه، بخلاف الجوز واللوز في ~~القشر الأسفل. # فرع لا يشترط لبقاء الثمرة على ملك البائع ms0992 التأبير في كل كمام وعنقود، بل ~~إذا باع نخلة أبر بعضها، فالكل للبائع، وإن باع نخلات أبر بعضها فقط، فله ~~حالان. # أحدهما: أن يكون في بستان واحد، فينظر، إن اتحد النوع والصفقة، فجميع ~~الثمار للبائع. وإن أفرد بالبيع غير المؤبر، فالأصح أن الثمرة للمشتري، ~~والثاني للبائع اكتفاء بوقت التأبير عنه. وإن اختلف النوع، فالأصح أن ~~الجميع للبائع. وقال ابن خيران: غير المؤبر للمشتري، والمؤبر للجائع. # الحال الثاني: أن تكون في بستانين، فالمذهب: أنه يستفرد كل بستان بحكمه. ~~وقيل: هما كالبستان الواحد، سواء تباعد البستانان أو تلاصقا. PageV03P207 # فرع باع نخلة وبقيت الثمرة له، ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة، أو من أخرى ~~حيث يقتضي الحال اشتراكهما، فوجهان. أصحهما: الطلع الجديد للبائع أيضا، ~~لأنه من ثمرة العام. وقال ابن أبي هريرة: للمشتري، لحدوثه في ملكه. # فرع جمع في صفقة ذكور النخل وإناثها، له حكم الجمع بين نوعين من الإناث. # فرع قال في التهذيب: تشقق بعض جوز القطن، كتشقق كله. وما تشقق من الورد، ~~للبائع، وما لم يتشقق، للمشتر وإن كانا على شجرة واحدة، ولا يتبع بعضه ~~بعضا، بخلاف النخل، لان الورد يجنى في الحال، فلا يخاف اختلاطه. قال: ولو ~~ظهر بعض التين والعنب، فالظاهر للبائع، وغيره للمشتري، وفي هذه الصورة نظر. # فصل إذا باع الشجرة، وبقيت الثمرة للبائع، فإن شرط القطع في الحال، لزمه. ~~وإن أطلق، فليس للمشتري تكليفه القطع في الحال، بل له الابقاء إلى أوان ~~الجداد وقطاف العنب. فإذا جاء وقت الجداد، لم يمكن من أخذها على التدريج، ~~ولا أن يؤخرها إلى نهاية النضج. ولو كانت الثمرة من نوع يعتاد قطعه قبل ~~النضج، كلف القطع على العادة.. ولو تعذر السقي لانقطاع الماء وعظم ضرر ~~النخل ببقاء الثمرة، فالأظهر أنه ليس له الابقاء. ولو أصاب الثمار آفة، ولم ~~يكن في تركها فائدة، فهل له الابقاء؟ قولان. وسقي الثمار عند الحاجة على ~~البائع، وعلى المشتري تمكينه من دخول البستان للسقي. فإن لم يأتمنه، نصب ~~الحاكم أمينا للسقي، ومؤنته على البائع. وإذا ms0993 كان السقي ينفع الثمار ~~والأشجار، فلكل واحد PageV03P208 # السقي، وليس للآخر منعه. وإن كان يضر بهما، فليس لأحدهما السقي إلا برضى ~~الآخر، وإن أضر بالثمار ونفع الأشجار، فأراد المشتري السقي، فمنعه البائع، ~~فوجهان. أحدهما: له السقي. وأصحهما: أنه إن سامح أحدهما بحقه أقر، وإلا، ~~فسخ البيع، وإن أضر بالشجر ونفع الثمار، فتنازعا، فعلى الوجهين، الأصح: ~~يفسخ إن لم يسامح. والثاني: للبائع السقي. هذا نقل الجمهور. وقال الامام: ~~في الصورتين ثلاثة أوجه: أحدها: يجاب المشتري. والثاني: البائع. # والثالث: يتساويان. ولو كان السقي يضر بواحد، وتركه يمنع حصول زيادة ~~للآخر، ففي إلحاقه بتقابل الضرر، احتمالان عند الامام. ولو لم يسق البائع، ~~وتضرر المشتري ببقاء الثمار لامتصاصها رطوبة الشجر، أجبر على السقي أو ~~القطع. فإن تعذر السقي لانقطاع الماء، ففيه القولان السابقان. # قلت: هذان القولان، فيما إذا كان للبائع نفع في ترك الثمرة. فإن لم يكن، ~~وجب القطع بلا خلاف، كذا قاله الامام، وصاحب التهذيب. والله أعلم. # اللفظ السادس: الثمار، وهي تباع بعد بدو الصلاح وقبله. # الحالة الأولى: إذا بيعت بعد بدو الصلاح، جاز مطلقا، وبشرط إبقائها إلى ~~وقت الجداد، وبشرط القطع، سواء كانت الأصول للبائع، أم للمشتري، أم ~~لغيرهما. فإن أطلق، فله الابقاء إلى وقت الجداد، ولا يجوز بيع الثمار بعد ~~الصلاح مع ما يحدث بعدها. PageV03P209 # الثانية: إذا بيعت قبل بدو الصلاح، فإما أن تباع مفردة عن الشجر، وإما ~~معه. # الضرب الأول: المفردة. وللأشجار صورتان. # إحداهما: أن تكون للبائع الغلة أو للمشتري أو لغيرهما. فلا يجوز بيع ~~الثمار مطلقا، ولا بشرط الابقاء، ويجوز بشرط القطع بالاجماع. ولو كانت ~~الكروم في بلاد شديدة البرد بحيث لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة، واعتاد ~~أهلها قطع الحصرم، فوجهان. قال القفال: يجوز بيعها بغير شرط القطع، ويكون ~~المعتاد كالمشروط. ومنع الأكثرون ذلك. ويجري الخلاف فيما لو جرت عادة قوم ~~بانتفاع ا لمرتهن بالمرهون، حتى تنزل عادتهم على رأي منزله شرط الانتفاع، ~~ويحكم بفساد الرهن. ولو باع بشرط القطع، وجب الوفاء به. فلو تراضيا على ~~تركه، فلا بأس، ويكون ms0994 بدو الصلاح، ككبر العبد الصغير. وإنما يجوز البيع ~~بشرط القطع، إذا كان المقطوع منتفعا به، كالحصرم واللوز ونحوهما. فأما ما ~~لا منفعة فيه، كالجوز والكمثرى، فلا يصح بيعه بشرط القطع أيضا. # الصورة الثانية: أن تكون الأشجار للمشتري، بأن يبيع إنسانا شجرة، وتبقى ~~الثمرة له، ثم يبيعه الثمرة، أو يوصي لانسان بالثمرة فيبيعها لصاحب الشجرة، ~~ففي اشتراط القطع، وجهان. أصحهما عند الجمهور: يشترط، ولكن لا يلزمه الوفاء ~~بالشرط هنا، بل له الابقاء، إذ لا معنى لتكليفه قطع ثماره عن أشجاره ولو ~~باع شجرة عليها ثمرة مؤبرة، فبقيت للبائع، فلا حاجة إلى شرط القطع، لأن ~~المبيع هو PageV03P210 # الشجرة، وهي غير متعرضة للعاهات، والثمرة مملوكة له بحكم الدوام. ولو ~~كانت الثمرة غير مؤبرة، فاستثناها لنفسه، ففي وجوب شرط القطع وجهان. ~~أصحهما: لا يجب، لأنه في الحقيقة استدامة لملكها. فعلى هذا، له الابقاء إلى ~~وقت الجداد. # ولو صرح بشرط الابقاء، جاز. والثاني: يجب، ولا يصح التصريح بالابقاء. # قلت: قال الامام: إذا قلنا: يجب شرط القطع، فأطلق، فظاهر كلام الأصحاب أن ~~الاستثناء باطل، والثمرة للمشتري. قال: وهذا مشكل، فإن صرف الثمرة إليه مع ~~التصريح باستثنائها محال. قال: فالوجه عد الاستثناء المطلق شرطا فاسدا ~~مفسدا للعقد في الأشجار، كاستثناء الحمل. والله أعلم. # الضرب الثاني أن تباع الثمرة مع الشجر، فيجوز من غير شرط القطع، بل لا ~~يجوز شرط القطع. # قلت: لو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها، جاز من غير شرط ~~القطع، لان الثمرة لا تبقى عليها، فيصير كشرط القطع. والله أعلم. # فرع لا يشترط للاستغناء عن شرط القطع بدو الصلاح في كل عنقود، بل إذا باع ~~ثمرة شجرة واحدة بدا الصلاح في بعضها، صح من غير شرط القطع. ولو باع ثمار ~~أشجار بدا الصلاح في بعضها، نظر، إن اختلف الجنس، لم يغير بدو الصلاح في ~~جنس حكم جنس آخر. فلو باع رطبا وعنبا بدا الصلاح في أحدهما فقط، وجب شرط ~~القطع في الآخر. وإن اتحد الجنس، فالكلام في اتحاد البستان وتعدده. وإذا ms0995 ~~اتحد، ففي بيعها صفقة واحدة وإفراد ما لم يبد فيه الصلاح بالبيع. # وحكم الأقسام كلها على ما سبق في التأبير بلا فرق، حتى أن الأصح: أنه لا ~~PageV03P211 # تبعية عند الافراد، وأنه لا أثر لاختلاف النوع، وأنه لا يتبع بستان ~~بستانا. ولو بدا الصلاح في ملك غير البائع، ولم يبد في ملكه، فإن كانا في ~~بستانين، فلا عبرة به قطعا، وكذا إن كانا في بستان واحد على الأصح. ويجري ~~الوجهان، فيما لو أبر ملك غير البائع في بستان واحد. والأصح: أنه لا يكون ~~للمبيع حكم المؤبر. # فرع يحصل بدو الصلاح بظهور النضج، ومبادئ الحلاوة، وزوال العفوصة أو ~~الحموضة المفرطتين، وذلك فيما لا يتلون، بأن يتموه ويلين، وفيما يتلون، بأن ~~يحمر أو يصفر أو يسود، وهذه الأوصاف وإن عرف بها بدو الصلاح، فليس واحد ~~منها شرطا فيه، لان القثاء لا يتصور فيه شئ منها، بل يستطاب أكله صغيرا ~~وكبيرا. وإنما بدو صلاحه، أن يكبر بحيث يجنى في الغالب ويؤكل، وإنما يؤكل ~~في الصغر على الندور. وكذا الزرع، لا يتصور فيه شئ منها، وبدو صلاحه ~~باشتداد الحب. قال صاحب التهذيب: بيع أوراق الفرصاد قبل تناهيها، لا يجوز ~~إلا بشرط القطع، وبعده يجوز مطلقا وبشرط القطع. PageV03P212 # والعبارة الشاملة، أن يقال: بدو الصلاح في هذه الأشياء، ضرورتها إلي ~~الصفة التي تطلب غالبا لكونها على تلك الصفة. # فرع بيع البطيخ قبل بدو صلاحه، لا يصح من غير شرط القطع، فإن بدا الصلاح ~~في كله أو بعضه، نظر، إن كان يخاف خروج غيره، فلا بد من شرط القطع، فإن شرط ~~فلم يقطع حتى اختلط، ففي انفساخ البيع قولان يأتي نظيرهما إن شاء الله ~~تعالى. وإن كان لا يخاف خروج غيره، جاز بيعه من غير شرط القطع. هذا إذا ~~أفرد البطيخ بالبيع، ووراءه حالتان. # إحداهما: لو أفرد أصوله بالبيع، قال العراقيون وغيرهم: يجوز، ولا حاجة ~~إلى شرط القطع إذا لم يخف الاختلاط. ثم الحمل الموجود، يبقى للبائع، وما ~~يحدث، يكون للمشتري. وإن خيف اختلاط الحملين، فلا بد من ms0996 شرط القطع. # فإن شرط، فلم يتفق حتى وقع الاختلاط، فطريقان سنذكرهما في نظيره إن شاء ~~الله تعالى. ولو باع الأصول قبل خروج الحمل، فلا بد من شرط القطع والقلع، ~~كالزرع الأخضر. وإذا شرط، ثم اتفق بقاؤه حتى خرج الحمل، فهو للمشتري. # الحالة الثانية: باع البطيخ مع أصوله، قال الامام والغزالي: لا بد من شرط ~~القطع، لان البطيخ مع أصوله متعرض للعاهة، بخلاف الشجرة مع الثمرة. فلو باع ~~البطيخ مع الأرض، استغني عن شرط القطع، والأرض كالشجر. ومقتضى ما ذكرناه في ~~بيع الأصول وحدها إذا لم يخف الاختلاط، أنه لا حاجة إلى شرط القطع. ~~والباذنجان ونحوه، كالبطيخ في الأحوال الثلاث. # فرع لابن الحداد لو باع نصف الثمار على رؤوس الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح، ~~لم يصح. وعللوه بأن هذا البيع يفتقر إلى شرط القطع، ولا يمكن قطع النصف إلا ~~بقطع الكل، فيتضرر البائع بقطع غير المبيع، فأشبه ما إذا باع نصفا معينا من ~~سيف. وما ذكروه من أن قطع النصف لا يمكن إلا بقطع الجميع، إنما يستمر ~~بتقدير دوام الإشاعة وامتناع القسمة. PageV03P213 # أما إذا جوزنا قسمة الثمار الرطبة بناء على أنها إفراز، فيمكن قطع النصف ~~من غير قطع الجميع، بأن يقسم أولا، فليكن منع البيع مبنيا على القول ~~بامتناع القسمة، لا مطلقا، وعلى هذا يدل كلام ابن الحداد. قال القاضي أبو ~~الطيب: وهو الصحيح. # ولو باع نصفها مع نصف النخل، صح وكانت الثمار تابعة. ولو كانت الثمرة ~~لواحد، والشجرة لآخر، فباع صاحب الثمرة صاحب الشجرة نصفها، فوجهان بناء على ~~اشتراط القطع هنا. ولو كانت الأشجار والثمار مشتركة بين رجلين، فاشترى ~~أحدهما نصيب شريكه من الثمرة، لم يصح. # ولو اشترى نصيب شريكه من الثمرة بنصيبه من الشجر، لم يجز مطلقا، ويجوز ~~بشرط القطع، لان جملة الثمار تصير لمشتري الثمرة، وجملة الشجر للآخر، ويلزم ~~مشترى الثمرة قطع الجميع، لأنه بهذه المعاملة التزم قطع النصف المشترى، ~~وتفريغ الأشجار لصاحبه، وبيع الشجرة على أن يفرغها البائع، جائز. # وكذا لو كانت الأشجار لأحدهما، والثمرة بينهما، فاشترى ms0997 صاحب الشجر نصيب ~~صاحبه من الثمر بنصف الشجر على شرط القطع، جاز. # فرع لا يصح بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع. فإن باعه مع الأرض، جاز ~~تبعا. وكذا لا يجوز بيع البقول في الأرض دون الأرض إلا بشرط القطع أو ~~القلع، سواء كان مما يجز مرارا، أو لا يجز إلا مرة، هكذا نقله صاحب التهذيب ~~وغيره في البقول. وقال الغزالي: بيع أصول البقول لا يتقيد بشرط القطع، إذ ~~لا تتعرض للآفة. وبيع الزرع بعد اشتداد حبه، كبيع الثمر بعد صلاحه، ~~PageV03P214 # فلا يحتاج إلى شرط القطع. # فرع يشترط ظهور المقصود. فإذا باع ثمرة لا كمام لها، كالتين والعنب ~~والكمثرى، جاز، سواء باعها على الشجرة، أو على الأرض. # ولو باع الشعير أو السلت مع سنبله، جاز بعد الحصاد وقبله، لان حباته ~~ظاهرة. # ولو كانت للثمر أو الحب كمام لا يزال إلا عند الاكل، كالرمان والعلس، ~~فكمثل. وأما ما له كمامان يزال أحدهما، ويبقى الآخر إلى وقت الاكل، كالجوز ~~واللوز والرانج، فيجوز بيعه في القشر الأسفل، ولا يجوز في الأعلى، لا على ~~الشجر، ولا على الأرض. وفي قول: يجوز في القشر الاعلى ما دام رطبا. # وبيع الباقلاء في القشر الاعلى، فيه هذا الخلاف. وادعى إمام الحرمين، أن ~~الظاهر فيه الصحة، لان الشافعي رضي الله عنه، أمر أن يشترى له الباقلاء ~~الرطب. # قلت: المنصوص في الام: أنه لا يصح بيعه. قال صاحب التهذيب وغيره: هو ~~الأصح، وبه قطع صاحب التنبيه. # هذا إذا كان الجوز واللوز والباقلاء رطبا. فإن بقي في قشره الاعلى، فيبس، ~~لم يجز بيعه وجها واحدا إذا لم نجوز بيع الغائب، كذا قاله الامام وصاحب ~~التهذيب وغيرهما. وحكى فيه صاحب التتمة وجها: أنه يصح وإن أبطلنا بيع ~~PageV03P215 # الغائب. ويصح بيع طلع النخل مع قشره في الأصح. والله أعلم. # وأما ما لا يرى حبه في سنبله، كالحنطة، والعدس، والسمسم، فما دام في ~~سنبله، لا يجوز بيعه مفردا عن سنبله قطعا، ولا معه على الجديد الأظهر، كبيع ~~تراب الصاغة، وكبيع الحنطة في تبنها، فإنه ms0998 لا يصح قطعا. # وفي الأرز، طريقان. المذهب: أنه كالشعير، فيصح بيعه في سنبله. # وقيل: كالحنطة. ولا يصح بيع الجزر، والثوم، والبصل، والفجل، والسلق في ~~الأرض، لتستر مقصودها. ويجوز بيع أوراقها الظاهرة بشرط القطع. ويجوز بيع ~~القنبيط في الأرض، لظهوره، وكذا نوع من السلجم يكون ظاهرا. ويجوز بيع اللوز ~~في القشر الاعلى قبل انعقاد الأسفل، لأنه مأكول كله كالتفاح. وهل المنع في ~~صور ا لفرع مقطوع به، أم مفرع على منع بيع الغائب؟ قال الامام: هو مفرع ~~عليه. فإن جوزنا بيع الغائب صح البيع في جميعها. وفي التهذيب: أن المنع في ~~بيع الجزر ونحوه في الأرض، ليس مفرعا عليه، لان في بيع الغائب يمكن رد ~~المبيع بعد الرؤية بصفته، وهنا لا يمكن. # قلت: هذا أصح، ونقله الماوردي عن جمهور الأصحاب. ونقل عن بعضهم كقول إمام ~~الحرمين في الجزر ونحوه. والله أعلم. # وإذا قلنا بالمنع، فباع الجوز مثلا في القشر الاعلى مع الشجرة، أو باع ~~الحنطة في سنبلها مع الأرض، فطريقان. أحدهما: يبطل في الجوز والحنطة، وفي ~~الشجرة والأرض قولا تفريق الصفقة. وأصحهما: القطع بالبطلان - في الجميع، ~~للجهل بأحد المقصودين، وتعذر التوزيع. ولو باع أرضا مبذورة مع البذر، فقيل: ~~يصح في البذر أيضا تبعا للأرض. والمذهب: بطلان البيع فيه. ثم في الأرض ~~الطريقان. ومن قال بالصحة في الأرض، لا يذهب إلى التوزيع، بل يوجب جميع ~~الثمن بناء على قولنا في تفريق الصفقة، بأخذ جميع الثمن. # فصل لا يصح بيع المحاقلة، وهو أن يبيع الحنطة في سنبلها بكيل PageV03P216 # معلوم من الحنطة. # ولبطلانه علتان. إحداهما: أنه بيع حنطة وتبن بحنطة، وذلك ربا. والثانية: # أنه بيع حنطة في سنبلها. فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة خالصة، وتقابضا في ~~المجلس، أو باع زرعا قبل ظهور الحب بحب، جاز، لان الحشيش غير ربوي. # فصل قد سبق أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر، ويستثنى منه بيع العرايا، فإنه ~~جائز، وهو أن يبيع رطب نخلة أو نخلات باعتبار الخرص بقدر كيلها من التمر، ~~ولا يصح إلا بالخرص. # ويشترط التقابض ms0999 في المجلس بتسليم التمر إلى البائع بالكيل، وتخلية البائع ~~بينه وبين النخلة. فإن كان التمر غائبا عنهما، أو كانا غائبين عن النخل، ~~فأحضراه، أو حضرا عند النخل، جاز. ثم إن لم يظهر تفاوت بين التمر المجعول ~~عوضا، وبين ما في الرطب من التمر، بأن أكيل الرطب في الحال، فذاك. وإن ظهر، ~~نظر، فإن PageV03P217 # كان قدر ما يقع بين الكيلين، لم يضر. وإن كان أكثر، فالعقد باطل. وفي وجه ~~ضعيف: يصح في قدر القليل من الكثير، ولمشتري الكثير الخيار. ويجوز بيع ~~العرايا في العنب كالرطب، ولا يجوز في سائر الثمار على الأظهر. ويجوز فيما ~~دون خمسة أسوق من التمر، لا فيما زاد على الخمسة قطعا، ولا في خمسة على ~~الأظهر . هذا إذا باع في صفقة. فلو باع قدرا كثيرا في صفقات لا تزيد كل ~~واحدة على ما ذكرنا، جاز. وكذا لو باع في صفقة لرجلين بحيث يخص كل واحد ~~القدر الجائز. فلو باع رجلان لرجل، فوجهان. أصحهما: أنه كبيع رجل لرجلين. # والثاني: كبيعه لرجل صفقة. ولو باع رجلان لرجلين صفقة، لم يجز فيما زاد ~~على عشرة أوسق، ويجوز فيما دون العشرة. وفي العشرة القولان. # قلت: وسواء في هذه الصور كانت العقود في مجلس أو مجالس. حتى لو باع رجل ~~لرجل ألف وسق في مجلس واحد بصفقات كل واحدة دون خمسة أوسق، جاز. والله ~~أعلم. # وجميع ما ذكرنا في بيع الرطب بالتمر، فلو باع رطبا على النخل، برطب على ~~النخل خرصا فيهما، أو برطب على الأرض كيلا فيه، فأوجه. أصحها: لا يجوز، ~~قاله الإصطخري. والثاني: يجوز، قاله ابن خيران. والثالث: إن اختلف نوعهما، ~~جاز، وإلا، فلا، قاله أبو إسحاق. والرابع: جريان هذا التفصيل إن كانا على ~~النخل، فإن كان أحدهما على الأرض، لم يجز، حكي أيضا عن أبي إسحاق. ولو باع ~~الرطب بالرطب على الأرض، لم يصح على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقال القفال: ~~فيه هذا الخلاف، لأنه إذا جاز البيع وهما على النخل، واحتملت جهالة الخرص، ~~فالجواز مع تحقق المساواة بالكيل ms1000 أولى. # فرع يجوز بيع العرايا للمحتاجين، وفي الأغنياء قولان. أظهرهما: # الجواز. PageV03P218 # فصل إذا باع الثمرة بعد بدو الصلاح، لزمه سقيها قبل التخلية وبعدها بقدر ~~ما تنمى به الثمار وتسلم من التلف والفساد. فلو شرط كون السقي على المشترى، ~~بطل البيع، ثم المشترى يتسلط على التصرف في الثمرة بعد تخلية البائع بينه ~~وبينها من كل وجه. فإن عرضت جائحة من حر، أو برد، أو جراد، أو حريق، أو ~~نحوها قبل التخلية، فهي من ضمان البائع. فإن تلف جميع الثمار، انفسخ البيع. ~~وإن تلف بعضها، انفسخ فيه. وفي الباقي قولا التفرق. وإن عرضت بعدها، فإن ~~كان باعها بعد بدو الصلاح، فقولان. الجديد الأظهر: أن الجوائح من ضمان ~~المشترى. والقديم: أنها من ضمان البائع. ولا فرق على القولين، بين أن يشرط ~~القطع، أم لا. وقيل: إن شرطه، كانت من ضمان المشترى قطعا، لتفريطه، ولأنه ~~لا علقة بينهما، إذ لا يجب السقي على البائع هنا، وحكي هذا عن القفال. ~~وقيل: إن شرطه، كانت من ضمان البائع قطعا، لان ما شرط قطعه، فقبضه بالقطع ~~والنقل، فقد تلفت قبل القبض. # ويتفرع على كونها من ضمان البائع، فروع. # أحدها: أن المحكوم بكونه من ضمان البائع، ما تلف قبل وقت الجداد أما ما ~~تلف بعد وقت الجداد، وإمكان النقل، فمن ضمان المشترى على الأظهر. وقيل: # على الأصح لتقصيره. وعلى الثاني: من ضمان البائع، لعدم التسليم التام. ~~قال الامام: وهذا الخلاف إذا لم يعد مقصرا مضيعا بتأخيره، كاليوم واليومين. ~~فإن عد، فلا مساغ للخلاف. # الثاني: لو تلف بعض الثمر، فالحكم على هذا القول كما لو تلف قبل التخلية. ~~ولو عابت الثمرة بالجائحة، ثبت الخيار على هذا القول، كما لو عابت قبل ~~PageV03P219 # التخلية. وعلى الجديد: لا يثبت. # الثالث: لو ضاعت الثمرة بغصب أو سرقة، فالمذهب: أنها من ضمان المشترى، ~~وبه قطع الأكثرون. وقيل: على القولين فالجائحة، وبه قطع العراقيون. # قلت: إذا قلنا بالقديم، فاختلفا في الفائت بالجائحة، فقال البائع: ربع ~~الثمرة. وقال المشترى: نصفها، فالقول قول البائع، لان الأصل براءة ms1001 ذمته ~~وعدم الهلاك. قال في التتمة: لو اختلفا في وقوع الجائحة، فالغالب أنها لا ~~تخفى، فإن لم تعرف أصلا، فالقول قول البائع بلا يمين. وإن عرف وقوعها عاما، ~~فالقول قول المشترى بلا يمين وإن أصابت قوما دون قوم، فالقول قول البائع ~~بيمينه، لان الأصل عدم الهلاك ولزوم الثمن. والله أعلم. # فرع هذا الذي ذكرناه من القولين، هو في الجوائح السماوية التي لا تنسب ~~إلى البائع بحال. فأما إن ترك السقي وعرضت في الثمار آفة بسبب العطش. # فإن تلفت، فالمذهب: القطع بانفساخ العقد. وقيل: فيه القولان كالسماوية. # فإن قلنا: لا انفساخ، لزم البائع الضمان بالقيمة، أو المثل. وإنما يضمن ~~ما تلف، ولا ينظر إلى ما كان ينتهي إليه لولا العارض. وإن تعيبت، فللمشتري ~~الخيار. وإن قلنا: الجائحة من ضمانه، لان الشرع ألزم البائع تنمية الثمار ~~بالسقي، فالتعيب الحادث بترك السقي، كالعيب المتقدم على القبض. وإن أفضى ~~التعيب إلى تلف، نظر، إن لم يشعر به المشترى حتى تلف، عاد الخلاف في ~~الانفساخ، ولزم البائع الضمان إن قلنا: لا انفساخ ولا خيار بعد التلف، كذا ~~قاله الامام. وإن شعر به ولم يفسخ حتى تلف، فوجهان. أحدهما: يغرم البائع، ~~لعدوانه. والثاني: لا، لتقصير المشترى بترك الفسخ. # فرع باع الثمر مع الشجر، فتلف الثمر بجائحة قبل التخلية، بطل العقد فيه. ~~وفي الشجر القولان. وإن تلف بعد التخلية، فمن ضمان المشترى بلا خلاف. # قلت: ولو كانت الثمرة لرجل، والشجر لآخر، فباعها لصاحب الشجرة، ~~PageV03P220 # وخلى بينهما، ثم تلفت، فمن ضمان المشترى بلا خلاف، لانقطاع العلائق. ~~والله أعلم. # فرع اشترى طعاما مكايلة، وقبضه جزافا، فهلك في يده، ففي انفساخ البيع ~~وجهان، لبقاء الكيل بينهما. # فرع من العوارض، اختلاط الثمار المبيعة بغيرها لتلاحقها. فأما الاختلاط ~~الذي يبقى معه التمييز، فلا اعتبار به. وأما غيره، فإذا باع الثمرة بعد بدو ~~الصلاح والشجرة تثمر في السنة مرتين، نظر، إن كان ذلك مما يغلب التلاحق ~~فيه، وعلم أن الحمل الثاني يختلط بالأول، كالتين، والبطيخ، والقثاء، ~~والباذنجان، لم يصح البيع، إلا أن يشرط ms1002 أن المشترى يقطع ثمرته عند خوف ~~الاختلاط. وفي قول أو وجه: أنه موقوف. فإن سمح البائع بما حدث، تبين انعقاد ~~البيع، وإلا، فلا. # ثم إذا شرط القطع فلم يتفق حتى اختلط، فهو كالتلاحق فيما يندر. وإن كان ~~مما يندر فيه التلاحق، وعلم عدم الاختلاط، أو لم يعلم كيف يكون الحال، فيصح ~~البيع مطلقا، وبشرط القطع والتبقية. ثم إن حصل الاختلاط، فله حالان. # أحدهما: أن يحصل قبل التخلية، فقولان. أحدهما: ينفسخ البيع، لتعذر ~~التسليم قبل القبض. وأظهرهما: لا، لبقاء عين المبيع، فعلى هذا، يثبت ~~للمشتري الخيار. وفي قول ضعيف: لا خيار. والاختلاط قبل القبض، كهو بعده. ثم ~~إن سمح البائع بترك الثمرة الجديدة للمشتري، سقط خياره على الأصح كما سبق ~~في نعل الدابة. وإن باع الثمرة قبل بدو الصلاح بشرط القطع، فلم يتفق القطع ~~حتى اختلطت، جرى القولان في الانفساخ، ويجريان فيما إذا باع حنطة فانصب ~~عليها مثلها قبل القبض، وكذا في المائعات. وإن اختلط الثوب بأمثاله، ~~PageV03P221 # أو الشاة المبيعة بأمثالها، فالصحيح الانفساخ. وفي وجه: لا، لامكان ~~تسليمه بتسليم الجميع. ولو باع جزة من ألقت بشرط القطع، فلم يقطعها حتى ~~طالت، وتعذر التمييز، جرى القولان. وقيل: لا ينفسخ هنا قطعا، تشبيها لطولها ~~بكبر الثمرة والشجرة، وبنماء الحيوان، وهو ضعيف، لان البائع يجبر على تسليم ~~الأشياء المذكورة بزيادتها، وهنا لا يجبر على تسليم ما زاد. # الحال الثاني: أن يحصل الاختلاط بعد التخلية، فطريقان. أحدهما: # القطع بعدم الانفساخ. وأصحهما عند الجمهور: أنه على القولين. فإن قلنا: ~~لا انفساخ، فإن تصالحا وتوافقا على شئ، فذاك، وإلا، فالقول قول صاحب اليد ~~في قدر حق الآخر. ولمن اليد في صورة الثمار؟ فيه أوجه. أحدها: للبائع. # والثاني: للمشتري. والثالث: لهما. وفي صورة الحنطة للمشترى، فإن كان ~~المشترى أودعه الحنطة بعد القبض ثم اختلطت، فالقول قول البائع. # فرع باع شجرة عليها ثمرة للبائع، وهي مما تثمر في السنة مرتين، ويغلب ~~تلاحقها، لا يصح البيع إلا بشرط قطع البائع ثمرته عند خوف الاختلاط، ويجئ ~~فيه الخلاف المذكور فيما إذا ms1003 كان المبيع هو الثمرة. ثم إذا تبايع بهذا ~~الشرط، فلم يتفق القطع حتى اختلطا، أو كانت الشجرة مما يندر فيها التلاحق ~~والاختلاط، فاتفق وقوعه، فطريقان. قال الأكثرون: في الانفساخ القولان. # وقيل: لا انفساخ قطعا. فإن قلنا: لا انفساخ، فسمح البائع بترك الثمرة ~~القديمة، أجبر المشترى على القبول. وإن رضي المشترى بترك الثمرة الحادثة، ~~أجبر البائع على القبول وأقر العقد. ويحتمل خلاف في الاجبار، فأن استمرا ~~على النزاع، فالمثبتون للقولين قالوا: يفسخ العقد. والقاطعون قالوا: لا ~~فسخ، بل أيهما كانت الثمرة والشجرة في يده، فالقول قوله في قدر ما يستحقه ~~الآخر. قال في التهذيب: هذا هو القياس، لان الفسخ لا يرفع النزاع، لبقاء ~~الثمرة الحادثة PageV03P222 # للمشترى. وإن قلنا بالانفساخ، استرد المشترى الثمن ورد الشجرة مع جميع ~~الثمار، قاله في التتمة. # باب معاملات العبيد العبد مأذون له في التجارة، وغيره. # الأول: المأذون له، فيجوز للسيد أن يأذن لعبده في التجارة وسائر ~~التصرفات، كالبيع والشراء بالاجماع. ويستفيد بالاذن في التجارة كل ما يندرج ~~تحت اسمها، وما كان من لوازمها وتوابعها، كالنشر، والطي، وحمل المتاع إلى ~~الحانوت، والرد بالعيب، والمخاصمة في العهدة، ونحوها. ولا يستفيد غير ذلك، ~~هذا جملة القول فيه. # وتفصيله بصور. # إحداها: ليس للمأذون في التجارة أن ينكح، كما ليس للمأذون في النكاح أن ~~يتجر. # الثانية: لا يجوز أن يؤجر نفسه على الصحيح، وله أن يؤجر مال التجارة ~~PageV03P223 # كعبيدها وثيابها ودوابها على الأصح. # الثالثة: إذا أذن له في التجارة في نوع، أو شهر، أو سنة، لم يتجاوز ~~المأذون. # الرابعة: لو دفع إليه ألفا وقال: أتجر فيه، فله أن يشترى بعين الألف، ~~وبقدره في الذمة، ولا يزيد. ولو قال: اجعله رأس مالك، وتصرف أو أتجر، فله ~~أن يشترى بأكثر من الألف. # الخامسة: ليس للمأذون أن يأذن لعبده في التجارة. فإن أذن له فيه السيد، ~~جاز، ثم ينعزل المأذون الثاني بعزل السيد، سواء انتزعه من يد المأذون ~~الأول، أم لا. وهل له أن يوكل عبده في آحاد التصرفات؟ وجهان. أصحهما عند ~~الامام والغزالي: نعم. ms1004 والثاني: لا، وهو مقتضى كلام صاحب التهذيب. # قلت: وليس له أن يوكل أجنبيا، كالوكيل لا يوكل، بخلاف المكاتب، لأنه ~~يتصرف لنفسه. والله أعلم. # السادسة: لا يتخذ دعوة للمجهزين، ولا يتصدق، ولا ينفق على نفسه من مال ~~التجارة، لأنه ملك السيد، ولا يعامل سيده بيعا وشراء. # السابعة: ما كسبه المأذون بالاحتطاب، والاصطياد، والاتهاب، وقبول الوصية، ~~والاخذ من المعدن، هل يضم إلى مال التجارة حتى يتصرف فيه؟ فيه وجهان. ~~أصحهما في التهذيب: نعم، لأنها من الأكساب. والثاني: لا، وبه PageV03P224 # قطع الفوراني، والامام، والغزالي. # الثامنة: لا ينعزل المأذون بالإباق، بل له التصرف في البلد الذي صار ~~إليه، إلا إذا خص السيد الاذن بهذا البلد. # قلت: وفي التتمة وجه ضعيف: أنه لا يصح تصرفه في الغيبة. والله أعلم. ~~التاسعة: له أن يأذن في التجارة لمستولدته قطعا. ولو أذن لامته، ثم ~~استولدها، لم تنعزل على الصحيح. # العاشرة: لو رأى عبده يبيع ويشتري، فسكت عنه، لم يصر مأذونا. # الحادية عشرة: لو ركبته الديون، لم يزل ملك سيده عما في يده. فلو تصرف ~~فيه ببيع، أو هبة، أو إعتاق بإذن المأذون والغرماء، جاز، ويبقى الدين في ~~ذمة العبد. وإن أذن العبد دون الغرماء، لم يجز. وإن أذنوا دونه، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يجوز. وصححه البغوي، لان الدين يتعلق بذمة العبد ولم ~~يرض. والله أعلم. # الثانية عشرة: إقرار المأذون بدين المعاملة مقبول، سواء أقر لأبيه أو ~~ابنه، أو لأجنبي. # الثالثة عشرة: لا. يجوز أن يبيع بنسيئة، ولا بدون ثمن المثل، ولا يسافر ~~بمال التجارة إلا بإذن السيد، ولا يتمكن من عزل نفسه، بخلاف الوكيل. ~~PageV03P225 # قلت: ولو كان لرجلين عبد، فأذن له أحدهما في التجارة، لم يصح حتى يأذن ~~الآخر، كما لو أذن له في النكاح، لا يصح حتى يأذن الآخر. والله أعلم. # فرع قال صاحب التتمة: في جواز معاملة من لا يعرف رقه وحريته، قولان. ~~أظهرهما: الجواز. لان الأصل والغالب الحرية. والثاني: المنع، لان الأصل ~~بقاء الحجر. وقطع إمام الحرمين بالجواز. ومن عرف رقة، لم يجز له أن ms1005 يعامله ~~حتى يعرف إذن السيد. ولا يكفي قول العبد: أنا مأذون، كما لو زعم الراهن إذن ~~المرتهن في بيع المرهون، وإنما يعرف كونه مأذونا بسماع الاذن من السيد، أو ~~ببينة. فإن شاع في الناس كونه مأذونا، كفى على الأصح. وإذا علم كونه ~~مأذونا، فقال: حجر علي السيد، لم تجز معاملته. فإن قال السيد: لم أحجر ~~عليه، فوجهان. أصحهما: لا يعامل أيضا، لأنه العاقد، وهو يقول: العقد باطل. ~~ولو عامل المأذون من يعلم رقه، ولم يعلم الإذن، فبان مأذونا، قال الأئمة: ~~هو كمن باع مال أبيه على أنه حي فبان ميتا، ومثله قولان حكاهما الحليمي ~~فيما إذا ادعى الوكالة فكذبه، فعامله، ثم بان أنه وكيل. # قلت: ولو باع مالا يظنه لنفسه، فبان مال أبيه وكان ميتا حال العقد، صح ~~بلا خلاف، كذا نقله الامام عن شيخه. والله أعلم. # فرع لو علم كونه مأذونا فعامله، ثم امتنع من التسليم إليه حتى يشهد على ~~الاذن، فله ذلك خوفا من إنكار السيد، كما لو صدق مدعي الوكالة بقبض الحق، ~~ثم امتنع من التسليم حتى يشهد الموكل على الوكالة. # فصل إذا باع المأذون سلعة، وقبض الثمن، فاستحقت وقد تلف الثمن في يد ~~العبد، فللمشتري الرجوع ببدله على العبد على الصحيح، لأنه مباشر ~~PageV03P226 # العقد. وفي وجه: لا يرجع عليه، لان يده يد السيد. وفي مطالبته السيد ~~أوجه. # أصحها: يطالب أيضا، لأن العقد له. والثاني: لا. والثالث: إن كان في يد ~~العبد وفاء، لم يطالب، وإلا، فيطالب. وقال ابن سريج: إن كان السيد دفع إليه ~~عين مال وقال: بعها وخذ ثمنها واتجر فيه، أو قال: اشتر هذه السلعة وبعها ~~واتجر في ثمنها، ففعل، ثم ظهر الاستحقاق، فطالبه المشتري بالثمن، فله أن ~~يطالب السيد بقضاء الدين عنه، لأنه أوقعه فيه. وإن اشترى باختياره سلعة ~~وباعها، ثم ظهر الاستحقاق، فلا. ولو اشترى المأذون شيئا للتجارة، ففي ~~مطالبة السيد بالثمن هذه الأوجه. والوجه الأول والثاني جاريان في رب المال ~~مع عامل القراض. ولو سلم الرجل إلى وكيله ألفا، وقال: اشتر ms1006 لي عبدا وأد هذا ~~الألف في ثمنه، فاشترى الوكيل، ففي مطالبة الموكل طريقان. أقيسهما: طرد ~~الوجهين. والثاني: القطع بالمطالبة، ولا حكم لهذا التعيين. وإذا توجهت ~~المطالبة على العبد، ثم تندفع بعتقه. وفي رجوعه بالمغروم بعد العتق على ~~سيده، وجهان. أصحهما: لا يرجع. # فصل لو سلم إلى عبده ألفا ليتجر فيه، فاشترى بعينه شيئا، ثم تلف الألف في ~~يده، انفسخ البيع. وإن اشترى في الذمة على عزم صرف الألف في الثمن، فأربعة ~~أوجه. أصحها: لا ينفسخ العقد، بل أن أخرج السيد ألفا آخر، امضي العقد، ~~وإلا، فللبائع فسخه. والثاني: يجب على السيد ألف آخر. # والثالث: يجب الثمن في كسب العبد. والرابع: ينفسخ العقد. فإذا قلنا: على ~~السيد ألف آخر، فهل يتصرف العبد فيه بالاذن السابق، أم يشترط إذن جديد؟ # وجهان. قال الامام: وإنما يطالب بالألف الجديد البائع دون العبد. ولا شك ~~أن العبد لا يمد يده إلى ألف من مال السيد، وأنه لا يتصرف فيما يسلمه ~~البائع. وإنما تظهر فائدة الوجهين، فيما لو ارتفع العقد بسبب ورجع الألف. # قلت: قال صاحب التهذيب: لو اشترى المأذون شيئا بعرض، فتلف الشئ ثم خرج ~~العرض مستحقا، فالقيمة في كسبه، أم على السيد؟ وجهان. والله أعلم. # فصل ديون معاملات المأذون، تؤدى مما في يده من مال التجارة، سواء الأرباح ~~الحاصلة بتجارته ورأس المال. وهل تؤدى من أكسابه بغير التجارة PageV03P227 # كالاحتطاب والاصطياد؟ وجهان. أحدهما: لا، كسائر أموال السيد. # وأصحهما: نعم. كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح، ثم ما فضل، يكون في ذمته ~~إلى أن يعتق، ولا يتعلق برقبته، ولا بذمة السيد قطعا، ولا بما يكسبه ~~المأذون بعد الحجر على الأصح. وإذا باعه السيد، أو أعتقه، صار محجورا عليه ~~على الأصح. وفي قضاء ديونه مما يكسبه في يد المشتري، الخلاف المذكور فيما ~~كسبه بعد الحجر عليه. ولو كان للمأذون لها أولاد، لم يتعلق الدين بهم. # ولو أتلف السيد ما في يد المأذون من مال التجارة، لزمه ما أتلف بقدر ~~الدين. ولو قتله السيد وليس في يده مال، ms1007 لم يلزمه قضاء الديون. # فرع لو تصرف السيد فيما في يد المأذون ببيع أو هبة أو إعتاق، ولا دين على ~~المأذون، جاز. وفي وجه ضعيف: يشترط أن يقدم عليه حجرا. وإن كان عليه دين، ~~فقد سبق حكم تصرفه. # فرع لو أذن لعبده في التجارة مطلقا، ولم يعين مالا، فعن أبي طاهر ~~الزيادي، أنه لا يصح هذا الاذن. وعن غيره: أنه يصح، وله التصرف في أنواع ~~أمواله. وقد بقيت من أحكام المأذون مسائل مذكورة في موضعها. # قلت: قال في التهذيب: لو جني على المأذون، أو كانت أمة فوطئت PageV03P228 # بشبهة، لا تقضى ديون التجارة من الأرش والمهر. ولو اشترى المأذون من يعتق ~~على سيده بغير إذنه، لم يصح على الأظهر. فإن قلنا: يصح، ولم يكن على ~~المأذون دين، عتق على المولى. وإن كان دين، ففي عتقه قولان، كما لو اشترى ~~بإذن المولى. وإن اشترى بإذنه، صح. فإن لم يكن على المأذون دين، عتق. # وإن كان، فقولان. أحدهما: لا يعتق. والثاني: يعتق ويغرم قيمته للغرماء. ~~ولو مات المأذون وعليه ديون مؤجلة، وفي يده أموال، حلت المؤجلة، كما تحل ~~بموت الحر، ذكره القاضي حسين في الفتاوى. والله أعلم. # فصل وأما غير المأذون، فقد يكون مأذونا في غير التجارة، وقد لا يكون ~~مأذونا أصلا. وأحكامه مفرقة في أبوابها، لكن نذكر منها طرفا، فليس للعبد أن ~~يتزوج بغير إذن السيد، وهكذا حكم كل تصرف يتعلق برقبته. فإن وصي له، أو وهب ~~له، كان وصية وهبة لسيده. وفي صحة قبوله فيهما بغير إذن سيده، وجهان. # والأصح: الصحة، كما لو خالع، صح، ودخل العوض في ملك سيده قهرا. وفي صحة ~~ضمانه وجهان مذكوران بفروعهما في بابه. وفي صحة شرائه بغير إذن سيده، ~~طريقان. أحدهما: القطع ببطلانه. وأصحهما: على وجهين. أصحهما: # البطلان، فإن صححناه، فالثمن في ذمته. وذكروا وجهين. أحدهما: أن الملك ~~للسيد. ثم إن علم البائع رقه، لم يطالبه بشئ حتى يعتق، وإلا، فله الخيار، ~~إن شاء صبر إلى العتق، وإن شاء فسخ ورجع إلى عين ماله. والثاني: ms1008 أن الملك ~~للعبد، ثم السيد بالخيار بين أن يقره عليه، وبين أن ينزعه منه. وللبائع ~~الرجوع إلى عين المبيع ما دام في يد العبد، لتعذر الثمن، كالافلاس. وإن تلف ~~في يده، فليس له إلا الصبر، إلى أن يعتق. وإن انتزعه السيد، فليس للبائع ~~الرجوع فيه على الصحيح الذي قاله الأكثرون، كما لو زالت يد المفلس عما ~~اشتراه. وفي وجه: # يرجع فيأخذه من السيد. وأما إذا أبطلنا شراءه، فللمالك استرداد العين ما ~~دامت باقية، سواء كانت في يد السيد، أو العبد. فإن تلفت في يد العبد، تعلق ~~الضمان بذمته. وإن تلفت في يد السيد، فللبائع مطالبته، وله مطالبة العبد ~~بعد العتق. وإن أدى الثمن من مال السيد، فله استرداده، ولا يجب على السيد ~~الضمان إذا رآه فلم يأخذه من يد العبد. والاستقراض كالشراء في جميع ما ~~ذكرناه. # فرع للعبد إجارة نفسه بإذن سيده، وله بيعها ورهنها على الأصح. ولو ~~PageV03P229 # اشترى أو باع لغيره بالوكالة بغير إذن السيد، لم يصح على الأصح، لتعلق ~~العهدة بالوكيل. # فصل لا يملك العبد بتمليك غير سيده. وفي ملكه بتمليك سيده، قولان. الأظهر ~~الجديد: لا يملك. فعلى القديم: للسيد الرجوع فيه متى شاء، وليس للعبد ~~التصرف فيه لا بإذن سيده. فلو كان له عبدان، فملك كل واحد منهما صاحبه، ~~فالحكم للتمليك الثاني، وهو رجوع عن الأول. فإن وقعا معا من وكيلين، ~~تدافعا. فإن ملكه جارية، وقلنا بالقديم، فهل للعبد وطؤها؟ فيه أوجه. ~~الصحيح: # يجوز بإذن السيد، ولا يجوز بغيره. والثاني: يجوز مطلقا. والثالث: يحرم ~~مطلقا، لضعف ملكه. # قلت: قال في التهذيب: لو أولدها، فالولد مملوك للعبد، ولا يعتق عليه، ~~لنقصان ملكه. فإذا عتق، عتق الولد. قال: والمدبر، والمعلق عتقه على صفة، ~~كالقن، فلا يحل لهم الوطئ على الجديد وإن أذن السيد فيه. وفي حله على ~~القديم ما ذكرنا. ومن بعضه حر، إذا ملك بحريته مالا، فاشترى جارية، ملكها، ~~ولا يحل له وطؤها على الجديد، ويحل في القديم بإذن اليد، ولا يحل بغير ~~إذنه، لان بعضه مملوك، فلم ms1009 يصح التسري. ولا يحل للمكاتب التسري بغير إذن ~~سيده، وبإذنه قولان، كتبرعه. وقيل: إن حرمنا التسري على العبد، فالمكاتب ~~أولى، وإلا، فقولان. والله أعلم. # باب اختلاف المتبايعين وتحالفهما إذا اختلفا في قدر الثمن، أو جنسه، أو ~~صفته، أو شرط الخيار أو الأجل، أو قدرهما، أو في شرط الرهن أو الكفيل مع ~~الاتفاق على عقد صحيح، فإن كان لأحدهما بينة، قضي بها. فإن أقاما بينتين ~~وقلنا بالتساقط، فكأنه لا بينة، وإلا، PageV03P230 # توقفنا إلى ظهور الحال. وإن لم تكن بينة، تحالفا، سواء كانت السلعة باقية ~~أو تالفة، وسواء اختلف المتبايعان أو ورثتهما، وكذا لو اختلفا في قدر ~~المبيع، فقال البائع: بعتك العبد بألف، فقال: بعتنيه مع الجارية بألفين، ~~تحالفا. فلو قال البائع: بعتك العبد، فقال: بل الجارية، واتفقا على الثمن، ~~فإن كان الثمن معينا، تحالفا. وإن كان في الذمة، فوجهان. أحدهما: يتحالفان، ~~قاله ابن الحداد، واختاره القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ. والثاني: لا، ~~قاله الشيخ أبو حامد، واختاره الامام، وصاحب التهذيب. # فإن قلنا: لا تحالف، حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه فقط، ولا يتعلق ~~بيمينيهما فسخ ولا انفساخ. ولو كانت بحالها وأقام كل واحد بينة توافقه، ~~سلمت الجارية للمشتري. وأما العبد، فقد أقر البائع ببيعه، وقامت البينة ~~عليه. # فإن كان في يد المشتري، أقر عنده. وإن كان في يد البائع، فوجهان. أحدهما: # يسلم إلى المشتري ويجبر على قبوله. والثاني: لا يجبر، بل يقبضه الحاكم ~~وينفق عليه من كسبه. فإن لم يكن له كسب، ورأي الحظ في بيعه وحفظ ثمنه، فعل. # فرع يجري التحالف في جميع عقود المعاوضات، كالسلم، والإجارة والقراض، ~~والمساقاة، والجعالة، والصلح عن الدم، والكتابة. ثم في البيع ونحوه، يفسخ ~~العقد بعد التحالف، أو ينفسخ ويترادان، كما سيأتي إن شاء الله PageV03P231 # تعالى. وفي الصلح عن الدم، لا يعود استحقاقه، بل أثر التحالف الرجوع إلى ~~الدية، وكذا لا يرجع البضع، بل في النكاح ترجع المرأة إلى مهر المثل. وفي ~~الخلع يرجع إليه الزوج. # قال الامام: إن قيل: أي معنى للتحالف ms1010 في القراض، مع أن لكل واحد فسخه بكل ~~حال، وقد منع القاضي حسين التحالف في البيع في زمن الخيار، لامكان الفسخ ~~بالخيار؟ # فالجواب: أن التحالف ما وضع للفسخ، بل عرضت الايمان رجاء أن ينكل الكاذب، ~~فيقرر العقد بيمين الصادق. فإن لم يتفق ذلك، وأصرا، فسخ العقد للضرورة، ~~ونازع القاضي فيما ذكره، ثم مال إلى موافقته، ورأي في القراض أن يفصل ~~فيقال: التحالف قبل الشروع في العمل لا معنى له، وبعده يؤول النزاع إلى ~~مقصود من ربح أو أجرة مثل، فيتحالفان، والجعالة كالقراض. # فرع لو قال: بعتك هذا بألف، فقال: بل وهبتنيه، فلا تحالف إذا لم يتفقا ~~على عقد، بل يحلف كل واحد على نفي ما يدعى عليه. فإذا حلفا، لزم مدعي الهبة ~~رده بزوائده على المشهور. وفي قول: القول قول مدعي الهبة. وشذ صاحب التتمة ~~فحكى وجها: أنهما يتحالفان، وزعم أنه الصحيح. ولو قال: # بعتكه بألف، فقال: وهبتنيه، حلف كل واحد على نفي ما ادعي عليه، ورد ~~الألف، واسترد العين. ولو قال: وهبتكه بألف استقرضته، فقال: بل بعتنيه، ~~فالقول قول المالك مع يمينه، ويرد الألف، ولا يمين على الآخر، ولا يكون ~~رهنا، لأنه لا يدعيه. # فصل وإن اختلفا من غير اتفاق على عقد صحيح، بأن يدعي أحدهما صحة العقد، ~~والآخر فساده. مثل أن يقول: بعتك بألف، فقال: بل بألف وزق خمر، أو قال: ~~شرطنا شرطا مفسدا، فأنكر، فلا تحالف. والأصح عند الأكثرين: # أن القول قول من يدعي الصحة، وهو ظاهر نصه. كما لو قال: هذا الذي بعتنيه ~~حر الأصل، فقال: بل هو مملوك، فإن القول قول البائع. والثاني: القول قول ~~الآخر. PageV03P232 # ولو قال: بعتك بألف، فقال: بل بخمر، فعلى الوجهين. وفيل: يقطع بالفساد، ~~فإذا قلنا: القول قول من يدعي الصحة، فقال: بعتك بألف، فقال: بل بخمسمائة ~~وزق خمر، وحلف البائع على نفي سبب الفساد، صدق، وبقي النزاع في قدر الثمن، ~~فيتحالفان. # فصل لو اشترى شيئا، فقبضه، ثم جاء بمعيب ليرده بالعيب، فقال البائع: ليس ~~هذا هو الذي سلمته إليك، فالقول ms1011 قول البائع، لان الأصل السلامة. فلو كان ~~ذلك في السلم، فقال: ليس هذا على الوصف الذي سلمت إليك، فوجهان. # أحدهما: القول قول المسلم إليه، كما أن القول قول البائع. وأصحهما: القول ~~قول المسلم، لان اشتغال الذمة بمال السلم معلوم، والبراءة غير معلومة، ~~ويخالف البيع، لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه الشراء، وتنازعا في سبب ~~الفسخ، والأصل بقاء العقد. ويجري الوجهان في الثمن في الذمة، أن القول قول ~~الدافع، أم القابض؟ وعن ابن سريج وجه ثالث، يفرق بينما يمنع صحة القبض، وما ~~لا يمنع. فإن كان الثمن دراهم في الذمة، وكان ما أراده البائع رده زيوفا، ~~فالقول قول البائع، لانكاره أصل القبض الصحيح. وإن كانت ورقا رديئة النوع، ~~لخشونة، أو اضطراب سكة، فالقول قول المشتري. ولا يخفى مثل هذا التفصيل في ~~المسلم فيه. ولو كان الثمن معينا، فهو كالمبيع، فإذا وقع فيه هذا الخلاف، ~~فالقول قول المشتري مع يمينه. قال في التهذيب: لكن لو كان المعين نحاسا لا ~~قيمة له، فالقول قول الراد. وينبغي أن يكون هذا على الخلاف فيما إذا ادعى ~~أحدهما صحة العقد، والآخر فساده. PageV03P233 # فرع اشترى طعاما كيلا، وقبضه بالكيل، أو وزنا، وقبضه بالوزن، أو أسلم فيه ~~وقبضه، ثم جاء وادعى نقصا، فإن كان قدرا ينفع مثله في الكيل والوزن، قبل، ~~وإلا، فلا على الأظهر. # فرع اختلفا في القبض، فالقول قول المشتري. # فرع باع عصيرا وأقبضه، ووجد خمرا، فقال البائع: تخمر في يدك، فقال: بل ~~سلمته خمرا فيكون القبض فاسدا، وأمكن صدقهما، فأيهما يصدق؟ # قولان. # قلت: أظهرهما: تصديق البائع. والله أعلم. # ولو قال أحدهما: كان خمرا عند البيع، فهذا يدعي فساد العقد، والآخر يدعي ~~صحته، وقد سبق حكمه. وعلى هذا يقاس ما لو اشترى لبنا، فأخذه المشتري في ~~ظرف، ثم وجدت فيه فأرة ميتة، وتنازعا في نجاسته عند البيع، أو عند القبض. # فرع قال بعتنيه بشرط أنه كاتب، وأنكر البائع الشرط، فوجهان. # أصحهما: يتحالفان، كاختلافهما في الأجل. والثاني: القول قول البائع، ~~كاختلافهما في العيب. ولو كان الثمن ms1012 مؤجلا، فاختلفا في انقضاء الأجل، ~~فالأصل بقاؤه. # فصل في كيفية التحالف قاعدته: أن يحلف كل واحد على إثبات قوله، ونفي قول ~~صاحبه. وفيمن يبدأ بيمينه؟ طريقان. أحدهما: البائع. PageV03P234 # وأصحهما: أنه على ثلاثة أقوال. أظهرها: البائع. والثاني: المشتري. # والثالث: يتساويان. وعلى هذا، وجهان. أصحهما: يتخير الحاكم فيبدأ بمن ~~اتفق. والثاني: يقرع بينهما. ولو تحالف الزوجان في الصداق، فعلى الطريق ~~الأول يبدأ بالزوج. وعلى الثاني: إن قدمنا البائع، فوجهان. أصحهما وأقربهما ~~إلى النص: يبدأ بالزوج. والثاني: بالمرأة. وإن قدمنا المشتري، فالقياس ~~انعكاس الوجهين. ولا يخفى من ينزل منزلة البائع في سائر العقود. ثم جميع ما ~~ذكرناه في الاستحباب دون الاشتراط، نص عليه الشيخ أبو حامد، وصاحبا التتمة ~~والتهذيب. وتقديم أحد الجانبين، مخصوص بما إذا باع عرضا بثمن في الذمة. ~~فأما إذا تبادلا عرضا بعرض، فلا يتجه إلا التسوية، قاله الامام. وينبغي أن ~~يخرج على أن الثمن ماذا فرع المذهب، وظاهر النص: الاكتفاء بيمين واحدة - من ~~كل واحد تجمع النفي والاثبات، فيقول البائع: ما بعت بخمسمائة، وإنما بعت ~~بألف ويقول المشتري: ما اشتريت بألف، وإنما اشتريت بخمسمائة، وفيه قول ضعيف ~~مخرج: أنه يحلف أولا على مجرد النفي. فإن اكتفينا بيمين تجمع النفي ~~والاثبات، فحلف أحدهما، ونكل الآخر، قضي للحالف، سواء نكل عن النفي ~~والاثبات معا، أو عن أحدهما. وينبغي أن يقدم النفي على الاثبات، لأن النفي ~~هو الأصل. # وقال الإصطخري: يقدم الاثبات، لأنه المقصود. والصحيح: الأول. وهذا الخلاف ~~في الاستحباب على الأصح. وقيل: في الاستحقاق. فإذا قلنا بالمخرج: ~~PageV03P235 # إنه يحلف أولا على مجرد النفي، فأضاف إليه الاثبات، كان لغوا. فإذا حلف ~~من ابتدئ به، عرضنا اليمين على الآخر. فإن نكل، حلف الأول يمينا ثانية على ~~الاثبات، وقضي له، وإن نكل عن الاثبات، لم يقض له. قال الشيخ أبو محمد: # ويكون كما لو تحالفا، لان نكول المردود عليه عن يمين الرد، نازل في ~~الدعاوي منزلة حلف الناكل أولا. ولو نكل الأول عن يمين النفي أولا، حلف ~~الآخر على النفي والاثبات، وقضي له. ولو حلفا ms1013 على النفي، فوجهان. أصحهما ~~وبه قال الشيخ أبو محمد: يكفي ذلك، ولا حاجة بعده إلى يمين الاثبات، لان ~~المحوج إلى الفسخ جهالة الثمن وقد حصلت. والثاني: تعرض يمين الاثبات ~~عليهما. فإن حلفا، تم التحالف. وإن نكل أحدهما، قضي للحالف. والكلام على ~~هذا القول المخرج في تقديم النفي أو الاثبات كما ذكرنا، على المذهب. فلو ~~نكلا جميعا، فوجهان. أحدهما: أنه كتحالفهما. والثاني: يوقف الامر وكأنهما ~~تركا الخصومة. # قلت: هذان الوجهان، ذكرهما إمام الحرمين احتمالين لنفسه، وذكر أن أئمة ~~المذهب لم يتعرضوا لهذه المسألة، ثم ذكر في آخر كلامه أنه رأى التوقف لبعض ~~المتقدمين. وقال الغزالي في البسيط: له حكم التحالف على الظاهر. # والأصح: اختيار التوقف. والله أعلم. # فصل إذا تحالفا، فالصحيح المنصوص: أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف وفي ~~وجه: ينفسخ، حكي ذلك عن أبي بكر الفارسي، فإن قلنا: # ينفسخ، فتصادقا بعده، لم يعد البيع، بل لا بد من تجديد عقد. وهل ينفسخ في ~~الحال، أو نتبين ارتفاعه من أصله؟ وجهان. أصحهما: الأول، لنفوذ تصرفات ~~المشتري قبل الاختلاف. وإن قلنا: لا ينفسخ، دعاهما الحاكم بعد التحالف إلى ~~الموافقة، فإن دفع المشتري ما طلبه البائع، أجبر عليه البائع، وإلا، فإن ~~قنع بما قاله المشتري، فذاك، وإلا، فيفسخ العقد. وفي من يفسخ وجهان. ~~أحدهما: # الحاكم. وأصحهما للعاقدين أيضا أن يفسخا، ولأحدهما أن ينفرد به كالفسخ ~~بالعيب. قال الامام: وإذا قلنا: الحاكم هو الذي يفسخ، فذاك إذا استمرا على ~~النزاع ولم يفسخا، أو التمسا الفسخ. أما إذا أعرضا عن الخصومة، ولم يتفقا ~~على شئ، ولا فسخا، ففيه تردد. ثم إذا فسخ العقد، ارتفع في الظاهر. وفي ~~ارتفاعه PageV03P236 # في الباطن، ثلاثة أوجه. ثالثها: إن كان البائع صادقا، ارتفع، لتعذر وصوله ~~إلى حقه. كما لو فسخ بإفلاسه. وإن كان كاذبا، فلا، لتمكنه بالصدق من حقه. ~~وهل يجري مثل هذا الخلاف إذا قلنا: ينفسخ بمجرد التحالف، أم يقطع بالارتفاع ~~باطنا؟ وجهان. فإذا قلنا: يرتفع باطنا، ترادا، وتصرف كل واحد فيما عاد ~~إليه. # وإن منعناه، لم يجز لهما ms1014 التصرف، لكن إن كان البائع صادقا، فقد ظفر بمال ~~من ظلمه، وهو المبيع الذي استرده، فله بيعه بالحاكم على وجه، وبنفسه على ~~الأصح، ويستوفي حقه من ثمنه. وقال الامام: إن صدر الفسخ من المحق، فالوجه ~~تنفيذه باطنا. وإن صدر من المبطل، فالوجه منعه. وإن صدر منهما، فلا شك في ~~الانفساخ باطنا، وليس ذلك موضع الخلاف، ويكون كما لو تقابلا. وإذا صدر من ~~المبطل، ولم ينفذه باطنا، فطريق الصادق إنشاء الفسخ إن أراد الملك فيما عاد ~~إليه. وإن صدر من القاضي، فالظاهر: الانفساخ باطنا لينتفع به المحق. # فرع إذا انفسخ البيع بالتحالف، أو فسخ، لزم المشتري رد المبيع إن كان ~~باقيا بحاله، ويبقى له الولد والثمرة والكسب والمهر. وإن كان تالفا، لزمه ~~قيمته، سواء كانت أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع، أم لا. # قلت: وفي وجه ضعيف لابن خيران: لا يستحق البائع زيادة على ما ادعاه. ~~والله أعلم. # وفي القيمة المعتبرة، أوجه. وقال الامام: أقوال. أصحها: قيمة يوم التلف. ~~والثاني: يوم القبض. والثالث: أقلها. والرابع: أكثر القيم من القبض إلى ~~التلف. ولو اشترى عبدين، فتلف أحدهما، ثم اختلفا وتحالف، فهل يرد العبد ~~الباقي؟ فيه الخلاف المذكور في مثله إذا وجد الباقي معيبا. # إن قلنا: يرد، فيضم قيمة التالف إليه. وفي القيمة المعتبرة هذه الأوجه. # ولو كان المبيع باقيا، لكن حدث به عيب، رده مع الأرش، وهو قدر ما نقص ~~PageV03P237 # من القيمة، لان الكل مضمون عليه بجميع القيمة، فبعضه ببعضها، بخلاف ما لو ~~تعيب المبيع في يد البائع، واقتضى الحال الأرش، يجب جزء من الثمن، لان الكل ~~مضمون على البائع بجميع الثمن، فبعضه ببعضه. قال الشيخ أبو علي: هذا أصل ~~مطرد في المسائل: أن ما ضمن كله بالقيمة، فبعضه ببعضها كالمغصوب وغيره، إلا ~~في صورة، وهي لو عجل زكاة ماله، فتلف قبل الحول، وكان ما عجله تالفا، يغرم ~~القابض القيمة. ولو كان معيبا، ففي الأرش وجهان. وقد ذكرنا هذه المسألة في ~~الزكاة، وميل الشيخ إلى طرد الأصل فيها. # ثم التلف قد يكون ms1015 حكميا، بأن وقف المبيع، أو أعتقه، أو باعه، أو وهبه ~~وأقبضه، فتجب القيمة، وهذه التصرفات ماضية على الصحة. وقال أبو بكر ~~الفارسي: نتبين بالتحالف فسادها، وترد العين، والصحيح، الأول. والتعيب ~~أيضا، قد يكون حقيقيا، وقد يكون حكميا، بأن زوج الأمة، فعليه ما بين قيمتها ~~مزوجة وخلية، وتعود إلى البائع، والنكاح صحيح. وعن الفارسي: أنه يبطل ~~النكاح. ومهما اختلفا في القيمة أو الأرش، فالقول قول المشتري. # ولو كان العبد المبيع قد أبق من يد المشتري حين تحالفا، لم يمتنع الفسخ، ~~فإن الإباق لا يزيد على التلف، ويغرم المشتري قيمته، لتعذر حصوله. # وكذا لو كاتبه كتابة صحيحة. وإن رهنه، فالبائع بالخيار، إن شاء صبر إلى ~~فكاكه، وإن شاء أخذ القيمة. وإن آجره، بني على جواز بيع المستأجر. إن ~~منعناه، فهو كما لو رهنه، وإن جوزناه، فللبائع أخذه، لكنه يترك عند ~~المستأجر إلى انقضاء المدة، والأجرة المسماة للمشتري، وعليه للبائع أجرة ~~المثل للمدة الباقية. وإن كان آجره للبائع، فله أخذه قطعا. وفي انفساخ ~~الإجارة، وجهان، كما لو باع الدار PageV03P238 # لمستأجرها. إن قلنا: لا تنفسخ، فعلى البائع الأجرة المسماة للمشتري، وعلى ~~المشتري أجرة مثل المدة الباقية للبائع. وإذا غرم القيمة في هذه الصور، ثم ~~ارتفع السبب الحائل، وأمكن الرد، فهل يرد العين ويسترد القيمة؟ يبنى ذلك ~~على أنه قبل ارتفاع الحائل ملك لمن؟ أما الآبق، ففيه وجهان. أحدهما: أنه ~~ملك للمشتري، ولا يرد عليه الفسخ، كما لا يباع، وإنما هو وارد على القيمة، ~~وأصحهما: أنه في إباقه ملك البائع، والفسخ وارد عليه. وإنما وجبت القيمة ~~للحيلولة. وأما المرهون والمكاتب، ففيهما طريقان. أحدهما: طرد الوجهين. ~~وأصحهما: القطع ببقاء الملك للمشتري، وبه قال الشيخ أبو محمد، كما إذا أفلس ~~والمبيع آبق، يجوز للبائع الفسخ والرجوع إليه. ولو كان مكاتبا أو مرهونا، ~~لم يكن له ذلك. وأما المستأجر، فإن منعنا بيعه، فهل هو كالمرهون، أم ~~كالآبق؟ فيه احتمالان للامام. # فإن قلنا ببقاء الملك للمشتري، فالفسخ وارد على القيمة كما لو تلف، فلا ~~رد ولا استرداد. وإن قلنا ms1016 بانقلابه إلى البائع، ثبت الرد والاسترداد عند ~~زوال الحيلولة.. # فصل لو اختلفا، ثم حلف كل واحد منهما بعد التحالف أو قبله بحرية العبد، ~~لم يكن الامر كما قال، لم يعتق في الحال، لأنه ملك المشتري وهو صادق بزعمه، ~~فإن عاد العبد إلى البائع بالفسخ أو بغيره، عتق عليه، لان المشتري كاذب ~~بزعمه، فهو كمن أقر بحريته ثم اشتراه. ولا يعتق في الباطن إن كان البائع ~~كاذبا، ويعتق على المشتري أن كان صادقا. وولاء هذا العبد موقوف لا يدعيه ا ~~لبائع ولا المشتري. ولو صدق المشتري البائع، حكم بعتقه عليه، ويرد الفسخ إن ~~تفاسخا. كما لو رد العبد بعيب ثم قال: كنت أعتقته، يرد الفسخ، ويحكم بعتقه. # فلو صدق البائع المشتري، نظر، إن حلف البائع بالحرية أولا، ثم المشتري، ~~فإذا صدقه البائع بعد يمينه، ثم عاد إليه، لم يعتق، لأنه لم يكذب المشتري ~~بعدما حلف بالحرية حتى يجعل مقرا بعتقه. وأن حلف المشتري بحريته أولا، ثم ~~حلف البائع، وصدقه، عتق إذا عاد إليه، لان حلفه بعد حلف المشتري، تكذيب له، ~~واعتراف بالحرية عليه. # ولو كانت المسألة بحالها، لكن المبيع بعض العبد، فإذا عاد إلى ملك ~~PageV03P239 # البائع، عتق ذلك القدر عليه، ولم يقوم عليه الباقي، لأنه لم يقع العتق ~~بمباشرته. # فصل لو جرى العقد بين وكيلين، ففي تحالفهما وجهان، لان فائدة اليمين ~~الاقرار، وإقرار الوكيل لا يقبل. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح: التحالف. وفائدته الفسخ، أو أن ينكل أحدهما، ~~فيحلف الآخر، ويقضى له إذا قلنا: حلفه مع النكول كالبينة. والله أعلم. # فصل لو كان المبيع جارية، فوطئها المشتري، ثم اختلفا وتحالف، فإن كانت ~~ثيبا، فلا شئ عليه مع ردها. وإن كانت بكرا، ردها مع أرش البكارة، لأنه ~~نقصان جزء. ولو ترافع المتنازعان إلى مجلس الحكم، ولم يتحالفا بعد، فهل ~~للمشتري وطء المبيعة؟ وجهان. أصحهما: نعم، لبقاء ملكه. وفي جوازه بعد ~~التحالف وقبل الفسخ، وجهان مرتبان، وأولى بالتحريم. # فصل لو تقايلا، أو رد المشتري المبيع بعد قبض البائع الثمن، واختلفا في ~~قدر الثمن، ms1017 فالقول قول البائع مع يمينه، لأنه غارم. # قلت: ولو قال البائع: بعتك الشجرة بعد التأبير، فالثمرة لي، فقال ~~المشتري: بل قبله، فلي، فالقول قول البائع، كأن الأصل بقاء ملكه. ولو اشترى ~~عبدين، فتلف أحدهما، ووجد بالآخر عيبا فرده، وقلنا: يجوز رد أحدهما، ~~فاختلفا في قيمة التالف، فالقول قول البائع على الأظهر، لأنه ملك الثمن، ~~فلا يزال ملكه إلا عما يقر به، والثاني: قول المشتري، كالغارم. وذكر في ~~التتمة وجها: أنهما إذا اختلفا في صفة البيع، لا يتحالفان، بل القول قول ~~البائع، لان الصفة المشروطة تلحقه بالعيب، فصار كدعواه عيبا. ولو اختلفا في ~~وقت وجود العيب، كان القول قول البائع. والصحيح: أنهما يتحالفان كما سبق، ~~وبه قطع الأصحاب. # قال في التتمة: ولو اختلفا في انقضاء الأجل، حكي عن نصه: أن القول قول ~~البائع. قال أصحابنا: صورة المسألة في السلم، لان الأجل في السلم حق ~~البائع، فإذا ادعى المسلم انقضاءه، فقد ادعى استحقا مطالبة، والبائع المسلم ~~PageV03P240 # إليه ينكرها، فالقول قوله، ولان اختلافهما في انقضاء الأجل مع اتفاقهما ~~على قدره، اختلاف في تاريخ العقد، فكان المسلم يدعي وقوعه في شهر، والمسلم ~~إليه ينكره. فلو اختلفا في أصل العقد، كان القول قول منكره، فكذا هنا. وأما ~~في باب الشراء، الأجل حق المشتري، فالقول قوله، لما ذكرنا من العلتين. فلو ~~باع شيئا ومات، فظهر أن المبيع كان لابن الميت، فقال المشتري: باعه عليك ~~أبوك في صغرك لحاجة، وصدقه الابن أن الأب باعه في صغره، لكن قال: لم يبعه ~~علي، بل باعه لنفسه متعديا، قال الغزالي في الفتاوى: القول قول المشتري، ~~لان الأب نائب الشرع، فلا يتهم إلا بحجة، كما لو قال: اشتريت من وكيلك، ~~فقال: هو وكيلي، ولكن باع لنفسه، فالقول قول المشتري. والله أعلم. ~~PageV03P241 # كتاب السلم يقال: السلم والسلف، ولفظة السلف تطلق أيضا على القرض، ويشترك ~~السلم والقرض في أن كلا منهما إثبات مال في الذمة بمبذول في الحال، وذكروا ~~في تفسير السلم عبارات متقاربة. # منها: أنه عقد على موصوف في الذمة ببدل يعطى ms1018 عاجلا. وقيل: إسلام عوض حاضر ~~في موصوف في الذمة. وقيل: إسلاف عاجل في عوض لا يجب تعجيله. ثم السلم: بيع، ~~كما سبق، ويختص بشروط. # الشرط الأول: تسليم رأس المال في مجلس العقد. PageV03P242 # فلو تفرقا قبل قبضه، بطل العقد. ولو تفرقا قبل قبض بعضه، بطل فيما لم ~~يقبض، وسقط بقسطه من المسلم فيه. والحكم في المقبوض، كمن اشترى شيئين نتلف ~~أحدهما قبل القبض. # ولا يشترط تعيين رأس المال عند العقد، بل لو قال: أسلمت إليك دينارا في ~~ذمتي في كذا، ثم عين وسلم في المجلس، جاز، وكذلك في الصرف لو باع دينارا ~~بدينار، أو بدراهم في الذمة، عين وسلم في المجلس، ولو باع طعاما بطعام في ~~الذمة، ثم عين وسلم في المجلس، فوجهان، أصحهما عند الأصحاب: الجواز. ~~والثاني: المنع، لان الوصف فيه يطول بخلاف الصرف. فلو قبض رأس المال ثم ~~أودعه عند المسلم فبل التفرق، جاز. # ولو رده إليه عن دين، قال أبو العباس الروياني: لا يصح، لأنه تصرف قبل ~~انبرام ملكه. فإذا تفرقا، فعن بعض الأصحاب أنه يصح السلم لحصول القبض ~~وانبرام الملك، ويستأنف إقباضه للدين. ولو كان له في ذمة رجل دراهم، فقال: # أسلمت إليك الدراهم التي لي في ذمتك في كذا، فإن أسلم مؤجلا أو حالا ولم ~~يقبض المسلم فيه قبل التفرق، فهو باطل، وكذا إن أحضره وسلمه في المجلس على ~~الأصح وأطلق صاحب التتمة الوجهين في أن تسليم المسلم فيه في المجلس وهو ~~حال، هل يغني عن تسليم رأس المال؟ والأصح: المنع. # فرع لا يجوز أن يحيل المسلم برأس المال على رجل، وإن قبضه المسلم إليه من ~~الرجل في المجلس. فلو قال للمحال عليه: سلمه إليه، ففعل، لم يكف لصحة ~~السلم، لان الانسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلا لغيره، لكن يصير المسلم ~~إليه وكيلا عن المسلم في قبض ذلك. ثم السلم يقتضي قبضا آخرا، ولا يصح قبضه ~~من نفسه. ولو أحال المسلم إليه برأس المال على المسلم، فتفرقا قبل التسليم، ~~بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا، ms1019 لان المعتبر في السلم القبض الحقيقي. ~~ولو PageV03P243 # أحضر رأس المال، فقال المسلم إليه: سلمه إليه، ففعل، صح، ويكون المحتال ~~وكيلا عن المسلم إليه في القبض. # فرع لو كان رأس المال دراهم في الذمة، فصالح عنها على المال، لم يصح وإن ~~قبض ما صالح عليه. ولو كان عبدا فأعتقه المسلم إليه قبل القبض، لم يصح إن ~~لم يصحح إعتاق المشتري قبل القبض، وإلا فوجهان. # والفرق أنه لو نفذ، لكان قبضا حكما، ولا يكفي ذلك في السلم، فإن صححنا ~~متفرقا قبل قبضه، بطل العقد. وإلا فيصح. # وفي نفوذ العتق وجهان. # فرع متى فسخ السلم بسبب يقتضيه، وكان رأس المال معينا في ابتداء العقد ~~وهو باق، رجع المشتري بعينه. وإن كان تألفا، رجع إلى بدله، وهو المثل في ~~المثلي، والقيمة في غيره. وإن كان موصوفا في الذمة، وعين في المجلس وهو ~~باق، فهل له المطالبة بعينه، أم للمسلم إليه الابدال؟ وجهان، أصحهما: ~~الأول. PageV03P244 # فرع لو وجدنا رأس المال في يد المسلم إليه، فقال المسلم: أقبضتكه بعد ~~التفرق، وقال: بل قبله، وأقام كل واحد بينة على قوله، فبينة المسلم إليه ~~أولى. حكي ذلك عن ابن سريج. # فرع إذا كان رأس المال في الذمة، اشترط معرفة قدره، وذكر صفته أيضا إن ~~كان عوضا. فإن كان معينا وهو مثلي، فهل تكفي معاينته، أم لا بد من ذكر صفته ~~وقدره، كيلا في المكيل، ووزنا في الموزون، وذرعا في المذروع؟ قولان. # أظهرهما: الأول. وقيل: إن كان حالا، كفت قطعا. والمذهب: طرد القولين ~~فيهما. وإن كان متقوما وضبطت صفاته بالمعاينة، ففي اشتراط معرفة قيمته ~~طريقان. قطع الأكثرون بعدم الاشتراط، وهو المذهب. وقيل بطرد القولين، ولا ~~فرق على القولين بين السلم الحال والمؤجل على المذهب. وقيل القولان في ~~المؤجل، فأما الحال، فتكفي فيه المعاينة قطعا، كما في البيع. ثم موضع ~~القولين، إذا تفرقا قبل العلم بالقدر، والقيمة. فلو علما، ثم تفرقا، صح بلا ~~خلاف. # وبنى كثير من الأصحاب على هذين القولين، أنه هل يجوز أن يجعل رأس المال ~~يجوز السلم ms1020 فيه، كالجوهرة؟ إن قلنا بالأظهر، جاز، وإلا فلا. قال امام رجمه ~~الله هو على هذا الاطلاق، بل الجوهرة المثمنة إذا عرفا قيمتها وبالغا في ~~وصفها، وجب أن يجوز جعلها رأس مال، منع السلم فيه سببه عزة الموجود، ولا ~~معنى لاشتراط عموم الوجود في رأس المال. وإذا جوزنا السلم، ورأس المال ~~جزاف، واتفق فسخ، وتنازعا في قدره، فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم. # قلت: إذا كان رأس المال دراهم أو دنانير، حمل على غالب نقد البلد. فلو ~~PageV03P245 # استوت، لم يصح حتى يبين كالثمن في البيع. والله أعلم. # الشرط الثاني: كون المسلم فيه دينا، فلو استعمل لفظ السلم في العين فقال: ~~أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فليس هذا سلما. وفي انعقاده بيعا ~~قولان. أظهرهما: لا لاختلال لفظه. ولو قال: بعتكه بلا ثمن، أو لا ثمن لي ~~عليك، فقال: اشتريت، وقبضه، فهل يكون هبة؟ فيه مثل هذين القولين، وهل يكون ~~المقبول مضمونا؟ وجهان. ولو قال: بعتك هذا ولم يتعرض للثمن أصلا، لم يكن ~~تمليكا على المذهب، والمقبوض مضمون. وقيل: فيه الوجهان، ولو أسلم بلفظ ~~الشراء، فقال: اشتريت طعاما أو ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم، فقال: بعتك، ~~انعقد. وهل هو سلم اعتبارا بالمعنى، أم بيع اعتبارا بلفظه؟ وجهان. أصحهما: ~~الثاني. فعلى هذا، لا يجب تسليم الدراهم في المجلس، ويثبت فيه خيار الشرط. # وفي جواز الاعتياض عن الثوب قولان، كما في الثمن. ومنهم من قطع بالمنع. ~~وإن قلنا: الاعتبار بالمعنى، وجب تسليم الدراهم في المجلس، ولم PageV03P246 # يثبت فيه خيار الشرط، ولم يجز الاعتياض عن الثوب. ولو قال: اشتريت ثوبا ~~صفته كذا في ذمتك بعشرة دراهم في ذمتي، فإن جعلناه سلما، وجب تعيين الدراهم ~~وتسليمها في المجلس. وإن قلنا: بيع، لم يجب. # فصل يصح السلم الحال، كالمؤجل. فان صرح بحلول أو تأجيل، فذاك، وإن أطلق، ~~فوجهان. وقيل: قولان، أصحهما عند الجمهور: يصح ويكون حالا. والثاني، لا ~~ينعقد. # ولو أطلقا العقد ثم ألحقا به أجلا في المجلس، فالنص لحوقه، وهو المذهب، ~~ويجئ فيه الخلاف السابق ms1021 في سائر الالحاقات. # ولو صرحا بالأجل في نفس العقد، ثم أسقطاه في المجلس، سقط وصار العقد ~~حالا. # فرع الشرط المفسد للعقد، إذا حذفاه في المجلس، هل ينحذف وينقلب العقد ~~صحيحا؟ وجهان. الصحيح الذي عليه الجمهور: لا. وفي وجه: لو حذفا الأجل ~~المجهول في المجلس، انقلب العقد صحيحا. واختلفوا في جريان هذا PageV03P247 # الوجه في سائر المفسدات، كالخيار والرهن الفاسدين وغيرهما. قال الامام: # الأصح تخصيصه بالأجل. واختلفوا في أن زمن الخيار المشروط، هل يلحق ~~بالمجلس في حذف الأجل المجهول تفريعا على هذا الوجه الضعيف؟ والأصح أنه لا ~~يلحق به. # فصل إذا أسلم مؤجلا، اشترط كونه معلوما، فلا يجوز توقيته بما يختلف، ~~كالحصاد، وقدوم الحاج. ولو قال: إلى العطاء، لم يصح، إن أراد وصوله، فان ~~أراد وقت خروجه وقد عين السلطان له وقتا، جاز، بخلاف ما إذا قال: # إلى وقت الحصاد، إذ ليس له وقت معين. ولو قال: إلى الشتاء، أو الصيف، لم ~~يجز إلا أن يريد الوقت. ولنا وجه شاذ قاله ابن خزيمة من أصحابنا: أنه يجوز ~~التوقيت باليسار. # فرع التوقيت بشهور الفرس والروم جائز كشهور العرب، لأنها معلومة، وكذا ~~التوقيت بالنيروز، والمهرجان جائز على الصحيح. وفي وجه: لا PageV03P248 # يصح. قال الامام: لأنهما يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما ~~إلى أوائل برجي الحمل والميزان، وقد يتفق ذلك ليلا، ثم ينحبس مسير الشمس كل ~~سنة قدر ربع يوم وليلة. ولو وقت بفصح النصارى، نص الشافعي رضي الله عنه: # أنه لا يصح، فقال بعض أصحابه بظاهره اجتنابا لمواقيت الكفار. وقال جمهور ~~الأصحاب: إن اختص بمعرفته الكفار، لم يصح، لأنه لا اعتماد على قولهم، وإن ~~عرفه المسلمون، جاز كالنيروز. ثم اعتبر جماعة فيهما معرفة المتعاقدين. وقال ~~أكثر الأصحاب: يكفي معرفة الناس. وسواء اعتبرنا معرفتهما، أم لا. فلو عرفا، ~~كفى على الصحيح. وفي وجه: يشترط معرفة عدلين من المسلمين سواهما، لأنهما قد ~~يختلفان، فلا بد من مرجع. وفي معنى الفصح سائر أعياد أهل الملل، كفطير ~~اليهود ونحوه. # قلت: الفصح، بكسر الفاء وإسكان الصاد والحاء المهملتين، ms1022 وهو عيد لهم ~~معروف، وهو لفظ عربي. والفطير، عيد اليهود، ليس عربيا، وقد طرد صاحب ~~الحاوي، الوجه في الفصح في شهور الفرس وشهور الروم. والله أعلم. # فرع لو وقتا بنفر الحجيج وقيدا بالأول أو الثاني، جاز. وإن أطلقا، ~~فوجهان. أحدهما: لا يصح. والأصح المنصوص: صحته، ويحمل على النفر الأول ~~لتحقق الاسم به، ويجري الخلاف في التوقيت بشهور ربيع، أو جمادي، أو العيد، ~~ولا يحتاج إلى تعيين السنة إذا حملنا المذكور على الأول. وفي الحاوي وجه: ~~أن التوقيت بالنفر الأول، أو الثاني، لا يجوز لغير أهل مكة، لان أهل مكة ~~يعرفونه دون غيرهم. وذكر وجهين في التوقيت بيوم القر لأهل مكة، لأنه لا ~~يعرفه إلا خواصهم. وهذا الذي قاله ضعيف، لأنا إن اعتبرنا علم العاقدين، فلا ~~فرق، وإلا فهي مشهورة في كل ناحية عند الفقهاء وغيرهم. # قلت: يوم القر، بفتح القاف وتشديد الراء، وهو الحادي عشر من ذي الحجة، ~~سمي به لأنهم يقرون فيه بمنى، وينفرون بعده النفرين، في الثاني عشر، ~~PageV03P249 # والثالث عشر. وهذا الوجه الذي ذكره في الحاوي قوي. ودعوى الامام الرافعي ~~رحمه الله شهرته عند غير الفقهاء ومن في معناهم لا تقبل، بل ربما لا يعرف ~~القر كثير من المتفقهين. والله أعلم. # فرع لو أجلا إلى سنة أو سنين مطلقة، حمل على الهلالية. فان قيد بالرومية، ~~أو الفارسية، أو الشمسية، أو العددية. وهي ثلاثمائة وستون يوما، تقيد. وكذا ~~مطلق الأشهر محمول على الأشهر الهلالية. ثم إن جرى العقد في أول الشهر، ~~اعتبر الجميع بالأهلة، تامة كانت أو ناقصة. وإن جرى بعد مضي بعض الشهر، عد ~~باقيه بالأيام، واعتبرت الشهور بعده بالأهلة، ثم يتمم المنكسر بثلاثين. # وفيه وجه: أنه إذا انكسر شهرا، اعتبر جميع الشهور بالعدد. وضرب الامام ~~مثلا للتأجيل بثلاثة أشهر مع الانكسار فقال: عقدا وقد بقي من صفر لحظة، ~~ونقص الربيعان وجمادى، فيحسب الربيعان بالأهلة، ويضم جمادى إلى اللحظة من ~~صفر، ويكمل جمادى الآخرة يوم إلا لحظة. ثم قال الامام: كنت أود أن يكتفي في ~~هذه الصورة بالأشهر ms1023 الثلاثة، فإنها جرت عربية كوامل. وما تمناه الامام، هو ~~الذي نقله صاحب التتمة وغيره، وقطعوا بحلول الأجل بانسلاخ جمادى الأولى. ~~قالوا: # وإنما يراعى العدد، إذا عقد في غير اليوم الأخير، وهذا هو الصواب. # فرع لو قال: إلى يوم الجمعة، أو إلى رمضان، حل بأول جزء منه، لتحقق ~~الاسم. وربما يقال: بانتهاء ليلة الجمعة، وبانتهاء شعبان، وهما بمعنى، ولو ~~قال محله: في الجمعة، أو في رمضان، فوجهان. أصحهما: لا يصح العقد، لأنه جعل ~~اليوم ظرفا، فكأنه قال: في وقت من أوقاته. والثاني: يصح ويحمل على الأول. # قلت: كذا قاله جمهور الأصحاب. إذا قال في يوم كذا، أو شهر كذا، أو سنة ~~كذا، لا يصح على الأصح، وسووا بينهما، وحكى الطبري في العد وجها: أنه ~~PageV03P250 # يصح في يوم كذا دون الشهر، وجعل صاحب الحاوي هذه الصور على مراتب، فقال: ~~من الأصحاب من قال: يبطل في السنة دون الشهر، قال: فأما اليوم، فالصحيح فيه ~~الجواز لقرب ما بين طرفيه. والأصح المعتمد قدمناه. والله أعلم. # ولو قال: إلى أول رمضان أو آخره، بطل، كذا قاله الأصحاب، لأنه يقع على ~~جميع النصف الأول أو الأخير. قال الامام والبغوي: ينبغي أن يصح، ويحمل على ~~الجزء الأول من كل نصف، كمسألة النفر، وكاليوم والشهر، يحمل على أولهما، ~~وكتعليق الطلاق. # فرع لو أسلم في جنس إلى أجلين، أو جنسين إلى أجل، صح على الأظهر . # الشرط الثالث: القدرة على التسليم، وهذا الشرط ليس من خواص السلم، بل يعم ~~كل بيع كما سبق، وإنما تعتبر القدرة على التسليم عند وجوبه. # وذلك في البيع والسلم الحال في الحال، وفي السلم المؤجل عند المحل. فلو ~~أسلم في منقطع لدى المحل، كالرطب في الشتاء، أو فيما يعز وجوده كالصيد حيث ~~يعز، لم يصح. فلو غلب على الظن وجوده، لكن لا يحصله إلا بمشقة عظيمة، ~~كالقدر الكثير في الباكورة، فوجهان. أقربهما إلى كلام الأكثرين: البطلان. # ولو أسلم في شئ لا يوجد ببلده ويوجد في غيره، قال الامام: إن كان قريبا ~~منه، صح، وإلا فلا، ms1024 قال: ولا تعتبر فيه مسافة القصر، وإنما التقريب فيه أن ~~يقال: إن كان يعتاد نقله إليه في غرض المعاملة، لا للتحف والمصادرات، صح ~~السلم، وإلا فلا. ولو كان المسلم فيه عام الوجود عند المحل، فلا بأس ~~بانقطاعه PageV03P251 # قبله وبعده. وإن أسلم فيما يعم، ثم انقطع عند المحل لجائحة، فقولان. # أحدهما: ينفسخ العقد. وأظهرهما: لا، بل يتخير المسلم، فإن شاء فسخ، وإن ~~شاء صبر إلى وجوده. # ولا فرق في جريان القولين بين أن لا يوجد عند المحل أصلا، أو وجد فسوف ~~المسلم إليه حتى انقطع. وقيل: القولان في الحالة الأولى. # أما الثانية، فلا ينفسخ فيها قطعا بحال، فإن أجاز ثم بدا له، مكن من ~~الفسخ كزوجة المولى إذا رضيت ثم أرادت المطالبة، كان لها ذلك. # قلت: هذا هو الصحيح، وذكر صاحب التتمة في باب التفليس وجهين في أن هذا ~~الخيار على الفور، أم لا؟ كالوجهين في خيار من ثبت له الرجوع في المبيع ~~بالافلاس. والله أعلم. # ولو صرح بإسقاط حق الفسخ، لم يسقط على الأصح. # ولو قال المسلم إليه: لا تصبر وخذ رأس مالك، لم يلزمه على الصحيح. # ولو حل الأجل بموت المسلم إليه في أثناء المدة، والمسلم فيه معدوم، جرى ~~القولان. وكذا لو كان موجودا عند المحل وتأخر التسليم لغيبة أحد ~~المتعاقدين، ثم حضر وقد انقطع بعض المسلم فيه، فقد ذكرنا حكمة في باب تفريق ~~الصفقة. # ولو أسلم فيما يعم عند المحل، فعرضت آفة علم بها انقطاع الجنس عن المحل، ~~فهل يتنجز حكم الانقطاع في الحال، أم يتأخر إلى المحل؟ وجهان. # أصحهما الثاني. PageV03P252 # فرع فيما يحصل به الانقطاع فإذا لم يوجد المسلم فيه أصلا، بأن كان ذلك ~~الشئ ينشأ بتلك البلدة، فأصابه جائحة مستأصلة، فهذا انقطاع حقيقي. # ولو وجد في غير ذلك البلد، لكن يفسد بنقله، أو لم إلا عند قوم امتنعوا من ~~بيعه، فهو انقطاع. # ولو كانوا يبيعونه بثمن غال، فليس بانقطاع، بل يجب تحصيله. # ولو أمكن نقله، وجب إن كان قريبا. # وفيما يضبط به القرب خلاف، نقل فيه ms1025 صاحب التهذيب في آخرين وجهين. أصحهما: ~~يجب نقله مما دون مسافة القصر. والثاني: من مسافة لو خرج إليها بكرة أمكنه ~~الرجوع إلى أهله ليلا. وقال الامام: لا اعتبار لمسافة القصر. فان أمكن ~~النقل على عسر، فالأصح أنه لا ينفسخ قطعا. وقيل: على القولين. # الشرط الرابع: بيان محل التسليم. في اشتراط بيان مكان تسليم المسلم فيه ~~المؤجل اختلاف نص وطرق للأصحاب. أحدها: فيه قولان مطلقا. والثاني: إن عقدا ~~في موضع يصلح للتسليم، لم يشترط التعيين، وإلا، اشترط. والثالث: إن كان ~~لحمله مؤنة، اشترط، وإلا، فلا. والرابع: إن لم يصلح الموضع، اشترط، وإلا، ~~فقولان. والخامس: إن لم يكن لحمله مؤنة، لم يشترط، وإلا، فقولان. # والسادس: إن كان له مؤنة، اشترط. وإلا فقولان. قال الامام: هذا أصح ~~الطرق، وهو اختيار القفال. # والمذهب الذي يفتى به من هذا كله: وجوب التعيين إن لم يكن الموضع صالحا، ~~أو كان لحمله مؤنة، وإلا، فلا، ومتى شرطنا التعيين، فتركاه، بطل العقد. وإن ~~لم نشرطه فعين، تعين. وعند الطلاق يحمل على مكان العقد على الصحيح. وفي ~~التتمة: إذا لم يكن لحمله مؤنة، سلمه في أي موضع صالح شاء. وحكى وجها: أنه ~~إذا لم يكن الموضع صالحا للتسليم، حمل على أقرب موضع صالح. ولو عين موضعا ~~فخرب، وخرج عن صلاحية التسليم، فأوجه. PageV03P253 # أحدها: يتعين ذلك الموضع. والثاني: لا، وللمسلم الخيار. والثالث: يتعين ~~أقرب موضع صالح. # قلت: الثالث، أقيسها. والله أعلم. # وأما السلم الحال، فلا يشترط فيه التعيين، كالبيع. ويتعين موضع العقد ~~للتسليم، لكن لو عينا غيره، جاز، بخلاف البيع، لان السلم يقبل التأجيل، ~~فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم. والايمان لا تحتمل التأجيل، فلا تحتمل ما ~~يتضمن تأخير التسليم. قال في التهذيب: ولا نعني بمكان العقد ذلك الموضع ~~بعينه، بل تلك الناحية. وحكم الثمن في الذمة، حكم المسلم فيه. وإن كان ~~معينا، فهو كالمبيع. # قلت: قال في التتمة: الثمن في الذمة والأجرة إذا كانت دينا، وكذا الصداق، ~~وعوض الخلع، والكتابة ومال الصلح عن دم العمد، وكل عوض ملتزم في الذمة، ms1026 له ~~حكم السلم في الحال، إن عين للتسليم مكان، جاز، وإلا تعيين موضع العقد، لان ~~كل الأعواض الملتزمة في الذمة تقبل التأجيل كالمسلم فيه. والله أعلم. # الشرط الخامس: العلم بالمقدار، والعلم يكون بالكيل، أو الوزن، أو الذرع، ~~أو العد. ويجوز السلم في المكيل وزنا، وفي الموزون كيلا إذا تأتى كيله. وفي ~~وجه ضعيف: لا يجوز في الموزون كيلا، وحمل إمام الحرمين إطلاق الأصحاب جواز ~~كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا، حتى لو أسلم في فتات المسك ~~والعنبر ونحوهما كيلا، لم يصح. PageV03P254 # وأما البطيخ، والقثاء، والبقول، والسفرجل، والرمان، والباذنجان، والرانج، ~~والبيض، فالمعتبر فيها الوزن. ويجوز السلم في الجوز واللوز وزنا إذا لم ~~تختلف قشوره غالبا، ويجوز كيلا على الأصح، وكذا الفستق والبندق. # فصل لا يجوز السلم في البطيخة، والسفرجلة، ولا في عدد منها، لأنه يحتاج ~~إلى ذكر حجمها ووزنها، وذلك يورث عزة الوجود. # وكذا لو أسلم في ثوب وصفه، وقال: وزنه كذا، أو في مائة صاع حنطة على أن ~~وزنها كذا، لا يصح لما ذكرنا. ولو ذكر وزن الخشب مع صفاته المشروطة، جاز، ~~لأنه إن زاد، أمكن نحته. وأما اللبن، فيجمع فيه بين العدد والوزن. # فيقول: كذا لبنة، وزن كل واحدة كذا، لأنه باختياره، فلا يعز، ثم الامر ~~فيها على التقريب. # قلت: هكذا قال أصحابنا الخراسانيون يشترط في اللبن الجمع بين العدد ~~والوزن، ولم يعتبر العراقيون أو معظمهم الوزن. ونص الشافعي رضي الله عنه في ~~آخر كتاب السلم من الام على أن الوزن فيه مستحب، لو تركه فلا بأس، لكن ~~يشترط أن يذكر طوله وعرضه وثخانته، وأنه من طين معروف. والله أعلم. # فرع لو عين للكيل مالا يعتاد الكيل به، كالكوز، بطل السلم. PageV03P255 # ولو قال في البيع: بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة، جاز على الأصح، ~~لعدم الغرر. # ولو عين في البيع أو السلم مكيالا معتاد، لم يفسد العقد على الأصح، بل ~~يلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض فيها. # وهل السلم الحال كالمؤجل، أم كالبيع؟ وجهان. ms1027 قطع الشيخ أبو حامد، بأنه ~~كالمؤجل، لان الشافعي رضي الله عنه قال: لو أصدقها ملء هذه الجرة خلا، لم ~~يصح، لأنها قد تنكسر، فلا يمكن التسليم، فكذا هنا. ولو قال: أسلمت إليك في ~~ثوب كهذا الثوب، أو مائة صاع حنطة كهذه الحنطة، قال العراقيون: لا يصح ~~كمسألة الكوز، لأن هذه الحنطة والثوب قد يتلفان. وقال في التهذيب: يصح ~~ويقوم مقام الوصف. # ولو أسلم في ثوب وصفه، ثم أسلم في ثوب آخر بتلك الصفة، جاز إن كانا ~~ذاكرين لتلك الأوصاف. # فرع لو أسلم في حنطة قرية صغيرة بعينها، أو ثمرة بستان بعينه، لم يصح. # وإن أسلم في ثمرة ناحية، أو قرية كبيرة، نظر، إن أفاد تنويعا كمعقلي ~~البصرة، جاز، لأنه مع معقلي بغداد صنف (واحد)، لكن يختلفان في الأوصاف، فله ~~غرض في ذلك. وإن لم يفد تنويعا، فوجهان. أحدهما: أنه كتعيين المكيال لعدم ~~الفائدة. وأصحهما: الصحة، لأنه لا ينقطع غالبا. # الشرط السادس: معرفة الأوصاف. فذكر أوصاف المسلم فيه في العقد، شرط، فلا ~~يصح السلم فيما لا ينضبط أوصافه، أو كانت تنضبط، فتركا بعض ما يجب ذكره. ~~PageV03P256 # ثم من الأصحاب من يشترط التعرض للأوصاف التي يختلف بها الغرض، ومنهم من ~~يعتبر الأوصاف التي تختلف بها القيمة، ومنهم من يجمع بينهما، وليس شئ منها ~~على إطلاقه، فان كون العبد قويا في العمل، أو ضعيفا، أو كاتبا، أو أميا، ~~وما أشبه ذلك، أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها. ولتعذر ~~الضبط أسباب، منها: # الاختلاط، والمختلطات أربعة أنواع. # الأول: المختلطات المقصودة الأركان، ولا ينضبط أقدار أخلاطها، وأوصافها، ~~كالهريسة، ومعظم المرق، والحلوى، والمعجونات، والغالية المركبة من المسك، ~~والعود، والعنبر، والكافور، والقسي، فلا يصح السلم فيها، ولا يجوز في ~~الخفاف، والنعال على الصحيح. والترياق المخلوط كالغالية. فإن كان نباتا ~~واحدا، أو حجرا، جاز السلم فيه. والنيل بعد الخرط، والعمل عليه لا يجوز ~~السلم فيه، وقبلهما، يجوز، والمغازل كالنبال. # الثاني: المختلطات المقصودة الأركان، التي تنضبط أقدارها وصفاتها، كثوب ~~العتابي، والخز المركب من الإبريسم، والوبر، ويجوز السلم ms1028 فيها على الصحيح ~~المنصوص لسهولة ضبطها. ويجري الوجهان في الثوب المعمول عليه بالإبرة بعد ~~النسج من غير جنس الأصل، كالإبريسم على القطن، والكتان، فإن كان تركيبها ~~بحيث لا تنضبط أركانها، فهي كالمعجونات. # الثالث: المختلطات التي لا يقصد منها إلا الخليط الواحد، كالخبز فيه ~~الملح، لكنه غير مقصود في نفسه. وفي السلم فيه وجهان، أصحهما عند ~~PageV03P257 # الجمهور: لا يصح، وأصحهما عند الامام والغزالي: الصحة. ويجوز السلم في ~~الجبن، والأقط، وخل التمر، والزبيب، والسمك الذي عليه شئ من الملح على ~~الأصح في الجميع، لحقارة أخلاطها. وأما الادهان المطيبة، كدهن البنفسج، ~~والبان، الورد، فان خالطها شئ من جرم الطيب، لم يجز السلم فيها، وإن تروح ~~السمسم بها واعتصر، جاز. ولا يجوز في المخيض الذي يخالطه الماء، نص عليه. ~~وفي التتمة: أن المصل كالمخيض، لأنه يخالطه الدقيق. # الرابع: المختلطات خلقة، كالشهد، والأصح: صحة السلم فيه، والشمع فيه كنوى ~~التمر. ويجوز في العسل والشمع. # فرع سبق أن ما يندر وجوده لا يجوز السلم فيه، والشئ قد يندر من حيث جنسه، ~~كلحم الصيد في غير موضعه، وقد يندر باستقصاء الأوصاف لندور اجتماعها، فلا ~~يجوز السلم في اللآلئ الكبار، واليواقيت، والزبرجد، والمرجان، ويجوز في ~~اللآلئ الصغار إذا عم وجودها كيلا ووزنا. # قلت: هذا مخالف لما تقدم في الشرط الخامس عن إمام الحرمين: أن مالا يعد ~~الكيل فيه ضبطا، لا يصح السلم فيه كيلا، فكأنه اختار هنا، ما تقدم من إطلاق ~~الأصحاب. والله أعلم. # واختلف في ضبط الصغير، فقيل: ما يطلب للتداوي، صغير، وما طلب للزينة، ~~كبير. وعن الشيخ أبي محمد: أن ما وزنه سدس دينار، يجوز السلم فيه، وإن كان ~~يطلب للتزين. والوجه: أن اعتباره السدس للتقريب. PageV03P258 # فرع لو أسلم في الجارية وولدها، أو أختها، أو عمتها، أو شاة وسخلتها، لم ~~يصح لندور اجتماعهما بالصفات، هكذا أطلقه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب. # وقال الامام: لا يمتنع ذلك في الزنجية التي لا تكثر صفاتها، وتمتنع فيمن ~~تكثر. # ولو أسلم في عبد وجارية، وشرط كونه كاتبا وهي ماشطة، جاز. ms1029 ولو أسلم في ~~الجارية، وشرط كونها حاملا، بطل السلم في المذهب. وقيل: قولان بناء على أن ~~الحمل، هل له حكم، أم لا؟ إن قلنا: نعم، جاز، وإلا، فلا. لو أسلم في شاة ~~لبون، ففي صحته قولان. أظهرهما: المنع، وبه أجاب البغوي. # فصل يجوز السلم في الحيوان، وهو أنواع. # منها، الرقيق، فإذا أسلم فيه، وجب التعرض لأمور. # أحدها: النوع، فيذكر أنه تركي أو رومي، فان اختلف صنف النوع، وجب ذكره ~~على الأظهر. # الثاني: اللون، فيذكر انه أبيض أو أسود، ويصف البياض بالسمرة أو الشقرة، ~~والسواد بالصفاء أو الكدرة، هذا إن اختلف لون الصنف، فإن لم يختلف، لم يجب ~~ذكر اللون. # الثالث: الذكورة والأنوثة. PageV03P259 # الرابع: السن، فيقول: محتلم، أو ابن ست، أو سبع، والامر في السن على ~~التقريب، حتى لو شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان، لم يجز ~~لندوره. والرجوع في الاحتلام، إلى قول العبد. # وفي السن، يعتمد قوله إن كان بالغا، وقول سيده إن ولد في الاسلام، وإلا، ~~فالرجوع إلى النخاسين، فتعتبر ظنونهم. # الخامس: القد، فيبين أنه طويل، أو قصير، أو ربع، ونقل الامام عن ~~العراقيين، إنه لا يجب ذكر القد. والموجود في كتب العراقيين، القطع بوجوبه، ~~ولا يشترط وصف كل عضو على حياله بأوصافه المقصودة، وإن تفاوت به الغرض ~~والقيمة، لان ذلك يورث غرة. وفي ذكر الأوصاف التي يعتبرها أهل الخبرة ويرغب ~~في الأرقاء، كالكحل، والدعج، وتكلثم الوجه، وسمن الجارية وما أشبهها، ~~وجهان، أحدهما: يجب، قاله الشيخ أبو محمد، وأصحهما: # لا. # والأصح: أنه لا يشترط ذكر الملاحة. ويستحب أن يذكر كونه مفلج الأسنان أو ~~غيره، وجعد الشعر أو سبطه. ويجب ذكر الثيابة، والبكارة، على الأصح. # فرع لو شرط كون العبد يهوديا أو نصرانيا، جاز. قال الصيمري: ولو ~~PageV03P260 # شرط أنه ذو زوجة، أو أنها ذات زوج، جاز، وزعم أنه لا يندر. قال: ولو شرط ~~كونه زانيا، أو قاذفا، أو سارقا، جاز، بخلاف ما لو شرط كون الجارية مغنية، ~~أو قوادة، لا يصح. # فرع لو أسلم جارية صغيرة ms1030 في كبيرة، فوجهان. قال أبو إسحاق: لا يجوز، ~~لأنها قد تكبر وهي بالصفة المشروطة، فيسلمها بعد أن يطأها، فيكون في معنى ~~اقتراض الجواري. والصحيح: الجواز، كاسلام صغار الإبل في كبارها. # وهل يمكن من تسليمها عما عليه؟ وجهان. فان قلنا: يمكن، فلا مبالاة بالوطئ ~~كوطئ الثيب، وردها بالعيب. # ومنها الإبل، ويجب فيها ذكر الأنوثة، والذكورة، والسن، واللون، والنوع، ~~فيقول: من نعم بني فلان ونتاجهم، هذا إذا كثر عددهم وعرف لهم النتاج، كبني ~~تميم. فأما النسبة إلى طائفة يسيرة، فكتعين ثمرة بستان. ولو اختلف نعم بني ~~فلان، فالأظهر: أنه يشترط التعيين. ومنها الخيل، فيجب ذكر ما يجب في الإبل. ~~ولو ذكر معها الشيات كالأغر، والمحجل، واللطيم، كان أولى. فان تركه، جاز. ~~وهكذا القول في البقر، والغنم، والبغال، والحمير. وما لا يبين نوعه ~~PageV03P261 # بالإضافة إلى قوم، يبين بالإضافة إلى بلد وغيره. ويجوز السلم في الطيور ~~على الصحيح، وبه قطع الجماهير. وفي المهذب: لا يجوز. فان جوزناه، وصف منها ~~النوع، والصغر، والكبر من حيث الجثة، ولا يكاد يعرف سنها. فان عرف، وصف به. ~~ويجوز السلم في السمك والجراد حيا وميتا عند عموم الوجود، ويوصف كل جنس من ~~الحيوان بما يليق به. # فصل السلم في اللحم جائز، ويجب فيه بيان أمور. # أحدها: الجنس، كلحم بقر أو غنم. # الثاني: النوع. فيقول: لحم بقر عراب أو جواميس، وضأن أو معز. # الثالث: ذكر أو أنثى، خصي أو فحل. # الرابع: السن، فيقول: لحم صغير أو كبير، ومن الصغير، رضيع أو فطيم. ومن ~~الكبير، جذع أو ثني. # الخامس: يبين أنه من راعية أو معلوفة. قال الامام: ولا أكتفي بالعلف ~~بالمرة والمرات، حتى ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم. # السادس: يبين أنه من الفخذ، أو الكتف أو الجنب. وفي كتب العراقيين، أمر ~~سابع، وهو بيان السمن والهزال. ولا يجوز شرط الأعجف، لأنه عيب، وشرطه مفسد ~~للعقد. ويجوز في اللحم المملح، والقديد إذا لم يكن عليه غير المملح. فإن ~~كان، فقد سبق الخلاف في جوازه في نظيره. ثم إذا أطلق السلم في ms1031 اللحم، وجب ~~قبول ما فيه من العظم على العادة. وإن شرط نزعه، جاز ولم يجب قبوله. # فرع يجوز السلم في الشحم، والألية، والكبد، والطحال، والكلية، والرئة. ~~PageV03P262 # فرع إذا أسلم في لحم صيد، ذكر ما يجب في سائر اللحوم. لكن الصيد لا يكون ~~خصيا، ولا معلوفا، فلا يجب ذكر هذين الامرين. قال الشيخ أبو حامد والمقتدون ~~به: يبين أنه صيد بأحبولة، أو بسهم، أو بجارحة، وأنها كلب، أو فهد، لان صيد ~~الكلب أطيب. # فرع في لحم الطير والسمك يبين الجنس، والنوع، والصغر، والكبر من حيث ~~الجثة. ولا يشترط ذكر الذكورة والأنوثة، إلا إذا أمكن التمييز، وتعلق به ~~غرض. ويبين موضع اللحم إذا كان الطير والسمك كبيرين. ولا يلزمه قبول الرأس ~~والرجل من الطير، والذنب من السمك. # فصل لا يجوز السلم في اللحم المطبوخ والمشوي، ولا في الخبز على الأصح كما ~~سبق. وفي الدبس، والعسل المصفى بالنار، والسكر، والفانيذ، واللبأ، وجهان، ~~واستبعد الامام المنع فيها كلها. # قلت: وممن اختار الصحة في هذه الأشياء الغزالي وصاحب التتمة. # والله أعلم. # وتردد صاحب التقريب في السلم في الماء، ورد لاختلاف تأثير النار فيما ~~PageV03P263 # يتصعد ويقطر، ولا عبرة بتأثير الشمس، فيجوز السلم في العسل المصفى بالشمس ~~فرع لا يجوز السلم في رؤوس الحيوان على الأظهر، والأكارع كالرؤوس. # قلت: فإذا جوزناه في الأكارع، فمن شرطه أن يقول: من الأيدي والأرجل. # والله أعلم. # فان جوزنا، فله ثلاثة شروط. أن تكون نيئة، وأن تكون منقاة من الشعر ~~والصوف، ويسلم فيها وزنا، فان فقد شرط، لم يجز قطعا. # فصل يذكر في التمر النوع، فيقول: معقلي أو برني، والبلد، فيقول: بغدادي، ~~واللون، وصغر الحبات، وكبرها، وكونه جديدا، أو عتيقا. # والحنطة، وسائر الحبوب، كالتمر. وفي الرطب، يذكر جميع ذلك، إلا الجديد ~~والعتيق. قال في الوسيط يجب ذكر ذلك في الرطب دون الحنطة والحبوب، وهو خلاف ~~ما عليه الأصحاب. وفي العسل، يذكر أنه جبلي، أو بلدي، صيفي أو خريفي، أو ~~أصفر أو أبيض، ولا يشترط ذكر الجديد والعتيق، ويقبل ما رق بسبب الحر، ms1032 ولا ~~يقبل ما رق رقة عيب. # فصل يجوز السلم في اللبن، ويبين فيه ما يبين في اللحم، سوى الامر ~~PageV03P264 # الثالث والسادس، ويبين نوع العلف، لاختلاف الغرض به، ولا حاجة إلى ذكر ~~اللون والحلاوة، لأن المطلق ينصرف إلى الحلو، بل لو أسلم في اللبن الحامض، ~~لم يجز، لان الحموضة عيب. وإذا أسلم في لبن يومين أو ثلاثة، فإنما يجوز إذا ~~بقي حلوا في تلك المدة. وإذا أسلم في السمن، يبين ما يبين في اللبن، ويذكر ~~أنه أبيض، أو أصفر. وهل يحتاج إلى ذكر العتيق والجديد؟ وجهان. قال الشيخ ~~أبو حامد: لا بل العتيق معيب لا يصح السلم فيه. وقال القاضي أبو الطيب: ~~العتيق المتغير هو المعيب، لا كل عتيق، فيجب بيانه. وفي الزبد يذكر ما يذكر ~~في السمن، وأنه زبد يومه أو أمسه. ويجوز في اللبن كيلا ووزنا، لكن لا يكال ~~حتى تسكن رغوته، ويوزن قبل سكونها. والسمن يكال ويوزن، إلا إذا كان جامدا ~~يتجافى في المكيال، فيتعين الوزن، وليس في الزبد الا الوزن، وكذا اللبأ ~~المجفف، وقبل الجفاف، هو كاللبن. وإذا جوزنا السلم في الجبن، وجب بيان نوعه ~~وبلده، وأنه رطب أو يابس. وأما المخيض الذي فيه ماء، فلا يجوز السلم فيه، ~~نص الشافعي رضي الله عنه. وإن لم يكن فيه ماء، جاز، وحينئذ لا يضر وصف ~~الحموضة، لأنها مقصودة فيه. # فصل إذا أسلم في الصوف، قال: صوف بلد كذا، وذكر لونه وطوله وقصره، وأنه ~~خريفي أو ربيعي، من ذكور أو إناث، لان صوف الإناث أشد نعومة. # واستغنوا بذلك عن ذكر اللين والخشونة، ولا يقبل إلا خالصا من الشوك ~~والبعر، فان شرط كونه مغسولا، جاز، إلا أن يعيبه الغسل. والشعر والوبر، ~~كالصوف، ويضبط الجميع وزنا فصل يبين في القطن بلده، ولونه، وكثرة لحمه، ~~وقلته، والخشونة، PageV03P265 # والنعومة، وكونه عتيقا أو جديدا إن اختلف الغرض به، والمطلق يحمل على ~~الجاف وعلى ما فيه الحب. ويجوز في الحليج، وفي حب القطن، ولا يجوز في القطن ~~في الجوزق قبل التشقق. وأما بعده، ففي التهذيب: ms1033 أنه يجوز. وقال في التتمة: ~~ظاهر المذهب: أنه لا يجوز، لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه، وهذا هو الذي ~~أطلق العراقيون حكايته عن النص. # فصل يبين في الإبريسم لونه، وبلده، ودقته، وغلظه، ولا يشترط ذكر الخشونة ~~والنعومة، ولا يجوز السلم في القز وفيه الدود، لا حيا ولا ميتا، لأنه يمنع ~~معرفة وزن القز. وبعد خروج الدود، يجوز. # فصل وإذا أسلم في الغزل، ذكر ما يذكر في القطن، ويذكر الدقة والغلظ. ~~ويجوز السلم في غزل الكتان، ويجوز شرط كونه مصبوغا، ويشترط بيان الصبغ. # فصل إذا أسلم في الثياب، ذكر جنسها من إبريسم، أو قطن، أو كتان، والنوع، ~~والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض، وقد يغني ذكر النوع عنه، وعن ~~الجنس أيضا، ويبين الطول، والعرض، والغلظ، والدقة، والنعومة، والخشونة، ~~ويجوز في المقصود، والمطلق محمول على الخام. ولا يجوز في الملبوس، لأنه لا ~~ينضبط. ويجوز فيما صبغ غزله قبل النسج، كالبرود. والمعروف في كتب الأصحاب: ~~أنه لا يجوز المصبوغ بعد النسج. وفيه وجه: أنه يجوز، قاله طائفة، منهم ~~الشيخ أبو محمد، وصاحب الحاوي، وهو القياس. قال PageV03P266 # الصيمري: يجوز السلم في القمص، والسراويلات، إذا ضبطت طولا وعرضا، وسعة ~~وضيقا. # فصل الخشب أنواع. # منها الحطب، فيذكر نوعه، وغلظه، ودقته، وأنه من نفس الشجر، أو أغصانه، ~~ووزنه، ولا يجب التعرض للرطوبة، والجاف، والمطلق محمول على الجفاف، ويجب ~~قبول المعوج، والمستقيم. # ومنها ما يطلب للبناء، كالجذوع، فيذكر النوع، والطول، والغلظ، والدقة، ~~ولا يشترط الوزن على الصحيح، وشرطه الشيخ أبو محمد، ولو ذكر، جاز، بخلاف ~~الثياب. ولا يجوز في المخروط، لاختلاف أعلاه وأسفله. ومنها ما يطلب ليغرس، ~~فيذكر العدد، والنوع، والطول، والغلظ. ومنها ما يطلب ليتخذ منه القسي ~~والسهام، فيذكر فيه النوع، والدقة، والغلظ، وزاد بعضهم كونه سهليا، أو ~~جبليا، لان الجبلي أصلح. ومنهم من شرط الوزن فيه، وفي خشب البناء. # فصل إذا أسلم في الحديد، ذكر نوعه، وأنه ذكر أو أنثى، ولونه، وخشونته، ~~ولينه. وفي الرصاص يذكر نوعه من قلع وغيره. وفي الصفر، من شبه ms1034 وغيره، ~~ولونهما، وخشونتهما، ولينهما، ولا بد من الوزن في جميع ذلك. # فرع كل شئ لا يتأتى وزنه بالقبان لكبره، يوزن بالعرض على الماء. # قلت: قد سبقت كيفية الوزن بالماء في باب الربا. والله أعلم. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بما سبق إحداها: السلم في المنافع، كتعليم ~~القرآن وغيره، جائز، ذكره الروياني PageV03P267 # الثانية: السلم في الدراهم والدنانير، جائز على الأصح، بشرط أن يكون رأس ~~المال غيرهما. # قلت: اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز إسلام الدراهم في الدنانير، ولا عكسه ~~سلما مؤجلا. وفي الحال وجهان محكيان في البيان وغيره. الأصح المنصوص في ~~الام في مواضع: أنه لا يصح. والثاني: يصح بشرط قبضهما في المجلس، قاله ~~القاضي أبو الطيب. والله أعلم. # الثالثة: يجوز السلم في أنواع العطر العامة الوجود، كالمسك، والعنبر، ~~والكافور، فيذكر وزنها ونوعها فيقول: عنبر أشهب. # الرابعة: يجوز السلم في الزجاج، والطين، والجص، والنورة، وحجارة الأرحية، ~~والأبنية، والأواني، فيذكر نوعها وطولها وعرضها وغلظها، ولا يشترط الوزن. # قلت: عدم اشتراط الوزن في الأرحية، هو الأصح، وبه قطع الشيخ أبو حامد، ~~والبغوي، وآخرون، وقطع الغزالي باشتراطه. وادعى إمام الحرمين الاتفاق عليه، ~~وليس كما ادعى. والله أعلم. # الخامسة: لا يجوز السلم في الحباب، والكيزان، والطسوت، والقماقم، ~~والطناجير والمنائر، والبرام المعمولة، لندور اجتماع الوزن مع الصفات ~~المشروطة. ويجوز السلم فيما يصب منها في القالب، لعدم اختلافه، وفي الأسطال ~~المربعة. # السادسة: يجوز السلم في الكاغد عددا، ويبين نوعه وطوله. ويجوز في الآجر ~~على الأصح. وفي وجه: لا يصح لتأثير النار. ولا يجوز السلم في العقار، ولا ~~في الأرز، والعلس، لاستتارهما بالكمام، ويجوز في الدقيق على الصحيح. ~~PageV03P268 # فصل هل يشترط ذكر الجودة والرداءة في المسلم فيه؟ وجهان. قال العراقيون: ~~يشترط، وهو ظاهر النص، لاختلاف الغرض به. وقال غيرهم: لا يشترط، ويحمل ~~المطلق على الجيد، وهو الأصح. # قلت: قوله: ظاهر النص، مما ينكر عليه. فقد نص عليه في مواضع من الام نصا ~~صريحا، وهو مبين في شرح المهذب. والله أعلم. # وسواء قلنا بالاشتراط، أو شرطا، ينزل على أقل ms1035 الدرجات. ولو شرط الأجود، ~~لم يصح العقد على المذهب. وقيل: فيه قولان كالأردأ. ولو شرطا الرداءة، فان ~~كانت رداءة العيب، لم يصح العقد. وإن كانت رداءة النوع، فقال كثيرون: يصح. ~~وأطلق الغزالي في الوجيز البطلان. # قلت: وقد قال بالبطلان أيضا إمام الحرمين. والأصح: الصحة، وبه قطع ~~العراقيون. ونص عليه الشافعي رضي الله عنه في الام نصا صريحا في مواضع. ~~والله أعلم. # وإن شرط الأردأ، جاز على الأظهر. وقيل: الأصح. # فرع ينزل الوصف في كل شئ على أقل درجاته. فإذا أتى بما يقع على اسم الوصف ~~المشروط، كفى، ووجب قبوله، لان الرتب لا نهاية لها، وهي كمن باع بشرط أنه ~~كاتب أو خباز. # فصل صفات المسلم فيه مشهورة عند الناس، وغير مشهورة، ولابد من معرفة ~~العاقدين صفاته. فان جهلها أحدهما، لم يصح العقد، وهل يكفي PageV03P269 # معرفتهما؟ وجهان. أصحهما: لا، وهو منصوص، بل لا بد من معرفة عدلين ليرجع ~~إليهما عند تنازعهما. وقيل: تعتبر فيها الاستفاضة، ويجري الوجهان فيما إذا ~~لم يعرف المكيال المذكور إلا عدلان. وما ذكرناه الآن، يخالف ما قدمناه في ~~فصح النصارى من بعض الوجوه. ولعل الفرق، أن الجهالة هناك عائدة إلى الأجل، ~~وهنا إلى المعقود عليه، فجاز أن يحتمل هناك ما لا يحتمل هنا. # فصل في أداء المسلم فيه، والكلام في صفته وزمانه ومكانه أما صفته، فإن ~~أتى بغير جنسه، لم يجز قبوله، إذ لا يجوز الاعتياض عنه. وإن أتى بجنسه وعلى ~~صفته المشروطة، وجب قبوله قطعا، وإن كان أجود، جاز قبوله قطعا، ووجب على ~~الأصح. وإن كان أردأ، جاز قبوله ولم يجب. وإن أتى بنوع آخر، بأن أسلم في ~~التمر المعقلي، فأحضر البرني، أو في ثوب هروي، فأتى بمروي، فأوجه. أصحها: ~~يحرم قبوله. والثاني: يجب. والثالث: يجوز، كما لو اختلفت الصفة، واختلفوا ~~في أن التفاوت بين التركي والهندي، تفاوت جنس، أم تفاوت نوع؟ والصحيح: ~~الثاني. وفي أن التفاوت بين الرطب والتمر، وبين ما سقي بماء السماء وما سقي ~~بغيره، تفاوت نوع، أو صفة؟ والأصح الأول. # فرع ما ms1036 أسلم فيه كيلا قبضه كيلا. وما أسلم فيه وزنا، قبضه وزنا ولا يجوز ~~العكس. # وإذا كال لا يزلزل المكيال، ولا يضع الكف على جوانبه. ويجب تسليم الحنطة ~~ونحوها نقية من الزوان والمدر والتراب، فإن كان فيها شئ قليل من ذلك، وقد ~~أسلم كيلا، جاز، وإن أسلم وزنا، لم يجز. # قلت: هكذا أطلق جمهور الأصحاب، وقال صاحب الحاوي: فيما إذا أسلم كيلا، ~~إلا أن يكون لاخراج التراب مؤنة، فلا يلزمه قبولها. قال في البيان دقاق ~~التبن كالتراب. والله أعلم. PageV03P270 # ويجب تسليم التمر جافا، والرطب صحيحا غير مشدخ. # وأما زمانه: فإن كان السلم مؤجلا، لم يخف انه لا مطالبة قبل المحل. فان ~~أتى به المسلم إليه قبله، فامتنع من قبوله، قال جمهور الأصحاب: إن كان له ~~غرض في الامتناع، بأن كان وقت نهب، أو كان حيوانا يحتاج علفا، أو ثمرة، أو ~~لحما يريد أكلها عند المحل طريا، أو كان يحتاج إلى مكان له مؤنة، كالحنطة ~~وشبهها، لم يجبر على القبول. وإن لم يكن له غرض في الامتناع، فإن كان ~~للمؤدي غرض سوى براءة الذمة، بأن كان به رهن أو كفيل، أجبر على القبول على ~~المذهب. وقيل: قولان. وهل يلحق بهذه الاعذار خوفه من انقطاع الجنس قبل ~~الحلول؟ وجهان. الأصح: يلحق. وإن لم يكن للمؤدي غرض سوى براءة الذمة، ~~فقولان، أصحهما: يجبر، وإن تقابل غرضاهما، فالمرعي جانب المستحق على ~~المذهب. وقيل بطرد القولين، وعكس الغزالي هذا الترتيب، وهو شاذ مردود. # وحكم سائر الديون المؤجلة فيما ذكرنا حكم المسلم فيه. وأما إذا كان السلم ~~حالا، فله المطالبة به في الحال. فلو أتى به المسلم إليه، فامتنع من قبضه، ~~فإن كان للدافع غرض سوى البراءة، أجبر على القبول، وإلا، فالمذهب: أنه يجبر ~~على القبول أو الابراء. وقيل: على القولين، وحيث ثبت الاجبار، فلو أصر على ~~الامتناع، أخذه الحاكم له. # وأما مكانه: فإذا قلنا: يتعين مكان العقد للتسليم، أو قلنا: لا يتعين ~~فعيناه، وجب التسليم فيه. فلو وجد المسلم إليه في غير ذلك المكان، فإن كان ms1037 ~~لنقله مؤنة، لم يطالب به. وهل يطالب بالقيمة للحيلولة؟ وجهان. الصحيح: لا، ~~لان أخذ العوض عن المسلم فيه قبل القبض غير جائز، وبهذا قطع العراقيون ~~PageV03P271 # وصاحب التهذيب، فعلى هذا، للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال، كما لو انقطع ~~المسلم فيه. وإن لم يكن لنقله مؤنة كالدراهم والدنانير، فله مطالبته به، ~~وأشار إمام الحرمين إلى الخلاف فيه. # ولو ظفر المالك بالغاصب في غير مكان الغصب أو الاتلاف، فهل له مطالبته ~~بالمثل؟ فيه خلاف، الأصح: ليس له المطالبة إلا بالقيمة. ولو أتى المسلم ~~إليه بالمسلم فيه في غير مكان التسليم، فامتنع المستحق من أخذه، فإن كان ~~لنقله مؤنة، أو كان الموضع مخوفا، لم يجز، وإلا فوجهان بناء على القولين في ~~التعجيل قبل المحل. فلو رضي، وأخذه، لم يكن له أن يكلفه مؤمنة النقل. # قلت: أصحهما: إجباره. ولو اتفق كون رأس المال على صفة المسلم فيه، ~~فأحضره، فوجهان مشهوران. أصحهما: يجب قبوله. والثاني: لا يجوز. والله أعلم. # باب القرض هو مندوب إليه. PageV03P272 # وأركانه أربعة. العاقدان، والصيغة، والشئ المقرض، فلا يصح إلا من أهل ~~التبرع. # وأما الصيغة، فالايجاب لا بد منه، وهو أن يقول أقرضتك، أو أسلفتك، أو خذه ~~هذا بمثله، أو خذ هذا واصرفه في حوائجك ورد بدله، أو ملكتك على أن ترد ~~بدله، فلو اقتصر على ملكتكه فهو هبة، فان اختلفا في ذكر البدل، فالقول قول ~~الآخذ. # قلت: وحكي وجه: أن القول قول الدافع، وهو متجه. وفي التتمة وجه: أن ~~الاقتصار على ملكتكه قرض. والله أعلم. # وأما القبول، فشرط على الأصح، وبه قطع الجمهور. وادعى إمام المحرمين أن ~~عدم الاشتراط أصح. # قلت: وقطع صاحب التتمة بأنه لا يشترط الايجاب، ولا القبول، بل إذا قال ~~لرجل: أقرضني كذا، أو أرسل إليه رسولا، فبعث إليه المال، صح القرض. # وكذا قال رب المال: أقرضتك هذه الدراهم، وسلمها إليه، ثبت القرض. والله ~~أعلم. PageV03P273 # وأما الشئ المقرض، فالمال ضربان. # أحدهما: يجوز السلم فيه، فيجوز إقراضه حيوانا كان، أو غيره. لكن إن كان ~~جارية، نظر، إن كانت محرما للمستقرض، ms1038 بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، جاز ~~إقراضها قطعا. وإن كانت حلالا، لم يجز على الأظهر المنصوص قديما وجديدا. # قلت: هذا الذي جزم به من جواز إقراض المحرم، هو الذي قطع به الجماهير. ~~وقال في الحاوي، إن كانت ممن لا يستبيحها المستقرض، بأن اقترضها محرم، أو ~~امرأة، فوجهان. قال البغداديون: يجوز. وقال البصريون: لا يجوز ويصرن جنسا ~~لا يجوز قرضه. والله أعلم. # الضرب الثاني: ما لا يجوز السلم فيه، فجواز إقراضه يبنى على أن الواجب في ~~المتقومات رد المثل أو القيمة، إن قلنا بالأول، لم يجز. وبالثاني، جاز. وفي ~~إقراض الخبز، وجهان، كالسلم فيه. أصحهما في التهذيب: لا يجوز. واختار صاحب ~~الشامل وغيره: الجواز. وأشار في البيان إلى ترتيب الخلاف، إن PageV03P274 # جوزنا السلم، جاز هنا، وإلا فوجهان. قال: فان جوزناه، رد مثله وزنا إن ~~أوجبنا في المتقومات المثل. وإن أوجبنا القيمة، وجبت هنا. فان شرط المثل ~~فوجهان. # قلت: قطع صاحب التتمة والمستظهري، بجواز قرضه وزنا. واحتج صاحبا الشامل ~~والتتمة باجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار، وهو مذهب أحمد ~~رضي الله عنه، وأبي يوسف، ومحمد، وذكر صاحب التتمة وجهين في إقراض الخمير ~~الحامض. أحدهما: الجواز، لاطراد العادة. # وفي فتاوى القاضي حسين: لا يجوز إقراض الروبة، لأنها تختلف بالحموضة. ~~قال: ولا يجوز إقراض المنافع، لأنه لا يجوز السلم فيها، ولا إقراض ماء ~~القناة، لأنه مجهول. والله أعلم. # فرع يشترط أن يكون المقرض معلوم القدر، ويجوز إقراض المكيل وزنا وعكسه ~~كالسلم. # وقال القفال: لا يجوز إقراض المكيل وزنا، بخلاف السلم، فإنه لا يشترط فيه ~~استواء العوضين. وزاد فقال: لو أتلف مائة رطل حنطة، ضمنها بالكيل. ولو باع ~~شقصا بمائة رطل حنطة، أخذ الشفيع بمثلها كيلا. والأصح في الجميع: # الجواز. # فصل يحرم كل قرض جر منفعة، كشرط رد الصحيح عن المكسر، أو الجيد عن الردئ، ~~وكشرط رده ببلد آخر، فان شرط زيادة في القدر، حرم إن كان المال ربويا، وكذا ~~إن كان غير ربوي على الصحيح. وحكى الامام أنه يصح الشرط الجار ms1039 للمنفعة في ~~غير الربوي، وهو شاذ غلط. فان جرى القرض بشرط من هذه، PageV03P275 # فسد القرض على الصحيح، فلا يجوز التصرف فيه. وقيل: لا يفسد، لأنه عقد ~~مسامحة. # ولو أقرضه بلا شرط، فرد أجود أو أكثر أو ببلد آخر، جاز، ولا فرق بين ~~الربوي وغيره، ولا بين الرجل المشهور برد الزيادة أو غيره على الصحيح. # قلت: قال في التتمة: لو قصد إقراض المشهور بالزيادة للزيادة، ففي كراهته ~~وجهان. والله أعلم. # ولو شرط رد الأردأ أو المكسر، لغا الشرط، ولا يفسد العقد على الأصح، ~~وأشار بعضهم إلى خلاف في صحة الشرط. ولا يجوز شرط الأجل فيه، ولا يلزم ~~بحال. فلو شرط أجلا، نظر، إن لم يكن للمقرض غرض فيه، فهو كشرط رد المكسر عن ~~الصحيح. وإن كان، بأن كان زمن نهب والمستقرض ملئ، فهو كالتأجيل بلا غرض، أم ~~كشرط رد الصحيح عن المكسر؟ وجهان. أصحهما: # الثاني، ويجوز فيه شرط الرهن والكفيل، وشرط أن يشهد عليه أو يقر به عند ~~الحاكم. فان شرط رهنا بدين آخر، فهو كشرط زيادة الصفة. PageV03P276 # ولو شرط أن يقرضه مالا آخر، صح على الصحيح، ولم يلزمه ما شرط، بل هو وعد، ~~كما لو وهبه ثوبا بشرط أن يهبه غيره. # فصل فيما يملك به المقرض قولان منتزعان من كلام الشافعي رضي الله عنه. ~~أظهرهما: بالقبض. والثاني: بالتصرف. فان قلنا: بالقبض، فهل للمقرض أن يلزمه ~~رده بعينه ما دام باقيا، أم للمستقرض رد بدله مع وجوده؟ # وجهان. أصحهما عند الأكثرين: الأول. # ولو رده المستقرض بعينه لزم المقرض قبوله قطعا. وإن قلنا: يملك بالتصرف، ~~فمعناه: إذا تصرف، تبين ثبوت ملكه. ثم في ذلك التصرف، أوجه. # أصحها: أنه كل تصرف يزيل الملك. والثاني: كل تصرف يتعلق بالرقبة. # والثالث: كل تصرف يستدعي الملك. فعلى الأوجه: يكفي البيع، والهبة، ~~والاعتاق، والاتلاف. ولا يكفي الرهن، والتزويج، والإجارة، وطحن الحنطة، ~~وخبز الدقيق، وذبح الشاة، على الوجه الأول. # قلت: فتكون هذه العقود باطلة والله أعلم. # ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني، وما سوى الرهن، على الثالث، لأنه ms1040 يجوز ~~أن يستعير الرهن، فيرهنه. وحكي عن الشيخ أبي حامد: أنه كل تصرف يمنع رجوع ~~الواهب والبائع عند إفلاس المشتري. فان قلنا بالأول، فهل يكفي البيع بشرط ~~الخيار؟ إن قلنا: لا يزيل الملك، فلا، وإلا، فوجهان، لأنه لا يزيله بصفة ~~اللزوم. # فرع اقترض حيوانا، إن قلنا: يملك بالقبض، فنفقته على المفترض، وإلا، فعلى ~~المقرض إلى أن يتصرف المستقرض. ولو اقترض من يعتق عليه، عتق PageV03P277 # إذا قبضه إن قلنا: يملك به، ولا يعتق إن قلنا: بالتصرف. قال في التهذيب ~~ويجوز أن يقال: يعتق ويحكم بالملك قبيله. # قلت: جزم صاحب التتمة بهذا الاحتمال، ولكن المعروف: أن لا يعتق. والله ~~أعلم. # فصل أداء القرض في الصفة والمكان والزمان، كالمسلم فيه. ولو ظفر ~~بالمستقرض في غير مكان الاقراض، فليس له مطالبته بالمثل، وله مطالبته ~~بالقيمة. # فلو عاد إلى مكان الاقراض، فهل له رد القيمة والمطالبة بالمثل؟ وهل ~~للمقرض مطالبته برد القيمة؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا. والله أعلم. # والقيمة التي يطالب بها، قيمة بلد القرض يوم المطالبة. وكذا في السلم ~~يطالب بقيمة بلد العقد إذا جوزنا أخذ قيمته. # قلت: المعتبر في السلم، قيمة الموضع الذي يستحق فيه التسليم. والله أعلم. # فرع إذا اقترض مثليا، رد مثليا، وإن رد متقوما، فالأصح عند الأكثرين: أنه ~~يرد مثله من حيث الصورة. والثاني: يرد القيمة يوم القبض إن PageV03P278 # قلنا: يملك به. وإن قلنا بالتصرف، فوجهان. أحدهما: كذلك. والثاني: # تجب قيمته أكثر ما كانت من القبض إلى التصرف. وإذا اختلفا في قدر القيمة، ~~أو صفة المثل، فالقول قول المستقرض. # قلت: قال في المهذب لو قال: أقرضتك ألفا وقبل وتفرقا، ثم دفع إليه ألفا، ~~فإن لم يطل الفصل، جاز، وإلا، فلا، لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل. وإذا ~~جوزنا إقراض الخبز، فهل يرد المثل أو القيمة؟ فيه الوجهان. فان قلنا: ~~القيمة، فشرط الخبز، فوجهان. أحدهما: يصح الشرط، لان مبناه على المساهلة ~~والرفق. قال الشاشي: قال القاضي أبو حامد: إذا أهدى المستقرض للمقرض هدية، ~~جاز قبولها بلا كراهة، هذا مذهبنا ومذهب ms1041 ابن عباس، وكرهها ابن مسعود. # قال المحاملي وغيره من أصحابنا: يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخر، ~~للحديث الصحيح في ذلك ولا يكره للمقرض أخذ ذلك. # ولو أقرضه نقدا، فأبطل السلطان المعاملة به، فليس له إلا النقض الذي ~~أقرضه، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، ونقله عنه أيضا ابن المنذر، وقد سبق ~~نظيره في البيع. PageV03P279 # وفي فتاوى القاضي حسين: أنه لو قال: أقرضني عشرة، فقال: خذها من فلان، ~~فأخذها منه، لا يكون قرضا، بل هذا توكيل بقبض الدين، فبعد القبض لا بد من ~~قرض جديد. ولو كانت العشرة في يد فلان معينة، وديعة أو غيرها، صح. والله ~~أعلم. PageV03P280 # كتاب الرهن فيه أربعة أبواب. # الأول: في أركانه، وهي أربعة. الأول: المرهون، وله شروط. # والأول: كونه عينا، فلا يصح رهن المنفعة، بأن يرهنه سكنى الدار مدة، ~~PageV03P281 # سواء كان الدين المرهون به حالا أو مؤجلا. ولا يصح رهن الدين على الأصح، ~~ويصح رهن المشاع سواء رهنه عند شريكه أو غيره، قبل القسمة أم لم يقبلها. # قلت: سواء كان الباقي من المشاع المراهن أم لغيره. والله أعلم. # ولو رهن نصيبه من بيت من دار باذن شريكه، صح، وبغير إذنه، وجهان. # أصحهما عند الامام: صحته كما يصح بيعه. وأصحهما عند البغوي: فاسده، وادعى ~~طرد الخلاف في البيع. # قلت: وممن وافق الامام في تصحيح صحته الغزالي في البسيط، وصاحب التتمة، ~~وغيرهما. وأما طرد الخلاف في البيع، فشاذ، فقد قطع الأصحاب بصحته. والله ~~أعلم. # فان قسمت الدار، فوقع هذا البيت في نصيب شريكه، فهل هو كتلف المرهون بآفة ~~سماوية، أم يغرم الراهن قيمته ويكون رهنا لكونه حصل له بدله؟ فيه احتمالان ~~للامام. أصحهما: الثاني. وقال الإمام محمد بن يحيى: إن كان مختارا في ~~القسمة، غرم، وإن كان مجبرا، فلا. # قلت: هذا المذكور تفريع على الصحيح الذي قطع به جماهير الأصحاب: # أن هذه الدار تقسم قسمة واحدة. وشذ صاحب التتمة فقال: لا تقسم قسمة ~~واحدة، بل يقسم البيت وحده، ويسلم نصيب الرهن للمرتهن، ثم يقسم الباقي، ~~PageV03P282 # كما لو ms1042 باع نصيبه من ذلك البيت. وقد أشار صاحب المهذب ومن تابعه، إلى ~~أنهما إذا اقتسما فخرج البيت في نصيب شريكه، يبقى مرهونا، وهذا ضعيف. # والمتحصل من هذا الخلاف: أن المختار جواز قسمتهما جملة، وأن لا يبقى ~~مرهونا، بل يغرم. والله أعلم. # فرع إذا رهن المشاع، فقبضه بتسليم له، فإذا قبض، جرت المهاياة بين ~~المرتهن والشريك جريانها بين الشريكين. # ولا بأس بتبعض اليد بحكم الشرع، كما لا بأس به لاستيفاء الراهن المنافع. # قلت: قال أصحابنا: إن كان المرهون مما لا ينقل، خلى الراهن بين المرتهن ~~وبينه، سواء حضر الشريك أم لا. وإن كان مما ينقل، لم يحصل قبضه إلا بالنقل، ~~ولا يجوز نقله بغير إذن الشريك. # فان أذن، قبض، وان امتنع، فان رضي المرتهن بكونها في يد الشريك، جاز، ~~وناب عنه في القبض، وإن تنازعا، نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما، فإن كان ~~له منفعة آجره. والله أعلم. # الشرط الثاني: مختلف فيه، وهو صلاحية المرتهن، لثبوت اليد عليه. فان رهن ~~عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر، أو السلاح عند حربي، أو جارية حسناء عند ~~أجنبي، صح على المذهب في جميعها، فيجعل العبد والمصحف في يد عدل. # قلت: وإذا صححنا رهن العبد والمصحف عند الكافر، ففي تهذيب الشيخ نصر ~~المقدسي الزاهد وغيره: أن العقد حرام. وفي التهذيب للبغوي: # أنه مكروه، ذكره في كتاب الجزية. والله أعلم. # ثم إن كانت الجارية صغيرة لا تشتهى، فهي كالعبد، وإلا، فان رهنت عند ~~PageV03P283 # محرم أو امرأة، فذاك. وإن رهنت عند أجنبي ثقة وعنده زوجته، أو جاريته، أو ~~نسوة يؤمن معهم الالمام بها، فلا بأس، وإلا، فلتوضع عند محرم لها أو امرأة ~~ثقة، أو رجل عدل بالصفة المذكورة في المرتهن. فان شرط وضعها عند غير من ~~ذكرنا، فهو شرط فاسد. # وألحق الامام بالصغيرة، الخسيسة مع دمامة الصورة، لكن الفرق ظاهر. # ولو كان المرهون خنثى، فكالجارية، إلا أنه لا يوضع عند امرأة. # الشرط الثالث: كون العين قابلة للبيع عند حلول الدين، فلا يصح رهن أم ~~الولد، والمكاتب، ms1043 والوقف، وسائر ما لا يصح بيعه. وسواد العراق وقف على ~~المسلمين على المذهب، فلا يجوز رهنه. وأبنيته، وأشجاره، إن كانت من تربته ~~وغراسه الذي كان قبل الوقف، فهي كالأرض. وإن أحدثت فيها من غيرها، جاز ~~رهنها. فان رهنت مع الأرض، فهي من صور تفريق الصفقة، وكذا رهن الأرض مطلقا ~~إن قلنا: إن البناء والغراس يدخلان فيه. وإذا صح الرهن في البناء، فلا ~~PageV03P284 # خراج على المرتهن، وإنما هو على الراهن. فان أداه المرتهن بغير إذنه، فهو ~~متبرع، وإن أداه بإذنه بشرط الرجوع، رجع. وإن لم يشرط الرجوع، فوجهان ~~يجريان في أداء دين الغير بإذنه مطلقا، وظاهر النص: الرجوع. # فصل التفريق بين الام وولدها الصغير، حرام، وفي إفساده البيع قولان سبقا. ~~ويصح رهن أحدهما دون الآخر. وإذا أريد البيع، ففيه وجهان. أحدهما: # يباع المرهون وحده، ويحتمل التفريق للضرورة. وأصحهما: يباعان جميعا، ~~ويوزع الثمن على قيمتهما. # وفي كيفيته كلام يحتاج إلى مقدمة، وهي رجل رهن أرض بيضاء، فنبت فيها نخل، ~~فله حالان. # أحدهما: أن يرهن الأرض ثم يدفن النوى فيها، أو يحمله السيل أو الطير، فهي ~~للراهن، ولا يجبر في الحال على قلعها، فلعله يؤدي الدين من موضع آخر. # فان دعت الحاجة إلى بيع الأرض، نظر، إن وفى ثمن الأرض إذا بيعت وحدها ~~بالدين، بيعت وحدها ولم يقلع النخل. وكذا لو لم يف به، إلا أن قيمة الأرض ~~وفيها الأشجار كقيمتها بيضاء. ولو لم يف به وقيمتها تنقص بالأشجار، ~~فللمرتهن قلعها لبيع الأرض بيضاء، إلا أن يأذن الراهن في بيعها مع الأرض، ~~فتباعان ويوزع الثمن عليها. هذا إذا لم يكن الراهن محجور عليه بالافلاس. ~~فإن كان، فلا قلع بحال، لتعلق حق الغرماء به، بل يباعان ويوزع الثمن ~~عليهما، فما قابل الأرض، اختص به المرتهن، وما قابل الأشجار، قسم بين ~~الغرماء. فان نقصت قيمة الأرض بسبب الأشجار، حسب النقص على الشجر، لان حق ~~المرتهن في الأرض فارغة. PageV03P285 # الحال الثاني: أن يكون النوى مدفونا في الأرض يوم الرهن، ثم ينبت. فإن ~~كان المرتهن جاهلا بالحال، ms1044 فله الخيار في فسخ البيع الذي شرط فيه هذا ~~الرهن. فان فسخ، وإلا فهو كما لو كان عالما، وإن كان عالما فلا خيار. وإذا ~~بيعت الأرض مع النخل، وزع الثمن عليهما. والمعتبر في الحال الأول، قيمة ~~الأرض فارغة. # وفي الحال الثاني، قيمة أرض مشغولة، لأنها كانت مشغولة يوم الرهن. وفي ~~كيفية اعتبار الشجر وجهان نقلهما الامام في الحالين. أصحهما: تقوم الأرض ~~وحدها. # فإذا قيل: هي مائة، قومت مع الأشجار، فإذا قيل: هي مائة وعشرون، فالزيادة ~~بسبب الأشجار سدس، فيراعي في الثمن نسبة الأسداس. والثاني: تقوم الأشجار ~~وحدها. فإذا قيل: هي خمسون، كانت النسبة بالثلث، ثم في المثال المذكور ~~لايضاح الوجهين تكون قيمة الأرض ناقصة بسبب الاجتماع، لأنا فرضنا قيمتها ~~وحدها مائة، وقيمة الأشجار وحدها ثابتة خمسين، وقيمة المجموع مائة وعشرين. # عدنا إلى مسألة الام والولد، فإذا بيعا معا، وأردنا التوزيع، ففيه ~~طريقان. # أحدهما: أن التوزيع عليهما كالتوزيع على الأرض والشجر، فتعتبر قيمة الام ~~وحدها. وفي الولد الوجهان. # والثاني: أن الام لا تقوم وحدها، بل تقوم مع الولد وهي خاصته، لأنها رهنت ~~وهي ذات ولد، والأرض بلا أشجار. وبهذا الوجه قطع الأكثرون. فلو حدث الولد ~~بعد الرهن والتسليم من نكاح أو زنى، وبيعا معا، فللمرتهن قيمة جارية لا ولد ~~لها. # قلت: ذكر الامام الرافعي في مسألة الغراس والأرض الفرق بين علم المرتهن ~~وجهله في ثبوت الخيار، ولم يذكره هنا، فكأنه أراد أنه مثله. وقد صرح صاحب ~~الشامل بذلك فقال: إن كان عالما بالولد حال الارتهان، فلا خيار، وإلا، فله ~~الخيار في فسخ البيع المشروط فيه الرهن. وقال صاحب الحاوي: إن علم، فلا ~~خيار، وإلا، فان قلنا: تباع الام دون الولد، فلا خيار، وإن قلنا: يباعان، ~~ففي الخيار وجهان. وجه المنع: أنه لا يتحقق نقصها، بل قد تزيد. فان قيل: ما ~~فائدة الخلاف في التوزيع، والراهن يجب عليه قضاء الدين بكل حال؟! قلنا: ~~تظهر فائدته عند ازدحام غرماء الميت والمفلس، وفي تصرف الراهن في الثمن قبل ~~قضاء PageV03P286 # الدين، فينفذ في حصة الولد ms1045 دون الام، ذكره الامام، والغزالي في البسيط. # والله أعلم. # فصل إذا رهن ما يتسارع إليه الفساد، فان أمكن تجفيفه كالرطب والعنب، صح ~~رهنه وجفف. وإن لم يمكن كالثمرة التي لا تجفف، والريحان، والجمد، فان رهنه ~~بدين حال، صح، ثم إن بيع في الدين، أو قضي الدين من موضع آخر، فذاك، وإلا ~~بيع وجعل الثمن رهنا، فلو تركه المرتهن حتى فسد، قال في التهذيب: إن كان ~~الراهن أذن له في بيعه، ضمن، وإلا، فلا. # ويجوز أن يقال: عليه الرفع إلى القاضي ليبيعه. # قلت: هذا الاحتمال الذي قاله الامام الرافعي رحمه الله، قوي أو متعين. # وقد قال صاحب التتمة في هذه الصورة: إن سكتا حتى فسد، أو طلب المرتهن ~~بيعه، فامتنع الراهن، فهو من ضمان الراهن. وإن طلب الراهن بيعه، فامتنع ~~المرتهن، فمن ضمان المرتهن. والله أعلم. # وإن رهنه بدين مؤجل، فله ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يعلم حلول الأجل قبل فساده، فهو كرهنه بالحال. # الثاني: أن يعلم عكسه. فان شرط في الرهن بيعه عند الاشراف على الفساد، ~~وجعل ثمنه رهنا، صح ولزم الوفاء بالشرط. # فلو شرط أن لا يباع بحال عند حلول الأجل، بطل الرهن لمناقضته مقصود ~~الرهن. وإن لم يشرط ذا ولا ذاك، فهل هو كشرط البيع أم كشرط عدم البيع؟ ~~PageV03P287 # قولان، أظهرهما عند العراقيين: الثاني، وميل غيرهم إلى الأول. # قلت: قال الامام الرافعي في المحرر أظهرهما: لا يصح الرهن. والله أعلم. # الثالث: أن لا يعلم واحد من الامرين وهما محتملان، فالمذهب: # الصحة. # ولو رهن ما لا يسرع إليه الفساد، فحدث ما عرضه للفساد قبل الأجل، بأن ~~ابتلت الحنطة، وتعذر تجفيفها، لم ينفسخ بحال. # ولو طرأ ذلك قبل قبض المرهون، ففي الانفساخ وجهان، كما في حدوث الموت ~~والجنون. وإذا لم ينفسخ، بيع وجعل الثمن رهنا مكانه. # قلت: الأرجح: أنه لا ينفسخ، وهذا الذي قطع به، من أنه إذا لم ينفسخ يباع، ~~وهو المذهب. ونقل الامام: أن الأئمة قطعوا بأنه يستحق بيعه. ونقل صاحب ~~الحاوي فيه قولين. # أحدهما: يجبر الراهن على بيعه ms1046 حفظا للوثيقة، كما يجبر على نفقته. # والثاني: لا، لان حق المرتهن في حبسه فقط، وهذا ضعيف. والله أعلم. # فصل رهن العبد المحارب، كبيعه. ورهن المرتد صحيح على المذهب كبيعه. فان ~~علم المرتهن ردته، فلا خيار له في فسخ البيع المشروط فيه الرهن. # وإن جهل، يخير، فان قتل قبل قبضه، فله فسخ البيع. وإن قتل بعده، فمن ضمان ~~من؟ فيه وجهان سبقا في البيع. فان قلنا: من ضمان البائع، فللمرتهن فسخ ~~البيع، وإلا فلا فسخ ولا أرش، كما لو مات في يده. PageV03P288 # قلت: ولو رهنه عبدا مريضا، لم يعلم بمرضه المرتهن حتى مات في يده، فلا ~~خيار له، قاله في المعاياة، قال: لان الموت بألم حادث، بخلاف قتل المرتد. # والله أعلم. # فرع الجاني إن لم نصحح بيعه، فرهنه أولى، وإلا، فقولان، لان الجناية ~~الطارئة، يقدم صاحبها على حق المرتهن، فالمتقدمة أولى. # فإن لم نصحح رهنه، ففداه السيد، أو أسقط المجني عليه حقه، فلا بد من ~~استئناف رهن. وإن صححناه، فقال المسعودي والامام: يكون مختارا للفداء كما ~~لو باعه، وقال ابن الصباغ: لا يلزمه الفداء، بخلاف البيع، لان محل الجناية ~~باق هنا، والجناية لا تنافي الرهن. # قلت: قال البغوي أيضا: يكون ملتزما للفداء. ولكن الأكثرون قالوا كقول ابن ~~الصباغ منهم الشيخ أبو حامد، والماوردي، وصاحب العدة وغيرهم. # قالوا: هو مخير بين فدائه وتسليمه للبيع في الجناية. فان فداه، بقي ~~الرهن، وإلا بيع في الجناية، وبطل الرهن إن استغرقه الأرش، وإلا بيع بقدره، ~~واستقر الرهن في الباقي. وإذا قلنا: لا يصح رهن الجاني، فسواء كان الأرش ~~درهما، والعبد يساوي الوفاء، أم غير ذلك، نص عليه الشافعي رضي الله عنه ~~والأصحاب. # وأما إثبات الخيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط فيه رهنه، ففيه تفصيل في ~~الحاوي وغيره. إن كان عالما بالجناية، فلا خيار في الحال. فان اقتص منه في ~~طرفه، بقي رهنا، ولا خيار للمرتهن في البيع، لعلمه بالعيب. وإن قتل قصاصا، ~~فان قلنا: إنه من ضمان البائع، فله الخيار كما لو بان مستحقا، وإن ms1047 قلنا: من ~~ضمان المشتري، فلا خيار، لأنه معيب علم به، وإن عفا مستحق القصاص على ~~PageV03P289 # ماله، فان فداه، بقي رهنا، ولا خيار للمرتهن، وإن بيع للجانية، بطل ~~الرهن. # وفي الخيار وجهان. وإن عفا عن القصاص، سقط أثر الجناية. أما إذا كان ~~جاهلا بالجناية، فان علم قبل استقرار حكمها، يخير. فان فسخ، وإلا فيصير ~~عالما، وحكمه ما سبق. وإن لم يعلم إلا بعد استقرار حكمها على قصاص طرف، لم ~~يبطل الرهن بالقصاص، لكن للمرتهن الخيار. وإن كان قصاص نفس، بطل الرهن. # وفي الخيار الوجهان. وإن استقر حكمها على مال، فان فداه، كان كالعفو على ~~مال. وإن بيع، بطل الرهن. وفي الخيار الوجهان. وإن عفا بلا مال، سقط أثر ~~الجناية، ثم إن لم يتب العبد من الجناية وكان مصرا، فهذا عيب، فللمرتهن ~~الخيار. وإن تاب، فهل ذلك عيب في الحال؟ وجهان. فان قلنا: عيب، فله الخيار، ~~وإلا، فوجهان. أحدهما: يعتبر الابتداء فيثبته. والآخر: ينظر في الحال، هذا ~~كلام صاحب الحاوي وفيه نفائس. والله أعلم. # وإذا قلنا: يصح رهن الجاني جناية توجب القصاص، ولا يصح إذا أوجبت مالا، ~~فرهن والواجب القصاص، فعفا على مال، فهل يبطل الرهن من أصله، أم يكون ~~كجناية تصدر من المرهون حتى يبقى الرهن لو يبع في الجناية؟ وجهان. # اختار الشيخ أبو محمد أولهما. فعلى هذا لو كان العبد حفر بئرا في محل ~~عدوان، فمات فيها بعدما رهن إنسان، ففي تبين الفساد، وجهان. والفرق أنه رهن ~~في الصورة الأولى وهو جان. # فرع رهن المدبر باطل على المذهب، وهو نصه، ورجحه الجمهور. # فعلى هذا، التدبير باق على صحته. وإن صححنا رهنه، بطل التدبير بناء على ~~أنه وصية، فقد رجع عنها. وقيل: لا يبطل فيكون مدبرا مرهونا. فعلى هذا إن ~~قضى الدين من غيره، فذاك، وإن رجع في التدبير وباعه في الدين، بطل التدبير. ~~وإن امتنع من الرجوع ومن بيعه، فإن كان له مال آخر، أجبر على قضائه منه، ~~وإلا فوجهان. أصحهما: يباع في الدين. والثاني: يحكم بفساد الرهن. ~~PageV03P290 # قلت: هذا ms1048 الذي ذكر حكم المذهب، ولا يغتر بقوله في الوسيط: # ذهب أكثر الأصحاب إلى صحة رهنه، وإن كان قويا في الدليل. والله أعلم. # فرع رهن المعلق عتقه بصفة، له صور. # إحداها: رهنه بدين حال أو مؤجل تيقن حلوله قبل وجود الصفة، فيصح ويباع في ~~الدين. فإن لم يتفق بيعه حتى وجدت الصفة، بني على القولين في أن الاعتبار ~~بالعتق المعلق بحالة التعليق، أم بحال وجود الصفة؟ إن قلنا بالأول، عتق، ~~وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه الرهن إن كان جاهلا. # قلت: هذا الذي جزم به من ثبوت الفسخ للمرتهن على هذا القول، هو الذي جزم ~~به صاحب التهذيب وجزم صاحب التتمة بأنه لا خيار له، وقد سقط حقه، لان الرهن ~~سلم له ثم بطل فصار كموته، والأول: أصح، وأقيس. والله أعلم. # وإن قلنا بالثاني، فهو كاعتاق المرهون، وسنذكره إن شاء الله تعالى. # الثانية: رهنه بدين مؤجل تيقن وجود الصفة قبل حلوله، فالمذهب: بطلان ~~الرهن. وقيل: قولان، وهو ضعيف. فعلى الصحة: يباع إذا قرب أوان الصفة. # ويجعل ثمنه رهنا. # الثالثة: أن لا يتيقن تقدم الصفة على الحلول وعكسه، فالأظهر: بطلانه. # وقيل: باطل قطعا. # فرع رهن الثمر على الشجر له حالان. # أحدهما: أن يرهنه مع الشجر. فإن كان الثمر مما يمكن تجفيفه، صح، سواء بدا ~~فيها الصلاح. أم لا، وسواء كان الدين حالا أو مؤجلا، وإن لم يمكن ولم نصحح ~~رهن ما يسرع الفساد، فالمذهب: بطلان رهن الثمر. وفي الشجر قولا تفريق ~~الصفقة. وقيل: يصح فيهما قطعا. # الثاني: رهن الثمر وحده. فإن لم يمكن تجفيفه، فهو كرهن ما يسرع فساده، ~~وإلا، فهو ضربان. أحدهما: يرهن قبل بدو الصلاح. فان رهن بدين حال وشرط ~~قطعها وبيعها بشرط القطع، جاز. وإن أطلق، جاز أيضا على الأظهر. PageV03P291 # وإن رهن بمؤجل، نظر، إن كان يحل قبل بلوغ الثمر وقت الادراك أو بعده، فهو ~~كالحال. وإن كان يحل قبل بلوغه وقت الادراك، فان رهنها مطلقا، لم يصح عل ~~الأظهر. وقيل: لا يصح قطعا كالبيع. وإن شرط القطع، فقيل: يصح ms1049 قطعا. # وقيل: على القولين، وجه المنع: التشبيه بمن باع بشرط القطع بعد مدة. # قلت: المذهب الصحة فيما إذا شرط القطع، وبه قطع جماعة. والله أعلم. # الضرب الثاني: أن يرهن بعد بدو الصلاح، فيجوز بشرط القطع ومطلقا. إن رهن ~~بحال أو مؤجل، هو في معناه. وإن رهنه بمؤجل يحل قبل بلوغها وقت الادراك، ~~فعلى ما سبق في الضرب الأول. ومتى صح رهن الثمار على الأشجار، فمؤنة السقي ~~والجداد والتجفيف على الراهن. فإن لم يكن له شئ، باع الحاكم جزءا منها ~~وأنفقه عليها. ولو توافق الراهن والمرتهن على ترك السقي، جاز على الصحيح. ~~وقيل: يجبر عليه كما يجبر على علف الحيوان. وادعى الروياني أنه لا يصح. ولو ~~أراد أحدهما قطع الثمرة قبل وقت الجداد، فللآخر الامتناع، وليس له الامتناع ~~بعد وقت الجداد، بل يباع في الدين إن حل، وإلا، أمسكه رهنا. # فرع الشجرة التي تثمر في السنة مرتين، يجوز رهن ثمرها الحاصل بدين حال. ~~وبمؤجل يحل قبل اختلاط الثمرة الثانية بالأولى، وإلا، فان شرط أن لا يقطع ~~عند خروج الثانية، لم يصح. وإن شرط قطعه، صح. وإن أطلق، فقولان. # فان صححنا، أو رهن بشرط القطع، فلم يقطع حتى اختلط، ففي بطلان الرهن ~~قولان كالقولين في البيع إذا عرضت هذه الحالة قبل القبض. والرهن بعد القبض، ~~كالبيع قبله، فان قلنا: يبطل الرهن، فذاك. وإن قلنا: لا يبطل، فلو اتفقا ~~قبل القبض، بطل على الصحيح. وإذا لم يبطل، فان رضي الراهن، يكون الجميع ~~رهنا أو توافقا على كون النصف - من الجملة مثلا - رهنا، فذاك، وإن اختلفا ~~في قدر المرهون، هل هو نصف المختلط، أو ثلثه، أو نحو ذلك؟ فالقول قول ~~الراهن مع يمينه. وقال المزني: قول المرتهن. # فرع رهن زرعا بعد اشتداد حبه، فكبيعه، إن كان ترى حباته في سنبله، صح، ~~وإلا فلا، على الأظهر. وإن رهنه وهو بقل، فكرهن الثمرة قبل بدو الصلاح. ~~وقال صاحب التلخيص: لا يجوز قطعا إن كان الدين مؤجلا، وإن PageV03P292 # صرح بشرط القطع عند المحل، لان الزرع لا يجوز ms1050 بيعه مسنبلا. وقد يقع ~~الحلول في تلك الحالة، ولان زيادة الزرع يطوله، فهو كثمرة تحدث وتختلط. # فصل لا يشترط كون المرهون ملك الراهن على المذهب، فلو استعاد عبدا ليرهنه ~~بدين، فرهنه، جاز. وهل سبيله سبيل الضمان، أم العارية؟ # قولان. أظهرهما: الأول. ومعناه: أنه ضمن الدين في رقبة عبده. قال الامام: # هذا العقد أخذ شبها من ذا، وشبها من ذاك، وليس القولان في تمحضه عارية أو ~~ضمانا، وإنما هما في أن المغلب أيهما؟ وقال ابن سريج: إذا جعلناه عارية، لم ~~يصح هذا التصرف، لان الرهن ينبغي أن يلزم بالقبض، والعارية لا يلتزم. فعلى ~~هذا يشترط في المرهون كونه ملك الراهن. والصواب، ما سبق، وعليه التفريع. # والعارية قد تلزم، كالإعارة للدفن، ونظائره. ويتفرع على المذهب فروع. # أحدها: لو أذن في رهن عبده، ثم رجع قبل أن يقبض المرتهن، جاز، وبعد قبضه: ~~لا رجوع على قول الضمان قطعا، ولا على قول العارية على الأصح، وإلا، فلا ~~فائدة في هذا العقد ولا وثوق به. وقال صاحب التقريب إن كان الدين حالا، ~~رجع. وإن كان مؤجلا، ففي جواز رجوعه قبل الأجل، وجهان، كما لو أعار للغراس ~~مدة. ومتى جوزناه فرجع، وكان الرهن مشروطا في بيع، فللمرتهن فسخ البيع إن ~~جهل الحال. # الثاني: لو أراد المالك إجبار الراهن على فكه، فله ذلك بكل حال، إلا إذا ~~كان الدين مؤجلا، وقلنا: إنه ضمان، وإذا حل الأجل وأمهل المرتهن الراهن، ~~فللمالك أن يقول للمرتهن: إما أ ترد إلي، وإما أن تطالبه بالدين ليؤدي ~~فينفك الرهن، كما إذا ضمن دينا مؤجلا ومات الأصيل، فللضامن أن يقول: إما أن ~~تطالب بحقك، وإما أن تبرئني. PageV03P293 # الثالث: إذا حل المؤجل، أو كان حالا، قال الامام: إن قلنا: إنه ضمان، لم ~~يبع في حق المرتهن، إن قدر الراهن على إداء الدين إلا باذن جديد، وإن كان ~~معسرا، بيع وإن سخط المالك. وإن قلنا: عارية، لم يبع إلا باذن جديد، سواء ~~كان الراهن موسرا، أو معسرا. ولك أن تقول: الرهن وإن صدر من المالك، ms1051 لا ~~يسلط على البيع إلا باذن جديد، فإن لم يأذن، بيع عليه، فالمراجعة لا بد ~~منها. ثم إذا لم يأذن في البيع، فقياس المذهب أن يقال: إن قلنا: عارية، عاد ~~الوجه في جواز رجوعه، وإن قلنا: ضمان، ولم يؤد الراهن الدين، لم يمكن من ~~الانتفاع، ويباع عليه معسرا كان الراهن أو موسرا، كما لو ضمن في ذمته، ~~يطالب موسرا كان الأصيل، أو معسرا، ثم إذا بيع في الدين بقيمته، رجع بها ~~المالك على الراهن. # وإن بيع بأقل، بقدر يتغابن الناس بمثله، فان قلنا: ضمان، رجع بما بيع به. ~~وإن قلنا: عارية، رجع بقيمته، وإن بيع بأكثر من قيمته رجع بما بيع به إن ~~قلنا: # ضمان. وإن قلنا: عارية، فقال الأكثرون: لا يرجع إلا بالقيمة، لان العارية ~~بها يضمن. وقال القاضي أبو الطيب: يرجع بما بيع به كله، لأنه ثمن ملكه وقد ~~صرف إلى دين الراهن، وهذا أحسن، واختاره الامام، وابن الصباغ، والروياني. # قلت هذا الذي قاله القاضي، وهو الصواب، واختاره أيضا الشاشي وغيره. # والله أعلم. # الرابع: لو تلف في يد المرتهن، فان قلنا: عارية، لزم الراهن الضمان. # وإن قلنا: ضمان، فلا شئ عليه ولا شئ على المرتهن بحال، لأنه مرتهن لا ~~مستعير. ولو تلف في يد الراهن، قال الشيخ أبو حامد: هو على القولين، كما لو ~~تلف في يد المرتهن، وأطلق الغزالي، أنه يضمن، لأنه مستعير. # قلت: المذهب: الضمان. والله أعلم. # الخامس: لو جنى في يد المرتهن، فبيع في الجناية، فان قلنا: عارية، لزم ~~الراهن القيمة. قال الامام: هذا إذا قلنا: العارية تضمن ضمان المغصوب، ~~وإلا، فلا شئ عليه. # السادس: إذا قلنا: ضمان، وجب بيان جنس الدين وقدره وصفته في الحلول ~~PageV03P294 # والتأجيل وغيرهما، وحكي قول قديم غريب ضعيف: ان الحلول والتأجيل لا يشترط ~~ذكرهما، والأصح: أنه يشترط بيان من يرهن عنده، ولا خلاف أنه إذا عين شيئا ~~من ذلك، لم يجز مخالفته، لكن لو عين قدرا فرهن بما دونه، جاز، ولو زاد ~~عليه، فقيل: يبطل في الزائد، وفي المأذون قولا ms1052 تفريق الصفة والمذهب: القطع ~~بالبطلان في الجميع للمخالفة. وكما لو باع الوكيل بغبن فاحش، لا يصح في شئ. ~~ولو قال: أعرني لأرهنه بألف، أو عند فلان، كان ذلك كتقييد المعير على ~~الأصح. # قلت: وإذا قلنا: عارية، فله أن يرهن عند الاطلاق بأي جنس شاء، وبالحال ~~والمؤجل. قال في التتمة لكن لا يرهنه بأكثر من قيمته، لان فيه ضررا. فإنه ~~لا يمكنه فكه إلا بقضاء جميع الدين. ولو أذن في حال فرهنه بمؤجل، لم يصح ~~كعكسه، لأنه لا يرضى أن يحال بينه وبين عبده إلى أجل. والله أعلم. # السابع: لو أعتقه المالك، إن قلنا: ضمان، فقد حكى الامام عن القاضي: # أنه ينفذ ويوقف فيه. وفي التهذيب أنه كإعتاق المرهون، وإن قلنا: عارية، ~~قال القاضي: كاعتاق المرهون، وهذا تفريع على اللزوم هذا الرهن على قول ~~العارية. # وفي التهذيب أنه يصح ويكون رجوعا، وهو تفريع على عدم اللزوم. # الثامن: لو قال مالك العبد: ضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هذا، قال ~~القاضي: صح ذلك على قول الضمان، ويكون كالإعارة للرهن. قال الامام: وفيه ~~تردد من جهة أن المضمون له لم يقبل، ويجوز أن يعتبر القبول في الضمان ~~المتعلق بالأعيان، تقريبا له من المرهون، وإن لم يعتبر ذلك في الضمان ~~المطلق في الذمة. # التاسع: لو قضى المعير الدين بمال نفسه، انفك الرهن، ثم رجوعه على الراهن ~~يتعلق بكون القضاء باذن الراهن أم بغيره، وسنوضحه في باب الضمان إن شاء ~~الله تعالى. فلو اختلفا في الاذن، فالقول قول الراهن، ولو شهد المرتهن ~~للمعير، قبلت شهادته لعدم التهمة. ولو رهن عبده بدين غيره دون إذنه، جاز، ~~وإذا بيع فيه، فلا رجوع. # الركن الثاني: المرهون به، وله ثلاثة شروط. PageV03P295 # أحدهما: كونه دينا، فلا يصح بالأعيان المضمونة بحكم العقد، كالمبيع، أو ~~بحكم اليد كالمغصوب، والمستعار، والمأخوذ على جهة السوم، وفي وجه ضعيف: ~~يجوز كل ذلك. # الثاني: كونه ثابتا، فلا يصح بما لم يثبت، بأن رهنه بما يستقرضه، أو بثمن ~~ما سيشتريه. وفي وجه شاذ: يصح أن عين ms1053 ما يستقرضه. وفي وجه: لو تراهنا ~~بالثمن، ثم لم يتفرقا حتى تبايعا، صح الرهن إلحاقا للحاصل في المجلس ~~بالمقارن، والصحيح: الأول. فعلى الصحيح: لو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه، كان ~~مأخوذا على جهة سوم الرهن. فإذا استقرض أو اشترى منه، لم يصر دينا إلا برهن ~~جديد. وفي وجه ضعيف: يصير. ولو امتزج الرهن وسبب ثبوت الدين، بأن قال: بعتك ~~هذا بألف، وارتهنت هذا الثوب به، فقال: اشتريت ورهنت، أو قال: # أقرضتك هذه الدراهم، وارتهنت بها عبدك، فقال: استقرضتها ورهنته، صح ~~PageV03P296 # الرهن على الأصح، وهو ظاهر النص. # ولو قال البائع: ارتهنت وبعت، وقال المشتري اشتريت ورهنت، لم يصح لتقدم ~~شقي الرهن على أحد شقي البيع. # وكذا لو قال: ارتهنت وبعت، وقال المشتري: رهنت واشتريت، لتقدم شقي الرهن ~~على شقي البيع، فالشرط أن يقع أحد شقي الرهن بين شقي البيع، والآخر بعد شقي ~~البيع. ولو قال: بعني عبدك بكذا ورهنت به هذا الثوب، فقال: بعت وارتهنت، ~~بني على الخلاف في مسألة الايجاب والاستيجاب. # ولو قال: بعني بكذا على أن ترهنني دارك، فقال اشتريت ورهنت، فوجهان. ~~أحدهما، يتم العقد بما جرى. قال في التتمة هو ظاهر النص. # والثاني، قاله القاضي: لا يتم بل يشترط أن يقول بعده: ارتهنت أو قبلت، ~~لان الذي وجد منه الشرط إيجاب الرهن لا استيجابه، كما لو قال: افعل كذا ~~لتبيعني، لا يكون مستوجبا للبيع، وهذا أصح عند صاحب التهذيب والأولى أن ~~يفرق، فإنه لم يصرح في المقيس عليه بالتماس، وإنما أخبر عن السبب الداعي له ~~إلى ذلك الفعل، وهنا باع وشرط الرهن، وهو يشتمل الالتماس، أو أبلغ منه. # الشرط الثالث: كونه لازما. # والديون الثابتة ضربان. أحدهما: ما لا يصير لازما بحال، كنجوم الكتابة، ~~فلا يصح الرهن به، والآخر غيره. # وهو نوعان. لازم في حال الرهن، وغير لازم. # فالأول يصح الرهن به، سواء كان مسبوقا بحالة الجواز، أم لا، وسواء كان ~~مستقرا، كالقرض وأرش الجناية، وثمن المبيع المقترض، أو غير مستقر، كالثمن ~~PageV03P297 # قبل قبض المبيع، والأجرة قبل استيفاء المنفعة ms1054 والصداق قبل الدخول. وأما ~~الثاني: # فينظر، إن كان الأصل في وضعه اللزوم، كالثمن في مدة الخيار، صح الرهن به ~~أيضا، لقربه من اللزوم، قال الامام: وهذا مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل ~~الملك في الثمن إلى البائع، فأما إذا جعلناه مانعا، فالظاهر منع الرهن، ~~لوقوعه قبل ثبوت الدين، ولا شك أنه لا يباع المرهون في الثمن ما لم يمض مدة ~~الخيار. أما ما كان أصل وضعه على الجواز، كالجعل في الجعالة بعد الشروع في ~~العمل، وقبل تمامه، فلا يصح الرهن به على الأصح. وإن كان بعد الفراغ من ~~العمل، صح قطعا، للزومه. # وإن كان قبل الشروع، لم يصح قطعا، لعدم ثبوته، وعدم تعين المستحق. # قلت: هذا الذي جزم به الامام الرافعي هو الصواب، لكن ظاهر كلام كثيرين من ~~الأصحاب، أو أكثرهم، إجراء الوجهين قبل الشروع في العمل، لا سيما عبارة ~~الوسيط وتعليله. والله أعلم. # أما المسابقة، فان جعلناها كالإجارة، أو كالجعالة، فلها حكمها. # فرع يصح الرهن بالمنافع المستحقة بالإجارة إن وردت على الذمة، ويباع ~~المرهون عند الحاجة، وتحصل المنفعة من ثمنه، وإن كانت إجارة عين، لم يصح ~~لفوات الشرط الأول. # فرع لا يصح رهن الملاك بالزكاة، والعاقلة بالدية قبل تمام الحول، لفوات ~~الشرط الثاني، ويجوز بعده. # فرع التوثق بالرهن والضمان شديد التقارب، فما جاز الرهن به، جاز ضمانه، ~~وكذا عكسه إلا أن ضمان العهدة جائز. ولا يجوز الرهن به. هذا هو المذهب وحكي ~~وجه: أنه لا يصح ضمان العهدة. ووجه عن القفال: أنه يصح الرهن بها. # قلت: كذا قال الشيخ أبو حامد في التعليق والغزالي في الوسيط ما صح ضمانه، ~~صح الرهن به إلا في مسألة العهدة ويستثنى أيضا، أن ضمان رد الأعيان ~~المضمونة، صحيح على المذهب بها، باطل على الصحيح، وممن استثناها ~~PageV03P298 # الغزالي في البسيط. والله أعلم. # فصل يجوز أن يرهن بالدين الواحد رهنا بعد رهن، ثم هو كما لو رهنهما معا. # ولو كان الشئ مرهونا بعشرة، وأقرضه عشرة أخرى على أن يكون مرهونا بها ~~أيضا، لم يصح ms1055 على الجديد الأظهر. فان أراد ذلك، فطريقه أن يفسخ المرتهن ~~الرهن الأول، ثم يرهنه بالجميع. # ولو جنى المرهون، ففداه المرتهن باذن الراهن ليكون مرهونا، بالدين ~~والفداء، صح على المذهب وهو نصه، لأنه من مصالح الرهن، فإنه يتضمن إبقاءه. ~~وقيل: فيه القولان. ولو اعترف الراهن أنه مرهون بعشرين، ثم رهنه أولا بعشرة ~~ثم بعشرة، وقلنا: لا يجوز، ونازعه المرتهن، فالقول قول المرتهن مع يمينه، ~~لان اعتراف الراهن، يقوي جانبه، ولو قال المرتهن في جوابه: فسخنا الرهن ~~الأول، واستأنفنا بالعشرين رهنا، فهل القول قول المرتهن لاعتضاده بقول ~~الراهن، رهن بعشرين أم قول الراهن لان الأصل عد الفسخ؟ وجهان، ميل ~~الصيدلاني إلى أولهما، وصحح صاحب التهذيب الثاني، ورتب عليه فقال: لو شهد ~~شاهدان أنه رهنه بألف، ثم بألفين، لم يحكم بأنه رهن بألفين، ما لم يصرحا ~~بأن الثاني كان بعد فسخ الأول. # فرع رهن بعشرة ثم استقرض عشرة ليكون رهنا بهما، وأشهد شاهدين أنه رهن ~~بالعشرين، فإن لم يعلم الشاهدان الحال ونقلا ما سمعا، فهل يحكم بكونه رهنا ~~بالعشرين، إذا كان الحاكم يعتقد القول الجديد، وجهان. وإن عرفا PageV03P299 # الحال، فإن كانا يعتقدان جواز الالحاق، فهل لهما أن يشهدا بأنه رهن ~~بالعشرين، أم عليهما بيان الحال؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا يجوز، لان الاجتهاد إلى الحاكم، لا إليهما. والله أعلم. # وإن كانا يعتقدان منع الالحاق، لم يشهدا إلا بما جرى باطنا على الصحيح. # وهذا التفصيل، فيما إذا شهدا بنفس الرهن، وفيه صور الجمهور: فان شهدا على ~~إقرار الراهن، فالوجه تجويزه مطلقا. # قلت: كذا أطلق الجمهور هذا التفصيل، وقال صاحب الحاوي: إن كان الشاهدان ~~مجتهدين، ففيه التفصيل، وإن كانا غير مجتهدين، لم يجز مطلقا، ولزمهما شرح ~~الحال. ولو مات وعليه دين مستغرق، فرهن الوارث التركة عند صاحب الدين على ~~شئ آخر أيضا، ففي صحته الوجهان بناء على القولين. والله أعلم. # الركن الثالث: الصيغة، فيعتبر الايجاب والقبول، اعتبارهما في البيع، ~~والخلاف في المعاطاة والاستيجاب والايجاب عائد كله هنا. # فرع الرهن قسمان. أحدهما: مشروط في عقد، كمن باع، ms1056 أو أجر، أو أسلم، أو ~~زوج بشرط الرهن بالثمن، أو الأجرة، أو المسلم فيه، أو الصداق. # والقسم الثاني: ما لم يشرط، ويسمى: رهن التبرع، والرهن المبتدأ. # فالأول، كبعتك داري بكذا على أن ترهنني به عبدك، فقال: اشتريت ورهنت، وقد ~~ذكرنا خلافا في أنه يتم الرهن بهذا، أم لا بد من قوله بعده: ارتهنت. # فعلى الأول يقوم الشرط مقام القبول، كما يقوم الاستيجاب مقامه، وحكي وجه: ~~PageV03P300 # أنهما إذا شرطا الرهن في نفس البيع، صار مرهونا من غير استئناف رهن، ~~ويقام التشارط مقام الايجاب والقبول. # فرع الشرط في الرهن ضربان. # أحدهما: شرط يقتضيه، فلا يضر ذكره في رهن التبرع، ولا في الرهن المشروط ~~في عقد، كقوله: رهنتك على أن تباع في دينك، أو لا تباع إلا باذنك، أو يتقدم ~~به على الغرماء. # والثاني: ما لا يقتضيه، وهو إما متعلق بمصلحة العقد، كالاشهاد، وإما لا ~~غرض فيه، كقوله: بشرط أن لا يأكل إلا الهريسة، وحكمهما كما سبق في كتاب ~~البيع. # وأما غيرهما، وهو نوعان. أحدهما ينفع المرتهن ويضر الراهن، كشرط المنافع ~~أو الزوائد للمرتهن، فالشرط باطل، فإن كان رهن تبرع، بطل الرهن أيضا على ~~الأظهر، وإن كان مشروطا في بيع، نظر، إن لم يجر جهالة الثمن، بأن الشرط في ~~البيع رهنا على أنه يبقى بعد قضاء الدين محبوسا شهرا، فسد الرهن على ~~الأظهر. # وفي فساد البيع القولان فيما إذا شرط عقدا فاسدا في بيع، فإن صححنا ~~البيع، فللبائع الخيار، صح الرهن أم فسد، لأنه وإن صح، لم يسلم له الشرط، ~~وإن جر جهالة، بأن شرط في البيع رهنا تكون منافعه للمرتهن، فالبيع باطل على ~~المذهب. وقيل: هو الذي لا يجر جهالة، ثم البطلان فيما إذا أطلق المنفعة. ~~فلو قيدها فقال: ويكون منفعتها لي سنة مثلا، فهذا جمع بين بيع وإجارة في ~~صفقة، وفيه خلاف سبق. # النوع الثاني: ينفع الراهن ويضر المرتهن، كرهنتك بشرط أن لا يباع في ~~الدين، أو لا يباع إلا بعد المحل بشهر أو بأكثر من ثمن المثل، أو برضاي، ~~PageV03P301 # فالرهن ms1057 باطل، كذا قطع به الأصحاب. وعن ابن خيران: أنه قال: يجئ في فساده ~~القولان، وهو غريب. والصواب الأول، فلو كان مشروطا في بيع، عاد القولان في ~~فساده بفساد الرهن، فإن لم يفسد، فللبائع الخيار. # فرع زوائد المرهون غير مرهونة، فلو رهن شجرة أو شاة بشرط أن تحدث الثمرة ~~أو الولد مرهونا، لم يصح الشرط على الأظهر. وقيل: قطعا، لأنه مجهول معدوم، ~~فان صححنا، ففي أكساب العبد إذا شرط كونها مرهونة وجهان. # أصحهما: المنع، لأنها ليست من أجزاء الأصل. # وإن أفسدنا، ففي صحة الرهن قولان. فإن كان شرطا في بيع، وصححنا الشرط، أو ~~أبطلناه وصححنا الرهن، صح البيع، وللبائع الخيار، وإلا ففي صحة البيع ~~قولان. وإذا اختصرت. قلت: فيه أربعة أقوال. # أحدها: بطلان الجميع. والثاني: صحة الجميع. والثالث: صحة البيع فقط. ~~والرابع: صحته مع الرهن دون الشرط. # قلت: هذا الرابع، هو المنصوص، كذا قاله في الشامل. والله أعلم. # فرع: أقرضه بشرط أن يرهن به شيئا يكون منافعه للمقرض، فالقرض باطل. فلو ~~شرط كون المنافع مرهونة، فالشرط باطل، والقرض صحيح، لأنه لا يجر نفعا وفي ~~صحة الرهن القولان. # فرع لو قال: أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهن به، وبالألف الذي لي عليك كذا ~~أو بذلك الألف وحده، فالقرض فاسد. ولو قال المستقرض: أقرضني ألفا على أن ~~أرهبه، وبالألف القديم، أو بالقديم فقط كذا، فالأصح فساد القرض. لو باع ~~بشرط أن يرهن بالثمن والدين، أو بالدين رهنا، بطل البيع كما سبق. فلو رهن ~~المستقرض، أو المشتري كما شرط، فإن علم فساد الشرط، نظر، PageV03P302 # إن رهن بالألف القديم، صح، وإن رهن بهما، لم يصح بالألف الذي فسد قرضه، ~~لأنه لم يملكه، وإنما هو مضمون في يده، والأعيان لا يرهن بها. وفي صحته في ~~الألف القديم قولا تفريق الصفقة. فان صح، لم يوزع، بل كله مرهون بالألف ~~القديم، لان وضع الرهن على وثيق كل بعض من (أبعاض) الدين بجميع المرهون. ~~فلو تلف الألف الذي فسد قبضه في يده، صار دينا في ذمته، وصح الرهن بالألفين ms1058 ~~حينئذ. وإن ظن صحته، فإن رهن بالقديم، فوجهان. قال القاضي: لا يصح، وقال ~~الشيخ أبو محمد وغيره: يصح. # قلت: قول الشيخ أبي محمد، هو الأصح، واختاره الامام، والغزالي في البسيط ~~وزيف الامام قول القاضي. والله أعلم. # ولو رهن بالألفين وقلنا: الصفقة تفرق، فصحته بالألف القديم على هذا ~~الخلاف. وكذا لو باع بشرط بيع آخر، فأنشأه ظانا صحة العقد، وقد سبقت هذه ~~الصورة في بابها. # فصل سبق ذكر الخلاف في دخول الأبنية والأشجار في الرهن تحت اسم الأرض، ~~وفي دخول المغرس تحت رهن الشجرة، والأس تحت الجدار، خلاف مرتب على البيع، و ~~(الرهن) أولى بالمنع لضعفه. # ولا تدخل الثمرة المؤبرة تحت رهن الشجرة قطعا، ولا غير المؤبرة على ~~الأظهر . وقيل: قطعا. # ولا يدخل البناء بين الأشجار تحت رهن الأشجار، وإن كان بحيث يمكن إفراده ~~بالانتفاع. وإن لم ينتفع به إلا بتبعية الأشجار فلذلك على المذهب. # وقيل: فيه الوجهان كالمغرس. ويدخل في الأشجار، الأغصان، والأوراق، لكن ~~الذي يفصل غالبا، كأغصان الخلاف، وورق الآس، والفرصاد، فيه القولان في ~~الثمرة غير المؤبرة، وفي اندراج الجنين تحت رهن الحيوان خلاف سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # واللبن في الضرع لا يدخل على المذهب، ولا يدخل الصوف على الظهر. ~~PageV03P303 # وقيل: يدخل قطعا. وقيل: إن كان قد بلغ أوان الجز لم يدخل، وإلا دخل. # فصل قال: رهنتك هذه الخريطة بما فيها، أو هذا الحق بما فيه، فإن كان ما ~~فيهما معلوما مرئيا، صح الرهن في الظرف والمظروف، وإلا، لم يصح في المظروف. # وفي الخريطة والحق قولا الصفقة. # وأما نصه في المختصر على الصحة في الحق، وعدمها في الخريطة، فسببه أنه ~~فرض المسألة في حق له قيمة تقصد بالرهن، وفي خريطة ليست لها قيمة تقصد ~~بالرهن، وحينئذ يكون المقصود ما فيها. # ولو كان اللفظ مضافا إلى ما فيهما جميعا، وكان ما فيهما بحيث لا يصح ~~الرهن فيه، بطل فيهما جميعا، وفي وجه: يصح فيها وإن كانت قليلة القيمة ~~اعتبارا باللفظ ولو عكست التصوير في الحق والخريطة، كان الحكم يعكس، ms1059 كما نص ~~عليه بلا فرق. ولو قال: رهنتك الظرف دون ما فيه، صح الرهن فيه مهما كان له ~~قيمة. فان قلت: لأنه إذا أفرده فقد وجه الرهن نحوه، وجعله المقصود. وإن رهن ~~الظرف ولم يتعرض لما فيه نفيا ولا إثباتا. فإن كان بحيث يقصد بالرهن وحده، ~~فهو المرهون لا غير، وإن كان لا يقصد منفردا لكنه متمول، فهل المرهون الظرف ~~فقط؟ # أو مع المظروف؟ وجهان. أصحهما: أولهما. ويجئ على قياسه وجهان إذا لم يكن ~~متمولا، لان الرهن ينزل على المظروف أم يلغى. # قلت: قال إمام الحرمين، والغزالي في البسيط كما ذكرناه في الرهن، يجري ~~مثله في البيع حرفا حرفا، فيما إذا قال: بعتك الخريطة بما فيها، أو وحدها، ~~أو الخريطة، لان مأخذه اللفظ. والله أعلم. # الركن الرابع: العاقدان، فيعتبر فيهما التكليف، لكن الرهن تبرع. فإن صدر ~~من أهل التبرع فيما له، فذاك، وإلا فالشرط وقوعه على وفق المصلحة ~~والاحتياط، فرهن الولي مال الصبي، والمجنون، والمحجور عليه لسفه، ~~PageV03P304 # وارتهانه لهم، مشروطان بالمصلحة والاحتياط، فمن صور الرهن للمصلحة، أن ~~يشتري للطفل ما يساوي مائتين بمائة نسيئة، ويرهن به ما يساوي مائة من ماله، ~~فيجوز لأنه إن لم يعرض تلف، ففيه غبطة ظاهرة. # وإن تلف المرهون، كان في المشترى ما يجبره. # ولو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على مائة، ترك هذا الشراء، لأنه ربما ~~تلف المرهون. فإن كان مما لا يتلف في العادة كالعقار، فالمذهب أنه لا يجوز. ~~وعن الشيخ أبي محمد ميل إلى جوازه. ومنها إذا وقع نهب أو حريق، وخاف الولي ~~على ماله، فله أن يشتري عقارا، ويرهن بالثمن شيئا من ماله إذا لم يمكن ~~أداؤه في الحال، ولم يبع صاحب العقار عقاره إلا بشرط الرهن. ولو اقترض له ~~والحالة هذه، ورهن به، لم يجز، قاله الصيدلاني، لأنه يخاف التلف على ما ~~يقرضه خوفه على ما يرهنه. ولك أن تقول: إن لم يجد من يستودعه، ووجد من ~~يرتهنه، والمرهون أكثر قيمة من القرض، وجب أن يجوز رهنه. ومنها أن يقترض ms1060 له ~~لحاجته إلى النفقة، أو الكسوة، أو لتوفية ما لزمه، أو لاصلاح ضياعه أو ~~مرمتها ارتقابا لغلتها، أو لانتظار حلول دين له مؤجل، أو نفاق متاعه الكاسد ~~فإن لم يرتقب شيئا من ذلك، فبيع ما يريد رهنه أولى من الاستقراض. وحكي وجه ~~شاذ: أنه لا يجوز رهن مال الصبي بحال، وليس بشئ. وأما الارتهان، فمن صور ~~المصلحة فيه، أن يتعذر على الولي استيفاء دين الصبي، فيرتهن به إلى تيسيره. ~~ومنها أن يكون دينه مؤجلا بأن ورثه كذلك. ومنها أن يبيع الولي ماله مؤجلا ~~بغبطة، فلا يكتفى بيسار المشتري، بل لا بد من الارتهان بالثمن. وفي النهاية ~~إشارة إلى خلاف ذلك، أخذا من جواز إبضاع ماله. وإذا ارتهن جاز أن يرتهن ~~بجميع الثمن على الصحيح. وفي وجه: # يشترط أن يستوفي ما يساوي المبيع نقدا، وإنما يرتهن ويؤجل بالنسيئة ~~للفاضل. # قلت: هذا الوجه حكاه بعض العراقيين عن الإصطخري. وقول الغزالي: إنه ~~PageV03P305 # مذهب العراقيين، ليس بجيد، ولا ذكر لهذا الوجه في معظم كتب العراقيين. ~~وإنما اشتهر الخلاف عندهم، فيما إذا باع ما يساوي مائة نقدا، ومائة وعشرين ~~نسيئة بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ بالجميع رهنا، ففيه عندهم وجهان. الصحيح ~~وظاهر النص، وقول أكثرهم: إنه صحيح. قال صاحب الحاوي، وشيخه الصيمري، وصاحب ~~البيان وآخرون من العراقيين: فإذا جوزنا البيع نسيئة، فشرطه كون المشتري ~~ثقة موسرا، ويكون الأجل قصيرا: قال واختلفوا في حد الأجل التي لا تجوز ~~الزيادة عليه، فقيل: سنة. وقال الجمهور: لا يتقدر بالسنة، بل يعتبر عرف ~~الناس. ويشترط كون الرهن وافيا بالثمن، فان فقد شرط من هذه، بطل البيع، ~~ويلزمه أن يشهد عليه، فان ترك الاشهاد، ففي بطلان البيع وجهان. والله أعلم. # ومنها أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نهب، ويرتهن به، قال الصيدلاني: # والأولى أن لا يرتهن إذا خيف تلف المرهون، لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم ~~يرى سقوط الدين بتلف الرهن، وحيث جاز الرهن، فشرطه أن يرهن عند أمين يجوز ~~إيداعه. وسواء في ذلك كان الولي أبا، أو جدا، أو وصيا، ms1061 أو حاكما، أو أمينه. # لكن حيث جاز الرهن أو الارتهان، جاز للأب والجد أن يعاملا به أنفسهما، ~~ويتوليا الطرفين، وليس لغيرهما ذلك، وإذا تولى الأب الطرفين، فقبضه وإقباضه ~~سنذكرهما قريبا في رهن الوديعة عند المودع إن شاء الله تعالى. # فصل رهن المكاتب وارتهانه، جائزان بشرط المصلحة والاحتياط، كما ذكرنا في ~~الصبي. وتفصيل صور الارتهان، كما سبق في الصبي. وقيل: لا يجوز أن يستقل ~~بالرهن، وبإذن السيد قولان، تنزيلا لرهنه منزلة تبرعه. وقيل: لا يجوز ~~استقلاله بالبيع نسيئة بحال، وبإذن السيد القولان. PageV03P306 # فصل المأذون إذا دفع إليه سيده مالا ليتجر فيه، فهو كالمكاتب إلا في ~~شيئين. أحدهما: أن رهنه أولى بالمنع، لكون الرهن ليس من عقد التجارة. # والثاني: له البيع نسيئة بإذن سيده بلا خلاف. فإن قال له: أتجر بجاهك، ~~ولم يدفع إليه مالا، فله البيع والشراء في الذمة حالا ومؤجلا، وكذا الرهن ~~والارتهان، إذ لا ضرر على سيده. فإن فضل في يده مال، كان كما لو دفع إليه ~~مالا. # قلت: قوله: إن رهنه أولى بالمنع، يعني ما منعناه في المكاتب فهنا أولى، ~~وما لا، فوجهان. وهذا ترتيب الامام، وقطع الشيخ أبو حامد وصاحبا الشامل ~~والتهذيب بأنه كالمكاتب. والله أعلم. # الباب الثاني في حكم القبض والطوارئ قبله القبض ركن في لزوم الرهن. # ولو رهن ولم يقبض، فله ذلك. فإن كان شرط في بيع، فللبائع الخيار. ثم من ~~صح ارتهانه، صح قبضه. وتجري النيابة في القبض جريانها في العقد، لكن لا يصح ~~أن يستنيب الراهن، ولا عبده ومدبره، وأم ولده قطعا، ولا عبده المأذون على ~~أصح الأوجه. PageV03P307 # وفي الثالث: إن ركبته ديون، صحت استنابته، لانقطاع سلطة السيد عما في يده ~~كالمكاتب، وإلا، فلا، ويصح استنابة المكاتب، لاستقلاله باليد والتصرف. # فصل صفة القبض هنا في العقار والمنقول، كما سبق في البيع، ويطرد الخلاف ~~في كون التخلية في المنقول قبضا، وعن القاضي: القطع بأنها لا تكفي هنا، لان ~~القبض مستحق هناك. # فرع أودع عند رجل مالا، ثم رهنه عنده، فظاهر نصه: أنه لا بد ms1062 من إذن جديد ~~في القبض، ولو وهبه له، فظاهر نصه: حصول القبض بلا إذن في القبض، وللأصحاب ~~طرق. أصحها: فيهما قولان، أظهرهما: اشتراط الاذن فيهما. # والطريق الثاني: تقرير النصين، لان الرهن توثيق، وهو حاصل بغير القبض، ~~والهبة تمليك، ومقصوده الانتفاع، ولا يتم ذلك إلا بالقبض، فكانت الهبة لمن ~~في يده رضا بالقبض. والثالث باعتبار الاذن فيهما، قاله ابن خيران. # وسواء شرط الاذن الجديد، أم لا، فلا يلزم العقد ما لم يمض زمان يتأتى فيه ~~صورة القبض. لكن إذا شرط الاذن، فهذا الزمان يعتبر من وقت الاذن. وإن لم ~~يشترطه، فمن وقت العقد. وقال حرملة: لا حاجة إلى مضي هذا الزمان، ويلزم ~~العقد بنفسه، والصحيح الأول. # قلت: قوله: قال حرملة معناه: قال حرملة مذهبا لنفسه، لا نقلا عن الشافعي ~~رضي الله عنه، كذا صرح به الشيخ أبو حامد آخرون. وإنما نبهت على هذا، لئلا ~~يغتر بعبارة صاحب المهذب فإنها صريحة، أو كالصريحة، في أن حرملة نقله عن ~~الشافعي رضي الله عنه، فحصل أن المسألة ذات وجهين، لا قولين. والله أعلم. # فعلى الصحيح، إن كان المرهون منقولا غائبا، اعتبر زمان يمكن المصير فيه ~~إليه ونقله. وهل يشترط مع ذلك نفس المصير ومشاهدته؟ فيه أوجه. أصحهما: # لا. والثاني: نعم. والثالث: إن كان مما يشك في بقائه، كالحيوان، فإنه ~~معرض PageV03P308 # للآفات، اشترط. وإن تيقن بقاؤه، فلا، فإن شرطنا الحضور والمشاهدة، ~~فالمذهب أنه لا يشترط مع ذلك نقله، فإن شرطنا النقل، أو المشاهدة، فهل يصح ~~التوكيل فيه؟ فيه وجهان. أصحهما: الصحة، كابتداء القبض. والثاني: لا، لان ~~ابتداء القبض له، فليتمه. # فرع لو ذهب ليقبضه، فوجده قد ذهب من يده، نظر، إن أذن له في القبض بعد ~~العقد، فله أخذه حيث وجده، وإلا، لم يأخذه حتى يقبضه الراهن، سواء شرطنا ~~الاذن الجديد، أم لا، كذا قاله ابن عبدان، وكأنه صوره فيما إذا علم خروجه ~~من يده قبل العقد. أما إذا خرج بعده ولم يشترط الاذن الجديد، فقد جعلنا ~~الرهن ممن هو في يده إذنا في القبض، ms1063 فليكن كما لو استأنف إذنا. # فرع إذا رهن الأب مال الطفل عند نفسه، أو ماله عند الطفل، ففي اشتراط مضي ~~زمان يمكن فيه القبض، وجهان. فإن شرطناه، فهو كرهن الوديعة عند المودع، ~~فيعود الخلاف المذكور. وقصد الأب قبضا وإقباضا، كالاذن الجديد هناك. # فرع إذا باع المالك الوديعة، أو العارية ممن في يده، فهل يعتبر زمان ~~إمكان القبض لجواز التصرف وانتقال الضمان؟ وجهان. أصحهما: نعم. ثم اشتراط ~~المشاهدة والنقل، كما سبق في الرهن والهبة، فعلى هذا، هل يحتاج إلى إذن في ~~القبض؟ نظر، إن كان الثمن حالا ولم يوفه، لم يحصل على القبض إلا بإذ ~~البائع، فإن وفاه أو كان مؤجلا، فالمذهب: أنه لا يحتاج إليه، وبهذا قطع ~~الجمهور. وقيل: هو كالرهن، والفرق على المذهب: أن القبض مستحق في البيع، ~~فكفى دوامه. # فرع إذا رهن المالك ماله عند الغاصب، أو المستعير، أو المستام، أو ~~الوكيل، صح. PageV03P309 # والقول في افتقار لزومه إلى مضي زمان يتأتي فيه القبض، وإلى إذن جديد في ~~القبض، على ما ذكرناه في رهن الوديعة عند المودع. وقيل: لا بد في الغصب من ~~إذن قطعا، لعدم الاذن في أول اليد. وإذا رهن عند الغاصب، لا يبرأ من ~~الضمان، فإن أراد البراءة، رده إلى الراهن، ثم له الاسترداد بحكم الارتهان. # فإن امتنع الراهن من قبضه، فله إجباره. # ولو أراد الراهن إجبار المرتهن على رده إليه، ثم يرده هو عليه، لم يكن له ~~ذلك على الأصح، وبه قال القاضي، إذ لا غرض له في براءة ذمة المرتهن. # وإن أودعه عند الغاصب، برئ على الأصح، لان مقصود الايداع، الائتمان، ~~والضمان والأمانة لا يجتمعان، فإنه لو تعدى في الوديعة، لم يبق أمينا، ~~بخلاف الرهن، فإنه يجتمع هو والضمان، فإنه لو تعدى في الرهن، صار ضامنا ~~وبقي الرهن. والإجارة، والتوكيل، والقراض على المال المغصوب، وتزويجه ~~للجارية التي غصبها لا يفيد البراءة على المذهب. ولو صرح بإبراء الغاصب من ~~ضمان الغصب، والمال باق في يده، ففي براءته ومصير يده يد أمانة، وجهان ~~أصحهما لا يبرأ. ms1064 # قلت: قطع صاحب الحاوي بأنه يبرأ، وصححه البغوي، قال صاحبا الشامل ~~والمهذب: هو ظاهر النص. والله أعلم. # فرع لو رهن العارية عند المستعير، أو المقبوض بالسوم، أو بشراء فاسد عند ~~قابضه، لم يبرأ على الأصح. # قلت: قال صاحب الشامل: إذا رهن العارية عند المستعير، لم يزل ضمانها، ~~وكان له الانتفاع بها. فإن منعه الانتفاع، ففي زوال الضمان وجهان. # وقال في الحاوي: في بطلان العارية وجهان. أحدهما: لا تبطل، وله ~~PageV03P310 # الانتفاع. فعلى هذا، يبقى الضمان. والثاني: تبطل العارية، وليس له ~~الانتفاع، ويسقط الضمان. والله أعلم. # فصل في الطوارئ المؤثرة في العقد قبل القبض وهي ثلاثة أنواع. # الأول: ما ينشؤه الراهن من التصرفات، فكل مزيل للملك، كالبيع، والاعتاق، ~~والاصداق، وجعله أجرة، والرهن، والهبة مع القبض والكتابة، والوطئ مع ~~الاحبال، يكون رجوعا عن الرهن إذا وجد قبل القبض. والتزويج، والوطئ بلا ~~إحبال، ليس برجوع، بل رهن المزوجة ابتداء جائز. # وأما الإجارة، فإن جوزنا رهن المستأجر وبيعه، فليس برجوع، وإلا، فرجوع ~~على الأصح. والتدبير، رجوع على الصحيح المنصوص. # قلت: قال أصحابنا العراقيون وصاحب التتمة: إن كانت الإجارة إلى مدة تنقضي ~~قبل محل الدين، لم يكن رجوعا قطعا، وإلا فعلى الخلاف والبناء المذكور. # والأصح على الجملة: أنها ليست رجوعا مطلقا، ونص عليه في الام وقطع به ~~الشيخ أبو حامد والبغوي. والله أعلم. # النوع الثاني: ما يعرض للمتعاقدين، فإن مات أحدهما قبل القبض، فنص: # أنه يبطل بموت الراهن دون المرتهن، وفيهما طرق. أصحها. فيهما قولان. # أظهرهما: لا يبطل فيهما، لان مصيره إلى اللزوم، فلا يبطل بموتهما كالبيع. # والثاني: يبطل، لأنه جائز، فبطل كالوكالة. والطريق الثاني: تقرير النصين، ~~لان المرهون بعد موت الراهن، ملك لوارثه. وفي إبقاء الرهن ضرر عليهم، وفي ~~موت ا لمرتهن يبقى الدين والوارث محتاج إلى الوثيقة حاجة ميته. والثالث: ~~القطع بعدم البطلان فيهما. فإذا قلنا بالقولين، فقيل: هما مختصان برهن ~~التبرع. # فأما المشروط في بيع، فلا يبطل قطعا لتأكده. والمذهب: طردهما في النوعين، ~~وبه قال الجمهور. PageV03P311 # فإذا أبقينا الرهن، قام وارث الراهن مقامه ms1065 في الاقباض، ووارث المرتهن في ~~القبض، وسواء أبطلناه أم لا، ولم يتحقق الوفاء بالرهن المشروط، ثبت الخيار ~~في فسخ البيع. ولو جن أحدهما، أو أغمي عليه قبل القبض، فإن قلنا: لا يبطل ~~بالموت، فهنا أولى، وإلا، فوجهان. فإن لم نبطله، فجن المرتهن، قبض من ينظر ~~في ماله. # فإن لم يسلمه الراهن وكان مشروطا في بيع، فعل ما فيه المصلحة من الفسخ ~~والإجازة. # وإن جن الراهن، فإن كان مشروطا في بيع، وخاف الناظر فسخ المرتهن إن لم ~~يسلمه، والحظ في الامضاء، سلمه. # وإن لم يخف، أو كان الحظ في الفسخ، أو كان رهن تبرع، لم يسلمه، كذا ~~أطلقوه، ومرادهم: إذا لم يكن ضرورة ولا غبطة، لأنهما تجوزان رهن مال ~~المجنون ابتداء، فالاستدامة أولى. ولو طرأ على أحدهما حجر سفه، أو فلس، لم ~~يبطل على المذهب. # النوع الثالث: ما يعرض في المرهون. # فلو رهن عصيرا وأقبضه، فانقلب في يد المرتهن خمرا، بطل الرهن على الصحيح، ~~وبه قطع الجمهور، لخروجه عن المالية. وقيل: إن عاد خلا، بان أن الرهن لم ~~يبطل، وإلا، بأن بطلانه، فإن أبطلنا، فلا خيار للمرتهن إن كان مشروطا في ~~بيع لأنه حدث في يده، فإن عاد خلا، عاد الرهن على المشهور، كما يعود الملك. ~~ومرادهم ببطلانه أولا: ارتفاع حكمه ما دام خمرا، ولم يريدوا اضمحلال أثره ~~بالكلية. ولو رهن شاة فماتت في يد المرتهن، فدبغ جلدها، لم يعد رهنا على ~~الأصح، واختاره الأكثرون، لان ماليته حدثت بالمعالجة، بخلاف الخمر، ولان ~~العائد غير ذلك الملك. # ولو انقلب خمرا قبل القبض، ففي بطلانه البطلان الكلي، وجهان. PageV03P312 # أحدهما: نعم، لاختلاله في حال ضعف الرهن، وعدم لزومه. والثاني: لا، كما ~~بعد القبض. # ومقتضى كلامهم، ترجيح هذا. # قلت: قد قطع صاحبا الشامل والبيان بالأول، ولكن في الثاني أصح، وصححه في ~~المحرر. والله أعلم. # قال في التهذيب وعلى الوجهين لو كان مشروطا في بيع، ثبت الخيار للمرتهن، ~~لان الخل دون العصير. ولا يصح الاقباض في حال الخمرية، فلو فعل وعاد خلا، ~~فعلى الوجه الثاني: لا ms1066 بد من استئناف قبض، وعلى الأول: لا بد من استئناف ~~عقد، ثم القبض فيه على ما ذكرنا فيما إذا رهنه ما هو في يده. # فرع لو انقلب المبيع خمرا قبل القبض، فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا ~~عاد خلا على ما ذكرناه في انقلاب العصير المرهون خمرا بعد القبض. # قلت: هذا هو المذهب، وبه قال الأكثرون، وقطع جماعة من العراقيين، منهم ~~صاحب الشامل بأنه يبطل البيع، وفرقوا بينه وبين الرهن بعد القبض، بأن الرهن ~~عاد تبعا لملك الراهن، وهنا يعود ملك البائع لعدم البيع، ولا يصح أن يبيع ~~ملك المشتري. والله أعلم. # ولو جنى المرهون قبل القبض، وتعلق برقبته أرش، وقلنا: رهن الجاني ابتداء ~~فاسد، ففي بطلان الرهن وجهان، كتخمر العصير، وهنا أولى بعدم البطلان، لدوام ~~الملك في الجاني. قال الامام: وإباق المرهون قبل القبض يخرج على وجهين، ~~لأنه انتهى إلى حاله تمنع ابتداء الرهن. # قلت: أصحهما: لا يبطل، وصححه في المحرر. والله أعلم. # فصل في تخلل الخمر وتخليلها الخمر نوعان. # أحدهما: محترمة، وهي التي اتخذ عصيرها ليصير خلا، وإنما كانت PageV03P313 # محترمة، لان اتخاذ الخل جائز بالاجماع، ولا ينقلب العصير إلى الحموضة إلا ~~بتوسط الشدة، فلو لم يحترم وأريق في تلك الحال، لتعذر اتخاذ الخل. # النوع الثاني: غير محترمة، وهي التي اتخذ عصيرها للخمرية. # ثم في النوعين مسائل. # إحداها: تخليل الخمر بطرح العصير، أو الملح، أو الخل، أو الخبز الحار، أو ~~غيرها (فيها) حرام. # والخل الحاصل منها نجس لعلتين إحداهما: تحريم التخليل. # والثانية: نجاسة المطروح بالملاقاة، فتستمر نجاسته، إذ لا مزيل لها، ولا ~~ضرورة إلى الحكم بانقلابه طاهرا، بخلاف أجزاء الدن. ثم سواء في هذا الخمر ~~المحترمة وغيرها، والمطروح قصدا، أو اتفاقا، كإلقاء الريح. وفي وجه: يجوز ~~تخليل المحترمة. وفي وجه: تطهر إذا طرح تعبير على حساب قصد. والصحيح: ~~الأول. # ولو طرح في العصير بصلا، أو ملحا، واستعجل به الحموضة بعد الاشتداد، ~~فوجهان. أحدهما: يطهر، لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن. وأصحهما: # لا، لان المطروح تنجس بالتخمر، فيستمر، بخلاف ms1067 أجزاء الدن للضرورة. ولو ~~طرح العصير على الخل، وكان العصير غالبا يغمر الخل عند الاشتداد، ففي ~~طهارته إذا انقلب خلا هذان الوجهان. ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من ~~الاشتداد، فلا بأس. # المسألة الثانية: إمساك المحترمة لتصير خلا، جائز، وغير المحترمة يجب ~~إراقتها. فلو لم يرقها فتخللت، طهرت، لأن النجاسة والتحريم للشدة، وقد ~~زالت، وحكي وجه: أنه لو أمسك غير المحترمة فتخللت، لم تطهر. # وحكى الامام عن بعض الخلافيين: أنه لا يجوز إمساك المحترمة، بل طريقه ~~PageV03P314 # أن يعرض عن العصير إلى أن يصير خلا، فإن اتفق رؤيته إياه خمرا، أراقه، ~~وهذان شاذان منكران. # فرع متى عادت الطهارة بالتخلل، طهرت أجزاء الظرف للضرورة، وعن الداركي: ~~إن لم يتشرب شيئا من الخمر كالقوارير، طهر، وإلا، فلا، والصواب المعروف: ~~الطهارة مطلقا. وكما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل، يطهر ما فوقه مما ~~أصابه الخمر في حال الغليان، قاله القاضي حسين، وأبو الربيع الإيلاقي. # قلت: هو بكسر الهمزة، وبالياء المثناة تحت، وبالقاف منسوب إلى إيلاق، وهي ~~ناحية من بلاد الشاش، واسم أبي الربيع هذا: طاهر بن عبد الله، إمام جليل، ~~من أصحاب القفال المروزي، وأبي إسحاق الأسفراييني. والله أعلم. # الثالثة لو كان ينقلها من الظل إلى الشمس وعكسه، أو يفتح رأسها ليصيبها ~~الهواء استعجالا للحموضة، طهرت على الأصح، وقال أبو سهل الصعلوكي: لا تطهر، ~~والمحترمة أولى بالطهارة. # فرع عن الشيخ أبي علي، خلاف في صحة بيع الخمر المحترمة، بناء على الخلاف ~~في طهارتها، وقد سبق في الطهارة. # وإذا استحالت أجواف حبات العناقيد خمرا، ففي بيعها اعتمادا على طهارة ~~ظاهرها، وتوقع طهارة باطنها، وجهان، وطردوهما في البيضة المستحيل باطنها ~~دما، والصحيح: المنع. # الباب الثالث في حكم المرهون بعد القبض فيه ثلاثة أطراف. # الأول: في جانب الراهن، وهو ممنوع من كل تصرف يزيل الملك وينقل ~~PageV03P315 # العين، كالبيع والهبة ونحوهما. ومما يزحم المرتهن في مقصود الرهن، وهو ~~الرهن عند غيره، ومن كل تصرف ينقص المرهون، أو يقلل الرغبة فيه، كالتزويج. # قلت: فلو خالف فزوج العبد أو الأمة ms1068 المرهونين، فالنكاح باطل، صرح به ~~القاضي أبو الطيب، لأنه ممنوع منه، وقياسا على البيع. والله أعلم. # وأما الإجارة، فإن كان الدين حالا أو مؤجلا يحل قبل انقضاء مدتها، بطلت ~~الإجارة على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: إن جوزنا بيع المستأجر، صحت، ~~وإلا فلا، وقال في التتمة: تبطل في قدر الأجل. وفي الزائد قولا تفريق ~~الصفة. ولم يفصل الجمهور، بل أطلقوا القول بالبطلان. # وإن كان الأجل يحل بعد انقضائها مدة الإجارة أو معها، صحت قطعا. فإن حل ~~قبل انقضاء بموت الراهن، فوجهان. أحدهما: تنفسخ الإجارة رعاية لحق المرتهن، ~~لأنه أسبق، ويضارب المستأجر بالأجرة المدفوعة مع الغرماء. والثاني وهو ~~اختيار ابن القطان: أن المرتهن يصبر إلى انقضاء مدة الإجارة، كما يصبر ~~الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى جمعا بين الحقين. وعلى ~~هذا، يضارب المرتهن بدينه في الحال. فإذا انقضت المدة وبيع المرهون، قضي ~~باقي دينه. فإن فضل شئ، فللغرماء. هذا كله إذا أجر لغير المرتهن. فلو أجره، ~~جاز ولا يبطل الرهن، وكذا لو كان مستأجره فرهنه عنده، جاز. # فلو كانت الإجارة قبل تسليم الرهن، ثم سلمه عنهما جميعا، جاز. ولو سلم عن ~~الرهن، وقع عنهما جميعا، لان القبض في الإجارة مستحق. ولو سلم عن الإجارة، ~~لو يحصل قبض الرهن. وما قدمناه من منع الراهن [من] البيع وسائر التصرفات. ~~والحكم بإبطالها، هو الجديد المشهور. وعلى القديم المجوز وقف العقود: تكون ~~هذه التصرفات موقوفة على الفكاك وعدمه، ومال الإمام إلى تخريجها ~~PageV03P316 # على الخلاف في بيع المفلس ماله، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # فرع إذا أعتق الراهن المرهون، ففي تنفيذه ثلاثة أقوال. أظهرها: # الثالث، وهو إن كان موسرا، نفذ، وإلا، فلا، فإن قلنا: لا ينفذ، فالرهن ~~بحاله، فلو انفك بإبداء أو غيره، فقولان، أو وجهان، أصحهما: لا ينفذ، لأنه ~~أعتق وهو لا يملك إعتاقه، فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بسفه، ثم زال ~~حجره. وقطع جماعة بالنفوذ. وإن بيع في الدين ثم ملكه، لم يعتق على المذهب. ~~وقيل: على الخلاف. وإن قلنا: ينفذ ms1069 مطلقا، لزم الراهن قيمته يوم الاعتاق، ~~فإن كان موسرا، أخذت في الحال، وجعلت رهنا مكانه، وإلا، أمهل إلى اليسار، ~~فإذا أيسر، أخذت وجعلت رهنا إن لم يحل الدين، وإن حل، طولب به، ولا معنى ~~للرهن، كذا قاله العراقيون. ولك أن تقول: كما أن ابتداء الرهن قد يكون ~~بالحال، وقد يكون بالمؤجل، فكذا قد تقتضي المصلحة أخذ القيمة رهنا وإن حل ~~إلى تيسر الاستيفاء. قال الامام: ومهما بذل القيمة على قصد الغرم، صارت ~~رهنا ولا حاجة إلى عقد مستأنف، والاعتبار بقصد المؤدي. ومتى كان موسرا، ~~وقلنا: ينفذ مطلقا، أو من الموسر، ففي وقت نفوذه طريقان. أحدهما: على ~~الأقوال في وقت PageV03P317 # نفوذ عتق نصيب شريكه. ففي قول: يتعجل. وفي قول: يتأخر إلى دفع القيمة. # وفي قول: يتوقف. فإذا غرم، أسندنا العتق تبينا. والطريق الثاني، وهو ~~المذهب: القطع بنفوذه في الحال. والفرق: أن العتق هناك إلى ملك غيره، فلا ~~يزول إلا بقبضه قيمته، وهنا يصادف ملكه. # قلت: قوله: إذا كان موسرا، ففيه طريقان، إشارة إلى أن المعسر إذا نفذنا ~~عتقه، يعتق في الحال بلا خلاف، وبهذا صرح الشيخ أبو حامد، وصاحب الشامل ~~وغيرهما. والله أعلم. # فرع لو علق عتقه بفكاك الرهن، نفذ عند الفكاك، إذ لا ضرر على المرتهن. ~~وإن علق بصفة أخرى، فإن وجدت قبل فكاك الرهن، ففيه أقوال التنجيز. وإن وجدت ~~بعده، نفذ على الأصح. # فرع لو رهن نصف العبد ثم أعتق نصفه، فإن أضاف العتق إلى النصف المرهون، ~~ففيه الأقوال. وإن أضافه إلى النصف الآخر، أو أطلق، عتق ما ليس بمرهون، ~~ويسري إلى المرهون إن نفذنا إعتاقه، وكذا إن لم ننفذه على الأصح لأنه يسري ~~إلى ملك غيره، فملكه أولى. وعلى هذا، يفرق بين الموسر والمعسر على الأصح، ~~حكاه الامام عن المحققين، وجزم في التتمة بأن لا فرق لأنه ملكه. # قلت: إذا أعتق المرهون عن كفارته، أجزأه إن قلنا: ينفذ إعتاقه. وإن أعتقه ~~عن كفارة غيره، فلا يعتق، لأنه بيع، قاله القاضي حسين في الفتاوى. والله ~~أعلم. # فرع وقف المرهون، ms1070 باطل على المذهب. وقيل: على الأقوال. وقال في التتمة إن ~~قلنا: لا يحتاج إلى القبول، فكالعتق، وإلا فباطل. # فصل ليس للراهن وطئ المرهونة بكرا كانت أو ثيبا، عزل، أم لا. PageV03P318 # وفي وجه ضعيف: يجوز وطئ ثيب لا تحبل لصغر، أو إياس، ووطئ الحامل من ~~الزنا، ولكن وطئ الحامل من الزنا، مكروه مطلقا. # قلت: وفي وجه: يحرم. والله أعلم. # فلو خالف فوطئ، فلا حد ولا مهر، وعليه أرش البكارة إن افتضها. # فإن شاء جعله رهنا، وإن شاء قضاه من الدين، فإن أولدها، فالولد نسيب حر، ~~ولا قيمة عليه، وفي مصيرها أم ولد أقوال العتق، وهنا أولى بالنفوذ عند ~~الأكثر، لقوة الاحبال. # وقيل: عكسه، لان العتق أقوى من جهة، فإنه تنجز به الحرية، بخلاف ~~الاستيلاد. وقيل: هما سواء. وإن شئت قالت: فيه ثلاثة طرق، القطع بالنفوذ، ~~وعدمه، وأصحها وهو الثالث: طرد الأقوال، فإن نفذ بالاستيلاد، لزمه القيمة، ~~والحكم على ما سبق في العتق، وإلا، فالرهن بحاله. # فلو حل الحق وهي حامل، لم يجز بيعها على الأصح، لأنها حامل بحر. # وإذا ولدت لا تباع حتى تسقي الولد اللبأ، ونجد مرضعا خوفا من أن يسافر ~~بها المشتري، فيهلك الولد، فإذا وجدت المرضع، بيعت الام، ولا يبالي ~~بالتفريق بينها وبين الولد للضرورة. ثم إن استغرقها الدين، بيعت كلها، وإلا ~~فيباع قدر الدين وإن أفضى التشقيص إلى نقصان رعاية لحق الاستيلاد، فإن لم ~~يوجد من يشتري البعض، بيع الجميع للضرورة، وإذا بيع بقدر الدين، انفك الرهن ~~عن الباقي واستقر الاستيلاد فيه، وتكون النفقة على المشتري والمستولد بحسب ~~النصيبين، ويكون الكسب بينهما. ومتى عادت إلى ملكه بعد بيعها في الدين، نفذ ~~الاستيلاد على الأظهر. وقيل: قطعا. ولو انفك رهنها من غير بيع، نفذ ~~الاستيلاد على المذهب. وقيل: هو كما لو بيعت ثم ملكها. وليس للراهن أن يهب ~~هذه الجارية للمرتهن، وإنما تباع في الحق للضرورة، وهذا معنى قول الأئمة: ~~الاستيلاد ثابت في حق الراهن. وإنما الخلاف في ثبوته في حق المرتهن. # فرع لو ماتت هذه الجارية بالولادة. ms1071 وقلنا: الاستيلاد لا ينفذ، لزمه ~~قيمتها PageV03P319 # على الصحيح، فتكون رهنا مكانها. ولو أولد أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة، ~~وجبت قيمتها على الصحيح. ولو كانت حرة، لم تجب الدية على الأصح، لان الوطئ ~~سبب ضعيف، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة، لان الوطء استيلاء عليها، والعلوق ~~من آثاره، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا وبقي نفاره إلى الهلاك ~~بالتعثر وغيره. والحرة لا تدخل تحت الاستيلاء. ولو أولد امرأة بالزنا ~~مكرهة، فماتت بالولادة حرة (كانت) أو أمة، يجب الضمان على الأظهر، لان ~~الولادة غير مضافة إليه، لقطع النسب. # ولو ماتت زوجته من الولادة، لم يجب الضمان بلا خلاف، لتولده من مستحق. ~~وحيث أوجبنا ضمان الحرة، فهو الدية على عاقلته. وحيث أوجبنا القيمة، وجب ~~قيمتها يوم الاحبال على الأصح، لأنه سبب التلف، كما لو جرح عبدا قيمته ~~مائة، فبقي زمنا حتى مات وقيمته عشرة، لزمه مائة. # والوجه الثاني: تجب قيمتها يوم الموت، لأنه وقت التلف. # والثالث: يجب أكثرهما، كالغصب. ولو لم تمت، ونقصت بالولادة، لزمه الأرش. ~~فإن شاء جعله رهنا معها، وإن شاء صرفه في قضاء الدين. # فصل للراهن استيفاء المنافع التي لا تضر بالمرتهن، كسكنى الدار، وركوب ~~الدابة، استكساب العبد، ولبس الثوب، وإلا إذا نقص باللبس، وإنزاء الفحل، ~~إلا إذا نقص قيمته. والانزاء على الأنثى، إن كان الدين يحل قبل ظهور الحمل، ~~أو تلد قبل حلوله. فإن كان يحل بعد ظهوره وقبل الولادة، فإن قلنا: # الحمل لا يعرف، جاز أيضا، لأنها تباع مع الحمل. وإن قلنا: يعرف هو ~~الأظهر، PageV03P320 # لم يجز، لأنه لا يمكن بيعها دون الحمل، وهو غير مرهون. وليس له البناء في ~~الأرض المرهونة، ولا الغراس، وفي وجه: يجوز إن كان الدين مؤجلا، والصحيح: ~~المنع. والزرع إن نقص قيمة الأرض لاستيفاء قوتها، ممنوع. وإن لم ينقص وكان ~~بحيث يحصد قبل حلول الأجل، فلا [منع]. فلو تأخر الادراك لعارض، ترك إلى ~~الادراك. # وإن كان بحيث يحصد بعد الحلول، أو كان الدين حالا، منع على المشهور، لأنه ~~تقل الرغبة في المزروعة. وفي قول: ms1072 لا منع، ويجبر على القطع عند المحل إن لم ~~يف قيمتها مزروعة دون الزرع بالدين. ولو غرس أو بنى حيث منعناه، لم يقلع ~~قبل حلول الأجل على الصحيح، فلعله يقضي الدين من غيره. # وأما بعد حلول الأجل والحاجة إلى البيع، فيقلع إن لم تف قيمة الأرض ~~بدينه، وزادت بالقلع. فلو صار الراهن محجورا عليه بالافلاس، ففي القلع ~~وجهان، بخلاف ما لو نبت النخل من نوى حمله السيل، حيث جزمنا بأنه لا يقلع ~~في مثل هذه الحالة، لأنا منعناه هنا. # فصل اليد على المرهون، مستحقة للمرتهن لأنها مقصود التوثق. فما لا منفعة ~~فيه مع بقاء عينه، كالنقود والحبوب، لا تزال يد المرتهن عنه. وأما غيره، ~~فإن أمكن تحصيل الغرض مع بقائه في يد المرتهن، تعين فعله جمعا بين الحقين، ~~وإنما تزال يده عند اشتداد الحاجة إليه. فإن كان العبد مكتسبا وتيسر ~~استكسابه هناك، لم يخرج من يده إن أراد الراهن الاستكساب. # فإن أراد الاستخدام أو الركوب أو غيرهما من الانتفاع المحوج إلى إخراجه ~~من يده، ففي قول قديم: لا يخرج، والمشهور: أنه يخرج. ثم إن استوفى تلك ~~المنافع بإعارة لعدل، أو إجارة بشرطها السابق، فله ذلك. وإن أراد استيفاءها ~~PageV03P321 # بنفسه، قال في الام: له ذلك، ومنعه في القديم، فحمل حاملون الأول على ~~الثقة المأمون جحوده. والثاني: على غيره. وقال آخرون: هما قولان مطلقا، ~~وهذا أصح. # قلت: المذهب: جوازه مطلقا. والله أعلم. # وفرع الامام والغزالي على الجواز: أنه إن وثق المرتهن بالتسليم، فذاك، ~~وإلا أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للانتفاع، فإن كان موثوقا به عند الناس، ~~مشهور العدالة، لم يكلف الاشهاد في كل أخذة على الأصح. فإن كان المرهون ~~جارية، فأراد أخذها للاستخدام، لم يمكن منه، إلا إذا أمن غشيانه، بأن كان ~~محرما، أو ثقة وله أهل. ثم إن كان له إخراج المرهون من يد المرتهن لمنفعة ~~يدوم استيفاؤها، فذاك. وإن كانت تستوفى (في) بعض الأوقات، كالركوب، ~~والاستخدام، استوفي نهارا، ورد إلى المرتهن ليلا. # فرع ليس للراهن المسافرة به بحال وإن قصر ms1073 سفره، لما فيه من الخطر. ولهذا ~~منع زوج الأمة من السفر بها. وإنما جاز لسيدها السفر بها لحقه المتعلق ~~بالرقبة، ولئلا يمتنع من تزويجها، ويجوز للحر السفر بزوجته الحرة. # فرع كلام الغزالي يدل على أنه لا ينتزع العبد من يد المرتهن إذا أمكن ~~استكسابه وإن طلب الراهن خدمته، ولم يتعرض إلا الأكثر لذلك. ومقتضى كلامهم: ~~أن له الاستخدام مع إمكان الاستكساب. # قلت: كلام الغزالي، محمول على موافقة الأصحاب، وقد ذكرت تأويله في شرح ~~الوسيط. والله أعلم. # فرع لا تزال يد البائع عن العبد المحبوس بالثمن بسبب الانتفاع، لان ملك ~~المشتري غير مستقر قبل القبض، وملك الراهن مستقر. وهل يستكسب في يده ~~للمشتري، أم تعطل منافعه؟ فيه خلاف للأصحاب. PageV03P322 # قلت: الأرجح: استكسابه. والله أعلم. # فرع التصرفات التي منع بها الراهن لحق المرتهن، إذا أذن فيها، نفذت. # فإن أذن في الوطئ، حل، فإن لم تحبل، فالمرهون والرهن بحاله. وإن أحبل، أو ~~أعتق، أو باع بالاذن، نفذت وبطل الرهن، وله الرجوع عن الاذن قبل تصرف ~~الراهن. وإذا رجع، فالتصرف بعده تصرف بلا إذن. # ولو أذن في الهبة والاقباض، ورجع قبل الاقباض، صح وامتنع الاقباض. # ولو أذن في البيع فباع الراهن بشرط الخيار، فرجع المرتهن، لم يصح رجوعه ~~على الأصح، لان البيع مبني على اللزوم. # ولو رجع عن الاذن ولم يعلم الراهن، فتصرف لم ينفذ على الأصح. ومتى أحبل، ~~أو أعتق، أو باع وادعى الاذن، فالقول قول المرتهن مع يمينه. فإن حلف، ~~فتصرفه بغير إذن. وإن نكل، فحلف الراهن، فهو كالتصرف بالاذن. فإن نكل ~~الراهن، ففي رد اليمين على الجارية والعبد، طريقان. أحدهما: على القولين في ~~الرد على الغرماء إذا نكل الوارث وأصحهما: القطع بالرد، لان الغرماء يثبتون ~~الحق ابتداء للميت، وهذان يثبتان لأنفسهما. # ولو اختلف الراهن وورثة المرتهن، حلفوا على نفي العلم. ولو اختلف المرتهن ~~وورثه الراهن، حلفوا يمين الرد على البت. وفي ثبوت إذن المرتهن برجل و ~~امرأتين، وجهان حكاهما ابن كج، القياس: المنع، كالوكالة. # فرع لو حصل عند المرهونة ولد، فقال ms1074 الراهن: وطئتها بإذنك فأتت بهذا الولد ~~مني وهي أم ولد، فقال المرتهن: بل هو من زوج أو زنى، فالقول قول الراهن بلا ~~PageV03P323 # يمين، لأنه إذا أقر بكون الولد منه، لم يقبل رجوعه، فلا يحلف، وإنما يقبل ~~قوله بشرط أن يسلم له المرتهن أربعة أشياء، وهي: الاذن في الوطئ، وأنه وطئ، ~~وأنها ولدت، وأنها مضت مدة إمكان الولد منه. # فإن أنكر واحدا من الأربعة، فالقول قوله، لان الأصل عدمه. وفي وجه: # القول قول الراهن في الوطئ، ولو لم يتعرض المرتهن لهذه الأشياء منعا ~~وتسليما، واقتصر على إنكار الاستيلاد، فالقول قوله، وعلى الراهن إثبات هذه ~~الأشياء. # فرع لو أعتق أو وهب بإذن المرتهن، بطل حقه من الرهن، سواء كان دينه حالا ~~أو مؤجلا، وليس عليه أن يجعل قيمته رهنا مكانه. ولو باع بإذنه والدين مؤجل، ~~فكذلك. وإن كان حالا، قضى حقه من ثمنه، وحمل إذنه المطلق على البيع لغرضه. ~~ولو أذن بشرط أن يجعل الثمن رهنا مكانه، فقولان، سواء كان الدين حالا، أو ~~مؤجلا. أظهرهما: يبطل الاذن والبيع. والثاني: يصحان، ويلزم الراهن ا لوفاء ~~بالشرط. ولو أذن في الاعتاق بشرط جعل القيمة رهنا، أو في الوطئ بهذا الشرط، ~~إن أحبل، ففيه القولان. # ولو أذن في البيع بشرط أن يجعل حقه من ثمنه وهو مؤجل، فالصحيح المنصوص: ~~فساد البيع والاذن، لفساد الشرط. وفي قول مخرج: يصحان، ويجعل الثمن رهنا ~~مكانه. ولو اختلفا فقال المرتهن: أذنت بشرط أن ترهن الثمن، فقال الراهن: بل ~~أذنت مطلقا، فالقول قول المرتهن. ثم إن كان الاختلاف قبل البيع، فليس له ~~البيع. وإن كان بعده، وحلف المرتهن، فإن صححنا الاذن، فعلى الراهن رهن ~~الثمن، وإلا، فإن صدق المشتري المرتهن، فالبيع باطل ويبقى مرهونا. وإن ~~كذبه، نظر، إن أنكر أصل الرهن، حلف، وعلى الراهن أن يرهن قيمته، وإن أقر ~~بكونه مرهونا، وادعى مثل ما ادعاه الراهن، فعليه رد المبيع ويمين المرتهن ~~حجة عليه. قال الشيخ أبو حامد: ولو أقام المرتهن بينة أنه كان مرهونا، فهو ~~كإقرار المشتري به. # فرع منقول ms1075 عن الام لو أذن المرتهن للراهن في ضرب العبد PageV03P324 # المرهون، فهلك في الضرب، فلا ضمان، لأنه تولد من مأذون فيه، كما لو أذن ~~في الوطئ وأحبل. ولو قال: أدبه، فضربه فهلك، لزمه الضمان. # فصل الديون التي على الميت، تتعلق بتركته قطعا. وقد سبق في آخر باب زكاة ~~الفطر، أن هذا التعلق لا يمنع الإرث على الصحيح. فعلى هذا، في كيفيته ~~قولان، ويقال: وجهان. أحدهما: كتعلق الأرش برقبة الجاني. # وأظهرهما: كتعلق الدين بالمرهون، لان الشارع إنما أثبت هذا التعلق نظرا ~~للميت، لتبرأ ذمته، فاللائق به، أن لا يسلط الوارث عليه. فلو أعتق الوارث ~~أو باع وهو معسر، لم يصح قطعا، سواء جعلناه كالجاني أو كالمرهون. ويجئ في ~~الاعتاق خلاف، فإن كان موسرا، نفذ في وجه، بناء على تعلق الأرش، ولا ينفذ ~~في وجه، بناء على تعلق المرهون. وفي وجه: هما موقوفان. # فإن قضي الدين، تبينا نفوذهما، وإلا، فلا. ولا فرق بين كون الدين مستغرقا ~~للتركة، أو أقل منها على الأصح على قياس المرهون. والثاني: إن كان الدين ~~أقل، نفذ تصرف الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدين، لان الحجر في مال كثير ~~لشئ حقير، بعيد. وإذا حكمنا ببطلان تصرف الوارث، فلم يكن على التركة دين ~~ظاهر، فتصرف، ثم ظهر دين، بأن كان باع شيئا وأكل ثمنه، فرد بالعيب، ولزم رد ~~الثمن، أو سقط ساقط في بئر كان احتفرها عدوانا، فوجهان. أحدهما: تبين فساد ~~التصرف لتقدم سبب الدين، فألحق بالمقارن. وأصحهما: لا يفسد. فعلى هذا، إن ~~أدى الوارث الدين، وإلا، فوجهان. أصحهما: يفسخ ذلك التصرف ليصل إلى المستحق ~~حقه. والثاني: لا، بل يطالب الوارث بالدين، ويجعل كالضامن، وللوارث على كل ~~حال أن يمسك عين التركة ويؤدي الدين من خالص ماله. # ولو كان الدين أكثر من التركة، فقال الوارث: آخذها بقيمتها، وأراد ~~الغرماء PageV03P325 # بيعها لتوقع زيادة راغب، أيهما يجاب؟ وجهان. أصحهما: الوارث. وفي تعلق حق ~~الغرماء بزوائد التركة، كالكسب والنتاج، خلاف مبني على أن الدين يمنع ~~الإرث، أم لا؟ إن منع، تعلق، ms1076 وإلا، فلا. # قلت: سواء تصرف الوارث في جميع التركة أو في بعضها، ففيه الخلاف السابق، ~~وسواء علم الوارث بالدين المقارن، أم لا، قاله الشيخ نصر المقدسي، لان ما ~~يتعلق بحقوق الآدميين، لا يختلف به. والله أعلم. # الطرف الثاني: في جانب المرتهن، وهو مستحق لليد بعد لزوم الرهن، ولا تزال ~~يده إلا للانتفاع كما سبق، ثم يرد إليه ليلا، وإن كان العبد ممن يعمل ليلا ~~كالحارس، رد إليه نهارا. ولو شرطا في الابتداء وضعه في يد ثالث، جاز فإن ~~شرطا عند اثنين، ونصا على أن لكل واحد منهما الانفراد بالحفظ، أو على أن ~~يحفظاه معا في حرر، اتبع الشرط. وإن أطلقناه، فوجهان. أصحهما: ليس لأحدهما ~~أن ينفرد بالحفظ. كما لو أوصى إلى رجلين، أو وكل رجلين في شئ لا يستقل ~~أحدهما، فعلى هذا يجعلانه في حرز لهما. والثاني: يجوز الانفراد لئلا يشق ~~عليهما، فعلى هذا إن اتفقا على كونه عند أحدهما، فذاك، وإن تنازعا والرهن ~~مما ينقسم، قسم وحفظ كل واحد نصفه، وإلا حفظ هذا مدة، وهذا مدة. ولو قسماه ~~بالتراضي والتفريع على الوجه الثاني، فأراد أحدهما أن يرد ما في يده على ~~صاحبه، ففي جوازه وجهان. # قلت: قطع صاحب التهذيب بأنه لا يجوز. والله أعلم. # فرع إذا أراد الذي وضعاه عنده الرد، رده إليهما، أو إلى وكيلهما، فإن ~~كانا غائبين ولا وكيل، فهو كرد الوديعة، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وليس له ~~دفعه إلى أحدهما بغير إذن الآخر، فإن فعل ضمن واسترد منه إن كان باقيا، وإن ~~تلف في يد المدفوع إليه، نظر، إن دفعه إلى الراهن، رجع المرتهن بكمال قيمته ~~وإن زادت على حقه، ليكون رهنا مكانه، ويغرم من شاء من العدل والراهن، ~~والقرار على الراهن، وإن دفع إلى المرتهن، ضمنا، والقرار على المرتهن، فإن ~~كان الدين حالا وهو من جنس القيمة، جاء الكلام في التقاص، وإن غصب المرتهن ~~الرهن من يد العدل، ضمن. فلو رده إليه برئ. وقيل: لا يبرأ إلا بالرد إلى ~~المالك، أو PageV03P326 # بإذن جديد للعدل ms1077 في أخذه، والصحيح: الأول. وكذا الحكم لو غصب الوديعة من ~~المودع، أو العين المستأجرة من المستأجر، أو المرهونة من المرتهن، ثم رد ~~إليهم. ولو غصب اللقطة من الملتقط، ثم رد إليه، لم يبرأ. ولو غصب من ~~المستعير أو المستام، ثم رده إليه، فوجهان، لأنهما مأذونان من جهة المالك، ~~لكنهما ضامنان. # فرع لو اتفق المتراهنان على نقل الرهن إلى يد عدل آخر، جاز، وإن طلبه ~~أحدهما، لا يجاب، إلا أن يتغير حاله بفسق أو ضعف عن الحفظ، أو تحدث بينه ~~وبين أحدهما عداوة، ويطلب نقله، فينقل آخر يتفقان عليه، فإن تشاحا، وضعه ~~الحاكم عند من يراه. ولو كان من وضعاه عنده فاسقا في الابتداء، فازداد ~~فسقا، فهو كما لو حدث فسقه. وكذا لو مات وأراد أحدهما إخراجه من يد وارثه. # ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله، أو مات، كان للراهن نقله على الصحيح، ~~وفي وجه: لا تزال يد ورثته، لكن إذا لم يرض بيدهم، ضم القاضي إليهم مشرفا. # فرع إذا ادعى العدل هلاك الرهن في يده، أو رده، فالقول قوله مع يمينه، ~~كالمودع. ولو أتلف الرهن عمدا، أخذت منه القيمة ووضعت عند آخر. ولو أتلفه ~~مخطئا، أو أتلفه غيره، أخذت القيمة ووضعت عنده، كذا قاله الأكثرون، وذهب ~~الامام إلى أنه لا بد من استحفاظ جديد. وقياسه، أن يقال: لو كان في يد ~~المرتهن، فأتلف وأخذ بدله، كان للراهن أن لا يرضى بيده في البدل. # فصل المرتهن يستحق بيع المرهون عند الحاجة، ويتقدم بثمنه على سائر ~~الغرماء، وإنما يبيعه أو وكيله بإذن المرتهن، فلو لم يأذن المرتهن ~~PageV03P327 # وأراد الراهن بيعه، قال له القاضي: ائذن في بيعه وخذ حقك من ثمنه، أو ~~أبرئه. # وإن طلب المرتهن بيعه، وأبى الراهن، ولم يقض الدين، أجبره القاضي على ~~قضائه، أو البيع، إما بنفسه، أو وكيله، فإن أصر، باعه الحاكم. ولو كان ~~الراهن غائبا، أثبت الحال عند الحاكم ليبيعه. فإن لم يكن له بينة، أو لم ~~يكن في البلد حاكم، فله بيعه بنفسه كمن ظفر بغير ms1078 جنس حقه من مال المديون ~~وهو جاحد ولا بينة. # فرع لو أذن الراهن للمرتهن في بيعه بنفسه، فباع في غيبة الراهن، فوجهان. ~~أحدهما: يصح البيع كما لو أذن له في بيع غيره. وأصحهما: لا، لأنه يبيعه ~~لغرض نفسه، فيتهم في الاستعجال وترك النظر. وإن باعه بحضوره، صح على ~~الصحيح، وهو ظاهر النص لعدم التهمة. وقيل: لا يصح، لأنه توكيل فيما يتعلق ~~بحقه، فعلى هذا، لا يصح توكيله ببيعه أصلا، ويتفرع عليه، أنه لو شرط ذلك في ~~ابتداء الرهن، فإن كان الرهن مشروطا في بيع، فالبيع باطل. وإن كان رهن ~~تبرع، فعلى القولين في الشرط الفاسد النافع للمرتهن أنه هل يبطل الرهن؟ ولو ~~قال للمرتهن: بع المرهون، واستوف الثمن لي، ثم استوفه لنفسك، صح البيع، ~~والاستيفاء للراهن، ولا يحصل الاستيفاء لنفسه بمجرد إدامة اليد والامساك، ~~فلا بد من وزن جديد، أو كيل جديد، كما هو شأن القبض في المقدرات. ثم إذا ~~استوفاه لنفسه بعد ذلك بكيل أو وزن، ففي صحته وجهان ذكرناهما في نظائرهما ~~في البيع، لاتحاد القابض والمقبض. فإن صححنا، برئت ذمة الراهن من الدين، ~~والمستوفى من ضمانه. وإن أبطلنا وهو الأصح، لم يبرأ الراهن، ويدخل المستوفى ~~في ضمانه، لان القبض الفاسد كالصحيح في اقتضاء الضمان. # قلت: دخوله في ضمانه، يكون بعد قبضه لنفسه، فأما قبله، فهو في يده أمانة ~~بلا خلاف. وكذا لو نوى إمساكه لنفسه من غير إحداث فعل، فالأمانة مستمرة، ~~صرح به الامام والغزالي في البسيط وغيرهما. ولو قبضه لنفسه بفعل ~~PageV03P328 # من غير وكيل ولا وزن، دخل في ضمانه، لأنه قبض فاسد، فله في الضمان حكم ~~الصحيح. والله أعلم. # ولو كانت الصيغة: ثم أمسكه لنفسك، فلا بد من إحداث فعل على الأصح. # وعلى الثاني: يكفي مجرد الامساك. ولو قال: بعه لي واستوف الثمن لنفسك، صح ~~البيع، ولم يصح استيفاء الثمن، لأنه ما لم يصح القبض للراهن، لا يتصور ~~القبض لنفسه، وهنا بمجرد قبضه يصير مضمونا عليه. ولو قال: بعه لنفسك، ~~فقولان. أظهرهما: أن الاذن باطل، ولا يتمكن ms1079 من البيع، لأنه لا يتصور أن ~~يبيع الانسان مال غيره لنفسه. والثاني: يصح اكتفاء بقوله: بعه، وإلغاء ~~للباقي، ولان السابق أن الفهم منه، الامر بالبيع لغرضه بالتوصل إلى دينه. ~~ولو أطلق وقال بعه، ولم يقل: لي، ولا لنفسك، فوجهان. أصحهما: صحة البيع، ~~كما لو قال لأجنبي: بعه. والثاني: المنع لعلتين. إحداهما: أن البيع مستحق ~~للمرتهن، فكأنه قال: بعه لنفسك. والثانية: التهمة كما سبق. وعلى العلتين، ~~لو كان الثمن مؤجلا وقال: بعه، صح، لانتفائهما. وإن قال: بعه واستوف حقك من ~~ثمنه، جاءت التهمة. وإن قدر له الثمن، لم يصح البيع على العلة الأولى، ويصح ~~على الثانية، وكذا لو كان الراهن حاضرا عند البيع. # فرع إذن الوارث لغرماء الميت في بيع التركة، كإذن الراهن للمرتهن، وكذا ~~إذن السيد للمجني عليه في بيع الجاني. # فرع إذا وضعا الرهن عند عدل، وشرطا أن يبيعه عند المحل، جاز، وهل يشترط ~~تجديد إذن الراهن؟ وجهان. أصحهما: لا، لان الأصل بقاؤه. وأما المرتهن، فقال ~~العراقيون: يشترط مراجعته قطعا، لان البيع لإيصاله حقه إذا طالب، فليستأذن، ~~فربما أمهل، وربما أبرأ. وعكسه الامام فقال: لا خلاف أنه لا يراجع، لان ~~غرضه توفية الحق، بخلاف الراهن، فإنه قد يبقي العين لنفسه. # فرع لو عزل الراهن العدل قبل البيع، انعزل. ولو عزله المرتهن، فوجهان. ~~أصحهما: لا ينعزل، لأنه وكيل الراهن، فإنه المالك. والثاني: PageV03P329 # ينعزل، وهو ظاهر النص، كما لو عزله الراهن، لأنه يتصرف لهما، ولا خلاف ~~أنه لو منعه من البيع، لم يبع، وكذا لو مات أحدهما. وإذا قلنا: لا ينعزل ~~بعزل المرتهن، فجدد له إذنا، جاز البيع، ولم يشترط تجديد توكيل الراهن. قال ~~في الوسيط ومساق هذا، أنه لو عزله الراهن، ثم عاد فوكله، اشترط إذن جديد من ~~المرتهن، ويلزم عليه أن يقال: لا يعتد بإذن المرتهن قبل توكيل الراهن، ولا ~~بإذن المرأة للوكيل قبل توكيل الولي إياه، والكل محتمل. # فرع إذا باع العدل وأخذ الثمن، فهو أمين، والثمن من ضمان الراهن إلى أن ~~يتسلمه المرتهن. # فلو تلف في يد ms1080 العدل، ثم خرج الرهن مستحقا، فالمشتري بالخيار بين أن يرجع ~~بالثمن على العدل أو الراهن، والقرار على الراهن. # ولو مات الراهن، فأمر الحاكم العدل أو غيره ببيعه فباعه، وتلف الثمن ثم ~~خرج مستحقا، رجع المشتري في مال الرهن، ولا يكون العدل طريقا في الضمان على ~~الأصح، لأنه نائب الحاكم، والحاكم لا يضمن. والثاني: يكون كالوكيل والوصي. ~~وإذا ادعى العدل تلف الثمن في يده، قبل قوله مع يمينه. وإن ادعى تسليمه إلى ~~المرتهن فالقول قول المرتهن مع يمينه. فإذا حلف، أخذ حقه من الراهن، ورجع ~~الراهن على العدل وإن كان قد أذن له في التسليم. ولو صدقه الراهن في ~~التسليم، فإن كان أمره بالاشهاد، ضمن العدل بلا خلاف، لتقصيره. # وكذا إن لم يأمره على الأصح، لتفريطه. فلو قال: أشهدت ومات شهودي، وصدقه ~~الراهن، فلا ضمان. وإن كذبه، فوجهان سنذكرهما مع نظائرهما في باب الضمان إن ~~شاء الله تعالى. # فرع لو باع العدل بدون ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به، أو بثمن مؤجل، ~~أو بغير PageV03P330 # نقد البلد، لم يصح. وقيل: بالمؤجل، وهو غلط. ولو سلم المال إلى المشتري، ~~صار ضامنا. فإن كان المبيع باقيا، استرد، وجاز للعدل بيعه بالاذن السابق ~~وإن صار مضمونا عليه. وإذا باعه وأخذ ثمنه، لم يكن الثمن مضمونا عليه، لأنه ~~لم يتعد فيه. وإن كان تالفا، فإن باع بغير نقد البلد، أو بمؤجل، فالراهن ~~بالخيار في التغريم من شاء من العدل والمشتري كمال قيمته. وكذا إن باع بدون ~~ثمن المثل على الأظهر. وعلى الثاني: إن غرم العدل، حط النقص الذي كان يحتمل ~~في الابتداء للغبن المعتاد. مثاله، ثمن مثله عشرة، ويتغابن فيه بدرهم، ~~فباعه بثمانية، نغرمه تسعة، ونأخذ الدرهم الباقي من المشتري، كذا نقلوه. ~~وغالب الظن طرد هذا الخلاف في البيع بغير نقد البلد، وفي المؤجل، وإنما ~~اتفق النص على القولين في الغبن، لأنه يخالف الامرين الآخرين. ويدل عليه أن ~~صاحب التهذيب وآخرين، جعلوا كيفية تغريم الوكيل إذا باع على صفة من هذه ~~الصفات، وسلم المبيع على ms1081 هذا الخلاف، وسووا بين الصور الثلاث. ومعلوم أنه ~~لا فرق بين العدل في الرهن وسائر الوكلاء. وعلى كل حال، فالقرار المشتري، ~~لحصول الهلاك عنده. # فرع لو قال أحد المتراهنين: بعه بالدراهم، وقال الآخر: بالدنانير، لم يبع ~~بواحد منهما، فيرفعان الامر إلى القاضي ليبيع بنقد البلد، ثم إن كان الحق ~~من نقد البلد، وإلا صرف نقد البلد إليه. فلو رأى الحاكم بيعه بجنس حق ~~المرتهن، جاز. # فرع لو باع بثمن المثل، فزاد راغب قبل التفرق، فليفسخ البيع، وليبعه له. ~~فإن لم يفعل، فوجهان. أحدهما: لا ينفسخ البيع، لان الزيادة غير موثوق ~~PageV03P331 # بها، وأصحهما الانفساخ، لان المجلس كحال العقد. فعلى هذا، لو بدا للراغب ~~قبل التمكن من بيعه، فالبيع الأول بحاله، وإن كان بعده، بطل، فلا بد من بيع ~~جديد. وفي وجه: إذا بدا له، بان أن البيع بحاله، وهو ضعيف. ولو لم يفسخ ~~العدل، بل باع الراغب، ففي كونه فسخا لذلك البيع، ثم في صحته في نفسه، خلاف ~~سبق في البيع، وأشار الامام إلى أن الوكيل لو باع ثم فسخ البيع، هل يتمكن ~~من البيع مرة أخرى، فيه خلاف. والامر بالبيع من الراغب هنا، تفريع على أنه ~~يتمكن. أو مفروض فيمن صرح له في الاذن بذلك. وأكثر هذه المسائل، تطرد في ~~جميع الوكالات. # قلت: قوله فزاد راغب قبل التفرق، فيه نقص، وكان ينبغي أن يقول: قبل ~~انقضاء الخيار، ليعم خياري المجلس والشرط، فإن حكمها في هذا سواء. صرح به ~~صاحب الشامل وغيره. قال أصحابنا: ولو زاد الراغب بعد انقضاء الخيار، لزم ~~البيع، ولا أثر للزيادة، لكن يستحب للعدل أن يستقيل المشتري ليبيعه ~~بالزيادة للراغب، أو لهذا المشتري إن شاء. والله أعلم. # فصل مؤنة الرهن التي يبقى بها، كنفقة العبد وكسوته، وعلف الدابة على ~~الراهن. وفي معناها، سقي الأشجار والكروم، ومؤنة الجداد، وتجفيف الثمار، ~~وأجرة الإصطبل، والبيت الذي يحفظ فيه المتاع المرهون إذا لم يتبرع به من هو ~~في يده، وأجرة من يرد الآبق، وما أشبه ذلك. وحك الامام والمتولي وجهين، في ms1082 ~~أن هذه المؤن، هل يجبر عليها الراهن حتى يقوم بها من خالص ماله، أصحهما: # الاجبار، حفظا للوثيقة. والثاني: عن الشيخ أبي محمد وغيره: لا يجبر، بل ~~يبيع القاضي جزءا منه فيها بحسب الحاجة. وفرع الامام على هذا، أن النفقة لو ~~كانت تأكل الرهن قبل الأجل، ألحق في ذلك بما يفسد قبل الأجل، فيباع ويجعل ~~ثمنه رهنا، وهذا ضعيف، وكذا أصله المفرع عليه. وإذا قلنا بالأصح فلم يكن ~~للراهن شئ، أو لم يكن حاضرا، باع الحاكم جزءا من المرهون واكترى به بيتا ~~يحفظ فيه الرهن، كذا قاله الأصحاب. وأما المؤنات الدائرة، فيشبه أن يقال: ~~حكمها حكم PageV03P332 # ما لو هرب الجمل وترك الجمال المستأجرة، أو عجز عن الانفاق عليها. # قلت: قال القاضي أبو الطيب: إن قال المرتهن: أنا أنفق عليه لأرجع في مال ~~الراهن، أذن له الحاكم. فإن اتفق وأراد أن يكون رهنا بالنفقة والدين، فهو ~~كفدائه المرهون الجاني على أن يكون رهنا بالدين والفداء، وقد نص على جوازه، ~~وفيه طريقان تقدما. والمذهب: الصحة. فإن أنفق بغير إذن الحاكم، فإن أمكنه ~~الحاكم، أو لم يمكنه، ولم يشهد، فلا رجوع، وإن أشهد، فوجهان بناء على هرب ~~الجمال. والله أعلم. # فرع لا يمنع الراهن مصلحة في المرهون، كفصده وحجامته، وتوديج الدابة ~~وبزغها والمعالجة بالأدوية والمراهم، لكن لا يجبر عليها، بخلاف النفقة. ~~وطرد صاحب التتمة الوجهين في المداواة. ثم إن كانت المداواة مما يرجى نفعه ~~ويؤمن ضرره، فذاك، وإن خيف وغلبت السلامة، فهل للمرتهن منعه؟ # وجهان. # قلت: أصحهما: لا. والله أعلم. # ويجريان في قطع اليد المتآكلة إذا كان في قطعها وتركها خطر. فإن كان ~~الخطر في الترك دون القطع، فله القطع، وليس له قطع سلعة وأصبع لا خطر في ~~تركها، إذا خيف ضرر، فإن كان الغالب السلامة، فعلى الخلاف. وله ختان العبد ~~والأمة في وقت اعتدال الهواء، إن كان يندمل قبل حلول الأجل، لأنه ضروري، ~~والغالب منه السلامة. وإن لم يندمل، وكان فيه نقص، لم يجز. وكذا لو كان به ~~عارض يخاف معه من الختان. ms1083 PageV03P333 # قلت: كذا أطلق أكثر الأصحاب، أو كثيرون منهم، جواز الختان من غير فرق بين ~~الصغير والكبير، وصرح المتولي والشيخ نصر، بأنه لا فرق. وقال صاحب المهذب ~~ومن تابعه: يمنع من ختان الكبير دون الصغير، لخوف التلف. وهذا ظاهر نصه في ~~الام والمختصر ويؤيده، أنهم عدوا عدم الختان عيبا في الكبير، دون الصغير، ~~كما سبق. والله أعلم. # فرع له تأبير النخل المرهونة. ولو ازدحمت وقال أهل الخبرة: تحويلها أنفع، ~~جاز تحويلها، وكذا لو رأوا قطع البعض لصلاح الأكثر. ثم ما يقطع منها أو ~~يجف، يبقى مرهونا، بخلاف ما يحدث من السعف ويجف، فإنه غير مرهون، كالثمرة، ~~وما كان ظاهرا منها عند الرهن، قال في التتمة: هو مرهون. وقال في الشامل: ~~لا فرق. # قلت: قال القاضي أبو الطيب: وما يحصل من الليف، والعراجين والكرب، ~~كالسعف. والكرب بفتح الكاف والراء: أصول السعف. والله أعلم. # فرع لا يمنع من رعي الماشية وقت الامن، وتأوي ليلا إلى يد المرتهن أو ~~العدل. ولو أراد الراهن أن يبعد في طلب النجعة، وبالقرب ما يبلغ منها ~~مبلغا، فللمرتهن المنع، وإلا، فلا منع، وتأوي إلى يد عدل يتفقان عليه، ~~وإلا، فينصبه الحاكم. # وإن أراد المرتهن ذلك، وليس بالقرب ما يكفي، لم يمنع. وكذا لو أراد نقل ~~المتاع من بيت عير محرز إلى محرز. ولو أراد الانتقال من مكانهما، فإن ~~انتقلا إلى أرض واحدة، فذاك، وإلا، جعلت الماشية مع الراهن، ويحتاط ليلا ~~كما سبق. # فصل الرهن أمانة في يد المرتهن، لا يسقط بتلفه شئ من الدين، PageV03P334 # ولا يلزمه، ضمانه إلا إذا تعدى فيه. وإذا برئ الراهن من الدين بأداء أو ~~إبراء أو حوالة، بقي الرهن أمانة في يد المرتهن، ولا يصير مضمونا إلا إذا ~~امتنع من الرد بعد المطالبة. وقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون المرتهن بعد ~~الابراء، كمن طيرت الريح ثوبا إلى داره، فيعلم المرتهن به، أو يرده، لأنه ~~لم يرض بيده إلا على سبيل الوثيقة. # فرع كل عقد اقتضى صحيحه الضمان، فكذلك فاسده. وما لا يقتضي صحيحه الضمان، ms1084 ~~فكذا فاسده. أما الأول: فلان الصحيح إذا أوجب PageV03P335 # الضمان، فالفاسد أولى. وأما الثاني: فلان إثبات اليد عليه بإذن المالك، ~~ولم يلتزم بالعقد ضمانا. # فرع لو أعار الراهن المرهون للمرتهن لينتفع به، ضمنه المرتهن، ولو رهنه ~~أرضا، وأذن له في غراسها بعد شهر، فهي بعد الشهر عارية، غرس، أم لا؟ # وقبله أمانة، حتى لو غرس قبله قلع. # فرع رهنه مالا على أنه إذا حل الأجل، فهو مبيع له، أو على أنه مبيع له ~~بعد شهر، فالبيع والرهن باطلان، ويكون المال أمانة في يده قبل دخول وقت ~~البيع، وبعده مضمون، لان البيع عقد ضمان. وفي وجه: إنما يصير مضمونا، إذا ~~أمسكه على سبيل الشراء. أما إذا أمسكه على موجب الدين، فلا، والصحيح: # الأول. فلو كان أرضا، فغرس فيها المرتهن، أو بنى قبل وقت البيع، قلع ~~مجانا، وكذا لو غرس بعده عالما بفساد البيع. وإن كان جاهلا، لم يقلع مجانا، ~~لوقوعه بإذن المالك وجهله التحريم، فيكون حكمه كما لو غرس المستعير ورجع ~~المعير. PageV03P336 # فرع إذا ادعى المرتهن تلف المرهون في يده، قبل قوله مع يمينه. وإن ادعى ~~رده إلى الراهن، قال العراقيون: القول قول الراهن مع يمينه، لأنه أخذه ~~لمنفعة نفسه، فأشبه المستعير، بخلاف دعوى التلف، فإنه لا يتعلق بالاختيار، ~~فلا تساعده فيه البينة. # قالوا: وكذا حكم المستأجر إذا ادعى الرد، ويقبل قول المودع والوكيل بغير ~~جعل مع يمينهما. لأنهما أمينان متمحضان. وفي الوكيل الجعل. والمضارب ~~والأجير المشترك، إذا لم نضمنه، ذكروا وجهين. أصحهما: يقبل قولهم مع ~~اليمين، لأنهم أخذوا العين لمنفعة المالك، وانتفاعهم بالعمل في العين، لا ~~بالعين، بخلاف المرتهن والمستأجر. وهذه الطريقة، هي طريقة أكثر الأصحاب، لا ~~سيما قدماؤهم، وتابعهم الروياني. وقال بعض الخراسانيين من المراوزة وغيرهم: ~~كل أمين يصدق في دعوى الرد، كالتلف. فقد اتفقوا في الطرق، على تصديق جميعهم ~~في دعوى التلف وفي عبارة الغزالي ما يقتضي خلافا فيه، وليس هو كذلك قطعا. # فرع لو رهن الغاصب المغصوب عند إنسان، فتلف في يد المرتهن، فللمالك تضمين ~~الغاصب. وفي تضمينه ms1085 المرتهن، طريقان. قال العراقيون: فيه وجهان. # أحدهما: لا، لان يده يد أمانة. وأصحهما: يضمن، لثبوت يده على ما لم ~~يأتمنه مالكه عليه. فعلى هذا، وجهان. أحدهما: يستقر الضمان عليه، لحصول ~~التلف عنده ونزول التلف منزلة الاتلاف في الغصب. وأصحهما: يرجع على الغاصب ~~لتغريره. والطريق الثاني: القطع بتضمين هو عدم الاستقرار، قاله المراوزة ~~ويجري الطريقان في المستأجر من الغاصب، والمستودع، والمضارب، ووكيله في ~~بيعه. # وكل هذا إذا جهلوا الغصب، فإن علموا، فهم غاصبون أيضا، والمستعير منه، ~~والمستام، يطالبان ويستقر عليهما الضمان، لأنها يد ضمان. PageV03P337 # فرع لو رهن بشرط كونه مضمونا على المرتهن، فسد الشرط والرهن، ولا يكون ~~مضمونا عليه لما سبق. # فرع قال: خذ هذا الكيس واستوف حقك منه، فهو أمانة في يده قبل أن يستوفي ~~منه، فإذا استوفى، كان مضمونا عليه. ولو كان فيه دراهم، فقال خذه بدراهمك، ~~وكانت الدراهم التي فيه مجهولة القدر، أو كانت من أكثر دراهمه، لم يملكه، ~~ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد. وإن كانت معلومة وبقدر حقه، ملكه. ولو ~~قال: خذ هذا العبد بحقك، ولم يكن سلما، فقبل، ملكه. وإن لم يقبل وأخذه، دخل ~~في ضمانه بحكم الشراء الفاسد. # فصل ليس للمرتهن في المرهون إلا حق الاستيثاق، وهو ممنوع من جميع ~~التصرفات القولية والفعلية، ومن الانتفاع. # فلو وطئ المرهونة بغير إذن الراهن، فكوطء غيرها. فإن ظنها زوجته أو أمته، ~~فلا حد، وعليه المهر، والولد نسيب حر، وعليه قيمته للراهن. وإن لم يظن ذلك، ~~ولم يدع جهلا، فهو زان يلزمه الحد، كما لو وطئ المستأجر المستأجرة، ويجب ~~المهر إن كانت مكرهة. وإن طاوعته، فلا على الأصح. وإن ادعى الجهل بالتحريم، ~~لم يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام، أو نشفي بادية بعيدة عن علماء ~~المسلمين، فيقبل، لدفع الحد. وحكى المسعودي في قبوله لثبوت النسب وحرية ~~الولد والمهر، خلافا. والأصح: ثبوت الجميع، لان الشبهة كما تدفع الحد، تثبت ~~النسب والحرية. وإذا سقط الحد، وجب المهر. وإن وطئ بإذن الراهن، فإن علم ~~أنه حرام، لزمه الحد على الصحيح. ms1086 وإن ادعى جهل التحريم، فوجهان. أحدهما: لا ~~يقبل إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام، أو في معناه. # وأصحهما: يقبل مطلقا، لأنه قد يخفى التحريم مع الاذن. وإذا سقط الحد، ~~PageV03P338 # سقط المهر إن كانت مطاوعة، وإلا وجب على الأظهر، لسقوط الحد، وقياسا على ~~المفوضة في النكاح. والثاني لا يجب، لاذن مستحقه، فأشبه زنا الحرة. فإن ~~أولدها بوطئه، فالولد له نسيب حر، وتجب قيمته على المذهب. وقيل: فيه ~~القولان في المهر، ولا تصير الجارية أم ولد له في الحال. فإن ملكها، ~~فقولان، أظهرهما: لا تصير. # فرع زعم المرتهن بعد الوطئ أن الراهن كان باعه إياها، أو وهبها له، ~~وأقبضه، وأنكر الراهن، فالقول قول الراهن مع يمينه. فإن حلف، فهي والولد ~~رقيقان له. فإن ملكها المرتهن، فهي أم ولد له، والولد حر لاقراره. فإن نكل ~~الراهن، فحلف المرتهن، فهي أم ولد، والولد حر. # فصل فيما يتعلق به حق الوثيقة وهي متعلقة بعين المرهون قطعا. # وأما غير العين، فضربان. # أحدهما: بدل العين فلو جنى على المرهون، وأخذ الأرش، وانتقل الرهن إليه، ~~كما ينتقل الملك لقيامه مقام الأصل، ويجعل في يد من كان الأصل في يده. وما ~~دام الأرش في ذمة الجاني، هل يحكم بأنه مرهون؟ وجهان. أحدهما: لا، لان ~~الدين لا يكون رهنا. فإذا تعين، صار مرهونا، والحالة المتخللة، كتخمر ~~العصير وتخلله بعد. والثاني: نعم، لأنه مال بخلاف الخمر، وإنما يمتنع رهن ~~الدين ابتداء. # قلت: الثاني: أرجح، وبالأول قطع المراوزة. والله أعلم. PageV03P339 # والخصم في بدل المرهون، هو الراهن. فلو ترك الخصومة، فهل يخاصم المرتهن؟ ~~قولان. أظهرهما عند الأصحاب: لا، كذا قاله في التهذيب. # قلت: وقطع الامام، والغزالي، بأنه يخاصم. والله أعلم. # وإذا خاصم الراهن، فللمرتهن حضور خصومته، لتعلق حقه بالمأخوذ. ثم إن أقر ~~الجاني، أو أقام الراهن بينة، أو حلف بعد نكول المدعى عليه، ثبتت الجناية. ~~وإن نكل الراهن، فهل يحلف المرتهن؟ قولان، كغرماء المفلس إذا نكل. # فرع إذا ثبتت الجناية، فإن كانت عمدا، فللراهن أن يقبض ويبطل حق المرتهن. ~~وإن عفا عن القصاص، ms1087 ثبت المال إن قلنا: مطلق العفو يقتضي المال، وإلا، لم ~~يجب، وهو الأصح، كذا قاله في التهذيب. وإن عفا على أن لا مال، فإن قلنا: ~~يوجب العمد أحد الامرين، لم يصح عفوه عن المال، وإن قلنا: # موجبه القود، فإن قلنا العفو المطلق لا يوجب المال، لم يجب شئ، وإن قلنا: # يوجبه، فالأصح: أنه لا يجب أيضا، لان القتل لم يوجبه، وإنما يجب بعفوه، ~~وذلك نوع اكتساب، ولا يجب عليه الاكتساب للمرتهن. وإن لم يقبض ولم يعف، ~~فقيل: يجبر على أحدهما. وقيل: إن قلنا: موجب أحد الامرين، أجبر، وإلا، فلا، ~~لأنه يملك إسقاطه، فتأخيره أولى بأن يملكه. # قلت: ينبغي أن يقال: إن قلنا: إذا عفا على أن لا مال لا يصح، أجبر، وإلا، ~~فلا. والله أعلم. # وإن كانت الجناية خطأ، أو عفا ووجب المال، فعفا عنه، لم يصح عفوه على ~~المشهور لحق المرتهن. وفي قول العفو موقوف، ويؤخذ المال في الحال لحق ~~المرتهن، فإن انفك الرهن، رد إلى الجاني، وبان صحة العفو، وإلا بان بطلانه. # ولو أراد الراهن المصالحة عن الأرش الواجب على جنس آخر، لم يصح إلا بإذن ~~المرتهن. وإذا أذن، صح وكان المأخوذ مرهونا، كذا نقلوه. PageV03P340 # ولو أبرأ المرتهن الجاني، لم يصح، لكن لا يسقط حقه من الوثيقة على الأصح، ~~لأنه لم يصح الابراء، فلا يصح ما تضمنه. كما لو وهب المرهون لرجل. # الضرب الثاني: زوائده، فإن كانت متصلة، كسمن العبد، وكبر الشجرة، تبعت ~~الأصل في الرهن. وإن كانت منفصلة، كالثمرة، والولد، واللبن، والبيض، ~~والصوف، لم يسر إليها الرهن، وكذا الأكساب والمهر، وما أشبه ذلك مما يحدث ~~بعد الرهن. ولو رهن حاملا، واحتيج إلى بيعها حاملا، بيعت كذلك في الدين، ~~لأنا إن قلنا: الحمل يعلم، فكأنه رهنهما، وإلا، فقد رهنها والحمل محض صفة. ~~ولو ولدت قبل البيع، فهل الولد رهن قولان. إن قلنا: الحمل لا يعلم، فلا، ~~وإلا فنعم. وقيل: قولان، لضعف الرهن عن الاستتباع. فإن قلنا: لا فقال في ~~ابتداء العقد: رهنتها مع حملها، لا يكون مرهونا على ms1088 الأصح. # ولو جاز ذلك، لجاز إفراده بالرهن. # أما إذا حبلت بعد الرهن، وكانت يوم البيع حاملا، فإن قلنا: لا يعلم، ~~بيعت، وهو كالسمن، وإلا، فلا يكون مرهونا، ويتعذر بيعها، لان استثناء الحمل ~~متعذر، ولا سبيل إلى بيعها حاملا وتوزيع الثمن، لان الحمل لا تعرف قيمته. # فرع لو رهن نخلة، ثم أطلعت، فطريقان. أحدهما: أن بيعها مع الطلع، على ~~القولين كالحمل. والثاني: القطع بأن الطلع غير مرهون. فعلى هذا يباع النخل، ~~ويستثنى الطلع، بخلاف الحامل. ولو كانت مطلعة وقت الرهن، ففي دخول الطلع، ~~على ما سبق في الباب الأول. فإن أدخلناه، فكان وقت البيع طلعا بعد، بيع مع ~~النخلة، وإن كانت قد أبرت، فطريقان. # أحدهما: على القولين، كما لو ولدت الحامل. والثاني: القطع ببيعه مع ~~النخلة، لأنه معلوم مشاهد وقت الرهن. # فرع الاعتبار في مقارنة الولد الرهن وحدوثه، وسائر الزوائد، بحالة العقد ~~PageV03P341 # على الصحيح. وقيل: بحالة القبض، لان الرهن به يلزم. # فرع أرش البكارة، وأطراف العبد مرهون لأنهما ليسا من الزوائد، بل بدل ~~جزء. # فرع ضرب الرجل الجارية المرهونة، فألقت جنينا ميتا، لزم الضارب عشر قيمة ~~الام، ولا يكون مرهونا، لأنه بدل الولد، فإن دخلها نقص، لم يجب بسببه شئ، ~~ولكن قدر أرش النقص من العشر يكون رهنا، فإن ألقته حيا ومات، ففيما يلزم ~~الجاني؟ قولان. أظهرهما: قيمة الجنين حيا، وأرش نقصان الام إن نقصت. # فعلى هذا القيمة للراهن، والأرش مرهون. والثاني: أكثر الامرين من أرش ~~النقض، وقيمة الجنين. فعلى هذا، إن كان الأرش أكثر، فالمأخوذ رهن كله. # وإن كانت القيمة أكثر، فقدر الأرش رهن. وأما البهيمة المرهونة، إذا ضربت ~~فألقت جنينا ميتا، فلا شئ على الضارب سوى أرش النقص إن نقصت، ويكون رهنا. # الطرف الثالث: في فك الرهن. # ينفك بأسباب. أحدها: فسخ المرتهن. والثاني: تلف المرهون بآفة سماوية. إذا ~~جنى المرهون، لم يبطل الرهن بمجرده، بل الجناية ضربان. # أحدهما: يتعلق بأجنبي، فيقدم حق المجني عليه، لأنه متعين في الرقبة. # وحق المرتهن ثابت في الذمة. فإن اقتص منه، بطل الرهن. فإن ms1089 وجب مال، فبيع ~~فيه، بطل أيضا. حتى لو عاد إلى ملك الراهن، لم يكن رهنا. ولو كان الواجب ~~دون قيمة العبد، بيع بقدره، والباقي رهن. فإن تعذر بيع بعضه، أو نقص ~~بالتبعيض، بيع كله، وما فضل عن الأرش يكون رهنا. ولو عفا عن الأرش، أو فداه ~~الراهن، بقي رهنا. وكذا لو فداه المرتهن. ثم في رجوعه على الراهن، ما سبق ~~في رهن أرض الخراج. هذا كله إذا جنى بغير إذن سيده. فإن أمره السيد بها فإن ~~لم يكن مميزا، أو كان أعجميا يعتقد وجوب طاعة السيد في كل ما يأمر به، ~~فالجاني هو السيد، وعليه القصاص أو الضمان، ولا يتعلق المال برقبة العبد ~~على الأصح. فإن PageV03P342 # قلنا: يتعلق، فبيع في الجناية، لزم السيد أن يرهن قيمته مكانه. وإذا جنى ~~مثل هذا العبد، فقال السيد: أنا أمرته بذلك، لم يقبل قوله في حق المجني ~~عليه، بل يباع العبد فيها، وعلى السيد القيمة، لاقراره. وإن كان العبد ~~مميزا يعرف أنه لا يطاع ا لسيد فيه، بالغا كان أو غير بالغ، فهو كما لو لم ~~يأذن السيد إلا أن السيد يأثم. # الضرب الثاني: أن يتعلق بالسيد، وفيه مسائل. # إحداها: إذا جنى على طرف سيده عمدا، فله القصاص. فإن اقتص، بطل الرهن. ~~وإن عفا على مال، أو كانت الجناية خطأ، فالصحيح: أنه لا يثبت المال، لان ~~السيد لا يثبت له على عبده مال، فيبقى الرهن كما كان. وقال ابن سريج: يثبت ~~للسيد المال، ويتوصل به إلى فك الرهن. # الثانية: جنى على نفس السيد عمدا، فللوارث القصاص. فإن عفا على مال، أو ~~كانت الجناية خطأ، لم يثبت على الأظهر. # الثالثة: جنى على طرف من يرثه السيد، كأبيه، فله القصاص، وله العفو على ~~مال. ولو جنى خطأ، ثبت المال. فإن مات قبل الاستيفاء، وورثه السيد، فوجهان. ~~أصحهما عند الصيدلاني والامام: يسقط بمجرد انتقاله، ولا يجوز أن يثبت له ~~على عبده استدامة الدين، كما لا يجوز ابتداؤه. والثاني وبه قطع العراقيون: ~~لا يسقط، وله بيعه فيه كما ms1090 كان للمورث. # الرابعة: جنى على نفس المورث عمدا، فللسيد القصاص. فإن عفا على مال، أو ~~كانت خطأ، بني على أن الدية تثبت للوارث ابتداء، أم يتلقاها عن المورث. إن ~~قلنا بالأول، لم يثبت، وإلا، فعلى الوجهين فيما إذا جنى على طرفه وانتقل ~~إليه بالإرث. # الخامسة: قتل عبدا آخر للراهن، نظر، إن لم يكن المقتول مرهونا، فهو كما ~~PageV03P343 # (لو) جنى على السيد. وحكم القن والمدبر وأم الولد سواء. وإن كان مرهونا ~~أيضا، فله حالان. # أحدهما: أن يكون مرهونا عند غير المرتهن القاتل، فإن قتل عمدا، فللسيد ~~القصاص، ويبطل الرهنان جميعا، وإن عفا على مال، أو قتل خطأ، وجب المال ~~متعلقا برقبته لحق المرتهن القتيل. وإن عفا بلا مال، فإن قلنا: موجب العمد ~~أحد الامرين، وجب المال، ولم يصح العفو إلا برضى المرتهن. وإن قلنا: موجبه ~~القود، فإن قلنا: العفو المطلق لا يوجب المال، لم يجب شئ، وإن قلنا: يوجبه، ~~فكذلك على الأصح، وإن عفا مطلقا، فإن قلنا: مطلق العفو يوجب المال، ثبت كما ~~لو عفا على مال. وإن قلنا: لا يوجبه، صح العفو، وبطل رهن مرتهن القتيل، ~~وبقي القاتل رهنا. وعفو المحجور عليه بالفلس، كعفو الراهن، لان أموال ~~المفلس والمرهون سواء في الحجر. ثم متى وجب المال، نظر، إن كان الواجب أكثر ~~من قيمة القاتل أو مثلها، فوجهان. أحدهما: ينقل القاتل إلى يد المرتهن ~~القتيل، ولا يباع، لأنه لا فائدة فيه، وأصحهما: يباع ويجعل الثمن رهنا في ~~يده، لان حقه في مالية العبد، لا في عينه، لأنه قد يرغب راغب بزيادة. وإن ~~كان أقل من قيمة القاتل، فعلى الوجه الأول: ينتقل من القاتل بقدر الواجب ~~إلى مرتهن القتيل. وعلى الثاني: # يباع منه بقدر الواجب، ويبقى الباقي رهنا. فإن تعذر بيع البعض، أو نقص ~~بالتبعيض، بيع الجميع، وجعل الزائد على الواجب عند مرتهن القاتل وإنما يجئ ~~الوجهان، إذا طلب الراهن النقل، ومرتهن القتيل البيع، فأيهم يجاب؟ فيه ~~الوجهان. أما إذا طلب الراهن البيع، ومرتهن القتيل النقل، فالمجاب الراهن، ~~لأنه لا حق للمرتهن ms1091 المذكور في عينه. ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد ~~الطريقين، فهو المسلوك قطعا. ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل، قال ~~الامام: ليس لمرتهن القاتل المنازعة فيه، وطلب البيع. ومقتضى التعليل ~~السابق، يتوقع راغب أنه له ذلك. PageV03P344 # الحال الثاني: أن يكون مرهونا عند مرتهن القاتل أيضا. فإن كان العبدان ~~مرهونين بدين واحد، فقد نقصت الوثيقة ولا جابر، كما لو مات أحدهما. وإن ~~كانا مرهونين بدينين، نظر في الدينين، أهما مختلفان حلولا وتأجيلا، أم لا؟ ~~فإن اختلفا، فله التوثق لدين القتيل بالقاتل، لأنه إن كان الحال دين ~~المقتول، ففائدته الاستيفاء من ثمنه في الحال. وإن كان دين القاتل، فتحصل ~~الوثيقة بالمؤجل، ويطالب بالحال. وكذا الحكم، لو كانا مؤجلين، وأحد الأجلين ~~أطول. وإن اتفقا في الحلول والتأجيل، نظر، هل بينهما اختلاف قدر، أم لا؟ ~~فإن لم يكن كعشرة وعشرة، فإن كان العبدان مختلفي القيمة، وقيمة القتيل ~~أكثر، لم تنقل الوثيقة. وإن كانت قيمة القاتل أكثر، نقل منه قدر قيمة ~~القتيل إلى دين القتيل، وبقي الباقي رهنا بما كان. وإن كانا سواء في ~~القيمة، بقي القاتل رهنا بما كان، ولا فائدة في النقل. # وإن اختلف قدر الدينين، نظر، إن تساوت قيمة العبدين، أو كان القتيل أكثر ~~قيمة، فإن كان المرهون بأكثر الدينين هو القتيل، فله توثيقه بالقاتل. وإن ~~كان المرهون بأقلهما هو القتيل، فلا فائدة في النقل. وإن كان القتيل أقلهما ~~قيمة، فإن كان مرهونا بأقل الدينين، فلا فائدة في النقل. وإن كان بأكثرهما، ~~نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر. وحيث قلنا: تنقل الوثيقة، ~~فهل يباع ويقام ثمنه مقام القتيل، أم يقام عينه مقامه؟ فيه الوجهان ~~السابقان. # فرع هذا الذي ذكرناه من أقسام اختلاف الدينين، هو المعتبر فقط، كذا قاله ~~الأكثرون. فلو اختلف الدينان في الاستقرار وعدمه، بأن كان أحدهما عوض ما ~~يتوقع رده بالعيب، أو صداقا قبل الدخول، فلا أثر له عند الجمهور. وحكى في ~~الشامل عن أبي إسحاق المروزي أنه إن كان القاتل مرهونا بالمستقر، فلا فائدة ~~في ms1092 النفل. وإن كان مرهونا بالآخر، فوجهان وكذا قول الغزالي في الوسيط: # اختلاف جنس الدينين، كاختلاف القدر، فهو وإن كان متجها في المعنى، فمخالف ~~لنص الشافعي رضي الله عنه والأصحاب كلهم: لا تأثير لاختلاف الجنس. # قلت: المراد باختلاف الجنس، أن يكون أحدهما دنانير، والآخر دراهم، ~~PageV03P345 # واستويا في المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر، لم يزد ولم ينقص. والله ~~أعلم. # فرع لو تساوى الدينان في الأوصاف، وقلنا: الوثيقة لا تنقل، فقال المرتهن: ~~قد جنى فلا آمنه، فبيعوه وضعوا ثمنه رهنا مكانه، هل يجاب؟ وجهان. # فرع لو جني على مكاتب السيد، فانتقل الحق إليه بموته أو عجزه، فهو ~~كالمنتقل من المورث. # السبب الثالث لانفكاك الرهن: براءة الذمة عن جميع الدين بالقضاء، أو ~~الابراء، أو الحوالة، أو الإقالة المسقطة للثمن المرهون به، أو المسلم فيه ~~المرهون به. ولو اعتاض عن الدين عينا، انفك الرهن، لتحول الحق من الذمة إلى ~~العين. # ثم لو تلفت العين قبل التسليم، بطل الاعتياض، ويعود الرهن كما عاد الدين، ~~ولا ينفك بالبراءة عن بعض الدين بعض الرهن، كما أن حق الحبس يبقى ما بقي شئ ~~من الثمن، ولا يعتق شئ من المكاتب ما بقي شئ من المال. ولو رهن عبدين وسلم ~~أحدهما، كان المسلم مرهونا بجميع الدين. # فرع إنما يتصور انفكاك بعض المرهون عن بعض أمور. # أحدها: تعدد العقد، بأن رهنه نصف العبد بعشرة، ونصفه الآخر في صفة أخرى. # الثاني: أن يتعدد مستحق الدين، بأن رهنه عند رجلين صفقة واحدة، ثم برئ من ~~دين أحدهما بأداء أو إبراء، انفك الرهن بقسط دينه. وفي وجه: إن اتحدت جهة ~~دينيهما، بأن أتلف عليهما مالا، أو ابتاع منهما، لم ينفك شئ بالبراءة عن ~~أحدهما، وإنما ينفك إذا اختلفت الجهة. والصحيح: الانفكاك مطلقا. # الثالث: أن يتعدد من عليه الدين، بأن رهن رجلان عند رجل، فإذا برئ ~~أحدهما، انفك نصيبه. # الرابع: إذا وكل رجلان رجلا يرهن عبدهما عند زيد بدينه عليهما، ثم قضى ~~أحد الموكلين دينه، فقيل: قولان. والمذهب: القطع بانفكاك نصيبه، ولا نظر ~~إلى ms1093 اتحاد الوكيل وتعدده. قال الامام: لان مدار الباب على اتحاد الدين ~~وتعدده، PageV03P346 # ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه، تعدد الدين. ويخالف هذا، البيع ~~والشراء، حيث ذكرنا خلافا في أن الاعتبار في تعدد الصفقة واتحادها ~~بالمتبايعين، أم بالوكيل؟ لان الرهن ليس عقد ضمان حتى ينظر فيه إلى ~~المباشر. # الخامس: إذا استعار عبدا من مالكيه ليرهنه، فرهنه، ثم أدى نصف الدين، ~~وقصد به الشيوع من غير تخصيص بحصة أحدهما، لم ينفك من الرهن شئ. وإن قصد ~~أداء عن نصيب أحدهما بعينه لينفك نصيبه، ففي انفكاكه أقوال. ثالثها: أنه إن ~~علم المرتهن أن العبد لمالكين، انفك، وإلا، فلا، حكاه المحاملي وغيره. قال ~~الامام: ولا نعلم لهذا وجها، لأن عدم الانفكاك لاتحاد الدين والعاقدين، ولا ~~يختلف ذلك بالجهل والعلم، وإنما أثر الجهل إثبات الخيار. ثم في عيون ~~المسائل، ما يدل على أن الأظهر الانفكاك. # قلت: صرح صاحب الحاوي وغيره، بأن الانفكاك أظهر. والله أعلم. # ولو كان لرجلين عبدان متماثلا القيمة، فاستعارهما للرهن، فرهنهما، ثم قضى ~~نصف الدين لينفك أحدهما، فالأصح طرد القولين. وقيل: ينفك قطعا. وإذا قلنا ~~بالانفكاك، وكان الرهن مشروطا في بيع، فللمرتهن الخيار إذا جهل بأنه ~~لمالكين على الأصح. وقيل: الأظهر. ولو استعار من رجلين ورهن عند رجلين، كان ~~نصيب كل واحد من المالكين مرهونا عند الرجلين. فلو أراد فك نصيب أحدهما ~~بقضاء نصف دين كل واحد من المرتهنين، فعلى القولين. وإن أراد فك نصف العبد ~~بقضاء دين أحدهما، فله ذلك بلا خلاف. ولو استعار اثنان من واحد، ورهنا عند ~~واحد، ثم قضى أحدهما ما عليه، انفك النصف لتعدد العاقد، هكذا نقلوه. # فرع قال في التهذيب: لو استعار ليرهن عند واحد، فرهن عند اثنين، أو ~~بالعكس، لم يجز. # أما في الصورة الأولى، فلعدم الاذن، وأما العكس، فلأنه إذا رهن عند ~~اثنين، ينفك بعض الرهن بأداء دين أحدهما، وإذا رهن عند واحد، لا ينفك شئ ~~إلا بأداء الجميع، ونقل صاحب PageV03P347 # التتمة وغيره الجواز في الطرفين، والأول أصح. # السادس: لو رهن عبدا بمائة، ثم ms1094 مات عن اثنين، فقضى أحدهما حصته من الدين، ~~ففي انفكاك نصيبه قولان. أظهرهما: لا ينفك، وقطع به جماعة، لان الرهن صدر ~~أولا من واحد. ولو مات من عليه دين، وتعلق الدين بتركته، فقضى بعض الورثة ~~نصيبه، قال الامام: لا يبعد أن يخرج انفكاك نصيبه من التركة على قولين، ~~بناء على أن أحد الورثة لو أقر بالدين، وأنكر الباقون، هل على المقر أداء ~~جميع الدين من نصيبه من التركة؟ وعلى هذا البناء، فالأصح الانفكاك، لان ~~الجديد: أنه لا يلزم أداء جميع الدين مما في يده من التركة ثم الحكم ~~بانفكاك نصيبه، إنما يظهر إذا كان ابتداء التعلق مع ابتداء تعدد الملاك. ~~فلو كان الموت مسبوقا بالمرض، كان التعلق سابقا على ملك الورثة، فإن للدين ~~أثرا بينا في الحجر على المريض. # فيشبه أن يكون القول في انفكاك نصيبه، كما سبق في الصورة السابقة، ولا ~~فرق بين أن يكون تعلق الدين بالتركة في هذه الصورة، ثابتا بإقرار الوارث، ~~أو ببينة وقد قيدها الغزالي، بما إذا ثبت بإقرار الوارث، وصورة المسألة ~~غنية عن هذا القيد، ولم يذكره إمام الحرمين. # قلت: قول الإمام الرافعي: الحكم بالانفكاك، إنما يظهر إذا كان ابتداء ~~التعلق... إلى آخره. هذا خلاف مقتضى إطلاق الامام، والغزالي، والظاهر أن ~~المسألة على إطلاقها، وليست هذه الصورة من الأولى في شئ، لان الأولى: في ~~انفكاك نصيب الابن من العين التي رهنها الميت. والثانية: ففك نصيبه من تعلق ~~التركة، وليس للرهن في الثانية وجود، ففي قول: ينفك تعلق الدين بنصيبه، ~~فينفذ تصرفه فيه. وفي قول: لا ينفك التعلق، فلا ينفذ تصرفه فنصيبه إذا ~~منعنا تصرف الوارث في التركة قبل قضاء الدين. والله أعلم. # فرع إذا كان المرهون لمالكين، وانفك نصيب أحدهما بأداء أو إبراء فأراد ~~القسمة، فإن كان مما ينقسم بالاجزاء كالمكيل والموزون، فله أن يقاس المرتهن ~~بإذن شريكه، نص عليه وإن كان مما لا ينقسم بالاجزاء كالثياب، والعبيد، قال ~~العراقيون: لا يجاب إليه. وإن كان أرضا مختلفة الاجزاء كالدار، قالوا: لزم ~~الشريك أن يوافقه، ms1095 وفي المرتهن، وجهان. أصحهما: له الامتناع لما في القسمة ~~PageV03P348 # من التبعيض وقلة الرغبة، هذا ما ذكره العراقيون في طرقهم. وزاد آخرون، ~~منهم أصحاب القفال، فقالوا: تجويز القسمة حيث جوزناه مبني على أن القسمة ~~إفراز حق، فإن جعلناها بيعا، فهو بيع المرهون بغيره، وهو ممتنع. والجمهور ~~أطبقوا على تجويز القسمة هنا، وجعلوا تأثير كونها بيعا افتقارها إلى إذن ~~المرتهن. ثم إذا جوزنا القسمة، فطريق الطالب أن يراجع الشريك، فإن ساعد، ~~فذاك، وإلا، فيرفع الامر إلى القاضي ليقسم. وفي وجه: لا حاجة إلى إذن ~~الشريك في المتماثلات، لان قسمتها إجبار، والصحيح الأول. ولو قاسم المرتهن ~~وهو مأذون له من جهة المالك، أو الحاكم عند امتناع المالك، جاز، وإلا، فلا. ~~وإذا منعناها فرضي المرتهن، فالمفهوم من كلام الجمهور صحتها. قال الامام: ~~لا يصح وإن رضي، لان رضاه إنما يؤثر في فك الرهن. فأما في بيعه بما ليس ~~برهن ليصير رهنا، فلا. وهذا إشكال قوي. # قلت: ليس بقوي لمن تأمله، ولا يسلم الحكم الذي ادعاه، فالمعتمد ما قاله ~~الأصحاب. والله أعلم. # ولو أراد الراهنان القسمة قبل انفكاك شئ من الرهن، فعلى التفصيل الذي ~~بيناه. ولو رهن واحد عند اثنين، وقضى نصيب أحدهما، ثم أراد القسمة ليمتاز ~~ما بقي رهنا، ففي اشتراط رضى الذي بقي رهنه ما ذكرنا. # الباب الرابع في الاختلاف التنازع في الرهن يفرض في أمور. # الأول: أصل العقد. # فإذا قال: رهنتني، فأنكر المالك، أو رهنتني ثوبك، فقال: بل عبدي. # أو بألفين، فقال: بل بألف. أو رهنتني الأرض بأشجارها، فقال: بل وحدها، ~~فالقول قول المالك مع يمينه. ولو قال: رهنتني الأشجار مع الأرض يوم رهن ~~الأرض، فقال: لم تكن هذه الأشجار أو بعضها يوم رهن الأرض، بل أحدثتها بعد، ~~نظر، فإن كانت الأشجار بحيث لا يتصور وجودها يوم الرهن، فالمرتهن كاذب، ~~PageV03P349 # والقول قول الراهن بلا يمين. وإن كانت بحيث لا يتصور حدوثها بعده، ~~فالراهن كاذب، فإن اعترف في مفاوضتها أنه رهن الأرض بما فيها، كانت الأشجار ~~مرهونة، ولا حاجة إلى يمين المرتهن، وإن ms1096 زعم رهن الأرض وحدها، أو ما سوى ~~الأشجار المختلف فيها، واقتصر على نفي الوجود، فلا يلزم من كذبه في إنكار ~~الوجود كونها مرهونة، فيطالب بجواب دعوى الرهن، فإن أصر على إنكار الوجود، ~~فقد جعل ناكلا، وردت اليمين على المرتهن. فإن رجع إلى الاعتراف بالوجود، ~~وأنكر رهنها، قبلنا إنكاره، وحلف لجواز صدقه في نفي الرهن. وإن كان الشجر ~~بحيث يحتمل الوجود يوم رهن الأرض، والحدوث بعده فالقول قول الراهن. فإذا ~~حلف، فهي كالشجرة الحادثة بعد الرهن في القلع وسائر الأحكام، وقد سبق ~~بيانها. هذا كله تفريع على الاكتفاء منه بإنكار الوجود، وهو الصحيح. وفي ~~وجه: # لا بد من إنكار الرهن صريحا. والحكم بتصديق الراهن في هذه الصورة، مفروض ~~فيما إذا كان اختلافهما في رهن تبرع. فإن اختلفا في رهن مشروط في بيع، ~~تحالفا كسائر صفات البيع إذا اختلف فيها فصل لو ادعى رجل على رجلين أنهما ~~رهناه عبدهما بمائة، وأقبضاه، فأنكرا الرهن، أو الرهن والدين جميعا، فالقول ~~قولهما مع اليمين. وإن صدقه أحدهما، فنصيبه رهن بخمسين، والقول قول المكذب ~~في نصيبه مع يمينه. # فلو شهد المصدق للمدعي على شريك المكذب، قبلت شهادته، فإن شهد معه آخر، ~~وحلف المدعي، ثبت رهن الجميع. ولو زعم كل منهما أنه ما رهن نصيبه، وأن ~~شريكه رهن، وشهد عليه، فوجهان. ويقال: قولان: أحدهما: لا تقبل شهادته، لان ~~كل واحد يزعم أن صاحبه كاذب ظالم بالجحود. وطعن المشهود له في الشاهد، يمنع ~~قبول شهادته له. وأصحهما: تقبل، وبه قال الأكثرون، لأنه ربما نسيا. فإن ~~تعمدا، فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق. ولهذا، لو تخاصم رجلان في شئ، ثم ~~شهدا في حادثة، قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في PageV03P350 # ذلك التخاصم. فعلى هذا، إذا حلف مع كل واحد، أو أقام شاهدا آخر، ثبت رهن ~~الجميع. وقال ابن القطان: الذي شهد أولا يقبل، دون الآخر، لأنه انتهض خصما ~~منتقما. # فرع ادعى رجلان على رجل أنه رهنهما وأقبضهما، فإن صدقهما أو كذبهما، لم ~~يخف الحكم. وإن صدق أحدهما، فنصف العبد رهن ms1097 عنده، ويحلف للآخر. # وهل تقبل شهادة المصدق للمكذب؟ قال ابن كج: نعم. وقال الآخرون: # لا. وحكى الامام والغزالي وجهين بناء على أن الشريكين إذا ادعيا حقا أو ~~ملكا بابتياع أو غيره، فصدق أحدهما، هل يستبد بالنصف، أم يشاركه الآخر فيه؟ ~~فيه وجهان. إن قلنا: يستبد، قبلت، وإلا، فلا، لأنه متهم. وقال البغوي: إن ~~لم ينكر إلا الرهن، قبل. وإن أنكر الرهن والدين، فحينئذ يفرق بين دعواهما ~~الإرث وغيره. والذي ينبغي أن يفتى به، القبول إن كانت الحال لا تقتضي ~~الشركة، والمنع إن اقتضت، لأنه متهم. # فرع منصوص عليه ادعى زيد وعمرو على ابني بكر، أنهما رهنا عندهما عبدهما ~~المشترك بينهما بمائة، فصدقا أحد المدعيين، ثبت ما ادعاه، وكان له على كل ~~واحد منهما ربع المائة، ونصف نصيب كل واحد منهما مرهون به. وإن صدق أحد ~~الابنين زيدا، والآخر عمرا، ثبت الرهن في نصف العبد، لكل واحد من المدعيين ~~في ربعه بربع المائة. فلو شهد أحد الاثنين على أخيه، قبلت. # ولو شهد أحد المدعيين للآخر، فعلى ما ذكرناه في الصورة الثانية. # فرع منصوص في المختصر ادعى رجلان على رجل، فقال كل واحد: رهنتني عبدك هذا ~~وأقبضتنيه، فإن كذبهما، فالقول قوله، ويحلف لكل PageV03P351 # واحد يمينا. وإن كذب أحدهما، وصدق الآخر، قضي بالرهن للمصدق. وفي تحليفه ~~للمكذب قولان. أظهرهما: لا. فإن قلنا: يحلف، فنكل، فحلف المكذب يمين الرد، ~~ففيما يستفيد بها وجهان. أحدهما: يقضى له بالرهن وينزع من الأول. وأصحهما: ~~يأخذ القيمة من المالك، ليكون رهنا عنده. وإن صدقهما جميعا، نظر، فإن لم ~~يدعيا السبق، أو ادعاه كل منهما، وقال المدعى عليه: لا أعرف السابق، ~~وصدقاه، فوجهان. أحدهما: يقسم بينهما، كما لو تنازعا شيئا في يد ثالث ~~فاعترف لهما، وأصحهما: يحكم ببطلان العقد، كما لو زوج وليان ولم يعرف ~~السابق. # وإن ادعى كل واحد السبق، وأن الراهن عالم بصدقه، فالقول قوله مع يمينه. # فإن نكل، ردت اليمين عليهما. فإن حلف أحدهما، قضي له. وإن حلفا، أو نكلا، ~~تعذر معرفة السابق، وعاد الوجهان. وإن ms1098 صدق أحدهما في السبق، وكذب الآخر، ~~قضي للمصدق. وهل يحلفه المكذب؟ فيه القولان السابقان. # وحيث قلنا: مقتضى الصدق، فذلك إذا لم يكن العبد في يد المكذب. فإن كان، ~~فقولان. أحدهما: يقضى لصاحب اليد. وأظهرهما: المصدق يقدم، لان اليد لا ~~دلالة لها على الرهن. ولو كان العبد من أيديهما، فالمصدق مقدم في النصف ~~الذي في يده، وفي النصف الآخر، القولان. والاعتبار في جميع ما ذكرناه بسبق ~~القبض، لا العقد. حتى لو صدق هذا في سبق العقد، وهذا في سبق القبض، قدم ~~الثاني. # قلت: ولو قال المدعى عليه: رهنته عند أحدكما، ونسيت، حلف على نفي العلم. ~~فإن نكل، ردت عليهما، فإن حلفا، أو نكلا، انفسخ العقد على المذهب الذي قطع ~~به الجماهير في الطرق، ونقله الامام وغيره عن الأصحاب. وخرج وجه: # أنه لا ينفسخ، بل يفسخه الحاكم، وبهذا الوجه قطع صاحب الوسيط، وهو شاذ ~~ضعيف. وإن حلف الراهن على نفي العلم، تحالفا على الصحيح، كما لو نكل. # وفي وجه: انتهت الخصومة. والله أعلم. # فرع دفع متاعا إلى رجل، وأرسله إلى غيره ليستقرض منه للدافع ويرهن ~~PageV03P352 # المتاع، ففعل، ثم اختلفا، فقال المرسل إليه: استقرض مائة ورهنه بها، وقال ~~المرسل: لم آذن إلا في خمسين، نظر، إن صدق الرسول المرسل، فالمرسل إليه مدع ~~على المرسل بالاذن، وعلى الرسول بالأخذ، فالقول قولهما في نفي دعواه. # وإن صدق المرسل إليه، فالقول فنفي الزيادة قول المرسل، ولا يرجع المرسل ~~إليه على الرسول بالزيادة إن صدقه في الدفع إلى المرسل، لأنه مظلوم بزعمه. ~~وإن لم يصدقه، رجع عليه. هكذا ذكره، وفيه إشكال، وينبغي أن يرجع على الرسول ~~وإن صدقه في الدفع إلى المرسل. # الأمر الثاني: القبض. فإذا تنازعا في قبض المرهون، فإن كان في وقت النزاع ~~في يد الراهن، فالقول قوله مع يمينه. وإن كان في يد المرتهن وقال: قبضته عن ~~الرهن، وأنكر الراهن، فقال: غصبتنيه، فالقول قول الراهن على الصحيح. وقيل: ~~قول المرتهن، وهو شاذ ضعيف. وإن قال الراهن: بل قبضته عن جهة أخرى مأذون ~~فيها، بأن ms1099 قال: أودعتكه، أو أعرت، أو أكريت، أو أكريته لفلان فأكراكه، فهل ~~القول قول المرتهن، لاتفاقهما على قبض مأذون فيه، أو قول الراهن، لان الأصل ~~عدم ما ادعاه؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وهو المنصوص. # ويجري مثل هذا التفصيل، فيما إذا اختلف البائع والمشتري، حيث كان للبائع ~~حق الحبس، وصادفنا المبيع في يد المشتري، فادعى البائع أنه أعاره، أو ~~أودعه، لكن الأصح هنا حصول القبض، لقوة يده بالملك. وهذا تفريع على أنه لا ~~يبطل حق الحبس بالإعارة والايداع، وفيه خلاف سبق. # ولو صدقه الراهن في إذنه في القبض على جهة الرهن، ولكن قال: رجعت قبل ~~قبضك، فالقول قول المرتهن في عدم الرجوع، لان الأصل عدمه. ولو قال الراهن ~~لم يقبضه بعد، وقال المرتهن قبضته، فمن كان المرهون في يده منهما، فالقول ~~قوله باتفاق الأصحاب، وعليه حملوا النصين المختلفين في الام. # فرع إقرار الراهن بإقباض المرهون، مقبول ملزم، لكن بشرط الامكان. # حتى لو قال: رهنته اليوم داري بالشام، وأقبضته إياها وهما بمكة، فهو لاغ. ~~ولو PageV03P353 # قامت البينة على إقراره بالاقباض في موضع الامكان، فقال: لم يكن إقراري ~~عن حقيقة، فحلفوه أنه قبض، نظر، إن ذكر لاقراره تأويلا، بأن قال: كنت ~~أقبضته بالقول، وظننت أنه يكفي قبضا، أو وقع إلي كتاب على لسان وكيلي بأنه ~~أقبض وكان مزورا، أو قال: أشهدت على رسم القبالة قبل حقيقة القبض، فله ~~تحليفه. وإن لم يذكر تأويلا، فوجهان. أصحهما عند العراقيين: يحلفه، وبه ~~قال: ابن خيران وغيره، وهو ظاهر النص. وأصحهما عند المراوزة: لا، وبه قال ~~أبو إسحاق. # قلت: طريقة العراقيين أفقه وأصح. والله أعلم. # وقد حكى في الوسيط وجها: أنه لا يحلفه مطلقا وإن ذكر تأويلا. # وهذا الوجه غريب ضعيف مخالف لما قطع به الأصحاب. ولو لم يقم بينة على ~~إقراره، بل أقر في مجلس القضاء بعد توجه الدعوى عليه، فوجهان. قال القفال: # لا يحلفه وإن ذكر تأويلا، لأنه لا يكاد يقر عند القاضي إلا عن تحقيق. ~~وقال غيره: # لا فرق، لشمول الامكان. ولو شهد الشهود على نفس ms1100 القبض، فليس له التحليف ~~بحال، وكذا لو شهدوا على إقراره، فقال: ما أقررت، لأنه تكذيب للشهود. # فرع لو كان الرهن مشروطا في بيع، فقال المشتري: أقبضت، ثم تلف الرهن، فلا ~~خيار لك في البيع، وأقام على إقراره بالقبض حجة، فأراد المرتهن تحليفه، فهو ~~كما ذكرنا في إقرار الرهن وطلب الراهن يمين المرتهن. ويقاس على هذا، ما إذا ~~قامت بينة بإقراره لزيد بألف، فقال: إنما أقررت وأشهدت ليقرضني، ثم لم ~~يقرضني، وكذا سائر نظائرها. # الأمر الثالث: الجناية، وهي ضربان. # الأول: جني على العبد المرهون، فأقر رجل أنه الجاني، فإن صدقه المتراهنان ~~أو كذباه، لم يخف حكمه. وإن صدقه الراهن فقط، أخذ الأرش وفاز PageV03P354 # به، فليس للمرتهن التوثق به. وإن صدقه المرتهن فقط، أخذ الأرش وكان ~~مرهونا. # فإن قضى الدين من غيره، أو أبرأه المرتهن، فالأصح: أنه يرد الأرش إلى ~~المقر. # والثاني: يجعل في بيت المال، لأنه مال ضائع لا يدعيه أحد. # الضرب الثاني: جناية المرهون، والنزاع في جنايته، يقع تارة بعد لزوم ~~الرهن، وتارة قبله. # الحال الأول: بعده، فإذا أقر المرتهن بأنه جنى، ووافقه العبد أم لا، ~~فالقول قول الراهن مع يمينه. وإذا بيع في دين المرتهن، لم يلزمه تسليم ~~الثمن إليه بإقراره السابق. ولو أقر الراهن بجنايته، وأنكر المرتهن، فالقول ~~قوله. وإذا بيع في الدين، فلا شئ للمقر له على الراهن. وحكى ابن كج وجها: ~~أنه يقبل إقرار الراهن، ويباع العبد في الجناية، ويغرم الراهن للمرتهن. # الحال الثاني: تنازعا في جنايته قبل لزوم الرهن، فأقر الراهن بأنه كان ~~أتلف مالا، أو جنى جناية توجب المال، فإن لم يعين المجني عليه، أو عينه فلم ~~يصدقه، أو لم يدع ذلك، فالرهن مستمر بحاله. وإن عينه وادعاه المجني عليه، ~~نظر، إن صدقه المرتهن، بيع في الجناية، والمرتهن بالخيار إن كان الرهن ~~مشروطا في بيع. # وإن كذبه، فقولان. أظهرهما: لا يقبل قول الراهن، صيانة لحق المرتهن. # والثاني: يقبل، لأنه مالك. # ويجري القولان فيما لو قال: كنت غصبته، أو اشتريته شراء فاسدا، أو بعته، ~~أو ms1101 وهبته وأقبضته وأعتقته. ولا حاجة في صورة العتق إلى تصديق العبد ودعواه، ~~بخلاف المقر له في باقي الصور. وفي الاقرار بالعتق قول ثالث: أنه إن كان ~~موسرا، نفذ، وإلا، فلا، كالاعتاق. ونقل الامام هذا القول في جميع هذه ~~الصور. فإن قلنا: لا يقبل إقرار الراهن، فالقول في بقاء الرهن قول المرتهن ~~مع يمينه، ويحلف على نفي العلم بالجناية. وإذا حلف واستمر الرهن، فهل يغرم ~~الراهن للمجني عليه؟ قولان. قال الأئمة. أظهرهما: يغرم كما لو قبله، لأنه ~~حال بينه وبين حقه، وهما كالقولين فيمن أقر بالدار لزيد، ثم لعمرو، هل يغرم ~~لعمرو؟ # ويعبر عنهما بقولي الغرم للحيلولة، لأنه بإقراره الأول حال بين من أقر له ~~ثانيا وبين حقه. فإن قلنا: يغرم، طولب في الحال إن كان موسرا. وإن كان ~~معسرا فإذا PageV03P355 # أيسر. وفيما يغرم للمجني عليه؟ طريقان. أحدهما: على قولين. أظهرهما: # الأقل من قيمته وأرش الجناية. وثانيهما: الأرش بالغا ما بلغ. والطريق ~~الثاني وهو المذهب وبه قال الأكثرون: يغرم الأقل قطعا، كأم الولد، لامتناع ~~البيع بخلاف القن. وإذا قلنا: لا يغرم الراهن، فإن بيع في الدين، فلا شئ ~~عليه. لكن لو ملكه، لزمه تسليمه في الجناية، وكذا لو انفك رهنه. هذا كله ~~إذا حلف المرتهن، فإن نكل، فعلى من ترد اليمين؟ قولان. ويقال: وجهان. ~~أحدهما: على الراهن، لأنه مالك العبد، والخصومة تجري بينه وبين المرتهن. ~~وأظهرهما: على المجني عليه، لان الحق له، والراهن لا يدعي لنفسه شيئا. فإذا ~~حلف المردود عليه منهما، بيع العبد في الجناية، ولا خيار للمرتهن في فسخ ~~البيع المشروط فيه، لان فواته حصل بنكوله. ثم إن كان يستغرق الواجب قيمته، ~~بيع كله، وإلا فبقدر الأرش. وهل يكون الباقي رهنا؟ وجهان. أصحهما: لا، لان ~~اليمين المردودة كالبينة، كالاقرار بأنه كان جانيا في الابتداء، فلا يصح ~~رهن شئ منه. وإذا رددنا على الراهن، فنكل، فهل يرد على المجني عليه؟ قولان. ~~ويقال: وجهان. # أحدهما: نعم لان الحق له. وأصحهما: لا، لان اليمين لا ترد مرة بعد أخرى. # فعلى هذا، نكول ms1102 الراهن كحلف المرتهن في تقرير الرهن. وهل يغرم الراهن ~~للمجني عليه؟ فيه القولان. وإن رددناه على المجني عليه فنكل، قال الشيخ أبو ~~محمد: تسقط دعواه، وانتهت الخصومة. وطرد العراقيون في الرد منه على الراهن ~~الخلاف المذكور في عكسه. وإذا لم ترد، لا يغرم له الراهن، قولا واحدا، ~~وتحال الحيلولة على نكوله، هذا تمام التفريع على أحد القولين في أصل ~~المسألة، وهو أن ا لراهن لا يقبل إقراره. فإن قبلناه، فهل يحلف، أم يقبل ~~بلا يمين؟ قولان، أو وجهان. أحدهما: لا يحلف، لان اليمين للزجر ليرجع ~~الكاذب. وهنا لا يقبل رجوعه. وأصحهما عند الشيخ أبي حامد ومن وافقه: يحلف ~~لحق المرتهن، ويحلف على البت. وسواء حلفناه، أم لا، فيباع العبد في الجناية ~~كله أو بعضه على ما سبق، وللمرتهن الخيار في فسخ البيع. وإن نكل، حلف ~~المرتهن، لأنا إنما حلفنا الراهن لحقه. وفي فائدة حلفه قولان حكاهما ~~الصيدلاني وغيره. # أظهرهما: أن فائدته: تقدير الرهن في العبد على ما هو قياس الخصومات. # والثاني: فائدته: أن يغرم الراهن قيمته، ليكون رهنا مكانه، ويباع العبد ~~في الجناية PageV03P356 # بإقرار الراهن. فإن قلنا بالأول، فهل يغرم الراهن للمقر له لكونه حال ~~بنكوله بينه وبين حقه؟ فيه القولان السابقان. وإن قلنا بالثاني، فهل ~~للمرتهن الخيار في فسخ البيع؟ وجهان. أصحهما: نعم، لفوات العين المشروطة. ~~والثاني: لا، لحصول الوثيقة بالقيمة. وإن نكل المرتهن، بيع العبد في ~~الجناية، ولا خيار له في فسخ البيع، لا غرم على الراهن. وجميع ما ذكرناه ~~مبني على أن رهن الجاني لا يصح، فإن صححناه، فقيل: يقبل إقراره قطعا، فيغرم ~~المجني عليه، ويستمر الرهن. # وقال آخرون: بطرد القولين. ووجه المنع: أنه يحل بلزوم الرهن، لان المجني ~~عليه يبيع المرهون لو عجز عن تغريم الراهن. # فرع لو أقر السيد عليه بجناية توجب القصاص، لم يقبل إقراره على العبد، ~~فلو قال، ثم عفا على مال، فهو كما لو أقر بما يوجب المال. # فرع لو أقر بالعتق وقلنا: لا يقبل، فالمذهب والمنصوص: أنه يجعل كإنشاء ~~الاعتاق. وفيه ms1103 الأقوال، لان من ملك إنشاء أمر، قبل إقراره به. ونقل الامام ~~في نفوذه وجهين، مع قولنا: ينفذ الانشاء. # فرع رهن الجارية الموطوءة جائز، ولا يمنع من التصرف، لاحتمال الحمل. # فإذا رهن جارية، فأتت بولد، فإن كان الانفصال لدون ستة أشهر من الوطئ، أو ~~لأكثر من أربع سنين، فالرهن بحاله، والولد مملوك له، لأنه لا يلحق به. وإن ~~كان لستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين، فقال الراهن: هذا الولد مني، وكنت ~~وطئتها قبل لزوم الرهن، فإن صدقه المرتهن، أو قامت بينة، فهي أم ولد له، ~~والرهن باطل، وللمرتهن فسخ البيع المشروط فيه رهنها. وإن كذبه ولا بينة، ~~ففي قبول إقراره لثبوت الاستيلاد، قولان، كإقراره بالعتق ونظائره، والتفريع ~~كما سبق. وعلى كل حال، فالولد حر ثابت النسب عند الامكان. ولو لم يصادف ~~ولدا في الحال، وزعم الراهن أنها ولدت منه قبل الرهن، ففيه التفصيل السابق ~~والخلاف، وحيث قلنا: يحلف المجني عليه، تحلف المستولدة، فإنها في مرتبته، ~~وفي العتق يحلف العبد. PageV03P357 # قلت: ولو أقر بأنه استولدها بعد لزوم الرهن، فإن لم ينفذ استيلاده، لم ~~يقبل إقراره، وإلا، ففيه الوجهان السابقان في إقراره بالعتق، أصحهما: يقبل. ~~والله أعلم. # فرع لو باع عبدا، ثم أقر بأنه كان غصبه، أو باعه، أو اشتراه شراء فاسدا، ~~لم يقبل قوله، لأنه أقر في ملك الغير، وهو مردود ظاهرا، ويخالف إقرار ~~الراهن فإنه في ملكه. وقيل بطرد الخلاف، والمذهب: الأول. وعلى هذا، فالقول ~~قول المشتري. فإن نكل فهل الرد على المدعي، أم على المقر البائع؟ # قولان ولو أجر عبدا، ثم قال: كنت بعته، أو أجرته، أو أعتقته، ففيه الخلاف ~~المذكور في الرهن، كبقاء الملك. ولو كاتبه، ثم أقر بما لا يصح معه كتابة، ~~قال ابن كج: فيه الخلاف. وقطع الشيخ أبو حامد بأنه لا يقبل، لان المكاتب ~~كمن زال ملكه عنه الأمر الرابع: ما يفك به الرهن. فإذا أدن المرتهن في بيع ~~الرهن، فباع الراهن، ورجع المرتهن عن الاذن، ثم اختلفا، فقال: رجعت قبل ~~البيع، فلم يصح، وبقي رهنا ms1104 كما كان، وقال الراهن: بل رجعت بعده، فالقول قول ~~المرتهن على الأصح عند الأكثرين، وقيل: قول الراهن. وقال في التهذيب: إن ~~قال الراهن أولا: تصرفت بإذنك، ثم قال المرتهن: كنت رجعت قبله، فالقول قول ~~الراهن. وإن قال: رجعت، ثم قال الراهن: كنت بعت قبل رجوعك، فالقول قول ~~المرتهن. ولو أنكر الراهن أصل الرجوع، فالقول قوله مع يمينه. PageV03P358 # فصل عليه دينان، أحدهما حال، وبه رهن، أو كفيل، أو هو ثمن مبيع محبوس به، ~~فسلم إليه ألفا، وقال: أعطيتك عنه، وقال القابض: بل عن الدين الآخر، فالقول ~~قول الدافع، سواء اختلفا في نيته أو لفظه. قال الأئمة: فالاعتبار في أداء ~~الدين، بقصد المؤدي. حتى لو ظن المستحق أنه يودعه عنده، ونوى من عليه الدين ~~أداء الدين برئت ذمته، وصار المدفوع ملكا للقابض. # فرع كان عليه دينان، فأدى عن أحدهما بعينه، وقع عنه. وإن ادعى عنهما، قسط ~~عليهما. وإن لم يقصد في الحال شيئا، فوجهان. أصحهما: # يراجع، فيصرفه إليهما أو إلى ما شاء منهما. والثاني: يقع عنهما. وعلى هذا ~~تردد الصيدلاني في حكايته، أنه يوزع عليهما بالتسوية، أم بالتقسيط؟ وعلى ~~هذا القياس نظائر المسألة، كما إذا تبايع مشركان درهما بدرهمين، وسلم ~~الزيادة من التزمها، ثم أسلما، فإن قصد تسليمه عن الزيادة، لزمه الأصل، وإن ~~قصد تسليمه عن الأصل فلا شئ عليه. وإن قصد تسليمه عنهما، وزع عليهما، وسقط ~~ما بقي من الزيادة. وإن لم يقصد شيئا، ففيه الوجهان. ولو كان لزيد عليه ~~مائة، ولعمرو مثلها، فوكلا وكيلا بالاستيفاء، فدفع المديون إلى الوكيل لزيد ~~أو لعمرو، فذاك، وإن أطلق، فعلى الوجهين. ولو قال: خذه وادفعه إلى فلان، أو ~~إليهما، فهذا توكيل منه بالأداء، وله التغيير ما لم يصل إلى المستحق. # قلت: هذا الذي ذكره، اقتصار على الأصح. فقد قال إمام الحرمين: إذا ~~PageV03P359 # قال من عليه الدين لهذا الوكيل: خذ الألف وادفعه إلى فلان، فوجهان. ~~أفقههما أنه بالقبض ينعزل عن وكالة المستحق، وصار وكيلا للمديون. والثاني: ~~يبقى وكيلا للأول. فعلى هذا، لو تلف في يد ms1105 الوكيل بغير تقصير، فمن ضمان ~~صاحب الدين وقد برئ الدافع. وعلى الأول: هو من ضمان الدافع، والدين باق ~~عليه. وإن قصر الوكيل، فعليه الضمان. وأيهما يطالبه؟ فيه الوجهان. قال ~~الامام: ولا يشترط في جريان الوجهين قبول الوكيل صريحا بالقول، بل مجرد ~~قوله: إدفع إلى فلان، فيه الوجهان. والله أعلم. # ولو أبرأ مستحق الدينين المديون عن مائة، وكل واحد منهما مائة، فإن ~~قصدهما أو أحدهما، فهو لما قصد. وإن أطلق، فعلى الوجهين. وإن اختلفا فقال ~~المبرئ: أبرأت عن الدين الخالي عن الرهن والكفيل، فقال المديون: بل عن ~~الآخر، فالقول قول المبرئ مع يمينه. # فصل اختلفا في قدم عيب المرهون وحدوثه، فقد سبق بيانه في كتاب البيع. ولو ~~رهنه عصيرا، ثم بعد قبضه اختلفا، فقال المرتهن: قبضته وقد تخمر، فلي الخيار ~~في فسخ البيع المشروط، وقال الراهن: بل صار عندك خمرا، فالأظهر: أن القول ~~قول الراهن، لان الأصل بقاء لزوم البيع. والثاني: قول المرتهن، لان الأصل ~~عدم قبض صحيح. ولو زعم المرتهن أنه كان خمرا يوم العقد، وكان شرطه في البيع ~~شرط رهن فاسد، فقيل بطرد القولين. وقيل: القول قول المرتهن قطعا. ولو سلم ~~العبد المشروط رهنه ملتفا بثوب، ثم وجد ميتا، فقال الراهن: مات عندك، فقال: ~~بل أعطيتنيه ميتا، فأيهما يقبل؟ فيه القولان. ولو اشترى مائعا، وجاء بظرف ~~فصبه البائع فيه، فوجدت فيه فأرة ميتة، فقال البائع: كانت في ظرفك، وقال ~~المشتري: قبضته وفيه الفأرة، ففيمن يصدق؟ # القولان. ولو زعم المشتري كونها فيه حال البيع، فهذا اختلاف في جريان ~~العقد صحيحا، أم فاسدا؟ وقد سبق بيانه. # فصل ليس للراهن أن يقول: أحضر المرهون وأنا أقضي دينك من مالي، (بل) لا ~~يلزمه الاحضار بعد قضائه، وإنما عليه التمكين كالمودع. والاحضار، وما ~~PageV03P360 # يحتاج إليه من مؤنة على رب المال. ولو احتيج إلى بيعه في الدين، فمؤنة ~~الاحضار على الراهن. # قلت: قال صاحب المعاياة: إذا رهن شيئا ولم يشرط جعله في يد عدل، أو ~~المرتهن، فإن كان جارية، صح قطعا، وكذا غيرها على الصحيح. ms1106 # والفرق أنها لا تكون في يد المرتهن، وغيرها قد يكون، فيتنازعان. قال ~~أصحابنا: لو كان بالمرهون عيب، ولم يعلم به المرتهن حتى مات، أو حدث به عيب ~~في يده، لم يكن له فسخ البيع المشروط فيه، كما لو جرى ذلك في يد المشتري، ~~وليس له أن يطالب بالأرش ليكون مرهونا، صرح به القاضي أبو الطيب وغيره. قال ~~القاضي: ولو رهن عبدين، وسل أحدهما فمات في يد المرتهن، وامتنع الراهن من ~~تسليم الآخر، لم يكن له خيار في فسخ البيع لأنه لم يمكنه رده على حاله. ~~والله أعلم. PageV03P361 # كتاب التفليس التفليس في اللغة: النداء على المفلس، وشهره بصفة الافلاس. # وأما في الشرع، فقال الأئمة المفلس: من عليه ديون لا يفي بها ماله. # ومثل هذا الشخص يحجر عليه القاضي بالشرائط التي سنذكرها إن شاء الله ~~تعالى. وإذا حجر عليه، ثبت حكمان. أحدهما: تعلق الدين بماله حتى لا ينفذ ~~PageV03P362 # تصرفه فيه بما يضر بالغرماء، ولا تزاحمها الديون الحادثة، كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. والثاني: أن من وجد عند المفلس عين ماله، كان أحق به من ~~غيره. فلو مات مفلسا قبل الحجر عليه، تعلقت الديون بتركته كما سبق في ~~الرهن. ولا فرق في ذلك بين المفلس وغيره، ولكن يثبت الحكم الثاني، ويكون ~~موته مفلسا كالحجر عليه. ولو كان مال الميت وافيا بديونه، فالصحيح: أنه لا ~~يرجع في عين المبيع، كما في حال الحياة، لتيسر الثمن. وقال الإصطخري: يرجع. # واعلم أن التعلق المانع من التصرف، يفتقر إلى حجر القاضي عليه قطعا. # وكذا الرجوع إلى عين المبيع. هذا هو الذي يدل عليه كلام الأصحاب تعريضا ~~وتصريحا. وقد يشعر بعض كلامهم بالاستغناء فيه عن حجر القاضي، ولكن المعتمد ~~الأول. # فصل يحجر القاضي على المفلس بالتماس الغرماء الحجر عليه بالديون الحالة ~~الزائدة على قدر ماله، فهذه قيود. # الأول: الالتماس، فلا بد منه. فليس للقاضي الحجر بغير التماس، لان الحق ~~لهم. فلو كانت الديون لمجانين أو صبيان، أو محجور عليه بسفه، حجر لمصلحتهم ~~بلا التماس، ولا يحجر لدين ms1107 الغائبين، لأنه لا يستوفي مالهم في الذمم، إنما ~~يحفظ أعيان أموالهم. # قلت: وإذا وجد الالتماس مع باقي الشروط المجوزة للحجر، وجب على الحاكم ~~الحجر، صرح به أصحابنا كالقاضي أبي الطيب، وأصحاب الحاوي و الشامل والبسيط ~~وآخرين. وإنما نبهت عليه، لان عبارة كثيرين من أصحابنا: فللقاضي الحجر، ~~وليس مرادهم أنه مخير فيه. والله أعلم. # القيد الثاني: كون الالتماس من الغرماء، فلو التمس بعضهم ودينه قدر يجوز ~~PageV03P363 # الحجر به، حجر، وإلا، فلا، على الأصح. وإذا حجر، لا يختص أثره بالملتمس، ~~بل يعمهم كلهم. # قلت: أطلق أبو الطيب وأصحاب الحاوي والتتمة و التهذيب: أنه إذا عجز ماله ~~عن ديونه، فطلب الحجر بعض الغرماء، حجر، ولم يعتبروا قدر دين ا لطالب، وهذا ~~قوي. والله أعلم. # ولو لم يلتمس أحد عنهم، والتمسه المفلس، حجر على الأصح، لان له غرضا. # القيد الثالث: كون الدين حالا، فلا حجر بالمؤجل وإن لم يف المال به، لأنه ~~لا مطالبة في الحال. فإن كان بعضه حالا، فإن كان قدرا يجوز الحجر له [حجر] ~~وإلا، فلا. # فرع إذا حجر عليه بالفلس، لا يحل ما عليه من الدين المؤجل على المشهور، ~~لان الأجل حق مقصود له فلا يفوت. وفي قول: يحل كالموت. # فعلى هذا القول، لو لم يكن عليه إلا مؤجل هل يحجر عليه؟ وجهان. # الصحيح: لا. # ولو جن وعليه مؤجل، حل على المشهور. PageV03P364 # فإن قلنا بالحلول، قسم المال بين أصحاب هذه الديون. وأصحاب الحالة من ~~الابتداء، كما لو مات. وإن كان في المؤجل ثمن متاع موجود عند المفلس، ~~فلبائعه الرجوع إلى عينه، كما لو كان حالا في الابتداء. وفي وجه: أن فائدة ~~الحلول، أن لا يتعلق بذلك المتاع حق غير بائعه، فيحفظه إلى مضي المدة. فإن ~~وجد وفاء، فذاك، وإلا فحينئذ ينفسخ. وقيل: لا فسخ حينئذ أيضا. بل لو باع ~~بمؤجل وحل الأجل، ثم أفلس المشتري وحجر عليه، فليس للبائع الفسخ والرجوع. ~~والأول: # أصح. وإن قلنا بعدم الحلول، بيع ماله، وقسم على أصحاب الحال، ولا يدخر ~~لأصحاب المؤجل شئ، ولا يدام ms1108 الحجر عليه بعد القسمة لأصحاب المؤجل، كما لا ~~يحجر به ابتداء. وهل تدخل في البيع الأمتعة المشتراة بمؤجل؟ وجهان. # أصحهما: نعم، كسائر أمواله، وليس لبائعها تعلق بها، لأنه لا مطالبة في ~~الحال على هذا. فإن لم يتفق بيعها وقسمتها حتى حل الأجل، ففي جواز الفسخ ~~الآن وجهان. # قلت: أصحهما: الجواز، قاله في الوجيز. والله أعلم. # والوجه الثاني: لاتباع، فإنها كالمرهونة بحقوق بائعها، بل توقف إلى ~~انقضاء الأجل، فإن انقضى والحجر باق، ثبت حق الفسخ. وإن فك، فكذلك، ولا ~~حاجة إلى إعادة الحجر على الصحيح، بل عزلها وانتظار الأجل كبقاء الحجر ~~بالإضافة إلى المبيع. # القيد الرابع: كون الديون زائدة على أمواله. فلو كانت مساوية والرجل كسوب ~~ينفق من كسبه، فلا حجر. وإن ظهرت أمارات الافلاس، بأن لم يكن كسوبا، وكان ~~ينفق من ماله، أو لم يف كسبه بنفقته، فوجهان. أصحهما عند العراقيين: لا ~~حجر، واختار الامام الحجر. ويجري الوجهان، فيما إذا كانت الديون أقل، وكانت ~~بحيث يغلب على الظن مصيرها إلى النقص أو المساواة، لكثرة PageV03P365 # النفقة. وهذه الصورة أولى بالمنع. وإذا حجر عليه في صورة المساواة، فهل ~~لمن وجد عين ماله الرجوع؟ وجهان. أحدهما: نعم، لاطلاق الحديث. والثاني: # لا، لتمكنه من استيفاء الثمن بكماله. # وهل تدخل هذه الأعيان في حساب أمواله، وأثمانها في حساب ديونه؟ # وجهان. أصحهما: الادخال. # فصل وإذا حجر عليه، استحب للحاكم أن يشهد عليه، ليحذر الناس معاملته. ~~وإذا حجر، امتنع منه كل تصرف مبتدء يصادف المال الموجود عند الحجر، فهذه ~~قيود. # الأول: كون التصرف مصادفا للمال. والتصرف ضربان. إنشاء، وإقرار. # الأول: الانشاء، وهو قسمان. أحدهما: يصادف المال، وينقسم إلى تحصيل، ~~كالاحتطاب والاتهاب، وقبول الوصية، ولا منع منه قطعا، لأنه كامل الحال. # وغرض الحجر: منعه مما يضر الغرماء وإلى تفويت، فينظر، إن تعلق بما بعد ~~الموت وهو التدبير والوصية، صح، فإن فضل المال، نفذ، وإلا، فلا. وإن كان ~~غير ذلك، فأما أن يكون مورده عين مال، وإما في الذمة، فهما نوعان. الأول: ~~كالبيع، والهبة، والرهن، والاعتاق، والكتابة، وفيها قولان. ms1109 # أحدهما: أنها موقوفة، إن فضل ما يصرف فيه عن الدين لارتفاع القيمة، أو ~~إبراء، PageV03P366 # نفذناه، وإلا، فتبين أنه كان لغوا. وأظهرهما: لا يصح شئ منها، لتعلق حق ~~الغرماء بالأعيان، كالرهن. ثم اختلف في محل القولين، فقيل: هما فيما إذا ~~اقتصر الحاكم على الحجر، ولم يجعل ماله لغرمائه حيث وجدوه. فإن جعل ذلك، لم ~~ينفذ تصرفه قطعا، واحتج هؤلاء بقول الشافعي رضي الله عنه: إذا جعل ماله ~~لغرمائه، فلا زكاة عليه وطردهما آخرون في الحالين، وهو الأشهر، قال هؤلاء: # وتجب الزكاة على الأظهر ما دام ملكه باقيا، والنص محمول على ما إذا باعه ~~لهم. # فإن نفذناه بعد الحجر، وجب تأخير ما تصرف فيه، وقضاء الدين من غيره، ~~فلعله يفضل، فإن لم يفضل، نقصنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف، والأضعف الرهن ~~والهبة، لخلوهما عن العوض، ثم البيع، ثم الكتابة، ثم العتق، قال الامام: ~~فلو لم يوجد راغب في أموال المفلس إلا في العبد المعتق، فقال الغرماء: # بيعوه ونجزوا حقنا، ففيه احتمال. وغالب الظن أنهم يجابون. # قلت: هذا الذي ذكره من فسخ الأضعف فالأضعف، هو الذي قطع به الأصحاب في ~~جميع الطرق، وحكاه صاحب المهذب عن الأصحاب. ثم قال: # ويحتمل أن يفسخ الآخر فالآخر، كما قلنا في تبرعات المريض إذا عجز عنها ~~الثلث، والمختار ما قاله الأصحاب. فعلى هذا، لو كان وقف وعتق، ففي الشامل ~~أن العتق يفسخ، ثم الوقف. وقال صاحب البيان: ينبغي أن يفسخ الوقف أولا، لان ~~العتق له قوة وسراية، وهذا أصح. ولو تعارض الرهن والهبة، فسخ الرهن، لأنه ~~لا يملك به العين. والله أعلم وهذا الذي ذكرناه في بيعه لغير الغرماء، فإن ~~باعهم، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. PageV03P367 # النوع الثاني: ما يرد على الذمة بأن اشترى في الذمة، أو باع طعاما سلما، ~~فيصح ويثبت في ذمته. وفي قول شاذ: لا يصح. # القسم الثاني: ما لا يصادف المال، فلا منع منه، كالنكاح، والطلاق، ~~والخلع، واستيفاء القصاص، والعفو عنه، واستلحاق النسب، ونفيه باللعان. # الضرب الثاني: الاقرار. فإن أقر بدين لزمه قبل ms1110 الحجر عن معاملة، أو ~~إتلاف، أو غيرهما، لزمه ما أقر به. وهل يقبل في حق الغرماء؟ قولان. أحدهما: # لا. لئلا يضرهم بالمزاحمة. وأظهرهما: يقبل، كما لو ثبت بالبينة. وكإقرار ~~المريض بدين يزحم غرماء الصحة، ولعدم التهمة الظاهرة. وإن أقر بدين لزمه ~~بعد الحجر، فإن قال: عن معاملة، لم تقبل في حق الغرماء. وإن قال: عن إتلاف ~~أو جناية، فالمذهب: أنه كما قبل الحجر، وقيل: كدين المعاملة بعده. وإن أقر ~~بدين ولم ينسبه، فقياس المذهب: التنزيل على الأول، وجعله كإسناده إلى ما ~~قبل الحجر. # قلت: هذا ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر. فإن أمكنت، فينبغي أن يراجع، لأنه ~~يقبل إقراره. والله أعلم. PageV03P368 # وأما إذا أقر بعين مال لغيره، فقال: غصبته، أو استعرته، أو أخذته سوما، ~~فقولان كما لو أسند الدين إلى ما قبل الحجر، أظهرهما: القبول. لكن إذا ~~قبلنا، ففائدته هناك مزاحمة المقر له الغرماء، وهنا تسلم إليه العين وإن لم ~~يقبل، فإن فضل، سلم إليه، وإلا، فالغرم في ذمته. والفرق بين الانشاء، حيث ~~أبطلناه في الحال قطعا وكذا عند زوال الحجر على الأظهر، وبين الاقرار حيث ~~قبلناه في المفلس قطعا، وفي الغرماء على الأظهر، أن مقصود الحجر، منعه ~~التصرف، فأبطلناه. والاقرار إخبار عن ماض، والحجر لا يسلبه العبارة. # فرع إذا أقر بسرقة توجب القطع، قطع. وفي ر المسروق، القولان. # والقبول هنا أولى، لبعده عن التهمة. ولو أقر بما يوجب القصاص، فعفا على ~~مال، ففي التهذيب أنه كالاقرار بدين الجناية. وقطع بعضهم بالقبول، لانتقاء ~~التهمة. # فرع إدعي عليه مال لزمه قبل الحجر، فأنكر ونكل، فحلف المدعي، إن قلنا: ~~النكول ورد اليمين كالبينة، زاحم، وإن قلنا: كالاقرار، فعلى القولين. # القيد الثاني: كونه مصادفا للمال الموجود عند الحجر. فلو تجدد بعده ~~باصطياد، أو اتهاب، أو قبول وصية، ففي تعدي الحجر إليه ومنعه التصرف فيه، ~~وجهان. أصحهما: التعدي. ولو اشترى في الذمة، ففي تصرفه، هذان الوجهان. وهل ~~للبائع الخيار والتعلق بعين متاعه؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث ، وهو إثباته ~~للجاهل دون العالم. فإن لم نثبته، فهل ms1111 يزاحم الغرماء بالثمن؟ وجهان. # أصحهما: لا، لأنه حادث برضى مستحقه، والمزاحمة بالدين الحادث ثلاثة ~~أقسام. # أحدها: ما لزم برضى مستحقه. فإن كان في مقابلته شئ، كثمن المبيع، ففيه ~~هذه الوجهان، وإلا، فلا مزاحمة بلا خلاف، بل يصير إلى انفكاك الحجر. # الثاني: ما لزم بغير رضى المستحق، كالجناية والاتلاف، فيزاحم به على ~~المذهب، وبه قطع العراقيون. وقيل: وجهان، لتعلق حقوق الأولين، كما لو جنى ~~وليس له إلا عبد مرهون، لا يزاحم المجني عليه المرتهن. # الثالث: ما يتجدد بسبب مؤنة المال، كأجرة الكيال، والوزان، والحمال ~~PageV03P369 # والمنادي، والدلال، وكراء البيت الذي فيه المتاع، فهذه المؤن تقدم على ~~حقوق الغرماء، لأنها لمصلحة الحجر. هذا إن لم نجد متبرعا. فإن وجد، أو كان ~~في بيت المال سعة، لم يصرف مال المفلس إليها. # قلت: لو تجدد دين بعد الحجر، وأقر بسابق وقلنا: لا مزاحمة بهما، فهما ~~سواء، وما فضل، قسم بينهما، قاله في التتمة. والله أعلم. # القيد الثالث: كون التصرف مبتدءا، فلو اشترى شيئا قبل الحجر، فوجده بعد ~~الحجر معيبا، فله رده إن كان في الرد غبطة، لان الحجر لا ينعطف على ماض، ~~فإن منع من الرد عيب حادث، لزمه الأرش، ولم يملك المفلس إسقاطه. وإن كانت ~~الغبطة في بقائه، لم يملك رده، لأنه تفويت بغير عوض. ولهذا نص الشافعي رضي ~~الله عنه، على أنه لو اشترى في صحته شيئا، ثم مرض، ووجده معيبا، فأمسكه ~~والغبطة في رده، كان القدر الذي نقصه العيب محسوبا من الثلث، وكذلك الولي ~~إذا وجد ما اشتراه للطفل معيبا، لا يرده إذا كانت الغبطة في بقائه، ولا ~~يثبت الأرش في هذه الصورة، لان الرد غير ممتنع في نفسه، وإنما المصلحة ~~تقتضي الامتناع. # فرع لو تبايعا بشرط الخيار، ففلسا أو أحدهما، فلكل منهما إجازة البيع ~~ورده بغير رضى الغرماء، هكذا نص عليه الشافعي رضي الله عنه. # وفيه ثلاثة طرق. أصحها: الاخذ بظاهره، فيجوز الفسخ والإجازة على وفق ~~الغبطة، وعلى خلافها، لأنه إنما يمنع من ابتداء تصرف. والثاني: تجويزهما ~~بشرط الغبطة كالرد بالعيب. ms1112 والثالث: إن وقعا على وفق الغبطة، صح، وإلا، ~~فيبنى على أقوال الملك في زمن الخيار، وينظر من أفلس. فإن كان المشتري، ~~PageV03P370 # وقلنا: الملك للبائع، فللمشتري الإجازة والفسخ. وإن قلنا: للمشتري، فله ~~الإجازة، لأنها استدامة ملك، ولا فسخ، لأنه إزالة. وإن أفلس البائع، وقلنا: # الملك له، فله الفسخ، لأنه استدامة، وليس له الإجازة. وإن قلنا: للمشتري، ~~فللبائع الفسخ والإجازة. # فصل من مات وعليه دين، فادعى وارثه دينا له على رجل، وأقام شاهدا وحلف ~~معه، ثبت الحق وجعل في تركته. فإن لم يحلف، لم ترد اليمين على الغرماء على ~~الجديد. # ولو ادعى المحجور عليه بالفلس دينا والتصوير كما ذكرنا، لم يحلف الغرماء ~~على المذهب. وقيل: فيه القولان. وحكى الامام عن شيخه طرد الخلاف في ابتداء ~~الدعوى من الغرماء. وعن الأكثرين، القطع بمنع الدعوى ابتداء، وتخصيص الخلاف ~~باليمين بعد دعوى الوارث في المسألة الأولى، والمفلس في الثانية. # قلت: وطرد صاحب التهذيب القولين في الدعوى من غريم الميت إذا تركها ~~وارثه. والله أعلم. # وسواء كان المدعى عينا أو دينا، قاله ابن كج: وفرع على قولنا: يحلف ~~الغرماء، أنه لو حلف بعضهم فقط، استحق الحالفون بالقسط، كما لو حلف بعض ~~الورثة. قال: ولو حلفوا ثم أبرئوا من ديونهم، فهل يكون المحلوف عليه لهم ~~ويبطل الابراء؟ أم يكون للمفلس؟ أم يسقط عن المدعى عليه فلا يستوفى أصلا؟ ~~فيه ثلاثة أوجه. # قلت: ينبغي أن يكون أصحها: كونه للمفلس. ويجئ مثله في غرماء الميت، وهذا ~~المذكور عن ابن كج في حلف بعضهم، قاله آخرون، منهم صاحب الحاوي. ولو ادعى ~~المفلس على رجل مالا، ولم يكن له شاهد، ونكل المدعى عليه، ثم المفلس، ففي ~~حلف الغرماء الخلاف المذكور مع الشاهد، قاله القاضي أبو الطيب، وصاحب ~~التهذيب. ولا يحلف الغريم إلا على قدر دينه. # والله أعلم. # فصل إذا أراد السفر من عليه دين، فإن كان حالا، فلصاحبه منعه حتى ~~PageV03P371 # يقضي حقه. قال أصحابنا: وليس هذا منعا من السفر، كما يمنع عبده وزوجته ~~السفر، بل يشغله عن السفر برفعه إلى مجلس ms1113 القاضي ومطالبته حتى يوفي. وإن ~~كان مؤجلا، فإن لم يكن السفر مخوفا، فلا منع، إذ لا مطالبة، وليس له طلب ~~رهن ولا كفيل قطعا، ولا يكلفه الاشهاد على الصحيح. وسواء كان الأجل قريبا ~~أم بعيدا، فإن أراد السفر معه ليطالبه عند حلوله، فله ذلك بشرط أن لا ~~يلازمه. فإن كان السفر مخوفا، كالجهاد، وركوب البحر، فلا منع على الأصح ~~مطلقا. وفي وجه: يمنع إلى أن يؤدي الحق، أو يعطي كفيلا، قاله الإصطخري وفي ~~وجه: إن لم يخلف وفاء، منعه. وفي وجه: إن كان المديون من المرتزقة، لم يمنع ~~الجهاد، وإلا، منع، واختار الروياني مذهب مالك رضي الله عنه فقال: له ~~المطالبة بالكفيل في السفر المخوف، وفي السفر البعيد عند قرب الحلول. # فصل إذا ثبت إعسار المديون، لم يجز حبسه، ولا ملازمته، بل يمهل إلى أن ~~يوسر. وأما الذي له مال وعليه دين، فيجب أداؤه إذا طلب. فإذا امتنع، أمره ~~الحاكم به. فإن امتنع، باع الحاكم ماله وقسمه بين غرمائه. # قلت: قال القاضي أبو الطيب والأصحاب: إذا امتنع، فالحاكم بالخيار، إن شاء ~~باع ماله عليه بغير إذنه، وإن شاء أكرهه على بيعه، وعزره بالحبس وغيره حتى ~~يبيعه. والله أعلم. # فإن التمس الغرماء الحجر عليه، حجر على الأصح كيلا يتلف ماله. فإن أخفى ~~ماله، حبسه القاضي حتى يظهره. فإن لم ينزجر بالحبس. زاد في تعزيره بما يراه ~~من الضرب وغيره. وإن كان ماله ظاهرا، فهل يحبسه لامتناعه؟ قال في التتمة: ~~فيه وجهان. الذي عليه عمل القضاة، الحبس. فإن ادعى أنه تلف وصار مفلسا، ~~فعليه البينة. ثم إن شهدوا على التلف، قبلت شهادتهم، ولم تعتبر فيهم الخبرة ~~مطلقا. وإن شهدوا بإعساره، قبلت بشرط الخبرة الباطنة. قال PageV03P372 # الصيدلاني: ويحمل قولهم: معسر، على أنهم وقفوا على تلف المال. # فرع إذا ادعى المديون أنه معسر، أو قسم مال المحجور عليه على الغرماء، ~~وبقي بعض الدين، فزعم أنه لا يملك شيئا آخر، وأنكر الغرماء، نظر، إن لزمه ~~الدين في مقابلة مال، بأن اشترى، أو اقترض، أو باع ms1114 سلما، فهو كما لو ادعى ~~هلاك المال، فعليه البينة. وإن لزمه لا في مقابلة مال، فثلاثة أوجه. # أصحها: يقبل قوله بيمينه. والثاني: يحتاج إلى البينة. والثالث: إن لزمه ~~باختياره كالصداق والضمان، لم يقبل، واحتاج إلى البينة، إن لزمه لا ~~باختياره كإرش الجناية وغرامة المتلف، قبل قوله بيمينه، لأن الظاهر أنه لا ~~يشغل ذمته بما لا يقدر عليه. # فرع البينة على الاعسار مسموعة، وإن تعلقت بالنفي للحاجة، كشهادة أن لا ~~وارث غيره، وتسمع وإن أقامها في الحال. ويشترط في الشهود مع شروط الشهود، ~~الخبرة الباطنة كطول الجوار أو المخالطة. فإن عرف القاضي أنهم بهذه الصفة، ~~فذاك، وإلا، فله اعتماد قولهم: إنا بهذه الصفة، قاله في النهاية. # ويكفي شاهدان كسائر الحقوق. وقال الفوراني: يشترط ثلاثة، وهذا شاذ. وفيه ~~حديث في صحيح مسلم وحمله الجمهور على الاستظهار والاحتياط. # وأما صيغة شهادتهم، فأن يقولوا: هو معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب ~~بدنه. PageV03P373 # ولو أضافوا إليه: وهو ممن تحل له الصدقة، جاز ولا يشترط. قال في التتمة: ~~ولا يقتصرون على أنه لا ملك له، حتى لا تتمحض شهادتهم نفيا، لفظا ومعنى، ~~ويحلف المشهود له مع البينة، لجواز أن يكون له مال في الباطن. # وهل هذا التحليف واجب، أم مستحب؟ قولان. ويقال: وجهان. أظهرهما: # الوجوب، وعلى التقديرين، هل يتوقف على استدعاء الخصم؟ وجهان. أحدهما: # لا، كما لو ادعي على ميت أو غائب. فعلى هذا هو من آداب القضاء. وأصحهما: # نعم. كيمين المدعى عليه. قال الامام: الخلاف فيما إذا سكت، فأما إذا قال: # لست أطلب يمينه، ورضيت بإطلاقه، فلا يحلف بلا خلاف. # فرع حيث قبلنا قوله مع يمينه، فيقبل في الحال كالبينة. قال الامام: # ويحتمل أن يتأنى القاضي ويسأل عن باطن حاله، بخلاف البينة. وحيث قلنا: لا ~~يقبل قوله إلا ببينة، فادعى أن الغرماء يعرفون إعساره، فله تحليفهم على نفي ~~العلم، فإن نكلوا، حلف وثبت إعساره. وإن حلفوا، حبس. ومهما ادعى ثانيا ~~وثالثا أنه بان لهم إعساره، فإن له تحليفهم، قال في التتمة: إلا أن يظهر ms1115 ~~للقاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج. # فرع إذا حبسه، لا يغفل عنه بالكلية. فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة ~~البينة، فينبغي أن يوكل به القاضي من يبحث عن وطنه ومنقلبه، ويتفحص عن ~~أحواله بحسب الطاقة، فإذا غلب على ظنه إعساره، شهد به عند القاضي لئلا ~~يتخلد في الحبس، ومتى ثبت الاعسار، وخلاه الحاكم، فعاد الغرماء وادعوا بعد ~~أيام أنه استفاد مالا، وأنكر، فالقول قوله، وعليهم البينة. فإن أتوا ~~بشاهدين فقالا: # رأينا في يده مالا يتصرف فيه، أخذه الغرماء. فإن قال: أخذته من فلان ~~وديعة أو قراضا، وصدقه المقر له، فهو له ولا حق فيه للغرماء. وهل لهم ~~تحليفه: أنه لم PageV03P374 # يواطئ المقر له، وأقر عن تحقيق؟ وجهان. أصحهما: لا، لأنه لو رجع عن ~~إقراره، لم يقبل. وإن كذبه المقر له، صرف إلى الغرماء، ولا يلتفت إلى ~~إقراره لآخر. وإن كان المقر له غائبا، توقف حتى يحضر، فإن صدقه، أخذه، ~~وإلا، فيأخذه الغرماء. # فرع في حبس الوالدين بدين الولد، وجهان. أصحهما عند الغزالي: # يحبس. وأصحهما في التهذيب وغيره، لا يحبس، ولا فرق بين دين النفقة وغيره، ~~ولا بين الولد الصغير والكبير. # قلت: وإذا حبس المفلس، لم يأثم بترك الجمعة إذا كان معسرا. قال الصيمري: ~~وقيل: يلزمه استئذان الغريم حتى يمنعه، فيسقط الحضور. والنفقة في الحبس في ~~ماله على المذهب. وحكى الصيمري، والشاشي، وصاحب البيان فيها وجهين ثانيهما ~~أنها على الغريم. فإن كان المفلس ذا صنعة، مكن من عملها في الحبس على ~~الأصح. والثاني: يمنع إن علم منه مماطلة بسبب ذلك، حكاهما الصيمري والشاشي ~~وصاحب البيان. ورأيت في فتاوى الغزالي رحمه الله، أنه سئل، هل يمنع المحبوس ~~من الجمعة والاستمتاع بزوجته ومحادثة أصدقائه؟ فقال: # الرأي إلى القاضي في تأكيد الحبس بمنع الاستمتاع ومحادثة الصديق، ولا ~~يمنع من الجمعة إلا إذا ظهرت المصلحة في منعه. وفي فتاوى صاحب الشامل أنه ~~إذا أراد شم الرياحين في الحبس، إن كان محتاج إليه لمرض ونحوه، لم يمنع، ~~وإن كان غير محتاج بل يريد الترفه، منع. وأنه ms1116 يمنع من الاستمتاع بالزوجة، ~~ولا يمنع من دخولها لحاجة كحمل الطعام ونحوه. وأن الزوجة إذا حبست في دين ~~استدانته بغير PageV03P375 # إذن الزوج، فإن ثبت بالبينة، لم يسقط نفقتها مدة الحبس، لأنه بغير رضاها ~~فأشبه المرض. وإن ثبت بالاقرار، سقطت، هكذا قال، والمختار سقوطها في ~~الحالين، كما لو وطئت بشبهة فاعتدت، فإنها تسقط، وإن كانت معذورة. قال ~~أصحابنا: ولو حبس في حق رجل، فجاء آخر وادعى عليه، أخرجه الحاكم فسمع ~~الدعوى، ثم يرده. قال في البيان لو مرض في الحبس ولم يجد من يخدمه فيه، ~~أخرج. فإن وجد من يخدمه، ففي وجوب إخراجه، وجهان. فإن جن، أخرج قطعا. وإذا ~~حبس لحق جماعة، لم يكن لواحد إخراجه، حتى يجتمعوا على إخراجه ولو حبس لحق ~~غريم، ثم استحق آخر حبسه، جعله القاضي محبوسا للاثنين، فلا يخرج إلا ~~باجماعهما. قال: وإذا ثبت إعساره، أخرجه بغير إذن الغريم.. والله أعلم. # فصل إذا حجر الحاكم على المفلس، استحب أن يبادر ببيع ماله وقسمته، لئلا ~~يطول زمن الحجر، ولا يفرط في الاستعجال، لئلا يباع بثمن بخس، ويستحب أن ~~يبيع بحضرة المفلس، أو وكيله، وكذا يفعل إذا باع المرهون. ويستحب أيضا ~~إحضار الغرماء، ويقدم بيع المرهون والجاني، ليتعجل حق مستحقيهما. فإن فضل ~~عنهما شئ ضم إلى سائر الأموال. وإن بقي من دين المرتهن شئ، ضارب به. # قلت: ويقدم أيضا المال الذي تعلق به حق عامل القراض، ويقدم بالربح ~~PageV03P376 # المشروط، صرح به الجرجاني وهو ظاهر. والله أعلم. # ويبيع أولا ما يخاف فساده، ثم الحيوان، ثم سائر المنقولات، ثم العقار، ~~ويباع كل شئ في سوقه. # قلت: بيع شئ في سوقه، مستحب. فلو باع في غيره بثمن مثله، صح، قاله ~~أصحابنا. وهذا المذكور من تقديم بيع المرهون والجاني، وهو إذا لم يخف تلف ~~ما يسرع فساده. فإن خيف، قدم بيعه عليهما. والله أعلم. # ويجب أن يبيع بثمن المثل حالا من نقد البلد. فإن كانت الديون من غير ذلك ~~النقد، ولم يرض المستحقون إلا بجنس حقهم، صرفه إليه. وإلا فيجوز صرفه إليهم ms1117 ~~إلا أن يكون سلما. # فرع لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن، نص عليه الشافعي رضي الله عنه. # وقد سبق أقواله، فيما إذا تنازع المتبايعان في البداءة بالتسليم، فقال ~~أبو إسحاق: # نصه هنا تفريع على قولنا يبدأ بالمشتري، ويجئ عند النزاع قول آخر: أنهما ~~يجبران معا، ولا يجئ قولنا لا يجبر واحد منهما، لان الحال لا يحتمل ~~التأخير، ولا قولنا: البداءة بالبائع، لان من تصرف لغيره، لزمه الاحتياط. ~~وقال ابن القطان: # تجب البداءة هنا بتسليم الثمن، بلا خلاف. ثم لو خالف الواجب وسلم قبل قبض ~~الثمن، ضمن، وسنذكر إن شاء الله تعالى كيفية الضمان. # فرع ما يقبضه الحاكم من أثمان أمواله على التدريج إن كان يسهل قسمته ~~عليهم، فالأولى أن لا يؤخر. وإن كان يعسر لقلته وكثرة الديون. فله التأخير ~~PageV03P377 # لتجتمع، فإن أبوا التأخير، ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم. ~~والظاهر، خلافه وإذا تأخرت القسمة، فإن وجد من يقرضه إياه، فعل، ويشترط فيه ~~الأمانة واليسار. وليودع عند من يرضاه الغرماء، فإن اختلفوا أو عينوا غير ~~عدل، فالرأي للحاكم، ولا يقنع بغير عدل. ولو تلف شئ في يد العدل، فهو من ~~ضمان المفلس، سواء كان في حياة المفلس أو بعد موته. # فرع لا يكلف الغرماء عند القسمة إقامة البينة على أنه لا غريم سواهم، ~~ويكفي بأن الحجر قد استفاض. # فلو كان غريم، لظهر وطلب حقه، هكذا نقله الامام عن صاحب التقريب، ثم قال: ~~ولا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء وبين القسمة على الورثة. فإذا قلنا: ~~في الورثة لا بد من بينة بأن لا وارث غيرهم، فكذا الغرماء. # ولفارق أن يفرق بأن الورثة على كل حال أضبط من الغرماء. # قلت: الأصح: قول صاحب التقريب وهو ظاهر كلام الجمهور. ويفرق أيضا، بأن ~~الغريم الموجود، تيقنا استحقاقه لما يخصه، وشككنا في مزاحم. ثم لو قدر ~~مزاحم، لم يخرج هذا عن كونه يستحق هذا القدر في الذمة، وليست مزاحمة الغريم ~~متحتمة، فإنه لو أبرأ أو أعرض، سلمنا الجميع إلى الآخر، والوارث يخالفه في ~~جميع ذلك. ms1118 والله أعلم. # وإذا جرت القسمة، ثم ظهر غريم، فالصحيح أن القسمة لا تنقض، ولكن يشاركهم ~~بالحصة، لان المقصود يحصل بذلك. وفي وجه، ينقض فيستأنف. # فعلى الصحيح، لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين، لأحدهما عشرون، ~~وللآخر عشرة، فأخذ الأول عشرة، والآخر خمسة، فظهر غريم له ثلاثين، استرد ~~PageV03P378 # من كل واحد نصف ما أخذه. ولو كان دينهما عشرة وعشرة، فقسم المال نصفين، ~~ثم ظهر غريم بعشرة، رجع على كل واحد بثلث ما أخذه. فإن أتلف أحدهما، ما أخذ ~~وكان معسرا لا يحصل منه شئ، فوجهان. أصحهما: يأخذ الغريم الثالث من الآخر ~~نصف ما أخذه، وكأنه كل مال ثم إذا أيسر المتلف أخذ منه ثلث ما أخذه وقسماه ~~بينهما. والثاني: لا يأخذ منه إلا ثلث ما أخذه، وله ثلث ما أخذ المتلف دين ~~عليه. ولو ظهر الغريم الثالث، وظهر للمفلس مال عتيق، أو حادث بعد الحجر، ~~صرف منه إلى من ظهر بقسط ما أخذه الأولان. فإن فضل شئ قسم على الثلاثة، ~~وهذا كله في ظهور غريم بدين قديم. فإن كان بحادث بعد الحجر، فلا مشاركة في ~~المال القديم. وإن ظهر مال قديم، وحدث مال باحتطاب وغيره، فالقديم للقدماء ~~خاصة، والحادث للجميع. # فرع لو خرج شئ مما باعه المفلس قبل الحجر مستحقا، والثمن غير باق، فهو ~~كدين ظهر، وحكمه ما سبق. وإن باع الحاكم ماله، فظهر مستحقا بعد قبض الثمن ~~وتلفه، رجع المشتري في مال المفلس، ولا يطالب الحاكم به. ولو نصب أمينا ~~فباعه، ففي كونه طريقا، وجهان. كما ذكرنا في العدل الذي نصبه القاضي ليبيع ~~المرهون. # قلت: أصحهما: لا يكون، قاله صاحب التهذيب. والله أعلم. # وإذا رجع المشتري أو الأمين إذا جعلناه طريقا، وغرم في مال المفلس، قدما ~~على الغرماء على المذهب، لأنه من مصالح البيع كأجرة الكيال لئلا يرغب عن ~~الشراء من ماله. وفي قول، يضاربان. وقيل: إن رجعا قبل القسمة، قدما. وإن ~~كان بعد القسمة واستئناف حجر بسبب مال تجدد، ضاربان. # فصل فيما يباع من مال المفلس فيه مسائل: ms1119 إحداها: ينفق الحاكم على المفلس ~~إلى فراغه من بيع ماله وقسمته، وكذا ينفق على من عليه مؤنته من PageV03P379 # الزوجات والأقارب، لأنه موسر ما لم يزل ملكه. وكذلك يكسوهم بالمعروف. # هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات. وأما قدر نفقة الزوجات، فقال ~~الامام: لا شك أن نفقته نفقة المعسرين. وقال الروياني: نفقة الموسرين. وهذا ~~قياس الباب، إذ لو كان نفقة المعسر، لما أنفق على القريب. # قلت: يرجح قول إمام الحرمين بنص الشافعي رضي الله عنه، إذ قال في ~~المختصر: أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة. والله ~~أعلم. # الثانية: يباع مسكنه وخادمه. وإن كان محتاجا إلى من يخدمه لزمانة، أو كان ~~منصبه يقتضي ذلك، هذا هو المذهب والمنصوص. وفي وجه، يبقيان إذا كانا لائقين ~~به بدون النفيسين. وفي وجه، يبقى المسكن فقط. # الثالثة: يترك له دست ثياب تليق به، من قميص، وسراويل، ومنعل، ومكعب. وإن ~~كان في الشتاء زاد جبة. ويترك له عمامة، وطيلسان، وخف PageV03P380 # دراعة يلبسها فوق القميص، إن كان يليق به لبسها. وتوقف الامام في الخف ~~والطيلسان وقال: تركهما لا يخرم المروءة. وذكر أن الاعتبار بحاله في ~~إفلاسه، لا في بسطته وثروته. لكن المفهوم من كلام الأصحاب، أنهم لا ~~يوافقونه ويمنعون قوله: تركهما لا يحرم المروءة. ولو كان يلبس قبل إفلاسه ~~فوق ما يليق بمثله رددناه إلى ما يليق، ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا، لم ~~يرد إليه. ويترك لعياله من الثوب، كما يترك له. ولا يترك الفرش والبسط، لكن ~~يسامح باللبد والحصير القليل القيمة. # الرابعة: يترك قوت يوم القسمة له ولمن عليه نفقته، لأنه موسر في أوله. ~~ولا يزاد على نفقة ذلك اليوم، وذكر الغزالي، أنه يترك له سكنى ذلك اليوم ~~أيضا، فاستمر على قياس النفقة، لكنه لم يتعرض له غيره. # الخامسة: كل ما قلنا يترك له، إن لم نجده في ماله، اشتري له. # قلت: قال صاحب التهذيب يباع عليه مركوبه، وإن كان ذا مروءة. قال أصحابنا: ~~وإذا مات المفلس، ms1120 قدم كفنه، وحنوطه، ومؤنة غسله ودفنه على الديون، وكذلك من ~~مات من عبيده، وأم ولده، وزوجته إن أوجبنا عليه كفنها، وكذلك أقاربه الذين ~~تلزمه نفقتهم، نص عليه في المختصر واتفقوا عليه. قال في البيان وتسلم إليه ~~النفقة يوما بيوم. والله أعلم. # فصل من قواعد الباب، أن المفلس لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل، ولا يمكن من ~~تفويت ما هو حاصل. # فلو جني عليه أو على عبده، فله القصاص. ولا يلزمه العفو على مال. فلو ~~كانت الجناية موجبة للمال، فليس له ولا لوارثه العفو بغير إذن الغرماء. ولو ~~كان PageV03P381 # أسلم في شئ، فليس له أن يقبضه مسامحا ببعض الصفات المقصودة المشروطة إلا ~~بإذنهم. ولو كان وهب هبة تقتضي الثواب، وقلنا: يتقدر الثواب بما يرضى به ~~الواهب، فله أن يرضى بما شاء. ولا يكلفه طلب زيادة، لأنه تحصيل. وإن قلنا: # يتقدر المثل، لم يجز الرضى بما دونه. ولو زاد على المثل، لم يجب القبول. # وليس على المفلس أن يكتسب ويؤاجر نفسه ليصرف الكسب والأجرة في الديون أو ~~بقيتها. ولو كان له أم ولد أو صيغة موقوفة عليه، فهل يؤاجران عليه؟ وجهان. # ميل الامام إلى المنع. وفي تعاليق العراقيين، ما يدل على أن الايجار أصح. # فعلى هذا، يؤجر مرة بعد أخرى إلى أن يفنى الدين. ومقتضى هذا، إدامة الحجر ~~إلى فناء الدين، وهذا كالمستبعد. # قلت: الايجار أصح، وصححه في المحرر. وذكر الغزالي في الفتاوي أنه يجبر ~~على إجارة الوقف ما لم يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتغابن به ~~الناس في عرض قضاء الدين، والتخلص من المطالبة. والله أعلم فصل إذا قسم ~~الحاكم مال المفلس بين الغرماء، فهل ينفك الحجر بنفسه، أم يحتاج إلى فك ~~الحاكم؟ وجهان. أصحهما: يحتاج كحجر السفه. هذا PageV03P382 # إن اعترف الغرماء أن لا مال له سواه. فإن ادعوا مالا آخر، فأنكر، فقد سبق ~~بيانه. # ولو اتفق الغرماء على دفع الحجر، فهل يرتفع كالمرهون، أم لا يرتفع إلا ~~بالحاكم لاحتمال غريم آخر؟ فيه وجهان. ولو باع المفلس ماله ms1121 لغريمه بدينه ~~ولا غريم سواه، أو حجر عليه لجماعة، فباعهم أمواله بديونهم، فهل يصح بغير ~~إذن القاضي؟ وجهان. أصحهما: لا بد من إذنه. ولو باعه لغريمه بعين أو ببعض ~~دينه، فهو كما لو باعه لأجنبي، لان ذلك لا يتضمن ارتفاع الحجر عنه، بخلاف ~~ما إذا باع بكل الدين، فإنه يسقط الدين، وإذا سقط، ارتفع الحجر. ولو باع ~~لأجنبي بإذن الغرماء، لم يصح. وقال الامام: يحتمل أن يصح كبيع المرهون بإذن ~~المرتهن. # الحكم الثاني: الرجوع في عين المال، ونقدم عليه مسائل. # إحداها: من حجر عليه بافلاس، ووجد من باعه ولم يقبض الثمن متاعه عنده، ~~فله أن يفسخ البيع ويأخذ عين ماله، والأصح: أن هذا الخيار على الفور، كخيار ~~العيب والخلف. فإن علم فلم يفسخ، بطل حقه من الرجوع في العين. وفي وجه: ~~يدوم كخيار الهبة للولد. وفي وجه: يدوم ثلاثة أيام. # الثانية في افتقار هذا الفسخ إلى إذن الحاكم، وجهان. أصحهما: لا يفتقر، ~~لثبوت الحديث فيه، كخيار العتق. ولوضوح الحديث، قال الإصطخري: # لو حكم الحاكم بمنع الفسخ، نقضنا حكمه. # قلت: الأصح: أن لا ينقض، للاختلاف فيه. والله أعلم. # الثالثة: لا يحصل هذا الفسخ ببيع البائع، وإعتاقه، ووطئه المبيعة على ~~الأصح، وتلغو هذه التصرفات. # الرابعة: صيغة الفسخ، كقوله: فسخت البيع، أو نقضته، أو رفعته، فلو اقتصر ~~على رددت الثمن، أو فسخت البيع فيه، حصل الفسخ على الأصح. ووجه المنع: أن ~~مقتضى الفسخ، إضافته إلى العقد المطلق. PageV03P383 # فصل حق الرجوع، إنما يثبت بشروط، ولا يختص بالمبيع، بل يجري في غيره من ~~المعاوضات، ويحصل بيانه بالنظر في العوض المتعذر تحصيله، والمعوض المسترجع، ~~والمعاوضة التي انتقل الملك بها إلى المفلس. أما العوض وهو الثمن وغيره من ~~الأعواض، فيعتبر فيه وصفان. أحدهما: تعذر استئنافه بالافلاس، وفيه صور. # إحداها: إذا كان ماله وافيا بالديون وجوزنا الحجر، فحجر، ففي ثبوت ~~الرجوع، وجهان. وقطع الغزالي بالمنع، لأنه يصل إلى الثمن. # الثانية: لو قال الغرماء: لا نفسخ لتقدمك بالثمن، لم يلزمه ذلك على ~~الصحيح، لان فيه منة وقد يظهر مزاحم. ms1122 ولو قالوا: نؤدي الثمن من خالص ~~أموالنا، أو تبرع به أجنبي، فليس عليه القبول. ولو أجاب، ثم ظهر غريم آخر، ~~لم يزاحمه في المأخوذ. ولو مات المشتري، فقال الوارث: لا ترجع فأنا أقدمك، ~~لم يلزمه القبول. فلو قال: أؤدي من مالي، فوجهان. وقطع في التتمة بلزوم ~~القبول، لان الوارث خليفة الميت. # الثالثة: لو امتنع المشتري من تسليم الثمن مع اليسار، أو هرب، أو مات ~~مليئا، وامتنع الوارث من التسليم، فلا فسخ على الأصح، لعدم عيب الافلاس، ~~وإمكان الاستيفاء بالسلطان. فإن فرض عجز، فنادر لا عبرة به. PageV03P384 # ولو ضمن بغير إذنه، فوجهان. أحدهما: يرجع كما لو تبرع رجل بالثمن. # والثاني: لا، لان الحق قد صار في ذمته، وتوجهت عليه المطالبة، بخلاف ~~المتبرع. ولو أعير للمشتري شئ، فرهنه على الثمن، فعلى الوجهين. ولو انقطع ~~الجنس الثمن، فإن جوزنا الاعتياض عنه، فلا تعذر في استيفاء عوض عنه، فلا ~~فسخ، وإلا فكانقطاع المسلم فيه، فيثبت حق الفسخ على الأظهر. وعلى الثاني: # ينفسخ. # الوصف الثاني: كون الثمن حالا. فلو كان مؤجلا، فلا فسخ على المذهب. وفيه ~~وجه سبق في أول الباب. ولو حل الأجل قبل انفكاك حجره، فقد سبق بيانه هناك ~~وأما المعاوضة، فيعتبر فيما ملك به المفلس، شرطان. # أحدهما: كونه معاوضة مختصة، فيدخل فيه أشياء، ويخرج منه أشياء. فما يخرج ~~أنه لا فسخ بتعذر استيفاء عوض الصلح عن الدم، ولا يتعذر عوض الخلع قطعا. # وأنه لا فسخ للزوج بامتناعها من تسليم نفسها. وفي فسخها بتعذر الصداق، ~~خلاف معروف. وأما الذي يدخل فيه، فمنه السلم، والإجارة. أما السلم، فإذا ~~أفلس المسلم إليه قبل أداء المسلم فيه، فلرأس المال ثلاثة أحوال. # الأول: أن يكون باقيا، فللمسلم فسخ العقد والرجوع إلى رأس المال كالبيع. ~~فإن أراد أن يضارب بالمسلم فيه، فسنذكر كيفية المضاربة. # الثاني: أن يكون تالفا، فوجهان. أحدهما: له الفسخ والمضاربة برأس ~~PageV03P385 # المال، لأنه تعذر الوصول إلى تمام حقه، فأشبه انقطاع جنس المسلم فيه. ~~فعلى هذا قيل: يجئ قول بانفساخ السلم، كما جاء في الانقطاع. وقيل: ms1123 لا، لأنه ~~ربما حصل باستقراض وغيره، بخلاف صورة الانقطاع. وأصحهما: ليس له الفسخ، كما ~~لو أفلس المشتري بالثمن والمبيع تالف. ويخالف الانقطاع، لان هناك إذا فسخ، ~~رجع إلى رأس المال بتمامه، وهنا ليس إلا المضاربة، ولو لم يفسخ لضارب ~~بالمسلم فيه وهو أنفع غالبا، فعلى هذا يقوم المسلم فيه ويضارب المسلم ~~بقيمته، فإذا عرف حصته، نظر، إن كان في المال من جنس المسلم فيه، صرفه ~~إليه، وإلا فيشتري بحصته منه ويعطاه، لان الاعتياض عنه لا يجوز. هذا إذا لم ~~يكن جنس المسلم فيه منقطعا. فإن كان، فقيل: لا فسخ، إذ لا بد من المضاربة ~~على التقديرين. والصحيح: ثبوت الفسخ، لأنه يثبت في هذه الحالة في حق غير ~~المفلس، ففي حقه أولى، وكالرد بالعيب. وفيه فائدة، فإن ما يخصه بالفسخ، ~~يأخذه في الحال عن رأس المال. وما يخصه بلا فسخ، لا يعطاه، بل يوقف إلى عود ~~المسلم فيه فيشتري به. # فرع لو قومنا المسلم فيه، فكانت قيمته عشرين، فأفرزنا للمسلم فيه من ~~المال عشرة، لكون الدين مثل المال، فرخص السعر قبل الشراء، فوجد بالعشرة ~~جميع المسلم فيه، فوجهان. أحدهما وبه قطع في الشامل: يرد الموقوف إلى ما ~~يخصه باعتبار قيمته آخرا، فيصرف إليه خمسة، والخمسة الباقية توزع عليه وعلى ~~سائر الغرماء، لان الموقوف باق على ملك المفلس، وحق المسلم في الحنطة، فإذا ~~صارت القيمة عشرة، فهي دينه. والثاني وبه قطع في التهذيب ونقله الامام عن ~~الجماهير: يشتري به جميع حقه ويعطاه، اعتبارا بيوم القسمة. وهو إن لم يملك ~~الموقوف، فهو كالمرهون بحق، وانقطع به حقه من الحصص، حتى لو تلف قبل ~~التسليم إليه، لم يتعلق بشئ مما عند الغرماء وبقي حقه في ذمة المفلس. ولا ~~خلاف أنه لو فضل الموقوف عن جميع حق المسلم، كان الفاضل للغرماء، وليس له ~~أن يقول: الزائد لي. ولو وقفنا في الصورة المذكور عشرة، فغلا السعر، ولم ~~نجد القدر المسلم فيه إلا بأربعين، فعلى الوجه الأول بان أن الدين أربعون، ~~فيسترجع من الغرماء ما يتم به ms1124 حصته أربعين. وعلى الثاني: لا يزاحمهم، وليس ~~له إلا ما وقف له. PageV03P386 # فرع لو تضاربوا، وأخذ المسلم ما يخصه قدرا من المسلم فيه، وارتفع الحجر ~~عنه، ثم حدث له مال وأعيد الحجر، واحتاجوا إلى المضاربة ثانيا، قدمنا ~~المسلم فيه. فإن وجدنا قيمته كقيمته أولا، فذاك. وإن زادت، فالتوزيع الآن ~~يقع باعتبار القيمة الزائدة، وإن نقصت، فهل الاعتبار بالقيمة الثانية، أم ~~بالقيمة الأولى؟ وجهان. الصحيح: الأول. قال الامام: ولا أعرف للثاني وجها. ~~ولو كان المسلم فيه عبدا أو ثوبا، فحصه المسلم يشترى بها شقص منه للضرورة. ~~فإن لم يوجد، فللمسلم الفسخ. # الحال الثالث: أن يكون بعض رأس المال باقيا، وبعضه تالفا، وهو كتلف بعض ~~المبيع، وسنذكره إن شاء الله تعالى، وأما الإجارة، فنتكلم في إفلاس ~~المستأجر، ثم المؤجر. # القسم الأول: المستأجر، والإجارة نوعان. # أحدهما: إجارة عين. فإذا أجر أرضا، أو دابة، وأفلس المستأجر قبل تسليم ~~الأجرة ومضي المدة، فللمؤجر فيه فسخ الإجارة على المشهور، تنزيلا للمنافع ~~منزلة الأعيان في البيع. # وفي قول: لا، إذ لا؟ وجود لها. فعلى المشهور: إن لم يفسخ، واختار ~~المضاربة بالأجرة، فله ذلك. ثم إن كانت العين المستأجرة فارغة، أجرها ~~الحاكم على المفلس، وصرف الأجرة إلى الغرماء. وإن كان الفلس بعد مضي بعض ~~المدة، فللمؤجر فسخ الإجارة في المدة الباقية، والمضاربة بقسط الماضية من ~~الأجرة المسماة، بناء على أنه لو باع عبدين، فتلف أحدهما، ثم أفلس، يفسخ ~~البيع في الباقي، ويضارب بثمن التالف. # ولو أفلس مستأجر الدابة في خلال الطريق، وحجر عليه، ففسخ المؤجر، لم يكن ~~له ترك متاعه في البادية المهلكة، ولكن ينقله إلى مأمن بأجرة مثل يقدم بها ~~على الغرماء، لأنه لصيانة المال، ثم في المأمن يضعه عند الحاكم. ولو وضعه ~~عند عدل من غير إذن الحاكم، فوجهان مذكوران في نظائرهما. ولو فسخ والأرض ~~المستأجرة مشغولة بزرع المستأجر، نظر، إن استحصد الزرع، فله المطالبة ~~بالحصاد، وتفريغ الأرض، وإلا، فإن اتفق المفلس والغرماء على قطعه، قطع، أو ~~على التبقية إلى PageV03P387 # الادراك، فلهم ذلك، بشرط أن يقدموا ms1125 المؤجر بأجرة المثل للمدة الباقية، ~~لأنها لحفظه على الغرماء. وإن اختلفوا، فأراد بعضهم القطع، وبعضهم التبقية، ~~فعن أبي إسحاق: يعمل بالمصلحة، والصحيح: أنه إن كان له قيمة قطع، أجبنا من ~~أراد القطع من المفلس والغرماء، إذ ليس عليه تنمية ماله لهم، ولا عليهم ~~انتظار النماء. فعلى هذا، لو لم يأخذ المؤجر أجرة المدة الماضية، فهو أحد ~~الغرماء، فله طلب القطع، وإن لم يكن له قيمة لو قطع، أجبنا من طلب التبقية، ~~إذ لا فائدة لطالب القطع. وإذا أبقوا الزرع بالاتفاق، أو بطلب بعضهم، ~~وأجبناه، فالسقي وسائر المؤن، إن تطوع بها الغرماء أو بعضهم، أو أنفقوا ~~عليه على قدر ديونهم، فذاك، وإن أنفق بعضهم ليرجع، فلا بد من إذن الحاكم، ~~أو اتفاق الغرماء والمفلس. فإذا حصل الاذن، قدم المنفق بما أنفق. وكذا لو ~~أنفقوا على قدر ديونهم، ثم ظهر غريم آخر، قدم المنفقون بما أنفقوا على ~~الغرماء. وهل يجوز الانفاق عليه من مال المفلس؟ وجهان. أصحهما: الجواز. ~~ووجه المنع: أن حصول الفائدة متوهم. # قلت: وإن أنفق بإذن المفلس وحده، على أن يرجع بما أنفق، جاز وكان دينا في ~~ذمة المفلس، لا يشارك به الغرماء، لأنه وجب بعد الحجر. وإن أنفق بعضهم بإذن ~~باقيهم فقط، على أن يرجع عليهم، رجع عليهم في مالهم. والله أعلم. # النوع الثاني: الإجارة على الذمة. ولنا خلاف في أن هذه الإجارة، هل لها ~~حكم السلم حتى يجب فيها تسليم رأس المال في المجلس، أم لا؟ فإن قلنا: لا، ~~فهي كإجارة العين، وإلا، فلا أثر للافلاس بعد التفرق لمصير الأجرة مقبوضة ~~قبل التفرق. فلو فرض الفلس في المجلس، فإن أثبتنا خيار المجلس فيها، استغني ~~عن هذا الخيار، وإلا، فهي كإجارة العين. # القسم الثاني: إفلاس المؤجر في إجارة العين، أو الذمة. أما الأولى، فإذا ~~أجر دابة، أو دارا لرجل، فأفلس، فلا فسخ للمستأجر، لان المنافع المستحقة له ~~متعلقة بعين ذلك المال، فيقدم بها كما يقدم حق المرتهن، ثم إذا طلب الغرماء ~~بيع المستأجر، فإن قلنا: لا يجوز، فعليهم الصبر ms1126 إلى انقضاء المدة. وإن ~~جوزناه، PageV03P388 # أجيبوا ولا مبالاة بما ينقص من ثمنه بسبب الإجارة، إذ ليس عليهم الصبر ~~لتنمية المال. وأما الثانية: فإذا التزم في ذمته نقل متاع إلى بلد، ثم ~~أفلس، نظر، إن كانت الإجارة باقية في يد المفلس، فله فسخ الأجرة والرجوع ~~إلى عين ماله، كانت تالفة، فلا فسخ، ويضارب الغرماء بقيمة المنفعة ~~المستحقة، وهي أجرة المثل، كما يضارب المسلم بقيمة المسلم فيه. ثم إن جعلنا ~~هذه الإجارة سلما، فحصته بالمضاربة لا تسلم إليه، لامتناع الاعتياض عن ~~المسلم فيه، بل ينظر، فإن كانت المنفعة المستحقة قابلة للتبعيض، بأن كان ~~الملتزم حمل مائة رطل، فينقل بالحصة بعض المائة. وإن لم يقبله كقصارة ثوب، ~~ورياضة دابة، وركوب إلى بلد، ولو نقل إلى نصف الطريق لبقي ضائعا، قال ~~الامام: للمستأجر الفسخ بهذا السبب، والمضاربة بالأجرة المبذولة. وأما إذا ~~لم نجعل هذه الإجارة سلما، فتسلم الحصة بعينها إليه، لجواز الاعتياض. هذا ~~كله إذا لم يكن سلم عينا لاستيفاء المنفعة الملتزمة. فإن كان التزم النقل، ~~وسلم دابة لينقل عليها، ثم أفلس، بني على أن الدابة المسلمة تتعين ~~بالتعيين، وفيها وجهان مذكوران في باب الإجارة. # فإن قلنا: تتعين، فلا فسخ، ونقدم المستأجر بمنفعتها، كالمعينة في العقد، ~~وإلا، فهو كما لو لم يسلمها. # فرع اقترض مالا، ثم أفلس وهو باق في يده، فللمقرض الرجوع فيه، سواء قلنا: ~~يملك بالقبض أو بالتصرف. # فرع باع مالا واستوفى ثمنه، وامتنع من تسليم المبيع، أو هرب، فهل للمشتري ~~الفسخ كما لو أبق المبيع، أم لا لأنه لا نقص في نفس المبيع؟ فيه وجهان. # الشرط الثاني للمعاوضة: أن تكون سابقة للحجر. # وفي بعض مسائل هذا الشرط، خلاف. # فإذا اشترى المفلس شيئا بعد الحجر، وصححناه، فقد سبق في ثبوت الرجوع ~~خلاف. PageV03P389 # ولو أجر دارا وسلمها إلى المستأجر وقبض الأجرة ثم أفلس وحجر عليه فقد سبق ~~أن الإجارة مستمرة، فإن انهدمت في أثناء المدة، إنفسخت الإجارة فيما بقي، ~~وضارب المستأجر بحصة ما بقي منها إن كان الانهدام قبل قسمة المال بينهم. ~~وإن ms1127 كان بعدها ضارب أيضا على الأصح، لاستناده إلى عقد سبق الحجر، فأشبه ~~انهدامها قبل القسمة. ووجه المنع: أنه دين حدث بعد القسمة. ولو باع جارية ~~بعبد، وتقابضا، ثم أفلس مشتري الجارية وحجر عليه، وهلكت في يده، ثم وجد ~~بائعها بالعبد عيبا، فرده، فله طلب قيمة الجارية لا محالة. وكيف يطالب؟ # وجهان. أصحهما: يضارب كغيره. والثاني: يقدم على الغرماء بقيمتها، لأنه ~~أدخل بدلها عبدا في المال، ويخالف هذا من باعه شيئا، لان هذا حق مستند إلى ~~ما قبل الحجر. وأما المعوض، فيشترط في المبيع المرجوع فيه شرطان. # أحدهما: بقاؤه في ملك المفلس. فلو هلك بآفة أو جناية، لم يرجع، سواء كانت ~~قيمته مثل الثمن، أو أكثر، وليس له إلا المضاربة بالثمن. وفي وجه: إن زادت ~~القيمة، ضارب بها واستفاد زيادة حصته. # ولو خرج عن ملكه ببيع، أو هبة، أو اعتاق، أو وقف، كالهلاك، وليس له فسخ ~~هذه التصرفات بخلاف الشفيع، فإنه يفسخها. لسبق حقه عليها. ولو استولد، أو ~~كاتب، فلا رجوع. ولو دبر، أو علق بصفة، أو زوجها، رجع. وإن أجر، فلا رجوع ~~إن لم نجوز بيع المستأجر، وإلا، فإن شاء أخذه مسلوب المنفعة لحق المستأجر، ~~وإلا، فيضارب بالثمن، وإن جنى، أو رهن، فلا رجوع. فإن قضى حق المجني عليه ~~والمرتهن ببيع بعضه، فالبائع واجد لبعض المبيع، وسيأتي PageV03P390 # حكمه إن شاء الله تعالى. ولو انفك الرهن، أو برئ عن الجناية، رجع. ولو ~~كان المبيع صيدا فأحرم البائع، لم يرجع. # فرع لو زال ملك المشتري، ثم عاد، ثم حجر عليه، فإن عاد بلا عوض، كالإرث، ~~والهبة، والوصية، ففي رجوعه وجهان. وإن عاد بعوض، بأن اشتراه، فإن كان دفع ~~الثمن إلى البائع الثاني، فكعوده بلا عوض. وإن لم يدفعه، وقلنا بثبوته ~~للبائع لو عاد بلا عوض، فهل الأول أولى لسبق حقه، أم الثاني لقرب حقه، أم ~~يشتركان ويضارب كل بنصف الثمن؟ فيه أوجه. # قلت: أصح الوجهين أولا: أنه لا يرجع، وبه قطع الجرجاني في التحرير وغيره. ~~قال البغوي: ويجري الوجهان فيما لو رد ms1128 عليه بعيب. والله أعلم. # وعجز المكاتب وعوده، كانفكاك الرهن. وقيل: كعود الملك. # قلت: لو كان المبيع شقصا مشفوعا، ولم يعلم الشفيع حتى حجر على المشتري، ~~وأفلس بالثمن، فأوجه. أحدها: يأخذه الشفيع، ويؤخذ منه الثمن، فيخص به ~~البائع، جمعا بين الحقين. والثاني يأخذه البائع، وأصحهما عند الشيخ أبي ~~حامد، والقاضي أبي الطيب، وآخرين: يأخذه الشفيع، ويكون الثمن بين الغرماء ~~كلهم. والله أعلم. الشرط الثاني: أن لا يحدث في المبيع تغير مانع. # وللتغير حالان. حال بالنقص، وحال بالزيادة. الأول: النقص، وهو قسمان. # أحدهما: نقص لا يتقسط الثمن عليه، ولا يفرد بعقد، كالعيب. فإن كان بآفة ~~سماوية، فالبائع بالخيار. إن شاء رجع فيه ناقصا ولا شئ له غيره، وإشاء ضارب ~~بالثمن كتعيب المبيع في يد البائع، وسواء كان النقص حسيا كسقوط بعض الأعضاء ~~والعمى، أو غيره، كنسيان الحرفة والتزويج والإباق والزنا. وحكي قول: # أنه يأخذ المعيب، ويضارب بأرش النقص، كما نذكره في القسم الثاني إن شاء ~~الله تعالى. وهو شاذ ضعيف. وإن كان بجناية، فإن كان بجناية أجنبي، لزمه ~~الأرش إما مقدر، وإما غير مقدر، بناءا على الخلاف، في أن جرح العبد مقدر، ~~أم لا؟ PageV03P391 # وللبائع أخذه معيبا، والمضاربة بمثل نسبة ما نقص من القيمة من الثمن. وإن ~~كان بجناية البائع، فكالأجنبي 2 (212). وإن كان بجناية المشتري، فطريقان. ~~أصحهما عند الامام: أنه كالأجنبي، لان جناية المشتري قبض واستيفاء، فكأنه ~~صر ف جزءا من المبيع إلى غرضه. والثاني وبه قطع صاحب التهذيب وغيره: أنه ~~كجناية البائع على المبيع قبل القبض، ففي قول، كالأجنبي، وعلى الأظهر، ~~كالآفة السماوية. # قلت: المذهب: أنه كالآفة السماوية، وبه قطع جماعات. والله أعلم. # القسم الثاني: نقص يتقسط الثمن عليه، ويصح إفراده بالعقد، كمن اشترى ~~عبدين أو ثوبين، فتلف أحدهما في يده، ثم حجر عليه، فللبائع أخذ الباقي ~~بحصته من الثمن، والمضاربة بحصة ثمن التالف. ولو بقي جميع المبيع، وأراد ~~البائع الرجوع في بعضه، مكن، لأنه أنفع للغرماء من الفسخ في كله، فهو كما ~~لو رجع الأب في نصف ما وهبه، ms1129 يجوز. ومن الأصحاب، من حكى قولين في أنه يأخذ ~~الباقي بحصته من الثمن، أم بجميع الثمن ولا يضارب بشئ؟ قال الامام: # وطردهما أصحاب هذه الطريقة في كل مسألة تضاهيها. حتى لو باع شقصا وسيفا ~~بمائة، يأخذ الشقص بجميع المائة على قول. قال الامام: وهذا قريب من خرق ~~الاجماع هذا إذا تلف أحد العبدين ولم يقبض من الثمن شيئا. أما إذا باع ~~عبدين متساويي القيمة بمائة، وقبض خمسين، فتلف أحدهما في يد المشتري، ثم ~~أفلس، فالقديم: أنه لا رجوع، بل يضارب بباقي الثمن مع الغرماء، والجديد: # أنه يرجع. فعلى هذا يرجع في جميع العبد الباقي بما يفي من الثمن، ويجعل ~~ما قبض في مقابلة التالف. هذا هو المذهب، والمنصوص. وقيل: فيه قول مخرج: # أنه يأخذ نصف العبد الباقي بنصف باقي الثمن، ويضارب الغرماء بنصفه. # ولو قبض بعض الثمن، ولم يتلف شئ من المبيع، ففي رجوعه، القولان، القديم، ~~والجديد. فعلى الجديد: يرجع في المبيع بقسط الباقي من الثمن. فلو ~~PageV03P392 # قبض نصف الثمن، رجع في نصف العبد المبيع، أو العبدين المبيعين. # فرع لو أغلى الزيت المبيع حتى ذهب بعضه، ثم أفلس، فالمذهب وبه قطع ~~الجمهور: أنه كتلف بعض المبيع، كما لو انصب. فعلى هذا إن ذهب نصفه، أخذ ~~الباقي بنصف الثمن، وضارب بنصفه. وإن ذهب ثلثه، أخذ بثلثيه وضارب بثلث ~~الثمن. وقيل: وجهان. أصحهما: هذا. والثاني: أنه كتعيب المبيع، فيرجع فيما ~~بقي إن شاء، ويقنع به. ولو كان بدل الزيت عصير، فالأصح: # أنه كالزيت. وقيل: تعيب قطعا، لان الذاهب منه الماء، ولا مالية له، بخلاف ~~الزيت. فإذا قلنا: بالأصح، فكان العصير أربعة أرطال، يساوي ثلاثة دراهم، ~~فأغلاها فصارت ثلاثة أرطال، فيرجع في الباقي، ويضارب بربع الثمن للذاهب، ~~ولا عبرة بنقص قيمة المغلي لو عادت إلى درهمين. فلو زادت فصارت أربعة، بني ~~على أن الزيادة الحاصلة بالصنعة، عين، أم أثر؟ إن قلنا: أثر، فاز البائع ~~بما زاد. وإن قلنا: عين، قال القفال: الجواب كذلك. وقال غيره: يكون المفلس ~~شريكا بالدرهم الزائد. فلو بقيت القيمة ms1130 ثلاثة، فإن قلنا: الزيادة أثر، فاز ~~بها البائع. وإن قلنا: عين، فكذلك عند القفال وعند غيره، يكون المفلس شريكا ~~بثلاثة أرباع درهم، فإن هذا القدر، هو قسط الرطل الذاهب، فهذا هو المستمر ~~على القواعد. # ولصاحب التلخيص في المسألة كلام غلطوه فيه. # فرع لو كان المبيع دارا فانهدمت، ولم يتلف من نقضها شئ، فله حكم القسم ~~الأول، كالعمى ونحوه. وإن تلف نقضها بإحراق وغيره، فهو من القسم الثاني، ~~كذا أطلقوه. ولك أن تقول: ينبغي أن يطرد فيه الخلاف السابق في تلف سقف ~~الدار المبيعة قبل القبض، أنه كالتعيب، أو كتلف أحد العبدين. # الحال الثاني: التغير بالزيادة، وهو نوعان. أحدهما: الزيادات الحاصلة، لا ~~من خارج، وهي ثلاثة أضرب. # أحدها: المتصلة من كل وجه، كالسمن، وتعلم الصنعة، وكبر الشجرة، ~~PageV03P393 # فلا عبرة بها. وللبائع الرجوع من غير شئ يلتزمه للزيادة، وهذا حكم ~~الزيادات في جميع الأبواب، إلا الصداق، فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول، لا ~~يرجع في النصف الزائد إلا برضاها. # الضرب الثاني: الزيادات المنفصلة من كل وجه، كالولد، واللبن، والثمرة، ~~فيرجع في الأصل، وتبقى الزوائد للمفلس. فلو كان ولد الأمة صغيرا، فوجهان. ~~أحدهما: أنه إن بذل قيمة الولد، أخذه مع الام، وإلا، فيضار ب لامتناع ~~التفريق. وأصحهما: إن بذل قيمة الولد، وإلا فيباعان ويصرف ما يخص الا إلى ~~البائع، وما يخص الولد إلى المفلس. وذكرنا وجهين، فيما إذا وجد الام معيبة، ~~وهناك ولد صغير: أنه الرد وينتقل إلى الأرش، أو يحتمل التفريق للضرورة. ~~وفيما إذا رهن الام دون الولد، أنهما يباعان معا، أو يحتمل التفريق. # ولم يذكروا فيما نحن فيه احتمال التفريق، بل احتالوا في دفعه، فيجوز أن ~~يقال: # يجئ وجه التفريق هنا، لكن لم يذكروه اقتصارا على الأصح، ويجوز أن يفرق ~~بأن مال المفلس مبيع كله، مصروف إلى الغرماء، فلا وجه لاحتمال التفريق، مع ~~إمكان المحافظة على جانب الراجع، وكون ملك المفلس مزالا. # قلت: هذا الثاني هو الصواب، وبه قطع الجمهور تصريحا وتعريضا، وحكى صاحب ~~الحاوي والمستظهري، وغيرهما وجها غريبا ضعيفا: أنه ms1131 يجوز التفريق بينهما ~~للضرورة، كمسألة الرهن. وقالوا: ليس هو بصحيح، إذ لا ضرورة، وفرقوا بما ~~سبق، فحصل أن دعوى الامام الرافعي ليست بمقبولة. والله أعلم. # فرع لو كان المبيع بذرا، فزرعه فنبت، أو بيضة فتفرخت في يده، ثم فلس، ~~فوجهان. أصحهما عند العراقيين وصاحب التهذيب: يرجع فيه، لأنه حدث من عين ~~ماله، أو هو عين ماله اكتسب صفة أخرى، فأشبه الودي إذا صار نخلا. والثاني: ~~ليس له الرجوع، لأن المبيع هلك، وهذا شئ جديد استجد PageV03P394 # اسما، ويجري الوجهان في العصير إذا تخمر في يد المشتري، ثم تخلل، ثم فلس. ~~ولو اشترى زرعا أخضر مع الأرض، ففلس وقد اشتد الحب، فقيل بطرد الوجهين. ~~وقيل: القطع بالرجوع. # الضرب الثالث: الزيادات المتصلة من وجه دون وجه، كالحمل. فإن حدث بعد ~~الشراء، وانفصل قبل الرجوع، فحكمه ما سبق في الضرب الثاني. وإن كانت حاملا ~~عند الشراء والرجوع جميعا، فهو كالسمن فيرجع فيها حاملا. وإن كانت حاملا ~~قبل الشراء وولدت قبل الرجوع، ففي تعدي الرجوع إلى الولد، قولان، بناء على ~~أن الحمل يعرف، أم لا؟ إن قلنا: نعم وهو الأظهر، رجع كما لو اشترى شيئين، ~~وإلا، فلا، وإن كانت حائلا عند الشراء، حاملا عند الرجوع، فقولان أظهرهما ~~عند الجمهور: يرجع فيها حاملا، لان الحمل تابع في البيع، فكذا هنا. # والثاني: لا يرجع في الحمل، فعلى هذا: يرجع في الام على الأصح. وقيل: # لا، بل يضارب. فإن قلنا: يرجع في الام فقط، قال الشيخ أبو محمد: يرجع ~~فيها قبل الوضع. فإذا ولدت، فالولد للمفلس. وقال الصيدلاني وغيره: لا يرجع ~~في الحال، بل يصير إلى انفصال الولد، ثم الاحتراز عن التفريق بين الام ~~والولد، طريقه ما سبق. # قلت: قول الشيخ أبي محمد هو ظاهر كلام الأكثرين، وصرح به صاحب الحاوي ~~وغيره. قال صاحب الحاوي: ولا يلزم تسليمها إلى البائع، لحق المفلس، ولا ~~إقرارها في يد المفلس أو غرمائه، لحق البائع في الام، ولا يجوز أخذ قيمة ~~الولد، فتوضع الام عند عدل يتفقان عليه، وإلا فيختار الحاكم عدلا. ms1132 # قال: ونفقتها على البائع دون المفلس، لأنه مالك الام، وسواء قلنا: تجب ~~نفقة الحامل لحملها، أم لا. قال أصحابنا: وحكم سائر الحيوانات الحائلة ~~والحاملة حكم الجارية، إلا أن في باقي الحيوانات، يجوز التفريق بينهما وبين ~~ولدها الصغير، بخلاف الجارية. والله أعلم. # فرع استتار الثمار بالأكمة وظهورها بالتأبير، قريبان من استتار الجنين ~~PageV03P395 # وظهوره بالانفصال. وفيها الأحوال الأربع المذكورة في الجنين. أولها: أن ~~يشتري نخلا عليها ثمرة غير مؤبرة كانت عند الرجوع غير مؤبر أيضا. وثانيها: ~~أن يشتريها ولا ثمرة عليها، ثم حدث بها ثمرة عند الرجوع مؤبرة، أو مدركة، ~~أو مجذوذة، فحكمها ما ذكرناه في الحمل. وثالثها: إذا كانت ثمرتها عند ~~الشراء غير مؤبرة، وعند الرجوع مؤبرة، فطريقان. أحدهما: أن أخذ البائع ~~الثمرة على القولين في أخذ الولد إذا كانت حاملا عند البيع ووضعت عند ~~الرجوع. والثاني: القطع بأخذها، لأنها وإن كانت مستترة، فهي شاهدة موثوق ~~بها، قابلة للافراد بالبيع، وكانت أحد مقصودي البيع، فرجع فيها رجوعه في ~~النخيل. ورابعها: إذا كانت النخلة عند الشراء غير مطلعة، وأطلعت عند ~~المشتري، وكانت يوم الرجوع غير مؤبرة، فقولان. أظهرهما وهو رواية المزني ~~وحرملة: يأخذ الطلع مع النخل، لأنه تبع في البيع، فكذا هنا. والثاني: لا ~~يأخذه وهو رواية الربيع، لأنه يصح إفراده فأشبه المؤبرة. وقيل: لا يأخذه ~~قطعا. قال الشيخ أبو حامد: وعلى هذا قياس الثمرة التي لم تؤبر. فحيث أزال ~~الملك باختياره بعوض، بيع ما لم يؤبر. وإن زال قهرا بعوض، كالشفعة، والرد ~~بالعيب، فالتبعية على هذين القولين. وإن زال بلا عوض، باختيار أو قهر، ~~كالرجوع بهبة الولد، ففيه أيضا القولان. وحكم باقي الثمرة وما يلتحق منها ~~بالمؤبرة، ومالا، أوضحناه في البيع. فإذا قلنا برواية المزني، فجرى التأبير ~~والرجوع، فقال البائع: رجعت قبل التأبير، فالثمار لي، وقال المفلس: بعده، ~~فالمذهب: أن القول قول المفلس مع يمينه، لان الأصل عدم الرجوع حينئذ، وبقاء ~~الثمار له. قال المسعودي: ويخرج قول أن القول قوله بلا يمين، بناء على أن ~~النكول ورد اليمين كالاقرار، وأنه لو ms1133 أقر، لم يقبل إقراره. # وفي قول: القول قول البائع، لأنه أعرف بتصرفه. # قلت: ينبغي أيجئ قول: أن القول قول السابق بالدعوى. وقول: أنهما إن اتفقا ~~على وقت التأبير، واختلفا في الفسخ، فقول المفلس. وإن اتفقا على وقت الفسخ، ~~واختلفا في التأبير، فقول البائع، كالقولين في اختلاف الزوجين في انقضاء ~~العدة، والرجعة، والاسلام. قال صاحب الشامل وغيره: وكذا لو قال البائع: # بعتك بعد التأبير، فالثمرة لي. وقال المشتري: قبله، فالقول قول البائع مع ~~يمينه، وقد ذكرت هذه المسألة في اختلاف المتبايعين. والله أعلم. ~~PageV03P396 # فإذا حلف المفلس، حلف على نفي العلم بسبق الرجوع على التأبير، لا على نفي ~~السبق. # قلت: فلو أقر البائع أن المفلس لا يعلم تاريخ الرجوع، سلمت الثمرة للمفلس ~~بلا يمين، لأنه يوافقه على نفي علمه، قاله الامام. والله أعلم. # فإن حلف، بقيت الثمار له وإن نكل، فهل للغرماء أن يحلفوا؟ فيه الخلاف ~~السابق، فيما إذا ادعى المفلس شيئا ولم يحلف. فإن قلنا: لا يحلفون وهو ~~المذهب، أو يحلفون، فنكلوا، عرضت اليمين على البائع، فإن نكل، فهو كما لو ~~حلف المفلس. وإن حلف، فإن جعلنا اليمين المردودة بعد النكول كالبينة، ~~فالثمرة له. وإن جعلناها كالاقرار، فعلى القولين في قبول إقرار المفلس في ~~مزاحمة المقر له الغرماء. فإن لم يقبله، صرفت الثمار إلى الغرماء. فإن فضل ~~شئ، أخذه البائع بحلفه السابق. هذا إذا كذب الغرماء البائع، كما كذبه ~~المفلس. فإن صدقوه، لم يقبل قولهم على المفلس، بل إذا حلف، بقيت الثمار له، ~~وليس لهم طلب قسمتها، لأنهم يزعمون أنها للبائع، وليس له التصرف فيها، ~~للحجر، واحتمال أن يكون له غريم آخر، لكن له إجبارهم على أخذها إن كانت من ~~جنس حقهم، أو إبراء ذمته من ذلك القدر، هذا هو الصحيح، كما لو جاء المكاتب ~~بالنجم، فقال السيد: غصبته، فيقال: خذه، أو أبرئه عنه. وفي وجه: لا يجبرون، ~~بخلاف المكاتب، لأنه يخاف العود إلى الرق إن لم يأخذه، وليس على المفلس ~~كبير ضرر. وإذا أجبروا على أخذها، فللبائع أخذها منهم لاقرارهم. ms1134 وإن لم ~~يجبروا وقسمت أمواله، فله طلب فك الحجر إذا قلنا: لا يرتفع بنفسه. ولو كانت ~~من غير جنس حقوقهم، فبيعت وصرف ثمنها إليهم تفريعا على الاجبار، لم يتمكن ~~البائع من أخذه منهم، بل عليهم رده إلى المشتري. فإن لم يأخذه، فهو مال ~~ضائع. # قلت: هذا هو الصحيح المعروف. وفي الحاوي وجه شاذ: أنه يجب عليهم دفع ~~الثمن إلى البائع، لأنه بدل الثمرة فأعطى حكمها، والصواب ما سبق. # والله أعلم. # ولو كان في المصدقين عدلان شهدا للبائع بصيغة الشهادة وشرطها، أو عدل ~~PageV03P397 # وحلف معه البائع، قضي له. كذا أطلق الشافعي رضي الله عنه وجماهير ~~الأصحاب، وأحسن بعض الشارحين للمختصر، فحمله على ما إذا شهدا قبل تصديق ~~البائع. ولو صدق بعض الغرماء البائع، وكذبه بعضهم، فللمفلس تخصيص المكذبين ~~بالثمرة. فلو أراد قسمتها على الجميع، فوجهان. قال أبو إسحاق: له ذلك، كما ~~لو صدقه الجميع. وقال الأكثرون: لا، لان المصدق يتضرر، لكون البائع يأخذ ~~منه ما أخذ، والمفلس لا يتضرر بعدم الصرف إليه، لامكان الصرف إلى من كذب، ~~بخلاف ما إذا صدقه الجميع. وإذا صرف إلى المكذبين، ولم يف بحقوقهم، ضاربوا ~~المصدقين في باقي الأموال ببقية دينهم مؤاخذة لهم على الأصح المنصوص - وفي ~~وجه: بجميع ديونهم - لان زعم المصدقين، أن شيئا من ديون المكذبين لم يتأد. ~~هذا كله إذا كذب المفلس البائع، فلو صدقه، نظر، إن صدقه الغرماء أيضا، قضي ~~له. وإن كذبوه وزعموا أنه أقر بمواطأة، فعلى القولين بإقراره بعين أو دين. ~~إن قلنا: لا يقبل، فللبائع تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون رجوعه قبل التأبير ~~على المذهب. وقيل: في تحليفهم القولان في حلف الغرماء على الدين، وهو ضعيف، ~~لان اليمين هنا توجهت عليهم ابتداء، وهناك ينوبون عن المفلس. واليمين لا ~~تجري فيها النيابة. # قلت: وليس للغرماء تحليف المفلس، لان المقر لا يمين عليه فيما أقر به، ~~قاله في الحاوي وغيره. والله أعلم. # فرع الاعتبار في انفصال الجنين وتأبير الثمار بحال الرجوع دون الحجر، لان ~~ملك المفلس باق إلى أن يرجع البائع. ms1135 # فصل متى رجع البائع في الشجر وبقيت الثمار للمفلس، فليس له قطعها، بل ~~عليه إبقاؤها إلى الجداد، وكذا لو رجع في الأرض وهي مزروعة بزرع المفلس، ~~يترك إلى الحصاد، كما لو اشترى أرضا مزروعة، لم يكن له تكليف البائع قلعه. ~~ثم إذا أبقي الزرع، فلا أجرة على المذهب. وحكي قول مخرج مما لو بنى أو غرس، ~~فإن للبائع الابقاء بأجرة، ثم الكلام في طلب الغرماء والمفلس، القطع، أو ~~الجداد والحصاد على ما سبق. # فرع متى ثبت الرجوع في الثمار بالتصريح ببيعها مع الشجر، أو قلنا به في ~~PageV03P398 # الحالة الثالثة والرابعة، فتلفت الثمار بجائحة، أو أكل أو غيرهما، ثم ~~فلس، أخذ البائع الشجر بحصتها من الثمن، وضارب بحصة الثمر، فتقوم الشجر ~~وعليها الثمر، فيقال مثلا: قيمتها مائة، وتقوم وحدها فيقال: تسعون، فيضارب ~~بعشر الثمن. فإن حصل في قيمتها انخفاض أو ارتفاع، فالصحيح أن الاعتبار في ~~الثمار بالأقل من قيمتي يومي العقد والقبض، لأنها إن كانت يوم القبض أكثر، ~~فالنقص قبله كان من ضمان البائع، فلا يحسب على المشتري. وإن كانت يوم العقد ~~أقل، فالزيادة ملك المشتري، وتلفت، فلا حق للبائع فيها. وفي وجه شاذ: يعتبر ~~يوم القبض. وأما الشجر، ففيها وجهان. أحدهما: يعتبر أكثر القيمتين، لأن ~~المبيع بين العقد والقبض من ضمان البائع، فنقصه عليه، وزيادته للمشتري، ~~فيأخذ بالأكثر، ليكون النقص محسوبا عليه. كما أن في الثمرة الباقية على ~~المشتري، يعتبر الأقل، ليكون النقص محسوبا عليه. والثاني: يعتبر يوم العقد ~~قل أم كثر، لان ما زاد بعده فهو من الزيادات المتصلة، وعين الأشجار باقية، ~~فيفوز بها البائع، ولا يحسب عليه. وهذا الثاني، هو المنقول في التهذيب ~~والتتمة وبالأول جزم الصيدلاني وغيره، وصححه الغزالي. مثل ذلك، قيمة الشجر ~~يوم البيع عشرة، وقيمة الثمر خمسة. فلو لم تختلف القيمة، لاخذ الشجرة بثلثي ~~الثمن، وضارب للثمرة بالثلث. وإن زادت قيمة الثمرة وكانت يوم القبض عشرة، ~~فعلى الصحيح، هو كما لو كانت بحالها اعتبارا لأقل قيمتها. وعلى الشاذ يضارب ~~بنصف الثمن. ولو نقصت وكانت يوم ms1136 القبض درهمين ونصفا، ضارب بخمس الثمن. فلو ~~زادت قيمة الشجر أو نقصت، فالحكم على الوجه الثاني، كما لو بقيت بحالها. ~~وعلى الأول كذلك إن نقصت. # وإن زادت، فكانت خمسة عشر، ضار ب بربع الثمن. قال الامام: وإذا اعتبرنا ~~في الثمار أقل القيمتين فتساوتا، ولكن بينهما نقص. فإن كان لمجرد انخفاض ~~السوق، فلا عبرة به. وإن كان لعيب طرأ وزال، فكذلك على الظاهر. كما أنه ~~يسقط بزواله حق الرد بالعيب. وإن لم يزل العيب، لكن عادت قيمته إلى ما كان ~~بارتفاع السوق، فالذي أراه، اعتبار قيمته يوم العيب، لان النقص من ضمان ~~البائع، والارتفاع بعده في ملك المشتري، فلا يجبره. قال: وإذا اعتبرنا في ~~الشجر أكثر القيمتين، فكانت PageV03P399 # قيمته يوم العقد مائة، ويوم القبض مائة وخمسين، ويوم رجوع البائع مائتين، ~~فالوجه: القطع باعتبار المائتين. ولو كانت قيمتها يومي العقد والقبض ما ~~ذكرناه، ويوم الرجوع مائة، اعتبر يوم الرجوع، لان ما طرأ من زيادة ونقص ~~وزال، ليس ثابتا يوم العقد حتى يقول: إنه وقت المقابلة، ولا يوم أخذ البائع ~~ليحسب عليه. # فرع سبيل التوزيع في كل صورة تلف فيها أحد الشيئين المبيعين، واختلفت ~~القيمة وأراد الرجوع إلى الباقي، على ما ذكرناه في الأشجار والثمار بلا ~~فرق. # النوع الثاني من الزيادات: ما التحق بالمبيع من خارج، وينقسم إلى عين ~~محضة، وصفة محضة، ومركب منهما. الضرب الأول: العين المحضة، ولها حالان. ~~أحدهما: أن تكون قابلة للتمييز عن المبيع، كمن اشترى أرضا فغرس فيها، أو ~~بنى، ثم فلس قبل أداء الثمن، فإذا اختار البائع الرجوع في الأرض، نظر، إن ~~اتفق الغرماء والمفلس على القلع وتسليم الأرض بيضاء، رجع فيها وقلعوا، وليس ~~له أن يلزمهم أخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكها مع الأرض. وإذا قلعوا، وجب ~~تسوية الحفر من مال المفلس، وإن حدث في الأرض نقص بالقلع، وجب أرشه في ~~ماله. قال الشيخ أبو حامد: يضارب به. وفي المهذب والتهذيب: أنه يقدم به، ~~لأنه لتخليص ماله. وإن قال المفلس: يقلع. وقال الغرماء: نأخذ القيمة من ~~البائع ليتملكه، ms1137 أو بالعكس، أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء، أجيب من في ~~قوله المصلحة. فإن امتنعوا جميعا من القلع، لم يجبروا، لأنه غير متعد. ثم ~~ينظر، إن رجع على أن يتملك البناء والغراس بقيمتهما، أو يقلع ويغرم أرش ~~النقص، فله ذلك، لأنه يندفع به الضرر من الجانبين، والاختيار فيهما إليه، ~~وليس للغرماء والمفلس الامتناع، بخلاف ما سبق في الزرع، لان له أمدا قريبا. ~~وإن أراد الرجوع في الأرض وحدها، لم يكن له ذلك على الأظهر، لأنه ينقض قيمة ~~البناء والغراس، ويضرهم، والضرر لا يزال بالضرر. # وفي قول: له ذلك، كما لو صبغ المشتري الثوب ثم فلس، يرجع البائع في الثوب ~~PageV03P400 # فقط. وقيل: إن كانت الأرض كثيرة القيمة، والبناء والغراس مستحقرين ~~بالإضافة إليها، كان له ذلك. وإن كان عكسه، فلا، اتباعا للأقل الأكثر. ~~وقيل: إن أراد الرجوع في البياض المتخلل بين البناء والشجر، ويضارب للباقي ~~بقسطه من الثمن، كان له. وإن أراد الرجوع في الجميع، فلا، فإن قلنا ~~بالأظهر، فالبائع يضارب بالثمن، أو يعود إلى بذل قيمتهما أو قلعهما مع ~~غرامة أرش النقص. وإن مكناه من الرجوع فيها، فوافق الغرماء والمفلس، وباع ~~الأرض معهم حين باعوا البناء فذاك. وطريق التوزيع، ما سبق في الرهن. وإن ~~امتنع، لم يجبر على الأظهر، وإذا لم يوافقهم، فباعوا البناء والغراس، بقي ~~للبائع ولاية التملك بالقيمة، والقلع مع الأرش، وللمشتري الخيار في البيع ~~إن كان جاهلا بحال ما اشتراه، هذا الذي ذكرناه في هذا الضرب، هو الذي قطع ~~به الجماهير في الطرق كلها، وهو الصواب المعتمد. وذكر إمام الحرمين في ~~المسألة أربعة أقوال. # أحدها: لا رجوع بحال. والثاني: تباع الأرض والبناء رفقا بالمفلس. # والثالث: يرجع في الأرض ويتخير بين ثلاث خصال: تملك البناء والغراس ~~بالقيمة، وقلعهما مع التزام أرش النقص، وإبقاؤهما بأجرة المثل، يأخذها من ~~ملكهما. وإذا عين خصلة، فاختار الغرماء والمفلس غيرها، أو امتنعوا من الكل، ~~فوجهان في أنه يرجع إلى الأرض، ويقلع مجانا، أو يجبرون على ما عينه. # والرابع: إن كانت قيمة البناء أكثر، فالبائع ms1138 فاقد عين ماله. وإن كانت ~~قيمة الأرض أكثر، فواجد. هذا نقل الامام، وتابعه الغزالي وأصحابه على ~~الأقوال الثلاثة الأول، وهذا النقل شاذ منكر لا يعرف، وليت شعري من أين ~~أخذت هذه الأقوال؟! # فرع اشترى الأرض من رجل، والغراس من آخر، وغرسه فيها، ثم فلس، فلكل ~~الرجوع إلى عين ماله. فإن رجعا وأراد صاحب الغراس القلع، مكن وعليه تسوية ~~الحفر وأرش نقص الأرض إن نقصت. وإن أراده صاحب الأرض، فكذلك إن ضمن أرش ~~النقص، وإلا، فوجهان. أحدهما: المنع، لأنه غرس محترم، كغرس المفلس. ~~والثاني: له، لأنه باع الغرس مفردا، فيأخذه كذلك. PageV03P401 # الحال الثاني: أن لا تكون الزيادة قابلة للتمييز، كخلط ذوات الأمثال ~~بعضها ببعض، فإذا اشترى صاع حنطة أو رطل زيت، فخلطه بحنطة، أو زيت، ثم فلس، ~~فإن كان مثله، فللبائع الفسخ، وتملك صاع من المخلوط، وطلب القسمة. وإن طلب ~~البيع، فهل يجاب؟ وجهان. أصحهما: لا، كما لا يجاب الشريك. والثاني: نعم، ~~لأنه لا يصل بالقسمة إلى عين حقه، ويصل بالبيع إلى بدل حقه، وقد يكون له ~~غرض. وإن كان المخلوط أردأ من المبيع، فله الفسخ والرجوع في قدر حقه من ~~المخلوط. وفي كيفيته وجهان. أحدهما: يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على ~~قدر القيمتين، لأنه لو أخذ صاعا، نقص حقه. ولو أخذ أكثر، حصل الربا. فعلى ~~هذا، إن كان المبيع يساوي درهمين، والمخلوط به درهما، قسم الثمن أثلاثا. ~~وأصحهما: ليس له إلا أخذ صاع، أو المضاربة، لأنه نقص حصل في المبيع، كتعيب ~~العبد. وخرج قول أن الخلط بالمثل والأردأ يمنع الرجوع، وليس بشئ. وإن كان ~~المخلوط به أجود، فأقوال. أظهرها: ليس له الرجوع، بل يضارب بالثمن. ~~والثاني: يرجع ويباعان، ثم يوزع الثمن على نسبة القيمة. والثالث: يوزع نفس ~~المخلوط بينهما باعتبار القيمة. فإذا كان المبيع يساوي درهما، والمخلوط به ~~درهمين، أخذ ثلثي صاع، وهذا القول أضعفها، وهو رواية البويطي والربيع. # فرع قال الامام: إذا قلنا: الخلط يلحق المبيع بالمفقود، فكان أحد ~~الخليطين كثيرا، والآخر قليلا، لا تظهر به زيادة في الحس، ms1139 ويقع مثله بين ~~الكيلين، فإن كان الكثير للبائع، فالوجه: القطع بكونه واجدا عين ماله، وإن ~~كان الكثير للمشتري، فالظاهر كونه فاقدا. # فرع لو كان المخلوط به من غير جنس المبيع، كالزيت بالشيرج، فلا فسخ، بل ~~هو كالتالف، وفيه احتمال للامام. # الضرب الثاني: الصفة المحضة. فإذا اشترى حنطة فطحنها، أو ثوبا فقصره، أو ~~خاطه بخيوط من نفس الثوب، ثم فلس، فللبائع الرجوع فيه. ثم إن لم تزد قيمته، ~~فلا شركة للمفلس، وإن نقصت، فلا شئ للبائع غيره، وإن زادت، فقولان. أحدهما: ~~أن هذه الزيادة أثر، ولا شركة للمفلس، لأنها صفات تابعة، PageV03P402 # كسمن الدابة بالعلف، وكبر الودي بالسقي. وأظهرهما: أنها عين، والمفلس ~~شريك بها، لأنها زيادة بفعل محترم متقوم، ويجري القولان، فيما لو اشترى ~~دقيقا فخبزه، أو لحما فشواه، أو شاة فذبحها، أو أرضا فضرب من ترابها لبنا ~~أو عرصة، وآلات البناء فبنى بها دارا. أما تعليم العبد القرآن، والحرفة، ~~والكتابة، والشعر المباح، ورياضة الدابة، فالأصح أنها على القولين. وقيل: ~~هي أثر قطعا، كالسمن. # وضبط صور القولين، أن يصنع به ما يجوز الاستئجار عليه، فيظهر به أثر فيه. ~~وإنما اعتبرنا الأثر، لان حفظ الدابة وسياستها، يجوز الاستئجار عليه، ولا ~~تثبت به مشاركة للمفلس، لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة. فإن قلنا: أثر، ~~أخذ البائع المبيع بزيادته. وإن قلنا: عين، بيع وللمفلس بنسبة ما زاد في ~~قيمته. # مثاله، قيمة الثوب خمسة، وبلغ بالقصارة ستة، فللمفلس سدس الثمن. فلو ~~ارتفعت القيمة، أو انخفضت بالسوق، فالزيادة والنقص بينهما على هذه النسبة. # فلو ارتفعت قيمة الثوب دون القصارة، بأن صار مثل ذلك الثوب يساوي غير ~~مقصور ستة، ومقصورا سبعة، فللمفلس سبع الثمن فقط. فلو زادت قيمة القصارة ~~دون الثوب، بأن كان مثل هذا الثوب يساوي مقصورا سبعة، وغير مقصور خمسة، ~~فللمفلس سبعان من الثمن. وعلى هذا القياس. ويجوز للبائع أن يمسك المبيع، ~~ويمنع من بيعه، ويبذل للمفلس حصة الزيادة، كذا نقل في التهذيب وغيره، كما ~~تبذل قيمة البناء والغراس. ومنعه في التتمة لان الصفة لا ms1140 تقابل بعوض. # قلت: الأصح: نقل صاحبا التهذيب، وبه قطع صاحب الشامل والبيان. وقال صاحب ~~الحاوي: ولا يسلم هذا الثوب إلى البائع، ولا المفلس، ولا الغرماء، بل يوضع ~~عند عدل حتى يباع كالجارية الحامل. والله أعلم. # فرع إذا استأجر المفلس أو غيره على القصارة، أو الطحن، فعمل الأجير عمله، ~~فهل له حبس الثوب المقصور والدقيق لاستيفاء الأجرة؟ إن قلنا: القصارة وما ~~في معناها أثر، فلا. وإن قلنا: عين، فنعم. كما للبائع حبس المبيع، لاستيفاء ~~الثمن، وبه قال الأكثرون. # قلت: هكذا أطلق المسألة كثيرون، أو الأكثرون، ونص الشافعي رضي الله ~~PageV03P403 # عنه في الام والشيخ أبو حامد، والماوردي، وغيرهم، على أنه ليس للأجير ~~حبسه، ولا لصاحب الثوب أخذه، بل يوضع عند عدل حتى يوفيه الأجرة، أو يباع ~~لهما. وهذا الذي قالوه ليس مخالفا لما سبق. فإن جعله عند العدل، حبس. لكن ~~ظاهر كلام الأكثرين: أن الأجير يحبسه في يده. والله أعلم. # الضرب الثالث: ما هو عين من وجه، وصفة من وجه، كصبغ الثوب، ولت السويق ~~وشبههما. فإذا اشترى ثوبا وصبغه، فإن نقصت القيمة، أو لم تزد، فحكمه ما سبق ~~في الضرب الثاني. وإن زادت، فقد تزيد بقدر قيمة الصبغ أو أقل، أو أكثر. # الحال الأول: مثل أن يكون الثوب يساوي أربعة، والصبغ درهمين، وصارت قيمته ~~مصبوغا ستة، فللبائع أن يفسخ البيع في الثوب، ويكون المفلس شريكا له في ~~الصبغ، فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا. وهل يقول: كل الثوب للبائع، وكل ~~الصبغ للمفلس، كما لو غرس؟ أو يقول: يشتركان فيهما جميعا بالأثلاث لتعذر ~~التمييز كخلط الزيت؟ فيه وجهان. # الحال الثاني: مثل أن تصير قيمته مصبوغا خمسة، فالنقص محال على الصبغ، ~~لأنه هالك في الثوب، والثوب بحاله، فيباع، وللبائع أربعة أخماس الثوب، ~~وللمفلس خمس. # الحال الثالث: مثل أن تصير قيمته مصبوغا ثمانية، فالزيادة حصلت بصنعة ~~الصبغ. فإن قلنا: الصنعة عين، فالزيادة مع الصبغ للمفلس، فيجعل الثمن ~~بينهما نصفين. وإن قلنا: أثر، فوجهان. أحدهما: يفوز البائع بالزيادة، فله ~~ثلاثة أرباع الثمن، وللمفلس ربع. وأصحهما وبه قال ms1141 الأكثرون: يكون للبائع ~~ثلثا الثمن، وللمفلس ثلثه، لان الصنعة اتصلت بهما، فوزعت عليهما. ولو صارت ~~قيمته مصبوغا ستة عشر مثلا، أو رغب فيه رجل فاشتراه، ففي كيفية القسمة، هذه ~~الأوجه الثلاثة. ثم ما يستحقه المفلس من الثمن للبائع، دفعه ليخلص له الثوب ~~مصبوغا. # ومنع ذلك صاحب التتمة كما سبق. هذا كله إذا صبغه بصبغ نفسه. أما إذا ~~اشترى ثوبا وصبغا من رجل، فصبغه به، ثم فلس، فللبائع الرجوع فيهما، إلا أن ~~تكون قيمته بعد الصبغ كقيمة الثوب قبل الصبغ أو دونها، فيكون فاقد للصبغ. ~~فإن PageV03P404 # زادت القيمة، بأن كانت قيمة الثوب أربعة، والصبغ درهمين، فصارت مصبوغا ~~ثمانية، وقلنا: الصنعة أثر، أخذه، ولا شئ للمفلس. وإن قلنا: عين، فالمفلس ~~شريك بالربع. ولو اشترى الثوب من واحد بأربعة وهي قيمته، والصبغ من آخر ~~بدرهمين وهما قيمته، وصبغه، وأراد البائعان الرجوع، فإن كان مصبوغا لا يزيد ~~على أربعة، فصاحب الصبغ فاقد ماله، وصاحب الثوب واجد ماله، بكماله إن لم ~~ينقص عن أربعة، وناقصا إن نقص. فإن زاد على أربعة، فصاحب الصبغ أيضا واجد ~~ماله، بكماله إن بلغت الزيادة درهمين، وناقصا إن لم تبلغهما. وإن كانت ~~قيمته مصبوغا ثمانية، فإن قلنا: الصنعة أثر، فالشركة بين البائعين، كهي بين ~~البائع والمفلس إذا صبغه بصبغ نفسه. وإن قلنا: عين، فنصف الثمن لبائع ~~الثوب، وربعه لبائع الصبغ، والربع للمفلس. ولو اشترى صبغا وصبغ به ثوبا له، ~~فللبائع الرجوع إن زادت قيمته مصبوغا على ما كانت قبل الصبغ، وإلا، فهو ~~فاقد. وإذا رجع، فالقول في الشركة بينهما كما سبق. # قلت: وإذا شارك ونقصت حصته عن ثمن الصبغ، فوجهان. أصحهما وهو قول أكثر ~~الأصحاب على ما حكاه صاحب البيان: أنه إن شاء قنع به ولا شئ له غيره، وإن ~~شاء ضارب بالجميع. والثاني: له أخذه والمضاربة بالباقي. وبهذا قطع في ~~المهذب والشامل والعدة وغيرها. والله أعلم. # فرع حكم صبغ الثوب، كالبناء والغراس. فلو قال المفلس والغرماء: نقلعه ~~ونغرم نقص الثوب، قال ابن كج: لهم ذلك. # فرع ما ذكرناه من ms1142 القطع بالشركة بالصبغ، إذا لم يحصل، هو على إطلاقه، ~~سواء أمكن تمييز الصبغ من الثوب، أو صار مستهلكا. وفي وجه: إذا صار ~~مستهلكا، صار كالقصارة في أنه عين أم أثر. # فرع إذا اشترى ثوبا، واستأجر قصارا فقصره، ولم يوفه أجرته حتى فلس، فإن ~~قلنا: القصارة أثر، فليس للأجير إلا المضاربة بالأجرة، وللبائع الرجوع في ~~الثوب مقصورا، ولا شئ عليه لما زاد. وقال صاحب التلخيص: عليه أجرة القصار، ~~فكأنه استأجره. وغلطه الأصحاب فيه. وإن قلنا: عين، نظر، إن لم تزد قيمته ~~مقصورا على ما قبل القصارة، فالأجير فاقد عين ماله. وإن زادت، فلكل ~~PageV03P405 # من البائع والأجير، الرجوع إلى عين ماله. فلو كانت قيمة الثوب عشرة، ~~والأجرة درهم، والثوب المقصور يساوي خمسة عشر، بيع. وللبائع عشرة، وللأجير ~~درهم، والباقي للمفلس. ولو كانت الأجرة تساوي خمسة دراهم، والثوب بعد ~~القصارة يساوي أحد عشر، فإن فسخ الأجير الإجارة، فعشره للبائع، ودرهم ~~للأجير، ويضارب بأربعة. وإن لم يفسخ، فعشرة للبائع، ودرهم للمفلس، ويضارب ~~الأجير بالخمسة. وحكى في الوسيط وجها: أنه ليس للأجير إلا القصارة الناقصة، ~~أو المضاربة، كما هو قياس الأعيان. ولم أر هذا النقل لغيره، فالمعتمد ما ~~سبق. ولو كانت قيمة الثوب عشرة، واستأجر صباغا صبغه بصبغ قيمته درهم، فصارت ~~قيمته خمسة عشرة، فالأربعة الزائدة حصلت بالصنعة، فيجري فيها القولان في ~~أنها عين أو أثر. فإن رجع البائع والصباغ، بيع بخمسة عشر، وقسم على أحد عشر ~~إن قلنا: أثر. وإن قلنا: عين، فلهما أحد عشر، والأربعة للمفلس. ولو كانت ~~بحالها، وبيع بثلاثين، قال ابن الحداد: للبائع عشرون، وللصباغ درهمان ~~وللمفلس ثمانية. وقال غيره يقسم الجميع على أحد عشر، عشرة للبائع، ودرهم ~~للصباغ، ولا شئ للمفلس. قال أبو علي: الأول جواب على قولنا: عين. والثاني: ~~على أنها أثر. ولو كانت قيمة الثوب عشرة، واستأجره على قصارته بدرهم، وصارت ~~قيمته مقصورا خمسة عشر، فبيع بثلاثين، قال الشيخان أبو محمد والصيدلاني ~~وغيرهما تفريعا على العين: إنه يتضاعف حق كل منهم، كما قاله ابن الحداد في ~~الصبغ. قال ms1143 الامام: ينبغي أن يكون للبائع عشرون، وللمفلس تسعة، وللقصار ~~درهم كما كان، ولا يزيد حقه، لان القصارة غير مستحقة للقصار. وإنما هي ~~مرهونة بحقه، وهذا استدراك حسن. # فرع لو قال الغرماء للقصار: خذ أجرتك ودعنا نكون شركاء صاحب الثوب، أجبر ~~على الأصح، كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن، فكأن هذا القائل PageV03P406 # يعطي القصارة حكم العين من كل وجه. # فصل لو أخفى المديون بعض ماله، ونقص الموجود عن دينه فحجر عليه، ورجع ~~أصحاب الأمتعة فيها، وقسم باقي ماله بين غرمائه، ثم علمنا إخفاءه، لم ينقص ~~شئ من ذلك، لان للقاضي بيع مال الممتنع وصرفه في دينه. والرجوع في عين ~~المبيع بامتناع المشتري من أداء الثمن، مختلف فيه. فإذا حكم به، نفذ، كذا ~~قاله في التتمة، وفيه توقف، لان القاضي ربما لا يعتقد جواز ذلك. # فصل من له الفسخ بالافلاس، لو ترك الفسخ على مال، لم يثبت المال. فإن كان ~~جاهلا بجوازه، ففي بطلان حقه من الفسخ، وجهان كما سبق في الرد بالعيب. ~~PageV03P407 # كتاب الحجر هو نوعان. حجر شرع لغيره، وحجر لمصلحة نفسه. # الأول: خمسة أضرب. حجر الراهن لحق المرتهن، وحجر المفلس لحق الغرماء، ~~وحجر المريض للورثة، وحجر العبد لسيده، وكذا المكاتب لسيده ولله تعالى. ~~وخامسها: حجر المرتد لحق المسلمين. PageV03P408 # وهذه الأضرب خاصة لا تعم التصرفات، بل يصح من هؤلاء المحجورين، الاقرار ~~بالعقوبات، وكثير من التصرفات، وهي مذكورة في أبوابها. PageV03P410 # النوع الثاني: ثلاثة أضرب. أحدها: حجر المجنون، ويثبت بمجرد الجنون، ~~ويرتفع بالإفاقة، وتنسلب به الولايات واعتبار الأقوال كلها. ومن عامله، أو ~~أقرضه، فتلف المال عنده، أو أتلفه، فمالكه هو المضيع. وما دام باقيا يجوز ~~استرداده. والثاني: حجر الصبي. قال في التتمة: ومن له أدنى تمييز، ولم يكمل ~~عقله، فهو كالصبي المميز. وتدبيره ووصيته، يأتي بيانهما إن شاء الله تعالى. ~~وقد سبق إذنه في الدخول وحمله الهدية. والثالث: حجر السفيه المبذر، والضرب ~~الأول أعم من الثاني. والثاني أعم من الثالث. ومقصود الكتاب هذه الأضرب، ~~والثالث معظم المقصود. # فصل فيما يزول به حجر الصبي قال ms1144 جماعة: ينقطع حجر الصبي بالبلوغ رشيدا. ~~ومنهم من يقول: حجر الصبي ينقطع بمجرد البلوغ، وليس هذا اختلافا محققا، بل ~~من قال بالأول، أراد الاطلاق الكلي، ومن قال بالثاني، بالحجر أراد الحجر ~~المخصوص بالصبي، وهذا أولى، لان الصبي سبب مستقل بالحجر، وكذلك التبذير. ~~وأحكامهما متغايرة. ومن بلغ مبذرا، فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه، لا حكم ~~تصرف الصبي. # فرع للبلوغ أسباب. منها مشترك بين الرجال والنساء، ومختص بالنساء. # أما المشترك، فمنه السن. فإذا استكمل المولود خمسة عشرة سنة قمرية، فقد ~~بلغ. وفي وجه: يبلغ بالطعن في الخامسة عشرة، وهو شاذ ضعيف. PageV03P411 # السبب الثاني: خروج المني ويدخل وقت إمكانه باستكمال تسع سنين، ولا عبرة ~~بما ينفصل قبلها، هذا هو الصحيح المعتمد. وفي وجه: إنما يدخل بمضي نصف ~~السنة العاشرة. وفي وجه: باستكمال العاشرة. ولنا وجه: أن المني لا يكون ~~بلوغ في النساء، لأنه نادر فيهن. وعلى هذا، قال الامام: الذي يتجه عندي: ~~أنه لا يلزمها الغسل. وهذا الوجه شاذ، وفيما قاله الامام نظر. # السبب الثالث: إنبات العانة يقتضي الحكم بالبلوغ في الكفار. وهل هو حقيقة ~~البلوغ، أم دليله؟ قولان. أظهرهما: الثاني. فإن قلنا بالأول، فهو بلوغ في ~~المسلمين أيضا. وإن قلنا بالثاني، فالأصح أنه ليس ببلوغ. # قلت: اختلف أصحابنا فيما يفتى به في حق المسلمين، واختار الامام الرافعي ~~في المحرر أنه لا يكون بلوغا. والله أعلم. # ثم المعتبر شعر خشن يحتاج في إزالته إلى حلق، فأما الزغب والشعر الضعيف ~~الذي قد يوجد في الصغر، فلا أثر له. وأما شعر الإبط، واللحية، والشارب، ~~فقيل: كالعانة. وقيل: لا أثر لها قطعا. وألحق صاحب التهذيب الإبط بالعانة ~~دون اللحية والشارب. PageV03P412 # قلت: ويجوز منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها للضرورة، هذا هو ~~الصحيح. وقيل: تمس من فوق حائل. يلصق بها شمع ونحوه ليعتبر بلصوقه به ~~وكلاهما خطأ، إذ يحتمل أنه حلقه، أو نبت شئ يسير. والله أعلم وأما ثقل ~~الصوت، ونهود الثدي، ونتوء طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة، فلا أثر لها على ~~المذهب. وطرد في التتمة ms1145 فيها الخلاف. وأما ما يختص بالنساء، فاثنان. ~~أحدهما: الحيض فهو لوقت الامكان، بلوغ. والثاني: الحبل، فإنه مسبوق ~~بالانزال، لكن لا نستيقن الولد إلا بالوضع. فإذا وضعت، حكمنا بحصول البلوغ ~~قبل الوضع بستة أشهر وشئ. فإن كانت مطلقة، وأتت بولد يلحق الزوج، حكمنا ~~ببلوغها قبل الطلاق. # فرع الخنثى المشكل، إذا خرج من ذكره ما هو بصفة المني، ومن فرجه ما هو ~~بصفة الحيض، حكم ببلوغه على الأصح. لأنه ذكر أمنى، أو أنثى حاضت. # والثاني: لا للتعارض. وإن وجد أحد الامرين فقط، أو أمنى وحاض بالفرج، ~~فقطع الجمهور بأنه ليس ببلوغ، لجواز أن يظهر من الفرج الآخر ما يعارضه. ~~والحق، ما قاله الامام، أنه ينبغي أن يحكم ببلوغه بأحدهما، كما يحكم ~~بذكورته وأنوثته. # إن ظهر خلافه، غيرنا الحكم. # قلت: قال صاحب التتمة إذا أنزل الخنثى من ذكره أو خرج الدم من فرجه مرة، ~~لم يحكم ببلوغه. فإن تكرر، حكم به. وهذا الذي قاله حسن وإن كان غريبا. ~~والله أعلم. # فرع وأما الرشد، فقد قال الشافعي رضي الله عنه: هو إصلاح الدين ~~PageV03P413 # والمال، والمراد بالصلاح في الدين: أن لا يرتكب محرما يسقط العدالة، وفي ~~المال: أن لا يبذر. فمن التبذير تضييع المال بإلقائه في البحر، أو احتمال ~~الغبن الفاحش في المعاملات ونحوها، وكذا الانفاق في المحرمات. # وأما الصرف في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله، فقال الامام، ~~والغزالي: هو تبذير. وقال الأكثرون: لا، لان المال يتخذ لينتفع فيه ويلتذ. ~~وكذا القول في التجمل بالثياب الفاخرة، والاكثار من شراء الجواري، ~~والاستمتاع بهن، وما أشبه ذلك. # وأما الصرف إلى وجوه الخير، كالصدقات، وفك الرقاب، وبناء المساجد و ~~المدارس، وشبه ذلك، فليس بتبذير، فلا سرف في الخير، كما لا خير في السر ~~وقال الشيخ أبو محمد: إن بلغ الصبي وهو مفرط بالانفاق في هذه الوجوه، فهو ~~مبذر. وإن عرض ذلك بعد بلوغه مقتصدا، لم يصر مبذرا، والمعروف للأصحاب ما ~~سبق. وبالجملة التبذير على ما نقله معظم الأصحاب محصور في التضييعات وصرفه ~~في المحرمات. # فرع لا بد ms1146 من اختبار الصبي ليعرف حاله في الرشد وعدمه. ويختلف ~~PageV03P414 # بطبقات الناس، فولد التاجر يختبر في البيع والشراء والمماكسة فيهما، وولد ~~الزارع في أمر الزراعة والانفاق على القوام بها، والمحترف فيما يتعلق ~~بحرفته، والمرأة في أمر القطن والغزل وحفظ الأقمشة وصون الأطعمة عن الهرة ~~والفأرة وشبهها من مصالح البيت. ولا تكفي المرة الواحدة في الاختبار، بل لا ~~بد من مرتين فأكثر بحيث يفيد غلبة الظن برشده. وفي وقت الاختبار. وجهان. # أحدهما: بعد البلوغ. وأصحهما: قبله. وعلى هذا في كيفيته وجهان. # أصحهما: يدفع إليه قدر من المال، ويمتحن في المماكسة والمساومة. فإذا آن ~~الامر إلى العقد، عقد الولي. والثاني: يعقد الصبي ويصح منه هذا العقد ~~للحاجة. ولو تلف في يده المال المدفوع إليه للاختبار، فلا ضمان على الولي. # قلت: والصبي الكافر كالمسلم في هذا الباب، فيعتبر في صلاح دينه وماله ما ~~هو صلاح عندهم، وصرح به القاضي أبو الطيب وغيره. والله أعلم. PageV03P415 # فصل إن بلغ الصبي غير رشيد لاختلال صلاح الدين، أو المال، بقي محجورا ~~عليه، ولم يدفع إليه المال. وفي التتمة وجه، أنه إن بلغ مصلحا لماله، دفع ~~إليه وصح تصرفه فيه، وإن كان فاسقا. وإن بلغ مفسدا لماله، منع منه حتى يبلغ ~~خمسا وعشرين سنة، وهذا الوجه شاذ ضعيف، والصواب ما تقدم وعليه التفريع، ~~فيستدام الحجر عليه، ويتصرف في ماله من كان يتصرف قبل بلوغه. وإن بلغ ~~رشيدا، دفع إليه ماله. وهل ينفك الحجر بنفس البلوغ والرشد؟ أم يحتاج إلى ~~فك؟ وجهان. أصحهما: الأول لأنه لم يثبت بالحاكم، فلم يتوقف عليه، كحجر ~~المجنون، يزول بنفس الإفاقة. والثاني، يحتاج، فعلى هذا ينفك بالقاضي أو ~~الأب، أو الجد. # وفي الوصي والقيم وجهان. وعلى هذا لو تصرف قبل الفك، فهو كتصرف من أنشئ ~~عليه الحجر بالسفه الطارئ بعد البلوغ. ويجري الوجهان في الاحتياج فيما لو ~~بلغ غير رشيد، ثم رشد. وإذا حصل الرشد، فلا فرق بين الرجل والمرأة وبين أن ~~تكون مزوجة أو غيرها. # فرع لو عاد التبذير بعدما بلغ رشيدا، فوجهان. أحدهما: ms1147 يعود الحجر عليه ~~بنفس التبذير، كما لو جن. وأصحهما: لا يعود، لكن يعيده القاضي، ولا يعيده ~~غيره على الصحيح. وقال أبو يحيى البلخي: يعيده الأب والجد كما يعيده ~~القاضي. ولو عاد الفسق دون التبذير، لم يعد الحجر قطعا، ولا يعاد أيضا على ~~المذهب، لان الأولين لم يحجروا على الفسقة، بخلاف الاستدامة، لان الحجر كان ~~ثابتا، فبقي. وإذا حجر على من طرأ عليه السفه، ثم عاد رشيدا، فإن قلنا: # الحجر عليه لا يثبت إلا بحجر القاضي، لم يرتفع إلا برفعه. وإذا قلنا: ~~يثبت بنفسه، ففي زواله الخلاف السابق فيمن بلغ رشيدا. وأما الذي يلي أمر من ~~حجر عليه للسفه الطارئ، فهو القاضي إن قلنا: لا بد من حجر القاضي. وإن ~~قلنا: PageV03P416 # يصير محجورا بنفس السفه، فوجهان، كالوجهين فيما إذا طرأ عليه الجنون بعد ~~البلوغ، أحدهما الأب، ثم الجد كحال الصغر، وكما لو بلغ مجنونا. والثاني: # القاضي لأن ولاية الأب زالت، فلا تعود. والأول أصح في صورة الجنون، ~~والثاني أصح في صورة السفه. وأعلم أن الغزالي صرح في الوسيط والوجيز بأن ~~عود التبذير وحده لا أثر له، وإنما المؤثر في عود الحجر أو إعادته عود ~~الفسق والتبذير جميعا، وليس كما قال، بل الأصحاب متفقون على أن عود التبذير ~~كاف في ذلك كما سبق. # قلت: أما الوجيز فهو فيه كما نقله عنه، وكذا في أكثر نسخ الوسيط. # وفي بعضها حذف هذه المسألة وإصلاحها على الصواب. وكذا وجد في أصل ~~الغزالي، وقد ضرب على الأول وأصلحه على الصواب. والله أعلم. # فرع لو كان يغبن في بعض التصرفات خاصة، فهل يحجر عليه حجر خاص في ذلك ~~النوع؟ وجهان، لبعد اجتماع الحجر بالسفه وعدمه في شخص. # فرع الشحيح على نفسه جدا مع اليسار، في الحجر عليه لينفق بالمعروف وجهان، ~~أصحهما: المنع. # فصل فيما يصح من تصرفات المحجور عليه بالسفه، وما لا يصح وفيه مسائل. # الأولى: لا تصح منه العقود التي هي مظنة الضرر المالي، كالبيع، والشراء، ~~والاعتاق، والكتابة، والهبة، والنكاح، وسواء اشترى بعين أو في الذمة. ms1148 ~~PageV03P417 # وفي الشراء في الذمة وجه، أنه يصح تخريجا من العبد، وليس بشئ. وإذا باع ~~وأقبض، استرد من المشتري، فإن تلف في يده، ضمن. ولو اشترى وقبض، أو استقرض ~~فتلف المأخوذ في يده، أو أتلفه، فلا ضمان لان الذي أقبضه هو المضيع، ويسترد ~~وليه الثمن إن كان أقبضه. وسواء كان من عامله عالما بحاله، أم جاهلا ~~لتقصيره بالبحث عن حاله. ولا يجب على السفيه أيضا الضمان بعد فك الحجر، ~~لأنه حجر ضرب لمصلحته فأشبه الصبي، لكن الصبي لا يأثم، والسفيه يأثم لأنه ~~مكلف. وفي وجه، يضمن بعد فك الحجر إن كان أتلفه بنفسه، وهو شاذ. # قلت: هذا إذا أقبضه البائع الرشيد. فأما إذا أقبضه السفيه بغير إذن ~~البائع، أو أقبضه البائع، وهو صبي أو محجور عليه بسفه، فإنه يضمنه بالقبض ~~قطعا، صرح به أصحابنا وفقهه ظاهر. والله أعلم. # هذا كله إذا استقل بهذه التصرفات، فأما إذا أذن له الولي، فإن أطلق ~~الاذن، فهو لغو وإن عين تصرفا وقدر العوض، فوجهان. أصحهما عند الغزالي: # الصحة، كما لو أذن في النكاح، فإنه يصح قطعا، وإن كان بعضهم قد أشار إلى ~~طرد الخلاف فيه. وأصحهما عند البغوي: لا يصح كما لو أذن للصبي. # قلت: هذا الثاني أصح عند الأكثرين منهم، الجرجاني، والرافعي في المحرر ~~وجزم به الروياني في الحلية. والله أعلم. # ويجري الوجهان فيما لو وكله رجل بشئ من هذه التصرفات، هل يصح عقده ~~للموكل، وفيما لو اتهب أو قبل الوصية لنفسه. # قلت: الأصح: صحة اتهابه وبه قطع الجرجاني. والله أعلم. # ولو أودعه إنسان شيئا فتلف عنده، فلا ضمان عليه. وإن أتلفه، فقولان كما ~~لو أودع صبيا. # المسألة الثانية: لو أقر بدين معاملة، لم يقبل سواء أسنده إلى ما قبل ~~الحجر أو PageV03P418 # بعده، كالصبي. وفيما إذا أسنده إلى ما قبل الحجر، وجه أنه يصح تخريجا من ~~المفلس على قول، وليس شئ. ولو أقر بإتلاف أو جناية توجب المال، لم يقبل على ~~الأظهر كدين المعاملة. ثم ما رددناه من إقراره لا يؤاخذ به بعد فك ms1149 الحجر. ~~ولو أقر بما يوجب حدا أو قصاصا، قبل. ولو أقر بسرقة توجب القطع قبل في ~~القطع. # وفي المال قولان كالعبد إذا أقر بالسرقة. هذا إن لم يقبل إقراره ~~بالاتلاف. فإن قبلناه فهنا أولى. ولو أقر بقصاص وعفا المستحق على مال ثبت ~~على الصحيح، لأنه يتعلق باختيار غيره، لا بإقراره. ولو أقر بنسب، ثبت وينفق ~~على الولد المستلحق من بيت المال. # قلت: كذا قال الأصحاب في كل طرقهم: يقبل إقراره بالنسب، وينفق عليه من ~~بيت المال قطعا. # وشذ الروياني فقال في الحلية: يقبل إقراره بالنسب في أصح الوجهين، وينفق ~~عليه من ماله، وهذا شاذ نبهت عليه لئلا يغتر به. ولو أقر بالاستيلاد، لم ~~يقبل. والله أعلم. # ومن ادعى عليه دين معاملة قبل الحجر وأقام بينة سمعت، فإن لم تكن بينة، ~~وقلنا: النكول ورد اليمين كالبينة، سمعت، وإن قلنا: كالاقرار، فلا. # الثالثة: يصح طلاقه وخلعه، وظهاره، ورجعته، ونفيه النسب باللعان، وشبه ~~ذلك، إذ لا تعلق لها بالمال. ولو كان السفيه مطلقا مع حاجته إلى النكاح، ~~سري بجارية فإن تضجر منها، أبدلت. # الرابعة: حكمه في العبادات، كالرشيد، لكن لا يفرق الزكاة بنفسه. ~~PageV03P419 # ولو أحرم بغير إذن الولي، انعقد إحرامه. فإن أحرم بحج تطوع، وزاد ما ~~يحتاج إليه في سفره على نفقته المعهودة، ولم يكن له في طريقه كسب يفي بتلك ~~الزيادة، فللولي منعه. ثم المذهب وبه قطع الأكثرون، أنه كالمحصر يتحلل ~~بالصوم، إذا قلنا: لدم الاحصار بدل، لأنه ممنوع من المال، ونقل الامام فيه ~~وجهين: هذا، والثاني أن عجزه عن النفقة لا يلحقه بالمحصر، بل هو كالمفلس ~~الفاقد للزاد والراحلة، لا يتحلل إلا بلقاء البيت. وإن لم يزد ما يحتاج ~~إليه على النفقة المعهودة، أو كان يكتسب في الطريق ما يفي بالزيادة، لم ~~يمنعه الولي، بل ينفق عليه من ماله، ولم يسلمه إليه، بل إلى ثقة لينفق عليه ~~في الطريق. وإن أحرم بحجة مفروضة، كحجة الاسلام والنذر قبل الحجر، لم ينفق ~~عليه الولي كما ذكرنا. قال في التتمة: وكالمنذورة بعد الحجر، كالمنذورة ms1150 ~~قبله إن سلكنا بالنذر مسلك واجب الشرع، وإلا فهي كحجة التطوع. # قلت: ولو أفسد حجة المفروض بالجماع، لزمه المضي فيه والقضاء. وهل يعطيه ~~الولي نفقة القضاء؟ وجهان. حكاهما الماوردي. والله أعلم. # ولو نذر التصدق بعين مال، لم يصح. وفي الذمة ينعقد. ولو حلف، PageV03P420 # انعقدت بيمينه ويكفر عند الحنث بالصوم كالعبد. # قلت: وفيه وجه حكاه صاحب الحاوي، والقاضي حسين، والمتولي، أنه يلزمه ~~التكفير بالمال، فيجب على الولي إخراج الكفارة من مال السفيه. قال ا لقاضي: ~~فإن كثر حنثه، لزمه الكفارة، ولا يخرجها الولي، ولا يصح صومه، بل تبقى عليه ~~حتى يعسر، فيصوم إذا قلنا: الاعتبار في الكفارة بحال الأداء. وإذا قلنا: # بالصحيح أن واجبه الصوم، فلم يصم حتى فك حجره. قال الماوردي: إن قلنا ~~يعتبر في الكفارة حال الأداء، لم يجزئه الصوم مع اليسار. وإن اعتبرنا حال ~~الوجوب، ففي إجزاء الصوم وجهان، لأنه كان من أهل الصوم، إلا أنه كان موسرا. # والله أعلم. # فصل فيمن يلي أمر الصبي والمجنون، وكيف يتصرف أما الذي يلي، فهو الأب ثم ~~الجد، ثم وصيهما، ثم القاضي، أو من ينصبه القاضي. # قلت: وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد لثبوت ولايتهما؟ # وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب، والشاشي، وآخرون. وينبغي أن يكون الراجح، ~~الاكتفاء بالعدالة الظاهرة. والله أعلم. # ولا ولاية للام على الأصح. PageV03P421 # وقال الإصطخري: لها ولاية المال بعد الأب والجد، وتقدم على وصيهما. # وأما كيفية التصرف، فالقول الجملي فيه: كون التصرف على وجه النظر ~~والمصلحة، فيجوز للولي أن يشتري له العقار، بل هو أولى من التجارة. فإن لم ~~يكن فيه مصلحة لثقل الخراج، أو جور السلطان، أو إشراف الموضع على الخراب، ~~لم يجز. ويجوز أن يبني له الدور والمساكن، ويبني بالآجر والطين دون اللبن ~~والجص. قال الروياني: جوز كثير من الأصحاب البناء على عادة البلد كيف كان. ~~قال: وهو الاختيار. # ولا يبيع عقاره إلا لحاجته، مثل أن لا يكون له ما يصرفه في نفقته وكسوته، ~~وقصرت غلته عن الوفاء بهما ولم يجد من يقرضه، أو ms1151 لم ير المصلحة في ~~PageV03P422 # الاقتراض، أو لغبطة مثل أن يكون ثقيل الخراج، أو رغب فيه شريك أو جار ~~بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن. ويجوز أن يبيع ماله نسيئة ~~وبالعرض، إذا رأى المصلحة فيه. وإذا باع نسيئة، زاد على ثمنه نقدا، وأشهد ~~عليه وارتهن به رهنا وافيا. فإن لم يفعل، ضمن، كذا قاله الجمهور. وحكى ~~الامام وجهين في صحة البيع إذا لم يرتهن، وكان المشتري مليئا، وقال: الأصح ~~الصحة. ويشبه أن يذهب القائل بالصحة إلى أنه لا يضمن، ويجوزه اعتمادا على ~~ذمة الملئ. وإذا باع الأب مال ولده لنفسه نسيئة، لا يحتاج إلى رهن من نفسه، ~~لأنه أمين في حق ولده. # فرع إذا باع الأب أو الجد عقار الطفل ورفع إلى القاضي، سجل على بيعه، ولم ~~يكلفه إثبات الحاجة أو الغبطة بالبينة، لأنه غير متهم. وفي بيع الوصي ~~والأمين لا يسجل إلا إذا قامت البينة على الحاجة أو الغبطة. # قلت: وفي احتياج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد ليسجل لهما، وجهان ~~حكاهما في البيان. والله أعلم. # وإذا بلغ الصبي وادعى على الأب أو الجد بيع ماله بغير مصلحة، فالقول ~~قولهما مع اليمين. وإن ادعاه على الوصي أو الأمين، فالقول قول المدعي في ~~العقار، وعليهما البينة. وفي غير العقار وجهان. أصحهما: كالعقار. والفرق ~~عسر الاشهاد في كل قليل وكثير يبيعه، ومنهم من أطلق وجهين من غير فرق بين ~~ولي وولي، ولا بين العقار وغيره. ودعواه على المشتري من الولي، كهي على ~~الولد. PageV03P423 # فرع ليس للوصي بيع ماله لنفسه، ولا بيع مال نفسه له، وللأب والجد ذلك، ~~ولهما بيع مال أحد الصغيرين للآخر. وهل يشترط أن يقول: بعت واشتريت، كما لو ~~باع لغيره. أم يكفي أحدهما؟ وجهان سبقا في البيع. # فرع إذا اشترى الولي للطفل، فليشتر من ثقة. وحيث أمر بالارتهان، لا يقوم ~~الكفيل مقامه. # فرع لا يستوفى القصاص المستحق له، ولا يعفو، ولا يعتق عبيده، ولو كان ~~بعوض، ولا يكاتبهم، ولا يهب أمواله ولو بشرط الثواب، ولا ms1152 يطلق زوجته ولو ~~بعوض. ولو باع شريكه شقصا مشفوعا، أخذ أو ترك بحسب المصلحة. فإن ترك بحسب ~~المصلحة، ثم بلغ الصبي وأراد أخذه، لم يمكن على الأصح، كما لو أخذ للمصلحة، ~~ثم بلغ الصبي وأراد رده. والثاني: يمكن لأنه لو كان بالغا، كان له الاخذ. ~~وإن خالف المصلحة والآخذ المخالف للمصلحة، لم يدخل في ولايته، فلا يفوت ~~بتصرف الولي. # قلت: فإذا قلنا بالأصح، فبلغ وادعى أنه ترك الشفعة من غير غبطة، قال صاحب ~~المهذب وغيره: حكمه حكم بيع العقار. والله أعلم. # فرع ليس للولي أخذ أجرة ولا نفقة من مال الصبي إن كان غنيا، وإن ~~PageV03P424 # كان فقيرا وانقطع بسببه عن الكسب، فله أخذ قدر النفقة. وفي التعليق: أنه ~~يأخذ أقل الأمرين من قدر النفقة، وأجرة المثل. # قلت: هذا المنقول عن التعليق، هو المعروف في أكثر كتب العراقيين ونقله ~~صاحب البيان عن أصحابنا مطلقا، وحكاه هو وغيره عن نص الشافعي رضي الله عنه، ~~وحكى الماوردي والشاشي وجها، أنه يجوز أيضا للغني أن يأكل بقدر أجرته. # والصحيح المعروف، القطع بأنه لا يجوز للغني مطلقا. والله أعلم. # والقول في أنه هل يستبد بالأخذ، يأتي في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى. ~~وهل عليه ضمان ما أخذه كالمضطر إذا أكل طعام الغير أم لا؟ كالامام إذا أخذ ~~الرزق من بيت المال؟ فيه قولان. # قلت: أظهرهما: لا ضمان، لظاهر القرآن، ولأنه بدل عمله. والله أعلم. # فرع للولي أن يخلط ماله بمال الصبي ويؤاكله، قال ابن سريج: # وللمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الاكل، قال: وهذا أولى بالجواز، ~~لان كلا منهم من أهل المسامحة. # قلت: لا خلاف في جواز خلط المسافرين على الوجه المذكور، بل هو مستحب، ~~ونقل صاحب البيان من أصحابنا، أنه مستحب، ذكره في باب الشركة، ودلائله من ~~الأحاديث الصحيحة كثيرة. والله أعلم. # فرع يجب على الولي أن ينفق عليه ويكسوه بالمعروف، ويخرج من أمواله الزكاة ~~وأروش الجنايات وإن لم تطلب، ونفقة القريب بعد الطلب. # فرع إن دعت ضرورة حريق أو نهب إلى المسافرة ms1153 بماله، سافر، وإلا، فإن كان ~~الطريق مخوفا، لم يسافر به، وإن كان آمنا، فوجهان. أصحهما: الجواز لان ~~المصلحة قد تقتضي ذلك، والولي مأمور بالمصلحة بخلاف المودع. والثاني: ~~PageV03P425 # المنع وبه قطع العراقيون كالوديعة. # قلت: لو سافر به في البحر، لم يجز إن كان مخوفا، وكذا إن كانت سلامته ~~غالبة على المذهب، وبه قطع القاضي حسين، ونقله الامام عن معظم الأصحاب. # وقيل: يجوز إن أوجبنا ركوبه للحج. والله أعلم. # ثم إذا أجاز له المسافرة به، جاز أن يبعثه مع أمين. # فرع ليس لغير القاضي إقراض مال الصبي، إلا عند ضرورة نهب أو حريق ونحوه، ~~أو إذا أراد سفرا. ويجوز للقاضي الاقراض، وإن لم يكن شئ من ذلك لكثرة ~~أشغاله. وفي وجه: القاضي كغيره. ولا يجوز إيداعه مع إمكان الاقراض على ~~الأصح، فإن عجز عنه، فله الايداع. ويشترط فيمن يودعه الأمانة، وفي من يقرضه ~~الأمانة واليسار. وإذا أقرض ورأي أن يأخذ به رهنا، أخذه، وإلا تركه. # قلت: يستحب للحاكم إذا حجر على السفيه، أن يشهد على حجره. وإن رأى أن ~~ينادي عليه في البلد، نادى مناديه ليتجنب الناس معاملته. وحكى في الحاوي ~~والمستظهري عن أبي علي ابن أبي هريرة وجها، أنه يجب الاشهاد، وهو شاذ. وإذا ~~كان للصبي أو السفيه كسب، أجبره الولي على الاكتساب ليرتفق به في النفقة ~~وغيرها، حكاه في البيان. ولو وجب للسفيه قصاص، فله أن يقتص ويعفو. فإن عفا ~~على مال، صح، ووجب دفع المال إلى وليه. وإن عفا مطلقا، أو على غير مال، فإن ~~قلنا: القتل يوجب أحد الامرين: القصاص أو الدية، وجبت الدية لان عفوه عنها ~~لا يصح، وإن قلنا: يوجب القصا ص فقط، سقط القصاص، ولا مال. وإذا مرض ~~المحجور عليه لسفه مرضا مخوفا، لم يتغير حكمه، وتصرفاته فيه كتصرفه في ~~صحته. وحكى في الحاوي وجها، أنه يغلب عليه حجر المرض، فيصح عتقه من ثلثه، ~~وهذا شاذ ضعيف. والله أعلم. PageV03P426 # كتاب الصلح فسره الأئمة بالعقد الذي تنقطع به خصومة المتخاصمين، وليس هذا ~~على سبيل الحد، بل ms1154 أرادوا ضربا من التعريف، إشارة إلى أن هذه اللفظة تستعمل ~~عند سبق المخاصمة غالبا، ثم أدخل الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم في الباب، ~~التزاحم في المشترك، كالشوارع ونحوها. وفي الكتاب ثلاثة أبواب. # الأول: في أحكام الصلح. وقد يجري بين المتداعيين، وبين المدعي وأجنبي. # والقسم الأول نوعان. أحدهما: ما يجري على الاقرار وهو ضربان. PageV03P427 # أحدهما: الصلح عن العين. وهو صنفان. # أحدهما: صلح المعاوضة، وهو الذي يجري على غير العين المدعاة، بأن ادعى ~~عليه دارا فأقر له بها، وصالحه منها على عبد أو ثوب، فهذا الصنف حكمه حكم ~~البيع، وإن عقد بلفظ الصلح. وتتعلق به جميع أحكام البيع كالرد بالعيب، ~~والشفعة، والمنع من التصرف قبل القبض، واشتراط القبض في المجلس إن كان ~~المصالح عليه والمصالح عنه متفقين في علة الربا، واشتراط التساوي في معيار ~~الشرع إن كان جنسا ربويا، وجريان التحالف عند الاختلاف، ويفسد بالغرر، ~~والجهل، والشروط الفاسدة كفساد البيع. ولو صالحه منها على منفعة دار، أو ~~خدمة عبد مدة معلومة، جاز، ويكون هذا الصلح إجارة، فتثبت فيه أحكام ~~الإجارة. # الصنف الثاني: صلح الحطيطة، وهو الجاري على بعض العين المدعاة، كمن صالح ~~من الدار المدعاة على نصفها أو ثلثها، أو من العبدين على أحدهما، فهذا هبة ~~بعض المدعى لمن في يده، فيشترط لصحته القبول ومضي مدة إمكان القبض. وفي ~~اشتراط إذن جديد في قبضه، الخلاف المذكور في كتاب الرهن. ويصح بلفظ الهبة، ~~وما هو في معناها. وفي صحته بلفظ الصلح، وجهان. أحدهما: لا، لان الصلح ~~يتضمن المعاوضة. ومحال أن يقابل ملكه ببعضه. وأصحهما: الصحة، لان الخاصية ~~التي يفتقر إليها لفظ الصلح، هي سبق الخصومة، وقد حصلت. ولا يصح هذا الصنف ~~بلفظ البيع. PageV03P428 # فرع الصلح يخالف البيع في صور. # إحداها: المسألة السابقة، وهي إذا صالح صلح الحطيطة بلفظ الصلح، فإنه يصح ~~على الأصح. ولو كان بلفظ البيع، لم يصح قطعا. # الثانية: لو قال من غير سبق خصومة: بعني دارك بكذا، فباع، صح. ولو قال ~~والحالة هذه: صالحني عن دارك هذه بألف، لم يصح ms1155 على الأصح، لان لفظ الصلح لا ~~يطلق إلا إذا سبقت خصومة، وكأن هذا الخلاف فيما لو استعملا لفظ الصلح بلا ~~نية. فلو استعملاه ونويا البيع، كان كناية بلا شك، وجرى فيه الخلاف في ~~انعقاد البيع بالكناية. # الثالثة: لو صالح عن القصاص، صح ولا مدخل للفظ البيع فيه. # الرابعة: قال صاحب التلخيص لو صالحنا أهل الحرب من أموالهم على شئ نأخذه ~~منهم، جاز ولا يقوم مقامه البيع، واعترض عليه القفال، بأن تلك المصالحة، ~~ليست مصالحة عن أموالهم وإنما نصالحهم ونأخذ منهم للكف عن دمائهم وأموالهم، ~~وهذا صحيح، ولكن لا يمنع مخالفة اللفظين، فإن لفظ البيع لا يجري في أمثال ~~تلك المصالحات. # الخامسة: قال صاحب التلخيص لو صالح من أرش الموضحة على شئ معلوم، جاز إذا ~~علما قدر أرشها. # ولو باع، لم يجز وخالفه الجمهور في افتراق اللفظين، وقالوا: إن كان الأرش ~~مجهولا كالحكومة التي لم تقدر ولم تضبط، لم يصح الصلح عنه ولا بيعه. وإن ~~كان معلوم القدر والصفة، كالدراهم، إذا ضبطت، صح الصلح عنها، وصح بيعها ممن ~~هي عليه. وإن كان معلوم القدر دون الصفة، على الوجه المعتبر في السلم، ~~كالإبل الواجبة في الدية، ففي جواز الاعتياض عنها بلفظ الصلح وبلفظ البيع ~~جميعا PageV03P429 # وجهان. ويقال: قولان. أحدهما: يصح كمن اشترى عينا لم يعرف صفتها. # وأصحهما: المنع كما لو أسلم في شئ لم يصفه، هذا في الجراحة التي لا توجب ~~القود، فإن أوجبته في النفس، أو فيما دونها، فالصلح عنها مبني على أن موجب ~~العمد ماذا؟ وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. # الضرب الثاني: الصلح عن الدين، وهو صنفان. # أحدهما: صلح المعاوضة وهو الجاري على عين الدين المدعى. فينظر، إن صالح ~~عن بعض أموال الربا على ما يوافقه في العلة، فلا بد من قبض العوض في ~~المجلس، ولا يشترط تعيينه في نفس الصلح على الأصح. فإن لم يكن العوضان ~~ربويين، فإن كان العوض عينا، صح الصلح، ولا يشترط قبضه في المجلس على ~~الأصح. وإن كان دينا، صح على الأصح، ولكن ms1156 يشترط التعيين في المجلس، ولا ~~يشترط القبض بعد التعيين على الأصح. # الصنف الثاني: صلح الحطيط وهو الجاري على بعض الدين المدعى، فهو إبراء عن ~~بعض الدين، فإن استعمال لفظ الابراء أو ما في معناه، بأن قال: أبرأتك من ~~خمسمائة من الألف الذي عليك، أو صالحتك على الباقي، برئ مما أبرأه، ولا ~~يشترط القبول على الصحيح. وفي وجه بعيد: يشترط فيه، وفي كل إبراء، ولا ~~يشترط قبض الباقي في المجلس. وإن اقتصر على لفظ الصلح فقال: صالحتك على ~~الألف الذي لي عليك على خمسمائة، فوجهان كنظيره في صلح الحطيطة في العين، ~~والأصح الصحة. وفي اشتراط القبول وجهان، كالوجهين فيما لو قال لمن عليه ~~الدين: وهبته لك. والأصح، الاشتراط، لان اللفظ بوضعه يقتضيه. ولو ~~PageV03P430 # صالح منه على خمسمائة معينة، جرى الوجهان. ورأي الامام الفساد هنا أظهر. # ولا يصح هذا الصنف بلفظ البيع، كنظيره في الصلح عن العين. ولو صالح من ~~ألف مؤجل على ألف حال أو عكسه. فباطل، لان الأجل لا يسقط ولا يلحق. # فلو عجل من عليه المؤجل وقبله المستحق، سقط الأجل بالاستيفاء، وكذا الحكم ~~في الصحيح والمكسر. ولو صالح من ألف مؤجل على خمسمائة، حالة فباطل. ولو ~~صالح من ألف حال على خمسماءة مؤجلة، فهذا ليس من المعاوضة في شئ، بل هو ~~مسامحة من وجهين. أحدهما حط خمسمائة. والثاني: إلحاق أجل بالباقي. # والأول شائع، فيبرأ. عن خمسمائة. والثاني: وعد لا يلزم، فله المطالبة ~~بالباقي في الحال. # فرع قال أحد الوارثين لصاحبه: تركت حقي من التركة لك، فقال قبلت، لم يصح ~~ويبقى حقه كما كان. ولو قال صالحتك من نصيبي على هذا الثوب، فإن كانت ~~التركة أعيانا، فهو صلح عن العين. وإن كانت ديونا عليه، فهو صلح عن الدين. ~~وإن كانت على غيره، فهو بيع دين لغير من عليه، وقد سبق حكمه. وإن كان فيها ~~عين ودين على الغير، ولم نجوز بيع الدين لغير من عليه، بطل الصلح في الدين. ~~وفي العين قولا تفريق الصفقة. # فرع له في يد رجل ألف ms1157 درهم، وخمسون دينارا، فصالحه منه على ألفي درهم، لا ~~يجوز. وكذا لو مات عن ابنين والتركة ألفا درهم، ومائة دينار، وهي في يد ~~أحدهما، فصالحه الآخر من نصيبه على ألفي درهم، لم يجز. ولو كان المبلغ ~~المذكور دينا في ذمة غيره، فصالحه منه على ألفي درهم، جاز. والفرق أنه إذا ~~كان في الذمة، فلا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه، فيجعل مستوفيا لاحد ~~الألفين، ومعتاضا عن الدنانير الألف الآخر. وإذا كان معينا، كان الصلح عنه ~~اعتياضا، فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم. وهو من صور ~~PageV03P431 # مد عجوة. ونقل الامام عن القاضي حسين وجها في صورة الدين بالمنع، تنزيلا ~~على المعاوضة. # فرع صالحه عن الدار المدعاة على أن يسكنها سنة، فهو إعادة للدار يرجع ~~فيها متى شاء. وإذا رجع، لم يستحق أجرة للمدة الماضية على الصحيح، لأنها ~~عارية. وفي وجه: يستحق، لأنه قابل به رفع اليد عنها، وهو عوض فاسد، فيرجع ~~بأجرة المثل. # ولو صالحه عنها على أن يسكنها بمنفعة عبده سنة، فهو كما لو أجر دارا ~~بمنفعة عبد سنة. # فرع صالح عن الزرع الأخضر بشرط القطع، جاز. ودون هذا الشرط لا يجوز. ولو ~~كانت المصالحة عن الزرع مع الأرض، فلا حاجة إلى شرط القطع على الأصح. ولو ~~كان النزاع في نصف الزرع، ثم أقر المدعى عليه، وتصالحا عنه على الشئ، لم ~~يجز. وإن شرطا القطع، كما لو باع نصف الزرع مشاعا، لا يصح، سواء شرط، أم ~~لا. # النوع الثاني: الصلح عن الانكار، فينظر، إن جرى على غير المدعى، فهو ~~باطل. وصورة الصلح على الانكار، أن يدعي عليه دارا مثلا، فينكر، ثم ~~PageV03P432 # يتصالحا على ثوب أو دين، ولا يكون طلب الصلح منه إقرارا، لأنه ربما يريد ~~قطع الخصومة، هذا إذا قال: صالحني مطلقا، أو صالحني عن دعواك. بل الصلح عن ~~الدعوى، لا يصح مع الاقرار أيضا، لان مجرد الدعوى لا يعتاض عنه. ولو قال ~~بعد الانكار: صالحني عن الدار التي ادعيتها، فهل يكون إقرارا، كما لو قال: ~~ملكني، أم لا، ms1158 لاحتمال قطع الخصومة؟ وجهان. # أصحهما: الثاني. فعلى هذا، يكون الصلح بعد هذا الالتماس صلح إنكار. # ولو قال: بعنيها، أو هبها لي، فالصحيح أنه إقرار. لأنه صريح في التماس ~~التمليك. وقال الشيخ أبو حامد: هو كقوله: صالحني. ومثله: لو كان النزاع في ~~جارية، فقال: زوجنيها. ولو قال: أعرني أو أجرني فأولى بأن لا يكون إقرارا. ~~ولو كان النزاع في دين، فقال: أبرئني، فهو إقرار. ولو أبرأ المدعي المدعى ~~عليه وهو منكر، وقلنا: لا يفتقر الابراء إلى القبول، صح، لأنه مستقل به، ~~فلا حاجة إلى تصديق الغريم، بخلاف الصلح. ولهذا لو أبرأه من بعد ~~PageV03P433 # التحليف، لو صح، ولو تصالحا بعد التحليف، لم يصح. # فرع لو جرى الصلح على الانكار على بعض العين المدعاة وهو صلح الحطيطة في ~~العين، فوجهان. قال القفال: يصح، لأنهما متفقان على أن المدعي يستحق النصف، ~~لان المدعي يزعم استحقاق الجميع، والمدعى عليه يسلم النصف له بحكم هبته له، ~~وتسليمه إليه، فبقي الخلاف في جهة الاستحقاق، وقال الأكثرون: باطل، كما لو ~~كان على غير المدعي. # قالوا: ومتى اختلف القابض والدافع في الجهة، فالقول قول الدافع كما سبق ~~في الرهن. والدافع هنا، يقول: إنما بذلت النصف لدفع الأذى، حتى لا يرفعني ~~إلى القاضي، ولا يقيم علي بينة زور. وإن كان المدعى دينا، وتصالحا على بعضه ~~على الانكار، نظر، إن صالحه عن ألف على خمسمائة مثلا في الذمة، لم يصح. # ولو أحضر الخمسمائة وتصالحا من الألف المدعى عليها، فهو مرتب على صلح ~~الحطيطة في العين. فإن لم يصح، فهنا أولى. وإلا، فوجهان. والأصح: # البطلان باتفاقهم. والفرق أن ما في الذمة، ليس هو ذلك المحضر، وفي الصلح ~~عليه معنى المعاوضة، ولا يمكن تصحيحه معاوضة مع الانكار. # ولو تصالحا، ثم اختلفا هل تصالحا على الانكار، أم على الاعتراف؟ قال ابن ~~كج: القول قول مدعي الانكار، لان الأصل أن لا عقد. # وينبغي أن يخرج على الوجهين فيما لو تنازع المتبايعان، هل عقدا صحيحا أم ~~فاسدا. # قلت: الصواب، ما قاله ابن كج وقد صرح به ms1159 أيضا الشيخ أبو حامد، وصاحب ~~البيان وغيرهما. # والفرق أن الظاهر والغالب جريان البيع على الصحة، والغالب وقوع الصلح على ~~الانكار. والله أعلم. # القسم الثاني من الباب: في الصلح الجاري بين المدعى وأجنبي، وله حالان. ~~PageV03P434 # الأول: مع إقرار المدعى عليه. فإن كان المدعى عينا، وقال الأجنبي: إن ~~المدعى عليه وكلني في مصالحتك له على نصف المدعى، أو على هذا العبد من ~~ماله، فتصالحا عليه، صح. وكذا لو قال: وكلني في مصالحتك عنه على عشرة في ~~ذمته. ثم إن كان صادقا في الوكالة، صار المدعى ملكا للمدعى عليه، وإلا، فهو ~~شراء الفضول، وقد سبق بيانه وتفريعه. # وإن قال: أمرني بالمصالحة عنه على هذا العبد من مالي، فصالحه عليه، فهو ~~كما لو اشترى لغيره بمال نفسه بإذن ذلك الغير، وقد سبق خلاف في صحته، وأنه ~~إذا صح، هل هو هبة، أو قرض؟ ولو صالح الأجنبي لنفسه بعين ماله، أو بدين في ~~ذمته، صح له، كما لو اشتراه. وقيل: وجهان، كما لو قال لغيره من غير سبق ~~دعوى: صالحني من دارك على ألف، لأنه لم يجر مع الأجنبي خصومة. # والمذهب، الصحة، لان الصلح ترتب على دعوى وجواب. أما إذا كان هذا المدعى ~~دينا، وقال: وكلني المدعى عليه بمصالحتك على نصفه، أو على هذا الثوب من ~~ماله، فصالحه، صح. ولو قال: على هذا الثوب، وهو ملكي، فوجهان. # أحدهما: لا يصح، لأنه بيع شئ بدين غيره. والثاني: يصح، ويسقط الدين كمن ~~ضمن دينا وأداه. # قلت: الأول: أصح. والله أعلم. # ولو صالح لنفسه على عين أو دين في ذمته، فهو ابتياع دين في ذمة الغير، ~~وسبق بيانه في موضعه. # قلت: لو قال: صالحني عن الألف الذي لك على فلان على خمسمائة، صح، سواء ~~كان بإذنه أم لا، لان القضاء دين غيره بغير إذن جائز. والله أعلم. # الحال الثاني: أن يكون منكرا ظاهرا، فجاء أجنبي فقال: أقر المدعى عليه ~~عندي، ووكلني في مصالحتك له، إلا أنه لا يظهر إقراره لئلا تنزعه منه، ~~فصالحه، PageV03P435 # صح، لان دعوى الانسان الوكالة ms1160 في البيع والشراء وسائر المعاملات مقبولة. ~~فإن قال: هو منكر، ولكنه مبطل، فصالحني له على عبدي هذا، لتنقطع الخصومة ~~بينكما، فوجهان. قال الامام: أصحهما: لا يصح، لأنه صلح إنكار. والثاني: # يصح، لأن الاعتبار في شروط العقد بمن يباشره وهما متفقان. هذ إذا كان ~~المدعى عينا، فإن كان دينا، فقيل: على الوجهين. والمذهب: القطع بالصحة. ~~والفرق أنه لا يمكن تمليك الغير عين ماله بغير إذنه. ويمكن قضاء دينه بغير ~~إذنه. وإن قال: هو منكر، وأنا أيضا لا أعلم صدقك، وصالحه مع ذلك، لم يصح، ~~سواء كان المصالح عليه له، أو للمدعى عليه. كما لو صالحه المدعي وهو منكر. ~~وإن قال: هو منكر ومبطل في إنكاره، فصالحني لنفسي بعبدي هذا، أو بعشرة في ~~ذمتي لآخذه منه، فإن كان المدعى دينا، فهو ابتياع دين في ذمة غيره. وإن كان ~~عينا، فهو شراء مغصوب، فينظر في قدرته على انتزاعه وعجزه. وقد سبق بيان ~~الحالين في أول البيع. # ولو صالح وقال: أنا قادر على انتزاعه، صح العقد على الأصح، اكتفاء بقوله. ~~والثاني: لا، لان الملك في الظاهر للمدعى عليه، وهو عاجز عن انتزاعه. # قال الامام: والوجه أن يقال: إن كان الأجنبي كاذبا، فالعقد باطل باطنا، ~~وفي مؤاخذته في الظاهر لالتزامه، الوجهان. وإن كان صادقا، حكم بصحة العقد ~~باطنا، وقطعنا بمؤاخذته، لكن لا تزال يد المدعى عليه إلا بحجة. # فرع كالمثال لما ذكرنا ادعى رجل على ورثة ميت دارا من تركته، وقال: ~~غصبنيها، فأقروا له، جاز لهم مصالحته. فإن دفعوا إلى بعضهم ثوبا مشتركا ~~بينهم ليصالح عليه، جاز، وكان عاقدا عن نفسه ووكيلا عن الباقين. ولو قالوا ~~لواحد: صالحه عنا على ثوبك، فصالحه عنهم، فإن لم يسمهم في الصلح، وقع الصلح ~~عنه. وإن سماهم، فهل تلغى التسمية؟ وجهان. فإن لم نلغها، وقع الصلح عنهم. ~~وهل الثوب هبة لهم، أو قرض عليهم؟ وجهان. وإن ألغيناها، فهل يصح الصلح كله ~~للعاقد، أم يبطل في نصيب الشركاء ويخرج نصيبه على قولي PageV03P436 # تفريق الصفقة؟ وجهان. وإن صالحه بعضهم على مال ms1161 له دون إذن الباقين ليتملك ~~جميع الدار، جاز. وإن صالح لتكون الدار له ولهم جميعا، لغا ذكرهم، وعاد ~~الوجهان في أن الجميع يقع له، أم يبطل في نصيبهم. ويخرج نصيبه على قولي ~~الصفقة. # فرع أسلم كافر على أكثر من أربع نسوة، ومات قبل الاختيار والتعيين، وقف ~~الميراث بينهن. فإن اصطلحن على القسمة على تفاوت أو تساو، جاز، وللضرورة. ~~ولو اصطلحن على أن تأخذ ثلاث منهم أو أربع المال الموقوف، ويبذلن للباقيات ~~عوضا من خالص أموالهم، لم يصح. ونظير المسألة، ما لو طلق إحدى امرأتيه ومات ~~قبل البيان، ووقف لهم نصيب زوجة فاصطلحتا، وما إذا ادعى اثنان وديعة في يد ~~رجل، فقال: لا أعلم لأيكما هي، وما إذا تداعيا دارا في يدهما، وأقام كل ~~بينة. ثم اصطلحا. وكذا لو كانت في يد ثالث وقلنا باستعمال البينتين. # قلت: وهذه مسائل تتعلق بالباب. # إحداها: ادعى دارا، فأقر، فصالحه على عبد، فخرج مستحقا، أو رده بعيب، أو ~~هلك قبل القبض، رجعت الدار إلى الأول. وإن وجد به عيبا بعد ما هلك، أو تعيب ~~في يده، أخذ من الدار بقدر ما نقص من قيمة العبد، كما لو باعها بعبد. # الثانية: ادعى عليه دارا، فأنكره، فقال المدعي: أعطيك ألفا وتقر لي بها، ~~ففعل، فليس بصلح، ولا يلزم الألف، بل بذله وأخذه حرام. وهل يكون هذا ~~إقرارا؟ وجهان فالعدة والبيان. # الثالثة: صالح أجنبي عن المدعي عليه بعوض معين، فوجده المدعي معيبا، فله ~~رده، ولا يرجع ببدله بل ينفسخ الصلح ويرجع إلى خصومة المدعى عليه، ~~PageV03P437 # وكذا لو خرج العوض مستحقا. ولو صالحه على دراهم في الذمة، فأعطاه دراهم، ~~فوجدها معيبة وردها، أو خرجت مستحقة، فله المطالبة ببدلها. # الرابعة: قال الشافعي رضي الله عنه: لو اشترى رجل أرضا وبناها مسجدا، ~~فجاء رجل فادعاها، فإن صدقه المشتري، لزمه قيمتها. وإن كذبه، فصالحه رجل ~~آخر، صح الصلح، لأنه بذل مال على جهة القربة، ولان القيمة على المشتري، ~~لأنه وقفه. والصلح عما في ذمة بغير إذنه، جائز. # الخامسة: لو أتلف عليه شيئا ms1162 قيمته دينار، فأقر به، وصالحه على أكثر من ~~دينار، لم يصح، لان الواجب قيمة المتلف، فلم يصح الصلح على أكثر منه، كمن ~~غصب دينارا، فصالح على أكثر منه. ولو صالحه عنه بعوض مؤجل، لم يصح. # السادسة: سبق في أول الباب أن الصلح عن المجهول، لا يصح. قال الشافعي رضي ~~الله عنه: لو ادعى عليه شيئا مجملا، فأقر له به وصالحه عنه على عوض، صح ~~الصلح. قال الشيخ أبو حامد وغيره: هذا إذا كان المعقود عليه معلوما لهما، ~~فيصح وإن لم يسمياه، كما لو قال: بعتك الشئ الذي نعرفه أنا وأنت بكذا، ~~فقال: اشتريت، صح. # السابعة: إذا أنكر المدعى عليه، ووكل أجنبيا ليصالح كما سبق، فهل يحل له ~~التوكيل؟ وجهان. قال ابن سريج: يحرم عليه الانكار. ولو فعله، فله التوكيل ~~في المصالحة. وقال أبو إسحاق: يحرم عليه أيضا التوكيل. ولو مات مورثه وخلف ~~عينا فادعاها رجل، فأنكره ولا يعلم صدقه، وخاف من اليمين، جاز أن يوكل ~~أجنبيا في الصلح، لتزول الشبهة، حكاه في البيان. والله أعلم. # الباب الثاني في التزاحم على الحقوق وفيه فصول. # الأول: في الطريق، وهو قسمان: نافذ، وغيره. # أما النافذ، فالناس كلهم يستحقون المرور فيه، وليس لأحد أن يتصرف فيه بما ~~يبطل المرور، ولا أن يشرع PageV03P438 # فيه جناحا، أو يتخذ على جدرانه ساباطا يضر بالمارة. فإن لم يضر، فلا منع ~~منهما. ويرجع في معرفة الضرر وعدمه إلى حال الطريق. فإن كان ضيقا لا تمر ~~فيه القوافل والفوارس، فينبغي أن يرتفع بحيث يمر المار تحته منتصبا. وإن ~~كانوا يمرون فيه، فليكن ارتفاعه إلى حد يمر فيه المحمل مع الكنيسة فوقه على ~~البعير، لأنه وإن كان نادرا، فإنه قد يتفق. ولا تشترط زيادة على هذا، على ~~الصحيح. # وقال أبو عبيد بن حربويه: يشترط أن يكون بحيث يمر الراكب تحته منصوب ~~الرمح. # واتفق الأصحاب على تضعيف قوله، لان وضع الرمح على الكتف، ليس بعسير. # ويجوز لكل أحد أن يفتح الأبواب من ملكه إلى الشارع كيف شاء. وأما نصب ~~الدكة وغرس الشجرة، ms1163 فإن كان يضيق الطريق ويضر بالمارة، منع، وإلا، فوجهان. ~~أحدهما: الجواز، كالجناح الذي لا يضر بهم. وأصحهما، وبه قطع العراقيون ~~واختاره الامام: المنع. # ولا يجوز أن يصالح عن إشراع الجناح على شئ، سواء صالح الامام، أو غيره، ~~وسواء ضر بالمارة، أم لا. ولو أشرع جناحا لا ضرر فيه، فانهدم، أو ~~PageV03P439 # هدمه، فأشرع رجل آخر جناحا في محاذاته لا تمكن معه إعادة الأول، جاز، كما ~~لو قعد في طريق واسع ثم انتقل عنه، ويجوز لغيره الارتفاق به، هكذا قاله ~~الأصحاب. # ولك أن تقول: المرتفق بالقعود للمعاملة لا يبطل حقه بمجرد الزوال عن ذلك ~~الموضع، وإنما يبطل بالسفر والاعراض عن الحرفة. فقياسه أن لا يبطل هنا ~~بمجرد الهدم والانهدام، بل يعتبر إعراضه عن إعادته. # قلت: إن ما قاسه كثيرون على ما إذا وقف في الطريق، ثم فارق موقفه، أو قعد ~~للاستراحة ونحوها فلا يرد اعتراض الامام الرافعي رحمه الله. قال أصحابنا: # ولو أخرج جناحا تحت جناح من يحاذيه، لم يكن للأول منعه، إذ لا ضرر. ولو ~~أخرج فوق جناح الأول، قال ابن الصباغ: إن كان الثاني عاليا لا يضر بالمار ~~فوق الجناح الأول، لم يمنع، وإلا، فله منعه. ولو أخرج مقابلا له، لم يمنع، ~~إلا أن يعطل انتفاع الأول. ولو كان الأول قد أخذ أكثر هواء الطريق، لم يكن ~~لجاره مطالبته بتقصير جناحه ورده إلى نصف الطريق، لأنه مباح سبق إليه. ~~والله أعلم. # واعلم أن الأكثرين، لم يتعرضوا في الاضرار الممنوع إلا للارتفاع، ~~والانخفاض. وأما إظلام الموضع، فقال ابن الصباغ وطائفة: لا يؤثر، ومقتضى ~~المعنى المذكور، ولفظ الشافعي رضي الله عنه، وأكثر الأصحاب، تأثيره. وقد ~~صرح به منصور التميمي. وفي التتمة: إن انقطع الضوء كله، أثر، وإن نقص، فلا. # فرع الشوارع التي في البلاد، والجواد الممتدة في الصحاري سواء في أنها ~~منفكة عن الملك والاختصاص. والأصل فيها، الإباحة وجواز الانتفاع، إلا فيما ~~يقدح في مقصودها هو الاستطراق. قال الامام: ومصير الموضع شارعا، له صورتان، ~~إحداهما: أن يجعل الرجل ملكه شارعا وسبيلا مسبلا. ms1164 والثانية: أن تجئ جماعة ~~بلدة أو قرية، ويتركوا مسلكا نافذا بين الدور والمساكن، ويفتحوا إليه ~~الأبواب. ثم حكي عن شيخه، ما يقتضي صورة ثالثة، وهو أن يصير موضع من ~~PageV03P440 # الموات جادة يستطرقها الرفاق، فلا يجوز تغييره. وإنه كان يتردد في بنيات ~~الطرق التي يعرفها الخواص ويسلكونها. وكل موات، يجوز استطراقه، لكن لا يمنع ~~أحد من إحيائه وصرف الممر عنه، بخلاف الشوارع. # قلت: قال الامام: ولا حاجة إلى لفظ في مصير ما يجعل شارعا. قال: وإذا ~~وجدنا جادة مستطرقة، ومسلكا مشروعا نافذا، حكمنا باستحقاق الاستطراق فيه ~~بظاهر الحال، ولم نلتفت إلى مبدأ مصيره شارعا. وأما قدر الطريق، فقل من ~~تعرض لضبطه، وهو مهم جدا، وحكمه، أنه إن كان الطريق من أرض مملوكة يسبلها ~~صاحبها، فهو إلى خيرته، والأفضل توسيعها. وإن كان بين أراض يريد أصحابها ~~إحياءها، فإن اتفقوا على شئ، فذاك. وإن اختلفوا، فقدره سبع أذرع، هذا معنى ~~ما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: # قضى رسول الله (ص) عند الاختلاف في الطريق، أن يجعل عرضه سبع أذرع. # ولو كان الطريق واسعا، لم يجز لاحد أن يستولي على شئ منه، وإن قل، يجوز ~~عمارة ما حوله من الموات، ويملكه بالاحياء بحيث لا يضر بالمارة. ومن ~~المهمات المستفادة، أن أهل الذمة يمنعون من إخراج الأجنحة إلى شوارع ~~المسلمين النافذة. وإن جاز لهم استطراقها، لأنه كإعلائهم على بناء ~~المسلمين، أو أبلغ. هذا هو الصحيح، وذكر الشاشي في جوازه وجهين. ومن أخرج ~~جناحا على وجه لا يجوز، هدم عليه. والله أعلم. # القسم الثاني: الطريق الذي لا ينفذ، كالسكة المسدودة الأسفل، والكلام ~~فيها ثلاثة أمور. # الأول: إشراع الجناح، فلا يجوز لغير أهل السكة بلا خلاف، ولا لهم على ~~PageV03P441 # الأصح الذي قاله الأكثرون إلا برضاهم، سواء تضرروا، أم لا. والثاني وهو ~~قول الشيخ أبي حامد ومن تابعه: يجوز إذا لم يضر الباقين، فإن أضر ورضي أهل ~~السكة جاز. ولو صالحوه على شئ، لم يصح بلا خلاف، لان الهواء تابع، فلا يفرد ms1165 ~~بالمال صلحا، كما لا يفرد به بيعا. وهكذا الحكم في صلح صاحب الدار عن ~~الجناح المشرع إليها، ونعني بأهل السكة كل من له باب نافذ إليها دون من ~~يلاصق جدار دار السكة من غير نفوذ باب. ثم هل الاشتراك في جميعها لجميعهم، ~~أم شركة كل واحد تختص بما بين رأس السكة وباب داره؟ وجهان. أصحهما: # الاختصاص، لان ذلك هو محل تردده، وما عداه، فهو فيه كغير أهل السكة. # وتظهر فائدة الخلاف على قول الأكثرين في منع إشراع الجناح إلا برضاهم. ~~فإن شركنا الكل في الكل، جاز لكل واحد من أهل السكة المنع. وإن خصصنا، ~~فإنما يجوز المنع لمن موضع الجناح بين بابه ورأس الدرب. وتظهر فائدته على ~~قول الشيخ أبي حامد، في أن مستحق المنع إذا أضر الجناح: من هو؟ لكنهم لم ~~يذكروه. # قول الرافعي: لم يذكروه، من أعجب العجب، فقد ذكره صاحب التهذيب، مع أن ~~معظم نقل الرافعي منه ومن النهاية. والله أعلم. # ولو اجتمع المستحقون فسدوا رأس السكة، لم يمنعوا منه، كذا قاله الجمهور. ~~وقال أبو الحسن العبادي: يحتمل أن يمنعوا، لان أهل الشارع يفزعون إليه إذا ~~عرضت زحمة. ولو امتنع بعضهم، لم يكن للباقين السد قطعا. ولو سدوا باتفاقهم، ~~لم يستقل بعضهم بالفتح. # ولو اتفقوا على قسمة صحن السكة بينهم، جاز. ولو أراد أهل رأس السكة قسمة ~~رأسها بينهم، منعوا لحق من يليهم. ولو أراد الأسفل قسمته فوجهان، بناء على ~~الاشتراك فيه، ثم ما ذكرناه من سد الباب وقسمة الصحن، مفروض فيما لو لم يكن ~~في السكة مسجد. فإن كان فيها مسجد عتيق، أو جديد، منعوا من السد والقسمة، ~~لان المسلمين كلهم يستحقون الاستطراق إليه، ذكره ابن كج. وعلى PageV03P442 # قياسه، لا يجوز الاشراع عند الاضرار وإن رضي أهل السكة، لحق سائر ~~المسلمين. # الأمر الثاني: فتح الباب، فليس لمن لا باب له في السكة إحداث باب إلا ~~برضى أهلها كلهم. فلو قال: أفتح إليها بابا للاستضاءة دون الاستطراق، أو ~~أفتحه وأسمره، فوجهان. أصحهما: عند أبي القاسم الكرخي: لا ms1166 يمنع. # قلت: قل من بين الأصح من هذين الوجهين، ولهذا، اقتصر الرافعي على نسبة ~~التصحيح إلى الكرخي. وممن صححه، صاحب البيان والرافعي في المحرر وخالفهم ~~الجرجاني، والشاشي، فصححا المنع، وهو أفقه. والله أعلم. # ولو كان له باب في السكة، وأراد أن يفتح غيره، فإن كان ما يفتحه أبعد من ~~رأس السكة، فلمن الباب المفتوح بين داره ورأس السكة منعه، وفيمن داره بين ~~الباب ورأس السكة، وجهان، بناء على كيفية الشركة كما سبق في الجناح. وإن ~~كان ما يفتحه أقرب إلى رأس السكة، فإن سد الأول، جاز، وإلا، فكما إذا كان ~~أبعد، لان الباب الثاني إذا انضم إلى الأول، أورث زيادة زحمة الناس ووقوف ~~الدواب، فيتضررون به. وحكى في النهاية طريقة جازمة، بأن لا منع لمن يقع ~~المفتوح بين داره ورأس السكة، لان الفاتح لا يمر عليهم. وهذا ينبغي أن يطرد ~~فيما إذا كان المفتوح أبعد من رأس السكة. # قلت: جزم صاحب الشامل بأنه إذا فتح بابا آخر أقرب إلى رأس السكة، ولم يسد ~~الأول، جاز، ولا منع لاحد. وهذا وإن كان ظاهرا، فما نقله الامام أقوى. ولم ~~يذكر الرافعي - فيما إذا كان المفتوح أبعد - حكم من بابه مقابل المفتوح، لا ~~فوقه ولا تحته. وقد ذكر الامام، أنه كمن هو أقرب إلى رأس السكة، ففيه ~~الوجهان. والله أعلم. # وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع، كفتح باب وسد باب. PageV03P443 # فرع لو كان له داران، ينفذ باب إحداهما إلى الشارع، والأخرى إلى سكة ~~منسدة، فأراد فتح باب من إحداهما إلى الأخرى، لم يكن لأهل السكة منعه على ~~الأصح. ولو كان باب كل واحدة في سكة غير نافذة، ففتح من إحداها إلى الأخرى، ~~ففي ثبوت المنع لأهل السكتين، الوجهان، قاله الامام. وموضع الوجهين، ما إذا ~~سد باب إحداهما، وفتح الباب لغرض الاستطراق. أما إذا قصد اتساع ملكه ونحوه، ~~فلا منع قطعا. # قلت: هذه العبارة فاسدة، فإنها توهم اختصاص الخلاف، بما إذا سد باب ~~إحداهما، وذلك خطأ، بل الصواب، جريان الوجهين إذا بقي البابان نافذين، ms1167 وكل ~~الأصحاب مصرحون به. قال أصحابنا: ولو أراد رفع الحائط بينهما وجعلهما دارا ~~واحدة، ويترك بابيهما على حالهما، جاز قطعا. وممن نقل اتفاق الأصحاب على ~~هذا، القاضي أبو الطيب في تعليقه. فالصواب أن يقال: موضع الوجهين، إذا لم ~~يقصد اتساع ملكه. وأما قوله: كذا نقله الامام، فإن الوجهين مشهوران جدا. # وقوله الأصح: الجواز، تابع فيه صاحب التهذيب، وخالفه أصحابنا العراقيون، ~~فنلقوا عن الجمهور، المنع. بل نقل القاضي أبو الطيب اتفاق الأصحاب على ~~المنع. قال: وعندي أنه يجوز. والله أعلم. # فرع حيث منعنا فتح الباب إلى السكة المنسدة، فصالحه أهل السكة بمال، جاز، ~~بخلاف الجناح، لأنه هناك بذل مال في مقابلة الهواء. قال في التتمة: ثم إن ~~قدروا مدة، فهو إجارة. وإن أطلقوا، أو شرطوا التأبيد، فهو بيع جزء شائع من ~~السكة، وتنزيل له منزلة أحدهم. كما لو صالح رجلا على مال ليجري في أرضه ~~نهرا، كان ذلك تمليكا للنهر. ولصالحه بمال على فتح باب من داره إلى داره، ~~صح، ويكون كالصلح عن إجراء الماء على سطحه، ولا يملك شيئا من الدار والسطح، ~~لان السكة لا تراد إلا للاستطراق، فإثبات الاستطراق فيها يكون نقلا للملك. ~~PageV03P444 # وأما الدار والسطح، فلا يقصد بهما الاستطراق وإجراء الماء. # قلت: قال أصحابنا: لو كانت داره في آخر السكة المنسدة، فأراد نقل بابها ~~إلى الوسط، ويجعل ما بين الباب وأسفل السكة دهليزا، فإن شركنا الجميع في ~~جميع السكة، كان للباقين منعه، وإلا، فلا. والله أعلم. # الأمر الثالث: فتح المنافذ والكوات للاستضاءة، ولا منع منه بحال، ~~لمصادفته الملك، بل له إزالة رفع الجدار، وجعل شباك مكانه. # فرع قال الامام: لو فتح من لا باب له في السكة المنسدة بابا برضى أهلها، ~~كان لأهلها الرجوع متى شاؤوا، ولا يلزمهم بالرجوع شئ، بخلاف ما لو أعار ~~الأرض للبناء والغراس، ثم رجع، فإنه لا يقلعه مجانا. وهذا لم أره لغيره. # والقياس: أن لا فرق. # فرع قال الروياني: إذا كان بين داريه طريق نافذ، فحفر تحته سردابا من ~~إحداهما إلى الأخرى، وأحكمه ms1168 بالأزج لم يمنع. قال: وبمثلها أجاب الأصحاب ~~فيما إذا لم يكن نافذا، لان لكل أحد دخول هذا الزقاق، كاستطراق الدرب ~~النافذ. # قال: وغلط من قال بخلافه، وهذا اختيار منه لكونها في معنى الشارع، ~~والظاهر خلافه. واعتذر الامام عن جواز دخولها بأنه من قبيل الإباحة ~~المستفادة من قرائن الأحوال. # قلت: هذا الذي ذكره الروياني - فيما كان الطريق نافذا - صحيح. وكذا صرح ~~به القاضي أبو الطيب وغيره. PageV03P445 # وأما تجويزه ذلك - فيما إذا لم يكن الطريق نافذا - ونقله ذلك عن الأصحاب، ~~فضعيف، ولا يوجد ذلك في كتب معظم الأصحاب، ولعله وجده في كتاب أو كتابين، ~~فإني رأيت له مثل هذا كثيرا. وكيف كان، فهذا الحكم ضعيف، فإن الأصحاب ~~مصرحون بأن الطريق في السكة المسدودة ملك لأصحاب السكة، وأنهم لو أرادوا ~~سدها وجعلها مساكن، جاز، ونقل الامام اتفاق الأصحاب على هذا. وإذا ثبت إنها ~~ملكهم، فالقرار تابع للأرض كما يتبعها الهواء، فكما لا يجوز إخراج الجناح ~~فوق أرضهم بغير رضاهم، كذا السرداب تحتها. والله أعلم. # الفصل الثاني في الجدار: الجدار بين المالكين قسمان. # الأول: المختص. فهل للجار وضع الجذوع عليه بغير إذن مالكه؟ قولان. # القديم: نعم. ويجبر المالك إن امتنع، والجديد: لا، ولا يجبر. # قلت: الأظهر: هو الجديد. وممن نص على تصحيحه، صاحب المهذب، والجرجاني، ~~والشاشي، وغيرهم، وقطع به جماعة. والله أعلم. # فعلى القديم: إنما يجبر بشروط. # أحدها: أن لا يحتاج مالك الجدار إلى وضع جذوع عليه. # والثاني: أن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدار، ولا يبني عليه أزجا، ولا ~~يضع عليه ما يضر الجدار. # والثالث: أن لا يملك شيئا من جدران البقعة التي يريد تسقيفها، أو لا يملك ~~إلا جدارا، فإن ملك جدارين، فليسقف عليهما، وليس له إجبار صاحب الجدار، ولم ~~يعتبر الامام هذا الشرط هكذا. بل قال: يشترط كون الجوانب الثلاثة من البيت ~~لصاحب البيت، ويحتاج رابعا. فأما إذا كان الكل للغير، فلا يضع قولا واحدا. # قال: ولم يعتبر بعض الأصحاب هذا الشرط، واعتبر في التتمة مثل ما ذكره ~~الامام، وحكى الوجهين ms1169 فيما إذا لم يملك إلا جانبا أو جانبين. والمذهب: ما ~~PageV03P446 # قدمناه. وإن قلنا بالجديد، فلا بد من رضى المالك. فإن رضي بلا عوض، فهو ~~عارية، يرجع فيها قبل وضع الجذوع والبناء عليها قطعا، وبعده، على الأصح ~~كسائر العواري. وإذا رجع، لا يتمكن من قلعه مجانا. # وفي فائدة رجوعه وجهان. أصحهما: أنه يتخير بين أن يبقى بأجره، وبين أن ~~يقلع، ويضمن أرش النقص، كما لو أعار أرضا للبناء. لكن في إعارة الأرض خصلة ~~ثالثة، وهي تملك البناء بقيمته، وليس لمالك الجدار ذلك، لان الأرض أصل، ~~فجاز أن يستتبع البناء، والجدار تابع، فلا يستتبع. والثاني: ليس له إلا ~~الأجرة، ولا يملك القلع أصلا، لان ضرر القلع يصل إلى ما هو خالص ملك ~~المستعير، لان الجذوع إذا رفعت أطرافها، لم تستمسك على الجدار الباقي. # والوجه الثاني: لا يملك الرجوع أصلا، ولا يستفيد به القلع، ولا طلب ~~الأجرة للمستقبل، وبه قطع العراقيون، لان مثل هذه الإعارة، يراد بها ~~التأبيد، فأشبه الإعارة لدفن ميت، فإنه لا ينبش ولا أجرة. فعلى هذا، لو رفع ~~الجذوع صاحبها، أو سقطت بنفسها، لم يملك إعادتها بغير إذن جديد على الأصح. ~~وكذا لو سقط الجدار فبناه مالكه بتلك الآلة، لان الاذن تناول مرة. فإن بناه ~~بغير تلك الآلة، فلا خلاف أنه لا يعيد إلا بإذن جديد، لأنه جدار آخر. # قلت: الخلاف في جواز الإعادة بلا إذن. فلو منعه المالك، لم يعد بلا خلاف، ~~إذ لا ضرر، كذا صرح به صاحب التتمة. وأشار القاضي أبو الطيب أو صرح بجريان ~~الوجهين في جواز منعه، فقال في وجه: ليس له منعه لأنه صار له حق لازم، هذا ~~كله إذا وضع أولا بإذن. فلو ملكا دارين، ورأيا خشبا على الجدار، ولا يعلم ~~كيف وضع، فإذا سقط الحائط، فليس له منعه، من إعادة الجذوع بلا خلاف، كذا ~~صرح به القاضي أبو الطيب وصاحب المهذب والشامل وآخرون، لأنا حكمنا بأنه وضع ~~بحق، وشككنا في المجوز للرجوع. ولو أراد صاحب الحائط نقضه، فإن كان ~~مستهدما، جاز، وحكم ms1170 إعادة جذوع ما سبق. # وإن لم يكن مستهدما، لم يمكن من نقضه قطعا. والله أعلم. # أما إذا رضي بعوض، فقد يكون على وجه البيع أو الإجارة، وسنتكلم فيهما ~~PageV03P447 # إن شاء الله تعالى. ولو صالحه عنه على المال، لم يجز على قول الاجبار، ~~لان من ثبت له حق، لا يجوز أخذ عوض من عليه، وإن قلنا لا، جاز، بخلاف الصلح ~~عن الجناح، لأنه هواء مجرد. # القسم الثاني: المشترك، والكلام فيه ثلاثة أمور. # الأول: الانتفاع به، فليس لأحد الشريكين أن يتد فيه وتدا، أو يفتح فيه ~~كوة، أو يترب الكتاب بترابه بغير إذن شريكه، كسائر الأملاك المشتركة، لا ~~يستقل أحد الشريكين بالانتفاع، ويستثنى من الانتفاع، ضربان. # أحدهما: لو أراد أحدهما وضع الجذوع عليه، ففي إجبار شريكه، القولان، ~~كالجار وأولى. # ما لا تقع فيه المضايقة من الانتفاعات، فلكل واحد منهما الاستقلال به، ~~كالاستناد وإسناد المتاع إليه، ويجوز في الجدار الخالص للجار مثله، وهو ~~كالاستضاءة بسراج الغير، والاستظلال بجداره، فإنه جائز. ولو منع أحدهما ~~الآخر من الاستناد، فهل يمتنع؟ وجهان، لأنه عناد محض. # قلت: أصحهما: لا يمتنع. والله أعلم. # ومن الضرب الثاني، ما إذا بنى في ملكه جدارا متصلا بالجدار المشترك، بحيث ~~لا يقع ثقله عليه. # الأمر الثاني: قسمته، إما في كل الطول ونصف والعرض، وإما في نصف الطول ~~وكل العرض، وليس المراد بالطول: ارتفاعه عن الأرض، فإن ذلك سمك، ~~PageV03P448 # وإنما طول الجدار: امتداده زاويته البيت إلى زاويته الأخرى مثلا، والعرض: ~~هو البعد الثالث، فإذا كان طوله عشرة أذرع، وعرضه ذراعا، فقسمته في كل ~~الطول ونصف العرض: أن يجعل لكل واحد نصف ذراع من العرض في طول عشرة أذرع. # وقسمته بالعكس: أن يجعل لكل واحد خمسة أذرع طولا في عرض ذراع، أو أي ~~واحدا من النوعين تراضيا عليه، جاز. لكن كيف يقسم؟ وجهان. أحدهما: يعلم ~~بعلامة وخط يرسم. والثاني: يشق وينشر بالمنشار. وينطبق على هذا الثاني ما ~~ذكره العراقيون: أنهما لو طلبا من الحاكم القسمة بالنوع الأول، لم يجبهما، ~~لان شق الجدار في الطول ms1171 إتلاف له، وتضييع، ولكنهما يباشرانها بأنفسهما إن ~~شاءا، وهو كما لو هدماه، واقتسما النقض. وإن طلب أحدهما القسمة، وامتنع ~~الآخر، نظر، إن طلب النوع الأول، لم يجب إليه على الصحيح لما فيه من ~~الاضرار. # وقيل: يجاب ويجبر الممتنع، لكن لا يقسم بالقرعة، بل يخص كل واحد مما ~~يليه. وإن طلب النوع الثاني، لم يجب إليه على الأصح. أما إذا انهدم الجدار ~~وظهرت العرصة، أو كان بينهما عرصة جدار لم يبن عليها، فطلب أحدهما قسمتها ~~بالنوع الثاني، يجاب قطعا. وإن طلبها بالنوع الأول، فإن قلنا في الجدار: إن ~~طالب مثل هذه القسمة يجاب، ويخص كل واحد بالشق الذي يليه بغير قرعة، فكذا ~~هنا. وإن قلنا هناك: لا يجاب، فهنا وجهان. أصحهما عند العراقيين وغيرهم: # الإجابة. وإذا بنى الجدار وأراد تعريضه، زاد فيه من عرض بيته. # الأمر الثالث: العمارة، فإذا هدم أحد الشريكين الجدار المشترك من غير إذن ~~صاحبه لاستهدامه، أو لغيره، ففي التهذيب وغيره: أن النص إجبار الهادم على ~~إعادته، وأن القياس: أنه يغرم نقضه ولا يجبر على البناء، لان الجدار ليس ~~مثليا. # قلت: قد ذكر صاحب التنبيه وسائر العراقيين وطائفة من غيرهم، فيما إذا ~~استهدم، فهدمه أحدهما بلا إذن، طريقين. أصحهما: القطع بإجباره على إعادة ~~مثله. والثاني: فيه القولان السابقان في الاجبار ابتداء، أحدهما عليه إعادة ~~مثله، والثاني: لا شئ. وقطع إمام الحرمين في أواخر باب ثمرة الحائط يباع ~~أصله بأن من هدمك حائط غيره عدوانا، يلزمه أرش ما نقص، ولا يلزمه بناؤه، ~~لأنه ليس بمثلي، والمذهب ما نص عليه. والله أعلم. PageV03P449 # ولو انهدم الجدار بنفسه، أو هدماه معا لاستهدامه أو غيره، وامتنع أحدهما ~~من العمارة، فقولان. القديم: إجباره عليها دفعا للضرر وصيانة للأملاك ~~المشتركة عن التعطيل. والجديد: لا إجبار، كما لا يجبر على زرع الأرض ~~المشتركة، ولان الممتنع يتضرر أيضا بتكليفه العمارة. ويجري القولان في ~~النهر، والقناة، والبئر المشتركة، إذا امتنع أحدهما من التنقية والعمارة. # قلت: لم يبين الامام الرافعي الأظهر من القولين، وهو من المهمات. # والأظهر عند جمهور ms1172 الأصحاب، هو جديد. ممن صرح بتصحيحه: # المحاملي، والجرجاني، وصاحب التنبيه وغيرهم. وصحح صاحب الشامل القديم، ~~وأفتى به الشاشي. وقال الغزالي في الفتاوى: الأقيس، أن يجبر. وقال: ~~والاختيار، إن ظهر للقاضي أن امتناعه مضارة، أجبره. وإن كان لاعسار، أو غرض ~~صحيح، أو شك فيه، لم يجبر. وهذا التفصيل الذي قاله، وإن كان أرجح من إطلاق ~~القول بالاجبار، فالمختار الجاري على القواعد: أن لا إجبار مطلقا. والله ~~أعلم. # ولو كان علو الدار لواحد، وسفلها لآخر، فانهدمت، فليس لصاحب السفل إجبار ~~صاحب العلو على معاونته في إعادة السفل وهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل ~~على إعادته ليبني عليه؟ فيه القولان. وقيل: القولان فيما إذا انهدم، أو ~~هدما، فلا شرط. # أما لو استهدم، فهدمه صاحب السفل بشرط الإعادة، فيجبر قطعا. ويجري ~~القولان، فيما إذا طلب أحدهما اتخاذ سترة بين سطحيهما، هل يجبر الآخر على ~~مساعدته؟ # قلت: قال أصحابنا: ويجريان فيما لو كان بينهما دولاب وتشعث واحتاج إلى ~~PageV03P450 # إصلاحه. والله أعلم. # فرع إذا قلنا بالقديم، فأصر الممتنع، أنفق الحاكم عليه من ماله. فإن لم ~~يكن له مال، اقترض عليه، أو أذن الشريك في الانفاق عليه، ليرجع على ~~الممتنع. # فلو استقل به للشريك، فلا رجوع على المذهب. وقيل: قولان. القديم: # نعم. والجديد: لا. وقيل: يرجع في القديم. وفي الجديد، قولان وقيل: إن لم ~~يمكنه عند البناء مراجعة الحاكم، رجع، وإلا، فلا. ثم إذا بناه، إن كان ~~بالآلة القديمة، فالجدار بينهما كما كان. والسفل في الصورة الأخرى لصاحبه ~~كما كان، وليس لصاحب العلو نقضه ولا منعه من الانتفاع بملكه. وإن بناه بآلة ~~من عنده، فالمعاد ملكه، وله نقضه. فلو قال الشريك: لا تنقض وأغرم لك نصف ~~القيمة، لم يجز له النقض، لأنا على هذا القول نجبر الممتنع على ابتداء ~~العمارة، فالاستدامة أولى. # فرع إذا قلنا بالجديد، فأراد الطالب الانفراد بالعمارة، نظر، إن أرادها ~~بالنقض المشترك، أو أراد صاحب العلو إعادة السفل بنقض صاحب الأسفل، أو بآلة ~~مشتركة، فللآخر منعه. وإن أراد بناءه بآلة من عنده، فله ذلك ms1173 ليصل إلى حقه. ~~ثم المعاد ملكه، يضع عليه ما شاء، وينقضه إذا شاء. فلو قال شريك الجدار: لا ~~تنقض لأغرم لك نصف القيمة، أو قال صاحب السفل: لا تنقض لأغرم لك القيمة، لم ~~يلزمه إجابته على هذا القول كابتداء العمارة. ولو قال صاحب السفل: انقض ما ~~أعدته لابنيه بآلة نفسي. فإن كا طالبه بالبناء، فامتنع، لم يجبره، وإن لم ~~يطالبه وقد بنى علوه، لم يجب، لكن له أن يتملك السفل بالقيمة، PageV03P451 # ذكره في التهذيب، وإن لم يبن عليه العلو، أجيب صاحب السفل، ومتى بنى بآلة ~~نفسه، فله منع صاحبه من الانتفاع بالمعاد، بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما، وليس ~~له منع صاحب السفل من السكون على الصحيح، لان العرصة ملكه. ولو أنفق على ~~البئر والنهر، فليس له منع الشريك من الانتفاع بالماء لسقي الزرع وغيره، ~~وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين. ولو كان للممتنع على ~~الجدار المنهدم جذوع، فأراد إعادتها بعد أن بناه الطالب بآلة نفسه، لزمه ~~تمكينه، أو نقض ما أعاد ليبني معه الممتنع، ويعيد جذوعه. # فرع لو تعاونا على إعادة الجدار المشترك بنقضه، بقي على ما كان. فلو شرطا ~~زيادة لأحدهما، لم يصح على الصحيح. وفي وجه: يصح، لتراضيهما. # فلو انفرد أحدهما بالبناء بالنقض المشترك بإذن شريكه، بشرط أن يكون له ~~الثلثان، جاز، ويكون السدس الزائد في مقابلة عمله في نصيب الآخر، هكذا ~~أطلقوه. # واستدرك الامام فقال: هذا مصور فيما إذا شرط له سدس النقض في الحال، ~~لتكون الأجرة عتيدة. # فأما إذا شرط السدس الزائد له بعد البناء، فلا يصح، لان الأعيان لا تؤجل. # ولو بناه أحدهما بآلة نفسه بإذن الآخر، بشرط أن يكون ثلثا الجدار له، فقد ~~قابل ثلث الآلة المملوكة له، وعمله فيه بسدس العرصة المبني عليها. # وفي صحة هذه المعاملة قولان، لجمعها بيعا وإجارة. وشرط صحتها: معرفة ~~الآلات وصفة الجدار، ويعود النظر في شرط ثلث النقض في الحال، أو بعد ~~البناء. # فرع إذا كان له حق إجراء ماء في ملك غيره، فانهدم، لم يجب على ms1174 مستحق ~~الاجراء مشاركته في العمارة، لأنها تتعلق بالآلات وهي لمالكها. وإن كان ~~الانهدام بسبب الماء، فلا عمارة عليه أيضا. قال الامام: وفيه احتمال، لكن ~~الظاهر، أن لا عمارة عليه، لان الانهدام تولد من مستحق. PageV03P452 # الفصل الثالث في السقف فإذا كان السفل لرجل، والعلو لرجل، فقد يكون السقف ~~بين ملكيهما مشتركا، وقد يكون لأحدهما. وحكم القسمين في الانتفاع، يخالف ~~حكمهما في الجدار، فيجوز لصاحب العلو، الجلوس ووضع الأثقال عليه على ~~العادة، ولصاحب السفل الاستكنان به، وتعليق ما ليس له ثقل يتأثر به السقف، ~~كالثوب ونحوه قطعا. وفي غيره، أوجه. أحدها: لا يجوز أصلا. والثاني: يجوز ما ~~لا يحتاج إلى إثبات وتد في السقف. وأصحها: يجوز مطلقا على العادة بلا فرق ~~بين ما يحتاج إلى وتد وغيره. قال الشيخ أبو محمد: فإن قلنا: ليس له إثبات ~~الوتد والتعليق فيه، فليس لصاحب العلو غرز الوتد في الوجه الذي يليه. وإن ~~جوزناه له، ففي جوازه لصاحب العلو وجهان، لندور حاجته، بخلاف التعليق. # فرع إذن المالك لغيره في البناء على ملكه، قد يكون بغير عوض، وهو ~~الإعارة، وقد يكون بعوض. فمن صوره، أن يكري أرضه، أو رأس جداره، أو سقفه، ~~مدة معلومة بأجرة معلومة، فيجوز، وسبيله سبيل سائر الإجارات. ومنها أن يأذن ~~فيه بصيغة البيع، ويبين الثمن، وهو صحيح، خلافا للمزني رحمه الله. ثم يتصور ~~ذلك بعبارتين. إحداهما: أن يبيع سطح البيت أو علوه للبناء عليه بثمن معلوم. ~~والثانية: أن يبيع حق البناء على ملكه. والأولى، هي عبارة الشافعي رضي الله ~~عنه وجماهير الأصحاب. والثانية: عبارة الامام، والغزالي، رحمهما الله ~~تعالى. والأشبه: أن المراد منهما شئ واحد. ثم في حقيقة هذا العقد، أوجه. ~~أحدها أنه بيع ويملك المشتري به مواضع رؤوس الجذوع. # والثاني: أنه إجارة. وإنما لم يشرط تقدير المدة، لأن العقد الوارد على ~~المنفعة، تتبع فيه الحاجة. فإذا اقتضت التأبيد، أبد، كالنكاح. وأصحهما: أنه ~~ليس بيعا ولا إجارة محضين، بل فيه شبههما، لكونه على منفعة، لكنها مؤبدة. ~~فإذا قلنا: # ليس بيعا، فعقده بلفظ الإجارة، ms1175 ولم يتعرض لمدة، انعقد أيضا على الأصح، ~~كما ينعقد بلفظ الصلح، لأنه كما يوافق البيع في التأبيد، يوافقها في ~~المنفعة. وإذا جرت هذه المعاملة، وبنى المشتري عليه، لم يكن للبائع أن ~~يكلفه النقص ليغرم له PageV03P453 # أرش النقض. ولو انهدم الجدار أو السقف بعد بناء المشتري عليه وإعادة ~~مالكه، فللمشتري إعادة البناء بتلك الآلات أو بمثلها. ولو انهدم قبل ~~البناء، فللمشتري البناء عليه إذا أعاده. وهلل يجبره على إعادته؟ فيه ~~الخلاف السابق. ولو هدم صاحب السفل أو غيره السفل قبل بناء المشتري، فعلى ~~الهادم قيمة حق البناء للمشتري، لأنه حال بينه وبين حقه. فلو أعيد السفل، ~~استرد الهادم القيمة لزوال ا لحيلولة. ولو كان الهدم بعد البناء، فالقياس ~~أن يقال: إن قلنا: إن من هدم جدار غيره، يلزمه إعادته، لزمه إعادة السفل ~~والعلو. وإن قلنا: عليه أرش النقص، فعليه أرش نقص الآلات، وقيمة حق البناء ~~للحيلولة. وبالجملة لا ينفسخ هذا العقد بعارض هدم وانهدام، لالتحاقه ~~بالبيوع. # فرع سواء جرى الاذن في البناء بعوض أو بغيره، يجب بيان قدر الموضع المبني ~~عليه طولا وعرضا، ويجب مع ذلك إن كان البناء على الجدار أو السطح، بيان سمك ~~البناء وطوله وعرضه، وكون الجدران منضدة أو خالية الأجواف، وكيفية السقف ~~المحمول عليه، لان الغرض يختلف بذلك. وفي وجه: يكفي إطلاق ذكر البناء، ~~ويحمل على ما يحتمله المبني عليه، ولا يشترط التعرض لوزن ما يبنيه على ~~الصحيح، لان التعريف في كل شئ بحسبه. ولو كانت الآلات حاضرة، أغنت مشاهدتها ~~عن كل وصف. وإذا أذن في البناء على أرضه، لم يجب ذكر سمك البناء وكيفيته ~~على الصحيح، لان الأرض تحتمل كل شئ. # فرع ادعى بيتا في يد رجل، فأقر، وتصالحا على أن يبني المقر على سطحه، جاز ~~وقد أعاره المقر له سطح بيته للبناء. ولو تنازعا في سفله، واتفقا على كون ~~العلو للمدعى عليه، فأقر له بما ادعى، وتصالحا على أن يبني المدعي على ~~السطح، ويكون السفل للمدعى عليه، جاز، وذلك بيع السفل بحق البناء على ~~العلو. ms1176 # فصل من احتاج إلى إجراء ماء المطر من سطحه على سطح غيره، أو إجراء ماء في ~~أرض رجل، لم يكن له إجبار صاحب السطح والأرض على المذهب. وحكي قول قديم: ~~أنه يجبر، وهو شاذ. فإن أذن فيه بإجارة، أو إعارة، PageV03P454 # أو بيع، جاز. ثم في السطح لا بد من بيان الموضع الذي يجري عليه الماء، ~~والسطوح التي ينحدر الماء إليه منها. ولا بأس بالجهل بقدر ماء المطر، لأنه ~~لا يمكن معرفته، وهذا عقد جوز للحاجة. وإذا أذن وبين، ثم بنى على سطحه ما ~~يمنع الماء، فإن كان عارية، فهو رجوع، وإن كان بيعا أو إجارة، فللمشتري أو ~~المستأجر نقب البناء وإجراء الماء فيه. وأما في الأرض، فقال في التهذيب: لا ~~حاجة في العارية إلى بيان، لأنه إذا شاء رجع، والأرض تحتمل ما تحتمل. وإن ~~أجر، وجب بيان موضع الساقية وطولها وعرضها وعمقها، وقدر المدة. قال في ~~الشامل: ويشترط كون الساقية محفورة. وإذا استأجر، لا يملك الحفر. وإن باع، ~~وجب بيان الطول والعرض. وفي العمق وجهان، بناء على أن المشتري، يملك موضع ~~المجرى، أم لا يملك إلا حق الاجراء؟ ومقتضى كلام الأصحاب ترجيح الأول. هذا ~~إذا كان لفظ البيع: بعتك مسيل الماء. فإن قال: حق مسيل الماء، فهو كبيع حق ~~البناء، ويجئ في حقيقة العقد ما سبق في بيع حق البناء. # وفي المواضع كلها، ليس له دخول الأرض بغير إذن مالكها، إلا أن يريد تنقية ~~النهر، وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر. # فرع المأذون له في إجراء ماء المطر، ليس له إلقاء الثلج، ولا أن يترك ~~الثلج حتى يذوب ويسيل إليه، ولا أن يجري فيه ما يغسل به ثيابه وأوانيه، بل ~~لا يجوز أن يصالح على ترك الثلوج على سطحه ولا إجراء الغسالات على مال، لان ~~الحاجة لا تدعو إليه. وفي الأول، ضرر ظاهر. وفي الثاني، جهالة. والمأذون له ~~في إلقاء الثلج، ليس له إجراء الماء. # فرع تجوز المصالحة على قضاء الحاجة في حش غيره على مال، وكذا ms1177 على جمع ~~الزبل والقمامة في ملكه، وهي إجارة يراعى فيها شرائطها، وكذا المصالحة على ~~البيتوتة على سطح. فلو باع مستحق البيتوتة منزله، فليس للمشتري أن يبيت ~~عليه، بخلاف ما إذا باع مستحق إجراء الماء على غيره مدة [بقاء] داره، فإن ~~المشتري يستحق الاجراء بقية المدة، لان الاجراء من مرافق الدار، بخلاف ~~البيتوتة. PageV03P455 # فرع لو خرجت أغصان شجرة إلى هواء ملك جاره، فللجار مطالبته بإزالتها. فإن ~~لم يفعل، فله تحويلها عن ملكه. فإن لم يمكن، فله قطعها، ولا يحتاج فيه إلى ~~إذن القاضي، وفيه وجه ضعيف. فلو صالحه على إبقائها بعوض، لم يصح إن لم ~~يستند الغصن إلى شئ، لأنه اعتياض عن مجرد الهواء. وإن استند إلى جدار، فإن ~~كان بعد الجفاف، جاز، وإن كان رطبا، فلا، لأنه يزيد ولا يعرف قدر ثقله ~~وضرره. فقال طائفة من أصحابنا البصريين: يجوز، وما ينمى يكون تابعا. # والأول أصح. وانتشار العروق، كانتشار الأغصان. وكذلك ميل الجدار إلى هواء ~~الجار، قاله الإصطخري. # الباب الثالث في التنازع فيه مسائل. # الأولى: إذا ادعى على رجلين دارا في يدهما، فصدقه أحدهما، وكذبه الآخر، ~~ثبت له النصف بإقرار المصدق، والقول قول المكذب. فلو صالح المدعي المقر على ~~مال، وأراد المكذب أخذها بالشفعة، ففيه طريقان. # أحدهما، قول الشيخ أبي حامد وجماعة: إن ملكاها في الظاهر بسببين مختلفين، ~~فله ذلك، لأنه لا تعلق لاحد الملكين بالآخر. وإن ملكا بسبب واحد، من إرث، ~~أو شراء، فوجهان. أحدهما: المنع، لأنه زعم أن الدار ليست للمدعي، وأن الصلح ~~باطل. وأصحهما: يأخذ، لأنا حكمنا في الظاهر بصحة الصلح. ولا يبعد انتقال ~~ملك أحدهما فقط وإن ملكا بسبب. و الطريق الثاني، قاله ابن الصباغ: إن اقتصر ~~المكذب على قوله: لا شئ لك في يدي، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك، أخذ. وإن ~~قال مع ذلك: وهذه الدار ورثناها، ففيه الوجهان. وهذا الطريق، أقرب، مع أن ~~قوله: ورثناها، لا يقتضي بقاء نصيب الشريك في ملكه، بل يجوز انتقاله إلى ~~المدعي. فالاختيار: أن يقطع بجواز الاخذ، إلا أن ms1178 يقول: إن الشريك مالك في ~~الحال. PageV03P456 # قلت: هذا الذي اختاره، هو الصواب، وقد قطع به هكذا القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه. والله أعلم. # المسألة الثانية: ادعى رجلان دارا في يد رجل، فأقر لأحدهما بنصفها، نظر، ~~إن ادعياها إرثا ولم يتعرضا لقبض، شارك صاحبه فيما أخذه، لان التركة ~~مشتركة، فالحاصل منها مشترك. وإن قالا: ورثناها وقبضناها، ثم غصبناها، لم ~~يشاركه على الصحيح وقول الأكثرين. فإن ادعيا ملكا بشراء أو غيره، فإن لم ~~يقولا: # اشترينا معا، فلا مشاركة. وإن قالا: اشترينا معا، أو اتهبنا معا، وقبضنا ~~معا، فوجهان. أصحهما: أنه كالإرث. والثاني: لا مشاركة. فلو لم يتعرضا لسبب ~~الملك، فلا مشاركة قطعا، نص عليه في المختصر. وحيث شركنا في هذه الصور، ~~فصالح المصدق المدعى عليه على مال، فإن كان بإذن الشريك، صح، وإلا، فباطل ~~في نصيب الشريك. وفي نصيبه قولا تفريق الصفقة. وقيل: يصح في جميع المقر به ~~لتوافق المتعاقدين، وهو ضعيف. # ولو ادعيا دارا في يده، فأقر لأحدهما بجميعها، فإن وجد من المقر له في ~~الدعوى ما يتضمن إقرارا لصاحبه، بأن قال: هذه الدار بيننا، ونحو ذلك، ~~شاركه. # وإن لم يوجد، بل اقتصر على دعوى النصف، نظر، إن قال بعد إقرار المدعى ~~عليه بالكل: الجميع لي، سلم الجميع له، ولا يلزم من ادعائه النصف أن لا ~~يكون الباقي له، ولعله ادعى النصف، لكون البينة ما تساعده على غيره، أو ~~يخاف الجحود الكلي. وإن قال: النصف الآخر لصاحبي، سلم لصاحبه. وإن لم يثبته ~~لنفسه، لا لرفيقه، فهل يترك في يد المدعى عليه، أم يحفظه القاضي، أم يسلم ~~إلى رفيقه؟ فيه أوجه، أصحها: أولها. # الثالثة: تداعيا جدارا حائلا بين ملكيهما، فله حالان. # أحدهما: أن يكون متصلا ببناء أحدهما دون الآخر اتصالا لا يمكن إحداثه ~~PageV03P457 # بعد بنائه، فيرجح جانبه. وصورته: أن يدخل نصف لبناء الجدار المتنازع فيه ~~في جداره الخاص، ونصف جداره الخاص في المتنازع فيه، ويظهر ذلك في الزوايا. # وكذلك لو كان لأحدهما عليه أزج لا يمكن إحداثه بعد بناء الجدار بتمامه، ~~بأن ms1179 أميل من مبدأ ارتفاعه عن الأرض قليلا. وإذا ترجح جانبه، حلف وحكم له ~~بالجدار، إلا أن تقوم بينة على خلافه. ولا يحصل الرجحان بوجود الترصيف ~~المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار، لامكان إحداثه بعد بناء الجدار ~~بنزع لبنة ونحوها، وإدراج أخرى. ولو كان الجدار المتنازع فيه مبنيا على ~~خشبة طرفها في ملك أحدهما، وليس منها شئ في ملك الآخر، فالخشبة لمن طرفها ~~في ملكه، والجدار المبني عليها تحت يده ظاهرا، قال الامام: ولا يخلو من ~~احتمال. # الحال الثاني: أن يكون متصلا ببنائهما جميعا، أو منفصلا عنهما، فهو في ~~أيديهما، فإن أقام أحدهما بينة، قضي له، وإلا، فيحلف كل واحد منهما للآخر. ~~فإذا حلفا، أو نكلا، جعل الجدار بينهما بظاهر اليد. وإن حلف أحدهما ونكل ~~الآخر، قضى للحالف بالجميع. وهل يحلف كل واحد على النصف الذي يحصل له، أم ~~على الجميع لأنه ادعاه؟ وجهان. أصحهما: الأول. قال الشافعي رضي الله عنه: ~~ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج، ولا أنصاف اللبن، ولا معاقد القمط ~~معناه: لا أرجح بشئ منها. # قال المفسرون لكلامه: المراد بالخوارج: الصور، والكتابة المتخذة في ظاهر ~~الجدار. وبالدواخل: الطاقات، والمحاريب في باطن الجدار. وبأنصاف اللبن: أن ~~يكون الجدار من لبنات مقطعة، فتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب، ومواضع الكسر ~~إلى جانب. ومعاقد القمط، تكون في الجدار المتخذ من قصب أو PageV03P458 # حصير ونحوهما. وأغلب ما يكون ذلك، في الستر بين السطوح، فيشد بحبال، أو ~~خيوط. وربما جعل عليها خشبة معترضة، فيكون العقد من جانب، والوجه المستوي ~~من جانب. ولو كان لأحدهما عليه جذوع، لم يرجح، لأنه لا يدل على الملك، كما ~~لو تنازعا دارا في يدهما ولأحدهما فيها متاع، فإذا حلفا، بقيت الجذوع ~~بحالها، لاحتمال أنها وضعت بحق. # الرابعة: السقف المتوسط بين سفل أحدهما وعلو الآخر، كالجدار بين ملكيهما، ~~فإذا تداعياه، فإن لم يكن إحداثه بعد بناء العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده ~~على وسط الجدار بعد امتداده في العلو، جعل في يد صاحب السفل، لاتصاله ~~ببنائه على سبيل ms1180 الترصيف. وإن أمكن بأن يكون السقف عاليا، فيثقب وسط ~~الجدار، وتوضع رؤوس الجذوع في الثقب، فيصير البيت بيتين، فهو في أيديهما، ~~لاشتراكهما في الانتفاع به. # الخامسة: علو الخان أو الدار لأحدهما، والسفل للآخر، وتنازعا في العرصة ~~أو الدهليز. فإن كان المرقى في الصدر، جعلت بينهما، لان لكل واحد يدا، ~~وتصرفا بالاستطراق ووضع الأمتعة وغيرهما. # قال الامام: وكان لا يبعد أن يقال: ليس للعلو إلا الممر، وتجعل الرقبة ~~للسفل. لكن لم يصر إليه أحد من الأصحاب. وإن كان المرقى في الدهليز أو ~~الوسط، فمن أول الباب إلى المرقى، بينهما، وفيما وراءه، وجهان. أصحهما: # لصاحب السفل، لانقطاع صاحب العلو عنه، واختصاص صاحب السفل يدا ~~PageV03P459 # وتصرفا. والثاني: بينهما، لان صاحب العلو قد ينتفع به بوضع الأمتعة فيه، ~~وطرح القمامة. وإن كان المرقى خارجا، فلا تعلق لصاحب العلو بالعرصة بحال. ~~ولو تنازعا المرقى وهو داخل، فإن كان منقولا كالسلم الذي يوضع ويرفع، فإن ~~كان في بيت لصاحب السفل، فهو في يده، وإن كان في غرفة لصاحب العلو، ففي ~~يده. # وإن كان منصوبا في موضع المرقى، فنقل ابن كج عن الأكثرين: أنه لصاحب ~~العلو، لعود منفعته إليه. وعن ابن خيران: أنه لصاحب السفل كسائر المنقولات. # وهذا هو الوجه. وإن كان المرقى مثبتا في موضعه، كالسلم المسمر، والأخشاب ~~المعقودة، فلصاحب العلو، لعود نفعه إليه. وكذا إن كان مبنيا من لبن أو آجر ~~إذا لم يكن تحته شئ. فإن كان تحته بيت، فهو بينهما كسائر السقوف. وإن كان ~~تحته موضع حب أو جرة، فالأصح: أنه لصاحب العلو. والثاني: أنه كما لو كان ~~تحته بيت. PageV03P460 # كتاب الحوالة أصلها مجمع عليه. ومن أحيل على ملئ استحب أن يحتال. ولا بد ~~في وجودها من ستة أمور: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودين للمحتال على ~~المحيل، ودين للمحيل على المحال عليه، ومراضاة بالحوالة بين المحيل ~~والمحتال. # ويشترط في صحتها أمور. منها ما يرجع إلى الدينين، ومنها ما يتعلق ~~بالاشخاص الثلاثة. PageV03P461 # وفي حقيقة الحوالة، وجهان. أحدهما: أنها استيفاء حق، كأن المحتال استوفى ~~ما ms1181 كان له على المحيل وأقرضه المحال عليه. إذ لو كانت معاوضة، لما جاز فيها ~~التفرق قبل القبض إذا كانا ربويين. وأصحهما: أنها بيع، وهو المنصوص، لأنها ~~تبديل مال بمال. وعلى هذا، وجهان. أحدهما: أنها بيع عين بعين، وإلا، فيبطل، ~~للنهي عن بيع دين بدين. والصحيح: أنها بيع دين بدين، واستثني هذا للحاجة. ~~قال الامام وشيخه رحمهما الله: لا خلا ف في اشتمال الحوالة على المعنيين: ~~الاستيفاء والاعتياض، والخلاف في أن أيهما أغلب؟ # أما شروطها فثلاثة. # الأول: الرضى، فلا تصح إلا برضى المحيل والمحتال. وأما المحال عليه، فإن ~~كان عليه دين للمحيل، لم يعتبر رضاه على الأصح. وإن لم يكن، لم يصح بغير ~~رضاه قطعا. وبإذنه وجهان، بناء على أنها اعتياض أم استيفاء، إن قلنا: ~~استيفاء، صح، وإلا، فلا. فإن صححنا، فوجهان. أحدهما: يبر المحيل بنفس ~~الحوالة كسائر الحوالات. وأصحهما وبه قطع الأكثرون: لا يبرأ، بل قبوله ضمان ~~مجرد. فإن قلنا: لا تصح هذه الحوالة، فلا شئ على المحال عليه. فإن تطوع ~~وأداه، كان قضاء لدين غيره. وإن قلنا: يصح، فهو كما لو ضمن، فيرجع ~~PageV03P462 # على المحيل إن أدى بإذنه، وكذا بغير إذنه على الأصح، لجريان الحوالة ~~بإذنه، وفي رجوعه قبل الأداء، وجهان بناء على براءة المحيل. إن قلنا: يبرأ، ~~فنعم، وإلا، فلا. وإذا طالب المحتال بالأداء، فله مطالبة المحيل بتخليصه. ~~وهل له ذلك قبل مطالبة المحتال؟ وجهان، كالوجهين في مطالبة الضامن. ولو ~~أبرأ المحتال، لم يرجع على المحيل بشئ. ولو قبضه المحتال ثم وهبه له، ففي ~~الرجوع وجهان. # قلت أصحهما: الرجوع. والله أعلم. # ولو ضمن عنه ضامن، لم يرجع على المحيل حتى يأخذ المحتال منه، أو من ~~ضامنه. ولو أحال المحتال على غيره، نظر، إن أحاله على من عليه دين، رجع على ~~محيله بنفس الحوالة، لحصول الأداء بها. وإن أحال على من لا دين عليه، لم ~~يرجع (ما لم يرجع) عليه الذي أحال عليه. # فرع قد ذكرنا أن الرضى شرط. والمراد به: الايجاب والقبول. ولو قال ~~المحتال: أحلني. فقال: أحلتك، ms1182 ففيه الخلاف السابق في مثله في البيع. # وقيل: ينعقد هنا قطعا، لان مبناها على الرفق والمسامحة. # الشرط الثاني: أن يكون دينا لازما، أو مصيره إلى اللزوم. # والدين، ضربان. لازم، وغيره. # أما غيره، ففيه مسائل. PageV03P463 # إحداها: الثمن في مدة الخيار، تصح الحوالة به وعليه، على الأصح. فإن ~~منعنا، ففي انقطاع الخيار به، وجهان. وإن جوزنا، فقطع الامام والغزالي: ~~بأنه لا يبطل الخيار. فلو اتفق فسخ البيع، بطلت الحوالة، لأنها إنما صحت ~~لافضاء البيع إلى اللزوم. فإذا لم يفض، لم تصح. ومنقول الشيخ أبي علي ~~واختياره، بطلان الخيار، لان مقتضى الحوالة اللزوم. فلو بقي الخيار، فات ~~مقتضاها، فإن أبطلنا، فأحال البائع المشتري على ثالث، بطل خيارهما، ~~لتراضيهما. وإذا أحال البائع رجلا على المشتري، لا يبطل خيار المشتري إلا ~~إذا فرض منه قول ورضى. # وأما الحوالة بالثمن بعد انقضاء الخيار، وقبل قبض المبيع، فالمذهب الذي ~~عليه الجمهور: القطع بجوازها. وللمسعودي إشارة إلى منعها، لكونه غير مستقر. # وقد اشتهر في كتب الأصحاب اشتراط استقرار ما يحال به وعليه. # المسألة الثانية: إذا أحال السيد على مكاتبه بالنجوم، لم يصح على الأصح. # وقال الحليمي: يصح. ولو أحال المكاتب سيده بالنجوم، صح على الأصح، وبه ~~قطع الأكثرون. ولو كان للسيد عليه دين معاملة، فأحال عليه، بني على أنه لو ~~عجز نفسه، هل يسقط ذلك الدين؟ إن قلنا: لا، صحت، وإلا، فلا. # قلت: الأصح: الصحة، وبه قطع صاحب الشامل. والله أعلم. # الثالثة: مال الجعالة. القياس أن يجئ في الحوالة به وعليه، الخلاف ~~المذكور في الرهن به، وفي ضمانه. وقطع المتولي بجوازها به وعليه بعد العمل، ~~ومنعها قبله. # قلت: قطع الماوردي بالمنع مطلقا. والله أعلم. PageV03P464 # قال المتولي: لو أحال من عليه الزكاة الساعي، جاز إن قلنا: هي استيفاء. # وإن قلنا: اعتياض، فلا، لامتناع أخذ العوض عن الزكاة. # الضرب الثاني: الدين اللازم، فتجوز الحوالة به وعليه، سواء اتفق الدينان ~~في سبب الوجوب، أو اختلفا، بأن كان أحدهما ثمنا، والآخر أجرة، أو قرضا، أو ~~بدل متلف. # قلت: أطلق الامام الرافعي، أن ms1183 الدين اللازم، تصح الحوالة به وعليه، ~~واقتدى في ذلك بالغزالي، وليس كذلك، فإن دين السلم لازم، ولا تصح الحوالة ~~به ولا عليه على الصحيح، وبه قطع الأكثرون. وحكي وجه في الحاوي والتتمة ~~وغيرهما: أنه يجوز بناء على أنها استيفاء، وسبقت هذه المسألة في باب حكم ~~المبيع قبل القبض. فكان ينبغي أن يقول: الدين المستقر، ليخرج هذا. # والله أعلم. # فرع كل دين تجوز الحوالة به وعليه، فسواء كان مثليا كالأثمان والحبوب، أو ~~متقوما كالثياب والعبيد. وفي وجه: يشترط كونه مثليا. ولا خلاف أنه يشترط ~~العلم بقدر ما يحال به وعليه، وبصفتهما، إلا إذا أحال بابل الدية أو عليها، ~~وصححنا الحوالة في المنقولات، فوجهان، أو قولان، بناء على جواز المصالحة ~~والاعتياض عنها. والأصح: المنع، للجهل بصفتها. PageV03P465 # الشرط الثالث: اتفاق الدينين، فيشترط اتفاقهما جنسا، وقدرا، وحلولا، ~~وتأجيلا، وصحة، وتكسرا، وجودة، ورداءة وفي وجه: تجوز الحوالة بالقليل على ~~الكثير، وبالصحيح على المكسر، وبالجديد على الردئ، وبالمؤجل على الحال، ~~وبالأبعد أجلا على الأقرب، وكأنه تبرع بالزيادة. والصحيح: # المنع. قال المتولي: ومعنى قولنا: هذه الحوالة غير صحيحة عند الاختلاف، ~~أن الحق لا يتحول من الدراهم إلى الدنانير مثلا، لكنها لو جرت فهي حوالة ~~على من لا دين عليه وسبق حكمها. # فصل الحوالة إذا جرت بشروطها، برئ المحيل من دين المحتال، وتحول الحق إلى ~~ذمة المحال عليه، وبرئ المحال عليه من دين المحيل. حتى لو أفلس المحال عليه ~~ومات، أو لم يمت، أو جحد وحلف، لم يكن للمحتال الرجوع إلى المحيل، كما لو ~~أخذ عوضا عن الدين ثم تلف في يده. فلو شرط في الحوالة الرجوع بتقدير ~~الافلاس، أو الجحود، فهل تصح الحوالة والشرط، أم الحوالة فقط؟ أم لا يصحان؟ ~~فيه أوجه، هذا إذا طرأ الافلاس. فلو كان مفلسا حال الحوالة، فالصحيح ~~المنصوص الذي عليه جمهور الأصحاب: أنه لا خيار للمحتال، سواء شرط يساره، أم ~~أطلق. وفي وجه: يثبت خياره في الحالين، وفي وجه: يثبت إن شرط فقط. واختار ~~الغزالي، الثبوت مطلقا، وهو خلاف المذهب. PageV03P466 # فرع صالح ms1184 مع أجنبي عن دين على عين، ثم جحده الأجنبي وحلف، ففي عوده إلى ~~من كان عليه الدين، وجهان. قال القاضي حسين: نعم. وأبو عاصم: لا. قلت: ~~الأصح: قول القاضي. والله أعلم. # فرع خرج المحال عليه عبدا. فإن كان لأجنبي وللمحيل دين في ذمته، صحت ~~الحوالة، كما لو أحال على معسر، ويتبعه المحتال بعد العتق. وهل له الرجوع ~~على المحيل؟ فيه خلاف مرتب على ما إذا بان معسرا، وأولى بالرجوع. # وإن كان عبدا للمحيل، فإن كان له في ذمته دين، بأن ثبت قبل ملكه، وقلنا: ~~لا يسقط، فهو كما لو كان لأجنبي. وإن لم يكن له في ذمته دين، فهي حوالة على ~~من لا دين عليه. فإن صححناها وجعلناها ضمانا، فهو ضمان العبد عن سيده ~~بإذنه، وسيأتي بيانه في كتاب الضمان إن شاء الله تعالى. ولا يخفى حكمه لو ~~كان لأجنبي ولم يكن للمحيل عليه دين. # فصل إذا اشترى عبدا، وأحال البائع بالثمن على رجل، ثم علم بالعبد عيبا ~~قديما، فرده بالعيب أو بالإقالة، أو التحالف، أو غيرها، ففي بطلان الحوالة، ~~ثلاثة طرق. أحدها: البطلان. والثاني: لا. والثالث: على قولين. # أظهرهما: البطلان، وهما مبنيان على أنها استيفاء، أم بيع؟ إن قلنا: ~~استيفاء بطلت، وإلا، فلا. # قلت: المذهب: البطلان، وصححه في المحرر. والله أعلم. # وسواء كان الرد بالعيب بعد قبض المبيع، أو قبله، على المذهب، وبه قطع ~~الجمهور. وقيل: إنما الخلاف إذا كان بعده. فإن رد قبله، بطلت قطعا، لعدم ~~تأكدها. وسواء كان الرد بعد قبض المحتال مال الحوالة أم قبله على الأصح، ~~وهو اختيار الأكثرين. وقال العراقيون والشيخ أبو علي: إن كان بعده، لم تبطل ~~قطعا، وإنما الخلاف قبله. ولو أحال البائع رجلا على المشتري بالثمن، فقيل: ~~فيه PageV03P467 # القولان، والمذهب: أنها لا تبطل قطعا، وبه قطع الجمهور، سواء قبض المحتال ~~مال الحوالة، من المشتري، أم لا. والفرق، أن هنا تعلق الحق بثالث، فإذا ~~القولان مخصوصان بالصورة الأولى، فنفرع عليهما. فإن لم نبطلها، لم يطالب ~~المشتري المحال عليه بحال، بل يرجع على ms1185 البائع فيطالبه إن كان قبض مال ~~الحوالة، ولا يتعين حقه في ما أخذ، بل له إبداله. وإن لم يقبضه، فله قبضه. ~~وهل للمشتري الرجوع عليه قبل قبضه لكون الحوالة كالمقبوض، أم لا، لعدم ~~حقيقة القبض؟ # وجهان. أصحهما: الثاني. فعلى هذا له مطالبته بتحصيل القبض ليرجع عليه. # وفي وجه: لا يملك مطالبته بالتحصيل أيضا، وهو شاذ ضعيف. وأما إذا أبطلنا ~~الحوالة، فإن كان قبض من المحال عليه، فليس له رده عليه، لان قبضه بإذن ~~المشتري. فلو رد، لم يسقط عنه مطالبة المشتري، بل يلزمه الرد على المشتري، ~~ويتعين حقه فيما قبضه. فإن كان تالفا، لزمه بدله، وإن لم يكن قبضه، فليس له ~~قبضه، لأنه عاد إلى ملك المشتري كما كان فلو خالف وقبض، لم يقع عنه وفي ~~وقوعه عن المشتري، وجهان. أحدهما: يقع، لبقاء الاذن. وأصحهما: لا، لعدم ~~الحوالة والوكالة، ولأنه إنما يقبض لنفسه، ولم يبق له حق، بخلاف ما إذا ~~فسدت الشركة والوكالة، فإن التصرف يصح، لبقاء الاذن، لكن التصرف يقع ~~للموكل. أما في صورة إحالة البائع على المشتري، إذا قلنا بالمذهب: إنها لا ~~تبطل، فإن كان المحتال قبض من المشتري، رجع المشتري على البائع، وإن لم ~~يقبض، فهل للمشتري الرجوع في الحال، أم لا يرجع إلا بعد القبض؟ فيه الوجهان ~~السابقان. # فرع قال ابن الحداد: إذا أحالها بصداقها، ثم طلقها قبل الدخول، لم تبطل ~~الحوالة، وللزوج مطالبتها بنصف المهر. قال من شرح كتابه: المسألة تترتب على ~~ما إذا أحال المشتري البائع. فإن لم تبطل هناك، فهنا أولى، وإلا ففي ~~بطلانها في نصف الصداق، وجهان. والفرق أن الطلاق سبب حادث، لا يستند إلى ما ~~تقدم، بخلاف الفسخ، ولان الصداق أثبت من غيره. ولو أحالها ثم انفسخ النكاح ~~بردتها، أو بفسخ أحدهما بعيب، لم تبطل الحوالة على الأصح أيضا، ويرجع الزوج ~~عليها في صورة الطلاق بنصف الصداق، وبجميعه في الردة والفسخ. وإذا قلنا ~~بالبطلان، فليس له مطالبة المحال عليه، ويطالب الزوج بالنصف في الطلاق. ~~PageV03P468 # فرع باع عبدا وأحال بثمنه على المشتري، ms1186 ثم تصادق المتبايعان على أنه حر ~~الأصل. فإن وافقهما المحتال، أو قامت بينة بحريته، بطلت الحوالة، لبطلان ~~البيع، فيرد المحتال ما أخذه على المشتري، ويبقى حقه كما كان، وهذه البينة ~~يقيمها العبد، أو يشهدون حسبة. ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان، لأنهما ~~كذباها بدخولهما في البيع. وإن كذبهما المحتال، ولا بينة، فلهما تحليفه على ~~نفي العلم، فإذا حلف، بقيت الحوالة في حقه، وله أخذ المال من المشتري. # وهل يرجع المشتري على البائع لأنه قضى دينه بإذنه؟ أم لا، لأنه يقول: # ظلمني المحتال بما أخذ، والمظلوم لا يطالب غير ظالمه؟ قال في التهذيب ~~بالثاني. وقال الشيخ أبو حامد، وابن كج، وأبو علي بالأول فعلى هذا، يرجع ~~إذا دفع المال إلى المحتال. وفي رجوعه قبله، الوجهان السابقان. وإن نكل ~~المحتال، حلف المشتري. ثم إن جعلنا اليمين المردودة كالاقرار، بطلت ~~الحوالة. وإن جعلناها كالبينة، فهو كما لو حلف، لأنه ليس للمشتري إقامة ~~البينة. # ثم ما ذكرناه في إقرار المحتال وقيام البينة، من بطلان الحوالة، مفروض ~~فيما إذا وقع التعرض، لكون الحوالة بالثمن. فإن لم تقع، وزعم البائع أن ~~الحوالة عليه بدين آخر له على المشتري. فإن أنكر المشتري أصل الدين، فالقول ~~قوله مع يمينه. وإن PageV03P469 # صدقه وأنكر الحوالة به، فإن لم نعتبر رضى المحال عليه، فلا عبرة بإنكاره. ~~وإن اعتبرناه، فهل القول قول مدعي صحة الحوالة، أو فسادها؟ فيه الخلاف في ~~نظائرها. # فصل إذا كان لزيد عليك مائة، ولك على عمرو مائة، فوجد زيد منك ما يجوز له ~~قبض مالك على عمرو، فله صورتان. # إحداها: أن تقول لزيد: وكلتك لتقبضه لي، وقال: بل أحلتني عليه 2 (212)، ~~فينظر، إن اختلفتما في أصل اللفظ، فزعمت الوكالة بلفظها، وزعم زيد الحوالة ~~بلفظها، فالقول قولك مع يمينك عملا بالأصل. وإن اتفقتما على جريان لفظ ~~الحوالة، وزعمت أنك أردت به تسليطه بالوكالة، فوجهان. أصحهما: القول قولك، ~~وبه قال أكثر الأصحاب. وقال ابن سريج: القول قول زيد مع يمينه. وقطع به ~~القاضي حسين. قال الأئمة: وموضع الوجهين أن يكون اللفظ ms1187 الجاري بينكما: # أحلتك بمائة على عمرو. فأما إذا قلت بالمائة التي لك علي على عمرو، فهذا ~~لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة، فالقول قول زيد قطعا. فإن قلنا: القول قول ~~زيد، فحلف، ثبتت الحوالة وبرئت. وإن قلنا: القول قولك في الصورة الأولى أو ~~الثانية على الأصح، فحلفت، نظر، هل قبض زيد من عمرو، أم لا؟ فإن قبض، برئت ~~ذمة عمرو، لدفعه إلى وكيل أو محتال. وفي وجه: لا يبرأ في صورة اتفاقكما على ~~لفظ الحوالة. والصحيح: الأول. ثم ينظر، فإن كان المقبوض باقيا، لزمه تسليمه ~~إليك. وهل له مطالبتك بحقه؟ وجهان. أحدهما: لا، لاعترافه ببراءتك بدعوى ~~الحوالة. وأصحهما: نعم، لأنه إن كان وكيلا، فظاهر. وإن كان محتالا، فقد ~~استرجعت منه ظلما، فلا يضيع حقه والوجهان، في الرجوع ظاهرا. فأما بينه وبين ~~الله تعالى، فإنه إذا لم يصل إلى حقه عندك، فله إمساك المأخوذ، لأنه ظفر ~~بجنس حقه من مالك وأنت ظالمه. وإن كان المقبوض تالفا، فقد قطع الأكثرون، ~~بأنه لا يضمن إذا لم يكن التلف بتفريط، لأنه وكيل في زعمك، والوكيل أمين، ~~وليس له مطالبتك، لأنه استوفى بزعمه. وقال في التهذيب: يضمن، لأنه ثبتت ~~وكالته. والوكيل، إذا أخذ المال لنفسه، ضمن. أما إذا لم يقبض زيد من عمرو، ~~فليس له القبض بعد حلفك، لان الحوالة اندفعت وصار معزولا عن الوكالة ~~بانكاره، ولك مطالبة عمرو بحقك. وهل لزيد مطالبتك بحقه؟ فيه الوجهان فيما ~~إذا قبض PageV03P470 # وسلم إليك، قال صاحب البيان: ينبغي أن لا يطالبك هنا قطعا، لاعترافه بأن ~~حقه على عمرو، وأن ما قبضته أنت من عمرو، ليس حقا له، بخلاف ما إذا قبض، ~~فإن حقه تعين في المقبوض، فإذا أخذته، أخذت ماله. # الصورة الثانية: أن تقول لزيد: أحلتك على عمرو، فيقول: بل وكلتني بقبض ما ~~عليه، وحقي باق. ويظهر تصوير هذا الخلاف عند إفلاس عمرو. فينظر، إن ~~اختلفتما في أصل اللفظ، فالقول قول زيد مع يمينه. وإن اتفقتما على لفظ ~~الحوالة، جرى الوجهان السابقان في الصورة الأولى على عكس ما سبق. ms1188 فعلى قول ~~ابن سريج، القول قولك، مع اليمين، وعلى قول الأكثرين، القول قول زيد مع ~~يمينه. فإن قلنا: قولك، فحلفت، برئت من دين زيد، ولزيد مطالبة عمرو، إما ~~بالوكالة، وإما بالحوالة، وما يأخذه يكون له، لأنك تقول: إنه حقه، وعلى ~~زعمه هو لك، وحقه عليك، فيأخذه بحقه. وحيث قلنا: القول قول زيد، فحلف، فإن ~~لم يكن قبض المال من عمرو، فليس له قبضه، لان قولك: ما وكلتك، يتضمن عزله ~~إن كان وكيلا، وله مطالبتك بحقه. وهل لك الرجوع إلى عمرو؟ وجهان. # لأنك اعترفت بتحول ما عليه إلى زيد. ووجه الرجوع وهو اختيار ابن كج، أن ~~زيدا إن كان وكيلا فلم يقبض، فبقي حقك. وإن كان محتالا، فقد ظلمك بأخذه ~~منك، وما على عمرو حقه، فلك أخذه عوضا عما ظلمك به. وإن قبض المال من عمرو، ~~فقد برئت ذمة عمرو. ثم إن كان المقبوض باقيا، فقد حكى الغزالي وجهين. # أحدهما: يطالبك بحقه، ويرد المقبوض عليك. والثاني وهو الصحيح: أنه يملكه ~~الآن وإن لم يملكه عند القبض، لأنه من جنس حقه، وصاحبه يزعم أنه ملكه. # ويشبه أن لا يكون فيه خلاف محقق، بل له أن يرده ويطالب ببدل حقه، وله أن ~~يأخذه بحقه. وإن تلف بتفريط، فلك عليه الضمان، وله عليك حقه. وربما يقع ~~التقاص. وإن لم يكن منه تفريط، فلا ضمان، لأنه وكيل أمين. وفي وجه ضعيف: ~~يضمن، لان الأصل فيما يتلف في يد الانسان من ملك غيره، الضمان، ولا يلزم من ~~تصديقه في نفي الحوالة ليبقى حقه، تصديقه في إثبات الوكالة، ليسقط عنه ~~الضمان. # فصل في مسائل منثورة الأولى: لو أحلت زيدا على عمرو، ثم أحال PageV03P471 # عمرو زيدا على بكر، ثم أحاله بكر على آخر، جاز، وقد تعدد المحال عليهم ~~دون المحتال. هنا ولو أحلت زيدا على عمرو، ثم أحال زيد بكرا على عمرو، ثم ~~أحال بكر آخر على عمرو، جاز التعدد هنا في المحتالين دون المحال عليه. ولو ~~أحلت زيدا على عمرو، ثم ثبت لعمرو عليك مثل ذلك الدين، ms1189 فأحال زيدا عليك، ~~جاز. # الثانية: لك على رجلين مائة، على كل واحد خمسون، وكل واحد ضامن عن صاحبه، ~~فأحالك أحدهما بالمائة على إنسان، برئا جميعا. وإن أحلت على أحدهما ~~بالمائة، برئ الثاني، لان الحوالة كالقبض. وإن أحلت عليهما على أن يأخذ ~~المحتال من كل واحد خمسين، جاز، ويبرأ كل واحد عما ضمن. وإن أحلت عليهما ~~على أن يأخذ المائة من أيهما شاء، فعن ابن سريج: في صحته وجهان. # وجه المنع: أنه لم يكن له إلا مطالبة واحد، فلا يستفيد بالحوالة زيادة ~~صفة. # الثالثة: لك على رجل مال، فطالبته، فقال: أحلت فلانا علي وفلان غائب، ~~فأنكرت، فالقول قولك مع يمينك. فلو أقام بينة، سمعت وسقطت مطالبتك له. وهل ~~تثبت به الحوالة في حق الغائب حتى لا يحتاج إلى إقامة بينة إذا قدم؟ وجهان. ~~PageV03P472 # كتاب الضمان هو صحيح بالاجماع، وفيه بابان. # الأول: في أركانه، وهي خمسة. # الأول: المضمون عنه. ولا يشترط رضاه بالاتفاق، لان قضاء دينه بغير إذنه ~~جائز، فضمانه أولى، وكما يصح الضمان عن الميت اتفاقا سواء خلف وفاء، أم لا. # ولا يشترط معرفة المضمون عنه على الأصح. PageV03P473 # قلت: وسواء كان المضمون عنه حرا، أم عبدا، أم معسرا. والله أعلم. # الركن الثاني: المضمون له، ويشترط معرفته على الأصح. وعلى هذا لا يشترط ~~رضاه على الأصح وقول الأكثرين، فان شرطناه، لم يشترط قبوله لفظا على الأصح، ~~فإن شرطناه، فليكن بينه وبين الضمان ما بين الايجاب والقبول في سائر ~~العقود. وإن لم نشترطه، جاز أن يتقدم الرضى على الضمان. فإن تأخر عنه، فهو ~~إجارة إن جوزنا وقف العقود، قاله الامام، وفرع على قولنا: لا يشترط رضاه، ~~فقال: إذا ضمن بغير رضاه، نظر إن ضمن بغير إذن المضمون عنه، فالمضمون له ~~بالخيار، إن شاء طالب الضامن، وإن شاء تركه. وإن ضمن بإذنه، فحيث قلنا: # يرجع الضامن على المضمون عنه، يجبر المضمون له على قبوله، لان ما يؤديه ~~في حكم ملك المضمون عنه. وإن قلنا: لا يرجع، فهو كما لو قال لغيره: أد ديني ~~ولم ms1190 يشترط الرجوع، وقلنا: لا يرجع. وهل لمستحق الدين والحالة هذه أن يمتنع ~~من القبول؟ وجهان بناء على أن المؤدى يقع فداء، أم موهوبا لمن عليه الدين؟ ~~إن قلنا بالثاني، لم يكن له الامتناع، وهو الأشهر، فحصل في معرفة المضمون ~~عنه، وله أوجه. أصحها: يشترط معرفة المضمون له فقط. والثاني: يشترط ~~معرفتهما. # والثالث: لا. ورابع حكاه الامام: يشترط معرفة المضمون عنه فقط، وهو غريب ~~ضعيف. # قلت: وإذا شرطنا قبول المضمون له، فللضامن الرجوع عن الضمان قبل قبوله، ~~قاله في الحاوي لأنه لم يتم الضمان، فأشبه البيع. والله أعلم. # الركن الثالث: الضامن. وشرطه: صحة العبارة، وأهلية التبرع. # أما صحة العبارة، فيخرج عنه الصغير، والمجنون، والمبرسم الذي يهذي، ~~PageV03P474 # فلا يصح ضمانهم. ولو ضمن إنسان ثم قال: كنت صبيا يوم الضمان، وكان ~~محتملا، قبل قوله مع يمينه. وكذا لو قال: كنت مجنونا وقد عرف له جنون سابق، ~~أو أقام به بينة، وإلا فالقول قول المضمون له مع يمينه. وفي ضمان السكران، ~~الخلاف المذكور في تصرفاته. # قلت: هذا في السكران بمعصية. فأما السكران بمباح، فكالمجنون. والله أعلم. # وأما الأخرس، فإن لم يكن له إشارة مفهومة، ولا كتابة، لم نعرف أنه ضمن ~~حتى نصحح أو نبطل، وإن كانت له إشارة مفهومة، صح ضمانه بها كبيعه وسائر ~~تصرفاته. وفي وجه: لا يصح ضمانه، إذ لا ضرورة إليه، بخلاف سائر التصرفات. ~~ولو ضمن بالكتابة، فوجهان، سواء أحسن الإشارة، أم لا. # أصحهما: الصحة، وذلك عند القرينة المشعرة، ويجري الوجهان في الناطق وفي ~~سائر التصرفات. # وأما أهلية التبرع، فلا يصح ضمان المحجور عليه لسفه وإن أذن الولي، لأنه ~~تبرع، وتبرعه لا يصح بإذن الولي. كذا قال الامام، والغزالي: إن الضمان ~~تبرع، وإنما يظهر هذا حيث لا رجوع. وأما حيث ثبت الرجوع، فهو قرض محض. ويدل ~~عليه نص الشافعي رضي الله عنه: أنه لو ضمن في مرض موته بغير إذن المضمون ~~عنه، حسب من ثلثه. وإن ضمن باذنه، فمن رأس المال، لان للورثة الرجوع على ~~الأصيل، وهو وإن لم يكن تبرعا ms1191 فلا يصح من السفيه كالبيع وسائر التصرفات ~~المالية. فان أذن فيه الولي، فليكن كما لو كان في البيع. PageV03P475 # قلت: الذي قاله الامام، هو الصواب. وقد صرح الأصحاب بأنه لا يصح ضمانه من ~~غير فرق بين الاذن وعدمه. وقول الرافعي: إنه ليس تبرعا، فاسد، فإنه لو سلم ~~أنه كالقرض، كان القرض تبرعا. وقوله: إذا أذن الولي، كان كالبيع، يعني ~~فيجري فيه الوجهان، فاسد أيضا، فان البيع، إنما صح على وجه، لأنه لا يأذن ~~إلا فيما فيه ربح أو مصلحة، والضمان غرر كله بلا مصلحة. وأما ضمان المريض، ~~فقال صاحب الحاوي: هو معتبر من الثلث، لأنه تبرع. فإن كان عليه دين مستغرق، ~~فالضمان باطل. وإن خرج بعضه من الثلث، صح فيه. فلو ضمن في مرضه، ثم أقر ~~بدين مستغرق، قدم الدين ولا يؤثر تأخر الاقرار به. والله أعلم. # وأما المحجور عليه لفلس، فضمانه كشرائه. # فرع ضمان المرأة صحيح، مزوجة كانت أو غيرها، ولا حاجة إلى إذن الزوج ~~كسائر تصرفاتها. # فرع في ضمان العبد بغير إذن سيده مأذونا كان أو غيره، وجهان. # أحدهما: صحيح يتبع به إذا عتق، إذ لا ضرر على سيده، كما لو أقر باتلاف ~~مال وكذبه السيد. وأصحهما: لا يصح. وإن ضمن بإذن سيده، صح. ثم إن قال: اقضه ~~مما تكسبه، أو قال للمأذون: اقضه مما في يدك، قضى منه. وإن عين مالا وأمر ~~بالقضاء منه، فكمثل. وإن اقتصر على الاذن في الضمان، فإن لم يكن مأذونا، ~~ففيه أوجه، أصحها: يتعلق بما يكسبه بعد الاذن كالمهر. والثاني: # يكون في ذمته إلى أن يعتق لأنه أذن في الالتزام دون الأداء. والثالث ~~يتعلق برقبته. # وإن كان مأذونا له في التجارة، فهل يتعلق بذمته أم بما يكسبه بعد؟ أم به ~~وبما في يده من الربح الحاصل؟ أم بهما وبرأس المال؟ فيه أوجه، أصحها: ~~آخرها. PageV03P476 # وحيث قلنا: يؤدي مما في يده، فلو كان عليه ديون، ففيه أوجه عن ابن سريج، ~~أحدها: يشارك المضمون له الغرماء، كسائر الديون. والثاني: لا يتعلق الضمان ~~بما في يده ms1192 أصلا، لأنه كالمرهون بحقوق الغرماء. والثالث: يتعلق بما فضل عن ~~حقوقهم رعاية للجانبين. # قلت: أصحها: الثالث. والله أعلم. # وهذا إذا لم يحجر القاضي عليه. فإن حجر باستدعاء الغرماء، لم يتعلق ~~الضمان بما في يده قطعا. وأم الولد والمدبر، كالقن في الضمان، وكذا من بعضه ~~حر إن لم يكن بينه وبين سيده مهاياة، أو كانت وضمن في نوبة السيد. فإن ضمن ~~في نوبته، صح قطعا. ويجوز إن ضمن في نوبته، أن يخرج على الخلاف في المؤن ~~والأكساب النادرة، هل تدخل في المهاياة؟ والمكاتب بلا إذن، كالقن، وبالاذن، ~~قالوا: هو على القولين في تبرعاته. # فرع ضمن عبد باذن سيده، وأدى في حال رقه، فحق الرجوع لسيده. # وإن أدى بعد عتقه، فالرجوع للعبد على الأصح. ولو ضمن العبد لسيده عن ~~أجنبي، لم يصح لأنه يؤدي من كسبه وهو لسيده، ولو ضمن لأجنبي عن سيده، فإن ~~لم يأذن السيد، فهو كما لو ضمن عن أجنبي. وإن أذن، صح. ثم إن أدى قبل عتقه، ~~فلا رجوع، وبعده، وجهان بناء على ما لو أجره ثم أعتقه في المدة، هل يرجع ~~بأجرة المثل لما بقي؟ # قلت: لو ثبت على عبد دين بالمعاملة فضمنه سيده، صح كالأجنبي. ولو ضمن ~~السيد لعبده دينا على أجنبي، فإن لم يكن على العبد دين من التجارة، فالضمان ~~باطل. وإلا فوجهان، قاله في الحاوي. والله أعلم. PageV03P477 # الركن الرابع: الحق المضمون، وشرطه ثلاث صفات: كونه ثابتا، لازما، ~~معلوما. # الصفة الأولى: الثبوت، وفيها مسائل. # إحداها: إذا ضمن ما لم يجب، وسيجب بقرض أو بيع، وشبههما، فطريقان. ~~أحدهما: القطع بالبطلان، لأنها وثيقة، فلا تسبق وجوب الحق كالشهادة. # وأشهرهما على قولين. الجديد، البطلان. والقديم، الصحة، لان الحاجة قد ~~تدعو إليه. ونقل الامام، فروعا على القديم. أحدها: إذا قال ضمنت لك ثمن ما ~~تبيع فلانا، فباع شيئا بعد شئ، كان ضامنا للجميع، لان ما من أدوات الشرط، ~~فتقتضي التعميم، بخلاف ما إذا قال: إذا بعت فلانا، فأنا ضامن، لا يكون ~~ضامنا إلا ثمن ما باعه أولا، لان إذا ms1193 ليست من أدوات الشرط. والثاني: إن ~~شرطنا معرفة المضمون له عند ثبوت الدين، فهنا أولى. وإلا، فوجهان. وكذا ~~معرفة المضمون عنه. والثالث: لا يطالب الضامن ما لم يجب الدين على الأصيل، ~~وليس له الرجوع بعد لزومه. وأما قبله، فعن ابن سريج، أن له الرجوع. وقال ~~غيره: # لا، لان وضعه على اللزوم. وأما إذا قلنا بالجديد، فقال: أقرض فلانا كذا ~~وعلي ضمانة، فأقرضه، فالصحيح، أنه لا يجوز، وجوزه ابن سريج. # المسألة الثانية: ضمان نفقة المدة الماضية للزوجة، صحيح سواء كانت نفقة ~~الموسرين أو المعسرين. وكذا ضمان الأدم، ونفقة الخادم، وسائر المؤن. ولو ~~ضمن نفقة اليوم، فكمثل، لأنها تجب بطلوع الفجر. وفي ضمان نفقة الغد والشهر ~~المستقبل، قولان بناء على أن النفقة تجب بالعقد أم بالتمكين؟ إن قلنا ~~بالأول وهو PageV03P478 # القديم، صح، وإن قلنا بالثاني، وهو الجديد الأظهر، فلا، هكذا نقله عامة ~~الأصحاب. وأشار الامام إلى أنه على قولين مع قولنا: ضمان ما لم يجب باطل، ~~لان سبب وجوب النفقة ناجز وهو النكاح. فإن جوزنا ضمن نفقة المستقبل، فله ~~شرطان. # أحدهما: أن يقدر مدة. فإن أطلق، لم يصح فيما بعد الغد، وفيه وجهان كما لو ~~قال أجرتك كل شهر بدرهم، هل يصح في الشهر الأول؟ # الشرط الثاني: أن يكون المضمون نفقة المعسر، وإن كان المضمون عنه موسرا ~~لأنه ربما أعسر. وفي التتمة وجه، أنه يجوز ضمان نفقة الموسر والمتوسط، لأن ~~الظاهر استمرار حاله. # فرع لا يجوز ضمان نفقة القريب لمدة مستقبلة. وفي نفقة يومه وجهان، لان ~~سبيلها سبيل البر والصلة. ولهذا، تسقط بمضي الزمان وبضيافة الغير. # المسألة الثالثة: باع شيئا فخرج مستحقا، لزمه رد الثمن، ولا حاجة فيه إلى ~~شرط والتزام. قال القفال: ومن الحماقة اشتراط ذلك في القبالات. وإن ضمن عنه ~~ضامن ليرجع المشتري عليه بالثمن لو خرج المبيع مستحقا، فهذا ضمان العهدة، ~~ويسمى ضمان الدرك. أما ضمان العهدة، فقال في التتمة إنما سمي به لالتزامه ~~ما في عهدة البائع رده، والدرك لالتزامه الغرم عند إدراك المستحق عين ماله. ~~وفي صحة ms1194 هذا الضمان، طريقان. أحدهما: يصح قطعا. وأصحهما: على قولين. # أظهرهما: الصحة للحاجة إليه. والثاني: البطلان. فإن صححنا، فذلك إذا ضمن ~~بعد قبض الثمن. فأما قبله، فوجهان. أصحهما. المنع لأنه إنما يضمن ما دخل ~~PageV03P479 # في ضمان البائع ولا يوجد ذلك قبل القبض. والثاني: الصحة لأنه قد تدعو ~~إليه حاجة بأن لا يسلم الثمن إلا بعده. # فرع كما يصح ضمان العهدة للمشتري، يصح ضمان نقص الصنجة للبائع بأن جاء ~~المشتري بصنجة ووزن بها الثمن، فاتهمه البائع فيها، فضمن ضامن نقصها إن ~~نقصت. وكذا ضمان رداءة الثمن إذا شك البائع، هل المقبوض من النوع الذي ~~يستحقه؟ فإذا خرج ناقصا، أو رديئا، طالب البائع الضامن بالنقص وبالنوع ~~المستحق إذا رد المقبوض على المشتري. ولو اختلف البائع والمشتري في نقص ~~الصنجة، صدق البائع بيمينه. فإذا حلف، طالب المشتري بالنقص ولا يطالب ~~الضامن على الأصح، لان الأصل براءته. ولو اختلف البائع والضامن في نقصها، ~~فالمصدق الضامن على الأصح، لان الأصل براءته بخلاف المشتري، فان ذمته كانت ~~مشغولة. # فرع لو ضمن عهدة الثمن، إن خرج المبيع معيبا ورده، أو بان فساد البيع ~~بغير الاستحقاق كفوات شرط معتبر في البيع، أو اقتران شرط مفسد، فوجهان. # أصحهما: الصحة. وهو الذي ذكره العراقيون للحاجة. والثاني: المنع لندور ~~الحاجة، ولأنه في المعيب ضمان ما لم يجب. فإن قلنا يصح إذا ضمن صريحا، فحكى ~~الامام والغزالي وجهين في اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة. # فرع في مسائل تتعلق بضمان الدرك إحداها: من ألفاظ هذا الضمان، أن يقول ~~للمشتري: ضمنت لك عهدته، أو دركه، أو خلاصك منه. ولو قال: ضمنت لك خلاص ~~المبيع، لم يصح لأنه لا يستقل بتخليصه إذا استحق. ولو ضمن عهدة الثمن وخلاص ~~المبيع معا، لم يصح ضمان الخلاص. وفي العهدة قولا الصفقة. ولو شرط في البيع ~~كفيلا بخلاص المبيع، بطل، بخلاف ما لو شرط كفيلا بالثمن. # الثانية: يشترط أن يكون قدر الثمن معلوما للضامن. فإن لم يكن، فهو كما لو ~~لم يكن قدر الثمن في المرابحة معلوما. PageV03P480 # الثالثة يجوز ضمان ms1195 المسلم فيه للمسلم إليه لو خرج رأس المال مستحقا بعد ~~تسليم المسلم فيه، ولا يجوز قبله على الأصح. ولا يجوز ضمان رأس المال ~~للمسلم لو خرج المسلم فيه مستحقا، لان المسلم فيه في الذمة، والاستحقاق لا ~~يتصور فيه، وإنما يتصور في المقبوض، وحينئذ يطالبه المسلم بمثله لا برأس ~~المال. # الرابعة: إذا ظهر الاستحقاق، فالمشتري يطالب من شاء من البائع والضامن. ~~ولا فرق في الاستحقاق بين أن يخرج مستحقا أو كان شقصا ثبت فيه شفعة ببيع ~~سابق، فأخذه الشفيع بذلك البيع، ولو بان فساد البيع بشرط أو غيره، ففي ~~مطالبته الضامن، وجهان. أحدهما: نعم كالاستحقاق. والثاني: لا للاستغناء عنه ~~بامكان حبس المبيع حتى يسترد الثمن. ولو خرج المبيع معيبا فرده المشتري، ~~ففي مطالبته الضامن بالثمن، وجهان، وأولى بأن لا يطالب، لان الرد هنا بسبب ~~حادث وهو مختار فيه، فأشبه الفسخ بخيار شرط أو مجلس أو تقايل، هذا إذا كان ~~العيب مقرونا بالعقد. أما إذا حدث في يد البائع بعد العقد، ففي التتمة أنه ~~لا يطالب الضامن بالثمن وجها واحدا، لأنه لم يكن سبب رد الثمن مقرونا ~~بالعقد، ولم يكن من البائع تفريط فيه. وفي العيب الموجود عند العقد، سبب ~~الرد موجود عند العقد، والبائع مفرط بالاخفاء، فالتحق بالاستحقاق على رأي. # قلت: أصح الوجهين الأولين، لا يطالب. ولو خرج المبيع معيبا وقد حدث عند ~~المشتري عيب، ففي رجوعه بالأرش على الضامن، الوجهان. والله أعلم. # ولو تلف المبيع قبل القبض بعد قبض الثمن، وانفسخ العقد، هل يطالب الضامن ~~بالثمن؟ إن قلنا ينفسخ من أصله، فهو كظهور الفساد بغير الاستحقاق. وإن ~~قلنا: من حينه، فكالرد بالعيب. ولو خرج بعض المبيع مستحقا، ففي صحة البيع ~~في الباقي قولا الصفقة، وإن قلنا: يصح وأجاز المشتري، فإن قلنا: يجيز بجميع ~~الثمن، لم يطالب الضامن بشئ. وإن قلنا: بالقسط، طالبه بقسط المستحق من ~~الثمن. وإن فسخ، طالبه بالقسط، ومطالبته بحصة الباقي من الثمن، كمطالبته ~~عند الفسخ بالعيب. وإن قلنا: لا يصح ففي مطالبته بالثمن طريقان. أحدهما: ~~أنه كما ms1196 لو بان فساد العقد بشرط ونحوه، والثاني: القطع بتوجه المطالبة ~~لاستناد الفساد PageV03P481 # إلى الاستحقاق، هذا كله إذا كانت صيغة الضمان كما ذكرنا في المسألة ~~الأولى. أما إذا عين جهة الاستحقاق، فقال: ضمنت لك الثمن متى خرج المبيع ~~مستحقا، فلا يطالب بجهة أخرى. وكذا لو عين جهة غير الاستحقاق، لم يطالب عند ~~الاستحقاق. # الخامسة: اشترى أرضا وبنى فيها، أو غرس ثم خرجت مستحقة، فقلع المستحق ~~البناء والغراس، فهل يجب أرش النقص على البائع وهو ما بين قيمته قائما ~~ومقلوعا؟ وجهان. الأصح المنصوص، وجوبه. فعلى هذا، لو ضمنه ضامن، نظر إن كان ~~قبل ظهور الاستحقاق، أو بعده وقبل القلع، لم يصح. وإن كان بعدهما، إن كان ~~قدره معلوما. ولو ضمن رجل عهدة الأرض وأرش نقص البناء والغراس في عقد واحد، ~~لم يصح في الأرش، وفي العهدة قولا الصفقة. ولو كان المبيع بشرط أن يعطيه ~~كفيلا بهما، فهو كما لو شرط في البيع رهنا فاسدا. وقال جماعة من الأصحاب: ~~ضمان نقص البناء والغراس، كما لا يصح من غير البائع، لا يصح من البائع، ~~وهذا إن أريد به أنه لغو. كما لو ضمن العهدة لوجوب الأرش عليه من غير ~~التزام، فهو جار على ظاهر المذهب. وإلا، فهو ذهاب منهم إلى أنه لا أرش ~~عليه. # الصفة الثانية: اللزوم. # والديون الثابتة، ضربان. # أحدهما: ما لا يصير إلى اللزوم بحال، وهو نجوم الكتابة، فلا يصح ضمانها ~~على الصحيح. ولو ضمن رجل عن المكاتب غير النجوم، فان ضمن لأجنبي، صح. وإذا ~~غرم، رجع على المكاتب إن ضمنه باذنه. وإن ضمنه لسيده، نبني على أن ذلك ~~الدين، هل يسقط بعجزه؟ وفيه وجهان. إن قلنا: نعم وهو الأصح، لم يصح كضمان ~~النجوم الضرب الثاني: ماله مصير إلى اللزوم. فإن كان لازما في حال الضمان، ~~PageV03P482 # صح ضمانه سواء كان مستقرا أم لا كالمهر قبل الدخول، والثمن قبل قبض ~~المبيع، ولا نظر إلى احتمال سقوطه، كما لا نظر إلى احتمال سقوط المستقر ~~بالابراء، والرد بالعيب وشبههما. وإن لم يكن لازما حال الضمان، ms1197 فهو نوعان. # أحدهما: الأصل في وضعه اللزوم، كالثمن في مدة الخيار، وفي ضمانه وجهان. ~~أصحهما: الصحة. قال في التتمة هذا الخلاف، إذا كان الخيار للمشتري أو لهما. ~~أما إذا كان للبائع، فقط، فيصح قطعا لان الدين لازم في حق من عليه. وأشار ~~الامام إلى أن تصحيح الضمان، مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في ~~الثمن إلى البائع. أما إذا منعه، فهو ضمان ما لم يجب. # النوع الثاني: ما الأصل في وضعه الجواز، كالجعل في الجعالة، وفيه وجهان ~~كما سبق في الرهن به، وموضع الوجهين بعد الشروع في العمل وقبل تمامه، كما ~~سبق هناك. وضمان مال المسابقة، إن جعلناها إجارة، صح، وإلا فكالجعل. # الصفة الثالثة: العلم، وفيه صور. # إحداها: ضمان المجهول، فيه طريقان، كضمان ما لم يجب. فان صححناه، فشرطه ~~أن يمكن الإحاطة به، بأن يقول: أنا ضامن ثمن ما بعته فلانا، PageV03P483 # وهو جاهل به، لان معرفته متيسرة. أما إذا قال: ضمنت لك شيئا مما لك على ~~فلان، فباطل قطعا. والقولان في صحة ضمان المجهول يجريان في صحة الابراء ~~عنه. وذكروا للخلاف في الابراء مأخذين. أحدهما: الخلاف في صحة شرط البراءة ~~عن العيوب، فإن العيوب مجهولة الأنواع والاقدار. والثاني: أن الابراء هل هو ~~اسقاط كالاعتاق؟ أم تمليك المديون ما في ذمته، ثم إذا ملكه سقط؟ وفيه ~~رأيان. إن قلنا: اسقاط، صح الابراء عن المجهول. وإلا، فلا، وهو الأظهر. # ويتخرج على هذا الأصل مسائل. منها: لو عرف المبرئ قدر الدين ولم يعرفه ~~المبرأ. إن قلنا: اسقاط، صح، وإلا فيشترط علمه كالمتهب. ومنها: لو كان له ~~دين على هذا، ودين على هذا، فقال: أبرأت أحدكما. إن قلنا اسقاط، صح، وأخذ ~~بالبيان. وإلا فلا، كما لو كان له في يد كل واحد عبد، فقال: ملكت أحدكما ~~العبد الذي في يده. ومنها: لو كان لأبيه دين على رجل، فأبرأه منه وهو لا ~~يعلم موت الأب، إن قلنا: إسقاط صح، كما لو قال لعبد أبيه: أعتقك، وهو لا ~~يعلم موت الأب. إن قلنا: تمليك، ms1198 فهو على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على ~~ظن أنه حي، فبان ميتا. ومنها: أنه لا يحتاج إلى القبول إن جعلناه اسقاطا، ~~وإن جعلناه تمليكا، لم يحتج إليه على الصحيح المنصوص. فإن اعتبرنا القبول، ~~ارتد بالرد، وإلا، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يرتد. والله أعلم. # وهذه المسائل، ذكرها في التتمة مع أخوات لها. واحتج للتمليك بأنه لو قال ~~للمديون: ملكتك ما في ذمتك، صح وبرئت ذمته من غير نية وقرينة، ولولا أنه ~~تمليك، لافتقر إلى نية أو قرينة، كما إذا قال لعبده: ملكتك رقبتك، أو ~~لزوجته: # ملكتك نفسك، فإنه يحتاج إلى النية. # فرع لو اغتابه فقال اغتبتك، فاجعلني في حل ففعل، وهو لا يدري ما اغتابه ~~به، فوجهان. أحدهما: يبرأ لأنه اسقاط محض، كمن قطع عضوا من عبد ثم عفا سيده ~~عن القصاص، وهو لا يعلم عين المقطوع، فإنه يصح. والثاني: لا لان المقصود ~~رضاه، ولا يمكن الرضى بالمجهول، ويخالف القصاص، فإنه مبني PageV03P484 # على التغليب والسراية بخلاف اسقاط المظالم. # الصورة الثانية: ضمان أروش الجنايات، صحيح إن كان دراهم أو دنانير. # وفي ضمان إبل الدية، إذا لم نجوز ضمان المجهول، وجهان. ويقال: قولان. # أصحهما: الصحة. وقيل: يصح قطعا كما يصح الابراء عنها. وإذا دفع الحيوان ~~وكان الضمان يقتضي الرجوع، فهل يرجع بالحيوان؟ أم بالقيمة؟ قال الامام: لا ~~يبعد أن يجرى فيه الخلاف المذكور في إقراض الحيوان. ولا يجوز ضمان الدية عن ~~العاقلة قبل تمام السنة، لأنها غير ثابتة بعد. # الصورة الثالثة: إذا منعنا ضمان المجهول، فقال: ضمنت مما لك على فلان من ~~درهم إلى عشرة، فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما الصحة لانتفاء الغرر، فعلى ~~هذا، يلزمه عشرة على الأصح. وقيل: ثمانية. وقيل: تسعة. قلت: الأصح: # تسعة، وسنوضحه في الاقرار إن شاء الله تعالى. والله أعلم. # وإن قال ضمنت لك ما بين درهم وعشرة، فإن عرف أن دينه لا ينقص عن عشرة، صح ~~وكان ضامنا لثمانية. وإلا، ففي صحته في الثمانية القولان، أو الوجهان. ولو ~~قال ضمنت لك الدراهم التي لك على فلان، ms1199 وهو لا يعرف مبلغها، فهل يصح الضمان ~~في ثلاثة لدخولها في اللفظ على كل حال؟ كما لو أجر كل شهر بدرهم، فهل يصح ~~في الشهر الأول، وهذه المسائل بعينها جارية في الابراء. # فرع يصح ضمان الزكاة عمن هي عليه على الصحيح. وقيل: لا لأنها حق لله ~~تعالى ككفالة بدن الشاهد لأداء الشهادة. فعلى الصحيح، يعتبر الاذن عند ~~الأداء على الأصح. PageV03P485 # فرع يجوز ضمان المنافع الثابتة في الذمة كالأموال. # فصل في كفالة البدن ويسمى أيضا، كفالة الوجه، وهي صحيحة على المشهور. ~~وقيل: تصح قطعا، فتجوز ببدن من عليه مال، ولا يشترط العلم بقدره على الأصح. ~~والثاني: يشترط بناء على أنه لو مات، غرم الكفيل المال. # ويشترط أن يكون المال مما يصح ضمانه. فلو تكفل ببدن مكاتب للنجوم التي ~~عليه، لم يصح. فإن كان عليه عقوبة، فإن كانت لآدمي كالقصاص وحد القذف، صحت ~~الكفالة على الأظهر. وقيل: لا تصح قطعا. وإن كانت حدا لله تعالى، لم تصح ~~على المذهب. وقيل: قولان. وضبط الامام والغزالي من تكفل ببدنه فقالا: حاصل ~~كفالة البدن التزام إحضار المكفول ببدنه، فكل من يلزمه حضور مجلس الحكم عند ~~الاستعداء أو يستحق إحضاره، تجوز الكفالة ببدنه، فيخرج على هذا الضابط صور، ~~منها: الكفالة ببدن امرأة يدعي رجل زوجيتها، صحيحة. وكذلك الكفالة بها، لمن ~~تثبت زوجيته. قال في التتمة والظاهر، أن حكم هذه الكفالة حكم الكفالة ببدن ~~من ادعي عليه القصاص، لان المستحق عليها لا يقبل النيابة. ومنها: لو تكفل ~~ببدن عبد آبق لمالكه، قال ابن سريج: يصح ويلزمه السعي في رده. ويجئ فيه مثل ~~ما حكينا في الزوجة. # ومنها: الميت قد يستحق إحضاره ليقيم الشهود الشهادة على صورته إذا ~~تحملوها كذلك ولم يعرفوا اسمه ونسبه. وإذا كان كذلك، صحت الكفالة ببدنه. ~~PageV03P486 # ومنها: الصبي، والمجنون، قد يستحق إحضارهما لإقامة الشهادة على صورتها في ~~الاتلاف، وغيره، فتجوز الكفالة فيهما. ثم إن كفل بإذن وليها، فله مطالبة ~~الولي بإحضارهما عند الحاجة، وإن كفل بغير إذنه، فهو كالكفالة ببدن العاقل ~~البالغ بغير إذنه. ms1200 ومنها: قال الامام: لو تكفل رجل ببغداد ببدن رجل ~~بالبصرة، فالكفالة باطلة، لان من بالبصرة لا يلزمه الحضور ببغداد للخصومات، ~~والكفيل فرع المكفول به. وإذا لم يجب حضوره، لا يمكن إيجاب الاحضار على ~~الكفيل. وهذا الذي قاله، تفريع على أنه لا يلزم إحضار من هو على مسافة ~~القصر، وفيه خلاف يأتي إشاء الله تعالى. # فرع الحق الذي تجوز بسببه الكفالة، إن ثبت على المكفول ببدنه بإقرار أو ~~بينة، فذاك. وإن لم يثبت، لكنه ادعى عليه، فلم ينكر وسكت، صحت الكفالة ~~أيضا. وإن أنكر، فوجهان. أحدهما: أنها باطلة. لان الأصل البراءة والكفالة ~~بمن لا حق عليه باطلة. وأصحهما: الصحة لان الحضور مستحق. # ومعظم الكفالات إنما تقع قبل ثبوت الحق. # فرع تجوز الكفالة ببدن الغائب، والمحبوس، وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال، ~~كما يجوز للمعسر ضمان المال. # فرع يشترط كون المكفول ببدنه معينا. فلو قال: كفلت بدن أحد هذين، لم يصح ~~كما لو ضمن أحد الدينين. # فصل في ضمان الأعيان فإذا ضمن عينا لمالكها وهي في يد غيره، PageV03P487 # نظر، إن كانت مضمونة عليه كالمغصوب، والمستعار، والمستام، والأمانات إذا ~~خان فيها، فله صورتان. # إحداهما: يضمن رد أعيانها. فالمذهب الذي عليه الجمهور، أنه على قولي ~~كفالة البدن. وقيل: يصح قطعا. # والفرق أن حضور الخصم ليس مقصودا في نفسه، وإنما هو ذريعة إلى تحصيل ~~المال، فالتزام المقصود، أولى. فإن صححنا، فردها، برئ من الضمان. وإن تلفت ~~وتعذر الرد، فهل عليه قيمتها؟ وجهان، كما لو مات المكفول ببدنه. فان ~~أوجبنا، فهل يجب في المغصوب أكثر القيم؟ أم قيمته يوم التلف لان الكفيل لم ~~يكن متعديا؟ وجهان. # قلت: الثاني أقوى. والله أعلم. # ولو ضمن تسليم المبيع وهو بعد في يد البائع، جرى الخلاف في الضمان. # فإن صححناه وتلف، انفسخ البيع. فإن لم يدفع المشتري الثمن، لم يطالب ~~الضامن بشئ. وإن كان دفعه، عاد الوجهان في أن الضامن، هل يغرم؟ فان غرمناه، ~~فهل يغرم الثمن؟ أم أقل الأمرين من الثمن وقيمة المبيع؟ وجهان. # أصحهما: أولهما. # الصورة الثانية: أن ms1201 يضمن قيمتها لو تلفت. قال البغوي: يبنى على أن ~~المكفول ببدنه لو مات، هل يغرم الكفيل الدين؟ إن قلنا: نعم، صح ضمان القيمة ~~لو تلف العين. وإلا، فلا، وهو الصحيح لهذا، ولان القيمة قبل تلف العين، غير ~~واجبة. أما إذا لم تكن العين مضمونة على من هي في يده كالوديعة والمال في ~~يد الشريك، والوكيل، والوصي، فلا يصح ضمانها قطعا، لأنها غير مضمونة الرد ~~أيضا، وإنما يجب على الأمين التخلية فقط. ولو تكفل ببدن العبد الجاني جناية ~~توجب المال، فهو كضمان العين. ومنهم من قطع بالمنع. # والفرق أن العين المضمونة مستحقة، ونفس العبد ليست مستحقة، وإنما المقصود ~~تحصيل الأرش من بدله، وبدله مجهول. # فرع باع شيئا بثوب أو بدراهم معينة، فضمن قيمته، فهو كما لو كان ~~PageV03P488 # الثمن في الذمة وضمن العهدة. # فرع رهن ثوبا ولم يسلمه، فضمن رجل تسليمه، لم يصح لأنه ضمان ما ليس ~~بلازم. # فرع في مسائل من الكفالة إحداها: إذا عين في الكفالة مكانا للتسليم، ~~تعين. وإن أطلق، فالمذهب أنها تصح ويجب التسليم في مكان الكفالة. وقيل: هو ~~كما لو أطلق السلم. وإذا أتى الكفيل بالمكفول به في غير الموضع المستحق، ~~جاز قبوله، وله أن يمتنع إن كان فيه غرض، بأن كان قد عين مجلس الحكم، أو ~~موضعا يجد فيه من يعينه على خصمه. فإن لم يختلف الغرض، فالظاهر أنه يلزمه ~~قبوله. فان امتنع، رفعه إلى الحاكم ليقبض عنه. فإن لم يكن حاكم، أشهد ~~شاهدين أنه سلمه إليه. # الثانية: يخرج الكفيل عن العهدة بتسليمه في المكان الذي وجب فيه التسليم، ~~سواء طلبه المستحق أم أباه، بشرط أن لا يكون هناك حائل كيد سلطان، ومتغلب، ~~وحبس بغير حق ينتفع بتسليمه. وحبس الحاكم بالحق، لا يمنع صحة التسليم، ~~لامكان إحضاره ومطالبته بالحق. ولو حضر المكفول به وقال: سلمت نفسي إليك عن ~~جهة الكفيل، برئ الكفيل كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين. # ولو لم يسلم نفسه عن جهة الكفيل، لم يبرأ الكفيل لأنه لم يسلمه إليه هو، ~~ولا أحد عن ms1202 جهته، حتى قال القاضي حسين: لو ظفر به المكفول له في مجلس الحكم ~~وادعى عليه، لم يبرأ الكفيل. وكذلك لو سلمه أجنبي، لا عن جهة الكفيل. وإن ~~سلمه عن جهة الكفيل، فإن كان باذنه، فهو كما لو سلمه الكفيل. وإن كان بغير ~~إذنه، فليس على المكفول به قبوله، لكن لو قبل: برئ الكفيل. ولو كفل رجل ~~لرجلين، فسلم إلى أحدهما، لم يبرأ من حق الآخر. ولو كفل رجلان لرجل، فسلم ~~أحدهما، قال في التهذيب: إن كفلاه على الترتيب، وقع تسليمه عن PageV03P489 # المسلم دون صاحبه، سواء قال: سلمت عن صاحبي أم لم يقل. وإن كفلاه معا، ~~فوجهان. قال المزني: يبرأ أيضا صاحبه، كما لو دفع أحد الضامنين الدين. وقال ~~ابن سريج والأكثرون: لا يبرأ، كما لو كان بالدين رهنان، فانفك أحدهما، لا ~~ينفك الآخر، ويخالف قضاء الدين، فإنه يبرئ الأصيل، وإذا برئ، برئ كل ضامن. ~~ولو كانت المسألة بحالها، وكفل كل واحد من الكفيلين بدن صاحبه، ثم أحضر ~~أحدهما المكفول به وسلمه، فعلى قول المزني: يبرأ كل واحد عن الكفالة الأولى ~~وعن كفالة صاحبه. وعلى قول ابن سريج: يبرأ المسلم عن الكفالتين، ويبرأ ~~صاحبه عن كفالته دون الكفالة الأولى. # الثالثة: كما يخرج الكفيل عن العهدة بالتسليم، يبرأ أيضا إذا أبرأه ~~المكفول له. ولو قال المكفول له: لا حق لي قبل المكفول به أو عليه، فوجهان. ~~أحدهما: # يبرأ الأصيل والكفيل. والثاني: يرجع. فإن فسر بنفي الدين، فذاك. وإن فسر ~~بنفي الوديعة والشركة ونحوهما، قبل قوله، فإن كذباه، حلف. # الرابعة: إذا غاب المكفول ببدنه، نظر، إن غاب غيبة منقطعة والمراد بها أن ~~لا يعرف موضعه وينقطع خبره، فلا يكلف الكفيل إحضاره. وإن عرف موضعه، فإن ~~كان دون مسافة القصر، لزمه إحضاره لكن يمهل مدة الذهاب والإياب ليحضره. # فإن مضت المدة ولم يحضره، حبس. وإن كان على مسافة القصر، فوجهان. # أصحهما: يلزمه إحضاره. والثاني: لا يطالب به. # ولو كان غائبا حال الكفالة، فالحكم في إحضاره كما لو غاب بعد الكفالة. ~~PageV03P490 # الخامسة: إذا مات المكفول ms1203 به، ففي انقطاع طلب الاحضار عن الكفيل، وجهان. ~~أصحهما: لا ينقطع، بل عليه إحضاره ما لم يدفن إذا أراد المكفول له إقامة ~~البينة على صورته، كما لو تكفل ابتداء ببدن الميت. والثاني: ينقطع. وهل ~~يطالب الكفيل بمال؟ وجهان. أصحهما: لا لأنه لم يلتزمه. كما لو ضمن المسلم ~~فيه فانقطع، فإنه لا يطالب برد رأس المال. والثاني: يطالب، وبه وقال ابن ~~سريج لأنه وثيقة كالرهن. وعلى هذا، هل يطالب بالدين، أم بأقل الامرين من ~~الدين ودية المكفول به؟ وجهان بناء على القولين، في أن السيد يفدي الجاني ~~بالأرش، أم بأقل الامرين من الأرش وقيمة العبد؟ # قلت: المختار، المطالبة بالدين فإن الدية غير مستحقة، بخلاف قيمة العبد. ~~قال صاحب الحاوي: ولو مات الكفيل، فعلى مذهب الشافعي والأصحاب رضي الله ~~عنهم، بطلت الكفالة ولا شئ في تركته. وعلى قول ابن سريج: ينبغي أن لا تبطل، ~~لأنها عنده قد تفضي إلى مال بتعلق بالتركة، لكن لم أر له فيه نصا. ولو مات ~~المكفول له، بقي الحق لوارثه. فإن كان له غرماء وورثة، وأوصى إلى زيد ~~بإخراج ثلثه، لم يبرأ الكفيل إلا بالتسليم إلى الورثة والغرماء والوصي. فلو ~~سلم إلى الورثة والغرماء والموصى لهم، دون الوصي، ففي براءته وجهان حكاهما ~~ابن سريج. والله أعلم. # السادسة: لو هرب المكفول به إلى حيث لا يعلم، أو توارى، ففي مطالبة ~~الكفيل بالمال، خلاف مرتب على الموت، وأولى بأن لا يطالب، إذ لم نأيس من ~~إحضاره. # السابعة: إذا تكفل وشرط أنه [إن] عجز عن تسليمه، غرم الدين. فان قلنا: # يغرم عند الاطلاق، صح، وإلا، فالكفالة باطلة. # الثامنة: يشترط رضى المكفول ببدنه على الصحيح، ولا يشترط رضى PageV03P491 # المكفول له على الصحيح. فإذا كفل بغير رضى المكفول به، فأراد إحضاره لطلب ~~المكفول له، نظر، إن قال: أحضر خصمي، فللكفيل مطالبته بالحضور، وعليه ~~الإجابة لا بسبب الكفالة، بل لأنه وكله في إحضاره. وإن لم يقل ذلك، بل قال: ~~أخرج عن حقي، فهل له مطالبة المكفول به؟ وجهان. أحدهما: لا كما لو ضمن ms1204 عنه ~~بغير إذنه مالا، وطالب المضمون له الضامن، فإنه لا يطالب المضمون عنه. ~~وذكروا على هذا أنه يحبس، واستبعده الأئمة لأنه حبس على ما لا يقدر عليه. # والثاني: نعم، لان المطالبة بالخروج عن العهدة، تتضمن التوكيل في ~~الاحضار. # التاسعة: لو تكفل ببدن الكفيل كفيل، ثم كفيل، ثم كذلك آخرون بلا حصر، ~~جاز، لأنه تكفل بمن عليه حق لازم، وقياسا على ضمان المال. ثم إذا برئ واحد ~~برئ من بعده دون من قبله. # العاشرة: في موت المكفول له، ثلاثة أوجه، أصحها: بقاء الكفالة وقيام ~~وارثه مقامه، كما لو ضمن له المال، والثاني: تبطل، لأنها ضعيفة. والثالث: ~~إن كان عليه دين، أو له وصي، بقيت، وإلا، فلا، لان الوصي نائبه والدين لا ~~بد منه. # الركن الخامس: الصيغة، وفيه مسائل. # الأولى: لا بد من صبغة دالة على التزام، كقوله: ضمنت لك مالك على فلان، ~~أو تكفلت ببدن فلان، أو أنا باحضار هذا المال أو هذا الشخص كفيل، أو ضامن، ~~أو زعيم، أو حميل، أو قبيل. وفي البيان وجه: أن لفظ القبيل ليس PageV03P492 # بصريح، ويطرد هذا الوجه في الحميل وما ليس بمشهور في العقد. ولو قال: خل ~~عن فلان والدين الذي لك عليه عندي، فليس بصريح في الضمان. ولو قال: دين ~~فلان إلي، فوجهان. # قلت: أقواهما: ليس بصريح. والله أعلم. # ولو قال: أؤدي المال، أو أحضر الشخص، فهذا ليس بالتزام، وإنما هو وعد. ~~ولو تكفل فأبراه المستحق، ثم وجده ملازما للخصم فقال: خله وأنا على ما كنت ~~عليه من الكفالة، صار كفيلا. # الثانية: لو شرط الضامن، أو الكفيل الخيار لنفسه، لم يصح الضمان. فلو شرط ~~للمضمون له، لم يضر، لان الخيار في المطالبة والابراء له أبدا. # الثالثة: لو علق الضمان بوقت أو غيره فقال: إذا جاء رأس الشهر، فقد ضمنت، ~~أو إن لم يؤد مالك غدا، فأنا ضامن، لم يصح على المذهب، كما لا يصح مؤقتا، ~~كقوله: أنا ضامن إلى شهر، فإذا مضى ولم أغرم، فأنا برئ. وعن ابن سريج أنه ~~إذا جاز على ms1205 القديم ضمان المجهول وما لم يجب، جاز التعليق. قال الامام: ~~ويجئ في تعليق الابراء القولان، لأنه اسقاط فإذا قلنا بالقديم، فقال: # إذا بعت عبدك بألف، فأنا ضامن لثمن، فباعه بألفين، قال ابن سريج: لا يكون ~~ضامنا لشئ. وفي وجه: يصير ضامنا لألف. ولو باعه بخمسمائة، ففي كونه ضامنا ~~لها، الوجهان. ولو قال: إذا أقرضته عشرة، فأنا ضامن لها، فأقرضه خمسة عشر، ~~فهو ضامن للعشرة على الوجهين، لان من أقرض خمسة عشر، فقد أقرض عشرة، والبيع ~~بخمسة عشر ليس بيعا بعشرة. وإن أقرضه خمسة، فعن ابن سريج: # تسليم كونه ضامنا لها. قال الامام: وهو خلاف قياسه، لان الشرط لم يتحقق. ~~ولو علق كفالة البدن بمجئ الشهر، فإن جوزنا تعليق المال، فهي أولى، وإلا، ~~فوجهان، كالخلاف في تعليق الوكالة، والفرق أن الكفالة مبنية على المصلحة ~~والحاجة. ولو علقها بحصاد الزرع، فوجهان مرتبان، وأولى بالمنع، لانضمام ~~الجهالة. وإن علقها بقدوم زيد، فأولى بالمنع، للجهل بأصل حصول القدوم، فإن ~~PageV03P493 # جوزنا، فوجد الشرط المعلق عليه، صار كفيلا. # الرابعة: لو وقت كفالة البدن فقال: أنا كفيل به إلى شهر، فإذا مضى، برئت، ~~فوجهان، وقيل: قولان. أصحهما: البطلان، كضمان المال. ولو نجز الكفالة وشرط ~~التأخير في الاحضار شهرا، جاز للحاجة كمثله في الوكالة، وتوقف فيه الامام، ~~وجعل الغزالي في الوسيط هذا التوقف وجها. فإذا صححنا فأحضره قبل المدة ~~وسلمه، وامتنع المكفول له من قبوله، نظر، هل له غرض في الامتناع بأن كانت ~~بينته غائبة أو دينه مؤجلا، أم لا؟ وحكم القسمين، على ما سبق فيمن سلمه في ~~غير المكان المعين. ولو شرط لاحضاره أجلا مجهولا، كالحصاد، ففي صحة ~~الكفالة، وجهان. أصحهما: المنع. # الخامسة: لو ضمن الدين الحال حالا، أو أطلق، لزمه حالا، وإن ضمن المؤجل ~~مؤجلا بأجل، أو أطلق لزمه لأجله. وإن ضمن الحال مؤجلا بأجل معلوم، فوجهان. ~~أحدهما: لا يصح الضمان، للاختلاف. وأصحهما: الصحة، للحاجة، وعلى هذا، ~~فالمذهب ثبوت الأجل، فلا يطالب إلا كما التزم، وبهذا قطع الجمهور. وشذ إمام ~~الحرمين فادعى إجماع الأصحاب على أن ms1206 الأجل لا يثبت، وأن في فساد الضمان ~~لفساده، وجهين. أصحهما: الفساد. # أما لو ضمن المؤجل حالا، والتزم التبرع بالتعجيل مضموما إلى التبرع بأصل ~~الضمان، فوجهان كعكسه، أصحهما: الصحة. وعلى هذا، هل يلزمه الوفاء بالتعجيل؟ ~~وجهان. أصحهما: لا، كما لو التزم الأصيل التعجيل. وعلى هذا، هل يثبت الأجل ~~في حقه مقصودا، أم تبعا؟ فيه وجهان. # وفائدتهما فيما لو مات الأصيل والحالة هذه. ولو ضمن المؤجل إلى شهرين ~~مؤجلا إلى شهر، فهو كضمان المؤجل حالا. # السادسة: لو تكفل ببدن رجل، أو نفسه، أو جسمه، أو روحه، صح. وإن ~~PageV03P494 # تكفل بعضو منه، فأربعة أوجه. # أحدها: أنه باطل، كالبيع والإجارة، بخلاف العتق والطلاق، لان لهما قوة ~~وسراية، وبهذا قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب. واختاره ابن الصباغ. # الثاني: يصح. # والثالث: إن كان عضوا لا يبقى البدن دونه، كالرأس، والقلب، والكبد، ~~والدماغ، صح. وإن بقي دونه، كالرجل، واليد، لم يصح. وقال في التهذيب: هذا ~~أصح. # والرابع: ما عبر به عن جميع البدن، كالرأس، والرقبة، يصح. وما لا، كاليد، ~~والرجل، فلا. قال القفال: هذا أصح. وللوجه حكم سائر الأعضاء، كذا قاله ~~الجمهور. وقال الامام: يصح قطعا، لشهرة هذا العقد بكفالة الوجه. وأما ا ~~لجزء الشائع، كالنصف والثلث، فكالجزء الذي لا يبقى البدن دونه، فيكون فيه ~~وجهان. # قلت: قطع صاحب الحاوي بصحة الكفالة فيما لو كفل برأسه، أو وجهه، أو عينه، ~~أو قلبه وفؤاده وغيرها مما لا يحيى دونه، أو جزء شائع. والله أعلم. # فرع في مسائل تتعلق بالباب إحداها: ضمن عن رجل ألفا، وشرط للمضمون له أن ~~يعطيه كل شهر درهما ولا يحسبه من الضمان، فالشرط باطل. وفي بطلان الضمان، ~~وجهان. # قلت: أصحهما: البطلان. والله أعلم. # الثانية: ضمن أو كفل، ثم ادعى أنه لم يكن على المضمون عنه، والمكفول حق، ~~فالقول قول المضمون له. وهل يحلف، أم يقبل بلا يمين؟ وجهان عن ابن سريج. ~~فإن قلنا بالأول، فنكل، حلف الضامن، وسقطت عنه المطالبة. ولو أقر أنه ضمن، ~~أو كفل بشرط الخيار، وأنكر المضمون له الشرط، ms1207 بني ذلك على PageV03P495 # تبعيض الاقرار. إن قلنا: لا يبعض، فالقول قول الضامن مع يمينه. وإن ~~بعضناه، فقول المضمون له. # الثالثة: قال الكفيل: برئ المكفول، وأنكر المكفول له، قبل إنكاره بيمينه. ~~فإن نكل فحلف الكفيل، برئ، ولا يبرأ المكفول. # الرابعة: قال تكفلت ببدن زيد، فإن أحضرته، وإلا فأنا كفيل ببدن عمرو، لم ~~يصح. ولو قال للمكفول له: أبرئ الكفيل، وأنا كفيل المكفول، قال الأكثرون: ~~لا وقال ابن سريج: يصح. # الخامسة: الكفالة ببدن الأجير المعين، صحيحة على الصحيح. ومن قال بتغريم ~~الكفيل عند موت الأصيل، لم يصححها، لأنه إذا مات، انفسخ العقد وسقط الحق. # قلت الباب الثاني فيما يترتب على الضمان الصحيح من الاحكام وهي ثلاثة. # الأول: أن تتجدد للمضمون له مطالبة الضامن، ولا تنقطع مطالبته عن المضمون ~~عنه، بل له مطالبتهما جميعا، ومطالبة أيهما شاء. # قلت: وله مطالبة أحدهما ببعضه، والآخر بباقيه. والله أعلم. # فلو ضمن بشرط براءة الأصيل، لم يصح على الأصح، لأنه ينافي مقتضاه. # والثاني: يصح الضمان والشرط. والثالث: يصح الضمان فقط. فإن صححناهما، برئ ~~الأصيل، ورجع الضامن عليه في الحال إن ضمن بإذنه، لأنه حصل براءته كما لو ~~أدى. ومهما أبرأ مستحق الدين الأصيل، برئ (الضامن) لسقوط الحق، كما لو أدى ~~الأصيل الدين، أو أحال مستحقه على إنسان، أو أحال المستحق غريمه عليه. وكذا ~~يبرأ ببراءته ضامن الضامن. ولو أبرأ الضامن، ولم يبرأ PageV03P496 # الأصيل، لكن يبرأ ضامن الضامن. ولو أبرأ لا تلغى ضامن الضامن، لم يبرأ ~~ضامن. # فرع ضمن دينا مؤجلا، فمات الأصيل، حل عليه الدين، ولم يحل على الضامن على ~~الصحيح. وقال ابن القطان: يحل، لأنه فرعه، فعلى الصحيح، لو أخر المستحق ~~المطالبة، كان للضامن أن يطالبه بأخذ حقه من تركة الأصيل، أو إبرائه، لأنه ~~قد تهلك التركة، فلا يجد مرجعا إذا غرم. وفي وجه ضعيف: ليس له هذه ~~المطالبة. ولو مات الضامن، حل عليه الدين. فإن أخذ المستحق المال من تركته، ~~لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه قبل حلول الأجل، وفي وجه شاذ: لا يحل ms1208 ~~بموت الضامن. # الحكم الثاني: في مطالبة الضامن المضمون عنه بالأداء، ومداره على وجهين ~~خرجهما ابن سريج رحمه الله، في أن مجرد الضمان يوجب حقا للضامن على الأصيل ~~ويثبت علقة بينهما، أم لا؟ فإذا طالب المضمون له الضامن بالمال، فله مطالبة ~~الأصيل بتخليصه إن ضمن بإذنه. # وفي وجه شاذ: ليس له، وليس له مطالبته قبل أن يطالب على الأصح. # وهل للضامن تغريم الأصيل قبل أن يغرم حيث يثبت له الرجوع؟ وجهان، بناء ~~على التخريج المذكور. وليكن الوجهان تفريعا على أن ما يأخذه عوضا عما يقضي ~~به دين الأصيل، يملكه. وفيه وجهان بناء على التخريج. # ولو دفعه الأصيل ابتداء بلا مطالبة، فإن قلنا: يملكه، فله التصرف فيه، ~~كالفقير إذا أخذ الزكاة المعجلة، لكن لا يستقر ملكه عليه، بل عليه رده. # ولو هلك عنده، ضمنه كالمقبوض بشراء فاسد. ولو دفعه إليه وقال: اقض به ما ~~ضمنت عني، فهو وكيل الأصيل، والمال أمانة في يده. ولو حبس PageV03P497 # المضمون له الضامن، فهل له حبس الأصيل؟ وجهان بناء على التخريج. إن ~~أثبتنا العلقة بينهما. فنعم وإلا فلا، وهو الأصح. ولو أبرأ الضامن الأصيل ~~عما سيغرم، إن أثبتنا العلقة، صح الابراء، وإلا، فعلى الخلاف في الابراء ~~عما لم يجب، ووجد سبب وجوبه. ولو صالح الضامن الأصيل عن العشرة التي ~~سيغرمها على خمسة، إن أثبتناها في الحال، صح الصلح، وكأنه أخذ عوض بعض الحق ~~وأبرأ عن الباقي، وإلا، فلا يصح. ولو ضمن عن الأصيل ضامن للضامن، ففي صحته، ~~الوجهان. وكذا لو رهن الأصيل عند الضامن شيئا بما ضمن. والأصح في الجميع: ~~المنع. ولو شرط في ابتداء الضمان أن يعطيه الأصيل ضامنا بما ضمن، ففي صحة ~~الشرط الوجهان. فإن صححنا فوفى، وإلا فللضامن فسخ الضمان. وإن أفسدناه، فسد ~~به الضمان على الأصح. # الحكم الثالث: الرجوع. # أما غير الضامن إذا أدى دين غيره بغير إذنه، فلا رجوع، لأنه متبرع. وإن ~~أدى بإذنه، رجع إن شرط الرجوع قطعا. وكذا إن أطلق على الأصح. وفي وجه ثالث: ~~إن كان حالهما يقتضي الرجوع، ms1209 رجع، وإلا، فلا، كنظيره من الهبة. # وأما الضامن، فله أربعة أحوال. # الحال الأول: يضمن بإذن ويؤدي بإذن، فيرجع سواء شرط الرجوع، أم لا. قال ~~الامام: ويحتمل أن ينزل منزلة الاذن في الأداء بلا ضمان، حتى يقال: إن شرط ~~الرجوع، رجع، وإلا فعلى الخلاف. وفي كلام صاحب التقريب رمز إليه. ~~PageV03P498 # الحال الثاني: أن يضمن ويؤدي بلا إذن، فلا رجوع. # الثالث: يضمن بغير إذن، ويؤدي بالاذن، فلا رجوع على الأصح. فلو أذن في ~~الأداء بشرط الرجوع، ففيه احتمالان للامام، أحدهما: يرجع كما لو أذن في ~~الأداء بهذا الشرط من غير ضمان. والثاني: لا، لان الأداء مستحق بالضمان، ~~والمستحق بلا عوض لا يجوز مقابلته بعوض كسائر الحقوق الواجبة. # قلت: الاحتمال الأول أصح. والله أعلم. # الرابع: يضمن بالاذن، ويؤدي بلا إذن، فأوجه. الأصح المنصوص: # يرجع. والثاني: لا. والثالث: إن أدى من غير مطالبة أو بمطالبة، ولكن ~~أمكنه استئذان الأصل، لم يرجع، وإلا فيرجع. # فرع حوالة الضامن المضمون له على إنسان، وقبوله حوالة المضمون له عليه، ~~ومصالحتهما عن الدين على عوض، وصيرورة الدين ميراثا للضامن، كالأداء في ~~ثبوت الرجوع وعدمه. PageV03P499 # فصل في كيفية الرجوع فإن كان ما دفعه إلى رب الدين من جنس الدين وعلى ~~صفته، رجع به. وإن اختلف الجنس، فالكلام في المأذون في الأداء بلا ضمان، ثم ~~في الضامن. أما الأول، فالمأذون بشرط الرجوع أو دونه، إن أثبتناه لو صالح ~~على غير الجنس، ففي رجوعه أوجه. أصحها: يرجع. والثاني: لا. # والثالث: إن قال: أد ديني أو ما علي، رجع، وإن قال: أد ما علي من ~~الدنانير مثلا، فلا رجوع. وإذا قلنا: يرجع، رجع بما سنذكر في الضامن إن شاء ~~الله تعالى. وأما الضامن، إذا صالح على غير الجنس، فيرجع بلا خلاف، لان ~~بالضمان ثبت المال في ذمته كثبوته في ذمة الأصيل، والمصالحة معاملة مبنية ~~عليه. # ثم ينظر، فإن كانت قيمة المصالح عليه أكثر من قدر الدين، لم يرجع ~~بالزيادة. وإن لم تكن أكثر، كمن صالح عن ألف بعبد يساوي تسعمائة، فوجهان. ~~وقيل: قولان. ms1210 # أصحهما: يرجع بتسعمائة. والثاني: بالألف. ولو باعه العبد بألف، ثم تقاصا، ~~رجع (بالألف) بلا خلاف. ولو قال: بعتك العبد بما ضمنته لك عن فلان، ففي صحة ~~البيع، وجهان. فإن صححنا، فهل يرجع بما ضمنه؟ أم بالأقل مما ضمنه، ومن قيمة ~~العبد؟ وجهان. # قلت: المختار الصحة، وأنه يرجع بما ضمنه. والله أعلم. # أما إذا اختلفت الصفة، فإن كان المؤدى خيرا، بأن أدى الصحاح عن المكسرة، ~~لم يرجع بالصحاح. وإن كان بالعكس، ففيه الخلاف المذكور في خلاف الجنس. وعن ~~الشيخ أبي محمد، القطع بالرجوع. PageV03P500 # فرع في مسائل تتعلق بالرجوع إحداها: ضمن عشرة، وأدى خمسة، وأبرأه رب ~~المال عن الباقي، لم يرجع إلا بالخمسة المغرومة، وتبقى الخمسة الأخرى على ~~الأصيل. ولو صالحه من العشرة على خمسة، لم يرجع إلا بالخمسة أيضا، لكن يبرأ ~~الضامن والأصيل عن الباقي. # الثانية: ضمن ذمي لذمي دينا على مسلم، ثم تصالحا على خمر، فهل يبرأ ~~المسلم لان المصالحة بين ذميين، أم لا، كما لو دفع الخمر بنفسه؟ وجهان. فإن ~~قلنا بالأول، ففي رجوع الضامن على المسلم، وجهان، لان ما أدي ليس بمال، إلا ~~أنه أسقط الدين. # قلت: الأصح: لا يبرأ، ولا يرجع. والله أعلم. # الثالثة: ضمن عن الضامن آخر، وأدى الثاني، فرجوعه على الأول، كرجوع الأول ~~على الأصيل، فيراعى الاذن وعدمه. وإذا لم يثبت له الرجوع على الأول لم يثبت ~~بأدائه للأول الرجوع على الأصيل إذا وجد شرطه فلو أراد الثاني أن يرجع على ~~الأصيل، ويترك الأول نظر، إن كان الأصيل قال له: اضمن عن ضامني، ففي رجوعه ~~عليه، وجهان. كما لو قال لانسان: أد ديني وليس كما لو قال: أد دين فلان، ~~حيث لا يرجع قطعا على الآمر، لان الحق لم يتعلق بذمته. وإن لم يقل له: # اضمن عن ضامني، فإن كان الحال لا يقتضي رجوع الأول على الأصيل، لم يرجع ~~الثاني عليه. وإن اقتضاه، فكذلك على الأصح، لأنه لم يضمن عن الأصيل. ولو أن ~~الثاني ضمن عن الأصيل أيضا، فلا رجوع لاحد الضامنين على الآخر، وإنما ms1211 ~~الرجوع للمؤدي على الأصيل. ولو ضمن عن الأول والأصيل معا، فأدى، فله أن ~~يرجع على PageV03P501 # أيهما شاء، وأن يرجع على هذا بالبعض، وعلى ذاك بالبعض، ثم للأول الرجوع ~~على الأصيل بما غرم بشرطه. # الرابعة: على زيد عشرة، ضمنها اثنان، كل واحد خمسة، وضمن كل واحد عن ~~الآخر، فلرب المال مطالبة كل واحد منهما بالعشرة، نصفها عن الأصيل، ونصفها ~~عن الآخر، فإن أدى أحدهما العشرة، رجع بالنصف على الأصيل، وبالنصف على ~~صاحبه. وهل له الرجوع بالجميع على الأصيل إذا كان لصاحبه الرجوع عليه لو ~~غرم؟ فيه الوجهان. وإن لم يؤد إلا خمسة، نظر، هل أداها عن الأصيل، أو عن ~~صاحبه، أو عنهما؟ ويثبت الرجوع بحسبه. # الخامسة: ضمن الثمن، فهلك المبيع له أو وجد به عيبا فرده، أو ضمن الصداق، ~~فارتدت المرأة قبل الدخول، أو فسخت بعيب، نظر، إن كان ذلك قبل أن يؤدي ~~الضامن، برئ الضامن والأصيل. وإن كان بعده، فإن كان بحيث يثبت الرجوع، رجع ~~بالمغروم على الأصيل، وضمن ر ب الدين للأصيل ما أخذ إن كان هالكا. وإن كان ~~باقيا، رده بعينة. وهل له إمساكه ورد بدله؟ فيه الخلاف المذكور فيما إذا رد ~~المبيع بعيب وعين دراهمه عند البائع، فأراد إمساكها ورد مثلها، والأصح: # المنع. وإنما يغرم للأصيل دون الضامن، لان في ضمن الأداء عنه إقراضه ~~وتمليكه إياه. وإن كان بحيث لا يثبت للضامن الرجوع، فلا شئ له على الأصيل، ~~ويلزم المضمون له رد ما أخذ. وعلى من يرد؟ فيه الخلاف فيمن تبرع بالصداق ~~وطلق الزوج قبل الدخول، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. # السادسة: أدى الضامن الدين، ثم وهبه رب الدين له، ففي رجوعه على الأصيل، ~~وجهان بناء على القولين فيما لو وهبت الصداق للزوج، ثم طلقها قبل الدخول. # قلت: الأصح: الرجوع. والله أعلم. # السابعة: لرجل على رجلين عشرة، وضمن كل واحد ما على الآخر، فلرب الدين أن ~~يطالبهما، ومن شاء منهما بالعشرة، فإن أداها أحدهما، برئا PageV03P502 # جميعا، وللمؤدي الرجوع بخمسة على صاحبه إن وجد شرط الرجوع. ms1212 وإن أدى كل ~~واحد خمسة عما عليه، فلا رجوع. وإن أدى عن الآخر، جاء خلاف التقاص. وإن أدى ~~أحدهما خمسة، ولم يؤد الآخر شيئا، فإن أداها عن نفسه، برئ مما عليه، وبقي ~~على صاحبه ما كان عليه والمؤدي ضامن له. وإن أداها عن صاحبه، رجع بها عليه، ~~وبقي عليه، ما كان عليه، وصاحبه ضامن له. وإن أداها عنهما، فلكل نصف حكمه. ~~وإن أدى ولم يقصد شيئا، فهل يقسط عليهما؟ أو يقال: اصرف إلى ما شئت؟ وجهان ~~سبق نظيرهما في آخر الرهن. ومن فوائدهما، أن يكون بنصيب أحدهما رهن. فإن ~~قلنا: له صرفه، فصرفه إلى ما به الرهن، انفك، وإلا، فلا. ولو قال المؤدي: ~~أديت عما علي، فقال القابض: بل عن صاحبك، صدق المؤدي بيمينه. فإذا حلف، برئ ~~مما عليه، لكن لرب الدين مطالبته بخمسة على الصحيح، لان عليه خمسة أخرى، ~~إما بالأصالة، وإما بالضمان. # وفي وجه: لا مطالبة له، لأنه إن طالبه عن الأصالة، فالشرع يصدق المؤدي في ~~البراءة منها. وإن طالبه بالضمان، فرب الدين معترف بأنه أدى عنه. وإن أبرأ ~~رب الدين أحدهما عن جميع العشرة، برئ أصلا وضمانا، وبرئ الآخر من الضمان ~~دون الأصل. وإن أبرأ أحدهما عن خمسة، نظر، إن أبرأ عن الأصل، برئ عنه، وبرئ ~~صاحبه عن ضمانه وهي عليه ضمانة ما على صاحبه. وإن أبرأه عن الضمان وبرئ ~~عنه، وبقي عليه الأصيل، وبقي على صاحبه الأصل والضمان وإن أبرأه عن الخمسة ~~من الجهتين جميعا، سقط عنه نصف الأصل ونصف الضمان، وعن صاحبه نصف الضمان ~~(وبقي عليه الأصل، ونصف الضمان)، فيطالبه بسبعة ونصف، ويطالب المبرأ بخمسة. ~~وإن لم ينو عند الابراء شيئا، فهل يحمل على النصف، أم يخير ليصرف إلى ما ~~شاء؟ فيه الوجهان. ولو قال: أبرأت عن الضمان، فقال المبرأ: بل عن الأصل، ~~فالقول قول المبرئ. # الثامنة: ادعى أن له على زيد وعلى غائب ألفا باعهما به عبدا قبضاه، أو عن ~~جهة أخرى، وأن كل واحد منهما ضمن ما على الآخر وأقام بذلك بينة، فأخذ ms1213 الألف ~~PageV03P503 # من زيد، نص أنه يرجع على الغائب بنصف الألف. قال الجمهور هذا إذا لم يكن ~~وجد من زيد تكذيب للبينة. فإن كان، لم يرجع، لأنه مظلوم بزعمه، فلا يطالب ~~غير ظالمه، وهذا هو الأصح. وقال ابن خيران: يرجع وإن صرح بالتكذيب، لان ~~البينة أبطلت حكم إنكاره. # فرع جميع ما سبق من رجوع المأذون له في الأداء، والضامن على الأصيل، ~~مفروض فيما إذا أشهد على الأداء رجلين أو رجلا وامرأتين. فلو أشهد واحدا ~~اعتمادا على أنه يحلف معه، أو أشهد مستورين، فبانا فاسقين، كفى ذلك على ~~الأصح. ولا يكفي إشهاد من يعلم سفره عن قرب، لأنه لا يفضي إلى المقصود. أما ~~إذا أدى بلا إشهاد، وأنكر رب المال، فإن أدى في غيبة الأصيل، فمقصر، فلا ~~يرجع إن كذبه الأصيل قطعا، وكذا إن صدقه على الأصح. # وهل يحلف الأصيل إذا كذبه؟ قال في التتمة: يبنى على أنه لو صدقه، هل يرجع ~~عليه؟ إن قلنا: نعم، حلفه على نفي العلم بالأداء، وإلا بني على أن النكول ~~ورد اليمين، كالاقرار، أم كالبينة؟ إن قلنا: كالاقرار، لم يحلفه لان غايته ~~أن ينكل فيحلف الضامن، فيكون كتصديقه، وذلك لا يفيد الرجوع. وإن قلنا: # كالبينة، حلفه طمعا في أن ينكل، ويحلف، فيكون كالبينة. ولو كذبه الأصيل ~~وصدقه رب المال، رجع على الأصح، لسقوط المطالبة، فإنه أقوى من البينة. وأما ~~إذا أدى بحضور الأصيل، فيرجع على الصحيح المنصوص. ولو توافق الأصيل والضامن ~~على أنه أشهد، ولكن مات الشهود أو غابوا، ثبت الرجوع على الصحيح. # وقيل: لا، وهو شاذ ضعيف. ولو قال الضامن: أشهدت وماتوا، وأنكر الأصيل ~~الاشهاد، فهل القول قول الأصيل، لان الأصل عدم الاشهاد، أو قول الضامن، لان ~~الأصل عدم التقصير؟ وجهان. أصحهما: الأول. ولو قال: أشهدت فلانا وفلانا، ~~فكذباه، فهو كما لو لم يشهد. ولو قالا: لا ندري وربما نسينا، ففيه تردد ~~للامام. ومتى لم تقم بينة بالأداء، وحلف رب المال، بقيت مطالبته ~~PageV03P504 # بحالها. فإن أخذ المال من الأصيل، فذاك. وإن أخذ من الكفيل مرة ms1214 أخرى، ~~فقيل: لا يرجع بشئ، والأصح: أنه يرجع. وهل يرجع بالمغروم أولا لأنه مظلوم ~~بالثاني، أم بالثاني لأنه المسقط للمطالبة؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يرجع بأقلهما. فإن كان الأول، فهو يزعم أنه مظلوم بالثاني. ~~وإن كان الثاني، فهو المبرئ، فهو المبرئ، ولان الأصل براءة ذمة الأصيل من ~~الزائد. # والله أعلم. # فصل الضمان في مرض الموت، إذا كان بحيث يثبت الرجوع، ووجد الضامن مرجعا، ~~فهو محسوب من رأس المال. وإن لم يثبت الرجوع، أو لم يجد مرجعا لموت الأصيل ~~معسرا، فمن الثلث. ومتى وفت تركة الأصيل بثلثي الدين، فلا دور، لان صاحب ~~الحق إن أخذه من ورثة الضامن، رجعوا بثلثيه في تركة الأصيل. وإن أخذ تركة ~~الأصيل وبقي شئ، أخذه من تركة الضامن ويقع تبرعا، لان ورثة الضامن لا يجدون ~~مرجعا. وإن لم تف التركة بالثلثين، فقد يقع الدور، كمريض ضمن تسعين، ومات ~~وليس له إلا تسعون، ومات الأصيل وليس له إلا خمسة وأربعون، فرب المال ~~بالخيار، إن شاء أخذ تركة الأصيل كلها ولا دور حينئذ، ويطالب ورثة الضامن ~~بثلاثين، ويقع تبرعا إذ لم يبق للأصيل تركة يرجع فيها، وإن أراد الاخذ من ~~تركة الضامن، لزم الدور، لان ما يغرمه ورثة الضامن، يرجع إليهم بعضه، لان ~~المغروم صار دينا لهم على الأصيل، فيتضاربون به مع رب المال في تركة ~~الأصيل، ويلزم من رجوع بعضه زيادة التركة ومن زيادة التركة زيادة المغروم، ~~ومن زيادة المغروم زيادة الراجع. # وطريق استخراجه أن يقال: يأخذ رب المال من ورثة الضامن شيئا، ويرجع إليهم ~~مثل نصفه، لان تركة الأصيل نصف تركة الضامن، فيبقى عندهم تسعون إلا نصف شئ، ~~وهو يعدل مثلي ما تلف بالضمان، والتالف نصف شئ، ومثلا شئ، فإذا تسعون إلا ~~نصف شئ يعدل شيئا. وإذا جبرنا وقابلنا، عدلت تسعون شيئا ونصفا فيكون الشئ ~~ستين، فبان أن المأخوذ ستون، وحينئذ يكون الستون دينا لهم على PageV03P505 # الأصيل، وقد بقي لرب المال ثلاثون، فيتضاربون في تركته بسهمين وسهم، ~~وتركته خمسة وأربعون، يأخذ منها الورثة ثلاثين، ورب الدين ms1215 خمسة عشر، ويتعطل ~~باقي دينه وهو خمسة عشر، ويكون الحاصل للورثة ستين، ثلاثين بقيت عندهم، ~~وثلاثين أخذوها من تركة الأصيل، وذلك مثلا ما تلف ووقع تبرعا، وهو ثلاثون. ~~ولو كانت المسألة بحالها، لكن تركة الأصيل ثلاثون، فيأخذ رب الدين شيئا، ~~ويرجع إلى ورثة الضامن مثل ثلثه، لان تركة الأصيل ثلث تركة الضامن، فيبقى ~~عندهم تسعون ناقصة ثلثي شئ تعدل مثلي التالف بالضمان، وهو ثلثا شئ، فمثلاه ~~شئ وثلث. # فإذن تسعون إلا ثلث شئ يعدل شيئا وثلثا، فإذا جبرنا وقابلنا، عدلت تسعون ~~شيئين فيكون الشئ خمسة وأربعين، وذلك ما أخذه رب الدين، وصار دينا لورثة ~~الضامن على الأصيل، وبقي لرب الدين عليه خمسة وأربعون أيضا، فيتضاربون في ~~تركته بسهم وسهم، فتجعل بينهما مناصفة. ولو كانت تركة الأصيل ستين، فلا ~~دور، بل لرب الدين أخذ تركة الضامن كلها، ثم هم يأخذون تركة الأصيل كلها ~~بحق الرجوع، ويقع الباقي تبرعا. # قلت: وهذه مسائل منثورة، تتعلق بالضمان. وترك بياضا في الأصل. ~~PageV03P506 # كتاب الشركة كل حق ثابت بين شخصين فصاعدا على الشيوع، يقال: هو مشترك ~~وذلك ينقسم إلى ما لا يتعلق بمال، كالقصاص، وحد القذف، ومنفعة كلب الصيد، ~~ونحوه، وإلى متعلق بمال، وذلك إما عين مال ومنفعته، كما لو غنموا مالا أو ~~ورثوه أو اشتروه. وإما مجرد منفعة، كما لو استأجروا عبدا، أو وصي لهم ~~بمنفعته. وإما مجرد العين، كما لو ورثوا عبدا موصى بمنافعه. وإما حق يتوصل ~~به إلى مال، كالشفعة الثابتة لجماعة. والشركة، قد تحدث بلا اختيار، كالإرث. ~~وباختيار، كالشراء، وهذا مقصود الكتاب. والشركة أربعة أنواع. # الأول: شركة العنان، ولها ثلاثة أركان. وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى ~~في كتاب الغصب. فإن جعلناه متقوما، لم تجز الشركة. وإلا، فعلى الخلاف في ~~المثلي. وأما الدراهم المغشوشة، فقال الروياني: لا تصح الشركة فيها. وحكى ~~في التتمة في صحة القراض عليها، خلافا مبنيا على جواز المعاملة بها، إن ~~جوزناها، فقد ألحقنا المغشوش بالخالص، وإلا، فلا. فإذا جاء في القراض خلاف، ~~ففي الشركة أولى. وقال صاحب ms1216 العدة: الفتوى، جواز الشركة فيها إن استمر في ~~البلد رواجها. # قلت: هذا المنقول عن العدة هو الأصح. # وأما قوله: أطلقوا منع الشركة في التبر إلى آخره، فعجب، فإن صاحب التتمة ~~حكى في انعقاد الشركة على التبر والنقرة وجهين كالمثلي. والمراد بصاحب ~~العدة هنا، أبو المكارم الروياني. والله أعلم. # ثم ما ذكرناه في المسألة من منع الشركة وجوازها، المراد به: إذا أخرج هذا ~~قدرا من ماله، وذاك قدرا، وجعلاهما رأس مال. وتتصور الشركة على غير هذا ~~الوجه في جميع الأموال، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # المسألة الثانية: إذا أخرج كل واحد قدرا من المال الذي تجوز الشركة فيه، ~~وأراد الشركة، اشترط خلط المالين خلطا لا يمكن معه التمييز. فإن لم يفعلا، ~~فتلف مال أحدهما قبل التصرف، تلف على صاحبه فقط، وتعذر إثبات الشركة في ~~الباقي، فلا تصح الشركة إن اختلف الجنس كالدراهم والدنانير، أو الصفة ~~كاختلاف السكة، وكالصحاح والمكسرة، أو المثقوبة، وكالعتيقة والجديدة، ~~والبيضاء PageV03P507 # والسوداء. وفي البيض والسود، وجه عن الإصطخري. وإذا جوزنا الشركة في ~~المثليات، وجب تساويهما جنسا ووصفا، فلا يكفي خلط حنطة حمراء ببيضاء لامكان ~~التمييز، وإن كان فيه عسر. وفي وجه: يكفي، لأنه يعد خلطا. وينبغي أن يتقدم ~~الخلط على العقد، فإن تأخر، حكى في التتمة وجهين. أصحهما: # المنع، إذ لا اشتراك حال العقد. والثاني: الجواز إن وقع في مجلس العقد، ~~لأنه كالعقد. فان تأخر عنه، لم يجز على الوجهين. ومال الإمام إلى جوازه، ~~لان الشركة توكيل، وتوكل. لكن لو قيد الاذن بالتصرف في المال المفرد، فلا ~~بد من تجديد الاذن. ولو ورثوا عروضا أو اشتروها، فقد ملكوها شائعة، وذلك ~~أبلغ من الخلط. فإذا انضم إليه الاذن في التصرف، تم العقد. ولهذا قال ~~المزني والأصحاب: الحيلة في الشركة في العروض المتقومة، أن يبيع كل واحد ~~نصف عرضه بنصف عرض صاحبه، سواء تجانس العرضان أو اختلفا، ليصير كل واحد ~~منهما مشتركا بينهما، فيتقابضان، ويأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف. # وقال في التتمة: يصير العرضان مشتركين، ويملكان التصرف ms1217 فيهما بالاذن، لكن ~~لا تثبت أحكام الشركة في الثمن حتى يستأنفا عقدا، وهو ناض، ومقتضى إطلاق ~~الجمهور، ثبوت الشركة وأحكامها مطلقا، وهو الصحيح. ولو لم يتبايعا العرضين، ~~لكن باعاهما بعرض أو نقد، ففي صحة البيع، قولان سبقا. فان صححناها، كان ~~الثمن مشتركا بينهما على التساوي أو التفاضل بحسب قيمة العرضين، فيأذن كل ~~واحد لصاحبه في التصرف. # قلت: وإذا باع كل واحد بعض عرضه ببعض عرض صاحبه، فهل يشترط علمهما بقيمة ~~العرضين؟ وجهان حكاهما في الحاوي. والصحيح: لا يشترط. # ومن الحيل في هذا أن يبيع كل واحد بعض عرضه لصاحبه بثمن في ذمته، ثم ~~يتقاصا. والله أعلم. # الثالثة: الصحيح أنه لا يشترط تساوي المالين في القدر، بل تثبت الشركة ~~PageV03P508 # مع التفاوت على نسبة المالين، وقال الأنماطي: يشترط، وهو ضعيف. وهل يشترط ~~العلم حالة العقد بقدر النصيبين بأن يعرفا أن المال بينهما نصفان، أو على ~~نسبة أخرى؟ وجهان. أصحهما: لا يشترط إذا أمكن معرفته من بعد. ومأخذ الخلاف ~~أنه إذا كان بينهما مال مشتر ك، وكل واحد يجهل حصته، فأذن كل واحد لصاحبه ~~في التصرف في كل المال أو في نصيب، هل يصح الاذن؟ وجهان. # أحدهما: لا، لجهلهما. وأصحهما: نعم، لان الحق لا يعدوهما. وعلى هذا تكون ~~الأثمان بينهما مبهمة كالمثمنات. # فرع لو كان لهما ثوبان اشتبها، لم يكف ذلك لعقد الشركة، فان المالين ~~متميزان، لكن اشتبها. # فرع قال أصحابنا العراقيون وغيرهم: إذا جوزنا الشركة في المثليات، فإن ~~استوت القيمتان، كانا شريكين على السواء. وإن اختلفتا، بأن كان لأحدهما ~~قفيز قيمته مائة، وللآخر قفيز بقيمة خمسون، فهما شريكان مثالثة، وهذا مبني ~~على قطع النظر في المثلي عن تساوي الاجزاء في القيمة. # فرع لأحدهما دراهم، وللآخر دنانير، واشتريا شيئا بهما، فطريقه أن يقوم ما ~~ليس بنقد البلد منهما بما هو نقده، فان استوت قيمتهما، فالشركة على ~~التساوي، وإلا فعلى الاختلاف. # النوع الثاني: شركة الأبدان، وهو ان يشترك الدلالان ان الحمالان أو ~~غيرهما من أهل الحرف على ما يكسبان، ليكون بينهما متساويا أو متفاضلا، ms1218 وهي ~~PageV03P509 # الأول: العاقدان والمعتبر فيهما، أهلية التوكيل والتوكل. وتكره مشاركة ~~الذمي، ومن لا يحترز من الربا ونحوه. # الثاني: الصيغة، ولا بد من لفظ يدل على الاذن في التجارة والتصرف. فإن ~~أذن كل واحد لصاحبه صريحا، فذاك. فلو قالا: اشتركنا، واقتصرا عليه، لم يكف ~~ذلك، لتسلطهما على التصرف من الجانبين على الأصح عند الأكثرين. ولو أذن ~~أحدهما للآخر في التصرف في الجميع، ولم يأذن الآخر، تصرف المأذون في جميع ~~المال، ولم يتصرف الآخر إلا في نصيبه، وكذا لو أذن لصاحبه في التصرف في ~~الجميع وقال، أنا لا أتصرف إلا في نصيبي. ولو شرط أحدهما على الآخر أن لا ~~يتصرف في نصيبه، لم يصح العقد، لما فيه من الحجر على المالك في ملكه. ثم ~~ينظر في المأذون فيه، فان عين جنسا، لم يتصرف المأذون في نصيب الاذن في غير ~~ذلك الجنس. وإن قال: تصرف واتجر فيما شئت من أجناس المال، جاز على الصحيح. ~~وفي وجه: لا بد من التعيين. # قلت: ولو أطلق الاذن ولم يتعرض لما يتصرف فيه، جاز على الأصح كالقراض. ~~والله أعلم. # الثالث: المال المعقود عليه، وفيه مسائل. PageV03P510 # الأولى: تجوز الشركة في النقدين قطعا، ولا تجوز في المتقومات قطعا. وفي ~~المثليات، قولان. ويقال: وجهان، أظهرهما: الجواز. # والمراد بالنقدين، الدراهم والدنانير المضروبة. أما التبر والحلي ~~والسبائك، فأطلقوا منع الشركة فيها. ويجوز أن يبنى على أن التبر مثلي أم لا ~~PageV03P511 # باطلة، سواء اتفقا في الصنعة، أو اختلفا، كالخياط والنجار، لان كل واحد ~~متميز ببدنه ومنافعه فاختص بفوائده، كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة، ~~ليكون الدر والنسل بينهما، فإنه لا يصح. وفي وجه ضعيف: يصح سواء اتفقت ~~الصنعة أم لا. # قلت: هذا الوجه، حكاه صاحب الشامل وغيره قولا. والله أعلم. # فإذا أبطلنا، فاكتسبا، نظر، إن انفردا، فلكل كسبه، وإلا فيقسم الحاصل على ~~قدر أجرة المثل، لا بحسب الشرط. # النوع الثالث: شركة المفاوضة، وهي أن يشتركا ليكون بينهما ما يكسبان ~~ويربحان ويلزمان من غرم ويحصل من غنم. وهي باطلة. فلو استعملا لفظ ~~PageV03P512 # المفاوضة، ms1219 وأرادا شركة العنان، جاز، نص عليه. وهذا يقوي تصحيح العقود ~~بالكنايات. # النوع الرابع: شركة الوجوه، وقد فسرت بصور. # أشهرها: أن يشترك وجيهان عند الناس، ليبتاعا في الذمة إلى أجل، على أن ما ~~يبتاعه كل واحد يكون بينهما، فيبيعانه ويؤديان الأثمان، فما فضل فهو ~~بينهما. # الثانية: أن يبتاع وجيه في الذمة، ويفوض بيعه إلى خامل، ويشترطا أن يكون ~~ربحه بينهما. والثالثة: أن يشتري وجيه لا مال له، وخامل ذو مال، ليكون ~~العمل من الوجيه، والمال من الخامل، ويكون المال في يده لا يسلمه إلى ~~الوجيه، والربح بينهما. وبهذا الثالث فسرها ابن كج والامام. ويقرب منه ما ~~ذكره الغزالي، وهو أن يبيع الوجيه مال الخامل بزيادة ربح، ليكون له بعض ~~الربح، وهي في الصور كلها باطلة، إذ ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند ~~القسمة. ثم ما يشتريه أحدهما في الصورة الأولى والثانية، فهو له، يختص ~~بربحه وخسرانه، ولا يشاركه فيه الآخر إلا إذا صرح بالاذن في الشراء بشرط ~~التوكيل في الشراء، وقصد المشتري موكله. وأما الصورة الثالثة، فليست بشركة ~~في الحقيقة، بل قراض فاسد لاستبداد المالك باليد. فإن لم يكن المال نقدا، ~~زاد للفساد وجه آخر. # فرع في مسائل تتعلق بما سبق وهي منصوصة في البويطي. # إحداها: لو أخذ جملا لرجل، وراوية لآخر، وتشاركوا على أن يستقي الآخذ ~~الماء، والحاصل بينهم، فهو باطل. فلو استقى، فلمن يكون الماء؟ نقل صاحب ~~التلخيص وآخرون فيه اختلاف قول، وضعف الجمهور هذه الطريقة، وصوبوا تفصيلا ~~ذكره ابن سريج، وهو أنه إن كان الماء مملوكا للمستقي، أو مباحا، لكن قصد به ~~نفسه، فهو له، وعليه لكل واحد من صاحبيه أجرة المثل. وإن قصد الشركة، فهو ~~على الخلاف في جواز النيابة في تملك المباحات. فان منعناها، فهو للمستقي، ~~وعليه الأجرة لهما. وإن جوزناها وهو الأصح، فالماء بينهم. وفي كيفية ~~الشركة، وجهان. أحدهما: تقسم بينهم على نسبة أجور أمثالهم، وبهذا قطع الشيخ ~~أبو PageV03P513 # حامد، وحكي عن نصه في البويطي. وأصحهما عند الشيخ أبي علي وبه قطع ~~القفال: أنه ms1220 يقسم بينهم بالسوية اتباعا لقصده، فعلى هذا، يرجع المستقي على ~~كل واحد من صاحبيه بثلث أجرة منفعته، إذ لم يصل إليه منها إلا الثلث، ويرجع ~~كل واحد من صاحبيه بثلثي أجرة ماله على صاحبه، وعلى المستقي. وعلى الوجه ~~الأول: لا تراجع بينهم أصلا. # الثانية: استأجر رجل الراوية من صاحبها، والجمل من صاحبه، واستأجر أيضا ~~المستقي لاستقاء الماء وهو مباح، نظر، إن أفرد كل واحد بعقد، صح والماء ~~للمستأجر، وإن جمع الجميع في عقد، ففي صحة الإجارة، قولان. كمن اشترى عينين ~~لرجلين بثمن واحد، فإن صححنا، وزعت الأجرة المسماة على أجور الأمثال، وإلا، ~~فلكل واحد عليه أجرة المثل، ويكون الماء للمستأجر صححنا الإجارة أم ~~أفسدناها، لأنا وإن أفسدناها، فمنافعهم مضمونة بالأجرة، قاله الامام. # وإن نوى المستقي نفسه، وفرعنا على فساد الإجارة، فعن الشيخ أبي علي: أنه ~~أيضا للمستأجر، وتوقف فيه الامام، لان منفعته غير مستحقة للمستأجر، وقد قصد ~~نفسه، فليكن الحاصل له. وموضع القولين، إذا وردت الإجارة على عين المستقي ~~والجمل والراوية، فأما إذا ألزم ذممهم، فتصح الإجارة قطعا. # الثالثة: اشترك أربعة، لأحدهم بيت رحى، ولآخر حجر الرحى، ولآخر بغل ~~يديره، والرابع يعمل في الرحى، على أن الحاصل من أجرة الطحن بينهم، فهو ~~فاسد. ثم إن استأجر مالك الحنطة العامل والآلات من مالكيها، وأفرد كل واحد ~~بعقد، لزمه ما سمى لكل واحد، وإن جمعهم في عقد، فان لزم ذممهم الطحن، صح ~~العقد، وكانت الأجرة المسماة بينهم أرباعا، ويتراجعون بأجرة المثل، لان ~~المنفعة المملوكة لكل واحد منهم قد استوفى ربعها، حيث أخذ ربع المسمى، ~~وانصرف ثلاثة أرباعها إلى أصحابه، فيأخذ منهم ثلاثة أرباع أجرة المثل. وإن ~~استأجر عين العامل وأعيان الآلات، ففيه القولان السابقان. فان أفسدنا ~~الإجارة، فلكل واحد أجرة مثله. وإن صححناها، وزع المسمى عليهم، ويكون ~~التراجع بينهم على ما سبق. وإن ألزم مالك الحنطة ذمة العامل الطحن، لزمه، ~~وعليه إذا استعمل ما لأصحابه أجرة المثل، إلا أن يستأجر منهم إجارة صحيحة، ~~فعليه المسمى. PageV03P514 # الرابعة: لواحد بذر، ولآخر أرض، ولآخر آلة ms1221 الحرث، اشتركوا مع رابع ليعمل، ~~وتكون الغلة بينهم، فالزرع لصاحب البذر، وعليه لأصحابه أجرة المثل. # قال في التتمة: فلو أصاب الزرع آفة ولم يحصل منه شئ، فلا شئ لهم، لأنهم ~~لم يحصلوا له شيئا. ولا يخفى عدول هذا عن القياس الظاهر. # قلت: الذي قاله في التتمة هو الصواب. والله أعلم. # فصل في حكم الشركة الصحيحة لها أحكام. # أحدها: إذا وجد الاذن من الطرفين، تسلط كل واحد منهما على التصرف. # وتصرف الشريك كتصرف الوكيل، لا ببيع نسيئة، ولا بغير نقد البلد، ولا يبيع ~~ولا يشتري بغبن فاحش إلا باذن الشريك. فإن باع بالغبن الفاحش، لم يصح في ~~نصيب شريكه. وفي نصيبه، قولا تفريق الصفقة. فإن لم نفرقها، بقي المبيع على ~~ملكهما والشركة بحالها. وإن فرقناها، انفسخت الشركة في المبيع، وصار مشتركا ~~بين المشتري والشريك. وإن اشترى بالغبن، نظر، إن اشترى بعين مال الشركة، ~~فهو كما لو باع. وإن اشترى في الذمة، لم يقع للشريك، وعليه وزن الثمن من ~~خالص ماله. # فرع ليس لأحدهما أن يسافر بمال الشركة، ولا أن يبعضه من غير إذن صاحبه. ~~فإن فعل، ضمن. # الحكم الثاني: لكل واحد فسخ الشركة متى شاء، كالوكالة. فلو قال أحدهما ~~للآخر: عزلتك عن التصرف، أو لا تتصرف، في نصيبي، انعزل المخاطب، ولا ينعزل ~~العازل عن التصرف في نصيب المعزول. # ولو قال: فسخت الشركة، انفسخ القعد قطعا. والمذهب: أنهما ينعزلان عن ~~التصرف. وقال في التتمة: في بقاء تصرفهما، وجهان إن كانا صرحا في ~~PageV03P515 # عقد الشركة بالاذن. ووجه البقاء: استمراره حتى يأتي بصريح العزل. # فرع تنفسخ الشركة بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه، كالوكالة. ثم في صورة ~~الموت، إن لم يكن دين ولا وصية، فللوارث الخيار بين القسمة وتقرير الشركة ~~إن كان رشيدا، فإن كان موليا عليه لصغره أو جنونه، فعل وليه ما فيه حظه من ~~الامرين. وإنما تتقرر الشركة بعقد مستأنف، فإن كان على الميت دين، فليس ~~للوارث تقرير الشركة إلا بعد قضاء الدين. وإن كان هناك وصية لمعين، فهو ~~كأحد الورثة. # فإن ms1222 كان غير معين، كالفقراء، لم يصح تقرير الشركة حتى تخرج الوصية. ثم هو ~~كما لو لم تكن وصية. # الحكم الثالث: أن الربح بينهما على قدر المالين، شرط ذلك، أم لا، تساويا ~~في العمل، أم تفاوتا. فان شرطا التساوي في الربح مع التفاوت في المال، أو ~~التفاوت في الربح مع التساوي في المال، فسدت الشركة على المذهب، وبه قطع ~~الأصحاب. وحكى الامام وجها اخر: أنها لا تفسد، ويوزع الربح على قدر ~~المالين. ولعل الخلاف راجع إلى الاصطلاح، فأطلق الجمهور لفظ الفساد، وامتنع ~~منه بعضهم لبقاء أكثر الاحكام. فلو اختص أحدهما بزيادة عمل، وشرط له زيادة ~~ربح، فوجهان. أحدهما: صحة الشرط، ويكون الزائد على حصة ملكه في مقابلة ~~العمل، ويتركب العقد من شركة وقراض. وأصحهما: المنع، كما لو شرط التفاوت في ~~الخسران، فإنه يلغو ويوزع الخسران على المال، ولا يصح جعله قراضا، فإن هناك ~~يقع العمل مختصا بمال المالك، وهنا بملكيهما. ومتى فسد PageV03P516 # الشرط، لم يؤثر في فساد التصرف، لوجود الاذن، ويكون الربح على نسبة ~~المالين، ويرجع كل واحد على صاحبه بأجرة مثل عمله في ماله. فان تساويا في ~~المال والعمل، فنصف عمل كل واحد يقع في مقابلة ماله، فلا أجرة فيه، ونصفه ~~في مال صاحبه، ويستحق صاحبه مثل بدله عليه، فيقع في التقاص. وإن تفاوتا في ~~العمل مع استواء المال، فساوى عمل أحدهما مائتين، والآخر مائة. فإن كان عمل ~~من شرط له الزيادة أكثر، فنصف عمله مائة، ونصف عمل صاحبه خمسون، فيبقى له ~~بعد التقاص خمسون. وإن كان عمل صاحبه أكثر، ففي رجوعه بخمسين على من شرط له ~~الزيادة، وجهان. أحدهما: الرجوع، كما لو فسد القراض. وأصحهما: # المنع. ويجري الوجهان، فيما لو فسدت الشركة، واختص أحدهما بأصل التصرف ~~والعمل، هل يرجع بنصف أجرة عمله على الآخر؟ أما إذا تفاوتا في المال، فكان ~~لأحدهما ألف وللآخر ألفان، وتفاوتا في العمل، فعمل صاحب الأكثر أكثر، بأن ~~ساوي عمله مائتين، وعمل الآخر مائة، فثلثا عمله في ماله، وثلثه في مال ~~صاحبه، وعمل صاحبه بالعكس، ms1223 فيكون لصاحب الأكثر ثلث المائتين على الأقل، ~~ولصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر، وقدرهما متفق، فيقع في التقاص. # وإن كان عمل صاحب الأقل أكثر، والتفاوت كما صورنا، فثلث عمل صاحب الأقل ~~في، ماله وثلثاه في مال صاحبه، وثلثا عمل صاحب الأكثر في ماله، وثلثه في ~~مال شريكه، فيبقى لصاحب الأقل على الأكثر مائة بعد التقاص. ولو تساويا في ~~العمل، فلصاحب الأقل ثلثا المائة على صاحب الأكثر، ولصاحب الأكثر ثلث ~~المائة عليه، فثلث تقاص، ويبقى لصاحب الأقل ثلث المائة. # فرع ما ذكرناه من حكم الفساد عند تغيير نسبة الربح، يجري في سائر أسباب ~~فساد الشركة. لكن قال الامام: لو لم يكن بين المالين شيوع، وخلط، فلا شركة ~~هنا على التحقيق، بل ثمن كل مال يختص بمالكه، ولا يقع مشتركا. والكلام في ~~الصحة والفساد، إنما يكون بعد حصول نفس الشركة. وإن جرى توكيل من الجانبين، ~~لم يخف حكمه. # فرع إذا جوزنا شرط زيادة ربح لمن اختص بزيادة عمل، فلم يشترطاه، ~~PageV03P517 # ولا اشترطا توزيع الربح على قدر المالين، بل أطلقا، فذكر صاحب التقريب ~~والشيخ أبو محمد، خلافا في أن الربح يوزع على المالين، وتكون زياد العمل ~~تبرعا، أم تثبت للزيادة أجرة تخريجا مما إذا استعمل صانعا ولم يذكر أجرة. ~~ثم إذا شرطا زيادة ربح لمن زاد عمله، هل يشترط استقلاله باليد كالقراض؟ أم ~~لا كسائر الشرك؟ وجهان. وكذا لو اشترطا انفراد أحدهما بالعمل. والخلاف في ~~جواز اشتراط زيادة الربح لمن زاد عمله، جار فيما إذا شرط انفراد أحدهما ~~بالتصرف وجعل له زيادة ربح. وقيل: يجوز هنا، ولا يجوز إذا اشتركا في أصل ~~العمل، لأنه لا يدرى أن الربح بأي عمل حصل. # الحكم الرابع: أن يد كل منهما يد أمانة كالمودع. فإذا ادعى رد المال إلى ~~شريكه، أو تلفا، أو خسرانا، صدق. فإن أسند التلف إلى سبب ظاهر، طولب ~~بالبينة على السبب. فإذا أقامها، صدق في الهلاك به. ولو ادعى أحدهما خيانة ~~صاحبه، لم يسمع حتى يبين قدر ما خان به. فإذا بين، ms1224 فالقول قول المنكر مع ~~يمينه. ولو كان في يد أحدهما مال، فقال: هو لي، صدق بيمينه. ولو اشترى شيئا ~~وقال: اشتريته لنفسي، وقال الآخر: بل للشركة، أو عكسه، فالقول قول المشتري، ~~لأنه أعلم بقصده. ولو قال صاحب اليد: اقتسمنا، وهذا نصيبي، وقال الآخر: هو ~~مشترك، فالقول قول الثاني. ولو كان في أيديهما أو في يد أحدهما مال، وقال ~~كل واحد: هذا نصيبي من المشترك، وأنت أخذت نصيبك، حلفا، وجعل المال بينهما. ~~فإن نكل أحدهما، قضي للحالف. # فرع بينهما عبد، باعه أحدهما بإذن شريكه، وأذن له في قبض الثمن، أو قلناه ~~للوكيل بالبيع قبض الثمن، ثم اختلف الشريكان في قبض الثمن، فذلك يتصور على ~~وجهين. أحدهما: أن يقول الشريك للبائع: قبضت كل الثمن، فسلم إلي نصيبي، ~~ويوافقه المشتري على أن البائع قبض، وينكر البائع، فيبرأ المشتري عن نصيب ~~الذي لم يبع، لاعترافه ببراءته. ثم هنا خصومة بين البائع والمشتري، وخصومة ~~بين الشريكين، وربما تقدمت الأولى على الثانية، وربما تأخرت. فإن ~~PageV03P518 # تقدمت، نظر، إن قامت للمشتري بينه على الأداء، اندفعت عنه مطالبة البائع. ~~فإن شهد له الشريك، لم يقبل في نصيبه. وفي نصيب البائع القولان في تبعيض ~~الشهادة. وإن لم يقم بينة، فالقول قول البائع بيمينه أنه لم يقبض. فإن حلف، ~~أخذ نصيبه من المشتري، ولا يشاركه الذي لم يبع فيه، لأنه يزعم أن ما يأخذه ~~الآن ظلم. وإن نكل، وحلف المشتري، انقطعت عنه المطالبة. وإن نكل المشتري ~~أيضا، فوجهان. قال ابن القطان: لا يلزمه نصيب البائع، لأنا لا نقضي ~~بالنكول. # والصحيح: أنه يلزمه، لأنه ليس قضاء بالنكول، بل مؤاخذة باعترافه بلزوم ~~المال بالشراء. فإذا انقضت خصومه البائع والمشتري، فطلب الشريك حصته من ~~البائع لزعمه أنه قبض الثمن، فالقول قول البائع بيمينه أنه لم يقبض إلا ~~نصيبه بعد الخصومة. فإن نكل البائع، حلف الشريك وأخذ منه نصيبه، ولا يرجع ~~به البائع على المشتري، لأنه يزعم أن شريكه ظلمه، ولا يمنع البائع من الحلف ~~نكوله على اليمين في الخصومة مع المشتري، لأنها خصومة ms1225 أخرى مع آخر. إما إذا ~~تقدمت خصومة الشريكين، فأدعي الذي لم يبع على البائع قبض الثمن، وطلب حقه، ~~فعليه البينة، ولا تقبل شهادة المشتري له. فإن لم تكن بينة، حلف البائع، ~~فإن نكل، حلف المشتري وأخذ نصيبه من البائع. فإذا انقضت خصومة الشريكين، ~~فطالب البائع المشتري بحقه، أخذه بيمينه. فإن نكل، حلف المشتري وبرئ. # ولا يمنع البائع من الحلف وطلب حقه من المشتري نكوله في الخصومة الأولى ~~مع شريكه. وفي وجه: يمنعه، وهو ضعيف باتفاق الأصحاب. وعلى ضعفه، قال ~~الامام: القياس طرده فيما إذا تقدمت خصومة البائع والمشتري، ونكل البائع، ~~وحلف المشتري. حتى يقال: تثبت للشريك مطالبة البائع بنصيبه من غير تجديد ~~خصومة. # الوجه الثاني: أن يقول البائع للشريك: قبضت الثمن كله، وصدقه المشتري، ~~وأنكر الشريك، فله حالان. # أحدهما: أن يكون الشريك مأذونا من جهة البائع في قبض الثمن، فيبرأ ~~المشتري من نصيب البائع، لاعترافه بأن وكيله قبضه. ثم تتصور خصومتان كما ~~سبق، فإن تخاصم الشريك والمشتري، فالقول قول الشريك، فيحلف ويأخذ نصيبه، ~~ويسلم له المأخوذ. وإن تخاصم البائع والشريك، حلف الشريك. فإن PageV03P519 # نكل، حلف البائع وأخذ حقه منه، ولا رجوع له على المشتري. وكل هذا، كما ~~سبق في النزاع الأول. ولو شهد البائع للمشتري، لم يقبل، لأنه يشهد لنفسه. # الحال الثاني: أن يكون غير مأذون، فلا تبرأ ذمة المشتري عن شئ من الثمن. ~~ثم يكون البائع مأذونا من جهة الشريك في القبض، وتارة لا. # فإن كان، فله مطالبة المشتري بنصيبه، وليس له مطالبة بنصيب الشريك، لأنه ~~لما أقر بقبض الشريك نصيب نفسه، صار معزولا. ثم إذا تخاصم الشريك والمشتري، ~~فعلى المشتري البينة بالقبض. فإن لم تكن، فالقول قول الشريك. # فإذا حلف، ففيمن يأخذ حقه منه؟ وجهان. أحدهما: قال المزني وابن القاص ~~وآخرون: إن شاء أخذ تمام حقه من المشتري، وإن شاء شارك البائع في المأخوذ ~~وأخذ الباقي من المشتري، لان الصفقة واحدة، فكل جزء من الثمن شائع بينهما. # فإذا شارك، لم يبق للبائع إلا ربع الثمن. وقال ابن سريج ms1226 وغيره: ليس له ~~إلا الاخذ من المشتري، ولا يشارك البائع فيما أخذه، لان البائع انعزل عن ~~الوكالة بإقرار أن الشريك أخذ حقه، فما يأخذه بعد الانعزال، يأخذه لنفسه ~~فقط. وهذا الوجه استحسنه الشيخان: أبو حامد وأبو علي. ولو شهد البائع ~~للمشتري على الشريك بقبض الثمن، فعلى قول المزني: لا تقبل شهادته، لأنه ~~يدفع بها شركة صاحبه فيما أخذه. وعلى ما ذكره ابن سريج: تقبل. # القسم الثاني: أن لا يكون البائع مأذونا في القبض، قال العراقيون: للبائع ~~مطالبة المشتري بحقه، وما يأخذه يسلم له، وتقبل شهادته للمشتري على الشريك. # ويجئ وجه: في مشاركة صاحبه، وفي قبول الشهادة. وحكى الحناطي وجها: أن أحد ~~الوارثين، لو قبض من الدين قدر حصته، لم يشاركه الآخر، إلا أن يأذن له ~~المديون في الرجوع عليه، أو لا يجد مالا سواه. والصحيح: المشاركة مطلقا. ~~ولو ملكا عبدا، فباعاه صفقة، فهل ينفرد أحدهما بقبض حصته من الثمن؟ وجهان. # أحدهما: لا. فلو قبض شيئا، شاركه الآخر كالميراث. وأرجحهما: نعم، كما لو ~~انفرد بالبيع. # فرع بينهما عبد، فغصب غاصب نصيب أحدهما، بأن نزل نفسه منزلته، ~~PageV03P520 # فأزال يده، ولم يزل يد صاحبه، يضمن الذي لم يغصب نصيبه بيعه، ولا يصح من ~~الآخر بيع نصيبه إلا للغاصب، أو لقادر على أخذه من الغاصب. فلو باع الغاصب ~~والذي لم يغصب نصيبه، جميع العبد صفقة واحدة بطل في نصيب الغاصب، وصح في ~~نصيب المالك، ولا يخرج على تفريق الصفقة، لان الصفقة تتعدد بتعدد البائع. ~~وقيل: يبنى نصيب المالك، على أن أحد الشريكين إذا باع نصف العبد مطلقا، ~~ينصرف إلى نصيبه. أم يشيع؟ فيه وجهان مذكوران في كتاب العتق. فإن قلنا: ~~ينصرف إلى نصيبه، صح، وإلا فيبطل في ثلاثة أرباع العبد. وفي ربعه قولا ~~تفريق الصفقة. ولا ينظر إلى هذا البناء إذا باع المالكان معا، وأطلقا. ولا ~~يجعل كما لو أطلق كل واحد بيع نصف العبد، لان هناك تناول العقد الصحيح جميع ~~العبد. وهذان الفرعان، غير مختصين بباب الشركة، لك ذكرهما الأصحاب هنا. # قلت: هذه ms1227 مسائل منثورة. # إحداها: يستحب اشتراك المسافرين في الزاد مجلسا مجلسا، نص عليه أصحابنا، ~~وصحت فيه الأحاديث (والله أعلم). وترك بياضا في الأصل. PageV03P521 # كتاب الوكالة فيه ثلاثة أبواب. # الباب الأول في أركانها وهي أربعة. # الأول: ما فيه التوكيل. وله شروط. # الأول: أن يكون مملوكا له. # فلو وكله في طلاق من سينكحها، أو بيع عبد سيملكه، أو إعتاق من سيملكه، أو ~~قضاء دين سيلزمه، أو تزويج بنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها، وما أشبه ~~ذلك، لم يصح على الأصح. PageV03P522 # الشرط الثاني: أن يكون قابلا للنيابة. # والذي يفرض فيه النيابة، أنواع. # منها العبادات. والأصل، امتناع النيابة فيها ويستثنى الحج، والزكاة، ~~والكفارات، والصدقات، وذبح الهدي، والأضحية، وركعتا الطواف من الأجير. # وفيهما كلام يأتي في الوصايا إن شاء الله تعالى. وفي صوم الولي عن الميت، ~~خلاف سبق في موضعه. وألحق بالعبادات، الشهادات، والايمان. ومن الايمان: # الايلاء، واللعان والقسامة، فلا يصح التوكيل في شئ منها قطعا، ولا في ~~الظهار على الأصح. وفي معنى الايمان، النذور، وتعليق الطلاق، والعتق، وكذا ~~التدبير على المذهب. وقيل: إن قلنا: إنه وصية، جاز. ومنها، المعاملات، ~~فيجوز التوكيل في طرفي البيع بأنواعه، كالسلم، والصرف، والتولية، وغيرها، ~~وفي الرهن، والهبة، والصلح، والابراء، والحوالة، والضمان والكفالة، ~~والشركة، والمضاربة، والإجارة، والجعالة، والمساقاة، والايداع، والإعارة، ~~والاخذ PageV03P523 # بالشفعة، والوقف، والوصية، وقبولها. وفي وجه شاذ: لا يجوز التوكيل في ~~الوصية، لأنها قربة. ويجوز التوكيل في طرفي النكاح والخلع، وفي تنجيز ~~الطلاق والأعناق والكتابة ونحوها. ويجوز في الرجعة على الأصح. ولو أسلم على ~~أكثر من أربع نسوة، فوكل بالاختيار، أو طلق إحدى امرأتيه، أو أعتق أحد ~~عبديه، ووكل بالتعيين، لم يصح. # قلت: لو أشار إلى واحدة وقال: وكلتك في تعيين هذه للطلاق، أو النكاح، أو ~~أشار إلى أربع من المسلمات، فقال: وكلتك في تعيين النكاح فيهن، فهو ~~كالتوكيل في الرجعة، فيصح على الصحيح، قاله في التتمة. والله أعلم. # ويجوز التوكيل في الإقالة وسائر الفسوخ، لكن ما هو على الفور، قد يكون ~~التأخير بالتوكيل فيه تقصيرا. وفي التوكيل في ms1228 خيار الرؤية، خلاف سبق. ويجوز ~~التوكيل في قبض الأموال، مضمونة كانت أو غيرها، وفي قبض الديون وإقباضها، ~~ومنها: الجزية، يجوز في قبضها وإقباضها. وفي وجه: يمتنع توكيل الذمي مسلما ~~فيها. # قلت: قال أصحابنا: ويجوز توكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم. والله أعلم. # ومنها: المعاصي، كالقتل، والسرقة، والغصب، والقذف، فلا مدخل للتوكيل ~~فيها، بل أحكامها تثبت في حق مرتكبها، لان كل شخص بعينه مقصود بالامتناع ~~منها. # فرع في التوكيل في تملك المباحات، كاحياء الموات، والاحتطاب، والاصطياد، ~~والاستقاء، وجهان. أصحهما: الجواز. فيحصل الملك للموكل PageV03P524 # إذا قصده الوكيل له، لأنه أحد أسباب الملك، فأشبه الشراء. # قلت: هكذا حكاهما وجهين تقليدا لبعض الخراسانيين، وهما قولان مشهوران. ~~والله أعلم . ولو استأجره ليحتطب له، أو ليستقي، قال في التهذيب: هو على ~~الوجهين. وبالمنع أجاب ابن كج. وقطع الامام بالجواز، وقاس عليه وجه جواز ~~التوكيل. # قلت: الأصح: قوله في التهذيب. وسلك الجرجاني في كتابه التحرير طريقة أخرى ~~فقال: يجوز التوكيل في الاحتطاب ونحوه بأجرة، وفي جوازه بغيرها وجهان. ولا ~~يجوز في إحياء الموات بلا أجرة، ويجوز بأجرة على الأصح. والله أعلم. # فرع التوكيل بالاقرار، صورته أن يقول: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، وفيه ~~وجهان. أصحهما عند الأكثرين: لا يصح، لأنه خبر، فأشبه الشهادة. # فعلى هذا، هل يجعل مقرا بنفس التوكيل؟ وجهان. أحدهما: نعم، قاله ابن ~~القاص، واختاره الامام. وأصحهما عند البغوي: لا، كما أن التوكيل بالابراء ~~لا يكون إبراء. # قلت: قول ابن القاص أصح عند الأكثرين. وإذا صححنا التوكيل، لم يلزمه شئ ~~قبل إقرار التوكيل على الصحيح الذي قطع به الجمهور، وفي الحاوي والمستظهري ~~وجه: أنه يلزمه بنفس التوكيل. والله أعلم. # وإذا صححنا التوكيل، فينبغي أن يبين الوكيل جنس المقر به وقدره. فلو ~~PageV03P525 # قال: أقر عني لفلان بشئ، فأقر، أخذ الوكيل بتفسيره. ولو اقتصر على قوله: ~~أقر عني لفلان، فوجهان. أحدهما: هو كقوله: أقر عني بشئ. وأصحهما: لا يلزمه ~~شئ بحال، لاحتمال أنه يريد الاقرار بعلم أو شجاعة، لا بمال. # قلت: ولو قال: أقر عني لفلان بألف ms1229 له علي، فهو إقرار بلا خلاف، صرح به ~~الجرجاني وغيره. والله أعلم. # فرع للمدعي والمدعى عليه التوكيل في الخصومة، رضي الخصم أم لم يرض، وليس ~~لصاحبه الامتناع من مخاصمة الوكيل، سواء كان للموكل عذر، أم لا، وسواء كان ~~المطلوب بالتوكيل في الخصومة مالا، أو عقوبة لآدمي، كالقصاص وحد القذف. ~~وأما حدود الله تعالى، فلا يجوز التوكيل في إثباتها، لأنها مبنية على ا ~~لدرء. # فرع يجوز التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى للامام، وللسيد في حد ~~مملوكه، ويجوز للوكيل استيفاء عقوبات الآدميين بحضرة المستحق. # وفي غيبته، طرق. أشهرها على قولين. أظهرهما: الجواز. # والطريق الثاني: الجواز قطعا. والثالث: المنع قطعا. # قلت: قال ابن الصباغ: ولا يصح التوكيل في الالتقاط قطعا، كما لا يجوز في ~~الاغتنام. فإن التقط، أو غنم، كان له دون الموكل. قال صاحب البيان: # ينبغي أن يكون الالتقاط على الخلاف في تملك المباحات. وما قاله ابن ~~الصباغ، أقوى. ولو اصطرف رجلان، فأراد أحدهما أن يفارق المجلس قبل القبض، ~~فوكل PageV03P526 # وكيلا في ملازمة المجلس، لم يصح، وينفسخ العقد بمفارقة الموكل، لان ~~التنفيذ منوط بملازمة العاقد. فلو مات العاقد، فهل يقوم وارثه مقامه في ~~القبض ليبقى العقد؟ فيه وجهان حكاهما الامام والغزالي في البسيط بناء على ~~بقاء خيار المجلس. والله أعلم. # الشرط الثالث: أن يكون ما وكل فيه معلوما من بعض الوجوه، بحيث لا يعظم ~~الغرر. وسواء كانت الوكالة عامة أو خاصة. أما العامة ففيها طريقة لإمام ~~الحرمين والغزالي، وطريقة للأصحاب. فأما طريقتهما، فقالا: لو قال: وكلتك في ~~كل قليل وكثير، فباطلة. وإن ذكر الأمور المتعلقة به مفصلة، فقال: وكلتك في ~~بيع أملاكي، وتطليق زوجاتي، وإعتاق عبيدي، صح توكيله. ولو قال: وكلتك في كل ~~أمر هو إلي مما يقبل التوكيل، ولم يفصل أجناس التصرفات، فوجهان. أصحهما: # البطلان. وأما طريقة سائر الأصحاب، فقالوا: لو قال: وكلتك في كل قليل ~~وكثير، أو في كل أموري، أو في جميع حقوقي، أو في كل قليل وكثير أموري، أو ~~فوضت إليك جميع الأشياء، أو أنت وكيلي فتصرف ms1230 في مالي كيف شئت، لم تصح ~~الوكالة. قالوا: ولو قال: وكلتك في بيع أموالي، أو استيفاء ديوني، أو ~~استرداد ودائعي، أو إعتاق عبيدي، صحت، وهذه الطريقة هي الصحيحة نقلا ومعنى، ~~وقد نص (عليها) الشافعي رضي الله عنه. وأما الوكالة الخاصة، ففيها صور. # إحداها: لو وكله في بيع جميع أمواله، أو قضاء ديونه واستيفائها، صح قطعا. ~~ولا يشترط كون أمواله معلومة على الصحيح. وكلام البغوي، يقتضي اشتراطه. وفي ~~فتاوى القفال: لو قال: وكلتك في استيفاء ديوني على الناس، جاز وإن كان لا ~~يعرف من عليه الدين، وأنه واحد أو جماعة كثيرة، وأي جنس ذلك الدين. أما إذا ~~قال: بع بعض مالي، أو طائفة منه، أو سهما، فلا يصح، لجهالته PageV03P527 # من الجملة. وكأن الشرط أن يكون الموكل فيه معلوما أو يسهل علمه. ولو قال: ~~بع ما شئت من مالي، أو اقبض ما شئت من ديوني، جاز، ذكراه في المهذب ~~والتهذيب. وفي الحلية ما يخالفه، فإنه قال: لو قال: بع من رأيت من عبيدي، ~~لم يصح حتى يميز. # قلت: هذا المذكور عن المهذب هو الصحيح المعروف. قال في التهذيب: ولا يجوز ~~أن يبيع الكل إلا أن يقبض الكل. وأما قول صاحب الحلية، ففي البيان أيضا عن ~~ابن الصباغ نحوه، فإنه قال: لو قال: بع ما تراه من مالي، لم يجز. ولو قال: ~~ما تراه من عبيدي، جاز، وكلاهما شاذ ضعيف. وهذا النقل عن الحلية، إن كان ~~المراد به الحلية للروياني فغلط، فإن الذي في حلية الروياني: لو قال: بع من ~~عبيدي هؤلاء الثلاثة من رأيت، جاز، ولا يبيع الجميع، لان من للتبعيض. # ولو وكله أن يزوجه من شاء، جاز، ذكره القاضي أبو حامد، وهذا لفظ الروياني ~~في الحلية بحروفه. وقد صرح إمام الحرمين، والغزالي في البسيط بأنه إذا قال: ~~بع من شئت من عبيدي، يبيع جميعهم، لان من للتبعيض. فلو باعهم إلا واحدا، ~~جاز، قال أصحابنا: لو قال: بع هذا العبد، أو هذا، لم يصح. ولو وكله ليهب من ~~ماله ما يرى، قال ms1231 في الحاوي: لا يصح. وقياس ما سبق، أنه يصح. والله أعلم. # الثانية: التوكيل في الشراء. # ولا يكفي فيه أن يقول: اشتر لي شيئا، أو حيوانا، أو رقيقا، بل يشترط أن ~~يبين أنه عبد أو أمة. والنوع، كالتركي والهندي وغيرهما. ولا يشترط استقصاء ~~PageV03P528 # أوصاف السلم، ولا ما يقرب منها بلا خلاف. فإن اختلفت أصناف نوع اختلافا ~~ظاهرا، قال الشيخ أبو محمد: لا بد من التعرض للصنف. وأما الثمن، فلا يشترط ~~بيان قدره على الأصح. وعلى الثاني: يشترط بيان قدره أو غايته، بأن يقول: من ~~مائة إلى ألف. وحكى صاحب التقريب وجها: أنه يصح التوكيل بشراء عبد مطلقا، ~~وهذا لوجه، ضعيف جدا. وإذا طرد في قوله: اشتر شيئا، كان أبعد. # قلت: ذكر فالبسيط ترددا في قوله: اشتر شيئا تفريعا على هذا الوجه. # والله أعلم. # ولو قال: اشتر لي عبدا كما تشاء، فقيل: يصح، كما لو قال في القراض: # اشتر من شئت من العبيد. والصحيح الذي عليه الأكثرون: لا يصح. # والفرق، أن المقصود هناك الربح، والعامل أعرف به. ولو وكله في شراء دار، ~~يشترط ذكر المحلة والسكة. وفي الحانوت يذكر السوق، وعلى هذا القياس. # قلت: وفي ذكر الثمن، الوجهان. والله أعلم. # الثالثة: التوكيل في الابراء، يشترط فيه علم الموكل إذا قلنا بالأظهر: ~~إنه لا يصح الابراء عن المجهول كما سبق في كتاب الضمان. ولا يشترط علم ~~الوكيل على الأصح، وبه قطع القاضي والغزالي. وفي المهذب والتهذيب: # اشتراط علمه بجنسه وقدره كما لو قال: (بع) بما باع به فلان فرسه، فإنه ~~يشترط لصحة البيع علم الوكيل دون الموكل. ولا يشترط في الابراء علم من عليه ~~الحق على الصحيح، والخلاف فيه مبني على ما سبق أن الابراء إسقاط أو تمليك. ~~فإن قلنا: # تمليك، اشترط علمه كالمتهب، وإلا، فلا. ثم إن كانت صيغته: أبرئ فلانا عن ~~ديني، أبرأه عن جميعه. وإن قال: عن شئ منه، أبرأه عن قليل منه. وإن قال: # عما شئت، أبرأه عما شاء، وأبقى شيئا. PageV03P529 # قلت: قوله: أبرئه عن قليل منه، يعني أقل ms1232 ما ينطلق عليه اسم الشئ، كذا صرح ~~به في التتمة، وهو واضح. ولو قال: أبرئه عن جميعه، فأبرأ عن بعضه، جاز، ~~بخلاف ما لو باع بعض ما أمره ببيعه. والله أعلم. # الرابعة: قال: وكلتك في مخاصمة خصماي، وأطلق، صح على الأصح وصار وكيلا ~~فجميع الخصومات. وقيل: يشترط تعيين من يخاصمه، لاختلاف الغرض به. # الركن الثاني: الموكل. # تشترط فيه صحة مباشرته بملك أو ولاية، فيخرج منه الصبي، والمجنون، ~~والمغمى عليه، والنائم، والمرأة في التزويج، والفاسق في تزويج بنته إذا لم ~~نجعله وليا. وأما السكران، فتوكيله كسائر تصرفاته، ويدخل فيه توكيل الأب ~~والجد في التزويج والمال. وأما الأخ والعم وغيرهما مما لا يجبر، ففي ~~توكيلهم في التزويج وجهان يذكران في النكاح إن شاء الله تعالى. وأما الوكيل ~~في البيع ونحوه، فلا يملك التوكيل إلا إذا أذن له الموكل، أو دلت عليه ~~قرينة. وسيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى. وفي معناه، توكيل العبد المأذون. ~~وأما المحجور عليه بسفه، أو فلس، أو رق، فيجوز توكيله فيما يستقل به من ~~التصرفات، ولا يجوز فيما لا يستقل به إلا بعد إذن الولي، والمولى، والغريم. ~~ومن جوز التوكيل في بيع PageV03P530 # عبد سيملكه، فقياسه جواز توكيل المحجور عليه فيما سيأذن فيه الولي، ولم ~~يتعرض له. # قلت: قد يمكن الفرق، بأن الخلل هناك في عبارة المحجور عليه. # والله أعلم. # ويستثنى مما سبق، بيع الأعمى، وشراؤه. فإنه يصح التوكيل فيه، وإن لم يصح ~~من الأعمى للضرورة. # قلت: قال في الحاوي: للأب والوصي والقيم أن يوكل في بيع مال PageV03P531 # الطفل، إن شاء عن نفسه، وإن شاء عن الطفل. وفي جوازه عن الطفل، نظر. # والله أعلم. # الركن الثالث: الوكيل. # وشرطه صحة مباشرته ذلك الشئ لنفسه، بأن يكون صحيح العبارة فيه، فلا يصح ~~توكيل الصبي والمجنون في التصرفات. وفي جواز اعتماد قول الصبي في الاذن في ~~دخول الدار والملك عند إيصاله الهدية وجهان، وسبقا في البيع. فإن جوزناه، ~~فهو وكالة من الآذن والمهدي. وعلى هذا، لو وكل الصبي فيه غيره، فالقياس ~~تخريجه على ms1233 الخلا ف. والتفصيل في أن الوكيل، هل يوكل؟ فإن جاز، صار الصبي ~~أهلا للتوكيل، ولا يصح كون المرأة والمحرم وكيلين في النكاح. # وفي توكيل العبد في الشراء ونحوه، وجهان سبقا في باب مداينة العبيد. وفي ~~توكيله في قبول النكاح بغير إذن سيده، وجهان. أصحهما: الجواز. # قلت: وفي توكيله فيه بإذن السيد أيضا، وجهان في الشامل والبيان، وقطعا ~~بالمنع بغير إذنه، والمختار الجواز مطلقا. والله أعلم. # وفي توكيله في الايجاب وجهان. أصحهما: المنع، لأنه لا يزوج بنته، فبنت ~~غيره أولى، كذا صححه الجمهور، وقطع به جماعة. وتوكيل المحجوز عليه لسفه في ~~طرفي النكاح، كتوكيل العبد. والفاسق في الايجاب إذا سلبناه الولاية، ~~كالعبد، وفي القبول يصح قطعا. والمحجوز عليه لفلس، يوكل فيما لا يلزم ذمته ~~PageV03P532 # عهدة قطعا، وفيما يلزمها أيضا على الأصح، كما يصح شراؤه على الصحيح. # فرع يصح توكيل المرأة في طلاق غيرها على الأصح، كما يصح أن يفوض إليها ~~طلاق نفسها. قال في التتمة: ولا يصح توكيلها في رجعة نفسها، ولا رجعة ~~غيرها، لان الفرج لا يستباح بقول النساء. ولا يصح توكيلها في الاختيار في ~~النكاح إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة. وفي الاختيار للفراق وجهان، لأنه ~~يتضمن اختيار الأربع للنكاح. # قلت: الأصح: لا يصح. والله أعلم. # فرع توكيل المرتد في التصرفات المالية، يبنى على بقاء ملكه وزواله. إن ~~أبقيناه، صح، وإن قطعناه، فلا، وإن وقفناه، فكذا التوكيل. ولو وكل، ثم ~~ارتد، ففي انقطاع التوكيل، الأقوال الثلاثة. ولو وكل رجل مرتدا، أو ارتد ~~الوكيل، لم يقدح في الوكالة، لان الخلاف في تصرفه لنفسه، لا لغيره، كذا نقل ~~الأصحاب عن ابن سريج. وفي التتمة: أنه مبني على أنه يصير محجورا عليه، إن ~~قلنا: # نعم، انعزل، وإلا، فلا. # قلت: ولو وكل المسلم كافرا ليقبل له نكاح مسلمة، لا يصح. ولو وكله في ~~قبول كتابية، صح. وإن وكله في طلاق مسلمة، فوجهان، لأنه لا يملك طلاق ~~مسلمة، لكن يملك طلاقا في الجملة. وللمكاتب أن يوكل غيره في البيع والشراء ~~وسائر التصرفات التي ms1234 تصح منه، ولا يملك التوكيل في التبرع بغير إذن سيده. ~~وبإذنه قولان، بناء على صحته بإذنه. ولو وكل رجل مكاتبا بجعل يفي بأجرته، ~~جاز. # وبغير جعل، له حكم تبرعه. والله أعلم. # الركن الرابع: الصيغة. فيه مسائل. # الأولى: لا بد من جهة الموكل من لفظ دال على الرضى، كقوله: وكلتك في ~~PageV03P533 # كذا، أو فوضته إليك، أو أنبتك فيه، وما أشبهه. ومثله: بع أو أعتق ~~ونحوهما. وأما القبول، فيطلق بمعنيين. أحدهما: الرضى والرغبة فيما فوض ~~إليه، ونقيضه الرد. والثاني: اللفظ الدال عليه على النحو المعتبر في البيع ~~وسائر المعاملات. ويعتبر في الوكالة القبول بالمعنى الأول. حتى لو رد فقال: ~~لا أقبل، أو لا أفعل، بطلت الوكالة. فلو رد ثم ندم، وأراد أن يفعل، لم يجز، ~~بل لا بد من إذن جديد، لان الوكالة جائزة، ترتفع في الدوام بالفسخ، ~~فارتدادها بالرد في الابتداء أولى. وأما المعنى الثاني وهو القبول لفظا، ~~ففيه أوجه. أصحها: لا يشترط. والثاني: يشترط. والثالث: إن أتى بصيغة عقد، ~~ك‍: وكلتك، وفوضت إليك، اشترط. وإن أتى بصيغة أمر، نحو: بع، واشتر، لم ~~يشترط. فإن شرطنا القبول لفظا، فهل يشترط على الفور كالبيع، أم في المجلس ~~وإن طال؟ أم يجوز أبدا وإن فارق المجلس، كالوصية؟ فيه أوجه، الصحيح: ~~الثالث. وأما القبول بالمعنى الأول، فلا يشترط فيه التعجيل بحال بلا خلاف. ~~وإذا لم نشرط القبول، فوكله، والوكيل لا يعلم، ثبتت وكالته على الأصح. فعلى ~~هذا لو تصرف الوكيل قبل العلم بالوكالة، ثم بان وكيلا، ففي صحة تصرفه ~~الخلاف السابق فيمن باع مال أبيه يظنه حيا، فبان ميتا. وإن لم نثبت ~~الوكالة، فهل نحكم بنفوذها حالة بلوغ الخبر؟ وجهان. # فرع حيث لا نشترط القبول، تكفي الكتابة والرسالة، ونجعله مأذونا في ~~التصرف. وحيث شرطنا، فحكمه كما لو كتب بالبيع، وقطع الروياني في الوكالة ~~بالجواز. # قلت: قطع الماوردي أيضا، وكثيرون بالجواز وهو الصواب. والله أعلم. # فرع إذا شرطنا القبول، فقال: وكلني في كذا، فقال: وكلتك، فهل يكفي، أم لا ~~بد من قبول بعده؟ فيه الخلاف ms1235 السابق في البيع ونحوه. ثم قيل: PageV03P534 # الوكالة أحوج إلى الاشتراط، لأنها ضعيفة، ولو قيل: عكسه، لان الوكالة ~~يحتمل فيها ما لا يحتمل في البيع، لكان أقرب. # المسألة الثانية: إذا علق الوكالة بشرط، فقال: إذا قدم زيد، أو جاء رأس ~~الشهر، فقد وكلتك في كذا، أو أنت وكيلي، لم يصح على الأصح. فلو نجز الوكالة ~~وشرط للتصرف شرطا، بأن قال: وكلتك الآن في بيع هذا العبد، ولكن لا تبعه حتى ~~يجئ رأس الشهر، صح التوكيل بلا خلاف، ولا يبيعه إلا إذا حصل الشرط. وإذا ~~أفسدنا الوكالة بالتعليق، فتصرف الوكيل بعد حصول الشرط، صح تصرفه على ~~الأصح، لحصول الاذن. وإن كان العقد فاسدا كما لو شرط للوكيل جعلا مجهولا، ~~بأن قال: بع كذا ولك عشر ثمنه، تفسد الوكالة، ويصح البيع. # فعلى هذا، فائدة فساد الوكالة سقوط الجعل المسمى إن كان، والرجوع إلى ~~أجرة المثل، كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق، ويوجب مهر المثل، ~~ولا يؤثر في صحة النكاح. # فرع لو قال: وكلتك، ومتى عزلتك فأنت وكيلي، ففي صحة الوكالة في الحال، ~~وجهان. أصحهما: الصحة. فإذا قلنا بالصحة، أو كان قوله: متى PageV03P535 # عزلتك، مفصولا عن الوكالة، فعزله، نظر، إن لم يعلم به الوكيل، واعتبرنا ~~علمه في نفوذ العزل، فهو على وكالته. وإن لم نعتبره، أو كان عالما به، ففي ~~عوده وكيلا بعد العزل وجهان بناء على تعليق الوكالة، لأنه علق الوكالة ~~ثانيا على العزل، أصحهما: المنع. فإن قلنا: يعود، نظر في اللفظ الموصول ~~بالعزل. فإن كان قال: إذا عزلتك، أو مهما، أو متى، لم يقتض ذلك عود الوكالة ~~إلا مرة واحدة. # وإن قال: كلما عزلتك، اقتضى العود مرة بعد مرة أبدا، لان كلما للتكرار. ~~فإن أراد أن لا يعود وكيلا، فطريقه أن يوكل غيره في عزله، فينعزل، لان ~~المعلق عليه عزل نفسه. فإن كان قال: كلما عزلتك، أو عزلك أحد عني، فطريقه ~~أن يقول: # كلما عدت وكيلا، فأنت معزول. فإذا عزله، ينعزل لتقاوم التوكيل والعزل، ~~واعتضاد العزل بالأصل، وهو الحجر في ms1236 حق الغير. # والخلاف في قبول الوكالة التعليق، جار في أن العزل هل يقبله، ولكن ~~بالترتيب؟ والعزل أولى بقبوله، لأنه لا يشترط فيه قبول قطعا. وتصحيح إدارة ~~الوكالة والعزل جميعا، مبني على قبولهما التعليق. قال الامام: وإذا نفذنا ~~العزل، وقلنا: تعود الوكالة، فلا شك أن العزل ينفذ في وقت وإن لطف، ثم ترتب ~~عليه الوكالة. فلو صادف تصرف الوكيل ذلك الوقت اللطيف، ففي نفوذ تصرفه ~~وجهان. # المسألة الثالثة: تصح الوكالة الموقتة، كقولك: وكلتك إلى شهر رمضان. # الباب الثاني في أحكام الوكالة الصحيحة وهي أربعة. # الأول: صحة تصرف الوكيل إذا وافق، والموافقة والمخالفة تعرفان بالنظر إلى ~~اللفظ تارة، وبالقرائن أخرى. فإن القرينة قد تقوى، فيترك لها إطلاق اللفظ. ~~ولهذا لو أمره في الصيف بشراء الجمد، لا يشتريه في الشتاء. وقد يتعادل ~~اللفظ والقرينة، ويحصل من تعادلهما خلاف في المسألة. وهذا القول الجملي، ~~نوضحه بصور PageV03P536 # تعرف بها أخواتها. # إحداها: وكله في بيع شئ وأطلق، لا يصح بيعه بغير نقد البلد، ولا بثمن ~~مؤجل، ولا بغبن فاحش على المشهور. وفي قول: يصح كل ذلك موقوفا على إجازة ~~الموكل، وهذا هو القول المنقول في بيع الفضولي، والصواب: الأول، وعليه ~~التفريع. فلو كان في البلد نقدان، لزمه البيع بأغلبهما. فإن استويا في ~~المعاملة، باع بأنفعهما للموكل. فإن استويا، تخير فيهما على الصحيح. وفي ~~وجه: لا يصح الوكيل حتى يبين. ثم إذا باع الوكيل على أحد الأوصاف الممنوعة، ~~لم يصر ضامنا للمبيع ما لم يسلمه إلى المشتري. فإذا سلم، ضمن. ثم القول فيه ~~إذا كان المبيع باقيا، أو تالفا. وفي كيفية تغريم الموكل الوكيل والمشتري ~~على ما بيناه فيما إذا باع العدل الرهن بغبن فاحش أو بغير نقد البلد، أو ~~بنسيئة. فأما بيع الوكيل بغبن يسير، فجائز. واليسير هو الذي يتغابن الناس ~~به ويحتملونه غالبا. وبيع ما يساوي عشرة بتسعة، متحمل. وبثمانية غير متحمل ~~قال الروياني: ويختلف القدر المتحمل باختلاف أجناس الثياب من الثياب ~~والعبيد والعقار وغيرها. # فرع لا يجوز للوكيل أن يقتصر على البيع بثمن المثل ms1237 وهناك طالب بزيادة. # فلو باع بثمن المثل، ثم حضر المجلس طالب بزيادة، فالحكم على ما سبق في ~~عدل الرهن. # فرع لو قال الموكل: بعه بكم شئت، فله البيع بالغبن الفاحش، ولا يجوز ~~بالنسيئة، ولا بغير نقد البلد. ولو قال: بما شئت، فله البيع بغير النقد، ~~ولا PageV03P537 # يجوز بالغبن، ولا بالنسيئة. ولو قال: كيف شئت، فله البيع بالنسيئة. ولا ~~يجوز بالغبن، ولا بغير نقد البلد، وعن القاضي حسين، جواز الجميع. ولو قال: ~~بعه بما عز وهان، قال في التتمة: هو كقوله: بكم شئت. وقال العبادي: له ~~البيع بالعرض والغبن، ولا يجوز بالنسيئة، وهو الأولى. # فرع الوكيل بالبيع مطلقا، هل يجوز بيعه لأبيه وابنه وسائر أصوله وفروعه؟ # وجهان. أصحهما: الجواز، كما لو باع صديقه، وكالعم يزوج موليته لابنه ~~البالغ إذا أطلقت الاذن، وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج، فإنه يصح قطعا. ~~ويجري الوجهان في البيع للزوج والزوجة إذا قلنا: لا تقبل شهادته له، أو ~~فيما لو باع لمكاتبه، والوجهان في الفروع المستقلين. أما ابنه الصغير، فلا ~~يصح البيع له مطلقا. وكذا لا يبيع من نفسه على الصحيح المعروف. وعن ~~الإصطخري، جوازه. فعلى الصحيح: لو صرح في الاذن في بيعه لنفسه، فوجهان. قال ~~ابن سريج: يصح. وقال الأكثرون: لا يصح. ولو أذن في بيعه لابنه الصغير، قال ~~في التتمة: هو على هذا الخلاف. وقال البغوي: وجب أن يجوز. ويجري الوجهان ~~فيما لو وكله في الهبة لنفسه، أو تزويج بنته لنفسه. وفي تولي ابن العم طرفي ~~النكاح، أن يتزوج بنت عمه بإذنها وهو وليها، والنكاح أولى بالمنع. وفيما لو ~~وكل مستحق الدين المدين باستيفائه من نفسه، أو وكل مستحق القصاص الجاني ~~باستيفائه من نفسه في النفس أو الطرف، أو وكل الامام السارق في قطع يده، أو ~~وكل الزاني ليجلد نفسه. والصحيح: المنع في كل ذلك، وطردوهما في الوكيل في ~~الخصومة من الجانبين، والأصح: المنع. فعلى هذا يتخير ويخاصم لأيهما شاء. # ولو توكل في طرفي النكاح أو البيع، فعلى الوجهين. وقيل بالمنع قطعا. ولو ~~وكل PageV03P538 # من ms1238 عليه الدين في إبراء نفسه، فقيل على الوجهين. وقيل: يجوز قطعا، وهو ~~بناء على اشتراط القبول في الابراء. فإن اشترطناه، جرى الوجهان، وإلا فيجوز ~~قطعا، كما لو وكل من عليه القصاص في العفو، والعبد في إعتاق نفسه. والوكيل ~~في الشراء كالوكيل في البيع في أنه لا يشتري من نفسه، ولا مال ابنه الصغير. ~~وفي ابنه الكبير، الوجهان في سائر الصور. # قلت: وإذا وكل الابن الكبير أباه في بيع، لم يجز أن يبيع لنفسه على ~~الأصح. وحكى في الحاوي وجها: أنه يجوز تغليبا للأبوة، كما لو كان في حجره. ~~والله أعلم. # فرع إذا أذن في البيع مؤجلا، نظر. إن قدر الأجل، صح التوكيل. # وإن أطلق، فوجهان. أحدهما: لا يصح، لاختلاف الغرض. وأصحهما: # يصح. وفيما يحمل عليه، أوجه. أصحها: أنه ينظر إلى المتعارف في مثله. فإن ~~لم يكن فيه عرف، راعى الأنفع. والثاني. له التأجيل إلى ما شاء. والثالث: ~~إلى سنة. # الصورة الثانية: في قبض الثمن، وإقباض المبيع. فإذا وكله بالبيع مطلقا، ~~فهل يملك الوكيل قبض الثمن؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنه لم يأذن فيه، وقد ~~يرضاه للبيع، ولا يرضاه لقبض الثمن. وأصحهما: نعم، لأنه من توابع البيع ~~ومقتضياته. وهل يملك تسليم المبيع إذا كان معه؟ أشار كثيرون إلى الجزم ~~بجوازه. وقال الشيخ أبو علي: هو على الوجهين في قبض الثمن. ولو صرح ~~PageV03P539 # بهما، لم يملك التسليم ما لم يقبض الثمن، وعلى هذا جرى صاحب التهذيب ~~وغيره. # قلت: الأصح: جواز تسليمه، ولكن بعد قبض الثمن. فهذا هو الراجح في الدليل، ~~وفي النقل أيضا، وقد صححه الرافعي في المحرر. والله أعلم. # والوكيل في الصرف، يملك القبض والاقباض بلا خلاف، لأنه شرط في صحة العقد، ~~وكذلك في السلم يدفع وكيل المسلم رأس المال، ويقبضه وكيل المسلم إليه قطعا. # فرع إذا باع الوكيل بمؤجل حيث يجوز، سلم المبيع على المذهب، إذ لا حبس ~~بالمؤجل، ويجئ وجه مما ذكره أبو علي: أنه لا يسلم، إذ لم يفوض إليه. ثم إذا ~~حل الأجل، لا يملك الوكيل قبض الثمن ms1239 إلا بإذن مستأنف. وإذا باع بحال، ~~وجوزنا قبض الثمن، لم يسلم المبيع حتى يقبضه كما لو أذن فيهما صريحا، وله ~~مطالبة المشتري بتسليم الثمن. وإذا لم نجوز له القبض، فلا تجوز له ~~المطالبة، وللموكل المطالبة بالثمن على كل حال. ولو منعه من قبض الثمن، لم ~~يجز قبضه قطعا. ولو منعه من تسليم المبيع، فكذلك عند الشيخ أبي علي. وقال ~~آخرون: # هذا الشرط فاسد، فإن التسليم مستحق بالعقد. وفي فساد الوكالة به وجهان. # أحدهما: تفسد، ويسقط الجعل المسمى، فيرجع بأجرة المثل. والصواب أن يقال: ~~المسألة مبنية على أن في صورة الاطلاق، هل للوكيل التسليم، أم لا؟ إن قلنا: ~~لا، فعند المنع أولى، وإن قلنا: نعم، فذلك من توابع العقد وتتماته، لا لان ~~تسليمه مستحق بالعقد، فإن المستحق هو التسليم، لا تسليمه بعينه، والممنوع ~~منه تسليمه. فلو قال: امنع المبيع منه، فهذا شرط فاسد، لان منع الحق عمن ~~PageV03P540 # يستحق، وإثبات يده عليه، حرام. وفرق بين قوله: لا تسلمه إليه، وقوله: ~~أمسكه أو امنعه. # فرع الوكيل بالشراء، إن لم يسلم الموكل إليه الثمن، واشترى في الذمة، ~~فسيأتي الكلام - في أن المطالبة بالثمن، على من تتوجه؟ - في الحكم (من ~~الباب) الثاني إن شاء الله تعالى. وإن سلمه إليه واشترى بعينه، أو في ~~الذمة، فهل يملك تسليم الثمن وقبض المبيع بمجرد الاذن في الشراء؟ قال في ~~التتمة والتهذيب: فيه الخلاف السابق في وكيل البائع، وجزم الغزالي بالجواز، ~~فإن العرف يقتضيه. # قلت: الصحيح: القطع بالجواز، وهو الذي جزم به صاحب الحاوي والأكثرون. ~~وقال صاحب الشامل: يسلم الثمن قطعا، ويقبض المبيع على الأصح، ففرق بينهما. ~~والله أعلم. # فرع إذا سلم المشتري الثمن إلى الموكل أو الوكيل حيث يجوز قبضه، لزم ~~الوكيل تسليم المبيع وإن لم يأذن الموكل فيه، لان الثمن إذا قبض صار دفع ~~المبيع مستحقا، وللمشتري الانفراد بأخذه. فإن أخذه المشتري، فذاك، وإن سلمه ~~الوكيل، فالامر محمول على أخذ المشتري، فلا حكم للتسليم. # فرع ذكرنا أن الوكيل لا يسلم المبيع قبل قبض الثمن. فلو فعل، غرم ms1240 للموكل ~~قيمته إن كانت القيمة والثمن سواء، أو كان الثمن أكثر. فإن كانت القيمة ~~أكثر، بأن باعه بغبن محتمل، فهل يغرم جميع القيمة، أم يحط قدر الغبن؟ # وجهان. أصحهما: أولهما. فإن باعه بغبن فاحش بإذن الموكل، فقياس الوجه ~~الثاني: أن لا يغرم إلا قدر الثمن، ثم إذا قبض الوكيل الثمن بعدما غرم، ~~دفعه إلى الموكل، واسترد المغروم. # فرع الوكيل باستيفاء الحق، هل يثبته، أو باثباته، هل يستوفيه عينا كان أو ~~دينا؟ فيه أوجه. أصحها: لا. والثاني: نعم. والثالث: يثبت ولا يستوفي. فلو ~~كان الحق قصاصا أو حدا، لم يستوفه على المذهب. وقال ابن خيران: على ~~الوجهين. PageV03P541 # الصورة الثالثة: في شرائه المعيب. فللوكيل بالشراء حالان. # أحدهما: أن يوكل في شراء موصوف، فلا يشتري إلا سليما، فإن اشترى معيبا، ~~نظر، إن كان مع العيب يساوي ما اشتراه به، فإن جهل العيب، وقع عن الموكل، ~~وإن علمه، فأوجه. أصحها: لا يقع عنه، لان الاطلاق يقتضي سليما. # والثاني: يقع. والثالث: إن كان عبدا يجزئ في الكفارة، وقع عنه، وإلا، ~~فلا، إلا أن يكون كافرا، فإنه يجوز للوكيل شراؤه. وإن لم يساو ما اشتراه ~~(به)، فإن علم، لم يقع عن الموكل، وإن جهل، وقع عنه على الأصح عند ~~الأكثرين، كما لو اشتراه بنفسه جاهلا. وحيث قلنا بوقوعه عن الموكل، فإن كان ~~جاهلا، فللموكل الرد قطعا، وكذا للوكيل على الصحيح. وعن ابن سريج: أنه لا ~~ينفرد بالرد. وإن كان الوكيل عالما، فلا رد له، وللموكل الرد على الأصح. ~~فعلى هذا، هل ينتقل الملك إلى الوكيل، أم ينفسخ العقد من أصله؟ وجهان. فمن ~~قال بالانتقال، كأنه يقول: ينعقد موقوفا حتى يتبين الحال، وإلا، فيستحيل ~~ارتداد الملك من الموكل إلى الوكيل، قاله الامام. وهذا الخلاف، تفريع على ~~وقوعه للموكل مع علم الوكيل، وهو خلاف ظاهر المذهب. # الحال الثاني: أن يكون وكيلا في شراء معين. فإن لم ينفرد الوكيل في الحال ~~الأول بالرد، فهنا أولى، وإلا، فوجهان. الأصح المنصوص: الجواز، لأن الظاهر ~~أنه يريده بشرط السلامة. ولم يذكروا في ms1241 هذا الحال، متى يقع عن الموكل، ومتى ~~لا يقع؟ والقياس: أنه كما سبق في الحال الأول. لكن لو كان المبيع معيبا ~~يساوي ما اشتراه به وهو عالم، فايقاعه عن الموكل هنا أولى، لجواز تعلق ~~الغرض بعينه. # وكل ما ذكرناه في الحالين، فيما إذا اشترى في الذمة. أما إذا اشترى بعين ~~مال الموكل، فحيث قلنا هناك: لا يقع عن الموكل، لا يصح هنا أصلا. وحيث ~~قلنا: # يقع، فكذا هنا، وليس للوكيل الرد على الأصح. ومتى ثبت الرد للوكيل في ~~صورة الشراء في الذمة، فاطلع الموكل على العيب قبل اطلاع الوكيل أو بعده، ~~ورضيه، سقط خيار الوكيل، ولا يسقط خيار الموكل بتأخير الوكيل وتقصيره. وإذا ~~أخر الوكيل PageV03P542 # الرد، أو صرح بالزام العقد، فهل له العود إلى الرد، لان أصل الحق باق وهو ~~نائب، أم لا، لأنه بالتأخير كالعازل نفسه عن الرد؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # فإذا قلنا به، وأثبتنا له العود ولم يعد، فاطلع الموكل عليه، وأراد الرد، ~~فله ذلك إن سماه الوكيل في الشراء، أو نواه وصدقه البائع، وإلا، فوجهان. ~~أحدهما: يرده على الوكيل، ويلزمه المبيع، لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن ~~فيه الموكل. # فانصرف إليه. وبهذا قطعا في التهذيب والتتمة. والثاني وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد وأصحابه: أن المبيع للموكل، وقد فات الرد لتفريط الوكيل. ويضمن ~~الوكيل، وفيما يضمنه وجهان. قال أبو يحيى البلخي: يضمن قدر نقص قيمته من ~~الثمن. فلو كانت القيمة تسعين، والثمن مائة، رجع بعشرة. فإن تساويا، فلا ~~رجوع. وقال الأكثرون: يرجع بأرش العيب من الثمن. # قلت: المذكور عن التهذيب والتتمة أصح، وقد نقله صاحب المهذب عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه. والله أعلم. # فرع لو أراد الوكيل الرد بالعيب، فقال البائع: أخر حتى يحضر الموكل، لم ~~يلزمه إجابته. وإذا رد، فحضر الموكل ورضيه، احتاج إلى استئناف الشراء. ولو ~~أخر كما التمس البائع، فحضر الموكل ولم يرضه، قال البغوي: المبيع للوكيل، ~~ولا رد، لتأخيره مع الامكان. وقيل: له الرد، لأنه لم يرض بالعيب. ولقائل أن ~~يقول للبغوي: ms1242 أنت وسائر الأصحاب متفقون على أنه إذا رضي الوكيل بالعيب، ثم ~~حضر الموكل وأراد الرد، فله ذلك إن كان الوكيل سماه أو نواه، وهنا الوكيل ~~والموكل والبائع متصادقون على أن الشراء وقع للموكل، ومن ضرورة ذلك أن يكون ~~سماه أو نواه، فوجب أن يقال: المبيع للموكل، وله الرد. # فرع إذا أراد الوكيل الرد، فقال البائع: قد عرفه الموكل ورضيه، ولا رد ~~لك، نظر، إن لم يحتمل بلوغ الخبر إليه، لم يلتفت إلى قوله، وإن احتمل، ~~وأنكر الوكيل، حلف على نفي العلم برضى الموكل. وفي وجه ضعيف: لا يحلف. فإن ~~عرضنا اليمين على الوكيل، فحلف، رده. فإن حضر الموكل، فصدق البائع، فعن ابن ~~سريح: أن له استرداد المبيع من البائع، لموافقته إياه على الرضى قبل الرد. ~~وعن القاضي حسين: لا يسترد، وينفذ فسخ الوكيل. PageV03P543 # قلت: المنقول عن ابن سريج أصح، وبه قطع صاحبا الشامل والبيان. والله ~~أعلم. # وإن نكل الوكيل، حلف البائع، وسقط رد الوكيل. ثم إذا حضر الموكل، وصدق ~~البائع، فذاك. وإن كذبه، قال في التهذيب: يلزم العقد الوكيل، ولا رد له، ~~لابطال الحق بالنكول. وفيه الاشكال السابق في الفرع قبله. # فرع الوكيل بالبيع إذا باع، فوجد المشتري بالمبيع عيبا، رده عليه إن لم ~~يعلمه وكيلا، وإن علمه، فإن شاء رده عليه، ثم هو يرد على الموكل، وإن شاء ~~رد على الموكل. وهل للوكيل حط بعض الثمن للعيب؟ فيه قولان. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما: عدم الحط. والله أعلم. # ولو زعم الموكل حدوث العيب في يد المشتري، وصدق الوكيل المشتري، رد على ~~الوكيل، ولم يرد الوكيل على الموكل. # فرع سيأتي في كتاب القراض إن شاء الله تعالى: أن الوكيل بالشراء، هل ~~يشتري من يعتق على الموكل؟ فإن قلنا: يشتريه، فكان معيبا، فللوكيل رده، ~~لأنه لا يعتق على الموكل قبل رضاه بالعيب، ذكره في التهذيب. # الصورة الرابعة: في توكيل الوكيل، فإن سكت الموكل عنه، نظر، إن كان أمرا ~~يتأتى له الاتيان به، لم يجز أن يوكل فيه. وإن لم يتأت منه، ms1243 لكونه لا ~~يحسنه، أو لا يليق بمنصبه، فله التوكيل على الصحيح، لان المقصود من مثله ~~الاستنابة. # وفي وجه: لا يوكل، لقصور اللفظ. ولو كثرت التصرفات الموكل فيها، ولم ~~يمكنه الاتيان بجميعها، لكثرتها، فالمذهب: أنه يوكل فيما يزيد على الممكن، ~~ولا يوكل في الممكن. وفي وجه: يوكل في الجميع. وقيل: لا يوكل في الممكن. ~~وفي PageV03P544 # الباقي وجهان. وقيل: في الجميع وجهان. وإن أذن له في التوكيل، فله أحوال. # الأول: إذا قال: وكل عن نفسك، ففعل، انعزل الثاني بعزل الأول إياه، ~~وبموته وجنونه على الصحيح في الجميع، لأنه نائبه. ولو عزل الموكل الأول، ~~انعزل. وفي انعزال الثاني بانعزاله هذا الخلاف. ولو عزل الموكل الثاني، ~~انعزل على الأصح، كما ينعزل بموته وجنونه. والثاني: لا، لأنه ليس وكيلا من ~~جهته. # والذي يجمع هذه الاختلافات، أن الوكيل الثاني، هل هو وكيل الوكيل الأول ~~كما لو صرح به، أم وكيل الموكل، ويكون تقديره: أقم غيرك مقام نفسك؟ والأصح: ~~أنه وكيل الوكيل الأول. # الحال الثاني: أن يقول: وكل عني، فالثاني وكيل الموكل، وله عزل أيهما ~~شاء، وليس لأحدهما عزل الآخر، ولا ينعزل أحدهما بانعزال الآخر. # الحال الثالث: إذا قال: وكلتك في كذا، وأذنت لك أن توكل فيه، ولم يقل: ~~عنك، ولا عني، فهذا كالصورة الأولى، أم كالثانية؟ وجهان. أصحهما: # الثاني. وإذا جوزنا له أن يوكل في صورة سكوت الموكل، فينبغي أن يوكل عن ~~موكله. # فلو وكل عن نفسه، فوجهان. # قلت: أصحهما: لا يجوز. والله أعلم. # فرع حيث ملك الوكيل أن يوكل، فشرطه أن يوكل أمينا، إلا أن يعين له غيره. ~~ولو وكل أمينا، ثم فسق، هل له عزله؟ وجهان. # قلت: أقيسهما: المنع. والله أعلم. # فرع لو وكله في تصرف، وقال: افعل فيه ما شئت، لم يكن ذلك إذنا في التوكيل ~~على الأصح. PageV03P545 # قلت: لو قال: كل ما تصنعه، فهو جائز، فهو كقوله: افعل ما شئت. والله ~~أعلم. # الصورة الخامسة: في امتثال تقييد الموكل. والصور المذكورة من أول الباب ~~إلى هنا، مفروضة في التوكيل المطلق، ومن هنا إلى ms1244 آخره في التوكيل المقرون ~~بتقييد. وحاصله: أنه يجب مراعاة تقييد الموكل، ورعاية المفهوم منه بحسب ~~العرف، وفيه مسائل. # إحداها: إذا عين الموكل شخصا، بأن قال: بع لزيد. أو (عين) وقتا، بأن قال: ~~بع يوم الجمعة، لم يجز أن يبيع لغير زيد، ولا قبل الجمعة، ولا بعده. # قلت: هكذا قال الأصحاب في البيع قبل الجمعة وبعده: إنه لا يصح. # قالوا: وكذا حكم العتق، لا يجوز قبل الجمعة بعده. وأما الطلاق، فنقل ~~صاحبا الشامل والبيان عن الداركي، أنه قال: إن طلقها قبل الجمعة، لم يقع، ~~وإن طلقها بعده يقع، لأنها إذا كانت مطلقة يوم الجمعة، كانت مطلقة يوم ~~السبت، بخلاف الخميس. ولم أر هذا لغيره، وفيه نظر. والله أعلم. # لو عين مكانا من سوق ونحوها، نظر، إن كان له في ذلك المكان غرض ظاهر، بأن ~~كان الراغبون فيه أكثر، أو النقد فيه أجود، لم يجز البيع في غيره. # وإلا، فوجهان. أحدهما: يجوز، وبه قال القاضي أبو حامد، وقطع به الغزالي. # وأصحهما عند ابن القطان والبغوي: المنع. # قلت: قطع بالجواز أيضا صاحبا التنبيه والتتمة وغيرهما، لكن الأصح على ~~الجملة: المنع، وهو الذي صححه الماوردي والرافعي في المحرر. # قلت: هذا إذا لم يقدر الثمن. فإن قال: بع في سوق كذا بمائة، فباع بمائة ~~في غيرها، جاز، صرح به صاحبا الشامل والتتمة وغيرهما. والله أعلم. # ولو نهاه صريحا عن البيع في غيره، امتنع قطعا. ولو قال: بع في بلد كذا، ~~قال ابن كج: هو كقوله: بع في سوق كذا، حتى لو باع في بلد آخر، جاء فيه ~~PageV03P546 # التفصيل المذكور، وهذا صحيح، لكنه يصير ضامنا بالنقل من ذلك البلد، ويكون ~~الثمن مضمونا في يده. بل لو أطلق التوكيل في البيع في بلد، فليبع فيه فإن ~~نقل، ضمن. # المسألة الثانية: قال: بع بمائة درهم، لم يبع بدونها، وله البيع بأكثر. # والمقصود بالتقدير: أن لا ينقص فيهما من العرف. وفي وجه شاذ حكاه ~~العبادي: # لا يجوز البيع بأكثر من مائة. والصحيح المعروف: الأول. ولو نهاه عن ~~الزيادة صريحا، ms1245 لم يزد قطعا. # قلت: حكي في النهاية والبسيط عن صاحب التقريب أنه لو قال: # بع بمائة ولا تزد، فزاد، أو اشتر هذا العبد بمائة ولا تنقص، فنقص، ففي ~~صحته وجهان. قالا: والوجه أن يقال: إن أتى بما هو نص في المنع، لم ينفذ، ~~لمخالفته، وإن احتمل أنه يريد: لا تتعب نفسك في طلب الزيادة والنقص، اتجه ~~التنفيذ. والله أعلم. # وهل له البيع بمائة وهناك راغب بزيادة على المائة؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: المنع، لأنه مأمور بالاحتياط والغبطة. والله أعلم. # قال الأصحاب: ولو كان المشتري معينا، فإن قال: بعه لزيد بمائة، لم يجز أن ~~يبيع بأكثر منها قطعا، لأنه ربما قصد إرفاقه. # فرع لو قال: بع ثوبي، ولا تبعه بأكثر من مائة، لم يبعه بأكثر من مائة، ~~ويبيع بها وبما دونها ما لم ينقص عن ثمن المثل. ولو قال: بعه بمائة، ولا ~~تبعه بمائة وخمسين، فليس له بيعه بمائة وخمسين، ويجوز بما دون ذلك ما لم ~~ينقص عن مائة، ولا يجوز بما زاد على مائة وخمسين على الأصح. # فرع الشراء كالبيع فيما سبق. فإذا قال: اشتر بمائة، فله الشراء بأقل، إلا ~~أن ينهاه، ولا يشتري بما فوقها. ولو قال: اشتر بمائة، ولا تشتر بخمسين، فله ~~الشراء بالمائة وبما بينها وبين خمسين، ولا يجوز بخمسين. وفيما دونها، ~~الوجهان. PageV03P547 # قلت: قال أصحابنا: لو قال: اشتر عبد فلان بمائة، فاشتراه بأقل منها، صح، ~~وهذا يخالف ما سبق في قوله: بعه لزيد بمائة. قال صاحب الحاوي: # والفرق أنه في البيع ممنوع من قبض ما زاد على المائة، فلا يجوز قبض ما ~~نهي عنه. وفي الشراء، مأمور بدفع مائة، ودفع الوكيل بعض المأمور به جائز. ~~والله أعلم. # المسألة الثالثة: لو قال: بعه إلى أجل، وبين قدره، أو قلنا: لا حاجة إلى ~~بيانه، وحملناه على المعتاد، فخالف وباع حالا، نظر، إن باعه بقيمته حالا، ~~لم يصح، لأنه أقل مما أمره به. وإن باعه حالا بقيمته إلى ذلك الأجل، نظر، ~~إن كان في وقت لا يؤمن النهب والسرقة، ms1246 أو كان لحفظه مؤنة في الحال، لم يصح ~~أيضا. # وإن لم يكن شئ من ذلك، صح على الأصح. ولا فرق فيما ذكرنا بين ثمن المثل ~~عند الاطلاق، وبين ما قدره من الثمن، بأن قال: بع بمائة نسيئة، فباع بمائة ~~نقدا. ولو قال: بع بكذا إلى شهرين، فباع به إلى شهر، ففيه الوجهان. ولو ~~قال: # اشتر حالا، فاشتراه مؤجلا بقيمته مؤجلا، لم يصح للموكل، لأنه أكثر، وإن ~~اشتراه بقيمته حالا، فوجهان كما في طرف البيع. قال صاحب التتمة: هذا إذا ~~قلنا: # إن مستحق الدين المؤجل إذا عجل حقه، يلزمه القبول. وأما إذا قلنا: لا ~~يلزمه، فلا يصح الشراء هنا للموكل بحال. وذكر هو وغيره تخريجا على المسألة ~~التي نحن فيها: أن الوكيل بالشراء مطلقا، لو اشترى نسيئة بثمن مثله نقدا، ~~جاز، لأنه زاد خيرا، وللموكل تفريغ ذمته بالتعجيل. # قلت: هذا المنقول أولا عن التتمة قد عكسه صاحب الشامل فقال: # هذا الخلاف حيث لا يجبر صاحب الدين على قبول تعجيله، وحيث يجبر، يصح ~~الشراء قطعا. وهذا الذي قاله، أصح وأفقه وأقرب إلى تعليل الأصحاب. والله ~~أعلم. # فرع لو دفع (إليه) دينارا، وقال: اشتر به شاة، ووصفها، فاشترى به شاتين ~~بتلك الصفة، نظر، إن لم تساو واحدة منهما دينارا، لم يصح الشراء للموكل وإن ~~PageV03P548 # زادت قيمتهما جميعا على الدينار، لفوات ما وكل فيه. وإن ساوت كل واحدة ~~دينارا، فقولان. أظهرهما: صحة الشراء، وحصول الملك فيهما للموكل، لأنه حصل ~~غرضه وزاد خيرا. والثاني: لا تقع الشاتان للموكل، لأنه لم يأذن فيهما، بل ~~ينظر، إن اشتراهما في الذمة، فللموكل واحدة بنصف دينار، والأخرى للوكيل، ~~ويرد على الموكل نصف دينار. وللموكل أن ينتزع الثانية منه، ويقرر العقد ~~فيهما، لأنه عقد العقد له. وفي قول شاذ: لا يصح الشراء للموكل في واحدة ~~منهما، بل يقعان للوكيل. وإن اشتراهما بعين الدينار، فقد اشترى شاة باذنه، ~~وشاة بلا إذنه، فيبنى على وقف العقود. فإن قلنا: لا توقف على الإجازة، بطل ~~العقد في شاة. # وفي الأخرى قولا (تفريق) الصفقة. وإن ms1247 قلنا: توقف، فإن شاء الموكل أخذهما ~~بالدينار، وإن شاء اقتصر على واحدة ورد الأخرى على البائع. # وهذا القول مشكل، لان تعين الشاة للموكل أو لابطال العقد فيها، ليس بأولى ~~من تعين الأخرى، والتخيير يشبه بيع شاة من شاتين، وهو باطل. فإذا صححنا ~~الشراء فيهما للموكل، فباع الوكيل إحداهما بغير إذن الموكل، ففي صحة بيعه، ~~قولان. وعلى هذا يخرج ما إذا اشترى شاة بدينار، وباعها بدينارين. وقيل: هذا ~~الخلاف، هو القولان في بيع الفضولي، فعلى الجديد: يلغو، وعلى القديم: # ينعقد موقوفا على إجازة الموكل. # قلت: الأظهر: أنه لا يصح بيعه. قال أصحابنا: ولو اشترى به شاتين، تساوي ~~إحداهما دينارا، والأخرى بعض دينار، فطريقان. الأصح منهما عند القاضي أبي ~~الطيب والأصحاب: صحة البيع فيهما جميعا، ويكون كما لو ساوت كل واحدة دينارا ~~على ما سبق. فعلى الأظهر: يلزم البيع فيهما جميعا للموكل، وبه قطع المحاملي ~~وغيره. والطريق الثاني: لا يصح في حق الموكل واحدة منهما. PageV03P549 # فعلى الأظهر: لو باع الوكيل التي تساوي دينارا، لم يصح قطعا، وإن باع ~~الأخرى، فعلى الخلاف. وإن قلنا: للوكيل إحداهما، كان له التي لا تساوي ~~دينارا بحصتها، وللموكل انتزاعها كما سبق. والله أعلم. # فرع قال: بع عبدي بمائة درهم، فباعه بمائة وعبد أو وثوب يساوي مائة، فعن ~~ابن سريج: أنه على قولين بالترتيب على مسألة الشاتين، وأولى بالمنع، لأنه ~~عدل عن الجنس. فإن أبطلنا، فهل يبطل في القدر المقابل لغير الجنس وهو ~~النصف، أم في الجميع؟ قولان. فإن قلنا: في ذلك القدر، قال في التتمة: # لا خيار له، لأنه إذا رضي ببيع الجميع بمائة، فالبعض أولى. وأما المشتري، ~~فإن لم يعلم أنه وكيل بالبيع بدراهم، فله الخيار، وإن علم، فوجهان، لشروعه ~~في العقد مع العلم بأن بعض المعقود عليه لا يسلم له. # قلت: ولو باعه بمائة درهم ودينار، ففي التتمة والتهذيب: أنه على الخلاف ~~في مائة وثوب. وقطع صاحب الشامل بالصحة، لأنه من جنس الأثمان، وينبغي أن ~~يكون الأصح في الجميع: الصحة. والله أعلم. # فرع لو قال: ms1248 بع بألف درهم، فباع بألف دينار، لم يصح، لأنه غير المأمور ~~به، وفيه احتمال ذكره ابن كج، والغزالي في الوجيز. وعلى هذا الاحتمال: ~~البيع بعرض يساوي ألف دينار، يشبه أن يكون كالبيع بألف دينار. # الصورة السادسة: في الوكالة في الخصومة، وفيها مسائل. # إحداها: الوكيل بالخصومة من جهة المدعي، يدعي ويقيم البينة ويسعى في ~~تعديلها، ويحلف ويطلب الحكم والقضاء، ويفعل ما هو وسيلة إلى الاثبات. # والوكيل من جهة المدعى عليه، ينكر ويطعن في الشهود، ويسعى في الدفع بما ~~أمكنه. # الثانية: هل يشترط في التوكيل في الخصومة بيان ما فيه الخصومة، من دم، أو ~~مال، أو عين، أو دين، أو أرش جناية، أو بدل مال حكى العبادي فيه وجهين ~~كالوجهين في بيان من يخاصمه. # الثالثة: لو أقر وكيل المدعي بالقبض، أو الابراء، أو قبول الحوالة، أو ~~PageV03P550 # المصالحة على مال، أو بأن الحق مؤجل، أو أقر وكيل المدعى عليه بالحق ~~للمدعي، لم يقبل، سواء أقر في مجلس الحكم، أم في غيره، كما لا يصح إبراؤه ~~ومصالحته، لان اسم الخصومة لا يتناولهما، فكذا الاقرار. ثم وكيل المدعي، ~~إذا أقر بالقبض، أو الابراء، انعزل، وكذا وكيل المدعى عليه، إذا أقر بالحق، ~~انعزل، لأنه بعد الاقرار ظالم في الخصومة. وأطلق ابن كج وجهين في بطلان ~~وكالته بالاقرار. # قلت: ولو أبرأ وكيل المدعي خصمه، لم ينعزل، لان إبراءه باطل، ولا يتضمن ~~اعترافا بأن المدعي ظالم، الاقرار، وكذا فرق صاحب الحاوي وغيره. والله ~~أعلم. # فرع نقل في النهاية أن الوكيل بالخصومة من جهة المدعى عليه، لا يقبل ~~تعديله بينة المدعي، لأنه كالاقرار في كونه قاطعا للخصومة، وليس للوكيل قطع ~~الخصومة بالاختيار. # الرابعة: تقبل شهادة الوكيل على موكله، وتقبل لموكله في غير ما توكل فيه. # وإن شهد بما توكل فيه، نظر، إن شهد قبل العزل، أو بعده وقد خاصم فيه، لم ~~يقبل، للتهمة. وإن كان بعده ولم يخاصم، قبلت على الأصح. هذه هي الطريقة ~~الصحيحة المشهورة. وقال الامام: قياس المراوزة، أن يعكس فيقال: إن لم ~~يخاصم، قبلت، وإلا، فوجهان. ms1249 قال: وهذا التفصيل، إذا جرى الامر على تواصل. ~~فإن طال الفصل، فالوجه: القطع بقبول الشهادة مع احتمال فيه. # الخامسة: لو وكل رجلين بالخصومة، ولم يصرح باستقلال كل واحد منهما، ~~فوجهان. الأصح: لا يستقل واحد منهما، بل يتشاوران ويتباصران. كما لو وكلهما ~~في بيع أو طلاق أو غيرهما، أو وصى إليهما. ولو وكل رجلين في حفظ متاع، ~~فالأصح: أنه لا ينفرد واحد منهما بحفظه، بل يحفظانه في حرز بينهما. ~~والثاني: # ينفرد. فإن قبل القسمة، قسم ليحفظ كل واحد بعضه. # السادسة: ادعى عند القاضي أنه وكيل زيد، فإن كان المقصود بالخصومة حاضرا، ~~وصدقه، ثبتت الوكالة، وله مخاصمته، وإن كذبه، أقام البينة على الوكالة. ولا ~~يشترط في إقامة البينة تقدم دعوى حق الموكل على الخصم. وإن كان PageV03P551 # غائبا، وأقام الوكيل بينة بالوكالة، سمعها القاضي وأثبتها. ولا يعتبر ~~حضور الخصم في إثبات الوكالة، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه حيث (قال): لا ~~تسمع البينة إلا في وجه الخصم. قال الامام: وهو بناء على مذهبه، في امتناع ~~القضاء على الغائب. # ثم حكى الامام عن القاضي حسين: أنه لا بد (و) أن ينصب القاضي مسخرا ينوب ~~عن الغائب، ليقيم المدعي البينة في وجهه. قال الامام: وهذا بعيد لا أعرف له ~~أصلا، مع ما فيه من مخالفة الأصحاب. وحكى عنه أيضا أن القضاة اصطلحوا على ~~أن من وكل في مجلس القضاء وكيلا بالخصومة، اختص التوكيل بالمخاصمة في ذلك ~~المجلس. قال الامام: والذي نعرفه للأصحاب أنه يخاصم في ذلك المجلس وبعده، ~~ولا نعرف للقضاة العرف الذي ادعاه. # السابعة: وكل رجلا عند القاضي بالخصومة عنه، وطلب حقوقه، فللوكيل أن ~~يخاصم عنه ما دام حاضرا في المجلس، اعتمادا على العيان. فإن غاب وأراد ~~الوكيل الخصومة عنه اعتمادا على اسم ونسب يذكره، فلا بد من إقامة بينة على ~~أن فلان ابن فلان وكله، أو على أن الذي وكله هو فلان بن فلان، ذكره أصحابنا ~~العراقيون، والشيخ أبو عاصم العبادي. وعبارة العبادي: إنه لا بد وأن يعرف ~~الموكل شاهدان يعرفهما القاضي ويثق ms1250 بهما. ثم إن الامام حكى عن القاضي حسين ~~- رحمهما الله - أن عادة الحكام التساهل في هذه البينة، والاكتفاء بالعدالة ~~الظاهرة، وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على الغرباء. وقال القاضي أبو سعد ~~ابن أبي يوسف في شرح مختصر العبادي: يمكن أن يكتفى بمعرف واحد إذا كان ~~موثوقا به، كما قال الشيخ أبو محمد: إن تعريف المرأة في تحمل الشهادة ~~عليها، يحصل بمعرف واحد، لأنه إخبار لا شهادة. # قلت: وإذا ادعى على وكيل مالا، وأقام بينة وقضى بها الحاكم، ثم حضر ~~الغائب وأنكر الوكالة، أو ادعى عزله، لم يكن له أثر، لان الحكم على الغائب ~~جائز. قال في التتمة: وإذا اعترف الخصم عند القاضي بأنه وكيل، جاز له ~~المحاكمة قطعا. وفي وجوبها عليه، الخلاف فيما إذا اعترف بأنه وكيل في قبض ~~الدين، هل يلزمه دفعه إليه، أم لا يجب حتى يقيم بينة؟ والله أعلم. ~~PageV03P552 # الصورة السابعة: وكله في الصلح عن الدم على خمر، ففعل، حصل العفو ووجبت ~~الدية كما لو فعله الموكل بنفسه. فلو صالح على خنزير، فهو لغو على الأصح، ~~فيبقى القصاص، لأنه غير مأذون فيه. والثاني: أنه كالعفو على خمر. # وعلى هذا، لو صالح على الدية، أو على ما يصلح عوضا، جاز. ولو جرت هذه ~~المخالفة بين الموجب والقابل في الصلح، لغا قطعا، لعدم انتظام الخطاب. ولو ~~وكله في خلع زوجته على خمر، فخالعها على خمر أو خنزير، فعلى ما سبق في ~~الصلح عن الدم. # فرع وكله في بيع أو شراء فاسد، لم يملك فاسدا ولا صحيحا، لعدم الاذن. # الصورة الثامنة: في مخالفته، فإذا سلم إليه ألفا، وقال: اشتر بعينه ثوبا، ~~فاشترى في الذمة لينقذ الألف، لم يصح للموكل. ولو قال: اشتر في الذمة وسلم ~~الألف في ثمنه، فاشترى بعينه، لم يصح على الأصح. ولو سلمه إليه، وقال: اشتر ~~ثوبا، ولم يقل: بعينه، ولا في الذمة، فوجهان. أحدهما: أنه كقوله: اشتر ~~بعينه، لان قرينة التسليم تشعر به. وأصحهما: أن الوكيل يتخير بين الشراء ~~بعينه أو في الذمة، لان الاسم يتناولهما. # قلت: ms1251 وإذا قال: اشتر في الذمة وسلمه فيه، فاشترى للموكل في الذمة، ونقد ~~الوكيل الثمن من ماله، برئ الموكل من الثمن، ولا يرجع عليه الوكيل بشئ، ~~لأنه متبرع بقضاء دينه، ويلزمه رد الألف المعينة إلى الموكل، صرح به ~~الماوردي وغيره، وهو ظاهر. والله أعلم. # فصل في حكم البيع والشراء المخالفين أمر الموكل أما البيع، فإذا قال: بع ~~هذا العبد، فباع آخر، فباطل. وأما الشراء، فإن وقع بعين مال الموكل، فباطل. ~~وإن وقع في الذمة، نظر، إن لم يسم الموكل، وقع عن الوكيل، وكذا PageV03P553 # إن سماه على الأصح. وتلغو التسمية، لان تسمية الموكل غير معتبرة في ~~الشراء، فإذا سماه، ولم يكن صرفه إليه، صار كأنه لم يسمه. والثاني: العقد ~~باطل. فإذا قلنا بالأصح، فذلك إذا قال: بعتك، فقال: اشتريت لموكلي فلان. ~~فأما إذا قال البائع: بعت فلانا، فقال الوكيل: اشتريته له، فالمذهب بطلان ~~العقد، لأنه لم تجر بينهما مخاطبة. ويخالف النكاح حيث يصح من الولي ووكيل ~~الزوج على هذه الصيغة، بل لا يصح إلا كذلك، لان للبيع أحكاما تتعلق بالمجلس ~~كالخيار وغيره، وتلك الأحكام، إنما يمكن اعتبارها بالمتعاقدين، فاعتبر ~~جريان المخاطبة بينهما، والنكاح سفارة محضة. ثم ما ذكرناه في هذا الفصل، ~~تفريع على الجديد، وهو منع وقف العقود، وإلغاء تصرف الفضولي. وأما على ~~القديم، فالوكيل كأجنبي، فيقف الشراء في الذمة على إجازته. فإن أجاز، وقع ~~عنه، وإلا، فعن الوكيل، وكذا الشراء بعين ماله، وبيع العبد الآخر، ينعقدان ~~موقوفين على هذا القول كما ذكرنا في بابه. # فرع وكيل المتهب في القبول، يجب أن يسمي موكله، وإلا فيقع عنه، لجريان ~~الخطاب معه، ولا ينصرف بالنية إلى الموكل، لان الواهب قد يقصد بتبرعه ~~المخاطب، وليس كل أحد يسمح بالتبرع عليه، بخلاف الشراء، فإن المقصود منه ~~حصول العوض. # قلت: قال في البيان: لو وكله أن يزوج بنته زيدا، فزوجها وكيل زيد لزيد، ~~صح. ولو وكله في بيع عبده لزيد، فباعه لوكيل زيد، لم يصح. والفرق أن النكاح ~~لا يقبل نقل الملك، والبيع يقبله. ولهذا يقول وكيل ms1252 النكاح: زوج موكلي، ولا ~~يقول: زوجني لموكلي. وفي البيع يقول: بعني لموكلي (ولا يقول: بع موكلي). ~~والله أعلم. # الحكم الثاني: للوكالة حكم الأمانة. فيد الوكيل يد أمانة، فلا يضمن ما ~~تلف في يده بلا تفريط، سواء كان بجعل، أو متبرعا، فإن تعدى، بأن ركب ~~الدابة، أو لبس الثوب، ضمن قطعا، ولا ينعزل عن المذهب، بل يصح تصرفه، وإذا ~~باع وسلم المبيع، زال عنه الضمان، لأنه أخرجه من يده بإذن المالك. وفي زوال ~~PageV03P554 # الضمان بمجرد البيع، وجهان. أحدهما: نعم، لزوال ملك الموكل. وأصحهما: # لا، لأنه يرتفع العقد بتلفه قبل القبض. وأما الثمن الذي يقبضه، فلا يكون ~~مضمونا عليه، لأنه لم يتعد فيه. ولو رد عليه المبيع بعيب، عاد الضمان. # فرع لو دفع إلى وكيله دراهم ليشتري بها شيئا، فتصرف فيها على أن يكون ~~قرضا عليه، صار ضامنا. وليس له أن يشتري للموكل بدراهم نفسه، ولا في الذمة، ~~فلو حصل، كان ما اشتراه لنفسه دون موكله. ولو عادت الدراهم التي تصرف فيها ~~إليه، فاشترى بها للموكل، فهو على الخلاف في انعزاله بالتعدي. # فعلى المذهب: لا ينعزل، فيصح شراؤه، ولا يكون ما اشتراه مضمونا عليه، ~~لأنه لم يتعد فيه. فلو رد ما اشتراه بعيب، واسترد الثمن، عاد مضمونا عليه. # فرع متى طالب الموكل الوكيل برد ماله، لزمه أن يخلي بينه وبينه، فإن ~~امتنع، صار ضامنا كالمودع. # الحكم الثالث: في العهدة، فيه مسائل. # إحداها: الوكيل بالشراء إذا اشترى لموكله ما وكله في شرائه فلمن يقع ~~الملك؟ وجهان. أحدهما: للوكيل ثم ينتقل إلى الموكل، لان الخطاب جرى معه. ~~وأحكام العقد تتعلق به. والصحيح: أنه يقع أولا للموكل، كما لو اشترى الأب ~~للطفل، فإنه يقع للطفل ابتداء، ولأنه لو وقع للوكيل، لعتق عليه أبوه إذا ~~اشتراه لموكله، فلا يعتق قطعا. # الثانية: أحكام العقد في البيع والشراء، تتعلق بالوكيل دون الموكل، حتى ~~تعتبر رؤية الوكيل للمبيع دون الموكل، وتلزم بمفارقة الوكيل المجلس دون ~~الموكل، وكذا تسليم رأس المال في السلم والتقابض حيث يشترط، يعتبران قبل ~~مفارقة الوكيل. ms1253 والفسخ بخيار المجلس وخيار الرؤية، إن أثبتناه يثبت للوكيل ~~دون الموكل، حتى لو أراد الموكل الإجازة، كان للوكيل الفسخ، ذكره في ~~التتمة. PageV03P555 # الثالثة: إذا اشترى الوكيل بثمن معين، طالبه به البائع، إن كان في يده، ~~وإلا، فلا. وإن اشترى في الذمة، فإن كان الموكل قد سلم إليه ما يصرفه في ~~الثمن، طالبه البائع، وإلا، فإن أنكر البائع كونه وكيلا، أو قال: لا أدري، ~~هل هو وكيل، أم لا؟ طالبه به. وإن اعترف بوكالته، فهل يطالب به الموكل فقط؟ ~~أم الوكيل فقط؟ أم يطالب أيهما شاء؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث. فإن قلنا ~~بالثاني، فهل للوكيل مطالبة الموكل قبل أن يغرم؟ فيه وجهان. أصحهما: المنع. ~~وإذا غرم الوكيل للبائع، رجع على الموكل، ولا يشترط لثبوت الرجوع اشتراط ~~الرجوع على المذهب. وإذا قلنا بالثالث، فالوكيل كالضامن، والموكل كالمضمون ~~عنه، فيرجع الوكيل إذا غرم. والقول في اعتبار شرط الرجوع، وفي أنه هل ~~يطالبه بتخليصه قبل الغرم، كما سبق في الضمان. وفرع ابن سريج على الأوجه ~~فقال: لو سلم دراهم إلى الوكيل ليصرفها إلى الثمن الملتزم في الذمة، ففعل، ~~ثم ردها البائع بعيب، فإن قلنا بالوجه الأول أو الثالث، لزم الوكيل تلك ~~الدراهم بأعيانها إلى الموكل، وليس له إمساكها ودفع بدلها. وإن قلنا ~~بالثاني، فله ذلك، لان ما دفعه الموكل إليه على هذا الوجه، أقرضه إياه ~~ليبرئ ذمته. فإن عاد، فهو ملكه. وللمستقرض إمساك ما استقرضه ورد مثله. ولك ~~أن تقول: لا خلاف أن للوكيل أن يرجع على الموكل في الجملة، وإنما الكلام في ~~أنه متى يرجع؟ وبأي شئ يرجع؟ فإذا كان كذلك، اتجه أن يكون تسليم الدراهم ~~دفعا لمؤنة التراجع، لا إقراضا. # الرابعة: الوكيل بالبيع إذا قبض الثمن، إما بإذن صريح، وإما بمقتضى ~~البيع. إذا قلنا به، فتلف المقبوض في يده، ثم خرج المبيع مستحقا، والمشتري ~~معترف بالوكالة، فهل يرجع بالثمن على الوكيل لحصول التلف عنده؟ أم على ~~الموكل لأنه سفيره ويده يده؟ أم على من شاء منهما؟ فيه الأوجه السابقة. فإن ~~قلنا: PageV03P556 # على ms1254 الموكل أو الوكيل، فغرم، لا يرجع أحدهما على صاحبه. وإن قلنا: يغرم ~~أيهما شاء، فثلاثة أوجه. أصحها وأشهرها: أنه إن غرم الموكل، لم يرجع على ~~الوكيل، وإن غرم الوكيل، رجع على الموكل. والثاني: يرجع الموكل دون الوكيل، ~~لحصول التلف في يده. والثالث: لا يرجع واحد منهما. والذي يفتى به من هذه ~~الاختلافات: أن المشتري يغرم من شاء منهما، والقرار على الموكل. # ولذلك اقتصرنا على هذا الجواب في بدل الرهن وإن كان يطرد فيه الخلاف. # الخامسة: الوكيل بالشراء إذا قبض المبيع وتلف في يده، ثم بان مستحقا، ~~فللمستحق مطالبة البائع بقيمة المبيع أو مثله، لأنه غاصب. وفي مطالبته ~~الوكيل أو الموكل، الأوجه الثلاثة. قال الامام: والأقيس في المسألتين: أنه ~~لا رجوع إلا على الوكيل، لحصول التلف في يده، وبظهور الاستحقاق بان أن لا ~~عقد، وصار الوكيل قابضا ملك غيره بلا حق. ويجري الخلاف في القرار في هذه ~~الصورة. # السادسة: الوكيل بالبيع، إذا باع بثمن في الذمة، واستوفاه ودفعه إلى ~~الموكل، وخرج مستحقا أو معيبا، فرده، فللموكل أن يطالب المشتري بالثمن، وله ~~أن يغرم الوكيل، لأنه صار مسلما للمبيع قبل أخذ عوضه. وفيما يغرمه وجهان. # أحدهما: قيمة العين، لأنه فوتها. والثاني: الثمن، لان حقه انتقل إليه. ~~فإن قلنا بالأول، فأخذ منه القيمة، طالب الوكيل المشتري بالثمن. فإذا أخذه، ~~دفعه إلى الموكل واسترد القيمة. # السابعة: دفع إليه دراهم ليشتري عبدا بعينها، ففعل، فتلفت في يده قبل ~~التسليم، انفسخ البيع، ولا شئ على الوكيل. وإن تلفت قبل الشراء، ارتفعت ~~الوكالة. ولو قال: اشتر في الذمة، واصرفها إلى الثمن، فتلفت في يد الوكيل ~~بعد الشراء، لم ينفسخ العقد. ولكن هل ينقلب إلى الوكيل ويلزمه الثمن؟ أم ~~يبقى للموكل. وعليه مثل الدراهم؟ أم يقال للموكل: إن أردته فادفع مثل تلك ~~الدراهم، وإلا فيقع عن الوكيل وعليه الثمن؟ فيه ثلاثة أوجه. ولو تلفت قبل ~~الشراء، لم ينعزل. فإن اشترى للموكل، فهل يقع له، أم للوكيل؟ فيه الوجهان ~~الأولان من هذه الثلاثة. # قلت: هكذا ذكره صاحب التهذيب: وقطع ms1255 في الحاوي بأنه إذا قال: PageV03P557 # اشتر في الذمة أو بعينها، فتلفت، انفسخت الوكالة، وانعزل، فإذا اشترى ~~بعده، وقع للوكيل قطعا. والله أعلم. # فرع إذا اشترى الوكيل شراء فاسدا، وقبض، وتلف المبيع في يده، أو بعد ~~تسليمه إلى الموكل، فللمالك مطالبته بالضمان، ثم هو يرجع على الموكل. # فرع لو أرسل رسولا ليستقرض له، فاقترض، فهو كوكيل المشتري. وفي مطالبته ~~ما في مطالبة وكيل المشتري بالثمن. والمذهب: أنه يطالب، وأنه إذا غرم، رجع ~~على الموكل. # الحكم الرابع: الجواز من الجانبين، فلكل واحد منهما العزل. ولارتفاعها ~~أسباب. # الأول: أن يعزله الموكل بقوله: عزلته، أو رفعت الوكالة، أو فسختها، أو ~~أبطلتها، أو أخرجته عنها، فينعزل سواء ابتدأ توكيله، أو وكله بسؤال الخصم، ~~بأن سألت زوجها أن يوكل في الطلاق، أو الخلع، أو المرتهن الراهن أن يوكل ~~ببيع الرهن، أو سأله خصمه أن يوكل في الخصومة. وهل ينعزل قبل بلوغ العزل ~~إليه؟ # قولان. أظهرهما: ينعزل. فإن قلنا: لا ينعزل حتى يبلغه الخبر، فالمعتبر ~~خبر من تقبل روايته، دون الصبي والفاسق. وإذا قلنا: ينعزل، فينبغي للموكل ~~أن يشهد على العزل، لان قوله بعد تصرف الوكيل: كنت عزلته، لا يقبل. # الثاني: إذا قال الوكيل: عزلت نفسي، أو أخرجتها عن الوكالة، أو رددتها، ~~انعزل قطعا، كذا قاله الأصحاب. وقال بعض المتأخرين: إن كانت صيغة الموكل: ~~بع واعتق ونحوهما من صيغ الامر، لم ينعزل برد الوكالة، وعزله نفسه، لان ذلك ~~إذن وإباحة، فأشبه ما لو أباحه الطعام لا يرتد برد المباح له، ولا يشترط في ~~انعزاله بعزل نفسه حصول علم الموكل. # الثالث: ينعزل الوكيل بخروجه، أو خروج الموكل عن أهلية تلك التصرفات ~~بالموت أو الجنون. وفي وجه: لا ينعزل بجنون لا يمتد، بحيث تتعطل ~~PageV03P558 # المهمات. ويخرج إلى نصب قوام. والاغماء، كالجنون على الأصح. # والثاني: لا ينعزل به، واختاره الامام، والغزالي في الوسيط، لان المغمى ~~عليه، لا يلتحق بمن تولى عليه. والمعتبر في الانعزال، التحاق الوكيل ~~والموكل بمن تولى عليه. وفي معنى الجنون، الحجر عليه بسفه، أو فلس في كل ms1256 ~~تصرف لا ينفذ منهما. وكذا لو طرأ الرق، بأن وكل حربيا، ثم استرق. وإذا جن ~~الموكل، انعزل الوكيل في الحال وإن لم يبلغه الخبر قطعا، بخلاف العزل. # الرابع: خروج محل التصرف عن ملك الموكل، بأن باع (الموكل) ما وكله في ~~بيعه أو أعتقه. فلو وكله ببيعه. ثم آجره، قال في التتمة: ينعزل، لان ~~الإجارة إن منعت البيع، لم يبق مالكا للتصرف، وإلا، فهي علامة الندم، لان ~~من يريد البيع لا يؤاجر لقلة الرغبات. وتزويج الجارية، عزل. وفي طحن الحنطة ~~وجهان. وجه الانعزال، بطلان اسم الحنطة. وأما العرض على البيع وتوكيل وكيل ~~آخر، فليس بعزل قطعا. # الخامس: لو وكل عبده في بيع أو تصرف آخر، ثم أعتقه أو باعه، ففي انعزاله ~~أوجه. ثالثها: أنه إن كانت الصيغة: وكلتك، بقي الاذن. وإن كانت: # بع، أو نحوه، ارتفع. والكتابة، كالبيع. وعبد غيره كعبده. وإذا حكمنا ~~ببقاء الاذن في صورة البيع، لزمه استئذان المشتري، لان منافعه صارت له. فلو ~~لم يستأذن، نفذ تصرفه لبقاء الاذن وإن عصى، قال الامام: وفيه احتمال. # قلت: لم يصحح الرافعي شيئا من الخلاف في انعزاله، ولم يصححه الجمهور. وقد ~~صحح صاحب الحاوي والجرجاني في المعاياة انعزاله. وقطع به الجرجاني في كتابه ~~التحرير. وأما عبد غيره، فطرد الرافعي فيه الوجهين متابعة لصاحب التهذيب. ~~ولكن المذهب، والذي جزم به الأكثرون: القطع ببقائه. # قال صاحب البيان: والخلاف في عبد غيره، هو فيما إذا أمره السيد ليتوكل ~~لغيره. فأما إن قال: إن شئت فتوكل لفلان، وإلا، فلا تتوكل، ثم أعتقه أو ~~باعه، فلا ينعزل قطعا كالأجنبي. والله أعلم. PageV03P559 # السادس: لو جحد الوكيل الوكالة، هل يكون ذلك عزلا؟ فيه أوجه، أصحها: ~~ثالثها: إن كان لنسيان أو غرض في الاخفاء، لم يكن عزلا، وإن تعمد ولا عرض ~~في الاخفاء، انعزل. ولو أنكر الموكل التوكيل، ففي انعزاله الأوجه. # قلت ومن فروع هذه، لو وكل رجلين، فعزل أحدهما لا بعينه، فوجهان في الحاوي ~~والمستظهري، أصحهما: لا ينفذ تصرف واحد منهما حتى يميز، للشك في أهليته. ~~والثاني: لكل ms1257 التصرف، لان الأصل بقاء تصرفه. والله أعلم. # فرع متى قلنا: الوكالة جائزة، أردنا الخالية عن الجعل. فأما إذا شرط ~~(فيها) جعل معلوم، واجتمعت شرائط الإجارة، وعقد بلفظ الإجارة، فهي لازمة. # وإن عقد بلفظ الوكالة، أمكن تخريجه على أن الاعتبار بصيغ العقود، أم ~~بمعانيها؟ # فصل في مسائل منثورة إحداها: وكله ببيع، فباع، ورد عليه المبيع بعيب، أو ~~أمره بشرط الخيار، فشرطه، ففسخ البيع، لم يكن له بيعه ثانيا. # الثانية: قال: بع نصيبي من كذا، أو قاسم شركائي، أو خذ بالشفعة، فأنكر ~~الخصم ملكه، هل له الاثبات؟ يخرج على الوجهين في أن الوكيل بالاستيفاء، هل ~~يثبت؟ # الثالثة: قال: بع بشرط الخيار فباع مطلقا، لم يصح. ولو أمره بالبيع ~~وأطلق، لم يكن للوكيل شرط الخيار للمشتري، وكذا ليس للوكيل بالشراء شرط ~~الخيار للبائع. وفي شرطهما الخيار لأنفسهما أو للموكل، وجهان. # قلت: أصحهما: الجواز، وبه قطع في التتمة. والله أعلم. # الرابعة: أمره بشراء عبد، أو بيع عبد، لا يجوز العقد على بعضه، لضرر ~~التبعيض ولو فرضت فيه غبطة. وفيه وجه شاذ ضعيف. ولو قال: اشتره بهذا الثوب، ~~فاشتراه بنصف الثوب، صح. PageV03P560 # الخامسة: قال: بع هؤلاء العبيد، أو اشتر لي خمسة أعبد، ووصفهم، فله الجمع ~~والتفريق، إذ لا ضرر. ولو قال: اشترهم صفقة، ففرق، لم يصح للموكل. فلو ~~اشترى خمسة من مالكين، لأحدهما ثلاثة، وللآخر اثنان دفعة، وصححنا مثل هذا ~~العقد، ففي وقوع شرائهم عن الموكل وجهان. # أحدهما: الصحة، لأنه ملكهم دفعة. وأصحهما: المنع، لأنه إذا تعدد البائع، ~~لم تكن الصفقة واحدة. # السادسة: قال: بع هؤلاء الأعبد الثلاثة بألف، لم يبع واحدا منهم بدون ~~ألف. ولو باعه بألف، صح. ثم هل يبيع الآخرين؟ فيه وجهان. أصحهما نعم. ولو ~~قال: بع من عبيدي من شئت، أبقى بعضهم ولو واحدا. # السابعة: وكله باستيفاء دينه على زيد، فمات زيد، نظر، إن قال: وكلتك بطلب ~~حقي من زبد، لم يطالب الورثة. وإن قال: بطلب حقي الذي على زيد، طالبهم. # قلت: ولو لم يمت، جاز له القبض من وكيله قطعا ms1258 كيف كان، قاله في الشامل ~~وغيره. والله أعلم. # الثامنة: أمره بالبيع مؤجلا، لا يلزمه المطالبة بعد الأجل، ولكن عليه ~~بيان الغريم. وكذلك لو قال: ادفع هذا الذهب إلى صائغ، فقال: دفعته، فطالبه ~~الموكل ببيانه، فقال القفال: يلزمه البيان. فلو امتنع، صار متعديا، حتى لو ~~بينه بعد ذلك، وكان تلف في يد الصائغ، يلزمه الضمان. قال القفال: والأصحاب ~~يقولون: لا يلزمه البيان. # قلت: هذا المنقول عن الأصحاب، ضعيف أو خطأ. والله أعلم. # التاسعة: قال لرجل: بع عبدك لفلان بألف، وأنا أدفعه إليك، فباعه له، ~~PageV03P561 # قال ابن سريج: يستحق البائع الألف على الآمر دون المشتري. فإذا غرم ~~الآمر، رجع على المشتري. # قلت: هذا كله مشكل مخالف للقواعد من وجهين، وهما لزوم الألف للآمر، ~~ورجوعه بها بغير إذن المشتري. ومن قضى دين غيره بلا إذن، لا يرجع قطعا كما ~~سبق في الضمان. وقد قال أصحابنا: لو قال: بع عبدك لفلان بألف علي، لم يصح ~~التزامه. فالصواب: أنه لا يلزم الآمر شئ، لأنه ضمان ما لم يجب، ولا جرى سبب ~~وجوبه. ثم رأيت صاحب الحاوي رحمه الله، أوضح المسألة فقال: # لو قال لرجل: بع عبدك هذا على زيد بألف درهم، وهي علي دونه، فله حالان. # أحدهما: أن يكون هذا الآمر هو المتولي للعقد، فيصح ويكون مشتريا لغيره ~~بثمن في ذمته، فيعتبر حال زيد المشتري له. فإن كان موليا عليه، أو أذن فيه، ~~كان الشراء له، والثمن على العاقد الضامن. وإن كان غير مولى عليه، ولا أذن، ~~كان المشترى للعاقد، يعني على الأصح فيما لو قال: اشتره لزيد، وليس وكيلا ~~له وعلى وجه: بيعه باطل. # الحال الثاني: أن يكون زيد هو العاقد، فوجهان. أحدهما: يصح ويكون العبد ~~لزيد بلا ثمن، والثمن على الضامن الآمر، قاله ابن سريج. والثاني - قال: # وهو الصحيح -: أن البيع باطل، لان عقد البيع ما أوجب تمليك المبيع عوضا ~~على المالك، وهذا مفقود هنا، فيبطل. فعلى هذا، لو قال: بع عبدك على زيد ~~بألف درهم، وخمسمائة علي، ففعل، فعند ابن سريج: العقد ms1259 صحيح، وعلى المشتري ~~ألف، وعلى الآمر خمسمائة، وعلى الصحيح: العقد باطل، هذا كلام صاحب الحاوي ~~وهو واضح حسن. وعجب من] الامام الرافعي، اقتصاره على ما حكاه عن ابن سريج، ~~وإهماله بيان المذهب الصحيح. ثم حكايته عن ابن سريج، مخالفة في الرجوع ما ~~ذكرنا. والله أعلم. # العاشرة: قال: اشتر لي عبد فلان بثوبك هذا، أو بدراهمك، ففعل، حصل الملك ~~للآمر ورجع عليه المأمور بالقيمة أو المثل. وفي وجه ضعيف: لا يرجع إلا أن ~~يشرطا الرجوع. PageV03P562 # الحادية عشرة: متى قبض وكيل المشتري المبيع، وغرم الثمن من ماله، لم يكن ~~له حبس المبيع ليغرم الموكل له. وفي وجه ضعيف: له ذلك. # الثانية عشرة: وكله عمرو باستيفاء دينه من زيد، فقال زيد: خذ هذه العشرة، ~~واقض بها دين عمرو، فأخذها، صار وكيلا لزيد في قضاء دينه، حتى يجوز لزيد ~~استردادها ما دامت في يد الوكيل. ولو تلفت عند الوكيل، بقي الدين على زيد. ~~ولو قال زيد: خذها عن الدين الذي تطالبني به لعمرو، فأخذها، كان قبضا ~~لعمرو، وبرئ زيد، وليس له الاسترداد. ولو قال: خذها قضاء لدين فلان، فهذا ~~محتمل للحالين. فلو تنازع عمرو وزيد، فالقول قول زيد بيمينه. # قلت: المختار في هذه الصورة، أنه عند الاطلاق إقباض بوكالة عمرو. والله ~~أعلم. # الثالثة عشرة: دفع إليه دراهم ليتصدق بها، فتصدق ونوى نفسه، لغت نيته ~~ووقعت الصدقة للآمر. # الرابعة عشرة: وكل عبدا ليشتري له نفسه، أو مولى اخر من مولاه، صح على ~~الأصح. فعلى هذا، قال صاحب التقريب: يجب أن يصرح بذكر الموكل فيقول: اشتريت ~~نفسي منك لموكلي فلان، وإلا فقوله: اشتريت نفسي، صريح في اقتضاء العتق، فلا ~~يندفع بمجرد النية. ولو قال العبد لرجل: اشتر لي نفسي من سيدي، ففعل، صح. ~~قال صاحب التقريب: ويشترط التصريح بالإضافة إلى العبد، فلو أطلق، وقع ~~الشراء للوكيل، لان البائع لا يرضى بعقد يتضمن الاعتاق قبل توفية الثمن. # الخامسة عشرة: قال لرجل: أسلم لي في كذا، وأد رأس المال من مالك، ثم ارجع ~~علي، قال ابن سريج: يصح ms1260 ويكون رأس المال قرضا على الآمر. وقيل: # لا يصح، لان الاقراض لا يتم إلا بالاقباض، ولم يوجد من المستقرض قبض. # قلت: الأصح عند الشيخ أبي حامد وصاحب العدة: أنه لا يصح. قال الشيخ أبو ~~حامد: هذا الذي قاله أبو العباس، سهو منه. قال: وقد نص الشافعي PageV03P563 # رضي الله عنه في كتاب الصرف، أن ذلك لا يجوز. والله أعلم. # السادسة عشرة: لو أبرأ وكيل المسلم المسلم إليه، لم يلزم إبراؤه الموكل. # لكن المسلم إليه لو قال: لا أعلمك وكيلا، وإنما التزمت لك شيئا وأبرأتني ~~منه، نفذ في الظاهر، ويتعطل بفعله حق المسلم. وفي وجوب الضمان عليه قولا ~~الغرم بالحيلولة. والأظهر: وجوبه، لكن لا يغرم مثل المسلم (فيه) ولا قيمته، ~~كي لا يكون اعتياضا عن السلم، وإنما يغرم رأس المال، كذا حكاه الامام عن ~~العراقيين، واستحسنه. ورأيت في تعليق الشيخ أبي حامد: أنه يغرم للموكل مثل ~~المسلم فيه. # السابعة عشرة: قال: اشتلي طعاما، نص الشافعي رضي الله عنه، على أنه يحمل ~~على الحنطة اعتبارا بعرفه. قال الروياني: وعلى هذا لو كان بطبرستان، لم يصح ~~التوكيل، لأنه لا عرف فيه لهذا اللفظ عندهم. # الثامنة عشرة: قال: وكلتك بابراء غرمائي، لم يملك الوكيل إبراء نفسه. فإن ~~قال: وإن شئت فأبرئ نفسك، فعلى الخلاف في توكيل المديون بإبراء نفسه. ولو ~~قال: فرق ثلثي على الفقراء، وإن شئت أن تضعه في نفسك فافعل، فعلى الخلاف ~~فيمن أذن له في البيع لنفسه. # التاسعة عشرة: قال: بع هذا ثم هذا، لزمه رعاية الترتيب، قاله القفال. # العشرون: جعل للوكيل جلا، فباع، استحقه وإن تلف الثمن في يده، لان ~~استحقاقه بالعمل وقد عمل قلت: ومسائل الباب فروع. # أحدها: قال في الحاوي: لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أن عمرا وكله، فإن ~~وقع في نفس زيد صدقهما، جاز العمل بالوكالة. ولو رد الحاكم شهادتهما، لم ~~يمنعه ذلك من العمل بها، لان قبولها عند زيد خبر، وعند الحاكم شهادة. وإن ~~لم يصدقهما، لم يجز (له) العمل بها، ولا يغني قبول الحاكم شهادتهما ms1261 عن ~~تصديقه. # الثاني: قال في الحاوي: إذا سأل الوكيل موكله أن يشهد على نفسه بتوكيله، ~~فإن كانت الوكالة فيما لو جحده الموكل ضمنه الوكيل، كالبيع، والشراء، ~~PageV03P564 # وقبض المال، وقضاء الدين، لزمه. وإن كانت فيما لا يضمنه الوكيل، كاثبات ~~الحق بطلب الشفعة ومقاسمة الشريك، لم يلزمه. # الثالث: قال في البيان: لو قال: اشتر لي جارية أطؤها، ووصفها، وبين ~~ثمنها، فاشترى من تحرم عليه، أو أخت من يطؤها، لم يلزم الموكل، لأنه غير ~~المأذون فيه. # الرابع: وكله أن يتزوج امرأة، ففي اشتراط تعيينها وجهان في البيان وغيره، ~~الأصح أو الصحيح: الاشتراط. والله أعلم. # الباب الثالث في الاختلاف وهو ثلاثة أضرب. # الأول: في أصل العقد. فإذا اختلفا في أصل الوكالة، أو كيفيتها، أو قدر ما ~~يشترى به، فقال: وكلتني في بيع كله، أو بيع نسيئة، أو بعشرة، فقال: بل في ~~بيع بعضه، أو بحال، أو بخمسة، فالقول قول الموكل. # فرع أذن في شراء جارية، فاشتراها الوكيل بعشرين، وقال: أذنت لي في ~~العشرين، وقال الموكل: بل في عشرة، وحلفناه، فحلف، فينظر في الشراء، أكان ~~بعين مال الموكل، أم في الذمة؟ فإن كان بعينه، فإن ذكر في العقد أن المال ~~لفلان، وأن الشراء له، فهو باطل. وإن لم يذكر في العقد، وقال بعد الشراء: ~~إنما اشتريت له، فإن صدقه البائع، فالعقد باطل، فإذا بطل، فالجارية للبائع ~~وعليه رد ما أخذ. وإن كذبه البائع، وقال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك، حلف ~~على نفي العلم بالوكالة، وحكم بصحة الشراء للوكيل في الظاهر، وسلم الثمن ~~المعين إلى البائع، وغرم الوكيل مثله للموكل. وإن كان الشراء في الذمة، ~~نظر، إن لم يسم الموكل بل نواه، كانت الجارية للوكيل بالشراء له ظاهرا، وإن ~~سماه، فإن صدقه البائع بطل الشراء، لاتفاقهما على أنه للغير. وإن كذبه، ~~وقال: أنت مبطل في تسميته، لزم الشراء للوكيل. وهل يكون كما لو اقتصر على ~~النية، أم يبطل الشراء؟ وجهان سبق نظائرهما. أصحهما: صحته ووقوعه للوكيل. ~~وحيث صححنا الشراء، وجعلنا الجارية للوكيل ظاهرا، وهو يزعم أنها ms1262 للموكل، ~~قال المزني: # والشافعي رضي الله عنه: يستحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر للمأمور، ~~PageV03P565 # فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين، فقد بعته إياها بعشرين. فيقول ~~الآخر: # قبلت ليحل له الفرج. قال أصحابنا: إن أطلق الموكل وقال: بعتكها بعشرين. # فقال المشتري: اشتريت، صارت الجارية له ظاهرا وباطنا. وإن علق كما ذكره ~~المزني، فوجهان. أحدهما: لا يصح، للتعليق. قالوا: والتعليق فيما حكاه ~~المزني، من كلام الحاكم، لا من كلام الموكل. وأصحهما: الصحة، لأنه لا يتمكن ~~من البيع إلا بهذا الشرط، فلا يضر التعرض له. وسواء أطلق البيع، أو علقه، ~~لا نجعل ذلك إقرارا بما قاله الوكيل. وإن امتنع الموكل من الإجابة، أو لم ~~يرفق به الحاكم، نظر، إن كان الوكيل كاذبا، لم يحل له وطؤها، ولا التصرف ~~فيها ببيع ولا غيره إن كان الشراء بعين مال الموكل، لان الجارية للبائع. ~~وإن كان في الذمة، ثبت الحل، لوقوع الشراء للوكيل، لكونه مخالفا للموكل. ~~وذكر في التتمة: أنه إذا كان كاذبا والشراء بعين مال الموكل، فللوكيل بيعها ~~بنفسه أو بالحاكم، لان البائع يكون أخذ مال الموكل بغير استحقاق، وقد غرم ~~الوكيل للموكل، وكان له أن يقول للبائع: رد مال الموكل، لكن تعذر ذلك ~~باليمين، فله أخذ حقه من الجارية التي هي ملكه. # وإن كان الوكيل صادقا، ففيه أوجه. # أحدها: يحل للوكيل ظاهرا وباطنا، فيحل له الوطئ وكل تصرف، حكي عن ~~الإصطخري، وهو بناء على أن الملك يقع للوكيل، ثم ينتقل إلى الموكل. فإذا ~~تعذر نقله، بقي له. ومنهم من خص هذا الوجه بما إذا اشترى في الذمة، وإليه ~~مال الإمام. # والوجه الثاني: إن ترك الوكيل مخاصمة الموكل، فالجارية له ظاهرا وباطنا، ~~وكأنه كذب نفسه، وإلا، فلا. # والثالث: وهو الأصح: أنه لا يملكها باطنا، بل هي للموكل، وللوكيل عليه ~~الثمن، فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه، فظفر بغير جنس حقه، ففي جواز بيعه ~~وأخذ الحق من ثمنه، خلاف. الأصح: الجواز. ثم هل يباشر البيع بنفسه، أم يرفع ~~الامر إلى القاضي ms1263 ليبيع؟ فيه خلاف. والأصح هنا: (له) البيع بنفسه، لان ~~القاضي لا يجيبه إلى البيع. وإذا قلنا: ليس له أخذ حقه من ثمنها، فهل يوقف ~~في يده حتى PageV03P566 # يظهر مالكها، ويأخذها الحاكم ويحفظها؟ وجهان. يأتي نظائرهما إن شاء الله ~~تعالى. # فرع لو اشترى جارية، فقال الموكل: إنما وكلتك بشراء غيرها، وحلف عليه، ~~بقيت الجارية في يد الوكيل، والحكم على ما ذكرناه في الصورة السابقة، ~~فيتلطف الحاكم ويرفق. # فرع باع الوكيل مؤجلا، ثم ادعى أنه مأذون له فيه، فقال الموكل ما أذنت لك ~~إلا في حال، فالقول قول الموكل. ثم لا يخلو، إما أن ينكر المشتري الوكالة، ~~أو يعترف بها. # الحال الأول: أن ينكر، فالموكل يحتاج إلى البينة. فإن لم تكن فالقول قول ~~المشتري مع يمينه على نفي العلم بالوكالة، فإن حلف، قرر المبيع في يده، ~~وإلا، فترد العين على الموكل. فإن حلف، حكم ببطلان البيع، وإلا، فهو كما لو ~~حلف المشتري. ونكول الموكل عن يمين الرد في خصومة المشتري، لا يمنعه من ~~الحلف على الوكيل. وإذا حلف عليه، فله أن يغرم الوكيل قيمة المبيع، أو مثله ~~إن كان مثليا، ولا يطالب الوكيل المشتري حتى يحل الأجل، مؤاخذة له بمقتضى ~~تصرفه، فإذا حل، نظر، إن رجع عن قوله الأول وصدق الموكل، لم يأخذ من ~~المشتري إلا أقل الأمرين من الثمن والقيمة. وإن لم يرجع، بل أصر على قوله، ~~طالبه بالثمن بتمامه. فإن كان مثل القيمة أو أقل، فذاك. وإن كان أكثر، ~~فالزيادة في يده للموكل بزعمه، والموكل ينكرها، فهل يحفظها أم يلزمه دفعها ~~إلى القاضي؟ فيه خلاف مذكور في مواضع ثم إن كان ما أخذه من جنس حقه، فذاك، ~~وإلا فعلى الخلاف السابق، كذا قاله الجمهور وهو المذهب. وقال الامام، ~~والغزالي: يقطع هنا بأخذه، لان المالك في غير الجنس يدعيه لنفسه، والموكل ~~هنا لا يدعي الثمن، فأولى مصارفه التسليم إلى الوكيل الغارم. # الحال الثاني: أن يعترف المشتري بالوكالة، فينظر، إن صدق الموكل، فالبيع ~~باطل، وعليه رد المبيع. فإن تلف، فالموكل بالخيار، إن ms1264 شاء غرم الوكيل، ~~لتعديه، وإن شاء غرم المشتري. وقرار الضمان على المشتري، لحصول الهلاك في ~~يده، ويرجع بالثمن الذي دفعه على الوكيل. وإن صدق الوكيل، فالقول قول ~~PageV03P567 # الموكل مع يمينه، فإن حلف، أخذ العين. وإن نكل، حلف المشتري وبقيت له. # الموضع الثاني: في المأذون فيه، إذا وكله في بيع، أو هبة، أو صلح، أو ~~طلاق، أو إعتاق، أو إبراء، فقال: تصرفت كما أذنت، وقال الموكل: لم تتصرف ~~بعد، نظر، إن جرى هذا الاختلاف بعد انعزال الوكيل، لم يقبل قوله إلا ببينة، ~~لأنه غير مالك للتصرف حينئذ. وإن جرى قبل الانعزال، فهل القول قول الموكل، ~~أم الوكيل؟ قولان. أظهرهما عند الأكثرين: الأول، وهو نصه في مواضع. وقيل: ~~ما يستقل به الوكيل، كالطلاق، والاعتاق، والابراء، يقبل قوله فيه بيمينه، ~~وما لا، كالبيع، فلا. ولو صدق الموكل الوكيل في البيع ونحوه، لكن قال: ~~عزلتك قبل التصرف، وقال الوكيل: بل بعد التصرف، فهو كما لو قال الزوج: ~~راجعتك قبل انقضاء العدة، فقالت: انقضت عدتي قبل الرجعة. ولو قال الموكل: ~~باع الوكيل، فقال: لم أبع. فإن صدق المشتري الموكل، حكم بانتقال الملك ~~إليه، وإلا، فالقول قوله. # فرع دعوى الوكيل تلف المال، مقبولة بيمينه قطعا، وكذا دعواه الرد إن كان ~~بلا جعل، وكذا إن كان بجعل على الأصح، وقد ذكرناه في كتاب الرهن. وكل ما ~~ذكرناه هنا وهناك، إذا ادعى الرد على من ائتمنه. فإن ادعى الرد على غيره، ~~لم يقبل، وسيأتي إيضاحه في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى. ومن ذلك، أن ~~يدعي الوكيل الرد على رسول المالك، لاسترداد ما عنده، وينكر الرسول، فالقول ~~قول الرسول بلا خلاف، ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح، لأنه يدعي ~~الرد على من لم يأتمنه. وقيل: يلزمه، لأنه معترف بالرسالة، ويد رسوله يده، ~~فكأنه ادعى الرد عليه. الموضع الثالث: في القبض، فإذا وكله بقبض دين، فقال: ~~قبضته، وأنكر الموكل، نظر، إن قال: قبضته وهو باق في يدي، فخذه، لزمه أخذه، ~~ولا معنى لهذا الاختلاف. وإن قال: قبضته وتلف ms1265 في يدي، فالقول قول الموكل مع ~~يمينه على نفي العلم بقبض الوكيل، لان الأصل بقاء حقه، هذا هو المذهب. وقيل ~~بطرد الخلاف في اختلافهما في البيع ونحوه. فعلى المذهب، PageV03P568 # إذا حلف الموكل، أخذ حقه ممن كان عليه، ولا رجوع له على الوكيل، لاعترافه ~~بأنه مظلوم. ولو وكله في البيع وقبض الثمن، أو في البيع مطلقا، وجوزنا له ~~قبض الثمن، فاتفقا على البيع، واختلفا في قبض الثمن، فقال الوكيل: قبضته ~~وتلف في يدي، أو دفعته إليك وأنكر الموكل، ففي المصدق منهما طريقان. ~~أحدهما: على الخلاف السابق في البيع ونحوه. وأصحهما: أنهما إن اختلفا قبل ~~تسليم المبيع، فالقول قول الموكل، وإن كان بعد تسليمه، فوجهان. أحدهما: قول ~~الموكل. # وأصحهما: قول الوكيل، وبه قال ابن الحداد، لان الموكل يدعي تقصيره ~~وخيانته بالتسليم بلا قبض، والأصل عدمه. وهذا التفصيل فيما إذا أذن في ~~البيع مطلقا. # فإذا أذن في التسليم قبل قبض الثمن، أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد ~~الأجل، لم يكن خائنا بالتسليم بلا قبض، كالاختلاف قبل التسليم، فإذا صدقنا ~~الوكيل فحلف، ففي براءة المشتري، وجهان. أصحهما عند الامام: يبرأ. # وأصحهما عند البغوي: لا. فعلى الأول، إذا حلف وبرئ المشتري، ثم وجد ~~المشتري بالمبيع عيبا، فإن رده على الموكل وغرمه الثمن، لم يكن له الرجوع ~~على الوكيل، لاعترافه بأن الوكيل لم يأخذ شيئا. وإن رده على الوكيل وغرمه، ~~لم يرجع على الموكل، والقول قوله بيمينه أنه لم يأخذ منه شيئا، ولا يلزم من ~~تصديقنا للوكيل في الدفع عن نفسه بيمينه أن نثبت بها حقا على غيره. ولو خرج ~~المبيع مستحقا، رجع المشتري بالثمن على الوكيل، لأنه دفعه إليه، ولا رجوع ~~له على الموكل لما سبق. ولو اتفقا على قبض الوكيل الثمن، وقال الوكيل: ~~دفعته إليك، وقال الموكل: بل هو باق عندك، فهو كما لو اختلفا في رد المال ~~المسلم إليه. # والمذهب: أن القول قول الموكل. ولو قال الموكل: قبضت الثمن فادفعه إلي، ~~فقال الوكيل: لم أقبضه بعد، فالقول قول الوكيل مع يمينه، وليس ms1266 للموكل طلبه ~~من المشتري، لاعترافه بقبض وكيله، لكن لو سلم الوكيل المبيع حيث لا يجوز ~~التسليم قبل قبض الثمن، فهو متعد، فللموكل أن يغرمه قيمة المبيع. # فصل دفع إليه مالا، ووكله بقضاء دينه به، ثم قال الوكيل: قضيت به، وأنكر ~~رب الدين، صدق رب الدين بيمينه، فإذا حلف، طالب الموكل بحقه، وليس له ~~مطالبة الوكيل. وهل يقبل قول الوكيل على الموكل؟ قولان. أظهرهما: # لا. والثاني: نعم بيمينه. فعلى الأظهر: ينظر، إن ترك الاشهاد على الدفع، ~~فإن PageV03P569 # دفع بحضرة الموكل، فلا رجوع للموكل عليه على الأصح. وإن دفع في غيبته، ~~رجع، وسواء صدقه الموكل في الدفع، أم لا، على الصحيح. وفي وجه: لا يرجع إذا ~~صدقه. فلو قال: دفعت بحضرتك، صدق الموكل بيمينه. وإن كان قد أشهد، لكن مات ~~الشهود، أو جنوا، أو غابوا، فلا رجوع. وإن أشهد واحدا أو مستورين، فبانا ~~فاسقين، فوجهان. وكل ذلك، على ما ذكرناه في رجوع الضامن على الأصيل. ولو ~~أمره بالايداع، ففي لزوم الاشهاد وجهان مذكوران في الوديعة. # فصل إذا ادعى قيم اليتيم أو الوصي دفع المال إليه بعد البلوغ، لم يقبل ~~إلا ببينة على الصحيح. # فصل إذا طالب المالك من في يده المال بالرد، فقال: لا أرد حتى تشهد عليك، ~~نظر، إن كان ممن يقبل قوله في الرد كالمودع والوكيل، فأوجه. أصحها: # ليس له ذلك. والثاني: بلى. والثالث: إن كان التوقف إلى الاشهاد يؤخر ~~التسليم، فليس له، وإلا، فله. وإن كان ممن لا يقبل قوله كالغاصب، فإن كان ~~عليه بينة بالأخذ، فله الامتناع، وإلا، فوجهان. صحح البغوي الامتناع، وقطع ~~العراقيون بعدمه، لأنه يمكنه أن يقول: ليس له عندي شئ، ويحلف، والمديون في ~~هذا الحكم كمن لا يقبل قوله في رد الأعيان. # فصل إذا كان عليه دين لزيد، أو عين في يده، فقال رجل: أنا وكيله بالقبض ~~منك فأقبضنيه، فله حالان. أحدهما: أن يصدقه في دعوى الوكالة، فله دفعه ~~إليه. فإن دفع فحضر زيد، وأنكر الوكالة، فالقول قوله بيمينه. فإذا حلف، فإن ~~كان الحق عينا، ms1267 أخذها، فإن تلفت، فله تغريم من شاء منهما، ولا رجوع للغارم ~~على الآخر، لأنه مظلوم بزعمه، فلا يؤاخذ غير ظالمه. قال في التتمة: # هذا إذا تلفت بلا تفريط وإن تلفت بتفريط القابض، نظر، إن غرم القابض، فلا ~~رجوع. وإن غرم الدافع، رجع، لان القابض وكيل عنده، والوكيل يضمن بالتفريط، ~~وزيد ظالمه بأخذ القيمة منه، وماله في ذمة القابض، فيستوفيه بحقه. # وإن كان الحق دينا، فلمطالبة الدافع بحقه. وإذا غرمه، قال المتولي: إن ~~كان المدفوع باقيا، فله استرداده وإن كان ذلك لزيد في زعمه، لأنه ظالمه ~~بتغريمه، PageV03P570 # وقد ظفر بماله. وإن كان تالفا، فإن فرط فيه، غرمه، وإلا، فلا. وهل لزيد ~~مطالبة القابض؟ نظر، إن تلف المدفوع عنده، فلا، وكذا إن كان باقيا على ~~الأصح، وبه قال الأكثرون، لان الآخذ فضولي بزعمه، والمأخوذ ليس حقه، وإنما ~~هو مال المديون. وقال أبو إسحاق، والشيخ أبو حامد: له مطالبته، لأنه في ~~معنى وكيله بالدفع إليه. فعلى هذا، إذا أخذه، برئ الدافع، هذا كله في جواز ~~الدفع إذا صدقه في الوكالة، وهل يلزم الدفع، أم له الامتناع إلى قيام ~~البينة؟ نص هنا، أن له الامتناع. ونص فيما لو أقر بدين أو عين لزيد، وأنه ~~مات وهذا وارثه: أنه يلزمه الدفع بلا بينة؟ فقيل قولان فيهما. والمذهب: ~~تقرير النصين. # الحال الثاني: أن لا يصدقه، فلا يكلف الرفع إليه. فإن دفع ثم حضر زيد ~~وحلف على نفي الوكالة، غرم الدافع، وكان له أن يرجع على القابض دينا كان أو ~~عينا، لأنه لم يصرح بصدقه. ولو أنكر الوكالة أو الحق، وكان الوكيل مأذونا ~~له في إقامة البينة، أو قلنا: الوكيل بالقبض مطلقا له إقامة البينة، أقامها ~~وأخذ الحق. فإن لم تكن بينة، فهل له التحليف؟ يبنى على أنه لو صدقه، هل ~~يلزمه الدفع؟ إن قلنا: نعم، حلفه، وإلا، فيبنى على أن النكول مع يمين الرد ~~كالبينة، أم كالاقرار؟ وإن قلنا بالأول، حلفه، وإلا، فلا. # فرع جاء رجل وقال لمن عليه الدين: أحالني به مالكه، فصدقه. وقلنا: إذا ms1268 ~~صدق مدعي الوكالة، لا يلزمه الدفع، فهنا وجهان. أصحهما: يلزمه كالوارث. # ولو كذبه ولم تكن بينة، هل له تحليفه؟ إن ألزمناه الدفع، فنعم، وإلا، ~~فكما سبق. ولو قال: مات فلان وله عندي كذا، وهذا وصيه، فهو كقوله: وارثه. ~~فلو قال: مات، وقد أوصى به لهذا الرجل، فكاقراره بالحوالة. # فرع إذا أوجبنا الدفع إلى الوارث والوصي، أو لم نوجب، فدفع، ثم بان حياة ~~المستحق وغرم الدافع، فله الرجوع على المدفوع إليه. ولو جحد الحوالة، فكجحد ~~الوكالة. # فصل إذا ادعى على رجل أنه دفع إليه متاعا ليبيعه ويقبض ثمنه، وطالبه ~~برده، أو قال: بعته وقبضت ثمنه فسلمه إلي، فأنكر المدعي عليه، فأقام المدعي ~~بينة بما ادعى، فادعى المدعى عليه أنه كان تلف، أو رد، نظر في صيغة جحوده، ~~فإن قال: ما لك عندي شئ، أو لا يلزمني تسليم شئ إليك، قبل قوله في الرد ~~PageV03P571 # والتلف. وإن أقام بينة، سمعت، إذ لا تناقض بين كلاميه. وإذا كانت صيغته: ~~ما وكلتني، أوما دفعت إلي شيئا، أو ما قبضت، فإن ادعى التلف أو الرد قبل ~~الجحود، لم يقبل، لمناقضته، ولزمه الضمان. وإن أقام بينة بما ادعاه، ~~فوجهان. # أصحهما: تسمع دعواه وبينته. وأصحهما عند الامام، والغزالي: لا تسمع. ولو ~~ادعى أنه رد بعد الجحود، لم يصدق، لمصيره خائنا. فلو أقام بينة، سمعت على ~~المذهب، وهو المعروف، لان غايته أن يكون كالغاصب، ومعلوم أنه تسمع بينته ~~بالرد. وقال الامام: فيه الوجهان، للتناقض، وهو حسن. ولو ادعى التلف بعد ~~الجحود، صدق بيمينه لتنقطع عنه المطالبة برد العين، ولكن يلزمه الضمان، ~~لخيانته، كما إذا ادعى الغاصب التلف. # فصل إذا ادعى عليه خيانة، لم تسمع حتى يبين ما خان به، بأن يقول: # بعت بعشرة، وما دفعت إلي إلا خمسة. # فصل وكل بقبض دين أو استرداد وديعة، فقال المديون والمودع: # دفعت، وصدقه الموكل، وأنكر الوكيل، هل يغرم الدافع بترك الاشهاد؟ وجهان ~~كما لو ترك الوكيل بقضاء الدين الاشهاد. # قلت: الأصح: أنه لا يغرم. والله أعلم. # فصل من قال: أنا وكيل في ms1269 النكاح أو البيع، وصدقه من يعامله، صح العقد. ~~فلو قال الوكيل بعد العقد: لم أكن مأذونا فيه، لم يلتفت إليه، ولم يحكم ~~ببطلان العقد، وكذا لو صدقه المشتري، لان فيه حقا للموكل، إلا أن يقيم ~~المشتري بينة على إقراره بأنه لم يكن مأذونا في ذلك التصرف. PageV03P572 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ على محمد معرض الجزء الرابع دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV04P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان ص ب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هاتف: 366135 - ~~810073 PageV04P002 ### | كتاب الاقرار هو إخبار عن حق سابق، وفيه أربعة أبواب. # الأول: في أركانه، وهي أربعة. # الأول: المقر، وهو مطلق، ومحجور عليه. # فالمطلق، يصح إقراره. قال الغزالي: يصح إقراره بكل ما يقدر على إنشائه، ~~وهذا الضبط تستثنى منه صور. منها: لو قال الوكيل: تصرفت كما PageV04P003 # أذنت، فقال الموكل: لم تتصرف، لم يقبل إقرار الوكيل على أحد القولين مع ~~قدرته على الانشاء. وكذا لو قال: استوفيت ما أمرتني باستيفائه، ونازعه كما ~~سبق. # ومنها: إنشاء نكاح الثيب إلى وليها، فاقراره غير مقبول، ويمكن أن يزاد في ~~الضبط فيقال: ينفذ إقراره في التصرفات المتعلقة به التي يستقل بانشائها. أو ~~يقال: # ما يقدر على إنشائه، يؤاخذ المقر بموجب إقراره، ولا يلزمه نفوذه في حق ~~الغير، فتخرج عنه المسائل. وأما المحجور، فقد ذكرنا أقسامه في كتاب الحجر. ~~فمنه الصبي، وإقراره باطل، لكن يصح إقراره بالوصية والتدبير إذا صححناهما ~~منه. ولو ادعى أنه بلغ بالاحتلام، أو ادعت أنها بلغت بالحيض في وقت ~~إمكانهما، صدقا. فإن فرض ذلك في خصومة، لم يحلفا، لأنه لا يعرف إلا من ~~جهتهما، فأشبه إذا علق العتق بمشيئة غيره فقال: شئت، صدق بلا يمين، هكذا ~~قاله الشيخ أبو زيد، والامام، PageV04P004 # والغزالي. قال الامام: ms1270 فلو بلغ مبلغا يتيقن بلوغه، فالظاهر أنه لا يحلف ~~أيضا على أنه كان بالغا، لأنا إذا حكمنا بمقتضى قوله، فقد أنهينا الخصومة ~~منتهاها، فلا عود إلى التحليف. وفي التهذيب وغيره: أنه إذا جاء واحد من ~~الغزاة يطلب سهم المقاتلة، وذكر أنه احتلم، حلف وأخذ السهم. فإن لم يحلف، ~~ففي إعطائه، وجهان. # ولو ادعى البلوغ بالسن، طولب بالبينة، لامكانها. فلو كان غريبا خامل ~~الذكر، فهل يطالب بالبينة لامكانها من جنس المدعي؟ أم يلحق بالاحتلام؟ أم ~~ينظر إلى الانبات لتعذر معرفة التاريخ كما في صبيان الكفار؟ فيه ثلاثة ~~احتمالات للامام. # أصحها: أولها. # قلت: ولو أقر بعد بلوغه ورشده أنه أتلف في صباه مالا، لزمه الآن قطعا، ~~كما لو قامت به بينة، ذكره ابن كج. والله أعلم. # ومنه المجنون، وهو مسلوب العبارة إنشاءا وإقرارا في كل شئ بلا استثناء. # وفي السكران، خلاف وتفصيل مشهور، نذكره في كتاب الطلاق إن شاء الله ~~تعالى. # قلت: والمغمى عليه، ومن زال عقله بسبب يعذر فيه، كشرب الدواء ونحوه، أو ~~أكره على شرب الخمر، لا يصح إقرارهم. والله أعلم. # ومنه: حجر المبذر والمفلس، وقد سبق حكمهما في بابيهما. ويقبل إقرار ~~المحجور عليه للفلس بالنكاح، دون المحجور عليه لسفه، اعتبارا للاقرار ~~بالانشاء. قال الامام: وإقرار السفيهة بأنها منكوحة فلان، كاقرار الرشيدة، ~~إذ لا أثر للسفه في النكاح من جانبها، وفيه احتمال بسبب ضعف قولها وعقلها. # فصل ومن المحجور عليه: الرقيق. والذي يقر به، ضربان. PageV04P005 # أحدهما: يوجب العقوبة كالزنا، وشرب الخمر، والسرقة، والقذف، وما يوجب ~~القصاص في النفس، أو الطرف، فيقبل إقراره به، وتقام عليه عقوبته، خلافا ~~للمزني. وإذا أقر بسرقة توجب القطع، قبل في القطع. وأما المال، فإن كان ~~تالفا، فقولان. أحدهما: يقبل ويتعلق الضمان برقبته. وأظهرهما: لا يقبل ~~ويتعلق الضمان بذمته، إلا أن يصدقه السيد فيقبل. وإن كان باقيا، نظر، إن ~~كان في يد السيد، لم ينتزع منه إلا بتصديقه. وإن كان في يد العبد، فطريقان. ~~أحدهما: أن في انتزاعه القولين في التالف. فإن قلنا: لا ينتزع، ثبت ms1271 بدله في ~~ذمته. والطريق الثاني: لا ينتزع قطعا، لان يده كيد سيده. وقيل: إن كان ~~المال في يد العبد، قبل إقراره، وإلا، فلا. وإذا اختصرت قلت: في قوله أربعة ~~أقوال. أظهرها: لا يقبل. والثاني: يقبل. # والثالث: يقبل إن كان المال باقيا. والرابع: عكسه. # وإذا أقر بسرقة توجب القطع، ثم رجع، كان كاقراره بسرقة لا توجب القطع، ~~وسنذكر في الضرب الثاني إن شاء الله تعالى. ولو أقر بالقصاص على نفسه، فعفا ~~المستحق على مال، أو عفا مطلقا، وقلنا: إنه يوجب المال، فوجهان. أصحهما عند ~~البغوي: أنه يتعلق برقبته. وإن كذبه السيد، لأنه إنما أقر بالعقوبة، وإنما ~~وجب المال بالعفو. والثاني: أن الحكم كذلك إن قلنا: موجب العمد القصاص، ~~قلنا: موجبه أحد الامرين، ففي ثبوت المال، قولان، كالاقرار بالسرقة الموجبة ~~للقطع. # الضرب الثاني: ما لا يوجب عقوبة، فإذا أقر بدين جناية، كغصب، أو سرقة لا ~~توجب قطعا، أو إتلاف، وصدقه السيد، تعلق برقبته، فيباع فيه إلا أن يفديه ~~السيد، وإذا بيع فبقي شئ من الدين، فهل يتبع به إذا عتق؟ فيه قولان مذكوران ~~في كتاب الجنايات. PageV04P006 # قلت: أظهرهما وهو الجديد: لا يتبع. والله أعلم. # وإن كذبه السيد، لم يتعلق برقبته، لكن يتعلق بذمته، يتبع به إذا عتق، و ~~يخرج عن القولين فيما إذا بيع في الدين وبقي شئ، لأنه إذا ثبت التعلق ~~بالرقبة فكأن الحق انحصر فيها. وقيل بطردهما، لان الزائد على القيمة لا ~~يتعلق بالرقبة، كما أن أصل الحق هنا، غير متعلق بها. ولو أقر بدين معاملة، ~~فإن لم يكن مأذونا له في التجارة، لم يقبل إقراره على السيد، بل يتعلق ~~المقر به بذمته، يطالب به إذا عتق، سواء صدقه السيد، أم لا. وإن كان مأذونا ~~فيها، قبل وأدى من كسبه وما في يده، إلا إذا كان مما لا يتعلق بالتجارة ~~كالقرض. ولو أطلق المأذون الاقرار بالدين، ولم يعين جهته، لم ينزل على دين ~~المعاملة على الأصح، لاحتمال أنه باتلاف، ولا فرق في دين الاتلاف بين ~~المأذون وغيره. ولو حجر عليه، ms1272 فأقر بعد الحجر بدين معاملة، إضافة إلى حال ~~الاذن، لم تقبل إضافته على الأصح. # فرع من نصفه حر، لو أقر بدين جناية، لم يقبل فيما يتعلق بسيده، إلا أن ~~يصدقه، ويقبل في نصفه. وعليه قضاؤه مما في يده. ولو أقر بدين معاملة، فمتى ~~صححنا تصرفه، قبلنا اقراره عليه، وقضيناه مما في يده. ومتى لم نصححه، ~~فإقراره كإقرار العبد. # فرع إقرار السيد على عبده بما يوجب عقوبة، مردود، وبدين الجناية، مقبول، ~~إلا أنه إذا بيع فيه وبقي شئ، لم يطالب به بعد العتق إلا أن يصدقه. وكذا ~~إقراره بدين المعاملة، لا يقبل على العبد. # قلت: قال ابن كج: لو عتق، ثم أقر بأنه أتلف مالا لرجل قبل العتق، لم يلزم ~~السيد، ويطالب به العبد. ولو قامت بينة بأنه كان جنى، لزم السيد أقل ~~الأمرين من أرش جنايته وقيمته. قال البغوي: كل ما قبل إقرار العبد فيه ~~كالعقوبات، فالدعوى فيه تكون على العبد. وما لا يقبل المال المتعلق برقبته، ~~إذا صدقه السيد، فالدعوى على السيد. فإن ادعى في هذا على العبد، إن كان له ~~بينة، سمعت، وإلا، فإن قلنا: اليمين المردودة كالبينة، سمعت رجاء نكوله. ~~وإن قلنا: # كالاقرار، فلا. ولو ادعى على العبد دين معاملة متعلق بالذمة، وله بينة، ~~ففي PageV04P007 # سماعها وجهان، كالدين المؤجل. والله أعلم. # فصل ومن المحجور عليهم، المريض مرض الموت، وفيه مسائل. # إحداها: يصح إقرار بالنكاح بموجبات العقوبات، وبالدين والعين للأجنبي، ~~وفي إقراره للوارث بالمال، طريقان. أحدهما: يقبل قطعا. وأصحهما عند ~~الجمهور: على قولين. أظهرهما: القبول. واختار الروياني مذهب مالك رضي الله ~~عنه، وهو أنه إن كان متهما، لم يقبل إقراره، وإلا، فيقبل، ويجتهد الحاكم في ~~ذلك. فإن قلنا: لا يقبل، فهل الاعتبار في كونه وارثا بحال الموت، أم بحال ~~الاقرار؟ فيه وجهان. وقيل: قولان. أظهرهما وأشهرهما وهو الجديد: بحال ~~الموت، كالوصية. ولو أقر في مرضه أنه كان وهب وارثه، وأقبضه في الصحة، أشار ~~الامام إلى طريقين. أحدهما: القطع بالمنع، لأنه عاجز عن انشائه. # والثاني: أنه على القولين في ms1273 الإقرار للوارث، ورجح الغزالي: المنع، ~~واختار القاضي حسين: القبول. # قلت: القبول أرجح. والله أعلم. # ولو أقر لوارثه وأجنبي معا، وقلنا: لا يقبل للوارث، قبل في نصفه للأجنبي ~~على الأظهر. # الثانية: لو أقر في صحته بدين لرجل، وفي مرضه بدين لآخر، فهما سواء، كما ~~لو ثبتا بالبينة، وكما لو أقر بهما في الصحة أو المرض. # قلت: وحكى في البيان قولا شاذا: أن دين الصحة يقدم. والله أعلم. # ولو أقر في صحته أو مرضه بدين، ثم مات فأقر ورثته عليه بدين لآخر، ~~فوجهان. أصحهما يتساويان فيتضاربان في التركة، لان الوارث يقوم مقامه، فصار ~~كمن أقر بدينين. والثاني: يقدم ما أقر به المورث، لأنه بالموت تعلق بالتركة ~~ويجري الوجهان فيما لو ثبت الأول ببينة ثم أقر وارثه، وفيما لو أقر الوارث ~~PageV04P008 # بدين على الميت، ثم أقر لآخر بدين آخر، وسواء كان الدين الأول مستغرقا ~~للتركة، أم لا. ولو ثبت عليه دين في حياته أو موته، ثم تردت بهيمة في بئر ~~كان حفرها بمحل عدوان، ففي مزاحمة صاحب البهيمة رب الدين القديم، الخلاف ~~السابق فيما إذا جنى المفلس بعد الحجر عليه، قاله في التتمة. # الثالثة: مات وخلف ألف درهم، فادعى رجل أنه أوصى له بثلث ماله، فصدقه ~~الوارث، ثم جاء آخر فادعى عليه ألف درهم دينا، فصدقه الوارث، قيل: يصرف ~~الثلث إلى الوصية، لتقدمها. وقيل: يقدم الدين على الوصية كما هو المعروف ~~فيهما. ولو صدق مدعي دين، أولا، قدم قطعا. ولصدق المدعيين معا، قال ~~الأكثرون: يقسم الألف بينهما أرباعا، لأنا نحتاج إلى الألف للدين، وإلى ثلث ~~المال للوصية، فيخص الوصية ثلث عائل، وهو الربع. وقال الصيدلاني: تسقط ~~الوصية، ويقدم الدين كما لو ثبتا بالبينة، وهذا هو الصواب، سواء قدمنا عند ~~ترتب الاقرارين، الأول منهما، أو سوينا. # الرابعة: أقر المريض بعين مال لانسان، ثم أقر لآخر بدين مستغرق أو غير ~~مستغرق، سلمت العين للأول، ولا شئ للثاني، لان المقر مات ولا يعرف له مال. ~~ولو أقر بالدين أولا، ثم أقر بالعين، فوجهان. أصحهما: أنه كما ms1274 لو أقر ~~بالعين أولا، لان الاقرار في الدين، لا يتضمن حجرا في العين، ألا ترى أنه ~~ينفذ تصرفه فيها. والثاني يتزاحمان، لتعارض القوة فيهما. # قلت: لو أقر المريض أنه أعتق عبدا في صحته، وعليه دين يستغرق تركته، نفذ ~~عتقه، لان الاقرار ليس تبرعا، بل إخبار عن حق سابق. ولو ملك أخاه، فأقر في ~~مرضه أنه أعتقه في صحته، وهو أقرب عصبته، نفذ عتقه. وهل يرث؟ يبنى على ~~الاقرار للوارث. إن صححناه، ورث، وإلا، فلا، لا توريثه يقتضي إبطال حريته، ~~فيذهب الإرث. والله أعلم. # فرع يشترط في صحة الاقرار الاختيار، فإقرار المكره، باطل كسائر تصرفه. ~~PageV04P009 # قلت: ولو ضرب ليقر، فأقر في حال الضرب، لم يصح. وإن ضرب ليصدق في القضية، ~~قال الماوردي في الأحكام السلطانية: إن أقر في حال الضرب، ترك ضربه واستعيد ~~إقراره، فإن أقر بعد الضرب، عمل به، ولو لم يستعده وعمل بالاقرار حال ~~الضرب، جاز مع الكراهة، هذا كلام الماوردي. # وقبول إقراره حال الضرب مشكل، لأنه قريب من المكره ولكنه ليس مكرها، فإن ~~المكره هو من أكره على شئ واحد، وهنا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في ~~الاقرار. وقبول إقراره بعد الضرب، فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن ~~لم يقر. والله أعلم. PageV04P010 # الركن الثاني: المقر له، وله ثلاثة شروط. # أحدها: أهلية استحقاق الحق المقر به. فلو قال: لهذا الحمار أو لدابة فلان ~~علي ألف، فهو لغو، ولو قال: لفلان علي ألف بسببها، صح على الصحيح، ولزمه ~~حملا على أنه جنى عليها أو اكتراها. وقيل: لا يلزمه، لان الغالب لزوم المال ~~بالمعاملة، ولا يتصور ذلك. ولو قال: لعبد فلان علي أو عندي ألف، صح وكان ~~إقرارا لسيده، والإضافة فيه كالإضافة في الهبة وسائر الانشاءات. # فرع قال: لحمل فلانة علي أو عندي ألف، فله ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يسند إلى جهة صحيحة، كقوله: ورثه من أبيه، أو وصى به له فلان، ~~فيعتبر إقراره. ثم إن انفصل ميتا، فلا حق له، ويكون لورثة من قال: أنه ورثه ms1275 ~~منه، أو للموصي، أو ورثته في صورة الوصية. وإن انفصل حيا، فإن كان لدون ستة ~~أشهر من حين الاقرار، استحقه. وإن انفصل لأكثر من أربع سنين، فلا، لتيقن ~~عدمه، وإن انفصل لستة أشهر فأكثر، ولدون أربع سنين، فإن كانت مستفرشة، لم ~~يستحق، وإلا فقولان. # قلت: أظهرهما: الاستحقاق. والله أعلم. # وإذا ثبت الاستحقاق، فإن ولدت ذكرا، فهو له. أو ذكرين فأكثر، فلهم ~~بالسوية، وإن ولدت أنثى، فهو لها إن أسنده إلى وصية. وإن أسنده إلى إرث من ~~أبيها، فلها نصفه. وإن ولدت ذكرا وأنثى، فهو بينهما بالسوية إن أسنده إلى ~~وصية، وأثلاثا إن أسنده إلى الإرث. هذا إذا اقتضت جهة الوراثة ما ذكرنا، ~~فإن اقتضت PageV04P011 # التسوية، كولدي أم، سوي بينهما في الثلث. قال الامام: ولو أطلق الإرث، ~~سألناه عن الجهة وحكمنا بمقتضاها. # قلت: وهذا المحكي عن الامام قاله أيضا ابن الصباغ. وقال الشيخ أبو حامد: ~~يكون بينهما بالسوية. وإن تعذرت مراجعة المقر، فينبغي القطع بالتسوية ~~بينهما. والله أعلم. # الحال الثاني: أن يطلق الاقرار، فيصح على الأظهر، ويحمل على الجهة ~~الممكنة في حقه. # الثالث: أن يسند إلى جهة باطلة، كقوله: أقرضنيه أو باعني به شيئا، فإن ~~أبطلنا المطلق، فذا أولى، وإلا، فطريقان. أصحهما: القطع بالصحة. والثاني: # على القولين في تعقيب الاقرار بما يرفعه. # قلت: الأصح في هذا الحال: البطلان، وبه قطع الرافعي في المحرر. # والله أعلم. # وإذا صححنا الاقرار في الحالين الآخرين، فانفصل ميتا، فلا شئ له، ويسأل ~~المقر عن جهة إقراره من الإرث والوصية، ويعمل بمقتضاها. قال الامام: # وليس لهذا السؤال والبحث طالب معين، وكان القاضي يسأل حسبة ليصل الحق ~~(إلى) مستحقه. فإن مات قبل البيان، فكمن أقر لانسان فرده. وفي تعليق ~~PageV04P012 # الشيخ أبي حامد: أنه يطالب ورثته كنفسه. وإن انفصل حيا للمدة المعتبرة، ~~فالكل له، ذكرا كان أو أنثى. وإن انفصل ذكر وأنثى، فهو لهما بالسوية. ومتى ~~انفصل حي وميت، فالميت كالمعدوم، وينظر في الحي كما ذكرنا. # فرع أقر لانسان بحمل جارية، أو بهيمة، ففيه التفصيل المذكور في الاقرار ~~للحمل. ms1276 فإن قال: إنه أوصى له (به)، صح، وينظر، كم بين انفصاله وبين يوم ~~الاقرار من المدة، على ما سبق. وفي حمل البهيمة، يرجع إلى أهل الخبرة. # وإن أطلق، أو أسند إلى جهة باطلة، ففيه الخلاف المذكور. ولو أقر بالحمل ~~لرجل، وبالأم لآخر، فإن جوزنا الاقرار بالحمل، صح الاقراران، وإلا، فقال ~~البغوي: هما جميعا للآخر، وهذا بناء على أن الاقرار بالحامل، إقرار بالحمل، ~~وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى. # فرع أقر لمسجد أو مقبرة أو نحوهما بمال، وأسنده إلى جهة صحيحة، ~~PageV04P013 # كغلة وقف عليه، صح. وإن أطلق، فوجهان، تخريجا من القولين في الحمل، وعلى ~~قياسهما إذا أسند إلى جهة باطلة. # الشرط الثاني: عدم تكذيبه، فيشترط لصحة الاقرار، عدم تكذيب المقر له، وإن ~~كنا لا نشترط قبوله لفظا. فإن كذبه، نظر، إن كان المقر به مالا، ففيما يفعل ~~به، أوجه. أصحها: يترك في يد المقر. والثاني: ينتزعه الحاكم ويتولى حفظه ~~إلى أن يظهر مالكه. فإن رأى استحفاظ صاحب اليد، فهو كما لو استحفظ عدلا ~~آخر. # والثالث: يجبر المقر له على القبول والقبض، وهو بعيد. قال الشيخ أبو ~~محمد: # موضع الخلاف، ما إذا قال المقر: هذا المال لفلان فكذبه. فأما إذا قال ~~للقاضي: إن في يدي مالا لا أعرف مالكه، فالوجه: القطع بأن القاضي يتولى ~~حفظه. وأبعد بعضهم، فلم يجوز انتزاعه هنا أيضا. ولو رجع المقر له عن ~~الانكار، وصدق المقر، فقد حكى الامام، والغزالي: القطع بقبوله وتسليم المال ~~إليه. والأصح، ما ذكره المتولي وغيره: أنه مفرع على الخلاف. فإن قلنا: يترك ~~في يد المقر، فقد حكمنا ببطلان الاقرار، فلا يصرف إلى المقر له إلا بإقرار ~~جديد. PageV04P014 # وإن قلنا: ينتزعه الحاكم ويحفظه، لم يسلم إليه أيضا. بل لو أقام بينة ~~بأنه ملكه، لم تسمع، وإنما يسلم إليه إذا قلنا بالوجه الثالث البعيد، فحصل ~~أن المذهب عدم تسليمه إليه. ولو رجع المقر في حال إنكار المقر له، وقال: ~~غلطت، أو تعمدت الكذب، فإن قلنا: ينتزعه الحاكم، لم يقبل. وإن قلنا: يترك ~~في يده، ms1277 فوجهان. # أصحهما عند الجمهور: يقبل. وأصحهما عند الامام، والغزالي: لا يقبل. # وجميع ما ذكرناه في الاقرار، بثوب ونحوه. فلو أقر له بعبده، فأنكره، ~~فوجهان. # أحدهما: يحكم يعتقه، لأنهما لا يدعيانه، كاللقيط إذا قال بعد بلوغه: أنا ~~عبد لزيد، فأنكر زيد، يحكم بحريته. وأصحهما: لا يعتق، لأنه محكوم برقه، فلا ~~يرفع إلا بيقين، بخلاف اللقيط، فإنه محكوم بحريته بالدار، فعلى هذا، حكمه ~~كالثوب ونحوه على ما مضى. أما إذا كان المقر به قصاصا، أو حد قذف، فكذبه ~~المقر له، فيسقط، وكذا لو أقر بسرقة توجب القطع، وأنكر رب المال السرقة، ~~فلا قطع. وفي المال، ما سبق. ولو أقرت بالنكاح، وأنكر، سقط حكم الاقرار في ~~حقه. # فرع في يده عبدان، فقال: أحدهما لزيد، ثم عين أحدهما، فقال زيد: إنما ~~عبدي الآخر، فهو مكذب للمقر في المعين، ومدع في الآخر. # فرع ادعى على رجل ألفا من ثمن مبيع، فقال: قد أقبضتك الألف، وأقام بينة ~~على إقراره بالقبض يوم كذا، فأقام المدعي بينة على إقرار المشتري بعد بينته ~~بأنه ما أقبضه الثمن، سمعت، وألزم المشتري الثمن، لأنه وإن قامت البينة على ~~إقرار البائع بالقبض، فقد قامت أيضا على أن صاحبه كذبه، فيبطل حكم الاقرار، ~~وبقي الثمن على المشتري. # الشرط الثالث: أن يكون معينا نوع تعيين، بحيث يتوقع منه الدعوى والطلب. ~~فلو قال لانسان أو واحد من بني آدم أو من أهل البلد: علي ألف، ففي صحته ~~وجهان بناء على ما لو أقر بمعين فكذبه، هل ينتزع من يده؟ إن قلنا: نعم، ~~لأنه مال ضائع، فكذا هنا، فيصح الاقرار، وإن قلنا: لا، لم يصح، وهو الصحيح. ~~قال المتولي: فلو جاء واحد فقال: أنا الذي أردتني ولي عليك ألف، فالقول قول ~~المقر PageV04P015 # بيمينه في نفي الإرادة ونفي الألف. # الركن الثالث: المقر به. ويجوز الاقرار بالمجهول، فإن كان ما يقر به ~~عينا، فشرطه أن لا يكون مملوكا للمقر حين يقر، لان الاقرار ليس إزالة ملك، ~~وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له. فلو قال: داري هذه، ms1278 أو ثوبي الذي ~~أملكه، لزيد، فهو متناقض، وهو محمول على الوعد بالهبة، ولو قال: مسكني هذا ~~لزيد، كان إقرارا، لأنه قد يسكن ملك غيره. ولو شهدت بينة أن الدار الفلانية ~~أقر زيد بأنها ملك عمرو، وكانت ملك زيد إلى أن أقر، كانت الشهادة باطلة، نص ~~عليه. ولو قال: هي لزيد وكانت ملكي (إلى) وقت الاقرار، فاقراره نافذ. والذي ~~ذكره بعده مناقض لأوله، فيلغو كما لو قال: هي له، وليست له، وهذا في ~~الأعيان، وكذا في الديون إذا كان له على غيره في الظاهر دين، من قرض، أو ~~أجرة، أو ثمن، فقال: ديني الذي على زيد لعمرو، فهو باطل. ولو قال: الدين ~~الذي على زيد هو لعمرو، واسمي في الكتاب عارية، فهو إقرار صحيح، فلعله ~~PageV04P016 # كان وكيلا عنه في الاقراض والإجارة والبيع. ثم عمرو يدعي المال على زيد ~~لنفسه، فإن أنكر، فهو بالخيار بين أن يقيم البينة على دين المقر على زيد، ~~ثم على إقراره له بما على زيد، وبين أن يقيم البينة أولا على الاقرار، ثم ~~على الدين، كذا ذكره القفال. # فرع استثنى صاحب التلخيص ثلاثة ديون، ومنع الاقرار بها، أحدها: الصداق في ~~ذمة الزوج، لا تقر بالمرأة. والثاني: بدل الخلع في ذمة الزوجة، لا يقر به ~~الزوج. والثالث: أرش الجناية، لا يقر به المجني عليه. # فإن كانت الجناية على عبد أو مال آخر، جاز له أن يقر به للغير، لاحتمال ~~كونه له يوم الجناية. قال الأئمة: هذه الديون، وإن لم يتصور فيها الثبوت ~~للغير ابتداءا وتقديرا للوكالة، فيجوز انتقالها بالحوالة، وكذلك بالبيع على ~~قول، فيصح الاقرار بها عند احتمال جريان ناقل. وحملوا ما ذكره صاحب التلخيص ~~على ما إذا أقر PageV04P017 # بها عقيب ثبوتها، بحيث لا يحتمل جريان ناقل، لكن سائر الديون أيضا كذلك، ~~فلا يصح الاستثناء، بل الأعيان أيضا بهذه المثابة. حتى لو أعتق عبده، ثم ~~أقر له السيد أو غيره عقيب الاعتاق بدين أو غيره، لم يصح، لان أهلية الملك ~~لم تثبت له إلا في الحال، ولم يجر ms1279 بينهما يوجب المال. وقال أبو العباس ~~الجرجاني في الديون الثلاثة: إن أسند الاقرار بها إلى جهة حوالة أو بيع، إن ~~جوزناه، صح، وإلا، فعلى قولين، كما لو أقر للحمل وأطلق. # فصل يشترط في الحكم بثبوت ملك المقر له، أن يكون المقر به تحت يد المقر ~~وتصرفه. فإن لم يكن، لم يحكم به في الحال، بل يكون ذلك دعوى أو شهادة، ولا ~~تلغيه من كل وجه بل لو حصل المقر به يوما في يد المقر، لزمه تسليمه إليه. ~~ولو قال: العبد الذي في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا، ثم حصل العبد في يده، ~~يؤمر ببيعه في دين عمرو. ولو أقر بحرية عبد في يد رجل، أو شهد بحريته، فلم ~~تقبل شهادته، ثم اشتراه، صح، تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع، وهو ~~البائع، ويحكم بحريته، وترفع يده عنه. ثم لاقراره صيغتان. # إحداهما: أن يقول: إنك أعتقته وتسترقه ظلما، قال الأصحاب: فيكون هذا ~~العقد من جانب البائع بيعا قطعا، وفي جانب المشتري، وجهان: أحدهما: # شراء. وأصحهما: افتداء، لاعترافه بحريته. وحكى الامام، والغزالي، فيه ~~ثلاثة أوجه. أصحها: بيع من البائع، وافتداء من المقر. والثاني: بيع منهما. ~~والثالث: # فداء منهما. وهذا الثالث فاسد في جهة البائع. وكيف يصح أخذه المال ليفدي ~~من يسترقه؟! ولو قيل: فيه المعنيان، وأيهما أغلب؟ فيه الخلاف، لكان قريبا، ~~والمعتمد ما ذكرنا عن الأصحاب. ويثبت للبائع في هذا العقد خيار المجلس ~~والشرط، بناء على ظاهر المذهب، أنه بيع من جانبه. ولو كان البيع بثمن معين، ~~فخرج معيبا ورده، كان له استرداد العبد، بخلاف ما لو باع عبدا فأعتقه ~~المشتري، ثم خرج الثمن المعين معيبا ورده، حيث لا يسترد العبد، بل يعدل إلى ~~القيمة لاتفاقهما على العتق هناك. وأما المقر المشتري، فإن جعلناه شراء في ~~حقه، فله الخيار. وإن قلنا: فداء، فلا. وعلى الوجهين: لا رد له لو خرج ~~العبد معيبا، PageV04P018 # لكن له أخذ الأرش على قولنا: شراء، وليس له على الافتداء، وذكر الامام: ~~أنه إذا لم يثبت الخيار للمشتري، ms1280 ففي ثبوته للبائع وجهان، لان هذا الخيار، ~~لا يكاد يتبعض. والمذهب على الجملة: ثبوته للبائع دون المشتري. وأما ولاؤه، ~~فموقوف. فإن مات وخلف مالا، ولا وارث له بغير الولاء، نظر، إن صدق البائع ~~المشتري، اخذه ورد الثمن. وإن كذبه وأصر على كلامه الأول، فظاهر النص: أن ~~الميراث يوقف كما وقف الولاء. واعترض عليه المزني فقال: للمشتري أخذ قدر ~~الثمن مما تركه. فإن فضل شئ، كان الفاضل موقوفا، لان المشتري، إما كاذب، ~~فالميت رقيق له وجميع أكسابه له، وإما صادق، فالأكساب للبائع إرثا بالولاء، ~~وقد ظلمه بأخذ الثمن، وتعذر استرداده، فإذا ظفر بماله، كان له أخذ قدر ~~الثمن. # واختلف الأصحاب، فذهبت طائفة إلى ظاهر النص، وتخطئه المزني، قالوا: لأنه ~~لو أخذه لأنه كسب مملوكه، فقد نفاه بإقراره، أو بجهة الظفر بمال ظالمه، فقد ~~بذله تقربا إلى الله تعالى باستنقاذ حر، فلا يرجع فيه كالصدقة، ولأنه لا ~~يدري بأي جهة يأخذه، فيوقف إلى ظهور جهته. وذهب ابن سريج وأبو إسحاق ~~والجمهور: إلى أن المذهب ما قاله المزني. وقال ابن سريج وغيره: وقد نص عليه ~~الشافعي رضي الله عنه في غير هذا الموضع. وحملوا ما ذكره هنا، على أن ما ~~يأخذه بجهة الولاء يكون موقوفا وقف الولاء، وهو ما زاد على قدر الثمن. فأما ~~المستحق بكل حال، فلا معنى للوقف فيه. قالوا: ويجوز الرجوع في المبذول فدية ~~وقربة، كمن فدى أسيرا ثم استولى المسلمون على الكفار ووجد الفادي عين ماله، ~~أخذه. وأما اختلاف الجهة، فلا يمنع الاخذ بعد الاتفاق على أصل الاستحقاق. # الصيغة الثانية: يقول هو حر الأصل، أو أعتق قبل أن تشتريه، فإذا اشتراه، ~~فهو افتداء من جهته بلا خلاف. وأما إذا مات وخلف مالا، ولا وارث له بغير ~~الولاء، فماله لبيت المال، وليس للمشتري أخذ شئ منه، لان المال بزعمه ليس ~~للبائع حتى يأخذه عوضا عن الثمن. ولو مات العبد قبل ان يقبضه المشتري، لم ~~يكن للبائع أن يطالبه بالثمن، لأنه لا حرية في زعمه، وقد تلف المبيع قبل ~~القبض. PageV04P019 # فرع ms1281 لو أقر بحرية عبد، ثم استأجره، لم يحل له استخدامه، وللمكري مطالبته ~~بالأجرة. ولو أقر بحرية جارية لزيد، ثم قبل نكاحها (منه)، لم يحل (له) ~~وطؤها، ولزيد مطالبته بمهرها. # قلت: ينبغي أن يقال: إن أقر أن زيدا أعتقها، ولم يكن لها عصبة، صح ~~تزويجه، لأنه إما مالك، وإما مولى حرة. والله أعلم. # فرع قال: هذا العبد الذي في يدك غصبته من زيد، ثم اشتراه منه، ففي صحة ~~العقد، وجهان حكاهما الامام. أصحهما: الصحة، كما لو أقر بحريته ثم اشتراه. ~~والثاني: المنع، لان التصحيح هناك للافتداء والانقاذ من الرق، ولا يتجه ~~مثله في تخليص عبد الغير. # فرع أقر بعبد في يده لزيد، فقال العبد: بل أنا ملك عمرو، يسلم إلى زيد، ~~لأنه في يد من يسترقه، لا في نفسه. فلو أعتقه زيد، لم يكن لعمرو تسلم ~~رقبته، ولا التصرف فيها، لما فيه من إبطال ولاء زيد. وهل له أخذ أكسابه؟ ~~وجهان. # وجه المنع: أن الأكساب، فرع الرق، ولم يثبت. # الركن الرابع: الصيغة، وفيه مسائل. # إحداها: قول القائل: لفلان كذا، صبغة إقرار. وقوله: لفلان علي، أو في ~~ذمتي، إقرار بالدين ظاهرا. وقوله: عندي أو معي، إقرار بالعين. وقوله: له ~~قبلي كذا، قال في التهذيب: هو دين، ويشبه أن يكون صالحا للدين والعين ~~PageV04P020 # جميعا. # قلت: قوله: إقرار بالعين، معناه: أنه يحمل عند الاطلاق على أن ذلك عين ~~مودعة له عنده، قاله البغوي. قال: حتى لو ادعى بعد الاقرار أنها كانت وديعة ~~تلفت، أو رددتها، قبل قوله بيمينه، بخلاف ما إذا قلنا: إنه دين، فإنه لو ~~فسره بالوديعة، لم يقبل. وإذا ادعى التلف، لم ينفعه، بل يلزمه الضمان. ~~والله أعلم. # الثانية: إذا قال رجل: لك علي ألف، فقال في جوابه: زن، أو خذ، أو استوف، ~~أو اتزن، لم يكن إقرارا، لأنه ليس بالتزام، ولأنه قد يذكر للاستهزاء. # وفي وجه: اتزن، إقرار، وهو شاذ. ولو قال: خذه، أو زنه، أو اختم عليه، أو ~~شده في هميانك، أو اجعله في كيسك، أو اختم عليه، فليس بإقرار ms1282 على الصحيح، ~~وقال الزبيري: إقرار. # قلت: ولو قال: وهي صحاح، فهو كقوله: زنه. والله أعلم. # ولو قال في الجواب: بلى، أو نعم، أو أجل، أو صدقت، فهو إقرار. # قالوا: ولو قال: لعمري، فإقرار. ولعل العرف يختلف فيه. ولو قال: أنا مقر ~~به، أو بما تدعيه، أو لست منكرا له فهو إقرار له. ولو قال: أنا مقر، ولم ~~يقل: به، أو لست منكرا، أو أنا أقر، فليس بإقرار. ولو قال: أنا أقر لك به، ~~فوجهان. نسب الامام كونه إقرارا إلى الأكثرين. وفيه نظر، لان العراقيين، ~~والقاضي حسين، والروياني، قطعوا بأنه ليس باقرار، ولا يحكى الوجه الآخر إلا ~~نادرا. ويتأيد كونه إقرارا، بأنهم اتفقوا على أنه لو قال: لا أنكر ما ~~تدعيه، كان إقرارا، ولم يحملوه على الوعد بالاقرار. ولو قال: لا أنكر أن ~~يكون محقا، فليس باقرار، لجواز أن يريد في شئ آخر. فلو قال: فيما يدعيه، ~~فهو إقرار. ولو قال: لا أقر به ولا أنكره، فهو كسكوته، فيجعل منكرا، وتعرض ~~عليه اليمين. ولو قال: أبرأتني منه، أو قضيته، فإقرار، وعليه بينة القضاء ~~والابراء. وفي وجه: أبرأتني منه، ليس بإقرار، وليس بشئ. ولو قال: أقررت ~~بأنك أبرأتني واستوفيت مني فليس باقرار. PageV04P021 # ولو قال في الجواب: لعل، أو عسى، أو أظن، أو أحسب، أو أقدر، فليس بإقرار. # فرع اللفظ وإن كان صريحا في التصديق، فقد تنضم إليه قرائن تصرفه عن ~~موضوعه إلى الاستهزاء والتكذيب. ومن جملتها: الأداء، والابراء، وتحريك ~~الرأس الدال على شدة التعجب والانكار، فيشبه أن يحمل قول الأصحاب: إن صدقت، ~~وما في معناها، إقرار على غير هذه الحالة. فأما إذا اجتمعت القرائن، فلا ~~تجعل إقرارا. ويقال: فيه خلاف، لتعارض اللفظ والقرينة، كما لو قال: لي عليك ~~ألف، فقال فالجواب على سبيل الاستهزاء: لك علي ألف، فإن المتولي حكى فيه ~~وجهين. # المسألة الثالثة: إذا قال: أليس لي عليك ألف؟ فقال: بلى، كان إقرارا. # وإن قال: نعم، فوجهان. وقطع البغوي وغيره، بأنه ليس بإقرار كما هو مقتضاه ~~في اللغة. وقطع الشيخ أبو ms1283 محمد والمتولي، بأنه إقرار، وصححه الامام، ~~والغزالي، لان الاقرار يحمل على مفهوم أهل العرف، لا على دقائق العربية. # قلت: هذا الثاني: هو الأصح، وصححه الرافعي في المحرر. والله أعلم. # ولو قال: هل لي عليك ألف؟ فقال: نعم، فاقرار. # الرابعة: إذا قال: اشتر مني عبدي هذا، فقال: نعم، فهو إقرار منه للقائل، ~~كما لو قال: أعتق عبدي هذا، فقال: نعم. ويمكن أن يجئ فيه خلاف مما سبق في ~~الصلح، كقوله: بعنيه. ولو قال: اشتر مني هذا العبد، ولم يقل: # عبدي، فالتصديق بنعم يقتضي الاعتراف بأنه يملك بيعه، لا أنه يملك العبد. # ولو ادعى عليه عبدا، فقال: اشتريته من وكيلك فلان، فهو إقرار له، ويحلف ~~المدعي أنه ما وكل فلانا في بيع. # الخامسة: لو قال: له علي ألف في علمي، أو فيما أعلم، أو أشهد، فهي إقرار. # السادسة: قال: كان علي ألف، أو كانت هذه الدار في السنة الماضية ~~PageV04P022 # له، فهل هو إقرار في الحال عملا بالاستصحاب، أم لا، لأنه غير معترف في ~~الحال؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما: الثاني، وقد أشار إلى تصحيحه الجرجاني. والله ~~أعلم. # ويقرب منه الخلاف، فيما لو قال: هذه داري أسكنت فيها فلانا، ثم أخرجته ~~منها، فهو إقرار باليد على الأصح، لأنه اعترف بثبوتها وادعى زوالها. وقال ~~أبو علي الزجاجي: ليس باقرار، لأنه لم يعترف بيد فلان إلا من جهته. ولو ~~قال: ملكتها من زيد، فهو إقرار، بملكها لزيد، ودعوى انتقالها منه، فإن لم ~~يصدقه زيد، لزمه ردها إليه. # قلت: ولو قال: ملكتها على يد زيد، لم يكن إقرارا له بها، لان معناه: كان ~~زيد وكيلا، قاله البغوي. والله أعلم. # السابعة: قال: اقض الألف الذي لي عليك، فقال: نعم، فإقرار على المذهب، ~~وتردد فيه بعضهم. وإن قال: أعط غدا، أو ابعث من يأخذه، أو أمهلني يوما، أو ~~أمهلني حتى أصرف الدراهم أو أفتح الصندوق، أو اقعد حتى تأخذ، أو لا أجد ~~اليوم، أو لا تدم المطالبة، أو ما أكثر ما تتقاضى، أو والله لأقضينك، فجميع ~~هذه ms1284 الصور إقرار عند أبي حنيفة رضي الله عنه. وأما أصحابنا، فمختلفون في ~~ذلك، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر. ومثله: أسرج دابة فلان هذه، ~~فقال: نعم. أو أخبرني زيد أن لي عليك ألفا فقال: نعم، أو متى تقضي حقي؟ # فقال: غدا. # الثامنة: قال له رجل: غصت ثوبي. فقال: ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك، ~~فليس بإقرار. ولو قال: ما لزيد علي أكثر من مائة درهم، فليس بإقرار على ~~الأصح. وقيل: تلزم المائة. ولو قال معسر لزيد: علي ألف إن رزقني الله تعالى ~~PageV04P023 # مالا، فقيل: ليس بإقرار للتعليق، وقيل: إقرار، وذلك بيان لوقت الأداء. ~~والأصح: # أنه يستفسر، فإن فسر بالتأجيل، صح، وإن فسر بالتعليق، لنا. # قلت: وإن تعذر استفساره، قال في العدة: الأصح: أنه إقرار. والله أعلم. # التاسعة: شهد عليه شاهد، فقال: هو صادق، أو عدل، فليس بإقرار. وإن قال: ~~صادق فيما شهد به، أو عدل فيه، كان إقرارا، قاله في التهذيب. # قلت: في لزومه بقوله: عدل، نظر. والله أعلم. # وإن قال: إن شهد علي فلان وفلان، أو شاهدان بكذا، فهما صادقان، فهو إقرار ~~على الأظهر وإن لم يشهدا. وإن قال: إن شهدا صدقتهما، فليس بإقرار قطعا. # قلت: في البيان: أنه لو قال: لي عليك ألف درهم، فقال: لزيد علي أكثر مما ~~لك، لا شئ عليه لواحد منهما. ولو قال: لي مخرج من دعواك، فليس بإقرار. قال: ~~ولو قال: لي عليك ألف أقرضتكه، فقال: والله لا اقترضت منك غيره، أو كم تمن ~~به، قال الصيمري: هو إقرار. وإن قال: ما أعجب هذا، أو نتحاسب، فليس بإقرار. ~~وإن كتب: لزيد علي ألف درهم، ثم قال للشهود: # اشهدوا علي بما فيه، فليس بإقرار، كما لو كتب عليه غيره، فقال: اشهدوا ~~بما كتب. وقد وافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه على الثانية دون الأولى. ووافق ~~أيضا على ما لو كتب ذلك على الأرض. ولو قال: له علي ألف إن مت، فليس ~~بإقرار، كما لو قال: إن قدم زيد. ووافق أبو حنيفة رضي ms1285 الله عنه على الثانية ~~دون الأولى. ولو قال: له علي ألف إلا أن يبدو لي، فوجهان حكاهما في العدة ~~والبيان، ولعل الأصح: أنه إقرار. والله أعلم. # العاشرة: إقرار أهل كل لغة بلغتهم وغير لغتهم، إذا عرفوها، صحيح. ولو أقر ~~عجمي بالعربية وقال: لم أفهم معناه، بل لقنت فتلقنت، صدق بيمينه إن كان ممن ~~يجوز أن لا يعرفه، وكذا الحكم في جميع العقود والحلول. PageV04P024 # الحادية عشرة: لو أقر ثم قال: كنت يوم الاقرار صغيرا، وهو محتمل، صدق ~~بيمينه، لان الأصل الصغر. وكذا لو قال: كنت مجنونا وقد عهد له جنون. ولو ~~قال: كنت مكرها، وهناك أمارة الاكراه، من حبس، أو موكل عليه، فكذلك. فإن لم ~~تكن أمارة، لم يقبل قوله. والامارة، إنما تثبت باعتراف المقر له، أو ~~بالبينة، وإنما يؤثر إذا كان الاقرار لمن ظهر منه الحبس والتوكيل. أما إذا ~~كان في حبس زيد، فلا يقدح ذلك في الاقرار لعمرو. # الثانية عشرة: إذا شهد الشهود، وتعرضوا لبلوغه، وصحة عقله، واختياره، ~~فادعى المقر خلافه، لم يقبل، لما فيه من تكذيب الشهود، ولا يشترط في ~~الشهادة التعرض للبلوغ والعقل، والطواعية، والحرية، والرشد. ويكتفى بأن ~~الظاهر وقوع الشهادة على الاقرار الصحيح. وفي قول: يشترط التعرض لحرية ~~مجهول الحرية. # وخرج منه اشتراط التعرض لسائر الشروط، والمذهب الصحيح: الأول. قال ~~الأصحاب: وما يكتب في الوثائق أنه أقر طائعا في صحة عقله وبلوغه، احتياط. ~~ولو تقيدت شهادة الاقرار بكونه طائعا، وأقام (الشهود) عليه بينة بكونه كان ~~مكرها، قدمت بينة الاكراه، ولا تقبل الشهادة على الاكراه مطلقا، بل لابد من ~~التفصيل. # الباب الثاني في الاقرار بالمجمل يصح الاقرار بالمجمل، وهو المجهول ~~للحاجة. وسواء أقر به ابتداء، أو جوابا عن دعوى معلومة، بأن قال: لي عليك ~~ألف، فقال: لك علي شئ. # والألفاظ التي تقع فيها الجهالة، لا تنحصر. وبين الشافعي والأصحاب رضي ~~الله عنهم ما كثر استعماله، ليعرف ويقاس عليه غيره، وألفاظ الباب سبعة ~~أضرب. # الضرب الأول: شئ. فإذا قال: له علي شئ، طلبنا تفسيره. فإن فسره بما ~~يتمول، ms1286 قبل، كثر أم قل، كرغيف، وفلس، وتمرة حيث يكون لها قيمة. وإن فسره ~~بما لا يتمول، لكنه من جنس ما يتمول، كحبة حنطة، أو شعير، أو قمع باذنجانة، ~~فوجهان. أحدهما: لا يقبل تفسيره، لأنه لا يصح التزامه، كما لا تصح الدعوى ~~به. وأصحهما: القبول، لأنه شئ يحرم أخذه، ويجب على آخذه رده، PageV04P025 # وقولهم: لا تصح الدعوى به، ممنوع. والتمرة أو الزبيبة حيث لا قيمة لها، ~~على الوجهين. وقيل: يقبل قطعا. وإن لم يكن من جنس ما يتمول، فإما أن يجوز ~~اقتناؤه لمنفعته، وإما، لا. فالأول: كالكلب المعلم، والسرجين، وجلد الميتة ~~القابل للدباغ، والكلب القابل للتعليم، والخمر المحترمة، فيقبل التفسير به ~~على الأصح. وأما الثاني: فكالخنزير، وجلد الكلب، والكلب الذي لا نفع فيه، ~~والخمر غير المحترمة، فلا يقبل تفسيره به على الأصح. ولو فسره بوديعة، قبل ~~على الصحيح، لان عليه ردها عند الطلب، وقد يتعدى فتصير مضمونة، وقيل: لا، ~~لأنها في يده، لا عليه. ولو فسر بحق الشفعة، قبل. ولو فسره برد السلام ~~والعيادة، لم يقبل. قال البغوي: ولو قال: له حق، قبل تفسيره بهما، وفيه ~~نظر. # قلت: ولو فسر الشئ بحد قذف، قبل على الأصح. والله أعلم. # فرع لو قال: غصبت منه شيئا، قبل تفسيره ما يقبل في الصور السابقة إذا ~~احتمله اللفظ، احترازا من الوديعة وحق الشفعة، ويقبل بالخمر والخنزير، نص ~~عليه في الام، لأن الغصب لا يشعر بالتزام وثبوت مال، وإنما يقتضي الاخذ، ~~بخلاف قوله: علي. ولو قال: له عندي شئ، وفسر بخمر أو خنزير، قبل على ~~الصحيح. PageV04P026 # قلت: قال أصحابنا: لو قال: غصبتك، أو غصبتك ما تعلم، لم يلزمه شئ، لأنه ~~قد يغصبه نفسه، فيحبسه. ولو قال: غصبتك شيئا، ثم قال: أردت نفسك، لم يقبل. ~~والله أعلم. # فصل إذا أقر بمجمل، إما شئ، وإما غيره، مما سنذكره إن شاء الله تعالى، ~~وطالبناه بالتفسير، فامتنع، فأربعة أوجه. أصحها: نحبسه كحبسنا من امتنع من ~~أداء الحق، لان التفسير واجب عليه. والثاني: لا يحبس، بل ينظر، إن وقع ~~الاقرار المبهم ms1287 في جواب دعوى، وامتنع من التفسير، جعل منكرا، وتعرض اليمين ~~عليه. فإن أصر، جعل ناكلا، وحلف المدعي. وإن أقر ابتداءا، قلنا للمقر له: ~~ادع عليه حقك، فإذا ادعى، وأقر بما ادعاه، أو أنكر، أجرينا عليه حكمه. # وإن قال: لا أدري، جعلناه منكرا، فإن أصر، جعلناه ناكلا، لأنه إذا أمكن ~~حصول الغرض بلا حبس، لا يحبس. والثالث: إن أقر بغصب، وامتنع من بيان ~~المغصوب، حبس. وإن أقر بدين مبهم، فالحكم كما ذكرنا في الوجه الثاني. # والرابع: إن قال: علي شئ، وامتنع من التفسير، لم يحبس. وإن قال: علي ثوب، ~~أو فضة، ولم يبين، حبس، قاله أبو عاصم العبادي، وأشار في شرح كلامه، إلى أن ~~الفرق مبني على قبول تفسير الشئ بالخمر ونحوه، فإنه لا يتوجه بذلك مطالبة ~~وحبس. # فرع إذا فسر المبهم بتفسير صحيح، وصدقه المقر له، فذاك، وإلا فليبين جنس ~~الحق وقدره، وليدعه، والقول قول المقر في نفيه. ثم إن كان من جنسه، بأن فسر ~~بمائة درهم، وقال المقر له: لي عليك مائتان، فإن صدقه على إرادة المائة، ~~فهي ثابتة باتفاقهما، ويحلف المقر على نفي الزيادة. وإن قال: أراد به ~~المائتين، حلف المقر أنه ما أراد المائتين، وأنه ليس عليه إلا مائة، ويجمع ~~بينهما بيمين واحدة على الصحيح. وقال ابن المرزبان: لا بد من يمينين. فلو ~~نكل، حلف المقر له على استحقاق المائتين، ولا يحلف على الإرادة، لأنه لا ~~اطلاع له عليها، بخلاف ما إذا مات المقر، وفسر الوارث، فادعى المقر له ~~زيادة، فيحلف الوارث على نفي إرادة المورث، لأنه قد يطلع من حال مورثه على ~~ما لا يطلع عليه غيره. قال البغوي: ومثله: لو أوصى بمجمل ومات، ففسره ~~الوارث، وزعم PageV04P027 # الموصى له أنه أكثر يحلف الوارث على نفي العلم باستحقاق الزيادة، ولا ~~يتعرض للإرادة. والفرق، أن الاقرار إخبار عن حق سابق، وقد يطلع عليه، ~~والوصية إنشاء أمر على الجهالة، وبيانه: إذا مات (الموصي) إلى الوارث. وأما ~~إذا كان ما ادعاه من غير جنس ما فسر به المقر، فينظر، إن ms1288 صدقه في الإرادة، ~~فقال: هو ثابت لي عليه، ولي عليه مع ذلك كذا، ثبت المتفق عليه، والقول قول ~~المقر في نفي غيره. # وإن صدقه في الإرادة، وقال: ليس لي عليه ما فسر (به)، إنما لي عليه كذا، ~~بطل حكم الاقرار برده، وكان مدعيا عليه في غيره. وإن كذبه في دعوى الإرادة، ~~وقال: # إنما أراد ما ادعيته، حلف المقر على نفي الإرادة، وبقي ما يدعيه. ثم إن ~~كذبه في استحقاق المقر به، بطل الاقرار فيه، وإلا، فيثبت. ولو اقتصر المقر ~~له على دعوى الإرادة، وقال: ما أردت بكلامك ما فسرته به، وإنما أردت كذا، ~~إما من جنس المقر به، وإما من غيره، لم يسمع منه، لان الاقرار والإرادة لا ~~يثبتان حقا له، بل الاقرار إخبار عن سابق، فعليه أن يدعي الحق نفسه. قال ~~الامام: وفيه وجه ضعيف: أنه تقبل دعوى الإرادة المجردة، وهو كالخلاف في أن ~~من ادعى على خصمه أنه أقر له بألف درهم، هل تسمع؟ أم عليه أن يدعي نفس ~~الألف؟ أما إذا ضم إلى الإرادة دعوى الاستحقاق، فيحلف المقر على نفيهما على ~~التفصيل المذكور. واتفقت الطرق عليه. # فرع مات المبهم قبل التفسير، طولب به الوارث. فإن امتنع، فقولان. # أحدهما: يوقف مما ترك أقل ما يتمول. وأظهرهما: يوقف الجميع، لأنه مرتهن ~~بالدين. # الضرب الثاني: مال. فإذا قال: له علي مال، قبل تفسيره بأقل ما يتمول، ولا ~~يقبل بما ليس بمال، كالكلب وجلد الميتة، قال الامام: والوجه: القبول ~~بالتمرة الواحدة حيث يكثر، لأنه مال، وإن لم يتمول في ذلك الموضع، هكذا ~~ذكره العراقيون، وقالوا: كل متمول مال، ولا ينعكس. وتلتحق حبة الحنطة ~~بالتمرة. # وفي قبول التفسير بالمستولدة، وجهان. أصحهما: القبول. وإن فسره بوقف ~~عليه، فيشبه أن يخرج على الخلاف في الملك في رقبة الوقف، هل هو للموقوف ~~عليه؟ PageV04P028 # فرع إذا قال: له علي مال عظيم، أو كثير، أو كبير، أو جليل، أو نفيس، أو ~~خطير، أو غير تافه، أو مال، وأي مال، قبل في تفسيره بأقل ما يتمول، لأنه ~~يحتمل ms1289 أن يريد عظيم خطره بكفر مستحله، وإثم غاصبه وقد قال الشافعي رضي الله ~~عنه: أصل ما أبني عليه الاقرار، أن لا ألزم إلا اليقين، وأطرح الشك، ولا ~~أستعمل الغلبة. # وحكي وجه غريب: أنه يجب أن يزيد تفسير مال عظيم على تفسير مطلق المال، ~~ليكون لوصفه بالعظم فائدة. ولو قال: مال حقير، أو قليل، أو خسيس، أو طفيف، ~~أو تافه، أو نزر، أو يسير، فهو كقوله: مال. وتحمل هذه الصفات على احتقار ~~الناس إياه، أو على أنه فان. # فرع قال: لزيد علي مال أكثر من مال فلان، يقبل تفسيره بأقل متمول وإن كثر ~~مال فلان، لأنه يحتمل أنه أكثر لكونه حلالا، وذلك حرام أو نحوه. # قلت: وسواء علم مال فلان، أم لم يعلم. والله أعلم. # وكما أن القدر مبهم، فكذلك الجنس والنوع. ولو قال: له علي من الذهب أكثر ~~من مال PageV04P029 # فلان عددا والابهام في الجنس والنوع. ولو قال: له علي من الذهب أكثر من ~~مال فلان، فالابهام في القدر والنوع. ولو قال: من صحاح الذهب، فالابهام في ~~القدر وحده. ولو قال: لزيد علي (مال) أكثر مما شهد به الشهود على فلان، قبل ~~في تفسيره بأقل متمول، لاحتمال أن يعتقدهم شهود زور، ويقصد أن القليل ~~الحلال أكثر بركة من كثير يؤخذ بالباطل. ولو قال: أكثر مما قضى به القاضي ~~على فلان، فوجهان. # أحدهما: يلزم القدر المقضي به، لان قضاء القاضي محمول على الحق. # وأصحهما: أنه كالشهادة، فيقبل أقل متمول، لأنه قد يقضي بشهادة كاذبين. ~~ولو قال: لزيد علي أكثر مما في يد فلان، قبل أقل متمول. ولو قال: له علي ~~أكثر مما في يد فلان من الدراهم، لم يلزمه التفسير بجنس الدراهم، لكن يلزم ~~بذلك العد من أي جنس فسر، وزيادة أقل متمول، كذا قاله في التهذيب، وهو ~~مخالف ما سبق من وجهين. أحدهما: إلزام ذلك العدد. والثاني: إلزام زيادة، ~~لان التأويل الذي ذكرناه للأكثرية، بنفيهما جميعا. ولو قال: له علي من ~~الدراهم أكثر مما في يد فلان من الدراهم، وكان ms1290 في يد فلان ثلاثة دراهم، قال ~~البغوي: يلزمه ثلاثة دراهم، وزيادة أقل ما يتمول. والأصح: ما نقله الامام ~~أنه لا يلزمه زيادة، حملا للأكثر على ما سبق. وحكى عن شيخه: أنه لو فسره ~~بما دون الثلاثة، قبل أيضا. # ولو كافي يده عشرة دراهم، وقال المقر: لم أعلم، وظننتها ثلاثة، قبل قوله ~~بيمينه. # الضرب الثالث: كذا. فإذا قال: لزيد علي كذا، فهو كقوله: له شئ. ولو قال: ~~كذا كذا، فهو كقوله: كذا، والتكرار للتأكيد. ولو قال: كذا وكذا، لزمه ~~التفسير بشيئين متفقين أو مختلفين، بحيث يقبل كل واحد منهما في تفسير كذا. # وهكذا الحكم فيما لو قال: علي شئ شئ، أو شئ وشئ. ولو قال: كذا درهم، ~~يلزمه درهم فقط، وكان الدرهم تفسير ما أبهمه. وفي وجه لأبي إسحاق: # يلزمه عشرون درهما إن كان يعرف العربية، لأنه أول اسم مفرد ينتصب الدرهم ~~المفسر بعده. والصحيح المعروف: هو الأول. وأجاب الأصحاب، بأن في تفسير ~~المبهم لا ينظر إلى الاعراب. ولهذا لو قال: علي كذا درهم صحيح، لا يلزمه ~~مائة PageV04P030 # درهم بالاتفاق، وإن كان ذلك مقتضاه بالعربية. ولو قال: كذا درهم من غير ~~صفة الصحة، لزمه أيضا درهم على الصحيح. وقيل: بعض درهم. ولو قال: كذا درهم، ~~بالرفع، لزمه درهم بلا خلاف. # ولو قال: كذا درهم، ووقف عليه ساكنا، فكالمخفوض. # ولو قال: كذا كذا درهما، لزمه درهم فقط على الصحيح. وقال أبو إسحاق: # يلزمه أحد عشر درهما إن عرف العربية. ولو قال: كذا كذا درهم، أو درهم ~~لزمه درهم فقط. ويجئ في المخفوض الوجه السابق ببعض درهم. ولو قال: كذا وكذا ~~درهما، لزمه درهمان على المذهب. وفي قول: درهم. وفي قول: درهم وشئ. وفي وجه ~~لأبي إسحاق: أحد وعشرون درهما إن عرف العربية. ولو قال: # كذا وكذا درهم، بالرفع، لزمه درهم فقط على المذهب. وقيل: قولان. ثانيهما: # درهمان. ولو قال: كذا وكذا درهم، بالخفض، لزمه درهم فقط. ويمكن أن يخرج ~~مما سبق أنه يلزمه شئ وبعض درهم، أو لا يلزمه إلا بعض درهم. ms1291 ولو قال: # كذا وكذا وكذا درهما، فإن قلنا: إذا كرر مرتين يلزمه درهمان، لزمه هنا ~~ثلاثة. وإن قلنا: درهم، فكذا هنا. PageV04P031 # فصل قال: له علي ألف ودرهم، أو ودراهم، أو ألف وثوب، أو ألف وعبد، فله ~~تفسيره بغير جنس ما عطف عليه. ولو قال: له خمسة عشر درهما، فكلها دراهم. ~~ولو قال: خمسة وعشر ودرهما، فكلها دراهم على الصحيح وقال ابن خيران، ~~والاصطخري: العشرون دراهم والخمسة مجملة تفسرها. # وعلى هذا الخلاف قوله: مائة وخمسة وعشرون درهما، وقوله: ألف ومائة وخمسة ~~وعشرون درهما، وكذا قوله: ألف وثلاثة أثواب، وقوله: مائة وأربعة دنانير، ~~وقوله: مائة ونصف درهم. ولو قال: درهم ونصف، أو عشرة دراهم ونصف، فالكل ~~دراهم على الصحيح الذي قاله الأكثرون، لأنه المعروف في الاستعمال. # وقال الإصطخري وجماعة: النصف مجملة. # ولو قال: نصف ودرهم، فالنصف مجمل. ولو قال: مائة وقفيز حنطة، فالمائة ~~مجملة، بخلاف قوله: مائة وثلاثة دراهم، لان الدراهم تصلح تفسيرا للكل، ~~والحنطة لا تصلح تفسيرا للمائة، لأنه لا يصح أن يقال: مائة حنطة. ولو قال: ~~علي ألف درهم، برفعهما وتنوينهما، فسر الألف بما لا ينقص قيمته عن درهم، ~~كأنه قال: الألف مما قيمة الألف منه درهم. # الضرب الرابع: درهم. قد ذكرنا في الزكاة، أن دراهم الاسلام المعتبر بها ~~نصب الزكاة والديات وغيرها، كل عشرة منها سبعة مثاقيل، وكل درهم ستة ~~دوانيق. # ونزيد الآن، أن الدانق: ثمان حبات وخمسا حبة، فيكون الدرهم خمسين حبة ~~وخمسي حبة، والمراد: حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر، لكن قطع من طرفيها ~~ما دق وطال، والدينار: اثنان وسبعون حبة منها، هكذا نقل عن رواية أبي ~~القاسم بن سلام، وحكاه الخطابي عن ابن سريج. وفي الحلية للروياني، أن ~~الدانق ثمان حبا ت، فيكون الدرهم: ثمانية وأربعين حبة. فإذا قال: له علي ~~درهم، أو ألف درهم ثم قال: هي ناقصة، نظر، إن كان في بلد دراهمه تامة، ~~وذكره متصلا، قبل على المذهب، كما لو استثنى. وقال ابن خيران: في قبوله ~~قولان بناء على تبعيض الاقرار. وإن كان ms1292 ذكره منفصلا، لم يقبل، ولزمه دراهم ~~PageV04P032 # الاسلام، إلا أن يصدقه المقر له، لان لفظ الدرهم صريح فيه وضعا وعرفا. ~~واختار الروياني أنه يقبل، لان اللفظ يحتمله، والأصل براءة ذمته، وحكاه عن ~~جماعة من الأصحاب، وهو شاذ. وإن كان في بلد دراهمه ناقصة، قبل إن ذكره ~~متصلا قطعا، وكذا إن ذكره منفصلا على الأصح المنصوص. ويجري هذا الخلاف، ~~فيمن أقر في بلد وزن دراهمه أكثر من دراهم الاسلام، مثل غزنة، هل يحمل على ~~دراهم البلد، أو الاسلام؟ فإن قلنا بالأول، فقال: عنيت دراهم الاسلام، ~~منفصلا، لم يقبل. وإن كان متصلا، فعلى الطريقين. والمذهب: القبول. # فرع الدرهم عند الاطلاق، إنما يستعمل في النقرة. فلو أقر بدراهم، وفسرها ~~بفلوس، لم يقبل، وإن فسرها بمغشوشة، فكالتفسير بالناقصة، لان نقرتها تنقص ~~عن التامة، فيعود فيه التفصيل في الناقصة. ولو فسر بجنس ردئ من الفضة، أو ~~قال: أردت من سكة كذا، وهي جارية في ذلك البلد، قبل، كما لو قال: له علي ~~ثوب، ثم فسره بردئ، أو بما لا يعتاد أهل البلد لبسه، بخلاف ما لو فسر ~~بناقصة، لأنه يرفع شيئا مما أقر به، ويخالف البيع، فإنه يحمل على سكة ~~البلد، لأنه إنشاء معاملة. والغالب، أن المعاملة في كل بلد بما يروج فيه. ~~والاقرار، إخبار عن حق سابق، وربما ثبت في ذمته ببلد آخر، فوجب قبول ~~تفسيره. وقال المزني: لا يقبل تفسيره بغير سكة البلد، ووافقه غيره من ~~أصحابنا. # فرع إذا قال: له علي درهم أو دريهمات، أو درهم صغير، أو دراهم صغار، ففيه ~~اختلاف كثير. والأصح: أنه كقوله: درهم أو دراهم، فيعود في تفسيره بالنقص ~~التفصيل السابق، وليس التقييد بالصغير كالتقييد بالنقصان، لان لفظ الدراهم ~~صريح في الوزن، والوصف بالصغير يجوز أن يكون في الشكل، ويجوز بالإضافة إلى ~~غيرها. وقال الشيخ أبو حامد ومن تابعه: يلزمه من الدراهم الطبرية، وهي ~~أربعة دوانيق. ولم يفرقوا بين بلد وبلد، لان ذلك المتيقن. ولو قال: درهم ~~كبير، فالمذهب: أنه كقوله: درهم. وقال البغوي: إن كان في بلد أوزانهم ms1293 ناقصة ~~أو تامة، لزمه درهم الاسلام. وإن كانت أوزانهم زائدة، لزمه من نقد البلد. ~~وفي PageV04P033 # إلزامه نقد البلد إشكال. # فرع إذا قال: علي دراهم، لزمه ثلاثة، ولا يقبل تفسيره بأقل منها. ولو ~~قال: دراهم عظيمة، أو كثيرة، فثلاثة، ويجئ فيه الوجه السابق في مال عظيم ~~ولو قال: علي أقل أعداد الدراهم، لزمه درهمان. ولو قال: مائة درهم عدد، ~~لزمه مائة درهم بوزن الاسلام صحاح. قال في التهذيب: ولا يشترط أن يكون كل ~~واحد ستة دوانيق، وكذلك في البيع. ولا يقبل مائة بالعدد ناقصة الوزن، إلا ~~أن يكون نقد البلد عددية ناقصة، فظاهر المذهب: القبول. ولو قال: علي مائة ~~عدد من الدراهم، اعتبر العدد دون الوزن. # فصل قال: علي من درهم إلى عشرة، لزمه تسعة على الأصح عند العراقيين، ~~والغزالي. وقيل: عشرة، وصححه البغوي. وقيل: ثمانية، كما لو قال: بعتك من ~~هذا الجدار إلى هذا الجدار، لا يدخل الجداران في البيع. واحتج الشيخ أبو ~~حامد للأول، بأنه لو قال: لفلان من هذه النخلة إلى هذه النخلة، تدخل الأولى ~~في الاقرار دون الأخيرة. وفيما قاله نظر، وينبغي أن لا تدخل الأولى أيضا، ~~كقوله: بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار. ولو قال: ما بين درهم إلى عشرة، ~~فالصحيح المشهور: أنه يلزمه ثمانية، وهو نصه. وقيل: # تسعة، ونقله في المفتاح عن نصه. وقيل: عشرة، حكاه أبو خلف السلمي عن ~~القفال. ولم يفرقوا بين قوله: ما بين درهم إلى عشرة، وقوله: ما بين درهم ~~وعشرة. وربما سووا بينهما. ويجوز أن يفرق، فيقطع بالثمانية في الصيغة ~~الأخيرة. # قلت: القطع بالثمانية، هو الصواب، وقول الإمام الرافعي رحمه الله: لم ~~يفرقوا، غير مقبول، فقد فرق القاضي أبو الطيب في تعليقه، فقطع بالثمانية في ~~PageV04P034 # قوله: ما بين درهم وعشرة. وذكر الأوجه فيما بين درهم إلى عشرة. والله ~~أعلم. # فصل قال: له علي درهم في عشرة، إن أراد الظرف، لزمه درهم فقط. # وإن أراد الحساب، فعشرة. وإن أراد بفي: مع، لزمه أحد عشر. وإن أطلق، ~~فدرهم. وحكي قول في ms1294 مثله في الطلاق: أنه يحمل على الحساب، وهو جار هنا. # الضرب الخامس: الظرف. الأصل في هذا، أن الاقرار بالظروف ليس إقرارا ~~بالمظروف. وكذا عكسه، ودليله، البناء على اليقين. أما إذا قال: له عندي زيت ~~في جرة، أو سيف في غمد، أو ثوب في منديل، أو تمر في جراب، أو لبن في كوز، ~~أو طعام في سفينة، أو غصبته زيتا في جرة، فهو مقر بالمظروف فقط. ولو قال: ~~له عندي غمد فيه سيف، وجرة فيها زيت، وجراب فيه تمر، وسفينة فيها طعام، ~~فاقرار بالظرف فقط. ولو قال: فرس في إصطبل، أو حمار على ظهره إكاف، أو دابة ~~عليها سرج أو زمام، وعبد على رأسه عمامة، أو في وسطه منطقة، أو في رجله خف، ~~أو عليه قميص، فاقرار بالدابة والعبد فقط. ولو قال: # عمامة على رأس عبد، أو سرج على ظهر دابة، فاقرار بالعمامة والسرج فقط. # وقال صاحب التلخيص: إذا قال: عبد على رأسه عمامة، أوفي رجله خف، فاقرار ~~بهما مع العبد. وجمهور الأصحاب، على ما سبق. ولو قال: دابة مسروجة، أو دار ~~مفروشة، لم يكن مقرا بالسرج والفرش، بخلاف ما لو قال: # بسرجها وبفرشها، وبخلاف ما لو قال: ثوب مطرز، لان الطراز، جزء من الثوب. # وقيل: إن ركب فيه بعد النسج، فعلى وجهين مذكورين في أخوات المسألة. ولو ~~قال: فص في خاتم، فإقرار بالفص فقط، ولو قال: خاتم فيه فص ففي كونه مقرا ~~أيضا بالفص وجهان. قال البغوي. أصحهما: المنع. ولو اقتصر على قوله: # عندي له خاتم. ثم قال بعد ذلك: ما أردت الفص، لم يقبل منه على المذهب، بل ~~يلزمه الخاتم بفصه، لان الخاتم تناولهما، فلا يقبل رجوعه عن بعض ما تناوله ~~PageV04P035 # الاقرار، وحكى الغزالي فيه وجهين. ولو قال: حمل في ببطن جارية، لم يكن ~~مقرا بالجارية. وكذا بطن نعل في حافر دابة، وعروة على قمقمة. # ولو قال: جارية في بطنها حمل، ودابة في حافرها نعل، وقمقمة عليها عروة، ~~فوجهان. كقوله: خاتم في فص. ولو قال: هذه الجارية لفلان، وكانت ms1295 حاملا، لم ~~يدخل الحمل في الاقرار على الأصح، لأنه إخبار، فكان على حسب إرادة المخبر، ~~بخلاف البيع، فإن الحمل يدخل فيه. ولو قال: له هذه الجارية إلا حملها، لم ~~يدخل الحمل قطعا. ولو قال: ثمرة على شجر، لم يكن مقرا بالشجرة. ولو قال: ~~شجرة عليها ثمرة، بني على أن الثمرة هل تدخل في مطلق الاقرار بالشجرة؟ وهي ~~لا تدخل بعد التأبير على الصحيح، ولا قبله على الأصح، وبه قطع البغوي، لان ~~الاسم لا يتناولها لغة، بخلاف البيع، فإنه ينزل على المعتاد، وذكر القفال ~~وغيره في ضبط الباب: أن ما دخل تحت البيع المطلق، دخل تحت الاقرار، وما لا، ~~فلا، وما ذكرنا في المسائل يقتضي أن يقال في الضبط: ما لا يتبع في البيع، ~~ولا يتناوله الاسم، لم يدخل، وما يتبع ويتناوله الاسم، دخل، وما يتبع ولم ~~يتناوله الاسم، فوجهان. # فصل إذا قال: له علي ألف في هذا الكيس، لزمه، سواء كان فيه ألف، أم لم ~~يكن فيه شئ أصلا، لان قوله: علي، يقتضي اللزوم، ولا يكون مقرا بالكيس كما ~~سبق. فإن كان فيه دون الألف، فوجهان. قال أبو زيد: لا يلزمه إلا ذلك القدر. ~~وقال القفال: يلزمه الاتمام، وهذا أصح. ولو قال: علي الألف الذي في هذا ~~الكيس، وكان فيه دون الألف، لم يلزمه الاتمام على الصحيح. وإن لم يكن فيه ~~شئ، فوجهان. ويقال: قولان، بناء على ما لو حلف: ليشربن ماء هذا الكوز، ولا ~~ماء فيه، هل تنعقد يمينه ويحنث، أم لا؟ # قلت: ينبغي أن يكون الراجح: أنه لا يلزمه، لأنه لم يعترف بشئ في ذمته. ~~والله أعلم. # فصل لو قال: لفلان في هذا العبد ألف درهم، فهذا لفظ مجمل، PageV04P036 # فيسأل، فإن قال: أردت أنه جني عليه، أو على ماله جناية أرشها ألف، قبل ~~ويعلق الأرش برقبته. وإن قال: أردت أنه رهن عنده بألف علي، فوجهان. أحدهما: ~~لا يقبل، لان اللفظ يقتضي كون العبد محلا للألف، ومحل الدين الذمة، لا ~~المرهون. فعلى هذا، إذا نازعه المقر له، أخذناه بالألف ms1296 الذي ذكره في ~~التفسير، وطالبناه للاقرار المجم بتفسير صالح. وأصحهما: القبول، لان الدين ~~وإن كان في الذمة، فله تعلق ظاهر بالمرهون. وإن قال: أردت أنه وزن في ثمنه ~~ألفا، قيل له: # هل وزنت في ثمنه شيئا؟ فإن قال: لا، فالعبد كله للمقر له. وإن قال: نعم، ~~سئل عن كيفية الشراء، أكان دفعة واحدة، أم لا؟ فإن قال: دفعة، سئل ما قدر ~~ما وزن؟ فإن قال: وزنت ألفا أيضا، فالعبد بينهما نصفان. وإن قال: ألفين، ~~فله ثلثا العبد، وللمقر له ثلاثة. وعلى هذا، القياس، ولا نظر إلى قيمة ~~العبد. وإن قال: # اشتريناه دفعتين ووزن هو في ثمن عشره مثلا ألفا، واشتريت أنا تسعة أعشاره ~~بألف، قبل قوله، لأنه محتمل. وإن قال: أردت أنه أوصي له من ثمنه بألف، قبل ~~وبيع ودفع إليه من ثمنه ألف، وليس له دفع الألف من ماله. ولو قال: دفع إلي ~~الألف لأشتري له العبد، ففعلت، فإن صدقه المقر له، فالعبد له. وإن كذبه، ~~فقد رد إقراره بالعبد، وعليه رد الألف الذي أخذ. وإن قال: أردت أنه أقرضني ~~ألفا، فصرفته إلى ثمنه، قبل ولزمه الألف. وتوجيه الخلاف إذا أقر برهنه ~~يقتضي عوده هنا. ولو قال: له من هذا العبد ألف درهم، فهو كقوله: في هذا ~~العبد. ولو قال: من ثمن هذا العبد، فكذلك، قاله في التهذيب. وجميع ما ~~ذكرناه في هذا الفصل، هو فيما إذا اقتصر على قوله: (له) في هذا العبد، ولم ~~يقل: علي، فإن قال: علي، كان التزاما بكل حال، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في آخر الفصل الذي بعد هذا. # فرع قال: له علي درهم في دينار، فهو كقوله: له ألف في هذا العبد. # فإن نوى نفي مع، لزماه. # قلت: وإن لم ينو شيئا، لزمه درهم فقط. والله أعلم. # فصل قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: لو قال: له في ميراث أبي ألف ~~درهم، كان مقرا على أبيه بدين. ولو قال: له في ميراثي من أبي ألف درهم، كان ~~هبة، إلا أن ms1297 يريد إقرارا. قال الأصحاب: النصان على ظاهرهما. PageV04P037 # وعن صاحب التقريب إشارة إلى التسوية، كأنه نقل وخرج. والمذهب: # الفرق. ومثله، لو قال: له في هذه الدار نصفها، فهو إقرار. ولو قال: في ~~داري نصفها، فهو وعد هبة، نص عليهما. ولو قال: له في مالي ألف درهم، كان ~~إقرارا. ولو قال: له من مالي ألف درهم، كان وعد هبة، نص عليهما. واختلف ~~الأصحاب في قوله: له في مالي ألف، فقيل: قولان. أحدهما: هو وعد هبة. # والثاني: إقرار. وقيل: هبة قطعا. وحملوا النص على خطأ الناسخ، وربما ~~أولوه على ما لو أتى بصيغة التزام فقال: علي في مالي، فإنه إقرار، كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى. وإذا أثبتنا الخلاف، فعن الشيخ أبي علي، طرده ~~فيما إذا قال: في داري نصفها. وامتنع من طرده فيما إذا قال: في ميراثي من ~~أبي. وعن صاحب التقريب وغيره، طرده فيه بطريق الأولى، لان قوله: في ميراثي ~~من أبي، أولى بأن يجعل إقرارا من قوله: في مالي أو في داري، لان التركة ~~مملوكة للورثة مع تعلق الدين بها، فيحسن إضافة الميراث إلى نفسه مع الاقرار ~~بالدين، بخلاف المال والدار. وأما فرقه في النص الأخير، بين في ومن، فمن ~~الأصحاب من قال: لا فرق، ولم يثبت هذا النص، أو أولوه، ومنهم من فرق، بأن ~~في يقتضي كون مال المقر ظرفا لمال المقر له، وقوله: من ما لي، يقتضي ~~التبعيض، وهو ظاهر في الوعد بأنه يقطع له شيئا من ماله. وإذا فرقنا بينهما، ~~لزمه مثله في الميراث قطعا. والمذهب: أنه لا فرق بينهما، وأن الحكم في ~~قوله: في مالي كما ذكرنا أولا في ميراثي. واستبعد الامام تخريج الخلاف في ~~قوله: له في داري نصفها، لأنه إذا أضاف الكل إلى نفسه، لم ينتظم منه ~~الاقرار ببعضه، كما لا ينتظم الاقرار بكله في قوله: داري لفلان، وخصص طريقة ~~الخلاف بما إذا لم يكن المقر به جزءا من مسمى ما أضافه إلى نفسه، كقوله: في ~~مالي ألف، أو في داري ألف. وحيث قلنا ms1298 في هذه الصور: إنه وعد هبة، لا إقرار، ~~فذلك إذا لم يذكر كلمة الالتزام فأما إذا ذكرها بأن قال: علي ألف درهم في ~~هذا المال، أو في مالي، أو في ميراثي من أبي، أو في ميراث أبي، أو في داري، ~~أو في عبدي، أو هذا العبد، فهو إقرار بكل حال. ولو قال: له في ميراث من ~~أبي، أو في مالي بحق لزمني. أو بحق ثابت، وما أشبهه، فهو إقرار بكل حال، ~~كما لو قال: علي، ذكره ابن القاص، والشيخ أبو حامد، وغيرهما. واعلم أن ~~مقتضى قولنا في قوله: علي PageV04P038 # في هذا المال، أو في هذا العبد ألف درهم، هو إقرار: أنه يلزمه الألف وإن ~~لم يبلغ ذلك المال ألفا، بخلاف ما إذا قال: له علي ألف في هذا الكيس، وكان ~~فيه دون الألف، فإن فيه خلافا سبق، فإن ظرفية العبد للدراهم، ليست كظرفية ~~الكيس لها، لكن لو قال: له في هذا العبد ألف، من غير كلمة علي، وفسره بأنه ~~أوصى له بألف من ثمنه، فلم يبلغ ثمنه ألفا، لم يجب عليه تتميم الألف بحال. # قلت: # الضرب السادس: التأكيد والعطف ونحوهما. وفيه مسائل. # إحداها: قال: علي درهم درهم درهم، لزمه درهم فقط، وكذا لو كرره هكذا ألف ~~مرة فأكثر. ولو قال: درهم ودرهم، أو درهم ثم درهم، لزمه درهمان للمغايرة. ~~ولو قال: درهم ودرهم ودرهم، لزمه بالأول والثاني درهمان. وأما الثالث، فإن ~~أراد به درهما آخر، لزمه، وإن قال: أردت به تأكيد الثاني، قبل، ولزمه ~~درهمان فقط. وإن قال: أردت به تأكيد الأول، لم يقبل على الأصح، فيلزمه ~~ثلاثة. وإن أطلق، لزمه ثلاثة على المذهب، وبه قطع الأكثرون. وقال ابن ~~خيران: فيه قولان كالطلاق، ثانيهما درهمان. فعلى المذهب، لو كرره عشر مرات ~~فأكثر، لزمه بعدد ما كرر. ولو قال: علي درهم، ثم درهم، ثم درهم، فهو كقوله: ~~درهم ودرهم ودرهم. ولو قال: درهم ودرهم، ثم درهم، لزمه ثلاثة بكل حال. # الثانية: قال: علي درهم مع درهم، أو معه درهم، أو فوق ms1299 درهم، أو فوقه ~~درهم، (أو تحت درهم)، أو تحته درهم، أو علي درهم، أو عليه درهم، فالمذهب ~~والمنصوص والذي قطع به الأكثرون: أنه يلزمه درهم. وقيل: قولان. ثانيهما: # درهم. وقال الداركي: مع الهاء، درهمان، وبحذفها، درهم. ولو قال: له علي ~~درهم قبل درهم، أو قبله درهم، أو بعده درهم، لزمه درهمان على المذهب ~~والمنصوص، وبه قطع الأكثرون. وقيل: قولان. ثانيهما: درهم. وقال ابن خيران ~~وغيره: مع الهاء درهمان. وبحذفها، درهم. # الثالثة: قال: له علي أو عندي درهم فدرهم، إن أراد العطف، لزمه ~~PageV04P039 # درهمان، وإلا، فالنص لزوم درهم (فقط). ونص في: أنت طالق، فطالق، أنه ~~طلقتان. وقال ابن خيران: فيهما قولان. أحدهما: درهمان وطلقتان. والثاني: # درهم وطلقة. والمذهب الذي قطع به الأكثرون: تقرير النصين. ولو قال: درهم ~~فقفيز حنطة، فهل يلزمه درهم فقط، أم يلزمانه جميعا؟ فيه هذا الخلاف. وذكر ~~أبو العباس الروياني، أن قياس ما ذكرنا في الطلاق: أنه إذا قال: بعتك بدرهم ~~فدرهم، يكون بائعا بدرهمين، لأنه إنشاء، لا إخبار. # الرابعة: إذا قال: علي درهم، بل درهم، لزمه درهم فقط. ولو قال: # درهم، لا بل درهم، ولكن درهم، فكذلك. ولو قال: درهم، لا بل درهمان، أو ~~قفيز حنطة، لا بل قفيزان، لزمه درهمان، أو قفيزان فقط. هذا إذا لم يعين. ~~فأما إن قال: له عندي هذا القفيز، بل هذان القفيزان، فيلزمه الثلاثة، لان ~~المعين لا يدخل في المعين. وكذا لو اختلف جنس الأول والثاني مع عدم ~~التعيين، بأن قال: # درهم بل ديناران، أو قفيز حنطة، بل قفيزا شعير، لزمه الدرهم والديناران، ~~وقفيز الحنطة وقفيزا الشعير. ولو قال: درهمان بل درهم، أو عشرة، بل تسعة، ~~لزمه الدرهمان والعشرة، لان الرجوع عن الأكثر لا يقبل، ويدخل فيه الأقل. ~~ولو قال: # دينار، بل ديناران، بل ثلاثة، لزمه ثلاثة. ولو قال: دينار، بل ديناران، ~~بل قفيز، بل قفيزان، لزمه ديناران وقفيزان. ولو قال: دينار وديناران، بل ~~قفيز وقفيزان، لزمه ثلاثة دنانير وثلاثة أقفزة، وقس عليه ما شئت. # الضرب السابع: التكرار. القول الجملي فيه ms1300 أن تكرر الاقرار لا يقتضي تكرر ~~المقر به، لان الاقرار إخبار، وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه، فينزل ~~على واحد، إلا إذا عرض ما يمنع من ذلك، فيحكم بالمغايرة. فإذا أقر لزيد يوم ~~السبت بألف، ويوم الأحد بألف، لزمه ألف فقط، سواء وقع الاقراران في مجلس أو ~~مجلسين، وسواء كتب به صحا وأشهد عليه شهودا على التعاقب، أو كتب صحا بألف ~~وأشهد عليه، ثم كتب صكا (بألف) وأشهد عليه. ولو أقر في يوم بألف، وفي آخر ~~بخمسمائة، دخل الأقل في الأكثر. ولو أقر يوم السبت بألف من ثمن عبد، ويوم ~~الأحد بألف من ثمن جارية، أو قال مرة: صحاح، ومرة: مكسرة، لزمه PageV04P040 # ألفان. وكذا لو قال: قبضت منه يوم السبت عشرة، ثم قال: قبضت منه يوم ~~الأحد عشرة، أو طلقها يوم السبت طلقة، ثم قال: طلقتها يوم الأحد طلقتين، ~~تعدد. ولو قال يوم السبت: طلقتها طلقة، ثم أقر يوم الأحد بطلقتين، لم يلزم ~~إلا طلقتا ن. ولو أضاف أحد الاقرارين إلى سبب، أو وصف الدراهم بصفة، وأطلق ~~الاقرار الآخر، نزل المطلق على المضاف، لامكانه. # فرع لو شهد عدل أنه أقر يوم السبت بألف، أو بغصب دار، وشهد آخر أنه أقر ~~يوم الأحد بألف، أو بغصب تلك الدار، لفقنا الشهادتين واعتبرنا الألف ~~والغصب، لان الاقرار لا يوجب حقا بنفسه، وإنما هو إخبار عن ثابت، فينظر إلى ~~المخبر عنه وإلى اتفاقهما على الاخبار عنه. وكذا لو شهد أحدهما على إقراره ~~بألف بالعربية، والآخر على إقراره بألف بالعجمية. ولو شهد عدل أنه طلقها ~~يوم السبت، وآخر أنه طلقها يوم الأحد، لم يثبت بشهادتهما شئ لأنهما لا ~~يتفقان على شئ، وليس هو إخبارا حتى ينظر إلى المقصود المخبر عنه. وقيل: في ~~الاقرارين والطلاقين، قولان بالنقل والتخريج. قال الامام: أما التخريج من ~~الطلاق إلى الاقرار، فقريب في المعنى وإن بعد في النقل، لان الشاهدين ~~ليشهدا على شئ واحد، بل شهد هذا على إقرار، وذاك على إقرار آخر. والمقصود ~~من اشتراط العدد في الشهادة، زيادة ms1301 التوثق، وأما التخريج من الاقرار إلى ~~الطلاق، فبعيد نقلا ومعنى، لان من طلق اليوم، ثم طلق غدا، والمرأة رجعية، ~~وزعم أنه أراد طلقة واحدة، لم يقبل منه، فكيف يجمع بين شهادة شاهد على طلاق ~~اليوم، وشاهد على طلاق الغد؟! ويجري التخريج على ضعفه في سائر الانشاءات ~~وفي الأفعال، كالقتل، والقبض، وغيرهما. والمذهب: الأول، حتى لو شهد أحدهما ~~أنه قذف يوم السبت بالعربية، والآخر أنه قذف يوم الأحد بالعجمية، لم يثبت ~~بشهادتهما شئ. ولو شهد أحدهما على إقراره أنه يوم السبت قذفه، أو قذفه ~~بالعربية، والآخر على إقراره أنه يوم الأحد قذفه بالعجمية، لم يلفق أيضا، ~~لان المقر به شيئان مختلفان. ولو شهد عدل بألف من ثمن مبيع، وآخر بألف من ~~قرض، أو شهد أحدهما بألف اقترضه يوم السبت، وآخر بألف اقترضه يوم الأحد، لم ~~يثبت بشهادتهما شئ، لكن للمشهود له أن يعين أحدهما ويستأنف الدعوى به، ~~PageV04P041 # ويحلف مع الذي يشهد به، وله أن يدعيهما، ويحلف مع كل واحد من الشاهدين. # ولو كانت الشهادة على الاقرار، فشهد أحدهما أنه أقر بألف من ثمن مبيع، ~~وشهد الآخر أنه أقر بألف من قرض، لم يثبت الألف أيضا على الصحيح. ولو أدعى ~~ألفا، فشهد أحدهما أنه ضمن الألف، والآخر أنه ضمن خمسمائة، ففي ثبوت ~~خمسمائة قولان، وهذا قريب من التخريج في الانشاءات، أو هو هو. ولو شهد أحد ~~شاهدي المدعى عليه أن المدعي استوفى الدين، والآخر أنه أبرأه، لم يلفق على ~~المذهب. # ولو شهد الثاني أنه برئ إليه منه، قال أبو عاصم العبادي: يلفق. وقيل: ~~بخلافه. # فرع ادعى ألفين، وشهد له عدل بألفين، وآخر بألف، ثبت الألف، وله أن يحلف ~~مع الشاهد بألفين، ويأخذ ألفين. وكذا الحكم، لو كانت الشهادتان على ~~الاقرار. ولو شهد أحدهما بثلاثين، والآخر بعشرين، ثبتت العشرون كالألف مع ~~الألفين. وفي وجه ضعيف: لا تثبت، لان لفظ الثلاثين لا يشمل العشرين، ولفظ ~~الألفين، يشمل الألف، فربما سمع أحدهما الألف، وغفل عن آخره. ولو ادعى ~~ألفا، فشهد له عدل بألف، وآخر بألفين، ms1302 فالثاني شهد بالزيادة قبل أن يستشهد. # وفي مصيره بذلك مجروحا، وجهان. إن لم يصر مجروحا، فشهادته بالزيادة ~~مردودة. وفي الباقي، قولا تبعيض الشهادة وقطع بعضهم بثبوت الألف، وخص ~~الخلاف في التبعيض بما إذا اشتملت الشهادة على ما يقتضي الرد، كما إذا شهد ~~لنفسه ولغيره. فأما إذا زاد على المدعى به، فقوله في الزيادة ليس شهادة، بل ~~هو كما لو أتى بالشهادة في غير مجلس الحكم. وإن قلنا: يصير مجروحا، قال ~~البغوي: # يحلف مع شاهد الألف ويأخذه. وقال الامام: إنه على هذا الوجه: إنما يصير ~~مجروحا في الزيادة، فأما الألف المدعى به، فلا حرج في الشهادة عليه، لكن ~~إذا ردت الشهادة في الزائد، كانت الشهادة في المدعى به على قولي التبعيض. ~~فإن لم نبعضها، فأعاد الشهادة بالألف، قبلت، لموافقتها الدعوى، ولا يحتاج ~~إلى إعادة الدعوى على الأصح. # فصل في مسائل منثورة إحداها: أقر بجميع ما في يده وينسب إليه، ~~PageV04P042 # صح. فلو تنازعا في شئ، هل كان في يده حينئذ؟ فالقول قول المقر، وعلى ~~الآخر البينة. ولو قال: ليس لي مما في يدي إلا ألف، صح وعمل بمقتضاه. ولو ~~قال: لا حق لي في شئ مما في يد فلان، ثم ادعى شيئا وقال: لم أعلم كونه في ~~يده يوم الاقرار، صدق بيمينه. # الثانية: قال: لفلان علي درهم أو دينار، لزمه أحدهما، وطولب بتعيينه. # وقيل: لا يلزمه شئ، وهو ضعيف جدا. # الثالثة: قال: له علي ألف، أو على زيد أو على عمرو، لم يلزمه شئ. # وكذا لو قال على سبيل الاقرار: أنت طالق، أو، لا، وإن ذكره في معرض ~~الانشاء، طلقت، كما لو قال: أنت طالق طلاقا لا يقع عليك. # الرابعة: قال: لزيد علي ألف درهم، وإلا فلعمرو علي ألف دينار، لزمه ألف ~~درهم لزيد، وكلامه الآخر للتأكيد. # الخامسة: الاقرار المطلق، ملزم، ويؤاخذ به المقر على الصحيح المعروف. ~~وخرج وجه: أنه لا يلزم حتى يسأل المقر عن سبب اللزوم، لان الأصل براءة ~~الذمة، والاقرار ليس موجبا في نفسه، وأسباب الوجوب مختلف فيها. # وربما ms1303 ظن ما ليس بموجب موجبا، وهذا كما أن الجرح المطلق لا يقبل، وكما لو ~~أقر بأن فلانا، وارثه، لا يقبل حتى يبين جهة الإرث. # السادسة: قال: وهبت لك كذا وخرجت منه إليك، فالأصح، أن لا يكون مقرا ~~بالاقباض، لجواز أن يريد الخروج منه بالهبة. وقال القفال والشاشي: هو إقرار ~~بالاقباض، لأنه نسب إلى نفسه ما يشعر بالاقباض بعد العقد المفروغ منه. # السابعة: أقر الأب بعين مال لابنه، فيمكن أن يكون مستند إقراره ما يمنع ~~الرجوع، ويمكن أن يكون مستنده ما لا يمنع وهو الهبة، فهل له الرجوع؟ وجهان. # أحدهما: نعم، وبه أفتى القاضيان: أبو الطيب، والماوردي، تنزيلا (للاقرار) ~~على أضعف الملكين، وأدنى السببين، كما ينزل على أقل المقدارين. والثاني: ~~لا، قاله أبو عاصم العبادي، لان الأصل بقاء الملك للمقر له. ويمكن أن يتوسط ~~فيقال: PageV04P043 # إن أقر بانتقال الملك منه إلى الابن، فالامر على ما قال القاضيان، وإن ~~أقر بالملك المطلق، فالامر كما قال العبادي. # الثامنة: أقر في صك بأنه لا دعوى له على زيد، ولا طلبة بوجه من الوجوه، ~~ولا بسبب من الأسباب، ثم قال: إنما أردت به: في عمامته وقميصه، لا في داره ~~وبستانه. قال القاضي أبو سعد بن أبي يوسف: هذا موضع تردد، والقياس قبوله، ~~لان غايته تخصيص عموم، وهو محتمل. # قلت: هذا ضعيف وفاسد. والصواب: أنه لا يقبل في ظاهر الحكم، لكن المختار ~~أن له تحليف المقر له، أنه لا يعلم أنه قصد ذلك، ولعل هذا مراد القاضي. ~~والله أعلم. # فصل المقر به المجهول، قد يعرف بغير تفسير المقر، بأن يحيله على معرف، ~~وهو ضربان. # أحدهما: أن يقول: له علي من الدراهم بوزن هذه الصنجة، أو بعدد المكتوب في ~~كتاب كذا، أو بقدر ما باع به زيد عبده، وما أشبه ذلك، فيرجع إلى ما أحال ~~عليه. # الضرب الثاني: أن يذكر ما يمكن استخراجه بالحساب، فمن أمثلته: لزيد علي ~~ألف إلا نصف ما لابنيه علي، ولابنيه علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي. ولمعرفته ~~طرق. # أحدها: أن تجعل ms1304 لزيد شيئا، وتقول: للابنين ألف إلا ثلث شئ، فيأخذ نصفه ~~وهو خمسمائة إلا سدس شئ، وتسقطه من الألف، يبقى خمسمائة، وسدس شئ، وذلك ~~يعدل الشئ المفروض لزيد، لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لابنيه، فيسقط سدس شئ ~~بسدس شئ، تبقى خمسة أسداس شئ في مقابلة خمسمائة، فيكون الشئ التام ستمائة، ~~وهي ما لزيد. فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان، وأسقطته من الألف، بقي ثمانمائة، ~~وهي ما أقر به للابنين. # الثاني: أن تجعل لزيد ثلاثة أشياء لاستثناء الثلث منه، وتسقط ثلثها من ~~الألف المضاف إلى الابنين، فيكون لهما ألف ينقص شيئا، ثم يأخذ نصفه وهو ~~خمسمائة PageV04P044 # تنقص نصف شئ، وتزيده على ما فرضناه لزيد، وهو ثلاثة أشياء، يكون خمسمائة ~~وشيئين ونصف شئ، وذلك يعدل ألف درهم، يسقط خمسمائة بخمسمائة، تبقى خمسمائة ~~في مقابلة شيئين ونصف شئ، فيكون الشئ مائتين، وقد كان لزيد ثلاثة أشياء، ~~فهو إذا ستمائة. # الثالث: أن تقول: استثني من أحد الاقرارين النصف، ومن الآخر الثلث، فتضرب ~~مخرج أحدهما في مخرج الآخر فيكون ستة، ثم تضرب في الجزء المستثنى من ~~الاقرارين، وكلاهما واحد، فتضرب واحدا في واحد، يكون واحدا، ينقصه من ~~الستة، تبقى خمسة تحفظها وتسميها: المقسوم عليه، ثم تضرب ما تبقى من مخرج ~~كل واحد من الجزئين بعد إسقاطه في مخرج الثاني، وذلك بأن تضرب ما بقي من ~~مخرج النصف بعد النصف، وهو واحد، في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، تحصل ثلاثة، ~~تضربها في الألف المذكور في الاقرار، يكون ثلاثة آلاف تقسمها على العدد ~~المقسوم عليه، وهو خمسة يخرج نصيب الواحد ستمائة، فهي ما لزيد، وتضرب ما ~~تبقى من مخرج الثلث بعد الثلث وهو اثنان، في مخرج النصف، وهو اثنان، يكون ~~أربعة، تضربها في الألف، يكون أربعة آلاف تقسمها على الخمسة، تخرج ثمانمائة ~~فهي ما للابنين. ولو قال لزيد علي عشرة إلا ثلثي ما لعمرو، ولعمرو عشرة إلا ~~ثلاثة أرباع ما لزيد، تضر ب المخرج في المخرج، تكون اثني عشر، ثم تضرب أحد ~~الجزئين في الآخر، وهو اثنان، في ms1305 ثلاثة، تكون ستة، تسقطها من اثني عشر، ~~تبقى ستة، ثم تضرب الباقي من مخرج الثلث بعد إخراج الثلثين، وهو واحد، في ~~أربعة، ثم تضربها في العشرة المذكورة في الاقرار، تكون أربعين تقسمها على ~~الستة، فتكون ستة وثلثين، وذلك ما أقر به لزيد، ثم تضرب واحدا وهو الباقي ~~من مخرج الربع بعد إخراج الأرباع الثلاثة في ثلاثة، تكون ثلاثة تضربها في ~~العشرة يكون ثلثين تقسمها على الستة، تكون خمسة، وهو ما أقر به لعمرو. # ولعلم أن الطريقين الأولين، ضربان مجربان في أمثال هذه الصور بأسرها. # وأما الطريق الثالث، فإنه لا يطرد فيما إذا اختلف المبلغ المذكور في ~~الاقرارين. ولو قال: لزيد عشرة إلا نصف ما لعمرو، ولعمرو ستة إلا ربع ما ~~لزيد، كان مقرا لزيد بثمانية، ولعمرو بأربعة. ولو قال: لزيد عشرة إلا نصف ~~ما لعمرو، PageV04P045 # ولعمرو عشرة إلا ربع ما لزيد، كان مقرا لزيد بخمسة وخمسة أسباع، ولعمرو ~~بثمانية وأربعة أسباع. ويتصور صدور كل إقرار من شخص، بأن يدعي على زيد ~~وعمرو مالا، فيقول زيد: لك علي عشرة إلا نصف مالك على عمرو، ويقول عمرو: لك ~~علي عشرة إلا ثلث مالك على زيد، وطريق الحساب لا يختلف. # الباب الثالث في تعقيب الاقرار بما يغيره هو استثناء وغيره. فالثاني ~~ينقسم إلى ما يرفعه بالكلية، وإلى غيره، والأول ينقسم إلى ما لا ينتظم ~~لفظا، فيلغو، وإلى ما ينتظم، فإن كان مفصولا، لم يقبل، وإن كان موصولا، ~~ففيه خلاف. والثاني: إن كان مفصولا، لا يقبل أيضا، وإن كان موصولا، ففيه ~~خلاف بالترتيب، هذا حاصل الباب. وإذا مرت بك مسائله عرفت من أي قبيل هي. ~~وأما الاستثناء، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى، وفيه مسائل. # إحداها: قال: لفلان علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو خنزير، فإن وقع قوله: ~~من ثمن خمر، مفصولا عن قوله: له ألف، لم يقبل، ولزمه الألف. وإن كان ~~موصولا، فقولان. أحدهما: يقبل ولا يلزمه شئ، لان الكل كلام واحد، فيعتبر ~~جملة ولا يبعض، فعلى هذا للمقر له تحليفه ms1306 إن كان من ثم خمر. وأظهرهما عند ~~العراقيين وغيرهم: لا يقبل، ويلزمه الألف، ويبعض إقراره فيعتبر أوله ويلغى ~~آخره، لأنه وصل به ما يرفعه، فأشبه قوله: ألف لا يلزمني. فعلى هذا لو قال ~~المقر: كان من ثمن خمر، وظننته يلزمني، فله تحليف المقر له على نفيه. # ويجري القولان فيما إذا وصل بإقراره ما ينتظم لفظه في العادة، ولكنه يبطل ~~حكمه شرعا، بأن أضاف المقر به إلى بيع فاسد، كالبيع بثمن مجهول، وخيار ~~مجهول. # أو قال: تكفلت ببدن فلان بشرط الخيار، أو ضمنت لفلان كذا بشرط الخيار، ~~وما أشبه ذلك، قال الامام: وكنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر جاهلا ~~بأن ثمن الخمر لا يلزم، وبين أن يكون عالما، فيعذر الجاهل دون العالم، لكن ~~لم يصر إليه PageV04P046 # أحد من الأصحاب. أما إذا قدم الخمر فقال: له من ثمن خمر علي الألف، لا ~~يلزمه شئ قطعا بكل حال. # الثانية: قال: علي ألف من ثمن عبد لم أقبضه، إذا سلمه سلمت الألف، ~~فطريقان. أحدهما: طرد القولين. ففي قول: يقبل ولا يطالب بالألف إلا بعد ~~تسليم العبد. وفي قول: يؤاخذ بأول الاقرار. والطريق الثاني وهو الأصح: ~~القطع بالقبول، لان المذكور آخرا هنا لا يرفع الأول، بخلاف ثمن الخمر. وعلى ~~هذا، لو قال: علي ألف من ثمن عبد فقط، ثم قال: مفصولا عنه لم أقبض ذلك ~~العبد، قبل أيضا، لأنه علق الاقرار بالعبد، والأصل عدم قبضه. ولو اقتصر على ~~قوله: # لفلان علي ألف، ثم قال مفصولا: هو ثمن عبد لم أقبضه، لم يقبل. ولا فرق ~~عندنا، بين أن يقول: علي ألف من ثمن هذا العبد، أو من ثمن عبد. # الثالثة: قال: علي ألف قضيته، ففي قبوله القولان. وقيل: لا يقبل قطعا. # ولو قال: كان لفلان علي ألف قضيته، قبل عند الجمهور. وقيل: على الطريقين. # الرابعة: قال: علي ألف لا يلزمني، أو علي ألف أو، لا، لزمه الألف، لأنه ~~غير منتظم. # قلت: هكذا رأيته في نسخ (من) كتاب الامام الرافعي علي الألف، أو، لا، ms1307 وهو ~~غلط. وقد صرح به صرح به صاحبا التهذيب والبيان: بأنه لا يلزمه في ~~PageV04P047 # هذه الصورة شئ، كما لو قال: أنت طالق، أو، لا، فإنه لم يجزم بالالتزام، ~~وما يبعد أن يكون الذي في كتاب الرافعي تصحيفا من النساخ، أو تغييرا مما في ~~التهذيب، فقد قال في التهذيب: لو قال: علي ألف، لا، فهو إقرار، وهذا صحيح، ~~وقرنه في التهذيب بقوله: بألف لا يلزمني، وهو نظيره. ومعظم نقل الرافعي من ~~التهذيب والنهاية، وكيف كان، فالصواب الذي يقطع به: # أنه إذا قال: ألف أو، لا، فشئ عليه. والله أعلم. # الخامسة: قال: له علي (ألف) إن شاء الله، لم يلزمه شئ على المذهب، وبه ~~قطع الجمهور. وقيل: على القولين. ولو قال: علي ألف إن شئت، أو إن شاء فلان، ~~فلا شئ عليه على المذهب. قال الامام: والوجه: طرد القولين. ولو قال: علي ~~ألف إذا جاء رأس الشهر، أو إذا قدم زيد، أطلق جماعة أنه لا شئ عليه، لان ~~الشرط لا أثر له في إيجاب المال، والواقع لا يعلق بشرط. وذكر الامام وغيره: ~~أنه على القولين. وكيف كان، فالمذهب أنه لا شئ عليه وهذا إذا أطلق، أو قال: ~~قصدت التعليق. فإن قصد التأجيل، فسنذكره إن شاء الله تعالى. # ولو قدم التعليق فقال: إن جاء رأس الشهر فعلي ألف، لم يلزمه قطعا، لأنه ~~لم توجد صيغة التزام جازمة. فإن قال: أردت التأجيل برأس الشهر، قبل. وفي ~~التتمة وجه: أن مطلقه محمول على التأجيل برأس الشهر، وهو غريب، وبه قطع ~~فيما إذا قال: علي ألف إذا جاء رأس الشهر. # السادسة: قال: علي ألف مؤجل إلى وقت كذا، فإن ذكر الاجل مفصولا، لم يقبل. ~~وإن وصله، قبل على المذهب. وقيل: قولان. وإذا لم يقبل، فالقول قول المقر له ~~بيمينه في نفي الاجل. ثم موضع الخلاف، أن يقر مطلقا، أو مسندا إلى سبب يقبل ~~التعجيل والتأجيل. أما إذا أسند إلى ما لا يقبل الاجل، فقال: # أقرضنيه مؤجلا، فيلغو ذكر الاجل قطعا. وإن أسند إلى ما يلازمه الاجل، ms1308 ~~كالدية على العاقلة، فإن ذكره في صدر إقراره بأن قال: قتل أخي زيدا خطأ، ~~ولزمني من ديته كذا مؤجلا إلى سنة انتهاؤها كذا، قبل قطعا. ولو قال: علي ~~كذا من جهة تحمل العقل مؤجلا إلى كذا، فقولان. وقيل: يقبل قطعا. # فرع قال: بعتك أمس كذا، فلم تقبل، فقال: بل قبلت، فعلى قولي PageV04P048 # تبعيض الا قرار، إن بعضناه، صدق بيمينه في قوله: قبلت. وكذا لو قال ~~لعبده: # أعتقتك على ألف، فلم تقبل، أو لامرأته: خالعتك على ألف، فلم تقبلي، ~~فقالا: قبلنا. # فرع إذا قال له: أريد أن أقر الآن بما ليس علي لفلان علي ألف. أو قال: ما ~~طلقت امرأتي وأريد أن أقر بطلاقها: قد طلقت امرأتي ثلاثا، قال الشيخ أبو ~~عاصم: لا يصح إقراره، ولا شئ عليه. وقال صاحب التتمة: الصحيح، أنه يلزمه، ~~كقوله: علي ألف لا يلزمني. # السابعة: قال: لزيد علي ألف وزعم أنه وديعة، فله حالان. # الأول: أن يذكره منفصلا، بأن أتى بألف بعد إقراره، وقال: أردت هذا وهو ~~وديعة عندي، وقال المقر له، هو وديعة ولي عليك ألف آخر دينا، وهو الذي ~~أردته بإقرارك، فهل القول قول المقر له، أو المقر؟ فيه قولان. أظهرهما: ~~الثاني وقيل به قطعا، لان قوله: علي، يحتمل أن يريد به: عندي، ويحتمل: إني ~~تعديت فيها فصارت مضمونة علي، أو علي حفظها. ولو قال: علي ألف في ذمتي، أو ~~دينا، ثم جاء بألف وفسر كما ذكرنا، لم يقبل على المذهب، والقول قول المقر ~~له بيمينه، لأن العين لا تثبت في الذمة. وقيل: في قبوله وجهان. ثم قال ~~الامام: إذا قبلنا التفسير بالوديعة، قال الأصحاب: الألف مضمونة، وليس ~~بأمانة، لان قوله: علي، تتضمن الالتزام. فإن ادعى تلف الألف الذي يزعم أنه ~~وديعة، لم يسقط عنه الضمان، وإن ادعى رده، لم يقبل، لأنه ضامن، وإنما يصدق ~~الأمين. وهذا الذي قاله الامام، مشكل دليلا ونقلا. # أما الدليل، فلان لفظه علي، كما يجوز أن يراد بها مصيرها مضمونة لتعديه، ~~فيجوز أن يريد: وجوب حفظها، ويجوز أن يريد ms1309 عندي، كما سبق، وهذان لا ينافيان ~~الأمانة. وأما النقل، فمقتضى كلام غيره، أنه إذا ادعى تلفه بعد الاقرار، ~~صدق، وقد صرح به صاحب الشامل في موضعين من الباب. PageV04P049 # الحال الثاني: أن يذكره متصلا، فيقول: لفلان علي ألف وديعة، فيقبل على ~~المذهب. وقال أبو إسحاق: على قولين، كقوله: ألف قضيته. وإذا قبلنا فأتى ~~بألف، وقال: هو هذا، قنع به، فإن لم يأت بشئ، وادعى التلف أو الرد، قبل على ~~الأصح. وأما إذا قال: له معي أو عندي ألف، فهو مشعر بالأمانة، فيصدق في ~~قوله: إنه كان وديعة، وفي دعوى التلف والرد. ولو قال: له عندي ألف درهم ~~مضاربة دينا أو وديعة دينا، فهو مضمون عليه، ولا يقبل قوله في دعوى الرد ~~والتلف، نص عليه. ووجهوه بأن كونه دينا عبارة عن كونه مضمونا. فإن قال: ~~أردت أنه دفعة إلي مضاربة أو وديعة بشرط الضمان، لم يقبل قوله، لان شرط ~~الأمانة لا يوجب الضمان، هذا إذا فسر منفصلا. فإن فسره متصلا، ففيه قولا ~~تبعيض الاقرار. ولو قال: له عندي ألف عارية، فهو مضمون عليه، صححنا إعارة ~~الدراهم أو أفسدناها، لان الفاسد كالصحيح في الضمان. ولو قال: دفع إلي ~~ألفا، ثم فسره بوديعة، وادعى تلفها في يده، صدق بيمينه. وكذا لو قال: أخذت ~~منه ألفا. وقال القفال في أخذت: لو ادعى المأخوذ منه أنه غصبه، صدق بيمينه ~~في الغصب. # والصحيح: أنه كقوله: دفع إلي. # الثامنة: قال: هذه الدار لك عارية، فهو إقرار بالإعارة، وله الرجوع. وقال ~~صاحب التقريب: قوله: لك إقرار بالملك، فذكر العارية بعده ينافيه، فيكون على ~~قولي تبعيض الاقرار. والمذهب الأول. ولو قال: هذه الدار لك هبة عارية ~~بإضافة الهبة إلى العارية، أو هبة سكنى، فهو كما لو قال: لك عارية، بلا ~~فرق. # التاسعة: الاقرار بالهبة لا يتضمن الاقرار بقبضها على المذهب، وبه قطع ~~الجمهور. وفي الشامل: فيه خلاف إذا كانت العين في يد الموهوب له، وقال: # أقبضتني. ولو قال: وهبته وخرجت إليه منه، فقد سبق أن الأصح أنه ليس ~~بإقرار بالقبض، ms1310 وكذا لو قال: وهبت له وملكها، قاله البغوي. ولو أقر بالقبض، ~~ثم ذكر لاقراره تأويلا أو لم يذكر، فهو كما ذكرنا في الرهن إذا قال: رهنت ~~وأقبضت ثم عاد فأنكر. العاشرة: لو أقر ببيع أو هبة وقبض، ثم قال: كان ذلك ~~فاسدا، أو أقررت لظني الصحة، لم يصدق، لكن له تحليف المقر له، فإن نكل، حلف ~~المقر وحكم PageV04P050 # ببطلان البيع والهبة. ولو أقر باتلاف مال (على إنسان) وأشهد عليه، ثم ~~قال: كنت عازما على الاتلاف فقدمت الاشهاد على الاتلاف، لم يلتفت إليه، ~~بخلاف ما لو أشهد عليه بدين ثم قال: كنت عازما على أن استقرض منه، فقدمت ~~الشهادة على الاستقراض، قبل للتحليف، لان هذا معتاد، بخلاف ذاك. # الحادية عشرة: أقر عجمي بالعربية وقال: لم أفهم معناه، لكن لقنت، صدق ~~بيمينه إن كان ممن يجوز أن لا يعرفه. وكذا الحكم في جميع العقود والحلول. ~~ولو ادعى أنه أقر وهو صبي أو مجنون، أو مكره، فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به ~~في آخر الباب الأول. # الثانية عشرة: قال: غصبت هذه الدار من زيد، بل من عمرو، أو قال: # غصبتها من زيد، وغصبها زيد من عمرو، أو قال: هذه الدار لزيد، بل لعمرو، ~~سلمت الدار إلى زيد. وفي غرمه لعمرو، قولان. أظهرهما عند الأكثرين: يغرم. # وفي الصورة الثالثة طريقة جازمة بأن لا غرم، لأنه لم يقر بجناية في ملك ~~الغير، بخلاف الأوليين. ثم قيل: القولان فيما إذا انتزعها الحاكم من يده ~~وسلمها إلى زيد. فأما إذا سلمها بنفسه، فيغرم قطعا. وقيل: القولان في ~~الحالين. # قلت: الأصح طردهما في الحالين، قاله أصحابنا. ويجري الخلاف سواء وإلى بين ~~الاقرار لهما، أم فصل بفصل قصير أو طويل. والله أعلم. # فرع باع عينا وأقبضها واستوفى الثمن، ثم قال: كنت بعتها لفلان، أو غصبتها ~~منه، لم يقبل قوله على المشتري. وفي غرمه للمقر إليه طريقان. # أحدهما: طرد القولين. وأصحهما: القطع بالغرم، لأنه فوت بتصرفه وتسليمه. # ويبنى على هذا الخلاف، أن مدعي العين المبيعة، هل له دعوى القيمة ms1311 على ~~البائع مع بقاء العين في يد المشتري؟ إن قلنا: لو أقر، غرم القيمة، فله ~~دعواها، وإلا، PageV04P051 # فلا. ولو كان في يد إنسان عين، فانتزعها مدع بيمينه بعد نكول صاحب اليد، ~~ثم جاء آخر يدعيها، هل له طلب القيمة من الأول؟ إن قلنا: النكول ورد اليمين ~~كالبينة، فلا، كما لو انتزع بالبينة. وإن قلنا: كالاقرار، ففي سماع دعوى ~~الثاني عليه بالقيمة، الخلاف. # فرع قال: غصبت هذه الدار من زيد، وملكها لعمرو، سلمت إلى زيد، لأنه اعترف ~~له باليد. والظاهر: أنه محق فيها، ثم تكون الخصومة في الدار بين زيد وعمرو، ~~ولا تقبل شهادة المقر لعمرو، لأنه غاصب. وفي غرامة المقر لعمرو، طريقان. ~~أحدهما: طرد القولين. وأصحهما: القطع بأن لا غرم، لأنه لا منافاة هنا بين ~~الاقرارين، لجواز أن يكون الملك لعمرو، ويكون في يد زيد بإجارة، أو رهن، أو ~~وصية بالمنافع، فيكون الآخذ غاصبا منه. وفي المسألة الأولى الاقراران ~~متنافيان. ولو أخر ذكر الغصب فقال: هذه الدار ملكها عمرو، وغصبتها من زيد، ~~فوجهان. أصحهما: كالصورة الأولى، لعدم التنافي، فتسلم إلى زيد، ولا يغرم ~~لعمرو. والثاني: لا يقبل إقراره باليد بعد الملك، فتسلم إلى عمرو. وفي غرمه ~~لزيد القولان، هكذا أطلقوه وفيه مباحثة، لأنا إذا غرمنا المقر في الصورة ~~السابقة للثاني، فإنما نغرمه القيمة، لأنه أقر له بالملك، وهنا جعلناه مقرا ~~باليد دون الملك، فلا وجه لتغريمه، بل القياس أن يسأل عن يده: أكانت بإجارة ~~أو رهن أو غيرهما؟ فإن كانت بإجارة، غرم قيمة المنفعة، وإن كانت رهنا، غرم ~~قيمة المرهون ليتوثق به زيد، وكأنه أتلف المرهون. ثم إن استوفى الدين من ~~موضع آخر، ردت القيمة عليه. # فرع قال: غصبت هذه العين من أحدكما، طولب بالتعيين، فإذا عين أحدهما، ~~سلمت إليه. وهل للثاني تحليفه؟ يبنى على أنه لو أقر للثاني هل يغرم (له)؟ ~~إن قلنا: لا، فلا، وإلا، فنعم، لأنه ربما يقر له إذا عرضت اليمين فيغرمه، ~~فعلى هذا، إذا نكل ردت اليمين على الثاني، فإذا حلف، فليس له إلا القيمة. ms1312 # وقيل: إن قلنا: النكول ورد اليمين كالاقرار، فالجواب كذلك. وإن قلنا: # كالبينة، نزعت الدار من الأول وسلمت إلى الثاني، ولا غرم عليه للأول. ~~وعلى هذا، فله التحليف وإن قلنا: لا يغرم القيمة لو أقر للثاني طمعا في أن ~~ينكل، فيحلف المدعي ويأخذ العين. أما إذا قال المقر: لا أدري من أيكما ~~غصبت، PageV04P052 # وأصر عليه، فإن صدقاه، فالعين موقوفة بينهما حتى تبين المالك أو يصطلحا. # وكذا إن كذباه وحلف لهما على نفي العلم، هذا هو المذهب. # قلت: ولو أقر أن الدار التي في تركة مورثه لزيد، بل لعمرو، سلمت إلى زيد، ~~وفى غرمه لعمرو طريقان في الشامل والبيان وغيرهما. أحدهما: # القولان. والثاني: القطع بأن لا غرم. والفرق، أنه هنا معذور لعدم كمال ~~اطلاعه. والله أعلم. # فصل في الاستثناء وهو جائز في الاقرار والطلاق وغيرهما، بشرط أن يكون ~~متصلا، وأن لا يكون مستغرقا. فإن سكت بعد الاقرار، أو تكلم بكلام أجنبي عما ~~هو فيه، ثم استثنى، لم ينفعه. # قلت: هكذا قال أصحابنا، إن تخلل الكلام الأجنبي، يبطل الاستثناء. وقال ~~صاحبا العدة والبيان: إذا قال: علي ألف - أستغفر الله - الأمانة، صح ~~الاستثناء عندنا، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه. ودليلنا، أنه فصل يسير، ~~فصار كقوله: علي ألف - يا فلان - الأمانة، وهذا الذي نقلاه، فيه نظر. والله ~~أعلم. # ولو استغرق فقال: علي عشرة إلا عشرة، لم يصح، وعليه عشرة، ويجوز استثناء ~~الأكثر، فإذا قال: علي عشرة إلا تسعة، أو سوى تسعة، لزمه درهم. # فرع الاستثناء من الاثبات نفي، ومن النفي إثبات. فلو قال: علي عشرة إلا ~~تسعة، إلا ثمانية، لزمه تسعة. ولو قال: علي عشرة، إلا ثمانية، إلا سبعة، ~~إلا ستة، إلا خمسة، إلا أربعة، إلا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهم، لزمه ~~خمسة. وطريق هذا وما أشبهه، أن يجمع الاثبات ويجمع النفي، ويسقط النفي من ~~الاثبات، فما بقي فهو الواجب. فالأعداد المثبتة هنا ثلاثون، والمنفية خمسة ~~وعشرون. ثم معرفة المثبت، أن العدد المذكور أولا، إن كان شفعا، PageV04P053 # فالأشفاع مثبتة، والأوتار منفية. وإن كان وترا، ms1313 فبالعكس، وشرطه أن تكون ~~الاعداد المذكورة على التوالي المعتاد، إذ يتلو كل شفع وترا، وبالعكس. # فرع قال: ليس لفلان علي شئ إلا خمسة، لزمه خمسة. ولو قال: # ليس علي عشرة إلا خمسة، لم يلزمه شئ على الصحيح الذي قاله الأكثرون، لان ~~العشرة إلا خمسة، خمسة، فكأنه قال: ليس علي خمسة. وفي وجه: يلزمه خمسة، ~~حكاه في النهاية بناء على أن الاستثناء من النفي إثبات. # فرع إذا أتى باستثناء بعد استثناء، والثاني مستغرق، صح الأول، وبطل ~~الثاني. # مثاله: علي عشرة، إلا خمسة، إلا عشرة، أو (عشرة) إلا خمسة، إلا خمسة، ~~لزمه خمسة. وإن كان الأول مستغرقا دون الثاني، كقوله: عشرة، إلا عشرة، إلا ~~أربعة، فأوجه. أحدها: يلزمه عشرة ويبطل الاستثناء الأول، لاستغراقه، ويبطل ~~الثاني، لأنه من باطل، والثاني: يلزمه أربعة ويصح الاستثناءان، لان الكلام ~~إنما يتم بآخره. قال في الشامل: وهذا أقيس. # والثالث: يلزمه ستة، لان الاستثناء الأول باطل، والثاني يرجع إلى الكلام. # ولو قال: عشرة، إلا عشرة، إلا خمسة، لزمه على الوجه الأول عشرة، وعلى ~~الآخرين خمسة. هذا إذا لم يكن في الاستثنائين عطف، فإن كان، بأن قال: # عشرة إلا خمسة، وإلا ثلاثة، أو عشرة إلا خمسة وثلاثة، فهما جميعا ~~مستثنيان من العشرة، فلا يلزمه إلا درهمان قطعا، فإن كان العددان لو جمعا ~~استغرقا، بأن قال: # عشرة إلا سبعة وثلاثة، فهل يلزمه عشرة لكون الواو تجمعهما فيقتضي ~~الاستغراق؟ # أم يختص الثاني بالبطلان فيلزمه ثلاثة لان الأول صح استثناؤه؟ وجهان. ~~أصحهما: # الثاني. وفي وجه ثالث: يفرق بين قوله: عشرة إلا سبعة وثلاثة، وبين قوله: ~~عشرة إلا سبعة وإلا ثلاثة، ويقطع في الصورة الثانية بالبطلان. ومهما (كان) ~~في المستثنى أو المستثنى منه عددان معطوف أحدهما على الآخر، ففي الجمع ~~بينهما وجهان، كما في الصورة السابقة. أصحهما، وهو المنصوص في الطلاق، وبه ~~قطع الأكثرون: لا يجمع. PageV04P054 # مثاله: علي درهمان ودرهم إلا درهما، إن لم نجمع، لزمه ثلاثة، وإلا ~~درهمان. ولو قال: ثلاثة إلا درهمين ودرهما، فإن لم نجمع، لزمه درهم، وصح ~~استثناء الدرهمين. ms1314 وإن جمعنا، فثلاثة ويصير مستغرقا. ولو قال: ثلاثة إلا ~~درهما ودرهمين، فإن لم نجمع، لزمه درهمان وصح استثناء الدرهمين. وإن جمعنا، ~~فثلاثة. ولو قال: درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما، لزمه ثلاثة ~~على الوجهين. وحكم هذه الصورة في الطلاق، حكمها في الاقرار. # فرع قال: علي عشرة إلا خمسة، أو ستة، قال المتولي: يلزمه أربعة، لان ~~الدرهم الزائد مشكوك فيه، فصار كقوله: علي خمسة أو ستة، فإنه يلزمه خمسة. ~~ويمكن أن يقال: يلزمه خمسة، لأنه أثبت عشرة، واستثنى خمسة، وشككنا في ~~استثناء الدرهم السادس. # قلت: الصواب، قول المتولي، لان المختار أن الاستثناء بيان ما لم يرد بأول ~~الكلام، لأنه إبطال ما أثبت. والله أعلم. # فرع قال: علي درهم غير دانق، فمقتضى النحو وبه قال أصحابنا: أنه إن نصب ~~غير، فعليه خمسة دوانق، لأنه استثناء، وإلا، فعليه درهم تام، إذ المعنى: ~~درهم، لا دانق. وقال الأكثرون: السابق إلى فهم أهل العرف منه الاستثناء، ~~فيحمل عليه وإن أخطأ في الاعراب. # فرع الاستثناء من غير الجنس، صحيح، كقوله: ألف درهم إلا ثوبا أو عبدا، ثم ~~عليه أن يبين ثوبا لا يستغرق قيمته الألف. فإن استغرق، فالتفسير لغو. وفي ~~الاستثناء وجهان. أصحهما: يبطل ويلزمه الألف لأنه بين ما أراد بالاستثناء، ~~فكأنه يلفظ به وهو مستغرق. والثاني: لا يبطل، لأنه صحيح من حيث اللفظ. ~~وإنما الخلل في تفسيره، فيقال: فسره بتفسير صحيح. PageV04P055 # فرع يصح استثناء المجمل من المجمل، والمجمل من المفصل، وبالعكس. فالأول، ~~كقوله: ألف إلا شيئا، فيبين آلاف جنس أولا، ثم يفسر الشئ بما لا يستغرق ~~الألف الذي بينه. والثاني: كقوله: عشرة دراهم إلا شيئا، يفسر الشئ بما لا ~~يستغرق العشرة. والثالث: كقوله: شئ إلا درهما، يفسر الشئ بما يزيد على درهم ~~وإن قل. وكذا لو قال: ألف إلا درهما، ولا يلزمه أن يكون الألف دراهم. ومهما ~~بطل التفسير في هذه الصور، ففي بطلان الاستثناء الوجهان. وإن اتفق لفظ ~~المستثنى والمستثنى منه. كقوله: شئ إلا شيئا، أو: # قال: مال إلا مالا، حكى الامام عن ms1315 القاضي فيه وجهين. أحدهما: يبطل ~~الاستثناء، كقوله: عشرة إلا عشرة. والثاني: لا، لوقوعه (على) القليل ~~والكثير، فلا يمتنع حمل الثاني على أقل متمول، ويحمل الأول على الزائد على ~~أقل متمول. قال الامام: وفي هذا التردد غفلة، لأنا إن ألغينا الاستثناء، ~~اكتفينا بأقل متمول. وإن صححناه، ألزمناه أيضا أقل متمول، فيتفق الوجهان. ~~ويمكن أن يقال: حاصل الجواب، لا يختلف، لكن فيه فائدة، لأنا إن أبطلنا، ~~طالبناه بتفسير الأول فقط. # وإن صححنا، طالبناه بتفسيرهما، وله آثار الامتناع من التفسير، وكون ~~التفسير الثاني غير صالح للاستثناء من الأول، وما أشبه ذلك. # فرع الاستثناء من المعين، صحيح، كقوله: هذه الدار لزيد إلا هذا البيت، أو ~~هذا القميص إلا كمه، أو هذه الدراهم إلا هذه الدراهم، أو هذا القطيع إلا ~~هذه الشاة، أو هذا الخاتم إلا هذا الفص، ونظائره. وفي وجه شاذ: لا يصح، لان ~~الاستثناء المعتاد إنما يكون من المطلق لا من المعين، والأول هو الصحيح ~~المنصوص، وعليه التفريع. ولو قال: هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا، صح ورجع ~~إليه في التعيين. فإن ماتوا إلا واحدا فقال: هو الذي أردت بالاستثناء، قبل ~~قوله بيمينه على الصحيح، لأنه محتمل. وقيل: لا يقبل، للتهمة، وهو شاذ متفق ~~على ضعفه. ولو قال: غصبتهم إلا واحدا، فماتوا إلا واحدا. فقال: هو ~~المستثنى، قبل بلا خلاف. وكذا لو قتلوا في الصورة الأولى إلا واحدا، لان ~~حقه PageV04P056 # ثبت في القيمة. ولو قال: هذه الدار لفلان، وهذا البيت منها لي، وهذا ~~الخاتم له، وفصه لي، قبل، لأنه إخراج بعض ما يتناوله اللفظ، فكان ~~كالاستثناء. # فصل في مسائل تتعلق بالاقرار وإن كان بعضها أجنبيا إحداها: في يده جارية، ~~فقال رجل: بعتكها بكذا وسلمتها، فأد الثمن. فقال: بل زوجتنيها بصداق كذا ~~وهو علي، فله حالان. # أحدهما: أن يجري التنازع قبل أن يولدها صاحب اليد، فيحلف كل واحد منهما ~~على نفي ما يدعى عليه، فإن حلفا، سقطت دعوى الثمن والنكاح، ومهر سواء دخل ~~بها صاحب اليد، أم لا، لأنه وإن أقر بالمهر لمن كان مالكا، ms1316 فهو منكر له، ~~وتعود الجارية إلى المالك. ثم أحد الوجهين، أنها تعود إليه كعود المبيع إلى ~~البائع، لافلاس المشتري بالثمن. والثاني: تعود بجهة أنها لصاحب اليد بزعمه، ~~وهو يستحق عليه الثمن، وقد ظفر بغير جنس حقه. فعلى هذا، يبيعه ويستوفي حقه ~~من ثمنها. فإن فضل شئ، فهو لصاحب اليد، ولا يحل له وطؤها. وعلى الأول: يحل ~~وطؤها والتصرف، ولا بد من التلفظ بالفسخ. وإن حلف أحدهما فقط، نظر، إن حلف ~~مدعي الثمن على نفي التزويج، ونكل صاحب اليد عن اليمين على نفي الشراء، حلف ~~المدعي اليمين المردودة على الشراء، ووجب الثمن. وإن حلف صاحب اليد على نفي ~~الشراء ونكل الآخر عن اليمين على نفي التزويج، حلف صاحب اليد اليمين ~~المردودة على النكاح، وحكم له بالنكاح، وبأن رقبتها للآخر. ثم لو ارتفع ~~النكاح بطلاق أو غيره، حلت للسيد في الظاهر. وكذا في الباطن إن كان كاذبا. ~~وعن القاضي حسين: أنه إذا نكل أحدهما عن اليمين المعروضة عليه، اكتفى من ~~الثاني بيمين واحدة يجمع فيها بين النفي والاثبات. # والصحيح الأول. # الحال الثاني: أن يولدها صاحب اليد، فالولد حر، والجارية أم ولد له ~~باعتراف المالك القديم، وهو يدعي الثمن، فيحلف صاحب اليد على نفيه. فإن حلف ~~على نفي الشراء، سقط عنه الثمن المدعى. وهل يرجع المالك عليه بشئ؟ # وجهان. أحدهما: يرجع بأقل الامرين من الثمن والمهر، لأنه يدعي الثمن، ~~وصاحب اليد مقر له بالمهر، فالأقل منهما متفق عليه، والثاني: لا يرجع بشئ، ~~PageV04P057 # لان صاحب اليد أسقط الثمن عن نفسه بيمينه، والمهر الذي يقر به لا يدعيه ~~الآخر، فلا يمكن من المطالبة. وهل لصاحب اليد تحليف المالك على نفي الزوجية ~~بعدما حلف على نفي الشراء؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنه لو ادعى ملكها وتزويجها ~~بعد اعترافه بأنها أم ولد للآخر، لم يقبل، فكيف يحلف على ما لو أقر به لم ~~يقبل؟! # والثاني: نعم، طمعا في أن ينكل فيحلف ويثبت له النكاح. ولو نكل صاحب اليد ~~(عن اليمين) على نفي الشراء، حلف المالك القديم اليمين المردودة. ms1317 وعلى كل ~~حال، فالجارية مقررة في يد صاحب اليد، فإنها أم ولده أو زوجته، وله وطؤها ~~في الباطن. وفي الحل ظاهرا، وجهان. أصحهما: تحل. ووجه المنع: أنه لا يدري، ~~أيطأ زوجته أم مملوكته؟ وإذا اختلفت الجهة، وجب الاحتياط للبضع، ونفقتها ~~على صاحب اليد إن جوزنا له الوطئ، وإلا، فقولان. أحدهما: على المالك ~~القديم، لأنها كانت عليه. وأظهرهما: أنها في كسب الجارية. فإن لم يكن كسب، ~~ففي بيت المال. ولو ماتت الجارية قبل موت المستولد، ماتت قنة، وللمالك ~~القديم أخذ القيمة مما تركته من أكسابها، وما فضل، فموقوف لا يدعيه أحد. ~~وإن ماتت بعد موت المستولد، ماتت حرة، ومالها لوارثها بالنسب. فإن لم يكن، ~~فهو موقوف، لان الولاء لا يدعيه واحد منهما، وليس للمالك القديم أخذ الثمن ~~من تركتها، لان الثمن بزعمه على المستولد وهي قد عتقت بموته، فلا يؤدي دينه ~~مما جمعته بعد الحرية. هذا كله فيما إذا أصر على كلاميهما. أما إذا رجع ~~المالك القديم، وصدق صاحب اليد، فلا يقبل في رد حرية الولد وثبوت ~~الاستيلاد، وتكون أكسابها له ما دام المستولد حيا. فإذا مات، عتقت وكانت ~~أكسابها لها. ولو رجع المستولد، وصدق المالك القديم، لزمه الثمن وكان ~~ولاؤها له. # المسألة الثانية: إقرار الورثة على الميت بالدين والعين مقبول. فلو أقر ~~بعضهم بدين، وأنكر بعضهم، فقولان. القديم: أن على المقر قضاء جميع الدين من ~~حصته من التركة إن وفى به، وإلا، فيصرف جميع حصته إليه، لأنه إنما يستحق ~~بعد قضاء الدين. والجديد: أنه لا يلزمه إلا بقسط حصته من التركة. فعلى ~~الجديد: لو مات المنكر وورثه المقر، فهل يلزمه الآن جميع الدين المقر به؟ ~~وجهان. # أصحهما: نعم، لحصول جميع التركة فيده. ويتفرع على القولين فرعان. ~~PageV04P058 # أحدهما: لو شهد بعض الورثة بدين على المور ث. إن قلنا: لا يلزمه بالاقرار ~~إلا حصته، قبلت شهادته، وإلا، فلا، لأنه متهم. وسواء كانت الشهادة بعد ~~الاقرار أو قبله. الثاني: كيس في يد رجلين فيه ألف. قال أحدهما لثالث: لك ~~نصف ما في هذا ms1318 الكيس، فهل يحمل إقراره على النصف المضاف إليه، أم على نصف ~~ما في يده، وهو الربع؟ وجهان بناء على القولين. # قلت: أفقههما: الأول. والله أعلم. # المسألة الثالثة: مات عن ابنين، فأقر أحدهما بأن أباه أوصى لزيد بعشرة، ~~فهو كما (لو) أقر عليه بدين، فعلى القديم: تتعلق كل العشرة بثلث نصيبه. ~~وعلى الجديد: يتعلق نصف العشرة بثلث نصيبه. ولو أقر أحدهما أنه أوصى بربع ~~ماله، وأنكر الآخر، فعلى المقر أن يدفع إلى الموصى له ربع ما في يده. ولو ~~أقر أنه أوصى بعين من أعيان أمواله، نظر، إن لم يقسما التركة، فنصيب المقر ~~من تلك العين يصرف إلى الموصى له، والباقي، للمنكر. وإن اقتسماهما، نظر، إن ~~كانت تلك العين في يد المقر، لزمه دفعها إلى الموصى له، وإن كانت في يد ~~المنكر، فللموصى له أخذ نصف القيمة من المقر، لأنه فوته عليه بالقسمة. ولو ~~شهد المقر للموصى له، قبلت شهادته، ويغرم للمشهود عليه نصف قيمة العين، كما ~~لو خرج بعض أعيان التركة مستحقا. # الرابعة: قال لعبده: أعتقتك على ألف، فطالبه بالألف، فأنكر العبد وحلف، ~~سقطت دعوى المال، وحكم بعتق العبد، لاقراره، وكذا لو قال: بعتك نفسك إذا ~~صححنا هذا التصرف، وهو الصحيح. ولو قال لولد عبده: بعتك والدك بكذا، فأنكر، ~~فكذلك، لاعترافه بمصيره حرا بالملك. # الخامسة: قال: لفلان عندي خاتم، ثم جاء بخاتم، فقال: هو هذا الذي أقررت ~~به، فنص في موضع أنه يقبل منه ذلك وعليه تسليمه إلى المقر له. وقال في موضع ~~آخر: لا يلزم التسليم. قال الأصحاب: الأول محمول على ما إذا صدقه المقر له. ~~والثاني: على ما إذا قال: الذي أقررت به غيره وليس هذا لي، فلا يسلم ما جاء ~~به إليه. والقول قول المقر في نفي غيره. # السادسة: قال: لي عليك ألف ضمنته، فقال: ما ضمنت شيئا، ولكن لك ~~PageV04P059 # علي ألف من قيمة متلف، لزم الألف الأصح. # قلت: ومما يتعلق بالباب، ما ذكره القاضي أبو الطيب في آخر كتاب الغصب: ~~ولو أقر بدار مبهمة ولم يعينها ms1319 حتى ما ت، قام وارثه مقامه في التعيين. فإن ~~عينها فذاك، وإن لم يعين، طولب بالتعيين، فإن امتنع، كان للمقر له أن يعين. # فإن عين وصدقه الوارث، فذاك، وإلا، فله أن يحلف أنها ليست المقر بها، فإن ~~حلف، طولب بالتعيين، فإن امتنع، حبس حتى يعين. قال القاضي أيضا في اخر ~~الغصب: لو باع دارا ثم ادعى أنها كانت لغيره باعها بغير إذنه، وهي ملكه إلى ~~الآن، وكذبه المشتري، وأراد أن يقيم بينة بذلك، فإن قال: بعتك ملكي أو داري ~~أو نحو ذلك، مما يقتضي أنها ملكه، لم تسمع دعواه، وإلا، سمعت. قال الشاشي: ~~لو قال: غصبت داره، ثم قال: أردت دارة الشمس والقمر، لم يقبل على الصحيح. ~~ولو باع شيئا بشرط الخيار، ثم ادعاه رجل، فأقر البائع في مدة الخيار أنه ~~ملك المدعي، صح إقراره وانفسخ البيع، لان له الفسخ، بخلاف ما لو أقر بعد ~~لزوم البيع، فإنه لا يقبل، لعجزه عن الفسخ. ولو أقر بثياب بدنه لزيد، قال ~~القاضي حسين في الفتاوى: يدخل فيه الطيلسان والدواج وكل ما يلبسه. ولا يدخل ~~فيه الخف، والمراد بالدواج: اللحاف. ومقتضى كلام القاضي هذا، أنه يدخل فيه ~~الفروة فإنها مما يلبسه، ولا شك في دخولها. وإنما نبهت عليه، لئلا يتشكك ~~فيها. وكذلك الحكم لو أوصى بثياب بدنه. ولو كتب على قرطاس: لفلان علي كذا، ~~لم يكن إقرارا، وكذا الاشهاد عليه لا يكون إلا بالتلفظ، قاله القاضي حسين. ~~والله أعلم. PageV04P060 # الباب الرابع في الاقرار بالنسب يشترط في المقر بالنسب، أن يكون بالصفات ~~المعتبرة في سائر المقرين كما سبق. ثم لا يخلو، إما أن يلحق النسب بنفسه، ~~وإما بغيره. # القسم الأول: أن يلحقه بنفسه، فيشترط فيه أمور. # الأول: أن لا يكذبه الحس، فيكون ما يدعيه ممكنا. فلو كان في سن لا يمكن ~~أن يكون ولدا للمستلحق، فلا اعتبار بإقراره. فلو قدمت امرأة من بلاد الكفر ~~ومعها صبي، وادعاه مسلم، لحقه إن احتمل أنه خرج إليها، أو أنها قدمت إليه ~~قبل ذلك، وإلا، لم يلحقه. # الثاني ms1320 أن لا يكون المقر به مشهور النسب من غيره، سواء صدقه المقر به أم ~~كذبه. # الثالث: أن يصدقه المقر به إن كان معتبر التصديق. فإن استلحق بالغا فلم ~~يصدقه، لم يثبت النسب إلا ببينة، فإن لم تكن بينة، حلف المدعي، فإن حلف ~~سقطت دعواه، وإن نكل، حلف المدعي وثبت نسبه. وكذا لو قال رجل لرجل: # أنت أبي، فالقول قول المنكر بيمينه. أما إذا استلحق صغيرا، فيثبت نسبه ~~حتى يرث منه الصغير لو مات، ويرث هو الصغير إن مات. وإن استلحق صغيرا، فلما ~~بلغ كذبه، فوجهان. أحدهما: يندفع النسب. وأصحهما: لا يندفع، لان النسب ~~يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته كالثابت بالبينة. فعلى هذا لو أراد المقر له ~~تحليفه، قال ابن الصباغ: ينبغي أن لا يمكن، لأنه لو رجع، لم يقبل، فلا معنى ~~لتحليفه. # ولو استلحق مجنونا، فأفاق وأنكر، فعلى الوجهين. ولو استلحق صبيا بعد ~~موته، PageV04P061 # لحقه، سواء كان له مال، أم لا، ولا ينظر إلى التهمة بطلب المال، بل يرثه، ~~لان أمر النسب مبني على التغليب، ولهذا يثبت بمجرد الامكان، حتى لو قتله ثم ~~استلحقه بعد موته، قبل منه وحكم بسقوط القصاص. وإن كان الميت بالغا، ~~فوجهان، لان شرط لحوق البالغ تصديقه، ولا تصديق بعد الموت، ولان تأخيره ~~ربما كان خوفا من إنكاره. والأكثرون على أنه يلحقه كالصغير. ومنعوا كون ~~التصديق شرطا على الاطلاق، بل هو شرط إذا كان المقر به أهلا للتصديق، ولا ~~اعتبار بالتهمة كما سبق. ويجري الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا طرأ جنونه ~~بعد ما بلغ عاقلا. # فرع إذا ازدحم جماعة على الاستلحاق، نظر، إن كان المقر به بالغا، ثبت ~~نسبه ممن صدقه، فإن كان صبيا، لم يلحق بواحد منهما، بل حكمه ما نذكره في ~~باب اللقيط إن شاء الله تعالى. فإذا عدم زحمة الغير، شرط رابع في الصغير. # هذا كله إذا كان المقر به ذكرا حرا. فأما استلحاق المرأة والعبد، ~~فسيأتيان في باب اللقيط إن شاء الله تعالى. # فرع إذا استلحق عبد الغير، أو معتقه، لم ms1321 يلحق إن كان صغيرا، محافظة على ~~حق الولاء للسيد، بل يحتاج إلى البينة. وإن كان بالغا وصدقه، فوجهان. # ولو استلحق عبدا في يده، فإن لم يوجد الامكان، بأن كان أكبر سنا منه، لغا ~~قوله. # وإن وجد، فإن كان مجهول النسب، لحقه إن كان صغيرا، وحكم بعتقه. وكذا إن ~~كان بالغا وصدقه. وإن كذبه، لم يثبت (النسب). وفي العتق، وجهان. وكذا إن ~~كان المقر به معروف النسب من غيره. # فرع استلحق بالغا عاقلا، فوافقه، ثم رجعا، قال ابن أبي هريرة: يسقط ~~النسب، كما لو أقر بمال ورجع وصدقه المقر له. وقال الشيخ أبو حامد: لا ~~يسقط، لان النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع بالاتفاق، كالثابت بالفراش. ~~PageV04P062 # فصل له جارية ذات ولد، فقال: هذا ولدي من هذه الجارية، ثبت نسبه عند ~~الامكان. وفي كون الجارية أم ولد، قولان. ويقال: وجهان. أظهرهما عند الشيخ ~~أبي حامد وجماعة: نعم. وأشبههما بالقاعدة، وأقربهما إلى القياس: لا، ~~لاحتمال أنه أولدها بنكاح ثم ملكها. ولو قال: ولدي استولدتها به في ملكي، ~~أو علقت به في ملكي، انقطع الاحتمال، وكانت أم ولد قطعا. وكذا لو قال: هذا ~~ولدي منها، وهي في ملكي من عشر سنين، وكان الولد ابن سنة. وهذا كله إذا لم ~~تكن الأمة مزوجة، ولا فراشا له، أما إذا كانت مزوجة، فلا ينسب الولد إلى ~~السيد، ولا أثر لاستلحاقه، للحوقه بالزوج. وإن كانت فراشا له، فإن أقر ~~بوطئها، لحقه الولد بالفراش، لا بالاقرار، فلا يعتبر فيه إلا الامكان. ولا ~~فرق في الاستلحاق بالاستيلاد، بين أن يكون في الصحة، أو في المرض، لان ~~إنشاءه نافذ في الحالين. # فرع له أمتان، لكل واحدة ولد، فقال: أحدهما ولدي، فللأمتين أحوال. # أحدها: أن لا تكون واحدة منهما مزوجة ولا فراشا للسيد، فيؤمر بالتعيين ~~كما لو أقر بطلاق إحدى المرأتين، فإذا عين أحدهما، ثبت نسبه وكان حرا ~~وورثه. وهل تصير أمه أم ولد؟ ينظر، إن لم يزد على استلحاقه، فقولان كما ~~قدمناه، وإن صرح بأنه استولدها به في ملك اليمين، صارت أم ms1322 ولد له، وإن صرح ~~بأنه استولدها في النكاح، لم تصر، وإن أضافه إلى وطئ شبهة، فقولان. وإن ~~قال: استولدتها بالزنا مفصولا على الاستلحاق، لم يقبل، وكانت أمية الولد ~~على القولين فيما إذا أطلق الاستلحاق، وإن وصله باللفظ، قال البغوي: لا ~~يثبت النسب ولا أمية الولد، وينبغي أن يخرج على قولي تبعيض الاقرار. ولو ~~ادعت الأمة الأخرى أن ولدها هو الذي استلحقه، وأنها المستولدة، فالقول قول ~~السيد مع يمينه. وكذا لو بلغ الولد وادعى، فإن نكل السيد، حلف المدعي وقضي ~~بمقتضى يمينه. ولو مات السيد قب التعيين، قام وارثه مقامه في التعيين، وحكم ~~تعيينهم حكم تعيينه في النسب والحرية، والإرث، وتكون أم المعين مستولدة إن ~~ذكر السيد ما يقتضي ثبوت الاستيلاد، وإلا سئلوا، وحكم بيانهم حكم بيان ~~المورث. فإن قالوا: لا نعلم كيف PageV04P063 # استولد، فعلى الخلاف فيما إذا أطلق الاستلحاق. وإذا لم يكن وارث، فهو كما ~~لو أطلق الاستلحاق. ويجوز ظهور الحال للقائف مع موت المستلحق، بأن كان رآه، ~~أو يرى قبل الدفن، أو يرى عصبته فيجد الشبه. فإن عجز عن الاستفادة بالقائف ~~لعدمه، أو لالحاقه الولدين به، أو نفيهما، أو أشكل الامر عليه، أقرعنا ~~بينهما ليعرف الحر منهما، ولا ينتظر بلوغهما لينتسبا، بخلاف ما لو تنازع ~~اثنان في ولد، ولا قائف، لان الاشتباه هنا في أن الولد أيهما؟ فلو اعتبرنا ~~الانتساب، ربما انتسب جميعا إليه، فدام الاشكال، ولا يحكم لمن خرجت قرعته ~~بالنسب والميراث، لان القرعة لا تعمل فيهما. وهل يوقف نصيب ابن، بين من ~~خرجت قرعته، وبين الآخر؟ وجهان يأتي قريبا بيانهما. وأما الاستيلاد، فهو ~~على التفصيل السابق، فإن لم يوجد من السيد ما يقتضيه، لم يثبت، وإن وجد، ~~فهل تحصل أمية الولد في أم ذلك الولد بخروج القرعة؟ وجهان. أصحهما عند ~~الامام: لا تحصل. والثاني: # تحصل، وب‍ قطع الأكثرون. # فرع حيث ثبت الاستيلاد، فالولد حر الأصل. لا ولاء عليه، وحيث لا يثبت، ~~فعليه الولاء إلا إذا وطئ نسبه إلى شبهة وقلنا: لا تصير أم ولو إذا ملكها. # وإذا ms1323 لم يثبت الاستيلاد ومات السيد، ورث الولد أمه وعتقت عليه. هذا إذا ~~تعين، لا بالقرعة. وإن كان معه وارث آخر، عتق نصيبه ولم يشتر. # الحال الثاني: إذا كانت الأمتان مزوجتين، لم يقبل قول السيد، وولد كل أمة ~~ملحق بزوجها. وإن كانتا فراشا للسيد، بأن كان أقر بوطئها، لحقه الولدان ~~بالفراش. # الحال الثالث: كانت إحداهما مزوجة، لم يتعين إقراره في الأخرى، بل يطالب ~~بالتعيين. فإن عين في ولد الأخرى، قبل وثبت نسبه، وإن كانت إحداهما فراشا ~~له، لم يتعين اقراره في ولدها، بل يؤمر بالتعيين، فإن عين في ولد الأخرى، ~~لحقه بالاقرار، والولد الآخر يلحق به بالفراش. # فرع له أمة لها ثلاثة أولاد. قال: أحد هؤلاء ولدي، ولم تكن مزوجة ولا ~~فراشا للسيد قبل ولادتهم، طولب بالتعيين، فمن عينه منهم، فهو نسيب حر وارث، ~~والقول في الاستيلاد على التفصيل الذي مر. ثم إن كان المعين الأوسط، ~~فالأكبر PageV04P064 # رقيق، وأمر الأصغر مبني على استيلاد الأمة، فإن لم نجعلها مستولدة، فهو ~~رقيق. # وإن جعلناها، نظر، إن لم يدع الاستبراء بعد الأوسط، فقد صارت فراشا له ~~بالأوسط، فيلحقه الأصغر ويرثه على الصحيح. وقيل: لا يلحقه، بل له حكم الام، ~~يعتق بموت السيد. وإن ادعى الاستبراء، بني على أ ن نسب ملك اليمين، هل ~~ينتفي به؟ إن قلنا: ينتفي، لم يلحقه الأصغر، وفي حكمه وجهان. # أصحهما: أنه كالأم يعتق بموت السيد، لأنه ولد أم ولد. والثاني: يكون قنا، ~~لان ولد أم الولد قد تكون كذلك، كما لو أحبل الراهن المرهونة وقلنا: لا ~~تصير أم ولد، فبيعت في الحق وولدت أولادا ثم ملكها وأولادها، فإنها تحكم ~~بأنها أم ولد له على الصحيح، والأولاد أرقاء لا يأخذون حكمها على الصحيح. ~~وقيل: يأخذون. ولو مات السيد قبل التعيين، عين وارثه، فإن لم يكن وارث، أو ~~قال: لا أعرف، عرضوا على القافة ليعين، والحكم على التقديرين، كما لو عين ~~السيد. فإن تعذرت معرفة القائف، فالنص أنه يقرع بينهم ليعرف الحرية. وثبوت ~~الاستيلاد، على التفصيل السابق. واعترض المزني بأن الأصغر ms1324 حر بكل حال عند ~~موت السيد، لأنه المقر به، أو ولد أم ولد. وولد أم الولد، يعتق بموت السيد، ~~إذا كان حرا بكل حال، لم يدخل في القرعة، لأنها ربما خرجت على غيره فيلزم ~~ارقاقه. واختلف الأصحاب في الجواب، فسلم بعضهم حريته وقالوا: دخوله في ~~القرعة إنما هو لرق غيره، ويعتق هو إن خرجت قرعته، ومنعها آخرون، بناء على ~~أن ولد أم الولد يجوز أن يكون رقيقا، والأول: أصح. وحكي وجه: أن الصغير ~~يخرج عن القرعة، وهو شاذ ضعيف. فإذا أقرعنا فخرجت القرعة لواحد، فهو حر، ~~والمذهب: أن النسب والميراث لا يثبتان كما ذكرنا في المسألة الأولى. وقال ~~المزني: الا صغر نسيب بكل حال، وأبطل الأصحاب قوله، لكن الحق المطابق لما ~~سبق، أن يفرق بين ما إذا كان السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الأصغر، ~~وبين ما إذا لم يدع. ويوافق المزني في الحالة الثانية. وإذا ثبت النسب، ~~ثبتت الحرية قطعا. وحيث لا يثبت النسب، فهل يوقف الميراث؟ وجهان. أصحهما ~~عند الجمهور: لا، لأنه إشكال وقع اليأس من زواله، فأشبه غرق المتوارثين. ~~والثاني: بلى كما لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان. # القسم الثاني: أن يلحق النسب بغيره، كقوله: هذا أخي ابن أبي وابن أمي، ~~PageV04P065 # أو يقر بعمومة غيره، فيكون ملحقا للنسب بالجد، ويثبت النسب بهذا الالحاق ~~بالشروط المتقدمة فيما إذا ألحق بنفسه، وبشروط أخر. # إحداها: أن يكون الملحق به ميتا، فما دام حيا، ليس لغيره الالحاق به وإن ~~كان مجنونا. # الثانية: أن لا يكون الملحق به قد نفى المقر به، فإن كان نفاه ثم استلحقه ~~وارثه بعد موته، فوجهان. أصحهما، وبه قطع معظم العراقيين: يلحقه كما لو ~~استلحقه المورث بعدما نفاه بلعان وغيره. والثاني: المنع. والثالث: صدور ~~الاقرار من الورثة الحائزين للتركة. # فرع إقرار الأجنبي لا يثبت به النسب كما ذكرنا، فلو مات مسلم عن ابن ~~كافر، أو قاتل، أو رقيق، لم يقبل إقراره عليه بالنسب، كما لا يقبل إقراره ~~عليه بمال. ولو كان له ابنان. كافر ومسلم، لم ms1325 تعتبر موافقة الكافر، ولو كان ~~الميت كافرا كفى استلحاق الكافر. ولا فرق في ثبوت النسب، بين أن يكون المقر ~~به مسلما، أو كافرا. # فرع مات وخلف ابنا فأقر بابن آخر، ثبت نسبه. ولو مات وخلف بنين، أو بنين ~~وبنات، فلا بد من اتفاقهم جميعا. وتعتبر موافقة الزوج والزوجة على الصحيح. ~~وفي وجه: لا تعتبر، لانقطاع الزوجية بالموت، ويجري الوجهان في المعتق. ولو ~~خلف بنتا واحدة، فإن كانت حائزة بأن كانت معتقة، ثبت النسب PageV04P066 # إقرارها، وإن لم تكن حائزة ووافقها الامام، فوجهان يجريان فيما إذا مات ~~من لا وارث له، فألحق الامام به مجهولا، أصحهما وبه قطع العراقيون: الثبوت ~~بموافقة الامام. هذا إذا ذكره الامام لا على وجه الحكم، أما إذا ذكره على ~~وجه الحكم، فإن قلنا: يقضي بعلم نفسه، ثبت النسب، وإلا، فلا. ولا فرق بين ~~أن تكون حيازة الملحق تركة الملحق به بغير واسطة، أم بواسطة، كمن أقر ~~بعمومة مجهول وهو حائز لتركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به، فإن كان قد ~~مات أبوه قبل جده، والوارث ابن الأب، فلا واسطة. # فرع وارثان، بالغ وصغير، فالصحيح أن البالغ لا ينفرد بالاقرار وفي وجه: ~~ينفرد ويحكم بثبوت النسب في الحال. وعلى الصحيح: ينتظر بلوغ الصغير. فإن ~~بلغ ووافق البالغ، ثبت النسب حينئذ. فإن مات قبل البلوغ، نظر، إن لم يخلف ~~سوى المقر، ثبت النسب حينئذ. فإن لم يجدد إقرارا - وإن خلف ورثة سواهم - ~~اعتبر موافقتهم، ولو كان أحدهما مجنونا، فكالصبي. ولو خلف بالغين عاقلين ~~فأقر أحدهما، وأنكر الآخر ثم مات ولم يخلف إلا أخاه المقر، فوجهان. # أصحهما: يثبت النسب، لان جميع الميراث صار له. والثاني: المنع، لان إقرار ~~الفرع مسبوق بإنكار الأصل. ويجري الخلاف فيما إذا خلف المنكر وارثا فأقر ~~ذلك الوارث. ولو أقر أحدهما وسكت الآخر ثم مات الساكت وابنه مقر، ثبت النسب ~~قطعا، لأنه غير مسبوق بتكذيب الأصل. # فرع أقر الابن المستغرق بأخ مجهول، فأنكر المجهول نسب المعروف، لم يتأثر ~~بإنكاره نسب المشهور على الصحيح، وفي وجه: يحتاج ms1326 المقر إلى بينة على نسبه، ~~وهو ضعيف، ويثبت نسب المجهول على الأصح. ولو أقر بأخ مجهول ثم أقرا بثالث، ~~فأنكر الثالث نسب الثاني، ففي سقوط نسب الثاني وجهان، أصحهما: السقوط، لأنه ~~يثبت نسب الثالث فاعتبرت موافقته في ثبوت نسب الثاني. ولو أقر بأخوين ~~مجهولين، فصدق كل واحد منهما الآخر، ثبت نسبهما، وإن كذب كل واحد منهما ~~الآخر، ثبت النسبان على الأصح، لوجود الاقرار من حائز التركة. وإن صدق ~~أحدهما الآخر، وكذبه الآخر، ثبت نسب المصدق فقط، هذا PageV04P067 # إذا لم يكن المجهولان توأمين، فإن كانا، فلا أثر لتكذيب أحدهما الآخر، ~~فإذا أقر الوارث بنسب أحدهما، ثبت نسبهما. # فرع أقر بنسب من يحجب المقر، بأن مات عن أخ فأقر بابن للميت، ثبت نسبه ~~على الأصح. # فرع في الميراث المقر به حالان. # الأولى: أن لا يحجب المقرين، فيشتركون على قدر حصصهم. ولو أقر أحد ~~الابنين المعترفين بأخ، فأنكره الأخ الآخر، فالصحيح المنصوص: أنه لا يرث، ~~لان الإرث فرع النسب، ولم يثبت كما سبق. وفي وجه: يرث، ويشارك المقر فيما ~~في يده، كما لو قال أحدهما: فلانة بنت أبينا، فأنكر الآخر، حرم على المقر ~~نكاحها، وكما لو قال لعبد في التركة: إنه ابن أبينا، هل يحكم بعتقه؟ وجهان. # وكما لو قال أحد الشريكين في العقار لثالث: بعتك نصيبي، فأنكر، لا يثبت ~~الشراء. وفي ثبوت الشفعة للشريك خلاف. وكما لو قال: لزيد على عمرو كذا وأنا ~~ضامنه، فأنكر عمرو، ففي مطالبة المقر بالضمان وجهان. أصحهما: المطالبة، كما ~~لو اعترف الزوج بالخلع، وأنكرت المرأة، ثبتت البينونة، وإن لم يثبت المال ~~الذي هو الأصل، وإذا قلنا بالصحيح، قبل في ظاهر الحكم، وأما في الباطن، فهل ~~على المقر إذا كان صادقا أن يشركه فيما يرثه؟ وجهان. أصحهما: نعم، لعلمه ~~باستحقاقه. وعلى هذا، هل يشركه بنصف ما في يده، أم بثلثه؟ وجهان. # أصحهما: الثاني. # الحال الثاني: أن يحجبهم أو بعضهم، بأن كان الوارث صغيرا في الظاهر أخا ~~أو معتقا، فأقر بابن للميت، فإن ليثبت نسبه، فذاك. وإن أثبتناه، لم ms1327 يرث على ~~الأصح، للدور، والثاني: يرث ويحجب المقر، قاله ابن سريج، واختاره صاحب ~~التقريب وابن الصباغ وجماعة، وقالوا: المعتبر كونه وارثا، لولا إقراره. ولو ~~خلف بنتا معتقة، فأقرت بأخ لها، فهل يرث ويكون الميراث بينهما أثلاثا لكون ~~توريثه لا يحجبها، أم لا لأنه يمنعها عصوبة الولاء؟ وجهان. # فرع ادعى مجهول على أخي الميت أنه ابن الميت، فأنكر الأخ ونكل عن اليمين، ~~فحلف المدعي اليمين المردودة، ثبت نسبهم، ثم إن قلنا: النكول مع ~~PageV04P068 # يمين الرد كالبينة، ورث وحجب الأخ. وإن قلنا: كالاقرار، ففيه الخلاف ~~السابق في إقرار الأخ. ولو مات عن ابن وأخت، فأقرا بابن للميت، فعلى الأصح: ~~تسلم الأخت نصيبها، لأنه لو ورثها الابن يحجبها، وعلى الثاني: يأخذ جميع ما ~~في يدها. # وكذا الحكم فيما لو خلف زوجة وأخا، فأقرا بابن للميت، يكون للزوجة الربع ~~على الأصح، وهذا الابن لا ينقص حقها، كما لا يسقط الأخ. # فرع إقرار الورثة بزوج أو زوجة للميت، مقبول على المذهب. وحكي عن القديم ~~قول: أنه لا يقبل. فإن قبلنا فأقر أحد الابنين المستغرقين وأنكر الآخر، ~~فالتوريث على ما ذكرنا فيما إذا أقر أحدهما بأخ وأنكر الآخر. # فرع قال: زيد أخي، ثم فسر بأخوة الرضاع، حكى الروياني عن أبيه: # أن الأشبه بالمذهب، أنه لا يقبل، لأنه خلاف الظاهر، ولهذا لو فسر بأخوة ~~الاسلام، لم يقبل. # فرع في فتاوى القفال، أنه لو أقر على أبيه بالولاء، فقال: هو معتق فلان، ~~ثبت الولاء عليه إن كان المقر مستغرقا، كما في النسب. # قلت: لو خلف ثلاثة بنين فأقر ابنان برابع، وأنكره الثالث، لم يثبت نسبه ~~بإقرارهما، لكن إذا شهدا به عند الحاكم بشروط الشهادة، ثبت نسبه. لان ~~شهادتهما أولى بالقبول من شهادة الأجنبيين، لان عليهما فيه ضررا، قاله ~~القاضي أبو الطيب. والله أعلم. PageV04P069 # كتاب العارية هي بتشديد الياء. قال الخطابي في الغريب: وقد تخفف، وفيه ~~بابان. # الأول: في أركانها، وهي أربعة. PageV04P070 # الأول: المعير، ويعتبر فيه أن يملك للمنفعة، وأن لا يكون محجورا عليه في ~~التبرعات، فيجوز للمستأجر أن ms1328 يعير لأنه يملك المنفعة، وللموصى له بخدمة عبد ~~أو سكن دار ونحوهما أن يعيرهما، وليس للمستعير أن يعير على الصحيح، ولكن له ~~أن يستوفي المنفعة لنفسه بوكيله. PageV04P071 # قلت: قال صاحب العدة: ليس للأب أن يعير ولده الصغير لمن يخدمه، لان ذلك ~~هبة لمنافعه، فأشبه إعارة ماله. وهذا الذي قاله، ينبغي أن يحمل على خدمة ~~تقابل بأجرة، أما ما كان محقرا بحيث لا يقابل بأجرة، فالظاهر الذي تقتضيه ~~أفعال السلف: أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي، وقد سبق في كتاب الحجر نحو ~~هذا. والله أعلم. # الركن الثاني: المستعير، ويشترط فيه كونه أهلا للتبرع (عليه) بعقد يشتمل ~~على إيجاب وقبول بقول أو فعل، فلا تصح الإعارة للصبي، كما لا يوهب له. # الركن الثالث: المستعار، وله شرطان. # أحدهما: كونه منتفعا به مع بقاء عينه، كالعبد، والثوب، والدابة، والدار، ~~فلا يجوز إعارة الطعام قطعا، ولا الدراهم والدنانير على الأصح. قال الامام: # ويجري الوجهان في إعارة الحنطة والشعير ونحوهما. ثم السابق إلى الفهم من ~~كلام الأصحاب، أن الخلاف فيما إذا أطلق إعارة الدراهم، فأما إذا صرح ~~بالإعارة للتزيين، فينبغي أن يقطع بالصحة، وبه قطع المتولي، لأنه اتخذ هذه ~~المنفعة مقصودا وإن ضعفت، وإذا لم نصححها، فجرت، فهي مضمونة على الصحيح، ~~لان العارية الصحيحة مضمونة، وللفاسد حكم الصحيح في الضمان، وقيل: لا ضمان، ~~لان ما جرى بينهما ليس بعارية صحيحة ولا فاسدة. ومن قبض مال غيره بإذنه لا ~~لمنفعته، كان أمانة. PageV04P072 # الشرط الثاني: كون المنفعة مباحة، فيحرم استعارة الجارية للاستمتاع. وأما ~~للخدمة، فيجوز إن أعارها لمحرم أو امرأة، وإلا، فلا يجوز، لخوف الفتنة، إلا ~~إذا كانت صغيرة لا تشتهى، أو قبيحة، فوجهان. # قلت: أصحهما: الجواز، وبه قطع جماعة، منهم صاحب التهذيب. # والله أعلم. # قال الغزالي: وإذا أعارها، صحت الإعارة، وإن كانت محرمة. ويشبه أن يقال ~~بالفساد، كالإجارة للمنفعة المحرمة، ويشعر به إطلاق الجمهور نفي الجواز. # فرع قلت: يكره استعارة أحد الأبوين للخدمة لان استخدامهما مكروه ولفظ ~~الامام ينفي الحل الذي قاله الأصحاب، أنه يكره ms1329 كراهة تنزيه، قال الجرجاني: ~~ويكره أيضا استئجارهما. وقد يجوز إعارة ما لا يجوز إجارته، وهو الفحل ~~للضراب، والكلب للصيد، فإن إعارتهما صحيحة، وإجارتهما باطلة على الأصح. ~~والله أعلم. PageV04P073 # وتكره إعارة العبد المسلم لكافر كراهة تنزيه. # قلت: صرح الجرجاني وآخرون، بأنها حرام، وصرح صاحب المهذب وآخرون، بأنها ~~لا تجوز، وظاهره التحريم، ولكن الأصح الجواز، وقد سبق في أول البيوع. والله ~~أعلم. # فرع يحرم على الحلال إعارة الصيد من المحرم، فإن فعل فتلف في يده، ضمن ~~الجزاء لحق الله تعالى، والقيمة للحلال. ولو أعار المحرم حلالا، فإن قلنا: ~~المحرم يزول ملكه عن الصيد فلا قيمة له على الحلال لأنه غير مالك، وعلى ~~المحرم الجزاء لحق الله تعالى إن تلف في يد الحلال، لأنه متعد بالإعارة، ~~فإنه يلزمه إرساله. وإن قلنا: لا يزول، صحت الإعارة وعلى الحلال القيمة إن ~~تلف عنده. # فرع دفع شاة إلى رجل وقال: ملكتك درها ونسلها، فهي هبة فاسدة، وما حصل في ~~يده من الدر والنسل، كالمقبوض بالهبة الفاسدة، والشاة مضمونة بالعارية ~~الفاسدة. # ولو قال: أبحت لك درها ونسلها، فوجهان. أحدهما: أنه كقوله: ملكتك. # والثاني: أنها إباحة صحيحة، والشاة عارية صحيحة، وبه قطع المتولي. # قلت: هذا أصح، واختاره أيضا القاضي أبو الطيب، وصاحب الشامل، وحكم هذان ~~والمتولي بالصحة فيما إذا أعاره الشاة ليأخذ لبنها، أو أعاره شجرة ليأخذ ~~ثمرها. والله أعلم. # فعلى هذا، قد تكون العارية لاستفادة عين، وليس من شرطها أن يكون المقصود ~~مجرد المنفعة، بخلاف الإجارة. ولو قال: ملكتك درها، أو أبحتكه على أن ~~تعلفها، قال البغوي: العلف أجرة الشاة وثمن الدر والنسل، فالشاة غير مضمونة ~~لأنها مقبوضة بإجارة فاسدة، والدر والنسل مضمونان في الشراء الفاسد. وكذا ~~لو دفع PageV04P074 # قراضة إلى سقاء، وأخذ الكوز ليشرب، فسقط الكوز من يده وانكسر، ضمن الماء ~~لأنه مأخوذ بالشراء الفاسد، ولم يضمن الكوز لأنه في يده بإجارة فاسدة، وإن ~~أخذه مجانا، فالكوز عارية، والماء كالمقبوض بالهبة الفاسدة. # فرع قال المتولي: تعيين المستعار عند الإعارة، ليس بشرط. حتى لو قال: ~~أعرني دابة، ms1330 فقال: ادخل الإصطبل فخذ ما أردت، صحت العارية، بخلاف الإجارة، ~~فإنها تصان عن مثل هذا، لان الغرر لا يحتمل في المعاوضات. # الركن الرابع: الصيغة، واللفظ المعتد به في الباب ما يدل على الاذن في ~~الانتفاع، كقوله: أعرتك، أو خذه لتنتفع به، وما أشبههما. واختلفوا في ~~الواجب من اللفظ، فالأصح الأشهر ما قطع به البغوي وغيره: أن المعتبر اللفظ ~~من أحد الطرفين، والفعل من الآخر. حتى لو قال المستعير: أعرني، فسلمه ~~المالك إليه، صحت الإعارة، كما لو قال: خذه لتنتفع به، فأخذه، قياسا على ~~إباحة الطعام. # وقال الغزالي: يعتبر اللفظ من جهة المعير، ولا يعتبر من جهة المستعير، ~~وإنما يعتبر منه القبول، إما بالفعل وإما بالقول. وقال المتولي: لا يعتبر ~~اللفظ في واحد منهما، حتى لو رآه عاريا فأعطاه قميصا فلبسه، تمت العارية. ~~وكذا لو فرش لضيفه فراشا أو بساطا أو مصلى، أو ألقى له وسادة فجلس عليها، ~~كان ذلك إعارة، بخلاف ما لو دخل فجلس على الفرش المبسوطة، لأنه لم يقصد بها ~~انتفاع شخص بعينه، ولا بد في العارية من تعيين المستعير، وهذا الذي قاله ~~المتولي فيه تمام التشبيه بإباحة الطعام، ويوافقه ما حكي عن الشيخ أبي ~~عاصم، أنه إذا انتفع بظرف الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعماله، ~~كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها، كان عارية، لأنه انتفاع بملك الغير ~~بإذنه. PageV04P075 # قلت: هذا المحكي عن أبي عاصم، هو فيما إذا كانت الهدية لا تقابل. فأما إن ~~كانت عوضا، فالظرف أمانة في يده كالإجارة الفاسدة، كذا حكاه المتولي عن أبي ~~عاصم. والله أعلم. # فرع قال: أعرتك حماري لتعيرني فرسك، فهي إجارة فاسدة، وعلى كل واحد أجرة ~~مثل دابة صاحبه، وكذا الحكم، لو أعاره شيئا بعوض مجهول، كما لو أعاره دابة ~~ليعلفها، أو داره ليطين سطحها، وكذا لو كان العوض معلوما، ولكن مدة الإعارة ~~مجهولة، كقوله: أعرتك داري بعشرة دراهم، أو لتعيرني ثوبك شهرا. وفي وجه ~~ضعيف: أنها عارية فاسدة، نظرا إلى اللفظ، فعلى هذا تكون مضمونة عليه، وعلى ~~الأول: لا ms1331 ضمان، ولو بين مدة الإعارة وذكر عوضا معلوما، فقال: أعرتك هذه ~~الدار شهرا من اليوم بعشرة دراهم، أو لتعيرني ثوبك شهرا من اليوم، فهل هي ~~إجارة صحيحة، أو إعارة فاسدة؟ وجهان، بناء على أن الاعتبار باللفظ، أو ~~المعنى؟ # فرع دفع دراهم إلى رجل وقال: اجلس في هذا الحانوت واتجر فيها لنفسك، أو ~~دفع إليه بذرا وقال: ازرعه في هذه الأرض، فهو معير للحانوت والأرض، وأما ~~الدراهم والبذر، فهل يكون هبة، أم قرضا؟ وجهان. # الباب الثاني في أحكامها وهي ثلاثة. # الأول: الضمان. فإذا تلفت العين في يد المستعير، ضمنها، سواء تلفت ~~PageV04P076 # بآفة سماوية أم بفعله، بتقصير أم بلا تقصير، هذا هو المشهور. وحكي قول: ~~أنها لا تضمن إلا بالتعدي فيها، وهو ضعيف. # ولو أعار بشرط أن يكون أمانة، لغا الشرط وكانت مضمونة، وإذا ضمن، ففي ~~القيمة المعتبرة أوجه. أصحها: قيمته يوم التلف. والثاني: يوم القبض. # والثالث: أقصى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف. ويبنى على هذا الخلاف، ~~أن العارية إذا ولدت في يد المستعير، هل يكون الولد مضمونا في يده؟ إن قلنا ~~بالثالث، كان مضمونا، وإلا، فلا. وليس له استعماله بلا خلاف. # قلت: ولو استعار دابة وساقها، فتبعها ولدها، ولم يتكلم المالك فيه بإذن ~~ولا نهي، فالولد أمانة، قاله القاضي حسين في الفتاوى. والله أعلم. # والمقبوض على جهة السوم، إذا تلف، في المعتبر من قيمته هذه الأوجه، لكن ~~قال الامام: الأصح فيه قيمته يوم القبض. وقال غيره: الا صح يوم التلف هذا ~~إذا تلفت العارية لا بالاستعمال، أما إذا تلفت بالاستعمال المأذون فيه، بأن ~~انمحق الثوب باللبس، فلا يجب ضمانه على الأصح كالاجزاء. وقيل: يضمن، ~~PageV04P077 # فعلى هذا، وجهان. أحدهما: يضمن العين بجميع أجزائها، وبه قطع الامام. # وأصحهما: يضمنه في آخر حالات التقويم، وبه قطع البغوي. # وأما الاجزاء، فما تلف منها بسبب استعمال المأذون فيه، كانمحاق الثوب ~~باللبس، لا يجب ضمانه على الصحيح، وما تلف منها بغير الاستعمال، ففيه ~~وجهان. أحدهما: لا يضمن، كالتالف بالاستعمال. وأصحهما: الضمان، كتلف العين ~~كلها. وأما ms1332 إذا تلفت الدابة بسبب الركوب والحمل المعتاد، فهو كانمحاق ~~الثوب، وتعييبها به كالانمحاق. وعن القفال: لو قرح ظهرها بالحمل وتلفت منه، ~~يضمن، سواء تعدى بما حمل، أم لا، لأنه إنما أذن في الحمل، لا في الجراحة، ~~وردها إلى المالك لا يخرجه عن الضمان، لان السراية تولدت من مضمون، وهذا في ~~الحمل الذي هو غير متعد به، تفريع على وجوب الضمان في صورة الانمحاق، كذا ~~ذكره الامام. # فرع مؤنة الرد على المستعير، هذا كله إذا استعار من المالك. فلو استعار ~~من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة، فتلفت العين، فوجهان. أحدهما: # يضمن كما لو استعار من الملك. وأصحهما: لا يضمن، لان المستأجر لا يضمن ~~وهذا نائبه، ومؤنة الرد في هذه الاستعارة على المستعير إن رد على المستأجر، ~~وعلى المالك إن رد عليه كما لو رد عليه المستأجر. # فرع إذا استعار العين المغصوبة من الغاصب، وتلفت في يده، غرم المالك من ~~شاء منهما قيمته يوم التلف، وقرار الضمان على المستعير. فإن كانت قيمته قبل ~~يوم التلف أكثر، نظر، إن كانت الزيادة في يد المعير الغاصب، لم يطالب ~~PageV04P078 # بها غيره. وإن كانت في يد المستعير، فإن قلنا: العارية تضمن بأقصى القيم، ~~فهي كقيمته يوم التلف، وإلا، فالزيادة كبدل المنافع. وحكم بدل المنافع، أن ~~ما تلف منها تحت يده، فقرار الضمان على المعير، لان يد المستعير في المنافع ~~ليست يد الضمان. والتي استوفاها بنفسه فيها قولان. أظهرهما: على المستعير، ~~لمباشرته الاتلاف، والمستعير من المستأجر من الغاصب، حكمه حكم المستعير من ~~الغاصب إن ضمنا المستعير من المستأجر، وإلا، فيرجع بالقيمة التي غرمها على ~~المستأجر ويرجع المستأجر على الغاصب. # فرع إذا أركب وكيله الذي استعمله في شغله دابة الموكل، وسيره إلى موضع، ~~فتلفت الدابة في يده بلا تفريط، فلا ضمان، لأنه لم يأخذها لغرض نفسه، وكذا ~~لو سلمها إلى رائض ليروضها، أو كان له عليها متاع نفيس فأركب إنسانا فوقه ~~إحرازا للمال، فلا ضمان. # فرع لو وجد (من) أعيا في الطريق فأركبه فتلفت الدابة، فالمذهب أنه يضمن، ms1333 ~~سواء التمس الراكب أو ابتدأه المركب، ومال الإمام، إلى أنه لا يضمن، وجعل ~~الغزالي هذا وجها، وزعم أنه الأصح، والمعروف الأول، وهو الصواب. # ولو أركبه مع نفسه، فعلى الرديف نصف الضمان، ورأي الامام أنه لا شئ عليه، ~~تشبيها بالضيف. وعلى المذهب: لو وضع متاعه على دابة رجل، وقال الواضع: # سيرها، ففعل، كان صاحب المتاع مستعيرا من الدابة بقسط متاعه مما عليها، ~~حتى لو كان عليها لكن سيرها المالك، لم يكن الواضع مستعير ا، بل يدخل ~~المتاع في ضمان صاحب PageV04P079 # الدابة، لأنه كان حقه أن يطرحه. ولو كان لاحد الرفيقين في السفر دابة، ~~وللآخر متاع، فقال صاحب المتاع للآخر: احمل متاعي على دابتك، فأجابه، فصاحب ~~المتاع مستعير، ولو قال: صاحب الدابة: أعطني متاعك لأضعه على الدابة، فهو ~~مستودع متاعه، ولا تدخل الدابة في ضمان صاحب المتاع، ذكره البغوي. # فرع استعار دابة ليركبها إلى موضع، فجاوزه، فهو متعد من حين المجاوزة، ~~وعليه أجرة المثل ذهابا من ذلك الموضع ورجوعا إليه. وفي لزوم أجرة المثل من ~~ذلك الموضع إلى أن يرجع إلى البلد الذي استعار منه، وجها ن. فإن أوجبناها، ~~فليس له الركوب من ذلك الموضع، بل يسلمه إلى قاضي الموضع الذي استعار إليه. # قلت: الأصح. # فرع أودعه ثوبا وقال: إن شئت أن تلبسه فالبسه، فهو بعد اللبس عارية، ~~وقبله وديعة على الصحيح، وقيل: عارية، لأنه مقبوض لتوقع نفع كالمقبوض ~~بالسوم. قال صاحب التقريب: ولو قيل: لا ضمان في السوم تخريجا من هذا، لم ~~يبعد. # فرع استعار صندوقا، فوجد فيه دراهم، فهي أمانة عنده، كما لو طيرت الريح ~~ثوبا في داره. # الحكم الثاني: تسلط المستعير على الانتفاع بحسب إذن المعير، وفيه مسائل. # الأولى: إذا أعاره أرضا للزراعة، فإن بين ما يزرعه، كقوله: أعرتك لزراعة ~~PageV04P080 # الحنطة، نظر، إن لم ينهه عن غيرها، فله أن يزرع الحنطة وما ضرره كضررها ~~أو دونه كالشعير، وليس (له) أن يزرع ما فوقها كالذرة والقطن. وإن نهاه عن ~~غيرها، لم يكن له زرع غيرها. وحيث زرع ما ليس له، ms1334 فللمعير قلعه مجانا. وإن ~~أطلق ذكر الزراعة ولم يبين الزروع، صحت الإعارة على الأصح، ويزرع ما شاء، ~~لاطلاق اللفظ. والثاني: لا يصح، لتفاوت الضرر. ولو قيل: يصح ولا يزرع إلا ~~أقل الأنواع ضررا، لكان مذهبا. # الثانية: إذا أعار للزراعة، لم يكن له البناء ولا الغراس. وإن أعار ~~لأحدهما، فله الزراعة، وليس له الآخر على الأصح. # قلت: حكى صاحب المهذب وغيره وجها: أنه لا يجوز الزرع إذا استعار للبناء، ~~لان الزرع يرخي الأرض، بخلاف البناء. والصحيح: الجواز. والله أعلم. # الثالثة: إذا كان المستعار لا ينتفع به إلا بجهة واحدة، كالبساط الذي لا ~~يصلح إلا لان يفرش، فلا حاجة في إعارته إلى بيان الانتفاع، وإن كان ينتفع ~~به بجهتين فصاعدا، كالأرض تصلح للزراعة، والبناء، والغراس، وكالدابة ~~للركوب، والحمل، فهل تصح الإعارة مطلقا، أم يشترط بيان جهة الانتفاع؟ ~~وجهان. # أصحهما عند الامام، والغزالي: الثاني، وقطع الروياني والبغوي بالأول. # قلت: صحح الرافعي في المحرر الثاني. والله أعلم. PageV04P081 # فعلى الأول: له أن ينتفع كيف شاء. وقال الروياني: ينتفع بما هو العادة ~~فيه، وهذا أحسن. وعلى الثاني: لو قال: أعرتك لتنتفع به كيف شئت، أو لتفعل ~~به ما بدا لك، فوجهان. # الحكم الثالث: الجواز. فللمعير الرجوع متى شاء، وللمستعير الرد متى شاء، ~~سواء العارية المطلقة والمؤقتة، إلا في صورتين. # الأولى: إذا أعار أرضا لدفن ميت، فدفن، لم يكن له الرجوع ونبش القبر إلى ~~أن يندرس أثر المدفون، وله سقي الأشجار التي فيها إن لم يفض إلى ظهور شئ من ~~بدن الميت، وله الرجوع ما لم يوضع فيه الميت، قال المتولي: وكذا بعد الوضع ~~ما لم يواره التراب. قال: ومؤنة الحفر إذا رجع بعد الحفر وقبل الدفن، على ~~ولي الميت، ولا يلزمه طمها. # قلت: كذا هو في نسخ كتاب الامام الرافعي رحمه الله، وهو غلط في النقل عن ~~المتولي، فإن المتولي قال: إذا رجع في العارية بعد الحفر وقبل الدفن، غرم ~~لولي الميت مؤنة الحفر، لأنه بإذنه في الحفر أوقعه في التزام ما التزام، ~~وفوت عليه مقصوده ms1335 لمصلحة نفسه، فهذا لفظ المتولي بحروفه، وهو الصواب. والله ~~أعلم. # وإطلاق الإعارة، لا يسلط على الدفن قطعا وإن كان يسلط على ما شاء من ~~المنافع على الوجهين كما سبق، والفرق ظاهر. # قلت: في البيان وغيره: أنه لو أعار أرضا ليحفر فيها بئرا، صحت العارية. ~~فإذا نبع الماء، جاز للمستعير أخذه، لأن الماء يستباح بالإباحة. والله ~~أعلم. # الصورة الثانية: إذا أعاره جدارا لوضع الجذوع، ففي جواز الرجوع ~~PageV04P082 # وجهان. فإن جوزناه، فهل فائدته طلب الأجرة للمستقبل، أم التخيير بينه ~~وبين القلع وضمان أرش النقص؟ وجهان. وقد سبق بيان هذا كله واضحا مع بيان ~~الأصح في كتاب الصلح. # قلت: ومن أحكامها، أنه لو مات المعير، أو جن، أو أغمي عليه، أو حجر عليه ~~لسفه، انفسخت الإعارة كسائر العقود الجائزة. وإن مات المستعير، انفسخت ~~أيضا، لان الاذن بالانتفاع إنما كان للمستعير دون وارثه، وإذا انفسخت، وجب ~~على المستعير ردها، ذكر هذه الجملة المتولي. والله أعلم. # فصل إعارة الأرض للبناء أو الغراس، ضربان: مطلقة لم يبين لها مدة، ومقيدة ~~بمدة. الأول: المطلقة، وللمستعير فيها أن يبني ويغرس ما لم يرجع المعير، ~~فإذا رجع، لم يكن له البناء والغراس. ولو فعل وهو عالم بالرجوع، قلع مجانا، ~~وكلف تسوية الأرض كالغاصب. وإن كان جاهلا، فوجهان كالوجهين فيما إذا حمل ~~السيل نواة إلى أرضه فنبتت. وأما ما بني وغرس قبل الرجوع، فإن أمكن رفعه من ~~غير نقص يدخله، رفع، وإلا، فينظر، إن شرط عليه القلع مجانا عند رجوعه، ~~وتسوية الحفر، لزمه، فإن امتنع، قلعه المعير مجانا، وإن شرط القلع دون ~~PageV04P083 # التسوية، لم تلزمه التسوية، لان شرط القلع رضى بالحفر. وإن لم يشرط القلع ~~، نظر، إن أراده المستعير، مكن منه، لأنه ملكه، ويلزمه تسوية الحفر على ~~الأصح. # قلت: كذا صححه الجمهور: أنه يلزمه تسوية الحفر هنا منهم القاضي أبو الطيب ~~في المجرد وصاحب الانتصار وغيرهما، وبه قطع المحاملي في المقنع والروياني ~~في الحلية وهو الأصح. ولا يغتر بتصحيح الرافعي في المحرر: أنه لا يلزمه، ~~فإنه ضعيف، نبهت عليه في ms1336 مختصر المحرر. والله أعلم. # وإن لم يرده، لم يكن للمعير قلعه مجانا، لأنه محترم، ولكن يتخير المعير. # وفيما يتخير؟ فيه أوجه. أحدها، وبه قطع الامام، وأبو الحسن العبادي، ~~والغزالي: يتخير بين ثلاث خصال. إحداها: أن يبقيه بأجرة يأخذها. والثانية: ~~أن يقلع ويضمن أرش النقص، وهو قدر التفاوت بين قيمته نابتا ومقلوعا. ~~والثالثة: أن يتملكه بقيمته، فإن اختار خصلة، أجبر عليها المستعير. ~~والثاني، وبه قطع البغوي: لا بد في الخصلة الأولى والثالثة من رضى ~~المستعير، لان الأولى إجارة والثالثة بيع. والثالث: يتخير بين خصلتين، ~~القلع وضمان الأرش، والتملك بالقيمة، وبهذا قطع أبو علي الزجاجي وأكثر ~~العراقيين وغيرهم، وهذا أصح في المذهب. فعلى هذا، لو امتنع من الخصلتين، ~~وبذل المستعير الأجرة، لم يكن PageV04P084 # للمعير القلع مجانا. وإن لم يبذلها، فكذلك على الأصح، وبه قطع المخيرون ~~بين الخصال الثلاث إذا امتنع منها جميعا. وما الذي يفعل فيه؟ وجهان. ~~أحدهما: وبه قال: أبو علي الزجاجي: يبيع الحاكم الأرض مع البناء أو الغراس ~~لفصل الخصومة. # وقال الأكثرون، منهم المزني: يعرض الحاكم عنهما إلى أن يختارا شيئا، ~~ويجوز للمعير دخول الأرض، والانتفاع بها، والاستظلال بالبناء والشجر، لأنه ~~جالس في ملكه، وليس للمستعير دخولها للتفرج بغير إذن المعير، ويجوز لسقي ~~الأشجار وإصلاح الجدار على الأصح، صيانة لملكه عن الضياع. ووجه المنع: أنه ~~يشغل ملك غيره إلى أن يصل إلى ملكه. وعلى الأول: لو تعطلت المنفعة على صاحب ~~الأرض بدخوله، قال المتولي: لا يمكن إلا بالأجرة، ولكل واحد من المعير ~~والمستعير بيع ملكه للآخر، وللمعير بيع ملكه لثالث، ثم يتخير المشتري تخير ~~المعير، وهل للمستعير بيع البناء والغراس لثالث؟ وجهان. أصحهما: الجواز. # فعلى هذا، يتنزل المشتري منزلة المستعير، وللمعير الخيار كما سبق ~~وللمشتري فسخ البيع إن جهل الحال. ولو اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض ~~بما فيها بثمن واحد، فقد قيل: هو كما لو كان لهذا عبد، ولهذا عبد، فباعاهما ~~بثمن واحد، والمذهب: القطع بالجواز للحاجة. ثم كيف يوزع الثمن هنا، وفيما ~~إذا باعهما الحاكم على أحد الوجهين؟ ms1337 قال المتولي: هو على الوجهين فيما إذا ~~غرس الراهن الأرض المرهونة. وقال البغوي: يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو ~~البناء، PageV04P085 # وعلى ما فيها وحده، فحصة الأرض للمعير، وحصة ما فيها للمستعير، وحكم ~~الدخول والانتفاع والبيع، على ما ذكرنا في ابتداء الرجوع إلى الاختيار، ~~وفيما إذا امتنعا من الاختيار وأعرض القاضي عنهما سواء. # الضرب الثاني: المقيدة بمدة. وللمستعير البناء والغراس في المدة، إلا أن ~~يرجع المعير، وله أن يجدد كل يوم غرسا، وبعد انقضاء المدة ليس له إحداث ~~البناء والغراس. وإذا رجع المعير قبل المدة أو بعده، فالحكم كما لو رجع في ~~الضرب الأول، لكن هنا وجه: أنه لا يتمكن من الرجوع قبل المدة، وقول: أنه ~~إذا رجع بعد المدة، فله القلع مجانا، نقله الساجي، واختاره الروياني. ~~والمذهب: # الأول. # فرع قال المتولي: إذا بنى أحد الشريكين، أو غرس في الأرض المشتركة بإذن ~~صاحبه، ثم رجع صاحبه، لم يكن له القلع بأرش النقص، لأنه يتضمن قلع بناء ~~المالك في ملكه، وليس له أن يتملك بالقيمة، لا ن للباني في الأرض مثل حقه، ~~لكن له الابقاء بأجرة. فإن لم يبذلها الباني، فهل يباع أو يعرض عنهما؟ فيه ~~ما سبق. # قلت: كذا قال المتولي: فإن لم يبذلها الباني، وكان ينبغي أن يقول: فإن لم ~~يرض بها الشريك، فإن بذل الباني، ليس بشرط على المختار كما تقدم، ولو بنى ~~أو غرس بغير إذن شريكه، قلعه مجانا، وسيأتي بيانه في بناء المشتري في ~~المشفوع. # والله أعلم. # فصل أعار للزرع، فزرعها، فرجع قبل إدراك الزرع، فإن كان مما يعتاد قطعه، ~~كلف قطعه، وإلا، فأوجه، أحدها: للمعير أن يقلع ويغرم أرش النقص. # والثاني: له تملكه بالقيمة، قاله القاضي أبو الطيب. والثالث وهو الصحيح: ~~لا تثبت واحدة من هاتين الخصلتين، لان للزرع أمدا، بخلاف البناء والغراس، ~~فعلى هذا، يلزم المعير إبقاؤه إلى أوان حصاده، وهل له الأجرة؟ وجهان. ~~أحدهما: # لا، وهو منقول عن المزني، واختاره الروياني، لان منفعة الأرض إلى الحصاد ~~PageV04P086 # كالمستوفاة. وأصحهما: نعم، لأنه إنما أباح له المنفعة ms1338 إلى وقت الرجوع، ~~فأشبه من أعار دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق، فإن عليه نقل متاعه إلى مأمن ~~بأجرة المثل. ولو أعار لزرع مدة، فانقضت والزرع غير مدرك، فإن كان ذلك ~~لتقصيره في الزراعة بالتأخير، قلع مجانا، وإلا، فهو كما لو أعار مطلقا. # فرع لو أعار للفسيل، قال الشيخ أبو محمد: إن كان ذلك مما يعتاد نقله، فهو ~~كالزرع، وإلا، فكالبناء. # فرع قال البغوي: إذا أعار للزرع مطلقا، لم يزرع إلا زرعا واحدا، وكذا لو ~~أعار للغراس، فغرس وقلعه، لا يغرس بعده إلا بإذن جديد وهذا بين أن قولنا: # المستعير للبناء والغراس مطلقا يبني ويغرس ما لم يرجع المعير، معناه: ~~البناء المأذون فيه، وهو مرة واحدة، إلا إذا كان قد صرح له بالتجديد مرة ~~بعد أخرى. # فصل إذا حمل السيل حبات أو نوى لغيره إلى أرضه، لزمه ردها إلى مالكها إن ~~عرفه، وإلا، فيدفعها إلى القاضي، ولو نبتت في أرضه، فوجهان. أحدهما: # لا يجبر مالكها على قلعها، لأنه غير متعد. فعلى هذا، هو مستعير، فينظر في ~~النابت أهو شجر، أم زرع؟ ويكون الحكم على ما سبق. وأصحهما: يجبر، لان ~~المالك لم يأذن، فهو كما لو انتشرت أغصان شجرة في هواء دار غيره، فله ~~قطعها. # ولو حمل ما لا قيمة له، كنواة واحدة، أو حبة، فهل هي لمالك الأرض لان ~~التقوم حصل في ملكه؟ أم لمالك الحبة لأنها كانت محرمة الاخذ؟ وجهان. فعلى ~~الثاني: # في قلع النابت، الوجهان. # قلت: الأصح: كونها لمالك الحبة، وهذا في حبة ونواة لم يعرض عنها مالكها، ~~أما إذا أعرض عنها أو ألقاها، فينبغي القطع بكونها لصاحب الأرض. والله ~~أعلم. # ولو قلع صاحب الشجرة شجرته، لزمه تسوية الأرض، لأنه لتخليص ملكه. ~~PageV04P087 # فصل في الاختلاف وفيه مسائل. # الأولى: قال راكب الدابة لمالكها: أعرتنيها. فقال: بل أجرتكها مدة كذا ~~بكذا، فتارة يختلفان والدابة باقية، وتارة (يختلفان) وهي تالفة. # الحال الأول: الباقية، وهو ضربان. # أحدهما: يختلفان بعد مضي مدة لمثلها أجرة. والثاني: قبلها. فالأول: # نص فيه أن القول قول ms1339 الراكب بيمينه. ونص فيما إذا زرع أرض غيره واختلفا ~~هكذا، أن القول قول صاحب الأرض. والله أعلم. # وللأصحاب طريقان. أحدهما: تقرير النصين، واختاره القفال، لان الدواب تكثر ~~فيها الإعارة، بخلاف الأرض، وأصحهما عند الجمهور، وبه قال المزني، والربيع، ~~وابن سريج: فيهما قولان. أظهرهما: القول قول المالك، فعلى هذا كيف يحلف؟ ~~وجهان. قال الشيخ أبو محمد وطائفة: يحلف على نفي الإعارة، ولا يتعرض لاثبات ~~الأجرة، لأنه مدع فيها. وقال العراقيون والقاضي والأكثرون: # يتعرض لاثبات الأجرة مع نفي الإعارة. فعلى الأول: إذا حلف، استحق أقل ~~الأمرين من أجرة المثل والمسمى. وعلى الثاني: أوجه. أحدها: يستحق المسمى. # والثاني: أقل الأمرين. وأصحها وهو نصه في الام: أجرة المثل. فلو نكل ~~المالك عن اليمين، لم يحلف الراكب والزارع، لأنهما لا يدعيان حقا على ~~المالك، وإنما يدعيان الإعارة وليست لازمة. وعن القاضي حسين رمز إلى أنهما ~~يحلفان للتخلص من الغرم، أما إذا قلنا: القول قول الراكب والزارع، فإن حلف ~~على نفي الإجارة، كفاه وبرئ، وإن نكل، ردت اليمين على المالك، واستحق ~~بيمينه المسمى على الصحيح، وعلى الشاذ أجرة المثل. # الضرب الثاني: أن يقع الاختلاف قبل مضي مدة لها أجرة، فالقول قول الراكب ~~بيمينه. فإذا حلف على الإجارة، سقطت دعوى الأجرة، وردت العين إلى المالك. ~~وإن نكل، حلف المالك يمين الرد، واستحق الأجرة. وإنما لم يجر القولان، لان ~~الراكب لا يدعي لنفسه حقا، ولم تتلف المنافع على المالك. # الحال الثاني: أن تكون الدابة تالفة، فإن تلفت قبل مضي مدة لها أجرة، ~~PageV04P088 # فالراكب مقر بالقيمة، و المالك ينكرها ويدعي الأجرة، فيخرج على الخلاف ~~السابق في كتاب الاقرار: أن اختلاف الجهة، هل يمنع الاخذ؟ إن قلنا: نعم، ~~سقطت القيمة برده. وفيمن القول قوله في الأجرة، الطريقان في الحال الأول. ~~وإن قلنا: # لا، فإن كانت الأجرة مثل القيمة أو أقل، أخذ ها بلا يمين. وإن كانت أكثر، ~~أخذ قدر القيمة. وفي المصدق في الزائد، الخلاف السابق. # المسألة الثانية: قال المتصرف: أعرتني هذه الدابة أو الأرض، فقال المالك: ~~بل غصبتنيها، فإن ms1340 لم تمض مدة لها أجرة، فلا معنى للمنازعة، فيرد المال إلى ~~مالكه. وإن مضت مدة لها أجرة، فنقل المزني: أن القول قول المستعير. # وللأصحاب طرق. أصحها: أنها على الطريقين في المسألة الأولى، ففي طريق: # يفرق بين الأرض والدابة. وفي طريق: هما على قولين. والطريق الثاني: القطع ~~بأن القول قول المتصرف، لأن الظاهر أنه تصرف بحق. والثالث: القطع بأن القول ~~قول مالكه، لان الأصل عدم إذنه. ومن قال بهذا، خطأ المزني في النقل. قال ~~الشيخ أبو حامد: لكنه ضعيف، لان الشافعي رضي الله عنه نص في الام على ما ~~نقله المزني، هذا إذا كانت العين باقية. فلو تلفت، نظر، إن تلفت بعد مدة ~~لها أجرة، فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة بالغصب، والمتصرف ينكر الأجرة ~~ويقر بالقيمة بجهة العارية، فالحكم في الأجرة على ما ذكرنا عند بقاء العين. ~~وأما القيمة، فقال البغوي: إن قلنا: اختلاف الجهة يمنع الاخذ، لم يأخذها ~~إلا باليمين، وإلا، فإن قلنا: العارية تضمن ضمان الغصب، أو لم نقل به، ~~وكانت القيمة يوم التلف أكثر، أخذها بلا يمين، وإن كانت يوم التلف أقل، ~~أخذها بلا يمين، وفي الزيادة يحتاج إلى اليمين. وإن هلكت قبل مدة لها أجرة، ~~لزمه القيمة. ثم قياس ما ذكره البغوي: أنا إن جعلنا اختلاف الجهة مانعا من ~~الاخذ، حلف، وإلا، فيأخذ بلا يمين، ومقتضى كلام الامام: أن لا يخرج على ذلك ~~الخلاف، لا هذه الصورة، ولا ما إذا كان الاختلاف بعد مدة لها أجرة، قال: ~~لأن العين متحدة ولا أثر للاختلاف في الجهة مع اتحاد العين. والأول أصح. # الثالثة: قال المالك: غصبتنيها، وقال المتصرف: بل أجرتني، فالمذهب: ~~PageV04P089 # أنه إن كانت العين باقية، ولم تمض مدة لها أجرة، فالمصدق المالك. فإذا ~~حلف، استرد المال. وإن مضت مدة لها أجرة، فالمالك يدعي أجرة المثل، ~~والمتصرف يقر بالمسمى. فإن استويا، أو كانت أجرة المثل أقل، أخذ بلا يمين. ~~وإن كانت أجرة المثل أكثر، أخذ قدر المسمى بلا يمين، والزيادة باليمين. قال ~~البغوي: ولا يجئ هنا خلاف اختلاف الجهة، ms1341 كما لو ادعى المالك فساد الإجارة، ~~والمتصرف صحتها، يحلف المالك، ويأخذ أجرة المثل. وإن كان الاختلاف بعد بقاء ~~العين في يد المتصرف مدة، وتلفها، فالمالك يدعي أجرة المثل والقيمة، ~~والمتصرف يقر بالمسمى وينكر القيمة، فللمالك أخذ ما يقر به بلا يمين. وأخذ ~~ما ينكره باليمين. # الرابعة: قال المالك: غصبتني، وقال (صاحب اليد): بل أودعتني، حلف المالك ~~على الأصح، وأخذ القيمة إن تلف المال، وأجرة المثل إن مضت مدة لها أجرة. # الخامسة: قال الراكب: أكريتنيها، وقال المالك: بل أعرتكها، والدابة ~~باقية، فالقول قول المالك في نفي الإجارة. فإذا حلف، استردها. فإن نكل، حلف ~~الراكب واستحق الامساك. ثم إن مضت مدة لها أجرة، فالراكب يقر بالأجرة، ~~والمالك ينكرها، ولا يخفى حكمه. وإن كان هذا الاختلاف بعد هلاك الدابة، فإن ~~هلكت عقب القبض، فالمذهب: أن المالك يحلف، ويأخذ القيمة، لان الراكب ~~أتلفها، ويدعي مسقطا. وخرج قول في المسألة الأولى: أن القول قول الراكب، ~~لان الأصل براءته، وإن تلفت بعد مدة لها أجرة، فالمالك يدعي القيمة وينكر ~~الأجرة، والراكب يقر بالأجرة وينكر القيمة. فإن قلنا: اختلاف الجهة يمنع ~~الاخذ، حلف وأخذ القيمة، ولا عبرة باقرار الراكب. وإن قلنا: لا يمنع، وهو ~~الأصح، فإن PageV04P090 # كانت القيمة والأجرة سواء، أو كانت القيمة أقل، أخذها بلا يمين. وإن كانت ~~القيمة أكثر، أخذ الزيادة باليمين. # فرع استعمل المستعير العارية بعد رجوع المعير وهو جاهل بالرجوع، لم يلزمه ~~الأجرة، ذكره القفال. # فرع مات المستعير، يلزم ورثته الرد وإن لم يطالب المعير. # قلت: قال أصحابنا: الرد الواجب والمبرئ، هو أن يسلم العين إلى المالك أو ~~وكيله في ذلك. فلو رد الدابة إلى الإصطبل، أو الثوب ونحوه إلى البيت الذي ~~أخذه منه، لم يبرأ من الضمان، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب الغصب بيان ~~هذا واضحا. ولو رد الدابة إلى دار المعير، فلم يجده، فسلمها إلى زوجته، أو ~~ولده، فإن سلمها المتسلم إلى المدعي، فضاعت، فالمعير بالخيار، إن شاء ضمن ~~المستعير، وإن شاء غرم الزوجة أو الولد. فإن غرم المستعير، ms1342 رجع عليهما، وإن ~~غرمهما. لم يرجعا على المستعير. والله أعلم. PageV04P091 # كتاب الغصب للأصحاب رحمهم الله، عبارات في معنى الغصب. # إحداها: أنه أخذ مال الغير على جهة التعدي، وربما قيل: الاستيلاء على مال ~~الغير. # الثانية: وهي أعم من الأولى: أنه الاستيلاء على مال الغير بغير حق. # واختار الامام هذه العبارة، وقال: لا حاجة إلى التقييد بالعدوان، بل يثبت ~~الغصب وحكم من غير عدوان، كما لو أودع ثوبا عند رجل، ثم جاء المالك فأخذ ~~ثوبا PageV04P092 # للمودع وهو يظنه ثوبه، أو لبسه المودع على ظن أنه ثوبه. # الثالثة: وهي أعم من الأوليين: أن كل مضمون على ممسكه فهو مغصوب، ~~كالمقبوض بالبيع الفاسد، والوديعة إذا تعدى فيها المودع، الرهن إذا تعدى ~~فيه المرتهن. وأشبه العبارات وأشهرها هي الأولى. وفي الصورة المذكورة، ~~الثابت حكم الغصب، لا حقيقته. # قلت: كل هذه العبارات ناقصة، فإن الكلب وجلد الميتة وغيرهما مما ليس ~~بمال، لا يدخل فيها مع أنه يغصب، وكذلك الاختصاصات بالحقوق، فالاختيار: # أنه الاستيلاء على حق الغير بغير حق. والله أعلم. # وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، على تحريم الغصب، وفيه ~~بابان. PageV04P093 # الأول: في الضمان، وفيه أربعة أطراف. # الأول: في الموجب للضمان، والغصب وإن كان موجبا للضمان، فلا ينحصر الموجب ~~فيه، بل الاتلاف أيضا مضمن، وكذلك الاستعارة والاستيام وغيرهما، والاتلاف ~~يكون بالمباشرة، أو بالتسبب، وماله مدخل في الهلاك، فقد يضاف إليه الهلاك ~~حقيقة، وقد، لا. ومالا، يقصد فقد بتحصيله حصول ما يضاف إليه الهلاك حقيقة، ~~وقد، لا، لان الذي يضاف إليه الهلاك يسمى علة، والآتيان به، مباشرة، وما لا ~~يضاف إليه الهلاك ويقصد بتحصيله ما يضاف إليه، يسمى سببا، والآتيان به، ~~تسببا. وهذا القصد والتوقع، قد يكون لتأثيره بمجرده فيه، وهو علة العلة، ~~وقد يكون بانضمام أمور إليه وهي غير بعيدة الحصول. # فمن المباشرة: القتل، والاكل، والاحراق. # ومن التسبب: الاكراه على اتلاف مال الغير. ومنه ما إذا حفر بئرا في محل ~~عدوان، فتردت فيها بهيمة، أو عبد، أو حر، فإن رداه غيره، فالضمان على ~~المباشرة المردي، ms1343 لان المباشر مقدمة على السبب، وسيأتي تمام هذا وبيان محل ~~العدوان في كتاب الجنايات إن شاء الله تعالى. # فرع لو فتح رأس زق فضاع ما فيه، نظر، إن كان (مطروحا) على الأرض فاندفق ~~ما فيه بالفتح، ضمن. وإن كان منتصبا لا يضيع ما فيه لو بقي كذلك، لكنه سقط، ~~نظر إن سقط بفعله بأن كان يحرك الوكاء ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط، ضمن، ~~وكذا لو سقط بما يقصد تحصيله بفعله، بأن فتح رأسه، فأخذ ما فيه في التقاطر ~~شيئا فشيئا، حتى ابتل أسفله وسقط، ضمن. وإن سقط بعارض، كزلزلة، أو هبوب ~~ريح، أو وقوع طائر، فلا ضمان، ولو فتح رأسه فأخذ ما فيه في الخروج، ثم جاء ~~آخر ونكسه مستعجلا، فضمان الخارج بعد النكس، هل هو عليهما كالجارحين، أم ~~على الثاني فقط كالحاز مع الجارح؟ فيه PageV04P094 # وجهان. أصحهما: الثاني. هذا إذا كان ما في الزق مائعا. فإن كان جامدا ~~فطلعت الشمس فأذابته وضاع، أو ذاب بمرور الزمان وتأثير حرارة الريح فيجب ~~الضمان على الأصح. ويجري الوجهان، فيما لو أزال أوراق العنب وجرد عناقيده ~~للشمس فأفسدتها، وفيما لو ربح شاة رجل فهلكت سخلتها، أو حمامة فهلك فرخها، ~~لفقد ما يصلح لهما. ولو جاء آخر وقرب نارا من الجامد فذاب وضاع، فوجهان. # أحدهما: لا ضمان على واحد منهما، وأصحهما: يضمن الثاني. # ويجري الوجهان فيما لو قرب الفاتح أيضا النار، وفيما لو كان رأس الزق ~~مفتوحا فجاء رجل وقرب منه النار. # فرع لو حل رباط سفينة فغرقت بالحل، ضمن، ولو غرقت بحادث، كهبوب ريح أو ~~غيره، لم يضمن. وإن لم يظهر حادث، فوجهان. وليكن الامر كذلك في مسألة الزق ~~إذا لم يظهر حادث لسقوطه. # فرع فتح قفصا عن طائر وهيجه حتى طار، ضمنه. فإن لم يزد على الفتح، فثلاثة ~~أقوال. أظهرها: إن طار في الحال، ضمن، وإلا، فلا. والثاني: # يضمن مطلقا. والثالث: لا يضمن مطلقا. وفي ما جمع في فتاوى القفال - ~~تفريعا على وجوب الضمان إذا طار في الحال -: أنه لو وثبت هرة ms1344 بمجرد فتح ~~القفص، ودخلته وقتلت الطائر، لزمه الضمان، لأنه في معنى إغراء الهرة، وأنه ~~لو كان القفص مغلقا فاضطرب بخروج الطائر وسقط فانكسر، لزم الفاتح ضمانه. ~~وأنه لو كسر الطائر في خروجه قارورة رجل، لزمه ضمانها، لان فعل الطائر ~~منسوب إليه، وأنه لو كان شعير في جراب مشدود الرأس، بجنبه حمار، ففتح رأسه ~~PageV04P095 # فأكله الحمار في الحال، لزم الفاتح ضمانه، ولو حل رباط بهيمة، أو فتح باب ~~الإصطبل فخرجت وضاعت، فالحكم على ما ذكرنا في القفص. # ولو خرجت في الحال وأتلفت زرع رجل، قال القفال: إن كان نهارا، لم يضمن ~~الفاتح، وإن كان ليلا، ضمن، كدابة نفسه. وقال العراقيون: لا يضمن، إذ ليس ~~عليه حفظ بهيمة الغير عن الزروع. # قلت: قطع ابن كج بما قاله القفال والله أعلم ولو حل قيد العبد المجنون، ~~أو فتح باب السجن، فذهب، فهو كما لو حل رباط البهيمة. وإن كان العبد عاقلا، ~~نظر، إن لم يكن آبقا، فلا ضمان، لان له اختيارا صحيحا، فذهابه محال عليه، ~~وإن كان آبقا، فلا ضان أيضا على الأصح، وقيل: هو كحل رباط البهيمة، ففيه ~~فرع لو وقع طائر على جداره، فنفره، لم يضمن، لأنه كان ممتنعا قبله، التفصيل ~~ولو رماه في الهواء فقتله، ضمنه، سواء هواء داره وغيره، إذ ليس له منع ~~الطائر من هواء ملكه. # فرع لو فتح باب الحرز فسرق غيره، أو دل سارقا فسرق، أو أمر غاصبا فغصب، ~~أو بنى دارا فألقت الريح فيها ثوبا وضاع، فلا ضمان عليه: # ولو حبس المالك عن ماشيته حتى تلفت، فلا ضمان، لأنه لم يتصرف في المال، ~~كذا قالوه، ولعل صورته فيما إذا لم يقصد منعه عن الماشية، وإنما قصد حبسه ~~فأفضى الامر إلى هلاكها، لان المتولي قال: لو كان له زرع ونخيل، وأراد ~~PageV04P096 # سوق الماء إليها فمنعه ظالم من السقي حتى فسدت، ففي الضمان الوجهان فيما ~~لو فتح الزق عن جامد فذاب بالشمس وضاع. # قلت: الأصح في صورتي الحبس عن الماشية والسقي: أنه لا ضمان، بخلاف فتح ~~الزق ms1345 لما ذكرنا أنه لم يتصرف في المال. والله أعلم ولو غصب هادي القطيع ~~فتبعه القطيع، أو غصب البقرة فتبعها العجل، لم يضمن القطيع والعجل على ~~الأصح. # فرع لو نقل صبيا حرا إلى مضيعة، فاتفق سبع فافترسه، فلا ضمان لاحالة ~~الهلاك على اختيار الحيوان ومباشرته. # ولو نقله إلى مسبعة فافترسه سبع، فلا ضمان أيضا، هذا هو المذهب والمعروف ~~في كتب لأصحاب، وذكر الغزالي فيه وجهين، وليس بمعروف. # فصل إثبات اليد العادية سبب للضمان، وينقسم إلى مباشرة، بأن يغصب الشئ ~~فيأخذه من يد مالكه، وإلى التسبب، وهو في الأولاد وسائر الزوائد، لان إثبات ~~اليد على الأصول سبب لاثباتها على الفروع، فيكون ولد المغصوب وزوائد ه ~~مغصوبة. ثم إثبات اليد العادية يكون في المنقول والعقار. PageV04P097 # أما المنقول، فالأصل فيه النقل، لكن لو ركب دابة غيره، أو جلس على فراش ~~غيره ولم ينقله، في كونه غاصبا ضامنا، وجهان. أصحهما: نعم، سواء قصد ~~الاستيلاء أم لا. قال المتولي: وهذا إذا كان المالك غائبا، أما إذا كان ~~حاضرا، فإن أزعجه وجلس على الفراش، أو لم يزعجه وكان بحيث يمنعه من رفعه ~~والتصرف فيه، فيضلنه قطعا، وقياس ما يأتي إن شاء الله تعالى في نظيره من ~~العقار: أن لا يكون غاصبا إلا لنصفه. # وأما العقار، فإن كان مالكه فيه، فأزعجه ظالم ودخل الدار بأهله على هيئة ~~من يقصد السكن، فهو غاصب، سواء قصد الاستيلاء، أم لا، لا ن وجود الاستيلاء ~~يغني عن قصده، ولو سكن بيتا من الدار، ومنع المالك منه دون باقي الدار، فهو ~~غاصب لذلك البيت دون باقي الدار. وإن أزعج المالك ولم يد خل الدار، فالمذهب ~~والذي يدل عليه كلام جماهير الأصحاب: أنه غاصب، فلم يعتبروا في الغصب إلا ~~الاستيلاء ومنع المالك عنه، وقال الغزالي: لا يكون غصبا، واعتبر دخول الدار ~~في غصبها، أما إذا لم يزعج المالك، ولكن دخل واستولى معه، فهو غاصب لنصف ~~الدار، لاجتماع يدهما واستيلائهما، فإن كان الداخل ضعيفا، والمالك قوي لا ~~يعد مثله مستوليا عليه، لم يكن غاصبا لشئ ms1346 من الدار، ولا اعتبار بقصد ما لا ~~يتمكن من تحقيقه. # أما إذا لم يكن هناك مالك، فدخل على قصد الاستيلاء، فهو غاصب وإن كان ~~ضعيفا وصاحب الدار قويا، لان الاستيلاء حاصل في الحال، وأثر قوة المالك ~~إنما هو سهولة إزالته والانتزاع من يده، فصار كما لو سلب قلنسوة ملك، فإنه ~~غاصب وإن سهل على المالك انتزاعها. وفي وجه: لا يكون غصبا، لان مثله في ~~العرف يعد PageV04P098 # هزءا، ولا يعد استيلاء، وهو شاذ ضعيف، وإن دخل لا على قصد الاستيلاء، بل ~~لينظر، هل يصلح له، أو غير ذلك؟ لم يكن غاصبا. قال المتولي: لكن لو انهدمت ~~في تلك الحال، هل يضمنها؟ وجهان. أحدهما: نعم، كما لو أخذ منقولا من بين ~~يدي مالكه لينظر هل يصلح له ليشتريه، فتلف في تلك الحال، فإنه يضمنه. ~~وأصحهما: لا، لان اليد على المنقول حقيقة. # ولو اقتطع قطعة أرض ملاصقة لأرضه، وبنى عليها حائطا وأضافها إلى ملكه، ~~ضمنها، لوجود الاستيلاء. # فصل فيما إذا انبنت على يد الغاصب يد أخرى قد سبق معظم مسائله في كتاب ~~الرهن، وحاصله: أن كل يد ترتبت على يد الغاصب، فهي يد ضمان، فيتخير المالك ~~عند التلف، بين مطالبة الغاصب، ومن ترتبت يده على يده، سواء علم المغصوب أم ~~لا، لأنه أثبت يده على مال غيره بغير إذنه، فالجهل ليس مسقطا للضمان. ثم ~~الثاني، أن علم الغصب، فهو غاصب من الغاصب، فيطالب بكل ما يطالب به الغاصب، ~~وإن تلف المغصوب في يده، فقرار الضمان عليه. فإذا غرم، لا يرجع على الأول، ~~وإذا غرم الأول رجع عليه، هذا إذا لم تختلف قيمته في يدهما، أو كانت في يد ~~الثاني أكثر، فلو كانت في يد الأول أكثر، لم يطالب بالزيادة إلا الأول، ~~وتستقر عليه. أما إذا جهل الثاني الغصب، فإن كانت اليد في وضعها يد ضمان ~~كالعارية، استقر الضمان على الثاني. وإن كانت يد أمانة كالوديعة، استقر على ~~الغاصب على المذهب. وفي وجه: تستقر على المودع وفي وجه: لا يطالب المودع ~~أصلا، وقد سبق ms1347 بيان هذا الفصل في أواخر PageV04P099 # الباب الثالث من كتاب الرهن بزيادة على هذا، والقرض معدود من أيدي ~~الضمان. # ولو وهب المغصوب، فهل القرار على الغاصب لأنها ليس يد ضمان، أم على ~~المتهب لأنه أخذه للتملك؟ قولان. أظهرهما: الثاني. ولو زوج المغصوبة فتلفت ~~عند الزوج، فالمذهب: أنه لا يطالب الزوج بقيمتها قطعا. وقيل: كا لمودع. # فرع إذا أتلف القابض من الغاصب، نظر، إن استقل بالاتلاف، فقرار الضمان ~~عليه. وإن حمله الغاصب عليه، بأن غصب طعاما فقدمه إليه ضيافة فأكله، ~~فالقرار على الاكل أن كان على عالما، وكذا إن كان جاهلا على الأظهر المشهور ~~في الجديد. فعلى هذا، إن ضمنه، لم يرجع على الغاصب، وإن ضمن الغاصب، رجع ~~عليه. وعلى القول الآخر بالعكس، هذا إذا قدمه إليه وسكت. # فإن قال: هو ملكي، فإن ضمن الاكل، ففي رجوعه على الغاصب القولان. وإن ضمن ~~الغاصب، فالمذهب: أنه لا يرجع قطعا، لأنه معترف بأنه مظلوم، فلا يرجع على ~~غير ظالمه. وقال المزني: يرجع عليه، وغلطه الأصحاب. # ولو وهب المغصوب فأتلفه المتهب، فالقولان، وأولى بالاستقرار على المتهب. # فرع لو قدم الطعام المغصوب إلى عبد إنسان فأكله، فإن جعلنا القرار على ~~الحر الاكل، فهذه جناية من العبد يباع فيها، وإلا، فلا يباع، وإنما يطالب ~~الغاصب كما لو قدم شعيرا مغصوبا إلى بهيمة بغير إذن مالكها. # فرع غصب شاة وأمر قصابا بذبحها جاهلا بالحال، فقرار ضمان النقص على ~~الغاصب، ولا يخرج على القولين في آكل الطعام، لأنه ذبح الغاصب، وهناك انتفع ~~بأكله. PageV04P100 # فرع لو أمر الغاصب رجلا باتلاف المغصوب بالقتل والاحراق ونحوهما، ففعله ~~جاهلا بالغصب، فالمذهب: القطع بالاستقرار على المتلف، لأنه حرام، بخلاف ~~الاكل، ولا أثر للتغرير مع التحريم، وقيل على القولين. # فرع قدم المغصوب إلى مالكه، فأكله جاهلا بالحال، فإن قلنا في التقديم إلى ~~الأجنبي: القرار على الغاصب، لم يبرأ من الضمان. وإلا، فيبرأ، وربما نصر ~~العراقيون الأول. ونقل الامام عن الأصحاب إن البراءة هنا أولى من الاستقرار ~~على الاكل. ولو أودعه للمالك، أو رهنه عنده، أو ms1348 أجره إياه جاهلا بالحال، ~~فتلف عنده، لم يبرأ من الضمان على المذهب، وقيل بالقولين. # ولو باعه للمالك، أو أقرضه، أو أعاره فتلفت عنده، برئ الغاصب. # ولو دخل المالك دار الغاصب، فأكل طعاما يظنه للغاصب، فكان هو المغصوب، ~~برئ الغاصب، ولو صال العبد المغصوب على مالكه، فقتله المالك للدفع، لم يبرأ ~~الغاصب، سواء علم أنه عبده، أم لا، لان الاتلاف بهذه الجهة كاتلاف العبد ~~نفسه، ولهذا لو كان العبد لغيره، لم يضمنه. وفي وجه: يبرأ عند العلم، ~~لاتلافه مال نفسه لمصلحته، وهو ضعيف. # فرع زوج المغصوبة بمالكها جاهلا، فتلفت عنده، فهو كما لو أودعها عنده ~~فتلفت، فلو استولدها، نفذ الاستيلاد وبرء الغاصب على المذهب. # ولو قال الغاصب للمالك: أعتق هذا، فأعتقه جاهلا، نفذ العتق على الأصح، ~~لأنه لا يبطل بالجهل، فعلى هذا، يبرأ الغاصب على الأصح، لعود مصلحة العتق ~~إليه. وعلى الثاني: لا يبرأ، فيطالبه بقيمته. ولو قال: أعتقه عني، ففعل ~~جاهلا، ففي نفوذ العتق وجهان، إن نفذ، ففي وقوعه عن الغاصب، PageV04P101 # وجهان. الصحيح: المنع. ولو قال المالك للغاصب: أعتقه عني، أو مطلقا، ~~فأعتقه، عتق وبرئ الغاصب. # الطرف الثاني: في المضمون، قال الأصحاب رحمهم الله: المضمون هو المعصوم، ~~وهو قسمان. أحدهما: ما ليس بمال، وهو الأحرار، فيضمنون بالجناية على النفس ~~والطرف، بالمباشرة تارة، وبالتسبب أخرى، وتفصيله في كتاب الديات. # الثاني: ما هو مال، وهو نوعان: أعيان، ومنافع. والأعيان ضربان: حيوان ~~وغيره. والحيوان صنفان: آدمي وغيره. # أما الآدمي: فيضمن النفس والطرف من الرقيق بالجناية كما يضمن الحر، ويضمن ~~أيضا باليد العادية. وبدل نفسه: قيمته بالغة ما بلغت، سواء قتل أو تلف تحت ~~اليد العادية. # وأما الأطراف والجراحات، فما كان منها لا يتقدر واجبه في الحر، فواجبه في ~~الرقيق ما نقص من قيمته، سواء حصل بالجناية، أو فات تحت اليد العادية، وما ~~كان مقدرا في الحر، ينظر، إن حصل بجناية، فقولان. الجديد الأظهر: أنه يتقدر ~~من الرقيق أيضا، والقيمة في حقه كالدية في حق الحر، فيجب في يد العبد نصف ~~قيمته، كما يجب ms1349 في يد الحر نصف ديته، وعلى هذا، القياس. والقديم: # الواجب ما نقص من قيمته كسائر الأموال. # وأما ما يتلف تحت اليد العادية، كمن غصب عبدا فسقطت يده بآفة سماوية، ~~فالواجب فيه ما ينقص على الصحيح. وفي وجه: إن كان النقص أقل من المقدر، وجب ~~ما يجب على الجاني، فعلى الجديد: لو قطع الغاصب المغصوب، لزمه أكثر الامرين ~~من نصف القيمة والأرش. لو قطع يديه، فعليه كمال القيمة. وكذا لو قطع ~~أنثييه، فزادت قيمته. ولو كان الناقص بقطع الغاصب ثلثي قيمته، وجب ثلثا ~~قيمته على القولين. PageV04P102 # أما على القديم، فلأنه قدر النقص. وأما على الجديد، فالنصف بالجناية، ~~والسدس باليد العادية. ولو كان النقص بسقوط اليد بآفة ثلث القيمة، فهو ~~الواجب على القديم، وكذا على الجديد تفريعا على الصحيح، وعلى الوجه الاخر: # الواجب نصف قيمته. والمكاتب، والمستولدة، والمدبر، حكمهم في الضمان حكم ~~القن. # الصنف الثاني: غير الآدمي من الحيوان، فيجب فيه باليد والجناية قيمته، ~~وفي ما تلف من أجزائه ما نقص من قيمته، ويستوي فيه الخيل، والإبل، والحمير، ~~وغيرها. # الضرب الثاني: غير الحيوان، وهو منقسم إلى مثلي ومتقوم، وسيأتي ضبطهما ~~وحكمهما في الطرف الثالث إن شاء الله تعالى. # النوع الثاني: المنافع، وهي أصناف. # منها: منافع الأموال من العبيد والثياب والأرض وغيرها، وهي مضمونة ~~بالتفويت. والفوات تحت اليد العادية، فكل عين لها منفعة تستأجر لها، يضمن ~~منفعتها إذا بقيت في يده مدة لها أجرة حتى لو غصب كتابا وأمسكه مدة وطالعه، ~~أو مسكا فشمه، أو لم يشمه، لزمه أجرته. ولو كان العبد المغصوب يعرف صنائع، ~~لزمه أجرة أعلاها أجرة، ولا يلزمه أجر الجميع. # ولو استأجر عينا لمنفعة، فاستعملها في غيرها، ضمنها. PageV04P103 # قلت: ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه، أنه لو غصب أرضا ولم يزرعها، وهي ~~مما تنقص بترك الزرع كأرض البصرة وشبهها فإنها إذا لم تزرع نبت فيها الدغل ~~والحشيش، كان عليه رد الحشيش وأجرة الأرض، ولم يذكر القاضي أرش النقص. # والظاهر: أنه يجب. والله أعلم ومنها: منفعة البضع، فلا تضمن بالفوات تحت ms1350 ~~اليد، لان اليد لا تثبت عليها، ولهذا يزوج السيد المغصوبة، ولا يؤجرها، كما ~~لا يبيعها، وكذا لو تداعى رجلان نكاح امرأة، ادعيا عليها، ولا يدعي كل واحد ~~منهما على الاخر وإن كانت عنده. وإذا أقرت لأحدهما، حكم بأنها زوجه، وذلك ~~يدل على أن اليد لها، ولان منفعة البضع تستحق استحقاق ارتفاق للحاجة، وسائر ~~المنافع تستحق استحقاق ملك تام. ولهذا، من ملك منفعة بالاستئجار، ملك نقلها ~~إلى غيره بعوض أو بغيره، والزوج لا يملك، نقل منفعة البضع. فأما إذا فوت ~~منفعة البضع بالوطئ، فيضمن مهر المثل، وسيأتي تفريعه في الفصل الثالث من ~~الباب الثاني إن شاء الله تعالى. # ومنها: منفعة بدن الحر، وهي مضمونة بالتفويت. فإذا قهر حرا وسخره في عمل، ~~ضمن أجرته. وإن حبسه وعطل منافعه، لم يضمنها على الأصح، لان الحر لا يدخل ~~تحت اليد، فمنافعه تفوت تحت يده، بخلاف المال، وقال ابن أبي هريرة: يضمنها، ~~ويقرب من الوجهين الخلاف في صورتين. # إحداهما: لو استأجر حرا وأراد أن يؤجره، هل له ذلك؟ # والثانية: إذ أسلم الحر المستأجر نفسه، ولم يستعمله المستأجر إلى انقضاء ~~المدة التي استأجره فيها، هل تتقرر أجرته؟ قال الأكثرون: له أن يؤجره ~~وتتقرر أجرته. وقال القفال: لا يؤجره ولا تتقرر أجرته، لان الحر لا يدخل ~~تحت اليد، ولا تحصل منافعه في يد المستأجر، ويدخل ضمانه إلا عند وجودها، ~~هكذا ذكر الأصحاب (توجيه) الخلاف في المسائل الثلاث، ولم يجعلوا دخول الحر ~~تحت اليد PageV04P104 # مختلفا فيه، بل اتفقوا على عدمه، ولكن من جوز إجارة المستأجر، وقرر ~~الأجرة، بنى الامر على الحاجة والمصلحة، وجعل الغزالي الخلاف في المسائل ~~مبنيا على التردد في دخوله تحت اليد ولم نر ذلك لغيره. # فرع في دخول ثياب الحر في ضمان من استولى عليه، تفصيل مذكور في كتاب ~~السرقة. # فرع قال المتولي: لو نقل حرا صغيرا أو كبيرا بالقهر إلى موضع، فأن لم يكن ~~له غرض في الرجوع إلى الموضوع الأول، فلا شئ عليه. وإن كان واحتاج إلى ~~مؤنة، فهي على الناقل، لتعديه. # ومنها: ms1351 منفعة الكلب، فمن غصب كلب صيد أو حراسة، لزمه رده مع مؤنة الرد إن ~~كان له مؤنة، وهل تلزمه أجرة منفعته؟ وجهان، بناء على جواز إجارته. # وفيما اصطاده الغاصب بالكلب المغصوب، وجهان. أحدهما: للمالك، كصيد العبد ~~وكسبه. وأصحهما: للغاصب، كما لو غصب شبكة أو قوسا واصطاد بهما، فإنه ~~للغاصب. ويجري الوجهان، فيما لو اصطاد بالبازي والفهد المغصوبين، وحيث كان ~~الصيد للغاصب، لزمه أجرة مثل المغصوب، وحيث كان للمالك كصيد العبد، ففي ~~وجوب الأجرة لزمن الاصطياد وجهان. أصحهما: الوجوب، لأنه ربما كان يستعمله ~~في شغل آخر. # قلت: والوجهان فيما إذا لم تنقص قيمة الصيد عن الأجرة، فإن نقصت، وجب ~~الناقص قطعا. والله أعلم فرع المغصوب، إذا دخله نقص، هل يجب أرشه مع ~~الأجرة؟ نظر، إن كان النقص بسبب غير الاستعمال، بأن غصب ثوبا أو عبدا، ~~فنقصت قيمته بآفة سماوية كسقوط عضو العبد بمرض، وجب الأرش مع الأجرة، ثم ~~الاجر الواجبة لما قبل حدوث النقص، أجرة مثله سليما، ولما بعده، أجرة مثله ~~معيبا. وإن كان PageV04P105 # النقص بسبب الاستعمال، بأن لبس الثوب فأبلاه، فوجهان. أصحهما: يجبان، ~~والثاني: لا يجب إلا أكثر الامرين من أجرة المثل وأرش النقص. # فرع سيأتي إن شاء الله تعالى، أن العبد المغصوب إذا تعذر رده بآفة، غرم ~~الغاصب قيمته للحيلولة، وتلزمه مع ذلك أجرة المثل للمدة الماضية قبل بذل ~~القيمة، وفيما بعدها، وجهان. أصحهما: الوجوب، لبقاء حكم الغصب. # ويجري الوجهان في أن الزوائد الحاصلة بعد خفع القيمة، هل تكون مضمونة على ~~الغاصب؟ وفي أنه هل يلزمه مؤنة ردها؟ وفي أن جناية الآبق في إباقه، هل ~~يتعلق ضمانها بالغاصب؟ ولو غيب الغاصب المغصوب إلى مكان بعيد، وعسر رده، ~~وغرم القيمة، قال الامام: وطرد شيخي في هذه الصورة، الخلاف في الأحكام ~~المذكورة ، ومنهم من قطع بوجوب الأجرة وثبوت سائر الأحكام. والفرق، أنه إذا ~~غيبه باختياره، فهو باق في يده وتصرفه، فلا ينقطع عنه الضمان. # فرع الخمر والخنزير، لا يضمنان (لا) لمسلم ولا لذمي، سواء أراق حيث تجوز ~~الإراقة، أم حيث لا ms1352 تجوز، ثم خمور أهل الذمة لا تراق إلا إذا تظاهروا بشر ~~بها أو بيعها، ولو غصب منهم والعين باقية، وجب ردها، وإن غصبت من مسلم، وجب ~~ردها إن كانت محترمة، وإن لم تكن محترمة، لم يجب، بل تراق. # فرع آلات الملاهي كالبربط والطنبور وغيرهما، وكذا الصنم والصليب، لا يجب ~~في إبطالها شئ، لأنها محرمة الاستعمال، ولا حرمة لتلك الصنعة. # وفي الحد المشروع في إبطالها، وجهان. # أحدهما: تكسر وترضى حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها، ~~PageV04P106 # لا الأولى ولا غيرها. وأصحهما: لا تكسر الكسر الفاحش لكن تفصل. # وفي حد التفصيل وجهان. أحدهما: قدر لا يصلح معه للاستعمال المحرم، حتى ~~إذا رفع وجه البربط وبقي على صورة قصعة، كفى، والثاني: أن يفصل إلى حد حتى ~~لو فرض اتخاذ آلة محرمة من مفصلها لنال الصانع التعب الذي يناله في ابتداء ~~الاتخاذ، وهذا بأن يبطل تأليف الاجزاء كلها حتى تعود كما كانت قبل التأليف، ~~وهذا أقرب إلى كلام الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب. ثم ما ذكرناه من ~~الاقتصار على تفصيل الاجزاء، هو فيما إذا تمكن المحتسب منه، أما إذا منعه ~~من في يده ودافعه عن المنكر، فله إبطاله بالكسر قطعا. وحكى الامام اتفاق ~~الأصحاب على أن قطع الأوتار لا يكفي لأنها مجاورة لها منفصلة. ومن اقتصر في ~~إبطالها على الحد المشروع، فلا شئ عليه. ومن جاوزه، فعليه التفاوت بين ~~قيمتها مكسورة بالحد المشروع، وبين قيمتها منتهية إلى الحد الذي أنى به. ~~وإن أحرقها فعليه قيمتها مكسورة الحد المشروع. # قلت: قال الغزالي في البسيط: أجمعوا على أنه لا يجوز إحراقها، لان رضاضها ~~متمول. ومما يتعلق بهذا الفصل، أن الرجل، والمرأة، والعبد، والفاسق، والصبي ~~المميز، يشتركون في جواز الاقدام على إزالة هذا المنكر وسائر المنكرات، ~~ويثاب الصبي عليها كما يثاب البالغ، ولكن إنما تجب إزالته على المكلف ~~القادر. قال الغزالي في الاحياء: وليس لاحد منع الصبي من كسر الملاهي ~~وإراقة الخمور وغيرهما من المنكرات، كما ليس له منع البالغ، فإن الصبي وإن ms1353 ~~لم يكن مكلفا، فهو من أهل القرب، وليس هذا من الولايات، ولهذا يجوز للعبد ~~والمرأة وآحاد الرعية، وسيأتي ذلك مبسوطا مع ما يتعلق به في كتاب السير إن ~~شاء الله تعالى. والله أعلم الطرف الثالث: وفي قدر الواجب، فما كان مثليا، ~~ضمن بمثله. وما كان متقوما، فبالقيمة. PageV04P107 # وفي ضبط المثلي أوجه، أحدها: كل مقدر بكيل أو وزن فهو مثلي، وينسب هذا ~~إلى نص الشافعي رضي الله عنه، لقوله في المختصر: وما له كيل أو وزن، فعليه ~~مثل كيله أو وزنه. # والثاني: يزاد مع هذا جواز السلم فيه. # والثالث: زاد القفال وآخرون اشتراك جواز بيع بعضه ببعض. # والرابع: ما يقسم بين الشريكين من غير تقويم. # والخامس، قاله العراقيون: المثلي ما لا تختلف أجزاء النوع منه في القيمة، ~~وربما قيل في الجرم والقيمة. ويقرب منه قول: من قال: المثلي: المتشاكل في ~~القيمة ومعظم المنافع. وما اختاره الامام، هو تساوي الاجزاء في المنفعة ~~والقيمة، فزاد المنفعة، واختاره الغزالي، وزاد من حيث الذات لا من حيث ~~الصنعة. والوجه الأول منقوض بالمعجونات. # والثالث: بعيد عن اختيار أكثر الأصحاب لأنهم أعرضوا عن هذا الشرط، ~~وقالوا: امتناع بيع بعضه (ببعض) لرعاية الكمال في حال التماثل بمعزل عما ~~نحن فيه. # والرابع: لا حاصل له، فإنه منقض بالأرض المتساوية، فإنها تنقسم كذلك، ~~وليست مثلية: # والخامس: ضعيف أيضا منتقض بأشياء، فالأصح الوجه الثاني، لكن الأحسن أن ~~يقال: المثلي: ما يحصره كيل أو وزن، ويجوز السلم فيه، ولا يقال: ~~PageV04P108 # مكيل أو موزون، لان المفهوم منه ما يعتاد كيله ووزنه، فيخرج منه الماء ~~وهو مثلي، وكذا التراب وهو مثلي على الأصح. ويحصل من الخلاف اختلاف من ~~الصفر، والنحاس، والحديد، لان أجزاءها مختلفة الجواهر، وكذا في التبر، ~~والسبيكة، والمسك، والعنبر، والكافور، والثلج، والجمد، والقطن، لمثل ذلك. # وفي العنب والرطب وسائر الفواكه الرطبة لامتناع بيع بعضها ببعض، وكذا ~~الدقيق. والأصح: أنها كلها مثلية. وفي السكر والفانيذ والعسل المصفى بالنار ~~واللحم الطري، للخلاف في جواز بيع كل منها بجنسه، وفي الخبز، لامتناع بيع ~~بعضه ببعض، ms1354 وأيضا الخلاف في جواز السلم فيه. # وأما الحبوب، والأدهان، والألبان والسمن، والمخيض، والخل الذي ليس فيه ~~ماء، والزبيب، والتمر، ونحوها، فمثلية بالاتفاق. والدراهم، والدنانير ~~الخالصة، مثلية. ومقتضى العبارة الثانية، جريان خلاف فيها، لان في السلم ~~فيها خلافا سبق. # قلت: الصواب المعروف الذي قطع به الأصحاب: أنها مثلية. والله أعلم وفي ~~المكسرة، الخلاف في تبر والسبيكة، وأما الدراهم والدنانير المغشوشة، فقال ~~المتولي: إن جوزنا المعاملة بها، فمثلية، وإلا، فمتقومة. PageV04P109 # فصل إذا غصب مثليا وتلف في يده، والمثل موجود، فلم يسلمه حتى فقد، أخذت ~~منه القيمة. # والمراد بالفقدان: أن لا يوجد في ذلك البلد وحواليه على ما سبق في انقطاع ~~المسلم فيه، وفي القيمة المعتبرة أحد عشر وجها. أصحها: يجب أقصى القيم من ~~يوم الغصب إلى الاعواز. # والثاني: أقصاها من الغصب إلى التلف. # والثالث: أقصاها من التلف إلى الاعواز، وربما بني هذان الوجهان على أن ~~الواجب عند إعواز المثل، هل هو قيمة المغصوب لأنه الذي أتلف على المالك، أم ~~قيمة المثل لأنه الواجب عند التلف، وفيه وجهان لأبي الطيب ابن سلمة. # والرابع: أقصاها من الغصب إلى تغريم القيمة والمطالبة بها. # والخامس: أقصاها من الاعواز إلى المطالبة. # والسادس: أقصاها من تلف المغصوب إلى المطالبة. # والسابع: قيمته يوم التلف. # والثامن: يوم الاعواز، اختاره أبو علي الزجاجي، بضم الزاي، والحناطي، ~~بالحاء المهملة، والماوردي، وأبو خلف السلمي. # والتاسع: يوم المطالبة. # والعاشر: إن كان منقطعا في جميع البلاد، فقيمة يوم الاعواز. وإن فقد هناك ~~فقط، فقيمة يوم الحكم بالقيمة. PageV04P110 # والحادي عشر: حكي عن الشيخ أبي حامد إن ثبت عنه: قيمة يوم أخذ القيمة، لا ~~يوم المطالبة، ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود، فالقياس: أنه يجب على ~~الوجه الأول. # والثاني: أقصى القيم من الغصب إلى التلف. وعلى الثالث والسابع والثامن: ~~(قيمة) يوم التلف، وأن يعود. والرابع والسادس والتاسع بحالها. وعلى الخامس ~~أقصى القيم من التلف إلى يوم التقويم. والعاشر بحاله. قلت: والحادي عشر ~~بحاله. والله أعلم ولو أتلف لرجل مثليا بلا غصب، وكان المثل موجودا فلم ~~يسلمه حتى ms1355 فقد، فعلى الوجه الثاني: قيمة يوم الاتلاف. وعلى الأول والثالث: ~~أقصى القيم من الاتلاف إلى الاعواز. وعلى الرابع: من الاتلاف إلى التقويم. ~~والقياس: عود الأوجه الباقية. ولو أتلفه والمثل مفقود، فالقياس أن يقال: ~~على الأوجه الثلاثة الأوائل، والسابع والثامن: تجب قيمة يوم الاتلاف. وعلى ~~الرابع والخامس والسادس: أقصى القيم من الاتلاف إلى التقويم. وعلى التاسع: ~~قيمة يوم التقويم. وعلى العاشر: إن كان مفقودا في جميع البلاد، فيوم ~~الاتلاف، وإلا، فيوم التغريم. # فرع متى غرم الغاصب أو المتلف القيمة لاعواز المثل، ثم وجد المثل، هل ~~للمالك رد القيمة وطلب المثل؟ وجهان. أصحهما: لا. # قلت: ويجريان، في أن الغاصب والمتلف، هل لهما رد المثل و طلب القيمة. ~~والله أعلم فرع في أن المثلي، هل يؤخذ مثله مع اختلاف الزمان والمكان أما ~~المكان، فإذا غصب مثليا ونقله إلى بلد آخر، كان للمالك أن يكلفه رده، وله ~~أن يطالبه بالقيمة في الحال للحيلولة. ثم إذا رده الغاصب رد القيمة ~~PageV04P111 # واسترده. # فلو تلف في البلد المنقول إليه، طالبه بمثله حيث ظفر به من البلدين لتوجه ~~الطلب عليه برد العين في الموضعين. فإن فقد المثل، غرمه (قيمة) أكثر ~~البلدين قيمة. # ولو أتلف مثليا أو غصبه وتلف عنده في بلد، ثم ظفر به في آخر، هل له ~~مطالبته بالمثل؟ فيه ثلاثة أوجه. الصحيح الذي قطع به الأكثرون: إن كان مما ~~لا مؤنة لنقله كالدراهم والدنانير، فله المطالبة بالمثل، وإلا، لم يكن له ~~طلب المثل، وللغارم تكليفه قبوله لما فيه من الضرر، وللمالك أن يغرمه قيمة ~~بلد التلف، فإن تراضيا على المثل، لم يكن له تكليفه مؤنة النقل. والوجه ~~الثاني: # يطالبه بالمثل. وإن لزمت مؤنة وزادت القيمة كما لو أتلف مثليا في وقت ~~الرخص، له طلب المثل في الغلاء. والثالث: إن كانت قيمة ذلك البلد لا تزيد ~~على قيمة بلد التلف، طالبه بالمثل، وإلا، فلا. وإذا قلنا بالمنع، فأخذ ~~القيمة، ثم اجتمعا في PageV04P112 # بلد التلف، هل للمالك رد القيمة وطلب المثل؟ وهل لصاحبه استرداد القيمة ~~وبذل المثل؟ فيه ms1356 الوجهان فيما لو غرم القيمة لاعواز المثل. # ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد، وتلف هناك، أو أتلفه ثم ظفر به المالك ~~في بلد ثالث وقلنا: إنه لا يطالب بالمثل في غير موضع التلف، فله أخذ قيمة ~~أكثر البلدين قيمة. # وأما إذا اختلف الزمان، فله المطالبة بالمثل وإن زادت القيمة، وليس له ~~إلا ذلك وإن نقصت القيمة. هذا كله إذا لم يخرج المثل باختلاف الزمان ~~والمكان عن أن يكون له قيمة ومالية. # فأما إن خرج بأن أتلف ماءه في مفازة، ثم اجتمعا علي شط نهر أو في بلد، أو ~~أتلف عليه الجمد في الصيف واجتمعنا في الشتاء، فليس للمتلف بذل المثل، بل ~~عليه قيمة المثل في مثل تلك المفازة، (وفي الصيف، وإذا غرم القيمة ثم ~~اجتمعا في مثل تلك المفازة) أو في الصيف، فهل يثبت التراد؟ فيه وجهان. # وأما المسلم إليه والمقترض، إذا ظفرا به المالك في بلد آخر، ففي مطالبته ~~كلام سبق في كتاب السلم. # قلت: ولو قال المستحق: لا آخذ القيمة بل أنتظر وجود المثل، فله ذلك، نقله ~~في البيان، ويحتمل أن يجئ فيه الخلاف في أن صاحب الحق إذا امتنع من قبضه، ~~هل يجبر، ويمكن الفرق. ولو لم يأخذ القيمة حتى وجد المثل تعين قطعا. والله ~~أعلم PageV04P113 # فصل الذهب والفضة، إن كانا مضروبين، فقد سبق أنهما مثليان، وإلا، فإن كان ~~فيهما صنعة بأن أتلف حليا وزنه عشرة وقيمته عشرون، فأربعة أوجه. # أحدها: يضمن العين بوزنها من جنسها، والصنعة بقيمتها من غير جنسها، سواء ~~كان ذلك نقد البلد، أم لا، لأنا لو ضمناه الجميع بالجنس لقابلنا عشرة ~~بعشرين وذلك ربا. والثاني: يضمن العين بوزنها من جنسها، والصنعة بنقد ~~البلد، كما لو أتلف الصنعة وحدها بكسر، يضمن بنقد البلد، سواء كان من جنس ~~المكسور، أم لا. والثالث: يضمن الكل بغير جنسه تحرزا عن الفاضل، وعن اختلاف ~~الجنس في أحد الطرفين. والرابع، وهو أصحها: يضمن الجميع بنقد البلد وإن كان ~~من جنسه، ولا يلزم من ذلك الربا، فإنه إنما يجري في ms1357 العقود لا في هذه ~~الغرامات، هكذا نقل الجمهور، وأحسن منه ترتيب البغوي، وهو أن صنعة الحلي ~~متقومة، وفي ذاته الوجهان السابقان في التبر. فإن قلنا: متقوم، ضمن الكل ~~بنقد البلد كيف كان، وإن قلنا: مثلي، فوجهان. أحدهما: يضمن الجميع بغير ~~جنسه. # وأصحهما: يضمن الوزن بالمثل، والصنعة بنقد البلد، سواء كان من جنسه، أم ~~من غيره. ولو أتلف إناء من ذهب أو فضة، فإن جوزنا اتخاذه، فهو كما لو أتلف ~~حليا، وإن منعناه، فهو كاتلاف ما لا صنعة له. # ولو أتلف ما لا صنعة فيه كالتبر والسبيكة. فإن قلنا: هو مثلي، ضمن مثله، ~~وإلا، فوجهان. أحدهما: يضمن قيمته ينقد البلد، سواء كان من جنسه، أم لا ~~كسائر المتقومات. والثاني: أن الجواب كذلك، إلا إذا كان نقد البلد من جنسه، ~~وكانت القيمة تزيد على الوزن، فحينئذ يقوم بغير الجنس ويضمن به، وهذا ~~اختيار العراقيين. # فصل إذا تغير المغصوب، فقد يكون متقوما ثم يصير مثليا، وعكسه، ومثليا ~~فيهما، ومتقوما فيهما. # الحال الأول: كمن غصب رطبا وقلنا: إنه متقوم فصار تمرا، ثم تلف عنده، ~~فوجهان. أحدهما، وبه قطع العراقيون: يضمن مثل التمر، لأنه أقرب إلى الحق، ~~وأشبههما، وبه قطع البغوي: إن كان الرطب أكثر قيمة، لزمه قيمته لئلا تضيع ~~الزيادة، وإن كان التمر أكثر أو استويا، لزمه المثل، واختار الغزالي أنه ~~يتخير بين مثل التمر وقيمة الرطب. PageV04P114 # الحال الثاني: كمن غصب حنطة فطحنها، وتلف الدقيق عنده أو جعله خبزا ~~وأتلفه، وقلنا: لا مثل للدقيق والخبز، أو تمرا واتخذ منه خلا بالماء، فعلى ~~قول العراقيين: يضمن المثل وهو الحنطة والتمر، وعلى ما قطع به البغوي: إن ~~كان المتقوم أكثر قيمة، غرمها، وإلا فالمثل، وعن القاضي حسين: يغرم أكثر ~~القيم، وليس للمالك مطالبته بالمثل. فعلى هذا، إذا قيل: من غصب حنطة في ~~الغلاء فتلف المغصوب عنده، ثم طالبه المالك في الرخص، فهل يغرمه المثل أو ~~القيمة، لم يصح إطلاق الجواب بواحد منهما، بل الصواب أن يقال: إن تلفت وهي ~~حنطة، غرم المثل. وإن صار إلى حالة ms1358 التقويم ثم تلف، فالقيمة. # الحال الثالث: كمن غصب سمسما فاتخذ منه شيرجا ثم تلف عنده، قال العراقيون ~~والغزالي: يغرمه المالك ما شاء منهما. وقال البغوي: إن كان قيمة أحدهما ~~أكثر، غرم مثله، وإلا، فيتخير المالك ما شاء منهما. # الحال الرابع: يجب فيه أقصى القيم. # فرع إذا لزمه المثل، لزمه تحصيله إن وجده بثمن المثل. فإن لم يجده إلا ~~بزيادة، فوجهان. أصحهما عند البغوي، والروياني: يلزمه المثل، لان المثل ~~كالعين، ويجب رد العين وإن لزم في مؤنته أضعاف قيمته. وأصحهما عند آخرين، ~~منهم الغزالي: لا يلزمه تحصيله، لان الموجود بأكثر من ثمنه كالمعدوم، ~~كالرقبة، وماء الطهارة، ويخالف العين، فإنه تعدى فيها دون المثل. # قلت: هذا الثاني أصح، وقد صححه أيضا الشاشي. والله أعلم فصل غصب متقوما ~~فتلف عنده، لزمه أقصى قيمته من يوم غصبه إلى تلفه، وتجب قيمته من نقد البلد ~~الذي تلف فيه، فلو كانت مائة فصارت مائتين، PageV04P115 # ثم عادت بالرخص إلى خمسين، ثم تلف، لزمه مائتان. # ولو تكرر ارتفاع السعر وانخفاضه، لم يضمن كل زيادة، وإنما يضمن الأكثر، ~~ولا أثر لارتفاع السعر بعد التلف قطعا. ولو أتلف متقوما بلا غصب، لزمه ~~قيمته يوم الاتلاف. فإن حصل التلف بتدرج وسراية، واختلفت قيمته في تلك ~~المدة بأن جنى على بهيمة قيمتها مائة يومئذ، ثم هلكت وقيمة مثلها خمسون، ~~فقال القفال: يلزمه المائة، لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية، ففي ~~نفس الاتلاف أولى. # فرع لو لم يهلك المغصوب، لكن أبق، أو غيبه الغاصب، أو ضلت الدابة، أو ضاع ~~الثوب، فللمالك أن يضمنه القيمة في الحال للحيلولة. والاعتبار بأقصى القيم ~~من الغصب إلى المطالبة، وليس للغاصب أن يلزمه قبول القيمة، لان قيمة ~~الحيلولة ليست حقا ثابتا في الذمة حتى يجبر على قبوله، أو الابراء منه، بل ~~لو أبرأه المالك عنها، لم ينفذ. وفي وجه: هي كالحقوق المستقرة، وهو شاذ. ثم ~~القيمة المأخوذة، يملكها المالك كما يملك عند التلف، وينفذ تصرفه فيها، ولا ~~يملك الغاصب المغصوب، فإذا ظفر بالمغصوب، فللمالك استرداده ورد القيمة، ms1359 ~~وللغاصب رده واسترداد القيمة. # وهل له حبس المغصوب إلى أن يستردها؟ حكى القاضي حسين عن نص الشافعي رضي ~~الله عنه: أن له ذلك، كما حكى ثبوت الحبس للمشتري في الشراء الفاسد ~~لاسترداد الثمن، لكن سبق في البيع ذكر الخلاف في ثبوت الحبس للمشتري، ~~وذكرنا أن الأصح: المنع، ويشبه أن يكون حبس الغاصب في معناه، والمنع هو ~~اختيار الإمام في الموضعين. وإذا كانت الدراهم المبذولة بعينها باقيه في ~~PageV04P116 # يد المالك، فللشيخ أبي محمد تردد في أنه هل يجوز للمالك إمساكها وغرامة ~~مثلها، أم لا. # قلت: الأقوى: أنه لا يجوز. والله أعلم ولو اتفقا على ترك التراد، فلا بد ~~من بيع ليصير المغصوب للغاصب، ثم التضمين للحيلولة، لا يختص بالمتقومات، بل ~~يثبت في كل مغصوب خرج من اليد وتعذر رده. # قلت: قد حكى صاحب البيان عن القفال: أن المالك لا يملك القيمة المأخوذة ~~للحيلولة، بل ينتفع به على ملك الغاصب، لئلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل، ~~وهذا شاذ ضعيف نبهت عليه لئلا يغتر به قال في البيان: ولو ظهر على المالك ~~دين مستغرق، فالغاصب أحق بالقيمة التي دفعها، لأنها عين ماله. وإن تلفت في ~~يد المالك، رجع الغاصب بمثلها. وإن كانت باقية زائدة، رجع في زيادتها ~~المتصلة دون المنفصلة. قال القاضي أبو الطيب، والجرجاني: هذا إذا تصور كون ~~القيمة مما يزيد. والله أعلم فرع سبق أن منافع المغصوب مضمونة. فلو كانت ~~الأجرة في مدة الغصب متفاوتة، فثلاثة أوجه حكاها القاضي أبو سعد بن أبي ~~يوسف. أصحها: يضمن في كل بعض من أبعاض المدة بأجرة مثلها فيه. والثاني: ~~كذلك إن كانت الأجرة في أول المدة أقل فإن كانت في الأولى أكثر، ضمنها ~~بالأكثر في جميع المدة، لأنه لو PageV04P117 # كانت العين في يده، فربما يكريها بها في جميع المدة. والثالث: بالأكثر في ~~جميع المدة مطلقا، وهو ضعيف. # فصل زوائد المغصوب، منفصلة كانت، كالولد والثمرة والبيض، أو متصلة، ~~كالسمن وتعلم الصنعة، مضمونة على الغاصب كالأصل، سواء طلبه المالك بالرد، ~~أم لا. # الطرف الرابع: في الاختلاف، ms1360 وفيه مسائل. # الأولى: ادعى الغاصب تلف المغصوب، وأنكر المالك. فالصحيح أن القول قول ~~الغاصب مع يمينه، وقيل: قول المالك بيمينه، فعلى الصحيح، إذا حلف الغاصب، ~~هل للمالك تغريمه المثل أو القيمة؟ وجهان. أصحهما: # نعم. # الثانية: اتفقا على الهلاك واختلفا في قيمته، صدق الغاصب لان الأصل ~~براءته، وعلى المالك البينة، وينبغي أن يشهد الشهود أن قيمته كذا، أما إذا ~~أراد إقامة البينة على صفات العبد ليقومه المقومون بتلك الصفات ففي قول: ~~يقبل ويقوم بالأوصاف، وينزل على أقل الدرجات كالسلم، والمشهور: المنع، ~~للتفاوت. قال الامام: لكن يستفيد المالك بالبينة على الأوصاف إبطال دعوى ~~الغاصب مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات، ويصير كما لو أقر الغاصب بصفات ~~في العبد تقتضي النفاسة، ثم قومه بحقير لا يليق بها، لا يلتفت إليه، بل ~~يؤمر بالزيادة إلى أن يبلغ حدا يجوز أن يكون قيمة لمثل ذلك الموصوف. # ولو قال المالك: قيمته ألف، وقال الغاصب: بل خمسمائة، وجاء المالك ~~PageV04P118 # ببينة أنها أكثر من خمسمائة من غير تقدير، فقيل: لا تسمع هكذا، والأكثرون ~~سمعوها، قالوا: وفائدة السماع أن يكلف الغاصب زيادة على خمسمائة إلى حد لا ~~يقطع البينة بزيادة عليه، ولو قال المالك: لا أدري كم قيمته، لم تسمع دعواه ~~حتى يبين. وكذا لو قال الغاصب: أعلم انه دون ما ذكره، ولا أعرف قدره، لم ~~تسمع حتى يبين، فإذا بين حلف عليه. # الثالثة: قال المالك: كان العبد كاتبا أو محترفا، فأنكر الغاصب، فالصحيح ~~أن القول قول الغاصب، وقيل: قول المالك، لأنه أعرف بملكه. ولو ادعى الغاصب ~~به عيبا وأنكر المالك، نظر، إن ادعى عيبا حادثا فقال: كان أقطع أو سارقا، ~~ففي المصدق قولان، أظهرهما: المالك. وإن ادعى عيبا خلقيا، فقال: # كان أكمه أو ولد أعرج أو عديم اليد، فالمصدق الغاصب على الصحيح، لان ~~الأصل العدم، ويمكن المالك البينة. والثاني: يصدق المالك نظرا إلى غلبة ~~السلامة. والثالث: يفرق بين ما يندر من العيوب وغيره. # الرابعة: رد المغصوب وبه عيب، وقال: غصبته هكذا، وقال المالك: # حدث العيب عندك، صدق الغاصب، ms1361 قاله المتولي. # قلت: وقاله ابن الصباغ أيضا، ونقله في البيان. والله أعلم الخامسة: ~~تنازعا في الثياب التي على العبد، صدق الغاصب، لثبوت يده. # السادسة: قال: غصبت داري بالكوفة، فقال: غصبتها بالمدينة، فالقول قول ~~المدعى عليه أنه لم يغصب بالكوفة. وأما دار المدينة، فإن وافقه المدعي ~~عليها، ثبتت، وإلا، فيبطل إقراره بها، لتكذيبه. # قلت: ومثله لو قال: غصبت مني عبدا فقال: بل جارية، ونحو ذلك. والله أعلم ~~PageV04P119 # السابعة: غصب خمرا محترمة فهلكت عنده، فقال المغصوب منه: هلكت بعد ~~التخلل، فقال الغاصب: قبله، صدق الغاصب. # الثامنة: قال: طعامي الذي غصبته كان جديدا، فقال الغاصب: بل عتيقا، صدق ~~الغاصب بيمينه. فإن نكل، حلف المالك، ثم له أخذ العتيق لأنه دون حقه. # التاسعة: باع عبدا فجاء زيد وادعى أنه ملكه وأن البائع كان غصبه منه، فلا ~~شك أن له دعوى عين العبد على المشتري. وفي دعواه القيمة على البائع ما ~~ذكرناه في الاقرار. # فإن ادعى العين على المشتري فصدقه، أخذ العبد منه، ولا رجوع له بالثمن ~~على البائع. وإن كذبه المشتري، فأقام زيد بينة، أخذه ورجع المشتري بالثمن ~~على البائع. وإن لم يقم بينة ونكل المشتري، حلف زيد وأخذه، ولا رجوع ~~للمشتري بالثمن، لتقصيره بالنكول. وإن صدقه البائع دون المشتري، لم يقبل ~~إقرار البائع على المشتري ويبقى البيع بحاله، إلا أن يكون إقراره بالغصب في ~~زمن الخيار، فيجعل ذلك فسخا للبيع. ثم لو عاد العبد إلى البائع بإرث أو رد ~~بعيب، لزمه تسليمه إلى زيد. وإن صدقه البائع والمشتري جميعا، سلم العبد إلى ~~زيد، وعلى البائع رد الثمن أو بدله إن كان تالفا. # ولو جاء المدعي بعدما أعتق المشتري العبد وصدقه البائع والمشتري، لم يبطل ~~العتق، سواء وافقهما العبد أو خالفهما، لان في عتقه حقا لله تعالى، بخلاف ~~ما لو كاتبه المشتري، ثم توافقوا على تصديق المدعي، لان الكتابة قابلة ~~للفسخ. # وللمدعي في مسألة الاعتاق قيمة العبد على البائع جن اختص بتصديقه، وإذا ~~أوجبنا الغرم للحيلولة فيما إذا أقر به لزيد ثم لعمرو، وعلى ms1362 المشتري إن ~~اختص بتصديقه، PageV04P120 # وعلى من شاء منهما إن صدقاه جميعا. وقرار الضمان على المشتري، إلا أن ~~تكون القيمة في يد البائع أكثر، فلا يطالب المشتري بالزيادة. ولو مات ~~المعتق وقد كسب مالا، فهو للمدعي، لان المال خالص حق آدمي، وقد توافقوا أنه ~~مستحقه، بخلاف العتق، كذا أطلقوه. قال الامام: وهو محمول على كب يستقل به ~~العبد، فأما كسب يحتاج إلى إذن السيد، فلا يستحقه المدعي، لاعترافه بخلوه ~~عن الاذن. # قلت: ولو ادعى الغاصب رد المغصوب حيا وأقام به بينة، فقال المالك: # بل مات عندك وأقام به بينة، تعارضت البينتان وسقطتا، وضمن الغاصب، لان ~~الأصل بقاء الغصب. # ولو قال: غصبنا من زيد ألفا، ثم قال: كنا عشرة أنفس، وخالفه زيد، قال في ~~البيان: قال بعض أصحابنا: القول قول الغاصب بيمينه، لان الأصل براءته مما ~~زاد. # والله أعلم الباب الثاني في الطوارئ على المغصوب فيه ثلاثة أطراف. # الأول: في النقص، وهو ثلاثة أقسام. # الأول: نقص القيمة فقط، كمن غصب ما يساوي عشرة، فرده بحاله وهو يساوي ~~درهما، فلا شئ عليه، وقال أبو ثور: يلزمه نقص القيمة، ووافقه بعض أصحابنا، ~~وهذا شاذ. # القسم الثاني: نقص القيمة والاجزاء، فالجزء الفائت، مضمون بقسطه من أقصى ~~القيم من الغصب إلى التلف، والنقص الحاصل بتفاوت السعر في الباقي المردود ~~غير مضمون. PageV04P121 # مثاله: غصب ثوبا قيمته عشرة، فعادت بالرخص إلى درهم، ثم لبسه فأبلاه حتى ~~عادت إلى نصف درهم، يرده مع خمسة دراهم، لان بالاستعمال انسحقت أجزاء من ~~الثوب، وتلك الأجزاء في هذه الصورة، نصف الثوب، فيغرم النصف بمثل نسبته من ~~أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالأقصى. ولو كانت القيمة عشرين وعادت ~~بانخفاض السعر إلى عشرة، ثم لبسه وأبلاه فعادت إلى خمسة، لزمه مع رده عشرة. # ولو كانت عشرة فعادت بالانخفاض إلى خمسة، ثم لبسه فأبلاه حتى عادت إلى ~~درهم، لزمه مع رده ستة، لأنه تلف بالاستعمال ثلاثة أخماس الثوب، فيغرمها ~~بثلاثة أخماس أقصى القيم. قال الشيخ أبو علي: وأخطأ بعضهم فقال: يلزمه ~~ثلاثة لأنها ms1363 الناقصة بالاستعمال، وقياس قول هذا: أن يلزم في الصورة الأولى ~~نصف درهم، وفي الثانية خمسة. # ولو غصبه وقيمته عشرة فعاد بالاستعمال إلى خمسة، ثم انخفض السعر فعادت ~~إلى درهمين فرده، لزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالاستعمال، ولا يضمن ~~النقصان الحاصل في البالي المردود. ولو غصب ثوبا قيمته عشرة، فلبسه وأبلاه ~~حتى عادت إلى خمسة، ثم ارتفع السعر فصارت قيمته وهو بال عشرة قال ابن ~~الحداد، وبعض الأصحاب: يغرم مع رد الثوب عشرة، لان الباقي من الثوب نصفه ~~وهو يساوي عشرة. وقال الجمهور: لا يغرم مع رده إلا الخمسة الناقصة ~~بالاستعمال، ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف. # قال الامام: والصفات كالاجزاء في هذا كله، حتى لو غصب عبدا صانعا قيمته ~~مائة، فنسي الصنعة وعادت قيمته إلى خمسين، ثم ارتفع السعر فبلغت قيمته ~~ناسيا مائة، وقيمة مثله يحسن الصنعة مائتين، لا يغرم مع رده إلا خمسين. ثم ~~الجواب في صور إبلاء الثوب (كلها) مبني على أن أجرة مثل المغصوب لازمة مع ~~أرش النقص الحاصل بالاستعمال، وهو الأصح. وسبق وجه: أنه لا يجمع بينهما. ~~فعلى ذلك PageV04P122 # الوجه: الواجب أكثر الامرين من المقادير المذكورة وأجرة المثل. # ولو اختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذي أبلاه، فقال المالك: # زادت قبل الابلاء فأغرم التالف بقسطه (منها)، وقال الغاصب: (بل) زادت ~~بعده، قال ابن سريج: المصدق الغاصب. # القسم الثالث: نقص الاجزاء والصفات وحدها، وسنذكر حكمه في الصور الآتية ~~إن شاء الله تعالى. # فصل النقص الحادث في المغصوب، ضربان. # أحدهما: ما لا سراية له، فعلى الغاصب أرشه ورد الباقي، ولا فرق بين أن ~~يكون الأرش قدر القيمة كقطع يدي العبد أو دونها، ولا بين أن تفوت معظم ~~منافعه، أو لا تفوت، ولا بين أن يبطل بالجناية عليه الاسم الأول كذبح الشاة ~~وطحن الحنطة، وتمزيق الثوب، أو لا يبطل. فلو أراد المالك ترك الناقص عند ~~الغاصب وتغريمه بدله، لم يكن له ذلك، لأنه عين ملكه. وفي وجه: إذا طحن ~~الطعام، فله تركه وطلب المثل، لأنه أقرب إلى حقه من ms1364 الدقيق. # الضرب الثاني: ما له سراية، لا يزال يسري إلى الهلاك الكلي، كما لو بل ~~الحنطة وتمكن فيها العفن الساري، أو اتخذ منها هريسة، أو غصب سمنا وتمرا ~~ودقيقا وعمله عصيدة، وفيه نصوص وطرق مختلفة تجمعها أربعة أقوال منصوصة. # أظهرها عند العراقيين: يجعل كالهالك ويغرم بدل كل مغصوب من مثل أو قيمة. # والثاني: يرده مع أرش النقص، وليس للمالك إلا ذلك، واختاره الامام، ~~PageV04P123 # والبغوي. والثالث: يتخير المالك بين موجب القولين، واختاره الشيخ أبو ~~محمد، والمسعودي. والرابع: يتخير الغاصب بين أن يمسكه ويغرمه، وبين أن يرده ~~مع أرش النقص. قلت: رجح الرافعي في المحرر الأول أيضا. والله أعلم فعلى ~~الأول: لمن تكون الحنطة المبلولة؟ وجهان نقلهما المتولي. # أحدهما: تبقى للمالك كما لو نجس زيته وقلنا: لا يطهر بالغسل، فإن المالك ~~أولى به. والثاني: يصير للغاصب. وإذا حكمنا بالأرش مع الرد، غرم أرش عيب ~~سار. # قال المتولي: فإن رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه، فعل، وإن رأى يسلم أرش ~~النقص المتحقق إليه في الحال ووقف الزيادة إلى أن تتيقن نهايته. وفي هذا ~~نظر، لان المفهوم من أرش العيب السراي أرش عيب شأنه السراية، وهو حاصل في ~~الحال. # أما المتولد منه، فيجب قطع النظر عنه، إذ الكلام في نقص لا تقف سرايته ~~إلى الهلاك. فلو نظرنا إلى المتولد منه، لانجر إلى تمام القيمة، وهو عود ~~إلى القول الأول، وقد بين ما قلناه أبو خلف السلمي في شرح المفتاح فقال في ~~قول التخيير: إن شاء المالك غرمه ما نقص إلى الآن، ثم لا شئ له في زيادة ~~فساد حصل بعد ذلك، وإن شاء تركه له وطالبه بجميع البدل. # فرع من صور هذا الضرب ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه منه، فأشرف ~~على الفساد. وعن الشيخ أبي محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا ~~عسر العلاج، كالسل والاستسقاء، ولم يرضه الامام، لان المريض المأيوس منه، ~~قد يبرأ، والعفن المفروض في الحنطة يفضي إلى الفساد قطعا. # قلت: ولو عفن الطعام في يده ms1365 لطول المكث، فطريقان. قال الشيخ أبو حامد: هو ~~كبل الحنطة. وقال القاضي أبو الطيب: يتعين أخذه مع الأرش قطعا، PageV04P124 # واختاره ابن الصباغ، وهو الأصح. والله أعلم فصل في جناية العبد المغصوب، ~~والجناية عليه أما جنايته، فينظر إن جنى جناية توجب القصاص، واقتص منه في ~~يد الغاصب، غرم الغاصب أقصى قيمه من الغصب إلى القصاص. وإن جنى بما يوجب ~~قصاصا في الطرف، واقتص منه في يده، غرم بدله، كما لو سقط بآفة سماوية. ولو ~~اقتص منه بعد الوفاء إلى السيد، يلزم الغاصب أيضا، وكذا الحكم لو ارتد أو ~~سرق في يد الغاصب، ثم قتل أو قطع بعد الرد إلى المالك. # ولو غصب مرتدا أو سارقا فقتل، أو قطع في يد الغاصب، فهل يضمنه الغاصب؟ ~~وجهان، كمن اشترى مرتدا أو سارقا فقتل، أو قطع في يده، فمن ضمان من يكون ~~القتل أو القطع؟ أما إذا جنى المغصوب على نفس أو مال جناية توجب المال ~~متعلقا برقبته، فعلى الغاصب تخليصه بالفداء. وبماذا يفديه؟ فيه طريقان. ~~المذهب: أنه يفديه بأقل الامرين من الأرش وقيمة العبد. وقال الامام: # فيه قولان. أحدهما: هذا. والثاني: بالأرش وإن زاد كالقولين فيما إذا أراد ~~السيد فداء الجاني. وإذا ثبت أن الجاني والجناية مضمونان على الغاصب، لم ~~يخل، إما أن يتلف الجاني في يد الغاصب، وإما أن ير ده. فإن تلف في يده، ~~فللمالك تغريمه أقصى القيم. فإذا أخذها، فللمجني عليه أن يغرم الغاصب إن لم ~~يكن غرمه، وله أن يتعلق بالقيمة التي أخذها المالك، لان حقه كان متعلقا ~~بالرقبة فيتعلق ببدلها كما إذا تلف المرهون كانت قيمته رهنا. وفي وجه: لا ~~مطالبة للمجني عليه بما أخذه المالك. والصحيح: الأول. فإذا أخذ المجني عليه ~~حقه في تلك القيمة، رجع المالك بما أخذه على الغاصب. # ولو كان العبد يساوي ألفا، فرجع بانخفاض السعر إلى خمسمائة، ثم جنى ومات ~~عند الغاصب، فغرمه المالك الألف، لم يكن للمجني عليه إلا خمسمائة وإن كان ~~أرش الجناية ألفا فأكثر، لأنه ليس له إلا قدر قيمته ms1366 يوم الجناية وإن رد ~~العبد إلى PageV04P125 # المالك، نظر، إن رده بعدما غرم للمجني عليه، فذاك، وإن رد قبله فبيع في ~~الجناية، رجع المالك على الغاصب بما أخذ منه، لان الجناية حصلت حين كان ~~مضمونا عليه، بخلاف ما إذا جنى في يد المالك ثم غصبه رجل ورده ثم بيع في ~~تلك الجناية، فإنه لا يرجع المالك بشئ، لان الجناية حصلت وهو غير مضمون ~~عليه. # وفرع ابن الحداد وغيره على ذلك فقالوا: إذا جنى في يد المالك جناية ~~تستغرق قيمته، ثم غصب وجنى في يد الغاصب جناية مستغرقة. ثم رده المالك، ثم ~~بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين، يرجع المالك على الغاصب بنص ~~قيمة العبد. # ولو كان الفرع بحاله، وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب، فله طلب ~~القيمة من الغاصب، وللمجني عليهما أخذها، فإذا أخذاها، فللمالك الرجوع ~~بنصفها على الغاصب، لأنه أخذ منه نصفها بجناية في يد الغاصب، فإذا رجع به، ~~فللمجني عليه الأول أخذه، لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية. ~~وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى، لأنه مأخوذ بجناية غير ~~مضمونة على الغاصب. هذا هو الصحيح في الصورتين. # وقيل: إذا رد العبد وبيع في الجناية، فالنصف الأول يرجع به المالك ويسلم ~~له ولا يؤخذ منه، وإنما يطالب المجني عليه الأول الغاصب بنصف القيمة. وإذا ~~تلف في يد الغاصب بعد الجنايتين، لا يأخذ المالك شيئا، ولكن المجني عليه ~~الأول يطالب الغاصب بتمام القيمة، والمجني عليه الثاني، يطالبه بنصف ~~القيمة. # ولو جنى المغصوب في يد الغاصب أولا، ثم رده إلى المالك فجنى في يده أخرى، ~~وكل واحد منهما تستغرق القيمة، فبيع فيهما وقسم الثمن بينهما، فلل مالك ~~الرجوع على الغاصب بنصف القيمة للجناية التي هي مضمونة عليه. # قال الشئ أبو علي: سمعت القفال مرة يقول: ليس لواحد من المجني عليهما أخذ ~~هذا النصف من المال. أما الثاني، فلان الجناية عليه مسبوقة بجناية مستغرقة، ~~وحقه لم يثبت إلا في نصف القيمة وقد أخذه. # وأما الأول، ms1367 فلان حق السيد يثبت في القيمة بنفس الغصب، وهو متقدم على ~~PageV04P126 # حق المجني عليه، فما لم يصر حقه إليه، لا يرجع إلى غيره شئ. قال أبو علي: # ليس هذا بشئ، بل للمجني عليه الأول أخذه كما في الجناية السابقة، ولا ~~عبرة بثبوت حق السيد في القيمة، فإن حقه وإن تقدم، فحق المجني عليه مقدم ~~كما في الرقبة. قال: وناظرت القفال فيه، فرجع إلى قولي. وعلى هذا إذا أخذه ~~المجني عليه الأول، رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى، ويسلم له المأخوذ ~~ثانيا، لان الأول أخذ تمام القيمة، والثاني لم يتعلق حقه إلا بالنصف وقد ~~أخذه. ولو جنى في يد الغاصب ثم في يد المالك كما صورناه، ثم قتله الغاصب أو ~~غصبه ثانيا فمات عنده، أخذت القيمة منه وقسمت بين المجني عليهما، ثم للمالك ~~أن يأخذ منه نصف القيمة، لأنه أخذ منه بسبب جناية مضمونة عليه. فإذا أخذه ~~كان للمجني عليه الأول أن يأخذه منه، ثم له أن يرجع به على الغاصب مرة أخرى ~~ويسلم له المأخوذ في هذه المرة، وقد غرم الغاصب والحالة هذه القيمة مرتين، ~~مرة بجناية العبد في يده، ومرة بالقتل. # أما الجناية عليه، فإن قتل، نظر، إن وجب القصاص بأن كان القاتل عبدا ~~والقتل عمدا، فللمالك القصاص. فإذا اقتص، برئ الغاصب، لأنه أخذ بدل حقه، ~~ولا نظر مع القصاص إلى تفاوت القيمة، كما لا نظر في الأحرار إلى تفاوت ~~الدية. وإن لم يجب القصاص. فإن كان الجاني حرا، لزمه للجناية قيمته يوم ~~القتل، سواء قتله الغاصب أو أجنبي، والمالك بالخيار، بين أن يطالب بها ~~الغاصب، أو الجاني، لكن القرار على الجاني. ثم إن كانت قيمته قبل يوم القتل ~~أكثر، ونقصت في يد الغاصب، لزمه ما نقص بحكم اليد. وإن كان الجاني عبدا، ~~فإن سلمه سيده مبيع في الجناية، نظر، إن كان الثمن مثل قيمة المغصوب، أخذه ~~ولا شئ له على الغاصب إلا إذا كانت قيمته قد نقصت عنده قبل القتل. وإن كان ~~الثمن أقل، أخذ الباقي من ms1368 الغاصب. وإن اختار سيده فداه، فإن قلنا: يفديه ~~بالأرش، أخذه ولا شئ له على الغاصب إلا على التقدير المذكور. وإن قلنا: # يفدي بالأقل من الأرش والقيمة، فإن كانت قيمة المغصوب أكثر من قيمة ~~الجاني، فالباقي على الغاصب، وإن كانت أقل أو مثلها، أخذها المالك ولا شئ ~~له على الغاصب إلا على التقدير المذكور. ولو اختار المالك تغريم الغاصب ~~ابتداء، فله ذلك، ويأخذ منه جميع قيمة الغصوب، ثم يرجع الغاصب على سيد ~~الجاني بما PageV04P127 # غرم إلا ما لا يطالب به إلا الغاصب. هذا إذا كانت الجناية قتلا، فأما ~~الجراحات، فاما أن يكون لها أرش مقدر في الحر، وإما لا، والواجب في ~~الحالين، ما ذكرناه من قبل. وإذا كان الواجب ما نقص من قيمته بالجناية، كان ~~المعتبر حال الاندمال، فإن لم يكن حينئذ نقص، لم يطالب بشئ. وإذا كان ~~الواجب مقدرا من القيمة كالمقدر من الدية، فهل يؤخذ في الحال، أم يؤخذ في ~~الاندمال؟ قولان، كما لو كانت الجناية على حر، وسيأتي (ذلك) في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. وإذا كان الجاني غير الغاصب وغرمناه المقدر من القيمة، ~~وكان الناقص أكثر من ذلك القدر، فعلى الغاصب ما زاد. وإن كان المقدر أكثر ~~مما نقص من القيمة، فهل يطالب الغاصب بالزيادة على ما نقص؟ ذكرنا فيما إذا ~~سقطت يده بآفة: أن الأصح: أنه لا يطالب. وهنا الأصح: أنه يطالب، والقرار ~~على الجاني. واختلفوا فيما لو قطعت يده قصاصا أو حدا، لأنه يشبه السقوط ~~بآفة من حيث أنه تلف لا بدل له، ويشبه الجناية من حيث حصوله بالاختيار. # فرع لو اجتمعت جناية المغصوب والجناية عليه، بأن قتل إنسانا، ثم قتله في ~~يد الغاصب عبد رجل، فللمغصوب منه أن يقتص ويسقط به الضمان عن الغاصب، ويسقط ~~حق ورثة من قتله المغصوب، لان العبد الجاني إذا هلك (و) لم يحصل له عوض، ~~يضيع حق المجني عليه، لكن لو كان المغصوب قد نقص عند الغاصب بحدوث عيب ~~بعدما جنى، لم يبرأ الغاصب من أرش ذلك النقص، ولولي ms1369 من قتله التمسك به، وإن ~~حدث العيب قبل جنايته، فاز المغصوب منه بالأرش. فلو لم يقتص المغصوب منه، ~~بل عفا على مال، أو كانت الجانية موجبة للمال، فحكم تغريمه وأخذه المال على ~~ما سبق في الجناية عليه من غير جناية منه. ثم إذا أخذ المال كان لورثة من ~~جنى عليه هذا العبد التعلق به، لأنه بدل الجاني على مورثهم. # فإذا أخذوه، رجع به المغصوب منه على الغاصب مرة أخرى، لأنه أخذ (منه) ~~بسبب PageV04P128 # جناية مضمونة عليه، ويسلم المأخوذ ثانيا كما سبق نظيره. # قلت: ومما يتعلق بالفصل، لو وثب العبد المغصوب فقتل الغاصب، وهرب إلى ~~سيده، فإن كانت الجناية عمدا، قال الصيمري: إن عفا ورثة الغاصب عن القصاص ~~والدية، سقط الضمان عن الغاصب في المال. وإن قتلوه، لزمهم قيمة العبد في ~~التركة، وكأنهم لم يسلموه، وكذا لو طلبوا الدية من رقبته. وإن قتل المغصوب ~~سيده وهو في يد الغاصب، فالصحيح الذي قطع به الشيخ أبو حامد: أن لورثة ~~المالك أن يقتصوا منه، وإذا قتلوه، استحقوا قيمته من الغاصب. وحكى في ~~البيان وجها: أن جنايته تكون هدرا. # ولو صال العبد المغصوب أو الجمل المغصوب على رجل، فقتله المصول عليه ~~للدفع، فلا ضمان عليه، ويجب ضمانه على الغاصب، ولا يرجع على المصول عليه. ~~والله أعلم فصل نقل التراب من الأرض المغصوبة، تارة يكون من غير إحداث حفر، ~~ككشط وجهها، وتارة باحداثها كحفر بئر أو نهر. ففي الحالة الأولى، للمالك ~~إجباره على رده إن كان باقيا. فإن تلف وانمحق بهبوب الريح أو السيول، أجبره ~~على رد مثله إليه، وعليه إعادة وضعه وهيئته كما كان من انبساط أو ارتفاع. # وإن لم يطالبه المالك بالرد، نظر، إن كان له غرض، بأن دخل الأرض نقص ~~يرتفع بالرد ويندفع عنه الأرش، أو نقله إلى ملكه وأراد تفريغه، أو إلى ملك ~~غيره، أو شارع يخاف من التعثر به الضمان، فله الاستقلال بالرد. وإن لم يكن ~~شئ من ذلك، بأن نقله إلى موات، أو من أحد طرفي الأرض المغصوبة إلى ms1370 الطرف ~~الآخر، فإن منعه المالك من الرد، لم يرد، وإن لم يمنعه، فهل يفتقر الرد إلى ~~إذنه؟ وجهان بناء على الوجهين في أنه لو منعه فخالف ورد، هل للمالك تكليفه ~~النقل ثانيا؟ إن قلنا: لا، فله الرد بغير إذنه، وإلا، فلا، وهو الأصح. وإذا ~~كان له غرض في الرد PageV04P129 # فرده، فمنعه المالك من بسطه، لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا. # الحالة الثانية: إذا حفر بئرا فأمره المالك بطمها، لزمه، وإلا، فله أن ~~يستقل به ليدفع عن نفسه خطر الضمان بالسقوط فيها. وقال المزني: لا يطم إلا ~~بإذن المالك. فإن منعه وقال: رضيت باستدامة البئر، فإن كان للغاصب غرض (في ~~الطم) سوى دفع ضمان السقوط، فله الطم، وإلا، فلا، في الأصح، ويندفع عنه ~~الضمان لخروجه عن أن يكون جناية وتعديا. فلو لم يقل: رضيت باستدامتها، ~~واقتصر على المنع من الطم، قال المتولي: هو كما لو صرح بالرضي، لتضمنه ~~إياه. وقال الامام: لا يتضمنه. # ولو طوى الغاصب البئر بآلة نفسه، فله نقلها، وللمالك إجباره عليه. فإن ~~تركها ووهبها له، لم يلزمه القبول على الأصح. وحيث قلنا في الحالتين: يرد ~~التراب إلى موضعه لوقوعه في ملكه، أو شارع، فذلك إذا لم يتيسر نقله إلى ~~موات ونحوه في طريق الرد. فإن تيسر، لم يرد إلا باذن قاله الامام وذكر أنه ~~إنما يستقل بالطم إذا بقي التراب الأول بعينه. # أما إذا تلف، ففي الطم بغيره بغير إذن المالك وجهان. وينبغي أن يجئ هذا ~~الخلاف في الحالة الأولى، وفيما إذا طلب المالك الرد والطم عند تلف ذلك ~~(التراب)، والأصح فيهما جميعا، لأنه لا فرق بين ذلك التراب وغيره، ثم إذا ~~أعاد هيئة الأرض في الحالين كما كانت، إما بطلب المالك، وإما دونه، نظر، إن ~~لم يبق في الأرض نقص، فلا شئ عليه، ولكن عليه أجرة المثل لمدة الحفر والرد، ~~وإن بقي، لزمه أرشه مع الأجرة. هذا الذي ذكرناه من أول الفصل إلى هنا هو ~~المذهب والذي يفتى به، ووراءه تصرف للأصحاب قالوا: نص هنا: أنه ms1371 يجب أرش ~~النقص الحاصل بالحفر، ولم يوجب التسوية لأنه نص على ذلك فيما إذا غرس الأرض ~~المغصوبة ثم قلع بطلب المالك. ونص فيما إذا باع أرضا فيها أحجار مدفونة ~~فنقلها: أنه يلزمه التسوية. فقيل قولان فيهما، وقيل بتقرير النصين، والفرق ~~ضعيف. وكلام الغزالي يوهم ظاهره خلاف ما ذكرناه، فليتأول على ما بيناه. # فصل إذا خصي العبد المغصوب، فهو على قولين السابقين في جراح PageV04P130 # العبد. وهل يتقدر؟ إن قلنا بالجديد: أنه يتقدر، لزمه كمال القيمة، وإلا، ~~فالواجب ما نقص من القيمة، فإن لم ينقص شئ عليه. # ولو سقط ذلك العضو بآفة سماوية، ولم تنقص قيمته، ورده، فلا شئ عليه على ~~القولين، لكن قياس الذي قدمناه في أنه يضمن بالتلف تحت اليد العادية كما ~~يضمن الجناية: أنه يلزمه كمال القيمة. # فرع لو كان في الجارية المغصوبة سمن مفرط، فزال ورجعت إلى الاعتدال ولم ~~تنقص قيمتها، لم يلزمه شئ، لان السمن ليس له مقدر، بخلاف الأنثيين. # فصل إذا غصب زيتا أو دهنا فأغلاه، فان نقصت عينه فقط، كمن غصب صاعين ~~قيمتهما درهمان فصار بالاغلاء صاعا قيمته درهمان، فوجهان. أصحهما: # يرده ويغرم مثل الصاع الذاهب. والثاني: يرده ولا شئ عليه. وإن نقصت قيمته ~~فقط، رده مع الأرش. وإن نقصا معا، وجب رد الباقي ومثل ما ذهب، إلا إذا كان ~~ما نقص من القيمة أكثر مما نقص من العين، فيجب مع مثل الذاهب أرش نقص ~~الباقي. وإن لم ينقص واحد منهما، رده ولا شئ عليه. # ولو غصب عصيرا فأغلاه، فطريقتان. أحدهما: أنه كالزيت فيضمن مثل مثل ~~الذاهب وإن لم تنقص قيمته على الأصح. وأصحها: لا، فلا يضمن مثل العصير ~~الذاهب إذا لم تنقص قيمته، لان الذاهب مائيته، والذاهب من الزيت زيت. # ويجري الخلاف في العصير إذا صار خلا ونقصت عينه دون قيمته، وفي الرطب إذا ~~صار تمرا. PageV04P131 # فصل نقص الغصوب هل ينجبر بالكمال بعده؟ ينظر، إن كان الكمال من الوجه ~~الذي نقص به، كما لو هزلت الجارية ثم سمنت وعادت القيمة كما كانت، لم ينجبر ms1372 ~~على الأصح وقيل: لا ينجبر قطعا، ولو كان المغصوب يحسن صنعه فنسيها، ثم ~~ذكرها أو تعلمها، انجبر على الأصح. وقيل: ينجبر قطعا، لان تذكر الصنعة لا ~~يعد شيئا متجددا، بخلاف السمن. والثاني: ويجري الخلاف فما لوز كسر والاناء، ~~ثم أعاد تلك الصنعة. # قلت: الأصح هنا، إلحاق بالسمن، لا بتذكر الصنعة، لأن هذه صنعة أخرى وهو ~~تبرع بعلمه. والله أعلم وحيث قلنا بالانجبار، فلو لم يبلغ بالعائد القيمة ~~الأولى، ضمن ما بقي من النقص وانجبر الباقي. # أما إذا كان الكمال بوجه آخر، بأن نسي صنعة وتعلم أخرى، أو أبطل صنعة ~~الحلي وأحدث أخرى، فلا انجبار بحال. # وعلى هذا لو تكرر النقص وكان الناقص في كل مرة مغايرا للناقص في المرة ~~الأخرى، ضمن الجميع. حتى لو غضب جارية قيمتها مائة، فسمنت وبلغت ألفا، ~~وتعلمت صنعة وبلغت ألفين، ثم هزلت ونسيت الصنعة وعادت قيمتها مائة، يردها ~~ويغرم ألفا وتسع مائة، وكذا لو علمه الغاصب سورة من القرآن، أو حرفة ~~فنسيها، PageV04P132 # ثم علمه أخرى فنسيها أيضا، ضمنها. وإن لم يكن مغايرا، بأن علمه سورة ~~واحدة، أو حرفة مرارا، وينسى قي كل مرة، فان قلنا: لا يحصل الانجبار ~~بالعادة، ضمن نقصان جميع المرات، وإلا، ضمن أكثر المرات نقصا. # فرع لو زادت فيه الجارية بتعلم الغناء، ثم نسيته، نقل الروياني عن النص: ~~أنه لا يضمن النقص، لأنه محرم، وإنما يضمن المباح. وعن بعض الأصحاب: أنه ~~يضمنه. ولهذا لو قتل عبدا مغنيا، يغرم تمام قيمته. قال: وهو الاختيار. # قلت: الأصح المختار: هو النص. وقد تقدم في فصل كسر الملاهي: أنه لا ضمان ~~في صنعتها، لأنها محرمة، وهذا لا خلاف فيه. وقد نص القاضي حسين وغيره، على ~~أنه لو أتلف كبشا نطاحا، أو ديكا هراشا، لزمه قيمته بلا نطاح ولا هراش، ~~لأنها محرمة. والله أعلم. # فرع مرض العبد المغصوب، ثم برأ وزال أثر المرض ورده، فلا شئ عليه على ~~الصحيح. وقيل: يضمن نقص المرض ولا يسقط بالبرء، وكذا الحكم لو رده مريضا ~~فبرأ وزال الأثر. # فرع غصب شجرة ms1373 فتحات ورقها، ثم أورقت، أو شاة فجز صوفها، ثم نبت، يغرم ~~الأول قطعا، ولا ينجبر بالثاني، بخلاف ما لو سقط من الجارية المغصوبة ثم ~~نبت، أو تمعط شعرها ثم نبت، فإنه ينجبر. قال البغوي: لان الورق والصوف ~~متقومان، فغرمهما، وسن الجارية وشعرها غير متقومين، وإنما يغرم أرش النقص ~~بفقدهما وقد زال. # فصل غصب عصيرا فتخمر عنده، كان للمغصوب منه تضمينه مثل العصير، لفوات ~~المالية. قالوا: وعلى الغاصب إراقة الخمر. ولو جعلت محترمة، كما لو تخمرت ~~في يد المالك بلا قصد الخمرية، لكان جائزا. فلو تخللت في يد PageV04P133 # الغاصب، فوجهان. أصحهما: أن الخل للمغصوب منه، وعلى الغاصب أرش النقص إن ~~نقصت قيمة الخل عن العصير. والثاني: يغرم مثل العصير. وعلى هذا، في الخل ~~وجهان. أحدهما: للغاصب، وأصحهما: للمغصوب منه، لأنه فرع ملكه. ويجري هذا ~~الخلاف، فيما لو غصب بيضة ففرخت عنده، أو بذرا فزرعه ونبت، أو بزر قز فصار ~~قزا، فعلى الأصح: الحاصل للمالك، ولا غرم على الغاصب، إلا أن يكون الحاصل ~~أنقص قيمة مما غصبه، لان المغصوب عاد زائدا إليه. وعلى الثاني: يغرم ~~المغصوب لهلاكه، ويكون الحاصل للمالك على الأصح، وللغاصب على الآخر. # فرع غصب خمرا فتخللت في يده، أو جلد ميتة فدبغه، فأربعة أوجه. # أصحها: أن الخل والجلد للمغصوب منه. فعلى هذا إن تلف في يد الغاصب، ضمنه. ~~والثاني: للغاصب. والثالث: الخل للمغصوب منه، والجلد للغاصب، لأنه صار مالا ~~بفعله. والرابع: عكسه، لان الجلد كان يجوز للمغصوب منه إمساكه، والخمر ~~المحترمة كالجلد. وإذا قلنا: هما للمغصوب منه، فذلك إذا لم يكن المالك ~~معرضا عن الخمر والجلد، فإن أراق الخمر، أو ألقى الشاة الميتة فأخذها رجل، ~~فهل للمعرض استرداد الحاصل؟ وجهان. # قلت: الأصح: ليس له، وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره في الجلد. والله أعلم. # الطرف الثاني في الزيادة: وهي آثار محضة وأعيان. PageV04P134 # أما الأثر، فالقول الجملي فيه: أن الغاصب لا يستحق بتلك الزيادة شيئا، ~~لتعديه، ثم ينظر، إن لم يمكن رده إلى الحالة الأولى رده بحاله وأرش النقص ~~إن ms1374 نقصت قيمته، وإلا فإن رضي به المالك، لم يكن للغاصب رده إلى ما كان ~~وعليه أرش النقص، إلا أن يكون له عرض في الرد إلى الحالة الأولى، فله الرد، ~~وإن ألزمه المالك الرد إلى الحالة الأولى، لزمه ذلك وأرش النقص إن نقص عما ~~كان قبل تلك الزيادة. # فإذا تقرر ذلك، فمن صوره، طحن الحنطة، وقصارة الثوب وخياطته، وضرب الطين ~~لبنا، وذبح الشاة وشيها. ولا يملك الغاصب المغصوب بشئ من هذه التصرفات، بل ~~يردها مع أرش النقص إن نقصت القيمة. # وإنما تكون الخياطة من هذا القسم، إذا خاط بخيط المالك. فإن خاط بخيط ~~الغاصب، فستأتي نظائره إن شاء الله تعالى. # ثم في الطحن والقصارة، والذبح، والشي، لا يمكن الرد إلى ما كان. وكذا في ~~شق الثوب وكسر الاناء، ولا يجبر على رف ء الثوب وإصلاح الاناء، لأنه لا ~~يعود إلى ما كان، ولو غزل القطن، رد الغزل وأرش النقص إن نقص. # ولو نسج الغزل، فالكرباس للمالك مع الأرش إن نقص، وليس للمالك إجباره على ~~نقضه إن لم ى مكن رده إلى الحالة الأولى ونسجه ثانيا، فإن أمكن، كالخز، فله ~~إجباره. فإن نقضه ونقصت قيمته عن قيمة الغزل في الأصل، غرمه، ولا يغرم ما ~~زاد بالنسج، لان المالك أمره بنقضه. فإذا نقضه بغير إذن المالك، ضمنه أيضا. ~~ولو غصب نقرة وضربها دراهم، أو صاغها حليا، أو غصب نحاسا أو زجاجا فجعله ~~إناء، فإن رضي المالك به، رده كذلك، ولم يكن له رده إلى الحالة الأولى، إلا ~~أن يضرب الدراهم بغير إذن السلطان، أو على غير عياره، لأنه حينئذ ~~PageV04P135 # يخاف التغيير، وحيث منع من الرد إلى ما كان فخالف، فهو كاتلاف الزوائد ~~الحاصلة عند الغصب. ولو أجبره المالك على رده إلى ما كان، لزمه. فإذا ~~امتثل، لم يغرم النقصان الحاصل بزوال الصنعة، لكن لو نقص عما كان بما طرأ ~~وزال، ضمنه. # وأما الأعيان، فمن صورها صبغ الثوب. وتقدم عليه صورتين. # إحداهما: إذا غصب أرضا وبنى فيها، أو غرس، أو زرع، كان لصاحب الأرض ms1375 أن ~~يكلفه القلع مجانا. ولو أراد الغاصب القلع لم يكن للمالك منعه، فإنه عين ~~ماله. وإذا قلع، لزمه الأجرة. # وفي وجوب التسوية والأرش، ما سبق في نقل التراب. # وإن نقصت الأرض لطول مدة الغراس، فهل يجمع بين أجرة المثل وأرش النقص، أو ~~لا يجب إلا أكثرهما؟ فيه الخلاف السابق فيما إذا أبلى الثوب بالاستعمال. # ولو أراد المالك أن يتملك البناء والغراس بالقيمة، أو يبقيهما أو الزرع ~~بالأجرة، فهل على الغاصب إجابته؟ وجهان. أحدهما: نعم، كالمستعير، وأولى، ~~لتعديه. وأصحهما: لا، لتمكنه من القلع بلا غرامة. ولو غصب من رجل أرضا ~~وبذرا فزرعها به، فللمالك أن يكلفه إخراج البذر من الأرض ويغرمه أرش النقص، ~~وليس للغاصب إخراجه إذا رضي به المالك. # الصورة الثانية: إذا زوق الأرض المغصوبة، نظر إن كان بحيث لو نزع، لحصل ~~منه شئ، فللمالك إجباره على النزع. فإن تركه الغاصب ليدفع عنه كلفة النزع، ~~فهل يجبر المالك على قبوله؟ وجهان ولو أراد الغاصب نزعه، فله PageV04P136 # ذلك، وسواء كان للمنزوع قيمة أم لا، فإن نزع فنقصت عما كانت قبل التزويق، ~~لزمه الأرش. # أما إذا كان التزويق تمويها لا يحصل منه عين بالنزع، فليس للغاصب النزع ~~إن رضي المالك. وهل للمالك إجباره عليه؟ وجهان. أحدهما: نعم، لأنه قد يريد ~~تغريمه أرش النقص الحاصل بإزالته. وأصحهما: لا، كالثوب إذا قصره. إذا ثبت ~~هذا، عدنا إلى الصبغ فنقول: للصبغ الذي يصبغ به المغصوب، ثلاثة أحوال. # الأول: أن يكون للغاصب، فينظر، إن كان الحاصل تمويها محضا، فحكمه ما ~~ذكرناه في التزويق. وإن حصل فيه عين مال بالانصباغ، فهو ضربان. # الأول: إذا لم يمكن فصله، فقولان. القديم: أنه يفوز به صاحب الثوب تشبيها ~~له بالسمن. والمشهور: أنهما شريكان، فينظر، إن كانت قيمة الثوب مصبوغا مثل ~~قيمته، وقيمة الصبغ قبل الصبغ جميعا، بأن كانت قيمة الثوب عشرة، وقيمة ~~الصبغ عشرة، وصار يساوي مصبوغا عشرين، فهو بينهما بالسوية. فلو رغب فيه ~~راغب بثلاثين، كانت بينهما نصفين. وإن نقصت قيمته مصبوغا عنهما، بأن صارت ~~قيمته في الصورة المذكورة ms1376 خمسة عشر، فقد أطلق الأكثرون: أن النقص محسوب من ~~الصبغ، لان الثوب هو الأصل، والصبغ وإن كان عينا، فهو تابع، فيكون الثوب ~~المصبوغ بينهما أثلاثا، الثلثان للمغصوب منه. وفي الشامل والتتمة: أنه إن ~~كان النقص لانخفاض سعر الثياب، فالنقص محسوب من الثوب. وإن كان لانخفاض سعر ~~الاصباغ، فمن الصبغ وكذا لو كان النقص بسبب العمل. ويمن أن يكون هذا ~~التفصيل مراد من أطلق. وإن كانت قيمته بعد الصبغ عشرة، انمحق الصبغ، ولا حق ~~فيه للغاصب. وإن نقصت قيمته مصبوغا عن قيمة الثوب، فصار يساوي ثمانية، فقد ~~ضاع الصبغ ونقص من الثوب درهمان، فيرده مع درهمين. وإن زادت قيمته مصبوغا ~~عليهما، بأن صار ثلاثين، فمن أطلق الجواب في طرف النقص، أطلق هنا أن ~~الزيادة بينهما على نسبة ماليهما. ومن فصل قال: # إن كان ذلك لارتفاع سعر الثياب، فالزيادة لصاحب الثوب، وإن كان لارتفاع ~~سعر الاصباغ، فهي للغاصب، وإن كان للعمل والصنعة، فهي بينهما، لان الزيادة ~~بفعل الغاصب تحسب للمغصوب منه. PageV04P137 # الضرب الثاني: إذا أمكن فصله عن الثوب، فقد حكي قول عن القديم: أنه إن ~~كان المفصول لا قيمة له، فهو كالسمن، والمشهور أنه ليس كالسمن، فلا يفوز به ~~المغصوب منه. وهل يملك إجبار الغاصب على فصله؟ وجهان. أصحهما عند ~~العراقيين: لا. وأصحهما: عند البغوي وطائفة: نعم، واختاره الامام، ونقل ~~القطع به عن المراوزة. وإنما الخلاف، فيما إذا كان الغاصب يخسر بالفصل ~~خسرانا بينا، وذلك، قد يكون لضياع المنفصل بالكلية، وقد يكون لحقارته ~~بالإضافة إلى قيمة الصبغ. ومن جملة الضياع، أن يحدث في الثوب نقص بسبب ~~الفصل لا تفي بأرشه قيمة المفصول. ولو رضي المغصوب (منه) بابقاء الصبغ ~~وأراد الغاصب فصله، فله ذلك إن لم ينقص الثوب، وكذا إن نقص على الأصح. وإن ~~تراضيا على ترك الصبغ بحاله، فهما شريكان. وكيفية الشركة، كما سبق في الضرب ~~الأول. # فرع لو ترك الغاصب الصبغ للمالك، فهل يجبر كالنعل في الدابة المردودة ~~بالعيب لأنه تابع، أم لا، كالبناء والغراس إذا تركه الغاصب؟ وجهان. قال ~~الروياني: ms1377 أصحهما: الأول. قال الرافعي: بل الثاني أقيس وأشبه. # قلت: الثاني أصح. وممن صححه، صاحب التنبيه قال الجرجاني: # ويجري الوجهان فيما لو غصب بابا وسمره بمسامير للغاصب وتركها للمالك. ~~والله أعلم. # ثم قيل، الوجهان فيما إذا أمكن فصل الصبغ، وفيما إذا لم يمكن. # والأصح: تخصيصهما بما إذا أمكن وقلنا: إن الغاصب يجبر على الفصل، وإلا ~~فهما شريكان لا يجبر واحد منهما على قبول هبة الآخر. وعلى هذا، فطريقان. # أحدهما: أن الوجهين فيما إذا كان يتضرر بالفصل، إما لما يناله من التعب، ~~وإما PageV04P138 # لان المفصول يضيع كله أو أكثره، فإن لم يكن كذلك، لم يجب القبول بحال. # والثاني: أن الوجهين فيما إذا كان الثوب ينقص بالفصل نقصا لا تفي بأرشه ~~قيمة الصبغ المفصول، فإن وقت، لم يجب القبول بحال وإن تعب أو ضاع معظم ~~المفصول. قال الامام: وإذا قلنا: يجب القبول على المغصوب منه، لم يشترط ~~تلفظه بالقبول. # وأما الغاصب، فلا بد من لفظ من جهته يشعر بقطع الحق، كقوله: أعرضت عنه، ~~أو تركته، أو أبرأته عن حقي، أو أسقطته، قال: ويجوز أن يعتبر اللفظ المشعر ~~بالتمليك. # فرع لو بذل المغصوب منه قيمة الصبغ، وأراد أن يتملكه على الغاصب، فهل ~~يجاب إليه؟ فيه أوجه - سواء كان الصبغ يمكن فصله، أم لا - أحدهما: نعم ~~كالغراس في العارية. وأصحهما: لا، لان المعير لا يتمكن من القلع مجانا فكان ~~محتاجا إلى التملك بالقيمة، وهنا بخلافه. والثالث: إن كان الصبغ بحيث لو ~~فصل لم يحصل منه شئ ينتفع به، فنعم، وإلا، فلا. # فرع متى اشتركا في الثوب المصبوغ، فهل لأحدهما الانفراد ببيع ملكه (منه)؟ ~~وجهان، كبيع دار لا ممر لها. والأصح: المنع. # ولو أراد مالك الثوب البيع، ففي المهذب والتهذيب: أنه يجبر الغاصب على ~~موافقته ويباع، وإن أراد الغاصب البيع، لم يجبر صاحب الثوب على الأصح، لئلا ~~يستحق بتعديه إزالة ملك غيره. وفي النهاية: القطع بأن واحدا منهما لا يجبر ~~كسائر الشركاء. # الحال الثاني: أن يكون الصبغ مغصوبا من غير مالك الثوب، فإن لم يحدث ~~بفعله ms1378 نقص، فلا غرم عليه، وهما شريكان في الثوب المصبوغ كما سبق في المالك ~~والغاصب. وإن حدث، نظر، إن كانت قيمته مصبوغا عشرة، والتصوير كما سبق، فهو ~~لصاحب الثوب، ويغرم الغاصب الصبغ للآخر. وإن كانت خمسة عشر، فوجهان. ~~أحدهما: (يكون) الثوب بينهما نصفين، ويرجعان على الغاصب بخمسة. # وأصحهما: أثلاثا على ما سبق في الحال الأول. فإن كان مما يمكن فصله، ~~فلهما تكليف الغاصب الفصل. فإن حصل بالفصل نقص فيهما أو في أحدهما عما كان ~~قبل PageV04P139 # أن يصبغ، غرمه الغاصب، ولصاحب الثوب وحده طلب الفصل أيضا إذا قلنا: # المالك يجبر الغاصب عليه في الحال الأول. هذا إذا حصل بالانصباغ عين مال ~~في الثوب. فإن لم يحصل إلا تمويه، فالحكم كما سبق في التزويق. # فرع يقاس بما ذكرناه في الحالتين ثبوت الشركة فيما إذا طير الريح ثوب ~~إنسان في أجانة صباغ، فانصبغ، لكن ليس لأحدهما أن يكلف الاخر الفصل ولا ~~التغريم إن حصل نقص في أحدهما، إذ لا تعدي. ولو أراد صاحب الثوب تملك الصبغ ~~بالقيمة، فعلى ما سبق. # الحال الثالث: أن يكون الصبغ مغصوبا من مالك الثوب أيضا. فإن لم يحدث ~~بفعله نقص، فهو للمالك، ولا غرم على الغاصب، ولا شئ له إن زادت القيمة، لان ~~الموجود منه أثر محض. وإن حدث بفعله نقص، ضمن الأرش، وإذا أمكن الفصل، ~~فللمالك إجباره عليه. وليس للغاصب الفصل إذا رضي المالك. # فرع إذا كان الصبغ للغاصب وقيمته عشرة، وقيمة الثوب عشرة، فبلغت قيمة ~~الثوب مصبوغا ثلاثين، ففصل الغاصب الصبغ، ونقصت قيمة الثوب عن عشرة، لزمه ~~ما نقص، وكذا ما نقص عن خمسة عشر إن فصل بغير إذن المالك وطلبه، وإن فصل ~~بإذنه، لم يلزمه إلا نقص العشرة. ولو عادت قيمته مصبوغا إلى عشرة لانخفاض ~~السعر وكان النقص في الثياب والأصباغ على نسبة واحدة، فالثوب بينهما ~~بالسوية كما كان، والنقص داخل عليهما جميعا، وليس على الغاصب غرامة ما نقص ~~مع رد العين، لكن لو فصل الصبغ بعد رجوع القيمة إلى عشرة، فصار الثوب يساوي ~~أربعة، غرم ms1379 ما نقص، وهو خمس الثوب بأقصى القيم. # والمعتبر في الأقصى خمسة عشر إن فصل بنفسه، وعشرة إن فصل بطلب المالك. # فصل إذا خلط المغصوب بغيره، فقد يتعذر التمييز بينهما، وقد، لا. # وإذا تعذر، فقد يكون ذلك الغير من جنسه، وقد، لا. فإن كان كالزيت بالزيت. ~~والحنطة بالحنطة، نظر، فإن خلطه بأجود من المغصوب أو مثله، أو أردأ منه، ~~فالمذهب النص أنه كالهالك حتى يتمكن الغاصب من أن يعطيه قدر حقه من غير ~~المخلوط. وقيل: قولان. أحدهما: هذا. والثاني: يشتركان في PageV04P140 # المخلوط، ويرجع في قدر حقه من نفس المخلوط. وقيل: إن خلط بالمثل، اشتركا، ~~وإلا، فكالهالك. فإن قلنا: كالهالك، فللغاصب دفع المثل من غير المخلوط، وله ~~دفعه منه إذا خلطه بالأجود أو بالمثل، وليس له دفع قدر حقه من المخلوط ~~بالأردء، إلا أن يرضى المالك. وإذا رضي، فلا أرش له كما إذا أخذ الردئ من ~~موضع آخر. وإن قلنا بالشركة، فإن خلط بالمثل، فقدر زيته من المخلوط له. وإن ~~خلط بالأجود، بأن خلط صاعا قيمته درهم، بصاع قيمته درهمان، نظر، إن أعطاه ~~صاعا من المخلوط، أجبر المالك على قبوله، وإلا فيباع المخلوط ويقسم الثمن ~~بينهما أثلاثا، فإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمة، فالمشهور: أنه لا ~~يجوز، وفي قول رواه البويطي: يجوز، وفي وجه: يكلف الغاصب تسليم صاع من ~~المخلوط، لان اكتساب المغصوب صفة الجودة بالخلط، كزيادة متصلة. وإن خلط ~~بالأردء، بأن خلط صاعا قيمته درهمان بصاع قيمته درهم، أخذ المغصوب منه صاعا ~~من المخلوط مع أرش النقص، لان الغاصب متعد بالخلط، بخلاف المفلس إذا خلط ~~بالأردء، فإن البائع إذا رجع بصاع من المخلوط لا أرش له، لعدم التعدي، فإن ~~اتفقا على بيع المخلوط وقسمة الثمن أثلاثا، جاز، وإن أراد قسمة الزيت على ~~نسبة القيمتين، فقيل: هو على الخلاف في طرق الأجود، وقيل: بالمنع قطعا. # فرع خلط الخل بالخل، واللبن باللبن، كخلط الزيت بالزيت. وإن خلط الدقيق ~~بالدقيق، فإن قلنا: هو مثلي، فكالزيت بالزيت. وإن قلنا: متقوم، فإن قلنا: ~~المختلط ms1380 هالك، فالواجب على الغاصب القيمة. وإن قلنا: بالشركة، بيع وقسم ~~الثمن بينهما على قدر القيمتين. فإن أراد قسمة عين الدقيق على نسبة ~~القيمتين، وكان الخلط بالأجود أو الأردء، فعلى ما ذكرنا في خلط الزيت ~~بالزيت. PageV04P141 # وإن كان الخلط بالمثل، جازت القسمة إن جعلناها إفرازا. وإن جعلناها بيعا، ~~لم يجز، لان بيع الدقيق بالدقيق لا يجوز. # فرع: خلط المغصوب بغير الجنس، كزيت بشيرج أو دهن جوز، أو دقيق حنطة بدقيق ~~شعير، فالمغصوب هالك لبطلان فائدة خاصيته، بخلاف الجيد بالردئ. وقيل: هو ~~على الخلاف السابق، واختار المتولي الشركة هناك وهنا، وقال: إن تراضيا على ~~بيع المخلوط وقسمة الثمن، جاز، وإن أراد قسمته، جاز، وكأن المغصوب منه باع ~~ما يصير في يد الغاصب من الزيت بما يصير في يده من الشيرج. قال الامام: ~~وألحق الأصحاب بخلط الزيت بالشيرج لت السويق بالزيت، وهو بعيد، وإنما هو ~~كصبغ الثوب. # فرع إذا لم يتعذر التمييز، لزم الغاصب التمييز وفصله بالالتقاط وإن شق، ~~سواء خلط الجنس كالحنطة البيضاء بالحمراء، أو بغيره كالحنطة بالشعير. # فرع إذا خلط الزيت بالماء، وأمكن التمييز، لزمه التمييز وأرش النقص ان ~~نقص، وإلا، فهو كخلطه بالشيرج، الا أن لا تبقى له قيمة، فيكون هالكا قطعا. # فإن حصل فيه مميزا كان أو غيره. نقص سار، فقد سبق حكمه. # فصل إذا غصب خشبة وأدخلها في بناء، أو بنى عليها، أو على آجر مغصوب، لم ~~يملكها، بل عليه إخراجها وردها إلى المالك ما لم تعفن. فإن عفنت بحيث لو ~~أخرجت لم يكن لها قيمة، فهي هالكة. فإذا أخرجها قبل العفن وردها، لزمه أرش ~~النقص وإن نقصت. وفي الأجرة ما ذكرناه في إبلاء الثوب بالاستعمال. ولو أدخل ~~لوحا مغصوبا في سفينة، نظر، إن لم يخف من النزع هلاك نفس ولا مال، بأن كانت ~~على الأرض، أو مرساة على الشط، أو أدخله في أعلاها ولم PageV04P142 # يخف من نزعه غرقا، أو لم يكن فيها نفس ولا مال، ولا خيف هلاك السفينة ~~نفسها، لزمه نزعه ورده، فإن كان في لجة ms1381 (البحر) وخيف من النزع هلاك حيوان ~~محترم، سواء كان آدميا الغاصب أو غيره، أو غير آدمي، لم ينزع حتى تصل الشط. ~~وإن خيف من النزع هلاك مال، إما في السفينة، وإما في غيرها، فهو، إما ~~للغاصب، أو لمن وضع ماله فيها وهو يعلم أن فيها لوحا مغصوبا، فإن كان لهما، ~~ففي نزعه وجهان. أصحهما عند الامام: النزع، كما يهدم البناء لرد الخشبة. ~~وأصحهما عند ابن الصباغ وغيره: لا ينزع، لان السفينة لا تدوم في البحر، ~~فيسهل الصبر إلى الشط. وإن كان لغيرهما، لم ينزع قطعا. # قلت: الأصح عند الأكثرين ما صححه ابن الصباغ. والله أعلم. # وحيث لا ينزع إلى الشط، فتؤخذ القيمة للحيلولة إلى أن يتيسر النزع، ~~فحينئذ يرد اللوح مع أر ش النقص ويسترد القيمة. وإن قلنا: لا يبالي في ~~النزع بهلاك مال الغاصب فاختلطت التي فيها اللوح بسفن للغاصب، ولا قلت: كذا ~~أطلقوا يوقف على اللوح إلا بنزع الجميع، فهل ينزع الجميع؟ وجهان الوجهين ~~بلا ترجيح، وينبغي أن يكون أرجحهما عدم النزع. والله أعلم فرع الخيط ~~المغصوب، إن خيط به ثوب ونحوه، فالحكم كما في البناء على الخشبة. وإن خيط ~~به جرح حيوان، فهو قسمان. محترم، وغيره. والمحترم نوعان. آدمي وغيره. # أما الآدمي: فإن خيف من نزعه هلاكه، لم ينزع، وعلى الغاصب قيمته. ثم إن ~~خيط جرح نفسه، فالضمان مستقر عليه. وإن خاط جرح غيره باذنه وهو عالم ~~PageV04P143 # بالغصب، فقرار الضمان على المجروح. وإن كان جاهلا، فعلى الخلاف فيما إذا ~~أطعم المغصوب رجلا. وفي معنى خوف الهلاك، خوف كل محذور يجوز العدول إلى ~~التيمم من الوضوء وفاقا وخلافا. # وأما غير الآدمي، فضربان. مأكول، وغيره فغيره، له حكم الآدمي، إلا أنه لا ~~اعتبار ببقاء الشين (فيه). # وأما المأكول، فإن كان لغير الغاصب، لم ينزع، وإن كان للغاصب، فقولان. ~~وقيل: وجهان. أظهرهما: لا يذبح كغير المأكول. وإذا مات الحيوان وفيه الخيط. ~~فإن كان غير آدمي نزع، وكذا إن كان آدميا على الأصح. # وأما غير المحترم، فلا يبالي بهلاكه، فينزع منه ms1382 الخيط. ومن هذا القسم: # الخنزير، والكلب العقور، وكذا الكلب الذي لا منفعة فيه، قاله الامام. ~~وكذا المرتد على المذهب، وبه قطع الأكثرون. وذكر الامام فيه وجهين، وادعى ~~أن الأوجه: منع النزع، لان المثلة بالمرتد محرمة، بخلاف المثلة بالميت، ~~لأنا نتوقع عود المرتد إلى الاسلام. ومن هذا القسم الحربي. # وأما الزاني المحصن، والمحارب، فقال المتولي: هما على الوجهين فيما إذا ~~مات وفيه الخيط، لان تفويت روحه مستحق، وحيث قلنا: لا ينزع، يجوز غصب الخيط ~~ابتداء ليخاط به الجرح إذا لم يوجد خيط حلال. وحيد قلنا: ينزع، لا يجوز. # قلت وحيث بلي الخيط، فلا نزع مطلقا، بل تجب القيمة. والله أعلم فرع حصل ~~فصيل رجل في بيت رجل، ولم يمكن إخراجه إلا بنقض البناء، فإن كان بتفريط ~~صاحب البيت، بأن غصبه وأدخله، نقض ولم يغرم صاحب الفصيل شيئا. وإن كان ~~بتفريط صاحب الفصيل، نقض البناء، ولزمه أرش PageV04P144 # النقص. وإن دخل بنفسه، نقض أيضا، ولزم صاحب الفصيل أرش النقص على المذهب، ~~وبه قطع العراقيون. وقيل: وجهان. ثانيهما: لا أرش عليه. # فرع وقع دينار في محبرة، ولا يخرج إلا بكسرها، فإن وقع بفعل صاحب المحبرة ~~عمدا أو سهوا، كسرت، ولا غرم على صاحب الدينار، وإن وقع بفعل صاحبه، أو بلا ~~تفريط من أحد، كسرت، وعلى صاحبه الأرش. وقال ابن الصباغ: إذا لم يفرط أحد، ~~والتزم صاحب المحبرة ضمان الدينار، ينبغي أن لا تكسر، لزوال الضرر بذلك، ~~وهذا الاحتمال عائد في صورة البيت والفصيل. # فرع أدخلت بهيمة رأسها في قدر، ولم يخرج إلا بكسرها، فإن كان معها ~~صاحبها، فهو مفرط بترك الحفظ. فإن كانت غير مأكولة، كسرت القدر، وعليه أرش ~~النقص. وإن كانت مأكولة، ففي ذبحها وجهان، كمسألة الخيط. وإن لم يكن معها ~~أحد، فإن فرط صاحب القدر، بأن وضع القدر في موضع لا حق له فيه، كسرت، ولا ~~أرش له. وإن لم يفرط، كسرت، وغرم صاحب البهيمة الأرش، ولم يذكروا هذا ~~التفصيل بين المأكول وغيره في مسألة الفصيل، والوجه: التسوية. # فرع سيأتي إن شاء ms1383 الله تعالى القول في أن ما تتلفه البهيمة، متى يضمنه ~~مالكها في بابه. فإذا ابتلعت شيئا واقتضى الحال الضمان، نظر، إن كان مما ~~يفسد بالابتلاع، ضمنه. وإن كان مما لا يفسد، كاللؤلؤ، فإن كانت غير مأكولة، ~~لم تذبح، وغرم قيمة المبتلع، للحيلولة. وإن كانت مأكولة، ففي ذبحها ~~الوجهان. # فرع لو باع بهيمة بثمن معين، فابتلعته، فإن لم يكن الثمن مقبوضا، انفسخ ~~البيع، وهذه بهيمة لبائعها ابتلعت مال المشتري، إلا أن يقتضي الحال وجوب ~~الضمان على صاحب البهيمة، فيستقر العقد، ويكون ما جرى قبضا للثمن بناء على ~~أن إتلاف المشتري قبض منه. وإن كان الثمن مقبوضا، لم ينفسخ البيع، ~~PageV04P145 # وهذه بهيمة للمشتري ابتلعت مال البائع. # فصل غصب زوجي خف قيمتهما عشرة، فرد أحدهما وقيمته ثلاثة، وتلف الاخر، ~~لزمه سبعة قطعا، لان بعض المغصوب تلف، وبعضه نقص. ولو أتلف أحدهما، أو غصبه ~~وحده وتلف، وعادت قيمة الباقي إلى ثلاثة، ففيه أوجه. # أصحها عند الشيخ أبي حامد ومن تابعه: يلزمه سبعة. وأصحها عند الامام، ~~والبغوي: خمسة، كما لو أتلف رجل أحدهما، وآخر الاخر، فإن كلا منهما يضمن ~~خمسة. والثالث: يلزمه ثلاثة، لأنها قيمة ما أتلفه. ولو أخذ أحدهما بالسرقة، ~~وقيمته مع نقص الباقي نصاب، لم يقطع بلا خلاف. # قلت الأقوى، ما صححه الامام، وإن كان الأكثرون على ترجيح الأول وعليه ~~العمل. ويخالف المقيس عليه، فإنه لا ضرر على المالك هناك. وصورته: # أنهما أتلفاهما دفعة واحدة. فإن تعاقبا، لزم الثاني ثلاثة. وفي الأول، ~~الخلاف. # وفي الصورة الأولى إذا غصبهما معا وجه في التنبيه والتتمة: أنه يلزمه ~~ثلاثة، وهو غريب. والله أعلم الطرف الثالث: فيما يترتب على تصرفات الغاصب. ~~وفيه مسائل. # إحداها: إذا أتجر الغاصب في المال المغصوب، فقولان. الجديد: أنه إن باعه ~~أو اشترى بعينه، فالتصرف باطل. وإن جاع سلما أو اشترى في الذمة وسلم ~~المغصوب فيه، فالعقد صحيح، والتسليم فاسد، فلا تبرأ ذمته مما التزم، ويملك ~~الغاصب ما أخذ، وأرباحه له. والقديم: أن بيعه والشراء بعينه ينعقد موقوفا ~~على إجازة المالك. فإن أجاز، ms1384 فالربح له. وكذا إذا التزم في الذمة وسلم ~~المغصوب، تكون الأرباح للمالك، وهذه المسألة سبق ذكرها في البيع، ويتم ~~شرحها في القراض إن شاء الله تعالى. والغرض هنا، أن ما ذكرناه بعدها مفرع ~~على الجديد، وهو الأظهر. # الثانية: وطئ الغاصب المغصوبة، فإن كانا جاهلين بتحريم الوطئ، فلا حد ~~عليهما، وعليه المهر للسيد، وكذا أرش البكارة إن كانت بكرا. ثم هل يفرد ~~الأرش فنقول: عليه مهر ثيب، والأرش؟ أم لا يفرد، فنقول: مهر بكر؟ وجهان. ~~PageV04P146 # أصحهما: الأول. والوجه، أن يقال: إن اختلف المقدار بالاعتبارين، وجب ~~الزائد، وقد أشار الامام إليه، وإلا، ففيه الوجهان. # وإن كانا عالمين بالتحريم، نظر، إن كانت الجارية مكرهة، فعلى الغاصب الحد ~~والمهر، ويجب أرش البكارة إن كانت بكرا. وإن كانت طائعة، فعليهما الحد، ولا ~~يجب المهر على الصحيح المنصوص. وقيل: على المشهور. # ويجب أرش البكارة إن كانت بكرا إذا قلنا: يفرد عن المهر، وإلا، ففي وجوب ~~الزائد على مهر، وإلا، ففي وجوب الزائد على وهي ثيب، وجهان. أحدهما: لا يجب ~~كما لو زنت الحرة وهي طائعة وهي بكر. والثاني: يجب، كما لو أذنت في قطع طرف ~~منها. # وإن كان الغاصب عالما دونها، فعليه الحد وأرش البكارة إن كانت بكرا، ~~والمهر. وإن كانت عالمة دونه، فعليها الحد دونه إن طاوعته، ويجب المهر إن ~~كانت مكرهة، وإلا، فعلى الخلاف. ثم الجهل بتحريم الوطئ، قد يكون للجهل ~~بتحريم الزنا مطلقا، وقد يكون لتوهم حلها خاصة لدخولها بالغصب في ضمانه، ~~ولا تقبل دعواهما إلا من قريب العهد بالاسلام، أو ممن نشأ في موضع بعيد عن ~~المسلمين، وقد يكون لاشتباههما عليه وظنه أنها جاريته فلا يشترط لقبول ~~دعواه ما ذكرناه. # الثالثة: إذا وطئ المشتري من الغاصب، فالقول في وطئه في حالتي العلم ~~والجهل ما ذكرنا في الغاصب، إلا أن جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها ~~مغصوبة أيضا، فلا يشترط في دعواه الشرط السابق، وإذا غرم المشتري المهر، ~~فسيأتي القول في رجوعه (به) على الغاصب. PageV04P147 # وهل للمالك مطالبة الغاصب به ابتداء؟ وجهان. ms1385 أصحهما: نعم، وهو مقتضى كلام ~~الجمهور. # وأشار الامام إلى جريان الوجهين، سواء قلنا: يرجع المشتري بالمهر على ~~الغاصب، أم لا. وقال: إذا قلنا: لا رجوع، فظاهر القياس: أنه لا يطالب. وإذا ~~قلنا بالرجوع، فالظاهر المطالبة، لاستقرار الضمان عليه، وطرد الخلاف في ~~مطالبة الغاصب بالمهر إذا وطئت بالشبهة. # فرع إذا تكرر وطئ الغاصب أو المشترى منه، فإن كان في حال الجهل، لم يجب ~~إلا مهر، لان الجهل شبهة واحدة مطردة، فأشبه الوطئ في نكاح فاسد مرارا. وإن ~~كان عالما، وجب المهر، لكونها مكرهة. أو قلنا بالوجوب مع طاعتها، فوجهان، ~~أحدهما: الاكتفاء بمهر. وأصحهما: يجب لكل مرة مهر. # وإن وطئها، مرة عالما، ومرة جاهلا، وجب مهران. # فرع هذا الذي ذكرنا، فيما إذا لم يكن الوطئ محبلا. أما إذا أحبل الغاصب ~~أو المشترى منه، نظر، إن كان عالما بالتحريم، فالولد رقيق للمالك غير نسيب، ~~لكونه زانيا. فإن انفصل حيا، فهو مضمون على الغاصب، أو ميتا بجناية، فبدله ~~لسيده، أو بلا جناية، ففي وجوب ضمانه على الغاصب، وجهان. أحدهما وهو ظاهر ~~النص: الوجوب، لثبوت اليد عليه تبعا للام، وبه قال الأنماطي، وابن سلمة، ~~واختاره القفال. وبالمنع قال أبو إسحاق، واختاره أبو محمد، والامام، ~~والبغوي، لان جنايته غير متيقنة، وسبب الضمان هلاك رقيق تحت يده. # ويجري الوجهان في حمل البهيمة المغصوبة إذا انفصل ميتا، فإن أوجبنا ~~الضمان، فهو قيمته يوم الانفصال لو كان حيا في ولد الجارية والبهيمة جميعا، ~~PageV04P148 # وخرج الامام وجها في ولد الجارية أنه يضمن بعشر قيمة الام، تنزيلا للغاصب ~~منزلة الجاني. # أما إذا كان الواطئ جاهلا بالتحريم، فالولد نسيب حر للشبهة، وعليه قيمته ~~لمالك الجارية يوم الانفصال إن انفصل حيا. فإن انفصل ميتا بنفسه، فالصحيح: ~~أنه لا قيمة عليه، وإن كان بجناية، فعلى الجاني ضمانه، وللمالك تضمين ~~الغاصب، لان له بدله، فقوم عليه، ثم الواجب على الجاني الغرة، وللمالك عشر ~~قيمة الام. فإن استويا، ضمن الغاصب للمالك عشر قيمة الام. # وإن كانت قيمة الغرة أكثر، فكذلك، والزيادة تستقر له بحق الإرث. وإن ms1386 نقصت ~~الغرة عن العشر، فوجهان. أصحهما: أنه يضمن للمالك تمام العشر. والثاني: لا ~~يضمن إلا قدر الغرة. # ولو انفصل ميتا بجناية الغاصب، لزمه الضمان. ولو أحبل الغاصب ومات وترك ~~أباه، ثم انفصل الجنين ميتا بجناية، فالغرة لجد الطفل. ثم عن القاضي حسين: ~~أنه يضمن للمالك ما كان يضمنه الغاصب. وعنه: أنه لو كان مع الغاصب أم أم ~~الجنين، فورثت سدس الغرة، قطع النظر عنه، ونظر إلى عشر قيمة الام وخمسة ~~أسداس الغرة، وكأنها كل الغرة، والجوابان مختلفان، فرأى الامام إثبات ~~احتمالين في الصورتين، ينظر في أحدهما، إلى أن من يملك الغرة، ينبغي أن ~~يضمن للمالك، ويستبعد في الاخر تضمين من لم يغصب. قال المتولي: الغرة تجب ~~مؤجلة، وإنما يغرم الغاصب عشر قيمة الام إذا أخذ الغرة. وتوقف الامام فيه. # هذا هو الصحيح المعروف في الولد المحكوم بحريته. وفي وجه: لا ينظر إلى ~~عشر قيمة الام، بل تعتبر قيمته لو انفصل حيا. وفي وجه: يغرم الغاصب للمالك ~~أكثر PageV04P149 # الامرين من قيمة الولد والغرة. ودعوى الجهل في هذا، كدعواه إذا لم تحبل ~~على ما سبق. # وحكى المسعودي خلافا في قبولها لحرية الولد، وإن قبلت لدفع الحد. # ويجب في حالتي العلم والجهل أرش نقص الجارية إن نقصت بالولادة، فإن تلفت ~~عنده، وجب أقصى القيم، ودخل فيه نقص الولادة وأرش البكارة. ولو ردها وهي ~~حبلى، فماتت في يد المالك بالولادة، قال أبو عبد الله القطان في المطارحات: # لا شئ عليه في صورة العلم، لان الولد ليس منه حتى يقال: ماتت بولادة ~~ولده. # ونقل في صورة الجهل قولين، وأطلق المتولي القولين بوجوب الضمان. # قلت: الأصح: قول المتولي: والله أعلم فرع لو وطئ الغاصب بإذن المالك، ~~فحيث قلنا: لا مهر إذا لم يأذن، فهنا أولى، وإلا، فقولان محافظة على حرمة ~~البضع. وفي قيمة الولد، طريقان. # قيل: كالمهر، وقيل: تجب قطعا، لأنه لم يصرح بالاذن في الاحبال. # فصل فيما يرجع به المشتري على الغاصب إذا غرمه المالك وفيه فروع. # الأول: إذا تلفت العين المغصوبة عند المشتري، ضمن ms1387 قيمتها أكثر ما كانت من ~~يوم قبضها إلى التلف، ولا يضمن زيادة كانت في يد الغاصب، ولا يرجع بما ضمنه ~~عالما كان أو جاهلا. وعن صاحب التقريب: أنه يرجع من المغروم بما ~~PageV04P150 # زاد على قدر الثمن، سواء اشتراه رخيصا، أم زادت قيمته، وهو شاذ. # الثاني: إذا تعيب المغصوب عند المشتري بعمى أو شلل أو نحوهما، فإن كان ~~بفعل المشتري، استقر ضمانه عليه، وكذا لو أتلف الجميع. وإن كان بآفة ~~سماوية، فقولان. أظهرهما: لا يرجع على الغاصب، وبه قطع العراقيون ~~والأكثرون. # الثالث: منافع المغصوب، يضمنها المشتري للمالك بأجرة مثلها، سواء ~~استوفاها بالسكون والركوب واللبس ونحوها، أم فاتت تحت يده، ولا يرجع بما ~~استوفاه، ولا بالمهر وأرش البكارة على الجديد الأظهر، ويرجع بما تلف تحت ~~يده على الأصح. # الرابع: لا يرجع بقيمة الولد المنعقد حرا على المذهب. وقيل: قو لان. # ويرجع بأرش نقص الولادة على المذهب، وبه قطع العراقيون. وقيل: وجهان. # ولو وهب الجارية المغصوبة، فاستولدها المتهب جاهلا بالحال، وغرم قيمة ~~الولد، ففي رجوعه بها وجهان. # الخامس: إذا بنى المشتري أو غرس في المغصوبة، فجاء المالك ونقض، رجع بأرش ~~النقصان على الغاصب على الأصح، وبه قطع العراقيون. قال البغوي: # والقياس: أن لا يرجع على الغاصب بما أنفق على العبد وما أدى من خراج ~~الأرض، لأنه شرع في الشراء على أنه يضمنهما. # السادس: لو زوج الغاصب المغصوبة، فوطئها الزوج جاهلا، غرم مهر المثل ~~للمالك، ولا يرجع به على الغاصب، لأنه شرع فيه على أن يضمن المهر. # فلو استخدمها الزوج، وغرم الأجرة، لم يرجع لأنه لم يسلطه بالتزويج على ~~الاستخدام، بخلاف الوطئ، ويرجع بغرم المنافع التالفة تحت يده، لأنه لم ~~يستوفها، ولم يشرع على أن يضمن. والقول في قيمتها لو تلفت في يده، سبق، ~~PageV04P151 # فإن غرمها، رجع بها. قال الأصحاب: وضابط هذه المسائل، أن ينظر فيما غرمه ~~من أثبت يده على (يد) الغاصب جاهلا. فإن دخل على أن يضمنه، لم يرجع، وأن ~~شرع على أن لا يضمنه، فإن لم يستوف ما يقابله، رجع به. ms1388 وإن استوفاه، ~~فقولان. فلو غصب شاة فولدت في يد المشتري، أو شجرة فأثمرت، فأكل فائدتهما ~~وغرمهما للمالك، ففي رجوعه بما غرم على الغاصب قولان، كالمهر. وإن هلكت تحت ~~يده، فهي كالمنافع التي لم يستوفها، وكذا القول في الأكساب. # ولو انفصل الولد ميتا، فالمذهب: أنه لا ضمان، وكذا إذا انفصل ميتا في يد ~~الغاصب. ولو استرضع المشتري الجارية في ولده أو ولد غيره، وغرم أجرة مثلها، ~~ففي رجوعه بها قولان، كالمهر، ويغرم المشتري اللبن وإن انصرف إلى سخلتها ~~وعاد نفعه إلى المالك، كما لو غصب علفا وعلف به بهيمة مالكه، قال البغوي: # وينبغي أن يرجع لأنه لم يدخل فيه على أن يضمنه، ولا عاد نفعه إليه. # ولو أجر العين المغصوبة، غرم المستأجر أجرة المثل للمالك، ولم يرجع بها ~~على الغاصب، ويسترد المسمى. # ولو أعارها، رجع المستعير بما غرم للمنافع الفائتة تحت يده. وفي الرجوع ~~بما غرمه للمنافع المستوفاة، القولان. وكذا ما غرم للاجزاء التالفة ~~بالاستعمال. # فرع كل ما لو غرمه المشتري رجع به على الغاصب. فإذا طولب به الغاصب ~~وغرمه، لم يرجع به على المشتري، وكل ما (لو) غرمه المشتري، لم يرجع به على ~~الغاصب، فإذا غرمه الغاصب، رجع به على المشتري، وكذا الحكم في غير المشتري ~~ممن أثبتت يده على يد الغاصب. # فرع لو نقصت الجارية بالولادة، والولد رقيق تفي قيمته بنقصها، لم ينجبر ~~به النقص، بل يأخذ الولد والأرش. PageV04P152 # فصل في مسائل منثورة تتعلق بالكتاب إحداها: حمال تعب بخشبة، فأسندها إلى ~~جدار رجل، فإن لم يأذن مالكه، ضمن الجدار إن وقع باسناده، وضمن ما تلف ~~بوقوعه عليه. وإن وقعت الخشبة وأتلفت شيئا، ضمن إن وقعت في الحال. وإن وقعت ~~بعد ساعة، لم يضمن. وإن كان الجدار له أو لغيره، وقد أذن في إسنادها إليه، ~~فكذلك يفرق بين أن تقع الخشبة في الحال أو بعد ساعة، كفتح رأس الزق. # الثانية: غصب دارا فنقضها وأتلف النقض، ضمن النقض وما نقص من قيمة ~~العرصة. وهل يغرم أجرة مثلها دارا إلى وقت النقض، ms1389 أم إلى وقت الرد؟ # وجهان. # الثالثة: غصب شاة وأنزى عليها فحلا، فالولد للمغصوب منه. ولو غصب فحلا ~~وأنزاه على شاته، فالولد للغاصب، ولا شئ عليه للانزاء. فإن نقصت قيمته، غرم ~~الأرش، وينبغي أن يخرج وجوب شئ للانزاء، على الخلاف في صحة الاستئجار له. # قلت: هذا التفريع، لا بد منه، وإنما فرعوه على الأصح. والله أعلم ~~الرابعة: غصب جارية ناهدا، فتدلى ثديها، أو عبدا شابا، فشاخ، أو أمرد، ~~فالتحى، ضمن النقصان. # الخامس: غصب خشبة فاتخذ منها أبوابا وسمرها بمساميره، نزع المسامير. # فإن نقصت الأبواب به، ضمن الأرش. ولو بدلها، ففي إجبار المغصوب منه على ~~قبولها وجهان سبق نظائرهما. # السادسة: غصب ثوبا ونجسه، أو تنجس عنده، لا يجوز له تطهيره، ولا للمالك ~~أن يكلفه تطهيره. فإن غسله فنقص، ضمن النقص. ولو رده نجسا، فمؤنة التطهير ~~عل الغاصب. وكذا أرش النقص اللازم منه، وتنجيس المائع الذي لا يمكن تطهيره، ~~إهلاك. وتنجيس الدهن، مبني على إمكان تطهيره. إن جوزناه، فهو كالثوب. ~~PageV04P153 # السابعة: غصب من الغاصب، فأبرأ المالك الأول عن ضمان الغصب، صح الابراء، ~~لأنه مطالب بقيمته فهو كدين عليه. وإن ملكه العين المغصوبة، برئ، وانقلب ~~الضمان على الثاني حقا له. وإن باعه لغاصب الغاصب، أو وهبه له، وأذن في ~~القبض، برئ الأول. وإن أودعه عند الثاني وقلنا: يصير أمانة في يده، برئ ~~الأول أيضا. وإن رهنه عند الثاني، لم يبرأ واحد منهما. # الثامنة: إذا رد المغصوب إلى المالك أو وكيله، أو وليه، برئ. ولو رد ~~الدابة إلى اصطبله، قال المتولي: برئ أيضا إذا علم المالك به أو أخبره من ~~يعتمد خبره، ولا يبرأ قبل العلم والاخبار. ولو امتنع المالك من الاسترداد، ~~رفع الامر إلى الحاكم. # التاسعة: لو أبرأ المالك غاصب الغاصب عن الضمان، برئ الأول، لان القرار ~~على الثاني، والأول كالضامن، كذا قاله القفال وغيره، وهذا إن كان بعد تلف ~~المال فبين، وإن كان قبله، فيخرج على صحة إبراء الغاصب مع بقاء المال في ~~يده، وفيه خلاف سبق في كتاب الرهن، وبالله التوفيق. # قلت: ms1390 لو غصب مسكا أو عنبرا أو غيرهما مما يقصد شمه، ومكث عنده، لزمه ~~أجرته كالثوب والعبد ونحوهما. ولو طرح في المسجد غلة أو غيرها وأغلقه، لزمه ~~أجرة جميعه. وإن لم يغلقه، لكن شغل زاوية منه، لزمه أجرة ما شغله وممن صرح ~~بالمسألة الغزالي في الفتاوى، قال: وكما يضمن أجزاء المسجد بالاتلاف، يضمن ~~منفعته باتلافها. والله أعلم PageV04P154 # كتاب الشفعة فيه ثلاثة أبواب. # الأول: فيما تثبت به الشفعة. وله ثلاثة أركان. # الأول: المأخوذ، وله ثلاثة شروط. # الأول: أن يكون عقارا قال الأصحاب: الأعيان ثلاثة أضرب. # أحدها: المنقولات، فلا شفعة فيها سواء بيعت وحدها أو مع الأرض. # الثاني: الأرض، ثبتت الشفعة فيها سواء بيع الشقص منها وحده، أم مع شئ من ~~المنقولات. PageV04P155 # الثالث: ما كان منقولا ثم أثبت في الأرض للدوام كالأبنية والأشجار، فإن ~~بيعت منفردة، فلا شفعة فيها على الصحيح، وإن بيعت الأرض وحدها، ثبتت الشفعة ~~فيها وصار الشفيع معه كالمشتري. وإن بيعت الأبنية والأشجار مع الأرض، إما ~~صريحا، وإما على قولنا: تستتبعها. ثبتت الشفعة فيها تبعا للأرض. فلو كان ~~على الشجرة ثمرة مؤبرة، وأدخلت في البيع بالشرط، لم تثبت فيها الشفعة، ~~لأنها لا تدوم في الأرض، فيأخذ الشفيع الأرض والنخيل بحصتها. وإن كانت غير ~~مؤبرة، دخلت في البيع شرعا، وهل للشفيع أخذها؟ وجهان أو قولان. أصحهما: ~~نعم. # فعلى هذا، لو لم يتفق الاخذ حتى تأبرت، أخذها أيضا على الأصح. والثاني: ~~لا يأخذها. فعلى هذا، فيما يأخذ به الأرض والنخل؟ وجهان. أصحهما: بحصتها من ~~الثمن كالمؤبرة. والثاني: بجميع الثمن، تنزيلا له منزلة عيب يحدث. وإن كانت ~~النخل حائلة عند البيع، ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع، فإن كانت مؤبرة، لم ~~يأخذها، وإلا، أخذها على الأظهر، وإذا بقيت الثمار للمشتري، لزم الشفيع ~~إبقاؤها إلى الادراك. وهذا إذا بيعت الأشجار مع البياض المتخلل لها، أو بيع ~~البستان كله. أما إذا بيعت الأشجار ومغارسها فقط، أو بيع الجدار مع الإس، ~~فلا شفعة على الأصح، لان الأرض تابعة هنا، والمتبوع منقول. # فرع إذا باع شقصا فيه ms1391 زرع لا يجز مرارا وأدخله في البيع بالشرط، أخذ ~~الشفيع الشقص بحصته من الثمن ولا يأخذ الزرع. وإن كان مما يجز مرارا، ~~فالجزة الظاهرة لا تدخل في البيع المطلق كالثمرة المؤبرة، والأصول ~~كالأشجار. # فرع ما دخل في مطلق بيع الدار من الأبواب، والرفوف، والمسامير، ~~PageV04P156 # تؤخذ بالشفعة تبعا، كالأبنية، وكذا الدولاب الثابت في الأرض، سواء أداره ~~الماء، أم غيره، بخلاف الدلو والمنقولات. ولو باع شقصا من طاحونة، وقلنا: ~~يدخل الحجر الأسفل والأعلى في البيع، أخذ الأسفل بالشفعة، وفي الأعلى وجهان ~~كالثمار التي لم تؤبر. # الشرط الثاني: كون العقار ثابتا. فلو باع شقصا من غرفة مبنية على سقف ~~لأحدهما أو لغيرهما، فلا شفعة، إذ لا قرار لها. فلو كان السقف المبني عليه ~~مشتركا أيضا، فلا شفعة على الأصح لما ذكرناه. ولو كان السفل مشتركا، والعلو ~~لأحدهما، فباع صاحب العلو نصيبه من السفل، فوجهان. أحدهما: أن الشريك يأخذ ~~السفل ونصف العلو بالشفعة، لان الأرض مشتركة، وعلوها تابعها. # وأصحهما: لا يأخذ إلا السفل. ولو كان بينهما أرض مشتركة فيها شجر ~~لأحدهما، فباع صاحب الشجر الشجر ونصيبه من الأرض، فعلى الوجهين. # الشرط الثالث: كونه منقسما، فالعقار الذي لا يقبل القسمة، لا شفعة فيه ~~على المذهب، وهو قوله الجديد. وقيل: تثبت. و منهم من حكاه، قولا قديما. ~~والمراد بالمنقسم: ما يجبر الشريك على قسمته إذا طلب شريكه القسمة. وفي ~~ضبطه أوجه. # أحدها: أنه الذي لا تنقص القسمة قيمته نقصا فاحشا، حتى لو كانت قيمة ~~الدار مائة، ولو قسمت عادت قيمة كل نصف ثلاثين، لم تقسم. # والثاني: أنه الذي ينتفع بعد القسمة بوجه ما. أما ما لا يبقى فيه نفع ~~PageV04P157 # بحال، فلا يقسم. # وأصحهما الثالث: أنه الذي إذا قسم، أمكن أن ينتفع به الوجه الذي كان ~~ينتفع به قبل القسمة، ولا عبرة بامكان نفع آخر. إذا عرف هذا، فلو كان ~~بينهما طاحونة أو حمام، أو بئر أو نهر، فباع أحدهما نصيبه، نظر، إن كان ~~المبيع كبيرا بحيث يمكن جعل الطاحونة ثنتين لكل واحدة حجران، والحمام ~~حمامين، أو ms1392 كل بيت منه بيتين، والبئر واسعة يمكن أن يبنى فيها فيجعل بئرين ~~لكل واحدة بياض يقف فيه المستقي، ويلقى فيه ما يخرج منها، ثبتت الشفعة ~~فيها. وإن لم يمكن ذلك وهو الغالب من هذه الأنواع، فلا شفعة على الأصح. ~~وعلى الوجهين الآخرين، لا يخفى الحكم. ولو اشترك اثنان في دار صغيرة، ~~لأحدهما عشرها، وللآخر باقيها، فإن أثبتنا الشفعة فيما لا ينقسم، فأيهما ~~باع فلصاحبه الشفعة، وإن منعناها، فباع صاحب العشر، فلا شفعة لصاحبه. وإن ~~باع صاحب الكبير، فلصاحبه الشفعة على الأصح تفريعا على الأصح: أن صاحب ~~الأكثر يجاب إلى القسمة. # ولو كان حول البئر بياض وأمكنت القسمة بجعل البئر لواحد، والبياض لآخر ~~ليزرعه أو يسكن فيه، أو كان موضع الحجر في الرحى واحدا، ولكن فيها بيت يصلح ~~لغرض، وأمكنت القسمة بجعل موضع الرحى لواحد، وذلك البيت لآخر، فقال جماعة: ~~تثبت الشفعة وأن هذه البئر من المنقسمات، وهذا تفريع على الاجبار في هذا ~~النوع من القسمة. وعلى أنه لا يشترط فيما يصير لكل واحد، إمكان الانتفاع به ~~من الوجه الذي كان. # فرع شريكان في مزارع وبئر يستقى منها، باع أحدهما نصيبه منهما، ثبت للآخر ~~الشفعة فيهما إن انقسمت البئر أو أثبتنا الشفعة فيما لا ينقسم، وإلا، فتثبت ~~في المزرعة قطعا، ولا تثبت في البئر على الأصح. # الركن الثاني: الآخذ، وهو كل شريك في رقبة العقار، سواء فيه المسلم ~~والذمي، والحر، والمكاتب. حتى لو كان السيد والمكاتب شريكين في دار، فلكل ~~PageV04P158 # منهما الشفعة على الآخر، ولا شفعة للجار، ملاصقا كان أو مقابلا. وفي وجه: # للملاصق الشفعة، وكذا للمقابل إذا لم ينفذ بينهما طريق، وهو شاذ، والصحيح ~~المعروف: الأول. وإذا قضى الحنفي لشافعي بشفعة الجوار، لم يعترض عليه في ~~الظاهر، وفي الحل باطنا خلاف موضعه كتاب الأقضية. # قلت: ولا يقتضي قضاء الحنفي بشفعة الجوار على الأصح. والله أعلم فرع ~~الدار إن كان بابها مفتوحا إلى درب نافذ، ولا شركة لاحد فيها، فلا شفعة ~~فيها ولا في ممرها، لان هذا الدرب غير مملوك. وإن ms1393 كان بابها إلى درب غير ~~نافذ، فالدرب مشترك بين سكانه. فان باع نصيبه من الممر فقط، فللشركاء ~~الشفعة فيه إن كان منقسما كما سبق، وإلا، ففيه الخلاف السابق. وإن باع ~~الدار بممرها، فلا شفعة لشركاء الممر في الدار على الصحيح. فان أرادوا أخذ ~~الممر بالشفعة، نظر، إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار، أو أمكنه فتح باب ~~آخر إلى شارع، فلهم ذلك على الصحيح إن كان منقسما، وإلا. فعلى الخلاف في ~~غير المنقسم. # وقال الشيخ أبو محمد: إن كان في اتخاذ الممر الآخر عسر، أو مؤنة لها وقع، ~~وكانت الشفعة على الخلاف، والمذهب: الأول. وإن لم يكن طريق آخر، ولا أمكن ~~اتخاذه، ففيه أوجه. أصحها: لا شفعة لهم، لما فيه من الاضرار بالمشتري. # والثاني: لهم الاخذ والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار. والثالث: ~~إن مكنوا المشتري من المرور، فلهم الشفعة، وإلا، فلا، جمعا بين الحقين. ~~وشركة مالكي سور الخان في صحنه، كشركة مالكي الدور في الدرب الذي لا ينفذ، ~~وكذا الشركة في مسيل الماء إلى الأرض دون الأرض، وفي بئر المزرعة دون ~~المزرعة، كالشركة في الممر. # فرع تثبت الشفعة للذمي على المسلم، وعلى الذمي كثبوتها للمسلم، فلو باع ~~ذمي شقصا لذمي بخمر أو خنزير، وترافعوا إلينا بعد الاخذ بالشفعة، لم ~~PageV04P159 # نرده. ولو ترافعوا قبله، لم نحكم بالشفعة. ولو بيع الشقص، فارتد الشريك، ~~فهو على شفعته إن قلنا: الردة لا تزيل المالك. وإن قلنا: تزيله، فلا شفعة. ~~فإن عاد إلى الاسلام، وعاد ملكه، لم تعد الشفعة على الأصح. وإن قلنا ~~بالوقف، فمات أو قتل على الردة، أخذه لبيت المال. كما لو اشترى معيبا، أو ~~بشرط الخيار، وأرتد ومات، فللامام رده. ولو ارتد المشتري، فالشفيع على ~~شفعته. # فرع دار نصفها لرجل، ونصفها لمسجد، اشتراه قيم المسجد له، أو وهب له ~~ليصرف في عمارته، فباع الرجل نصيبه، كان للقيم أخذه بالشفعة إن رأى فيه ~~مصلحة، كما لو كان لبيت المال شركة في دار، فباع الشريك نصيبه، فللامام ~~الاخذ بالشفعة. وإن كان نصف ms1394 الدار وقفا، ونصفها طلقا، فباع المالك نصيبه، ~~فلا شفعة لمستحق الوقف على المذهب، ولا شفعة لمالك المنفعة فقط بوصية أو ~~غيرها. # فرع المأذون له بالتجارة، إذا اشترى شقصا، ثم باع الشريك نصيبه، فله ~~الاخذ بالشفعة، إلا أن يمنعه السيد أو يسقط الشفعة. وله الاسقاط وإن أحاطت ~~به الديون وكان في الاخذ غبطة، كما له منعه من الاعتياض في المستقبل. ولو ~~أراد السيد أخذه بنفسه، فله ذلك. # فرع لا يخفى أن الشركة لا تعتبر في مباشرة الاخذ، وإنما هي معتبرة فيمن ~~يقع الاخذ له، بدليل الوكيل، والولي، والعبد المأذون، فإن لهم الاخذ. # الركن الثالث: المأخوذ منه، وهو المشتري ومن في معناه. وفي ضبطه قيود. # الأول: كون ملكه طارئا على ملك الآخذ. فإذا اشترى رجلان دارا معا، أو ~~شقصا من دار، فلا شفعة لواحد منهما على الآخر، لاستوائهما في وقت حصول ~~الملك. # الثاني: كونه لازما. فان باع بشرط الخيار لهما، أو للبائع، فلا شفعة ما ~~دام الخيار باقيا. وإن شرط الخيار للمشتري فقط، فإن قلنا: الملك له، أخذه ~~الشفيع PageV04P160 # في الحال على الأظهر عند الجمهور. وإن قلنا: الملك للبائع، أو موقوف، لم ~~يأخذ في الحال على الأصح. فإن قلنا يأخذ، تبينا أن المشتري ملكه قبل أخذه، ~~وانقطع الخيار. # فرع باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار، ثم باع الثاني نصيبه في زمن ~~الخيار بيع بتات، فلا شفعة في المبيع أو لا للبائع الثاني إذ زال ملكه، ولا ~~للمشترى منه، وإن تقدم ملكه على ملك المشتري الأول إذا قلنا: لا يملك في ~~زمن الخيار، لان سبب الشفعة البيع، وهو سابق على ملكه. وأما الشفعة في ~~المبيع ثانيا، فموقوفة إن توقفنا في الملك، وللبائع الأول إن أبقينا الملك ~~له، وللمشتري منه إن أثبتنا الملك له. وعلى هذا، قال المتولي: إن فسخ البيع ~~قبل العلم بالشفعة، بطلت شفعته إن قلنا: الفسخ بخيار الشرط يرفع العقد من ~~أصله. وإن قلنا: يرفعه من حينه، فهو كما لو باع ملكه قبل العلم بالشفعة. ~~وإن أخذه بالشفعة، ثم فسخ البيع، ms1395 فالحكم في الشفعة كالحكم في الزوائد ~~الحادثة في زمن الخيار. # فصل إذا وجد المشتري بالشقص عيبا قديما، وأراد رده، وجاء الشفيع يريد ~~أخذه، ويرضى بكونه معيبا، فقولان. وقيل: وجهان. أظهرهما عند الجمهور، وقطع ~~به بعضهم: أن الشفيع أولى بالإجابة، لان حقه سابق، فإنه ثبت بالبيع، ولان ~~غرض المشتري استدراك الظلامة وتحصيل الثمن، وذلك حاصل بأخذ الشفيع. ولأنا ~~لو قدمنا المشتري، بطل حق الشفيع بالكلية. وإذا قدمنا الشفيع، حصل للمشتري ~~مثل الثمن أو قيمته. والثاني: المشتري أولى، لان الشفيع إنما يأخذ إذا ~~استقر العقد. ولو رده بالعيب قبل مطالبة الشفيع، ثم طلب الشفيع، فإن قلنا: ~~المشتري أولى عند اجتماعهما، فلا يجاب، وإلا، فيجاب على الأصح، PageV04P161 # ويفسخ الرد. أو نقول: تبينا أن الرد كان باطلا، والخلاف - في أن المشتري ~~أولى أو الشفيع - جار فيما لو اشترى شقصا بعبد، ثم وجد البائع بالعبد عيبا ~~فأراد رده واسترداد الشقص، وأراد الشفيع أخذه بالشفعة. وحكى البغوي جريانه ~~فيما لو اشترى شقصا بعبد وقبض الشقص قبل تسليم العبد، فتلف العبد في يده، ~~ففي وجه: تبطل شفعة الشفيع. وفي وجه: يتمكن من الاخذ. وقطع ابن الصباغ ~~وغيره، بأنه إذا كان الثمن عينا فتلف قبل القبض، بطل البيع والشفعة. # فصل أصدقها شقصا، ثم طلقها قبل الدخول، أو ارتد، وجاء الشفيع يريد أخذه ~~بالشفعة، فله أخذ نصفه، وأما النصف الآخر، فهل الزوج أولى به، أم الشفيع؟ ~~وجهان. وكذا إذا اشترى شقصا وأفلس بالثمن، فأراد البائع الفسخ، والشفيع ~~الاخذ بالشفعة، فيه الوجهان. أصحهما: فيهما الشفيع أولى، لان حقه أسبق، ~~فإنه ثبت بالعقد. وفي وجه ثالث: الشفيع في الأولى أولى، والبائع في الثانية ~~أولى. فإذا قدمنا الشفيع في صورة الافلاس، ففيه أوجه. أصحها: أن الثمن ~~المأخوذ من الشفيع مقسوم بين الغرماء كلهم، لان حق البائع إذا انتقل إلى ~~الذمة، صار كسائر الغرماء، وبهذا قال ابن الحداد، والثاني: يقدم البائع ~~بالثمن رعاية للجانبين. والثالث: إن كان البائع سلم الشقص ثم أفلس المشتري، ~~لم يكن أولى بالثمن، لرضاه بذمته. وإن لم يسلمه، فهو ms1396 أولى بالثمن. والخلاف ~~في نصف الصداق، جار فيما إذا أعاد كله إلى الزوج بردتها، أو فسخ قبل ~~الدخول. هذا إذا اجتمع الشفيع والزوج أو البائع، أما إذا أخذ الشفيع الشقص ~~من يد الزوجة، ثم طلق الزوج، أو من يد المشتري، ثم أفلس، فلا رجوع للزوج ~~والبائع إلى الشقص بحال، لكن ينتقل حق البائع إلى الثمن، وحق الزوج إلى ~~القيمة في مالها، كما لو زال الملك ببيع أو غيره. ولو طلقها قبل علم ~~الشفيع، وأخذ النصف، ثم جاء PageV04P162 # الشفيع، ففي استرداده ما أخذه الزوج، وجهان، كما لو جاء بعد الرد بالعيب. # وقيل: لا يسترد قطعا، لان المهر يتشطر بالطلاق من غير اختيار، فيبعد ~~نقضه. فإن قلنا: يسترده، أخذه وما بقي في يدها، وإلا، فيأخذ ما في يدها ~~ويدفع إليها نصف مهر المثل. ولو كان للشقص الممهور شفيعان، فطلبا، وأخذ ~~أحدهما نصفه، ثم طلقها قبل أن يأخذ الآخر، فلا يأخذ الزوج النصف الحاصل في ~~يد الشفيع. وأما النصف الآخر، فهل هو أولى، أم الشفيع؟ فيه الخلاف السابق، ~~ويجري فيما إذا أخذ أحد الشفيعين من يد المشتري، ثم أفلس. فان قلنا: الشفيع ~~أولى، ضارب البائع مع الغرماء بالثمن. وإن قلنا: البائع أولى، فإن شاء أخذ ~~النصف الباقي وضارب مع الغرماء بنصف الثمن، وإلا، فيتركه ويضارب بكل الثمن. # القيد الثالث: أن يملكه بمعاوضة. فإن ملك بإرث، أو هبة، أو وصية، فلا ~~شفعة. فإن وهب بشرط الثواب، أو مطلقا، وقلنا: تقتضي الثواب، تثبت الشفعة ~~على الأصح للمعاوضة. وقيل: لا، لأنها ليست مقصودة. # فعلى الأصح، هل يأخذ قبل قبض الموهوب لأنه صار بيعا، أم لا، لان الهبة لا ~~تتم إلا بالقبض؟ وجهان. أصحهما: الأول. # فرع اشترى شقصا، ثم تقايلا، فان عفا الشفيع، وقلنا: الإقالة بيع، تجددت ~~الشفعة، وأخذه من البائع. وإن قلنا: فسخ، لم تتجدد كما لا تتجدد بالرد ~~بالعيب. وإن قاله قبل علم الشفيع بالشفعة. فإن قلنا: الإقالة بيع، فالشفيع ~~بالخيار بين أن يأخذ بها، وبين أن ينقضها حتى يعود الشقص إلى المشتري، ~~فيأخذ منه. ms1397 # وإن قلنا: فسخ، فهو كطلب الشفعة بعد الرد بالعيب. # فرع إذا جعل الشقص أجرة، أو جعلا، أو رأس مال (في) سلم، صداقا، أو متعة، ~~أو عوض خلع أو صلح عن دم أو مال، أو جعله المكاتب عوضا عن النجوم، ثبتت ~~الشفعة في كل ذلك. ولو أقرضه شقصا، قال المتولي: PageV04P163 # القرض صحيح، وللشفيع أخذه إذا ملكه المستقرض. وإنما ثبتت الشفعة في الجعل ~~بعد العمل. وحكي وجه: أنه إذا كان ما يقابل الشقص مما لا يثبت في الذمة ~~بالسلم ولا بالقرض، فلا شفعة، وهو شاذ ضعيف. # فرع بذل شقصا عن بعض النجوم، ثم عجز ورق، فهل تبقى الشفعة لأنه كان عوضا، ~~أم تبطل لخروجه عن العوض؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # فرع قال المولى لمستولدته: إن خدمت أولادي شهرا، فلك هذ الشقص، فخدمتهم، ~~استحقته. وهل تثبت فيه الشفعة كالأجرة، أم لا، لاه وصية معتبرة من الثلث؟ ~~وجهان. أصحهما: الثاني. # فصل إذا باع الوصي أو القيم شقص الصبي وهو شريكه، فلا شفعة له على الأصح. ~~وبه قال ابن الحداد، لأنه لو تمكن منه، لم يؤمن أن يسامح في الثمن، ولهذا ~~لا يبيعه مال نفسه. ولو اشترى شقصا للطفل وهو شريك في العقار، فله الشفعة ~~على الصحيح، إذ لا تهمة. وقيل: لا، لان في الشراء والاخذ تعليق عهدة الصبي ~~من غير نفع له، وللأب والجد الاخذ بالشفعة إذا كانا شريكين، سواء باعا أو ~~اشتريا لقوة ولايتهما وشفقتهما، كما له بيع ماله لنفسه. ولو كان في حجر ~~الوصي يتيمان بينهما دار، فباع نصيب أحدهما لرجل، فله أخذه بالشفعة للآخر. # فرع وكل أحد الشريكين صاحبه في بيع نصيبه، فباعه، فللوكيل أخذه بالشفعة ~~على الأصح وقول الأكثرين، لان الموكل ناظر لنفسه يعترض على الوكيل إن قصر، ~~بخلاف الصبي. ولو وكل رجل أحد الشريكين في شراء الشقص، فللوكيل PageV04P164 # الاخذ بالشفعة بلا خلاف. ولو وكل الشريك الشريك في بيع نصف نصيبه وأذن له ~~في بيع نصيبه، أو بعض نصيبه مع نصيب الموكل إن شاء، فباع نصف نصيب الموكل ~~مع نصيبه صفقة ms1398 واحدة، فللموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة. وهل للوكيل أخذ ~~نصيب الموكل؟ فيه الوجهان. # فرع إذا كان للمشتري في الدار شركة قديمة، بأن كانت بين ثلاثة أثلاثا، ~~فباع أحدهم نصيبه لاحد صاحبيه، فالأصح أن المشتري والشريك الآخر يشتركان في ~~أخذ الشقص، لاستوائهما في الشركة. وقيل: الشريك الثالث يختص بالشفعة، فعلى ~~هذا إن شاء أخذ جميع الشقص، وإن شاء تركه. وعلى الأصح: إن شاء أخذ نصف ~~الشقص، أو تركه. فإن قال المشتري: خذ الكل، أو اترك الكل، وقد تركت أنا ~~حقي، لم تلزمه الإجابة، ولم يصح إسقاط المشتري حقه من الشفعة، لان ملكه ~~استقر على النصف بالشراء، فصار كما لو كان للشقص شفيعان: حاضر، وغائب، فأخذ ~~الحاضر الجميع، فحضر الغائب، له أن يأخذ نصفه، وليس للحاضر أن يقول: اترك ~~الجميع أو خذ الجميع فقد تركت حقي، ولا نظر إلى تبعيض الصفقة عليه، فإنه ~~لزم من دخوله في هذا العقد. وحكي وجه: أنه إذا ترك المشتري حقه، لزم الآخر ~~أخذ الكل أو تركه، كما لو عفا أحد الشفيعين الأجنبيين. ولو كان بين اثنين ~~دار، فباع أحدهما نصف نصيبه لثالث، ثم باع النصف الثاني لذلك الثالث، فعلى ~~الأصح حكمه كما لو باع النصف الثاني لأجنبي، وسيأتي بيانه في الباب الثاني ~~إن شاء تعالى. وعلى الوجه الآخر: لا شفعة للمشتري، وللشفيع الخيار بين أن ~~يأخذ الكل أو يأخذ أحد النصفين فقط. # فصل إذا باع في مرض موته شقصا، وحابى، فقد يكون الشفيع والمشتري أجنبيين، ~~أو وارثين، وقد يكون المشتري وارثا فقط، أو عكسه، فهذه أربعة أضرب. ~~PageV04P165 # الأول: إذا كانا أجنبيين، فان احتمل الثلث المحاباة، صح البيع، وأخذ ~~الشقص بالشفعة. وإن لم يحتمله، بأن باع شقصا يساوي ألفين بألف، ولا مال له ~~غيره، نظر، إن رده الوارث، بطل البيع في قدر المحاباة. وفي صحته في الباقي ~~طريقان. أحدهما: فيه قولا تفريق الصفقة. والثاني: القطع بالصحة. وإذا قلنا ~~بالصحة، ففيما يصح فيه البيع؟ قولان. أحدهما: يصح في قدر الثلث، والقدر ~~الذي يوازي الثمن بجميع الثمن. والثاني: لا ms1399 يسقط شئ من المبيع إلا ويسقط ما ~~يقابله من الثمن. وقد سبق بيان الأظهر من القولين في باب تفريق الصفقة. فان ~~قلنا بالقول الأول، صح البيع في الصورة المذكورة في خمسة أسداس الشقص بجميع ~~الثمن. وإن قلنا بالثاني، دارت المسألة. وحسابها أن يقال: يصح البيع في شئ ~~من الشقص بنصف شئ، يبقى مع الورثة ألفان إلا نصف شئ، وذلك يعدل مثلي ~~المحاباة، وهي نصف شئ، فمثلاها شئ، فنجبر ونقابل، فيكون ألفان معادلين لشئ ~~ونصف، والشئ من شئ ونصف ثلثاه، فعلمنا أن البيع صح في ثلثي الشقص، وقيمته ~~ألف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث بثلثي الثمن، وهو نصف هذا المبلغ، فتكون ~~المحاباة ستمائة وستة وستين وثلثين، يبقى للورثة ثلث الشقص وثلثا الثمن، ~~وهما ألف وثلاثمائة وثلاثون وثلث، وذلك ضعف وثلاثة المحاباة. وعلى القولين ~~جميعا، للمشتري الخيار، لان جميع المبيع لم يسلم له. فان أجاز، أخذ الشفيع ~~خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن على القول الأول، وثلثيه بثلث الثمن على ~~الثاني. وإن أراد أن يفسخ، وطلب الشفيع، فأيهما يجاب؟ فيه الخلاف السابق في ~~الرد بالعيب، وكذا لو فسخ قبل طلب الشفيع، هل تبطل الشفعة، أم للشفيع رد ~~الفسخ؟ فيه ما سبق من الخلاف. وإن أجاز الورثة، صح البيع في الكل. ثم إن ~~قلنا: إن إجازتهم تنفيذ لما فعل الميت، أخذ الشفيع الكل بكل الثمن. وإن ~~قلنا: إنها ابتداء عطية منهم، لم يأخذ القدر المنفذ بإجازتهم، ويأخذ ~~المستغني عن إجازتهم، وفيه القولان المذكوران عند الرد. # الضرب الثاني والثالث:: أن يكونا وارثين، أو المشتري وارثا، فيكون هذا ~~البيع محاباة مع الوارث، وهي مردودة. فإن لم نفرق الصفقة، بطل البيع في ~~الكل، وإن فرقناها، فإن قلنا في الضرب الأول - والتصوير كما سبق -: إن ~~البيع يصح في خمسة أسداس الشقص بجميع الثمن، فهنا في مثل تلك الصورة يصح ~~PageV04P166 # البيع في نصفه بجميع الثمن، وإن قلنا هناك: يصح في ثلثيه بثلثي الثمن، ~~فهنا يبطل البيع في الكل، كذا ذكره القفال وغيره، وفيه نظر. وينبغي أن يفرق ~~بين الإجازة والرد، ms1400 كالضرب الأول. # الضرب الرابع: أن يكون الشفيع وارثا دون المشتري. فان احتمل الثلث ~~المحاباة، أو لم يحتمل، وصححنا البيع في بعض المحاباة في الضرب الأول، ~~ومكنا الشفيع من أخذه، فهنا أوجه. أصحها عند الجمهور: يصح البيع ويأخذه ~~الوارث بالشفعة، لان المحاباة مع المشتري، لا مع الوارث. والثاني: يصح ولا ~~يأخذه الوارث بالشفعة. والثالث: لا يصح البيع أصلا لتناقض الاحكام. ~~والرابع: # يصح في الجميع ويأخذ الشفيع ما يقابل الثمن، ويبقى الباقي للمشتري مجانا. # والخامس: لا يصح البيع إلا في القدر المقابل للثمن. # فصل وقد سبق أن تقدم ملك الآخذ على ملك المأخوذ منه شرط. فلو كان في يد ~~رجلين دار اشترياها بعقدين، وادعى كل أن شراءه سبق، وأنه يستحق على صاحبه ~~الشفعة، نظر، إن ابتدأ أحدهما بالدعوى، أو جاءا معا وتنازعا في البداءة، ~~فقدم أحدهما بالقرعة فادعى، فعلى الآخر الجواب، ولا يكفيه قوله: # شرائي قبل، لأنه ابتداء دعوى، بل إما أن يبقي سبق شراء المدعي، وإما أن ~~يقول المدعي، وإما أن يقول: # شرائي قبل، لأنه ابتداء دعوى، بل إما أن ينفي سبق شراء المدعي، وإما أن ~~يقول: # لا يلزمني تسليم شئ إليك، وحينئذ يحلف، فان حلف، استقر ملكه ثم تسمع ~~دعواه على الأول، فان حلف، استقر ملكه أيضا. وإن نكل المدعى عليه أولا وردت ~~اليمين على المدعي، فإن حلف، أخذ ما يد المدعي عليه، وليس للمدعى عليه ~~الناكل بعد ذلك أن يدعي عليه، لأنه لم يبق له ملك يأخذ به. وإن نكل المدعي ~~عن اليمين المردود، سقطت دعواه، وللمدعى عليه أن يدعي عليه. # هذا إذا لم يكن بينة. أما إذا أقام أحدهما بينة بالسبق، فيقضى له. وإن ~~أقام كل منهما بينة على سبق شرائه مطلقا، أو على أنه اشترى يوم السبت ~~وصاحبه يوم الأحد، فمتعارضتان، وفي تعارضهما قولان. أظهرهما: سقوطهما، ~~فكأنه لا بينة. والثاني: تستعملان. وفي كيفيته أقوال. أحدها: بالقرعة. فمن ~~قرع، أخذ نصيب الآخر بالشفعة. والثاني: بالقسمة، ولا فائدة فيها هنا، إلا ~~أن تكون الشركة بينهما على التفاوت، فيكون التصنيف ms1401 مقيدا. والثالث الوقف. ~~وعلى هذا، PageV04P167 # يوقف حق التملك إلى أن يظهر الحال. وقيل: لا معنى للوقف هنا. ولو عينت ~~البينتان وقتا واحدا، فلا منافاة، لاحتمال وقوع العقدين معا، ولا شفعة ~~لواحد منهما، لوقوع العقدين معا. وفي وجه: تسقطان. # الباب الثاني في كيفية الاخذ بالشفعة فيه أطراف. # الأول: فيما يحصل به الملك، لا يشترط في التملك بالشفعة حكم الحاكم، ولا ~~إحضار الثمن، ولا حضور المشتري، ولا رضاه. وقال الصعلوكي: حضور المأخوذ ~~منه، أو وكيله، شرط، وهو شاذ ضعيف، ولا بد من جهة الشفيع من لفظ، كقوله: ~~تملكت، أو اخترت الاخذ بالشفعة، أو أخذته بالشفعة، وما أشبهه. وإلا، فهو من ~~باب المعاطاة. ولو قال: أنا مطالب بالشفعة، لم يحصل به التملك على الأصح، ~~وبه قطع المتولي. ولذلك قالوا: # يعتبر في التملك بها، أن يكون الثمن معلوما للشفيع، ولم يشترطوا ذلك في ~~الطلب. وينبغي أن يكون في صحة التملك مع جهالة الثمن ما ذكرناه في بيع ~~المرابحة. وفي التتمة إشارة إلى نحوه، ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ، بل ~~يعتبر معه أحد أمور. # الأول: أن يسلم العوض إلى المشتري، فيملك به قبل أن يسلمه، وإلا فيخلي ~~بينه وبينه، أو يرفع الامر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم. # قلت: أو يقبض عنه القاضي. والله أعلم الثاني: أن يسلم المشتري الشقص ~~ويرضى بكون الثمن في ذمته، إلا أن PageV04P168 # يبيع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة، أو عكسه، فيجب التقابض في ~~المجلس. ولو رضي بكون الثمن في ذمته، ولم يسلم الشقص، فوجهان. # أحدهما: لا يحصل الملك، لان قول المشتري وعد. وأصحهما: الحصول، لأنه ~~معاوضة، والملك في المعاوضات لا يقف على القبض. # الثالث: أن يحضر مجلس القاضي ويثبت حقه بالشفعة، ويختار التملك، فيقضي ~~القاضي له بالشفعة، فوجهان. أحدهما: لا يحصل الملك حتى يقبض عوضه، أو يرضى ~~بتأخره. وأصحهما: الحصول. # الرابع: أن يشهد عدلين على الطلب واختيار الشفعة. فإن لم نثبت الملك بحكم ~~القاضي، فهنا أولى، وإلا، فوجهان لقوة قضاء القاضي. وإذا ملك الشفيع الشقص ~~بغير الطريق الأول، ms1402 لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، وأن يسلمه المشتري ~~قبل أداء الثمن، ولا يلزمه أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه. وإذا لم يكن ~~الثمن حاضرا وقت التملك، أمهل ثلاثة أيام، فان انقضت ولم يحضره، فسخ الحاكم ~~تملكه، هكذا قاله ابن سريج والجمهور. وقيل: إذا قصر في الأداء، بطل حقه. ~~وإن لم يوجد، رفع الامر إلى الحاكم وفسخ منه. # فرع يثبت خيار المجلس للشفيع على الأصح المنصوص، وعلى هذا فيمتد إلى ~~مفارقته المجلس. وهل ينقطع بأن يفارقه المشتري؟ وجهان. # قلت: الذي صححه الأكثرون: أنه لا خيار للشفيع، ممن صححه صاحب التنبيه، ~~والفارقي، والرافعي في المحرر، وقطع به البغوي في كتابيه التهذيب وشرح ~~مختصر المزني، وهو الراجح أيضا في الدليل. والله أعلم PageV04P169 # فرع إذا ملك الشفيع، امتنع تصرف المشتري، فلو طلبه ولم يثبت الملك بعد، ~~لم يمتنع، وفيه احتمال للامام، لتأكد حقه بالطلب. وفي نفوذ تصرف الشفيع قبل ~~القبض إذا كان قد سلم الثمن، وجهان. أصحهما: المنع كالمشتري. # والثاني: الجواز، لأنه قهري كالإرث. ولو ملك بالاشهاد أو بقضاء القاضي، ~~لم ينفذ تصرفه قطعا، وكذا لو ملك برضى المشتري بكون الثمن عنده. # فرع في تملك الشفيع الشقص الذي لم يره، طريقان. # أصحهما: أنه على قولي بيع الغائب، إن منعناه، لم يتملكه قبل الرؤية، وليس ~~للمشتري منعه من الرؤية، وإن صححناه، فله التملك. ثم قيل: خيار الرؤية على ~~الخلاف في خيار المجلس. وقيل: يثبت قطعا، لان خيار المجلس يبعد ثبوته لاحد ~~الجانبين، بخلاف خيار الرؤية. # قلت: هذا الثاني، أصح، وصححه الامام. والله أعلم والطريق الثاني: القطع ~~بالمنع وإن صححنا بيع الغائب، لان البيع جرى بالتراضي، فأثبتنا الخيار فيه، ~~وها هنا الشفيع أخذ من غير رضى المشتري، فلا يمكن إثبات الخيار فيه. فلو ~~رضي المشتري أن يأخذه الشفيع ويكون بالخيار، فعلى قول الغائب. وإذا جوزنا ~~له التملك وأثبتنا الخيار، فللمشتري أن يمتنع من قبض الثمن وإقباض المبيع ~~حتى يراه، ليكون على ثقة منه. # فرع للشفيع الرد بالعيب. ولو أفلس وكان المشتري سلم إليه ms1403 الشقص راضيا ~~بذمته، فله الاسترداد. PageV04P170 # الطرف الثاني: فيما يأخذ به الشفيع، المأخوذ أنواع. # أحدها: المبيع. فان بيع بمثلي، أخذه يمثله. ثم إن قدر بميعاد الشرع، أخذه ~~به، وإن قدر بغيره، بأن باع بمائة رطل حنطة، فهل يأخذه بمثله وزنا أو كيلا؟ # فيه خلاف سبق في القرض. فلو كان المثل منقطعا وقت الاخذ، عدل إلى القيمة ~~كالغصب. وإن بيع بمتقوم من عبد وثوب ونحوهما، أخذه بقيمة ذلك المتقوم. # والاعتبار بقيمة يوم البيع، لأنه يوم إثبات العوض. وقال ابن سريج والبغوي ~~وجماعة: يعتبر يوم استقرار العقد وانقطاع الخيار. # النوع الثاني: أن يكون الشقص رأس مال سلم أخذه بمثل المسلم فيه إن كان ~~مثليا، أو بقيمته إن كان متقوما. # الثالث: إذا صالح من دين على شقص، أخذه بمثل ذلك الدين إن كان مثليا، أو ~~بقيمته إن كان متقوما. وسواء دين المعاملة ودين الاتلاف. # الرابع: الشقص الممهور، يؤخذ بمهر مثل المرأة. وكذا إذا خالعها على شقص. ~~والاعتبار بمهر مثلها يوم النكاح ويوم الخلع. هذا هو الصحيح المعروف. # وفي التتمة وجه: أنه يأخذه بقيمة الشقص. ولو متع المطلقة بشقص، أخذه ~~الشفيع بمتعة مثلها، لا بالمهر. # الخامس: إذا أخذ من المكاتب شقصا عوضا عن النجوم، أخذه الشفيع بمثل ~~النجوم أو بقيمتها. # السادس: الشقص الذي جعل أجرة يؤخذ بأجرة مثل الدار. # السابع: إذا صالح عليه عن الدم، أخذه الشفيع بقيمة الدية يوم الجناية، ~~ويعود فيه قول ابن سريج والبغوي. # الثامن: قال المتولي: إذا اقترض شقصا أخذه الشفيع بقيمته وإن قلنا: # المقترض يرد المثلي. # فصل إذا كان الثمن حالا، بذله الشفيع في الحال. فإن كان بألف إلى سنة ~~مثلا، ففيه أقوال. أظهرها: يتخير، إن شاء عجل الثمن وأخذ الشقص في ~~PageV04P171 # الحال، وإن شاء صبر إلى أن يحل الاجل، فحينئذ يبذل الألف، ويأخذ الشقص، ~~وليس له أن يأخذ بألف مؤجل. والثاني: له الاخذ بألف مؤجل. والثالث: يأخذ ~~بعرض يساوي الألف إلى سنة، فعلى الأول: لا يبطل حقه بالتأخير، لأنه بعذر. # وهل يجب إعلام المشتري بالطلب؟ وجهان. أصحهما: نعم. ولو ms1404 مات المشتري وحل ~~عليه، لم يتعجل الاخذ على الشفيع، بل هو على خيرته، إن شاء عجل، وإن شاء ~~أخر إلى انقضاء السنة. وإن مات الشفيع، فالخيرة لوارثه. ولو باع المشتري ~~الشقص في المدة، صح، والشفيع بالخيار بين أن يأخذه بالثمن الثاني، وبين أن ~~يفسخه في الحال، أو عند حلول الأجل، ويأخذه بالثمن الأول. هذا إذا قلنا ~~بالمذهب: إن الشفيع ينقض تصرف المشتري، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله ~~تعالى. وإن قلنا بالقول الثاني، ففي موضعه وجهان. أحدهما: أنه إنما يأخذ ~~بثمن مؤجل إذا كان مليئا موثوقا به وأعطى كفيلا مليئا، وإلا، فلا يأخذ. ~~والثاني: له الاخذ مطلقا. وإذا أخذه ثم مات، حل عليه الاجل. وإن قلنا ~~بالثالث، فتعيين العرض إلى الشفيع، وتعديل القيمة إلى من يعرفها. قال ~~الامام: فلو لم يتفق طلب الشفعة حتى حل الاجل، وجب أن لا يطالب على هذا ~~القول إلا بالعرض المعدل، لأن الاعتبار في قيمة عوض المبيع بحال البيع، ثم ~~على القول الثاني والثالث، إذا أخر الشفيع، بطل حقه. # فصل إذا اشترى مع الشقص منقولا، كسيف وثوب، صفقة واحدة، وزع الثمن عليهما ~~على اعتبار قيمتهما، وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن، وتعتبر قيمتهما يوم ~~البيع، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت صفقته لدخوله فيها عالما بالحال. # فرع إذا اشترى شقصا من دار نقضت، فلها أحوال. # إحداها: أن تتعيب من غير تلف شئ منها، ولا انفصال بعضها عن بعض، ~~PageV04P172 # بأن ينشق جدار، أو مالت أسطوانة، أو انكسر جذع، أو اضطرب سقف، فالشفيع ~~بالخيار بين الاخذ بكل الثمن، وبين، الترك، كتعيبها في يد البائع. # الثانية: أن يتلف بعضها، فينظر إن تلف شئ من العرصة بأن غشيها سيل ~~فغرقها، أخذ الباقي بحصته من الثمن. وإن بقيت العرصة وتلفت السقوف والجدران ~~باحتراق وغيره، فيبنى على الخلاف السابق في كتاب البيع: أن سقف الدار ~~المبيعة وجدارها كأحد العبدين المبيعين، أم كطرف من أطراف العبد وصفة من ~~صفاته؟ فإن قلنا بالأصح: إنه كأحد العبدين، أخذ العرصة بحصتها من الثمن. ~~وإن قلنا: # كطرف ms1405 العبد، أخذها بكل الثمن. وقيل: إن تلف بآفة سماوية، أخذ بكل الثمن. # وإن تلف باتلاف متلف، أخذ بالحصة، لان المشتري وحصل له بدل التالف، فلا ~~يتضرر. # الثالثة: أن لا يتلف شئ منها، لكن ينفصل بعضها عن بعض بالانهدام، فهل ~~يأخذ الشفيع النقض. فيه قولان، ويقال: وجهان. أظهرهما: نعم. فعلى هذا يأخذه ~~مع العرصة بكل الثمن، أو يتركهما. وإن قلنا: لا يأخذه، بني على أن السقف ~~والجدار كأحد العبدين، أو كطرف العبد. إن قلنا بالأول، أخذ العرصة وما بقي ~~من البناء بحصتها من الثمن، وإلا، فوجهان. أحدهما: يأخذ بالحصة. # والثاني وهو قياس الأصل المبني عليه: يأخذ بتمام الثمن كالحالة الأولى. ~~وعلى هذا يشبه النقض بالثمار والزوائد التي يفوز بها المشتري قبل أخذ ~~الشفيع. # فصل إذا اشترى الشقص، ثم اتفق المتبايعان على حط من الثمن، أو زيادة فيه، ~~فذلك قد يكون بعد لزوم العقد وقبله، وفي زمن الخيار ومكانه. وسبق بيان ذلك ~~كله في كتاب البيع. وحاصله: أنه لا يلحق الحط ولا الزيادة بالعقد بعد ~~لزومه، لا حط الكل، ولا حط البعض. وفيما قبل لزومه، وجهان. أصحهما: # اللحوق. فإن قلنا به، وحط الثمن، فهو كما لو باع بلا ثمن، فلا شفقة ~~للشريك، لأنه يصير، حبة على رأي، ويبطل على رأي. # فصل إذا اشترى الشقص بعبد مثلا، وتقابضا، ثم وجد البائع بالعبد عيبا، ~~وأراد رده واسترداد الشقص، وطلب الشفيع الشقص، ففي المقدم منهما خلاف سبق ~~قريبا. وحكى الامام طريقا حازما بتقديم البائع. ولو علم عيب العبد بعد ~~PageV04P173 # أخذ الشفيع الشقص لم ينقض بملك الشفيع، كما لو باع ثم اطلع على عيب. # وفي قول: يسترد المشتري الشقص من الشفيع، ويرد عليه ما أخذه، ويسلم الشقص ~~إلى البائع، لان الشفيع نازل منزلة المشتري، فرد البائع يتضمن نقض ملكه، ~~كما يتضمن نقض ملك المشتري لو كان في ملكه، والمشهور هو الأول. # فإذا قلنا به، أخذ البائع قيمة الشقص من المشتري. فان كانت مثل قيمة ~~العبد، فذاك، وإلا، ففي رجوع من بذل الزيادة على صاحبه وجهان. أصحهما: ms1406 لا ~~رجوع، لان الشفيع ملكه بالمبذول، فلا يتغير حكمه. ولو عاد الشقص إلى ملك ~~المشتري بابتياع أو غيره، لم يتمكن البائع من إجباره على رد الشقص، ولا ~~المشتري من إجبار البائع على القبول ورد القيمة، بخلاف ما إذا غرم قيمة ~~المغصوب لاباقه، فرجع، لان ملك المغصوب منه لم يزل، وملك المشتري قد زال. ~~وحكى المتولي فيه وجهين بناء على أن الزائل العائد، كالذي لم يزل، أم كالذي ~~لم يعد؟ # والمذهب: الأول. # ولو وجد البائع العيب بالعبد، وقد حدث عنده عيب، فأخذ الأرش لامتناع ~~الرد، نظر، إن أخذ الشفيع الشقص بقيمة العبد سليما، فلا رجوع عليه. وإن ~~أخذه بقيمته معيبا، ففي رجوع المشتري على الشفيع الوجهان السابقان في ~~التراجع. لكن الأصح هنا: الرجوع، ومال ابن الصباغ إلى القطع به، لان الشقص ~~استقر عليه بالعبد والأرش، ووجوب الأرش من مقتضى العقد، لاقتضائه السلامة. ~~ولو رضي البائع ولم يرده، ففيما يجب على الشفيع وجهان. أحدهما: قيمة العبد ~~سليما. # والثاني: قيمته معيبا. حتى لو بذل قيمة السليم، استرد قسط السلامة من ~~المشتري، وبالأول قطع البغوي، وغلط الامام قائله. # فرع للمشتري رد الشقص بالعيب على البائع، وللشفيع رده على المشتري ~~بالعيوب السابقة على البيع وعلى الاخذ. ثم لو وجد المشتري العيب بعد أخذ ~~الشفيع، فلا رد في الحال، ولا أرش له على المذهب. ويجئ فيه الخلاف السابق ~~فيما إذا باعه. فلو رد عليه الشفيع بالعيب، رده حينئذ على البائع. ولو وجد ~~PageV04P174 # المشتري عيب الشقص قبل أخذ الشفيع، ومنعه عيب حادث من الرد، فأخذ أرش ~~العيب القديم، حط ذلك عن الشفيع. وإن قدر على الرد، لكن توافقا على الأرش، ~~ففي صحة هذه المصالحة وجهان سبقا. فإن صححناها، ففي حطه عن الشفيع وجهان. ~~أصحهما: الحط. والثاني: لا، لأنه تبرع من البائع. # فصل اشترى بكف من الدراهم لا يعلم وزنها، أو صبرة حنطة لا يعلم كيلها، ~~فيوزن ويكال ليأخذ الشفيع بذلك القدر. فإن كان ذلك غائبا، فتبرع البائع ~~باحضاره، أو أخبر عنه، واعتمد قوله، فذاك، وإلا، فليس للشفيع ms1407 أن يكلفه ~~الاحضار، ولا الاخبار عنه. وإن هلك الثمن وتعذر الوقوف عليه، تعذر الاخذ ~~بالشفعة. فإن أنكر الشفيع كون الشراء بما لا يعلم قدره، نظر، إن عين قدرا ~~وقال: # اشتريت بكذا، وقال المشتري: لم يكن قدره معلوما، فالأصح المنصوص الذي ~~عليه جمهور الأصحاب: أنه يقنع منه بذلك، ويحلف عليه. وقال ابن سريج لا يقنع ~~منه ولا يحلف، بل إن أصر على ذلك، جعل ناكلا وردت اليمين على الشفيع. وعلى ~~هذا الخلاف، لو قال: نسيت، فهو كالنكول. وإن لم يعين قدرا، لكن ادعى على ~~المشتري أنه يعلمه، وطالبه بالبيان، فوجهان. أصحهما: لا تسمع دعواه حتى ~~يعين قدرا، فيحلف المشتري حينئذ أنه لا يعرف. والثاني: تسمع، ويحلف المشتري ~~على ما يقوله. فإن نكل، حلف الشفيع على علم المشتري، وحبس المشتري حتى يبين ~~قدره. فعلى الأول: طريق الشفيع أن يعين قدرا، فإن وافقه المشتري، فذاك، ~~وإلا، حلفه على نفيه، فان نكل، استدل الشفيع بنكوله وحلف على ما عينه، وإن ~~حلف المشتري، زاد وادعى ثانيا. وهكذا يفعل إلى أن ينكل المشتري، فيستدل ~~الشفيع بنكوله ويحلف. وهذا أن اليمين قد تستند إلى التخمين، ولهذا له أن ~~يحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه. # فصل إذا ظهر الاستحقاق في ثمن الشقص المشفوع، فان ظهر في ثمن المبيع، ~~نظر، إن كان معينا، بأن بطلان البيع وبطلت الشفعة، وعلى الشفيع رد ~~PageV04P175 # الشقص إن كان قبضه. وإن خرج بعضه مستحقا، بطل البيع في ذلك القدر، وفي ~~الباقي قولا (تفريق) الصفقة. فان فرقناها واختار المشتري الإجازة، فللشفيع ~~الاخذ. # وإن اختار الفسخ وأراد الشفيع أخذه، ففيه الخلاف فيما إذا أصدقها شقصا ثم ~~طلقها قبل الدخول. وإن كان الثمن في الذمة، وخرج المدفوع مستحقا، لزمه ~~إبداله، والبيع والشفعة بحالهما، وللبائع استرداد الشقص ليحبسه إلى أن يقبض ~~الثمن، وإن ظهر الاستحقاق في ثمن الشفيع، فإن كان جاهلا، لم يبطل حقه وعليه ~~الابدال. # وإن كان عالما، لم يبطل على الأصح، واختاره كثير من الأصحاب، وقطع البغوي ~~بالبطلان. ثم قال الشيخ أبو حامد وآخرون: ms1408 الوجهان فيما إذا كان الثمن ~~معينا، بأن قال: تملكت الشقص بهذه الدراهم. أما إذا كان غير معين، كقوله: ~~تملكته بعشرة دنانير، ثم نقد المستحقة، فلا تبطل شفعته قطعا، وقيل: الوجهان ~~في الحالين. # قلت: الصحيح: الفرق بين في الحالتين. والله أعلم ثم في حالة الجهل ~~والعلم، إذا قلنا: لا يبطل حقه، هل نتبين أنه لم يملك بأداء المستحق، ~~ويفتقر إلى تملك جديد؟ أم نقول: قد ملكه والثمن دين عليه؟ فيه وجهان. قال ~~الغزالي: أصحهما: الثاني، وهو خلاف المفهوم من كلام الجمهور، لا سيما في ~~حالة العلم. وخروج الدنانير نحاسا، كخروجها مستحقة. # ولو خرج ثمن المبيع رديئا، فللبائع الخيار بين الرضى به والاستبدال. فإن ~~رضي، لم يلزم المشتري الرضى بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد، ~~ذكره البغوي. # قلت: وفي هذا احتمال ظاهر. والله أعلم ولو خرج ما دفعه الشفيع رديئا، لم ~~تبطل شفعته عالما كان أو جاهلا. وقيل: # هو كخروجه مستحقا، والمذهب: الأول. # فصل إذا بنى المشتري، أو غرس، أو زرع، في المشفوع، ثم علم الشفيع، فله ~~الاخذ وقلع بنائه وغراسه وزرعه مجانا، لا بحق الشفعة، بل لأنه شريك. وأحد ~~الشريكين إذا انفرد بهذه التصرفات في الأرض المشتركة، كان للآخر أن يقلع ~~مجانا. وإن بنى أو غرس المشتري في نصيبه بعد القسمة والتمييز، ثم علم ~~PageV04P176 # الشفيع، لم يكن له قلعه مجانا، كذا نص عليه الشافعي والأصحاب رضي الله ~~عنهم. # وفي المسألة إشكالان. أحدهما: قال المزني: المقاسمة تتضمن الرضى من ~~الشفيع، وإذا رضي بتملك المشتري بطلت شفعته، فكيف يتصور ثبوت الشفعة بعد ~~القسمة؟ الثاني: أن القسمة تقطع الشركة، فيصيران جارين، ولا شفعة للجار. # وأجاب الأصحاب عن الأول، فصوروا صحة القسمة مع بقاء الشفعة في صور. # منها: أن يقال للشفيع: جرى الشراء بألف، فيعفو ويقاسم، أو أن الشقص ملكه ~~بالهبة فيقاسم، ثم بأن الشراء كان بدون ألف، وأن الملك حصل بالبيع، فتصح ~~القسمة وتثبت الشفعة. # ومنها: أن يقاسم الشفيع المشتري على ظن أنه وكيل للبائع باخباره، أو بسبب ~~آخر. # ومنها: أن يكون ms1409 للشفيع وكيل بالقسمة مع شركائه ومع المشترين منهم، فيقاسم ~~الوكيل المشتري بغير علم الشفيع. # ومنها: أن يكون له وكيل في القسمة وفي أخذ الأشقاص بالشفعة، فرأى في شقص ~~الحظ في تركه، فيتركه، ويقاسم، ثم يقدم الشفيع، ويظهر له أن له الحظ في ~~الاخذ، وكذلك ولي اليتيم. # ومنها: أن يكون الشفيع غائبا، فيطالب المشتري الحاكم بالقسمة، فيجيبه وإن ~~علم بثبوت الشفعة، كذا قاله الأصحاب، وتوقف الامام في إجابته إذا علم ثبوت ~~الشفعة. # وأما الثاني: فأجابوا عنه بأن الجواز إنما لا يكفي في الابتداء. # فإذا تقرر ما ذكرناه، فإن اختار المشتري قلع البناء والغراس، فله ذلك، ~~ولا يكلف تسوية الأرض، لأنه كان متصرفا في ملكه. PageV04P177 # فان حدث في الأرض نقص، فيأخذه الشفيع على صفته، أو يترك. وإن لم يختر ~~المشتري القلع، فللشفيع الخيار بين إبقاء ملكه في الأرض بأجرة، وبين تملكه ~~بقيمته يوم الاخذ، وبين أن ينقضه ويغرم أرش النقص على الصفة المذكورة في ~~المعير إذا رجع وقد بنى المستعير أو غرس بلا فرق. وإن كان قد زرع، بقي زرعه ~~إلى أن يدرك فيحصد. # وقياس الباب: أن يجئ الخلاف المذكور هناك في زرع الأرض المستعارة. # والمذهب في الموضعين، تبقية الزرع. ثم قال صاحب التقريب: في مطالبة ~~الشفيع للمشتري بالأجرة، الخلاف في المعير. وقال الجمهور: لا مطالبة هنا ~~قطعا، وهو المذهب، لأنه زرع ملك نفسه، بخلاف المستعير، فأشبه من باع أرضا ~~مزروعة، لا مطالبة للمشتري بأجرة مدة بقاء الزرع على المذهب، وقد سبق بيانه ~~في كتاب البيع. # فرع إذا زرع المشتري، فللشفيع تأخير الشفعة إلى الادراك والحصاد. # قال الامام: ويحتمل أن لا يجوز التأخير وإن تأخرت المنفعة، كما لو بيعت ~~الأرض في غير وقت الانتفاع، لا يؤخر الاخذ إلى وقته. ولو كان في الشقص شجر ~~عليه ثمر لا يستحق بالشفعة، ففي جواز تأخيره إلى القطاف وجهان، لان الثمر ~~لا يمنع الانتفاع بالمأخوذ. # فصل تصرفات المشتري في الشقص من البيع والوقف وغيرهما صحيحة، لأنها في ~~ملكه. وقيل: باطلة، وهو شاذ. # فعلى الصحيح: ينظر إن ms1410 كان التصرف مما لا تثبت فيه الشفعة كالوقف، ~~PageV04P178 # والهبة، والإجارة، فللشفيع نقضه وأخذ الشقص بالشفعة. # وإن كان مما تثبت فيه الشفعة كالبيع والاصداق، فهو كالخيار بين أن ينقضه ~~ويأخذ الشقص بالعقد الأول، وبين أن لا ينقض ويأخذ بالعقد الثاني. هذا هو ~~المذهب. وفي وجه: لا ينقض تصرفه. وفي وجه: لا ينقض ما تثبت فيه الشفعة، لكن ~~يتجدد حق الشفعة بذلك. وقيل: لا يتجدد أيضا، لأنه تصرف يبطل الشفعة، فلا ~~يثبتها. وفي وجه: لا ينقض الوقف، وينقض ما سواه. # فصل في الاختلاف وفيه مسائل. # الأولى: قال المشتري: عفوت عن شفعتك، أو قصرت، فسقطت، فالقول قول الشفيع. # الثانية: قال: اشتريت بألف، فقال الشفيع: بل بخمسمائة، صدق المشتري، لأنه ~~أعلم بعقده. وكذا لو كان الثمن عرضا، وتلف، واختلفا في قيمته، فإن نكل ~~المشتري، حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه. فإن كان لأحدهما بينة، قضي بها. ~~PageV04P179 # ولا تقبل شهادة البائع للمشتري على الصحيح، لأنه يشهد بحق نفسه. # وقيل: تقبل، لأنه لا يجر لنفسه نفعا، والثمن ثابت له باقرار المشتري. # ولو شهد للشفيع، فهل يقبل قوله؟ فيه أوجه. أحدها: لا، وبه قطع العراقيون، ~~لأنه يشهد على فعله. والثاني: نعم، وصححه البغوي، لأنه ينقض حقه. والثالث: ~~إن شهد قبل قبضه الثمن، قبلت، لأنه ينقض حقه، إذ لا يأخذ أكثر مما شهد به، ~~وإن شهد بعده، فلا، لأنه يجر إلى نفسه نفعا، فإنه إذا قل الثمن، قل ما ~~يغرمه عند ظهور الاستحقاق. وإن أقام كل واحد منهما بينة، فوجهان، أحدهما: ~~تقدم بينة المشتري، كما أن بينة الداخل أولى من بينة الخارج. وأصحهما: ~~أنهما تتعارضان، لان النزاع هنا فيما وقع العقد به، ولا دلالة لليد عليه. ~~فعلى هذا إن قلنا: تسقطان، فهو كما لو لم يكن بينة. وإن قلنا تستعملان، ~~فالاستعمال هنا بالقرعة أو الوقف. # الثالثة: اختلف البائع والمشتري في قدر الثمن، فإن ثبت قول المشتري، ~~فذاك، وإن ثبت قول البائع بالبينة أو اليمين المردودة، لزم المشتري (ما ~~ادعاه البائع وأخذ الشفيع بما ادعاه المشتري). # وتقبل شهادة الشفيع ms1411 للبائع، ولا تقبل للمشتري، لأنه متهم في تقليل الثمن. # وإن لم تكن بينة، وتحالفا، وفسخ عقدهما، أو انفسخ، فإن جرى ذلك بعدما أخذ ~~الشفيع الشقص، أقر في يده، وعلى المشتري قيمة الشقص للبائع. وإن جرى قبل ~~الاخذ، ففي سقوط حقه الخلاف السابق في خروجه معيبا. فإن قلنا: لا يسقط، ~~أخذه بما حلف عليه البائع، لان البائع اعترف باستحقاق الشفيع الاخذ بذلك ~~الثمن، فيأخذه منه وتكون عهدته على البائع. # الرابعة: أنكر المشتري كون الطالب شريكا، فالقول قول المشتري بيمينه، ~~فيحلف على نفي العلم بشركته، لا على نفي شركته، فإن نكل، حلف الطالب على ~~البت وأخذ بالشفعة، وكذا الحكم لو أنكر تقدم ملك الطالب على ملكه. ~~PageV04P180 # الخامسة: إذا كانا شريكين في عقار، فغاب أحدهما، ورأينا نصيبه في يد ~~ثالث، فادعى الحاضر عليه أنه اشتراه، وأنه يستحقه بالشفعة، فإن كان للمدعي ~~بينة، قضي بها وأخذه بالشفعة. ثم إن اعترف المدعى عليه، سلم الثمن إليه، ~~وإلا، فهل يترك الثمن في يد المدعى إلى أن يقر المدعى عليه، أم يأخذه ~~القاضي وحفظه، أم يجبر على قبوله أو الابراء منه؟ فيه ثلاثة أوجه مذكورة في ~~باب الاقرار وغيره. ولو أقام المدعي بينة، وجاء المدعى عليه ببينة أنه ورثه ~~أو اتهبه، تعارضتا. # وإن جاء ببينة أن الغائب أودعه إياه، أو أعاره، فإن لم يكن للبينتين ~~تاريخ، أو سبق تاريخ الايداع، فلا منافاة فيقضى بالشفعة، لأنه ربما أودعه ~~ثم باعه، وإن سبق تاريخ البيع، فلا منافاة أيضا، لاحتمال أن البائع غصبه ~~بعد البيع ثم رده إليه بلفظ الايداع، فاعتمده الشهود. فإن انقطع الاحتمال ~~بأن كان تاريخ الايداع متأخرا، وقال الشهود: أودعه وهي ملكه، فهاهنا يراجع ~~الشريك القديم. فإن قال: # وديعة، سقط حكم الشراء. وإن قال: لا حق لي فيه، قضي بالشفعة. # أما إذا لم يكن للمدعي بينة، فللمدعى عليه في الجواب أحوال. # أحدها: أن يقر بأنه كان لذلك الغائب فاشتراه منه، فهل للمدعي أخذه؟ # وجهان. أحدهما: لا، إذ لا يقبل قوله على الغائب، فيوقف الامر حتى يكاتب، ~~هل ms1412 هو مقر بالبيع؟ وأصحهما: نعم، لتصادقهما على البيع، ويكتب القاضي في ~~السجل أنه أثبت الشفعة بتصادقهما، فإذا قدم الغائب، فهو على حقه. الثاني: ~~أن ينكر أصل الشراء، فيصدق بيمينه. ثم إن اقتصر في الجواب إنه لا يستحق ~~اخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه التسلم إليه حلف ذلك ولم يلزمه التعرض لنفي ~~الشراء. وإن قال في الجواب: لم اشتره، بل ورثته، أو اتهبته، فيحلف لذلك، أم ~~يكفي الحلف على أنه لا يستحق الشفعة؟ وجهان سبقا في دعوى عيب المبيع. # وإن نكل المدعى عليل، حلف الطالب واستحق الشقص. وفي الثمن الأوجه ~~السابقة. هذا إذا أنكر الشراء والشريك القديم غير معترف بالبيع، فإن كان ~~معترفا والشقص في يده، نظر، إن لم يعترف بقبض الثمن، ثبتت الشفعة على ~~الأصح. # وإلى من يسلم الثمن؟ وجهان. أصحهما: إلى البائع، وعهدته عليه، لأنه يتلقى ~~الملك منه. والثاني: ينصب القاضي أمينا يقبض الثمن منه للمشتري ويدفعه إلى ~~البائع، ويقبض الشقص من يد البائع للمشتري ويدفعه إلى الشفيع. وإذا أخذ ~~البائع PageV04P181 # ثمن الشقص، فهل له مخاصمة المشتري ومطالبته بالثمن؟ وجهان، لأنه قد يكون ~~ماله أبعد عن الشبهة، والرجوع عليه بالدرك أسهل. فإن قلنا: نعم، وحلف ~~المشتري، فلا شئ عليه. وإن نكل، حلف البائع، وأخذ الثمن من المشتري، وكانت ~~عهدته عليه. وأما ما أخذه من الشفيع، فهل يؤخذ منه ويوقف، أم يترك في يده؟ ~~وجهان. كذا قال البغوي، وفي الشامل أن الوجهين في أنه هل يطالب المشتري ~~فيما إذا لم يرض أخذ الثمن من الشفيع؟ فإن رضي، فليقنع به، وهذا أصح. فإن ~~اعترف مع البيع بقبض الثمن، فإن قلنا: لا شفعة إذا لم يعترف بالقبض، فهنا ~~أولى، وإلا، فوجهان. وأصحهما: ثبوتها. ثم هل يترك الثمن في يد الشفيع، أم ~~يأخذه القاضي ويحفظه، أم يجبر المشتري على قبوله والابراء منه؟ # فيه الأوجه السابقة. # الحال الثالث: أن يقول: اشتريته لفلان ولا خصومة لك معي، فينظر في المضاف ~~إليه، أحاضر، أم غائب، أم صبي؟ وحكمه ما يأتي في سائر الدعاوي إن شاء الله ms1413 ~~تعالى. # الطرف الثالث: في تزاحم الشفعاء، وهو ثلاثة أضرب. # أحدها: أن يتفق الشركاء على الطلب. ونقدم عليه أن تعدد المستحقين قد يكون ~~ابتداء، بأن كانت الدار بين جماعة، فباع أحدهم نصيبه، وثبتت الشفعة ~~للباقين، وقد يكون دواما، بأن يموت المستحق ويترك ورثة، فلهم الشفعة. فإن ~~تساوت حصص المستحقين، تساووا في الشقص. وإن تفاوتت كنصف وثلث وسدس، فباع ~~صاحب النصف، فقولان، أظهرهما: أن الشفعة على قدر الحصص، فيقسم النصف بينهما ~~أثلاثا. والثاني: على عدد الرؤوس، فيقسم نصفين. PageV04P182 # فرع مات مالك الدار عن ابنين: (ثم مات أحدهما عن ابنين) ثم باع أحد ~~الابنين نصيبه، فهل يشترك الأخ والعم في الشفعة، أم يختص بها الأخ؟ قولان. # أظهرهما: الأول. فعلى هذا، هل يوزع بينهما بالسوية، أم بالحصص؟ فيه ~~القولان. وقال الامام: مقتضى المذهب: القطع بالحصص. وإذا قلنا: يختص الأخ ~~فعفا، ففي ثبوتها للعم وجهان. أحدهما: لا، لأنه لو كان مستحقا، لما تقدم ~~عليه غيره. والثاني: نعم، لأنه شريك، وإنما تقدم الأخ، لزيادة قربه، كما أن ~~المرتهن يقدم في المرهون على الغرماء. فلو سقط حقه، تمسك به الباقون. # قلت: ينبغي أن يكون هذا الثاني أصح. والله أعلم ويجري القولان في مسألة ~~الأخ والعم في كل صورة، ملك شريكان بسبب واحد، وغيرهما من الشركاء بسبب ~~آخر، فباع أحد المالكين بالسبب الواحد، ففي قول: الشفعة لصاحبه خاصة، وعلى ~~الأظهر: للجميع. مثاله: بينهما دار، فباع أحدهما نصيبه لرجلين، أو وهبه، ثم ~~باع أحدهما نصيبه. # ولو مات من له دار عن بنتين وأختين، فباعت إحدى البنتين نصيبها، فطريقان. # أحدهما: على القولين. ففي قول: تختص بالشفعة البنت الأخرى، وعلى الأظهر : ~~يشتركن كلهن. # والطريق الثاني وهو المذهب: القطع بالاشتراك. # فرع مات الشفيع عن ابن وزوجة ورثا حق الشفعة، ففي كيفية إرثهما طرق. ~~أصحها: يأخذان على قدر الميراث قطعا. والثاني: القطع بالتسوية بينهما. ~~والثالث: على القولين. # فرع دار بين اثنين نصفين، باع أحدهما نصف نصيبه لزيد، ثم باع PageV04P183 # النصف الآخر لعمرو، فالشفعة في النصف الأول تختص بالشريك الأول. ثم قد ~~يعفو عنه، ms1414 وقد يأخذه. وفي النصف الثاني أوجه. أحدها: يختص به الأول. # والثاني: يشترك فيه الأول والمشتري الأول. أصحهما: إن عفا الشريك الأول ~~عن النصف الأول، اشتركا، وإلا، فيختص به الشريك الأول. # الضرب الثاني: أن يطلب بعض الشركاء ويعفو بعضهم. ونقدم عليه ما إذا كانت ~~الشفعة لواحد فعفا عن بعضها، وفيه أوجه. أصحها: يسقط جميعها كالقصاص. ~~والثاني: لا يسقط شئ كعفوه عن بعض حد القذف. والثالث: يسقط ما عفا عنه ~~ويبقى الباقي، قال الصيدلاني: وموضع هذا الوجه، ما إذا رضي المشتري بتبعيض ~~الصفقة، فإن أبى وقال: خذ الكل أو دعه، فله ذلك. قال الامام: وهذه الأوجه، ~~إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور. فإن حكمنا به، فطريقان. منهم من قطع بأن ~~العفو عن البعض تأخير لطلب الباقي، ومنهم من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب ~~الباقي، وطرد الأوجه. ويؤيد الأول أن صاحب الشامل قال: استحق شقصا، فجاء ~~وقال: آخذ نصفه، سقطت شفعته في الكل، لأنه ترك طلب النصف. إذا تقرر هذا، ~~فاستحق اثنان شفعة، فعفا أحدهما عن حقه، فأوجه. أصحها: يسقط حق العافي، ~~ويثبت الجميع للآخر. فان شاء أخذ الجميع، وإن شاء تركه، وليس له الاقتصار ~~على قدر حصته، لئلا تتبعض الصفقة على المشتري. والثاني: يسقط حقهما جميعا، ~~قاله ابن سريج، كالقصاص. والثالث: لا يسقط حق واحد منهما، تغليبا للثبوت ~~كما سبق في الصورة الأولى. والرابع: يسقط حق العافي، وليس لصاحبه أن يأخذ ~~إلا قسطه، وليس للمشتري أن يلزمه أخذ الجميع. # هذا إذا ثبتت الشفعة لعدد ابتداء. فلو ثبتت لواحد فمات عن ابنين، فعفا ~~أحدهما، فهل هو كما لو ثبتت لواحد فعفا عن بعضها، أم كثبوتها لابنين عفا ~~أحدهما؟ وجهان. أصحهما: الثاني. ولو كان للشقص شفيعان، فمات كل عن ابنين، ~~فعفا أحدهما عن حقه، فحاصل المنقول تفريعا على ما تقدم أوجه. PageV04P184 # أحدها: يسقط الكل. والثاني: يبقى الكل للأربعة. والثالث: يسقط حق العافي ~~وأخيه، ويأخذ الآخران. والرابع: ينتقل حق العافي إلى الثلاثة، فيأخذون ~~الشقص أثلاثا. والخامس: يستقر حق العافي للمشتري، ويأخذ ثلاثة أرباع ms1415 الشقص. # والسادس: ينتقل حق العافي إلى أخيه فقط. # قلت: أصحها: الرابع. والله أعلم فرع مات الشفيع عن ابنين، فادعى المشتري ~~عفوهما، فالقول قولهما مع يمينهما على البت. فلو ادعى عفو أبيهما، حلفا على ~~نفي العلم. فإن حلفا، أخذا. وإن نكلا، حلف المشتري، وبطل حقهما. وإن حلف ~~أحدهما فقط، فإن قلنا بالأصح: إنه إذا عفا أحدهما أخذ الآخر الجميع، فلا ~~يحلف المشتري، إذ لا فائدة فيه، وبه قال ابن الحداد. وإن قلنا: حق العافي ~~يستقر للمشتري، حلف المشتري ليستقر له نصيب الناكل. ثم الوارث الحالف، لا ~~يستحق الجميع بنكول أخيه، ولكن إن صدق أخاه على أنه لم يعف، فالشفعة ~~بينهما. وإن ادعى عليه العفو، وأنكر الناكل، عرضت عليه اليمين لدعوى أخيه، ~~ولا يمنعه من الحلف نكوله في جواب المشتري. فان حلف، فالشفعة بينهما. وإن ~~نكل أيضا، حلف المدعي أنه عفا، وحينئذ يأخذ الجميع. # الضرب الثالث: أن يحضر بعض الشركاء دون بعض. فإذا كانت الدار لأربعة ~~بالسوية، فباع أحدهم نصيبه، وثبتت الشفعة للباقين، فلم يحضر إلا واحد، فليس ~~له أخذ حصته فقط، ولا يكلف الصبر إلى حضورهما، بل إن شاء أخذ الجميع أو ~~تركه. وهل له تأخير الاخذ إلى حضورهما؟ إذا قلنا: الشفعة على الفور، وجهان. # أصحهما: نعم، للعذر، وإذا أخذ الجميع، ثم حضر أحد الغائبين، أخذ منه ~~النصف بنصف الثمن، كما لو لم يكن إلا شفيعان. فإذا حضر الثالث، فله أن يأخذ ~~من كل واحد ثلث ما في يده، ثم يترتب على ما ذكرنا فروع. # أحدها: خرج الشقص مستحقا بعد الترتيب المذكور، ففي العهدة وجهان. # أحدهما: عهدة الثلاثة على المشتري لاستحقاقهم الشفعة عليه. والثاني: أن ~~PageV04P185 # رجوع الأول على المشتري، فيسترد منه كل الثمن، ورجوع الثاني على الأول، ~~فيسترد منه النصف، ورجوع الثالث على الأول والثاني، يسترد من كل ما دفع ~~إليه، وهذا أصح، ورجح العراقيون، الأول. وقال المتولي: هذا الخلاف في ~~الرجوع بالمغروم من أجرة، ونقص قيمة الشقص. فأما الثمن، فكل فيسترد ما سلمه ~~ممن سلمه إليه بلا خلاف. # الثاني: أخذ ms1416 الحاضر جميع الشقص، فوجده معيبا فرده، فحضر الثاني وهو في يد ~~المشتري، فله أخذ الجميع. الثالث: ما يستوفيه الأول من المنافع، ويحصل له ~~من الأجرة والثمرة، يسلم له، فلا يزاحمه فيه الثاني والثالث على الأصح، ~~وكذا الثالث لا يزاحم الثاني فيما يحصل له بعد المناصفة، كما أن الشفيع لا ~~يزاحم المشتري فيها. # الرابع: أخذ الأول كل الشقص وأفرزه، بأن أتى الحاكم فنصب قيما في مال ~~الغائبين، فاقتسما، وبنى فيه، أو غرس ثم رجع الغائبان، هل لهما القلع؟ # وجهان. أصحهما: لا، كما أن الشفيع لا يقلع بناء المشتري وغراسه مجانا. # والثاني: نعم، لأنهما يستحقان كاستحقاق الأول، فليس له التصرف حتى يظهر ~~حالهما، بخلاف الشفيع مع المشتري. # الخامس: إذا حضر اثنان فأخذا الشقص، واقتسما مع القيم في مال الغائب، ثم ~~قدم (الغائب)، فله الاخذ وإبطال القسمة، فان عفا، استمرت القسمة. # السادس: أخذ اثنان، فحضر الثالث، وأراد أخذ ثلث ما في يد أحدهما ولا يأخذ ~~من الثاني شيئا، فله ذلك، كما للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين دون ~~الآخر. السابع: أخذ الأول الجميع، فحضر الثاني وأراد أخذ الثلث فقط، فله ~~ذلك على الأصح، لأنه لا يفرق الحق على الأول. فان أخذ الثلث على هذا الوجه، ~~أو بالتراضي، ثم حضر الثالث، نظر، إن أخذ من الأول نصف ما في يده، ولم ~~يتعرض للثاني، فلا كلام، وإن أراد أن يأخذ من الثاني ثلث ما في يده، فله ~~ذلك، لان حقه ثابت في كل جزء، ثم له أن يقول للأول: ضم ما معك إلى ما أخذته ~~PageV04P186 # لنقسمه نصفين لأنا متساويان. وإنما تصح قسمة الشقص في هذه الحالة من ~~ثمانية عشر، لأنا نحتاج إلى عدد لثلثه ثلث وهو تسعة، مع الثاني منها ثلاثة، ~~ومع الأول ستة، فينتزع الثالث من الثاني واحدا يضمه إلى الستة التي مع ~~الأول، فلا ينقسم بينهما، فتضرب اثنين في تسعة تبلغ ثمانية عشر، للثاني ~~منها اثنان في اثنين بأربعة، تبقى أربعة عشر للأول والثالث نصفين، وهذا ~~المنقسم من ثمانية عشر، ربع الدار، فتقسم ms1417 جملتها من اثنين وسبعين. هذا ما ~~ذكره الأكثرون ونقلوه عن ابن سريج. وقال القاضي حسين: لما ترك الثاني سدسا ~~للأول، صار عافيا عن بعض حقه، فيبطل جميع حقه على الأصح كما سبق، فينبغي أن ~~يسقط حق الثاني كله، ويكون الشقص بين الأول والثالث. # قلت: الأصح قول الأكثرين، ولا يسلم أنه أسقط بعض حقه. والله أعلم الثامن: ~~قال ابن الصباغ: لو حضر اثنان وأخذ الشقص، ثم حضر الثالث وأحدهما غائب، فان ~~قضى له القاضي على الغائب، أخذ من كل ثلث ما في يده، وإلا، فهل يأخذ ثلث ما ~~في يد الحاضر، أم نصفه؟ وجهان. ثم إن حضر الغائب وغاب الحاضر، فإن كان ~~الثالث أخذ من الحاضر ثلث ما معه، أخذ من القادم ثلث ما في يده أيضا. وإن ~~كان أخذ نصفه، أخذ من القادم سدس ما في يده ويتم بذلك نصيبه، وينقسم هذا ~~الشقص من اثني عشر، وجملة الدار من ثمانية وأربعين. # التاسع: ثبتت الشفعة لحاضر وغائب، فعفا الحاضر، ثم مات الغائب، فورثه ~~الحاضر، فله أخذ الشقص كله بالشفعة تفريعا على الأصح: أنه إذا عفا أحد ~~الشريكين، أخذ الآخر الجميع. وإن قلنا: عفو أحدهما يسقط حق الآخر، لم يأخذ ~~شيئا. وإن قلنا: يستقر نصيب العافي للمشتري، لم يأخذ الحاضر بحق الإرث إلا ~~النصف. # فصل ليس للشفيع تفريق الصفقة على المشتري. ولو اشترى اثنان شقصا من رجل، ~~فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما فقط، إذ لا تفريق عليه. ولو باع اثنان من ملاك ~~الدار شقصا لواحد، جاز أن يأخذ حصة أحد البائعين على الأصح. ولو باع اثنان ~~نصيبهما لاثنين يعقد واحد، فهو كأربعة عقود، تفريعا على الأظهر أن تعدد ~~البائع كتعدد المشتري، فللشفيع الخيار، فان شاء أخذ الجميع أو ثلاثة أرباعه ~~وهو PageV04P187 # نصيب أحد المشتريين ونصف نصيب الآخر، أو يأخذ نصف الجملة بأخذ نصيب ~~أحدهما، أو نصف نصيب كل واحد أو يأخذ ربع الجملة وهو نصف نصيب أحدهما. ولو ~~وكلا وكيلا في بيع شقص أو شرائه، أو وكل وكيلين في بيع شقص أو ms1418 شرائه، ~~فالاعتبار بالعاقد، أم بمن له العقد؟ فيه خلاف سبق في تفريق الصفقة. فلو ~~كانت الدار لثلاثة، فوكل أحدهم ببيع نصيبه، وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه ~~إن شاء صفقة واحدة، فباع كذلك، فليس للثالث إذا قلنا: الاعتبار بالعاقد، ~~إلا أخذ الجميع، أو ترك الجميع. وإن قلنا: الاعتبار بالمعقود له، فله أن ~~يأخذ حصة أحدهما فقط. ولو كانت الدار لرجلين، فوكل أحدهما الآخر ببيع نصف ~~نصيبه، وجوز له أن يبيعه مع نصيب نفسه إن شاء صفقة واحدة، فباع كذلك، وأراد ~~الموكل أخذ نصيب الوكيل بالشفعة بحق النصف الباقي له، فله ذلك، لان الصفقة ~~اشتملت على ما لا شفعة للموكل فيه وهو ملكه، وعلى ما فيه شفعة وهو ملك ~~الوكيل، فأشبه من باع شقصا وثوبا بمائة. # وفي وجه ضعيف: أنها كالصورة السابقة. ولو باع شقصين من دارين صفقة واحدة، ~~فإن كان الشفيع في أحدهما غير الشفيع في الأخرى، فلكل أن يأخذ ما هو شريك ~~فيه، وافقه الآخر في الاخذ، أم لا. وإن كان شفيعهما واحدا، جاز أيضا على ~~الأصح. # الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفيع الأظهر المنصوص في الكتب الجديدة: ~~أن الشفعة على الفور. والثاني: # تمتد ثلاثة أيام. والثالث: تمتد مدة تتسع لتأمل المصلحة في الاخذ. # والرابع: تمتد إلى التصريح باسقاطها. والخامس: إلى التصريح أو ما يدل ~~عليه، كقوله: بع لمن شئت، أو هبه، وكذا قوله: بعنيه، أو هبه لي، أو قاسمين. ~~وقيل: لا تبطل بهذا، وللمشتري إذا لم يأخذ الشفيع ولم يعفو أن يرفعه إلى ~~الحاكم ليلزمه الاخذ أو العفو. وفي قول: ليس له ذلك، تنزيلا للشفيع منزلة ~~مستحق القصاص، والتفريع ع لي قول الفور. (وإنما نحكم بالفور) بعد علم ~~الشفيع بالبيع. فلو لم يعلم حتى مضى PageV04P188 # سنون، فهو على شفعته، ثم إذا علم، لا يكلف المبادرة، على خلاف العادة ~~بالعدو ونحوه، بل يرجع فيه إلى العرف، فما عد تقصيرا وتوانيا في الطلب، ~~يسقط الشفعة، وما لا يعد تقصيرا لعذر، لا يسقطها. والعذر ضربان. # أحدهما: ما لا ينتظر ms1419 زواله عن قرب كالمرض، فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر. ~~فإن لم يفعل، بطلت شفعته على الأصح، لتقصيره. والثاني: لا. والثالث إن لم ~~يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة، بطلت، وإلا، فلا. فإن لم يمكنه، ~~فليشهد على الطلب. فإن لم يشهد، بطلت على الأظهر أو الأصح. والخوف من ~~العدو، كالمرض، وكذا الحبس إذا كان ظلما أو بدين هو معسر به عاجز عن بينة ~~الاعسار. وإن حبس بحق، بأن كان مليئا، فغير معذور، ومثله الغيبة. فإذا كان ~~الشفيع في بلد آخر، فعليه أن يخرج طالبا عند بلوغ الخبر، أو يبعث وكيلا، ~~إلا أن يكون الطريق مخوفا، فيجوز التأخير إلى أن يجد رفقة معتمدين يصحبهم ~~هو أو وكيله ويزول الحر والبرد المفرطان. وإذا أخر لذلك، أو لم يمكنه السير ~~بنفسه، ولا وجد وكيلا، فليشهد على الطلب. فإن لم يشهد، ففي بطلان حقه ~~الخلاف السابق، وأجري ذلك في وجوب الاشهاد إذا سار طالبا في الحال. والأظهر ~~هنا: أنه لا يجب، ولا تبطل شفعته بتركه، كما لو أرسل وكيلا ولم يشهد، فإنه ~~يكفي. وليطرد فيما إذا كان حاضرا في البلد فخرج إليه أو إلى مجلس الحكم كما ~~سبق في الرد بالعيب. # الضرب الثاني: ما ينتظر زواله عن قرب، بأن كان مشغولا بصلاة، أو طعام، أو ~~قضاء الحاجة، أو في حمام، فله الاتمام، ولا يكلف قطعها، على خلاف العادة ~~على الصحيح. وقيل: يكلف قطعها حتى الصلاة إذا كانت نافلة. وعلى الصحيح: لو ~~دخل وقت الاكل أو الصلاة أو قضاء الحاجة، جاز له أن يقدمها، فإذا فرغ طلب ~~الشفعة، ولا يلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار على ما يجزئ. PageV04P189 # فرع لو رفع الشفيع الامر إلى القاضي، وترك مطالبة المشتري مع حضوره، جاز، ~~وقد ذكرناه في الرد بالعيب. ولو أشهد على الطلب، ولم يراجع المشتري ولا ~~القاضي لم يكف. وإن كان المشتري غائبا، فالقياس: أن يرفع الامر إلى القاضي ~~ويأخذ كما ذكرنا هناك. وإذا ألزمناه الاشهاد فلم يقدر عليه، فهل يؤمر أن ~~يقول: تملكت الشقص؟ وجهان سبق نظيرهما ms1420 هناك. ولو تلاقيا في غير بلد الشقص، ~~فأخر الشفيع الاخذ إلى العود إليه، بطل حقه، لاستغناء الآخذ عن الحضور عند ~~الشقص. # فصل إذا أخر الطلب ثم قال: أخرت لأني لم أصدق المخبر، فان أخبره عدلان، ~~أو عدل وامرأتان، بطل حقه، وإن أخبره من لا يقبل خبره، ككافر، وفاسق، وصبي، ~~لم يبطل. وإن أخبره ثقة، حر أو عبد، بطل حقه على الأصح. والمرأة كالعبد على ~~المذهب. وقيل: كالفاسق. وعلى هذا، في النسوة وجها ن بناء على أن المدعي هل ~~يقضي له بيمينه مع امرأتين؟ إن قلنا: لا، فهو كالمرأة، وإلا، فكالعدل ~~الواحد، هذا كله إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا يمكن التواطؤ على الكذب. ~~فان بلغه، بطل حقه (و) إن كانوا فساقا. # فرع لو كذبه المخبر فزاد في قدر الثمن، بأن قال: باع الشريك الشقص بألف، ~~فعفا أو توانى، ثم بان بخمسمائة، لم يبطل حقه. ولو كذب بالنقص، فقال: باع ~~بألف فعفا، فبان بألفين، بطل حقه. ولو كذب في تعيين المشتري، فقال باع ~~زيدا، فعفا، فبان عمرا، أو قال المشتري: اشتريت لنفسي، فبان وكيلا، أو كذب ~~في جنس الثمن، فقال: باع بدراهم، فبان دنانير، وفي نوعه، فقال: باع ~~بنيسابورية، فبان ب‍ هروية، أو في قدر المبيع، فقال: باع كل نصيبه، فبان ~~بعضه، أو بالعكس، أو باع حالا، فبان مؤجلا، أو إلى شهر، فبان إلى شهرين، أو ~~باع رجلين، فبان رجلا، أو عكسه، لم يبطل حقه، لاختلاف الغرض بذلك. وشذ ~~الامام عن الأصحاب فقال: إذا أخبر بالدراهم أو الدنانير، PageV04P190 # فعفا، فبان عكسه ولم يتفاوت القدر عند التقويم، بطل حقه. ولو قيل: باع ~~بكذا مؤجلا فعفا، فباع حالا، أو باع كله بألف، (فبان بعضه بألف)، بطل حقه ~~قطعا. # فرع لقي المشتري فقال: السلام عليكم، أو سلام عليك، أو سلام عليكم، لم ~~تبطل شفعته، لأنه سنة. قال الامام: ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به ~~من الطعام وقضاء الحاجة، لا يبعد أن يشترط فيه ترك الابتداء بالسلام. # ولو قال عند لقائه: ms1421 بكم اشتريت؟ فوجهان، قطع العراقيون بالبطلان، وقالوا: ~~حقه أن يظهر الطلب ثم يبحث. والأصح: المنع، لافتقاره إلى تحقيق ما يأخذه ~~به. ولو قال: بارك الله لك في صفقتك، لم تبطل على الأصح، وبه قطع الجمهور. ~~ولو قال: اشتريت رخيصا وما أشبهه، بطلت شفعته، لأنه فضول. # فرع أخر الطلب ثم اعتذر بمرض أو حبس أو غيبة، وأنكر المشتري، فالقول قول ~~الشفيع إن علم به العارض الذي ادعاه، وإلا، فالمصدق المشتري. # ولو قال: لم أعلم ثبوت حق الشفعة، أو كونها على الفور، فهو كما سبق في ~~الرد بالعيب. # فصل إذا باع الشفيع نصيبه، أو وهبه عالما بثبوت شفعته، بطلت، سواء قلنا: ~~الشفعة على الفور أو التراخي لزوال ضرر المشاركة. # ولو باع بعضه، بطلت على الأظهر. وإن باع نصيبه جاهلا بالشفعة، بطلت على ~~الأصح، لزوال الضرر. ولو باع بعضه جاهلا، أطلق البغوي: أنها لا تبطل. ~~والوجه: أن يكون على القولين إن قلنا: إن بيع الجميع جاهلا يبطلها. # قلت: الأصح هنا على الجملة: أنها لا تبطل لعذره مع بقاء الحاجة ~~PageV04P191 # للمشاركة. والله أعلم فصل إذا صالح من حق الشفعة على مال، فهو على ما ~~ذكرناه في الصلح عن الرد بالعيب. واختار أبو إسحاق المروزي صحته. ولو ~~تصالحا على أخذ بعض الشقص، فهل يصح لرضى المشتري بالتبعيض، أم تبطل شفعته، ~~أم يبطل الصلح ويبقى خياره بين أخذ الجميع وتركه؟ فيه ثلاثة أقوال. # فصل في مسائل منثورة إحداها: للمفلس العفو عن الشفعة، والاخذ، ولا اعتراض ~~عليه للغرماء، وينبغي أن يعود في أخذه الخلاف السابق في شرائه في الذمة. ثم ~~الكلام في أنه من أين يؤدي الثمن؟ ذكرناه في التفليس. # الثانية: وهب شقصا لعبده وقلنا: يملك، فباع شريكه، ثبت للعبد الشفعة، ~~قاله أبو محمد. وفي افتقاره إلى إذن السيد، وجهان. # الثالثة: لعامل القراض الاخذ بالشفعة فإن لم يأخذ فللمالك الاخذ ولو ~~اشترى مال القاضي شقصا من شريك رب المال، فلا شفعة له على الأصح. # وإن كان العامل شريكا فيه، فله الاخذ إن لم يكن في المال ربح، ms1422 أو كان ~~وقلنا: لا يملك بالظهور. فإن قلنا: يملك به، فعلى الوجهين في المالك. # الرابعة: إذا كان الشقص في يد البائع، فقال الشفيع: لا أقبضه إلا من ~~المشتري، فوجهان. أحدهما: له ذلك، ويكلف الحاكم المشتري أن يتسلمه ويسلم ~~إلى الشفيع. فإن كان غائبا نصب الحاكم من ينوب عنه في الطرفين. # والثاني: لا يكلف ذلك، بل يأخذه الشفيع من البائع. وسواء أخذه من المشتري ~~أو البائع، فعهدة الشفيع على المشتري، لان الملك انتقل إليه منه. # قلت: الأول أصح، وبه قطع صاحب التنبيه وآخرون، هكذا ذكر الوجهين صاحب ~~الشامل وآخرون، وذكر القاضي أبو الطيب، وصاحب المهذب وآخرون في جواز أخذ ~~الشفيع من البائع وجهين، وقطع صاحب PageV04P192 # لتنبيه بالمنع. وصحح المتولي الجواز، ذكره في باب حكم البيع قبل القبض. # والله أعلم الخامسة: اشترى شقصا بشرط البراءة من العيوب، فإن أبطلنا ~~البيع، فذاك، وإن صححناه وأبطلنا الشرط، فكالشراء مطلقا. وإن صححنا الشرط، ~~فللشفيع رده بالعيب على المشتري، وليس للمشتري الرد. # السادسة: لو علم الشفيع العيب ولم يعلمه المشتري، فلا رد للشفيع، وليس ~~للمشتري طلب الأرش، لأنه استدرك الظلامة، أو لأنه لم ييأس من الرد. فلو رجع ~~إليه ببيع وغيره، لم يرد على العلة الأولى، ويرد على الثانية. # السابعة: قال أحد الشريكين للآخر: بع نصيبك فقد عفوت عن الشفعة، فباع، ~~ثبتت الشفعة، ولغا العفو. # قلت: وكذا لو قال للمشتري: اشتر فلا أطالبك بشفعة، لغا عفوه. والله أعلم ~~الثامنة: باع شقصا، فضمن الشفيع العهدة للمشتري، لم تسقط شفعته. # وكذا إذا شرطنا الخيار للشفيع، وصححنا شرطه للأجنبي. # التاسعة: أربعة بينهم دار، فباع أحدهم نصيبه واستحق الشركاء الشفعة ، ~~فشهد اثنان منهم على الثالث بالعفو، قبلت شهادتهما إن شهدا بعد عفوهما، وإن ~~شهدا قبله، لم تقبل. فلو عفوا ثم أعادا تلك الشهادة، لم تقبل أيضا للتهمة ~~وإن شهدا بعد عفوهما، قبلت شهادة العافي دون الآخر، فيحلف المشتري مع ~~العافي، ويثبت العفو. ولو شهد البائع على عفو الشفيع قبل قبض الثمن، لم ~~تقبل، لأنه قد يقصد الرجوع بتقدير الافلاس. وإن ms1423 كان بعد القبض، فوجهان، ~~لأنه ربما توقع العود بسبب ما. # العاشرة: أقام المشتري بينة بعفو الشفيع، وأقام الشفيع بينة بأخذه ~~بالشفعة والشقص في يده، فهل بينة الشفيع أولى لقوتها باليد، أم بينة ~~المشتري لزيادة علمها بالعفو؟ وجهان. أصحهما: الثاني. PageV04P193 # الحادية عشرة: شهد السيد بشراء شقص فيه شفعة لمكاتبه، قال الشيخ أبو ~~محمد: تقبل شهادته. قال الامام: كأنه أراد أن يشهد للمشتري إذا ادعى ~~الشراء، ثم ثبتت الشفعة تبعا. فأما شهادته للمكاتب، فلا تقبل بحال. # الثانية عشرة: الشفيع صبي، فعلى وليه الاخذ إن كان فيه مصلحة، وإلا، ~~فيحرم الاخذ. وإذا ترك بالمصلحة، ثم بلغ، فهل له الاخذ؟ فيه خلاف سبق في ~~الحجر. # الثالثة عشرة: بينهما دار، فمات أحدهما عن حمل، فباع الآخر نصبيه، فلا ~~شفعة للحمل، لأنه لا يتيقن وجوده. فإن كان له وارث غير الحمل، فله الشفعة. # وإذا انفصل حيا، فليس لوليه أن يأخذ شيئا من الوارث. ولو ورث الحمل شفعة ~~عن مورثه، فهل لأبيه أو لجده الاخذ قبل انفصاله؟ وجهان، وبالمنع قال ابن ~~سريج، لأنه لا يتيقن. # الرابعة عشرة: إذا أخذ الشفيع الشقص، وبنى فيه، أو غرس، فخرج مستحقا، ~~وقلع المستحق بناءه وغراسه، فالقول فيما يرجع به الشفيع على المشتري من ~~الثمن وما نقص من قيمة البناء والغراس وغير ذلك، كالقول في رجوع المشتري من ~~الغاصب عليه. # الخامسة عشرة: مات وله شقص من دار، وعليه دين مستغرق، فباع الشريك حصته ~~قبل بيع الشقص في الدين، قال ابن الحداد: للورثة أخذه بالشفعة، وهذا تفريع ~~على الصحيح: أن الدين لا يمنع انتقال الملك في التركة إلى الورثة. وإن ~~قلنا: يمنع، فلا شفعة لهم. ولو خلف دارا كاملة وعليه دين لا يستغرقها، فبيع ~~بعضها في الدين، قال ابن الحداد: لا شفعة للورثة فيما بيع بما بقي لهم من ~~PageV04P194 # الملك، وهذا مستمر على الصحيح، فإنهم إذا ملكوا الدار، كان المبيع جزءا ~~من ملكهم. ومن يبع من ملكه جزءا بحق، ليكن له استرجاعه بالباقي. وإن قلنا: # يمنع، فهل يمنع في قدر الدين، أم في ms1424 الجميع؟ فيه خلاف مذكور في موضعه. # وإن قلنا بالثاني، فلا شفعة لهم أيضا، وإلا، فلهم. ولو كانت الدار مشتركة ~~بين الميت وورثته، فبيع نصيبه أو بعضه في دينه ووصيته، فقال الجمهور: لا ~~شفعة. # وقال ابن الحداد: لهم الشفعة، لان ما بيع في دينه كما لو باعه في حياته، ~~وهو خلاف مقتضى الأصل المذكور، فإنهم إذا ملكوا التركة صار جميع الدار لهم، ~~فيكون المبيع جزءا من ملكهم. # فصل في الحيل الدافعة للشفعة منها: أن يبيع الشقص بأضعاف ثمنه دراهم، ~~ويأخذ عرضا قيمته مثل الثمن الذي تراضيا عليه عوضا عن الدراهم، أو يحط عن ~~المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء الخيار. # ومنها: ما قاله ابن سريج: يشتري أولا بائع الشقص عرضا يساوي ثمن الشقص ~~بأضعاف ذلك الثمن، ثم يجعل الشقص عوضا عما لزمه. # ومنها أن يبيع جزءا من الشقص بثمن كله، ويهب له الباقي، وهذه الطرق فيها ~~غرر، فقد لا يفي صاحبه. # ومنها: أن يجعل الثمن حاضرا مجهول القدر، ويقبضه البائع ولا يزنه، بل ~~ينفقه أو يخلطه فتندفع الشفعة على الصحيح. وفيها خلاف ابن سريج السابق. # ومنها: إذا وقف الشقص، أو وهبه، بطلت الشفعة على رأي أبي إسحاق. # ومنها: لو باع بعض الشقص، ثم باع الباقي، لم يكن للشفيع أن يأخذ جميع ~~المبيع ثانيا على أحد الوجهين، فيندفع أخذ جميع المبيع. # ومنها: لو وكل البائع شريكه بالبيع، فباع، لم تكن له الشفعة على أحد ~~الوجهين. وقد سبق ذكر هذه المسائل. # قلت: ومنها: أن يهب له الشقص بلا ثواب، ثم يهب له صاحبة قدر قيمته، قال ~~الشيخ أبو حامد: هذا لا غرر فيه، لأنه يمكنه أن يحترز من أن لا يفي صاحبه، ~~بأن يهبه ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه، ويهبه صاحبه قدر قيمته، ويجعله في ~~يد PageV04P195 # أمين ليقبضه إياه، ثم يتقابضا في حالة واحدة. والله أعلم فرع عند أبي ~~يوسف: لا يكره دفع الشفعة بالحيلة، إذ ليس فيها دفع حق على الغير، فإنه ~~إنما يثبت بعد البيع. وعند محمد بن الحسن: يكره ms1425 دفع الشفعة بالحيلة، لما ~~فيها من إبقاء الضرر، وهذا أشبه بمذهبنا في الحيلة في منع وجوب الزكاة. # قلت: عجب من الامام الرافعي رحمه الله كيف قال ما قال، مع أن المسألة ~~مسطورة، وفيها وجهان. أصحهما، وبه قال ابن سريج، والشيخ أبو حامد: تكره هذه ~~الحيلة. والثاني: لا، قاله أبو حاتم القزويني في كتاب الحيل. أما الحيل في ~~دفع شفعة الجار، فلا كراهة فيها قطعا، وفيها من الحيل غير ما سبق (ما) ذكره ~~المتولي أنه يشتري عشر الدار مثلا بتسعة أعشار الثمن، فلا يرغب الشفيع ~~لكثرة الثمن، ثم يشتري تسعة أعشاره بعشر الثمن، فلا يتمكن الجار من الشفعة، ~~لان المشتري حالة الشراء شريك في الدار، والشريك مقدم على الجار، أو يخط ~~البائع على طرف ملكه خطا مما يلي دار جاره، ويبيع ما وراء الخط فتمتنع شفعة ~~الجار، لان بين ملكه وبين المبيع فاصلا، ثم يهبه الفاصل. والله أعلم ~~PageV04P196 # كتاب القراض القراض والمقارضة والمضاربة، بمعنى، وهو أن يدفع مالا إلى ~~شخص ليتجر فيه والربح بينهما. ودليل صحته إجماع الصحابة رضي الله عنهم، ~~وفيه ثلاثة أبواب. # الأول: في أركان صحته، وهي خمسة. # (الركن) الأول: رأس المال، وله أربعة شروط. # الأول: أن يكون نقدا، وهو الدراهم والدنانير المضروبة، ودليله الاجماع. # ولا يجوز على الدراهم المغشوشة على الصحيح، ولا على الفلوس على ~~PageV04P197 # المذهب. # قلت: قد ذكر الفوراني في جواز، القراض على ذوات المثل وجهين، وهذا شاذ ~~منكر، والصواب المقطوع به: المنع. والله أعلم الشرط الثاني: أن يكون ~~معلوما. فلو دفع إليه ثوبا وقال: بعه وقد قارضتك على ثمنه، لم يجز. # الشرط الثالث: أن يكون معينا. فلو قارض على دراهم غير معينة، ثم أحضر في ~~المجلس وعينها، قطع القاضي والامام بجوازه، كالصرف والسلم، وقطع البغوي ~~بالمنع. ولو كان له دين على رجل، فقال لغيره: قارضتك على ديني على فلان، ~~فاقبضه واتجر فيه، أو قارضتك عليه لتقبض وتتصرف، أو أقبضه فإذا قبضته فقد ~~قارضتك عليه، لم يصح، وإذا قبض العامل وتصرف فيه، لم يستحق الربح المشروط، ~~بل ms1426 الجميع لرب المال، وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قال: إذا قبضت فقد ~~قارضتك. وإن قال: قارضتك عليه لتقبض وتتصرف، استحق أجرة مثل التقاضي والقبض ~~أيضا. ولو قال للمديون: قارضتك على الدين الذي لي عليك، لم يصح القراض، بل ~~لو قال: اعزل قدر حقي من مالك، فعزله، ثم قال: قارضتك عليه، لم يصح، لأنه ~~لم يملكه. فإذا تصرف المأمور فيما عزله، نظر، إن اشترى بعينه للقراض، فهو ~~كالفضولي يشتري لغيره بعين ماله. وإن اشترى في الذمة، فوجهان. أصحهما عند ~~البغوي: أنه للمالك، لأنه اشترى له باذنه. وأصحهما: عند PageV04P198 # الشيخ أبي حامد: للعامل، لان المالك لم يملك اليمين. وحيث كان المعزول ~~للمالك، فالربح ورأس المال له لفساد القراض، وعليه الأجرة للعامل. ولو دفع ~~كيسين في كل ألف، وقال: قارضتك على أحدهما، فوجهان. أحدهما: يصح، ~~لتساويهما. وأصحهما: المنع، لعدم التعيين. # قلت: فعلى الأول يتصرف العامل في أيهما شاء، فيتعين للقراض. والله أعلم ~~ولو كانت دراهمه في يد غيره وديعة، فقارضه عليها، صح، ولو كانت غصبا، صح ~~على الأصح، كما لو رهنه عند الغاصب. وعلى هذا، لا يبرأ من ضمان الغصب كما ~~في الرهن. # قلت: معناه: لا يبرأ بمجرد القراض. أما إذا تصرف العامل فباع واشترى، ~~فيبرأ من ضمان الغصب، لأنه سلمه بإذن المالك، وزالت عنه يده، وما يقبضه من ~~الأعواض، يكون أمانة في يده، لأنه لم يوجد منه فيها مضمن. والله أعلم الشرط ~~الرابع: أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل، ويستقل باليد عليه والتصرف ~~فيه. فلو شرط المالك أن يكون الكيس في يده، ويوفي منه الثمن إذا اشترى ~~العامل شيئا، أو شرط أنه يراجعه في التصرفات، أو مشرفا نصبه، فسد القراض. ~~ولو شرط أن يعمل معه المالك بنفسه، فسد على الصحيح. وقال أبو يحيى البلخي: ~~يجوز على سبيل المعاونة والتبعية. ولو شرط أن يعمل معه غلام المالك، ~~فوجهان. ويقال: قولان. الصحيح الذي عليه الأكثرون: صحته، PageV04P199 # لان العبد مال، ولمالكه إعارته وإجارته، فيكون في معنى إذن المالك في ~~استخدامه. هذا إذا لم ms1427 يصرح بحجة على العامل، فأما إذا قال: على أن يعمل معك ~~غلامي ولا تتصرف دونه، أو يكون بعض المال في يده، فيفسد قطعا. ولو شرط أن ~~يعطيه بهيمة يحمل عليها، جاز على المذهب. ولو لم يشرط عمل الغلام معه، ولكن ~~شرط ثلث الربح له، والثلث لغلامه، والثلث للعامل، جاز. # وحاصله: اشتراط ثلثي الربح لنفسه، نص عليه في المختصر. # فرع قال المتولي: لو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة، فقال لشريكه: # قارضتك على نصيبي منها، صح، إذ ليس له إلا الإشاعة، وهي لا تمنع صحة ~~التصرف. قال: ولو خلط ألفين بألف لغيره، ثم قال صاحب الألفين للآخر: # قارضتك على أحدهما وشاركتك في الآخر، فقبل، جاز، وانفرد العامل بالتصرف ~~في ألف القراض، ويشتركان في التصرف في باقي المال، ولا يخرج على الخلاف في ~~الصفقة الواحدة تجمع عقدين مختلفين، لأنهما جميعا يرجعان إلى التوكيل ~~بالتصرف. # فرع لا يجوز جعل رأس المال سكنى دار، لأنه إذا لم يجعل العرض رأس مال، ~~فالمنفعة أولى. # الركن الثاني: العمل، وله شروط. # الأول: أن يكون تجارة، ويتعلق بهذا الشرط مسائل. # الأولى: لو قارضه على أن يشتري الحنطة فيطحنها ويخبزها، والطعام ليطبخه ~~ويبيعه، والغزال لينسجه، والثوب أو ليقصده، والدبغ بينهما، فهو فاسد. # ولو اشترى العامل الحنطة، وطحنها ليقصره من غير شرط، فوجهان. أحدهما، وهو ~~قول القاضي حسين وآخرين: يخرج الدقيق عن كونه رأس مال قراض. فإن لم يكن في ~~يده غيره، انفسخ القراض، لان الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط. ~~وعلى هذا، لو أمر المالك العامل بطحن حنطة القراض، كان فسخا للقراض. # وأصحهما: أن القراض بحاله، كما لو زاد عبد القراض بكبر، أو سمن، أو تعلم ~~PageV04P200 # صنعة، فإنه لا يخرج عن كونه مال قراض، لكن إن استقل العامل بالطحن، صار ~~ضامنا، ولزمه الغرم إن نقض الدقيق. فإن باعه، لم يكن الثمن مضمونا عليه، ~~لأنه لم يتعد فيه، ولا يستحق العامل بهذه الصناعات أجرة ولو استأجر عليها، ~~والأجرة عليه، والربح بينه وبين المالك كما شرطا. # الثانية: قارضه على ms1428 دراهم على أن يشتري نخيلا، أو دواب، أو مستغلات ويمسك ~~رقابها لثمارها ونتاجها وغلاتها، وتكون الفوائد بينهما، فهو فاسد، لأنه ليس ~~ربحا بالتجارة، بل من عين المال. # الثالثة: شرط أن يشتري شبكة ويصطاد بها والصيد بينهما، فهو فاسد، ويكون ~~الصيد للصائد، وعليه أجرة الشبكة. # الشرط الثاني: أن لا يكون مضيقا عليه بالتعيين. فلو عين نوعا يندر ~~كالياقوت الأحمر والخز الأدكن، والخيل العتق، والصيد حيث يندر، فسد القراض، ~~لأنه تضييق يخل بالمقصود. وإن لم يندر، ودام شتاء وصيفا كالحبوب، والحيوان، ~~والخز، والبز، صح القراض. وإن لم يدم، كالثمار الرطبة، فوجهان. أصحهما: ~~الجواز، والثاني: المنع، إلا إذا قال: تصرف فيه، فإذا انقطع، فتصرف في كذا، ~~فيجوز. ولو قال: لا تشتر إلا هذه السلعة، أو إلا هذا العبد، فسد، بخلاف ما ~~لو قال: لا تشتر هذه السلعة، لأنه يمكن شراء غيرها. ولو قال: لا تبع إلا ~~لزيد، أو لا تشتر إلا منه، لم يجز، وقال الماسرجسي: إن كان المعين بياعا لا ~~ينقطع عنده المتاع الذي يتجر في نوعه غالبا، جاز تعيينه، والمعروف، الأول. ~~ولو قال: لا تبع لزيد ولا تشتر منه، جاز على الصحيح. PageV04P201 # فرع لا يشترط تعيين نوع يتصرف فيه على الصحيح، بخلاف الوكالة. # فرع إذا جرى تعيين صحيح، لم يكن للعامل مجاوزته كما في سائر التصرفات ~~المستفادة بالاذن. ثم الاذن في البز، يتناول ما يلبس من المنسوج، من ~~الإبريسم، والقطن، والكتان والصوف، دون البسط، والفرش. وفي الأكسية، وجهان، ~~لأنها ملبوسة، لكن لا يسمى بائعها بزازا. # قلت: أصحهما: المنع. والله أعلم الشرط الثالث: أن لا يضيق بالتوقيت، ولا ~~يعتبر في القراض بيان المدة، بخلاف المساقاة، لان مقصودها وهو الثمرة، ~~ينضبط بالمدة. فلو وقت فقال: # قارضتك سنة، فإن منعه من التصرف بعدها مطلقا، أو من البيع، فسد، لأنه يخل ~~بالمقصود. وإن قال: على أن لا تشتري بعد السنة، ولك البيع، صح على الأصح، ~~لان المالك يتمكن من منعه من الشراء متى شاء، بخلاف البيع. ولو اقتصر على ~~قوله: قارضتك سنة، فسد على الأصح. ms1429 وعلى الثاني: يجوز، ويحمل على المنع من ~~الشراء، استدامة للعقد. ولو قال: قارضتك سنة على أن لا أملك الفسخ قبل ~~انقضائها، فسد. # فرع لا يجوز أن يعلق القراض، فيقول: إذا جاء رأس الشهر فقد قارضتك، كما ~~لا يعلق البيع ونحوه. ولو قال: قارضتك الآن ولا تتصرف حتى ينقضي الشهر، ~~فقيل: يجوز كالوكالة. والأصح: لا يجوز، كقوله: بعتك ولا تملك إلا بعد شهر. # الركن الثالث: الربح، وله أربعة شروط. # الأول: أن يكون مخصوصا بالمتعاقدين. فلو شرط بعضه لثالث فقال: على أن ~~يكون ثلثه لك، وثلثه لي، وثلثه لزوجتي، أو لابني، أو لأجنبي، لم يصح، إلا ~~أن يشرط عليه العمل معه، فيكون قراضا مع رجلين. ولو كان المشروط له عبدا ~~لمالك، أو عبدا لعامل، كان ذلك مضموما إلى ما (شرط) للمالك أو للعامل. ولو ~~PageV04P202 # قال: نصف الربح لك ونصفه لي، ومن نصيبي نصفه لزوجتي، صح القراض، وهذا وعد ~~هبة لزوجته. ولو قال للعامل: لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه، قال ~~القاضي أبو حامد: إن ذكره شرطا، فسد القراض، وإلا، فلا. # الشرط الثاني: أن يكون مشتركا بينهما. فلو قال: قارضتك على أن يكون جميع ~~الربح لك، فوجهان. أصحهما: أنه قراض فاسد رعاية للفظ. والثاني: أنه قراض ~~صحيح رعاية للمعنى. ولو قال: قارضتك على أن الربح كله لي، فهل هو قراض ~~فاسد، أم إبضاع؟ فيه الوجهان. ولو قال: أبضعتك على أن نصف الربح لك، فهو ~~إبضاع، أم قراض؟ فيه الوجهان. ولو قال: خذ هذه الدراهم وتصرف فيها والربح ~~كله لك، فهو قرض صحيح عند ابن سريج والأكثرين، بخلاف ما لو قال: قارضتك ~~والربح كله لك، لان اللفظ صريح في عقد آخر. قال الشيخ أبو محمد: لا فرق بين ~~الصورتين. وقال القاضي حسين: الربح والخسران للمالك، وللعامل أجرة المثل، ~~ولا يكون قرضا، لأنه لم يملكه. ولو قال: تصرف فيها والربح كله لي، فهو ~~إبضاع. # الشرط الثالث: أن يكون معلوما. فلو قال: قارضتك على أن لك في الربح شركا، ~~أو شركة، أو نصيبا، ms1430 فسد. وإن قال: لك مثل ما شرطه فلان لفلان، فإن كانا ~~عالمين به، صح. وإن جهله أحدهما، فسد. ولو قال: الربح بيننا، ولم يبين، ~~فوجهان. أحدهما: الفساد. وأصحهما: الصحة، وينزل على النصف، كقوله: هذه ~~الدار بيني وبين زيد، يكون مقرا بالنصف. ولو قال: على أن ثلث الربح لك، وما ~~بقي فثلثه لي وثلثاه لك، صح. وحاصله اشتراط سبعة أتساع الربح للعامل، هذا ~~إذا علما عند العقد أن المشروط للعامل بهذا اللفظ كم هو، فإن جهلاه أو ~~أحدهما، صح أيضا على الأصح، وبه قطع في الشامل، لسهولة معرفته. ويجري ~~الخلاف، فيما إذا قال: (لك) من الربح سدس ربع العشر، وهما لا يعلمان قدره ~~عند العقد أو أحدهما. PageV04P203 # الشرط الرابع: أن يكون العلم به من حيث الجزئية، لا من حيث التقدير. # فلو قال: لك من الربح، أو لي منه درهم أو مائة، والباقي بيننا نصفين، فسد ~~القراض. وكذا لو قال: نصف الربح إلا درهما، وكذا إذا اشترط أن يوليه سلعة ~~كذا إذا اشتراها برأس المال، لأنه ربما لا يربح إلا فيها، أو أن يلبس الثوب ~~المشترى، أو يركب الدابة، أو اختصاص أحدهما بربح صنف من المال، أو قال: ربح ~~أحد الألفين لي، وربح الآخر لك، وشرط تمييز الألفين. فلو دفعهما إليه ولا ~~تمييز، وقال: ربح أحدهما لي، وربح الآخر لك، فسد أيضا على الأصح. وقيل: يصح ~~ويكون كقوله: نصف ربح الألفين لك. # الركن الرابع: الصيغة. # القراض والمضاربة والمعاملة، ألفاظ مستعملة في هذا العقد. فإذا قال: # قارضتك، أو ضاربتك، أو عاملتك، على أن الربح بيننا نصفين، كان إيجابا ~~صحيحا. ويشترط القبول متصلا الاتصال المعتبر في سائر العقود. ولو قال: خذ ~~هذا الألف واتجر فيه، على أن الربح بيننا نصفين، فقطع القاضي حسين والبغوي، ~~بأنه قراض، ولا يفتقر إلى القبول. وقال الامام: قطع شيخي والطبقة العظمى من ~~نقلة المذهب: أنه لا بد من القبول، بخلاف الجعالة والوكالة، لان القراض عقد ~~معاوضة يختص بمعين. ولو قال: قارضتك على أن نصف الربح لي، وسكت عن جانب ms1431 ~~العامل، لم يصح على الأصح وقيل: يصح ويكون بينهما نصفين. ولو قال: على أن ~~نصف الربح لك، وسكت عن جانب نفسه، أو على أن لك النصف ولي السدس، وسكت عن ~~الباقي، صح على الصحيح، وكان بينهما نصفين. # الركن الخامس: العاقدان. # فالقراض توكيل وتوكل، فيعتبر فيهما ما يعتبر في الوكيل والموكل، ويجوز ~~لولي الطفل والمجنون أن يقارض بمالهما، سواء فيه الأب، والجد، والوصي، ~~والحاكم، وأمينه. PageV04P204 # فصل إذا قارض في مرض موته، صح، ويسلم للعامل الربح المشروط وإن زاد على ~~أجرة المثل، ولا يحسب من الثلث ولو ساقاه في مرض الموت وزاد على مثله، حسبت ~~الزيادة من الثلث على الأصح والفرق: أن النماء في المساقاة من عين المال. # فصل يجوز أن يقارض الواحد اثنين وعكسه. فإذا قارض اثنين، وشرط لهما نصف ~~الربح بالسوية، جاز، ولو شرط لأحدهما ثلث الربح، وللآخر ربعه، فإن أبهم، لم ~~يجز. وإن عين صاحب الثلث وصاحب الربع، جاز. قال الامام: # وإنما يجوز أن يقارض اثنين إذا أثبت لكل واحد الاستقلال. فإن شرط كل واحد ~~مراجعة الآخر، لم يجز. هذا كلام الامام، وما أظن الأصحاب يساعدونه عليه. # وإذا قارض اثنان واحدا، فليبينا نصيب العامل من الربح، ويكون الباقي ~~بينهما على قدر ماليهما. ولو قالا: لك من نصيب أحدنا من الربح الثلث، ومن ~~نصيب الآخر الربع، فإن أيهما، لم يجز. وإن عينا وهو عالم بقدر مال كل واحد، ~~جاز، إلا أن يشترطا كون الباقي بين المالكين على غير ما تقتضيه نسبة ~~المالين. # فصل إذا فسد القراض بتخلف بعض الشروط، فله ثلاثة أحكام. # أحدها: تنفذ تصرفاته كنفوذها في القراض الصحيح لوجود الاذن كالوكالة ~~الفاسدة. الثاني: سلامة الربح بكماله للمالك. الثالث: استحقاق العامل أجرة ~~مثل عمله، سواء كان في المال ربح، أم لا، هذه الأحكام مطردة في صور الفساد، ~~لكن لو قال: قارضتك على أن جميع الربح لي، وقلنا: هو قراض فاسد، لا إبضاع، ~~ففي استحقاق العامل أجرة المثل، وجهان. أصحهما: المنع، لأنه PageV04P205 # عمل مجانا. # فرع قال في المختصر لو دفع إليه ms1432 ألفا وقال: اشتر بها هرويا أو مرويا ~~بالنصف، فهو فاسد. واختلفوا في سبب فساده، فالأصح، وفي سياق الكلام ما ~~يقتضيه: أنه تعرض للشراء دون البيع، وهذا تقريع على الأصح أن التعرض للشراء ~~لا يغني عن التعرض للبيع بل لا بد من لفظ المضاربة ونحوها لتناول البيع ~~والشراء، أو (من) لفظ البيع والشراء جميعا. وإذا اقتصر على الشراء، ~~فللمدفوع إليه الشراء دون البيع، والربح كله للمالك، والخسران عليه. وقيل: ~~يكفي التعرض للشراء، ويتضمن الاذن في البيع بعده، وقيل: إذا أتى بلفظ ~~المضاربة أو القراض كان كقوله: اشتر، من غير تعرض للبيع. والصحيح: الصحة. ~~وقيل: سببه أنه لم يبين لمن النصف. واعترض ابن سريج على هذا، بأن الشرط ~~ينصرف إلى العامل، لان المالك يستحق بالمال، لا بالشرط. وقال ابن أبي ~~هريرة: سبب الفساد، أنه لم يعين أحد النوعين، ولا أطلق التصرف في أنواع ~~الأمتعة. واعترض القاضي حسين عليه، بأنه لو عين أحدهما، حكمنا بالصحة، فإذا ~~ذكرهما على الترديد، زاد العامل بسطة وتخييرا، فهو أولى بالصحة. # قلت: هذا الاعتراض ليس بمقبول، لان حاصله أنه حمل لفظة أو على التخيير، ~~وابن أبي هريرة ينكر ذلك ويقول: إنما أذن له في أحدهما وشك في المراد. ~~والله أعلم وقيل: سببه أن القراض إنما يصح إذا أطلق التصرف في الأمتعة، أو ~~عين جنسا يعم وجوده، والهروي والمروي ليسا كذلك، وكأن هذا القائل يقرضه في ~~بلد لا يعمان فيه. وقال الامام: يجوز أن يكون سببه أنه أرسل ذكر النصف ولم ~~يقل: # نصف الربح. # الباب الثاني في أحكام القراض الصحيح هي ثلاثة أبواب. # الأول: تقيد تصرف العامل بالمصلحة كتصرف الوكيل، ثم قد تقتضي PageV04P206 # المصلحة التسوية بينهما، وقد تقتضي الفرق، فبيع العامل وشراؤه بالغبن ~~كالوكيل، ولا يبيع أيضا نسيئة، ولا يشتري بها. فإن أذن المالك في البيع ~~نسيئة، ففعل، وجب الاشهاد، فإن تركه، ضمن، ولا حاجة إليه في البيع حالا ~~لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن، ولو سلمه قبل استيفائه، ضمن، كالوكيل. # فإن كان مأذونا له في التسليم قبل قبض ms1433 الثمن، سلمه، ولم يلزمه الاشهاد، ~~لان العادة ترك الاشهاد في البيع الحال. ويجوز للعامل البيع بالعرض، بخلاف ~~الوكيل، لأنه من مصالح القراض، وكذا له شراء المعيب إذا رأى فيه ربحا، فإن ~~اشتراه بقدر قيمته، قال المتولي: في صحته وجهان، لان الرغبات تقل في ~~المعيب. # قلت: الأصح: الجواز إذا رأى المصلحة. والله أعلم وإن اشترى شيئا على ظن ~~السلامة، فبان معيبا، فله أن ينفرد برده إن كانت فيه غبطة، ولا يمنعه (منه) ~~رضى المالك، بخلاف الوكيل، لان العامل صاحب حق في المال. وإن كانت الغبطة ~~في إمساكه، لم يكن له رده على الأصح، لاخلاله بالمقصود. وحيث ثبت الرد ~~للعامل، فللمالك أولى. قال الامام: ثم العامل يرد على البائع وينقض البيع. ~~وأما المالك، فإن كان الشراء بعين مال القراض، فكمثل، وإن كان في الذمة، ~~فيصرفه المالك عن مال القراض. وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصراف ~~العقد إلى الوكيل إذا لم يقع للموكل. ولو تنازع المالك PageV04P207 # والعامل في الرد وتركه، عمل بالمصلحة. # فرع لا يجوز للمالك معاملة العامل، بأن يشتري من مال القراض شيئا، لأنه ~~ملكه كالسيد مع المأذون له. # فرع لا يجوز أن يشتري للقراض بأكثر من رأس المال. فلو فعل، لم يقع ما زاد ~~عن جهة القراض. فلو دفع إليه مائة قراضا، فاشترى عبدا بمائة، ثم آخر بمائة ~~للقراض أيضا، لم يقع الثاني للقراض، بل ينظر إن كان اشتراه بعين المائة ~~فالشراء باطل، سواء اشترى الأول بعين المائة أو في الذمة. وإن اشتراه في ~~الذمة، انصرف إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف إليه. وإذا انصرف ~~إليه، فصرف مائة القراض في ثمنه، فقد تعدى، ودخلت المائة في ضمانه، لكن ~~العبد الأول يبقى أمانة في يده لأنه لم يتعد فيه. فإن تلفت المائة والشراء ~~الأول بعينها، انفسخ، وإن كان في الذمة، لم ينفسخ، وثبت للمالك على العامل ~~مائة، والعبد الأول للمالك، وعليه لبائعه مائة، فإن أداها العامل بإذن ~~المالك، وشرط الرجوع، ثبت له مائة على المالك، ووقع الكلام في التقاص. ms1434 وإن ~~أداها بغير إذنه، برئ المالك عن حق صاحب العبد، ويبقى حقه على العامل. # فصل اشترى العامل من يعتق على المالك، فأما أن يشتريه باذنه، وإما بغيره. # الحال الأول: باذنه، فيصح. ثم إن لم يكن في المال ربح، عتق على المالك ~~وارتفع القراض إن اشتراه بجميع مال القراض، وإلا، فيصير الباقي رأس مال. ~~وإن كان في المال ربح، بني على أن العامل متى يملك نصيبه من الربح؟ إن ~~قلنا: بالقسمة، عتق أيضا، وغرم المالك نصيبه من الربح، وكأنه استرد طائفة ~~من المال بعد ظهور الربح، وإن قلنا: يملك بالظهور، عتق منه حصة رأس المال ~~PageV04P208 # ونصيب المالك من الربح، وسرى إلى الباقي إن كان موسرا ويغرمه، وإن كان ~~معسرا، بقي رقيقا. وفي وجه: إذا كان في المال ربح وقد اشتراه ببعض المال، ~~نظر، إن اشتراه بقدر رأس المال، عتق وكأن المالك استرد المال، والباقي ربح ~~يتقاسمانه، وإن اشتراه بأقل، حسب من رأس المال، أو بأكثر، حسب قدر رأس ~~المال من رأس المال والزيادة من حصة المالك ما أمكن. والصحيح الأول. ولو ~~أعتق المالك عبدا من مال القراض، فهو كشراء العامل من يعتق عليه باذنه. # الحال الثاني: يشتريه بغير إذنه، فلا يقع (الشراء) عن المالك بحال، إذ لا ~~مصلحة فيه للقراض، ثم إن اشتراه بعين مال القراض، بطل من أصله. وإن كان في ~~الذمة، وقع عن العامل، ولزمه الثمن من ماله. فإن أداه من مال القراض، ضمن. # فرع اشترى زوجة المالك، أو زوجها بلا إذن، قيل: يصح. والأصح المنصوص، ~~المنع كمن يعتق عليه، لأنه لو صح لانفسخ النكاح وتضرر، وإنما قصد بالاذن ما ~~فيه حظ. فعلى هذا، هو كما لو اشترى من يعتق عليه بلا إذن. # فرع لو وكل بشراء عبد، فاشترى الوكيل من يعتق على الموكل، صح ووقع عن ~~الموكل على المذهب، وبه قطع الجمهور، لان اللفظ شامل، بخلاف القراض، فإن ~~مقصوده الربح فقط، ونقل الامام وجها: أنه لا يقع للموكل بل يبطل الشراء إن ~~اشترى بعين المال، ويقع عن الوكيل ms1435 إن كان في الذمة. # فرع العبد المأذون له (في التجارة)، إذا اشترى من يعتق على سيده باذنه، ~~صح، وعتق عليه إن لم تركبه ديون، وإلا، فقولان، لان ما في يده كالمرهون ~~بالديون. وإن اشترى بغير إذنه، لم يصح على الأظهر. والثاني: يصح، ويعتق ~~عليه. ورأي الامام القطع بالبطلان إن كان (أذن) في التجارة، وجعل الخلاف ~~فيما إذا قال: تصرف في هذا المال واشتر عبدا. والجمهور على جريان القولين ~~في الاذن في التجارة، وهو نصه في المختصر. ثم هذا الخلاف، إذا لم يركبه ~~دين، فإن ركبه، ترتب على الخلاف فيما إذا لم يركبه، وأولى بالبطلان. فإن ~~صح، ففي نفوذ العتق القولان. PageV04P209 # فرع اشترى العامل من يعتق عليه، فإن لم يكن في المال ربح، صح ولم يعتق ~~كالوكيل يشتري أباه لموكله، ثم إن ارتفعت الأسعار وظهر ربح، بني على ~~القولين في أن العامل متى يملك الربح؟ إن قلنا: بالقسمة، لم يعتق منه شئ. # وإن قلنا: بالظهور، عتق عليه بقدر حصته على الأصح. وقيل: لا يعتق، لعدم ~~استقرار ملكه. فإن قلنا: بالأصح، ففي السراية وتقويم الباقي عليه إن كان ~~موسرا، وجهان. أصحهما وبه قال الأكثرون: تثبت كما لو اشتراه وفيه ربح ~~وقلنا: يملك بالظهور. وإن كان في المال ربح، سواء كان حاصلا قبل الشراء، أو ~~حصل بنفس الشراء بأن كان رأس المال مائة، فاشترى بها أباه وهو يساوي ~~مائتين، فإن قلنا: # يملك الربح بالقسمة، صح الشراء ولم يعتق، وإلا ففي صحة الشراء في قدر ~~حصته من الربح، وجهان. أصحهما: الصحة، لأنه مطلق التصرف في ملكه. # والثاني: لا، لأنه يخالف غرض الاسترباح. فإن منعنا، ففي الصحة في نصيب ~~المالك قولا الصفقة، وإن صححنا، ففي عتقه عنه الوجهان السابقان. فإن قلنا: # يعتق، فإن كان موسرا، سرى العتق إلى الباقي ولزمه الغرم، لأنه مختار في ~~الشراء، وإلا، فيبقى الباقي رقيقا. هذا كله إذا اشترى بعين مال القراض، ~~فأما إن اشترى في الذمة للقراض، فحيث صححنا الشراء بعين مال القراض، ~~أوقعناه هنا عن القراض، وحيث لم نصحح ms1436 هناك، أوقفناه هنا عن العامل، وعتق ~~عليه. # وحكي قول: أنه إذا أطلق الشراء ولم يصرفه إلى القراض لفظا، ثم قال: كنت ~~نويته، وقلنا: إنه إذا وقع عن القراض لا يعتق منه شئ، لم يقبل قوله، لان ~~الذي جرى عقد عتاقه، فلا يقبل رفعه. # فرع ليس للعامل أن يكاتب عبد القراض بغير إذن المالك. فإن كاتباه معا، ~~جاز، وعتق بالأداء، ثم إن لم يكن في المال ربح، فولاؤه للمالك ولا ينفسخ ~~القراض بما جرى من الكتابة على الأصح، بل ينسحب على النجوم، وإن كان فيه ~~ربح، فالولاء بينهما على حسب الشرط، وما يزيد من النجوم على القيمة، ربح. # الحكم الثاني: منع مقارضة العامل غيره. فلو قارض بإذن المالك وخرج ~~PageV04P210 # من الدين وصار وكيلا في مقارضة الثاني، صح، ولا يجوز أن يشرط العامل ~~الأول لنفسه شيئا من الربح. ولو فعل، فسد القراض الثاني، ولعامله أجرة ~~المثل على المالك، لما سبق أن شرط الربح لغير العامل والمالك ممتنع. وإن ~~أذن (له) في أن يعامل غيره ليكون ذلك الغير شريكا له في العمل والربح ~~المشروط له على ما يراه، فقيل: يجوز كمقارضة شخصين ابتداء، والأصح: المنع. ~~وإن قارض بغير إذن المالك، فهو فاسد، ويجئ فيه قول وقف عقد الفضولي على ~~الإجازة. فإذا قلنا بالمشهور، فتصرف الثاني في المال وربح، فهو كالغاصب إذا ~~أتجر في المغصوب. # تصرف في عينه، فتصرف فضولي، وإن باع سلما، أو اشترى في الذمة وسلم ~~المغصوب فيما التزمه وربح، فالربح للغاصب في الجديد، وللمالك في القديم. ~~وفي هذا القديم، أبحاث. # أحدها: هل الربح للمالك جزما، أم موقوف على إجازته؟ قيل: بالوقف كبيع ~~الفضولي على القديم. فعلى هذا، إن رده، ارتد، سواء اشترى في الذمة أم بعين ~~المغصوب، وقال الأكثرون بالجزم، وبنوه على المصلحة، وكيف يصح وقف شراء ~~الغاصب لنفسه على إجازة غيره، وإنما قول الوقف إذا تصرف في عين مال الغير ~~أو له؟ # الثاني: أن هذا القول جار فيما إذا كان في المال ربح وكثرت التصرفات وعسر ~~تتبعها، فإن سهل وقلت ms1437 ولا ربح، فلا مجال له. فإن سهل وهناك ربح، أو عسر ولا ~~PageV04P211 # ربح، فوجهان، وسواء في الربح القليل والكثير. # الثالث: لو اشترى في ذمته ولم يخطر له أن يؤدي الثمن من الدراهم ~~المغصوبة، ثم خطر له، قال الامام: ينبغي أن لا يجري القديم إن صدقه المالك. # وهذه المسألة تلقب بمسألة البضاعة، وقد ذكرناها مختصرة في أول البيع وفي ~~الغصب. وإذا قلنا بالجديد، فاشترى بعين مال القراض، فباطل، وإن اشترى في ~~الذمة، فهل جميع الربح للعامل الثاني لأنه المتصرف كالغاصب؟ أم للأول لان ~~الثاني تصرف باذنه كالوكيل؟ وجهان. أصحهما: الأول، وعليه للثاني أجرة عمله. ~~وإذا قلنا: بالقديم، ففيما يستحقه المالك من الربح؟ وجهان. أحدهما: # جميعه كالغصب. فعلى هذا، للعامل الثاني أجرة عمله قيل: يأخذها من العامل ~~الأول، لأنه استعمله، وقيل: من المالك، لان نفع عمله عاد إليه. و (الوجه) ~~الثاني وهو الصحيح: له نصف الربح، لأنه رضي بخلاف به، بخلاف صورة الغصب. ~~فعلى هذا، في النصف الثاني أوجه. قيل: كله للعامل الأول، وللثاني عليه أجرة ~~عمله، لأنه غرة، وقيل: للثاني. وقيل: كله للعامل الأول، وللثاني عليه أجرة ~~عمله، لأنه غرة. وقيل: للثاني. وقيل: بينهما بالسوية، وهو الأصح. وعلى هذا، ~~في رجوع الثاني بنصف أجرة المثل، وجهان. أصحهما: لا، لأنه أخذ نصف ما حصل ~~لهما، والوجهان فيما إذا كان الأول قال: على أن ربح هذا المال بيننا، أو ~~على أن لكل نصفه. فإن كان قال: ما رزقنا الله تعالى من الربح فهو بيننا، ~~فلا رجوع على المذهب، وبه قطع الأكثرون، لان النصف، هو الذي رزقاه. وعن ~~الشيخ أبي محمد، طرد الوجهين، لان المفهوم، بشطر جميع الربح. وجميع ما ~~ذكرناه إذا كان القراضان على المناصفة، فإن كانا هما أو أحدهما على نسبة ~~أخرى، فعلى ما تشارطا. هذا كله إذا تصرف الثاني وربح. أما لو هلك المال في ~~يده، فإن كان عالما بالحال، فغاصب. وإن ظن العامل مالكا، فهو كالمستودع من ~~الغاصب، لان يده أمانة. وقيل: كالمتهب من الغاصب، لعود النفع إليه، وقد سبق ms1438 ~~بيانهما ضمانا وقرارا. # الحكم الثالث: منعه السفر بمال القراض، فليس له السفر به بغير إذن ~~المالك، وفي قول: له ذلك عند أمن الطريق، نقله البويطي. فعلى المشهور: ~~PageV04P212 # لو سافر، ضمن المال، ثم إن كان المتاع بالبلدة التي سافر إليها أكثر ~~قيمة، أو تساوت القيمتان، صح البيع، واستحق الربح بسبب الاذن. وإن كان أقل ~~قيمة، لم يصح البيع، إلا أن يكون النقص قدرا يتغابن به. وإذا صححنا البيع، ~~فالثمن الذي يقبضه مضمون عليه، بخلاف الوكيل في البيع إذا تعدى ثم باع، لا ~~يضمن الثمن الذي يقبضه، لأنه لم يتعد فيه، وهنا العدوان بالسفر، وهو شامل، ~~ولا تعود الأمانة بالعود من السفر. أما إذا سافر بالاذن، فلا عدوان ولا ~~ضمان. قال المتولي: ويبيع بما كان يبيعه في البلد الذي سافر منه، فإن لم ~~يساو إلا ما دونه، فإن ظهر فيه غرض، بأن كانت مؤنة الرد أكثر من قدر النقص، ~~أو أمكن صرف الثمن إلى متاع يتوقع فيه ربحا، فله البيع، وإلا، فلا يجوز، ~~لأنه تخسير محض. # قلت: وإذا سافر بالاذن، لم يجز سفره في البحر إلا بنص عليه. والله أعلم ~~فصل على العامل أن يتولى ما جرت العادة به من نشر الثياب وطيها وذرعها ~~وإدراجها في السفط وإخراجها ووزن ما يخف كالذهب والمسك والعود وقبض الثمن ~~وحمله وحفظ المتاع على باب الحانوت، وفي السفر بالنوم عليه ونحوه، وليس ~~عليه وزن الأمتعة الثقيلة وحملها، ولا نقل المتاع من الخان إلى الحانوت ~~والنداء عليه، ثم ما عليه أن يتولاه لو استأجر عليه، فالأجرة في ماله، وما ~~ليس عليه أن يتولاه، له أن يستأجر عليه من مال القراض. ولو تولاه بنفسه، ~~فلا أجرة له. # فصل أجرة الكيال والوزان والحمال، في مال القراض، وكذا أجرة النقل إذا ~~سافر بالاذن، وكذا أجرة الحارس والرصدي. PageV04P213 # فرع لا يجوز للعامل أن يتصدق من مال القراض بشئ أصلا، ولا أن ينفق منه ~~على نفسه في الحضر قطعا. وفي السفر، قولان. أظهرهما: لا نفقة له، كالحضر. ~~والثاني: له. وقيل: بالمنع قطعا. ms1439 وقيل: بالاثبات قطعا. فإن أثبتنا، فالأصح ~~أنه يختص بما يزيد بسبب السفر، كالخف والإداوة وشبههما. وقيل: يطرد في كل ~~ما يحتاج إليه من طعام وكسوة وإدام وغيرها. # قلت: وإذا قلنا بالاختصاص، استحق أيضا ما يتجدد بسبب السفر من زيادة ~~النفقة، واللباس، والكراء، ونحوها. والله أعلم ويتفرع على الاثبات مسائل. # منها: لو استصحب مال نفسه مع مال القراض، وزعت النفقة على قدر المالين. # قال الامام: ويجوز أن ينظر إلى قدر العمل على المالين، ويوزع على أجرة ~~مثلهما. # وقال أبو الفرج السرخسي: إنما يوزع إذا كان ماله قدرا يقصد السفر له. # قلت: قد قال بمثل قول السرخسي أبو علي في الافصاح، وصاحب البيان. # والله أعلم ومنها: لو رجع العامل ومعه فضل زاد، أو آلات أعدها للسفر، ~~كالمطهرة ونحوها، لزمه ردها إلى مال القراض على الصحيح. # ومنها: لو استرد المالك منه المال في الطريق أو في البلد الذي سافر إليه، ~~لم يستحق نفقة الرجوع على الأصح، كما لو خالع زوجته في السفر. # ومنها: أنه يشترط أن لا يسرف، بل يأخذ بالمعروف، وما يأخذه يحسب من ~~الربح، فإن لم يكن ربح، فهو خسران لحق المال، ومهما أقام في طريقه فوق مدة ~~المسافرين في بلد، لم يأخذ لتلك المدة. # ومنها: لو شرط نفقة السفر في ابتداء القراض، فهو تأكيد إذا أثبتناها، ~~وإلا، فسد القراض على الأصح، كما لو شرط نفقة الحضر. والثاني: لا، لأنه من ~~PageV04P214 # مصالح العقد. وعلى هذا، في اشتراط تقديرها، وجهان. وعن رواية المزني في ~~الجامع أنه لا بد من شرط النفقة في العقد مقدرة، لكن لم يثبتها الأصحاب. # فصل هل يملك العامل حصته من الربح بالظهور كالمساقاة، أم لا يملك إلا ~~بالقسمة؟ قولان. أظهرهما عند الأكثرين: الثاني. فإن قلنا: بالظهور، فليس ~~ملكا مستقرا، فلا يتسلط العامل على التصرف فيه، لان الربح وقاية لرأس ~~المال. # فلو اتفق خسران، كان من الربح دون رأس المال ما أمكن. ولذلك نقول: إذا ~~طلب أحدهما قسمة الربح قبل فسخ القراض، لا يجبر الآخر. فإذا أرتفع القراض ~~والمال ms1440 ناض واقتسماه، حصل الاستقرار وهو نهاية الامر. وكذلك لو كان قدر رأس ~~المال ناضا، فأخذه المالك واقتسما الباقي. وفي حصول الاستقرار بارتفاع ~~العقد، ونضوض المال من غير قسمة، وجهان. أصحهما: نعم، للوثوق بحصول رأس ~~المال، والثاني: لا، لان القسمة الباقية من تتمة عمل العامل. وإن كان المال ~~عرضا، بني على خلاف يأتي إن شاء الله تعالى، في أن العامل هل يجبر على ~~البيع والتنضيض؟ إن قلنا: نعم، فالمذهب أنه لا استقرار، إذ لم يتم العمل، ~~وإلا، فوجهان، كما لو كان ناضا. ولو اقتسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد، ~~لم يحصل الاستقرار، بل لو حصل خسران بعده، كان على العامل جبره بما أخذ. # وإذا قلنا: لا يملك إلا بالقسمة، فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه، لأنه وإن ~~لم يملكه، فقد ثبت له حق التملك، ويقدم على الغرماء، لتعلق حقه بالعين، وله ~~أن يمتنع من العمل بعد ظهور الربح، ويسعى في التنضيض ليأخذ منه حقه. ولو ~~أتلف المالك المال، غرم حصة العامل، وكان الاتلاف كالاسترداد. # فرع لو كان في المال جارية، لم يكن للمالك وطؤها، كان في المال ربح أو لم ~~يكن. واستبعد الامام تحريم إذا لم يكن ربح. وإذا حرمنا، فوطئ، لم يكن فسخا ~~للقراض على الأصح، ولا حد عليه. وأما المهر، فسنذكره إن شاء الله تعالى. ~~ولو وطئها العامل، فعليه الحد إن لم يكن ربح وكان عالما، وإلا، فلا حد، ~~ويؤخذ منه جميع المهر ويجعل في مال القراض. ولو استولد، لم تصر أم ولد إن ~~قلنا: لا يملك بالظهور، وإلا، ثبت الاستيلاد في نصيبه، ويقوم عليه الباقي ~~إن كان موسرا. PageV04P215 # فرع لا يجوز للمالك تزويج جارية القراض، لأنه ينقصها فيضر بالعامل. # فصل فيما يقع في مال القراض من زيادة أو نقص أما الزيادة، فثمرة الشجرة ~~المشتراة للقراض، ونتاج الدابة، وكسب الرقيق، وولد الجارية، ومهرها إذا ~~وطئت بشبهة، وبدل منافع الدواب والأرض، وسواء وجب باستعمالها عدوانا أو ~~بإجارة صدرت من العامل، فإن له الإجارة. فإذا رأى فيها المصلحة، أطلق ~~الامام ms1441 والغزالي: أن هذه كلها مال قراض، لأنها من فوائده، وقال المتولي: إن ~~كان في المال ربح، وملكنا العامل حصته بالظهور، فالجواب كذلك. فإن لم يكن ~~ربح، أو لم نملكه، فمن الأصحاب من قال: مال قراض. وقال جمهورهم: يفوز بها ~~المالك، لأنها ليست من فوائد التجارة. ويشبه أن يكون هذا أولى. فإن جعلناها ~~مال قراض، فالأصح أنها من الربح. وقيل: هي شائبة في الربح ورأس المال. # ولو وطئها المالك، قال الغزالي وغيره: يكون مستردا مقدار المهر، فيستقر ~~نصيب العامل منه. وقال البغوي: إن كان في المال ربح وملكناه بالظهور، وجب ~~نصيب العامل من الربح، وإلا، فلا شئ له. واستيلاد المالك جارية القراض، ~~كاعتاقها. وإذا أوجبنا المهر بوطئه الخالي عن الاحبال، فالأصح الجمع بينه ~~وبين القيمة. وأما النقص، فما حصل برخص، فهو خسران مجبور بالربح. وكذا ~~النقص بالتعيب والمرض الحادثين. وأما النقص العيني، وهو تلف البعض، فإن حصل ~~بعد التصرف في المال بيعا وشراء، فقطع الجمهور بأن الاحتراق وغيره من ~~الآفات السماوية، خسران يجبر بالربح. وفي التلف بالسرقة والغصب، وجهان. ~~والفرق أن في الضمان الواجب ما يجبره، فلا حاجة إلى الجبر بمال القراض، ~~وطرد جماعة الوجهين في الآفة السماوية، والأصح في الجميع، الجبر. أما إذا ~~نقص قبل التصرف بيعا وشراء، بأن دفع إليه ألفين قراضا، PageV04P216 # فتلف أحدهما قبل التصرف، فوجهان. أحدهما: أنه خسران، فيجبر بالربح الحاصل ~~بعد، ويكون رأس المال ألفين. وأصحهما: يتلف من رأس المال، ويكون رأس المال ~~ألفا. ولو اشترى بالألفين عبدين، فتلف أحدهما، تلف من الربح على المذهب. ~~وقيل: من رأس المال، لأنه لم يتصرف بعد بالبيع. هذا إذا تلف بعض المال. أما ~~إذا تلف كله بآفة سماوية قبل التصرف أو بعده، فيرتفع القراض، وكذا لو أتلفه ~~المالك كما سبق. فلو أتلف أجنبي جميعه أو بعضه، أخذ منه بدله واستمر فيه ~~القراض. وما ذكرناه من الخلاف في الجبر من الربح في صورة السرقة والغصب، هو ~~فيما إذا تعذر أخذ البدل من المتلف. ولو أتلف العامل المال، قال الامام: ~~يرتفع ms1442 القراض، لأنه وإن وجب عليه بدله، فلا يدخل في ملك المالك إلا بقبضه ~~منه، وحينئذ يحتاج إلى استئناف القراض. ولك أن تقول: ذكروا وجهين في أن مال ~~القراض إذا غصب أو أتلف، فمن الخصم فيه؟ أصحهما: أنه المالك فقط إن لم يكن ~~في المال ربح، وهما جميعا إن كان ربح. والثاني: أن للعامل المخاصمة مطلقا ~~حفظا للمال، فيشبه أن يكون الجواب المذكور في إتلاف الأجنبي مفرعا على أن ~~العامل خصم، ويتقدر أن يقال: ليس بخصم، بل إذا خاصم المالك وأخذه، عاد ~~العامل إلى التصرف فيه بحكم القراض، ولزم مثله فيما إذا كان العامل هو ~~المتلف. # فرع لو قتل رجل عبد القراض، وفي المال ربح، لم ينفرد أحدهما بالقصاص، بل ~~الحق لهما، فإن تراضيا على العفو على مال، أو على القصاص، جاز. وإن عفا ~~أحدهما، سقط القصاص ووجبت القيمة، هكذا ذكروه وهو ظاهر على قولنا: يملك ~~العامل الربح بالظهور، وغير ظاهر على القول الآخر. وإن لم يكن في المال ~~ربح، فللمالك القصاص والعفو على غير مال. وكذا لو كانت الجناية موجب للمال، ~~فله العفو عنه ويرتفع القراض. فإن أخذ المال، أو صالح عن القصاص على مال، ~~بقي القراض فيه. # فرع مال القراض ألف، اشترى بعينه ثوبا. فتلف الألف قبل التسليم، بطل ~~الشراء وارتفع القراض. وإن اشترى في الذمة، قال في البويطي: يرتفع ~~PageV04P217 # القراض ويكون الشراء للعامل، فقال بعض الأصحاب: هذا إذا كان التلف قبل ~~الشراء، فإن القراض، والحالة هذه، غير باق عند الشراء، فينصرف الشراء إلى ~~العامل. أما لو تلف بعد الشراء، فالمشتري للمالك. فإذا تلف الألف المعد ~~للثمن، لزمه ألف آخر. وقال ابن سريج: يقع الشراء عن العامل، سواء تلف الألف ~~قبل الشراء أو بعده، وعليه الثمن ويرتفع القراض، لان إذنه ينصرف إلى التصرف ~~في ذلك الألف، فإن قلنا بالأول، فرأس المال ألف، أم ألفان؟ # وجهان. فإن قلنا: ألف، فهو الألف الأول، أم الثاني؟ وجهان، فائدتهما عند ~~اختلاف الألفين في صفة الصحة وغيرها. # الباب الثالث في فسخ القراض والاختلاف فيه ms1443 فيه طرفان. # الأول: في فسخه. والقراض جائز، فإنه في أوله وكالة، وبعد ذلك شركة. # إذا حصل ربح، فلكل منهما فسخه متى شاء، ولا يحتاج إلى حضور صاحبه ورضاه. ~~وإذا مات أحدهما، أو جن، أو أغمي عليه، انفسخ. فإذا فسخا جميعا أو أحدهما، ~~لم يكن للعامل أن يشتري بعده، ثم ينظر إن كان المال دينا، لزم العامل ~~التقاضي والاستيفاء، سواء كان ربح، أم لا. فإن لم يكن دينا، نظر إن كان ~~نقدا من جنس رأس المال ولا ربح، أخذه المالك. وإن كان ربح، اقتسماه بحسب ~~الشرط، فإن كان الحاصل مكسرة، ورأس المال صحاح، نظر، فإن وجد من يبدلها ~~بالصحاح وزنا يوزن، أبدلها وإلا، باعها بغير جنسها من التقديم اشترى به ~~الصحاح، يجوز أيضا أن يبيعها بعرض ويشتري به الصحاح على الأصح. وإن كان ~~نقدا من غير جنس المال، أو عرضا، فله حالان. # أحدهما: أن يكون فيه ربح فيلزم العامل بيعه إن طلبه المالك، وله بيعه وإن ~~PageV04P218 # أباه المالك، وليس للعامل تأخير البيع إلى موسم رواج المجاع، لان حق ~~المالك معجل. ولو قال المالك: تركت حقي لك فلا تكلفني البيع، لم يلزمه ~~الإجابة على الأصح، لان في التنضيض مشقة ومؤنة، فلا يسقط عن العامل. ولو ~~قال المالك: # لا تبع ونقتسم العروض بتقويم عدلين، أو قال: أعطيك قدر نصيبك ناضا، ففي ~~تمكن العامل من البيع، وجهان. وقطع الشيخ أبو حامد وغيره بالمنع، لأنه إذا ~~جاز للمعير أن يتملك غراس المستعير بقيمته لدفع الضرر، فالمالك هنا أولى. ~~وحيث لزم البيع، قال الامام: الذي قطع به المحققون، أن ما يلزمه بيعه ~~وتنضيضه، قدر رأس المال. أما الزائد، فحكمه حكم عرض يشترك فيه رجلان، فلا ~~يكلف واحد منهما بيعه. ثم ما يبيعه بطلب المالك أو دونه، يبيعه بنقد البلد ~~إن كان من جنس رأس المال. فإن كان من غير جنسه، باعه يرى المصلحة فيه من ~~نقد البلد ورأس المال، فإن باعه بنقد البلد، حصل به رأس المال. # الحال الثاني: إذا لم يكن في المال ربح، فهل ms1444 للمالك تكليفه البيع؟ وجهان ~~أصحهما: نعم، ليرد كما أخذ لئلا يلزم المالك مشقة ومؤنة. وهل للعامل البيع ~~إذا رضي المالك بامساكه؟ وجهان حكاهما الامام. أحدهما: لا، إذ لا فائدة، ~~والصحيح وبه قطع الجمهور: له البيع إذا توقع ربحا، بأن ظفر بسوق أو راغب. # وإذا قلنا: ليس للعامل البيع إذا أراد المالك إمساك العرض، أو أنفقنا على ~~أخذ المالك العرض، ثم ظهر ربح بارتفاع السوق، فهل للعامل فيه نصيب، لحصوله ~~بكسبه؟ أم لا، لظهوره بعد الفسخ؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # فرع كما يرتفع القراض بقول المالك: فسخته، يرتفع بقوله للعامل: لا تتصرف ~~بعد هذا، أو باسترجاع المال منه. فلو باع المالك ما اشتراه العامل للقراض، ~~فهل ينعزل كما لو باع الموكل ما وكل في بيعه؟ أم لا ويكون ذلك إعانة له؟ ~~وجهان. # أصحهما: الثاني. ولو حبس العامل ومنعه التصرف، أو قال: لا قراض بيننا، ~~ففي انعزاله وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح في صورة الحبس، عدم الانعزال، وفي قوله: # لا قراض بيننا الانعزال. والله أعلم PageV04P219 # فرع إذا مات المالك والمال ناض لا ربح فيه، أخذه الوارث. فإن كان ربح، ~~اقتسماه. وإن كان عرضا، فالمطالبة بالبيع والتنضيض كحالة حصول الفسخ في ~~حياتهما، وللعامل البيع هنا حيث كان له البيع هناك، ولا يحتاج إلى إذن ~~الوارث اكتفاء بإذن المورث، بخلاف ما لو مات العامل، فإنه لا يملك وارثه ~~البيع دون إذن المالك، لأنه لم يرض بتصرفه. وفي وجه: لا يبيع العامل بغير ~~إذن وارث المالك. # والصحيح: الجواز. ويجري الخلاف في استيفائه الديون بغير إذن الوارث. ولو ~~أراد الاستمرار على العقد، فإن كان المال ناضا، فلهما ذلك بأن يستأنفا عقدا ~~بشرطه، ولا بأس بوقوعه قبل القسمة لجواز القراض على المشاع، ولذلك يجوز ~~القراض مع الشريك بشرط أن لا يشاركه في اليد، ويكون للعامل ربح نصيبه، ~~ويتضاربان في ربح نصيب الآخر. وهل ينعقد بلفظ الترك والتقرير، بأن يقول ~~الوارث، أو القائم بأمره: تركتك أو قررتك على ما كنت عليه؟ وجهان. # أصحهما: نعم، لفهم المعنى، وليكن الوجهان ms1445 تفريعا على أن القراض ونحوه لا ~~ينعقد بالكناية. فأما إذا قلنا: ينعقد (به)، فينبغي القطع بالانعقاد هنا، ~~وإن كان المال عرضا، ففي جواز تقريره على القراض وجهان. أصحهما: المنع، لان ~~القراض الأول انقطع بالموت، ولا يجوز ابتداء القراض على عرض. والأشبه أن ~~يختص الوجهان بلفظ الترك والتقرير، ولا يسامح باستعمال الألفاظ التي تستعمل ~~في الابتداء. وحكى الامام فيما إذا فسخ القراض في الحياة طريقة طاردة ~~للوجهين، وطريقة قاطعة بالمنع، وهي الأشهر. فأما إذا مات العامل واحتيج إلى ~~البيع والتنضيض، فإن أذن المالك لوارث العامل فيه، فذاك، وإلا، تولاه أمين ~~من جهة الحاكم، ولا يجوز تقرير وارثه على القراض إن كان المال عرضا قطعا، ~~فإن كان ناضا، فلهما ذلك بعقد مستأنف. وفي لفظ التقرير، الوجهان السابقان، ~~ويجريان أيضا فيما إذا انفسخ البيع الجاري بينهما ثم أرادا إعادته، فقال ~~البائع: قررتك على موجب البيع الأول، وقبل صاحبه، وفي النكاح، لا يصح مثله. # فرع كان رأس مال الميت مائة، والربح مائتين، وجدد الوارث العقد مع ~~PageV04P220 # العامل مناصفة كما كان بلا قسمة، فرأس مال الوارث مائتان من ثلاث المائة، ~~والمائة الباقية للعامل، فعند المقاسمة، يأخذها وقسطها من الربح، ويأخذ ~~الوارث رأس ماله مائتين، ويقتسمان ما بقي. # قلت: إذا جنا أو أغمي عليهما أو أحدهما، ثم أفاقا وأرادا عقد القراض ~~ثانيا، قال في البيان: الذي يقتضيه المذهب، أنه كما لو انفسخ بالموت، وهو ~~كما قال. والله أعلم فصل إذا استرد المالك طائفة من المال، فإن كان قبل ~~ظهور الربح والخسران، رجع رأس المال إلى القدر الباقي. وإن ظهر ربح، ~~فالمسترد شائع ربحا وخسرانا على النسبة الحاصلة من جملتي الربح ورأس المال، ~~ويستقر ملك العامل على ما يخصه بحسب الشرط مما هو ربح منه، فلا يسقط ~~بالخسران الواقع بعده. وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران، كان موزعا على ~~المسترد الباقي، فلا يلزم جبر حصة المسترد من الخسران، ويصير المال هو ~~الباقي بعد المسترد وحصته من الخسران. # مثال الاسترداد بعد الربح: كان رأس المال مائة، وربح عشرين، ms1446 واسترد ~~عشرين، فالربح سدس المال، فيكون المسترد سدسه ربحا، وهو ثلاثة دراهم وثلث، ~~ويستقر ملك العامل على نصفه إذا كان الشرط مناصفة، وهو درهم وثلثا درهم. ~~فلو عاد ما في يده إلى ثمانين، لم يسقط نصيب العامل، بل يأخذ منها درهما ~~وثلثي درهم. # ومثال الاسترداد بعد الخسران: كان رأس المال مائة، وخسر عشرين، واسترد ~~عشرين، فالخسران موزع على المسترد والباقي، فتكون حصة المسترد خمسة لا يلزم ~~جبرها، بل يكون رأس المال خمسة وسبعين، فما زاد بعد ذلك عليها قسم بينهما. # الطرف الثاني: في الاختلاف، وفيه مسائل. PageV04P221 # إحداها: ادعى العامل تلف المال، صدق بيمينه، فلو ذكر سبب التلف، فسيأتي ~~بيانه في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى. # الثانية: لو ادعى الرد، صدق بيمينه على الأصح. # الثالثة: قال: ما ربحت، أو ما ربحت إلا ألفا، فقال المالك: ألفين، صدق ~~العامل بيمينه. فلو قال: ربحت كذا، ثم قال: غلطت في الحساب، إنما الربح ~~كذا، أو تبينت أن لا ربح، أو قال: كذبت فيما قلت خوفا من انتزاع المال من ~~يدي، لم يقبل قوله. ولو قال: خسرت بعد الربح الذي أخبرت عنه، قبل منه. # قال المتولي وذلك عند الاحتمال، بأن حدث كساد فإن لم يحتمل لم يقبل. # ولو ادعى الخسارة عند الاحتمال، أو التلف بعد قوله: كنت كاذبا فيما قلت، ~~قبل أيضا، ولا تبطل أمانته بذلك القول السابق، هكذا نص عليه، وقاله ~~الأصحاب. # الرابعة: قال: اشتريت هذا للقراض، فقال المالك: بل لنفسك، فالقول قول ~~العامل على المشهور، وفي قول: قول المالك، لان الأصل عدم وقوعه عن القراض. ~~ولو قال: اشتريته لنفسي، فقال: بل للقراض، صدق العامل بيمينه قطعا. فلو ~~أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض، ففي الحكم بها وجهان. # وجه المنع: أنه قد يشتري لنفسه بمال القراض عدوانا، فيبطل العقد. # الخامسة: قال المالك: كنت نهيتك عن شراء هذا، فقال: لم تنهني، صدق ~~العامل. # السادسة: قال: شرطت لي نصف الربح، فقال: بل ثلثه، تحالفا كالمتبايعين، ~~فإذا حلفا، فسخ العقد، واختص الربح والخسران بالمالك، وللعامل ms1447 أجرة مثل ~~عمله. وفي وجه: أنها إن كانت أكثر من نصف الربح، فليس له إلا قدر ~~PageV04P222 # النصف، لأنه لا يدعي أكثر. # قلت: وإذا تحالفا، فهل ينفسخ بنفس التحالف، أم بالفسخ؟ حكمه حكم البيع ~~كما مضى، قاله في البيان. والله أعلم السابعة: اختلفا في قدر رأس المال، ~~فالقول قول العامل إن لم يكن في المال ربح، (وكذا إن لم كان على الأصح. ~~وقيل: يتحالفان. ولو قارض رجلين على أن نصف الربح له)، والباقي بينهما ~~سواء، فربحا، ثم قال المالك: دفعت إليكما ألفين، وصدقه أحدهما، وقال الآخر: ~~بل ألفا، لزم المقر ما أقر به، وحلف الآخر وقضي له بموجب قوله. ولو كان ~~الحاصل ألفين، أخذ المنكر ربع الألف الزائد على ما أقر به، والباقي يأخذه ~~المالك. ولو كان الحاصل ثلاثة آلاف، فالمنكر يزعم أن الربح ألفان، له منهما ~~خمسمائة، فتسلم له، ويأخذ المالك من الباقي ألفين عن رأس المال، يبقى ~~خمسمائة يتقاسماها - المالك والمقر - أثلاثا، لاتفاقهم على أن ما يأخذه ~~المالك مثلا ما يأخذه كل عامل، وما أخذه النكر، كالتالف. ولو قال المالك: ~~رأس المال دنانير، فقال العامل: # بل دراهم، صدق العامل. الثامنة: اختلفا في أصل القراض، فقال المالك: دفعت ~~إليك لتشتري لي بالوكالة، وقال القابض: بل قارضتني، فالمصدق المالك. فإذا ~~حلف أخذ المال وربحه، ولا شئ عليه للآخر. # قلت: لو دفع إليه ألفا، فتلف في يده، فقال: دفعته قرضا، فقال العامل: # بل قراضا، قال في العدة والبيان: بينة العامل أولى في أحد الوجهين. # والله أعلم فصل في مسائل منثورة إحداها: ليس لعامل القراض التصرف في ~~الخمر بيعا ولا شراء وإن كان ذميا، PageV04P223 # فإن خالف واشتر خمرا، أو خنزيرا، أو أم ولد، ودفع المال في ثمنه، ضمن، ~~عالما كان أو جاهلا، لأن الضمان لا يختلف بهما. هذا هو الصحيح، وبه قطع ~~الجمهور. وقيل: لا ضمان في العلم والجهل، وهو شاذ ضعيف. وقيل: يضمن في ~~العلم دون الجهل. وقيل: يضمن في الخمر مطلقا، ولا يضمن في أم الولد مع ~~الجهل. قلت: # قلت الوجه ms1448 المذكور في شراء الخمر عالما، أنه لا يضمنه، هو في الذمي دون ~~المسلم، لأنه يعتقده مالا، قاله في البيان. والله أعلم الثانية: قارضه على ~~أن ينقل المال إلى موضع كذا، ويشتري من أمتعته ثم يبيعها هناك، أو يردها ~~إلى موضع القراض، قال الامام: قال الأكثرون بفساد القراض، لان نقل المتاع ~~من بلد إلى بلد، عمل زائد على التجارة، فأشبه شرط الطحن والخبز، ويخالف ما ~~إذا أذن له في السفر، فإن الغرض منه نفي الحرج. # وقال الأستاذ أبو إسحاق وطائفة من المحققين: لا يضر شرط المسافرة، فإنها ~~الركن الأعظم في الأموال النفيسة. # الثالثة: قال: خذ هذه الدراهم قراضا، وصارف بها مع الصيارفة، ففي صحة ~~مصارفته مع غيرهم وجهان. وجه الصحة: أن مقصوده التصرف مصارفة. # الرابعة: خلط العامل مال القراض بماله، صار ضامنا، وكذا لو قارضه رجلان، ~~فخلط مال أحدهما بالآخر، وكذا لو قارضه واحد على مالين بعقدين، فخلطهما، ~~ضمن. فلو دفع إليه ألفا قراضا، ثم ألفا، وقال: ضمه إلى الأول، فإن لم يكن ~~تصرف بعد في الأول، جاز، وكأنه دفعهما إليه معا، وإن كان تصرف في الأول، لم ~~يجز القراض في الثاني، ولا الخلط، لان الأول استقر حكمه بالتصرف ربحا ~~وخسرانا، وربح كل مال وخسرانه يختص به، ولو دفع إليه ألفا قراضا، وقال: # ضم إليه ألفا من عندك على أن يكون ثلث ربحهما لك وثلثاه لي، أو بالعكس، ~~فسد القراض، لما فيه من شرط التفاوت في الربح مع التساوي في المال، ولا نظر ~~إلى العمل بعد الشركة في المال. ولو دفع إليه زيد ألفا قراضا، وعمرو كذلك، ~~فاشترى لكل واحد عبدا بألف، ثم اشتبها عليه، فقولان. أحدهما: ينقلب شراء ~~العبدين له، ويغرم لهما، لتفريطه. ثم المغروم عند الأكثرين الألفان. وقيل: ~~يغرم قيمة PageV04P224 # العبدين وإن زادت. والقول الثاني: يباع العبدان، ويقسم الثمن بينهما. فإن ~~حصل ربح، فهو بينهم على حسب الشرط. وإن حصل خسران، قال الأصحاب: # يلزمه ضمانه، لتقصيره. واستدرك المتأخرون فقالوا: إن كان لانخفاض السوق، ~~لا يضمن، لان غايته أن يجعل ms1449 كالغاصب، والغاصب لا يضمن انخفاض السوق. # قال الامام: والقياس مذهب ثالث غير القولين، وهو أن يبقى العبدان لهما ~~على الاشكال إن لم يصطلحا. # قلت: قال الجرجاني في المعاياة: (و) لا يتصور خسران على العامل في غير ~~هذه المسألة. # وبقي من الباب مسائل. # منها: لو دفع إليه مالا وقال: إذا مت فتصرف فيه بالبيع والشراء، ولك نصف ~~الربح، فمات، لم يكن له التصرف، بخلاف ما لو أوصى له بمنفعة عين، لأنه ~~تعليق، ولان القراض يبطل بالموت لو صح. ولو قارضه على نقد، فتصرف العامل ثم ~~أبطل السلطان النقد، ثم انفسخ القراض، قال صاحب العدة والبيان: # رد مثل، النقد المعقود عليه على الصحيح. ولم وقيل من الحادث ولو مات ~~العامل يعرف مال القراض من غيره، فهو كمن مات وعنده وديعة ولم يعرف عينها، ~~وسيأتي بيانه في كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى. # ولو جنى عبد القراض، قال في العدة: للعامل أن يفديه من مال القراض على ~~أحد الوجهين كالنفقة عليه والله أعلم PageV04P225 # كتاب المساقاة هي أن يعامل إنسان إنسانا على شجرة ليتعهدها بالسقي ~~والتربية، على أن ما رزق الله تعالى من الثمرة يكون بينهما، وفيه بابان. ~~PageV04P226 # الأول: في أركانها، وهي خمسة. # (الركن) الأول: العاقدان، وسبق بيانهما في القراض. # و (الركن) الثاني: متعلق العمل، وهو الشجر، وله ثلاثة شروط. # (الشرط) الأول: أن يكون نخلا أو عنبا، فأما غيرهما من النبات، فقسمان. # (القسم الأول): ماله ساق، ومالا. والأول ضربان. # (الضرب) الأول: ماله ثمرة كالتين، والجوز، والمشمش، والتفاح ونحوها، ~~وفيها قولان. القديم: جواز المساقاة عليها. والجديد: المنع. وعلى الجديد، ~~في شجر المقل وجهان، جوزها ابن سريج، ومنها غيره. # قلت: الأصح: المنع. والله أعلم الضرب الثاني: ما لا ثمرة له، كالدلب ~~والخلاف وغيره، فلا تجوز المساقاة عليه. وقيل: في الخلاف وجهان لأغصانه. ~~PageV04P227 # القسم الثاني: ما لا ساق له، كالبطيخ، والقثاء، وقصب السكر، والباذنجان، ~~والبقول التي لا تثبت في الأرض ولا تجز إلا مرة واحدة، فلا تجوز المساقاة ~~عليها، كما لا تجوز على الزرع. فإن كانت تثبت ms1450 في الأرض وتجز مرة بعد مرة، ~~فالمذهب المنع. وقيل: وجهان. أصحهما: المنع. # الشرط الثاني: أن تكون الأشجار مرئية، وإلا، فباطل على المذهب. # وقيل: قولان، كبيع الغائب. # الشرط الثالث: أن تكون معينة. فلو ساقاة على أحد الحائطين، لم يصح. # الركن الثالث: الثمار. فيشترط اختصاصه بالعاقدين مشتركة بينهما معلومة، ~~وأن يكون العلم بها من حيث الجزئية دون التقدير. فلو شرطا بعض الثمار ~~لثالث، أو كلها لأحدهما، فسدت المساقاة. وفي استحقاق الأجرة عند شرط الكل ~~للمالك وجهان كالقراض. أصحهما: المنع، لأنه عمل مجانا. ولو قال: ساقيتك على ~~أن لك جزءا من الثمرة، فسدت. ولو قال: على أنها بيننا، أو على أن نصفها لي، ~~أو نصفها لك، وسكت عن الباقي، أو على أن ثمرة هذه النخلة أو النخلات لي، أو ~~لك، والباقي بيننا، أو على أن صاعا من الثمرة لي، أو لك، والباقي بيننا، ~~فحكمه كله كما سبق في القراض. وفي التتمة وجه شاذ: أنه تصح المساقاة إذا ~~شرط كل الثمرة للعامل، لغرض القيام بمصلحة الشجر. # فصل إذا ساقاه على ودي ليغرسه ويكون الشجر بينهما، أو ليغرسه ويتعهده مدة ~~كذا، والثمرة بينهما، فهو فاسد على الصحيح. وقيل: يصح فيهما، للحاجة. وقيل: ~~يصح في الثاني. فعلى الصحيح: إذا عمل في هذا الفاسد، استحق أجرة المثل إن ~~كانت الثمرة متوقعة في هذه المدة، وإلا فعلى PageV04P228 # الوجهين في شرط الكل للمالك. ولو ساقاه على ودي مغروس، فإن قدرا العقد ~~بمدة لا يثمر فيها، لم تصح المساقاة، لخلوها عن الغرض. وفي استحقاقه أجرة ~~المثل، الخلاف السابق. قال الامام: هذا إذا كان عالما بأنها لا تثمر فيها، ~~فإن جهل ذلك، استحق الأجرة قطعا. وإن قدر بمدة يثمر فيها غالبا، صح، ولا ~~يضر كون أكثر المدة لا ثمر فيها، فإن اتفق أنها لم تثمر، لم يستحق العامل ~~شيئا، كما لو قارضه فلم يربح، أو ساقاه على النخيل المثمرة فلم تثمر، وإن ~~قدر بمدة تحتمل الأثمار وعدمه، لم يصح على الأصح، كما لو أسلم في معدوم إلى ~~وقت يحتمل وجوده وعدمه. ms1451 والثاني: يصح. فإن أثمرت، استحق، وإلا، فلا شئ له. # وعلى الأول: يستحق الأجرة إن لم تثمر، لأنه عمل طامعا. هذه طريقة جمهور ~~الأصحاب، وجعلوا توقع الثمرة ثلاثة أقسام كما ذكرنا. وقيل: إن غلب وجودها ~~في تلك المدة، صح، وإلا، فوجهان. وقيل: إن غلب عدمها، لم يصح، وإلا، ~~فوجهان. # فرع دفع إليه وديا ليغرسه في أرض نفسه، على أن يكون الغراس للدافع، ~~والثمر بينهما، فهو فاسد، وللعامل عليه أجرة مثل عمله وأرضه. ولو دفع إليه ~~أرضه ليغرمها بودي نفسه، على أن تكون الثمرة بينهما، ففاسد أيضا، ولصاحب ~~الأرض أجرتها على العامل. # فصل في جواز المساقاة بعد خروج الثمار، قولان. أظهرهما: الجواز. # وفي موضع القولين طرق. أصحها: أنهما فيما بدو الصلاح، فأما بعده، فلا ~~يجوز قطعا. والثاني: القولان فيما لم يتناه نضجه. فإن تناهى، لم يجز قطعا. # والثالث: طردهما في كل الأحوال. ولو كان بين النخيل بياض، بحيث تجوز ~~المزارعة عليه تبعا للمساقاة، فكان فيه زرع موجود، ففي جواز المزارعة تبعا، ~~وجهان بناء على هذين القولين. # فصل إذا كان في الحديقة نوعان من التمر فصاعدا، كالصيحاني، والعجوة، ~~والدقل، فساقاه على أن له النصف من الصيحاني، أو من العجوة الثلث، فإن علما ~~قدر كل نوع، جاز، وإن جهله أحدهما، لم يجز. ومعرفة كل نوع إنما تكون بالنظر ~~والتخمين دون التحقيق. وإن ساقاه على النصف من الكل، PageV04P229 # جاز وإن جهلا قدر النوعين. ولو ساقاه على أنه إن سقى بماء السماء، فله ~~الثلث، أو بالدالية، فالنصف، لم يصح، للجهل. ولو ساقاه على حديقته بالنصف ~~على أن يساقيه على أخرى بالثلث، أو على أن يساقيه العامل على حديقته، ~~ففاسد. وهل تصح المساقاة الثانية؟ ينظر، إن عقدها وفاء بالشرط الأول، لم ~~يصح، وإلا، فيصح، وسبق نظيره في الرهن. # فرع حديقة بين اثنين مناصفة، ساقى أحدهما صاحبه وشرط له ثلثي الثمار، صح ~~وقد شرط له ثلث ثمرته. وإن شرط له ثلث الثمار، أو نصفها، لم يصح، لأنه لم ~~يثبت له عوضا بالمساقاة، فإنه يستحق النصف بالملك. وإذا عمل، ms1452 ففي استحقاقه ~~الأجرة الوجهان. ولو شرط له جميع الثمار، فسد، وفي الأجرة وجهان، لأنه لم ~~يعمل له إلا أنه انصرف إليه. # قلت: أصحهما: له الأجرة. والله أعلم. # ولو شرط في المساقاة مع الشريك أن يتعاونا على العمل، فسدت وإن أثبت له ~~زيادة على النصف، كما لو ساقى أجنبيا على هذا الشرط. ثم إن تعاونا واستويا ~~في العمل، فلا أجرة لواحد منهما. وإن تفاوتا، فإن كان عمل من شرط له ~~الزيادة أكثر، استحق على الأجرة بالحصة من عمله. وإن كان عمل الآخر أكثر، ~~ففي استحقاقه الأجرة الوجهان. أما لو أعانه من غير شرط، فلا يضر. ولو ساقى ~~الشريكان أجنبيا، وشرطا له جزءا من ثمرة كل الحديقة، ولم يعلم نصيب كل واحد ~~منهما، جاز. فإن قالا: على أن لك من نصيب أحدنا النصف، ومن نصيب الآخر ~~الثلث، من غير تعيين، لم يصح، وإن عينا، فإن علم نصيب كل واحد، صح، وإلا، ~~فلا. # فرع كانت الحديقة لواحد، فساقي اثنين على أن لأحدهما نصف الثمرة، وللآخر ~~ثلثها، في صفقة، أو صفقتين، جاز إن عين من له النصف ومن له الثلث. # فرع حديقة بين ستة أسداسا، فساقوا رجلا على أن له من نصيب واحد عينوه ~~النصف، ومن نصيب الثاني الربع، ومن الثالث الثمن، ومن الرابع الثلثين، ~~PageV04P230 # ومن الخامس الثلث، ومن السادس السدس، فحسابه أن مخرج النصف والربع يدخلان ~~في مخرج الثمن، ومخرج الثلثين والثلث يدخل في السدس، تبقى ستة وثمانية، ~~يضرب وفق أحدهما في الآخر، تبلغ أربعة وعشرين، تضربه في عدد الشركاء وهو ~~ستة، تبلغ مائة وأربعة وأربعين، لكل واحد منهم أربعة وعشرون، فيأخذ العامل ~~ممن شرط له النصف اثني عشر، ومن الثاني ستة، ومن الثالث ثلاثة، ومن الرابع ~~ستة عشر، ومن الخامس ثمانية، ومن السادس أربعة، فيجتمع له تسعة وأربعون. # الركن الرابع: العمل، (وشروطه) قريبة من عمل القراض وإن اختلفا في الجنس. # فمنها: أن لا يشرط عليه عمل ليس من أعمال المساقاة. # ومنها: أن يستبد العامل باليد في الحديقة ليتمكن من العمل متى شاء. ms1453 # فلو شرطا كونه في يد المالك، أو مشاركته في اليد، لم يصح. ولو سلم ~~المفتاح إليه، وشرط المالك الدخول عليه، جاز على الصحيح. ووجه الثاني: أنه ~~إذا دخل، كانت الحديقة في يده، ويتعوق بحضوره العمل. # ومنها: أن ينفرد العامل بالعمل. # فلو شرطا مشاركة المالك في العمل فسد العقد، وإن شرطا أن يعمل معه غلام ~~المالك، جاز على المذهب والمنصوص. وقيل: وجهان كالقراض. هذا إذا شرطا ~~معاونة الغلام، ويكون تحت تدبير العامل. فلو شرطا اشتراكهما في التدبير، ~~ويعملان ما اتفقا عليه، لم يجز بلا خلاف. وإذا جوزناه في الأول، فلا بد من ~~معرفة الغلام بالرؤية أو الوصف. وأما نفقته، فإن شرطاها على المالك، جاز، ~~وإن شرطاها على العامل، جاز أيضا على الأصح. وعلى هذا، هل يجب تقديرها ~~ليعرف ما يدفع إليه كل يوم من الخبز والأدم، أم لا بل يحمل على الوسط ~~المعتاد لأنه يتسامح به؟ وجهان، وبالثاني قطع الشيخ أبو حامد. وإن شرطاها ~~في الثمار، PageV04P231 # فقطع البغوي بالمنع، لان ما يبقى مجهول. وقال صاحب الافصاح: يجوز، لأنه ~~قد يكون من صلاح المال، ويشبه أن يتوسط فيقال: إن شرطاها من جزء معلوم، بأن ~~شرطا للمالك ثلث الثمار، وللعامل ثلثها، ويصرف الثلث الثالث إلى نفقة ~~الغلام. جاز، وكأن المشروط للمالك ثلثاها. وإن شرطاها في الثمار بغير تقدير ~~جزء لم يصح. ولو لم يتعرضا للنفقة أصلا، فالمذهب والذي قطع به الجمهور: ~~أنها على المالك. وفي وجه: على العامل، حكاه في المهذب. # ولصاحب الافصاح احتمالان آخران. أحدهما: أنها من الثمرة، والآخر، يفسد ~~العقد، ولا يجوز للعامل استعمال الغلام في عمل نفسه. ولو شرط أن يعمل له، ~~بطل العقد. ولو كان برسم الحديقة غلمان يعملون فيها، لم يدخلوا في مطلق ~~المساقاة. ولو شرط استئجار العامل من يعمل معه من الثمرة، بطل العقد. ولو ~~شرط كون أجرة من يعمل معه على المالك، بطل على المذهب، وبه قطع الأصحاب، ~~وشذ الغزالي، فذكر في جوازه وجهين. # فصل يشترط لصحة المساقاة، أن تكون مؤقتة. فإن وقت بالشهور أو السنين ms1454 ~~العربية، فذاك، ولو وقت بالرومية وغيرها، جاز إذا علماها، فإن أطلقا لفظ ~~السنة، انصرف إلى العربية. وإن وقت بادراك الثمرة، فهل يبطل كالإجارة، أم ~~يصح لأنه المقصود؟ وجهان. أصحهما عند الجمهور: أولهما، وبه قطع البغوي، ~~وصحح الغزالي الثاني. فعلى الثاني لو قال: ساقيتك سنة، وأطلق، فهل يحمل على ~~السنة العربية، أم سنة الادراك؟ وجهان، زعم أبو الفرج السرخسي (أن) أصحهما: ~~الثاني. فإن قلنا بالأول، أو وقت بالزمان، فأدركت الثمار والمدة باقية، لزم ~~العامل أن يعمل في تلك البقية، ولا أجرة له. وإن انقضت المدة وعلى ~~PageV04P232 # الشجر طلع أو بلح، فللعامل نصيبه منها، وعلى المالك التعهد إلى الادراك. ~~وإن حدث الطلع بعد المدة، فلا حق للعامل فيه. ولو ساقاه أكثر من سنة، ففي ~~صحته الأقوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في الإجارة أكثر من سنة، فإن ~~جوزناه، فهل يجب بيان حصة كل سنة، أم يكفي قوله: ساقيتك على النصف لاستحقاق ~~النصف كل سنة؟ قولان، أو وجهان كالإجارة. وقيل: يجب هنا قطعا، لكثرة ~~الاختلاف في الثمر، بخلاف المنافع، فلو فاوت بين الجزء المشروط في السنين، ~~لم يصح على المذهب. وقيل: قولان كالسلم إلى آجال. ولو ساقاه سنين، وشرط له ~~ثمرة سنة بعينها، والأشجار بحيث تثمر كل سنة، لم يصح. # قلت: ولو ساقاه تسع سنين، وشرط له ثمرة العاشرة، لم يصح قطعا، وكذا إن ~~شرط له ثمرة التاسعة على الصحيح. والله أعلم الركن الخامس: الصيغة، ولا تصح ~~المساقاة بدونها على الصحيح. وفيها الوجه المكتفى في العقود بالتراضي، ~~والمعاطاة، وكذا في القراض وغيره. # ثم أشهر الصيغ: ساقيتك على هذه النخيل بكذا، أو عقدت معك عقد المساقاة. # قال الأصحاب: وينعقد بكل لفظ يؤدي معناها، كقوله: سلمت إليك نخيلي ~~لتتعهدها على كذا، أو اعمل على هذا النخيل، أو تعهد نخيلي بكذا، وهذا الذي ~~قالوه، يجوز أن يكون تفريعا على أن مثله من العقود ينعقد بالكناية، ويجوز ~~أن يكون ذهابا إلى أن هذه الألفاظ صريحة، ويعتبر في المساقاة، لقبول قطعا، ~~ولا يجئ فيها الوجه المذكور في ms1455 القراض والوكالة، للزومهما. # فرع لو عقدا بلفظ الإجارة، فقال: استأجرتك لتتعهد نخيلي بكذا من ~~PageV04P233 # ثمارها، أو عقدا الإجارة بلفظ المساقاة، فوجهان في المسألتين. أحدهما: # الصحة، لما بين البابين من المشابهة، واحتمال كل لفظ معنى الآخر. ~~وأصحهما: # المنع، لان لفظ الإجارة صريح في غير المساقاة، فإن أمكن تنفيذه في ~~موضوعه، نفذ فيه، وإلا، فلا، وهو إجارة فاسدة، والخلاف راجع إلى أن ~~الاعتبار باللفظ أو المعنى؟ ولو قال: ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون ~~أجرة لك، فلا بأس، لسبق لفظ المساقاة. هذا إذا قصد بلفظ الإجارة المساقاة، ~~أما إذا قصدا الإجارة نفسها، فينظر، إن لم تكن خرجت الثمرة، لم يجز، لان ~~شرط الأجرة أن تكون في الذمة، أو موجودة معلومة. وإن كانت خرجت، وبدا فيها ~~الصلاح، جاز، سواء شرط ثمرة نخلة معينة، أو جزءا شائعا، كذا أطلقوه، ولكن ~~يجئ فيه ما سنذكره إن شاء الله تعالى في مسألة قفيز الطحان وأخواتها. وإن ~~لم يبد فيها الصلاح، فإن شرط له ثمرة نخيله بعينها، جاز بشرط القطع، وكذا ~~لو شرط كل الثمار للعامل. وإن شرط جزءا شائعا، لم يجز وإن شرط القطع، لما ~~سبق في البيع. وإذا عقدا بلفظ المساقاة، فالصحيح: أنه لا يحتاج إلى تفصيل ~~الأعمال، بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب. وقيل: يجب تفصيلها. وهذا ~~الخلاف إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه. فإن جهله أحدهما، وجب ~~التفصيل قطعا. # الباب الثاني في أحكام المساقاة ويجمعها حكمان. أحدهما: ما يلزم العامل ~~والمالك. والثاني: في لزومها. # أما الأول: فكل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها، أو صلاح، ويتكرر كل سنة، ~~فهو على العامل. وإنما اعتبرنا التكرار، لان ما يتكرر يبقى أثره بعد فراغ ~~المساقاة، وتكليف العامل مثل هذا، إجحاف به. فما يجب عليه السقي، وما يتبعه ~~PageV04P234 # من إصلاح طريق المال والأجاجين التي يقف فيها الماء، وتنقية الآبار ~~والأنهار من الحمأة ونحوها. وإدارة الدولاب وفتح رأس الساقية، وسدها عند ~~السقي، على ما يقتضيه الحال. وفي تنقية النهر وجه ضعيف: أنها على المالك. ~~ووجه: أنها على ms1456 من شرطت عليه منهما. فإن لم يذكراها، فسد العقد. # ومنه: تقليب الأرض بالمساحي وكرابها في المزارعة. قال المتولي: وكذا ~~تقويتها بالزبل، وذلك بحسب العادة. # ومنه: التلقيح، ثم الطلع الذي يلقح به على المالك، لأنه عين مال، وإنما ~~يكلف العامل العمل. # ومنها: تنحية الحشيش المضر، والقضبان المضرة بالشجر. # ومنه: تصريف الجريد. - والجريد: سعف النخل -. وحاصل ما قالوه في تفسيره ~~شيئان. أحدهما: قطع ما يضر تركه يابسا وغير يابس. والثاني: ردها عن وجوه ~~العناقيد بينها لتصيبها الشمس، وليتيسر قطعها عند الادراك. # ومنه: تعريش شجر العنب حيث جرت العادة به. قال المتولي: ووضع الحشيش فوق ~~العناقيد صونا عن الشمس عند الحاجة. وفي حفظ الثمار، وجهان. أحدهما: على ~~العامل كحفظ مال القراض. فإن لم يحفظ بنفسه، فعليه مؤنة من يحفظه. والثاني: ~~على العامل والمالك جميعا بحسب اشتراكهما في الثمار، لان الذي يجب على ~~العامل ما يتعلق بزيادة الثمر وتنميته، ويجري الوجهان في حفظ الثمر عن ~~الطيور والزنانير، بأن يجعل كل عنقود في قوصرة، فيلزم ذلك على العامل على ~~الأصح عند جريان العادة (به) وهذه القوصرة على المالك، ويلزم العامل جداد ~~الثمرة على الصحيح، وبه قطع الأكثرون، لأنه من الصلاح. وقيل: PageV04P235 # لا، لأنه بعد الفراغ. ويلزمه تجفيف الثمار على الصحيح إذا طردت العادة، ~~أو شرطاه. وإذا وجب التجفيف، وجب تهيئة موضعه وتسويته، ويسمى: البيدر ~~والجرين، ونقل الثمار إليه، وتقليبها في الشمس. # وأما ما لا يتكرر كل سنة ويقصد به حفظ الأصول، فهو من وظيفة المالك، وذلك ~~كحفر الآبار والأنهار الجديدة، والتي انهارت، وبناء الحيطان، ونصب الأبواب ~~والدولاب ونحوها. وفي ردم الثلم اليسيرة التي تتفق في الجدران، ووضع الشوك ~~على رأس الجدار، وجهان كتنقية الأنهار. والأصح: اتباع العرف. وأما الآلات ~~التي يتوفر بها العمل، كالفأس، والمعول، والمسحاة، والثيران، والفدان في ~~المزرعة، والثور الذي يدير الدولاب، فالصحيح: أنها على المالك. وقيل: هي ~~على من شرطت عليه، ولا يجوز السكوت عنها، وبه قال أبو إسحاق، وأبو الفرج ~~السرخسي. وخراج الأرض الخراجية على المالك قطعا، وكذا كل عين تتلف ms1457 في ~~العمل، فعلى المالك قطعا. ثم كل ما وجب على العامل، فله استئجار المالك ~~عليه، ويجئ فيه وجه. ولو شرط على المالك في العقد، بطل العقد، وكذا ما على ~~المالك لو شرط على العامل، بطل العقد، ولو فعله العامل بلا إذن لم يستحق ~~شيئا، وإن فعله بإذن المالك، استحق الأجرة. وجميع ما ذكرناه تفريع على ~~الصحيح، في أن تفصيل الأعمال لا يجب في العقد. فإن أوجبناه، فالمتبع الشرط ~~إلا أنه لا يجوز أن يكون الشرط مغيرا مقتضي العقد. # الحكم الثاني: المساقاة عقد لازم كالإجارة، ويملك العامل حصته من الثمرة ~~PageV04P236 # بالظهور على المذهب. وقيل: قولان كالقراض. والفرق على المذهب: أن الربح ~~في القراض وقاية لرأس المال، بخلاف الثمر. # فرع إذا هرب العامل قبل تمام العمل، نظر، إن تبرع المالك بالعمل، أو ~~بمؤنة من يعمل، بقي استحقاق العامل بحاله، وإلا، رفع الامر إلى الحاكم، ~~وأثبت عنده المساقاة ليطلبه الحاكم، فإن وجده، أجبره على العمل، وإلا، ~~استأجر عليه من يعمل. ومن أين يستأجر؟ ينظر، إن كان للعامل مال، فمنه، ~~وإلا، فإن كان بعد بدو الصلاح، باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة ~~للمالك أو غيره، واستأجر بثمنه. وإن كان قبل بدو الصلاح، إما قبل خروج ~~الثمرة، استقرض عليه من المالك أو غيره، أو من بيت المال، واستأجر به، ثم ~~يقضيه العامل إذا رجع، أو يقضى من نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح، أو ~~الادراك. ولو وجد يستأجره بأجرة مؤجلة، استغنى عن الاقتراض. وإن فعل المالك ~~بنفسه، أو أنفق عليه يفعل، لم يرجع. وإن لم يمكنه الاشهاد، ففي رجوعه ~~وجهان. # أصحهما عند الجمهور: لا يرجع، لأنه عذر نادر. وحكي وجه: أنه يرجع وإن ~~تمكن من الاشهاد، وهو شاذ. وإن أشهد، رجع على الأصح، للضرورة. وقيل: # لا، لئلا يصير حاكما لنفيه. ثم الاشهاد المعتبر، أن يشهد على العمل أو ~~الاستئجار، وأنه بذل ذلك بشرط الرجوع. فأما الاشهاد على العمل أو الاستئجار ~~من غير تعرض للرجوع، فهو كترك الاشهاد، قال في الشامل. وإذا أنفق المالك ms1458 ~~بإذن الحاكم ليرجع، فوجهان. وجه المنع: أنه منهم في حق نفسه. فطريقه: أن ~~يسلم المال إلى الحاكم ليأمر غيره بالانفاق. ولو استأجره لباقي العمل، ~~فوجهان PageV04P237 # بناء على ما لو أجر داره، ثم استأجرها من المستأجر. ومتى تعذر إتمام ~~العمل بالاستقراض وغيره، فإن لم تكن الثمرة خرجت، فللمالك فسخ العقد على ~~الصحيح، للتعذر والضرورة. وقال ابن أبي هريرة: لا يفسخ، لكن يطلب الحاكم من ~~يساقي عن العامل، فربما فضل له شئ. وإن كانت الثمرة قد حركت، فهي مشتركة ~~بينهما. فان بدا صلاحها، بيع نصيب العامل كله أو بعضه بقدر ما يستأجر به ~~عامل. وإن لم يبد، تعذر بيع نصيبه وحده، لان شرط القطع في المشاع لا يكفي. # فإما أن يبيع المالك نصيبه معه ليشرط القطع في الجميع، وإما أن يشتري ~~المالك نصيبه، فيصح على الأصح في أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح لصاحب ~~الشجرة يكفي عن اشتراط القطع. فإن لم يرغب في بيع ولا شراء، وقف الامر حتى ~~يصطلحا. وهذا كله تفريع على أنه لا يثبت الفسخ بعد خروج الثمرة، وهو ~~الصحيح. وقال في المهذب: يفسخ، وتكون الثمرة بينهما، ولا يكاد يفرض للفسخ ~~بعد خروج الثمرة فائدة. # ويتفرع على ثبوت الفسخ قبل خروج الثمرة فرعان. # أحدهما: إذا فسخ، غرم المالك للعامل أجرة مثل ما عمل، ولا يقال بتوزيع ~~الثمار على أجرة مثل جميع العمل، إذ الثمار ليست موجودة عند العقد حتى ~~يقتضي العقد التوزيع فيها. # الثاني: جاء أجنبي وقال: لا تفسخ لأعمل نيابة عن العامل، لم يلزم ~~الإجابة، لأنه قد لا يأتمنه ولا يرضى بدخوله ملكه. لكن لو عمل نيابة بغير ~~علم المالك، وحصلت الثمار، سلم للعامل نصيبه منها، وكان الأجنبي متبرعا ~~(عليه)، هكذا قالوه. ولو قيل: وجود المتبرع كوجود مقرض حتى لا يجوز الفسخ، ~~لكان قريبا. والعجز عن العمل بمرض ونحوه كالهرب. # فصل ولو مات مالك الشجر في أثناء المدة، لم تنفسخ المساقاة، بل ~~PageV04P238 # يستمر العامل ويأخذ نصيبه. وإن مات العامل، فان كانت المساقاة على عينه، ~~انفسخت بموته كالأجير (المعين). ms1459 وإن كانت على الذمة، فوجهان. أحدهما تنفسخ ~~لأنه لا يرضي بيده غيره. والثاني وهو الصحيح وعليه التفريع: لا تنفسخ ~~كالإجارة، بل ينظر إن خلف تركة، تمم وارثه العمل، بأن يستأجر من يعمل، ~~وإلا، فان أتم العمل بنفسه، أو استأجر من ماله من يتم، فعلى المالك تمكينه ~~إن كان أمينا مهتديا إلى أعمال المساقاة، ويسلم له المشروط. وإن أبى، لم ~~يجبر عليه على الصحيح. وقيل: يجبر، لأنه خليفته، وهو شاذ، لان منافعه ~~لنفسه، وإنما يجبر على أداء ما على المورث من تركته. لكن لو خلف تركة، ~~وامتنع الوارث من الاستئجار منها، استأجر الحاكم. وإن لم يخلف تركه، لم ~~يستقرض على الميت، بخلاف الحي إذا هرب. ومهما لم يتم العمل، فالقول في ثبوت ~~الفسخ وفي الشركة وفصل الامر إذا خرجت الثمار، كما ذكرناه في الهرب. وهذا ~~الذي ذكرناه من أن المساقاة تكون على العين وفي الذمة، هو تفريع على جوازها ~~على العين، وهو المذهب المقطوع به، وتردد فيها بعضهم، لما فيها من التضييق. # فرع نقل المتولي: أنه إذا لم تثمر الأشجار أصلا، أو تلفت الثمار كلها ~~بجائحة، أو غصب، فعلى العامل إتمام العمل وإن تضرر به. كما أن عامل القراض ~~يكلف التنضيض وإن ظهر خسران ولم ينل إلا التعب. وهذا أصح مما ذكره البغوي: ~~أنه إذا تلفت الثمار كلها بالجائحة، ينفسخ العقد، إلا أن يريد: بعد تمام ~~العمل وتكامل الثمار. قال: وإن هلك بعضها، فللعامل الخيار، بين أن يفسخ ~~العقد ولا شئ له، وبين أن يجيز ويتم العمل ويأخذ نصيبه. # فصل دعوى المالك على العامل السرقة والخيانة في الثمر أو السعف، لا تقبل ~~حتى يبين قدر ما خان فيه ويحرر الدعوى. فإذا حررها، وأنكر العامل، فالقول ~~قول العامل مع يمينه. فان ثبتت خيانته ببينة، أو باقراره، أو بيمين المالك ~~بعد نكوله، فقيل: قولان. أحدهما: يستأجر عليه من يعمل عنه. والثاني: يضم ~~إليه أمين يشر ف عليه. وقال الجمهور: هي على حالين: إن أمكن حفظه بضم مشرف، ~~قنع به، وإلا، أزيلت يده بالكلية، ms1460 واستؤجر عليه من يعمل. ثم إذا استؤجر ~~عليه، فالأجرة في ماله. وأما أجرة المشرف، فعليه أيضا على المذهب، وبه قطع ~~PageV04P239 # الجمهور. وقال المتولي: تبنى على مؤنة الحفظ، إن جعلناها على العامل، ~~فكذا أجرة المشرف، وإن جعلناها عليهما، فكذا هنا. وقال في الوسيط: أجرة ~~المشرف على العامل إن ثبتت خيانته بالبينة، أو بإقراره، وإلا، فعلى المالك. # وهذا الذي ذكره مشكل، وينبغي إذا لم تثبت خيانته أن لا يتمكن المالك من ~~ضم مشرف إليه، لما فيه من إبطال استقلاله باليد. # فصل إذا خرجت الأشجار المساقى عليها مستحقة، أخذها المالك مع الثمار إن ~~كانت باقية. وإن جففاها ونقصت قيمتها بالتجفيف، استحق الأرش أيضا، ويرجع ~~العامل على الغاصب الذي ساقاه بأجرة المثل، كما لو استأجر الغاصب من عمل في ~~المغصوب عملا، وقيل: لا أجرة، تخريجا على قولي الغرور، وكما لو تلفت ~~بجانحة. والصحيح: الأول. وإن أتلفها، فللمالك الخيار في نصيب العامل، بين ~~أن يطالب بضمانه العامل أو الغاصب. والقرار على العامل على الصحيح. وقيل: ~~على الغاصب، كما لو أطعمه الطعام المغصوب على قول. وأما نصيب الغاصب، ~~فللمالك مطالبته به. وفي مطالبته العامل به، وجهان. أصحهما عند الجمهور: ~~يطالبه، لثبوت يده لم، كما يطالب عامل القراض والمودع إذا خرج مستحقا. ~~والثاني: لا، لان يده تثبت عليه مقصودة. وعلى الوجهين يخرج ما إذا تلف جميع ~~الثمار قبل القسمة بجائحة أو غصب، فان ثبتنا يد العامل عليها، فهو مطالب، ~~وإلا، فلا. ولو تلف شئ من الأشجار، ففيه الوجهان. وإذا قلنا: يطالب العامل ~~بنصيب الغاصب، ففي رجوعه على الغاصب الخلاف المذكور في رجوع المودع. ~~والمذهب: القطع بالرجوع. # فصل إذا اختلفا في قدر المشروط للعامل، ولا بينة، تحالفا كما في القراض. ~~وإذا تحالفا وتفاسخا قبل العمل، فلا شئ للعامل. وإن كان بعده، فله أجرة مثل ~~عمله. وإن كان لأحدهما بينة، قضي بها. وإن كان لكل منهما بينة، فإن قلنا: ~~يتساقطان وهو الأظهر، فهو كما لو لم يكن لهما بينة، فيتحالفان. وإن قلنا: ~~تستعملان، فيقرع بينهما. ولا يجئ قولا الوقف ms1461 والقسمة، لان الاختلاف في ~~العقد، وهو لا يقسم ولا يوقف. وقيل: تجئ القسمة في القدر المختلف فيه، ~~فيقسم بينهما نصفين. ولو ساقاه شريكان في الحديقة، فقال العامل: شرطتما لي ~~PageV04P240 # نصف الثمر، وصدقه أحدهما، قال الآخر: بل شرطنا الثلث، فنصيب المصدق مقسوم ~~بينه وبين العامل. وأما نصيب المكذب، فيتحالفان فيه. ولو شهد المصدق للعامل ~~أو المكذب، قبلت شهادته، لعدم التهمة. ولو اختلفا في قدر الأشجار المعقود ~~عليها، أو في رد شئ من المال أو هلاكه، فالحكم كما ذكرناه في القراض. # فصل إذا بدا صلاح الثمار، فإن وثق المالك بالعامل، تركها في يده إلى ~~الادراك، فيقتسمان حينئذ إن جوزناها، أو يبيع أحدهما نصيبه للثاني، أو ~~يبيعان لثالث. # وإن لم يثق به وأراد تضمينه التمر أو الزبيب، بني على أن الخرص عبرة أو ~~تضمين؟ # فان قلنا: عبرة، لم يجز. وإن قلنا: تضمين، جاز على الأصح كما في الزكاة. # ويجري الخلاف، فيما لو أراد العامل تضمين المالك بالخرص. # فصل إذا انقطع ماء البستان، وأمكن رده، ففي تكليف المالك السعي فيه ~~وجهان. أحدهما: لا، كما لا يكلف الشريك العمارة ولا المكري. والثاني: # يكلف، لأنه لا يتمكن من العمل إلا به، فأشبه ما لو استأجره لقصارة ثوب ~~بعينه يكلف تسليمه. فعلى هذا لو لم يسع في رده، لزمه للعامل أجرة عمله. ولو ~~لم يمكن رد الماء، فهو كما لو تلفت الثمار بجائحة. # قلت: أصحهما: لا يكلف. والله أعلم فصل السواقط، وهي السعف التي تسقط من ~~النخل، يختص بها المالك، وما يتبع الثمن، فهو بينهما. قال الشيخ أبو حامد: ~~ومنه الشماريخ. # فصل دفع بهمة إليه ليعمل عليها، وما رزق الله تعالى فهو بينهما، فالعقد ~~فاسد. ولو قال: تعهد هذه الغنم بشرط أن درها ونسلها بيننا، فباطل أيضا، لان ~~النماء لا يحصل بعمله. ولو قال: اعلف هذه من عندك ولك نصف درها، ففعل، وجب ~~بدل النصف على صاحب الشاة، والقدر المشروط من الدر لصاحب العلف مضمون في ~~يده، لحصوله بحكم بيع فاسد، والشاة غير مضمونة، لأنها غير مقابلة ms1462 بالعوض. ~~ولو قال: خذ هذه واعلفها لتسمن ولك نصفها، ففعل، فالقدر المشروط منها لصاحب ~~العلف مضمون عليه، دون الباقي. PageV04P241 # فصل قال المتولي: إذا كانت المساقاة في الذمة، فللعامل أن يعامل غيره ~~لينوب عنه. ثم إن شرط له من الثمار مثل ما شرط المالك له أو دونه، فذاك، ~~وإن شرط له أكثر، فعلى الخلاف في تفريق الصفقة. فان جوزناه، وجب للزيادة ~~أجرة المثل، وإن منعناه، فالأجرة للجميع. وإن كانت المساقاة على عينه، لم ~~يكن له أن يستنيب ويعامل غيره، فلو فعل، انفسخت المساقاة بتركه العمل، ~~وكانت الثمار كلها للمالك، ولا شئ للعامل الأول. وأما الثاني، فان علم فساد ~~العقد، فلا شئ له، وإلا، ففي استحقاقه أجرة المثل الخلاف في خروج الثمار ~~مستحقة. # فصل بيع الحديقة التي ساقى عليها في المدة، يشبه بيع العين المستأجرة، ~~ولم أر له ذكرا، لكن في فتاوى البغوي: أن المالك إن باعها قبل خروج الثمرة، ~~لم يصح، لان للعامل حقا في ثمارها، فكأنه استثنى بعض الثمرة. # وإن كان بعد خروج الثمرة، صح البيع في الأشجار ونصيب المالك من الثمار، ~~ولا حاجة إلى شرط القطع، لأنها مبيعة مع الأصول، ويكون العامل مع المشتري ~~كما كان مع البائع. وإن باع نصيبه من الثمرة وحدها، لم يصح، للحاجة إلى شرط ~~القطع وتعذره في الشائع. # قلت؟: هذا الذي قاله البغوي، حسن، وهذه المسألة، لم يذكرها الرافعي هنا، ~~بل في آخر كتاب الإجارة. والله أعلم باب المزارعة والمخابرة قال بعض ~~الأصحاب: هما بمعنى، والصحيح وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه: أنهما عقدان ~~مختلفان. # فالمخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها والبذر من العامل. # والمزارعة مثلها، إلا أن البذر من المالك. وقد يقال: المخابرة: اكتراء ~~PageV04P242 # الأرض ببعض ما يخرج منها. والمزارعة: اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما ~~يخرج منها. والمعنى لا يختلف. # قلت: هذا الذي صححه الامام الرافعي، هو الصواب. وأما قول صاحب البيان: ~~قال أكثر أصحابنا: هما بمعنى، فلا يوافق عليه، فنبهت عليه لئلا يغتر به. ~~والله أعلم والمخابرة والمزارعة ms1463 باطلتان، وقال ابن سريج: تجوز المزارعة. # قلت: قد قال بجواز المزارعة والمخابرة من كبار أصحابنا أيضا، ابن خزيمة، ~~وابن المنذر، والخطابي وصنف فيها ابن خزيمة جزءا، وبين فيه علل الأحاديث ~~الواردة بالنهي عنها، وجمع بين أحاديث الباب، ثم تابعه الخطابي وقال: ضعف ~~أحمد ابن حنبل حديث النهي، وقال: هو مضطرب كثير الألوان. قال الخطابي: # وأبطلها مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، رضي الله عنهم، لأنهم لم يقفوا على ~~علته، قال: فالمزارعة جائزة، وهي عمل المسلمين في جميع الأمصار، لا يبطل ~~العمل بها أحد. هذا كلام الخطابي. # والمختار جواز المزارعة والمخابرة، وتأويل الأحاديث على ما إذا شرط ~~PageV04P243 # أحدهما زرع قطعة معينة، والآخر أخرى، والمعروف في المذهب، إبطا لهما، ~~وعليه تفريع مسائل الباب. والله أعلم فمتى أفردت الأرض لمخابرة أو مزارعة، ~~بطل العقد. فإن كان البذر للمالك، فالغلة له، وللعامل أجرة مثل عمله، وأجرة ~~البقر والآلات إن كانت له. # وإن كان البذر للعامل، فالغلة له، ولمالك الأرض عليه أجرة مثلها. وإن كان ~~لهما، فالغلة لهما، ولكل واحد على الآخر أجرة مثل ما انصرف من منافعه إلى ~~حصة صاحبه. وإذا أرادا أن يكون الزرع بينهما على وجه مشروع، بحيث لا يرجع ~~أحدهما على الآخر بشئ، نظر، إن كان البذر بينهما، والأرض لأحدهما، والعمل ~~والآلات للآخر، فلهما ثلاث طرق. # أحدها: قاله الشافعي رضي الله عنه: يعير صاحب الأرض للعامل نصفها، ويتبرع ~~العامل بمنفعة بدنه وآلاته لأنه مما يختص صاحب الأرض. # الثاني: قاله المزني: يكري صاحب الأرض للعامل نصفها بدينار مثلا، ويكتري ~~العامل ليعمل على نصيبه بنفسه وآلاته بدينار، ويتقاصان. # الثالث: قاله الأصحاب: يكريه نصف أرضه بنصف منافع العامل وآلاته، وهذا ~~أحوطها. # وإن كان البذر لأحدهما، فإن كان لصاحب الأرض، أقرض نصفه للعامل وأكراه ~~نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع آلاته، ولا شئ لأحدهما على الآخر إلا رد ~~العوض. وإن شاء استأجر العامل بنصف البذر، ليزرع له النصف الآخر وأعاره نصف ~~الأرض، وإن شاء استأجره بنصف البذر ونصف منفعة تلك الأرض ليزرع باقي البذر ~~في باقي الأرض. ms1464 وإن كان الندر للعامل، فان شاء أقرض نصفه لصاحب الأرض ~~واكترى منه نصفها بنصف عمله وعمل آلاته، وإن شاء اكترى نصف الأرض بنصف ~~البذر وتبرع بعمله ومنافع آلاته، وإن شاء اكترى منه نصف الأرض PageV04P244 # بنصف البذر ونصف عمله ومنافع آلاته. # ولا بد في هذه الإجارات من رعاية الشرائط، كرؤية الأرض والآلات، وتقدير ~~المدة وغيرها. هذا كله إذا أفرد ت الأرض بالعقد. أما إذا كان النخيل بياض، ~~فتجوز المزارعة عليه مع المساقاة على النخيل، ويشترط فيه اتحاد العامل، فلا ~~يجوز أن يساقي واحدا، ويزارع آخر، ويشترط أيضا تعذر إفراد النخيل بالسقي، ~~والأرض بالعمارة، لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها، فان أمكن الافراد، لم ~~تجز المزارعة. # واختلفوا في اعتبار أمور. # أحدها: اتحاد الصفقة، فلفظ المعاملة، يشمل المزارعة والمساقاة. فلو قال: ~~عاملتك على هذا النخيل والبياض بالنصف، كفى. وأما لفظ المساقاة والمزارعة، ~~فلا يغني أحدهما عن الآخر، بل يساقي على النخيل، ويزارع على البياض، وحينئذ ~~إن قدم المساقاة، نظر، إن أتى بهما على الاتصال، فقد اتحدت الصفقة ووجد ~~الشرط، وإن فصل بينهما، فقيل: تصح المزارعة، لحصولهما لشخص. والأصح: المنع، ~~لأنها تبع، فلا تفرد كالأجنبي. وإن قدم المزارعة، فسدت على الصحيح، لأنها ~~تابعة. وقيل: تنعقد موقوفة. فان ساقاه بعدها، بانت صحتها، وإلا، فلا. # الثاني: لو شرط للعامل نصف الثمر، وربع الزرع، جاز على الأصح. # وقيل: يشترط التساوي، لان التفضيل يزيل التبعية. # الثالث: لو كثر البياض المتخلل مع عسر الافراد، فقيل: يبطل، لان الأكثر ~~متبوع لا تابع. والأصح: الجواز، للحاجة. ثم النظر في الكثرة إلى زيادة ~~النماء، أم إلى مساحة البياض ومغارس الشجر؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم الرابع: لو شرطا كون البذر من العامل ~~فهي مخابرة، فقيل: تجوز تبعا للمساقاة كالمزارعة. والأصح: المنع، لان ~~الحديث ورد في المزارعة تبعا في قصة خيبر، دون المخابرة، ولان المزارعة ~~أشبه بالمساقاة، لأنه لا يتوظف على العامل PageV04P245 # فيهما إلا العمل. فلو شرط أن يكون البذر من المالك والبقر من العامل، أو ~~عكسه، قال أبو عاصم العبادي: فيه وجهان. ms1465 أصحهما: الجواز إذا شرط البذر على ~~المالك، لأنه الأصل، فكأنه اكترى العامل وبقره، قال: فان جوزنا فيما إذا ~~شرط البقر على المالك والبذر على العامل، نظر، فان شرط التبن والحب بينهما، ~~جاز، وكذا لو شرط الحب بينهما والتبن لأحدهما لاشتراكهما في المقصود. فان ~~شرط التبن لصاحب الثور وهو مالك الأرض، وشرط الحب للآخر، لم يجز، لان ~~المالك هو الأصل، فلا يمنع المقصود. وإن شرطا التبن لصاحب البذر وهو ~~العامل، فوجهان. # وقيل: لا يجوز شرط الحب لأحدهما والتبن للآخر أصلا. واعلم أنهم أطلقوا ~~القول في المخابرة بوجوب أجرة مثل الأرض، لكن في فتاوى القفال والتهذيب ~~وغيرهما: أنه لو دفع أرضا إلى رجل ليغر س أو يبني أو يزرع فيها من عنده على ~~أن يكون بينهما مناصفة، فالحاصل للعامل وفيما يلزمه من أجيرة الأرض، وجهان. # أحدهما: نصفها، لأنه غرس نصف الغرس لصاحب الأرض بإذنه، فقد رضي ببطلان ~~منفعة النصف. وأصحهما: جميعها، لأنه إنما رضي ليحصل له نصف الغراس، فإذا ~~إطلاقهم في المخابرة تفريع على الأصح. ثم العامل يكلف نقل البناء والغراس ~~إن لم تنقص قيمتهما. وإن نقصت، لم يقلع مجانا، للاذن، بل يتخير مالك الأرض ~~فيهما تخير المعير، والزرع يبقى إلى الحصاد. ولو زرع العامل البياض بين ~~النخيل من غير إذن، قلع زرعه مجانا. وإذا لم نجوز المساقاة على ما سوى ~~النخيل والعنب من الشجر المثمر منفردا، ففي جوازها تبعا للمساقاة كالمزارعة ~~وجهان. # قلت: أصحهما: الجواز. والله أعلم PageV04P246 # كتاب الإجارة فيه ثلاثة أبواب. # الأول: في أركانها، وهي أربعة. # (الركن) الأول: العاقدان ويعتبر فيهما العقل والبلوغ كسائر التصرفات. # الركن الثاني: الصيغة، وهي أن يقول: أكريتك هذه الدار، أو PageV04P247 # آجرتكها مدة كذا بكذا، فيقول: على الاتصال: (قبلت، أو) استأجرت، أو ~~اكتريت. ولو أضاف إلى المنفعة فقال: أجرتك أو أكريتك منافع هذه الدار، ~~فوجهان. أصحهما: الجواز، وبه قطع في الشامل وذكر المنفعة تأكيد كقوله: بعتك ~~عين هذه الدار أو رقبتها، فإنه يصح البيع، والثاني: المنع، وبه قطع الامام، ~~لان لفظ الإجارة وضع مضافا إلى العين. ms1466 وإن كان العقد في الذمة، فقال: # ألزمت ذمتك كذا، فقيل: جاز، وأغنى عن لفظ الإجارة والاكراء. وإن تعاقد ~~بصيغة التمليك، نظر، إن أضاف إلى المنفعة فقال: ملكتك منفعتها شهرا، جاز ~~على الصحيح (المعروف)، فان الإجارة تمليك منفعة بعوض. ولو قال: بعتك منفعة ~~هذه الدار شهرا، فوجهان. قال ابن سريج: يجوز، لان الإجارة صنف من البيع. # والأصح: المنع، لان البيع موضوع لملك الأعيان، فلا يستعمل في المنافع، ~~كما لا ينعقد البيع بلفظ الإجارة. وقيل وبالمنع قطعا. # الركن الثالث: الأجرة. فالإجارة قسمان. واردة على العين كمن استأجر دابة ~~بعينها ليركبها أو يحمل عليها، أو شخصا بعينه لخياطة ثوب. أو بناء الحائط ~~وواردة على الذمة، كمن أستأجر دابة موصوفة للركوب أو الحمل، أو قال: ألزمت ~~ذمتك خياطة هذا الثوب، أو بناء الحائط، فقبل. وفي قوله: # استأجرتك لكذا، أو لتفعل كذا، وجهان. أصحهما: أن الحاصل به إجارة عين، ~~للإضافة إلى المخاطب، كما لو قال: استأجرت هذه الدابة. والثاني: إجارة ذمة، ~~وعلى هذا إنما تكون إجارة عين إذا زاد فقال: استأجرت عينك أو نفسك لكذا، أو ~~لتعمل بنفسك كذا. وإجارة العقار لا تكون إلا إجارة عين، لأنه لا يثبت في ~~الذمة، ولهذا لا يجوز السلم في أرض ولا دار. # فرع إذا وردت الإجارة على العين، لم يجب تسليم الأجرة في PageV04P248 # المجلس، كما لا يشترط تسليم الثمن في البيع. ثم إن كانت في الذمة، فهي ~~كالثمن في الذمة في جواز الاستبدال، وفي أنه إذا شرط فيها التأجيل أو ~~التنجيم، كانت مؤجلة أو منجمة. وإن شرط التعجيل، كانت معجلة، وإن أطلق، ~~فمعجلة، وملكها المكري بنفس العقد، استحق استيفاءها إذا سلم العين إلى ~~المستأجر. واستدل الأصحاب بأن المنافع موجودة أو ملحقة بالموجود، ولهذا صح ~~العقد عليها، وجاز أن تكون الأجرة دينا، وإلا، لكان بيع دين بدين. # فرع يشترط العلم بقدر الأجرة ووصفها إذا كانت في الذمة كالثمن في الذمة، ~~فلو قال: اعمل كذا لأرضيك أو أعطيك شيئا، وما أشبهه، فسد العقد، وإذا عمل، ~~استحق أجرة المثل. # ولو استأجره ms1467 بنفقته أو كسوته، فسد. # ولو استأجره بقدر من الحنطة أو الشعير، وضبطه ضبط السلم، جاز. ولو ~~استأجره بأرطال خبز، بني على جواز السلم في الخبز. # ولو آجر الدار بعمارتها، أو الدابة بعلفها، أو الأرض بخراجها ومؤنتها أو ~~بدراهم معلومة على أن يعمرها، ولا يحسب ما أنفق من الأجرة، لم يصح. ~~PageV04P249 # ولو أجرها بدراهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة، لم يصح، لان الأجرة، ~~الدراهم مع الصرف إلى العمارة، وذلك عمل مجهول. ثم إذا صرفها في العمارة، ~~رجع بها. # ولو أطلق العقد، ثم أذن له في الصرف إلى العمارة، وتبرع به المستأجر، ~~جاز. فإن اختلفا في قدر ما أنفق، فقولان في أن القول قول من؟ ولو أعطاه ~~ثوبا وقال: إن خطته اليوم فلك درهم، أو غدا فنصف، فسد العقد ووجبت أجرة ~~المثل متى خاطه. ولو قال: إن خطته روميا فلك درهم، أو فارسيا فنصف، فسد، ~~والرومي بغرزتين، والفارسي بغرزة. # فرع إذا أجلا الأجرة فحلت وقد تغير النقد، اعتبر نقد يوم العقد. وفي ~~الجعالة الاعتبار بيوم اللفظ على الأصح، وقيل: بوقت تمام العمل، لان ~~الاستحقاق يثبت بتمام العمل. # فرع هذا الذي سبق، إذا كانت الأجرة في الذمة. فلو كانت معينة، ملكت في ~~الحال كالمبيع، واعتبرت فيها الشرائط المعتبرة في المبيع، حتى لو جعل ~~الأجرة جلد شاة مذبوحة قبل السلخ، لم يجز، لأنه لا يعرف صفته في الرقة ~~والثخانة وغيرهما. وهل تغني رؤية الأجرة، عن معرفة قدرها؟ فيه طريقان. # أحدهما: على قولي رأس مال السلم. والثاني: القطع بالجواز، وهو المذهب. # فصل أما الإجارة الواردة على الذمة، فلا يجوز فيها تأجيل الأجرة، ولا ~~الاستبدال عنها، ولا الحوالة بها ولا عليها، ولا الابراء، بل يجب التسليم ~~في المجلس كرأس مال السلم، لأنه سلم في المنافع، فإن كانت الأجرة مشاهدة ~~غير PageV04P250 # معلومة القدر، فعلى القولين في رأس مال السلم. هذا إذا تعاقدا بلفظ ~~السلم، بأن قال: أسلمت إليك هذا الدينار في دابة تحملني إلى موضع كذا، فإن ~~عقدا بلفظ الإجارة، بأن قال: استأجرت منك دابة صفتها ms1468 كذا لتحملني إلى موضع ~~كذا، فوجهان بنوهما على أن الاعتبار باللفظ، أم بالمعنى؟ أصحهما عند ~~العراقيين، وأبي علي، والبغوي: أنه كما لو عقدا بلفظ السلم، ورجح بعضهم ~~الآخر. # فرع يجوز أن تكون الأجرة منفعة، سواء اتفق الجنس، كما إذا أجر دارا ~~بمنفعة دار، أو اختلف، بأن أجرها بمنفعة عبد. ولا ربا في المنافع أصلا، حتى ~~لو أجر دارا بمنفعة دارين، أو أجر حلي ذهب بذهب، جاز، ولا يشترط القبض في ~~المجلس. # فصل لا يجوز أن يجعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجنبي، كما لو استأجر ~~السلاخ ينسج الشاة بجلدها، أو الطحان ليطحن الحنطة بثلث دقيقها، أو بصاع ~~منه، أو بالنخالة، أو المرضعة بجزء من الرقيق المرتضع بعد الفطام، أو قاطف ~~الثمار بجزء منها بعد القطاف، أو لينسخ الثوب بنصفه، فكل هذا فاسد، وللأجير ~~أجرة مثله. ولو استأجر المرضع بجزء من الرقيق في الحال، أو قاطف الثمار ~~بجزء منها على رؤوس الشجر، أو كان الرقيق لرجل وامرأة، فاستأجرها لترضعه ~~بجزء منه، أو بغيره، جاز على الصحيح، كما لو ساقى شريكه وشرط له زيادة من ~~الثمر، يجوز وإن كان يقع عمله في مشترك. وقيل: لا يجوز، ونقله الامام ~~PageV04P251 # والغزالي عن الأصحاب، لان عمل الأجير ينبغي أن يقع في خاص ملك المستأجر، ~~وهو ضعيف. قال البغوي: لو استأجر شريكه في الحنطة ليطحنها أو الدابة ~~ليتعهدها بدراهم، جاز. ولو قال: استأجرتك بربع هذه الحنطة أو بصاع منها ~~لتطحن الباقي، قال المتولي والبغوي: يجوز، ثم يتقاسمان قبل الطحن، فيأخذ ~~الأجرة، ويطحن الباقي. قال المتولي: وإن شاء طحن الكل والدقيق مشترك ~~بينهما. # ومثال هذه المسائل، ما إذا استأجره لحمل الشاة المذكاة إلى موضع كذا ~~بجلدها، ففاسد أيضا. # أما لو استأجره لحمل الميتة بجلدها، فباطل، لأنه نجس. # الركن الرابع: المنفعة، ولها خمسة شروط. # أحدها: أن تكون متقومة وفيه مسائل. # أحدها: استئجار تفاحة للشم باطل، لأنها لا تقصد له، فلم يصح كشراء حبة ~~حنطة. فإن كثر التفاح، فالوجه: الصحة، لأنهم نصوا على جواز استئجار المسك ~~والرياحين للشم، ومن التفاح ms1469 ما هو أطيب من كثير من الرياحين. # الثانية: استئجار الدراهم والدنانير، إن أطلقه، فباطل، وإن صرح ~~بالاستئجار للتزيين، فباطل أيضا على الأصح. واستئجار الأطعمة لتزيين ~~الحوانيت، باطل على المذهب. وقيل: فيه الوجهان. وفي استئجار الأشجار لتجفيف ~~الثياب عليها، والوقوف في ظلها، وربط الدواب فيها، الوجهان. قال بعضهم: ~~الأصح هنا: الصحة، لأنها منافع مهمة، بخلاف التزيين. واستئجار الببغاء ~~للاستئناس، قال البغوي: فيه الوجهان، وقطع المتولي بالجواز، وكذا في كل ما ~~يستأنس بلونه، كالطاووس، أو صوته، كالعندليب. # الثالثة: استئجار البياع على كلمة البيع، أو كلمة يروج بها السلعة ولا ~~تعب فيها، باطل، إذ لا قيمة لها. قال الإمام محمد بن يحيى: هذا في مبيع ~~مستقر القيمة في البلد، كالخبز واللحم. أما الثياب والعبيد، وما يختلف قدر ~~الثمن فيه PageV04P252 # باختلاف المتعاقدين، فيختص بيعها من البياع، لمزيد منفعة وفائدة، فيجوز ~~الاستئجار عليه. ثم إذا لم يجز الاستئجار، ولم يتعب البياع، فلا شئ له. وإن ~~تعب بكثرة التردد، أو كثرة الكلام في أمر المعاملة، فله أجرة المثل، لا ما ~~تواطأ عليه البياعون. # الرابعة: استئجار الكلب المعلم للصيد والحراسة، باطل على الأصح، وقيل: ~~يجوز كالفهد والبازي والشبكة للاصطياد والهرة لدفع الفأر. # الشرط الثاني: أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا، ومقصوده أن الإجارة عقد ~~تراد به المنافع دون الأعيان، هذا هو الأصل، إلا أنه قد تستحق بها الأعيان ~~تابعه لضرورة أو حاجة ماسة، فتلحق تلك الأعيان حينئذ بالمنافع، وفيه مسائل. # إحداها: استئجار البستان لثماره، والشاة لنتاجها أو صوفها أو لبنها، ~~باطل. # الثانية: الاستئجار لارضاع الطفل جائز، ويستحق به ومنفعة عين. # فالمنفعة: أن تضع الصبي في حجرها وتلقمه الثدي وتعصره بقدر الحاجة. # والعين: اللبن الذي يمصه الصبي. وإنما جوز لمسيس الحاجة أو الضرورة. وفي ~~الأصل الذي تناوله العقد، وجهان. أحدهما: اللبن. وأما فعلها، فتابع، لان ~~اللبن مقصود لعينه، وفعلها طريق إليه. وأصحهما: أنه فعلها، واللبن مستحق ~~تبعا، لقول الله تعالى: * (فإن أرضعن لكم، فآتوهن أجورهن) *، علق الأجرة ~~بفعل الارضاع، لا باللبن، ولان الإجارة موضوعة للمنافع وإنما الأعيان تتبع ms1470 ~~للضرورة، كالبئر تستأجر ليستقى ماؤها، والدار تستأجر وفيها بئر، يجوز ~~الاستقاء منها. ثم إن استأجرها للحضانة مع الارضاع، جاز، وإن استأجر ~~للارضاع، ونفى الحضانة، فوجهان. أحدهما: المنع، كاستئجار الشاة لارضاع ~~سخلة. PageV04P253 # وأصحهما: الجواز، وبه قطع الأكثرون، كما يجوز الاستئجار لمجرد الحضانة. # قال الامام: وهذا الخلاف إذا قصر الإجارة على صرف اللبن إلى الصبي، وقطع ~~عنه وضعه في حجرها ونحوه، فأما الحضانة بالتفسير الذي سنذكره إن شاء الله ~~تعالى، فيجوز قطعها عن الارضاع بلا خلاف. # الثالثة: استئجار الفحل للضراب، حكمه ما ذكرناه في كتاب البيع في باب ~~المناهي. # الرابعة: استئجار القناة للزراعة بمائها، جائز، لأنا إن قلنا: الماء لا ~~يملك، فكالشبكة للاصطياد - وإلا، فالمنافع آبار الماء وقد جوز واستئجار بئر ~~الماء للاستقاء والتي بعدها مستأجرة لاجراء الماء فيها. وقال الروياني: إذا ~~اكترى قرار القناة ليكون أحق بمائها، جاز في وجه، وهو الاختيار. والمعروف: ~~منعه. # ومقتضى لفظه أن يكون تعريفا على أن الماء لا يملك. # الشرط الثالث: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها، فاستئجار الآبق، ~~والمغصوب، والأخرس للتعليم، والأعمى لحفظ المتاع، إجارة عين، ومن لا يحسن ~~القرآن لتعليمه، باطل. فإن وسع عليه وقتا يقدر على التعلم قبل التعليم، ~~فباطل أيضا على الأصح، لان المنفعة مستحقة من عينه، والعين لا تقبل ~~PageV04P254 # التأخير. وإذا استأجر أرضا للزراعة، اشترط كون الزراعة متيسرة. والأرض ~~أنواع. # منها: أرض لها ماء دائم من نهر أو عين أو بئر ونحوها. # ومنها: أرض لا ماء لها، لكن يكفيها المطر المعتاد، والنداوة التي تصيبها ~~من الثلوج المعتادة، أو لا يكفيها ذلك، لكنها تسقى بماء الثلج والمطر في ~~الجبل، والغالب فيها الحصول. # ومنها: أرض لا ماء لها، ولا تكفيها الأمطار المعتادة، ولا تسقى بماء غالب ~~الحصول من الجبل، ولكن إن أصابها مطر عظيم أو سيل، نادرا، أمكن زرعها، ~~فالنوع الأول يصح استئجاره قطعا. والثالث لا يصح قطعا. وفي الثاني وجهان. # أصحهما: الجواز، وبه قطع القاضي حسين وابن كج وصاحب المهذب، بالمنع أجاب ~~القفال. # ومنها: أرض على شط النيل والفرات وغيرهما، يعلو الماء ms1471 عليها ثم ينحسر، ~~ويكفي ذلك لزراعتها في السنة، فإن استأجرها للزراعة بعدما علاها الماء ~~وانحسر، صح، وإن كان قبل أن يعلوها الماء، فإن كان لا يوثق به، كالنيل لا ~~ينضبط أمره، لم يصح. وإن كان الغالب حصوله، فليكن على الخلاف في النوع ~~الثاني. وإن كان موثوقا (به) كالمد بالبصرة، صح كماء النهر. فإن تردد في ~~وصول الماء إلى تلك الأرض، لم يصح، لأنه كالنوع الثالث. وإن كان علاها ولم ~~ينحسر، فإن كان لا PageV04P255 # يرجى انحساره، أو يشك فيه، لم يصح استئجارها، لان العجز موجود، والقدرة ~~مشكوك فيها. وإن رجي انحساره وقت الزراعة بالعادة، صحت الإجارة على المذهب ~~والمنصوص، سواء كانت الإجارة لما يمكن زراعته في الماء كالأرز، أم لغيره، ~~وسواء كان رأى الأرض مكشوفة أم هي مرئية الآن لصفاء الماء، أم لم يكن شئ من ~~ذلك. وقيل: إن لم تر، لم يصح في قول. وقيل: لا يصح لغير الأرز ونحوه. وحجة ~~مذهب القياس على ما لو استأجر دارا مشحونة بأمتعة يمكن الاشتغال بنقلها في ~~الحال، فإنه يجوز على الصحيح، أما إذا لم تكن مؤنة، فلان استتارها بالماء ~~من مصالحها، فإنه يقويها ويقطع العروق المنتشرة، فأشبه استتار الجوز بقشره. ~~أما إذا كانت الأرض على شط نهر، والظاهر أنها تغرق وتنهار في الماء، فلا ~~يجوز استئجارها. فإن احتمل ولم يظهر، جاز، لان الأصل والغالب السلامة. # ويجوز أن تخرج حالة الظهور على تقابل الأصل والظاهر. # إذا عرفت حكم الأنواع، فكل أرض لها ماء معلوم، واستأجرها للزراعة مع ~~شربها منه، فذاك، وإن استأجرها للزراعة دون شربها، جاز إن تيسر سقيها من ~~ماء آخر، وإن أطل، دخل فيه الشرب، بخلاف ما إذا باعها، لا يدخل الشرب، لان ~~المنفعة هنا لا تحصل دون الشرب. هذا إذا طردت العادة بالإجارة مع الشرب، ~~فإن اضطربت، فسيأتي حكمه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى. وكل أرض منعنا ~~استئجارها للزراعة، فلو اكتراها لينزل فيها، أو يسكنها، أو يجمع الحطب ~~فيها، أو يربط الدواب، جاز. وإن اكتراها مطلقا، نظر، إن ms1472 قال: أكريتك هذه ~~الأرض البيضاء ولا ماء لها، جاز، لأنه يعرف بنفي الماء أن الإجارة لغير ~~الزراعة. ثم لو حمل ماء من موضع وزرعها، أو زرعها على توقع حصول ماء، لم ~~يمنع، وليس له البناء والغراس فيها، نص عليه. وإن لم يقل: لا ماء لها، فإن ~~كانت بحيث يطمع في سوق الماء إليها، لم يصح العقد، لان الغالب في مثلها ~~الاستئجار للزراعة، فكأنه ذكرها، وإن كانت على قلة جبل لا يطمع في سوق ~~الماء إليها، صحح العقد على الأصح اكتفاء بالقرينة، وإذا اعتبرنا نفي ~~الماء، ففي قيام علم المتعاقدين مقام التصريح بالنفي، وجهان. أصحهما: ~~المنع، لان العادة في مثلها الاستئجار للزراعة، فلا بد من الصرف باللفظ. # واعلم أن في المسألة تصريحا بجواز الاستئجار مطلقا من غير بيان جنس ~~PageV04P256 # المنفعة، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى. # فصل قد عرفت انقسام الإجارة إلى واردة على العين، وعلى الذمة. # أما إجارة العين، فلا يصح إيرادها على المستقبل، كإجارة الدار السنة ~~المستقبلة، والشهر الآتي. وكذا إذا قال: أجرتك سنة أولها من غد، أو أجرتك ~~هذه الدابة للركوب إلى موضع كذا على أن تخرج غدا. ولو قال: أجرتك سنة، فإذا ~~انقضت، فقد أجرتك سنة أخرى، فالعقد الثاني باطل على الصحيح، كما لو قال: # إذا جاء رأس الشهر، فقد أجرتك شهرا. # أما الواردة على الذمة، فيحتمل فيها التأجيل والتأخير، كما إذا قال: # ألزمت ذمتك حملي إلى موضع كذا في دابة صفتها كذا غدا أو غرة شهر كذا، كما ~~لو أسلم مؤجلا، وإن أطلق، كانت حالة. ولو أجر داره لزيد سنة، ثم أجرها ~~لغيره السنة المستقبلة قبل انقضاء الأولى، لم يصح. وإن أجرها لزيد نفسه، ~~فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: الجواز، لاتصال المدتين. ولو أجرها أولا لزيد ~~سنة، ثم أجرها زيد لعمرو، ثم أجرها المالك لعمرو السنة المستقبلة قبل ~~انقضاء الأولى، ففيه الوجهان، ولا يجوز إجارتها لزيد، كذا قاله البغوي. وفي ~~فتاوى القفال: أنه يجوز أن يؤجرها لزيد، ولا يجوز أن يؤجرها لعمرو، لان ~~زيدا هو الذي ms1473 عاقده، فيضم إلى ما استحق بالعقد الأول السنة المستقبلة. قال: ~~ولو أجر داره سنة، ثم باعها في المدة، وجوزناه، لم يكن للمشتري أن يؤجرها ~~السنة المستقبلة للمستأجر، لأنه لم يكن بينهما معاقدة، وتردد في أن الوارث، ~~هل يتمكن منه إذا مات المكري لان الوارث نائبه؟ # فرع إيجار الدار والحانوت شهرا على أن ينتفع بهما الأيام دون الليالي، ~~باطل، لان زمان الانتفاع لا يتصل بعضه ببعض، فيكون إجارة زمن مستقبل، بخلاف ~~مثله في العبد والبهيمة، فإنه يجوز، لأنهما لا يطيقان العمل دائما، ~~PageV04P257 # ويرفهان في الليل على العادة عند إطلاق الإجارة. # ولو أجر دابة إلى موضع ليركبها المكري زمانا، ثم المكتري زمانا، لم يصح، ~~لتأخر حق المكتري وتعلق الإجارة بمستقبل. وإن أجره ليركب المكتري بعض ~~الطريق وينزل فيمشي بعضها، أو أجر اثنين ليركب هذا زمانا، وهذا مثله، ففيه ~~أربعة أوجه. # أصحها وهو المنصوص في الام: صحت الإجارة في الصورتين، سواء وردت الإجارة ~~على الذمة، أو العين، ويثبت الاستحقاق في الحال، ثم يقتسم المكري والمكتري ~~أو (المكتريان)، ويكون التأخر الواقع من ضرورة القسمة والتسليم، فلا يضر. # والثاني: تصح في الصورة الثانية دون الأولى، لاتصال زمن الإجارة في ~~الثانية دون الأولى. # والثالث: تبطل فيهما، لأنها إجارة أزمان متقطعة. # والرابع: تصح في الصورتين إن كانت مضمونة في الذمة، ولا تصح على دابة ~~معينة، وهذه المسألة تعرف بكراء العقب وهو جمع عقبة وهي النوبة. فإذا قلنا ~~بالجواز، فإن كان في ذلك الطريق عادة مضبوطة، إما بالزمان، بأن يركب يوما ~~وينزل يوما، وإما بالمسافة، بأن يركب فرسخا ويمشي فرسخا، حمل العقد عليها، ~~وليس لأحدهما أن يطلب الركوب (ثلاثا) والنزول ثلاثا، (لما) في دوام المشي ~~من التعب. وإن لم تكن عادة مضبوطة، فلا بد من البيان في الابتداء. وإن ~~اختلفا فيمن يبدأ بالركوب، أقرع. ولو أكرى دابة لاثنين، ولم يتعرض للتعاقب، ~~قال المتولي: إن احتملت الدابة ركوب شخصين، اجتمعا على الركوب، وإلا، ~~PageV04P258 # فالرجوع إلى المهاياة كما سبق. ولو قال: أجرتك نصف الدابة إلى موضع كذا، ~~أو أجرتك الدابة ms1474 لتركبها نصف الطريق، صح، ويقتسمان بالزمان أو المسافة، ~~وهذه إجارة المشاع، وهي صحيحة كبيع المشاع. وحكي وجه: أن إجارة نصف الدابة ~~لا تصح، للتقطع، بخلاف إجارة نصف الدار، وبخلاف ما إذا أجرهما ليركبا في ~~محمل. # فرع لا تصح إجارة ما لا منفعة فيه في الحال، ويصير منتفعا به في المدة، ~~كالجحش، لان الإجارة موضوعة على تعجيل الانتفاع، بخلاف المساقاة. # فصل العجز الشرعي كالحسي، فلا يصح الاستئجار لقلع سن صحيحة، أو (قطع) يد ~~صحيحة، ولا استئجار الحائض لكنس المسجد وخدمته، ولا استئجار أحد لتعليم ~~التوراة والإنجيل، أو السحر، أو الفحش، أو ختان صغير لا يحتمل ألمه. # فرع قلع السن الوجعة، إنما يجوز إذا صعب الألم وقال أهل الخبرة: إنه يزيل ~~الألم. وقطع اليد المتآكلة، إنما يجوز إذا قال أهل الخبرة: إنه نافع، ومع ~~ذلك، ففيه خلاف وتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في باب ضمان الولاة من كتاب ~~PageV04P259 # الجنايات فحيث لا يجوز القلع أو القطع، فالاستئجار له باطل، وحيث يجوز، ~~يصح الاستئجار على الأصح. ووجه المنع: أنه لا يوثق ببقاء العلب، فربما زالت ~~بتعذر الوفاء. وسبيل مثل هذا، أن يحصل بالجعالة، فيقول: اقلع سني هذه ولك ~~كذا. ورأي الامام تخصيص الوجهين بالقلع، لان زوال الوجع في ذلك الزمن غير ~~بعيد، بخلاف الاكلة، فإنه غير محتمل في زمن القطع. ويجري الوجهان، في ~~الاستئجار للفصد والحجامة وبزغ الدابة، لأن هذه الايلامات إنما تباح ~~بالحاجة، وقد تزول الحاجة. # فرع استأجرها لكنس المسجد، فحاضت، انفسخ العقد إن أستأجر ها عينها وعينت ~~المدة. وإن استأجر (ها) في الذمة، لم ينفسخ، لامكان الكنس بغيرها أو بعد ~~الحيض. وإذا جوزنا الاستئجار لقلع السن، فسكن الوجع وبرأ، انفسخت الإجارة، ~~للتعذر على المذهب، وفيه كلام يأتي إن شاء الله تعالى في القسم الثالث من ~~الباب الثالث. وإن لم يبرأ، لكن امتنع المستأجر من القلع، قال في الشامل: ~~لا يجبر عليه، إلا أنه إذا سلم الأجير نفسه، ومضى مدة إمكان العمل، وجب على ~~المستأجر الأجرة. ثم ذكر القاضي أبو الطيب: أنها ms1475 لا تستقر، حتى لو انقلعت ~~تلك السن، انفسخت الإجارة، ووجب رد الأجرة، كما لو مكنت الزوجة في النكاح، ~~ولم يطأ الزوج. ويفارق ما إذا حبس الدابة مدة إمكان السير، حيث تستقر عليه ~~الأجرة، لتلف المنافع تحت يده. # قلت: هذا الذي نقله عن صاحب الشامل إلى آخر كلام القاضي أبي الطيب، هكذا ~~هو في الشامل والبيان. فإن قيل: قد قال الشيخ نصر المقدسي في تهذيبه: إذا ~~امتنع المستأجر من قلعه، لم يكن له فسخ العقد، لكن يدفع الأجرة، وله الخيار ~~بين مطالبته بقلعه، وبين تركه، كما لو استأجره ليخيط له ثوبا. قلنا: هذا ~~الذي قاله، لا يخالف قول PageV04P260 # صاحب الشامل. والله أعلم فصل يجوز لغير الزوج استئجار الزوجة للارضاع ~~وغيره باذن الزوج، ولا يجوز بغير إذنه على الأصح، لان أوقاتها مستغرقة ~~بحقه، والثاني: يصح، وللزوج فسخه، حفظا لحقه. ولو أجرت نفسها ولا زوج لها، ~~ثم نكحت في المدة، فالإجارة بحالها، وليس للزوج منعها من توفية ما التزمته، ~~كما لو أجرت نفسها باذنه، لكن يستمتع بها في أوقات فراغها، فإن كانت ~~الإجارة للارضاع، فهل لولي الطفل الذي استأجرها لارضاعه منع الزوج من ~~وطئها؟ فيه وجهان. أحدهما: # نعم، لأنه ربما حبلت فينقطع اللبن أو يقل، وإلا، فيضر بالطفل. والثاني: ~~لا، وبه قطع العراقيون، لان الحبل متوهم، فلا يمنع به الوطئ المستحق. فإن ~~منعناه، فلا نفقة عليه في تلك المدة. # قلت: الأصح قول العراقيين. والله أعلم ولو أجر أمته المزوجة، جاز، ولم ~~يكن للزوج منعها من المستأجر، لان يده يد السيد في الانتفاع. # أما الزوج، فيجوز استئجاره امرأته، إلا إذا استأجرها لارضاع ولده منها، ~~ففيه وجهان: أحدهما. المنع، وبه قطع العراقيون. وأصحهما: الجواز، كما لو ~~استأجرها بعد البينونة، وكما لو استأجرها للطبخ ونحوه. وعلى هذا الخلاف، ~~استئجار الوالد ولده للخدمة. وفي عكسه وجهان إن كانت الإجارة على عينه، ~~PageV04P261 # كالوجهين فيما إذا أجر المسلم نفسه لكافر. # الشرط الرابع: حصول المنفعة للمستأجر، وأكثر العناية في هذا الشرط ~~بالقرب، وضبطها الامام فقال: هي قسمان. # أحدهما: قرب يتوقف ms1476 الاعتداد بها على النية. فما لا تدخله النيابة منها، ~~لا يجوز الاستئجار عليه، وما تدخله النيابة، جاز الاستئجار عليه، كالحج، ~~وتفرقة الزكاة. قال الامام: ومن هذا، غسل الميت إذا أوجبنا فيه النية. # القسم الثاني: ما لا تتوقف صحته على النية، وهو نوعان. # فرض كفاية، وشعار غير فرض. والأول ضربان. # أحدهما: يختص افتراضه في الأصل بشخص وموضع معين، ثم يؤمر به غيره إن عجز، ~~كتجهيز الموتى بالتكفين والغسل والحفر وحمل الميت ودفنه، فإن هذه المؤن ~~تختص بالتركة. فإن لم تكن، فعلى الناس القيام بها. فمثل هذا يجوز الاستئجار ~~عليه، لآن الأجير غير مقصود بفعله حتى يقع عنه. ومن هذا، تعليم القرآن، فإن ~~كل أحد لا يختص بوجوب التعليم وإن كان نشر القرآن وإشاعته من فروض الكفاية، ~~وهذا كله إذا لم يتعين واحد لمباشرة هذه الأعمال، فإن تعين واحد لتجهيز ~~الميت، أو تعليم الفاتحة، جاز استئجاره أيضا على الأصح، كالمضطر، يجب ~~إطعامه ببدله. وقيل: لا، كفرض العين ابتداء. # الضرب الثاني: ما يثبت فرضه في الأصل شائعا غير مختص، كالجهاد، فلا يجوز ~~استئجار المسلم عليه، ويجوز استئجار الذمي على الصحيح. # النوع الثاني: شعار غير فرض، كالاذان، تفريعا على الأصح. وفي جواز ~~الاستئجار المسلم عليه، ثلاثة أوجه ذكرناها في بابه. فإن جوزنا، فعلى أي شئ ~~يأخذ الأجرة ؟ فيه أوجه. أصحها: على جميع الاذان بجميع صفاته، ولا يبعد أخذ ~~PageV04P262 # الأجرة على ذكر الله تعالى كتعليم القرآن وإن اشتمل على قراءة المعلم. ~~والثاني: # على رعاية المواقيت. والثالث: على رفع الصوت. والرابع: على الحيعلتين، ~~فإنهما ليستا ذكرا. # فرع الاستئجار لامامة الصلوات المفروضة، باطل، وكذا للتراويح وسائر ~~النوافل على الأصح، لأنه مصل لنفسه. ومتى صلى، اقتدى به من أراد وإن لم ينو ~~الإمامة. وإن توقف على نيته شئ، فهو إحراز فضيلة الجماعة، وهذه فائدة تختص ~~به. ومن جوزه، شبهه بالاذان في الشعار. # فرع الاستئجار للقضاء باطل. # فرع أطلقوا القول ببطلان الاستئجار للتدريس. وعن الشيخ أبي بكر الطوسي ~~ترديد جواب في الاستئجار لإعادة الدرس. قال الامام: ولو عين شخصا ms1477 أو جماعة ~~ليعلمهم مسألة أو مسائل مضبوطة، فهو جائز، والذي أطلقوه، محمول على استئجار ~~من يتصدى للتدريس من غير تعيين من يعلمه وما يعلمه، لأنه كالجهاد في أنه ~~إقامة مفروض على الكفاية ثابت على الشيوع. وكذلك يمتنع استئجار مقرئ يقرئ ~~على هذه الصورة، قال: ويحتمل أن يجوز. # الشرط الخامس: كون المنفعة معلومة العين والقدر والصفة، فلا يجوز أن ~~يقول: أجرتك أحدهما. ثم إن لم يكن للعين المعينة إلا منفعة، فالإجارة ~~محمولة عليها، وإن كان لها منافع، وجب البيان. # وأما الصفة، فإجارة الغائبة، فيها الخلاف السابق. وأما القدر، فيشترط ~~العلم به، سواء فيه إجارة العين والذمة. ثم المنافع تقدر بطريقتين. أحدهما: # الزمان، كاستأجرت الدار للسكنى سنة. والثاني: العمل، كاستأجرتك لتخيط هذا ~~الثوب. ثم قد يتعين الطريق الأول، كاستئجار العقار، فإن منفعته لا تنضبط ~~إلا بالزمان، وكالارضاع، فإن تقدير اللبن لا يمكن، ولا سبيل فيه إلا الضبط ~~بالزمان. PageV04P263 # وقد يسوغ الطريقان، كما إذا استأجر عين شخص أو دابة، فيمكن أن يقول في ~~الشخص: ليعمل لي كذا شهرا، وإن يقول: ليخيط لي هذا الثوب. وفي الدابة يقول: ~~لأتردد عليها في حوائجي اليوم، أو يقول: لأركبها إلى موضع كذا، فأيهما كان، ~~كفى، لتعريف المقدار. فإن جمع بينهما فقال: استأجرتك لتخيط لي هذا القميص ~~اليوم، فوجهان. أصحهما: بطلان العقد. والثاني: صحته، وعلى هذا وجهان. ~~أصحهما: يستحق الأجرة بأسرعهما، فإن انقضى اليوم قبل تمام العمل، استحقها، ~~فإن تم العمل قبل تمام اليوم، استحقها. والثاني: # الاعتبار بالعمل، فإن تم العمل أولا، استحقها. وإن تم اليوم أولا، وجب ~~إتمامه. # وإن قال: على أنك إن فرغت قبل تمام اليوم، لم تخط غيره، بطلت الإجارة، ~~لان زمن العمل يصير مجهولا. # فإذا عرفت هذا، فالمنافع متعلقة بالأعيان، تابعة لها، وعدد الأعيان التي ~~يستأجر لها كالمتعذر، فعني الأصحاب بثلاثة أنواع تكثر إجارتها ليعرف طريق ~~الضبط بها، ثم يقاس عليها غيرها. # النوع الأول: الآدمي يستأجر لعمل أو صنعة، كخياطة، فإن كانت الإجارة في ~~الذمة، قال: ألزمت ذمتك عمل الخياطة كذا يوما، لم يصح، ms1478 لأنه لم يعين خياطا ~~ولا ثوبا. ولو استأجر عينه، قال: استأجرتك لتخيط هذا الثوب. ولو قال: لتخيط ~~لي يوما أو شهرا، قال الأكثرون: يجوز أيضا. ويشترط أن يبين الثوب وما يريد ~~منه من قميص، أو قباء، أو سراويل، والطول، والعرض، وأن يبين نوع الخياطة، ~~أهي رومية، أو فارسية؟ # إلا أن تطرد العادة بنوع، فيحمل المطلق عليه. # فرع من هذا النوع، الاستئجار لتعليم القرآن، فليعين السورة والآيات التي ~~يعلمها، فإن أخل بأحدهما، لم يصح على الأصح. وقيل: لا يشترط تعيين واحد ~~منهما، بل يكفي ذكر عشر آيات مثلا. وقيل: تشترط السورة دون الآيات. وهل ~~PageV04P264 # يكفي التقدير بالمدة فيقول: لتعلمني شهرا؟ وجهان، قطع الامام والغزالي ~~بالاكتفاء، وايراد غيرهما يقتضي المنع. # قلت: الاكتفاء أصح وأقوى. والله أعلم وفي وجوب تعيين قراءة ابن كثير أو ~~نافع أو غيرهما، وجهان. # أصحهما: لا، إذ الامر فيها قريب. # قال الامام: وكنت أود أن لا يصح الاستئجار للتعليم حتى يختبر حفظ ~~المتعلم، كما لا يصح إيجار الدابة للركوب حتى يعرف حال الراكب، لكن ظاهر ~~كلام الأصحاب، أنه لا يشترط، والحديث الصحيح يدل عليه في الذي تزوج ~~PageV04P265 # على تعليم ما معه من القرآن، وإنما يجوز الاستئجار لتعليم القرآن إذا كان ~~المتعلم مسلما، أو كافرا يرجى إسلامه، فإن لم يرج، لم يعلم، كما لا يباع ~~المصحف لكافر، فلا يصح الاستئجار. # فرع إذا كان يتعلم الشئ بعد الشئ، ثم ينسى، فهل على الأجير إعادة تعليمه؟ ~~فيه أوجه. أحدها: إن تعلم آية ثم نسيها، لم يجب تعليمها ثانيا، وإن كان دون ~~آية، وجب العرف والثاني: الاعتبار بالسورة والثالث: إن نسي في مجلس ~~التعليم، وجب إعادته. وإن نسي بعده، فلا. والرابع: يرجع فيه إلى العزف ~~الغالب، وهو الأصح. # فرع عن القاضي حسين في الفتاوى: أن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس ~~القبر مدة، جائز، كالاستئجار للاذان وتعليم القرآن. # واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر شرط، فيجب عودها في هذه الإجارة إلى ~~المستأجر أو ميته، فالمستأجر لا ينتفع بقراءة غيره. ومعلوم أن الميت لا ~~يلحقه ms1479 ثواب القراءة المجردة، فالوجه: تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع ~~الميت بالقراءة. # وذكروا له طريقين. # أحدهما: أن يعقب القراءة بالدعاء للميت، لان الدعاء يلحقه، والدعاء بعد ~~القراءة أقرب إجابة وأكثر بركة. # والثاني: ذكر الشيخ عبد الكريم السالوسي، أنه إن نوى القارئ بقراءته أن ~~يكون ثوابها للميت، لم يلحقه. وإن قرأ، ثم جعل ما حصل من الاجر له، فهذا ~~دعاء بحصول ذلك الاجر للميت، فينفع الميت. # قلت: ظاهر كلام القاضي حسين: صحة الإجارة مطلقا، وهو المختار، فإن موضع ~~القراءة موضع بركة، وبه تنزل الرحمة، وهذا مقصود ينفع الميت. والله أعلم ~~فصل ومنه الاستئجار للارضاع، ويجب فيه التقدير بالمدة، ولا سبيل إلى ~~PageV04P266 # ضبط مرات الارضاع، ولا قدر ما يستوفيه في كل مرة، فقد تعرض له الأمراض ~~والأسباب الملهية، ويجب تعيين الصبي، لاختلاف الغرض باختلافه، وتعيين موضع ~~الارضاع، أهو بيته، أم بيتها. # فصل ومنه الاستئجار للحج، وقد ذكرناه في بابه. # فصل ومنه إذا استأجر لحفر نهر أو بئر أو قناة، قدر، إما بالزمان، فيقول: ~~تحفر لي شهرا، وإما بالعمل، فيقدر الطول والعرض والعمق، ويجب معرفة الأرض ~~بالمشاهدة، لتعرف صلابتها ورخاوتها، ويجب عليه إخراج التراب المحفور. فإن ~~انهار شئ من جوانب البئر، لم يلزمه إخراجه. وإذا انتهى إلى موضع صلب أو ~~حجارة، نظر، إن كان يعمل فيه المعول، وجب حفره على الأصح، وبه قال القاضي ~~أبو الطيب. والثاني: لا يجب، وبه قال ابن الصباغ، لأنه خلاف ما اقتضته ~~المشاهدة، فعلى هذا له فسخ العقد. وإن لم يعمل فيه المعول، أو نبع الماء ~~قبل وصوله إلى موضع المشروط وتعذر الحق، انفسخ العقد في الباقي، ولا ينفسخ ~~فيما مضى على المذهب، فيوزع المسمى على ما عمل وما بقي. # فرع إذا استأجر لحفر قبر، بين الموضع والطول والعرض والعمق، ولا يكفي ~~الاطلاق، ولا يجب عليه رد التراب بعد وضع الميت فيه. # فصل ومنه إذا استأجر لضرب اللبن، قدر بالزمان أو العمل. وإذا قدر ~~PageV04P267 # بالعمل، بين العدد والقالب. فإن كان القالب معروفا، فذاك، وإلا بين طوله ~~وعرضه وسمكه. وعن ms1480 القاضي أبي الطيب، الاكتفاء بمشاهدة القالب. ويجب بيان ~~الموضع الذي يضرب فيه، ولا يجب عليه إقامتها للجفاف. ولو استأجره لطبخ ~~اللبن فطبخ، لم يجب عليه الاخراج من الأتون. # فصل إذا استأجر للبناء، قدر بالزمان أو العمل، فإن قدر بالعمل، بين موضعه ~~وطوله وعرضه وسمكه وما يبنى به من اللبن أو الطين أو الآجر. # ولو استأجر للتطيين أو التجصيص، قدر بالزمان، ولا سبيل إلى تقديره ~~بالعمل، لان سمكه لا ينضبط. # فصل ومنه إذا استأجر كحالا ليداوي عينه، قدره بالمدة دون البرء. فإن برأت ~~عينه قبل تمامها، انفسخ العقد في الباقي، ولا يقدر بالعمل، لان قدر الدواء ~~لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة. # فصل ومنه إذا استأجر للرعي، وجب بيان المدة وحبس الحيوان، ثم يجوز العقد ~~على قطيع معين، ويجوز في الذمة، وحينئذ وجهان. أصحهما عند صاحب المهذب: يجب ~~بيان العدد. والثاني وبه قطع ابن الصباغ والروياني: # لا يجب، ويحمل على ما جرت العادة أن يرعاه الواحد. قال الروياني: وهو ~~مائة رأس من الغنم تقريبا. فإن توالدت، حكى ابن الصباغ: أنه لا يلزمه رعي ~~أولادها إن ورد العقد على أعيانها. وإن كان في الذمة، لزمه. # فصل استأجر ناسخا للكتابة، بين عدد الأوراق والأسطر في كل صفحة، ولم ~~يتعرضوا للتقدير بالمدة، والقياس جوازه، وأن يجب ند تقدير العمل بيان قدر ~~الحواشي، والقطع الذي يكتب فيه. PageV04P268 # فصل يجوز الاستئجار لاستيفاء الحد والقصاص، ولنقل الميتة إلى المزبلة، ~~والخمر لتراق، ولا يجوز لنقل الخمر من بيت إلى بيت، ولا لسائر المنافع ~~المحرمة، كالزمر والنياحة، وكما يحرم أخذ الأجرة في هذا، يحرم إعطاؤها. ~~وإنما يباح الاعطاء دون الاخذ في موضع ضرورة، كفكاك الأسير، وإعطاء الشاعر ~~لئلا يهجو، والظالم ليدفع ظلمه، والجائر ليحكم بالحق. وهذه الأمثلة، مذكورة ~~في باب القضاء. # النوع الثاني: العقار، ويستأجر لأغراض. # منها: السكنى. فإذا استأجر دارا، وجب معرفة موضعها، وكيفية أبنيتها، وفي ~~الحمام، يعرف البيوت والبئر التي يستقي منها ماءه، والقدر التي يسخن فيها، ~~ومبسط القماش، والأتون وهو موضع الوقود وما يجمع الأتون من السرقين ms1481 ونحوه، ~~والموضع الذي يجمع فيه الزبل والوقود، ومطرح الرماد، والمستنقع الذي يجتمع ~~فيه الماء الخارج من الحمام. وعلى هذا قياس سائر المسكن. وهذا الذي ذكرناه ~~من اشتراط الرؤية في الحمام ونحوه، تفريع على منع إجارة الغائب، فإن ~~جوزناها، لم تعتبر الرؤية، بل يكفي الوصف والبيان، ولا يدخل الوقود في بيع ~~الحمام وإجارته، كما لا تدخل الأزر والأسطال والحبل والدلو. قال في الشامل: ~~في رؤية قدر الحمام، يكفي رؤية داخلها من الحمام، أو ظاهرها من الأتون. ~~والقياس: على اعتبار الرؤية أن يشاهد الوجهين إذا أمكن، كما تعتبر مشاهدة ~~وجهي الثوب. # فرع ذكر في شرح المفتاح أنه لا بد في إجارة الدار من ذكر عدد السكان من ~~الرجال والنساء والصبيان، ثم لا منع من دخول زائر وضيف، وإن بات فيها ~~ليالي. PageV04P269 # قلت: هذا الاشتراط لا يعرف لغيره. والمختار: أنه لا يعتر لكن يسكن فيها ~~من جرت العادة به في مثلها، وهذا مقتضى إطلاق الأصحاب، فلا عدول عنه. # والله أعلم فرع لا بد من تقدير هذه المنفعة بالمدة، وفي تقدير المدة التي ~~يجوز عقد الإجارة عليها ثلاثة أقوال المشهور والذي عليه جمهور الأصحاب أنه ~~يجوز سنين كثيرة، بحيث يبقى إليها ذلك الشئ غالبا، فلا يؤجر العبد أكثر من ~~ثلاثين سنة، والدابة تؤجر عشر سنين، والثوب سنتين أو سنة على ما يليق به، ~~والأرض مائة سنة وأكثر. وقال ابن كج: يؤجر العبد إلى تمام مائة وعشرين سنة ~~من عمره. # والقول الثاني: لا يجوز أكثر من سنة مطلقا. والثالث: لا يجوز أكثر من ~~ثلاث سنين. # وحكي وجه: أنه يجوز أن يؤجرها مدة لا تبقى فيها العين غالبا، لان الأصل ~~الدوام، فإن هلكت لعارض، فكانهدام الدار ونحوه. وحكم الوقف في مدة الإجارة ~~حكم الطلق. قال المتولي: إلا أن الحكام اصطلحوا على منع إجارته أكثر من ~~ثلاث سنين لئلا يندرس الوقف، وهذا الاصطلاح، غير مطرد. وفي أمالي السرخسي: ~~أن المذهب منع إجارة الوقف أكثر من سنة إذا لم تمس إليه حاجة لعمارة ~~وغيرها، وهو غريب. وإذا جوزنا ms1482 إجارة أكثر من سنة، فهل يجب تقدير حصة كل ~~سنة؟ قولان. # أظهرهما: لا، وتوزع الأجرة على قيمة منافع السنين، ومنهم من قطع بهذا. # فرع إذا قال: أجرتك شهرا، أو قال: سنة، صح على الأصح، وحمل على ما يتصل ~~بالعقد. وقيل: يشترط أن يقول: من الآن. ولو قال: أجرتك شهرا من السنة، ~~فالعقد باطل قطعا للابهام. # ولو قال: كل شهر بدرهم من الآن، فباطل أيضا على المشهور والصحيح. # وقال في الاملاء: يصح في الشهر الأول، وبه قطع الإصطخري. ولو قال: كل ~~PageV04P270 # شهر من هذه السنة بدرهم، لم يصح على الأصح، وصححه ابن سريج في شهر فقط، ~~ونقل الامام عن الأصحاب، أنهم قالوا: إذا قال: بعتك كل صاع من هذه الصبرة ~~بدرهم، لم يصح البيع، لأنه لم يضف إلى جميع الصبرة، بخلاف ما لو قال: بعتك ~~هذه الصبرة كل صاع بدرهم، قال: وكان ينبغي أن يفرق فيقال: إن قال: بعتك كل ~~صاع من هذه الصبرة بدرهم، كان كقوله: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، ويصح ~~العقد في الجميع. وإن قال: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، بطل على الأصح، ~~وعلى قول ابن سريج: يصح في صاع، وكذلك يفرق في الإجارة. وقد قال بهذا الشيخ ~~أبو محمد، فسوى بين قوله: بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم، وبين قوله: ~~بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، فصحح البيع في جميع الصبرة باللفظين. # فرع مدة الإجارة، كأجل المسلم فيه، في أن مطلق الشهر والسنة يحمل على ~~العربي، وفي أنه إذا قيد بالعددية، أو قال: سنة فارسية أو رومية أو شمسية، ~~كان الاجل ما ذكره، وفي أن العقد إذا انطبق على أول الشهر، كان ذلك الشهر ~~وما بعده بالأهلة. وإن لم ينطبق، تمم المنكسر بالعدد من الأخير، ويحسب ~~الباقي بالأهلة. وفي سائر المسائل المذكورة في السلم، وفي التأجيل ~~بالشمسية، وجه: # أنه لا يصح، وهو شاذ. # فرع قال: أجرتك شهرا من هذه السنة، فإن لم يكن بقي منها إلا شهر، صح، وإن ~~بقي أكثر من شهر، لم ms1483 يصح، قاله المتولي والبغوي. # فصل مما تستأجر له الأرض، والبناء والغراس والزراعة. فإذا قال: # أجرتك هذه الأرض، ولم يذكر البناء ولا غيره، وكانت صالحة للجميع، لم يصح ~~العقد، لان منافع هذه الجهات مختلفة، وضررها مختلف، فوجب التعيين، كما لو ~~أجر بهيمة، لا يجوز الاطلاق، هكذا ذكره الأصحاب، وجعلوه متفقا عليه، حتى ~~احتجوا به لاحد الوجهين في إعارة الأرض مطلقا، لكن قدمنا في مسألة إجارة ~~الأرض التي لا ماء لها، تصريحهم بجواز الإجارة مطلقا، ويشبه أن تكون ~~إجارتها PageV04P271 # مطلقا، على وجهين، كاعارتها. والأصح: المنع فيهما. وما ذكروه في إجارة ~~الأرض التي لا ماء لها، مفرع على الوجه الآخر أو مؤول. # قلت: المذهب، ما نص عليه الأصحاب في المسائل الثلاث، فلا تصح الإجارة هنا ~~مطلقا، وتصح العارية على وجه، لان أمرها على التوسعة والارفاق، فاحتمل فيها ~~هذا النوع من الجهالة كإباحة الطعام، بخلاف الإجارة، فإنها عقد مغابنة، ~~فهذا عمدة الأصحاب. # وأما مسألة إجارة الأرض التي لا ماء لها، (فمؤولة). والله أعلم فرع أجر ~~بيتا أو دارا، لا يحتاج إلى ذكر السكنى، لان الدار لا تستأجر إلا للسكنى ~~ووضع المتاع فيها، وليس ضررهما بمختلف، كذا ذكروه، ويجوز أن يمنع فيقال: قد ~~تستأجر أيضا ليتخذها مسجدا، ولعمل الحدادين والقصارين، ولطرح الزبل فيها، ~~وهي أكثر ضررا، فما جعلوه مبطلا في الأرض موجود هنا. فإن قيل: # ينزل في الدار على أدنى وجوه الانتفاع وهو السكنى ووضع المتاع، لزم أن ~~يقال في PageV04P272 # الأرض مثله وينزل على الزراعة، ومقتضى هذا الاشكال، أنه يشترط في استئجار ~~الدار بيان أنه يستأجر للسكنى أو غيرها، وقد قال به بعض شارحي المفتاح. # فرع قال: أجرتك هذه الأرض لتنتفع بها بما شئت، صحت الإجارة، وله أن يصنع ~~ما شاء، لرضاه، وهذا هو الأصح، وبه قطع الامام، والغزالي. وحكى البغوي وجها ~~بالمنع، كبيع عبد من عبيده. # ولو قال: أجرتكها للزراعة، ولم يذكر ما يزرع، أو للبناء أو للغراس وأطلق، ~~صح على الأصح عند الجمهور، وبالمنع قال ابن سريج، ونقله ابن كج عن النص في ms1484 ~~الجامع الكبير. ومن جوز قال: يزرع ما شاء، للاطلاق. وكان يحتمل التنزيل على ~~الأقل. # ولو قال: أجرتكها لتزرع ما شئت، صحت الإجارة، ويزرع ما شاء، نص عليه. وعن ~~ابن القطان وجه: أنها فاسدة كبيع عبد من عبيده. ولو قال: أجرتكها لتزرع أو ~~تغرس، لم يصح. ولو قال: إن شئت فازرعها، وإن شئت فاغرسها، صح على الأصح، ~~ويخير المستأجر. ولو قال: أجرتكها فازرعها واغرسها، أو لتزرعها وتغرسها، ~~ولم يبين القدر، فوجهان. أحدهما وبه قال ابن سلمة: يصح وينزل على النصف. ~~وعلى هذا، فله أن يزرع الجميع، لجواز العدول من الغراس إلى الزرع، ولا يجوز ~~أن يغرس الجميع. وأصحهما: لا يصح، وبه قال المزني، وابن سريج، وأبو إسحاق، ~~لعدم البيان، بل قال القفال: لو قال: ازرع النصف واغرس النصف، لم يصح، لأنه ~~لم يبين المغروس والمزروع، فصار كقوله: بعتك أحد هذين العبدين بألف والآخر ~~بخمسمائة. # فرع يشترط في استئجار الأرض للبناء، بيان موضعه وطوله وعرضه، وفي بيان ~~قدر ارتفاعه، وجهان سبقا في كتاب الصلح. أصحهما: لا يشترط، بخلاف ما إذا ~~استأجر سقفا للبناء. # النوع الثالث: الدواب، وتستأجر لأغراض. منها: الركوب، وفيه مسائل. # إحداها: يشترط أن يعرف المؤجر الراكب، وطريق معرفته المشاهدة، كذا ~~PageV04P273 # قاله الجمهور. والأصح: أن الوصف التام يكفي عنها. ثم قيل: يصفه بالوزن. ~~وقيل: # بالضخامة والنحافة ليعرف وزنه تخمينا. # الثانية: إن كان الراكب مجردا ليس معه ما يركب عليه، فلا حاجة إلى ذكر ما ~~يركب عليه، لكن المؤجر يركبه على ما شاء من سرج وإكاف وزاملة على ما يليق ~~بالدابة. وإن كان يركب على رحل له، أو فوق زاملة، أو في محمل، أو في ~~عمارية، أو أراد في غير الإبل الركوب على سرج أو إكاف، وجب ذكره. وينبغي أن ~~يعرف المؤجر هذه الآلات. فإن شاهدها، كفى، وإلا، فإن كانت سروجهم ومحاملهم ~~وما في معناها على قدر وتقطيع: لا يتفاحش فيه التفاوت، كفى الاطلاق، وحمل ~~على معهودهم. وإن لم يكن معهود مطرد، اشترط ذكر وزن السرج والأكاف والزاملة ~~ووصفها. هذا هو الصحيح ms1485 المعروف. وقال الامام: لم يتعرض أحد من الأصحاب ~~لاشتراط ذكر الوزن في السرج والأكاف، لأنه لا يكثر فيهما التفاوت. وأما ~~المحمل أو العمارية، ففيهما أوجه. أصحها: أن المعتبر فيهما المشاهدة، أو ~~الوصف مع الوزن لافادتهما التخمين. # والثاني: يكفي الوزن. أو الصفة والثالث: لا بد من المشاهدة. # والرابع: إن كانت محامل خفافا كالبغدادية، كفى الوصف، لتقاربها، وإن كانت ~~ثقالا كالخرسانية، اشترط ت المشاهدة، وقال البغوي: تمتحن الزاملة باليد ~~لتعرف خفتها وثقلها، بخلاف الراكب لا يمتحن بعد المشاهدة. وينبغي أ يكون ~~المحمل والعمارية في ذلك كالزاملة. # فرع لا بد في المحمل ونحوه من الوطاء، وهو الذي يفرش فيه ليجلس عليه، ~~وينبغي أن يعرف بالرؤية أو الوصف، والغطاء الذي يستظل به ويتوقى من المطر، ~~قد يكون وقد لا يكون، فيحتاج إلى شرطه. وإذا شرطه، قال الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ: يكفي إطلاقه، لتقارب تفاوته، ويغطيه بجلد أو كساء أو لبد. ~~PageV04P274 # وقال ابن كج والمتولي: يشترط رؤيته أو وصفه، وهو ظاهر النص كالوطاء. لكن ~~إن كان فيه عرف مطرد، كفى الاطلاق، وقد يكون للمحمل ظرف من لبود، أو أدم، ~~فهو كالغطاء. # الثالثة: إذا استأجر للركوب، وشرط حمل المعاليق وهي السفرة، والإداوة، ~~والقدور، والقمقمة، فإن أراها المؤجر، أو وضعها له وذكر وزنها، صح، وإلا، ~~فلا تصح الإجارة على المذهب والمنصوص، ومن صحح، حمله على الوسط المعتاد. ~~وإن لم يشرط المعاليق، لم يستحق حملها على الأصح. # وقيل: هو كشرطها مطلقا. وهذا المذكور في السفرة والإداوة الخاليتين، فإن ~~كان فيهما طعام وماء، فسيأتي بيانهما في الباب الثاني إن شاء الله تعالى. # الرابعة: إن كانت الإجارة على عين الدابة، اشترط تعيينها، وفي اشتراط ~~رؤيتها الخلاف في شراء الغائب. وإن كانت في الذمة، اشترط ذكر جنسها، أهي من ~~الإبل، أم الخيل، أم الحمير والبغال؟ ونوعها، كالبخاتي والعراب. ويشترط ~~بيان الذكورة والأنوثة على الأصح، لاختلاف الغرض بذلك، فإن الأنثى أسهل ~~سيرا، والذكر أقوى. ويشترط أن يقول: مهملج أو بحر أو قطوف، على الأصح، لان ~~معظم الغرض يتعلق بكيفية السير. # الخامسة: ms1486 إذا استأجر دابة للركوب، فليبينا قدر السير كل يوم، فإذا بينا، ~~حملا على المشروط، فإن زادا في يوم أو نقصا، فلا جبران، بل يسيران بعده على ~~PageV04P275 # الشرط. ولو أراد أحدهما مجاوزة المشروط، أو النزول دونه لخوف أخصب، لم ~~يكن له ذلك، إلا أن يوافقه صاحبه، ذكره البغوي. وكان يجوز أن يجعل الخوف ~~عذرا لمن يحتاط، ويلزم الآخر موافقته. # قلت: هذا الذي قاله البغوي، ضعيف، وينبغي أن يقال: إن غلب على الظن حصول ~~ضرر بسبب الخوف، كان عذرا، وإلا، فلا. ولا يتجه غير هذا التفصيل. والله ~~أعلم فإن لم يبينا قدر السير، وأطلقا العقد، نظر، إن كان في ذلك الطريق ~~منازل مضبوطة، صح العقد وحمل عليها، وإن لم يكن منازل، أو كانت والعادة ~~مختلفة، لم يصح العقد حتى يبينا أو يقدر بالزمان. هذا هو الصحيح المعروف ~~الذي اشتملت عليه طرق الأصحاب. وقال أبو إسحاق: إذا اكترى إلى مكة في ~~زماننا، اشترط ذكر المنازل، لان السير في هذه الأزمان شديد. وقال القاضي ~~أبو الطيب: # إن كان الطريق مخوفا، لم يجز تقدير السير فيه، لأنه لا يتعلق بالاختيار، ~~وتابعه الروياني على هذا. ومقتضاه، امتناع التقدير بالزمان أيضا، وحينئذ ~~يتعذر الاستئجار في الطريق الذي ليس له منازل مضبوطة إذا كان مخوفا. # فرع القول في وقت السير، أهو الليل، أم النهار؟ وفي موضع النزول في ~~المرحلة، أهو نفس القرية، أم الصحراء؟ وفي الطريق الذي يسلكه إذا كان ~~للمقصد طريقان على ما ذكرناه في قدر السير في أنه يحمل على المشروط أو ~~المعهود. وقد يختلف المعهود في فصلي الشتاء والصيف، وحالتي الامن والخوف، ~~فكل عادة تراعى في وقتها، ومتى شرطا خلاف المعهود، فهو المتبع، لا المعهود. # فصل مما تستأجر له الدواب الحمل عليها، فينبغي أن يكون المحمول معلوما، ~~فإن كان حاضرا ورآه المؤجر، كفى، وإلا فلا بد من تقديره بالوزن، أو بالكيل ~~إن كان مكيلا، والتقدير بالوزن في كل شئ أولى وأحصر، ولا بد من ذكر ~~PageV04P276 # جنسه، لاختلاف تأثيره. فلو قال: أجرتكها لتحمل عليها مائة رطل ms1487 مما شئت، ~~جاز على الأصح، ويكون رضى منه بأضر الأجناس، فلا حاجة حينئذ إلى بيان ~~الجنس. # وقال صاحب الرقم: قال حذاق المراوزة: إذا استأجر دابة للحمل مطلقا، جاز، ~~وجعل راضيا بالأضر، وحاصله الاستغناء بالتقدير عن ذكر الجنس. # هذا في التقدير بالوزن، أما إذا قدر بالكيل، فالمفهوم من كلام أبي الفرج ~~السرخسي: أنه لا يغني عن ذكر الجنس وإن قال: عشرة أقفزة مما شئت، لاختلاف ~~الأجناس في الثقل مع الاستواء في الكيل، لكن يجوز أن يجعل ذلك رضى بأثقل ~~الأجناس، كما جعل في الوزن رضى بأضر الأجناس. # قلت: الصواب قول السرخسي، والفرق ظاهر، فإن اختلاف التأثير بعد الاستواء ~~في الوزن، يسير، بخلاف الكيل، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة؟ والله أعلم ولو ~~قال: أجرتكها لتحمل عليها ما شئت، لم يصح، بخلاف إجارة الأرض ليزرعها ما ~~شاء، لان الدواب لا تطيق كل ما تحمل. # فرع ظروف المتاع وحباله، إن لم تدخل في الوزن، بأن قال: مائة رطل حنطة، ~~أو كان التقدير بالكيل، فلا بد من معرفتها بالرؤية أو الوصف، إلا أن يكون ~~هناك غرائر متماثلة اطرد العرف باستعمالها، فيحمل مطلق العقد عليها. وإن ~~دخلت في قدر المتاع، بأن قال: مائة رطل حنطة بظروفها، صح العقد. ولو اقتصر ~~على قوله: مائة رطل، فالأصح: أن الظرف من المائة. والثاني: أنه وراءها، ~~لأنه السابق إلى الفهم. فعلى هذا، يكون الحكم كما لو قال: مائة رطل من ~~الحنطة، PageV04P277 # والمسألة مفرعة على الاكتفاء بالتقدير. وإهمال ذكر الجنس، إما مطلقا، ~~وإما بأن قال: مائة رطل مما شئت. # فرع الدابة المستأجرة للحمل، إن كانت معينة، فعلى ما ذكرناه في الركوب. ~~وإن كانت الإجارة على الذمة، لم يشترط معرفة جنس الدابة وصفتها، بخلاف ~~الركوب، لان المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع المنقول إليه، فلا يختلف ~~الغرض. لكن لو كان المحمول زجاجا أو خزفا وشبههما، فلا بد من معرفة حال ~~الدابة، ولم ينظروا في سائر المحمولات إلى تعلق الغرض بكيفية سير الدابة ~~بسرعة أو بطء، وقوة أو ضعف، وتخلفها عن القافلة ms1488 على بعض التقديرات. ولو قيل ~~به، لم يكن بعيدا. والكلام في المعاليق وتقدير السير، على ما ذكر ناه في ~~الاستئجار للركوب. # فرع استأجره لحمل هذه الصبرة إلى موضع كذا، كل صاع بدرهم، أو صاع منها ~~بدرهم، وما زاد فبحسابه، صح العقد كما لو باع كذلك، بخلاف ما لو قال: أجرتك ~~كل شهر بدرهم، لان جملة الصبرة معلومة محصورة، بخلاف الأشهر. # ولو قال: لتحمل صاعا منها بدرهم، على أن تحمل كل صاع منها بدرهم، أو على ~~أن ما زاد فبحسابه، فوجهان. أصحهما: المنع، لأنه شرط عقد في عقد. والثاني: ~~الجواز، وتقديره: كل صاع بدرهم. ولو قال: لتحمل هذه الصبرة وهي عشرة آصع، ~~كل صاع بدرهم، فإن زادت، فبحسابه، صح العقد في العشرة، دون الزيادة المشكوك ~~فيها. ولو قال: لتحمل من هذه الصبرة كل صاع بدرهم، لم يصح على المذهب، وهو ~~المعروف. وقد سبق في مثله في البيع وجه: انه يصح في صاع، فيعود هنا. # فصل ومن الأغراض، سقي الأرض بإدارة الدولاب، والاستقاء من البئر بالدلو. ~~فإن كانت الإجارة على عين الدابة، وجب تعيينها كما في الركوب والحمل. # وإن كانت في الذمة، لم يجب بيان الدابة ومعرفة جنسها. وعلى التقديرين ~~يعرف المؤجر الدولاب والدلو وموضع البئر وعمقها، بالمشاهدة، أو الوصف إن ~~كان الوصف يضبطها، ويقدر المنفعة، إما بالزمان، بأن يقول: لتسقي بهذا الدلو ~~من البئر اليوم، وإما بالعمل، بأن يقول: لتستقي خمسين دلوا من هذه البئر ~~بهذا الدلو. PageV04P278 # ولا يجوز التقدير بالأرض، بأن يقول: لتسقي هذا البستان، أو لتسقي جريبا ~~منه. # فصل ومنها: الحراثة، فيجب أن يعرف المؤجر الأرض، لاختلافها. # . وتقدر المنفعة، إما بالزمان، بأن يقول: لتحرث في هذه الأرض الشهر، وإما ~~بالعمل، بأن يقول: لتحرث هذه القطعة، أو إلى موضع كذا منها. وقيل: لا يجوز ~~تقدير هذه المنفعة بالمدة، قاله الشيخ أبو حامد. والصحيح: الأول. ولا بد من ~~معرفة الدابة إن كانت إجارة عين. وإن كانت في الذمة، فكذلك إن قدر بالمدة ~~وجوزناه، لان العمل يختلف باختلاف الدابة. وإن قدر بالأرض ms1489 المحروثة، فلا ~~حاجة إلى معرفتها. # فصل ومنها: الدياس، فيعرف المؤجر الجنس الذي يريد دياسه، ويقدر المنفعة ~~بالزمان، أو بالزرع الذي يدوسه. والقول في معرفة الدابة، على ما ذكرناه في ~~الحراثة. # فصل الاستئجار للطحن كالاستئجار للدياس. # فصل جملة ما يجب تعريفه في الإجارات، مما ذكرناه وما لم نذكره، أن ما ~~يتفاوت به الغرض، ولا يتسامح به في المعاملة، يشترط تعريفه. # فصل اختلف الأصحاب في أن المعقود عليه في الإجارة ماذا؟ فقال أبو إسحاق ~~وغيره: هو العين ليستوفي منها المنفعة، لان المنفعة معدومة، ومورد العقد ~~يجب أن يكون موجودا، ولان اللفظ مضاف إلى العين. ولهذا يقول: أجرتك هذه ~~الدار. وقال الجمهور: ليست العين معقودا عليها، لان المعقود عليه هو ما ~~يستحق بالعقد، ويجوز التصرف فيه، وليست العين كذلك. فالمعقود عليه، هو ~~المنفعة، وبه قال مالك وأبو حنيفة رضي الله عنهما، وعليه ينطبق قول جمهور ~~أصحابنا: أن الإجارة تمليك المنافع بعوض، ويشبه أن لا يكون هذا خلافا ~~محققا، لان الأول لا يقول: العين مملوكة بالإجارة كالمبيع. ومن قال ~~بالثاني، لا يقطع النظر عن العين. PageV04P279 # الباب الثاني في حكم الإجارة الصحيحة فيه طرفان. # الطرف الأول: فيما يقتضي اللفظ دخوله في العقد وضعا أو عرفا، وما يلزم ~~المتكاريين إتماما له، ومسائله مقسومة على الأنواع الثلاثة المذكورة في شرط ~~العلم بالمنفعة. # النوع الأول: استئجار الآدمي، وفيه فصلان. # الفصل الأول: الاستئجار للحضانة وحدها، وللارضاع وحده جائز، وكذا لهما ~~معا كما سبق وذكرنا أن المستحق بالإجارة للارضاع ما هو؟ # وأما الحضانة، فهي حفظ الصبي وتعهده، بغسله، وغسل رأسه وثيابه وخرقه، ~~وتطهيره من النجاسات، ودهنه وكحله، وإضجاعه في مهده، وربطه وتحريكه في ~~المهد لينام. # وإذا أطلق الاستئجار لأحدهما، ولم ينف الآخر، ففي استتباعه الآخر ثلاثة ~~أوجه. أصحها: منع الاستتباع. والثاني: إثباته للعادة بتلازمهما. والثالث: ~~يستتبع الارضاع الحضانة ولا عكس. فإن أتبعنا فيهما، أو شرطهما، فانقطع ~~اللبن، فثلاثة أوجه مبنية على أن المعقود عليه في هذه الإجارة ماذا؟ أحدها: ~~أنه اللبن، والحضانة تابعة، فعلى هذا ينفسخ العقد بانقطاعه، والثاني: ~~الحضانة، ms1490 واللبن تابع، فعلى هذا لا ينفسخ العقد، لكن للمستأجر الخيار، لأنه ~~عيب. وأصحهما: المعقود عليه PageV04P281 # كلاهما، لأنهما مقصودان. فعلى هذا، ينفسخ العقد في الارضاع، ويسقط قسطه ~~من الأجرة. وفي الحضانة قولا تفريق الصفقة، ولم يفرقوا في طرد الأوجه بين ~~أن يصرح بالجمع بينهما، أو يذكر أحدهما ونحكم باستتباعه الآخر. وحسن أن ~~يفرق فيقال: إن صرح، فمقصودان قطعا. وإن ذكر أحدهما، فهو المقصود، والآخر ~~تابع. # فرع يلزم المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به اللبن، وللمكتري أن يكلفها ~~ذلك. # الفصل الثاني: إذا استأجر وراقا، فعلى من الحبر؟ فيه ثلاثة طرق. أصحها: # الرجوع إلى العادة. فإن اضطربت، وجب البيان، وإلا فيبطل العقد. # وأشهرها: القطع بأنه لا يجب على الوراق. # والثالث: أنه على الخلاف في أن اللبن هل يتبع الحضانة 0 وإذا أوجبنا على ~~الوراق، فهو كاللبن في أنه لا يجب تقديره. وإن صرح باشتراطه عليه، فهو كما ~~لو صرح بالارضاع والحضانة. وإذا لم نوجبه عليه، فشرط في العقد، بطل العقد ~~إن لم يكن معلوما، وإلا، فطريقان. أحدهما: يصح العقد، لان المقصود الكتابة، ~~والحبر تابع. والثاني: أنه شراء واستئجار، وليس الحبر كاللبن، لامكان ~~إفراده بالشراء. وعلى هذا، ينظر، فإن قال: اشتريت منك هذا الحبر على أن ~~تكتب به كذا، فهو كشراء الزرع بشرط أن يحصده البائع. وإن قال: اشتريت الحبر ~~واستأجرتك لتكتب به كذا بعشرة، فهو كقوله: اشتريت الزرع واستأجرتك لتحصده ~~بعشرة. وإن قال: اشتريت الحبر بدرهم واستأجرتك لتكتب به بعشرة، فهو كقوله: # اشتريت الزرع بعشرة واستأجرتك لتحصده بدرهم، وحكم الصور مذكور في البيع. # فرع إذا استأجر الخياط والصباغ وملقح النخل والكحال، فالقول في ~~PageV04P282 # الخيط والصبغ وطلع النخل والذرور، كما ذكرنا في الحبر. هذا هو المذهب ~~وعليه الجمهور وقطع الامام وشيخه والغزالي، بأن الخيط لا يجب على الخياط، ~~لان العادة الغالبة في الخيط خلاف الحبر والصبغ. # النوع الثاني: العقار، وهو صنفان، مبني كالدار والحمام، وغيره. # فالأول: فيه مسألتان. # إحداهما: ما تحتاج إليه الدار المكراة من العمارة، وهو ثلاثة أضرب أحدها: ~~مرمة لا تحتاج ms1491 إلى عين جديدة، كإقامة جدار مائل، وإصلاح منكسر، وغلق تعسر ~~فتحه. # والثاني: ما يحوج إلى عين جديدة، كبناء، وجذع جديد، وتطيين سطح، والحاجة ~~في الضربين لخلل عرض في دوام الإجارة. # الثالث: عمارة يحتاج إليها لخلل قارن العقد، بأن أجر دارا ليس لها باب ~~ولا ميزاب. ولا يجب شئ من هذه الأضرب على المستأجر، بل هي من وظيفة المؤجر، ~~فإن بادر إلى الاصلاح، فلا خيار للمستأجر، وإلا، فله الخيار إذا نقصت ~~المنفعة. حتى لو وكف البيت لترك التطيين، قال الأصحاب: له الخيار. فإذا ~~انقطع بطل الخيار، إلا إذا حدث بسببه نقص. وإنما يثبت الخيار في الضرب ~~الثالث، إذا كان جاهلا به في ابتداء الحال. # وهل يجبر المؤجر على هذه العمارات؟ قال جماعة منهم المتولي والبغوي: # لا يجبر في شئ منها، لأنه إلزام عين لم يتناولها العقد. وقال الامام ~~والغزالي والسرخسي: يجبر على الضرب الأول، ولا يجبر على الثالث قطعا، ولا ~~على الثاني على الأصح. وقال القاضي حسين وأبو محمد: يجبر توفيرا للمنفعة. ~~ويجري الوجهان فيما إذا غصبت المستأجرة وقدر المالك على الانتزاع. # قلت: ينبغي أن يكون الصحيح هنا، وجوب الانتزاع. والله أعلم ولا شك أنه ~~إذا كان العقد على موصوف في الذمة، ولم ينتزع ما سلمه، يطالب ببدله. وحكى ~~الامام تفريعا على طريقته وجهين، في أن الدعامة المانعة من PageV04P283 # الانهدام إذا احتيج إليها، من الضرب الأول، أم من الثاني؟ # فرع يجب على المكري تسليم مفتاح الدار، للتمكن من الانتفاع، بخلاف ما إذا ~~كانت العادة فيه الأقفال، فإنه لا يجب تسليم القفل، لان الأصل أن لا يدخل ~~المنقولات في العقد الواقع على العقار، والمفتاح تابع للغلق. وإذا سلم، فهو ~~أمانة في يد المستأجر. فإن ضاع بلا تفريط، فلا شئ عليه، وإبداله من وظيفة ~~المؤجر، وهل يطالب به؟ فيه الخلاف السابق في العمارات. فإن لم يبدله، ~~فللمستأجر الخيار. # المسألة الثانية: تطهير الدار عن الكناسة والأتون عن الرماد في دوام ~~الإجارة، على المستأجر، لأنهما حصلا بفعله، وكسح الثلج عن السطح، من وظيفة ~~المؤجر، لأنه ms1492 كعمارة الدار. فإن تركه على السطح وحدث به عيب، فللمستأجر ~~الخيار. قال الامام: وهل يجب عليه؟ فيه الخلاف السابق في العمارة. وحكي ~~وجه: أنه لا يجب الكسح وإن وجبت العمارة، لأنها تجب لتعود الدار إلى ما ~~كانت. # وأما الثلج في عرصة الدار، فإن خف ولم يمنع الانتفاع، فهو ملحق بكنس ~~الدار. وإن كثف، فكذلك على الأصح، وقيل: كتنقية البالوعة، وفيها خلاف يأتي ~~إن شاء الله تعالى، لأنه يمنع التردد في الدار. # فرع يلزم المؤجر تسليم الدار وبالوعتها وحشها فارغان. فإن كان مملوءا، ~~فللمستأجر الخيار، وكذا مستنقع الحمام، وهو الموضع الذي تنصب إليه الغسالة. # فلو امتلأت البالوعة والحش والمستنقع في دوام الإجارة، فهل تفريغها على ~~المؤجر تمكينا من الانتفاع بقية المدة؟ أم على المستأجر لحصوله بفعله؟ ~~وجهان. PageV04P284 # أصحهما: الثاني، وبه قطع الماوردي وابن الصباغ والمتولي، كنقل الكناسات. # فإن تعذر الانتفاع، فلينق، ولا خيار له على الصحيح. ولا يلزم المستأجر ~~التنقية عند انقضاء المدة، ولا تفريغ مستنقع الحمام، ويلزمه التطهير من ~~الكناسة، وفسروها بالقشور وما سقط من الطعام ونحوه، دون التراب الذي يجتمع ~~بهبوب الرياح، لأنه بغير فعله لكن قد سبق من أن ثلج العرصة لا يلزم المؤجر ~~نقله، بل هم كالكناسة، مع أنه حصل لا بفعله، فيجوز أن يكون التراب أيضا ~~كالكناسة، مع أنه حصل لا بفعله. # قلت: هذا الاحتمال ضعيف. والصواب: أنه لا يلزم المستأجر نقل التراب كما ~~قاله الأصحاب، وليس المراد بما سبق في ثلج العرصة أنه يلزم المستأجر نقله، ~~بل المراد أنه لا يلزم المؤجر، فكذا هنا لا يلزم واحدا منهما. والله أعلم ~~قال الامام والغزالي: رماد الأتون كالكناسة، فيجب على المستأجر نقله. # وفي التهذيب أنه لا يجب، لأنه من صورة استيفاء المنفعة، بخلاف الكناسة. # فرع الدار المستأجرة للسكنى، لا يجوز طرح الرماد والتراب في أصل حائطها، ~~ولا ربط دابة فيها، بخلاف وضع الأمتعة. وفي جواز طرح ما يسرع (إليه) الفساد ~~وجهان. أصحهما: الجواز، لأنه معتاد. # الصنف الثاني: الأرض البيضاء. فإذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب معلوم، ~~فإن ms1493 شرط دخوله في العقد أو خروجه، اتبع الشرط، وإلا، فإن اطردت العادة ~~باتباعه الأرض، أو انفراده، اتبعت. وإن اضطربت، فكانت تكرى وحدها تارة، ومع ~~الشرب تارة، فأوجه. أصحها: لا يجعل الشرب تابعا اقتصارا على مقتضى اللفظ، ~~إنما عليه بعرف مطرد. والثاني: يجعل تابعا. والثالث: يبطل العقد من أصله، ~~لان تعارض المقصودين يوجب جهالة. # فصل استأجر أرضا لزرع معين، فانقضت المدة ولم يدرك، فلعدم الادراك فيها ~~أسباب. # أحدها: التقصير في الزراعة، بأن أخرها حتى ضاق الوقت، أو أبدل الزرع ~~المعين بما هو أبطا منه، أو أكله الجراد ونحوه، فزرع ثانيا، فللمالك إجباره ~~على PageV04P285 # قلعه، وعلى الزارع تسوية الأرض كالغاصب، هذا لفظ البغوي، ومقتضى إلحاقه ~~بالغاصب، أن يقلع زرعه قبل انقضاء المدة أيضا، لكن المتولي وغيره صرحوا ~~بأنه لا يقلع قبل انقضاء المدة، لان منفعة الأرض في الحال له. # قلت: الصواب ما صرح به المتولي وغيره، وليس مراد البغوي بالحاقه بالغاصب، ~~القلع قبل المدة. والله أعلم فرع للمالك منعه من زراعة ما هو أبطأ إدراكا، ~~وهل له منعه من زراعة الزرع المعين ابتداء إذا ضاق الوقت؟ وجهان لأنه استحق ~~منفعة الأرض تلك المدة، وقد يقصد القصيل. # قلت: الأصح: أنه ليس له منعه. والله أعلم السبب الثاني: أن يتأخر الادراك ~~لحر أو برد، أو كثرة المطر، أو أكل الجراد رؤوس الزرع، فنبت ثانيا فتأخر ~~لذلك، فالصحيح أنه لا يجب على القلع، بل على المالك الصبر إلى الادراك ~~مجانا أو بأجرة المثل. وقيل: له قلعه مجانا، لخروجه عن المدة. # السبب الثالث: أن يكون الزرع المعين بحيث لا يدرك في المدة، بأن استأجر ~~لزراعة الحنطة شهرين. فإن شرطا القلع بعد المدة، جاز، وكأنه أراد القصيل. ~~ثم لو تراضيا على الابقاء مجانا أو بأجرة المثل، جاز، فإن شرطا الابقاء، ~~فسد العقد، للتناقض بينه وبين التوقيت، ولجهالة مدة الادراك، ويجئ فيه خلاف ~~سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى. وإذا فسد العقد، فللمالك منعه من الزراعة، ~~لكن لو زرع، لم يقلع مجانا، للاذن، بل يأخذ منه أجرة المثل ms1494 لجميع المدة. ~~وإن أطلقا العقد، ولم يتعرضا لقلع ولا إبقاء، صح العقد على الأصح. فعلى ~~هذا، إن توافقا بعد المدة على إبقائه مجانا أو بأجرة، فذاك. وإن أراد ~~المالك إجباره على القلع، لم يكن له على الأصح، وهو اختيار القفال، لان ~~العادة فيه الابقاء. وعلى هذا، فالأصح أن له أجرة المثل للزيادة. وقيل: لا، ~~لأنه في معنى معير للزيادة. وقال أبو الفرج السرخسي: إذا قلنا: لا يقلع بعد ~~المدة، لزم تصحيح العقد إذا شرط الابقاء بعد المدة، وكأنه صرح بمقتضى ~~الاطلاق، وهذا حسن. أما إذا استأجر للزراعة مطلقا PageV04P286 # وقلنا بالأصح وهو صحته، فعليه أن يزرع ما يدرك في تلك المدة. فإن زرعه ~~وتأخر إدراكه لتقصير أو لغيره، فعلى ما ذكرناه في الزرع المعين. ولو أراد ~~أن يزرع ما لا يدرك في تلك المدة، فللمالك منعه. فلو زرع، لم يقلع انقضاء ~~المدة. وقال صاحب المهذب يحتمل أن لا يمنع من زرعه، كما لا يقلع إذا زرع. # فصل استأجر للبناء أو الغراس، فإن شرط القلع، صح العقد، ولزم المستأجر ~~القلع بعد المدة، وليس على المالك أرش النقصان، ولا على المستأجر تسوية ~~الأرض ولا أرش نقصها، لتراضيهما بالقلع. ولو شرطا الابقاء بعد المدة، ~~فوجهان. أحدهما: العقد فاسد، لجهالة المدة. وهذا أصح عند الامام والبغوي. # والثاني: يصح، لان الاطلاق يقتضي الابقاء، فلا يضر شرطه، وبهذا قطع ~~العراقيون أو جمهورهم، ويتأيد به كلام السرخسي في مسألة الزرع. فإن قلنا ~~بالفساد، لزم المستأجر أجرة المثل للمدة، وما بعدها حكمه ما سنذكره فيما ~~إذا أطلقا العقد. أما إذا أطلقا، فالمذهب صحة العقد. وقيل: وجهان، وليس ~~بشئ، ثم ينظر بعد المدة، فإن أمكن القلع والرفع بلا نقص، فعل، وإلا، فإن ~~اختار المستأجر القلع، فله ذلك، لأنه ملكه. وهل عليه تسوية الحفر وأرش نقص ~~الأرض؟ وجهان. الأصح المنصوص: يلزمه، لتصرفه في أرذ الغير بالقلع بعد ~~خروجها من يده، وتصرفه بغير إذن مالكها. فعلى هذا، لو قلع قبل المدة، لزمه ~~التسوية على الأصح، لعدم الاذن. وقيل: لا، لبقاء الأرض في ms1495 يده وتصرفه. # وإن لم يختر القلع، فهل للمؤجر أن يقلعه مجانا؟ فيه طريقان. أحدهما: ~~القطع بالمنع. والثاني: على وجهين. أصحهما: هذا، لأنه بناء محترم. والثاني: # نعم. فإن منعنا، فالكلام في أن المؤخر، يتخير بين أن يقلع ويغرم أرش ~~النقص مع نقص الثمار إن كان على الشجر ثمر، أو يتملكه عليه بالقيمة، أو ~~يبقيه بأجرة يأخذها، أو لا يتخير إلا بين الخصلتين الأوليين من هذه الثلاث، ~~على ما ذكرناه إذا رجع المعير عن العارية. وإذا انتهى الامر إلى القلع، ~~فمباشرة القلع أو بدل مؤنته، هل هي على المؤجر لأنه الذي اختاره، أم على ~~المستأجر لأنه شغل الأرض فليفرغها؟ وجهان. أصحهما: الثاني. وإذا عين المؤجر ~~خصلة، فامتنع منها PageV04P287 # المستأجر، ففي إجباره ما ذكرناه في إجبار المستعير. فإن أجبرناه، كلف ~~تفريغ الأرض مجانا، وإلا، فلا، بل هو كما لو امتنع المؤجر من الاختيار، ~~وحينئذ هل يبيع الحاكم الأرض بما فيها، أم يعرض عنهما؟ فيه خلاف سبق. # فرع الإجارة الفاسدة للغراس والبناء كالصحيحة في تخيير المالك ومنع القلع ~~مجانا. # فصل إذا استأجر لزراعة جنس معين، جاز أن يزرعه وما ضرره مثل ضرره أو ~~دونه، لا ما فوقه، والحنطة فوق ضرر الشعير. وكل واحد من الذرة والأرز فوق ~~ضرر الحنطة. وعن البويطي: أنه لا يجوز غير زرع المعين، فقيل: هو قول ~~للشافعي رضي الله عنه. وقيل: هو مذهب للبويطي. وكيف كان، فالمذهب جوازه. ~~هذا إذا عين جنسا أو نوعا. فلو قال: أجرتكها لزرع هذه الحنطة، ففي صحة ~~العقد وجهان. أحدهما: المنع، لان تلك الحنطة قد تتلف. والثاني: # الصحة، وهو اختيار ابن كج، ولا تتعذر الزراعة بتلف تلك الحنطة. # قلت: الأصح: الصحة، لأنه لا يتعذر بتلف الحنطة. ولو تعذر، لم يكن احتمال ~~التلف مانعا، كالاستئجار لارضاع هذا الصبي، والحمل على هذه الدابة. # والله أعلم ولو قال: لتزرع هذه الحنطة ولا تزرع غيرها، فأوجه. أحدها: ~~يفسد العقد، لا ينافي مقتضاه. قال ابن كج والروياني: وهذا هو المذهب. ~~والثاني وهو اختيار الإمام: صحة العقد وفساد الشرط، لأنه شرط ms1496 لا يتعلق به ~~غرض، فهو كقوله: أجرتك على أن لا تلبس إلا الحرير. والثالث: يصح العقد ~~والشرط، لأنه يملك المنفعة من المؤجر، فملك بحسب التمليك. # قلت: الأول أقوى. والله أعلم وعلى هذا قياس طريق أخرى فيه ولو ركبها في ~~استيفاء سائر المنافع. فإذا استأجر دابة للركوب في طريق، لم يركبها في مثل ~~ذلك الطريق. وإذا استأجر لحمل الحديد، لم يحمل القطن ولا العكس، وإذا ~~استأجر دكانا لصنعة، منع مما فوقها في الضرر. PageV04P288 # فرع إذا تعدى المستأجر للحنطة، فزرع الذرة، ولم يتخاصما حتى انقضت المدة ~~وحصد الذرة، فالمذهب، وهو نصه في المختصر وبه قال أبو علي الطبري والقاضي ~~أبو حامد: أن المؤجر بالخيار، بين أن يأخذ المسمى وبدل النقصان الزائد ~~بزراعة الذرة على ضرر الحنطة، وبين أن يأخذ أجرة المثل لزرع الذرة. وقال ~~كثيرون: في المسألة قولان. أحدهما: تعيين أجرة المثل للذرة. # والثاني: تعيين المسمى وبدل النقص. وقال ابن القطان: قولان. أحدهما: # المسمى وبدل النقص. والثاني: التخيير. # قلت: وهل يصير ضامنا للأرض غاصبا؟ وجهان حكاهما الشاشي في المستظهري ~~أصحهما: لا. والله أعلم ولو تخاصما عند إرادته زراعة الذرة، منع منها، وإن ~~تخاصما بعد زراعتها وقبل حصادها، فله قلعها. وإذا قلع، فإن تمكن من زراعة ~~الحنطة، زرعها، وإلا، فلا يزرع، وعليه الأجرة لجميع المدة، لأنه الذي فوت ~~مقصود العقد. ثم إن لم تمض على بقاء الذرة مدة تتأثر الأرض بها، فذاك، وإن ~~مضت، فالمستحق أجرة المثل؟ أم قسطها من المسمى مع بدل النقصان؟ أم يتخير ~~بينهما؟ فيه الطرق السابقة. والطرق جارية فيما إذا استأجر دارا ليسكنها، ~~فأسكنها الحدادين أو القصارين، أو دابة ليحمل عليها قطنا، فحمل بقدره ~~حديدا، أو غرفة ليضع فيها مائة رطل حنطة، فأبدلها بحديد، وكذا كل صورة لا ~~يتميز فيها المستحق عما زاد. # فلو تميز، بأن استأجر دابة لحمل خمسين رطلا، فحمل مائة، أو إلى موضع، ~~فجاوزه، وجب المسمى وأجرة المثل لما زاد قطعا. ولو عدل عن الجنس المشروط ~~إلى غيره، بأن استأجر للزرع، فغرس، أو بنى، وجبت أجرة ms1497 المثل على المذهب. ~~وقيل بطرد الخلاف. وإذا قلنا بالمذهب في أصل المسألة: إنه يتخير، فاختار ~~المسمى وبدل النقصان الزائد، فمثله أجرة مثلها للحنطة خمسون، وللذرة سبعون، ~~وكان المسمى أربعين، فله الأربعون والتفاوت بين الأجرتين وهو عشرون. # قلت: وإذا حصد المستأجر ما أذن فيه بعد المدة، لزمه قلع ما يبقى في الأرض ~~من قصب الزرع وعروقه، لأنه عين ماله، فلزمه إزالته عن ملك غيره. وممن صرح ~~به، صاحب البيان. والله أعلم PageV04P289 # النوع الثالث: استئجار الدواب، وفيه مسائل. # المسألة الأولى: إذا اكترى للركوب، قال الأكثرون: على المؤجر الأكاف ~~والبرذعة، والحزام، والثفر، والخطام، والبرة، لأنه لا يتمكن من الركوب ~~دونها. والعرف مطرد بكونها على المؤجر. وفي السرج إذا اكترى الفرس أوجه. ~~ثالثها: اتباع العادة. # قلت: صحح الرافعي في المحرر اتباع العادة. والله أعلم وقال أبو الحسن ~~العبادي في الرقم: لا يلزم مكري الدابة إلا تسليمها عارية، والآلات كلها ~~على المستأجر. وقال البغوي: ما عدا السرج والأكاف والبرذعة، فعلى المؤجر. # وأما هذه الثلاثة، فإن استأجر عين الدابة، فهي على المستأجر، ويضمن لو ~~ركب بغير إكاف وسرج. وإن كانت على الذمة، فعلى المؤجر، لأنها للتمكين من ~~الانتفاع. # أما ما هو للتسهيل على الراكب، كالمحمل، والمظلة، والوطاء، PageV04P290 # والغطاء، والحبل الذي يشد به المحمل على البعير، والذي يشد به أحد ~~المحملين إلى الآخر، (فعلى المستأجر، والعرف مضطرد به، وفي المهذب وجه في ~~الحبل الذي يشد به أحدهما إلى الآخر أنه على المستأجر، وهو شاذ بعيد، مع ~~القطع بأن المحمل وسائر توابعه على المستأجر. وأما شد أحد المحملين إلى ~~الآخر)، فهل هو على المكري كالشد على الحمل؟ أم على المكتري لأنه إصلاح ~~ملكه؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الأول. وممن صححه صاحب البيان. والله أعلم هذا إذا أطلقا ~~العقد، أما إذا قال: أكريتك هذه الدابة العارية بلا حزام ولا إكاف ولا ~~غيرهما، فلا يلزمه شئ من الآلات. # المسألة الثانية: إذا اكترى للحمل، فالوعاء الذي ينقل فيه المحمول، عل ~~المستأجر إن وردت الإجارة على عين الدابة. وعلى المؤجر إن ورث على ms1498 الذمة. # والدلو والرشاء في الاستئجار للاستقاء كالوعاء في الحمل، فيفرق بين العين ~~والذمة. # وعن القاضي حسين: أنه إن كان معروفا بالاستقاء بآلات نفسه، لزمه الاتيان ~~بها، وهذا يجب طرده في الوعاء. ورأي الامام في إجارة الذمة، الفرق بين أن ~~يلتزم الغرض مطلقا ولا يتعرض للدابة فتكون الآلات عليه، وبين أن يتعرض لها ~~بالوصف وحينئذ يتبع العادة. فإن اضطربت، احتمل واحتمل. وإذا رأينا اتباع ~~العادة، فاضطربت، فالأصح أنه يشترط لصحة العقد التقييد. # قلت: الأصح الذي عليه الجمهور ما سبق. والله أعلم فرع مؤنة الدليل وسائق ~~الدابة وقائدها والبذرقة وحفظ المتاع في المنزل، كالوعاء. # المسألة الثالثة: الطعام المحمول ليؤكل في الطريق، كسائر المحمولات ~~PageV04P291 # في اشتراط رؤيته أو تقديره بالوزن على الصحيح. وقيل: لا يشترط تقديره، ~~ويحمل الامر فيه على العادة. فعلى الصحيح: لا يشترط تقدير ما يؤكل منه كل ~~يوم، لصحة العقد على الصحيح. وإذا قدره وحمله، فإن شرط أنه يبدله كلما نقص، ~~أو لا يبدله، اتبع الشرط، وإلا، فإن فني بعضه أو كله بسرقة أو تلف، فله ~~الابدال كسائر المحمولات. وإن فني بالاكل، فإن فني كله، أبدله على الصحيح. ~~وإن فني بعضه، أبدله على الأظهر. ويقال: الأصح. وموضع الخلاف، إذا كان يجد ~~الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل الذي هو فيه. أما إذا لم يجده، أو ~~وجده بأعلى، فله الابدال قطعا. وإذا قلنا: لا يشترط تقدير الزاد وحمل ما ~~يعتاد لمثله، لم يبدله حتى يفنى كله، وفيه وجه ضعيف. # الرابعة: إذا اكترى للركوب في الذمة، لزم المؤجر الخروج مع الدابة ~~لسوقها، وتعهدها، وإعانة الراكب فق الركوب والنزول. وتراعى العادة في كيفية ~~الإعانة. فينيخ البعير للمرأة، لأنه يصعب عليها النزول والركوب مع قيام ~~البعير، وكذا إذا كان الرجل ضعيفا لمرض أو شيخوخة، أو كان مفرط السمن، أو ~~نضو الخلق، ينيخ له البعير، ويقرب البغل والحمار من نشز يسهل عليه الركوب، ~~والاعتبار في القوة والضعف بحال الركوب، لا بحال العقد. # وإذا اكترى للحمل في الذمة، لزم المؤجر رفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله. ms1499 ~~وفي شد أحد المحملين إلى الآخر وهما بعد على الأرض، الوجهان السابقان ~~قريبا. # ويقف الدابة لينزل الراكب لما لا يتهيأ عليها، كقضاء الحاجة، والوضوء، ~~وصلاة الفرض. وإذا نزل انتظره المكري ليفرغ منها، ولا يلزمه المبالغة في ~~التخفيف، ولا القصر ولا الجمع، وليس له الابطاء ولا التطويل. قال الروياني: ~~PageV04P292 # وله النزول في أول الوقت لينال فضله، ولا يقفها للنوافل والأكل والشرب، ~~لامكانها على الدابة. # وإن ورد العقد على دابة بعينها، فالذي على المؤجر التخلية بين المستأجر ~~وبينها، وليس عليه أن يعينه على الركوب ولا الحمل. هذا هو المذهب وقول ~~الجمهور في نوعي الإجارة. وحكى الامام مع هذا، ثلاثة أوجه. أحدها: أنه إن ~~قال في إجارة الذمة: ألزمت ذمتك تبليغي موضع كذا، لزمه الإعانة. وإن قال: # ألزمت ذمتك منفعة دابة صفتها كذا، لم تلزمه. والثاني: تجب الإعانة على ~~الركوب في إجارة العين أيضا. والثالث: تجب للحمل في نوعي الإجارة، لاطراد ~~العادة بالإعانة على الحط والحمل وإن اضطربت في الركوب. ورفع المحمل وحطه ~~كالحمل. # فرع قال الشافعي رضي الله عنه: إذا اختلفا في الرحلة، هل لا مكبوبا ولا ~~مستلقيا. قيل: المكبوب أن يجعل مقدم المحمل أو الزاملة أوسع من المؤجر، ~~والمستلقي عكسه. وقيل: المكبوب بأن يضيق المقدم والمؤخر جميعا، والمستلقي ~~أن يوسعهما جميعا. وعلى التفسيرين، المكبوب أسهل على الدابة، والمستلقي ~~أسهل على الراكب. فإن اختلفا فيهما، حملا على الوسط المعتدل، وكذا إذا ~~اختلفا في كيفية الجلوس. # فرع ليس للمؤجر منع الراكب من النوم في وقته. ويمنعه في غير ذلك الوقت، ~~لان النائم يثقل، قاله ابن كج. # فرع قد يعتاد النزول والمشي للاراحة، فإن شرطا أن ينزل أو لا ينزل، اتبع ~~الشرط. قال الامام: ويعرض في شرط النزول إشكال، لانقطاع المسابة، ويقع في ~~كراء العقب. قال: لكن الأصحاب احتملوه للحاجة. وإن أطلقا، لم PageV04P293 # يجب النزول على المرأة والمريض. وفي الرجل القوي وجهان، لتعارض اللفظ ~~والعادة. وهكذا حكم النزول عند العقبات الصعاب. # قلت: قال أصحابنا: وفي معنى المرأة والمريض، الشيخ العاجز. وينبغي أن ~~يلحق بهم ms1500 من كانت له وجاهة ظاهرة، وشهرة يخل بمروءته في العادة المشي. ثم ~~الكلام مفروض في طريق يعتاد النزول فيه لإراحة الدابة. فإن لم تكن معتادة، ~~لم يجب مطلقا، ولم نصحح شيئا من الوجهين في الرجل القوي. وينبغي أن يكون ~~الأصح وجوب النزول عند العقبات، دون الإراحة. والله أعلم فرع إذا اكترى ~~دابة إلى بلد، فبلغ عمرانه، فللمؤجر أخذ دابته، ولا يلزمه تبليغه داره. ولو ~~اكترى إلى مكة، لم يكن له تتميم الحج عليها. وإن اكتراها للحج، ركبها إلى ~~منى ثم عرفات، ثم المزدلفة، ثم منى مكة لطواف الإفاضة. وهل يركبها إلى مكة ~~راجعا إلى منى للرمي والطواف؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما استحقاقه ذلك، لان الحج لم يفرغ، وإن كان قد ~~تحلل. ومن مسائل هذا النوع لو طلب أحد المتكاريين مفارقة القافلة بالتقدم ~~أو التأخر، لم يكن له إلا برضى صاحبه. والله أعلم فرع إذا اكترى دابة ~~بعينها، فتلفت، انفسخ العقد، وإن وجد بها عيبا فله الخيار. والعيب، مثل ان ~~تتعثر في المشي، أو لا تبصر في الليل، أو يكون بها عرج تتخلف به عن ~~القافلة. ومجرد خشونة المشي، ليس بعيب. PageV04P294 # وإن كانت الإجارة على الذمة، وسلم دابة وتلفت، لم ينفسخ العقد. وإن وجد ~~بها عيبا، لم يكن له الخيار في فسخ العقد، ولكن على المؤجر إبدالها. ثم ~~الدابة المسلمة عن الإجارة في الذمة وإن لم ينفسخ العقد بتلفها، فإنه ثبت ~~للمستأجر فيها حق الاختصاص، حتى يجوز له إجارتها. ولو أراد المؤجر إبدالها، ~~فهل له ذلك دون إذن المستأجر؟ وجهان. أصحهما عند الجمهور: المنع، لما فيها ~~من حق المستأجر. والثاني قاله أبو محمد واختاره الغزالي: إن اعتمد باللفظ ~~الدابة، بأن قال: أجرتك دابة صفتها كذا، لم يجز الابدال. وإن لم يعتمدها، ~~بل قال: # التزمت إركابك دابة صفتها كذا، جاز. # ويتفرع على الوجهين ما إذا أفلس المؤجر بعد تعيين عن إجارة الذمة، هل ~~يتقدم المستأجر بمنفعتها على الغرماء؟ وقد ذكرناه في التفليس. والأصح: ~~التقدم. # ولو أراد المستأجر أن يعتاض عن ms1501 حقه في إجارة الذمة، فإن كان قبل أن يتسلم ~~دابة، لم يجز، لأنه اعتياض عن المسلم فيه. وإن كان بعد التسليم، جاز، لان ~~هذا الاعتياض عن حق في عين، هكذا قاله الأئمة. # وفيه دليل على أن القبض يفيد تعلق حق المستأجر بالعين، فيمتنع الابدال ~~دون رضاه. # فصل نذكر فيه قولا جمليا في إبدال متعلقات الإجارة المنفعة المطلوبة في ~~العقد، لها مستوف، مستوفى منه، ومستوفى به، فأما المستوفي وهو مستحق ~~الاستيفاء، فله أن يبدل نفسه بغيره، كما يجوز أن يؤجر ما استأجر، فإذا ~~استأجر دابة للركوب، فله أن يركبها مثل نفسه في الطول والقصر والضخامة ~~والنحافة ومن هو أخف منه. وكذلك يلبس الثوب مثله، ويسكن الدار، دون القصار ~~والحداد، لزيادة الضرر. وكذا إذا استأجر دابة لحمل القطن، فله حمل الصوف ~~والوبر. أو لحمل الحديد، فله حمل النحاس PageV04P295 # والرصاص. وإذا استأجر للحمل، فأراد إركاب من لا يزيد وزنه على القدر ~~المحمول، قال المتولي: يرجع إلى أهل الصنعة. فإن قالوا: لا يتفاوت الضرر، ~~جاز، وإن قالوا: يتفاوت، لم يجز. وكذا لو استأجر للركوب فأراد الحمل. # والأصح: المنع في الطرفين، وهو مقتضى ما في التهذيب. # وأما المستوفى منه، فهو الدار والدابة المعينة، والأجير المعين، ولا يجوز ~~إبداله كما لا يبدل المبيع. # وأما المستوفى به، فهو كالثوب المعين للخياطة والصبي المعين للارضاع ~~والتعليم، والأغنام المعينة للرعي. وفي إبداله وجهان. ويقال: قولان. ~~أحدهما: # المنع. وأصحهما عند الامام والمتولي الجواز، لأنه كالراكب. # والخلاف جار في انفساخ الإجارة بتلف هذه الأشياء في المدة، وميل ~~العراقيين إلى ترجيح الانفساخ، وقالوا: هو المنصوص. والثاني: مخرج. وسنزيد ~~المسألة إيضاحا إن شاء الله تعالى في الباب الثالث. # ويجري الخلاف فيما إذا لم يلتقم الصبي المعين ثديها، فعلى رأي، ينفسخ ~~العقد، وعلى رأي، يبدل. # فصل استئجار الثياب للبس، والبسط والزلالي للفراش، واللحف للالتحاف، ~~جائز. وإذا استأجر ثوبا ليلبسه مدة، لم يجز أن ينام فيه بالليل. وهل له ~~النوم فيه (في) وقت القيلولة؟ وجهان. أصحهما وبه قطع الأكثرون: جوازه ~~للعادة. # لكن لو كان المستأجر ms1502 القميص الفوقاني، لزمه نزعه بل يلزمه نزعه في سائر ~~أوقات الخلوة، وإنما تلبس ثياب التجمل في الأوقات التي جذت العادة فيها ~~بالتجمل، PageV04P296 # كحالة الخروج إلى السوق ونحوه، ودخول الناس عليه، ولا يجوز الاتزار بما ~~يستأجر للبس، ويجوز الارتداء به على الأصح. قال المتولي: وإذا استأجر ~~للارتداء، لم يجز الاتزار، ويجوز التعمم. # قلت: هذا الذي ذكره الامام الرافعي في النوم في الثوب، هو الذي أطلقه ~~الجمهور، إلا قوله: هل يجوز النوم في وقت القيلولة؟ فإن الأكثرين قالوا: ~~يجوز النوم فيه بالنهار من غير تقييد بالقيلولة، ولكن ضبطه الصيمري فقال: ~~إن نام ساعة أو ساعتين، جاز، لأنه متعارف. وإن نام أكثر النهار، لم يجز. ~~قالوا: وإذا استأجر للبس مطلقا، فله لبسه ليلا ونهارا إذا كان مستيقظا ~~قطعا. ولو استأجر للبس ثلاثة أيام، ولم يذكر الليالي، فالصحيح دخول ~~الليالي. وقيل: لا تدخل، حكياه في العدة والبيان. # وإذا استأجر يوما كاملا، فوقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وإن قال: ~~يوما، وأطلق، قال الصيمري: كان من وقته إلى مثله من الغد. وإن استأجر نهار ~~يوم، قال في البيان: فيه وجهان حكاهما الصيمري. أحدهما: من طلوع الفجر إلى ~~غروب الشمس. والثاني: من طلوع الشمس إلى غروبها. والله أعلم الطرف الثاني: ~~في بيان حكم الإجارة في الأمانة والضمان. مال الإجارة، تارة يكون في يد ~~المستأجر، وتارة في يد الأجير على العمل. # وأما المستأجر، ففيه مسألتان. # إحداهما: يده على الدابة والدار المستأجرتين ونحوهما في مدة الإجارة يد ~~أمانة، فلا يضمن ما تلف منها بغير تعد وتقصير وهل يضمن ما يتلف في يده بعد ~~مضي المدة؟ يبنى على أنه هل على المستأجر الرد ومؤنته؟ وفيه وجهان. أصحهما ~~عند الغزالي: لا، وإنما عليه التخلية بين المالك وبينها إذا طلب، لأنه ~~أمانة فأشبه الوديعة. وأقربهما إلى كلام الشافعي رضي الله عنه: يلزمه الرد ~~ومؤنته وإن لم يطلب المالك، لأنه غير مأذون في الامساك PageV04P297 # بعد المدة، ولأنه أخذ لمنفعة نفسه، فأشبه المستعير. # قال القاضي أبو الطيب: ولو شرط عليه الرد، لزمه ms1503 بلا خلاف، ومنعه ابن ~~الصباغ وقال: من لا يوجبه عليه، ينبغي أن لا يجوز شرطه. فإن قلنا: لا يلزمه ~~الرد، فلا ضمان. وإن قلنا: يلزمه الرد، لزمه الضمان، إلا أن يكون الامساك ~~بعذر. # قلت: صحح الرافعي في المحرر أنه لا ضمان. والله أعلم ويترتب على الوجهين، ~~ضمانه أجرة المنافع التي تتلف في يده بعد المدة. # فإن ألزمناه الرد، ضمناه، وإلا، فلا. # قلت: وفي فتاوى الغزالي، القطع بأن الإجارة إذا انفسخت بسبب، لا يلزم ~~المستأجر ضمان المنافع التالفة عنده، لأنه أمين، وهذا محمول على ما إذا علم ~~المالك بأنها انفسخت، وإلا، فيجب أن يعلمه. وإذا لم يعلمه، كان مقصرا ~~ضامنا. والله أعلم ولو غصبت الدابة المستأجرة مع دواب الرفقة، فذهب بعضهم ~~في الطلب، ولم يذهب المستأجر، فإن قلنا: لا يلزمه الرد، فلا ضمان عليه. وإن ~~ألزمناه، فإن استرد من ذهب بلا مشقة ولا غرامة، ضمن المستأجر المتخلف. وإن ~~لحقه غرامة ومشقة، لم يضمن، قاله الشيخ أبو عاصم العبادي. # فرع لو استأجر قدرا مدة ليطبخ فيها، ثم حملها بعد المدة ليردها، فسقط ~~الحمار فانكسرت، قال أبو عاصم: إن كان لا يستقل بحملها، فلا ضمان. وإن كان ~~يستقل، فعليه الضمان، سواء ألزمناه الرد، أم لا، لان العادة أن القدر لا ~~ترد بالحمار مع استقلال المستأجر أو حمال بها. # المسألة الثانية: الدابة المستأجرة للحمل أو الركوب، إذا ربطها المستأجر ~~PageV04P298 # ولم ينتفع بها في المدة، فالقول في استقرار الأجرة عليه، سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، ولا ضمان عليه لو ماتت في الإصطبل. فلو انهدم عليها فهلكت به، ~~نظر، إن كان المعهود في مثل ذلك الوقت لو خرج بها أن يكون في الطريق، وجب ~~عليه ضمانها. # وإن كان المعهود في مثل ذلك الوقت أن يكون تحت السقف، كجنح الليل في ~~الشتاء، فلا ضمان. # فصل وأما المال في يد الأجير، كالثوب إذا استؤجر لخياطته أو صبغه أو ~~قصارته، والعبد إذا استؤجر لتعليمه أو لرضاعه، والدابة إذا استؤجر ~~لرياضتها. فإذا تلف والأجير منفرد باليد، فهو، إما أجير مشترك، ms1504 وإما منفرد. ~~والمشترك: هو الذي يتقبل العمل في ذمته، كما هو عادة الخياطين والصواغين. ~~فإذا التزم لواحد، أمكنه أن يلتزم لغيره مثل ذلك العمل، فكأنه مشترك بين ~~الناس. والمنفرد: هو الذي أجر نفسه مدة مقدرة لعمل، فلا يمكنه تقبل مثل ذلك ~~العمل لغيره في تلك المدة. # وقيل: المشترك: هو الذي شاركه في الرأي فقال: اعمل في أي موضع شئت. # والمنفرد: هو الذي عين عليه العمل وموضعه. أما المشترك، فهل يضمن ما تلف ~~في يده بلا تعد ولا تقصير؟ فيه طريقان. أصحهما: قولان. أحدهما: يضمن ~~كالمستعير والمستام. وأظهرهما: لا يضمن كعامل القراض. والثاني: لا يضمن ~~قطعا. وأما المنفرد، فلا يضمن على المذهب، وقطع به جماعة. أما إذا لم يكن ~~الأجير منفردا باليد، كما إذا قعد المستأجر عنده حتى عمل، أو حمله إلى بيته ~~ليعمل، فالمذهب وبه قطع الجمهور: لا ضمان، لان المال غير مسلم إليه حقيقة، ~~PageV04P299 # وإنما استعان به المالك، كالاستعانة بالوكيل. وعن الإصطخري والطبري، طرد ~~القولين. وحيث ضمنا الأجير، فالواجب أقصى قيمة من القبض إلى التلف، أم قيمة ~~يوم التلف؟ فيه وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم هذا كله إذا لم يتعد الأجير، فإن تعدى، ~~وجب الضمان قطعا، وذلك مثل أن يسرف على الخبز في الايقاد ويلصق الخبز قبل ~~وقته، أو يتركه في التنور فوق العادة حتى يحترق، أو ضرب على التأديب ~~والتعليم الصبي فمات، لان تأديبه بغير الضرب ممكن. ومتى اختلفا في التعدي ~~ومجاوزة الحد، عملنا بقول عدلين من أهل الخبرة، فإن لم نجدهما، فالقول قول ~~الأجير. ومتى تلف المال في يده بعد تعديه، فالواجب أقصى قيمة من وقت التعدي ~~إلى التلف إن لم يضمن الأجير. فإن ضمناه، فأقصى قيمة من القبض إلى التلف، ~~كذا ذكره البغوي وغيره. ويشبه أن يكون هذا جوابا على قولنا: يضمن بأقصى ~~قيمة من القبض إلى التلف. # فأما إن قلنا: يضمن قيمة يوم التلف، فينبغي أن يجب هنا أقصى قيمة من ~~التعدي إلى التلف. # قلت: هذا الاستدراك الذي ذكره الامام الرافعي، متعين لا بد ms1505 منه. والله ~~أعلم فرع قال الأصحاب: إذا حجمه أو ختنه فتلف، إن كان المحجوم والمختون ~~حرا، فلا ضمان، لأنه لا تثبت اليد عليه. وإن كان عبدا، نظر في انفراد ~~الحاجم باليد وعدم انفراده، وأنه أجير مشترك، أم لا؟ وحكمه ما سبق. # والمذهب: أنه لا ضمان مطلقا إذا لم يفرط. وكذا البيطار إذا بزغ الدابة ~~فتلفت، والراعي المنفرد كذلك، فلا ضمان عليهما على المذهب، ولو اكتراه ~~ليحفظ متاعه في دكانه فتلف، فلا ضمان (قطعا)، لان المال في يد المالك. # فصل إذا دفع ثوبا إلى قصار ليقصره، أو خياط ليخيطه، أو جلس بين ~~PageV04P300 # يدي حلاق ليحلق رأسه، أو دلاك ليدلكه، ففعل، ولم يجر بينهما ذكر أجرة ولا ~~نفيها، فيه أوجه. أصحها وهو المنصوص: لا أجرة له مطلقا، لأنه لم يلتزم، ~~وصار كما لو قال: أطعمني خبزا، فأطعمه، لا ضمان عليه. والثاني: يستحق أجرة ~~المثل. والثالث: إن بدأ المعمول له فقال: افعل كذا، لزمه الأجرة. وإن بدأ ~~العامل فقال: أعطني ثوبا لأقصره، فلا أجرة. والرابع: إن كان العامل معروفا ~~بذلك العمل وأخذ الأجرة عليه، استحق الأجرة للعادة، وإلا، فلا. # ولو دخل سفينة بغير إذن صاحبها، وسار إلى الساحل، لزمه الأجرة. وإن كان ~~بالاذن ولم يجر ذكر الأجرة، فعلى الأوجه. # وإذا لم نوجب الأجرة، فالثوب أمانة في يد القصار ونحوه. وإن أوجبناها، ~~فوجوب الضمان على الخلاف في الأجير المشترك. # فرع فيما يأخذه الحمامي أوجه. أحدها: أنه ثمن الماء، وهو متطوع ~~PageV04P301 # بحفظ الثياب وإعارة السطل، فعلى هذا، الثياب غير مضمونة على الحمامي، ~~والسطل مضمون على الداخل. والثاني: أنه ثمن الماء وأجرة الحمام والسطل. # وأصحها: أنه أجرة الحمام والسطل والإزار وحفظ الثياب. # وأما الماء، فغير مضبوط، ولا يقابل بعوض. فعلى هذا، السطل غير مضمون على ~~الداخل، والحمامي أجير مشترك في الثياب، فلا يضمن على المذهب كسائر ~~الاجراء، وإنما وجبت الأجرة هنا وإن لم يجر لها ذكر ولم يطرد فيه الخلاف، ~~لان الداخل مستوف منفعة الحمام بسكونه، وهناك صاحب المنفعة صرفها. # فصل إذا عمل الأجير، ثم تلفت ms1506 العين التي عمل عليها، نظر، إن لم يكن ~~منفردا باليد، بل عمل في ملك المستأجر، أو في حضرته، لم تسقط أجرته. # وإن كان منفردا باليد، بأن سلم الثوب إلى قصار فقصره، ثم تلف عنده، بني ~~على الخلاف السابق في باب التفليس، أن القصارة عين، أم أثر؟ فإن قلنا: أثر، ~~لم تسقط الأجرة، ثم إن ضمنا الأجير، فعليه قيمة ثوب مقصور، وإلا، فلا شئ ~~عليه. وإن قلنا: عين، سقطت أجرته وعليه قيمة ثوب غير مقصور إن ضمنا الأجير ~~أو وجد منه تعد، وإلا، فلا شئ عليه. وإن أتلف أجنبي الثوب المقصور، فإن ~~قلنا: القصارة أثر، فللأجير الأجرة، وعلى الأجنبي القيمة. ثم المستأجر على ~~قول تضمين الأجير، يتخير بين مطالبة الأجير والأجنبي، والقرار على الأجنبي. ~~وإن قلنا: # عين، جاء الخلاف فيما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض. فإن قلنا: ينفسخ ~~العقد، فهو كما لو تلف، وإلا، فللمستأجر الخيار في فسخ الإجارة وإجازتها. ~~فإن أجاز ولم يضمن الأجير، استقرت له الأجرة، والمستأجر يغرم الأجنبي قيمة ~~ثوب مقصور. وإن ضمناه، فالمستأجر بالخيار، إن شاء ضمن الأجنبي قيمة ثوب ~~مقصور، وإن شاء ضمن الأجنبي قيمة القصارة، والأجير قيمة ثوب غير مقصور، ثم ~~الأجير يرجع على الأجنبي. وإن فسخ الإجارة، فلا أجرة عليه ويغرم الأجنبي ~~قيمة ثوب غير مقصور. وإن ضمنا الأجير، غرم القيمة من شاء منهما، والقرار ~~على الأجنبي ويغرم الأجنبي الأجير قيمة القصارة. ولو أتلف الأجير الثوب، ~~فإن قلنا: # القصارة أثر، فله الأجرة، وعليه قيمة ثوب مقصور. وإن قلنا: عين، جاء ~~الخلاف في أن إتلاف البائع كالآفة السماوية، أم كإتلاف الأجنبي؟ إن قلنا: ~~كالآفة، PageV04P302 # فالحكم ما سبق. وإن قلنا: كالأجنبي، وأثبتنا للمستأجر الخيار، فإن فسخ ~~الإجارة، سقطت الأجرة وعلى الأجير قيمة ثوب غير مقصور. وإن أجازها، استقرت ~~الأجرة، وعليه قيمة ثوب مقصور. وصبغ الثوب بصبغ صاحب الثوب كالقصار. وإن ~~استأجره ليصبغ بصبغ من عنده، قال المتولي: هو جمع بين البيع والإجارة، ففيه ~~الخلاف المعروف. وسواء صح، أم لم يصح، فإذا هلك الثوب عنده، سقطت ms1507 قيمة ~~الصبغ. وسقوط الأجرة على ما ذكرنا في القصارة. # فرع سلم ثوبا إلى قصار ليقصره، فجحده ثم أتى به مقصورا، استحق الأجرة إن ~~قصره ثم جحد، وإن جحد ثم قصره، فوجهان، لأنه عمل لنفسه. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما: الفرق بين أن يقصد بعمله لنفسه فلا أجرة، أو ~~يقصد عمله عن الإجارة الواجبة فيستحق الأجرة. والله أعلم فصل المستأجر يضمن ~~بالتعدي، بأن ضرب الدابة أو كبحها فوق العادة، وعادة الضرب تختلف في حق ~~الراكب، والرائض، والراعي، فكل يراعى فيه عادة أمثاله، ويحتمل في الأجير ~~للرياضة والرعي ما لا يحتمل في المستأجر للركوب. # وأما الضرب المعتاد، إذا أفضى إلى تلف، فلا يوجب ضمانا، ويخالف ضرب الزوج ~~زوجته، فإنه مضمن، لأنه يمكن تأديبها بغير الضرب. # ولو نام بالليل في الثوب الذي استأجره، أو نقل فيه التراب، أو ألبسه ~~عصارا، أو دباغا، أو غيرهما ممن هو دون حاله، أو أسكن الدار قصارا أو حدادا ~~أو غيرهما ممن هو أشد ضررا منه، أو أركب الدابة أثقل منه، وجب الضمان، ~~وقراره على PageV04P303 # الثاني إن كان عالما، وإلا، فعلى الأول. وإن أركبها مثله، فجاوز العادة ~~في الضرب، فالضمان على الثاني دون الأول، لأنه لم يتعد. # ولو اكترى لمائة رطل حديد، فحمل مائة من القطن أو التبن، أو بالعكس، أو ~~مائة رطل حنطة، فحمل مائة رطل شعير أو عكسه، ضمن، لان الشعير أخف، ومأخذه ~~من ظهر الدابة أكثر، والحنطة يجتمع ثقلها في موضع واحد، وكذا القطن ~~والحديد. ولو اكترى لعشرة أقفزة حنطة، فحمل عشرة شعيرا، لم يضمن، لان ~~قدرهما في الحجم سواء، والشعير أخف، وبالعكس يضمن. # ولو اكترى ليركب بسرج، فركب بلا شئ أو عكسه، ضمن، لان الأول أضر بالدابة، ~~والثاني زيادة على المشروط. ولو اكترى ليحمل عليها بالأكاف، فحمل بالسرج، ~~ضمن، لأنه أشق عليها، وبالعكس لا يضمن، إلا أن يكون أثقل، ولو اكترى ليركب ~~بالسرج، فركب بالأكاف، ضمن، وبالعكس لا يضمن، إلا أن يكون أثقل، وقس على ~~هذا أشباهه. # فرع لو اكترى دابة لحمل مقدار سمياه، ms1508 فكان المحمول أكثر، نظر، إن كانت ~~الزيادة بقدر ما يقع من التفاوت بين الكيلين من ذلك المبلغ، فلا عبرة بها، ~~وإن كانت أكثر، بأن كان المشروط عشرة آصع، والمحمول أحد عشر، فللمسألة ~~ثلاثة أحوال. # أحدها: إذا كال المستأجر الطعام، وحمله هو عليها، فعليه أجرة المثل لما ~~زاد على المشهور، وفي قول: عليه أجرة المثل للجميع. وفي قول: يتخير بين ~~PageV04P304 # المسمى وما دخل الدابة من نقص وبين أجرة المثل. وفي قول: يتخير بين ~~المسمى وأجرة المثل للزيادة وبين أجرة المثل للجميع. فلو تلفت البهيمة ~~بالحمل، فإن انفراد المستأجر باليد، ولم يكن معها صاحبها، فعليه ضمانها، ~~لأنه صار غاصبا، وإن كان معها صاحبها، فهل يلزمه كل القيمة، أم نصفها، أم ~~قسط الزيادة من جملة القيمة؟ فيه أقوال. أظهرها: الثالث، ورجحه الامام ~~وغيره. وعن الشيخ أبي محمد، أن الثاني أظهر. ولو تلفت الدابة بسبب غير ~~الحمل، ضمن عند انفراده باليد، ولم يضمن إذا لم ينفرد. # وأما إذا لم يحمل المستأجر الطعام بنفسه، ولكنه كاله وسلمه إلى المؤجر، ~~فحمله المؤجر على البهيمة، فإن كان المؤجر جاهلا بالحال، بأن قال له هو ~~عشرة كاذبا، وجب الضمان على المذهب، كما لو حمل بنفسه. وقيل: قولان، ~~لاجتماع الغرور والمباشرة. # وإن كان عالما بالزيادة، نظر، إن لم يقل له المستأجر شيئا، ولكن حمله ~~المؤجر، فحكمه ما يأتي في الحال الثاني، لأنه حمل بغير إذن صاحبه، ولا فرق ~~بين أن يضعه المستأجر على الأرض فيحمله المؤجر على البهية، وبين أن يضعه ~~على ظهر الدابة وهي واقفة فيسيرها المؤجر. وإن قال المستأجر: احمل هذه ~~الزيادة، فأجابه، قال المتولي: هو مستعير للبهيمة في الزيادة، فلا أجرة ~~لها، وإذا تلفت البهيمة بالحمل ب، فعليه الضمان. وفى كلام الأئمة ما ينازعه ~~في الأجرة والضمان جميعا. # الحال الثاني: إذا كال المؤجر وحمله على البهيمة، فلا أجرة لما زاد، سواء ~~غلط أو تعمد، وسواء جهل المستأجر الزيادة أو علمها وسكت، لأنه لم يأذن في ~~نقل الزيادة، فلا يجب عليه ضمان البهيمة، وله مطالبة المؤجر برد ms1509 الزيادة ~~إلى الموضع المنقول منه، وليس للمؤجر أن يردها دون رضاه. فلو لم يعلم ~~المستأجر حتى عاد إلى البلد المنقول منه، فله مطالبة المؤجر بردها. والأظهر ~~أو الأصح: أن له مطالبته ببدلها في الحال، كما لو أبق المغصوب من يد ~~الغاصب. والثاني: لا يطالبه ببدلها، لان عين ماله باقية، وردها مقدور عليه. ~~فإذا قلنا بالأول، فغرم البدل، فإذا ردها إلى ذلك البلد، استرد البدل وردها ~~إليه. PageV04P305 # أما لو كال المؤجر، وحمله المستأجر على البهيمة، قال المتولي: إن كان ~~المؤجر عالما بالزيادة، فهو كما لو كال بنفسه وحمل، لأنه لما علم بالزيادة ~~كان من حقه أن لا يحملها. وإن كان جاهلا، فوجهان مأخوذان مما لو قدم الطعام ~~المغصوب إلى المالك فأكله جاهلا، هل يبرأ من الضمان؟ # الحال الثالث: إذا كال أجنبي وحمل بلا إذن، فعليه أجرة الزيادة للمؤجر، ~~وعليه الرد إلى الموضع المنقول منه إن طالبه المستأجر، وضمان البهيمة على ~~ما ذكرناه في حق المستأجر. وان تولى الحمل بعد كيل الأجنبي أحد المتكاريين، ~~نظر، أعالم هو، أم جاهل؟ ويقاس بما ذكرناه. هذا كله إذا اتفقا على الزيادة، ~~وعلى أنها للمستأجر، فإن اختلفا في أصل الزيادة، أو قدرها، فالقول قول ~~المنكر. وإن ادعى المؤجر أن الزيادة له، والدابة في يده، فالقول قوله. وإن ~~لم يدعها واحد منهما، تركت في يد من هي في يده حتى يظهر مستحقها، ولا يلزم ~~المستأجر أجرتها. # فرع لو وجد المحمول على الدابة دون المشروط، نظر، إن كان النقص بقدر ما ~~يقع من التفاوت بين الكيلين، فلا عبرة به، وإن كان أكثر، قال المتولي: # إن كال المؤجر، حط من الأجرة بقسطه إن لم يعلم المستأجر. فإن علم، فإن ~~كانت الإجارة في الذمة، فكذلك، لأنه لم يف بالمشروط. وإن كانت إجارة عين، ~~فالحكم كما لو كال المستأجر بنفسه ونقص، فلا يحط شئ من الأجرة، لان التمكين ~~من الاستيفاء قد حصل، وذلك كاف في تقرر الأجرة. # فرع اكترى اثنان دابة وركباها، فارتدفهما ثالث بغير إذنهما، فتلفت، ففيما ~~يلزم المرتدف ثلاثة ms1510 أوجه. أحدها: نصف القيمة. والثاني: ثلثها. # والثالث: تقسط على أوزانهم، فيلزمه حصة وزنه. # قلت: أصحها: الثاني. قال الشيخ أبو حامد وغيره: لو سخر رجلا مع بهيمته، ~~فتلفت البهيمة في يد صاحبها، لم يضمنها المسخر، لأنها في يد صاحبها. والله ~~أعلم فصل إذا دفع ثوبا إلى خياط ليقطعه ويخيطه، فخاطه قباء، ثم اختلفا، ~~PageV04P306 # فقال الخياط: أمرتني بقباء، وقال: بل أمرتك بقميص، أو سود الثوب بصبغ ~~وقال: هكذا أمرتني، فقال: بل أمرتك بصبغة أحمر، ففيه خمسة طرق. # أصحها وبه قال الأكثرون: في المسألة قولان. أظهرهما عند الجمهور: أن ~~القول قول المالك. والثاني: القول قول الخياط والصباغ. # والطريق الثاني: فيه ثلاثة أقوال. هذان، والثالث: أنهما يتحالفان. # والطريق الثالث: قولان. تصديق المالك، والتحالف. # والرابع: القطع بالتحالف، قاله أبو علي الطبري، وصاحب التقريب، والشيخ ~~أبو حامد. # والخامس: عن ابن سريج، إن جرى بينهما عقد، تعين التحالف، وإلا، فالقولان ~~الأولان. # فإن قلنا: القول قول الخياط، فإذا حلف، لا أرش عليه قطعا، ولا أجرة له ~~على الأصح. والثاني: يجب له المسمى إتماما لتصديقه. والثالث: أجرة المثل. # فإذا قلنا: لا أجرة له بيمينه، فله أن يدعي الأجرة على المالك، ويحلفه، ~~فإن نكل، ففي تجديد اليمين عليه وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما: التجديد، وهذه قضية مستأنفة. والله أعلم وإن ~~قلنا: القول قول المالك. فإذا حلف، فلا أجرة عليه، ويلزم الخياط أرش النقص ~~على المذهب. وقيل: فيه وجهان كما في وجوب الأجرة تفريعا على تصديق الخياط. # والفرق على المذهب: أن القطع يوجب الضمان، إلا أن يكون بإذن، وهو غير ~~موجب إلا بإذن. ثم في الأرش الواجب وجهان. أحدهما: ما بين قيمته ~~PageV04P307 # صحيحا ومقطوعا. والثاني: ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء. # وعلى هذا إن لم ينقص، فلا شئ عليه. وعلى الثاني: في استحقاقه الأجرة ~~للقدر الذي يصلح للقميص من القطع، وجهان. قال ابن أبي هريرة: نعم، وبه قطع ~~البغوي، وضعفه ابن الصباغ، لأنه لم يقطعه للقميص. # قلت: المنع أصح، ونقله صاحب البيان عن نص الشافعي رضي الله عنه. # والله ms1511 أعلم وإذا قلنا: يتحالفان، فحلفا، فلا أجرة للخياط قطعا، ولا أرش ~~عليه على الأظهر . وإذا أراد الخياط نزع الخيط، لم يمكن منه حيث حكمنا (له) ~~بالأجرة، سواء كان الخيط للمالك أو من عنده، لأنه تابع للخياطة. # وحيث قلنا: لا أجرة، فله نزع خيطه كالصبغ. وحينئذ لو أراد المالك أن يشد ~~بخيطه خيطا ليدخر في الدروز إذا خرج الأول، لم يكن له إلا برضى الخياط. # وأما كيفية اليمين، فقال في الشامل: إن صدقنا الخياط، حلف بالله: ما أذنت ~~لي في قطعه قميصا، ولقد أذنت لي في قطعه قباء، قال: وإن صدقنا المالك، كفاه ~~عندي أن يحلف: ما أذنت له في قطعه، ولا حاجة إلى التعرض، لان وجوب الغرم ~~وسقوط الأجرة يقتضيهما نفي الاذن في القباء. وإن قلنا بالتحالف، جمع كل ~~واحد في يمينه بين النفي والاثبات كما سبق في البيع. (قال ابن كج: # والكلام في البداءة بمن؟ هو كما سبق في البيع)، والمالك هنا في رتبة ~~البائع. # قلت: وقال الشيخ أبو حامد: إذا صدقنا الخياط، حلف: لقد أذنت لي في قطعه ~~قباء فقط. فإن لم نثبت للخياط أجرة، فهذا أصح من قول صاحب الشامل لان هذا ~~القدر كا ف في نفي الغرم عنه وإن أثبتناها، فقول صاحب الشامل هو الصواب. ~~والله أعلم PageV04P308 # فرع قال للخياط: إن كان هذا الثوب يكفيني قميصا فاقطعه، فقطعه فلم يكفه، ~~ضمن الأرش، لان الاذن مشروط بما لم يوجد. وإن قال: هل يكفيني قميصا، فقال: ~~نعم، فقال: أقطعه، فقطعه فلم يكفه، لم يضمن، لان الاذن مطلق. # فصل اختلاف المتكاريين في الأجرة أو المدة أو قدر المنفعة، هل هي عشرة ~~فراسخ، أم خمسة، أم كل الدار، أم بيت منها؟ يوجب التحالف، فإذا تحالفا، فسخ ~~العقد، وعلى المستأجر أجرة المثل لما استوفاه. # الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ فالفسخ والانفساخ، يثبت بخلل يعرض ~~في المعقود عليه، وهو ثلاثة أقسام. # إحداها: ما ينقص المنفعة. ومتى ظهر بالمستأجرة نقص تتفاوت به الأجرة، فهو ~~عيب مثبت للفسخ، وذلك كمرض العبد والدابة، وانقطاع ms1512 ماء البئر وتغيره بحيث ~~يمنع الشرب، وانكسار دعائم الدار واعوجاجها، وانهدام بعض جدرانها، لكن لو ~~بادر المؤجر إلى الاصلاح، وكان قابلا للاصلاح في الحال، سقط خيار المستأجر ~~كما سبق. وسواء كان العيب سابقا للعقد أو القبض، أو حادثا في يد المستأجر. ~~ثم إن ظهر العيب قبل مضي مدة لها أجرة، فإن شاء فسخ ولا شئ عليه، وإن شاء ~~أجاز بجميع الأجرة. وإن ظهر في أثناء المدة، فالوجه ما ذكره المتولي وهو ~~انه إن أراد الفسخ في جميع المدة، فهو كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما، ثم ~~وجد بالباقي عيبا وأراد الفسخ فيهما. وإن أراد الفسخ فيما بقي من المدة، ~~فهو كما لو أراد الفسخ في العبد الباقي وحده، وحكمهما مذكور في البيع. ~~وأطلق الجمهور القول بأن له الفسخ، ولم يذكروا هذا التفصيل. ومتى امتنع ~~الفسخ، فله الأرش، فيعرف أجرة مثله سليما ومعيبا، ويعرف التفاوت بينهما. ~~هذا كله في إجارة العين. أما إذا وجد في إجارة الذمة بالدابة المسلمة عيبا، ~~فلا فسخ، بل يردها ويلزم المؤجر إبدالها. # فصل لا تنفسخ الإجارة بالاعذار، سواء كانت إجارة عين أو ذمة، وذلك كما ~~إذا استأجر دابة للسفر عليها فمرض، أو حانوتا لحرفة فندم أو هلكت آلات تلك ~~PageV04P309 # الحرفة، أو حماما فتعذر الوقود، وكذا لو كان العذر للمؤجر، بأن مرض وعجز ~~عن الخروج مع الدابة، أو أكرى داره وأهله مسافرون، فعادوا واحتاج إلى ~~الدار، أو تأهل، فلا فسخ في شئ منها، إذ لا خلل في المعقود عليه. # ولو اكترى أرضا للزراعة، فزرعها، فهلك الزرع بجائحة من سيل أو شدة حر أو ~~برد أو كثر مطر ونحوها، فليس له الفسخ ولا حط شئ من الأجرة، لان الجائحة ~~لحقت زرع المستأجر، لا منفعة الأرض، فصار كما لو اكترى دكانا لبيع البز ~~فاحترق بزه، لا تنفسخ الإجارة. # فلو فسدت الأرض بجائحة أبطلت قوة الانبات في مدة الإجارة، انفسخت الإجارة ~~في المدة الباقية. ثم إن كان فساد الأرض بعد فساد الزرع، فهل يسترد شيئا من ~~الأجرة؟ فيه احتمالان للامام. ms1513 أصحهما عند الغزالي: المنع، لأنه لو بقيت ~~صلاحية الأرض، لم يكن للمستأجر فيها نفع بعد فوات الزرع. والثاني وبه قطع ~~بعض أصحاب الإمام: يسترد، لان بقاء الأرض على صفتها مطلوب. فإذا زال، ثبت ~~الانفساخ. وإن كان فساد الزرع بعد فساد الأرض، فأصح الاحتمالين بالاتفاق: ~~الاسترداد. # القسم الثاني: فوات المنفعة بالكلية حسا، فمن صوره موت الدابة والأجير ~~المعين، فإن كان قبل القبض أو عقبه قبل PageV04P310 # مضي مدة لمثلها أجرة، انفسخ العقد. وإن كان في خلال المدة، انفسخ العقد ~~في الباقي وفي الماضي الطريقان فيما إذا اشترى عبدين، فقبض أحدهما وتلف ~~الثاني قبل القبض، هل ينفسخ البيع في المقبوض؟ فإن قلنا: ينفسخ في الماضي، ~~سقط المسمى ووجب أجرة المثل لما مضى. # وإن قلنا: لا ينفسخ فيه، فهل له خيار الفسخ؟ وجهان. أصحهما عند الامام ~~والبغوي: لا، لان منافعه استهلكت. والثاني: نعم، وبه قطع ابن الصباغ ~~وآخرون، لان جميع المعقود عليه لم يسلم. فإن قلنا: له الفسخ، ففسخ، رجع إلى ~~أجرة المثل. وإن قلنا: لا فسخ، أو أجاز، وجب قسط ما مضى من المسمى، ~~والتوزيع على قيمة المنفعة وهي أجرة المثل، لا على نفس الزمان، وذلك يختلف، ~~فربما تزيد أجرة شهر على أجرة شهرين، لكثرة الرغبات في ذلك الشهر. وإن كدنت ~~مدة الإجارة سنة، ومضى نصفها، وأجرة المثل فيه مثلا أجرة المثل في النصف ~~الباقي، وجب من المسمى ثلثاه. وإن كانت بالعكس، فثلثه. وإذا أثبتنا الخيار ~~بعيب، ففسخ العقد في المستقبل، ففي الانفساخ في الماضي الطريقان. # فإن لم ينفسخ، فطريق التوزيع ما بيناه. وإن أجازه، فعليه الأجرة المسماة ~~بتمامها، كما لو رضي بعيب المبيع، لزمه جميع الثمن. وسواء حصل التلف بآفة ~~سماوية، أم بفعل المستأجر، بل لو قتل العبد أو الدابة المعينة، كان حكم ~~الانفساخ والأجرة ما ذكرناه، ويلزمه قيمة ما أتلف. وعن ابن أبي هريرة: أنه ~~تستقر عليه الأجرة المسماة بالاتلاف كما يستقر الثمن على المشتري بإتلافه. ~~والصحيح الأول، لان البيع ورد على العين، فإذا أتلفها صار قابضا، والإجارة ~~واردة على المنافع، ms1514 ومنافع الزمن المستقبل معدومة لا يتصور ورود الاتلاف ~~عليها، وعلى هذا لو عيب المستأجر الدار، أو جرح العبد، فهو كالتعيب بآفة ~~سماوية في ثبوت الخيار. # فرع نص أن انهدام الدار يقتضي الانفساخ، ونص فيما إذا اكترى أرضا ~~PageV04P311 # للزراعة ولها ماء: معتاد فانقطع، أن له فسخ العقد، وفيهما ثلاثة طرق. ~~أحدها: # تقرير النصين، لان الدار لم تبق دارا، والأرض بقيت أرضا، ولان الأرض يمكن ~~زراعتها بالأمطار. والثاني: القطع بعدم الانفساخ. وأصحها: قولان في ~~المسألتين. أظهرهما: في الانهدام الانفساخ، وفي انقطاع الماء: ثبوت الخيار، ~~وإنما يثبت الخيار إذا انقطعت الزراعة. # فإن قال المؤجر: أنا أسوق إليها ماء من موضع آخر، سقط الخيار كما لو بادر ~~إلى إصلاح الدار. فإن قلنا بالانفساخ، فالحكم كموت العبد، وإلا، فله الفسخ ~~في المدة الباقية. وفي الماضي الوجهان. # فإن منعناه، فعليه قسط ما مضى من المسمى، وإن أجاز، لزمه المسمى كله، ~~وقيل يحط للانهدام وانقطاع الماء ما يخصه. # فرع لو غصب العبد المستأجر أو أبق، أو ندت الدابة، فإن كانت الإجارة في ~~الذمة، فعلى المؤجر الابدال. فإن امتنع، استؤجر عليه. # وإن كانت إجارة عين، أو غصبت الدار المستأجرة، فللمستأجر الخيار. # فإن كان ذلك في أثناء المدة، فإن اختار الفسخ، فسخ في الباقي. وفي الماضي ~~الخلاف السابق. وإن لم يفسخ وكان قد استأجر مدة معلومة فانقضت، بني على ~~الخلاف فيما إذا أتلف أجنبي المبيع قبل القبض، هل ينفسخ البيع، أم لا؟ إن ~~قلنا: # ينفسخ، فكذلك الإجارة، ويسترد الأجرة. وإن قلنا: لا ينفسخ، فكذلك ~~PageV04P312 # الإجارة، ويتخير بين أن يفسخ ويسترد الأجرة، وبين أن يجيز ويطالب الغاصب ~~بأجرة المثل. والذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب، انفساخ الإجارة ~~وإن كان البناء المذكور يقتضي ترجيح عدم الانفساخ، لكن المذهب الانفساخ. # وعلى هذا، لو عاد إلى يده وقد بقي بعض المدة، فللمستأجر أن ينتفع به في ~~الباقي، وتسقط حصة المدة الماضية، إلا إذا قلنا: إن الانفساخ في بعض المدة ~~يوجب الانفساخ في الباقي، فليس له الانتفاع في بقية المدة. وإن كان ms1515 استأجره ~~لعمل معلوم، فله أن يستعمله فيه متى قدر عليه. وإذا بادر المؤجر إلى ~~الانتزاع من الغاصب، ولم تتعطل منفعة على المستأجر، سقط خياره كما سبق في ~~إصلاح الدار. # فرع إذا أقر المؤجر بالمستأجرة للغاصب من المستأجر أو لغيره، ففي قبول ~~إقراره في الرقبة قولان. أظهرهما: القبول. فإن قبلناه، ففي بطلان حق ~~المستأجر من المنفعة أوجه. أصحها: لا يبطل. والثاني: يبطل. والثالث: إن ~~كانت العين في يد المستأجر تركت في يده إلى انقضاء المدة. وإن كانت في يد ~~المقر له، لم تنزع منه، فإن قلنا بالبطلان، فهل يحلف المؤجر؟ فيه الخلاف ~~المذكور في أن المرتهن، هل يحلف الراهن إذا أقر بالمرهون وقبلناه؟ # فرع للمؤجر مخاصمة من غصب المستأجرة أو سرقها، وليس للمستأجر المخاصمة ~~على الأصح المنصوص كالمودع والمستعير، ويجري الوجهان في أن المرتهن هل ~~يخاصم لان له حقا؟ # فصل الثوب المعين للخياطة، إذا تلف، ففي انفساخ العقد خلاف سبق. الأصح ~~عند الامام وجماعة: لا ينفسخ، وعن العراقيين والشيخ أبي علي: # أنه ينفسخ لتعلقه بذلك الثوب، وبه قطع ابن الحداد، وفيما إذا اكترى دواب ~~في الذمة لحمل خمسة أعبد معينين، فمات اثنان منهم وحمل ثلاثة، فقال: له ~~ثلاثة أخماس الكراء وسقط خمساه، والصورة فيما إذا تساوت أوزانهم، ويشهد له ~~نص الشافعي رضي الله عنه حيث قال: إذا نكحها على خياطة ثوب معين فتلف قبل ~~الخياطة، لها مهر المثل. قال الشيخ أبو علي: والخلاف فيما إذا ألزم ذمته ~~خياطة PageV04P313 # ثوب بعينه، أو حمل متاع بعينه، أو عبد، فإن العقد وإن كان في الذمة، ~~فمتعلق بعين الثوب والمتاع. # أما إذا استأجر دابة بعينها مدة لركوب أو حمل متاع، فهلكا، فلا ينفسخ ~~العقد، بل يجوز إبدال الراكب والمتاع بلا خلاف. فإن قلنا: لا ينفسخ، فأتى ~~بثوب مثله، فذاك. وإن لم يأت لعجزه، أو امتنع مع القدرة حتى مضت مدة إمكان ~~العمل، ففي استقرار الأجرة وجهان. # قلت: أصحهما: لا تستقر. والله أعلم فإن قلنا: تستقر، فللمستأجر فسخ العقد ~~على الأصح، لأنه ربما لا يجد ثوبا ms1516 آخر، أو لا يريد قطعه. # فرع موت الصبي المعين للتعليم، كتلف الثوب المعين للخياطة، وكذا الصبي ~~المعين للارضاع إن لم يكن ولد المرضعة. فإن كان ولدها، فخلاف مرتب، وأولى ~~بالانفساخ، لان درور اللبن على ولدها أكثر من الأجنبي، فلا يمكن إقامة غيره ~~مقامه. # فرع لو بدأ له في قطع الثوب المعين وهو باق، قال الامام: المتجه أنه لا ~~يجب عليه الاتيان به، لكن تستقر عليه الأجرة إذا سلم الأجير نفسه ومضى مدة ~~إمكان العمل إن قلنا: تستقر الأجرة بتسليم الأجير نفسه وليس للأجير فسخ ~~الإجارة، وإن قلنا: لا تستقر، فله فسخها، وليس للمستأجر الفسخ بحال، لان ~~الإجارة لا تنفسخ بالاعذار. # فصل لا تنفسخ الإجارة بموت المتعاقدين، بل إن مات المستأجر، قام ~~PageV04P314 # وارثه في استيفاء المنفعة مقامه. وإن مات المؤجر، ترك المال عند المستأجر ~~إلى انقضاء مدة الإجارة، فإن كانت الإجارة على الذمة، فما التزمه، دين ~~عليه. فإن كان في التركة وفاء، استؤجر منها لتوفيته، وإلا، فالوارث ~~بالخيار، إن شاء وفاه واستحق الأجرة، وإن أعرض فللمستأجر فسخ الإجارة. # ولو أوصى بداره لزيد مدة عمر زيد، فقبل الوصية، وأجرها زيد مدة، ثم مات ~~في خلالها، انفسخت الإجارة، لانتهاء حقه بموته. # فصل إذا أكرى جمالا فهرب، فتارة يهرب بها، وتارة يهرب ويتركها عند ~~المستأجر، فإن هرب بها، نظر، فإن كانت الإجارة في الذمة، اكترى الحاكم عليه ~~من ماله. فإن لم يجد له مالا، اقترض عليه من بيت المال أو من المستأجر أو ~~غيره واكترى عليه. قال في الشامل: ولا يجوز أن يكل أمر الاكتراء إلى ~~المستأجر، لأنه يصير وكيلا في حق نفسه. وإن تعذر الاكتراء عليه، فللمستأجر ~~الفسخ كما لو انقطع المسلم فيه عند المحل. فإن فسخ، فالأجرة دين في ذمة ~~الجمال وإن لم يفسخ، فله مطالبة الجمال - إذا عاد - بما التزمه. وإن كانت ~~إجارة عين، فللمستأجر فسخ العقد، كما إذا ندت الدابة. # وأما إذا تركها عند المستأجر، فإن تبرع بالانفاق عليها، فذاك، وإلا، راجع ~~الحاكم لينفق عليها وعلى من يقوم بتعهدها من ms1517 مال المؤجر إن وجده، وإلا، ~~استقرض عليه كما ذكرنا، ثم إن وثق بالمستأجر، سلم إليه ما اقترضه لينفق ~~عليها، وإلا، دفعه إلى من يثق به. وإذا لم يجد مالا آخر، باع منها بقدر ~~الحاجة لينفق عليها من ثمنه، ولا يخرج على الخلاف في بيع المستأجرة، لأنه ~~محل ضرورة، ويبقى في يد المستأجر إلى انتهاء المدة. ولو لم يقترض الحاكم من ~~المستأجر، ولكن أذن له في الانفاق ليرجع، جاز على الأظهر، كما لو اقترض منه ~~ثم دفعه إليه. # والثاني: المنع، ويجعل متبرعا. PageV04P315 # وعلى الأول، لو اختلفا في قدر ما أنفق، فالصحيح: أن القول قول المنفق. # وقيل: قول الجمال. # قلت: قال أصحابنا: إنما يقبل قول المستأجر إذا ادعى نفقة مثله في العادة. # والله أعلم. # ولو أنفق المستأجر بغير إذن الحاكم مع إمكانه، لم يرجع. وإن لم يكن حاكم، ~~فعلى ما ذكرناه في عامل المساقاة إذا هرب. قال الامام: ولو كان هناك حاكم، ~~وعسر إثبات الواقعة عنده، فهو كما إذا لم يكن حاكم. وإذا أثبتنا الرجوع ~~فيما إذا أنفق بغير مراجعة الحاكم، فاختلفا في قدره، فالقول قول الجمال، ~~لان إنفاقه لم يستند إلى ائتمان من جهة الحاكم، قال: وفيه احتمال، لان ~~الشرع سلطة عليه. وإذا انقضت مدة الإجارة ولم يعد الجمال، باع الحاكم منها ~~ما يقضي بثمنه ما اقترضه وحفظ باقيها. وإن رأى بيعها لئلا تأكل نفسها، فعل. # فصل إذا اكترى دابة أو دارا مدة، وقبضها وأمسكها حتى مضت المدة، انتهت ~~الإجارة واستقرت الأجرة سواء انتفع بها في المدة، أم لا، وليس له الانتفاع ~~بعد المدة، فإن فعل، لزمه أجرة المثل مع المسمى. ولو ضبطت المنفعة بالعمل ~~دون المدة، بأن استأجر دابة ليركبها إلى بلد، أو ليحمل عليها إلى موضع ~~معلوم، وقبضها وأمسكها عنده حتى مضت مدة يمكن فيها السير إليه، استقرت عليه ~~الأجرة أيضا، وسواء تخلف المستأجر لعذر أم لغيره، حتى لو تخلف لخوف الطريق ~~أو عدم الرفقة، استقرت الأجرة عليه، لان المنافع تلفت في يده، ولأنه يمكنه ~~السفر عليها إلى بلد ms1518 آخر واستعمالها في البلد تلك، وليس للمستأجر فسخ العقد ~~بهذا السبب، ولا أن يلزم المؤجر استرداد الدابة إلى تيسر الخروج، هذا في ~~إجارة العين، فإن كانت على الذمة وسلم دابة بالوصف المشروط، فمضت المدة عند ~~المستأجر، استقرت الأجرة أيضا، لتعين حقه بالتسليم وحصول التمكن. ولو كانت ~~الإجارة فاسدة، استقرت فيها أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الإجارة ~~الصحيحة، سواء PageV04P316 # انتفع، أم لا، وسواء كانت أجرة المثل أقل من المسمى أو أكثر. # فرع أجر الحر نفسه لعمل معلوم، وسلم نفسه، فلم يستعمله المستأجر حتى مضت ~~المدة، أو مدة يمكن فيها ذلك العمل، استقرت الأجرة على الأصح، ويجري الخلاف ~~فيما إذا ألزم ذمة الحر عملا، فسلم نفسه مدة إمكان ذلك العمل ولم يستعمله، ~~وطرد المتولي الخلاف فيما إذا التزم الحر عملا في الذمة وسلم عبده ليستعمله ~~فلم يستعمله، ووجهه بما يقتضي إثبات خلاف في كل إجارة على الذمة. ثم إن ~~قلنا: لا تستقر، فللأجير أن يرفع الامر إلى الحاكم ليجبره على الاستعمال. # فرع أكرى عينا مدة، ولم يسلمها حتى مضت المدة، انفسخت الإجارة، لفوات ~~المعقود عليه، فلو استوفى منفعة المدة، فطريقان. أحدهما: أنه كاتلاف البائع ~~المبيع قبل القبض. والثاني: القطع بالانفساخ. ولو أمسكها بعض المدة، ثم ~~سلمها، انفسخت الإجارة في المدة التي تلفت منافعها. وفي الباقي الخلاف فيما ~~إذا تلف بعض المبيع قبل القبض، فإن قلنا: لا ينفسخ، فللمستأجر الخيار، ولا ~~يبدل زمان بزمان. ولو لم تكن المدة مقدرة، واستأجر دابة للركوب إلى بلد فلم ~~يسلمها حتى مضت مدة يمكن فيها المضي إليه، فوجهان، أحدهما: تنفسخ الإجارة، ~~وهو اختيار الإمام. وأصحهما وبه قطع الأكثرون: لا تنفسخ، لأن هذه ~~PageV04P317 # الإجارة متعلقة بالمنفعة لا بالزمان، ولم يتعذر استيفاؤها. فعلى هذا، قال ~~الأصحاب: لا خيار للمستأجر، كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم ~~المبيع مدة ثم سلمه. وشذ الغزالي فقال في الوسيط: له الخيار، لتأخر حقه. # والمعروف، ما سبق. ولو كانت الإجارة في الذمة ولم يسلم ما تستوفى المنفعة ~~منه حتى مضت ms1519 مدة يمكن فيها تحصيل تلك المنفعة، فلا فسخ ولا انفساخ بحال، ~~لأنه دين تأخر إيفاؤه. # القسم الثالث: فوات المنفعة شرعا، كفواتها حسا في اقتضاء الانفساخ، لتعذر ~~الاستيفاء، فإذا استؤجر لقلع سن وجعة، أو يد متأكلة، أو لاستيفاء قصاص في ~~نفس أو طرف، فالإجارة صحيحة على الأصح كما سبق، فإذا زال الوجع، أو عفي عن ~~القصاص، فقد أطلق الجمهور أن الإجارة تنفسخ، وفيه كلامان. # أحدهما: أن المنفعة في هذه الإجارة مضبوطة بالعمل دون الزمان، وهو غير ~~مأيوس منه، لاحتمال عود الوجع، فليكن زوال الوجع كغصب المستأجرة حتى يثبت ~~خيار الفسخ دون الانفساخ. والثاني: حكى الشيخ أبو محمد وجها أن الإجارة لا ~~تنفسخ، بل يستعمل الأجير في قلع مسمار أو وتد، ويراعى تداني العملين، وهذا ~~ضعيف، والقوي ما قيل أن الحكم بالانفساخ جواب على أن المستوفى به لا يبدل، ~~فإن جوزناه، أمره بقلع سن وجعة لغيره. # فصل إذا آجر الوقف البطن الأول، ثم مات في أثناء المدة، فوجهان. # أحدهما: تبقى الإجارة بحالها كما لو آجر ملكه فمات. وأصحهما: المنع، لان ~~المنافع بعد موته لغيره، ولا ولاية له عليه، ولا نيابة، ثم عبارة الجمهور ~~بالانفساخ وعدمه، ففي وجه: ينفسخ. وفي وجه: لا ينفسخ، واستبعدها الصيدلاني ~~والامام وطائفة، لأن الانفساخ يشعر بسبق الانعقاد، وجعلوا الخلاف في أنا هل ~~نتبين البطلان لأنا تبينا أنه تصرف في غير ملكه؟ ثم إن أبقينا الإجارة، ~~فحصة المدة الباقية من الأجرة تكون للبطن الثاني، فإن أتلفها الأول، فهي ~~دين في تركته، وليس كما لو أجر ملكه ومات في المدة، حيث تكون جميع الأجرة ~~تركة تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه، لان التصرف ورد على خالص ملكه، والباقي ~~له بعد الإجارة رقبة مسلوبة المنفعة في تلك المدة، فتنتقل خلى الوارث كذلك. ~~وإن قلنا: لا تبقى الإجارة، PageV04P318 # فهل تبطل فيما مضى؟ قال ابن الصباغ: يبنى على الخلاف في تفريق الصفقة. ~~فإن قلنا: لا تفرق، كان للبطن الأول أجرة المثل لما مضى. أما إذا أجر الوقف ~~متولية، فموته لا يؤثر في الإجارة على ms1520 الصحيح، لأنه ناظر للجميع. وقيل: ~~تبطل الإجارة كما سيأتي في ولي الصبي إن شاء الله تعالى. # فرع للولي إجارة الطفل وماله، أبا كان أو وصيا أو قيما، إذا رأى المصلحة ~~فيها، لكن لا يجاوز مدة بلوغه بالسن. فلو أجره مدة يبلغ في أثنائها، بأن ~~كان ابن سبع سنين، فأجره عشر سنين، فطريقان. قال الجمهور: يبطل فيما يزيد ~~على مدة البلوغ، وفيما لا يزيد قولا تفريق الصفقة. والثاني: القطع بالبطلان ~~في الجميع، وهو الأصح عند البغوي. # قلت: واختاره أيضا ابن الصباغ. والله أعلم ويجوز أن يؤجره مدة لا يبلغ ~~فيها بالسن وإن احتمل بلوغه بالاحتلام، لان الأصل بقاء الصبا فلو أنفق في ~~الاحتلام في أثنائها، فوجهان، أصحهما عند الصاحب ولان المهذب والروياني: ~~بقاء الإجارة. وأصحهما عند الامام والمتولي: لا تبقى. # قلت: صحح الرافعي في المحرر الثاني. والله أعلم ثم التعبير عن هذا ~~بالانفساخ أو تبين البطلان، كما ذكرنا في مسألة الوقف. PageV04P319 # وإذا قلنا: لا تبقى الإجارة، جاء فيما مضى خلاف تفريق الصفقة. وإذا قلنا: # تبقى، فهل له خيار الفسخ إذا بلغ؟ وجهان. أصحهما: لا، كما لو زوجها ثم ~~بلغت. # فرع أجر الولي مال المجنون، فأفاق في أثناء المدة، فهو كبلوغ الصبي ~~بالاحتلام. # فصل لو أجر عبده ثم أعتقه، نفذ، لان إعتاق المغصوب والآبق نافذ، فهذا ~~أولى، ولا تنفسخ الإجارة على الصحيح، ولا خيار للعبد على الأصح، ولا يرجع ~~على السيد بأجرة المثل للمدة الواقعة بعد العتق على الأظهر الجديد. # وقيل: على الأصح. فإن قلنا: يرجع، فنفقته في تلك المدة على نفسه، لأنه ~~مالك لمنفعة نفسه. وإن قلنا: لا يرجع، فهل هي على سيده لإدامة حبسه؟ أم في ~~بيت المال لأنه حر عاجز؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # قلت: فإن قلنا: النفقة على السيد، فوجهان. أحدهما: تجب بالغة ما بلغت. ~~وأصحهما: يجب أقل الأمرين من أجرة مثله وكفايته. والله أعلم ولو ظهر بالعبد ~~عيب بعد العتق، وفسخ المستأجر الإجارة، فالمنافع للعتيق إن قلنا: يرجع ~~بمنافعه على السيد، وإلا، فهل هي له، أم للسيد؟ وجهان. ms1521 # قلت: الأصح: كونها للعتيق. والله أعلم ولو أجر عبده ومات، وأعتقه الوارث ~~في المدة، ففي انفساخ الإجارة ما سبق. فإن قلنا: لا انفساخ، لم يرجع هنا ~~على المعتق بشئ بلا خلاف. ولو أجر أم ولده ومات في المدة، عتقت. وفي بطلان ~~الإجارة، الخلاف المذكور إذا أجر البطن الأول الوقف ومات، وكذا الحكم في ~~إجارة المعلق عتقه PageV04P320 # بصفة. قال البغوي: وإنما تجوز إجارته مدة لا تتحقق الصفة فيها، فإن ~~تحققت، فهو كإجارة الصبي مدة يتحقق بلوغه فيها. # قلت: هذا الذي قاله البغوي ظاهر إن منعنا بيع العين المستأجرة، فإن ~~جوزناه فينبغي أن يقطع بجواز إجارته هنا، لأنه متمكن من بيعه، وإبقاء ~~الإجارة إلى انقضاء مدتها، بخلاف مسألة الصبي، لكن قد يقال: وإن تمكن فقد ~~لا يفعل. والله أعلم فرع كتابة العبد المكرى جائزة عند ابن القطان، باطلة ~~عند ابن كج. # قلت: الثاني: أقوى. والله أعلم فإن جوزناها، عاد الخلاف في الخيار وفي ~~الرجوع على السيد. # قلت: ومن مسائل الفصل، ما ذكره ابن كج، وهو خارج عن القواعد السابقة: أنه ~~لو أكرى دارا لعبد ثم قبض العبد وأعتقه، فانهدمت الدار، رجع على المعتق ~~بقدر ما بقي في المدة من قيمة العبد. والله أعلم فصل إذا باع العين ~~المستأجرة، فله حالان. # الحال الأول: البيع للمستأجر، وهو صحيح قطعا. ثم في الإجارة وجهان. # أحدهما: تنفسخ، قاله ابن الحداد، ويعبر عنه بأن الإجارة والملك لا ~~يجتمعان. وأصحهما: لا تنفسخ. # فعلى الأول، يرجع المستأجر على المؤجر بقية المدة على الأصح. وقال ابن ~~الحداد: # لا يرجع. # ولو فسخ المستأجر البيع بعيب، لم يكن (له) الامساك بحكم الإجارة، لأنها ~~قد انفسخت بالشراء. PageV04P321 # ولو تلفت العين، لم يرجع على البائع بشئ، لان الإجارة غير باقية عند ~~التلف، وعلى الوجه الثاني الأصح، وهو أن الإجارة لا تنفسخ بالشراء، ففي ~~صورة فسخ البيع بالعيب له الامساك بحكم الإجارة، ولو فسخ عقد الإجارة، رجع ~~على البائع بأجرة بقية المدة. وفي صورة التلف تنفسخ الإجارة بالتلف، وحكمه ~~ما سبق، وتتخرج على الخلاف في ms1522 أن الإجارة والملك هل يجتمعان؟ مسائل. # إحداها: أوصى لزيد برقبة دار، ولعمرو بمنفعتها، وأجرها لعمرو، ففي صحة ~~الإجارة الوجهان. # الثانية: مات المستأجر ووارثه، المؤجر ففي انفساخها الوجهان. # الثالثة: أجر المستأجر العين المستأجرة للمالك، جاز على الصحيح المنصوص، ~~كما يجوز أن يبيعه ما اشتراه منه، ومنعه ابن سريج، لاجتماع الملك والإجارة. # الرابعة: أجر داره لابنه، ومات الأب في المدة ولا وارث له غير الابن ~~المستأجر، وعليه ديون مستغرقة، بني أولا على أن الوارث هل يملك التركة ~~وهناك دين مستغرق؟ إن قلنا: لا يملك، بقيت الإجارة بحالها. وإن قلنا: يملك، ~~وهو الصحيح، فعلى الأصح: لا تنفسخ الإجارة. وعلى قول ابن الحداد: تنفسخ، ~~لان الملك طرأ على الإجارة. وادعى الروياني أن هذا أصح. وإذا انفسخت ~~الإجارة، قال ابن الحداد: الابن غريم يضارب بأجرة بقية المدة للغرماء، ~~ووافقه بعضهم، وخالفه المعتبرون، لأنه خلاف ما سبق عنه في الشراء: أنه لا ~~يرجع، وضعفوا الفرق. # ولو مات الأب المؤجر عن ابنين، أحدهما المستأجر، فعلى الأصح: لا تنفسخ ~~الإجارة في شئ من الدار، ويسكنها المستأجر إلى انقضاء المدة، ورقبتها ~~بينهما بالإرث. وقال ابن الحداد: تنفسخ الإجارة في النصف الذي يملكه ~~PageV04P322 # المستأجر، وله الرجوع بنصف أجرة ما انفسخ العقد فيه، لان مقتضى الانفساخ ~~في النصف الرجوع بنصف الأجرة، لكنه خلف ابنين والتركة في يدهما، والدين ~~الذي يلحقها يتوزع، فيخص الراجع الربع، ويرجع بالربع على أخيه، فإن لم يترك ~~الميت سوى الدار، بيع من نصيب الأخ المرجوع عليه بقدر ما يثبت به الرجوع، ~~وهذا بعيد عند الأئمة، لان الابن المستأجر ورث نصيبه بمنافعه، وأخوه ورث ~~نصيبه مسلوب المنفعة، ثم قد تكون أجرة مثل الدار في تلك المدة مثلي ثمنها، ~~فإذا رجع على الأخ بربع الأجرة، احتاج إلى بيع نصيبه، فيكون أحدهما قد فاز ~~بجميع نصيبه، وبيع نصيب الآخر وحده في دين الميت. قال الشيخ أبو علي: ولو ~~لم يخلف إلا الابن المستأجر، ولا دين عليه، فلا فائدة في الانفساخ، ولا أثر ~~له، لان الكل له، سواء (أخذ) بالإرث، أو ms1523 أخذ مدة الإجارة بالإجارة وبعدها ~~بالإرث، وسواء أخذ بالدين أم بالإرث. # فرع أجر البطن الأول الوقف للبطن الثاني، ومات المؤجر في المدة، فإن ~~قلنا: لو أجر أجنبيا بطلت الإجارة، فهنا أولى، وإلا، فوجهان، لأنه طرأ ~~الاستحقاق في مدة الإجارة. قال الامام: وهذا أولى بارتفاع الإجارة. # الحال الثاني: البيع لغير المستأجر، وهو صحيح على الأظهر عند الأكثرين. ~~ويجري القولان سواء أذن المستأجر، أم لا. وإذا صححنا، لم PageV04P323 # تنفسخ الإجارة، كما لا ينفسخ النكاح ببيع المزوجة، ويترك في يد المستأجر ~~إلى انقضاء المدة، وللمشتري فسخ البيع إن كان جاهلا. وإن كان عالما، فلا ~~فسخ له، ولا أجرة لتلك المدة، وكذا لو كان جاهلا وأجاز، ذكره البغوي، ويشبه ~~أن يكون على الخلاف في مدة بقاء الزرع إذا باع أرضا مزروعة. # ولو وجد المستأجر به عيبا، وفسخ الإجارة، أو عرض ما تنفسخ به الإجارة ~~بمنفعة بقية المدة، لمن يكون؟ وجهان. قال ابن الحداد: للمشتري. وقال أبو ~~زيد: للبائع، لان المشتري لم يملك منافع تلك المدة. وبناهما المتولي على أن ~~الرد بالعيب يرفع العقد من أصله، أم من حينه؟ إن قلنا بالأول، فهي للمشتري ~~وكأن الإجارة لم تكن. وإن قلنا: من حينه، فللبائع، لأنه لم يوجد عند الرد ~~ما يوجب الحق للمشتري. # قال: ولو تقايلا الإجارة، فإن قلنا: الإقالة بيع، فهي للبائع. وإن قلنا: # فسخ، فكذلك على الصحيح، لأنها ترفع العقد من حينها قطعا. وإذا حصل ~~الانفساخ، رجع المستأجر بأجرة بقية المدة على البائع. قال ابن كج: ويحتمل ~~أن يرجع على المشتري. # فرع القولان في صحة بيع المستأجر يجريان في هبته، وتجوز الوصية به قطعا. ~~فرع لو باع عينا واستثنى منفعتها لنفسه سنة أو شهرا، فطريقان. أحدهما يحكى ~~عن ابن سريج: أنه على قولي بيع المستأجر. والمذهب: القطع ببطلان العقد. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بالباب الأول إحداها: قال: ألزمت PageV04P324 # ذمتك نسج ثوب صفته كذا على أن تنسجه بنفسك، لم يصح العقد، لأنه غرر، ~~فأشبه السلم في شئ معين. # الثانية: يصح استئجار الأرض بما يستأجر ms1524 به الثوب والعبد من الدراهم ~~والطعام وما تنبت الأرض وغيرها، إذا عين أو وصف. # الثالثة: إذا استأجر دابة ليركبها إلى بلد بعشرة دنانير، وجب نقد بلد ~~العقد. # ولو كانت الإجارة فاسدة، فالاعتبار في أجرة المثل بموضع إتلاف المنفعة ~~نقدا أو وزنا. # الرابعة: تجوز إجارة المصحف والكتب لمطالعتها والقراءة منها. # الخامسة: لا يجوز أن يستأجر بركة ليأخذ منها السمك. فلو استأجرها ليحبس ~~فيها الماء حتى يجتمع فيها السمك، جاز على الصحيح. # السادسة: يصح من المستأجر إجارة ما استأجره بعد قبضه، سواء أجر بمثل ما ~~استأجر، أم بأقل، أم بأكثر. وفي إجارته قبل القبض وجهان. قال ابن سريج: # يجوز، والأصح: المنع. فعلى هذا، في إجارته المؤجر وجهان، كبيع المبيع ~~للبائع قبل قبضه. # قلت: الأصح: صحة إجارته للمؤجر. والله أعلم السابعة: المستعير لا يكري. ~~فلو استعار ليكريه، لم يصح على الأصح. # وقيل: يجوز كما لو استعاره ليرهنه. # الثامنة: أجر ناظر المسجد حانوته الخراب، بشرط أن يعمره المستأجر بماله، ~~ويكون ما أنفقه محسوبا من أجرته، لم تصح الإجارة، لأنه عند الإجارة غير ~~منتفع به. # التاسعة: لا تجوز إجارة الحمام بشرط أن تكون مدة تعطله بسبب العمارة ~~PageV04P325 # ونحوها محسوبة على المستأجر، ولا على المؤجر، لا بمعنى انحصار الإجارة في ~~المدة في الباقي لان المدة تصير مجهولة، ولا بمعنى استيفاء مثلها بعد المدة ~~لان آخر المدة يصير مجهولا. # العاشرة: استأجره ليبيع له شيئا معينا، جاز، لأن الظاهر أنه يجد راغبا، ~~ولشراء شئ معين لا يجوز، لان رغبة مالكه في البيع غير مظنونة، ولشراء شئ ~~موصوف يجوز، ولبيع شئ معين لا يجوز. # الحادية عشرة: لو أراد استئجاره للخروج إلى بلد السلطان، والتظلم ~~للمستأجر، وعرض حاله في المظالم، قال القفال في الفتاوى: يستأجر مدة كذا ~~ليخرج إلى موضع كذا ويذكر حاله في المظالم ويسعى في أمره عند من يحتاج ~~إليه، فتصح الإجارة، لان المدة معلومة وإن كان في العمل جهالة، كما لو ~~استأجره يوما ليخاصم غرماءه، قال: ولو بدا للمستأجر، فله أن يستعمله فيما ~~ضرره مثل ذلك. # الثانية ms1525 عشرة: حكى ابن كج عن نص الشافعي رضي الله عنه، أنه لا تصح إجارة ~~الأرض حتى ترى لا حائل دونها من زرع وغيره، وفي هذا تصريح بأن إجارة الأرض ~~المزروعة لا تصح، توجيها بأن الزرع يمنع رؤيتها، وفيها معنى آخر وهو تأخر ~~التسليم والانتفاع عن العقد، ومشابهته إجارة الزمان المستقبل، ويقرب منه ما ~~لو أجر دارا مشحونة بطعام وغيره وكان التفريغ يستدعي مدة، ورأيت للأئمة ~~فيما جمع من فتاوى القفال جوابين فيه. # أحدهما: أنه إن أمكن التفريغ في مدة ليس لمثلها أجرة، صح العقد، وإلا، ~~فلا، لأنه إجارة مدة مستقبلة. # والثاني: أنه إن كان يذهب في التفريغ جميع مدة الإجارة، لم يصح. وإن كان ~~يبقى منها شئ، صح ولزم قسطه من الأجرة إذا وجد فيه التسليم. وخرجوا على ~~PageV04P326 # الجوابين، ما إذا استأجر دارا ببلد آخر، فإنه لا يتأنى التسليم إلا بقطع ~~المسافة بين البلدين، وما إذا (باع) جمدا وزنا وكان ينماع بعضه إلى أن ~~يوزن. # قلت: الصحيح من الجوابين هو الأول، بل قد تقدم في الشرط الثالث من الركن ~~الرابع من الباب الأول وجه: أنه لا تصح إجارة المشحونة بالقماش وإن أمكن ~~تفريغها في الحال. وتقدم هناك، أن المذهب صحة إجارة الأرض المستورة بالماء ~~للزراعة، وليس هو مخالفا للمذكور هنا، لان التعليل هناك بأن الماء من ~~مصالحها مفقود هنا. والأصح عندي، فيما إذا استأجر دارا ببلد آخر، الصحة، ~~وفي الجمد المنع، لامكان بيعه جزافا. والله أعلم الثالثة عشرة: إذا استأجر ~~للخدمة، وذكر وقتها من الليل والنهار، وفصل أنواعها، صح. وإن أطلق، فقد حكي ~~عن النص المنع، والمذهب الجواز، ويلزم ما جرت العادة به. وفصل القاضي أبو ~~سعد بن أبي يوسف أنواعها فقال: يدخل في هذه الإجارة، غسل الثوب وخياطته، ~~والخبز والعجن وإيقاد النار والتنور، وعلف الدابة وحلبها، وخدمة الزوجة، ~~والغرس في الدار، وحمل الماء إلى الدار للشرب، وإلى المتوضئ للطهارة. وعن ~~سهل الصعلوكي: أن علف الدابة وحلبها، وخدمه الزوجة، لا تدخل إلا بالتنصيص ~~عليها، وينبغي أن يكون الحكم كذلك في ms1526 خياطة الثوب وحمل الماء إلى الدار، ~~ويجوز أن يختلف الحكم فيه بالعادة. وذكر بعض شراح المفتاح أنه ليس له ~~إخراجه من البلدة، إلا أن يشرط عليه مسافة معلومة من كل جانب، وأن عليه ~~المكث عنده إلى أن يفرغ من صلاة العشاء الآخرة. # قلت: المختار في هذا كله، الرجوع إلى عادة الخادم في ذلك البلد وذلك ~~الوقت، ويختلف ذلك باختلاف مراتب المستأجرين، وباختلاف الاجراء، وفي ~~PageV04P327 # الذكورة والأنوثة من الطرفين، وغير ذلك، فيدخل ما اقتضه العادة دون غيره. ~~والله أعلم الرابعة عشرة: استأجره على القيام على ضيعة، قام عليها ليلا ~~ونهارا على المعتاد. # الخامسة عشرة: استأجره للخبز، بين أنه يخبز أقراصا، أو أرغفة غلاظا أو ~~رقاقا، وأنه يخبز في تنور أو فرن، وآلات الخبز على الأجير إن كانت إجارة ~~على الذمة، وإلا، فعلى المستأجر، وليس على الأجير إلا تسليم نفسه، والقول ~~فيمن عليه السادسة عشرة: قال بعض شراح المفتاح: لو اكترى الحطب كالحبر في ~~حق الوراق دابة ليركبها فرسخين، لم يجز حتى يبين شرقا أو غربا، فإذا بين ~~فأراد العدول إلى غيرها، فللمكري منعه، لان المعين قد يكون أسهل، أو له فيه ~~غرض، وهذا يخالف ما سبق، فليجعل وجها. # فصل في مسائل تتعلق بالباب الثاني إحداها: استأجره لعمل مدة، يكون زمن ~~الطهارة والصلوات - فرائضها وسننها الرواتب - مستثنى، ولا ينقص من الأجرة، ~~وسواء فيه الجمعة وغيرها. وعن ابن سريج، جواز ترك الجمعة بهذا السبب، حكاه ~~أبو الفضل بن عبدان. والسبوت في استئجار اليهودي مستثناة إن أطرد عرفهم، ~~قال الغزالي ف الفتاوى. # الثانية: استأجر مرضعة لتعهد الصبي، فالدهن على أبيه، فإن جرى عرف البلد ~~بخلافه، فوجهان. # الثالثة: استأجره لحمل حطب إلى داره وهي ضيقة الباب، هل عليه إدخاله ~~الدار؟ فيه قولان للعرف، ولا يكلف صعود السطح به. PageV04P328 # الرابعة: استأجره لغسل ثياب معلومة، فحملها إليه حمال، فإن شرطت أجرته ~~على أحدهما، فذاك، وإلا، فعلى الغسال، لأنه من تمام الغسل. # الخامسة: استأجره لقطع أشجار بقرية، لم تجب عليه أجرة الذهاب والمجئ، ~~لأنهما ليسا من العمل، ذكر ms1527 هذه المسائل الأربع أبو عاصم العبادي. # السادسة: استأجر دابة ليركبها ويحمل عليها كذا رطلا، فركب وحمل وأخذ في ~~السير، فأراد المؤجر أن يعلق عليها مخلاة أو سفرة أو نحوهما من قدام القتب ~~أو من خلفه، أو أن يردف معه رديفا، فللمستأجر منعه. # السابعة: استأجر دابة ليركبها إلى موضع معلوم، فركبها (إليه)، فعن صاحب ~~التقريب أن له أن يردها إلى الموضع الذي سار منه، إلا أن ينهاه صاحبها. ~~وقال الأكثرون: ليس له ردها، بل يسلمها إلى وكيل المالك إن كان، وإلا، فإلى ~~الحاكم هناك. فإن لم يكن حاكم، فإلى أمين، فإن لم يجد أمينا، ردها أو ~~استصحبها إلى حيث يذهب، كالمودع يسافر بالوديعة للضرورة. وإذا جاز له الرد، ~~لم يجز له الركوب، بل يسوقها أو يقودها، إلا أن يكون بها جماح لا تنقاد إلا ~~بالركوب، وبمثله لو استعار للركوب إليه. قال العبادي: له الركوب في الرد، ~~لان الرد لازم له، فالاذن تناوله بالعرف، والمستأجر لا رد عليه. # الثامنة: استأجر دابة للركوب إلى مكان، فجاوزه، لزمه المسمى للمكان، ~~وأجرة المثل للزيادة، ويصير ضامنا من وقت المجاوزة. فإن ماتت، لزمه أقصى ~~القيم من حينئذ إن لم يكن معها صاحبها، ولا يبرأ عن الضمان بردها إلى ذلك ~~الموضع. وإن كان معها صاحبها، فإن تلفت بعدما نزل وسلمها إليه، فلا ضمان ~~عليه. وإن تلفت وهو راكب، نظر، إن تلفت بالوقوع في بئر ونحوه، ضمن جميع ~~القيمة. وإن لم يحدث سبب ظاهر، فقيل: تلزم كل القيمة أيضا، والأصح: لا ~~يلزمه الكل جل النصف في قول. # ومقتضى التوزيع عل المسافتين في قول كما سبق، فيما إذا حمل أكثر من ~~PageV04P329 # المشروط، لأن الظاهر حصول التلف بكثرة التعب وتعاقب السير. حتى لو قام في ~~المقصد قدر ما يزول فيه التعب، ثم خرج بغير إذن المالك، ضمن الكل. وإذا ~~استأجر ليركب ويعود، فلا يلزمه لما جاوز أجرة المثل، لأنه يستحق قطع قدر ~~تلك المسافة ذهابا ورجوعا، بناء على أن يجوز العدول إلى مثل الطريق المعين. # قلت: ولا يجوز أن يركبها ms1528 بعد المجاوزة جميع الطريق راجعا، بل يركبها بقدر ~~تمام مسافة الرجوع. والله أعلم ثم إن قدر في هذه الإجارة مدة مقامه في ~~المقصد، فذاك، وإلا، فإن لم يزد على مدة المسافرين، انتفع بها في الرجوع. ~~وإن زاد، حسبت الزيادة عليه. # التاسعة: استأجر دابة للركوب إلى عشرة فراسخ، فقطع نصف المسافة، ثم رجع ~~لاخذ شئ نسيه راكبا، انتهت الإجارة واستقر جميع الأجرة، لان الطريق لا ~~تتعين، وكذا لو أخذ الدابة وأمسكها يوما في البيت ثم خرج، فإذا بقي بينه ~~وبين المقصد يوم، استقرت الأجرة، ولم يجز له الركوب بعده، وكذا لو ذهب في ~~الطريق لاستقاء ماء أو شراء شئ يمينا وشمالا، كان محسوبا من المدة، ويترك ~~الانتفاع إذا قرب من المقصد بقدره. # العاشرة: دفع إليه ثوبا ليقصره بأجرة، ثم استرجعه، فقال: لم أقصره بعد، ~~فلا أرده، فقال صاحب الثوب: لا أريد أن تقصره فاردده إلي، فلم يرد وتلف ~~الثوب عنده، لزمه ضمانه. وإن قصره ورده، فلا أجرة له، وعلى هذا قياس الغزل ~~عند النساج ونظائره. # قلت: صورة المسألة، إذا لم يقع عقد صحيح. والله أعلم الحادية عشرة: ~~استأجره ليكتب صكا في هذا البياض، فكتبه خطأ، فعليه نقصان الكاغد، وكذا لو ~~أمره أن يكتب بالعربية فكتب بالعجمية أو بالعكس. # قلت: ولا أجرة له، ويقرب منه ما ذكره الغزالي في الفتاوى: أنه لو استأجره ~~لنسخ كتاب، فغير ترتيب الأبواب، قال: إن أمكن بناء بعض المكتوب بأن كان ~~عشرة أبواب، فكتب الباب الأول آخرا منفصلا، بحيث يبنى عليه، استحق بقسطه من ~~الأجرة وإلا، فلا شئ له. والله أعلم PageV04P330 # الثانية عشرة: استأجر دابة لحمل الحنطة من موضع كذا إلى داره يوما إلى ~~الليل مترددا مرات، فركبها في عوده، فعطبت الدابة، ضمن على الأصح، لأنه ~~استأجرها للحمل لا للركوب. وقيل: لا يضمن، للعرف، ذكرهما العبادي. # الثالثة عشرة: العامل في المزارعة الصحيحة، لو ترك السقي متعمدا، ففسد ~~الزرع، ضمن، لأنه في يده وعليه حفظه. # الرابعة عشرة: تعدى المستأجر بالحمل على الدابة، فقرح ظهرها وهلكت منه، ~~لزمه الضمان ms1529 وإن كان الهلاك بعد الرد إلى المالك. # فصل في مسائل تتعلق بالباب الثالث إحداها: في المنثور للمزني، أنه لو ~~استأجر لخياطة ثوب، فخاطه بعضه، واحترق الثوب، استحق الأجرة لما عمل. # وإن قلنا: ينفسخ العقد، استحق أجرة المثل، وإلا، فقسط المسمى. # ولو استأجره لحمل جرة إلى موضع، فزلق في الطريق فانكسرت، لا شئ له من ~~الأجرة. # والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب، فوقع العمل مسلما بظهور أثره، والحمل ~~لا يظهر على الجرة. # الثانية: أجر أرضا فغرقت بسيل أو ماء نبع منها، فإن لم يتوقع الخسارة في ~~مدة الإجارة، فهو كانهدام الدار. وإن توقع، فللمستأجر الخيار كما لو غصبت. ~~فإن أجاز، سقط من الأجرة بقدر ما كان الماء عليها. وإن غرق نصفها وقد مضى ~~نصف المدة، انفسخ العقد فيه. والمذهب: أنه لا ينفسخ في الباقي، بل له ~~الخيار فيه في بقية المدة. فإن فسخ وكانت أجرة المدة لا تتفاوت، فعليه نصف ~~المسمى للمدة الماضية. وإن أجاز، فعليه ثلاثة أرباع المسمى، فالنصف للماضي، ~~والربع للباقي. PageV04P331 # الثالثة: تعطل الرحى لانقطاع الماء، والحمام لخلل في الأبنية، أو لنقص ~~الماء في بئره ونحوه، كانهدام الدار، وكذا لو استأجر قناة فانقطع ماؤها. # فلو نقص، ثبت الخيار ولم ينفسخ. ولو استأجر طاحونتين متقابلتين، فنقص ~~الماء، وبقي ماء تدور به إحداهما ولم يفسخ، قال العبادي: تلزمه أجرة ~~أكثرهما. # الرابعة: قال في التتمة: لو دفع غزلا إلى نساج واستأجره لنسج ثوب طوله ~~عشرة في عرض معلوم، فجاء بالثوب وطوله أحد عشر، لا يستحق شيئا من الأجرة، ~~وإن جاء به وطوله تسعة، فإن كان طول السدى عشرة، استحق من الأجرة بقدره، ~~لأنه لو أراد أن ينسج عشرة لتمكن منه. وإن كان طوله تسعة، لم يستحق شيئا، ~~لمخالفته. ولو كان الغزل المدفوع إليه مسدى، استأجره كما ذكرنا، ودفع إليه ~~من اللحمة ما يحتاج إليه، فجاء به أطول في العرض المشروط، لم يستحق للزيادة ~~شيئا. وإن جاء به أقصر في العرض المشروط، استحق بقدره من الأجرة. وإن وافق ~~في الطول، وخالف في العرض، ms1530 فإن كان أنقص، نظر، إن كان ذلك لمجاوزته القدر ~~المشروط من الصفاقة، لم يستحق شيئا من الأجرة، لأنه مفرط لمخالفته. # وإن راعى المشروط في صفة الثوب رقة وصفاقة، فله الأجرة، لان الخلل ~~والحالة هذه من السدى. وإن كان زائدا، فإن أخذ بالصفاقة، لم يستحق شيئا، ~~وإلا، استحق الأجرة بتمامها، لأنه زاد خيرا. # الخامسة: مهما ثبت الخيار لنقص، فأجاز، ثم أراد الفسخ، فإن كان (ذلك) ~~السبب بحيث لا يرجى زواله، بأن انقطع الماء، ولم يتوقع عوده، فليس له ~~الفسخ، لأنه عيب واحد وقد رضي به. وإن كان بحيث يرجى زواله، فله الفسخ ما ~~لم يزل، لان الضرر يتجدد، كما لو تركت المطالبة بعد مدة الايلاء، أو الفسخ ~~بعد ثبوت الاعسار، فلها العود إليه. وكذا لو اشترى عبدا فأبق قبل القبض ~~وأجاز، ثم أراد الفسخ، فله ذلك ما لم يعد العبد. # فصل لو أراد المستأجر أن يستبدل عن المنفعة، فان كانت الإجارة في الذمة، ~~لم يجز. وإن كانت إجارة عين، قال البغوي: هو كما لو أجر العين المستأجرة ~~للمؤجر، وفيه وجهان. أصحهما: الجواز وإن جرى بعد القبض. # فصل لو ضمن رجل العهدة للمستأجر، ففي الفتاوى أنه يصح ويرجع PageV04P332 # عليه عند ظهور الاستحقاق. وعن ابن سريج: أنه لا يصح. # قلت: ومما يتعلق بكتاب الإجارة، مسائل. # إحداها: إذا توجه الحبس على الأجير، قال الغزالي في الفتاوى: إن أمكن ~~العمل في الحبس، جمع بينهما. وإن تعذر، فإن كانت الإجارة على العين، قدم حق ~~المستأجر كما يقدم حق المرتهن، ولان العمل مقصود في نفسه، والحبس ليس ~~مقصودا في نفسه، ثم القاضي يستوثق (عليه مدة العمل) إن خاف هربه على ما ~~يراه. وإن كانت الإجارة في الذمة، طولب بتحصيله بغيره. فإن امتنع، حبس ~~بالحقين. # الثانية: لا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المستأجرة الحريق والنهب ~~وغيرهما، وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء. وأما ~~المستأجر، فإن قدر على ذلك من غير خطر، لزمه كالمودع. # الثالثة: إذا وقعت الدار على متاع المستأجر، فلا شئ على المؤجر، ms1531 ولا أجرة ~~تخليصه. # الرابعة: استأجره لبناء درجة، فلما فرغ منها انهدمت في الحال، فهذا قد ~~يكون لفساد الآلة، وقد يكون لفساد العمل، والرجوع فيه إلى أهل العرف. فإن ~~قالوا: هذه الآلة قابلة للعمل المحكم وهو المقصر، لزمه غرامة ما تلف. # الخامسة: إذا جعل غلة في المسجد وأغلقه، لزمه أجرته، لأنه كما يضمن ~~المسجد بالاتلاف يضمن منفعته، ذكر هذه المسائل الخمس الغزالي في الفتاوى، ~~وتقييده في المسجد بما إذا أغلقه، لا حاجة إليه، بل لو لم يغلقه، ينبغي أن ~~تجب الأجرة، للعلة المذكورة. # السادسة: استأجر بهيمة إلى بلد لحمل متاع، ثم أراد في أثناء الطريق بيعه ~~والرجوع، وطلب رد بعض الأجرة، فليس له شئ، لان الإجارة عقد لازم، بل إن ~~باعه، فله حمل مثله إلى المقصد المسمى. # السابعة: في فتاوى القاضي حسين: أنه لو أكره الامام رجلا على غسل ~~PageV04P333 # ميت، فلا أجرة له، لان غسله فرض كفاية، فإذا فعله بأمر الإمام، وقع عن ~~الفرض، ولو أكرهه بعض الرعية، لزمه أجرة المثل لأنه مما يستأجر عليه، هذا ~~كلام القاضي حسين، ووافقه جماعة. قال إمام الحرمين: هذا إذا لم يكن للميت ~~تركة، ولا في بيت المال سعة. فإن كان له تركة، فمؤنة تجهيزه في تركته، ~~وإلا، ففي بيت المال إن اتسع، فيستحق المكره الأجرة. قال الرافعي في أوائل ~~كتاب السير: هذا التفصيل حسن، فيحمل عليه إطلاقهم. # الثامنة: أجرت نفسها للارضاع، هل عليها الفطر في رمضان إذا احتاج الرضيع ~~إليه؟ فيه كلام سبق واضحا في كتاب الصيام. # التاسعة: استأجر ابنة الذي بلغ سنا يعمل مثله فيه ليسقط نفقته عن نفسه ~~عليه وينفق عليه من أجرته، جاز، كما يشتري ماله، ذكره في فتاوى القاضي ~~حسين. والله أعلم PageV04P334 # كتاب الجعالة هي أن يقول: من رد عبدي الآبق، أو دابتي الضالة، ونحو ذلك، ~~فله كذا، وهي عقد صحيح للحاجة، وأركانه أربعة. # أحدها: الصيغة الدالة على الاذن في العمل بعوض يلتزمه، فلو رد آبقا أو ~~ضالة بغير إذن مالكها، فلا شئ له، سواء كان الراد معروفا برد الضوال، ms1532 أم ~~لا. PageV04P335 # ولو قال لزيد: رد آبقي ولك دينار، فرده عمرو، لم يستحق شيئا، لأنه لم ~~يشرط له. ولو رده عبد زيد، استحق زيد لان يد عبده يده. ولو قال: من رده فله ~~كذا، فرده من لم يبلغه نداؤه، لم يستحق شيئا، لأنه متبرع. فإن قصد التعوض ~~لاعتقاده أن مثل هذا العمل لا يحبط، لم يستحق شيئا على المذهب، ولا أثر ~~لاعتقاده. # وعن الشيخ أبي محمد، تردد فيه. ولو عين رجلا فقال: إن رده زيد فله كذا، ~~فرده زيد غير عالم بإذنه، لم يستحق شيئا. ولو أذن في الرد ولم يشرط عوضا، ~~فلا شئ للراد على المذهب وظاهر النص، وفيه الخلاف السابق فيمن قال: اغسل ~~ثوبي ولم يسم عوضا. # فصل لا يشترط أن يكون الملتزم من يقع العمل في ملكه. فلو قال غير المالك: ~~من رد عبد فلان فله كذا، استحقه الراد على القائل. ولو قال فضولي: # قال فلان من رد عبدي فله كذا، لم يستحق الراد على الفضولي شيئا، لأنه لم ~~يلتزم. وأما المالك، فإن كذب الفضولي عليه، فلا شئ عليه. وإن صدق، قال ~~البغوي: يستحق عليه. وكأن هذا فيما إذا كان المخبر ممن يعتمد قوله، وإلا، ~~فهو كما لو رد غير عالم بإذنه. # قلت: لو شهد الفضولي على المالك بإذنه، قال: فينبغي أن لا تقبل شهادته، ~~لأنه متهم في ترويج قوله. وأما قول صاحب البيان: مقتضى المذهب قبولها، فلا ~~يوافق عليه. # والله أعلم فرع سواء في صيغة المالك قوله: من رد عبدي، وقوله: إن رده ~~إنسان، أو إن رددته، أو رده ولك كذا. # الركن الثاني: المتعاملان. فأما ملتزم الجعل، فيشترط أن يكون مطلق ~~التصرف. وأما العامل، فيجوز أن يكون شخصا معينا، وجماعة، ويجوز أن لا ~~PageV04P336 # يكون معينا ولا معينين، وقد سبق بيانه في الركن الأول. ثم إذا لم يكن ~~العامل معينا، فلا يتصور قبول العقد وإن كان لم يشترط قبوله، كذا قاله ~~الأصحاب، وهو المذهب. وقال الامام: لا يمتنع أن يكون كالوكيل في القبول، ~~ويشترط عند التعيين أهلية ms1533 العمل في العامل. # الركن الثالث: العمل، فما لا تجوز الإجارة عليه من الأعمال لكونه مجهولا، ~~تجوز الجعالة عليه للحاجة، وما جازت الإجارة عليه، جازت الجعالة أيضا على ~~الصحيح. وقيل: لا، للاستغناء بالإجارة. ولو قال: من رد مالي فله كذا، فرده ~~من كان في يده، نظر، إن كان في رده كلفة كالآبق، استحق الجعل. وإن لم يكن، ~~كالدراهم والدنانير، فلا، لان ما لا كلفة فيه لا يقابل بالعوض. ولو قال: # من دلني على مالي فله كذا، فدله من المال في يده، لم يستحق شيئا، لان ذلك ~~واجب عليه شرعا، فلا يأخذ عليه عوضا. وإن كان في يد غيره، فدله عليه، ~~استحق، لان الغالب أنه يلحقه مشقة بالبحث عنه. وما يعتبر في العمل لجواز ~~الإجارة، يعتبر في الجعالة، سوى كونه معلوما. # قلت: فمن ذلك أنه لو قال: من أخبرني بكذا، فأخبره به إنسان، فلا شئ له، ~~لأنه لا يحتاج فيه إلى عمل، كذا صرح به البغوي وغيره. والله أعلم ~~PageV04P337 # الركن الرابع: الجعل المشروط، وشرطه أن يكون معلوما كالأجرة، لعدم ~~الضرورة إلى جهالته. فإن شرط مجهولا، بأن قال: من رد آبقي فله ثوب أو دابة، ~~أو إن رددته فعلي أن أرضيك أو أعطيك شيئا، فسد العقد. وإذا رد، استحق أجرة ~~المثل، وكذا لو جعل الجعل خمرا أو خنزيرا. ولو جعل الجعل ثوبا مغصوبا، قال ~~الامام: يحتمل أن يكون فيه قولان كما لو جعل المغصوب صداقا، فيرجع في قول ~~بأجرة المثل، وفي قول بقيمة المسمى. قال: ويحتمل القطع بأجرة المثل. # ولو قال: من رد عبدي فله سلبه أو ثيابه، قال المتولي: إن كانت معلومة، أو ~~وصفها بما يفيد العلم، استحق الراد المشروط، وإلا، فأجرة المثل. ولو قال: ~~فله نصفه أو ربعه، فقد صححه المتولي، ومنعه أبو الفرج السرخسي. # فصل لو قال: من رد لي عبدي من بلد كذا فله دينار، بني على الخلاف في صحة ~~الجعالة في العمل المعلوم، فإن صححناها، فمن رده من نصف الطريق، استحق نصف ~~الجعل، ومن رده من ثلثه، استحق ms1534 الثلث. وإن رده من مكان أبعد، لم يستحق ~~زيادة. ولو قال: من رد لي عبدين فله كذا، فرد أحدهما، استحق نصف الجعل. ولو ~~قال: إن رددتما عبدي فلكما كذا، فرده أحدهما، استحق النصف، لأنه لم يلتزم ~~له أكثر من ذلك. وإن قال: إن رددتما لي عبدين، فرد أحدهما أحدهما، استحق ~~الربع. # فصل قال: من رد عبدي فله دينار، فاشترك جماعة، فالدينار مشترك بينهم. ولو ~~قال لجماعة: إن رددتموه، فردوه، فكذلك، ويقسم بينهم على الرؤوس. ولو قال ~~لزيد: إن رددته فلك دينار، فرده هو وغيره، فلا شئ لذلك الغير، لأنه لم ~~يلتزم له. وأما زيد، فإن قصد الغير معاونته إما بعوض وإما مجانا، ~~PageV04P338 # فله تمام الجعل، ولا شئ للغير على زيد، إلا أن يلتزم له أجرة ويستعين به. # وإن قال: عملت للمالك، لم يكن لزيد جميع الدينار، بل له نصفه على الصحيح ~~الذي قاله الأصحاب. ورأي الامام التوزيع على العمل أرجح. ولو شاركه اثنان ~~في الرد، فإن قصدا إعانة زيت، فله تمام الجعل، وإن قصدا العمل للمالك، فله ~~ثلثه. وإن قصد أحدهما إعانته، والآخر العمل للمالك، فله الثلثان. # فان قيل: هل للعامل المعين أن يوكل بالرد غيره كما يستعين به؟ وهل إذا ~~كان النداء عاما يجوز أن يوكل من سمعه غيره في الرد؟ # قلنا: يشبه أن يكون الأول كتوكيل الوكيل، والثاني كالتوكيل بالاحتطاب ~~والاستقاء. # قلت: ولو قال: أول من يرد آبقي فله دينار، فرده اثنان، استحقا الدينار، ~~وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في آخر الطرف الثالث من الباب السادس ~~في تعليق الطلاق. والله علم فرع قال لرجل: إن رددته فلك كذا، ولآخر: إن ~~رددته فلك كذا، ولثالث: إن رددته فلك كذا، فاشتركوا في الرد، قال الشافعي ~~رضي الله عنه: لكل واحد ثلث ما جعل له، اتفقت الأجعال أم اختلفت. قال ~~المسعودي: هذا إذا عمل كل منهم لنفسه. أما لو قال أحدهم: أعنت صاحبي عملت ~~لهما، فلا شئ له، ولكل منهما نصف ما شرط له. ولو قال اثنان: عملنا لصاحبنا، ms1535 ~~فلا شئ لهما، وله جميع المشروط. وقول الشافعي رضي الله عنه: لكل واحد ~~الثلث، تصريح بالتوزيع على الرؤوس، فلو رده اثنان منهم، فلكل منهما نصف ~~المشروط له، وإن أعان الثلاثة رابع في الرد، فلا شئ له. ثم إن قال: قصدت ~~العمل للمالك، فلكل واحد من الثلاثة ربع المشروط له. وإن قال: أعنتهم ~~جميعا، فلكل واحد منهم ثلث المشروط له كما لو لم يكن معهم غيرهم. وإن قال: ~~أعنت فلانا، فله نصف PageV04P339 # المشروط له، ولكل واحد من الآخرين ربع المشروط له. وعلى هذا القياس لو ~~قال: أعنت فلانا وفلانا، فلكل واحد منهما ربع المشروط له وثمنه، وللثالث ~~ربع المشروط له. ولو قال لواحد: إن رددته فلك دينار، وقال لآخر: إن رددته ~~فلك ثوب، فرداه، فللأول نصف دينار، وللثاني نصف أجرة المثل. # قلت: ولو قال المعين للثلاثة مثلا في الصورة السابقة: أردت أن آخذ الجعل ~~من المالك، لم يستحق شيئا، وكان لكل من الثلاثة ربع المشروط له. والله علم ~~فصل في أحكام الجعالة فمنها: الجواز، فلكل واحد من المالك والعامل فسخها ~~قبل تمام العمل، فأما بعد تمام العمل، فلا أثر للفسخ، لان الدين لزم. ثم إن ~~اتفق الفسخ قبل الشروع في العمل، فلا شئ للعامل. وإن كان بعده، فان فسخ ~~العامل، فلا شئ له، لأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك. وإن فسخ ~~المالك، فوجهان. أحدهما: لا شئ للعامل كما لو فسخ بنفسه. والصحيح، أنه ~~يستحق أجرة المثل لما عمل، وبهذا قطع الجمهور، وعبروا عنه بأنه ليس له ~~الفسخ حتى يضمن للعامل أجرة مثل ما عمل. ولو عمل العامل شيئا بعد الفسخ، لم ~~يستحق شيئا إن علم بالفسخ. فإن لم يعلم، بني على الخلاف في نفوذ عزل الوكيل ~~في غيبته قبل علمه. # فرع تنفسخ الجعالة بالموت، ولا شئ للعامل لما عمله بعد موت المالك. فلو ~~قطع بعض المسافة، ثم مات المالك فرده إلى وارثه، استحق من المسمى بقدر عمله ~~في الحياة. # فرع ومن أحكامها: جواز الزيادة والنقص في الجعل، وتغير جنسه قبل ms1536 الشروع ~~في العمل. فلو قال: من رد عبدي، فله عشرة. ثم قال: من رده فله PageV04P340 # خمسة أو بالعكس، فالاعتبار بالنداء الأخير. والمذكور فيه هو الذي يستحقه ~~الراد، لكن لو لم يسمع الراد النداء الأخير، قال الغزالي: يحتمل أن يقال: ~~يرجع إلى أجرة المثل. وأما بعد الشروع في العمل، ففي كلام صاحب المهذب ~~وغيره تقييد جواز الزيادة والنقص بما قبل العمل، وفي كلام الغزالي قبل ~~الفراغ. # فالظاهر، أنه في أثناء العمل يؤثر في الرجوع إلى أجرة المثل، لان النداء ~~الأخير فسخ للأول، والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل. # فرع ومن أحكامها، توقف استحقاق الجعل على تمام الجعل على تمام العمل. فلو ~~سعى في طلب الآبق، فرده فمات في باب دار المالك قبل أن يسلمه إليه، أو هرب، ~~أو عضب، أو تركه العامل فرجع، فلا شئ للعامل، لأنه لم يرد. # قلت: ومنه لو خاط نصف الثوب فاحترق، أو تركه، أو بنى بعض الحائط فانهدم، ~~أو تركه، فلا شئ للعامل، قاله أصحابنا. والله أعلم فرع إذا رد الآبق، لم ~~يكن له حبسه لاستيفاء الجعل، لان الاستحقاق بالتسليم، ولا حبس قبل ~~الاستحقاق. # فرع قال: إن علمت هذا الصبي، أو إن علمتني القرآن، فلك كذا، فعلمه البعض، ~~وامتنع من تعليم الباقي، فلا شئ له، وكذا إن كان الصبي بليدا لا يتعلم، ~~لأنه كمن طلب العبد فلم يجده. ولو مات الصبي في أثناء التعليم، استحق أجرة ~~ما علمه، لوقوعه مسلما بالتعليم، بخلاف رد الآبق، وإن منعه أبوه من التعلم ~~فله أجرة المثل لما علمه. PageV04P341 # فصل إذا جاء بآبق وطلب الجعل، فقال المالك: ما شرطت جعلا، أو شرطته على ~~عبد آخر، أو ما سعيت في رده بل هو جاء بنفسه، فالقول قول المالك، لان الأصل ~~عدم الشرط وبراءته. # ولو اختلفا في قدر المشروط، تحالفا، وللعامل أجرة المثل. وكذا لو قال ~~المالك: شرطته على رد عبدين، فقال الراد: بل الذي رددته فقط. # فرع قال: من رد عبدي إلى شهر، فله كذا، قال القاضي أبو الطيب: لا يصح، ms1537 ~~لان تقدير المدة يخل بمقصود العقد، فربما لا يجده فيها فيضيع عمله ولا يحصل ~~غرض المالك، كما لا يجوز تقدير مدة القراض. # فرع قال: بع عبدي هذا، أو إعمل كذا، ولك عشرة دراهم، ففي بعض التصانيف ~~أنه إن كان العمل مضبوطا مقدرا، فهو إجارة. وإن احتاج إلى تردد، أو كان غير ~~مضبوط، فهو جعالة. # فرع لم أجده مسطورا يد العامل على ما يقع في يده إلى أن يرده يد أمانة. ~~فلو رفع يده عن الدابة وخلاها في مضيعة، فهو تقصير مضمن، ونفقة العبد ~~والدابة مدة الرد، يجوز أن تكون كما ذكرنا في مستأجر الجمال إذا هرب الجمال ~~وخلاها عنده، ويجوز أن يقال: ذاك للضرورة، وهنا أثبت العامل يده مختارا، ~~فليتكلف المؤنة، ويؤيد هذا العادة. # قلت: عجب قول الإمام الرافعي في نفقة المردود: لا أعلمه مسطورا، وأنه ~~يحتمل أمرين، وهذا قد ذكره القاضي ابن كج في كتابه التجريد وهو كثير النقل ~~عنه، فقال: إذا أنفق عليه الراد، فهو متبرع عندنا. وهذا الذي قاله، ظاهر ~~جار على القواعد. وقول الرافعي: وخلاها في مضيعة، لا حاجة إلى التقييد ~~بالمضيعة، فحيث خلاها، يضمن. والله أعلم فرع قال: إن أخبرتني بخروج زيد من ~~البلد، فلك كذا، فأخبره، ففي فتاوى القفال: أنه إن كان له غر ض في خروجه، ~~استحق، وإلا، فلا، وهذا PageV04P342 # يقتضي كونه صادقا، وينبغي أن ينظر، هل يناله تعب، أم لا؟ # قلت: ومما يتعلق بالباب، وتدعو إليه الحاجة، ما ذكره القاضي حسين وغيره، ~~وهو مما لا خلاف فيه، أنه لو كان رجلان في بادية ونحوها، فمرض أحدهما، وعجز ~~عن السير، لزم الآخر المقام معه، إلا أن يخاف على نفسه، فله تركه. وإذا ~~أقام، فلا أجرة له. وإذا مات، أخذ هذا الرجل ماله وأوصله إلى ورثته، ولا ~~يكون مضمونا، قال القاضي: وكذا لو غشي عليه، قال: وأما وجوب أخذ هذا المال، ~~فإن كان أمينا، ففيه قولان كاللقطة. وعندي، أن المذهب هنا الوجوب. # ومنها: ما ذكره ابن كج، قال: إذا وجدنا عبيدا أبقوا، فالمذهب أن ms1538 الحاكم ~~يحبسهم انتظارا لصاحبهم. فإن لم يجئ لهم صاحب، باعهم الحاكم وحفظ ثمنهم. ~~فإذا جاء صاحبهم، فليس له غير الثمن. وإذا سرق الآبق، قطع كغيره. # والله علم PageV04P343 # كتاب إحياء الموات إحياء الموات مستحب، وفيه ثلاثة أبواب. # الباب الأول: في ر قاب الأرضين، وهي قسمان. # أحدهما: أرض الاسلام، ولها ثلاثة أحوال. # أحدها: أن لا تكون معمورة في الحال، ولا من قبل، فيجوز تملكها بالاحياء، ~~سواء أذن فيه الامام، أم لا، ويكفي فيه إذن رسول الله (ص) في الأحاديث ~~المشهورة، ويختص ذلك بالمسلمين. فلو أحياها الذمي بغير إذن الإمام، لم يملك ~~قطعا، ولو أحيا بإذنه، لم يملك أيضا على الأصح، وقال الأستاذ أبو طاهر: ~~يملك. فإذا قلنا بالصحيح، فكان له فيها عين مال، نقلها. فإن بقي بعد النقل ~~أثر عمارة، قال ابن كج: إن أحياء رجل باذن الامام، ملكه، وإن لم يأذن، ~~فوجهان. # قلت: لعل أصحهما: الملك، إذ لا أثر لفعل الذمي. والله علم PageV04P344 # ولو ترك العمارة متبرعا، تولى الامام أخذ غلتها وصرفها في مصالح ~~المسلمين، ولم يجز لاحد تملكها. # فرع للذمي الاصطياد والاحتطاب والاحتشاش في دار الاسلام، لان ذلك يخلف، ~~ولا يتضرر به المسلمون، بخلاف الأرض، وكذا للذمي نقل التراب من موات دار ~~الاسلام إذا لم يتضرر به المسلمون. # فرع المستأمن كالذمي في الاحياء وفي الاحتطاب ونحوه، و الحربي ممنوع من ~~جميع ذلك. # الحال الثاني: أن تكون معمورة في الحال، فهي لملاكها، ولا مدخل فيها ~~للاحياء. # الحال الثالث: أن لا تكون معمورة في الحال وكانت معمورة قبل، فإن عرف ~~مالكها، فهي له أو لوارثه، ولا تملك بالعمارة. وإن لم يعرف، نظر، إن كانت ~~عمارة إسلامية، فهي لمسلم أو لذمي، وحكمها حكم الأموال الضائعة. قال ~~الامام: # والامر فيه إلى رأي الامام. فإن رأى حفظه إلى أن يظهر مالكه، فعل، وإن ~~رأى بيعه وحفظ ثمنه، فعل، وله أن يستقرضه على بيت المال. هذا هو المذهب، ~~وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى قريبا. PageV04P345 # وإن كانت عمارة جاهلية، فقولان. ويقال: وجهان. أحدهما: لا تملك ms1539 بالاحياء، ~~لأنها ليست بموات. وأظهرهما: تملك كالركاز. وقال ابن سريج وغيره: إن بقي ~~أثر العمارة أو كان معمورا في جاهلية قريبة، لم تملك بالاحياء، وإن اندرست ~~بالكلية وتقادم عهدها، ملكت. ثم إن البغوي وآخرين عمموا هذا الخلاف، وفرعوا ~~على المنع أنها إن أخذت بقتال فهي للغانمين، وإلا، فهي أرض للفئ، قال ~~الامام: موضع الخلاف إذا لم يعلم كيفية استيلاء المسلمين عليه ودخوله تحت ~~يدهم، فأما إن علم، فإن حصلت بقتال، فللغانمين، وإلا، ففئ، وحصة الغانمين ~~تلتحق بملك المسلم الذي لا يعرف. وطرد جماعة الخلاف، فيما إذا كانت العمارة ~~الاسلامية ولم يعرف مالكها، وقالوا: هي كلقطة لا يعرف مالكها. # والجمهور فرقوا بين الجاهلية والاسلامية كما سبق. # القسم الثاني: أرض بلاد الكفار، ولها ثلاثة أحوال. # أحدها: أن تكون معمورة، فلا مدخل للاحياء فيها، بل هي كسائر أموالهم فإذا ~~استولينا عليها بقتال أو غيره، لم يخف حكمه. # الحال الثاني: أن لا تكون معمورة في الحال ولا من قبل، فيتملكها الكفار ~~بالاحياء. وأما المسلمون، فينظر، إن كان مواتا لا يذبون المسلمين عنه، فلهم ~~تملكه بالاحياء، ولا يملك بالاستيلاء، لأنه غير مملوك لهم حتى يملك عليهم. # وإن ذبوا عنه المسلمين، لم يملك بالاحياء كالمعمور من بلادهم. فان ~~استولينا عليه، ففيه أوجه. أصحها: أنه يفيد اختصاصا كاختصاص المتحجر، لان ~~PageV04P346 # الاستيلاء أبلغ منه. وعلى هذا فسيأتي إن شاء الله تعالى خلاف في أن ~~التحجر (هل) يفيد جواز البيع؟ إن قلنا: نعم، فهو غنيمة كالمعمور. وإن قلنا: ~~لا، وهو الأصح، فالغانمون أحق بإحياء أربعة أخماسه، وأهل الخمس أحق بحياء ~~خمسه. # فإن أعرض الغانمون عن إحيائه، فأهل الخمس أحق به. ولو أعرض بعض الغانمين، ~~فالباقون أحق. وإن تركه الغانمون وأهل الخمس جميعا، ملكه من أحياه من ~~المسلمين. # قلت: في تصور إعراض اليتامى والمساكين وابن السبيل، إشكال، فيصور في ~~اليتامى أن أولياءهم لم يروا لهم حظا في الاحياء، ونحوه في الباقين. والله ~~أعلم والوجه الثاني: أنهم يملكونه بالاستيلاء كالمعمور. # والوجه الثالث: لا يفيد ملكا ولا اختصاصا، بل هو كموات دار ms1540 الاسلام، من ~~أحياه ملكه. # الحال الثالث: أن لا تكون معمورة في الحال وكانت معمورة، فإن عرف مالكها، ~~فكالمعمورة، وإلا، ففيه طريقة الخلاف وطريقة ابن سريج السابقتان في القسم ~~الأول. # فرع إذا فتحنا بلدة صلحا على أن تكون لنا ويسكنوا بجزية، فالمعمور منها ~~فئ، ومواتها الذي كانوا يذبون عنه، هل يكون متحجرا لأهل الفئ؟ # وجهان. أصحهما: نعم. فعلى هذا، هو فئ في أحال، أم يحبسه الامام لهم؟ # وجهان. أصحهما: الثاني، وإن صالحناهم على أن تكون البلدة لهم، فالمعمور ~~لهم، والموات يختصون بإحيائه تبعا للمعمور، وعن القاضي أبي حامد وصاحب ~~PageV04P347 # التقريب: أنه إنما يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في الصلح، ~~والأول أصح. # فرع قال البغوي: البيع التي للنصارى في دار الاسلام، لا تملك عليهم. فإن ~~فنوا، فهو كما لو مات ذمي ولا وارث له، فتكون فيئا. # فرع حريم المعمور لا يملك بالاحياء، لان مالك المعمور يستحق مرافقة، وهل ~~نقول: إنه يملك تلك المواضع؟ وجهان. أحدهما: لا، لان الملك بالاحياء ولم ~~يحيها، وأصحهما: نعم، كما يملك عرصة الدار ببناء الدار، ولان الاحياء تارة ~~يكون بجعله معمورا، وتارة بجعله تبعا للمعمور. ولو باع حريم ملكه دون ~~الملك، لم يصح، قاله أبو عاصم، كما لو باع شرب الأرض وحده. قال: ولو حفر ~~اثنان بئرا على أن يكون نفس البئر لأحدهما وحريمها للآخر، لم يصح وكان ~~الحريم لصاحب البئر، وللآخر أجرة عمله. # فرع في بيان الحريم وهو المواضع القريبة التي يحتاج إليها لتمام ~~الانتفاع، كالطريق ومسيل الماء ونحوهما، وفيه صور. # إحداها: ذكرنا في الحال الثالث: إذا صالحنا الكفار على بلدة، لم يجز ~~إحياء مواتها الذي يذبون عنه على الأصح، فهو من حريم تلك البلدة ومرافقها. # الثانية: حريم القرى المحياة: ما حولها من مجتمع أهل النادي، ومرتكض ~~الخل، ومناخ الإبل، ومطرح الرماد والسماد، وسائر ما يعد من مرافقها. # وأما مرعى البهائم، فقال الامام: إن بعد عن القرية، لم يكن من حريمها. # وإن قرب ولم يستقل مرعى، ولكن كانت البهائم ترعى فيه الخوف من الابعاد، ~~PageV04P348 # فعن ms1541 الشيخ أبي علي، خلاف فيه، والأصح عند الامام: أنه ليس بحريم. وأما ما ~~يستقل مرعى وهو قريب، فينبغي أن يقطع بأنه حريم. وقال البغوي: مرعى البهائم ~~حريم للقرية مطلقا. # فرع المحتطب كالمرعى. # الثالثة: حريم الدار في الموات: مطرح التراب والرماد والكناسات والثلج، ~~والممر في الصوب الذي فتح إليه الباب، وليس المراد منه استحقاق الممر في ~~قبالة الباب على امتداد الموات، بل يجوز لغيره إحياء ما في قبالة الباب إذا ~~أبقي الممر له، فان احتاج إلى انعطاف وازورار، فعل. # فرع عد جماعة منهم ابن كج فناء الدار من حريمها. وقال ابن الصباغ: # عندي أن حيطان الدار لا فناء لها ولا حريم. فلو أراد محي أن يبني بجنبها، ~~لم يلزمه أن يبعد عن فنائها، لكن يمنع مما يضر الحيطان كحفر بئر بقربها. # الرابعة: البئر المحفورة في الموات، حريمها الموضع الذي يقف فيه ~~PageV04P349 # النازح، وموضع الدولاب ومتردد البهيمة إن كان الاستقاء بهما، ومصب الماء، ~~والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزروع من حوض ونحوه، والموضع الذي ~~يطرح فيه ما يخرج منه، وكل ذلك غير محدود، وإنما هو بحسب الحاجة، كذا قاله ~~الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم. وفي وجه: حريم البئر: قدر عمقها من كل ~~جانب، ولم ير الشافعي رضي الله عنه التحديد، وحمل اختلاف روايات الحديث في ~~التحديد، على اختلاف القدر المحتاج إليه. وبهذا يقاس حريم النهر المحفور في ~~الموات. وأما القناة فآبارها لا يستقى منها حتى يعتبر به الحريم، فحريمها: ~~القدر الذي لو حفر فيه لنقص ماؤها، أو خيف منه انهيار وانكباس، ويختلف ذلك ~~بصلابة الأرض ورخاوتها. وفي وجه: أن حريمها حريم البئر التي يستقى منها، ~~ولا يمنع من الحفر إذا جاوزه وإن نقص الماء، وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو ~~حامد ومن تابعه. والقائلون به، قالوا: لو جاء آخر وتنحى عن المواضع ~~المعدودة حريما، وحفر بئرا ينقص ماء الأول، لم يمنع منه، وهو خارج عن حريم ~~البئر. والأصح: أنه ليس لغيره الحفر حيث ينقص ماءها، كما ليس لغيره التصرف ~~قريبا من بنائه ms1542 بما يضر به، بخلاف ما إذا حفر بئرا في ملكه، فحفر جاره بئرا ~~في ملكه فنقص ماء الأول، فإنه يجوز. قال ابن الصباغ: والفرق أن الحفر في ~~الموات ابتداء تملك، فلا يمكن منه إذا تضرر الغير، وهنا كل واحد متصرف في ~~ملكه. # وعلى هذا، فذلك الموضع داخل في حريم البئر أيضا. واعلم أن ما حكمنا بكونه ~~حريما، فذلك إذا انتهى الموات إليه. فإن كان هناك ملك قبل تمام حد الحريم، ~~فالحريم إلى حيث ينتهي الموات. # فرع كل ما ذكرناه في حريم الأملاك، مفروض فيما إذا كان الملك محفوفا ~~بالموات، أو متاخما له من بعض الجوانب. فأما الدار الملاصقة للدار، فلا ~~حريم لها، لان الأملاك متعارضة، وليس جعل موضع حريما لدار، أولى من جعله ~~حريما لأخرى، وكل واحد من الملاك يتصرف في ملكه على العادة، ولا ضمان عليه ~~إن أقضى إلى تلف. فإن تعدى، ضمن. والقول في تصرف المالكين المتجاوزين ~~PageV04P350 # بما يجوز وما لا يجوز، وبماذا يتعلق الضمان، منه ما سبق في كتاب الصلح، ~~ومنه ما سيأتي إن شاء الله تعالى في خلال الديات. # فرع لو اتخذ داره المحفوفة بالمساكن حماما، أو إصطبلا، أو طاحونة، أو ~~حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو قصار على خلاف العادة، ففيه وجهان. # أحدهما: يمنع، للاضرار. وأصحهما: الجواز، لأنه متصرف في خالص ملكه، وفي ~~منعه إضرار به. وهذا إذا احتاط وأحكم الجدران بحيث يليق بما يقصده، فإن فعل ~~ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار، فالأصح: المنع، وذلك مثل أن يدق ~~الشئ في داره دقا عنيفا تتزعزع منه الحيطان، أو حبس الماء في ملكه بحيث ~~تنتشر منه النداوة إلى حيطان الجار. ولو اتخذ داره مدبغة، أو حانوته مخبزة ~~حيث لا يعتاد، فان قلنا: لا يمنع في الصورة السابقة، فهنا أولى، وإلا ففيه ~~تردد للشيخ أبي محمد. واختار الروياني في كل هذا، أن يجتهد الحاكم فيها، ~~ويمنع إن ظهر له التعنت وقصد الفساد. قال: وكذلك القول في إطالة البناء ~~ومنع الشمس والقمر. # فرع لو حفر ms1543 في ملكه بئر بالوعة وفسد بها ماء بئر جاره، فهو مكروه، لكن لا ~~يمنع منه، ولا ضمان عليه بسببه على الصحيح، وخالف فيه القفال. # فرع لا يمنع من إحياء ما وراء الحريم، قرب، أم بعد، وسواء أحياه أهل ~~العمران، أم غيرهم. # فرع موات الحرم يملك بالاحياء، كما أن معموره يملك بالبيع والهبة. # وهل تملك أرض عرفات بالاحياء كسائر البقاع، أم لا، لتعلق حق الوقوف بها؟ # وجهان. إن قلنا: تملك، ففي بقاء حق الوقوف فيما ملك وجهان. إن قلنا: # يبقى، فذاك مع اتساع الباقي، أم بشرط ضيقه على الحجيج؟ وجهان. واختار ~~PageV04P351 # الغزالي، الفرق بين أن يضيق الموقف فيمنع، أو، لا، فلا. والأصح: المنع ~~مطلقا، وهو أشبه بالمذهب، وبه قطع المتولي، وشبهها بما تعلق به حق المسلمين ~~عموما وخصوصا، كالمساجد والطرق والرباطات، ومصلى العيد خارج البلد. # قلت: وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة، كعرفات، لوجود المعنى. ~~والله علم فصل الشارع في إحياء الموات متحجر ما لم يتمه، وكذا إذا أعلم ~~عليه علامة للعمارة، من نصب أحجار، أو غرز خشبات، أو قصبات، أو جمع تراب، ~~أو خط خطوط، وذلك لا يفيد الملك، بل يجعله أحق به من غيره. وحكى ابن القطان ~~وجها: أنه يملك به، وهو شاذ ضعيف، والتفريع على الصحيح. # قلت: قال أصحابنا: إذا مات المتحجر، انتقل حقه إلى ورثته. ولو نقله إلى ~~غيره، صار الثاني أحق به. والله أعلم وينبغي للمتحجر أن لا يزيد على قدر ~~كفايته، وأن لا يتحجر ما لا يمكنه القيام بعمارته. فإن خالف، قال المتولي: ~~فلغيره أن يحيي ما زاد على كفايته، وما زاد على ما يمكنه بعمارته. وقال ~~غيره: لا يصح تحجره أصلا، لان ذلك القدر غير متعين. # قلت: قول المتولي أقوى. والله أعلم وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيب ~~التحجر. فان طالت المدة ولم يحي، قال له PageV04P352 # السلطان: أحي أو ارفع يدك عنه. فان ذكر عذرا واستمهله، أمهله مدة قريبة ~~يستعد فيها للعمارة. والنظر في تقديرها إلى رأي السلطان، ولا تتقدر بثلاثة ~~أيام على ms1544 الأصح، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة، بطل حقه. وليس لطول المدة ~~الواقعة بعد التحجر حد معين، وإنما الرجوع فيه إلى العادة. قال الامام: وحق ~~المتحجر يبطل بطول الزمان وتركه العمارة وإن لم يرفع الامر إلى السلطان ولم ~~يخاطبه بشئ، لان التحجر ذريعة إلى العمارة، وهي لا تؤخر عن التحجر إلا بقدر ~~تهيئة أسبابها، ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر على تهيئة الأسباب، كمن يتحجر ~~ليعمر في السنة القابلة، وكفقير يتحجر ليعمر إذا قدر، فوجب إذا أخر وطال أن ~~يعود مواتا كما كان، هذا كلام الامام. وحكى الشيخ أبو حامد مثله عن أبي ~~إسحاق، ثم قال: عندي أنه لا يبطل إلا بالرفع إلى السلطان ومخاطبته. # فرع لو بادر أجنبي قبل أن يبطل حق المتحجر، فأحيا ما تحجره، ملكه المحيي ~~على الأصح المنصوص، لأنه حقق سبب الملك وإن كان ظالما، كما لو دخل في سوم ~~أخيه واشترى. # والثاني: لا يملك، لئلا يبطل حق غيره. # والثالث: أنه إن انضم إلى التحجر إقطاع السلطان، لم يملك المحيي، وإلا، ~~فيملك. # والرابع: إن أخذ المتحجر في العمارة، لم يملك المبادر، وإلا، فيملك. # وشبهوا المسألة الخلاف فيما إذا عشش الطائر في ملكه وأخذ الفرخ غيره، هل ~~يملكه؟ # قلت: والأصح أيضا أنه يملكه. وكذا لو توحل ظبي في أرضه، أو وقع الثلج ~~فيها، ونحو ذلك، وقد سبقت مسائل تتعلق بهذا في كتاب الصيد. والله أعلم فرع: ~~لو باع المتحجر ما تحجره، وقلنا بالصحيح: إنه لا يملك، لم يصح بيعه عند ~~الجمهور. وقال أبو إسحاق وغيره: يصح، وكأنه يبيع حق الاختصاص. # وعلى هذا لو باع فأحياه في يد المشتري رجل، وقلنا: يملك، فهل يسقط الثمن، ~~أم لا، لحصول التلف بعد القبض؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. وإذا قلنا: لا يصح البيع، فأحياه المشتري قبل ~~PageV04P353 # الحكم بفسخ البيع، فهل يكون له، أم للبائع؟ فيه وجهان حكاهما الشاشي، ~~والصحيح: الأول. والله أعلم فرع لا قطاع الامام مدخل في الموات، وفائدته ~~مصير المقطع أحق باحيائه كالمتحجر. وإذا طالت المدة، أو أحياه غيره، ms1545 فالحكم ~~كما سبق في المتحجر، ولا يقطع إلا لمن يقدر على الاحياء، وبقدر ما يقدر ~~عليه. # فصل في بيان الاحياء قال الأصحاب: المعتبر ما يعد إحياء في العرف، ويختلف ~~باختلاف يقصد به. وتفصيله بمسائل. # إحداها: إذا أراد المسكن، اشترط التحويط بالآجر أو اللبن أو الطين أو ~~القصب أو الخشب بحسب العادة، ويشترط أيضا تسقيف البعض ونصب الباب على ~~الصحيح فيهما. # الثانية: إذا أراد زريبة للدواب، أو حضيرة فيها الثمار أو يجمع فيها ~~الحطب أو الحشيش، اشترط التحويط، ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء، لان ~~المتملك لا يقتصر على مثله في العادة، وإنما يفعله المجتاز. ولو حوط البناء ~~في طرف، واقتصر للباقي على نصب الأحجار والسعف، حكى الامام عن القاضي، أنه ~~(يكفي)، وعن شيخه: المنع. ولا يشترط التسقيف هنا. وفي تعليق الباب، الخلاف ~~السابق. # أحدها: جمع التراب. الثالثة: إذا أراد مزرعة، اشترط أمور حواليه لينفصل ~~المحيا عن غيره. وفي معناه: نصب قصب وحجر وشوك، ولا حاجة إلى التحويط. وقال ~~الشيخ أبو حامد: عندي إذا PageV04P354 # صارت الأرض مزرعة بماء سيق إليها، فقد تم الاحياء وإن لم يجمع التراب ~~حولها. # الثاني: تسوية الأرض بطم المنخفض وكسح المستعلي وحراثتها وتليين ترابها، ~~فإن لم يتيسر ذلك إلا بماء يساق إليها، فلا بد منه لتتهيأ للزراعة. # الثالث: ترتيب ماء لها بشق ساقية من نهر، أو بحفر بئر أو قناة وسقيها، هل ~~يشترط ذلك؟ أطلق جماعة اشتراطه، والأصح ما ذكره ابن كج وغيره: أن الأرض إن ~~كانت بحيث يكفي لزراعتها ماء السماء، لم يشترط السقي وترتيب ماء على ~~الصحيح. وإن كانت تحتاج إلى ماء يساق إليها، اشترط تهيئة ماء من عين أو بئر ~~أو غيرهما. وإذا هيأه، نظر، إن حفر له الطريق ولم يبق إلا إجراء الماء، ~~كفى، ولم يشترط الاجراء، ولا سقي الأرض. وإن لم يحفر بعد، فوجهان. وأما أرض ~~الجبال التي لا يمكن سوق الماء إليها ولا يصيبها إلا ماء السماء، فمال صاحب ~~التقريب إلى أنه لا مدخل للاحياء فيها، وبه قال القفال ms1546 وبنى عليه: أما إذا ~~وجدنا شيئا من تلك الأرض في يد إنسان، لم نحكم بأنه ملكه، ولا نجوز بيعه ~~وإجارته. ومن الأصحاب من قال: يملك بالحراثة وجمع التراب على الأطراف، ~~واختاره القاضي حسين. ولا تشترط الزراعة، لحصول الملك في المزرعة على ~~الأصح، لأنها استيفاء منفعة وهو خارج عن الاحياء، وكما لا يشترط في الدار ~~أن يسكنها. # المسألة الرابعة: إذا أراد بستانا أو كرما، فلا بد من التحويط، والرجوع ~~فيما يحوط به إلى العادة، قاله ابن كج. وقال: فان كانت عادة البلد بناء ~~جدار، اشترط البناء. وإن كان عادتهم التحويط بالقصب والشوك وربما تركوه ~~أيضا كما في البصرة وقزوين، اعتبرت عادتهم، وحينئذ يكفي جمع التراب حواليه ~~كالمزرعة. والقول في سوق الماء إليه كما سبق في المزرعة. ويعتبر غرس ~~الأشجار على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: لا يعتبر إذا لم يعتبر الزرع ~~في المزرعة. والفرق عل المذهب، أن اسم المزرعة يقع على الأرض قبل الزرع، ~~بخلاف البستان قبل الغرس، ولان الغرس يدوم فألحق بأبنية الدار، بخلاف ~~الزرع. PageV04P355 # فرع طرق الأصحاب متفقة على أن الاحياء يختلف باختلاف ما يقصده المحيي من ~~مسكن وحظيرة وغير هما. وذكر الامام شيئين. # أحدهما: أن القصد إلى الاحياء هل يعتبر لحصول الملك؟ فقال: ما لا يفعله ~~في العادة إلا المتملك كبناء الدار واتخاذ البستان، يفيد الملك وإن لم يوجد ~~قصد. وما يفعله المتملك وغيره، كحفر البئر في الموات، وكزراعة قطعة من ~~الموات اعتمادا على ماء السماء، إن انضم إليه قصد، أفاد الملك، وإلا، ~~فوجهان. وما لا يكتفي به المتملك، كتسوية موضع النزول، وتنقيته عن الحجارة، ~~لا يفيد الملك. وإن قصده شبه ذلك بالاصطياد بنصب الأحبولة في مدارج الصيود ~~يفيد ملك الصيد. وإغلاق الباب إذا دخل الصيد الدار على قصد التملك، يفيد ~~الملك. ودونه وجهان. وتوحل الصيد في أرضه التي سقاها، لا يفيد الملك وإن ~~قصده. # الشئ الثاني: إذا قصد نوعا وأتي بما يقصد به نوع آخر، أفاد الملك، حتى ~~إذا حوط البقعة يملكها وإن قصد المسكن، لأنه مما ms1547 يملك به الزريبة لو قصدها. # قال الامام الرافعي رحمه الله تعالى: أما الكلام الأول، فمقبول لا يلزم ~~(منه) مخالفة الأصحاب، بل إن قصد شيئا اعتبرنا في كل مقصود ما فصلوه، وإلا، ~~نظرنا فيما أتى به وحكمنا بما ذكره. وأما الثاني، فمخالفته لما ذكره ~~الأصحاب صريحة، لما فيه من الاكتفاء بأدنى العمارات أبدا. # فرع إذا حفر بئرا في الموات للتملك، لم يحصل الاحياء ما لم يصل إلى ~~الماء. وإذا وصل، كفى إن كانت الأرض صلبة، وإلا، فيشترط أن تطوى. وقال ~~الامام: لا حاجة إليه. وفي حفر القناة، يتم الاحياء بخروج الماء وجريانه. # ولو حفر نهرا ليجري الماء فيه على قصد التملك، فإذا انتهى رأس النهر الذي ~~يحفره إلى النهر القديم، وجرى الماء فيه، ملكه، كذا قاله البغوي وغيره. وفي ~~التتمة: أن الملك لا يتوقف على إجراء الماء فيه، لأنه استيفاء منفعة ~~كالسكون في الدار. # قلت: هذا الثاني، أقوى. والله أعلم PageV04P356 # فصل في الحمى هو أن يحمي بقعة من الموات لمواش بعينها، ويمنع سائر الناس ~~الرعي فيها، وكان لرسول الله (ص) أن يحمي لخاصة نفسة، ولكنه لم يفعله (ص)، ~~وإنما حمى النقيع لا بل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين. # قلت: النقيع بالنون عند الجمهور، وهو الصواب. وقيل: بالباء الموحدة، ~~وبقيع الغرقد بالباء قطعا. والله أعلم وأما غير رسول الله (ص)، فليس للآحاد ~~الحمى قطعا، ولا للأئمة لأنفسهم، وفي حماهم لمصالح المسلمين، قولان. ~~أظهرهما: الجواز. وقيل: يجوز قطعا. # فإذا جوزناه، فهل يختص بالامام الأعظم، أم يجوز أيضا لولاته في النواحي؟ # وجهان حكاهما ابن كج وغيره. أصحهما: الثاني. وسواء حمى لخيل المجاهدين، ~~أم لنعم الجزية والصدقة، والضوال، ومال الضعفاء عن الابعاد في طلب النجعة، ~~ثم لا يحمي إلا الأقل الذي لا يبين ضرره على الناس ولا يضيق الامر عليهم، ~~ثم ما حماه رسول الله (ص)، نص فلا ينقض ولا يغير بحال، هذا هو المذهب. ~~وقيل: إن بقيت الحاجة التي حمى لها، لم يغير. وإن زالت، فوجهان. أصحهما: ~~المنع، لأنه تغيير المقطوع بصحته باجتهاد. وأما ms1548 حمى غيره (ص)، فإذا ظهرت ~~المصلحة في تغييره، جاز نقضه ورده إلى ما كان على الأظهر رعاية للمصلحة. ~~وفي قول: لا يجوز كالمقبرة والمسجد. وقيل: يجوز للحامي نقض حماه، ولا يجوز ~~لمن بعده من الأئمة، وإذا جوزنا نقضه، فأحياه رجل باذن الامام، ملكه وكان ~~الاذن في الاحياء نقضا. وإن استقل المحيي، فوجهان. ويقال: قولان منصوصان. ~~أصحهما: المنع، لما فيه من الاعتراض على تصرف الامام وحكمه. PageV04P357 # قلت: بقيت من الحمى مسائل مهمة. # منها: لو غرس أو بنى أو زرع في النقيع، نقضت عمارته، وقلع زرعه وغرسه، ~~ذكره القاضي أبو حامد في جامعه. # منها: أن الحمى ينبغي أن يكون عليه حفاظ من جهة الامام أو نائبه، وأن ~~يمنع أهل القوة من إدخال مواشيهم، لا يمنع الضعفاء، ويأمره الامام بالتلطف ~~بالضعفاء من أهل, الماشية، كما فعل عمر رضي الله عنه. قال القاضي أبو حامد: # فإن كان للامام ماشية لنفسه، لم يدخلها الحمى، لأنه من أهل القوة. فان ~~فعل فقد ظلم المسلمين. # ومنها: لو دخل الحمى من هو من أهل القوة، فرعى ماشيته، قال أبو حامد: # فلا شئ عليه، ولا غرم ولا تعرير، ولكن يمنع من الرعي، ونقل ابن كج أيضا ~~عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا غرم عليه، وليس هذا مخالفا لما ذكرناه ~~في كتاب الحج، أن من أتلف شيئا من شجر النقيع أو حشيشه ضمنه على الأصح. # ومنها: أن عامل الصدقات إذا كان يجمعها في بلد، هل له أن يحمي موضعا لا ~~يتضرر به أهل البلد ليرعاها فيه؟ قال أبو حامد: قيل: له ذلك، ولم يذكر ~~خلافه. وقال ابن كج: إن منعنا حمى الامام، فذا أولى، وإلا، فقولان. # ومنها: لا يجوز للامام أن يحمي الماء المعد لشرب خيل الجهاد وإبل الصدقة ~~والجزية وغيرها بلا خلاف، ذكره الشيخ نصر في تهذيبه. قال أصحابنا: إذا حمى ~~الامام، وقلنا: لا يجوز حماه، فهو على أصل الإباحة، من أحياه، ملكه. # ومنها: أنه يحرم على الامام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي ~~عوضا ms1549 عن الرعي في الحمى أو الموات، وهذا لا خلاف فيه، وقد نص عليه الماوردي ~~في الاحكام وقاله آخرون. والله أعلم PageV04P358 # الباب الثاني في المنافع المشتركة وغيرها بقاع الأرض إما مملوكة، وإما ~~محبوسة على الحقوق العامة كالشوارع والمساجد والمقابر والرباطات، وإما ~~منفكة عن الحقوق العامة والخاصة، وهي الموات. أما المملوكة، فمنفعتها تتبع ~~الرقبة. وأما الشوارع، فمنفعتها الأصلية: # الطروق. ويجوز الوقوف والجلوس فيها لغرض الاستراحة والمعاملة ونحوهما، ~~بشرط أن لا يضيق على المارة، سواء أذن فيه الامام، أم لا، وله أن يظلل على ~~موضع جلوسه بما لا يضر بالمارة من ثوب وبارية ونحوهما. وفي بناء الدكة، ما ~~ذكرناه في كتاب الصلح. ولو سبق اثنان إلى موضع، فهل يقرع بينهما، أم يقدم ~~الامام أحدهما؟ وجهان. أصحهما: الأول. وفي ثبوت هذا الارتفاق لأهل الذمة ~~وجهان حكاهما ابن كج، وهل لاقطاع فيه مدخل؟ وجهان. أصحهما عند الجمهور: ~~نعم، وهو المنصوص، لان له نظرا فيه، ولهذا يزعج من أضر جلوسه. # وأما إذا تملك شئ من ذلك، فلا سبيل إليه بحال. وحكي وجه في الرقم ~~للعبادي، وشرح مختصر الجويني لابن طاهر، أن للامام أن يتملك من الشوارع ما ~~فضل عن حاجة الطروق، والمعروف الأول. PageV04P359 # قلت: وليس للامام ولا غيره من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس والبيع ~~ونحوه في الشوارع عوضا بلا خلاف. والله علم فرع من جلس في موضع من الشارع، ~~ثم قام عنه، إن كان جلوسه لاستراحة وشبهها، بطل حقه. وإن كان لحرفة ~~ومعاملة، فان فارقه على أن لا يعود لتركه الحرفة، أو لقعوده في موضع آخر، ~~بطل حقه أيضا. وإن فارقه على أن يعود فالمذهب ما ضبطه الامام والغزالي: أنه ~~إن مضى زمن ينقطع فيه الذين ألفوا معاملته، بطل. وإن كان دونه، فلا. وسواء ~~فارق بعذر سفر ومرض، أو بلا عذر، فعلى هذا لا يبطل حقه بالرجوع في الليل ~~إلى بيته، وليس لغيره مزاحمته في اليوم PageV04P360 # الثاني، وكذا الأسواق التي تقام في كل أسبوع، أو في كل شهر مرة، إذا اتخذ ~~فيها مقعدا، كان ms1550 أحق به في النوبة الثانية. وقال الإصطخري: إذا رجع ليلا، ~~فمن سبقه أحق. وقال طائفة منهم القاضي وابن الصباغ: إن جلس باقطاع الامام، ~~لم يبطل بقيامه. وإن استقل وترك فيه شيئا من متاعه، بقي حقه، وإلا، فلا. ~~وإذا قلنا بالأول، فأراد غيره الجلوس فيه مدة غيبته القصيرة إلى أن يعود، ~~فإن كان لغير معاملة، لم يمنع قطعا، وإلا، لم يمنع أيضا على الأصح. # قلت: وإذا وضع الناس الأمتعة وآلات البناء ونحو ذلك في مسالك الأسواق ~~والشوارع ارتفاقا لينقلوها شيئا بعد شئ، منعوا منه إن أضر بالمارة إضرارا ~~ظاهرا، وإلا، فلا، ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية. والله أعلم فرع ~~يختص الجالس أيضا بما حوله بقدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف معامليه، ~~وليس لغيره أن يقعد حيث يمنع رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه، أو يضيق ~~عليه الكيل أو الوزن والاخذ والعطاء. # قلت: وليس له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من ~~المرافق المذكورة. والله أعلم فرع الجوال الذي يقعد كل يوم في موضع من ~~السوق، يبطل حقه بمفارقته. # فصل وأما المسجد، فالجلوس فيه يكون لأغراض. # منها: أن يجلس ليقرأ عليه القرآن أو الحديث أو الفقه ونحوها، أو ليستفتى. # قال أبو عاصم العبادي والغزالي: حكمه كمقاعد الأسواق، لان له غرضا في ~~ملازمته ذلك الموضع ليألفه الناس. وقال الماوردي: متى قام بطل حقه وكان ~~السابق أحق به، والأول أشبه بمأخذ الباب. # قلت: هذا المنقول عن الماوردي، حكاه في الأحكام السلطانية عن PageV04P361 # جمهور الفقهاء. وعن مالك رضي الله عنه: أنه أحق، فمقتضى كلامه: أن ~~الشافعي وأصحابه، من الجمهور رضي الله عنهم. والله أعلم ومنها: أن يجلس ~~للصلاة، فلا اختصاص له في صلاة أخرى. وأما الصلاة الحاضرة، فهو أحق. فان ~~فارق بغير عذر، بطل حقه فيها أيضا. وإن كان بعذر، فإن فارق لقضاء حاجة، أو ~~تجديد وضوء، أو رعاف، أو إجابة داع ونحوها، لم يبطل اختصاصه على الصحيح، ~~للحديث الصحيح، أن رسول الله (ص) قال: # إذا قام أحدكم ms1551 من مجلسه - في المسجد - فهو أحق به إذا عاد إليه، ولا فرق ~~على الوجهين بين أن يترك إزاره، أم لا، ولا بين أن يطرأ العذر بعد الشروع ~~في الصلاة، أو قبله، وإن اتسع الوقت. # ومنها: الجلوس للبيع والشراء والحرفة، وهو ممنوع منه. # قلت: ومنها: الجلوس للاعتكاف، وينبغي أن يقال: له الاختصاص بموضعه ما لم ~~يخرج من المسجد إن كان اعتكافا مطلقا. وإن نوى اعتكاف أيام، فخرج لحاجة ~~جائزة، ففي بقاء اختصاصه إذا رجع احتمال، والظاهر بقاؤه، ويحتمل أن يكون ~~على الخلاف فيما إذا خرج المصلي لعذر. # ومنها: الجالس لاستماع الحديث والوعظ، والظاهر أنه كالصلاة فلا يختص فيما ~~سوى ذلك المجلس ولا فيه إن فارقه بلا عذر، ويختص إن فارق بعذر على المختار. ~~ويحتمل أن يقال: إن كان له عادة بالجلوس بقرب كبير المجلس، وينتفع الحاضرون ~~بقربه منه لعلمه ونحو ذلك، دام اختصاصه في كل مجلس بكل حال. # وأما مجلس الفقيه في موضع معين حال تدريس المدرس في المدرسة أو المسجد، ~~PageV04P362 # فالظاهر فيه دوام الاختصاص، لاطراد العرف، وفيه احتمال. والله أعلم فرع ~~يمنع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في المسجد توقيرا لها. # فرع قال الامام: لا شك في انقطاع تصرف الامام وإقطاعه عن بقاع المسجد، ~~فإن المساجد لله تعالى، ويخدشه شيئان. # أحدهما: ذكر الماوردي، أن الترتب في المسجد للتدريس والفتوى كالترتب ~~للإمامة، فلا يعتبر إذن الإمام في مساجد المحال، ويعتبر في الجوامع وكبار ~~المساجد إذا كانت عاد البلد فيه الاستئذان، فجعل لاذن الامام أثر. # الثاني: عند الشيخ أبو حامد وطائفة رحاب المسجد مع مقاعد الأسواق فيما ~~يقطع للارتفاق بالجلوس فيه للبيع والشراء، وهذا كما يقدح في نفي الاقطاع، ~~يخالف المعروف في المذهب في المنع من الجلوس في المسجد للبيع والشراء، إلا ~~أن يراد بالرحاب: الأفنية الخارجة عن حد المسجد. # قلت: قال الماوردي في الاحكام: إن حريم الجوامع والمساجد، إن كان ~~الارتفاق به مضرا بأهل المساجد، منع منه، ولم يجز للسلطان الاذن فيه، وإلا، ~~جاز. وهل يشترط فيه إذن السلطان؟ وجهان. ms1552 والله أعلم فصل الرباطات المسبلة ~~في الطرق وعلى أطراف البلاد، من سبق إلى موضع منها صار أحق به، وليس لغيره ~~إزعاجه، سواء دخل باذن الامام، أم بغيره، ولا يبطل حقه بالخروج لشراء طعام ~~ونحوه، ولا يشترط تخليفه نائبا له في الموضع، ولا أن يترك متاعه، لأنه قد ~~لا يجد أمينا. فان ازدحم اثنان ولا سبق، فعلى ما سبق في مقاعد الأسواق. ~~وكذا الحكم في المدارس والخوانق إذا نزلها من هو (من) أهلها. وإذا سكن بيتا ~~منها مدة، ثم غاب أياما قليلة، فهو أحق إذا عاد. وإن طالت غيبته، بطل حقه. # قلت: والرجوع في الطول إلى العرف. ولو أراد غيره النزول فيه في مدة غيبة ~~الأول على أن يفارقه إذا جاء الأول، فينبغي أن يجوز قطعا، أو يكون على ~~الوجهين PageV04P363 # السابقين في الموضع من الشارع. ويجوز لغير سكان المدرسة من الفقهاء ~~والعوام دخولها، والجلوس فيها، والشرب من مياهها، والاتكاء والنوم فيها، ~~ودخول سقايتها، ونحو ذلك مما جرى العرف به. وأما سكنى غير الفقهاء في ~~بيوتها، فإن كان فيه نص من الواقف بنفي أو إثبات، اتبع، وإلا، فالظاهر ~~منعه، وفيه احتمال في بلد جرت به العادة. والله أعلم فرع النازلون في موضع ~~من البادية، أحق به وبما حواليه بقدر ما يحتاجون إليه لمرافقهم، ولا ~~يزاحمون في الوادي الذي سرحوا إليه مواشيهم، إلا أن يكون فيه كفاية للجميع، ~~وإذا رحلوا، بطل اختصاصهم وإن بقي أثر الفساطيط ونحوها. # قلت: ولو أرادت طائفة النزول في موضع من البادية للاستيطان، قال ~~الماوردي: إن كان نزولهم مضرا بالسابلة، منعهم السلطان قبل النزول أو بعده. # وإن لم يضر، راعى الأصلح في نزولهم ومنعهم ونقل غيرهم إليها. فان نزلوا ~~بغير إذنه، لم يمنعهم، كما لا يمنع من أحيا مواتا بغير إذنه، ودبرهم بما ~~يراه صلاحا لهم، وينهاهم عن إحداث زيادة إلا بإذنه. والله أعلم فصل المرتفق ~~بالشارع والمساجد، إذا طال مقامه هل يزعج؟ وجهان. # أصحهما: لا، لأنه أحد المرتفقين وقد سبق. والثاني: نعم. لتميز المشترك من ~~المملوك. وأما الربط ms1553 الموقوفة، فإن عين الواقف مدة المقام، فلا مزيد عليها، ~~وكذا لو وقف على المسافرين. وإن أطلق الواقف، نظر إلى الغرض الذي بنيت له، ~~وعمل بالمعتاد فيه، فلا يمكن من الإقامة في ربط المارة إلا لمصلحتها، أو ~~لخوف يعرض، أو أمطار تتواتر، وفي المدرسة الموقوفة على طلبة العلم، يمكن من ~~الإقامة إلى إتمام غرضه. فإن ترك التعلم والتحصيل، أزعج. وفي الخانقاه، لا ~~يمكن هذا الضبط، ففي الازعاج إذا طال مقامه ما سبق في الشوارع. PageV04P364 # الباب الثالث في الأعيان الخارجة من الأرض فيه طرفان. # الطرف الأول: في المعادن، وهي البقاع التي أودعها الله تعالى شيئا من ~~الجواهر المطلوبة، وهي قسمان، ظاهرة، وباطنة. # فالظاهرة: هي التي يبدو جوهرها بلا عمل، وإنما السعي والعمل لتحصيله. ثم ~~تحصيله قد يسهل، وقد يكون فيه تعب، وذلك كالنفط وأحجار الرحى، والبرام، ~~والكبريت، والقطران، والقار، والمومياء، وشبهها، فلا يملكها أحد بالاحياء ~~والعمارة، وإن زاد بها النيل. ولا يختص بها أيضا المتحجر، وليس للسلطان ~~إقطاعها، بل هي مشتركة بين الناس كالمياه الجارية، والكلأ، والحطب. # ولو حوط رجل على هذه المعادن وبنى عليها دارا أو بستانا، لم يملك البقعة، ~~لفساد قصده. وأشار في الوسيط إلى خلاف فيه. والمعروف، الأول. وإذا ازدحم ~~اثنان على معدن ظاهر، وضاق المكان، فالسابق أولى. ثم قال الجمهور: # يقدم بأخذ قدر حاجته، ولم يبينوا أنها حاجة يوم أو سنة. قال الامام: ~~والرجوع فيه إلى العرف، فيأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله. وإذا أراد الزيادة ~~على ما يقتضيه حق السبق، فهل يزعج أم يأخذ ما شاء؟ وجهان أصحهما عند ~~الأصحاب: يزعج. # فأما إذا جاءا معا، فالأصح أنه يقرع بينهما. والثاني: يجتهد الامام ويقدم ~~من PageV04P365 # يراه أحوج وأحق. والثالث: ينصب من يقسم الحاصل بينهما. وقال العراقيون: # الأوجه فيما إذا كانا يأخذان للحاجة. فإن كانا يأخذان للتجارة، يهايأ ~~بينهما. فإن تشاحا في الابتداء، أقرع بينهما. والأشهر: إطلاق الأوجه. وعلى ~~مقتضى قول العراقيين: إذا كان أحدهما تاجرا والآخر محتاج، يشبه أن يقدم ~~المحتاج. # فرع من المعادن الظاهرة، الملح الذي ينعقد من ms1554 الماء، وكذا الجبلي إن كان ~~ظاهرا لا يحتاج إلى حفر وتنحية تراب، والجص، والمدر، وأحجار النورة. # وفي بعض شروح المفتاح عد الملح الجبلي من المعادن الباطنة. وفي التهذيب ~~عد الكحل والجص منهما، وهما محمولان على ما إذا أحوج إظهارهما إلى حفر. ولو ~~كان بقرب الساحل بقعة، لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر فيها الملح، فليست هي ~~من المعادن الظاهرة، لان المقصود منها يظهر بالعمل، فللامام إقطاعها، ومن ~~حفرها وساق الماء إليها، وظهر الملح، ملكها كما لو أحيا مواتا. # القسم الثاني: المعادن الباطنة، وهي التي لا يظهر جوهرها إلا بالعمل ~~والمعالجة، كالذهب، والفضة، والفيروزج، والياقوت، والرصاص، والنحاس، ~~والحديد، وسائر الجواهر المبثوثة في طبقات الأرض. وتردد الشيخ أبو محمد، في ~~أن حجر الحديد ونحوه، من الباطنة، أم الظاهرة، لان ما فيها من الجوهر باد؟ # والمذهب أنه باطن، لان الحديد لا يستخرج منه إلا بعلاج، وليس البادي على ~~الحجر عين الحديد، وإنما هو في مخيلته. # ولو أظهر السيل قطعة ذهب، أو أتى بها، التحقت بالمعادن الظاهرة. إذا ثبت ~~هذا، فالمعدن الباطن هل يملك بالحفر والعمل؟ قولان، لتردده بين الموات ~~والمعدن الظاهر، أظهرهما: لا، رجحه الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم. # فإن قلنا: يملك، فذاك إذا قصد التملك وحفر حتى ظهر النيل. فأما قبل ~~الظهور، فهو كالمتحجر، وهذا كما إذا حفر بئرا في الموات على قصد التملك، ~~ملكها إذا PageV04P366 # وصل إلى الماء. وإذا اتسع الحفر ولم يوجد النيل إلا في الوسط، أو في بعض ~~الأطراف، لم يقصر الملك على موضع النيل، بل يملك أيضا مما حواليه مما يليق ~~بحريمه، وهو قدر ما يقف فيه الأعوان والدواب. ومن جاوز ذلك وحفر، لم يمنع ~~وإن وصل إلى العروق. ويجوز للسلطان أن يقطعه كالموات. وإن قلنا: لا يملك، ~~فالسابق إلى موضع منه أحق به، لكن إذا طال مقامه، ففي إزعاجه ما ذكرناه في ~~المعادن الظاهرة. وقيل: لا يزعج هنا قطعا، لان هناك يمكن الاخذ دفعة فلا ~~حاجة إلى الإطالة، وهنا لا يحصل إلا بمشقة فقدم السابق. ولو ازدحم ms1555 اثنان، ~~فعلى الأوجه التي هناك. وفي جواز إقطاعها على هذا القول، قولان. أحدهما: ~~المنع كالمعادن الظاهرة. وأظهرهما: الجواز، ولا يقطع إلا قدرا يتأتى للمقطع ~~العمل عليه والاخذ منه. وعلى القولين، يجوز العمل في المعدن الباطن والاخذ ~~منه بغير إذن الإمام ، فإنه إما كالمعدن الظاهر، وإما كالموات. # فرع لو أحيا مواتا، ثم ظهر فيه معدن باطن، ملكه بلا خلاف، لأنه بالاحياء ~~ملك الأرض بأجزائها إن لم يعلم بها معدنا. فإن علم واتخذ عليه دارا، ~~فطريقان. # أحدهما: على القولين السابقين. والثاني: القطع بالملك. وأما البقعة ~~المحياة، فقال الامام: ظاهر المذهب، أنها لا تملك، لان المعدن لا يتخذ دارا ~~ولا مزرعة، فالقصد فاسد. وقيل: يملكها. وكأن ما ذكرناه من الخلاف في ~~المعادن الظاهرة عن الوسيط مأخوذ من هذا. # فرع مما يتفرع على القولين في المعدن الباطن، أنه إذا عمل عليه في ~~الجاهلية، هل يملك؟ وهل يجوز إقطاعه؟ إن قلنا: يملك بالحفر والعمل، فهو ملك ~~للغانمين، وإلا، ففي جواز إقطاعه القولان السابقان. # فرع مالك المعدن الباطن، لا يصح منه بيعه على الصحيح، لان مقصوده النيل، ~~وهو متفرق في طبقات الأرض، مجهول القدر والصفة، فهو كبيع قدر مجموع من تراب ~~المعدن وفيه النيل، وهو باطل. وحكى الامام وجها في جوازه، PageV04P367 # لأن المبيع رقبة المعدن والنيل فائدته. # فرع لو تملك معدنا باطنا، فجاء غيره واستخرج منه نيلا بغير إذنه، لزمه ~~رده، ولا أجرة له. ولو قال المالك: اعمل فيه واستخرج النيل لي، ففعل، ففي ~~استحقاقه الأجرة الخلاف فيمن قال: اغسل ثوبي فغسل. # ولو قال: اعمل فما استخرجته فهو لك، أو قال: استخرج لنفسك، فالحاصل لمالك ~~المعدن، لأنه هبة مجهول. وكان يمكن تشبيهه بباحة ثمار البستان، ولكن ~~المنقول الأول. وفي استحقاقه الأجرة، وجهان، لكونه عمل لنفسه، لكن لم يقع ~~له، ولا هو متبرع، وبثبوتها قال ابن سريج. # قلت: ثبوتها أصح. والله أعلم، ولو قال: اعمل فما استخرجته فهو بيننا ~~مناصفة، أو قال: فلك منه عشرة دراهم، لم يصح، لان الأول أجرة مجهولة، ~~والثاني: قد لا يحصل هذا ms1556 القدر. # الطرف الثاني: في المياه، وهي قسمان. # أحدهما: المباحة النابعة في موضع لا يختص بأحد، ولا صنع للآدميين في ~~إنباطه وإجرائه كالفرات وجيحون وسائر أودية العالم والعيون في الجبال وسيول ~~الأمطار، فالناس فيها سواء، فإن حضر اثنان فصاعدا، أخذ كل ما شاء. فإن قل ~~الماء أو ضاق المشرع، قدم السابق. فإن جاءا معا، أقرع. وإن أراد واحد السقي ~~وهناك محتاج للشرب، فالشارب أولى. قاله المتولي، ومن أخذ منه شيئا في إناء ~~أو جعله في حوض، ملكه ولم يكن لغيره مزاحمته فيه، كما لو احتطب. وفي ~~النهاية وجه: أنه لا يملكه، لكنه أولى به من غيره. والصحيح: الأول، وبه ~~PageV04P368 # قطع الجمهور. وإن دخل شئ منه ملك إنسان بسيل، فليس لغيره أخذه ما دام ~~فيه، لامتناع دخول ملكه بغير إذنه. فلو فعل، فهل يملكه، أم للمالك ~~استرداده؟ # وجهان. أصحهما: الأول. فإذا خرج من أرضه، أخذه من شاء. # فرع إذا أراد قوم سقي أرضيهم من مثل هذا الماء، فإن كان النهر عظيما يفي ~~بالجميع، سقى من شاء متى شاء. وإن كان صغيرا، أو كان الماء يجري من النهر ~~العظيم في ساقية غير مملوكة، بأن انخرقت بنفسها، سقى الأول أرضه، ثم يرسله ~~إلى الثاني، ثم الثاني إلى الثالث. وكم يحبس الماء في أرضه؟ وجهان، الذي ~~عليه الجمهور: أنه يحبسه حتى يبلغ الكعبين. والثاني: يرجع في قدر السقي إلى ~~العادة والحاجة. وقد قال الماوردي: ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان ~~والبلدان، لأنه مقدر بالحاجة، والحاجة تختلف وباختلاف الأرض، باختلاف ما ~~فيها (من) زرع وشجر، وبوقت الزراعة، ووقت السقي. # وحكي وجه عن الداركي: أن الاعلى لا يقدم على الأسفل، لكن يسقون بالحصص، ~~وهذا غريب باطل. ولو كانت أرض الاعلى بعضها مرتفعا، وبعضها منخفضا، ولو ~~سقيا معا لزاد الماء في المنخفضة على الحد المستحق، أفرد كل بعض بالسقي بما ~~هو طريقه. # قلت: طريقه أن يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين، ثم يسده، ثم يسقي المرتفع. ~~والله أعلم PageV04P369 # وإذا سقى الأول، ثم احتاج إلى السقي مرة أخرى، مكن منه ms1557 على الصحيح فلو ~~تنازع اثنان أرضاهما متحاذيتان، أو أرادا شق النهر من موضعين متحاذيين ~~يمينا وشمالا، فهل يقرع، أو يقسم بينهما، أو يقدم الامام من يراه؟ فيه ~~ثلاثة أوجه حكاها العبادي. # قلت: أصحها: يقرع. والله أعلم ولو أراد رجل إحياء موات وسقيه من هذا ~~النهر، نظر، إن ضيق على السابقين، منع، لأنهم استحقوا أرضهم بمرافقها، ~~والماء من أعظم مرافقها، وإلا، فلا منع. # فرع عمارة حافات هذه الأنهار، من وظائف بيت المال. # فرع يجوز أن يبني عليها من شاء قنطرة لعبور الناس إن كان الموضع مواتا. ~~وأما (ما) بين العمران، فهو كحفر البئر في الشارع لمصلحة المسلمين. ويجوز ~~بناء الرحى عليها إن كان الموضع ملكا له أو مواتا محضا. وإن كان بين الأرض ~~المملوكة، وتضرر الملاك، لم يجز، وإلا، فوجهان. أحدهما: المنع كالتصرف في ~~سائر مرافق العمارات. وأصحهما: الجواز، كاشراع الجناح في السكة النافذة. # فصل هذا الذي سبق، إذا لم تكن الأنهار والسواقي مملوكة. أما إذا كانت ~~مملوكة، بأن حفر نهرا يدخل فيه الماء من الوادي العظيم، أو من النهر ~~المنخرق منه، فالماء باق على إباحته، لكن مالك النهر أحق به كالسيل يدخل ~~ملكه، فليس لأحد مزاحمته لسقي الأرضين. وأما للشرب والاستعمال وسقي الدواب، ~~فقال الشيخ أبو عاصم والمتولي: ليس له المنع، ومنهم من أطلق أنه لا يدلي ~~أحد فيه دلوا، ويجوز لغيره أن يحفر فوق نهره نهرا إن لم يضيق عليه. وإن ~~ضيق، فلا، فان اشترك جماعة في الحفر، اشتركوا في الملك على قدر عملهم، فإن ~~شرطوا أن يكون النهر بينهم على قدر ملكهم من الأرض، فليكن عمل كل واحد ~~PageV04P370 # على قدر أرضه. فإن زاد واحد متطوعا، فلا شئ له على الباقين. وإن زاد ~~مكرها، أو شرطوا له عوضا، رجع عليهم بأجرة ما زاد، وليس للأعلى حبس الماء ~~على الأسفل، بخلاف ما إذا لم يكن النهر مملوكا. وإذا اقتسموا الماء بالأيام ~~والساعات، جاز، ولكل واحد الرجوع متى شاء، لكن لو رجع بعدما استوفى نوبته ~~وقبل أن يستوفي الشريك، ضمن له ms1558 أجرة مثل نصيبه من النهر للمدة التي أجرى ~~فيها الماء. وإن اقتسموا الماء نفسه، فعلى ما سنذكره في القناة المشتركة. ~~ولو أرادوا قسمة النهر وكان عريضا، جاز، ولا يجري فيها الاجبار كما في ~~الجدار الحائل. ولو أراد الشركاء الذين أرضهم أسفل توسيع فم النهر، لئلا ~~يقصر الماء عنهم، لم يجز إلا برضى الأولين، لان تصرف الشريك في المشترك لا ~~يجوز إلا برضى الشريك، ولأنهم قد يتضررون بكثرة الماء. وكذا لا يجوز ~~للأولين تضييق فم النهر إلا برضى الآخرين، وليس لاحد منهم بناء قنطرة أو ~~رحى عليه، ولا غرس شجرة على حافته إلا برضى الشركاء. ولو أراد أحدهم تقديم ~~رأس الساقية التي يجري فيها الماء إلى أرضه، أو تأخيره، لم يجز، بخلاف ما ~~لو قدم باب داره إلى رأس السكة المنسدة، لأنه يتصرف هناك في الجدار ~~المملوك، وهنا في الحافة المشتركة. ولو كان لأحدهم ماء في أعلى النهر، ~~فأجراه في النهر المشترك برضى الشركاء ليأخذه من الأسفل ويسقي به أرضه، ~~فلهم الرجوع متى شاؤوا، لأنه عارية، وتنقية هذا النهر وعمارته يقوم بها ~~الشركاء بحسب الملك. وهل على كل واحد عمارة الموضع المتسفل عن أرضه؟ وجهان. ~~أحدهما: لا، وبه قطع ابن الصباغ، لان المنفعة فيه للباقين. # والثاني: نعم، وهو الأصح عند العبادي، لاشتراكهم وانتفاعهم به. # فرع كل أرض أمكن سقيها من هذا النهر، إذا رأينا لها ساقية منه ولم نجد ~~لها شربا من موضع آخر، حكمنا عند التنازع بأن لها شربا منه. ولو تنازع ~~الشركاء في النهر في قدر أنصبائهم، فهل يجعل على قدر الأرضين لأن الظاهر أن ~~الشركة بحسب الملك، أم بالسوية لأنه في أيديهم؟ وجهان، وبالأول قال ~~الإصطخري رحمه الله تعالى. # قلت: هو أصحهما. والله أعلم فرع لو صادفنا نهرا تسقى منه أرضون، ولم ندر ~~أنه حفر أم انخرق، PageV04P371 # حكمنا بأنه مملوك، لأنهم أصحاب يد وانتفاع، فلا يقدم بعضهم على بعض. ~~وأكثر هذه المسائل يشتمل عليها كتاب المياه للعبادي رحمه الله تعالى. # القسم الثاني: المياه المختصة ببعض الناس، وهي مياه ms1559 الآبار والقنوات. # واعلم أن البئر يتصور حفرها على أوجه. # أحدها: الحفر في المنازل للمارة. # والثاني: الحفر في الموات على قصد الارتفاق لا للتملك، كمن ينزل في ~~الموات فيحفر للشر ب وسقي الدواب. # والثالث: الحفر بنية التملك. # والرابع: الحفر الخالي عن هذه القصود. # فأما المحفورة للمارة، فماؤها مشترك بينهم، والحافر كأحدهم، ويجوز ~~الاستقاء منها للشرب، وسقي الزروع، فان ضاق عنهما، فالشرب أولى. # وأما المحفورة للارتفاق دون التملك، فالحافر أولى بمائها إلى أن يرتحل، ~~لكن ليس له منع ما فضل عنه عن محتاج إليه للشرب إذا استقى بدلو نفسه، ولا ~~منع مواشيه، وله منع غيره من سقي الزرع به. وفيه احتمال للامام، لأنه لم ~~يملكه، والاختصاص يكون بقدر الحاجة، وبهذا قطع المتولي، فحصل وجهان. # قلت: الأول هو الصحيح المعروف. والله أعلم ويعتبر في الفاضل الذي يجب ~~بذله، أن يفضل عن نفسه وماشيته وزرعه. قال الامام: وفي المزارع احتمال على ~~بعد. # قلت: المراد: الفاضل الذي يجب بذله لماشية غيره. أما الواجب بذله لعطش ~~آدمي محترم، فلا يشترط فيه أن يفضل عن المزارع والماشية. والله أعلم وإذا ~~ارتحل المرتفق، صارت البئر كالمحفورة للمارة، فان عاد، فهو كغيره. ~~PageV04P372 # وأما المحفورة للتملك وفي ملك، فهل يكون ماؤها ملكا؟ وجهان. # أصحهما: نعم، وبه قال ابن أبي هريرة، وهو المنصوص في القديم، وحرملة، ~~لأنه نماء ملكه، كالثمرة واللبن، ويجري الخلاف فيما إذا انفجرت عين في ~~ملكه. فإن قلنا: لا يملك، فنبع وخرج منه، ملكه من أخذه. وإن قلنا بالأصح: ~~لا يملكه الآخذ، ولو دخل رجل ملكه وأخذه، ففي ملكه الوجهان. وسواء قلنا: # يملك، أم لا، فلا يجب على صاحب البئر بذل الفاضل عن حاجته لزرع غيره على ~~الصحيح، ويجب بذله للماشية على الصحيح. # وللوجوب شروط. أحدها: أن لا يجد صاحب الماشية ماء مباحا. # والثاني: أن يكون هناك كلا يرعى، وإلا، فلا يجب على المذهب. وقال ~~المتولي: فيه وجهان. # الثالث: أن يكون الماء في مستقره، فأما الماء الموجود في إناء، فلا يجب ~~بذل فضله على الصحيح. ثم عابروا السبيل، ms1560 يبذل لهم ولمواشيهم. وفيمن أراد ~~الإقامة في الموضع وجهان، لأنه لا ضرورة (به) إلى الإقامة. # قلت: الأصح: الوجوب كغيره. وإذا وجب البذل، مكن الماشية من حضور البئر ~~بشرط أن لا يكون على صاحب الماء ضرر في زرع ولا ماشية. فان لحقه ضرر ~~بورودها، منعت، لكن يجوز للرعاة استقاء فضل الماء لها، قاله الماوردي. ~~والله أعلم وهل يجب البذل للرعاة كما يجب للماشية؟ وجهان حكاهما ابن كج. # أصحهما: يجب، لان البذل لسقاة الناس رعاة كانوا أو غيرهم، أولى من البذل ~~للماشية، على أن الامام نقل في المنع من الشرب على الاطلاق وجهين إذا قلنا: # مملوك. وإذا أوجبنا البذل، هل يجوز أن يأخذ عليه عوضا كاطعام المضطر؟ # وجهان، الصحيح: لا، للحديث (الصحيح) ان النبي (ص) نهى عن بيع فضل ~~PageV04P373 # الماء. # قلت: قال الماوردي: لو كان هناك ماءان مملوكان لرجلين، لزمهما البذل. # فان اكتفت الماشية ببذل أحدهما، سقط الفرض عن الآخر، قال: وإذا لم توجد ~~شروط وجوب البذل، جاز لمالكه أخذ ثمنه إذا باعه مقدرا بكيل أو وزن، ولا ~~يجوز، بيعه مقدرا بري الماشية ولا الزرع. والله أعلم وأما المحفورة بلا ~~قصد، ففيها وجهان. أصحهما: لا اختصاص له بمائها، والناس كلهم فيه سواء. ~~والثاني: يختص بقدر حاجته، كما أن الاحياء يفيد الملك وإن لم يقصده. # فصل حكم القنوات حكم الآبار في ملك مياهها وفي وجوب البذل وغيرهما، إلا ~~أن حفرها لمجرد الارتفاق لا يكاد يقع ومتى اشترك المتملكون في الحفر، ~~اشتركوا في الملك بحسب اشتراكهم في العمل أو الارتفاق كما ذكرنا في النهر ~~المملوك، ثم لهم قسمة الماء بأن تنصب خشبة مستوية الاعلى والأسفل في عرض ~~النهر، ويفتح فيها ثقب متساوية، أو متفاوتة على قدر حقوقهم، ويجوز أن تكون ~~الثقب متساوية مع تفاوت الحقوق، إلا أن صاحب الثلث يأخذ ثقبة، والآخر ~~ثقبتين، وسوق كل واحد نصيبه في ساقية إلى أرضه، وله أن يدير رحى بما صار ~~له، ولا يشق أحد منهم ساقية قبل المقسم، ولا ينصب عليه رحى، وإن اقتسموا ~~بالمهاياة، جاز أيضا. ms1561 وقد يكون الماء قليلا ينتفع به إلا كذلك، ولكل واحد ~~الرجوع كما ذكرنا في البئر، هذا هو الصحيح المعروف. وقيل: تلزم المهاياة ~~ليثق كل واحد بالانتفاع. وقيل: لا تصح القسمة بالمهاياة، لأن الماء يقل ~~ويكثر، وتختلف فائدة السقي بالأيام. # قلت: لو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضا ليس لها رسم ~~شرب من هذا النهر، منع منه، لأنه يجعل شربا لم يكن. والله أعلم PageV04P374 # فرع الذين يسقون أرضهم من الأودية المباحة، لو تراضوا بمهاياة، وجعلوا ~~للأولين أياما، وللآخرين أياما، فهذه مسامحة من الأولين بتقدم الآخرين، ~~وليست بلازمة والظاهر: أن من رجع من الأولين، مكن من سقي أرضه. # فصل في بيع الماء أما المحرز في إناء أو حوض، فبيعه صحيح على الصحيح، وقد ~~سبق فيه الوجه، وليكن عمق الحوض معلوما، ولا يجوز بيع ماء البئر والقناة ~~فيهما لأنه مجهول، ويزيد شيئا فشيئا فيختلط فيتعذر التسليم. وإن باع منه ~~آصعا، فإن كان جاريا، لم يصح، إذ لا يمكن ربط العقد بمقدار. وإن كان راكدا ~~وقلنا: إنه غير مملوك، لم يصح. وإن قلنا: مملوك، فقال القفال: لا يصح أيضا، ~~لأنه يزيد فيختلط المبيع. والأصح: الجواز كبيع صاع من صبرة. وأما الزيادة، ~~فقليلة، فلا تضر، كما لو باع ألقت في الأرض بشرط القطع، وكما لو باع صاعا ~~من صبرة وصب عليها صبرة أخرى، فإن البيع بحاله، ويبقى البيع ما بقي صاع من ~~الصبرة. ولو باع الماء مع قراره، نظر، إن كان جاريا فقال: بعتك هذه القناة ~~مع مائها، أو إن لم يكن جاريا وقلنا: إن الماء لا يملك، لم يصح البيع في ~~الماء، وفي القرار قولا تفريق الصفقة، وإلا، فيصح. ولو باع بئر الماء ~~وأطلق، أو باع دارا فيها بئر ماء، جاز. ثم إن قلنا: يملك، فالموجود حال ~~البيع يبقى للبائع، وما يحدث، للمشتري. قال البغوي: وعلى هذا لا يصح البيع ~~حتى يشترط أن الماء الظاهر للمشتري، لئلا يختلط الماءان. وإن قلنا: لا ~~يملك، فقد أطلقوا أن المشتري أحق بذلك الماء. ms1562 وليحمل على ما نبع بعد البيع، ~~فأما ما نبع قبله، فلا معنى لصرفه إلى المشتري. # قلت: هذا التأويل الذي قاله الامام الرافعي فاسد، فقد صرح الأصحاب بأن ~~المشتري على هذا الوجه أحق بالماء الظاهر، لثبوت يده على الدار، وتكون يده ~~كيد البائع في ثبوت الاختصاص به. والله أعلم ولو باع جزءا شائعا من البئر ~~أو القناة، جاز، وما ينبع مشترك بينهما، إما اختصاصا مجردا، وإما ملكا. ~~PageV04P375 # فرع سقى أرضه بماء مملوك لغيره، فالغلة لصاحب البذر وعليه قيمة الماء. ~~ولو استحل صاحب الماء، كان الطعام أطيب. # قلت: ومما يتعلق بالكتاب، ما ذكره صاحب العدة: أنه لو أضرم نارا في حطب ~~مباح بالصحراء، لم يكن له منع من ينتفع بتلك النار، فلو جمع الحطب، ملكه، ~~فإذا أضرم فيه النار، فله منع غيره منها. والله أعلم PageV04P376 # كتاب الوقف فيه بابان. # الباب الأول: في أركانه وشروطه، وفيه طرفان. # الطرف الأول: في أركانه، وهي أربعة. # الركن الأول: الواقف، ويشترط كونه صحيح العبارة، أهلا للتبرع. ~~PageV04P377 # الركن الثاني: الموقوف، وهو كل عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل ~~منها فائدة أو منفعة تستأجر لها. احترزنا بالعين، حق المنفعة، وعن الوقف، ~~الملتزم في الذمة، وبالمعينة، عن وقف أحد عبديه، وبالمملوكة، عما لا يملك، ~~وبقبول النقل، عن أم الولد والملاهي. وأردنا بالفائدة: الثمرة واللبن ~~ونحوهما، وبالمنفعة: السكنى واللبس ونحوهما. وقولنا: تستأجر لها، احتراز من ~~الطعام ونحوه. ونوضحه بمسائل. # إحداها: يجوز وقف العقار والمنقول، كالعبيد، والثياب، والدواب، والسلاح، ~~والمصاحف، والكتب، سواء المقسوم والمشاع، كنصف دار ونصف بد، ولا يسري الوقف ~~من نصف إلى نصف. PageV04P378 # فرع وقف نصف عبد، ثم أعتق النصف الآخر، لم يعتق الموقوف. # الثانية: يجوز وقف ما يراد لعين تستفاد منه، كالأشجار للثمار، والحيوان ~~للبن والصوف والوبر والبيض، وما يراد لمنفعة تستوفى منه، كالدار، والأرض. ~~ولا يشترط حصول المنفعة والفائدة في الحال، بل يجوز وقف العبد والجحش ~~الصغيرين، والزمن الذي يرجى زوال زمانته، كما يجوز نكاح الرضيعة. # الثالثة: لا يصح وقف الحر نفسه، لان رقبته غير مملوكة، وكذلك ms1563 مالك منافع ~~الأموال دون رقابها، لا يصح وقفه إياها، سواء ملك مؤقتا، كالمستأجر، أم ~~مؤبدا، كالموصى له بالمنفعة. # الرابعة: لا يصح وقف أم الولد على الأصح. فإن صححنا فمات السيد، عتقت. ~~قال المتولي: لا يبطل الوقف، بل تبقى منافعها للموقوف عليه، كما لو أجرها ~~ومات. وقال الامام: تبطل، لان الحرية تنافي الوقف، بخلاف الإجارة، وهذا ~~مقتضى كلام ابن كج، ويجري الوجهان في صحة وقف المكاتب، ويصح وقف المعلق ~~عتقه بصفة. فإذا وجدت الصفة، فإن قلنا: الملك في الوقف للواقف، أو لله ~~تعالى، عتق وبطل الوقف. وإن قلنا: للموقوف عليه، لم يعتق ويبقى الوقف ~~بحاله. ويجوز وقف المدبر، ثم هو رجوع إن قلنا: التدبير وصية، فإن قلنا: ~~تعليق بصفة، فهو كالمعلق عتقه. # الخامسة: لا يصح وقف الكلب المعلم على الأصح. وقيل: لا يصح PageV04P379 # قطعا، لأنه غير مملوك. # السادسة: في وقف الدراهم والدنانير وجهان، كاجارتهما، إن جوزناها، صح ~~الوقف لتكرى، ويصح وقف الحلي لغرض اللبس. وحكى الامام أنهم ألحقوا الدراهم ~~ليصاغ منها الحلي بوقف العبد الصغير، وتردد هو فيه. # السابعة: لا يصح وقف ما لا يدوم الانتفاع به، كالمطعوم والرياحين ~~المشمومة، لسرعة فسادها. # الثامنة: وقف ثوبا أو عبدا في الذمة، لم يصح كما لو أعتق عبدا في الذمة. # ولو وقف أحد عبديه، لم يصح على الصحيح كالبيع. وقيل: يصح كالعتق. # التاسعة: يجوز وقف علو الدار دون سفلها. # العاشرة: يصح وقف الفحل للضراب، بخلاف إجارته، لان الوقف قربة يحتمل فيها ~~ما لا يحتمل في المعاوضات. # الحادية عشرة: لا يصح وقف الملاهي. # فرع أجر أرضه ثم وقفها، صح على المذهب، وبه قطع الشيخ أبو علي، لأنه ~~مملوك بشرائطه، وليس فيه إلا العجز عن صرف منفعته إلى جهة الوقف في ~~PageV04P380 # الحال، وذلك لا يمنع الصحة، كما لو وقف ماله في يد الغاصب. وفي فتاوى ~~القفال: أنه على الخلاف في الوقف المنقطع الأول. وقيل: إن وقفه على المسجد ~~صح، لمشابهته الاعتاق، وإن وقف على إنسان، فخلاف. # فرع استأجر أرضا ليبني فيها، أو يغرس، ففعل، ثم وقف ms1564 البناء والغراس، صح ~~على الأصح. ولو وقف هذا أرضه، وهذا بناءه، صح بلا خلاف، كما لو باعاه. وإذا ~~قلنا بالصحة، ومضت المدة، وقلع مالك الأرض البناء، فان بقي منتفعا به بعد ~~القلع، فهو وقف كما كان. وإن لم يبق، فهل يصير ملكا للموقوف عليه؟ أم يرجع ~~إلى الواقف؟ فيه وجهان، وأرش النقص الذي يؤخذ من القالع، يسلك به مسلك ~~الوقف. # قلت: الأصح: صحة وقف ما لم يره، ولا خيار له عند الرؤية. والله أعلم ~~الركن الثالث: الموقوف عليه، وهو قسمان. # القسم الأول: أن يكون شخصا معينا، أو جماعة معينين، فشرطه أن يمكن ~~تمليكه، فيجوز الوقف على ذمي من مسلم وذمي، كما تجوز الوصية له، ولا يصح ~~الوقف على الحربي والمرتد على الأصح، لأنهما لا دوام لهما. # فرع لا يصح الوقف على من لا يملك، كالجنين، ولا يصح على PageV04P381 # العبد نفسه، قال جماعة: هذا تفريع على قولنا: لا يملك. فان ملكناه، صح ~~الوقف عليه. وإذا عتق، كان له دون سيده، وعلى هذا قال المتولي: لو وقف على ~~عبد فلان وملكناه، صح وكان الاستحقاق متعلقا بكونه عبد فلان، حتى لو باعه ~~أو وهبه، زال الاستحقاق. ولك أن تقول: الخلاف في أنه هل يملك مخصوص بما إذا ~~ملكه السيد؟ فأما إذا ملكه غيره، فلا يملك بلا خلاف، وحينئذ إذا كان الواقف ~~غير السيد، كان الوقف على من لا يملك. أما إذا أطلق الوقف عليه، فهو وقف ~~على سيده. كما لو وهب له، أو أوصى له، وإذا شرطنا القبول، جاء خلاف في ~~استقلاله به، كالخلاف في أنه هل يستقل بقبول الهبة والوصية، وقد سبق في باب ~~معاملات العبيد. # فرع لو وقف على مكاتب، قال الشيخ أبو حامد: لا يصح كالوقف على القن. وقال ~~المتولي: يصح في الحال وتصرف الفوائد إليه، ونديم حكمه إذا عتق إن أطلق ~~الوقف. وإن قال: تصرف الفوائد إليه ما دام مكاتبا، بطل استحقاقه. وإن عجز، ~~بأن لنا أن الوقف منقطع الابتداء. # فرع وقف على بهيمة وأطلق، هل هو كالوقف على ms1565 العبد حتى يكون وقفا على ~~مالكها؟ وجهان. أصحهما: لا، لأنها ليست أهلا بحال. ولهذا لا تجوز الهبة لها ~~والوصية. والثاني: نعم. واختار القاضي أبو الطيب أنه يصح وينفق عليها منه ~~ما بقيت، وعلى هذا، فالقبول لا يكون إلا من المالك. وحكى المتولي في قوله: # وقفت على علف بهيمة فلان، أو بهائم القرية، وجهين كصورة الاطلاق، قال: # والخلاف فيما إذا كانت البهيمة مملوكة. فلو وقف على الوحوش، أو علف ~~الطيور المباحة، فلا يصح بلا خلاف. PageV04P382 # فرع في وقف الانسان على نفسه وجهان. أصحهما: بطلانه، وهو المنصوص. ~~والثاني: يصح، قاله الزبيري. وحكى ابن سريج أيضا، وحكى عنه ابن كج: أنه يصح ~~الوقف، ويلغو شرطه، وهذا بناء على أنه إذا اقتصر على قوله: وقفت، صح، ~~وينبغي أن يطرد في الوقف على من لا يجوز مطلقا. ولو وقف على الفقراء، وشرط ~~أن تقضى من غلة الوقف زكاته ديونه، فهذا وقف على نفسه وغيره ففيه الخلاف. ~~وكذلك لو شرط أن يأكل من ثماره، أو ينتفع به ولو استبقى الواقف لنفسه ~~التولية، وشرط أجرة، وقلنا: لا يجوز أن يقف على نفسه، ففي صحة هذا الشرط ~~وجهان كالوجهين في الهاشمي هل يجوز أن يأخذ سهم العاملين إذا عمل على ~~الزكاة. # قلت: الأرجح هنا جوازه. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: ويتقيد ذلك بأجرة ~~المثل، ولا يجوز الزيادة إلا من أجاز الوقف على نفسه. والله أعلم ولو وقف ~~على الفقراء، ثم صار فقيرا، ففي جواز أخذه وجهان إذا قلنا: لا يقف على ~~نفسه، لأنه لم يقصد نفسه وقد وجدت الصفة، ويشبه أن يكون الأصح الجواز، ورجح ~~الغزالي المنع، لان مطلقة ينصرف إلى غيره. # وأعلم أن للواقف أن ينتفع بأوقافه العامة كآحاد الناس، كالصلاة في بقعة ~~PageV04P383 # جعلها مسجدا، والشرب من بئر وقفها ونحو ذلك. # قلت: ومن هذا النوع، لو وقف كتابا على المسلمين للقراءة فيه ونحوها، أو ~~قدرا للطبخ فيها، أو كيزانا للشرب بها ونحو ذلك، فله الانتفاع معهم. والله ~~أعلم فرع لو قال لرجلين: وقفت على أحدكما، لم ms1566 يصح، وفيه احتمال عن الشيخ ~~أبي محمد. # القسم الثاني: الوقف على غير معين، كالفقراء والمساكين، وهذا يسمى وقفا ~~على الجهة، لان الواقف يقصد جهة الفقر والمسكنة، لا شخصا بعينه، فينظر في ~~الجهة، إن كانت على المعصية، كعمارة الكنيسة وقناديلها وحصرها، وكتب ~~التوراة والإنجيل، لم يصح، سواء وقفه مسلم أو ذمي، فنبطله إذا ترافعوا ~~إلينا. أما ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة، فنقره حيث نقر ~~الكنائس. # ولو وقف لسلاح قطاع الطريق، أو لآلات سائر المعاصي، فباطل قطعا. # وإن لم تكن جهة معصية، نظر، فإن ظهر فيه قصد القربة، كالوقف على ~~المساكين، وفي سبيل الله تعالى، والعلماء والمتعلمين، والمساجد والمدارس ~~والربط والقناطر، صح الوقف. # وإن لم يظهر القربة، كالوقف على الأغنياء، فوجهان، بناء على أن المرعي ~~بالوقف على الموصوفين جهة القربة، أم التمليك؟ فحكى الامام عن المعظم: أنه ~~القربة، ولهذا لا يجب استيعاب المساكين، بل يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم. ~~وعن القفال أنه قال: التمليك كالوصية وكالوقف على المعين، وهذا الوجه ~~اختيار الإمام وشيخه، وطرق العراقيين توافقه، حتى ذكروا أن الوقف على ~~المساجد والربط، تمليك المسلمين منفعة الوقف. فإن قلنا بالأول، لم يصح ~~PageV04P384 # الوقف على الأغنياء واليهود والنصارى والفساق، والأصح: الجميع. ويجوز أن ~~يخرج على هذا الأصل، الخلاف في صحة الوقف على قبيلة كالعلوية وغيرهم ممن لا ~~ينحصر فيهم. في صحته قولان كالوصية لهم فإن راعينا القربة، صح، وإلا، فلا، ~~لتعذر الاستيعاب، والأشبه بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا، وتصحيح الوقف ~~على هؤلاء. ولهذا صحح صاحب الشامل الوقف على النازلين في الكنائس من مارة ~~أهل الذمة وقال: هو وقف عليهم، لا على الكنيسة، لكن الأحسن توسط لبعض ~~المتأخرين، وهو تصحيح الوقف على الأغنياء، وإبطاله على اليهود والنصارى ~~وقطاع الطريق وسائر الفساق، لتضمنه الإعانة على المعصية. # فصل في مسائل تتعلق بهذا الركن إحداها: يجوز الوقف على سبيل الله، وهم ~~المستحقون سهم الزكاة. # الثانية: إذا وقف على سبيل البر، أو الخير، أو الثواب، صح، ويصرف إلى ~~أقارب الواقف. فإن لم يوجدوا، فإلى أهل الزكاة. ms1567 وقال في التهذيب: # الموقوف على سبيل البر أو الخير أو الثواب، يجوز صرفه إلى ما فيه صلاح ~~المسلمين من أهل الزكاة، وإصلاح القناطر، وسد الثغور، ودفن الموتى وغيرها، ~~وقال بعض أصحاب الإمام: إن وقف على جهة الخير، صرف (في) مصارف الزكاة، ولا ~~يبنى به مسجد ولا رباط. وإن وقف على جهة الثواب، صرف إلى أقاربه. والذي قطع ~~به الأكثرون، ما قدمناه. قالوا: ولو جمع بين سبيل الله تعالى، وسبيل ~~الثواب، وسبيل الخير، صرف الثلث إلى الغزاة، والثلث إلى أقاربه، والثلث إلى ~~الفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل وفي الرقاب، وهذا يخالف ما سبق. ~~PageV04P385 # الثالثة: يصح الوقف على أكفان الموتى، ومؤنة الغسالين والحفارين، وعلى ~~شراء الأواني والظروف لمن تكسرت عليه. # الرابعة: يصح الوقف على المتفقهة - وهم المشتغلون بتحصيل الفقه - مبتدئهم ~~ومنتهيهم، وعلى الفقهاء، ويدخل فيه من حصل منه شيئا وإن قل. # الخامسة: الوقف على الصوفية، حكي عن الشيخ أبي محمد أنه باطل، إذ ليس ~~للتصوف حد يعرف، والصحيح المعروف صحته، وهم المشتغلون بالعبادة في أغلب ~~الأوقات، المعرضون عن الدنيا. وفصله الغزالي في الفتاوى فقال: لا بد في ~~PageV04P386 # الصوفي من العدالة وتر ك الحرفة، ولا بأس بالوراقة والخياطة وشبههما إذا ~~تعاطاها أحيانا في الرباط لا في الحانوت، ولا تقدح قدرته على الكسب، ولا ~~اشتغاله بالوعظ والتدريس، ولا أن يكون له من المال قدر لا تجب فيه الزكاة، ~~أو لا يفي دخله بخرجه، وتقدح الثروة الظاهرة والعروض الكثيرة، ولا بد أن ~~يكون في زي القوم، إلا أن يكون مساكنا، فتقوم المخالطة والمساكنة مقام ~~الزي، قال: ولا يشترط لبس المرفعة من شيخ، وكذلك ذكر المتولي. # السادسة: وقف على الأرقاء الموقوفين لسدانة الكعبة وخدمة قبر رسول الله ~~(ص)، صح على الأصح. # السابعة: لو وقف على دار أو حانوت، قال الحناطي: لا يصح إلا أن يقول: # وقفت على هذه الدار على أن يأكل فوائده طارقوها، فيصح على الأصح. # الثامنة: وقف على المقبرة لتصرف الغلة في عمارة القبور، قال المتولي: لا ~~يصح، لان الموتى صائرون إلى البلى، فلا ms1568 تليق بهم العمارة. # التاسعة: وقف ضيعة على المؤن التي تقع في قرية كذا من جهة السلطان، ففي ~~فتاوى القفال: أنه صحيح، وصيغته أن يقول: تصدقت بهذه الضيعة صدقة محرمة على ~~أن تستغل، فما فضل عن عمارتها صرف إلى هذه المؤن. # العاشرة: في فتاوى القفال، أنه لو قال: وقفت هذه البقرة على الرباط ~~الفلاني ليشرب من لبنها من نزله، أو ينفق من نسلها عليه، صح، فان اقتصر على ~~قوله: وقفتها عليه، لم يصح وإن كنا نعلم أنه يريده، لأن الاعتبار باللفظ. # وقد بقيت مسائل من هذا الفصل تأتي منثورة في آخر الباب إن شاء الله ~~تعالى. # الركن الرابع: الصيغة، فلا يصح الوقف إلا بلفظ، لأنه تمليك للعين ~~PageV04P387 # والمنفعة، أو المنفعة، فأشبه سائر التمليكات، لان العتق مع قوته وسرايته ~~لا يصح إلا بلفظ، فهذا أولى. فلو بنى على هيئة المساجد أو على غير هيئتها، ~~وأذن في الصلاة فيه، لم يصر مسجدا، وكذا لو أذن في الدفن في ملكه، لم يصر ~~مقبرة سواء صلي في ذاك ودفن في ذا، أم لا. # وألفاظ الوقف على مراتب. # إحداها: قوله: وقفت كذا، أو حبست، أو سبلت، أو أرضي موقوفة، أو محبسة، أو ~~مسبلة، فكل لفظ من هذا صريح، هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي وجه: ~~كل هذا كناية، وفي وجه: الوقف صريح، والباقي كناية، وفي وجه: التسبيل كناية ~~والباقي صريح. # الثانية: قوله: حرمت هذه البقعة للمساكين أو أبدتها، أو داري محرمة أو ~~مؤبدة، كناية على المذهب، لأنها لا تستعمل إلا مؤكدة للأولى. # الثالثة: تصدقت بهذه البقعة، ليس بصريح، فان زاد معه شيئا، فالزيادة لفظ ~~أو نية، فأما اللفظ، ففيه أوجه. أصحها: إن قرن به بعض الألفاظ السابقة، بأن ~~قال: صدقة محرمة، أو محبسة، أو موقوفة، أو قرن به حكم الوقف فقال: صدقة لا ~~تباع ولا توهب، التحق بالصريح، لانصرافه بهذا عن التمليك المحض. # والثاني: لا يكفي قوله: صدقة محرمة أو مؤبدة، بل لا بد من التقييد بأنها ~~لا تباع ولا توهب، ويشبه أن لا ms1569 يعتبر هذا القائل في قوله: صدقة موقوفة مثل ~~هذا التقييد. # والثالث: لا يكون صريحا بلفظ ما، لأنه صريح في التمليك المحض. # وأما النية، فإن أضاف إلى جهة عامة بأن قال: تصدقت به على المساكين ونوى ~~الوقف، فوجهان: أحدهما: أن النية لا تلتحق باللفظ في الصرف عن صريح ~~PageV04P388 # الصدقة إلى غيره. وأصحهما: تلتحق فيصير وقفا. وإن أضاف إلى معين فقال: # تصدقت عليك، أو قاله لجماعة معينين، لم يكن وقفا على الصحيح، بل ينفذ ~~فيما هو صريح فيه وهو التمليك المحض، كذا قاله الامام. ولك أن تقول: تجريد ~~لفظ الصدقة عن القرائن اللفظية، يمكن تصويره في الجهات العامة، ولا يمكن في ~~معينين إذا لم نجوز الوقف المنقطع، فإنه يحتاج إلى بيان المصارف بعد ~~المعينين، وحينئذ فالمأتي به لا يحتمله غير الوقف، كما أن قوله: تصدقت به ~~صدقة محرمة أو موقوفة، لا يحتمل غير الوقف. # فرع لو قال: جعلت هذا المكان مسجدا، صار مسجدا على الأصح، لاشعاره ~~بالمقصود واشتهاره فيه. وقطع الأستاذ أبو طاهر والمتولي والبغوي، بأنه لا ~~يصير مسجدا، لأنه لم يوجد شئ من ألفاظ الوقف. قال الأستاذ: فإن قال: جعلته ~~مسجدا لله تعالى، صار مسجدا. وحكى الامام خلافا للأصحاب في استعمال لفظ ~~الوقف فيما يضاهي التجريد، كقوله: وقفت هذه البقعة على صلاة المصلين وهو ~~يريد جعلها مسجدا، والأصح صحته. # فصل إذا كان الوقف على جهة، كالفقراء، وعلى المسجد والرباط، لم يشترط ~~القبول. ولو قال: جعلت هذا للمسجد، فهو تمليك لا وقف، فيشترط قبول القي ~~وقبضه كما لو وهب شيئا لصبي. وإن كان الوقف على شخص أو جماعة معينين، ~~فوجهان. أصحهما عند الامام وآخرين: اشتراط القبول. فعلى هذا، فليكن متصلا ~~بالايجاب كما في البيع والهبة. والثاني: لا يشترط كالعتق، وبه قطع البغوي ~~والروياني. قال الروياني: لا يحتاج لزوم الوقف إلى القبول، لكن لا يملك ~~عليه إلا بالاختيار، ويكفي الاخذ دليلا على الاختيار. وخص المتولي الوجهين ~~بقولنا: ينتقل الملك في الموقوف إلى الموقوف عليه، وإلا، فلا يشترط قطعا. ~~PageV04P389 # قلت: صحح الرافعي في المحرر ms1570 الاشتراط. والله أعلم وسواء شرطنا القبول، أم ~~لا، لو رده بطل حقه كالوصية والوكالة، وشذ البغوي فقال: لا يبطل بالرد ~~كالعتق. فعلى الصحيح: لو رد ثم رجع، قال الروياني: إن رجع قبل حكم الحاكم ~~برده إلى غيره، كان له. وإن حكم به لغيره، بطل حقه. هذا في البطن الأول، ~~أما البطن الثاني والثالث: فنقل الامام والغزالي، أنه لا يشترط قبوله قطعا، ~~لان استحقاقهم لا يتصل بالايجاب، ونقلا في ارتداده بردهم وجهين، لان الوقف ~~قد ثبت ولزم فيبعد انقطاعه، وأجرى المتولي الخلاف في اشتراط قبولهم ~~وارتداده بردهم بناء على أنهم يتلقون الحق من الواقف، أم من البطن الأول؟ ~~إن قلنا بالأول، فقبولهم وردهم كقبول الأولين وردهم، وإلا، فلا يعتبر ~~قبولهم وردهم كالميراث، حسن، ولا يبعد أن لا يتصل الاستحقاق بالايجاب مع ~~اشتراط القبول، كما في الوصية. # الطرف الثاني: في شروط الوقف، وهي أربعة. # الأول: التأبيد، بأن يقف على من لا ينقرض، كالفقراء والمساكين، أو على من ~~ينقرض ثم على من لا ينقرض، كقوله: وقفت على ولدي ثم على الفقراء، أو على ~~زيد ثم عقبه. ثم الفقراء والمساجد والربط والقناطر، كالفقراء والمساكين، ~~فان عين مساجد أو قناطر، فوجهان. وفي معنى الفقراء العلماء على الصحيح، وفي ~~PageV04P390 # فتاوى القفال خلافه، لأنهم قد ينقطعون. # فصل لو قال: وقفت هذا سنة، فالصحيح الذي قطع به الجمهور، أن الوقف باطل. ~~وقيل: يصح وينتهي بانتهاء المدة. وقيل: الوقف الذي لا يشترط فيه القبول، لا ~~يفسد بالتوقيت كالعتق، وبه قال الامام ومن تابعه. وفي مطلق الوقف قول آخر ~~سنحكيه في الهبة إن شاء الله تعالى. # فصل إذا وقف وقفا منقطع الآخر، بأن قال: وقفت على أولادي، أو قال: وقفت ~~على زيد ثم على عقبه ولم يزد، ففي صحته ثلاثة أقوال. أظهرها عند الأكثرين: ~~الصحة. منهم القضاة: أبو حامد، والطبري، والروياني، وهو نصه في المختصر. ~~والثاني: البطلان، وصححه المسعودي والامام. والثالث: إن كان الموقوف عقارا، ~~فباطل. وإن كان حيوانا، صح، لان مصيره إلى الهلاك، وربما هلك قبل الموقوف ~~عليه. فإن ms1571 صححنا، فإذا انقرض المذكور، فقولان. أحدهما: يرتفع الوقف ويعود ~~ملكا للواقف، أو إلى ورثته إن كان مات. وأظهرهما: يبقى وقفا، وفي مصرفه ~~أوجه. أصحها وهو نصه في المختصر: يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم ~~انقراض المذكور. PageV04P391 # والثاني: إلى المساكين. # والثالث: إلى المصالح العامة مصارف خمس الخمس. # والرابع: إلى مستحقي الزكاة. # فإن قلنا: إلى أقرب الناس إلى الواقف، فيعتبر قرب الرحم، أم استحقاق ~~الإرث؟ وجهان. أصحهما: الأول، فيقدم ابن البنت على ابن العم، لان المعتبر ~~صلة الرحم. وإذا اجتمع جماعة، فالقول في الأقرب كما سيأتي في الوصية ~~للأقرب. وهل يختص بفقراء الأقارب، أم يشاركهم أغنياؤهم. قولان. أظهرهما: # الاختصاص. وهل هو على سبيل الوجوب، أم الاستحباب؟ وجهان. وإن قلنا: يصرف ~~إلى المساكين، ففي تقديم جيران الواقف وجهان. أصحهما: # المنع، لأنا لو قدمنا بالجوار، لقدمنا بالقرابة بطريق الأولى. # فرع قال: وقفت هذا على زيد شهرا، على أن يعود إلى ملكي بعد الشهر، فباطل ~~على المشهور. وفي قول: يصح، فعلى هذا هل يعود ملكا بعد الشهر، أم يكون ~~كالمنقطع حتى يصرف بعد الشهر إلى أقرب الناس إلى الواقف؟ # قولان حكاهما البغوي. # الشرط الثاني: التنجيز. فلو قال: وقفت على من سيولد لي، أو على مسجد ~~سيبنى، ثم على الفقراء أو قال: على ولدي ثم على الفقراء ولا ولد له، فهذا ~~وقف منقطع الأول، وفيه طريقان. أحدهما: القطع بالبطلان. والثاني: على ~~القولين في منقطع الآخر. والمذهب هنا البطلان، وهو نصه في المختصر، فان ~~صححنا، نظر، إن لم يمكن انتظار من ذكره كقوله: وقفت على ولدي ولا ولد له، ~~أو على مجهول أو ميت، ثم على الفقراء، فهو في الحال مصروف إلى الفقراء، ~~وذكر الأول لغو. وإن أمكن، إما بانقراضه كالوقف على عبد، ثم على الفقراء، ~~وإما بحصوله، كولد سيولد (له)، فوجهان. أحدهما: تصرف الغلة إلى الواقف حتى ~~ينقرض الأول. وعلى هذا، ففي ثبوت الوقف في الحال وجهان. PageV04P392 # والثاني وهو الأصح: تنقطع الغلة عن الواقف. وعلى هذا أوجه. أصحها: تصرف ~~في الحال إلى أقرب الناس إلى ms1572 الواقف، فإذا انقرض المذكور أولا، صرف إلى ~~المذكور بعده وعلى هذا، فالقول في اشتراط الفقر وسائر التفاريع على ما سبق. # والثاني: يصرف إلى المذكورين بعده في الحال. والثالث: أنه للمصالح ~~العامة. # فرع وقف على وارثه في مرض الموت، ثم على الفقراء، وقلنا: الوقف على ~~الوارث باطل، أو صحيح، فرده باقي الورثة، فهو منقطع الأول. وكذا لو وقف على ~~معين يصح الوقف عليه، ثم على الفقراء، فرده المعين، وقلنا بالصحيح: إنه ~~يرتد بالرد، فمنقطع الأول. # فرع إذا علق الوقف فقال: إذا جاء رأس الشهر، أو قدم فلان، فقد وقفته، لم ~~يصح على المذهب. وقيل: على الخلاف في منقطع الأول، وأولى بالفساد. # فرع وراء منقطع الأول فقط أو الآخر فقط صور. # إحداها: أن يكون متصل الأول والآخر والوسط، فصحيح. # الثانية: أن يكون منقطعها جميعا، فباطل قطعا. # الثالثة: متصل الطرفين منقطع الوسط، بأن وقف على أولاده، ثم رجل مجهول، ~~ثم الفقراء، فان صححنا منقطع الآخر، فهذا أولى، وإلا، فوجهان. # أصحهما الصحة، ويصرف عند توسط الانقطاع إلى أقرب الناس إلى الواقف، أو ~~إلى المساكين، أو المصالح، أو الجهة العامة المذكورة آخرا؟ فيه الخلاف ~~السابق. # الرابعة: أن ينقطع الطرفان دون الوسط، وقف بأن على رجل مجهول، ثم على ~~أولاده فقط، فان أبطلنا منقطع الأول، فهذا أولى، وإلا، فالأصح بطلانه أيضا. ~~فان صححنا، ففيمن يصرف إليه الخلاف السابق. # الشرط الثالث: الالزام. فلو وقف بشرط الخيار، أو قال: وقفت بشرط أني ~~أبيعه، أو أرجع فيه متى شئت، فباطل، واحتجوا له بأنه إزالة ملك إلى ~~PageV04P393 # الله سبحانه وتعالى، كالعتق، أو إلى الموقوف عليه، كالبيع والهبة، وعلى ~~التقديرين، فهذا شرط مفسد. لكن في فتاوى القفال أن العتق لا يفسد بهذا ~~الشرط، وفرق بينهما بأن العتق مبني على الغلبة والسراية. وعن ابن سريج، أنه ~~يحتمل أن يبطل الشرط، ويصح الوقف. ولو وقف على ولده أو غيره بشرط أن يرجع ~~إليه إذا مات، فهو باطل على المذهب. وعن البويطي، أنه على قولين أخذا من ~~مسألة العمرى. ولو وقف وشرط لنفسه أن ms1573 يحرم من شاء، أو يقدم أو يؤخر، فالشرط ~~فاسد على الأصح. هذا إذا أنشأ الوقف بهذا الشرط، فلو أطلقه ثم أراد أن يغير ~~ما ذكره بحرمان أو زيادة، أو تقديم أو تأخير، فليس له قطعا. فان صححنا شرطه ~~لنفسه، فشرطه لغيره، ففاسد على الأصح. وإن أفسدناه، ففي فساد الوقف خلاف ~~مبني على أن الوقف كالعتق، أم لا؟ # هذا مجموع ما حضرني من كتب الأصحاب. والذي قطع به جمهورهم، بطلان الشرط ~~والوقف في هذه الصور كلها، وشذ الغزالي فجعل هذه الصور ثلاث مراتب. # الأولى: وقفت بشرط أن أرجع متى شئت، أو أحرم المستحق وأحول الحق إلى غيره ~~متى شئت، ففاسد. # الثانية: بشرط أن أغير قدر المستحق للمصلحة، فهو جائز. # الثالثة: يقول: أغير تفصيله، فوجهان، وهذا الترتيب لا يكاد يوجد لغيره، ~~ثم فيه لبس، فان التحويل المذكور في الأولى هو التغير المذكور في الثانية، ~~والمذهب ما ذكره الجمهور. PageV04P394 # فصل لو شرط الواقف أن لا يؤجر الوقف، فأوجه. أصحها: يتبع شرطه كسائر ~~الشروط. والثاني: لا، لتضمنه الحجر على مستحقي المنفعة. والثالث: # إن منع الزيادة على سنة، اتبع، لأنه من مصالحه، وإن منع مطلقا، فلا. فان ~~أفسدنا الشرط، فالقياس فساد الوقف به. وقال الشيخ أبو عاصم: إذا شرط أن لا ~~يؤجر أكثر من سنة، لم يخالف. وقيل: إن كان الصلاح في الزيادة، زيد، وهذا ~~تصحيح للوقف مع فساد الشرط. # قلت: ليس هذا فسادا للشرط مطلقا، بخلاف مسألتنا. والله أعلم فصل إذا جعل ~~داره مسجدا، أو أرضه مقبرة، أو بنى مدرسة، أو رباطا، فلكل أحد أن يصلي ~~ويعتكف في المسجد، ويدفن في المقبرة، ويسكن المدرسة بشرط الأهلية، وينزل ~~الرباط، وسواء فيه الواقف وغيره. # ولو شرط في الوقف اختصاص المسجد بأصحاب الحديث، أو الرأي، أو طائفة ~~معلومين، فوجهان. أحدهما: لا يتبع شرطه. فعلى هذا قال المتولي: # يفسد الوقف لفساد الشرط. والثاني: يتبع ويختص بهم رعاية للشرط وقطعا ~~للنزاع في إقامة الشعائر، ويشبه أن تكون الفتوى بهذا وإن كان الغزالي اقتصر ~~على الأول في الوجيز. # قلت: الأصح ms1574 اتباع شرطه، وصححه الرافعي في المحرر. والمراد بأصحاب الحديث: ~~الفقهاء الشافعية، وبأصحاب الرأي: الفقهاء الحنفية، هذا عرف أهل خراسان. ~~والله أعلم PageV04P395 # ثم الوجهان، فيما إذا قال: على أصحاب الحديث، فإذا انقرضوا فعلى عامة ~~المسلمين، أما إذا لم يتعرض للانقراض، ففيه خلاف. # قلت: يعني اختلفوا في صحة الوقف لاحتمال انقراض هذه الطائفة، والأصح أو ~~الصحيح الصحة. والله أعلم ولو شرط في المدرسة والرباط الاختصاص، اختص قطعا. ~~ولو شرط في المقبرة الاختصاص بالغرباء، أو بجماعة معينين، فالوجه أن يرتب ~~على المسجد. # فان قلنا: يختص، فالمقبرة أولى، وإلا، فوجهان، لترددها بين المسجد ~~والمدرسة، وإلحاقها بالمدرسة أصح، فان المقابر للأموات كالمساكن للاحياء، ~~وهذا كله إذا شرط في حال الوقف. أما إذا وقف مطلقا، ثم خصص المدرسة أو ~~المسجد أو غيرهما، فلا اعتبار به قطعا. # الشرط الرابع: بيان المصرف، فلو قال: وقفت هذا واقتصر عليه، فقولان. # وقيل: وجهان. أظهرهما عند الأكثرين: بطلان الوقف كقوله: بعت داري بعشرة، ~~أو وهبتها، ولم يقل لمن، ولأنه لو قال: وقفت على جماعة، لم يصح، لجهالة ~~المصرف. فإذا لم يذكر المصرف، فأولى أن لا يصح. الثاني: يصح، وإليه ميل ~~الشيخ أبي حامد، واختاره صاحب المهذب والروياني، كما لو نذر هديا أو صدقة ~~ولم يبين المصرف، وكما لو قال: أوصيت بثلثي، فإنه يصح ويصرف إلى المساكين. ~~وهذا إن كان متفقا عليه، فالفرق مشكل. # قلت: الفرق، أن غالب الوصايا للمساكين، فحمل المطلق عليه، بخلاف الوقف، ~~ولان الوصية مبنية على المساهلة، فتصبح بالمجهول والنجس وغير ذلك، بخلاف ~~الوقف. والله أعلم فإن صححنا، ففي مصرفه الخلاف في منقطع الآخر إذا صححناه. ~~وعن ابن PageV04P396 # سريج، يصرفه الناظر فيما يراه من البر كعمارة المساجد، والقناطر، وسد ~~الثغور، وتجهيز الموتى وغيرها. # فصل في مسائل تتعلق بالباب الأولى: وقف على رجلين، ثم على المساكين، فمات ~~أحدهما، ففي نصيبه وجهان. أصحهما وهو نصه في حرملة: # يصرف إلى صاحبه. والثاني: إلى المساكين، والقياس: أن لا يصرف إلى صاحبه ~~ولا إلى المساكين، بل صار الوقف في نصيب الميت منقطع الوسط. # قلت: ms1575 معناه: يكون صرفه مصرف منقطع الوسط، لأنه يجئ خلاف في صحة الوقف. ~~والله أعلم الثانية: وقف على شخصين ولم يذكر من يصرف إليه بعدهما، وصححنا ~~الوقف، فمات أحدهما، فنصيبه للآخر، أم حكمه حكم نصيبها إذا ماتا؟ فيه ~~وجهان. # الثالثة: وقف على بطون، فرد البطن الثاني وقلنا: يرتد بردهم فهذا وقف ~~منقطع الوسط، وسبق بيانه، وفيه قول أو وجه: أنه يصرف إلى البطن الثالث. # الرابعة: يصح الوقف على أقارب رسول الله (ص) إذا جوزنا الوقف على قوم غير ~~محصورين، ولا يكون كصرف الزكاة إليهم. # الخامسة: قال: وقفت داري على المساكين بعد موتي، قال الشيخ أبو محمد: ~~أفتى الأستاذ أبو إسحاق بصحة الوقف بعد الموت، ووافقه أئمة عصره، وهذا كأنه ~~وصية. يدل عليه أن في فتاوى القفال، أنه لو عرض الدار على البيع، صار راجعا ~~فيه. # السادسة: قال: جعلت داري هذه خانقاه للغزاة، لم تصر وقفا بذلك. ولو قال: ~~تصدقت بها صدقة محرمة، ليصرف من غلتها كل شهر إلى فلان كذا، ولم يزد عليه، ~~ففي صحة هذا الوقف وجهان. فان صح، ففي الفاضل عن المقدار أوجه. # أحدها: الصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف. والثاني: إلى المساكين والثالث: # يكون ملكا للواقف. PageV04P397 # السابعة: قال: جعلت داري هذه للمسجد، أو سلم دارا إلى قيم المسجد وقال: ~~خذها للمسجد، أو قال: إذا مت فأعطوا من مالي ألف درهم للمسجد، أو فداري ~~للمسجد، لا يكون شيئا، لأنه لم توجد صيغة وقف ولا تمليك، ولك أن تقول: إن ~~لم يكن صريحا في التمليك، فلا شك أنه كناية. # الثامنة: قال: وقفت داري على زيد وعلى الفقراء، بني على ما إذا أوصى لزيد ~~وللفقراء، فان جعلناه كأحدهم، صح الوقف ولا يحرم زيد. وإن قلنا: له النصف، ~~صح الوقف في نصيب الفقراء. وأما النصف الثاني، فمنقطع الآخر، فإن لم يصح، ~~جاء تفريق الصفقة. وهذه المسألة مع المسألتين قبلها منقولة في فتاوى ~~القفال. # التاسعة: في فتاوى القفال: أنه لو قال: وقفتها على المسجد الفلاني، لم ~~يصح حتى يبين جهته فيقول: وقفت على ms1576 عمارته، أو وقفت عليه ليستغل فيصرف إلى ~~عمارته أو إلى دهن السراج ونحوهما، ومقتضى إطلاق الجمهور صحته. # قلت: وقد صرح البغوي وغيره بصحته. والله أعلم العاشرة: في فتاوى القفال: ~~أنه لو وقف على رباط أو مسجد معين، ولم يذكر المصرف إن خرب، فهو منقطع ~~الآخر. وفصل صاحب التتمة فقال: إن كان في موضع يستبعد في العادة خرابه، بأن ~~كان في وسط البلدة، فهو صحيح، وإن كان في قرية أو حارة، فهو منقطع الآخر. # قلت: ومما يتعلق بهذا الباب. # الباب الثاني في أحكام الوقف الصحيح إذا صح الوقف، ترتب عليه أحكام. # منها: ما ينشأ من اللفظ المستعمل في الوقف ويختلف باختلاف الألفاظ. ~~PageV04P398 # ومنها: ما يقتضيه المعنى، فلا يختلف باختلاف اللفظ، ويجمع الباب طرفان. # الطرف الأول: في الاحكام اللفظية، والأصل فيه، أن شروط الواقف مرعية ما ~~لم يكن فيها ما ينافي الوقف، وفيه مسائل. # المسألة الأولى: قال: وقفت على أولادي، وأولاد أولادي، فلا ترتيب، بل ~~يسوى بين الجميع. ولو زاد فقال: ما تناسلوا، أو بطنا بعد بطن، فكذلك، ويحمل ~~على التعميم على الصحيح. وقال الزيادي: قوله: بطنا بعد بطن، يقتضي الترتيب. ~~ولو قال: على أولادي ثم على أولاد أولادي، ثم على أولاد أولاد أولادي ما ~~تناسلوا أو بطنا بعد بطن، فهو للترتيب، ولا يصرف إلى البطن الثاني شئ ما ~~بقي من الأول واحد، ولا إلى الثالث ما بقي من الثاني أحد، كذا أطلقه ~~الجمهور. # والقياس فيما إذا مات واحد من البطن الأول، أن يجئ في نصيبه الخلاف ~~السابق فيما لو وقف على شخصين أو جماعة ثم على المساكين فمات واحد، فإلى من ~~يصرف نصيبه؟ ولم أر تعرضا إليه إلا لأبي الفرج السرخسي، فإنه سوى بين ~~PageV04P399 # الصورتين، وحكى فيهما وجهين. أحدهما: أن نصيب الميت لصاحبه. والثاني: # أنه لأقرب الناس إلى الواقف، وكذا ذكر صاحب الايضاح ان يصرف إلى أقرب ~~الناس إلى الواقف. # قلت: الصحيح: ما أطلقه الجمهور، لان من بقي بعد موت بعض الأولاد يسمون ~~أولادا، بخلاف ما إذا مات أحد الشخصين. ثم ms1577 إن مراعاة الترتيب لا تنتهي عند ~~البطن الثالث والرابع، بل يعتبر الترتيب في جميع البطون، فلا يصرف إلى بطن ~~وهناك أحد من بطن أقرب، صرح به البغوي وغيره. والله أعلم ولو قال: على ~~أولادي وأولاد أولادي الاعلى فالأعلى، أو الأقرب فالأقرب، أو الأول فالأول، ~~أو يبدأ بالأعلى منهم، أو على أن لا حق لبطن وهناك أحد فوقهم، فمقتضاه ~~الترتيب أيضا. ولو قال: فمن مات من أولادي فنصيبه لولده، اتبع شرطه. # فرع قال: على أولادي، ثم على أولاد أولادي، وأولاد أولاد أولادي، فمقتضاه ~~الترتيب بين البطن الأول ومن دونهم، والجمع بين من دونهم. ولو قال: # على أولادي وأولاد أولادي، ثم على أولاد أولاد أولادي، فمقتضاه الجمع ~~أولا، والترتيب ثانيا. # فرع قال: على أولادي وأولاد أولادي ومن مات منهم فنصيبه لأولاده، فمات ~~واحد، فنصيبه لأولاده خاصة، ويشاركون الباقين فيما عدا نصيب أبيهم. ~~PageV04P400 # المسألة الثانية: إذا وقف على الأولاد، ففي دخول أولاد الأولاد ثلاثة ~~أوجه، أصحها: لا يدخلون. والثاني: يدخلون. والثالث: يدخل أولاد البنين دون ~~أولاد البنات، وهذا الخلاف عند الاطلاق، وقد يقرن باللفظ ما يقتضي الجزم ~~بخروجهم، كقوله: وقفت على أولادي، فإذا انقرضوا فلأحفادي الثلث، والباقي ~~للفقراء. ولو وقف على الأولاد، ولم يكن له إلا أولاد الأولاد، حمل اللفظ ~~عليهم، قاله المتولي وغيره. ولو وقف على أولاده وأولاد أولاده، ففي دخول ~~أولاد أولاد أولاده الخلاف. # الثالثة: الوقف على الأولاد، يدخل فيه البنون والبنات والخنثى المشكل. # الرابعة: الوقف على البنين، لا يدخل فيه الخنثى، وفي دخول بني البنين ~~والبنات الأوجه الثلاثة. # الخامسة: الوقف على البنات، لا يدخل فيه الخنثى، وفي بنات الأولاد ~~الأوجه. # السادسة: وقف على البنين والبنات، دخل الخنثى على الأصح. وقيل: # لا، لأنه لا يعد من هؤلاء، ولا من هؤلاء. # السابعة: وقف على بني تميم، وصححنا مثل هذا الوقف، ففي دخول نسائهم ~~وجهان. أحدهما: المنع، كالوقف على بني زيد. وأصحهما: الدخول، لأنه يعبر به ~~عن القبيلة. # الثامنة: وقف على أولاده وأولاد أولاده، دخل فيه أولاد البنين والبنات. ~~فان قال: على من ms1578 ينتسب إلي من أولاد أولادي، لم يدخل أولاد البنات على ~~الصحيح. # فرع المستحقون في هذه الألفاظ، لو كان أحدهم حملا عند الوقف، هل ~~PageV04P401 # يدخل حتى يوقف له شئ؟ فيه وجهان حكاهما المتولي. أحدهما: نعم كالميراث، ~~ويستحق الغلة في مدة الحمل. والصحيح: لا، لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا. ~~وأما غلة ما بعد الانفصال، فيستحقها قطعا. وكذا الأولاد الحادث علوقهم بعد ~~الوقف، يستحقون إذا انفصلوا. هذا هو الصحيح المقطوع به في الكتب. وفي أمالي ~~السرخسي خلافة. # قلت: ومما يتفرع على الصحيح أنه لا يستحق غلة مدة الحمل: أنه لو كان ~~الموقوف نخلة، فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل، لا يكون له من تلك الثمرة شئ، ~~كذا قطع به الفوراني والبغوي، وأطلقاه. وقال الدارمي في الاستذكار: # في الثمرة التي أطلعت ولم تؤبر، قولان، هل لها حكم المؤبرة فتكون للبطن ~~الأول، أو لا فتكون للثاني؟ وهذان القولان يجريان هنا. والله أعلم فرع ~~المنفي باللعان، لا يستحق شيئا، لانقطاع نسبه، وخروجه عن كونه ولدا. وعن ~~أبي إسحاق: أنه يستحق، وأثر اللعان مقصور على الملاعن. # قلت: فلو استلحقه بعد نفيه، دخل في الوقف قطعا، ذكره البغوي. والله أعلم ~~التاسعة: قال: وقفت على ذريتي أو عقبي أو نسلي، دخل فيه أولاد البنين ~~والبنات، قريبهم وبعيدهم. ولو حدث حمل، قال المتولي: يوقف نصيبه قطعا، لأنه ~~من نسله وعقبه قطعا. ولو وقف على عترته، قال ابن الأعرابي وثعلب: هم ذريته. ~~وقال القتيبي: هم عشيرته، وهما وجهان للأصحاب. أصحهما: الثاني، وقد روي ذلك ~~عن زيد بن أرقم. # قلت: هذان المذهبان، مشهوران لأهل اللغة، غير مختصين بالمذكورين، لكن ~~أكثر من جعلهم عشيرته، خصهم بالأقربين. قال الأزهري: قال بعض أهل اللغة: ~~عترته: عشيرته الأدنون. وقال الجوهري: عترته: نسله ورهطه الأدنون. # وقال الزبيري: عترته: أقرباؤه من ولد وغيره، ومقتضى هذه الأقوال أنه يدخل ~~ذريته عشيرته الأدنون، وهذا هو الظاهر المختار. والله أعلم العاشرة: قال: ~~على عشيرتي، فهو كقوله: على قرابتي. وإذا قال: على PageV04P402 # قرابتي أو أقرب الناس إلي، فعلى ما سنذكره في الوصية ms1579 إن شاء الله تعالى. # وقال المتولي: قوله: على قبيلتي أو عشيرتي، لا يدخل فيه إلا قرابة الأب. # ثم إذا كانوا غير محصورين، ففيهم الخلاف السابق. ثم من حدث بعد الوقف ~~يشاركون الموجودين عند الوقف على الصحيح، وعن البويطي منعه. # الحادية عشرة: اسم المولى يقع على المعتق ويقال له: المولى الاعلى، وعلى ~~العتيق ويقال له: المولى الأسفل، فإذا وقف على مواليه وليس له إلا أحدهما، ~~فالوقف عليه. وإن وجدا جميعا، فهل يقسم بينهما، أم يختص به الاعلى، أم ~~الأسفل، أم يبطل الوقف؟ فيه أربعة أوجه. أصحها في التنبيه الأول. وفي ~~الوجيز الرابع. # قلت: الأصح، الأول، وقد صححه أيضا الجرجاني في التحرير وحكى الدارمي وجها ~~خامسا، أنه موقوف حتى يصطلحوا، وليس بشئ. والله أعلم فصل يرعى شرط الواقف ~~في الاقدار، وصفات المستحقين، وزمن الاستحقاق. فإذا وقف على أولاده وشرط ~~التسوية بين الذكر والأنثى، أو تفضيل أحدهما، اتبع شرطه. وكذا الوقف على ~~العلماء بشرط كونهم على مذهب فلان، أو على الفقراء بشرط الغربة أو ~~الشيخوخة، اتبع. ولو قال: على بني الفقراء، أو على بناتي الأرامل، فمن ~~استغنى منهم، وتزوج منهن، خرج عن الاستحقاق. فان عاد فقيرا، أو زال نكاحها، ~~عاد الاستحقاق. # قلت: ولم أر لأصحابنا تعرضا لاستحقاقها في حال العدة، وينبغي أن يقال: # إن كان الطلاق بائنا، أو فارقت بفسخ أو وفاة، استحقت، لأنها ليست بزوجة ~~في زمن العدة. وإن كان رجعيا، فلا، لأنها زوجة. والله أعلم قال العبادي في ~~الزيادات: لو وقف على أمهات أولاده إلا على من تزوج منهن، فتزوجت، خرجت، ~~ولا تعود بالطلاق، والفرق من حيث اللفظ، أنه أثبت الاستحقاق لبناته الأرامل ~~وبالطلاق صارت أرملة، وهنا جعلها مستحقة إلا أن تتزوج، وبالطلاق لا تخرج عن ~~كونها تزوجت. ومن حيث المعنى أن غرضه أن تفي له أم ولده فلا يخلفه عليها ~~أحد، فمن تزوجت لم تف ولو طلقت. PageV04P403 # فرع لو شرط صرف غلة السنة الأولى إلى قوم، وغلة السنة الثانية إلى آخرين، ~~وهكذا ما بقوا، اتبع شرطه. # فرع قال: وقفت على ms1580 أولادي، فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي، فعلى ~~الفقراء، فهذا وقف منقطع على الوسط الصحيح، وحكمه ما سبق، لأنه لم يجعل ~~لأولاد الأولاد شيئا، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق الفقراء. وقيل يستحقون ~~بعد انقراض أولاد الصلب. # فرع وقف على بنيه الأربعة، على أن من مات منهم وله عقب، فنصيبه لعقبه، ~~ومن مات ولا عقب له، فنصيبه لسائر أصحاب الوقف، ثم مات أحدهم عن ابن، وآخر ~~عن ابنين، وثالث ولا عقب له، فنصيب الثالث بين الرابع وابن الأول الأول ~~وابني الثاني بالسوية. ولو قال: وقفت على بني الخمسة ومن سيولد لي على ما ~~أفصله، ثم فصل فقال: ضيعة كذا لابني فلان، وحصة كذا لفلان، إلى أن ذكر ~~الخمسة، ثم قال: وأما من سيولد لي، فنصيبه أن من مات من الخمسة ولا عقب له ~~يصرف حقه إليه، فمات واحد من الخمسة ولا عقب له، وولد للواقف ولد، يصرف إلى ~~المولود نصيب الميت، وليس له شئ آخر بقوله أولا: وقفت على بني ومن سيولد ~~لي، لان التفصيل المذكور آخرا بيان لما أجمله أولا، وقد جرت عادة الشروطيين ~~بمثله. # فرع قال: وقفت على سكان موضع كذا، فغاب بعضهم سنة ولم يبع داره، ولا ~~استبدل دارا، لا يبطل حقه، ذكره العبادي. # فرع وقف على زيد بشرط أن يسكن موضع كذا، ثم بعده على الفقراء والمساكين، ~~فهذا (وقف) منقطع، لان الفقراء إنما يستحقون بعد انقراضه، واستحقاقه مشروط ~~بشرط قد يتخلف. # فصل الصفة والاستثناء عقيب الجمل المعطوف بعضها على بعض يرجعان إلى ~~الجميع. # مثال الصفة: وقفت على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين منهم. # ومثال الاستثناء: وقفت على أولادي وأحفادي وإخوتي، إلا أن يفسق واحد ~~PageV04P404 # منهم، هكذا أطلقه الأصحاب. ورأي الامام تقييده بقيدين. أحدهما: أن يكون ~~العطف بالواو، فإن كان ب‍ ثم اختصت الصفة والاستثناء بالجملة الأخيرة. # والثاني: أن لا يتخلل بين الجملتين كلام طويل. فان تخلل، كقوله: على أن ~~من مات منهم وله عقب، فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم ~~يعقب، فنصيبه للذين في درجته، فإذا انقرضوا، ms1581 فهو مصروف إلى إخوتي إلا أن ~~يفسق أحدهم، فالاستثناء يختص بالأخوة. والصفة المتقدمة على جميع الجمل، ~~كقوله: وقفت على فقراء أولادي وأولاد أولادي وإخوتي، كالمتأخرة عن جميعها، ~~حتى يعتبر الفقر في الكل. # فرع البطن الثاني هل يتلقون الوقف من الواقف، أم من البطن الأول؟ فيه ~~وجهان. أصحهما: من الواقف. # الطرف الثاني: في الاحكام المعنوية، فمنها اللزوم في الحال، سواء أضافه ~~إلى ما بعد الموت، أم لم يضفه، وسواء سلمه، أم لم يسلمه، قضى به قاض، أم ~~لا. PageV04P405 # قلت: وسواء في هذا كان الوقف على جهة، أو شخص، وسواء قلنا: # الملك في رقبة الوقف لله تعالى، أم للموقوف عليه، أم باق للواقف، ولا ~~خلاف في هذا بين أصحابنا إلا ما شذ به الجرجاني في التحرير فقال: إذا كان ~~على شخص وقلنا: الملك للموقوف عليه، افتقر إلى قبضه كالهبة، وهذا غلط ظاهر ~~وشذوذ مردود، نبهت عليه لئلا يغتر به. والله أعلم وإذا لزم، امتنعت ~~التصرفات القادحة في غرض الوقف وفي شرطه. وسواء في امتناعها الواقف وغيره. ~~وأما رقبة الوقف، فالمذهب وهو نصه في المختصر هنا: # أن الملك فيها انتقل إلى الله تعالى. وفي قول: إلى الموقوف عليه. وخرج ~~قول: # أنه باق على ملك الواقف. وقيل: بالأول قطعا. وقيل: بالثاني قطعا. وقيل: ~~إن كان الوقف على معين، ملكه قطعا. وإن كان على جهة، انتقل إلى الله تعالى ~~قطعا، واختاره الغزالي، ولا فرق عند جمهور الأصحاب. هذا كله إذا وقف على ~~شخص أو جهة عامة. فأما إذا جعل البقعة مسجدا أو مقبرة، فهو فك عن الملك ~~كتحرير الرقيق، فينقطع عنها اختصاصات الآدميين قطعا. # فصل فوائد الوقف ومنافعه، للموقوف عليه، يتصرف فيها تصرف الملاك في ~~الأملاك. فإن كان شجرة، ملك الموقوف عليه ثمارها، ولا يملك أغصانها إلا ~~فيما يعتاد قطعه كشجر الخلاف، فأغصانها كثمر غيرها، وإن كان الموقوف ~~PageV04P406 # بهيمة، ملك صوفها ووبرها ولبنها قطعا، ويملك نتاجها أيضا على الأصح ~~كالثمرة. # والثاني: تكون وقفا تبعا لامه كولد الأضحية. وقيل: الوجهان في ولد الفرس ~~والحمار، فأما ولد ms1582 النعم، فيملكه قطعا، لان المطلوب منها الدر والنسل. ~~وقيل: # لا حق فيه للموقوف عليه، بل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، إلا أن يصرح ~~بخلافه، وهذا الخلاف في نتاج حدث بعد الوقف. فإن وقف البهيمة وهي حامل، فان ~~قلنا: الحادث وقف، فهذا أولى، وإلا، فوجهان بناء على أن الحمل هل له حكم، ~~أم لا؟ وهذا المذكور في الدر والنسل هو فيما إذا أطلق أو شرطهما للموقوف ~~عليه. فلو وقف دابة على ركوب إنسان، ولم يشرط له الدر والنسل، قيل: حكمهما ~~حكم وقف منقطع الآخر. وقال البغوي: ينبغي أن يكون للواقف، وهذا أوجه، لان ~~الدر والنسل لا مصرف لهما أولا ولا آخرا. # فرع قالوا: لو وقف ثور للانزاء، جاز، ولا يجوز استعماله في الحراثة. # فرع لا يجوز ذبح البهيمة المأكولة الموقوفة، وإن خرجت عن الانتفاع، كما ~~لا يجوز إعتاق العبد الموقوف، لكن لو صارت بحيث يقطع بموتها، قال المتولي: ~~تذبح للضرورة. وفي لحمها، طريقان. أحدهما: يشترى بثمنه بهيمة من جنسها ~~وتوقف. والثاني: إن قلنا: الملك فيها ينتقل إلى الله تعالى، فعل فيه الحاكم ~~ما رآه مصلحة. وإن قلنا: للموقوف عليه أو للواقف، صرف إليهما. # فرع إذا ماتت البهيمة الموقوفة، فالموقوف عليه أحق بجلدها. وإذا دبغه، ~~ففي عوده وقفا وجهان. قال المتولي. أصحهما: العود. # فصل المنافع المستحقة للموقوف عليه، يجوز أن يستوفيها بنفسه، ويجوز أن ~~يقيم غيره مقامه بإعارة أو إجارة، والأجرة ملك له. هذا إن كان الوقف مطلقا، ~~فان قال: وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في هذه القرية، فللمعلم أن ~~يسكنها، وليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا بغيرها. ولو قال: وقفت داري على ~~أن تستغل وتصرف غلتها إلى فلان، تعين الاستغلال، ولم يجز له أن يسكنها، كذا ~~PageV04P407 # ذكرت الصورتان في فتاوى القفال وغيره. ولو كان الوقف مطلقا، فقال الموقوف ~~عليه: أسكن الدار، فقال الناظر: أكريها لأصرف غلتها في مرمتها، فله أن ~~يكري. # فرع متى وجب المهر، فوطئ الموقوفة، فهو للموقوف عليه كاللبن والثمرة. # فرع لا يجوز وطئ الموقوفة لا ms1583 للواقف ولا للموقوف عليه، وإن قلنا: # الملك فيها لهما، لأنه ملك ضعيف. ولو وطئت فلها أحوال. # أحدها: أن يطأها أجنبي. فإن لم يكن هناك شبهة، لزمه الحد، والولد رقيق. ~~ثم هل هو ملك طلق، أم وقف؟ وجهان كنتاج البهيمة، ويجب المهر إن كانت مكرهه. ~~وإن كانت مطاوعة عالمه بالحال، فقيه خلاف سبق في الغصب وإن كان هناك شبهة ~~فلا حد ويجب المهر والولد حر وعليه قيمته، ويكون ملكا للموقوف عليه إن ~~جعلنا الولد ملكا، وإلا، فيشتري بها عبد ويوقف. # الحال الثاني: أن يطأها الموقوف عليه. فإن لم يكن شبهه، فقيل: لا حد ~~لشبهة الملك، وبه قطع ابن الصباغ. والأصح: أنه يبنى على أقوال الملك، فان ~~جعلناه له، فلا حد، إلا، فعليه الحد. ولا أثر لملك المنفعة، كما لو وطئ ~~الموصى له بالمنفعة الجارية، وهل الولد ملك أو وقف؟ فيه الوجهان. وإن وطئ ~~PageV04P408 # بشبهة، فلا حد، والولد حر، ولا قيمة عليه إن ملكناه ولد الموقوفة، وإن ~~جعلناه وقفا اشترى بها عبد آخر ويوقف، وتصير الجارية أم ولد له إن قلنا: ~~الملك للموقوف عليه، فتعتق بموته وتؤدى قيمتها من تركته. ثم هل هي لمن ~~ينتقل الوقف إليه بعده ملك، أم يشترى بها جارية وتوقف؟ فيه خلاف نذكره في ~~قيمة العبد الموقوف إذا قتل، ولا مهر على الموقوف عليه بحال، لأنه لو وجب ~~لوجب له. # الحال الثالث: أن يطأها الواقف. فإن لم يكن الوطئ بشبهة تفرع على الخلاف ~~في الملك. فإن لم نجعل الملك له، فعليه الحد، والولد رقيق. وفي كونه ملكا ~~أو وقفا، الوجهان. ولا تكون الجارية أم ولد له. وإن جعلنا الملك له، فلا ~~حد. وفي نفوذ الاستيلاد إن أولدها الخلاف في استيلاد الراهن، لتعلق حق ~~الموقوف عليه بها، وهذا أولى بالمنع. وإن وطئ بشبهة، فلا حد، والولد حر ~~نسيب وعلية قيمته، وفيما يفعل بها الوجهان. وتصير أم ولد له، إن ملكناه، ~~تعتق بموته وتؤخذ قيمتها. من تركته وفيما يفعل بها الخلاف. # فرع في تزويج الموقوفة، وجهان. أحدهما: المنع لما فيه ms1584 من النقص، وربما ~~ماتت من الطلق، فيفوت حق البطن الثاني. وأصحهما: الجواز، تحصينا لها وقياسا ~~على الإجارة. فعلى هذا، إن قلنا: الملك للموقوف عليه، فهو الذي تزوجها ولا ~~يحتاج إلى إذن أحد. وإن قلنا: لله سبحانه وتعالى زوجها السلطان ويستأذن ~~الموقوف عليه، وكذا إن قلنا: وكذا إن قلنا: للواقف زوجها بإذن الموقوف ~~عليه، هذا كلام الجمهور. وحكى الغزالي وجهين، في أن السلطان هل يستأذن ~~الموقوف عليه، وفي أنه هل يستأذن الواقف أيضا؟ ويلزم مثله في استئذان ~~الواقف إذا زوج الموقوف عليه، والمهر للموقوف عليه بكل حال. وولدها من ~~الزوج للموقوف عليه ملكا أو وقفا؟ على الخلاف السابق. PageV04P409 # قلت: ولو طلبت الموقوفة التزويج، فلهم الامتناع. والله أعلم فرع ليس ~~للموقوف عليه أن يتزوج الموقوفة إن قلنا: إنها ملكه، وإلا،. # فوجهان. أصحهما: المنع احتياطا، وعلى هذا لو وقفت عليه زوجته انفسخ ~~النكاح. # فصل حق تولية أمر الوقف في الأصل للواقف، فإن شرطها لنفسه أو لغيره، اتبع ~~شرطه، وأشار في النهاية إلى خلاف فيما إذا كان الوقف على معين، وشرط ~~التولية لأجنبي، هل يتبع شرطه إذا فرعنا على أن الملك في الوقف للموقوف ~~عليه؟ والمذهب: الأول، وبه قطع الجمهور. وسواء فرض في الحياة أو أوصى، فكل ~~منهما معمول به. وإن وقف ولم يشرط التولية لحد، فثلاثة طرق. # أحدها: هل النظر للواقف، أم للموقوف عليه، أم للحاكم؟ فيه ثلاثة أوجه. # والطريق الثاني: يبنى على الخلاف في ملك الرقبة، فإن قلنا: هو للواقف، ~~فالتولية له على الأصح. وقيل: للحاكم، لتعلق حق الغير به. وإن قلنا: لله ~~تعالى، فهي للحاكم. وقيل: للواقف إذا كان الوقف على جهة عامة، فان قيامه ~~بأمر الوقف من تتمة القربة. وقيل: للموقوف عليه إن كان معينا، لان الغلة ~~والمنفعة له. وإن قلنا: الملك للموقوف عليه، فالتولية له. والطريق الثالث ~~قاله كثيرون: # التولية للواقف بلا خلاف. والذي يقتضي كلام معظم الأصحاب: الفتوى به أن ~~يقال: إن كان الوقف على جهة عامة، فالتولية للحاكم كما لو وقف على مسجد أو ~~رباط. وإن كان ms1585 على معين، فكذلك إن قلنا: الملك ينتقل إلى الله تعالى. وإن ~~جعلناه للواقف، أو الموقوف عليه، فكذلك التولية. # فرع لابد من صلاحية المتولي لشغل التولية، والصلاحية بالأمانة، ~~PageV04P410 # والكفاية في التصرف، واعتبارهما كاعتبارهما في الوصي والقيم، وسواء في ~~اشتراطهما المنصوب للتولية والواقف إذا قلنا: هو المتولي عند الاطلاق، ~~وسواء الوقف على الجهة العامة والأشخاص المعينين. وقيل: لا تشترط العدالة ~~إذا كان الوقف على معينين ولا طفل فيهم. فإن خان، حملوه على السداد. ~~والصواب المعروف هو الأول. حتى لو فوض إلى موصوف بالأمانة والكفاية، فاختلت ~~إحداهما، انتزع الحاكم الوقف منه. وقبول المتولي ينبغي أن يجئ فيه ما في ~~قبول الوكيل والموقوف عليه. # فرع وظيفة المتولي العمارة، والإجارة، وتحصيل الغلة، وقسمتها على ~~المستحقين، وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط، هذا عند الاطلاق. # ويجوز أن ينصب الواقف متوليا لبعض الأمور دون بعض، بأن يجعل إلى واحد ~~العمارة وتحصيل الغلة، وإلى آخر حفظها وقسمتها على المستحقين، أو يشرط ~~لواحد الحفظ واليد، ولآخر التصرف. ولو فرض إلى اثنين، لم يستقل أحدهما ~~بالتصرف. ولو قال: وقفت على أولادي على أن يكون النظر لعدلين منهم، فإن لم ~~يكن فيهم إلا عدل واحد، ضم إليه الحاكم عدلا آخر. # فرع لو شرط الواقف للمتولي شيئا من الغلة، جاز، وكان ذلك أجرة عمله، فلو ~~لم يشرط شيئا، ففي استحقاقه أجرة عمله الخلاف السابق فيما لو PageV04P411 # استعمل إنسانا ولم يذكر له أجرة. ولو شرط للمتولي عشر الغلة أجرة لعمله، ~~ثم عزله، بطل استحقاقه. وإن لم يتعرض لكونه أجرة، ففي فتاوى القفال: أنه لا ~~يبطل استحقاقه، لان العشر وقف عليه، فهو كأحد الموقوف عليهم، ويجوز أن ~~يقال: إذا أثبتنا الأجرة بمجرد التفويض، أخذا من العادة، فالعادة تقتضي أن ~~المشروط للمتولي أجرة عمله، وإن لم يصفه بأنه أجرة، ويلزم من ذلك بطلان ~~الاستحقاق بالعزل. # فرع ليس للمتولي أن يأخذ من مال الوقف شيئا على أن يضمنه. ولو فعل، ضمن. ~~ولا يجوز ضم الضمان إلى مال الوقف. وإقراض مال الوقف حكمه حكم إقراض مال ~~الصبي. # فرع ms1586 للواقف أن يعزل من ولاه، وينصب غيره، كما يعزل الوكيل، وكأن المتولي ~~نائب عنه. هذا هو الصحيح، وبه قال الإصطخري، وأبو الطيب ابن سلمة. وفي وجه: ~~ليس له العزل، لان ملكه زال فلا تبقى ولايته عليه، ويشبه أن تكون المسألة ~~مفروضة في التولية بعد تمام الوقف دون ما إذا وقف بشرط أن تكون التولية ~~لفلان، لان في فتاوى البغوي: أنه لو وقف مدرسة على أصحاب الشافعي ~~PageV04P412 # رضي الله عنه، ثم قال لعالم: فوضت إليك تدريسها، أو اذهب ودرس فيها، كان ~~له إبداله بغيره. ولو وقف بشرط أن يكون هو مدرسها، أو قال حال الوقف: فوضت ~~تدريسها إلى فلان، فهو لازم لا يجوز تبديله، كما لو وقف على أولاده ~~الفقراء، لا يجوز التبديل بالأغنياء، وهذا حسن في صيغة الشرط، وغير متضح في ~~قوله: وقفتها وفوضت التدريس إليه. # قلت: هذا الذي استحسنه الامام الرافعي، هو الأصح أو الصحيح. ويتعين ن ~~تكون صورة المسألة كما ذكر. ومن أطلقها، فكلامه محمول على هذا. وفي فتاوى ~~الشيخ أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: أنه ليس للواقف تبديل من شرط ~~النظر له حال إنشاء الوقف وإن رأى المصلحة في تبديله، ولا حكم له في ذلك ~~وأمثاله بعد تمام الوقف. ولو عزل الناظر المعين حالة إنشاء الوقف نفسه، ~~فليس للواقف نصب غيره، فإنه لا نظر له بعد أن جعل النظر في حالة الوقف ~~لغيره، بل ينصب الحاكم ناظرا. # وفيها: أنه إذا جعل في حالة الوقف النظر لزيد بعد انتقال الوقف من عمرو ~~إلى الفقراء، فعزل زيد نفسه قبل انتقاله إلى الفقراء، لم ينفذ عزله، ولا ~~يملك الواقف PageV04P413 # عزل زيد في الحال ولا بعدها كما تقدم. # وفيها: أنه ليس للناظر أن يسند ما جعل له من الاسناد قبل مصير النظر ~~إليه. # وفيها: أنه لو شرط النظر للأرشد من أولاد أولاده، فكان الأرشد من أولاد ~~البنات، ثبت له النظر. # وفيها: أنه إذا شرط النظر للأرشد من أولاده، فأثبت كل واحد منهم أنه ~~الأرشد، اشتركوا في النظر من غير ms1587 استقلال إذا وجدت الأهلية في جميعهم. فان ~~وجدت في بعضهم، اختص بذلك، لان البينات تعارضت في الأرشد، فتساقطت وبقي أصل ~~الرشد، فصار كما لو قامت البينة برشد الجميع من غير تفصيل، وحكمه التشريك ~~لعدم المزية. وأما عدم الاستقلال، فكما لو أوصى إلى شخصين مطلقا. # وفيها: أنه لو كان له النظر على مواضع في بلدان، فأثبت أهلية نظره في ~~مكان منها، ثبت أهليته في باقي الأماكن من حيث الأمانة، ولا تثبت من حيث ~~الكفاية، إلا أن تثبت أهليته للنظر في سائر الوقوف. والله أعلم فرع في ~~فتاوى البغوي: أنه لا يبدل بعد موت الواقف القيم الذي نصبه، كأنه يجعل بعد ~~موته كالوصي. # فصل نفقة العبد والبهيمة الموقوفين من حيث شرط الواقف، فإن لم يشرط، ففي ~~الأكساب وعوض المنافع. فإن لم يكن العبد كاسبا، أو تعطل كسبه ومنافعه ~~لزمانة أو مرض، أو لم يف كسبه بنفقته بني على أقوال الملك. فإن قلنا: # الملك للموقوف عليه، لزمه النفقة. وإن قلنا: لله تعالى، ففي بيت المال ~~كما لو أعتق من لا كسب له. وإن قلنا: للواقف، فهي عليه. فإذا مات، ففي بيت ~~المال، قاله المتولي، لان التركة انتقلت إلى الورثة، والرقبة لم تنتقل ~~إليهم، فلا يلزمهم النفقة. وقياس قولنا: أن رقبة الوقف الوقف للواقف، ~~انتقالها إلى وارثه، وإذا مات، فمؤنة تجهيزه كنفقته. وأما العقار الموقوف، ~~فنفقته من حيث شرط. فإن لم يشرط، فمن غلته. فإن لم يكن غلة، لم يجب على أحد ~~عمارته كالملك الطلق، بخلاف الحيوان تصان روحه. # فصل للواقف ولمن ولاه الواقف إجارة الوقف. وإذا لم ينصب الواقف ~~PageV04P414 # للتولية أحدا، فالخلاف فيمن له التولية قد سبق، فإن قلنا: المتولي هو ~~الحاكم، فهو الذي يؤجره، وإن قلنا: إنه الموقوف عليه بناء على أن الملك له، ~~يمكن من الإجارة على الصحيح. فإن كان الموقوف عليه جماعة، اشتركوا في ~~الايجار، فإن كان فيهم طفل، قام وليه مقامه. والثاني: لا، لأنه ربما مات في ~~المدة فيكون تصرفه في نصيب غيره. فإن كان الواقف جعل لكل بطن ms1588 منهم الإجارة، ~~فلهم الإجارة قطعا. وإذا أجر الموقوف عليه بحكم الملك وجوزناه، فزادت ~~الأجرة في المدة، أو ظهر طالب بالزيادة، لم يتأثر العقد به، كما لو أجر ~~الطلق. ولو أجر المتولي بحكم التولية، ثم حدث ذلك، فكذلك الحكم على الأصح، ~~لأن العقد جرى بالغبطة في وقته، فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ~~ارتفعت القيمة بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة. والثاني: ينفسخ العقد، لأنه ~~بان وقوعه، بخلاف الغبطة في المستقبل. والثالث: إن كانت الإجارة سنة فما ~~دونها، لم يتأثر العقد. وإن كانت أكثر، فالزيادة مردودة، وبه قطع أبو الفرج ~~الزاز في الأمالي. # فصل إذا اندرس شرط الواقف، ولم تعرف مقادير الاستحقاق، أو كيفية الترتيب ~~بين أرباب الوقف، قسمت الغلة بينهم بالسوية. وحكى بعض المتأخرين أن الوجه: ~~التوقف إلى اصطلاحهم، وهو القياس. ولو اختلف أرباب الوقف في شرط الوقف، ولا ~~بينة، جعلت الغلة بينهم بالسوية. فإن كان الواقف حيا، رجع إلى قوله، كذا ~~ذكره صاحبا المهذب. والتهذيب ولو قيل: لا رجوع إلى قوله، كما لا رجوع إلى ~~قول البائع إذا اختلف المشتريان منه في كيفية الشراء، لما كان بعيدا. # قلت: الصواب: الرجوع إليه، والفرق ظاهر. وقولهم: جعل بينهم، هو فيما إذا ~~كان في أيديهم، أو لا يد لواحد منهم. أما لو كان في يد بعضهم، فالقول قوله. ~~قال الغزالي وغيره. فإن لم يعرف أرباب الوقف، جعلناه كوقف مطلق لم ~~PageV04P415 # يذكر مصرفه، فيصرف إلى تلك المصارف. والله أعلم فصل في تعطل الموقوف ~~واختلال منافعه وله سببان. # السبب الأول: أن يحصل بسبب مضمون، بأن يقتل العبد الموقوف. فاما أن لا ~~يتعلق بقتله قصاص، وإما أن يتعلق. # الضرب الأول: ينظر فيه، هل القاتل أجنبي، أم الموقوف عليه، دم الواقف. # الحال الأول: إذا قتله أجنبي، لزمه قيمته. وفي مصرفها طريقان. # أحدهما: تخريجها على أقوال ملك الرقبة، إن قلنا: لله تعالى، اشترى بها ~~عبدا يكون وقفا مكانه، فإن لم يوجد، فبعض عبد. وإن قلنا: للموقوف عليه أو ~~الواقف، فوجهان. أصحهما: كذلك لئلا يتعطل غرض الواقف ms1589 وحق باقي البطون. ~~والثاني: يصرف ملكا إلى من حكمنا له بملك الرقبة، وبطل الوقف. # والطريق الثاني: القطع بأنه يشترى بها عبد يكون وقفا. والأصحاب متفقون ~~على أن الفتوى بأنه يشترى عبد. وإذا اشتري عبد وفضل شئ من القيمة، فهل يعود ~~ملكا للواقف، أم يصرف إلى الموقوف عليه؟ وجهان في فتاوى القفال رحمه الله ~~تعالى. # قلت: الوجهان معا ضعيفان، والمختار أنه يشترى به شقص عبد، لأنه بدل جزء ~~من الموقوف، والتفريع على وجوب شراء عبد. والله أعلم ثم العبد الذي يجعل ~~بدلا، يشتريه الحاكم إن قلنا: الملك في الرقبة لله تعالى. وإن قلنا للموقوف ~~عليه، فالموقوف عليه. وإن قلنا: للواقف، فوجهان، ذكره أبو العباس الروياني ~~في الجرجانيات. ولا يجوز للمتلف أن يشترى العبد ويقيمه مقام الأول، لان من ~~ثبت في ذمته شئ، ليس له استيفاؤه من نفسه لغيره. # فرع العبد المشترى، هل يصير وقفا بالشراء، أم لا بد من وقف جديد؟ # وجهان جاريان في بدل المرهون إذا أتلف. وبالثاني قطع المتولي، وقال: ~~الحاكم PageV04P416 # هو الذي ينشئ الوقف، ويشبه أن يقال: من يباشر الشراء يباشر الوقف. # قلت: الأصح: أنه لا بد من إنشاء الوقف فيه، ووافق المتولي آخرون. # والله أعلم فرع لا يجوز شراء عبد بقيمة الجارية، ولا عكسه. وفي جواز شراء ~~الصغير بقيمة الكبير وعكسه، وجهان حكاهما في الجرجانيات. # قلت: أقواهما: المنع، لاختلاف الغرض بالنسبة إلى البطون من أهل الوقف. # والله أعلم الحال الثاني والثالث: إذا قتله الموقوف عليه أو الواقف، فإن ~~صرفنا القيمة إليه في الحالة الأولى ملكا، فلا قيمة عليه إذا كان هو ~~القاتل، وإلا، فالحكم والتفريع كالحالة الأولى. # الضرب الثاني: ما يتعلق به القصاص، فإن قلنا: الملك للواقف أو الموقوف ~~عليه، وجب القصاص ويستوفيه المالك منهما. وإن قلنا: لله تعالى، فهو كعبيد ~~بيت المال. والأصح: وجوب القصاص، قاله المتولي، ويستوفيه الحاكم. # فرع حكم أروش الأطراف والجنايات على العبد الموقوف فيما دون النفس حكم ~~قيمته في جميع ما ذكرناه، هذا هو الصحيح. وفي وجه: يصرف إلى الموقوف عليه ~~على ms1590 كل قول كالمهر والأكساب. # فرع إذا جنى العبد الموقوف جناية موجبة للقصاص، فللمستحق الاستيفاء. فإن ~~استوفى، فات الوقف كموته. وإن عفا على مال، أو كانت موجبة للمال، لم تتعلق ~~برقبته، لتعذر بيع الوقف، لكن يفدى كأم الولد إذا جنت. فان قلنا: الملك ~~للواقف، فداه، وإن قلنا: لله تعالى، فهل يفديه الواقف، أم بيت المال، أم ~~يتعلق بكسبه؟ فيه أوجه. أصحها: أولها. وإن قلنا: للموقوف عليه، فداه على ~~الصحيح الذي قطع به الجمهور. وقيل: على الواقف. وقيل: إن قلنا: PageV04P417 # الوقف لا يفتقر إلى القبول، فعلى الواقف، وإلا، فعلى الموقوف عليه. وحيث ~~أوجبنا الفداء على الواقف، فكان ميتا، ففي الجرجانيات أنه أن ترك مالا، ~~فعلى الوارث الفداء. وقال المتولي: لا يفدي من التركة، لأنها انتقلت إلى ~~الوارث. # فعلى هذا (هل) يتعلق بكسبه، أم ببيت المال كالحر المعسر الذي لا عاقلة ~~له؟ # وجهان. ولو مات العبد عقب الجناية بلا فصل، ففي سقوط الفداء وجهان. # أحدهما: نعم، كما لو جنى القن ثم مات. وأصحهما: لا، وبه قال ابن الحداد. # ويجري الخلاف، فيما إذا جنت أم الولد وماتت، وتكرر الجناية من العبد ~~الموقوف كتكررها من أم الولد. # قلت: وحيث أوجبنا الأرش في جهة، وجب أقل الأمرين من قدر قيمته والأرش، ~~كذا صرح به الأصحاب، منهم صاحبا المهذب والتهذيب. وأما قول صاحب البيان: ~~إذا أوجبنا على الموقوف عليه تعين الأرش، فشاذ باطل. # والله أعلم السبب الثاني: أن يحصل التعطل بسبب غير مضمون. فإن لم يبق شئ ~~منه ينتفع به، بأن مات الموقوف، فقد فات الوقف. وإن بقي، كشجرة جفت، أو ~~قلعتها الريح، فوجهان. أحدهما: ينقطع الوقف كموت العبد. فعلى هذا، ينقلب ~~الحطب ملكا للواقف. وأصحهما لا ينقطع. وعلى هذا، وجهان. أحدهما: # يباع ما بقي، لتعذر الانتفاع بشرط الواقف. فعلى هذا، الثمن كقيمة المتلف. # فعلى وجه: يصرف إلى الموقوف عليه ملكا. وفي وجه: يشترى به شجرة، أو شقص ~~شجرة من جنسها، لتكون وقفا. ويجوز أن يشترى به ودي يغرس موضعها. # وأصحها: منع البيع. فعلى هذا، وجهان. أحدهما: ms1591 ينتفع بإجارته جذعا إدامة ~~للوقف في عينه. والثاني: يصير ملكا للموقوف عليه، واختار المتولي وغيره ~~الوجه الأول إن أمكن استيفاء منفعة منه مع بقائه، والوجه الثاني إن كانت ~~منفعته في استهلاكه. # فرع زمانه الدابة الموقوفة، كجفاف الشجرة. PageV04P418 # قلت: هذا إذا كانت الدابة مأكولة، فإنه يصح بيعها للحمها، فان كانت غير ~~مأكولة، لم يجئ الخلاف في بيعها، لأنه لا يصح بيعها إلا على الوجه الشاذ في ~~صحة بيعها اعتمادا على جلدها. والله أعلم فرع حصر المسجد إذا بليت، ونحاتة ~~أخشابه إذا نخزت، وأستار الكعبة إذا لم يبق فيها منفعة ولا جمال، في جواز ~~بيعها وجهان. أصحهما: تباع، لئلا تضيع وتضيق المكان بلا فائدة. والثاني: لا ~~تباع، بل تترك بحالها أبدا. وعلى الأول، قالوا: يصرف ثمنها في مصالح ~~المسجد. والقياس: أن يشترى بثمن الحصير حصير، ولا يصرف في مصلحة أخرى، ~~ويشبه أن يكون هو المراد باطلاقهم. وجذع المسجد المنكسر إذا لم يصلح لشئ ~~سوى الاحراق، فيه هذا الخلاف. وإن أمكن أن يتخذ منه ألواح أو أبواب، قال ~~المتولي: يجتهد الحاكم ويستعمله فيما هو أقرب إلى مقصود الواقف. ويجري ~~الخلاف في الدار المنهدمة، وفيما إذا أشرف الجذع على الانكسار والدار على ~~الانهدام. قال الامام: وإذا جوزنا البيع، فالأصح صرف الثمن إلى جهة الوقف. ~~وقيل: هو كقيمة المتلف، فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا على رأي، وإذا قيل به ~~فقال الموقوف عليه: لا PageV04P419 # تبيعوها واقلبوها إلى ملكي، فلا يجاب على المذهب، ولا تنقلب عين الوقف ~~ملكا، وقيل: تنقلب ملكا بلا لفظ. # فرع لو انهدم المسجد، أو خربت المحلة حوله وتفرق الناس عنها فتعطل ~~المسجد، لم يعد ملكا بحال، ولا يجوز بيعه، لامكان عوده كما كان، ولأنه في ~~الحال يمكن الصلاة فيه. ثم المسجد المعطل في الموضع الخراب، إن لم يخف من ~~أهل الفساد نقضه، لم ينفض. وإن خيف، نقض وحفظ وإن رأى الحاكم أن يعمر بنقضه ~~مسجدا آخر، جاز، وما كان أقرب إليه، فهو أولى، ولا يجوز صرفه إلى عمارة بئر ~~أو حوض، وكذا البئر ms1592 الموقوفة إذا خربت، يصرف نقضها إلى بئر أخرى أو حوض، لا ~~(إلى) المسجد، ويراعي غرض الواقف ما أمكن. # فرع جميع ما ذكرناه في حصر المسجد ونظائرها، هو فيما إذا كانت موقوفة على ~~المسجد. أما ما اشتراه الناظر للمسجد، أو وهبه له واهب، وقبله الناظر، ~~فيجوز بيعه عند الحاجة بلا خلاف، لأنه ملك، حتى إذا كان المشتري للمسجد ~~شقصا، كان للشريك الاخذ بالشفعة. ولو باع الشريك، فللناظر الاخذ بالشفعة ~~عند الغبطة، هكذا ذكروه. # قلت: هذا إذا اشتراه الناظر ولم يقفه. أما إذا وقفه، فإنه يصير وقفا ~~قطعا، وتجري عليه أحكام الوقف. # والله أعلم فرع لوقف على ثغر، فاتسعت خطة الاسلام حوله، تحفظ غلة الوقف، ~~لاحتمال عودة ثغرا. PageV04P420 # فرع قال أبو عاصم العبادي: لو وقف على قنطرة، فانخرق الوادي وتعطلت تلك ~~القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى، جاز النقل إلى ذلك الموضع. # فرع إذا خرب العقار الموقوف على المسجد وهناك فاضل من غلته، بدئ منه ~~بعمارة العقار. # فرع قال ابن كج: إذا حصل مال كثير من غلة المسجد، أعد منه قدر ما لو خرب ~~المسجد أعيدت به العمارة، والزائد يشترى به للمسجد ما فيه زيادة غلة. # وفي فتاوى القفال: أن الموقوف لعمارة المسجد لا يشترى به شئ أصلا، لان ~~الواقف وقف على العمارة. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بالباب إحداها: وقف على الطالبيين، وجوزناه، ~~كفى الصرف إلى ثلاثة، ويجوز أن يكون أحدهم من أولاد علي، والثاني من أولاد ~~جعفر، والثالث من أولاد عقيل، رضي الله عنهم. ولو وقف على أولاد علي وأولاد ~~عقيل وأولاد جعفر رضي الله عنهم، فلا بد من الصرف إلى ثلاثة من كل صنف. # الثانية: وقف شجرة، ففي دخول المغرس وجهان، وكذا حكم الأساس مع البناء. # الثالثة: وقف على عمارة المسجد، لا يجوز صرف الغلة إلى النقش والتزويق، ~~وذكر في العدة أنه يجوز دفع أجرة القيم منه، ولا يجوز صرف شئ منه إلى ~~الامام والمؤذن، والفرق أن القيم يحفظ العمارة. قال: ويجوز أن يشترى منه ~~البواري، ولا يشترى الدهن على ms1593 الأصح. والذي ذكره البغوي وأكثر من تعرض ~~PageV04P421 # للمسألة: أنه لا يشترى منه الدهن ولا الحصير. والتجصيص الذي فيه إحكام، ~~معدود من العمارة. وإذا وقف على عمارة المسجد، جاز أن يشترى منه سلم لصعود ~~السطح، ومكانس يكنس بها، ومساحي لنقل التراب، لان ذلك كله لحفظ العمارة. ~~ولو كان يصيب بابه المطر ويفسده، جاز بناء ظلة منه، وينبغي أن لا يضر ~~بالمارة. ولو وقف على مصلحة المسجد، لم يجز النقش والتزويق، ويجوز شراء ~~الحصر والدهن، والقياس جواز الصرف إلى الامام والمؤذن أيضا. والموقوف على ~~الحشيش والسقف، لا يصرف إلى الحصير ولا بالعكس، والموقوف على أحدهما لا ~~يصرف إلى اللبود ولا بالعكس. ولو وقف على المسجد مطلقا، وجوزناه، قال ~~البغوي: هو كالوقف على عمارة المسجد. وفي الجرجانيات في جواز الصرف إلى ~~النقش والتزويق في هذه الصورة وجهان. وفي فتاوى الغزالي: أنه يجوز هنا صرف ~~الغلة إلى الامام والمؤذن، وأنه يجوز بناء منارة للمسجد، ويشبه أن يجوز ~~بناء المنارة من الموقوف على عمارة المسجد أيضا. ولو وقف على النقش ~~والتزويق، فوجهان قريبان من الخلاف في جواز تحلية المصحف. # قلت: الأصح: لا يصح الوقف على النقش والتزويق، لأنه منهي عنه. والله أعلم ~~الرابعة: إذا قال المتولي: أنفقت كذا، فالظاهر قبول قوله عند الاحتمال. # الخامسة: لا يجوز قسمة العقار الموقوف بين أرباب الوقف. وقال أب القطان: ~~إن قلنا: القسمة إفراز، جاز، فإذا انقرض البطن الأول، انقضت القسمة، ويجوز ~~لأهل الوقف المهاياة، قاله ابن كج. # السادسة: لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته، فلا تجعل الدار بستانا ولا ~~حماما، ولا بالعكس، إلا إذا جعل الواقف إلى الناظر ما يرى فيه مصلحة للوقف. ~~وفي فتاوى القفال: أنه يجوز أن يجعل حانوت القصارين للخبازين، فكأنه احتمل ~~تغيير النوع دون الجنس. ولو هدم الدار أو البستان ظالم، أخذ منه الضمان ~~وبني به أو غرس PageV04P422 # ليكون وقفا مكان الأول. ولو انهدم البناء وانقلعت الأشجار، استغلت الأرض ~~بالإجارة لمن يزرعها أو يضرب فيها خيامه، ثم تبنى وتغرس من غلتها، ويجوز أن ~~يقرض الامام ms1594 الناظر من بيت المال، أو يأذن له في الاقتراض أو الانفاق من ~~مال نفسه على العمارة بشرط الرجوع، وليس له الاقتراض دون إذن الإمام. # السابعة: لو تلف الموقوف في يد الموقوف عليه من غير تعد، فلا ضمان عليه. # قلت: ومن ذلك الكيزان المسبلة على أحواض الماء والأنهر ونحوها، فلا ضمان ~~على من تلف في يده شئ منها بلا تعد. فإن تعدى، ضمن، ومن التعدي، استعماله ~~في غير ما وقف له. والله أعلم الثامنة: لو انكسر المرجل والطنجير ~~الموقوفان، ووجد متبرع بالاصلاح، فذاك، وإلا، اتخذ منه أصغر وأنفق الباقي ~~على إصلاحه. فإن لم يمكن اتخاذ PageV04P423 # مرجل وطنجير، اتخذ منه ما يمكن من قصعة ومغرفة وغيرهما، ولا حاجة هنا إلى ~~إنشاء وقفه، فإنه غير الموقوف. # التاسعة: الوقف على الفقراء، هل يختص بفقراء بلد الواق؟ فيه الخلاف ~~المذكور فيما لو أوصى للفقراء. وهل يجوز الدفع (منه) إلى فقيرة لها زوج ~~يمونها؟ فيه خلاف سبق في أول قسم الصدقات. # قلت: سبق هناك، أن الأصح أنه لا يدفع إليها ولا إلى الابن المكفي بنفقة ~~أبيه، قال صاحب المعاياة: ولو كان له صنعة يكتسب بها كفايته ولا مال له، ~~استحق الوقف باسم الفقر قطعا. وفي هذا الذي قاله احتمال. والله أعلم ~~العاشرة: سئل الحناطي عن شجرة تنبت في المقبرة، هل يجوز للناس الاكل من ~~ثمرها؟ فقال: قيل: يجوز، وعندي الأولى أن تصرف في مصالح المقبرة. # قلت: المختار: الجواز. والله أعلم قلت: وإن غرسها مسبلة للاكل، جاز أكلها ~~بلا عوض، وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به، وسبق في كتاب الصلاة أنها ~~تقلع. والله أعلم الحادية عشرة: قال الأئمة: إذا جعل البقعة مسجدا، فكان ~~فيها شجرة، جاز للامام قلعها باجتهاده. وبماذا ينقطع حق الواقف عن الشجرة؟ ~~قال الغزالي في الفتاوى: مجرد ذكر الأرض لا يخرج الشجرة عن ملكه كبيع ~~الأرض، وحينئذ لا يكلف تفريغ الأرض، ولك أن تقول: في استتباع الأرض للشجر ~~في البيع قولان. # وإذا قال: جعلت هذه الأرض مسجدا، فلا تدخل الشجرة قطعا، لأنها ms1595 لا تجعل ~~مسجدا. ولو جعل الأرض مسجدا، ووقف الشجرة عليها، فعلى هذه الصورة ونحوها ~~ينزل كلام الأصحاب. # الثانية عشرة: أفتى الغزالي بأنه يجوز وقف الستور لتستر بها جدران ~~المسجد، وينبغي أن يجئ فيه الخلاف السابق في النقش والتزويق. PageV04P424 # الثالثة عشرة: لو وقف على دهن السراج للمسجد، جاز وضعه في جميع الليل، ~~لأنه أنشط للمصلين. # قلت: إنما يسرج جميع الليل إذا انتفع به من في المسجد كمصل ونائم ~~وغيرهما. فإن كان المسجد مغلقا ليس فيه أحد، ولا يمكن دخوله، لم يسرج، لأنه ~~إضاعة مال. والله أعلم PageV04P425 # كتاب الهبة قسم الشافعي رضي الله عنه العطايا، فقال: تبرع الانسان بماله ~~على غيره، ينقسم إلى معلق بالموت وهو الوصية، وإلى منجز في الحياة، وهو ~~ضربان. # أحدهما: تمليك محض، كالهبات والصدقات. والثاني: الوقف. # والتمليك المحض: ثلاثة أنواع: الهبة، والهدية، وصدقة التطوع. # وسبيل ضبطها أن نقول: التمليك لا بعوض هبة. فإن انضم إليه حمل الموهوب من ~~مكان إلى مكان الموهوب له إعظاما له أو إكراما، فهو هدية، وإن انضم إليه ~~كون التمليك للمحتاج تقربا إلى الله تعالى، وطلبا لثواب الآخرة، فهو ~~PageV04P426 # صدقة، فامتياز الهدية عن الهبة بالنقل والحمل من موضع إلى موضع، ومنه ~~إهداء النعم إلى الحرم، ولذلك لا يدخل لفظ الهدية في العقار بحال، فلا ~~يقال: # أهدى إليه دارا، ولا أرضا، وإنما يطلق ذلك في المنقولات كالثياب والعبيد، ~~فحصل من هذا أن هذه الأنواع تفترق بالعموم والخصوص، فكل هدية وصدقة هبة، ~~ولا تنعكس. ولهذا لو حلف لا يهب، فتصدق، حنث، وبالعكس لا يحنث. # واختلفوا في أنه هل يشترط في حد الهدية أن يكون بين المهدي والمهدي إليه ~~رسول أو متوسط، أم لا؟ فحكى أبو عبد الله الزبيري، فيما إذا حلف لا يهدي ~~إليه، فوهب له خاتما أو نحوه يدا بيد، هل يحنث؟ وجهين. والأصح: أنه لا ~~يشترط، وينتظم أن يقول لمن حضر عنده: هذه هديتي أهديتها لك. وهذه الأنواع ~~الثلاثة مندوب إليها، وتفترق في أحكام، وتشترك في أحكام، وسيأتي بيانها إن ~~شاء الله تعالى. # قلت: ms1596 قال أصحابنا: وفعلها مع الأقارب ومع الجيران أفضل من غيرهم. # والله أعلم فرع ينبغي أن لا يحتقر القليل فيمتنع من إهدائه، وأن لا ~~يستنكف المهدى إليه عن قبول القليل. # قلت: ويستحب للمهدى إليه أن يدعو للمهدي، ويستحب للمهدي إذا دعا له ~~المهدى إليه، أن يدعو أيضا له، وقد أوضحت ذلك مع بيان ما يدعو به في كتاب ~~الأذكار. والله أعلم فصل ويشتمل الكتاب على بابين. # أحدهما: في أركان الهبة وشرط لزومها. أما أركانها فأربعة. # (الركن) الأول والثاني: العاقدان، وأمرهما واضح. # الركن الثالث: الصيغة. أما الهبة، فلا بد فيها من الايجاب والقبول ~~باللفظ، كالبيع وسائر التمليكات. PageV04P427 # وأما الهدية، ففيها وجهان. أحدهما: يشترط فيها الايجاب والقبول، كالبيع ~~والوصية، وهذا ظاهر كلام الشيخ أبي حامد والمتلقين عنه. والثاني: لا حاجة ~~فيها إلى إيجاب وقبول باللفظ، بل يكفي القبض ويملك به، وهذا هو الصحيح الذي ~~عليه قرار المذهب ونقله الاثبات من متأخري الأصحاب، وبه قطع المتولي ~~والبغوي، واعتمده الروياني وغيرهم، واحتجوا بأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول ~~الله (ص) فيقبلها، ولا لفظ هناك، وعلى جرى ذلك الناس في الأعصار، ولذلك ~~كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم. # فإن قيل: هذا كان إباحة لا هدية وتمليكا، فجوابه أنه لو كان إباحة، لما ~~تصرفوا فيه تصرف الملاك، ومعلوم أن ما قبله النبي (ص)، كان يتصرف فيه ~~ويملكه غيره. ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول على الامر ~~المشعر بالرضى دون اللفظ، ويقال: الاشعار بالرضى قد يكون لفظا وقد يكون ~~فعلا. # فرع الصدقة كالهدية بلا فرق فيما ذكرناه، وسواء فيما ذكرناه في الهدية ~~الأطعمة وغيرها. # فرع في مسائل تتعلق بما سبق إحداها: حيث اعتبرنا الايجاب والقبول، لا ~~يجوز التعليق على شرط، ولا التوقيت على المذهب، وفيهما كلام سنذكره في ~~العمرى إن شاء الله تعالى، وكذلك لا يجوز تأخير القبول عن الايجاب، بل ~~يشترط التواصل المعتاد كالبيع، وعن ابن سريج جواز تأخير القبول كما في ~~الوصية، وهذا الخلاف حكاه كثيرون في الهبة، وخصه المتولي ms1597 بالهدية، وجزم ~~بمنع التأخير في الهبة، والقياس التسوية بينهما. ثم في الهدايا التي يبعث ~~بها (من) موضع إلى موضع، وإن اعتبرنا اللفظ والقبول على الفور، فاما أن ~~يوكل الرسول PageV04P428 # ليوجب ويقبل المبعوث إليه، وإما أن يوجب المهدي ويقبل المهدى إليه عند ~~الوصول إليه. # الثانية: إذا كانت الهبة لمن ليس له أهلية القبول، نظر، إن كان الواهب ~~أجنبيا، قبل له من يلي أمره من ولي ووصي وقيم. وإن كان الواهب ممن يلي ~~أمره، فإن كان غير الأب والجد، قبل له الحاكم أو نائبه. وإن كان أبا أو ~~جدا، تولى الطرفين. وهل يحتاج إلى لفظي الايجاب والقبول، أم يكفي أحدهما؟ ~~وجهان كما سبق في البيع. قال الامام: وموضع الوجهين في القبول، ما إذا أتى ~~بلفظ مستقل، كقوله: اشتريت لطفلي، أو اتهبت له كذا. أما قوله: قبلت البيع ~~والهبة، فلا يمكن الاقتصار عليه بحال. # فرع لا اعتبار بقبول متعهد الطفل الذي لا ولاية له عليه. # الثالثة: إذا وهب لعبد غيره، فالمعتبر قبول العبد. وفي افتقاره إلى إذن ~~سيده خلاف سبق. # الرابعة: وهب له شيئا فقبل نصفه، أو وهب له عبدين، فقبل أحدهما، ففي صحته ~~وجهان. والفرق بينه وبين البيع، أن البيع معاوضة. # الخامسة: غرس أشجارا وقال عند الغراس: أغرسه لابني، لم يصر للابن. # ولو قال: جعلته لابني وهو صغير، صار للجبن، لان هبته له لا تقتضي قبولا، ~~PageV04P429 # بخلاف ما لو جعله لبالغ، كذا قاله الشيخ أبو عاصم، وهو ملتفت إلى ~~الانعقاد بالكنايات، وإلى أن هبة الأب لابنه الصغير يكفي فيها أحد الشقين. # السادسة: لو ختن ابنه واتخذ دعوة، فحملت إليه هدايا ولم يسم أصحابها الأب ~~ولا الابن، فهل تكون الهدية ملكا للأب، أم للابن؟ فيه وجهان. # قلت: قطع القاضي حسين في الفتاوى بأنه للابن، وأنه يجب على الأب أن ~~يقبلها لولده، فإن لم يقبل، أثم. قال: وكذا وصي وقيم، يقبل الهدية والوصية ~~للصغير. قال: فإن لم يقبل الوصي الوصية والهدية، أثم وانعزل لتركه النظر. ~~وفي فتاوى القاضي: أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي قال: ms1598 تكون ملكا للأب، لان ~~الناس يقصدون التقرب إليه، وهذا أقوى وأصح. والله أعلم السابعة: بعث إليه ~~هدية في ظرف، والعادة - في مثلها رد الظرف، لم يكن الظرف هدية. فإن كان ~~العادة أن لا يرد كقوصرة التمر، فالظرف هدية أيضا، وقد يميز القسمان بكونه ~~مشدودا فيه وغير مشدود. وإذا لم يكن الظرف هدية، كان أمانة في يد المهدي ~~إليه، وليس له استعماله في غير الهدية. وأما فيها، فان اقتضت العادة ~~تفريغه، لزم تفريغه. وإن اقتضت التناول منه، جاز التناول منه، قال البغوي: ~~ويكون عارية. # الثامنة: بعث كتابا إلى حاضر أو غائب، وكتب فيه أن اكتب الجواب على ظهره، ~~لزمه رده، وليس له التصرف فيه، وإلا، فهو هدية يملكها المكتوب إليه، قاله ~~المتولي. وقال غيره: يبقى على ملك الكاتب، وللمكتوب إليه الانتفاع به على ~~سبيل الإباحة. PageV04P430 # قلت: هذا الثاني حكاه صاحب البيان عن حكاية القاضي أبي الطيب عن بعض ~~الأصحاب، والأول أصح. والله أعلم التاسعة: أعطاه درهما وقال: ادخل به ~~الحمام، أو دراهم وقال: اشتر بها لنفسك عمامة ونحو ذلك، ففي فتاوى القفال: ~~أنه إن قال ذلك على سبيل التبسط المعتاد، ملكه وتصرف فيه كيف شاء. وإن كان ~~غرضه تحصيل ما عينه لما رأى به من الشعث والوسخ، أو لعلمه بأنه مكشوف ~~الرأس، لم يجز صرفه إلى غير ما عينه. # قلت: وقال القاضي حسين في الفتاوى: وهل يتعين؟ يحتمل وجهين. # وقال: ولو طلب الشاهد مركوبا ليركبه في أداء الشهادة، فأعطاه دراهم ~~ليصرفها إلى مركوب، هل له صرفها إلى جهة أخرى؟ وجهان. الصحيح المختار، ما ~~قاله القفال. قال القاضي: ولو قال: وهبتك هذه الدراهم بشرط أنك تشتري بها ~~خبزا لتأكله، لم تصح الهبة، لأنه لم يطلق له التصرف. والله أعلم العاشرة: ~~سئل الشيخ أبو زيد رحمه الله تعالى عن رجل مات أبوه، فبعث إليه رجل ثوبا ~~ليكفنه فيه، هل يملكه حتى يمسكه ويكفنه في غيره؟ فقال: إن كان الميت ممن ~~يتبرك بتكفينه لفقه وورع، فلا، ولو كفنه في غيره، وجب رده إلى مالكه. ms1599 # الحادية عشرة: في فتاوى الغزالي: أن خادم الصوفية الذي يتردد في السوق ~~ويجمع لهم شيئا يأكلونه، يملكه الخادم الصرف ولا يلزمه الصرف إليهم، إلا أن ~~المروءة تقتضي الوفاء بما تصدى له، ولو لم يف، فلهم منعه من أن يظهر الجمع ~~لهم والانفاق عليهم. وإنما ملكه لأنه ليس بولي ولا وكيل عنهم، بخلاف هدايا ~~الختان. PageV04P431 # قلت: ومن مسائل الفصل، أن قبول الهدايا التي يجئ بها الصبي المميز، جائز ~~باتفاقهم، وقد سبق في كتاب البيع، وإنه يجوز قبول هدية الكافر، وأنه يحرم ~~على العمال وأهل الولايات قبول هدية من رعاياهم. والله أعلم فصل في العمرى ~~والرقبى أما العمرى، فقوله: أعمرتك هذه الدار مثلا، أو جعلتها لك عمرك، أو ~~حياتك، أو ما عشت، أو حييت، أو بقيت، وما يفيد هذا المعنى. ثم له أحوال. # أحدها: أن يقول مع ذلك: فإذا مت، فهي لورثتك أو لعقبك وهي الهبة بعينها، ~~لكنه طول العبارة فإذا مات. فالدار لورثته، فإن لم يكونوا، فلبيت المال، ~~ولا يعود إلى الواهب بحال. # الثاني: يقتصر على قوله: جعلتها لك عمرك، ولم يتعرض لما سواه، فقولان. ~~أظهرهما وهو الجديد: أنه يصح، وله حكم الهبة. والقديم: أنه باطل. وقيل: إن ~~القديم: أن الدار تكون للمعمر حياته. فإذا مات، عادت إلى الواهب أو ورثته ~~كما شرط. وقيل: القديم: أنها تكون عارية يستردها متى شاء، فإذا مات، عادت ~~إلى الواهب. PageV04P432 # الثالث: أن يقول: جعلتها لك عمرك، فإذا مت عادت إلي أو إلى ورثتي إن كنت ~~مت. فان قلنا بالبطلان في الحال الثاني، فهنا أولى. وإن قلنا بالصحة والعود ~~إلى الواهب، فكذا هنا. وإن قلنا بالجديد، فوجهان. أحدهما: البطلان. # والصحيح: الصحة، وبه قطع الأكثرون، وسووا بينه وبين حالة الاطلاق، وكأنهم ~~أخذوا باطلاق الأحاديث الصحيحة وعدلوا به عن قياس الشروط الفاسدة. # وأما الرقبى: فهو أن يقول: وهبت لك هذه الدار عمرك، على أنك إن مت قبلي ~~عادت إلي. وإن مت قبلك استقرت لك، أو جعلت هذه الدار لك رقبى، أو أرقبتها ~~لك. وحكمها حكم الحال الثالث من ms1600 العمرى، وحاصله طريقان. # أحدهما: القطع بالبطلان. وأصحهما: قولان. الجديد الأظهر: صحته، ويلغو ~~الشرط. فالحاصل أن المذهب صحة العمرى والرقبى في الأحوال الثلاثة، فإذا ~~صححناهما وألغينا الشرط، تصرف المعمر في المال كيف شاء. وإن أبطلنا العقد ~~أو جعلناه عارية، فلا يخفى أنه ليس له التصرف بالبيع ونحوه وإن قلنا بصحة ~~العقد والشرط، فباع الموهوب له ثم مات، فقد ذكر الامام احتمالين. أصحهما ~~عنده: لا ينفذ البيع، لان مقتضى البيع التأبيد، وهو لم يملك إلا مؤقتا، ~~فكيف يملك غيره ما لم يملكه؟ والثاني: ينفذ كبيع المعلق عتقه على صفة، ~~وبهذا قطع ابن كج وعلله بأنه ملك في الحال، والرجوع أمر يحدث، وشبهه برجوع ~~نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول. فإذا صححنا بيعه، فيشبه أن يرجع الواهب في ~~تركته بالغرم رجوع الزوج إذا طلق بعد خروج الصداق عن ملكها. قال الامام: ~~وفي رجوع المال إلى ورثة الواهب إذا مات قبل الموهوب له، استبعاد، لأنه ~~إثبات ملك لهم فيما لم يملكه المورث، لكنه كما لو نصب شبكة فوقع بها صيد ~~بعد موته، يكون ملكا للورثة. # والصحيح: أنه تركة تقضى منها ديونه وتنفذ الوصايا. # فرع قال: جعلت هذه الدار لك عمري أو حياتي، فوجهان. أحدهما: # أنه كقوله: جعلتها لك عمرك أو حياتك، لشمول اسم العمرى. وأصحهما: # البطلان، لخروجه عن اللفظ المعتاد، ولما فيه من تأقيت الملك، فإنه قد ~~يموت الواهب أولا، بخلاف العكس، فإن الانسان لا يملك إلا مدة حياته، فلا ~~توقيت PageV04P433 # فيه. وأجري الخلاف فيما لو قال: جعلتها لك عمر فلان. وخرج من تصحيح العقد ~~وإلغاء الشرط في هذه الصرة وجه: أن الشرط الفاسد لا يفسد الهبة، وطرد ذلك ~~في الوقف. ثم منهم من خص الخلاف في هذه القاعدة بما هو من قبيل الأوقات، ~~كقوله: وهبتك أو وقفتها سنة. ومنهم من طرده في كل شرط، كقوله: وهبتك بشرط ~~أن لا تبيعه إذا قبضته ونحو ذلك، وفرقوا بين البيع والهبة والوقف، بأن ~~الشرط في البيع يورث جهالة الثمن فيفسد البيع. والمذهب فساد الهبة والوقف ~~بالشروط المفسدة ms1601 للبيع، بخلاف العمرى، لما فيها من الأحاديث الصحيحة. # فرع لو باع على صورة العمرى فقال: ملكتكها بعشر عمرك، قال ابن كج: لا ~~يبعد عندي جوازه تفريعا على الجديد. وقال أبو علي الطبري: لا يجوز. # فرع لا يجوز تعليق العمرى، كقوله: إذا مات أو قدم فلان أو جاء رأس الشهر ~~فقد أعمرتك هذه الدار، أو فهي لك عمرك. فلو علق بموته فقال: إذا مت فهذه ~~الدار لك عمرك، فهي وصية تعتبر من الثلث. فلو قال: إذا مت فهي لك عمرك، ~~فإذا مت عادت إلى ورثتي، فهي وصية بالعمرى على صورة الحالة الثالثة. # فرع جعل رجلان كل واحد منهما داره للآخر عمره، على أنه إذا مات قبله، عاد ~~ت إلى صاحب الدار، فهذه رقبى من الجانبين. # فرع قال: داري لك عمرك، فإذا مت فهي لزيد، أو عبدي لك عمرك، فإذا مت فهو ~~حر، صحت العمرى على قوله الجديد، ولغا المذكور بعدها. # الركن الرابع: الموهوب، فما جاز بيعه، جازت هبته، وما لا، فلا، هذا ~~PageV04P434 # هو الغالب. وقد يختلفان، فتجوز هبة المشاع سواء المنقسم وغيره، وسواء ~~وهبه للشريك أو غيره، وتجوز هبة الأرض المزروعة مع زرعها ودون زرعها وعكسه. # فرع لو وهب لاثنين، فقبل أحدهما نصفه، فوجهان كالبيع. وقطع صاحب الشامل ~~بالتصحيح. # فرع لا تصح هبة المجهول، ولا الآبق والضال، وتجوز هبة المغصوب لغير ~~الغاصب إن قدر على الانتزاع، وإلا، فوجهان. وأما هبته للغاصب، فقد ذكرناها ~~في كتاب الرهن. وتجوز هبة المستعار لغير المستعير ثم إذا قبض الموهوب له ~~بالاذن، برئ الغاصب والمستعير من الضمان، وتجوز هبة المستأجرة إذا جوزنا ~~بيعها، وإلا، ففيها الوجهان. ثم قال الشيخ أبو حامد وغيره: ولو وكل الموهوب ~~له الغاصب أو المستعير أو المستأجر في قبض ما في يده في نفسه، وقبل، صح. ~~وإذا مضت مدة يتأنى فيها القبض، برئ الغاصب والمستعير من الضمان، وهذا ~~يخالف الأصل المشهور في أن الشخص لا يكون قابضا مقبضا، وفي هبة المرهون ~~وجهان. إن صححناها، انتظرنا، فإن بيع في الرهن، بأن بطلان الهبة. ms1602 وإن فك ~~الرهن، فللواهب الخيار من الاقباض. ويجري الوجهان في هبة الكلب، وجلد ~~PageV04P435 # الميتة قبل الدباغ، والخمر المحترمة. والأصح من الوجهين في هذه الصور ~~كلها البطلان، قياسا على البيع. والثاني: الصحة، لأنها أخف من البيع. # قال الامام: من صحح فيها، فحقه تصحيحها في المجهول والآبق كالوصية. # فرع إذا وهب الدين لمن هو عليه، فهو إبراء، ولا يحتاج إلى القبول على ~~المذهب. وقيل: يحتاج اعتبارا باللفظ. وإن وهبه لغير من هو عليه، لم يصح على ~~المذهب. وقيل: في صحته وجهان، كرهن الدين. فإن صححنا، ففي افتقار لزومها ~~إلى قبض الدين، وجهان. فإن قلنا: لا يفتقر، فهل يلزم بنفس الايجاب والقبول ~~كالحوالة؟ أم لا بد من إذن جديد ويكون ذلك كالتخلية فيما لا يمكن نقله؟ ~~وجهان. # فرع رجل عليه زكاة وله دين على مسكين، فوهب له الذين بنية الزكاة، لم يقع ~~الموقع، لأنه إبراء بتمليك وإقامة الابراء مقام التمليك إبدال، وذلك لا ~~يجوز في الزكاة، هكذا قال صاحب التقريب. ولك أن تقول: ذكروا وجهين في أن ~~هبة الدين ممن عليه (الدين) تنزل منزلة التمليك، أم هو محض إسقاط؟ وعلى هذا ~~خرج اعتبار PageV04P436 # القبول فيها. فإن قلنا: تمليك، وجب أن يقع الموقع. # ولو كان الدين على غير المسكين، فوهبه للمسكين بنية الزكاة، وقلنا: # تصح الهبة ولا يعتبر القبض، أجزأه عن الزكاة، ويطالب المسكين والمديون. # فصل وأما شرط لزوم الهبة، فهو القبض، فلا يحصل الملك في الموهوب والهدية ~~إلا بقبضهما، هذا هو المشهور. وفي قول قديم: يملك بالعقد كالوقف. وفي قول ~~مخرج: الملك موقوف، فإن قبض، تبينا أنه ملك بالعقد. # ويتفرع على الأقوال أن الزيادة الحادثة بين العقد والقبض، لمن تكون؟ ولو ~~مات الواهب أو الموهوب له بعد العقد وقبل القبض، فوجهان. وقيل: قولان. # أحدهما: ينفسخ العقد، لجوازه، كالشركة والوكالة. وأصحهما: لا ينفسخ، لأنه ~~يؤول إلى اللزوم. كالبيع الجائز، بخلاف الشركة. فعلى هذا، إن مات الواهب ~~تخير الوارث في الاقباض. وإن مات الموهوب له، قبض وارثه إن أقبضه الواهب. # ويجري الخلاف في جنون أحدهما ms1603 وإغمائه. # قلت: قال البغوي: ويقبض بعد الإفاقة منهما، ولا يصح القبض في حال الجنون ~~والاغماء. والله أعلم PageV04P437 # فرع القبض المحصل للملك، هو الواقع باذن الواهب، فلو قبض بلا إذنه، لم ~~يملكه، ودخل في ضمانه، سواء ض في مجلس العقد أو بعده. ولو كان الموهوب في ~~يد الموهوب له، فحكمه ما سبق في كتاب الرهن. ولو أذن في القبض، ثم رجع عنه ~~قبل القبض، صح رجوعه، فلا يصح القبض بعده. وكذا لو أذن، ثم مات الآذن أو ~~المأذون له قبل القبض، بطل الاذن. # فرع بعث هدية إلى إنسان، فمات المهدى إليه قبل وصولها إليه، بقيت الهدية ~~للمهدي. ولو مات المهدي، لم يكن للرسول حملها إلى المهدي إليه، وكذا ~~المسافر إذا اشترى لأصدقائه هدايا، فمات قبل وصولها إليهم، فهي له تركة. # فرع كيفية القبض في العقار والمنقول، كما سبق في البيع. وحكينا هنا قولا، ~~أن التخلية في المنقول قبض. قال المتولي: لا جريان له هنا، لان القبض هناك ~~مستحق، وللمشتري المطالبة به، فجعل التمكين قبضا، وفي الهبة غير مستحق، ~~فاعتبر تحقيقه ولم يكتف بالوضع بين يديه. # قلت: فلو كان الموهوب مشاعا، فإن كان غير منقول، فقبضه بالتخلية، وإن كان ~~منقولا، فقبضه بقبض الجميع. قال أصحابنا: صاحب الشامل وآخرون: # فيقال للشريك ليرضى بتسليم نصيبه أيضا إلى الموهوب له، ليكون في يده ~~وديعة حتى يتأتى القبض ثم يرده إليه. فإن فعل، (فقبض الموهوب الجميع، ملك. ~~وإن امتنع، قيل للموهوب له: وكل الشريك في القبض لك. فإن فعل) نقله الشريك ~~وقبضه له. فإن امتنعا، نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله ليحصل القبض، ~~لأنه لا ضرر في ذلك عليهما. (والله أعلم) فرع لو أتلف المتهب الموهوب، لم ~~يصر قابضا، بخلاف المشتري إذا أتلف المبيع، والفرق ما سبق في الفرع قبله. ~~ولو أذن الواهب للموهوب له في أكل PageV04P438 # طعام الموهوب، فأكله، أو في إعتاق الموهوب، فأعتقه، أو أمر الموهوب له ~~الواهب باعتاقه، فأعتقه، كان قابضا. # فرع لو باع الواهب الموهوب قبل الاقباض، حكى الشيخ أبو ms1604 حامد: أنه إن كان ~~يعتقد أن الهبة غير لازمة، صح بيعه وبطلت الهبة. وإن اعتقد لزومها وحصول ~~الملك بالعقد، ففي صحة بيعه قولان، كمن مال أبيه يظن أنه حي، فبان ميتا. # فرع في مسائل محكية عن نص الشافعي رضي الله عنه لو قال: # وهبته له وملكه، لم يكن إقرارا بلزوم الهبة، لجواز أن يعتقد لزومها وحصول ~~الملك بالعقد، والاقرار يحمل على اليقين. ولو قال: وهبته له وخرجت إليه ~~منه، فإن كان الموهوب في يد المتهب، كان إقرارا بالقبض، وإن كان في يد ~~الواهب، فلا. ولو قيل له: وهبت دارك لفلان وأقبضته؟ فقال: نعم، كان إقرارا ~~بالهبة والاقباض. # الباب الثاني في حكم الهبة في الرجوع والثواب فيه طرفان. # (الطرف) الأول: في الرجوع، فالهبة تنقسم إلى مقيدة بنفي الثواب، ومقيدة ~~باثباته، ومطلقة. أما المقيدة بنفي الثواب، فتلزم بنفس القبض، ولا رجوع ~~فيها إلا للوالد، فإنه يرجع فيما وهبه لولده كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فصل ينبغي للوالد أن يعدل بين أولاده في العطية، فإن لم يعدل، فقد فعل ~~مكروها، لكن تصح الهبة. والأولى في هذا الحال، أن يعطي الآخرين ما يحبه ~~العدل. ولو رجع، جاز. وإذا أعطى وعدل، كره له الرجوع. وكذا لو PageV04P439 # كان ولدا واحدا، فوهب له، كره الرجوع إن كان الولد عفيفا بارا، فإن كان ~~عاقا أو يستعين بما أعطاه في معصية، فلينذره بالرجوع. فإن أصر، لم يكره ~~الرجوع. # فرع في كيفية العدل بين الأولاد في الهبة، وجهان. أصحهما: أن يسوي بين ~~الذكر والأنثى. والثاني: يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين. # قلت: وإذا وهبت الام لأولادها، فهي كالأب في العدل بينهم في كل ما ~~ذكرناه، وكذلك الجد والجدة، وكذا الابن إذا وهب لوالديه. قال الدارمي: فان ~~فضل فليفضل الام. والله أعلم فصل للأب الرجوع في هبته لولده. وعن ابن سريج: ~~أنه إنما يرجع إذا قصد بهبته استجلاب بر أو دفع عقوق فلم يحصل، فإن أطلق ~~الهبة ولم يقصد ذلك، فلا رجوع والصحيح الجواز مطلقا وأما الام والأجداد ~~والجدات من جهة ms1605 الأب والأم، فالمذهب أنهم كالأب. وفي قول: لا رجوع لهم. ~~وقيل: ترجع الام. وفي غيرها، قولان. وقيل: يرجع آباء الأب، وفي غيرهم ~~قولان. ولا رجوع لغير الأصول كالأخوة والأعمام وغيرهم من الأقارب قطعا. ~~وسواء في ثبوت PageV04P440 # الرجوع للوالد كانا متفقين في الدين، أم لا. ولو وهب لعبد ولده، رجع. ولو ~~وهب لمكاتب ولده، فلا. وهبته لمكاتب نفسه كالأجنبي. ولو تنازع رجلان ~~مولودا، ووهبا له، فلا رجوع لواحد منهما. فإن ألحق بأحدهما، فوجهان، لان ~~الرجوع لم يكن ثابتا ابتداء. # قلت: أصحهما: الرجوع، وبه قطع ابن كج، لثبوت بنوته في الاحكام. # والله أعلم فرع حكم الرجوع في الهدية حكمه في الهبة. ولو تصدق على ولده، ~~فله الرجوع على الأصح المنصوص. قال المتولي: ولو أبرأه من دين، بني على أن ~~الابراء إسقاط، أو تمليك؟ إن قلنا: تمليك، رجع، وإلا، فلا. # قلت: ينبغي أن لا يرجع على التقديرين. والله أعلم فرع وهب لولده، ثم مات ~~الواهب، ووارثه أبوه لكون الولد مخالفا في الدين، فلا رجوع للجد. # فرع الموهوب، إما أن لا يكون باقيا في سلطنة المتهب، وإما أن يكون. # القسم الأول: أن لا يكون، بأن أتلف، أو زال ملكه عنه ببيع أو غيره، أو ~~وقفه، أو أعتقه، أو كاتبه، أو استولدها، أو وهبه وأقبضه، أو رهنه وأقبضه، ~~فلا PageV04P441 # رجوع له، ولا قيمة أيضا. وحكى الامام خلافا، في أن الرهن هل يمنع الرجوع، ~~مبنيا على ما سبق من صحة هبة المرهون؟ فإن قلنا: لا تصح، لم يصح الرجوع، ~~وإلا، توقفنا. فإن فك الرهن، بان صحة الرجوع، وذكر أيضا ترددا في كتابة ~~العبد بناء على صحة بيعه. ولا يمتنع الرجوع بالرهن والهبة إذا لم يقبضا، ~~ولا بالتدبير وتعليق العتق بصفة، ولا بزراعة الأرض وتزويج الأمة قطعا، ولا ~~بالايجار على المذهب، وبه قطع الأكثرون، وتبقى الإجارة بحالها كالتزويج. ~~وقال الامام: إن صححنا بيع المستأجر، رجع، وإلا، فان جوزنا الرجوع في ~~المرهون وتوقفنا، صح الرجوع هنا ولا توقف، بل الرقبة للراجع، ويستوفي ~~المستأجر المنفعة إلى انقضاء المدة. وإن ms1606 منعنا الرجوع في المرهون، ففي ~~المستأجر تردد، وخرج على هذا، ترددا فيما إذا أبق العبد الموهوب من يد ~~المتهب، هل يصح رجوع الواهب، مع قولنا: لا تصح هبة الآبق، لان الهبة تمليك ~~مبتدأ والرجوع بناء فيسامح فيه؟ ولو جنى وتعلق الأرش برقبته، فهو كالمرهون ~~في امتناع الرجوع. لكن لو قال: أنا أفديه وأرجع، مكن، بخلاف ما لو كان ~~مرهونا فأراد أن يبذل قيمته ويرجع، لما فيه من إبطال تصرف المتهب. # ولو زال ملك المتهب ثم عاد بإرث أو شراء، ففي عود الرجوع وجهان. وقال ~~الغزالي: قولان. أصحهما: المنع. واحتج أبو العباس الروياني لهذا الوجه، ~~بأنه لو وهب لابنه، فوهبه الابن لجده، فوهبه الجد لابن ابنه الذي وهبه، فإن ~~حق الرجوع للجد الذي حصل منه هذا الملك، لا للأب، ولا يبعد أن يثبت القائل ~~الأول الرجوع لهما جميعا. PageV04P442 # ولو وهب له عصيرا فصار خمرا، ثم صار خلا، فله الرجوع على المذهب. # وحكى بعضهم وجهين في زوال الملك بالتخمر، ووجهين في عود الرجوع تفريعا ~~على الزوال. وإذا انفك الرهن أو الكتابة بعجز المكاتب، ثبت الرجوع على ~~المذهب. # ولو حجر على المتهب بالفلس، فلا رجوع على الأصح كالرهن. وقيل: # يرجع، لان حقه سابق، فإنه يثبت من حين الهبة. # قلت: ولو حجر عليه بالسفه، ثبت الرجوع قطعا، لأنه لم يتعلق به حق غيره، ~~قاله المتولي وآخرون. والله أعلم ولو ارتد وقلنا: لا يزول ملكه، ثبت ~~الرجوع. وإن قلنا: يزول، فلا. فإن عاد إلى الاسلام، ثبت الرجوع على المذهب. ~~وقيل: على الخلاف فيما لو زال ملكه ثم عاد. ولو وهب الابن المتهب الموهوب ~~لابنه، أو باعه له أو ورثه منه، فلا رجوع للجد على المذهب. # قلت: ولو وهبه المتهب لأخيه من أبيه، قال في البيان: ينبغي أن لا يجوز ~~للأب الرجوع قطعا، لان الواهب لا يملك الرجوع، فالأب أولى. ولا يبعد تخريج ~~الخلاف لأنهم عللوا الرجوع بأنه هبة لمن للجد الرجوع في هبته، وهذا موجود ~~هنا. والله أعلم القسم الثاني: أن يكون باقيا في سلطنة ms1607 المتهب، فإن كان ~~بحاله، أو ناقصا، فله الرجوع، وليس على المتهب أرش النقص، وإن كان زائدا، ~~نظر، إن كانت الزيادة متصلة، كالسمن وتعلم صنعة، رجع فيه مع الزيادة. وإن ~~كانت منفصلة كالولد، والكسب، رجع في الأصل وبقيت الزيادة للمتهب. وإن وهب ~~جارية أو بهيمة حاملا، فرجع قبل الوضع، رجع فيها حاملا. وإن رجع بعد الوضع، ~~فإن قلنا: للحمل حكم، رجع في الولد مع الام، وإلا، ففي الام فقط. وإن وهبها ~~حائلا ورجع وهي حامل، فإن قلنا: لا حكم للحمل، رجع فيها حاملا، وإلا، فلا ~~يرجع إلا في الام، وهل له الرجوع في الحال، أم عليه الصبر إلى الوضع؟ # وجهان. ولو وهبه حبا فبذره ونبت، أو بيضا فصار فرخا، فلا رجوع، لان ماله ~~PageV04P443 # قال البغوي: هذا إذا ضمنا الغاصب بذلك، وإلا، فقد وجد عين ماله فيرجع. # ولو كان الموهوب ثوبا فصبغه الابن، رجع في الثوب، والابن شريك بالصبغ. ~~ولو قصره، أو كانت حنطة فطحنها، أو غزلا فنسجه، فإن لم تزد قيمته، رجع ولا ~~شئ للابن. وإن زادت، فإن قلنا: القصارة عين، فالابن شريك. وإن قلنا: أثر، ~~فلا شئ له. ولو كان أرضا فبنى فيها أو غرس، رجع الأب في الأرض، وليس له قلع ~~البناء والغراس مجانا، لكنه يتخير بين الابقاء بأجرة، أو التملك بالقيمة، ~~أو القلع. وغرامة النقص كالعارية. ولو وطئ الابن الموهوبة، قال ابن القطان: ~~لا رجوع وإن لم تحبل، لأنها حرمت على الأب، والصحيح: # ثبوت الرجوع. # فرع فيما يحصل به الرجوع يحصل بقوله: رجعت فيما وهبت، أو ارتجعت، أو ~~استرددت المال، أو رددته إلى ملكي، أو أبطلت الهبة، أو نقضتها وما أشبه ~~ذلك، هكذا أطلقوه. وحكى الروياني في الجرجانيات وجهين في أن الرجوع نقض ~~وإبطال للهبة، أم لا؟ فعلى الثاني: ينبغي أن لا يستعمل لفظ النقض والابطال، ~~إلا أن يجعل كناية عن المقصود. وذكر الروياني هذا، أن اللفظ الذي يحصل به ~~الرجوع، صريح وكناية فالصريح: رجعت. والكناية تفتقر إلى النية، كأبطلت ~~الهبة وفسختها. فلو لم يأت بلفظ، لكن باع ms1608 الموهوب، أو وهبه لآخر، أو وقفه، ~~فثلاثة أوجه. أصحها: لا يكون رجوعا. والثاني: رجوع وينفذ التصرف. # والثالث: رجوع فلا ينفذ التصرف. ولو أتلف الطعام الموهوب، أو أعتق العبد، ~~أو وطئ، لم يكن رجوعا على الأصح. والثاني: رجوع. وأشار الامام إلى وجه ~~ثالث: أنه إن أحبلها بالوطئ وحصل الاستيلاد، كان رجوعا، وإلا، فلا. فعلى ~~الأصح: يلزمه بالاتلاف القيمة ويلغو الاعتاق، وعليه بالوطئ مهر المثل، ~~وباستيلاد القيمة. # قلت: ولا خلاف أن الوطئ حرام على الأب وإن قصد به الرجوع، كذا قاله ~~PageV04P444 # الامام، لاستحالة إباحة الوطئ لشخصين، ولا خلاف أن المتهب يستبيح الوطئ ~~قبل الرجوع. لكن إذا جرى وطئ الأب الحرام، هل يتضمن الرجوع؟ فيه الخلاف. # والله أعلم ولو صبغ الثوب الموهوب، أو خلط الطعام بطعام نفسه، لم يكن ~~رجوعا، بل هو كما لو فعل الغاصب ذلك. # فرع الرجوع في الهبة حيث يثبت، لا يفتقر إلى قضاء القاضي. وإذا رجع ولم ~~يسترد المال، فهو أمنة في يد الولد، بخلاف المبيع في يد المشتري بعد فسخ ~~البيع، لان المشتري أخذه على حكم الضمان. # فرع لو اتفق الواهب والمتهب على فسخ الهبة حيث لا رجوع، فهل ينفسخ كما لو ~~تقايلا، أم لا كالخلع؟ فيه وجهان عن الجرجانيات. # قلت: لا يصح الرجوع إلا منجزا. فلو قال: إذا جاء رأس الشهر، فقد رجعت، لم ~~يصح. قال المتولي: لان الفسوخ لا تقبل التعليق. والله أعلم الطرف الثاني: ~~في الثواب، قد سبق أن الهبة مقيدة بنفي الثواب، وإثباته، ومطلقة، ومضى ~~الكلام في المقيدة، وفرعناها على المذهب والذي قطع به الجمهور وهو صحتها. ~~وقيل: إنها باطلة إذا أوجبنا الثواب في المطلقة، لأنه شرط يخالف مقتضاها. ~~PageV04P445 # وأما القسم الثاني: وهي المطلقة، فينظر، إن وهب الاعلى للأدنى، فلا ثواب، ~~وفي عكسه قولان. أظهرهما عند الجمهور: لا ثواب. والثاني: يجب الثواب، فعلى ~~هذا، هل (هو) قدر قيمة الموهوب، أم ما يرضى به الواهب، أم ما يعد ثوابا ~~لمثله في العادة، أم يكفي ما يتمول؟ فيه أربعة أوجه. وقيل: أقوال. # أصحها: أولها، والخيار في ms1609 جنسه إلى المتهب. فعلى الأصح، لو اختلف قدر ~~القيمة، فالاعتبار بقيمة يوم القبض على الأصح. وقيل: بيوم بذل الثواب. ثم ~~إن لم يثب ما يصلح ثوابا، فللواهب الرجوع إن كان الموهوب بحاله. # قلت: قال أصحابنا: ولا يجبر المتهب على الثواب قطعا. والله أعلم فإن زاد ~~زيادة منفصلة، رجع فيه دونها. وإن زاد متصلة، رجع فيه معها على الصحيح. ~~وقيل: للمتهب إمساكه وبذل قيمته بلا زيادة. وإن كان تالفا، فوجهان. وقيل: ~~قولان منصوصان في القديم. أصحهما: يرجع بقيمته. والثاني: # لا شئ له كالأب في هبة ولده. وإن كان ناقصا، رجع فيه. وفي تغريمه المتهب ~~أرش النقصان الوجهان. وقيل: له ترك العين والمطالبة بكمال القيمة. # قلت: وإن كانت جارية قد وطئها المتهب، رجع الواهب فيها، ولا مهر على ~~المتهب، لأنه وطئ ملكه. والله أعلم وأما إذا وهب لنظيره، فالمذهب القطع بأن ~~لا ثواب. وقيل: فيه القولان. # وعن صاحب التقريب طرد القولين في هبة الاعلى للأدنى، وهو شاذ. # قلت: وحكى صاحب الإبانة والبيان وجها أنه إذا وهب لنظيره ونوى الثواب، ~~استحقه، وإلا، فقولان. فإن اختلفا في النية، فأيهما يقبل قوله؟ # وجهان. والمذهب: أنه لا يجب الثواب في جميع الصور. قال المتولي: إذا لم ~~يجب فأعطاه المتهب ثوبا، كان ذلك ابتداء هبة. حتى لو وهب لابنه فأعطاه ~~الابن PageV04P446 # ثوابا، لا ينقطع حق الرجوع، ولا يجب في الصدقة ثواب بكل حال قطعا، صرح به ~~البغوي وغيره، وهو ظاهر. وأما الهدية، فالظاهر أنها كالهبة. والله أعلم ~~وأما القسم الثالث: فالمقيدة بالثواب، وهو إما معلوم، وإما مجهول. # فالحالة الأولى: المعلوم، فيصح العقد على الأظهر، ويبطل على قول. فإن ~~صححنا، فهو بيع على الصحيح. وقيل: هبة. فإن قلنا: هبة، لم يثبت الخيار ~~والشفعة، ولم يلزم قبل القبض. وإن قلنا: بيع، ثبتت هذه الأحكام. وهل تثبت ~~عقب العقد، أم عقب القبض؟ قولان. أظهرهما: الأول. # ولو وهبه حليا بشرط الثواب، أو مطلقا وقلنا: الهبة تقتضي الثواب، فنص في ~~حرملة أنه إن أثابه قبل التفرق بجنسه، اعتبرت المماثلة. وإن أثابه بعد ms1610 ~~التفرق بعرض، صح، وبالنقد لا يصح، لأنه صرف، وهذا تفريع على أنه بيع. وفي ~~التتمة أنه لا بأس بشئ من ذلك، لأنا لم نلحقه بالمعاوضات في اشتراط العلم ~~بالعوض، وكذا سائر الشروط، وهذا تفريع على أنه هبة. وحكى الامام الأول عن ~~الأصحاب، وأبدى الثاني احتمالا. وخرج على الوجهين ما إذا وهب الأب لابنه ~~بثواب معلوم. فإن جعلنا العقد بيعا، فلا رجوع، وإلا، فله الرجوع. وإذا وجد ~~بالثواب عيبا وهو في الذمة، طالب بسليم. وإن كان معينا، رجع إلى عين ~~الموهوب إن كان باقيا، وإلا، طالب ببدله. واستبعد الامام مجئ الخلاف أنه ~~بيع أم هبة هنا، حتى لا يرجع على التقدير الثاني وإن طرده بعضهم. وإذا ~~جعلناه هبة، فكافأه بدون المشروط إلا أنه قريب، ففي شرح ابن كج، وجهان في ~~أنه هل يجبر على القبول لان العادة فيه مسامحة؟ # قلت: والأصح أو الصحيح: لا يجبر. والله أعلم الحالة الثانية: إذا كان ~~الثواب مجهولا، فإن قلنا: الهبة لا تقتضي ثوابا، بطل العقد، لتعذر تصحيحه ~~بيعا وهبة، وإن قلنا: تقتضيه، صح، وهو تصريح PageV04P447 # بمقتضى العقد، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. وحكى الغزالي وجها: أنه ~~يبطل بناء على أن العوض يلحقه بالبيع. # فرع نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو وهب لاثنين بشرط الثواب، فأثابه ~~أحدهما فقط، لم يرجع في حصة المثيب، وأنه لو أثاب أحدهما عن نفسه وعن صاحبه ~~ورضي به الواهب، لم يرجع الواهب على واحد منهما. ثم إن أثاب إذن بغير ~~الشريك، لم يرجع عليه. وإن أثاب بإذنه، رجع بالنصف إن أثاب ما يعتاد ثوابا ~~لمثله. فإن زاد، فمتطوع بالزيادة. # فرع خرج الموهوب مستحقا بعد الثواب، رجع بما أثاب على الواهب. # وإن جرج بعضه مستحقا، فله الخيار بين أن يرجع على الواهب بقسطه من ~~الثواب، وبين أن يرد الباقي ويرجع بجميع الثواب. وقيل: تبطل الهبة في الكل. ~~وقيل: لا يجئ قول الابطال هنا. PageV04P448 # فرع قال: وهبتك ببدل، فقال: بلا بدل، وقلنا: مطلق الهبة لا يقتضي ثوابا، ~~فهل المصدق الواهب، أم ms1611 المتهب؟ وجهان، وبالأول قطع ابن كج. # قلت: الثاني، أصح. والله أعلم فصل في مسائل تتعلق بالكتاب هبة منافع ~~الدار، هل هي إعارة؟ لها وجهان في الجرجانيات، ولا يحصل الملك بالقبض في ~~الهبة الفاسدة. وهل المقبوض بها مضمون كالبيع الفاسد؟ أم لا، كالهبة ~~الصحيحة؟ # وجهان. ويقال: قولان. # قلت: أصحهما: لا ضمان، وهو المقطوع به في النهاية والعدة والبحر والبيان، ~~ذكروه في باب التيمم. قال المتولي: وإذا حكمنا بفساد الهبة، فسلم المال بعد ~~ذلك هبة، فإن كان يعتقد فساد الأولى، صحت الثانية، وإلا، فوجهان بناء على ~~من باع مال أبيه على أنه حي فكان ميتا. # وهذه مسائل متعلقة بالكتاب. # إحداها: قال لرجل: كسوتك هذا الثوب، ثم قال: لم أرد الهبة، قال صاحب ~~العدة: يقبل قوله، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه، لأنه يصلح للعارية، فلا ~~يكون صريحا في الهبة. # الثانية: قال: منحتك هذه الدار، أو الثوب، فقال: قبلت وأقبضه، فهو هبة، ~~قاله في العدة. # الثالثة: في فتاوى الغزالي: لو كان في يد ابن الميت عين، فقال: وهبنيها ~~PageV04P449 # أبي وأقبضنيها في الصحة، فأقام باقي الورثة بينة بأن الأب رجع فيما وهب ~~لابنه، ولم تذكر البينة ما رجع فيه، لا تنتزع من يده بهذه البينة، لاحتمال ~~أن هذه العين ليست من المرجوع فيه. ويقرب من هذا، لو وهب وأقبض ومات، فادعى ~~الوارث كون ذلك في المرض، وادعى المتهب كونه في الصحة، فالمختار أن القول ~~قول المتهب. # الرابعة: دفع إليه ثوبا بنية الصدقة، فأخذه المدفوع إليه ظانا أنه وديعة ~~أو عارية، فرده على الدافع، لا يحل للدافع قبضه، لأنه زال ملكه، فإن ~~الاعتبار بنية الدافع. فإن قبضه، لزمه رده إلى المدفوع إليه، ذكره القاضي ~~حسين. # الخامسة: بر الوالدين مأمور به، وعقوق كل واحد منهما محرم معدود من ~~الكبائر بنص الحديث الصحيح، وصلة الرحم مأمور بها، فأما برهما، فهو الاحسان ~~إليهما، وفعل الجميل معهما، وفعل ما يسرهما من الطاعات لله تعالى وغيرها ~~مما ليس بمنهي عنه، ويدخل فيه الاحسان إلى صديقهما، ففي صحيح PageV04P450 # مسلم أن رسول ms1612 الله (ص) قال: إن من أبر البر، أن يصل الرجل أهل ود أبيه. ~~وأما العقوق، فهو كل ما أتى به الولد مما يتأذى (به) الوالد أو نحوه تأذيا ~~ليس بالهين، مع أنه ليس بواجب. وقيل: تجب طاعتهما في كل ما ليس بحرام، فتجب ~~طاعتهما في الشبهات. وقد حكى الغزالي هذا في الاحياء عن كثير من العلماء، ~~أو أكثرهم. وأما صلة الرحم، ففعلك مع قريبك ما تعد به واصلا غير منافر ~~ومقاطع له، ويحصل ذلك تارة بالمال، وتارة بقضاء حاجته أو خدمته أو زيارته. ~~وفي حق الغائب بنحو هذا، وبالمكاتبة وإرسال السلام عليه ونحو ذلك. # السادسة: الوفاء بالوعد، مستحب استحبابا متأكدا، ويكره إخلافه كراهة ~~شديدة، ودلائله من الكتاب والسنة معلومة، وقد ذكرت في كتاب الأذكار فيه ~~بابا، وبينت فيه اختلاف العلماء في وجوبه. والله أعلم PageV04P451 # كتاب اللقطة فيه بابان. # (الباب) الأول: في أركانها، وهي ثلاثة. # (الركن) الأول: الالتقاط، وفيه مسألتان. # (المسألة) الأولى: في وجوب الالتقاط أربعة طرق أصحها وقول الأكثرين: أنه ~~على قولين. أظهرهما: لا يجب كالاستيداع. والثاني يجب. والطريق الثاني: # إن كانت في موضع يغلب على الظن ضياعها، بأن تكون في ممر الفساق والخونة، ~~وجب الالتقاط، وإلا، فلا. والثالث: إن كان لا يثق بنفسه، لم يجب قطعا. ~~PageV04P452 # وإن غلب على ظنه أمانة نفسه، ففيه القولان. والرابع: لا يجب مطلقا. فإذا ~~قلنا: # لا يجب، فإن وثق بنفسه، ففي الاستحباب وجهان. أصحهما ثبوته. وإن لم يثق ~~وليس هو في الحال من الفسقة، لم يستحب له الالتقاط قطعا. قاله الامام. وحكى ~~عن شيخه في الجواز وجهين. أصحهما: ثبوته، وسواء قلنا بوجوب الالتقاط أو ~~عدمه، فلا يضمن اللقطة بالترك، لأنها لم تحصل في يده. هذا حكم الأمين، أما ~~الفاسق، فقطع الجمهور أنه يكره له الالتقاط. وأما قول الغزالي: إن علم ~~الخيانة، حرم الالتقاط، وقوله في الوسيط: الفاسق لا يجوز له الاخذ، فمخالف ~~لما أطلقه الجمهور من الكراهة. # المسألة الثانية: في وجوب الاشهاد على اللقطة وجهان. ويقال: قولان. # أصحهما: لا يجب لكن يستحب. وقيل: لا ms1613 يجب قطعا. ثم في كيفية الاشهاد، ~~وجهان. أصحهما عند البغوي: يشهد على أصلها دون صفاتها، لئلا يتوصل كاذب ~~إليها. قال البغوي: ويجوز أن يذكر جنسها. والثاني: يشهد على صفاتها أيضا، ~~حتى لو مات لا يتملكها الوارث، ويشهد الشهود للمالك. وأشار الامام إلى توسط ~~بين الوجهين، وهو أنه لا يستوعب الصفات، بل يذكر بعضها ليكون في الاشهاد ~~فائدة. # قلت: الأصح، هذا الذي اختاره الامام. قال الامام: والوجه الأول ساقط، إذ ~~لا فائدة فيه. وما ذكرناه من المنع من ذكر تمام الأوصاف، لا نراه ينتهي إلى ~~PageV04P453 # التحريم. والله أعلم الركن الثاني: الملتقط وبناء الكلام فيه على أصل، ~~وهو أن اللقطة فيها معنى الأمانة والولاية والاكتساب، فالأمانة والولاية ~~أولا، والاكتساب آخرا بعد التعريف. # وهل المغلب الأمانة والولاية لأنها ناجزة، أم الاكتساب لأنه مقصوده ولا ~~يستقل الآحاد بالأمانات؟ فيه وجهان. ويقال: قولان. # فإذا اجتمع في شخص أربع صفات: الاسلام، والحرية، والأمانة والتكليف، فله ~~أن يلتقط ويعرف ويتملك، لأنه أهل للأمانة والولاية والاكتساب، وإلا، ففيه ~~مسائل. # إحداها: يمكن الذمي من الالتقاط في دار الاسلام على الأصح. وقيل: # قطعا، كالاصطياد والاحتطاب، وربما شرط فيه عدالته في دينه. فإن قلنا: ليس ~~له الالتقاط فالتقط، أخذه الامام منه وحفظه إلى ظهور مالكه. وإن جوزناه، ~~قال البغوي: هو كالتقاط الفاسق. قال: والمرتد إن قلنا: يزول ملكه، انتزعت ~~PageV04P454 # اللقطة منه، كما لو احتطب، ينتزع من يده. وإن قلنا: لا يزول، فكالفاسق ~~يلتقط. ولك أن تقول: إن أزلنا ملكه، فما يحتطبه ينتزع ويكون لأهل الفئ فإن ~~كانت اللقطة كذلك، فقياسه أن يجوز للامام ابتداء الالتقاط لأهل الفئ ولبيت ~~المال، وأن يجوز للولي الالتقاط للصبي. وإن قلنا: لا يزول ملكه، فهو بالذمي ~~أشبه منه من الفاسق، فليكن كالتقاط الذمي، وبهذا قطع المتولي. # الثانية: الفاسق أهل للالتقاط على المذهب، وبه قطع الجمهور، وهو ظاهر ~~النص. وعن القفال، تخريجه على الأصل المذكور، إن غلبنا الاكتساب، فنعم، أو ~~الأمانة، فلا، وما يأخذه مغصوب. فعلى المذهب، هل يقر المال في يده؟ قولان. ~~أظهرهما: لا، بل ينتزع ms1614 منه ويوضع عند عدل. والثاني: نعم، ويضم إليه عدل ~~يشرف عليه. وعن ابن القطان وجه: أنه لا يضم إليه أحد. وسواء قلنا: ينتزع أو ~~يضم إليه مشرف، ففي التعريف قولان. أظهرهما: لا يعتمد وحده، بل يضم إليه ~~نظر العدل ومراقبته. والثاني: يكفي تعريفه. ثم إذا تم التعريف، فللملتقط ~~التملك. # الثالثة: التقاط العبد، وهو على ثلاثة أضرب. # أحدها: التقاط لم يأذن فيه السيد ولا نهى عنه، وفيه قولان. أظهرهما: لا ~~يصح والثاني: كاحتطابه ويكون الحاصل لسيده. # فان قلنا: لا يصح التقاطه، لم يعتد بتعريفه. ثم إن لم يعلم السيد ~~التقاطه، فالمال مضمون في يد العبد، والضمان متعلق برقبته، سواء أتلفه أو ~~تلف بتفريط أو بغير تفريط، كالمغصوب. وإن علم، فله أحوال. # أحدها: أن يأخذه من يده. ولهذا مقدمة، وهي أن القاضي لو أخذ المغصوب من ~~الغاصب ليحفظه للمالك، هل يبرأ الغاصب من الضمان؟ وجهان. # أقيسهما: البراءة، لان يد القاضي نائبة عن يد المالك. PageV04P455 # فإن قلنا: لا يبرأ، فللقاضي أخذه منه. وإن قلنا: يبرأ، فإن كان المال ~~معرضا للضياع، والغاصب بحيث لا يبعد أن يفلس أو يغيب وجهي، فكذلك، وإلا، ~~فوجهان أحدهما: لا يأخذ فإنه أنفع للمالك. والثاني: يأخذ نظرا لهما جميعا. ~~وليس لآحاد الناس أخذ المغصوب إذا لم يكن معرضا للضياع، ولا الغاصب بحيث ~~تفوت مطالبته ظاهرا. وإن كان كذلك، فوجهان. أصحهما: # المنع، لان القاضي هو النائب عن الناس، ولأنه قد يؤدي إلى الفتنة. ~~والثاني: # الجواز احتسابا ونهيا عن المنكر. فعلى الأول، لو أخذه ضمنه وكان كغاصب من ~~غاصب. وعلى الثاني: لا يضمن، وبراءة الغاصب على الخلاف السابق، وأولى بأن ~~لا يبرأ. قال الامام: ويجوز أن يقال: إن كان هناك قاض يمكن رفع الامر إليه، ~~فلا يجوز، وإلا، فيجوز. إذا عرف هذا، فقال معظم الأصحاب: إذا أخذ السيد ~~اللقطة من العبد كان أخذه التقاطا، لان يد العبد إذا لم تكن يد التقاط، كان ~~الحاصل في يده ضائعا بعد، ويسقط الضمان عن العبد لوصوله إلى نائب المالك، ~~فان كل أهل للالتقاط كأنه ms1615 نائب عنه. وبمثله قالوا فيما لو أخذه أجنبي، إلا ~~أن المتولي جعل أخذه الأجنبي على الخلاف فيما لو تعلق صيد بشبكة رجل فأخذه ~~غيره، واستبعد الامام قولهم: إن أخذ السيد التقاط، لان العبد ضامن بالأخذ. ~~ولو كان أخذ السيد التقاطا، لسقط الضمان عنه، فيتضرر به المالك، وهذا وجه ~~ذكره ابن كج والمتولي، وحكيا تفريعا عليه أن السيد ينتزعه من يده ويسلمه ~~إلى الحاكم ليحفظه لمالكه أبدا. # وأما الامام فقال: إذا قلنا: إنه ليس بالتقاط، فأراد أخذه بنفسه وحفظه ~~لمالكه، فوجهان مرتبان على أخذ الآحاد المغصوب للحفظ، وأولى بالمنع، لان ~~السيد ساع لنفسه غير متبرع. ثم يترتب على جواز الاخذ حصول البراءة كما ~~قدمنا. # وإن استدعى من الحاكم انتزاعه، فهذه الصورة أولى بأن يزيل الحاكم فيها ~~اليد العادية. وإذا أزال، فأولى أن تحصل البراءة لتعلق غرض السيد بالبراءة، ~~وهو غير منسوب إلى عدوان حتى يغلظ عليه. # الحال الثاني: أن يقره في يده ويستحفظه عليه ليعرفه. فإن لم يكن العبد ~~أمينا، فهو متعد بالاقرار، وكأنه أخذه منه ورده إليه. وإن كان أمينا، جاز، ~~كما لو استعان به في تعريف ما التقطه بنفسه. وذكر الامام في سقوط الضمان ~~وجهين. PageV04P456 # أصحهما عنده: المنع. وقياس كلام الجمهور سقوطه. # الحال الثالث: أن لا يأخذه ولا يقره، بل يهمله ويعرض عنه. فنقل المزني أن ~~الضمان يتعلق برقبة العبد كما كان، ولا يطالب به السيد في سائر أمواله، ~~لأنه لا تعدي منه ولا أثر لعلمه، كما لو رأى عبده يتلف مالا فلم يمنعه، ~~ونقل الربيع تعلقه بالعبد وبجميع أموال السيد. وعكس الامام والغزالي، فنسبا ~~الأول إلى الربيع، والثاني إلى المزني. والصواب المعتمد، ما سبق ثم فيهما ~~أربعة طرق. أصحها وقول الأكثرين: المسألة على قولين. أظهرهما: تعلقه بالعبد ~~وسائر أموال السيد، حتى لو هلك العبد، لا يسقط الضمان. # ولو أفلس السيد، قدم صاحب اللقطة في العبد على سائر الغرماء. ومن قال به، ~~لم يسلم عدم وجوب الضمان إذا رأى عبده يتلف مالا فلم يمنعه. # والطريق الثاني: حمل نقل المزني ms1616 على ما إذا كان العبد مميزا، ونقل الربيع ~~على غير المميز. # والثالث: القطع بنقل المزني في النقل. # والرابع: القطع بنقل الربيع وبه قال أبو إسحاق، وغلطوا المزني في النقل ~~هذا كله إذا قلنا: لا يصح التقاطه. فإن قلنا: يصح، صح تعريفه وليس له ~~التعريف أن يتملكه لنفسه، وله التملك للسيد بإذنه، ولا يجوز بغير إذنه على ~~المذهب. وقيل: وجهان كاتهابه وشرائه، فعلى المذهب قيل: لا يصح تعريفه بغير ~~إذن سيده. والصحيح صحته كالالتقاط. قال الامام: لكن إن قلنا: انقضاء مدة ~~التعريف توجب الملك، فيجوز أن يقال: لا يصح تعريفه، ويجوز أن يقال: يصح ولا ~~يثبت الملك، كما لا يثبت إذا عرف من قصد الحفظ. ثم لا يخلو، إما أن يعلم ~~السيد بالالتقاط، وإما أن لا يعلم. فإن لم يعلم، فالمال أمانة في يد العبد، ~~لكن لو كان معرضا عن التعريف، ففي الضمان وجهان كالوجهين في الحر إذا امتنع ~~من التعريف. ولو أتلفه العبد بعد مدة التعريف، أو تملكه لنفسه فهلك عده، ~~فهل PageV04P457 # يتعلق الضمان بذمته كما لو اقترض فاسدا وأتلفه، أم برقبته كالمغصوب؟ ~~وجهان. # وبالأول قطع الشيخ أبو محمد في الفروق. ولو أتلفه في المدة، أو تلف ~~بتقصيره، فالمذهب تعلق الضمان برقبته، وبه قطع الجمهور، لأنه خيانة محضة، ~~إذ لم يدخل وقت التملك، بخلاف ما بعد المدة. وقيل: في تعلقه بالرقبة أو ~~الذمة قولان. وإن علم به السيد، فله أخذه كأكسابه ثم يكون كالتقاطه بنفسه. ~~فإن شاء حفظه لمالكه، وإن شاء عرف وتملك. فإن كان العبد عرف بعض المدة، ~~احتسب به وبنى عليه. وإن أقره في يده وهو خائن، ضمن السيد بابقائه في يده. ~~وإن كان أمينا، جاز، ثم إن تلف في يده في مدة التعريف، فلا ضمان. وإن تلف ~~بعدها، فإن أذن السيد في التملك فتملك، لم يخف الحكم، وإلا، فوجهان. # أصحهما: يتعلق الضمان بالسيد، لاذنه في سبب الضمان، كم لو أذن له في ~~استيام شئ فأخذه فتلف في يده. والثاني: لا كما لو أذن له في الغصب فغصب. ms1617 # فعلى الأول، يتعلق الضمان أيضا بذمة العبد، فيطالب به بعد العتق كما ~~يطالب به السيد في الحال، وعلى الثاني، يتعلق برقبته كما يتعلق بمال السيد. # وإن لم يأذن، فهل يتعلق الضامن بذمة العبد، أم برقبته؟ وجهان. أصحهما: # الأول، ولا يتعلق بالسيد قطعا. فإن أتلفه العبد بعد المدة، فعلى الخلاف ~~السابق. # فرع قال صاحب التقريب: القولان في أصل المسألة، فيما إذا نوى الالتقاط ~~لنفسه، فإن نوى لسيده، فيحتمل أن يطرد القولان، ويحتمل أن يقطع PageV04P458 # بالصحة. وقال ابن كج: القولان إذا التقط ليدفع إلى سيده. فإن قصد نفسه، ~~فليس له الالتقاط قطعا، بل هو متعد، وحكاه عن أبي إسحاق والقاضي أبي حامد. # الضرب الثاني: التقاط بإذن السيد، بأن يقول: متى وجدت لقطة فخذها وائتني ~~بها، فطريقان. قال ابن أبي هريرة بطرد القولين، لان الاذن لا يفيده أهلية ~~الولاية. وقطع غيره بالصحة، وإليه ميل الامام، كما لو أذن في قبول الوديعة ~~ولو أذن له في الاكتساب مطلقا، ففي دخول الالتقاط وجهان. # الضرب الثالث: التقاط نهاه عنه السيد، فقطع الإصطخري بالمنع، وطرد غيره ~~القولين. # قلت: طريقة الإصطخري أقوى، ولكن سائر الأصحاب على طرد القولين، قاله صاحب ~~المستظهري. والله أعلم فرع إذا التقط ثم أعتقه السيد، فإن صححنا التقاطه، ~~فهي كسب عبده يأخذها السيد ويعرفها ويتملكها. فإن كان العبد عرف، اعتد به، ~~هذا هو المذهب. وقال ابن القطان: هل السيد أحق نظرا إلى وقت الالتقاط، أم ~~العبد نظرا إلي وقت التملك؟ وجهان. وإن لم نصحح التقاطه، قال ابن كج: للسيد ~~حق التملك إذا قلنا: للسيد التملك على هذا القول. وقطع الجمهور بأنه ليس ~~للسيد أخذها. فعلى هذا، هل للعبد تملكها وكأنه التقط بعد الحرية، أم يجب أن ~~يسلمها إلى الحاكم لأنه لم يكن أهلا؟ وجهان. أصحهما: الأول. # فرع في التقاط المكاتب طرق. أحدها: الصحة قطعا. والثاني: المنع ~~PageV04P459 # قطعا، بخلاف القن، فإن السيد ينتزع منه، ولا ولاية للسيد على مال المكاتب ~~مع نقصانه. والثالث وهو الأصح عند الجمهور: طرد القولين كالعبد، لكن الأظهر ~~هنا باتفاق الأصحاب، ms1618 صحة التقاطه. ثم المذهب أن هذه الطرق في المكاتب كتابة ~~صحيحة. # فأما الفاسدة، فكالقن قطعا. وقيل بطرد الخلاف في النوعين، ونقل الامام عن ~~العراقيين، تفريعا على القطع بالصحة، أن في إبقاء اللقطة في يده قولين كما ~~سبق في الفاسق، وكتبهم ساكتة عن ذلك إلا ما شاء الله تعالى. # فإن صححنا التقاط المكاتب، عرفها وتملكها ويكون بدلها في كسبه. وفي تقدم ~~المالك به على الغرماء وجهان في أمالي أبي الفرج الزاز. وإذا أعتق في مدة ~~التعريف، أتم التعريف وتملك. وإن عاد إلى الرق قبل تمام التعريف، فالمنقول ~~عن الأصحاب، أن القاضي يأخذها ويحفظها للمالك، وأنه ليس للسيد أخذها ~~وتملكها، لان التقاط المكاتب لا يقع للسيد، فلا ينصرف إليه. وقال البغوي: # ينبغي أن يجوز له الاخذ والتملك، لان الالتقاط اكتساب وأكساب المكاتب ~~لسيده عند عجزه. قال: وكذا لو مات المكاتب أو العبد قبل التعريف، وجب أن ~~يجوز للسيد التعريف والتملك، كما أن الحر إذا التقط ومات قبل التعريف، يعرف ~~الوارث ويتملك. وإذا لم نصحح التقاطه فالتقط، صار ضامنا، ولا يأخذ السيد ~~اللقطة منه، بل يأخذها القاضي ويحفظها، هكذا ذكروه. ولك أن تقول: ذكرتم ~~تفريعا على منع التقاط القن، أن للأجنبي أخذها ويكون ملتقطا، ولم تعتبروا ~~الولاية، وليس السيد في حق المكاتب بأدنى حالا من الأجنبي في القن. ثم إذا ~~أخذها الحاكم برئ PageV04P460 # المكاتب من الضمان. ثم كيف الحكم؟ ذكر الشيخ أبو حامد وغيره: أنه يعرفها، ~~فذا انقضت مدة التعريف، تملكها المكاتب. والأصح: أنه ليس له التملك، فإن ~~التفريع على فساد الالتقاط، لكن إذا (أخذها) حفظها إلى أن يظهر مالكها. # فرع من بعضه حر وبعضه رقيق، هل يصح التقاطه قطعا، أم على القولين كالقن؟ ~~فيه طريقان. وقيل: يصح في قدر الحرية قطعا، وفي الباقي الطريقان، وبهذا قطع ~~المتولي، وأبداه الشاشي احتمالا. # قلت: المذهب المنصوص، صحة التقاطه. والله أعلم فإن قلنا: لا يصح، فهو ~~متعد بالأخذ، ضامن بقدر الحرية في ذمته، ويؤخذ منه إن كان له مال، وبقدر ~~الرق في رقبته. # وهل ينتزع منه، ms1619 أم يبقى في يده ويضم إليه مشرف؟ وجهان حكاهما ابن كج. ~~أصحهما: الانتزاع. وعلى هذا، هل يسلم إلى السيد، أم يحفظه الحاكم إلى ظهور ~~مالكه؟ وجهان. الصحيح: الثاني. فإن سلم إلى السيد، فعن أبي حفص بن الوكيل: ~~أن السيد يعرفه ويتملكه. قال ابن كج: ويحتمل عندي أن يكون بينهما بحسب الرق ~~والحرية. # أما إذا قلنا: يصح التقاطه، فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة، فاللقطة ~~بينهما يعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين التقطا مالا. وقال ~~ابن الوكيل: يختص بها السيد كلقطة القن، وليس بشئ. وإن كان بينهم مهايأة، ~~بني على أن الكسب النادر هل يدخل في المهاياة؟ فيه قولان. ويقال: وجهان ~~ذكرناهما في زكاة الفطر. وميل العراقيين والصيدلاني هناك إلى ترجيح عدم ~~PageV04P461 # الدخول ثم أنهم مع سائر الأصحاب، كالمتفقين على ترجيح عدم الدخول هنا، ~~وهو نصه في المختصر. فعلى هذا، إن وقعت اللقطة في نوبة السيد، عرفها ~~وتملكها. وإن وقعت في نوبة العبد، عرفها وتملك. والاعتبار بوقت الالتقاط، ~~هذا هو الصحيح المعروف. وأشار الامام إلى وجه: أن الاعتبار بوقت التملك. ~~وإن قلنا: النادر لا يدخل في المهاياة، فهو كما لو لم يكن مهايأة. # قلت: ونقل إمام الحرمين في باب زكاة الفطر اتفاق العلماء على أن أرش ~~الجناية لا يدخل في المهاياة، لأنه يتعلق بالرقبة وهي مشتركة. والله أعلم ~~فرع المدبر والمعلق عتقه بصفة، وأم الولد، كالقن في الالتقاط. لكن حيث ~~حكمنا بتعلق الضمان برقبة القن، ففي أم الولد يجب على السيد، سواء علم ~~التقاطها، أم لا، لان جنايتها على السيد. وفي الام أنه إن علم سيدها، ~~فالضمان في ذمته، وإلا، ففي ذمتها، وهذا لم يثبته الأصحاب، وقالوا: هذا سهو ~~من كاتب، أو غلط من ناقل، وربما حاولوا تأويله. # المسألة الرابعة التقاط الصبي، فيه طريقان كالفاسق. والمذهب صحته ~~كاحتطابه واصطياده، فإن صححناه فلم يعلم به الولي وأتلفه الصبي، ضمن. وإن ~~تلف في يده، فوجهان. أصحهما: لا ضمان عليه كما لو أودع مالا فتلف عنده. # وتسليط الشرع له على الالتقاط، كتسليط المودع. ms1620 والثاني: يضمن لضعف ~~أهليته، فإنه لا يقر في يده. فإن علم به الولي، فينبغي أن ينتزعه من يده ~~ويعرفه. # ثم إن رأى المصلحة في تملكه للصبي، جاز حيث يجوز الاستقراض عليه. وقال ~~ابن الصباغ: عندي يجوز التملك له وإن لم يجز الاقتراض، لأنه على هذا القول ~~ملحق بالاكتساب. # قلت: هذا الذي قاله ابن الصباغ، كما هو شذوذ عن الأصحاب، فهو ضعيف دليلا، ~~فإنه اقتراض. والله أعلم وإن لم ير التملك له، حفظه أمانة، أو سلمه إلى ~~القاضي. وإذا احتاج التعريف إلى مؤنة، لم يصرفها من مال الصبي، بل يرفع ~~الامر إلى القاضي ليبيع جزءا من اللقطة لمؤنة التعريف. ويجئ وجه مما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى في PageV04P462 # التقاط الشاة: أنه يبيع بنفسه ولا يحتاج إلى إذن الحاكم. # ولو تلفت اللقطة في يد الصبي قبل الانتزاع بغير تفريط، فلا ضمان. وإن قصر ~~الولي بتركها في يده حتى تلفت، أو أتلفها، لزم الولي الضمان من مال نفسه، ~~وشبهوه بما إذا احتطب الصبي وتركه الولي في يده حتى تلف، أو أتلفه الصبي، ~~يجب الضمان على الولي، لان عليه حفظ الصبي عن مثله. # قال البغوي: ثم يعرف التالف، وبعد التعريف يتملك للصبي إن كان في التملك ~~مصلحة، ويشبه أن يكون هذا فيما إذا وجد قبض من جهة القاضي ليصير المقبوض ~~ملكا للملتقط، أو إفراز من جهة الولي إذا قلنا: إن من التقط شاة وأكلها ~~يفرز بنفسه قيمتها من ماله. # فأما الضمان في الذمة، فلا يمكن تملكه للصبي. # أما إذا قلنا: لا يصح التقاط الصبي، فإذا التقط وتلفت في يده أو أتلفها، ~~وجب الضمان في ماله، وليس للولي أن يقرها في يده، بل يسعى في انتزاعها، فإن ~~أمكنه رفع الامر إلى القاضي، فعل، وإن انتزع الحاكم، ففي براءة الصبي عن ~~الضمان الخلاف المذكور في انتزاع القاضي المغصوب من الغاصب، وأولى بحصول ~~البراءة نظرا للطفل. إن لم يمكنه رفع الامر إلى القاضي، أخذه بنفسه، وتبنى ~~براءة الصبي عن الضمان على الخلاف في براءة الغاصب بأخذ الآحاد. ms1621 فإن لم ~~تحصل البراءة، ففائدة الاخذ صون عين المال عن التضييع والاتلاف. قال ~~المتولي: وإذا أخذه الولي، فان أمكنه التسليم إلى القاضي فلم يفعل حتى تلف، ~~لزمه الضمان، وإلا، فقرار الضمان على الصبي. وفي كون الولي طريقا، وجهان. ~~PageV04P463 # وهذا إذا أخذ الولي لا على قصد الالتقاط. # أما إذا قصد ابتداء الالتقاط، ففيه وجهان، وليكونا كالخلاف في الاخذ من ~~العبد على هذا القصد إذا لم نصحح التقاطه. # ولو قصر الولي وترك المال في يده، قال المتولي: لا ضمان عليه إذا تلف، ~~لأنه لم يحصل في يده، ولا حق للصبي فيه حتى يلزمه حفظه، بخلاف ما إذا فرعنا ~~على القول الأول. وخصص الامام هذا الجواب بما إذا قلنا: إن أخذه لا يبرئ ~~الصبي. # أما إذا قلنا: يبرئ، فعليه الضمان لتركه الصبي في ورطة الضمان، ويجوز أن ~~يضمن. وإن قلنا: إن أخذه لا يبرئ الصبي لان المال في يد الصبي معرض للضياع، ~~فحق أن يصونه. # فرع المجنون كالصبي في الالتقاط، وكذا المحجور عليه بسفه، إلا أنه يصح ~~تعريفه، ولا يصح تعريف الصبي والمجنون. PageV04P464 # الركن الثالث: الشئ الملتقط، وهو قسمان. مال وغيره، والمال نوعان، حيوان ~~وجماد. والحيوان ضربان، آدمي وغيره. وغيره صنفان. # أحدهما: ما يمتنع من صغار السباع بفضل قوته، كالإبل والخيل والبغال ~~والحمير، أو بشدة عدوه كالأرانب والظباء المملوكة، أو بطيرانه كالحمام، فإن ~~وجدها في مفازة، فللحاكم ونوابه أخذها للحفظ. # وفي جواز أخذها للآحاد للحفظ وجهان. أصحهما عند الشيخ أبي حامد والمتولي ~~وغيرهما: جوازه، وهو المنصوص، لئلا يأخذها خائن فتضيع. # وأما أخذها للتملك، فلا يجوز لاحد. فمن أخذها للتملك ضمنها، ولا يبرأ عن ~~الضمان بالرد إلى ذلك الموضع. فإن دفعها إلى القاضي، برئ على الأصح. وإن ~~وجدها في بلدة أو قرية، أو في موضع قريب منها، فوجهان أو قولان. أحدهما: لا ~~يجوز التقاطها للتملك كالمفازة. وأصحهما: جوازه، لأنها في العمارة تضيع ~~بتسلط الخونة. وقيل: يجوز قطعا. وقيل: لا يجوز قطعا. فإن منعنا، فالتقاطها ~~بقصد التملك كما ذكرنا في التقاطها من الصحراء. وإن جوزناه، ms1622 فعلى ما سيأتي ~~في النصف الثاني إن شاء الله تعالى. هذا كله إذا كان زمان أمن. # فأما في زمن النهب والفساد، فيجوز التقاطها قطعا. وسواء وجدت في الصحراء ~~أو العمران، كما سيأتي فيما لا يمتنع، قاله المتولي. # الصنف الثاني: ما لا يمتنع من صغار السباع، كالكسير والغنم والعجول ~~والفصلان، فيجوز التقاطها للتملك، سواء وجدت في المفازة أو العمران. وفي ~~وجه: لا يؤخذ ما وجد في العمران. والصحيح المعروف: أنه لا فرق. ثم إذا وجده ~~في المفازة، فهو بالخيار بين أن يمسكها ويعرفها ثم يتملكها، وبين أن يبيعها ~~ويحفظ ثمنها ويعرفها ثم يتملك الثمن، وبين أن يأكلها إن كانت مأكولة ويغرم ~~قيمتها. والخصلة الأولى أولى من الثانية، والثانية أولى من الثالثة. وإن ~~وجدها في العمران، فله الامساك مع التعريف والتملك، وله البيع والتعريف ~~وتملك الثمن. # وفي الاكل قولان. أحدهما: الجواز كالمفازة. وأظهرهما عند الأكثرين: # المنع، لان البيع في العمران أسهل هذا إذا كانت مأكولة، فأما الجحش وصغار ~~PageV04P465 # ما لا يؤكل، فحكمها في الامساك والبيع حكم المأكول وفي جواز تملكها في ~~الحال، وجهان. أحدهما: نعم، كما يجوز أكل المأكول. ولو لم يجوز ذلك لأعرض ~~عنها الواجدون ولضاعت وأصحهما: لا يجوز تملكها حتى تعرف سنة كغيرها. ويتفرع ~~على الخصال الثلاث مسائل. # إحداها: إذا أمسكها وتبرع بالانفاق، فذاك. وإن الرجوع، فلينفق بإذن ~~الحاكم. فإن لم يجد حاكما، أشهد كما سبق في نظائره. # الثانية: إذا أراد البيع، فإن لم يجد حاكما، استقل به. وإن وجده، فالأصح ~~أنه يجب استئذانه. وهل يجوز بيع جزء منها لنفقة باقيها؟ قال الامام: نعم، ~~كما تباع جميعها. وحكى عن شيخه احتمالا أنه لا يجوز، لأنه يؤدي إلى أن تأكل ~~نفسها، وبهذا قطع أبو الفرج الزاز، قال: ولا يستقرض على المالك أيضا، لهذا ~~المعنى، لكنه يخالف ما سبق في هرب الجمال ونحوه. PageV04P466 # قلت: الفرق بينه وبين هرب الجمال ظاهر، فان هناك لا يمكن البيع لتعلق حق ~~المستأجر، وهنا يمكن فلا يجوز الاضرار بمالكها من غير ضرورة. والله أعلم. # فرع متى حصلت ms1623 الضالة في يد الحاكم، فإن كان هناك حمى، سرحها فيه ووسمها ~~بسمة الضوال، ويسم نتاجها أيضا. وإن لم يمكن، فالقول في بيع كلها أو بعضها ~~للنفقة على ما سبق، لكن لو توقع مجئ المالك في طلبها على قرب، بأن عرف أنها ~~من نعم بني فلان، تأنى أياما كما يراه. # الضرب الثاني: الآدمي، فإذا وجد رقيقا مميزا، والزمان آمن، لم يأخذه، ~~لأنه يستدل على سيده. وإن كان غير مميز أو مميزا في زمن نهب، جاز أخذه ~~كسائر الأموال. ثم يجوز تملك العبد والأمة التي لا تحل كالمجوسية والمحرم. ~~وإن كانت ممن تحل، فعلى قولين كالاستقراض. # فإن منعناه، لم يجب التعريف، كذا ذكره الشيخ أبو حامد. ويتفق على الرقيق ~~مدة الحفظ من كسبه، وما بقي من الكسب حفظ معه. فإن لم يكن كسب، فعلى ما سبق ~~في الصنف الثاني. وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال: كنت أعتقته، فقولان. ~~أظهرهما: يقبل قوله ويحكم بفساد البيع. والثاني: لا، كما لو باع بنفسه. ~~PageV04P467 # النوع الثاني: الجماد، وينقسم إلى ما لا يبقى، بمعالجة، كالرطب يخفف، أو ~~بغيرها، كالذهب والفضة والثياب، وإلى ما لا يبقى، كالهريسة، وكل ذلك لقطة ~~يؤخذ ويملك، لكن فيما لا يبقى بمعالجة مزيد كلام نذكره في الباب الثاني إن ~~شاء الله تعالى. # القسم الثاني: ما ليس بمال، ككلب يقتنى، فميل الامام والآخذين عنه، إلى ~~أنه لا يؤخذ إلا على قصد الحفظ أبدا لان الاختصاص به ممتنع، وبلا عوض يخالف ~~وضع اللقطة. # وقال الأكثرون: يعرفه سنة ثم يختص وينتفع به فإن ظهر صاحبه بعد ذلك وقد ~~تلف، فلا ضمان. وهل عليه أجرة المثل لمنفعة تلك المدة؟ وجهان بناء على جواز ~~إجارته. # فصل يشترط في اللقطة ثلاثة شروط غير ما سبق. # أحدها: أن تكون شيئا ضاع من مالكه لسقوط أو غفلة ونحوهما. فأما إذا ألقت ~~الريح ثوبا في حجره أو ألقى إليه هارب كيسا ولم يعرف من هو PageV04P468 # مورثه عن ودائع وهو لا يعرف ملاكها فهو مال ضائع يحفظ ولا يتملك. ولو وجد ~~دفينا في ms1624 فالقول في أنه ركاز أو لقطة سبق في الزكاة. # الثاني: أن يوجد في موات، أو شارع، أو مسجد. أما إذا وجد في أرض مملوكة، ~~فقال المتولي: لا يؤخذ للتملك بعد التعريف، بل هو لصاحب اليد في الأرض، فإن ~~لم يدعه، فلمن كانت في يده قبله، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحيي، فإن لم ~~يدعه، حينئذ يكون لقطة. # الثالث: أن يكون في دار الاسلام، أو في دار الحرب وفيها مسلمون. أما إذا ~~لم يكن فيها مسلم، فما يوجد فيها غنيمة، خمسها لأهل الخمس، والباقي للواجد، ~~ذكره البغوي وغيره. # الباب الثاني في أحكام الالتقاط الصحيح وهي أربعة. # (الحكم) الأول: في الأمانة والضمان، ويختلف ذلك بقصده. وله أحوال. # أحدها: أن يأخذها ليحفظها أبدا، فهي أمانة في يده. فلو دفعها إلى الحاكم ~~لزمهم القبول. وكذا من أخذ للتملك ثم بدا له ودفعها إلى الحاكم، لزمه ~~القبول. # وهل يجب التعريف إذا قصد الحفط أبدا؟ وجهان يأتي بيانهما إن شاء الله ~~تعالى. # فإن يجب، لم يضمن بتركه. وإذا له قصد التملك، عرفها سنة من يومئذ، ولا ~~يعتد بم عرف من قبل. وإن أوجبناه، فهو ضامن بالترك. حتى لو بدأ بالتعرف بعد ~~ذلك، فهلك في سنة التعريف، ضمن. # الثاني أن يأخذ بنية الخيانة والاستيلاء، فيكون ضامنا غاصبا. وفي براءته ~~PageV04P469 # بالدفع إلى الحاكم. الوجهان في الغاصب، فلو عرف بعد ذلك وأراد التملك، لم ~~يكن له ذلك على المذهب، وبه قطع الجمهور، كالغاصب، وقيل: وجهان، لوجود صورة ~~الالتقاط. # الثالث: أن يأخذها ليعرفها سنة ويتملكها بعد السنة، فهي أمانة في السنة، ~~وأما بعد السنة، فإن قلنا: تملك بمضي السنة، فقد دخلت في ملكه وضمانه، ~~وإلا، فقال الغزالي: تصير مضمونة عليه إذا كان غرم التملك مطردا، ولم ~~يوافقه غيره، فالأصح ما صرح ابن الصباغ والبغوي: أنها أمانة ما لم يختر ~~التملك قصدا، أو لفظا إذا اعتبرناه، كما قبل الحول، لكن إذا اختار وقلنا: ~~لا بد من التصرف، فحينئذ يكون مضمونا عليه كالقرض. وإذا قصد الأمانة ثم قصد ~~الخيانة، فالأصح أنه لا ms1625 يصير مضمونا عليه بمجرد القصد، كالمودع لا يضمن ~~بنية الخيانة على المذهب. والثاني: يصير، لأنه لم يسلطه المالك. ومهما صار ~~الملتقط ضامنا في الدوام، إما بحقيقة الخيانة أو بقصدها، ثم أقلع وأراد أن ~~يعرف ويتملك، فله ذلك على الأصح. # الحال الرابع: أن يأخذ اللقطة ولا يقصد خيانة ولا أمانة، أو يقصد أحدهما ~~وينساه، فلا تكون مضمونة عليه وله التملك بشرطه. # الحكم الثاني: التعريف، فينبغي للملتقط أن يعرف اللقطة ويعرفها. # أما المعرفة، فيعلم عفاصها، وهو الوعاء من جلد وخرقة وغيرهما، ووكاءها، ~~وهو الخيط الذي تشد به، وجنسها، أذهب أم عيره؟ ونوعها، أهروية أم غيرها؟ ~~وقدرها، بوزن أو عدد وإنما يعرف هذه الأمور لئلا تختلط بماله ويستدل بها ~~PageV04P470 # على صدق طالبها، ويستحب تقييدها بالكتابة وأما التعريف، ففيه مسائل. # إحداها: يجب تعريف اللقطة سنة، وليس ذلك بمعنى استيعاب السنة، بل لا يعرف ~~في الليل، ولا يستوعب الأيام أيضا، بل على المعتاد، فيعرف في الابتداء في ~~كل يوم مرتين طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرتين أو مرة، ~~ثم في كل شهر بحيث لا ينسى أنه تكرار للأول. # وفي وجوب المبادرة بالتعريف على الفور وجهان. الأصح الذي يقتضيه كلام ~~الجمهور: لا يجب، بل المعتبر تعريف سنة متى كان. وهل تكفي سنة مفرقة بأن ~~يفرق شهرين مثلا ويترك شهرين، وهكذا؟ فيه وجهان. أحدهما: لا، وبه قطع ~~الامام، لأنه لا تظهر فائدة التعريف. فعلى هذا، إذا قطع مدة، وجب ~~الاستئناف. # والثاني وبه قطع العراقيون والروياني: نعم. # قلت: هذا الثاني أصح، ولم يقطع به العراقيون بل صححوه، لأنه عرف سنة. ~~والله أعلم الثانية: ليصف الملتقط بعض أوصاف اللقطة، فإنه أقرب إلى الظفر ~~بالمالك. وهل هو شرط، أم مستحب؟ وجهان. أصحهما: مستحب. فإن شرطناه، فهل ~~يكفي ذكر الجنس بأن يقول: من ضاع منه دراهم؟ قال الامام: # عندي أنه لا يكفي، ولكن يتعرض للعفاص والوكاء ومكان لالتقاط وزمنه، ولا ~~يستوعب الصفات ولا يبالغ فيها لئلا يعتمدها الكاذب. فإن بالغ، ففي مصيره ~~ضامنا وجهان، لأنه ms1626 لا يلزمه الدفع إلا ببينة، لكن قد يرفعه إلى حاكم يلزمه ~~الدفع بالوصف. PageV04P471 # قلت: أصحهما: الضمان. والله أعلم الثالثة: إن تبرع الملتقط بالتعريف، أو ~~بذل مؤنته، فذاك، وإلا، فإن أخذها للحفظ أبدا، فإن قلنا: لا يجب التعريف ~~والحالة هذه، فهو متبرع إن عرف. وإن قلنا: يجب، فليس عليه مؤنته، بل يرفع ~~الامر إلى القاضي ليبذل أجرته من بيت المال، أو يقترض على المالك، أو يأمر ~~الملتقط به ليرجع كما في هرب الجمال. وإن أخذها للتملك واتصل الامر ~~بالتملك، فمؤنة التعريف على الملتقط قطعا. وإن ظهر مالكها، فهل هي على ~~الملتقط لقصده التملك، أم على المالك لعود الفائدة إليه؟ فيه وجهان. ~~أصحهما: أولهما. ولو قصد الأمانة أولا، ثم قصد التملك، ففيه الوجهان. # الرابعة: ما ذكرناه من وجوب التعريف، هو فيما إذا قصد التملك، أما إذا ~~قصد الحفظ أبدا، ففي وجوبه وجهان. أصحهما عند الامام والغزالي: وجوبه، لئلا ~~يكون كتمانا مفوتا للحق على صاحبه. والثاني وبه قطع الأكثرون: لا يجب، ~~قالوا: لان التعريف إنما يجب لتخصيص شرط التملك. PageV04P472 # قلت: الأول أقوى، وهو المختار. والله أعلم الخامسة: ليكن التعريف في ~~الأسواق ومجامع الناس وأبواب المساجد عند خروج الناس من الجماعات، ولا يعرف ~~في المساجد، كما لا تطلب اللقطة فيها، قال الشاشي في المعتمد: إلا أن الأصح ~~جواز التعريف في المسجد الحرام، بخلاف سائر المساجد. ثم إذا التقط في بلدة ~~أو قرية، فلا بد من التعريف فيها، وليكن أكثر تعريفه في البقعة التي وجد ~~فيها، لان طلب الشئ في موضع ضياعه أكثر. فإن حضره سفر، فوض التعريف إلى ~~غيره، ولا يسافر بها. وإن التقط في الصحراء، فعن أبي إسحاق: أنه إن اجتازت ~~به قافلة، تبعهم وعرف، وإلا، فلا فائدة في التعريف في المواضع الخالية، ~~ولكن يعرف في البلدة التي يقصدها قربت أم بعدت. وإن بدا له الرجوع، أو قصد ~~بلدة أخرى، عرف فيها ولا يكلف أن يغير قصده، ويعدل إلى أقرب البلاد إلى ذلك ~~الموضع، حكاه الامام وتابعه الغزالي. # ولكن ذكر المتولي وغيره: أنه ms1627 يعرف في أقرب البلاد إليه، وهذا إن أراد به ~~الأفضل فذاك، وإلا، فيحصل في المسألة الوجهان. # قلت: الأصح: أنه لا يكلف العدول. والله أعلم PageV04P473 # فرع ليس للملتقط تسليم المال إلى غيره ليعرفه إلا بإذن الحاكم، فإن فعل، ~~ضمن، ذكره ابن كج وغيره. # فرع يشترط كون المعرف عاقلا غير مشهور بالخلاعة والمجون، وإلا، فلا يعتمد ~~قوله، ولا تحصل فائدة التعريف. # فصل إنما يجب تعريف اللقطة إذا جمعت وصفين، أحدهما: كون الملتقط كثيرا. ~~فإن كان قليلا، نظر، إن انتهت قلته إلى حد يسقط تموله كحبة الحنطة ~~والزبيبة، فلا تعريف، ولواجده الاستبداد به. وإن كان متمولا مع قلته، وجب ~~تعريفه، وفي قدر تعريفه وجهان. أصحهما عند العراقيين: (سنة) كالكثير. # وأشبههما باختيار معظم الأصحاب: لا يجب سنة. فعلى هذا أوجه. أحدها: # يكفي مرة. والثاني: ثلاثة أيام. وأصحها: مدة يظن في مثلها طلب فاقده له، ~~فإذا غلب على الظن إعراضه، سقط، ويختلف ذلك باختلاف المال، قال الروياني: # فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يعرف يوما، أو يومين، أو ثلاثة. ~~وأما الفرق بين القليل والمتمول والكثير، ففيه أوجه. أصحها: لا يتقدر، بل ~~ما غلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ولا يطول طلبه له غالبا، ~~فقليل، قاله الشيخ أبو محمد وغيره، وصححه الغزالي والمتولي. والثاني: ~~القليل: ما دون نصاب السرقة. والثالث: الدينار قليل. والرابع: ما دون ~~الدرهم قليل، والدرهم كثير. # فرع قال المتولي: يحل التقاط السنابل وقت الحصاد إن أذن فيه المالك، أو ~~كان قدرا لا يشق عليه أن يلتقط وإن كان يلتقط بنفسه لو اطلع عليه، وإلا، ~~فلا PageV04P474 # يحل. # الوصف الثاني: أن يكون شيئا لا يفسد. أما ما يفسد، فضربان. # أحدهما: أن لا يمكن إبقاؤه كالهريسة، والرطب الذي لا يتتمر، والبقول. # فإن وجده في برية، فهو بالخيار بين أن يبيعه ويأخذ ثمنه، وبين أن يتملكه ~~في الحال فيأكله ويغرم قيمته. وإن وجده في بلدة أو قرية، فطريقان. # أحدهما: على قولين. أحدهما: ليس له الاكل، بل يبيعه ويأخذ ثمنه لمالكه، ~~لان البيع متيسر ms1628 في العمران. والثاني وهو المشهور: أنه كما لو وجد في برية. # والطريق الثاني: القطع بالمشهور. فإذا لم نجوز الاكل فأخذ للاكل، كان ~~غاصبا. وإذا جوزناه فأكل، ففي وجوب التعريف بعده وجهان. أصحهما: # الوجوب إن كان في البلد، كما أنه إذا باع يعرف. وإن كان في الصحراء، قال ~~الامام: فالظاهر أنه لا يجب، لأنه لا فائدة فيه. # وهل يجب إفراز القيمة المغرومة من ماله؟ وجهان. ويقال: قولان أصحهما: لا، ~~لان ما في الذمة لا يخشى هلاكه، وإذا أفرز (كان المفرز) أمانة. # والثاني: يجب احتياطا لصاحب المال ليقدم بالمفرز لو أفلس الملتقط. وعلى ~~هذا، فالطريق أنه يرفع الامر إلى الحاكم ليقبض عن صاحب المال. فإن لم يجد ~~حاكما، فهل للملتقط بسلطان الالتقاط أن يستنيب عنه؟ فيه احتمال عند الامام. # وذكر الامام والغزالي، أنه إذا أفرزها، لم تصر ملكا لصاحب المال، بل هو ~~أولى بتملكها. ولو كان كما قالا، لم يسقط حقه بهلاك المفرز. وقد نصوا على ~~السقوط، ونصوا أيضا على أنه لو مضت مدة التعريف، فله أن يتملك المفرز كما ~~PageV04P475 # يتملك نفس اللقطة، وكما يتملك الثمن إذا باع الطعام، وهذا يقتضي صيرورة ~~المفرز ملكا لصاحب اللقطة. # ولو اختلفت قيمة يومي الاخذ والاكل، ففي بعض الشروح أنه إن أخذ للاكل ~~اعتبرت قيمة يوم الاخذ. وإن أخذ التعريف، اعتبرت قيمة يوم الاكل. وإذا ~~اختار البيع، ففي الحاجة إلى إذن الحاكم ما سبق في بيع الشاة. وإذا باع أو ~~أكل، عرف المبيع والمأكول باتفاق الأصحاب، لا الثمن والقيمة، سواء أفرزها، ~~أم لا. # الضرب الثاني: ما يمكن إبقاؤه بالمعالجة والتجفيف. فإن كان الحظ لصاحبه ~~في بيعه رطبا، بيع، وإلا، فإن تبع الملتقط بالتجفيف فذاك بيع بعضه وأنفق ~~على تجفيف الباقي. # الحكم الثالث: التملك، فيجوز تملك اللقطة بعد التعريف، سواء كان الملتقط ~~غنيا أو فقيرا، ومتى تملك؟ فيه أوجه. أصحها: لا تملك إلا بلفظ، كقوله: ~~تملكت ونحوه. والثاني: لا تملك ما لم يتصرف. وعلى هذا، يشبه أن يجئ الخلاف ~~المذكور في القرض، في أن الملك بأي نوع ms1629 من التصرف يحصل. # والثالث: يكفيه تجديد قصد التملك بعد التعريف، ولا يشترط لفظ. والرابع: # تملك بمجرد مضي السنة. # فرع في لقطة مكة وحرمها وجهان. الصحيح: أنه لا يجوز أخذها للتملك، وإنما ~~تؤخذ للحفظ أبدا. والثاني: أنها كلقطة سائر البقاع. قال هذا PageV04P476 # القائل: والمراد بقول النبي (ص): لا تحل لقطتها إلا لمنشد أنه لا بد من ~~تعريفها سنة كغيرها، لئلا يتوهم أن تعريفها في الموسم كاف لكثرة الناس وبعد ~~العود في طلبها من الآفاق. # قلت: قال أصحابنا: ويلزم الملتقط بها الإقامة للتعريف، أو دفعها إلى ~~الحاكم، فلا يجئ هنا الخلاف السابق فيمن التقط للحفظ، هل يلزمه التعريف؟ # بل يجزم هنا بوجوبه، للحديث. والله أعلم الحكم الرابع: رد عينها أو بدلها ~~عند ظهور مالكها. فإذا جاء من يدعيها، فإن لم يقم بينة أنها له، ولم يصفها، ~~لم تدفع إليه، إلا أن يعلم الملتقط أنها له، فيلزم الدفع إليه. وإن أقام ~~بينة، دفعت إليه. وإن وصفها، نظر، إن لم يظن الملتقط صدقه، لم يدفع إليه ~~على المذهب المعروف وحكى الامام ترددا في جواز الدفع أن ظن صدقة، جاز الدفع ~~إليه، ولا يجب على المذهب، وبه قطع الجمهور. ونقل الامام في وجوبه وجهين. ~~فعلى المذهب، لو قال الواصف: # يلزمك تسليمها إلي، فله أن يحلف أنه لا يلزمه. ولو قال: تعلم أنها ملكي، ~~فله أن يحلف أنه لا يعلم. ولو أقام الواصف شاهدا، فالمذهب أنه لا يجب ~~الدفع، واختار الغزالي وجوبه. وإذا دفعها إلى الواصف بوصفه، فأقام غيره ~~بينة أنها له، فإن كانت باقية، انتزعت منه ودفعت إلى الثاني. وإن تلفت ~~عنده، فهو بالخيار بين أن يضمن الملتقط أو الواصف. فإن ضمن الواصف، لم يرجع ~~على الملتقط. وإن ضمن الملتقط، رجع على الواصف إن لم يقر بالملك للواصف. ~~وإن أقر، لم يرجع، مؤاخذة له. هذا إذا دفع بنفسه. أما إذا ألزمه الحاكم ~~الدفع إلى الواصف، فليس لصاحب البينة تضمينه. PageV04P477 # فرع لو جاء الواصف بعد أن تملك الملتقط اللقطة وأتلفها، فغرمها الملتقط ~~لظنه صدقه، فأقام آخر ms1630 بينة بها، طالب الملتقط دون الواصف، لان الحاصل عند ~~الواصف مال الملتقط، لا ماله. وإذا غرم الملتقط، هل يرجع على الواصف؟ ينظر، ~~هل أقر له بالملك أم لا كما سبق فرع أقام مدعي اللقطة شاهدين عدلين عنده ~~وعند الملتقط، وهما فاسقان عند القاضي، لم يلزمه القاضي الدفع على الصحيح. ~~وقيل: يلزمه، لاعترافه بعدالتهما. # فرع إذا ادعاها اثنان، وأقام كل واحد بينة أنها له، ففيه أقوال التعارض. # فصل إذا ظهر المالك قبل تملك الملتقط، أخذ اللقطة بزوائدها المتصلة ~~والمنفصلة. # وإن ظهر بعد التملك، فللقطة حالان. # أحدهما: أن تكون باقية عنده، فينظر، إن بقيت بحالها، فوجهان. # أصحهما: له أخذها، وليس للملتقط أن يلزمه أخذ بدلها. والثاني: المنع، فلا ~~شك أنه لو ردها الملتقط لزم المالك القبول، فعلى الأصح: لو باعها الملتقط ~~فجاء المالك في مدة الخيار، فهل له فسخ البيع؟ وجهان حكاهما الشاشي، ~~PageV04P478 # ووجه المنع بأن الفسخ حق للعاقد، فلا يتمكن منه غيره بغير إذنه. وجعل ابن ~~كج الوجهين في أنه يجبر الملتقط على الفسخ، ويجوز فرض الوجهين في الانفساخ. # فإن زادت، فالمتصلة تتبعها، والمنفصلة تسلم للملتقط، ويرد الأصل وإن نقصت ~~بعيب ونحوه وقلنا: لو بقيت بحالها لم يكن للمالك أخذها قهرا، رجع إلى بدلها ~~سليمة. وإن قلنا: له أخذها قهرا فكذا هنا، ويغرمه الأرش، لان الكل مضمون ~~عليه. وقيل: لا أرش عليه، وبه قطع البغوي. ولو أراد بدلها، وقال الملتقط: # أضم إليها الأرش وأردها، أجيب الملتقط على الأصح. والثاني: يجاب المالك، ~~فله الخيار بين البدل أو العين الناقصة مع الأرش أو دونه كما سبق. # الحالة الثانية: أن تكون تالفة، فعليه بدلها: المثل، أو القيمة. ~~والاعتبار بقيمة يوم التملك. وقال الكرابيسي من أصحابنا: لا يطالب بالقيمة، ~~ولا برد العين عند بقائها. والصحيح المعروف هو الأول. وعلى هذا، فالضمان ~~ثابت في ذمته من يوم التلف. وعن أبي إسحاق المروزي: أنه لا يثبت، وإنما ~~يتوجه عند مجئ المالك وطلبه. # فصل في مسائل تتعلق بالكتاب إحداها: وجد رجلان لقطة، يعرفانها، ~~ويتملكانها، وليس لأحدهما نقل حقه ms1631 إلى صاحبه، كما لا يجوز للملتقط نقل حقه ~~إلى غيره. # الثانية: تنازعا، فأقام كل واحد بينة أنه الملتقط، فإن تعرضت بينة لسبق، ~~حكم بها، وإلا، فعلى الخلاف في تعارض البينتين. PageV04P479 # الثالثة: ضاعت من يد الملتقط، فأخذها آخر، فالأول أحق بها على الأصح. ~~وقيل: الثاني. # الرابع: كانا يتماشيان، فرأى أحدهما اللقطة، وأخبر بها الآخر، فالآخذ ~~أولى. # فلو أراه اللقطة وقال: هاتها، فأخذها لنفسه، فهي للآخذ. وإن أخذها للآمر، ~~أو له ولنفسه، فعلى القولين في جواز التوكيل بالاصطياد ونحوه. # الخامسة: رأى شيئا مطروحا على الأرض، فدفعه برجله ليعرف جنسه أو قدره ولم ~~يأخذه حتى ضاع، لم يضمنه، لأنه لم يحصل في يده، قاله المتولي. # السادسة: دفع اللقطة إلى الحاكم وترك التعريف والتملك، ثم ندم وأراد أن ~~يعرف ويتملك، ففي تمكينه وجهان حكاهما ابن كج. # قلت: المختار المنع، لأنه أسقط حقه. والله أعلم السابعة: قال في المهذب: ~~لو وجد خمرا أراقها صاحبها، لم يلزمه تعريفها، لان إراقتها مستحقة. فإن ~~صارت عنده خلا، فوجهان. أحدهما: أنها للمريق، كما لو غصبها فصارت خلا. ~~والثاني: للواجد، لأنه أسقط حقه، بخلاف الغصب، وهذا الذي ذكره تصويرا ~~وتوجيها، إنما يستمر في الخمرة المحترمة، وحينئذ لا تكون إراقتها مستحقة. ~~أما في الابتداء، فظاهر. وأما عند الواجد، فينبغي أن يجوز إمساكها إذا خلا ~~عن قصد فاسد، ثم يشبه أن يكون ما ذكره PageV04P480 # مخصوصا بما إذا أراقها، لأنه معرض. أما إذا ضاعت المحترمة من صاحبها، ~~فلتعرف كالكلب. # قلت: أما قول الإمام الرافعي: يشبه أن يكون.. إلى آخره، فكذا صرح به صاحب ~~المهذب فقال: وجد خمرا أراقها صاحبها. وأما قوله: إن الواجد يجوز له ~~إمساكها، فغير مقبول، بل لا يجوز وإن خلا عن القصد الفاسد. # والكلام فيما إذا لم يعلم الواجد أنها محترمة، وحينئذ فقول صاحب المهذب: # الإراقة واجبة - يعني على الواجد - كلام صحيح، لأن الظاهر عدم احترامها. ~~والله أعلم الثامنة: قد سبق أن البعير وما في معناه، لا يلتقط إذا وجد في ~~الصحراء، واستثنى صاحب التلخيص ما إذا وجد بعيرا في ms1632 أيام منى مقلدا في ~~الصحراء تقليد الهدايا، فحكى عن نص الشافعي رضي الله عنه: أنه يأخذه ويعرفه ~~أيام منى. فإن خاف فوت وقت النحر، نحره، والمستحب أن يرفعه إلى الحاكم حتى ~~يأمره بنحره. # وحكى غيره قولا أنه لا يجوز أخذه. وبنوا القولين على القولين فيمن وجد ~~بدنه منحورة قد غمس نعلها في دمها وضرب به صفحتها، هل يجوز الاكل منها؟ فإن ~~منعناه، منعنا الاخذ هنا. وإن جوزنا اعتمادا على العلامة، فكذا هنا التقليد ~~علامة. والأضحية المعينة إذا ذبحت في وقت النحر، وقعت الموقع وإن لم يأذن ~~صاحبها، قال الامام: لكن ذبح الأضحية إن وقع الموقع، لا يجوز الاقدام عليه ~~من غير إذن، ولهذا الاشكال قال القفال تفريعا على (هذا) القول يجب رفع ~~الامر إلى القاضي لينحره، وأول قول الشافعي رضي الله عنه: استحب. ثم لك أن ~~تقول: PageV04P481 # الاستثناء غير منتظم وإن جوزناه الاخذ، لان الاخذ الممنوع إنما هو الاخذ ~~للتملك، ولا شك أن هذا البعير لا يؤخذ للتملك. # قلت: قد سبق في جواز أخذ البعير لآحاد الناس للحفظ وجهان. فإن منعناه، ~~ظهر الاستثناء. وإن جوزناه وهو الأصح، ففائدة الاستثناء جواز التصرف فيه ~~بالنحر. والله أعلم PageV04P482 # كتاب اللقيط يقال للصبي الملقي الضائع: لقيط، وملقوط، ومنبوذ، وفيه ~~بابان. # الباب الأول: في أركان الالتقاط الشرعي وأحكام. أما الأركان، فثلاثة. # أحدها: نفس الالتقاط، وهو فرض كفاية. ومن أخذ لقيطا، لزمه الاشهاد عليه ~~على المذهب لئلا يضيع نسبه. وقيل: في وجوبه قولان أو وجهان كاللقطة. # وقيل: إن كان ظاهر العدالة، لم يلزمه. وإن كان مستورها، لزمه. فإن أوجبنا ~~الاشهاد فتركه، قال في الوسيط: لا تثبت ولاية الحضانة، ويجوز الانتزاع، ~~وهذا يشعر باختصاص الاشهاد الواجب بابتداء الالتقاط. وإذا أشهد، فليشهد ~~PageV04P483 # على اللقيط وما معه، نص عليه. # الركن الثاني: اللقيط، وهو كل صبي ضائع لا كافل له، فيخرج بقيد الصبي ~~البالغ، لأنه مستغن عن الحضانة والتعهد، فلا معنى للالتقاط. لكن لو وقع في ~~معرض هلاك، أعين ليتخلص. وفي الصبي الذي بلغ سن التمييز تردد للامام، ~~والأوفق لكلام ms1633 الأصحاب: أنه يلتقط، لحاجته إلى التعهد. والمراد بالضائع: ~~المنبوذ. # وأما غير المنبوذ، فإن لم يكن له أب ولا جد ولا وصي، فحفظه من وظيفة ~~القاضي، فيسلمه إلى من يقوم به، لأنه كان له كافل معلوم، فإذا فقد، قام ~~القاضي مقامه. # وقولنا: لا كافل له، المراد بالكافل: الأب والجد ومن يقوم مقامهما. ~~والملتقط ممن هو في حضانة أحق هؤلاء، لا معنى لالتقاطه، إلا أنه لو حصل في ~~مضيعة أخذ ليرد إلى حاضنه. # قلت: معناه: يجب أخذه لرده إلى حاضنه. والله أعلم PageV04P484 # الركن الثالث: الملتقط، ويشترط فيه أمور. # أحدها: التكليف، فلا يصح التقاط الصبي والمجنون الثاني: الحرية، فالعبد ~~إذا التقط ينتزع منه إن لم يأذن سيده. وإن أذن أو علم به فأقره في يده، جاز ~~وكان السيد هو الملتقط، وهو نائبه في الاخذ والتربية، والمكاتب إذا التقط ~~بغير إذن السيد، انتزع منه أيضا. وإن التقط باذنه، ففيه الخلاف في تبرعاته ~~بالاذن، لكن المذهب الانتزاع، لان في الالتقاط ولاية وليس هو من أهلها. فإن ~~قال له السيد: التقط لي صغيرا، فالسيد هو الملتقط. ومن بعضه حر إذا التقط ~~في يومه، هل يستحق كفالته؟ وجهان حكاهما في المعتمد. # الثالث: الاسلام، فالكافر يلتقط الطفل الكافر دون المسلم لأنه أولى به، ~~وللمسلم التقاط الصبي المحكوم بكفره. # الرابع: العدالة، فليس للفاسق الالتقاط. ولو التقط، انتزع منه، وأما من ~~ظاهر حاله الأمانة، إلا أنه لم يختبر، فلا ينتزع من يده، لكن يوكل القاضي ~~به من يراقبه بحيث لا يعلم لئلا يتأذى. فإذا وثق به، صار كمعلوم العدالة. ~~وقبل ذلك PageV04P485 # لو أراد المسافرة به، منع وانتزع منه، لأنه لا يؤمن أن يسترقه. # الخامس: الرشد، فالمبذر المحجور عليه، لا يقر اللقيط في يده. # فرع لا يشترط في الملتقط الذكورة قطعا، ولا الغنى. وقيل: لا يقر في يد ~~الفقير، والصحيح الأول. # فصل إذا ازدحم اثنان على لقيط، نظر، إن ازدحما قبل الاخذ، وطلب كل واحد ~~أخذه وحضانته، جعله الحاكم في يد من رآه منهما أو من غيرهما، إذ لا حق لهما ms1634 ~~قبل الاخذ. وإن ازدحما بعد الاخذ، فإن لم يكن أحدهما أهلا للالتقاط، سلم ~~اللقيط إلى الآخر. وإن كانا أهلين، قدم أسبقهما بالالتقاط. وهل يثبت السبق ~~بالوقوف على رأسه بغير أخذ؟ وجهان. أصحهما: لا. وإن لم يسبق واحد منهما، ~~فقد يختص أحدهما بصفة تقدمه، وقد يستويان، والصفات المقدمة أربع. # إحداها: الغنى، فإذا كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا، فقيل: يستويان. # والأصح تقديم الغني. وعلى هذا لو تفاوتا في الغنى، فهل يقدم أكثرهما ~~مالا؟ # وجهان. # قلت: الأصح لا يقدم. والله أعلم الثانية: البلد، فلو كان أحدهما بلديا ~~والآخر قرويا أو بدويا، ففيه كلام نذكره إن شاء الله تعالى في فصل الاحكام. # الثالثة: من ظهرت عدالته بالاختبار، يقدم على المستور على الأصح. # الرابعة: الحر أولى من المكاتب وإن التقط بإذن سيده. ولو كان أحدهما عبدا ~~التقط بإذن سيده، فالاعتبار بالسيد والآخر، ولا تقدم المرأة على الرجل، ~~بخلاف الام في الحضانة، لان شفقتها أكمل، ويتساوى المسلم والذمي في اللقيط ~~المحكوم بكفره، وقيل: يقدم المسلم، وقيل: الذمي، والأول أصح. وإذا استويا ~~في PageV04P486 # الصفات وتشاحا، أقرع بينهما على الصحيح المنصوص وقول الجمهور. وقال ابن ~~خيران: يقدم الحاكم من رآه منهما أصلح للقيط، فإن استويا أو تحير، أقرع. # قال الأصحاب: ولا يخير الصبي بينهما، وإن كان ابن سبع سنين فأكثر، بخلاف ~~تخييره بين الأبوين، لان هناك يعول على الميل بسبب الولادة. وقال الامام: ~~يحتمل أن يخير ويقدم اختياره على القرعة، وإذا خرجت القرعة لأحدهما، فترك ~~حقه للآخر، لم يجز، كما ليس للمنفرد نقل حقه إلى غيره. # ولو ترك حقه قبل القرعة، فوجهان. أصحهما: ينفرد به كالشفيعين والثاني: لا ~~بل يرفع إلى الحاكم حتى يقره في يد الآخر إن رآه، وله أن يختار أمينا آخر ~~فيقرع بينه وبين الآخر. وقال الامام تفريعا على الثاني: إن التارك لا يتركه ~~الحاكم، بل يقرع بينه وبين صاحبه. فإن خرج عليه، ألزمه القيام بحضانته بناء ~~على أن المنفرد إذا شرع في الالتقاط، لا يجوز له الترك، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى. # فصل وأما ms1635 أحكام الالتقاط. PageV04P487 # فمنها: أن الذي يلزم الملتقط حفظ اللقيط ورعايته. فأما نفقته، فلا تلزمه، ~~وسيأتي بيان محلها إن شاء الله تعالى. فإن عجز عن الحفظ لأمر عرض، سلمه إلى ~~القاضي، وإن تبرم به مع القدرة، فوجهان بناء على أن الشروع في فرض الكفاية ~~هل يلزم الاتمام ويصير الشارع متعينا؟ وموضع ذكره كتاب السير، والأصح هنا: ~~أن له التسليم إلى القاضي، واختاره ابن كج، ولا خلاف أنه يحرم عليه نبذه ~~ورده إلى ما كان. واعلم أنهم يستعملون في هذا الباب لفظ الحضانة، والمراد ~~منه الحفظ والتربية، لا الأعمال المفصلة في الإجارة، لان فيها مشقة ومؤنة ~~كثيرة، فكيف تلزم من لا تلزمه النفقة؟ وقد أوضحه البغوي فقال: نفقة اللقيط ~~وحضانته في ماله إن كان له مال، ووظيفة الملتقط حفظه وحفظ ماله. # فرع الملتقط البلدي، إذ وجد لقيطا في بلدته، أقر في يده، وليس له نقله ~~إلى البادية إن أراد الانتقال إليها)، بل ينتزع منه لمعنيين. أحدهما: أن ~~عيش البادية خشن، ويفوته العلم بالدين والصنعة. والثاني: تعريض نسبه ~~للضياع. فلو كان الموضع المنتقل إليه من البادية في بياض البلدة يسهل عليه ~~تحصيل ما يراد منها، فعلى المعنى الأول: ل يمنع. وعلى الثاني: إن كان أهل ~~البلد يختلطون بهم، فكذلك، وإلا، منع. وكما ليس له نقله إلى البادية، فليس ~~له نقله إلى قرية. ولو أراد نقله إلى بلدة أخرى، أو التقطه غريب في تلك ~~PageV04P488 # البلدة وأراد نقله إلى بلدته، فعلى المعنى الأول: لا يمنع، وعلى الثاني: ~~يمنع وينتزع اللقيط منه. والأول هو المنصوص، وبه قال الجمهور. قال المتولي: ~~ولا فرق بين سفر النقلة والتجارة والزيارة. ولو وجد القروي لقيطا في قريته ~~أو قرية أخرى أو في بلدة، يقاس بما ذكرناه في البلدي. ولو وجد الحضري ~~اللقيط في بادية، نظر، إن كان في مهلكة، فلا بد من نقله، وللملتقط أن يذهب ~~به إلى مقصده. ومن قال في اللقطة: يعرفها في أقرب البلاد، يشبه أن يقول: لا ~~يذهب به إلى مقصده رعاية للنسب. وإن كان في ms1636 حلة أو قبيلة، فله نقله إلى ~~البلدة والقرية على المذهب، وبه قطع الجمهور. وعن القاضي حسين: أنه على ~~وجهين بناء على المعنيين. ولو أقام هناك، أقر في يده قطعا. أما البدوي، ~~فإذا التقط في قرية أو بلدة وأراد المقام بها أقر في يده. وإن أراد نقله ~~إلى البادية أو قرية أو بلدة أخرى، فعلى ما ذكرناه في الحضري. وإن وجده في ~~حلة أو قبيلة في البادية، فإن كان من أهل حلة مقيمين في موضع راتب، أقر في ~~يده، وإن كان ممن ينتقلون من موضع إلى موضع منتجعين، ففي منعه وجهان. # قلت: أصحهما لا منع. والله أعلم فرع لو ازدحم على لقيط في البلدة أو ~~القرية مقيم بها وظاعن، قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر: المقيم أولى. ~~قال الأصحاب: إن كان الظاعن يظعن إلى البادية أو إلى بلدة أخرى، وقلنا: ليس ~~للمنفرد الخروج به إلى بلدة، فالمقيم أولى، وإن جوزناه له ذلك، فهما سواء. ~~ولو اجتمع على لقيط في القرية قروي مقيم بها وبلدي، قال ابن كج: القروي ~~أولى، وهذا يخرج على منع النقل من بلد إلى بلد. فإن جوزنا، وجب أن يقال: ~~هما سواء. # قلت: المختار الجزم بتقديم القروي مطلقا، كما قاله ابن كج، وإنما نجوز ~~النقل إذا لم يعارضه معارض. والله أعلم PageV04P489 # ولو اجتمع حضري وبدوي على لقيط في البادية، نظر، إن وجد في حلة أو قبيلة، ~~والبدوي في موضع راتب، فهما سواء. وقال ابن كج: البدوي أولى إن كان مقيما ~~فيهم. وإن كان منتجعا، فإن قلنا: يقر في يده لو كان منفردا، فهما سواء، ~~وإلا، فالحضري أولى. وإن وجد في مهلكة، قال ابن كج: الحضري أولى. # وقياس قوله: تقديم البدوي أو من كان مكانه أقرب إلى موضع الالتقاط، أقرب. # فرع اللقيط قد يكون له مال يستحقه بكونه لقيطا أو بغيره، فالأول: # كالوقف على اللقطاء والوصية لهم، والثاني: كالوصية لهذا اللقيط والهبة له ~~والوقف عليه، ويقبل له القاضي من هذا ما يحتاج إلى القبول. ومن الأموال ~~التي يستحقها، ms1637 ما يوجد تحت يده واختصاصه، فإن للصغير يدا واختصاصا كالبالغ، ~~والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها، وذلك كثيابه التي هو لابسها والمفروشة ~~تحته والملفوفة عليه، وما غطي به من لحاف وغيره، وما شد عليه وعلى ثوبه، أو ~~جعل في جيبه من حلي ودراهم وغيرها، وكذا الدابة التي عنانها بيده، أو هي ~~مشدودة في وسطه أو ثيابه، والمهد الذي هو فيه، وكذا الدنانير المنثورة فوقه ~~والمصبوبة تحته وتحت فراشه. # وفي التي تحته، وجه ضعيف. ولو كان في خيمة أو دار ليس فيهما غيره، فهما ~~له. # وعن الحاوي وجهان في البستان. # قلت: وطرد صاحب المستظهري الوجهين في الضيعة وهو بعيد، وينبغي القطع بأنه ~~لا يحكم له بها. والله أعلم ولو كان بقربه ثياب وأمتعة موضوعة، أو دابة، ~~فوجهان. أصحهما: لا تجعل له كما لو كانت بعيدة. والثاني: بلى، لان هذا يثبت ~~اليد والاختصاص، ألا ترى أن الأمتعة الموضوعة في السوق بقرب الشخص تجعل له. ~~والمال المدفون تحت PageV04P490 # اللقيط لا يجعل له، لأنه لا يقصد بالدفن الضم إلى الطفل، بخلاف ما يلف ~~عليه ويوضع بقربه. فلو وجدت معه أو في ثيابه رقعة مكتوب فيها: إن تحته ~~دفينا له، فوجهان. أصحهما عند الغزالي: أنه له بقرينة المكتوب. والثاني: لا ~~أثر للرقعة، وهو الموافق لكلام الأكثرين. قال الامام: ومن عول على الرقعة ~~ليت شعري ما يقول لو أرشدت الرقعة إلى دفين بالعبد منه، أو دابة مربوطة ~~بالبعد منه. # قلت: مقتضاه أن نجعله للقيط، فإن الاعتماد إنما هو على الرقعة، لا على ~~كونه تحته. والله أعلم ولو كانت دابة مشدودة باللقيط وعليها راكب، قال ابن ~~كج: هي بينهما. # ثم إن ما سوى الدفين من هذه الأموال إذا لم يجعل للقيط، فهو لقطة، ~~والدفين قد يكون لقطة وقد يكون ركازا كما سبق. # فرع إذا عرف للقيط مال، فنفقته في ماله. فإن لم يعرف، فقولان. # أظهرهما: ينفق عليه الامام من بيت المال من سهم المصالح. والثاني: يستقرض ~~له الامام من بيت المال أو بعض الناس. فإن لم يكن ms1638 في بيت المال شئ ولم يقرض ~~أحد، جمع الامام أهل الثروة من البلد وقسط عليهم نفقته وجعل نفسه منهم. ثم ~~إن بان رقيقا، رجعوا على سيده. وإن بان حرا أو له مال أو قريب، فالرجوع ~~عليه. # وإن بان حرا لا قريب له ولا مال ولا كسب، قضى الامام حقهم من سهم الفقراء ~~أو PageV04P491 # المساكين أو الغارمين كما يراه. # قلت: اعتباره القريب غريب، قل من ذكره، وهو ضعيف، فإن نفقته القريب تسقط ~~بمضي الزمان. والله أعلم أما إذا قلنا بالأظهر: إنه ينفق من بيت المال، فإن ~~لم يكن فيه مال، أو كان هناك ما هو أهم، كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك، قام ~~المسلمون بكفايته، ولم يجز لهم تضييعه. ثم هل طريقه طريق النفقة، أم طريق ~~القرض؟ قولان. أظهرهما والذي يقتضي كلام العراقيين وغيرهم: ترجيحه أنه طريق ~~القرض. فإن قلنا: طريق النفقة، فقام به بعضهم، اندفع الحرج عن الباقين. وإن ~~امتنعوا، أثموا كلهم، وطالبهم الامام. فإن أصروا، قاتلهم، وعند التعذر ~~يقترض على بيت المال وينفق عليه، وإن قلنا: طريق القرض، يثبت الرجوع. وعلى ~~هذا، إن تيسر الاقتراض، فذاك، وإلا، قسط الامام نفقته على الموسرين من أهل ~~البلد، ثم إن ظهر عبدا، فالرجوع على سيده. وإن ظهر له مال أو اكتسب، ~~فالرجوع عليه. فإن لم يكن له شئ، قضي من سهم المساكين أو الغارمين. وإن حصل ~~في بيت المال مال قبل بلوغه ويساره، قضي منه. وإن حصل في بيت المال، أو حصل ~~للقيط مال دفعة واحدة، قضي من مال اللقيط كما لو كان له مال وفي بيت المال ~~مال. ولم يتعرض الأصحاب لطرد الخلاف، في أنه إنفاق أو إقراض، إذا كان في ~~بيت المال مال وقلنا: نفقته منه، والقياس طرده. # قلت: ظاهر كلامهم، أنه إنفاق، فلا رجوع لبيت المال قطعا، وهذا هو ~~PageV04P492 # المختار الظاهر والله أعلم وحيث قلنا: يقسطها الامام على الأغنياء، فذاك ~~عند إمكان الاستيعاب. فإن كثروا أو تعذر التوزيع عليهم، قال الامام: يضربها ~~السلطان على من يراه منهم باجتهاده. فإن ms1639 استووا في اجتهاد، تخير، والمراد ~~أغنياء تلك البلدة أو القرية. # فصل إذا كان للقيط مال، هل يستقل الملتقط بحفظه؟ وجهان. # أحدهما: لا، بل يحتاج إلى إذن القاضي، إذ لا ولاية للملتقط. وأرجحهما على ~~ما يقتضيه كلام البغوي: الاستقلال. # قلت: رجح الامام الرافعي أيضا في المحرر هذا الثاني. والله أعلم ولو ظهر ~~منازع في المال المخصوص باللقيط، فليس للملتقط مخاصمته على الأصح، وسواء ~~قلنا: له الاستقلال بالحفظ، أم لا، فليس له إنفاقه على اللقيط إلا بإذن ~~القاضي إذا أمكن مراجعته. فإن أنفق، ضمن، ولم يكن له الرجوع على اللقيط كمن ~~في يده مال وديعة ليتيم أنفقها عليه. وحكى ابن كج وجها أنه لا يضمن، (وهو ~~شاذ)، وإذا رفع الامر إلى الحاكم، فليأخذ المال منه ويسلمه إلى أمين لينفق ~~منه على اللقيط بالمعروف، أو يصرفه إلى الملتقط يوما يوما. ثم إن خالف ~~الأمين وقتر عليه، منع منه، وإن أسرف، ضمن كل واحد من الأمين والملتقط ~~الزيادة، والقرار على الملتقط إن كان سلم إليه، لحصول الهلاك في يده. وهل ~~PageV04P493 # يجوز أن يترك المال في يد الملتقط ويأذن له في الانفاق منه؟ تقدم عليه ~~مسألة، وهي أنه إذا لم يكن للقيط مال واحتيج إلى الاقتراض له، هل يجوز ~~للقاضي أن يأذن للملتقط في الانفاق عليه من مال نفسه (ليرجع)؟ نص أنه يجوز، ~~ونص في الضالة، أنه لا يأذن لواجدها في الانفاق من مال نفسه ليرجع على ~~صاحبها، بل يأخذ المال منه ويدفعه. إلى أمين، ثم الأمين يدفع إليه كل يوم ~~قدر الحاجة، فقال جمهور الأصحاب: المسألتان على قولين. أحدهما: المنع ~~فيهما. وأظهرهما عند الشيخ أبي حامد: الجواز فيهما للحاجة، لكثرة المشقة، ~~ويلحق الأمين بالأب في ذلك، وسبق مثل هذا الخلاف في إنفاق المالك عند هرب ~~عامل المساقاة والجمال، وأجراه أبو الفرج السرخسي في إنفاق قيم الطفل من ~~مال نفسه. وقالت طائفة بظاهر النصين، وفرقوا بأن اللقيط لا ولي له في ~~الظاهر. رجعنا إلى إذن الحاكم للملتقط في الانفاق من مال اللقيط، فالأكثرون ~~طردوا الطريقين ms1640 في جوازه، والأحسن ما أشار إليه ابن الصباغ، وهو القطع ~~بالجواز كقيم اليتيم يأذن له القاضي في الانفاق من ماله عليه، وينبغي أن ~~يجري هذا الخلاف في تسليم ما اقترضه القاضي على الجمال الهارب إلى ~~المستأجر، ولا ذكر له هناك. وإذا جوزناه، فبلغ اللقيط واختلفا فيما أنفق، ~~فالقول قول الملتقط إذا ادعى قدر الايفاء في الحال، وقد سبق في هرب الجمال ~~وجه: أن القول قول الجمال، والقياس طرده هنا. وإن ادعى زيادة على اللائق، ~~فهو مقر بتفريطه، فيضمن، ولا معنى للتحليف. قال الامام: لكن لو وقع النزاع ~~في عين، فزعم الملتقط أنه أنفقها، فيصدق لتنقطع المطالبة بالعين، ثم يضمن ~~كالغاصب إذا ادعى التلف، هذا كله إذا أمكن مراجعة القاضي. فإن لم يكن هناك ~~قاض، فهل ينفق من مال اللقيط عليه بنفسه، أم يدفعه إلى أمين لينفق عليه؟ # قولان. أظهرهما: الأول. فعلى هذا، إن أشهد لم يضمن على الصحيح، وإلا، ضمن ~~على الأصح. PageV04P494 # الباب الثاني في أحكام اللقيط هي أربعة. # الأول: الاسلام، وإسلام الشخص قد يثبت بنفسه استقلالا، وقد يثبت تبعا. ~~أما القسم الأول، فالبالغ العاقل، يصح منه مباشرة الاسلام بالنطق إن كان ~~ناطقا، وبالإشارة إن كان أخرس. # وأما المجنون والصبي الذي لا يميز، فلا يصح إسلامهما مباشرة بلا خلاف، ~~ولا يحكم بإسلامهما إلا بالتبعية. وأما الصبي المميز، ففيه أوجه. الصحيح ~~المنصوص: لا يصح إسلامه. والثاني: يتوقف. فإن بلغ واستمر على كلمة الاسلام، ~~تبينا كونه مسلما من يومئذ. وإن وصف الكفر، تبينا أنه كان لغوا. وقد يعبر ~~عن هذا بصحة إسلامه ظاهرا لا باطنا. والثالث: يصح إسلامه حتى يفرق بينه ~~وبين زوجته الكافرة ويورث من قريبه المسلم، قاله الإصطخري. وعلى هذا، لو ~~ارتد، صحت ردته، لكن لا يقتل حتى يبلغ. فإن تاب، وإلا، قتل. # قلت: الحكم بصحة الردة، بعيد، بل غلط. والله أعلم فإذا قلنا بالصحيح، فقد ~~قال الشافعي رضي الله عنه: يحال بينه وبين أبويه وأهله الكفار لئلا يفتنوه. ~~فإن بلغ ووصف الكفر، هدد وطولب بالاسلام. فإن أصر، رد إليهم. ms1641 وهل هذه ~~الحيلولة مستحبة، أم واجبة؟ وجهان. أصحهما: # مستحبة، فليتلطف بوالديه ليؤخذ منهما. فإن أبيا، فلا حيلولة. هذا في ~~أحكام الدنيا. PageV04P495 # فأما ما يتعلق بالآخرة، فقال الأستاذ أبو إسحاق: إذا أضمر الاسلام كما ~~أظهره، كان من الفائزين بالجنة، ويعبر عن هذا بصحة إسلامه باطنا لا ظاهرا. ~~قال الامام: في هذا إشكال، لان من يحكم له بالفوز لاسلامه، كيف لا يحكم ~~باسلامه؟ ويجاب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة وإن لم يحكم بأحكام ~~الاسلام في الدنيا، كمن لم تبلغه الدعوة. # فصل للتبعية في الاسلام ثلاث جهات. إحداها: إسلام الأبوين أو أحدهما، ~~ويتصور ذلك من وجهين. أحدهما: أن يكون الأبوان أو أحدهما مسلما يوم العلوق، ~~فيحكم بإسلام الولد، لأنه جزء من مسلم، فإن بلغ ووصف الكفر، فهو مرتد. ~~والثاني: أن يكونا كافرين يوم العلوق، ثم يسلما أو أحدهما، فيحكم باسلام ~~الولد في الحال. قال الامام: وسواء اتفق الاسلام في حال اجتنان الولد أو ~~بعد انفصاله، وسنذكر إن شاء الله تعالى ما يفترق فيه هذان الوجهان بإسلامه. ~~وفي معنى الأبوين الأجداد والجدات، سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا، فإذا ~~أسلم الجد أبو الأب، أو أبو الأم، تبعه الصبي إن لم يكن الأب حيا قطعا، ~~وكذا إن كان على الأصح. ثم إذا بلغ هذا الصبي، فإن أفصح بالاسلام، تأكد ما ~~حكمنا به. وإن أفصح بالكفر، فقولان. المشهور: أنه مرتد، لأنه سبق الحكم ~~باسلامه جزما، فأشبه من باشر الاسلام ثم ارتد، وما إذا حصل العلوق في حال ~~الاسلام. والثاني: # أنه كافر أصلي، لأنه كان محكوما بكفره أولا وأزيل تبعا، فإذا استقل، زالت ~~PageV04P496 # التبعية. ويقال: إن هذا القول مخرج، ومنهم من لم يثبته وقطع بالأول. فإن ~~حكمنا بكونه مرتدا لم قص شيئا مما أمضيناه من أحكام الاسلام. وإن حكمنا ~~بأنه كافر أصلي، فوجهان. أحدهما: إمضاؤها بحالها، لجريانه في حال التبعية. # وأصحهما: أنا نتبين بطلانها، ونستدرك ما يمكن استدراكه، حتى يرد ما أخذه ~~من تركه قريبة المسلم، ويأخذ من تركه قريبه الكافر ما حرمناه منه، ونحكم ms1642 ~~بأن إعتاقه عن الكفارة لم يقع مجزئا. هذا فيما جرى في الصغر. فأما إذا بلغ ~~ومات له قريب مسلم قبل أن يفصح بشئ، أو أعتق عن الكفارة في هذا الحال، فإن ~~قلنا: لو أفصح بالكفر كان مرتدا، أمضينا أحكام الاسلام ولا تنقض. وإن ~~جعلناه كافرا أصليا، فإن أفصح بالكفر، تبينا أنه لا إرث ولا إجزاء عن ~~الكفارة. وإن فات الافصاح بموت أو قتل، فوجهان. أحدهما: إمضاء أحكام ~~الاسلام كما لو مات في الصغر. وأصحهما: نتبين الانتقاض، لان سبب التعبية ~~الصغر وقد زال، ولم يظهر في الحال حكمه في نفسه، فيرد الامر إلى الكفر ~~الأصلي. وعن القاضي حسين: # أنه إن مات قبل الافصاح وبعد البلوغ، ورثه قريبه المسلم. ولو مات له قريب ~~مسلم، فإرثه عنه موقوف. قال الامام: أما التوريث منه، فيخرج على أنه لو مات ~~قبل الافصاح، هل ينقض الحكم؟ وأما توريثه، فإن أراد بالتوقف أنه يقال: لو ~~أفصح بالاسلام، فهو قريب، ويستفاد به الخروج من الخلاف. وأما لو مات ~~القريب، ثم مات هو، وفات الافصاح، فلا سبيل إلى الفرق بين توريثه والتوريث ~~عنه. ولو قتل بعد البلوغ وقبل الافصاح، ففي تعلق القصاص بقتله قولان ~~أحدهما: نعم كما لو قتل قبل البلوغ وأظهرهما: لا، للشبهة وانقطاع التبعية. # وأما الدية، فالذي أطلقوه وحكوه عن نص الشافعي رضي الله عنه: تعلق الدية ~~الكاملة بقتله، وقياس قولنا: إنه لو أفصح بالكفر كان كافرا أصليا، أن لا ~~نوجب الدية الكاملة على رأي، كما أنه إذا فات الافصاح بالموت يرد الميراث ~~على رأي. # قلت: الصواب ما قاله الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم. والله أعلم فرع ~~المحكوم بكفره إذا بلغ مجنونا، حكمه حكم الصغير، حتى إذا أسلم أحد والديه ~~تبعه. وإن بلغ عاقلا ثم جن، فكذلك على الأصح. # الجهة الثانية: تبعية السابي، فإذا سبى المسلم طفلا منفردا عن أبويه، حكم ~~PageV04P497 # باسلامه، لأنه صار تحت ولايته كالأبوين. # قلت: هذا الذي جزم به، هو الصواب المقطوع به في كتب المذهب، وشذ صاحب ~~المهذب فذكر في كتاب السير في ms1643 الحكم باسلامه وجهين، وزعم أن ظاهر المذهب: ~~أنه لا يحكم به، وليس بشئ، وإنما ذكرته تنبيها على ضعفه لئلا يغتر به. ~~والله أعلم فلو سباه ذمي، فوجهان. أحدهما: يحكم باسلامه، لأنه من أهل دار ~~الاسلام. وأصحهما: لا، لان كونه من أهل الدار لم يؤثر فيه ولا في أولاده، ~~فغيره أولى. فعلى هذا، لو باعه الذمي لمسلم، لم يحكم باسلامه. PageV04P498 # ولو سبي ومعه أحد أبويه، لم يحكم باسلامه قطعا. فلو كانا معه ثم ماتا، لم ~~يحكم بإسلامه أيضا، لان التعبية إنما تثبت في ابتداء السبي. # قلت: معن سبي معه أحد أبويه، أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة، ولا ~~يشترط كونها في ملك رجل. قال البغوي في كتاب الظهار: إذا سباه مسلم، وسبى ~~أبويه غيره، إن كان في عسكر واحد، تبع أبويه. وإن كان في عسكرين، تبع ~~السابي. والله أعلم فرع حكم الصبي المحكوم بإسلامه تبعا للسابي إذ بلغ، حكم ~~المحكوم بإسلامه تبعا لأبويه إذا بلغ. # فرع المحكوم باسلامه تبعا لأبيه أو للسابي إذا وصف الكفر، فإن جعلناه ~~كافرا أصليا، ألحقناه بدار الحرب. فإن كان كفره مما يقر عليه بالجزية، ~~قررناه برضاه. وإن وصف كفرا غير ما كان موصوفا به، فهو انتقال من ملة إلى ~~ملة، وفيه تفصيل وخلاف مذكور في كتاب النكاح. # وأما تجهيزه والصلاة غلته ودفنه في مقابر المسلمين إذ فات بعد البلوغ ~~وقبل الافصاح، فيتفرع على القولين في أنه لو أفصح بالكفر كان كافرا أصليا ~~أو مرتدا؟ # ورأي الامام أن يتساهل في ذلك ويقام فيه شعار الاسلام. # قلت: الذي رآه الامام هو المختار أو الصواب، لأن هذه الأمور مبنية على ~~PageV04P499 # الظواهر، وظاهره الاسلام. والله أعلم الجهة الثالثة: تبعية الدار. ~~فاللقيط يوجد في دار الاسلام أو دار الكفر. # الحال الأول: دار الاسلام، وهي ثلاثة أضرب. # أحدها: دار يسكنها المسلمون، فاللقيط الموجود فيها مسلم وإن كان فيها أ ~~هل ذمة، تغليبا للاسلام. # الثاني: دار فتحها المسلمون وأقروها في يد الكفار بجزية، فقد ملكوها، أو ~~صالحوهم ولم يملكوها، فاللقيط فيها مسلم ms1644 إن كان فيها مسلم واحد فأكثر، ~~وإلا، فكافر على الصحيح. وقيل: مسلم، لاحتمال أنه ولد من يكتم إسلامه منهم. # الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها، ثم جلوا عنها وغلب عليها الكفار، فإن ~~لم يكن فيها من يعرف بالاسلام، فهو كافر على الصحيح. وقال أبو إسحاق: # مسلم، لاحتمال أن فيها كاتم إسلامه. وإن كان فيها معروف بالاسلام، فهو ~~مسلم، وفيه احتمال للامام. # وأما عد الأصحاب الضرب الثالث دار إسلام، فقد يوجد في كلامهم ما يقتضي أن ~~الاستيلاء القديم يكفي لاستمرار الحكم، ورأيت لبعض المتأخرين تنزيل ما ~~PageV04P500 # ذكروه على ما إذا كانوا لا يمنعون المسلمين منها، فإن منعوهن، فهي دار ~~كفر. # الحال الثاني: دار الكفر. فإن لم يكن فيها مسلم، فاللقيط الموجود فيها ~~محكوم بكفره. وإن كان فيها تجار مسلمون ساكنون، فهل يحكم بكفره تبعا للدار، ~~أو باسلامه تغليبا للاسلام؟ وجهان. أصحهما: الثاني، ويجريان فيما لو كان ~~فيها أسارى، ورأي الامام ترتيب الخلاف فيهم على التجار، لأنهم مقهورون. ~~قال: # ويشبه أن يكون الخلاف في قوم ينتشرون، إلا أنهم ممنوعون من الخروج من ~~البلدة، فأما المحبوسون في المطامير، فيتجه أن لا يكون لهم أثر كما لا أثر ~~لطروق العابرين من المسلمين، وحيث حكمنا بالكفر، فلو كان أهل البقعة أصحاب ~~ملل مختلفة، فالقياس أن يجعل من أصونهم دينا. # فرع الصبي المحكوم بإسلامه بالدار، إذا بلغ وأفصح بالكفر، فهو كافر أصلي ~~على المذهب. وقيل: قولان كالمسلم تبعا لأبويه أو السابي. # أحدهما: أنه أصلي. والثاني: أنه مرتد. فإذا قلنا: أصلي، فهل نتوقف في حال ~~صباه في الاحكام التي يشترط لها الاسلام؟ وجهان. أصحهما: لا، بل نمضيها ~~كالمحكوم باسلامه تبعا لأبيه. والثاني: نتوقف حتى يبلغ فيفصح بالاسلام. # فإن مات في صباه، لم يحكم بشئ من أحكام الاسلام، وهذا ضعيف. # فرع اللقيط الموجود في دار الاسلام، لو ادعى ذمي نسبه وأقام عليه بينة، ~~PageV04P501 # لحقه وتبعه في الكفر، وارتفع ما كنا نظنه. وإن اقتصر على مجرد الدعوى، ~~فالمذهب أنه مسلم، وهو المنصوص، وبه قطع أبو إسحاق وغيره، وصححه الأكثرون. ~~وقيل: ms1645 قولان. ثانيهما: يحكم بكفره، لأنه يلحقه بالاستحقاق. فإذا ثبت نسبه، ~~تبعه في الدين كما لو أقام البينة. وحجة المذهب: أنا حكمناه باسلامه، فلا ~~نغيره بمجرد دعوى كافر. وأيضا فيجوز أن يكون ولده من مسلمة، وحينئذ لا يتبع ~~الدين النسب. وعلى الطريقين، يحال بينهما كما ذكرنا فيما إذا وصف المميز ~~الاسلام. ثم إذا بلغ ووصف الكفر، فإن قلنا: يتبعه فيه، قرر، لكنه يهدد، ~~ولعله يسلم، وإلا، ففي تقريره ما سبق من الخلاف. # فرع سبق أن اللقيط المسلم، ينفق عليه من بيت المال إذا لم يكن له مال. ~~فأما المحكوم بكفره، فوجهان. أصحهما: كذلك، إذ لا وجه لتضييعه. # الحكم الثاني: جناية اللقيط، والجناية عليه. أما جنايته، فإن كانت خطأ، ~~فموجبها في بيت المال، ولا نخرج ذلك على الخلاف في التوقف، كما لا نتوقف في ~~صرف تركته إلى بيت المال. وإن كانت عمدا، نظر، إن كان بالغا، فعليه القصاص ~~بشرطه. وإن جنى قبل البلوغ، فإن قلنا: عمد الصبي عمد، وجبت الدية مغلظة في ~~ماله. فإن لم يكن له مال، ففي ذمته إلى أن يجد. وإن قلنا: # خطأ، وجبت مخففة في بيت المال. ولو أتلف مالا، فالضمان عليه، فإن كان ~~PageV04P502 # اللقيط محكوما بكفره، فالتركة فيئ، ولا تكون جنايته في بيت المال. # وأما الجناية عليه، فإن كانت خطأ، نظر، إن كانت على نفسه، أخذت الدية ~~ووضعت في بيت المال. وقياس من قال بالتوقف في أحكامه: أن لا يوجب الدية ~~الكاملة، ولم أره. # قلت: الصواب، الجزم بالدية الكاملة. والله أعلم وإن كانت على طرفه، ~~فواجبها حق اللقيط يستوفيه القاضي، ويعود فيه القياس المذكور. وإن كانت ~~عمدا، فإن قتل، وجب القصاص على الأظهر. # وقيل: يجب قطعا، وهو نصه في المختصر، لأنه مسلم معصوم. وإن قتل بعد ~~البلوغ والافصاح بالاسلام، وجب قطعا. وقيل: على الخلاف، لان القصاص حق ~~للمسلمين، ولا يتصور رضى كلهم باستيفائه. وإن قتل بعد البلوغ قبل الافصاح، ~~فعلى الخلاف. وقيل: لا يجب قطعا، لقدرته على الافصاح الواجب. وإن كانت ~~الجناية على الطرف، وجب القصاص على ms1646 المذهب. وقيل: # قولان. ثانيهما: يتوقف. فإن بلغ وأفصح، تبينا وجوبه، وإلا، فعدمه. وإن ~~كان الجاني على النفس أو الطرف كافرا رقيقا، وجب على المذهب. وقيل: # قولان، لأنه حق للمسلمين، ولا يتصور رضاهم. # فرع إذا أوجبنا له القصاص، فقصاص النفس يستوفيه الامام إن رآه مصلحة. وإن ~~رأى العدول إلى الدية، عدل، وليس له العفو مجانا، لأنه خلاف مصلحة ~~المسلمين. وأما قصاص الطرف، فإن كان اللقيط بالغا عاقلا، فالاستيفاء إليه، ~~وإلا، فليس للامام استيفاؤه. وقال القفال: يجوز في المجنون، لأنه ليس ~~لافاقته زمن معين، وهذا ضعيف عند الأصحاب. وأضعف وجه حكاه السرخسي في ~~PageV04P503 # جواز الاقتصاص، حيث يجوز له أخذ الأرش. والمذهب: المنع قطعا. وإذا لم ~~يقتص، فهل له أخذ أرش الجناية؟ نظر، إن كان المجني عليه مجنونا فقيرا، فله ~~وإن كان صبيا غنيا، فلا، وإن كان مجنونا غنيا، أو صبيا فقيرا، فالأصح ~~المنع. # وحيث منعنا الأرش، أو لم نر المصلحة فيه، يحبس الجاني إلى البلوغ ~~والإفاقة، وإذا جوزناه فأخذه، ثم بلغ الصبي أو أفاق المجنون وأراد أن يرده ~~ويقتص، ففي تمكنه وجهان شبيهان بما لو عفا الولي عن الشفعة للمصلحة فبلغ ~~وأراد الاخذ، وهما مبنيان على أن أخذ المال عفو كلي وإسقاط للقصاص، أم سببه ~~الحيلولة لتعذر الاستيفاء؟ وقد يرجح الأول بأن الحيلولة إنما تكون إذا جاءت ~~من قبل الجاني كا باق المغصوب. # قلت: الراجح الأول. والله أعلم وما ذكرناه في أخذ الأرش للقيط، جار في كل ~~طفل يليه أبوه أو جده بلا فرق. # وحكى الامام عن شيخه، أنه ليس للوصي أخذه، قال: وهذا حسن إن جعلناه ~~إسقاطا. وإن قلنا: للحيلولة، فينبغي أن لا يجوز للوصي أيضا. # الحكم الثالث: نسب اللقيط، وهو كسائر المجهولين، فإذا استلحقه حر مسلم، ~~لحقه، وقد سبق في كتاب الاقرار ما يشترط الاستلحاق، ولا فرق في ذلك بين ~~الملتقط وغيره، لكن يستحب أن يقال للملتقط: من أين هو لك؟ فربما توهم أن ~~الالتقاط يفيد النسب. وإذا ألحق بغير الملتقط، سلم إليه، لأنه أحق من ~~الأجنبي. واستلحاق الكافر، كاستلحاق ms1647 المسلم في ثبوت النسب، لاستوائهما ~~PageV04P504 # في الجهات المثبتة للنسب. وإن استلحقه عبد، لحقه إن صدقه السيد، وكذا إن ~~كذبه على الأظهر. وقيل: لا يلحق قطعا. وقيل: يلحق قطعا إن كان مأذونا له في ~~النكاح ومضى زمان إمكانه، وإلا، فقولان. والمذهب: للحوق مطلقا، ويجري ~~الخلاف في إقرار العبد بأخ أو عم. وقيل بالمنع هنا قطعا، لان لظهور نسبه ~~طريقا آخر، وهو إقرار الأب أو الجد، ويجري فيما لو استلحق حر عبد غيره وهو ~~بالغ فصدقه، لما فيه من قطع الإرث المتوهم بالولاء. وقيل: يثبت هنا قطعا، ~~ويجري فيما لو استلحق المعتق غيره. والمنع هنا أبعد، لاستقلاله بالنكاح ~~والتسري. وإذا صححنا استلحاق العبد، فلا يسلم إليه اللقيط، لأنه لا يتفرغ ~~لحضانته وتربيته، ولا نفقة عليه، إذ لا مال له. # فرع: استلحقته امرأة وأقامت بينة، لحقها ولحق زوجها إن أمكن العلوق منه، ~~ولا ينتفي عنه إلا بلعان. هذا إذا قيدت البينة أنها ولدته على فراشه. فإن ~~لم تتعرض للفراش، ففي ثبوت نسبه من الزوج وجهان. # قلت: الأصح المنع. والله أعلم وإن لم تقم بينة واقتصرت على الدعوى، فهل ~~يلحقها، أم لا؟ أم يلحق الخلية دون المزوجة؟ فيه أوجه. أصحها: الثاني. فإن ~~ألحقنا ولها زوج، لم يلحقه على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: وجهان. ~~وباللحوق قال ابن سلمة. واستلحاق الأمة كالحرة إن جوزنا استلحاق العبد، فإن ~~أثبتناه، لم يحكم برق الولد لمولاها على المذهب، وبه قطع ابن الصباغ ~~والمتولي، وذكر البغوي فيه وجهين. # فصل ادعى نسب اللقيط اثنان، ففيه صور. # إحداها: ادعاه حر وعبد، فإن قلنا: يصح استلحاق العبد، فهما سواء، وإلا، ~~فيلحق بالحر. # الثانية: ادعاه مسلم وكافر، يستويان فيه. # الثالثة: اختص أحدهما بيد، نظر، إن كان صاحب اليد هو الملتقط، لم يقدم، ~~لان اليد لا تدل على النسب، بل إن استلحقاه معا ولا بينة، عرض معهما ~~PageV04P505 # على القافة كما سنذكره إن شاء الله تعالى. وإن استلحقه الملتقط أولا، ~~حكمنا بالنسب، ثم ادعاه الآخر، قال الشافعي رضي الله عنه: يعرض الولد مع ~~الثاني على ms1648 القائف، فإن نفاه عنه، بقي لاحقا بالملتقط باستلحاقه. وإن ألحقه ~~بالثاني، عرض مع الملتقط عليه، فإن نفاه عنه، فهو للثاني، وإن ألحقه به ~~أيضا، فقد تعذر العمل بقول القائف فيوقف. وإن كان صاحب اليد غير الملتقط، ~~فإن كان استلحقه وحكم (له) بالنسب، ثم جاء آخر وادعى نسبه، لم يلتفت إليه. ~~وإن لم يسمع استلحاقه إلا بعدما جاء الثاني واستلحقه، فهل يقدم صاحب اليد، ~~أم يستويان؟ # وجهان. أصحهما: الثاني. # الرابعة: تساويا ولا بينة، عرض الولد على القائف، فبأيهما ألحقه لحق. # فإن لم يوجد قائف، أو تحير، أو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، ترك حتى يبلغ، ~~فإذا بلغ، أمر بالانتساب إلى أحدهما، ولا ينسب بالتشهي، بل يعول فيه على ~~ميل الطبع الذي يجده الولد إلى الوالد إلى القريب والقريب بحكم الجبلة. ~~وقيل: لا يشترط البلوغ، بل يخير إذا بلغ سن التمييز كالتخيير بين الأبوين ~~في الحضانة. والصحيح اشتراطه. # والفرق أن الاختيار في الحضانة لا يلزم، بل له الرجوع، وهنا يلزم، ~~وعليهما النفقة مدة الانتظار. فإذا انتسب إلى أحدهما، رجع الآخر عليه بما ~~أنفق. ولو لم ينتسب إلى واحد منهما، لفقد الميل، بقي الامر موقوفا. ولو ~~انتسب إلى غيرهما وادعاه ذلك الغير، ثبت نسبه منه. وفيه وجه: أنه إن كان ~~الرجوع إلى انتسابه بسبب إلحاق القائف بهما جميعا، لم يقبل انتسابه إلى ~~غيرهما. والصحيح الأول. وإذا انتسب إلى أحدهما لفقد القائف، ثم وجد، عرضناه ~~عليه. فإن ألحقه بالثاني، قدمنا قوله على الانتساب، لأنه حجة أو حكم. وقال ~~أبو إسحاق: يقدم الانتساب. # قال: وعلى هذا، فمتى ألحقه القائف بأحدهما، فللآخر أن ينازعه ويقول: يترك ~~حتى يبلغ فينتسب. ولو ألحقه القائف بأحدهما، وأقام الآخر بينة، قدمت ~~البينة، PageV04P506 # لأنها حجة في كل خصومة، وقيل: لا يغير ما حكمنا به ولا يعمل بالبينة. # فرع ادعت امرأتان نسب لقيط أو مجهول غيره، ولا بينة، وقبلنا استلحاق ~~المرأة، ففي عرض الولد معهما على القائف وجهان أحدهما: المنع. و الأصح ~~المنصوص: العرض، لأنه حكم أو حجة، فأشبه البينة، فإذا ألحقه ms1649 بإحداهما وهي ~~ذات زوج، لحق زوجها أيضا كما قامت البينة. وقيل: لا يلحقه، وهو ضعيف. # الخامسة: أقام كل واحد بينة بنسبه، وتعارضتا، ففي التعارض في الأموال ~~قولان. أظهرهما: التساقط. فعلى هذا تسقطان أيضا هنا على الصحيح، ويرجع إلى ~~قول القائف. وقيل: لا تسقطان وترجح إحداهما بقول القائف، ولا يختلف المقصود ~~على الوجهين. والقول الثاني: تستعملان بالوقف، أو القسمة، أو القرعة؟ # فيه ثلاثة أقوال معروفة، ولا يجئ هنا الوقف للاضرار بالطفل ولا القسمة، ~~فلا مجال لها في النسب، ولا تجئ القرعة أيضا على الأصح وقول الأكثرين، ~~لأنها لا تدخل النسب، وأثبتها الشيخ أبو حامد. ولو اختص أحدهما باليد، لم ~~ترجح بينته بها. # وفي الافصاح للمسعودي، وأمالي أبي الفرج الزاز: أنه لو أقام أحدهما بينة ~~بأنه في يده من سنة، والثاني بينة أنه في يده من شهر، وتنازعا في نسبه، ~~فصاحب السنة مقدم، لكن هذا كلام غير مهذب، فإن ثبوت اليد لا يقتضي ثبوت ~~النسب. # وإن فرض تعرض البينتين لنفس النسب، فلا مجال للتقدم والتأخر فيه. وإن ~~شهدتا على الاستلحاق، فيبنى على أن الاستلحاق من شخص هل يمنع غيره من ~~الاستلحاق بعد؟ وقد سبق بيانه. # فرع ادعاه امرأتان، وأقامتا بينتين، قال الشافعي رضي الله عنه: أريته ~~القائف معهما، فبأيتهما ألحقه لحقها ولحق زوجها. فمن الأصحاب من قال: هذا ~~تفريع على قول الاستعمال، وترجيح بقول القائف، كما يرجح في الاملاك ~~بالقرعة، وهذا يوافق ما سبق عن الشيخ أبي حامد. وعلى هذا، يلحق الزوج قطعا، ~~لان الحكم بالبينة. ومنهم من قال: هذا جواب على قول التساقط، وكأنه لا ~~بينة، فيرجع إلى القائف. وعلى هذا، ففي لحوقه بالزوج الخلا ف السابق. ~~PageV04P507 # فرع ألحقه القائف بأحدهما، ثم بالآخر، لم ينقل إليه، إذا الاجتهاد ينقض ~~بالاجتهاد. # فرع وصف أحد المتداعيين أثر جراحة أو نحوه أو بظهره أو بعض أعضائه ~~الباطنة، وأصاب، لا يقدم. # فصل تنازعا في الالتقاط وولاية الحفظ والتعهد، فإن تنازعا عند الاخذ أو ~~قبله، فقد سبق بيانه. وإن قال كل واحد: أنا الملتقط فلي حفظه، ms1650 فإن اختص ~~بيد، وقال الآخر: أخذه مني، فالقول قول صاحب اليد مع يمينه. فإن أقاما ~~بينتين، قدمت بينة صاحب اليد. وإن لم يكن في يد واحد منهما، فهو كما لو ~~وجداه معا وتشاحا في حفظه، فيجعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما. ~~وإن كان في يدهما، فإن حلفا أو نكلا، فحكمه كما سكرنا إذا ازدحما على الاخذ ~~معا وهما متساويا الحال. وإن حلف أحدهما فقط، خص به. ولو أقام كل واحد بينة ~~وهو في يدهما، أو لا في يد واحد منهما، فإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين ~~بتاريخ واحد، أو إحداهما مؤرخة والأخرى مطلقة، فهما متعارضتان. فإن قلنا ~~بالتساقط، فكأنه لا بينة. وإن قلنا بالاستعمال، فلا يجئ الوقف ولا القسمة، ~~وتجئ القرعة، فيسلم لمن خرجت قرعته. وإن قيدتا بتاريخين مختلفين، قدم ~~السابق، بخلاف المال، فإنه لا يقدم فيه بسبق التاريخ على الأظهر، لان ~~الأموال تنتقل، والملتقط لا ينتزع منه ما دامت الأهلية. فإذا ثبت السبق، ~~لزم استمراره. هكذا فرق الأصحاب، قال أبو الفرج الزاز: هذا إذا قلنا: من ~~التقط اللقيط ثم نبذه لا يسقط حقه. فإن أسقطناه، فهو على القولين في ~~الأموال، لأنه ربما نبذه الأول فالتقطه غيره، وهذا حسن. ويتفرع على تقديم ~~البينة المصرحة بالسبق، ما إذا كان اللقيط في يد أحدهما وأقام من في يده ~~البينة، وأقام الآخر بينة أنه كان في يده وانتزعه منه صاحب اليد، فتقدم ~~بينة مدعي الانتزاع، لاثباتها السبق. # الحكم الرابع: الحرية والرق، وللقيط في ذلك أربعة أحوال. PageV04P508 # الأول: أن لا يقر على نفسه بالرق، ولا يدعي رقه أحد، فيحكم بحريته، لان ~~ظاهر حاله الحرية، ولان غالب الناس أحرار، هذا هو المذهب، وقد سبق أن من ~~الأصحاب من يتوقف في إسلامه. قال الامام: وذلك التردد يجري هنا وأولى، لقوة ~~الاسلام واقتضائه الاستتباع للوالد والسابي، بخلاف الحرية. ثم ذكر الامام ~~تفصيلا متوسطا فقال: يجزم بالحرية ما لم ينته الامر إلى إلزام الغير شيئا، ~~فإن انتهى، ترددنا إن لم يعتر ف الملتزم بحريته، فنحكم له ms1651 بالملك فيما ~~نصادفه في يده جزما. وإذا أتلفه متلف، أخذنا منه الضمان وصرفناه إليه، لان ~~المال المعصوم مضمون على المتلف، فليس التضمين بالحرية، وميراثه لبيت المال ~~قطعا، وأرش جنايته الخطأ في بيت المال قطعا، قال الامام: ويحتمل أن يخرج ~~على التردد المذكور، لان مال بيت المال لا يبذل إلا عن تحقق. ولو قتل ~~اللقيط، فقد ذكرنا في وجوب القصاص خلافا، وينضم إليه التردد في الحرية، فمن ~~لا يجزم القول باسلامه وحريته، لا يوجب القصاص على الحر المسلم بقتله، ~~ويوجبه على الرقيق الكافر. # ومن يجزم بهما، يخرج وجوب القصاص بكل حال على قولين - بناء على أنه ليس ~~له وارث معين -، الأظهر: وجوبه. وإذا قتل خطأ، فالواجب الدية على الصحيح، ~~أخذا بظاهر الحديث، وأقل الامرين من الدية والقيمة في الثاني، بناء على أن ~~الحرية غير متيقنة. قال الامام: وقياس هذا أن نوجب الأقل من قيمته عبدا، ~~ودية مجوسي، لامكان الحمل على التمجس، وقد يرتب القصاص على الدية فيقال: إن ~~لم نوجب الدية، فالقصاص أولى، وإلا، فوجهان. # الحال الثاني: أن يدعي شخص رقه ولا بينة. ومن ادعى رق صغير لا تتيقن ~~حريته، سمعت دعواه، لامكانها. فإن لم يكن في يده، لم يقبل قوله إلا ببينة، ~~لأن الظاهر الحرية، فلا تترك إلا بحجة، بخلاف النسب، فإن قبوله PageV04P509 # مصلحة للصبي وثبوت حق له. وإن كان في يده وقد عرفنا استنادها إلى ~~التقاطه، فقولان. أحدهما: يحكم له بالرق كيد غير الملتقط، وكما لو التقط ~~مالا - وادعاه ولا منازع، يقبل قوله ويجوز شراؤه منه. وأظهرهما: لا يقبل ~~إلا ببينة، لان الأصل الحرية، ويخالف المال، فإنه مملوك وليس في دعواه ~~تغيير صفة له، واللقيط حر ظاهرا، وفي دعواه تغيير صفة. وإن لم يعرف ~~استنادها إلى الالتقاط، حكم لصاحبها بالرق الذي يدعيه على الصحيح الذي قطع ~~به الجمهور، لأن الظاهر ممن في يده يتصرف فيه تصرف المالكين، ولا معارض له، ~~ولا سبب يحال عليه أنه ملكه، وسواء كان الصغير مميزا أو غيره مقرا أو منكرا ~~على الأصح. والثاني: إن ms1652 كان مميزا منكرا، احتاج المدعي إلى البينة. فعلى ~~الأصح: يحلف المدعي، واليمين واجبة على الأصح المنصوص. وقيل: مستحبة. ثم ~~إذا بلغ الصبي وأقر بالرق لغير صاحب اليد، لم يقبل. وإن قال: أنا حر، لم ~~يقبل أيضا على الأصح، إلا أن يقيم بينة بالحرية، ولكن له تحليف السيد، قاله ~~البغوي. والثاني: يقبل، قاله أبو علي الثقفي. # فرع رأى صغيرا في يد إنسان يأمره وينهاه ويستخدمه، هل له أن يشهد له ~~بالملك؟ قال أبو علي الطبري: فيه وجهان. وقال غيره: إن سمعه يقول: هو عبدي، ~~أو سمع الناس يقولون: إنه عبده، شهد له بالملك، وإلا، فلا. # قلت: هذا أصح. والله أعلم فرع صغيرة في يد رجل يدعي نكاحها، فبلغت ~~وأنكرت، يقبل قولها، PageV04P510 # وعلى المدعي البينة. وهل يحكم في صغرها بالنكاح؟ قال ابن الحداد: نعم ~~كالرق. والأصح: المنع. وفرق الأصحاب، بأن اليد في الجملة دالة على الملك، ~~ويجوز أن يولد وهو مملوك والنكاح طارئ، فيحتاج إلى البينة. # الحال الثالث: أن يدعي رقه مدع ويقيم عليه بينة حيث يحتاج مدعي الرق إلى ~~بينة كما فصلناه. وهل يكفي إقامة البينة على الرق أو الملك مطلقا؟ قولان. # أحدهما: نعم كما لو شهد بملك دار أو ثوب وغيرهما، وهذا اختيار المزني، ~~وهو نصه في الدعاوي وفي القديم. والثاني: لا، لاحتمال اعتماد الشاهد ظاهر ~~اليد، ويكون يد التقاط. وإذا احتمل ذلك مع أن اللقيط محكوم بحريته بظاهر ~~الدار، لم يزل ذلك إلا بيقين، وأمر الرق خطر، وهذا نصه (هنا)، وهو الأصح ~~عند الامام والبغوي والروياني وآخرين، ورجح ابن كج وأبو الفرج الزاز الأول، ~~ويؤيده أن من الأصحاب من قطع به، وحمل نصه هنا على الاحتياط، ولان البينة ~~بمطلق الملك ليست بأقل من دعوى غير الملتقط رق الصغير في يده. # قلت: كل من الترجيحين ظاهر، وقد رجح الرافعي في المحرر الثاني. # والله أعلم ويجري القولان، سواء كان المدعي هو الملتقط أو غيره، هكذا ~~ذكره الجمهور. وذكر الامام كلاما يتخرج منه ومما ذكره غيره قول: أن البينة ~~المطلقة تكفي في ms1653 غير الملتقط، ولا تكفي فيه. والمذهب: أنه لا فرق. وإذا ~~قلنا: لم يكتف بالبينة المطلقة، شرطنا تعرض الشهود لسبب الملك من الإرث أو ~~الثراء أو الالتهاب ونحوها. ومن الأسباب أن يشهدوا أن أمته ولدته مملوكا ~~له. فإن اقتصروا على أن أمته ولدته، أو أنه ولد أمته، فطريقان. قال ~~الجمهور: قولان. أظهرهما: # يكفي. والثاني: لا. وقيل: يكفي قطعا، وهو نصه هنا. وإن شهدوا أنه ملكه ~~ولدته مملوكته قال البغوي: يكفي قطعا، وهو نصه هنا. وإن شهدوا أنه ملكه ~~ولدته مملوكته، قال البغوي: يكفي قطعا، وإن شهدوا بأن أمته ولدته في ملكه، ~~قال الأصحاب: يكفي قطعا. وقال الامام: لا يكتفى به تفريعا على وجوب التعرض ~~PageV04P511 # لسبب الملك، فقد تلد في ملكه حرا بالشبهة وفي نكاح الغرور، وقد تلد ~~مملوكا لغيره بأن يوصي بحملها وتكون الرقبة للوارث، وهذا حق. ويشبه أن لا ~~يكون فيه خلاف، ويكون قولهم: في ملكه، مصروفا إلى المولود - كقولك: ولدته ~~في مشيمة - لا إلى الولادة، ولا إلى الوالدة، وحينئذ يكون قولهم: ولدته ~~مملوكا له، ويكفي المدعي في دعواه قوله: هو ملكي، وإنما يشترط ذكر السبب إن ~~شرطناه في صيغة الشهود. # فرع تقبل هذه الشهادة من رجل وامرأتين على القولين، لان الغرض إثبات ~~الملك. وإذا اكتفينا بالشهادة على أنه ولدته أمته، قبل من أربع نسوة أيضا، ~~لأنها شهادة على الولادة، ثم يثبت الملك في ضمنها كثبوت النسب في ضمن ~~الشهادة على الولادة. ولو شهدن أنه ملكه ولدته أمته، قال القاضي حسين: ثبت ~~الملك والولادة، وذكر الملك لا يمنع ثبوت الولادة، ثم يثبت الملك ضمنا لا ~~بتصريحهن. # فرع لو شهدت البينة لمدعي الرق باليد، قال في المهذب: إن كان المدعي ~~الملتقط، لم يحكم له. وإن كان غيره، فقولان. والأصح ما ذكره صاحب الشامل ~~وغيره: أن المدعي إذا أقام البينة أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط، قبلت ~~وثبتت يده، ثم يصدق في دعوى الرق، لما سبق أن صاحب اليد على الصغير إذا لم ~~يعرف أن يده عن التقاط، يصدق في دعوى ms1654 الرق، وبمثله قطع البغوي فيما ~~PageV04P512 # إذا أقام الملتقط بينة أنه كان في يده، قبل إن التقطه، لكن نقل ابن كج في ~~هذه الصورة عن النص، أنه لا يرق حتى يقيم البينة على سبب الملك. # الحال الرابع أن يقر على نفسه بالرق وهو بالغ عاقل، فينظر، إن كذبه المقر ~~له، لم يثبت الرق. فلو عاد بعد ذلك فصدقه، لم يلتفت إليه، لأنه لما كذبه ~~ثبتت حريته بالأصل، فلا يعود رقيقا. وإن صدقه، نظر، إن لم يسبق الاقرار ما ~~يناقضه، قبل على المشهور كسائر الأقارير. وفي قول حكاه صاحب التقريب: لا ~~يقبل، لأنه محكوم بحريته بالدار، فلا ينقض، كالمحكوم باسلامه بالدار، لو ~~أفصح بالكفر، لا ينقض ما حكمنا به في قول، بل يجعل مرتدا. وإن سبقه ما ~~يناقضه، ففيه صور. # إحداها: إذا أقر بالحرية بعد البلوغ، ثم أقر بالرق، لا يقبل على المذهب، ~~وبه قطع الأصحاب. ونقل الامام وجهين، ثانيهما القبول. # الثانية: إذا أقر بالرق لزيد، فكذبه، ثم أقر لعمرو، لم يقبل على المذهب ~~والمنصوص والذي قطع به الجمهور، بل يكون حرا، وعن ابن سريج قبوله. # الثالثة: إذا وجدت منه تصرفات يقتضي نفوذها الحرية، كبيع ونكاح وغيرهما، ~~ثم قامت بينة برقه، نقضت تصرفاته المقتضية للحرية، وجعلت صادرة عن عبد لم ~~يأذن له سيده، ويسترد ما قبضه من زكاة أو ميراث وما أنفق عليه من بيت ~~المال، وتباع رقبته فيها. فلو لم تقم بينة، لكن أقر بالرق، فإن قلنا بالقول ~~الذي حكاه صاحب التقريب فاقراره لاغ. لكن لو كان نكح، فاقراره اعتراف ~~بتحريمها، فيؤاخذ به. وإن قلنا بالمشهور، ففيه طرق، حاصلها أنه تثبت أحكام ~~الأرقاء في المستقبل على المذهب. وقال ابن سلمة: قولان. ثانيهما: أنه يبقى ~~على أحكام الحرية مطلقا. وقيل: يبقى فيما يضر بغيره، وكلاهما شاذ ضعيف. # وأما الماضي، فيقبل إقراره فيما يضر به من التصرفات السابقة قطعا، ولا ~~يقبل فيما يضر بغيره على الأظهر. ويتفرع على القولين فروع. # أحدها: إذا نكح قبل الاقرار، نظر، أذكر هو، أم أنثى، فإن كان أنثى ms1655 فزوجها ~~الحاكم على [الحرية ثم أقرت بالرق. فإن قبلنا الاقرار فيما يضر غيره، ~~فالنكاح فاسد، ولا شئ على الزوج إن لم يدخل بها، وإن دخل، فعليه مهر المثل ~~PageV04P513 # للمقر له. فإن كان سلم المهر إليها، استرده إن كان باقيا، وإلا، رجع ~~عليها بعد العتق، والأولاد منها أحرار، لظنه الحرية، وعلى الزوج قيمتهم ~~للمقر له، ويرجع عليها بالقيمة إن كانت هي الغارة. # وفي الرجوع بالمهر قولان معروفان. وفي العدة وجهان. أصحهما: يلزمها ~~قرءان، لان عدة الأمة بعد ارتفاع النكاح الصحيح قرءان، ونكاح الشبهة في ~~المحرمات كالنكاح الصحيح، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والشامل. ~~والثاني: لا عدة عليها، إذ لا نكاح، ولكن تستبرئ بقرء بسبب الوطئ. قال ~~الامام: ويجب طرد هذا الخلاف في كل نكاح شبهة على أمة. وإن قلنا: لا يقبل ~~الاقرار فيما يضر غيره، فالكلام في أمور. # أحدها: لا يحكم بانفساخ نكاحها، بل يبقى كما كان. قال الامام: سواء فرقنا ~~بين الماضي والمستقبل، أم لا، ويصير النكاح كالمستوفى المقبوض، واستدرك ابن ~~كج فقال: إن كان الزوج ممن لا يحل له نكاح الإماء، انفسخ نكاحه، لان ~~الأولاد الذين يلدهم في المستقبل أرقاء كما سنذكره إن شاء الله تعالى، فليس ~~له الثبات عليه، وهذا حسن، لكن صرح ابن الصباغ بخلافه. # قلت: الأصح: أنه لا ينفسخ كما قال ابن الصباغ، كالحر إذا وجد الطول بعد ~~نكاح الأمة. والله أعلم ثم أطلق الأصحاب أن للزوج خيار فسخ النكاح، ونص ~~عليه في المختصر. قال الشيخ أبو علي: هذا إذا نكحها على أنها حرة، فإن توهم ~~الحرية ولم يجر شرطها، ففيه خلاف نذكره في النكاح إن شاء الله تعالى. # الثاني: في المهر، ومتى ثبت للزوج الخيار، ففسخ قبل الدخول، فلا شئ عليه، ~~وإن كان بعده، لزمه أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل. وإن أجاز، لزمه ~~المسمى، قاله البغوي. فإن طلقها بعد الإجازة وقبل الدخول، لزمه نصف ~~PageV04P514 # المسمى، وفيه إشكال، لان المقر له يزعم فساد النكاح، فإذا لم يكن دخول، ~~وجب أن لا يطالب بشئ، ms1656 وقد يشعر بهذا إطلاق الغزالي. # قلت: الراجح: أنه لا يلزمه شئ لما ذكره. والله أعلم فإن كان الزوج أعطاها ~~الصداق، لم يطالب به ثانيا. # الثالث: أولادها، فالذين حصلوا قبل الاقرار أحرار، ولا يلزم للزوج ~~قيمتهم. والحادثون بعده أرقاء، لأنه وطئها عالما برقها. # قال الامام: هذا ظاهر إن قبلنا الاقرار فيما يضر بالغير في المستقبل. فإن ~~لم نقبله، فيحتمل أن يقال بحريتهم لصيانة حق الزوج، كما أدمنا النكاح صيانة ~~له، ويحتمل أن يقال برقهم، وهو ظاهر ما أطلقه الأصحاب، لان العلوق الرابع: ~~تردد الامام في أنا إذا متوهم فلا يجعل مستحقا بالنكاح، بخلاف الوطئ الرابع ~~أدمنا النكاح، تسلم إلى الزوج تسليم الإماء، أم تسليم الحرائر؟ فالظاهر: ~~الثاني، وإلا، لعظم الضرر على الزوج واختلت مقاصد النكاح، ويؤيده قول ~~الشافعي رضي الله عنه في المختصر: لا أصدقها على فساد النكاح، ولا على ما ~~يجب عليها للزوج. # الخامس: في العدة. وأما عدة الطلاق، فإن كان رجعيا وطلقها، ثم أقرت، ~~فعليها ثلاثة أقراء، وله الرجعة في جميعها، لأنه ثبت ذلك بالطلاق. وإن أقرت ~~ثم طلقها، فكذلك على الصحيح الذي قطع به الأكثرون، لان النكاح أثبت له ~~الرجعة في ثلاثة أقراء. والثاني: تعتد بقرئين، لأنه أمر يتعلق بالمستقبل ~~كارقاق أولادها، وصححه أبو الفرج الزاز، وحكاه عن ابن سريج. وإن كان الطلاق ~~بائنا، فهو كالرجعي على الأصح، لأن العدة فيهما لا تختلف. والثاني: تعتد ~~بقرئين مطلقا، PageV04P515 # لأنها رقيقة وليست للزوج رجعة. # وأما عدة الوفاة، فإنها بشهرين وخمسة أيام، عدة الإماء، نص عليه، سواء ~~أقرت قبل موت الزوج أو بعده في العدة، لأنها حق الله تعالى، فقبل في قولها ~~انتقاضها، وليس فيها إضرار بأحد. وفي وجه: لا يجب عليها عدة الوفاة أصلا، ~~لأنها تزعم بطلان النكاح من أصله وقد مات الزوج، فعلى هذا، إن جرى دخول، ~~لزمها الاستبراء. قال الامام: والقول في أنه بقرء، أم بقرئين، على ما سبق ~~في التفريع على القول. فإن لم يجر دخول، فهل تستبرئ بقرء كما لو اشتريت من ~~امرأة أو مجبوب، أم ms1657 لا استبراء أصلا لانقطاع حقوق الزوج؟ فيه احتمالان ~~للامام، وبالثاني قطع الغزالي. هذا كله إذا كان المقر أنثى. فإن كان ذكرا ~~فبلغ ونكح ثم أقر بالرق، فإن قبلنا إقراره مطلقا، فهذا نكاح فاسد، فيفرق ~~بينهما، ولا مهر إن لم يقع دخول، وإن وقع، فعليه مهر المثل، كذا قاله ~~الجمهور. وقال في المهذب - وأبداه الامام احتمالا -: أن عليه الأقل من مهر ~~المثل والمسمى. ثم متعلق الواجب ذمته، أم رقبته؟ قولان أظهرهما: الأول. وإن ~~قبلنا إقراره فيما يضره دون غيره، حكمنا بانفساخ النكاح، ولم نقبل قوله في ~~المهر، فعليه نصف المسمى إن لم يدخل، وجميعه إن دخل، ويؤدي ذلك مما في يده ~~أو من كسبه في الحال أو المستقبل، فإن لم يوجد، ففي ذمته إلى أن يعتق. # الفرع الثاني: إذا كانت عليه ديون وقت الاقرار بالرق وفي يده أموال، فإن ~~قبلنا إقراره مطلقا، فالأموال تسلم للمقر له، والديون في ذمته. وإن قبلناه ~~فيما يضره دون غيره، قضينا الديون مما في يده. فإن فضل من المال شئ، فهو ~~للمقر له، وإن بقي من الدين شئ، ففي ذمته إلى أن يعتق. # الفرع الثالث: إذا باع أو اشترى بعد البلوغ، ثم أقر بالرق، فإن قبلنا ~~الاقرار مطلقا، فالبيع والشراء باطلان، فإن كان ما باعه باقيا في يد ~~المشتري، أخذه المقر له، وإلا، طالبه بقيمته. والثمن إن أخذه المقر وأتلفه، ~~فهو في ذمته إلى أن يعتق، وإن كان باقيا رده، وما اشتراه إن كان باقيا في ~~يده، رده إلى بائعه، وإلا، استرد الثمن من البائع، وحق البائع يتعلق بذمته، ~~وإن قلنا: لا يقبل فيما يضر غيره، لم نبطلهما، ثم ما باعه إن لم يستوف ~~ثمنه، استوفاه المقر له، وإن كان استوفاه، لم PageV04P516 # يطالب المشتري ثانيا، وما اشتراه إن كان وزن ثمنه، فقد تم العقد وسلم ~~المبيع للمقر له. وإن لم يزن، فإن كان في يده مال حين أقر بالرق، وزن الثمن ~~منه، وإلا، فهو كافلاس المشتري، فيرجع البائع إلى عين ماله إن كان باقيا، ~~وإلا، فهو ms1658 في ذمة المقر حتى يعتق. # الفرع الرابع: جنى ثم أقر بالرق، فان كانت الجناية عمدا، فعليه القصاص، ~~سواء كان المجني عليه حرا أو عبدا. وإن كانت خطأ، فإن كان في يده مال، أخذ ~~أرش منه، كذا قاله البغوي، وهو خلاف قياس القولين، لان أرش الخطأ لا يتعلق ~~بما في يد الجاني حرا كان أو عبدا، وإن لم يكن في يده مال، تعلق الأرش ~~برقبته على القولين. وقال القاضي أبو الطيب: إن قلنا: لا يقبل إقراره فيما ~~يضر غيره، فالأرش في بيت المال. فلو زاد الأرش على قيمة الرقبة، فالزيادة ~~في بيت المال على هذا القول قطعا. # الفرع الخامس: جني عليه فقطع طرفه، ثم أقر بالرق، فان كانت الجناية عمدا ~~والجاني عبدا، اقتص منه. وإن كان حرا، فلا قصاص، ويكون كالخطأ. وإن كانت ~~خطأ، فان قبلنا إقراره مطلقا، فعلى الجاني كمال قيمته إن صارت قتلا، وإلا، ~~فما تقتضيه جراحة العبد. وإن قبلناه فيما يضره دون غيره وكانت الجناية قطع ~~يد، فإن لم يزد نصف القيمة على نصف الدية، فالواجب نصف القيمة، وإن زاد، ~~فهل يجب نصف الدية، أم نصف القيمة؟ وجهان. أصحهما: الأول. هذا كله تفريع ~~على تعلق الدية بقتل اللقيط. وفيه وجه سبق أن الواجب الأقل من الدية ~~والقيمة، وذلك الوجه مطرد في الطرف. PageV04P517 # فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه، بين أن يقر بالرق ابتداء، وبين أن يدع رقه ~~شخص فيصدقه، فلو ادعى رجل رقه، فأنكره، ثم أقر له، ففي قبوله وجهان، لأنه ~~بالانكار لزمه أحكام الأحرار. # قلت: ينبغي أن يفصل، فان قال: لست بعبد، لم يقبل إقراره بعده، وإن قال: ~~لست بعبد لك، فالأصح القبول، إذ لا يلزم من هذه الصيغة الحرية. والله أعلم ~~فرع ادعى مدع رقه، فأنكر ولا بينة، فإن قبلنا إقراره بالرق، فله تحليفه، ~~وإلا، فلا، إلا إذا جعلنا اليمين مع النكول كالبينة، فله التحليف. # فصل إذا قذف لقيطا صغيرا، عزر، وإن كان بالغا، حد إن اعترف بحريته. فان ~~ادعى رقه، فقال المقذوف: بل أنا ms1659 حر، فالقول قول المقذوف على الأظهر . وقيل: ~~قطعا. ويجري الطريقان، فيما لو قطع حر طرفه وادعى رقه وقال: # بل أنا حر. وقيل: يجب القصاص قطعا، لان الحد يغني عنه التعزير، ~~لاشتراكهما في الزجر. فإن لم نوجب القصاص، أوجبنا الدية في اليدين، ونصفها ~~في إحداهما على الأصح. وعلى الثاني: القيمة أو نصفها. ولو قذف اللقيط ~~واعترف بأنه (حر)، حد حد الأحرار. وإن ادعى أنه رقيق، وصدقه المقذوف، حد حد ~~العبيد. وإن كذبه، فأي الحدين يحد؟ قولان بناء على إقراره، إن قبلناه ~~مطلقا، فحد العبيد، وإن منعناه فيما يضر غيره، فحد الأحرار. وحكى في ~~المعتمد وجها: # أنه إن أقر لمعين، قبل إقراره وحد حد العبيد، وإن لم يعين، حد حد ~~الأحرار. # انتهى الجزء الرابع ويليه الجزء الخامس وأوله: # (كتاب الفرائض) PageV04P518 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ علي محمد معرض الجزء الخامس دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV05P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان صرب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هاتف: 366135 - ~~810073 PageV05P002 ### | كتاب الفرائض (1) الباب الأول في بيان أسباب التوريث والورثة وقدر ~~استحقاقهم فيه عشرة أبواب: # الأول (2): في بيان أسباب التوريث والورثة وقدر استحقاقهم، وتقدم عليه أن ~~يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه بالمعروف ما لم يتعلق به حق غيره. فإن ~~تعلق، كالمرهون، وما يتعلق به زكاة، والعبد الجاني، والمبيع إذا مات ~~المشتري مفلسا، قدم حق الغير، ثم تقضى ديونه من تركته، وللورثة إمساك ما ~~تركه، وغرامة ما PageV05P004 # عليه من مالهم كما سبق في كتاب الرهن، ثم تنفذ وصاياه من ثلث الباقي، ثم ~~يقسم الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى. # فصل أسباب التوريث أربعة: قرابة، ونكاح، وولاء، وجهة الاسلام. والمراد ~~بجهة الاسلام: أن من مات ولم يخلف وارثا بالأسباب الثلاثة، ms1660 وفضل عنه شئ، ~~كان ماله لبيت المال، يرثه المسلمون بالعصوبة، كما يحملون ديته. هذا هو ~~الصحيح المشهور. وفي وجه: أنه يوضع في بيت المال على سبيل المصلحة، لا ~~إرثا، لأنه لا يخلو عن ابن عم بعيد، فألحق ذلك بالمال الضائع الذي لا يرجى ~~ظهور مالكه. وحكى ابن اللبان والروياني هذا قولا. # قال المتولي: فإن جعلناه إرثا، لم يجز صرفه إلى المكاتبين والكفار. وفي ~~جواز صرفه إلى القاتل وجهان. وجه الجواز: أن تهمة الاستعجال لا تتحقق هنا، ~~لأنه لا يتعين مصرفا لماله. # قلت: الأصح أو الصحيح: المنع. والله أعلم. # وفي جواز صرفه إلى من أوصي له بشئ، وجهان. أحدهما: لا، لئلا يجمع بين ~~الوصية والإرث، ويخير بينهما. والثاني: يجوز. PageV05P005 # قلت: الأصح: الجواز. والله أعلم. # ولا خلاف أنه يجوز تخصيص طائفة من المسلمين، ويجوز صرفه إلى من ولد بعد ~~موته، أو كان كافرا فأسلم بعد موته، أو رقيقا فعتق. # قلت: قد ضم صاحب التلخيص إلى هذه الأسباب الأربعة سببا خامسا، وهو سبب ~~النكاح، وهو غير النكاح، وذلك في المبتوتة في مرض الموت إذا قلنا بالقديم: ~~إنها ترث. والله أعلم. # فصل في بيان المجمع على توريثهم الرجال الوارثون خمسة عشر: # الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد للأب وإن علا، والأخ للأبوين، ~~والأخ للأب، والأخ للام، وابن الأخ للأبوين، وابن الأخ للأب، والعم ~~للأبوين، والعم للأب، وابن العم للأبوين، وابن العم للأب، والزوج، والمعتق. # والنساء الوارثات عشر: البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة للأب، ~~والجدة للأم - وإن علتا - والأخت للأبوين، والأخت للأب، والأخت للام، ~~والزوجة، والمعتقة. والمراد بالمعتق والمعتقة، من أعتق، أو عصبة أدلى ~~بمعتق. ويدخل في لفظ العم، عم الميت، وعم أبيه، وعم جده إلى حيث ينتهي، ~~وكذلك حيث أطلقنا لفظ العم في الورثة، بخلاف الأخ، فإن المراد به أخو الميت ~~فقط. PageV05P006 # فرع: إذا اجتمع الرجال الوارثون، ورث منهم الابن، والأب، والزوج فقط. ~~وإذا اجتمع النساء، فالبنت، وبنت الابن، والأم، والزوجة، والأخت للأبوين. ~~وإذا اجتمع الصنفان غير أحد الزوجين، ورث خمسة: ms1661 الأبوان، والابن، والبنت، ~~وأحد الزوجين. ومن انفرد من الرجال، حاز كل التركة، إلا الزوج والأخ للام. ~~ومن قال بالرد، لا يستثني إلا الزوج. ومن انفردت من النساء، لم تحزها إلا ~~المعتقة. ومن قال بالرد، يثبت لكلهن الحيازة إلا الزوجة. # قلت: وليس في الورثة ذكر يدلي بأنثى فيرث، إلا الأخ للام، وليس فيهم من ~~يرث مع من يدلي به إلا أولاد الام. قال صاحب التلخيص والقفال وغيرهما: # ليس لنا من يورث ولا يرث، إلا الجنين في غرته، والمعتق بعضه على الأظهر: ~~أنه يورث. والله أعلم. # فصل في ذوي الأرحام: هم كل قريب يخرج عن المذكورين في الفصل السابق. وإن ~~شئت قلت: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة. وأما تفصيلهم، فهم عشرة أصناف: أبو ~~الأم، وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، PageV05P007 # وبنات الأخوة، وأولاد الأخوات، وبنو الأخوة للام، والعم للام، وبنات ~~الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات. # ومنهم من يعدهم أحد عشر، ويفصل الجد عن الجدة. ومنهم من يزيد على ذلك، ~~والمقصود لا يختلف، فهؤلاء لا يرثون بالرحم شيئا على الصحيح. وقال المزني ~~وابن سريج: إن لم يخلف الميت إلا ذا فرض لا يستغرق، رد الباقي عليه، إلا ~~الزوج والزوجة، فلا رد عليهما. فإن لم يخلف ذا فرض ولا عصبة، ورث ذوو ~~الأرحام. # وقولنا: إن الصحيح أنهم لا يرثون ولا يرد، هو فيما إذا استقام أمر بيت ~~المال، بأن ولي إمام عادل. أما إذا لم يكن إمام، ألم يكن مستجمعا لشروط ~~الإمامة، ففي مال من لا عصبة له ولا ذا فرض مستغرق وجهان. أصحهما عند أبي ~~حامد وصاحب المهذب: لا يصرف إلى الرد، ولا إلى ذوي الأرحام، لأنه للمسلمين، ~~فلا يسقط بفوات نائبهم. والثاني: أنه يرد ويصرف إلى ذوي الأرحام، لأن المال ~~مصروف إليهم أو إلى بيت المال بالاجماع. فإذا تعذر أحدهما، تعين الآخر، ~~وهذا اختيار ابن كج، وبه أفتى أكابر المتأخرين. # قلت: هذا الثاني، هو الأصح أو الصحيح عند محققي أصحابنا، وممن صححه وأفتى ~~به الإمام أبو الحسن بن سراقة من كبار ms1662 أصحابنا ومتقدميهم، وهو أحد أعلامهم ~~في الفرائض والفقه وغيرهما، ثم صاحب الحاوي، والقاضي حسين، والمتولي، ~~والخبري - بفتح الخاء المعجمة وإسكان الباء الموحدة - وآخرون، قال ابن ~~سراقة: وهو قول عامة مشايخنا. قال: وعليه الفتوى اليوم في PageV05P008 # الأمصار، ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي رضي الله عنه، قال: # وغلط الشيخ أبو حامد في مخالفته، قال: وإنما مذهب الشافعي منعهم إذا ~~استقام بيت المال. والله أعلم. # فإن قلنا: لا يصرف إليهم ولا يرد، فإن كان في يد أمين، نظر، إن كان في ~~البلد قاض بشروط القضاء مأذون له في التصرف في مال المصالح، دفع إليه ~~ليصرفه فيها. وإن لم يكن قاض بشرطه، صرفه الأمين بنفسه إلى المصالح، وإن ~~كان قاض بشرطه غير مأذون له في التصرف في مال المصالح، فهل يدفعه إليه، أم ~~يفرقه الأمين بنفسه، أم يوقف إلى أن يظهر بيت المال ومن يقوم بشرطه؟ فيه ~~ثلاثة أوجه. # قلت: الثالث، ضعيف والأولان حسنان. وأصحهما: الأول. ولو قيل: # يتخير بينهما، لكان حسنا، بل هو عندي أرجح. والله أعلم. # وعلى الثاني، وقوف مساجد القرى، يصرفها صلحاء القرية في عمارة المسجد ~~ومصالحه. أما إذا لم يكن في يد أمين، فيدفع إليه ليفرقه. وإذا قلنا بالصرف ~~إلى ذوي الأرحام، فوجهان. أحدهما نقله ابن كج: أنه يصرف إلى الفقراء منهم، ~~يقدم الأحوج فالأحوج. والصحيح الذي عليه الجمهور: يصرف إلى جميعهم. وهل هو ~~إرث، أم شئ مصلحي؟ فيه وجهان. أشبههما بأصل المذهب: أنه على سبيل المصلحة، ~~واختاره الروياني، قال: ويصرف إليهم إن كانوا محتاجين، أو إلى غيره من ~~أنواع المصالح. فإن خيف على رأس المال من حاكم الزمان، صرف إلى الأصلح بقول ~~مفتي البلدة. # قلت: الصحيح الذي عليه جمهور من قال من أصحابنا بتوريث ذوي الأرحام: أنه ~~يصرف إلى جميعهم على سبيل الميراث، على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في ~~الباب الثامن في كيفية توريثهم والرد. والله أعلم. PageV05P009 # فصل في بيان ما يستحقه كل وارث من المجمع عليهم: ونقدم عليه أن من له سهم ~~مقدر في الكتاب ms1663 أو السنة، فهو صاحب فرض. ومن ورث بالاجماع ولا فرض له، فهو ~~عصبة. وقولنا: بالاجماع، احتراز من ذوي الأرحام، فإن من ورثهم لا يسميهم ~~عصبة. وأصحاب الفروض قسمان. منهم من لا يرث إلا بالفرضية، وهم: الزوجان، ~~والأم، والجدة، وولد الأم. ومنهم من يرث بالتعصيب أيضا. ثم من هؤلاء من لا ~~يجمع الجهتين دفعة، بل يرث إما بهذه، وإما بهذه، وهم البنات، وبنات الابن، ~~والأخوات للأبوين، والأخوات للأب. ومنهم من يرث بهما جمعا وانفرادا، وهما: ~~الأب، والجد. # أما العصبة، فضربان: # عصبة بنفسه، وهو كل ذكر يدلي إلى الميت بغير واسطة، أو بتوسط محض الذكور، ~~وهؤلاء يأخذ المنفرد منهم جميع المال والباقي بعد أصحاب الفروض، وربما ~~سقطوا. # قلت: هذا الذي قاله في حد العصبة، غير مطرد ولا منعكس، فإنه يقتضي دخول ~~الزوج - فإن الغزالي وغيره عدوه ممن يدلي بنفسه - وخروج المعتقة، فينبغي أن ~~يقول: هو كل معتق وذكر نسيب يدلي إلى آخره. والله أعلم. # وعصبة بغيره، وهم البنات، وبنات الابن والأخوات للأبوين وللأب، فيتعصبن ~~بأخوتهن، ويتعصب الأخوات من الجهتين بالبنات وببنات الابن. PageV05P010 # وقد يقال: العصبة ثلاثة. عصبة بنفسه، وبغيره، ومع غيره، على الترتيب ~~المذكور. أما قدر المستحق، فللزوج نصف المال إذا لم يكن للميتة ولد ولا ولد ~~ابن، وربعه إن كان لها ولد أو ولد ابن منه أو من غيره. وللزوجة الربع إذا ~~لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن، والثمن إن كان له ولد أو ولد ابن منها أو من ~~غيرها. والزوجات يشتركن في الربع والثمن بالاجماع. # فصل وأما الأم، فلها ثلاثة أحوال. حال ترث ثلث المال إذا لم يكن للميت ~~ولد ولا ولد ابن، ولا اثنان من الأخوة والأخوات، وحال سدسه إذا لم يكن له ~~ولد أو ولد ابن، أو اثنان من الأخوة والأخوات من أي جهة كانوا، وحال يكون ~~معها زوج وأب، أو زوجة وأب، فلها ثلث ما يبقى على الصحيح المعروف في ~~المذهب. وقال ابن اللبان: لها الثلث كاملا. # فصل وأما الجدة، فترث أم الأم وأمهاتها المدليات بمحض ms1664 الإناث، وأم الأب ~~وأمهاتها كذلك، وفي أم أب الأب، وأم من فوقه من الأجداد وأمهاتهن قولان. ~~المشهور: أنهن وارثات. والثاني: لا، نقله أبو ثور. وأما الجدة المدلية بذكر ~~بين أنثيين، كأم أب الأم، فلا ترث، بل هي من ذوي الأرحام كما سبق، فحصل في ~~ضبط الجدات الوارثات على المشهور عبارتان. # إحداهما: أن يقال: هي كل جدة أدلت بمحض إناث أو بمحض ذكور، أو بمحض ~~الإناث إلى محض الذكور. # الثانية: التي لا تدلي بمحض الوارثين غير وارثة، والباقيات وارثات. وعلى ~~من قول أبي ثور: لا ترد جدة تدلي بغير وارث، ولا من وقع في آخر نسبها أبوان ~~PageV05P011 # فصاعدا، وللجدة الواحدة السدس. وإن اجتمع جدتان فصاعدا وارثات، اشتركن في ~~السدس، فلو أدلت إحداهما بجهتين، كامرأة تزوج ابن بنتها بنت بنتها الأخرى، ~~فولد لهما ولد، فهذه المرأة أم أم أبيه، وأم أم أمه. فإذا مات الولد وخلف ~~هذه، وجدة أخرى هي أم أبي أبيه، أو أدلت بثلاث جهات فأكثر، بأن نكح الولد ~~في المثال المذكور بنت بنت أخرى لتلك المرأة، فولد لهما، فالمرأة جدة للولد ~~الثاني من ثلاثة أوجه. فالصحيح: أن السدس بينهما سواء. والثاني: يوزع على ~~الجهات، قاله ابن سريج، وابن حربويه. # فرع في تنزيل الجدات لك أم وأب، وهما في الدرجة الأولى من أصولك، ولأبيك ~~أم وأب، وكذلك لأمك، فالأربعة هم الواقعون في الدرجة الثانية من درجات ~~أصولك، وهذه هي الدرجة الأولى من درجات الأجداد والجدات، ثم أصولك في ~~الدرجة الثالثة ثمانية، لأن لكل واحد من الأربعة أبا وأما، وفي الدرجة ~~الرابعة ستة عشر، وفي الخامسة اثنان وثلاثون، والنصف من الأصول في كل درجة ~~ذكور، والنصف إناث، وهن الجدات، ففي الدرجة الثانية من الأصول جدتان، ~~PageV05P012 # وفي الثالثة أربع، وفي الرابعة ثمان، وفي الخامسة ست عشرة، وهكذا يتضاعف ~~عددهن في كل درجة. ثم منهن وارثات وغير وارثات، فإذا سئلت عن عدد من الجدات ~~الوارثات على أقرب ما يمكن من المنازل، فاجعل درجهن بعدد المسؤول عنه ومحض ~~نسبة الأولى إلى الميت من أمهات، ms1665 ثم أبدل من اخر نسبة الثانية أما بأب، وفي ~~اخر نسبة الثالثة أمين بأبوين، وهكذا تنقص من الأمهات وتزيد في الآباء حتى ~~تتمحض نسبة الأخيرة آباء مثاله: سئلت عن أربع جدات، فقل: هن أم أم أم أم، ~~وأم أم أم أب، وأم أم أبي أب، وأم أبي أبي أب، فالأولى من جهة أم الميت، ~~والثانية من جهة أبيه، والثالثة من جهة جده، والرابعة من جهة أبي جده. ~~وهكذا إذا أردت زيادة زدت لكل واحدة أبا. وإذا أردت معرفة من يحاذي ~~الوارثات مع الساقطات، فإن كان السؤال عن جدتين على أقرب ما يمكن، فليس في ~~درجتهما غيرهما. وإن كان السؤال عن أكثر، فألق من عدد الوارثات اثنين أبدا، ~~وضعف الاثنين بعدد ما بقي منهن، فما بلغ فهو عدد الجدات في تلك الدرجة ~~الوارثات والساقطات. فإذا عرفت الوارثات منهن، فالباقيات الساقطات. # مثاله: خذ من الأربع اثنتين وضعفهما مرتين، لأن الباقي اثنان، فيبلغ ~~ثمانية، فهن الوارثات والساقطات، وإذا فرضت ثلاث جدات، فخذ من الثلاثة ~~اثنتين، وضعفهما مرة، لأن الباقي واحد، فيبلغ أربعة، فهو عددهن، في هذه ~~الدرجة ثلاث وارثات، وواحدة ساقطة. واعلم أن الوارثات في كل درجة من درجات ~~الأصول بعد تلك الدرجة، ففي الثانية ثنتان، وفي الثالثة ثلاث، وفي الرابعة ~~أربع. # وهكذا في كل درجة لا تزيد إلا وارثة واحدة وإن تضاعف عددهن في كل درجة، ~~وسببه أن الجدات ما بلغن، فنصفهن من قبل الأم، ونصفهن من قبل الأب، ولا يرث ~~من قبل الأم إلا واحدة، والباقيات من قبل الأب. فإذا صعدنا درجة، تبدلت لكل ~~واحدة منهن بأمها، وزادت أم الجد الذي صعدنا إليه، ولا يفي أن معظم ما ~~ذكرنا في تنزيل الجدات، تفريع على المشهور. فأما على منقول أبي ثور، فلا ~~يرث إلا جدتان. # فصل وللأب ثلاثة أحوال، PageV05P013 # حال يرث بمحض الفرض، وهو إذا كان معه ابن، أو ابن ابن، فله السدس، ~~والباقي للابن أو ابن الابن. # وحال يرث بمحض العصوبة، وهو إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن. # وحال يرث ms1666 بهما، وهو إذا كان معه بنت، أو بنت ابن، أو بنات، فله السدس ~~فرضا، ولهن فرضهن والباقي له بالتعصيب. # فصل الجد كالأب في الميراث، إلا في مسائل. # إحداها: الأب يسقط الأخوة والأخوات مطلقا، والجد لا يسقط الأخوة والأخوات ~~للأبوين أو للأب. وسيأتي تفصيلهم إن شاء الله تعالى. # الثانية: الأب يرد الأم إلى ثلث ما يبقى في صورتي زوج وأبوين وزوجة ~~وأبوين كما سبق. ولو كان بدله جد، كان للأم الثلث كاملا. # الثالثة: الأب يسقط أم نفسه وأم كل جد، والجد لا يسقط أم الأب وإن أسقط ~~أم نفسه، وأبو الجد ومن فوقه كالجد، لكن كل واحد يحجب أم نفسه، ولا يحجبها ~~من فوقه. # الرابعة: سبق أن الأب يجمع بين الفرض والتعصيب، وفي الجد في مثل ذلك ~~الحال وجهان. أحدهما: أنه مثله. والثاني: لا، بل يأخذ الباقي بعد البنت أو ~~البنات بالتعصيب فقط، والجمع بينهما خاص بالأب. وهذا خلاف في العبارة فقط ~~والمأخوذ لا يختلف. # قلت: أصحهما وأشهرهما: الأول. والله أعلم. PageV05P014 # فصل في الأولاد فالابن الواحد يستغرق جميع المال بالاجماع، وكذا جماعة ~~الأبناء يستغرقونه، وللبنت النصف، وللبنتين فصاعدا الثلثان. فإن اجتمع ~~الصنفان، فللذكر مثل حظ الأنثيين. # فرع إذا اجتمع أولاد الصلب وأولاد ابن أو بنين، فإن كان في أولاد الصلب ~~ذكر، لم يرث أولاد الابن، وإلا، فإن كان ولد الصلب بنتا، فلها النصف، ثم ~~ينظر، فإن كان ولد الابن ذكرا، فالباقي له. وإن كانوا ذكورا، أو ذكورا ~~وإناثا، فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كان ولد الابن بنتا، ~~فلها السدس، وإن كن بنات، فالسدس بينهن. وإن كان ولد الصلب بنتين فصاعدا، ~~فلهن الثلثان، ولا شئ لبنات الابن. فإن كان معهن أو أسفل منهن ذكر، عصبهن ~~في الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين. وسواء كان الذي في درجتهن أخاهن أو أخا ~~بعضهن، أو ابن عمهن، وإنما يعصبهن إذا لم يكن لهن فرض كما ذكرنا. فلو خلف ~~بنت صلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن، وبنت ابن ابن، فللبنت النصف، ولبنت الابن ~~السدس فرضا، ms1667 والباقي بين الأسفلين للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا يعصب ابن ~~الابن من كان أسفل منه، بل يختص بالباقي. وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن، ~~كأولاد الابن مع أولاد الصلب في كل تفصيل، وكذا في كل درجة نازلة مع درجة ~~عالية، حتى إذا خلف بنت ابن، وبنت ابن ابن، فللعليا النصف، وللسفلى السدس. ~~ولو خلف بنتي ابن، وبنت ابن ابن، فلبنتي الابن الثلثان، ولا شئ للسفلى، إلا ~~أن يكون في درجتها أو أسفل منها من يعصبها. # فرع ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده وبنات أعمامه ~~وبنات أعمام أبيه وجده، إلا المستقل من أولاد الابن فصل في الأخوة والأخوات ~~أما الأخوة والأخوات من الأبوين إذا PageV05P015 # انفردوا، فكأولاد الصلب، للذكر جميع المال، وكذا للجماعة، وللأخت الفردة ~~النصف، وللأختين فصاعدا الثلثان، فإن اجتمع الأخوة والأخوات، فللذكر مثل حظ ~~الأنثيين بنص القرآن. # فرع الأخوة والأخوات للأب، عند انفرادهم كالأخوة والأخوات للأبوين، إلا ~~في المشركة، وهي زوج، وأم، وأخوان لام، وأخوان للأبوين، فللزوج النصف، ~~وللأم السدس، وللأخوين للأم الثلث يشاركهم فيه الاخوان للأبوين. # هذا هو المشهور والمذهب، وبه قطع الأصحاب. وحكى أبو بكر بن لآل من ~~أصحابنا في المسألة قولين. ثانيهما: سقوط الأخوين للأبوين بحسب اختلاف ~~الرواية عن زيد رضي الله عنه، والرواية عن زيد رضي الله عنه مختلفة كما ~~ذكر، لكن لم أجد لغيره نقل قول للشافعي رضي الله عنه، لكن ذهب ابن اللبان ~~وأبو منصور البغدادي، إلى الاسقاط، فعلى المذهب: للتشريك أربعة أركان. أن ~~يكون في المسألة زوج، وأم أو جدة، واثنان فصاعدا من ولد الأم، وأن يكون من ~~أولاد الأبوين ذكر، إما وحده، وإما مع ذكور أو إناث، أو كليهما، فإن لم يكن ~~من الأبوين ذكر، بل كان مع الأركان الثلاثة أخت أو أختان للأبوين أو للأب، ~~فلا تشريك، بل يفرض للواحد النصف، وللاثنين فصاعدا الثلثان، وتعال المسألة. # ولو كان ولد الأم واحدا، فله السدس، والباقي للعصبة من أولاد الأبوين، أو ~~الأب، ولو كان بدل أولاد الأبوين إخوة أب، ms1668 سقطوا بالاتفاق، لأنه ليس لهم ~~قرابة أم فيشاركون أولاد الأم، فافترق الصنفان في هذه المسألة. وإذا شركنا ~~في الثلث بين أولاد الأم وأولاد الأبوين، تقاسموه سواء، ذكرهم كأنثاهم، ~~لأنهم يأخذونه بقرابة الأم. # قلت: قد ذكرنا أنه لو عدم في المشركة ولد الأبوين، وكان هناك أخت للأب، ~~فلها النصف فرضا. فلو كان معها أخوها لأب أيضا، سقط وأسقطها، لأنه لا يفرض ~~لها معه، فلا تشريك. والله أعلم. PageV05P016 # فرع لو اجتمع أولاد الأبوين وأولاد الأب، فهو كاجتماع أولاد الصلب وأولاد ~~الابن، فأولاد الأبوين كأولاد الصلب، وأولاد الأب كأولاد الابن. فإن كان في ~~أولاد الأبوين ذكر، حجب أولاد الأب، وإلا، فإن كانت أنثى فقط، فلها النصف، ~~والباقي لأولاد الأب إن كانوا ذكورا، أو ذكورا وإناثا. وإن تمحضن إناثا، أو ~~أنثى فقط، فلهن أو لها السدس تكملة الثلثين. وإن كان من أولاد الأبوين ~~ثنتان فأكثر، فلهما الثلثان، ولا شئ لأولاد الأب، إلا أن يكون فيهن ذكر، ~~فيعصب الإناث. ولا يعصب الأخت إلا من في درجتها، بخلاف بنت الابن، فإنه ~~يعصبها من هو أسفل منها. فلو خلف أختين لأبوين، وأختا لأب، وابن أخت لأب، ~~فللأختين الثلثان، والباقي لابن الأخ، وتسقط الأخت للأب. # فرع الأخوة والأخوات للأم، لواحدهم السدس ذكرا كان أو أنثى، وللاثنين ~~فصاعدا الثلث يقسم بين ذكورهم وإناثهم بالسوية. # قلت: أولاد الأم يخالفون غيرهم في خمسة أشياء، فيرثون مع من يدلون به، ~~ويرث ذكرهم المنفرد كأنثاهم المنفردة، ويتقاسمون بالسوية. والرابع: أن ~~ذكرهم يدلي بأنثى، ويرث. والخامس: يحجبون من يدلون به، وليس لهم نظير. ~~والله أعلم. # فرع بنو الأخوة من الأبوين أو الأب ينزل كل واحد منهم منزلة أبيه في ~~PageV05P017 # حالتي الانفراد والاجتماع فيستغرق الواحد والجماعة للمال عند الانفراد، ~~وما فضل عن أصحاب الفروض، وعند الاجتماع يسقط ابن الأخ للأب، لكنهم يخالفون ~~الأخوة في أمور. # أحدها: أن الأخوة يردون الأم من الثلث إلى السدس، وبنوهم لا يردونها. # الثاني: أن الأخوة للأبوين وللأب يقاسمون الجد، وبنوهم يسقطون به. # الثالث: لو. كان بنو الأخوة للأبوين بدل آبائهم ms1669 في المشركة سقطوا. # الرابع: الأخوة للأبوين ولأب يعصبون أخواتهم، وبنوهم لا يعصبون أخواتهم. # قلت: ويخالفونهم في ثلاثة أشياء أخر. # أحدها: الأخوة للأبوين، يحجبون الأخوة للأب، وأولادهم لا يحجبونهم. # والثاني: الأخ من الأب، يحجب بني الأخ من الأبوين، ولا يحجبهم ابنه. # الثالث: بنو الأخوة لا يرثون ما لأخوات إذا كن عصبات مع البنات. والله ~~أعلم. # فصل الأخوات للأبوين وللأب، مع البنات وبنات الابن، عصبات كالأخوة. حتى ~~لو خلف بنتا وأختا، فللبنت النصف، وللأخت الباقي. ولو خلف بنتين فصاعدا، أو ~~أختا أو أخوات، فللبنات الثلثان، والباقي للأخت أو للأخوات. # ولو كان معهن زوج، فللبنتين الثلثان، وللزوج الربع، والباقي للأخت أو ~~الأخوات. ولو كان معهن أم، عالت المسألة، وسقطت الأخت والأخوات، كما لو كان ~~معهن أخ. ولو خلف بنتا وبنت ابن وأختا، فلها النصف، والسدس لبنت الابن، ~~وللأخت الباقي. وإذا اجتمعت الأخت للأبوين والأخت للأب مع البنت وبنت ~~الابن، فالباقي للأخت للأبوين، وسقطت الأخت للأب. ولو خلف بنتا وأختا ~~لأبوين وأخا لأب، كان الباقي للأخت، وسقط الأخ بها كسقوطه بالأخ للأبوين. ~~ولو خلف بنتا، وأخا وأختا لأبوين، فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ~~PageV05P018 # فرع خلف بنتا، وثلاث أخوات أو إخوة متفرقين، فللبنت النصف، والباقي للأخت ~~أو للأخ للأبوين، وسقط الباقون. # فصل العم للأبوين أو للأب، كالأخ من الجهتين، في أن من انفرد منهما يأخذ ~~جميع المال، أو ما بقي بعد الفرض. وإذا اجتمعا، أسقط العم للأبوين العم ~~للأب. # الباب الثاني في بيان العصبات وترتيبهم فالأقرب منهم يسقط الأبعد. وجملة ~~عصبات النسب: الابن والأب ومن يدلي بهما، ويقدم منهم الا بناء، ثم بنوهم ~~وإن سفلوا، ثم الأب، ثم الجدة والأخوة للأبوين أو للأب، وهم في درجة، ولذلك ~~يتقاسمون على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى. وأبو الجد وإن علا مع الأخ، ~~كالجد مع الأخ، فيتقاسمان لقوة الجدودة، ووقوع الاسم في القريب والبعيد. ~~هذا هو المنصوص والمذهب والمعروف. وقال الامام: الذي رأيته في ذلك - يعني ~~للأصحاب - أن أبا الجد، يكون له السدس، والباقي للأخ. ثم ms1670 قال: وفي القلب من ~~هذا شئ، وأبدى المذهب المنصوص احتمالا. وإذا لم يكن أخ، فالمقدم الجد، ثم ~~أبوه وإن علا، ويسقط ابن الأخ PageV05P019 # بالجد العالي سقوطه بالأدنى، وفي النهاية وجه ضعيف: أن أبا الجد وابن ~~الأخ يتقاسمان، والصحيح المعروف هو الأول، فإنا إذا قدمنا نوعا على نوع، لا ~~ننظر إلى القرب والبعد. ألا ترى أن ابن الأخ وإن سفل، مقدم على العم مع ~~قربه. وإذا لم يكن جد، فالأخ من الأبوين، ثم من الأب، ثم بنو الأخوة من ~~الأبوين، ثم من الأب، وكذلك بنوهم وإن سفلوا، ثم العم من الأبوين، ثم من ~~الأب، ثم بنو العم كذلك ثم عم الأب من الأبوين، ثم من الأب، ثم بنوهما ~~كذلك، ثم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب، ثم بنوهما كذلك، إلى حيث ينتهون. ~~فإن لم يوجد أحد من عصبات النسب، والميت عتيق، فالعصوبة لمعتقه. فإن لم يكن ~~المعتق حيا، فلعصباته، فإن لم يوجدوا، فلمعتق المعتق، ثم لعصباته إلى حيث ~~ينتهون. فإن لم يكن عتيقا، وأبوه أو جده عتيق، ثبت الولاء عليه لمعتق الأب ~~أو الجد على ما سيأتي في كتاب الولاء إن شاء الله تعالى. فإن لم يكن أحد ~~منهم، فالمال لبيت المال. # فرع البعيد من الجهة المقدمة، يقدم على القريب من الجهة المؤخرة. # مثاله: ابن الابن وإن سفل، يقدم على الأب، وكذلك ابن الأخ وإن سفل، يقدم ~~على العم، وكذلك ابن العم النازل، يقدم على عم الأب، وإذا اتحدت الجهة، قدم ~~الأقرب. فإن استويا في القرب، قدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب. # مثاله: الأخ للأبوين، يقدم على الأخ للأب، وابن الأخ للأب، يقدم على ابن ~~ابن الأخ للأبوين، وكذا القول في بني العم وبني عم الأب. # فرع إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة، واختص أحدهما بقرابة أخرى، كابني عم ~~أحدهما أخ لام، نظر، إن أمكن التوريث بالقرابة الأخرى لفقد الحاجب، فالنص ~~أنه يورث بهما، فالأخ للام يأخذ السدس، والباقي بينهما بالعصوبة. ونص فيما ~~لو ترك ابني عم معتقه ms1671 وأحدهما أخو المعتق لامه: أن جميع المال الذي هو أخوه ~~لامه. وللأصحاب فيهما طريقان. # أحدهما: جعلهما على قولين. أحدهما: ترجيح الأخ للام، فيأخذ جميع المال في ~~الصورتين، لأنهما استويا في العصوبة وزاد بقرابة الأم، فأشبه الأخ من ~~الأبوين مع الأخ للأب. والثاني: لا ترجيح، لأن مزيته بجهة تفرض لها، فلا ~~يسقط PageV05P020 # من يشاركه في جهة العصوبة كابني عم أحدهما زوج. فعلى هذا، في النسب له ~~السدس فرضا، والباقي بينهما بالعصوبة. وفي الولاء لا يمكن توريثه بالفرضية، ~~فالمال بينهما سواء بالعصوبة. # والطريق الثاني: وهو المذهب: القطع بالمنصوص في الموضعين. # والفرق: أن الأخ للام في النسب يرث، فأعطي فرضه، واستويا في الباقي ~~بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من يدلي بقرابة الأم. وهذا كله ~~تفريع على أن أخا المعتق من أبويه، يقدم على أخيه من أبيه، وفيه خلاف نذكره ~~قريبا إن شاء الله تعالى. ويجري الطريقان، فيما لو ترك ابني عم أبيه ~~وأحدهما أخوه لامه. فلو تركت المرأة ابني عم أحدهما زوجها، والآخر أخ لام، ~~فعلى المذهب: للزوج النصف، وللآخر السدس، والباقي بينهما بالسوية. وإن ~~رجحنا الأخ للام، فالباقي كله له. ولو تركت ثلاثة بني أعمام أحدهم زوج، ~~والثاني أخ لام، فعلى المذهب، للزوج النصف، وللأخ السدس، والباقي بينهم ~~بالسوية. # وإن رجحنا الأخ للام، فللزوج النصف، والباقي للأخ. هذا كله إذا أمكن ~~توريث المختص بتلك القرابة. أما إذا لم يكن لحاجب، بأن ترك بنتا وابني عم ~~أحدهما أخ لام، فوجهان. أصحهما: للبنت النصف، والباقي بينهما بالسوية، لأن ~~إخوة الام سقطت بالبنت. والثاني: أن الباقي للأخ وحده، وبه قال ابن الحداد، ~~واختاره PageV05P021 # الشيخ أبو علي، كما لو اجتمع مع البنت أخ لأبوين وأخ لأب. وإذا قلنا ~~بالأصح، فترك ابن عم لأبوين، وآخر لأب وهو أخ لام، فللثاني السدس بالأخوة، ~~والباقي للأول، وتسقط به عصوبة الثاني. ولو تركت ثلاثة بني أعمام متفرقين، ~~والذي هو لام زوج، والذي هو لأب أخ لام، فللزوج النصف، وللأخ السدس، ~~والباقي للآخر. ولو ترك أخوين لا، وترك سواهما ms1672 أخوين لام أحدهما ابن عم، ~~فلهما الثلث بالأخوة، والباقي لابن العم منهما بلا خلاف. ولو ترك ابني عم، ~~أحدهما أخ لام، وترك سواهما أخوين لام أحدهما ابن عم، فالحاصل أنه ترك ~~أخوين هما ابنا عم، وأخا ليس بابن عم، وابن عم ليس بأخ، فالثلث للأخوة ~~الثلاثة، والباقي لبني الأعمام الثلاثة. # فصل في عصبات المعتق قد سبق أن من لا عصبة له من النسب، فماله أو ما يفضل ~~عن الفروض لمعتقه إن كان عتيقا، سواء كان المعتق ذكرا أو أنثى. فإن لم يوجد ~~المعتق، فالاستحقاق لعصباته من النسب الذين يتعصبون بأنفسهم دون من يعصبهم ~~غيرهم، فلا ترث النساء بالولاء، إلا ممن أعتقن، أو أعتق من أعتقن، أو جر ~~الولاء إليهن من أعتقن. وإن شئت قلت: لا ترث امرأة بولاء، إلا معتقها، أو ~~منتميا إليه بنسب أو ولاء، لأن الولاء أضعف من النسب البعيد. وإذا بعد ~~النسب، ورث الذكور دون الإناث، فيرث ابن الأخ والعم وابنه، دون أخواتهم. # فإذا لم ترث بنت الأخ، فبنت المعتق أولى، ثم الذين يتعصبون بأنفسهم، ~~ترتيبهم في الولاء كترتيبهم في النسب، فيقدم ابن المعتق وابن ابنه على أبيه ~~وجده، لكن يفترق الترتيبان في مسائل. # إحداها: في الأخ للأبوين مع الأخ للأب طريقان. المذهب: يقدم الأخ للأبوين ~~كما في النسب. والثاني: على قولين. ثانيهما: يتساويان، إذ لا مدخل لقرابة ~~الأم هنا. # الثانية: في الجد والأخ قولان. أظهرهما عند الشيخ أبي حامد وأبي خلف ~~الطبري والأكثرين: أن الأخ مقدم. والثاني: يتساويان كالنسب، ورجحه البغوي. ~~PageV05P022 # فإن قلنا: يتساويان، فطريقان. أحدهما نقله الحناطي وغيره: فيه وجهان. # أحدهما: للجد ما هو خير له من المقاسمة وثلث المال، كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في النسب. وأصحهما: أنه يقاسم الأخوة أبدا، لأنه لا مدخل للفرض ~~والتقدير في الولاء. والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور: القطع ~~بالمقاسمة أبدا. ولو اجتمع مع جد المعتق إخوة لأبوين، وإخوة لأب، فوجهان. # أحدهما وهو اختيار ابن اللبان: يعد الأخوة من الأب على الجد، كما في ~~النسب. # وأصحهما ms1673 وبه قال ابن سريج والأكثرون: لا يعدون، بل الجد والأخ للأبوين ~~يقتسمان، والفرق أن الأخوة للأب قد يأخذون شيئا في النسب، كما إذا كان معهم ~~أخت للأبوين وجد، وهنا لا يأخذون شيئا بحال، لأنه لا يرث هنا إلا ذكر، ولا ~~يرث الأخ للأب مع الأخ للأبوين، فيبعد أن يدخل في القسمة من لا يأخذ بحال. ~~وعلى هذا القول الجد أولى من ابن الأخ على الأصح كالنسب. وقيل: يستويان. ~~قال البغوي تفريعا على هذا القول: الأخ أولى من أبي الجد، وأبو الجد مع ابن ~~الأخ يستويان. وإذا قلنا بالأظهر: إن الأخ مقدم على الجد، فابن الأخ مقدم ~~أيضا كابن PageV05P023 # الابن، والقولان في الأخ والجد يجريان في العم مع أبي الجد، وفي كل عم ~~اجتمع هو وجد إذا أدلى ذلك العم بابن ذلك الجد، ولا خلاف أن الجد أولى من ~~العم. # المسألة الثالثة: إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ، فالمذهب والمنصوص: # أنه مقدم كما سبق في الفصل قبله. # فرع إذا لم يوجد أحد من عصبات المعتق، فالمال لمعتق المعتق، ثم لعصباته ~~على النسق المذكور في عصبات المعتق، ثم لمعتق معتق المعتق. وعلى هذا ~~القياس. والقول في معتق الأب والجد وقواعد أخر ومسائل عويصة نذكره إن شاء ~~الله تعالى في كتاب الولاء. # الباب الثالث في ميراث الجد مع الأخوة إذا كان مع الجد إخوة وأخوات من ~~الأبوين، أو من الأب، لم يسقطوا على PageV05P024 # الصحيح. وقال المزني: يسقطون، واختاره محمد بن نصر المروزي من أصحابنا، ~~وابن سريج، وابن اللبان، وأبو منصور البغدادي. # والتفريع على الصحيح، فنقول: إذا كان معه إخوة وأخوات من الأبوين أو من ~~الأب، فإن لم يكن معهم ذو فرض، فللجد الأوفر من مقاسمتهم وثلث جميع المال. ~~فإن قاسم، كان كأخ. وإن أخذ الثلث، فالباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ~~وقد يستوي الأمران، فلا يكون فرق في الحقيقة، ولكن الفرضيون يتلفظون ~~بالثلث، لأنه أسهل. وإنما تكون القسمة أوفر إذا لم يكن معه إلا أخ، أو أخت، ~~أو أخ وأخت، أو أختان، ms1674 أو أختان، أو ثلاث أخوات، فهي خمس مسائل. وإنما ~~يستويان، إذا لم يكن معهم إلا أخوان أو أخ وأختان، أو أربع أخوات. وفيما ~~عدا ذلك، الثلث أوفر. # وضابطه أن الأخوة والأخوات، إن كانوا مثليه، فالقسمة والثلث سواء. وإن ~~كانوا دون مثليه، فالقسمة أوفر. وإن كانوا فوق مثليه، فالثلث أوفر. وإن كان ~~معهم صاحب فرض - وأصحاب الفروض الوارثون مع الجد والأخوة ستة: البنت، وبنت ~~لابن، والأم، والجدة، والزوج، والزوجة - فإما أن لا يبقى بعد الفروض شئ، ~~كبنتين وأم وزوج، فيفرض للجد السدس، ويزاد في العول. وإما أن يبقى السدس ~~فقط، كبنتين وأم، فيصرف إلى الجد. # وإما أن يبقى دون السدس، كبنتين وزوج، فيفرض للجد السدس، وتعال المسألة. ~~وعلى هذه التقديرات الثلاثة يسقط الأخوة والأخوات. وإما أن يكون الباقي ~~أكثر من السدس، فللجد خير الأمور الثلاثة، وهي مقاسمة الأخوة والأخوات، ~~وثلث ما يبقى، وسدس جميع المال. أما إذا كان معه إخوة وأخوات لأبوين ولأب، ~~فللجد خير الامرين إن لم يكن هناك ذو فرض، وخير الأمور الثلاثة إن كان، كما ~~إذا لم يكن إلا أحد الصنفين، لكن هنا يعد أولاد الأبوين أولاد الأب على ~~الجد في القسمة. ثم إذا أخذ الجد حصته، نظر، إن كان ولد الأبوين عصبة، إما ~~ذكرا، وإما ذكورا، وإما ذكورا وإناثا، فلهم كل الباقي، ولا شئ لولد الأب. ~~وإن لم يكن عصبة، بل أنثى، أو إناث، فالاثنتان فصاعدا يأخذون إلى الثلثين ~~ولا يبقى شئ، PageV05P025 # فيسقط أولاد الأب، والواحدة تأخذ إلى النصف. فإن بقي شئ، فلأولاد الأب ~~ذكورا كانوا أو إناثا للذكر مثل حظ الأنثيين. # فرع إذا كان الصنفان معه وكان غير القسمة خيرا له، بأن كان معه أخت ~~للأبوين، وأخوان، أو أربع أخوات فصاعدا للأب، فللجد الثلث. قال بعض ~~الفرضيين: يجعل الباقي بين ولد الأبوين وولد الأب، ثم يرد ولد الأب على ولد ~~الأبوين قدر فرضه. قال ابن اللبان: والصواب، أن يفرض للأخت للأبوين النصف، ~~ويجعل الباقي لأولاد الأب. # فرع فرق فيما ذكرناه بين أن يتمحض مع الجد إخوة ms1675 أو أخوات، أو يختلطوا، ~~فالجد في الأحوال كلها كأخ، والأخوات معه كهن مع أخ، فلا يفرض لهن معه، ولا ~~تعال مسألة بسببهن، بخلاف الجد حيث فرضنا له وأعلنا، لأنه صاحب فرض ~~بالجدودة، فرجع إليه لضرورة. وهذا أصل مطرد، إلا في المسألة الأكدرية، وهي ~~زوج، وأم، وجد، وأخت للأبوين أو للأب، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد ~~السدس، ويفرض للأخت النصف، وتعول من ستة إلى تسعة، ثم يجمع نصيب الأخت ~~والجد، ويجعل بينهما أثلاثا. وتصح من سبعة وعشرين، للزوج تسعة، وللأم ستة، ~~وللأخت أربعة، وللجد ثمانية. ويمتحن بها فيقال: وراث أربعة، أخذ أحدهم ثلث ~~المال، والثاني ثلث الباقي، والثالث ثلث الباقي، والرابع الباقي. # ولو كان بدل الأخت أخ، سقط، إذ لا فرض له. # ولو كانت أختان، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللجد السدس، والباقي لهما، ~~ولا عول، وبالله التوفيق. # الباب الرابع في الحجب هو نوعان، حجب نقصان - كحجب الولد الزوج من النصف ~~إلى الربع، PageV05P026 # والزوجة من الربع إلى الثمن، والأم من الثلث إلى السدس - وحجب حرمان، وهو ~~المقصود بالذكر، فالورثة قسمان قسم لا يتوسط بينهم وبين الميت غيرهم، وهم : ~~الأبوان، والزوجان، والأولاد، فهؤلاء لا يحجبهم أحد. وقسم يتوسط بينهم ~~وبينه غيرهم، وهم ثلاثة أضرب. # الضرب الأول: المنتسبون إلى الميت من جهة العلو، وهم الأصول. فالجد لا ~~يحجبه إلا الأب، وكذلك كل جد يحجب من فوقه. # وأما الجدات، فقد يحجبهن غيرهن، وقد يحجب بعضهن بعضا. فأما الأول، فالأم ~~تحجب كل جدة، سواء كان من جهتها، أو من جهة الأب، كما يحجب الأب كل من يرث ~~بالأبوة، والأب يحجب كل جدة من جهته، وكذا كل جد يحجب أم نفسه وأم آبائه، ~~ولا يحجب أم من دونه، والأب والأجداد لا يحجبون الجدة من جهة الأم قريبة ~~كانت أو بعيدة بالاجماع. وأما حجب بعضهن، فالقربى من كل جهة تحجب البعدى من ~~تلك الجهة، وهذا من جهة الأم لا يكون إلا والبعدى مدلية بالقربى، ومن جهة ~~الأب قد يكون كذلك، فالحكم كمثل، وقد لا يكون، كأم الأب، وأم ms1676 أب الأب، ففيه ~~اختلاف عن الفرضيين، والذي ذكره البغوي وغيره: أن القربى تحجب البعدى أيضا. # قلت: هذا هو الصحيح المعروف. والله أعلم. # ولو كانت البعدى مدلية بالقربى، لكن البعدى جدة من جهة أخرى، فلا وتحجب. ~~PageV05P027 # مثاله: لزينب بنتان، حفصة، وعمرة، ولحفصة ابن، ولعمرة بنت بنت، فنكح ~~الابن بنت بنت خالته، فأتت بولد، فلا تسقط عمرة التي هي أم أم أمه أمها، ~~لأنها أم أم أبي المولود. # فرع القربى من جهة الأم، كأم الأم، تحجب البعدى من جهة الأب، كأم أم ~~الأب، كما أن الأم تحجب أم الأب. والقربى من جهة الأب، كأم الأب، هل تحجب ~~البعدى من جهة الأم، كأم أم الأم؟ فيه قولان. أظهرهما: لا، لان الأب لا ~~يحجبها، فأمه المدلية به أولى. وعلى هذا القياس نقل البغوي أن القربى من ~~جهة أمهات الأب، كأم أم الأب، تسقط البعدى من جهة آباء الأب، كأم أم أبي ~~الأب، وأم أبي أبي الأب، والقربى من جهة آباء الأب، كأم أبي الأب، هل تسقط ~~البعدى من جهة أمهات الأب، كأم أم أم الأب؟ فيه القولان الضرب الثاني: ~~المنتسبون إليه من جهة السفل، فابن الابن لا يحجبه إلا الابن، وبنت الابن ~~يحجبها الابن، وكذا بنتا صلب، إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر يعصبها، ~~وكذا بنات ابن الابن يسقطهن ابن الابن، ويسقطن أيضا إذا استكمل بنات الابن ~~الثلثين، إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن من يعصبهن، وكذا إن كانت بنت صلب، ~~وبنت ابن، أو بنات ابن، وعلى هذا القياس. # الضرب الثالث: المنتسبون إليه على الطرف، فالأخوة والأخوات للأم يحجبهم ~~أربعة: الولد، وولد الابن، والأب، والجد. والأخ للأبوين يحجبه الأب، ~~والابن، وابن الابن بالاجماع، وقد سبق وجه: أن الجد أيضا يسقطه. # والأخت للأبوين، لا يحجبها أيضا إلا هؤلاء. والأخ للأب يحجبه هؤلاء والأخ ~~للأبوين. والأخت للأب يحجبها الأربعة. وكذلك إذا استكملت الأخوات للأبوين ~~الثلثين، سقطت الأخوات للأب، إلا أن يكون معهن معصب وابن الأخ للأبوين ~~يحجبه ستة: الابن، وابن الابن، والأب، والجد، ms1677 والأخ للأبوين، والأخ ~~PageV05P028 # للأب. وابن الأخ للأب يحجبه هؤلاء، وابن الأخ للأبوين. والعم للأبوين ~~يحجبه هؤلاء، وابن الأخ للأب. والعم للأب يحجبه هؤلاء، والعم للأبوين. وابن ~~العم للأبوين يحجبه هؤلاء، والعم للأب. وابن العم للأب يحجبه هؤلاء، وابن ~~العم للأبوين. والمعتق يحجبه عصبات النسب. وكل عصبة يحجبه أصحاب الفروض ~~المستغرقة. # فرع جميع ما ذكرناه من الحجب، هو فيما إذا كان الحاجب وارثا من الميت. ~~فإن لم يرث، نظر، إن كان امتناع الإرث لنقص، كالرق وغيره من الموانع، فلا ~~يحجب، لا حجب حرمان، ولا حجب نقصان. وإن كان لا يرث لتقدم غيره عليه، فقد ~~يحجب غيره حجب نقصان، وذلك في صور. # إحداها: مات عن أبوين وأخوين، فللأم السدس، والباقي للأب، لأنهما يسقطان ~~به. # الثانية: أم، وجد، وأخوان لام، للام السد س، والباقي للجد. # الثالثة: أب، وأم أب، وأم أم، فتسقط أم الأب بالأب، وفيما ترثه أم الام ~~وجهان. أصحهما: السدس. والثاني: نصف السدس. # الرابعة: إذا ترك جدا، وأخا لأبوين، وأخا لأب، ينقص بالأخ للأب نصيب ~~الجد، ولا يأخذ شيئا. # قلت: وصورة خامسة: أم، وأخ لأبوين، وأخ لأب. والله أعلم. PageV05P029 # الباب الخامس في بيان مانع الميراث هو خمسة. # المانع الأول: اختلاف الدين، وفيه مسائل. # الأولى: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، ولا فرق بين النسيب ~~والمعتق والزوج، ولا بين من يسلم قبل القسمة أم لا. # الثانية: يرث الكفار بعضهم بعضا، كاليهودي من النصراني، والنصراني من ~~المجوسي، والمجوسي الحربي من الوثني، وبالعكوس عن ابن خيران وغيره وجه: # أنه لا ترث ملة منهم من أخرى. والصحيح المعروف، هو الأول. هذا إذا كان ~~اليهودي والنصراني مثلا ذميين أو حربيين، سواء كان الحربيان مختلفي الدار ~~أو متفقيها، كالروم والهند. فلو كان أحدهما ذميا، والآخر حربيا، فطريقان. ~~PageV05P030 # المذهب وبه قطع الأكثرون: لا يتوارثان، لانقطاع الموالاة بينهما، وربما ~~نقل الفرضيون الاجماع على هذا. والثاني: على قولين حكاهما الامام وغيره، ~~ثانيهما: # التوارث، لشمول الكفر. والمعاهد والمستأمن، هل هما كالذمي، أم كالحربي؟ # فيه وجهان. أصحهما وهو المنصوص: كالذمي، لأنهما ms1678 معصومان بالعهد والأمان. # فعلى هذا، يتوارث الذمي والمستأمن. وعلى الآخر: في التوارث بينهما ~~الطريقان، ويتوارث هو والحربي. # فرع مات يهودي ذمي عن ابن مثله، وابن نصراني ذمي، وابن يهودي معاهد، وابن ~~يهودي حربي، فالمذهب: أن التركة لجميعهم، غير الحربي، ويجئ في الحربي وجه: ~~أنه يرث، وفي الآخرين وجه بالمنع، سوى الأول. # الثالثة: لا يرث المرتد أحدا، ولا يرثه أحد، وماله فيئ، سواء كسبه في ~~الاسلام أو في الردة، وسواء في المرتد المعلن والزنديق والمستسر، ولا ينزل ~~التحاقه بدار الحرب منزلة موته. # المانع الثاني: الرق. فلا يرث رقيق وإن عتق قبل القسمة، ولا يورث رقيق، ~~إذ لا ملك له، وإذا قلنا: يملك بتمليك السيد، فملكه غير مستقر، يعود إلى ~~السيد إذا زال ملكه عن رقبته. وسواء في ذلك القن والمكاتب والمدبر وأم ~~الولد، فلا يرثون ولا يورثون. PageV05P031 # فرع المعتق بعضه، لا يرث على الصحيح المنصوص الذي قطع به الأصحاب. وعن ~~المزني وابن سريج: أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية. وهل يورث؟ قولان. ~~القديم: لا، والجديد: نعم، لأنه تام الملك. # قلت: الجديد، هو الأظهر عند الأصحاب. والله أعلم. # فعلى القديم: فيما ملكه بحريته، وجهان. أصحهما عند الأكثرين وهو نصه في ~~القديم: أنه لمالك الباقي. والثاني: أنه لبيت المال، وهو منسوب إلى ~~الإصطخري، ونقله الفرضيون عن ابن سريج وقالوا: هو الأصح. وعلى الجديد: # يرثه قريبه أو معتقه. # قلت: وزوجته. والله أعلم. # وفي القدر الموروث، وجهان. أصحهما: جميع ما ملكه بنصفه الحر. # والثاني أنه يقسط ما ملكه بحريته على مالك الباقي والورثة بقدر رقه ~~وحريته. فإن كان نصفه حرا، فنصف ذلك للورثة، ونصفه لمالك باقيه، لأن الموت ~~حل جميع البدن، والبدن منقسم إلى رق وحرية. # المانع الثالث: القتل، وهو ضربان. # أحدهما: مضمون، وهو موجب للحرمان، سواء ضمن بقصاص أو دية أو كفارة، كمن ~~رمى صف الكفار ولم يعلم فيهم مسلما، فقتل قريبه المسلم، تجب الكفارة، ولا ~~دية، وسواء كان القتل عمدا أو خطأ. وحكى الحناطي قولا أن المخطئ يرث مطلقا، ~~والمشهور الأول. وسواء ms1679 كان الخطأ بمباشرة، كمن رمى صيدا فأصاب مورثه، أو ~~بالسبب، كمن حفر بئرا عدوانا فسقط فيها مورثه، أو وضع حجرا في الطريق فتعثر ~~به مورثه. وسواء قصد بالتسبب مصلحته، كضرب الأب والزوج والمعلم للتأديب، ~~وكسقيه الدواء وبط جرحه للمعالجة إذا مات به الصبي أو PageV05P032 # غيره، أو لا يقصد. وفي بط الجرح وسقي الدواء وجه حكاه ابن اللبان وغيره: ~~أنه لا يمنع. وعن صاحب التقريب وجه في مطلق القتل بالتسبب: أنه لا يمنع، ~~والصحيح الذي عليه الأصحاب الأول. وسواء صدر القتل من مكلف أو غيره، ويجئ ~~في الصبي وجه يتخرج من القول الذي حكاه الحناطي في المخطئ إذا قلنا: عمد ~~الصبي خطأ. وسواء فيه المكره والمختار، وفي المكره خلاف، والمذهب المنع. # الضرب الثاني: قتل غير مضمون، وهو قسمان. مستحق مقصود، وغيره. # والأول نوعان. # أحدهما: ما لا يسوغ تركه. فإذا قتل الامام مورثه حدا بالرجم، أو في ~~المحاربة، ففي منعه أوجه. الثالث: إن ثبت بالبينة، منع. وإن ثبت بالاقرار، ~~فلا، لعدم التهمة . قلت: الأصح المنع مطلقا، لأنه قاتل. والله أعلم. # النوع الثاني: ما يسوغ تركه، كالقصاص، فيه خلاف مرتب على قتل الامام حدا، ~~وأولى بالحرمان. # ولو شهد على مورثه بما يوجب الحد أو القصاص، فقتل بشهادته، أو شهد على ~~إحصانه، وشهد غيره بالزنا، أو زكى الشهود بالزنا على مورثه، فهو كما إذا ~~قتله قصاصا. # القسم الثاني: ما لا يوصف بأنه مستحق مقصود، كقتل الصائل والباغي، ففيه ~~خلاف مرتب على القصاص، وأولى بالحرمان، والباغي أولى بالحرمان من العادل. ~~والمذهب وظاهر نص الشافعي رضي الله عنه في الصور كلها: منع الإرث. قال ~~الروياني: لكن القياس والاختيار: أن ما لا ضمان فيه لا يمنع. # فرع قد يرث المقتول من قاتله، بأن جرح مورثه ثم مات قبل المجروح. # المانع الرابع: استبهام وقت الموت. فإذا مات متوارثان بغرق، أو حريق، أو ~~تحت هدم، أو في بلاد غربة، أو وجدا قتيلين في معركة، فله خمس صور. # إحداها: أن نعلم سبق موت أحدهما بعينه، وحكمه ظاهر. PageV05P033 # الثانية: أن نعلم ms1680 التلاحق ولا نعلم السابق. # الثالثة: أن نعلم وقوع الموتتين معا. # الرابعة: أن لا نعلم شيئا، ففي هذه الصور الثلاث لا نورث أحدهما من ~~صاحبه، بل نجعل مال كل واحد لباقي ورثته، لأنا لا نتيقن استحقاق واحد منهما ~~، ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط، فهو تحكم. وإن ورثنا كلا من صاحبه، تيقنا ~~الخطأ. # وقيل: إذا تلاحق الموتان، ولم يعلم السابق، أعطي كل وارث لهم ما يتيقن ~~له، ويوقف المشكوك فيه، قاله ابن اللبان، وحكاه عن ابن سريج. والصحيح ~~المعروف الأول، وهو أنه لا فرق، ويصرف الجميع إلى الورثة. # الخامسة: أن يعلم سبق موته، ثم يلتبس، فيوقف الميراث حتى يتبين أو ~~يصطلحا، لأن التذكر غير مأيوس منه، هذا هو الصحيح الذي عليه الأصحاب. # وفيه وجه: أنه كما لو لم يعلم السابق، وإليه ميل الامام. # المانع الخامس: الدور، وهو أن يلزم من التوريث عدمه. ومثاله: أقر الأخ ~~بابن لأخيه الميت، ثبت نسبه ولا يرث، وقد سبقت المسألة في كتاب الاقرار. ~~ولو أوصى بعبده لأبي العبد، فمات الأب قبل القبول، وقبلها أخوه، يعتق العبد ~~ولا يرث، وسيأتي بيانها في كتاب الوصية إن شاء الله تعالى. ولو اشترى ~~المريض أباه، عتق ولم يرث. ولو ادعى شخص نسبا على ورثه ميت، فأنكروا ونكلوا ~~عن PageV05P034 # اليمين، حلف وورث معهم إن لم يحجبهم. وإن كان يحجبهم، فوجهان. # أصحهما: لا يرث، وإلا، لبطل نكولهم ويمينه. # ولو ملك أخاه، ثم أقفي مرض موته أنه كان أعتقه في الصحة، قال البغوي: ~~ينفذ، ثم إن صححنا الاقرار للوارث، ورثه، وإلا، فلا، لأن توريثه يوجب إبطال ~~الاقرار بحريته. وإذا بطلت، بطل الإرث. # الباب السادس في أسباب تمنع صرف المال إليه في الحال للشك في استحقاقه هي ~~أربعة: # السبب الأول: الشك في الوجود، كمن مات وله قريب مفقود لا يعلم حياته ولا ~~موته، وفيه مسألتان. # إحداهما: في التوريث منه. # فالمفقود: الذي انقطع خبره وجهل حاله في سفر أو حضر، في قتال أو عند ~~انكسار سفينة أو غيرهما، وله مال - وفي معناه: الأسير الذي انقطع خبره ms1681 - ~~فإن قامت بينة على موته، قسم ميراثه، وإلا، فوجهان. أحدهما وهو اختيار أبي ~~منصور وغيره: أنه لا يقسم ماله حتى يتحقق حاله. وأصحهما وبه قطع الأكثرون: ~~أنه إذا مضت مدة يحكم الحاكم بأن مثله لا يعيش فيها، قسم ماله، وهذه المدة ~~ليست مقدرة عند الجمهور. وفي وجه شاذ: تتقدر بسبعين سنة، ويكفي ما يغلب على ~~الظن أنه لا يبقى إليه، ولا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها على ~~الصحيح. # وقيل: يشترط. ويجوز أن يراد بهذا القطع غلبة الظن. ثم إن كانت القسمة ~~بالحاكم، فقسمته تتضمن الحكم بالموت، وإن اقتسموا بأنفسهم، فظاهر كلام ~~الأصحاب في اعتبار حكمه مختلف، فيجوز أن يقال: فيه خلاف، إن اعتبرنا القطع، ~~فلا حاجة إلى الحكم، وإلا، فلا بد منه، لأنه في محل الاجتهاد. وإذا مضت ~~المدة المعتبرة، وقسم ماله، فهل لزوجته أن تتزوج؟ مفهوم كلام الأصحاب دلالة ~~وصريحا: أن لها ذلك، وأن المنع على قوله الجديد مخصوص بما قبل هذه ~~PageV05P035 # المدة. ألا ترى أنهم ردوا على القول القديم حيث قالوا: إذا لم يجز الحكم ~~بموته في قسمة ماله وعتق أمهات أولاده، لم يجز الحكم به في فراق زوجته، ~~فأشعر بأنهم رأوا الحكمين متلازمين. وعلى هذا، فالعبد المنقطع الخبر بعد ~~هذه المدة، لا تجب فطرته، ولا يجزئ عن الكفارة بلا خلاف. وموضع القولين ما ~~قبل ذلك. ثم إنا ننظر إلى من يرثه حين حكم الحاكم بموته، ولا يورث منه من ~~مات قبيل الحكم ولو بلحظة، لجواز أن يكون موت المفقود بين موته وبين حكم ~~الحاكم. وأشار العبادي في الرقم إلى أنه لا يشترط أن يقع حكم الحاكم بعد ~~المدة، فقال: يضرب له الحاكم مدة لا يعيش في الغالب أكثر منها، فإذا انتهت، ~~فكأنه مات ذلك اليوم. # المسألة الثانية: في توريثه. فإذا مات له قريب قبل الحكم بموته، نظر، إن ~~لم يكن له وارث إلا المفقود، توقفنا حتى يبين أنه كان عند موت القريب حيا ~~أو ميتا. # وإن كان له وارث غير المفقود، توقفنا في نصيب المفقود، ms1682 وأخذنا في حق كل ~~واحد من الحاضرين بالأسوأ، فمن يسقط منهم بالمفقود، لا يعطى شيئا حتى يبين ~~حاله، ومن ينقص حقه بحياته، يقدر في حقه حياته، ومن ينقص حقه بموته، يقدر ~~في حقه موته. ومن لا يختلف نصيبه بحياته وموته، يعطى نصيبه. # مثاله: زوج مفقود، وأختان لأب وعم حاضرون، فإن كان حيا، فللأختين أربعة ~~من سبعة، ولا شئ للعم. وإن كان ميتا، فلهما اثنان من ثلاثة، والباقي للعم، ~~فيقدر في حقهم حياته. # أخ لأب مفقود، وأخ لأبوين وجد حاضران، فإن كان حيا، فللأخ الثلثان، ~~PageV05P036 # وللجد الثلث. وإن كان ميتا، فالمال بينهما بالسوية، فيقدر في حق الجد ~~حياته، وفي حق الأخ موته. # أخ لأبوين مفقود، وأختان لأبوين وزوج حاضرون، فإن كان حيا، فللزوج النصف، ~~والباقي بينهم، فيكون للأختين الربع. وإن كان ميتا، فللزوج ثلاثة من سبعة، ~~وللأختين أربعة من سبعة، فيقدر في الزوج موته، وفي حق الأختين حياته. # ابن مفقود، وبنت وزوج، للزوج الربع كل حال. هذا الذي ذكرناه في كل الصور ~~هو الصحيح وظاهر المذهب. وفي وجه: يقدر موته في حق الجميع، لان استحقاق ~~الحاضرين معلوم، واستحقاقه مشكوك فيه. فان ظهر خلافه، غيرنا الحكم. وفيه ~~وجه آخر: تقدر حياته في حق الجميع، لأن الأصل حياته. فإن ظهر خلافه، غيرنا ~~الحكم. # السبب الثاني: الشك في النسب. فإذا أشكل نسب مولود، بأن وطئ اثنان فصاعدا ~~امرأة بشبهة، فأتت بولد يمكن كونه من كل واحد، أو ادعى اثنان فصاعدا ~~مجهولا، فسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى: أنه لا يلحق إلا بواحد، بأن ~~يعرض على القائف. فلو مات في زمن الاشكال، وقفنا من ماله ميراث أب. وإن مات ~~أحد الواطئين، وقفنا من ماله ميراث المولود، وأخذنا في نصيب كل من يرث معه ~~لو ثبت نسبة بالأسوأ، كما سبق في المفقود. # السبب الثالث: الحمل، ونعني به كل حمل لو كان منفصلا، لورث منه، إما ~~مطلقا، وإما على تقدير. وهذا الحمل، قد يكون من الميت ويرث لا محالة، وقد ~~يكون من غيره، كما إذا كانت ms1683 أمه حاملا من غير أبيه، أو من أبيه والأب ميت، ~~أو ممنوع برق ونحوه، وكذا زوجة ابنه أو أخيه أو جده والحمل من غيره، قد لا ~~يرث إلا على تقدير الذكورة، كحمل امرأة الأخ والجد، وقد لا يرث إلا على ~~تقدير الأنوثة، كما إذا ماتت عن زوج وأخت لأبوين وحمل من الأب، وفيه فصلان. # الفصل الأول: فيما بعد الانفصال، وإنما يرث بشرطين. # أحدهما: أن يعلم وجوده عند الموت فإذا كان الحمل منه، وانفصل لما بين ~~PageV05P037 # موته وبين أكثر مدة الحمل، ورث، لثبوت نسبه، وإن انفصل لما بعد ذلك، لم ~~يرث. وإن كان من غيره، نظر، إن لم يكن لها زوج يطؤها، فالحكم كما لو كان ~~منه قطعا. وإن كان زوج يطؤها، فان انفصل قبل تمام ستة أشهر من وقت الموت، ~~فقد علم وجوده حينئذ. وإن انفصل لستة أشهر فأكثر، لم يرث، لاحتمال أن ~~العلوق حصل بعده، إلا أن يعترف جميع الورثة بوجوده عند الموت. # وإذا مات حر عن أب رقيق تحته حرة حامل، فان ولدت قبل ستة أشهر من يوم ~~الموت، ورث المولود من أخيه، لأن الأب رقيق لا يحجبه. وإن ولدت لستة أشهر ~~فصاعدا، لم يرث، لاحتمال حدوث العلوق بعد الموت، إلا أن يتفقوا على وجوده ~~يومئذ، وينبغي أن يمسك الأب عن الوطئ حتى يظهر الحال. قال الامام: ولا يحرم ~~الوطئ. # الشرط الثاني: أن ينفصل حيا، فان انفصل ميتا، فكأن لا حمل، سواء كان ~~يتحرك في البطن، أم لا، وسواء انفصل ميتا بنفسه أو بجناية وإن كانت الجناية ~~توجب الغرة، وتصرف الغرة إلى ورثة الجنين، لأن إيجاب الغرة لا يتعين له ~~تقدير الحياة، ألا ترى إلى قول الأصحاب: الغرة إنما وجبت لدفع الجاني ~~الحياة مع تهيؤ الجنين لها، وبتقدير أن يكون وجوب الغرة بتقدير الحياة، ~~فالحياة مقدرة في حق الجاني فقط تغليظا، فتقدر في توريث الغرة فقط. واعلم ~~أنه تشترط الحياة عند تمام الانفصال. # فلو خرج بعضه حيا، ومات قبل تمام الانفصال، فهو كما لو خرج ميتا في الإرث ms1684 ~~وسائر الأحكام. حتى لو ضرب بطنها بعد خروج بعضه، وانفصل ميتا، فالواجب ~~الغرة دون الدية. هذا هو الصحيح الذي عليه الجماهير. وعن القفال وغيره: أنه ~~إذا خرج بعضه حيا، ورث وإن انفصل ميتا، وبه قال أبو خلف الطبري من أصحابنا. ~~ولو مات عقب انفصاله حيا حياة مستقرة، ورث، ونصيبه لورثته. # وتعلم الحياة المستقرة: بصراخه، وكذا بالبكاء، أو العطاس، أو التثاؤب، أو ~~امتصاص الثدي، لدلالتها على الحياة. وحكى الامام اختلاف قول في الحركة ~~PageV05P038 # والاختلاج، ثم قال: وليس موضع القولين ما إذا قبض اليد وبسطها - فان هذه ~~الحركة تدل على الحياة قطعا - ولا الاختلاج الذي يقع مثله لانضغاط وتقلص ~~عصب فيما أظن، وإنما الاختلاف فيما بين هاتين الحركتين. والظاهر: كيفما قدر ~~الخلاف: أن ما لا تعلم به الحياة، ويمكن أن يكون مثله لانتشار بسبب الخروج ~~من المضيق أو لاستواء عن التواء، فلا عبرة به، كما لا عبرة بحركة المذبوح. # فرع لو ذبح رجل، فمات أبوه وهو يتحرك، لم يرثه المذبوح على الصحيح. وحكى ~~الروياني وجها: أنه يرث. وحكى الحناطي قريبا منه عن المزني. # قلت: هذا الوجه غلط ظاهر، فان أصحابنا قالوا: من صار في حال النزع، فله ~~حكم الميت، فكيف الظن بالمذبوح والله أعلم. # الفصل الثاني: فيما قبل الانفصال، ومتى ظهرت مخايل الحمل، فلا بد من ~~التوقف كما سنفصله إن شاء الله تعالى. وإن لم تظهر مخايله، وادعت المرأة ~~الحمل، ووصفت علامات خفية، ففيه تردد للامام. والظاهر: الاعتماد على قولها. ~~وطرد التردد فيما إذا لم تدعه لكنها قريبة عهد بالوطئ واحتمال الحمل قريب. ~~إذا عرف هذا، فإن لم يكن للميت وارث سوى الحمل المنتظر، وقفنا المال إلى أن ~~ينفصل. وإن كان له وارث آخر، ففي وجه حكاه الفوراني، وحكاه الشيخ أبو خلف ~~قولا عن رواية الربيع: أنه يوقف جميع المال. والصحيح المشهور: أنه لا ~~PageV05P039 # يوقف الجميع، بل ينظر في الورثة الظاهرين، فمن احتمل حجبه بالحمل، لم ~~يدفع إليه شئ ومن لا يحجبه الحمل بحال وله مقدر لا ينقص، دفع إليه. وإن ~~أمكن ms1685 العول، دفع إليه ذلك القدر عائلا. # مثاله: زوجة حامل، وأبوان، يدفع إليها ثمن عائل، وإليهما سدسان عائلان، ~~لاحتمال أن الحمل بنتان. وإن لم يكن له نصيب مقدر كالأولاد، فالصرف إليهم ~~مبني علو أن أقصى عدد الحمل هل له ضبط؟ وفيه وجهان. الأصح أو الصحيح: أنه ~~لا ضبط له، وبه قال شيخا المذهب: أبو حامد، والقفال، والعراقيون، ~~والصيدلاني، والقاضي حسين، لأنه وجد خمسة في بطن واثنا عشر في بطن. ~~والثاني: أن أقصى الحمل أربعة، وبهذا قطع ابن كج والغزالي، وجعله الفرضيون ~~قياس قول الشافعي رضي الله عنه، وأرادوا أن الشافعي رضي الله عنه، يتبع في ~~مثل ذلك الوجود، وأكثر الذي وجد أربعة، لكن هذا الذي قالوه مشكل بما نقله ~~الأولون فعلى الأول: لو خلف ابنا وأم ولد حاملا، لم يصرف إلى الابن شئ. ولو ~~خلف ابنا وزوجة حاملا، فلها الثمن، ولا يدفع إلى الابن شئ. وعلى الثاني: له ~~الخمس أو خمس الباقي على تقدير أنهم أربعة ذكور. وعلى هذا، هل يمكن الذين ~~صرف إليهم حصتهم من التصرف فيها؟ وجهان. أصحهما: نعم، وإلا، لم يدفع إليهم. ~~والثاني: المنع، قال القفال: لأنه قد يهلك الموقوف للحمل، فيحتاج إلى ~~الاسترداد، والحاكم وإن كان يلي أمر الأطفال، فلا يلي أمر الأجنة، فلا يمكن ~~حمل ما جرى على القسمة. ثم الموقوف للحمل على الوجه الثاني، قد يكون بتقدير ~~الذكورة أكثر، وقد يكون بتقدير الأنوثة أكثر، بأن خلفت زوجا وأما حاملا من ~~أبيها، فإن كان الحمل ذكرا، فله سدس المال. وإن كانوا ذكورا، فثلث المال. ~~وإن كان أنثيين، عالت المسألة إلى ثمانية، فيدفع إلى الزوج ثلاثة من ~~ثمانية، وإلى الأم سهم، ويوقف أربعة. # فرع مات كافر عن زوجة حامل، وقفنا الميراث للحمل، فأسلمت، ثم ولدت، ورث ~~الولد وإن كان محكوما بإسلامه لأنه كان محكوما بكفره يوم الموت. # فرع مات عن ابن وزوجة حامل، فولدت ابنا وبنتا، فاستهل أحدهما ووجدا ~~ميتين، ولم يعلم المستهل، أعطي كل وارث أقل ما يصيبه، ويوقف الباقي ~~PageV05P040 # حتى يصطلحوا، أو تقوم بينة. # السبب ms1686 الرابع: الخنوثة سبق في كتاب الطهارة، بيان ما تعرف به ذكورته ~~وأنوثته. فلو مات له مورث في مدة إشكاله، نظر، إن لم يختلف ميراثه بالذكورة ~~والأنوثة، كولد الأم والمعتق، ورث. وإن اختلف، أخذ في حق الخنثى ومن معه من ~~الورثة باليقين، ويوقف المشكوك فيه، فإن كان يرث على أحد تقديري الأنوثة ~~والذكورة، دون الآخر، لم يدفع إليه شئ، ووقف ما يرثه على ذلك التقدير. وكذا ~~من يرث معه على أحد التقديرين. وإن كان الخنثى يرث على التقديرين، لكن يرث ~~على أحدهما أقل، دفع إليه الأقل، ووقف الباقي، وكذلك في حق من يرث معه على ~~التقديرين، ويختلف قدر ما يأخذه. وإن كان من معه يرث على التقديرين، ولا ~~يختلف حقه، دفع إليه حقه. ولنا وجه: أنه يؤخذ في حق الخنثى باليقين، ويصرف ~~الباقي إلى باقي الورثة، حكاه الأستاذ أبو منصور، ونسبه ابن اللبان إلى ~~تخريج ابن سريج. وحكى وجهين، في أنه هل يؤخذ من باقي الورث ضمين؟ # فرع المال الموقوف بسبب الخنثى، لا بد من التوقف فيه ما دام الخنثى باقيا ~~على إشكاله. فان مات، فالمذهب: أنه لا بد من الاصطلاح عليه. وحكى أبو ثور ~~عن الشافعي رضي الله عنه: أنه يرد إلى ورثة الميت الأول. # فرع لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساو أو تفاوت، جاز، PageV05P041 # قال الامام: ولا بد أن يجري بينهما تواهب، وإلا لبقي المال على صورة ~~التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل للضرورة. ولو أخرج ~~بعضهم نفسه من البين، ووهبه لهم على جهل بالحال، جاز أيضا. # فرع لو قال الخنثى في أثناء الامر: أنا رجل، أو قال: أنا امرأة، قطع ~~الامام بأنه يقضى بقوله، ولا نظر إلى التهمة، فإنه لا اطلاع عليه إلا من ~~جهته. # وحكى أبو الفرج السرخسي هذا عن نصه هنا، قال: ونص فيما إذا جني عليه ~~واختلف الجاني والخنثى في ذكورة الخنثى: أن القول قول الجاني. ومنهم من نقل ~~وخرج، ومنهم من فرق بأنا عرفنا هناك أصلا ثابتا، وهو ms1687 براءة ذمة الجاني، فلا ~~نرفعه بقوله، وهنا بخلافه. وإذا قبلنا قوله، حلفناه عليه. # فرع في أمثلة مختصرة توضح مسائل الخنثى بنتان، وولد ابن خنثى، وأخ، ~~للبنتين الثلثان، ويوقف الباقي. # ولد خنثى، وأخ أو عم، للخنثى النصف، ويوقف الباقي. # ولد خنثى، وابن، يعطى الابن النصف، والخنثى الثلث. # ولد خنثى، وابنان، يعطى الخنثى الخمس، والابنان الثلثين. # ولد خنثى، وبنت، وعم، يعطى الخنثى الثلث، وكذا البنت. # زوج، وأب، وولد خنثى، للزوج الربع، وللأب السدس، وللخنثى النصف. # زوج، وأم، وولد أب خنثى، للزوج النصف عائلا من ثمانية، وللأم الثلث ~~PageV05P042 # عائلا، وللخنثى سدس تام. وإذا اجتمع ولدان خنثيان، فلهما الثلثان ويوقف ~~الباقي. # ثلاثة أولاد خناثى، وعم، لكل واحد من الخناثى خمس المال لاحتمال أنه أنثى ~~وصاحباه ذكران. # ابن وخنثيان، يدفع إليه الثلث، وإلى كل واحد منهما الخمس. # ولد خنثى، وولد ابن خنثى، وعم، فللولد النصف. # بنت، وبنت ابن، وولد ابن خنثى، وعم، للبنت النصف، ولولدي الابن السدس ~~بالسوية. # ثلاثة أولاد ابن خناثى بعضهم أسفل من بعض، للأول النصف. # والباقي في كل هذه الصور يوقف حتى يبين الحال. # الباب السابع في ميراث ولد الملاعنة وولد الزنا والمجوس فيه ثلاثة فصول. # الفصل الأول: اللعان يقطع التوارث بين الملاعن والولد، لانقطاع النسب، ~~وكذا يقطع التوارث بين الولد وكل من يدلي بالملاعن، كأبيه وأمه وأولاده. ~~وفي السلسلة للشيخ أبي محمد وجه مخرج: أن اللعان لا يقطع PageV05P043 # التوارث بين الولد والملاعن، بناء على الوجهين في أن الملاعن هل له نكاح ~~البنت التي نفاها باللعان إذا لم يدخل بأمها؟ إن قلنا: له ذلك كنكاح بنت ~~الزنا، فلا يرث، وإن منعناه لأن نسبها يعرض الثبوت، بأن يكذب نفسه، ورث، ~~ولا يعرف هذا الوجه لغيره. # قلت: هذا الوجه غلط، لأنه في الحال لا نسب. والله أعلم. # وأما الولد مع الأم، فيتوارثان توارث سائر الأولاد والأمهات. والتوأمان ~~المنفيان باللعان في توارثهما وجهان. الأصح: لا يتوارثان إلا بقرابة الأم، ~~لانقطاع نسب الأب. والثاني: يتوارثان بأخوة الأبوين، لأن اللعان يؤثر في حق ~~المتلاعنين فقط، فإذا قلنا ms1688 بالأول، فلا عصبة للمنفي إلا من صلبه، أو ~~بالولاء بأن يكون عتيقا أو أمه عتيقة، فيثبت الولاء لمولاها عليه، وعصبة ~~الأم لا يكونون عصبة له. # فرع إذا نفاه ثم استلحقه، لحقه. فإن كان بعد موت الولد، فكذلك، وتنقض ~~القسمة إن كانت تركته قسمت. حتى لو كان على أمه ولاء، فأخذ مولاها ميراثه، ~~كان للمستلحق استرداده، ولا فرق في اللحوق بين أن يخلف الميت ولدا، أم لا. # الفصل الثاني: ولد الزنا كالمنفي باللعان، إلا في ثلاثة أشياء. أحدها: أن ~~الوجه المنقول عن السلسلة، لا يجئ هنا قطعا. والثاني: أن ولد الزنا لا يلحق ~~بالاستلحاق. الثالث: التوأمان من الزنا لا يتوارثان إلا بأخوة الأم قطعا. ~~وفي وجه حكاه الحناطي وصاحب الحاوي: يتوارثان بأخوة الأبوين. # قلت: هذا الوجه غلط فاحش، قال الامام: ولو علقت بتوأمين من واطئ بشبهة، ~~ثم جهل الواطئ، توارثا بأخوة الأبوين بلا خلاف. والله أعلم. # الفصل الثالث: فيما إذا اجتمع في شخص قرابتان، منع الشرع من مباشرة سبب ~~اجتماعهما، كأم هي أخت، وذلك يقع في المجوس، لاستباحتهم نكاح PageV05P044 # المحارم، وربما أسلموا بعد ذلك، أو ترافعوا إلينا، وقد يتفق في المسلمين ~~نادرا بغلط واشتباه، والحكم أنه لا توريث بالقرابتين، بل يورث بأقواهما. ~~وفي وجه: # يرث بهما إن كانتا بحيث لو كانتا في شخصين ورثا معا، وبه قال ابن سريج، ~~وابن اللبان. والصحيح: الأول، ويعرف الأقوى بكل واحد من أمرين. أحدهما: أن ~~تحجب إحداهما الأخرى، كبنت هي أخت لأم، أن يطأ أمه فتلد بنتا. والثاني: أن ~~لا تحجب إحداهما أصلا، أو يكون حجبها أقل، فالأول: كأم هي أخت. والثاني: # كأم أم هي أخت، فترث بالأمومة أو الجدودة، دون الأخوة، وعن ابن اللبان ~~وجه: # أنها ترث في الصورة الثانية بالأخوة، دون الجدودة، لأن نصيب الأخت أكثر، ~~وليجبر هذا في أخوات الصورة. والصحيح المعروف: الأول، ولا يرثون بالزوجية ~~بلا خلاف، لبطلانها. # الباب الثامن في الرد وذوي الأرحام أصل المذهب فيهما وما اختاره الأصحاب ~~لضرورة فساد بيت المال، ذكرناه في أول الكتاب. فإذا قلنا بالرد، ms1689 فمقصود ~~الفتوى منه أنه إن لم يكن ممن يرد عليه من ذوي الفروض إلا صنف، فإن كان ~~شخصا واحدا، دفع إليه الفرض، والباقي بالرد. وإن كانوا جماعة، فالباقي ~~بينهم بالسوية. وإن اجتمع صنفان فأكثر، رد الفاضل عليهم بنسبة سهامهم. # وأما الحساب وتصحيح المسائل، فيذكر إن شاء الله تعالى في باب الحساب. # فصل وأما توريث ذوي الأرحام، فالذاهبون إليه منا اختلفوا في كيفيته، فأخذ ~~بعضهم بمذهب أهل التنزيل، وبه قطع ابن كج وصاحب المهذب والامام، لأن ~~القائلين ممن ورثهم من الصحابة فمن بعدهم رضي الله عنهم أكثر، PageV05P045 # ومنهم من أخذ بمذهب أهل القرابة، وهو مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، وبه ~~قطع البغوي والمتولي، وسمي الأولون: أهل التنزيل، لتنزيلهم كل فرع منزلة ~~أصله، وسمي الآخرون: أهل القرابة، لأنهم يورثون الأقرب فالأقرب كالعصبات. # قلت: الأصح الأقيس: مذهب أهل التنزيل. وللقائلين بتوريث ذوي الأرحام، ~~مذاهب غير هذين، لكن الذي اختاره أصحابنا منها هذان. والله أعلم. # والمذهبان متفقان على أن من انفرد من ذوي الأرحام، يحوز جميع المال ذكرا ~~كان أو أنثى، وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم. وبيان ذلك في طرفين. # الطرف الأول: فيما إذا انفرد صنف منهم، فمن الأصناف: أولاد البنات، وبنات ~~ابنة الابن، فأهل التنزيل ينزلونهم منزلة البنات وبنات الابن، ويقدمون منهم ~~من سبق إلى الوارث، فان استووا في السبق إلى الوارث، قدر كأن الميت خلف من ~~يدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة، ثم يجعل نصيب كل واحد للمدلين به ~~على حسب ميراثهم لو كان هو الميت، وقال أهل القرابة: إن اختلفت درجاتهم، ~~فالأقرب إلى الميت أولى ذكرا كان أو أنثى، فتقدم بنت البنت على بنت بنت ~~البنت، وعلى ابن بنت البنت. وإن لم تختلف، فإن كان فيهم من يدلي بوارث، فهو ~~أولى، فتقدم بنت بنت الابن على بنت بنت البنت. هذا إذا أدلى بنفسه إلى ~~الوارث، أما إذا أدلى بواسطة، كبنت بنت بنت الابن مع بنت بنت بنت البنت، ~~فلأصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه، فيه اختلاف. والصحيح عندهم: ms1690 أن لا ترجيح. ~~ومقتضى ما ذكره أصحابنا، الترجيح، كما لو أدلى بنفسه. # وإن استووا في الادلاء، ورثوا جميعا. وكيف يرثون؟ اختلف فيه أبو يوسف ~~ومحمد، فقال أبو يوسف: PageV05P046 # يعتبرون بأنفسهم. فإن كانوا ذكورا أو إناثا، سوي بينهم. فان اختلطوا، ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين. وقال محمد: ينظر في المتوسطين بينهم وبين الميت من ~~ذوي الأرحام. فان اتفقوا ذكورة وأنوثة، فالجواب كذلك. # وإن اختلفوا، فاما أن يكون الاختلاف في بطن واحد، وإما في أكثر. فإن كان ~~في بطن، قسمنا المال بين بطن الاختلاف، وجعلنا كل ذكر بعدد أولاده الذين ~~يقسم ميراثهم ذكورا، وكل أنثى بعدد أولادها الذين يقسم ميراثهم إناثا، ~~ويقسم المال بين الذكور والإناث الحاصلين من هذا التقدير للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، ثم أصاب كل واحد من الصنفين، يقسم بين أولاده للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. وإن كان الاختلاف في أكثر من بطن، قسم المال بين أعلى بطون ~~الاختلاف كما ذكرنا، ثم ما أصاب كل واحد من الصنفين، قسم على أولاده الذين ~~فيهم الاختلاف على النحو المذكور في البطن الأول، وهكذا يفعل حتى تنتهي ~~القسمة إلى الاحياء. قال الناقلون: كل واحد من أبي يوسف ومحمد، يدعي أن ~~قوله قول أبي حنيفة رضي الله عنه، والأكثرون صدقوا محمدا، لكن متأخروهم ~~يفتون بقول أبي يوسف، وكذلك قال البغوي والمتولي: إنه أظهر الروايتين. ~~والمذهبان متفقان على تفضيل الذكر على الأنثى في القسمة. وفي التتمة وجه ~~آخر: أنه يسوى بين الذكر والأنثى، قال: # وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني. # فرع في أمثلة توضح الغرض بنت بنت، وبنت بنت ابن، المنزلون يجعلون المال ~~بينهما أرباعا بالفرض والرد، كما يكون بين البنت وبنت الابن، وأهل القرابة ~~يجعلون الجميع لبنت البنت، لقربها. # بنت ابن بنت، وبنت بنت ابن، المال للثانية بالاتفاق. أما على التنزيل، ~~فلان السبق إلى الوارث هو المعتبر. وأما على القرابة، فلأنه المعتبر عند ~~استواء الدرجة. PageV05P047 # بنت بنت، وابن، وبنت من بنت أخرى، المنزلون يجعلون المال من بنتي الصلب ~~تقديرا بالفرض والرد، ثم يقولون: نصف البنت الأولى ms1691 لبنتها، ونصف الأخرى لو ~~لديها أثلاثا. وأهل القرابة يجعلون المال بين ثلاثتهم، للذكر مثل حظ ~~الأنثيين. ومحمد لا يخالف في هذه الصورة، وإنما يخالف فيما إذا اختلفت ~~الأصول الذين هم من ذوي الأرحام. # ابن بنت، وبنت بنت أخرى، وثلاث بنات بنت أخرى، المنزلون يقولون: # للابن الثلث، وللبنت الفردة كذلك، وللثلاث الثلث أثلاثا، وأهل القرابة ~~يجعلون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # بنت بنت بنت، وبنت ابن بنت، عند المنزلين وأبي يوسف: المال بينهما ~~بالسوية، وعند محمد: ثلث المال للأولى، وثلثاه للثانية. # بنتا بنت بنت، وثلاث بنات ابن بنت أخرى، عند المنزلين: للبنتين النصف ~~بالسوية، وللثلاث النصف أثلاثا، وعند أبي يوسف: المال بين الخمس بالسوية، ~~وعند محمد: يقسم المال بين الذكر والأنثى المتوسطين، ويقدر الذكر ثلاثة ~~ذكور بعدد فروعه، والأنثى اثنتين بعدد فرعيها، فيكون المال على ثمانية، حصة ~~الذكر ستة، وهي لبناته بالسوية، وحصة الأنثى سهمان، هما لبنتيها. # بنت بنت بنت، وبنت بنت ابن بنت، وابن ابن ابن بنت، عند أبي يوسف: # المال بينهم على أربعة، وعند محمد: يقسم المال أولا بين أعلى بطني ~~الاختلاف، وفيه ابنان وبنت، فكل واحد منهما يعد واحدا، لأن الفروع آحاد، ~~فيكون المال بينهم على خمسة، حصة البنت سهم هو لبنت بنتها، وحصة الذكرين ~~أربعة أسهم تقسم على ولديهما للاختلاف، وهما ابن وبنت على ثلاثة، وأربعة لا ~~تنقسم على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في خمسة، تكون خمسة عشر، كان للبنت في القسمة ~~الأولى سهم، فلها الآن ثلاثة، وكان لكل واحد من الابنين سهمان، فيكون ستة. ~~فيجمع بينهما، فيكون اثني عشر، يقسم بين ولديهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ~~فإذا لبنت بنت البنت ثلاثة من خمسة عشر، وللأخرى أربعة من خمسة عشر، وللابن ~~الثمانية الباقية. PageV05P048 # فصل ومن الأصناف، بنات الأخوة، وبنو الأخوة للام، وأولاد الأخوات، ~~فالمنزلون ينزلون كل واحد منزلة أبيه، أو أمه، ويرفعونهم عند التسفل بطنا ~~بطنا، فمن سبق إلى وارث قدموه، فان استووا في الانتهاء إلى الوارث، قسم ~~المال بين الأصول، فما أصاب كل واحد، قسم بين ms1692 فروعه. وقال أهل القرابة: إن ~~اختلفوا في الدرجة، قدم منهم الأقرب إلى الميت من أي جهة كان، حتى تقدم بنت ~~الأخت للأب أو للام على بنت ابن الأخ من الأبوين. وإن لم يختلفوا في ~~الدرجة، فالأقرب إلى الوارث أولى من أي جهة كان، حتى تقدم بنت ابن الأخ من ~~الأب على بنت ابن الأخت من الأبوين. فان استووا فيه أيضا، فعند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف رضي الله عنهما: يقدم من كان من الأبوين، ثم من كان من الأب، ثم ~~من كان من الأم، رعاية لقوة القرابة، ولا ينظر إلى الأصول ومن يسقط منهم ~~عند الاجتماع ومن لا يسقط. وعند محمد: يقدم من كان من الأبوين على من كان ~~من الأب، ولا يقدم على من كان من جهة الأم، اعتبارا بالأصول. # فرع أولاد الإخوة والأخوات من الأم، يسوى بينهم في القسمة عند الجمهور من ~~المنزلين وأهل القرابة. قال الامام: وقياس المنزلين تفضيل الذكر، لأنهم ~~يقدرون أولاد الوارث كأنهم يرثون منه. وأما أولاد الإخوة والأخوات من ~~الأبوين ومن الأب، فيفضل ذكرهم عند المنزلين. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه ~~روايتان. # أظهرهما وبها قال أبو يوسف: أن الجواب كذلك. والثانية وبها قال محمد: إنه ~~يقسم المال بين الأصول أولا، ويؤخذ عددهم من الفروع، فما يصيب كل واحد منهم ~~يجعل لفروعه كما سبق في أولاد البنات. # فرع في أمثلته بنت أخت، وابنا أخت أخرى، وهما من الأبوين، أو من الأب، ~~عند المنزلين: نصف المال للبنت، ونصفه للابنين. وقال أهل القرابة: # المال بينهم على خمسة. ثلاث بنات إخوة متفرقين. قال المنزلون ومحمد: ~~السدس لبنت الأخ من الأم، والباقي لبنت الأخ من الأبوين، اعتبارا بالآباء. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما: المال كله لبنت الأخ من ~~الأبوين. ثلاث بني أخوات متفرقات. قال المنزلون ومحمد: المال بينهم على ~~PageV05P049 # خمسة، كما يكون بين أمهاتهم بالفرض والرد. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي ~~الله عنهما: المال كله لابن الأخت من الأبوين. # ولو كان بدلهم ثلاث بنات أخوات ms1693 متفرقات، كان جواب الفريقين كذلك. # ولو اجتمع البنون الثلاثة والبنات الثلاث. قال المنزلون: المال بين ~~أمهاتهم على خمسة بالفرض والرد، فنصيب الأخت من الأبوين لو لديها أثلاثا، ~~ونصيب الأخت من الأب كذلك، ونصيب الثالثة لو لديها بالسوية. # وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما: الكل لولدي الأخت من الأبوين. # وقال محمد: يجعل كأن في المسألة ست أخوات، اعتبارا بعدد الفروع، فيكون ~~للأخت من الأم الثلث بتقديرها أختين، وللأخت من الأبوين الثلثان بتقديرها ~~أختين، فحصة كل واحدة لو لديها، هذه بالتفضيل، وتلك بالسوية. قال الامام: # قد نظر محمد هنا إلى الأصول الوارثين، وفي أولاد البنات لم ينظر إلى ~~الوارثين، وإنما نظر إلى بطون الاختلاف من ذوي الأرحام كما سبق. # ابن أخت من الأبوين، وبنت أخ، كذلك عند المنزلين ومحمد: الثلثان لبنت ~~الأخ، والثلث لابن الأخت. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رضي الله عنهما بالعكس. # فصل ومن الأصناف، الأجداد الساقطون، والجدات الساقطات، فالمنزلون ينزلون ~~كل واحد منهم منزلة ولده بطنا بطنا، ويقدمون منهم من انتهى إلى الوارث ~~أولا. فان استويا في الانتهاء، قسم المال بين الورثة الذين انتهوا إليهم، ~~وقسمت حصة كل وارث بين المدلين به. وقال أهل القرابة: إن اختلفت درجاتهم، ~~فالمال للأقرب من أي جهة كان، حتى يقدم أو الأم على أبي أم الأب. وأم أبي ~~الام على أبي أبي أبي الأم، فان استووا في الدرجة، لم يقدم هنا بالسبق إلى ~~الوارث على المشهور من مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه. ومن أصحابه من قدم به، ~~فإن لم يقدم به، أو قدم واستووا في السبق إليه، نظر، إن كان الكل من جهة ~~أبي الميت، فرواية الجوزجاني وهي الأظهر: أنه يجعل ثلثا المال لمن هو من ~~جهة أبي الأب، PageV05P050 # وثلثه لمن هو من جهة أم الأب. ورواية عيسى بن أبان: كل المال لمن هو من ~~أبيه، ويسقط به من هو من جهة الأم. وإن كان الكل من جهة أم الميت، اطردت ~~الروايتان في أنه يسقط من هو من جهة أمها، ms1694 أم يجعل المال بين من هو من جهة ~~أبيها ومن هو من جهة أمها أثلاثا؟ وإن كان بعضهم من جهة أب الميت، وبعضهم ~~من جهة أمه، قسم المال بين الجهتين أثلاثا، وجعل كل قسم كأنه كل التركة، ~~وأهل كل جهة كأنهم كل الورثة، فتجئ فيهم الروايتان. ثم قسمة الثلثين على من ~~هو من جهة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وقسمة الثلث على من هو من جهة الأم ~~كمثل ذلك، قاله البغوي في التهذيب. # فرع في أمثلته أم أبي الأم، وأبو أم الأم. عند المنزلين: المال لأبي أم ~~أم الأم، لأنه أسبق إلى الوارث، وعلى رواية الجوزجاني: الثلثان لام أبي ~~الأم، والثلث لأبي أم الأم، وعلى رواية عيسى: الكل لام أبي الأم. # أب أم أب، وأبو أبي أم. عند المنزلين: المال للأول، وعلى رواية عيسى: # للثاني، وعلى رواية الجوزجاني: الثلثان للثاني، والثلث للأول. # أب أبي أم، وأبو أم أب، قال المنزلون: المال للثاني، وكذلك الجواب عند من ~~رجح بالسبق إلى الوارث من أهل القرابة. وأما الظاهر عندهم، فالثلثان للثاني ~~والثلث للأول. # أبو أم أم، وأبو أم أب. عند المنزلين: المال بينهما نصفان، كما يكون بين ~~أم الأم وأم الأب فرضا وردا. وعند أهل القرابة: الثلث للأول، والثلثان ~~للثاني. # أبو أبي أم، وأم أبي أم، وأبو أم أم. عند المنزلين: المال للثالث، وعلى ~~رواية عيسى: للأولين. وعلى رواية الجوزجاني: الثلثان بين الأولين للذكر مثل ~~حظ الأنثيين، والثلث للثالث. PageV05P051 # أبو أبي أم أب، وأم أبي أم الأب، وأبو أبي أبي أم، وأم أبي أبي الأم، قال ~~المنزلون: المال للأولين. وقال أهل القرابة: الأولان من جهة الأب، والآخران ~~من جهة الأم، فيجعل المال أثلاثا بين الجهتين، ثم على رواية الجوزجاني: ~~الثلثان بين الأولين أثلاثا، والثلث بين الآخرين كذلك، وعلى رواية عيسى: ~~الثلثان للأول من الأولين، والثلث للأول من الآخرين فصل ومن الأصناف، ~~الخالات والأخوال، والعمات والأعمام من الأم، نزل المنزلون الأخوال ~~والخالات منزل الأم، وقسموا المال بينهم إذا انفردوا على حسب ما يأخذون من ms1695 ~~تركة الأم لو كانت هي الميتة، واختلفوا في العمات والأعمام للام، فالأصح: ~~أنهم كالأب. والثاني: أنهم كالعم، واختلف هؤلاء، فقيل: # العمات من الجهات بمنزلة العم للأبوين. وقيل: كل عمة بمنزلة العم الذي هو ~~أخوها، ثم من جعل العمات كالأب أو كالعم من الأبوين مع افتراقهن، قال: إذا ~~انفردن، قسم المال بينهن على حسب استحقاقهن لو كان الأب هو الميت، ومن ~~نزلهن منزلة الأعمام المفترقين، قدم العمة من الأبوين، ثم العمة من الأب، ~~ثم العمة من الأم. وإذا اجتمعت العمات والخالات والأخوال، فالثلثان للعمات، ~~والثلث للأخوال والخالات، ويعتبر في كل واحد من النصيبين ما اعتبر في جميع ~~المال لو انفرد أحد الصنفين، وأما أهل القرابة، فقالوا: إذا انفردت ~~الخالات، فان كن من جهة واحدة، قسم المال بينهن بالسوية. وإن اختلفت الجهة، ~~فالخالة من الأبوين مقدمة، ثم الخالة من الأب. والأخوال المنفردون، ~~كالخالات. وإذا اجتمع الأخوال والخالات، فان كانوا من جهة، قسم المال بينهم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانوا من جهة الأم. وإن اختلفت الجهات، فمن اختص ~~بقرابة الأبوين أولى ثم من اختص بقرابة الأب. والعمات المنفردات كالخالات. ~~وإذا اجتمع العمات من الأم، والأعمام من الأب، فالمال بينهم للذكر الثلث، ~~مثل حظ الأنثيين وإذا اجتمعت العمات والخالات فللعمات الثلثان، وللخالات ~~سواء اتفقت جهة العمات والخالات، أو اختلفت على المشهور عندهم. وعند أبي ~~يوسف: أنه إذا اختلفت الجهة، فالمال لأقوى الصنفين جهة. ثم إذا قسم المال ~~أثلاثا، اعتبر في كل واحد من النصيبين ما يعتبر في جميع المال عند انفراد ~~الصنف المصروف إليهم. PageV05P052 # فرع في أمثلته ثلاث خالات متفرقات. عند المنزلين: المال بينهن على خمسة، ~~كما لو ورثن من الأم. وعند أهل القرابة: هو للخالة من الأبوين، وبمثله ~~قالوا في ثلاثة أخوال متفرقين. وعند المنزلين: للخال من الأم السدس، ~~والباقي للخال من الأبوين. ولو اجتمع الأخوال المتفرقون، والخالات ~~المتفرقات، قال أهل القرابة: المال كله للخال والخالة من الأبوين للذكر مثل ~~حظ الأنثيين. وقال المنزلون: ثلثا المال لهما كذلك، وثلثه للخال والخالة ~~للام ms1696 كذلك. قال الامام: # وتفضيل الخال من الأم على الخالة من الأب مشكل مخالف للتسوية بين الذكور ~~والإناث من أولاد الأخ للام. ثلاثة أخوال متفرقون، وثلاث عمات متفرقات. عند ~~المنزلين: ثلث المال بين الخال للأبوين والخال للام على ستة، واحد للثاني، ~~والباقي للأول: وقسمة الثلثين تخرج على الخلاف في تنزيل العمات. إن جعلن ~~كالأعمام، فالثلثان للعمة من الأبوين. وإن نزلن منزلة الأب، فالثلثان بينهن ~~على خمسة، كما يرثن من الأب. وقال أهل القرابة: الثلثان للعمة من الأبوين، ~~والثلث للخال من الأبوين. # فرع أولاد الأخوال والخالات والعمات والأعمام للام عند المنزلين كآبائهم ~~وأمهاتهم عند الانفراد والاجتماع، ومن تسفل منهم رفع بطنا بطنا. فان سبق ~~بعضهم إلى وارث، قدم. وإن استووا فيه، قسم المال بين الذين يدلي بهم هؤلاء ~~على حسب استحقاقهم من الميت فما أصاب كل واحد منهم قسم بين المدلين به على ~~حسب استحقاقهم منه لو كان هو الميت. وقال أهل القرابة: الأقرب يسقط الأبعد ~~بكل حال. فان استووا في الدرجة، نظر، إن انفرد أولاد الأخوال والخالات، بأن ~~اختلفت الجهة، قدم الذين هم من الأبوين، ثم الذين هم من الأب، ثم يأخذ ~~الذين هم من الأم، وإن لم يختلف، ورثوا جميعا. ثم النظر عند أبي يوسف إلى ~~أبدانهم. وعند محمد: إلى آبائهم وأجدادهم كما سبق في أولاد الأخوات وبنات ~~الأخوة. وأولاد العمات عند الانفراد كأولاد الخالات والأخوال، فان اجتمع ~~PageV05P053 # الصنفان، فثلثا المال لأولاد العمات، وثلثه لأولاد الأخوال والخالات على ~~ما ذكرنا في آبائهم، ويعتبر في كل واحد من النصيبين ما يعتبر في جميع ~~المال. وإذا اجتمع مع هؤلاء جنات الأعمام من الأبوين، أو من الأب، ولم ~~تختلف الدرجة، فبنات الأعمام أولى، لسبقهن إلى الوارث. # فرع أخوال الأم وخالاتها عند المنزلين بمنزلة الجدة أم الأم، وأعمامها ~~وعماتها بمنزلة الجد أبي الأم. وأخوال الأب وخالاته بمنزلة الجدة أم الأب، ~~وعماته عند من تنزل عمة الميت منزلة أبيه بمنزلة الجد أبي الأب. وعند من ~~نزل عمة الميت منزلة عمة بمنزلة عم الأب فيقسم المال ms1697 بينهم. وما أصاب كل ~~واحد منهم، يجعل للمدلين به على حسب استحقاقهم لو كان هو الميت، وعلى ~~القياس: يجعلون كل خال وخالة بمنزلة الجدة التي هي أختهما، وكعم وعمة ~~بمنزلة الجد الذي هو أخوهما. # وأما أهل القرابة، فيعتبرون في أخوال الميتة وخالاتها ما اعتبروه في ~~أخوال الميت وخالاته، وكذلك في عماتها إذا انفردن. وإن اجتمع أعمامها ~~وعماتها، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين على المشهور عندهم. # وفي رواية: إن كانوا من الأبوين أو من الأب، قدم الأعمام. ولو اجتمع ~~أعمامها وعماتها وأخوالها وخالاتها، فالثلث للأخوال والخالات، والثلثان ~~للأعمام والعمات، وخؤولة الأب وعمومته، كخؤولة الأم وعمومتها عند الانفراد ~~والاجتماع. # ولو اجتمع القرابتان، فلقرابة الا ب الثلثان، ولقرابة الأم الثلث، ثم ~~يقسم كل نصيب بينهم، كما يقسم جميع المال لو انفردوا، فثلثا الثلثين لعمات ~~الأب، وثلثه لخالاته وأخواله، وكذلك الثلث. وسواء كان قرابة الأب من جنس ~~قرابة الأم، أم لم يكن، حتى لو ترك عم أمه وخالة أبيه، كان الثلثان للخالة، ~~والثلث للعم. ولو ترك ثلاث عمات متفرقات، وثلاث خالات متفرقات لأبيه، ~~ومثلهن لامه، فعلى الصحيح من قول أهل القرابة: ثلثا الثلثين لعمة الأب من ~~الأبوين، وثلثها لخالة الأب من الأبوين، وثلث الثلث لعمة الأم من الأبوين، ~~وثلثه لخالة الأم من الأبوين، ويسقط البواقي. وعند المنزلين: نصف سدس المال ~~بين خالات الأب، ومثله بين خالات الأم، لنزولهن منزلة الجدتين، والباقي ~~لعمات الأب دون عمات الأم، لان PageV05P054 # عمات الأب كأب الأب، وعمات الأم كأبي الأم. هذا تمام الطرف الأول. # الطرف الثاني: في ترتيب الأصناف. قال المنزلون: كل واحد من ذوي الأرحام، ~~ينزل منزلة الوارث الذي يدلي به، ثم ينظر في الورثة لو قدر اجتماعهم، فان ~~كانوا يرثون، يرث المدلون بهم، وإن حجب بعضهم بعضا، جرى الحكم كذلك في ذوي ~~الأرحام. وقال أهل القرابة: ذوو الأرحام وإن كثروا يرجعون إلى أربعة أنواع. ~~المنتمون إلى الميت، وهم أولاد البنات وأولاد بنات الابن، والمنتمي إليهم ~~الميت، وهم الأجداد والجدات الساقطون، والمنتمون إلى أبوي الميت، وهم أولاد ms1698 ~~الأخوات وبنات الأخوة، والمنتمون إلى أجداده وجداته، وهم العمومة والخؤولة. ~~ومذهبهم: الظاهر تقديم النوع الأول، ثم الثاني، ثم الثالث، فما دام يوجد ~~أحد من فروع الميت وإن سفل، فلا شئ لأصوله من ذوي الأرحام وإن قربوا، وعلى ~~هذا القياس. وعن أبي حنيفة رضي الله عنه رواية بتقديم النوع الثاني على ~~الأول. وقدم أبو يوسف ومحمد النوع الثالث على الثاني، واتفقوا على أن من ~~كان من العمومة والخؤولة وأولادهم ومن ولد جد أو جدة أقرب إلى الميت، فهو ~~أولى بالميراث وإن بعد ممن هو من ولد جد أو جدة أبعد منه. وإذا اجتمع ~~الأجداد والجدات من ذوي الأرحام مع الخالات والأخوال والعمات، فعند أبي ~~حنيفة رضي الله عنه: تقدم الجدودة. وعند صاحبيه: إن كانت العمومة أو ~~الخؤولة من ولد جد أو جدة، تساوى الجد والجدة الموجودين، أو أبعد، فالأجداد ~~والجدات أولى. # وإن كانا من أصل أقرب منهما، فهم أولى. وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه: # تقديم الخال على ذوي الأرحام. وفي الباقين مذهبه مذهب أهل التنزيل في كل ~~فصل. # فصل قد يجتمع في الشخص من ذوي الأرحام قرابتان بالرحم، كبنت بنت بنت هي ~~بنت ابن بنت، وكبنت أخت الأب هي بنت أخ الأم، وكبنت خالة هي بنت عمة، ~~فالمنزلون ينزلون وجوه القرابة. فان سبق بعض الوجوه إلى وارث، قدم به، وإلا ~~قدروا الوجوه أشخاصا ورثوا بها على ما يقتضيه الحال. وأما أهل القرابة: # فمحمد يورثه بجهتي القرابة. وقال أبو يوسف: إن كان ذلك في أولاد البنات، ~~جعلت الوجوه كوجه ولم يورث بها. وإن كان في أولاد الإخوة والأخوات، ورث ~~PageV05P055 # بأقوى الجهتين. وإن كان في أولاد العمومة والخؤولة، ورث بالقرابتين، ~~لأنهما مختلفتان، وهذا أظهر عندهم. وعلى هذا، لو خلف بنت أخ لام هي بنت أخت ~~لأب ، وبنت أخت أخرى، أو بنت أخ أخرى، ورثت بأقوى القرابتين، وهي كونها بنت ~~أخت لأب. ولو خلف بنت خال هي بنت عمة، وبنت عمة أخرى، فالثلث لبنت الخال، ~~والثلثان بينهما بالسوية. # ولو كان معها بنت ms1699 خال، فالثلثان للأولى لأنها بنت عمة، والثلث بينهما ~~بالسوية. # فصل إذا كان مع ذوي الأرحام زوج أو زوجة، قال أهل القرابة: يخرج نصيبه، ~~ويقسم الباقي على ذوي الأرحام كما يقسم الجميع لو انفردوا، وللمنزلين ~~مذهبان. أصحهما: كذلك. والثاني: أن الباقي يقسم بينهم على نسبة سهام الذين ~~يدلي بهم ذوو الأرحام من الورثة مع الزوج أو الزوجة، ويعرف القائلون ~~بالأول: # بأصحاب اعتبار ما بقي، والقائلون بالثاني: أصحاب اعتبار الأصل. # مثاله: زوجة، بنت بنت، وبنت أخت من الأبوين. عند أهل القرابة: # للزوجة الربع، والباقي لبنت البنت. وأصحاب القول الأول من المنزلين، ~~جعلوا لها الربع، والباقي بين بنت البنت وبنت الأخت بالسوية. ومن قال ~~بالثاني قال: إذا نزلناهما، فكأن في المسألة زوجة وبنتا وأختا، ولو كان ~~كذلك، لكانت المسألة من ثمانية، نصيب الزوجة منها واحد، يبقى سبعة يخرج ~~منها تمام نصيب الزوجة، يبقى ستة تقسم بينهما أسباعا. ولو خلفت زوجا وبنت ~~بنت، وخالة، وبنت عم. # عند أهل القرابة: للزوج النصف، والباقي لبنت البنت، وعلى القول الأول ~~للمنزلين: للزوج النصف، ولبنت البنت نصف الباقي، وللخالة سدس الباقي، ولبنت ~~العم الباقي. وعلى القول الثاني: إذا نزلنا، حصل مع الزوج بنت وأم وعم، ~~وحينئذ يكون من اثني عشر، يخرج نصيب الزوج، يبقى تسعة، ثم يخرج تمام النصف ~~للزوج، يبقى ستة يقسمها على التسعة وبالله التوفيق. # الباب التاسع في حساب الفرائض فيه مقصودان. أحدهما: تصحيح المسائل. ~~والثاني: قسمة التركات. PageV05P056 # [المقصود] الأول: التصحيح، وفيه فصول. # (الفصل) الأول: في مقدماته، وهن أربع. # إحداها: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، ~~والثلثان، والثلث، والسدس. وقد سبق بيان مستحقيها. # فالنصف فرض خمسة: الزوج، والبنت، وبنت الابن، والأخت للأبوين، والأخت ~~للأب. # والربع فرض الزوج، والزوجة أو الزوجات. # والثمن فرض الزوجة والزوجات. # والثلثان فرض أربعة وهن الإناث التي لواحدتهن النصف. # والثلث فرض ثلاثة: الأم وأولادها، والجد. # والسدس فرض سبعة: الأم، والجدة، والأب، والجد، وبنت الابن، مع بنت الصلب، ~~والأخت للأب مع الأخت للأبوين، وواحد أولاد الأم. # (المقدمة) الثانية: كل عددين، ms1700 فهما متماثلان، أو متداخلان، أو متوافقان، ~~أو متباينان. فالمتماثلان، كثلاثة وثلاثة. # والمتداخلان، كثلاثة وستة، أو تسعة. فالثلاثة داخلة في الستة والتسعة. # والمتوافقان، كأربعة وستة، لكل واحد منهما نصف صحيح، وستة وتسعة لهما ثلث ~~صحيح، وثمانية واثني عشر لهما ربع صحيح ولأحد وعشرين وخمسة وثلاثين سبع ~~صحيح، ولاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين جزء من أحد عشر. PageV05P057 # والمتباينان، كثلاثة وأربعة. # وطريق معرفة المداخلة، أن تسقط الأقل من الأكثر مرتين فصاعدا، أو زد على ~~الأقل مثله مرة فصاعدا. فان فني الأكثر بالأقل، أو تساويا بزيادة الأمثال، ~~فمتداخلان، وإلا، فلا. # وطريق الموافقة والمباينة، أن تسقط الأقل من الأكثر ما أمكن، فما بقي، ~~فأسقطه من الأقل، فان بقي منه شئ، فأسقطه مما بقي من الأكثر، ولا يزال يفعل ~~ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه آخرا، فان فني بواحد، فمتباينان. وإن فني ~~بعدد، فمتوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد. وإن فني باثنين، فبالنصف، أو ~~بثلاثة، فبالثلث، أو بعشرة، فبالعشرة، أو بأحد عشر، فبأجزاء أحد عشر. وعلى ~~هذا القياس. # مثاله: أحد وعشرون، وتسعة وأربعون، تسقط الأقل من الأكثر مرتين، يبقى ~~سبعة، تسقطها من الأقل ثلاث مرات، يفنى بها، فهما متوافقان بالأسباع. # المقدمة الثالثة: في أصول المسائل، أصلها العدد الذي يخرج منه سهامها. # ومسائل الفرائض نوعان. # أحدهما: أن يكون كل الورثة عصبات، بأن كانوا ذكورا، أو نسوة أعتقن عبدا ~~بينهن بالسوية، فالقسمة بينهم بالسوية. وإن كانت العصبة ذكورا وإناثا، ~~قدرنا كل ذكر اثنين، وأعطينا كل ذكر سهمين، وكل أنثى سهما، فعدد الرؤوس في ~~هذا النوع هو أصل المسألة. PageV05P058 # النوع الثاني: المسائل التي ورثتها أصحاب فروض أو بعضهم ذو فرض. # فالأصول في هذا النوع سبعة عند المتقدمين، ومن المتأخرين من يقول: تسعة. # فالسبعة المتفق عليها: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر، ~~وأربعة وعشرون، فكل مسألة فيها نصف وما بقي. كزوج وأخ، أو نصفان، كزوج ~~وأخت، فهي من اثنين وما فيها ثلثان وما بقي، كبنتين وعم، أو ثلث وما بقي، ~~كأم وأخ: أو ثلثان وثلث، كأختين لأب وولدي أم، فمن ms1701 ثلاثة، وما فيها ربع وما ~~بقي، كزوج وابن، أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ، فمن أربعة. وما فيها ~~سدس وما بقي، كأم وابن، أو سدس ونصف وما بقي، كأم وبنت أخ، أو سدس وثلث ما ~~بقي، كأم وولد أو وعم، أو نصف وثلثان، كزوج وأختين، أو نصف وثلث وما بقي، ~~كزوج وأم وأخ، فمن ستة. وما فيها ثمن وما بقي، كزوجة وابن، أو ثمن ونصف وما ~~بقي، كزوجة وبنت وأخ، فمن ثمانية. وما فيها ربع وثلثان وما بقي ، كزوج ~~وابنتين وأخ، أو ربع وثلث وما بقي، كزوجة وأم وأخ، فمن ستة، أو ربع وسدس ~~وما بقي، كزوج وأم وابن، فمن اثني عشر. وما فيها ثمن وثلثان وما بقي، كزوجة ~~وبنتين وأخ، أو ثمن وسدس وما بقي، كزوجة وأم وابن، فمن أربعة وعشرين. # قلت: ومن هذا الأخير، ثمن وسدسان وما بقي، كزوجة وأبوين وابن. والله ~~أعلم. # وأما الأصلان المزيدان، فثمانية عشر، وستة وثلاثون في مسائل الجد والأخوة ~~حيث يكون الثلث خيرا له. # فالأول: في كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما يبقى، كجد وأم وإخوة. ~~PageV05P059 # والثاني: في كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وما يبقى، كزوجة وأم وجد ~~وإخوة، ومن لم يقل بالزيادة يصحح المسألتين بالضرب. # فالأولى: من ستة، للأم سهم، يبقى خمسة، يضرب مخرج الثلث في الستة، يبلغ ~~ثمانية عشر. # والثانية: من اثني عشر، يخرج بالفرضين خمسة، ثم يضرب مخرج الثلث في اثني ~~عشر، تبلغ ستة وثلاثين، واستصوب الامام والمتولي صنيع المتأخرين، لأن ثلث ~~ما يبقى والحالة هذه، مضموم إلى السدس والربع، فلتكن الفريضة من مخرجها. ~~واحتج المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين أنها من ستة، ولولا جعلها من ~~النصف وثلث الباقي، لكانت من اثنين، للزوج سهم، يبقى سهم، فيضرب مخرج الثلث ~~في اثنين، تبلغ ستة. واعلم أنه قد يتفق في صور الجد نصف وثلث ما بقي، كبنت ~~وجدوا إخوة، فيحتمل أن تكون من ستة قطعا، كما ذكر في زوج وأبوين، ويحتمل أن ~~يطرد فيه ms1702 الخلاف. # قلت: الاحتمال أصح، والمختار أن الأصح الجاري على القاعدة: طريق ~~المتأخرين، كما اختاره الامام، لما سبق، ولكونها أخصر. والله أعلم. # المقدمة الرابعة: في العول. PageV05P060 # إذا ضاق المال عن الفروض، فتعال المسألة، أي: ترفع سهامها ليدخل النقص ~~على كل واحد بقدر فرضه، كأصحاب الديون والوصايا إذا ضاق المال. # والذي يعول من الأصول التسعة ثلاثة، وهي: ستة، واثنا عشر، وأربعة وعشرون، ~~فتعول الستة أربع مرات إلى سبعة، كزوج، وأختين لأب، وإلى ثمانية، كهؤلاء، ~~وأم، وإلى تسعة، كهؤلاء، وأخ لام، وإلى عشرة، كهؤلاء، وأخ آخر لام، وتسمى ~~هذه الأخيرة: الشريحية، لأن شريحا القاضي رحمه الله تعالى، قضى فيها، ~~وتسمى: أم الفروخ، لكثرة سهامها. ومتى عالت إلى أكثر من سبعة، لا يكون ~~الميت إلا امرأة. # وأما اثنا عشر، فتعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر، كزوجة وأم وأختين لأب، ~~وإلى خمسة عشر، كهؤلاء وأخ لام. وإلى سبعة عشر، كهؤلاء وأخ آخر لام. ومن ~~صورها: أم الأرامل، وهي ثلاث زوجات وجدتان، وأربع أخوات لأم، وثمان لأب، ~~فهن سبع عشرة أنثى أنصباؤهن سواء. ولا يعول هذا الأصل إلى سبع عشرة إلا ~~والميت رجل. # وأما أربعة وعشرون، فتعول مرة فقط إلى سبعة وعشرين، كزوجة وبنتين وأبوين، ~~وتسمى: المنبرية، لأن عليا رضي الله عنه سئل عنها وهو على المنبر، فقال ~~ارتجالا: صار ثمنها تسعا. ولا يكون هذا العول إلا والميت رجل، بل لا تكون ~~المسألة من أربعة وعشرين إلا وهو رجل. # الفصل الثاني: في طريق التصحيح، وفيه نظران. # أحدهما: في تصحيح فريضة الميت الواحد. # والثاني: في التصحيح إذا مات وارثان فأكثر قبل القسمة، وتعرف: # بالمناسخات. أما النظر الأول: فان كانت الورثة كلهم عصبات، فأمر القسمة ~~سهل، وقد بينا أنه من عدد رؤوسهم. وإن كانوا أصحاب فروض، أو فيهم صاحب فرض، ~~PageV05P061 # وعرفت المسألة بعولها إن كانت عائلة، فانظر في السهام وأصحابها، فان ~~انقسمت عليهم جميعا، حصل الغرض وحاجة إلى الضرب، كزوج وثلاث بنين، هي من ~~أربعة، لكل واحد سهم. وكزوجة وبنت وثلاثة إخوة، من ثمانية، للزوجة سهم، ~~وللبنت أربعة، ms1703 ولهم الباقي. # وإن لم تنقسم، فاما أن يقع الكسر على صنف، وإما على أكثر. # القسم الأول: على صنف، فينظر في سهامهم وعدد رؤوسهم، وإن كانا متباينين، ~~ضربت عدد رؤوسهم في أما المسألة بعولها، إن عالت وإن كانا متوافقين ضربت ~~جزء للوفق من عدد رؤوسهم من أصل المسألة بعولها، ثم الحاصل على التقديرين، ~~تصح منه المسألة. # مثال التباين زوج وأخوان، هي من اثنين، له سهم، يبقى سهم لا يصح عليهما، ~~ولا موافقة فيضرب عددهما في أصل المسألة تبلغ أربعة منها تصح. # مثال التوافق، أم وأربعة أعمام، هي من ثلاثة، يبقى اثنان يوافق عددهم ~~بالنصف، فتضرب وفق عددهم في المسألة، تبلغ ستة منها تصح. وإذا أمكنت ~~الموافقة بأجزاء، ضربنا أقلها. # القسم الثاني: الكسر على أكثر من صنف، فيمكن أن يقع على صنفين أو ثلاثة ~~أو أربعة، ولا تتصور الزيادة، لأن الوارثين في الفريضة لا يزيدون على خمسة ~~أصناف كما ذكرنا في أول الكتاب عند اجتماع من يرث من الرجال والنساء، ولا ~~بد من صحة نصيب أحد الأصناف عليه، لأن أحد الأصناف الخمسة، الزوج ~~PageV05P062 # والأبوان، والواحد يصح عليه نصيبه قطعا، فلزم الحصر. فإن وقع الكسر على ~~صنفين، نظرنا في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم. والأحوال ثلاثة. # أحدها: أن لا يكون بين السهام والرؤوس موافقة في واحد من الصنفين، فتترك ~~رؤوس الصنفين بحالها. الثاني: أن تكون موافقة فيهما، فترد رؤوس كل صنف إلى ~~جزء الوفق. الثالث: بأن يكون الوفق في أحد الصنفين، فترد رؤوسه إلى جزء ~~الوفق، وتترك رؤوس الآخر بحالها. ثم الرؤوس - مردودين أو أحدهما أو غير ~~مردودين - إما أن يتماثلا، فتضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها، وإما أن ~~يتداخلا، فتضرب أكثرهما في أصل المسألة بعولها، وإما أن يتوافقا، فتضرب جزء ~~الوفق من أحدهما في جميع الآخر، فما بلغ ضربته في أصل المسألة بعولها، وإما ~~أن يتباينا، فتضرب أحدهما في الآخر، فما حصل ضربت في أصل المسألة، فما بلغ ~~صحت منه. # ويخرج من هذه الأحوال اثنا عشرة مسألة، لأن في كل واحد من ms1704 الأحوال ~~الثلاثة أربع حالات، والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة، اثنى عشر. وإن وقع ~~الكسر على ثلاثة أصناف أو أربعة، نظرنا أولا في سهام كل صنف وعدد رؤوسهم، ~~فحيث وجدنا الموافقة، رددنا الرؤوس إلى جزء الوفق. وحيث لم نجد، بقيناه ~~بحاله. ثم يجئ في عدد الأصناف الأحوال الأربعة، فكل عددين متماثلين، نقتصر ~~منهما على واحد. وإن تماثل الكل، اكتفينا بواحد وضربناه في أصل المسألة ~~بعولها، وكل عددين متداخلين نقتصر على أكثرهما، وإن تداخلت كلها، اكتفينا ~~بأكثرها وضربناه في أصل المسألة بعولها، وكل متوافقين نضرب وفق أحدهما في ~~الآخر، فما بلغ ضربناه في أصل المسألة. وإن توافق الكل، ففيه طريقان ~~للفرضيين . قال البصريون: نقف أحدهما ونرد ما عداه إلى جزء الوفق، ثم ننظر ~~أجزاء PageV05P063 # الوفق، فنكتفي عند التماثل بواحد، وعند التداخل بالأكثر، وعند التوافق، ~~نضرب جزء الوفق من البعض في البعض. وعند التباين، نضرب البعض في البعض، ثم ~~نضرب الحاصل في العدد الموقوف، ثم ما حصل في أصل المسألة بعولها. # وقال الكوفيون: نقف أحد الاعداد ونقابل بينه وبين آخر، ونضرب وفق أحدهما ~~في جميع الآخر، ثم نقابل الحاصل بالعدد الثالث، ونضرب وفق أحدهما في جميع ~~الآخر، ثم نقابل الحاصل بالعدد الرابع ونضرب وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ~~نضرب الحاصل في أصل المسألة بعولها، وتسمى صورة توافق الاعداد: # المسائل الموقوفات. وإن كانت الاعداد متباينة، ضربنا عددا منها في آخر، ~~ثم ما حصل في ثالث، ثم ما حصل في الرابع ثم ما حصل في أصل المسألة بعولها. # وإن شئت ضربت أحدها في أصل المسألة بعولها، ثم ما يحصل في الثاني، ثم في ~~الثالث، ثم في الرابع. وإذا لم يكن بين السهام وعدد الرؤوس، ولا بين أعداد ~~الرؤوس موافقة، سميت المسألة: صماء، ولا فرق في الاعداد المتوافقة بين عدد ~~وعدد، فتقف أيها شئت، والعدد الذي تصح منه المسألة بعد تمام العمل لا ~~يختلف. فإن حصل اختلاف، فاستدل به على الغلط، وإن وافق أحد الاعداد الثلاثة ~~الآخرين والآخران متباينان، لم يجز ان نقف إلا ms1705 الذي يوافقهما، ويسمى هذا ~~الموقوف: المقيد. # فرع هذا الذي ذكرناه، بيان التصحيح. فإذا فرغت منه وأردت أن تعرف نصيب كل ~~واحد من الصنف، مما حصل من الضرب، فله طرق. # أشهرها وأخفها: أن تضرب نصيب كل صنف من أصل المسألة في العدد المضروب في ~~المسألة، ويعرف بعدد المنكسرين، فما بلغ، فهو نصيب ذلك PageV05P064 # الصنف، فتقسمه على عدد رؤوسهم، فالخارج بالقسمة هو نصيب كل واحد من ذلك ~~الصنف. # مثاله: زوجتان، وأربع جدات، وست أخوات لأب، هي من اثني عشر، وتعول إلى ~~ثلاثة عشر، ويرجع عدد الجدات بالموافقة إلى اثنين، والأخوات إلى ثلاث، ~~فيحصل اثنان واثنان وثلاثة، تسقط أحد المتماثلين، وتضرب الآخر في ثلاثة، ~~تبلغ ستة، تضربها في أصل المسألة بعولها، تبلغ ثمانية وسبعين، كان للزوجين ~~من أصل المسألة ثلاثة، فتضرب في ستة، تبلغ ثمانية عشر، فهو نصيبهما. وإذا ~~قسم ذلك على رؤوسهما، خرج تسعة، وكان للجدات سهمان، تضربهما في ستة، تبلغ ~~اثني عشر، لكل واحدة ثلاثة، وكان للأخوات ثمانية، تضرب في ستة، تبلغ ثمانية ~~وأربعين، لكل واحدة ثمانية. # الطريق الثاني: تقسم سهام كل صنف من أصل المسألة على عدد رؤوسهم، فما خرج ~~من القسمة، يضرب في المضروب في أصل المسألة، فما حصل، فهو نصيب كل واحد من ~~الصنف. ففي المثال المذكور، يقسم نصيب الزوجتين على عدد رؤوسهما، يخرج ~~بالقسمة سهم ونصف، يضرب في الستة المضروبة في المسألة، تبلغ تسعة، وهو نصيب ~~كل زوجة، ويقسم نصيب الجدات عليهن، يخرج نصف سهم، تضربه في الستة، تكون ~~ثلاثة، فهو نصيب كل جدة، وعلى هذا فقس الأخوات. # الطريق الثالث: تقسم العدد المضروب في المسألة على عدد رؤوس كل صنف، فما ~~خرج تضربه في نصيب ذلك الصنف، فما بلغ فهو نصيب الواحد من ذلك الصنف، ففي ~~المثال المذكور تقسم الستة على عدد رؤوس الزوجتين، يخرج ثلاثة، تضربها في ~~نصيبهما من أصل المسألة وهو ثلاثة، تبلغ تسعة، وهو نصيب كل زوجة. وعلى هذا ~~القياس. # الطريق الرابع: تقابل بين نصيب كل صنف وعدد رؤوسهم، وتضبط النسبة ~~PageV05P065 # بينهما وتأخذ بتلك ms1706 النسبة في العدد المضروب في المسألة، فهو نصيب كل واحد ~~من ذلك الصنف، ففي المثال المذكور، نصيب الزوجتين ثلاثة وهما اثنان. ~~والثلاثة مثل الاثنين ومثل نصفهما، فتأخذ مثل العدد المضروب في المسألة، ~~ومثل نصفه، يكون تسعة، وهو نصيب كل زوجة، ونصيب الأخوات ثمانية، وعددهن ~~ستة، والثمانية مثل الستة، ومثل ثلثها، فلكل أخت مثل العدد المضروب. ومثل ~~ثلثه تكون ثمانية، ونصيب الجدات اثنان مثل نصف عددهن، فلكل جدة نصف العدد ~~المضروب. # الطريق الخامس: ويعرف به نصيب كل واحد من الورثة قبل الضرب والتصحيح. # إن كان الكسر على صنف، فانظر إن لم يوافق سهامهم عددهم، فنصيب كل واحد ~~منهم بعدد سهام جميع الصنف من أصل المسألة، ونصيب كل واحد من الأصناف الذين ~~لا كسر عليهم، بعدد رؤوس المنكسر عليهم إن كان لكل واحد منهم سهم واحد. وإن ~~كان أكثر من سهم، ضرب ما لكل واحد منهم من أصل المسألة في عدد المنكسر ~~عليهم، فما حصل، فهو نصيب كل واحد منهم. وإن وافق سهامهم عددهم، فنصيب كل ~~واحد من المنكسر عليهم بعدد وفق سهامهم من أصل المسألة، ونصيب كل واحد ممن ~~لم ينكسر عليهم وفق عدد الرؤوس المنكسر عليهم على ما ذكرناه. # مثاله: زوج، وأخوان لام، وخمس أخوات لأب، تعول من ستة إلى تسعة، وتصح من ~~خمسة وأربعين، ونصيب كل أخت بعدد سهام جميعهن من أصل المسألة، وهو أربعة، ~~ونصيب كل أخ خمسة بعدد رؤوس الأخوات المنكسر عليهن، ونصيب الزوج خمسة عشر، ~~لأنه كان له أكثر من سهم، وهو ثلاثة، فتضرب في عدد رؤوسهن. ولو كان عدد ~~الأخوات عشرة، وافق سهامهن عددهن بالنصف، وترد عددهن إلى النصف، ويكون نصيب ~~كل أخت بعدد نصف ما لجميعهن من أصل المسألة، وهو اثنان، ويكون لكل أخ خمسة ~~نصف عدد رؤوس الأخوات، وللزوج ثلاثة مضروبة في نصف عدد رؤوسهن. أما إذا كان ~~الكسر على صنفين، ولم يكن بين الرؤوس والسهام موافقة، أو كانت، ورددت ~~الرؤوس إلى PageV05P066 # وفقها، فانظر في عدد الرؤوس، ولهما أحوال. # أحدها: أن يكونا متباينين، ms1707 فالحاصل من ضرب كل صنف في سهام الصنف الآخر من ~~أصل المسألة هو نصيب كل واحد من الصنف المضروب في سهامهم، والحاصل من ضرب ~~عدد أحد الصنفين في الآخر، إذا ضربته في نصيب الواحد من الذين لا كسر ~~عليهم، كان المبلغ نصيب ذلك الواحد من ذلك الصنف. # مثاله: خمس بنات، وأربع زوجات، وأربع جدات، وأخ لأب، هي من أربعة وعشرين، ~~وتصح من أربعمائة وثمانين، والكسر في البنات والزوجات، ولا موافقة. فإذا ~~ضربت رؤوس البنات في سهام الزوجات، حصل خمسة عشر، فهو نصيب كل زوجة. وإذا ~~ضربت الزوجات في سهام البنات، حصل أربعة وستون، فهو نصيب كل بنت. وإذا ضربت ~~البنات في الزوجات، حصل عشرون. فإذا ضربته في نصيب كل واحد من الجدات، كان ~~عشرين، لأن لكل واحدة واحدا، فهو نصيب كل جدة. وكذلك نصيب الأخ. # ولو كان بدل الأربع جدتان، ضربت العشرين في اثنين، فالحاصل نصيب كل جدة. # الحال الثاني: إذا كان عدد الرؤوس متوافقا، سواء تداخلا، أم لا، فإذا ~~ضربت وفق أحد العددين في سهام الآخر، كان الحاصل نصيب كل واحد من الصنف ~~المضروب في سهامهم. وإذا ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ولا تداخل بينهما، ~~وضربت ما حصل في نصيب الواحد ممن لا كسر عليهم، كان الحاصل نصيب الواحد من ~~ذلك الصنف، وإن تداخلا، ضربت أكثرهما في النصيب، فما حصل، فهو نصيب الواحد ~~منهم. # مثاله: زوج، وتسعة إخوة لام، وخمسة عشر أختا لأب، هي من ستة، وتعول إلى ~~تسعة، وتصح من أربعمائة وخمسة، تضرب وفق عدد الأخوة في سهام الأخوات، تبلغ ~~اثني عشر، فهو نصيب كل أخت، ووفق عدد الأخوات في نصيب الأخوة، تبلغ عشرة، ~~فهو نصيب كل أخ، ووفق أحدهما في جميع الآخر، تبلغ خمسة وأربعين، تضربه في ~~سهام الزوج، وهي ثلاثة، تبلغ مائة وخمسة وثلاثين، PageV05P067 # فهو نصيب الزوج. فإن كان عدد الأخوة اثني عشر، وعدد الأخوات ست عشرة، ~~فالسهام توافق الاعداد، فترجع الأخوة إلى ستة، والأخوات إلى أربعة، ~~للموافقة بالربع، وبين العددين موافقة بالنصف، فتصح المسألة ms1708 من مائة ~~وثمانية. وإذا ضربت وفق الراجع من عدد الأخوة، وهو ثلاثة، في وفق سهام ~~الأخوات، وهو واحد، كان الحاصل ثلاثة، وهو نصيب كل أخت. وإذا ضربت وفق ~~الراجع من عدد الأخوات، وهو اثنان، في وفق سهام الأخوة، وهو واحد، كان ~~الحاصل اثنين، وهو نصيب كل أخ. وإذا ضربت وفق أحد الراجعين في جميع الآخر، ~~حصل اثنا عشر، فإذا ضربته في سهام الزوج من الأصل، حصل ستة وثلاثون، وهو ~~نصيب الزوج. # الحال الثالث: إذا كان عدد الرؤوس متماثلا، فنصيب كل واحد من كل صنف بعدد ~~ما كان لجميعهم من أصل المسألة، ونصيب كل واحد ممن لا كسر عليهم، هو الحاصل ~~من ضرب ما كان له في عدد أحد الصنفين المنكسر عليهم. # مثاله: خمس بنات، وخمس جدات، وأخ، هي من ستة، وتصح من ثلاثين، ونصيب كل ~~بنت مثل ما كان لهن، وهو أربعة، ونصيب كل جدة مثل ما كان لهن، وهو واحد، ~~ونصيب الأخ هو الحاصل من ضرب ما كان له في خمسة، وهو خمسة. أما إذا كان ~~الكسر على ثلاثة أصناف، فانظر، إن كانت أعداد الرؤوس متباينة، فاعزل الصنف ~~الذين تريد أن تعرف نصيبهم، واضرب عدد أحد الآخرين في الآخر، فما بلغ ~~فاضربه في نصيب الصنف الذين عزلتهم، فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم، واضرب ~~عدد رؤوس الأصناف الثلاثة بعضه في بعض، فما بلغ فاضربه في نصيب من انقسم ~~عليهم نصيبهم من أصل المسألة، فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم. # مثاله: أربع زوجات، وثلاث جدات، وخمس بنات، وأخت لأب، هي من أربعة ~~وعشرين، وتصح من ألف وأربعمائة وأربعين. فإذا أردت أن تعرف نصيب الزوجات، ~~فاعزلهن واضرب البنات في الجدات، تبلغ خمسة عشر، اضربه في نصيب الزوجات في ~~الأصل، تبلغ خمسة وأربعين، فهو نصيب كل زوجة. وعلى هذا القياس حكم البنات. ~~واضرب لمعرفة نصيب الأخت عدد الأصناف المنكسر PageV05P068 # عليهم بعضهم في بعض، تبلغ ستين، اضربه في نصيبها من أصل المسألة، وهو ~~واحد، تبلغ ستين، فهو نصيبها. وإن كانت الاعداد ms1709 متوافقة أو متماثلة، فالعمل ~~على قياس ما ذكرنا في الكسرين. وصورة التماثل هينة، وأما التوافق، فكتسع ~~بنات، وست جدات، وخمسة عشر أخا، هي من ستة، وتصح من خمسمائة وأربعين. فإذا ~~أردت معرفة نصيب البنات، فاعزلهن واضرب وفق أحد الصنفين من الجدات والأخوة ~~في وفق الآخر، تبلغ عشرة، تضرب في نصيب البنات، تبلغ أربعين، فهذا نصيب كل ~~بنت. وكذا تعزل الجدات وتضرب وفق أحد الصنفين الآخرين في وفق الثاني، تبلغ ~~خمسة عشر، تضربها في نصيب الجدات، تبلغ خمسة عشر، فهو نصيب كل جدة. وتعزل ~~الأخوة، وتضرب وفق أحد الآخرين في وفق الثاني، تبلغ ستة، تضربها في نصيبهم، ~~تبلغ ستة، فهو نصيب كل أخ. # النظر الثاني: في المناسخات. # فإذا مات عن جماعة، ثم مات أحدهم قبل قسمة التركة، فللمسألة حالان. # أحدهما: أن تنحصر ورثة الميت الثاني في الباقين، ويكون إرثهم من الثاني ~~مثل الإرث من الأول، فتجعل الميت الثاني كأن لم يكن، وتقسم التركة على ~~الباقين، ويتصور ذلك إذا كان الإرث عنهما بالعصوبة، كمن مات عن إخوة وأخوات ~~من الأب، ثم مات أحدهم عن الباقين، أو عن بنين وبنات، ثم مات أحدهم عن ~~إخوته وأخواته. وفيما إذا كان الإرث عنهما بالفرض في بعض الصور، كمن ماتت ~~عن زوج، وأم، وأخوات مختلفات الآباء، ثم نكح الزوج إحداهن، فماتت عن ~~الباقين. وفيما إذا ورث بعضهم بالفرض وبعضهم بالعصوبة، كمن مات عن أم، ~~وإخوة لأم، ومعتق، ثم مات أحد الأخوة عن الباقين. ولا فرق بين أن يرث كل ~~الباقين من الثاني أو بعضهم، كمن مات عن زوجة وبنين، وليست أمهم، ثم مات ~~أحد البنين عن الباقين. # الحال الثاني: أن لا يكون كذلك، بأن لا ينحصروا، إما لأن الوارث غيرهم، ~~وإما لأن غيرهم يشركهم، وإما لاختلاف مقادير استحقاقهم، فنصحح مسألتي الأول ~~والثاني جميعا، وننظر في نصيب الثاني من مسأل الأول. فان انقسم نصيبه على ~~مسألته، فذاك، وإلا، فنقابل نصيبه بمسألته المصححة، إن كان بينهما موافقة، ~~ضرب أقل جزء الوفق من مسألة الثاني في جميع مسألة الأول. ms1710 وإن لم ~~PageV05P069 # يكن، ضرب جميع مسألته في جميع مسألة الأول، فما بلغ، صحت منه المسألتان. ~~وإذا أردت معرفة نصيب كل واحد من الورثة مما حصل من الضرب، فقل: كل من له ~~شئ من المسألة الأولى، يأخذه مضروبا فيما ضربته في المسألة الأولى، وهو ~~جميع المسألة الثانية أو وفقها. ومن له شئ من الثانية، يأخذه مضروبا في ~~نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى، أو في وفق النصيب إن كان بين مسألته ~~ونصيبه وفق. مثاله: زوج، وأختان لأب، ماتت إحداهما عن الأخرى وعن بنت، ~~المسألة الأولى من سبعة، والثانية من اثنين، ونصيب الميت الثاني من الأول ~~اثنان. # زوجة، وثلاث بنين، وبنت، ثم ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة، وهم الباقون ~~من ورثة الأول، فالأولى من ثمانية، والثانية تصح من ثمانية عشر، ونصيب ~~الميتة من الأول سهم لا يوافق، فتضرب الثانية في الأولى، تبلغ مائة وأربعة ~~وأربعين، للزوجة سهم مضروب في ثمانية عشر، ولكل ابن سهمان في ثمانية عشر، ~~تبلغ ستة وثلاثين، وللأم من الثانية ثلاثة مضروبة في سهم الميتة وهو واحد، ~~ولكل أخ خمسة، فحصل للام من المسألتين أحد وعشرون، ولكل أخ أحد وأربعون. # جدتان، وثلاث أخوات متفرقات، ثم ماتت الأخت للأم عن أخت لأم، وهي الأخت ~~للأبوين في المسألة الأولى. وعن أختين لأبوين، وعن أم أم وهي إحدى الجدتين، ~~فالأولى من اثني عشر، والثانية من ستة، ونصيب الميتة من الأولى سهمان، ~~ونصيبها ومسألتها يتوافقان بالنصف، فتضرب نصف مسألتها في الأولى، تبلغ ستة ~~وثلاثين، كان للجدتين سهمان، تضربهما في ثلاثة، تبلغ ستة، وكذا الأخت للأب، ~~وكان للأخت من الأبوين ستة، تضربها في ثلاثة، تبلغ ثمانية عشر، ولها من ~~الثانية سهم مضروب في وفق نصيب الميتة وهو سهم، وللأختين للأبوين أربعة ~~مضروبة في سهم، وللجدة سهم في سهم، فحصل للأخت الوارثة في المسألتين تسعة ~~عشر، وللجدة الوارثة فيهما أربع. # فرع لو مات ثالث قبل قسمة التركة، فلك طريقان. أحدهما: تصحح المسائل ~~الثلاث، وتأخذ نصيب الميت الثالث من الأولين، وتقابله بما صحت منه ~~PageV05P070 # مسألته، ms1711 فان انقسم نصيبه على مسألته، فذاك، وإلا، فان توافقا، ضربت وفق ~~مسألته فيما صحت منه الأوليان. وإن تباينا، ضربت مسألته فيه. وعلى هذا ~~القياس تعمل إذا مات رابع وخامس قبل القسمة. ثم من كان له شئ من المسألتين ~~الأوليين، أو من إحداهما، أخذه مضروبا في الثالثة، أو في وفقها، ومن كان له ~~شئ من الثالثة، أخذه مضروبا في نصيب الثالث من المسألتين الأولين، أو في ~~وفقه. # الطريق الثاني: أن تصحح كل مسألة برأسها، وتقابل نصيب كل ميت بمسألته، ~~فمن انقسم نصيبه على مسألته، فلا اعتداد بمسألته. ومن لم ينقسم، حفظت ~~مسألته بتمامها إن لم توافق نصيبه، أو وفقها إن توافقا، وفعلت بها ما تفعل ~~بأعداد الأصناف المنكسر عليهم سهامهم من المسألة الواحدة، فما حصل ضربته في ~~المسألة الأولى، فما حصل قسمته، فتضرب ما لكل واحد من الأولى في العدد ~~المضروب فيها، فما خرج فهو له إن كان حيا، ولورثته إن كان ميتا. # مثاله: زوجة، وبنت، وثلاثة بني ابن، ثم ماتت البنت عن زوج، وأخ لام، وأم ~~وهي الزوجة، ثم مات أحد ابني الابن عن زوجة، وبنت، وابن ابن، وجدة، وهي ~~الزوجة في المسألة الأولى، ثم مات آخر عن هذه الجدة، وعن خمسة بنين وخمس ~~بنات، فالأولى، من ثمانية، والثانية، من ستة، والثالثة، من أربعة وعشرين، ~~والرابعة، من ثمانية عشر، ونصيب البنت يوافق مسألتها بالنصف، فترد مسألتها ~~إلى ثلاثة، فإذا معنا ثلاثة، وثمانية عشر، وأربعة وعشرون، والثلاثة داخلة ~~في أربعة وعشرين، فتقتصر عليها، وهي توافق ثمانية عشر بالسدس، فتضرب سدس ~~أحدهما في جميع الآخر، تبلغ اثنين وسبعين، تضربها في مسألة الميت الأول وهي ~~ثمانية، تبلغ خمسمائة وستة وسبعين، ومنها تصح المسائل، فمن له شئ من ~~الأولى، يضرب نصيبه في اثنين وسبعين ويقسم على ورثته. # زوجة وثلاثة إخوة، ثم مات أحدهم عن ابنين، والثاني عن ابنين وبنت، ~~والثالث عن ابن وبنت، فالأولى من أربعة، والثانية، من اثنين، والثالثة، من ~~خمسة، والرابعة، من ثلاثة، والسهام لا توافق المسائل فتضرب المسائل الثلاث ~~بعضها في ms1712 بعض، تبلغ ثلاثين، تضربه في المسألة الأولى، تبلغ مائة وعشرين، ~~PageV05P071 # للزوجة منها سهم في ثلاثين، ولكل أخ كذلك. فما للأول لابنيه، لكل واحد ~~خمسة عشر. وما للثاني لابنيه وبنته، لكل ابن اثنا عشر، وللبنت ستة. وما ~~للثالث بين ابنه وبنته، له عشرون، ولها عشرة. # فرع هذا الذي ذكرنا، تصحيح المناسخات. قال الفرضيون: وقد يمكن اختصار ~~الحساب بعد الفراغ من عمل التصحيح، وذلك إذا كانت أنصباء الورثة كلها ~~متماثلة، فترد المسألة إلى عدد رؤوسهم، وكذلك إذا كانت متوافقة بجزء صحيح، ~~فيؤخذ ذلك الوفق من نصيب كل واحد، يقسم المال بينهم على ذلك العدد، كزوجة، ~~وبنت، وثلاثة بنين منها، ثم مات أحد البنين عن الباقين، فالمسألة الأولى، ~~من ثمانية، والثانية، من ستة، ونصيب الميت الثاني سهمان يوافقان مسألته ~~بالنصف، فتضرب نصف مسألته في الأولى، تبلغ أربعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، ~~وللبنت ثلاثة، ولكل ابن ستة، ومن نصيب الثاني، للأم سهم، وللأخت سهم، ولكل ~~أخ سهمان، فمجموع ما للام أربعة، وللأخت كذلك، ولكل أخ ثمانية، فالأنصباء ~~متوافقة بالربع، فتأخذ ربع كل نصيب، يبلغ المجموع ستة، فتقسم المال عليها ~~اختصارا. # أما إذا لم يكن بين الأنصباء موافقة، أو وافق بعضها فقط، فلا يمكن ~~الاختصار. # المقصود الثاني: قسمة التركات، وله أصل وفروع متشعبة. # أما الأصل، فإن كانت التركة دراهم أو دنانير أو غيرهما مما ينقسم ~~بالاجزاء، كالمكيلات والموزونات، قسمت عينها بين الورثة. وإن كان مما لا ~~ينقسم بالاجزاء، كالعبيد والجواري والدواب، قوم ثم قسم بينهم بالقيمة، فما ~~أصاب كل واحد من القيمة فله بقدرها من المقوم. وطريقه: أن ينظر في التركة، ~~أهي عدد صحيح من الدراهم وغيرها، أم عدد وكسر؟ فإن كان الأول، قابلت التركة ~~بالمسألة بعولها إن عالت. فان تماثلا، فلا إشكال، وإلا، فان تباينا، فاضرب ~~نصيب كل وارث من أصل المسألة بعولها، أو مما صحت منه المسألة في عدد ~~التركة، فما بلغ فاقسمه على أصل المسألة بعولها، أو على ما صحت منه ~~المسألة، فما خرج من القسمة، فهو نصيب ذلك الوارث. PageV05P072 # وإن شئت قسمت ms1713 التركة أولا على أصل المسألة بعولها، أو على ما صحت منه، ~~فما خرج بالقسمة، فاضربه في سهم كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه. وإن كانا ~~متوافقين، فان عملت كما عملت في المتباينين، حصل الغرض، وإن أردت الاختصار، ~~فخذ وفقهما، واضرب سهم كل وارث في وفق التركة، فما بلغ فاقسمه على وفق ~~المسألة، فما خرج فهو نصيبه من التركة. وإن شئت فاقسم وفق التركة على وفق ~~المسألة، فما خرج فاضربه في سهم كل وارث، فما بلغ فهو نصيبه. وإذا فرغت من ~~العمل، امتحنت صحته، بأن تجمع ما أصاب كل واحد من الورثة، وتنظر هل المجموع ~~مثل التركة، أم لا؟ # الأمثلة: # زوج، وأم، وأختان لأب، وأخوان لام، والتركة ستون دينارا، فالمسألة من ~~ستة، وتعول إلى عشرة. فان شئت ضربت سهام الزوج في ستين، تبلغ مائة وثمانين، ~~تقسمها على المسألة، يخرج ثمانية عشر، فهو نصيب الزوج، وتضرب نصيب الأم في ~~ستين، يكون ستين، تقسمه على المسألة، يخرج ستة، فهو نصيبها. وتضرب نصيب ~~الأخوين فيها يكون مائة وعشرين، تقسمه على المسألة يخرج اثنا عشر، فهو ~~نصيبهما وتضرب نصيب الأختين، يكون مائتين وأربعين، تقسمها على المسألة، ~~يخرج أربعة وعشرون، فهو نصيبهما. وإن شئت قسمت التركة على المسألة، يخرج ~~ستة، تضربها في سهام كل وارث، يخرج ما ذكرنا. # زوج، وأم، وأخت لأب، والتركة أربعة دراهم. المسألة تعول إلى ثمانية، تضرب ~~نصيب الزوج في التركة، يكون اثني عشر، تقسمه على سهام المسألة، يخرج للسهم ~~درهم ونصف، وكذلك نصيب الأخت. وتضرب نصيب الأم وهو سهمان في أربعة، تبلغ ~~ثمانية تقسم على المسألة، يخرج واحد، فهو نصيبها. # ثلاث زوجات، وأربعة إخوة لام، وخمس أخوات لأب، والتركة خمسة وسبعون ~~دينارا. المسألة تعول إلى خمسة عشر، وتوافق التركة بأجزاء خمسة عشر، ~~فتردهما إلى جزء الوفق، فتعود التركة إلى خمسة، والمسألة إلى واحد، ثم إن ~~شئت ضربت سهام الزوجات، وهي ثلاثة، في وفق التركة، وهو خمسة، تبلغ خمسة ~~PageV05P073 # عشر، فهو للزوجات. وضربت سهام الأخوة، وهي أربعة، في الخمسة، تبلغ عشرين، ~~فهو نصيبهم، ms1714 وسهام الأخوات، وهي ثمانية، في الخمسة، تبلغ أربعين، فهو ~~نصيبهن. وإن شئت قسمت وفق التركة، وهو خمسة، على وفق المسألة وهو واحد، ~~يخرج خمسة، تضرب في سهام كل وارث، يكون على ما ذكرنا. # فرع فإن كانت التركة عددا وكسرا، نظر، إن كان الكسر واحدا، ضربت مخرج ذلك ~~الكسر في الصحاح، فما خرج فرد عليه الكسر، وأقسم المجموع على الورثة كما ~~تقسم الصحاح، ثم اجعل ما خرج بالقسمة بعدد فخرج ذلك الكسر واحدا صحيحا، ~~وأضف إليه الباقي. # مثاله: زوج وأختان، والتركة عشرة دراهم ونصف، تضرب مخرج النصف، وهو ~~اثنان، في العشرة، تبلغ عشرين، وتزيد على النصف واحدا، فكأن التركة أحد ~~وعشرون صحاحا، تعمل بها عملك بالصحاح، فيخرج للزوج تسعة أنصاف هي أربعة ~~دراهم ونصف، ولكل أخت ستة أنصاف وهي ثلاثة دراهم. # ولو كانت المسألة بحالها، والتركة ثمانية وثلاثة أرباع، ضربت مخرج الربع، ~~وهو أربعة، في الثمانية، تبلغ اثنين وثلاثين، تزيد عليه الكسر، وهو ثلاثة، ~~تبلغ خمسة وثلاثين، تقسم كقسمة الصحاح، يخرج للزوج خمسة عشر، وهو ثلاثة ~~دراهم وثلاثة أرباع درهم، ولكل أخت عشرة، وهي درهمان ونصف. # وإن كان مع الصحاح كسران، كربع وسدس، أخذت مخرج مجموعهما، وهو إثنا عشر ~~وضربته في الصحاح، وتممت العمل كما ذكرنا. PageV05P074 # فصل وأما الفروع المتشعبة، فتتنوع أنواعا كثيرة، نذكر منها مسائل إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: أخذ بعض الورثة قدرا معلوما من التركة، وأردت معرفة جملتها، فأقم ~~سهام المسألة بعولها إن عالت، ثم إن شئت ضربت المأخوذ في سهام المسألة، فما ~~بلغ قسمته على سهام الآخذ، فما خرج بالقسمة فهو جملة التركة. وإن شئت قسمت ~~المأخوذ على سهام الآخذ، وضربت الخارج من القسمة في سهام المسألة، فما بلغ ~~فهو التركة. # مثاله: زوج، وأم، وأختان لأب، وأخذ الزوج بحقه ثلاثين دينارا، إن شئت ~~ضربت الثلاثين في سهام المسألة وهي ثمانية، يكون مائتين وأربعين، تقسم على ~~سهام الزوج، وهي ثلاثة، يخرج ثمانون، فهو التركة. وإن شئت قسمت الثلاثين ~~على سهامه، يخرج عشرة، تضربها في سهام المسألة تبلغ ثمانين. ms1715 # ولك طريق آخر، وهو أن تنظر فيما بين سهام الآخذ وسهام الباقين من النسبة، ~~وتزيد على المأخوذ مثل نسبة سهامهم من سهامه، فهو جملة التركة. ففي المثال ~~المذكور، سهام باقي الورثة مثل سهام الزوج، ومثل ثلثيها، فتزيد على ~~الثلاثين مثلها ومثل ثلثيها، تبلغ ثمانين. # مسألة: زوجة، وأم، وثلاث أخوات متفرقات، والتركة ثلاثون درهما وثوب، أخذت ~~الزوجة الثوب بنصيبها برضى الورثة، كم قيمة الثوب وجملة التركة؟ # فالطريق فيها وفي أخواتها، أن تقيم أصل المسألة بعولها إن عالت، وهذه ~~المسألة تعول إلى خمسة عشر. ثم لك طريقان. أحدهما: أن تضرب سهام الزوجة من ~~المسألة في عدد الدراهم فتبلغ تسعين، فتقسم التسعين على ما بقي من سهام ~~المسألة بعد سهام الزوجة، وهي اثنا عشر، يخرج سبعة ونصف، فهو قيمة الثوب. # وإن شئت قسمت الدراهم على باقي سهام الورثة، وهي اثنا عشر، يخرج درهمان ~~ونصف، تضربه في سهام الزوجة، تبلغ سبعة ونصفا. وإن شئت نسبت سهامها إلى ~~سهام الباقين، فإذا هي ربع سهام الباقين، فتأخذ ربع الثلاثين، وهو سبعة ~~ونصف، فهذه ثلاثة أوجه. # الطريق الثاني: طريق الجبر، تقول: إذا أخذت بخمس التركة ثوبا، فجملة ~~PageV05P075 # التركة خمسة أثواب، وهي تعدل ثوبا وثلاثين درهما، فتسقط ثوبا بثوب، فتبقى ~~أربعة أثواب في مقابلة ثلاثين درهما، فتعلم أن الثوب الواحد سبعة ونصف. أو ~~تقول: خمس التركة خمس ثوب وستة دراهم، وقد أخذت بالخمس ثوبا، فهو يعدل خمس ~~ثوب وستة دراهم، تسقط الخمس بالخمس، يبقى أربعة أخماس ثوب في مقابلة ستة ~~دراهم، فتكمل الثوب بأن تزيد على الأخماس الأربعة ربعها، وتزيد على العديل ~~ربعه، وذلك سبعة ونصف. # ولو كانت المسألة بحالها، وأخذت مع الثوب خمسة دراهم، فعلى الطريق الأول، ~~تنقص الخمسة من الثلاثين، يبقى خمسة وعشرون، ثم تضرب نصيبها من المسألة في ~~الخمسة والعشرين، تكون خمسة وسبعين، تقسم على سهام الباقين، وهي إثنا عشر، ~~يخرج ستة دراهم وربع، وهو نصيبها من التركة. فإذا نقصت منها الخمسة، يبقى ~~درهم وربع، وهو قيمة الثوب. وبالجبر تقول: أخذت بخمس التركة ثوبا وخمسة ms1716 ~~دراهم، فجميع التركة خمسة أثواب وخمسة وعشرون درهما، تعدل ثوبا وثلاثين ~~درهما، فتسقط ثوبا بالثوب، وخمسة وعشرين بالخمسة والعشرين، يبقى أربعة ~~أثواب في مقابلة خمسة دراهم، فالثوب الواحد درهم وربع. ولو كانت المسألة ~~بحالها، وأخذت الثوب وزدت ستة دراهم، فعلى الطريق الأول، تزاد السنة ~~المردودة على الثلاثين، وتضرب سهام الزوجة في الستة والثلاثين، تبلغ مائة ~~وثمانية، تقسم على اثني عشر، يخرج بالقسمة تسعة، فهو نصيبها من التركة. ~~فإذا زدت ستة على التسعة، فهي قيمة الثوب. وعلى طريق الجبر يقال: أخذت بخمس ~~التركة ثوبا إلا ستة دراهم، فجميع التركة خمسة أثواب إلا ثلاثين درهما، ~~تعدل ثوبا وثلاثين درهما، فتكمل الثياب بثلاثين درهما، ويزاد مثل ذلك على ~~العديل، فتصير خمسة أثواب معادلة لستين درهما وثوب، تسقط ثوبا بالثوب، يبقى ~~أربعة أثواب في مقابلة ستين درهما، فالثوب الواحد خمسة عشر. ولو كانت ~~بحالها، والتركة ثلاثون وثوب وعبد وخاتم، أخذت الزوجة بنصيبها الثوب، والأم ~~العبد، والأخت للام الخاتم، فعلى الطريق الأول، تضرب سهام الزوجة، وهي ~~ثلاثة، في ثلاثين، تبلغ تسعين، تقسمها على الثمانية التي للباقين، يخرج ~~بالقسمة أحد عشر وربع، أو تقسم الثلاثين على الباقي من المسألة بعد سهام ~~الزوجة والأم والأخت للام، وهو ثمانية، يخرج ثلاثة وثلاثة أرباع، تضربها في ~~سهام الزوجة، تبلغ أحد عشر PageV05P076 # وربعا، فهو قيمة الثوب، وفي سهمي الأم تبلغ سبعة ونصفا، فهو قيمة العبد، ~~وكذلك قيمة الخاتم. وبالجبر يقال: أخذت الزوجة بالخمس ثوبا، والأم بثلثي ~~الخمس عبدا، والأخت بمثله خاتما، بقي من السهام ثمانية، وهي خمسان وثلثا ~~خمس، يكون ثوبين وثلثي ثوب، فالجملة ثلاثة أثواب وثلثا ثوب وعبد وخاتم، وهي ~~تعدل ثوبا وعبدا وخاتما وثلاثين درهما، تسقط ثوبا بالثوب، والعبد بالعبد، ~~والخاتم بالخاتم، يبقى ثوبان وثلثا ثوب في مقابلة ثلاثين درهما، فالواحد ~~يعدل أحد عشر وربعا. # ولو كانت بحالها، والتركة ثلاثون وثوبان يتفاوتان في القيمة بدرهمين، ~~وأخذت الزوجة بنصيبها الثوب الأدنى على الطريق الأول، يزيد التفاوت بينهما ~~على الدراهم، فتصير اثنين وثلاثين، تضرب سهام الزوجة فيها، يكون ستة ~~وتسعين، ms1717 تقسمها على الباقي من سهام المسألة بعد إسقاط نصيب الزوجة وهو ~~ثلاثة، وبعد إسقاط مثله للثوب الآخر، فالباقي تسعة يخرج من القسمة عشرة ~~دراهم وثلثا درهم، فهو قيمة ما أخذته. وبالجبر تقول: أخذت بالخمس ثوبا، ~~فالجميع خمسة أثواب تعدل التركة، وهي ثوبان واثنان وثلاثون درهما، تسقط ~~ثوبين بثوبين، يبقى ثلاثة أثواب تعدل اثنين وثلاثين درهما، فالواحد يعدل ~~عشرة وثلثين. # ولو أخذت الزوجة بنصيبها الثوب الأعلى، فتزيد الدرهمين على الثلاثين ، ~~تصير التركة اثنين وثلاثين درهما وثوبين متساويين، أخذت الزوجة بثلاثة أسهم ~~ثوبا ودرهمين، فيخص ثلاثة أسهم أخرى مثل ذلك. فإذا أسقطناها، بقي من سهام ~~المسألة تسعة، ومن التركة ثمانية وعشرون درهما، تضرب سهام الزوجة في ثمانية ~~وعشرين، تبلغ أربعة وثمانين، تقسمها على التسعة الباقية، يخرج تسعة وثلث، ~~فهو قيمة الثوب الأعلى، وقيمة الأدنى سبعة وثلث، وجميع التركة ستة وأربعون ~~درهما وثلثان. # مسألة: ابنان والتركة ثوبان بينهما تفاوت دينارين، أخذ أحدهما ثلاثة ~~أرباع الأعلى، كم قيمة كل واحد؟ فطريقه: أن تزيد التفاوت عليهما، فتجعل ~~التركة ثوبين ودينارين، ولكل ابن ثوب ودينار، وقد أخذ أحدهما ثلاثة أرباع ~~ثوب ودينارا ونصفا، فتقابل به حقه وهو ثوب ودينار، وتسقط ثلاثة أرباع ثوب ~~بمثلها، ودينارا PageV05P077 # بدينار، يبقى ربع ثوب في مقابلة نصف دينار، فالثوب الكامل يعدل دينارين، ~~فهما قيمة الأدنى، وقيمة الأعلى أربعة، وجملة التركة ستة. # مسألة: زوح، وابن، أخذ الزوج بميراثه وبدين له على الميتة ثلث المال، ~~المسألة من أربعة، تسقط منها سهم الزوج، يبقى ثلاثة تضربها في مخرج الكسر ~~المذكور، وهو ثلاثة، تبلغ تسعة، منها تخرج المسألة، للزوج ثلاثة، وللابن ~~ستة. وإذا كان للابن بثلاثة أسهم ستة، كان للزوج بسهم اثنان، فاثنان إرث، ~~وواحد دين. ونقول بطريق آخر: المسألة من أربعة، والدين شئ، فجملة التركة ~~أربعة أسهم وشئ، منها سهم وشئ ثلث المال، وثلاثة أسهم ثلثاه، والثلث يعدل ~~نصف الثلثين. فإذا سهم وشئ بعدل سهما ونصف سهم، السهم بالسهم، يبقى شئ في ~~مقابلة نصف سهم، فتعلم أن الشئ المضموم إلى السهام الأربعة نصف سهم. ms1718 فإذا ~~بسطناها أنصافا كانت تسعة. # مسألة: ابن وبنت، انتهبا التركة، ثم رد كل واحد منهما على صاحبه ربع ما ~~انتهب، فوصل كل واحد إلى حقه من الميراث، يجعل ما انتهبه الابن أربعة ~~أشياء، وما انتهبته البنت أربعة دنانير. فإذا رد الابن ربع ما انتهبه، وأخذ ~~منها ربع ما انتهبته، حصل في يده ثلاثة أشياء ودينار، وفي يدها ثلاثة ~~دنانير وشئ، ومعلوم أن حقه ضعف حقها، فضعف ما معها مثل ما معه، وضعف ما ~~معها ستة دنانير وشيئان، تعدل ثلاثة أشياء ودينارا، فتسقط دينارا بدينار، ~~وشيئين بشيئين، يبقى خمسة دنانير تعدل شيئا، فعرفنا أن قيمة الشئ خمسة، ~~وقيمة الدينار واحد، وجملة التركة أربعة أشياء وأربعة دنانير، فيكون أربعة ~~وعشرين، ما انتهبه الابن عشرون، وما انتهبته البنت أربعة. فإذا دفع إليها ~~خمسة وأخذ منها واحدا، كان معه ستة عشر، ومعها ثمانية. وتعرف هذه المسألة ~~ونظائرها ب‍ مسألة النهبى. # فصل في مسائل (من) الحساب، تتعلق بأبواب سبقت أحكامها إحكامها: # سبق أن المفقود إذا مات له قريب، (وخلف) ورثة أيضا حاضرين، يؤخذ في حق ~~الجميع بالأسوأ من حياة المفقود وموته في إسقاطه وفي دفع الأقل إليه. وطريق ~~معرفة الأقل: أن تصحح المسألة على تقديري حياته وموته، وتضرب إحداهما في ~~الأخرى إن لم تتوافقا، فان توافقتا، ضربت وفق إحداهما في جميع الأخرى، ثم ~~PageV05P078 # كل من ورث على التقديرين تضرب ما يرثه من كل مسألة في الأخرى، أو في ~~وفقها، وتصرف إليه الأقل مما حصل من الضربين. # مثاله: أختان لأب، وعم، وزوج مفقود. فإن كان حيا، فهي من سبعة، وإلا، فمن ~~ثلاثة، ولا موافقة بينهما، فتضرب أحدهما في الآخر، يبلغ أحدا وعشرين، ~~للأختين (من) مسألة الحياة أربعة في ثلاثة باثني عشر، ومن مسألة الموت ~~سهمان فس سبعة بأربعة عشر، فيصرف إليهما اثنا عشر، ويوقف الباقي، فان عرف ~~حياة الزوج، دفع إليه، وإن عرف موته، فسهمان من الموقوف للأختين، والباقي ~~للعم. # أم، وزوج، وأختان لأب، وابن مفقود. فإن كان حيا، فالمسألة من اثني عشر، ~~وإن كان ميتا، ms1719 عالت إلى ثمانية، وهما متوافقان بالربع، فتضرب ربع أحدهما في ~~الآخر، تبلغ أربعة وعشرين، للام من مسألة الحياة سهمان مضروبان في وفق ~~مسألة الموت، تكون أربعة، ومن مسألة الموت سهم في وفق مسألة الحياة، تكون ~~ثلاثة، فتعطى ثلاثة، وللزوج من الحياة ثلاثة في وفق الموت، تكون ستة، ومن ~~الموت ثلاثة في وفق الحياة، تكون تسعة، فيعطى ستة، ويوقف الباقي. # و (المسألة) الثانية: طريق تصحيح مسائل الخنثى على جميع الحالات، وطلب ~~الأقل المتيقن: أن تقيم المسألة على جميع الحالات. فإن كان الخنثى واحدا، ~~فله حالان. إما ذكر، وإما أنثى. وإن كان خنثيان، فلهما ثلاثة أحوال، لأنهما ~~ذكران أو أنثيان، أو ذكر وأنثى، ولثلاثة خناثى أربعة أحوال، وعلى هذا ~~القياس. فإذا ضبطت أصل كل حال، فخذ اثنين منها، وانظر أهما متماثلان، أم ~~متداخلان، أم متوافقان، أم متباينان؟ واعمل فيهما عملك عند الانكسار على ~~فريقين، ثم قابل الحاصل معك بأصل ثالث، وهكذا تفعل حتى تأتي على آخرها، ثم ~~إن لم يكن في المسألة صاحب فرض، صحت مما عندك، وإن كان، ضربته من مخرج ~~الفرض ثم قسمت. PageV05P079 # مثاله: ولدان خنثيان، إن كانا ذكرين، فالمسألة من اثنين. أو أنثيين، فمن ~~ثلاثة، وكذا الذكر والأنثى، فتسقط أحد الثلاثتين، وتضرب الأخرى في اثنين، ~~تبلغ ستة، تعطي كل واحد اثنين، لأنه الأقل. # زوج، وولدان خنثيان، تضرب الستة التي صحت منها مسألتهما عند انفرادهما في ~~مخرج الربع، تبلغ أربعة وعشرين، للزوج منها ستة، ولكل واحد منهما ستة، ~~لاحتمال أنوثته وذكورة الآخر. # ابن، وولدان خنثيان، إن كانا ذكرين، فمن ثلاثة. أو أنثيين، فمن أربعة. # أو ذكرا وأنثى، فمن خمسة، وكلها متباينة، فتضرب بعضها في بعض، تبلغ ستين، ~~للابن عشرون، ولكل واحد منهما اثنا عشر، لاحتمال أنوثته وذكورة الآخر. # قلت: ثلاثة أولاد خناثى، إن كانوا ذكورا، فمن ثلاثة، أو إناثا، تصح من ~~تسعة، أو ذكرا وأنثيين، فمن أربعة، أو عكسه، فمن خمسة، والثلاثة داخلة في ~~التسعة، فتضرب الاعداد الثلاثة بعضها في بعض، تبلغ مائة وثمانين، منها ~~تنقسم، تعطي كل واحد سهما ms1720 من خمسة في أربعة، ثم في تسعة بستة وثلاثين. # فإن بان واحد أنثى، لم ترده، لبقاء الاحتمال، وتزيد صاحبيه كل واحد تمام ~~أربعين إذ أسوأ أحوالهما أن يكونا أنثيين فإن بان أحد الآخرين أنثى، لم ~~تزدهما، وتزيد الأول تمام الأربعين. فان بان الثالث أنثى، فلا زيادة لهن. ~~وإن بان ذكرا، تمم له تسعون، ولكل واحد منهما خمسة وأربعون. والله أعلم. ~~PageV05P080 # (المسألة) الثالثة: في تصحيح مسائل الحمل تفريعا على أن أكثره أربعة، وأن ~~من ليس له فرض مقدر كالأولاد، يأخذ مع الحمل شيئا، فتقام المسألة على تقدير ~~ولد واحد، وله حالان، لأنه ذكر أو أنثى، وعلى تقدير ولدين، ولهما ثلاثة ~~أحوال، وعلى تقدير ثلاثة، ولهم أربعة أحوال، وعلى تقدير أربعة، ولهم خمسة ~~أحوال، ثم ينظر في الاعداد، ويكتفى مما تماثل بواحد، ومما تداخل بالأكثر، ~~ومما توافق بجزء الوفق، وتترك المتباينة بحالها، وتضرب ما حصل من الاعداد ~~بعضها في بعض، فما بلغ، صحت منه القسمة، ويعطى الموجود على تقدير الأضر. # (المسألة) الرابعة: في تصحيح مسائل الاستهلال. # فإذا مات عن ابن وزوجة حامل، فولدت ابنا وبنتا، واستهل أحدهما فوجدا ~~ميتين، ولم يعلم المستهل، فقد سبق أنه يعطى كل وارث أقل ما يستحقه. وطريق ~~معرفته أن يقال: المسألة الأولى تصح من ستة عشر إن كان المستهل، هو الابن، ~~للزوجة سهمان، ولكل ابن سبعة، ومسألة الابن المستهل من ثلاثة، والسبعة لا ~~تنقسم على الثلاثة، ولا توافقها، فتضرب ثلاثة في ستة عشر، تبلغ ثمانية ~~وأربعين، للزوجة الثمن ستة، ولكل ابن أحد وعشرون، للام منها سبعة، وللأخ ~~أربعة عشر، فيجتمع للام منها ثلاثة عشر، وللأخ خمسة وثلاثون. وإن كانت ~~البنت هي المستهلة، فالمسألة الأولى تصح من أربعة وعشرين، للبنت منها سبعة، ~~ومسألتها من ثلاثة، ولا تصح السبعة على ثلاثة ولا توافقها، فتضرب ثلاثة في ~~أربعة وعشرين، تبلغ اثنين وسبعين، للمرأة الثمن تسعة، وللابن اثنان ~~وأربعون، وللبنت أحد وعشرون، للام منها سبعة، وللأخ الباقي، فيجتمع للام ~~ستة عشر، وللأخ ستة وخمسون وهما متوافقان بالثمن، فترد ما صحت منه ms1721 مسألة ~~البنت وهو اثنان وسبعون إلى ثمنها وهو تسعة، للام منها سهمان، وللابن سبعة. ~~فانتهى الامر إلى أن المسألة على تقدير استهلال الابن صحت من ثمانية ~~وأربعين، وصحت مسألة البنت من تسعة، وهما متوافقان بالثلث، فتضرب ثلث ~~أحدهما في الآخر، تبلغ مائة وأربع وأربعين، منها تصح في الحالين، للام ~~بتقدير استهلال الابن تسعة وثلاثون، PageV05P081 # وبتقدير استهلال البنت اثنان وثلاثون، فتعطى الأقل، وللابن بتقدير ~~استهلال الابن مائة وخمسة، وبتقدير استهلال البنت مائة واثني عشر، فتعطى ~~الأقل، ويوقف الباقي وهو سبعة أسهم بينهما. # فرع لابن الحداد مات عن زوجة حامل وأخوين، فولدت ابنا، ثم صودف ميتا، ~~فقالت الزوجة: انفصل حيا ثم مات، نظر، إن صدقاها، فهذا رجل خلف زوجة وابنا، ~~ثم مات الابن وخلف أما وعمين، فتصحان من أربعة وعشرين. # وإن كذباها، فالقول قولهما مع يمينهما، وتصح من ثمانية. وإن صدقها أحدهما ~~وكذبه الآخر، حلف المكذب وأخذ تمام حقه لو كذباها، وهو ثلاثة من ثمانية، ~~والباقي، وهو خمسة، يقسم بين المصدق والزوجة على النسبة الواقعة بين ~~نصيبيهما لو صدقاها، وذلك لاتفاقهما على أن المكذب ظالم يأخذ الزيادة، ~~فكأنها تلفت من التركة، ونصيب الزوجة لو صدقاها عشرة من أربعة وعشرين، ~~ثلاثة من الزوج، وسبعة من الابن، ونصيب العم سبعة، فالخمسة بينهما على سبعة ~~عشر، وهي غير منقسمة، فتضرب سبعة عشر في أصل المسألة، وهو ثمانية، تبلغ ~~مائة وستة وثلاثين، للمكذب ثلاثة مضروبة فيما ضربناه في المسألة، وهو سبعة ~~عشر، يكون أحدا وخمسين، والباقي، وهو خمسة وثمانون، تقسم على سبعة عشر، ~~يكون لكل سهم خمسة، فلها بعشرة خمسون، وله بسبعة خمسة وثلاثون، وقد زاد ~~نصيب المكذب على نصيب المصدق بستة عشر سهما. ولو كانت المسألة بحالها، لكن ~~ولدت بنتا، قال الشيخ أبو علي تخريجا على هذه القاعدة: إن صدقاها، صحت ~~المسألتان من ثمانية وأربعين. وإن كذباها، فمن ثمانية. وإن صدقها أحدهما، ~~فمن مائتين وثمانية وأربعين. # (المسألة) الخامسة: في حساب مسائل الرد. قال الأئمة: الرد نقيض العول، ~~لان الرد ينقص السهام عن سهام المسألة، والعول ms1722 يزيد عليها، ثم للمردود عليه ~~حالان. # أحدهما: أن لا يكون معه من لا يرد عليه، فينظر، إن كان شخصا واحدا، فجميع ~~المال له فرضا وردا. وإن كانوا جميعا من صنف، فالمال بينهم بالسوية ذكورا ~~كانوا أو إناثا. وإن كانوا صنفين أو ثلاثة، جعل عدد سهامهم من المسألة كأنه ~~أصل PageV05P082 # المسألة، ثم ينظر فعدد سهام كل صنف وعدد رؤوسهم، إن انقسم عليهم، فذاك، ~~وإلا، صحح بطريقه. # مثاله: أم، وبنت، وأصل المسألة من ستة، وسهامها أربعة، فنجعل المسألة ~~منها . أم، وبنت، وبنت ابن، مجموع سهامهن خمسة، فنجعلها أصل المسألة. # فإن كان مع الأم والبنت ثلاث بنات ابن، ضربنا عددهن في خمسة، تبلغ خمسة ~~عشر، للام ثلاثة، وللبنت تسعة، ولبنات الابن ثلاثة. # الحال الثاني: إذا كان معهم من لا يرد عليه، دفع إليه فرضه من مخرجه، ~~وجعل الباقي لمن يرد عليه إن كان شخصا أو جماعة من صنف. فان كانوا صنفين ~~فأكثر، فخذ مخرج فروضهم وسهامهم منه، وانظر في الباقي من مخرج فرض من لا رد ~~عليه، فما بلغ جعلته أصل المسألة. فان وقع كسر، صحح بطريقه. # مثاله: زوجة، وأم، لها الربع، والباقي للام. # زوج، وست بنات، له الربع، والباقي لا يصح عليهن، ويتوافقان بالثلث، فتضرب ~~وفق عدده في أربعة، تبلغ ثمانية، منها تصح. # زوجة، وأم، وثلاث بنات، مخرج فرض الزوجة ثمانية، ومسألة الأم والبنات من ~~ستة، وسهامهن خمسة، والسبعة الباقية لا تصح على خمسة ولا توافقها، فتضرب ~~خمسة في ثمانية، تبلغ أربعين، للزوجة خمسة، والباقي بينهن أخماسا، لام ~~سبعة، يبقى ثمانية وعشرون لا تصح على ثلاثة، تضرب الثلاثة في أربعين، تبلغ ~~مائة وعشرين، منها تصح. # فرع باع بعض الورثة جميع نصيبه للباقين على قدر أنصبائهم، قدر كأنه لم ~~يكن، وقسم المال على الباقين. # مثاله: زوج، وابن، وبنت، باع الزوج نصيبه لهما على قدر حقهما، فكأنه لا ~~زوج، وتقسم التركة بينهما أثلاثا. ولو باع بعض نصيبه، جعلت المسألة من عدد ~~PageV05P083 # يوجل نصيب البائع منه الجزء المبيع، وينقسم ذلك على الباقين. # مثاله: باع الزوج ms1723 في المثال المذكور نصف نصيبه، تجعل المسألة من ثمانية ~~ليكون لنصيبه منها وهم الربع نصف، لقن نصف ربع الثمانية لا ينقسم على الابن ~~والبنت أثلاثا، فتضرب الثمانية في مخرج الثلاث، تبلغ أربعة وعشرين، للزوج ~~ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة، وعلى هذا القياس. # الباب العاشر في المسائل الملقبات ومسائل المعاياة والقرابات المتشابهات ~~فيه ثلاثة فصول. # (الفصل) الأول: في الملقبات. منها: المشركة، والخرقاء، والأكدرية، وأم ~~الفروخ، وأم الأرامل، والصماء، وقد بيناهن. # ومنها: مربعات ابن مسعود رضي الله عنه، وهن: بنت، وأخت، وجد. # قال: للبنت النصف، والباقي بينهما مناصفة. وزوجة، وأم، وجد، وأخ، جعل ~~المال بينهم أرباعا. وزوجة، وأخت، وجد. قال: للزوجة الربع، وللأخت النصف، ~~والباقي للجد. فالصور كلها من أربعة، والأخيرة تسمى: مربعة الجماعة، لأنهم ~~كلهم جعلوها من أربعة وإن اختلفوا في بعض الأنصباء. # ومنها: المثمنة، وهي: زوجة، وأم، وأختان لأبوين، وأختان لام، وولد لا يرث ~~لرق ونحوه، لأن فيها ثمانية مذاهب عند الجمهور، هي من اثني عشر، وتعول إلى ~~سبعة عشر. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، تفريعا على إنكار العول: أن الفاضل ~~عن فرض الزوجة والأم وولدي الأم، لولدي الأبوين، فتصح من أربعة وعشرين. ~~وعنه أيضا رضي الله عنه: أن الفاضل عن الزوجة والأم، بين ولدي الام ~~PageV05P084 # وولدي الأبوين، فتصح من اثنين وسبعين. وعن معاذ رضي الله عنه: أن للأم ~~الثلث تفريعا على أن الأم لا تحجب إلا بأخوة، فتعول إلى تسعة عشر. وعن ابن ~~مسعود رضي الله عنه: إسقاط ولدي الأم وعنه: إسقاط ولدي الأبوين، وعنه: ~~إسقاط الصنفين، والباقي للعصبة، وعنه وهو الأشهر: أن للمرأة الثمن تفريعا ~~على أن من لا يرث من الأولاد، يحجب الزوجة والأم، فتكون المسألة من أربعة ~~وعشرين، وتعول إلى أحد وثلاثين، وتسمى لذلك: ثلاثينية ابن مسعود رضي الله ~~عنه. # ومنها: تسعينية زيد رضي الله عنه: وهي: أم، وجد، وأخت لأبوين، وأخوان، ~~وأخت لأب، هي من ثمانية عشر أصلا أو ضربا، للام ثلاثة، وللجد خمسة، وللأخت ~~للأبوين تسعة، يبقى سهم على خمسة، فتضربهم في ms1724 ثمانية عشر تبلغ تسعين، منها ~~تصح. # ومنها: النصفية، وهي: زوج، وأخت لأبوين، أو لأب، لأنه ليس في الفرائض ~~شخصان يرثان نصفي المال فرضا إلا هما، وربما سميت الصورتان: # يتيمتين. # ومنها: العمريتان، وهما: زوج، وأبوان، أو زوجة، وأبوان، لأن أول من قضى ~~فيها عمر رضي الله عنه. # ومنها: مختصرة زيد رضي الله عنه، وهي: أم، وجد، وأخت لأبوين، وأخ، وأخت ~~لأب، لأنها تعمل تارة بالبسط، فيقال: هي من ستة، للأم سهم، والباقي بين ~~الجد والأخ والأختين على ستة، فتضرب ستة في أصل المسألة، تبلغ ستة وثلاثين، ~~ويبقى بعد القسمة سهمان لولدي الأب لا يصحان، فتضرب ثلاثة في ستة وثلاثين، ~~تبلغ مائة وثمانية، والسهام بعد القسمة تتوافق بالأنصاف، فتردها إلى أربعة ~~وخمسين. وتارة بالاختصار فيقال: المقاسمة وثلث الباقي سواء للجد، فتقسم من ~~ثمانية عشر، يبقى سهم لا يصح على ولدي الأب، فتضرب ثلاثة في ثمانية عشر، ~~تبلغ أربعة وخمسين. # ومنها: مسألة الامتحان: وهي: أربع نسوة: وخمس جدات، وسبع بنات، ~~PageV05P085 # وتسعة إخوة لأب، هي من أربعة وعشرين، وتصح من ثلاثين ألفا ومائتين ~~وأربعين. # قلت: سميت بالامتحان، لأنه يقال: ورثة لا تبلغ طائفة منهم عشرة، لم تصح ~~مسألتهم من أقل من كذا. والله أعلم. # ومنها: الغراء، هي: زوج، وأختان لأب، وولدا أم، وتسمى: # مروانية، لأنه يقال: إنها وقعت في زمن بني أمية، واشتهرت في الناس فسميت: # غراء. # ومنها: المروانية الأخرى، وهي: زوجة ورثت من زوجها دينارا ودرهما، ~~والتركة عشرون دينارا وعشرون درهما، يقال: إن عبد الملك سئل عنها فقال: ~~صورتها أختان لأبوين، وأختان لام، وأربع زوجات، للزوجات خمس الباب بسبب ~~العول، والخمس أربعة دنانير، وأربعة دراهم، لكل زوجة دينار ودرهم. # ومنها: مسائل المباهلة، وهي مسائل العول، لأن ابن عباس رضي الله عنهما ~~قال: من شاء باهلته أن المسألة لا تعول. # ومنها: الناقضة، وهي: زوج، وأم، وأخوان لام، لأنها تنقض أحد أصلي ابن ~~عباس رضي الله عنهما، إن أعطاها الثلث، لزم العول. وإن أعطاها السدس، لزم ~~الحجب بأخوين وهو يمنع الحكمين، لكن قيل: إن الصحيح ms1725 على قياس قوله أن ~~الباقي للأخوين. # ومنها: الدينارية، وهي: زوجة، وأم، وبنتان، واثنا عشر أخا، وأخت، والتركة ~~ستمائة دينار، خص الأخت دينار منها. يروى أنها جاءت عليا رضي الله عنه ~~متظلمة فقال: قد استوفيت حقك. # قلت: ويروى أنها قالت له رضي الله عنه: ترك أخي ستمائة دينار، أعطيت ~~PageV05P086 # دينارا، فقال: لعل أخاك ترك زوجة...، وذكر الباقين، وذكر الشيخ نصر ~~المقدسي رحمه الله تعالى: أنها تسمى: العامرية، وأن الأخت سألت عامرا ~~الشعبي رحمه الله تعالى عنها، فأجاب بما ذكرنا. والله أعلم. # ومنها: المأمونية، وهي: أبوان، وبنتان، لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى ~~البنتين، وتركت الباقين، سأل المأمون عنها يحيى بن أكثم رضي الله عنه حين ~~أراد أن يوليه القضاء فقال: الميت الأول رجل، أم امرأة؟ فقال المأمون: إذا ~~عرفت الفرق عرفت الجواب، لأنه إن كان رجلا، فالا ب وارث في المسألة ~~الثانية، وإلا، فلا، لأنه أبو أم. # الفصل الثاني: في المعاياة، قالت حبلى لقوم يقسمون تركة: لا تعجلوا فإني ~~حبلى، إن ولدت ذكرا ورث، وإن ولدت أنثى، لم ترث. وإن ولدت ذكرا وأنثى، ورث ~~الذكر دون الأنثى، هذه زوجة كل عصبة سوى الأب والابن. ولو قالت: إن ولدت ~~ذكرا، أو ذكر أو أنثى، ورثا، وإن ولدت أنثى، لم ترث فهي زوجة الأب، وفي ~~الورثة أختان لأبوين، أو زوجة الابن، وفي الورثة بنتا صلب. # ولو قالت: إن ولدت ذكرا، لم يرث، وإن ولدت أنثى، ورثت، فهي زوجة الابن، ~~والورثة الظاهرون: زوج، وأبوان، وبنت أو زوجة الأب. والورثة الظاهرون: زوج، ~~وأم، وأختان لام. ولو قالت: إن ولدت ذكرا أو أنثى لم PageV05P087 # ترث، وإن ولدتهما، ورثا، فهي زوجة الأب، وقد مات الأب قبله. والورثة ~~الظاهرون: أم، وجد، وأخت لأبوين. # نوع آخر: قالت: إن ولدت ذكرا، ورث وورثت. وإن ولدت أنثى، لم ترث ولا أرث، ~~فهي بنت ابن الميت، وزوجة ابن ابن له آخر، وهناك بنتا صلب. # ولو قالت: إن ولدت ذكرا، لم يرث ولم أرث، وإن ولدت أنثى، ورثنا، فهي بنت ~~ابن ابن الميتة، ms1726 وزوجة ابن ابن آخر. والورثة الظاهرون: زوج، وأبوان، وبنت ~~ابن. # ولو قالت: إن ولدت ذكرا، فلي الثمن وله الباقي، أو أنثى، فالمال بيني ~~وبينها سواء، وإن أسقطت ميتا، فالمال كله لي، فهي امرأة أعتقت عبدا ثم ~~تزوجته فمات وهي حبلى منه. # نوع آخر: قال رجل: لا تعجلوا، فامرأتي غائبة، إن كانت ميتة، ورثت أنا، ~~وإن كانت حية، ورثت ولم أرث، فهذا أخو الميت لأبيه، وزوجته الغائبة أخت ~~الميت لامه، وله معها أم وأختان لأبوين. ولو قال: إن كانت حية، ورثت دونها، ~~أو ميتة، فلا شئ لنا، هي امرأة ماتت عن زوج وأم، وجد، وأخت لأم، وأخ لأب قد ~~نكحها، وهي الغائبة. # نوع آخر: امرأة وزوجها، أخذا ثلاثة أرباع المال، وأخرى وزوجها أخذا ~~الربع، صورته: أخت لأب، وأخرى لام وابنا عم أحدهما أخ لام، والذي هو أخ ~~لام، زوج الأخت للأب، والآخر زوج الأخت للأم، فللأخت للأب النصف، وللأخ ~~وللأخت للأم الثلث، والباقي بين ابني العم. # زوجان أخذا ثلث المال، وآخران ثلثيه، صورته: أبوان، وبنت ابن في نكاح ابن ~~ابن ابن آخر. # رجل وابنته، ورثا مالا نصفين، صورته: ماتت عن زوج هو ابن عم وبنت منه. # رجل وزوجتاه، ورثوا المال أثلاثا، صورته: بنتا ابنين في نكاح ابن أخ، أو ~~ابن ابن ابن. PageV05P088 # ابن زوجة، وسبعة إخوة لها، ورثوا مالا بالسوية، صورته: نكح ابن رجل أم ~~امرأته وأولدها سبعة، ومات الرجل بعد الابن عن زوجة وسبعة بني ابن، هم ~~إخوتها لام، فلها الثمن، ولهم الباقي. # نوع آخر: امرأة ورثت أربعة أزواج، واحد بعد واحد، فحصل لها نصف أموالهم، ~~هم أربعة إخوة لأب، كان لهم ثمانية عشر دينارا للأول ثمانية، وللثاني ستة، ~~وللثالث ثلاثة، وللرابع دينار. # امرأة ورثت خمسة أزواج، فحصل لها نصف أموالهم، هم خمسة إخوة، لهم ثمانية ~~وأربعون دينارا، للأول ستة عشر، وللثاني ثلاثة عشر، وللثالث تسعة وللرابع ~~ثلاثة، وللخامس سبعة. فلو كانوا ثلاثة، وورثت النصف، فهم ثلاثة إخوة، لهم ~~مائة وثمانية وثلاثون، للأول مائة وثمانية وعشرون، وللثاني ثمانية، وللثالث ~~ديناران ms1727 . نوع آخر: قال صحيح لمريض: أوص، فقال: إنما يرثني أنت وأخواك ~~وأبواك وعماك، فالصحيح، أخو المريض لامه وابن عمه، فأخواه أخوا المريض ~~لامه، وأبواه عم المريض وأمه، وعماه عما المريض، والحاصل ثلاثة إخوة لام، ~~وأم، وثلاثة أعمام. ولو قال: يرثني أبواك وعماك وخالاك، فالصحيح ابن أخي ~~المريض لأبيه، وابن أخته لامه، وله أخوان آخران لأب، وأخوان لام. ولو قال، ~~يرثني جدتاك وأختاك وزوجتاك وبنتاك، فجدتا الصحيح زوجتا المريض، وأختاه من ~~الأم أختا المريض من الأب، وزوجتا الصحيح إحداهما أم المريض، والأخرى أخته ~~للأب، وبنتا الصحيح أختا المريض من الأم، ولدتهما له أم المريض. والحاصل: # زوجتان وثلاث أخوات لأب، وأختان لام، وأم. ولو قال: يرثني زوجتاك، ~~وبنتاك، وأختاك، وعمتاك، وخالتاك، فزوجتا الصحيح أم المريض وأخته لأبيه، ~~وبنتا الصحيح أختا المريض لامه، وأختا الصحيح لامه أختا المريض لأبيه، ~~وعمتا الصحيح إحداهما لأب والأخرى لام، وخالتاه كذلك، وأربعهن زوجات ~~المريض، فالحاصل: أربع زوجات، وأم، وأختان لام، وثلاث أخوات لأب. ~~PageV05P089 # نوع آخر: ترك سبعة عشر دينارا على سبع عشرة أنثى، أصاب كل واحدة دينار، ~~هي أم الأرامل. # ترك أربعة وعشرين دينارا على أربع وعشرين أنثى، أصاب كل أنثى دينار، هي ~~ثلاث زوجات، وأربع جدات، وست عشرة بنتا، وأخت لأب. # الفصل الثالث: في القرابات المشتبهة. # رجلان، كل واحد عم الآخر، هما رجلان نكح كل أم صاحبه، فولد لكل ابن، فكل ~~ابن عم الآخر لامه. # رجلان، كل واحد خال الآخر، هما رجلان نكح كل واحد بنت الآخر، فولد لهما ~~ابنان، فكل ابن خال الآخر. # رجلان، كل عم أبي الآخر، صورته: نكح رجلان كل أم أبي الآخر، فولد لهما ~~ابنان. رجلان، كل عم أم الآخر، نكح كل بنت ابن الآخر، فولد لهما ابنان. # رجلان، كل خال أب الآخر، نكح كل أم أم الآخر فولدا ابنين. # رجلان، كل خال أم الآخر، نكح كل بنت بنت الآخر فولدا ابنين. # رجلان، أحدهما عم الآخر، والآخر خال الأول، صورته: نكح امرأة وابنه أمها، ~~فولد لكل ابن، فابن الأب عم ابن الابن ms1728 وهو خال ابن الأب. # رجل هو عم وخال، صورته: أن ينكح أحد الأخوين لأب أخت الآخر للام فتلد ~~ابنا، فالأخ الآخر عم المولود لأبيه وخاله لامه. # رجل هو عم أبيه وعم أمه، صورته: أن ينكح أبو أبي أبيه أم أبي أمه، فتلد ~~ابنا، فذلك الابن عم أبيه للأب، وعم أمه للام. # رجل هو خال أبيه، وخال أمه، صورته: أن ينكح أبو أم أمه أم أم أبيه، فتلد ~~ابنا، فالأب خال أم الرجل لأبيه، وخال أبيه لامه. # رجلان كل ابن عم الآخر وابن خاله، صورته: أن ينكح رجلان كل أخت الآخر ~~فيولد لهما ابنان. PageV05P090 # وعن حرملة: أن رجلا دفع رقعة إلى الشافعي - رضي الله عنه - فيها: # رجلا مات وخلى رجلا ابن عم ابن أخي عم أبيه ، فكتب الشافعي - رضي الله ~~عنه - في أسفلها: # صار مال المتوفى كملا باتفاق القول لا مرية فيه للذي خبرت عنه أنه ابن عم ~~ابن أخي عم أبيه. # وذلك لأن ابن أخي عم الأب، هو الأب، فابن عمه هو ابن عم الأب. # ويعرف من هذا قول القائل: ورث من الميت خال ابن عمته دون أخيه من ~~الأبوين، لأن خال ابن العمة هو الأب والأعمام، والمراد هنا: الأب. # وقول القائل: ورث الميت عمة ابن خاله دون الجدة، لأنها هي الأم. # كتب هنا في الأصل المخطوط بخط الناسخ ما نصه: تم الجزء الثاني من الروضة ~~بحمد الله وعونه، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم على يد العبد ~~الفقير الراجي عفو ربه العزيز: # عبد العزيز بن أبي بكر بن عبد العزيز غفر الله له ولوالديه ولجميع ~~المسلمين في السادس عشر من شهر محرم المكرم سنة ثلاثين وسبعمائة ~~PageV05P091 # كتاب الوصايا يقال: أوصيت لفلان بكذا، ووصيت، وأوصيت إليه: إذا جعلته ~~وصيا. # ومن عنده وديعة، أو في ذمته حق لله تعالى، كزكاة، وحج، أو دين لآدمي، يجب ~~PageV05P092 # عليه أن يوصي به إذا لم يعلم به غيره. # قلت: المراد، إذا لم يعلم به من يثبت يقوله. والله أعلم. # ويستحب أن يوصي من له ms1729 مال. وتعجيل الصدقة في الصحة ثم في الحياة أفضل، ~~وإذا أراد أن يوصي، فالأفضل أن يقدم من لا يرث من قرابته، ويقدم منهم ~~المحارم، ثم غير المحارم، ثم يقدم بالرضاع، ثم بالمصاهرة، ثم بالولاء، ثم ~~بالجوار، كما في الصدقة المنجزة. وفي أمالي السرخسي: أن من قل ماله، وكثر ~~عياله، يستحب أن لا يفوته عليهم بالوصية. والصحيح المعروف هو الأول. # ويشتمل الكتاب على أربعة أبواب. # (الباب) الأول: في أركانها، وهي أربعة. # (الركن) الأول: الموصي، وهو كل مكلف حر، فلا تصح وصية المجنون، والمبرسم، ~~والمعتوه الذي لا يعقل، والصبي الذي لا يميز قطعا، ولا تصح وصية الصبي ~~المميز. وتدبيره على الأظهر عند الأكثرين كهبته وإعتاقه، إذ لا عبارة له. # وتصح وصية المحجور عليه لسفه على المذهب. وقيل: قولان كالصبي. وأما ~~العبد، فإن أوصى، ومات رقيقا، فباطلة. وإن عتق، ثم مات، فباطلة أيضا على ~~الأصح. والمكاتب كالقن وكالصبي. # فرع تصح وصية الكافر بما يتمول أو يقتني، ولا تصح بخمر، ولا PageV05P093 # خنزير، سواء أوصى لمسلم أو ذمي، ولا بمعصية، كعمارة كنيسة، أو بنائها، أو ~~كتب التوراة والإنجيل، أو قراءتهما، وما أشبههما. # الركن الثاني الموصى له. فإن كانت الوصية لجهة عامة، فشرطه: أن لا تكون ~~جهة معصية وسواء أوصى به مسلم أو ذمي، فلو وصى مسلم ببناء بقعة لبعض ~~المعاصي، لم يصح، كما لو وصى ذمي ببناء كنيسة. # فرع يجوز للمسلم والذمي الوصية لعمارة المسجد الأقصى وغير من المساجد، ~~ولعمارة قبور الأنبياء، والعلماء، والصالحين، لما فيها من إحياء الزيارة، ~~والتبرك بها، وكذا الوصية لفك أسارى الكفار من أيدي المسلمين، لان المفاداة ~~جائزة، وكذا الوصية ببناء رباط ينزله أهل الذمة، أو دار لتصرف غلتها إليهم. # فرع عدوا من الوصية بالمعصية، ما إذا أوصى لدهن سراج الكنيسة ، لكن قيد ~~الشيخ أبو حامد المنع بما إذا قصد تعظيم الكنيسة. فأما إذا قصد انتفاع ~~المقيمين أو المجاورين بضوئها، فالوصية جائزة، كما لو أوصى بشئ لأهل الذمة. ~~PageV05P094 # فصل وإن كانت الوصية لمعين، فينبغي أن يتصور له الملك. ويتعلق بهذا الضبط ms1730 ~~مسائل . إحداها: الوصية للحمل جائزة، ثم ينظر، فإن قال: أوصيت لحمل فلانة، ~~أو لحمل فلانة الموجود الآن، فلا بد لنفوذها من شرطين. # أحدهما: أن يعلم وجوده حال الوصية، بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر، فلو ~~انفصل لستة فصاعدا، نظر، إن كانت المرأة فراشا لزوج أو سيد، لم يستحق شيئا، ~~وان لم تكن فراشا، بل فارقها مستفرشها قبل الوصية. فإن كان الانفصال لأكثر ~~من أربع سنين من وقت الوصية، لم يستحق شيئا. وإن انفصل لدون ذلك، فقولان، ~~وقيل: وجهان. أظهرهما: أنه يستحق، لأن الظاهر وجوده. ولو قال: # أوصيت لحمل فلانة من زيد، اشترط مع ذلك ثبوت نسبه من زيد حتى لو كانت ~~الوصية بعد زوال الفراش، فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الفراق، ~~ولأقل من ستة أشهر من يوم الوصية، لم يستحق شيئا، لأن النسب غير ثابت منه. ~~ولو اقتضى الحال ثبوت نسبه من زيد، فنفاه باللعان، فالصحيح الذي قاله ابن ~~سريج والجمهور: لا شئ له، لأنه لم يثبت. وعن أبي إسحاق، واختاره الأستاذ ~~أبو منصور: يستحق، لأن النسب كان ثابتا، واللعان إنما يؤثر في حق ~~المتلاعنين، PageV05P095 # ويجري الخلاف فيما لو أوصى لحمل أمة من سيدها، فادعى سيدها الاستبراء، ~~ورأيناه نافيا للنسب. # الشرط الثاني: أن ينفصل حيا، فلو فنفصل ميتا، فلا شئ له وإن انفصل بجناية ~~وأوجبنا الغرة، لما ذكرناه في الميراث. # فرع أتت بولدين بينهما أقل من ستة أشهر، وبين الوصية والأول أقل من ستة ~~أشهر، صحت الوصية لهما وإن زاد ما بين الوصية والثاني على ستة أشهر وكانت ~~المرأة فراشا، لأنهما حمل واحد. # فرع يقبل الوصية للحمل من يلي أمره بعد خروجه حيا. وإن قبلها قبل ~~انفصاله، ثم انفصل حيا، فعن القفال: أنه لا يعتد بقوله. وقال غيره: فيه ~~قولان. # كمن باع مال أبيه على ظن حياته فبان ميتا. # فرع هذا الذي ذكرناه، فيما إذا قال: أوصيت لحملها، أو لحملها الموجود. ~~أما إذا قال: لحملها الذي سيحدث، فأوجه. أصحها عند الأكثرين: # بطلان الوصية، لأنها تمليك، وتمليك المعدوم ms1731 ممتنع. والثاني: تصح، قاله ~~أبو إسحاق، وأبو منصور، كما تصح بالحمل الذي سيوجد. والثالث: إن كان الحمل ~~موجودا حال الموت، صح، وإلا، فلا. # المسألة الثانية: العبد الموصى له، إما أن يكون لأجنبي، وإما أن يكون ~~للموصي، وإما للورثة. # القسم الأول: لأجنبي، فتصح الوصية. ثم لا يخلو، إما أن يستمر رقه، وإما ~~أن لا يستمر. # الحالة الأولى: أن يستمر رقه، فالوصية للسيد، حتى لو قتل الموصي للعبد ~~الموصى له، لم تبطل الوصية، ولو قتله سيد العبد، كانت وصيت للقاتل. وفي ~~PageV05P096 # افتقار قبول العبد إلى إذن السيد وجهان سبقا في باب معاملة العبيد. ~~أصحهما: # المنع، ولا. يصح من السيد مباشرة القبول بنفسه على الأصح، لأن الخطاب لم ~~يكن معه، والوجهان فيما حكى، مخصوصان بقولنا: إن قبول العبد يفتقر إلى إذن ~~السيد. ويجوز أن يعمما، لأن الملك للسيد بكل حال، فلا يبعد تصحيح القبول ~~منه وإن لم يسم في الوصية، ألا ترى أن وارث الموصى له يقبل وإن لم يسم في ~~الوصية. وأما قبول السيد ما وهب لعبده، فقال قائلون: هو على هذين الوجهين . ~~وقال الامام: هو باطل قطعا، لأن القبول في الهبة كالقبول في سائر العقود، ~~بخلاف قبول الوصية. وإذا صححنا قبول العبد بغير إذن سيده، فلو منعه من ~~القبول فقبل، قال الامام: الظاهر عندي الصحة، وحصول الملك للسيد، كما لو ~~نهاه عن الخلع فخالع. وإذا قلنا: لا يصح بلا إذن، فلو رد السيد، فهو أبلغ ~~من عدم الإذن. فلو بدا له أن يأذن في القبول، ففيه احتمال عند الامام، قال: ~~وإذا صححنا القبول من السيد، فيجب أن يبطل رد العبد لو رده. # الحالة الثانية: أن لا يستمر، بل يعتق. فينظر، إن عتق قبل موت الموصي، ~~فالاستحقاق للعبد، لأنه وقت الملك حر، وإن عتق بعد موته. فان قبل ثم عتق، ~~فالاستحقاق للسيد، وإن عتق ثم قبل، فان قلنا: الوصية تملك بالموت، أو ~~موقوفة، فالملك للسيد. وإن قلنا: تملك بالقبول، فللعبد. ولو أوصى لعبد هو ~~لزيد، فباعه لعمرو، فينظر في وقت البيع، ويجاب ms1732 بمثل هذا التفصيل. # فرع أوصي لمن نصفه حر، ونصفه لأجنبي، فإن لم تكن بينه وبين سيده ~~PageV05P097 # مهايأة، وقبل بإذن السيد، فالموصى به بينهما بالسوية، كما لو احتش أو ~~احتطب. # وإن قبل بغير إذنه، وقلنا: يفتقر قبول العبد إلى إذن سيده، فالقبول باطل ~~في نصف السيد. وفي نصفه وجهان، لأن ما يملكه ينقسم على نصفيه فيعزم دخول ~~نصفه في ملك السيد بغير إذنه. وإن كان بينهما مهايأة، بني على أن الأكساب ~~النادرة هل تدخل في المهاياة؟ وفيه خلاف سبق في زكاة الفطر، وفي كتاب ~~اللقطة. # فإن قلنا: لا تدخل، فهو كما لو لم تكن مهايأة. وإن قلنا: تدخل، فلا حاجة ~~إلى إذن السيد في القبول، لأن المهاياة إذن له في جميع الأكساب الداخلة ~~فيها. وهل الاعتبار بيوم موت الموصي، أم بيوم القبول، أم بيوم الوصية؟ فيه ~~أوجه. أصحها: # الأول. ولو وهب لمن نصفه حر، فعلى القولين في دخول الكسب النادر في ~~المهاياة. فإن أدخلنا ووقع العقد في يوم أحدهما، والقبض في يوم الآخر، بني ~~على أ / ن الهبة المقبوضة يستند الملك فيه إلى العقد، أم يثبت عقب القبض؟ ~~فإن قلنا بالأول، فالاعتبار بيوم العقد، وإلا، فيوم القبض على الأصح، وعلى ~~الثاني بيوم العقد. # فرع قال: أوصيت لنصفه الحر، أو لنصفه الرقيق خاصة. فعن القفال: # بطلان الوصية. قال: ولا يجوز أن يوصي لبعض شخص، كما لا يرث بعضه، وقال ~~غيره: يصح وينزل بتقييد الموصي منزلة المهاياة، فيكون الموصى به للسيد إن ~~وصى لنصفه الرقيق، وله إن أوصى لنفسه الحر. # قلت: الأصح: الثاني. والله أعلم. PageV05P098 # فرع تردد الامام، فيما إذا صرحا بإدراج الأكساب النادرة في المهاياة، ~~أنها تدخل قطعا، أم تكون على الخلاف؟ وفيما لو عمت الهبات والوصايا في قطر، ~~أنها هل تدخل قطعا، أم تكون على الخلاف؟ # قلت: الراجح طرد الخلاف مطلقا، لكثرة التفاوت. والله أعلم. # القسم الثاني: أن يكون العبد الموصى له للموصي، فينظر، إن أوصى لعبده ~~القن برقبته، فسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في القسم الثاني من الباب ~~الثاني. ms1733 وإن أوصى له بجزء من رقبته، نفذت الوصية فيه، وعتق ذلك الجزء. ~~وكذلك لو قال: # أوصيت له بثلث مالي ولا مال له سواه. ولو قال: أوصيت له بثلث ما أملك من ~~رقبته وغيرها من أموالي، نفذت الوصية في ثلثه، وبقي باقيه رقيقا للورثة، ~~فيكون الثلث من سائر أمواله وصية لمن بعضه حر وبعضه رقيق لوارثه. وسنذكره ~~إن شاء الله تعالى. ولو قال: أوصيت له بثلث ما أملك، أو بثلث أموالي، ولم ~~ينص على رقبته، فأوجه. أصحها وبه قال ابن الحداد: أن رقبته تدخل في الوصية، ~~لأنها من أمواله. والثاني: لا، لاشعاره بغيره. فعلى هذا، لا يعتق منه شئ، ~~والوصية له وصية للعبد بغير رقبته، وعلى الأول، هو كما لو قال: أوصيت له ~~بثلث رقبته ، وثلث باقي أموالي. والثالثة: تجمع الوصية في رقبته، فإن خرج ~~كله من الثلث، عتق، وإن كان الثلث أكثر من قيمته، صرف الفضل إليه، وإن لم ~~يخرج كله من الثلث، عتق منه بقدر ما يخرج. ولو أوصى له بعين مال، أو قال: ~~أعطوه من مالي كذا، فان مات وهو ملكه، فالوصية للورثة. وإن باعه الموصي، ~~فهو للمشتري. وإن أعتقه، فهي للعتيق. ولو أوصى له بثلث جميع أمواله، وشرط ~~PageV05P099 # تقديم رقبته، عتق جميعه، ودفع إليه ما يتم به الثلث. # فرع تجوز الوصية لام ولده، لأنها تعتق بموته من رأس المال، وللمكاتب، ~~لأنه مستقل بالملك. ثم إن عجز ورق، صارت الوصية للورثة. وكذا المدبر. ثم ~~عتقه والوصية له معتبران من الثلث. فإن وفى بهما، عتق، ونفذت الوصية. وإن ~~لم يف الثلث بالمدبر، عتق منه بقدر الثلث، وصارت الوصية لمن بعضه حر وبعضه ~~رقيق للوارث، وإن وفى بأحد الامرين من المدبر والوصية، بأن كان المدبر ~~يساوي مائة، والوصية بمائة، وله غير هما مائة، فوجهان. أحدهما وبه قطع ~~الشيخ أبو علي: تقدم رقبته، فيعتق كله، ولا شئ له بالوصية. وأصحهما عند ~~البغوي: يعتق نصفه، والوصية وصية لمن بعض حر وبعضه رقيق للوارث. # قلت: الأول: أصح. والله أعلم. # القسم الثالث: أن يكون ms1734 العبد لوارث الموصي، بأن باعه قبل موت الموصي، ~~فالوصية للمشتري، وإن أعتقه، فهي للعتيق، فإن استمر في ملكه، فهي وصية ~~لوارث، وسيأتي حكمها إن شاء الله تعالى. وكذا لو أوصى لعبد أجنبي، ثم ~~اشتراه وارثه، ثم مات الموصي. # ولو أوصى لمن نصفه حر، ونصفه لوارثه، فإن لم تكن بينه وبين السيد مهايأة، ~~أو كانت، وقلنا: لا تدخل الوصية فيها، فهو كالوصية لوارث. قال الامام: وكان ~~يحتمل أن يبعض الوصية، كما لو أوصى بأكثر من الثلث. وإن جرت مهايأة، وقلنا: ~~يدخل فيها، فقد سبق أن الاعتبار بيوم موت الموصي على PageV05P100 # الأصح. فإن مات في يوم العبد، فالوصية صحيحة له، وإلا، فوصية لوارث. # وسواء كانت مهايأة يوم الوصية، أم أحدثاها قبل موت الموصي، قاله الشيخ ~~أبو علي. # فرع أوصى لمكاتب وارثه. فإن عتق قبل موت الموصي، نفذت الوصية له، وكذا لو ~~أعتق بعده بأداء النجوم. فان عجز، ورق، صارت وصية لوارث. # المسألة الثالثة: أوصى لدابة غيره، وقصد تمليكها، أو أطلق. قال الأصحاب: ~~الوصية باطلة، لأن مطلق اللفظ للتمليك، والدابة لا تملك. وفرقوا بينه وبين ~~الوصية المطلقة للعبد، بأن العبد تنتظم مخاطبته، ويتأتى منه القبول، وربما ~~عتق قبل موت الموصي، فثبت له الملك. وقد سبق في الوقف المطلق عليها وجهان ~~في كونه وقفا على مالكها، فيشبه أن تكون الوصية على ذلك الخلاف. وقد يفرق ~~بأن الوصية تمليك محض، فينبغي أن تضاف إلى من تملك. # قلت: الفرق أصح. والله أعلم. # ولو فسر بالصرف في علفها، صحت، لأن علفها على مالكها، فالقصد بهذه الوصية ~~المالك. هذا هو ظاهر المنقول، وبه قطع الغزالي، والبغوي، وغيرهما. # ويحتمل طرد خلاف سبق في مثله، في الوقف. فعلى الصحة في اشتراط قبول ~~المالك وجهان. اختيار أبي زيد: لا يشترط ويجعل وصية للدابة. والأصح: # الاشتراط، وبه قطع صاحب التلخيص كسائر الوصايا. وهي وصية لمالكها، كما لو ~~أوصى لعمارة داره، فعلى هذا، يتعين صرفه إلى جهة الدابة على الأصح. # وبه قطع صاحب التلخيص رعاية لغرض الموصي. فعلى هذا، يتولى الانفاق الوصي. ~~فإن ms1735 لم يكن، فالقاضي، أو من يأمره من المالك أو غيره. قال القفال: لا ~~يتعين، بل له إمساكه، وينفق عليها من غيره. # فرع لو انتقلت الدابة من مالكها إلى غيره، فقياس كون الوصية للدابة، ~~الاستمرار لها. وقياس كونها للمالك، اختصاصها بالمنتقل عنه. PageV05P101 # قلت: بل القياس اختصاصها بالمنتقل إليه، كما سبق في الوصية للعبد. والله ~~أعلم. # فرع أوصى لمسجد، وفسر بالصرف في عمارته ومصلحته، صحت الوصية. وإن أطلق، ~~فهل تبطل كالوصية للدابة، أم تصح تنزيلا على الصرف في عمارته ومصلحته عملا ~~بالعرف؟ وجهان. أصحهما: الثاني، ويصرفه القيم في الأهم والأصلح باجتهاده. # وإن قال: أردت تمليك المسجد، فقد ذكر بعضهم أن الوصية باطلة. ولك أن ~~تقول: سبق أن للمسجد ملكا، وعليه وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية. # قلت: هذا الذي أشار الامام الرافعي إلى اختياره هو الأفقه والأرجح. والله ~~أعلم. # المسألة الرابعة: الوصية للذمي صحيحة بلا خلاف. وكذا للحربي والمرتد على ~~الأصح المنصوص في عيون المسائل. # (المسألة) الخامسة: في صحة الوصية للقاتل قولان. أظهرهما عند العراقيين ~~والامام والروياني: الصحة، كالهبة. وسواء كان القتل عمدا أو خطأ، بحق أم ~~بغيره. # وقيل: القولان في القتل ظلما، وتصح للقاتل بحق قطعا، كالقصاص. وقال ~~القفال: إن ورثنا القاتل بحق، صحت، وإلا، فعلى هذا الخلاف. وقيل: # القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات. أما من أوصى لرجل، فقتله، فباطلة قطعا، ~~لأنه مستعجل، فحرم، كالوارث. وقيل: تصح في الجارح قطعا. والقولان في الآخر. ~~والمذهب الصحة مطلقا. PageV05P102 # فرع المستولدة إذا قتلت سيدها، عتقت قطعا وإن استعجلت، لان الاحبال ~~كالاعتاق، ولو أعتق المريض عبدا، فقتل سيده، لم يؤثر في حريته. # ولو قتل المدبر سيده، فان قلنا: التدبير وصية، فهو كما لو أوصى لرجب ~~فقتله. وإن قلنا: تعليق عتق، بصفة، عتق قطعا، كالمستولدة. وقال البغوي: إن ~~صححنا الوصية للقاتل، عتق المدبر بقتل سيده، وإلا، فلا. ويبطل التدبير، ~~سواء قلنا: # التدبير وصية، أم تعليق، لأنه وإن كان تعليقا، ففي معنى الوصية، لأنه من ~~الثلث. # فرع أوصى لعبد جارحه، أو لمدبره، أو لمستولدته، فان عتق قبل ms1736 موت الموصي، ~~صحت الوصية للعتيق، وإن انتقل منه إلى غيره، صحت لذلك الغير، وإلا، فهي ~~وصية لجارح. # فرع أوصى لعبد زيد بشئ، فجاء العبد فقتل الموصي، لم تتأثر به الوصية. فإن ~~جاء زيد وقتله، فهو وصية للقاتل. ولو أوصى لمكاتب، فقتل المكاتب الموصي، ~~فان عتق، فهي وصية للقاتل. وإن عجز، فالوصية صحيحة للسيد. وإن قتله سيد ~~المكاتب، فالحكم بالعكس. وتجوز الوصية للعبد القاتل، لأنها تقع لسيده. # فرع مستحق الدين المؤجل إذا قتل من عليه دين، حل دينه، لأن الحظ له الآن ~~في تعجيل براءته. # (المسألة) السادسة: في الوصية للوارث. يقدم عليها أنه ينبغي أن لا يوصي ~~بأكثر من ثلث ماله. فلو خالف وله وارث خاص، فرد، بطلت الوصية في الزيادة ~~على الثلث، وإن أجاز، دفع المال بالزيادة إلى الموصى له. وهل إجازته تنفيذ ~~لتصرف PageV05P103 # الموصي، أم ابتداء عطية من الوارث؟ قولان. أظهرهما: تنفيذ. وإن لم يكن ~~وارث خاص، فالزيادة على الثلث باطلة على الصحيح المعروف، وبه قطع الجمهور، ~~لأن الحق للمسلمين، فلا مجيز. وحكى أبو عاصم العبادي وجها في صحتها. وقال ~~المتولي: للامام ردها. وهل له إجازتها؟ يبنى على أن الامام، هل يعطى حكم ~~الوارث الخاص. وفي الوصية للوارث طريقان. أصحهما: أنه كما لو أوصى لأجنبي ~~بزيادة على الثلث، فتبطل برد سائر الورثة. فان أجازوا، فعلى القولين. ~~أحدهما: إجازتهم ابتداء عطية، والوصية باطلة. وأظهرهما: أنها تنفيذ. ~~والطريق الثاني: القطع ببطلانها وإن أجازت الورثة. # والفرق أن المنع من الزيادة هناك لحق الورثة، فإذا رضوا أجاز. والمنع هنا ~~لتغيير الفروض التي قدرها الله تعالى سبحانه للورثة، فلا أثر لرضاهم. فإن ~~قلنا: # تنفيذ، كفى لفظ الإجازة، ولا يحتاج إلى هبة وتجديد قبول وقبض، وليس ~~للمجيز الرجوع وإن كان قبل القبض. وإن قلنا: ابتداء عطية، فلا يكفي قبول ~~الوصية PageV05P104 # أولا، بل لا بد من قبول آخر في المجلس، ولابد من القبض، وللمجيز الرجوع ~~قبل القبض، وهل يشترط لفظ التمليك أو لفظ الاعتاق إن كان الموصى به إعتاقا؟ # وجهان. أصحهما: نعم، ولا يكفي لفظ الإجارة، ms1737 كما لو تصرف تصرفا فاسدا من ~~بيع أو هبة ثم أجازه. # فرع خلف زوجة هي بنت عمه، وأباها، وكان أوصى لها، فأجاز أبوها الوصية، ~~فلا رجوع له إن جعلنا الإجازة تنفيذا، وإن جعلناها ابتداء عطية، فله ~~الرجوع. # فرع أعتق عبدا في مرضه، أو أوصى بعتقه، ولا مال له سواه، أو زادت قيمته ~~على الثلث، فان قلنا: الإجازة ابتداء عطية من الورثة، فولاء ما زاد على ~~الثلث للمجيزين ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم. وإن قلنا: تنفيذ، فولاء ~~جميعه للميت يرثه ذكور العصبة. وحكي عن ابن اللبان وجه: أن الولاء للميت ~~على القولين، وهو شاذ ضعيف. ولو أعتق المريض عبدا، فمات قبل سيده، فهل يموت ~~كله حرا، أم لا؟ فيه خلاف مذكور في باب العتق. # فروع تتعلق بالمسألة إحداها: الهبة في مرض الموت للوارث، والوقف عليه ~~وإبراؤه من دين كالوصية له، ففيها الخلاف. # الثاني: لا اعتبار برد الورثة وإجازتهم في حياة الموصي. فلو أجازوا في ~~حياته، أو أذنوا له في الوصية، ثم أرادوا الرد بعد موته، فلهم ذلك. فإن ~~أجازوا بعد الموت وقبل القسمة، فالصحيح لزومها. وقيل: كالإجازة قبل الموت، ~~حكاه أبو منصور. # الثالث: ينبغي أن يعرف الوارث قدر الزائد على الثلث، وقدر التركة، فان ~~جهل أحدهما، لم يصح إن قلنا: الإجازة ابتداء عطية. وإن قلنا: تنفيذ، ~~فكالابراء عن مجهول، وهو باطل على الأظهر. # الرابع: أجاز ثم قال: كنت أعتقد التركة قليلة، فبانت أكثر مما ظننت، قال ~~الشافعي رضي الله عنه في الأم: يحلف وتنفذ الوصية في القدر الذي كان ~~يتحققه. قال الأصحاب: إنما يحتاج إلى اليمين إذا حصل المال في يد الموصى ~~PageV05P105 # له. فإن لم يحصل، فلا حاجة إلى اليمين إن جعلناها ابتداء عطية، فإن الهبة ~~قبل القبض لا تلزم. وقال المتولي: التنفيذ في القدر المظنون مبني على أن ~~الإجازة تنفيذ، فتنزل منزلة الابراء. أما إذا قلنا: ابتداء عطية، فإذا حلف، ~~بطل في الجميع. واللفظ المحكي عن النص ينازعه فيما ادعاه. ولو أقام الموصى ~~له بينة أنه كان عالما قدر التركة عند ms1738 الإجازة، لزمت إن جعلناها تنفيذا، ~~وإن قلنا: عطية، فلا، إذا لم يوجد القبض. ولو كانت الوصية بعبد معين، ~~فأجاز، ثم قال: ظننت التركة كثيرة وأن العبد خارج من ثلثها وقد بان خلافه، ~~أو ظهر دين لم أعلمه، أو بان لي أنه تلف بعضها، فإن قلنا: الإجازة عطية، ~~صحت، لأن العبد معلوم، والجهالة في غيره. وإن قلنا: تنفيذ، فقولان. أحدهما: ~~الصحة، للعلم بالعبد. # والثاني: يحلف ولا يلزم إلا الثلث، كما في الوصية بالمشاع، وبهذا قطع ~~المتولي. # الخامس: الاعتبار في كونه وارثا بيوم الموت، حتى لو أوصى لأخيه ولا ابن ~~له، فولد له ابن قبل موته، صحت. ولو أوصى لأخيه وله ابن، فمات الابن قبل ~~الموصي، فهي وصية لوارث، وهذا متفق عليه. وذكرنا في الاقرار للوارث خلافا ~~في أن الاعتبار بيوم الاقرار، أم الموت؟ والفرق أن استقرار الوصية بالموت، ~~ولا ثبات لها قبله. # السادس: إذا أوصى لكل واحد من ورثته بقدر حصته من تركته، فوصيته ~~PageV05P106 # باطلة، لأنه يستحقه بلا وصية. ويجئ فيه أوجه: أنه يصح، لأن صاحب التتمة ~~حكى وجهين فيما إذا لم يكن له إلا وارث واحد فأوصى له بماله، الصحيح منهما: ~~أن الوصية باطلة، ويأخذ التركة بالإرث. والثاني: تصح، فيأخذها بالوصية إذا ~~لم ينقضها، قال: وفائدة الخلاف تظهر فيما إذا ظهر دين. إن قلنا: إنه أخذ ~~التركة إرثا، فله إمساكها وقضاء الدين من غيرها. وإن قلنا بالوصية، قضاه ~~منها ولصاحب الدين الامتناع لو قضى من غيرها. # قلت: ومن فوائده لو حدثت من عين التركة زوائده. إن قلنا: وصية، لم ~~يملكها. وإن قلنا: إرث ملكها على الصحيح. والله أعلم. # ولو أوصى لكل وارث بعين هي قدر حصته، من ثوب، وعبد، وغيرهما، فهل تحتاج ~~هذه الوصية إلى الإجازة، أم لا بل يختص كل واحد بما عينه له؟ # وجهان. أصحهما: تحتاج، لاختلاف الأغراض في الأعيان ومنافعها. ولهذا أوصى ~~أن تباع عين ماله لزيد، صحت الوصية على الصحيح. وفيه وجه حكاه المتولي ~~والشاشي. # السابع: لو باع المريض ماله لوارثه بثمن المثل، نفذ قطعا. # الثامن: ms1739 أوصى بثلث ماله لأجنبي ووارث. إن صححنا الوصية للوارث، وأجازت ~~الورثة، فالثلث بينهما. وإن أبطلناها، أو ردها سائر الورثة، بقي السدس ~~للأجنبي على الصحيح. وقيل: تبطل فيه أيضا أخذا من تفريق الصفقة. وإن أوصى ~~لهذا بالثلث، ولهذا بالثلث، فإن صححنا الوصية للوارث، وأجاز سائر الورثة، ~~فلكل واحد منهما الثلث. وإن أبطلناها، أو ردوا، فلا شئ للوارث. ثم ينظر في ~~كيفية الرد، إن ردوا وصية الوارث، سلم الثلث للأجنبي على الصحيح. وقيل: لا ~~يسلم له إلا السدس. وإن قالوا: رددنا ما زاد على الثلث من الوصيتين، ~~فالأصح: PageV05P107 # أن للأجنبي الثلث. وقيل: السدس. # التاسع: أوصى لاحد ورثته بقدر نصيبه من التركة، أو بما دونه، وأجاز ~~الباقون، سلم له الموصى به، والباقي مشترك بينهم. قال الامام: وذلك القدر، ~~خرج عن كونه موروثا باتفاق الورثة، ولو أوصى لبعض الورثة بأكثر من قدر ~~نصيبه، فوجهان. أصحهما: أن الحكم كذلك. والثاني: أن الباقي لمن لم يوص له، ~~لاحتمال أن غرضه من الوصية تخصيصه بتلك الزيادة. ويتخرج على هذا الخلاف ما ~~إذا أوصى لأجنبي بنصف ماله، ولأحد ابنيه الحائزين بالنصف، وأجازا الوصيتين، ~~فللأجنبي النصف. وفيما يستحقه الابن الموصى له وجهان. أصحهما: النصف. # والثاني: الربع والسدس، ويبقى نصف سدس الذي لم يوص له. ولو أجاز الابن ~~الذي لم يوص له الوصيتين، ولم يجز الموصى له وصية الأجنبي، فالمسألة تصح من ~~اثني عشر، للأجنبي الثلث أربعة بلا إجازة، ويأخذ سهما آخر من نصيب الذي ~~أجاز، فيجتمع له خمسة، وللابن الموصى له سبعة، منها ستة بالوصية، وسهم لأنه ~~لم يجز وصية الأجنبي، كذا حكاه الأستاذ أبو منصور عن ابن سريج، وهو قياس ~~الوجه الأول، وقياس الثاني: أن يأخذ الابن الموصى له ستة أسهم، ويبقى للابن ~~الآخر سهم. ولو لم يجز الابن الذي لم يوص له وصية الأجنبي، فللأجنبي خمسة. # ثم على قياس الوجه الأول، للابن الموصى له ستة أسهم، وللآخر سهم، وعلى ~~قياس الثاني له خمسة، وللآخر سهمان. # العاشر: أوصى لزيد بثلث ماله، ولأحد ابنيه الحائزين بالكل، وأجازا ~~الوصيتين، فلزيد ms1740 الثلث، والثلثان للابن الموصى له. وليس له زحمة زيد في ~~الثلث، لأن الوصية للأجنبي مستغنية عن الإجازة، وفيه احتمال للمتأخرين. وإن ~~ردا، فثلث زيد بحاله، ولا شئ للابن بالوصية. # ولو أوصى لزيد بالثلث، ولكل واحد من ابنيه بالثلث فردا، لم يؤثر ردهما في ~~حق زيد على الصحيح. وقيل: ليس له إلا ثلث الثلث بالشيوع. # الحادي عشر: وقف دارا في مرض موته على ابنه الحائز. فإن أبطلنا الوصية ~~للوارث، فهو باطل. وإن صححناها بالإجازة، فقال ابن الحداد: إن احتملها ثلث ~~ماله، لم يكن للوارث إبطال الوقف في شئ منها، لأن تصرف المريض في ثلث ماله ~~PageV05P108 # نافذ، فإذا تمكن من قطع حق الوارث عن الثلث بالكلية، فتمكنه من وقفه عليه ~~أولى، وإن زادت على الثلث، لم يبطل الوقف في قدر الثلث. وأما الزيادة، فليس ~~للمريض تفويتها على الوارث، فللوارث ردها وإبطالها. فإن أجاز، فإجازته وقف ~~منه على نفسه إن جعلنا إجازة الوارث عطية منه، وإن جعلناها تنفيذا، لزم ~~الوقف. # وقال القفال: له رد الكل في الوقف لأن الوصية بالثلث في حق الوارث كهي ~~بالزيادة في حق غير الوارث. والصحيح المعروف قول ابن الحداد، وعليه تتفرع ~~الصور الآتية إن شاء الله تعالى. ثم ذكر الامام أن صورة المسألة فيما إذا ~~نجز الوقف في مرضه، وكان الابن طفلا فقبله له ثم مات فأراد الابن الرد أو ~~الإجازة، لكن لا حاجة إلى هذا التصوير، لأنه وإن كان بالغا فقبله بنفسه، لم ~~يمتنع عليه الرد بعد الموت، إذ الإجازة المعتبرة، هي الواقعة بعد الموت. ~~ولو كان له ابن، وبنت، فوقف ثلث الدار على الابن، والثلث على البنت، فلا رد ~~لهما إن خرجت الدار من الثلث. وإن زادت على الثلث، فلهما رد الوقف في ~~الزيادة. وإن وقفها عليهما نصفين، والثلث يحتملها، فإن رضي الابن، فهي كما ~~وقف، وإلا، فظاهر كلام ابن الحداد: أن له رد الوقف في ربع الدار، لأنه لما ~~وقف عليه النصف، كان من PageV05P109 # حقه أن يقف على البنت الربع، فإذا زاد، كان للابن رده، ms1741 ثم لا يصير شئ منه ~~وقفا عليه، لأن الأب لم يقف عليه إلا النصف، بل يكون الربع المردود بينهما ~~أثلاثا ملكا، وتكون القسمة من اثني عشر، لحاجتنا إلى عدد لربعه ثلث، فتسعة ~~منها وقف عليهما، وثلاثة ملك، وكلاهما بالأثلاث. وقال الشيخ أبو علي: عندي ~~أنه ليس للابن إبطال الوقف إلا في سدس الدار، لأنه إنما تعتبر إجازته في ~~حقه، وحقه منحصر في ثلث الدار، وقد وقف عليه النصف، فليس له إلا تمام ~~الثلثين، لكن تتخير البنت في نصف السدس، إن شاءت أجازت، فيكون وقفا. وإن ~~شاءت ردت، فيكون ملكا. # قلت: قول أبي علي هو الأصح، أو الصحيح، أو الصواب. والله أعلم. # ولو وقف الدار على ابنه وزوجته نصفين ولا وارث سواهما، قال ابن الحداد: ~~قد نقص المريض من حق الابن ثلاثة أثمان الدار، وهي ثلاثة أسباع حقه، فله رد ~~الوقف في حقها وهو الثمن إلى أربعة أسباعه، ليكون الوقف عليها من نصيبها ~~كالوقف عليه من نصيبه، ويكون الباقي بينهما أثمانا ملكا، فتكون القسمة من ~~ستة وخمسين، لحاجتنا إلى عدد لثمنه سبع، فتكون أربعة أسباع الدار كلها - ~~وهي اثنان وثلاثون - وقفا، ثمانية وعشرون منها وقف على الابن، وأربعة على ~~الزوجة، والباقي - وهو أربعة وعشرون - ملكا، منها أحد وعشرون للابن، وثلاثة ~~لها. قال الشيخ أبو علي: ليس له رد الوقف إلا في تتمة حقه وهو ثلاثة أثمان ~~الدار، وأما الثمن، فالخيار فيه للزوجة. ولو وقف ثلث الدار على أبيه، ~~وثلثها على أمه، ولا وارث سواهما، فالجواب على قياس ابن الحداد: أنه نقص من ~~نصيب الأب ثلث الدار، لأنه يستحق ثلثيها، ولم يقف عليه إلا الثلث، وذلك ك ~~نصف نصيبه، فله رد الوقف في نصف نصيبها وهو سدس الدار، والباقي بينهما ~~أثلاثا ملكا. وتقع القسمة من ستة، لحاجتنا إلى عدد لثلثه نصف، فيكون نصف ~~الدار وقفا، ونصفها ملكا أثلاثا. وعلى قياس الشيخ: لا يرد الوقف إلا في ~~تتمة حقه، وهو الثلث، ولها الخيار في السدس. ولفظ ابن الحداد في المولدات ~~يمكن تنزيله على ms1742 ما قاله الشيخ، فيرتفع الخلاف، لكنه يحوج إلى ضرب تعسف. ~~PageV05P110 # فصل والوصية للميت باطلة، سواء علم الموصي بموته، أم لا. # الركن الثالث: الموصى به، ويشترط فيه أربعة أمور. # أحدها: كونه مقصودا، فيخرج عنه ما لا يقصد. ويلتحق به ما يحرم اقتناؤه ~~والانتفاع به، فلا تصح الوصية به. فالمنفعة المحرمة كالمعدومة. # والثاني: أن يقبل النقل من شخص إلى شخص. فما لا يقبله، لا تصح الوصية به، ~~كالقصاص، وحد القذف، فإنهما وإن انتقلا بالإرث، لا يتمكن مستحقهما من ~~نقلهما. وكذلك لا تجوز الوصية بالحقوق التابعة للأموال، كالخيار وحق الشفعة ~~إذا لم تبطل بالتأخير لتأجيل الثمن. # قلت: فلو أوصى بالشقص الذي يستحق الشفعة بسببه، كان الشقص للموصى له، ~~والشفعة للورثة، قاله القاضي حسين في الفتاوى. والله أعلم. # الثالث: أن لا يزيد على الثلث، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى. # الرابع: أن يكون مختصا بالموصي إذا قلنا: لا تجوز الوصية بمال الغير، كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى. # فصل: الوصية بالحمل الموجود، إن أطلقها فقال: أوصيت بحمل فلانة، ~~PageV05P111 # أو قيدها، فقال: بحملها الموجود الآن، فهي صحيحة بشرط انفصاله حيا، ولوقت ~~يعلم وجوده عند الوصية، كما سبق في الوصية للحمل. فلو انفصل ميتا مضمونا ~~بجناية، لم تبطل، وتنفذ من الضمان، لأنه انفصل مقوما، بخلاف ما إذا أوصى ~~بحمل وانفصل ميتا بجناية، فإنها تبطل كما سبق، لأن المعتبر هناك المالكية. ~~وهل يصح قبول الموصي له قبل الوضع؟ فيه خلاف مبني على أن الحمل هل يعرف، ~~وإن كانت الوصية بحمل سيكون، صحت أيضا على الأصح. # فرع الوصية بثمار البستان الحاصلة في الحال صحيحة، وبالتي ستحدث طريقان. ~~أصحهما: على الوجهين في الحمل الذي سيحدث. والثاني: القطع بالصحة، كالوصية ~~بالمنافع، لأنها تحدث من غير إحداث أمر في أصلها، بخلاف الولد. # فرع الوصية بصوف الشاة ولبنها، كالثمار. # فصل الوصية بمنافع الدار والعبد صحيحة، مؤبدة ومؤقتة، والاطلاق يقتضي ~~التأبيد. # فصل الوصية بما لا يقدر على تسليمه، كالآبق، والمغصوب، والطير المفلت، ~~صحيحة، وكذا بالمجهول، كقوله: أعطوه ثوبا أو عبدا. # فرع لو ms1743 أوصى بأحد العبدين، صحت. ولو أوصى لاحد الرجلين، لم تصح على ~~الأصح، كسائر التمليكات. وقد يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، ~~ثم الابهام في الموصى له إنما يمنع إذا قال: أوصيت لاحد الرجلين. # فلو قال: أعطوا العبد أحد الرجلين، ففي المهذب والتهذيب وغيرهما: أنه ~~جائز تشبيها بما إذا قال لوكيله: بعه لاحد الرجلين، وإذا أبهم الموصى به، ~~عينه PageV05P112 # الوارث، وإذا أبهم الموصى له، فسنذكر حكمه إن شاء الله تعالى. # فصل تصح الوصية بما يحل الانتفاع به من النجاسات، كالكلب المعلم، والزيت ~~النجس، والزبل، وجلد الميتة، والخمر المحترمة، والخنزير، لثبوت الاختصاص ~~فيها وانتقالها من يد إلى يد بالإرث أو غيره. قال المتولي: ومن هذا القبيل، ~~شحم الميتة لدهن السفن ولحمها إذا جوزنا الانتفاع به. وفي الجرو الذي يتوقع ~~الانتفاع به وجهان، بناء على جواز إمساكه وتربيته لذلك، أصحهما: # الجواز. فأما ما لا يحل اقتناؤه والانتفاع به، كالخمر، والخنزير، والكلب ~~العقور، فلا تصح الوصية به. ونقل الحناطي وجها: أنه تصح الوصية، كالكلب ~~الذي لا يجوز اقتناؤه، وقولا: أنه لا تجوز الوصية بالمقتنى، وهما شاذان ~~ضعيفان. # فصل تصح الوصية بنجوم الكتابة. فإن عجز، فلا شئ للموصى له، وتصح برقبة ~~المكاتب إن جوزنا بيعه، وإلا، فقال المتولي: هو كما لو أوصى بمال الغير، ~~وسنذكره إن شاء الله تعالى. # فصل أن أوصى بمال الغير فقال: أوصيت بهذا العبد، وهو ملك غيره، ~~PageV05P113 # أو بهذا العبد إن ملكته، فوجهان. أحدهما: تصح، لأنها تصح بالمعدوم، فذا ~~أولى. والثاني: لا، لأن مالكه يملك الوصية به، والشئ الواحد لا يكون محلا ~~لتصرف شخصين، وبهذا قطع الغزالي. # قلت: الأول أفقه وأجرى على قواعد الباب. والله أعلم. # فصل الوصية بالأصنام والسلاح للذمي والحربي، وبالعبد المسلم والمصحف ~~للكافر، كبيعها له. # فرع إذا قال: أعطوه كلبا من كلابي، وله كلاب يحل الانتفاع بها، ككلب صيد، ~~أو زرع، أو ماشية، أعطي واحدا منها. ولو قال: كلبا من مالي، فكذلك وإن لم ~~يكن الكلب مالا، لأن المنتفع به من الكلاب يقتنى وتعتوره ms1744 الأيدي، كالأموال، ~~فقد يستعار له اسم المال. ولو قال: أعطوه كلبا من كلابي، أو من مالي، وليس ~~له كلب ينتفع به، بطلت الوصية، بخلاف ما إذا قال: أعطوه عبدا، فإنه يشترى، ~~لأن الكلب يتعذر شراؤه. PageV05P114 # قلت: هذا هو الصحيح المعروف. وفي وجه حكاه الجرجاني في المعاياة وغيره: ~~أنه تصح الوصية ويعطى قيمة مثل الكلب من الجوارح الظاهرة، وهذا ليس بشئ. ~~والله أعلم. # ولو كان له كلب، ولا مال له، فأوصى بكلبه، لم تنفذ الوصية إلا في ثلثه، ~~كالمال، فإن أوصى ببعضه، أو كان له كلاب فأوصى ببعضها، ففي وجه: لا يعتبر ~~خروج الموصى به من الثلث، لأنها غير متقومة، ويكفي أن يبقى للورثة شئ وإن ~~قل. والصحيح اعتباره كالأموال. فعلى هذا، إن لم يكن إلا كلب واحد، لم يخف ~~اعتبار الثلث. وإن كان كلاب، ففي كيفيته أوجه. أصحها ومنهم من قطع به: أنه ~~ينظر إلى عدد الرؤوس، وتنفذ الوصية من ثلاثة في واحد. # والثاني: ينظر إلى قيمتها بتقدير المالية فيها، كما يقدر الرق في الحر ~~عند الحاجة، وتنفذ الوصية في الثلث بالقيمة. والثالث: تقوم منافعها، ويؤخذ ~~الثلث من قيمة المنافع. ولو لم يملك إلا كلبا، وطبل لهو، وزق خمر محترمة، ~~فأوصى بواحد منها، وأردنا اعتبار الثلث، لم يجز الوجه الأول ولا الثالث، ~~لأنه لا تناسب بين الرؤوس ولا المنفعة، فيتعين اعتبار القيمة. أما إذا كان ~~له مال وكلاب، فأوصى بكلها، أو ببعضها، فثلاثة أوجه. أصحها: نفوذ الوصية ~~فيها وإن كثرت وقل المال، لأن المعتبر أن يبقى للورثة ضعف الموصى به، ~~والمال وإن قل خير من PageV05P115 # ضعف الكلب، إذ لا قيمة له، وبهذا قال أبو علي وابن أبي هريرة والطبري ~~والشيخ. # والثاني قاله الإصطخري: أن الكلاب ليست من جنس المال، فيقدر كأنه لا مال ~~له، وتنفذ الوصية في ثلاث كلاب على ما سبق. والثالث: تقوم الكلاب أو ~~منافعها على اختلاف الوجهين السابقين، وتضم إلى ما يملكه من المال، وتنفذ ~~الوصية في ثلث الجميع. ولو أوصى بثلث ماله لرجل، وبالكلاب لآخر، فعلى ms1745 قول ~~الإصطخري: يعتبر ثلث الكلاب وحدها. وأما على الوجه الأول، فقال القاضي أبو ~~الطيب: تنفذ الوصية بجميع الكلاب، لأن ثلثي المال الذي يبقى للورثة، خير من ~~ضعف الكلاب، واستبعده ابن الصباغ، لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حصتهم ~~بسبب ما نقلت فيه الوصية، وهو الثلث، فلا يجوز أن يحسب عليهم مرة أخرى في ~~وصية الكلاب، فعلى هذا يلتقي الوجهان. # قلت: قول ابن الصباغ أصح. والله أعلم. # وقياس الوجه الثالث: أن تضم قيمة الكلاب أو منافعها إلى المال، ويدخل ~~المال في حساب الوصية بالكلاب وإن لم تدخل الكلاب في حساب الوصية بالمال. # فصل اسم الطبل يقع على طبل الحرب الذي يضرب به للتهويل، وعلى طبل الحجيج ~~والقوافل الذي يضرب به للاعلام بالنزول والارتحال، وعلى طبل العطارين وهو ~~سفط لهم، وعلى طبل اللهو، كالطبل الذي يضرب به المخنثون، وسطه ضيق وطرفاه ~~واسعان. فإن أطلق الطبل، ففيه كلام نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله ~~تعالى. وإن عين ما سوى طبل اللهو، صح. وإن عين طبل اللهو، نظر، إن صلح ~~للحجيج، أو الحرب، أو منفعة أخرى مباحة، إما على الهيئة التي هو عليها، ~~وإما بعد التغيير الذي يبقى معه اسم الطبل، فالوصية أيضا صحيحة، وإلا، ~~فباطلة، ولا نظر إلى المنافع المتوقعة بعد زوال اسم الطبل، لأنه إنما أوصى ~~بالطبل، هكذا ذكر المسألة جماهير الأصحاب. وقال الامام، والغزالي: إن لم ~~يصلح لغرض مباح مع بقاء اسم الطبل، وكان لا ينتفع إلا برضاضه، لم تصح ~~الوصية، لأنه لا يقصد منه الرضاض إلا إذا كان من شئ نفيس، كذهب، أو عود، ~~PageV05P116 # فتنزل الوصية عليه، وكأنه أوصى برضاضه إذا كسر، والوصية تقبل التعليق. # واعلم أنه سبق في بيع الملاهي التي يعد رضاضها مالا ثلاثة أوجه. ثالثها: # إن كانت متخذة من شئ نفيس، صح، وإلا، فلا. فإن اكتفينا بمالية الرضاض ~~لصحة البيع، فكذا الوصية، وإلا، فلا. فإذا ما ذكره الجمهور مع ما ذكره ~~الامام، وجهان في المسألة. وكما أطلق الجمهور بطلان البيع، فكذا الوصية، ~~وكما اختار ms1746 الامام صحة البيع إذا كان شيئا نفيسا، فكذا صحح الوصية فيه. # فصل سبق أن الموصى به ينبغي أن لا يزيد على ثلث المال، والأحسن أن ينقص ~~من الثلث شيئا. وقيل: إن كان ورثته أغنياء استوفى الثلث، وإلا، فيستحب ~~النقص منه. وبأي يوم يعتبر المال؟ وجهان. أحدهما: بيوم الوصية، كما لو نذر ~~التصدق بماله. وأصحهما: بيوم الموت، إذ يملك بعد الموت. فعلى هذا، لو زاد ~~ماله بعد الوصية، تعلقت الوصية به. وكذا لو هلك ثم كسب مالا، تعلقت به. ولو ~~أوصى بعشرة ولا مال له، ثم كسبه، تعلقت به. وعلى الوجه الأول، كل ذلك ~~بخلافه. ومنهم من قطع في اعتبار القدر بيوم الموت وخص الخلاف بمن لم يملك ~~شيئا أصلا ثم ملكه. # ثم الثلث الذي تنفذ فيه الوصية، هو ثلث الفاضل عن الديون. فلو كان عليه ~~دين مستغرق، لم تنفذ الوصية في شئ، لكن يحكم بانعقادها في الأصل حتى ينفذها ~~لو تبرع شخص بقضاء الدين أو أبرأه المستحق. # فرع التبرعات المعلقة بالموت - وهي الوصايا - معتبرة من الثلث، سواء ~~PageV05P117 # أوصى بها في صحته، أو في مرضه، وكذا التبرعات المنجزة في المرض المخوف ~~المتصل بالموت معتبرة من الثلث. ولو وهبه في صحته، وأقبض في مرضه، فمن ~~الثلث، لأن الهبة إنما تملك بالقبض. وهذه القاعدة يحتاج فيها إلى معرفة ~~ثلاثة أشياء: أن المرض المخوف ماذا؟ وأن التبرعات والتصرفات المحسوبة من ~~الثلث ما هي؟ وأنها كيف تحسب؟ فنعقد في كل واحدة فصلا. # الفصل الأول: في بيان المرض المخوف والأحوال التي هي في معناه، وبيان ~~طريق معرفته عند الاشكال، وبيان ما يحكم به المخوف وغير المخوف، فهذه ثلاثة ~~أمور. # (أما) الأول: فما بالانسان من مرض وعلة، إما أن ينتهي به إلى حال يقطع ~~فيها بموته منه عاجلا، وذلك بأن يشخص بصره عند النزع وتبلغ الروح الحنجرة، ~~أو يقطع حلقومه ومريه، أو يشق بطنه وتخرج حشوته. وقال الشيخ أبو حامد: أو ~~يغرق في الماء ويغمره، وهو لا يعرف السباحة، فلا اعتبار بكلامه ووصيته ~~وغيرها في شئ من ms1747 هذه الأحوال، حتى لا يصح إسلام الكافر ولا توبة الفاسق ~~والحالة هذه، لأنه صار في حيز الأموات، وحركته حركة المذبوح. # قلت: واحتج أصحابنا بأن هذه هي الحال التي قال فيها فرعون: آمنت فلم يصح ~~منه. والله أعلم. # وإما أن لا ينتهي إليها، فأما أن يخاف منه الموت عاجلا، وهو المخوف الذي ~~يقتضي الحجر في التبرعات، وإما أن لا يكون كذلك، فحكمه حكم الصحة. هذا ~~PageV05P118 # ضابطه. ثم تكلم الشافعي والأصحاب رضي الله عنهم في أمراض خاصة مخوفة، ~~وغير مخوفة. # فمن المخوفة: القولنج، وهو أن تنعقد أخلاط الطعام في بعض الأمعاء فلا ~~تنزل، ويصعد بسببه البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك. # ومنها: ذات الجنب، وهي قروح تحدث في داخل الجنب بوجع شديد، ثم ينفتح في ~~الجنب، ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك، وكذلك وجع الخاصرة. # ومنها: الرعاف الدائم، لأنه يسقط القوة، وابتداؤه ليس بمخوف. # ومنها: الاسهال، إن كان متواترا، فمخوف، لأنه ينشف رطوبات البدن. # وإن كان يوما ويومين ولم يدم، فليس مخوفا، إلا إذا انضم إليه أحد أمور. # أحدها: أن ينخرق البطن، فلا يمكنه الامساك ويخرج الطعام غير مستحيل. # الثاني: أن يكون معه زحير، وهو أن يخرج بشدة ووجع، أو تقطيع، وهو أن يخرج ~~كذلك ويكون منقطعا، وقد يتوهم انفصال شئ كثير، فإذا رآه نظره كان قليلا. # الثالث: أن يعجله ويمنعه النوم. # الرابع: إذا كان معه دم، نقل المزني أنه ليس بمخوف. وفي الأم أنه إن كان ~~يوما أو يومين ولا يأتي معه دم، لا يكون مخوفا. وهذا يشعر بأنه مع الدم ~~مخوف. فمن الأصحاب من قال: سها المزني، وهو مخوف، لأنه يسقط القوة، قاله ~~المسعودي. وتأول الأكثرون فحملوا نقل المزني على دم يحدث من المخرج من ~~PageV05P119 # البواسير ونحوه. ونص في الأم على دم الكبد وسائر الأعضاء الشريفة، فهذا ~~مخوف، وذاك غير مخوف. # ومنها: السل، وهو داء يصيب الرئة، ويأخذ البدن منه في النقصان والاصفرار. ~~وقد أطلق في المختصر أنه ليس بمخوف، فأخذ بهذا الاطلاق آخذون، حتى قال ~~الحناطي: إنه ليس بمخوف لا ms1748 في أوله ولا في آخره، ووجهوه بأن السل وإن لم ~~يسلم منه صاحبه غالبا، فإنه لا يخشى منه الموت عاجلا، فيكون كالشيخوخة ~~والهرم، وذكر صاحب المهذب والغزالي: أنه مخوف في انتهائه دون ابتدائه، ~~وعكسه البغوي، والأشبه بأصل المذهب ما قاله الحناطي وموافقوه. # ومنها: الفالج، وسببه غلبة الرطوبة والبلغم، وابتداؤه مخوف. فإذا استمر، ~~فليس بمخوف، وسواء كان معه ارتعاش، أم لا، لأنه لا يخاف منه الموت عاجلا. ~~وفي وجه: إن لم يكن معه ارتعاش، فمخوف. PageV05P120 # ومنها: الحمى الشديدة، وهي ضربان: مطبقة، وغيرها. # فالمطبقة: هي اللازمة التي لا تبرح فإن كانت حمى يوم أو يومين، لم تكن ~~مخوفة. وإن زادت، فمخوفة. وفي وجه: الحمى من أول حدوثها مخوفة. # والصحيح: الأول. وعلى هذا، لو اتصل الموت بحمى يوم أو يومين، نظر في ~~عطيته، إن كانت قبل أن يعرق، فهي من الثلث، وقد بانت مخوفة، وإن كانت بعد ~~العرق، فمن رأس المال، لأن أثرها زال بالعرق، والموت بسبب آخر، ذكره صاحبا ~~التهذيب والتتمة. # الضرب الثاني: غير المطبقة. وهو أنواع. الورد، وهي التي تأتي كل يوم، ~~والغب، وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما، والثلث. وهي التي تأتي يومين وتقلع ~~يوما. وحمى الأخوين، وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين. والربع، وهي التي ~~تأتي يوما وتقلع يومين. فما سوى الربع والغب من هذه الأنواع، مخوف. والربع ~~على تجردها غير مخوفة، لأن المحموم يأخذ قوته في يوم الاقلاع. وفي الغب ~~وجهان. # قلت: أصحهما: مخوفة، وبه قطع الرافعي في المحرر. والله أعلم. # وأما الحمى اليسيرة، فغير مخوفة بحال. # ومنها: الدق، وهو داء يصيب القلب، ولا تمتد معه الحياة غالبا، وهو مخوف. # ومنها: قال الشافعي رضي الله عنه: من ساوره الدم حتى تغير عقله، أو ~~المرار أو البلغم، كان مخوفا. وقال أيضا: الطاعون مخوف حتى يذهب. وقوله: # ساوره بالسين المهملة، أي: واثبه وهاج به. والمرار: الصفراء فهيجان ~~الصفراء والبلغم، مخوف. وكذا هيجان الدم، بأن يثور وينصب إلى عضو، كيد، ~~PageV05P121 # ورجل، فتحمر وتنتفخ، وقد يذهب العضو إن لم يتدارك أمره في ms1749 الحال وإن سلم ~~الشخص، وقوله: حتى تغير عقله، ليس مذكورا شرطا، بل هو مخوف وإن لم يتغير ~~العقل، نص عليه في الأم. والطاعون فسره بعضهم بما ذكرناه من انصباب الدم ~~إلى عضو. وقال أكثرهم: إنه هيجان الدم في جميع البدن، وانتفاخه. قال ~~المتولي: وهو قريب من الجذام، من أصابه تأكلت أعضاؤه وتساقط لحمه. # ومنها: الجراحة، إن كانت على مقتل، أو نافذة إلى جوف، أو في موضع كثير ~~اللحم، أو لها ضربان شديد، أو حصل معها تأكل، أو ورم، فهي مخوفة، وإلا، ~~فلا. وقيل: الورم وحدة لا يجعلها مخوفة، بل يشترط معه التآكل. # ومنها: القئ إن كان معه دم أو بلغم أو غيرهما من الأخلاط، فمخوف، وإلا، ~~فلا إلا أن يدوم. # ومنها: البرسام، وهو مخوف. # فرع وأما الجرب، ووجع الضرس والعين والصداع، فغير مخوفة. # فرع هذا الذي ذكرناه، في الأمراض، وقد تعرض أحوال تشبه الأمراض في اقتضاء ~~الخوف، وفيها صور. # إحداها: إذا التقى الفريقان والتحم القتال بينهما واختلطوا. # الثانية: إذا كان في سفينة فاشتدت الريح وهاجت الأمواج. PageV05P122 # الثالثة: إذا وقع في أسر الكفار وعادتهم قتل الأسارى. # الرابعة: قدم ليقتل قصاصا ولم يجرح بعد، فالحكاية عن نص الشافعي رحمه ~~الله في الصور الثلاث: الأولى أن لها حكم المخوف. وعن نصه في الاملاء: في ~~الرابعة: المنع. وللأصحاب فيها طريقان. أصحهما: على قولين. أظهرهما: ~~إلحاقها بالمخوف. والطريق الثاني: العمل بظاهر النصين. # والفرق أن مستحق القصاص لا تبعد منه الرحمة والعفو طمعا في الثواب أو ~~المال. # وعن صاحب التقريب: أنه إن كان هناك ما يغلب على الظن أنه يقتص من شدة حقد ~~أو عداوة قديمة، فمخوف، وإلا، فلا. ثم موضع الخلاف في صورة التحام القتال، ~~ما إذا كان الفريقان متكافئين، أو قريبين من التكافؤ، وإلا، فلا خوف في حق ~~الغالبين قطعا، ولا خوف أيضا قطعا فيما إذا التحم الحرب ولم يختلط الفريقان ~~وإن كانا يتراميان بالنشاب والحراب، ولا فيما إذا كان البحر ساكنا، ولا في ~~الأسير في أيدي الكفار الذين لا يقتلون الأسارى، كالروم. # قلت: ms1750 وسواء في مسألة القتال كان الفريقان مسلمين أو كفارا، أو فريقا ~~مسلمين وفريقا كفارا، كذا صرح به القاضي أبو الطيب، وغيره. والله أعلم. # الصورة الخامسة: إذا قدم ليقتل رجما في الزنا، أو ليقتل في قطع الطريق، ~~فهو كالتحام القتال. فعلى طريق: يقطع بأنه مخوف. وعلى طريق: قولان. # وقيل: إن ثبت الزنا بالبينة، فمخوف، بخلا ف الاقرار، لاحتمال الرجوع. ~~PageV05P123 # السادسة: إذا وقع الطاعون في البلد، وفشا الوباء، فهل هو مخوف في حق من ~~لم يصبه؟ وجهان. أصحهما: مخوف. # السابعة: الحامل قبل أن يحضرها الطلق، ليست فيحال خوف. وإن ضربها الطلق، ~~فقولان. أظهرهما: مخوف. وإذا وضعت، فالخوف باق إلى انفصال المشيمة، فإذا ~~انفصلت، زال الخوف، إلا إذا حصل من الولادة جراحة، أو ضربان شديد، أو ورم. ~~وإلقاء العلقة والمضغة، لا خوف فيه، قاله الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، ~~وقال المتولي: هو كالولادة. # قلت: الأصح أو الصحيح: أنه لا خوف فيهما، كذا نقله القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه عن الأصحاب. قالوا: لأنه أسهل خروجا من الولد. والله أعلم. # وموت الولد في الجوف يوجب الخوف. # الأمر الثاني: إذا أشكل مرض فلم يدر أمخوف هو، أم لا؟ فالرجوع فيه إلى ~~أهل الخبرة، والعلم بالطب. ويشترط في المرجوع إليه: الاسلام، والبلوغ، ~~والعدالة، والحرية، والعدد، وقد ذكرنا وجها في جواز العدول من الوضوء إلى ~~التيمم بقول المراهق والفاسق، ووجها: أنه لا يشترط العدد، وعن أبي سليمان ~~الخطابي وجه لم نذكره هناك: أنه يجوز العدول بقول طبيب كافر، كما يجوز شرب ~~الدواء من يده ولا يدرى أنه دواء أم داء، ولا يبعد أن تطرد هذه الأوجه هنا. ~~وقد قال الامام هنا: الذي أراه أن لا يلحق بالشهادات من كل وجه، بل يلحق ~~بالتقويم وتعديل الأنصباء في القسمة حتى يختلف الرأي في اشتراط العدد. # قلت: المذهب: الجزم باشتراط العدد وغيره مما ذكرنا أولا، لأنه يتعلق بهذا ~~حقوق الآدميين من الورثة والموصى لهم، فاشترط شروط الشهادة كغيرها من ~~الشهادات، بخلاف التيمم، فإنه حق لله تعالى مبني على المسامحة، مع أنه ms1751 ~~ينتقل إلى بدل، وليس كالتقويم الذي هو تخمين في محسوس يمكن تدارك الخطأ، إن ~~PageV05P124 # وقع فيه. والله أعلم. # فرع إذا اختلف الوارث والمتبرع عليه في كون المرض مخوفا بعد موت المتبرع، ~~فالقول قول المتبرع عليه، لأن الأصل عدم الخوف. وعلى الوارث البينة، ولا ~~تثبت دعواه إلا بشهادة رجلين، لأنها شهادة على غير المال وإن كان المقصود ~~المال. لكن لو كانت العلة بامرأة على وجه لا يطلع عليه الرجال غالبا، قبلت ~~شهادة رجلين، ورجل وامرأتين، وأربع نسوة. ويعتبر في الشاهدين العلم بالطب، ~~قاله البغوي. # الأمر الثالث: إذا وجدنا المرض مخوفا، حجرنا عليه في التبرع فيما زاد على ~~الثلث، ولم ننفذه. لكنه لو فعل، ثم برأ من مرضه، تبين صحة تبرعه وأن ذلك ~~المرض لم يكن مخوفا. ومن هذا القبيل ما إذا التحم القتال، وحكمنا بأنه ~~مخوف، ثم انقضت الحرب وسلم. # وأما إذا رأينا المرض غير مخوف، فاتصل به الموت، فينظر، إن كان بحيث لا ~~يحال عليه الموت، كوجع الضرس ونحوه، فالتبرع نافذ، والموت محمول على ~~الفجأة. وإن كان غيره، كإسهال يوم أو يومين، تبينا باتصال الموت به كونه ~~مخوفا، وكذلك حمى يوم أو يومين، قاله في الوسيط، وقد سبق الفرق بين أن يعرق ~~أو لا يعرق في هذه الصورة. # فرع قال الامام: لا يشترط في المرض المخوف، كون الموت منه غالبا، بل يكفي ~~أن لا يكون نادرا، بدليل البرسام. ولو قال أهل الخبرة: هذا المرض لا يخاف ~~منه الموت، لكنه سبب ظاهر في أن يتولد منه المرض المخوف، فالأول مخوف أيضا. ~~وهذا يشكل بالحمل قبل أن يأخذها الطلق. فإن قالوا: يفضي إلى المخوف نادرا، ~~فالأول ليس بمخوف. PageV05P125 # قلت: وإذا كان المرض مخوفا، فتبرع، ثم قتله إنسان، أو سقط من سطح فمات، ~~أو غرق، حسب تبرعه من الثلث، كما لو مات بذلك المرض ذكره البغوي. والله ~~أعلم. # الفصل الثاني: في بيان التبرع المحسوب من الثلث، وهو إزالة الملك عن مال ~~مجانا، كالهبة، والوقف، والصدقة، وغيرها. # قلت: ينبغي أن يضم إليه ما يتناول ms1752 التبرع بالكلب وسائر النجاسات، ~~وبالمنفعة التي تصح الوصية بها، فيقال: إزالة الاختصاص عن مال ونحوه. والله ~~أعلم. # وفيما يدخل في الضابط ويخرج، مسائل. # إحداها: ما يستحق عليه من ديون الله تعالى، كالزكاة، وحجة الاسلام، وديون ~~الآدميين، تخرج بعد موته، وتكون من رأس المال أوصى بها أو لم يوص. # وقيل: إذا أوصى بها، حسبت من الثلث، وهو ضعيف، وهذا الذي نوجبه، من رأس ~~المال بلا خلاف إذا لم يوص هو فيما وجب بأصل الشرع، كالزكاة، وحجة الاسلام. ~~وأما الكفارات، والنذور، ففيها خلاف سيأتي في الباب الثاني إن شاء الله ~~تعالى. # فرع لو قضى في مرضه ديون بعض الغرماء، لم يزاحمه غيره إن وفى المال بجميع ~~الديون، وكذا إذا لم يف على الصحيح المعروف. # (المسألة) الثالثة: البيع بثمن المثل نافذ من رأس المال، سواء باع ~~للوارث، أم لغريمه، أم لغيرهما. وإن باع بمحاباة، فإن كانت يسيرة يتسامح ~~بمثلها، كان كالبيع بثمن المثل، وإن كانت أكثر من ذلك، فإن كانت لوارث، فهي ~~وصية لوارث، وإلا، فمعتبرة من الثلث. فإن لم تخرج من الثلث، فإن أجاز ~~الوارث، نفذ البيع في الكل، وإلا، بطل فيما لا يخرج، وفيما يخرج، طريقان ~~سبقا. وإذا لم تبطل، ففي كيفية صحة البيع قولان. وقد سبق كل هذا في باب ~~تفريق PageV05P126 # الصفة. ثم المحاباة المعتبرة من الثلث، ما تزيد على ما يتغابن بمثله، ~~ذكره الحناطي، وأبو منصور. هذا كله إذا باع بثمن حال، فإن باع بمؤجل، ولم ~~يحل حتى مات، اعتبر من الثلث، سواء باع بثمن المثل أو أقل أو أكثر، لما فيه ~~من تفويت اليد على الورثة. وتفويت اليد ملحق بتفويت المال. ألا ترى أن ~~الغاصب يضمن بالحيلولة كما يضمن بتفويت المال، فليس له تفويت اليد عليهم، ~~كما ليس له تفويت المال. فإن لم يخرج من الثلث، ورد الوارث ما زاد، ~~فالمشتري بالخيار بين فسخ البيع والإجازة في الثلث بثلث الثمن. فإن أجاز، ~~فهل يزيد ما صح فيه البيع إذا أدى الثلث؟ فيه وجهان حكاهما في التهذيب. ~~أصحهما: لا، ms1753 لانقطاع البيع بالرد. والثاني: نعم، لأن ما يحصل للورثة ينبغي ~~أن نصحح الوصية في مثل نصفه. فعلى هذا يصحح البيع في قدر نصف المؤدى، وهو ~~السدس، بسدس الثمن. فإذا أدى ذلك السدس، زيد بقدر نصف النصف، وهكذا إلى أن ~~يحصل الاستيعاب. # (المسألة) الثانية: نكاح المريض صحيح فإن نكح بمهر المثل أو أقل، فهو من ~~رأس المال، كما لو اشترى شيئا بثمن مثله، وإن كان بأكثر من مهر المثل، ~~استحقت مهر المثل، والزيادة تبرع على الوارث. وقد سبق حكمه. فإن لم تكن ~~وارثة، كالذمية، والمكاتبة، فالزيادة محسوبة من الثلث. فإن خرجت منه، نفذ ~~التبرع بها. # ولو ماتت الزوجة قبله، فإن كانت الزيادة تخرج من الثلث، سلمت لها، لأنه ~~لا يلزم الجمع بين التبرع والميراث. وإن لم تخرج، دارت المسألة، ونذكرها في ~~باب الدور إن شاء الله تعالى. # فرع لو نكحت المريضة بأقل من مهر المثل، فالنقصان تبرع على الوارث، ~~فللورثة رده وتكميل مهر المثل. فإن لم يكن وارثا، بأن كان عبدا، أو مسلما ~~وهي ذمية، لم يكمل مهر المثل، ولم يعتبر هذا النقص من الثلث. وإنما جعل ذلك ~~وصية في حق الوارث، ولم يجعل وصية في الاعتبار من الثلث لان PageV05P127 # المريض إنما يمنع من تفويت ما عنده، وهذا ليس بتفويت، إنما هو امتناع من ~~الكسب. وأيضا فإن المنع فيما يتوهم بقاؤه للوارث وانتفاعه به، والبضع ليس ~~كذلك. هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور. # وفي التتمة: أنه يعتبر من الثلث، وفرق بينه وبين ما إذا أجر نفسه بأقل من ~~أجرة المثل - فإنه لا يعتبر من الثلث مع أن كل واحد منهما لا يبقى للورثة - ~~بفريقين. # أحدهما: أن النكاح بغير ذكر مهر يقتضي مهر المثل، فإذا تزوجت بدونه، ~~فكأنها أسقطته بعد وجوبه، فصار كالابراء. والثاني: أن المحاباة في المهر ~~فيها نوع عار على الورثة، فأثبت لهم ولاية رفعها، بخلاف الإجارة. # قلت: هذان الفرقان ضعيفان جدا. وكذا الحكم الذي ادعاه وشذ به. والله ~~أعلم. # (المسألة) الرابعة: إجارة الدواب والعبيد وسائر الأموال بما دون ms1754 أجرة ~~المثل، معتبرة من الثلث. وكذلك إعارتها. حتى لو انقضت مدة الإجارة أو ~~الإعارة في مرضه، واسترد العين، اعتبر قدر المحاباة في مسألة الإجارة وجميع ~~الأجرة في الإعارة من الثلث. ولو أجر نفسه بمحاباة، أو عمل لغيره متبرعا، ~~لم يحسب من الثلث على الأصح. # (المسألة) الخامسة: كاتب في مرضه عبدا، أو أوصى بكتابته، تعتبر قيمته من ~~الثلث، سواء كاتبه بقيمته، أو أقل، أو أكثر. ولو كاتب في الصحة، واستوفى ~~النجوم في مرضه، لم تعتبر قيمته من الثلث. ولو أعتقه في مرضه، أو أبرأه من ~~النجوم، اعتبر من الثلث أقل الأمرين من قيمته أو النجوم. # (المسألة) السادسة: الاستيلاد في المرض لا يعتبر من الثلث، كما يستهلكه ~~من الأطعمة اللذيذة، والثياب النفيسة، ويقبل إقرار المريض بالاستيلاد، ~~لقدرته على إنشائه، ولا تعتبر قيمتها من الثلث. # المسألة PageV05P128 # السابعة: قال لعبده: أنت حر قبل مرض موتي بيوم أو شهر، ثم مرض ومات، لم ~~يعتبر من الثلث. وإن قال: قبل موتي بشهر، فإن نقص مرضه عن شهر، فكذلك ~~الجواب، وإلا، فهو كما لو علق عتق عبده في الصحة ووجدت الصفة في المرض، ~~وفيه قولان. # فرع باع بمحاباة، بشرط الخيار، ثم مرض وأجاز في مدة الخيار. إن قلنا: ~~الملك في زمن الخيار للبائع، فقدر المحاباة من الثلث، وإلا، فلا، لأنه ليس ~~بتفويت، بل امتناع من كسب، فصار كما لو أفلس المشتري والمبيع قائم عنده ~~ومرض البائع فلم يفسخ، وكما لو أمكنه فسخ النكاح بعيبها فترك حتى مات ~~واستقر المهر، فإنه لا يحسب من الثلث. وكذا لو اشترى بمحاباة، ثم مرض ووجد ~~بالمبيع عيبا، ولم يرد مع الامكان، لا يعتبر قدر المحاباة من الثلث. ولو ~~وجد العيب، وتعذر الرد بسبب، فأعرض عن الأرش، اعتبر قدر الأرش من الثلث. ~~وقدر المحاباة في الإقالة يعتبر من الثلث، وخلع المريض لا يعتبر من الثلث، ~~لأن له أن يطلق مجانا، وخلع المريضة مذكور في كتاب الخلع. # الفصل الثالث: في كيفية الاحتساب من الثلث. إذا وجد تبرعان، وأكثر، وضاق ~~الثلث عنها، فهي إما ms1755 منجزة، وإما معلقة بالموت، وإما من النوعين. ~~PageV05P129 # القسم الأول، المنجزة، كالاعتاق، والابراء، والوقف، والصدقة، والهبة ~~المقبوضة، والمحاباة في العقود، فإن ترتبت، قدم الأول فالأول إلى استغراق ~~الثلث. # فإذا تم الثلث، وقف أمر الزائد على إجازة الوارث على ما سبق. وسواء كان ~~المتقدم والمتأخر جنسا أو جنسين، وسواء تقدم العتق على المحاباة ونحوها أو ~~تقدمت عليه ، لأن الأول لازم لا يفتقر إلى رضى الورثة، فكان أقوى. وإن وجدت ~~دفعة واحدة، واتحد الجنس، مثل أن قال لعبيد: أعتقتكم، أو أبرأ جماعة من ~~ديونه، أو وهب لهم، لم يقدم البعض على البعض. لكن في غير العتق يقسط الثلث ~~على الجميع باعتبار القيمة، كما يقتضيه الحال من التساوي أو التفاضل. وفي ~~العتق، يقرع بين العبيد، ولا توزع الحرية. وإن اختلف الجنس، بأن وكل في كل ~~تبرع وكيلا، فتصرفوا دفعة واحدة، فإن لم يكن فيها عتق، قسط الثلث على ~~الجميع باعتبار القيمة، وإن كان، فهل يقسط، أم يقدم العتق؟ قولان كما ~~سنذكره في التبرعات المعلقة بالموت إن شاء الله تعالى. # القسم الثاني: التبرعات المعلقة بالموت، كالوصايا، وتعليق العتق، فلا ~~يقدم عتق على عتق، ولا تبرع غير العتق على غيره وإن تقدم بعضها على بعض في ~~الايصاء، بل في العتق يقرع، وفي غيره يقسط الثلث على الجميع باعتبار ~~القيمة. # وفي العتق هنا وجه: أنه يقسط، وتخص القرعة بالمنجز، لورود الحديث الصحيح ~~فيه، والصحيح: الأول. ثم هذا عند إطلاق الوصية. أما إذا قال: أعتقوا سالما ~~بعد موتي، ثم غانما، أو ادفعوا إلى زيد مائة، ثم إلى عمرو مائة، فيقدم ما ~~قدمه قطعا. وإذا اجتمع في هذا القسم عتق وغيره، فهل يقدم العتق لقوته، أم ~~يسوى فيه؟ قولان. أظهرهما: التسوية. هذا في وصايا التمليك مع العتق. أما ~~إذا أوصى للفقراء بشئ، وبعتق عبد، فقال البغوي: هما سواء، لاشتراكهما في ~~القربة. # وقطع الشيخ أبو علي بطرد القولين، لوجود القوة والسراية. # قلت: الثاني أصح. والله أعلم. PageV05P130 # وإذا سوينا، فما خص العبيد إذا ضاق عنهم، يقرع. والكتابة مع الهبة وسائر ~~الوصايا، ms1756 كالعتق، فتكون على القولين. وقيل: يسوى هنا قطعا، إذ ليس لها قوة ~~وسراية. # القسم الثالث: إذا صدرت منه تبرعات منجزة، ومعلقة بالموت، قدمت المنجزة، ~~لأنها تفيد الملك ناجزا، ولأنها لازمة. ولا يملك المريض الرجوع فيها. # فرع علق عتق عبد بالموت، وأوصى بعتق آخر، فلا يقدم أحدهما على الآخر، لأن ~~وقت استحقاقهما واحد، وقد اشتركا في القوة. وفي وجه: المدبر أولى بالعتق، ~~لأنه سبق عتقه، فإن الآخر يحتاج إلى إنشاء عتقه، والصحيح الأول. # فرع لا يؤثر تقدم الهبة وحدها بلا قبض، لأن ملكها بالقبض، حتى لو وهب ~~المريض ثم أعتق، أو حابى في بيع ثم أقبض الموهوب، قدم العتق والمحاباة، ولا ~~تفتقر المحاباة في بيع ونحوه إلى قبض، لأنها في ضمن معاوضة. # فرع قال في مرضه: سالم حر، وغانم حر، وخالد حر، فهذا من صور ترتيب ~~التبرعات المنجزة. ولو قال: سالم وغانم وخالد أحرار، فهو من صور وقوعها ~~دفعة واحدة. # ولو علق عتقهم بالموت، أقرع بينهم، سواء قال: إذا مت، فسالم حر، وغانم ~~حر، وخالد حر، أو قال: فهم أحرار. # ولو قال: إذا مت فسالم حر، وإن مت من مرضي هذا، فغانم حر، فإن مات من ذلك ~~المرض ولم يف الثلث بهما، أقرع بينهما. وإن برأ، ومات بعده، بطل التدبير ~~المقيد، ويعتق سالم. # فرع قال: إن أعتقت غانما، فسالم حر، ثم أعتق غانما في مرض موته، فإن خرجا ~~من الثلث عتقا، وإن لم يخرج إلا أحدهما، فقيل: يقرع، كما لو قال: # أعتقتكما. والصحيح: أنه لا قرعة، بل يتعين غانم للعتق، لأنا لو أقرعنا، ~~ربما خرجت على سالم، فيلزم إرقاق غانم. فإن خرجا من الثلث، عتقا، وإن لم ~~يخرج إلا أحدهما، فقيل: يقرع، كما لو قال: أعتقتكما. # والصحيح: أنه لا قرعة، بل يتعين غانم للعتق، لأنا لو أقرعنا، ربما خرجت ~~PageV05P131 # على سالم، فيلزم إرقاق غانم. وإذا رق، لم يحصل شرط عتق سالم. ولو قال: # إن أعتقت غانما، فسالم حر في حال إعتاقي غان، ثم أعتق غانما في مرضه، ~~فكذلك الجواب بلا فرق. ms1757 وعلى هذا، لو قال: إن أعتقت غانما، فسالم وغانم ~~حران، ثم أعتق غانما، والثلث لا يفي إلا بأحدهم، عتق غانم، ولا قرعة. وإن ~~فضل من الثلث شئ، أقرع بين الآخرين. فمن خرجت له قرعة الحرية، عتق كله إن ~~خرج كله، وبعضه إن لم يخرج إلا بعضه. وإن كان يخرج أحد الآخرين، وبعض ~~الثالث، عتق من خرجت قرعته، وعتق من الآخر بعضه. # فرع قال لعبده: إن تزوجت، فأنت حر. ثم تزوج في مرض الموت، فقد ذكرنا أن ~~مهم المثل محسوب من رأس المال، والزيادة من الثلث. وإن اقتضى الحال تنفيذ ~~الزيادة، نظر، إن خرجت الزيادة وقيمة العبد من الثلث نفذ، وإلا، فيقدم ~~المهر، كذا ذكروه توجيها بأن المهر أسبق، فإنه يجب بالنكاح، والعتق يترتب ~~عليه. لكن مقتضى قولنا: إن المرتب والمرتب عليه يقعان معا ولا يتلاحقان من ~~حيث الزمان، أن لا يقدم أحدهما على الآخر، بل يوزع الثلث على الزيادة وقيمة ~~العبد. وقد صرحوا بأنه لو قال: إن تزوجت، فأنت حر في حال تزوجي: أنه يوزع ~~الثلث كذلك، لأنه لا ترتب. # والفرق بين هذا وبين مسألة العبدين - حيث لا يوزع هناك، كما لا يقرع - أن ~~العتق هنا معلق بالنكاح، والتوزيع لا يرفع النكاح، ولا يقدح فيه، وهناك عتق ~~سالم معلق بعتق غانم كاملا. وإذا وزعنا، فلا يكمل عتق غانم، ولا يمكن إعتاق ~~شئ من سالم. # فرع قال لامته الحامل: إن أعتقت نصف حملك، فأنت حرة، ثم أعتق نصف حملها ~~في مرض موته، فمقتضى عتق نصف الحمل سرايته إلى باقيه وعتق الأم بالتعليق. ~~فإن خرجا من الثلث، عتقا، وإن لم يخرج من النصف إلا الأم، أو النصف الآخر، ~~بأن كان ماله ثلاثمائة، والأم منها خمسون، والولد مائة، فيقرع بين الأم ~~والنصف الآخر. وإن خرجت على النصف الآخر، عتق جميع الحمل، ورقت الأم، وإن ~~خرج على الأم، لم يعتق كلها، لأن الحمل في حكم جزء منها، يتبع عتقه عتقها، ~~فتوزع قيمة الثلث وهي خمسون على الأم، والنصف الباقي بالسوية، PageV05P132 # فيعتق من الأم نصفها، ms1758 ومن النصف الباقي نصفه، فيكون ثلاثة أرباعه حرا. # ولو كانت الصورة كما ذكرنا، إلا أن قيمة الأم مائة، وخرجت القرعة على ~~الأم وزعت الخمسون عليها وعلى النصف الآخر الباقي أثلاثا، فيعتق منها ~~ثلثها، وهو ثلثا الخمسين، ومن النصف الباقي ثلثه وهو ثلث الخمسين، وسدس ~~جملته، فيكون الحر من الأم الثلث، ومن الولد الثلثين. # فرع أوصى بعبد أو ثوب يخرج من ثلث ماله، وباقي ماله غائب، لا يدفع كله ~~إلى الموصى له، ولا يسلط على التصرف فيه ما لم يحضر من المال الغائب ما ~~يخرج الموصى به من ثلثه، لأن ما يحصل للموصى له ينبغي أن يجعل للوارث ~~مثلاه، وربما تلف الغائب. وهل يتسلط على التصرف في ثلثه؟ وجهان. # أصحهما: المنع، لأن تسليطه يتوقف على تسليط الورثة على مثلي ما تسلط ~~عليه. # ولا يمكن تسليطهم، لاحتمال سلامة الغائب. فيخلص جميع الموصى به للموصى ~~له. فلو تصرفوا في ثلثي الحاضر، قال أبو الفرج السرخسي: إن بان هلاك ~~الغائب، تبينا نفوذ تصرفهم، ولك أن تقول: ينبغي تخريجه على وقف العقود. # قلت: بل ينبغي تخريجه على القولين فيمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ~~ميتا. # والله أعلم. # قال السرخسي: وإن سلم وعاد إليهم، تبينا بطلان التصرف على الصحيح . وقيل: ~~يمضى على الصحة، ويغرم للموصى له الثلثين، وهو ضعيف. ولو أعتق عبدا هو ثلث ~~ماله، أو دبره، وباقي ماله غائب، ففي نفوذ العتق والتدبير في ثلثه الخلاف ~~المذكور في الوصية. كذا ذكروه، وقد يستبعد التردد في العتق في الثلث، فإنه ~~حر على كل تقدير. بل الوجه: الجزم بحصول الملك في الثلث، وفي الوصية أيضا. ~~ورد الخلاف إلى أنه هل ينفذ تصرفه فيه، أم يمنع من التصرف إلى أن يتسلط ~~الوارث على مثليه؟. # الركن الرابع: الصيغة، فنتكلم في طرف الايجاب، ثم طرف القبول، أما ~~الايجاب، فلا بد منه، بأن يقول: أوصيت له بكذا، أو أعطوه، أو ادفعوا إليه ~~بعد موتي كذا، أو هوله، أو جعلته له بعد موتي، أو ملكته، أو وهبته له بعد ~~موتي. أما ms1759 إذا اقتصر على قوله: وهبته له، ونوى الوصية، فالأصح أنه لا يكون ~~وصية، لأنه PageV05P133 # أمكن تنفيذه في موضوعه الصريح، وهو التمليك الناجز. ولو قال: هذا له، فهو ~~إقرار يؤاخذ به، ولا يجعل كناية عن الوصية، إلا أن يقول: هو له من مالي، أو ~~يقول: عبدي هذا لفلان، فيصح كناية عن الوصية، لأنه لا يصلح إقرارا. ولو ~~قال: عينته له، فهذا كناية، لأنه يحتمل التعيين للتمليك بالوصية، والتعيين ~~للإعارة وتصح الوصية بالكتابة مع النية بلا خلاف، لما سبق في كتاب البيع: # أن ما يقبل مقصوده التعليق بالاغرار، كالكتابة، والخلع، ينعقد بالكتابة ~~مع النية، والوصية تقبل التعليق بالاغرار، فأولى أن تنعقد بالكتابة. ولو ~~كتب: إني أوصيت لفلان بكذا، قال المتولي: لا ينعقد إذا كان الشخص ناطقا، ~~كما لو قيل له: # أوصيت لفلان بكذا؟ فأشار: أن نعم. ولو وجد له كتاب وصية بعد موته، ولم ~~تقم بينة على مضمونه، أو كان قد أشهد جماعة أن الكتاب خطي، وما فيه وصيتي، ~~ولم يطلعهم على ما فيه فقال جمهور الأصحاب: لا تنفذ الوصية بذلك، ولا يعمل ~~بما فيه حتى يشهد الشهود به مفصلا. # ونقل الامام، والمتولي: أن محمد بن نصر المروزي من أصحابنا قال: # يكفي الاشهاد عليه مبهما. # وروى أبو الحسن العبادي أنه قال: يكفي الكتاب من غير إشهاد، واحتج بقول ~~النبي (ص): إلا ووصيته مكتوبة عنده أشعر ذلك باعتبار الكتابة. PageV05P134 # واعلم أن انعقاد الوصية بالكتابة ليس ببعيد وإن استبعدوه، لأن الكتابة ~~ككنايات الألفاظ. وقد سبق في البيع ذكر الخلاف في انعقاد البيع ونحوه ~~بالكنايات. # وذكرنا الآن أن الوصية أشد قبولا للكنايات. فإذا كتب، وقال: نويت الوصية ~~لفلان، أو اعترف ورثته به بعد موته، وجب أن يصح. # فرع لو اعتقل لسانه، صحت وصيته بالإشارة والكتابة. # فصل وأما القبول، فإن كانت الوصية لغير معين، كالفقراء، لزمت بالموت، ولم ~~يشترط فيها القبول. وإن كانت لمعين، فالمذهب اشتراط القبول ولا يصح قبول ~~ولا رد في حياة الموصي، فله الرد وإن قبل في الحياة، وبالعكس، لأنه حق له ~~قبل ms1760 الموت، فأشبه إسقاط الشفعة قبل البيع، ولا يشترط الفور في القبول بعد ~~الموت. # قلت: هذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفيه وجه: يشترط الفور. # حكاه صاحب المستظهري وليس بشئ. والله أعلم. # فإن رد بعد الموت، فله أحوال. # أحدها: أن يقع قبل القبول، فترتد الوصية، ويستقر الملك للورثة في الموصى ~~به. ولو أوصى بالعين بالعين لواحد، وبالمنفعة الآخر، فرد الموصى له ~~بالمنفعة، فهل هي للورثة، أم للموصى له بالعين؟ وجهان. أصحهما: الأول. ولو ~~أوصى بخدمة عبد لرجل سنة، وقال: هو حر بعد سنة، فرد الموصى له، لم يعتق قبل ~~السنة. # الثاني: أن يقع بعد القبول، وقبل الموصى له، فلا يصح رده، فإن راضى ~~الورثة، فهو ابتداء تمليك منه لهم. # الثالث: أن يقع بعد القبول، وقبل القبض، فلا يصح الرد على الأصح. ولو ~~قال: رددت الوصية لفلان، يعني أحد الورثة، قال في الأم: إن قال: أردت ~~لرضاه، كان ردا على جميع الورثة. وإن قال أردت تخصيصه بالرد عليه، فهو هبة ~~PageV05P135 # له خاصة. قال الأصحاب: هذا تفريع على تصحيح الرد بعد القبول، وإلا، فما ~~لا يملكه لا يمكنه أن يملكه غيره. ثم لم يعتبر لفظ الهبة والتمليك. وقال ~~القاضي أبو الطيب: لا بد منه، وهو القياس. ولو مات ولم يبين ما أراده، جعل ~~ردا على جميع الورثة. # فرع إذا لم يقبل الموصى له، ولم يرد، فللوارث مطالبته بأحد الامرين. # فإن امتنع، حكم عليه بالرد. # فرع لو مات الموصى له قبل موت الموصي، بطلت الوصية. وإن مات بعد موته، ~~قام وارثه مقامه في القبول والرد. # فصل متى يملك الموصى له الموصى به؟ فيه ثلاثة أقوال. أحدها: # بالموت. والثاني: بالقبول. وعلى هذا، هل الملك قبل القبول للوارث، أم ~~للميت؟ وجهان. أصحهما: الأول. والثالث - وهو الأظهر -: أنه موقوف. فإن قبل، ~~تبينا أنه ملك بالموت، وإلا، بان أنه كان للوارث. ولو أوصى بإعتاق عبد معين ~~بعد موته، فالملك في العبد إلى أن يعتق للوارث بلا خلاف، لأنه ليس تمليكا. ~~ويتفرع على الأقوال مسائل. # إحداها: كسب العبد، ms1761 وثمرة الشجرة، وسائر زوائد الموصى به، إن حصلت قبل ~~موت الموصي فهي له، ولا تتناولها الوصية، وإن PageV05P136 # حصلت بعده وبعد قبول الموصى له، فهي للموصى له، وإن حصلت بعد موته، وقبل ~~القبول، فإن قلنا: يملك بالموت، فهي للموصى له، قبل الوصية أو ردها. # وفيما إذا ردها وجه: أن الزوائد ترتد أيضا. وإن قلنا: يملك بالقبول، لم ~~تكن الزوائد للموصى له، قبل الوصية أو ردها. وفيما إذا قبل وجه: أنها له، ~~لأن له حق التمليك من حين الموت، فهي حادثة في محل حقه. وإن قلنا بالوقف، ~~فهي موقوفة. فإن قبل، فله، وإلا، فلا. وحيث قلنا: ترتد الزوائد، فإلى من ~~ترتد؟ وجهان. أحدهما: إلى الموصي، فتكون من جملة تركته يقضى منها دينه، ~~وتنفذ وصاياه كالأصل. وأصحهما: أنها للوارث، لأنها حدثت بعد زوال ملك ~~الموصي . وعلى هذا الخلاف ولد الجارية والبهيمة الموصى بهما، ويتعلق بهما ~~تفصيل وأحوال نذكرها إن شاء الله تعالى على الأثر موضحة. # الثانية: فطرة العبد الموصى به، إذا وقع وقت وجوبها بين القبول والموت ~~على من تجب؟ يخرج على هذه الأقوال. وقد ذكرناه في زكاة الفطر. والنفقة ~~والمؤن المحتاج إليها بين القبول والموت، حكمها حكم الفطرة. وقال في ~~الوسيط: إنها على الموصى له إن قبل على كل قول، وعلى الوارث إن رد على كل ~~قول، والمعتمد ما نقلناه عن الأصحاب من طرد الخلاف. وإذا توقف الموصى له في ~~القبول والرد، ألزم النفقة، فإن أراد الخلاص، رد. # الثالثة: إذا زوج أمته حرا، وأوصى له بها، فإن رد الوصية، استمر النكاح، ~~إلا إذا قلنا: يملك بالموت، فيفسخ النكاح من يوم الموت وإن كان الملك ضعيفا ~~. وإن قبل، انفسخ النكاح، ويكون الانفساخ من يوم القبول إن قلنا: يملك ~~بالقبول ، ومن يوم الموت على سبيل التبين إن قلنا بالتوقف. وإن كان زوجها ~~وارثه، ثم أوصى بها لغيره، فإن قبل الموصى له الوصية، استمر النكاح، إلا ~~إذا قلنا: الملك يحصل بالقبول، وإنه قبل القبول للوارث، فإنه ينفسخ على ~~الأصح. وقيل: لا، لضعف الملك، وإن رد، ms1762 انفسخ النكاح. وفي استناد الفسخ إلى ~~حالة الموت لضعف الملك هذا الخلاف. هذا إذا خرجت الأمة من الثلث، فإن لم ~~تخرج ولم يجز الورثة، انفسخ النكاح، لدخول شئ مما يزيد على الثلث في ملك ~~الزوج. وإن أجازوا وقلنا: يملكه بالموت، أو موقوف، فهل ينفسخ؟ إن قلنا: ~~إجازتهم تنفيذ لما فعله الموصي، فلا. وإن قلنا: ابتداء عطية، فنعم. ~~PageV05P137 # الرابعة: أوصى بأمته الحامل من زوجها لزوجها، ولابن لها حر، ومات، وخرجت ~~كلها من الثلث، وقبلا الوصية وهما موسران، نظر، إن قبلا معا، عتقت الأمة ~~كلها على ابنها، نصفها بالملك، والباقي بالسراية، وعليه للزوج نصف قيمتها، ~~ويعتق الحمل عليهما بالسوية. # أما نصيب الزوج، فلأنه ولده. وأما نصيب الابن، فلان الأم عتقت عليه. # والعتق يسري من الحامل إلى ما يملكه المعتق من حملها. ولا يقوم نصيب واحد ~~منهما على الآخر، لأن العتق عليهما حصل دفعة واحدة، فأشبه ما إذا اشترى ~~إبنان أباهما، فإنه يعتق عليهما ولا تقويم، وإن قبل أحدهما قبل الآخر، فإن ~~قلنا: # يحصل الملك بالموت، أو قلنا: بالوقف، فالجواب كذلك، لأن وقت الملك واحد ~~وإن اختلف وقت القبول. # وإن قلنا: يحصل بالقبول، فإن تقدم قبول الابن، عتقت الأمة والحمل عليه. # أما الأم، فبالملك والسراية، وأما الحمل فبسراية عتق الأم إليه، وعليه ~~للزوج نصف قيمتها. وإن تقدم قبول الزوج، عتق جميع الحمل عليه، النصف ~~بالملك، والباقي بالسراية، فيغرم نصف قيمته يوم الولادة للابن، ولا يعتق ~~عليه من الأمة شئ. فإذا قبل الابن، عتق عليه جميعها بالملك والسراية، وغرم ~~للزوج نصف قيمتها. # قلت: ويجئ وجه: أن الأمة تعتق على الزوج تفريعا على قول الأستاذ أبي ~~إسحاق: إن عتق الجنين يسري إلى عتق الأم. والله أعلم. # وأما إذا قبل الزوج وحده، فيعتق عليه الحمل، نصفه بالملك، ونصفه ~~بالسراية، فيغرم نصف قيمته لورثة الموصي، ولا يسري العتق من الحمل إلى ~~الأم، لأن الحمل تبع لها، وليست تبعا له. # قلت: وفيه وجه أبي إسحاق. والله أعلم. # وإن قبل الابن وحده، عتقا عليه جميعا، وغرم نصف قيمتها لورثة ms1763 الموصي. ~~PageV05P138 # قلت: قد كرر الامام الرافعي نصف القيمة في هذه المسألة كما قاله غيره . ~~والقياس: أنه يجب قيمة النصف، وهي أقل، لأنه إنما أتلف نصفا. والله أعلم . ~~الخامسة: أوصى لانسان بمن يعتق عليه، كأبيه وابنه، لم يجب عليه قبول ~~الوصية، كما لا يجب شراؤه إذا قدر عليه، بل له الرد على الصحيح. وقيل: يمنع ~~الرد إن قلنا: يملك بالموت، لأنه يعتق عليه، وبه قطع المتولي تفريعا على ~~هذا القول والجمهور على خلافه، وأنه لا يعتق عليه قبل قبوله. ثم إن رد، ~~فذاك، وإن قبل و قلنا: يملك بالقبول، عتق عليه حينئذ. # وإن قلنا: بالموت، أو موقوف، تبين أنه عتق عليه يوم الموت. ولو ملك ابن ~~أخيه، وأوصى به لأجنبي، ووارثه أخوه، فقبل الموصى له الوصية، فهو للأجنبي ~~إن قلنا: يملك بالموت أو موقوف. وإن قلنا: يملك بالقبول، وأنه قبل القبول ~~للوارث، فمقتضاه العتق على الوارث يوم الموت، لكن المنقول عن الأصحاب أنه ~~لا يعتق عليه كي لا تبطل الوصية. # ولو أوصى لشخص بابنه، ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل القبول، فأوجه. # أحدها: أن الرد يمنع، لعتقه عليه بالموت إذا قلنا: يملك به. # والثاني: ليس للوارث قبوله، لما فيه من العتق على الميت بغير إذنه وإثبات ~~الولاء له. هذا إذا قلنا: إن العتق إذا حصل وقع على الميت، وسنذكر الخلاف ~~فيه إن شاء الله تعالى. وهذان الوجهان ضعيفان جدا. # والثالث وهو الصحيح: أن الوارث يقوم مقامه في الرد والقبول، لنيابته عنه ~~في حقوقه. فإن قبل، فهو كقبول الموصى له بنفسه إن قلنا: يملك بالموت، أو ~~موقوف. وإن قلنا: يملك بالقبول، نظر. فإن لم يكن بين الموصى به، ووارث ~~الموصى له قرابة تقتضي عتقه عليه، بأن كان الوارث أخا الموصى له، فهل نحكم ~~بعتقه؟ وجهان. أحدهما: لا، وبه قطع ابن الصباغ وآخرون. وأصحهما: نعم، لأن ~~الموصي إنما أوجب الملك للموصى له فلا يثبت لغيره، وإنما اعتبرنا قبول ~~وارثه نيابة، وهذا كما لو نصب شبكة في حياته وتعلق بها صيد بعد موته، ms1764 فإنا ~~نحكم بثبوت الملك له. وإن كان بين الموصى به ووارث الموصى له قرابة تقتضي ~~العتق، بأن PageV05P139 # كان الوارث أبا الموصى له، حكم بعتق الموصى به قطعا. ويعود الوجهان، في ~~أنه يعتق على الموصى له، أم على وارثه؟ وأن الولاء لمن يثبت؟ فإن قلنا: عن ~~الموصى له، قال الامام: يسند العتق إلى ألطف زمان قبل موت الموصى له. وإذا ~~لم نحكم بالعتق فيما إذا لم يكن بينهما قرابة، فهل تقضى منه ديون الموصى ~~له؟ # وجهان. أصحهما: نعم كديته فإنه تقضى منها ديونه وإن قلنا: إنها تثبت ~~للورثة ابتداء. هذا حكم العتق. # وهل يرث الذي عتق من الموصي؟ أما إذا قبل بنفسه، فينظر، إن قبل في صحته، ~~فنعم. وإن قبل في مرض موته، فإرثه مبني على أن عتقه إذا حصل الملك فيه لا ~~بعوض، بل بإرث، أو هبة، أو قبول وصية، هل يعتبر من الثلث، أم من رأس المال؟ ~~وفيه وجهان مذكوران في كتاب العتق. إن قلنا: من الثلث، لم يرثه، وإلا، ورث، ~~وهو الأصح. وإن مات قبل القبول، وقبل وارثه، فإن حكمنا بالحرية عند القبول، ~~لم يرث، لرقه. وإن حكمنا بها عند الموت، فإن كان القابل ممن يحجبه الموصى ~~به، كالأخ، لم يرث، لأنه لو ورث لحجب الأخ وأخرجه عن كونه وارثا، ولبطل ~~قبوله. وإن كان لا يحجبه، كابن الأخ، فالصحيح: أنه لا يرث أيضا، للدور في ~~نصفه. وقيل: يرث. وقال الداركي: إن ثبت القبول للموصى له وهو مريض، لم يرث، ~~لأن قبول ورثته كقبوله، ولو قبل لكان وصيه، والإرث لا يجامعها . أوصى له ~~بمن يعتق عليه، فمات الموصى له عن ابنين، فالقول في قبولهما تفريعا على ~~الأقوال في وقت الملك كما سبق. والمذهب صحته ووقوع العتق عن الميت. وإن قبل ~~أحدهما فقط، صح القبول في النصف، وعتق على الميت. # ثم قال ابن الحداد وآخرون: ينظر، إن ورث القابل من الموصى له ما يفي ~~بباقي قيمة الموصى به، قوم عليه الباقي فيما ورثه، وإلا، فلا يقوم عليه، ~~ولا اعتبار بيسار ms1765 القابل في نفس، ولا يثبت التقويم في نصيب الذي لم يقبل من ~~التركة. أما عدم اعتبار يساره، فلان العتق وقع عن الميت، فلا يكون التقويم ~~على غيره. وأما عدم ثبوته في نصيب الذي لم يقبل، فلان سبب العتق القبول، ~~فالذي لم يقبل لم ينسب إليه. ولك أن تقول: وإن لم ينسب إليه، فهو معترف ~~بعتق نصيب القابل واقتضائه التقويم، فالتقويم كدين يلحق التركة. وقال الشيخ ~~أبو علي: يجب أن لا يقوم على PageV05P140 # الميت، ويقصر العتق على القدر المقبول لمعنيين. أحدهما: أن الملك حصل ~~للميت بغير اختياره، بل بقبول الوارث، فأشبه ما إذا ورث شقصا من عبد فعتق ~~عليه، لا يقوم الباقي. والثاني: أن العتق يحصل بعد موته، ولا مال له حينئذ، ~~فأشبه ما إذا أعتق شقصا بعد الموت، لا يقوم الباقي. قال: ورأيت هذا لبعض ~~الأصحاب، وللأولين أن يقولوا: إنما حكمنا بالعتق على الميت لجعلنا الوارث ~~نائبا عنه، فكيف ينتفي اختياره مع النيابة؟ لكنهما حكميان. وأما الثاني: ~~فلا يسلم أن العتق يحصل بعد الموت، بل يستند إلى قبيل الموت كما سبق. ثم ~~ولاء ما عتق منه ، للميت. وهل يشترك فيه الابنان، أم ينفرد به القابل؟ ~~وجهان. ولو أوصى لانسان ببعض من يعتق عليه، ومات الموصى له، وقبل وارثه، ~~فالقول في عتقه على الميت وتقويم الباقي عليه على ما ذكرناه في هذه ~~المسألة. # السادسة: أوصى بأمة لابنها من غيره، فإن خرجت من الثلث، وقبل الابن ~~الوصية، عتقت عليه. وإن رد، بقيت للوارث. وإن لم تخرج، فالجواب في قدر ~~الثلث كذلك. وأما الزائد، فإن أعتقه الوارث وهو موسر، عتق عليه. ثم إن لم ~~يقبل ابنها الوصية، فقد تبينا أن جميعها للوارث، فيسري العتق من البعض الذي ~~أعتقه إلى الباقي. وإن قبل، عتق عليه ما قبل. قال ابن الحداد: ولا يقوم ~~نصيبه على الوارث، لأنا تبينا بالقبول حصول ملكه بالموت وتقدمه على إعتاق ~~الوارث الزيادة، ولا يقوم نصيب الوارث عليه، لأنه أعتق نصيبه قبل قبوله. ~~قال الشيخ أبو علي: الصواب عند الأصحاب أن ms1766 يقال: إن قلنا: يملك بالموت ~~ابتداء، وتبينا، قوم نصيب الوارث عليه. وإن قلنا: يملك بالقبول، عتق الكل ~~على الوارث، لأنه يسري من نصيبه إلى قدر الثلث. والقبول بعده كإعتاق الشريك ~~الثاني بعد إعتاق الأول وهو موسر. هذا إذا حكمنا بحصول السراية بنفس ~~الاعتاق. فإن قلنا: لا تحصل إلا بأداء القيمة، فقبوله كإعتاق الشريك الثاني ~~نصيبه قبل أخذ القيمة. وفيه وجهان. أحدهما: ينفذ، لأنه ملكه. وأصحهما: لا، ~~لأن الأول استحق تقويمه عليه. فعلى هذا، له قيمة نصيبه على الوارث. فلو ~~كانت المسألة بحالها، ووارث الموصي ابن له من هذه الأمة بنكاح، فإن رد ~~الموصى له، عتقت على الابن الذي هو وارث السيد. وإن قبلها، نظر، إن خرجت من ~~الثلث، عتقت على الموصى له. وإن لم تخرج، فالزائد منها على الثلث. أطلق ابن ~~الحداد: أنه يعتق في PageV05P141 # الحال على الوارث، وفصل الشارحون، فقالوا: إن لم يجز الوارث الزيادة على ~~الثلث، فالجواب كذلك، وإن أجاز، فعتقه مبني على أن الإجازة ابتداء عطية، أم ~~تنفيذ؟ إن قلنا بالأول، فقد حكمنا للوارث بالملك قبل أن يعطى، فيعتق عليه. ~~وإن قلنا: تنفيذ، لم يعتق، لأنا على هذا القول لا نجعل الزائد للوارث، بل ~~نقفه على الرد والإجازة. فإذا أجاز، تبين أنه لم يملكه. وأما قدر الثلث، ~~فإنه يعتق على الموصى له، ولا يقوم نصيب أحدهما على الآخر. # السابعة: أوصى بعبد لشخصين، أحدهما قريبه الذي يعتق عليه. فإن قبلا معا، ~~عتق جميعه على القريب إن كان موسرا، النصف بالملك، والنصف بالسراية، ويغرم ~~للأجنبي نصف قيمته. وإن قبل القريب أولا، فكذلك حكم العتق، ويكون غرم النصف ~~للأجنبي إن قبل بعد ذلك، ولوارث الموصي إن لم يقبل. وإن قبل الأجنبي أولا، ~~ملك نصيبه، ويبقى نصيب القريب موقوفا إلى أن يقبل أو يرد، فإن أعتق الأجنبي ~~نصيبه قبل قبول القريب، ثم قبل، فإن قلنا: يملك بالقبول، قوم نصيبه على ~~الأجنبي، وكان كما لو أعتق الشريك نصيبه وهو موسر ثم أعتق الثاني نصيبه، ~~وإن قلنا: يملك بالموت، تبينا أن عتق الأجنبي ms1767 غير نافذ، وأنه عتق جميعه على ~~الوارث، وعليه نصف القيمة للأجنبي. # الثامنة: أوصى بجارية فولدت، فلها أحوال. # أحدها: أن تلد قبل موت الموصي، فينظر، إن انقضى أقل مدة الحمل من يوم ~~الوصية، وهو ستة أشهر، ثم ولدت، لم يدخل الولد في الوصية، لأنه يحتمل حدوثه ~~بعد الوصية. والأصل عدم الحمل يومئذ، فلا يجعل للموصى له بالشك. # وإن لم ينقض أقل مدة الحمل، علمنا وجوده يوم الوصية، فيبنى على الخلاف في ~~أن الحمل هل يعرف ويعطى حكما قبل الانفصال، أم لا؟ إن قلنا بالثاني، فالولد ~~غير داخل في الوصية، بل هو زيادة حدثت في ملك الموصي، فيكون لورثته. وإن ~~قلنا بالأول، فهو كما لو أوصى بالجارية وولدها بعد الانفصال، فينظر، ~~أيقبلهما الموصى له؟ أم يردهما؟ أم يقبل أحدهما دون الآخر؟ وفي هذا زيادة ~~بحيث نذكره في أول الباب الثاني إن شاء الله تعالى. فإن كان الموصى له زوج ~~الجارية، وقبل الوصية في الولد، عتق كله عليه بالملك، وله ولاؤه، ولا تصير ~~الجارية أم ولد له، PageV05P142 # لأنها علقت منه برقيق الحال الثاني: أن تلد بعد موت الموصي، وقبل قبول ~~الموصى له، فهذا ثلاثة أقسام . (القسم) الأول: ولدت بعد مضي أقل مدة الحمل ~~من يوم الموت، فالولد غير موصى به، لاحتمال حدوثه بعد الموت. ثم إن كان ~~الموصى له زوج الجارية، بني حكم الولد على أن الوصية متى تملك؟ إن قلنا ~~بالقبول، وأنها قبل القبول لورثة الموصي، فالولد لهم، لا إرثا من الميت، بل ~~لحدوثه في ملكهم. وإن قلنا: # تملك بالموت، أو موقوف، فقبل، فالعلوق في ملكه، فينعقد الولد حرا لا ولاء ~~عليه، والجارية أم ولد له. # (القسم) الثاني: ولدت قبل أقل مدة الحمل من يوم الموت، وبعدها من يوم ~~الوصية، فيجعل كأنه حدث بعد الوصية. فإن قلنا: الحمل يعرف، فالولد زيادة ~~حدثت في ملك الموصي، فهو له، ولورثته بعده. وإن قلنا: لا يعرف، ولا يعطى ~~حكما، بني على أن الوصية متى تملك؟ إن قلنا بالقبول وأنها للورثة قبل ~~القبول، فالولد لهم، لحدوثه ms1768 في ملكهم. وإن قلنا: بالموت، أو موقوف، وكان ~~الموصى له زوج الجارية، وقبل، عتق الولد عليه بالملك، وله عليه الولاء، ولا ~~تصير الجارية أم ولد. # (القسم) الثالث: أن تلد قبل مضي أقل مدة الحمل من يومي الموت والوصية ~~جميعا. فإن قلنا: الحمل يعرف، فكأنه أوصى بالجارية والحمل جميعا، وإلا، ~~فعلى الخلاف في أن الوصية متى تملك؟ على ما ذكرناه في القسم الثاني. # الحال الثالث: أن تلد بعد الموت والقبول، وله صور. # أحدها: تلد بعد مضي أقل مدة الحمل من وقت القبول، فالولد للموصى له. # فلو كان زوج الجارية، انعقد الولد حرا، وصارت أم ولد له. # الثانية: تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول، وبعدها من وقت الموت. # فإن قلنا: الوصية تملك بالموت، أو موقوف، فقبل، فحكمه حكم الصورة الأولى. ~~وإن قلنا: تملك بالقبول، وأنها قبل القبول للورثة. فإن قلنا: الحمل يعرف، ~~فهو زيادة للورثة، وإلا، فللموصى له، وإذا كان الموصى له زوج الجارية، عتق ~~الولد عليه، وثبت له الولاء عليه، ولا تصير أم ولد. PageV05P143 # الثالثة: تلد قبل مضي هذه المدة من وقت القبول والموت جميعا، وبعدها من ~~يوم الوصية. فإن قلنا: الحمل يعرف، فالولد غير داخل في الوصية. وإن قلنا: # لا، واعتبرنا حالة الانفصال، فالانفصال حصل في ملك الموصى له، فيكون ~~الولد له، ويعتق عليه إن كان زوجها، ولا استيلاد. # الرابعة: تلد قبل مضيها من يوم الوصية أيضا. فإن قلنا: الحمل يعرف، فهو ~~داخل في الوصية، وإلا، فهو حاصل في ملك الموصى له، فيكون له، فإن كان ~~زوجها، عتق عليه بالملك، ولا استيلاد. # فرع نتاج باقي الحيوان يقاس بما ذكرناه في الجارية، ويرجع في مدة حملها ~~إلى أهل الخبرة، فإنها تختلف. # فرع قال أبو الفرج الزاز: حيث حكمنا بمصير الجارية أم ولد، هل تعتبر ~~حقيقة الإصابة من يوم الملك، أم يكفي إمكان الا صابة؟ وجهان. والثاني هو ~~مقتضى كلام الجمهور. قال: وحيث بقينا الولد على ملك الوارث، فالمعتبر من ~~الثلث قيمة الجارية وحدها. وإذا لم نبقه، فالمعتبر من الثلث ms1769 ما كان يوم موت ~~الموصي موجودا. فإن كانت حائلا، اعتبر قيمتها وحدها. وإن كانت حاملا، ~~فقيمتها مع قيمة الحمل، وحينئذ، فالنظر إلى قيمتها حاملا يوم موت الموصي ~~عند جماهير الأصحاب. وقال ابن سريج: تعتبر قيمتها يومئذ لو كانت حائلا، ~~وتعتبر قيمة الحمل في أول حال الانفصال. وإذا قومناهما فخرجا من الثلث، ~~فذاك، وإلا، فلا يقرع، بل تنفذ الوصية في القدر الذي يحتمله الثلث منهما ~~على نسبة واحدة. # فرع نقل المزني في المختصر: أنه لو أوصى بأمة لزوجها، فلم يعلم حتى وضعت ~~له بعد موت سيدها أولادا. فإن قبل، عتقوا ولم تكن أمهم أم ولد حتى تلد منه ~~بعد قبوله بستة أشهر. وفيه إشكال من وجهين. # أحدهما: أنه لم اعتبر عدم الحمل بالوصية؟ وهل يفترق الحال بين العلم ~~وعدمه؟ والثاني: أنه حكم بحرية الأولاد، وأنها لا تصير أم ولد. فإن فرع على ~~حصول الملك بالموت، أو على الوقف، فلم اعتبر مضي الأشهر في مصيرها أم ولد؟ ~~وإن؟ وإن فرع على الملك بالقبول، فلم حكم بحرية الأولاد في الحال؟! أما ~~PageV05P144 # الأول، فعن الخضري ما يقتضي الفرق بين العلم وعدمه، واحتج بأن الشافعي ~~رضي الله عنه قالوا وطئ أمة غيره يظن أنها زوجته الحرة، فالولد حر، ولو ~~ظنها زوجته الرقيقة، فالولد رقيق. والصحيح: أنه لا فرق في ثبوت أمية الولد ~~في أمية بين علمه وعدمه، حتى لو وطئ أمته يظنها أمة غيره، أو حرة فأحبلها، ~~ثبتت أمية الولد. فإذا قوله: ولم يعلم ليس بقيد، بل خرج على الغالب، فإن ~~الغالب أن الوصية لا تبقى مدة طويلة، لا مقبولة، ولا مردودة، إلا إذا لم ~~يعلم الموصى له، لغيبته أو نحوها. # وأما الثاني: فقيل: هو تخليط من المزني. فقوله: عتقوا، تفريع على حصول ~~الملك بالموت. وقوله: ولا تصير أم ولد، تفريع على حصوله بالقبول. # وقال الأكثرون: بل هو تفريع على قول الوقف. وأراد بالقبول، في قوله: # بعد قبوله الموت، فسماه قبولا، لأنه وقت القبول. وقال بعضهم: لفظ الشافعي ~~الموت لكن المزني سها فيه. # ولو كانت ms1770 الجارية الموصى بها زوجة الموصى له، ومات الموصى له قبل القبول ~~والرد، فقد سبق أن ورثته يقومون مقامه في الرد والقبول، فإن قبلوا، فعلى ~~الخلاف في أن الملك متى يحصل؟ إن قلنا: بالموت، أو موقوف، فقبولهم كقبول ~~الموصى له في عتق الأولاد بالملك، وفي انعقادهم على الحرية ومصير الجارية ~~أم ولد وفي بقائهم مماليك لورثة الموصي، على اختلاف الأحوال السابقة بلا ~~فرق، إلا أنهم إذا عتقوا بقبول الموصى له، ورثوه. وإذا عتقوا بقبول الورثة، ~~لم يرثوا كما سبق. وإن قلنا: يملك بالقبول. فإن كان بين الوارث والأولاد ~~قرابة تقتضي العتق، بأن كان وارث الموصى له أباه، عتقوا عليه، وإلا، ففيه ~~الوجهان السابقان، وإذا لم يحصل العتق، فهل تقضى ديون الموصى له منها؟ أم ~~تسلم للورثة؟ فيه الوجهان السابقان أيضا، وبالله التوفيق. # الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة إذا جمعت الوصية شروط صحتها، صحت، ~~ثم ينظر في أحكامها، وهي ثلاثة أقسام: لفظية، ومعنوية، وحسابية. ~~PageV05P145 # (القسم) الأول: اللفظية، وفيه طرفان. # (الطرف) الأول: في اللفظ المستعمل في الموصى به، وفيه مسائل (المسألة) ~~الأولى: إذا أوصى بجارية حامل، واستثنى حملها لنفسه، صح، بخلاف البيع. ~~وكذلك تصح الوصية بالحمل وحده، بشرطه المتقدم، بخلاف بيعه. ولو أوصى بالحمل ~~لرجل، وبالأم لآخر، صحت الوصيتان. ولو أطلق الوصية بالجارية، ففي دخول ~~الحمل فيها وجهان، أصحهما على ما دل عليه كلام الأصحاب: الدخول، كالبيع، ~~ولا تبعد الفتوى، بخلاف البيع، لأن الحمل لا ينفرد بالبيع، فجعل تبعا، ~~ويفرد بالوصية، فلا يتبع، ولان الأصل تنزيل الوصية على المتيقن، ولأنها عقد ~~ضعيف، فلا يستتبع. فإن قلنا بدخوله، لم تنقطع الوصية بانفصال الحمل، بل ~~يبقى موصى به، والانفصال زيادة حدثت فيه. ولو أوصى له بالحمل والجارية معا، ~~صح فيهما قطعا كما لو أوصى بهما لرجلين. # (المسألة) الثانية: الطبل أنواع سبق بيانها. وذكرنا أن طبل اللهو إن صلح ~~لمنفعة مباحة، إما على هيئته، وإما بعد التغيير الذي لا يبطل اسم الطبل، ~~صحت الوصية به، وإلا، فلا. إذا عرفت هذا، فإن أطلق وقال: أعطوه طبلا ms1771 من ~~مالي، ولم يكن له طبل يحل الانتفاع به، اشتري ودفع إليه. وإن قال: طبلا من ~~طبولي، فإن كان له طبل يحل الانتفاع به، كطبل الحرب، وكان له أيضا طبل لهو ~~لا تصح الوصية به، صحت الوصية ونزل على طبل الحرب ونحوه. وإن لم يكن له إلا ~~طبول لا تصح الوصية بها، فالوصية باطلة. وإذا صحت الوصية بالطب، دفع إلى ~~الموصى له معه الجلد الذي عليه إن كان لا يقع عليه اسم الطبل دون الجلد. # فرع تجوز الوصية بالدف، فإن كان عليه جلاجل، وحرمناها، نزعت، ولم تدف ~~إليه إلا أن ينص عليها. PageV05P146 # (المسألة) الثالثة: اسم العود يقع على عود اللهو الذي يضرب به، وعلى واحد ~~الأخشاب التي تستعمل في البناء والتي تصلح للسقي والعصي. والوصية بعود ~~اللهو كهي بطبل اللهو، فينظر، هل يصلح على هيئته لمنفعة مباحة أو بعد ~~التغيير الذي لا يبطل اسم العود، أم لا يصلح؟ وإذا صحت الوصية به لم يدفع ~~الوتر والمضراب، لأنه يسمى عودا دونهما. وإذا قال: أعطوه عودا من عيداني، ~~نظر، إن لم يكن له إلا عيدان القسي والبناء، أعطي واحدا منها. وكذا لو كان ~~معها عيدان اللهو الصالحة لمنفعة مباحة، أعطاه الوارث ما شاء من الجميع. ~~ولو كان له عيدان لهو غير صالحة لمباح، وعيدان قسي وبناء، فوجهان. أحدهما: ~~تنزل الوصية على عيدان القسي والبناء، كمثله في الطبل، وكما لو لم يكن له ~~إلا عيدان القسي والبناء، فيعطى واحدا منها. وأصحهما وهو المنصوص: أن ~~الوصية باطلة، تنزيلا على عيدان اللهو، لان اسم العود عند الاطلاق لهذا ~~الذي يضرب، واستعماله في غيره مرجوح، والطبل يقع على الجميع وقوعا واحدا. ~~وللقائل الأول أن يمنع ظهور اسم العود فيما يضرب به، ويقول: هو مشترك بينه ~~وبين الذي يتبخر يوفي واحد الأخشاب بحسب الحاجة، ولا ترجيح. # فرع أوصى بعود، ولا عود له، فمقتضى تنزيل مطلق العود على عود اللهو إبطال ~~الوصية، وأن يشترى له عود لهو يصلح لمباح، وأطلق المتولي أنه يشترى ما لو ~~كان موجودا في ms1772 ماله أمكن تنفيذ الوصية بالعود به. ولو أوصى بعود من عيدانه، ~~وليس له إلا عود لهو، وعود بناء، وعود قسي. فإن حملنا لفظ العيدان على هذه ~~الآحاد، فقد حملنا اللفظ المشترك على معانيه معا، وفيه خلاف لأهل الأصول. ~~فإن منع، فهذه الصورة، كما لو أوصى بعود من عيدانه وليس له إلا عود لهو، أو ~~لا عود له. # قلت: مذهب الشافعي رحمه الله حمل اللفظ المشترك على معانيه، ووافقه عليه ~~جماعة من أهل الأصول. والله أعلم. # فرع الوصية بالمزمار كالوصية بعود اللهو. وإذا صحت، لم يلزم تسليم ~~المجمع، وهو الذي يجعل بين شفتيه، لأن الاسم لا يتوقف عليه. PageV05P147 # (المسألة) الرابعة: اسم القوس يطلق على العربية، وهي التي يرمى بها ~~النبل، وهي السهام العربية وعلى الفارسية، وهي التي يرمى بها النشاب. وعلى ~~القسي التي لها مجرى تنفذ فيه السهام الصغار، ويسمى: الحسبان. وعلى ~~الجلاهق، وهو ما يرمى به البندق. وعلى قول: الندف. والسابق إلى الفهم من ~~لفظ القوس أحد الأنواع الثلاثة الأول. فإذا قال: أعطوه قوسا، حمل على ~~أحدهما، دون الجلاهق وقوس الندف. ولو قال: أعطوه ما يسمى قوسا، ففي التتمة ~~أن للوارث أن يعطيه ما شاء من الأنواع الثلاثة وغيرها. ويشبه أن يكون كما ~~لو قال: أعطوه قوسا، إلا أن يقول: ما يسمى قوسا غالبا أو نادرا وما أشبهه. # قلت: الذي قاله في التتمة هو الصواب. والله أعلم. # ولو قال: أعطوه قوسا من قسي، وله قسي من كل نوع، أعطي ما يرمى به النبل ~~أو النشاب أو الحسبان، دون البندق والجلاهق، وكذا لو كان له شئ من الأنواع ~~الثلاثة. فلو لم يكن له إلا قوس ندف، أو جلاهق، حمل عليه، للتقييد ~~بالإضافة، ولو كان له قوس ندف وجلاهق، أعطي الجلاهق، لأن الاسم إليه أسبق. ~~وهذا كله عند الاطلاق. فلو قال: أعطوه قوسا يقاتل بها، أو يرمي الطير، أو ~~يندف بها، فقد أبا الغرض. # فرع لا يدخل الوتر في الوصية بالقوس على الأصح، لخروجه عن اسم القوس. ~~وكما لا يدخل السرج في ms1773 الوصية بالدابة. ويشبه أن يجري الوجهان في بيع ~~القوس. وأما الريش، والنصل، فيدخلان في السهم لثبوتهما. # (المسألة) الخامسة: اسم الشاة يقع على صغيرة الجثة، وكبيرتها، والسليمة، ~~والمعيبة، والصحيحة، والمريضة، والضائنة، والماعز. وهل يدخل الذكر فيها؟ # قال الشافعي رضي الله عنه في الأم: لا يدخل، وإنما هو للإناث بالعرف. ومن ~~الأصحاب من قال: يدخل، لأنه اسم جنس كالانسان، وليست التاء فيه للتأنيث، بل ~~للواحد. قال الحناطي: وبهذا قال أكثر الأصحاب، ويؤيده أنه لو أخرج عن ~~PageV05P148 # خمس من الإبل في الزكاة ذكرا، أجزأه على الأصح. وفي السخلة، والعناق ~~وجهان. أصحهما: لا يقع عليهما اسم الشاة. والثاني: يقع. فإذا عرف هذا، فلو ~~قال: أعطوه شاة من شياهي، أو من غنمي، فإن لم يكن له غنم، فالوصية باطلة ~~وإن كان أعطى واحدة منها سليمة، أو معيبة من الضأن، أو المعز، وإذا كانت ~~كلها ذكورا، أعطى ذكرا. وإن كانت كلها إناثا أعطى أنثى. وإن كانت ذكورا ~~وإناثا، جاز أن يعطي أنثى. وفي جواز الذكر الخلاف المذكور في تناول الشاة ~~الذكر. ولو قال: أعطوه شاة من مالي، أعطي واحدة يتناولها الاسم. فإن ملك ~~غنما، فللوارث أن يعطي على غير صفة غنمه. فإن لم يكن غنما، اشترى له شاة، ~~بخلاف ما إذا قال: من غنمي، ولا غنم له. ولو قال: اشتروا له شاة، حكى ~~البغوي: أنه لا يجوز أن يشترى معيبة، لأن إطلاق الامر بالشراء يقتضي ~~التسليم كما في التوكيل بالشراء، وأبدى فيما حكاه احتمالا، ولو قال: كبشا ~~أو تيسا، أو شاة لينزيها عن غنمه، فالوصية بالذكر. ولو قال: نعجة، أو شاة ~~يحلبها، أو ينتفع بدرها ونسلها، فهي بالأنثى. # قلت: لم يفصح الامام الرافعي بالغرض في هذه المسألة. فإن قال نعجة: # فهي للأنثى من الضأن بلا خلاف عند الفقهاء وأهل اللغة. وقد أوضحت هذا في ~~تهذيب الأسماء واللغات. وإن قال: شاة يحلبها، أو ينتفع بدرها ونسلها، فهي ~~للأنثى من الضأن، أو المعز. والله أعلم. # فرع الظباء قد يقال لها: شياه البر، والثور الوحشي قد يسمى شاة في ms1774 اللغة، ~~لكن مطلق الوصية بالشاة لا يطلق عليها. لكن لو قال: أعطوه شاة من شياهي، ~~وليس له إلا ظباء، ففيه وجهان حكاهما في المعتمد. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح تنزيل الوصية على واحد منها. والله أعلم. # (المسألة) السادسة: البعير، والجمل، والناقة، أسماء تشتمل السليم، ~~والمعيب، والبخاتي، والعراب. ولا يتناول الجمل الناقة، ولا الناقة الجمل. ~~وفي تناول البعير الناقة مثل الخلاف المذكور في تناول الشاة الذكر، ~~والحكاية عن النص المنع، PageV05P149 # وتنزيل البعير منزلة الجمل. والأصح عند الأصحاب التناول، لأنه اسم جنس ~~عند أهل اللغة. وسمع من العرب: حلب فلان بعيره، وصرعتني بعيري. وربما أفهمك ~~كلام الأصحاب توسطا بينهما، وهو تنزيل النص على ما إذا عم العرف باستعمال ~~البعير بمعنى الجمل، والعمل بمقتضى اللغة إذا لم يعم. # فرع اسم الثور للذكر. وفي البقرة وجهان. أصحهما: اختصاصها بالأنثى. ~~والثاني: يتناول الذكر، والهاء للواحد، كقولنا: تمرة، وكذا الخلاف في اسم ~~البغلة. # فرع قال: أعطوه عشرا من الإبل، أو الغنم، جاز الذكر والأنثى. ولو قال: ~~عشر أينق، أو بقرات، لم يعط إلا الإناث. ولا فرق بعد التصريح بالأينق ~~والبقرات بين أن يقول: عشرا وعشرة. وهذا تفريع على الأصح، وهو أن البقرة ~~للأنثى. ولو قال: أعطوه عشرا من الإبل، أو عشرة، جاز الذكر والأنثى، لتناول ~~الإبل النوعين، وفي وجه حكاه السرخسي: إن قال: عشرة، فللذكور، وعشر، ~~للإناث. ولو قال: أعطوه رأسا من الإبل، أو البقر، أو الغنم، جاز الذكر ~~والأنثى. # فرع أوصى بكلب، أو حمار، قال الغزالي وغيره: لا يدخل فيه الأنثى، لأنهم ~~ميزوا، فقالوا: كلب وكلبة، وحمار وحمارة. ويشبه أن يقال: إنهما للجنس، لأن ~~التمييز ليس مستمرا في اللغة، وبتقدير استمراره، فلا شك في استمرار العرف ~~بخلافه. وقد قال بعض الأصحاب لهذا: يتبع العرف. # قلت: الصواب ما قاله الغزالي وغيره. والله أعلم. # فرع قياس تكميل البقر بالجواميس في نصب الزكاة، دخول الجواميس في البقر، ~~وكونهما نوعي جنس واحد. وقال في المعتمد: لا تدخل في البقر، إلا إذا قال: ~~من بقري وليس له إلا الجواميس، فوجهان ms1775 كما ذكر في الظباء. # (المسألة) السابعة: الدابة في اللغة: اسم لما يدب على الأرض، ثم اشتهر ~~استعماله فيما يركب من البهائم. والوصية تنزل على هذا الثاني. فإذا قال: ~~أعطوه دابة، تناول الخيل، والبغال، والحمير. هذا نص الشافعي رضي الله عنه. ~~فقال PageV05P150 # ابن سريج رحمه الله: هذا ذكره الشافعي رحمه الله على عادة أهل مصر في ~~ركوبها جميعا واستعمال لفظ الدابة فيها. فأما سائر البلاد، فحيث لا يستعمل ~~اللفظ إلا في الفرس، لا يعطى إلا الفرس. وقال أبو إسحاق وابن أبي هريرة ~~وغيرهما: الحكم في جميع البلاد كما نص عليه الشافعي رحمه الله، وهذا أصح ~~عند الأصحاب. # فعلى هذا، لو قال: دابة من دوابي، وله جنسان من الثلاثة، تخير الوارث. ~~فإن لم يكن له إلا جنس، تعين. وإن لم يكن له شئ منها، فالوصية باطلة. ويدخل ~~في لفظ الدابة، الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والسليم والمعيب. هذا كله ~~إذا أطلق. فلو قال: دابة للكر والفر، أو للقتال، حمل على الفرس. ولو قال: ~~لينتفع بدرها وظهرها، فكذلك. ولو قال: بظهرها ونسلها، حمل على الفرس، ~~والجمل، والحمارة. ولو قال: للحمل، حمل على البغال والحمير، إلا أن يكون في ~~بلد جرت عادتهم بالحمل على البراذين، فيدخل الجميع. قال المتولي: # بل لو كان عر ف بلدهم الحمل على الجمال والبقر، جاز أن يعطى جملا، أو ~~بقرة. # وهذا الذي قاله ضعيف، لأنا إذا حملنا الدابة على الأجناس الثلاثة لا يصح ~~الحمل على غيرها لقيد أو صفة. # قلت: قول المتولي قوي. والله أعلم. # (المسألة) الثامنة: اسم الرقيق بالوضع يتناول الصغير والكبير، والسليم ~~والمعيب، والمسلم والكافر، والذكر والأنثى والخنثى. # فرع إذا قال: أعطوه رأسا من رقيقي، أو أوصيت له برأس من رقيقي، فإن لم ~~يكن له رقيق يوم الوصية، ولا حدث بعد ذلك، فالوصية باطلة. وكذا لو قال: ~~أعطوه عبدي الحبشي، أو العبد الذي صفته كذا، ولا عبد له بتلك الصفة يوم ~~الوصية، ولا حدث، فهي باطلة. فلو حدث له أرقاء بعد الوصية، ففيه الوجهان ~~السابقان في أن الاعتبار ms1776 بيوم الوصية، أم بيوم الموت؟ وعليهما يخرج ما إذا ~~كان له أرقاء يوم الوصية وحدث آخرون بعده، وهل للوارث أن يعطيه رقيقا من ~~الحادثين، أم يتعين الأولون؟ ولو لم يملك إلا رقيقا واحدا وقال: أعطوه رأسا ~~من رقيقي، فهل تصح الوصية ويدفع إليه ذلك الواحد، أم تبطل؟ وجهان. أصحهما: ~~الأول. وإن PageV05P151 # كان له أرقاء، أعطاه الوارث منهم من شاء، ويجوز الخنثى على الأصح، لشمول ~~الاسم. وقيل: لا، لانصراف اللفظ إلى المعهود. ولا يجوز أن يعطى من غير ~~أرقائه ولو تراضيا، لأن حقه غير متعين، والمصالحة عن المجهول باطلة. # فرع له أرقاء أوصى بأحدهم، فماتوا، أو قتلوا قبل موت الموصي، بطلت ~~الوصية. وإن بقي واحد، تعين.. وكذا لو أعتقهم إلا واحدا. وليس للوارث أن ~~يمسك الذي بقي ويدفع إليه قيمة مقتول. وإن قتلوا بعد موته وبعد قبول الموصى ~~له، انتقل حقه إلى القيمة، فيصرف الوارث من شاء منهم إليه. وإن قتلوا بعد ~~موته وقبل القبول، فكذلك إن قلنا: تملك الوصية بالموت، أو موقوفة. وإن قلنا ~~: تملك بالقبول، بطلت الوصية. وإن مات واحد منهم، أو قتل بعد موت الموصي ~~وقبول الموصى له، فللوارث التعيين فيه، حتى يجب التجهيز على الموصى له في ~~صورة الموت، وتكون القيمة له في صورة القتل. وإن كان ذلك بعد موت الموصي ~~وقبل القبول، فكذلك إن قلنا: تملك الوصية بالموت، أو موقوفة. وإن قلنا: # تملك بالقبول، فيعطى واحدا من الباقين، كما لو كان ذلك قبل موت الموصي. # فرع أوصى برقيق من ماله، ولم يضف إلى أرقائه فإن لم يكن له رقيق، اشتري ~~من ماله. وإن كان، فالوارث يعطيه واحدا منهم، أو يشتري له كما يشاء. # وإن قال: اشتروا له مملوكا، فكما ذكرنا في قوله: اشتروا له شاة. ولو قال: ~~أعطوه رقيقا، ولم يقل: من مالي، قال البغوي: لا يكون وصية. وحكى المتولي ~~وجهين. أحدهما: هذا، والثاني - قال: وهو المذهب -: تصحيح الوصية، وجعلها، ~~كقوله: من مالي، لأنه المراد ظاهرا. # فرع قال: أعطوه عبدا، لم يعط أمة، ولا خنثى مشكلا. ms1777 ولو قال: أمة، لم يعط ~~عبدا، ولا خنثى مشكلا. وفي الواضح الوجهان السابقان. ولو قال: # رقيقا يقاتل، أو يخدمه في السفر، تعين العبد. ولو قال: رقيقا يستمتع به، ~~أو يحضن ولده، تعينت الأمة. ولو قال: رقيقا يخدمه، فهو كما لو أطلق. # فرع (لو) أوصى بإعتاق عبد، أعتق ما يقع عليه الاسم على الأصح. # وقيل: يتعين ما يجزئ في الكفارة، لأنه المعروف في الاعتاق، بخلاف: أعطوه ~~PageV05P152 # عبدا، فلا عرف فيه. فرع قال: اشتروا بثلثي عبدا واعتقوه عني، فامتثل ~~الوارث، ثم ظهر عليه دين مستغرق، قال الأصحاب: إن اشتراه في الذمة، وقع عنه ~~ولزمه الثمن، ويكون العتق عن الميت، لأنه أعتق عنه. وإن اشتراه بعين ~~التركة، بطل الشراء والعتق. # كذا ذكروه بلا خلاف. وقد سبق في تصرف الورثة في التركة مع قيام الدين ~~تفصيل، وذكرنا على تقدير البطلان خلافا في أنه إذا تصرف ثم ظهر دين، هل ~~يتبين البطلان، أم لا؟ وهذا ينبغي أن يكون على ذلك الخلاف. # فرع قال: أعتقوا عني رقابا، أو قال: اشتروا بثلث مالي رقابا وأعتقوهم، ~~فأقل عدد يقع عليه اسم الرقاب ثلاثة. فإن تيسر شراء ثلاث فصاعدا بثلثه، ~~فعل. قال الشافعي رحمه الله: الاستكثار مع الاسترخاص أولى من الاستقلال مع ~~الاستغلاء، ومعناه: أن إعتاق خمس رقاب قليلة القيمة أفضل من إعتاق أربعة ~~كثيرة القيمة. ولا يجوز صرف الثلث والحالة هذه إلى رقبتين. فإن صرفه ~~إليهما، قال الشيخ أبو الفرج الزاز: يضمن الوصي للرقبة الثالثة. وهل يضمن ~~ثلث ما نفذت فيه الوصية، أم أقل ما يجد به رقبة؟ فيه الخلاف، كمن دفع نصيب ~~أحد أصناف الزكاة إلى اثنين. أما إذا لم يتيسر شراء ثلاث رقاب بالثلث، ~~فينظر، إن لم يوجد به إلا رقبتان، اشتريناهما وأعتقناهما. وإن وجدنا ~~رقبتين، وفضل شئ، فهل يشتري بالفاضل شقصا؟ وجهان. أحدهما: نعم واختاره ~~الغزالي. # وأصحهما عند جماهير الأصحاب وهو ظاهر النص: المنع، لأن الشقص ليس برقبة، ~~فصار كقوله: اشتروا بثلثي رقبة، فلم يجد رقبة، لا يشتري شقصا قطعا. # فعلى هذا، يشتري رقبتين نفيستين ms1778 يستغرق ثمنهما الثلث. فإن فضل عن أنفس ~~رقبتين وجدناهما، بطلت الوصية في الفاضل، ورد على الورثة. وإذا قلنا: يشتري ~~شقصا، فذاك إذا وجد شقص يشترى بالفاضل وزاد على ثمن أنفس رقبتين شئ. # فأما إذا لم يمكن شراء شقص بالفاضل، إما لقلته، وإما لعدم الشقص، فيشترى ~~رقبتان نفيستان. فإن فضل شئ عن أنفس رقبتين وجدناهما، بطلت الوصية في ~~الفاضل على الأصح. وقيل: يوقف إلى أن يوجد شقص، فإن لم يزد على ثمن أنفس ~~رقبتين شئ، بل أمكن شراء رقبتين نفيستين، وأمكن شراء خسيستين وشقص ~~PageV05P153 # من ثالثة، فأي الامرين أولى؟ وجهان. أشبههما بالوجه الذي تفرع عليه، ~~الثاني. # ولو كان لفظ الموصي: اصرفوا ثلثي إلى العتق، اشترينا الشقص بلا خلاف. ولو ~~قال: اشتروا عبدا بألف واعتقوه، فلم يخرج الألف من ثلثه، وأمكن شراء عبد ~~بالقدر الذي يخرج، فيشترى ويعتق. # الطرف الثاني: في اللفظ المستعمل في الموصى له، وفيه مسائل. # (المسألة) الأولى: في الوصية للحمل، وقد سبق شرط صحتها. فالمقصود الآن ~~بيان ما يقتضي اللفظ من حيث العدد والذكورة والأنوثة. فإذا قال: أوصيت لحمل ~~هند بكذا، فأتت بولدين، وزع عليهما بالسوية، ولا نفضل الذكر على الأنثى، ~~كما لو وهب لرجل وامرأة شيئا، إلا أن يصرح بالتفضيل. ولو خرج حي وميت ~~فالأصح أن الجميع للحي، لأن الميت كالمعدوم. وقيل: للحي النصف، والباقي ~~لوارث الموصي. # فرع قال: إن كان حملها غلاما، فأعطوه كذا، وإن كان جارية، فكذا، واقتصر ~~على أحد الطرفين، فإن ولدت ذكرا أو أنثى، فعل ما ذكر. وإن ولدت ذكرا وأنثى ~~جميعا، فلا شئ لواحد منهما، لأنه شرط صفة الذكورة أو الأنوثة في جملة ~~الحمل، ولم يحصل. وإن ولدت ذكرين، قال الغزالي: لا شئ لهما، لان التنكير ~~يشعر بالتوحيد. ويصدق أن يقال: بأن حملها غلامين لا غلاما. لكنه ذكر في ~~الطلاق في قوله: إن كان حملك ذكرا، فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى، فطلقتين، ~~فولدت ذكرين، فيه وجهان. أحدهما: لا تطلق، لهذا المعنى. # والثاني: تطلق طلقة. والمعنى: إن كان جن س حملك ذكرا. ولا ms1779 فرق بين ~~البابين، فيجئ هنا وجه: أنه يقسم المذكور للغلام بينهما. وبهذا قطع الشيخ ~~أبو الفرج الزاز. قال: وبمثله لو قال: إن كان حملها ابنا، فله كذا، وإن كان ~~بنتا، فكذا، فولدت ابنين، لا شئ لهما، وفرق بأن الذكر والأنثى أسماء جنس، ~~فتقع على الواحد والعدد، بخلاف الابن والبنت، وهذا ليس بواضح، والقياس أن ~~لا فرق. # قلت: بل الفرق واضح، والمختار ما قاله أبو الفرج، فيقسم بين الذكرين في ~~PageV05P154 # الصورة الأولى، دون الثانية، لما ذكرناه من الفرق. والله أعلم. # ولو قال: إن كان ما في بطنها غلاما، أو الذي في بطنها، فهو كما لو قال: ~~إن كان حملها غلاما. ولو قال: إن كان في بطنها غلام، فأعطوه كذا، فولدت ~~غلاما وجارية، استحق الغلام ما ذكر. وإن ولدت غلامين، فوجهان. أحدهما: ~~بطلان الوصية، بناء على أن التنكير يقتضي التوحيد. وأصحهما: صحتها. فعلى ~~هذا هل يوزع بينهما، أم يوقف إلى أن يبلغا فيصطلحا عليه، أم يصرفه الوارث ~~إلى من شاء منهما كما لو وقع الابهام في الموصى به؟ فيه أوجه. أصحها: ~~الثالث. وتجري الأوجه فيما لو أوصى لاحد شخصين وجوزنا الابهام في الموصى له ~~فمات قبل البيان، ففي وجه: يعين الوارث. وفي وجه: يوزع. وفي وجه: يوقف حتى ~~يصطلحا. ولو قال: إن كنت حاملا بغلام، أو إن ولد ت غلاما، فهو كما لو قال: # إن كان في بطنها غلام. ولو قال: إن ولدت ذكرا، فله مائتان، وإن ولدت ~~أنثى، فمائة، فولدت خنثى، دفع إليه الأقل. وإن ولدت ذكرا وأنثى، فلكل واحد ~~منهما ما ذكر. وإن ولدت ذكرين وأنثيين، جاء الوجهان. ثم الأوجه الثلاثة في ~~كل واحد من الصنفين. # المسألة (الثانية): أوصى لجيرانه، صرف إلى أربعين دارا من كل جانب من ~~جوانب داره الأربعة، هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب. وقيل: هو الذي تلاصق ~~داره داره. # قلت: ويقسم المال على عدد الدور، لا على عدد سكانها. والله أعلم. # (المسألة) الثالثة: أوصى للقراء، لا يصرف إلا إلى الذين يقرؤون جميع ~~القرآن، وهل يدخل فيه من ms1780 يقرأ من المصحف ولا يحفظ؟ وجهان. ينظر في أحدهما ~~إلى الوضع. والثاني: إلى العرف. والأصح: المنع. ولك أن تقول: اسم القراء ~~والمقرئين في هذه الأعصار يطلق على الحفاظ وعلى الذين يقرؤون بالألحان، ~~وبالمعنى الثاني لا يشترط لاطلاق اللفظ الحفظ، ولا قراءة جميع القرآن، ~~فيجوز أن PageV05P155 # يقال: إن كان هناك قرينة تفهم أحد المعنيين، فذاك، وإلا، فهو كما لو أوصى ~~للموالي. # قلت: الصواب ما رجحه الأصحاب: أنه لا يعطى إلا من يحفظ الجميع. # والله أعلم. # (المسألة) الرابعة: أوصى للعلماء أو لأهل العلم، صرف إلى العلماء بعلوم ~~الشرع، وهي: التفسير، والفقه، والحديث. ولا يدخل فيه الذين يسمعون الحديث ~~ولا علم لهم بطرقه، ولا بأسماء الرواة ولا بالمتون، فإن السماع المجرد ليس ~~بعلم. ولا يدخل أيضا المقرئون وعابرو الرؤيا، ولا الأدباء، والأطباء، ~~والمنجمون، والحساب، والمهندسون، وقال أكثر الأصحاب: ولا يدخل فيه ~~المتكلمون أيضا، وقال المتولي: الكلام يدخل في العلوم الشرعية، وهذا قريب. ~~PageV05P156 # فرع أوصى للفقهاء أو المتفقهة أو الصوفية، فهو على ما ذكرناه في الوقف. ~~لكن في لفظ البغوي: أنه لا يقنع بما سبق في تفسير الفقهاء، لأنه قال: لو ~~أوصى للفقهاء، فهو لمن يعلم علم أحكام الشرع في كل نوع شيئا. وفي التتمة: ~~أن الرجوع فيه إلى العادة. ثم ذكر وجها أن من حفظ أربعين مسألة، فهو فقيه ~~وهو ضعيف جدا. # (المسألة) الخامسة: أوصى لأعقل الناس في بلده، صرف إلى أزهدهم في الدنيا، ~~نص عليه الشافعي رضي الله عنه. ولو أوصى لأجهل الناس، حكى الروياني: أنه ~~يصرف إلى عبدة الأوثان. فإن قال: من المسلمين، قال: من يسب الصحابة رضي ~~الله عنهم. وقال المتولي: يصرف إلى الامامية المنتظرة للقائم، وإلى ~~المجسمة. # قلت: وقيل: يصرف إلى مرتكبي الكبائر من المسلمين، إذ لا شبهة لهم. والله ~~أعلم PageV05P157 # (المسألة) السادسة: يدخل في الوصية للفقراء المساكين، فيجوز الصرف إلى ~~هؤلاء وإلى هؤلاء، وكذلك يدخل في الوصية للمساكين الفقراء، ويجوز الصرف إلى ~~الصنفين، لأن كل واحد من الاسمين يقع على الفريقين عند الانفراد. وفي قول: # ما أوصى به ms1781 للفقراء، لا يصرف إلى المساكين، ويجوز عكسه، رواه عصام بن ~~يوسف عن الشافعي رضي الله عنه، والمشهور الأول. ولو جمع بينهما، فأوصى ~~للفقراء والمساكين، وجب الجمع بينهما، كما في الزكاة. ولو أوصى لسبيل الله، ~~أو قال: ضعوا ثلثي في سبيل الله، فهو للغزاة المساكين المستحقين للزكاة. ~~ولو أوصى للرقاب، أو قال: ضعوا ثلثي في الرقاب، فللمكاتبين. فإن دفع إلى ~~مكاتب، فعاد إلى الرق والمال باق في يده أو في يد سيده، استرد. ولو أوصى ~~للغارمين أو لابن السبيل، فلمن تصرف إليه الزكاة منهم. وبالجملة فالحكم في ~~هذه المسائل كما في الزكاة، أخذا بعرف الشرع فيها. حتى إذا أوصى للفقراء ~~والمساكين، جعل المال بين الصنفين نصفين. ولا يجعل على عدد رؤوسهم، بخلاف ~~ما إذا أوصى لبني زيد، وبني عمرو. ولا يجب أيضا الاستيعاب، بل يكفي الصرف ~~إلى الثلاثة من كل صنف. ولا تجب التسوية بين الثلاثة. ولو دفع إلى اثنين، ~~غرم، إما الثلث، وإما أقل ما يتمول كما سبق في قسم الصدقات. # ثم ليس له دفع ما يغرمه إلى ثالث، بل يسلمه إلى القاضي ليدفعه بنفسه، أو ~~يرده إليه ويأتمنه بالدفع. # فرع الوصية للعلماء وسائر الموصوفين، كالوصية لأصناف الزكاة في أنه لا ~~PageV05P158 # يجب الاستيعاب، ويقتصر على ثلاثة، والأفضل استيعاب الموجودين عند ~~الامكان. كما في الزكاة. # فرع لو أوصى لفقراء بلد بعينه، وهم عدد محصورون، اشترط استيعابهم ~~والتسوية بينهم، لتعينهم. بل يشترط القبول في هذه الوصية، بخلاف الوصية ~~لمطلق الفقراء. ذكره صاحب التهذيب وغيره. وفي جواز نقل ما أوصى به للفقراء ~~أو المساكين من بلد إلى بلد، خلاف سبق في قسم الصدقات، والمذهب الجواز. ~~فإذا قلنا: لا يجوز، وجب أن يكون قوله: أوصيت للفقراء - وفقراء البلد ~~محصورون - كقوله: أوصيت لفقراء هذه البلدة - وهم محصورون -، ويدل عليه أن ~~الأستاذ أبا منصور ذكر في الوصية للغارمين، أنه يعطى لثلاثة منهم إن كانوا ~~غير محصورين، فإن كانوا محصورين، استوعبوا. فإن اقتصر الوصي على ثلاثة، فهل ~~يجزئه، أم يضمن حصة الباقين؟ فيه جوابان. فإن قلنا بالثاني، ms1782 فالحساب على ~~قدر ديونهم، أم على رؤوسهم؟ وجهان. # قلت: الصحيح المعتمد ما قاله الأصحاب، وهو ما سبق. والله أعلم. # فرع لو أوصى لثلاثة معينين، وجب التسوية بينهم، بخلاف الثلاثة المصروف ~~إليهم من الفقراء وسائر الأصناف، لأنا عرفنا ذلك من معهود الشرع في الزكاة، ~~والاستحقاق هنا مصاف إلى أعيانهم. PageV05P159 # فرع لو أوصى لسبيل البر، أو الخير، أو الثواب، فعلى ما ذكرناه في الوقف. # فرع لو قال: ضع ثلثي حيث رأيت، أو فيما أراك الله، ليس له وضعه في نفسه، ~~كما لو قال: بع، لا يبيع لنفسه. والأولى صرفه إلى أقارب الموصي الذين لا ~~يرثونه، ثم إلى محارمه من الرضاع، ثم إلى جيرانه. # (المسألة) السابعة: أوصى لأقارب زيد، دخل فيه الذكر والأنثى، والفقير ~~والغني، والوارث وغيره، والمحرم وغيره، والقريب والبعيد، والمسلم والكافر، ~~لشمول الاسم. ولو أوصى لأقارب نفسه، ففي دخول ورثته وجهان. أحدهما: المنع، ~~لأن الوارث لا يوصى له. فعلى هذا، يختص بالباقين، وبهذا قطع المتولي، ورجحه ~~الغزالي، وهو محكي عن الصيدلاني. والثاني: الدخول، لوقوع الاسم، ثم يبطل ~~نصيبهم ويصح الباقي لغير الورثة. ولك أن تقول: يجب اختصاص الوجهين بقولنا: ~~الوصية للوارث باطلة. فأما إن وقفناها على الإجازة، فليقطع بالوجه الثاني. # قلت: الظاهر أنه لا فرق في جريانهما، لأن مأخذهما أن الاسم يقع، لكنه ~~خلاف العادة. والله أعلم. # وهل يدخل في الوصية لأقارب زيد أصوله وفروعه؟ فيه أوجه، أصحها عند ~~الأكثرين: لا يدخل الأبوان والأولاد، ويدخل الأجداد والأحفاد، لأن الوالد ~~والولد لا يعرفان بالقريب في العرف، بل القريب من ينتمي بواسطة. والثاني: ~~لا يدخل أحد من الأصول والفروع. والثالث: يدخل الجميع، وبه قطع المتولي. ~~وقد ادعى PageV05P160 # الأستاذ أبو منصور الاجماع على أنه لا يدخل الأبوان والأولاد. ويعتبر ~~أقرب جد ينسب إليه الرجل، ويعد أصلا وقبيلة في نفسه، فيرتقي في بني الأعمام ~~إليه، ولا يعتبر من فوقه. حتى لو أوصى لأقارب حسني، أو أوصى حسني لأقارب ~~نفسه، لم يدخل الحسينيون، وكذلك وصية المأموني لأقاربه. والوصية لأقارب ~~المأموني لا يدخل فيها أولاد المعتصم وسائر ms1783 العباسية. والوصية لأقارب ~~الشافعي رضي الله عنه في زمانه، تصرف إلى أولاد شافع، ولا يدخل فيها أولاد ~~علي والعباس رضي الله عنهما وإن كان شافع وعلي والعباس كلهم أولاد السائب ~~بن عبيد. والشافعي هو محمد بن إدريس، بن العباس، بن عثمان، بن شافع، بن ~~السائب، بن عبيد، بن عبد يزيد، بن هاشم، بن عبد المطلب، بن عبد مناف. ولو ~~أوصى رجل لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذه الأزمنة، دخل فيه أولاد الشافعي ~~دون غيرهم من أولاد شافع. وعلى هذا القياس. # فرع إذا أوصى لأقاربه، فإن كان أعجميا، دخل قرابة الأب والأم. وإن كان ~~عربيا، فوجهان. أصحهما وبه قطع العراقيون وهو ظاهر نصه في المختصر: # دخولهم من الجهتين كالعجم. والثاني: لا تدخل قرابة الأم، ورجحه الغزالي، ~~والبغوي، لأن العرب لا تفتخر بها. # فرع لا فرق في جميع ما ذكرناه بين قوله: أوصيت لأقاربي، أو لقرابتي، أو ~~لذي قرابتي، أو ذي رحمي، أو ذوي قرابتي، أو ذوي رحمي، لكن قرابة الام تدخل ~~في لفظ الرحم بلا خلاف في الوصية العرب والعجم جميعا. # فرع إذا لم يوجد قريب واحد، صرف المال إليه إن أوصى لذي قرابته، أو ذي ~~رحمه، أو لقرابته، لأنه يوصف به الواحد والجمع. فإن كان اللفظ: # لأقاربي، أو أقربائي، أو ذوي قرابتي، أو ذوي رحمي، فثلاثة أوجه. الأصح: ~~أنه يعطى كل المال. والثاني: نصفه. والثالث: ثلثه، وتبطل الوصية في الباقي. # وإن كان هناك جماعة محصورة، قسم المال بينهم بالسوية، ويجب استيعابهم على ~~الصحيح. وحكى الحناطي وجها: أنه يجوز صرفه إلى ثلاثة منهم. وإن كانوا غير ~~محصورين، فهو كالوصية للعلوية والقبائل العظيمة، وسيأتي بيانه إن شاء الله ~~تعالى قريبا. PageV05P161 # (المسألة) الثامنة: أوصى لأقرب أقارب زيد، دخل فيها الأبوان والأولاد. ~~فإن اجتمع أب وابن، فوجهان. وقيل: قولان. أحدهما: يسوى بينهما، لاستوائهما ~~في الرتبة، فعلى هذا يقدم الأب على ابن الابن. وأصحهما وبه قطع طوائف: يقدم ~~الابن لقوته وعصوبته. فعلى هذا، الأولاد مقدمون على من سواهم، ثم يليهم ~~البطن الثاني، ثم الثالث، إلى ms1784 حيث ينتهون. ويستوي أولاد البنين والبنات. ~~فإن لم يكن أحد من الأولاد والأحفاد، قدم الأبوان، ثم بعدهما الأجداد ~~والجدات، إن لم يوجد الأخوة والأخوات، يقدم الأقرب فالأقرب منهم. أو الأخوة ~~والأخوات، إن لم يوجد الأجداد والجدات، فإن اجتمع جد وأخ، قدم الأخ على ~~الأظهر. والثاني: # يستويان. وقيل: يقدم الأخ قطعا. ويجري هذا الخلاف في الجد أبي الأب، ~~والجد أبي الأم، مع الأخ للام والأخ لأب. فإن قلنا بالتسوية، فالجد أولى من ~~ابن الأخ. وإن قدمنا الأخ، فكذا ابنه وإن سفل. والمذهب تقديم ابن الأخ على ~~أبي الجد. وقيل بطرد الخلاف. ثم يقدم بعدهم أولاد الإخوة والأخوات، ثم ~~الأعمام والعمات، ويساويهم الأخوال والخالات، ثم أولاد هؤلاء. والأخ من ~~الجهتين، يقدم على الأخ من إحداهما، لزيادة قرابته. كذا قطع به الجمهور، ~~وهو المذهب، وحكى الحناطي والامام عن بعضهم في تقديمه قولين كولاية النكاح. ~~والأخ من الأب، والأخ من الأم، يستويان. وكذا القول في أولاد الإخوة، ~~والأعمام، والأخوال، وأولادهم. وفي تقديم الجدة من جهتين على الجدة من جهة، ~~وجهان كالوجهين، ترجيحها في الميراث. ويحصل مما ذكرناه أنه إذا اجتمع أولاد ~~إخوة مفترقين وأولاد أخوات مفترقات، فالمال لولد الأخ من الأبوين وولد ~~الأخت من الأبوين، فإن لم يوجد أولاد الإخوة والأخوات من الأبوين، فأولادهم ~~من الأب وأولادهم من الأم سواء. هذا إذا استوت الدرجة. فإن اختلفت، قدم ~~الأقرب من أي جهة كان. فيقدم الأخ من الأب على ابن الأخ للأبوين، ويقدم ابن ~~الأخ للأب وابن الأخ للام على ابن ابن الأخ للأبوين، لأن جهة الأخوة واحدة. ~~فروعي قرب الدرجة. فأما إذا اختلفت الجهة، فالبعيد من الجهة القريبة يقدم ~~على القريب من الجهة البعيدة. فيقدم ابن ابن الابن على الأخ. ويقدم ابن ابن ~~الأخ وإن سفل على العم. ولا يرجح في هذا الباب بالذكورة، ولا ينظر إلى ~~الورثة، بل يستوي في الاستحقاق، الأب، والأم. وكذا الابن والبنت، وكذا الأخ ~~والأخت، كما يستوي PageV05P162 # المسلم والكافر، ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن. وكل ذلك لأن ~~الاستحقاق ms1785 منوط بزيادة القرب. # فرع أوصى لجماعة من أقرب أقارب زيد، فلا بد من الصرف إلى ثلاثة، فإن كان ~~له في الدرجة القربى ثلاثة، دفع إليهم. وإن كانوا أكثر، وجب تعميمهم على ~~الأصح، لئلا تصير وصية لغير معين، بخلاف الفقراء، لأن المراد بهم الجهة. ~~وقيل: لا، فيختار الوصي ثلاثة منهم. فإن كانوا دون الثلاثة، تممنا الثلاثة ~~ممن يليهم، فإن كان له إبنان، وابن ابن، دفع إليهم. وإن كان ابن، وابن ابن، ~~وابن ابن ابن، دفع إليهم. وإن كان ابن، وابنا ابن، فكذلك. وإن كان ابن، ~~وابن ابن، وبنو ابن ابن، دفع إلى الابن وابن الابن. وهل يدفع معهما إلى ~~واحد من الدرجة الثالثة، أم يعممون؟ فيه الوجهان. وإذا قلنا: يعممون، ~~فالقياس التسوية بين كل المدفوع إليهم. وفي تعليق الشيخ أبي حامد: أن الثلث ~~لمن في الدرجة الأولى، والثلث لمن في الثانية، والثلث لمن في الثالثة. هذا ~~ما نص عليه الشافعي، وقال الأصحاب في هذا الفرع: وكان الأشبه أن يقال: إنها ~~وصية لغير معين. # قلت: الصواب، ما نص عليه، وقاله الأصحاب. والله أعلم. # فرع أوصى لأقرب أقارب نفسه، فالترتيب كما ذكرنا، لكن لو كان الأقرب ~~وارثا، صرفنا إلى من يليه ممن ليس بوارث، إن لم نصحح الوصية للوارث، أو ~~صححناهما فلم يجزها سائر الورثة، كذا نقله البغوي وغيره، وهو تفريع على أنه ~~لو أوصى لأقارب نفسه، لم تدخل الورثة بقرينة الشرع. أما إذا قلنا: يدخلون، ~~ويوزع عليهم وعلى من ليس بوارث، فهنا تبطل الوصية، إلا أن يتعدد الأقربون ~~ويكون فيهم وارث وغير وارث. # (المسألة) التاسعة: آل رسول الله (ص): هل هم بنو هاشم وبنو المطلب فقط، ~~أم جميع أمته؟ فيه وجهان ذكرناهما في كتاب الصلاة. أصحهما: الأول. ولو أوصى ~~لآل غيره (ص)، فوجهان. أحدهما: بطلان الوصية، لابهام اللفظ وتردده بين ~~PageV05P163 # القرابة وأهل الدين وغيرهما. وأصحهما: الصحة، لظهور أصل له في الشرع. # وعلى هذا قال الأستاذ أبو منصور: يحتمل أن يكون كالوصية للقرابة، ويحتمل ~~أن يفوض إلى اجتهاد الحاكم. فإن كان هناك وصي، ms1786 فهل المتبع رأي الحاكم، أم ~~الوصي؟ حكى الامام فيه وجهين، ولم يذكروا أن الحاكم والوصي يتحريان مراد ~~الموصي أم أظهر معاني اللفظ بالوضع أو الاستعمال. وينبغي أن يقال: المرعي ~~مراده إن أمكن العثور عليه بقرينة، وإلا، فأظهر المعاني. # قلت: وهذا الذي اختاره الرافعي هو الراجح المختار. والله أعلم. # فرع في أهل بيت الرجل وجهان. أحدهما: الحمل على ما يحمل عليه الآل. ~~وأصحهما: دخول الزوجة أيضا. وفي أهله دون لفظ البيت وجهان. # أحدهما: الحمل على الزوجة فقط. والثاني: على كل لن تلزمه نفقته. فعلى ~~الأول لو صدرت الوصية من امرأة، بطلت. # قلت: ينبغي أن لا تبطل، بل يتعين الوجه الثاني، أو يرجع فيه إلى العرف. # والأرجح من الوجهين الثاني. والله أعلم. # (المسألة) العاشرة: آباء فلان: أجداده من الطرفين. وأمهاته: جداته من ~~الطرفين . هكذا ذكره أبو منصور وغيره. وحكى الامام وجهين. أحدهما: هذا. ~~وأصحهما عنده: لا يدخل الأجداد من جهة الأم في الآباء، ولا الجدات من جهة ~~الأب في الأمهات. ولا خلاف في شمول الأجداد والجدات الطرفين، ولا يدخل في ~~الأخوة والأخوات. # (المسألة) الحادية عشرة: الأختان أزواج البنات، ولا يدخل فيه أزواج ~~العمات والخالات. وفي أزواج الأخوات وجهان. أصحهما عند الامام: المنع. ~~ويدخل أزواج الحوافد إن قلنا بدخول الأحفاد في الوصية للأولاد. وفي وجه: ~~يدخل زوج كل ذات رحم محرم. ثم الاعتبار بكونه زوجها عند الموت. فلو كانت ~~خلية يوم الوصية، منكوحة يوم الموت، استحق زوجها. وإن كانت مزوجة يوم ~~الوصية، PageV05P164 # مطلقة يوم الموت، فإن كان الطلاق رجعيا، استحق، وإلا، فلا. وإن أبانها ~~بين الموت والقبول، استحق إن قلنا: يستحق الوصية بالموت أو موقوفة. وإن ~~قلنا: # بالقبول، فوجهان. ويجري الخلاف فيمن تزوجت بعد الموت وقبل القبول. # فرع أحماء الرجل أبوا زوجته. وفي دخول أجدادها وجداتها تردد حكاه الامام، ~~ولا يدخل أبوا زوجة الأب، وأبوا زوجة الابن، والأصهار كالأحماء، كذا نقله ~~الأستاذ أبو منصور، وإمام الحرمين. وفي أمالي السرخسي: أن كل رجل من ~~المحارم، فأبو زوجته، حمو. وأن الأصهار يشمل الأختان والأحماء. # قلت: ms1787 هذا الذي قاله السرخسي هو المعروف عند أهل اللغة. والله أعلم. # فرع يدخل في المحارم، كل محرم بالنسب، أو بالرضاع، أو بالمصاهرة. # فرع الأولاد، والذرية، والعقب، والنسل، والعترة، على ما ذكرناه في الوقف. # فرع قال: لورثة فلان، فلمن ورثه من ذكر أو أنثى بنسب أو سبب بالسوية، لا ~~على مقادير الإرث. فإن لم يكن له وارث خاص، وصرف ماله إلى بيت المال، بطلت ~~الوصية. وإن ورثه بنت واحدة، ولم يحكم بالرد، استحقت جميع الوصية على ~~الأصح، وقسطها في الآخر. ولو مات الموصي، وبقي الذي أوصى لورثته أو عقبه ~~حيا، فالمنقول عن الأصحاب: بطلان الوصية، لأنه لا يورث، ولا يعقبه أحد في ~~حياته. وقال الامام: الظاهر عندي صحتها في لفظ العقب إن كان له أولاد، ~~لأنهم يسمون عقبه في حياته. قال: ومثل هذا محتمل في لفظ الورثة. # وعلى هذا، فيوقف إلى أن يموت فيتبين من يرثه. # قلت: هذا الذي اختاره الامام في العقب، هو الذي قطع به صاحب العدة وجعله ~~مذهبنا، وجعل البطلان مذهب أبي حنيفة. وهذا هو الراجح إن شاء الله تعالى. ~~والله أعلم. PageV05P165 # ولو أوصى لعصبة فلان، لم يشترط في الاستحقاق كون فلان ميتا يوم موت ~~الموصي قطعا، بخلاف ما ذكروه في لفظ الورثة والعقب. ثم أولادهم بالتعصيب، ~~أولادهم بالوصية. # (المسألة) الثانية عشرة: الوصية للموالي على ما ذكرناه في الوقف. فإن كان ~~له موال من أعلى، وموال من أسفل، ففيه الأوجه السابقة، وفي قول عن رواية ~~البويطي: # يوقف إلى الاصطلاح. أما إذا لم يكن إلا أحدهما، فيصرف المال إليه. فإن ~~اقتضى الحال الحمل على الأسفل، أو صرح به، استحق كل من عتق عليه بتبرع، أو ~~ملك، أو نذر، أو كفارة. وفي أم الولد والمدبر وهما يعتقان بموته وجهان. # قلت: الأصح: لا يدخلان، إذ ليسا من الموالي، لا حال الوصية، ولا حال ~~الموت. والله أعلم. # (المسألة) الثالثة عشرة: يتامى القبيلة، هم الصبيان الفاقدون لآبائهم. ~~وفي اشتراط الفقر فيهم، وجهان. أشبههما ما قيل في الغنيمة: نعم، وبه قطع ~~أبو منصور. ثم ms1788 إن انحصروا، وجب تعميمهم، وإلا، جاز الاقتصار على ثلاثة. # فرع العميان، والزمني، كالأيتام في التفصيل والخلاف. # قلت: قطع صاحب العدة بعدم اشتراط الفقر في الزمني، قال: ومثله الوصية ~~لأهل السجون، وللغارمين، وتكفين الموتى، وحفر القبور، ويدخل في كل ذلك ~~الغني، والفقير. والمختار طرد الخلاف. والله أعلم. # (المسألة) الرابعة عشرة: اسم الأرامل، يقع على من مات زوجها، والمختلعة، ~~والمبتوتة، دون الرجعية، والأيامى غير ذوات الأزواج، هذه عبارة الأستاذ، ~~وبها أخذ الامام وقال: الفرق، أن الأرملة: من كان لها زوج، والأيم لا يشترط ~~فيها تقدم زوج، ويشتركان في اشتراط الخلو عن الزوج في الحال. وعبارة صاحبي ~~المهذب والتهذيب: لا يعتبر تقدم زوج في الأرملة. وفي اشتراط الفقر، ~~PageV05P166 # الوجهان المذكوران في الأيتام. وقطع الامام بالاشتراط هنا. وفي دخول رجل ~~لا زوجة له في الأرامل وجهان. # قلت: الأصح تخصيص الأرملة بمن فارقها زوجها، ونقله إمام الحرمين عن نص ~~الشافعي، وهو المفهوم في العرف. والأصح: أن الرجل لا يدخل في الأرامل. ~~والله أعلم. # فرع ثيب القبيلة: النساء دون الرجال على الأصح. وعلى الثاني: يدخل الرجال ~~الذين أصابوا. وفي الأبكار هذا الخلاف. # (المسألة) الخامسة عشرة: المعتبرون من الأقارب، هم الذين يتعرضون ولا ~~يسألون، وذوو القنوع: الذين يسألون. # (المسألة) السادسة عشرة: غلمان القبيلة، وصبيانهم، والأطفال، والذراري: ~~هم الذين لم يبلغوا. واختلفوا في الشيوخ، والشبان، والفتيان، ففي المهذب ~~والتهذيب: أن الشيوخ: من جاوزوا أربعين سنة. والفتيان والشبان: من جاوز ~~البلوغ إلى الثلاثين. والمفهوم منه، أن الكهول: من الثلاثين إلى الأربعين. ~~ونقل الأستاذ عن الأصحاب أنهم قالوا: إن الرجوع في ذلك إلى اللغة، واعتبار ~~لون الشعر في السواد والبياض والاختلاط، ويختلف ذلك باختلاف أمزجة الناس. # قلت: هذا المنقول عن المهذب والتهذيب قاله أيضا آخرون، وهو الأصح ~~المختار. وصرح الروياني وغيره بأن الكهول: من جاوز ثلاثين إلى أربعين. # وكذا قال أهل اللغة: إنه من جاوز الثلاثين. لكن قال ابن قتيبة: إنه يبقى ~~حتى يبلغ خمسين. وقد أوضحت هذه الأسماء مع اختلاف العلماء فيها وما يتعلق ~~بها في تهذيب الأسماء. ومن ms1789 المسائل المتعلقة بما سبق، لو أوصى للحجيج، قال ~~صاحب العدة: يستحب دفعه إلى فقرائهم، فإن صرف إلى فقرائهم وأغنيائهم، جاز، ~~لشمول الاسم. وينبغي أن يطرد فيه الوجهان، كالأيتام، والأرامل. واشتراط ~~الفقر هنا أرجح. والله أعلم. PageV05P167 # فصل إذا أوصى لزيد وجماعة معه. فإما أن يكونوا موصوفين، أو معينين. # الحال الأول: موصوفون، غير محصورين، كالفقراء، والمساكين. وفي زيد أوجه. ~~أصحها: أنه كأحدهم، فيجوز أن يعطى أقل ما يتمول، ولكن لا يجوز حرمانه وإن ~~كان غنيا. والثاني: أنه يعطى سهما من سهام القسمة. فإن قسم المال على أربعة ~~من الفقراء، أعطي زيد الخمس. وإن قسمه على خمسة، فالسدس، وعلى هذا القياس. ~~والثالث: لزيد ربع الوصية، والباقي للفقراء، لأن أقل من يقع عليه اسم ~~الفقراء ثلاثة. والرابع: له النصف، ولهم النصف. والخامس: إن كان فقيرا، فهو ~~كأحدهم، وإلا، فله النصف. والسادس: إن كان غنيا، فله الربع، لأنه لا يدخل ~~فيهم، وإلا، فالثلث، لدخوله فيهم. والسابع: أن الوصية في حق زيد باطلة، ~~لجهالة من أضيف إليه، حكاه السرخسي في الأمالي، وهو ضعيف جدا. ولا بد على ~~اختلاف الأوجه من الصرف إلى ثلاثة من الفقراء. # هذا كله إذا أطلق ذكر زيد. أما إذا وصفه بصفة الجماعة، فقال: لزيد ~~الفقير، وللفقراء، فيجري الخلاف فيما لزيد إن كان فقيرا. ومنهم من خص ~~الأوجه بهذه الحالة. وبقي القول بكونه كأحدهم عند الاطلاق. وإن كان غنيا، ~~فلا شئ له، ونصيبه للفقراء إن قلنا: إنه كأحدهم، وإلا، فهو لورثة الموصي. ~~وإن وصف زيدا بغير صفة الجماعة، فقال: لزيد الكاتب، وللفقراء، قال الأستاذ ~~أبو منصور : فله النصف بلا خلاف. ويشبه أن يجئ القول بأن له الربع إن لم ~~تجئ باقي الأوجه. ولو أوصى لزيد بدينار، وللفقراء بثلث ماله، لم يصرف إلى ~~زيد غير الدينار وإن كان فقيرا، لأنه قطع اجتهاد الوصي بالتقدير، ويحتمل ~~الجواز. ولو أوصى لزيد، وللفقراء والمساكين، فإن جعلناه في الصورة السابقة ~~كأحدهم، فكذا هنا. # وإن قلنا: له النصف، فهنا الثلث. وإن قلنا: الربع، فهنا السبع. # الحال الثاني: إذا كانوا ms1790 معينين، نظر، إن لم يكونوا محصورين كالعلويين، ~~فسنذكر الخلاف في صحة الوصية لهم إن شاء الله تعالى. فإن صححنا، فالحكم كما ~~إذا كانوا موصوفين. وإن لم نصحح، قال المسعودي: هو كما لو أوصى لزيد ~~وللملائكة، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وإن كانوا محصورين، فهل هو ~~PageV05P168 # كأحدهم، أم له النصف؟ قال أبو منصور: فيه احتمالان، أصحهما: الثاني. # ثم حكى خلافا في أن النصف الذي لهم، يقسم بين جميعهم، أم يجوز صرفه إلى ~~ثلاثة منهم؟ والصحيح وجوب القسمة بين الجميع. # فرع له ثلاث أمهات أولاد، فأوصى لأمهات أولاده، وللفقراء والمساكين، قال ~~المتولي: الصحيح: أنه يقسم على الأصناف أثلاثا. وعن أبي علي الثقفي: أنه ~~يقسم على خمسة، لأن أمهات الأولاد محصورات يجب استيعابهن، والفقراء ~~والمساكين غير محصورين، فيجعل كل واحد من الصنفين مصرفا، وكل واحدة منهن ~~مصرفا. # فصل الوصية لجماعة معينين غير محصورين، كالهاشمية، والطالبية، والعلوية، ~~صحيحة على الأظهر، كالفقراء. فعلى هذا، يجوز الاقتصار على ثلاثة منهم، ولا ~~تجب التسوية بينهم ولا يشترط القبول، كالفقراء. ومتى أوصى لبني فلان. فإن ~~عدوا قبيلة، كبني هاشم، وبني تميم، فهي كالوصية للعلوية. وفي جواز الصرف ~~إلى إناثهم وجهان، أصحهما: الجواز. وإن لم يعدوا قبيلة، كبني زيد وعمرو، ~~اشترط القبول والاستيعاب والتسوية. ولا يجوز الصرف إلى الإناث. # قلت: وتصح الوصية هنا قطعا. والله أعلم. # فصل أوصى لزيد وجبريل، فوجهان. أصحهما: لزيد النصف، وتبطل الوصية في ~~الباقي. كما لو أوصى لابن زيد، وابن عمرو، ولم يكن لعمرو ابن، أو لزيد ~~وعمرو وابني بكر، فلم يكن له إلا ابن اسمه زيد، يكون النصف للموجود، ويبطل ~~الباقي. والثاني: أن لزيد الكل، ويلغو ذكر من لا يملك، بخلاف ما إذا ذكر ~~معه من يملك. ويجري الوجهان في كل صورة أوصى لزيد ولمن لا يوصف PageV05P169 # بالملك، كالشيطان، والريح، والحائط، والبهيمة، وغيرها. ولو أوصى لزيد، ~~وللملائكة أو للرياح، أو للحيطان، فإن جعلنا الكل لزيد، فذاك، وإلا، فهل له ~~النصف، أم الربع، أم للموصي أن يعطيه أقل ما يتمول؟ فيه الخلاف السابق في ms1791 ~~الوصية لزيد وللفقراء. ولو أوصى لزيد ولله تعالى، فهل يكون لزيد الجميع ~~وذكر الله تعالى للتبرك؟ أم له النصف والباقي للفقراء؟ أم له النصف والباقي ~~يصرف في وجوه القرب لأنها مصرف الحقوق المضافة إلى الله تعالى؟ أم يرجع ~~النصف الثاني إلى ورثة الموصي؟ فيه أربعة أوجه، أصحها: الثالث. وقدمنا وجها ~~فيما إذا أوصى لأجنبي ووارث، وبطلت في حق الوارث: أنها تبطل في حق الأجنبي ~~أيضا، بناء على تفريق الصفقة. وذلك الوجه مع ضعفه، يلزم طرده في نصيب زيد ~~في هذه الصور. # قلت: فلو قال: أوصيت بثلث مالي لله عز وجل، صرف في وجوه البر، ذكره صاحب ~~العدة وقال: هو قياس قول الشافعي رحمه الله. والله أعلم. # القسم الثاني: من أقسام الباب في الاحكام المعنوية. قد سبق أن الوصية ~~بمنافع PageV05P170 # العبد والدار صحيحة مؤبدة ومؤقتة، وكذا بغلة الدار والحانوت، وكذا بثمار ~~البستان التي تحدث على الأصح. ولو أوصى بخدمة عبد سنة، ولم تعين صحت ~~الوصية، والتعيين للوارث. ويجوز أن يجعل له ثمرة بستانه العام، فإن لم ~~يثمر، فثمرة العام القابل، أو خدمة عبده العام، فإن مرض، فخدمة العام ~~الثاني. ويجوز أن يوصي بخدمة عبده لرجل مدة حياة زيد. إذا تقرر هذا، فالغرض ~~الآن الكلام في مسائل الوصية بالمنافع، وهو مبني على أصل، وهو أن هذه ~~الوصية تمليك للمنافع بعد الموت، وليست مجرد إباحة، كما أن الوصية بالأعيان ~~تمليك لها بعد الموت. فلو مات الموصى له، ورثت عنه كسائر حقوقه، وله ~~الإجارة والإعارة والوصية بها. ولو تلف العبد في يده، لم يضمنه، كما لا ~~يضمن المستأجر. قال البغوي: وليس عليه مؤنة الرد. هذا كله إذا أطلق الوصية، ~~أو قيدها بالتأبيد. والمراد بالتأبيد: استيعاب الوصية منفعة العبد مدة ~~حياته. وكذا الحكم فيما لو أوصى بمنفعته مدة مقدرة، كشهر وسنة. وحكي وجه: ~~أنها لا تنتقل إلى وارث الموصى له، لا عند الاطلاق، ولا إذا قدر مدة ومات ~~الموصى له قبل انقضائها. والصحيح المعروف الأول. # أما إذا قال: أوصيت لك بمنافعه حياتك، فهو إباحة، وليس ms1792 بتمليك، فليس له ~~الإجارة. وفي الإعارة وجهان. وأما إذا مات الموصى له، رجع الحق إلى ورثة ~~الموصي. ولو قال: أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار، أو بأن يخدمك هذا العبد، ~~فهو إباحة أيضا، لا تمليك، بخلاف قوله: أوصيت لك بسكناها، وخدمته. هكذا ~~PageV05P171 # ذكره القفال وغيره. وفي فتاوى القفال أنه لو قال: أطعموا زيدا كذا رطلا ~~من الخبز من مالي، اقتضى تمليكه، كما في إطعام الكفارة. ولو قال: اشتروا ~~خبزا واصرفوه إلى أهل محلتي، فسبيله الإباحة. هذا هو الأصل. # أما المسائل، فإحداها: فيما يتعلق بجانب الموصى له، فيملك إثبات اليد على ~~العبد الموصى بمنفعته، ويملك منافعه وأكسابه المعتادة، من الاحتطاب، ~~والاحتشاش، والاصطياد، وأجرة الحرفة، لأنها أبدال منافعه. ولا يملك الكسب ~~النادر، كالهبة واللقطة على الأصح، لأنه لا يقصد بالوصية. وحكى الحناطي ~~وأبو الحسن العبادي وجها في كل الأكساب، وهو ضعيف، وسيأتي دليله إن شاء ~~الله تعالى. ولو أتت الجارية الموصى بمنفعتها بولد من نكاح أو زنا، فثلاثة ~~أوجه. # أصحها وبه قطع العراقيون والبغوي: حكم الولد حكم أمه، رقبته للورثة، ~~ومنفعته للموصى له، لأنه جزء منها. والثاني: أنه للموصى له، ككسبها. ~~والثالث: # لورثة الموصي، لأنه غير المنفعة. وإذا وطئت بشبهة، أو زوجت، ففي المهر ~~وجهان. قطع العراقيون والبغوي بأنه للموصى له، كالكسب. والمنسوب إلى ~~المراوزة: أنه لورثة الموصي، وبه قطع المتولي، وصححه الغزالي، وهو الأشبه، ~~لأنه بدل منفعة البضع، ومنفعة البضع لا تجوز الوصية بها، فكان تابعا ~~للرقبة. ولا يجوز للموصى له وطؤها بلا خلاف فإن وطئ، لم يحد على الصحيح، ~~للشبهة. # وقيل: يحد، كالمستأجر. ولو أولدها بالوطئ، لم تصر أم ولد له، لكن الولد ~~حر على الصحيح، للشبهة. وقيل: رقيق. وإذا قلنا: حر، فإن قلنا: الولد ~~المملوك كالكسب، فلا قيمة عليه، وإلا، فعليه القيمة. ثم هل هي لمالك ~~الرقبة؟ أم يشترى بها عبد تكون رقبته لمالك العبد ومنفعته للموصى له؟ ~~وجهان. هذا ما ذكروه في هذه الصور، ولم يفرقوا بين قوله: أوصيت بمنفعة ~~العبد، أو غلته، أو خدمته، أو كسبه، وبمنفعة ms1793 الدار، أو سكناها، أو غلتها. ~~وكان الأحسن أن يقال: الوصية بالمنفعة تفيد استحقاق الخدمة في العبد، ~~والسكنى في الدار. والوصية بالخدمة والسكنى لا تفيد استحقاق سائر المنافع. ~~ألا ترى أنه إذا استأجر عبدا للخدمة، لا يملك تكليفه البناء، والغراس، ~~والكتابة. وإذا استأجر دارا للسكنى، لم يكن له أن PageV05P172 # يعمل فيها عمل الحدادين والقصارين، ولا أن يطرح الزبل فيها، ولا يبعد أن ~~يكون هذا مرادهم وإن أطلقوا، بل ينبغي أن يقال: الوصية بالغلة والكسب لا ~~تفيد استحقاق السكنى والركوب والاستخدام، وبواحد منها لا يفيد استحقاق ~~الغلة والكسب. وهذا يوافق الوجه السابق عن الحناطي والعبادي. # فرع هل ينفرد الموصى له بالمسافر بالموصى بمنفعته؟ وجهان. # أحدهما: لا، كزوج الأمة. وأصحهما: نعم، لاستغراقه المنافع. # المسألة الثانية: فيما يتعلق بجانب وارث الموصي، وفيه أربعة فروع. # الأول: الوارث يملك إعتاق الموصى بمنفعته، لأن رقبته له، وأشار صاحب ~~الرقم وغيره إلى خلاف فيه. والمذهب الأول، لكن لا يجري إعتاقه عن الكفارة ~~على الأصح، لعجزه عن الكسب. وإذا أعتق، فالصحيح الذي قطع به الجمهور: أن ~~الوصية تبقى بحالها، وتكون المنافع مستحقة للموصى له كما كانت، كما إذا ~~أعتق المستأجر. ولا يرجع العتيق بقيمة المنفعة قطعا. وقيل: تبطل الوصية، ~~نقله أبو الفرج الزاز، لأنه يبعد أن تكون منفعة الحر مستحقة أبدا. فعلى هذا ~~في رجوع الموصى له على المعتق بقيمة المنافع وجهان. # قلت: لعل أصحهما الرجوع. والله أعلم. # وليس للوارث كتابة هذا العبد على الأصح، لأن أكسابه مستحقة. ووجه الجواز ~~توقع الزكاة ونحوها. # الفرع الثاني: إذا كانت الوصية بمنفعة مدة معلومة، فنفقته على الوارث، ~~كالمستأجر. وإن كانت على التأبيد، فثلاثة أوجه. أصحها: كذلك. والثاني: # على الموصى له. والثالث: في كسبه. فإن لم يكن كسب. أو لم يف بها، ففي بيت ~~المال. والفطرة كالنفقة، ففيها الأوجه، كذا قاله السرخسي وطائفة، وقطع ~~PageV05P173 # البغوي بأنها على مالك الرقبة. وعلف البهيمة، كنفقة العبد. أما عمارة ~~الدار الموصى بمنافعها، وسقي البستان الموصى بثماره، فإن تراضيا عليه، أو ~~تطوع أحدهما به، فذاك، وليس للآخر منعه. ms1794 وإن تنازعا، لم يجبر واحد منهما، ~~بخلاف النفقة، لحرمة الزوج. وأشار بعضهم إلى طرد الخلاف في العمارة وسائر ~~المؤن. # الفرع الثالث: بيع الموصى بمنفعته مدة، كبيع المستأجر. وأما الموصى ~~بمنفعته على التأبيد، ففي بيع الوارث رقبته أوجه. أصحها: يصح بيعها للموصى ~~له بالمنفعة دون غيره. والثاني: يصح مطلقا. والثالث: لا. والرابع: يصح بيع ~~العبد والأمة، لأنهما يتقرب باعتاقهما، ولا يصح بيع البهائم والجمادات. ~~والماشية الموصى بنتاجها يصح بيعها، لبقاء بعض المنافع والفوائد، كالصوف، ~~والظهر. # وإنما الخلاف فيما استغرقت الوصية منافعه. # الفرع الرابع: هل للوارث وطئ الموصى بمنفعتها؟ فيه أوجه. أصحها: # ثالثها: يجوز إن كانت ممن لا تحبل، وإلا، فلا. فإن منعنا، فوطئ، فلا حد، ~~للشبهة، وأما المهر، فيبنى على أنها لو وطئت بشبهة لمن المهر؟ فإن قلنا: # للوارث، فلا مهر عليه، وإلا، فعليه. فإن أولدها، فالولد حر، وعليه قيمته. # وهل تكون القيمة للموصى له؟ أم يشترى بها عبد يخدم الموصى له وتكون رقبته ~~للوارث؟ فيه الوجهان فيما إذا ولدت رقيقا. وتصير الجارية أم ولد يعتق بموته ~~مسلوبة المنفعة. وقيل: لا تصير، وهو ضعيف. # المسألة الثالثة: في الجناية على العبد الموصى بمنفعته، فإن قتل، نظر، إن ~~كان قتلا يوجب القصاص، فلمالك الرقبة الاقتصاص، فإذا اقتص، بطل حق الموصى ~~له، كما لو مات، أو انهدمت الدار، وبطلت منافعها. وإن كان مما يوجب ~~PageV05P174 # المال، أو رجع إليه، ففي القيمة المأخوذة أوجه. أصحها: يشترى بها عبد ~~يقوم مقامه، فتكون رقبته للوارث، ومنافعه للموصى له. والثاني: أنها للوارث، ~~ولا شئ للموصى له، كما لا حق لزوج الأمة في بدلها. والثالث: أنها للموصى له ~~خاصة. والرابع: توزع على الرقبة مسلوبة المنفعة، وعلى المنفعة وحدها، فتقوم ~~الرقبة بمنافعها، ثم بلا منفعة، فيكون لها قيمة، لما في إعتاقها من الثواب ~~وجلب الولاء. فقدر التفاوت هو قيمة المنفعة، فيكون للموصى له، والباقي ~~للوارث. # ويخرج على هذا الخلاف ما إذا قتله الوارث أو الموصى له، فلا شئ على من لو ~~كان القاتل غيره، كانت القيمة مصروفة إليه. وإن جني عليه ms1795 بقطع طرفه، ~~فطريقان. أحدهما: طرد الأوجه، سوى الثالث. ولا يبعد تخريج الثالث أيضا على ~~هذه الطريقة، تشبيها له بالولد. والطريق الثاني: القطع بأن الأرش للوارث، ~~واتفقوا على ترجيحه وإن ثبت الخلاف، وكان سببه أن العبد بقي منتفعا به، ~~ومقادير المنفعة لا تنضبط، وتختلف بالمرض والكبر، وكان حق الموصى له باق ~~بحاله. # المسألة الرابعة: في جنايته، فإن اقتص منه، بطل حقهما كموته. وإن وجب ~~مال، تعلق برقبته. فإن لم يفدياه، بيع في الجناية، وبطل حقهما. فإن زاد ~~الثمن على الأرش، قال أبو الفرج السرخسي: يقسم بينهما على نسبة حقهما. ~~وينبغي أن يجئ فيه الخلاف السابق. # قلت: مجئ الخلاف هو الوجه. والله أعلم. # وإن فدياه، استمر الحقان. وإن فداه مالك الرقبة، فكذلك. وإن فداه الموصى ~~له، ففي وجوب الإجابة على المجني عليه وجهان. أحدهما: لا، لأنه أجنبي عن ~~الرقبة. وأصحهما: الوجوب، لظهور غرضه. وهذا فيما إذا فدى أحدهما العبد ~~بمنافعه. فلو فدى حصته، قال الحناطي: يباع نصيب صاحبه. وفيه إشكال، لأنه إن ~~فدى الوارث، فكيف تباع المنافع وحدها؟ وإن فدى الموصى له واستمر حقه، فبيع ~~الرقبة يكون على الخلاف السابق. PageV05P175 # المسألة الخامسة: في كيفية حساب المنفعة من الثلث. فإن أوصى بالمنفعة ~~أبدا، فوجهان. ويقال: قولان. أصحهما عند الجمهور وهو نصه في اختلاف ~~العراقيين وفي الاملاء وبه قال ابن الحداد: أنه تعتبر الرقبة بتمام منافعها ~~من الثلث، لأنه حال بين الوارث وبينها، ولان المنفعة المؤبدة لا يمكن ~~تقويمها، لأن مدة عمره غير معلومة وإذا. تعذر تقويم المنافع، تعين تقويم ~~الرقبة. والثاني خرجه ابن سريج: أن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها، ~~وقيمتها مسلوبة المنافع، واختاره الغزالي وطائفة. فعلى هذا، هل تحسب قيمة ~~الرقبة من التركة؟ أم لا كما لا تحسب على الموصى له؟ وجهان. أصحهما: الأول. # مثاله: أوصى بعبد قيمته بمنافعه، مائة. ودون المنافع، عشرة. فعلى ~~المنصوص: تعتبر المائة من الثلث. ويشترط أن يكون له مائتان سوى العبد. وعلى ~~الثاني المعتبر تسعون. فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين مع العشرة على ~~وجه، ودونها على ms1796 وجه. أما إذا أوصى بمنفعته مدة، كسنة، أو شهر، ففيه طرق. # أحدها: طرد الخلاف، كالوصية المؤبدة. والثاني: إن اعتبرنا هناك ما بين ~~القيمتين، فهنا أولى، وإلا، فوجهان. أحدهما: التفاوت. والثاني: الرقبة. # والطريق الثالث: أن المعتبر من الثلث أجرة مثل تلك المدة. والرابع وهو ~~أصحها: # يقوم العبد بمنافعه، ثم مسلوب منفعته تلك المدة، فما نقص حسب من الثلث. # وقيمة الرقبة في هذه الحالة، محسوبة من التركة بلا خلاف. # ويتفرع على الخلاف صور. # إحداها: أوصى بمنفعة عبده ثلاث سنين، ولا مال سواه، إن اعتبرنا قيمة ~~الرقبة من الثلث، صحت الوصية في منافع الثلث، وردت في الباقي. وإن اعتبرنا ~~ما نقص، وكان النقص نصف القيمة، فهل ترد الوصية في سدس العبد؟ أم ينقص من ~~آخر المدة سدسها؟ وجهان. أصحهما الأول، لأن قيمة المنافع تختلف بالأوقات. # الصورة الثانية: أوصى لرجل برقبته، ولآخر بمنفعته. إن قلنا: يعتبر من ~~الثلث تمام القيمة، نظر فيما سواه من التركة، وأعطي كل واحد حقه كاملا أو ~~غير كامل، وإن قلنا: المعتبر التفاوت، فإن حسبنا الرقبة على الوارث، إذا ~~بقيت له، PageV05P176 # حسب هنا كمال القيمة عليهما، وإلا، لم تحسب أيضا على الموصى له بها. # وتصح وصيته من غير اعتبار الثلث. كذا ذكره المتولي. # الصورة الثالثة: أوصى بالرقبة لرجل، وأبقى المنفعة للورثة، فإن قلنا: ~~المعتبر من الثلث كمال القيمة، لم تعتبر هذه الوصية من الثلث، لجعلنا ~~الرقبة الخالية عن المنفعة كالتالفة. وإن قلنا: المعتبر التفاوت، فإن حسبنا ~~قيمة الرقبة على الوارث، حسبت هنا قيمة الرقبة على أهل الوصايا، وتدخل في ~~الثلث، وإلا، فهنا يحسب قدر التفاوت على الوارث، ولا تحسب قيمة الرقبة على ~~أهل الوصايا. # الصورة الرابعة: العبد الموصى بمنفعته، لو غصبه غاصب، فلمن تكون أجرة ~~المدة التي كانت في يد الغاصب؟ قال في التتمة: إن قلنا: المعتبر من الثلث ~~جميع القيمة، فهي للموصى له، وكأنه فوت الرقبة على الوارث، وإلا، فوجهان. # أحدهما: أنها للوارث، كما لو غصب المستأجر. والصحيح: أنها للموصى له، ~~لأنه بدل حقه، بخلاف الإجارة، فإنها تنفسخ في ms1797 تلك المدة فتعود المنافع إلى ~~مالك الرقبة. # الصورة الخامسة: أوصى بثمرة بستانه، يخرج على الخلاف. ففي وجه: تعتبر ~~جميع قيمة البستان من الثلث. وفي وجه: ما بين قيمته بمنافعه وفوائده، وبين ~~قيمته مسلوب الفوائد. فإن احتمله الثلث، فذا ك، وإلا، فللموصى له القدر ~~الذي يحتمله، والباقي للوارث. فإن لم يحتمل إلا نصفه، فله من ثمره كل عام ~~النصف. # والباقي للوارث. PageV05P177 # فرع لابن الحداد أوصى لرجل بدينار كل شهر من غلة داره، أو كسب عبده، ~~وجعله بعده لوارث الرجل، أو للفقراء والمساكين، والغلة والكسب عشرة مثلا، ~~فاعتبار هذه الوصية من الثلث كاعتبار الوصية بالمنافع مدة معلومة، لبقاء ~~بعض المنافع لمالك الرقبة، فيكون المذهب فيهما: أن المعتبر من الثلث قدر ~~التفاوت بين القيمتين. ثم ينظر، فإن خرجت الوصية من الثلث، قال ابن الحداد: ~~ليس للورثة أن يبيعوا بعض الدار ويدعوا ما يحصل منه دينار، لأن الأجرة ~~تختلف، فقد تنقص فتعود إلى دينار أو أقل، فيكون الجميع للموصى له. وهذا إذا ~~أرادوا بيع بعضها على أن تكون الغلة للمشتري. فأما بيع مجرد الرقبة، فعلى ~~ما سبق من الخلاف في بيع الوارث الموصى بمنفعته. وإن لم يخرج من الثلث، ~~فالزائد على الثلث رقبة وغلة للوارث يتصرف فيه كيف شاء. ولو كانت الوصية ~~بعشر الغلة كل سنة، فما سوى العشر للوارث يتصرف فيه كيف شاء. # فرع أوصى لشخص بدينار كل سنة، حكى الامام: أن الوصية صحيحة في السنة ~~الأول بدينار. وفيما بعدها قولان. أحدهما: الصحة، لأن الجهالة لا تمنع صحة ~~الوصية، ولان الوصية بالمنافع صحيحة لا إلى غاية. وأظهرهما: # البطلان، لأنه لا يعرف قدر الموصى به ليخرج من الثلث. فإن صححنا، فإن لم ~~يكن هناك وصية أخرى، فللورثة التصرف في ثلثي التركة قطعا. وفي ثلثها وجهان. # أحدهما: ينفذ التصرف بعد إخراج الدينار الواحد، لأنا لا نعلم استحقاق ~~الموصى له في المستقبل. الثاني: أنه يوقف، لأن الاستحقاق ثبت إلى أن يظهر ~~قاطع. # فإن قلنا بالتوقف، وبقي الموصى له إلى أن استوعبت دنانيره الثلث، فذاك. ~~وإن مات، ms1798 فعن صاحب التقريب: أن بقية الثلث تسلم لورثة الموصي. قال الامام: # وفيه نظر، لأن هذه الوصية إذا صححناها، كالوصية بالثمار بلا نهاية، فوجب ~~انتقال الحق إلى ورثة الموصى له. وإن نفذنا تصرفهم، فكلما انقضت سنة، طالب ~~الموصى له الورثة بدينار، وكان ذلك كوصية تظهر بعد قسمة التركة. وإن كان ~~هناك PageV05P178 # وصايا اخر، قال صاحب التقريب: يوزع الثلث بعد الدينار الواحد على أصحاب ~~الوصايا، ولا يتوقف. فإذا انقضت سنة أخرى، استرد منهم بدينار ما يقتضيه ~~التقسيط. قال الامام: هذا بين إذا كانت الوصية مفيدة بحياة الموصى له. فأما ~~إذا لم نقيد، وأقمنا ورثته مقامه، فهو مشكل لا يهتدى إليه. # فرع لو انهدمت الدار الموصى بمنافعها، فأعادها الوارث بآلتها، هل يعود حق ~~الموصى له؟ وجهان. ولو أراد الموصى له إعادتها بآلتها، فعلى الوجهين. # قلت: أصحهما العود. والله أعلم. # المسألة السادسة: الوصية بالحج. الحج ضربان، متطوع به، ومفروض. # فالتطوع تصح الوصية به على الأظهر تفريعا على صحة النيابة فيه. ثم هو ~~محسوب من الثلث، ويحج عنه من بلده إن قيد به، ومن الميقات إن قيد به. # فإن أطلق، فعلى أيهما يحمل؟ وجهان أصحهما: من الميقات، وإليه ميل أكثرهم. ~~وهل يقدم حج التطوع في الثلث على سائر الوصايا؟ قال القفال: هو على القولين ~~في تقديم العتق على غيره من الوصايا. قال الشيخ أبو علي: لم أر هذا لاحد من ~~الأصحاب، بل جعلوا الوصية به مع غيره على الخلاف فيما إذا اجتمع حق الله ~~تعالى وحقوق الآدميين. وإذا لم يف الثلث، أو حصة الحج منه بالحج، بطلت ~~الوصية، وكذا لو قال: أحجوا عني بمائة من ثلثي ولم يمكن أن يحج بها. ولو ~~قال: أحجوا عني بثلثي، صرف ثلثه إلى ما يمكن من حجتين وثلاث فصاعدا. فإن ~~PageV05P179 # فضل ما لا يمكن أن يحج به، فهو للورثة. ولو قال: أحجوا عني بثلثي حجة، ~~صرف ثلثه إلى حجة واحدة. ثم إن كان الثلث أجرة المثل فما دونها، جاز أن ~~يكون الأجير أجنبيا ووارثا. وإن كان أكثر، لم يستأجر ms1799 إلا أجنبي، لأن ~~الزيادة محاباة فلا تجوز للوارث. # الضرب الثاني: المفروض، وهو حجة الاسلام وغيرها. # أما حجة الاسلام، فمن مات وهي في ذمته، قضيت من رأس ماله وإن لم يوص بها، ~~كالزكاة، وسائر الديون. وإن أوصى بها، نظر، إن أضافها إلى رأس المال، فهي ~~تأكيد. وإن أضاف إلى الثلث، قضيت منه، كما لو أوصى بقضاء دينه من ثلثه. ~~وتتضمن هذه الوصية ترفيه الورثة بتوفير الثلثين. وفي تقديم الحج على سائر ~~الوصايا وجهان - وقال الشيخ أبو علي: قولان - يجريان فيما لو أوصى بقضاء ~~دينه من الثلث. أحدهما: يقدم، كما لو لم يوص فإنه يقدم، وأصحهما: لا يقدم، ~~بل يزاحمها بالمضاربة، لأنه وصية. ثم إن لم يف الثلث بالحج على الوجه ~~الأول، أو الحاصل من المضاربة على الثاني، كمل من رأس المال، كما لو قال: # اقضوا ديني من ثلثي فلم يوف الثلث به، وحينئذ تدور المسألة، وسنوضح ~~مثالها قريبا إن شاء الله تعالى. وإن أطلق، فلم يضف إلى الثلث، ولا إلى رأس ~~المال، حج عنه من رأس المال على المذهب، وبه قطع الجمهور، سواء قرن به ما ~~يعتبر من الثلث، أم لا، وقيل: قولان. ثانيهما: أنه من الثلث. وقيل: إن قرن، ~~فمن الثلث، وإلا، فمن رأس المال. ثم متى جعلنا الحج من رأس المال، حج عنه ~~من الميقات، لأنه لو كان حيا، لم يلزمه إلا هذا. وإذا جعلناه من الثلث، إما ~~لتصريحه، وإما عند الاطلاق، فوجهان. أصحهما: من الميقات أيضا. فعلى هذا، لو ~~أوصى أن يحج عنه من بلده، فلم يبلغ ثلثه حجة من بلده، حج من حيث أمكن. وإن ~~لم يبلغ الحج من الميقات، تمم من رأس المال ما يتم به PageV05P180 # الحج من الميقات. والثاني: من بلده. فعلى هذا قال أبو إسحاق: إن أوصى ~~بالحج من الثلث، فجميعه من الثلث. فإن أطلق، وجعلناه من الثلث، فالذي من ~~الثلث مؤنة ما بين البلد إلى الميقات. فأما من الميقات، فهو من رأس المال. ~~وأما الحجة المنذورة، ففيها وجهان. أصحهما: أنها كحجة الاسلام، إلا ms1800 أن ~~هاهنا وجها أنها إذا لم يوص بها، قضيت من الثلث، وهو شاذ. والثاني: ~~كالتطوعات، لأنها لا تلزم بأصل الشرع. فعلى هذا، إن لم يوص بها، لم تقض. ~~وإن أوصى بها، كانت من الثلث. ويجري الخلاف في الصدقة المنذورة والكفارات. # فرع أوصى بحجة الاسلام من الثلث، ولزيد بمائة، والتركة ثلاثمائة، وأجرة ~~الحج مائة. فإن قدمنا الحج على سائر الوصايا، صرف الثلث إلى الحج. # وإن لم نقدم، ووزعنا الثلث، دارت المسألة، لأن حصة الحج تكمل من رأس ~~المال، وإذا أخذنا شيئا من رأس المال، نقص الثلث. وإذا نقص، نقصت حصة الحج، ~~فلا تعرف حصة الحج ما لم يعرف الثلث ولا يعرف الثلث ما لم يعرف المأخوذ من ~~رأس المال، ولا يعرف المأخوذ ما لم تعرف حصة الحج. # فالطريق أن نأخذ من التركة شيئا لاكمال حصة الحج، يبقى ثلاثمائة إلا شيئا ~~بقدر ثلثه، وهو مائة إلا ثلث شئ، يقسم بين الحج والموصى له نصفين، فنصيب ~~PageV05P181 # الحج خمسون إلا سدس شئ، فيضم الشئ المفرز إليه، تبلغ خمسين وخمسة أسداس ~~شئ تعدل مائة، وذلك تمام الأجرة، فيسقط خمسين بخمسين، تبقى خمسة أسداس شئ ~~في مقابلة خمسين. وإذا كان خمسة أسداس الشئ خمسين، كان الشئ ستين، فعرفنا ~~أن ما أفرزناه ستون، فنأخذ ثلث الباقي بعد الستين، وهو ثمانون، ونقسمه بين ~~الوصيتين، تخص كل واحدة أربعون والأربعون مع الستين، تمام أجرة الحج. # فرع أوصى أن يحج عنه تطوعا، أو حجة الاسلام من ثلثه بمائة، وأوصى بما ~~يبقى من الثلث بعد المائة لزيد، وبثلث ماله لعمرو، ولم تجز الورثة ما زاد ~~على الثلث، فيقسم الثلث بين عمرو والوصيتين الأخريين نصفين. فإذا كان ثلث ~~المال ثلاثمائة، كان لعمرو مائة وخمسون، والباقي بين الحج وزيد. وفي قسمته ~~وجهان. # أحدهما قاله ابن خيران: تصرف خمسون إلى الحج، ومائة إلى زيد، لأن ~~الوصيتين لو نفذنا يخص زيدا ثلثا الثلث. وأصحهما: تصرف مائة إلى الحج، ~~وخمسون لزيد. ولو كان الثلث مائتين، فلعمرو مائة، والمائة الباقية للحج على ~~الأصح، ولا شئ لزيد. وعلى ms1801 الثاني: هي بين زيد والحج نصفان. ولو كان الثلث ~~مائة، قسمت بين الحج وعمرو نصفين، ولا شئ لزيد في هذا الحال. وكذا لو لم ~~توجد الوصية لعمرو، بخلاف ما إذا كان الثلث فوق المائة. ولو أوصي أولا ~~بالثلث لعمرو، ثم بالحج بمائة من الثلث، ثم لزيد بما يبقى من الثلث بعد ~~المائة، فعن أبي إسحاق: أن الوصية لزيد باطلة، لأن وصية عمرو استغرقت ~~الثلث. وقال الجمهور: لا فرق بين التقديم والتأخير، والوصية بالحج ولزيد ~~وصية بثلث آخر، وهذا شخص أوصى بالثلثين، كمن أوصى لشخص بالثلث، ثم أوصى ~~لآخر بالثلث، فإنه يوزع الثلث عليهما. # هذا كله تفريع على أن الحج لا يقدم في الثلث على سائر الوصايا. فأما إذا ~~قدمناه، فإن كان الثلث ثلاثمائة، والمائة المقدرة للحج أجرة مثل الحج، أخذت ~~المائة من رأس الثلث. وكيف يقسم الباقي بين زيد وعمرو؟ قال ابن الحداد: # نصفين، لأن كل واحد منهما لو انفرد مع الحج لاخذ ما زاد على المائة. ~~وغلطه جماهير الأصحاب وقالوا: يقسم الباقي بينهما على قدر وصيتهما. والوصية ~~لزيد بالباقي، وهو مائتان، ولعمرو بالثلث، وهو ثلاثمائة، فيقسم الباقي ~~بينهما على PageV05P182 # خمسة، لزيد ثمانون، ولعمرو مائة وعشرون. ولو كانت الصور بحالها، وأجرة ~~مثل الحج خمسون، أخذ من الثلث خمسون أولا، ثم قال ابن الحداد: يجعل الباقي ~~نصفين، نصفه لعمرو، ونصفه الآخر، للحج منه خمسون، وباقيه لزيد. وقال ~~الجمهور: بل يقسم الباقي بعد أجرة مثل الحج على أحد عشر سهما، لأن وصية ~~عمرو في هذه الحالة بثلاثمائة، وللحج وزيد بمائتين وخمسين، والنسبة بينهما ~~ما ذكرنا، فلعمرو ما يخص ستة، والباقي يقدم الحج منه بخمسين، وباقيه لزيد. ~~ولو كان الثلث مائتين، فإن كانت أجرة مثل الحج مائة، أخذت من رأس الثلث، ثم ~~على قول ابن الحداد: الباقي بينهما نصفان، وعند الجمهور: يجعل بينهما على ~~ثلاثة أسهم، لأن الوصية لزيد بمائة، ولعمرو بمائتين. وإن كان أجرة مثله ~~خمسين، أخذت خمسون أولا، والباقي على قول ابن الحداد بين عمرو والوصيتين ~~الآخريين نصفين، ثم يقدم الحج ms1802 بخمسين من حصتهما، وعند الجمهور: يقسم المال ~~بعد الخمسين على سبعة أسهم، لأنه أوصى لعمرو بمائتين، وللحج وزيد بمائة ~~وخمسين. فلعمرو ما يخص أربعة، والباقي يؤخذ منه، خمسون للحج، والباقي لزيد. ~~ولو كان الثلث مائة، فإن كان أجرة مثل الحج مائة، فلا شئ لزيد وعمرو وإن ~~كان خمسين، أخذ للحج خمسون. ثم على قول ابن الحداد: الباقي بين الحج وعمرو ~~نصفان. وعند الجمهور: للحج ثلث الباقي، ولعمرو ثلثاه، لان الوصية في هذه ~~الحالة، للحج بخمسين، ولعمرو بمائة. وإذا لم تف حصة الحج في هذه الصورة ~~بالحج. فإن كانت لحجة تطوع، بطلت. وإن كانت لحجة الاسلام، كملنا من رأس ~~المال. وقد ذكرنا طريقه. # فصل جرت العادة بذكر ما يقع عن الميت بفعل غيره في هذا الموضع لمناسبته ~~الحج عنه فالحج يؤدى عنه إن كان فرضا. ثم إن عين شخصا وأوصى إليه فيه، فعله ~~عنه، وارثا كان أو غيره. وإن قال: أحجوا عني، ولم يعين، فللوارث أن يحج عنه ~~بنفسه، وله أن يأمر به أجنبيا. وإن لم يوص به أصلا، فللوارث أن يحج عنه، ~~وكذا للأجنبي إن أذن له الوارث، وكذا إن لم يأذن على الأصح، كقضاء الدين. ~~ووجه المنع: افتقاره إلى النية، فلا بد من استنابة. وأما حج التطوع، ~~فالنيابة جائزة على الأظهر كما سبق. فإن جوزناها، فقال العراقيون: إن لم ~~يوص PageV05P183 # به، لا يصح الحج عنه. وفي أمالي السرخسي: أن للوارث أن يستنيب، وأنه إذا ~~أوصى الميت إلى معين، فعل. ولو استقل به أجنبي، فوجهان. أصحهما: # المنع. وفي هذا الكلام تجويز الاستنابة للوارث، وتجويز فعله بنفسه وإن لم ~~يوص الميت. وأما أداء الزكاة عنه، فكالحج الواجب، فيجوز للأجنبي أن يؤدي ~~عنه زكاة المجل وزكاة الفطر على الأصح المنصوص. وأما الكفارة، فإن كانت ~~مالية، فللوراث أن يؤدي الواجب من التركة، ويكون الولاء للميت إذا أعتق. ~~وإن كانت مخيرة، فله أن يطعم، ويكسو. وفي الاعتاق وجهان. أحدهما: المنع، إذ ~~لا ضرورة إليه. وأصحهما: الجواز، لأنه نائبه شرعا، فاعتاقه كاعتاقه. ولو ~~أدى الوارث ms1803 من مال نفسه، ولا تركة، فالصحيح الجواز. وقيل بالمنع، لبعد ~~العبادة عن النيابة. وقيل: يمنع الاعتاق فقط، لبعد إثبات الولاء للميت، ~~فإذا جوزنا، فلو تبرع أجنبي بالطعام، أو الكسوة، أجزأ على الأصح، كقضاء ~~الدين. واحتج له الامام بأنه لو اشترطت الورثة، لا يشترط صدوره من جميعهم، ~~كالاقرار بالنسب، ولا يعتبر ذلك، بل يستبد به كل واحد من الورثة. ولو تبرع ~~الأجنبي بالعتق، فقيل: على الوجهين. وقيل بالمنع قطعا. وأما إذا لم يكن على ~~الميت عتق أصلا، فأعتق عنه وارث أو غيره، فلا يصح عن الميت، بل يقع العتق ~~والولاء للمعتق. ولو أوصى بالعتق في الكفارة المخيرة، وزادت قيمة الرقبة ~~على قيمة الطعام والكسوة، فوجهان. أحدهما: يعتبر من رأس المال، لأنه أداء ~~واجب. # وأصحهما: الاعتبار من الثلث، لأنه غير متحتم، وتحصل البراءة بدونه، وعلى ~~هذا وجهان. وقيل: قولان. أحدهما: تعتبر جميع قيمته من الثلث، فإن لم يف به، ~~عدل إلى الاطعام. وأقيسهما: أن لمعتبر من الثلث ما بين القيمتين، لأن أقل ~~القيمتين لازم لا محالة. ويجري الخلاف فيما إذا أوصى أن يكسى عنه - والكسوة ~~أكثر من الطعام - وسنعيد المسألة في كتاب الايمان بزيادة إيضاح إن شاء الله ~~PageV05P184 # تعالى. ولو أعتق من عليه كفارة مخيرة في مرض الموت، قال المتولي: لا ~~تعتبر قيمة العبد من الثلث، لأنه مؤد فرضا، وهذا كأنه تفريع على الوجه ~~القائل بأنه إذا أوصى به، أعتق من رأس المال. # فرع وأما الدعاء للميت، والصدقة عنه، فينفعانه بلا خلاف. وسواء في الدعاء ~~والصدقة، الوارث والأجنبي. قال الشافعي رحمه الله: وفي وسع الله تعالى أن ~~يثيب المتصدق أيضا. قال الأصحاب: فيستحب أن ينوي المتصدق الصدقة عن أبويه، ~~فإن الله تعالى ينيلهما الثواب، ولا ينقص من أجره شيئا. وذكر صاحب العدة: ~~أنه لو أنبط عينا، أو حفر نهرا، أو غرس شجرة، أو وقف مصحفا في حياته، أو ~~فعله غيره عنه بعد موته، يلحق الثواب الميت. وأعلم أن هذه الأمور إذا صدرت ~~من الحي، فهي صدقات جارية، يلحقه ثوابها بعد الموت كما ms1804 صح في الحديث، وإذا ~~فعل عيره عنه بعد موته، فقد تصدق عنه. والصدقة عن الميت PageV05P185 # تنفعه، ولا يختص الحكم بوقف المصحف، بل يجري في كل وقف. وهذا القياس ~~يقتضي جواز التضحية عن الميت، لأنها ضرب من الصدقة. وقد أطلق أبو الحسن ~~العبادي جواز التضحية عن الغير، وروى فيه حديثا. لكن في التهذيب أنه لا ~~تجوز التضحية عن الغير بغير إذنه، وكذلك عن الميت، إلا أن يكون أوصى به. # فرع وما عدا هذه القرب، ينقسم إلى صوم، وغيره، فأما الصوم، فلا يتطوع به ~~عن الميت. وفي قضاء واجبه عنه قولان سبقا في الصيام. الجديد: # المنع. والقديم: أن لوليه أن يصوم عنه. وعلى هذا، لو أوصى إلى أجنبي ~~ليصوم، كان كالولي. ولو مرض بحيث لا يرجى برؤه، ففي الصوم عنه وجهان تشبيها ~~بالحج. وأما غير الصوم، كالصلاة عنه قضاء أو غيره، وقراءة القرآن، فلا ~~ينفعه. واستثنى صاحب التلخيص من الصلاة ركعتي الطواف، وقال: يأتي بهما ~~الأجير عن المحجوج عنه تبعا للطواف. فوافقه بعض الأصحاب، وقال بعضهم: # يقع عن الأجير وتبرأ ذمة المحجوج عنه بما يفعل، والأول أصح. # فرع الذي يعتاد من قراءة القرآن على القبر، قد ذكرنا في كتاب الإجارة ~~طريقين لعود فائدتها إلى الميت. وعن القاضي أبي الطيب طريق ثالث، وهو أن ~~الميت كالحي الحاضر، فترجى له الرحمة ووصول البركة إذا وصل الثواب إلى ~~القارئ. # فصل إذا ملك في مرض موته من يعتق عليه، فإن ملكه بالإرث، فهل يعتق من ~~الثلث، أم من رأس المال؟ وجهان، رجح البغوي والمتولي كونه من الثلث، ~~والأصح: كونه من رأس المال، وبه قطع الأستاذ أبو منصور. وفي كلام الشيخ أبي ~~علي وغيره: ما يقتضي الجزم به، لأنه لم يقصد تملكه، ولا تضرر به الورثة. ~~وإن ملكه بالهبة، أو الوصية، فإن قلنا في الموروث: يعتق من الثلث، ~~PageV05P186 # فهنا أولى، لأنه مختار، وإلا، فوجهان. أصحهما: من رأس المال، وبه قطع ابن ~~الحداد وأبو منصور، لأنه لم يبذل مالا، وزوال الملك حصل بغير رضاه. فإن ~~قلنا: # من رأس ms1805 المال، عتق وإن لم يكن له مال سواه. وكذا لو كان عليه دين مستغرق، ~~وكذا المفلس المحجور عليه إذا قبله ولا سبيل للغرماء عليه. وإن قلنا: يعتق ~~من الثلث، فلم يكن مال سواه، عتق ثلثه فقط. وإن كان عليه دين، لم يعتق، ~~وبيع في الدين، وكذا في المحجوز عليه بالفلس. ولو اشترى المريض من يعتق ~~عليه، وعليه دين، ففي صحة الشراء وجهان. ويقال: قولان. أصحهما: الصحة، إذ ~~لا خلل في الشراء، فيثبت الملك، ولا يعتق، لحق الغرماء. فإن لم يكن دين، ~~اعتبر عتقه من الثلث. فإن خرج كله، صح الشراء، وعتق كله، وإلا، ففي صحة ~~الشراء فيما زاد على الثلث الخلاف فيما إذا كان عليه دين. فإن قلنا: لا ~~يصح، ففي قدر الثلث الخلاف المذكور في تفريق الصفقة. وإن قلنا: يصح، عتق ~~الثلث فقط. # وفي وجه: شراء المريض أباه باطل مطلقا، لأنه وصية، وهي موقوفة على الخروج ~~من الثلث، والبيع لا يوقف، وهذا ضعيف. هذا كله إذا لم يكن محاباة. أما إذا ~~اشتراه بخمسين، وقيمته مائة، فقدر المحاباة هبة، فيجئ فيه الوجهان في أنه ~~من الثلث، أو رأس المال؟ فإن قلنا: من الثلث، فجميع المائة من الثلث، وإلا، ~~فالمعتبر منه خمسون. ثم متى حكمنا بعتقه من الثلث، لا يرثه، لأنه وصية، ولا ~~سبيل إلى الجمع بينها وبين الإرث. هكذا أطلقوه وعللوه، وكأنه تفريع على ~~بطلان الوصية لوارث. فإن قلنا: يقف على إجازة الوارث، لم يمتنع الجمع بينها ~~وبين الإرث، فيحتمل توقف الامر على الإجازة، ويحتمل خلافه. وحكى الأستاذ ~~أبو PageV05P187 # ... PageV05P188 # منصور وجها: أنه يرث، لأنه لا (يملك) رقبته حتى يقال: أوصى له بها. ~~والصحيح الأول. ومتى عتق من رأس المال، ورث على الصحيح. وقال الإصطخري: لا ~~يرث، وجعل عتقه وصية في حقه. وإن لم تكن وصية في حق الوارث، كما لو نكحت ~~المريضة بدون مهر المثل، تصح المحاباة من رأس المال إن كان الزوج أجنبيا. ~~فإن كان وارثا، جعل وصية، فتبطل ويجب مهر المثل. # فصل إذا قال: أعتقوا عبدي بعد موتي، ms1806 لم يفتقر إلى قبول العبد، لان لله ~~تعالى حقا مؤكدا في العتق، فكان كالوصية للجهات العامة. ولو قال: أوصيت له ~~برقبته، فهي وصية صحيحة، ومقصودها الاعتاق، ويشترط قبوله على الأصح، ~~لاقتضاء الصيغة ذلك، كقوله لعبده: ملكتك نفسك، أو وهبت لك نفسك، فإنه يشترط ~~فيه القبول في المجلس. ولو قال: وهبتك نفسك، ونوى به العتق، عتق بلا قبول. # فصل قال: إذا مت، فاعتقوا ثلث عبدي، أو قال: ثلث عبدي حر إذا مت، لم يعتق ~~إذا مات إلا ثلثه، ولا يسري، لأنه ليس بمالك للباقي في حال العتق، ولا موسر ~~بقيمته، بخلاف ما لو أعتق المريض بعض عبده، فإنه يسري إذا وفى به الثلث، ~~لأنه مالك للباقي. ولو ملك ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، لا مال سواهم، فأعتق في ~~مرضه ثلث كل واحد منهم، فقال: ثلث كل واحد منهم حر، أو أثلاثهم أحرار، فهل ~~يعتق من كل عبد ثلثه كما ذكر؟ أم يقرع بينهم فيعتق واحد بالقرعة لتجتمع ~~الحرية كما لو قال: أعتقت هؤلاء؟ فيه وجهان. أصحهما: # الثاني. ولو قال: أعتقت ثلثكم، أو ثلثكم حر، أقرع قطعا. وقيل: فيه ~~الوجهان. PageV05P189 # ولو قال: أثلاث هؤلاء أحرار بعد موتي، أو ثلث كل واحد، عتق من كل عبد ~~ثلثه، ولا قرعة، لما ذكرنا أن العتق بعد الموت لا يسري، لكن لو زاد ما أعتق ~~على الثلث، أقرع لرد الزيادة، لا للسراية. وفي التهذيب وغيره وجه: أنه ~~يقرع، كما لو نجز في المرض، فمن خرجت له القرعة، عتق، ورق الآخران. والصحيح ~~الأول، وبه قال ابن الحداد، وفرع عليه فقال: لو قال للثلاثة: النصف من كل ~~عبد منكم حر، فقد أعتق نصف ماله. فإن لم تجز الورثة، أقرع بين العبيد بسهم ~~رق وسهمي حرية، فمن أصابه سهم الرق، رق، ويعتق من كل واحد من الآخرين نصفه، ~~ولا يسري. ولو أعتق الانصاف في مرضه، فمن عتق منه شئ، سرى إلى باقيه إلى أن ~~يتم الثلث، فيقرع بينهم بسهمي رق، وسهم عتق. فمن خرج له سهم العتق، عتق ~~كله، وهو ms1807 ثلث المال. ولو لم يملك إلا عبدين قيمتهما سواء، فقال: # نصف غانم حر بعد موتي، وثلث سالم حر بعد موتي، فقد أعتق خمسة أسداس، وليس ~~له إلا أربعة أسداس، فيقرع لرد الزيادة، فإن خرج العتق لغانم، عتق نصفه، ~~وعتق سدس سالم ليتم الثلث. فإن خرج العتق لسالم، عتق ثلثه وثلث غانم. وإن ~~أعتق نصف كل واحد منهما في مرضه، أقرع، فمن خرج له سهم العتق، عتق ثلثاه، ~~ورق باقيه مع جميع الآخر. # هذا كله، إذا أعتق الابعاض في المرض معا، بأن قال: أثلاث هؤلاء أحرار، أو ~~نصف كل عبد حر. فأما إذا قدم وأخر، فيقدم الأسبق فالأسبق، حتى لو قال: نصف ~~غانم حر، وثلث سالم حر، عتق ثلثا غانم، ولا قرعة. # فصل أعتق جاريته بعد الموت وهي حامل، ففي الحمل وجهان. # أحدهما: لا يعتق، لما سبق أن إعتاق الميت لا يسري. وأصحهما: يعتق، لأنه ~~كعضوها. ولو قال: هي حرة بعد موتي إلا جنينها، أو دون جنينها، لم يصح ~~الاستثناء على الأصح. ولو نجز عتقها في الحياة، عتق الحمل، ولم يصح ~~استثناؤه بلا خلاف. ولو كانت لشخص، وحملها لآخر، فأعتقها مالكها، لم يعتق ~~الحمل قطعا، لأن اختلاف الملك يمنع الاستتباع. # فصل أوصى بثلث عبد معين، أو دار، أو غيرهما، فاستحق ثلثاه، نظر، إن لم ~~يملك شيئا آخر، فللموصى له الثلث الباقي. وإن ملك غيره، PageV05P190 # واحتمل ثلث ماله الثلث الباقي، فطريقان. أصحهما: على قولين. أظهرهما: # يستحق الثلث الباقي. والثاني: ثلث الثلث. والطريق الثاني: ثلث الثلث ~~قطعا. # ثم عن ابن سريج: أن هذا فيما إذا قال: أوصيت له بثلث هذا العبد. فأما إذا ~~قال: # أعطوه ثلثه، فيدفع إليه الثلث الباقي قطعا. ولو قال: أوصيت له بشاة من ~~هذه الثلاث، أو بأحد أثلاث هذا العبد، أو بثلث هذه الدار، فاستحق الثلثان، ~~أو اشترى من زيد ثلثها، ومن عمرو ثلثيها، وأوصى بما اشتراه من زيد، فاستحق ~~ما اشتراه من عمرو، نفذت الوصية في الثلث الباقي في هذه الصور قطعا. ولو ~~أوصى بأثلاث الأعبد الثلاثة، فاستحق ms1808 اثنان منهم، نفذت في الثلث الباقي. ولو ~~أوصى بثلث صبرة، فتلف ثلثاها، فله ثلث الباقي قطعا. # فصل ما أوصى به للمساكين، هل يجوز نقله إلى مساكين غير بلد المال؟ # فيه طريقان. أصحهما وبه قال الأكثرون: على قولين، كالزكاة. والثاني: ~~الجواز قطعا. # فإن منعنا فلم يكن في البلد مسكين، فهل ينقل كالزكاة، أم تبطل الوصية؟ ~~وجهان. # قلت: أصحهما النقل. والله أعلم. # ولو عين فقراء بلد، ولم يكن فيه فقير، بطلت الوصية. كما لو أوصى لولد ~~فلان ولا ولد له. وبالله التوفيق. # القسم الثالث من الباب: في المسائل الحسابية. # هذا فن طويل، ولذلك جعلوه علما برأسه، وأفردوه بالتدريس والتصنيف. # وفيه أطراف. PageV05P191 # الأول: فيما إذا أوصى بجزء، وفيه مسائل. # إحداها: إذا أوصى بمثل نصيب ابنه، وله ابن واحد لا يرثه غيره، فالوصية ~~بالنصف، فإن لم يجز، ردت إلى الثلث. وكذا لو كان له ابنان، أو بنون فأوصى ~~بمثل نصيبهما، أو نصيبهم، فهو كابن. ولو لم يكن له ابن، أو لم يكن له وارثا ~~لرق وغيره، فالوصية باطلة. ولو قال: أوصيت له بنصيب ابني، فوجهان. # أصحهما عند العراقيين والبغوي: بطلان الوصية. وأصحهما عند الامام ~~والروياني وغيرهما وبك قطع أبو منصور: صحتها. والمعنى: بمثل نصيب ابني. ~~ويجري الوجهان فيما لو قال: بعتك عبدي بما باع به فلان فرسه وهما يعلمان ~~قدره. فإن صححنا، فهو وصية بالنصف على الصحيح. وقيل: بالكل، حكاه البغوي. ~~ولو كان له ابنان، فأوصى بمثل نصيب أحدهما، أو بمثل نصيب ابن، فالوصية ~~بالثلث. وإن كانوا ثلاثة، فبالربع، أو أربعة، فبالخمس. وعلى هذا القياس. # ويجعل الموصى له كابن آخر معهم. وضابطه: أن تصحح فريضة الميراث، ويزاد ~~عليها مثل نصيب الموصى له بمثل نصيبه، حتى لو كان له بنت، وأوصى بمثل ~~نصيبها، فالوصية بالثلث، لأن المسألة من اثنين لو لم تكن وصية، فتزيد على ~~الاثنين سهما، وتعطيه سهما من ثلاثة أسهم. ولو كان بنتان، فأوصى بمثل نصيب ~~أحدهما، فالوصية بالربع، لأن المسألة من ثلاثة لولا الوصية، لكل واحدة سهم، ~~فتزيد للموصى له سهما، فتبلغ ms1809 أربعة. ولو أوصى بمثل نصيبيهما معا، فالوصية ~~بخمسي المال، لأنها من ثلثه، ونصيبهما منها اثنان، فتزيد على الثلاثة ~~سهمين. PageV05P192 # ولو أوصى وله ثلاث بنات وأخ بمثل نصيب واحدة، فالوصية بسهمين من أحد عشر. # لأنها من تسعة لولا الوصية. ونصيب كل بنت منهما سهمان، فتزيدهما على ~~التسعة. وكذا لو أوصى وله ثلاثة بنين، وثلاث بنات بمثل نصيب ابن، فالوصية ~~بسهمين من أحد عشر. ولو كان له ثلاثة بنين، وبنت، وأوصى بمثل نصيبها، ~~فالوصية بالثمن. ولو كان ابن، وثلاث بنات، وأبوان، وأوصى بمثل نصيب الابن، ~~فالوصية بثمانية أسهم من ثمانية وثلاثين. # فرع أوصى وله ابن بمثل نصيب ابن ثان لو كان، أو أوصى وله ابنان بمثل نصيب ~~ابن ثالث لو كان، فالوصية في الأولى، بالثلث. وفي الثانية، بالربع. وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق: في الأولى، بالنصف. وفي الثانية. بالثلث والصحيح الأول. ~~وهل يفرق بين قوله: بمثل نصيب ب ابن ثان، أو ثالث لو كان؟ وبين أن يحذف ~~لفظه مثل فيقول: بنصيب ابن ثان؟ القياس أنه على الوجهين فيما إذا أضاف إلى ~~الوارث الموجود. وحكى الأستاذ أبو منصور عن الأصحاب: أنهم فرقوا فقالوا: ~~إذا أوصى بمثل نصيبه، دفع إليه نصيبه لو كان زائدا على أصل الفريضة، وإذا ~~أوصى بنصيبه، دفع إليه لو كان من أصل الفريضة. فعلى هذا، لو أوصى وله ابنان ~~بنصيب ثالث لو كان، فالوصية بالثلث. ولو قال: بمثل نصيب ابن ثالث لو كان، ~~فبالربع كما سبق. ولو أوصى وله ثلاثة بنين، بمثل نصيب بنت لو كانت، فالوصية ~~بالثمن، وعلى قول الأستاذ أبي إسحاق: بالسبع. # فرع لابن سريج له ابنان، وأوصى لزيد بمثل نصيب ابن رابع لو كان، ولعمرو ~~بمثل نصيب خامس لو كان، فللحساب طريقان. # أحدهما: أن يقال: المسألة من اثنين لو لم يكن وصية، ومن أربعة لو كانوا ~~أربعة، ومن خمسة لو كانوا خمسة، فهنا اثنان، وأربعة، وخمسة، والاثنان ~~والأربعة متداخلان، فتسقط الاثنين لدخولهما في الأربعة، وتضرب أربعة في ~~خمسة، تبلغ عشرين، وهذا العدد ينقسم على الاثنين بلا وصية، وعلى ms1810 الأربعة لو ~~كانوا، ونصيب كل واحد خمسة، وعلى الخمسة لو كانوا، ونصيب كل واحد أربعة، ~~فتزيد الأربعة PageV05P193 # والخمسة على العشرين، تبلغ تسعة وعشرين، لزيد منها خمسة، ولعمرو أربعة، ~~والباقي للاثنين. # الطريق الثاني: أن يقال: لو لم يكن إلا وصية زيد، لكان له سهم من خمسة، ~~فتقسم الباقي على خمسة، لوصيته لعمرو بمثل نصيب ابن خامس، فيخرج من القسمة ~~أربعة أخماس، وهو نصيب كل ابن لو كانوا خمسة، فتزيد على الخمسة لعمرو أربعة ~~أخماس، تكون خمسة وأربعة أخماس، لزيد منها واحد، ولعمرو أربعة أخماس، ~~والباقي للاثنين، فإذا بسطناها أخماسا، كانت تسعة وعشرين. # المسألة الثانية: أوصى لزيد بمثل نصيب أحد ورثته، أعطي مثل أقلهم نصيبا، ~~وطريقه: أن تصحح المسألة بلا وصية، وتزيد عليها مثل سهم أقلهم، ثم تقسم، ~~فإذا كان ابن وبنت، فالوصية بالربع، أو زوج وأم وأختان، فبالتسع، لأن نصيب ~~الأم واحد من ثمانية، فتضمه إليها تصير تسعة، أو بنتان وثلاث زوجات وأخ، ~~فبسهم من خمسة وعشرين، أو بنت وبنت ابن وأخ، فبالسبع. وإن أوصى بمثل نصيب ~~أكثرهم نصيبا، فطريقه: أن تصححها بلا وصية، وتضم إليها مثل نصيب ذلك. فإن ~~كان ابن وبنت، فله خمسان. # فرع له ابنان، أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما، لعمرو بمثل نصيب الآخر، ~~فأجازا لهما، قسم المال بين الأربعة أرباعا، وإن ردا الوصيتين، ارتدتا إلى ~~الثلث وكان الثلث بينهما بالسوية، وإن أجازا إحداهما وردا الأخرى، فالصحيح: # أن كل واحد منهما يأخذ سدس المال، وللمجاز له مع ذلك نصف سدس. وتصح من ~~أربعة وعشرين، للمجاز له ستة، وللمردود أربعة، والباقي للابنين. وعن ابن ~~سريج: أنه يضم سهم المجاز له إلى سهم الابنين ويقسم بينهما أثلاثا. وتصح من ~~ثمانية عشر، للمردود ثلاثة، وللباقين خمسة خمسة. وإن أجاز أحدهما لأحدهما، ~~وردهما الآخر، فعلى الصحيح: المسألة من أربعة وعشرين، للمردود أربعة، ~~وللمجاز خمسة، وللمجيز سبعة، وللراد ثمانية. وعلى المحكي عن ابن سريج: ~~PageV05P194 # تصح من ثمانية عشر، وللمردود ثلاثة، وللمجاز أربعة، وللمجيز خمسة، وللراد ~~ستة. # المسألة الثالثة: الضعف، وهو الشئ ومثله، فإذا ms1811 أوصى بضعف نصيب ابنه، وله ~~ابن واحد، فهي وصية بالثلثين. ولو قال: بضعف نصيب أحد أولادي أو ورثتي، ~~أعطي مثلي نصيب أقلهم نصيبا، فإن كان ثلاثة بنين، فله خمسان. ولو أوصى لزيد ~~بمائة، ولعمرو بضعفها، فالثانية مائتين، وضعفا الشئ ثلاثة أمثاله، فإذا ~~قال: ضعفي نصيب ابني، وله ابن واحد، فالوصية بثلاثة أرباع المال. ولو قال: ~~ضعفي نصيب أحد بني وهم ثلاثة، فله ثلاثة أسهم من ستة، ولكل ابن سهم. ولو ~~أوصى لزيد بمائة، ولعمرو بضعفيهما فلعمرو ثلاثمائة، وثلاثة أضعاف الشئ ~~أربعة أمثاله، وأربعة أضعافه خمسة أمثاله. # (المسألة) الرابعة: أوصى بنصيب من ماله، أو جزء، أو حظ، أو قسط، أو شئ، ~~أو قليل، أو كثير، أو سهم، يرجع في تفسيره إلى الورثة، ويقبل تفسيرهم بأقل ~~ما يتمول، لأن هذه الألفاظ تقع على القليل والكثير. فإن ادعى الموصى له أن ~~الموصي أراد أكثر من ذلك، قال الأكثرون منهم أبو منصور والحناطي والمسعودي: # يحلف الوارث أنه لا يعلم إرادة الزيادة. وحكى البغوي: أنه لا يتعرض ~~للإرادة، بل يحلف أنه لا يعلم استحقاق الزيادة، وسلم أنه لو أقر لمبهم ومات ~~وجرى مثل هذا النزاع بين المقر له والوارث، حلف الوارث على نفي إرادة ~~المورث، وفرق بأن الاقرار إخبار، والوصية إنشاء أمر على الجهالة. ورد ~~المتولي افتراق البابين إلى شئ آخر فقال: الوارث هنا يحلف أنه لا يعلم ~~الموصي أراد الزيادة، ولا يحلف أنه أراد هذا القدر، وفي الاقرار، يحلف أنه ~~لا يعلم الزيادة، وأنه أراد هذا القدر. فرع أوصى بثلث ماله إلا شيئا، قبل ~~التفسير وتنزيله على أقل ما يتمول وحمله الشئ المستثنى على مال كثير. وقال ~~الأستاذ أبو منصور: يعطى زيادة على السدس. قال: وكذا لو قال: أعطوه ثلث ~~مالي إلا قليلا. ولو قال: أعطوه الثلث إلا كثيرا، جاز أن يعطيه أقل من ~~السدس. والصحيح المعروف هو الأول. PageV05P195 # فرع قال: أعطوه من واحد إلى عشرة، ففيه الأوجه المذكورة في الاقرار. وقال ~~الأستاذ أبو منصور عن بعض الأصحاب: إن أراد الحساب، فللموصى له خمسة ms1812 ~~وخمسون، وهو الحاصل من جمع واحد إلى عشرة على توالي العدد. وإن لم يرد ~~الحسا ب، فله المتيقن، وهو ثمانية، ولا شك في اطراد هذا في الاقرار. ولو ~~قال: أعطوه واحدا في عشرة، أو ستة في خمسة، أطلق الأستاذ ثبوت ما يقتضيه ~~الضرب، وذكرنا فيه تفصيلا في الاقرار. # فرع قال: أعطوه أكثر مالي، فالوصية بما فوق النصف. ولو قال: أكثر مالي ~~ومثله، فالوصية بجميع ماله. ولو قال: أعطوه زهاء ألف درهم، أو معظم الألف ~~أو عامته، فالوصية بما فوق النصف. # قلت: هذا في زهاء مشكل، لأن زهاء ألف، معناه في اللغة: قدر ألف، ولا يصدق ~~ذلك على خمسمائة ودرهم. والله أعلم. # ولو قال: أعطوه دراهم أو دنانير، فأقل ما يعطى ثلاثة. ولفظ الدراهم ~~والدنانير عند الاطلاق يحمل على نقد البلد الغالب، وليس للوارث التفسير ~~بغيره. # فإن لم يكن غالب، رجع إلى الوارث. ولو قال: أعطوه كذا، أو قال: كذا وكذا، ~~أو قال: كذا درهما، أو قال: كذا وكذا درهما، فعلى ما ذكرناه في الاقرار. ~~ولو قال: مائة ودرهما، أو ألفا ودرهما، لم يلزم أن تكون المائة والألف ~~دراهم. ولو قال: مائة وخمسين درهما، أو مائة وخمسة وعشرين درهما، فعلى ~~الخلاف PageV05P196 # المذكور في الاقرار. قال البغوي: لو قال: كذا وكذا من دنانيري، يعطى ~~دينارا. # ولو قال: كذا وكذا من دنانيري، يعطى دينارين. ولو قال: كذا وكذا من ~~دنانيري، يعطى حبة، ولو قال: كذا وكذا من دنانيري فحبتان. ولك أن تقول: ~~ينبغي أن يعطى حبة أيضا إذا قال: كذا وكذا من دنانيري. # الطرف الثاني: في طريق تصحيح مسائل الوصية بالاجزاء. فإذا أوصى من له ~~ورثة بجزء شائع، وأردنا قسمة التركة بين الورثة والموصى له، فاما أن يوصي ~~بالثلث فما دونه، وإما بأكثر. # القسم الأول: إذا أوصى بالثلث فما دونه، فله حالان. # أحدهما: أن تكون الوصية بجزء واحد، فتصحح مسألة الميراث عائلة أو غير ~~عائلة، وينظر في مخرج جزء الوصية، ويخرج منه جزء الوصية. ثم إن انقسم ~~الباقي على مسألة الورثة، صحت المسألتان، ms1813 وذلك كمن أوصى بربع ماله، وترك ~~ثلاثة بنين فمخرج جزء الوصية أربعة، والباقي بعد إخراج الربع ينقسم على ~~البنين، وإن لم ينقسم، فلك طريقان. # أحدهما: أن تنظر في الباقي وفي مسألة الورثة، فإن تباينا، ضربت مسألة ~~الورثة في مخرج الوصية، وإن توافقا، ضربت وفق مسألة الورثة في مخرج الوصية، ~~فما بلغ صحت منه القسمة. ثم من له شئ من مخرج الوصية، بعد إخراج جزء الوصية ~~أخذه مضروبا فيما ضربته في مخرج الوصية، ومن له شئ من مسألة الورثة، أخذه ~~مضروبا فيما بقي من مخرج الوصية بعد إخراج جزء الوصية إن كان الباقي مع ~~مسألة الورثة متباينين. وإن كانا متوافقين، ففي وفق الباقي. # الطريق الثاني: أن تنسب جزء الوصية إلى الباقي من مخرجها بعد الجزء، ~~وتزيد مثل تلك النسبة على مسألة الورثة، فما بلغ، فمنه القسمة. فإن كان فيه ~~كسر، ضربته في مخرج الكسر، فما بلغ، صحت منه القسمة. # مثاله: ثلاثة بنين، أوصى بثلث ماله، مسألة الورثة من ثلاثة، ومخرج ~~PageV05P197 # الوصية أيضا ثلاثة، والباقي بعد جزء الوصية اثنان لا ينقسمان على ثلاثة. # فعلى الطريق الأول: تضرب ثلاثة في مخرج الوصية، تبلغ تسعة منها القسمة، ~~كان للموصى له سهم يأخذه مضروبا في الثلاثة المضروبة في مخرج الوصية، ولكل ~~ابن سهم من مسألة الورثة مضروب في الباقي من مخرج الوصية بعد إخراج جزء ~~الوصية وهو اثنان. # وعلى الطريق الثاني تقول: جزء الوصية نصف الباقي من مخرجها، فتزيد على ~~مسألة الورثة نصفها تكون أربعة ونصفا، تبسطها أنصافا تبلغ تسعة. # أبوان وخمس بنات، وأوصى بخمس ماله، مسألة الورثة من ستة، وتصح من ثلاثين، ~~ومخرج جزء الوصية خمسة، والباقي بعد إخراج جزء الوصية أربعة لا تصح على ~~الثلاثين. # فعلى الطريق الأول، هما متوافقان بالنصف، فتضرب نصف مسألة الورثة وهو ~~خمسة عشر في مخرج الوصية، تبلغ خمسة وسبعين، كان للموصى له سهم يأخذه ~~مضروبا في خمسة عشر، ولكل واحد من الأبوين خمسة في نصف الأربعة تكون عشرة، ~~ولكل بنت أربعة في اثنين ثمانية. # وعلى الثاني تقول: الجزء ms1814 المخرج مثل ربع الباقي، فتزيد على الثلاثين ~~ربعها وتبسطها أنصافا، تبلغ خمسة وسبعين. # ابنان وبنتان، وأوصى بالثلث، مسألة الورثة من ستة، والوصية من ثلثه، ~~والباقي بعد جزء الوصية لا ينقسم على ستة. # فعلى الطريق الأول: يتوافقان بالنصف، فتضرب نصف الستة في مخرج الوصية، ~~تبلغ تسعة، للموصى له سهم في ثلاثة، ولكل ابن سهمان في واحد. # وعلى الثاني تقول: جزء الوصية نصف الباقي من مخرجها، فتزيد على مسألة ~~الورثة نصفها تكون تسعة. # الحال الثاني: أن تكون الوصية بجزءين فصاعدا، فيؤخذ مخرج الجزءين ~~PageV05P198 # بالطريق المذكور في أصول مسائل الفرائض، ثم العمل على ما تبين في الحال ~~الأول. # مثاله: أبوان، وأوصى بثمن ماله لزيد، وبخمسة لعمرو، مسألة الورثة من ~~ثلاثة، ومخرج الجزءين أربعون. لزيد خمسة، ولعمرو ثمانية، ويبقى سبعة وعشرون ~~تصح على ثلاثة بنين. وأوصى بربع ماله لزيد، وبنصف سدسه لعمرو، مسألة الورثة ~~ثلاثة، ومخرج الوصيتين اثنا عشر، ومجموع الجزءين أربعة، إذا أخرجناها، يبقى ~~ثمانية لا تصح على ثلاثة. # فعلى الطريق الأول: لا موافقة، فتضرب ثلاثة في اثني عشر، فتبلغ ستة ~~وثلاثين منها تصح. # وعلى الثاني: الخارج بالوصيتين، نصف الباقي من مخرجهما، فتزيد على مسألة ~~الورثة نصفها، تبلغ أربعة ونصفا، تبسطها أنصافا تكون تسعة، لكن نصيب الموصى ~~لهما من مخرج الوصيتين أربعة، وحصتهما من التسعة ثلاثة لا تنقسم على أربعة، ~~فتضرب أربعة في تسعة، تبلغ ستة وثلاثين. # ولو كانت البنون ستة، والوصيتان بحالهما. # فعلى الطريق الأول، تبقى ثمانية لا تصح على ستة، لكن توافق بالنصف، فتضرب ~~نصف الستة في اثني عشر، تبلغ ستة وثلاثين. # والطريق الثاني: كما سبق. # القسم الثاني: إذا أوصى بأكثر من الثلث، فينظر إن كانت الوصية لشخص أو ~~جماعة يشتركون فيه، إما بجزء، كالنصف، وإما بجزءين كالنصف والربع، فمدار ~~المسألة على إجازة الورثة وردهم، وقد سبق بيان الحكم والحساب. وإن أوصى ~~لشخص بجزء ولآخر بجزء، فإن أجاز الورثة، أعطي كل واحد ما سمي له، وقسم ~~الباقي بين الورثة. وطريق القسمة ما سبق في القسم الأول. وإن ردوا الزيادة ~~على الثلث، ms1815 قسم الثلث بينهم على نسبة أنصبائهم بتقدير الإجازة، وسواء زاد ~~الجزء الواحد، كالنصف والثلث، أو لم يزد واحد منهما، كالربع والثلث. # مثاله: أبوان وابنان، وأوصى لزيد بنصف ماله، ولعمرو بثلثه، وأجازوهما، ~~PageV05P199 # فمسألة الورثة ستة، وكذا مخرج الوصيتين، والباقي بعد جزأي الوصيتين لا ~~ينقسم على ستة. # فعلى الطريق الأول: تضرب الستة في مخرج الوصيتين، تبلغ ستة وثلاثين. # وعلى الثاني نقول: جزءا الوصيتين خمسة أمثال الباقي من مخرجهما، فيزاد ~~على مسألة الورثة خمسة أمثالها، تبلغ ستة وثلاثين، منها تصح القسمة. وإن ~~ردوا الوصيتين، قسمنا الثلث بينهما على خمسة، لأن نصيبهما بتقدير الإجازة ~~خمسة من ستة. ولذلك طريقان. # أحدهما: أن ينظر إلى ما زاد من الوصايا على الثلث، وينقص بتلك النسبة من ~~نصيب كل واحد من الموصى لهم، فنسبة ما زاد هنا ثلاثة أخماس، لأن مجموع ~~الوصية بخمسة من ستة، ولا خمس لمخرج الوصيتين، فتضرب مخرج الخمس في ستة، ~~تبلغ ثلاثين، منها خمسة عشر للموصى له بالنصف، وعشرة للموصى له بالثلث، ~~فينقص من كل واحد ثلاثة أخماسه، يبقى للأول ستة، وللثاني أربعة، والباقي ~~عشرون للورثة. وهذه الأنصباء متوافقة بالنصف، فترد للاختصار إلى أنصافها، ~~وتقسم من خمسة عشر. # الطريق الثاني: أنا نطلب مالا لثلثه خمس، فنضرب مخرج الثلث في مخرج ~~الخمس، تبلغ خمسة عشر، للموصى له بالنصف ثلاثة، وللآخر اثنان، يبقى عشرة ~~للورثة لا تنقسم على مسألتهم وهي ستة، لكن توافقها بالنصف، فنضرب نصف الستة ~~في الخمسة عشر، تبلغ خمسة وأربعين، منها تصح القسمة. # فرع هذا الذي ذكرناه، إذا لم تستغرق الوصية المال. فان استغرقت وأجيزت، ~~قسم المال بين أصحاب الوصايا. وإن ردوا، قسم الثلث بينهم على نسبة أنصبائهم ~~بتقدير الإجازة. وإن زادت الوصايا على المال، بأن أوصى لزيد بماله كله، ~~ولعمرو بثلثه، فإن أجازوا، فقد عالت إلى أربعة، لزيد ثلاثة، ولعمرو سهم. ~~وإن ردوا، قسم الثلث بينهم على أربعة، وتكون قسمة الوصية من اثني عشر. ولو ~~أوصى لزيد بنصف ماله، ولعمرو بثلثه، ولبكر بربعه، قسم المال بينهم على ~~ثلاثة عشر سهما إن أجازوا، ms1816 وإلا، قسم ثلثه على ثلاثة عشر. # فرع أوصى لزيد بعبد قيمته مائة، ولعمرو بدار قيمتها ألف، ولبكر ~~PageV05P200 # بخمسمائة، وكان ثلث ماله ثمانمائة، فقد أوصى بثلثي ماله. فإن أجازوا، ~~فذاك، وإلا، فالزائد على الثلث مثل جميع الوصايا، فترد كل وصية إلى نصفها، ~~ويخص كل واحد بنصف ما عين له. ولو أوصى لزيد بعشرة، ولعمرو بعشرة، ولبكر ~~بخمسة، وثلثه عشرون، ولم يجيزوا، قسمت العشرون على خمسة، لكل واحد من ~~الأولين ثمانية، ولبكر أربعة. ولو كانت بحالها وقال: قدموا بكرا على عمرو، ~~قال ابن الحداد: لزيد ثمانية، ولعمرو سبعة، ولبكر خمسة. ولو قال: قدموا ~~بكرا عليهما، أعطي خمسة، ودخل النقص عليهما بالسوية، فيكون لكل منهما سبعة ~~ونصف. # فرع أوصى لزيد بعبد، ولعمرو بما بقي من ثلث ماله، اعتبر ماله عند الموت. ~~فإن خرج العبد من ثلثه، دفعناه إلى زيد، وأعطينا عمرا باقي الثلث إن بقي ~~شئ، وإلا، بطلت وصية عمرو. وإن مات العبد قبل موت الموصي، لم يحسب من ~~التركة، وينظر في باقي أمواله، فيحط من ثلثها قيمة العبد، ويدفع باقيه إلى ~~عمرو. فإن لم يبق شئ، بطلت أيضا وصيته. وإن مات بعد موت الموصي، حسب من ~~التركة، وحسبت قيمته من الثلث. فإن بقي شئ من الثلث، فهو لعمرو. ولو لم يكن ~~له مال سوى العبد، فأوصى لزيد به، ولعمرو بثلثه، أو بثلث ماله، ولم يجر لفظ ~~يقتضي الرجوع عن الوصية الأولى. فإن أجازوا، قسم العبد بينهما، لزيد ثلاثة ~~أرباعه، ولعمرو ربعه. وإن لم يجيزوا، قسم الثلث كذلك. # وإن أوصى لزيد بالعبد. وقيمته ألف، ولعمرو بثلث ماله، وله ألفان سوى ~~العبد، فإن أجازوا، جعل العبد بينهما أرباعا كما ذكرنا، ولعمرو مع ربعه ثلث ~~الألفين. # وإذا كان العبد الذي هو ثلث المال أربعة، كان الألفان وهما ثلثاه ثمانية، ~~لكن ليس للثمانية ثلث، فتضرب مخرج الثلث في اثني عشر، تبلغ ستة وثلاثين، ~~العبد منها اثنا عشر، تسعة منها لزيد، وثلاثة منها مع ثمانية من الباقي ~~لعمرو، والباقي للورثة. # وإن ردوا الوصية، قسم الثلث بينهما على ms1817 عشرين، لأن جملة سهام الوصايا عند ~~الإجازة عشرون. وإذا كان العبد وهو ثلث المال عشرين، كان الجميع ستين، لزيد ~~تسعة من العبد، ولعمرو ثلاثة منه وثمانية أسهم من الباقي، كما كان في حال ~~الإجازة، يبقى للورثة ثمانية أسهم من العبد، واثنان وثلاثون سهما من ~~الباقي، وجميع ما ذكرناه فيما إذا أجاز جميع الورثة جميع الوصايا، أو رد ~~جميعهم جميعها إلى PageV05P201 # الثلث. فلو أجازوا بعضها، أو أجاز بعضهم بعضها، وبعضهم كلها، أو أجاز ~~بعضهم بعضها، وبعضهم بعضا آخر، أو أجاز بعضهم جميعها، ورد بعضهم جميعها، ~~(أو رد بعضهم جميعها) وبعضهم بعضها، فالطريق في هذه الأحوال أن تصحح ~~المسألة على تقدير الإجازة المطلقة وعلى تقدير الرد المطلق. فإن تماثلت ~~المسألتان، اكتفيت بإحداهما. وإن تداخلتا، اكتفيت بالأكثر واستغنيت عن ~~الضرب. وإن تباينتا، ضربت إحداهما في الأخرى وإن توافقتا، ضربت وفق إحداهما ~~في الأخرى، ثم يقسم المال بينهما على تقديري الإجازة والرد من ذلك العدد، ~~وينظر في الحاصل لكل مجيز على التقديرين، فيكون قدر التفاوت بينهما لمن ~~أجاز له. # مثاله: إبنان، وأوصى لزيد بنصف ماله، ولعمرو بثلثه، المسألة على تقدير ~~الإجازة من اثني عشر، وعلى تقدير الرد من خمسة عشر، وهما متوافقان بالثلث، ~~فتضرب ثلث إحداهما في الأخرى، تبلغ ستين، لزيد منها على تقدير الإجازة ~~المطلقة ثلاثون، ولعمرو عشرون، ولكل ابن خمسة، ولزيد على تقدير الرد المطلق ~~اثنا عشر، ولعمرو ثمانية، ولكل ابن عشرون، فالتفاوت في نصيب كل ابن خمسة ~~عشر. فإن أجازا وصية زيد، فقد سامحه كل ابن بتسعة، فيتم له ثلاثون، ويبقى ~~لكل ابن أحد عشر. وإن أجازا وصية عمرو، فقد سامحه كل ابن بستة، فيتم له ~~عشرون، ولكل ابن أربعة عشر. وإن أجاز أحدهما الوصيتين وردهما الآخر، فقد ~~سامح المجيز زيدا بتسعة، وعمرا بستة، فيكون لزيد أحد وعشرون، ولعمرو أربعة ~~عشر، وللمجيز خمسة، وللراد عشرون. وإن أجاز أحدهما الوصيتين، وأجاز الآخر ~~وصية زيد، تم لزيد ثلاثون. وإن أجاز الآخر وصية عمرو، تم له عشرون. وإن ~~أجاز أحدهما وصية زيد، والآخر وصية ms1818 عمرو، فهذا سامح زيدا بتسعة، وذاك سامح ~~عمرا بستة، فيكون لزيد أحد وعشرون، ولمجيزه أحد عشر، ولعمرو أربعة عشر، ~~ولمجيزه مثلها. # الطرف الثالث: في الدوريات من الوصايا. # فصل في الوصية بمثل نصيب وارث، وبجزء شائع الجزء الشائع، قد يكون مضافا ~~إلى ما يبقى من المال بعد النصيب، وقد يكون مضافا إلى جميع PageV05P202 # المال. فإن كان مضافا إلى جميع المال، نظر، إن لم تزد جملة المال الموصى ~~به على الثلث، جعل الموصى له بالنصيب كأحد الورثة، فتصحح مسألة الورثة، ثم ~~يؤخذ مخرج الوصية ويخرج منه جزء الوصية، وينظر هل ينقسم الباقي على مسألة ~~الورثة؟ إن انقسم، فذاك، وإلا، فطريق التصحيح ما سبق. وإن زادت على الثلث ~~وأجاز الورثة، فكذلك الحكم والحساب. وإن لم يجيزوا، قسم الثلث على نسبة ~~القسمة عند الإجازة. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بعشر المال، ~~فمسألة الورثة وزيد من أربعة، ومخرج الجزء عشرة، يبقى منها بعد إخراج الجزء ~~تسعة لا تنقسم على أربعة، ولا توافق، فتضرب أربعة في عشرة، تبلغ أربعين، ~~لعمرو أربعة، ولزيد وكل ابن تسعة، وجملة الوصيتين ثلاثة عشر. وإن كان الجزء ~~مضافا إلى ما تبقى من المال بعد النصيب، مثل أن ترك ثلاثة بنين، وأوصى لزيد ~~بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بسدس ما تبقى من المال بعد النصيب، فالمقصود في ~~هذه المسألة ونظائرها، يعرف بطرق. # منها: طريقة الجبر، ولها وجوه. أسهلها: أن تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا ~~لزيد، يبقى مال سوى نصيب، تسقط سدسه لعمرو، يبقى خمسة أسداس مال إلا خمسة ~~أسداس نصيب تعدل أنصباء الورثة، وهي ثلاثة، فتجبر وتقابل، فتكون خمسة أسداس ~~مال معادلة لثلاثة أنصباء وخمسة أسداس نصيب، تضرب ثلاثة وخمسة أسداس مال في ~~أقل عدد له سدس وهو ستة، تكون ثلاثة وعشرين، النصيب من ذلك خمسة، يبقى ~~ثمانية عشر، سدسها لعمرو، يبقى خمسة عشر، لكل خمسة. # ومنها: أن تجعل المال كله دينارا وستة دراهم، فالوصية بالسدس، فتجعل ~~الدينار نصيب زيد، ودرهما من الستة لعمرو، يبقى خمسة دراهم للبنين، لكل ms1819 ابن ~~درهم وثلثان، فعلمنا أن قيمة الدينار درهم وثلثان، وكنا جعلنا المال دينارا ~~وستة دراهم، فهو إذن سبعة دراهم وثلثان، فتبسطها أثلاثا، فتبلغ ثلاثة ~~وعشرين، وتسمى هذه: طريقة الدينار والدرهم. # ومنها: أن تقول: مسألة الورثة من ثلاثة، فيكون لزيد سهم مثل أحدهم، ~~PageV05P203 # فتزيد على كل واحد من سهام البنين مثل خمسه، لأنه أوصى بسدسها، وسدس كل ~~شئ مثل خمس الباقي بعد إخراج السدس، فيكون جميع المال أربعة أسهم وثلاثة ~~أخماس، تبسطها أخماسا، تبلغ ثلاثة وعشرين، وتسمى هذه: طريقة القياس. # ومنها: أن تقسم سهام الورثة وهي ثلاثة، وتضيف إليها سهما لزيد، تكون ~~أربعة، تضربها في مخرج السدس، تبلغ أربعة وعشرين، تسقط منها الحاصل من ضرب ~~الجزء الموصى به بعد النصيب في النصيب وهو واحد، يبقى ثلاثة وعشرون، وهو ~~المال، فإذا أردت النصيب، أخذت سهما، فتضربه في مخرج السدس، تكون ستة، تسقط ~~منها ما أسقطته من المال، يبقى خمسة، فهي النصيب، وهذه تسمى: طريقة الحشو، ~~ويسمى هذا الذي يسقط: سهم الحشو. ويقال: كان محمد بن الحسن رحمه الله ~~يعتمدها. # ومنها: أن تأخذ سهام الورثة، وتضربها في مخرج السدس، تكون ثمانية عشر، ~~تصرف سدسها إلى عمرو، يبقى خمسة عشر، لكل ابن خمسة. وإذا بان أن النصيب ~~خمسة، فزد خمسة على ثمانية عشر، تكون ثلاثة وعشرين. # ومنها: أن يقال: المال كله ستة ونصيب، النصيب لزيد، وسهم من الستة لعمرو، ~~يبقى خمسة لا تصح على ثلاثة، فتضرب ثلاثة في ستة، تبلغ ثمانية عشر مع ~~النصيب المجهول، فسدس الثمانية عشر لعمرو، والباقي بين البنين، لكل ابن ~~خمسة. فعرفنا أن النصيب المجهول خمسة، والمال ثلاثة وعشرون. # مسألة: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بثلث باقي المال ~~بعد النصيب، استخراجها بطريق الخطائن أن يقدر المال أربعة، ليعلمنا أن هنا ~~نصيبا وثلثا بعد النصيب، فتجعل النصيب واحدا، وتدفع ثلث الباقي إلى عمرو، ~~يبقى الجنان، ونحن نحتاج إلى ثلاثة ليكون لكل ابن مثل النصيب المفروض، فقد ~~نقص عن الواجب واحد، وهذا هو الخطأ الأول، ثم تجعل المال خمسة، ms1820 وتجعل ~~النصيب منها اثنين، وتدفع ثلث الباقي إلى عمرو، يبقى اثنان، ونحن نحتاج إلى ~~ستة ليكون لكل ابن مثل النصيب المفروض، فقد نقص عن الواجب أربعة، وهذا هو ~~الخطأ الثاني، والخطآن جميعا ناقصان، فتسقط أقلهما من أكثرهما، يبقى ثلاثة، ~~فتحفظها، ثم تضرب المال الأول في الخطأ الثاني، فيكون PageV05P204 # ستة عشر، وتضرب المال الثاني في الخطأ الأول، يكون خمسة، تسقط الأقل من ~~الأكثر، يبقى أحد عشر، تقسمها على الثلاثة المحفوظة، يخرج بالقسمة ثلاثة ~~وثلثان، تبسطها أثلاثا، تكون أحد عشر، فهو المال، ثم تضرب النصيب الأول في ~~الخطأ الثاني، يكون أربعة، وتضرب النصيب الثاني في الخطأ الأول، يكون ~~اثنين، تسقط الأقل من الأكثر، يبقى اثنان، تقسمها على الثلاثة المحفوظة، ~~يخرج بالقسمة ثلثان، إذا بسطا كانا اثنين، فهما النصيب، فتدفع اثنين من أحد ~~عشر إلى زيد، وثلث الباقي ثلاثة إلى عمرو، يبقى ستة، لكل ابن سهمان، وهذا ~~إذا أجاز الورثة، لأن الوصيتين زائدتان على الثلث، وتسمى هذه الطريقة: ~~الجامع الكبير من طرق الخطائن. وبطريقة الباب نقول: سهام البنين ثلاثة، وقد ~~أوصى بثلثها، فيبقى لكل ابن ثلثا سهم، فبان أن النصيب الموصى به لزيد ثلثا ~~سهم، ثم تضم الثلث المخرج إلى أنصبائهم، تبلغ جملة المال ثلاثة أسهم وثلثي ~~سهم، تبسطها أثلاثا، تكون أحد عشر. وبطريقة المقادير تعطي الموصى له بمثل ~~النصيب نصيبا من المال، يبقى منه مقدار، تدفع ثلثه إلى عمرو، ويبقى ثلثا ~~مقدار، تقسمها بين البنين، يحصل لكل ابن تسعا مقدار، فتعلم أن ما أخذه ~~الموصى له بالنصيب تسعا مقدار، فالمال كله مقدار وتسعا مقدار، تبسطها ~~اتساعا، يكون أحد عشر، وتخرج المسألة السابقة بهذه الطرق الثلاث خروج هذه ~~المسألة بتلك الطرق الست. # فصل وقد تكون الوصية بجزء من جزء من المال يبقى بعد النصيب أو بعضه. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بمثل ما تبقى من ~~ثلث المال بعد النصيب، تقدر ثلث المال عددا له ثلث، لقوله: بثلث الباقي من ~~الثلث. وليكن ثلاثة، تزيد عليه واحدا للنصيب، فيكون أربعة. وإذا ms1821 كان الثلث ~~أربعة، فالثلثان ثمانية، والجملة اثنا عشر، تعطي زيدا سهما، وعمرا سهما، ~~وهو ثلث الثلاثة الباقية من ثلث المال الباقي، يبقى سهمان، تضمهما إلى ثلثي ~~المال، تكون عشرة، وكان ينبغي أن يكون ثلاثة، ليكون لكل ابن مثل النصيب ~~المفروض، فقد زاد على ما ينبغي سبعة، وهو الخطأ الأول، ثم تقدر الثلث خمسة، ~~وتجعل النصيب اثنين، وتعطي عمرا واحدا، يبقى سهمان، تزيدهما على ثلثي المال ~~وهو عشرة على هذا التقدير، تبلغ اثني عشر، وكان ينبغي أن يكون ستة، ليكون ~~لكل ابن PageV05P205 # سهمان، فزاد على ما ينبغي ستة، وهو الخطأ الثاني، ثم نقول: لما أخذنا ~~أربعة، زاد على الواجب سبعة، ولما زدنا سهما نقص عن الخطأ سهم، فعلمنا أن ~~كل سهم يزيد ينقص به من الخطأ سهم، وقد بقي من الخطأ ستة أسهم، فنزيد لها ~~ستة أسهم، يكون أحد عشر، فهو ثلث المال، النصيب منها ثمانية، وجميع المال ~~ثلاثة وثلاثون، ونسمي هذه الطريقة: الجامع الصغير من طرق الخطائن. # مسألة: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بثلث ما تبقى من ~~الثلث بعد نصف النصيب، خذ ثلث مال، وأسقط منه نصيبا، يبقى ثلث مال سوى ~~نصيب، أسقط منه ثلث الباقي بعد نصف النصيب، وهو تسع مال إلا سدس نصيب، يبقى ~~تسعا مال إلا خمسة أسداس نصيب، زده على ثلثي المال، يكون ثمانية أتساع مال، ~~إلا خمسة أسداس نصيب، تعدل ثلاثة أنصباء، فأجبر وقابل، تعدل ثمانية أتساع ~~مال، ثلاثة أنصباء وخمسة أسداس نصيب، فاضرب ثلاثة وخمسة أسداس في تسعة، ~~تبلغ أربعة وثلاثين ونصفا، ابسطها أنصافا، تكون تسعة وستين، فهي المال، ~~لزيد منها ستة عشر، ولعمرو خمسة. # فصل في الوصية بنصيب أحد الورثة مع الوصية بجزأين أحدهما من جميع المال، ~~والآخر مما تبقى مثاله: بنت وأخ، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما، ولعمرو بربع ~~المال، ولبكر بنصف الباقي بعد ذلك، فعلى طريق القياس، نعلم أنه إذا أخذ ~~عمرو ربع المال، وزيد نصيبا، ينبغي أن يكون للباقي نصف، وأقل عدد له نصف ~~اثنان، لبكر منهما ms1822 سهم، يبقى سهم، لكل واحد من الوارثين نصف سهم، فعلمنا أن ~~النصيب نصف سهم، فيكون الباقي من المال بعد الربع سهمين ونصف سهم، وذلك ~~ثلاثة أرباع المال، نزيد عليه ثلاثة، وهو خمسة أسداس، يبلغ ثلاثة وسدسين، ~~نبسطها أسداسا، تبلغ عشرين، لزيد ثلاثة ولعمرو خمسة، يبقى اثنا عشر، لبكر ~~نصفها، ولكل واحد من الوارثين ثلاثة كالنصيب. ولو كانت المسألة بحالها، إلا ~~أن وصية عمرو بخمس المال، ووصية بكر بثلث الباقي، فالمال خمسة، والنصيب ~~واحد. # فصل فيما إذا كان الجزءان مع النصيب أحدهما بعد الآخر مثاله: # أم، وعمان، أوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بربع ما تبقى من المال بعد ~~PageV05P206 # النصيب، ولبكر بثلث ما تبقى من المال بعد ذلك، ولخالد بنصف ما تبقى بعد ~~ذلك، تأخذ مالا، وتلقى منه نصيبا، يبقى مال إلا نصيبا، تلقي من هذا الباقي ~~ربعه، يبقى ثلاثة أرباع مال إلا ثلاثة أرباع نصيب، تلقي من الباقي ثلثه، ~~يبقى نصف مال إلا نصف نصيب، تلقي من الباقي نصفه، يبقى ربع مال إلا ربع ~~نصيب تعدل ثلاثة أنصباء، تجبر وتقابل، فربع مال يعدل ثلاثة أنصباء وربع ~~نصيب، فتضربها في أربعة، تبلغ ثلاثة عشر، النصيب منه واحد، يبقى اثنا عشر، ~~لعمرو ربعها، يبقى تسعة، لبكر ثلثها، يبقى ستة، لخالد نصفها، يبقى ثلاثة، ~~لكل واحد من الورثة واحد كالنصيب. # فصل في الوصية بنصيبين مع الوصية بجزء بعد كل نصيب مثاله: # ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بثلث ما تبقى من الثلث، ~~ولبكر بمثل نصيب أحدهم، ولخالد بنصف ما تبقى من الثلث بعد النصيب، فخذ أحد ~~أثلاث المال، وادفع منه نصيبا إلى زيد، يبقى منه مقدار، تدفع ثلثه إلى ~~عمرو، يبقى معنا ثلثا مقدار، ونأخذ ثلثا آخر وتدفع منه نصيبا إلى بكر، يبقى ~~مقدار، تعطي منه خالدا نصفه، يبقى نصف مقدار، فتضم الباقي من الثلثين وهو ~~مقدار وسدس مقدار إلى الثلث الثالث وهو نصيب، ومقدار يكون نصيبا ومقدارين ~~وسدس مقدار، وذلك يعدل أنصباء الورثة وهو ثلاثة، تسقط نصيبا بنصيب، يبقى ~~مقداران ms1823 وسدس مقدار في معادلة نصيبين، فالنصيب الواحد مقدار ونصف سدس ~~مقدار، وكنا فرضنا كل ثلث نصيبا ومقدارا، فهو إذا مقداران ونصف سدس، تبسطها ~~بالضرب في اثني عشر، تكون خمسة وعشرين، وجملة المال خمسة وسبعون، والنصيب ~~ثلاثة عشر، فلزيد ثلاثة عشر، ولعمرو أربعة، ولبكر ثلاثة عشر، ولخالد ستة، ~~ولكل ابن ثلاثة عشر كالنصيب. # فصل في الوصية بنصيب وبجزء شائع، على شرط أن لا يضام بعض الورثة، أي: لا ~~يدخل النقص عليه مثاله: إبنان، وأوصى لزيد بربع المال، ولعمرو بنصيب أحد ~~الابنين، على أن لا يضام الثاني بالوصيتين، هي من أربعة لذكره الربع، لزيد ~~سهم، وللابن الذي شرط أن لا يضام سهمان، يبقى سهم لعمرو وللابن الآخر لا ~~يصح عليهما، فتضرب اثنين في أربعة. # مسألة: ثلاثة بنين، أحدهم بكر، وأوصى من ثلث ماله لزيد بنصيب PageV05P207 # أحدهم، ولعمرو بثلث ما تبقى من الثلث، وشرط أن لا يضام بكر، فخذ ثلث ~~المال، وادفع إلى زيد منه نصيبا، يبقى مقدار، تدفع ثلثه إلى عمرو، يبقى ~~ثلثا مقدار تضمهما إلى الثلثين وهما نصيبان ومقداران، وذلك كله يعدل ثلث ~~المال ونصيبين. أما ثلث المال، فهو الذي توفيه بكرا غير منقوص. وأما ~~النصيبان، فهما نصيبا الابنين الآخرين، وذلك ثلاثة أنصباء ومقدار، فتسقط ~~نصيبين بنصيبين، ومقدارا بمقدار، يبقى نصيب في معادلة مقدار وثلثين، فعرفنا ~~أن النصيب مقدار وثلثان، وأن الثلث مقداران وثلثان، فنبسطها أثلاثا، فيكون ~~ثمانية، فهي ثلث المال، والنصيب منها خمسة، وجملة المال أربعة وعشرون، لزيد ~~خمسة، ولعمرو سهم، ولبكر ثمانية، ولكل واحد من الآخرين خمسة كالنصيب. # فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء من المال عنه مثاله: # ثلاثة بنين، أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع جميع المال، تأخذ مالا، وتسقط ~~منه نصيبا، يبقى مال ينقص نصيبا، تزيد عليه ربع المال المستثنى، يبلغ مالا ~~وربع مال إلا نصيبا، وذلك يعدل ثلاثة أنباء، وهي أنصباء الورثة، تجبر ~~وتقابل، فإذا مال وربع يعدل أربعة أنصباء، تبسطها أرباعا، وتقلب الاسم، ~~فالمال ستة عشر، والنصيب خمسة، تدفع إلى الموصى له خمسة، وتسترجع ms1824 منه ربع ~~المال وهو أربعة، يبقى معنا خمسة عشر، لكل ابن خمسة كالنصيب. # مسألة: ابن، وأوصى بمثل نصيبه إلا نصف المال، تأخذ مالا، وتسقط منه ~~نصيبا، ثم تسترجع من النصيب نصف مال، يحصل معنا مال ونصف سوى نصيب، يعدل ~~نصيبا واحدا، تجبر وتقابل، فيكون مال ونصف يعدل نصيبين، تبسطهما أنصافا، ~~وتقلب الاسم، فيكون المال أربعة، والنصيب ثلاثة، تدفع إلى الموصى له ثلاثة، ~~وتسترجع منه اثنين، يبقى معه سهم، وهو مثل نصيب الابن ناقصا بنصف المال. # مسألة: ابن، وأوصى بنصيب ابن رابع لو كان إلا عشر المال، نقول: لو كان ~~البنون أربعة، قسم المال بينهم على أربعة، تأخذ مالا، وتلقي منه نصيبا، ~~وتسترجع منه عشر المال، يكون معنا مال وعشر مال سوى نصيب، يعدل أربعة ~~أنصباء، تجبر وتقابل، فإذا مال وعشر مال تقابل خمسة أنصباء، تبسطها أعشارا، ~~PageV05P208 # وتقلب الاسم، فالمال خمسون، والنصيب أحد عشر، تدفع إلى الموصى له أحد ~~عشر، وتسترجع منه عشر المال وهو خمسة، يبقى للموصى له ستة، ويأخذ الابن ~~أربعة وأربعين، ولو كانوا أربعة لاخذ كل ابن أحد عشر كالنصيب. # فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء مما تبقى من المال فهذا، إما أن ~~يكون مع تقييد الموصي الاستثناء بجزء مما تبقى من المال بعد النصيب، وإما ~~مع التقييد بجزء مما تبقى من المال بعد الوصية، وإما مطلقا، فهذه ثلاثة ~~أقسام. # (القسم) الأول: مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع الباقي ~~من المال بعد النصيب، تأخذ مالا وتسقط منه نصيبا، يبقى مال ناقص بنصيب، ~~تزيد عليه ربعه وهو الذي يسترده من جملة النصيب، وربعه ربع مال إلا ربع ~~نصيب، فيبلغ مالا وربع مال إلا نصيبا، وربع نصيب يعدل ثلاثة أنصباء، فتجبر ~~وتقابل، فإذا مال وربع مال يعدل أربعة أنصباء وربع نصيب، تبسطها أرباعا ~~وتقلب الاسم، فالمال سبعة عشر، والنصيب خمسة، تعطي الموصى له خمسة، يبقى ~~اثنا عشر، تسترجع من الخمسة ربع الباقي وهو ثلاثة، يبقى مع الموصى له ~~سهمان، ومع البنين خمسة عشر، لكل ابن خمسة. ms1825 # القسم الثاني: أن يقيد الاستثناء بجزء مما تبقى من المال بعد الوصية، ~~فالجزء من باقي المال بعد الوصية، كالجزء الواقع تحته من باقي المال بعد ~~النصيب، فعشر الباقي بعد الوصية كتسع الباقي بعد النصيب، وتسع الباقي بعد ~~الوصية كثمن الباقي بعد النصيب، وعلى هذا القياس، حتى ينتهي إلى ثلث الباقي ~~بعد الوصية، فهو كنصف الباقي بعد النصيب، وخرجوا صور هذا القسم بطريقين. # أحدهما: البناء على القاعدة المذكورة. فإذا أوصى - وله ثلاثة بنين - ~~بنصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من المال بعد الوصية، فهو كما لو أوصى بنصيب ~~أحدهم إلا ثلث ما تبقى بعد النصيب، فتأخذ مالا، وتلقي منه نصيبا، يبقى مال ~~ناقص بنصيب، تزيد ثلثه للاستثناء وهو ثلث مال إلا ثلث نصيب، يبلغ مالا وثلث ~~مال إلا PageV05P209 # نصيبا، وثلث نصيب يعدل ثلاثة أنصباء، فتجبر وتقابل، فإذا مال وثلث مال ~~يعدل أربعة أنصباء وثلث نصيب، فتبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالمال ثلاثة ~~عشر، والنصيب أربعة، تعطي الموصى له أربعة، يبقى تسعة، تسترد من الأربعة ~~ثلث التسعة الباقية، يبقى معه سهم، ويحصل للبنين اثنا عشر، ولكل ابن أربعة، ~~فالذي أخذه الموصى له مثل النصيب إلا ثلث الباقي بعد النصيب، ومثل النصيب ~~إلا ربع الباقي بعد الوصية، لأن الباقي بعد الوصية اثنا عشر. # الطريق الثاني: إنا نعلم أن باقي المال في الصورة المذكورة بعد الوصية ~~أنصباء البنين، وهي ثلاثة، وربعها ثلاثة أرباع نصيب، فهو المستثنى من نصيب ~~أحد البنين، يبقى ربع نصيب وهو الوصية، فتزيده على أنصباء البنين، تبلغ ~~ثلاثة أنصباء وربع نصيب، نبسطها أرباعا بالضرب في أربعة، تكون ثلاثة عشر، ~~والوصية سهم. # القسم الثالث: أن يطلق فيقول: أوصيت له بمثل نصيب فلان إلا ربع ما تبقى ~~من المال، ولم يقل: بعد النصيب، ولا بعد الوصية، ففيه وجهان لأصحابنا. # أحدهما: يحمل على الباقي بعد النصيب، لأن المذكور هو النصيب فانصرف ~~الاستثناء إليه. والثاني وهو قول أكثرهم: يحمل على الباقي بعد الوصية، لأن ~~الباقي بعد الوصية أكثر من الباقي بعد النصيب، فيكون المستثنى أكثر، ويقل ms1826 ~~نصيب الموصى له، وقد تقرر تنزيل الوصايا على الأقل المتيقن، ثم طريق الحساب ~~على الوجهين ما سبق. # فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء جزء مما تبقى من جزء من المال هذا يجئ ~~فيه الأقسام المذكورة في الفصل الذي قبله. والقسم الثالث فيه الوجهان. فإن ~~صرح بذكر النصيب، فأوصى - وله ثلاثة بنين - بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما ~~تبقى من الثلث بعد النصيب، فتأخذ ثلث مال، وتلقي منه نصيبا، يبقى ثلث مال ~~سوى نصيب، تزيد على ثلثه وهو تسع مال إلا ثلث نصيب للاستثناء، تبلغ أربعة ~~أتساع مال سوى نصيب وثلث نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة، فتجبر وتقابل، ~~فمال وتسع مال يعدل أربعة أنصباء وثلث نصيب، تبسطها اتساعا، وتقلب الاسم، ~~فالمال تسعة وثلاثون، والنصيب عشرة، تأخذ الثلث ثلاثة عشر، فتسقط ~~PageV05P210 # منه نصيبا وهو عشرة، يبقى ثلاثة، تسترجع ثلثها بالاستثناء، يبقى تسعة، ~~تسقطها من المال، يبقى ثلاثون، لكل ابن عشرة. # مسألة: أربعة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من الثلث بعد ~~ثلث النصيب، تأخذ ثلث مال، وتسقط منه نصيبا، يبقى ثلث مال سوى نصيب، ثم ~~تسترجع من النصيب ربع الباقي من الثلث بعد ثلث النصيب، وهو نصف سدس مال إلا ~~سدس نصيب، وتضمه إلى ما معك، تبلغ خمسة أجزاء من اثني عشر جزءا من مال إلا ~~نصيبا، وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب، تزيده على ثلثي المال، يبلغ مالا ~~وجزءا من اثني عشر جزءا من مال إلا نصيبا، وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب ~~يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة، تجبر وتقابل، فإذا مال وجزء من اثني عشر ~~جزءا من مال، يعدل خمسة أنصباء وجزءا من اثني عشر جزءا من نصيب، ثم ابسطها ~~بأجزاء اثني عشر، واقلب الاسم، فالنصيب ثلاثة عشر، والمال أحد وستون، ولكن ~~ليس لأحد وستين ثلث، فتضربها في ثلاثة، تبلغ مائة وثلاثة وثمانين، فهو ~~المال، والنصيب تسعة وثلاثون، تأخذ ثلث المال وهو أحد وستون، تعزل منه تسعة ~~وثلاثين للنصيب، ثم تسترجع منه اثني عشر، ms1827 لأن الباقي من الثلث بعد ثلث ~~النصيب ثمانية وأربعون، وربعها اثنا عشر، فيبقى للموصى له سبعة وعشرون، ~~تسقطها من المال، يبقى مائة وستة وخمسون، لكل ابن تسعة وثلاثون. # فرع أوصى بمثل نصيب أحد ورثته إلا ثلث ما تبقى، ولم يزد على هذا، فكأنه ~~قال: إلا ثلث ما تبقى من المال بعد الوصية، لأنه الأقل المتيقن. فإذا كان ~~له ابنان والحالة هذه، فلهم سهم من تسعة، لأن لكل واحد من الابنين والموصى ~~له ثلاثة، ثم تسترجع منه بقدر ثلث الباقي وهو سهمان، فيبقى سهم. # فرع وأما إن صرح بذكر الوصية والباقي من الجزء فقال - وله ثلاثة بنين -: # أوصيت بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى من الثلث بعد الوصية، فطرق الحساب ~~فيه على قياس ما سبق، لكن يستعمل بدل ثلث الباقي من الثلث بعد الوصية، نصف ~~الباقي من الثلث بعد النصيب كما سبق في الفصل السابق، ويكون المال في ~~الصورة المذكورة سبعة وعشرين، والنصيب سبعة. فإذا أخذنا ثلث المال، وعزلنا ~~منه سبعة، بقي اثنان، نسترجع نصفهما من النصيب وهو واحد، يبقى مع الموصى له ~~PageV05P211 # ستة، ومع البنين أحد وعشرون، مع كل ابن سبعة كالنصيب. # فصل في الوصية بجزء من المال وبالنصيب مع استثناء جزء من باقي المال ~~الباقي من المال، قد يقيد بما بعد النصيب، وقد يقيد بما بعد الوصية، وقد ~~يطلق كما سبق، فان جرى ذكر النصيب، بأن أوصى - وله ابنان - لزيد بربع ~~المال، ولعمرو بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما تبقى من المال بعد النصيب، فخذ ~~مالا، واجعل ربعه لزيد، يبقى ثلاثة أرباع مال، تعطي عمرا منها نصيبا، يبقى ~~ثلاثة أرباع مال إلا نصيبا، تسترجع من النصيب مثل ثلث هذا الباقي وهو ربع ~~مال إلا ثلث نصيب، تزيده على ما معك، يبلغ مالا إلا نصيبا وثلث نصيب، وذلك ~~يعدل نصيبين، فتجبر وتقابل، فإذا مال يعدل ثلاثة أنصباء وثلث نصيب، فتبسطها ~~أثلاثا، وتقلب الاسم، فالمال عشرة، والنصيب ثلاثة، تعطي زيدا ربع العشرة، ~~يبقى سبعة ونصف، تعزل منها ثلاثة لعمرو، يبقى ms1828 أربعة ونصف، تسترجع ثلثها من ~~الثلاثة وهو واحد ونصف، فتضمه إلى ما معك، تبلغ ستة، لكل واحد ثلاثة ~~كالنصيب، فان أردت إزالة الكسر، بسطت العشرة أيضا أنصافا وقلت: المال ~~عشرون، والنصيب ستة. وإن جرى ذكر الوصية، بأن أوصى - وله ابنان - لزيد بربع ~~المال، ولآخر بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث ما تبقى من المال بعد الوصية، فهو ~~كقوله: إلا نصف ما تبقى من المال بعد النصيب كما سبق، فتأخذ مالا، وتجعل ~~لزيد ربعه، يبقى ثلاثة أرباع مال، تعطي عمرا منها نصيبا، يبقى ثلاثة أرباع ~~سوى نصيب، تسترجع منه نصف هذا الباقي، وهو ثلاثة أثمان مال سوى نصف نصيب، ~~وتزيده على ما معك، يبلغ مالا وثمن مال إلا نصيبا ونصف نصيب، وذلك يعدل ~~نصيبين، فإذا جبرت وقابلت، فمال وثمن مال يعدل ثلاثة أنصباء ونصف نصيب ~~تبسطها أثمانا، فالمال ثمانية وعشرون، والنصيب تسعة، تعطي زيدا ربع المال، ~~يبقى أحد وعشرون، تفرز منها تسعة لعمرو، يبقى اثنا عشرة، تسترجع نصفها من ~~تسعة عمرو، وتضمه إليها، تبلغ ثمانية عشر، لكل ابن تسعة كالنصيب. # فصل في الوصية بجزء شائع من المال وبالنصيب مع استثناء جزء مما (يبقى) من ~~جزء (من) المال مثاله: خمسة بنين، وأوصى لزيد بثمن ماله، ولعمرو بثلث ما ~~تبقى من الثلث بعد الثمن والنصيب، تأخذ ثلث مال، وتلقي منه PageV05P212 # ثمن جميع المال، يبقى خمسة من أربعة وعشرين جزءا من المال، تفرز منه ~~نصيبا لعمرو، يبقى خمسة من أربعة وعشرين جزءا سوى نصيب، تسترجع من النصيب ~~ثلث هذا الباقي، وليس للخمسة ثلث صحيح، فتضرب المال في ثلاثة، تكون اثنين ~~وسبعين، ويكون معك خمسة عشر جزءا من اثنين وسبعين جزءا من المال سوى نصيب، ~~تزيد ثلث هذا المبلغ عليه، فيصير عشرين جزءا من اثنين وسبعين جزءا سوى نصيب ~~وثلث نصيب يعدل أنصباء الورثة وهي خمسة، فإذا جبرت وقابلت، فثمانية وستون ~~تعدل ستة أنصباء وثلث نصيب، فتبسطها بأجزاء اثنين وسبعين، وتقلب الاسم، ~~فإذا المال أربعمائة وستة وخمسون، والنصيب ثمانية وستون، تأخذ ثلث المال ~~وهو مائة واثنان ms1829 وخمسون، وتلقي منه ثمن المال، وهو سبعة وخمسون، يبقى خمسة ~~وتسعون، تلقي منها نصيبا وهو ثمانية وستون، يبقى سبعة وعشرون، تسترجع من ~~النصيب ثلثها، وتزيدها على السبعة والعشرين، تبلغ ستة وثلاثين، تزيدها على ~~ثلثي المال، وهو ثلاثمائة وأربعة أسهم، تبلغ ثلاثمائة وأربعين، لكل ابن ~~ثمانية وستون كالنصيب. فإن كان المسألة بحالها، إلا أنه أوصى لعمرو بثلث ما ~~يبقى من الثلث بعد الثمن وبعد وصيته، فالحساب كما مضى، لكن تجعل بدل ~~استثناء ثلث الباقي من الثلث بعد الوصية، نصف الباقي من الثلث بعد النصيب، ~~وإذا عملتها، كان المال ثلاثمائة واثني عشر، والنصيب سبعة وأربعين، تأخذ ~~ثلث المال، وهو مائة وأربعة، وتسقط منه ثمن المال، وهو تسعة وثلاثون، يبقى ~~خمسة وستون، تسقط منه النصيب سبعة وأربعين، يبقى ثمانية عشر، تسترجع من ~~النصيب نصفها تسعة، وتزيدها عليها، تصير سبعة وعشرين، تزيدها على ثلثي ~~المال، وهو مائتان وثمانية، تبلغ مائتين وخمسة وثلاثين لكل ابن سبعة ~~وسبعون. # فصل في الوصية بمثل نصيب وارث أو عدد من الورثة، إلا مثل نصيب وارث آخر ~~أو عدد منهم هذه الوصية، إما أن تتجرد عن الوصية بجزء شائع من المال ~~والوصية بجزء مما تبقى من المال، أو بجزء من جزء مما تبقى، وإما أن لا ~~تتجرد. # فالحالة الأولى لا حاجة فيها إلى الطرق الجبرية، بل تقام مسألة الورثة، ~~وتؤخذ سهام من أوصى بمثل نصيبه، فينقص منها نصيب من استثنى مثل نصيبه، ~~ويزاد ما بقي على مسألة الورثة، فمنه تصح. PageV05P213 # مثاله: زوجة وأخت وعم، وأوصى بمثل نصيب الأخت إلا مثل نصيب الزوجة، هي من ~~أربعة، ونصيب الأخت سهمان، ينقص منها نصيب الزوجة وهو سهم، يبقى سهم، تزيده ~~على الأربعة، يكون خمسة، واحد منها للموصى له، والباقي للورثة. # الحالة الثانية: إذا لم تتجرد، وفيها صور. # إحداها: أن يوصي مع ذلك بجزء شائع من المال. # مثاله: أبوان، وأوصى لزيد بربع ماله، ولعمرو بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب ~~الأم، فالطريق أن تنظر في مسألة الورثة وهي من ثلاثة، ثم تأخذ مالا، وتلقي ms1830 ~~ربعه لزيد، يبقى ثلاثة أرباع، تلقي منها نصيبين كنصيب الأب، وتسترجع نصفهما ~~كنصيب الأم، يبقى ثلاثة أرباع مال سوى نصيب يعدل ثلاثة أنصباء هي سهام ~~الورثة، فتجبر وتقابل، فثلاثة أرباع مال تعدل أربعة أنصباء، تبسطها أرباعا، ~~وتقلب الاسم، فالمال ستة عشر، والنصيب ثلاثة. فإذا أخذنا ستة عشر، وأسقطنا ~~ربعها، بقي اثنا عشر، تسقط منها نصيبين وهما ستة، وتسترجع نصيبا وهو ثلاثة، ~~يبقى للموصى له ثلاثة. فإذا أسقطنا الوصيتين من المال، بقي تسعة، للأب ستة، ~~وللأم ثلاثة. # الصورة الثانية: أن يوصي مع ذلك بجزء مما تبقى من المال. # مثاله: أبوان، وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم، ولعمرو ربع ~~ما تبقى من المال، تأخذ مالا، وتلقي منه نصيبين، هما نصيب الابن من مسألة ~~الورثة، فتسترجع نصيبا وهو نصيب الأم، يبقى مال سوى نصيب، تعطي عمرا أربعة، ~~وهو ربع مال إلا ربع نصيب، تلقي ثلاثة أرباع مال إلا ثلاثة أرباع نصيب، ~~تعدل ثلاثة أنصباء، هي سهام المسألة، فتجبر وتقابل، فثلاثة أرباع مال تعدل ~~ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع نصيب، فتبسطها أرباعا، وتقلب الاسم، فالمال خمسة ~~عشر، والنصيب ثلاثة، تأخذ خمسة عشر، وتسقط منها نصيبين وهما ستة، وتسترجع ~~نصيبا وهو ثلاثة، يبقى اثنا عشر، ربعها لعمرو، يبقى تسعة، ستة للأب، وثلاثة ~~للام. # الصورة الثالثة: أن يوصي بعد ذلك بجزء من جزء مما تبقى من المال. # مثاله: أبوان، وأوصى لزيد بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم، ولعمرو ~~PageV05P214 # بربع ما تبقى من ثلثي المال، تأخذ ثلثي مال وتسقط منه نصيبين، وتسترجع ~~منه نصيبا، يبقى ثلثا مال سوى نصيب، تسقط ربعه لعمرو، وهو سدس مال إلا ربع ~~نصيب، يبقى نصف مال إلا ثلاثة أرباع نصيب، تعدل ثلاثة أنصباء، هي سهام ~~المسألة، فتجبر وتقابل بخمسة أسداس مال، تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أرباع ~~نصيب، تبسطها بأجزاء اثني عشر، وتقلب الاسم، فالمال خمسة وأربعون، والنصيب ~~عشرة، تأخذ ثلثي المال وهو ثلاثون، وتسقط منها نصيبين وهما عشرون، وتسترجع ~~نصيبا، يبقى معك عشرون، تسقط ربعها لعمرو، يبقى خمسة عشر، ms1831 تزيدها على ثلث ~~المال، يكون ثلاثين، للأب عشرون، وللأم عشرة. # فصل في الوصية بالنصيب مع استثناء نصيب وارث اخر منه وجزء شائع أيضا ~~الجزء المستثنى مع النصيب، قد يكون من جميع المال، وقد يكون من جزء من ~~الباقي. # مثال الأول: أبوان، وأوصى بمثل نصيب الأب إلا مثل نصيب الأم وإلا عشر ~~جميع المال، تأخذ مالا، وتلقي منه نصيبين، وتسترجع نصيبا وعشر جميع المال، ~~يبقى مال وعشر مال إلا نصيبا، يعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة، فتجبر وتقابل، ~~فمال وعشر مال يعدل أربعة أنصباء، تبسطها أعشارا، وتقلب الاسم، فالمال ~~أربعون، والنصيب أحد عشر، تأخذ أربعين، فتسقط منها نصيبين، وهما اثنان ~~وعشرون، وتسترجع منها نصيبا وهو أحد عشر، وعشر جميع المال وهو أربعة، فيحصل ~~للموصى له سبعة، وللأب اثنان وعشرون، وللأم أحد عشر. # مثال الثاني: المسألة بحالها، إلا أنه يستثنى مثل نصيب الأم وعشر ما تبقى ~~من المال بعد نصيب الأم، فتأخذ مالا، وتلقي منه نصيب الأم وهما سهمان من ~~ثلاثة هي سهام المسألة، وتسترجع منه نصيبا، يبقى مال إلا نصيبا، تزيد عليه ~~مثل عشره وهو عشر مال إلا عشر نصيب، تبلغ مالا وعشر مال إلا نصيبا وعشر ~~نصيب تعدل ثلاثة أنصباء هي سهام المسألة. فتجبر وتقابل، وتبسطها أعشارا، ~~وتقلب الاسم، فالمال أحد وأربعون، والنصيب أحد عشر، تأخذ أحدا وأربعين، ~~وتسقط منها نصيبين وهما اثنان وعشرون، وتسترجع نصيبا، فيكون معك ثلاثون، ~~وتسترجع عشر الثلاثين من ذلك النصيب وهو ثلاثة، وتزيده على ما معك، تبلغ ~~ثلاثة وثلاثين، للأب اثنان PageV05P215 # وعشرون، وللأم أحد عشر. # مثال الثالث: المسألة بحالها، إلا أنه استثنى مثل نصيب الأم وثمن ما تبقى ~~من ثلثي المال بعد نصيب الأم، فتأخذ ثلثي مال، وتسقط منه نصيبين، وتسترجع ~~نصيبا، يبقى ثلثا مال سوى نصيب، تسترجع ثمن هذا المبلغ أيضا من النصيب وهو ~~نصيب سدس مال إلا ثمن نصف، وتزيده على المبلغ، يكون ثلاثة أرباع مال إلا ~~نصيبا وثمن نصيب، تزيده على ثلث مال، يبلغ مالا ونصف سدس مال إلا نصيبا ~~وثمن نصيب، وذلك ms1832 يعدل أنصباء الورثة وهي سهام المسألة، فتجبر وتقابل، فمال ~~ونصف سدس مال يعدل أربعة أنصباء وثمن نصيب، فتبسطها بأجزاء أربعة وعشرين، ~~وتقلب الاسم، فالمال تسعة وتسعون، والنصيب ستة وعشرون، تأخذ ثلثي المال وهو ~~ستة وستون، وتسقط منها نصيبين وهما اثنان وخمسون، وتسترجع نصيبا، يبقى معك ~~أربعون، تسترجع ثمنها من النصيب أيضا وهو خمسة، وتزيده على الأربعين، يكون ~~خمسة وأربعين، تزيده على ثلث المال وهو ثلاثة وثلاثون، تبلغ ثمانية وسبعين، ~~للأب بنصيبين اثنان وخمسون، وللأم بنصيب ستة وعشرون. # فصل في الوصية بالتكملة والمراد بها: البقية التي يبلغ بها الشئ حدا آخر، ~~وهي إما مجردة عن الوصية بغيرها والاستثناء منها، وإما غير مجردة. # أما القسم الأول: فالوصية إما أن تكون بتكملة واحدة، وإما بتكملتين ~~فصاعدا. # مثال الأول: أربعة بنين، وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، فتأخذ مالا، ~~وتصرف ثلث إلى ثلثه الموصى له، وتسترجع منه نصيبا، فيحصل معك ثلثا مال ~~ونصيب، وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة، فتلقي نصيبا بنصيب، يبقى ثلثا ~~مال في معادلة ثلاثة أنصباء، فتبسطهما أثلاثا، وتقلب الاسم، فالمال تسعة، ~~والنصيب اثنان، والتفاوت بين الثلث والنصيب سهم، فهو التكملة، تدفعه إلى ~~الموصى له، يبقى ثمانية، لكل ابن سهمان. وبطريق الدينار والدرهم، تجعل ثلث ~~المال دينارا ودرهما، وتجعل الدينار نصيبا، والتكملة درهما، تدفعه إلى ~~الموصى له، يبقى من المال ثلاثة دنانير ودرهمان، يأخذ ثلاثة بنين ثلاثة ~~دنانير، يبقى درهمان يأخذهما الابن الرابع، فعلمنا أن قيمة الدينار درهمان، ~~وأن ثلث المال ثلاثة PageV05P216 # دراهم، والنصيب درهمان. # مثال التكملتين، أربعة بنين وبنت، وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب ابن، ~~ولآخر بتكملة ربع ماله بنصيب البنت، فالوصية الأولى ثلث مال سوى نصيبين، ~~والثانية ربع مال سوى نصيب، فتأخذ مالا، وتسقط منه الوصيتين، يبقى خمسة ~~أسهم من اثني عشر سهما من مال وثلاثة أنصباء، تعدل أنصباء الورثة وهي تسعة، ~~تسقط ثلاثة أنصباء بثلاثة أنصباء، يبقى خمسة أسهم من اثني عشر سهما من مال ~~في معادلة ستة أنصباء الورثة وهي تسعة، تسقط ثلاثة أيضا بثلاثة أنصباء، ~~يبقى ms1833 خمسة أسهم من اثني عشر سهما من مال في معادلة ستة أنصباء. ثم إن شئت ~~بسطتها بأجزاء اثني عشر، وقلبت الاسم، فالمال اثنان وسبعون، والنصيب خمسة. ~~وإن شئت قلت: إذا كانت خمسة من اثني عشر تعدل ستة، فالمال بتمامه يعدل ~~أربعة عشر وخمسين، تبسطها أخماسا تبلغ اثنين وسبعين، تأخذ ثلث المال وهو ~~أربعة وعشرون، وتسقط منه نصيبين وهما عشرة، يبقى أربعة عشر، فهي الوصية ~~الأولى، وتأخذ ربعه وهو ثمانية عشر، تسقط منه نصيبا واحدا وهو خمسة، يبقى ~~ثلاثة عشر، فهي الوصية الثانية، فتسقط الوصيتين من المال، يبقى خمسة ~~وأربعون، لكل ابن عشرة، وللبنت خمسة. # أما القسم الثاني، فيتصور على وجوه. منها الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء ~~شائع من المال. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بربع ماله، ولعمرو بتكملة النصف بنصيب ~~ابن، فتأخذ مالا، وتلقي منه ربعه لزيد، ثم تلقي نصفه لعمرو، وتسترجع منه ~~نصيبا، يبقى معك ربع مال ونصيب، وذلك يعدل ثلاثة أنصباء، فتسقط نصيبا ~~بنصيب، يبقى ربع مال في معادلة نصيبين، تبسطهما أرباعا، وتقلب الاسم، ~~فالمال ثمانية، والنصيب واحد، تأخذ ثمانية، فتعزل ربعها لزيد، ثم تأخذ نصف ~~الثمانية لعمرو، وتسترجع منه واحدا، يبقى معك ثلاثة، لكل ابن واحد. وبطريق ~~القياس تقول: ربع المال ونصفه يستحقهما زيد وعمرو وأحد البنين، فتأخذ مالا ~~له ربع ونصف وهو أربعة، فتسقط منه الربع والنصف، يبقى واحد تقسمه بين ~~الابنين الآخرين، فلكل واحد منهما نصف، فتعلم أن النصيب نصف سهم، فتسقطه من ~~الثلاثة التي أسقطتها من المال، يبقى اثنان ونصف، تسقط منها ربع جميع ~~المال، PageV05P217 # يبقى واحد ونصف، فهو التكملة، تبسط الجميع أنصافا ليزول الكسر، فالنصيب ~~واحد، والتكملة ثلاثة، والربع اثنان، والمال ثمانية. # وبطريق الدينار والدرهم، تجعل نصف المال دينارا ودرهما، وتدفع الدرهم ~~بالتكملة إلى عمرو، يبقى ديناران ودرهم، تسقط منها ربع المال وهو نصف دينار ~~ونصف درهم، يبقى دينار ونصف دينار ونصف درهم، وذلك يعدل ثلاثة دنانير، تسقط ~~الجنس بالجنس، يبقى دينار ونصف في معادلة نصف درهم، تبسطها أنصافا، وتقلب ~~الاسم، فالدينار واحد، ms1834 والدرهم ثلاثة وهو التكملة. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء مما بقي من المال. # مثاله: أربعة بنين، وأوصى لزيد بتكملة ثلث ماله بنصيب ابن، ولعمرو بربع ~~ما تبقى من المال، تأخذ مالا، وتدفع ثلثه إلى زيد، وتسترجع منه نصيبا، ~~وتزيده على باقي المال، فيحصل معك ثلثا مال ونصيب، يخرج ربعه لعمرو وذلك ~~سدس مال وربع نصيب، يبقى نصف مال وثلاثة أرباع نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ~~أربعة، فتسقط ثلاثة أرباع نصيب بثلاثة أرباع نصيب، يبقى نصف مال في معادلة ~~ثلاثة أنصباء وربع نصيب، فتبسطها أرباعا، وتقلب الاسم، فالمال ثلاثة عشر، ~~والنصيب سهمان، لكن ليس للثلاثة عشر ثلث، فتضربها في ثلاثة، تبلغ تسعة ~~وثلاثين، فهي المال، والنصيب ستة، تأخذ ثلثها وهو ثلاثة عشر، تسقط منه ~~نصيبا، يبقى سبعة، فهي التكملة، تدفعها إلى زيد، يبقى من المال اثنان ~~وثلاثون، تدفع ربعها إلى عمرو وهو ثمانية، يبقى أربعة وعشرون للبنين، لكل ~~ابن ستة. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بجزء مما تبقى من جزء المال. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، ولعمرو بثلث ~~ما بقي من الثلث، تأخذ ثلث مال، وتلقي منه نصيبا، يبقى ثلث مال إلا نصيبا ~~تدفعه إلى زيد فإنه التكملة، يبقى من الثلث نصيب، تدفع ثلثه إلى عمرو، يبقى ~~ثلثا نصيب تضمهما إلى ثلثي المال، وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة، تسقط ~~ثلثي نصيب بثلثي نصيب، يبقى ثلثا مال تعدل نصيبين وثلث نصيب. ثم إن شئت ~~بسطتها أثلاثا، وقلبت الاسم، فالمال سبعة، والنصيب اثنان. وإن شئت قلت: إذا ~~PageV05P218 # عادل ثلثا مال نصيبين وثلث نصيب، فالمال الكامل يعادل ثلاثة أنصباء ونصف ~~نصيب، تبسطها أنصافا، يكون سبعة، وليس لها ثلث صحيح، فتضربها في ثلاثة، ~~تبلغ أحدا وعشرين، فهو المال، والنصيب ستة، تأخذ ثلث المال وهو سبعة، وتلقي ~~منه النصيب، يبقى واحد فهو التكملة، وتدفع ثلث الستة إلى عمرو، يبقى أربعة، ~~تضمها إلى ثلثي المال، يكون ثمانية عشر، لكل ابن ستة. قال إمام الحرمين: ~~كذا ذكروه، لكن لو تجردت الوصية ms1835 الأولى في هذه الصورة، فأوصى وله ثلاثة ~~بنين بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم، فالوصية باطلة، لأن نصيب كل ابن يستغرق ~~الثلث، فلا تكملة، وحينئذ يمكن أن يقال: الوصية الأولى هنا باطلة، والثانية ~~فرعها فتبطل أيضا، قال: ووجه ما ذكروه، أن الوصية الثانية تنقص النصيب عن ~~الثلث، فتظهر بها التكملة، قال: ويجب أن تخرج المسألة وأخواتها على ~~الوجهين، في أن العبرة باللفظ أو المعنى، كما إذا قال: بعتك بلا ثمن ونحوه؟ # قلت: الصحيح المختار صحة الوصيتين هنا قطعا، والفرق بين باب الوصية ~~وغيرها من العقود ظاهر. والله أعلم. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بمثل النصيب. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة ثلث ماله، ~~تأخذ ثلث مال، تدفع منه نصيبا إلى زيد، والباقي إلى عمرو، يبقى معك ثلثا ~~مال تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة، تبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالمال ~~تسعة، والنصيب اثنان، تأخذ ثلث التسعة ثلاثة، تدفع منه اثنين إلى زيد، ~~وسهما إلى عمرو وهو التكملة، يبقى ستة للبنين. # فرع أوصى - وله ابنان - بمثل نصيب أحدهما لزيد، ولعمرو بتكملة الثلث، ~~فالوصية الثانية باطلة، لأنه لم يبق شئ من الثلث. وكذا لو أوصى - وله ثلاثة ~~بنين - بمثل نصيب أحدهم لزيد، ولعمرو بتكملة الربع. # ومنها: الوصية بالتكملة مع استثناء جزء من المال. # مثاله: ثلاثة بنين، وأوصى بتكملة نصف ماله بنصيب أحدهم إلا ثمن جميع ~~المال. PageV05P219 # طريقه أن يقال: نصف مال نصيب وتكملة، والتكملة شئ وثمن جميع المال، تدفع ~~الشئ إلى الموصى له، يبقى بعد النصف نصيب وثمن جميع المال، تضمهما إلى ~~النصف الثاني، يحصل معك خمسة أثمان المال ونصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ~~ثلاثة، تسقط نصيبا بنصيب، يبقى خمسة أثمان المال تعدل نصيبين، فتبسطهما ~~أثمانا، وتقلب الاسم، فالمال ستة عشر، والنصيب خمسة، تأخذ نصف المال وهو ~~ثمانية، تسقط منه النصيب خمسة، يبقى ثلاثة، تسقط منها ثمن جميع المال وهو ~~اثنان، يبقى واحد وهو التكملة، تسقطه من جميع المال، يبقى خمسة عشر للبنين. # ومنها: الوصية بالتكملة مع استثناء جزء مما تبقى ms1836 من المال. # ستة بنين، وأوصى بتكملة ثلث ماله بنصيب أحدهم إلا ثمن ما تبقى من المال، ~~تأخذ ثلث المال، وتسترجع منه نصيبا، يبقى ثلث مال إلا نصيبا، فهو التكملة، ~~يبقى معك ثلثا مال ونصيب، تسترجع من التكملة ثمنه، وينتظم الحساب من أربعة ~~وعشرين لذكر الثلث والثمن، فالذي معك ستة عشر ونصيب وثمن ذلك وهو اثنان ~~وثمن نصيب، تزيده عليه، تبلغ ثمانية عشر جزءا من أربعة وعشرين جزءا من مال ~~ونصيبا وثمن نصيب تعدل أنصباء الورثة وهي ستة، تسقط المثل بالمثل، يبقى ~~ثمانية عشر جزءا من أربعة وعشرين جزءا من مال تعدل أربعة أنصباء وسبعة ~~أثمان نصيب، تبسطها بأجزاء المال وهي أربعة وعشرون، وتقلب الاسم، فالمال ~~مائة وسبعة عشر، والنصيب ثمانية عشر، تأخذ ثلث المال وهو تسعة وثلاثون، ~~وتسقط منه نصيبا، يبقى أحد وعشرون وهو التكملة، فإذا أسقطناه من جميع ~~المال، بقي ستة وتسعون ثمنها اثنا عشر، تسقطه من التكملة، يبقى تسعة، فهي ~~التي يأخذها الموصى له، يبقى مائة وثمانية للبنين، لكل ابن ثمانية عشر. # ومنها: الوصية بالتكملة مع استثناء جزء مما تبقى من جزء من المال. # سبعة بنين، وأوصى بتكملة ربع ماله بنصيب أحدهم إلا ثلث ما تبقى من الثلث، ~~تأخذ ربع مال، وتلقي منه نصيبا، يبقى ربع مال سوى النصيب وهو التكملة، ~~تلقيها من الثلث، يبقى نصف سدس مال ونصيب، تلقي ثلث ذلك من التكملة، وينتظم ~~الحساب من ستة وثلاثين، فإنه أقل عدد لنصف سدسه ثلث، فإذا PageV05P220 # الذي معك من الثلث ثلاثة ونصيب، تسترجع ثلاثة من التكملة وهو واحد وثلث ~~نصيب، يبقى للوصية ثمانية أجزاء من ستة وثلاثين جزءا من مال إلا نصيبا وثلث ~~نصيب، تسقطها من المال، يبقى ثمانية وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من ~~مال ونصيب وثلث نصيب، وذلك يعدل سبعة أنصباء، تسقط المثل بالمثل، يبقى ~~ثمانية وعشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من مال في معادلة خمسة أنصباء ~~وثلثي نصيب، تبسطها بأجزاء ستة وثلاثين، وتقلب الاسم، فالمال مائتان ~~وأربعة، والنصيب ثمانية وعشرون، تأخذ ربع المال ms1837 وهو أحد وخمسون، وتسقط منه ~~النصيب، يبقى ثلاثة وعشرون هي التكملة، تلقيها من ثلث المال وهو ثمانية ~~وستون، يبقى خمسة وأربعون، تسترجع ثلثها وهو خمسة عشر من التكملة، يبقى ~~ثمانية فهي الوصية، تسقطها من المال، يبقى مائة وستة وتسعون للبنين، لكل ~~ابن ثمانية وعشرون. # ومنها: الوصية بالتكملة مع استثناء تكملة أخرى. # ثلاثة بنين، وأوصى بتكملة نصف ماله بنصيب أحدهم إلا تكملة ثلث ماله بنصيب ~~أحدهم، تأخذ نصف مال، وتسقط منه نصيبا، فالباقي هو تكملة النصف، وتأخذ ثلث ~~مال وتسقط منه نصيبا، فالباقي هو تكملة الثلث، تسقط تكملة الثلث من تكملة ~~النصف، يبقى سدس مال بلا استثناء، فالوصية إذا بسدس المال، يبقى خمسة أسداس ~~مال تعدل ثلاثة أنصباء، فتبسطها أسداسا، وتقلب الاسم، فالمال ثمانية عشر، ~~والنصيب خمسة، تأخذ نصف المال تسعة، وتسقط منه النصيب، يبقى أربعة فهي ~~تكملة النصف، ثم تأخذ ثلثه وهو ستة، وتسقط منها نصيبا، يبقى واحد فهو تكملة ~~الثلث، تسقط واحدا من أربعة، يبقى ثلاثة فهي الوصية، تسقطها من جميع المال، ~~يبقى خمسة عشر للبنين، لكل ابن خمسة. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب وبجزء مما تبقى من المال. # خمسة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة ربع ماله بنصيب ~~أحدهم، ولثالث بثلث ما تبقى بعد ذلك، تأخذ ربع مال، وتنقص منه نصيبا، ~~فالباقي هو تكملة الربع، تدفعه إلى عمرو، وتدفع النصيب إلى زيد، فانصرف ~~الربع إلى الوصيتين، يبقى ثلاثة أرباع المال، تدفع منه واحدا إلى الثالث، ~~يبقى ربعان يعدلان أنصباء البنين وهي خمسة، تبسطها أرباعا، وتقلب ~~PageV05P221 # الاسم، فالمال عشرون، والنصيب اثنان، تأخذ ربع المال خمسة، تدفع منها ~~اثنين إلى زيد، وثلاثة إلى عمرو، يبقى خمسة عشر، ثلثها خمسة للثالث، ~~والباقي للبنين. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب وبجزء مما تبقى من المال. # خمسة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بتكملة الربع بالنصيب، ~~ولثالث بثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصيتين، يحتاج إلى مال له ربع وثلث، ~~والباقي من الثلث بعد إسقاط الربع ثلث، وأقله ستة ms1838 وثلاثون، تأخذ ربعه وهو ~~تسعة، فتصرفها إلى الوصية بالتكملة والنصيب، وإذا أسقطت تسعة من الثلث، ~~يبقى ثلاثة، تصرف منها واحدا إلى الثالث، يبقى اثنان، تزيدهما على ثلثي ~~المال، تبلغ ستة وعشرين تعدل أنصباء الورثة وهي خمسة، تبسطها بأجزاء ستة ~~وثلاثين، وتقلب الاسم، فالمال مائة وثمانون، والنصيب ستة وعشرون، تأخذ ثلث ~~المال وهو ستون، فتلقي منه ربعه وهو خمسة وأربعون بالوصيتين الأوليين ستة ~~وعشرين بالوصية بالنصيب، والباقي بالوصية الأخرى، يبقى من الثلث خمسة عشر، ~~نصرف ثلثها إلى الوصية الثالثة، يبقى عشرة، تزيدها على ثلثي المال، تبلغ ~~مائة وثلاثين للبنين، لكل ابن ستة وعشرون. # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب مستثنى منه جزء مما تبقى من ~~المال. أربعة بنين، فأوصى لزيد بتكملة الثلث بنصيب أحدهم، ولعمرو بمثل نصيب ~~أحدهم إلا خمس ما تبقى من المال، تأخذ ثلث المال، وتصرفه إليهما بالنصيب ~~والتكملة، وتسترجع من النصيب خمس الباقي، واجعل المال خمسة عشر ليكون ~~للباقي بعد الثلث خمس، فالثلث المخرج بالنصيب والتكملة إذا خمسة، تسترجع من ~~النصيب خمس الباقي وهو اثنان، فالحاصل اثنا عشر جزءا من خمسة عشر جزءا من ~~مال، وذلك يعدل أنصباء الورثة وهي أربعة، تبسطها بأجزاء خمسة عشر، وتقلب ~~الاسم، فالمال ستون، والنصيب اثنا عشر، تأخذ ثلث المال وهو عشرون، تلقي منه ~~النصيب اثني عشر، يبقى ثمانية هي التكملة، تدفعها إلى زيد، وتسترجع من ~~النصيب خمس الباقي وهو ثمانية، يبقى لعمرو أربعة، فالوصيتان جميعا اثنا ~~عشر، يبقى ثمانية وأربعون للبنين، لكل ابن اثنا عشر. PageV05P222 # ومنها: الوصية بالتكملة مع الوصية بالنصيب مستثنى منه جزء مما تبقى من ~~جزء من المال. # خمسة بنين، وأوصى لزيد بتكملة الربع بنصيب أحدهم، ولعمرو بمثل نصيب أحدهم ~~إلا ثلث ما تبقى من الثلث بعد ذلك، يحتاج إلى مال له ربع وثلث، وللباقي من ~~الثلث بعد إسقاط الربع ثلث، وأقله ستة وثلاثون، تأخذ ربعه وهو تسعة، ~~فتصرفها في الوصيتين، وتسترجع من النصيب ثلث ما تبقى من ثلث المال وهو ~~واحد، وتزيده على الباقي من الثلث، تبلغ أربعة، تزيدها ms1839 على ثلثي المال، ~~تبلغ ثمانية وعشرين جزءا من ستة وثلاثين جزءا من مال، وذلك يعدل أنصباء ~~الورثة وهي خمسة، تبسطها بأجزاء ستة وثلاثين، وتقلب الاسم، فالمال مائة ~~وثمانون، والنصيب ثمانية وعشرون، يبقى سبعة عشر فهي التكملة، ثم تلقي الربع ~~من ثلث جميع المال وهو ستون، يبقى خمسة عشر، تسقطها ثلثها من النصيب، يبقى ~~لعمرو ثلاثة وعشرون، والوصيتان معا أربعون، يبقى مائة وأربعون للبنين، لكل ~~ابن ثمانية وعشرون. # فصل في الوصية بالنصيب مستثنى من التكملة ثلاثة بنين، وأوصى بمثل نصيب ~~أحدهم إلا تكملة ثلث ماله بالنصيب، تجعل ثلث المال دينارا ودرهما، وتجعل ~~النصيب دينارا، تدفعه إلى الموصى له، وتسترجع منه درهما، لأن التكملة درهم، ~~يبقى من الثلث درهمان، تزيدهما على الثلثين، تبلغ دينارين وأربعة دراهم ~~تعدل أنصباء الورثة وهي ثلاثة دنانير، تسقط المثل بالمثل، يبقى أربعة دراهم ~~في معادلة دينار، فتقلب الاسم وتقول: الدينار أربعة، والدراهم واحد، فالثلث ~~خمسة، والمال خمسة عشر، تأخذ ثلث المال خمسة، تدفع منه إلى الموصى له نصيبا ~~وهو أربعة، ويسترجع واحد وهو التكملة، يبقى للموصى له ثلاثة، تسقطها من ~~المال، يبقى اثنا عشر، لكل ابن أربعة. # فصل في الوصايا المتعرضة للجذور والكعاب الجذر: كل مضروب في نفسه، ~~والحاصل من الضرب يسمى: مالا ومجذورا ومربعا. والكعب: كل ما ضرب في مثله ثم ~~ضرب مبلغه فيه، والحاصل من الضربين يسمى مكعبا، فالواحد جذره وكعبه الواحد. ~~PageV05P223 # والأعداد ضربان. # أحدهما: ماله جذر صحيح ينطق به، كالأربعة، جذرها اثنان، والتسعة، جذرها ~~ثلاثة، والمائة، جذرها عشرة. # والثاني: ما ليس له جذر ينطق به، وإنما يستخرج جذره بالتقريب، كالعشرة ~~والعشرين، ويقال له: الأصم. وكذلك من الاعداد ما له كعب ينطق به كالثمانية، ~~كعبها اثنان، والسبعة والعشرين، كعبها ثلاثة. ومنها ما ليس له كعب ينطق به، ~~كالعشرة والمائة، وإنما يستخرج كعبه بالتقريب، وقد يكون العدد منطوقا بجذره ~~وكعبه كالأربعة والستين، جذرها ثمانية، وكعبها أربعة. وقد يكون أصم في ~~الجذر دون الكعب، كالسبعة والعشرين. أو في كعب دون الجذر، كالأربعة ~~والتسعة، أو فيهما، كالعشرة. إذا ms1840 عرف ذلك، فتعرض الوصية للجذر والكعب بفرض ~~من وجوه. # منها: الوصية بجذر المال. قال الأستاذ أبو منصور: تفرض المسألة من عدد ~~مجذور إذا أسقط منه جذره انقسم الباقي صحيحا على سهام الورثة. فإذا أوصى ~~بجذر ماله وله ثلاثة بنين، فان جعلت المال تسعة، فللموصى له ثلاثة، والباقي ~~للبنين، لكل ابن سهمان. وإن جعلته ستة عشر، فللموصى له أربعة، والباقي ~~للبنين، لكل ابن أربعة. ولو أوصى بكعب ماله - والورثة هؤلاء - يجعل المال ~~عددا مكعبا، فإذا أسقط منه كعبه انقسم الباقي على سهام الورثة بلا كسر. فإن ~~جعلت المال ثمانية، فاثنان للموصى له، والباقي للبنين. وإن جعلته سبعة ~~وعشرين، فثلاثة للموصى له، والباقي للبنين. هذا كلام الأستاذ، وتعجب الامام ~~من إرساله الكلام هكذا، لاستحالة أن يكون الامر في ذلك على التخيير، والفرض ~~كيف شاء الفارض، فإن الاقدار تختلف باختلاف العدد المفروض. فإذا كان المال ~~تسعة، فالجذر ثلاثة. وإذا كان ستة عشر، فالجذر أربعة. وفيه إشكال آخر، وهو ~~أن كل عدد، مجذور، إلا أن من الاعداد ما ينطق بجذره، ومنها ما لا ينطق، كما ~~سبق، وليس في اللفظ إلا جذر المال، فلم حمل على مجذور صحيح؟ ولم شرط أن ~~ينقسم الباقي صحيحا على الورثة؟ فإذا كلام الأستاذ على ما ذكره الامام، ~~محمول على ما إذا قيد الموصي وصيته بما يقتضي الحمل على عدد معين من ~~الاعداد المجذورة. فإذا قال: نزلوا مالي على أول مجذور صحيح إذا طرح جذره ~~انقسم PageV05P224 # الباقي على سهام ورثتي بلا كسر، تعين الحمل على الصورة المذكورة على ~~تسعة، وكانت الوصية بثلث المال. وإن عين مرتبة أخرى، تعينت. قال الامام: ~~فإن أطلق الوصية بالجذر، ولم يقيد بشئ من ذلك، لكن أراد بالجذر ما يريده ~~الحساب، فإن كان ماله مقدرا بكيل، أو وزن، أو ذرع، كالأرض، أو عدد، كالجوز، ~~نزل عليه. ثم إن كان جذره مما ينطق به، فذاك، وإلا، فالقدر المتيقن يسلم ~~للموصى له، والقدر المشكوك فيه، يفصل أمره بالتراضي. وإن لم يكن المال ~~مقدرا بشئ من ذلك، كعبد وجارية، ms1841 قوم ودفع جذر القيمة إلى الموصى له. # ومنها: الوصية بجذر النصيب. فلو أوصى وله ثلاثة بنين بجذر نصيب أحدهم، ~~قال الأستاذ: يجعل نصيب كل ابن عددا مجذورا، ثم يجمع أنصباء البنين، ويزاد ~~عليها جذر نصيب أحدهم، فما بلغ صحت منه القسمة. فان جعلنا نصيب كل ابن ~~واحدا، فأنصباؤهم ثلاثة، تزيد عليها واحدا، تبلغ أربعة تصح منها القسمة. ~~وإن جعلنا النصيب أربعة، فأنصباؤهم اثنا عشر، تزيد عليها اثنين، تبلغ أربعة ~~عشر تصح منها القسمة. ولو أوصى بجذري نصيب أحدهم، وفرضنا النصيب أربعة، ~~فأنصباؤهم اثنا عشر، تزيد عليها جذري النصيب، تبلغ ستة عشر منها تصح ~~القسمة. ولو أوصى بكعب نصيب أحدهم، جعلنا النصيب مكعبا، وجمعنا الأنصباء، ~~وزدنا عليها كعب نصيب. قال الامام: وليكن هذا الجواب فيما إذا تقيدت الوصية ~~كما ذكرنا، أو فيما إذا قال السائل: كيف يصور عدد تصح منه الوصية والميراث؟ ~~فيجاب بأنه يمكن فيه وجوه. # منها: كيت وكيت. أما إذا أطلق الوصية بجذر النصيب، فذكر فيه احتمالين. ~~أظهرهما: أنه ينظر في حصة ابن من التركة، فيؤخذ جذره منطوقا به أو أصم، كما ~~ذكرنا في جذر جميع المال، فيزاد على مسألة الورثة. والثاني: أنه ينظر في ~~نصيب كل واحد من سهام المسألة، فيؤخذ جذره، ويزاد على مسألة الورثة. وعلى ~~هذا، فنصيب كل ابن هنا واحد، فيزاد على السهام الثلاثة واحد، ويصير الحكم ~~كما لو أوصى بنصيب أحدهم. # ومنها: الوصية بجذر النصيب وجذر المال معا، فلو أوصى وله ثلاثة بنين بجذر ~~نصيب أحدهم لزيد، وأوصى لعمرو بجذر جميع المال، فالمفهوم من كلام ~~PageV05P225 # الأستاذ أن يقال: إذا كانت وصية زيد جذر نصيب ابن، فنصيب كل ابن مال، ثم ~~يجعل المال أموالا لها جذور صحيحة، فان شئت جعلتها أربعة أموال، فتكون وصية ~~عمرو جذرين، كما أن جذر أربعة من العدد اثنان، فتكون الوصيتان ثلاثة أجذار، ~~وتسقطها من المال، يبقى أربعة أموال إلا ثلاثة أجذار تعدل أنصباء الورثة ~~وهي ثلاثة أموال، فتجبر وتقابل، فأربعة أموال تعدل ثلاثة أموال وثلاثة ~~أجذار، تسقط الجنس بالجنس، فمال ms1842 يعدل ثلاثة أجذار، فالجذر ثلاثة، والمال ~~تسعة، وتقدير الكلام: # مال يعدل ثلاثة أجذاره، وحينئذ فالتركة ستة وثلاثون، لأنها أربعة أموال، ~~ونصيب كل ابن تسعة، يأخذ زيد جذر النصيب وهو ثلاثة، وعمرو جذر المال وهو ~~ستة، يبقى سبعة وعشرون للبنين. قال الامام: وهذه المسألة وضعية، وطريق ~~تطبيقها على الفقه على ما سبق. # ومنها: الوصية بالجذر والنصيب. فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب أحدهم ~~لزيد، ولعمرو بجذر المال، يقدر كأن البنين أربعة وأوصى بجذر المال وحده، ~~وقد بان طريقه. # ومنها: الوصية بالجزاء والنصيب مع استثناء الجذر منها. # مثاله: أوصى وله ثلاثة بنين بثلث ماله إلا جذر جميع المال، تدفع إلى ~~الموصى له ثلث المال، وتسترجع جذرا، فيكون معك ثلثا مال وجذر تعدل أنصباء ~~الورثة وهي ثلاثة، فتجعل المال عددا له ثلث صحيح، بشرط أن ينقسم ثلثاه ~~مزيدا عليه جذره على ثلاثة، وليكن ذلك ستة وثلاثين، فتدفع ثلثها إلى الموصى ~~له، وتسترجع منه جذر المال وهو ستة، يبقى عنده ستة، فقد أخذ ثلث المال إلا ~~جذر المال، يبقى ثلاثون للبنين. ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا جذر جميع ~~المال، فخذ مالا، وأسقط منه نصيبا، واسترجع من النصيب جذر المال، يبقى مال ~~وجذر إلا نصيبا تعدل أنصباء البنين، فتجبر وتقابل، فمال وجذر تعدل أربعة ~~أنصباء، فتجعل المال عددا مجذورا إذا زيد عليه جذره انقسم على أربعة، وليكن ~~ستة عشر، إذا زيد عليه جذره كان عشرين، إذا قسم على أربعة، خرج من القسمة ~~خمسة، فإذا نقصت من النصيب جذر المال، بقي واحد تدفعه إلى الموصى له، يبقى ~~خمسة عشر للبنين. ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا جذر نصيب أحدهم، فالنصيب ~~عدد PageV05P226 # مجذور. فان جعلته أربعة، فالوصية اثنان، والأنصباء اثنا عشر، وجملة المال ~~أربعة عشر، إذا دفعت إلى الموصى له اثنين فقد أخذ مثل نصيب أحدهم إلا جذر ~~نصيب أحدهم، وإن جعلته تسعة، فالأنصباء سبعة وعشرون، والوصية ستة. # ومنها: الوصية بالجذور المضافة إلى الجذور. # مثاله: ثلاثة بنين، أوصى لزيد بجذر نصيب أحدهم، ولعمرو بجذر وصية ms1843 زيد، ~~ولبكر بجذر وصية عمرو، فاجعل وصية بكر ما شئت من الاعداد، فان جعلته اثنين، ~~فوصية عمرو أربعة، ووصية زيد ستة عشر، ونصيب كل ابن مائتان وستة وخمسون، ~~وجملة المال سبعمائة وتسعون. # ومنها: الوصية الجامعة بين الجذر والتكملة. # مثاله: أوصى بتكملة ثلث ماله بجذر نصيب أحدهم، تجعل ثلث المال مالا ~~وجذرا، وتدفع المال إلى الموصى له، يبقى جذره، تزيده على ثلثي المال، يبلغ ~~مالين وثلاثة أجذار وذلك يعدل أنصباء البنين وهي ثلاثة أموال، فتسقط مالين ~~بمالين، يبقى ثلاثة أجذار في معادلة مال، فالجذر ثلاثة، والمال تسعة، فثلث ~~المال اثنا عشر، والوصية تسعة، تسقطها من المال، يبقى سبعة وعشرون للبنين، ~~وقد أخذ الموصى له ثلث المال إلا جذر نصيب أحدهم. # فصل في الوصايا المتعرضة لمقدار من المال من درهم ودينار وغيرهما منها: ~~الوصية بالنصيب وبدرهم. # مثاله: أربعة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم وبدرهم، وقال الأستاذ: # اجعل التركة أي عدد شئت بعد أن تكون بحيث إذا عزلت منها درهما وقسمت ~~الباقي بين البنين والموصى له على خمسة كان النصيب الواحد مع الدرهم مثل ~~ثلث التركة أو أقل. فان جعلت التركة أحد عشر درهما، فأسقط منها درهما، يبقى ~~عشرة، لكل واحد سهمان. وإن جعلتها ثلاثة عشر، فأسقط درهما، وأقسم الباقي ~~بينهم، تخرج القسمة اثنان وخمسان، فترد على الخارج الدرهم المسقط، يكون ~~ثلاثة وخمسين للموصى له. فإن أردت زوال الكسر، فأسقط الدرهم من ثلاثة عشر، ~~واضرب الباقي بخمسة، تبلغ ستين، لكل ابن اثنا عشر، وللموصى له مثل ذلك ~~PageV05P227 # بزيادة درهم. واستدرك الامام فقال: المدفوع إلى الموصى له يختلف باختلاف ~~الاعداد المفروضة، والفتوى لا تحتمل التخيير بين القليل، فليحمل ما قاله ~~الحساب على مثل ما سبق في الماضي. أما إذا أطلق الوصية، فتنزل على ما يوجد ~~في التركة، تعزل منها درهما، ثم تقسم الباقي بين البنين والموصى له. ثم إن ~~انحصرت الوصية في الثلث، نفذت، وإلا، فتعتبر الإجازة. وهذا الاستدراك لا بد ~~منه في أكثر أنواع الفصل. # ومنها: الوصية بالنصيب مع استثناء درهم. فإذا أوصى ms1844 وله أربعة بنين بمثل ~~نصيب أحدهم إلا درهما، فإن جعلت للموصى له درهمين، فاجعل لكل ابن ثلاثة، ~~واجعل التركة أحدا وعشرين. وإن جعلت له ثلاثة، فاجعل لكل ابن أربعة، واجعل ~~التركة خمسة عشر. # ومنها: الوصية بجزء شائع وبدرهم. # فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بسدس ماله وبدرهم، فيخرج سدس التركة ودرهم، ~~ويقسم الباقي بين الورثة. وبطريق الجبر، تأخذ مالا، وتسقط منه سدسه ودرهما، ~~يبقى خمسة أسداس مال إلا درهما تعدل ثلاثة أنصباء، فتجبر وتقابل، فخمسة ~~أسداس المال تعدل ثلاثة أنصباء ودرهما، فتكمل أجزاء المال، بأن تزيد عليها ~~مثل خمسها، وتزيد على العديل خمسة، فمال يعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة أخماس ~~نصيب ودرهما وخمس درهم، فاضرب الأنصباء الثلاثة وأخماس النصيب في عدد، يبلغ ~~الحاصل منه مزيدا عليه الدرهم والخمس عددا صحيحا، وذلك بأن تضربها في ~~ثلاثة، فيحصل عشرة دراهم وأربعة أخماس درهم، حذا زدت عليها الدرهم والخمس، ~~بلغ اثني عشر درهما منها تصح القسمة، لصاحب السدس والدرهم ثلاثة، ولكل ابن ~~ثلاثة. # ومنها: الوصية بجزء شائع مع استثناء درهم. # فإذا أوصى وله ثلاثة بنين بسدس ماله إلا درهما، فخذ مالا، وأسقط منه ~~سدسه، واسترجع من السدس درهما، يحصل معك خمسة أسداس مال ودرهم، تعدل ثلاثة ~~أنصباء، فتكمل أجزاء المال، بأن تزيد عليها خمسها، وتزيد الخمس على كل ما ~~في المعادلة، فمال ودرهم وخمس درهم تعدل ثلاثة أنصباء وثلاثة PageV05P228 # أخماس نصيب، فتضرب هذه الأنصباء والأخماس في عدد إذا نقص من الحاصل من ~~الضرب درهم وخمس كان الباقي عددا صحيحا وهو سبعة، فإذا ضربت سبعة في ثلاثة ~~وثلاثة أخماس، حصل خمسة وعشرون وخمس، فإذا نقص منها درهم وخمس، بقي أربعة ~~وعشرون منها تصح المسألة، للموصى له سدسها، يسترجع منه درهم، يبقى أحد ~~وعشرون للبنين. # ومنها: الوصية بالنصيب وبجزء وبدرهم أو دراهم، أو مع استثناء درهم أو ~~دراهم. # مثاله: خمسة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم ودرهم، ولعمرو بثلث ما بقي ~~من ثلثه ودرهم، تأخذ ثلث مال، وتسقط منه نصيبا ودرهما، يبقى ثلث مال إلا ~~نصيبا ودرهما، ms1845 تسقط لعمرو من هذا الباقي ثلثه ودرهما، يبقى تسعا مال إلا ~~ثلثي نصيب وإلا درهما وثلثي درهم، تزيده على ثلثي المال، يكون ثمانية أتساع ~~مال إلا ثلثي نصيب، وإلا درهما وثلثي درهم تعدل خمسة أنصباء، فتجبر وتقابل، ~~فثمانية أتساع مال تعدل خمسة أنصباء وثلثي نصيب ودرهما وثلثي درهم، تكمل ~~أجزاء المال، بأن تزيد عليها ثمنها، وتزيد على كل ما في المعادلة ثمنه، ~~فمال يعدل ستة أنصباء وثلاثة أثمان نصيب ودرهما وسبعة أثمان درهم، فتطلب ~~عددا إذا ضرب في ستة وثلاثة أثمان يكون الحاصل منه مزيدا عليه درهم وسبعة ~~أثمان عددا صحيحا، وهو ثلاثة إذا ضربتها بستة وثلاثة أثمان حصل تسعة ~~وعشرون، إذا زيد عليه درهم وسبعة أثمان كان أحدا وعشرين، فمنه القسمة، ~~والنصيب ثلاثة، تضرب الأنصباء في الثلاثة، تأخذ ثلث المال وهو سبعة، فتدفع ~~منها إلى زيد أربعة بالنصيب والدرهم، يبقى ثلاثة، تدفع ثلثها ودرهما إلى ~~عمرو، يبقى درهم، تزيده على ثلثي المال، يكون خمسة عشر للبنين الخمسة. # مسألة: ستة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم، ولعمرو بسدس مال إلا ~~درهما، تأخذ مالا، وتسقط منه نصيبا لوصية زيد، وسدسه إلا درهما لوصية عمرو، ~~يبقى خمسة أسداس مال ودرهم إلا نصيبا تعدل ستة أنصباء، فتجبر وتقابل، وتكمل ~~أجزاء المال بزيادة خمسها، وتزيد على ما في المعادلة خمسة، فمال ودرهم وخمس ~~درهم تعدل ثمانية أنصباء وخمسي نصيب، فتضرب الأنصباء الثمانية والخمسين في ~~عدد إذا نقص مما يحصل من الضرب درهم وخم كان الباقي عددا صحيحا، وهو ~~PageV05P229 # ثلاثة، إذا ضربتها في ثمانية وخمسين، حصل خمسة وعشرون وخمس درهم، إذا نقص ~~منه درهم وخمس، بقي أربعة وعشرون منها القسمة، والنصيب ثلاثة، فتعطي عمرا ~~السدس إلا درهما وهو ثلاثة، وزيدا ثلاثة، يبقى ثمانية عشر للبنين الستة. # مسألة: ابنان، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما، ولعمرو بملء ما تبقى من ~~النصف وبدرهم، والتركة عشرون درهما، تأخذ نصف التركة عشرة، وتسقط منه ~~نصيبا، تسقط من هذا الباقي نصفه ودرهما لعمرو وهو ستة إلا نصف نصيب، يبقى ~~من العشرة ms1846 أربعة إلا نصف نصيب، تزيدها على نصف المال، تبلغ أربعة عشر درهما ~~إلا نصف نصيب تعدل نصيبي الابن، تجبر وتقابل، فأربعة عشر تعدل نصيبين ونصف ~~نصيب، تبسطها أنصافا، فالمال ثمانية وعشرون، والنصيب خمسة، تقسم المال على ~~النصيب، يخرج من القسمة خمسة دراهم وثلاثة أخماس درهم، فهو النصيب، تأخذ ~~عشرة، وتدفع إلى زيد منها خمسة دراهم وثلاثة أخماس درهم، يبقى أربعة دراهم ~~وخمسان، تدفعها نصفها ودرهما آخر إلى عمرو، يبقى من العشرة درهم وخمس، ~~تزيده على العشرة الأخرى، يكون أحد عشر وخمسا للابنين، لكل ابن خمسة دراهم ~~وثلاثة أخماس درهم. # فصل في نوادر الفصول المتقدمة مسألة: ثلاثة بنين وبنت، أوصى لزيد بمثل ~~نصيب البنت وثلث ما أوصى به لعمرو، ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين وربع ما ~~أوصى به لزيد، فتجعل وصية زيد عددا له ربع يكون أربعة دنانير، ووصية عمرو ~~عددا له ثلث، وليكن ثلاثة دراهم، وتعلم أنك إذا نقصت من وصية زيد ثلث وصية ~~عمرو وهو درهم، بقي أربعة دنانير إلا درهما، وذلك نصيب البنت، لان جملة ~~وصية زيد مثل نصيب البنت وثلث وصية عمرو، وإذا نقصت من وصية عمرو ربع وصية ~~زيد وهو دينار، بقي ثلاثة دراهم إلا دينارا وهو نصيب الابن، وإذا بان أن ~~نصيب البنت أربعة دنانير إلا درهما، ونصيب الابن ثلاثة دراهم إلا دينارا، ~~قابلت بين الجملتين، وضعفت نصيب البنت ليعادل نصيب الابن، وضعفه ثمانية ~~دنانير إلا درهمين تعدل ثلاثة دراهم إلا دينارا، فتجبر كل واحد من ~~الاستثنائين وتقابل، فتسعة دنانير تقابل خمسة دراهم، فالدينار خمسة أسهم، ~~والدرهم تسعة أسهم، وكانت PageV05P230 # وصية زيد أربعة دنانير، فهي إذا عشرون، ووصية عمرو ثلاثة دراهم، فهي إذا ~~سبعة وعشرون، ونصيب كل ابن اثنان وعشرون، لأنه ثلاثة دراهم وهي سبعة وعشرون ~~إلا دينارا، وهو خمسة، ونصيب البنت أحد عشر، لأنه أربعة دنانير، وهو عشرون ~~إلا درهما، وهو تسعة، فوصية زيد مثل نصيب البنت وهو أحد عشر، ومثل ثلث وصية ~~عمرو وهو تسعة، ووصية عمرو مثل نصيب ابن وهو اثنان وعشرون، ms1847 مثل ربع وصية ~~زيد، وهو خمسة. # مسألة: ثلاثة بنين، وأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ما انتقص من أحدهم ~~بالوصية، فتقول: لو لم يكن وصية، لكان لكل ابن ثلث المال وقد انتقص منه ~~بالوصية شئ، فثلث المال نصيب وشئ، والمال كله ثلاثة أنصباء وثلاثة أشياء، ~~يعطى الموصى له نصيبا إلا شيئا، يبقى نصيبان وأربعة أشياء تعدل ثلاثة ~~أنصباء، تسقط نصيبين بنصيبين، يبقى نصيب يعدل أربعة أشياء، والتركة ثلاثة ~~أنصباء وثلاثة أشياء، فهي إذا خمسة عشر سهما، والوصية نصيب إلا شيئا، وهي ~~ثلاثة أسهم، يبقى اثنا عشر سهما للبنين، وقد أخذ الموصى له مثل نصيب أحدهم ~~إلا ما انتقص بالوصية وهو سهم من خمسة عشر، لأنه لولا الوصية لكان لكل واحد ~~منهم خمسة من خمسة عشر. # مسألة: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما تبقى من ماله ~~بعد الوصايا كلها، ولعمرو بمثل نصيب أحدهم إلا خمس ما تبقى من ماله بعد ~~الوصايا، ولثالث بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما يبقى بعد الوصايا، فتعلم أن ~~الباقي من المال بعد الوصايا كلها ثلاثة أنصباء، فوصية زيد نصيب إلا ربع ~~ثلاثة أنصباء وهو ثلاثة أرباع نصيب، تبقى وصيته بربع نصيب، ووصية عمرو ~~بنصيب إلا خمس ثلاثة أنصباء وهو ثلاثة أخماس نصيب، تبقى وصيته بخمسي نصيب، ~~ووصية الثالث بنصيب إلا سدس ثلاثة أنصباء وهو نصف نصيب، فجملة الوصايا ربع ~~نصيب وخمسا نصيب ونصف نصيب، فهي نصيب وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب، ~~فيبقى مال إلا نصيبا وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا من نصيب، وذلك يعدل ثلاثة ~~أنصباء، فتجبر وتقابل، فمال يعدل أربعة أنصباء وثلاثة أجزاء من عشرين جزءا ~~من نصيب، فتبسطها بأجزاء عشرين، وتقلب الاسم، فالمال ثلاثة وثمانون، ~~والنصيب عشرون، تلقي الوصايا كلها وهي ثلاثة وعشرون، يبقى ستون للبنين، ~~PageV05P231 # ولزيد نصيب إلا ربع ما تبقى من المال بعد الوصايا وهو خمسة عشر، فله ~~خمسة، ولعمرو نصيب إلا خمس ما تبقى بعد الوصايا وهو اثنا عشر، فله ثمانية، ~~وللثالث نصيب إلا سدس ما ms1848 تبقى بعد الوصايا وهو عشرة، فله عشرة. # مسألة: خمسة بنين، فأوصى بمثل نصيب أحدهم إلا سدس ما تبقى من ماله بعد ~~الوصية، وإلا ثلث ما تبقى من ثلثه بعد الوصية، فتجعل الوصية شيئا، والباقي ~~أنصباء الورثة، فالمال شئ وثلاثة أنصباء، فتسقط الوصية، وتأخذ سدس الباقي ~~وهو نصف نصيب، فتحفظه ثم تأخذ ثلث المال وهو نصيب وثلث شئ، فتسقط منه ~~الوصية وهي شئ، يبقى نصف إلا ثلثي شئ، تأخذ ثلثه وهو ثلث نصيب إلا تسعي شئ ~~وهو المستثنى من النصيب، فتضمه إلى نصف النصيب المحفوظ، يصير خمسة أسداس ~~نصيب إلا تسعي شئ وهو المستثنى من النصيب، فتضمه إلى الوصية وهي شئ ليكمل ~~النصيب، فيبلغ خمسة أسداس نصيب وسبعة أتساع شئ، وذلك يعدل نصيبا، تسقط خمسة ~~أسداس نصيب بمثلها، يبقى سدس نصيب في معادلة سبعة أتساع شئ، فالنصيب الكامل ~~يعدل أربعة أشياء وثلثي شئ، تبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالنصيب أربعة ~~عشر، والشئ ثلاثة، والمال كله خمسة وأربعون، لأنه ثلاثة أنصباء وشئ، تلقي ~~الوصية من المال، يبقى اثنان وأربعون، تأخذ سدسها سبعة وتحفظها، ثم تلقي ~~الوصية من ثلث المال أيضا وهو خمسة عشر، يبقى اثنا عشر، تأخذ ثلثها وهو ~~أربعة، وتضمها إلى السبعة المحفوظة، تبلغ أحد عشر، تلقيها من النصيب، يبقى ~~ثلاثة. # مسألة: ثلاثة بنين وبنت، وأوصى لزيد بمثل نصيب البنت إلا ثلث ما أوصى به ~~لعمرو، ولعمرو بمثل نصيب أحد البنين إلا ربع ما أوصى به لزيد، فتجعل وصية ~~زيد عددا له ربع، وليكن أربعة دنانير، ووصية عمرو عددا له ثلث، وليكن ثلاثة ~~دراهم. فإذا أخذت ثلث وصية عمرو، وضممته إلى وصية زيد، صار أربعة دنانير ~~ودرهما، وذلك مثل نصيب البنت، فنصيب كل ابن ضعفه وهو ثمانية دنانير ~~ودرهمان. وإذا أسقطت من ذلك ربع وصيته زيد وهو دينار، بقي سبعة دنانير ~~ودرهمان وهي وصية عمرو، وتقابل بها الدراهم التي جعلناها وصية أولا، فتسقط ~~درهمين بمثلها، يبقى سبعة دنانير في مقابلة درهم واحد، فالدينار واحد، ~~والدرهم سبعة، كانت وصية زيد أربعة دنانير، فهي ms1849 إذا أربعة، وكانت وصية عمرو ~~ثلاثة PageV05P232 # دراهم، فهي إذا أحد وعشرون، ونصيب البنت أربعة دنانير ودرهم، فهو أحد ~~عشر، ونصيب كل ابن اثنان وعشرون فما أخذه زيد مثل نصيب البنت إلا ثلث وصية ~~عمرو، وما أخذه عمرو مثل نصيب ابن إلا ربع وصية زيد. # مسألة: ابن وبنت، وأوصى بوصية إذا زدت عليها أربعة دراهم كانت مثل نصيب ~~البنت. وإذا زدت عليها تسعة كانت مثل نصيب الابن، فاجعل نصيب البنت شيئا ~~وأربعة دراهم، ونصيب الابن شيئا وتسعة دراهم، ثم تضعف نصيب البنت يصير ~~شيئين وثمانية دراهم، وذلك يعدل نصيب الابن، فتسقط شيئا بشئ، وثمانية دراهم ~~بثمانية، يبقى شئ يعدل درهما وهو الوصية. فإذا زدت درهما على أربعة، صارت ~~خمسة وهي نصيب البنت، وإذا زدت درهما على تسعة، صارت عشرة وهي نصيب الابن، ~~وجملة التركة ستة عشر. # مسألة: إبنان وبنت، وأوصى لكل واحد من زيد وعمرو بوصية إذا زدت على وصية ~~زيد أربعة دراهم كانت مثل نصيب البنت، وإذا زدت على وصية عمرو تسعة دراهم ~~كانت مثل نصيب ابن، والوصيتان معا عشرون، كم كانت التركة؟ # وكم كانت الأنصباء وكل وصية؟ فاجعل نصيب البنت شيئا، يكون نصيب الابن ~~شيئين، وتكون وصية زيد شيئا إلا أربعة دراهم، ووصية عمرو شيئين إلا تسعة، ~~فالوصيتان ثلاثة أشياء إلا ثلاثة عشر درهما، وذلك يعدل عشرين درهما، فتجبر ~~وتقابل، فثلاثة أشياء تعدل ثلاثة وثلاثين، فيكون الشئ أحد عشر، فهو نصيب ~~البنت، ونصيب كل ابن اثنان وعشرون. فإذا نقصت من أحد عشر أربعة، بقي سبعة، ~~فهي وصية زيد، وإذا نقصت من اثنين وعشرين تسعة، بقي ثلاثة عشر، فهي وصية ~~عمرو، فالوصيتان معا عشرون، والتركة خمسة وسبعون. # مسألة: ثلاثة بنين، وأوصى لزيد وعمرو وبكر بوصايا هي مثل نصيب ابن، ووصية ~~زيد وعمرو معا أكثر من وصية بكر بثلاثة دراهم، ووصية عمرو وبكر معا أكثر من ~~وصية زيد بسبعة دراهم، ووصية زيد وبكر معا أكثر من وصية عمرو بإثني عشر ~~درهما، كم التركة؟ وكم كل وصية؟ فاجعل نصيب كل ابن شيئا، ms1850 تكون الوصايا كلها ~~شيئا، تسقط منه فضل وصية زيد وعمرو على وصية بكر وهو ثلاثة دراهم، يبقى شئ ~~إلا ثلاثة دراهم، تأخذ نصفه وهو نصف شئ إلا درهما ونصفا، فهو وصية ~~PageV05P233 # بكر، ثم تسقط منه فضل وصية عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة، يبقى شئ إلا ~~سبعة دراهم، تأخذ نصفه وهو نصف شئ إلا ثلاثة دراهم ونصف درهم، فهو وصية ~~زيد، ثم تسقط منه فضل وصية زيد وبكر على وصية عمرو وهو اثني عشر، يبقى شئ ~~إلا اثني عشر، تأخذ نصفه وهو نصف شئ إلا ستة، فهي وصية عمرو، وجميعها عند ~~الضم شئ ونصف شئ إلا أحد عشر درهما، وذلك يعدل شيئا ، فتجبر وتقابل، فشئ ~~ونصف شئ يعدل شيئا وأحد عشر، تسقط الشئ بالشئ، فالنصف يعدل أحد عشر، والشئ ~~الكامل يعدل اثنين وعشرين، فعرفت أن نصيب كل ابن اثنان وعشرون، وكذلك جميع ~~الوصايا. فإذا أردت معرفة كل وصية، فأسقط من مبلغ الجميع فضل وصيتي زيد ~~وعمرو على وصية بكر وهو ثلاثة، تبقى تسعة عشر، تأخذ نصفها وهو تسعة ونصف، ~~فهي وصية بكر، ثم أسقط منه فضل وصيتي عمرو وبكر على وصية زيد وهو سبعة، ~~يبقى خمسة عشر، تأخذ نصفها وهو سبعة ونصف، فهي وصية زيد، ثم أسقط منه فضل ~~وصيتي زيد وبكر على وصية عمرو وهو اثنا عشر، يبقى عشرة، تأخذ نصفها خمسة، ~~فهي وصية عمرو، وجملتها اثنان وعشرون. # ولما كانت الوصايا في هذه الصورة ثلاثا، وكانت كل اثنتين منها تفضل ~~الثالثة بعدد، كانت كل مفضولة نصف الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل. ~~ولو كانت الوصايا أربعا، وكل ثلاث تفضل الرابعة بعدد، كانت المفضولة ثلث ~~الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط الفضل. ولو كانت خمسا، وكل أربع منها ~~تفضل الخامسة بعدد، كانت المفضولة ربع الباقي من جملة الوصايا بعد إسقاط ~~الفضل، وعلى هذا القياس. # مسألة: إبنان، وأوصى لزيد بمثل نصيب أحدهما، ولعمرو بثلث ما تبقى من ~~النصف وبدرهم، وترك ثلاثين درهما، فتجعل الوصيتين شيئا، وتلقيه من التركة، ~~يبقى ms1851 ثلاثون درهما إلا شيئا، لكل ابن خمسة عشر إلا نصف شئ، فهو النصيب، ثم ~~تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر، فتسقط منه نصيبا وهو خمسة عشر إلا نصف شئ، ~~يبقى نصف شئ، تأخذ لعمرو ثلاثة وهو سدس شئ، وتضم إليه درهما، فالوصيتان معا ~~ستة عشر إلا ثلث شئ، وذلك يعدل شيئا، فتجبر وتقابل، فستة عشر درهما تعدل ~~شيئا PageV05P234 # وثلث شئ، فالشئ يعدل اثني عشر درهما، وهي تعدل جملة الوصيتين، يبقى ~~ثمانية عشر للابنين، تأخذ نصف المال وهو خمسة عشر درهما، تسقط منه نصيبا ~~وهو تسعة، تدفعه إلى زيد، يبقى ستة، تأخذ ثلثها ودرهما لعمرو، يبقى ثلاثة، ~~تزيدها على النصف الآخر، تصير ثمانية عشر، لكل ابن تسعة. # الطرف الرابع: في المسائل الدورية من سائر التصرفات الشرعية. ولنوردها ~~على ترتيب أبوابها في الفقه. # فمنها: البيع، وقد ذكرنا في تفريق الصفقة مسائل منه، منها: باع مريض ~~قفيزا جيدا قيمته عشرون بقفيز قيمته عشرة، وذكرنا أن هذا البيع باطل في ~~قول، فتبطل المحاباة التي في ضمنه. وفي قول: يصح البيع في بعض القفيز ببعض ~~القفيز، واستخرجنا بالجبران ذلك البعض هو الثلثان. ولو باع كرا قيمته ~~خمسون، بكر قيمته ثلاثون وله سواه عشرة دراهم، صح البيع في جميع الكر، لأنه ~~رجع إليه ثلاثون، وعنده عشرة، فيبقى لورثته أربعون، ولم يحاب إلا بعشرين. ~~ولو كانت قيمة كر المريض خمسين، والذي يقابله خمسة عشر، وله عشرة، فتقول: ~~صح البيع في شئ من الكر الجيد، وقابله من الثمن ثلاثة أعشار ذلك الشئ، ~~فبقيت المحاباة وسبعة أعشار شئ، ومع الورثة عشر دراهم وهي عشرا كر، فيجتمع ~~معهم كر وعشرا كر إلا سبعة أعشار شئ، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو شئ وأربعة ~~أعشار شئ، لأن المحاباة سبعة أعشار شئ، فتجبر وتقابل، فكر وعشرا كر تعدل ~~شيئين وعشر شئ، تبسطها أعشارا، فيكون الكر أحدا وعشرين، والشئ اثني عشر، ~~فيصح البيع في اثني عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من الكر، وذلك أربعة ~~أسباعه بأربعة أسباع الكر الردئ، وهي بالقيمة ثلاثة أعشار ms1852 المبيع من الجيد، ~~فتجعل الكر عددا له سبع وعشر، وأقله سبعون، فيصح البيع في أربعة أسباعه وهي ~~أربعون بثلاثة أعشار الأربعين وهي اثنا عشر، فبقيت المحاباة بثمانية ~~وعشرين، ومع الورثة مما بطل البيع فيه ثلاثون وعشرا كر وهما أربعة عشر ~~بأجزاء السبعين، فيجتمع معهم ستة وخمسون ضعف المحاباة، وبطريق النسبة ~~والتقدير نقول: ثلثا الكر والعشرة المتروكة عشرون، والمحاباة بخمسة ~~وثلاثين، والعشرون أربعة أسباع الخمسة والثلاثين، فيصح البيع في أربعة ~~أسباع الكر. PageV05P235 # مسألة: باع كرا قيمته مائة بكر قيمته خمسون، وعليه عشرة دراهم دينا، فيحط ~~العشرة من ماله، ويقدر كأنه لا يملك إلا تسعين، وثلثها ثلاثون، والمحاباة ~~بخمسين، والثلاثون ثلاثة أخماس الخمسين، فيصح البيع في ثلاثة أخماس الجيد ~~بثلاثة أخماس الردئ، فيخرج من ملكه ستون، ويعود إليه ثلاثون، ويبقى مما بطل ~~فيه ثلاثون، وذلك ضعف المحاباة. # فرع إذا كان على المريض دين وله مال سوى ما باع، فقابل الدين بالتركة، ~~فإن تساويا، فكأنه لا دين ولا تركة، وإن زاد أحدهما، اعتبرنا الزائد على ما ~~ذكرناه. # فرع هذا المذكور هو في بيع الجنس بجنسه الربوي. فلو باع كر حنطة قيمته ~~عشرون، بكر شعير قيمته عشرة، فإن قلنا: يصح البيع في بعض بقسطه من الثمن، ~~فهو كبيع الحنطة الجيدة بالرديئة، فيصح البيع في ثلثي الحنطة بثلثي الشعير. # وإن قلنا: يصح فيما يحتمله الثلث، وفيما يوازي الثمن بجميع الثمن، صح ~~البيع في خمسة أسداس الحنطة بجميع الشعير، لأنه يصح في قدر الثلث، وفيما ~~يوازي الشعير بالقيمة وهو النصف، ولا بأس بالمفاضلة في الكيل. # فصل في بيع المريض بالمحاباة مع حدوث زيادة أو نقص أما الزيادة، ~~فالاعتبار في القدر الذي يصح فيه البيع، بيوم البيع، وزيادة المشتري غير ~~محسوبة عليه. والاعتبار في القدر الذي يبطل فيه البيع ويبقى للورثة، بيوم ~~الموت، ولا فرق بين أن تكون الزيادة بمجرد ارتفاع السوق أو بصفة تزيد في ~~القيمة. فإذا باع عبدا قيمته عشرون بعشرة، ثم بلغت قيمته أربعين، وصححنا ~~البيع في بعضه على ما بيناه في تفريق الصفقة، ms1853 فإن صححناه في بعضه بكل ~~الثمن، فللمشتري بالعشرة نصف العبد وهي قيمته يوم الشراء، يبقى نصف العبد ~~وقيمته يوم الموت عشرون، يضمه إلى الثمن، يبلغ ثلاثين، فله من ذلك شئ ~~بالمحاباة، وشئ يتبع المحاباة بسبب زيادة القيمة غير محسوب عليه، يبقى ~~ثلاثون درهما إلا شيئين تعدل ضعف المحاباة وهو شيئان، فتجبر وتقابل، ~~فثلاثون درهما تعدل أربعة أشياء، فالشئ ربع الثلاثين وهو سبعة دراهم ونصف، ~~وهذا ما يجوز التبرع فيه وهو ثلاثة أثمان العبد يوم البيع، فيضم إلى النصف ~~الذي ملكه المشتري بالثمن، فيحصل له بالثمن والتبرع PageV05P236 # سبعة أثمان العبد، يبقى للورثة ثمنه وهو خمسة يوم الموت، والثمن وهو ~~عشرة، وهما ضعف المحاباة. وإن صححنا البيع في بعضه بقسطه من الثمن، فنقول: # يصح البيع في شئ من العبد بنصف شئ من الثمن، فتكون المحاباة بنصف شئ، ~~ويبطل البيع في عبد إلا شئ، وقيمته عند الموت أربعون درهما إلا شيئين. # وإنما استثنى شيئين، لأن الاستثناء يزيد بحسب زيادة المستثنى منه، فيضم ~~إليه الثمن وهو نصف شئ، يبقى أربعون إلا شيئا ونصف شئ، وذلك يعدل ضعف ~~المحاباة وهو شئ، فتجبر وتقابل، أربعون تعدل شيئين ونصف شئ، فالشئ خمسا ~~الأربعين، وهما ستة عشر، وهي أربعة أخماس العبد يوم البيع، فللمشتري أربعة ~~أخماس العبد بأربعة أخماس الثمن وهي ثمانية، فتكون المحاباة بثمانية، ~~وللورثة أربعة أخماس الثمن وهي ثمانية، وخمس العبد وقيمته يوم الموت ~~ثمانية، فالمبلغ ستة عشر ضعف المحاباة، ولا اعتبار بالزيادة الحادثة بعد ~~موت المريض، بل وجودها كعدمها. # وأما النقص، فإما أن يحدث في يد المشتري، وإما في يد البائع المريض. # القسم الأول: إذا حدث النقص في يد المشتري، فإما أن يحدث قبل موت البائع، ~~وإما بعده. # فالحالة الأولى: مثالها: أن يبيع عبدا قيمته عشرون بعشرة، ثم تعود قيمته ~~إلى عشرة، ثم يموت البائع، فإن صححنا البيع في بعض العبد بجميع الثمن، ~~قلنا: ملك المشتري نصف العبد بالعشرة، ونضم نصفه الآخر يوم الموت وهو خمسة ~~إلى الثمن، يبلغ خمسة عشر، للمشتري شئ من ذلك ms1854 المحاباة، وذلك الشئ محسوب ~~عليه بشيئين، لأن النقص بالقسط محسوب على المتبرع عليه، فيبقى للورثة خمسة ~~عشر إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب عليه من المحاباة وهو أربعة أشياء، فتجبر ~~وتقابل، فخمسة عشر تعدل خمسة أشياء، فالشئ ثلاثة، وهي ثلاثة أعشار العبد ~~يوم الموت. وإذا انضم إليها النصف الذي ملكه بالثمن وهو خمسة يوم الموت، ~~كان المبلغ ثمانية وهي أربعة أخماس العبد يوم الموت، فيصح البيع في أربعة ~~أخماس العبد وهو ستة عشر بجميع الثمن وهو عشرة، يبقى التبرع بستة، وللورثة ~~خمس العبد وهو درهمان، والثمن وهو عشرة، فالجملة اثنا عشر ضعف PageV05P237 # المحاباة. وإن صححنا البيع في بعضه بالقسط، قلنا: يصح البيع في شئ من ~~العبد بنصف شئ من الثمن، ويبطل في عبد ناقص بشئ، وقيمته يوم الموت عشرة إلا ~~نصف شئ، فتضم الحاصل من الثمن وهو نصف شئ إليه، فيكون عشرة دراهم بلا ~~استثناء، وهي تعدل ضعف المحاباة، وهي شئ، فالشئ عشرة دراهم، وهي نصف العبد ~~يوم البيع، فيصح البيع في نصفه وهو عشرة بنصف الثمن وهو خمسة فالمحاباة ~~بخمسة دراهم، وللورثة نصف العبد يوم الموت وهو خمسة، ونصف الثمن وهو خمسة، ~~وجملتها ضعف المحاباة. وفقه هذه الحالة: # أن ما صح فيه البيع، فحصته من النقص محسوبة على المشتري، لأنه مضمون عليه ~~بالقبض. وما بطل فيه البيع، فحصته من النقص غير مضمونة على المشتري، لأنه ~~أمانة في يده، لأنه لم يتعد بإثبات اليد عليه، ولا قبضه لمنفعة نفسه. ~~واستدرك إمام الحرمين فقال: إن كان النقص بانخفاض السوق، فهذا صحيح، لأن ~~نقص السوق لا يضمن باليد مع بقاء العين. فإن كان النقص في نفس العبد، ~~فيحتمل أن يقال: # إنه مضمون على المشتري، لأنه مقبوض على حكم البيع. حتى لو برأ المريض، ~~كان البيع لازما في الجميع. فعلى هذا، يصير المشتري غارما لقدر من النقصان ~~مع الثمن، ويختلف القدر الخارج بالحساب. # الحالة الثانية: أن يحدث النقص بعد موت البائع، فظاهر ما ذكره الأستاذ ~~أبو منصور، أنه كما لم حدث قبل الموت، حتى ms1855 يكون القدر المبيع هنا كالقدر ~~المبيع فيما إذا حدث قبل موته. قال الامام: وهذا خطأ إن أراد هذا الظاهر، ~~لأن النظر في التركة وحساب الثلث والثلثين إلى حالة الموت، ولا معنى ~~لاعتبار النقص بعده، كما لا تعتبر الزيادة. # القسم الثاني: إذا حدث النقص في يد البائع، بأن باع مريض عبدا يساوي ~~عشرين بعشرة، ولم يسلمه حتى عادت قيمته إلى عشرة، ذكر الأستاذ: أنه يصح ~~البيع في جميعه، لأن التبرع إنما يتم بالتسليم، وقد بان قبل التسليم أنه لا ~~تبرع. # قال: وكذا لو عادت قيمته إلى خمسة عشر، لأن التبرع يكون بخمسة، والثلث ~~واف بها. واعترض الامام بأن التبرع الواقع في ضمن البيع لا يتوقف نفوذه ~~وانتقال الملك فيه على التسليم، فوجب أن ينظر إلى وقت انتقال الملك، وأن لا ~~يفرق بين النقص قبل القبض وبعده، وهذه الاعتراضات بينة. PageV05P238 # فرع الحادث في يد المشتري، إن كان بانخفاض السوق، لم يدفع خيار المشتري ~~بتبعض الصفقة عليه. وإن كان لمعنى في نفس المبيع، فقد شبهوه بالعيب الحادث ~~مع الاطلاع على العيب القديم. # فصل محاباة المشتري تعتبر من الثلث كمحاباة البائع. فإذا اشترى مريض عبدا ~~قيمته عشرة بعشرين لا يملك غيره، فثلث ماله ستة وثلثان، والمحاباة عشرة، ~~والستة والثلثان ثلثا العشرة، فيصح الشراء في ثلثي العبد وهو ستة وثلثان ~~بثلثي الثمن وهو ثلاثة عشر وثلث، يبقى مع الورثة ثلث الثمن وهو ستة وثلثان، ~~وثلثا العبد وهو ستة وثلثان، وذلك ضعف المحاباة. هذا إن أجاز البائع البيع، ~~وله أن يفسخ ويسترد العبد لتبعض الصفقة عليه. ولو اشترى عبدا قيمته عشرة ~~بعشرين، فزادت قيمة العبد في يده، أو في يد البائع، فصارت خمسة عشر، فقد ~~زادت خمسة في تركته. فإن قلنا: يصح الشراء فبعض ما حابى فيه بجميع ما ~~يقابله، فتضم الخمسة الزائدة إلى الثمن، فيصير جميع التركة خمسة وعشرين، ~~وثلثها ثمانية وثلث، فيقال للبائع: ثلث ماله ثمانية وثلث، وقد حاباك بعشرة، ~~فإما أن تفسخ البيع وتسترد العبد، وإما أن ترد ما زاد على الثلث وهو ms1856 درهم ~~وثلثان. فإن رد، فمع الورثة العبد، وقيمته يوم الموت خمسة عشر، ومعهم درهم ~~وثلثان، والجملة ضعف المحاباة. # وإن قلنا: يصح الشراء في بعضه ببعض ما يقابله، قلنا: يصح الشراء في شئ من ~~العبد بشيئين من الثمن، فتكون المحاباة بشئ، يبقى عشرون درهما إلا شيئين، ~~تضم إليها المشترى من العبد وكان شيئا، فصار شيئان ونصف شئ، تبلغ عشرين إلا ~~نصف شئ، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو شيئان، فتجبر وتقابل، فالعشرون تعدل ~~شيئين ونصف شئ، فالشئ ثمانية وهي خمسا العشرين وأربعة أخماس العبد، فيصح ~~البيع في أربعة أخماس العبد وهي ثمانية بأربعة أخماس وهي ستة عشر، فتكون ~~محاباة المشتري بثمانية، يبقى للورثة خمس الثمن وهي أربعة، وأربعة أخماس ~~العبد وهي اثنا عشر يوم الموت، فالجملة ستة عشر ضعف المحاباة. ولو اشترى ~~كما ذكرنا، ثم نقص العبد في يد المريض فعادت قيمته إلى خمسة، فإن قلنا ~~بالأول من القولين، فقد كانت تركته عشرين، وصارت بالآخرة خمسة عشر، وثلثها ~~خمسة، فيقال للبائع: إما أن ترد على الورثة خمسة ليكون معهم العبد وهو خمسة ~~والدراهم الخمسة فيكون لهم ضعف الخمسة، وإما أن تفسخ PageV05P239 # البيع وترد الثمن بتمامه وتسترد العبد ناقصا ولا ضمان. وإن قلنا ~~بالتقسيط، فقال الأستاذ أبو منصور: يضمن المشتري قسط ما بطل فيه البيع من ~~النقصان، وينقص ذلك من التركة كدين يلزم قضاؤه. قال الامام: هذا رجوع إلى ~~ما قدمناه أن المأخوذ على أنه مبيع يكون مضمونا عليه، ومناقض لما ذكر ~~الأستاذ أن مالا يصح فيه البيع أمانة في يد المشتري، ثم حسابه أن يقال: صح ~~الشراء في شئ من العبد بشيئين من الثمن، وبطل في عبد ناقص بشئ قيمته ~~بالتراجع خمسة دراهم إلا نصف شئ، فينقص القدر الذي نقص من التركة، يبقى ~~خمسة عشر درهما إلا شيئا ونصف شئ، تضم إليه الشئ المشترى من العبد وقد رجع ~~إلى نصف، فيكون الحاصل خمسة عشر درهما إلا شيئا تعدل ضعف المحاباة وهو ~~شيئان، فتجبر وتقابل، فخمس عشر تعدل ثلاثة أشياء، فالشئ ثلث الخمسة ms1857 عشر وهو ~~نصف العبد، فيصح الشراء فنصف العبد بنصف الثمن، فتكون المحاباة بخمسة، يبقى ~~للورثة نصف الثمن وهو عشرة، ونصف العبد وهو اثنان ونصف، تسقط من المبلغ قسط ~~ما بطل العقد فيه من النقصان وهو اثنان ونصف، يبقى في أيديهم عشرة ضعف ~~المحاباة. # فرع اشترى مريض عبدا يساوي عشرة بعشرين، وله ثلاثون درهما، وقبض العبد ~~وأعتقه، فالمحاباة بعشرة وهي ثلث ماله، قال ابن الحداد: إن كان ذلك قبل ~~توفية الثمن على البائع، نفذ العتق وبطلت المحاباة، والبائع يأخذ قدر قيمة ~~العبد بلا زيادة، لأن المحاباة في الشراء كالهبة، فإذا لم تكن مقبوضة حتى ~~جاء ما هو أقوى منها وهو العتق، أبطلها. وإن كان بعد توفية الثمن، بطل ~~العتق، لان المحاباة المقبوضة استغرقت الثلث. قال الشيخ أبو علي: قد أكثر ~~ابن الحداد التبجح بهذه المسألة، وهو غالظ فيها عند الأصحاب كلهم، وقالوا: ~~لا فرق في المحاباة بين أن تكون مقبوضة أو لا تكون، لأنها متعلقها ~~بالمعاوضة، والمعاوضات تلزم بنفس العقد، ولهذا يتمكن الواهب من إبطال الهبة ~~قبل القبض، ولا يتمكن من إبطال المحاباة، والحكم في الحالتين تصحيح ~~المحاباة المتقدمة وإبطال العتق المتأخر. # قال: وأما قوله: يأخذ البائع قيمة العبد بلا زيادة، فهذا لا يجوز أن يلزم ~~ويكلف به، لأنه لم يزل ملكه إلا بعشرين، لكن يخير بين ما ذكره وبين أن يفسخ ~~البيع ويبطل العتق. # فرع باع مريض قفيز حنطة قيمته خمسة عشر لأخيه بقفيز قيمته خمسة، ~~PageV05P240 # فمات أخوه قبله، وخلف بنتا وأخاه البائع، ثم مات البائع ولا مال لهما سوى ~~القفيزين، صح البيع في شئ من القفيز الجيد، ويرجع بالعوض ثلث شئ، يبقى معه ~~قفيز ثلثي شئ، فالمحاباة بثلثي شئ، ويحصل مع المشتري شئ من القفيز الجيد، ~~والباقي من قفيزه وهو قيمة القفيز الجيد ثلث قفيز إلا ثلث شئ، فهما معا ثلث ~~قفيز وثلثا شئ، يرجع نصفه بالإرث إلى البائع وهو سدس قفيز وثلث شئ، فتزيده ~~على ما كان للبائع، فالمبلغ قفيز وسدس قفيز إلا ثلث شئ، وهذا يعدل ضعف ms1858 ~~المحاباة، وهو شئ وثلث شئ، فتجبر وتقابل، فقفيز وسدس قفيز تعدل شيئا وثلثا ~~شئ، فتبسطهما أسداسا، وتقلب الاسم، فالقفيز عشرة، والشئ سبعة، فيصح البيع ~~في سبعة أعشار الجيد، وهي عشرة ونصف، بسبعة أعشار الردئ، وهو ثلاثة ونصف، ~~فتكون المحاباة بسبعة، يبقى مع البائع من قفيزه أربعة ونصف، وقد أخذ بالعوض ~~ثلاثة دراهم ونصفا، فالمجموع ثمانية، وللمشتري من قفيزه درهم ونصف، ومن ~~القفيز الجيد عشرة ونصف، تكون اثني عشر درهما، يرجع نصفه إلى البائع وهو ~~ستة، يبلغ ما عنده أربعة عشر وهو ضعف المحاباة. ولو كان القفيز الردئ نصف ~~قيمة الجيد، والجيد يساوي عشرين، صح البيع في الجميع، لأنه تكون المحاباة ~~بعشرة، فيبقى عنده عشرة، ويرجع إليه بالإرث عشرة. # فرع باع مريض عبدا يساوي عشرين بعشرة، فاكتسب العبد عشرين في يد البائع ~~أو في يد المشتري، ثم مات المريض، فإن ترك عشرة سوى ثمن العبد، نفذ البيع ~~في جميع العبد، وكان الكسب للمشتري، وإن لم يملك شيئا آخر، بطل البيع في ~~بعض العبد، لأن المحاباة لم تخرج من الثلث. ثم حكى الامام عن الأستاذ، أن ~~جميع الكسب للمشتري، لأنه حصل في ملكه ثم عرض الفسخ والرد كاطلاع المشتري ~~على عيب قديم، فإنه يرد ويبقى له الكسب، قال: وهذا زلل عظيم، بل الوجه ~~القطع بأن الكسب يتبعض بتبعض العبد كما في العتق، وليس هذا فسخا وردا للبيع ~~في بعض العبد، بل يتبين صحة البيع وحصول الملك للمشتري في بعض العبد دون ~~بعضه، وهذا حق، لكن الأستاذ لم يقل هذا عن نفسه حتى يشنع عليه، وإنما نقله ~~عن ابن سريج وأكثر الأصحاب، ثم حكى عن بعضهم أن الكسب كالزيادة الحادثة في ~~قيمته. وعلى هذا، فحكمه التبعيض كالزيادة. ولو اشترى المريض عبدا قيمته ~~عشرة بعشرين (فاكتسب)، فالكسب كالزيادة في القيمة، لكن التركة تزداد ~~PageV05P241 # به، وحكم الزيادة ما سبق. # فرع اشترى مريض عبدا بعشرة، وترك سواه بعشرين، وأوصى لزيد بعشرة، ثم وجد ~~بالعبد عيبا ينقصه خمسة، فاختار إمساكه، جاز، وكأنه حاباه بخمسة، والمحاباة ~~مقدمة على ms1859 الوصية، وللموصى له باقي الثلث وهو خمسة. وإن وجد الورثة العبد ~~معيبا وأمسكوه، فلزيد العشرة، وما نقص بالعيب كأنهم أتلفوه، لأنهم لو شاؤوا ~~لفسخوا أو استردوا الثمن. ولو اشترى عبدا بثلاثين فأعتقه، وخلف ستين درهما، ~~ثم وجد الورثة به عيبا ينقصه خمسة دراهم، رجعوا على البائع بالأرش. ولو ~~وهبه وأقبضه، لم يرجعوا به، لأنه ربما عاد إليهم فيردونه. هذا جواب ~~الأستاذ، وفيه وجه مشروح في موضعه. ولو لم يخلف غير العبد وكان قد أعتقه، ~~عتق منه خمساه وهو عشرة دراهم، ويرجع الورثة بالأرش وهو خمسة على البائع، ~~ولهم مع ذلك ثلاثة أخماس العبد وهي خمسة عشرة، فيكون عشرين ضعف المحاباة. ~~قال الأستاذ: وللبائع أن يأخذ ثلاثة أخماس العبد، ويرد ثلاثة أخماس الثمن، ~~ويغرم أرش خمسيه وهو درهمان. ولو كان قد وهبه وأقبضه بدل الاعتاق، فالخمسة ~~الناقصة تحسب من الثلث، لأن المريض هو الذي فوت الرجوع بالأرش بما أنشأ من ~~الهبة، وللموهوب له خمسه وهو خمسة، وللورثة أربعة أخماسه وهي عشرون. # فرع ترك عبدا قيمته ثلاثون، وأوصى ببيعه لزيد بعشرة، فثلث ماله عشرة، ~~وأوصى بالمحاباة بعشرين، فإن لم تجز الورثة، بيع منه على قول ثلثا العبد ~~بجميع العشرة لتحصل له المحاباة بقدر الثلث، وللورثة ضعفه. وعلى قول ~~التقسيط، يباع منه نصف العبد بنصف الثمن. ولو أوصى مع ذلك بثلث ماله لعمرو، ~~فالثلث بينهما على ثلاثة، لزيد سهمان، ولعمرو سهم. # فصل ومن التصرفات الدورية السلم. فإذا أسلم المريض عشرة في قدر من الحنطة ~~مؤجلا يساوي عشرة، ومات قبل حلول الأجل، فللوارث الخيار. فإن أجاز، فالسلم ~~بحاله. وإن قالوا: لا نرضى بالأجل في محل حقنا وهو الثلثان، فلهم ذلك كما ~~ذكرنا في بيع الأعيان بثمن مؤجل، وحينئذ فالمسلم إليه بالخيار، إن شاء فسخ ~~السلم ورد رأس المال بتمامه، وإن شاء رد ثلثي رأس المال وفسخ العقد في ~~الثلثين وبقي الثلث عليه مؤجلا، وإن شاء عجل ثلثي ما عليه ويبقى الثلث عليه ~~PageV05P242 # مؤجلا، وأيهما اختار سقط حق الورثة من الفسخ. ولو أسلم عشرة في ms1860 قدر يساوي ~~ثلاثين، فللورثة الخيار أيضا مع الغبطة بسبب الاجل، وللمسلم إليه الخيار ~~كما ذكرنا، ويكفيه أن يجعل مما عليه ثلثي العشرة وذلك تسعا ما عليه من ~~الحنطة، ويكون الباقي عليه إلى انقضاء الأجل. ولو أسلم الثلاثين في قدر ~~يساوي عشرة، فللورثة الاعتراض هنا بسبب الاجل وبسبب التبرع. فإذا لم ~~يجيزوا، فالمسلم إليه بالخيار، إن شاء فسخ السلم ورد رأس المال، وإن شاء ~~فسخه في الثلاثين ورد ثلثي رأس المال، ويكون الباقي عليه إلى أجله، فإن شاء ~~عجل ما عليه مع ما زاد من المحاباة على الثلث، ولا يكفيه تعجيل ما عليه ~~هنا، لأنه لا يحصل للورثة ثلثا المال، ولو عجل نصف ما عليه مع نصف رأس ~~المال وفسخ السلم في النصف، كفى. ولو أسلم مريض إلى رجلين ثلاثين درهما في ~~قفيز من الحنطة قيمته عشرة إلى أجل، ولم يجز الورثة، واختار المسلم إليهما ~~إمضاء السلم فيما يجوز فيه السلم، فإن قلنا: يصح العقد في بعض ما حابى فيه ~~بقسطه، صح لهما السلم في نصف المسلم فيه، وقيمته خمسة دراهم، بنصف رأس ~~المال وهو خمسة عشر، فتكون المحاباة بعشرة، وللورثة نصف المسلم فيه وهو ~~خمسة، ونصف رأس المال وهو خمسة عشر، وذلك ضعف المحاباة. وإن قلنا: يصح ~~العقد في بعض ما حابى به بجميع الثمن، فإذا أمضيا العقد، صح السلم في جميع ~~القفيز بثلثي رأس المال، فيؤديان القفيز ويردان عشرة دراهم. # فصل ومنها الضمان، والاقرار، والشفعة. وقد ذكرنا مثال الدور فيها في ~~أبوابها. # ومن صوره في الاقرار، قال زيد لعمرو: علي عشرة إلا نصف ما على بكر، وقال ~~بكر لعمرو: علي عشرة إلا نصف ما على زيد، فعلى كل واحد من زيد وبكر عشرة ~~إلا شيئا، تأخذ نصف ما على أحدهما وهو خمسة إلا نصف شئ، وذلك يعدل الشئ ~~الناقص من العشرة، فخمسة إلا نصف شئ تعدل شيئا، فتجبر وتقابل، فخمسة تعدل ~~شيئا ونصفا، فالشئ ثلثا الخمسة وهو ثلاثة وثلث، فهي الشئ، تسقطها من ~~العشرة، يبقى ستة وثلثان، فهي الواجب ms1861 على كل واحد منهما. ولو قال: كل واحد ~~منهما عشرة إلا ربع ما على الآخر، قلنا: على كل واحد عشرة إلا شيئا، تأخذ ~~ربع ما على أحدهما وهو درهمان ونصف إلا ربع شئ PageV05P243 # ، وذلك يعدل الشئ الناقص، فتجبر وتقابل، فيقع درهمان ونصف في معادلة شئ ~~وربع شئ، فالشئ درهمان تسقطهما من العشرة، يبقى ثمانية، فهي الواجب على كل ~~واحد منهما. ولو قال: كل واحد عشرة ونصف ما على الآخر، قلنا: # على كل واحد عشرة وشئ، تأخذ نصف ما على أحدهما وهو خمسة ونصف شئ، وذلك ~~يعدل الشئ الزائد على العشرة، فتسقط نصف شئ بنصف شئ، يبقى نصف شئ في معادلة ~~خمسة دراهم فالشئ عشرة دراهم، فعلى كل واحد عشرون. ولو قال: كل واحد عشرة ~~وثلث ما على الآخر، فيزاد على العشرة نصفها، تبلغ خمسة عشر، فهي الواجب على ~~كل منهما. ولو قال: وربع ما على الآخر، فيزاد على العشرة ثلثها، فعلى كل ~~واحد ثلاثة عشر وثلث، وعلى هذا التنزيل. # فصل ومنها الهبة، فإذا وهب مريض عبدا، ثم رجع العبد أو بعضه إلى الواهب ~~بهبة أو غيرها، دارت المسألة، لأن التركة تزيد بقدر الراجع. وإذا زادت، زاد ~~الثلث. وإذا زاد الثلث، زاد الراجع فزادت التركة، فإذ وهب مريض لزيد عبدا، ~~وأقبضه، ثم وهبه زيد للأول وهو مريض أيضا، وماتا ولا مال لهما سوى العبد، ~~فبالجبر نقول: صحت هبة الأول في شئ من العبد، فبقي عبد إلا شيئا، وصحت هبة ~~زيد في ثلث ذلك الشئ، فيرجع إلى الأول ثلث شئ، فيكون معه عبد إلا ثلثي شئ، ~~وذلك يعدل ضعف ما صحت هبته فيه وهو شيئان، فبعد الجبر: عبد يعدل شيئين ~~وثلثي شئ، تبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالعبد ثمانية، والشئ ثلاثة، فتصح ~~هبة الأول في ثلاثة أثمان العبد، وتبطل في الباقي، وتصح هبة زيد في ثمن من ~~الأثمان الثلاثة، فيبقى مع ورثة زيد ثمنان وهما ضعف هبته، ومع ورثة الأول ~~ستة أثمان العبد وذلك ضعف هبته. # وبطريق السهام، تطلب عددا له ثلث، ولثلثه ms1862 ثلث بسبب الهبتين، وأقله تسعة، ~~فتصح هبة الأول في ثلاثة، ويرجع من الثلاثة سهم وهو سهم الدور، تسقطه من ~~التسعة، يبقى ثمانية، تصح الهبة فثلاثة منها كما سبق. ولو وهب زيد لمريض ~~ثالث وأقبضه، ثم وهب الثالث الأول، صحت هبة الأول في شئ من العبد، وهبة زيد ~~في ثلث ذلك الشئ، وهبة الثالث في ثلث ثلثه وهو تسع، فيرجع PageV05P244 # إليه تسع ذلك الشئ، يبقى معه عبد إلا ثمانية أتساع شئ تعدل شيئين، فبعد ~~الجبر: عبد يعدل شيئين وثمانية أتساع شئ، فتبسطها اتساعا، وتقلب الاسم، ف ~~العبد ستة وعشرون، والشئ تسعة، فتصح هبة الأول في تسعة أجزاء من ستة وعشرين ~~جزءا من العبد، وهبة زيد في ثلاثة منها، يبقى مع ورثته ستة هي ضعف هبته، ~~وهبة الثالث في واحد، يبقى مع ورثته سهمان، وينضم جزء إلى ما بقي مع ورثة ~~الأول، تكون ثمانية عشر هي ضعف ما صحت فيه هبته. وبالسهام تطلب عددا له ~~ثلث، ولثلثه ثلث، ولثلث ثلثه ثلث، وأقله سبعة وعشرون، يسقط منه سهم الدور، ~~يبقى ستة وعشرون على ما ذكرنا. # مسألة: كان للواهب تركة سوى العبد، بأن وهب لزيد عبدا قيمته مائة، ~~وأقبضه، ثم وهبه زيد - وهو مريض أيضا - للأول، ثم ماتا وللأول خمسون سوى ~~العبد، فبطريق الدينار والدرهم تقول: العبد دينا ودرهم، تصح هبة الأول في ~~درهم، ويرجع إليه بهبة زيد ثلث درهم، يبقى معه من العبد دينار، ومما سواه ~~نصف دينار ونصف درهم، فإنه مثل نصف العبد، ومما رجع إليه ثلث درهم، فالمبلغ ~~دينار ونصف دينار وخمسة أسداس درهم، وذلك يعدل ضعف المحاباة وهو درهمان، ~~تسقط خمسة أسداس بخمسة أسداس درهم، يبقى دينار ونصف دينار في معادلة درهم ~~وسدس درهم، تبسطها أسداسا، وتقلب الاسم، فالدرهم تسعة، والدينار سبعة، وكان ~~العدد درهما ودينارا، فهو إذا ستة عشر، تصح الهبة في تسعة منها، ويرجع إليه ~~بهبة زيد ثلاثة ومعه تركة مثل نصف العبد، فالمبلغ ثمانية عشر ضعف التسعة. ~~ولو كان على الواهب الأول دين ولا تركة سوى العبد، ms1863 فإن كان الدين مثل العبد ~~أو أكثر، فالهبة باطلة. وإن كان أقل، بأن وهب عبدا قيمته مائة وعليه عشرون ~~دينا، صحت هبة الأول في شئ، ويرجع إليه ثلث شئ، فيبقى عبد إلا ثلثي شئ يعدل ~~شيئين، فبعد الجبر: أربعة أخماس عبد تعدل شيئين وثلثي شئ، فتبسطهما بأجزاء ~~الثلث والخمس بأن تضربهما في خمسة عشر، وتقلب الاسم، فالعبد أربعون، والشئ ~~اثنا عشر، تصح هبة الأول في اثني عشر من أربعين من العبد، ويعود إليه ~~أربعة، يبقى اثنان وثلاثون، يقضى منها الدين وهو ثمانية أجزاء مثل خمس ~~العبد، يبقى أربعة وعشرون ضعف الهبة. ولو كان للمريض الثاني تركة سوى ~~العبد، بأن كان العبد مائة، وللثاني خمسون سواه، ووهب جميع PageV05P245 # ماله، فتصح هبة الأول في شئ من العبد ويكون مع الثاني نصف عبد وشئ، يرجع ~~ثلثه إلى الأول وهو سدس عبد وثلث شئ، فيجتمع عنده عبد وسدس عبد إلا ثلثي شئ ~~يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبد وسدس عبد يعدل شيئين وثلثي شئ، فتبسطهما ~~أسداسا، وتقلب الاسم، فالعبد ستة عشر، والشئ سبعة، ومع الثاني نصف عبد وهو ~~ثمانية مع الشئ وهو سبعة، فالمبلغ خمسة عشر، ويرجع إلى الأول من هبته خمسة، ~~فيصير معه أربعة عشر ضعف الهبة. # مسألة: وهب مريض عبدا قيمته مائة، فمات في يد المتهب، ثم مات الواهب ولا ~~مال له، فعن ابن سريج وجهان. أحدهما: تصح الهبة في جميع العبد، لأنه لم يبق ~~شئ يورث، فتكون هبته كهبة الصحيح. وأصحهما: أنها باطلة، لأنها في معنى ~~الوصية. فإن أبطلناها، ففي وجوب الضمان على المتهب وجهان. # أحدهما: نعم، لأنه قبضه لنفسه فأشبه المستعير. وأصحهما: لا، بخلاف ~~المستعير، فإنه قبض ليرد. فإن أوجبنا الضمان، قال الأستاذ: يضمن ثلثي قيمته ~~لورثة الواهب، وقياس بطلان الهبة أن يضمن جميع القيمة. ولو اكتسب العبد في ~~يد المتهب مائة، ثم مات، فإن صححنا الهبة في الجميع، فالكسب للمتهب. وإن ~~أبطلناها في الجميع إذا لم يكن كسب، فهنا تصح الهبة في شئ من العبد، ويكون ~~للمتهب شئ من الكسب ms1864 غير محسوب عليه من الوصية، وللورثة باقي الكسب وهو مائة ~~إلا شيئا تعدل شيئين، فبعد الجبر والمقابلة: مائة تعدل ثلاثة أشياء، فالشئ ~~ثلث المائة، فتصح الهبة في ثلث العبد، وتبطل في ثلثه، ولورثة الواهب ثلثا ~~كسبه، وذلك ضعف ما صحت فيه الهبة، ولم يحسب ثلثا العبد على ورثة الواهب، ~~لأنه تلف قبل موت الواهب، وحسبنا على المتهب ما تلف من وصيته، لأنه تلف تحت ~~يده. # مسألة: وهب لأخيه مالا لا مال له سواه، فمات الأخ قبله وخلف بنتا وأخاه ~~PageV05P246 # الواهب، ثم مات الواهب، فتصح الهبة في شئ من العبد، ويرجع بالميراث نصفه، ~~فالباقي عبد إلا نصف شئ، وذلك يعدل شيئين، فتجبر وتقابل، فعبد يعدل شيئين ~~ونصف شئ، فالشئ خمسا العبد، فتصح الهبة في خمسيه، وتبطل في ثلاثة أخماسه، ~~ويرجع بالميراث أحد الخمسين، فيحصل للورثة أربعة أخماسه وهي ضعف ما صحت فيه ~~الهبة. # مسألة: أخ وأخت مريضان، وهب كل للآخر عبدا لا يملك سواه وهما متساويا ~~القيمة، ثم مات الأخ وخلف بنتين والأخت الواهبة، أو ماتت الأخت وخلفت زوجا ~~والأخ الواهب، فإن ماتت الأخت أولا، صارت هبتها للأخ وصية للوارث. وأما هبة ~~الأخ، فتصح في شئ، ويرجع إليه بالإرث نصف شئ مع نصف العبد الذي كان لها، ~~فيجتمع لورثته عبد ونصف عبد إلا نصف شئ، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبد ~~ونصف عبد تعدل شيئين ونصف شئ، فتبسطها أنصافا، وتقلب الاسم، فالعبد خمسة، ~~والشئ ثلاثة، تصح الهبة في ثلاثة أخماس العبد، ويرجع إليه بالإرث نصفها ~~ونصف العبد الذي لها وهو أربعة أخماس، فيضم إلى الخمسين الباقيين له، يكون ~~ستة أجزاء ضعف الهبة. وإن مات الأخ أولا، صارت هبته للأخت وصية لوارث، وتصح ~~هبة الأخت في شئ من العبد، ويرجع إليها ثلثها مع ثلث العبد الذي كان له، ~~فيجتمع لورثتها عبد وثلث عبد إلا ثلثي شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبد وثلث ~~عبد يعدل شيئين وثلثي شئ، فتبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالعبد ثمانية، ~~والشي أربعة وهي نصفها، تصح الهبة في نصف العبد، ms1865 وينضم إليه ماله وهو عبد، ~~فالمبلغ عبد ونصف يعود ثلثه إلى الأخت وهو نصف عبد، فيجتمع لورثتها عبد ضعف ~~الهبة. ولو عمي موتهما ولم يرث أحدهما الآخر، صحت هبة كل واحد في نصف عبده. # مسألة: وهب لزوجته مائة لا يملك غيرها، وأقبضها، فأوصت هي بثلث مالها، ثم ~~ماتت قبل الزوج، صحت هبته في شئ من المائة، وصحت وصيتها في ثلث ذلك الشئ، ~~ويرجع إلى الزوج بالإرث نصف ذلك الباقي وهو ثلث شئ، فيحصل عند الزوج مائة ~~إلا ثلثي شئ وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر: مائة تعدل شيئين وثلثي شئ، ~~فتبسطهما أثلاثا، وتقلب الاسم، فالمائة ثمانية، والشئ ثلاثة، فتصح الهبة في ~~ثلاثة أثمان المائة، وتصح الوصية في ثمن، ويرجع بالإرث PageV05P247 # ثمن إلى الزوج، فيحصل عند ورثت ستة أثمان وهو ضعف الهبة. # مسألة: وهب مريض لمريض عبدا، وأقبضه، ثم وهبه الثاني للأول وأقبضه، ولا ~~مال لهما غيره، ثم أعتقه الأول وماتا، قال ابن سريج: المسألة تصح من أربعة ~~وعشرين، لورثة الواهب الأول ثلثاه، ولورثة الثاني ربعه، ويعتق منه باقي ~~الثلث وهو نصف سدسه، قال الأستاذ: هذا خطأ عند حذاق الأصحاب، والعتق باطل، ~~لأنه قدم الهبة على العتق وهي تستغرق الثلث. وإذا بطل العتق، صحت هبة الأول ~~في ثلاثة أثمان العبد، ويرجع إليه بالهبة الثانية ثمنه، فيجتمع مع ورثته ~~ستة أثمان وهي ضعف الهبة. وصوب الإمام ابن سريج فقال: إذا اجتمع للأول ستة ~~أثمانه، ثم أعتق، فتنفيذ العتق في تمام الثلث لا ينقص حق ورثته من الثلثين، ~~ولا حق الموهوب له، فيتعين المصير إليه، وحينئذ لا بد من تعديل الثلث ~~والثلثين ورعاية الأثمان، فتضرب ثلاثة في ثمانية، تبلغ أربعة وعشرين كما ~~ذكره. فلو أعتقه قبل هبة الثاني، ثم وهبه الثاني، لغا العتق، إذ لم يصاد ف ~~محلا، إلا أن يحتمل الوقف. # فرع زيادة الموهوب ونقصه، كزيادة العبد المعتق ونقصه، لكن ما يحسب هناك ~~للعبد المعتق أو عليه، يحسب هنا على ورثة الواهب، وسنوضحه في العتق إن شاء ~~الله تعالى. # مسألة: وهب مريض لأخيه ms1866 عبدا، ثم وهبه المتهب نصفه وهو صحيح، ومات قبل ~~المريض وخلف بنتا وأخاه الواهب، فقولان. # أظهرهما عند الأستاذ: أن هبة الثاني تنحصر فيما ملكه بهبة الأول، وتصح في ~~جميعه، وحسابه أن هبة المريض تصح في شئ، ويرجع إليه بهبة الثاني ذلك الشئ ~~كله فمعه عبد يعدل شيئين، فالشئ نصف عبد، فتصح الهبة في نصف العبد، ثم يرجع ~~إليه، فيكون لورثته عبد تام ضعف الهبة. # والقول الثاني: أنها تشيع، لمصادفتها ما ملكه وغيره، فتصح في نصف ما ملك. ~~وحسابه: أن هبة المريض تصح في شئ من العبد، ويرجع بهبة الثاني نصف ذلك ~~الشئ، ثم يرجع بالإرث نصف ما بقي وهما ثلاثة أرباع شئ، يبقى عبد إلا ربع شئ ~~يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبد يعدل شيئين وربع شئ، فتبسطها أرباعا، وتقلب ~~الاسم، فالعبد تسعة، والشئ أربعة، فتصح الهبة في PageV05P248 # أربعة أتساع العبد، ويرجع إليه بالهبة تسعان، وبالإرث تسع آخر، فيجتمع ~~لورثته ثمانية أتساع ضعف الهبة. # فرع فيما إذا وطئت الموهوبة وطئا يوجب المهر إن وطئها أجنبي بشبهة قبل ~~موت الواهب، فالمهر كالكسب يقسم علما تصح فيه الهبة، وعلى ما لا تصح، فحصة ~~ما تصح هبته لا تحسب على المتهب، وحصة ما لا تصح تحسب على ورثة الواهب. وإن ~~وطئها الواهب في يد المتهب ومهرها مثل قيمتها، صحت الهبة في شئ، ويستحق ~~المتهب على الواهب مثل ذلك الشئ من المهر، فيقضى مما بقي، يبقى جارية إلا ~~شيئين تعدل شيئين، فبعد الجبر: جارية تعدل أربعة أشياء، فالشئ ربع الجارية، ~~تصح الهبة في ربع الجارية، ويثبت على الواهب مثل ربعها يقضى من الجارية، ~~يبقى مع الورثة نصفها وهو ضعف الموهوب. وإن وطئها المتهب ومهرها مثل ~~قيمتها، صحت الهبة في شئ، وتبطل في جارية سوى شئ، وثبت للواهب على المتهب ~~مثل ما بطلت فيه الهبة وهو جارية إلا شيئا، فيحصل له جاريتان إلا شيئين ~~يعدلان شيئين، فبعد الجبر: جاريتان تعدلان أربعة أشياء، فالشئ نصف جارية، ~~فتصح الهبة في نصفها، ويستحق بالوطئ مثل نصفها، فيحصل للورثة جارية ms1867 تامة ~~وهي ضعف الموهوب. وإن كان مهرها نصف قيمتها، صحت الهبة في شئ، وبطلت في ~~جارية سوى شئ، ويستحق الواهب على المتهب مثل نصف ما بطلت فيه الهبة، وهو ~~نصف جارية إلا نصف شئ فيجتمع عند الواهب جارية ونصف إلا شيئا، ونصف شئ يعدل ~~شيئين، فبعد الجبر: جارية ونصف تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ، فتبسطها أنصافا، ~~وتقلب الاسم، فالجارية سبعة، والشئ ثلاثة، تصح الهبة في ثلاثة أسباع ~~الجارية، وتبطل في أربعة أسباعها، ويغرم المتهب من مهرها مثل سبع قيمتها، ~~فيجتمع مع ورثة الواهب ستة أسباعها ضعف الموهوب. وإن وطئها الواهب والمتهب ~~ومهرها مثل قيمتها، صحت الهبة في شئ وثبت للمتهب على الواهب مثل ذلك الشئ، ~~يبقى جارية إلا شيئين، وثبت للواهب على المتهب مثل ما بطلت في الهبة وهو ~~جارية إلا شيئا، فتضم إلى ما بقي للواهب، تبلغ جاريتين إلا ثلاثة أشياء ~~تعدل شيئين، فبعد الجبر: جاريتان تعدلان خمسة أشياء، فالشئ خمس الجاريتين ~~وهو خمسا جارية، فتصح الهبة في خمسيها، ويثبت للمتهب على الواهب خمسان ~~آخران، فالمبلغ أربعة أخماس، ثم يسترجع PageV05P249 # الواهب مثل ما بطلت فيه الهبة وهو ثلاثة أخماس، فيجتمع لورثته أربعة ~~أخماس وهو ضعف الموهوب. ولو كان مهرها مثل نصف قيمتها، صحت الهبة في ثلاثة ~~أثمانها، وبطلت في خمسة أثمانها، ويثبت للمتهب على الواهب ثمن ونصف ثمن، ~~فيجتمع له أربعة أثمان ونصف ثمن، ثم يسترجع الواهب نصف ما بطلت فيه الهبة ~~وهو ثمنان ونصف، فيجتمع لورثته ستة أثمان وهو ضعف الموهوب. # فصل ومنها: الصداق والخلع، وقد سبق أن المريض إذ نكح بمهر المثل، جعل من ~~رأس المال. وإن نكح بأكثر، فالزيادة من الثلث. فإن كانت وارثة، فالتبرع على ~~وارث، وذكرنا أنه إن ماتت الزوجة قبله وورثها الزوج، وقع الدور، فيتخرج على ~~هذا مسائل. # إحداها: أصدقها مائة، ومهر مثلها أربعون، فماتت قبله ولا مال لهما سوى ~~الصداق، فلها أربعون من رأس المال، ولها شئ بالمحاباة، يبقى مع الزوج ستون ~~إلا شيئا، ويرجع إليه بالإرث نصف ما للمرأة وهو عشرون ms1868 ونصف شئ، فالمبلغ ~~ثمانون إلا نصف شئ يعدل شيئين ضعف المحاباة، فبعد الجبر تعدل ثمانون شيئين ~~ونصف شئ، فالشئ خمسا الثمانين وهو اثنان وثلاثون، فلها اثنان وسبعون، ~~أربعون مهر، والباقي محاباة، يبقى مع الزوج ثمانية وعشرون، ويرجع إليه ~~بالإرث ستة وثلاثون، فيجتمع لورثته أربعة وستون ضعف المحاباة. فإن كان لها ~~ولد، فالراجع إليه بالإرث ربع مالها وهو عشرة وربع شئ، فيحصل للزوج سبعون ~~إلا ثلاثة أرباع شئ وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر: تعدل سبعون شيئين وثلاثة ~~أرباع شئ، تبسطهما أرباعا، فتكون الدراهم مائتين وثمانين، والأشياء أحد ~~عشر، تقسم الدراهم على الأشياء، يخرج من القسمة خمسة وعشرون وخمسة أجزاء من ~~أحد عشر جزءا من درهم، فهذا قدر المحاباة، فلها بالمهر والمحاباة خمسة ~~وستون درهما وخمسة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم، يرجع إلى الزوج ربع ذلك ~~وهو ستة عشر درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم، وذلك ضعف ~~المحاباة. # (المسألة) الثانية: أعتق مريض جارية ونكحها على مهر مسمى، نظر، إن لم ~~يملك PageV05P250 # غيرها، فالنكاح باطل، لأنه لا ينفذ عتق جميعها، والنكاح والملك لا ~~يجتمعان. ثم إن لم يدخل بها، فلا مهر. وإن دخل، فهو وطئ شبهة، فلها من ~~المهر بقسط ما عتق منها، ويقع فيه الدور. فإذا كانت قيمتها مائة، والمهر ~~خمسين، عتق منها شئ ولها بالمهر نصف شئ، لأن المهر نصف القيمة، يبقى جارية ~~إلا شيئا ونصف شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر: جارية تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ، ~~فالشئ سبعا الجارية، فينفذ العتق في سبعيها، ويبطل في خمسة أسباعها، فيصرف ~~سبع منها إلى مهر السبعين، يبقى للورثة أربعة أسباعها ضعف ما عتق، ثم السبع ~~المصروف إلى المهر، إن رضيت به بدلا عما لها من المهر، فذاك، ويعتق عليها ~~حين ملكته لا بالاعتاق الأول وإن أبت بيع سبعها في مهرها. هذا إذا لم يملك ~~غيرها. فإن ملك، وكانت الجارية قدر الثلث، بأن خلف مائتين سواها، فإن لم ~~يدخل بها، فلا مهر، لأنها لو استحقت مهرا للحق التركة دين، ms1869 فلا تخرج كلها ~~من الثلث، ولبطل النكاح وسقط المهر، وإن دخل بها، قال الشيخ أبو علي: لها ~~الخيار، فإن عفت عن مهرها، عتقت وصح النكاح، وإلا، فلها ذلك، ويتبين أن ~~جميعها لم يعتق، وأن النكاح فاسد ولها مهرها ما عتق منها. فيقال: عتق شئ، ~~ولها بالمهر نصف شئ، يبقى للورثة ثلاثمائة إلا شيئا ونصف شئ يعدل شيئين، ~~فبعد الجبر: ثلاثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شئ، فمائة تعدل شيئا وسدس شئ، ~~تبسطها أسداسا، وتقلب الاسم، فالشئ ستة، والمائة سبعة، فالشئ ستة أسباع ~~الجارية. # (المسألة) الثالثة: قد علم أن خلع المريض بأقل من مهر المثل، لا يعتبر من ~~الثلث، وأن المريضة لو نكحت بأقل من مهر المثل جاز، ولا اعتراض للورثة إذا ~~لم يكن الزوج وارثا، وأن المريضة لو اختلعت بأكثر من مهر المثل، اعتبرت ~~الزيادة من الثلث. فإذا نكح مريض امرأة بمائة، ومهرها أربعون درهما، ثم ~~خالعته في مرضها بمائة، وماتا من مرضهما ولا مال لهما إلا المائة، فاما أن ~~يكون الخلع قبل الدخول، وإما بعده. # الحالة الأولى: بعده، فللمرأة أربعون من رأس المال، وله شئ PageV05P251 # بالمحاباة، ثم يرجع إلى الزوج أربعون بالخلع، وله ثلث شئ بالمحاباة، ~~فيحصل لورثة الزوج مائة إلا ثلثي شئ تعدل شيئين، فبعد الجبر: مائة تعدل ~~شيئين وثلثي شئ، فالشئ ثلاثة أثمان المائة وهو سبعة وثلاثون درهما ونصف ~~درهم وهي المحاباة، فللمرأة بالمهر والمحاباة سبعة وسبعون درهما ونصف درهم، ~~ثم يأخذ الزوج من ذلك أربعين درهما بعوض الخلع، وبالمحاباة ثلث الباقي وهو ~~اثنا عشر ونصف، وكان بقي له اثنان وعشرون ونصف، فالمبلغ خمسة وسبعون ضعف ~~المحاباة. هذا إذا جرى الخلع بمائة في ذمتها، فلو جرى بعين المائة التي ~~أصدقها ، فقد خالعها على مملوك وغير مملوك. قال الأستاذ تفريعا على أن ~~المسمى يسقط ويرجع إلى مهر المثل: لها أربعون من رأس المال، وشئ بالمحاباة، ~~وللزوج عليها أربعون بالخلع، ولا شئ له بالمحاباة، لأن المسمى إذا بطل بطل ~~ما في ضمنه من المحاباة، فيكون لورثة الزوج مائة إلا شيئا ms1870 يعدل شيئين، فبعد ~~الجبر يتبين أن المسمى ثلث المائة، فلها بالمهر والمحاباة ثلاثة وسبعون ~~درهما وثلث درهم، يأخذ الزوج من ذلك أربعين، يجتمع لورثته ستة وستون وثلثان ~~ضعف المحاباة. # الحالة الثانية: إذا جرى الخلع قبل الدخول، فيتشطر الصداق، والحاصل ~~للمرأة نصف مهر المثل من رأس المال وهو عشرون درهما، وشئ بالمحاباة، للزوج ~~من ذلك أربعون مهر المثل، يبقى شئ إلا عشرين درهما له ثلاثة بالمحاباة وهو ~~ثلث شئ إلا ستة دراهم وثلثي درهم، يبقى لورثتها ثلثا شئ إلا ثلاثة عشر ~~درهما وثلث درهم، فيجتمع لورثة الزوج مائة وثلاثة عشر درهما وثلث درهم إلا ~~ثلثي شئ، وذلك يعدل ضعف المحاباة شيئين، فبعد الجبر: مائة وثلاثة عشر وثلث ~~تعدل شيئين وثلثي شئ، فالشئ ثلاثة أثمان هذا المبلغ وهي اثنان وأربعون ~~درهما ونصف درهم وهي المحاباة، فللمرأة المحاباة ونصف المهر اثنان وستون ~~درهما ونصف درهم يبقى للزوج سبعة وثلاثون درهما ونصف درهم، ويأخذ مما صار ~~لها بعوض الخلع أربعين، ويأخذ أيضا ثلث الباقي وهو سبعة دراهم ونصف، ~~فالمبلغ خمسة وثمانون ضعف المحاباة. هذا كلام الأستاذ، واعترض الامام، بأن ~~مهر المثل مع المحاباة الصداق، فوجب أن يرجع إلى الزوج نصف الجميع، وعلى ~~هذا طريق الحساب أن يقال: لها من رأس المال أربعون، وبالمحاباة شئ، يبقى ~~للزوج ستون إلا شيئا، ويرجع إليه نصف ما ملكته صداقا وهو عشرون ونصف شئ، ~~PageV05P252 # فللزوج ثمانون إلا نصف شئ، ثم تأخذ مما بقي لها أربعين، يبقى نصف شئ إلا ~~عشرين درهما، تأخذ بالمحاباة ثلث هذا الباقي وهو سدس شئ إلا ستة دراهم ~~وثلثي درهم، فيجتمع لورثته مائة وثلاثة عشر درهما وثلث درهم إلا ثلث شئ ~~يعدل شيئين، فبعد الجبر يتبين أن الشئ ثلاثة أسباع مائة وثلاثة عشر درهما ~~وثلث درهم، وهو ثمانية وأربعون درهما وأربعة أسباع درهم، يبقى للزوج أحد ~~عشر درهما وثلاثة أسباع، ويرجع بالشطر أربعة وأربعون درهما وسبعان، ويأخذ ~~من الشطر الآخر قدر مهر المثل وهو أربعون وثلث الباقي وهو درهم وثلاثة ~~أسباع، فالمبلغ سبعة وتسعون درهما ms1871 وسبع درهم، وذلك ضعف المحاباة، يبقى ~~لورثة المرأة درهمان وستة أسباع درهم. وعلى قول الأستاذ، يبقى لهم خمسة ~~عشر، ثم لا فرق في المسألة بين موته أولا وعكسه، وموتهما معا، لانقطاع ~~الإرث بالخلع، والدور إنما يقع في جانبه دونها، إذ لا يعود إليها شئ مما ~~يخرج منها. # فصل ومنها الجنايات، فإذا جنى عبد على حر خطأ، وعفا المجني عليه ومدت لم ~~يكن العفو وصية لقاتل، لأن فائدته تعود إلى السيد، فإن أجاز الورثة، فذاك، ~~وإلا، نفذ في الثلث، وانفك ثلث العبد عن تعلق أرش الجناية. وأشار الامام ~~إلى وجه: أنه لا ينفك، كما أنه لا ينفك شئ من المرهون ما بقي شئ من الدين. ~~والصحيح الأول. ثم السيد بالخيار بين أن يسلم ثلثيه للبيع، وبين أن يفديه. ~~فإن سلمه، فلا دور، بل يباع ويؤدي من ثمنه ثلثا الأرش، أو ما تيسر. وإن ~~فداه، فيفدي الثلثين بثلثي الأرش، كم كان، أم بالأقل من ثلثي القيمة وثلثي ~~الدية؟ فيه قولان. فإن كان الفداء بثلثي القيمة، فلا دور، وإن كان بالدية، ~~فيقع الدور، فيقطع بالحساب. # مثاله: قيمة العبد ثلاثمائة، وقومنا الإبل فكانت ألفا ومائتين، فيصح ~~العفو في شئ من العبد، ويبطل في عبد ناقص بشئ يفديه السيد بأربعة أمثاله، ~~لأن الدية أربعة أمثاله، وأربعة أمثاله أربعة أعبد إلا أربعة أشياء، فيحصل ~~لورثة العافي أربعة أعبد إلا أربعة أشياء، وذلك يعدل شيئين، فتجبر وتقابل، ~~فأربعة أعبد تعدل ستة أشياء، فتقلب الاسم وتقول: العبد ستة، والشئ أربعة ~~وهي ثلثا الستة، فيصح العفو في ثلثي العبد وهو مائتان، ويفدي السيد ثلثه ~~بثلث الدية وهو أربعمائة، PageV05P253 # فيحصل لورثة العافي ضعف المائتين. هذا إذا لم يترك العافي سوى ما يستحقه ~~من الدية. فإن ترك مالا، نظر، إن كانت القيمة أقل من الدية، وكان ما تركه ~~ضعف القيمة، صح العفو في جميع العبد. وإن كان ما تركه دون ضعف القيمة، ضمت ~~التركة إلى قيمة العبد، وصح العفو في ثلث الجملة من العبد. وإن كانت القيمة ~~أكثر من الدية، جمع ms1872 بين التركة والدية، وصح العفو فثلث الجملة من الدية. # فروع أحدها: لو لم يترك سوى ما يستحق من الدية وعليه مائتان دينا، وسلمه ~~للبيع، واختار الفداء، وقلنا: الفداء بأقل الامرين، سقط الدين من قيمة ~~العبد، يبقى مائة للسيد، ثلثها وهو تسع العبد، فيصح العفو في تسعه، ويباع ~~ثمانية اتساعه، أو يفديها السيد بثمانية أتساع قيمته، وهو مائتان وستة ~~وستون درهما وثلثان، يقضى منها دينه، يبقى ستة وستون وثلثان ضعف ما صح فيه ~~العفو. وإن قلنا بالدية، صح العفو في شئ، وفدى السيد الباقي بأربعة أمثاله ~~وهي أربعة أعبد إلا أربعة أشياء، تحط منها قدر الدين وهو ثلثا عبد، يبقى ~~ثلاثة أعبد وثلث عبد إلا أربعة أشياء تعدل شيئين، فتجبر وتقابل وتبسطها ~~أثلاثا، وتقلب الاسم، فالعبد ثمانية عشر، والشئ عشرة وهو خمسة اتساعها، ~~فيصح العفو في خمسة أتساع العبد وهي مائة وستة وستون درهما وثلثان، ويفدي ~~السيد باقيه وهو مائة وثلاثة وثلاثون درهما وثلث درهم بأربعة أمثاله وهي ~~خمسمائة وثلاثة وثلاثون، يقضى منها الدين، يبقى ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ~~وثلث درهم ضعف ما صح العفو فيه . (الفرع) الثاني: جنى عبدان خطأ على حر، ~~فعفا عنهما، ومات ولا مال له سوى الدية، فإن اختار السيدان تسليمهما أو ~~اختارا الفداء، وقلنا: الفداء بأقل الامرين، صح العفو في ثلث كل عبد، وبيع ~~ثلثاه، أو فدى سيده ثلثيه بثلثي القيمة. وإن قلنا: الفداء بالدية، وكانت ~~قيمة كل عبد ثلاثمائة، وقيمة الدية ألفا ومائتين، صح العفو في شئ من كل ~~عبد، وفدى سيده باقيه بضعفه، لأن نصف الدية هو الذي تعلق بكل عبد، ونصف ~~الدية ضعف كل عبد، فيحصل لورثة العافي أربعة أعبد إلا أربعة أشياء، وذلك ~~يعدل ضعف ما جاز العفو فيه وهو أربعة أشياء، فبعد الجبر: أربعة أعبد تعدل ~~ثمانية أشياء، فتقلب الاسم، وتجعل العبد ثمانية، والشئ أربعة وهو ~~PageV05P254 # نصفها، فيصح العفو في نصف كل عبد، ويفدي كل سيد نصف عبده بعبد، فيحصل ~~للورثة عبدان ضعف ما صح العفو فيه. # (الفرع) الثالث: قتل عبد حرين ms1873 خطأ، تعلقت برقبته الديتان. فإن سلمه سيده، ~~بيع ووزع عليهما. وإن فداه وقلنا: الفداء بالقيمة، وزعت القيمة. وإن قلنا ~~بالدية، فداه بالديتين. فإن عفا أحدهما في مرضه، قال ابن سريج: يدفع إلى ~~ورثة العافي ثلثا نصفه، وإلى ورثة الذي لم يعف جميع النصف، كأن كل واحد ~~متعلق بنصف منه، فينفذ عفو العافي في ثلث محل حقه. قال الأستاذ: هذا لا. # يستقيم على أصل الشافعي رضي الله عنه، بل الديتان متعلقتان بجميع العبد، ~~فإذا عفا أحدهما، سقط ثلث الدية، فورثته وورثة الآخر يتضاربون هؤلاء بثلثي ~~دية مورثهم، وهؤلاء بكل دية مورثهم. # فصل ومنها العتق، فإذا أعتق مريض عبدا، فاكتسب مالا قبل موت المعتق، وزع ~~الكسب على ما يعتق وما يرق، وحصة العتق لا تحسب عليه، وحصة مارق تزاد في ~~التركة، وإذا زادت التركة، زاد ما عتق، فتزيد حصته من الكسب، وإن زادت حصة ~~ما عتق، نقصت التركة، فينقص ما عتق، فيزيد المال، فيزيد ما عتق، وهكذا تدور ~~زيادته على نقصه، ونقصه على زيادته، فيقطع الدور بالطرق الحسابية، وفيه ~~مسائل. # مسألة: اكتسب العبد مثل قيمته، فيعتق منه شئ، ويتبعه من الكسب شئ غير ~~محسوب عليه، يبقى للورثة عبدان إلا شيئين، وذلك يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، ~~فبعد الجبر: عبدان يعدلان أربعة أشياء، فتقلب الاسم، فالعبد أربعة، والشئ ~~اثنان، والاثنان ضعف الأربعة، فعلمنا أنه يعتق من العبد نصفه، ويتبعه نصف ~~الكسب غير محسوب عليه، يبقى للورثة نصف العبد ونصف الكسب، وذلك ضعف ما عتق. ~~وبطريق السهام: تأخذ للعتق سهما، ولما يتبعه من الكسب سهما، وتأخذ للورثة ~~ضعف ما أخذت للعتق وهو سهمان، يجتمع أربعة أسهم، ثم تأخذ الرقبة والكسب ~~وهما مثلان، فتقسمهما على الأربعة، يخرج من القسمة نصف، فعلمنا أن الذي عتق ~~نصف الرقبة. ولو اكتسب العبد - وقيمته تسعون - مثل قيمته ومثل نصفها، عتق ~~منه شئ، وتبعه من الكسب شئ ونصف غير محسوب عليه، يبقى للورثة PageV05P255 # عبدان ونصف إلا شيئين ونصف شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبدان ونصف يعدل ~~أربعة أشياء ونصف ms1874 شئ، فتبسطها أنصافا، وتقلب الاسم، فالعبد تسعة ، والشئ ~~خمسة، فيعتق منه خمسة اتساعه وقيمتها خمسون، ويتبعها خمسة أتساع الكسب وهي ~~خمسة وسبعون، يبقى للورثة أربعة أتساع العبد وهي أربعون وهي أربعة أتساع ~~الكسب وهي ستون، وهما مائة ضعف ما عتق. ولو كانت الصورة الثانية بحالها، ~~وعلى السيد مثل قيمة العبد دينا، عتق منه شئ، وتبعه من الكسب شئ ونصف، يبقى ~~عند الورثة عبدان ونصف عبد إلا شيئين ونصف شئ، تسقط منه عبد الدين، يبقى ~~عبد ونصف إلا شيئين ونصف يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، فبعد الجبر: عبد ونصف ~~تعدل أربعة أشياء ونصف شئ، تبسطها أنصافا، وتقلب الاسم، فالعبد تسعة، والشئ ~~ثلاثة، يعتق من العبد ثلاثة اتساعه، ويتبعه من الكسب ثلاثة اتساعه، يقضى ~~الدين من الباقي، يبقى مع الورثة ضعف ما عتق. # ولو كانت بحالها، إلا أنه لا دين على السيد، وله سوى العبد وكسبه تسعون، ~~عتق منه شئ، وتبعه من الكسب شئ ونصف، يبقى مع الورثة عبدان ونصف إلا شيئين ~~ونصف شئ، ومعهم مثل قيمة العبد، فيجتمع معهم ثلاثة أعبد ونصف عبد إلا شيئين ~~ونصف شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر: ثلاثة أعبد ونصف عبد تعدل أربعة أشياء ~~ونصف شئ، تبسطها أنصافا، وتقلب الاسم، فالعبد تسعة، والشئ سبعة، فيعتق منه ~~سبعة اتساعه وهو سبعون، ويتبعه من الكسب سبعة اتساعه وهو مائة وخمسة، يبقى ~~للورثة تسعاه عشرون، وتسعا الكسب ثلاثون، ومعهم تسعون أيضا، فالمبلغ مائة ~~وأربعون ضعف ما عتق. # فرع متى ترك السيد ضعف قيمة العبد، عتق كله، وتبعه كسبه ولا دور. # وإذا كان عليه دية، وله سوى العبد وكسبه مال، قوبل بذلك المال. فان ~~تساويا، فكأن لا دين ولا ما، وإن زاد الدين، فكأن القدر هو الدين. وإن زاد ~~المال، فكأن القدر الزائد هو المتروك. # فرع الموهوب للعبد وأرش الجناية عليه، كالكسب. # فرع قيمته تسعون، واكتسب بعد العتق تسعين، فاستقرضها السيد منه وأتلفها، ~~ثم مات السيد، عتق منه شئ واستحق على السيد شيئا هو دين عليه، PageV05P256 # يبقى للورثة عبد إلا ms1875 شيئين تعدل ضعف ما عتق، فبعد الجبر: عبد يعدل أربعة ~~أشياء، فتقلب الاسم، وتقول: عتق منه ربعه، ويتبعه ربعه كربع كسبه، يبقى ~~للورثة نصفه وهو ضعف ما عتق، ثم ربع الكسب الذي هو دين، إن أداه الورثة من ~~عندهم، جاز واستمر ملكهم على ثلاثة أرباعه، وملك هو ما سلموه إليه بربعه ~~الحر، وإن تراضوا هم والعبد على أن تكون رقبته بدلا عن ربع الكسب، جاز وعتق ~~ربعه على نفسه. قال ابن سريج: ويكون ولا هذا الربع لبيت المال. وقال غيره: # لا ولاء عليه. وإن أراد الورثة بيعه لغيره، وقال العبد: أخذه بدلا عن ~~الدين، فقد ذكر الأستاذ، أنه أحق بنفسه من الأجانب. قال الامام: هذا محمول ~~على الأولوية دون الاستحقاق. # فرع مات العبد المعتق قبل موت السيد، فهل يموت حرا، أم رقيقا؟ أم ثلثه ~~حرا وثلثاه رقيقا؟ فيه ثلاثة أوجه، قال الأستاذ: والصحيح هو الأول. فإن كان ~~العبد اكتسب ضعف قيمته، ولم يخلف إلا السيد، مات حرا بلا خلاف، لأن السيد ~~يرث هنا بالولاء كسبه، فيحصل لورثته ضعف العبد. وإن كان الكسب مثل قيمته، ~~فإن قلنا: لو لم يخلف كسبا لمات حرا، فهنا أولى، وإن قلنا: يموت رقيقا، ~~فهنا لا يرث جميعه، لأنه خلف شيئا، ولا يعتق جميعه، لأن الكسب ليس ضعفه. ~~فإن قلنا: من بعضه حر يورث، عتق نصفه، وكان جميع كسبه لسيده، نصفه بالملك، ~~ونصفه بالإرث بالولاء، فيحصل لورثته ضعف ما عتق. وإن قلنا: لا يورث، قال ~~الامام: يعتق منه شئ، ويتبعه من الكسب شئ، يصرف ذلك الشئ إلى بيت بالمال، ~~فيبقى عبد ناقص بشئ يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، فبعد الجبر: عبد يعدل ثلاثة ~~أشياء، فالشئ ثلث العبد، فيعتق ثلثه، ويتبعه من الكسب ثلثه، يبقى للسيد ~~ثلثا كسبه بالملك وهو ضعف ما عتق. ولو كان الكسب ضعف القيمة، وخلف العتيق ~~مع السيد بنتا، فإن قلنا: لو لم يخلف بنتا لمات حرا، فكذا هنا، والكسب بين ~~البنت والسيد سواء. وإن قلنا: يموت رقيقا. فإن قلنا: من بعضه ms1876 حر يورث، عتق ~~منه شئ، ويتبعه من الكسب شيئان، ترث البنت أحدهما، والسيد الثاني، فيحصل ~~لورثة السيد ضعف العبد إلا شيئا، وذلك يعدل شيئين، فبعد الجبر: عبدان ~~يعدلان ثلاثة أشياء، والشئ ثلث العبدين، وهو ثلثا عبد، فيعتق من العبد ~~ثلثاه، ويتبعه ثلثا الكسب، ثم يرجع أحدهما إلى السيد بالإرث، فيحصل لورثة ~~السيد ثلثا الكسب PageV05P257 # وهو ضعف ما عتق. وإن قلنا: من بعضه حر لا يورث، لم ترث البنت، لأنها لو ~~ورثت لما خرج جميعه الثلث، وإذا لم يعتق كله لا يورث، فيؤدي توريثها إلى ~~منع توريثها، وهذه من الدوريات الحكمية، وإذا لم ترث، كأنه لم يخلف إلا ~~السيد، فيموت حرا، وجميع الكسب للسيد كما سبق. ولو لم يمت العتيق، لكن كان ~~له ابن حر، فمات قبل موت السيد، وترك أضعاف قيمة أبيه وليس له إلا أبوه ~~وسيد أبيه، فلا يرث منه أبوه، لأنه لو ورث لاستغرق ولم يحصل للسيد شئ، ~~وحينئذ فلا يعتق جميعه، فلا يرث. وإذا لم يرث، حكم بحريته، وورث السيد مال ~~ابنه بالولاء. ولو كانت تركة الابن مثل قيمة العتيق، عتق منه شئ، وثبت ~~للسيد الولاء على الابن بقدر ما عتق، فيرث من تركته شيئا، ولا يرث أبوه، ~~فيحصل لورثة السيد عبد إلا شيئا والشئ الذي ورثه السيد بالولاء، فيتم لهم ~~عبد، لأن تركته مثل العبد، وذلك يعدل شيئين، فالشئ نصف العبد، فيعتق نصفه، ~~ويكون للورثة نصفه ونصف تركة ابنه وهما ضعف ما عتق منه. # مسألة: من الأصول المقررة، أن المريض إذا أعتق عبيدا لا مال له غيرهم ~~معا، أقرع بينهم. وإن أعتقهم على الترتيب، بدئ بالأول فالأول. فإن زاد ~~الأول على الثلث، عتق منه قدر الثلث. فلو أعتق عبدا فاكتسب مثل قيمته، ثم ~~أعتق آخر، ولا مال له سواهما وهما متساويا القيمة، عتق من الأول شئ، وتبعه ~~من كسبه شئ غير محسوب عليه، يبقى للورثة ثلاثة أعبد إلا شيئين، فبعد الجبر: # ثلاثة أعبد تعدل أربعة أشياء، فالشئ ثلاثة أرباع العبد، فيعتق من الأول ~~ثلاثة أرباعه، ويتبعه ms1877 ثلاثة أرباع كسبه، يبقى عبد ونصف، وهما ضعف ما عتق. ~~ولو اكتسب الثاني مثل القيمة دون الأول، عتق الأول، وبقي الثاني وكسبه ~~للورثة. وإن اكتسب كل واحد قدر قيمته، عتق، وتبعه كسبه، وبقي الثاني وكسبه ~~للورثة. وإن اكتسب الأول مثل قيمتهما، عتق منه شئ، وتبعه من الكسب شيئان، ~~يبقى للورثة أربعة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل شيئين، فبعد الجبر يكون الشئ ~~خمس أربعة أعبد وهو أربعة أخماس عبد، يعتق من الأول أربعة أخماسه، ويتبعه ~~أربعة أخماس كسبه، يبقى للورثة خمسه وخمس كسبه والعبد الآخر. وإن اكتسب ~~الثاني مثل قيمتهما، عتق الأول، ومن الثاني شئ، ويتبعه من الكسب شيئان، ~~يبقى للورثة من الثاني وكسبه ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق ~~وهو عبدان وشيئان، PageV05P258 # لأن الذي عتق عبد وشئ، فبعد الجبر: ثلاثة أعبد تعدل عبدين وخمسة أشياء، ~~تسقط عبدين بعبدين، يبقى عبد في معادلة خمسة أشياء، فالشئ خمس عبد، فالذي ~~عتق من الثاني خمسه، وكذا الحكم لو اكتسب كل واحد منهما مثل قيمتهما. # أما إذا أعتق العبدين معا، فيقرع بينهما، فمن خرجت قرعته، فكأن السيد ~~قدمه. # والحساب في الصور كما ذكرنا. ولو أعتق المريض ثلاثة أعبد معا لا يملك ~~غيرهم، فاكتسب أحدهم قبل موته كقيمته، وقيمهم متساوية، أقرع بينهم بسهم عتق ~~وسهمي رق، فإن خرج سهم العتق على المكتسب، عتق، وتبعه كسبه، وبقي الآخران ~~للورثة. وإن خرج لاحد الآخرين، عتق، ثم تعاد القرعة لاستكمال الثلث، فإن ~~خرج للآخر، عتق ثلثه، وبقي ثلثاه مع المكتسب، وكسبه للورثة، ولا دور. وإن ~~خرج سهم العتق والقرعة الثانية للمكتسب، دخل الدور، فتقول: يعتق منه شئ، ~~ويتبعه من الكسب شئ، يبقى للورثة ثلاثة أعبد إلا شيئين، يعدل ضعف ما عتق ~~وهو عبدان وشيئان، فبعد الجبر: ثلاثة أعبد تعدل عبدين وأربعة أشياء، تسقط ~~عبدين بعبدين، يبقى عبد في معادلة أربعة أشياء، فالشئ ربع العبد، فيعتق منه ~~ربعه، ويتبعه ربع كسبه، يبقى للورثة ثلاثة أرباعه وثلاثة أرباع كسبه والعبد ~~الآخر، وذلك عبدان ونصف وهو ضعف ما ms1878 عتق. # ولو كانت الصورة بحالها، على السيد دين كقيمة أحدهم، أقرع بين العبيد ~~بسهم دين وسهمي تركة، ولسهم الدين حالان. # أحدهما: أن يخرج لاحد اللذين لم يكتسبا، فيباع في الدين، ثم يقرع بين ~~الآخرين، لاعتاق الثلث بعد قضاء الدين بسهم عتق وسهم رق، فإن خرج سهم العتق ~~للذي لم يكتسب، عتق، وبقي المكتسب وكسبه للورثة. وإن خرج للمكتسب، دخل ~~الدور، فيعتق منه شئ، ويتبعه من الكسب شئ، يبقى للورثة ثلاثة أعبد إلا ~~شيئين تعدل شيئين. فبعد الجبر: ثلاثة أعبد تعدل أربعة أشياء، فالشئ ربع ~~العبيد وهو ثلاثة أرباع عبد. # الحال الثاني: أن يخرج سهم الدين للمكتسب، فيباع منه ومن كسبه بقدر ~~الدين، والدين مثل نصفهما، فيباع في الدين نصف رقبته ونصف كسبه، ثم يقرع ~~بين باقيه وبين الآخرين بسهم عتق وسهمي رق. فإن خرج سهم العتق لاحد ~~PageV05P259 # الآخرين، عتق، وبقي الآخر ونصف المكتسب وكسبه للورثة. وإن خرج للمكتسب، ~~عتق نصفه الباقي، وتبعه الكسب غير محسوب، ثم تعاد القرعة بين الآخرين ~~لاستكمال الثلث، فأيهما خر عليه، عتق ثلثه، فيكون جميع ما عتق خمسة أسداس ~~عبد، يبقى للورثة عبد وثلثا عبد ضعف ما عتق. ولو كانت الصورة بحالها، إلا ~~أن قيمة أحدهم مائة، والثاني مائتين، والثالث ثلاثمائة، وأكتسب كل عبد ~~كقيمته، أقرع، فإن خرج سهم العتق على الأعلى، عتق، وتبعه كسبه، وبقي ~~الآخران وكسبهما للورثة، وذلك ضعف الأعلى، وإن خرج على الأدنى، عتق، وتبعه ~~كسبه، وتعاد القرعة لاستكمال الثلث. فإن خرج العتق للأوسط، عتق، وتبعه ~~كسبه، وبقي الأعلى وكسبه للورثة، وذلك ضعف العتيقين، وإن خرج للأعلى، عتق ~~منه شئ، وتبعه من كسبه مثله، يبقى للورثة باقيه وباقي كسبه والعبد الأوسط ~~وكسبه، وجملة ذلك ألف إلا شيئين تعدل ضعف ما عتق وهو مائتان وشيئان، فبعد ~~الجبر: ألف تعدل مائتين وأربعة أشياء، تسقط مائتين بمائتين، يبقى ثمانمائة ~~تعدل أربعة أشياء، فالشئ مائتان، وذلك ثلثا الأعلى، فيعتق منه ثلثاه، ~~ويتبعه ثلثا كسبه، يبقى للورثة ثلثه وثلث كسبه والأوسط وكسبه، وذلك ستمائة ~~ضعف الأدنى وما عتق ms1879 من الأعلى. وإن خرج على الأوسط، عتق، وتبعه كسبه، وتعاد ~~القرعة، فإن خرج للأدنى، عتق، وتبعه كسبه، وبقي الأعلى وكسبه للورثة، وإن ~~خرج للأعلى، عتق ثلثه، وتبعه ثلث كسبه، وباقيه مع الأدنى للورثة. # مسألة: إذا زادت قيمة العتيق قبل موت سيده، دارت المسألة، لان الزيادة ~~كالكسب، فقسط ما عتق لا يحسب على العبد، وقسط مارق تزيد به التركة، وكذا ~~نقصان القيمة يوزع، فقسط ما عتق يحسب على العبد كأنه قبضه وأتلفه وقسط مارق ~~كأنه تلف من مال السيد. فإذا نقص المال، نقص ما يعتق واحتيج إلى الحساب. # مثال الزيادة: أعتق عبدا قيمته مائة لا يملك غيرها، فصارت قيمته قبل موت ~~سيده مائة وخمسين، تقول: عتق منه شئ، وذلك الشئ محسوب بثلثي شئ، يبقى مع ~~الورثة عبد إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب على العبد وهو شئ وثلث شئ، فبعد ~~الجبر: عبد يعدل شيئين وثلث شئ، فتبسطها أثلاثا، وتقلب الاسم، فالعبد سبعة، ~~والشئ ثلاثة، فيعتق ثلاثة أسباعه، وقيمتها يوم الموت PageV05P260 # أربعة وستون وسبعان، والمحسوب عليه منها قيمة يوم الاعتاق وهو اثنان ~~وأربعون وستة أسباع، يبقى للورثة أربعة أسباع العبد، وقيمتها خمسة وثمانون ~~وخمسة أسباع وهي ضعف المحسوب على العبد. # ومثال النقص، قيمته مائة، صارت خمسين، يعتق منه شئ وهو محسوب عليه ~~بشيئين، فالباقي وهو عبد إلا شيئا يعدل ضعف المحسوب وهو أربعة أشياء، فبعد ~~الجبر: عبد يعدل خمسة أشياء، فالشئ خمس العبد، فيعتق خمسه، وقيمته يوم ~~الموت عشرة، ويحسب عليه بعشرين، لأن قيمته يوم الموت عشرون، يبقى للورثة ~~أربعة أخماسه، وقيمتها أربعون ضعف المحاباة. # فصل ومنها الكتابة، فإذا كاتب في مرضه عبدا لا يملك غيره، ولم يؤد شيئا ~~من النجوم في حياة سيده، فثلثه مكاتب. فإذا أدى نجوم الثلث، عتق. وهل يزاد ~~في الكتابة لكون التركة زادت بما أدى؟ فيه خلاف مذكور في باب الكتابة، فإن ~~زيدت، فطريق الحساب، أن الكتابة تصح في شئ من العبد، ويؤدي المكاتب عنه ~~شيئا، والفرض فيما إذا كانت النجوم مثل القيمة، فيحصل للورثة من الرقبة ~~ومال ms1880 الكتابة مثل عبد، وذلك يعدل ضعف ما صحت فيه الكتابة وهو شيئان، فالشئ ~~نصف العبد، فإذا أدى نجوم النصف، عتق نصفه، واسترد من الورثة كسب سدسه، ~~فيحصل للورثة نصف الرقبة ونصف النجوم، وذلك ضعف ما صحت فيه الكتابة. ولو ~~كاتب في الصحة، ثم أعتقه في المرض، أو أبرأه عن النجوم، نظر، إن عجز نفسه، ~~عتق ثلثه، ورق ثلثاه. وإن استدام الكتابة، فإن كانت النجوم مثل القيمة، ~~فوجهان. أصحهما: يعتق ثلثه، وتبقى الكتابة في ثلثيه. والثاني: لا يعتق ثلثه ~~حتى يسلم الثلثان للورثة، إما بالعجز، وإما بأداء نجوم الثلثين. وإن كان ~~بين النجوم والقيمة تفاوت، فقد سبق أن المعتبر من الثلث أقل الأمرين، فإن ~~كانت النجوم أقل، عتق ثلثه، وسقط ثلث النجوم، ويبقى للورثة ثلثا النجوم إن ~~أدى، وإلا، فثلثا الرقبة. وإن كانت الرقبة أقل، بأن كانت مائة، والنجوم ~~مائتين، حصل الدور، فيقال: عتق شئ، وسقط من النجوم شيئان، يبقى للورثة من ~~النجوم مائتا درهم إلا شيئين، وذلك يعدل ضعف ما عتق وهو شيئان، فيعد الجبر: ~~مائتان تعدلان أربعة أشياء، فالشئ ربع المائتين وهو نصف العبد، فعلمنا أن ~~الذي عتق نصف العبد، وأنه يسقط نصف النجوم. قال الأستاذ: فإن عجل ما عليه ~~من PageV05P261 # النجوم، عتق نصفه، وإن لم يؤد شيئا، لم يحكم بعتق شئ. ثم كلما أدى شيئا، ~~حكم بعتق نصف ما أدى حتى يؤدي نصف الكتابة ويستوفي وصيته. # فصل في مسائل يتولد الدور فيها من أصلين مسألة: أعتق مريض عبدا لا يملك ~~غيره، ثم قتله السيد، فهل ينفذ العتق في جميعه إذ لا تركة، أم لا يعتق شئ ~~منه لأنه لا يبقى للورثة ضعف المحكوم بعتقه؟ # فيه خلاف سبق في نظائره. قال الأستاذ: قياس مذهب الشافعي رحمه الله هو ~~الثاني، فإن ترك السيد مولا إذا قضيت الدية منه كان الباقي ضعف قيمته، فهو ~~حر، وإن ترك من المال دون ذلك، عتق بعضه، ولزم السيد قسط ما عتق من الدية، ~~ولا يرث السيد من ديته، لأنه قاتل، بل إن كان له ms1881 وارث أقرب من سيده، فهي ~~له، وإلا، فلأقرب عصبات السيد. # مثاله: قيمته مائة، وقيمة إبل الدية ثلاثمائة، ولو ترك السيد ثلاثمائة، ~~فتقول: # عتق شئ، وعلى السيد من الدية ثلاثة أمثاله، وباقي العبد الذي بطل العتق ~~فيه قد أتلفه بالقتل، فلم يترك إلا ثلاثمائة وهي مثل ثلاثة أعبد، يقضى منها ~~ما وجب من الدية، ويبقى ثلاثة أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق وهو ~~شيئان، فتجبر وتقابل، فثلاثة أعبد تعدل خمسة أشياء، فتقلب الاسم، فالعبد ~~خمسة، والشئ ثلاثة، يعتق منه ثلاثة أخماسه وهو ستون، ويجب عليه ثلاثة أخماس ~~الدية وهي مائة وثمانون، يبقى مائة وعشرون ضعف ما عتق. # مسألة: أعتق المريض عبدا، فجنى العبد على أجنبي بقطع أو قتل، ولا مال ~~للسيد غيره، فإن كان أرش الجناية مثل قيمته فأكثر، لم يعتق منه شئ، لأن ~~الأرش دين، فيقدم على الوصية. وإن كان دونها، بأن كانت قيمته مائة، والأرش ~~خمسة وسبعين، عتق شئ، ورق الباقي، والأرش يتوزع عليهما، فحصة ما عتق يتعلق ~~بذمة العبد، وحصة مارق تؤدى منه إن أراد السيد التسليم والأرش ثلاثة أرباع ~~القيمة، فعلى السيد تسليم ثلاثة أرباع مارق وهو ثلاثة أرباع عبد إلا ثلاثة ~~أرباع شئ، يبقى مع ورثته ربع عبد إلا ربع شئ يعدل شيئين، فبعد الجبر: ربع ~~عبد يعدل شيئين وربع شئ، فتبسطها أرباعا، وتقلب الاسم، فالعبد تسعة، والشئ ~~واحد، فيعتق منه سبعة، ويرق الباقي، فيسلم في الجناية ثلاثة أرباعه وهي ستة ~~PageV05P262 # أتساع، يبقى مع الورثة تسعان ضعف ما عتق. # الطرف الخامس: في مسائل العين والدين. # مقصوده، أن يخلف الميت عينا ودينا على بعض الورثة، أو على أجنبي، فنصيب ~~الوارث بعض ما عليه بالإرث، أو الأجنبي بعض ما عليه بوصية. # وأول ما نقدمه أن الميت إذا لم يخلف إلا دينا على بعض الورثة، برئ من ~~عليه من حصته، ولا تتوقف براءته على توفير حصة الباقين، لأن الملك بالإرث ~~لا يتأخر، والانسان لا يستحق على نفسه شيئا. ولو خلف عينا ودينا على بعض ~~الورثة، نظر، إن ms1882 كان الدين من غير جنس العين، أو من غير نوعه، قسمت العين ~~بين الورثة، فما أصاب من لا دين عليه، دفع إليه، وما أصاب المدين، دفع إليه ~~إن كان مقرا مليئا. وإن كان جاحدا أو معسرا، فالآخر مستحق ظفر بغير جنس ~~حقه. # وحكمه مذكور في موضعه. وإن كان الدين من نوع العين، بأن خلف عشرة عينا ~~وعشرة دينا على أحد ابنيه الحائزين، قال الأستاذ: يأخذ من لا دين عليه ~~العشرة نصفها إرثا، ونصفها قصاصا بما يصيبه من الدين. وفي كيفية القصاص ~~الخلاف المعروف. قال الامام: هذا بعيد، والخلاف إنما هو في تقاص الدينين، ~~لا في تقاص الدين والعين، بل المذهب أن الإرث يثبت شائعا في العين والدين، ~~وليس لمن لا دين عليه الاستبداد بالعشرة إن كان المدين مقرا مليئا، فإن ~~تراضيا، أنشئا عقدا، وإن كان جاحدا أو معسرا، فله أن يأخذها على قصد ~~التملك، لأنه ظفر بجنس حقه المتعذر تحصيله. ولو خلف دينا وعينا، وأوصى ~~بالدين لانسان وهو ثلث ماله أو أقل، فحقه منحصر فيه، فما نض دفع إليه. ولو ~~أوصى بثلث الدين ، فوجهان. أحدهما: أن ما نض منه يضم إلى العين. فإن كان ما ~~نض ثلث الجميع أو أقل، دفع إلى الموصى له. وأصحهما: أنه كلما نض منه شئ، ~~دفع ثلثه إلى الموصى له وثلثاه إلى الورثة، لأن الوصية شائعة في الدين. # إذا تقرر هذا، فالدين المخلف مع العين من جنسه ونوعه، إما أن يكون على ~~وارث، وإما على أجنبي، وإما عليهما. # أما القسم الأول: على وارث، فنصيبه من جملة التركة، إما أن يكون مثل ما ~~عليه من الدين، وإما أكثر، وإما أقل. PageV05P263 # الحالة الأولى: أن يكون مثله، فتصحح المسألة، ويطرح مما صحت منه نصيب ~~المدين، وتقسم العين على سهام الباقين، ولا يدفع إلى المدين شئ، ولا يؤخذ ~~منه شئ. # مثاله: زوج وثلاثة بنين وترك خمسة دينا على ابن، وخمسة عشر عينا، فجملة ~~التركة عشرون، نصيب كل ابن خمسة، وما على المدين مثل نصيبه، فتصحح المسألة ~~من أربعة، ويطرح ms1883 منها نصيب ابن، يبقى ثلاثة، تقسم العين عليها، نصيب كل ~~واحد خمسة، ونصيب المدين يقع قصاصا، كذا أطلقوه. قال الامام: هذا محمول على ~~ما إذا رضي المدين بذلك، أو كان جاحدا، أو معسرا. # وعلى هذا ينزل الجواب المطلق في جميع هذه المسائل. # الحالة الثانية: أن يكون نصيبه أكثر مما عليه، فتقسم التركة بينهم، فما ~~أصا ب المدين، طرح منه ما عليه، ويعطى الباقي من العين. # الثالثة: أن يكون نصيبه أقل، فيطرح من المسألة نصيبه، وتقسم العين على ~~الباقي، فما خرج من القسمة، يضرب في نصيب المدين الذي طرح، فما بلغ، فهو ~~الذي حيي من الدين، والمراد بهذه اللفظة أن ما يقع في مقابلة العين من ~~الدين، كالمستوفى بالمقاصة، فكأنه حيي من الدين، ولولا المقاصة، فالدين على ~~المفلس ميت فائت، ثم الباقي من الدين بعد الذي حيي يسقط منه شئ، ويبقى شئ ~~يؤديه المدين إلى سائر الورثة. وطريق معرفة الساقط والباقي، أن تقسم كل ~~التركة بين الورثة، فما أصاب المدين، طرح مما عليه من الدين، فما بقي، فهو ~~الذي يؤديه المدين، فيقسمه سائر الورثة على ما بقي من سهام الفريضة بعد ~~إسقاط نصيب المدين. # مثاله: الدين في الصورة المذكورة ثمانية، والعين اثنا عشر، فسهام الفريضة ~~أربعة، يطرح منها نصيب المديون، وتقسم العين على الباقي، يخرج من القسمة ~~أربعة، تضربها في نصيب المدين وهو واحد، يكون أربعة، فذلك هو الذي حيي من ~~الدين، يبقى منه أربعة، تأخذ منه نصيب المدين من التركة وهو خمسة، تطرحها ~~مما عليه، يبقى ثلاثة، فالثلاثة هي التي تبقى من الدين، ويسقط واحد، ~~PageV05P264 # وتلك الثلاثة مقسومة على سهامهم مما صحت منه المسألة وهي ثلاثة. هذا إذا ~~لم يكن وصية، فإن كانت، بأن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على ~~أحدهما، وأوصى بثلث ماله لزيد، فوجهان. # أصحهما وينسب إلى ابن سريج وبه قطع الجمهور: أننا ننظر إلى الفريضة ~~الجامعة للوصية والميراث وهي ثلاثة، للموصى له سهم، ولكل ابن سهم، فيأخذ ~~المدين سهمه مما عليه، ويقتسم الابن الآخر وزيد ms1884 العين نصفين، وقد حيي من ~~الدين خمسة، يبقى خمسة، للمدين ثلاثة، يبقى ثلاثة وثلث، إذا أداها اقتسمها ~~الابن الآخر وزيد نصفين. # والوجه الثاني وينسب إلى أبي ثور: يأخذ الموصى له ثلث العين، والابن الذي ~~لا دين عليه، يأخذ ثلثا إرثا، والثلث قصاصا، فيبرأ المدين من ثلثي الدين ~~بالإرث والمقاصة، يبقى عليه ثلث الدين، يأخذه الموصى له. # القسم الثاني: أن يكون الدين على أجنبي، فينظر، إن لم يكن وصية، اشتركت ~~الورثة في العين والدين، وإن كانت، فاما أن يكون لغير المدين، وإما له، ~~وإما لهما. فإن كانت لغيره، بأن خلف ابنين، وترك عشرة عينا وعشرة دينا على ~~زيد، وأوصى لعمرو بثلث ماله، فالابنان وعمرو يقتسمون العين أثلاثا، وكلما ~~حصل من الدين شئ اقتسموه كذلك. ولو قيد الوصية بثلث الدين، اقتسم الابنان ~~العين. وأما الدين، فقد ذكرنا فيه وجهين. أحدهما: أن الحاصل منه الدين، يضم ~~إلى العين ويدفع ثلث الدين مما حصل إلى زيد، ويسمى: وجه الحصر، لأنه حصر حق ~~الموصى له فيما يتنجز من الدين. وأصحهما: أن ما يحصل من الدين يدفع إلى زيد ~~ثلثه، ويسمى: وجه الشيوع. وإن كانت الوصية للمدين، نظر فيما يستحقه ~~بالوصية، أهو مثل الدين، أم أقل، أم أكثر؟ ويقاس بما ذكرنا فيما إذا كان ~~الدين على وارث. وإن كانت الوصية لهما، بأن أوصى - والصورة ما سبق - لعمرو ~~بثلث العين، ولزيد بما عليه، ورد الابنان الوصيتين إلى الثلث، فيكون الثلث ~~بينهما على أربعة، لعمرو سهم، ولزيد ثلاثة، فعلى قول ابن سريج: الفريضة ~~الجامعة من اثني عشر، للوصيتين أربعة، وللابنين ثمانية، فيقتسم عمرو ~~والابنان العين على قدر سهامهم وهي تسعة، لعمرو سهم وتسع، ولكل ابن أربعة ~~وأربعة PageV05P265 # أتساع، ويبرأ زيد من ثلاثة أرباع الثلث وهي خمسة دراهم، يبقى عليه خمسة، ~~كلما أدى شيئا كان بين عمرو والابنين على تسعة، فيحصل لعمرو خمسة أتساع ~~درهم، فيتم له ربع الثلث وهو درهم وثلثان، وللابنين الباقي. ثم ليكن ~~المصروف إلى عمرو عند خروج الدين من نفس العين إن كانت باقية. وعلى ms1885 الوجه ~~المنسوب إلى أبي ثور: لعمرو ربع الثلث وهو درهم وثلثان يأخذه من العين، ~~والباقي من العين للابنين، فيبرأ الغريم من خمسة، يبقى عليه خمسة، إذا ~~أداها اقتسمها الابنان. ولو خلف ابنين وعشرين درهما عينا وعشرة دينا على ~~رجل، وأوصى للغريم بما عليه، ولزيد بعشرة من العين، ولم يجز الابنان ما زاد ~~على الثلث، فيجعل الثلث بينهما نصفين. ثم عن ابن سريج رحمه الله وجهان. ~~أصحهما: أن الفريضة الجامعة من ستة، للوصيتين اثنان، وللابنين أربعة، فلزيد ~~من العشرين أربعة، ولكل ابن ثمانية، ويبرأ الغريم عن نصف الثلث وهو خمسة، ~~يبقى عليه خمسة، إذا حصل منها شئ جعل بينهم أخماسا حتى يتم لزيد خمسة، ولكل ~~ابن عشرة. والثاني: أنه يدفع إلى زيد من العين نصف وصيته وهو خمسة، ويبرأ ~~الغريم من نصف ما عليه وهو خمسة، وللابنين باقي العين خمسة عشر، ويقتصان ~~باقي الدين وهو خمسة. # قال الامام: هذا الوجه على ضعفه يجري فيما سبق. # القسم الثالث: أن يكون الدين على وارث وأجنبي، بأن ترك ابنين وعشرة عينا ~~وعشرة دينا على أحدهما وعشرة دينا على أجنبي، وأوصى بثلث ماله، فعلى قياس ~~ابن سريج والجمهور: الفريضة الجامعة من ثلاثة، يجعل سهم المدين ما عليه، ~~ويقتسم الابن الآخر والموصى له العين نصفين، وما حصل مما على الأجنبي ~~اقتسماه نصفين. وعلى الوجه الثاني: يأخذ الموصى له ثلث العين، والباقي ~~للابن الذي لا دين عليه، ويبرأ الابن المدين مما عليه، وإذا حصل ما على ~~الأجنبي، أخذ الموصى له ثلثيه، والابن الذي لا دين عليه ثلثه، وبالله ~~التوفيق. # الباب الثالث في الرجوع عن الوصية يجوز الرجوع عن الوصية وعن بعضها، كمن ~~أوصى بعبد ثم رجع عن نصفه، ويجوز الرجوع في كل تبرع معلق بالموت، كقوله: ~~إذا مت فلفلان كذا، أو فادفعوا إليه، أو فاعتقوا عبدي، أو فهو وقف. وفي ~~الرجوع عن التدبير صريحا خلاف يذكر PageV05P266 # في بابه إن شاء الله تعالى، ولا يصح الرجوع عن التبرعات المنجزة في مرض ~~الموت. # فصل يحصل الرجوع بطرق، منها أن ms1886 يقول: نقضت وصيتي، أو أبطلتها، أو رددتها، ~~أو رفعتها، أو فسختها، أو رجعت عنها. ولو سئل عن الوصية فأنكرها، فهو رجوع. ~~ولو قال: لا أدري، فليس برجوع. ولو قال: هو حرام على الموصى له، فرجوع على ~~المذهب. ولو قال: هذا لوارثي بعد موتي، أو هو ميراث عني، فرجوع. ولو قال: ~~هو تركتي، فليس برجوع على الأصح. ومنها إزالة الملك عن الموصى به ببيع أو ~~إعتاق، أو صداق، أو جعله أجرة، أو عوض خلع، فهو رجوع. والهبة مع الاقباض، ~~رجوع، ودونه أيضا على الأصح. والرهن كالهبة. وقيل: ليس برجوع، لأنه لا يزيل ~~الملك، فأشبه الاستخدام. والكتابة رجوع، والتدبير رجوع على المذهب، وقيل: ~~إن جعلناه وصية، فهو كما لو أوصى به لزيد ثم عمرو، فيكون نصفه مدبرا. ولو ~~أوصى بالبيع أو غيره مما هو رجوع، فالصحيح المنصوص أنه رجوع وقيل: هو كما ~~لو أوصى لزيد ثم عمرو. وذكر صاحب: المعتمد الوجهين، فيما لو أوصى بعبد ~~لرجل، ثم أوصى بعتقه، ففي وجه: يعتق وتبطل الوصية الأولى. وفي وجه: يعتق ~~نصفه، ويدفع إلى الموصى له نصفه. ولو أوصى بعتقه، ثم أوصى به لرجل، فالقياس ~~أنه يصرف إلى الموصى له على الأول، وأن ينصف على الثاني، لكنه قال: أحدهما: ~~يتعين العتق، وتبطل الوصية الثانية. والثاني: التنصيف، والتوكيل بالتصرفات ~~المذكورة كالوصية بها، PageV05P267 # والاستيلاد رجوع. ولو أقر بأن العبد الموصى به مغصوب أو حر الأصل، أو ~~قال: # كنت أعتقته، قال الأستاذ أبو منصور: تبطل الوصية، وذكر أنه لو باعه ثم ~~فسخ بخيار المجلس، فإن قلنا: الملك يزول بنفس العقد، حصل الرجوع. وإن قلنا: # يحصل بانقطاع الخيار، فلا، ولك أن تقول: هو على كل حال أقوى من الرهن ~~والهبة قبل القبض. فإذا كان الأصح فيهما حصول الرجوع، فهنا أولى، وتعليق ~~العتق رجوع، قاله العبادي في الرقم، ويشبه أن يجئ فيه الخلاف فيما لا يزيل ~~الملك. # فرع أوصى بعين لزيد، ثم أوصى بها لعمرو، فوجهان. أحدهما: أنه رجوع عن ~~الأولى، فتصح وصية عمرو، كما لو وهب لزيد مالا ثم ms1887 وهبه قبل القبض لعمرو. ~~والصحيح المنصوص أنه ليس برجوع، لاحتمال إرادة التشريك، فيشرك بينهما، كما ~~لو قال دفعة واحدة: أوصيت لكما، قال الأصحاب: ولو قال: أوصيت به لكما، فرد ~~أحدهما، لم يكن للآخر إلا نصفه، لأنه لم يوجب له إلا النصف. # ولو أوصى به لزيد، ثم أوصى به لعمرو، فرد أحدهما، كان للآخر الجميع. ولو ~~أوصى به لأحدهما، ثم أوصى بنصفه للآخر، فإن قبلاه، فثلثاه للأول، وثلثه ~~للثاني. وإن رد الأول، فنصفه للثاني. وإن رد الثاني، فكله للأول. ~~PageV05P268 # فرع قال: الذي أوصيت به لزيد، قد أوصيت به لعمرو، أو قال لعمرو: # أوصيت لك بالعبد الذي أوصيت به لزيد، فهو رجوع على الصحيح، لاشعاره به. # وقيل: ليس برجوع كالصورة السابقة. والفرق على الصحيح، أن هناك يجوز أنه ~~نسي الوصية الأولى، فاستصحبناها بقدر الامكان، وهنا بخلافه. ولو أوصى ببيعه ~~وصرف ثمنه إلى الفقراء، ثم قال: بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الرقاب، جعل الثمن ~~بين الجهتين، لأن الوصيتين متفقتان على البيع، وأن الزحمة في الثمن. ولو ~~أوصى له بدار، أو بخاتم، ثم أوصى بأبنية الدار، أو بفص الخاتم لآخر، فالدار ~~والخاتم للأول، والأبنية والفص بينهما تفريعا على الصحيح المنصوص. ولو أوصى ~~له بدار، ثم أوصى لآخر بسكناها، أو بعبد، ثم أوصى بخدمته لآخر، نقل الأستاذ ~~أبو منصور أن الرقبة للأول، والمنفعة للثاني، وكان يحتمل أن يشتركا في ~~المنفعة كالأبنية والفص. # فرع هذا كله في الوصية بمعين، فإذا أوصى بثلث ماله، ثم تصرف في جميع ما ~~يملكه ببيع أو إعتاق أو غيرهما، لم يكن رجوعا. وكذلك لو هلك جميع ماله، لم ~~تبطل الوصية، لأن ثلث المال مطلقا لا يختص بما عنده من المال حال الوصية، ~~بل المعتبر ما يملكه عند الموت زاد أم نقص أم تبدل . فرع التوسل إلى أمر ~~يحصل به الرجوع، كالعرض على البيع والهبة والرهن، رجوع على الأصح. ويجري ~~الوجهان في مجرد الايجاب في الرهن والهبة والبيع. فرع أوصى بحنطة فطحنها، ~~أو جعلها سويقا، أو بذرها، أو بدقيق فعجنه، بطلت الوصية، وكان ms1888 ما أتى به ~~رجوعا لمعنيين. أحدهما: زوال الاسم. # والثاني: إشعاره باعراضه عن الوصية. ونسب الشيخ أبو حامد المعنى الأول ~~إلى الشافعي رحمه الله، والثاني إلى أبي إسحاق. فلو حصلت هذه الأحوال بغير ~~إذن الموصي، فقياس المعنى الأول بطلان الوصية، وقياس الثاني بقاؤها، ونقل ~~بعضهم وجهين في بعضها، والباقي ملحق به، وألحقوا بهذه الصور ما إذا أوصى ~~بشاة PageV05P269 # فذبحها، أو بعجين فخبزه، لكن خبز العجين ينبغي أن لا يلحق بعجن الدقيق، ~~فإن العجين يفسد لو ترك، فلعله قد إصلاحه وحفظه على الموصى له، وألحق ~~العبادي في الرقم بها ما إذا أوصى بجلد فدبغه، أو بيض فأحضنه دجاجة، ولك أن ~~تقول: قياس المعنى الأول أن لا يكون الدبغ رجوعا، لبقاء الاسم، وكذا ~~الأحضان إلى أن يتفرخ. ولو أوصى بخبز فجعله فتيتا، فرجوع على الأصح كما لو ~~ثرده. ويجري الوجهان فيما لو أوصى بلحم ثم قدده. ولو طبخه أو شواه، فرجوع ~~قطعا. ولو أوصى برطب فتمره، فوجهان. الأشبه أنه ليس برجوع، وكذا تقديد ~~اللحم إذا تعرض للفساد. ولو أوصى بقطن فغزله، فرجوع، أو بغزل فنسجه، فرجوع ~~على الصحيح. ولو حشا بالقطن فراشا أو جبة، فرجوع على الأصح . فرع أوصى بدار ~~فهدمها حتى بطل اسم الدار، فهو رجوع في الأخشاب والنقض، وكذا في العرصة على ~~الأصح. ولو انهدمت بطلت الوصية في النقض على الصحيح، لزوال اسم الدار، ~~وتبقى في العرصة على الصحيح، لأنه لم يوجد منه فعل. وإن كان الانهدام بحيث ~~لا يبطل اسم الدار بقيت الوصية فيما بقي بحاله. # وفي المنفصل وجهان. وإذا قلنا في الانهدام: تبطل الوصية في النقض، فكان ~~الانهدام بعد الموت وقبل القبول، فطريقان. أحدهما: تخريجه على أقوال الملك. ~~وأصحهما: القطع بأنه للموصى له، لأن الوصية تستقر بالموت وكان اسم الدار ~~باقيا يومئذ. # فرع أوصى بثوب فقطعه قميصا، أو صبغه، فرجوع على الأصح، وغسله ليس برجوع. ~~ولو قصره وقلنا: القصارة أثر، فكالغسل. وإن قلنا: عين، فكالصبغ. ولو أوصى ~~بثوب مقطوع فخاطه، فليس برجوع، واتخاذ الباب من الخشب الموصى به كاتخاذ ms1889 ~~القميص من الثوب. # فرع أوصى بشئ، ثم نقله من بلد الموصى له إلى مكان بعيد، فليس برجوع على ~~الأصح، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا بما إذا أشعر التبعيد بتغير ~~PageV05P270 # القصد. فأما إذا أوصى صحيح البدن بدابة، ثم أركبها غلامه، أو حمل عليها ~~إلى مكان بعيد، فلا إشعار. # فرع أوصى بصاع حنطة بعينه، ثم خلطه بحنطة، فرجوع. قال أبو زيد: # إن خلطه بأجود، فرجوع، وإلا، فلا. والأول هو الصحيح المنصوص. ولو أوصى ~~بصاع من صبرة، ثم خلطها بمثلها، فليس برجوع، لأن الموصى به كان مخلوطا ~~شائعا، فلا تضر زيادة الخلط. وإن خلط بأجود، فرجوع، وبالأردء، ليس برجوع ~~على الأصح. ولو اختلطت بنفسها بالأجود، فعلى الخلاف الساب في نظائره. وإذا ~~أبقينا الوصية، فالزيادة الحاصلة بالجودة غير متميزة، فتدخل في الوصية. ولو ~~أوصى بصاع من حنطة، ولم يعين الصاع، ولا وصف الحنطة، فلا أثر للخلط، ويعطيه ~~الوارث مما شاء من حنطة التركة. ولو وصفها وقال: من حنطتي الفلانية، فالوصف ~~مرعي. فإن بطل بالخلط، بطلت الوصية. وإن قال: من مالي، حصله الوارث. # فرع أوصى بمنفعة عبد أو دار سنة، ثم أجر الموصى به سنة مثلا، فإن مات بعد ~~انقضاء مدة الإجارة، فالوصية بحالها. وإن مات قبله، فوجهان. # أصحهما: أنه إن انقضت مدة الإجارة قبل سنة من يوم الموت، كانت المنفعة ~~بقية السنة للموصى له، وتبطل الوصية فيما مضى. وإن انقضت بعد سنة من يوم ~~الموت، بطلت الوصية، لأن المستحق للموصى له منفعة السنة الأولى، فإذا ~~انصرفت إلى جهة، بطلت الوصية. والثاني: أنه يستأنف للموصى له سنة من يوم ~~انقضاء الإجارة، فإن كان الموصي قيد وصيته بالسنة الأولى، وجب أنه لا يجئ ~~الخلاف. ولو لم يسلم الوارث حتى انقضت سنة بلا عذر، فمقتضى الوجه الأول أنه ~~يغرم قيمة المنفعة، ومقتضى الثاني تسليم سنة أخرى. # فرع تزويج العبد والأمة الموصى بهما، وإجارتهما، وختانهما، وتعليمهما، ~~والإعارة، والاذن في التجارة، والاستخدام، وركوب الدابة، ولبس الثوب، ليس ~~برجوع، ووطئ الجارية مع العزل، ليس برجوع، وكذا مع الانزال PageV05P271 # على الصحيح ms1890 وقول الأكثرين. وقال ابن الحداد: رجوع. # فرع أوصى بعرصة ثم زرعها، فليس برجوع كلبس الثوب. ولو بنى فيها أو غرس، ~~فرجوع على الأصح. فإن لم نجعله رجوعا، فموضع البناء والغراس هل هو كالبياض ~~المتخلل حتى يأخذه الموصى له إن زال البناء والغراس يوما؟ أم تبطل الوصية ~~فيه تبعا للبناء؟ فيه وجهان. ومطلق عمارة الدار، ليس برجوع. فإن بطل الاسم، ~~بأن جعلها خانا، فرجوع. وإن لم يبطل، ولكن أحد ث فيها بناء وبابا من عنده، ~~فعلى الوجهين فيما لو بنى في الأرض. فإن لم نجعله رجوعا، فالبناء الجديد لا ~~يدخل في الوصية على الصحيح. # فصل أوصى بمائة معينة، ثم بمائة معينة، فله المائتان. وإن أطلق إحداهما، ~~حملت المطلقة على المعينة، وكذا لو أطلقها، لم يكن له إلا مائة. ولو أوصى ~~بخمسين، ثم بمائة، فله مائة. ولو أوصى بمائة، ثم بخمسين، فوجهان. # أصحهما: ليس له إلا خمسون. والثاني: له مائة وخمسون. # الباب الرابع في الأوصياء الوصاية مستحبة في رد المظالم، وقضاء الديون، ~~وتنفيذ الوصايا، وأمور الأطفال. # قلت: هي في رد المظالم وقضاء الديون التي يعجز عنها في الحال واجبة. # والله أعلم. # فإن لم يوص إلى أحد نصب القاضي من يقوم بها. وأغرب الأستاذ أبو منصور ~~فحكى وجها، أنه إذا كان فالورثة رشيد، قام بهذه الأمور وإن لم ينصبه ~~القاضي. # وللوصاية أركان وأحكام أما أركانها، فأربعة. # (الركن) الأول: الوصي، وله خمسة شروط، وهي: التكليف، والحرية، والاسلام، ~~والعدالة، والكفاية في التصرفات. فالصبي والمجنون ومن بعضه PageV05P272 # رقيق، والمكاتب والمدبر وأم الولد، لا تصح الوصية إليهم. وفي مستولدته ~~مدبره خلاف مبني على أن صفات الوصي تعتبر حالة الوصاية والموت، أم حالة ~~الموت؟ # ولا تجوز وصاية مسلم إلى ذمي، ويجوز عكسه، وتجوز وصاية الذمي إلى الذمي ~~على الأصح بشرط العدالة في دينه، ولا تجوز إلى فاسق ولا إلى عاجز عن التصرف ~~لا يهتدي إليه لسفه أو هرم أو غيرهما، هذا هو الصحيح. وربما دل كلام بعض ~~الأصحاب على أن هذا الشرط الأخير غير معتبر. وتجوز الوصاية إلى ms1891 أعمى على ~~الأصح. وقيل: لا، فتكون الشروط ستة. وزاد الروياني وآخرون شرطا سابعا، وهو ~~أن لا يكون الوصي عدوا للطفل الذي يفوض أمره إليه، وحصروا الشروط كلها بلفظ ~~مختصر فقالوا: ينبغي أن يكون الوصي بحيث تقبل شهادته على الطفل. # وكل ما اعتبر من الشروط، ففي وقت اعتباره ثلاثة أوجه. أصحها: يعتبر حاله ~~عند الموت. والثاني: عند الوصاية والموت جميعا. والثالث: يعتبر في الحالتين ~~وفيما بينهما. # فرع لا يشترط في الوصي الذكورة، بل يجوز التفويض إلى المرأة، وإذا حصلت ~~الشروط في أم الأطفال، فهي أولى من غيرها. وحكى الحناطي وجها، أنه لا تجوز ~~الوصاية إليها، لأنها ولاية، ومقتضاه الطرد في جميع النساء. PageV05P273 # فرع إذا تغير حال الوصي، فإن كان قبل موت الموصي، بني على أن الشروط متى ~~تعتبر؟ وإن تغير بعد موته، نظر، إن فسق، إما بتعد في المال، وإما بسبب آخر، ~~بطلت ولايته. وقيل: لا تبطل حتى يعزله الحاكم، والصحيح الأول، وبه قطع ~~الجمهور، وفي معناه قيم القاضي. وفي بطلان ولاية القاضي بالفسق وجهان. ~~أصحهما: البطلان. والثاني: لا، كالامام الأعظم. والأب، والجد ، إذا فسقا، ~~انتزع الحاكم مال الطفل منهما. ولا تبطل ولاية الامام الأعظم بالفسق، لتعلق ~~المصالح الكلية بولايته، بل تجوز ولاية الفاسق ابتداء إذا دعت إليها ضرورة، ~~لكن لو أمكن الاستبدال به إذا فسق من غير فتنة، استبدل. وفيه وجه، أنها ~~تبطل أيضا، وبه قطع الماوردي في الأحكام السلطانية، والصحيح الأول. وإذا ~~تاب الفاسق وصلحت حاله، فهل تعود ولايته؟ أما الوصي والقيم، فلا تعود ~~ولايتهما على الصحيح. والأب، والجد، تعود ولايتهما، والقاضي كالوصي. وإذا ~~كان الوصي قد أتلف مالا، لم يبرأ عن ضمانه حتى يدفعه إلى الحاكم، ثم يرده ~~الحاكم إليه إن ولاه. فإن كان أبا، قبض المضمون من نفسه لولده، وليس من ~~التعدي أكل الأب والوصي مال الطفل لضرورة، لكن إذا وجب الضمان، فطريق ~~البراءة ما ذكرنا. # فرع تصرفات الوصي بعد الانعزال باطلة. قال القفال: لكن رد المغصوب ~~والعواري والودائع وقضاء الديون من جنسها في التركة، لا ينقض، ms1892 لان أخذ ~~المستحق فيها كاف. # فرع إذا جن الموصي، أو أغمي عليه، أقام الحاكم غيره مقامه. فإن أفاق، فهل ~~يبقى على ولايته كالأب والجد والامام الأعظم إذا أفاقوا؟ أم تبطل لأنه ~~PageV05P274 # يلي بالتفويض كالتوكيل بخلاف الأب وبخلاف الامام للمصلحة الكلية؟ فيه ~~وجهان. أصحهما: الثاني، ويجريان في القاضي إذا أفاق. وإذا أفاق الامام ~~الأعظم بعدما ولي غيره، فالولاية للثاني، إلا أن تثور فتنة، فهي للأول، ~~ذكره البغوي. # فرع لو اختلت كفاية الوصي، بأن ضعف عن الكتابة والحساب، أو ساء تدبيره ~~لكبر أمرض، ضم القاضي إليه من يعينه ويرشده. ولو عرض ذلك لقيم القاضي، ~~عزله، لأنه الذي ولاه. # الركن الثاني: الموصي، فإن كانت الوصاية في قضاء الديون وتنفيذ الوصايا، ~~صحت من كل حر مكلف. وإن كانت في أمور الأطفال، اشترط مع ذلك أن يكون للموصي ~~ولاية على الموصى في حقه من الصبيان والمجانين ابتداء من الشرع، لا بتفويض، ~~وفيه مسائل. # إحداها: أن الوصي هل يوصي؟ فيه صور. # إحداها: ليس للموصي في الوصاية المطلقة أن يوصي. # الثانية: قال: أوصيت إليك إلى أن يبلغ ابني فلان، أو يقدم من سفره، فإذا ~~بلغ أو قدم، فهو الوصي. أو قال: أوصيت إليك سنة وبعدها وصيي فلان، فالمذهب ~~صحته، وبه قطع الجمهور، وتحتمل الوصية التعليق كما تحتمل الجهالات ~~والأخطار. وحكى الحناطي وآخرون فيه خلافا كتعليق الوكالة، وبالمنع أجاب ~~الروياني فقال: لو قال: إذا مت فقد أوصيت إليك، لا يجوز، بخلاف قوله: # أوصيت إليك إذا مت. ولو قال: أوصيت إليك، فإذا حضرك الموت فقد أوصيت إلى ~~من أوصيت إليه، أو فوصيك وصيي، فباطلة على الأظهر. وقيل: قطعا. # وقيل: صحيحة قطعا. # الثالثة: أوصى إلى زيد، وأذن له في الوصاية، نظر، إن لم يعين، بل قال: ~~PageV05P275 # أوصي بتركتي إلى من شئت، فأوصى بها إلى شخص، صح على الظهر. وقيل: # قطعا. وإن عين فقال: أوص بها إلى فلان، فكذلك. وقيل: تصح قطعا، لأنه قطع ~~اجتهاده، فصار كقوله: أوصيت بعده إلى فلان. # فرع لو أطلق فقال: أوص إلى من شئت، أو إلى ms1893 فلان، ولم يضف إلى نفسه، فهل ~~يحمل على الوصاية عنه حتى يجئ فيه الخلاف؟ أم يقطع بأنه لا يوصي عنه؟ فيه ~~وجهان حكاهما البغوي، وقال: الأصح الثاني. # المسألة الثانية: لا يجوز نصب وصي على الأولاد البالغين العقلاء، لأنه لا ~~يلي أمرهم. وأما المجانين، فتجوز الوصاية في أمرهم كالصبيان، وله نصب الوصي ~~لقضاء الدين والوصايا. وإذا نصبه لذلك، لم يتمكن من إلزام الورثة تسليم ~~التركة لتباع في الدين، بل لهم إمساكها وقضاء الدين من مالهم. فلو امتنعوا ~~من التسليم والقضاء من عندهم، ألزمهم أحد الامرين. هذا إذا أطلق الوصاية ~~بقضاء الدين. فإن قال: ادفع هذا العبد إليه عوضا عن دينه، فينبغي أن لا ~~يكون للورثة PageV05P276 # إمساكه، لأن في أعيان الأموال أغراضا. ولو قال: بعه واقض الدين من ثمنه، ~~فيجوز أن لا يكون لهم الامساك أيضا، لأنه قد يكون أطيب. # المسألة الثالثة: لا يجوز للأب نصب الوصي في حياة الجد على الصحيح، لأن ~~ولايته ثابتة شرعا كولاية التزويج. هذا في أمر الأطفال، فأما في قضاء ~~الديون والوصايا، فله ذلك، ويكون الوصي أولى من الجد. ولو لم ينصب وصيا، ~~فأبوه أولى بقضاء الدين وأمر الأطفال، والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا، كذا ~~نقله البغوي وغيره. # الرابعة: ليس لغير الأب والجد الوصاية في أمر الأطفال، ولا للام إلا على ~~قول الإصطخري في أنها تلي فتوصي. # الركن الثالث: الموصى فيه، وهو التصرفات المالية المباحة، فيدخل فيه ~~الوصاية بقضاء الديون، وتنفذ في الوصايا وأمور الأطفال، ولا تجوز في تزويج ~~الأطفال، ولا في معصية، كبناء كنيسة وكتب التوراة. وذكر طائفة منهم الامام، ~~أن الوصاية لا تجري في رد المغصوب والودائع، ولا في الوصية بعين لمعين، ~~لأنها مستحقة بأعيانها فيأخذها أصحابها، وإنما يوصي فيما يحتاج إلى نظر ~~واجتهاد، كالوصية للفقراء، وهذا الذي قالوه موضع توقف نقلا ومعني. أما ~~النقل، فما سيأتي PageV05P277 # في بقية الباب وفي كتاب الوديعة إن شاء الله تعالى حيث قالوا: إن أوصى ~~إلى فاسق، ضمن. وأما المعنى، فلأنه قد يخاف خيانة الوارث. # الركن الرابع: الصيغة، فلا بد ms1894 في الوصاية من الايجاب، بأن يقول: # أوصيت إليك، أو فوضت، أو أقمتك مقامي، ونحو ذلك، ويجوز فيها التوقيت كما ~~سبق من جواز التعليق، وذلك كقوله: أوصيت إليك سنة، أو إلى أن يبلغ ابني ~~فلان، أو أوصى إلى زوجته إلى أن تتزوج. وأما القبول، فالمذهب اشتراطه، ~~وأشار بعضهم إلى خلاف فيه. وهل يقوم عمل الوصي مقام لفظ قبوله؟ وجهان. # وكل هذا مأخوذ من الوكالة، ولا يشترط القبول في حياة الموصي. فلو قيل في ~~حياته، لم يعتد به على الأصح. كما لو أوصى بمال، يشترط القبول بعد الموت. # وقيل: يعتد به، كما لو وكله بعمل يتأخر، يصح القبول في الحال. والرد في ~~حياة الوصي على هذين الوجهين. فعلى الأول، لو رد في حياته، ثم قبل بعد ~~موته، جاز، ولو رد بعد الموت، لغت الوصاية. # فرع إن فصل فقال: أوصيت إليك في قضاء ديوني وتنفيذ وصاياتي والتصرف في ~~أموال أطفالي والقيام بمصالحهم، أو ذكر بعض هذه الأعمال، فذاك، وإن اقتصر ~~على قوله: أوصيت إليك، أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي، ولم يذكر التصرف، ~~فثلاثة أوجه. أصحها: له التصرف والحفظ اعتمادا على العرف. # والثاني: ليس له إلا الحفظ تنزيلا على الأقل. والثالث: لا تصح الوصاية ~~حتى يبين ما فوضه إليه. ولو اقتصر على قوله: أوصيت إليك، فباطلة قطعا. # فرع لو اعتقل لسانه، فأوصى بالإشارة المفهمة، أو قرئ عليه كتاب الوصاية، ~~فأشار برأسه أن نعم، صحت الوصاية كالأخرس. # فرع أوصى إليه في تصرف، يتعداه. PageV05P278 # فرع يجوز أن يوصي إلى اثنين فصاعدا، وأن يوصي إلى واحد وينصب عليه مشرفا، ~~ولا يتصرف الوصي إلا بإذنه. ثم إذا أوصى إلى اثنين، إن كانت في رد الودائع ~~أو الغصوب والعواري وتنفيذ الوصية المعينة وقضاء الدين الذي في التركة من ~~جنسه، فلكل منهما الانفراد به، لأن صاحب الحق مستقل في هذه الصور بالأخذ. ~~هكذا نقل البغوي وغيره، وهذا أحد المواضع التي صرحوا فيها بجريان الوصاية ~~في رد الغصوب والعواري، خلاف ما قالته تلك الطائفة. ثم وقوع المدفوع موقعه، ~~وعدم الرد ms1895 والنقص عند انفراد أحدهما، بين، لكن تجويز الانفراد ليس ببين، ~~فإن تصرفهما في هذه الأموال مستفاد بالوصاية، فليكن بحسبها، ولتجئ فيه ~~الأحوال التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في سائر التصرفات، وستجد في كلام ~~الأصحاب ما هو كالصريح فيما ذكرته. # وإن كانت الوصاية في تفرقة الثلث وأمور الأطفال والتصرف في أموالهم، فلها ~~أحوال. # أحدها: أن يثبت الاستقلال لكل واحد فيقول: أوصيت إليكما، أو إلى كل ~~منكما، أو يقول: كل واحد واحد منكما وصيي في كذا، قال أبو الفرج الزاز: أو ~~يقول: أنتما وصياي في كذا، فلكل منهما الانفراد بالتصرف. وإذا مات أحدهما ~~أو جن أو فسق، أو لم يقبل الوصاية، كان للآخر الانفراد. وإن ضعف نظر ~~أحدهما، فللآخر الانفراد، وللحاكم أن يضم إلى ضعيف النظر من يعينه. # الثاني: أن يشترط اجتماعهما على التصرف، فليس لواحد منهما الانفراد. # فإن انفرد، لم ينفذ البيع والشراء والاعتاق، ويضمن ما أنفق. فإن مات ~~أحدهما، أو جن، أو فسق، أو غاب، أو لم يقبل الوصية، نصب الحاكم بدلا عنه ~~ليتصرف مع الآخر. وهل له إثبات الاستبداد للآخر؟ وجهان. أصحهما: له. ولو ~~ماتا جميعا، فهل للحاكم نصب واحد؟ أم لا بد من اثنين؟ فيه الوجهان. قال ~~إمام الحرمين: وليس المراد من اجتماعهما على التصرف تلفظهما بصيغ العقود ~~معا، بل المراد صدوره عن رأيهما، ثم لا فرق بين أن يباشر أحدهما أو غيرهما ~~بإذنهما. # الثالث: أن يطلق قوله: أوصيت إليكما، فهو كالتقييد بالاجتماع، لأنه ~~المتيقن. PageV05P279 # فصل قال: أوصيت إلى زيد، ثم قال: أوصيت إلى عمرو، لم يكن عزلا لزيد، ثم ~~إن قبلا، فهما شريكان، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف على الصحيح، وبه قطع ~~المتولي وقال البغوي: ينفرد، وهو ضعيف. ولو قبل أحدهما فقط، انفرد بالتصرف. ~~ولو قال لعمرو: ما أوصيت به إلى زيد قد أوصيت به إليك، فهو رجوع. ولو قال ~~لزيد: ضممت إليك عمرا، أو قال لعمرو: ضممتك إلى زيد، فإن قبل عمرو دون زيد ~~لم ينفرد بالتصرف، بل يضم القاضي إليه أمينا، وينبغي أن يجئ في ms1896 استقلاله ~~الوجهان. وإن قبل زيد دون عمرو، فالذي ذكره الغزالي والمتولي، أنه ينفرد ~~بالتصرف، وفيه نظر، وإن قبلا جميعا، فقال الغزالي: هما شريكان، ويشبه أن ~~يقال: زيد وصيي، وعمرو مشرف. # فرع أوصى إلى شخصين، فاختلفا في التصرف، نظر، إن كانا مستقلين، وقال كل ~~واحد: أنا أتصرف، حكى الشيخ أبو حامد أنه يقسم فيتصرف كل واحد في نصفه، فإن ~~كان مما لا ينقسم، ترك بينهما حتى يتصرفا فيه. وقال غيره: لا حاصل لهذا ~~الاختلاف، ومن سبق نفذ تصرفه. وإن لم يكونا مستقلين، أمرهما الحاكم بما رآه ~~مصلحة. فإن امتنع أحدهما، ضم القاضي إلى الآخر أمينا. وإن امتنعا، أقام ~~مقامهما أمينين، ولا ينعزلان بالاختلاف، بل الآخران نائبان عنهما. وإن ~~اختلفا في تعيين من يصرف إليه من الفقراء، عين القاضي من يراه. وإن اختلفا ~~في الحفظ، قسم، ولكل واحد التصرف فيما في يده ويد صاحبه. # وقيل: إن لم يكونا مستقلين، لم ينفرد أحدهما بحفظ شئ. والصحيح المنصوص ~~الذي عليه الجمهور: أنه لا فرق. ثم إذا قسم، وتنازعا في عين النصف المحفوظ، ~~أقرع على الأصح. وقيل: يعين القاضي. هذا إذا كان المتاع منقسما، وإلا ~~فيحفظانه معا بجعله في بيت يقفلانه، أو برضاهما بنائب يحفظه من جهتهما، ~~وإلا، فيتولى القاضي حفظه، وكذا لو كان منقسما وقلنا: لا ينقسم عند عدم ~~الاستقلال. ثم ذكر البغوي، أن هذا التفصيل فيما إذا PageV05P280 # جعل إليهما التصرف واختلفا في الحفظ إلى التصرف. فأما إذا جعل الحفظ إلى ~~اثنين، فلا ينفرد أحدهما بحال. # فصل في أحكام الوصايا فمنها الجواز، فللموصي الرجوع متى شاء، وللموصي عزل ~~نفسه متى شاء. # قلت: إلا أن يتعين عليه، أو يغلب على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم من قاض ~~وغيره. والله أعلم. # ومنها: أن الوصي يقضي الديون التي على الصبي من الغرامات والزكوات وكفارة ~~القتل. وفي الكفارة وجه، لأنها ليست على الفور، وينفق عليه وعلى من عليه ~~نفقته، ولينفق بالمعروف، وهو ترك الاسراف والتقتير. فان أسرف، ضمن الزيادة، ~~ويشتري له الخادم عند الحاجة إذا كان مثله يخدم. ms1897 # فرع إذا بلغ الصبي، ونازعه في أصل الانفاق، صدق الوصي بيمينه. ~~PageV05P281 # ولو قال: أسرفت في الانفاق، فإن كان بعد تعيينهما قدرا، نظر فيه، وصدق من ~~يقتضي الحال تصديقه. وإن لم يعينا، فالمصدق الوصي على المذهب، وبه قطع ~~الجمهور، وحكى البغوي عن بعضهم فيه وجهين، وهذا على غرابته يجئ في أصل ~~الانفاق . فرع ادعى أن الوصي خان في بيع ماله، فباعه بلا حاجة ولا غبطة، ~~ففيه خلاف قدمناه في باب الحجر. والمذهب أن القول قول المدعي. # فرع تنازعا في تاريخ موت أبيه، فقال: من خمس سنين، فقال الوصي: # من ست، واتفقا على إنفاقه من يوم الموت لم يقبل قول الوصي على الأصح. # فرع ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ، لا يقبل بغير بينة على الصحيح. # فرع يقبل قول الوصي في التلف بالغصب والسرقة. # فرع قيم الحاكم، كالوصي فيما ذكرناه، والمجنون بعد إفاقته كالصبي بعد ~~بلوغه في كل ذلك. # فصل إذا بلغ الصبي مجنونا أو سفيها، استمرت ولاية الصبي كما سبق في باب ~~الحجر، ثم إن رأى أن يدفع إلى المبذر نفقة أسبوع أسبوع، فعل، فإن لم يثق ~~به، دفعها إليه يوما يوما، ويكسوه كسوة مثله، فإن كان يخرقها، هدده، فإن لم ~~يمتنع، اقتصر في البيت على إزار. وإذا خرج، كساه وجعل عليه رقيبا. # فصل ليس له تزويج الأطفال وإن ذكره الموصي، ولا بيع مال الصبي لنفسه ولا ~~عكسه، ولا بيع مال صبي لصبي، وتجوز شهادة الوصي على الأطفال، ولا تجوز ~~شهادته لهم بمال وإن كان وصيا في تفرقة الثلث فقط، لأنه يثبت لنفسه ولاية، ~~ويجوز لمن هو وصي في مال معين أن يشهد بغيره. # فصل في مسائل منثورة يجوز للوصي أن يوكل فيما لم تجر العادة PageV05P282 # بمباشرته لمثله، ولا يجوز أن يبيع شيئا من مال كبار الورثة بغير إذنهم. ~~وإذا أوصى بثلث ماله وليس له إلا عبد، لم يبع الوصي إلا ثلثه. ولو كان ~~الوصي والصبي شريكين، لم يستقل بالقسمة، سواء قلنا: هي بيع أو إفراز. وفي ~~فتاوى القفال: ليس له ms1898 خلط حنطته بحنطة الصبي، ولا دراهمه بدراهمه، وقول ~~الله تعالى: * (وإن تخالطوهم) * محمول على ما لا بد منه للارفاق، وهو خلط ~~الدقيق بالدقيق واللحم باللحم للطبخ ونحوه، ولا يلزم الوصي الاشهاد في بيع ~~مال اليتيم على الأصح. وفي الجرجانيات لأبي العباس الروياني وجهان في أن ~~الولي لو فسق قبل انبرام البيع، هل يبطل البيع؟ ووجهان في أن الوصاية هل ~~تنعقد بلفظ الولاية، كقوله: وليتك كذا بعد موتي؟ ويجوز للوصي أن يدفع مال ~~اليتيم مضاربة إلى من يتصرف في البلد، ويجوز إلى من يسافر به إذا جوزنا ~~المسافرة به عند أمن الطريق، وهو الأصح كما سبق في الحجر ولو أوصى إلى الله ~~تعالى، وإلى زيد، فقياس ما سبق فيما إذا أوصى لله تعالى ولزيد مجئ وجهين. ~~أحدهما: أن الوصاية إلى زيد. والثاني: إلى زيد والحاكم. ولو أوصى بشئ لرجل ~~لم يذكره، وقال: قد سميته لوصيي، فللورثة أن لا يصدقوه. وفي شرح أدب القاضي ~~لأبي عاصم العبادي، أنه لو قال: سميته لوصيي زيد وعمرو، فعينا رجلا، ~~استحقه. وإن اختلفا في التعيين، فهل تبطل الوصية، أم يحلف كل منهما مع ~~شاهده؟ قولان. وفي الزيادات لأبي عاصم: أنه لو خاف الوصي أن يستولي غاصب ~~على المال، فله أن يؤدي شيئا لتخليصه، والله يعلم المفسد من المصلح. ~~PageV05P283 # وفي فتاوى القفال: أنه لو أوصى إلى رجل فقال: بع أرضي الفلانية، واشتر من ~~ثمنها رقبة فاعتقها عني، وأحج عني، واشتر مائة رطل خبز فأطعمها الفقراء، ~~فباع الأرض بعشرة، وكان لا توجد رقبة إلا بعشرة، ولا يحج إلا بعشرة، ولا ~~يباع الخبز بأقل من خمسة، فتوزع العشر عليها خمسة أسهم، ولا يحصل الاعتاق ~~والحج بحصتهما، فيضم إلى حصة الخبز تمام الخمسة، فينفذ فيه الوصية، ويرد ~~الباقي على الورثة، كما لو أوصى لكل واحد من زيد وعمرو بعشرة، وكان ثلاثة ~~عشر، فرد أحدهما، دفعت العشرة إلى الآخر. ولو قال: اشتر من ثلثي رقبة ~~فاعتقها، وأحج عني، واحتاج كل منهما إلى عشرة، فإن قلنا: يقدم العتق، صرفت ~~العشرة إليه، وإلا، ms1899 فينبغي أن يقرع بينهما ولا يوزع، إذ لو وزع، لم يحصل ~~واحد منهما، وبالله التوفيق. PageV05P284 # كتاب الوديعة هي المال الموضوع عند أجنبي ليحفظه. واستودعته الوديعة: ~~استحفظته إياها. ومن أودع وديعة يعجز عن حفظها، حرم عليه قبولها، وإن كان ~~قادرا، PageV05P285 # لكن لا يثق بأمانة نفسه، فهل يحرم قبولها، أم يكره؟ وجهان. وإن قدر، ووثق ~~بأمانة نفسه، استحب القبول. فإن لم يكن هناك غيره، فقد أطلق مطلقون أنه ~~يتعين عليه القبول، وهو محمول على ما بينه السرخسي في الأمالي، وهو أنه يجب ~~أصل القبول دون أن يتلف منفعة نفسه وحرزه في الحفظ من غير عوض. # فرع لا يصح إيداع الخمر ونحوها. # فصل الايداع، توكيل خاص، وأركانه، كأركانها أربعة: الحفظ، والعاقدان، ~~والصيغة. فلا بد من صيغة من المودع دالة على الاستحفاظ، كقوله: # استودعتك هذا المال، أو أودعتك، أو استحفظتك، أو أنبتك في حفظه، أو ~~احفظه، أو هو وديعة عندك، أو ما في معناها. وفي اشتراط القبول باللفظ ثلاثة ~~أوجه. أصحها: لا يشترط، بل يكفي القبض في العقار والمنقول. والثاني: # يشترط. والثالث: يشترط إن كان بصيغة عقد، كأودعتك، ولا يشترط إن قال: # احفظه، أو هو وديعة عندك. ولو قال: إذا جاء رأس الشهر، فقد أودعتك هذا، ~~فقطع الروياني في الحلية بالجواز، والقياس تخريجه على الخلاف في تعليق ~~الوكالة. ولو جاء بماله، ووضعه بين يدي غيره، ولم يتلفظ بشئ، لم يحصل ~~الايداع. فلو قبضه الموضوع عنده، ضمنه. وكذا لو كان قد قال قبل ذلك: أريد ~~أن أودعك، ثم جاء بالمال، فإن قال: هذا وديعتي عندك، أو احفظه، ووضعه بين ~~PageV05P286 # يديه، فإن أخذه الموضوع عنده، تمت الوديعة إن لم يشترط القبول لفظا. وإن ~~لم يأخذه، نظر، إن لم يتلفظ، لم يكن وديعة، حتى لو ذهب وتركه، فلا ضمان ~~عليه، لكن يأثم إن كان ذهابه بعدما غاب المالك. وإن قال: قبلت، أو ضعه، ~~فوضعه، كان إيداعا، كما لو قبضه بيده، كذا قال البغوي. وقال المتولي: لا ~~يكون وديعة ما لم يقبضه. # وفي فتاوى الغزالي: أنه إن كان ms1900 الموضع في يده، فقال: ضعه، دخل المال في ~~يده، لحصوله في الموضع الذي هو في يده. وإن لم يكن، بأن قال: انظر إلى ~~متاعي في دكاني، فقال: نعم، لم يكن وديعة. وعلى الأول، لو ذهب الموضوع عنده ~~وتركه، فإن كان المالك حاضرا بعد، فهو رد للوديعة. وإن غاب المالك، ضمنه. # فصل لا يصح الايداع إلا من جائز التصرف. فلو أودع صبي أو مجنون مالا، لم ~~يقبله، فإن قبله، ضمنه، ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى الناظر في أمره. لكن ~~لو خاف هلاكه في يده فأخذه على وجه الحسبة صونا له، لم يضمنه على الأصح. # ولا يصح الايداع إلا عند جائز التصرف، فلو أودع مالا عند صبي، فتلف، لم ~~يضمنه، إذ ليس عليه حفظه، فهو كما لو تركه عند بالغ من غير استحفاظ فتلف. # وإن أتلفه الصبي، فقولان. ويقال: وجهان. أحدهما: لا ضمان، لأن المالك ~~سلطه عليه، فصار كما لو باعه أو أقرضه وأقبضه فأتلفه، فلا ضمان قطعا. # وأظهرهما: يضمن، كما لو أتلف مال غيره من غير استحفاظ. ولا تسليط على ~~PageV05P287 # الاتلاف هنا، بخلاف البيع والقرض. ولو أودع ماله عند عبد فتلف عنده، فلا ~~ضمان. وإن أتلفه، فهل يتعلق الضمان برقبته كما لو أتلف ابتداء، أم بذمته ~~كما لو باعه؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي. وإيداع السفيه والايداع عنده، ~~كايداع الصبي والايداع عنده. # فرع استنبطوه من الخلاف المذكور في الصبي والعبد أصلا في الباب وهو أن ~~الوديعة عقد برأسه، أم إذن مجرد؟ إن قلنا عقد، لم يضمنه الصبي، ولم يتعلق ~~برقبة العبد. وإن قلنا: إذن، فبالعكس وخرجوا عليه ولد الجارية المودعة، ~~ونتاج البهيمة. إن قلنا: عقد، فالولد وديعة كالأم، وإلا، فليس بوديعة، بل ~~أمانة شرعية في يده يجب ردها في الحال، حتى لو لم يؤد مع التمكن، ضمن على ~~الأصح، كذا قاله البغوي. وقال المتولي: إن قلنا: عقد، لم يكن وديعة، بل ~~أمانة، اعتبارا بعقد الرن والإجارة، وإلا، فهل يتعدى حكم الأم إلى الولد ~~كالأضحية، أم لا كالعارية؟ وجهان، والموافق لاطلاق ms1901 الجمهور كون الوديعة ~~عقدا. PageV05P288 # فصل في أحكام الوديعة هي ثلاثة. # أحدها: الجواز من الجانبين، وتنفسخ بموت أحدهما أو جنونه أو إغمائه. # ولو عزم المودع نفسه، فانعزاله وجهان، بناء على أن الوديعة إذن، أم عقد؟ ~~إن قلنا: إذن، فالعزل لغو، كما لو أذن للضيفان في أكل طعامه، فقال بعضهم: ~~عزلت نفسي، يلغو قوله، وله الاكل بالإذن السابق. فعلى هذا، تبقى الوديعة ~~بحالها. # وإن قلنا: عقد، انفسخت وبقي المال في يده أمانة شرعية، كالريح تطير الثوب ~~إلى داره، فعليه الرد عند التمكن وإن لم يطلب على الأصح. فإن لم يفعل، ضمن. # (الحكم) الثاني: أنها أمانة، فلا يضمن إلا عند التقصير، وأسباب التقصير ~~تسعة. # أحدها: أن يودعها المودع عند غيره بلا عذر من غير إذن المالك، فيضمن، ~~سواء أودع عند عبده وزوجته وابنه، أو أجنبي. والكلام في تضمين المالك ~~المودع الثاني قد سبق في بابي الرهن والغصب. وإن أودعها عند القاضي، فوجهان ~~- PageV05P289 # سواء كان المالك حاضرا أو غائبا - أصحهما عند الجمهور: يضمن. فإن جوزنا ~~الدفع إلى القاضي، لم يجب عليه القبول إن كان المالك حاضرا والدفع عليه ~~متيسرا، وإن لم يكن كذلك، لزمه القبول على الأصح، لأنه نائب الغائبين. وإذا ~~حمل الغاصب المغصوب إلى القاضي، ففي وجوب القبول الوجهان، لكن هذا أولى ~~بالمنع ليبقى مضمونا للمالك. ومن عليه دين لو حمله إلى القاضي، نظر، إن كان ~~بحيث لا يجب على المالك قبوله، فالقاضي أولى، وإلا، فوجهان وأولى بالمنع ~~وهو الأصح، لأن الدين في الذمة لا يتعرض للتلف، وإذا تعين، تعرض له. وجميع ~~ما ذكرناه هو فيما إذا استحفظ غيره وأزال يده ونظره عن الوديعة. أما إذا ~~استعان به في حملها إلى الحرز، فلا بأس، كما لو استعان في سقي البهيمة ~~وعلفها. قال القفال: وكذا لو كانت خزانته وخزانة ابنه واحدة فدفعها إلى ~~ابنه ليضعها في الخزانة. وذكر الامام أن المودع إذا أراد الخروج لحاجاته، ~~فاستحفظ من يثق به من متصليه، وكان يلاحظ المخزن في عوداته، فلا بأس. وإن ~~فوض الحفظ إلى بعضهم، ولم ms1902 يلاحظ الوديعة أصلا، ففيه تردد. وإن كان المخزن ~~خارجا عن داره التي يأوي إليها، وكان لا يلاحظه، فالظاهر تضمينه. # فرع هذا الذي ذكرناه، إذا لم يكن عذر. فإن كان، بأن أراد سفرا، فينبغي أن ~~يردها إلى مالكها أو وكيله. فإن تعذر وصوله إليهما، دفعها إلى القاضي، ~~وعليه قبولها. فإن لم يجد قاضيا، دفعها إلى أمين، ولا يكلف تأخير السفر. ~~فإن ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو أمين مع إمكان الدفع إلى المالك ~~أو وكيله، ضمن، ويجئ في هذا الخلاف السابق. وإن دفع إلى أمين مع القدرة على ~~الحاكم، ضمن على المذهب. ولو دفن الوديعة عند سفره، ضمن إن دفنها في ~~PageV05P290 # غير حرزه أو في حرز ولم يعلم بها أمينا، أو أعلمه حيث لا يجوز الايداع ~~عند الأمين، أو حيث يجوز إلا أن الذي أعلمه لا يسكن الموضع. فإن سكنه، لم ~~يضمن على الأصح. كذا فصله الجمهور، وجعل الامام في معنى السكنى، أن يراقبها ~~من الجوانب، أو من فوق مراقبة الحارس. وقيل: إن الاعلام كالايداع سواء سكن ~~الموضع، أم لا. ونقل صاحب المعتمد وغيره وجهين، في أن سبيل هذا الاعلام ~~سبيل الاشهاد، أم الائتمان؟ أصحهما: الثاني. فعلى الأول، لا بد من إعلام ~~رجلين، أو رجل وامرأتين. وكما يجوز الايداع بعذر السفر كما تبين، فكذا سائر ~~الاعذار، كما إذا وقع في البقعة حريق أو نهب أو غارة، أو خاف الغرق، وليكن ~~في معناها إذا أشرف الحرز على الخراب ولم يجد حرزا ينقلها إليه. # السبب الثاني: السفر بها، فإذا أودع حاضرا، لم يجز أن يسافر بها، فإن ~~فعل، ضمن. وقيل: لا يضمن إذا كان الطريق امنا، أو سافر في البحر والغالب ~~فيه السلامة، والصحيح الأول. ولو سافر بها لعذر، بأن جلا أهل البلد، أو وقع ~~حريق، أو غارة، فلا ضمان بشرط أن يعجز عن ردها إلى المالك ووكيله والحاكم ~~وعن ايداع أمين، ويلزمه السفر بها في هذه الحالة، وإلا، فهو مضيع. ولو عزم ~~PageV05P291 # على السفر في وقت السلامة، وعجز عن المالك ووكيله، ms1903 والحاكم، والأمين، ~~فسافر بها، لم يضمن على الأصح عند الجمهور، لئلا ينقطع عن مصالحه وينفر ~~الناس عن قبول الودائع. وشرط الجواز، أن يكون الطريق امنا، وإلا، فيضمن ~~وهذا ظاهر في مسألة الوجهين. فأما عند الحريق ونحوه، فكان يجوز أن يقال: ~~إذا كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في السفر، فله السفر بها. قال في ~~الرقم: وإذا كان الطريق آمنا، فحدث خوف، أقام. ولو هجم قطاع الطريق، فألقى ~~المال في مضيعة إخفاء له فضاع، ضمن. # فرع إذا أودع مسافرا، فسافر بالوديعة، أو منتجعا، فانتجع بها، فلا ضمان، ~~لأن المالك رضي حين أودعه. # السبب الثالث: ترك الايصاء، فإذا مرض المودع مرضا مخوفا، أو حبس للقتل، ~~لزمه أن يوصي بها. فإن سكت عنها، ضمن، لأنه عرضها للفوات، إذ الوارث يعتمد ~~ظاهر اليد ويدعيها لنفسه، والمراد بالوصية: الاعلام والامر بالرد من غير أن ~~يخرجها من يده، وهو مخير في هذه الحالة بين الايداع والاقتصار على الاعلام ~~والامر بالرد. # ثم يشترط في الوصية بها أمور. # أحدها: أن يعجز عن الرد إلى المالك أو وكيله، وحينئذ يودع عند الحاكم أو ~~يوصي إليه. فإن عجز. فيودع عند أمين، أو يوصي إليه. كذا رتب الجمهور، كما ~~إذا أراد السفر. وفي التهذيب: أنه يكفيه الوصية وإن أمكن الرد إلى المالك، ~~لأنه لا يدري متى يموت. # الثاني: أن يوصي إلى أمين. فإذا أوصى إلى فاسق، كان كما لو لم يوص، ~~فيضمن، ولا بأس بأن يوصي إلى بعض ورثته، وكذا الايداع حيث يجوز أن يودع ~~أمينا. PageV05P292 # الثالث: أن يبين الوديعة ويميزها عن غيرها بإشارة إليها، أو ببيان جنسها ~~وصفتها. فلو لم يبين الجنس، بل قال: عندي وديعة، فهو كما لو لم يوص. # فرع لو ذكر الجنس فقال: عندي ثوب لفلان، نظر إن لم يوجد في تركته ثوب، ~~فهل يضمن؟ وجهان. أصحهما عند جماهير الأصحاب: يضمن، لتقصيره في البيان، ~~فيضارب صاحب الوديعة بقيمتها مع الغرماء. وإن وجد في تركته أثواب، ضمن ~~قطعا، لأنه إذا لم يميز، فكأنه خلط الوديعة. وإن وجد ms1904 ثوب واحد، ضمن أيضا ~~على الأصح، ولا يدفع إليه الثوب الموجود. وقيل: يتعين الثوب الموجود، وبه ~~قطع البغوي والمتولي. وفي أصل المسألة وجه: أنه إنما يضمن إذا قال: عندي ~~ثوب لفلان وذكر معه ما يقتضي الضمان. فأما إذا اقتصر عليه، فلا ضمان. # فرع قال الامام: إذا لم يوص أصلا، فادعى صاحب الوديعة أنه قصر، وقال ~~الورثة: لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى التقصير، فالظاهر براءة الذمة. ~~PageV05P293 # فرع جميع ما ذكرناه إذا تمكن من الايداع، أو الوصية، فإن لم يتمكن، بأن ~~قتل غيلة، أو مات فجأة، فلا ضمان. # فرع إذا مات ولم يذكر أن عنده وديعة، فوجد في تركته كيس مختوم، أو غير ~~مختوم مكتوب عليه: وديعة فلان، أو وجد في جريدته: لفلان عندي كذا وديعة، لم ~~يلزم الورثة التسليم بهذا لاحتمال أنه كتب هو أو غيره تلبيسا، أو اشترى ~~الكيس وعليه الكتابة فلم يمحها، أو رد الوديعة بعد كتابتها في الجريدة ولم ~~يمحها، وإنما يلزم التسليم، بإقراره أو إقرار المورث ووصية أو بينة. # السبب الرابع: نقلها، فإذا أودعه في قرية، فنقل الوديعة إلى قرية أخرى، ~~فإن كان بينهما مسافة القصر، ضمن، وكذا إن كان بينهما ما يسمى سفرا على ~~الصحيح. وإن لم يسم سفرا، ضمن إن كان فيها خوف، أو كانت المنقول عنها أحرز، ~~وإلا، فلا على الأصح. وحيث منعنا النقل، فذاك إذا لم يكن ضرورة. # فإن وقعت ضرورة، فكما ذكرنا في المسافرة. وإذا أراد الانتقال بلا ضرورة، ~~فالطريق ما سبق فيما إذا أراد السفر. والنقل من محلة إلى محلة، أو من دار ~~إلى دار، كالنقل من قرية إلى قرية متصلتي العمارة، فإن كانت المنقول عنها ~~أحرز، ضمن، وإلا، فلا. ولو نقل من بيت إلى بيت في دار واحدة، أو خان واحد، ~~فلا ضمان. وإن كان الأول أحرز منهما، كان الثاني حرزا أيضا، قاله البغوي. # وجميع مسائل الفصل فيما إذا أطلق الايداع، فأما إذا أمر بالحفظ في موضع ~~PageV05P294 # معين، فسنذكره إن شاء الله تعالى. # السبب الخامس: التقصير في دفع المهلكات، ms1905 فيجب على المودع دفع المهلكات ~~على المعتاد. فلو أودعه، فله أحوال. # أحدها: أن يأمره بالعلف والسقي، فعليه رعاية المأمور. فإن امتنع حتى مضت ~~مدة يموت مثلها في مثلها، فإن ماتت، ضمنها، وإلا، فقد دخلت في ضمانه. وإن ~~نقصت، ضمن نصفها. وتختلف المد باختلاف الحيوانات. وإن ماتت قبل مضي هذه ~~المدة، لم يضمن إن لم يكن بها جوع وعطش سابق. وإن كان وهو عالم به، ضمن، ~~وإلا، فلا على الأصح. فإن ضمناه، فيضمن الجميع، أم بالقسط؟ وجهان، كما لو ~~استأجر بهيمة فحملها أكثر مما شرط. # الثانية: أن ينهاه عن العلف والسقي، فيعصي إن ضيعها لحرمة الروح. # والصحيح الذي قاله الجمهور، أنه لا ضمان، وضمنه الإصطخري. # الثالثة: أن لا يأمره ينهاه، فيلزم القيام بهما، لأنه التزم حفظها. ثم ~~الكلام في أمرين. # أحدهما: المودع لا يلزمه العلف من ماله، فإن دفع إليه المالك علفها، ~~فذاك. ولو قال: اعلفها من مالك، فهو كقوله: اقض ديني. والأصح الرجوع عليه. ~~فإن لم يذكر شيئا، راجع المالك أو وكيله ليستردها، أو يعطي علفها. فإن لم ~~يظفر بهما، رفع الامر إلى الحاكم ليقترض عليه، أو يبيع جزءا منها، أو ~~يؤجرها ويصرف الأجرة في مؤنتها. والقول فيه وفي تفاريعه، كما سبق في هرب ~~الجمال وعلف الضالة ونفقة اللقيط ونحوها. # الأمر الثاني: إن علفها وسقاها في داره، أو اصطبله، حيث تعلف وتسقى ~~دوابه. فقد وفى بالحفظ. وإن أخرجها من الموضع، فإن كان يفعل كذلك مع دوابه ~~لضيق وغيره، فلا ضمان. وإن كان ليسقي دوابه فيه، فقد قال الشافعي رضي الله ~~عنه في المختصر: وإن أخرجها إلى غير داره وهو يسقي في داره، ضمن. وقال ~~PageV05P295 # الإصطخري بظاهره وأطلق وجوب الضمان. وقالت طائفة. هذا إذا كان الموضع ~~أحرز. فإن تساويا، فلا ضمان. وقال أبو إسحاق وآخرون: هذا إذا كان في ~~الاخراج خوف. فإن لم يكن، لم يضمن، لاطراد العادة، وهذا هو الأصح. ثم إن ~~تولى السقي والعلف بنفسه - أو أمر به صاحبه وغلامه وهو حاضر لم تزل يده - ~~فذاك، وإن بعثها على ms1906 يد صاحبه ليسقيها، أو أمره بعلفها وأخرجها من يده، فإن ~~لم يكن صاحبها أمينا، ضمن، وإلا، فلا على الأصح، للعادة. قال في الوسيط: # والوجهان فيمن يتولى بنفسه في العادة، فأما غيره، فلا يضمن قطعا. # فرع إذا كان النهي عن العلف لعلة تقتضيه، كالقولنج، فعلفها قبل زوال ~~العلة فماتت، ضمن. # فرع العبد المودوع، كالبهيمة في الأحوال المذكورة. ولو أودعه نخيلا، ~~فوجهان. أحدهما: سقيها كسقي الدابة. والثاني: لا يضمن بترك السقي إذا لم ~~يأمره به. # فرع ثياب الصوف التي يفسدها الدود، يجب على المودع نشرها وتعريضها للريح. ~~بل يلزمه لبسها إذا لم يندفع إلا بأن تلبس وتعبق بها رائحة الآدمي، فإن لم ~~يفعل ففسدت، ضمن، سواء أمره المالك أو سكت. فإن نهاه عنه، فامتنع حتى فسدت، ~~كره ولا يضمن. وأشار في التتمة إلى أنه يجئ فيه وجه الإصطخري. ولو كان ~~الثوب في صندوق مقفل، ففتح القفل ليخرجه وينشره، قال البغوي: لا يضمن على ~~الأصح. هذا كله إذا علم المودع. فإن لم يعلم، بأن كان PageV05P296 # في صندوق أو كيس مشدود ولم يعلمه المالك، فلا ضمان. # السبب السادس: الانتفاع. فالتعدي باستعمال الوديعة والانتفاع بها، كلبس ~~الثوب، وركوب الدابة، خيانة مضمنة. فإن كان هناك عذر، بأن لبس لدفع الدود ~~كما سبق، أو ركب الدابة حيث يجوز إخراجها للسقي وكانت لا تنقاد إلا ~~بالركوب، فلا ضمان. وإن انقادت من غير ركوب فركب، ضمن. ولو أخذ الدراهم ~~ليصرفها إلى حاجته، أو الثوب ليلبسه، أو أخرج الدابة ليركبها، ثم لم ~~يستعمل، ضمن، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة. ولو نوى الاخذ لنفسه فلم ~~يأخذ، لم يضمن على الصحيح وقول الأكثرين، وضمنه ابن سريج. ويجري الخلاف، ~~فيما لو نوى أن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك. وقيل: يضمن هنا قطعا، لأنه ~~يصير ممسكا لنفسه، قاله القاضي أبو حامد والماوردي. ويجري الوجهان، فيما ~~إذا كان الثوب في صندوق غير مقفل فرفع رأسه ليأخذ الثوب ويلبسه، ثم بدا له. ~~ولو كالصندوق مقفلا والكيس مختوما، ففتح القفل وفض الختم ولم يأخذ ما ms1907 فيه، ~~فوجهان . أحدهما: لا يضمن ما فيه، وإنما يضمن الختم الذي تصرف فيه. ~~وأصحهما: # يضمن ما فيه، لأنه هتك الحرز. وعلى هذا، ففي ضمان الكيس والصندوق وجهان، ~~لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف. ولو خرق الكيس نظر، إن كان الخرق تحت موضع ~~الختم، فهو كفض الختم. وإن كان فوقه، لم يضمن إلا نقصان الخرق. ولو أودعه ~~شيئا مدفونا فنبشه، فهو كفض الختم. ولا يلتحق بالفض وفتح القفل حل الخيط ~~الذي يشد به رأس الكيس، أو رزمة الثياب، لأن القصد منه المنع من الانتشار، ~~لا أن يكون مكتوما عنه. وعن الحاوي وجهان فيما إذا كانت عنده دراهم فوزنها ~~- أودعها - أو ثياب فذرعها ليعرف طولها، أنه هل يضمن؟ ويشبه أن يجئ هذا ~~الخلاف في حل الشد . قلت: ليس هو مثله. والله أعلم. PageV05P297 # فرع إذا صارت الوديعة مضمونة على المودع بانتفاع أو إخراج من الحرز أو ~~غيرهما من وجوه التقصير، ثم ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها، لم يبرأ ~~ولم تعد أمانته. فلو ردها إلى المالك ثم أودعه ثانيا، فلا شك في عود ~~أمانته. فلو لم يردها، بل أحدث له المالك استئمانا فقال: أذنت لك في حفظها، ~~أو أودعتكها، أو استأمنتك، أو أبرأتك من الضمان، فوجهان. ويجوز أن يقال: ~~قولان. أصحهما: # يصير أمينا ويبرأ. ولو قال في الابتداء: أودعتك، فإن خنت ثم تركت ~~الخيانة، عدت أمينا لي، فخان ثم ترك الخيانة، قال المتولي: لا يعود أمينا ~~بلا خلاف، لأنه إسقاط ما لم يجب، وتعليق للوديعة. # فرع قال: خذ هذه وديعة يوما، وغير وديعة يوما، فهو وديعة أبدا. ولو قال: ~~وديعة يوما، وعارية يوما، فهو وديعة في اليوم الأول، وعارية في اليوم ~~الثاني، ثم لا تعود وديعة أبدا، حكاه الروياني في كتابه البحر عن اتفاق ~~الأصحاب. # فصل إذا خلط الوديعة بمال نفسه، وفقد التمييز، ضمن، وإن خلطها بمال آخر ~~للمالك، ضمن أيضا على الأصح، لأنه خيانة. ولو أودعه دراهم فأنفق منها ~~درهما، ثم رد مثله إلى موضعه، لا يبرأ من ضمانه، ولا يملكه المالك ms1908 إلا ~~بالدفع إليه، ثم إن كان المردود غير متميز عن الباقي، صار الجميع مضمونا، ~~لخلطه الوديعة بمال نفسه. فإن تميز، فالباقي غير مضمون، وإن لم ينفق الدرهم ~~المأخوذ، ورده بعينه، لم يبرأ من ضمان ذلك الدرهم، ولا يصير الباقي مضمونا ~~عليه إن تميز ذلك الدرهم عن غيره، وإلا، فوجهان. ويقال: قولان. أحدهما: # يصير الباقي مضمونا لخلطه المضمون بغيره. وأصحهما: لا، لأن هذا الخلط كان ~~حاصلا قبل الاخذ. فعلى هذا، لو كانت الجملة عشرة فتلفت، لم يلزمه إلا درهم، ~~ولو تلفت خمسة، لزمه نصف درهم. هذا كله إذا لم يكن على الدراهم PageV05P298 # ختم ولا قفل، أو كان وقلنا: مجرد الفتح والفض لا يقتضي الضمان. أما إذا ~~قلنا: # يقتضيه وهو الأصح، فبالفض والفتح يضمن الجميع. # فرع إذا أتلف بعض الوديعة، ولم يكن له اتصال بالباقي، كأحد الثوبين، لم ~~يضمن إلا المتلف. وإن كان له اتصال، كتحريق الثوب، وقطع طرف العبد ~~والبهيمة، نظر إن كان عاملا، فهو جان على الكل، فيضمن الجميع. وإن كان ~~مخطئا، ضمن المتلف، ولا يضمن الباقي على الأصح. # السبب السابع: المخالفة في الحفظ. فإذا أمره بحفظها على وجه مخصوص، فعدل ~~إلى وجه آخر وتلفت، فإن كان التلف بسبب الجهة المعدول إليها، ضمن، وكانت ~~المخالفة تقصيرا. وإن تلفت بسبب آخر، فلا ضمان. # هذه جملة السبب، ولتفصيلها صور. # إحداها: أودعه مالا في صندوق وقال: لا ترقد، فرقد عليه، نظر، إن خالف ~~بالرقود، بأن انكسر رأس الصندوق بثقله، أو تلف ما فيه، ضمن، وإلا، فإن كان ~~في بيت محرز، أو في صحراء فأخذه لص، فلا ضمان على الصحيح، لأنه زاده خيرا. ~~وإن كان في صحراء وأخذه لص من جان الصندوق، ضمن على الأصح. وإنما يظهر هذا، ~~إذا سرق من جانب لو لم يرقد عليه لرقد هناك، وقد تعرض بعضهم لهذا القيد. ~~ولو قال: لا تقفل عليه، فأقفل، أو لا تقفل إلا قفلا ، فأقفل قفلين، أو لا ~~تغلق باب البيت، فأغلقه، فلا ضمان على الصحيح. ولو أمره بدفنها في بيته ~~وقال: لا تبن، ms1909 فبنى، فهو كما لو قال: لا ترقد عليه، فرقد، ثم هو عند ~~الاسترداد منقوص غير مغروم على المالك، كما لو نقل الوديعة عند الضرورة لا ~~يرجع بالأجرة على المالك، لأنه متطوع، نص عليه في عيون المسائل. # (الصورة) الثانية: أودعه دراهم أو غيرها وقال: اربطها في كمك، فأمسكها، ~~نقل المزني: أنه لا ضمان. ونقل الربيع: أنه يضمن. وللأصحاب ثلاثة طرق. # أحدها: إطلاق قولين. والثاني: أنه إن لم يربطها في الكم واقتصر على ~~الامساك، ضمن، وإن أمسك باليد بعد الربط، لم يضمن، والثالث وهو أصحها: إن ~~تلفت PageV05P299 # بأخذ غاصب، فلا ضمان، لأن اليد أحرز بالنسبة إليه. وإن سقطت بنوم أو ~~نسيان، ضمن، لأنها لو كانت مربوطة لم تضع بهذا السبب، فالتلف حصل ~~بالمخالفة. # ولفظ النص في عيون المسائل مصرح بهذا التفصيل. ولو لم يربطها في الكم ~~وجعلها في جيبه، لم يضمن، لأنه أحرز، إلا إذا كان واسعا غير مزرور. وفي وجه ~~ضعيف: يضمن، بالعكس يضمن قطعا. أما إذا امتثل فربطها في كمه، فلا يكلف معه ~~الامساك باليد، ثم ينظر إن جعل الخيط الرابط خارج الكم فأخذها الطرار، ضمن، ~~لأن فيه إظهار الوديعة وتنبيه الطرار، لأنه أسهل عليه في قطعه وحله. وإن ~~ضاع بالاسترسال وانحلال العقدة، لم يضمن إذا كان قد احتاط في الربط، لأنها ~~إذا انحلت بقيت الدراهم في الكم. وإن جعل الخيط الرابط داخل الكم، انعكس ~~الحكم. فإن أخذها الطرار، لم يضمن. وإن ضاعت بالاسترسال، ضمن، لأن العقدة ~~إذا انحلت تناثرت الدراهم، هكذا قاله الأصحاب، وهو مشكل، لأن المأمور به ~~مطلق الربط. فإذا أتى به، وجب أن لا ينظر إلى جهات التلف، بخلاف ما إذا عدل ~~عن المأمور به إلى غيره فحصل به التلف. # فرع لو أودعه دراهم في سوق أو طريق، ولم يقل: اربطها في كمك، ولا أمسكها ~~في يدك، فربطها في الكم وأمسكها باليد، فقد بالغ في الحفظ. وكذا لو جعلها ~~في جيبه وهو ضيق، أو واسع مزرور. فإن كان واسعا غير مزرور، ضمن، لسهولة ~~تناولها باليد. ولو أمسكها ms1910 بيده ولم يربطها، لم يضمن إن تلفت بأخذ غاصب، ~~ويضمن إن تلفت بغفلة أو نوم. فلو ربطها ولم يمسكها بيده، فقياس ما سبق أن ~~ينظر إلى كيفية الربط وجهة التلف. ولو وضعها في الكم ولم يربطها فسقطت، فان ~~كانت خفيفة لا يشعر بها، ضمن، لتفريطه في الاحراز، وإن كانت ثقيلة يشعر ~~بها، لم يضمن، ذكره في المهذب وقياس هذا، يلزم طرده فيما سبق من صور ~~الاسترسال كلها. ولو وضعها في كور عمامته ولم يشد، ضمن. # فرع أودعه في سوق وقال: احفظها في بيتك، فينبغي أن يمضي إلى بيته ويحفظها ~~فيه. فإن أخر من غير عذر، ضمن. وإن أودعه في البيت وقال: PageV05P300 # احفظها في البيت فربطها في الكم وخرج بها، صارت مضمونة عليه. وكذا لو لم ~~يخرج بها وربطها في الكم مع إمكان إحرازها في الصندوق ونحوه، وإن كان ذلك ~~لقفل تعذر فتحه ونحوه. لم يضمن. قال في المعتمد: وإن شدها في عضده وخرج ~~بها، فإن كان الشد مما يلي الأضلاع، لم يضمن، لأنه أحرز من البيت، وإن كان ~~من الجانب الآخر، ضمن، لأن البيت أحرز منه. وفي تقييدهم الصورة بما إذا ~~قال: احفظها في البيت، إشعار بأنه لو أودعه في البيت ولم يقل شيئا، يجوز له ~~أن يخرج بها مربوطة، ويشبه أن يكون الرجوع إلى العادة. # الصورة الثالثة: إذا عين للوديعة مكانا فقال: احفظها في هذا البيت أو في ~~هذه الدار، فأما أن يقتصر عليه، وإما أن ينهاه مع ذلك عن النقل، فإن اقتصر ~~عليه فنقلها إلى ما دونه في الحرز، ضمن على الصحيح وإن كان المنقول إليه ~~حرزا لمثلها. وإن نقلها إلى بيت مثل الأول، لم يضمن، إلا أن يتلف بسبب ~~النقل، كانهدام البيت المنقول إليه، فيضمن، لأن التلف حصل بالمخالفة. ~~والسرقة من المنقول إليه كالانهدام، قاله البغوي والمتولي. وفي كلام ~~الغزالي ما يقتضي إلحاق السرقة والغصب بالموت، وكذا صرح به بعضهم. وإن نهاه ~~فقال: احفظ في هذا البيت ولا تنقلها، فإن نقلها من غير ضرورة، ضمن، لصريح ~~المخالفة ms1911 من غير حاجة، سواء كان المنقول إليه أحرز أو لم يكن. قال ~~الإصطخري: إن كان أحرز من الأول أو مثله، لم يضمن، والصحيح الأول. وإن نقل ~~لضرورة غارة، أو غرق، أو حريق، أو غلبة لصوص، لم يضمن وإن كان المنقول إليه ~~حرزا لمثلها. # ولا بأس بكونه دون الأول إذا لم يجد أحرز منه. ولو ترك النقل والحالة ~~هذه، ضمن على الأصح، لأن الظاهر أنه أراد بالنهي تحصيل الاحتياط. ولو قال: ~~لا تنقلها وإن حدثت ضرورة، فإن لم ينقلها، لم يضمن على الصحيح، كما لو قال: ~~أتلف مالي، فأتلفه، لا يضمن، وإن نقل، لم يضمن على الأصح، لأنه قصد ~~الصيانة. # وحيث قلنا: لا يجوز النقل إلا لضرورة، فاختلفا في وقوعها، فإن عرف هناك ~~ما PageV05P301 # يدعيه المودع، صدق بيمينه، وإلا، طولب بالبينة، فإن لم تكن بينة، صدق ~~المالك بيمينه. وحكى أبو الفرج الزاز وجها، أن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين، ~~ثم ذكر الأئمة أن جميع هذا فيما إذا كان البيت أو الدار المعينة للمودع. ~~أما إذا كان للمالك، فليس للمودع إخراجها من ملكه بحال، إلا أن تقع ضرورة. # الصورة الرابعة: إذا نقلها من ظرف إلى ظرف، كخريطة إلى خريطة ، وصندوق ~~إلى صندوق، فالمتلخص من كلام الأصحاب على اضطرابه، أنه إن لم يجر فتح قفل ~~ولا فض ختم ولا خلط، ولم يعين المالك ظرفا، فلا ضمان لمجرد النقل، سواء ~~كانت الصناديق للمودع أو للمالك. وإذا كانت للمالك، فحصولها في يد المودع ~~قد يكون بجهة كونها وديعة أيضا. إما فارغة، وإما مشغولة بالوديعة، وقد تكون ~~بجهة العارية. وإن جرى شئ من ذلك، فالفض والفتح والخلط، سبق أنها مضمنة. ~~وإن عين ظرفا، نظر، إن كانت الظروف للمالك، فوجهان. أحدهما: # يضمن. وأصحهما: لا، لأنهما وديعتان، وليس فيه إلا حفظ أحدهما في حرز ~~والأخرى في آخر. فعلى هذا إن نقل إلى ما دون الأول، ضمن، وإلا، فلا. وإن ~~كانت الظروف للمودع، فهي كالبيوت بلا خلاف. # الصورة الخامسة: قال: احفظ وديعتي في هذا البيت، ولا تدخل إليها أحدا، ms1912 أو ~~لا تستعن على حفظها بالحارسين، فخالف، فإن حصل التلف بسبب المخالفة، بأن ~~سرقها الذين أدخلهم، أو الحارسون، ضمن. وإن سرق غيرهم أو وقع حريق، فلا ~~ضمان. # (الصورة) السادسة: أودعه خاتما وقال: اجعله في خنصرك، فجعله في بنصره، ~~فهو أحرز، لكن لو انكسر لغلظها، أو جعله في الأنملة العليا، ضمن. # وإن قال: اجعله في البنصر، فجعله في الخنصر، فإن كان لا ينتهي إلى أصل ~~البنصر، فالذي فعله أحرز، ولا ضمان. وإن كان ينتهي إليه، ضمن. وإن ~~PageV05P302 # أودعه الخاتم ولم يقل شيئا، فإن جعله في غير الخنصر، لم يضمن، الا أن غير ~~الخنصر في حق المرأة كالخنصر. وإن جعله في الخنصر، ففيه احتمالان عن القاضي ~~حسين وغيره. أحدهما: يضمن، لأنه استعمال. والثاني: إن قصد الحفظ، لم يضمن. ~~وإن قصد الاستعمال، ضمن وفي الرقم للعبادي: أنه إن جعل فصه إلى ظهر الكف، ~~ضمن. وإلا، فلا. # قلت: المختار أنه يضمن مطلقا، إلا إذا قصد الحفظ. والله أعلم. # (الصورة) السابعة: أودعه وقال: لا تخبر بها، فخالف، فسرقها من أخبره، أو ~~من أخبره من أخبره، ضمن. ولو تلفت بسبب آخر، لم يضمن. وقال العبادي: لو ~~سأله رجل فقال: هل عندك لفلان وديعة؟ فأخبره، ضمن، لأن كتمها من حفظها. # السبب الثامن: التضييع، لأن المودع مأمور بحفظها في حرز مثلها بالتحرز عن ~~أسباب التلف. فلو أخر إحرازها مع التمكن، أو جعلها في مضيعها، أو في غير ~~حرز مثلها، ضمن. ولو جعلها في أحرز من حرز مثلها، ثم نقلها إلى حرز مثلها، ~~فلا ضمان. ثم هنا صور. # (الصورة) الأولى: إذا أعلم بالوديعة من يصادر المالك ويأخذ أمواله، ~~ضمنها. بخلاف ما إذا أعلمه غير المودع، لأنه لم يلتزم الحفظ. ولو أعلم ~~المودع اللصوص بالوديعة، فسرقوها، إن عين الموضع، ضمن، وإلا، فلا. كذا فصله ~~البغوي. # (الصورة) الثانية: ضيع بالنسيان، ضمن على الأصح، ويؤيده نص الشافعي رضي ~~الله عنه في عيون المسائل، أنه لو أودعه إناء من قوارير، فأخذه المودع بيده ~~PageV05P303 # ليحرزه في منزله، فأصابه شئ من غير فعله فانكسر، لم ms1913 يضمن، ولو أصابه ~~بفعله مخطئا أو عامدا قبل أن يصل إلى البيت أو بعدما وصله، فهو ضامن. ~~والخطأ والنسيان يجريان مجرى واحدا، ولأنهم قالوا: لو انتفع بوديعة ثم ادعى ~~غلطا وقال: # ظننته ملكي، لا يصدق مع أنه احتمال قريب، فدل على أن الغلط لا يدفع ~~الضمان. # (الصورة) الثالثة: إذا أخذ الظالم الوديعة قهرا، فلا ضمان على المودع، ~~كما لو سرقت منه. وإن أكرهه حتى يسلمها بنفسه، فللمالك مطالبة الظالم ~~بالضمان، ولا رجوع له إذا غرم، وله أيضا مطالبة المودع على الأصح، ثم يرجع ~~على الظالم، وهما كالوجهين في أن المكره على إتلاف مال الغير، هل يطالب؟ ~~ومهما طالبه الظالم بالوديعة، لزمه دفعه بالانكار والاخفاء والامتناع ما ~~قدر. فإن ترك الدفع مع القدرة، ضمن. وإن أنكر فحلفه، جاز له أن يحلف لمصلحة ~~حفظ الوديعة، ثم تلزمه الكفارة على المذهب. وإن أكرهه على الحلف بطلاق أو ~~عتاق، فحاصله التخيير بين الحلف وبين الاعتراف والتسليم. فإن اعترف وسلم، ~~ضمن على المذهب، لأنه فدى زوجته بالوديعة. وإن حلف بالطلاق، طلقت زوجته على ~~المذهب، لأنه فدى الوديعة بزوجته. # السبب التاسع: الجحود. فإذا قال المودع: لا وديع لاحد عندي، إما ابتداء، ~~وإما جوابا لسؤال غير المالك، فلا ضمان، سواء جرى ذلك بحضرة المالك أو في ~~غيبته، لأن إخفاءها أبلغ في حفظها. وإن طلبها المال ك فجحدها، فهو خائن ~~ضامن. وإن لم يطلبها، بل قال: لي عندك وديعة، فسكت، ليضمن. وإن أنكر، لم ~~يضمن أيضا على الأصح، لأنه قد يكون في الاخفاء غرض صحيح PageV05P304 # ، بخلاف ما بعد الطلب. فلو جحد ثم قال: كنت غلطت أو نسيت، لم يبرأ إلا أن ~~يصدقه المالك. # فرع من أنكر وديعة ادعيت، صدق بيمينه. فلو أقام المدعي بينة بالابداع، أو ~~اعترف بها المدعى عليه، طولب بها. فإن ادعى ردها أو تلفها قبل الجحود أو ~~بعده، نظر في صيغة جحوده. فإن أنكر أصل الايداع، لم تقبل دعواه الرد، ~~لتناقض كلامه وظهور خيانته. وأما في دعوى التلف، فيصدق، لكنه كالغاصب ~~فيضمن. وهل يتمكن من ms1914 تحليف المالك؟ وهل تسمع بينته على ما يدعيه من الرد أو ~~التلف؟ وجهان. أصحهما: نعم، لاحتمال أنه نسي فصار كمن ادعى وقال: لا بينة ~~لي، ثم جاء ببينة تسمع. فعلى هذا، لو قامت بينة بالرد أو الهلاك قبل ~~الجحود، سقطت المطالبة. وإن قامت بالهلاك بعد الجحود، ضمن، لخيانته. # وقد حكينا في ألفاظ المرابحة إذا قال: اشتريت بمائة، ثم قال: بمائة ~~وخمسين، أن الأصحاب فرقوا بين أن لا يذكر وجها محتملا في الغلط، وبين أن ~~يذكره، ولم يتعرضوا لمثله هنا، والتسوية بينهما متجهة. وإن كانت صيغة ~~جحوده: لا يلزمني تسليم شئ إليك، أو مالك عندي وديعة أو شئ، صدق في دعوى ~~الرد والتلف، لأنها لا تناقض كلامه الأول. فإن اعترف بأنه كان باقيا يوم ~~الجحود، لم يصدق في دعوى الرد إلا ببينة. وإن ادعى الهلاك، فكالغاصب إذا ~~ادعاه. والمذهب أنه يصدق بيمينه ويضمن. # الحكم الثالث من أحكام الوديعة: ردها عند بقائها، فإذا كانت الوديعة ~~باقية، لزم المودع ردها إذا طلبها المالك، وليس المراد أنه يجب عليه مباشرة ~~الرد وتحمل مؤنته، بل ذلك على المالك، وإنما على المودع رفع اليد والتخلية ~~بين المالك وماله، فإن أخر من غير عذر، دخلت الوديعة في ضمانه. وإن كان ~~هناك عذر يعسر قطعه، بأن طالبه في جنح الليل والوديعة في خزانة لا يتأتى ~~فتح بابها في الوقت، أو كان مشغولا بصلاة أو قضاء الحاجة، أو في حمام أو ~~على طعام فأخر حتى يفرغ، أو PageV05P305 # كان ملازما لغريم يخاف هربه، أو كان المطر واقعا والوديعة في البيت فأخر ~~حتى ينقطع ويرجع إلى البيت، وما أشبه ذلك، فله التأخير قطعا. فلو تلفت ~~الوديعة في تلك الحال، فقطع المتولي بأنه لا ضمان، لعدم تقصيره، وهذا مقتضى ~~كلام البغوي أيضا. ولفظ الغزالي في الوسيط يشعر بتفصيل، وهو أنه إن كان ~~التأخير لتعذر الوصول إلى الوديعة، فلا ضمان. وإن كان لعسر يلحقه، أو غرض ~~يفوته، ضمن. # قلت: الراجح أنه لا يضمن مطلقا، وصرح به كثيرون. والله أعلم. # فرع قال المودع: لا ms1915 أرد حتى تشهد أنك قبضتها، فهل له ذلك؟ فله ثلاثة أوجه ~~سبق ذكرها في كتاب الوكالة ووجه رابع، أنه إن كان المالك أشهد بالوديعة عند ~~دفعها، فله ذلك، وإلا، فلا. # فرع يشترط كون المردود عليه أهلا للقبض. فلو حجر عليه بسفه، أو كان نائما ~~فوضعها في يده، لم يجز. # فرع أودعه جماعة مالا، وذكر أنه مشترك بينهم، ثم جاء بعضهم يطلبه، لم يكن ~~للمودع القسمة ولا تسليم الجميع، بل يرفع الامر إلى الحاكم ليقسمه ويدفع ~~إليه نصيبه. # فرع قال له: ردها على فلان وكيلي، فطلب الوكيل فلم يرد، فهو كما لو طلب ~~المالك فلم يرد، لكن له التأخير ليشهد المدفوع إليه على القبض، لأنه لو ~~أنكر، صدق بيمينه. وإن لم يطلب الوكيل، فإن لم يتمكن من الرد، لم تصر ~~مضمونة، وإلا، فوجهان، لأنه لما أمره بالدفع إلى وكيله، عزله، فيصير ما في ~~يده كالأمانة الشرعية، مثل الثوب تطيره الريح إلى داره. وفيها وجهان. ~~أحدهما: تمتد إلى المطالبة. وأصحهما: تنتهي بالتمكن من الرد. قال ابن كج: ~~ويجري الوجهان فيمن وجد ضالة وهو يعرف مالكها. وذكر إمام الحرمين في ~~الأساليب، أنه لو قال: # رد الوديعة على من قدرت عليه من وكلائي هؤلاء ولا تؤخر، فقدر على الرد ~~على بعضهم، وأخر ليرد على غيره، فهو ضامن عاص بالتأخير، وأنه لو لم يقل: ~~ولا تؤخر، يضمن بالتأخير، وفي العصيان وجهان. وإنه لو قال: ردها على من شئت ~~PageV05P306 # منهم، فلم يرد على واحد ليرد على آخر، لا يعصي، وفي الضمان وجهان. # فرع هل يجب على المودع الاشهاد عند الدفع إلى الوكيل؟ وجهان جاريان فيما ~~لو دفع إليه مالا ابتداء وأمره بايداعه، أصحهما عند البغوي: يجب، كما لو ~~أمره بقضاء دينه يلزمه الاشهاد، وأصحهما عند الغزالي: لا، لأن قول المودع ~~مقبول في الرد والتلف، فلا يغني الاشهاد، لأن الودائع حقها الاخفاء، بخلاف ~~قضاء الدين. فإذا قلنا: يجب، فالحكم كما ذكرناه في كتاب الوكالة: أنه إن ~~دفع في غيبة الموكل من غير إشهاد، ضمن. وإن دفع بحضرته، ms1916 لم يضمن على الأصح. # فصل طالبه المالك بردها، فادعى التلف بسبب خفي كالسرقة، صدق بيمينه. وإن ~~ادعاه بسبب ظاهر كالحريق والغارة والسيل، فإن لم يعرف ما ادعاه بتلك ~~البقعة، لم يقبل قوله في الهلاك به. وإن عرف بالمشاهدة أو الاستفاضة، نظر، ~~إن عرف عمومه، صدق بلا يمين. وإن لم يعرف عمومه، واحتمل أنه لم يصب ~~الوديعة، صدق باليمين. وإن لم يذكر سبب التلف، صدق بيمينه، ولا يكلف بيان ~~سببه. وإذا نكل المودع عن اليمين، حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق، ~~وعد المتولي موت الحيوان والغصب من الأسباب الظاهرة. وفي التهذيب إلحاق ~~الغصب والسرقة، وهو الأقرب. # فصل إذا ادعى رد الوديعة على الذي ائتمنه وهو المالك، صدق بيمينه. فإن ~~مات قبل الحلف، ناب عنه وارثه وانقطعت المطالبة بحلفه. وإن ادعى الرد على ~~غير من ائتمنه، لم يقبل إلا ببينة. وتفصيله بصور. # إحداها: إذا مات المالك، لزم المودع الرد على ورثته. حتى لو تلف في يده ~~PageV05P307 # بعد التمكن من الرد، ضمن على الأصح. فإن لم يجد الورثة، رد إلى الحاكم. # وقيد في العدة هذا الجواب بما إذا لم تعلم الورثة بالوديعة، أما إذ ~~علموا، فلا يجب الرد إلا بعد طلبهم. ولو طالبه الوارث فقال: رددته على ~~المالك، أو تلف في يدي في حياته، صدق بيمينه. وإن قال: رددته عليك، فأنكر، ~~فالمصدق الوارث. وإن قال: تلف في يدي قبل تمكني من الرد، فهل المصدق الوارث ~~كدعوى الرد؟ أم المودع لأن الأصل براءته؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون الثاني أصح. والله أعلم. # (الصورة) الثانية: مات المودع، فعلى وارثه ردها. فإن تلفت في يده بعد ~~التمكن، ضمن على الأصح. فإن كان المالك غائبا، سلمها إلى الحاكم. فلو ~~تنازعا، فقال وارث المودع: رد عليك مورثي، أو تلفت في يده، قال المتولي: لم ~~يقبل إلا ببينة. وقال البغوي: يصدق بيمينه، وهو الوجه، لأن الأصل عدم ~~حصولها في يده. ولو قال: رددتها عليك، فالمصدق المالك. ولو قال: تلفت في ~~يدي قبل التمكن، فعلى الوجهين. # (الصورة) الثالثة: لو ms1917 قال من طيرت الريح ثوبا إلى داره: رددت على المالك، ~~وادعاه الملتقط، لم يصدق إلا ببينة. # (الصورة) الرابعة: إذا أراد المودع سفرا، فأودعها أمينا، فادعى الأمين ~~تلفها، صدق. وإن ادعى الرد المالك، لم يقبل، لأنه لم يأتمنه. وإن ادعى الرد ~~PageV05P308 # على المودع، صدق، لأنه أمينه. كذا ذكره الغزالي والمتولي، وهذا ذهاب إلى ~~أن للمودع إذا عاد من السفر أن يستردها، وبه صرح العبادي وغيره. وحكي عن ~~الامام أن اللائق بمذهب الشافعي رحمه الله، منعه من الاسترداد، بخلاف ~~المودع يسترد من الغاصب على وجه، لأنه من الحفظ المأمور به. ولو كان المالك ~~عين أمينا فقال: # إذا سافرت فاجعلها عند فلان، ففعل، فالحكم بالعكس، إن ادعى الرد على ~~المالك، صدق. وإن ادعاه على المودع الأول، لم يصدق. # (الصورة) الخامسة: قال المودع للمالك: أودعتها عند وكيلك فلان بأمرك، ~~فللمالك أحوال. # أحدها: ينكر الاذن، فيصدق بيمينه. فإذا حلف، نظر إن كان فلان مقرا بالقبض ~~والوديعة باقية، ردها على المالك. فإن غاب المدفوع إليه، فللمالك تغريم ~~المودع. فإذا قدم، أخذها وردها على المالك واسترد البدل. وإن كانت تالفة، ~~فللمالك تغريم أيهم شاء، وليس لمن غرم الرجوع على صاحبه لزعمه أن المالك ~~ظالم بما أخذ. وإن كان فلان منكرا، صدق بيمينه، واختص الغرم بالمودع. # (الحالة) الثانية: يعترف بالاذن وينكر الدفع، فوجهان. أحدهما: يصدق ~~المودع وتجعل دعوى الرد على وكيل المالك كدعواه على المالك. وأصحهما: تصديق ~~المالك، لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه. ولو وافق فلان المودع وقال: تلفت ~~في يدي، لم يقبل قوله على المالك، بل يحلف المالك ويغرم المودع. # (الحالة) الثالثة: يعترف بالاذن والدفع معا، لكنه يقول: لم تشهد، ~~والمدفوع إليه منكر، فيبنى على وجوب الاشهاد على الايداع. فإن لم نوجبه، ~~فليس له تغريمه. # وإن أوجبناه، فعلى الخلاف السابق في الوكالة في نظير هذه الصورة. ولو ~~اتفقوا جميعا على الدفع إلى الأمين، وادعى الأمين ردها على المالك، أو ~~تلفها في يده، صدق بيمينه. هذا إذا عين المالك الأمين، أما لو قال: أودعها ~~أمينا، ولم ms1918 يعينه، PageV05P309 # فادعى الأمين التلف، صدق. وإن ادعى الرد على المالك، فالمصدق المالك، ~~لأنه لم يأتمنه، كذا ذكروه. ولو قيل: أمين أمينه أمينه، كما تقول على رأي: ~~وكيل وكيل وكيله، لم يبعد. # قلت: بل هو بعيد، والفرق ظاهر. # فصل في يده مال، جاء رجلان ادعى كل أنه مودعه، فجوابه يفرض بصيغ. # إحداها: أن يكذبهما ويقول: المال لي، فيحلف لكل أنه لا يلزمه تسليمه ~~إليه. # (الصيغة) الثانية: أن يقر لأحدهما بعينه، فيعطاه، وهل يحلف للآخر؟ يبنى ~~على أنه لو أقر لزيد بشئ، ثم أقر به لعمرو، هل يغرم لعمرو؟ إن قلنا: لا، ~~فلا. وإن قلنا: نعم، عرضت اليمين عليه. فإن حلف، سقطت دعوى الآخر. وإن نكل، ~~حلف الآخر. ثم هل يوقف المال بينهما إلى أن يصطلحا، أم يقسم بينهما كما لو ~~أقر لهما، أم يغرم المدعى عليه القيمة له؟ فيه ثلاثة أوجه عن ابن سريج، قال ~~ابن الصباغ: المذهب هو الثالث. # (الصيغة) الثالثة: قال: هو لكما، فهو كمال في يد شخصين يتداعيانه. فإن ~~حلف أحدهما، قضي له، ولا خصومة للآخر مع المودع، لنكوله. وإن نكلا أو حلفا، ~~جعل بينهما، وحكم كل واحد منهما في النصف الآخر كالحكم في الجميع في حق غير ~~المقر له، وقد بيناه. # (الصيغة) الرابعة: قال: هو لأحدكما وقد نسيت عينه، فإن ضمنا المودع ~~بالنسيان، PageV05P310 # فهو ضامن، وإلا، نظر، إن صدقاه، فلا خصومة لهما معه، وإنما الخصومة ~~بينهما. فإن اصطلحا في شئ، فذاك، وإلا، فيجعل المال كأنه في أيديهما ~~يتداعيانه، هذا هو الصحيح. وقيل: هو كمال في يد ثالث يتداعيانه، لأنه لم ~~يثبت لأحدهما يد. فعلى الأول، لو أقام كل واحد منهما بينة، أو حلفا أو ~~نكلا، فهو بينهما. وإن أقام أحدهما بينة أو حلف، ونكل صاحبه، قضي له. وعلى ~~الثاني، لو أقام كل بينة، فعلى الخلاف في تعارض البينتين. وإن نكلا أو ~~حلفا، وقف المال بينهما. وسواء قلنا بالأول أم بالثاني، هل يترك المال في ~~يد المدعى عليه إلى أن تنفصل خصومتهما، أم ينزع منه؟ فيه قولان. أظهرهما: ms1919 ~~الثاني، وبه قطع البغوي وغيره. قال المتولي: والقولان فيما إذا طلب أحدهما ~~الانتزاع والآخر الترك، أما إذا اتفقا على أحد الامرين، فيتبع الحاكم ~~رأيهما. أما إذا كذباه في دعوى النسيان وادعيا علمه، فهو المصدق بيمينه، ~~ويكفيه يمين واحدة على نفي العلم، لأن المدعى شئ واحد وهو علمه. وهل للحاكم ~~تحليفه على نفي العلم إذا لم يدعه الخصمان؟ # وجهان. ثم إذا حلف، فالحكم كما إذا صدقاه في النسيان. وقيل: ينتزع المال ~~من يده هنا وإن لم ينتزع هناك، لأنه خائن عندهما بدعوى النسيان، وإن نكل، ~~ردت اليمين عليهما. فإن نكلا، فالمال مقسوم بينهما أو موقوف حتى يصطلحا على ~~ما سبق. وإن حلف أحدهما فقط، قضي له. وإن حلفا، فقولان. ويقال: # وجهان. أحدهما: يوقف حتى يصطلحا. وأظهرهما: يقسم، لأنه في أيديهما. # وعلى هذا، يغرم القيمة وتقسم بينهما أيضا، لأن كل واحد منهما أثبت بيمين ~~الرد كل العين، ولم يأخذ إلا نصفها. هذا هو الصحيح الأشهر فيما إذا نكل ~~المودع. # وقيل: لا يغرم القيمة مع العين إذا حلفا. وقيل: لا ترد اليمين عليهما ~~بنكوله، بل يوقف بناء على أنهما لو حلفا وقف المال بينهما، فلا معنى لعرض ~~اليمين. وإذا رددنا اليمين، فهل يقرع بينهما؟ أم يبدأ الحاكم بمن رأى؟ ~~وجهان، أصحهما الثاني، حكاه السرخسي في الأمالي. وإذا حلفا وقسم بينهما ~~العين والقيمة، فإن لم ينازع أحدهما الآخر، فلا كلام. وإن نازعه وأقام ~~أحدهما البينة أن جميع العين له، سلمناها إليه ورددنا القيمة إلى المودع. ~~وإن لم يكن بينة، ونكل صاحبه عن PageV05P311 # اليمين فحلف واستحق العين، رد نصف القيمة الذي أخذه، ولا يرد الناكل ما ~~أخذه، لأنه استحقه بيمينه على المودع، ولم يعد إليه المبدل، ونكوله كان مع ~~صاحبه، لا مع المودع. وصرح في الوسيط بأن الناكل لا يرد، سواء سلمت العين ~~بالبينة أو باليمين. # فرع ادعى اثنان غصب مال في يده، كل يقول: غصبته مني، فقال: # غصبته من أحدكما ولا أعرفه، حلف لكل منهما على البت أنه لم يغصبه. فإذا ~~حلف لأحدهما، تعين ms1920 المغصوب للثاني، فلا يحلف له. # (الحالة) الخامسة: قال: هو وديعة عندي ولا أدري أهو لكما، أم لأحدكما، أم ~~لغير كما؟ وادعيا علمه، فحلف على نفي علمه، ترك في يده حتى تقوم بينة، وليس ~~لأحدهما تحليف الآخر، لأنه لم يثبت لواحد منهما يد ولا استحقاق، بخلاف ~~الصورة السابقة. # فصل في مسائل منثورة إحداها: تعدى في الوديعة، ثم بقيت في يده مدة، لزمه ~~أجرة مثلها. # (المسألة) الثانية: في فتاوى القفال، أنه لو ترك حماره في صحن خان وقال ~~للخاني: # احفظه كيلا يخرج، فكان الخاني ينظره، فخرج في بعض غفلاته، فلا ضمان، لأنه ~~لم يقصر في الحفظ المعتاد. # (المسألة) الثالثة: المودع إذا وقع في خزانته حريق، فبادر إلى نقل ~~الأمتعة، وقدم أمتعته على الوديعة، فاحترقت الوديعة، لم يضمن، كما لو لم ~~يكن فيها إلا ودائع فأخذ في نقلها فاحترق ما تأخر نقله. # (المسألة) الرابعة: لو ادعى ابن المالك موت أبيه، وعلم المودع بذلك، وطلب ~~الوديعة، فله تحليف المودع على نفي العلم. فإن نكل، حلف المدعي. ~~PageV05P312 # (المسألة) الخامسة: مات المالك وطلب الوارث الوديعة، فامتنع المودع ليفحص ~~هل في التركة وصية؟ فهو متعد ضامن. # (المسألة) السادسة: من وجد لقطة وعلم مالكها فلم يخبره حتى تلفت، ضمن، ~~وكذا قيم الصبي والمسجد إذا كان في يده مال فعزل نفسه ولم يخبر الحاكم حتى ~~تلف المال في يده، ضمن، وهذا كما قدمنا أنه يجب الرد عند التمكن أو هو هو. # (المسألة) السابعة: من صور تعدي الأمناء، أن لا يبيع قيم الصبي أوراق ~~فرصاده حتى يمضي وقتها، فيلزمه الضمان، وليس من التعدي أن يؤخر لتوقع زيادة ~~فيتفق رخص، وكذا قيم المسجد في أشجاره، وهذا شبيه بتعريض الثوب الذي يفسده ~~الدود للريح، وهذه المسائل سوى الأولى في فتاوى القفال. # (المسألة) الثامنة: بعث رسولا إلى حانوته، ودفع خاتمه معه علامة وقال: ~~رده علي إذا قبضت المأمور بقبضه، فقبضه ولم يرد الخاتم، ووضعه في حرزه، فلا ~~ضمان، ذكره العبادي في الزيادات كأن المعنى أنه ليس عليه الرد ولا مؤنته ~~وإنما التخلية. # (المسألة) ms1921 التاسعة: في فتاوى القاضي حسين، أن الثياب في مسلخ الحمام إذا ~~سرقت، والحمامي جالس في مكانه مستيقظ، فلا ضمان عليه. وإن نام أو قام من ~~مكانه، ولا نائب له هناك، ضمن. ويجب على الحمامي الحفظ إذا استحفظ. وإن لم ~~يستحفظ، حكى القاضي عن الأصحاب، أنه لا يجب عليه الحفظ، قال: # وعندي يجب، للعادة. # (المسألة) العاشرة: عن بعضهم: لو أودعه قبالة وقال له: لا تدفعها إلى زيد ~~حتى PageV05P313 # يعطيك دينارا، فدفعها إليه قبل أن يعطيه، فعليه قيمة القبالة مكتوبة، ~~الكاغد وأجرة الوراق. # قلت: ومن مسائل الباب قال أصحابنا: لو أكرهه على قبول وديعة وحفظها، ~~فأخذها، لم تكن مضمونة عليه كما لو قبضها مختارا وأولى. ولو تعين عليه قبول ~~وديعة، فلم يقبلها، وتلفت، فهو عاص، ولا ضمان، لأنه لم يلتزم الحفظ. والله ~~أعلم. PageV05P314 # كتاب قسم الفئ والغنيمة المال المأخوذ من الكفار، منقسم إلى ما يحصل بغير ~~قتال وإيجاف خيل وركاب، وإلى حاصل بذلك، ويسمى الأول: فيئا. والثاني: ~~غنيمة. ثم ذكر PageV05P315 # المسعودي وطائفة أن اسم كل واحد من المالين يقع على الآخر إذا أفرد ~~بالذكر، فإذا جمع بينهما، افترقا، كاسمي الفقير والمسكين. وقال الشيخ أبو ~~حاتم القزويني وغيره: اسم الفئ يشمل المالين، واسم الغنيمة لا يتناول ~~الأول. وفي لفظ الشافعي رضي الله عنه في المختصر ما يشعر به. # وبيان قيمة المالين يقع في بابين. # الباب الأول في الفئ فمنه ما جلا عنه الكفار خوفا من المسلمين إذا سمعوا ~~خبرهم أو لضر أصابهم، وجزية أهل الذمة وما صولح عليه أهل بلد من الكفار، ~~وعشور تجاراتهم المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الاسلام، ومال من مات أو قتل ~~على الردة، ومال من مات من أهل الذمة عندنا، ولا وارث له، وكل ذلك مخمس على ~~ما سنفصله إن شاء الله تعالى. هذا هو المذهب. وحكي عن القديم: أن مال ~~المرتد لا يخمس. # فقيل: يختص هذا القول بالمرتد، ويخمس ما سواه قطعا، لأن المرتد يستصحب به ~~حكم الاسلام، كما يؤمر بقضاء الصلوات وتلزمه الحدود. وقيل: ما تركوه خوفا ms1922 ~~من المسلمين يخمس قطعا، وفيما سواه يطرد القول القديم، وبهذا الطريق قال ~~الأكثرون. ومنهم من طرد في جميع مال الفئ قولين. الجديد: يخمس كالغنيمة. # والقديم: المنع، لأنه لم يقاتل عليه، كما لو صولحوا على الضيافة، فإنه لا ~~حق لأهل الخمس في مال الضيافة، بل يختص به الطارقون. قال البغوي: وحيث ~~قلنا: لا يخمس، فحكم جميع المجل حكم الأخماس الأربعة على قولنا بالتخميس، ~~وفي مصرفها خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. قال الروياني في الحلية، لو ~~صالحونا على مال عند القتال، فهو غنيمة. PageV05P316 # فصل مال الفئ يقسم خمسة أسهم، فأربعة يأتي بيان مصرفها، والخمس الآخر ~~يقسم على خمسة أسهم متساوية. # أحدها: السهم المضاف إلى الله عز وجل وإلى رسول الله (ص)، وكان لرسول ~~الله (ص)، ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه، وما فضل جعله في السلاح عدة في ~~سبيل الله تعالى وفي سائر المصالح. وأما بعده (ص)، فيصرف هذا السهم في ~~مصالح المسلمين، كسد الثغور، وعمارة الحصون والقناطر والمساجد، وأرزاق ~~القضاة والأئمة، ويقدم الأهم فالأهم. ونقل الشافعي رحمه الله عن بعض ~~العلماء، أن هذا السهم يرد على أهل السهمان الذين ذكرهم الله تعالى، فذكر ~~أبو الفرج الزاز: # أن بعض الأصحاب جعل هذا قولا للشافعي، لأنه استحسنه. وحكى في الوسيط ~~وجها: أن هذا السهم يصرف إلى الامام، لأنه خليفة رسول الله (ص)، وهذان ~~النقلان شاذان مردودان. # السهم الثاني: لذوي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، يشترك فيه فقيرهم ~~وغنيهم وكبيرهم وصغيرهم وذكرهم وأنثاهم، بشرط كون الانتساب بالآباء، فلا ~~يعطى أولاد البنات. # قلت: وحكى ابن المنذر وابن كج وجها في اختصاصه بفقرائهم، وهو شاذ متروك. ~~والله أعلم. # ولا يفضل أحد منهم على أحد إلا بالذكورة، فللذكر سهمان، وللأنثى سهم. # وقال المزني: يسوى بينهما. وقال القاضي حسين: المدلي بجهتين يفضل على ~~المدلي بجهة. # فرع يعم بالعطاء الحاضر في موضع حصول الفئ والغائب عنه على الصحيح. وقال ~~أبو إسحاق: ما حصل في إقليم، دفع إلى من فيه، لمشقة النقل. # واحتجوا للصحيح بظاهر الآية، وبالقياس على ms1923 الإرث. وأما المشقة، فيأمر ~~الامام أمناءه في كل أقليم بضبط من فيه، ولا يلزمه نقل ما في كل إقليم إلى ~~جميع الأقاليم، بل الحاصل في كل إقليم يضبط، يفرق على ساكنيه. فإن لم يكن ~~في بعضها شئ، أو لم يف بمن فيه، نقل قدر الحاجة. قال الامام: ولو كان ~~الحاصل قدرا لو وزع PageV05P317 # لم يسد مسدا، قدم الأحوج، ولا يستوعب للضرورة. # السهم الثالث: لليتامى. واليتيم: الصغير الذي لا أب له، قيل: ولا جد. # ويشترط فيه الفقر على المشهور. وقيل: على الصحيح. # السهم الرابع والخامس: المساكين وابن السبيل، وقد سبق بيانهما في الزكاة. # فرع في تعميم اليتامى والمساكين وابن السبيل، وتخصيص الحاصل في كل إقليم ~~وناحية بأهله، الخلاف في أهل القربى، حكاه الشيخ أبو حامد وغيره. # فرع سبق في باب الوصية: أن عند الانفراد يدخل الفقراء في اسم المساكين، ~~وعكسه، ولفظ المساكين هنا مفرد، فيدخل فيه الفقراء، وحينئذ مقتضى القول ~~بوجوب تعميم مساكين الإقليم أو العالم تناول الفقراء أيضا، وهذا مقتضى كلام ~~بعضهم. ومنهم من يقول: يجوز الصرف إلى الفقراء، لأنهم أشد حاجة، وهذا لا ~~يقتضي تناولهم. # قلت: الصحيح الأول، وأنهما داخلان في الاسم. وممن صرح به القاضي أبو ~~الطيب في تعليقه. والله أعلم. # فرع يجوز أن يفاوت بين اليتامى، وكذا في المساكين وأبناء السبيل، لأن ~~هؤلاء يستحقون بالحاجة، فتراعى حاجاتهم، بخلاف ذوي القربى، فإنهم يستحقون ~~بالقرابة. PageV05P318 # فرع لا يشترط أن يكون هؤلاء الأصناف الثلاثة من المرتزقة على الصحيح ~~المعروف. وعن القفال اختصاصه بيتامى المرتزقة، وذكر الماوردي مثله في ~~المساكين وأبناء السبيل. # فرع إذا فقد بعض الأصناف، وزع نصيبه على الباقين كالزكاة، إلا سهم رسول ~~الله (ص)، فإنه للمصالح كما ذكرنا. # فرع لا يجوز الصرف إلى كافر. # فرع لا يجوز الاقتصار على إعطاء ثلاثة من اليتامى، ولا من المساكين، ولا ~~من أبناء السبيل، كما قلنا في الزكاة إذا فرقها الامام. # قلت: لا يجوز دفع شئ من سهم ذوي القربى إلى مواليهم، قال صاحب التلخيص: ~~لو ادعى أنه مسكين أو ابن سبيل، ms1924 قبل بلا بينة، ولا يقبل اليتم والقرابة إلا ~~ببينة. والله أعلم. # فصل وأما أربعة أخماس الفئ، ففي مصرفها ثلاثة أقوال، أظهرها: # أنها للمرتزقة المرصدين للجهاد. والثاني: للمصالح. والثالث: أنها تقسم ~~كما يقسم الخمس، فيقسم جميع الفئ على الخمسة الذين ذكرناهم، وهذا غريب. # فعلى الثاني: نبدأ بالأهم فالأهم. وأهمها تعهد المرتزقة. وكذا حكم خمس ~~الخمس. فالقولان الأولان متفقان على أن المصرف المرتزقة، وإنما يختلفان ~~فيما فضل عنهم. # فرع وللامام في القسمة على المرتزقة وظائف. # إحداها: يضع ديوانا. قال في الشامل: وهو الدفتر الذي يثبت فيه الأسماء. ~~فيحصي المرتزقة بأسمائهم، وينصب لكل قبيلة أو عدد يراه عريفا ليعرض ~~PageV05P319 # عليه أحوالهم، ويجمعهم عند الحاجة ويثبت فيه قدر أرزاقهم. # قلت: نصب العريف مستحب. والله أعلم. # الثانية: يعطي كل شخص قدر حاجته، فيعرف حاله وعدد من في نفقته وقدر ~~نفقتهم وكسوتهم وسائر مؤنتهم، ويراعي الزمان والمكان، وما يعرض من رخص ~~وغلاء، وحال الشخص في مروءته وضدها، وعادة البلد في المطاعم، فيكفيه ~~المؤونات ليتفرغ للجهاد، فيعطيه لأولاده الذين هم في نفقته أطفالا كانوا أو ~~كبارا، وكلما زادت الحاجة بالكبر، زاد في حصته. وهل يدفع إليه ما يتعهد منه ~~الأولاد؟ أم يتولى الامام تعهدهم بنفسه؟ أو بنائب له؟ فيه قولان. أظهرهما: ~~الأول. وحكى الحناطي وأبو الفرج الزاز وجها أنه لا يعطي الأولاد شيئا، ~~لأنهم لا يقاتلون، وهذا شاذ ضعيف وإذا كان له عبد يقتنيه للزينة أو ~~للتجارة، لم يعط له. وإن كان يقاتل معه أو يحتاج إليه في الغزو لسياسة ~~الدواب ونحوها، أعطي له، وكذا لو كان عبد يخدمه وهو ممن يخدم، بل لو لم يكن ~~له عبد واحتاج إليه، أعطاه الامام عبدا، ولا يعطي إلا لعبد واحد. وفي ~~الزوجات، يعطي للجماعة. وإذا نك جديدة، زاد في العطاء، لأن نهايتهن أربع، ~~والعبيد لا حصر لهم، وكأن هذا في عبيد الخدمة. فأما الذين يتعلق بهم مصلحة ~~الجهاد، فينبغي أن يعطي لهم وإن كثروا. # قلت: كذا هو منقول، وإنما يقتصر في عبيد الخدمة على واحد إذا حصلت به ~~الكفاية. ms1925 فأما من لا تحصل كفايته إلا بخدمة عبيد، فيعطي لمن يحتاج إليه، ~~ويختلف باختلاف الأشخاص. والله أعلم. # والوجه الشاذ في الأولاد يجري في الزوجات والعبيد. # فرع يعطى المرتزق مؤنة فرسه، بل يعطى الفرس إذا كان يقاتل فارسا ولا فرس ~~له، ولا يعطى للدواب التي يتخذها زينة ونحوها. PageV05P320 # فرع يعطى كل منهم بقدر حاجتهم، ولا يفضل أحد منهم بشرف نسب أو سبق في ~~الاسلام أو الهجرة وسائر الخصال المرضية، بل يستوون كالإرث والغنيمة. # وفي وجه: يفضل إذا اتسع المال. # الثالثة: يستحب أن يقدم في الاعطاء وفي إثبات الاسم في الديوان قريشا على ~~سائر الناس، وهم ولد النضر بن كنانة، بن خزيمة، بن مدركة، بن الياس، بن ~~مضر، بن نزار، بن معد، بن عدنان. قال الأستاذ أبو منصور: هذا قول أكثر ~~النسابين، وبه قال الشافعي وأصحابه، وهو أصح ما قيل. وقيل: هم ولد إلياس. # وقيل: ولد مضر. وقيل: ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. ثم يقدم من ~~قريش الأقرب فالأقرب إلى رسول الله (ص)، وهو: محمد، بن عبد الله، بن عبد ~~المطلب بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصي، بن كلاب، بن مرة، بن كعب، بن لؤي، بن ~~غالب، بن فهر، بن ملك بن النضر، بن كنانة، فيقدم بني هاشم، وبني المطلب على ~~سائر قريش، ثم بني عبد شمس وبني نوفل أخوي هاشم، ويقدم منهما بني عبد شمس، ~~لأنه أخو هاشم لأبويه، ونوفل أخوه لأبيه، ثم بني عبد العزى وبني عبد الدار ~~ابني قصي يقدم منهما بني عبد العزى، لأنهم أصهار رسول الله (ص)، فإن خديجة ~~رضي الله عنها بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، ثم بني زهرة بن كلاب أخي ~~قصي، ثم بني تيم وبني مخزوم أخوي كلاب، ويقدم منهما بني تيم، لمكان أبي بكر ~~الصديق رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها من رسول الله (ص)، ثم بني جمح ~~وبني سهم، وهما من ولد هصيص بن كعب، وبني عدي ابن كعب - وهصيص وعدي أخوا ~~مرة بن كعب ms1926 - وقدم عمر رضي الله عنه من هؤلاء القبائل الثلاث بني جمح، وسوى ~~بين بني سهم وبني عدي، كما يسوى بين بني هاشم وبني المطلب. قال الشافعي ~~رحمه الله: وقدم المهدي أمير المؤمنين في زمانه بني عدي على بني جمح وبني ~~سهم، لمكان عمر رضي الله عنه، والذي فعله عمر رضي الله عنه كان تواضعا منه. ~~ثم يقدم بني عامر بن لؤي، ثم بني الحارث بن فهر. فإذا فرغ من قريش، بدأ ~~بالأنصار، ثم يعطي سائر العرب. هكذا رتب PageV05P321 # الأصحاب، وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله. وفي أمالي السرخسي: أن هذا ~~محمول على الذين هم أبعد من الأنصار، فأما سائر العرب الذين هم أقرب إلى ~~رسول الله (ص) من الأنصار، فيقدمون عليهم. ومتى استوى اثنان في القرب، قدم ~~أسنهما. فإن استويا في السن، فأقدمهما إسلاما وهجرة. # قلت: قد عكس أقضى القضاة الماوردي هذا، فقال في الأحكام السلطانية : يقدم ~~بالسابقة في الاسلام. فإن تقاربا فيه، قدم بالدين. فإن تقاربا فيه، قدم ~~بالسن، فإن تقاربا، قدم بالشجاعة. فإن تقاربا فيه، فولي الأمر بالخيار بين ~~أن يرتبهم بالقرعة، أو برأيه واجتهاده، وهذا الذي قاله هو المختار. # والله أعلم. # ثم بعد العرب، يعطى العجم. وفي المهذب والتهذيب: أن التقديم فيهم بالسن ~~والفضائل، ولا يقدم بعضهم على بعض بالنسب، وفيه كلامان. # أحدهما: أن العجم قد يعرف نسبهم، فينبغي أن يعتبر فيمن عرف نسبه القرب ~~والبعد أيضا. # الثاني: أنا قدمنا في صفة الأئمة في الصلاة عن إمام الحرمين: أن الظاهر ~~رعاية كل نسب يعتبر في الكفاءة في النكاح، وسنذكر إن شاء الله تعالى، أن ~~نسب العجم مرعي في الكفاءة على خلاف فيه، فليكن كذلك هنا. # قلت: قد أشار الماوردي إلى اعتبار نسب العجم فقال: إن كانوا عجما لا ~~يجتمعون على نسب، جمعهم بالأجناس، كالترك، والهند، وبالبلدان. ثم إن كانت ~~لهم سابقة في الاسلام، ترتبوا عليها، وإلا، فبالأقرب من ولي الأمر. فإن ~~تساووا، فبالسبق إلى طاعته. والله أعلم. # قال الأئمة: وجميع الترتيب المذكور في هذه الوظيفة، مستحب لا ms1927 مستحق. # الرابعة: لا يثبت في الديوان اسم صبي، ولا مجنون، ولا امرأة، ولا عبد، ~~PageV05P322 # ولا ضعيف لا يصلح للغزو، كالأعمى، والزمن، وإنما هم تبع للمقاتل إذا ~~كانوا في عياله، يعطى لهم كما سبق، وإنما يثبت في الديوان الرجال المكلفين ~~المستعدين للغزو، وإذا طرأ على المقاتل مرض أو جنون، فإن رجي زواله، أعطي ~~ولم يسقط اسمه، وإلا أسقط اسمه. وفي إعطائه الخلاف الآتي في زوجة المقاتل ~~بعد موته، وأولى بالاعطاء. # قلت: ترك من شروط من يثبته في الديوان الاسلام، وذكر الماوردي في الأحكام ~~السلطانية شرطا اخر، وهو أن يكون فيه إقدام على القتال ومعرفة به. # فإن اختل ذلك، لم يجز إثباته، لعجزه عما هو مرصد له. قال: ولا يجوز إثبات ~~الأقطع، ويجوز إثبات الأعرج إن كان فارسا. وإن كان راجلا، فلا. ويجوز إثبات ~~الأخرس والأصم. قال: وإذا كتبه في الديوان، فإن كان مشهور الاسم، لم يحسن ~~تحليته. وإن كان مغمورا وصف وحلي، فيذكر سنه وقده ولونه وحلي وجهه، بحيث ~~يتميز عن غيره. والله أعلم. # فرع من مات من المرتزقة، هل ينقطع رزق زوجته وأولاده لزوال المتبوع؟ أم ~~يستمر ترغيبا للمجاهدين؟ قولان. وقيل: وجهان. أظهرهما: # الثاني. فعلى هذا، ترزق الزوجة إلى أن تتزوج، والأولاد إلى أن يبلغوا ~~ويستقلوا بالكسب، أو يرغبوا في الجهاد فيثبت اسمهم في الديوان. ومن بلغ ~~منهم وهو أعمى أو زمن، رزق على هذا القول كما كان يرزق قبل البلوغ، هذا في ~~ذكور الأولاد. # وأما الإناث، فمقتضى كلامه في الوسيط أنهن يرزقن إلى أن يتزوجن. # الخامسة: يفرق الأرزاق في كل عام مرة، ويجعل له وقتا معلوما لا يختلف. # وإذا رأى مصلحة أن يفرق مشاهرة ونحوها، فعل. وإذا اقتصر في السنة على ~~مرة، فيشبه أن يقال: يجتهد، فما اقتضته الحال وتمكن فيه من الاعطاء في أول ~~السنة أو اخرها، فعله، وعلى هذا ينزل قوله في الوجيز: يفرق في أول كل سنة، ~~وقول الآخرين: يفرق في آخر كل سنة. # فرع إذا مات واحد من المرتزقة بعد جمع المال وانقضاء الحول، صرف ms1928 نصيبه ~~إلى ورثته ولا يسقط هذا الحق بالاعراض عنه على الظاهر، كذا قاله ~~PageV05P323 # الامام. وإن مات بعد جمع المال وقبل تمام الحول، فقولان. ويقال: # وجهان. أظهرهما: يصرف قسط ما مضى إلى ورثته كالأجرة. والثاني: لا شئ لهم، ~~كالجعل في الجعالة، لا يستحق قبل تمام العمل. وإن مات قبل جمع المال وبعد ~~الحول، فظاهر النص: أنه لا شئ للورثة، وبه قال القاضي أبو الطيب وآخرون، ~~وبه قطع البغوي. وقال الشيخ أبو حامد: يصرف نصيبه مما سيحصل إلى ورثته. وإن ~~مات قبل جمع المال وقبل انقضاء الحول، فإن قلنا: إذا مات بعد الحول لا ~~يستحق، فهنا أولى، وإلا، ففي قسط ما مضى الخلاف فيما إذا مات قبل الحول ~~وبعد جمع المال. هذا كله إذا كان العطاء مرة في السنة. فإن رأى الاعطاء في ~~السنة مرتين فصاعدا، فالاعتبار بمضي المدة المضروبة. # فصل جميع ما ذكرناه في المنقولات من أموال الفئ. فأما الدور والأرض، فقد ~~قال الشافعي رضي الله عنه: هي وقف للمسلمين تستغل وتقسم غلتها في كل عام ~~كذلك أبدا. هذا نصه. فأما أربعة أخماس الفئ، فمن الأصحاب من يقول: الحكم ~~بأنها وقف مفرع على أنها للمصالح، فأما إن جعلناها للمرتزقة، فتقسم بينهم ~~كالمنقولات وكالغنيمة. والأصح جريان هذا الحكم، سواء قلنا: للمصالح أو ~~للمرتزقة، لتبقى الرقبة مؤبدة، وينتفع بغلتها المستحق كل عام، بخلاف ~~المنقولات، فإنها معرضة للهلاك، والغنيمة بعيدة عن نظر الامام واجتهاده، ~~لتأكد حق الغانمين. فإذا قلنا بالوقف، فوجهان. أحدهما: المراد به التوقف عن ~~قسمة الرقبة، دون الوقف الشرعي. وأصحهما: أن المراد الوقف الشرعي للمصلحة. # فعلى هذا، وجهان. أحدهما: يصير وقفا بنفس الحصول، كما يرق النساء ~~والصبيان بالأسر. وأصحهما: لا، لكن الامام يقفها. وإن رأى قسمتها أو بيعها ~~وقسمة ثمنها، فله ذلك. وقول الشافعي رحمه الله: هي وقف، أي: تجعل وقفا. ~~وأما PageV05P324 # خمسه، فسهم المصالح لا سبيل إلى قسمته، بل يوقف وتصرف غلته في المصالح، ~~أو يباع ويصرف ثمنه إليها، والوقف أولى ويجئ الوجه السابق، أنه يصير وقفا ~~بنفس الحصول. وسهم ذوي ms1929 القربى، فيه الخلاف المذكور في الأخماس الأربعة، ~~تفريعا على أنها للمرتزقة. وسهم اليتامى والمساكين وابن السبيل، يرتب على ~~سهم ذوي القربى. إن قلنا: إنه وقف، فهنا أولى، ولان ذوي القربى متعينون، ~~وإلا، فالأصح أنه وقف. وقيل: لا. وإذا تأملت هذه الاختلافات في الأخماس ~~الأربعة، ثم في الخمس، علمت أن المذهب أن الجميع وقف، وهو الموافق لنص ~~الشافعي رضي الله عنه. # فصل إذا زادت الأخماس الأربعة على حاجات المرتزقة، فإن قلنا: إنها ~~للمرتزقة، وهو الأظهر، صرف الفاضل إليهم أيضا على قدر مؤوناتهم. وفي جواز ~~صرف شئ منه إلى إصلاح الحصون وإلى الكراع والسلاح ليكون عدة لهم، وجهان. ~~أصحهما: نعم. فإن قلنا: إنها للمصالح، صرف الفاضل إلى باقي المصالح، كاصلاح ~~الحصون والكراع والسلاح. وإن فضل شئ، ففي جواز صرفه إليهم وجهان. ويجوز ~~صرفه إليهم عن كفاية السنة القابلة بلا خلاف. # فصل في مسائل منثورة إحداها: جاء رجل فطلب إثبات اسمه في الديوان، أجابه ~~الامام إن وجد في المال سعة وفي الطالب أهلية، وإلا، فلا. # (المسألة) الثانية: لا يحبس شئ من مال الفئ خوفا أن ينزل بالمسلمين ~~نازلة، بل يفرغ الجميع في الوقت المعين. ثم إن نزلت نازلة، فعلى جميع ~~المسلمين القيام بأمرها. فإن غشيهم العدو، فعلى جميعهم أن ينفروا. # (المسألة) الثالثة: قال الشافعي رضي عنه: يرزق من مال الفئ الحكام وولاة ~~PageV05P325 # الاحداث والصلاة، وكل من قام بأمر الفئ من وال وكاتب وجندي لا يستغني أهل ~~الفئ عنهم. والمراد بالحكام: الذين يحكمون بين أهل الفئ في مغزاهم. وولاة ~~الاحداث، قيل: هم الذين يعلمون أحداث أهل الفئ الفروسية والرمي، وقيل: # هم الذين ينصبون في الأطراف لتولية القضاة وسعاة الصدقات وعزلهم وتجهيز ~~الجيوش إلى الثغور وحفظ البلاد من أهل الفساد ونحوها من الاحداث. وولاة ~~الصلاة: الذين يقيمون لهم الجمعات والجماعات، وكذلك يرزق عرفاء أهل الفئ. ~~وإذا وجد من يتطوع بهذه الأعمال، لم يرزق عليها غيره. # (المسألة) الرابعة: يجوز أن يكون عامل الفئ من ذوي القربى. قال الماوردي ~~رحمه الله: عامل الفئ، إن ولي وضع أموال ms1930 الفئ وتقديرها وتقريرها اشترط كونه ~~مسلما حرا مجتهدا عارفا بالحساب والمساحة. وإن ولي جباية أمواله بعد ~~تقريرها، سقط الشرط الثالث. وإن ولي جباية نوع خاص من الفئ، نظر، إن لم ~~يستغن فيه عن استنابة، اشترط إسلامه وحريته واطلاعه بشرط ما ولي من حساب ~~ومساحة، لما فيه من معنى الولاية. وإن استغنى عن الاستنابة، جاز أن يكون ~~عبدا، لأنه كالرسول المأمور. وأما تولية الذمي، فإن كانت جباية من أهل ~~الذمة كالجزية وعشر التجار، جازت. وإن كانت من المسلمين، ففي جوازها وجهان. # قلت: الأصح المنع. والله أعلم. # وإذا فسدت ولاية العامل، وقبض المال مع فسادها، برئ الدافع، لبقاء الاذن. ~~فلو نهي عن القبض بعد فسادها لم يبرأ الدافع إليه إن علم النهي، وإن جهله، ~~فوجهان، كالوكيل. # قلت: قال الماوردي: إذا تأخر العطاء عن المثبتين في الديوان عند ~~استحقاقهم، وكان المال حاصلا، فلهم المطالبة كالديون. وإن أعوز بيت المال، ~~كانت أرزاقهم دينا على بيت المال، وليس لهم مطالبة ولي الأمر به. قال: وإذا ~~أراد ولي الأمر إسقاط بعضهم لسبب، جاز، وبغير سبب، لا يجوز. وإذا أراد ~~بعضهم إخراج نفسه من الديوان، جاز إن استغنى عنه، ولا يجوز مع الحاجة، إلا ~~أن يكون PageV05P326 # معذورا. قال: وإذا جرد الجيش للقتال، فامتنعوا وهم أكفاء من حاربهم، سقطت ~~أرزاقهم. وإن ضعفوا عنه، لم تسقط. وإذا جرد أحدهم لسفر، أعطي نفقة سفره إن ~~لم يدخل في تقدير عطائه، ولم يعط إن دخل فيه. وإذا تلف سلاحه في الحرب، ~~أعطي عوضه إن لم يدخل في تقدير عطائه، إلا، فلا. والله أعلم. # الباب الثاني في الغنيمة وقد ذكرنا، أنها المال الذي يأخذه المسلمون من ~~الكفار بايجاف الخيل والركاب. قال البغوي: سواء ما أخذناه من أيديهم قهرا ~~وما استولينا عليه بعدما هزمناهم في القتال وتركوه. # وحل الغنيمة مختص بهذه الأمة زادها الله شرفا، وكانت في أول الاسلام ~~لرسول الله (ص) خاصة، يصنع فيها ما يشاء، وعليه يحمل إعطاؤه (ص) من لم يشهد ~~بدرا، ثم نسخ ذلك، فجعل خمسها مقسوما خمسة أسهم ms1931 كالفئ، قال الله تعالى: * ~~(واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه، وللرسول، ولذي القربى، واليتامى ~~والمساكين، وابن السبيل) * وجعل أربعة أخماسها للغانمين. # ويعرض في أموال الغنيمة النفل والرضخ والسلب والقسمة، ويحصل بيانها في ~~أربعة أطراف. PageV05P327 # الأول: النفل بفتح النون والفاء، وهو زيادة مال على سهم الغنيمة، يشرطه ~~الامام أو أمير الجيش لمن يقوم بما فيه نكاية زائدة في العدو، أو توقع ظفر، ~~أو دفع شر، وذلك كالتقدم على طليعة، أو التهجم على قلعة، أو الدلالة عليها، ~~وكحفظ مكمن، وتجسس حال وشبهها. وإنما ينفل إذا مست حاجة لكثرة العدو وقلة ~~المسلمين، واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن، ولذلك نفل رسول الله (ص) ~~في بعض الغزوات دون بعض. ثم الكلام فيمن شرط له، وفي محل المشروط وقدره. # أما الأول، فيجوز كونه شخصا معينا وجماعة، ويجوز أن يطلق فيقول: من فعل ~~كذا فله كذا. # وأما محله، فيجوز أن يشرط النفل من مال المصالح المرصدة ببيت المال، ~~وحينئذ يشترط كونه معلوما، ويجوز أن يشرطه مما سيغنم ويؤخذ من الكفار في ~~هذا القتال، وحينئذ يذكر جزءا كثلث أو ربع وغيرهما، ويحتمل الجهالة للحاجة. ~~وإذا نفل من الغنيمة، فمم ينفل؟ فيه أوجه، ويقال: أقوال. أصحها: من خمس ~~خمسها. والثاني: من أصلها. والثالث: من أربعة أخماسها. # وأما قدره، فليس له حد مضبوط، فيجتهد الامام ويجعله بقدر العمل وخطره، ~~وقد صح في كتاب الترمذي وغيره، أن النبي (ص) كان ينفل في البدأة الربع، وفي ~~الرجعة الثلث، وفي رواية الترمذي القفول بدل الرجعة، وقيل: البدأة: السرية ~~الأولى، والرجعة: الثانية. وقال الجمهور: البدأة: السرية PageV05P328 # التي يبعثها الامام قبل دخوله دار الحرب مقدمة له، والرجعة: التي يأمرها ~~بالرجوع بعد توجه الجيش إلى دار الاسلام. ونقص البدأة، لأنهم مستريحون لم ~~يطل بهم السفر، ولان الكفار في غفلة، ولان الامام من ورائهم يستظهرون به، ~~والرجعة بخلافهم في كل ذلك. واختلفوا في المراد بالحديث بحسب اختلافهم في ~~محل النفل، فقيل: المراد، ثلث خمس الخمس، أو ربعه. وقيل: ثلث الجميع، أو ~~ربعه. وقيل: ثلث ms1932 أربعة أخماسها، أو ربعها. وقيل: المراد: أنه يزاد نصيب كل ~~شخص من الغنيمة مثل ثلثه أو ربعه، ويجوز الزيادة على الثلث، والنقص عن ~~الربع بالاجتهاد. # فرع إذا قال الأمير: من أخذ شيئا فهو له، لم يصح شرطه على الأظهر. # فرع من ظهر منه في الحرب مبارزة وحسن إقدام وأثر محمود، أعطي سهمه، وزيد ~~من سهم المصالح ما يليق بالحال. # الطرف الثاني: في الرضخ. # فالصبي، والعبد، والمرأة، والخنثى، والزمن، والذمي، لا يسهم لهم، لكن ~~يرضخ لهم، وهذا الرضخ مستحق على المشهور. وفي قول: مستحب. # ويجتهد الامام في قدره، ولا يبلغ به سهم راجل إن كان من يرضخ له راجلا. ~~وإن كان فارسا، فوجهان بناء على أنه هل يجوز أن يبلغ تعزير الحر حد العبيد؟ ~~وبالمنع قطع الماوردي. وسواء حضر العبد بإذن سيده، والصبي بإذن وليه، ~~والمرأة بإذن PageV05P329 # زوجها، أم بغير إذنهم. وإن حضر الذمي بغير إذن الإمام، لم يستحق شيئا على ~~الصحيح، بل يعزره الامام آن ذلك. وإن حضر بإذنه، فإن كان استأجره، فله ~~الأجرة فقط، وإلا، فله الرضخ على الصحيح. وقيل: لا شئ له. وقيل: إن قاتل، ~~استحق، وإلا، فلا. وإذا حضر نساء أهل الذمة بإذن الإمام، فلهن الرضخ على ~~الأصح. # فرع يفاوت الامام بين أهل الرضخ بحسب نفعهم، فيرجح المقاتل ومن قتاله ~~أكثر على غيره، والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى وتسقي ~~العطاش على التي تحفظ الرجال، بخلاف سهم الغنيمة، فإنه يستوي فيه المقاتل ~~وغيره، لأنه منصوص عليه. والرضخ بالاجتهاد، كدية الحر وقيمة العبد. # فرع في محل الرضخ للعبيد والصبيان والنساء، ثلاثة أقوال. أظهرها: # من أربعة أخماس الغنيمة. والثاني: من أصلها. والثالث: من خمس الخمس، وأهل ~~الذمة كالعبيد على المذهب. وقيل: يرضخ لهم من خمس الخمس قطعا. # وحيث رضخنا من أصل الغنيمة يبدأ به كالسلب، ثم يقسم الباقي خمسا وأربعة ~~أخماس. # فرع إذا انفرد العبيد والنساء والصبيان بغزوة وغنموا، خمست. وفي الباقي ~~أوجه. أصحها: يقسم بينهم كما يقسم الرضخ على ما يقتضيه الرأي من تسوية ~~وتفضيل. والثاني: يقسم ms1933 كالغنيمة، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم. # والثالث: يرضخ لهم منه، ويجعل الباقي لبيت المال. وخصص البغوي هذا الخلاف ~~بالصبيان والنساء، وقطع في العبيد بكونه لسادتهم، وحكى أنه لو سبى مراهقون ~~أو مجانين صغارا، حكم باسلامهم تبعا لهم. أما إذا كان مع أهل الرضخ واحد من ~~أهل الكمال، فيرضخ لهم، والباقي لذلك الواحد. # فرع لا يخمس ما أخذه الذميون من أهل الحرب، لأن الخمس حق يجب على ~~المسلمين كالزكاة. PageV05P330 # فرع من قاتل من أهل الكمال أكثر من غيره، رضخ له مع السهم، كذا ذكره ~~المسعودي والبغوي، ومنهم من ينازع كلامه فيه. وقيل: يزاد من سهم المصالح ما ~~يليق بالحال. # فرع لو زال نقص أهل الرضخ، فعتق العبد، وأسلم الكافر، وبلغ الصبي قبل ~~انقضاء دار الحرب، أسهم لهم. وإن كان بعد انقضائها، فقد أطلق الماوردي أنه ~~ليس لهم إلا الرضخ، وينبغي أن يجئ فيما بين انقضاء الحرب وحيازة المال، ~~الخلاف الآتي فيمن حضر في هذا الحال. # الطرف الثالث: في السلب. # هو للقتال، والكلام في سبب استحقاقه ومستحقه ونفسه وكيفية إخراجه من ~~الغنيمة. أما سبب استحقاقه، فقال في الوسيط في ضبطه: هو ركوب الغرر في قهر ~~كافر مقبل على القتال بما يكفي شره بالكلية، وفيه قيود. # أحدها: ركوب الغرر. فلو رمى من حصن أو من وراء الصف كافرا، وقتله، لم ~~يستحق سلبه، وكذا لو رمى من صف المسلمين إلى صف الكفار، فقتل رجلا. # (القيد) الثاني: إقبال الكافر على القتال، وليس المراد اشتغاله بالقتال ~~حين قتله، لأنهما لو تقاتلا زمانا ثم هر ب فقتله المسلم في إدباره، قال ~~الأصحاب: # استحق سلبه. ولا يشترط أيضا أن تكون مقاتلته مع قاتله، بل لو قصد كافر ~~مسلما، فجاء مسلم آخر من ورائه فقتله، استحق سلبه، بل المرعي ما ذكره ~~أصحابنا العراقيون، أن يقتله مقبلا أو مدبرا والحرب قائمة فأما إذا انهزم ~~جيش الكفار فاتبعهم فقتل كافرا، فلا يستحق سلبه، لأن بهزيمتهم اندفع شرهم، ~~وما دامت الحرب قائمة فالشر متوقع، والمولي لا تؤمن كرته. ولو قتل كافرا ~~وهو ms1934 أسير في يده، أو نائم، أو مشغول بأكل أو نحوه، أو مثخن زائل الامتناع، ~~لم يستحق سلبه. # القيد الثالث: قهره بما يكفي شره بالكلية بقتل، أو إثخان، أو إزالة ~~امتناع، بأن يعميه، أو يقطع يديه ورجليه. ولا يلحق به قطع يد أو رجل. فلو ~~قطع يديه أو رجليه، أو PageV05P331 # يدا ورجلا، فهو إثخان على الأظهر، وهو رواية المزني، وبه قطع جماعة. ولو ~~اشترك جماعة في قتله أو إثخانه، فالسلب لهم. وفي وجه: أنه لو وقع بين جماعة ~~لا يرجى نجاته منهم، لم يختص قاتله بسلبه، لأنه زال شره بالوقوع بينهم. قال ~~أبو الفرج الزاز: لو أمسكه واحد وقتله آخر، فالسلب بينهما، لاندفاع شره ~~بهما، وكأن هذا فيما إذا منعه الهرب ولم يضبطه. فأما الامساك الضابط، فإنه ~~أسر، وقتل الأسير لا يستحق به السلب. ولو أثخنه، فقتله اخر، فالسلب للمثخن. ~~ولو جرحه فلم يثخنه، فقتله آخر، فالسلب للثاني. ولو أسره، ففي استحقاقه ~~سلبه قولان. أحدهما: لا، لأنه لم يدفع كل شره. وأظهرهما: نعم، لأنه أصعب من ~~القتل وأبلغ في القهر، ولان الامام يتمكن فيه من القتل وغيره. ثم الامام ~~يتخير في الأسير الذي ليس من الذرية بين القتل والاسترقاق والمن والفداء ~~كما يأتي إن شاء الله تعالى. فإن ارقه، فهل لمن أسره رقبته؟ أو فأداه، هل ~~له مال الفداء؟ اطرد فيه القولان. وقيل: وجهان. ويشبه أن يكون الأظهر هنا ~~المنع، لان اسم السلب لا يقع عليه. # فرع لو كان الكافر المقتول امرأة أو صبيا، إن كان لا يقاتل، لم يستحق ~~سلبه، لأن قتله حرام. وإن كان يقاتل، استحق سلبه على الأصح، والعبد كالصبي. ~~وقيل: بالاستحقاق قطعا. # فصل فأما استحقاق السلب، فكل من يستحق سهم الغنيمة، يستحق السلب. والمذهب ~~أن العبد والمرأة والصبي يستحقونه، ولا يستحقه الذمي على المذهب، وإذا ~~قلنا: لا تستحق المرأة، فكان القاتل خنثى، وقف السلب حتى يتبين. وإذا حضر ~~الذمي بغير إذن الإمام، فلا سلب له قطعا، ولا سلب للمخذل PageV05P332 # قطعا. والتاجر إذا قلنا: لا سهم له، كالصبي. ms1935 # فصل وأما نفس السلب، فما عليه من ثياب بدنه والخف والرانين، وما عليه من ~~آلات الحرب، كالدرع والمغفر والسلاح، ومركوبه الذي يقاتل عليه، وما عليه من ~~سرج ولجام ومقود وغيرها، وكذا لو كان ممسكا عنانه وهو يقاتل راجلا. # وفيما عليه من الزينة، كالطوق، والسوار، والمنطقة، والخاتم، والهميان، ~~وما فيه من النفقة، فقولان. ويقال: وجهان. أحدهما: ليست سلبا، كثيابه ~~وأمتعته المخلفة في خيمته. وأظهرهما: أنها سلب، لأنها مسلوبة. والجنيبة ~~التي تقاد بين يديه، فيها هذا الخلاف. وقيل بالمنع. والأصح، أنها سلب، صححه ~~PageV05P333 # الروياني وغيره. قال أبو الفرج الزاز: فعلى هذا، لا يستحق إلا جنيبة ~~واحدة، فعلى هذا يبقى النظر إذا قاد جنائب في أن السلب، أيتها، يرجع إلى ~~تعيين الامام، أم يقرع؟ # قلت: تخصيص أبي الفرج بجنيبة فيه نظر. وإذا قيل به، فينبغي أن يختار ~~القاتل جنيبة قتيله، فهذا هو المختار بل الصواب، بخلاف ما أبداه الرافعي. # والله أعلم. # والحقيبة المشدودة على فرسه، وما فيها من الدراهم والأمتعة ليست سلبا على ~~المذهب. وقيل: كالمنطقة. # فصل وأما كيفية إخراج السلب، ففي تخميسه قولان. المشهور: لا يخمس. ~~والثاني: يخمس، فيدفع خمسه لأهل الخمس، وباقيه للقاتل، ثم يقسم باقي ~~الغنيمة. # فرع لا فرق في استحقاق السلب، بين أن يقتل كافرا مبارزة، وبين أن ~~PageV05P334 # ينغمر في صف العدو فيقتله، ولا بين أن يقول الإمام: من قتل فله السلب ~~وبين أن لا يقول. # الطرف الرابع: في قسمة الغنيمة. من أحكام قسمتها ما يتعلق بهذا الموضع، ~~ومنها ما يتعلق بكتاب السير. # فمما يتعلق بهذا الباب، أنه إذا أراد الامام أو أمير الجيش القسمة، بدأ ~~بالسلب فأعطاه للقاتل تفريعا على المشهور أن السلب لا يخمس، ثم يخرج المؤن ~~اللازمة، كأجرة حمال وحافظ وغيرها، ثم يجعل الباقي خمسة أقسام متساوية، ~~ويأخذ خمس رقاع، فيكتب على واحدة: لله تعالى أو للمصالح، وعلى أربع: ~~لغانمين، ويدرجها في بنادق متساوية ويجففها، ويخرج لكل قسم رقعة، فما خرج ~~عليه: # سهم الله تعالى، جعله بين أهل الخمس على خمسة أسهم، ومنه يكون النفل على ms1936 ~~الأصح، ويقسم الباقي على الغانمين، ويقدم القسمة بين الغانمين على قسمة ~~الخمس، لأنهم حاضرون محصورون، ومنها يكون الرضخ على الأظهر. وسواء في ~~القسمة، المنقول والعقار، لعموم الآية. ولا تكره قسمة الغنائم في دار ~~الحرب. # قلت: هذه العبارة ناقصة، فالصواب أن يقال: يستحب قسمتها في دار الحرب، ~~كما قاله أصحابنا، بل قد ذكر صاحب المهذب وغيره: أنه يكره تأخيرها إلى دار ~~الاسلام من غير عذر. والله أعلم. # فصل فيمن يستحق السهم من شهد الوقعة بنية الجهاد، استحقه، قاتل أو لم ~~يقاتل، إذا كان ممن يسهم له، ويتعلق بهذا الأصل صور. # إحداها: من حضر قبل انقضاء القتال، استحق. وإن حضر بعد حيازة المال، فلا ~~وإن حضر بعد انقضائه، وقبل حيازة المال، فقولان. وقيل: # وجهان. أظهرهما: لا يستحق. والثاني: بلى. وقيل: إن خيف رجعة الكفار، ~~استحق. وإلا، فلا. ولو أقاموا على حصن وأشرفوا على فتحه، فلحق مدد قبل ~~الفتح، شاركوهم. وإن فتحوا ودخلوا آمنين، ثم جاء المدد، لم يشاركوهم. # (الصورة) الثانية: غاب في أثناء القتال منهزما ولم يعد حتى انقضى القتال، ~~فلا حق PageV05P335 # له. وإن عاد قبل انقضائه، استحق من المحوز بعد عوده دون المحوز قبل عوده، ~~كذا ذكره البغوي، وقياسه أن يقال فيمن حضر قبل انقضاء القتال: لا حق له في ~~المحوز قبل حضوره. كذا نقله أبو الفرج الزاز عن بعض الأصحاب، وإن كنا ~~أطلقناه في الصورة السابقة. # قلت: هذا الذي نقله أبو الفرج متعين، وكلام من أطلقه محمول عليه. # والله أعلم. # وإن ولى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، استحق على تفصيل مذكور في كتاب ~~السير ومن هرب ثم ادعى أنه كان متحرفا أو متحيزا، قال الغزالي: يصدق ~~بيمينه. وقال البغوي: إن لم يعد إلا بعد انقضاء القتال، لم يصدق، لأن ~~الظاهر خلافه. وإن عاد قبله، صدق بيمينه. فإن حلف، استحق من الجميع. وإن ~~نكل، لم يستحق إلا من المحوز بعد عوده. # قلت: الذي قاله البغوي أرجح. والله أعلم. # (الصورة) الثالثة: مات بعضهم قبل الشروع في القتال، فلا حقله. ولو مات ms1937 ~~فرسه أو سرق أو عار أو خرج من يده ببيع أو هبة ونحوهما، لم يستحق سهم ~~الفرس. وفيما إذا عار وجه ضعيف. ولو مات رجل بعد انقضاء الحرب وحيازة ~~المال، انتقل حقه إلى ورثته. ولو مات فرسه في هذه الحال، استحق سهم الفرس. ~~ولو مات الرجل بعد انقضاء الحرب وقبل الحيازة، انتقل حقه إلى ورثته على ~~الأصح. ولو مات فرسه في هذا الحال، استحق سهم الفرس على الأصح. ولو مات في ~~أثناء القتال، سقط حقه على المنصوص. ونص في موت الفرس في هذا الحال أنه ~~يستحق سهم الفرس. وللأصحاب طرق. أصحها: تقرير النصين، لأن الفارس متبوع، ~~والفارس تابع. وقيل: قولان فيهما. وقيل: إن حيز المال بقتال جديد، فلا ~~استحقاق فيهما. وإن أفضى ذلك القتال إلى الحيازة، استحق فيهما. PageV05P336 # (الصورة) الرابعة: إذا شهد الوقعة صحيحا، ثم مرض مرضا لا يمنع القتال، ~~كالحمى الخفيفة والصداع، أو مرضا يرجى زواله، لم يبطل حقه. وإن كان غير ~~ذلك، كالزمانة والفالج، ففي بطلان حقه قولان أو وجهان. أظهرهما: لا يبطل. # ولو خرج في الحرب، استحق على المذهب. ثم الأكثرون أطلقوا القول في رجاء ~~الزوال وعدمه. وحكي عن بعض أصحاب الإمام أن المعتبر رجاء الزوال قبل انجلاء ~~القتال. وإذا لم يستحق المريض، رضخ له. والمرض بعد انقضاء القتال وقبل ~~حيازة المال، على الخلاف السابق. # (الصورة) الخامسة: المخذل للجيش، يمنع الخروج مع الناس وحضور الصف. # فإن حضر، لم يعط سهما ولا رضخا. ولا يلحق الفاسق بالمخذل على الصحيح، ~~وقيل: يلحق، لأنه لا يؤمن تخذيله. # قلت: كذا قطع الجمهور، أن المخذل لا رضخ له. وقال الجرجاني في التحرير: ~~إن حضر بإذن الإمام، رضخ له. والله أعلم. # فصل بعث الامام أو أمير الجيش سرية إلى دار الحرب وهو مقيم ببلده، فغنمت، ~~لم يشاركها الامام ومن معه من الجيش. # قلت: سواء كانت دار الحرب قريبة من الامام، أم لا. حتى لو بعث سرية، وقصد ~~الخروج وراءها، فغنمت السرية قبل خروجه، لم يشاركها وإن قربت دار ~~PageV05P337 # الحرب، لأن الغنيمة للمجاهدين، وقبل ms1938 الخروج ليسوا مجاهدين. والله أعلم. # ولو بعث سريتين إلى جهتين، لم تشارك إحداهما الأخرى. فلو أو غلتا في ديار ~~الكفار، والتقتا في موضع، اشتركتا فيما غنمتا بعد الاجتماع. ولو بعثهما إلى ~~جهة واحدة، فإن أمر عليهما أميرا واحدا، أو كانت إحداهما قريبة من الأخرى، ~~بحيث تكون كل واحدة عونا للأخرى، اشتركتا، وإلا، فلا. ولو دخل الامام أو ~~الأمير دار الحرب، وبعث سرية في ناحية، فغنمت، شاركهم جيش الامام. ولو غنم ~~الجيش، شاركته السرية، لاستظهار كل بالآخر. ولو بعث سريتين إلى جهة، اشترك ~~الجميع فيما يغنم كل منهم. ولو بعثهما إلى جهتين، فكذلك على الصحيح. وقيل: ~~لا شركة بين السريتين هنا. ثم ذكر ابن كج والامام أن شرط الاشتراك أن ~~يكونوا بالقرب مترصدين للنصرة. وحد القرب: أن يبلغهم الغوث والمدد منهم إن ~~احتاجوا، ولم يتعرض أكثر الأصحاب لهذا، واكتفوا باجتماعهم في دار الحرب. # قلت: هذا المنقول عن الأكثرين، هو الأصح أو الصحيح. والله أعلم. # فعلى الأول، لو كانت إحداهما قريبة، والأخرى بعيدة، اختصت القريبة ~~بالمشاركة. # فرع بعث الامام جاسوسا، فغنم الجيش قبل رجوعه، شاركهم على الأصح، وبه قال ~~الداركي، لأنه فارقهم لمصلحتهم، وخاطر بما هو أعظم من شهود الوقعة. # فصل إذا شهد الأجير مع المستأجر الوقعة، نظر، إن كانت الإجارة لعمل في ~~الذمة بغير تعيين مدة، كخياطة ثوب وبناء حائط، استحق السهم قطعا. وإن تعلقت ~~بمدة معينة، بأن استأجره لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة شهرا، فنقل الغزالي ~~والبغوي: أنه إن لم يقاتل، فلا سهم له، وإن قاتل فثلاثة أقوال. وأطلق ~~المسعودي وآخرون الأقوال من غير فرق بين أن يقاتل، أو لا. وكذلك أطلقها ~~الشافعي رضي الله عنه في المختصر. أظهرها: له السهم، لحضور الوقعة. ~~والثاني: # لا. وعلى هذين، يستحق الأجرة بمقتضى الإجارة. والثالث: يخير بين الأجرة ~~والسهم. فإن اختار الأجرة، فلا سهم. وإن اختار السهم، فلا أجرة. قال صاحب ~~PageV05P338 # الافصاح: هذا الثالث هو فيما إذا استأجر الامام لسقي الغزاة وحفظ دوابهم ~~من سهم الغزاة من الصدقات، فيخيره الامام إما أجير آحاد الناس، ms1939 فلا يجئ فيه ~~هذا القول، لأن الإجارة لازمة، إلا أن يكون الجاري بينهما صورة جعالة. وقال ~~الأكثرون: يجري القول الثالث في كل أجير، كما أطلقه الشافعي رحمه الله، لان ~~لزوم الإجارة لا يختلف. ثم على الثالث، إذا اختار السهم، ففيما يسقط من ~~الأجرة وجهان. أحدهما: قسطها من وقت دخول دار الحرب. وأصحهما: من وقت شهود ~~الوقعة. وأما وقت تخييره، فنقل في الشامل عن الأصحاب أنهم قالوا: يخير، إما ~~قبل القتال، وإما بعده. فيقال قبله: إن أردت القتال، فاطرح الأجرة، وإن ~~أردت الأجرة فاطرح الجهاد. ويقال بعده: إن كنت قصدت الجهاد، فلا أجرة لك، ~~وإن كنت قصدت الأجرة، فخذها ولا سهم لك. والمراد أنه يحصل الغرض بكل واحد ~~منهما، إلا أنه يخير في الحالتين جميعا. # فرع إذا أسهمنا للأجير، فله السلب إذا قتل. وإن لم نسهم، فوجهان. # وعلى هذا، يرضخ له على الصحيح كالعبد. وقيل: لا، لأنه لم يسهم له، وهو من ~~أهله، بخلاف العبد. # فرع هذا المذكور في الأجير لغير الجهاد. فأما الأجير للجهاد، ففي صحة ~~استئجار الذمي والمسلم كلام يأتي في السير إن شاء الله تعالى. فإن صحت ~~الإجارة، فله الأجرة، ولا سهم ولا رضخ، وإلا، فلا أجرة. وفي سهم الغنيمة ~~وجهان. أحدهما: يستحقه، لشهوده الوقعة. والثاني: المنع، وبه قطع البغوي، ~~قاتل، أم لا، لأنه أعرض عنه بالإجارة. # فصل تجار العسكر وأهل الحرف، كالخياطين، والسراجين، والبزازين، ~~والبقالين، وكل من خرج لغرض تجارة أو معاملة، إذا شهدوا الوقعة، ففي ~~استحقاقهم السهم طرق. المذهب أنهم إن قاتلوا، استحقوا، وإلا، فلا، وهو ظاهر ~~نصه في المختصر. وقيل: بالاستحقاق مطلقا، وهو الأصح عند الروياني، وبالمنع ~~مطلقا. وإذا لم نسهم لهم، فلهم الرضخ على الأصح. PageV05P339 # فصل إذا أفلت أسير من الكفار، وشهد الوقعة مع المسلمين، فإن كان من هذا ~~الجيش، استحق السهم، قاتل، أم لا؟ وإن أسر من جيش آخر، فهل يستحق لشهوده ~~الوقعة، أم لا لعدم قصده الجهاد؟ قولان. ثم قيل بطرد القولين، قاتل، أم لا. ~~والمذهب والمنصوص في المختصر أنهما إذا لم ms1940 يقاتل، فإن قاتل، استحق قطعا. ~~هذا إذا أفلت قبل انقضاء الحرب وحيازة الغنيمة. فإن أفلت بعد الحرب وقبل ~~الحيازة، فعلى ما سبق في لحوق المدد. وإن أفلت بعد الحيازة، قال في الشامل: ~~إن قلنا: تملك الغنيمة بالحيازة، فلا سهم له، وإلا، فهو كما لو أفلت قبل ~~الحيازة ولم يقاتل. وإذا لم يسهم له، ففي الرضخ الخلاف السابق. # فصل أسلم كافر، والتحق بجيش الاسلام، فشهد الوقعة، يسهم له إن قاتل قطعا، ~~وكذا إن لم يقاتل على الصحيح، لأنه قصد إعلاء كلمة الاسلام، وشهد الوقعة. ~~وفي الرقم للعبادي: أنه لا يستحق. # فصل سبق أن الغنيمة يبدأ منها بالسلب والمؤن، ثم يقسم الباقي خمسة أقسام، ~~ويجعل أربعة أخماسها للغانمين، فيسوى بينهم في ذلك، ولا يفضل بعضهم إلا ~~بشيئين. أحدهما: النقصان المقتضي للرضخ، تفريعا على الأظهر: # أنه من أربعة أخماسها. والثاني: أن الفارس يفضل على الراجل، فيعطى الفارس ~~ثلاثة أسهم، سهمين لفرسه، وسهما له، ويعطى الراجل سهما. ويتعلق بهذا الأصل ~~مسائل. # إحداها: راكب البعير، والفيل، والحمار، والبغل، لا يلحق بالفارس، لكن ~~يعطى الراكب سهمه، ويرضخ لهذه الدواب، ويكون رضخ الفيل أكثر من رضخ البغل، ~~ورضخ البغل أكثر من رضخ الحمار، ولا يبلغ رضخها سهم فرس، ويرضخ (المسألة) ~~الثانية: سواء للصبي والذمي الفارسين أكثر مما يرضخ لو كانا راجلين في ~~الخيل العتيق، وهو الذي أبواه عربيان، والبرذون، وهو PageV05P340 # الذي أبواه أعجميان، والهجين، وهو الذي أبوه عربي وأمه عجمية، والمقرف، ~~وهو الذي أبوه عجمي وأمه عربية، لأن الكر والفر يقع منها كلها، ولا يضر ~~تفاوتها، كالرجال. وقي قول شاذ: لا يسهم للبرذون، بل يرضخ له. # (المسألة) الثالثة: ليتعهد الامام الخيل إذا أراد دخول دار الحرب، فلا ~~يدخل إلا فرسا شديدا، ولا يدخل حطما، وهو الكسير، ولا قحما، وهو الهرم، ولا ~~ضرعا، وهو الصغير الضعيف، ولا أعجف رازحا. والأعجف: المهزول. والرازح: هو ~~بين الهزال. # قلت: القحم، بفتح القاف وإسكان الحاء المهملة، والضرع، بفتح الضاد ~~المعجمة وفتح الراء أيضا، والرازح، بالراء وبعد الألف زاي مكسورة ثم حاء ~~مهملة، ms1941 وضبطت هذه الألفاظ، لأنها في كلام الشافعي فلو وكتب الأصحاب رحمهم ~~الله، ورأيت من صحفها فأردت السلامة. والله أعلم أدخل بعضهم شيئا منها، نظر ~~إن نهى الامام عن إدخاله وبلغه النهي، لم يسهم لفرسه، وإن لم ينه، أو لم ~~يبلغه النهي، فقولان. أحدهما: يسهم له كالشيخ الضعيف. وأظهرهما: لا، لأنه ~~لا فائدة فيه، بل هو كل، بخلاف الشيخ فإنه ينتفع برأيه ودعائه. وقال الشيخ ~~أبو إسحاق: لا خلاف في المسألة، بل القول الأول محمول على ما إذا أمكن ~~القتال عليه، والثاني إذا لم يمكن. # (المسألة) الرابعة: من حضر بفرسين، لم يسهم إلا لواحد على المذهب، وبه ~~قطع الجمهور. وحكى بعضهم قولا أنه يسهم لفرسين ولا يزاد. # (المسألة) الخامسة: يسهم للفرس المستعار والمستأجر، فيكون السهم للمستعير ~~والمستأجر. وحكي وجه: أنه للمعير. وأما الفرس المغصوب. فالمذهب أنه يسهم ~~له، ويكون سهمه للغاصب. وقيل: للمغصوب منه. وقيل: لا يسهم له، لان ~~PageV05P341 # إحضاره حرام، فهو كالمعدوم. # (المسألة) السادسة: إذا كان القتال في ماء أو حصن وقد أحضر فرسه، أسهم ~~لفرسه، لأنه قد يحتاج إلى الركوب، نص عليه، وحمله ابن كج على ما إذا كانوا ~~بالقرب من الساحل، واحتمل أنه يخرج ويركب. فإن لم يحتمل الحال الخروج، فلا ~~معنى لاعطاء سهم الفرس. # (المسألة) السابعة: حضر اثنان بفرس مشترك بينهما، فهل يعطى كل منهما سهم ~~فرس، لأن معه فرسا قد يركبه، أم يعطيان سهم فرس واحد مناصفة، أم لا يعطيان ~~للفرس شيئا لأنه لم يحضر واحد منهما بفرس تام؟ فيه أوجه. # قلت: لعل الأصح المناصفة. والله أعلم. # ولو ركب اثنان فرسا، وشهدا الوقعة، فهل لهما سنة أسهم لأنهما فارسان؟ أم ~~سهمان لأنهما راجلان لتعذر الكر والفر؟ أم أربعة أسهم، سهمان لهما وسهمان ~~للفرس؟ فيه ثلاثة أوجه، وبالله التوفيق. # قلت: اختار ابن كج في التجريد وجها رابعا حسنا أنه إن كان فيه قوة الكر ~~والفر مع ركوبهما، فأربعة أسهم، وإلا، فسهمان. # ومن مسائل الباب: لو دخل دار الحرب راجلا، ثم حصل فرسا ببيع أو إعارة أو ~~غيرهما، ms1942 وحضر به الحرب، أسهم له. قال صاحب العدة: ولو حضر فارسا، فضاع ~~فرسه، فأخذه رجل وقاتل عليه، فأسهم المقاتل له وللفرس، كان سهما الفرس ~~لمالكه، لأنه شهد الوقعة وفرسه حاضر ولم يوجد منه اختيار إزالة يد، فصار ~~كما لو كان معه ولم يقاتل عليه، ويفارق المغصوب حيث قلنا: سهم الفرس للغاصب ~~على المذهب، لأن المالك لم يشهد الوقعة. # ومنها: الأعمى، والزمن، ومقطوع اليدين والرجلين، المذهب: أنه لا يسهم ~~لهم، لكن يرضخ. وحكى الجرجاني في استحقاقهم السهم قولين. PageV05P342 # ولو شرط الامام للجيش أن لا يخمس عليهم، فشرطه باطل، ويجب تخميس ما ~~غنموا، وسواء شرط ذلك لضرورة، أم لا. وحكى ابن كج وجها أنه إن شرطه لضرورة، ~~لم يخمس، وهذا شاذ باطل. ولو غزت طائفة بغير إذن الإمام فغنمت، خمس على ~~المذهب، وبه قطع الجمهور. وحكى ابن كج وجها: أنه لا يخمس، وهو باطل. ولو ~~كان معه فرس فلم يركبه ولم يعلم به، قال ابن كج: لم يسهم له بلا خلاف. قال: ~~ولو علم به ولم يركبه بحال، فلا سهم له. قال: وعندي يسهم له إذا كان يمكنه ~~ركوبه ولم يحتج إليه. والله أعلم. PageV05P343 # تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - الجزء الخامس من كتاب روضة الطالبين ~~وعمدة المفتين للامام النووي، ويليه الجزء السادس، وأوله كتاب النكاح كتاب ~~النكاح وفيه أبواب. # الباب الأول في خصائص رسول الله (ص) في النكاح وغيره. قال الأئمة: هي ~~أربعة أضرب. # أحدها: ما اختص به رسول الله (ص) من الواجبات، والحكمة فيه زيادة الزلفى ~~والدرجات، فلن يتقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل أداء ما افترض ~~PageV05P344 # عليهم. # قلت: قال إمام الحرمين هنا: قال بعض علمائنا: الفريضة يزيد ثوابها على ~~ثواب النافلة بسبعين درجة، واستأنسوا فيه بحديث. والله أعلم. # فمن ذلك، صلاة الضحى، ومنه الأضحية، والوتر، والتهجد، PageV05P345 # والسواك، والمشاورة على الصحيح في الخمسة. # والأرجح: أن الوتر غير التهجد. # قلت: جمهور الأصحاب، على أن التهجد كان واجبا عليه (ص). قال القفال: # وهو أن يصلي في الليل وإن قل. PageV05P346 # وحكى الشيخ أبو حامد: ms1943 أن الشافعي رحمه الله نص على أنه نسخ وجوبه في حقه ~~(ص)، كما نسخ في حق غيره، وهذا هو الأصح أو الصحيح. وفي صحيح مسلم عن عائشة ~~رضي الله عنها ما يدل عليه. والله أعلم. # وكان عليه (ص)، إذا رأى منكرا أن يغيره، لأن الله تعالى وعده بالعصمة. # قلت: قد يقال: هذا ليس من الخصائص، بل كل مكلف تمكن من إزالته، لزمه ~~تغييره، ويجاب عنه بأن المراد أنه لا يسقط عنه للخوف، فإنه معصوم، بخلاف ~~غيره. والله أعلم. # وكان عليه (ص)، مصابرة العدو وإن كثر عددهم. # وكان عليه (ص)، قضاء دين من مات من المسلمين معسرا. وقيل: كان يقضيه ~~تكرما. # وفي وجوب قضاء دين المعسر على الامام من مال المصالح، وجهان. PageV05P347 # وقيل: كان يجب عليه (ص) إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول: لبيك إن العيش عيش ~~الآخرة. # وأما في النكاح، فأوجب الله سبحانه وتعالى عليه (ص) تخيير نسائه بين ~~مفارقته واختياره. وحكى الحناطي وجها أن هذا التخيير كان مستحبا، والصحيح ~~الأول. # ولما خيرهن، اخترنه والدار الآخرة، فحرم الله تعالى عليه (ص) التزويج ~~عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن على حسن صنيعهن، فقال تعالى: * (لا يحل لك ~~النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) * ثم نسخ ذلك لتكون المنة لرسول ~~الله (ص) بترك التزويج عليهن، بقوله تعالى: * (إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي ~~آتيت أجورهن ) * وهل حرم عليه (ص) طلاقهن بعدما اخترنه؟ فيه أوجه. أصحهما: ~~لا، والثاني: نعم. والثالث: يحرم عقيب اختيارهن، ولا يحرم إن انفصل. ولو ~~فرض أن واحدة منهن اختارت الدنيا، فهل كان يحصل الفراق بنفس الاختيار؟ # وجهان. أصحهما: لا. وهل كان جوابهن مشروطا بالفور؟ وجهان. أصحهما: # لا. فإن قلنا بالفور، فهل كان يمتد بامتداد المجلس، أم المعتبر ما يعد ~~جوابا في العرف؟ وجهان. وهل كان قولها: اخترت نفسي، صريحا في الفراق؟ فيه ~~وجهان. # وهل كان يحل له (ص) التزويج بها بعد الفراق؟ وجهان. # الضرب الثاني: ما اختص به من المحرمات، وهي قسمان. # أحدهما: المحرمات في غير النكاح، فمنها ms1944 الزكاة، وكذا الصدقة على الأظهر. ~~وأما الاكل متكئا، وأكل الثوم والبصل والكراث، فكانت مكروهة له PageV05P348 # (ص) على الأصح. وقيل: محرمة. ومما عد من المحرمات، الخط والشعر، وإنما ~~يتجه القول بتحريمها ممن يقول: إنه (ص) كان يحسنهما. وقد اختلف فيه، فقيل: # كان يحسنهما لكنه يمتنع منهما، والأصح أنه كان لا يحسنهما. # قلت: ولا يمتنع تحريمهما وإن لم يحسنهما. والمراد تحريم التوصل إليهما. ~~والله أعلم. # وكان يحرم عليه (ص)، إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدو ويقاتل، ~~PageV05P349 # وقيل: كان مكروها لا محرما. والصحيح الأول. وقيل: بناء عليه أنه كان لا ~~يبتدئ تطوعا إلا لزمه إتمامه. # وكان يحرم عليه (ص) مد العين إلى ما متع به الناس، ويحرم عليه خائنة ~~الأعين، وهي الايماء إلى مباح من قتل أو ضرب، على خلاف ما يظهره ويشعر به ~~الحال. وقال صاحب التلخيص: ولم يكن له أن يخدع في الحرب، وخالفه الجمهور. ~~وفي الجرجانيات ذكر وجهين، في أنه هل كان يجوز له أن يصلي على من عليه دين؟ ~~وهل كان يجوز أ يصلي مع وجود الضامن؟ # قلت: الصواب الجزم بجوازه مع الضامن، ثم نسخ التحريم، فكان (ص) بعد ذلك ~~يصلي على من عليه دين ولا ضامن له، ويوفيه من عنده. والأحاديث الصحيحة ~~مصرحة بما ذكرته. والله أعلم. # القسم الثاني: المحرمات المتعلقة بالنكاح. فمنها: إمساك من كرهت نكاحه ~~على الصحيح. وقيل: إنما كان يفارقها تكرما. # ومنها: نكاح الكتابية على الأصح، وبه قال ابن سريج والقاضي أبو حامد ~~PageV05P350 # والاصطخري. وقال أبو إسحاق: ليس بحرام، ويجري الوجهان في التسري بالأمة ~~الكتابية ونكاح الأمة المسلمة، لكن الأصح في التسري بالكتابية، الحل. وفي ~~نكاح المسلمة، التحريم. قالوا: ولو قدر نكاح أمة، كان ولده منها حرا على ~~الصحيح مع تجويزنا جريان الرق على العرب. وفي لزوم قيمة هذا الولد وجهان. ~~قال أبو عاصم: نعم. وقال القاضي حسين: لا، بخلاف ولد المغرور بحرية أمه، ~~لأنه فوت الرق بظنه، وهنا الرق متعذر. # وأما الأمة الكتابية، فكان نكاحها محرما عليه على المذهب. وطرد الحناطي ~~فيه ms1945 الوجهين. # الضرب الثالث: التخفيفات والمباحات. وما أبيح له (ص) دون غيره قسمان. # أحدهما: متعلق بغير النكاح، فمنه الوصال في الصوم، واصطفاء ما يختاره من ~~الغنيمة قبل القسمة من جارية وغيرها، ويقال لذلك المختار: الصفي والصفية، ~~والجمع: الصفايا. # ومنه، خمس خمس الفئ والغنيمة، وأربعة أخماس الفئ، ودخول مكة بغير إحرام، ~~نقله صاحب التلخيص وغيره. ومنه، أنه لا يورث ماله. ثم حكى الامام وجهين. ~~أحدهما: أن ما تركه باق على ملكه، ينفق منه على أهله كما كان ينفق في ~~حياته. قال: وهذا هو الصحيح. والثاني: أن سبيل ما خلفه سبيل الصدقات، وبهذا ~~قطع أبو العباس الروياني في الجرجانيات. ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفا ~~على ورثته؟ وأنه إذا صار وقفا، هل هو للواقف لقوله (ص): ما تركنا صدقة؟ ~~وجهان. # قلت: كل هذا ضعيف، والصواب الجزم بأنه زال ملكه (ص)، وأن ما تركه فهو ~~صدقة على المسلمين لا يختص به الورثة. وكيف يصح غير ما ذكرته مع قول (ص): ~~PageV05P351 # لا نورث ما تركناه فهو صدقة؟ فهذا نص على زوال الملك. والله أعلم. # وهذه الخصلة، عدها الغزالي من هذا الضرب، وعدها الأكثرون من الضرب ~~الرابع. ومنه، أنه (ص) كان له أن يقضي بعلمه، وفي غيره خلاف. وأن يحكم ~~لنفسه ولولده على المذهب، وأن يشهد لنفسه ولولده، وأن يقبل شهادة من يشهد ~~له، وأن يحمي الموات لنفسه، وأن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج ~~إليهما إذا احتاج إليهما، وعلى صاحبهما البذل، ويفدي بمهجته مهجة رسول الله ~~(ص)، قال الله تعالى: * (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) *. # قلت: ومثله ما ذكره الفوراني وإبراهيم المروذي وغيرهما، أنه لو قصده ~~ظالم، وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه (ص). والله أعلم. # وكان لا ينتقض وضوؤه (ص) بالنوم مضطجعا، وحكى أبو العباس فيه وجها غريبا ~~ضعيفا، وحكى وجهين في انتقاض طهره باللمس. قلت: المذهب الجزم بانتقاضه ~~باللمس. # والله أعلم. # وحكى أيضا صاحب التلخيص: أنه كان يحل له (ص) دخول المسجد جنبا، ولم يسلمه ~~القفال له، بل قال: ms1946 لا أظنه صحيحا. # قلت: هذا الذي قاله صاحب التلخيص، قد يحتج له بما رواه الترمذي عن عطية ~~عن أبي سعيد (الخدري) رضي الله عنه قال: قال النبي (ص) يا علي لا يحل لاحد ~~يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك قال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من ~~هذا الوجه. قال الترمذي: قال ضرار بن صرد، PageV05P352 # معناه: لا يحل لاحد يستطرقه جنبا غيري وغيرك، وهذا التأويل الذي قاله ~~ضرار، غير مقبول وقال إمام الحرمين: هذا الذي قاله صاحب التلخيص هو لا يدرى ~~من أين قاله، وإلى أي أصل أسنده. قال: فالوجه: القطع بتخطئته، وهذا كلام من ~~لم يعلم الحديث المذكور، لكن قد يقدح قادح في الحديث بسبب عطية، فإنه ضعيف ~~عند جمهور المحدثين، لكن قد حسنه الترمذي، فلعله اعتضد بما اقتضى حسنه كما ~~نقرر لأهل هذا الفن، فظهر ترجيح قول صاحب التلخيص. # واعلم أن معظم هذه المباحات، لم يفعلها (ص) وإن كانت مباحة له. # القسم الثاني: المتعلق بالنكاح، فمنه الزيادة على أربع نسوة. والأصح أنه ~~لم يكن منحصرا في تسع، وقطع بعضهم بهذا، وينحصر طلاقه (ص) في الثلاث، ~~وينعقد نكاحه - بلفظ الهبة - (ص) على الأصح فيهما. وإذا انعقد بلفظ الهبة، ~~لم يجب مهر بالعقد ولا بالدخول، ويشترط لفظ النكاح من جهته (ص) على الأصح. ~~قال الأصحاب: وينعقد نكاحه (ص) بمعنى الهبة، حتى لا يجب المهر ابتداء ولا ~~انتهاء، وفي المجرد للحناطي وغيره وجه غريب: أنه يجب المهر. ومنه، أنه (ص) ~~لو رغب في نكاح امرأة، فإن كانت خلية، لزمها الإجابة على الصحيح، ويحرم على ~~PageV05P353 # غيره خطبتها. وإن كانت مزوجة، وجب على زوجها طلاقها لينكحها على الصحيح. # ومنه انعقاد نكاحه (ص) بغير ولي ولا شهود، وفي حال الاحرام على الأصح في ~~الجميع. وفي وجوب القسم بين زوجاته، وجهان. قال الإصطخري: لا. # والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي: الوجوب، وأكثر هذه ~~المسائل وأخواتها، تتخرج على أصل اختلف فيه الأصحاب، وهو أن النكاح في حقه ~~(ص)، هل هو كالتسري في حقنا؟ إن ms1947 قلنا: نعم، لم ينحصر عدد المنكوحات ~~والطلاق، وانعقد بالهبة ومعناها، وبلا ولي وشهود، وفي الاحرام، ولم يجب ~~القسم، وإلا انعكس الحكم. # وكان له (ص) تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها ولا إذن وليها، وتزوجها ~~لنفسه، وتولي الطرفين بغير إذنها ولا إذن وليها. قال الحناطي: ويحتمل أنه ~~إنما كان يحل بإذنها، وكان يحل له نكاح المعتدة على أحد الوجهين. # قلت: هذا الوجه حكاه البغوي، وهو غلط لم يذكره جمهور الأصحاب، وغلطوا من ~~ذكره. بل الصواب القطع بامتناع نكاح المعتدة من غيره. والله أعلم. # وهل كان يلزمه نفقة زوجاته؟ فيه وجهان بناء على المهر. # قلت: الصحيح الوجوب. والله أعلم. # وكانت المرأة تحل له (ص) بتزويج الله تعالى، لقوله في قصة زينب امرأة ~~PageV05P354 # زيد: * (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) * وقيل: بل نكحها بنفسه. # ومعنى الآية: أحللنا لك نكاحها. # وهل كان يحل له الجمع يبن امرأة وعمتها أو خالتها؟ وجهان باء على أن ~~المخاطب هل يدخل في الخطاب؟ ولم يكن يحل الجمع بينها وبين أختها وأمها ~~وبنتها على المذهب. وحكى الحناطي فيه وجهين. # وأعتق (ص) صفية وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. فقيل: معناه: أعتقها وشرط أن ~~ينكحها، فلزمها الوفاء، بخلاف غيره. وقيل: جعل نفس العتق صداقا، وجاز ذلك، ~~بخلاف غيره. # قلت: وقيل: معناه: أعتقها بلا عوض، وتزوجها بلا مهر لا في الحال ولا في ~~ما بعد، وهذا أصح. والله أعلم. # الضرب الرابع: ما اختص به (ص) من الفضائل والاكرام، فمنه أن زوجاته ~~اللاتي توفي عنهن - رضي الله عنهن - محرمات على غيره أبدا، وفيمن فارقها في ~~الحياة أوجه. قال ابن أبي هريرة: يحرم، وهو المنصوص في أحكام القرآن، لقول ~~الله تعالى: * (وأزواجه أمهاتهم) *. والثاني، يحل. والثالث: يحرم الدخول ~~بها فقط. قال الشيخ أبو حامد: هو الصحيح. # قلت: الأول أرجح. والله أعلم. # فإن حرمنا، ففي أمة يفارقها بالموت أو غيره بعد وطئها وجهان. PageV05P355 # ولو فرض أن بعض المخيرات اختارت الفراق، ففي حلها لغيره طريقان. قال ~~العراقيون: فيها الأوجه، وقطع أبو يعقوب الأبيوردي وآخرون بالحل، لتحصل ~~فائدة ms1948 التخيير، وهو التمكن من زينة الدنيا، وهذا اختيار الإمام، والغزالي. # ومنه، أن أزواجه أمهات المؤمنين، سواء من ماتت تحته (ص)، ومن مات عنها ~~وهي تحته، وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن، لا في النظر ~~والخلوة، ولا يقال: بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد ~~وجدات المؤمنين، ولا إخوتهن وأخواتهن أخوال المؤمنين وخالاتهم. وحكى أبو ~~الفرج الزاز وجها أنه يطلق اسم الأخوة على بناتهن، واسم الخؤولة على إخوتهن ~~وأخواتهن، لثبوت حرمة الأمومة لهن، وهذا ظاهر لفظ المختصر. # قلت: قال البغوي: كن أمهات المؤمنين من الرجال دون النساء، روي ذلك عن ~~عائشة رضي الله عنها، وهذا جار على الصحيح عند أصحابنا وغيرهم من أهل ~~الأصول، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال. وحكى الماوردي في تفسيره خلافا ~~في كونهن أمهات المؤمنات، وهو خارج على مذهب من أدخلهن في خطاب الرجال. قال ~~البغوي: وكان النبي (ص) أبا للرجال والنساء جميعا. وقال الواحدي من ~~أصحابنا: قال بعض أصحابنا: لا يجوز أن يقال: هو أبو المؤمنين، لقول الله ~~تعالى: * (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) * قال: نص الشافعي على أنه يجوز ~~أن يقال: هو أبو المؤمنين، أي: في الحرمة. ومعنى الآية: ليس أحد من رجالكم ~~ولد صلبه. والله أعلم. # ومنه، تفضيل زوجاته على سائر النساء، وجعل ثوابهن وعقابهن مضاعفا، ~~PageV05P356 # ولا يحل أن يسألهن أحد شيئا إلا من وراء حجاب، ويجوز أن يسأل غيرهن ~~مشافهة. # قلت: وأفضل زوجاته (ص)، خديجة، وعائشة رضي الله عنهما قال المتولي: # واختلفوا أيتهما أفضل. والله أعلم. # ومنه، في غير النكاح، أنه خاتم النبيين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ~~وأمته خير الأمم، وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع، وكتابه معجز محفوظ ~~عن التحريف والتبديل، وأقيم بعده حجة على الناس، ومعجزات سائر الأنبياء ~~انقرضت، ونصر بالرعب مسيرة شهر، وجعلت له الأرض مسجدا، وترابها طهورا، ~~وأحلت له الغنائم، ويشفع في أهل الكبائر. # قلت: هذه العبارة ناقصة أو باطلة، فإن شفاعته (ص) التي اختص بها ليست ~~الشفاعة في مطلق أهل الكبائر، فإن لرسول الله ms1949 (ص) في القيامة شفاعات خمسا. # أولاهن: الشفاعة العظمى في الفصل بين أهل الموقف حين يفزعون إليه بعد ~~الأنبياء،. كما ثبت في الحديث الصحيح، حديث الشفاعة. # والثانية: في جماعة، فيدخلون الجنة بغير حساب. # والثالثة: في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها. # والرابعة: في ناس دخلوا النار، فيخرجون. # والخامسة: في رفع درجات ناس في الجنة، وقد أوضحت ذلك (كله) في كتاب ~~الايمان من أول شرح صحيح مسلم رحمه الله، والشفاعة المختصة به (ص)، هي ~~الأولى والثانية، ويجوز أن تكون الثالثة والخامسة أيضا. والله أعلم. ~~PageV05P357 # وبعث (ص) إلى الناس كافة، وهو سيد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول ~~شافع ومشفع، وأول من يقرع باب الجنة، وهو أكثر الأنبياء أتباعا، وأمته ~~معصومة لا تجتمع على ضلالة، وصفوفهم كصفوف الملائكة. وكان لا ينام قلبه، ~~ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه، وتطوعه بالصلاة قاعدا كتطوعه قائما ~~وإن لم يكن عذر، وفي حق غيره ثواب القاعد النصف. # قلت: هذا قد قاله صاحب التلخيص، وتابعه البغوي، وأنكره القفال، وقال: لا ~~يعرف هذا، بل هو كغيره، والمختار الأول، لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ~~رضي الله عنهما قال: أتيت رسول الله (ص) فوجدته يصلي جالسا، فقلت: حدثت يا ~~رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدا على نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدا: قال: ~~أجل ولكني لست كأحدكم رواه مسلم في صحيحه. والله أعلم. # ويخاطبه (ص) المصلي بقوله: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، ولا يخاطب ~~سائر الناس، ولا يجوز لاحد رفع صوته فوق صوته، ولا أن يناديه من وراء ~~PageV05P358 # الحجرات، ولا أن يناديه باسمه فيقول: يا محمد، بل يقول: يا رسول الله، يا ~~نبي الله، ويجب على المصلي إذا دعاه، أن يجيبه، ولا تبطل صلاته. وحكى أبو ~~العباس الروياني وجها أنه لا يجب، وتبطل به الصلاة، وكان يتبرك ويستشفى ~~ببوله ودمه، ومن زنا بحضرته أو استهان به، كفر. # قلت: في الزنا، نظر. والله أعلم. # وأولاد بناته ينسبون إليه، وأولاد بنات غيره، لا ينسبون إليه في ms1950 الكفاءة ~~وغيرها. # قلت: كذا قال صاحب التلخيص وأنكره القفال وقال: لا اختصاص في انتساب ~~أولاد البنات. والله أعلم. # وقال (ص): كل سبي ونسب منقطع يوم القيامة، إلا سببي ونسبي قيل: # معناه: أن أمته ينتسبون إليه يوم القيامة، وأمم سائر الأنبياء لا ينسبون ~~إليهم. وقيل: # ينتفع يومئذ بالنسبة إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب. وقال (ص) تسموا ~~باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي وقال الشافعي رضي الله عنه: ليس لأحد أن يكتني ~~بأبي القاسم، سواء كان اسمه محمدا، أم لا، ومنهم من حمله على كراهة الجمع ~~بين الاسم والكنية، وجوز الافراد، ويشبه أن يكون هذا أصح، لأن الناس ما ~~زالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار. PageV05P359 # قلت: هذا الذي تأوله الرافعي واستبدل به فيهما، ضعيف، وهذه المسألة فيها ~~ثلاثة مذاهب. أحدها: مذهب الشافعي، وهو ما ذكره. والثاني: مذهب مالك: أنه ~~يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره. والثالث: يجوز لمن اسمه ~~محمد دون غيره. ومن جوز مطلقا، جعل النهي مختصا بحياة رسول الله (ص)، وقد ~~يستدل له بما ثبت في الحديث من سبب النهي، وأن اليهود تكنوا به، وكانوا ~~ينادون: يا أبا القاسم، فإذا التفت النبي (ص) قالوا: لم نعنك، إظهارا ~~للايذاء، وقد زال ذلك المعنى، وهذا المذهب أقرب، وقد أوضحته مع ما يتعلق به ~~في كتاب الأذكار وكتاب الأسماء. # وما يتعلق بهذا الضرب، أن شعره (ص) طاهر على المذهب وإن نجسنا شعر غيره، ~~وأن بوله ودمه وسائر فضلاته، طاهرة على أحد الوجهين كما سبق، وأن الهدية له ~~حلال، بخلاف غيره من الحكام وولاة الأمور من رعاياهم. وأعطي جوامع الكلم. ~~ومن خصائصه (ص)، ما ذكره صاحب التلخيص والقفال قالا: كان النبي (ص) يؤخذ عن ~~الدنيا عند تلقي الوحي، ولا تسقط عنه الصلاة ولا غيرها. # وفاته (ص) ركعتان بعد الظهر، فقضاهما بعد العصر، ثم واظب عليهما بعد ~~العصر. PageV05P360 # وفي اختصاصه بهذه المداومة، وجهان. أصحهما: الاختصاص. ومنها: # أنه لا يجوز الجنون على الأنبياء، بخلاف الاغماء. # واختلفوا في جواز الاحتلام، والأشهر امتناعه. ومنها، أنه ms1951 من رآه (ص) في ~~المنام فقد رآه حقا. وأن الشيطان لا يتمثل في صورته، ولكن لا يعمل بما ~~يسمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام، لعدم ضبط الرائي، لا للشك ~~في الرؤية، فإن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف، والنائم بخلافه. ~~PageV05P361 # ومنها، أن الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء، للحديث الصحيح في ذلك. # ومنها قوله (ص) في الحديث: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد. فالكذب عمدا ~~عليه من الكبائر، ولا يكفر فاعله على الصحيح وقول الجمهور. وقال الشيخ أبو ~~محمد: هو كفر. ولنختم الباب بكلامين. # أحدهما: قال إمام الحرمين: قال المحققون: ذكر الاختلاف في مسائل الخصائص ~~خبط غير مفيد، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس إليه حاجة، وإنما يجري الخلاف ~~فيا لا نجد بدا من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها، والاحكام ~~الخاصة تتبع فيها النصوص، وما لا نص فيه، فتقدير اختيار فيه، هجوم على ~~الغيب من غير فائدة. # والكلام الثاني: قال الصيمري: منع أبو علي بن خيران الكلام في الخصائص، ~~لأنه أمر انقضى، فلا معنى للكلام فيه. وقال سائر أصحابنا: لا بأس به، وهو ~~الصحيح، لما فيه من زيادة العلم، فهذا كلام الأصحاب، والصواب الجزم بجواز ~~ذلك، بل باستحبابه. بل لو قيل بوجوبه، لم يكن بعيدا، لأنه ربما رأى جاهل ~~بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح فعمل به أخذا بأصل التأسي، فوجب بيانها ~~لتعرف فلا يعمل بها، وأي فائدة أهم من هذه؟ # وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائد فيه اليوم، فقليل لا تخلو أبواب ~~PageV05P362 # الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق الشئ على ما هو عليه. والله ~~أعلم. # الباب الثاني في مقدمات النكاح وفيه فصول. # الفصل الأول: فيمن يستحب له النكاح: # الناس ضربان، تائق إلى النكاح، وغيره. # فالتائق، إن وجد أهبة النكاح، استحب له، سواء كان مقبلا على العبادة، أم ~~لا. وإن لم يجدها، فالأولى أن لا يتزوج ويكسر شهوته بالصوم، فإن لم تنكسر ~~به، لم يكسرها بالكافور ونحوه، بل يتزوج. ms1952 # وأما غير التائق، فإن لم يجد أهبة، أو كان به مرض أو عجز، بجب أو تعنين ~~أو كبر، كره له النكاح لما فيه من التزام ما لا يقدر على القيام به من غير ~~حاجة. وإن وجد الإهبة، ولم يكن به علة، لم يكره له النكاح، لكن التخلي ~~للعبادة أفضل. # فإن لم يكن مشتغلا بالعبادة، فوجهان حكاهما ابن القطان وغيره، وأصحهما: # النكاح أفضل كيلا تفضي به البطالة والفراغ إلى الفواحش. والثاني: تركه ~~أفضل، ما فيه من الخطر بالقيام بواجبه. وحكي وجه: أن النكاح أفضل من التخلي ~~للعبادة. # وفي شرح مختصر الجويني وجه: أنه إن خاف الزنا، وجب عليه النكاح. ~~PageV05P363 # وقال القاضي أبو سعد الهروي: ذهب بعض أصحابنا بالعراق، إلى أن النكاح فرض ~~كفاية، حتى لو امتنع منه أهل قطر، أجبروا عليه. # قلت: الوجه المحكي عن شرح الجويني، لا يحتم النكاح، بل يخير بينه وبين ~~التسري، ومعناه ظاهر. والله أعلم. # الفصل الثاني: إذا أراد النكاح، فالبكر أولى من الثيب إذا لم يكن عذر، ~~PageV05P364 # والولود أولى، والنسيبة أولى، والتي ليست بقرابة قريبة أولى، وذات الدين ~~أولى. # قلت: وبعد الدين، ذات الجمال والعقل أولى، وقرابته غير القريبة أولى من ~~الأجنبية، والمستحب أن لا يزيد على امرأة من غير حاجة ظاهرة، ويستحب أن لا ~~يتزوج من معها ولد من غيره لغير مصلحة، قاله المتولي. وإنما قيدت لغير ~~المصلحة، لأن رسول الله (ص) تزوج أم سلمة رضي الله عنها ومعها ولد أبي سلمة ~~رضي الله عنهم. قال أصحابنا: ويستحب أن يتزوج في شوال، للحديث الصحيح عن ~~عائشة رضي الله عنها (في ذلك). # والمستحب، أن لا يتزوجها إلا بعد بلوغها، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، ~~وهذا إذا لم يكن حاجة أو مصلحة. والله أعلم. # فرع إذا رغب في نكاحها، استحب أن ينظر إليها لئلا يندم. # وفي وجه: لا يستحب هذا النظر، بل هو مباح. والصحيح الأول، للأحاديث. # ويجوز تكرير هذا النظر ليتبين هيئتها، وسواء النظر بإذنها وبغير إذنها. ~~فإن لم يتيسر النظر، بعث امرأة تتأملها وتصفها ms1953 له، والمرأة أيضا تنظر إلى ~~الرجل إذا أرادت PageV05P365 # تزوجه، فإنه يعجبها منه ما يعجبه منها، ثم المنظور إليه الوجه والكفان ~~ظهرا وبطنا، ولا ينظر إلى غير ذلك. وحكى الحناطي وجهين في المفصل الذي بين ~~الكف والمعصم. وفي شرح مختصر الجويني وجه: أنه ينظر إليها نظر الرجل إلى ~~الرجل. والصحيح الأول. # قال الامام: ويباح هذا النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج، ووقت هذا ~~النظر، بعد العزم على نكاحها، وقبل الخطبة، لئلا يتركها بعد الخطبة ~~فيؤذيها، هذا هو الصحيح. وقيل: ينظر حين تأذن في عقد النكاح. وقيل: عند ~~ركون كل واحد منهما إلى صاحبه، وذلك حين تحرم الخطبة على الخطبة. # قلت: وإذا نظر فلم تعجبه، فليسكت، ولا يقل: لا أريدها، لأنه إيذاء. # والله أعلم. # الفصل الثالث: في أحكام النظر. # جرت العادة بذكره هنا، وله حالان. أحدهما: آن لا تمس الحاجة إليه. # والثاني: أن تمس. # والحال الأول: أربعة أضرب، نظر الرجل إلى المرأة، وعكسه، والرجل إلى ~~الرجل، والمرأة إلى المرأة. # الضرب الأول: نظر الرجل إلى المرأة، فيحرم نظره إلى عورتها مطلقا، وإلى ~~وجهها وكفيها إن خاف فتنة. وإن لم يخف، فوجهان، قال أكثر الأصحاب لا سيما ~~المتقدمون: لا يحرم، لقول الله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر ~~منها) * وهو مفسر بالوجه والكفين، لكن يكره، قاله الشيخ أبو حامد وغيره. ~~والثاني: يحرم، قاله الإصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، ~~والامام، وبه قطع صاحب المهذب والروياني، ووجهه الامام باتفاق المسلمين على ~~منع النساء من الخروج سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة، وهو محرك ~~PageV05P366 # للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع، سد الباب فيه، والاعراض عن تفاصيل ~~الأحوال، كالخلوة بالأجنبية. # ثم المراد بالكف، اليد من رؤوس الأصابع إلى المعصم. وفي وجه: يختص الحكم ~~بالراحة. # وأما أخمصا القدمين، فعلى الخلاف السابق في ستر العورة. وصوتها ليس بعورة ~~على الأصح، لكن يحرم الاصغاء إليه عند خوف الفتنة. وإذا قرع بابها، فينبغي ~~أن لا تجيب بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها. # قلت: هذا الذي ذكره من تغليظ صوتها، كذا قاله أصحابنا. ms1954 قال إبراهيم ~~المروذي: طريقها أن تأخذ ظهر كفها بفيها وتجيب كذلك. والله أعلم. # هذا كله إذا كان الناظر بالغا فحلا، والمنظور إليها حرة كبيرة أجنبية. ثم ~~الكلام في ست صور. # إحداها: الطفل الذي لم يظهر على عورات النساء، لا حجاب منه. وفي المراهق ~~وجهان. أحدهما: له النظر، كما له الدخول بلا استئذان إلا في الأوقات ~~الثلاثة، فعلى هذا، نظره كنظر المحارم البالغين. وأصحهما: أن نظره كنظر ~~البالغ إلى الأجنبية، لظهوره على العورات. ونزل الامام أمر الصبي ثلاث ~~درجات. # إحداها: أن لا يبلغ أن يحكي ما يرى. # والثانية: يبلغه ولا يكون فيه ثوران شهوة وتشوف. والثالثة: أن يكون فيه ~~PageV05P367 # ذلك. فالأول حضوره كغيبته، ويجوز التكشف له من كل وجه. والثاني: # كالمحرم. # والثالث: كالبالغ. واعلم أن الصبي لا تكليف عليه، وإذا جعلناه كالبالغ، ~~فمعناه يلزم المنظور إليها الاحتجاب منه، كما يلزمها الاحتجاب من المجنون ~~قطعا. # قلت: وإذا جعلنا الصبي كالبالغ، لزم الولي أن يمنعه النظر، كما يلزم أن ~~يمنعه الزنا وسائر المحرمات. والله أعلم. # الصورة الثانية: في الممسوح وجهان. قال الأكثرون: نظره إلى الأجنبية، ~~كنظر الفحل إلى المحارم، وعليه يحمل قول الله تعالى: * (أو التابعين غير ~~أولي الإربة من الرجال) *. والثاني: أنه كالفحل مع الأجنبية، لأنه يحل له ~~نكاحها. # قلت: والمختار في تفسير غير أولي الإربة أنه المغفل في عقله الذي لا ~~يكترث للنساء ولا يشتهيهن، كذا قاله ابن عباس وغيره. والله أعلم. # وأما المجبوب الذي بقي أنثياه، والخصي الذي بقي ذكره، والعنين، والمخنث ~~وهو المشبه بالنساء، والشيخ الهم، فكالفحل، كذا أطلق الأكثرون. # وقال في الشامل: لا يحل للخصي النظر، إلا أن يكبر ويهرم وتذهب شهوته، ~~وكذا المخنث. وأطلق أبو مخلد البصري المتأخر في الخصي والمخنث وجهين. # قلت: هذا المذكور عن الشامل قاله شيخه القاضي أبو الطيب، وصرح بأن الشيخ ~~الذي ذهبت شهوته، يجوز له ذلك، لقوله تعالى: * (أو التابعين غير أولي ~~الإربة) *. والله أعلم. PageV05P368 # الصورة الثالثة: مملوك المرأة محرم لها على الأصح (عند الأكثرين). # قلت: وهو المنصوص، وظاهر الكتاب والسنة وإن ms1955 كان فيه نظر من حيث المعنى، ~~قال القاضي حسين: فإن كاتبته، فليس بمحرم. والله أعلم. # الصورة الرابعة: إذا كان المنظور إليها أمة، فثلاثة أوجه. أصحها فيما ~~ذكره البغوي والروياني: يحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة، ولا يحرم ما ~~سواه، لكن يكره. والثاني: يحرم ما لا يبدو حال المهنة دون غيره. والثالث: ~~أنها كالحرة، وهذا غريب لا يكاد يوجد لغير الغزالي. # قلت: قد صرح صاحب البيان وغيره، بأن الأمة كالحرة وهو مقتضى إطلاق ~~كثيرين، وهو أرجح دليلا. والله أعلم. # الصورة الخامسة: في النظر إلى الصبية، وجهان. أحدهما: المنع. # والأصح الجواز، ولا فرق بين عورتها وغيرها، لكن لا ينظر إلى الفرج. # قلت: جزم الرافعي، بأنه لا ينظر إلى فرج الصغيرة. ونقل صاحب العدة ~~الاتفاق على هذا، وليس كذلك، بل قطع القاضي حسين في تعليقه بجواز النظر إلى ~~فرج الصغيرة التي لا تشتهى، والصغير، وقطع به في الصغير إبراهيم المروذي. # وذكر المتولي فيه وجهين، وقال: الصحيح الجواز، لتسامح الناس بذلك قديما ~~وحديثا، وأن إباحة ذلك تبقى إلى بلوغه سن التمييز، ومصيره بحيث يمكنه ستر ~~عورته عن الناس. والله أعلم. PageV05P369 # وأما العجوز، فألحقها الغزالي بالشابة، لأن الشهوة لا تنضبط، وهي محل ~~الوطئ. وقال الروياني: إذا بلغت مبلغا يؤمن الافتتان بالنظر إليها، جاز ~~النظر إلى وجهها وكفيها، لقول الله تعالى: * (والقواعد من النساء) *. # الصورة السادسة: المحرم لا ينظر إلى ما بين السرة والركبة، وله النظر إلى ~~ما سواه على المذهب. وفي وجه: أنه يباح ما يبدو عند المهنة. وهل الثدي زمن ~~الارضاع مما يبدو؟ وجهان. وسواء المحرم بالنسب والمصاهرة والرضاع، وقيل: لا ~~ينظر بالمصاهرة والرضاع إلا إلى البادي في المهنة. والصحيح الأول. # قلت: ويجوز للمحرم الخلوة والمسافرة بها. والله أعلم. # الضرب الثاني: نظر الرجل إلى الرجل، وهو جائز في جميع البدن، إلا ما بين ~~السرة والركبة، لكن يحرم النظر إلى الأمرد وغيره بالشهوة، وكذا النظر إلى ~~المحارم وسائر المذكورات في الضرب السابق بالشهوة حرام قطعا. ولا يحرم ~~النظر إلى الأمرد بغير شهوة إن لم ms1956 يخف فتنة، وإن خافها، حرم على الصحيح ~~وقول الأكثرين. # قلت: أطلق صاحب المهذب وغيره: أنه يحرم النظر إلى الأمرد لغير حاجة، ~~ونقله الداركي عن نص الشافعي رحمه الله. والله أعلم. # الضرب الثالث: نظر المرأة إلى المرأة كالرجل إلى الرجل إلا في شيئين. # أحدهما: حكى الامام وجها: أنها كالمحرم، وهو شاذ ضعيف. # الثاني: في نظر الذمية إلى المسلمة وجهان. أصحهما عند الغزالي: # كالمسلمة. وأصحهما عند البغوي: المنع. فعلى هذا، لا تدخل الذمية ~~PageV05P370 # الحمام مع المسلمات، وما الذي تراه من المسلمة؟ قال الامام: هي كالرجل ~~الأجنبي. وقيل: ترى ما يبدو في المهنة، وهذا أشبه. # قلت: ما صححه البغوي هو الأصح أو الصحيح، وسائر الكافرات كالذمية في هذا، ~~ذكره صاحب البيان. والله أعلم. # الضرب الرابع: نظر المرأة إلى الرجل، وفيه أوجه. أصحها: لها النظر إلى ~~جميع بدنه إلا ما بين السرة والركبة. والثاني: لها نظر ما يبدو منه في ~~المهنة فقط. # والثالث: لا ترى منه إلا ما يرى منها. # قلت: هذا الثالث، هو الأصح عند جماعة، وبه قطع صاحب المهذب وغيره، لقول ~~الله تعالى: * (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) * ولقوله (ص): أفعمياوان ~~أنتما، أليس تبصرانه الحديث، وهو حديث حسن. والله أعلم. PageV05P371 # وأما نظرها إلى محرمها، فلا يحرم إلا ما بين السرة والركبة على المذهب، ~~وبه قطع المحققون. وقيل: هو كنظره إليها، ويحرم عليها النظر إلى الرجل عند ~~خوف الفتنة قطعا. وحديث أفعمياوان، يحمل على هذا أو على الاحتياط. # فرع ما لا يجوز النظر إليه متصلا كالذكر وساعد الحرة وشعر رأسها وشعر ~~عانة الرجل وما أشبهها، يحرم النظر إليه بعد الانفصال على الأصح. # وقيل: لا، وقال الامام احتمالا لنفسه: إن لم يتميز المبان من المرأة ~~بصورته وشكله عما للرجل: كالقلامة، والشعر، والجلدة، لم يحرم. وإن تميز، ~~حرم. # قلت: ما ذكره الامام، ضعيف، إذ لا أثر للتمييز، مع العلم بأنه جزء يحرم ~~نظره. وعلى الأصح: يحرم النظر إلى قلامة رجلها دون قلامة يدها، ويده ورجله. # والله أعلم. # وينبغي لمن حلق عانته، أن يواري الشعر، لئلا ms1957 ينظر إليه أحد. وفي فتاوى ~~البغوي: أنه لو أبين شعر الأمة أو ظفرها، ثم عتقت، ينبغي أن يجوز النظر ~~إليه وإن قلنا: إن المبان كالمتصل، لأنه حين انفصل لم يكن عورة، والعتق لا ~~يتعدى إلى المنفصل. # فرع يجوز للزوج النظر إلى جميع بدن زوجته غير الفرج. وفي الفرج، وجهان. ~~أحدهما: يحرم. وأصحهما: لا، لكن يكره. وباطن الفرج أشد كراهة، ويكره ~~للانسان نظره إلى فرج نفسه بلا حاجة، ونظر السيد إلى أمته التي يجوز ~~استمتاعه بها كنظر الزوج إلى زوجته، سواء كانت قنة، أو مدبرة، أو ~~PageV05P372 # مستولدة، أو عرض مانع قريب الزوال كالحيض والرهن، فإن كان مرتدة، أو ~~مجوسية، أو وثنية، أو مزوجة، أو مكاتبة، أو مشتركة بينه وبين غيره، حرم ~~نظره إلى ما بين السرة والركبة، ولا يحرم ما زاد على الصحيح. وزوجته ~~المعتدة عن وطئ أجنبي بشبهة، كالمكاتبة. ونظر الزوجة إلى زوجها كنظره ~~إليها. وقيل: يجوز نظرها إلى فرجه قطعا. # قلت: ونظرها إلى سيدها كنظره إليها. والله أعلم. # فرع حيث حرم النظر، حرم المس بطريق الأولى، لأنه أبلغ لذة، فيحرم على ~~الرجل دلك فخذ رجل بلا حائل. فإن كان ذلك فوق إزار، جاز إذا لم يخف فتنة. ~~وقد يحرم المس دون النظر، فيحرم مس وجه الأجنبية وإن جاز النظر، ومس كل ما ~~جاز النظر إليه من المحارم والإماء، بل لا يجوز للرجل مس بطن أمه ولا ~~ظهرها، ولا أن يغمز ساقها ولا رجلها، ولا أن يقبل وجهها، حكاه العبادي عن ~~PageV05P373 # القفال. قال: وكذا لا يجوز للرجل أن يأمر ابنته أو أخته بغمز رجله. وعن ~~القاضي حسين أنه كان يقول: العجائز اللاتي يكحلن الرجال يوم عاشوراء ~~مرتكبات للحرام. # فرع لا يجوز أن يضاجع الرجل الرجل، ولا المرأة المرأة وإن كان كل واحد في ~~جانب من الفراش، وإذا بلغ الصبي أو الصبية عشر سنين، وجب التفريق بينه وبين ~~أمه وأبيه وأخته وأخيه في المضجع. # فرع يستحب مصافحة الرجل الرجل، والمرأة المرأة. قال البغوي: # وتكره المعانقة والتقبيل، إلا تقبيل الولد شفقة. وقال ms1958 أبو عبد الله ~~الزبيري: لا بأس أن يقبل الرجل رأس الرجل وما بين عينيه، عند قدومه من سفره ~~أو تباعد لقائه. # قلت: المختار أن تقبيل يد غيره إن كان لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه ~~وصيانته، ونحو ذلك من الأمور الدينية، فهو مستحب. وإن كان لغناه ودنياه ~~وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك، فمكروه. وقال المتولي في باب صلاة ~~الجمعة: لا يجوز. وتقبيل الصغار شفقة سنة، سواء ولده وولد غيره إذا لم يكن ~~بشهوة. والسنة معانقة القادم من سفر وتقبيله. ولا بأس بتقبيل وجه الميت ~~الصالح، ويكره حني الظهر في كل حال لكل أحد، ولا بأس بالقيام لأهل الفضل، ~~بل هو مستحب للاحترام، لا للرياء والإعظام، وقد ثبتت أحاديث صحيحة بكل ما ~~ذكرته، وقد أوضحتها مبسوطة في كتاب السلام من كتاب الأذكار، وهو مما لا ~~يستغني متدين عن مثله، وفي كتاب الترخيص في القيام. والله أعلم. # فرع الخنثى المشكل فيه وجهان. أصحهما: الاخذ بالأشد، فيجعل مع ~~PageV05P374 # النساء رجلا، ومع الرجال امرأة. والثاني: الجواز، قاله القفال، استصحابا ~~لحكم الصغر. # قلت: قطع الفوراني والمتولي بالثاني، وإبراهيم المروذي، ونقله المروذي عن ~~القاضي. والله أعلم. # الحال الثاني: إذا احتاج إلى النظر، وذلك في صور. # منها: أن يريد نكاحها، فله النظر كما سبق. # ومنها: أن يريد شراء جارية، وقد سبق في البيع. # ومنها: إذا عامل امرأة ببيع أو غيره، أو تحمل شهادة عليها، جاز النظر إلى ~~وجهها فقط ليعرفها. وإذا نظر إليها وتحمل الشهادة، كلفت الكشف عن وجهها عند ~~الأداء. فإن امتنعت، أمرت امرأة بكشفه. # ومنها: يجوز النظر والمس للفصد والحجامة ومعالجة العلة، وليكن ذلك بحضور ~~محرم أو زوج، ويشترط في جواز نظر الرجل إلى المرأة لهذا أن لا يكون هناك ~~امرأة تعالج، وفي جواز نظر المرأة إلى الرجل، أن لا يكون هناك رجل يعالج، ~~كذا قاله أبو عبد الله الزبيري والروياني، وعن ابن القاص خلافه. # قلت: الأول أصح، وبه قطع القاضي حسين والمتولي. قالا أيضا: ولا يكون ذميا ~~مع وجود مسلم. والله أعلم. ms1959 PageV05P375 # ثم أصل الحاجة كاف في النظر إلى الوجه واليدين، وفي النظر إلى سائر ~~الأعضاء يعتبر تأكد الحاجة، وضبطه الامام فقال: ما يجوز الانتقال من الماء ~~إلى التيمم وفاقا أو خلافا، كشدة الضنى وما في معناها، يجوز النظر بسببه، ~~وفي النظر إلى السوأتين، يعتبر مزيد تأكد، قال الغزالي: وذلك بأن تكون ~~الحاجة بحيث لا يعد التكشف بسببها هتكا للمروءة ويعذر في العادة. # ومنها: يجوز للرجال النظر إلى فرج الزانيين لتحمل شهادة الزنا، وإلى فرج ~~المرأة للشهادة على الولادة، وإلى ثدي المرضعة للشهادة على الرضاع، هذا هو ~~الصحيح. وقال الإصطخري: لا يجوز كل ذلك. وقيل: يجوز في الزنا دون غيره. # وقيل: عكسه. # الفصل الرابع: في الخطبة - بكسر الخاء -، قال الغزالي: هي مستحبة، ويمكن ~~أن يحتج له بفعل النبي (ص)، وما جرى عليه الناس، ولكن لا ذكر للاستحباب في ~~كتب الأصحاب، وإنما ذكروا الجواز. ثم المرأة إن كانت خلية عن النكاح ~~والعدة، جازت خطبتها تعريضا وتصريحا، وإن كان معتدة، حرم التصريح بخطبتها ~~مطلقا. وأما التعريض، فيحرم في عدة الرجعية، ولا يحرم في عدة الوفاة. وقيل: ~~إن كانت عدة الوفاة بالحمل، لم تخطب، خوفا من تكلف إلقاء ولدها. والصحيح ~~الأول. والبائن بطلاق أو فسخ، يحل التعريض بخطبتها على الأظهر. والتي لا ~~تحل لمن منه العدة بلعان أو رضاع أو طلاق الثلاث، كالمعتدة عن الوفاة. ~~وقيل: كالفسخ. ثم سواء كانت العدة في هذه الصور بالأقراء أم بالأشهر. # وقيل: إن كانت بالأقراء، حرم قطعا. والصحيح وبه قطع الجمهور: أن لا فرق. # وفي المعتدة عن وطئ بشبهة، طريقان. المذهب: القطع بالجواز. PageV05P376 # والثاني: طرد الخلاف. والتصريح، كقوله: أريد نكاحك، أو إذا انقضت عدتك ~~نكحتك. والتعريض بما يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها، كقوله: رب راغب فيك، ~~من يجد مثلك؟ أنت جميلة، إذا حللت فآذنيني، لا تبقين أيما، لست بمرغوب عنك، ~~إن شاء الله لسائق إليك خيرا، ونحو ذلك، وحكم جواب المرأة في هذه الصور ~~تصريحا وتعريضا حكم الخطبة. وجميع ما ذكرناه، فيما إذا خطبها غير صاحب ~~العدة. فأما صاحبها ms1960 الذي يحل له نكاحها، فله التصريح بخطبتها. # فرع تحرم الخطبة على خطبة غيره بعد صريح الإجابة، إلا إذا أذن الغير أو ~~ترك. وصريح الإجابة أن تقول: أجبتك إلى ذلك، أو تأذن لوليها (في) أن يزوجها ~~PageV05P377 # إياه، وهي معتبرة الاذن. فلو لم تصرح بالإجابة، لكن وجد ما يشعر بها، ~~كقولها: # لا رغبة عنك، فقولان. القديم، تحريم الخطبة. والجديد، الجواز. ولو ردته، ~~فللغير خطبتها قطعا. ولو لم يوجد إجابة ولا رد، فقيل: يجوز قطعا. وقيل ~~بالقولين. والمعتبر، رد الولي وإجابته إن كانت مجبرة، وإلا فردها وإجابتها، ~~وفي الأمة رد السيد وإجابته، وفي المجنونة رد السلطان وإجابته. ثم المفهوم ~~من إطلاق الأكثرين، أن سكوت الولي عن الجواب، فيه الخلاف المذكور، وخص ~~بعضهم الخلاف بسكوتها وقال: سكوت الولي لا يمنع قطعا. وعن الداركي أن ~~الخلاف في سكوت البكر، ولا يمنع سكوت الثيب بحال. # فرع يجوز الهجوم على الخطبة لمن لم يدر أخطبت أم لا، ولم يدر أجيب. # خاطبها أم رد، لأن الأصل الإباحة. # فرع سواء فيما ذكرناه الخاطب المسلم والذمي إذا كانت كتابية. وقيل: # يختص المنع بالخطبة على خطبة المسلم. # قلت: قال الصيمري: لو خطب خمس نسوة دفعة، فأذن، لم يحل لاحد خطبة واحدة ~~منهن حتى يتركها الأول، أو يعقد على أربع فتحل الخامسة. وإن خطب كل واحدة ~~وحدها، فأذن، حلت الخامسة دون غيرها. هذا كلامه، والمختار تحريم الجميع، إذ ~~قد يرغب في الخامسة. قال أصحابنا: ويكره التعريض بالجماع للمخطوبة، ولا ~~يكره التعريض والتصريح به لزوجته وأمته. والله أعلم. # فرع يجوز الصدق في ذكر مساوئ الخاطب ليحذر، وكذا من أراد PageV05P378 # نصيحة غيره ليحترز عن مشاركته ونحوها، وليس هذا من الغيبة المحرمة. # قلت: الغيبة تباح بستة أسباب قد أوضحتها بدلائلها وما يتعلق بها وطرق ~~مخارجها في آخر كتاب الأذكار. # أحدها: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن ~~له ولاية أو قدرة على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان وفعل بي كذا. # الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن ms1961 ~~يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك. # الثالث: الاستفتاء. بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان أو أبي أو أخي بكذا، فهل ~~له ذلك، أم لا؟ وما طريقي في الخلاص (منه) ودفع ظلمه عني؟ ونحو ذلك. # وكذا قوله: زوجتي تفعل معي كذا، وزوجي يضربني ويقول لي كذا، فهذا جائز ~~للحاجة. والأحوط أن يقول: ما تقول في رجل أو زوج أو والد من أمره كذا، ومع ~~ذلك فالتعيين جائز، لحديث هند في الصحيحين: إن أبا سفيان شحيح... الحديث. ~~PageV05P379 # الرابع: تحذير المسلمين من الشر، وذلك من وجوه. # منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود والمصنفين، وذلك جائز بالاجماع، ~~بل واجب، صونا للشريعة. # ومنها: الاخبار بعيبه عند المشاورة في مواصلته. # ومنها: إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا، أو عبدا سارقا، أو زانيا، أو ~~شاربا، تذكره للمشتري - إذا لم يعلمه - نصيحة، لا بقصد الايذاء والافساد. # ومنها: إذا رأيت متفقها يتردد إلى فاسق أو مبتدع يأخذ عنه علما، وخفت ~~عليه ضرره، فعليك نصيحته ببيان حاله قاصدا النصيحة. # ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها لعدم أهليته أو فسقه، ~~فتذكره لمن عليه ولاية ليستبدل به، أو يعرف حاله فلا يعتبر به أو يلزمه ~~الاستقامة. # الخامس: أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كالخمر، ومصادرة الناس، وجباية ~~المكوس، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ولا يجوز بغيره ~~إلا بسبب آخر. # السادس: التعريف، فإذا كان معروفا بلقب، كالأعمش والأعرج والأزرق والقصير ~~ونحوها، جاز تعريفه به، ويحرم ذكره به تنقصا، ولو أمكن التعريف بغيره، كان ~~أولى. هذا مختصر ما تباح به الغيبة. والله أعلم. # الفصل الخامس: في الخطبة، بضم الخاء. يستحب لمن يخطب امرأة أن يقدم بين ~~يدي خطبته خطبة، فيحمد الله تعالى، ويثني عليه، ويصلي على النبي (ص)، ويوصي ~~بتقوى الله تعالى، ثم يقول: جئتكم راغبا في كريمتكم، PageV05P380 # ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: لست بمرغوب عنك، أو نحو ذلك. وتستحب الخطبة ~~أيضا عند العقد، ويحصل الاستحباب سواء خطب الولي أو الزوج أو ms1962 أجنبي. وإذا ~~قال الولي: الحمد لله، والصلاة على رسول الله، زوجتك، فقال الزوج: الحمد ~~لله، والصلاة على رسول الله، قبلت نكاحها، فوجهان. أحدهما: # لا يصح النكاح، للفصل، والصحيح صحته، وبه قطع الجمهور، وقالوا: للنكاح ~~خطبتان مسنونتان، إحداهما تتقدم العقد، والثانية تتخلله، وهي أن يقول ~~الولي: # بسم الله، والصلاة على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله تعالى، زوجتك فلانة، ~~ثم يقول الزوج مثل ذلك، ثم يقول: قبلت. ثم قال الأصحاب: موضع الوجهين إذا ~~لم يطل الذكر بينهما، فإن طال، فالعقد باطل قطعا. # ولو تخلل كلام يسير لا يتعلق به العقد ولا. يستحب فيه، بطل العقد على ~~الأصح. واستحب الشافعي رحمه الله أن يقول الولي: زوجتكها على ما أمر الله ~~العظيم، من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. وهذا إن ذكراه قبل العقد، فذاك. ~~وإن قيد الولي الايجاب به، وقبل الزوج مطلقا أو ذاكرا له، فوجهان. # أحدهما: يبطل النكاح، واختاره الشيخ أبو محمد، لأنه شرط الطلاق على أحد ~~التقديرين. وأصحهما: الصحة، لأن كل زوج مأخوذ به بمقتضى الشرع، فهو ذكر ~~لمقتضى العقد. وفصل الامام فقال: إن أجرياه شرطا ملزما، فالوجه البطلان. ~~وإن قصدا الوعظ دون الالزام، لم يضر. وإن أطلقا، احتمل واحتمل، وقرينة ~~الحال تقتضي الوعظ. PageV05P381 # فرع يستحب الدعاء لزوجين بعد العقد، فيقال: بارك الله لك، وبارك عليك، ~~وجمع بينكما في خير. # قلت: ويكره أن يقال: بالرفاء والبنين، لحديث ورد بالنهي عنه، ولأنه من ~~ألفاظ الجاهلية. # ومما يتعلق بآداب العقد، أنه يستحب إحضار جمع من أهل الصلاح زيادة على ~~الشاهدين، وأن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية، كإقامة السنة، وصيانة دينه ~~وغيرهما، ويستحب للولي عرض موليته على أهل الفضل والصلاح، لحديث عمر رضي ~~الله عنه في الصحيحين. والله أعلم. # الباب الثالث في أركان النكاح وهي أربعة. # الركن الأول: الصيغة إيجابا وقبولا، فيقول الولي: زوجتك، أو أنكحتك، ~~ويقول الزوج: تزوجت، أو نكحت، أو قبلت تزويجها أو نكاحها. أو يقول الزوج ~~أولا: # تزوجتها، أو نكحتها، فيقول الولي: زوجتك أو أنكحتك، ولا ينعقد بغير لفظ ~~التزويج والانكاح. وفي انعقاده ms1963 بمعنى اللفظين بالعجمية من العاقدين أو ~~أحدهما أوجه. أصحها: الانعقاد. والثالث: إن لم يحسن العربية، انعقد، وإلا، ~~فلا. # وإذا صححناه، فذاك إذا فهم كل منهما كلام الآخر. فإن لم يفهم، فأخبره ثقة ~~عن PageV05P382 # معنى لفظه، ففي الصحة وجهان. # ولا يشترط اتفاق اللفظين منهما. فلو قال: زوجتك، فقال الزوج: نكحت، أو ~~قال: أنكحتك، فقال: تزوجت، صح، ولا ينعقد بالكناية. # فرع إذا قال: زوجتكها، فليقل: قبلت نكاحها أو تزويجها، أو قبلت هذا ~~النكاح، فإن اقتصر على قبلت، لم ينعقد على الأظهر. وقيل: قطعا. # وقيل: ينعقد قطعا. وإن قال: قبلت النكاح أو قبلتها، فخلاف مرتب، وأولى ~~بالصحة. # ولو قال: زوجني أو أنكحني، فقال الولي: قد فعلت ذلك، أو نعم، أو قال ~~الولي: زوجتكها أو أنكحتكها، أقبلت؟ فقال: نعم، أو قال: نعم، من غير قول ~~الولي: أقبلت، فقيل بالمنع قطعا. وقيل بطرد الخلاف، وهو أقيس. وفي نظائر ~~هذه الصور من البيع، ينعقد البيع. وكذا لو قال: بعتك كذا، فقال: قبلت، ~~ينعقد على الصحيح. وحكى الحناطي فيه وجها. # فرع إذا كتب بالنكاح إلى غائب أو حاضر، لم يصح. وقيل: يصح في الغائب وليس ~~بشئ، لأنه كناية، ولا ينعقد بالكنايات. PageV05P383 # ولو خاطب غائبا بلسانه، فقال: زوجتك بنتي، ثم كتب، فبلغه الكتاب أو لم ~~يبلغه، وبلغه الخبر، فقال: قبلت نكاحها، لم يصح على الصحيح. وإذا صححنا في ~~المسألتين، فشرطه القبول في مجلس بلوغ الخبر، وأن يقع بحضرة شاهدي الايجاب. # قلت: لا يكفي القبول في المجلس، بل يشترط الفور. والله أعلم. # فرع إذا استخلف القاضي فقيها في تزويج امرأة، لم يكف الكتاب، بل يشترط ~~اللفظ على المذهب، وحكى الحناطي وجهين، وليس للمكتوب إليه اعتماد الخط على ~~الصحيح. # فرع إذا قال (للولي): زوجني، قال الولي: زوجتك. فإن قال الزوج بعده: # قبلت، صح النكاح قطعا، وإلا، فالمذهب والنص صحته أيضا. # وقيل بطرد الخلاف السابق في البيع في مثله. والخلع، والصلح عن الدم، ~~والاعتاق على مال، ينعقد بالاستيجاب والايجاب على المذهب، وبه قطع الجمهور. ~~فإذا قالت: طلقني أو خالعني على ألف، ms1964 فأجابها الزوج، طلقت ولزمها الألف، ~~ولا حاجة إلى قبول بعده. وكذا لو قال العبد لسيده: أعتقني على كذا، فأجابه ~~إليه، أو قال: من عليه القصاص: صالحني على كذا، فقال المستحق: # صالحتك عليه. وقيل بطرد الطريقين في كل هذه العقود كالنكاح. # وأما الكتابة فكالعتق، وقيل: كالنكاح. هذا كله إذا كانت صيغته: زوجني أو ~~خالعني وأعتقني ونحوها. فلو قال الزوج: قل: زوجتكها، قال الشيخ أبو محمد: # ليس هو باستيجاب، لأنه استدعى اللفظ دون التزويج، فإذا تلفظ اقتضى ~~القبول. # ولو قال الولي أولا: تزوج ابنتي، فقال: تزوجت، فهو كما لو قال الزوج: ~~PageV05P384 # زوجني، فقال الولي: زوجتك، هكذا قالوه. وقد حكينا عن بعضهم المنع في ~~البيع، ويمكن أن يقال بمثله هنا. ولو قال: أتزوجني ابنتك؟ فقال الولي: # زوجتك، هكذا قالوه. وقد حكينا عن بعضهم المنع في البيع، ويمكن ان يقال ~~بمثله هنا. ولو قال: أتزوجني ابنتك؟ فقال الولي: زوجتك، لم ينعقد إلا أن ~~يقول الخاطب بعده: تزوجت، وكذا لو قال الولي: أتتزوج بنتي، أو تزوجتها؟ # فقال: تزوجت، لا ينعقد، إلا أن يقول الولي بعده: زوجتك، لأنه استفهام. ~~ولو قال المتوسط للولي: زوجته ابنتك؟ فقال: زوجت، ثم أقبل على الزوج فقال: # قبلت نكاحها؟ فقال: قبلته، صح على الأصح، لوجود الايجاب والقبول ~~مترابطين، ومنعه القفال، لعدم التخاطب. # فرع تشترط الموالاة بين الايجاب والقبول على ما سبق في البيع. ونقل ~~القاضي أبو سعد الهروي: أن أصحابنا العراقيين اكتفوا بوقوع القبول في مجلس ~~الايجاب. # قلت: الصحيح، اشتراط القبول على الفور، فلا يضر الفصل اليسير، ويضر ~~الطويل، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول، فهذا هو المعروف في طريقتي العراق ~~وخراسان. وما ادعاه الهروي عن العراقيين جملة لا يقبل، والمشاهدة تدفعه، ~~والدليل يبطله، فلا اغترار به. والله أعلم. # فرع إذا وجد أحد شقي العقد من أحد العاقدين، فلا بد من إصراره عليه حتى ~~يوجد الشق الآخر، فلو رجع عنه، لغا العقد. وكذا لو أوجب ثم جن أو أغمي ~~عليه، لغا إيجابه، وامتنع القبول. وكذا لو أذنت المرأة في تزويجها حيث ms1965 ~~يعتبر إذنها، ثم أغمي عليها قبل العقد، بطل إذنها. PageV05P385 # فصل النكاح لا يقبل التعليق، كقوله: إذا جاء رأس الشهر، فقد زوجتك. فلو ~~أخبر بمولود، فقال لجليسه: إن كانت بنتا، فقد زوجتكها، أو قال: # إن كانت بنتي طلقها زوجها، أو مات عنها وانقضت عدتها، فقد زوجتكها، أو لو ~~كان تحته أربع نسوة، فقال له رجل: إن كانت ماتت إحداهن فقد زوجتك بنتي، أو ~~قال: إن مات أبي وورثت هذه الجارية، فقد زوجتكها، وبان الامر كما قدر، لم ~~يصح النكاح على المذهب، وبه قطع الأكثرون. وقيل: وجهان كمن باع مال أبيه ~~ظانا حياته فبان ميتا. قال البغوي: ولو بشر ببنت، فقال: إن صدق المخبر فقد ~~زوجتكها، صح، ولا يكون ذلك تعليقا، بل هو تحقيق، كقوله: إن كنت زوجتي فأنت ~~طالق، وتكون إن بمعنى إذ. قال: وكذا لو أخبر من له أربع نسوة بموت إحداهن، ~~فقال لرجل: إن صدق المخبر فقد تزوجت بنتك، فقال ذلك الرجل: زوجتكها، صح، ~~وهذا الذي قاله البغوي، يجب أن يكون مفروضا فيما إذا تيقن صدق المخبر، ~~وإلا، فلفظ إن للتعليق. # فرع قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، على أن يكون بضع كل PageV05P386 # واحدة صداقا للأخرى، فقبل الآخر، أو قال: زوجتك بنتي وتزوجت بنتك أو ~~أختك، على أن يكون بضع كل واحدة صداقا للأخرى، فقال المخاطب: تزوجت وزوجت ~~على ما ذكرت، فهذا نكاح الشغار، وهو باطل، للحديث الصحيح، ولمعنى الاشتراك ~~في البضع. وقال القفال: للتعليق والتوقف. # ولو قال كل واحد: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، وقبل الآخر، ولم يجعلا ~~البضع صداقا، فوجهان. أصحهما: الصحة، لأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد، ~~وذلك لا يفسد النكاح. فعلى هذا، يصح النكاحان، ولكل واحدة مهر المثل. ~~والثاني: لا يصح لمعنى التعليق والتوقف. وخص الامام الوجهين بما إذا كانت ~~الصيغة هذه، ولم يذكرا مهرا، وقطع بالصحة فيما لو قال: زوجتك بنتي بألف على ~~أن تزوجني بنتك، وفيما قاله نظر. # فعلى الوجه الأول، لو قال: زوجتك على أن تزوجني بنتك، وبضع ms1966 بنتك صداق ~~لبنتي، فقبل، صح الأول، وبطل الثاني. ولو قال: وبضع بنتي صداق لبنتك، بطل ~~الأول، وصح الثاني، وهذا نظر إلى معنى التشريك. ولو سميا لهما أو لإحداهما ~~مهرا مع جعل البضع صداقا، بأن قال: زوجتك بنتي بألف على أن تزوجني بنتك ~~بألف، وبضع كل واحدة صداق للأخرى، أو قال: على أن تزوجني بنتك، وبضع كل ~~واحدة صداق للأخرى، أو قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ويكون بضع كل ~~واحدة وألف درهم صداقا للأخرى، فوجهان. أحدهما: وهو ظاهر نصه في المختصر: ~~الصحة. وأصحهما: البطلان، وهو نصه في الاملاء. # فرع قال: زوجتك بنتي بمتعة جاريتك، صح النكاح، وفسد الصداق. ولو قال: ~~زوجتك جاريتي على أن تزوجني بنتك، وتكون رقبة جاريتي صداقا لبنتك، قال ابن ~~الصباغ: صح النكاحان، لأنه لا تشريك فيما يرد عليه عقد النكاح، ويفسد ~~الصداق، ويجب لكل واحدة مهر المثل، ويجئ على معنى التعليق والتوقف أن يحكم ~~ببطلان النكاحين. PageV05P387 # ولو طلق امرأته على أن يزوجه صاحبه بنته، ويكون بضع امرأته صداقا لها، ~~وزوجه صاحبه على ذلك، فهل يبطل النكاح، أم يصح ويفسد الصداق؟ وجهان حكاهما ~~ابن كج عن ابن القطان. # قلت: أفقههما: الثاني. والله أعلم. # ولو طلق امرأته على أن يعتق صاحبه عبده، ويكون طلاق امرأته عوضا عن عتقه، ~~قال الحناطي: يقع الطلاق ولا رجوع بالمهر على أحد. وفي عتق العبد وجهان. إن ~~عتق، فلا رجوع بقيمته وقال ابن كج: عندي يقع الطلاق ويحصل العتق، ويرجع ~~المطلق على المعتق بمهر امرأته، والمعتق على المطلق بقيمة عبده. # فصل النكاح الموقت باطل، سواء قيده بمدة مجهولة أو معلومة، وهو نكاح ~~المتعة. وإذا وطئ في نكاح المتعة جاهلا بفساده، فلا حد. وإن علم، فلا حد ~~أيضا على المذهب. وحيث لا حد، يجب المهر والعدة، ويثبت النسب. # ولو قال: نكحتها متعة، ولم يزد على هذا، حكى الحناطي في صحة النكاح ~~وجهين. # قلت: الأصح، البطلان. والله أعلم. # الركن الثاني: المنكوحة، ويشترط خلوها من موانع النكاح. والكلام في ~~الموانع مبسوط في مواضعها، لا سيما ms1967 باب الموانع، فيقتصر هنا على عد ~~تراجمها. فمن الموانع أن تكون منكوحة أو معتدة عن غيره، أو مطلقته بالثلاث ~~PageV05P388 # ما لم تحلل، أو ملاعنته، أو مرتدة، أو مجوسية، أو وثنية، أو زنديقة، أو ~~كتابية دخلت في دينهم بعد مبعث رسول الله (ص) أو بعد تبديلهم على الأظهر، ~~أو تكون أمة والناكح حر واجد طول حرة، أو غير خائف عنتا، أو يكون بعضها أو ~~كلها ملكا للناكح، أو تكون محرما له، أو خامسة، أو يكون في نكاحه أختها ~~وغيرها ممن لا يجمع بينها وبينها، أو تكون محرمة بحج أو عمرة، وثيبا صغيرة، ~~أو تكون يتيمة لا جد لها. # فصل يشترط في كل واحد من الزوجين أن يكون معينا. فلو قال: زوجتك إحدى ~~بنتي، أو زوجت بنتي أحدكما، أو أحد ابنيك، لم يصح. ولو كان له بنت واحدة ~~فقال: زوجتك بنتي، صح وإن لم يسمها. # ولو كانت حاضرة فقال: زوجتك هذه، أو كانت في الدار فقال: زوجتك التي في ~~الدار، وليس فيها غيرها، صح. PageV05P389 # ولو كان له بنت واحدة، فقال: زوجتك بنتي فلانة، وسماها بغير اسمها، صح ~~النكاح على الأصح، لأن البنتية صفة لازمة مميزة، فاعتبرت ولغا الاسم، كما ~~لو أشار إليها وسماها بغير اسمها، فإنه يصح قطعا. وقد يمنع هذه الصورة ~~القائل الآخر، والأصح الصحة فيهما، حتى لو قال: زوجتك هذا الغلام، وأشار ~~إلى بنته، نقل الروياني عن الأصحاب صحة النكاح، تعويلا على الإشارة. # ولو قال: بعتك داري هذه، وحددها وغلط في حدودها، صح البيع، بخلاف ما لو ~~قال: بعتك الدار التي في المحلة الفلانية، وحددها وغلط، لأن التعويل هنا ~~على الإشارة. # ولو قال: بعتك داري، ولم يقل: هذه، وحددها وغلط، ولم يكن له دار سواها، ~~وجب أن يصح تفريعا على الأصح في قوله: زوجتك بنتي فلانة وغلط في اسمها. # وأما إذا كان اسم بنته (الواحدة) فاطمة، فقال: زوجتك فاطمة، ولم يقل: # بنتي، فلا يصح النكاح لكثرة الفواطم، لكن (لو) نواها، صح. كذا قال به ~~العراقيون والبغوي، واعترض ابن الصباغ بأن ms1968 الشهادة شرط، والشهود لا يطلعون ~~على النية، وهذا قوي، ولهذا الأصل منعنا النكاح بالكنايات. # ولو كان له بنتان فصاعدا، اشترط تمييز المنكوحة باسم أو إشارة أو صفة، ~~كقوله: فاطمة، أو هذه، أو الكبرى. قال المكتفون بالنية: أو بأن ينويا واحدة ~~بعينها وإن لم يجر لفظ مميز. # ولو قال: بنتي الكبرى وسماها باسم الصغرى، صح النكاح على الكبرى على ~~الوصف. ويجئ على قياس الوجه المذكور في الواحدة أن يبطل النكاح. ~~PageV05P390 # وإذا لم يتعرض للكبر والصغر، بل قال: زوجتك بنتي فلانة، وذكر اسم الكبيرة ~~وقصد تزويجه الصغيرة، أو بالعكس، وقصد الزوج التي قصدها الولي، صح النكاح ~~على التي قصداها، ولغت التسمية. وفي الاعتماد على النية الاشكال السابق. # ولو قال الزوج: قصدنا الكبيرة، فالنكاح في الظاهر منعقد على الكبيرة. وإن ~~صدق الولي في أنه قصد الصغيرة، لم يصح، لأنه قبل غير ما أوجب، هكذا ذكره ~~العراقيون والبغوي المعتبرون للنية، وهذا يخالف مسألة منقولة، وهي أن زيدا ~~خطب إلى قوم، وعمرا إلى آخرين، ثم جاء زيد إلى الآخرين، وعمرو إلى الأولين، ~~وزوج كل فريق من جاءه، قال ابن القطان: وقعت في أيام أبي السائب ببغداد، ~~فأفتى الفقهاء بصحة النكاحين، ومعلوم أن كل ولي أوجب لغير من قبل. # قلت: ليست هذه المسألة مثلها، والفرق أظهر من أن يذكر. # ومن فروع المسألة، زوج رجل رجلا إحدى بنتيه، فمات الأب، وادعت كل واحدة ~~عليه أنها زوجته، أو ادعى هو على إحداهما، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ~~في الباب الثاني عشر. والله أعلم. # الركن الثالث: الشهادة، فلا ينعقد النكاح إلا بحضرة رجلين مسلمين مكلفين ~~حرين عدلين سميعين بصيرين متيقظين عارفين لسان المتعاقدين. وقيل: # يصح بالأعميين، وحكى أبو الحسن العبادي رحمه الله وجها أنه ينعقد بمن لا ~~يعرف لسان المتعاقدين، لأنه ينقله إلى الحاكم. # وأما المغفل الذي لا يضبط، فلا ينعقد به، وينعقد بمن يحفظ وينسى عن قريب. ~~PageV05P391 # وفي الأخرس وذي الحرفة الدنية، والصباغ، والصائغ، وجهان. # وفي عدوي الزوجين أو أحدهما، أوجه. أصحها عند البغوي وهو المنصوص في ms1969 ~~الأم: الانعقاد. والثالث: ينعقد بعدوي أحدهما دون عدويهما، واختاره ~~العراقيون. وفي ابنيهما وابني أحدهما وابنه وابنها هذه الأوجه. وقيل: يختص ~~الخلاف بهذه الصورة، وينعقد في العدوين قطعا، لأن العداوة في تزول. # وقيل: ينعقد بابنيها وعدويه دون ابنيه وعدويها، لأنه محتاج إلى الاثبات ~~دونها، ويجري الخلاف في جده وجدها، وأبيه مع جدها. # وأما أبوها، فولي عاقد، فلا يكون شاهدا. # ولو وكل، لم ينعقد بحضوره، لأن الوكيل نائبه، وكذا لو وكل غير الأب وحضر ~~مع شاهد آخر، لم ينعقد. قال البغوي في الفتاوى: لو كان لها إخوة، فزوج ~~أحدهم، وحضر آخران منهم شاهدين، ففي صحة النكاح جوابان. وجه المنع: أن ~~الشرع جعل المباشر نائبا عن الباقين فيما توجه عليهم. # قلت: الراجح منهما، الصحة. قال أصحابنا: وينعقد بحضرة ابنيه مع ابنيها، ~~أو عدويه مع عدويها بلا خلاف، لامكان إثبات شقته. والله أعلم. PageV05P392 # فرع ينعقد النكاح بشهادة المستورين على الصحيح. وقال الإصطخري: لا. # والمستور: من عرفت عدالته ظاهرا، لا باطنا. وقال البغوي: لا ينعقد بمن لا ~~تعرف عدالته ظاهرا، وهذا كأنه مصور فيمن لا يعرف إسلامه، وإلا، فظاهر من ~~حال المسلم الاحتراز من أسباب الفسق. # قلت: الحق، قول البغوي، وأن مراده من لا يعرف ظاهره بالعدالة، وقد صرح ~~البغوي بهذا، وقاله شيخه القاضي حسين، ونقله إبراهيم المروذي عن القاضي ولم ~~يذكر غيره. والله أعلم. # ولا ينعقد بمن لا يظهر إسلامه وحريته، بأن يكون في موضع يختلط فيه ~~المسلمون بالكفار والأحرار بالعبيد ولا غالب. وتردد الشيخ أبو محمد في ~~مستور الحرية، والصحيح الأول، بل لا يكتفى بظاهر الاسلام والحرية بالدار ~~حتى يعرف حاله فيهما باطنا. هذا مقتضى كلام البغوي وغيره، وفرقوا بأن ~~الحرية يسهل الوقوف عليها، بخلاف العدالة والفسق. # ولو أخبر عدل بفسق المستور، فهل يزول الستر فلا ينعقد بحضوره، وإن زال ~~فيسلك به مسلك الرواية؟ أم يقال: هو شهادة فلا يقدح إلا قول من يجرح عند ~~القاضي؟ تردد فيهما الامام. PageV05P393 # قلت: لو ترافع الزوجان إلى حاكم، وأقرا بنكاح عقد بمستورين، واختصما في ~~حق زوجته، ms1970 كنفقة ونحوها، حكم بينهما، ولا ينظر في حال الشاهدين إلا أن يعلم ~~فسقهما فلا يحكم. فإن جحد أحدهما النكاح، فأقام المدعي مستورين، لم يحكم ~~بصحته ولا فساده، بل يتوقف حتى يعلم باطنهما، ذكره الشيخ أبو حامد وغيره. ~~والله أعلم. # فرع لو بان الشاهد فاسقا حال العقد، فالنكاح باطل على المذهب، كما لو بان ~~كافرا أو عبدا، وإنما يتبين الفسق ببينة أو بتصادق الزوجين أنهما كانا ~~فاسقين ولم نعلمهما، أو نسينا فسقهما. # فأما لو قالا: علمنا (فسقهما) حينئذ، أو علمه أحدنا، فقال الامام: نتبين ~~البطلان بلا خلاف، لأنهما لم يكونا مستورين عند الزوجين، وعليهما التعويل، ~~ولا اعتبار بقول الشاهدين: كنا فاسقين يومئذ، كما لا اعتبار بقولهما: كنا ~~فاسقين بعد الحكم بشهادتهما، وكذا لو تقار الزوجان أن النكاح وقع في ~~الاحرام أو العدة أو الردة، نتبين بطلانه، ولا مهر إلا إذا كان دخل بها، ~~فيجب مهر المثل. فلو نكحها PageV05P394 # بعد ذلك، ملك ثلاث طلقات. # ولو اعترف الزوج بشئ من ذلك وأنكرت، لم يقبل قوله عليها في المهر، فيجب ~~نصف المسمى إن كان قبل الدخول، وكله إن كان بعده، ويفرق بينهما بقوله. وفي ~~سبيل هذا التفريق خلاف. قال أصحاب القفال: هو طلقة بائنة، فلو نكحها يوما، ~~عادت بطلقتين. قالوا: وهذا مأخوذ من نص الشافعي رضي الله عنه، أنه لو نكح ~~أمة، ثم قال: نكحتها وأنا واجد طول حرة، بانت بطلقة. وعن الشيخ أبي حامد ~~والعراقيين: أنها فرقة فسخ لا تنقص عدد الطلاق، كما لو أقر الزوج بالرضاع. # وإلى هذا مال الإمام، والغزالي، وهؤلاء أنكروا نصه في مسألة الأمة، ~~ولانكاره وجه ظاهر، لأنه نص في عيون المسائل أنه إذا نكح أمة، ثم قال: ~~نكحتها وأنا أجد طولا، فصدقه مولاها، فسخ النكاح بلا مهر، فإن كان دخل، ~~فعليه مهر مثلها. وإن كذبه، فسخ النكاح بإقراره، ولم يصدق على المهر، دخل ~~أم لم يدخل. هذا لفظه وهو يوافق قول العراقيين. # قلت: الأصح أو الصحيح، قول العراقيين. وحكى العراقيون وجها: أنه يقبل ~~قوله في المهر، فلا يلزمه. ms1971 وعلى هذا قالوا: إن كان اعترافه قبل الدخول، فلا ~~شئ عليه. وإن كان بعده، فعليه أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل، ولا خلاف ~~أنها إذا ماتت لا يرثها. وإن مات قبلها، فإن قلنا: القول قوله ولم يكن حلف، ~~فيحلف وارثه: لا يعلمه تزوجها بشهادة عدلين، ولا إرث لها. وإن قلنا: القول ~~قولها، حلفت أنه عقد بعدلين وورثت. PageV05P395 # ولو قالت: عقدنا بفاسقين، فقال: بل بعدلين. فأيهما يقبل؟ وجهان. # الأصح: قوله. فإن مات، لم ترثه، وإن مات أو طلقها قبل الدخول، فلا مهر، ~~لانكارها، وبعد الدخول لها أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل. والله أعلم. # فرع استتابة المستورين قبل القد، احتياط واستظهار، وتوبة المعلن بالفسق ~~حينئذ، هل تلحقه بالمستور؟ فيه تردد للشيخ أبي محمد. والأصح: # المنع. فإن ألحقنا فعاد إلى فجوره على قرب، قال الامام: فالظاهر أن تلك ~~التوبة تكون ساقطة، قال: وفيه احتمال. # فرع الاحتياط، الاشهاد على رضى المرأة حيث يشترط رضاها، لكنه ليس بشرط في ~~صحة النكاح. # قلت: ومن مسائل الفصل، أنه لا يشترط إحضار الشاهدين، بل إذا حضرا ~~PageV05P396 # بأنفسهما، وسمعا الايجاب والقبول، صح وإن لم يسمعا الصداق. ولو عقد ~~بشهادة خنثيين، ثم بانا رجلين، قال القاضي أبو الفتوح: احتمل أن يكون في ~~انعقاده وجهان بناء على ما لو صلى رجل خلفه فبان رجلا. هذا كلامه. ~~والانعقاد هنا هو الأصح، لأن عدم جزم النية يؤثر في الصلاة. والله أعلم. # الركن الرابع: العاقدان، وهما الموجب، والقابل. فالقابل: هو الزوج ومن ~~ينوب عنه. والموجب: هو الولي أو وكيله، ولا تصح عبارة المرأة في النكاح ~~إيجابا وقبولا. فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا بغير إذنه، ولا غيرها، لا ~~بولاية ولا وكالة، (ولا يقبل النكاح لا بولاية ولا وكالة). ولو وكل بنته ~~بأن توكل رجلا بتزويجها، فوكلت، نظر، إن قال: وكلي عن نفسك، لم يصح. وإن ~~قال: وكلي عني، أو أطلق، فوجهان. # فرع روى يونس بن عبد الأعلى، أن الشافعي رضي الله عنه قال: إذا كان في ~~الرفقة امرأة لا ولي لها، فولت أمرها ms1972 رجلا حتى يزوجها، جاز، وليس هذا قولا ~~في صحة النكاح بلا ولي، لأن أبا عاصم العبادي حكى هذا النص في طبقات ~~PageV05P397 # الفقهاء، ثم ذكر أن من أصحابنا من أنكره، ومنهم من قبله، وقال: إنه ~~تحكيم، والمحكم قام مقام الحاكم. # قلت: ذكر صاحب الحاوي فيما إذا كانت امرأة في موضع ليس فيه ولي ولا حاكم، ~~ثلاثة أوجه. أحدها: لا تزوج. والثاني: تزوج نفسها للضرورة. # والثالث: تولي أمرها رجلا يزوجها. وحكى الشاشي أن صاحب المهذب كان يقول ~~في هذا: تحكم فقيها مجتهدا، وهذا الذي ذكره في التحكيم صحيح بناء على ~~الأظهر في جواه في النكاح، ولكن شرط الحكم أن يكون صالحا للقضاء، وهذا ~~يعتبر في مثل هذه الحال. فالذي نختاره، صحة النكاح إذا ولت أمرها عدلا وإن ~~لم PageV05P398 # يكن مجتهدا، وهو ظاهر نصه الذي نقله يونس، وهو ثقة. والله أعلم. # فرع إذا وطئ في نكاح بلا ولي، وجب مهر المثل، ولا حد سواء صدر ممن يعتقد ~~تحريمه أو إباحته باجتهاد أو تقليد أو حسبان مجرد، لشبهة اختلاف العلماء، ~~ولكن معتقد التحريم يعزر. وقال الإصطخري وأبو بكر الفارسي والصيرفي: يحد ~~معتقد التحريم، ولا مهر، وهو ضعيف. ولو رفع النكاح بلا ولي إلى قاض يصححه، ~~فحكم بصحته، ثم رفع إلينا، لم ننقض قضاءه على الصحيح. وقال الإصطخري: ~~ننقضه، ولو طلق فيل، لم يقع، فلو طلق ثلاثا، لم يفتقر إلى محلل. وقال أبو ~~إسحاق: يقع ويفتقر إلى محلل احتياطا للابضاع، وهذا كوجهين ذكرهما أبو الحسن ~~العبادي عن القفال، أنها إذا زوجت نفسها، هل للولي أن يزوجها قبل تفريق ~~القاضي بينهما؟ قال: وبالمنع أجاب القفال الشاشي، لأنها في حكم الفراش، وهو ~~تخريج ابن سريج. # فرع إذا أقرت حرة مكلفة بالنكاح، فقولان. الجديد الأظهر: يقبل إقرارها مع ~~تصديق الزوج بلا بينة، لأن النكاح حقهما، فثبت بتصادقهما، كالبيع وغيره، ~~ولا فرق على هذا بين البكر والثيب، ولا بين الغريبين والبلديين. والقديم: # أنهما إن كانا غريبين، ثبت النكاح، وإلا، طولبا بالبينة، لسهولتها ~~عليهما، وللاحتياط، فعلى الجديد: هل يكفي إطلاق ms1973 الاقرار، أم يشترط أن يفصل ~~فيقول: # زوجني به وليي بحضرة شاهدين عدلين ورضاي؟ إن كانت معتبرة الرضى، وجهان. # أصحهما: الثاني. ثم إذا أقرت وكذبها الولي، فثلاثة أوجه. أصحها: يحكم ~~بقولها، لأنها تقر على نفسها، قاله ابن الحداد والشيخ أبو علي. والثاني: ~~لا، لأنها كالمقرة على الولي، قاله القفال، والثالث: يفرق بين العفيفة ~~والفاسقة، قاله القاضي حسين. # ولا فرق في هذا الخلاف بين أن تفصل الاقرار وتضيف التزويج إلى الولي ~~فيكذبها، وبين أن تطلق إذا قبلنا الاقرار المطلق فقال الولي: لا ولي لك ~~غيري، وما زوجتك. ويجري الخلاف أيضا في تكذيب الشاهدين إذا كانت قد ~~عينتهما. # والأصح: أنه لا يقدح تكذيبهما، لاحتمال النسيان والكذب. فإن قلنا: تكذيب ~~الولي يمنع قبول إقرارها، فكان غائبا، لم ينتظر حضوره، بل تسلم إلى الزوج ~~في PageV05P399 # الحال للضرورة، فإن عاد وكذبها، فهل يحال بينهما لزوال الضرورة، أم ~~يستدام؟ # وجهان، رجح الغزالي الأول، وغيره الثاني. # وإذا قلنا بالقديم، فجرى الاقرار في الغربة، ثم رجعا إلى الوطن، ففي ~~الحوالة بينهما الوجهان. قال الامام: ولا شك أنه لو قضى قاض بالاقرار، لم ~~ينقض. فرع أقر الولي بإنكاحها، إن كان له إنشاء النكاح المقر به عند ~~الاقرار بغير رضاها، قبل إقراره، لقدرته على الانشاء. وحكى الحناطي وجها ~~أنه لا يقبل حتى توافقه البالغة. والصحيح الأول. وإن لم يكن له الانشاء ~~بغير رضاها، لكونه غير مجبر، أو الحال غير حال الاجبار، أو الزوج ليس بكفء، ~~لم يقبل إقراره. ولو قال وهي ثيب: كنت زوجتها في بكارتها، لم يقبل، واعتبر ~~وقت الاقرار، كذا أطلقه الامام، وهو الظاهر. ويمكن جعله على الخلاف فيما لو ~~أقر مريض لوارثه بهبة في الصحة. # فرع أقرت لزوج، وأقر وليها المقبول إقراره لآخر، فهل المقبول إقراره، أم ~~إقرارها؟ فيه وجهان حكاهما أبو الحسن العبادي والحليمي عن القفال الشاشي ~~والأودني. # فرع قال الخاطب لولي المرأة: زوجت نفسي بنتك، فقبل، قال المتولي: يبنى ~~انعقاد النكاح على أن كل واحد من الزوجين معقود عليه لأن بقاءهما شرط لبقاء ~~العقد كالعوضين في ms1974 البيع، أم المعقود عليه المرأة فقط لأن العوض من جهته ~~المهر لا نفسه، ولأنه لا حجر عليه في نكاح غيرها معها؟ فيه خلاف. فعلى ~~الثاني: لا ينعقد. وعلى الأول: وجهان. قال أبو عاصم وأبو سهل الأبيوردي: # ينعقد كما لو أضاف إليها، ومنعه القاضي حسين، لأنه غير معهود. # الباب الرابع في بيان الأولياء وأحكامهم وفيه ثمانية أطراف. PageV05P400 # الطرف الأول: في أسباب الولاية، وهي أربعة. # السبب الأول: الأبوة، وفي معناها الجدودة، وهي أقوى الأسباب، لكمال ~~الشفقة، فللأب تزويج البكر الصغيرة والكبيرة بغير إذنها، ويستحب استئذان ~~البالغة. ولو أجبرها، صح النكاح. فلو كان بين الأب وبينها عداوة ظاهرة، قال ~~ابن كج: ليس له إجبارها، وكذا نقله الحناطي عن ابن المرزبان، قال: ويحتمل ~~جوازه. فأما الثيب، فلا يزوجها الأب إلا بإذنها في حال البلوغ، والجد كالأب ~~في كل هذا، وحكى الحناطي قولا: أن الجد لا يجبر البكر البالغة، واختاره ابن ~~القاص وأبو الطيب بن سلمة، والمشهور الأول. # وسواء حصلت الثيوبة بوطئ محترم أو زنا. وحكي عن القديم: أن المصابة ~~بالزنا كالبكر. والمذهب الأول، ولو زالت بكارتها بسقطة، أو أصبع، أو حدة ~~الطمث، أو طول التعنيس، أو وطئت في دبرها، فبكر على الصحيح. # ولو وطئت مجنونة، أو مكرهة، أو نائمة، فثيب على الصحيح. ولو خطب البكر ~~رجل، فمنعها أبوها، فذهبت وزوجت نفسها به، ثم زوجها الأب غيره بغير إذنها، ~~إن كان الأول لم يطأها، صح تزويج الأب، وإلا، فلا، لأنها ثيب بوطئ شبهة. # قلت: إنما يصح تزويج الأب، إذا لم يكن حكم بصحة نكاحها بنفسها حنفي ~~ونحوه. والله أعلم. # فرع إذا التمست البكر البالغة التزويج وقد خطبها كف ء، لزم الأب والجد ~~إجابتها، فإن امتنع، زوجها السلطان. وفي وجه: لا تلزمه الإجابة، ولا يأثم ~~PageV05P401 # بالامتناع، لأن الغرض يحصل بتزويج السلطان، وهو ضعيف. ولو التمست صغيرة ~~بلغت إمكان الشهوة، قال بعضهم: لزمه إجابتها. # قلت: هذا ضعيف. والله أعلم. # فرع عينت كفئا، وأراد الأب تزويجها بكفء آخر، كان له ذلك على الأصح. # قلت: قال الشافعي رضي الله ms1975 عنه: أستحب للأب أن لا يزوج البكر حتى تبلغ ~~ويستأذنها. قال الصيمري: فإن قاربت البلوغ، وأراد تزويجها، استحب أن يرسل ~~إليها ثقات ينظرن ما في نفسها. # قال الصيمري: ولو خلقت المرأة بلا بكارة، فهي بكر. ولو ادعت البكارة أو ~~الثيوبة، فقطع الصيمري وصاحب الحاوي: بأن القول قولها، ولا يكشف حالها، ~~لأنها أعلم. # قال صاحب الحاوي: ولا تسأل عن الوطئ، ولا يشترط أن يكون لها زوج. قال ~~الشاشي: وفي هذا نظر، لأنها ربما أذهبت بكارتها بأصبعها، فله أن يسألها. ~~فإن اتهمها، حلفها. والله أعلم. # السبب الثاني: عصوبة من على حاشية النسب، كالأخ والعم وبنيهما، فلا تزوج ~~بها الصغيرة بكرا كانت أو ثيبا. # وأما البالغة، فإن كانت ثيبا، فلهم تزويجها بإذنها الصريح. وإن زوجت بغير ~~رضاها، لم ينعقد. وإن كانت بكرا، فلهم تزويجها إذا استأذنوها. وهل يكفي ~~سكوتها، أم يشترط صريح نطقها؟ وجهان. أصحهما: الأول. وحكي وجه: أنه لا حاجة ~~للاستئذان أصلا، بل إذا عقد بين يديها ولم تنكر، كان رضى. والصحيح ~~الاشتراط. وإذا اكتفينا بالسكوت، حصل الرضى، ضحكت، أم بكت، إلا إذا بكت مع ~~الصياح وضرب الخد، فلا يكون رضى. # وإذا أراد الأب تزويج البكر بغير كف ء، فاستأذنها، فهل يكفي السكوت؟ فيه ~~PageV05P402 # الوجهان. قلت: ونقل الرافعي في آخر كتاب النكاح عن فتاوى القاضي حسين ~~الجزم بصحة النكاح إذا استأذنها ولي في تزويجها بغير كف ء فسكتت. قال صاحب ~~البيان: قال أصحابنا المتأخرون: إذا استأذن الولي البكر في أن يزوجها بغير ~~نقد البلد، أو بأقل من مهر المثل، لم يكن سكوتها إذنا في ذلك. والله أعلم. # فرع قال: أزوجك بشخص؟ فسكتت، قال بعض المتأخرين: الأليق بمذهبنا أنه لا ~~يكون رضى، لأن الرضا بالمجهول لا يتصور. # ولك أن تقول: هذا يخرج على أنه يشترط تعيين الزوج في الاذن. والأصح أنه ~~ليس بشرط، فلا يضر الجهل إذا اكتفينا بالسكوت. # قلت: هذا الذي أورده الرافعي، هو الصواب. والله أعلم. # فرع قال: أيجوز أن أزوجك؟ فقالت: لم لا يجوز؟ أو قال: أتأذنين؟ # فقالت: لم لا ms1976 آذن؟ حكى بعضهم: أنه ليس بإذن، ولك أن تقول: هذا مشعر ~~برضاها، فهو أولى من سكوتها. # قلت: المختار أنه إذن. والله أعلم. # فرع قالت: وكلتك بتزويجي، فالذي لقيناهم من الأئمة لا يعدونه إذنا، لأن ~~توكيل المرأة في النكاح باطل، لكن المسألة غير مسطورة، ويجوز أن يعتد به ~~إذنا، كما إذا فسدت الوكالة، نفذ التصرف بالاذن. # قلت: هذا عجب من الامام الرافعي، والمسألة منصوصة للشافعي. قال صاحب ~~البيان: يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ (الاذن)، ويجوز بلفظ ~~الوكالة، نص عليه الشافعي رحمه الله، لأن المعنى فيهما واحد، فهذا هو ~~الصواب نقلا ودليلا. # ولو أذنت له، ثم رجعت، لم يصح تزويجها، كالموكل إذا عزل الوكيل، فإن ~~زوجها الولي بعد العزل قبل العلم، ففي صحته وجهان بناء على بيع الوكيل. ~~والله أعلم. # فرع في فتاوى البغوي: أن التي يعتبر إذنها في تزويجها إذا قالت ~~PageV05P403 # لوليها وهي في نكاح أو عدة: أذنت لك في تزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت ~~عدتي، فينبغي أن يصح الاذن، كما لو قال الولي للوكيل: زوج بنتي إذا فارقها ~~زوجها أو انقضت عدتها. وفي هذا التوكيل وجه ضعيف: أنه لا يصح، وقد سبق في ~~الوكالة. وفيها أنه لو قيل للبكر: رضيت بما تفعله أمك؟ وهي تعرف أنهم يعنون ~~النكاح، فقالت: رضيت، لم يكن إذنا، لأن الأم لا تعقد، بخلاف ما لو قالت: # رضيت بما يفعل الولي. ولو قالت: رضيت بالتزويج بمن تختاره أمي، جاز. # ولو قالت: رضيت إن رضيت أمي، لا يجوز. ولو قالت: رضيت إن رضي وليي. فإن ~~أرادت التعليق، لم يجز. وإن أرادت: إني رضيت بما يفعله الولي، كان إذنا. ~~وفيها: لو أذنت في التزويج بألف، ثم قيل لها عند العقد: بخمسمائة، فسكتت ~~وهي بكر، كان سكوتها إذنا في تزويجها بخمسمائة. ولو قيل ذلك لامها وهي ~~حاضرة، فسكتت، لم يكن إذنا. # السبب الثالث: الاعتاق، فالمعتق وعصبته يزوجون كالأخ. # السبب الرابع: السلطنة، فيزوج السلطان بالولاية العامة البوالغ بإذنهن، ~~ولا يزوج الصغار. # ثم السلطان يزوج في مواضع. ms1977 أحدها: عدم الولي الخاص. الثاني: عند غيبته. # الثالث: عند إرادته تزوجها لنفسه. # الرابع: عضله، فإذا عضلها وليها بقرابة أو إعتاق، واحدا كان، أو جماعة ~~مستوين، زوجها السلطان. وهل تزويجه في هذا الحال بالولاية، أم النيابة عن ~~الولي؟ وجهان حكاهما الامام فيه وفي جميع صور تزويج السلطان مع وجود أهلية ~~الولي الخاص. ثم إنما يحصل العضل إذا دعت البالغة العاقلة إلى تزويجها بكفء ~~فامتنع. # فأما إذا دعت إلى غير كف ء، فله الامتناع، ولا يكون عضلا. وإذا حصلت ~~PageV05P404 # الكفاءة، فليس له الامتناع لنقصان المهر، لأنه محض حقها. ولا بد من ثبوت ~~العضل عند الحاكم ليزوجها. قال البغوي: ولا يتحقق العضل حتى يمتنع بين يدي ~~القاضي، وذلك بأن يحضر الخاطب والمرأة والولي، ويأمره القاضي بالتزويج ~~فيقول: لا أفعل، أو يسكت، فحينئذ يزوجها القاضي. وكان هذا فيما إذا تيسر ~~إحضاره عند القاضي. فأما إذا تعذر بتعزز أو توار، فيجب أن يجوز الاثبات ~~بالبينة كسائر الحقوق. وفي تعليق الشيخ أبي حامد ما يدل عليه، وعند الحضور ~~لا معنى للبينة، فإنه إن زوج، وإلا فعضل. # فرع سيأتي خلاف في أن السيد يزوج أمته بالملك، أم بالولاية؟ إن قلنا: # بالولاية، صارت الأسباب خمسة. # الطرف الثاني: في ترتيب الأولياء، فتقدم جهة القرابة، ثم الولاء، ثم ~~السلطنة. ويقدم من القرابة الأب، ثم أبوه، ثم أبوه، إلى حيث ينتهي، ثم الأخ ~~من الأبوين، أو من الأب، ثم ابنه وإن سفل، ثم العم من الأبوين، أو من الأب، ~~ثم ابنه وإن سفل، ثم سائر العصبات. والترتيب في التزويج، كالترتيب في ~~الإرث، إلا في مسائل. # إحداها: الجد يقدم على الأخ هنا. # المسألة الثانية: الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب في الإرث، وهنا قولان. # أظهرهما وهو الجديد: يقدم أيضا. والقديم: يستويان، ويجري القولان في ابني ~~الأخ والعمين وابني العم إذا كان أحدهما من الأبوين والآخر من الأب. ولو ~~كان ابنا عم أحدهما أخوها من الأم، أو ابنا ابن عم أحدهما ابنها، فقال ~~الامام: هما سواء. وطرد الجمهور القولين وقالوا: الجديد: يقدم الأخ ms1978 والابن. # ولو كان ابنا عم أحدهما من الأبوين، والآخر من الأب، لكنه أخوها من الأم، ~~فالثاني هو الولي، لأنه يدلي بالجد والأم، والأول بالجد والجدة. ~~PageV05P405 # ولو كان ابنا ابن عم أحدهما ابنها، والآخر أخوها من الأم، فالابن هو ~~المقدم، لأنه أقرب. ولو كان ابنا معتق أحدهما ابنها، فهو المقدم، وبه قال ~~ابن الحداد، لكنه ذكر في التفريع أنه لو أراد المعتق نكاح عتيقته وله ابن ~~منها وابن من غيرها لأنها تستحق الحرية بسببه، زوجه ابنه منها دون ابنه من ~~غيرها، وهذا غلط عند جمهور الأصحاب، لأن ابن المعتق لا يزوج في حياة ~~المعتق، وإنما يزوجه السلطان، وإنما يزوج ابن المعتق بعد موته. وهذا كله ~~على الجديد. وأما على القديم، فيسوى بينهما في الصور. # قلت: ولو كان ابنا عم أحدهما معتق، فعلى القولين، أو ابنا عم أحدهما خال، ~~فهما سواء بلا خلاف. والله أعلم. # (المسألة) الثالثة: الابن لا يزوج بالبنوة، فإن شاركها في نسب كابن هو ~~ابن ابن عمها، فله الولاية بذلك. وكذا إن كان معتقا أو قاضيا، أو تولدت ~~قرابة من أنكحة المجوس، أو وطئ الشبهة، بأن كان ابنها أخاها، أو ابن أخيها، ~~أو ابن عمها، ولا تمنعه البنوة التزويج بالجهة الأخرى. # فصل وأما الولاء، فمن لا عصبة لها بنسب، وعليها ولاء، فينظر، إن أعتقها ~~رجل، فولاية تزويجها له. فإن لم يكن بصفة الولاية، فلعصباته، ثم لمعتقه، ثم ~~لعصبات معتقه، وهكذا على ترتيبهم في الإرث. وترتيب عصبات المعتق في ~~التزويج، كترتيب عصبات النسب، إلا في ثلاث مسائل. # إحداها: جدها أولى من أخيها، وفي جد المعتق وأخيه قولان كارثهما بالولاء. ~~أظهرهما: تقديم الأخ. والثاني: يستويان. ولو اجتمع جد المعتق وابن أخيه، ~~فإن قدمنا الأخ على الجد، قدمنا ابنه، وإلا فيقدم الجد. وقد حكينا في الإرث ~~تفريعا على هذا القول وجها أنهما يستويان، فيجوز أن يطرد هنا. # (المسألة) الثانية: ابن المرأة لا يزوجها، وابن المعتق يزوج، ويقدم على ~~أبيه، لان التعصيب له. PageV05P406 # (المسألة) الثالثة: إذا اجتمع أخو المعتق. لأبويه وأخوه لأبيه، فالمذهب ms1979 ~~القطع بتقديم الأخ للأبوين. وقيل بطرد القولين كالنسب. وقيل: يستويان قطعا. ~~أما إذا كان المعتق امرأة، فلا ولاية لها، لعدم أهليتها، فإن كانت حية، ~~فوجهان. أحدهما قاله صاحب التلخيص: يزوجها السلطان. والصحيح أنه يزوجها من ~~يزوج معتقها، فيزوجها أبو المعتقة ثم جدها على ترتيب الأولياء، ولا يزوجها ~~ابن المعتقة، ويشترط في تزويجها رضاها، ولا يشترط رضى المعتقة على الأصح، ~~إذ لا ولاية لها. وقيل: يشترط، فإن عضلت، ناب السلطان عنها في الاذن، ويزوج ~~الولي. # فإن كانت المعتقة ميتة، زوجها من له الولاء من عصبات المعتقة، ويقدم ~~الابن على الأب. وتعود الصور المذكورة في مفارقتهم عصبات النسب فيما إذا ~~كان المعتق رجلا. وحكي وجه: أن الأب يقدم على الابن بعد موت المعتقة، ووجه: # أن الابن يقدم على الأب في حياتها، وهما شاذان. # فرع متى اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة، كالبنين والأخوة، فهم ~~كالأخوة في النسب. فإذا زوجها أحدهم برضاها، صح، ولا يشترط رضى الآخرين. ~~ولو أعتق الأمة اثنان، اشترط رضاهما، فيوكلان، أو يوكل أحدهما الآخر، أو ~~يباشران العقد معا. # ولو أراد أحد المعتقين أن يتزوجها، اشترط موافقة السلطان للآخر. # ولو مات أحدهما عن ابنين أو أخوين، كفى موافقة أحدهما للمعتق الآخر. # ولو مات كل منهما عن ابنين، كفى موافقة أحد ابني هذا أحد ابني ذاك. ولو ~~مات أحدهما ووارثه الآخر، استقل بتزويجها. # فرع كان المعتق خنثى مشكلا، ينبغي أن يزوجها أبوه بإذنه، فيكون وليا أو ~~وكيلا إن كان الخنثى ذكرا. # فصل فيمن بعضها حر، خمسة أوجه. أصحها: يزوجها مالك البعض ومعه وليها ~~القريب. فإن لم يكن، فمعتق بعضها، وإلا، فالسلطان. والثاني: PageV05P407 # يكون معه معتق البعض. والثالث: معه السلطان. والرابع: يستقل مالك البعض. # والخامس: لا يجوز تزويجها أصلا، لضعف الملك والولاية بالتبعيض. # الطرف الثالث: في موانع الولاية، وهي خمسة. # (المانع) الأول: الرق، فلا ولاية لرقيق، ويجوز أن يتوكل لغيره في قبول ~~النكاح بإذن سيده قطعا، وبغير إذنه على الأصح، ولا يصح توكيله في الايجاب ~~على الأصح عند الجمهور. وقد سبق ms1980 هذا في الوكالة. # (المانع) الثاني: ما يسلب النظر والبحث عن حال الزوج ز وفيه صور ست. # إحداها: الصبا والجنون المطبق يمنعان الولاية وينقلانها إلى الأبعد. # وفي الجنون المنقطع وجهان. أصحهما: أنه كالمطبق، ويزوجها الأبعد يوم ~~جنونه، لبطلان أهليته. والثاني: لا يزيل ولايته كالاغماء، فعلى هذا ينتظر ~~حتى يفيق على الصحيح. وقيل: يزوجها الحاكم كالغيبة، والخلاف جار في الثيب ~~المنقطع جنونها. فعلى رأي: تزوج في حال جنونها. وعلى رأي: ينتظر إفاقتها ~~لتأذن. ولو وكل هذا الولي في إفاقته، اشترط عقد وكيله قبل عود الجنون، وكذا ~~إذا أذنت الثيب، يشترط تقدم العقد على عود الجنون. قال الامام: وإذا قصرت ~~نوبة الإفاقة جدا، لم تكن الحال حال تقطع، لأن السكون اليسير لا بد منه مع ~~إطباق الجنون. # ولو أفا، وبقيت آثار خبل يحمل مثلها ممن لا يعتريه الجنون على حدة في ~~الخلق، فهل تعود ولايته، أم يستدام حكم الجنون إلى أن يصفو من الخبل؟ فيه ~~وجهان. # قلت: لعل الثاني أصح. والله أعلم. PageV05P408 # الصورة الثانية: اختلال النظر لهرم أو خبل جبلي أو عارض، يمنع الولاية ~~وينقلها إلى الأبعد، والحجر بالفلس لا يمنعها، وبالسفه يمنعها على المذهب. # وقيل: وجهان. # قلت: وحكى الشاشي في المفلس وجها. والله أعلم. # الصورة الثالثة: الاغماء الذي لا يدوم غالبا، فهو كالنوم، ينتظر إفاقته، ~~ولا يزوج غيره. وإن كان مما يدوم يوما أو يومين فأكثر، فوجهان. أحدهما: نقل ~~الولاية إلى الأبعد كالجنون. وأصحهما: المنع. فعلى هذا، قال البغوي وغيره: ~~تنتظر إفاقته كالنائم. وقال الامام: ينبغي أن تعتبر مدته بالسفر. فإن كانت ~~مدة يعتبر فيها إذن الولي الغائب، وقطع المسافة ذهابا ورجوعا، انتظرت ~~إفاقته، وإلا، فيزوج الحاكم، ويرجع في معرفة مدته إلى أهل الخبرة. # الصورة الرابعة: السكران الذي سقط تمييزه بالكلية كلامه لغو. فإن بقي له ~~تمييز ونظر، فالمذهب أنه لا يزوج، وتنتظر إفاقته. # الصورة الخامسة: الأسقام والآلام الشاغلة عن النظر ومعرفة المصلحة، تمنع ~~الولاية وتنقلها إلى الأبعد، نص عليه، وأخذ به الأصحاب. # (الصورة) السادسة: للأعمى أن يتزوج قطعا، وله أن يزوج ms1981 على الأصح. ويجري ~~الخلاف في ولاية الأخرس الذي له كتابة أو إشارة مفهمة. وقيل: يزوج قطعا. ~~فإن PageV05P409 # لم تكن مفهمة، فلا ولاية له. # المانع الثالث: الفسق فيه سبع طرق. أشهرها: في ولاية الفاسق قولان، وقيل ~~بالمنع قطعا. وقيل: يلي قطعا. وقيل: يلي المجبر فقط. وقيل: عكسه، لأنه لا ~~يستقل. وقيل: يلي غير الفاسق بشرب الخمر. وقيل: يلي المستتر بفسقه دون ~~المعلن. وأما الراجح، فالظاهر من مذهب الشافعي رضي الله عنه: منع ولاية ~~الفاسق، وأفتى أكثر المتأخرين بأنه يلي، لا سيما الخراسانيون، واختاره ~~الروياني. # قلت: الذي رجحه الرافعي في المحرر: منع ولايته. واستفتي الغزالي فيه ~~فقال: إن كان بحيث لو سلبناه الولاية لانتقلت إلى حاكم يرتكب ما يفسقه، ~~ولي، وإلا، فلا. وهذا الذي قاله حسن، وينبغي أن يكون العمل به. والله أعلم. # فرع قال القاضي حسين والشيخ أبو علي وغيرهما: ولاية الفاسق لمال ولده على ~~الخلاف في ولاية النكاح بلا فرق. وقطع غيرهم بالمنع، وهو المذهب. # فرع سبق أن الامام الأعظم لا ينعزل بالفسق على الصحيح، وحينئذ في تزويجه ~~بناته وبنات غيره بالولاية العامة وجهان، تفريعا على أن الفاسق لا يلي. ~~أحدهما: المنع كغيره، ويزوجهن من دونه من الولاة والحكام. وأصحهما: # أنه يزوج، تفخيما لشأنه، ولهذا لم يحكم بانعزاله. # فرع إذا تاب الفاسق، قال البغوي في هذا الباب: له التزويج في الحال، ولا ~~يشترط مضي مدة الاستبراء. والقياس الظاهر وهو المذكور في الشهادات: اعتبار ~~الاستبراء، لعود الولاية حيث يعتبر لقبول الشهادة، وسنفصله إن PageV05P410 # شاء الله تعالى. # فرع للفاسق أن يتزوج لنفسه على المذهب، وبه قطع الجمهور. وفي تعليق الشيخ ~~ملكداذ القزويني، عن القاضي أبي سعد وجه: أنه ليس له التزويج إذا قلنا: لا ~~يلي. # فرع إذا قلنا: الفاسق لا يلي، فالولاية للأبعد على الصحيح، وبه قطع ~~الجمهور. وحكى الحناطي وجها: أنها للسلطان. ثم الفسق إنما يتحقق بارتكاب ~~كبيرة، أو إصرار على صغيرة، وليس العضل من الكبائر، وإنما يفسق به إذا عضل ~~مرات أقلها - فيما حكى بعضهم - ثلاث، وحينئذ فالولاية للأبعد. # فرع ms1982 إذا قلنا: الفاسق لا يلي، ففي أصحاب الحرف الدنية وجهان. # قلت: المذهب القطع بثبوت ولايتهم، قاله البغوي وغيره. والله أعلم. # المانع الرابع: اختلاف الدين، فلا يزوج المسلمة قريبها الكافر، بل يزوجها ~~الأبعد من أولياء النسب أو الولاء، وإلا، فالسلطان. # ولا يزوج الكافرة قريبها المسلم، بل يزوجها الأبعد الكافر. فإن لم يكن، ~~PageV05P411 # زوجها قاضي المسلمين بالولاية العامة، فإن لم يكن هناك قاض للمسلمين، ~~فحكى الامام عن إشارة صاحب التقريب: أنه يجوز للمسلم قبول نكاحها من ~~قاضيهم. # والمذهب المنع. # وهل يزوج اليهودي النصرانية؟ يمكن أن يلحق بالإرث، ويمكن أن يمنع. # ثم الكافر إما يلي تزويج قريبته الكافرة إذا كان لا يرتكب محرما في دينه، ~~فإن ارتكبه، فتزويجه إياها كتزويج المسلم الفاسق بنته. وعن الحليمي أن ~~الكافر لا يلي التزويج، وأن المسلم إذا أراد تزوج ذمية، زوجه بها القاضي. ~~والصحيح أنه يلي. # فرع في فتاوى البغوي: أنه يجوز أن يوكل نصرانيا أو مجوسيا في قبول نكاح ~~نصرانية، ولا يجوز في قبول نكاح مسلمة، ويجوز توكيل النصراني مسلما في قبول ~~نكاح نصرانية، ولا يجوز في قبول نكاح مجوسية، لأن المسلم لا يجوز له نكاحها ~~(بحال)، بخلاف توكيل المعسر موسرا في تزويج أمة، فإنه جائز، لأنه يستبيحها ~~في الجملة. # فرع المرتد لا ولاية له على مسلمة ولا مرتدة ولا غيرها من الكافرات. # قلت: لا يزوج مسلم كافرة إلا السلطان والسيد على الأصح وإذا زوج أمة ~~موليته، ولا يزوج كافر مسلمة إلا (أمته و) أم ولده على وجه، قاله الفوراني. ~~والله أعلم. # المانع الخامس: الاحرام. فإحرام أحد العاقدين أو المرأة يمنع انعقاد ~~النكاح. وقيل: إن كان العاقد الامام أو القاضي، فله التزويج، لقوة ~~ولايتهما. # والصحيح المنع. PageV05P412 # وفي تأثير الاحرام وجهان. أحدهما: سلب الولاية ونقلها إلى الأبعد، ~~كالجنون. وأصحهما: أنه مجرد الامتناع دون زوال الولاية، لبقاء الرشد ~~والنظر، فعلى هذا، يزوجها السلطان كما لو غاب. وسواء الاحرام بالحج أو ~~العمرة، والصحيح والفاسد، (وقيل: لا يمنع الفاسد)، وينعقد بشهادة المحرم ~~على الصحيح، وخالف الإصطخري. وتصح الرجعة في الاحرام ms1983 على الأصح. # ومن فاته الحج، هل يصح نكاحه قبل التحلل بعمل عمرة؟ فيه وجهان حكاهما ~~الحناطي. # قلت: الصحيح المنع، لأنه محرم. والله أعلم. # فرع إذا وكل حلال حلالا في التزويج، ثم أحرم أحدهما، أو المرأة، ~~PageV05P413 # ففي انعزال الوكيل وجهان. أصحهما: لا ينعزل، فيزوج بعد التحلل بالوكالة ~~السابقة، وليس للوكيل الحلال أن يزوج قبل تحلل الموكل. هذا هو المعروف في ~~المذهب، ونقل الغزالي في الوجيز فيه وجها، ولم أره لغيره ولا له في الوسيط. ~~ولو وكله في حال إحرام الوكيل أو الموكل أو المرأة، نظر، إن وكله ليعقد في ~~الاحرام، لم يصح. وإن قال: لتزوج بعد التحلل، أو أطلق، صح، لأن الاحرام ~~يمنع الانعقاد دون الاذن. ومن ألحق الاحرام بالجنون، لم يصححه. # ولو قال: إذا حصل التحلل فقد وكلتك، فهذا تعليق للوكالة، وقد سبق الخلاف ~~فيه. وإذن المرأة في حال إحرامها على التفصيل المذكور في التوكيل. # ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا بالتزويج، صح على الأصح، لأنه سفير محض ~~ليس إليه من العقد شئ. # واعلم أن وكيل المصلي يزوج، بخلاف وكيل المحرم، لأن عبارة المحرم غير ~~صحيحة، وعبارة المصلي صحيحة. حتى لو زوجها في صلاته ناسيا، صح النكاح ~~والصلاة. # فصل إذا لم يكن الولي الأقرب حاضرا، نظر، إن كان مفقودا لا يعرف مكانه ~~ولا موته وحياته، زوجها السلطان، لتعذر نكاحها من جهته. وإن انتهى الامر ~~إلى غاية يحكم القاضي فيها بموته وقسم ماله بين ورثته - على ما سبق في ~~الفرائض - انتقلت الولاية إلى الأبعد. وإن عرف مكان الغائب، فإن كان على ~~مسافة القصر، زوجها السلطان، ولا يزوجها الأبعد. وقيل: يزوج الأبعد. وعن ~~القاضي أبي حامد: إن كان من الملوك وكبار الناس، اشترط مراجعته، وإن كان من ~~التجار وأوساط الناس، فلا. والصحيح الأول. وإن كان دون مسافة القصر، فأوجه. # أحدها: كالطويلة، وهو ظاهر نصه في المختصر. وأصحها: لا تزوج حتى يراجع ~~فيحضر أو يوكل، نص عليه في الاملاء. # والثالث: إن كان بحيث يتمكن المبتكر إليه من الرجوع إلى منزله قبل الليل، ~~اشترطت ms1984 مراجعته، وإلا، فلا. PageV05P414 # فرع عن الشافعي رضي الله عنه: أن السلطان لا يزوج من تدعي غيبة وليها حتى ~~يشهد شاهدان أنه ليس لها ولي حاضر، وأنها خلية عن النكاح والعدة. # فقيل: هذا واجب. وقيل: مستحب. # قلت: الأصح أنه مستحب، وبه قطع إبراهيم المروذي، ذكره في آخر كتاب ~~الطلاق. والله أعلم. # فعلى هذا، لو ألحت في المطالبة، ورأي السلطان التأخير، فهل له ذلك؟ # وجهان، ولا يقبل في هذا إلا شهادة مطلع على باطن أحوالها. وإن كان الولي ~~الغائب ممن لا يزوج إلا بإذن، فقالت: ما أذنت له، فللقاضي تحليفها على نفي ~~الاذن. # قلت: قال الغزالي: وللقاضي تحليفها أن وليها لم يزوجها في الغيبة إن رأى ~~ذلك. ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى، هل هي مستحبة، أم واجبة؟ # وجهان. والله أعلم. # فرع إذا غاب الولي الأقرب الغيبة المعتبرة، فالأولى للقاضي أن يأذن ~~للأبعد أن يزوج، أو يستأذن ليزوج القاضي. # فرع في فتاوى البغوي: أن القاضي إذا زوج من غاب وليها، ثم قدم وليها بعد ~~العقد، بحيث يعلم أنه كان قريبا من البلد عند العقد، لم يصح النكاح. # الطرف الرابع: في تولي طرفي العقد، فيه مسائل. # إحداها: هل يتولى الجد طرفي تزويج بنت ابنه الصغيرة أو الكبيرة بابن ابن ~~آخر مولى عليه؟ فيه وجهان. اختار ابن الحداد والقفال وابن الصباغ الجواز، ~~PageV05P415 # وصاحب التلخيص وجماعة من المتأخرين المنع. # قلت: قال الرافعي في المحرر: رجح المعتبرون الجواز. والله أعلم. # فإن جوزنا، اشترط الاتيان بشقي الايجاب والقبول على الأصح. وقيل: # يكفي أحدهما. وإن منعنا، فإن كانت بالغة، زوجها السلطان بإذنها، ويقبل ~~الجد للابن. وإن كانت صغيرة، وجب الصبر إلى أن تبلغ فتأذن، أو يبلغ الصغير ~~فيقبل، كذا حكاه الشيخ أبو علي وغيره. وذكر الامام تفريعا على المنع: أنه ~~يرفع إلى السلطان ليتولى أحد الطرفين. قال: ثم يحتمل أن يتخير منهما، ~~ويحتمل أن يقال: # يأتي بما يستدعيه الولي، وهذا مفروض فيما إذا كانت الولاية بسبب الجنون، ~~وإلا، فغير الأب والجد لا يزوج الصغير ولا الصغيرة. # المسألة ms1985 الثانية: للعم تزويج بنت أخيه بابنه البالغ، ولابن العم تزويجها ~~بابنه على المذهب فيهما. هذا إذا أطلقت الاذن وجوزناه. فإن عينته في الاذن، ~~جاز قطعا، لانتفاء التهمة. # وإن زوجها بابنه الطفل، لم يصح على المذهب، لأنه نكاح لم يحضره أربعة، ~~وليس له قوة الجدودة. # المسألة الثالثة: إذا كان الولي ممن يجوز له نكاحها، كابن العم، والمعتق، ~~والقاضي، وأراد نكاحها، لم تجز تولية الطرفين، ولكن يزوج ابن العم من في ~~PageV05P416 # درجته، فإن لم يكن، فالقاضي. وإن كان الراغب القاضي، زوجه وال فوقه، أو ~~خرج إلى قاضي بلد آخر، أو يستخلف من يزوجه إن كان له الاستخلاف. # وإن كان الراغب الامام الأعظم، زوجه بعض قضاته. هذا هو الصحيح. # وفي الامام وجه مشهور: أنه يتولى الطرفين. وفي القاضي وابن العم وجه ~~أبعد، ويجئ مثله في المعتق. وحكي الوجه في القاضي عن أبي يحيى البلخي. # ولو أراد أحد هؤلاء تزويجها بابنه الصغير، فكنفسه. وحيث جوزنا لنفسه، ~~فذلك إذا سمته في إذنها. فإن أطلقت، وجوزنا الاطلاق، فوجهان حكاهما ~~الحناطي. # وفي فتاوى البغوي: أنه لو أراد نكاح بنت عمه وهو وليها، وهو غائب عنها، ~~زوجها به قاضي بلد المرأة، لا قاضي بلد الرجل. # المسألة الرابعة: من منعناه تولي الطرفين، فوكل في أحدهما، أو وكل شخصين ~~فيهما، لم يصح على الأصح، لأن فعل الوكيل فعل الموكل. وقيل: يصح، لوجود ~~العدد. وقيل: يجوز للجد، لتمام ولايته من الطرفين. ولو وكل الولي رجلا، ~~ووكله الخاطب، أو وكله في تزويجه لنفسه، فتولى الطرفين، لم يصح على الصحيح. # المسألة الخامسة: زوج أمته بعبده الصغير، وجوزنا له إجباره، فهو كتولي ~~الجد طرفيه. # المسألة السادسة: ابنا عم، أحدهما لأب، والآخر لأبوين، أراد الأول ~~نكاحها، يزوجه الثاني، وإن أراد الثاني وقلنا: هما سواء، زوجه الأول، وإلا، ~~فالقاضي. # المسألة السابعة: قالت لابن عمها أو معتقها: زوجني، أو زوجني من شئت، ~~PageV05P417 # ليس للقاضي تزويجه بها بهذا الاذن، لأن المفهوم منه التزويج بأجنبي. وإن ~~قالت: # زوجني نفسك، حكى البغوي عن بعض الأصحاب: أنه يجوز للقاضي تزويجه إياها. ms1986 ~~قال: وعند لا يجوز، لأنها إنما أذنت له، لا للقاضي. # قلت: الصواب الجواز، لأن معناه: فوض إلى من يزوجك إياي. والله أعلم. # الطرف الخامس: في التوكيل، التوكيل بالتزويج جائز. فإن كان الولي مجبرا، ~~فله التوكيل بغير إذنها على الصحيح. وقيل: يشترط إذنها، حكاه الحناطي ~~والقاضي أبو حامد. فعلى هذا، إن كانت صغيرة، امتنع التوكيل. فعلى الصحيح: ~~إذا وكل لا يشترط تعيين الزوج على الأظهر. # ولو أذنت الثيب في النكاح أو البكر لغير الأب والجد، ففي اشتراط التعيين ~~القولان. وقيل: لا يشترط قطعا، لأن الولي يعتني بدفع العار عن النسب، بخلاف ~~الوكيل. قال الامام: وظاهر كلام الأصحاب يقتضي طرد الخلاف وإن رضيت بترك ~~الكفاءة، لكن القياس تخصيصه بمن لم ترض. # فأما من أسقطت الكفاءة، فلا معنى لاشتراط التعيين فيها. وإذا جوزنا ~~التوكيل المطلق، فعلى الوكيل رعاية النظر. # فلو زوج لغير كف ء، لم يصح على الصحيح. وحكى ابن كج وجها: أنه يصح، ولها ~~الخيار. فإن كانت صغيرة، خيرت عند البلوغ. # ولو خطب كفئان، وأحدهما أشرف، فزوج الآخر، لم يصح. وإذا جوزنا الاذن ~~المطلق، فقالت: زوجني ممن شئت، فهل له تزويجها غير كف ء؟ وجهان، أصحهما عند ~~الامام والسرخسي وغيرهما: نعم، كما لو قالت: زوجني ممن شئت كفئا كان أو ~~غيره. هذا كله إذا كان الولي مجبرا. فإن كان غير مجبر، لكونه غير ~~PageV05P418 # الأب والجد، أو كانت ثيبا، ففيه صور. # إحداها: قالت: زوجني ووكل، فله كل واحد منهما. # الثانية: نهت عن التوكيل، لا يوكل. # الثالثة: قالت: وكل بتزويجي واقتصرت عليه، فله التوكيل. وهل له أن يزوج ~~بنفسه؟ وجهان. أصحهما: نعم. # الرابعة: قالت: أذنت لك في تزويجي، فله التوكيل على الأصح، لأنه متصرف ~~بالولاية. # ولو وكل من غير مراجعتها واستئذانها بالكلية، لم يصح على الصحيح، لأنه لا ~~يملك التزويج بنفسه حينئذ. والثاني: يصح. فعلى هذا، يستأذن الولي أو الوكيل ~~للولي، ثم يزوج. ولا يجوز أن يستأذن لنفسه. ثم إذا وكل غير المجبر بعد إذن ~~المرأة، فهل يشترط تعيين الزوج إن أطلقت الاذن؟ وجهان ms1987 كما في توكيل المجبر. # قال الامام: وإذا عينت زوجا، سواء شرطنا تعيينها، أم لا، فليذكره الولي ~~للوكيل. فإن لم يفعل وزوج الوكيل غيره، لم يصح. وكذا لو زوجه، لم يصح على ~~الظاهر، لأن التفويض المطلق - مع أن المطلوب معين - فاسد. وهذا كما لو قال ~~الولي للوكيل: بع مال الطفل بالعين، فباع بالغبطة، لم يصح. # فرع قالت: أذنت لك في تزويجي، ولا تزوجني بنفسك، قال الامام: قال ~~الأصحاب: لا يصح هذا الاذن، لأنها منعت الولي، وجعلت التفويض للأجنبي، ~~فأشبه الاذن للأجنبي ابتداء. # فرع في فتاوى البغوي: أنه إذا لم يكن ولي سوى الحاكم، فأمر قبل أن ~~يستأذنها رجلا بتزويجها، فزوجها الرجل بإذنها، هل يصح النكاح؟ يبنى على أن ~~PageV05P419 # استنابة القاضي في شغل معين - كتحليف وسماع شهادة - يجري مجرى الاستخلاف، ~~أم لا؟ إن قلنا: نعم، جاز قبل استئذانها، وصح النكاح، وإلا، فلا يصح على ~~الأصح، كتوكيل الولي قبل الاذن. # فصل في بيان لفظ الوكيل في عقد النكاح فيقول وكيل الولي للزوج: # زوجتك بنت فلان. فإن كان الوكيل للزوج، قال الولي: زوجت بنتي فلانا، ~~فيقول وكيله: قبلت نكاحها له. فلو لم يقل: له، فعلى الخلاف السابق إذا قال ~~الزوج: قبلت ولم يقل: نكاحها. ولو قال الولي لوكيل الزوج: زوجت بنتي لك، ~~فقال: قبلت نكاحها لفلان، لم ينعقد. # وإن قال: قبلت نكاحها، وقع العقد للوكيل، ولم ينصرف إلى الموكل بالنية. # ولو جرى النكاح بين وكيلين، فقال وكيل الولي: زوجت فلانة فلانا، فقال ~~وكيل الزوج: قبلت نكاحها لفلان، صح. # وفي البيع يجوز أن يقول البائع لوكيل المشتري: بعتك، ويقول الوكيل: # اشتريت وينوي موكله، فيقع العقد للموكل وإن لم يسمه. وفرقوا بينهما ~~بوجهين. # أحدهما: أن الزوجين كالثمن والمثمن، ولا بد من تسميتهما. الثاني: أن ~~البيع يرد على المال، وهو قابل للنقل من شخص إلى شخص، والنكاح يرد على ~~البضع، وهو لا يقبل النقل، ولهذا لو قبل النكاح لزيد بوكالة، فأنكرها زيد، ~~لم يصح العقد. # ولو اشترى لزيد، U فأنكرها، صح الشراء للوكيل. # ولو قال وكيل الزوج ms1988 أولا: قبلت نكاح فلانة منك لفلان، فقال وكيل الولي: # زوجتها فلانا، جاز. ولو اقتصر على قوله: زوجتها، ولم يقل: فلانا، فعلى ~~الخلاف السابق. PageV05P420 # فرع إذا قبل الأب النكاح لابنه بالولاية، فليقل الولي: زوجت فلانة بابنك، ~~فيقول الأب: قبلت نكاحها لابني. # فرع كانت بنته مزوجة أو معتدة، فقال: إذا طلقت أو انقضت عدتها، فقد وكلتك ~~بتزويجها، فقولان، كما لو قال: إذا مضت سنة، فقد وكلتك بتزويجها. وهذا ~~تفريع على أنه لو قال: وكلتك بتزويجها إذا طلقها، يصح، كقوله: # زوجها إذا مضت سنة. وفي وجه: لا يصح هذا التوكيل، وقد سبق بيانهما في ~~الوكالة. # فرع لا يشترط في التوكيل بالتزويج ذكر المهر، لكن لو سمى قدرا، لم يصح ~~التزويج بدونه، كما لو قال: زوجها في يوم كذا، أو مكان، فخالف الوكيل، لا ~~يصح. ولو أطلق التوكيل، فزوج الوكيل بدون مهر المثل، أو لم يتعرض للمهر، أو ~~نفاه، ففيه خلاف نذكره في آخر الباب الثاني من كتاب الصداق إن شاء الله ~~تعالى. ولو وكله بقبول نكاح امرأة، وسمى مهرا، لم يصح القبول بما زاد عليه. # وإن لم يسم، فليقبل نكاح امرأة تكافئه، مهر المثل أو أقل. فإن تزوج له من ~~لا تكافئه، لم يصح. وقيل: إن قبل بأكثر من مهر المثل، أو بغير نقد البلد، ~~أو يعين من أعيان مال الموكل، أو من مال نفسه، فوجهان. أحدهما: يصح النكاح، ~~وعلى الموكل مهر المثل من نقد البلد. والثاني: لا يصح، كالبيع. هكذا فصل ~~المسألة البغوي. # ولك أن تتوقف في موضعين. # أحدهما: تصحيح إطلاق التوكيل في قبول نكاح امرأة، لأنه لو وكله في شراء ~~عبد، اشترط بيان نوعه وتفصيله، فالاشتراط هنا أولى. # الثاني: حكمه ببطلان قبول من لا تكافئه، لأنا سنذكر أن للولي أن يزوج ~~الصغير من لا تكافئه. وإذا جاز للولي، فكذا للوكيل عند إطلاق التوكيل. # قلت: هذا الاعتراض الثاني فاسد، كما لو اشترى الوكيل معيبا، بخلاف قوة ~~ولاية الأب. وفي الاعتراض الأول أيضا نظر، والراجح المختار ما ذكره البغوي. # والله أعلم. PageV05P421 # فرع قال: ms1989 أقبل لي نكاح فلانة على عبدك هذا، ففعل، صح النكاح. # وفي العبد وجهان. أحدهما: لا تملكه المرأة، بل على العبد مهر المثل. # والثاني: تملكه. وهل هو قرض، أم هبة؟ وجهان. # الطرف السادس: فيما يلزم الولي. فإن كان مجبرا، فقد ذكرنا أن عليه ~~الإجابة إلى التزويج إذا طلبت. ويلزمه تزويج المجنونة والمجنون عند الحاجة ~~بظهور أمارات التوقان، أو بتوقع الشفاء عند إشارة الأطباء، ولا يلزمه تزويج ~~ولديه الصغير والصغيرة لعدم الحاجة. فلو ظهرت الغبطة في تزويجهما، ففي ~~الوجوب احتمال للامام، كما إذا طلب ماله بزيادة، يجب البيع. والوجوب في ~~الصغير أبعد، للزوم المؤن. أما غير المجبر، فإن تعين، كأخ واحد، لزمه ~~الإجابة إذا طلبت كالمجبر، ويجئ فيه الخلاف المذكور هناك. وإن لم يتعين ~~كإخوة، فطلبت من بعضهم، وجبت على الأصح. ولو عضل الواحد أو الجمع، زوج ~~السلطان كما سبق. # فصل إذا قبل الأب للصغير أو المجنون نكاحا بصداق من مال الابن، فإن كان ~~عينا، فذاك، ولا تعلق له بالأب. وإن كان دينا، فقولان. القديم: إن الأب ~~يكون ضامنا للمهر بالعقد. والجديد: لا يكون ضامنا، إلا أن يضمن صريحا، كما ~~لو اشترى لطفله شيئا. فإن كان الثمن عليه، لا على الأب، قال ابن كج: # القولان فيما إذا أطلق. فإن شرطه على الابن، فعلى الابن قطعا. # ثم قال العراقيون وعامة الأصحاب: القولان إذا لم يكن للابن مال. فإن كان، ~~فالأب غير ضامن قطعا. وقيل بطرد القولين. فإن قلنا بالجديد، فتبرع بالأداء، ~~لم يرجع، وكذا الأجنبي. وإن ضمن صريحا، وغرم، فقصد الرجوع هنا بمنزلة إذن ~~المضمون عنه. فإن ضمن بقصد الرجوع، وغرم بقصد الرجوع، رجع، وإلا، فعلى ~~الخلاف المذكور في الضمان بغير الاذن. وإن ضمن بشرط براءة الأصيل، قال ~~القاضي حسين: إن لم نصحح الضمان بشرط براءة الأصيل، فهذا ضمان فاسد شرط في ~~الصداق. وقد سبق ذكر قولين في أن شرط الضمان الفاسد أو الرهن الفاسد في عقد ~~هل يفسد العقد؟ وإن صححنا الضمان بشرط براءة الأصيل، فالشرط هنا فاسد، لأنه ~~لا دين في ms1990 ذمة المعقود له. وإذا فسد الشرط، ففي فساد الضمان وجهان سبقا في ~~الضمان. فإن قلنا بالقديم، فغرم، قال القاضي حسين PageV05P422 # والشيخ أبو علي: لا يرجع على الابن، لأنه غرم بالشرع، كما لا ترجع ~~العاقلة على الجاني. واعترض الامام فقال: المطالبة متوجهة على الابن، بخف ~~الجاني. # فعلى هذا، يرجع إن قصد الرجوع عند الأداء، وبهذا قطع البغوي. # ولو شرط الأب أن لا يكون ضامنا، فعن القاضي: أنه يبطل العقد على القديم. ~~قال الامام: وهذا وهم من الناقلين عنه، فإن النكاح لا يفسد بمثل ذلك، ولعله ~~قال: يبطل الشرط ويلزم الضمان. # فصل يجب على الولي حفظ مال الصبي وصونه عن أسباب التلف، وعليه استنماؤه ~~قدر ما لا تأكل النفقة والمؤن المال إن أمكن ذلك، ولا تلزمه المبالغة في ~~الاستنماء وطلب النهاية. وإذا طلب متاعه بأكثر من ثمنه، لزمه بيعه. ولو كان ~~شئ يباع بأقل من ثمنه، وللطفل مال، لزمه شراؤه إذا لم يرغب فيه لنفسه، هكذا ~~أطلقه الامام والغزالي في الطرفين، ويجب أن يتقيد ذلك بشرط الغبطة، بل ~~بالأموال المعدة للتجارة. # أما ما يحتاج إلى عينه، فلا سبيل إلى بيعه وإن ظهر طالب بالزيادة. وكذا ~~العقار الذي يحصل منه كفايته. وكذا في طرف الشراء قد يؤخذ الشئ رخيصا، لكنه ~~عرضة للتلف، ولا يتيسر بيعه لقلة الراغبين فيه، فيصير كلا على مالكه. # قلت: هذا الذي قاله الرافعي، هو الصواب، ولا يغتر بما خالفه. والله أعلم. # فرع إذا تضجر الأب بحفظ مال الطفل والتصرف فيه، رفع الامر إلى القاضي ~~لينصب قيما بأجرة، وله أن ينصب بنفسه، ذكره الامام. ولو طلب من القاضي أن ~~يثبت له أجرة على عمله، فالذي يوافق كلام الجمهور: أنه لا يجيبه إليه غنيا ~~كان أو فقيرا، إلا أنه إذا كان فقيرا ينقطع عن كسبه، فله أن يأكل منه ~~بالمعروف كما سبق في الحجر، وذكر الامام أن هذا هو الظاهر. قال: ويجوز أن ~~يقال: # يثبت له أجرة، لأن له أن يستأجر، فجاز له طلبها لنفسه، وبهذا الاحتمال ~~قطع الغزالي. وعلى هذا، ms1991 لا بد من تقدير القاضي، وليس له الاستقلال به، وهذا ~~إذا لم يكن هناك متبرع بالحفظ والعمل. فإن وجد متبرع، وطلب الأب الأجرة، ~~فقد أشار الامام إلى وجهين أيضا. الصحيح: أنه لا يثبتها له، للاستغناء عنه. ~~والثاني: PageV05P423 # يثبتها، لزيادة شفقته، كما تقدم الأم في الرضاع على قول على المتبرعة. # الطرف السابع: في خصال الكفاءة. # إحداها: التنقي من العيوب المثبتة للخيار، واستثنى البغوي منها التعنين ~~وقال: لا يتحقق، فلا ينظر إليه. # وفي تعليق الشيخ أبي حامد وغيره: التسوية بين التعنين وغيره، وإطلاق ~~الجمهور يوافقه. فمن به عيب، ليس كفئا لسليمة منه، وكذا إن كان بها ذلك ~~(العيب)، لكن ما به أفحش، أو أكثر، فليس بكفء. فإن تساويا، أو كان ما بها ~~أكثر، فوجهان بناء على ثبوت الخيار في هذه الحالة، ويجريان لو كان مجبوبا ~~وهي رتقاء، وزاد الروياني على العيوب المثبتة للخيار العيوب المنفرة، ~~كالعمى، والقطع، وتشوه الصورة. وقال: هي تمنع الكفاءة عندي، وبه قال بعض ~~الأصحاب، واختاره الصيمري. # الثانية: الحرية، فلا يكون رقيق كفئا لحرة أصلية ولا عتيقة، ولا عتيق ~~لأصلية، ولا من مس الرق أحد آبائه لمن لم يمس أحدا من آبائها، ولا من مس ~~أبا PageV05P424 # أقرب في نسبه لمن مس أبا أبعد من نسبها. ويشبه أن يكون الرق في الأمهات ~~مؤثرا، ولذلك تعلق به الولاء. # قلت: المفهوم من كلام الأصحاب، أن الرق في الأمهات لا يؤثر كما سيأتي في ~~النسب إن شاء الله تعالى. وقد صرح بهذا صاحب البيان فقال: من ولدته رقيقة ~~كف ء لمن ولدته عربية، لأنه يتبع الأب في النسب. والله أعلم. # الثالثة: النسب، فالعجمي ليس كفئا للعربية، ولا غير القرشي للقرشية، ولا ~~غير الهاشمي والمطلبي للهاشمية أو المطلبية. # وبنو هاشم وبنو المطلب أكفاء. وحكي وجه: أن قريشا بعضهم أكفاء بعض، ~~ويعتبر النسب في العجم كالعرب. وقال القفال والشيخ أبو عاصم: لا يعتبر، ~~لأنهم لا يعتنون بحفظها وتدوينها. والأول أصح. ومقتضاه الاعتبار فيمن سوى ~~قريش من العرب أيضا، لكن ذكر ذاكرون أنهم أكفاء. # قلت: مقتضى ms1992 كلام الأكثرين، أن غير قريش من العرب بعضهم أكفاء بعض، كما ~~صرح به هؤلاء الجماعة. وذكر الشيخ إبراهيم المروذي، أن غير كنانة ليسوا ~~أكفاء لكنانة. ومما يتعلق بهذا ما حكاه في البيان عن الصيمري، أنه قال: # موالي قريش أكفاء لقريش، وكذا موالي كل قبيلة أكفاء لها، (قال): وجمهور ~~الأصحاب على أنهم ليسوا بأكفاء، وهو الصحيح. والله أعلم. # فرع الاعتبار في النسب بالأب، فمن أبوه عجمي وأمه عربية، ليس بكفء لمن ~~أبوها عربي وأمها عجمية. # الرابعة: الدين والصلاح، فمن أسلم بنفسه، ليس كفئا لمن لها أبوان أو ~~ثلاثة PageV05P425 # في الاسلام، وقيل: كف ء، وقيل: لا ينظر إلا إلى الأب الأول والثاني، فمن ~~له أبوان في الاسلام، كف ء لمن لها عشرة آباء في الاسلام، والأول أصح. ~~والفاسق ليس بكفء للعفيفة، ولا تعتبر الشهرة، بل من لا يشهر بالصلاح كف ء ~~للمشهورة به. # وإذا لم يكن الفاسق كفئا للعفيفة، فالمبتدع أولى أن لا يكون كفئا ~~للنسيبة، وقد نص عليه الروياني رحمه الله. # الخامسة: الحرفة. فأصحاب الحرف الدنية ليسوا أكفاء لغيرهم. # فالكناس، والحجام، وقيم الحمام، والحارس، والراعي ونحوهم، لا يكافؤون بنت ~~الخياط، والخياط لا يكافئ بنت تاجر أو بزاز، ولا المحترف بنت القاضي ~~والعالم. # وذكر في الحلية أنه تراعى العادة في الحرف والصنائع، لأن في بعض البلاد ~~التجارة أولى من الزراعة، وفي بعضها بالعكس. # فرع الحرفة الدنية في الآباء، والاشتهار بالفسق، مما يعير به الولد، ~~فيشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنية، أو مشهورا بفسق، مع من ~~أبوها عدل، كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم. # والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من حيز النسب، فإن ~~مفاخر الآباء ومثالبهم، هي التي يدور عليها أمر النسب، وهذا يؤكد اعتبار ~~النسب في العجم. ويقتضي أن لا تطلق الكفاءة بين غير قريش من العرب. # السادسة: اليسار على وجه. والأصح: أنه غير معتبر. فإن اعتبرناه، فوجهان. ~~أحدهما: أن المعتبر يسار بقدر المهر والنفقة، فإذا أيسر به، فهو كف ms1993 ء ~~لصاحبه الألوف. وأصحهما: لا يكفي ذلك، بل الناس أصناف، غني، وفقير، ~~PageV05P426 # ومتوسط، وكل صنف أكفاء وإن اختلفت المراتب. وفي فتاوى القاضي حسين: # أنه لو زوج بنته البكر بمهر مثلها رجلا معسرا بغير رضاها، لم يصح النكاح ~~على المذهب، لأنه بخس حقها، كتزويجها بغير كف ء. # فرع ليس من الخصال المعتبرة في الكفاءة الجمال ونقيضه، لكن ذكر الروياني، ~~أن الشيخ لا يكون كفئا للشابة على الأصح، وأن الجاهل ليس كفئا للعالمة، ~~وهذا فتح باب واسع. # قلت: الصحيح خلاف ما قاله الروياني. قال أصحابنا: وليس البخل والكرم ~~والطول والقصر معتبرا. قال الصيمري: واعتبر قوم البلد، فقالوا: ساكن مكة ~~والمدينة والبصرة والكوفة، ليس كفئا لساكن الجبال، قال: وهذا ليس بشئ. # والله أعلم. # فرع مقتضى كلام الجمهور، أن خصال الكفاءة لا تقابل بعضها ببعض، وقد صرح ~~به البغوي وأبو الفرج السرخسي، حتى لا تزوج سليمة من العيوب دنية بمعيب ~~نسيب، ولا حرة فاسقة بعبد عفيف، ولا عربية فاسقة بعجمي عفيف، ولا رقيقة ~~عفيفة بحر فاسق، وتكفي صفة النقص في المنع. وفصل الامام فقال: السلامة من ~~العيوب لا تقابل بسائر فضائل الزوج، وكذا الحرية، وكذا النسب. # وفي انجبار دناءة نسبه بعفته الظاهرة، وجهان. أصحهما: المنع، قال: # والتنقي من الحرف الدنية، يقابله الصلاح وفاقا. والصلاح إن اعتبرناه، ~~يقابل بكل خصلة، والأمة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف. # فرع قال الامام والغزالي: لا اعتبار بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة ~~المستولين على الرقاب وإن كان الناس قد يتفاخرون بهم، وهذا الذي قالاه، لا ~~يساعده كلام النقلة. وقد قال المتولي: للعجم عرف في الكفاءة، فيعتبر عرفهم. # واعلم أن صاحب الشامل نقل قولا عن كتاب البويطي: أن الكفاءة في ~~PageV05P427 # الدين وحده، والمشهور ما سبق. # فصل الكفاءة حق المرأة والولي واحدا كان أو جماعة مستوين في درجة. # فإن زوجها بغير كفء وليها المنفرد برضاها، أو أحد الأولياء برضاها ورضى ~~الباقين، صح النكاح، فالكفاءة ليست شرطا للصحة. وإذا زوجها الولي الأقرب ~~بغير كف ء برضاها، لم يكن للأبعد الاعتراض. # فلو كان ms1994 الذي يلي أمرها السلطان، فهل له تزويجها بغير كف ء إذا طلبته؟ # قولان أو وجهان. أصحهما: المنع، لأنه كالنائب، فلا يترك الحظ. # ولو زوجها أحد الأولياء بغير كف ء برضاها دون رضى الباقين، لم يصح على ~~المذهب. وفي قول: يصح، ولهم الخيار في فسخه. وقيل: يصح قطعا. وقيل: لا يصح ~~قطعا. وإن زوجها أحدهم أو كلهم بغير رضاها، وكانت قد أذنت في التزويج ~~مطلقا، وقلنا: لا يشترط تعيين الزوج، أو زوج الأب أو الجد البكر الصغيرة أو ~~البالغة بغير كف ء بغير إذنها، لم يصح على المذهب. وقيل: يصح. وقيل: إن علم ~~الولي عدم الكفاءة، فالنكاح باطل، وإلا، فصحيح. وإذا صححنا، فللمرأة الخيار ~~إن كانت بالغة، وإن كانت صغيرة، فإذا بلغت، تخيرت. وحكى الامام وجها: أنها ~~لا تتخير، وعليها الرضى بعقد الأب. وهل للولي الخيار في صغرها؟ # وجهان. ورواهما القاضي أبو الطيب قولين. # أحدهما: نعم، كما لو اشترى للصغير معيبا. والثاني: لا، لأنه خيار شهوة. # وهذا الخلاف فيما ذكره الحناطي والبغوي ورآه الامام مخصوص بما إذا جهل ~~الولي حال الزوج، فإن علم، فلا خيار له. وطرده ابن كج وآخرون في حالتي ~~العلم والجهل، وقالوا: ليس هو عاقدا لنفسه حتى يؤاخذ بعلمه. # فرع في فتاوى البغوي: أنها لو أقرت بنكاح لغير كف ء، فلا اعتراض للولي، ~~لأنه ليس بإنشاء عقد، ولا يقبل قوله: ما رضيت، كما لو أقرت بالنكاح وأنكر ~~الولي، لا يقبل إنكاره، قال: ولو زوجت بوكالة، ثم أنكر الولي التوكيل ~~والمرأة ساكتة، فالقول قول الولي. فلو أقرت بالنكاح، قبل قولها. ~~PageV05P428 # فرع إذا زوج الأب ابنه الصغير بمن لا تكافئه، نظر، فإن كانت معيبة بعيب ~~يثبت الخيار، ففي صحة النكاح الخلاف السابق في تزويج الصغيرة بغير كف ء. ~~والمذهب: أنه يصح. وقيل: لا يصح إنكاحه الرتقاء والقرناء قطعا، لأنه بذل ~~مال في بضع لا ينفع، بخلا ف تزويج الصغيرة بمجبوب. وإن زوجه أمة، لم يصح، ~~لأنه لا يخاف العنت. وإن زوجه بمن لا تكافئه بجهة أخرى، صح على الأصح، إذ ms1995 ~~لا عار على الرجل في استفراش من دونه. فإن صححنا، فالتفريع كما سبق في ~~الصغيرة. وإن زوجه عمياء، أو عجوزا، أو مفقودة بعض الأطراف، فوجهان. ويجب ~~أن يكون في تزويج الصغيرة بالأعمى والأقطع والشيخ الهم الوجهان. وإن زوج ~~المجنون أمة، جاز إن كان معسرا وخشي عليه العنت. وفي وجه: لا يجوز، لأنه لا ~~يخشى عليه وطئ يوجب حدا أو إثما، وهو ضعيف. وإن كان النقص بسبب آخر، فعلى ~~ما ذكرنا في الصغيرة. # فرع زوج بنته بخنثى قد بان رجلا، أو ابنه بخنثى قد بان امرأة، فإن أثبتنا ~~الخيار بهذا السبب، فالخنثى كالمجنون والمجنونة، وإلا، فكالأعمى. # قلت: الخصي كالخنثى في هذا، قال البغوي: وكذا لو أذنت البالغة في التزويج ~~مطلقا فزوجها بخصي أو خنثى. والله أعلم. # فرع للسيد أن يزوج أمته برقيق ودنئ النسب، ولا يزوجها من به عيب يثبت ~~الخيار، ولا من لا يكافئها بسبب آخر. فإن خالف، فهل يبطل النكاح، أم يصح ~~ولها الخيار؟ فيه مثل الخلاف السابق. وفي وجه ضعيف: يصح بلا خيار. # ولو زوجها بمعيب برضاها، لم يكن لها الامتناع من تمكينه، وله بيعها ممن ~~به بعض تلك العيوب. وهل لها الامتناع من تمكينه؟ وجهان. # قلت: قال المتولي: أصحهما: يلزمها التمكين. # ومما يتعلق بالفصل، لو زوجها بعض الأولياء بكفء بدون مهر المثل برضاها ~~دون رضى بقية الأولياء، صح قطعا، إذ لا حق لهم في المهر، ولا عار. ولو طلبت ~~التزويج برجل، وادعت كفاءته، وقال الولي: ليس بكفء، رفع إلى القاضي، فإن ~~ثبتت كفاءته، ألزمه تزويجها، فإن امتنع، زوجها القاضي به، وإن لم ~~PageV05P429 # تثبت، لم يلزمه تزويجها به. قال البغوي: ولو زوجها واحد برضاها ورضى ~~الباقين بغير كف ء، فاختلعت منه، ثم زوجها أحدهم به برضاها دون إذن ~~الباقين، فقيل: يصح قطعا، لأنهم رضوا به أولا. وقيل: على الخلاف، لأنه عقد ~~جديد. ولو امتنعوا، فلهم ذلك بلا خلاف. # قال: ولو استأذن الأب البكر البالغة في التزويج بغير كف ء، فسكتت، فهل ~~يصح قطعا، أم يكون على الخلاف؟ فيه ms1996 طريقان. والمذهب: الصحة. وقد سبقت ~~المسألة في أول الباب. # قال الشافعي رحمه الله في الاملاء: لو زوج أخته، فمات الزوج، فادعى وارثه ~~أن الأخ زوجها بغير رضاها، وأنها لا ترث، فقالت: زوجني برضاي، فالقول قولها ~~وترث، قال في الاملاء: وإن قال رجل: هذه زوجتي، فسكتت فمات، ورثته، وإن ~~ماتت، لم يرثها، لأن إقراره يقبل عليه دونها. # ولو أقرت بزوجية رجل، فسكت فماتت، ورثها، وإن مات، لم ترثه. والله أعلم. # الطرف الثامن: في اجتماع الأولياء. # فإذا اجتمعوا في درجة، كالأخوة والأعمام وبنيهم، استحب أن يزوجها أفضلهم ~~بالفقه أو الورع، وأسنهم، برضى الباقين، لأن هذا أجمع للمصلحة. # ولو تعارضت هذه الخصال، قدم الأفقه، ثم الأورع، ثم الأسن. ولو زوج غير ~~الأسن والأفضل برضاها بكفء، صح، ولا اعتراض للباقين. # ولو تنازعوا، وقال كل: أنا أزوج، نظر، إن تعدد الخاطب، فالتزويج ممن ~~ترضاه المرأة، فإن رضيتهما جميعا، نظر القاضي في الأصلح وأمر بتزويجه، كذا ~~ذكره البغوي وغيره. وإن اتحد الخاطب، وتزاحموا على العقد، أقرع بينهم، فمن ~~خرجت قرعته، زوجها، فإن بادر غيره فزوجها، صح على الأصح. وقيل: لا يصح. ~~فعلى هذا، هل يختص هذا الوجه بما إذا اقترعوا من غير ارتفاع إلى مجلس ~~PageV05P430 # القاضي، أم يختص بقرعة ينشئها القاضي؟ فيه تردد للامام. هذا كله إذا أذنت ~~لكل واحد على الانفراد، أو قالت: أذنت في فلان، فمن شاء من أوليائي ~~فليزوجني به. # ولو قالت: زوجوني، اشترط اجتماعهم على الأصح. # ولو قالت: رضيت أن أزوج، أو رضيت بفلان زوجا، فوجهان. أحدهما: # ليس لأحد تزويجها، لأنها لم تأذن لجميعهم إذنا عاما، ولا خاطبت واحدا، ~~فصار كقولها: رضيت أن يباع مالي. وأصحهما: يصح، ولكل واحد تزويجها، لأنهم ~~متعينون شرعا، والشرط رضاها وقد وجد. فعلى هذا، لو عينت بعد ذلك واحدا، ففي ~~انعزال الباقين وجهان. وقطع في الرقم بالانعزال، وقطع البغوي بخلافه. # قلت: الأصح عدم الانعزال، وغلط الشاشي من قال بالانعزال. والله أعلم. # فصل إذا أذنت لاحد الوليين أن يزوجها بزيد، وللآخر أن يزوجها بعمرو، ~~وأطلقت الاذن، وصححناه، فزوج ms1997 واحد زيدا، وآخر عمرا، أو وكل الولي المجبر ~~رجلا، فزوجها الولي زيدا، والوكيل عمرا، أو وكل رجلين، فزوج أحدهما زيدا، ~~والآخر عمرا، فللمسألة خمس صور. # إحداها: أن يسبق أحد النكاحين ونعلمه، فهو الصحيح. والثاني باطل، سواء ~~دخل الثاني، أم لا، وإنما يعلم السبق بالبينة أو التصادق. # الثانية: أن يقعا معا، فباطلان. ولو اتحد الخاطب، وأوجب كل واحد من ~~الوليين النكاح له معا، صح على الصحيح، ويتقوى كل واحد من الايجابين ~~بالآخر، وحكى العبادي عن القاضي وغيره: أنه لا يصح، لأنه ليس أحدهما أولى ~~بالاعتبار، فتدافعا. # الثالثة: إذا لم يعلم السبق والمعية، وأمكنا، فباطلان، لأن الأصل عدم ~~الصحة، كذا أطلقه الجمهور، ونقل الامام وغيره وجها: أنه لا بد من إنشاء ~~فسخ، لاحتمال السبق. # الرابعة: أن يسبق واحد معين، ثم يخفى، فيتوقف حتى يبين، ولا يجوز لواحد ~~منهما الاستمتاع بها ولا لثالث نكاحها، إلا أن يطلقاها، أو يموتا، أو يطلق ~~أحدهما، أو يموت الآخر. PageV05P431 # قلت: ولا بد من انقضاء عدتها بعد موت آخرهما. والله أعلم. # وطرد بعضهم في هذه الصورة القولين المذكورين في الصورة الخامسة، وهو ~~ضعيف. # الخامسة: إذا علم سبق أحدهما، ولم يعلم عينه، فباطلان على المنصوص، وهو ~~المذهب، كما لو احتمل السبق والمعية لتعذر الامضاء. وقيل: # قولان، أحدهما هذا، والثاني مخرج من الجمعين في مثل هذه الصورة: أنه ~~يتوقف كما في الصورة الرابعة. فعلى المذهب، هل يبطلان بلا فسخ؟ أم لا بد من ~~إنشاء فسخ؟ فيه الخلاف السابق في الصورة الثالثة، فإن شرطنا الانشاء، ففيمن ~~يفسخ أوجه. أصحها: الحاكم أو المحكم إن جوزنا التحكيم. والثاني: للمرأة ~~الفسخ بغير مراجعة الحاكم. والثالث: للزوجين الفسخ أيضا. وحيث أبطلنا ~~النكاحين، فلا مهر، إلا أن يوجد دخول، فيجب مهر المثل. وإذا أبطلنا عند ~~احتمال السبق والمعية، وفيما إذا سبق أحدهما ولم يعلم، فهل يبطل ظاهرا ~~وباطنا، أم ظاهرا فقط؟ وجهان. فعلى الأول، لو ظهر وتعين السابق بعد، فلا ~~زوجية. ولو نكحت ثالثا، فهي زوجة الثالث. وإن قلنا بالثاني، فالحكم بخلافه. # قلت: ينبغي أن يقال: ms1998 الأصح: أنه إن جرى فسخ من الحاكم، انفسخ أيضا باطنا، ~~وإلا، فلا. والله أعلم. # فرع إذا قلنا بالتوقف، فمات أحدهما، وقفنا من تركته ميراث زوجه. ولو ~~ماتت، وقفنا ميراث زوج بينهما حتى يصطلحا أو يبين الحال، وفي وجوب نفقتها ~~في مدة التوقف ومدة الحبس قبل الفسخ إذا قلنا به، وجهان. أحدهما: لا، لعدم ~~التمكين، والأصل البراءة. والثاني: نعم، لصورة العقد وعدم النشوز مع حبسها. # والأول أصح عند الامام. وبالثاني قطع ابن كج. فإن أوجبنا، وزعت عليهما. ~~فإن تعين السابق، رجع الآخر عليه بما أنفق. قال أبو عاصم: ويحتمل أن يقال: ~~إنما يرجع إذا أنفق بغير إذن الحاكم، وبهذا قطع ابن كج، وأما المهر، فلا ~~يطالب به واحد منهما. # فرع جميع ما سبق، هو فيما إذا تصادقوا في كيفية جريان العقد. أما إذا ~~تنازعوا، وادعى كل زوج سبقه، وأنها زوجته، فينظر، إن لم يدعيا عليها، لم ~~يعتبر PageV05P432 # قولهما، ولا تسمع دعوى أحدهما على الآخر، ولا يحلف أحدهما الآخر. هكذا ~~قاله الجمهور. وقال الصيدلاني والعبادي في الرقم: يحلفان فلعله يظهر الحق. ~~قال الامام: هذا لا مجال له إن زعما علم المرأة بالحال، بل تراجع هي. فإن ~~اعترفا بأنها لم تعلم، فهو محتمل وينقدح في البداءة تخيير القاضي أو ~~الاقراع. فإن حلفا أو نكلا، فهو كما لو اعترفا بالاشكال. وإن حلف أحدهما ~~فقط، قضي له. وإن ادعيا على المرأة، فذاك ضربان. # أحدهما: أن يدعيا علمها بالسبق. فإن كانت الصيغة: إنها تعلم سبق أحد ~~النكاحين، لم تسمع الدعوى، للجهل. وإن قال كل واحد: هي تعلم أن نكاحي سابق، ~~فقال صاحب التقريب والشيخ أبو محمد وغيرهما: يبنى على القولين في إقرار ~~المرأة بالنكاح، هل يقبل؟ فإن لم يقبل، لم تسمع الدعوى، إذ لا فائدة. # وإن قلنا: تقبل وهو الأظهر، سمعت. وحينئذ، إما أن تنكر، وإما أن تقر. # الحالة الأولى: أن تنكر العلم بالسبق، فتحلف عليه. وهل يكفي لهما يمين ~~واحدة، أم يجب يمينان؟ قال البغوي: يمينان. وقال القفال: إن حضرا وادعيا، ~~حلفت يمينا، وهو مقتضى ms1999 كلام ابن كج. وقال الامام: إن حضرا ورضيا بيمين، ~~كفت. وإن حلفها أحدهما، ثم حضر الآخر، فهل له تحليفها؟ وجهان، لان القضية ~~واحدة، ونفي العلم بالسبق يشملهما. فإذا حلفت كما ينبغي، فقيل: لا تحالف ~~بين الزوجين، وقد أفضى الامر إلى الاشكال، وضعفه الامام وقال: إنما حلفت ~~على نفي العلم بالسبق، ولم تنكر جريان أحد العقدين على الصحة، فيبقى ~~التداعي والتحالف بينهما. والذي أنكرناه ابتداء التحالف من غير ربط الدعوى ~~بها، وبهذا قطع الغزالي. وإن نكلت هي، رددنا اليمين عليهما. فإن حلفا أو ~~نكلا، جاء الاشكال، وإلا فيقضى للحالف، وإذا حلفا ونكلا، فلا شئ لهما ~~عليها. وفي كتاب الحناطي وجه: أنهما إذا حلفا واندفع النكاحان، فلكل واحد ~~عليها مهر المثل، وهو ضعيف. # ويمينها - حلفت أو نكلت - تكون على البت دون نفي العلم، ولا حاجة إلى ~~التعرض لعلمها. # الحالة الثانية: أن تقر لأحدهما بالسبق، فيثبت النكاح (له). وفي سماع ~~دعوى PageV05P433 # الثاني عليها وتحليفها قولان بناء على أنها لو أقرت للثاني بعد إقرارها ~~للأول هل تغرم للثاني؟ وفيه القولان السابقان في الاقرار لعمرو بدار أقر ~~بها لزيد أولا. فإن قلنا: # تغرم، سمعت الدعوى وحلفها، وإلا، فقولان بناء على أن يمين المدعي بعد ~~نكول المدعى عليه كإقرار المدعى عليه، أو كبينة يقيمها المدعي؟ وفيه قولان. # أظهرهما: كالاقرار. فعلى هذا، لا تسمع دعواها، لأن غايتها أن تقر أو يحلف ~~هو بعد نكولها، وهو كإقرارها، ولا فائدة فيه على هذا القول. وإن قلنا: ~~كالبينة، فله أن يدعي ويحلفها. فإن حلفت، سقطت دعواه. وإن نكل، ردت اليمين ~~عليه. # فإن نكل، فكذلك. وإن حلف، بني على أن اليمين المردودة كالاقرار، أم ~~كالبينة؟ إن قلنا: كالاقرار، فوجهان. أحدهما: يندفع النكاحان، لتساويهما في ~~أن مع كل واحد إقرارا. وحكي هذا عن نصه في القديم. وأصحهما: استدامة النكاح ~~للأول، ولا يرتفع بنكولها المحتمل للتورع، فيصير كما لو أقرت للأول، ثم ~~للثاني. وإن قلنا: كالبينة. فقيل: يحكم بالنكاح للثاني، لأن البينة تقدم ~~على الاقرار. وبهذا قطع في المهذب. وقال الصيدلاني وآخرون: الصحيح ms2000 استدامة ~~النكاح للأول، لأن اليمين المردودة إنما تجعل كالبينة في حق الحالف ~~والناكل، لا في حق غيرهما. # وإذا اختصرت قلت: هل يندفع النكاحان، أم تسلم للأول، أم للثاني؟ فيه ~~أوجه. إن سلمت للأول، غرمت للثاني، وحيث تغرم، نغرمها ما يغرم شهود الطلاق ~~إذا رجعوا؟ وفيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى. # فرع لو كانت خرساء، أو خرست بعد التزويج، فأقرت بالإشارة بسبق أحدهما، ~~لزمها الاقرار، وإلا، فلا يمين عليها، والحال حال الاشكال، حكي هذا عن نصه. # فرع حلفت لأحدهما: لا تعلم سبقه، لا تكون مقرة للآخر، ولو قالت لأحدهما: ~~لم يسبق، كانت مقرة للآخر، كذا قاله الامام والبغوي. والمراد إذا جرى ذلك ~~بعد إقرارها بسبق أحدهما، وإلا، فيجوز أن يقعا معا، فلا تكون مقرة بسبق ~~الآخر. # الضرب الثاني: أن يدعيا عليها زوجية مطلقة، ولا يتعرضا لسبق، ولا لعلمها ~~PageV05P434 # به، فهذا يبنى على أن دعوى النكاح هل يشترط فيها التفصيل وذكر الشروط؟ ~~وبيانه في كتاب الدعوى والبينات. فإن سمعنا دعوى النكاح مطلقة، أو فصلا ~~القدر المحتاج إليه، ولم يتعرضا للسبق، لزمها الجواب الحازم، ولا يكفيها ~~نفي العلم بالسابق، لكنها إذا لم تعلم، فلها الجواب الجازم والحلف أنها ~~ليست زوجته، وهذا كما إذا ادعى على رجل أن أباه أتلف كذا، وطلب غرمه من ~~التركة، حلف الوارث أنه لا يعلم أن أباه أتلف. # ولو ادعى (أن) عليه تسليم كذا من التركة، حلف أنه لا يلزمه التسليم. وعدم ~~العلم يجوز له الحلف الجازم. # فرع هذا كله إذا كانت الدعوى على المرأة. فإن ادعيا على الولي، فإن لم ~~يكن مجبرا، لم تسمع الدعوى، لأن إقراره لا يقبل. وإن كان مجبرا، فوجهان. ~~أحدهما: كذلك، لأنه كالوكيل. وأصحهما: تسمع، لأن إقراره مقبول، ومن قبل ~~إقراره، توجهت عليه الدعوى واليمين، فعلى هذا إن كانت صغيرة، حلف الأب. وإن ~~كانت كبيرة، فوجهان. أحدهما: لا يحلف، للقدرة على تحليفها. وأصحهما: يحلف. ~~ثم إن حلف الأب، فللمدعي أن يحلف البنت أيضا. فإن نكلت، حلف اليمين ~~المردودة، وثبت نكاحه. وفي التهذيب: أن ms2001 المرأة إذا كانت بالغة، بكرا أو ~~ثيبا، فالدعوى عليها. # الباب الخامس في المولى عليه الأسباب المقتضية لنصب الولي خمسة: الصغر، ~~والأنوثة، والجنون، والسفه، والرق، وقد سبق حكم الأولين. # السبب الثالث: الجنون. فإن كان المجنون كبيرا، لم يزوج لغير حاجة، ويزوج ~~للحاجة، وذلك بأن تظهر رغبته فيهن بدورانه حولهن وتعلقه بهن ونحو ذلك. أو ~~بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده، ولا يجد في محارمه من يحصل هذا، وتكون ~~مؤنة النكاح أخف من ثمن جارية، أو بأن يتوقع شفاؤه بالنكاح. وإذا جاز ~~تزويجه، PageV05P435 # تولاه الأب، ثم الجد، ثم السلطان، دون سائر العصبات، كولاية المال. وإن ~~كان المجنون صغيرا، لم يصح تزويجه على الصحيح. وقيل: يزوجه الأب أو الجد، ~~وطرد الشيخ أبو محمد الوجهين في الصغير العاقل الممسوح. # ومتى جاز تزويج المجنون، لم يزوج إلا امرأة واحدة، والمخبل كالمجنون في ~~النكاح، وهو الذي في عقله خلل، وفي أعضائه استرخاء، ولا حاجة به إلى النكاح ~~غالبا. ويجوز أن يزوج الصغير العاقل أربعا على الأصح. وقيل: لا يجوز أن ~~يزيد على واحدة. # قلت: وفي الإبانة وجه: أنه لا يجوز تزويجه ء صلا، وزعم أنه الأصح، وهو ~~غلط. # ثم إنما يزوج الصغير العاقل الأب والجد، ولا يصح تزويج الوصي والقاضي، ~~لعدم الحاجة وانتفاء كمال الشفقة، هذا هو الصواب الذي عليه في البويطي، ~~وصرح به الجمهور. وقال في البيان: يجوز للوصي والحاكم كالأب، وليس بشئ. ~~والله أعلم. # فرع في المجنونة أوجه. الصحيح: أن الأب - والجد عند عدمه - يزوجانها، ~~سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بكرا أم ثيبا. والثاني: لا يستقلان بتزويج ~~الكبيرة الثيب، بل يشترط إذن السلطان بدلا عن إذنها. والثالث: لا يزوج ~~الثيب الصغيرة كما لو كانت عاقلة، والفرق على الصحيح أن البلوغ غاية تنتظر. # ثم لا يشترط في تزويجها ظهور الحاجة، بل يكفي ظهور المصلحة، بخلاف ~~المجنون، لأن نكاحها يفيد المهر والنفقة، ويغرم المجنون. # وسواء التي بلغت مجنونة، ومن بلغت عاقلة ثم جنت، بناء على أن من بلغ ~~PageV05P436 # عاقلا ثم جن، فولاية ماله لأبيه، وهو الأصح. ms2002 وإن قلنا: إنها للسلطان، ~~فكذا التزويج. # وأما المجنونة التي لا أب لها ولا جد، فإن كانت صغيرة، لم تزوج، إذ لا ~~إجبار لغير الأب والجد، ولا حاجة لها في الحال. وإن كانت بالغة، ففيمن ~~يزوجها وجهان. أحدهما: القريب كالأخ والعم، لكن لا ينفرد به، بل يشترط إذن ~~السلطان مقام إذنها. فإن امتنع القريب، زوجها السلطان كما لو عضلها. ~~وأصحهما: # يزوجها السلطان كما يلي مالها، لكن يراجع أقاربها، لأنهم أعرف بمصلحتها ~~وتطييبا لقلوبهم، وهذه المراجعة واجبة، أم مستحبة؟ وجهان. صحح البغوي ~~الوجوب، وضعفه الامام. فإن أوجبنا المشاورة، فلم يشيروا بشئ، استقل ~~السلطان. # ويجري الوجهان في وجوب المشاورة في تزويج المجنون. ثم من ولي نكاحها من ~~السلطان أو القريب، يزوج عند ظهور الحاجة بأن تظهر علامات غلبة شهوتها، أو ~~يقول أهل الطب: يرجى بتزويجها الشفاء. # أما إذا لم تظهر، وأراد التزويج لكفاية النفقة، أو لمصلحة أخرى، فهل يجوز ~~كما يجوز للأب بمجرد المصلحة؟ أم لا لأن تزويجها يقع إجبارا وليس هو لغير ~~الأب والجد؟ فيه وجهان. أصحهما: الثاني. قال الامام: واتفق الأصحاب على ~~الاكتفاء بالمصلحة في تزويج الأب والجد. # فرع البالغ المنقطع جنونه، لا يصح تزويجه حتى يفيق فيأذن، ويشترط وقوع ~~العقد في حال إفاقته. فلو عاد الجنون قبل العقد، بطل الاذن، كما تبطل ~~الوكالة بالجنون، وهكذا الثيب المنقطع جنونها. وأما المغلوب على عقله بمرض، ~~فتنتظر إفاقته، فإن لم تتوقع إفاقته، فكالمجنون. # السبب الرابع: السفه. فالمحجور عليه لسفه، لا يستقل بالتزوج، بل يراجع ~~الولي ليأذن أو يزوجه. فإن أذن له الولي فتزوج، جاز على الصحيح، ~~PageV05P437 # وعن أبي الطيب ابن سلمة وغيره: أنه لا يجوز كالصبي. # فعلى الصحيح، إن عين له امرأة، لم يصح نكاح غيرها، ولينكحها بمهر المثل ~~أو أقل. فإن زاد، فحكى ابن القطان قولا مخرجا: أن النكاح باطل. والمشهور ~~صحته، لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح. فعلى هذا، تبطل الزيادة، ويجب مهر ~~المثل. وقال ابن الصباغ: القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل. # والفرق أن على التقدير الأول تستحق الزوجة مهر ms2003 المثل من المعين، وعلى ~~قوله يجب مهر المثل في الذمة. # وإن قال له الولي: انكح امرأة من بني فلان، فلينكح واحدة منهن بمهر ~~المثل. ولو قدر المهر، ولم يعين المرأة، فقال: انكح بألف، فلينكح امرأة ~~بألف. فإن كان مهر مثلها ألفا فأكثر، فالنكاح صحيح بالمسمى. وإن كان أقل، ~~صح النكاح بمهر المثل، وسقطت الزيادة. وإن نكح بألفين، فإن كان مهر مثلها ~~أكثر من ألف، لم يصح النكاح، لأن الولي لم يأذن في أكثر من ألف. وفي الرد ~~إلى ألف إضرار بها. وإن كان مهر مثلها ألفا أو أقل، صح النكاح بمهر المثل، ~~وسقطت الزيادة. # وعن تخريج ابن خيران وابن القطان، أنه متى زاد على ما أذن به الولي، بطل ~~النكاح بكل حال. # ولو جمع الولي في الاذن بيق تعيين المرأة وتقدير المهر، فقال: انكح فلانة ~~بألف، فإن كان مهر مثلها دون الألف، فالاذن باطل. وإن كان ألفا، فنكحها ~~بألف أو أقل، صح النكاح بالمسمى. وإن زاد، سقطت الزيادة. وإن كان مهر مثلها ~~أكثر من ألف، فإن نكح بألف، صح النكاح بالمسمى، وإن زاد، لم يصح النكاح، ~~هكذا ذكره البغوي. # أما إذا أطلق الولي الاذن، فقال: تزوج، فوجهان. أحدهما: (وهو) محكي عن ~~أبوي علي: ابن خيران، والطبري. وعن الداركي، أنه يلغو الاذن، ولا بد من ~~PageV05P438 # تعيين امرأة، أو قبيلة، أو مهر. وأصحهما: يكفي الاطلاق كالعبد. فعلى هذا، ~~لو تزوج بأكثر من مهر المثل، صح النكاح، وسقطت الزيادة. وإن تزوج بمهر ~~المثل أو أقل، صح النكاح بالمسمى. لكن لو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ماله، ~~فوجهان حكاهما ابن كج. اختيار الإمام وبه قطع الغزالي: أنه لا يصح النكاح، ~~بل يتقيد بموافقة المصلحة. ذكر ابن كج تفريعا على اعتبار الاذن المطلق ~~وجهين فيما لو عين الولي امرأة فعدل السفيه إلى غيرها (فنكحها) بمثل مهر ~~المعينة، لأنه لا غرض للولي في أعيان الزوجات. # فرع قال: انكح من شئت بما شئت، ذكر بعضهم أنه يبطل الاذن، لأنه رفع الحجر ~~بالكلية. # فرع قال ابن كج: الاذن ms2004 للسفيه في النكاح، لا يفيده جواز التوكيل، لأنه لم ~~يرفع الحجر. # فرع أما إذا قبل الولي النكاح للسفيه، ففي اشتراط إذن السفيه وجهان. # أحدهما: لا، لأنه فوض إليه رعاية مصلحته. فإذا عرف حاجته، زوجه كما يكسوه ~~ويطعمه. وبهذا قال الشيخ أبو حامد والعراقيون. وأصحهما: نعم، لأنه حر مكلف. # وقد نص الشافعي رحمه الله في المختصر: أن السفيه يزوجه وليه، فربما ~~استأنس به الأولون، وحمله الآخرون على أصل التزويج، ثم يراعى شرطه، ونقل ~~الربيع: أنه لا يزوجه وليه، واتفقوا على أنه ليس اختلاف قول، بل حمل قوم ~~رواية الربيع على القيم الذي لم يأذن له الحاكم في التزويج، وبعضهم على ما ~~إذا لم PageV05P439 # يحتج السفيه إلى النكاح. ثم إذا قبل له الولي النكاح، فليقبل بمهر المثل ~~أو أقل، فإن زاد، كان كما لو قبل الأب لابنه بأكثر من مهر المثل. ففي قول: ~~يبطل النكاح. # والأظهر: أنه يصح بمهر المثل. # فرع لو نكح السفيه بغير إذن الولي، فنكاحه باطل، ويفرق بينهما. فإن كان ~~دخل بها، فلا حد، للشبهة. # وفي المهر أوجه. أصحها: لا يجب، كما لو اشترى شيئا فأتلفه. وفيه إشكال من ~~جهة أن المهر حق المرأة، وقد تزوج ولا علم لها بحال الزوج. والثاني: # يجب مهر المثل. والثالث: يجب أقل ما يتمول. # قلت: وإذا لم نوجب شيئا، ففك الحجر، فلا شئ عليه على المذهب، كالصبي إذا ~~وطئ ثم بلغ. وحكى الشاشي فيه وجهين. والله أعلم. # فرع قال الأكثرون: يشترط في نكاح السفيه حاجته إليه، وإلا، فهو إتلاف ~~ماله بلا فائدة، وبنوا على هذا أنه لا يزوجه إلا واحدة كالمجنون. قالوا: # والحاجة بأن تغلب شهوته، أو احتاج إلى من يخدمه ولم تقم محرم بخدمته، ~~وكانت مؤن الزوجة أخف من ثمن جارية ومؤنها، ولم يكتفوا في الحاجة بقول ~~السفيه، لأنه قد يقصد إتلاف المال، بل اعتبروا ظهور الامارات الدالة على ~~غلبة الشهوة. وحكى الامام وجها أنه يجوز تزويجه بالمصلحة كالصبي، ولم يعتبر ~~الامام والغزالي ظهور أمارات الشهوة، واكتفيا فيها بقول السفيه. فرع إذا ms2005 ~~طلب السفيه النكاح مع ظهور أمارة الحاجة إن اعتبرناه، أو دونه إن لم ~~نعتبره، وجب على الولي إجابته. فإن امتنع فتزوج السفيه بنفسه، فقد أطلق ~~الأصحاب في صحة النكاح وجهين. أصحهما عند المتولي: لا يصح. وقال الامام ~~والغزالي: إذا امتنع الولي، فليراجع السفيه السلطان كالمرأة المعضولة. فإن ~~خفت PageV05P440 # الحاجة، وتعذرت مراجعة السلطان، ففي استقلال السفيه حينئذ الوجهان. # فرع يصح طلاق المحجور عليه، فإن كان مطلاقا، سري بجارية. # فرع الكلام فيمن يلي أمر السفيه، سبق في الحجر. وذكر أبو الفرج الزاز: ~~أنه إن بلغ رشيدا، ثم طرأ السفه، فنكاحه متعلق بالسلطان. وإن بلغ سفيها، ~~فهل يفوض إلى السلطان، أم إلى الأب والجد؟ وجهان. وأطلق ابن كج أنه يزوجه ~~القاضي، وأنه إن جعله في حجر إنسان، زوجه الذي هو في حجره. وقال الامام: إن ~~فوض إلى القيم التزويج، زوج، وإلا، فلا. # قلت: الأصح أنه إن كان له أب أو جد، فالتزويج إليه، وإلا، فلا يجوز أن ~~يزوجه إلا القاضي ومن فوض إليه القاضي تزويجه. وممن صرح بهذا التفصيل وجزم ~~به، الشيخ أبو محمد في شرح المختصر. والله أعلم. # فرع قال البغوي: إقرار السفيه بالنكاح لا يصح، لأنه ليس ممن يباشره، وهذا ~~قد يشكل بإقرار المرأة. # فرع للمحجور عليه بفلس النكاح، وتكون مؤنه في كسبه، لا فيما في يده. # السبب الخامس: الرق. فنكاح العبد بغير إذن سيده باطل، وبإذنه صحيح، سواء ~~كان سيده رجلا أو امرأة. ويجوز إذن سيده في امرأة معينة، أو واحدة من ~~القبيلة، أو البلدة، ويجوز مطلقا. وإذا قيد، فعدل العبد عن المأذون فيه، لم ~~يصح نكاحه. وحكى الحناطي وجها أنه إن كان قدر مهرا، فنكح غير المعينة به، ~~أو PageV05P441 # بأقل، صح، والصحيح الأول. وإذا أطلق الاذن، فله نكاح حرة أو أمة، وفي تلك ~~البلدة أو غيرها، وللسيد منعه من الخروج إلى البلدة الأخرى. # ولو قدر مهرا، فزاد، فالزيادة في ذمته، يطلب بها إذا عتق. # ولو نكح بالمقدر امرأة مهرها أقل، فقد ذكر الحناطي فيه ثلاثة احتمالات. # أصحها: صحة النكاح، ms2006 ووجوب المسمى في الحال. والثاني: أن الزيادة على مهر ~~مثلها، يطلب بها إذا عتق. والثالث: بطلان النكاح. # ولو رجع عن الاذن ولم يعلم به العبد حتى نكح، فهو على الخلاف في الوكيل، ~~كذا ذكره ابن كج. ولو طلق العبد بعدما نكح بإذن سيده، لم ينكح أخرى إلا ~~بإذن جديد. # ولو نكحها نكاحا فاسدا، فهل له نكاح أخرى؟ فيه خلاف لبني على أن الاذن ~~يتناول الفاسد، أم يختص بالصحيح، ولهذا أصل سيأتي إن شاء الله تعالى. # فصل هل للسيد إجبار العبد البالغ على النكاح؟ قولان. القديم: نعم. # والجديد: لا. فإن كان صغيرا، فالأصح أنه كالكبير. وقيل: يجبر قطعا، ~~واختاره ابن كج. والكبير المجنون كالصغير، فإن جوزنا الاجبار، فللسيد أن ~~يقبل النكاح للبالغ، وله أن يكرهه على القبول، ويصح، لأنه إكراه بحق، كذا ~~قاله البغوي. # وقال المتولي: لا يصح قبوله كرها، ويقبل إقرار السيد على العبد بالنكاح ~~كإقرار الأب على بنته. # ويجوز أن يزوج أمته بعبده الصغير والكبير، ولا يجب مهر. # وفي استحباب ذكره قولان. الجديد: استحبابه. وإذا طلب العبد النكاح، ~~فليجبه السيد، ولا تجب الإجابة على الأظهر. فإن أوجبنا، فامتنع سيده، زوجه ~~السلطان كالمعضولة. ولو نكح بنفسه، قال الامام: هو كما لو طلب السفيه ~~وامتنع الولي فنكح بنفسه. والمدبر والمعلق عتقه كالقن. ومن بعضه حر لا يجبر ~~ولا يستقل، وفي وجوب إجابته الخلاف. والمكاتب لا يستقل، ولا يجبره السيد. ~~ولو نكح بإذن السيد، صح على المذهب. وقيل: قولان كتبرعه. فإن صححنا، ففي ~~وجوب إجابته الخلاف كالقن، وأولى بالوجوب. والعبد المشترك، هل لسيديه ~~PageV05P442 # إجباره وعليهما إجابته؟ فيه الخلاف المذكور في الطرفين. ولو دعاه أحدهما ~~إلى النكاح، وامتنع الآخر أو العبد، فلا إجبار. ولو طلب أحدهما مع العبد، ~~وامتنع الآخر، فعن الشيخ أبي حامد: أنه كالمكاتب. وقال ابن الصباغ: لا تؤثر ~~موافقة الآخر. # فرع له إجبار أمته على النكاح، سواء الصغيرة والكبيرة، والبكر والثيب، ~~والعاقلة والمجنونة. وإن طلبته، لم يلزمه إجابتها إن كانت ممن يحل له ~~وطؤها، وكذا إن لم يحل على الأصح، ms2007 كالأخت. ولو ملك أختين، فوطئ إحداهما، لم ~~يجبر على تزويج الأخرى قطعا، لأن تحريمها عليه لعارض. # والمدبرة والمعلق عتقها كالقنة، وكذا أم الولد على الصحيح. ومن بعضها حر، ~~لا تجبر ولا يجبر سيدها (أيضا) على الأصح. والمكاتبة لا تجبر، ولا تنكح دون ~~إذنه. # وفي وجوب إجابتها وجهان. # قلت: الأصح لا تجب. والله أعلم. # وفي وجه: لا تزوج أصلا، لاختلال ملك المولى، وعدم استقلالها. # فرع لا يزوج السيد أمة مكاتبه ولا عبده، ولا يزوجها المكاتب بغير إذن ~~سيده، وبإذنه قولان كتبرعه. # فرع إذا كان لعبده المأذون له في التجارة أمة، فإن لم يكن على العبد دين، ~~جاز للسيد تزويجها بغير إذن العبد على الأصح. وقيل: لا، إلا أن يعد الحجر ~~عليه، لاحتمال أن يحدث دين ولا يفي ما في يده به. وإن كان عليه دين، وزوجها ~~بإذن العبد والغرماء، صح. وإن زوج بإذنه دونهم، أو بإذنهم دونه، لم ~~PageV05P443 # يصح على الأصح. وبيع السيد ووطؤه وهبته هذه الجارية، كتزويجها في حالتي ~~قيام الدين وعدمه. وإذا وطئ بغير إذن الغرماء، فهل عليه المهر؟ وجهان. # قلت: لعل أصحهما الوجوب، لأن مهرها مما يتعلق به حق الغرماء، بخلاف وطئه ~~المرهونة. والله أعلم. # فإن أحبلها، فالولد حر، والجارية أم ولد إن كان موسرا. وإن كان معسرا، لم ~~تصر أم ولد، بل تباع في الدين. فإن ملكها بعد، فالحكم كما سبق في المرهونة، ~~وكذا الحكم في استيلاد الجارية الجانية وفي استيلاد الوارث جارية التركة ~~إذا كان على المورث دين. وإذا لم نحكم باستيلاد في الحال، وجب قيمة ولد ~~جارية العبد المأذون، وجارية التركة، ولا يجب في ولد الجانية والمرهونة، ~~لأن حق المجني عليه والمرتهن لا يتعلق بالولد. # ولو أعتق عبد المأذون، وعلى المأذون دين، أو أعتق الوارث عبد التركة، ~~وعلى المورث دين، قال البغوي: قيل في نفوذ العتق قولان، كإعتاق المرهون. # والمذهب: أنه إن كان معسرا، لم ينفذ. وإن كان موسرا، نفذ كالاستيلاد، ~~وعليه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد، كإعتاق العبد الجاني. # فرع تزويج من تعلق ms2008 برقبتها مال، لا يجوز بغير إذن المجني عليه إن كان ~~السيد معسرا. وإن كان موسرا، جاز على أحد الوجهين، وكان اختيارا للفداء. # قلت: الجواز أصح. والله أعلم. # فرع تزويج السيد أمته، هل هو بالملك، أم بالولاية؟ وجهان. # أصحهما: بالملك. ويتفرع عليهما صور. # منها: إذا سلبنا الفاسق الولاية، زوجها إن قلنا بالملك، وإلا، فلا. ~~PageV05P444 # ومنها: إذا كان لمسلم أمة كتابية، فله تزويجها على المذهب، وهو المنصوص، ~~وإنما يتصور تزويجه إياها بعبد أو حر كتابي إذا حللناها لهما. # ومنها: إذا كان للكافر أمة مسلمة، أو أم ولد، قال ابن الحداد: يزوجها ~~بالملك، والأصح المنع. # ولو كان لمسلم أمة مجوسية أو ذمية، فهل له تزويجها؟ وجهان. صحح الشيخ أبو ~~علي الجواز، وقطع البغوي بالمنع. وما ذكرناه من الخلاف في أن تزويج الأمة ~~بالملك، أم بالولاية، لا يجري في تزويج العبد إلا إذا قلنا: للسيد إجباره. # فلو كان للكافر عبد مسلم، ورأينا الاجبار، ففي إجباره إياه الخلاف في ~~كونه يزوج أمته المسلمة. وإن لم نر الاجبار، لم يستقل العبد، ولكن يأذن له ~~السيد ليسقط حقه فيستقل العبد حينئذ، كما تأذن المرأة لعبدها فيتزوج وإن ~~كانت ليست أهلا للتزويج. # ومنها: قال المتولي: للمكاتب تزويج أمته إن قلنا بالملك، وإلا، فلا. # فصل عبد الصبي والمجنون والسفيه، لا يزوجه وليهم على الصحيح. # وقيل: يجوز، فقد تقتضيه مصلحة. # ولو طلب عبدهم التزويج، فإن لم نجبر السيد الرشيد، لم يجز لوليهم ~~الإجابة. وإن أجبرناه، فعلى وليهم الإجابة. # وأما أمة الصبي والمجنون والسفيه، فيجوز لوليهم تزويجها على الأصح إذا ~~ظهرت الغبطة. وقيل: لا. وقيل: تزوج أمة الصبية دون الصبي، فقد يحتاج إليها ~~إذا بلغ. فإن جوزنا، قال الامام: يجوز تزويج أمة الثيب الصغيرة وإن لم يجز ~~تزويجها، ولا يجوز للأب تزويج أمة البكر البالغة وإن كان يقهرها. وفيمن ~~يزوج أمة الصغير والمجنون وجهان. أحدهما: ولي ماله نسيبا كان أو وصيا أو ~~قيما كسائر التصرفات. وأصحهما: أنه ولي النكاح الذي يلي المال. وعلى هذا، ~~غير PageV05P445 # الأب والجد لا يزوج أمة الصغير ms2009 والصغيرة، والأب لا يزوج أمة الثيب ~~الصغيرة، فإن كانت مجنونة، زوج. وإن كانت لسفيه، فلا بد من إذنه. # فرع أمة المرأة، إن كانت مالكتها محجورا عليها، فقد سبق بيانها، وإلا، ~~فيزوجها ولي المرأة تبعا لولايته عليها، وسواء الولي بالنسب وغيره، والأمة ~~العاقلة والمجنونة، الصغيرة والكبيرة، ولا حاجة إلى إذن الأمة، ويشترط إذن ~~مالكتها نطقا وإن كانت بكرا، إذ لا تستحي. # فصل أعتق في مرضه أمة، قال ابن الحداد: لا يجوز لوليها الحر كالأب والأخ ~~تزويجها حتى يبرأ أو يموت، وتخرج من ثلثه، لأنها إنما تعتق كلها على هذين ~~التقديرين، ووافقه على هذا جماعة، منهم ابن كج وقال ابن سريج وأبو زيد ~~والأكثرون: يجوز لوليها تزويجها، لأنها حرة في الظاهر، فعلى هذا النكاح ~~صحيح ظاهرا. فإن تحققنا بعد ذلك نفوذ العتق، تحققنا مضي النكاح على الصحة، ~~وإلا، فإن رد الورثة أو أجازوا، وقلنا: الإجازة عطية منهم، بان فساد ~~النكاح، وإلا، بان صحته. # ثم إن لم يكن للمعتق مال سواها، فالمسألة على ما ذكرنا. وإن كان له (مال) ~~يفي ثلثه بقيمتها، فمقتضى كلام ابن الحداد وجماهير الناقلين، أنه كذلك. قال ~~الامام: ويجوز أن يقال: على مقتضى قول ابن الحداد النكاح هاهنا محمول على ~~الصحة، ويجوز خلافه، لضعف ملك المريض. قال الشيخ أبو علي: ومفهوم كلام ابن ~~الحداد أنه إذا لم يكن لها ولي غير السيد، فزوجها، صح، لأنها إن لم تخرج من ~~الثلث، فهو ولي ما عتق بالولاء، ومالك ما لم يعتق. فإن زوجها السيد، ولها ~~ولي مناسب، إن كان بإذنه، صح قطعا، وإلا، فلا قطعا. PageV05P446 # الباب السادس في موانع نكاحها قد سبق في الركن الثاني من الباب الثالث، ~~الإشارة إلى بيان الموانع. ومنها ما نتكلم في إيضاحه في غير الباب، ككونها ~~ملاعنة، ومعظمها نبسط الكلام فيه هنا إن شاء الله تعالى، ويجمعها أربعة ~~أجناس. # (الجنس) الأول: المحرمية، وهي الوصلة المحرمة للنكاح أبدا، ولها ثلاثة ~~أسباب: القرابة، والرضاع، والمصاهرة. # السبب الأول: القرابة، ويحرم منها سبع: الأمهات، والبنات، والأخوات، ~~والعمات، والخالات، وبنات الأخ، ms2010 وبنات الأخت، ولا تحرم بنات الأعمام ~~والعمات والأخوال والخالات، قربن أم بعدن، والمراد بالأم: كل أنثى ولدتك، ~~أو ولدت من ولدك، ذكرا كان أو أنثى، بواسطة أم بغيرها. وإن شئت قلت: كل ~~أنثى ينتهي إليها نسبك بالولادة بواسطة أم بغيرها. وبنتك: كل أنثى ولدتها، ~~أو ولدت من ولدها، ذكرا كان أو أنثى، بواسطة أم بغيرها. وإن شئت قلت: كل ~~أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة، بواسطة أم بغيرها. وأختك: كل أنثى ~~PageV05P447 # ولدها أبواك أو أحدهما. وبنت أخيك وبنت أختك منهما، كبنتك منك. وعمتك: # كل أنثى هي أخت ذكر ولدك، بواسطة أو بغيرها، وقد تكون من جهة الأم، كأخت ~~أب الأم. وخالتك: كل أنثى هي أخت أنثى ولدتك بواسطة أو بغيرها، وقد تكون من ~~جهة الأب، كأخت أم الأب، وعبر الأصحاب عنهن بعبارتين. # إحداهما: قال الأستاذ أبو إسحاق: يحرم عليه أصوله، وفصوله، وفصول أول ~~أصوله، وأول فصل من كل أصل بعده، أي بعد أول الأصول. # فالأصول: الأمهات. والفصول: البنات. وفصول أول الأصول: الأخوات وبنات ~~الأخ والأخت. وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول: العمات والخالات. # الثانية: قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: تحرم نساء القرابة، إلا من ~~دخلت في اسم ولد العمومة جو ولد الخؤولة. وهذه العبارة أرجح، لايجازها، ~~ولان الأولى لا تنص على الإناث، لأن لفظ الأصول والفصول يتناول الذكور ~~والإناث، ولان اللائق بالضابط أن يكون أقصر من المضبوط، والأولى بخلافه. # فرع زنا بامرأة، فولدت بنتا، يجوز للزاني نكاح البنت، لكن يكره. # وقيل: إن تيقن أنها من مائة، إن تصور تيقنه، حرمت عليه. وقيل: تحرم ~~مطلقا. # والصحيح: الحل مطلقا. والبنت التي نفاها باللعان، تحرم عليه إن كان دخل ~~بأمها، وكذا إن لم يدخل (بها) على الأصح. قال المتولي: وعلى هذا، ففي وجوب ~~القصاص بقتلها، والحد بقذفها، والقطع بسرقة مالها، وقبول شهادته لها ~~الوجهان. # قلت: وسواء طاوعته على الزنا أو أكرهها. والله أعلم. PageV05P448 # السبب الثاني: الرضاع، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، فكل من أرضعتك، ~~أو أرضعت من أرضعتك، أو أرضعت ms2011 من ولدك بواسطة أو غيرها، فهي أمك. وكذلك كل ~~امرأة ولدت المرضعة أو الفحل، وكل امرأة ارتضعت بلبنك أو بلبن من ولدته، أو ~~أرضعتها امرأة ولدتها أنت، فهي بنتك. وكذلك بناتها من النسب والرضاع. وكل ~~امرأة أرضعتها أمك، أو ارتضعت بلبن أبيك، فهي أختك. وكذلك كل امرأة ولدتها ~~المرضعة أو الفحل وأخوات الفحل والمرضعة وأخوات من ولدهما من النسب ~~والرضاع، عماتك وخالاتك. وكذلك كل امرأة أرضعتها واحدة من جداتك، أو ارتضعت ~~بلبن جد لك من النسب والرضاع، وبنات أولاد المرضعة والفحل من النسب ~~والرضاع، بنات أخيك وأختك. وكذلك كل أنثى أرضعتها أختك، أو ارتضعت بلبن ~~أخيك، وبناتها وبنات أولادها من النسب والرضاع، بنات أخيك وأختك. وبنات كل ~~ذكر أرضعته أمك، أو ارتضع لبن أبيك، وبنات أولاده من النسب والرضاع، بنات ~~أخيك. وبنات كل امرأة أرضعتها أمك، أو ارتضعت لبن أبيك، وبنات أولادها من ~~النسب والرضاع، بنات أختك. # فرع أربع نسوة يحرمن في النسب، وفي الرضاع قد يحرمن، وقد لا يحرمن. # إحداهن: أم الأخ والأخت في النسب حرام، لأنها أم، أو زوجة أب، وفي الرضاع ~~إن كانت كذلك حرمت، وإلا، فلا، بأن أرضعت أجنبية أخاك أو أختك. # الثانية: أم نافلتك في النسب، حرام لأنها بنتك، أو زوجة ابنك، وفي الرضاع ~~قد لا تكون بنتا ولا زوجة ابن، بأن أرضعت أجنبية نافلتك. # الثالثة: جدة ولدك في النسب، حرام، لأنها أمك، أو أم زوجتك، وفي ~~PageV05P449 # الرضاع قد لا تكون كذلك، بأن أرضعت أجنبية ولدك، فإن أمها جدته، وليست ~~بأمك، ولا بأم زوجتك. # الرابعة: أخت ولدك حرام، لأنها بنتك أو ربيبتك. وإذا أرضعت أجنبية ولدك، ~~فبنتها أخته، وليست بنتك ولا ربيبتك، ولا تحرم أخت الأخ في النسب، ولا في ~~الرضاع. وصورته في النسب: أن يكون لك أخت لأم، وأخ لأب، فيجوز له نكاحها. ~~وفي الرضاع: امرأة أرضعتك وأرضعت صغيرة أجنبية منك، يجوز لأخيك نكاحها. ~~وهذه الصور الأربع مستثناة من قولنا: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # قلت: كذا قال جماعة من أصحابنا: تستثنى ms2012 الصور الأربع. وقال المحققون: لا ~~حاجة إلى استثنائها، لأنها ليست داخلة في الضابط، ولهذا لم يستثنها الشافعي ~~وجمهور الأصحاب رضي الله عنهم، ولا استثنيت في الحديث الصحيح يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ، وإنما حرمت ~~لكونها أما أو حليلة أب، ولم يوجد ذلك في الصورة الأولى، وكذا القول في ~~باقيهن. والله أعلم. # السبب الثالث: المصاهرة، فيحرم بها على التأبيد أربع. PageV05P450 # إحداهن: أم زوجتك، وأم زوجتك منها كأمك منك، وسواء أمهات النسب والرضاع. # الثانية: زوجة ابنك وابن ابنك وإن سفل بالنسب والرضاع، وقول الله تعالى: ~~* (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) * المراد به أنه لا تحرم زوجة من ~~تبناه. # الثالثة: زوجة الأب والأجداد وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا، وتحرم ~~زوجة الأب من الرضاع. # الرابعة: بنت الزوجة، وبنت زوجتك منها كبنتك منك، سواء بنت النسب ~~والرضاع، وتحرم الثلاث الأوليات بمجرد العقد، بشرط أن يكون صحيحا. فأما ~~النكاح الفاسد، فلا يتعلق به حرمة المصاهرة، لأنه لا يفيد حل المنكوحة، ~~وحرمة غيرها فرع لحلها. # وأما الرابعة، وهي بنت الزوجة، فلا تحرم إلا بالدخول بالزوجة. وحكى الشيخ ~~أبو عاصم العبادي وابنه أبو الحسن عن أبي الحسن أحمد بن محمد الصابوني من ~~أصحابنا: أن أم الزوجة لا تحرم إلا بالدخول بالزوجة كالربيبة، وهو شاذ ~~ضعيف. PageV05P451 # فرع لا تحرم بنت زوج الأم، ولا أمه، ولا بنت زوج البنت، ولا أمه، ولا أم ~~زوجة الأب، ولا بنتها، ولا أم زوجة الابن، ولا بنتها، ولا زوجة الربيب ولا ~~زوجة الراب. # فصل مجرد ملك اليمين، لا يثبت شيئا من هذه المحرمات، لكن الوطئ فيه ~~يثبتها، حتى تحرم الموطوءة على ابن الواطئ وأبيه، وتحرم عليه أم الموطوءة ~~وبنتها. والوطئ بشبهة النكاح الفاسد، والشراء الفاسد، ووطئ الجارية ~~المشتركة، وجارية الابن، يثبت حرمة المصاهرة، كما يثبت النسب، ويوجب العدة. ~~وحكي قول: أن وطئ الشبهة لا يثبت حرمة المصاهرة، كالزنا. والمشهور الذي قطع ~~به الجمهور الأول، وذلك فيما إذا شملت الشبهة الواطئ (أو) الموطوءة. ms2013 فإن ~~اختصت الشبهة بأحدهما، والآخر زان، بأن وطئها يظنها زوجته وهي عالمة، أو ~~يعلم وهي جاهلة أو نائمة أو مكرهة، أو مكنت البالغة العاقلة مجنونا أو ~~مراهقا عالمة، فوجهان. # أصحهما: الاعتبار بالرجل، فتثبت المصاهرة إذا اشتبه عليه، كما يثبت النسب ~~والعدة، ولا يثبت إذا لم يشتبه عليه، كما لا يثبت النسب والعدة. والثاني: ~~تثبت المصاهرة في أيهما كانت الشبهة، وعلى هذا وجهان. أحدهما: يختص بمن ~~اختصت الشبهة به. فإن كان الاشتباه عليه، حرم عليه أمها وبنتها، ولا تحرم ~~على أبيه وابنه. وإن كان الاشتباه عليها، حرمت على ابنه وأبيه، ولا تحرم ~~عليه أمها وبنتها. والثاني: أنها تعم الطرفين كالنسب. # فرع الوطئ في النكاح وملك اليمين، كما يوجب الحرمة، يوجب المحرمية، فيجوز ~~للواطئ الخلوة والمسافرة بأم الموطوءة وبنتها، والنظر إليها، ولابنه الخلوة ~~والمسافرة بالموطوءة والنظر. وفي وطئ الشبهة وجهان. ويقال: PageV05P452 # قولان. أصحهما عند الامام كذلك، لأن الشبهة تثبت النسب والعدة، فكذا ~~المحرمية. وأصحهما عند الجمهور: المنع، وحكوه عن نصه في الاملاء. # فرع الزنا لا يثبت المصاهرة، فللزاني نكاح أم المزني بها وبنتها، ولأبيه ~~وابنه نكاحها. ولو لاط بغلام، لم يحرم على الفاعل أم الغلام وبنته. ولو ملك ~~جارية محرمة عليه برضاع أو مصاهرة، فوطئها، فإن لم نوجب به الحد، ثبتت ~~المصاهرة. وإن أوجبناه، فلا. # فرع المفاخذة، والقبلة، والمس، هل هي كالوطئ فتثبت المصاهرة وتحرم ~~الربيبة في النكاح؟ فيه قولان. أظهرهما عند البغوي والروياني: نعم. # وأظهرهما عند ابن أبي هريرة وابن القطان والامام وغيرهم: لا. والقولان ~~فيما إذا جرى ذلك بشهوة. فأما المس بغير شهوة، فلا أثر له على المذهب، وبه ~~قطع الجمهور. قال الامام: ومنهم من أطلق القولين في الملامسة. وأما النظر ~~بشهوة، فلا يثبت المصاهرة على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: قولان. وقيل: ~~إن نظر إلى الفرج، فقولان، وإلا، فلا. # فرع إذا استدخلت ماء زوجها أو أجنبي بشبهة، ثبتت المصاهرة والنسب والعدة، ~~دون الاحصان والتحليل. وفي تقدير المهر ووجوبه للمفوضة وثبوت الرجعة والغسل ~~والمهر في صورة الشبهة وجهان. أصحهما: المنع. ms2014 ولو PageV05P453 # أنزل أجنبي بزنا، لم يثبت باستدخاله المصاهرة ولا النسب. وإن أنزل الزوج ~~بالزنا، حكى البغوي أنه لا يثبت النسب ولا المصاهرة ولا العدة. وقال من عند ~~نفسه: # وجب أن تثبت هذه الأحكام كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني. # فرع ما أثبت التحريم المؤبد إذا طرأ على النكاح، قطعه. فلو نكح امرأة، ~~فوطئها أبوه أو ابنه بشبهة، أو وطئ هو أمها أو بنتها بشبهة، انفسخ نكاحها. # وفي المولدات لابن الحداد فرعان يتعلقان بهذا الأصل. # أحدهما: نكح امرأة ونكح ابنه ابنتها، ووطئ كل واحد منهما زوجة الآخر ~~غالطا، انفسخ النكاحان. وهذا تفريع على المشهور أن وطئ الشبهة كالوطئ في ~~ملك، ويجب على كل واحد منهما مهر المثل للتي وطئها بالشبهة. ثم إن سبق وطئ ~~الأب، فعليه لزوجته نصف المسمى، لأنه الذي رفع نكاحها، فهو كما لو طلقها ~~قبل الدخول. وهل يجب على الابن لزوجته نصف المسمى؟ فيه أوجه. # قال ابن الحداد: لا، إذ لا صنع له. وقال آخرون: نعم، إذ لا صنع لها. # وقال الشيخ أبو علي: إن كانت زوجة الابن نائمة، أو صغيرة لا تعقل، أو ~~مكرهة، وجب. وإن كانت عاقلة طاوعت الأب تظنه زوجها، فلا شئ لها. فإن ~~أوجبنا، رجع الابن على أبيه، لأنه فوت نكاحه. وهل يرجع بمهر المثل، أم ~~بنصفه، أم بما غرم؟ فيه ثلاثة أقوال نوضحها في كتاب الرضاع إن شاء الله ~~تعالى. # وأما إن سبق وطئ الابن، فعليه لزوجته نصف المسمى. # وهل يلزم الأب لزوجته نصف المسمى؟ فيه الأوجه. فإن ألزمناه، رجع على ~~الابن كما ذكرنا. ولو وقع الوطئان معا، فعلى كل واحد نصف ما سمى لزوجته. ~~وهل يرجع على الآخر؟ وجهان. # قال القفال: يرجع كل واحد على صاحبه بنصف ما كان يرجع به لو انفرد، ويهدر ~~نصفه كالاصطدام، فإنها حرمت بفعلهما، وقال الشيخ أبو علي: لا يرجع بشئ. ~~PageV05P454 # (الفرع) الثاني: نكح امرأتين في عقد، فبانت إحداهما أم الأخرى، بطل ~~النكاحان. ولا شئ لواحدة منهما، إلا أن يطأ، فيجب مهر المثل. ولو نكحهما في ms2015 ~~عقدين، ووطئ إحداهما، ثم بان الحال، نظر، إن سبق نكاح الأم، فإن كانت هي ~~الموطوءة، فنكاحها بحاله، والأخرى محرمة. وإن كانت البنت هي الموطوءة، ~~فالنكاحان باطلان، لأن البنت نكحها وعنده أمها، والأم أم موطوءة بشبهة، وله ~~أن يتزوج البنت متى شاء، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، ويجب للبنت مهر المثل، ~~وللأم نصف المسمى. وإن سبق نكاح البنت، فإن كانت هي الموطوءة، فنكاحها ~~بحاله، والأم حرام أبدأ. وإن كانت الموطوءة الأم، بطل النكاحان، وحرمتا ~~أبدا، وللأم مهر المثل، وللبنت نصف المسمى. وإن أشبهت الموطوءة، وعرفت التي ~~سبق نكاحها، ثبت نكاح السابقة، لأن الأصل استمرار صحته، وليس له نكاح ~~الثانية، لأن الأولى إن كانت بنتا، فالثانية أم امرأته محرمة أبدا. وإن ~~كانت أما، فليس له نكاح البنت وأمها تحته. وإن ارتفع نكاح الأم بطلاق أو ~~غيره، لم يحل له واحدة منهما، لأن إحداهما محرمة أبدا، فصار كاشتباه أخته ~~بأجنبية. وإن اشتبه السابق من النكاحين، وعرفت الموطوءة، فغير الموطوءة ~~محرمة أبدا، والموطوءة يوقف نكاحها، وتمنع من نكاح غيره. وإن طلبت الفسخ ~~للاشتباه، فسخ كما في اشتباه الأوليين. وإن اشتبه السابق من النكاحين ~~والموطوءة، وقف عنهما، لاحتمال سبق البنت والدخول بالأم، وليس له نكاح ~~واحدة منهما، لأن إحداهما محرمة أبدا. # ولو كانت المسألة بحالها، لكن وطئهما جميعا، بطل النكاحان، وحرمتا أبدا. ~~ثم إن وطئ أولا التي نكحها أولا، فللأولى مهرها المسمى، وللثانية مهر ~~المثل. وإن وطئ أولا التي نكحها آخرا، فلها مهر المثل، لأنه لم ينعقد ~~نكاحها، وللمنكوحة أولا جميع مهر) المثل ونصف المسمى. PageV05P455 # أما نصف المسمى، فلارتفاع نكاحها بسبب من الزوج. وأما جميع مهر المثل، ~~فلأنه وطئها بشبهة بعد ارتفاع النكاح. # فصل إذا اختلطت محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة بأجنبيات، قال الأصحاب: إن ~~كان الاختلاط بعدد لا ينحصر، كنسوة بلدة أو قرية كبيرة، فله نكاح واحدة ~~منهن. قال الامام: هذا ظاهر إن عم الالتباس. فأما إذا أمكنه نكاح من لا يشك ~~فيها، فيحتمل أن يقال: لا ينكح من المشكوك فيهن. # والمذهب أنه ms2016 لا حجر. فإن كان الاختلاط بعدد محصور، فليجتنبهن. فلو خالف ~~ونكح واحدة منهن، لم يصح على الأصح. قال الامام: المحصور: ما عسر عده على ~~آحاد الناس. وقال الغزالي: كل عدد لو اجتمعوا في صعيد لعسر على الناظر ~~عددهم بمجرد النظر كالألف، فهو غير محصور، وإن سهل كالعشرة، والعشرين، ~~فمحصور، وبين الطرفين أوساط يلحق بأحدهما بالظن، وما وقع فيه الشك، استفتي ~~فيه القلب. # الجنس الثاني: ما يقتضي حرمة غير مؤبدة، ويتعلق بعدد، وهو ثلاثة أنواع. # الأول: الجمع بين الأختين من النسب أو الرضاع، سواء الأختان من الأبوين ~~أو من أحدهما. فلو نكحهما، بطل نكاحهما. وإن نكحها مرتبا، بطلت الثانية. # فإن وطئها جاهلا بالحكم، فعليها العدة ولها مهر المثل، وله وطئ الأولى ~~وإن كانت الثانية في العدة، لكن المستحب أن لا يفعل. # ولو طلق امرأته طلاقا بائنا، فله نكاح أختها في عدتها، وإن كان رجعيا، لم ~~تحل أختها حتى تنقضي عدتها. فلو ادعى أنها أخبرته بانقضاء العدة، والوقت ~~محتمل، وقالت: لم تنقض، فوجهان. أصحهما وهو نصه في الاملاء: أن له نكاح ~~أختها. ولو طلق الأولى، لم يقع. ولو وطئها، لزمه الحد، لزعمه انقضاء عدتها. ~~وقال الحليمي والقفال: ليس له نكاح أختها، لأن القول قولها في العدة. # وعلى هذا، لو طلقها وقع. ولو وطئها، فلا حد، وتجب النفقة على الوجهين، ~~لأنه PageV05P456 # لا يقبل قوله في إسقاط حقها. ولو طلق زوجته الأمة طلاقا رجعيا، ثم ~~اشتراها، فله نكاح أختها في الحال، وكذا لو اشتراها قبل الطلاق، لأن ذلك ~~الفراش انقطع. # فرع يحرم الجمع بين المرأة وبنت أخيها وبنات أولاد أخيها، وكذا بين ~~المرأة وبنت أختها وبنات أولاد أختها، سواء كانت العمومة والخؤولة من النسب ~~أو الرضاع. # وضبط تحريم الجمع بعبارات. # إحداهن: يحرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة أو رضاع ولو كانت ~~إحداهما ذكرا لحرمت المناكحة بينهما. الثانية: يحرم بين كل امرأتين بينهما ~~قرابة أو رضاع يقتضي المحرمية. # الثالثة: يحرم بين كل امرأتين بينهما وصلة قرابة أو رضاع لو كانت تلك ~~الوصلة بينك وبين ms2017 امرأة لحرمت عليك. وقصدوا بقيد القرابة والرضاع الاحتراز ~~عن الجمع بين المرأة وأم زوجها وبنت زوجها، فإن هذا الجمع غير محرم وإن كان ~~يحرم النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكرا، لكنه ليس بقرابة ولا رضاع، بل ~~مصاهرة، وليس فيها رحم يحذر قطعها، بخلاف الرضاع والقرابة. # فرع يحرم الجمع بين المرأة وبنتها، لدخولهما في الضابط. فلو نكحهما معا، ~~بطل نكاحهما. # ولو نكحهما في عقدين، فالثانية باطلة. فإن كانت الثانية البنت، جاز أن ~~ينكحها إن فارق الأم قبل الدخول. # فرع يجوز الجمع بين بنت الرجل وربيبته، وبين المرأة وربيبة زوجها من ~~امرأة أخرى، وبين أخت الرجل من أمه وأخته من أبيه، لأنه لا تحرم المناكحة ~~بتقدير ذكورة أحدهما. # فصل كل امرأتين يحرم الجمع بينهما في النكاح، يحرم الجمع بينهما في الوطئ ~~بملك اليمين، لكن يجوز الجمع بينهما في نفس الملك. فإذا اشترى أختين أو ~~امرأة وعمتها أو خالتها معا، أو متعاقبتين، صح الشراء، وله وطئ أيتهما شاء. ~~PageV05P457 # فإذا وطئ واحدة، حرم عليه وطئ الأخرى، لكن لا يجب به الحد، لأن له طريقا ~~إلى استباحتها، بخلاف ما لو وطئ أخته من الرضاع وهي ملكه، فإنه يحد على ~~قول، لأنه لا يستبيحها بحال، ثم الثانية تبقى حراما كما كانت، والأولى ~~حلالا كما كانت، فلا يحرم الحرام الحلال، لكن يستحب أن لا يطأ الأولى حتى ~~يستبرئ الثانية. # وعن أبي منصور بن مهران أستاذ الأودني، أنه إذا أحبل الثانية، حلت، وحرمت ~~الأولى، وهو غريب، ثم لا تزال غير الموطوءة محرمة عليه، حتى يحرم الموطوءة ~~على نفسه، إما بإزالة ملك، كبيع كلها أو بعضها، أو هبة مع الاقباض، أو ~~بالاعتاق، وإما بإزالة الحل بالتزويج أو الكتابة، ولا يكفي الحيض والاحرام ~~والعدة عن وطئ شبهة، لأنها أسباب عارضة لم تزل الملك ولا الاستحقاق، فكذا ~~الردة لا تبيح الأخرى، وكذا الرهن على الأصح. # ولو باع بشرط الخيار، فحيث يجوز للبائع الوطئ، لا تحل به الثانية، وحيث ~~لا يجوز وجهان. قال الامام: الوجه عندي القطع بالحل، ولا يكفي استبراء ~~الأولى، ms2018 لأنه لا يزيل الفراش. وعن القاضي حسين، أن القياس الاكتفاء، لأنه ~~يدل على البراءة. وعن القاضي أبي حامد قال: غلط بعض أصحابنا فقال: إذا قال: # حرمتها على نفسي، حرمت عليه، وحلت الأخرى. # ثم إذا حرمها بالأسباب المؤثرة، فعاد الحل، بأن باعها، فردت عليه بعيب أو ~~إقالة، أو زوجها فطلقت، أو كاتبها فعجزت، لم يجز له وطؤها حتى يستبرئها، ~~لحدوث الملك. فإذا استبرأها، فإن لم يكن وطئ الثانية بعد تحريم الأولى، فله ~~الآن وطئ أيتهما شاء. وإن كان وطئها، لم يجز وطئ العائدة حتى تحرم الأخرى. # فرع الوطئ في الدبر كالقبل، فتحرم الأخرى به. وفي اللمس والقبلة والنظر ~~بشهوة مثل الخلاف السابق في حرمة المصاهرة. # فرع ملك أختين إحداهما مجوسية، أو أخته برضاع، فوطئها بشبهة، PageV05P458 # جاز وطئ الأخرى، لأن الأولى محرمة. ولو ملك أما وبنتها، ووطئ إحداهما، ~~حرمت الأخرى أبدا، فلو وطئ الأخرى بعد ذلك جاهلا بالتحريم، حرمت الأولى ~~أيضا أبدا. وإن كان عالما، ففي وجوب الحد قولان. إن قلنا: لا، حرمت الأولى ~~أيضا أبدا، وإلا، فلا. # فصل ملكها ولم يطأ، أو وطئ ثم نكح أختها أو عمتها، صح النكاح، وحلت ~~المنكوحة، وحرمت المملوكة. ولو نكح امرأة، ثم ملك أختها، فالمملوكة حرام، ~~ويبقى حل المنكوحة. # فصل ارتدت الزوجة بعد الدخول، يحرم نكاح أختها وأربع سواها قبل انقضاء ~~العدة، كالرجعية. # قال ابن الحداد: فلو قال لها: أنت طالق ثلاثا، فله في الحال نكاح أختها، ~~لحصول البينونة، وكذا الحكم لو ارتدت فخالعها في الردة. # ولو كان تحته صغيرة، وكبيرة مدخول بها، فارتدت الكبيرة، وأرضعت أمها في ~~عدتها الصغيرة، وقف نكاح الصغيرة. فإن أصرت الكبيرة حتى انقضت العدة، ففي ~~نكاح الصغيرة، بحاله. وإن أسلمت في العدة، بطل نكاح الصغيرة. # وفي بطلان نكاح الكبيرة قولان نذكرهما إن شاء الله تعالى في نظير المسألة ~~في الرضاع. قال الشيخ أبو علي: أظهرهما: لا يبطل كما لو نكح أختا على أخت ~~لا تبطل الأولى. وكذا الحكم لو كانت المرضعة أخت الكبيرة. # ثم على الزوج للصغيرة نصف المسمى، وللكبيرة ms2019 تمامه، ويرجع الزوج على ~~المرضعة بنصف مهر مثل الصغيرة على الأظهر، وبكله في قول، وبجميع مهر مثل ~~الكبيرة على الأظهر إن أبطلنا نكاحها. # النوع الثاني: في قدر العدد المباح، ولا يجوز للحر أن ينكح أكثر من أربع ~~نسوة. فلو نكح خمسا في عقد، بطل نكاحهن، وإن نكحهن مرتبا، بطل الزيادة على ~~الأربع الأوليات. ولو نكح خمسا في عقد فيهن أختان، بطل فيهما، وفي البواقي ~~قولا تفريق الصفقة، والأظهر الصحة. PageV05P459 # ولو نكح سبعا فيهن أختان، بطل الجميع. # ولو كان تحته أربع فأبانهن، فله نكاح أربع بدلهن وإن كن في العدة. ولو ~~أبان واحدة، فله نكاح أخرى في عدة المبانة. # ولو وطئ امرأة بشبهة، فله نكاح أربع في عدتها. ولو كانت المفارقة رجعية، ~~لم تجز. وأما العبد، فلا يجوز أن يزيد على امرأتين. # فرع لابن الحداد نكح ست نسوة، ثلاثا في عقد، وثنتين في عقد، وواحدة في ~~عقد، ولم يعلم المتقدم، فنكاح الواحدة صحيح على كل تقدير، لأنها لا تقع إلا ~~أولة، أو ثالثة، أو رابعة، فإنها لو تأخرت عن العقدين، كان ثانيهما باطلا، ~~فتقع هي صحيحة. وأما البواقي، فقال ابن الحداد: لا يثبت نكاحهن، لأن كل ~~واحد من عقديهما يحتمل كونه متأخرا باطلا، والأصل عدم الصحة. # قال الشيخ أبو علي: ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة الأصحاب، بل يصح مع ~~نكاح الواحدة، إما الثنتان، وإما الثلاث، وهو الذي سبق منهما، ولا نعرف ~~عينه فيوقف، ويسأل الزوج، فإن ادعى سبق الثنتين وصدقتاه، ثبت نكاحهما. وإن ~~ادعى سبق الثلاث، وصدقنه، فكذلك. وإن قال: لا أدري، أو لم يبين، فلهن طلب ~~الفسخ. وإن رضين بالضرر، لم ينفسخ، وعلى الزوج نفقة الجميع مدة التوقف، فإن ~~مات قبل البيان، اعتدت من لم يدخل بها عدة وفاة، ومن دخل بها بأقصى الأجلين ~~من وفاة وأقراء، ويدفع إلى الفردة ربع ميراث النسوة، لاحتمال صحة نكاح ثلاث ~~معها، ثم يحتمل أن يكون الصحيح معها نكاح الثلاث، فلا يستحق غير الربع ~~المأخوذ، ويحتمل صحة نكاح الثنتين، فيستحق الثلث، فيوقف ms2020 ما بين الثلث ~~والربع، وهو نصف سدس بين الواحدة والثلاث، لا حق للثنتين فيه، ويوقف ~~الثلثان بين نصيب النسوة، بين الثنتين والثلاث، لا حق للواحدة فيه. فإن ~~أردن PageV05P460 # الصلح قبل البيان، فالصلح في نصف السدس بين الواحدة والثلاث، وفي الثلثين ~~بين الثلاث والثنتين. # وأما المهر، فللمفردة المسمى. وأما البواقي، فإن دخل بهن، قابلنا المسمى ~~لإحدى الفرقتين ومهر المثل بالمسمى للفرقة الأخرى ومهر مثل الأولى، وأخذنا ~~أكثر القدرين من التركة، ودفعنا إلى كل واحدة منهن الأقل من مسماها ومهر ~~مثلها، ووقفنا الباقي. # مثاله: سمى لكل واحدة مائة، ومهر مثل كل واحدة خمسون، فمسمى الثلاث ومهر ~~مثل الثنتين أربعمائة، وهي أكثر من مسمى الثنتين ومهر مثل الثلاث، فنأخذ من ~~التركة أربعمائة، وندفع إلى كل واحدة خمسين، ونقف الباقي وهو مائة وخمسون ~~(منها) مائة بين النسوة الخمس، وخمسون بين الثلاث والورثة، فإن بان صحة ~~نكاح الثنتين، فالمائة لهما، والخمسون للورثة. وإن بان صحة الثلاث، فالمائة ~~والخمسون لهن. وإن لم يدخل بواحدة، أخذنا من التركة أكثر المسميين، ولا ~~نعطي في الحال واحدة شيئا. والأكثر في المثال المذكور ثلاثمائة، فنقف ~~مائتين بين الثلاث والثنتين، ومائة بين الثلاث والورثة. وإن دخل بإحدى ~~الفرقتين، أخذنا الأكثر من مسمى المدخول بهن فقط، ومن مهر مثلهن مع مسمى ~~الفرقة الأخرى، وأعطي الموطوءات الأقل من المسمى ومهر مثلهن. ففي المثال ~~المذكور، إن دخل بالثنتين، فمهر مثلهما مع مسمى الثلاث أربعمائة، وذلك أكثر ~~من مسمى الثنتين، فنأخذ أربعمائة، ونعطي كل واحدة من الثنتين خمسين، ونقف ~~مائة بينهما وبين الثلاث، ومائتين بين الثلاث والورثة. فإن بان صحة نكاح ~~الثنتين، دفعنا المائة إليهما، والباقي للورثة. وإن بان صحة نكاح الثلاث، ~~دفعناها مع المائتين إليهن، وإن دخل بالثلاث، فمهر مثلهن مع مسمى الثنتين ~~ثلاثمائة وخمسون، وذلك أكثر من مسمى الثلاث، فنأخذ ثلاثمائة وخمسين، ونعطي ~~كل واحدة من الثلث خمسين منها، ونقف الباقي وهو مائتان، منها مائة وخمسون ~~بين الثنتين والثلاث، والباقي بين الثنتين والورثة. فإن بان صحة نكاح ~~الثلاث، أعطيناهن مائة وخمسين، والباقي للورثة. ms2021 وإن بان صحة نكاح الثنتين، ~~أعطيناهما المائتين. # قال الشيخ أبو علي: فإن كانت المسألة بحالها، ونكح أربعا أخر في عقد ~~PageV05P461 # رابع، ولم يعرف الترتيب، لم يحكم بصحة نكاح الواحدة، لاحتمال وقوعه بعد ~~الأربع. فإن مات قبل البيان، وقفنا ميراث زوجات، ولا نعطي واحدة منه شيئا. # وأما المهر، فإن دخل بهن، أخذنا لكل واحدة الأكثر من مسماها ومهر مثلها، ~~وأعطيناها أقلهما، ووقفنا الباقي بينها وبين الورثة. فإن لم يدخل بواحدة ~~منهن، فيحتمل أن يكون الصحيح نكاح الأربع، ويحتمل أن تكون الواحدة مع ~~الثلاث، أو مع الثنتين، فينظر مهر الأربع وحده، ومهر الواحدة مع الثلاث، ثم ~~مع الثنتين، ويؤخذ أكثر المقادير الثلاثة، ويوقف. وإن دخل ببعضهن، أخذ ~~للمدخول بها أكثر مهريها، وتعطى منه أقلهما، ويوقف الباقي بينها وبين ~~الورثة، وأخذ لغير المدخول بها مسماها، فيوقف بينها وبين الورثة. # النوع الثالث: استيفاء عدد الطلاق. فإذا طلق الحر زوجته ثلاثا في نكاح أو ~~أنكحة دفعة أو أكثر قبل الدخول أو بعده، لم يحل له نكاحها حتى تنكح زوجا ~~غيره ويطأها ويفارقها وتنقضي عدتها منه، وإذا طلق العبد طلقتين، فكطلاق ~~الحر ثلاثا. ولو عتق بعد ذلك، لم يؤثر، ويشترط أن يكون الوطئ في نكاح صحيح. # وفي قول: يكفي الوطئ في نكاح فاسد. ومنهم من أنكره، ومنهم من طرده في وطئ ~~الشبهة، والمذهب الأول. ويشترط تغييب جميع الحشفة في الفرج، وبه تتعلق ~~أحكام الوطئ كلها. وقال البغوي: إن كانت بكرا، فأقله الاقتضاض بآلته. ومن ~~قطعت حشفته، إن بقي من ذكره دون قدرها، لم يحل. وإن بقي قدرها فقط، أحل. ~~وإن بقي أكثر من قدرها، كفى تغييب قدر حشفة هذا الشخص على الأصح. # وقيل: يشترط تغييب جميع الباقي، سواء كان قوي الانتشار، أو ضعيفه فاستعان ~~بأصبعه أو أصبعها، فإن لم يكن انتشار أصلا، لتعنين أو شلل أو غيرهما، لم ~~PageV05P462 # يحصل التحليل على الصحيح، وبه قطع جمهور الأصحاب في كتبهم، لعدم ذوق ~~العسيلة، وحصله الشيخ أبو محمد والغزالي، لحصول الوطئ وأحكامه. واستدخال ~~ذكر النائم وغيره يحلل، واستدخال الماء ms2022 لا يحلل. # قلت: ولو لف على ذكره خرقة وأولج، حلل على الصحيح. والله أعلم. # فرع يحصل التحليل بكل زوج، حر مسلم، وعبد، ومجنون، وخصي، وذمي إذا كانت ~~المطلقة ذمية، سواء كان المطلق مسلما أو ذميا، ويشترط وطئ الذمي في وقت لو ~~ترافعوا إلينا لقررناهم على ذلك النكاح. # قلت: لا يشترط في تحليل الذمية للمسلم وطئ ذمي، بل المجوسي والوثني ~~يحللانها أيضا للمسلم، كما يحصنانها، صرح به إبراهيم المروذي. والله أعلم. # والصبي الذي يتأتى منه الجماع، كالبالغ على المشهور. والطفل الذي لا ~~يتأتى منه، لا يحلل على الصحيح، وعن القفال، أنه يحلل. # قلت: هذا الوجه كالغلط المنابذ لقواعد الباب. ونقل الامام اتفاق الأصحاب ~~أنه لا يحلل. والله أعلم. # فرع إذا كانت المطلقة ثلاثا صغيرة، ووطئها زوج، حلت قطعا. وقيل في التي ~~لا تشتهى الوجهان كتحليل الصبي. # فرع لو وطئها في إحرامه أو إحرامها، أو الحيض، أو صوم رمضان، أو قبل ~~التكفير عن ظهارها، أو ظانا أنها أجنبية، حلت، لأنه وطئ زوج في نكاح صحيح. ~~ولو وطئها وهي في عدة وطئ شبهة وقع بعد نكاحه، حلت على الأصح. # ولو وطئها في حال ردته أو ردتها، وعاد إلى الاسلام، لم تحل، نص عليه، ~~لاضطراب النكاح، بخلاف سائر أسباب التحريم. واعترض المزني بأنه إن دخل بها ~~قبل الردة، فقد حلت، وإلا، فتبين بنفس الردة. قال الأصحاب: تتصور العدة بلا ~~PageV05P463 # دخول، بأن يطأها في الدبر أو فيما دون الفرج فسبق الماء، أم تستدخل ماءه، ~~فتجب العدة، ولا تحل بهذه الأسباب، وكذا بالخلوة على القديم. # قلت: هذا الذي ذكره عن النص أنها لا تحل بالوطئ في الردة، هو الصواب، وبه ~~قطع جماهير الأصحاب. وقال صاحب التلخيص: إن اجتمعا في الاسلام قبل انقضاء ~~العدة، حلت للأول، لتابعه عليه القفال، وليس بشئ. ولو طلقها رجعيا، ~~باستدخال الماء قبل الدخول، ثم وطئها في العدة (لم تحل للأول وإن راجعها في ~~العدة)، نص عليه الشافعي والأصحاب، وقال إبراهيم المروذي: إذا قلنا: تحل ~~بوطئ الشبهة، فهنا أولى، وإلا، فلا تحل. والله ms2023 أعلم. # فرع نكحها على أنه إذا وطئها بانت منه، أو نكحها إلى أن يطأها، أو على ~~أنه إذا وطئها فلا نكاح بينهما، فنكاح باطل، فإن شرط أنه إذا وطئها طلقها، ~~فباطل أيضا على الأظهر. وفي قول: يصح العقد، ويبطل الشرط، ويجب مهر المثل. ~~ولو تزوج بلا شرط، وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها، كره، وصح العقد، وحلت ~~بوطئه. ولو نكحها على أن لا يطأها إلا مرة، أو على أن لا يطأها نهارا، ~~فللشافعي رحمه الله في بطلان النكاح أو صحته دون الشرط نصان. وقيل: قولان. # والمذهب أنهما على حالين. فالبطلان إذا شرطت الزوجة أن لا يطأها، والصحة ~~إذا شرط الزوج أن لا يطأ، لأنه حقه، فله تركه والتمكين عليها. # ولو نكحها بشرط أن لا تحل له، فقال الامام: يجب أن تلحق بشرط ترك الوطئ. ~~وقال الغزالي: ينبغي أن يفسد، للتناقض. # قلت: قول الغزالي أصح. والله أعلم. # وفي فتاوى القفال: أنه لو تزوج أمة على أن لا يملك الاستمتاع ببضعها، ~~فكشرط أن لا يطأ. وإن تزوجها بشرط أن لا يملك بضعها، فإن أراد الاستمتاع، ~~فكذلك. وإن أراد ملك العين، لم يضر. وجميع ما ذكرناه إذا شرطه في نفس ~~العقد، ولو تواطأ في شئ من ذلك قبل العقد، وعقدا على ذلك القصد بلا شرط، ~~فليس كالمشروط على الصحيح. PageV05P464 # فرع قال الأئمة: أسلم طريق في الباب، وأدفعه للعار، أن تزوج بعبد صغير، ~~وتستدخل حشفته، ثم تتملكه ببيع أو هبة ونحوهما، فينفسخ النكاح، ويحصل ~~التحليل إن صححنا تحليل الصبي وجوزنا إجبار العبد الصغير على النكاح، وإلا، ~~فلا. # فرع إذا قالت المطلقة ثلاثا: نكحت زوجا آخر، فوطئني وفارقني، وانقضت عدتي ~~منه، قبل قولها عند الاحتمال. وإن أنكر الزوج الثاني، وصدق في أنه لا يلزمه ~~إلا نصف المهر، فكذلك، لأنها مؤتمنة في انقضاء العدة، والوطئ يعسر إقامة ~~البينة عليه. ثم إن ظن صدقها، فله نكاحها بلا كراهة. وإن لم يظنه، استحب أن ~~لا يتزوجها. وإن قال: هي كاذبة، لم يكن له نكاحها. فإن قال بعده: تبينت ms2024 ~~صدقها، فله نكاحها. # قلت: قد حزم الفوراني بأنه إذا غلب على ظنه كذبها، لم تحل له. وتابعه ~~الغزالي على هذا، وهو غلط عند الأصحاب، وقد نقل الامام اتفاق الأصحاب على ~~أنها تحل وإن غلب على ظنه كذبها إذا كان الصدق ممكنا. قال: وهذا الذي قاله ~~الفوراني غلط، وهو من عثرات الكتاب، ولعل الرافعي لم يحك هذا الوجه، لشدة ~~ضعفه، ولقول الإمام: إنه غلط. قال إبراهيم المروذي: ولو كذبها الزوج والولي ~~والشهود، لم تحل على الأصح. والله أعلم. # فرع طلق زوجته الأمة، ثم اشتراها قبل وطئ زوج، لا يحل له وطؤها بملك ~~اليمين على الصحيح، لظاهر القران. # قلت: قال العلماء: الحكمة في اشتراط التحليل، التنفير من الطلاق ~~PageV05P465 # الثلاث. والله أعلم. # الجنس الثالث من الموانع: رق المرأة، وهو ضربان. رقيقة يملكها، ورقيقة لا ~~يملكها. # الضرب الأول: مملوكته، فليس له نكاح من يملكها أو بعضها. ولو ملك بعض ~~زوجته، انفسخ نكاحه، وليس لها نكاح من تملك بعضه. ولو ملكت زوجها، انفسخ ~~نكاحها. # الضرب الثاني: أمة غيره، فلا تحل للحر إلا بشروط. # أحدها: أن لا يكون تحته حرة يتيسر الاستمتاع بها مسلمة أو كتابية. وفي ~~وجه: لا يمنع كون الكتابية تحته. فإن لم يتيسر الاستمتاع، بأن كانت تحته ~~صغيرة، أو هرمة، أو غائبة، أو مجنونة، أو مجذومة، أو برصاء، أو رتقاء، أو ~~مضناة لا تحتمل الجماع، فوجهان. أحدهما: يصح نكاح الأمة، وهذا أصح عند صاحب ~~المهذب والقاضي حسين، وقطع به ابن الصباغ وجماعة من العراقيين. # والثاني: المنع، وبه قطع الامام والغزالي والبغوي. فعلى هذا، لا يصح نكاح ~~الأمة حتى تبين منه الحرة. # (الشرط) الثاني: أن لا يقدر على نكاح حرة لعدم الحرة، أو عدم صداقها. فلو ~~قدر على نكاح حرة رتقاء، أو قرناء، أو مجنونة، أو مجذومة، أو رضيعة، أو ~~معتدة من غيره، فله نكاح الأمة على الأصح. # ولو قدر على حرة كتابية، لم تحل الأمة على الأصح، وقول الله تعالى: * ~~(ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) * قيد بالمؤمنات، لأنه ~~الغالب، ms2025 لا للاشتراط. PageV05P466 # ولو قدر على حرة غائبة، قال الأصحاب: إن كان يخاف العنت في مدة قطع ~~المسافة، أو يلحقه مشقة ظاهرة بالخروج إليها، فله نكاح الأمة، وإلا، فلا. ~~قال الامام: المشقة المعتبرة، أن ينسب متحملها في طلب زوجه إلى الاسراف. # ولو لم يجد إلا حرة لا ترضى إلا بأكثر من مهر مثلها، وهو واجده، فنقل ~~البغوي: أنه لا ينكح أمة. ونقل المتولي جوازه. وقال الامام والغزالي: إن ~~كانت زيادة يعد بذلها إسرافا، حلت الأمة، وإلا، فلا. وفرقوا بينه وبين ~~الماء في التيمم، بأن الحاجة إلى الماء تتكرر، وبأن هذا الناكح لا يعد ~~مغبونا. # قلت: قطع آخرون بموافقة المتولي، وهو الأصح. والله أعلم. # ولو لم يقدر على مهر، ووجد حرة ترضى بمهر مؤجل، وهو يتوقع القدرة عليه ~~عند المحل، أو وجد من يبيعه نسيئة ما يفي بصداقها، أو وجد من يستأجره بأجرة ~~معجلة، أو رضيت حرة بأن ينكحها بلا مهر، حلت الأمة على الأصح. ولو أقرض ~~مهرها، لم يجب القبول على المذهب، لاحتمال المطالبة في الحال. وقيل ~~بالوجهين. # ولو رضيت حرة بدون مهر مثلها، وهو يجده، لم تحل الأمة على المذهب، لأن ~~المنة فيه قليلة، إذ العادة المسامحة في المهور. # ولو وهب له مال أو جارية، لم يلزمه القبول، وحلت الأمة. ومن له مسكن ~~وخادم، هل له نكاح الأمة، أم عليه بيعهما وصرفهما إلى طول حرة؟ وجهان ~~حكاهما ابن كج. PageV05P467 # قلت: أصحهما الأول. والله أعلم. # والمال الغائب لا يمنع نكاح الأمة، كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة. ومن ~~هو معسر، وله ابن موسر، يجوز له نكاح الأمة إن لم نوجب على الابن إعفافه. ~~وإن أوجبناه، فوجهان، لأنه مستغن بمال الابن. # قلت: أصحهما: المنع، وبه قطع جماعة. والله أعلم. # الشرط الثالث: خوف العنت، والمراد به هنا الزنا، قال الامام: ليس المراد ~~بالخوف أن يغلب على ظنه الوقوع في الزنا، بل أن يتوقعه لا على الندور. # وليس المراد بغير الخائف أن يعلم اجتنابه، بل غلبة الظن بالتقوى، ~~والاجتناب ينافي الخوف، فمن غلبت عليه ms2026 شهوته، وضعف تقواه، فهو خائف. ومن ~~ضعفت شهوته، وهو يستبدع الزنا لدين أو مروءة أو حياء، فهو غير خائف. وإن ~~غلبت شهوته، وقوي تقواه، ففيه احتمالان للامام. أصحهما: لا يجوز نكاح ~~الأمة، وبه قطع الغزالي، لأنه لا يخاف الوقوع في الزنا. والثاني: إن كان ~~ترك الوقاع يجر ضررا أو مرضا، فله نكاح الأمة. # وأما المجبوب، فلا يتصور منه الزنا. قال الامام والمتولي: ليس له نكاح ~~الأمة. قال المتولي: فلو نكح حر أمة، فوجدته مجبوبا، وأرادت الفسخ، فقال ~~الزوج: # جب ذكري بعد النكاح. فإن كان قوله غير محتمل، بأن كان الموضع مندملا، وقد ~~عقد النكاح أمس، فالنكاح باطل. وإن كان محتملا، فإن صدقنه، فذاك، وإن ~~كذبته، فدعواها باطلة لأن مقتضى قولها، بطلان النكاح من أصله. وقال ~~الروياني في البحر: للخصي والمجبوب نكاح الأمة عند خوف الوقوع في الفعل ~~المأثوم PageV05P468 # به، لأن العنت المشقة. # فرع القادر على شراء أمة يتسراها، لا يحل له نكاح أمة على المذهب. # ولو كان في ملكه أمة، لم ينكح أمة قطعا، وطرد الحناطي الخلاف فيه، فعلى ~~المذهب لو كانت الأمة التي يملكها غير مباحة، فإن وفت قيمتها بمهر حرة، أو ~~ثمن أمة يتسراها، لم ينكح الأمة، وإلا، فينكحها. # الشرط الرابع: كون الأمة المنكوحة مسلمة، ولا يشترط كونها لمسلم على ~~الأصح، ويجوز للحر الكتابي نكاح الأمة الكتابية على الأصح، ويقال: # الأظهر، ولا يجوز نكاحها للعبد المسلم على المشهور. # وأما نكاح العبد المسلم الأمة المسلمة، فسيأتي إن شاء الله تعالى في باب ~~(نكاح) المشرك. # والعبد الكتابي، ينكح الأمة الكتابية إن نكحها الحر الكتابي، وإلا، ~~فوجهان. أصحهما: الجواز. # قلت: ونكاح الحر المجوسي والوثني الأمة المجوسية والوثنية، كالكتابي ~~الأمة الكتابية. والله أعلم. # فرع للحر المسلم وطئ أمته الكتابية دون المجوسية والوثنية، كالنكاح في ~~حرائرهم. # فصل من استجمع شروط نكاح الأمة، ليس له نكاح أمة صغيرة لا توطأ ~~PageV05P469 # على الأصح، لأنه لا يأمن بها العنت. ومن بعضها رقيق كالرقيقة، لا ينكحها ~~حر إلا بالشروط. ولو قدر على نكاحها، فهل يباح له نكاح ms2027 الرقيقة المحضة؟ فيه ~~تردد للامام، لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله. # وحكي عن بعض الأصحاب أن من بعضه رقيق كالرقيق، فينكح الأمة مع القدرة على ~~الحرة، لأنه كالرقيق في الولاية والنظر. # فصل ولد الأمة المنكوحة رقيق لمالكها، سواء كان زوجها الحر عربيا أو ~~غيره، وفي القديم قول أن العرب لا يجري عليهم الرق، فيكون ولد العربي حرا، ~~وهل على الزوج قيمته كالمغرور؟ أم لا شئ عليه لأن السيد رضي حين زوجها ~~عربيا؟ فيه قولان. # فرع في فتاوى القاضي حسين: أنه لو زوج أمته بواجد طول حرة، فأولدها، ~~فالأولاد أرقاء، لأن شبهة النكاح كالنكاح الصحيح. # فصل نكح الحر أمة بشروطه، ثم أيسر أو نكح حرة، لا ينفسح نكاح الأمة. وقال ~~المزني: ينفسخ. # فصل جمع حر حرة وأمة في عقد، فإن كان ممن لا يحل له نكاح الأمة، فنكاح ~~الأمة باطل، ونكاح الحرة صحيح على الأظهر. وإن كان ممن PageV05P470 # يحل له نكاح الأمة، بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل، أو بلا مهر، أو بدون مهر ~~المثل، أو حرة كتابية، وقلنا: إن هذه المعاني لا تمنع نكاح الأمة، بطل نكاح ~~الأمة قطعا، لاستغنائه عنه. وفي الحرة طريقان. أظهرهما عند الامام وبه قال ~~صاحب التلخيص: أنه على القولين. وقال ابن الحداد وأبو زيد وآخرون: يبطل ~~قطعا، لأنه جمع بين امرأتين يجوز إفراد كل منهما، ولا يجوز الجمع، فأشبه ~~الأختين، ومن قال بالأول، فرق بأن الأختين ليس فيهما أقوى (والحرة أقوى). # ولو جمع بين مسلمة ووثنية، أو أجنبية ومحرم، أو خلية ومعتدة أو مزوجة، ~~فهو كالجمع بين الحرة والأمة لمن لا تحل له الأمة. وإذا صححنا نكاح من تحل ~~(له)، فقد سبق في تفريق الصفقة قول: أنها تستحق جميع المسمى، وأن المذهب ~~أنها لا تستحق جميعه، بل تستحق مهر المثل في قول، وما يخص مهر مثلها من ~~المسمى إذا وزع على مهر مثلها ومهر مثل الأخرى في قول. فإن قلنا: تستحق ~~جميع المسمى، فللزوج الخيار في فسخ الصداق والرجوع إلى مهر المثل كما ms2028 ذكرنا ~~في باب التفريق. وإن قلنا: تستحق مهر المثل، فلا فسخ، إذ لا فائدة (فيه)، ~~فإنه لو فسخ لرجع إليه. وإن قلنا: تستحق حصة مهر المثل من المسمى، قال ~~الشيخ أبو علي: إن كان المسمى مما يمكن قسمته، كالحبوب، فلا خيار. وإن كان ~~مما لا يمكن، كالعبد، فله الخيار، لتضرره بالتشقيص. فإن فسخ، فعليه مهر ~~المثل. # واعلم أن الجميع بين من يحل ومن لا يحل، يتصور بأن يكون المزوج وليهما، ~~بأن زوج أمته وبنته، أو كان وكيلا لوليين، أو ولي إحداهما ووكيلا في ~~الأخرى. # وموضع الخلاف إذا قال: زوجتك هذه وهذه بكذا، فقال: قبلت نكاحهما بكذا. ~~فأما إذا قال: زوجتك بنتي هذه، وزوجتك أمتي هذه، فقال: قبلت نكاح بنتك، ~~وقبلت نكاح أمتك، أو اقتصر على قبول نكاح البنت، فنكاح البنت صحيح بلا ~~خلاف، ولو فصل المزوج، وقال الزوج: قبلت نكاحهما، أو جمع المزوج، وفصل ~~الزوج، فهل هو كما لو فصلا جميعا، أو كما جمعا جميعا؟ وجهان. # أصحهما: الأول. PageV05P471 # ولو جمع بين أختين وأمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة، فنكاح الأختين باطل، ~~وفي الأمة الخلاف. # ولو قال: زوجتك بنتي، وبعتك هذا الزق من الخمر بكذا، فقبلهما، أو زوجتك ~~بنتي وابني أو فرسي، أو وهذا الزق، صح نكاح البنت على المذهب، لان المضموم ~~لا يقبل النكاح، فلغا. وقيل بطرد القولين. فإن صححنا، فلها مهر المثل إن ~~قلنا فيمن جمع بين محللة ومحرمة: للمحللة مهر المثل. وإن قلنا هناك: لها ~~حصة مهر المثل من المسمى، فقال البغوي: يجب لها هنا جميع المسمى، لتعذر ~~التوزيع. # قلت: ولو تزوج أمتين في عقد، بطل نكاحهما قطعا كالأختين. وجميع ما ذكرناه ~~في نكاح أمة غيره، أردنا به غير أمة ولده، وأما أمة ولده، ففيها خلاف ~~وتفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في الباب العاشر. والله أعلم. # الجنس الرابع من الموانع: الكفرة. # الكفار ثلاثة أصناف. # أحدها: الكتابيون، فيجوز للمسلم مناكحتهم، سواء كانت الكتابية ذمية أو ~~حربية، لكن تكره الحربية، وكذا الذمية على الصحيح، لكن أخف من كراهة ms2029 ~~الحربية. والمراد بالكتابيين: اليهود والنصارى. فأما المتمسكون بكتب سائر ~~الأنبياء الأولين، كصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود صلوات الله وسلامه ~~PageV05P472 # عليهم، فلا تحل مناكحتهم على الصحيح. # الصنف الثاني: من لا كتاب له ولا شبهة كتاب، كعبدة الأوثان والشمس ~~والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية والمعتقدين مذهب الإباحة وكل مذهب ~~كفر معتقده، فلا تحل مناكحتهم. # الصنف الثالث: من لا كتاب لهم، مكن لهم شبهة كتاب وهم المجوس. # وهل كان لهم كتاب؟ فيه قولان. أشبههما: نعم، وعلى القولين لا [تحل ~~مناكحتهم، لأنه لا كتاب بأيديهم، ولا نتيقنه من قبل، فنحتاط. وقال أبو ~~إسحاق وأبو عبيد ابن حربويه: يحل إن قلنا: كان لهم كتاب، وهذا ضعيف عند ~~الأصحاب. # فرع الكتابية كالمسلمة في النفقة والقسم والطلاق وعامة أحكام النكاح، لكن ~~لا توارث بينها وبين المسلم، ولا تغسله إذا اعتبرنا نية الغاسل ولم نصحح ~~نيتها. وإذا طهرت عن حيض أو نفاس، ألزمها الزوج الاغتسال. فإن امتنعت، ~~أجبرناها عليه واستباحها وإن لم تنو، للضرورة، كما تجبر المسلمة المجنونة. # وعن الحليمي تخريجا على الاجبار على الغسل، أن للسيد إجبار أمته المجوسية ~~والوثنية على الاسلام، لأن حل الاستمتاع يتوقف عليه. والصحيح خلافه، لان ~~الرق أفادها الأمان من القتل فلا تجبر كالمستأمنة، وليس كالغسل، فإنه لا ~~يعظم الامر فيه. واختلف نص الشافعي رضي الله عنه في إجبار زوجته الكتابية ~~على غسل الجنابة. وقال الجمهور: في إجبارها قولان. وقيل: الاجبار إذا طالت ~~المدة وكانت النفس تعافها، وعدمه في غير هذا الحال. # وأما المسلمة، فهي مجبرة على الغسل من الجنابة، كذا أطلقه البغوي. # قلت: ليس هو على إطلاقه، بل هو فيما إذا طال بحيث حضر وقت صلاة، ~~PageV05P473 # فأما إذا لم تحضر صلاة، ففي إجبارها القولان، وهما مشهوران حتى في ~~التنبيه. والأظهر من القولين الاجبار. والله أعلم. # وتجبر المسلمة أو الكتابية على التنظف، بالاستحداد، وقلم الأظفار، وإزالة ~~شعر الإبط والأوساخ إذا تفاحش شئ من ذلك بحيث نفر التواق، فإن كان لا يمنع ~~أصل الاستمتاع، لكن يمنع كماله، فقولان كغسل الجنابة، ويجريان في منع ~~الكتابية ms2030 أكل الخنزير للاستقذار، وفي كل ما يمنع كمال الاستمتاع. والأظهر ~~أن للزوج المنع منه. وله المنع من أكل ما يتأذى من رائحته كالثوم والكراث ~~على الأظهر. # وقيل: قطعا، وله المنع من شرب ما تسكر به. وفي القدر الذي لا يسكر ~~القولان، ويجريان في منع المسلمة من هذا القدر من النبيذ إذا كانت تعتقد ~~إباحته. وقيل بمنعهما قطعا، لأن ذلك القدر لا ينضبط ويختلف باختلاف ~~الأشخاص. ومتى تنجس فمها أو عضو آخر، فله اجبارها على غسله بلا خلاف ليمكنه ~~الاستمتاع به، وله منعها من لبس جلد الميتة قبل دباغه ولبس ما له رائحة ~~كريهة. # ويمنع الكتابية من البيع والكنائس، كما يمنع المسلمة من الجماعات ~~والمساجد. # فصل في صفة الكتابية التي ينكحها المسلم وهي ضربان، إسرائيلية، وغيرها. # الضرب الأول: التي ليست من بني إسرائيل، ولها أحوال. # أحدها: أن تكون من قوم يعلم دخولهم في ذلك الدين قبل تحريفه ونسخه، فيحل ~~نكاحها على الأظهر. وقيل: قطعا، وهؤلاء يقرون بالجزية قطعا. وفي حل ذبائحهم ~~الخلاف كالمناكحة. # الحال الثاني: أن يكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف وقبل النسخ. فإن ~~تمسكوا بالحق منه، وتجنبوا المحرف منه، فكالحال الأول. وإن دخلوا في ~~PageV05P474 # المحرف، لم تحل مناكحتهم على المذهب، ويقرون بالجزية على الأصح كالمجوس ~~وأولى للشبهة. # (الحال) الثالث: أن تكون ممن يعلم دخولهم بعد التحريف والنسخ، فلا تحل ~~مناكحتهم قطعا. فالذين تهودوا أو تنصروا بعد بعثة نبينا (ص)، لا يناكحون. ~~وفي المتهودين بين نبينا وبين عيسى عليهما السلام وجهان. أصحهما: المنع، ~~ومن جوز كأنه يزعم أنا لا نعلم كيفية نسخ شريعة عيسى لشريعة موسى صلى الله ~~عليهما وسلم، وهل نسخت كلها أو بعضها، وهؤلاء لا يقرون بالجزية. # الرابع: أن تكون من قوم لا يعلم متى دخلوا، فلا تحل مناكحتهم، ويقرون ~~بالجزية، وبذلك حكمت الصحابة رضي الله أنهم في نصارى العرب. هكذا أطلقه ~~عامة الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين، وفيه شئ لا بد من معرفته وسنذكره في ~~الفصل الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى. # الضرب الثاني: الكتابية الإسرائيلية. والذي ms2031 ذكره الأصحاب في طرقهم، جواز ~~نكاحها على الاطلاق من غير نظر إلى آبائها أدخلوا في ذلك الدين قبل ~~التحريف، أم بعده، وليس كذلك لأن ليس كل إسرائيلية يلزم دخول آبائها قبل ~~التحريف وإن أشعر به كلام جماعة من الأئمة، وذلك أن إسرائيل هو يعقوب (ص)، ~~وبينه وبين نزول التوراة زمان طويل، ولسنا نعلم أدخل كل بني إسرائيل على ~~كثرتهم في زمان موسى (ص) أم بعده قبل التحريف، بل في القصص ما يدل على ~~استمرار بعضهم على عبادة الأوثان والأديان الفاسدة، وبتقدير استمرار هذا في ~~اليهود، فلا يستمر في النصارى، لأن بني إسرائيل بعد بعثة عيسى (ص) منهم من ~~آمن به، ومنهم من صد عنه فأصر على دين موسى. ثم من المصرين من تنصر على ~~تعاقب الزمان قبل التحريف وبعده، ولكن كأن الأصحاب اكتفوا بشرف النسب ~~وجعلوه حابرا لنقص دخول الآباء في الدين بعد التحريف، حتى فارق حكمهن حكم ~~غير الإسرائيليات إذا دخل آباؤهن بعد التحريف. PageV05P475 # وأما الدخول فيه بعد بعثة نبينا (ص)، فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها ~~كما سنوضحه إن شاء الله تعالى. وكلام الغزالي يقتضي النظر إلى حال الآباء ~~في الإسرائيليات أيضا، حتى يكون نكاح الإسرائيلية التي دخل أول آبائها في ~~ذلك الدين بعد التحريف على قولين، كغير الإسرائيلية التي دخل آباؤها فيه ~~قبل التحريف، لكن كلام الأصحاب يخالفه، فاعرفه وانظر كيف يمكنك تنزيل كلامه ~~على منقول الأصحاب. # فرع الصابئون طائفة تعد من النصارى، والسامرة طائفة تعد من اليهود. فإن ~~كانوا يخالفون اليهود والنصارى في أصل دينهم ولا يتأولون نص كتابهم، لم ~~يناكحوا كالمجوس. وإن خالفوهم في الفروع دون الأصول وتأولوا نصوص كتابهم، ~~جازت مناكحتهم. هذا هو المذهب، وهو نصه في المختصر، وقطع به الجمهور. قال ~~الشيخ أبو علي: وأطلق بعض الأصحاب قولين في مناكحتهم. قال الامام: لا مجال ~~للخلاف فيمن تكفرهم اليهود والنصارى، ويخرجونهم عنهم، لكن يمكن الخلاف فيمن ~~جعلوه كالمبتدع فينا. # وإذا شككنا في جماعة أيخالفونهم في الأصول أم الفروع؟ لم نناكحهم. # والصابئون - فيما نقل - فرقتان، فرقة ms2032 توافق النصارى في أصول الدين، وفرقة ~~تخالفهم، وهم الذين أفتى الإصطخري بقتلهم. # فصل في الانتقال من دين إلى دين هو ثلاثة أقسام. PageV05P476 # القسم الأول: من دين باطل إلى دين باطل، وهو ثلاثة أضرب. # أحدها: الانتقال من دين يقر أهله عليه إلى ما يقر أهله عليه، كتهود ~~نصراني وعكسه، فهل يقر على ما انتقل إليه بالجزية، أم لا يقبل منه إلا ~~الاسلام أو الدين الذي انتقل منه؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الأول، ثم ~~الثاني. # قلت: الأصح، لا يقبل منه إلا الاسلام. والله أعلم. # فعلى الأول، تحل ذبيحته. وإن كانت امرأة، حل للمسلم نكاحها. وإن كانت ~~منكوحة مسلم، استمر نكاحه. # وإن قلنا: لا يقر، لم تحل ذبيحته ولا نكاحها. وإذا انتقلت منكوحة مسلم، ~~فكردة المسلمة، فتتنجز الفرقة قبل الدخول وتقف على انقضاء العدة بعده. وإذا ~~قلنا بالقول الثاني والثالث، وامتنع من الاسلام أو منه ومن الدين الذي ~~انتقل منه، فقولان. أحدهما: يقتل كالمرتد، وأشبههما: يلحق بمأمنه كمن نبذ ~~العهد. ثم هو حرب لنا، إن ظفرنا به قتلناه. # ولو تمجس يهودي أو نصراني، ففي تقريره وعدمه وما يقبل منه الأقوال. # وقيل: يمنع التقرير قطعا، لكونه دون دينه الأول. فإن لم نقره، وأبى ~~الرجوع، ففي القتل والالحاق بالمأمن القولان. وعلى كل حال، لا تحل ذبيحته ~~ولا نكاحها. # وإن كانت منكوحة مسلم، تنجزت الفرقة إن كان قبل الدخول، وإلا، فإن أسلمت ~~قبل انقضاء العدة، أو عادت إلى دينها وقنعنا به، دام النكاح، وإلا، بان ~~حصول الفرقة من وقت الانتقال. ولو تمجست كتابية تحت كتابي، فإن كانوا لا ~~يجوزون نكاح المجوس، فكتمجسها تحت مسلم، وإلا، فنقرهما إذا أسلما. ولو تهود ~~أو تنصر مجوسي، ففي التقرير الأقوال، فإن منعناه، فالتفريع كما سبق، ولا ~~تحل ذبيحته ونكاحها بحال، لأن الانتقال من باطل إلى باطل لا يفيد فضيلة. # الضرب الثاني: انتقال مما يقر عليه إلى ما لا يقر، كتوثن يهودي أو ~~نصراني، فلا يقر قطعا. وهل يقنع بعوده إلى ما انتقل منه أو دين يقر أهله ~~عليه، أم لا ms2033 يقبل إلا الاسلام أو ما انتقل منه، أم لا يقبل إلا الاسلام؟ ~~فيه ثلاثة أقوال. وإن كان هذا PageV05P477 # الانتقال من كتابية تحت مسلم، انفسخ نكاحها إن لم يدخل. وإن دخل فعادت ~~إلى ما يقبل قبل انقضاء العدة، استمر نكاحها، وإلا، تبين الفراق من وقت ~~الانتقال. # ولو توثن مجوسي، لم يقر، وفيما يقنع به الأقوال. # الضرب الثالث: عكس الثاني، كتهود وثني وتنصره وتمجسه، فلا يقر، ولا يقبل ~~منه إلا الاسلام قطعا كالمرتد، لأنه كان لا يقر فلا يستفيده بباطل. وإذا ~~تأملت حكم هذه الأضرب، علمت أن الانتقال من دين باطل إلى باطل، يبطل ~~الفضيلة التي كانت في الأول، ولا يفيد فضيلة لم تكن في الأول، ولكن تبقى ~~الفضيلة التي يشترك فيها الدينان إن قلنا بالتقرير. وعلمت أن كلامهم المطلق ~~في الفصل السابق: # أن من دخل في التهود والتنصر بعد النسخ والتبديل لا يناكح ولا يقر ~~بالجزية، غير مستمر على إطلاقه، لأن من تهود أو تنصر اليوم فقد دخل في ذلك ~~الدين بعد النسخ والتبديل، وقد بينا الخلاف في مناكحته وتقريره بالجزية إذا ~~كان الدخول من دين يقر أهله عليه، فإذا إطلاقهم هناك وجزمهم بالمنع محمول ~~على ما إذا كان الدخول فيه من دين لا يقر أهله كالوثنية، وهذا هو البيان ~~الذي سبق الوعد به. # فرع إذا قبلنا رجوعه إلى غير الاسلام، في هذه الصورة لا نقول له: أسلم أو ~~عد إلى ما كنت عليه، بل نأمره بالاسلام، لكن نتركه إذا عاد إلى غيره. # القسم الثاني: الانتقال من دين حق إلى باطل، وهو ردة المسلم والعياذ ~~بالله، فلا يقبل منه إلا الاسلام، فإن أبى قتل كما سيأتي في بابه إن شاء ~~الله تعالى، ولا يحل نكاح المرتد لاحد. وإذا ارتد الزوجان أو! أحدهما قبل ~~الدخول، تنجزت الفرقة، وبعده نقف على العدة. فإن جمعهما الاسلام قبل ~~انقضائها، استمر النكاح، وإلا، بان حصول الفرقة من وقت الردة. وفي مدة ~~التوقف، لا يحل الوطئ، فلو وطئ، فلا حد، وتجب العدة، وهما عدتان من شخص، ~~فهو ms2034 كوطئ مطلقته في عدته، واجتماعهما في الاسلام هنا كرجعته هناك، فيستمر ~~النكاح إذا PageV05P478 # جمعهما الاسلام في الحالات التي يحكم فيها بثبوت الرجعة هناك. # ولو طلقها في مدة التوقف، أو ظاهر منها، أو آلى، توقفنا. فإن جمعهما ~~الاسلام قبل انقضاء العدة، تبينا صحتها، وإلا، فلا. وليس للزوج إذا ارتدت ~~أن ينكح أختها في مدة التوقف، ولا أربعا سواها، ولا أن ينكح أمة. فإن طلقها ~~ثلاثا في مدة التوقف، أو خالعها، جاز له ذلك، لأنها إن لم تعد إلى الاسلام، ~~فقد بانت بنفس الردة، وإلا، فبالطلاق (أو الخلع). # القسم الثالث: الانتقال من دين باطل إلى حق، وهو باب نكاح المشرك الآتي ~~إن شاء الله تعالى. # فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني، يقر بالجزية على المذهب. # وأما مناكحته ومناكحة من أحد أبويه مجوسي والآخر يهودي أو نصراني أو ~~ذبيحته، فإن كانت الأم هي الكتابية، لم يحل قطعا، وكذا إن كان هو الأب على ~~الأظهر، هذا في صغر المتولد منهما. فأما إذا بلغ وتدين بدين الكتابي منهما، ~~فقال الشافعي رضي الله عنه: تحل مناكحته وذبيحته. فمن الأصحاب من أثبت هذا ~~قولا، ومنهم من قال: لا أثر لبلوغه، وحمل النص على ما إذا كان أحد أبويه ~~يهوديا والآخر نصرانيا، فبلغ واختار دين أحدهما. # ولو تولد بين يهودي ومجوسية، فبلغ واختار التمجس، فعن القفال أنه يمكن ~~منه، ويجري عليه حكم المجوس. وقال الامام: لا يمتنع أن يقال: إذا أثبتنا له ~~حكم اليهود في الذبيحة والمناكحة أن نمنعه من التمجس إذا منعنا انتقال ~~الكافر من دين إلى دين. # الباب السابع في نكاح المشرك فيه أربعة أطراف. # الطرف الأول: فيما يقر عليه الكافر من الأنكحة الجارية في الكفر إذا ~~أسلم. فإذا PageV05P479 # أسلم وتحته أربع كتابيات، أو أقل، استمر نكاحهن، لأنه يجوز ابتداؤه في ~~الاسلام، وسواء في ذلك اليهودي والمجوسي والوثني والحربي والذمي. # وإن أسلم وتحته مجوسية أو وثنية أو غيرهما ممن لا يجوز نكاحها من ~~الكافرات، وتخلفت هي، فإن كان قبل المسيس، تنجزت الفرقة. وإن كان بعده ms2035 ~~وأسلمت قبل انقضاء العدة، استمر النكاح، وإلا، تبينا حصول الفرقة من وقت ~~إسلام الزوج. وإن أسلمت المرأة، وأصر الزوج على كفره، أي كفر كان، فالحكم ~~كما لو أسلم وأصرت على التوثن. وإن أسلما معا، بقيا على النكاح. سواء فيه ~~جميع أنواع الكفر وقبل المسيس وبعده، والاعتبار في الترتيب والمعية، بآخر ~~كلمة الاسلام، لا بأولها. # ولو نكح كافر لابنه الصغير صغيرة، فإسلام الأبوين أو أحدهما قبل بلوغهما ~~كإسلام الزوجين أو أحدهما. # ولو نكح لطفله بالغة، وأسلم أبو الطفل والمرأة معا، قال البغوي: يبطل ~~النكاح، لأن إسلام الولد يحصل عقب إسلام الأب، فيقدم إسلامهما على إسلام ~~الزوج، لكن ترتب إسلام الولد على إسلام الأب، لا يقتضي تقدما وتأخرا ~~بالزمان، فلا يظهر تقدم إسلامها على إسلام الزوج: قال: وإن أسلمت عقب إسلام ~~الأب، بطل النكاح أيضا، لأن إسلام الولد يحصل حكما، وإسلامها يحصل بالقول، ~~والحكمي يكون سابقا للقولي، فلا يتحقق إسلامهما معا. # فرع حيث توقفنا في النكاح وانتظرنا الحال إلى انقضاء العدة، فطلق قبل ~~انقضائها، فطلاقه موقوف. فإن اجتمعا على الاسلام في العدة، تبينا وقوعه. ~~ويعتد من وقت الطلاق، وإلا، فلا طلاق. وقيل: في الطلاق قولا وقف العقود. ~~ففي PageV05P480 # قول: لا يقع وإن اجتمعا في الاسلام قبل انقضاء العدة. وطردا فيما إذا ~~أعتق عبد أبيه على ظن حياته، فبان ميتا، كما لو باعه على ظن حياته فبان ~~ميتا. والمذهب الأول، لأن الطلاق والعتق يقبلان صريح التعليق، فقبولهما ~~تقدير التعليق أولى، وكذا يتوقف في الظهار والايلاء. ولو قذفها ولم يجتمعا ~~على إسلام في العدة، لم يلاعن، ويعزر إن كانت هي المتخلفة، ويحد إن كان هو ~~المتخلف. # وإن اجتمعا على الاسلام، فله أن يلاعن لدفع الحد أو التعزير. ولو سبق ~~الزوج إلى الاسلام، والزوجة وثنية، فنكح في زمن التوقف أختها المسلمة أو ~~أربعا سواها، لم يصح. وكذا لو طلقها رجعية في الشرك ثم أسلم ونكح في العدة ~~أختها المسلمة أو أربعا سواها، لأن زوال نكاحها غير متيقن، فلا ينكح من لا ~~يجوز الجمع بينها وبينها. ms2036 وقال المزني: يتوقف فيمن نكحها. فإن أسلمت ~~المتخلفة قبل انقضاء العدة، بان بطلان نكاح الثانية، وإلا، بان صحته. # وذكر بعض الأصحاب، أنه على قولي وقف العقود. فعلى قول: هو كما قال ~~المزني. والمذهب هو الأول، وهو المنصوص، وبه قطع الجماهير. # ولو أسلمت المرأة أولا، ونكح في تخلفه أختها الكافرة، ثم أسلم مع ~~الثانية، فإن كان بعد انقضاء عدة السابقة، أقرت الثانية تحته. وإن أسلم قبل ~~انقضاء عدتها، فله أن يختار من شاء منهما، كما لو أسلم وتحته أختان أسلمتا ~~معه، وليس كالصورة السابقة، فإنه هناك مسلم عند نكاح الثانية، فلا ينكح ~~الأخت على الأخت، وهنا وقع النكاحان في الشرك. # فصل ما ذكرناه أولا، كلام جملي في مواضع استمرار النكاح بعد الاسلام وعدم ~~استمراره. والمقصود الآن، بيان شرط الاستمرار. # فإن لم يقترن شئ من مفسدات النكاح بالعقد الجاري في الشرك، ولا بحالة ~~عروض الاسلام، فهو مقرر عليه. فإن كانوا يعتقدون فساد شئ من ذلك، لم نبال ~~باعتقادهم، وأدمنا ما هو صحيح عندنا. وإن اقترن به مفسد، نظر، إن كان زائلا ~~عند الاسلام، وكانت بحيث يجوز نكاحها حينئذ ابتداء، استمر عليه، إلا إذا ~~اعتقدوا فساده وانقطاعه. وإن كان المفسد باقيا وقت الاسلام، بحيث لا يجوز ~~ابتداء PageV05P481 # نكاحها، فلا تقرير، بل يندفع النكاح، ويتخرج على هذا الضابط مسائل. # إحداها: عقدا بغير ولي وشهود، أو أجبر البكر غير الأب والجد، أو أجبرت ~~الثيب، أو راجع في القرء الرابع وهم يعتقدون امتداد الرجعة إليه، فيقر ~~عليه، إذ لا مفسد عند الاسلام، ونكاحها الآن جائز. # ولو نكح أمه أو بنته، أو زوجة أبيه أو ابنه، أو مطلقته ثلاثا قبل ~~التحليل، اندفع النكاح عند الاسلام، لأنه لا يجوز ابتداؤه. # (المسألة) الثانية: (نكح) معتدة غيره، فإن كانت العدة باقية عند الاسلام، ~~اندفع النكاح، وإلا استمر. وخص صاحب الرقم هذا التفصيل بعدة النكاح، قال: # وفي عدة الشبهة يقران وإن كانت المدة باقية، لأن الاسلام لا يمنع دوام ~~النكاح مع عدة الشبهة، ولم يتعرض الجمهور لهذا الفرق، وأطلقوا اعتبار ~~التقرير ms2037 بالابتداء. ولو كان نكحها بشرط الخيار لهما أو لأحدهما مدة مقدرة، ~~فإن كانت المدة باقية عند الاسلام، اندفع النكاح، وإلا، استمر كالعدة، ~~وسواء قارن بقية العدة أم مدة الخيار إسلامهما أو إسلام أحدهما، حتى لو ~~أسلم أحدهما والعدة أو المدة باقية، ثم أسلم الآخر وقد انقضت، فلا تقرير، ~~كذا قاله الصيدلاني، والامام، والغزالي، والبغوي، لأن المفسد لاقى إسلام ~~أحدهما فغلب الفساد. وعن القاضي حسين: أن المؤثر اقترانه بإسلامهما، فإن ~~اقترن بإسلام أحدهما فقط، لم يندفع النكاح، لأن وقت الامساك والاختيار هو ~~حال اجتماعهما مسلمين، والأول أصح. # المسألة الثالثة: النكاح المؤقت، إن اعتقدوه مؤبدا، أقروا عليه. وإن ~~اعتقدوه مؤقتا، لم يقروا، سواء أسلما بعد تمام المدة أو قبلها، لأن بعد ~~المدة لا نكاح في اعتقادهم، وقبلها يعتقدونه مؤقتا، ومثله لا يجوز ابتداؤه. # المسألة الرابعة: غصب حربي أو مستأمن امرأة واتخذها زوجة وهم يعتقدون ~~غصبها نكاحا، قال القفال: لا يقر، إذ لا عقد. والصحيح التقرير، إذ ليس فيه ~~إلا إقامة PageV05P482 # الفعل مقام القول، فأشبه سائر وجوه الفساد. ولو غصب ذمي ذمية، لم يقر، ~~لان على الامام دفع قهر بعضهم بعضا، بخلاف الحربي والمستأمن. # فرع إذا أسلما، لم يبحث عن شرط نكاحهما في الابتداء، لأنه أسلم خلائق فلم ~~يسألهم النبي (ص) عن شروط أنكحتهم، وأقرهم عليها. وأما في حال الاسلام، ~~فالوجه: الاحتياط. # فصل قد سبق بيان ما إذا لم يقترن بالعقد الجاري في الشرك ولا بالاسلام ~~مفسد، وما إذا اقترن بالعقد مفسد، وهذا الفصل لقسم ثالث، وهو أن لا يقترن ~~بالعقد، لكن يطرأ مفسد ويقترن بالاسلام، وفيه مسائل بناها جماعة على أن ~~الاختيار والامساك كابتداء العقد، أم كاستدامته؟ قالوا: وفيه قولان ~~مستنبطان. أظهرهما عند الأصحاب الأول. PageV05P483 # إحدى المسائل: إذا أسلم، ووطئت زوجته بشبهة ثم أسلمت، أو أسلمت ثم وطئت ~~بشبهة، ثم أسلم قبل انقضاء العدة، استمر نكاحهما على المذهب والمنصوص وإن ~~كان لا يجوز ابتداء نكاح المعتدة، لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح المسلم، فذا ~~أولى. # المسألة الثانية: أسلم وأحرم، ثم أسلمت في ms2038 العدة، فعن النص جواز إمساكها ~~في الاحرام، وكذا لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ثم أسلمن وهو محرم، له ~~اختيار (أربع) منهن، وللأصحاب طريقان. أحدهما: القطع بالمنع، كما لو أسلم ~~وتحته أمة وهو موسر، لا يجوز إمساكها، وهؤلاء حملوا النص على ما إذا أسلما ~~معا ثم أحرم الزوج، فله الاختيار، لأنه ثبت قبل الاحرام. # وممن روي عنه هذا التأويل، الأنماطي، وابن سلمة. وعن القفال إنكار هذا ~~النص، وقال: تفحصت كتب الشافعي، فلم أجده. والطريق الثاني وهو الصحيح: أن ~~المسألة على قولين. أحدهما: المنع. وأظهرهما ومختار أكثر الأصحاب: الاخذ ~~بظاهر النص، لأن عروض الاحرام لا يؤثر كما في نكاح المسلم، ولان الامساك ~~استدامة، فأشبه الرجعة. # المسألة الثالثة: نكح في الكفر حرة وأمة، ثم أسلم وأسلمتا معه، فالمذهب ~~أن الحرة تتعين للنكاح، ويندفع نكاح الأمة. وسواء نكحهما معا أو مرتبا، ~~وتندفع الأمة أيضا باليسار المقارن للاسلام. وقيل: في اندفاعها في الصورتين ~~قولان، بناء على الأصل المذكور. والحاصل للفتوى، أنه متى أسلم وتحته أمة ~~وأسلمت معه، أو جمعهما الاسلام في العدة، فإن كان يحل له نكاح الأمة ~~أمسكها، وإن لم يحل ليسار أو أمن العنت، اندفع نكاحها. # المسألة الرابعة: أسلمت بعد الدخول وارتدت، فإن لم يسلم الزوج حتى انقضت ~~العدة، بانت باختلاف الدين أولا، وتكون العدة من يومئذ. وإن أسلم قبل ~~انقضائها، سقط حكم تلك العدة من يومئذ، ونتوقف. فإن عادت إلى الاسلام قبل ~~انقضاء العدة من وقت ردتها، استمر النكاح، وإلا، انقطع من يوم الردة، وكذا ~~لو PageV05P484 # أسلم الزوج بعد الدخول وارتد، إن لم تسلم المرأة إلى انقضاء العدة من وقت ~~إسلامه، بانت، وإن أسلمت، توقفنا، فإن عاد الزوج إلى الاسلام قبل انقضاء ~~العدة من وقت ردته، استمر النكاح، وإلا، حصلت الفرقة من يومئذ. قال الامام: # وحكى القفال عن النص أنه يندفع النكاح في إسلام أحد الزوجين وارتداده، ~~ولا يتوقف، والمشهور التوقف. وعلى هذا قال البغوي وغيره: الردة يفترق فيها ~~حكم الابتداء والاستدامة، لأن ابتداء نكاح المرتد باطل غير منعقد على ms2039 ~~التوقف، وفي الدوام توقفنا، فالتحقت الردة بالعدة للشبهة والاحرام. وإنما ~~قيل بالتوقف في الردة، ولم نجوز الاختيار فيها بخلاف الاحرام والعدة، لأن ~~منافاة الردة للنكاح أشد، فإنها تقطعه، بخلافهما، ولهذا لا تجوز الرجعة في ~~الردة، وتجوز في الاحرام على الأصح. ولو أسلم وتحته أكثر من أربع، وارتد، ~~ثم أسلمت النسوة في العدة، أو أسلم وأسلمن معه، ثم ارتد قبل الاختيار، لم ~~يجز أن يختار أربعا منهن في الردة. فإن عاد إلى الاسلام في العدة، فله ~~الاختيار حينئذ. # فرع قد بان بما ذكرنا، أن القاطع للنكاح عند الاسلام، منه ما يكون موجودا ~~عند العقد واستمر كالعدة، ومنه ما يطرأ كما لو نكح حرة على أمة ثم أسلم، أو ~~نكح أمة ثم أيسر وأسلم موسرا. ثم هل يشترط في الانقطاع أن يقارن المفسد ~~إسلامهما، أو يكفي اقترانه بإسلام أحدهما؟ فيه خلاف سبق. # أما القسم الأول: فالأصح الاكتفاء. # وأما الثاني: فقد ذكرنا أن المذهب أنه إذا أسلم ومعه حرة وأمة، اندفعت ~~الأمة، وكذا لو أسلمت الحرة المدخول بها معه أو بعده قبل انقضاء العدة ثم ~~أسلمت الأمة. ولو أصرت الأمة حتى انقضت العدة، اندفعت باختلاف الدين. ولو ~~ماتت الحرة بعد إسلامها، أو ارتدت، ثم أسلمت الأمة، اندفعت الأمة أيضا، ~~وكفى اقتران إسلام الحرة بإسلامه. ولو أسلم وتحته أمة وهو موسر، ثم تلف ~~ماله وأسلمت PageV05P485 # وهو معسر، فله إمساكها، وإنما يؤثر اليسار في الدفع إذا قارن إسلامهما ~~جميعا. # وقيل: يكفي اقتران اليسار بإسلامه، حكي هذا عن أبي يحيى البلخي، قال: # وعكسه لو أسلم معسرا ثم أسلمت وهو موسر، فله إمساكها نظرا إلى وقت ~~إسلامه. # وعن ابن خيران: في اليسار الزائل قولان. وعن القاضي أبي حامد: أن في صورة ~~الحرة والأمة له إمساك الأمة، فحصل خلاف في الصورتين. والمذهب في صورة ~~الحرة والأمة اندفاع الأمة وإن ماتت الحرة. وفي صورة زوال اليسار عدم ~~اندفاعها، واعتبار اقترانه بإسلامهما، لأن وقت الاجتماع هو وقت جواز نكاح ~~الأمة. # فصل في الأنكحة الجارية في الشرك ثلاثة بوجه، كذا نقلها ms2040 الأكثرون، وسماها ~~الغزالي أقوالا، والصحيح أنها محكوم بصحتها، قال الله تعالى: # * (وامرأته حمالة الحطب) * * (وقالت امرأة فرعون) * ولأنهم لو ترافعوا ~~إلينا لم نبطله قطعا، ولم نفرق بينهم، وإذا أسلموا أقررناهم، والفاسد لا ~~ينقلب صحيحا ولا يقرر عليه. والثاني: أنها فاسدة، لعدم مراعاتهم الشروط، ~~لكن لا نفرق لو ترافعوا، رعاية للعهد والذمة، ونقرهم بعد الاسلام تخفيفا. ~~PageV05P486 # والثالث: لا نحكم بصحة ولا فساد، بل نتوقف إلى الاسلام، فما قرر عليه، ~~بانت صحته، وما لا، ففساده. ومن الأصحاب من قطع بالصحة. وإذا ثبت الخلاف، ~~فهل هو مخصوص بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الاسلام؟ أم يجري في كل ~~عقودهم؟ مقتضى كلام المتولي وغيره: التخصيص. وقال الامام: من يحكم بفساد ~~أنكحتهم، يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره. والمصير إلى بطلان ~~نكاح يعقد على وفق الشرائع كلها، مذهب لا يعتقده ذو حاصل. # قلت: الصواب التخصيص، بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع، وليس في كلام ~~الامام إثبات نقل طرده، وإنما ألزمه إلزاما لهم الانفصال عنه بأن الظاهر ~~إخلالهم بالشروط، فإن تصور علمنا باجتماعها، حكمنا بالصحة قطعا. # والله أعلم. # ويبنى على الأصل المذكور مسألتان. # إحداهما: طلق كافر زوجته ثلاثا ثم أسلما. فإن قلنا بالصحيح وهو صحة ~~أنكحتهم، لا تحل إلا بمحلل، وهذا هو نصه في المختصر. وإن قلنا بالفساد، ~~فالطلاق في الفاسد لا يحوج إلى محلل، فإذا قلنا بالصحيح، فنكحت هذه المطلقة ~~زوجا في الشرك، ووطئها ثم طلقها، ثم أسلمت فتزوجها الأول بعد إسلامه، حلت، ~~وكذا يحصل التحليل للمسلم بنكاح ذمي أو حربي كتابية طلقها المسلم ثلاثا. # المسألة الثانية: التي يقرر نكاحها بعد الاسلام، لها المهر المسمى إن كان ~~صحيحا. فإن كان خمرا ونحوها، فسيأتي حكم مهورهم الفاسدة إن شاء الله ~~PageV05P487 # تعالى. ومن اندفع نكاحها بإسلام الزوج، إن لم تكن مدخولا بها، وصححنا ~~أنكحتهم، فلها نصف المسمى إن كان صحيحا. وإن كان فاسدا، فنصف مهر المثل. ~~وإن لم يسم شيئا، وجب المتعة. ومن اندفعت بإسلامها، فلا شئ لها على ~~المشهور. وقيل: قولان. ثانيهما: ms2041 وجوب نصف المهر، لأنها محسنة بالاسلام، فهي ~~في معنى من ينسب الفراق إلى تخلفه. وإن أفسدنا أنكحتهم، فلا مهر مطلقا، لأن ~~المهر لا يجب في الفاسد بلا دخول. وإن كانت مدخولا بها، وصححنا أنكحتهم، ~~وجب المسمى إن كان صحيحا. وإن أفسدناها، فمهر المثل. ثم عن القفال، أن من ~~صور الاندفاع من نكح محرما له ثم أسلم، وجعل وجوب نصف المهر على الخلاف. ~~ورأي الامام القطع بأنه لا شئ للمحرم من المهر. قال: ولا نقول: انعقد العقد ~~عليها ثم انفسخ بالاسلام، وإنما ذلك في الأخت المفارقة من الأختين وفي ~~الزائدات على أربع. والموافق لا طلاق غير الامام موافقة القفال. # فرع نكح مشرك أختين، فطلقهما ثلاثا ثلاثا، ثم أسلم وأسلمتا، قال الأصحاب: ~~إن صححنا أنكحتهم، نفذ الطلاق فيهما، ولم ينكح واحدة منهما إلا بمحلل. وإن ~~أفسدناها، فلا نكاح ولا طلاق، ولا حاجة إلى محلل فيهما. وإن توقفنا، فلو لم ~~يكن طلاق، لاختار إحداهما وبان بذلك صحة نكاحها وفساد نكاح الأخرى، فإذا ~~طلقهما، أمر بالاختيار لينفذ الطلاق في المنكوحة، ويحتاج إلى محلل لها دون ~~الأخرى. ولو أسلم مع أختين، ثم طلق كل واحدة ثلاثا، فهنا يتخير قطعا، لأنهم ~~لما أسلموا اندفع نكاح واحدة، وإنما ينفذ الطلاق في المنكوحة. ولو أسلم ~~قبلهما، أو أسلمتا قبله، تخير قطعا، لأنه والحالة هذه لا يمسك إلا إحداهما، ~~وينفسخ نكاح الأخرى من وقت إسلام من تقدم إسلامه منهم. # ولو كان تحته أكثر من أربع، فطلقهن ثلاثا ثلاثا، ثم أسلموا، فعلى الصحيح ~~ينفذ الطلاق فيهن كلهن، وعلى التوقف، يختار أربعا فينفذ فيهن دون الباقيات. # قال الشيخ أبو علي: ولو كان عنده حرة وأمة، فطلقهما ثلاثا ثلاثا، ثم ~~أسلموا، لم يجز له نكاح واحدة إلا بمحلل. ولو أسلموا، ثم طلقهما ثلاثا ~~ثلاثا، PageV05P488 # وقع الثلاث على الحرة، لأنها متعينة، وتندفع الأمة، ولا يحتاج فيها إلى ~~محلل. # وكذا لو أسلمتا ثم طلقهما ثلاثا ثلاثا ثم أسلم أو أسلم فطلقهما ثلاثا ~~ثلاثا ثم أسلمتا، لأن الاسلام لما جمع الجميع، بان اندفاع الأمة من ms2042 وقت ~~إسلام من تقدم إسلامه منهم. # فصل أصدق فاسدا كخمر أو خنزير، ثم أسلما بعد قبضه، فلا شئ. # وإن أسلما قبل قبضه، وجب مهر المثل. وفي قول: لها مهر المثل وإن قبضته. # وفي قول: لا شئ وإن لم تقبض، والمشهور الأول، وهو الفرق. وسواء كان ~~المسمى خمرا معينة أو في الذمة. # ولو أصدقها حرا مسلما استرقوه، ثم أسلما قبل قبضه أو بعده، لم نقره في ~~يدها، بل نبطل ما جرى، ويجب مهر المثل. هكذا ذكروه، وقياس ما سبق، أن يخرج ~~من يدها، ولا ترجع بشئ، كما تراق الخمرة المقبوضة. ولو قبضت بعض الفاسد، ثم ~~أسلما، وجب من مهر المثل بقسط ما لم يقبض، ولا يجوز تسليم الباقي من ~~الفاسد. # وطريق التقسيط، أن ينظر، فإن سميا جنسا واحدا وليس فيه تعدد، كزق خمر ~~قبضت نصفه ثم أسلما، وجب نصف مهر المثل. وإن تعدد المسمى كزقي خمر، قبضت ~~أحدهما. فإن تساويا في القدر، فكذلك، وإلا، فهل يعتبر الكيل أو الوزن أو ~~العدد؟ أوجه. أصحها: الأول. وإن أصدقها خنزيرين، فهل يعتبر العدد أم ~~قيمتهما بتقدير ماليتهما؟ وجهان. أصحها: الثاني. وإن سميا جنسين فأكثر، ~~كزقي خمر وكلبين وثلاثة خنازير، وقبضت إحدى الأجناس، فهل ينظر إلى الأجناس، ~~فكل جنس بثلث، أم إلى الاعداد، فكل فرد سبع، أم إلى القيمة بتقدير المالية؟ ~~أوجه. أصحهما: الثالث. وحيث اعتبرنا تقويمها، فهل طريقه أن تقدر ~~PageV05P489 # الخمر خلا، والكلب شاة، والخنزير بقرة، أم الكلب فهدا، لاشتراكهما في ~~الاصطياد، والخنزير حيوانا يقاربه في الصورة والفائدة، أم تعتبر قيمتها عند ~~من يجعل لها قيمة كتقدير الحر عبدا في الحكومة؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث. ~~ولو ترابى كافران، فباعه أو أقرضه درهما بدرهمين، ثم أسلما أو ترافعا إلينا ~~قبله، فإن جرى تقابض، لم نتعرض لما جرى ولم يلزم الرد، وإن لم يجر، ~~أبطلناه. وإن كان بعد قبض الدرهمين، سألنا المؤدي، أقصد أداءه عن الربح، أم ~~عن رأس المال؟ # وقد ذكرنا تفصيله في أواخر كتاب الرهن. وجميع ما ذكرناه هو إذا تقابضا ~~بتراض، فإن أجبرهم ms2043 قاضيهم على القبض في الربا والصداق وثمن خمر تبايعوها ثم ~~أسلموا، لم نوجب الرد على المذهب، فالاسلام يجب ما قبله. وإن ترافعوا إلينا ~~في كفرهم، فكذلك على الأظهر، ويقال: الأصح. # فرع نكحها مفوضة، ويعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال، ثم أسلم، فلا مهر وإن ~~كان إسلامهما قبل الدخول، لأنه استحق وطئا بلا مهر. # فصل إذا ترافع إلينا ذميان في نكاح أو غيره، إن كانا متفقي الملة، وجب ~~الحكم بينهما على الأظهر عند الأكثرين، لقول الله تعالى: * (وأن أحكم بينهم ~~بما أنزل الله) * ولأنه يجب الذب عنهم كالمسلمين. والثاني: لا يجب، لكن لا ~~PageV05P490 # نتركهم على النزاع، بل نحكم أو نردهم إلى حاكم ملتهم، ورجحه الشيخ أبو ~~حامد وابن الصباغ. وقيل: يجب الحكم بينهم في حقوق الله تعالى، والقولان في ~~غيرها لئلا تضيع، وقيل: عكسه، والأصح طردهما في الجميع. وإن كانا مختلفي ~~الملة، كيهودي ونصراني، وجب الحكم على المذهب، لأن كلا لا يرضى بملة صاحبه. ~~وقيل بالقولين. # ولو ترافع معاهدان، لم يجب الحكم قطعا، وإن اختلف ملتهما، لأنهم لم ~~يلتزموا حكمنا، ولم نلتزم دفع بعضهم عن بعض. وقيل: هما كالذميين. وقيل: # إن اختلف ملتهما، وجب، والمذهب الأول. # ولو ترافع ذمي ومعاهد، فكالذميين. وقيل: يجب قطعا. وإن ترافع مسلم وذمي ~~أو معاهد، وجب قطعا. # فرع قال الأصحاب على اختلاف طبقاتهم: إن قلنا: وجب الحكم بين الكافرين، ~~فاستعدى خصم على خصم، وجب إعداؤه وإحضار خصمه ليحكم بينهما، ولزم المستعدى ~~عليه الحضور. وإن قلنا: لا يجب الحكم، لم يجب الأعداء، ولا يلزمه الحضور، ~~ولا يحضر قهرا. قال البغوي وغيره: ولو أقر ذمي بالزنا، أو سرقة مال مسلم أو ~~ذمي، حد قهرا إن أوجبنا الحكم بينهم، وإلا، فلا يحد إلا برضاه، فاعتبر ~~الأصحاب الرضى على قول عدم الوجوب، ولم يعتبروه على قول الوجوب. وأما قول ~~الغزالي: لا يجب الحكم إلا إذا رضيا جميعا، فمردود مخالف لما عليه الأصحاب. # فرع سواء أوجبنا الحكم بينهم، أم لا، إنما نحكم بحكم الاسلام. # وإذا تحاكموا في أنكحتهم، فنقر ما نقره ms2044 لو أسلموا، ونبطل ما لا نقره لو ~~أسلموا. PageV05P491 # فإذا نكح بلا ولي وشهود، أو ثيبا بلا إذنها أو معتدة منقضية العدة عند ~~الترافع وترافعا، حكمنا بالتقرير والنفقة. فلو كانت بعد في العدة، أبطلناه ~~ولم نوجب نفقة. # ولو نكح مجوسي محرما، وترافعا في النفقة، أبطلناه ولا نفقة. ولو طلبت ~~مجوسية النفقة من الزوج المجوسي أو اليهودي، فوجهان، وكذا في تقريرهما على ~~النكاح. أصحهما: التقرير والحكم بالنفقة، كما لو أسلما والتزما الاحكام. ~~ووجه المنع، أنه لا يجوز نكاحها في الاسلام. # ولو جاء كافر تحته أختان، وطلبوا فرض النفقة، قال الامام: فيه تردد، لأنا ~~نحكم بصحة نكاحهما، وإنما تندفع إحداهما بالاسلام. قال: والذي أدى القطع به ~~المنع، لقيام المانع، وحيث لا نقرر في هذه الصور، فهل يعرض القاضي المرفوع ~~إليه عنهما، أم يفرق بين الزوجين؟ فيه وجهان. أصحهما عند الامام: الاعراض، ~~وإنما يفرق إذا رضوا بحكمنا. ووجه التفريق، أنهم بالترافع أظهروا ما يخالف ~~الاسلام، كما لو أظهروا الخمر. # فرع إذا التمسوا من حاكم المسلمين ابتداء نكاح، أجاب إن كانت المرأة ~~كتابية ولم يكن لها ولي كافر، ولا يزوج إلا بشهود مسلمين. # فرع قال المتولي: لو لم يترافع إلينا المجوس، لكن علمنا فيهم من نكح ~~محرما، فالمشهور أنه لا يتعرض لهم. وحكى الزبيري قولا، أن الامام إذا عرف ~~ذلك، فرق بينهما كما لو عرف أن المجوسي نكح مسلمة أو مرتدة. # الطرف الثاني: فيما إذا أسلم وتحته عدد من النسوة، لا يجمع بينهن في ~~الاسلام، وفيه صور. PageV05P492 # الصورة الأولى: أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه أو تخلفن وهن ~~كتابيات، اختار أربعا منهن، واندفع في نكاح الباقيات. وإن كن مجوسيات أو ~~وثنيات وهن مدخول بهن، فتخلفن ثم أسلمن قبل انقضاء العدة من وقت إسلام ~~الزوج، فكذلك الحكم، وسواء في هذا كله نكحهن معا أو مرتبا. وإذا نكحهن ~~مرتبا، فله إمساك الأخريات ومفارقة الأوليات. وإذا أسلم على أكثر من أربع ~~وهن غير مدخول بهن، وأسلمن معه أربع، تقرر نكاحهن، وارتفع نكاح الباقيات. ~~ولو كان دخل ms2045 بهن، فاجتمع إسلامه وإسلام أربع فقط في العدة، تعين للنكاح، ~~حتى لو أسلم أربع من ثمان وانقضت عدتهن، أو متن في الاسلام ثم أسلم الزوج ~~وأسلمت الباقيات في عدتهن، تعينت الأخريات. # ولو أسلم أربع، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، وتخلفت الباقيات حتى ~~انقضت عدتهن من وقت إسلام الزوج، أو متن على الشرك، تعينت الأوليات. # ولو أسلم أربع، ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن، ثم أسلم الباقيات قبل ~~انقضاء عدتهن من وقت إسلام الزوج، اختار أربعا من الأوليات والأخريات كيف ~~شاء. فإن ماتت الأوليات أو بعضهن، جاز له اختيار الميتات، ويرث منهم. # فرع قبل كافر لابنه الصغير نكاح أكثر من أربع نسوة، ثم أسلم وأسلمن، ~~اندفع نكاح الزيادة على أربع، لكن لا يختار الصبي ولا الولي، لأنه خيار ~~شهوة، فيوقف حتى يبلغ، ونفقتهن في مال الصبي لحبسهن عليه، وكذا لو أسلم رجل ~~وجن قبل الاختيار. # الصورة الثانية: أسلم وتحته أم وبنتها، نكحهما معا أو مرتبا وأسلمتا، أو ~~لم تسلما وهما كتابيتان، فإن كان دخل بهما، حرمتا أبدا. ولكل واحدة مسماها ~~إن جرت تسمية صحيحة، وإلا، فمهر المثل. وإن لم يدخل بواحدة منهما، فهل ~~تتعين البنت للنكاح ويندفع نكاح الأم، أم يتخير إحداهما؟ قولان. ~~PageV05P493 # أظهرهما عند الأكثرين: الأول، وهما مبنيان عند الجمهور على صحة أنكحتهم. # إن صححناها، تعينت البنت، وحرمت الأم أبدا، وإلا، تخير. فإن اختار البنت، ~~حرمت الأم أبدا. وإن اختار الأم، اندفعت البنت، لكن لا تحرم مؤبدا إلا ~~بالدخول بأمها. وأما المهر، فقال ابن الحداد: إن خيرناه، فللمفارقة نصف ~~المهر، لأنه دفع نكاحها بإمساك الأخرى. وإن قلنا: تتعين البنت، فلا مهر ~~للام، لاندفاع نكاحها بغير اختياره. وقال القفال وغيره: الحكم بالعكس، إن ~~خيرناه، فلا مهر للمفارقة، لأن التخيير يبنى على فساد نكاحهم، فالمفارقة ~~كأنه لم ينكحها، حتى جوز الأصحاب لابنه وأبيه نكاحها تفريعا على هذا القول. ~~وإذا لم يكن نكاح، فلا مهر. # وإن عينا البنت، فللأم نصف المهر، لصحة نكاحها واندفاعه بالاسلام. ومال ~~الإمام إلى أنه لا مهر على ms2046 هذا القول أيضا، لأنه صح نكاح البنت، فتصير الأم ~~محرما، وإيجاب المهر للمحرم بعيد، وقد سبق نظير هذا. وإن دخل بالبنت فقط، ~~ثبت نكاحها، وحرمت الأم أبدا، ولا مهر لها عند ابن الحداد، ولها نصفه عند ~~القفال إن صححنا أنكحتهم. وإن دخل بالأم فقط، حرمت البنت أبدا. وهل له ~~إمساك الأم؟ يبنى على القولين إذا لم يدخل بواحدة. إن خيرناه، أمسكها، ~~وإلا، فلا، ولها مهر المثل بالدخول. # (الصورة) الثالثة: سبق أنه لو أسلم وتحته أمة، وأسلمت معه، فله إمساكها ~~إن كان يحل له نكاح الأمة، وإلا، فلا. فلو تخلفت، نظر، إن كان قبل الدخول، ~~تنجزت الفرقة كتابية كانت أو غيرها، لأن المسلم لا ينكح الأمة الكتابية. ~~وإن كان بعد الدخول، وجمعت العدة إسلامهما، فهو كما لو أسلمت معه. وإن كانت ~~كتابية، وعتقت في العدة، فله إمساكها. وإن لم تسلم، ولا عتقت، أو كانت ~~وثنية، ولم تسلم إلى انقضاء العدة، تبينا اندفاع النكاح من وقت إسلامه. وإن ~~كان تحته إماء، فأسلم وأسلمن معه، اختار واحدة منهن إن كان ممن تحل له ~~الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن، وإلا، فيندفع نكاحهن، سواء سبق إسلامه ~~أو سبقنه. # ولو أسلم وتحته ثلاث، فأسلمت معه واحدة وهو معسر خائف من العنت، ثم أسلمت ~~الثانية في عدتها وهو موسر، ثم أسلمت الثالثة وهو معسر خائف من العنت، ~~PageV05P494 # فإن قلنا بالأصح: إن اليسار إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن ~~بإسلامهما، اندفع نكاح الثانية، لفقد الشرط عند اجتماع إسلامه وإسلامها، ~~ويخير بين الأولى والثالثة. وإن قلنا: يؤثر عند إسلامه فقط، لم تندفع ~~الثانية، بل تدخل في التخيير. # فرع أسلم وتحته إماء، وأسلمت معه إحداهن، فله أن يختارها، وله أن ينتظر ~~الباقيات. فإن أصررن على الشرك، تبينا أنهن بن وقت إسلامه، وأن عدتهن ~~انقضت. وإن أسلمن في العدة، نظر، إن كان اختار المسلمة أولا، كانت بينونتهن ~~باختياره إياها. وإنه لم يكن اختارها، اختار إحداهن، واندفع الباقيات. وإن ~~طلق المسلمة أولا، كان الطلاق متضمنا اختيارها. ثم إن أصر الباقيات حتى ms2047 ~~انقضت عدتهن، بان أنهن بن باختلاف الدين. وإن أسلمن في العدة، بان أنهن بن ~~من وقت الطلاق فإنه وقت الاختيار. وإن فسخ نكاح المسلمة أولا، لم ينفذ، ~~لأنه إنما يفسخ الزائد، وليس في الحال زيادة، ثم إن أصررن، اندفعن باختلاف ~~الدين، ولزم نكاح الأولى. وإن أسلمن في العدة، اختار من شاء من الجميع. ~~وقيل: لا يجوز اختيار الأولى، بل نتبين نفوذ فسخه فيها، والصحيح الأول. # الصورة الرابعة: أسلم وفي نكاحه حرة وأربع إماء مثلا، وأسلمن، نظر، إن ~~أسلمت الحرة معه، أو كانت مدخولا بها وأسلمت قبل انقضاء عدتها، تعينت، ~~واندفع الإماء، سواء أسلمن قبله وقبل الحرة أو بعدهما في العدة أو بينهما. ~~وإذا تأخر إسلامهن، فإن أسلمن في العدة، بن من وقت اجتماع إسلام الزوج ~~والحرة، وعدتهن من ذلك الوقت. وإن لم يسلمن حتى انقضت العدة، فبينونتهن ~~باختلاف الدين. وإن لم يجتمع إسلام الحرة وإسلامه في العدة، بأن أسلم ~~الزوج، وأصرت هي إلى انقضاء العدة، أو ماتت في العدة، أو أسلمن أولا وتخلف ~~الزوج حتى انقضت عدتها أو ماتت، فالحكم كما لو لم يكن تحته حرة، فيختار ~~واحدة من الإماء على التفصيل السابق، وفي مدة تخلف الحرة المدخول بها، لا ~~يختار واحدة من الإماء، سواء أسلمن معه أو بعده في العدة حتى يئس منها ~~بالموت أو انقضاء العدة. فإن اختار واحدة قبل اليأس، ثم ماتت الحرة، أو ~~انقضت عدتها وهي مصرة، فالمذهب أنه يجب اختيار جديد، ولا يتبين صحة ذلك ~~الاختيار. هذا كله إذا لم يطرأ عتق الإماء، PageV05P495 # فإن طرأ قبل اجتماع إسلامه وإسلامهن بأن عتقن ثم أسلم وأسلمن، أو أسلمن ~~ثم عتقن ثم أسلم، أو أسلم وعتقن ثم أسلمن، التحقن بالحرائر الأصليات، حتى ~~لو أسلمت الحرة ثم أسلمت الإماء المتخلفات بعد عتقهن، فهو كما لو أسلم على ~~حرائر، فيختار من الجميع أربعا كيف شاء. وحكى ابن القطان وجها فيما إذا ~~أسلم وتحته حرائر وإماء، فعتق الإماء ثم أسلمن، أنه لا يجوز إلا اختيار ~~الحرائر الأصليات، وهذا ضعيف. # ولو تخلفت ms2048 الحرة، واجتمع إسلامه وإسلامهن وهن عتيقات، فله أن يختارهن. ثم ~~إن أسلمت الحرة المتخلفة في العدة، بانت باختياره الأربع. وإن لم تسلم، ~~بانت باختلاف الدين. # وإن أخر الاختيار انتظارا لإسلام الحرة الأصلية المتخلفة، فقال الشيخ أبو ~~حامد: هو جائز. قال ابن الصباغ: عندي أنه لا معنى لتأخير اختيار الجميع، ~~لأنه يلزمه نكاح ثلاث منهن لا محالة، فيختار ثلاثا. ثم إن أسلمت المتخلفة ~~في العدة، اختارها أو الرابعة من العتيقات. وإن لم تسلم، لزمه نكاح الرابعة ~~من العتيقات. # ولو أسلم وليس في نكاحه إلا إماء، وتخلفن وعتقن ثم أسلمن في العدة، اختار ~~منهن أربعا كالحرائر الأصليات. # ولو أسلمن معه إلا واحدة، ثم أسلمت المتخلفة في العدة بعدما عتقت، تعينت ~~للنكاح كالحرة الأصلية. ولو كان تحته أربع إماء، فأسلم معه ثنتان، وتخلف ~~ثنتان، فعتقت واحدة من المتقدمتين وأسلمت المتخلفتان على الرق، اندفعتا، ~~لان تحت زوجهما عتيقة، ولا تندفع الرقيقة المتقدمة، لأن عتق صاحبتها كان ~~بعد اجتماع إسلامها وإسلام الزوج، فلا يؤثر في حقها، فيختار واحدة من ~~المتقدمتين. ولو كان تحته إماء، فأسلم الزوج مع واحدة، ثم عتقت، ثم عتق ~~PageV05P496 # الباقيات، ثم أسلمن، اختار أربعا منهن، لالتحاقهن بالأصليات، وليس له ~~اختيار الأولى، لأنها كانت رقيقة عند اجتماع الإسلامين. # ولو كان تحته أربع إماء، فأسلم معه اثنتان، ثم عتقتا وعتقت المتخلفتان، ~~ثم PageV05P497 # أسلمتا، تعين إمساك الأخريين، واندفعت المتقدمتان. ولو أسلم الزوج ~~وتخلفن، ثم عتقت اثنتان، ثم أسلمتا وأسلمت الاخريان، ثم عتقتا، تعين إمساك ~~الأوليين، واندفعت المتأخرتان. والنظر في جميع ذلك إلى حالة اجتماع ~~الإسلامين، لأنه حالة إمكان الاختيار. # فصل عتق الأمة تحت عبد، يثبت لها الخيار في فسخ النكاح كما سيأتي في ~~الباب الآتي إن شاء الله تعالى. والغرض هنا بيان عتق المشركة مع إسلامها، ~~فإذا نكح عبد كافر أمة، ثم أسلمتا وعتقت، نظر، إن عتقت بعد اجتماع ~~الإسلامين، فهي كسائر الإماء يعتقن تحت العبيد، وليس هذا من صور الفصل، وإن ~~عتقت قبل اجتماع الإسلامين وهي مدخول بها، فلها حالان. # أحدهما: أن تسلم هي ms2049 أولا وتعتق، ويتخلف الزوج، فليس لها الإجازة، سواء ~~عتقت ثم أسلمت، أو أسلمت ثم عتقت، لأنها معرضة للبينونة، ولا يبطل بهذه ~~الإجازة حقها من الفسخ. وإن اختارت الفسخ في الحال، جاز، فإذا فسخت، فإن ~~أسلم الزوج قبل انقضاء مدة عدتها، فعدتها من وقت الفسخ، وتعتد عدة حرة، فإن ~~لم تسلم حتى انقضت مدة عدتها، فعدتها من وقت إسلامها. ويلغو الفسخ بحصول ~~الفرقة قبله، وتعتد عدة حرة إن عتقت ثم أسلمت. وإن أسلمت ثم عتقت، فهي أمة ~~عتقت في أثناء عدتها، فهل تعتد عدة حرة، أم عدة أمة؟ فيه طريقان، أقربهما ~~إلى نص الشافعي رضي الله عنه وبه قطع في الشامل وغيره: # أنها كالرجعية تعتق في أثناء العدة، والمذهب فيها الاقتصار على عدة أمة، ~~وموضع بيانهما كتاب العدد. ولو أرادت تأخير الفسخ إلى أن تبين حال الزوج، ~~جاز، PageV05P498 # ولا يبطل خيارها، كالرجعية إذا عتقت في العدة والزوج رقيق. ثم إن لم يسلم ~~الزوج حتى انقضت مدة العدة، سقط الخيار، وعدتها من وقت إسلامها وهي عدة حرة ~~إن عتقت ثم أسلمت، وإن أسلمت ثم عتقت، فهل هي عدة حرة، أم أمة؟ فيه ~~الطريقان. وإن أسلم الزوج، فلها الفسخ، وتعتد من وقت الفسخ عدة حرة. # الحال الثاني: أسلم وتخلفت، فلها الخيار على الصحيح، لتضررها برقه. # وقيل: لا خيار لها، لأن خيار العتق من أحكام الاسلام، وهي كافرة، فلا ~~يثبت لها. فإذا قلنا بالصحيح، فلها تأخير الفسخ والإجازة، ثم إن أسلمت قبل ~~مضي العدة وفسخت، اعتدت من وقت الفسخ عدة حرة. وإن لم تسلم حتى انقضت، ~~تبينا حصول الفرقة من وقت إسلام الزوج. وهل تعتد عدة حرة، أم أمة؟ فيه ~~الطريقان. وهنا أولى بإلحاقها بالأمة، لأنها بائن ليس بيد الزوج من أمرها ~~شئ. # ولو أجازت قبل أن تسلم، لم تصح إجازتها على الصحيح، لأنها معرضة ~~للبينونة. # ولو فسخت، نفذ الفسخ على الصحيح وقول الأكثرين، كالحالة الأولى. # وقيل: لا ينفذ، وبه قال ابن سلمة. وهو ظاهر نقل المزني، لكنه مؤول عند ~~الجمهور. # فرع أسلم الزوج ms2050 الرقيق، هل لزوجته الكافرة خيار؟ وجهان. أصحهما على ما ~~قال الامام والمتولي: لا، لأنها رضيت برقه ولم يحدث فيها عتق، والثاني: # نعم، وهو ظاهر نصه، لأن الرق نقص في الاسلام، وليس كبير نقص في الكفر. # قال الداركي: الخلاف في أهل الحرب، أما الذمية مع الذمي، فلا خيار لها ~~قطعا، لأنها رضيت بأحكامنا. # واعلم أن الوجهين جاريان سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، وسواء أسلمت أو لم ~~تسلم إذا كانت كتابية، كذلك قال البغوي وغيره، وفي الوسيط ذكر الوجهين فيما ~~إذا أسلمت الحرة، وليس هو بقيد، فاعلم ذلك. # فصل العبد الكافر، إذا أسلم وتحته أكثر من امرأتين، فأسلمن معه أو ~~PageV05P499 # بعده في العدة، إن دخل بهن، اختار ثنتين منهن، سواء كن حرائر أو إماء. ~~فإن شاء، اختار حرتين، أو حرة وأمة. وإن سبقن بالاسلام، ثم أسلم في العدة، ~~فكذلك. ولو طرأ عتقه، نظر، إن عتق بعد اجتماع الإسلامين، لم يؤثر عتقه في ~~زيادة العدد، فلا يزيد على ثنتين. وإن عتق قبل الإسلامين، بأن عتق قبل ~~إسلامه وإسلامهن، أو بينهما، تقدم إسلامه أو تأخر، فله حكم الأحرار، U ~~وللزوجات ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يتمحضن حرائر، فيختار أربعا منهن. # ولو أسلم منهن ثنتان معه، ثم عتق ثم أسلم الباقيات، فليس له إلا اختيار ~~ثنتين، إما الأوليين، وإما ثنتين من الباقيات، وإما واحدة منهما وواحدة ~~منهن. ولو أسلمت معه واحدة، ثم عتق، ثم أسلمت الباقيات، فله اختيار أربع، ~~لأنه لم يكمل بإسلام الواحدة عدد العبيد. وحكى ابن القطان وجها أنه لا ~~يختار إلا ثنتين، وهو غريب ضعيف. # الحال الثاني: أن يتمحضن إماء. فإن كن قد عتقن عند اجتماع الإسلامين، ~~اختار منهن أربعا، وإلا، فلا يختار إلا واحدة بشرط الاعسار وخوف العنت. ولو ~~كان تحته أربع إماء، فأسلمت معه اثنتان، ثم عتق، ثم أسلمت المتخلفتان، لم ~~يختر إلا اثنتين، لأنه وجد كمال عدد العبيد قبل العتق، ويجوز اختيار ~~الأوليين، لأنه كان رقيقا عند اجتماع إسلامه وإسلامهما، ولا يجوز اختيار ~~الأخريين على الصحيح، وجوزه القاضي حسين، ms2051 ولا يجوز اختيار واحدة من ~~الأوليين وواحدة من الأخريين على الأصح. ولو أن المتخلفتين عتقتا بعد عتقه ~~ثم أسلمتا، فله اختيارهما، وله اختيار واحدة منهما، وواحدة من الأوليين ~~لأنهما حرتان عند اجتماع الاسلام، فصار كما لو كان تحته أربع حرائر، فأسلم ~~معه ثنتان ثم عتق، ثم أسلمت الآخرتان، فإنه يختار ثنتين كيف شاء. # ولو أسلمت معه واحدة من الإماء الأربع، ثم عتق، ثم أسلمت البواقي، قال ~~المتولي: لا يختار إلا واحدة على الصحيح، وبهذا قطع البغوي، لكن قياس الأصل ~~السابق جواز اختيار ثنتين، لأنه لم يستوف عدد العبيد قبل العتق. فإذا قلنا: # لا يختار إلا واحدة، تعينت الأولى، كذا قاله المتولي والبغوي. قال ~~المتولي: وعلى PageV05P500 # طريقة القاضي يختار واحدة من الجملة، وعكس الامام فحكى عن القاضي أن ~~الأولى تتعين. وعن سائر الأصحاب أنه يختار واحدة من الجملة، قال: وقول ~~القاضي هفوة منه. # ولو عتقت البواقي بعد إسلام الواحدة معه، ثم أسلمن، قال البغوي: له إمساك ~~الجميع، لأنه لم يستوف عدد الرق قبل العتق، فله إمساك الأولى، لأنه كان ~~رقيقا عند اجتماع إسلامه وإسلامها، والبواقي كن حرائر عند اجتماع إسلامه ~~وإسلامهن، فله إمساكهن، لأن إدخال الحرائر على الإماء جائز. # الحال الثالث: إذا كن حرائر وإماء، اندفعت الإماء، ويختار أربعا من ~~الحرائر إن زدن على الأربع، وإلا، فيمسكهن. # ولو كان تحته حرتان وأمتان، فأسلم معه حرة وأمة، ثم عتق ثم أسلمت ~~المتخلفتان، لم يختر إلا اثنتين، لاستيفاء العدد قبل العتق، وله اختيار ~~الحرتين، واختيار الأمة الأولى مع حرة، وليس له اختيار الثانية مع حرة. # الطرف الثالث: في ألفاظ الاختيار وأحكامه. # أما ألفاظه، فكقوله: اخترت نكاحك، أو تقرير نكاحك، أو حبسك، أو عقدك، أو ~~اخترتك، أو أمسكتك أو أمسكت نكاحك، أو ثبت نكاحك أو ثبتك، أو حبستك على ~~النكاح. وكلام الأئمة يقتضي أن جميع هذا صريح، لكن الأقرب أن يجعل قوله: ~~اخترتك وأمسكتك من غير تعرض للنكاح كناية. # ولو كان تحته ثمان مثلا، وأسلمن معه، فاختار أربعا منهن للفسخ وهو يريد ~~حله بلا ms2052 طلاق، لزم نكاح الباقيات وإن لم يتلفظ فيهن بشئ. # ولو قال لأربع: أريدكن، ولأربع: لا أريدكن، قال المتولي: يحصل التعيين ~~بذلك. وقياس ما سبق حصول التعيين بمجرد قوله: أريدكن. PageV05P501 # فروع الفرع الأول: طلق واحدة منهن، أو أربعا، كان تعيينا للنكاح، لأن ~~المنكوحة هي التي تخاطب بالطلاق، فتندفع الأربع المطلقات بالطلاق، ~~والباقيات بالفسخ بالشرع. # ولو طلق أربعا غير معينات، أمر بالتعيين. فإذا عين، فالحكم ما ذكرنا، هذا ~~هو الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي التتمة وجه: أن الطلاق ليس تعيينا ~~للنكاح. # ولو آلى أو ظاهر من واحدة أو عدد، فوجهان. أحدهما: أنه تعيين لنكاحهن، ~~وأصحهما: لا، لأن الأجنبية تخاطب به، بل هو بها أليق. فعلى هذا، إن اختار ~~من ظاهر منها، أو آلى للنكاح، صح الظهار والايلاء، ويكون ابتداء مدة ~~الايلاء من وقت الاختيار، ويصير عائدا إن لم يفارقها في الحال. # ولو قذف إحداهن، لزمه الحد إن كانت محصنة، ولا يسقط إلا بالبينة إن اختار ~~غير المقذوفة، وإن اختارها، سقط بالبينة وباللعان. # (الفرع) الثاني: قال: فسخت نكاح هذه، أو هؤلاء الأربع، أو قال: اخترت هذه ~~للفسخ، أو هذه للفسخ من غير لفظ اخترت فإن أراد الطلاق، فهو اختيار للنكاح، ~~وإن أراد الفراق، أو أطلق، فهو اختيار للفسخ. # ولو قال لواحدة: فارقتك فالأصح أنه فسخ، وبه قال الشيخ أبو حامد، ورجحه ~~ابن الصباغ والمتولي وغيرهما. وعن القاضي أبي الطيب أنه كقوله: # طلقتك، لأنه من صرائح الطلاق. # الفرع الثالث: لو اختار الجميع للنكاح أو الفسخ، فهو لغو، ولو طلق ~~الجميع، وقع على المنكوحات ويعينهن. # الفرع الرابع: قال: إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو للفسخ، لم يصح، ~~PageV05P502 # لأن تعليق الاختيار باطل، فإنه إما كالابتداء، كالنكاح، وإما كالرجعة. ~~وقيل: # يصح تعليق الفسخ كالطلاق، وهو ضعيف. # ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فالصحيح جوازه، تغليبا لحكم الطلاق، ~~ويحصل اختيارها ضمنا، فإنه يحتمل في الضمني ما لا يحتمل استقلالا. # ولو قال: إن دخلت الدار فنكاحك مفسوخ، إن أراد الطلاق نفذ، وإلا لغا. # ولو قال: كلما ms2053 أسلمت واحدة فقد اخترتها للنكاح، لم يصح. ولو قال: فقد ~~طلقتها، صح على الأصح. ولو قال: فقد فسخت نكاحها، إن أراد حله بلا طلاق، لم ~~يجز، لأن تعليق الفسخ لا يجوز، وإن أراد الطلاق، جاز. وإذا أسلمت واحدة، ~~طلقت وحصل اختيارها ضمنا، وهكذا إلى تمام الأربع، وتندفع الباقيات، وفي ~~وجه: لا يصح تفسير الفسخ بالطلاق، وهو ضعيف. # (الفرع) الخامس: لا يكون الوطئ اختيارا للموطوءة على المذهب، لأن ~~الاختيار هنا كالابتداء، ولا يصح ابتداء النكاح بل استدامته إلا بالقول، ~~فإن الرجعة لا تحصل بالوطئ. فلو وطئ الجميع وجعلناه اختيارا، كان مختارا ~~للأوليات، وعليه المهر للباقيات، وإن لم نجعله اختيارا، اختار أربعا منهن ~~وغرم المهر للباقيات. # الفرع السادس: قال: حصرت المختارات في هؤلاء الست أو الخمس، انحصرن ~~ويندفع نكاح الباقيات. # فرع أسلم على ثمان وثنيات، فأسلم معه أربع، وتخلف أربع، فعين الأوليات ~~للنكاح، صح التعيين. فإن أصرت المتخلفات، اندفعن من وقت إسلامه، وإن أسلمن ~~في العدة، قال البغوي: تقع الفرقة باختيار الأوليات، وقال الامام: نتبين ~~اندفاعهن باختلاف الدين، لكن نتبين تعيينهن من وقت تعيينه للأوليات. وهذا ~~هو الموافق لأصول الباب. # وإن طلق الأوليات، صح وتضمن اختيارهن، وينقطع نكاحهن بالطلاق، ونكاح ~~الأخريات بالفسخ بالشرع. PageV05P503 # وإن قال: فسخت نكاحهن، فإن أراد به الطلاق، فكذلك، وإن أراد حله بلا ~~طلاق، فهو لغو، لأن الحل هكذا إنما يكون فيما زاد على أربع. فإن لم تسلم ~~المتخلفات، تعين الأوليات، وإن أسلمن، اختار من الجميع أربعا، وللمسلمات أن ~~يدعين: أنك إنما أردت طلاقنا، ويحلفنه، وللمتخلفات أيضا أن يدعين إرادة ~~الطلاق وبينونتهن بالفسخ الشرعي ويحلفنه. وفي وجه: لا يلغو الفسخ، بل هو ~~موقوف، إن أصررن حتى انقضت العدة، لغا، وإن أسلمن فيها، تبينا نفوذه في ~~الأوليات، وتعين الأخريات للنكاح، والصحيح الأول. ولو عين المتخلفات للفسخ، ~~صح، وتعينت الأوليات للزوجية. وإن عين المتخلفات للنكاح، لم يصح، لأنهن ~~وثنيات وقد لا يسلمن. وعلى وجه الوقف: ينعقد الاختيار موقوفا، فإن أسلمن، ~~بانت صحته. # ولو أسلم على ثمان وثنيات، فتخلفن، ثم أسلمن متعاقبات ms2054 في عددهن، وهو يقول ~~لكل من أسلمت: فسخت نكاحك، فإن أراد الطلاق، صار مختارا للأوليات، وإن أراد ~~حله بلا طلاق، فهو على الصحيح لغو في الأربع الأوليات، نافذ في الأخريات، ~~لأن فسخ نكاحهن وقع وراء العدد الكامل فنفذ. وعلى وجه الوقف: إذا أسلمت ~~الأخريات، تبينا نفوذ الفسخ في الأوليات. ولو أسلم معه من الثمان خمس، ~~فقال: فسخت نكاحهن، فإن أراد الطلاق، صار مختارا لأربع منهن وبن بالطلاق، ~~وعليه التعيين، وإن أراد حله بلا طلاق، انفسخ نكاح واحدة لا بعينها، فإذا ~~أسلمت المتخلفات في العدة، اختار من الجميع أربعا. # ولو قال: فسخت نكاح واحدة منكن، إن أراد الطلاق، صار مختارا لواحدة لا ~~بعينها، فيعينها ويختار للنكاح من الباقيات ثلاثة. وإن أراد حله بلا طلاق، ~~انفسخ نكاح واحدة فيعينها، ويختار من الباقيات أربعا. وإن انفسخ نكاح ~~اثنتين منهن غير معينتين، وأراد حله بلا طلاق، انفسخ نكاح واحدة فيعينها، ~~ويختار من الباقيات أربعا. فلو عين ثنتين، انفسخت واحدة منهما فيعينها، وله ~~اختيار الأخرى مع ثلاث أخر. # ولو اختار الخمس كلهن، تعينت المنكوحات فيهن، فيختار منهن أربعا. ~~PageV05P504 # فصل أما حكم الاختيار، فإذا أسلم على أكثر من أربع، وأسلمن معه أو بعده ~~في العدة، أو كن كتابيات، وقعت الفرقة بينه وبين الزيادة على أربع ~~بالاسلام، ويجب عليه الاختيار والتعيين، وإن امتنع، حبس. فإن أصر ولم ينفع ~~الحبس، عزر بما يراه القاضي من الضرب وغيره. وعن ابن أبي هريرة: أنه لا ~~يضرب مع الحبس، بل يشدد عليه الحبس، فإن أصر، عزر ثانيا وثالثا إلى أن ~~يختار. فإن جن أو أغمي عليه في الحبس، خلي حتى يفيق، ولا يختار الحاكم عن ~~الممتنع، لأنه خيار شهوة. قال الامام: وإذا حبس، لا يعزر على الفور، فلعله ~~يؤخر ليفكر، وأقرب معتبر فيه مدة الاستتابة. واعتبر الروياني في الامهال ~~الاستنظار فقال: ولو استمهل، أمهله الحاكم ثلاثة أيام ولا يزيد، ويلزمه ~~نفقة جميعهن إلى أن يختار، لأنهن في حبسه. # فرع مات قبل التعيين، فإن لم يكن دخل بهن، فعلى كل واحدة أن ms2055 تعتد بأربعة ~~أشهر وعشر، وإن دخل بهن، فعدة الحامل بالحمل. # وأما غير الحامل، فمن كانت من ذوات الأشهر، اعتدت بأربعة أشهر وعشر، وإن ~~كانت من ذوات الأقراء، لزمها الأكثر من ثلاثة أقراء وأربعة أشهر وعشر. ثم ~~الأشهر تعتبر من موته. وفي الأقراء وجهان، ويقال: قولان، أحدهما: كذلك، ~~لأنا لا نتيقن شروعها في العدة قبل ذلك، وأصحهما: الاعتبار من وقت إسلامهما ~~إن أسلما معا، وإلا، فمن إسلام سابق، لأن الأقراء إنما تجب، لاحتمال أنها ~~مفارقة بالانفساخ، وهو يحصل من يومئذ. # فرع مات قبل التعيين، وقف لهن ربع ماله أو ثمنه، عائلا أو غير عائل بحسب ~~الحال إلى أن يصطلحن، فيقسم بينهن بحسب اصطلاحهن بالتساوي أو التفاضل. وعن ~~ابن سريج: أنه يوزع بينهن، لأن البيان غير متوقع وهن معترفات بالاشكال، ~~وبأنه لا ترجيح، ومال الإمام إلى هذا الوجه. والصحيح الذي عليه الجمهور هو ~~الأول، فإن كن ثمانيا وفيهن صغيرة، أو مجنونة، صالح عنها وليها، وليس له ~~المصالحة على أقل من ثمن الموقوف، وله المصالحة على الثمن على الأصح. وقيل: ~~لا يصالح على أقل من الربع. ثم المصالحة إذا اصطلحن كلهن، فلو طلب بعضهن ~~شيئا بلا صلح، لم ندفع إلى المطالبة شيئا إلا باليقين. ففي ثمان ~~PageV05P505 # نسوة، لو طلب أربع منهن، لم نعطهن، فإن طلب خمس، أعطيناهن ربع الموقوف، ~~وإن طلب ست، فنصفه، وسبع، ثلاثة أرباعه، ولهن قسم ما أخذن والتصرف. # وهل يشترط في الدفع أن يبرئن عن الباقي؟ وجهان. أحدهما: أعم، ونسبه ابن ~~كج إلى النص لتنقطع الخصومة، وأصحهما: لا. فعلى الأول، يعطى الباقي للثلاث، ~~ويرتفع الوقف، وكأنهن اصطلحن على القسمة هكذا. # هذا كله إذا علمنا استحقاق الزوجات الإرث. # أما إذا أسلم على ثمان كتابيات، فأسلم معه أربع، أو كان تحته أربع ~~كتابيات وأربع وثنيات، فأسلم معه الوثنيات، ومات قبل الاختيار، فوجهان، ~~أصحهما وهو المنصوص: لا يوقف شئ للزوجات، بل يقسم كل التركة بين باقي ~~الورثة، لان استحقاق الزوجات غير معلوم، لاحتمال أنهن الكتابيات. والثاني: ~~يوقف، لان استحقاق سائر الورثة قدر نصيب ms2056 الزوجات غير معلوم، واختاره ابن ~~الصباغ، وهو قريب من القياس. # قلت: المختار المقيس هو الأول، لأن سبب الإرث في سائر الورثة موجود ~~وشككنا في المزاحم، والأصل عدمه، وإرث الزوجات لم نتحققه، والأصل عدمه. # والله أعلم. ويجري الوجهان فيما لو كان تحته مسلمة وكتابية، فقال: ~~إحداكما طالق، ومات قبل البيان. # فرع مات ذمي عن أكثر من أربع نسوة، قال صاحب التلخيص: الربع أو الثمن لهن ~~كلهن، وقال آخرون: لا يرث منهن إلا أربع، فيوقف بينهن حتى يصطلحن، ويجعل ~~الترافع إلينا بمثابة إسلامهم. وبنى القفال الخلاف على صحة أنكحتهم. فإن ~~صححناها، ورث الجميع، وإلا، لم يرث إلا أربع. # ولو نكح مجوسي أمه أو بنته ومات، قال البغوي: منهم من بنى التوريث على ~~هذا الخلاف، والمذهب القطع بالمنع، لأنه ليس بنكاح في شئ من الأديان، ولا ~~يتصور التقرير عليه في الاسلام. # فرع المتعينات للفرقة للزيادة على أربع، هل تحسب عدتهن من وقت ~~PageV05P506 # الاختيار، أم من وقت إسلام الزوجين إن أسلما معا، وإسلام السابق إن ~~تعاقبا؟ فيه وجهان، أصحهما: عند الجمهور الثاني، خلافا للبغوي. # الطرف الرابع: في النفقة والمهر. # أما النفقة، فإن أسلم الزوجان معا، استمرت النفقة كما يستمر النكاح، وإن ~~أسلما متعاقبين بعد الدخول - والصورة إذا كانت الزوجة مجوسية أو وثنية - ~~فإن أسلم قبلها، فإن أصرت حتى انقضت عدتها، فلا نفقة، لأنها ناشزة بالتخلف، ~~وإن أسلمت في العدة، استحقتها من وقت الاسلام، ولا تستحقها لمدة التخلف على ~~الجديد الأظهر. فعلى هذا، لو اختلفا، فقال: أسلمت اليوم، فقالت: بل من عشرة ~~أيام، فالقول قوله، للأصل، وكذا إذا قلنا بالقديم، فقال: أسلمت بعد العدة ~~فلا نفقة، وقالت: بل فيها، فالقول قوله. # أما إذا أسلمت قبله، فإن أسلم قبل انقضاء العدة، فلها النفقة لمدة التخلف ~~على المشهور، وقيل: الصحيح، لأنها أدت فرضا مضيقا، فهو كصوم رمضان. # وإن أصر حتى انقضت العدة، استحقت نفقة مدة العدة على الأصح عند الجمهور، ~~وهو المنصوص في المختصر. ولو قال: أسلمت أولا، فلا نفقة لك، فادعت العكس، ~~فمن المصدق بيمينه؟ وجهان. ms2057 أصحهما: هي، لأن النفقة كانت واجبة وهو يدعي ~~مسقطا. # فرع ارتدت بعد الدخول، فلا نفقة لزمن الردة لنشوزها، سواء عادت إلى ~~الاسلام في العدة، أم لا، ولا يجئ القول القديم. # قلت: ذكر صاحب المهذب وآخرون طريقين، أحدهما: طرد القولين القديم ~~والجديد. والله أعلم. PageV05P507 # وإن ارتد، فعليه نفقة مدة العدة، وإن ارتدا معا، قال البغوي: لا نفقة، ~~ويشبه أن يجئ فيه خلاف، كتشطر المهر. # فصل أما المهر، إذا أسلم أحدهما قبل الدخول أو بعده، فسبق بيانه عند ذكر ~~الخلاف في صحة أنكحتهم. # فلو قالت: سبقتني بالاسلام قبل الدخول، فعليك نصف المهر، فادعى العكس، ~~صدقت بيمينها، لأن الأصل بقاء نصف الصداق. # ولو ادعى سبقها، فقالت: لا أدري أينا سبق، لم يتمكن من طلب المهر. # فإن عادت وقالت: علمت أنه سبق، صدقت بيمينها وأخذت النصف. ولو اعترفا ~~بالجهل بالسابق، فلا نكاح، لاتفاقهما على تعاقب الاسلام قبل الدخول. ثم إن ~~كان ذلك قبل قبض المهر، لم تتمكن من طلبه، لاحتمال سبقها، وإن كان بعده، لم ~~يتمكن هو من استرداد النصف، لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها، حتى يتبين ~~الحال. # ولو اختلفا في بقاء النكاح، فقال: أسلمنا معا، فالنكاح باق، وقالت: بل ~~متعاقبين ولا نكاح، فقولان. أظهرهما: القول قوله، والثاني: قولها، لتعارض ~~الأصل والظاهر. فإن قلنا: القول قولها، نظر، إن قالت: أسلمت قبلي، حلفت على ~~البت أنها ما أسلمت وقت إسلامه، وإن قالت: أسلمت قبلك، حلفت على نفي العلم ~~بإسلامه يوم إسلامها. # ولو اختلفا على العكس، فقالت: أسلمنا معا، فقال: بل متعاقبين، فلا نكاح، ~~لاعترافه، وهي تدعي نصف المهر. وفي المصدق منهما القولان. ولو قال: لا ندري ~~أسلمنا معا أو متعاقبين، استمر النكاح. PageV05P508 # فرع أسلمت بعد الدخول، ثم أسلم هو وادعى أن إسلامه سبق انقضاء العدة، ~~وادعت العكس، فهذا يتصور على أوجه. # أحدها: أن يتفقا على وقت انقضاء العدة، كغرة رمضان، فادعى إسلامه في ~~شعبان، وقالت: بل في خامس رمضان، فالقول قولها، لأن الأصل بقاء كفره. # والثاني: أن يتفقا على وقت إسلامه، كغرة رمضان، وقال: ms2058 انقضت عدتك في خامس ~~رمضان، وقالت: بل في شعبان، فالقول قوله بيمينه. # الثالث: أن لا يتفقا على شئ، واقتصر على أن إسلامي سبق، واقتصرت على أن ~~عدتي سبقت، فالنص أن القول قوله، ونص فيما إذا ارتد، ثم أسلم، وادعى أنه ~~أسلم في العدة، وادعت انقضاءها قبل إسلامه، وفيما إذا قال: راجعتك في ~~العدة، فقالت: بل بعدها، أن القول قولها. وللأصحاب طرق. أحدها: طرد قولين ~~في المسائل الثلاث، هل القول قوله، أم قولها؟ والثاني: أن النصين على ~~حالين. فإن اتفقا على وقت إسلامه أو رجعته، واختلفا في انقضاء العدة، ~~فالقول قوله. وإن اتفقا على وقت انقضاء العدة، واختلفا في أنه أسلم أو راجع ~~قبله، فالقول قولها. والطريق الثالث وهو الأصح وبه قال ابن سريج وأبو ~~إسحاق، ورجحه الشيخ أبو حامد والبغوي وغيرهما: أن من سبق بالدعوى، فالقول ~~قوله، وعليه ينزل النص في المسائل الثلاث، لأن المدعي أولا مقبول، فلا يرد ~~بمجرد قول آخر. # وزاد البغوي فيما إذا سبق دعواه فقال: إن ادعت بعد أن مضى بعد دعواه زمن، ~~فهو المصدق. فإن اتصل كلامها بكلامه، فهي المصدقة. # فرع نص الشافعي رضي الله عنه، أن الزوج لو أقام شاهدين على أنهما جميعا ~~أسلما حين طلعت الشمس يوم كذا، أو حين غربت، قبلت شهادتهما واستمر النكاح. ~~وإن شهدا أنهما أسلما مع طلوع الشمس، أو مع غروبها، لم يحكم بهذه الشهادة، ~~لأن حين طلوعها وغروبها يتناول حالة تمام الطلوع أو الغروب، وهي حالة ~~واحدة. وقوله: مع الطلوع يصدق من حين يأخذ في الطلوع، فيجوز أن يكون إسلام ~~أحدهما مقارنا لطلوع أول القرص، وإسلام الآخر مقارنا بطلوع آخره. ~~PageV05P509 # فرع نكحت في الكفر زوجين، ثم أسلموا، فإن ترتب النكاحان، فهي زوجة الأول، ~~فإن مات الأول ثم أسلمت مع الثاني وهم يعتقدون جواز التزويج بزوجين، ففي ~~جواز التقرير وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون أصحهما التقرير. والله أعلم. # وإن وقع النكاحان معا، لم تقر مع واحد منهما، سواء اعتقدوا جوازه، أم لا. ~~وفيما إذا اعتقدوه وجه: أن المرأة تختار ms2059 أحدهما، كما لو أسلم على أختين، ~~وبالله التوفيق. # الباب الثامن في مثبتات الخيار في النكاح أسبابه المتفق عليها أربعة: ~~العيب، والغرور، والعتق، والتعنين. # وقولنا: المتفق عليها احتراز مما إذا زوج الأب أو الجد بكرا بغير كف ء ~~وصححنا النكاح، فلها الخيار. # ولو زوج الصغير من لا تكافئه، وصححناه، فله الخيار إذا بلغ. ولو ظنها ~~مسلمة، فكانت كتابية، فله الخيار على رأي. # والتعنين أحد العيوب، إلا أنه يختص بأحكام، كضرب المدة وغيره، فبين ~~الأصحاب في فصل العيوب أنه أحدها، وأفردوه بالذكر لاختصاصه بأحكام. # السبب الأول: العيب، العيوب المثبتة للخيار ثلاثة أقسام. # أحدها: يشترك فيه الرجال والنساء، وهو ثلاثة: البرص، ولا يلتحق به البهق. # والثاني: الجذام، وهو علة صعبة يحمر منها العضو ثم يسود ثم ينقطع ~~ويتناثر، نسأل PageV05P510 # الله الكريم العافية، ويتصور ذلك في كل عضو، لكنه في الوجه أغلب. ثم حكى ~~الامام عن شيخه، أن أوائل البرص والجذام لا يثبت الخيار، وإنما يثبت إذا ~~استحكما. وإن استحكام الجذام إنما يحصل بالتقطع. وتردد الامام في هذا وقال: # يجوز أن يكتفى باسوداد العضو، وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة. # الثالث: الجنون منقطعا كان أو مطبقا، ولا يلحق به الاغماء بالمرض إلا أن ~~يزول المرض ويبقى زوال العقل. قال الامام: ولم يتعرضوا في الجنون ~~لاستحكامه، ولم يراجعوا أهل المعرفة أهو مرجو الزوال، أم لا؟ ولو قيل به ~~لكان قريبا. ومتى وجد أحد الزوجين بالآخر هذه العيوب، فله فسخ النكاح قل ~~ذلك العيب أم كثر. ولو تنازعا في قرحة، هل هي جذام؟ أو في بياض هل هو برص؟ ~~فالقول قول المنكر، وعلى المدعي البينة، ويشترط كون الشاهدين عالمين بالطب. # القسم الثاني: مختص به وهو الجب والتعنين. PageV05P511 # الثالث: مختص بها وهو الرتق والقرن، فالرتق: انسداد محل الجماع باللحم، ~~والقرن: عظم في الفرج يمنع الجماع، وقيل: لحم ينبت فيه، ويقول الفقهاء ~~القرن بفتح الراء وهو في كتب اللغة بإسكانها. # قلت: يجوز الفتح والاسكان، فالفتح على المصدر وهو هنا أحسن لأنه أنسب ~~لكون قرائنه مصادر وهي الرتق والبرص ونحوهما، ms2060 وقد أوضحت هذه اللفظة أكمل ~~إيضاح في تهذيب الأسماء واللغات ونقلت أقوال أهل اللغة فيها وحاصله، جواز ~~الامرين وترجيح الفتح. والله أعلم. # وليس للزوج إجبار الرتقاء على شق الموضع، فلو فعلت وأمكن الوطئ، فلا خيار ~~كذا أطلقوه، ويمكن أن يجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا علم عيب المبيع بعد ~~زواله. # فجملة هذه العيوب سبعة، يمكن في حق كل واحد من الزوجين خمسة، وما سواها ~~من العيوب لا خيار فيه على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وقال زاهر ~~PageV05P512 # السرخسي: الصنان والبخر إذا لم يقبلا العلاج يثبتان الخيار، وقال: كذا ~~العذيوط والعذيوطة، يثبت به الخيار. والعذيوط، من يخرج عنه الغائط عند ~~الجماع. وزاد القاضي حسين وغيره فأثبتوا الخيار بالاستحاضة، وبالعيوب التي ~~تجتمع فتنفر تنفير البرص، وتكسر سورة التائق، كالقروح السيالة وما في معناه ~~ويقال: إن الشيخ أبا عاصم حكاه قولا للشافعي رحمة الله عليه. # أما إذا وجد أحدهما الآخر خنثى قد زال إشكاله، ففي ثبوت الخيار قولان. # أظهرهما: المنع لأنه لا يفوت مقصود النكاح، وموضع القولين إذا اختار ~~الذكورة أو الأنوثة بغير علامة، لأنه قد يخرج بخلافه. فأما إذا اتضح ~~بعلامة، فلا خيار، هذا هو الأصح. وقيل: القولان أيضا فيما إذا اتضح بعلامة ~~مظنونة، فإن كان بقطيعة وهي الولادة، فلا خيار. وقيل: القولان مطلقا، وإن ~~كانت العلامة قطعية لمعنى النفرة. # ولا خيار بكونه أو كونها عقيما، ولا بكونها مفضاة، والافضاء: رفع ما بين ~~مخرج البول، ومدخل الذكر. # فصل إذا ظهر بكل واحد منهما عيب مثبت للخيار، فإن كانا من جنسين، فلكل ~~واحد منهما الخيار إلا إذا كان مجبوبا وهي رتقاء، فهو كالجنس الواحد كذا ~~ذكره الحناطي والشيخ أبو حامد والامام، وحكى البغوي طريقا آخر، أنه لا فسخ ~~به قطعا، لأنه لا طريق له إلى تحصيل الوطئ. وإن كانا من جنس، ثبت الخيار ~~لكل واحد على الأصح. هذا في غير الجنون، أما إذا كانا مجنونين، فلا يمكن ~~إثبات الخيار لواحد منهما في الحال، ثم الوجهان فيما إذا تساوى العيبان في ~~القدر والفحش. فإن ms2061 كان أحدهما أكثر وأفحش، فللآخر الخيار قطعا. PageV05P513 # فرع نكح أحدهما الآخر عالما بعيبه، فلا خيار. # فلو ادعى المعيب علم الآخر، صدق المنكر بيمينه. وقيل: إن كان هذا ~~الاختلاف بعد الدخول، صدق مدعي العلم. # فرع جبت المرأة ذكر زوجها، فهل لها الخيار؟ وجهان. أحدهما: لا، كما لو ~~عيب المشتري المبيع قبل القبض، وأصحهما: نعم كما لو خرب المستأجر الدار ~~المستأجرة فإن له الخيار، فإن المرأة بالجب لا تصير قابضة لحقها، والمستأجر ~~لا يصير قابضا لحقه كالتخريب، والمشتري بالتعيب قابض حقه. # فصل العيب المثبت للخيار إن كان مقارنا للعقد، فلكل واحد الفسخ بعيب ~~صاحبه وإن حدث بعد العقد، فإن كان بها، فله الفسخ على الجديد الأظهر، وإن ~~كان به، نظر إن كان قبل الدخول، فلها الفسخ، وإن كان بعده والعيب جنون أو ~~جذام أو برص، فلها الخيار، كذا قاله الأصحاب في جميع الطرق. وحكى الغزالي ~~فيه وجها لم أره لغيره. وإن حدث التعنين، فلا خيار، لأنها عرفت قدرته وأخذت ~~حظها، وإن حدث الجب، فلها الفسخ على الأصح، ويقال: الأظهر. # فرع أولياء المرأة ليس لهم خيار الفسخ بعيب حدث به، وأما المقارن، فإن ~~كان جبا أو تعنينا، فلا خيار لهم على الصحيح، وإن كان جنونا، فلهم الخيار. # وإن رضيت هي، وكذا إن كان جذاما أو برصا على الأصح. ونقل الحناطي في ~~العيب الحادث وجها، أن للأولياء إجبارها على الفسخ وهو شاذ ضعيف. وعلى هذا ~~التفصيل يخرج حكم ابتداء التزويج، فإن دعت إلى تزويجها بمجبوب أو عنين، ~~فعليهم الإجابة على الصحيح، فإن امتنعوا، كانوا عاضلين، وإن دعت إلى مجنون، ~~فلهم الامتناع، وكذا المجذوم والأبرص على الأصح. # فصل في أحكام هذا الخيار فيه مسائل. PageV05P514 # إحداها: هذا الخيار على الفور كخيار العيب في البيع، هذا هو المذهب. وبه ~~قطع الجمهور. وقيل: قولان آخران كخيار العتق. أحدهما: يمتد ثلاثة أيام. ~~والثاني: يبقى إلى أن يوجد صريح الرضى بالمقام معه أو ما يدل عليه، حكاهما ~~الشيخ أبو علي وهما ضعيفان. وهل ينفرد كل واحد من الزوجين بالفسخ، أم ms2062 لا بد ~~من الرفع إلى الحاكم؟ أما التعنين، فلا بد من الرفع، وفيما سواه وجهان. # أصحهما: لا بد من الرفع لأنه مجتهد فيه. قال البغوي: وعلى الوجهين لو أخر ~~إلى أن يأتي إلى الحاكم ويفسخ بحضرته، جاز. # ولو وطئها وظهر بها عيب، فقالت: وطئت عالما، فأنكر، أو كان العيب به، ~~فقال: كنت عالمة فأنكرت، فالقول قول المنكر على الصحيح. وقال ابن القطان: # قول الآخر، لأن الأصل دوام النكاح. # الثانية: الفسخ بعيب مقارن للعقد، إن كان قبل الدخول، سقط كل المهر ولا ~~متعة، سواء كان العيب فيه أو فيها، لأن شأن الفسخ تراد العوضين. وإن كان ~~بعد الدخول، فثلاثة أوجه، الصحيح المنصوص، أنه يسقط المسمى ويجب مهر المثل، ~~والثاني: يجب المسمى، والثالث: إن فسخ بعيبها، فمهر المثل، وإن فسخت بعيبه، ~~فالمسمى. # وأما الفسخ بعيب حادث بعد العقد، فإن كان قبل الدخول فلا مهر، وإن كان ~~بعده، فإن أوجبنا في المقارن المسمى، فهنا أولى، وإلا، فأوجه. أحدها: # المسمى، والثاني: مهر المثل، وأصحها: إن حدث قبل الدخول، ثم دخل بها غير ~~عالم بالحال، فمهر المثل كالمقارن، وإن حدث بعد الدخول، فالمسمى، لأنه تقرر ~~بالوطئ قبل الخلل. PageV05P515 # فرع إذا اطلع أحد الزوجين على عيب الآخر، ومات الآخر قبل الفسخ، فهل يفسخ ~~بعد الموت؟ وجهان حكاهما الحناطي، أصحهما يفسخ ويتقرر المسمى بالموت. ولو ~~طلقها قبل الدخول ثم علم عيبها، لم يسقط حقها من النصف، لأن الفرقة حصلت ~~بالطلاق. # الثالثة: إذا فسخ بعيبها بعد الدخول وغرم المهر، فهل يرجع به على من غره؟ # قولان. الجديد: الأظهر، لا. وموضع القولين إذا كان العيب مقارنا للعقد، ~~وأما إذا فسخ بعيب حادث، فلا رجوع بالمهر مطلقا، إذ لا غرور. وقال المتولي: # القولان إذا كان المغروم هو مهر المثل، أما إذا كان المسمى، فلا رجوع، ~~والأصح ما ذكره البغوي وهو أنه لا فرق بين المسمى ومهر المثل، ثم إذا قلنا ~~بالرجوع، فإن كان التغرير والتدليس منها دون الولي، فالرجوع عليها دونه. # وصور المتولي التغرير منها، بأن خطب الزوج إليها، فلم ms2063 يتعرض لعيبها، ~~وطلبت من الولي تزويجها به وأظهرت له أن الزوج عرف حالها. # وصورة الشيخ أبو الفرج الزاز، فيما إذا عقدت بنفسها، وحكم بصحته حاكم. ثم ~~لفظ الرجوع الذي استعمله الأصحاب يشعر بالدفع إليها، ثم الاسترداد منها. ~~لكن ذكر الشيخ أبو حامد والامام، أنه لا معنى للدفع إليها والاسترداد، ~~ويعود معنى الرجوع إلى أنه لا يغرم لها. وهل يجب لها أقل ما يجوز صداقا ~~لئلا يخلو النكاح عن مهر؟ وجهان. ويقال: قولان. # قلت: الأصح عند من قال بالرجوع، أنه لا يبقى لها شيئا، ويكفي في حرمة ~~النكاح أنه وجب لها ثم استرد بالتغرير. والله أعلم. # وإن كان التغرير من الولي، بأن خطب إليه فزوج وهو مجبر أو غيره بإذنها ~~ولم يذكر للخاطب عيبها، فإن كان عالما بالعيب، رجع عليه بجميع ما غرم. وإن ~~كان جاهلا، فوجهان لأنه غير مقتصر، لكن ضمان المال لا يسقط بالجهل. فإن ~~قلنا: PageV05P516 # لا رجوع إذا جهل، فذلك إذا لم يكن محرما كابن عم ومعتق وقاض، وحينئذ يكون ~~الرجوع على المرأة. # فأما المحرم، فلا يخفى عليه الحال غالبا، وإن خفي فلتقصيره، فيرجع عليه ~~مع الجهل على الصحيح. فإذا قلنا: لا رجوع على الجاهل، فعلى الزوج إثبات ~~العلم ببينة على إقرار الولي بالعلم. وإن غره أولياء الزوجة، فالرجوع ~~عليهم، فإن جهل بعضهم وقلنا: لا رجوع على الجاهل، رجع على من علم. # ولو وجد التغرير منها ومن الولي، فهل يكون الرجوع عليها فقط لقوة جانبها، ~~أم عليهما نصفين؟ فيه وجهان، وإن غرت الولي وغر الولي الزوج، رجع الزوج على ~~الولي والولي عليها، ولم يتعرضوا لما إذا كانت جاهلة بعيبها، ولا يبعد مجئ ~~الخلاف فيه. # قلت: لا مجئ له لتقصيرها الظاهر، لا سيما وقد قطع الجمهور بأن الولي ~~المحرم لا يعذر بجهله لتقصيره. والله أعلم. # الرابعة: المفسوخ نكاحها بعد الدخول، لا نفقة لها في العدة ولا سكنى إذا ~~كانت حائلا بلا خلاف، وإن كانت حاملا، فإن قلنا: نفقة المطلقة الحامل للحمل ~~وجبت هنا، وإن قلنا بالأظهر. إنها للحال، لم ms2064 تجب. وأما السكنى، لا تجب على ~~المذهب وبه قطع الجمهور. وقيل بطرد القولين. وقال ابن سلمة: إن كان الفسخ ~~بعيب حادث، وجبت، وإلا، فلا. وإذا لم نوجب السكنى فأراد أن يسكنها حفظا ~~لمائه، فله ذلك وعليها الموافقة، قاله أبو الفرج السرخسي. # فروع تتعلق بهذا السبب رضي أحد الزوجين بعيب صاحبه، فحدث إسماعيل به ~~العيب عيب آخر، ثبت الخيار بالعيب الحادث على الصحيح. وإن ازداد ~~PageV05P517 # الأول، فلا خيار على الصحيح، لأن رضاه بالأول رضى بما يتولد منه. # ولو فسخ بعيب، فبان أن لا عيب، فهل يحكم ببطلان الفسخ وباستمرار النكاح؟ ~~وجهان حكاهما الحناطي. # قلت: الصحيح، بطلان الفسخ لأنه بغير حق. والله أعلم. # ولو قال: علمت عيب صاحبي، ولم أعلم أن العيب يثبت الخيار، فقولان كنظيره ~~في عتقها تحت عبد. وقيل: لا خيار هنا قطعا، لأن الخيار بالعيب مشهور في جنس ~~العقود. # السبب الثاني: الغرور بالاشتراط. فإذا شرط في العقد إسلام المنكوحة، ~~فبانت ذمية، أو شرط نسب أو حرية في أحد الزوجين فبان خلافه، فهل يصح النكاح ~~أم يبطل؟ قولان. أظهرهما: الصحة. والقولان فيما إذا اشترطت حريته فبان ~~عبدا، هما إذا نكح بإذن السيد، وإلا، فلا يصح قطعا. وفيما إذا شرط حريتها ~~فبانت أمة، هما إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن يحل له الإماء، وإلا، ~~فلا يصح قطعا. # ويجري القولان في كل وصف شرط، فبان خلافه، سواء كان المشروط صفة كمال ~~كالجمال، والنسب، والشباب، واليسار، والبكارة، أو صفة نقص كأضدادها، أو كان ~~مما لا يتعلق به نقص ولا كمال، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور. # وفي شرح مختصر الجويني أنهما إنما يجريان في النسب والحرية وما يتعلق ~~بالكفاءة، فإذا قلنا ببطلان النكاح، فرق بينهما ولا شئ على الزوج إن لم ~~يدخل بها، وإن دخل، فلا حد للشبهة وعليه مهر المثل، ولا سكنى لها في العدة، ~~وكذا لا نفقة إن كانت حائلا. فإن كانت حاملا، فعلى القولين في أن النفقة ~~للحمل أو للحامل؟ إن قلنا: للحمل، وجبت، وإلا، فلا، وإذا قلنا بصحة ms2065 النكاح، ~~فإن بان PageV05P518 # الموصوف خيرا مما شرط، فلا خيار، وإن بان دونه، فقد أطلق الغزالي في ثبوت ~~الخيار قولين. وأما سائر الأصحاب، فقالوا: إن شرط في الزوج نسب شريف فبان ~~خلافه، نظر إن كان نسبه دون نسبها، فلها الخيار. وإن رضيت هي، فلأوليائها ~~الخيار، وإن كان نسبه كنسبها أو فوقه، إلا أنه دون المشروط، فلا خيار لها ~~على الأظهر، وقيل: لا خيار قطعا، ولا خيار للأولياء، لأن الكفاءة حاصلة ~~والشرط لا يؤثر في حقهم، وإن شرط في الزوجة نسب فبان خلافه، فطريقان، ~~أصحهما: أنه كهي فيثبت له الخيار إن كانت دون نسبه، وإلا، ففيه القولان. ~~والطريق الثاني: لا خيار له قطعا لقدرته على الطلاق وعدم العار عليه. وإن ~~شرطت حريته فخرج عبدا، فإن كانت حرة، فلها ولوليها الخيار، وإن كانت أمة، ~~ففي ثبوت الخيار وجهان. # وقيل: يثبت قطعا. قال الامام والمتولي: وإذا أثبتناه، فهو للسيد دون ~~الأمة، فإن له أن يجبرها على نكاح عبد، بخلاف ما إذا خرج الزوج معيبا، فإن ~~الخيار لها، لأنه ليس للسيد إجبارها على نكاح معيب بأحد هذه العيوب. وإن ~~شرط الزوج حرية الزوجة فخرجت أمة، فإن كان الزوج حرا، فله الخيار على ~~المذهب، وإن كان عبدا، فلا خيار على المذهب، وإن كان المشروط صفة أخرى، فإن ~~شرطت في الزوج فبان دون المشروط، فلها الخيار، وإن شرطت فيها، ففي ثبوت ~~الخيار له قولان لتمكنه من الطلاق. # قلت: الأظهر ثبوته. والله أعلم. # فرع في فتاوى البغوي: تزوجها بشرط البكارة، فوجدت ثيبا، فقالت: # كنت بكرا فزالت البكارة عندك، وقال: بل كنت ثيبا، فالقول قولها بيمينها ~~لدفع الفسخ، ولو قالت: كنت بكرا فافتضني فأنكر، فالقول قولها بيمينها لدفع ~~الفسخ، وقوله بيمينه لدفع كمال المهر. # فصل إذا ظنت زيدا كفئا لها، وأذنت في تزويجها إياه، فبان غير كف ء، فلا ~~خيار لها، كذا أطلق الغزالي، وينبغي أن يفصل فيقال: إن كان فوات الكفاءة ~~لدناءة نسبه أو حرفته، أو فسقه، فلا خيار، وإن كان لعيبه، فيثبت الخيار، ~~وإن كان لرقه، فليكن ms2066 الحكم كما سنذكره إن شاء الله تعالى متصلا بهذا فيمن ~~نكحها ظانا حريتها فبانت أمة، بل جانب المرأة أولى بإثبات الخيار. ~~PageV05P519 # قلت: هذا الذي ذكره الغزالي ضعيف، وفي فتاوى صاحب الشامل لو تزوجت حرة ~~برجل نكاحا مطلقا، فبان عبدا، فلها الخيار. وذكر غيره نحو هذا، والمختار ~~ثبوت الخيار بالجميع، وقد أنكروا على الغزالي هذه المسألة. وقد ذكر الرافعي ~~بعد هذا قبيل ذكر كتاب الصداق عن فتاوى القاضي حسين، أنها لو أذنت في ~~تزويجها برجل ولم تعلم فسقه، فبان فاسقا، صح النكاح لوجود الإشارة إلى ~~عينه. قال البغوي: لكن لها حق الفسخ كما لو أذنت في تزويجها رجلا ثم وجدته ~~معيبا، وعجب من الامام الرافعي كيف قال هنا ما قال مع نقله هذا عن البغوي. ~~والله أعلم. # فرع نكح امرأة يظنها مسلمة فخرجت كتابية، فالنص أن له الخيار، ولو ظنها ~~حرة فخرجت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة، فالنص أنه لا خيار، وللأصحاب ~~طريقان. أحدهما: العمل بظاهر النصين ولتقصير ولي الكافرة بترك العلامة، ~~ولان الكفر منفر. وأصحهما: جعل الصورتين على قولين. أظهرهما: لا خيار فيهما ~~كما لو اشترى عبدا يظنه كاتبا فأخلف ظنه. # فصل الخلف في الشرط، إذا قلنا: لا يفسد العقد وأنه يثبت الخيار، فمن له ~~الخيار؟ إن أجاز العقد، كان للزوجة المهر المسمى، وإن فسخ، فإن كان قبل ~~الدخول، لم يجب نصف المهر ولا المتعة، وإن كان بعد الدخول، فهل يجب مهر ~~المثل أم المسمى أم أقلهما؟ فيه أوجه، الصحيح المنصوص، الأول. وهل يرجع ~~الزوج إسماعيل غرمه من المهر على من غره؟ فيه التفصيل والخلاف السابقان في ~~خيار العيب، وحكم النفقة والسكنى على ما تقدم. # فرع قال الأصحاب: التغرير المؤثر هو الذي يكون مقرونا بالعقد على سبيل ~~الشرط فلو سبق العقد، فالصحيح أنه لا يؤثر في صحة العقد ولا في الخيار. ~~وقيل: يؤثر فيهما. PageV05P520 # وأما الرجوع بالمهر، إذا قضينا بالرجوع على الغار، فقال الغزالي: التغرير ~~السابق كالمقارن، وحققه الامام فقال: لا يشترط في حصول التغرير دخول الشرط ~~بين ms2067 الايجاب والقبول، ولا صدوره من العاقد لكن يشترط اتصاله بالعقد. فلو ~~قال: # فلانة حرة في معرض الترغيب في النكاح، ثم زوجها على الاتصال بوكالة أو ~~ولاية، فهو تغرير، ولو لم يقصد بقوله تحريض سامع، واتفق بعد أيام أنه زوجها ~~لمن سمع كلامه، فليس ما جرى تغريرا، وإن ذكره لا في معرض التحريض، وجرى ~~العقد على الاتصال أو ذكره في معرض التحريض، وجرى العقد بعد زمان فاصل، ففي ~~كونه تغريرا تردد، ويشبه أن لا يعتبر الاتصال بالعقد على ما أطلقه الغزالي، ~~لان تعلق الضمان أوسع بابا. # فصل إذا غر بحرية أمة وصححنا النكاح، فأولاده الحاصلون منها قبل العلم ~~برقها أحرار لظنه الحرية، سواء أجاز العقد أو فسخه، إذا خيرناه، وسواء كان ~~المغرور حرا أو عبدا، لاستوائهما في الظن، ثم على المغرور قيمة الأولاد ~~لسيد الأمة على المشهور، لأنه فوت رقهم بظنه. وفي قول حكاه الحناطي: لا شئ ~~عليه، لأنه معذور. فعلى المشهور إن كان المغرور حرا، فالقيمة مستقرة في ~~ذمته، وإن كان عبدا، فهل تتعلق بذمته أم برقبته أم بكسبه؟ فيه أقوال، ~~أظهرها الأول، وتعتبر قيمة الأولاد يوم الولادة. # وأما الأولاد الحاصلون بعد علمه برقها، فهم أرقاء، سواء كان المغرور ~~عربيا أو غيره. وللشافعي قول: أن العرب لا يجري عليهم الرق، والمشهور أن لا ~~فرق. # ثم في الفصل مسائل. # إحداها: في الرجوع بالمهر المغروم على الغار قولان كما سبق في العيب، ~~وأما قيمة الأولاد، فيرجع بها على الغار على المذهب. وقيل: فيه القولان. ~~وإذا قلنا بالرجوع، فإنما يرجع إذا غرم كالضامن. فقد سبق في الضامن وجه ~~ضعيف أنه يرجع قبل غرمه، فيجئ مثله هنا. والصحيح، المنع. فعلى هذا لو كان ~~المغرور عبدا وعلقنا القيمة بذمته، فإنما يرجع على الغار بعد عتقه، لأنه ~~حينئذ يغرم. أما إذا PageV05P521 # علقناها بكسبه أو إسماعيل، وغرم سيده من كسبه، أو من رقبته، فيرجع في ~~الحال، وللمغرور مطالبة الغار بتحصيله، كما ذكرنا في باب الضمان. # المسألة الثانية: إذا كان المغرور عبدا وقد دخل بالمنكوحة، فحيث يجب ~~المسمى ms2068 يتعلق كسبه، وحيث يجب مهر المثل، فهل يتعلق بذمته، أم برقبته، أم ~~بكسبه؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الأول. # المسألة الثالثة: لا يتصور الغرور بحرية الأمة من السيد، لأنه متى قال: ~~زوجتك هذه الحرة، أو على أنها حرة، عتقت. وإنما يتصور من وكيل السيد في ~~تزويجها، أو منها، أو منهما، ولا اعتبار بقول من ليس بعاقد ولا معقود عليه، ~~فإن كان الغرور من الوكيل، رجع المغرور عليه بالقيمة إذا غرمها، وبالمهر إن ~~أثبتنا الرجوع به. وإن كان الغرور من الأمة المنكوحة، كان الرجوع عليها، ~~لكن لا يرجع في الحال، بل يتعلق الغرم بذمتها، تطالب به إذا عتقت، ولا ~~يتعلق بكسبها قطعا ولا برقبتها على الصحيح، وسواء كان الرجوع عليها أو على ~~الوكيل، يرجع بكل المهر، لأن المهر للسيد وقد أخذه. وإن كان الغرور منها ~~ومن الوكيل، فالرجوع عليهما. PageV05P522 # وفي كيفيته وجهان. أصحهما: يرجع بالنصف على الوكيل في الحال، وبالنصف ~~عليها إذا عتقت. والثاني: أنه له أن يرجع بالجميع على من شاء منهما ، على ~~الوكيل في الحال وعليها بعد العتق، فإن رجع - هكذا قال البغوي -: يرجع ~~المأخوذ منه بالنصف على الآخر. وقال الحناطي وغيره: لا يرجع واحد منهما على ~~الآخر، لأن التغرير كامل من كل واحد منهما. ولو ذكرت للوكيل حريتها، ثم ~~ذكرها الوكيل للزوج، رجع المغرور على الوكيل والوكيل عليها بعد العتق. وإن ~~ذكرت للوكيل ثم ذكرت للزوج، فالرجوع عليها وإن ذكر الوكيل للزوج أيضا، ~~لأنها لما شافهت الزوج خرج الوكيل من الوسط، هكذا ذكره البغوي. وعلى هذا، ~~فصورة تغريرهما أن يذكرا معا. # المسألة الرابعة: لو خرجت التي غر بحريتها مدبرة أو مكاتبة، أو أم ولد أو ~~معلقة بصفة، فالكلام في صحة النكاح، ثم في إثبات الخيار كما سبق، إذا كانت ~~قنة، لكن إذا خرجت مكاتبة وفسخ النكاح، فلا مهر لها إذا كان الغرور منها، ~~لان المهر للمكاتبة فلا معنى للغرم لها والاسترداد منها. # وهل يجب أقل ما يجوز أن يكون مهرا؟ فيه الخلاف السابق في العيب. # والأولاد الحاصلون قبل علمه ms2069 بالحال أحرار، وعلى المغرور قيمتهم. ولمن ~~تكون القيمة؟ يبنى على أن ولد المكاتبة قن للسيد أم مكاتب كالأم؟ وفيه ~~قولان. وإذا قلنا: إنه مكاتب فقتله قاتل، فهل قيمته للسيد أم للمكاتبة ~~تستعين به في الأداء؟ فيه قولان فإذا قلنا: الولد للسيد، أو قلنا: هو ~~مكاتب، وإذا قتل، فالقيمة للسيد، غرم المغرور قيمة الأولاد للسيد، ويرجع ~~بها على الوكيل، وعليها إن غرت، ويأخذ من كسبها. فإن لم يكن كسب، ففي ذمتها ~~إلى أن تعتق. وإن قلنا: إن القيمة لها، فإن كان الغرور منها، لم يغرم ~~القيمة لها كالمهر، وإن كان من الوكيل، غرم لها ورجع على الوكيل. # فرع إذا حكمنا ببطلان النكاح بخلف الشرط، فالرجوع بمهر المثل إذا غرمه ~~الزوج بالوطئ والرجوع بقيمة الأولاد إذا غرمها على ما ذكرناه تفريعا على ~~صحة النكاح. PageV05P523 # فرع ما ذكرناه من وجوب قيمة الولد، هو فيما إذا انفصل الجنين حيا. فلو ~~انفصل ميتا، نظر إن انفصل بغير جناية، فلا شئ عليه، ويجئ فيه وجه سبق نظيره ~~في وطئ الغاصب جاهلا بالتحريم. وإن انفصل بجناية، بأن ضرب بطنها فأجهضت، ~~فله أحوال. # أحدها: أن يكون الجاني أجنبيا، فيجب على عاقلته الغرة ويغرمه المغرور، ~~لأنه يغرم له فيغرمه. وقيل: لا يغرمه إذ لا قيمة للميت، والصحيح الأول، ~~وضمانه عشر قيمة الأم، لأن الجنين الرقيق يغرم بهذا القدر. # فإن كانت قيمة الغرة مثل عشر قيمة الأم، أو أكثر، فالمستحق للسيد عشر ~~القيمة، وإن كان العشر أكثر، فوجهان. أصحهما: يستحق العشر وهو اختيار ~~القاضي حسين والامام وغيرهما، ونسبه البغوي إلى العراقيين، لأنه قدر ما ~~فوته. # والثاني: ليس له إلا قدر الغرة، ويعبر عن هذا بأن الواجب أقل الأمرين. ~~فعلى الأول لا يتوقف تغريمه على حصول الغرة له. وعلى الثاني، يتوقف وينظر ~~إلى ما يحصل له من الغرة، فإن كان يجوز ميراث الجنين، فذاك، وإلا، فيغرم ~~أقل الأمرين من حصته من الغرة والعشر، ولا يتصور أن يرث مع الأب المغرور ~~إلا الجدة أم الأم، ولا تسقط بالأم لأنها رقيقة. # الثاني: أن ms2070 يكون الجاني هو المغرور، فعلى عاقلته الغرة، ويلزم المغرور ~~عشر قيمة الأم إن قلنا في الحال الأول بالأصح: أنه يستحق العشر وتسلم الغرة ~~للورثة، وإن قلنا بأقل الامرين، تعلق حق السيد بالغرة فيؤدي منها، وما فضل ~~يكون للورثة. وعلى التقديرين، لا يرث المغرور منها شيئا، لأنه قاتل ولا ~~يحجب من بعده من العصبات. # فإن كان المغرور عبدا، تعلقت الغرة برقبته. ثم إن اعتبرنا الغرة ولم نوجب ~~زيادة عليها، فإذا حصلت الغرة، صرف إلى السيد منها عشر قيمة الأم، فإن فضل ~~شئ، فهو للورثة، وإن اعتبرنا التفويت، سلمت الغرة للورثة، وتعلق حق السيد ~~بذمة المغرور. # الثالث: أن يكون الجاني عبد المغرور، فإن اعتبرنا التفويت، فحق سيد الأمة ~~على المغرور، ولا تتعلق الغرة برقبته إن كان المغرور حائز ميراث الجنين، ~~لأنه PageV05P524 # لا يستحق على عبده شيئا، وإن كان معه جدة الجنين، تعلق نصيبها برقبته، ~~وإن اعتبرنا أقل الأمرين، تعلقت الغرة برقبته ليؤدي منها حق السيد. فإن فضل ~~منها شئ، فعلى ما ذكرناه. # الرابع: أن يكون الجاني سيد الأمة، فعلى عاقلته الغرة. ثم إن اعتبرنا ~~التفويت، سلمت الغرة للورثة وغرم المغرور للسيد عشر قيمة الأم. قال الامام: # ويجوز أن يقال: انفصاله بجناية السيد، كانفصاله بلا جناية، فلا يغرم ~~المغرور شيئا، وإن اعتبرنا أقل الأمرين، فإذا حصلت الغرة، صرف منها العشر ~~إلى السيد. # فإن فضل شئ فهو للورثة. قال الامام: إذا كانت الغرة قدر العشر أو أقل، ~~وصرفناها إلى السيد، كان الحاصل إيجاب المال على عاقلة الجاني للجاني وهو ~~مستبعد. # فرع خيار الخلف هل هو على الفور؟ فيه طريقان حكاهما ابن كج وغير، المذهب: ~~نعم كخيار العيب، والثاني: على أقوال خيار العتق. قال البغوي: وإذا أثبتنا ~~الفسخ، انفرد به من له الخيار، ولا يفتقر إلى الحاكم كخيار عيب المبيع، ~~ولكن هذا مختلف فيه، فليكن كخيار عيب النكاح. # السبب الثالث: العتق، فإذا عتقت أمة تحت حر، فلا خيار لها، وإن عتقت تحت ~~عبد، فلها الخيار إن عتقت كلها، فإن أعتق بعضها، فلا خيار. وقال المزني: ms2071 ~~لها الخيار. # ولو دبرت أو كوتبت أو علق عتقها بصفة، فلا خيار. ولو عتقت تحت مكاتب أو ~~مدبر أو من بعضه رقيق، فلها الخيار. ولو عتق الزوج وتحته أمة، فلا خيار له ~~على الصحيح أو المشهور. ولو عتقا معا، فلا خيار، ويثبت خيار العتق للصبية ~~والمجنونة عند البلوغ والإفاقة، ولا يقوم الولي مقامهما في الفسخ والإجازة. ~~ولو عتق الزوج قبل أن تفسخ العتيقة، بطل خيارها على الأظهر المنصوص في ~~المختصر. PageV05P525 # فروع الفرع الأول: طلقها رجعيا فعتقت في العدة، فلها الفسخ ليقطع سلطنة ~~الرجعة. وقيل: الفسخ موقوف، إن راجعها، نفذ، وإلا، فلا. والصحيح الأول. ~~وإذا فسخت هل تستأنف عدة، أم تكفي بقية العدة؟ قولان كما لو طلق الرجعية. # وإذا قلنا بالبناء، فتكمل عدة حر أو أمة؟ فيه خلاف موضعه كتاب العدد. ولو ~~أخرت الفسخ، فلها ذلك، ولا يبطل لها. ولو أجازت، لم تنفذ الإجازة، لأنها ~~محرمة جارية إلى بينونة، فالإجازة لا تلائم حالها. قال الامام: ولم يخرجوه ~~على وقف العقود، لأن شرط الوقف أن يكون مورد العقد (قابلا لمقصود العقد) ~~وحكي عن الشيخ أبي محمد حكاية وجه في نفوذ إجازتها. ونقل الغزالي عن بعضهم ~~تخريجا على وقف العقود، فإن راجعها، نفذت، وإلا، فلا. # ولو ثبت لها العتق، فطلقها قبل أن تفسخ، فإن كان طلاقا رجعيا، بقي حقها ~~في الفسخ والحكم كما لو أعتقت في العدة. وإن كان بائنا، فقولان. # أحدهما: أن الطلاق موقوف، وإن فسخت، بان أنه لم يقع، وإلا بان وقوعه وهذا ~~نصه في الأم. وأظهرهما يقع وهو نصه في الاملاء لمصادفته النكاح، ويبطل، ~~ومنهم من أنكر القول الأول. # ولو طلق الزوج المعيب قبل فسخها، ففي وقوع الطلاق ووقفه هذا الخلاف. # الفرع الثاني: إذا فسخت العتيقة قبل الدخول، فلا مهر، وليس للسيد منعها ~~من الفسخ. وإن فسخت بعد الدخول، نظر، إن تقدم الدخول على العتق، وجب ~~المسمى، وإن تأخر عنه وكانت جاهلة بالحال، وجب مهر المثل على المذهب. # وقيل: المسمى، وقيل: خلاف فيهما. وأيهما أوجبناه، فهو للسيد، وكذا لو ~~اختارت ms2072 المقام معه، وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة، فالمهر للسيد، ~~لأنه وجب بالعقد. وإن زوجها مفوضة، فإن دخل بها الزوج أو فرض لها قبل العتق ~~فهو للسيد أيضا. وإن عتقت ثم دخل بها، أو فرض لها، فهل المهر للسيد ~~PageV05P526 # أم لها؟ قولان بناء على أن مهر المفوضة يجب بالعقد أم بالفرض أو الدخول. # الفرع الثالث: خيار العتق على الفور على الأظهر، وفي قول: يمتد ثلاثة ~~أيام، وفي قول: إلى أن يصرح بإسقاطه، أو تمكن من الوطئ طائعة. وفي وجه: # تتقدر بالمجلس. فإن قلنا بالفور، فهو كما ذكرنا في الرد بالعيب في البيع ~~وفي الشفعة. قال الامام تفريعا على القول الثاني: ابتداء الأيام الثلاثة من ~~وقت تخييرها، وذلك إذا علمت بالعتق وثبوت الخيار، ولا يحسب من وقت العتق. ~~وذكر تفريعا على القوق الثالث، أنها لو مكنت ولم يصبها الزوج، لم يبطل ~~حقها، لان التمكين من الوطئ لا يتحقق إلا عند حصول الوطئ، وأنه لو أصابها ~~الزوج قهرا، ففي سقوط الخيار تردد لتمكنها من الفسخ عند الوطئ، فإن كان قبض ~~على فمها، بقي حقها قطعا. وعلى هذا القول لو قال: أصبتها فأنكرت، فأيهما ~~يصدق؟ وجهان حكاهما ابن كج، لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الإصابة. وإذا ~~اعتبرنا الفور، فتمكنت ولم تفسخ، أو مضت الأيام الثلاثة، أو مكنت من الوطئ، ~~إذا اعتبرنا ذلك، ثم ادعت الجهل بالعتق، صدقت بيمينها إن لم يكذبها ظاهر ~~الحال. فإن كذبها، بأن كانت معه في بيته ويبعد خفاء العتق عليها، فالمصدق ~~الزوج، هذا هو المذهب. وقيل: في المصدق قولان مطلقا. فإن ادعت الجهل بأن ~~العتق يثبت الخيار، صدقت على الأظهر. ولو ادعت الجهل بأن الخيار على الفور، ~~قال الغزالي: لا تعذر، ولم أر المسألة لغيره من الأصحاب، ولكن ذكرها ~~العبادي في الرقم. وقال: إن كانت قديمة العهد بالاسلام وخالطت أهله، لم ~~تعذر، وإن كانت حديثة العهد به أو لم تخالط أهله، فقولان. # فرع هذا الفسخ لا يحتاج إلى مراجعة الحاكم، ولا إلى المرافعة إليه، لأنه ~~ثابت بالنص والاجماع، ms2073 كالرد بالعيب والشفعة. # قلت: وللزوج وطئ العتيقة ما لم تفسخ، وكذا لزوج الصغيرة والمجنونة، ~~العتيقين وطؤهما ما لم تفسخا بعد البلوغ والإفاقة. والله أعلم. PageV05P527 # السبب الرابع: التعنين، فالتعنين مثبت للخيار، وكذا الجب إن لم يبق ما ~~يمكن الجماع به، كأن لا يبقى قدر الحشفة، فإن بقي دون قدر الحشفة، أو بقي ~~قدرها فأكثر، فلا خيار بسبب الجب على المذهب. وعن ابن سلمة، أنه خرجه على ~~قولين كالخصي. فعلى المذهب: لو عجز عن الجماع به، فهو كالسليم العاجز، ~~فتضرب له المدة. وعن الشيخ أبي حامد، ثبوت الخيار في الحال، لان العيب ~~متحقق، والظاهر دوام العجز، وفي معناه المرض المزمن الذي لا يتوقع زواله، ~~ولا يمكن الجماع معه، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره. # ولو وجدت زوجها خصيا موجوء الخصيتين أو مسلولهما، فلا خيار على الأظهر ~~الجديد. وقيل: لا خيار قطعا. # فرع العنة الطارئة لا تؤثر، لأن القدرة تحققت بالوطئ، فالعجز بعارض. # ولو كان له امرأتان، فعن عن إحداهما دون الأخرى، ثبت الخيار للتي عن ~~عنها، لفوات الاستمتاع. قال الأصحاب: وقد يتفق ذلك لانحباس الشهوة عن امرأة ~~معينة بسبب نفرة أو حياء، ويقدر على غيرها لميل أو أنس. فأما العجز المحقق ~~لضعف في الدماغ أو القلب أو الكبد، أو لخلل في نفس الآلة، فإنه لا يختلف ~~بالنسوة، وكذلك قد يفرض العجز عن القبل والقدرة على الدبر، فيثبت الخيار ~~على الصحيح. وحكى الحناطي فيه وجها بعيدا، ولو عجز عن افتراع بكر وقدر على ~~ثيب، فللبكر الخيار فصل إذا اعترفت بقدرته على الوطئ وقالت: إنه يمتنع منه، ~~فلا خيار لها، وهل لها مطالبته بوطأة واحدة؟ وهل يجبر هو عليها؟ وجهان. ~~أصحهما: لا، لأنه حقه، فلا يجبر عليه كسائر الوطئات. والثاني: نعم لمعنيين. ~~أحدهما: # استقرار المهر. والثاني: حصول الاستمتاع للتعفف. فإن قلنا: تجب الوطأة ~~PageV05P528 # فكانت أمة، فالطلب للسيد على المعنى الأول، ولها على الثاني. # ولو أبرأت الحرة عن مهرها، فلا مطالبة على المعنى الأول، وتطالب على ~~الثاني، ولا يرهق إلى الوطئ بل يمهل ليستعد له ms2074 على العادة. # ولو كان به مرض أو عذر، أمهل إلى زواله. وإن أصر على الامتناع بلا عذر، ~~حبس. قال الامام: ولا يبعد أن يخرج من الايلاء أن يطلق القاضي عليه، لكن لم ~~يخرجوه. # فرع تسقط مطالبة العنين بالفسخ، وغير العنين إذا أوجبنا وطأه بتغييب ~~الحشفة، فإن أحكام الوطئ كلها منوطة به كالتحليل، والتحصين والحدود، ~~والكفارة، والغسل، وفساد العبادة، وثبوت المصاهرة وغيرها. قال الامام: ~~وسببه بعد الاتباع، أن الحشفة هي التي تحس تلك اللذة، قال: ويعني بتغيبها ~~أن يشتمل الشفران وملتقاهما عليها. # أما لو انقلب الشفران إلى الباطن وكانت الحشفة تلاقي ما انعكس من البشرة ~~الظاهرة، ففيه تردد، لأنها حصلت في حيز الباطن. وذكر البغوي، أن أقل ما ~~يزول به حكم التعنين إن كانت بكرا أن يقتضها بآلة الاقتضاض. وإن كانت ثيبا، ~~فأن تغيب الحشفة، وهذا يدل على الاقتضاض لا يحصل بتغيب الحشفة. # ولوجب بعض ذكره فغيب من الباقي قدر الحشفة، فهو كتغيب الحشفة من السليم. ~~وقيل: يعتبر تغيب جميع الباقي وهو ظاهر نصه في المختصر ورجحه بعضهم، والأول ~~أصح وظاهر النص مؤول. # فصل وجدته عنينا فرفعته إلى القاضي وادعت عنته، فإن أقر بها أو أقامت ~~بينة على إقراره بها، ثبتت. وإن أنكر، حلف، فإن حلف، لم يطالب بتحقيق ما ~~PageV05P529 # قاله بالوطئ، وامتنع الفسخ، ويعود ما سبق أنه هل يطالب بوطأة واحدة؟ وإن ~~نكل، فثلاثة أوجه. أصحها: ترد اليمين عليها، ولها أن تحلف إذا بان لها عنته ~~بقرائن الأحوال وطول الممارسة. والثاني: يقضى عليه بالنكول، وتضرب المدة ~~بغير يمين. والثالث: لا ترد عليها ولا يقضى بنكوله. وحكى أبو الفرج وجها أن ~~تحليف الزوج لا يشرع أصلا بناء على أن اليمين لا ترد عليها وهو ضعيف، ثم ~~ثبوت العنة لا يفيد الخيار في الحال، لكن القاضي يضرب للزوج مدة سنة يمهله ~~فيها، وابتداؤها من وقت ضرب القاضي لا من وقت إقراره، لأنه مختلف فيه، ~~وإنما تضرب المدة إذا طلبت المرأة، لكن لو سكتت وحمل القاضي سكوتها على ~~دهشة أو جهل، فلا بأس ms2075 بتنبيهها ثم قولها: أنا طالبة حقي على موجب الشرع، ~~كاف في ضرب المدة وإن جهلت تفصيل الحكم، وسواء في المدة الحر والعبد، فإذا ~~تمت السنة ولم يصبها، لم ينفسخ النكاح، وليس لها فسخه، بل ترفعه ثانيا إلى ~~القاضي. وعن الإصطخري، أن لها الفسخ بعد المدة، والصحيح الأول. وإذا رفعته ~~إليه، فإن ادعى الإصابة في المدة، حلف، فإن نكل، ردت اليمين على المرأة، ~~وفيه الخلاف السابق. وإذا حلفت، أو أقر أنه لم يصبها في المدة، فقد جاء وقت ~~الفسخ، فإن استمهل ثلاثا، فهل يمهل؟ فيه الخلاف المذكور في الايلاء. # وفي استقلالها بالفسخ وجهان. أصحهما: الاستقلال كما يستقل بالفسخ من وجد ~~بالمبيع تغيرا وأنكر البائع كونه عيبا، وأقام المشتري بينة عند القاضي. # والثاني: أن الفسخ إلى القاضي، لأنه محل نظر واجتهاد، أو يأمرها بالفسخ، ~~وهذان الوجهان في الاستقلال بعد المرافعة، والوجهان السابقان في فصل العيوب ~~مفروضان في الاستقلال دون المرافعة. وإذا قلنا: لها الفسخ بنفسها، فهل يكفي ~~لنفوذ الفسخ إقرار الزوج، أم لا بد من قول القاضي: ثبتت العنة أو ثبت حق ~~الفسخ فاختاري؟ فيه وجهان. أصحهما: الثاني. # ولو قالت: اخترت الفسخ، ولم يقل القاضي: نفذته، ثم رجعت، هل يصح الرجوع ~~ويبطل الفسخ؟ وجهان في مجموع ابن القطان. أصحهما: # المنع. ويشبه أن يكون هذا الخلاف مفرعا على استقلالها بالفسخ، أما إذا ~~PageV05P530 # فسخت بإذن، فإن الإذن السابق كالتنفيذ. # فرع إنما تحسب (المدة) إذا لم تعتزل عنه. فإن اعتزلت أو مرضت، لم تحسب. # ولو سافرت حبست على الأصح لئلا يدافع المطالبة بذلك. وإذا عرض ما يمنع ~~الاحتساب في أثناء السنة وزال، فالقياس أن يستأنف السنة أو ينتظر مضي مثل ~~ذلك الفصل في السنة الأخرى. # فرع الفسخ بالعنة بعد ثبوتها، كالفسخ بسائر العيوب، والمذهب أنه على ~~الفور، ويجئ فيه الخلاف السابق هناك. وإذا رضيت بالمقام معه بعد مضي المدة، ~~يسقط حقها من الفسخ، ولا رجوع لها إليه. فإن فسخت في أثناء المدة، لم تنفذ. ~~وإن أجازت ورضيت بالمقام معه في المدة، أو قبل ضرب المدة، ms2076 فالأظهر أنه لغو، ~~ويثبت لها الخيار بعد المدة. وإن رضيت بعد المدة ثم طلقها رجعيا ثم راجعها، ~~لم يعد حق الفسخ، لأنها رضيت بعنته في هذا النكاح، ويتصور الطلاق الرجعي ~~بغير وطئ يزيل العنة، بأن يستدخل ماءه، أو يطأها في الدبر، فتجب العدة وحكم ~~العنة باق. ولو بانت بانقضاء العدة، أو كان الطلاق بائنا، أو فسخت النكاح، ~~ثم تزوجها ثانيا، ففي تجدد حق الفسخ قولان. أظهرهما: التجدد، لأنه نكاح ~~جديد، وتضرب المدة ثانيا. PageV05P531 # ولو نكح امرأة ابتداء، وأعلمها أنه عنين، فقال صاحب الشامل وغيره: هو على ~~القولين. وذكر البغوي، فيما إذا نكح امرأة ابتداء وهي تعلم أنه حكم بعنته ~~في حق امرأة أخرى، طريقين. أحدهما: على القولين. والثاني: القطع بالثبوت، ~~لأنه قد يعجز عن امرأة دون أخرى. # ولو نكح امرأة أو أصابها ثم أبانها ثم نكحها وعن عنها، فلها الخيار قطعا ~~لأنها نكحته غير عالمة فرع إذا ادعت امرأة الصبي والمجنون العنة، لم تسمع ~~دعواها ولم تضرب بعنته مدة، لأن المدة والفسخ يعتمدان إقرار الزوج أو ~~يمينها بعد نكوله، وقولهما ساقط. # ونقل المزني أنه إن لم يجامعها الصبي، أجل، ولم يثبته عامة الأصحاب قولا ~~وقالوا: غلط المزني. وإنما قال الشافعي في الأم والقديم: إن لم يجامعها ~~الخصي، أجل، وهذا المذكور في الخصي تفريع على أنه لا خيار بالاخصاء أو رضيت ~~به ووجدته مع الاخصاء عنينا، وإلا، فالخيار في الخصي لا تأجيل فيه كالجب. ~~وحكى الحناطي وجها أن المراهق الذي يتأتى منه الجماع، تسمع دعوى التعنين ~~عليه وتضرب له المدة، وبه قال المزني وهو ضعيف. # فرع جن الزوج في أثناء السنة، ومضت السنة وهو مجنون، فطلبت الفرقة، لم ~~تجب إليها، لأنه لا يصح إقراره. # فرع مضت السنة فأمهلته شهرا أو سنة أخرى، فوجهان. أحدهما وبه قال ابن ~~القطان وغيره: لها ذلك، ولها أن تعود إلى الفسخ متى شاءت، كما إذا أمهل بعد ~~حلول الأجل لا يلزم الامهال، والصحيح بطلان حقها بهذا الامهال لأنه على ~~الفور. # فرع إذا فسخت بالعنة، فلا مهر ms2077 على المشهور، لأنه فسخ قبل الدخول. # وفي قول: يجب نصف المهر، وفي قول كله، حكاهما صاحب التقريب عن حكاية ~~الإصطخري. PageV05P532 # فصل قال الأصحاب: إذا اختلف الزوجان في الوطئ، فالقول قول نافيه عملا ~~بأصل العدم إلا في ثلاثة مواضع. # إحداها: إذا ادعت عنته فقال: أصبتها، فالقول قوله بيمينه، سواء كان ذلك ~~قبل المدة أم بعدها، وسواء كان خصيا أو مقطوع بعض الذكر، إذا كان الباقي ~~بحيث يمكن الجماع به، أو، ادعت عجزه. وقيل: في الخصي والمقطوع، فالقول ~~قولها بيمينها، لأن ذلك يقوي جانبها، والصحيح الأول. ولو اختلفا في القدر ~~الباقي، هل يمكن الجماع به؟ قال الأكثرون: فالقول قولها. وقال صاحب الشامل: ~~ينبغي أن يرى أهل الخبرة ليعرفوا قدره، ويخبروا عن الحال، كما لو ادعت أنه ~~مجبوب فأنكر، قال المتولي: وهذا هو الأصح. ولو ادعت عجزه بعد مضي السنة، ~~وادعى أنها امتنعت، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها، وإلا، فالقول قوله، لأن ~~الأصل PageV05P533 # دوام النكاح. فإذا حلف، ضرب القاضي المدة ثانيا وأسكنهما في جوار قوم ~~ثقات يتفقدون حالهما. فإذا مضت المدة، اعتمد القاضي قول الثقات وجرى عليه، ~~كذا ذكره المتولي. # الثاني: إذا طالبته في الايلاء بالفيأة والطلاق فقال: وطئتها، فالقول ~~قوله استدامة للنكاح. ولو قالت في هذين الموضعين: أنا بكر، فوجهان. أحدهما ~~وهو ظاهر النص: إن شهد أربع نسوة ببكارتها، حكم بعدم الإصابة من غير ~~تحليفها، فلو قال بعد شهادتهن: أصبتها ولم أبالغ، فعادت البكارة وطلب ~~يمينها، سمعت دعواه وحلفت. وإن لم يدع شيئا، لم تحلف. # والثاني وبه قال أبو علي في الافصاح وابن القطان وابن كج، والامام ~~والغزالي وغيرهم: تحلف الزوجة مع البينة على قيام البكارة، لأن البكارة وإن ~~كانت موجودة، فاحتمال الزوال والعود قائم، وإن لم يدع الزوج، فلا بد من ~~الاحتياط. # ثم إذا حلفت بعد دعواه أو دونها (حلفت) على أنه لم يصبها، أو على أن ~~بكارتها هي البكارة الأصلية، ولها حق الفسخ بعد يمينها. وإن نكلت، حلف ~~الزوج وبطل الخيار. وإن نكل الزوج أيضا، فوجهان. أصحهما: لها الفسخ ms2078 ويكون ~~نكوله كحلفها، لأن الظاهر أن بكارتها هي الأصلية. والثاني: المنع، لأن ما ~~قاله محتمل، والأصل دوام النكاح. # الموضع الثالث: قالت، طلقني بعد الدخول فلي كل المهر، فقال: بل قبله فلك ~~النصف، فالقول قوله للأصل، وعليها العدة مؤاخذة بقولها، ولا نفقة ولا سكنى، ~~وللزوج نكاح بنتها وأختها وأربعا سواها في الحال. فلو أتت بولد لزمن محتمل، ~~ثبت النسب وتقوى به جانبها، فيرجع إلى تصديقها، وتطالب الزوج بالنصف ~~الثاني، ولا بد من يمينها على ما ذكره الامام والعبادي، لأن ثبوت النسب لا ~~يورث يقين الوطئ، ويمكن أن يجئ فيه الخلاف المذكور فيما إذا ظهرت البكارة، ~~وهذه الصورة هي محل الاستثناء من تصديق النافي. فإن لاعن الزوج ونفى الولد، ~~فقد زال المرجح فتعود إلى تصديقه، ويستمر الامر على ما سبق. PageV05P534 # وحيث قلنا: القول قول نافي الإصابة، فذلك إذا لم يوافق على جريان خلوه، ~~فإن وافق، فقولان. أظهرهما: أن الحكم كذلك، والثاني: تصديق المثبت. فعلى ~~هذا: تضم هذه الصورة إلى مواضع الاستثناء من تصديق النافي وتصير أربعة، ~~وبالله التوفيق. # قلت: عجب قول الإمام الرافعي رحمه الله: فيما إذا أتت بولد لزمن محتمل ~~أنها المصدقة ويمكن أن يجئ فيه الخلاف، والمسألة مشهورة، ففي المهذب ~~والتنبيه وغيرهما من الكتب المشهورة، في المسألة قولان، في أن القول قولها، ~~أم قوله، لأن النسب يثبت بالامكان، ولأنه قد يولج بعض الحشفة أو يباشر فيما ~~قارب الفرج فيدخل المني فيلحق النسب ولا وطئ. والله أعلم. # الباب التاسع فيما يملك الزوج من الاستمتاع وفيه مسائل. # إحداها: له جميع أنواع الاستمتاع، إلا النظر إلى الفرج، ففيه خلاف سبق في ~~حكم النظر، وإلا الاتيان في الدبر، فإنه حرام، ويجوز التلذذ بما بين ~~الأليتين، والايلاج في القبل من جهة الدبر. # فرع الاتيان في الدبر كالاتيان في القبل في أكثر الاحكام، كإفساد العبادة ~~ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة في الصوم والحج وغيرها، لكن لا يحصل ~~به الاحصان ولا التحليل، ولا الفيأة في الايلاء، ولا يزول حكم التعنين، وفي ~~هذين الأخيرين وجه ضعيف. # ويثبت ms2079 به النسب على الأصح، وإنما يظهر الوجهان فيما إذا أتى السيد أمته ~~في دبرها، أو كان ذلك في نكاح فاسد. فأما في النكاح الصحيح، فإمكان الوطئ ~~كاف في ثبوت النسب، ويجب به مهر المثل في النكاح الفاسد قطعا، ويستقر به ~~المسمى في النكاح الصحيح على المذهب. فإن قلنا: لا يستقر، فقال الحناطي: ~~لها مهر المثل، فإن PageV05P535 # وطئها بعده، فلها المسمى وترد مهر المثل على الأصح. وفي وجه: لها المسمى ~~ومهر المثل. وإن لم يطأها وطلقها، فقد وجب لها مهر المثل، وللزوج عند ها ~~المسمى. فإن كانا مجنس، جرت أقوال التقاص، وهذا كلام مظلم لا يهتدى إليه. # قلت: الذي يقتضيه كلام الأصحاب، إنا إذا قلنا: لا يستقر المسمى، لا يجب ~~أيضا مهر المثل، وهذا الذي ذكره الحناطي مظلم كما قال الرافعي، وعجب قوله: ~~وإذا طلقها قبل الدخول، له عليها المسمى، وقد علم أن الطلاق قبل الدخول ~~يشطر المسمى. والله أعلم. # وتثبت به المصاهرة على الأصح، والعدة على الصحيح، ولا يشترط نطق المصابة ~~في دبرها إذا استؤذنت في النكاح على الأصح. وإذا وطئ أمته أو زوجته في ~~دبرها، فلا حد على الصحيح. # قلت: قال أصحابنا: (حكم) الوطئ في الدبر كالقبل إلا في سبعة أحكام: # التحليل، والتحصين، والخروج من الفيأة، والتعنين، وتغير إذن البكر ~~PageV05P536 # . والسادس، أن الدبر لا يحل بحال، والقبل يحل في الزوجة والمملوكة. ~~والسابع : إذا جومعت الكبيرة في دبرها، فاغتسلت ثم خرج مني الرجل من دبرها، ~~لم يجب غسل ثان، بخلاف القبل، فقد يجئ في بعض المسائل وجه ضعيف، ولكن ~~المعتمد ما ذكرناه. والله أعلم. # المسألة الثانية: العزل: هو أن يجامع، فإذا قارب الانزال، نزع فأنزل خارج ~~الفرج، والأولى تركه على الاطلاق. وأطلق صاحب المهذب، كراهته، ولا يحرم في ~~السرية بلا خلاف، صيانة للملك، ولا يحرم في الزوجة على المذهب، سواء الحرة ~~والأمة بالاذن وغيره. (وقيل: يحرم، وقيل: يحرم بغير إذن) وقيل: يحرم في ~~الحرة. # وأما المستولدة، ففيها خلاف مرتب على المنكوحة الحرة، وأولى بالجواز ~~لأنها غير راسخة في الفراش ولهذا ms2080 لا يقسم لها. قال الامام: وحيث حرمنا، ~~فذلك إذا نزع بقصد أن يقع الانزال خارجا تحرزا عن الولد، فأما إذا عن له أن ~~ينزع لا على هذا القصد، فيجب القطع بأن لا يحرم. # الثالثة: الاستنماء باليد حرام، ونقل ابن كج أنه توقف فيه في القديم. # والمذهب الجزم بتحريمه، ويجوز أن يستمني بيد زوجته وجاريته، كما يستمتع ~~بسائر بدنها، ذكره المتولي، ونقله الروياني. # الرابعة: القول في تحريم الوطئ في الحيض والنفاس وتحريم سائر ~~الاستمتاعات، كما سبق في باب الحيض. ونقل ابن كج عن أبي عبيد بن حربويه، ~~أنه يجتنب الحائض في جميع بدنها. # قلت: هذا الوجه غلط فاحش، يخالف الأحاديث الصحيحة المشهورة كقوله (ص): ~~اصنعوا كل شئ سوى النكاح وأنه (ص): كان يباشر الحائض فوق الإزار ~~PageV05P537 # فقد خالف قائله إجماع المسلمين. والله أعلم. # الخامسة: لا بأس أن يطوف على إمائه بغسل واحد، لكن يستحب أن يخلل بين كل ~~وطئين وضوء أو غسل الفرج، كما ذكرنا في كتاب الطهارة، ولا يتصور ذلك في ~~الزوجات إلا بإذنهن. وأما حديث الصحيحين أن النبي (ص) طاف على نسائه بغسل ~~واحد، فمحمول على إذنهن إن قلنا: كان القسم واجبا عليه (ص)، وإلا فهن ~~كالإماء. # السادسة: يكره أن يطأ وهناك أمته أو زوجته الأخرى، وأن يتحدث بما جرى ~~بينه وبين زوجته أو أمته. # قلت: ويسن ملاعبته الزوجة إيناسا وتلطفا ما لم يترتب عليه مفسده، للحديث ~~الصحيح هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك. ويستحب ألا يعطلها، وأن لا يطيل ~~عهدها بالجماع من غير عذر، وأن لا يترك ذلك عند قدومه من سفره، PageV05P538 # لقوله (ص) في الحديث الصحيح فإذا قدمت فالكيس الكيس، أي: ابتغ الولد. ~~والسنة أن يقول عند الجماع: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا، للحديث الصحيح فيه، ولا يكره الجماع مستقبل القبلة ولا ~~مستدبرها، لا في البنيان ولا في الصحراء، ويحرم على الزوجة والأمة تحريما ~~غليظا أن تمتنع إذا طلبها للاستمتاع الجائز، ولا يحرم وطئ المرضع والحامل، ~~ويكره أن تصف المرأة امرأة أخرى لزوجها من ms2081 غير حاجة للحديث الصحيح، في ~~النهي عن ذلك. # الباب العاشر في وطئ الأب جارية ابنه ونكاحه إياها ووجوب إعفافه فيه ~~ثلاثة أطراف. # الطرف الأول: في وطئها، فيحرم على الأب وطئ جارية ابنه مع علم بالحال، ~~فإن وطئها، نظر، أهي موطوءة الابن أم لا؟ # الحالة الأولى: أن لا تكون وفيه مسائل. # المسألة الأولى: لا حد على الأب لشبهة الاعفاف. وعن الإصطخري تخريج قول ~~في وجوب الحد، والمذهب الأول. وعلى هذا، فيعزر على الأصح، لحق الله تعالى. ~~وقيل: لا يعزر. فعلى تخريج الإصطخري: هو كالزنا بأمة أجنبي. فإن أكرهها، ~~وجب مهر المثل، وإن طاوعته، فوجهان. وعلى المذهب: هو كوطئ الشبهة، فعليه ~~المهر للابن. فإن كان موسرا، أخذ منه. وإن كان معسرا ففي ذمته PageV05P539 # إلى أن يوسر. وقيل: إن كان معسرا، لم يثبت في ذمته. والصحيح الأول. # المسألة الثانية: كما يسقط الحد ويجب المهر، تثبت المصاهرة فتحرم الجارية ~~على الابن أبدا، وستمر ملكه عليها إذا لم يوجد على الأب إحبال، ولا شئ على ~~الابن بتحريمها، لأن مجرد الحل في ملك اليمين غير متقوم، وإنما المقصود ~~الأعظم فيه المالية وهي باقية، وله تزويجها وتحصيل مهرها، بخلاف ما لو وطئ ~~زوجة ابنه أو أبيه بالشبهة، فإنه يغرم المهر له، لأنه فوت الملك والحل ~~جميعا، ولان الحل هناك هو المقصود. # (المسألة) الثالثة: إذا أحبلها بوطئه، فالولد نسيب حر، كما لو وطئ جارية ~~أجنبي بشبهة. وهل تصير الجارية أم ولد للأب؟ فيه أقوال. أظهرها: نعم. ~~والثالث: إن كان الأب موسرا، فنعم، وإلا، فلا. وضعف الأصحاب هذا. فإن قلنا ~~به، قال الامام: يجب أن تخرج الأقوال الثلاثة في تعجيل الاستيلاد، وتأخيره ~~إلى أداء القيمة أو التوقف، كما في سراية العتق في نصيب الشريك. وإذا قلنا: ~~لا يثبت استيلاد، فعلى الأب قيمة الولد باعتبار يوم الانفصال إن انفصل حيا، ~~لأن الرق اندفع بسببه. # وإن انفصل ميتا، فلا شئ عليه، ولا يجوز للابن بيع الأمة ما لم تضع، لأنها ~~حامل بحر، وهل على الأب قيمتها في الحال للحيلولة ثم تسترد ms2082 عند الوضع؟ ~~وجهان. # أصحهما: المنع، لأن يده مستمرة عليها ومنتفع بالاستخدام وغيره، بخلاف ~~الآبق من يد الغاصب. وهكذا الحكم في الجارية المغرور بحريتها، والموطوءة ~~بشبهة إذا أحبلتا، وإذا ملك الأب هذه الجارية يوما، هل تصير أم ولد؟ فيه ~~قولان معروفان. # أما إذا قلنا بالأظهر: إنها تصير أم ولد، فيجب على الأب قيمتها مع المهر. # فإن اختلفا في القيمة، فالقول قول الأب على المذهب، لأنه غارم، وقيل: # قولان. ومتى ينتقل الملك في الجارية إلى الأب؟ فيه أربعة أوجه. أحدها: ~~قبيل العلوق ليسقط ماؤه في ملكه صيانة له، وبهذا قطع البغوي. والثاني: مع ~~العلوق، PageV05P540 # واختاره الامام. والثالث: عند الولادة. والرابع: عند أداء القيمة بعد ~~الولادة. # وفي وجوب قيمة الولد على الأب وجهان. أصحهما: المنع. قال الامام: لو فرض ~~الانزال مع تغييب الحشفة، فقد اقترن موجب المهر بالعلوق، فينبغي أن ينزل ~~المهر منزلة قيمة الولد. والذي أطلقه الأصحاب من لزوم المهر، محمول على ما ~~إذا تأخر الانزال عن موجب المهر على ما هو الغالب. قال البغوي: لا ولاء على ~~الولد إن أثبتنا الاستيلاد، وكذا إن لم يثبت على الأصح. # المسألة الرابعة: استولد الأب جارية مشتركة بين ابنه وأجنبي، فثبوت ~~الاستيلاد في نصيب الابن على الأقوال السابقة، فإن أثبتناه وكان موسرا، سرى ~~إلى نصب الشريك، فالولد حر، وعلى الأب كمال المهر، وكمال القيمة للابن ~~والأجنبي. # وإن كان معسرا، لم يثبت الاستيلاد في نصيب الشريك، ويكون نصف الولد حرا ~~ونصفه رقيقا على الأظهر. وحكى أبو سعد الهروي وجها أن الاستيلاد لا يثبت في ~~نصيب الشريك بحال، ولا يجعل حق الملك وشبهته كحقيقة الملك، ولو كان نصف ~~الجارية للابن ونصفها حرا، اقتصر الاستيلاد على نصيب الابن لا محالة. # (المسألة) الخامسة: لو كان الأب المستولد رقيقا، فلا حد عليه، ولا تصير ~~أم ولد، لأنه لا يملك، والولد نسيب. وفي حريته وجهان. أفتى القفال بالحرية ~~كولد المغرور، وقيمته في ذمته إلى أن يعتق، والمهر يتعلق برقبته إن كانت ~~مكرهة، وإن طاوعته، فهل يتعلق برقبته أم بذمته؟ قولان كما ms2083 لو وطئ العبد ~~أجنبية بشبهة. ولو PageV05P541 # كان الأب المحبل مكاتبا، ففي ثبوت الاستيلاد وجهان، بناء على القولين في ~~ثبوته إذ أولد جارية نفسه. # ولو كان نصفه حرا ونصفه رقيقا، لم يثبت الاستيلاد، ويكون نصف الولد حرا، ~~وفي نصفه الآخر وجهان. قال البغوي: إن قلنا: إنه حر أيضا، فعليه كمال قيمة ~~الولد، نصفها في كسبه، ونصفها في ذمته. وإن قلنا: نصفه الآخر رقيق، فعليه ~~قيمة نصفه في كسبه. # فرع لا فرق في الأحكام المذكورة، بين الأب المسلم والذمي، وتجري الأقوال ~~في ثبوت استيلاد (الذمي وإن كان الكافر لا يشتري المسلم، لأنه ملك قهري ~~كالإرث. # فرع وطئ الأب جارية البنت والحفدة كجارية) الابن بلا فرق. # (الحالة) الثانية: أن تكون الجارية موطوءة الابن، ووطئها الأب عالما ~~بالحال، فلا حد عليه على الأصح أو الأظهر. # والخلاف مبني على القولين في وجوب الحد على من وطئ جاريته المحرمة عليه ~~برضاع أو نسب أو مصاهرة. الجديد الأظهر: لا حد. قال الروياني في التجربة: ~~الخلاف فيما إذا لم يكن الابن استولدها، فإن كان، وجب الحد قطعا، كذا قاله ~~الأصحاب، لأنه لا يتصور أن يملكها بحال، بخلاف ما إذا كانت موطوءة غير ~~مستولدة، فإن أوجبنا الحد على الأب، لم تحرم الجارية على الابن، ويجب ~~PageV05P542 # المهر إن كانت مكرهة. وإن كانت طائعة، لم تجب على الأصح. وإن أولدها، لم ~~تصر أم ولد له، ويكون الولد رقيقا غير نسيب. وعلى هذا القياس إذا وطئ الرجل ~~جاريته المحرمة عليه برضاع وغير وأولدها، لا تصير أم ولد إن أوجبنا الحد. ~~وقيل: # يثبت النسب والاستيلاد هنا وفي جارية الابن وإن أوجبنا الحد فيهما، ~~والصحيح الأول. # ولو أولد أحد الشريكين الجارية المشتركة، ثبت النسب والاستيلاد، وإن قلنا ~~بالقديم: إنه يجب الحد، لأنه وطئ صادف ملكه حقيقة، وإنما أوجبنا الحد صيانة ~~لملك الشريك. # أما إذا قلنا: لا حد على الأب، فهو كما لو كان جاهلا يلزمه المهر، وتصير ~~الجارية محرم عليهما أبدا. فإن أولدها، فإن كانت مستولدة الابن، لم تصر ~~مستولدة له، لأن أم الولد ms2084 لا تقبل النقل، وإلا ففي مصيرها مستولدة للأب ~~الأقوال الثلاثة السابقة في الحالة الأولى. # فرع لو وطئ مكاتبه ابنه وأولدها ففي مصيرها مستولدة للأب وجهان . أحدهما: ~~لا، لأن المكاتبة لا تقبل النقل. والثاني: نعم، لأنها تقبل الفسخ، بخلاف ~~الاستيلاد وهذا أصح عند البغوي، وبالأول قطع القاضي أبو سعد الهروي. # قال: وليس كما لو أولد مكاتبته، فإنه ينفذ الاستيلاد، لأنه لا نقل، ولا ~~يحتاج إلى فسخ الكتابة، بل يجتمع الاستيلاد والكتابة، ولا منافاة. # فرع كانت جارية الابن منكوحة رجل، فأولدها الأب، ففي ثبوت الاستيلاد ~~الأقوال الثلاثة، ويستمر النكاح وإن أثبتنا الاستيلاد، كما لو استولدها ~~سيدها، ولا يجوز للزوج وطؤها في مدة الحمل PageV05P543 # . فصل لو وطئ الابن جارية الأب، فهو كوطئ الأجنبي. فإن كان بشبهة، نظر، ~~إن ظنها أمته أو زوجته الحرة، فالولد حر وعليه قيمته للأب. وإن ظنها زوجته ~~الرقيقة انعقد الولد رقيقا ثم عتق على الجد، ولا يجب على الابن قيمته. وإن ~~وطئها عالما بالتحريم، فهو زنا يتعلق به الحد، لأن الابن لا يستحق الاعفاف ~~على الأب، فلا شبهة له، بخلاف العكس، ويلزم الابن المهر إن كانت مكرهة، ~~وإلا، فلا على الأصح. ولو أتت بولد، فهو رقيق للأب، ولا يعتق عليه، إذ لا ~~نسب. # الطرف الثاني: في نكاحه جارية الابن، للشافعي رضي الله عنه في جوازه ~~نصان. قيل: هما قولان بناء على وجوب الاعفاف، إن لم نوجبه، جاز، وإلا، فلا. ~~وقطع الجمهور بأنه لا يجوز قطعا. قالوا: ونقل الجواز غلط، إنما قال ~~الشافعي: يجوز ان يتزوج جارية أبيه، فصحف المزني، ومنهم من تأوله، على ما ~~إذا كان الابن معسرا لا يجد مؤونة الاعفاف وكانت له جارية يحتاج إلى ~~خدمتها، فيجوز أن يتزوجها الأب، أو كان الأب مع إعساره صحيح البدن، فإنا لا ~~نوجب نفقته وإعفافه على قول، فيجوز أن يتزوجها. والصحيح في هاتين الصورتين، ~~أنه يبنى جواز نكاحه جارية الابن، على أنه لو أولد جارية ابنه، هل تصير ~~مستولدة له؟ إن قلنا: لا، جاز، وإلا، فلا. وكذا الحكم إذا قلنا: ms2085 لا يجب ~~الاعفاف، هذا كله إذا كان الأب حرا. فلو كان رقيقا، فله نكاح جارية ابنه، ~~لأنه لا تجب نفقته، ولا إعفافه. وإذا استولد الرقيق جارية ابنه، لم تصر أم ~~ولد له كما سبق. # ولو نكح الأب جارية أجنبي، فملكها الابن، وكان الأب بحيث لا يجوز له نكاح ~~الأمة، لم ينفسخ نكاحه على الأصح. ويجري الوجهان فيما لو نكح جارية ابنه ثم ~~عتق، هل ينفسخ؟ إن قلنا: لا ينفسخ، أو جوزنا نكاح جارية ابنه ابتداء ~~فأولدها، فقال الشيخ أبو حامد والعراقيون، والشيخ أبو علي والبغوي وغيرهم: ~~لا تصير أم ولد له، لأنه رضي برق ولده (حين) نكحها، ولان النكاح حاصل محقق، ~~فيكون واطئا بالنكاح لا بشبهة الملك، بخلاف ما إذا لم يكن نكاح. # وقال الشيخ أبو محمد، ومال إليه الامام: يثبت الاستيلاد وينفسخ النكاح. ~~PageV05P544 # فرع لا يجوز للسيد نكاح جارية مكاتبه لشبهته (فيها). ولو أولد أمة ~~مكاتبه، صارت أم ولد للسيد. ولو نكح أمة فملكها مكاتبة، انفسخ نكاحه على ~~الأصح، لان تعلق السيد بملك المكاتب أشد من تعلق الأب. # قلت: ويجوز نكاح جارية ابنه من الرضاع، ونكاح جارية أبيه وأمه قطعا، لعدم ~~وجوب الاعفاف. والله أعلم. # الطرف الثالث: في إعفاف الأب. المشهور أنه يلزم الولد إعفاف الأب. وخرج ~~ابن خيران قولا أنه لا يجب، كما لا يجب إعفاف الابن، ولا الاعفاف في بيت ~~المال، ولا على المسلمين. التفريع على المشهور. فسبيل الاعفاف سبيل النفقة، ~~فيجب للمعسر الزمن، وفي المعسر الصحيح قولان كالنفقة. # وقيل: حيث تجب النفقة، فالاعفاف أولى، وإلا فقولان، لأن النفقة إذا لم ~~تجب على الولد، وجبت في بيت المال. وقيل: حيث لا نفقة، فلا إعفاف، وإلا، ~~فقولان لأن النفقة أهم، ولهذا يجوز للمضطر أكل طعام غيره، بخلاف الجماع. # فرع حيث وجب الاعفاف، يستوي في لزومه الابن والبنت، ويثبت للأب والأجداد ~~من جهتي الأب والأم وإن علوا، ويثبت للكافر على الأصح. ولو اجتمع أصلان ~~محتاجان، فإن وفى مال الولد بإعفافهما، وجب. فإن لم يف إلا بأحدهما، نظر، ~~إن اختلفا ms2086 في الدرجة، قدم الأقرب إن استويا في العصوبة أو عدمها. فإن كان ~~للأبعد عصوبة دون الأقرب، كأبي أبي أب، مع أبي أم، فالأول أولى على الأصح. ~~وقيل: هما سواء. وإن لم يكن لواحد عصوبة، كأبي أم الأب، وأبي أبي الأم، ~~فسواء. وحيث استويا، يقرع بينهما على الصحيح. # وقيل: يقدم القاضي باجتهاده. # قلت: قال الامام: إن رأينا القرعة، لم يرفع الامر إلى القاضي، وإن قلنا: # يجتهد القاضي، فأدى اجتهاده إلى شئ، فعل. فإن استويا في نظره، تعينت ~~القرعة. والله أعلم. # ولو اجتمع عدد ممن يجب عليهم الاعفاف، كالأولاد والأحفاد، فليكن حكمه ~~PageV05P545 # كما سيأتي في النفقات إن شاء الله تعالى. # فرع لا يجب إعفاف قادر على إعفاف نفسه بماله، وكذا الكسوب الذي يستغني ~~بكسبه عن غيره، كذا قاله الشيخ أبو علي، وينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور ~~في النفقة. ولو وجد قدر النفقة، ولم يجد مؤونة الاعفاف، فهل يجب الاعفاف ~~لحاجته إليه، أم لا لعدم وجوب النفقة؟ وجهان. أصحهما: الأول. # ولو سقط وجوب النفقة أياما لعارض، قال الامام: لا ينبغي أن يكون هنا خلاف ~~في وجوب الاعفاف. ولو قدر على سرية ولم يقدر على مهر حرة، فالمتجه أن لا ~~يجب إعفافه، لأنه لا يتعين في إعفافه تزويجه حرة كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. # فرع شرط الاعفاف، الحاجة إلى النكاح، فإذا ظهرت الحاجة إلى قضاء الشهوة ~~والرغبة في النكاح، صدق بغير يمين، لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق ~~بحرمته، لكن لا يحل لطلب الاعفاف إلا إذا صدقت شهوته، بحيث يخاف العنت أو ~~يضر به التعزب، أو يشق عليه الصبر. # فصل المراد بالاعفاف، أن يهيئ له مستمتعا، بأن يعطيه مهر حرة ينكحها، أو ~~يقول: تزوج وأنا أعطي المهر، أو يباشر النكاح بإذن الأب ويعطي المهر، أو ~~يملكه جارية تحل للأب، أو ثمن جارية. وسواء كانت الحرة المنكوحة مسلمة أو ~~كتابية، وأومأ الروياني إلى وجه (أن) الكتابية لا تكفي وهو شاذ، وليس للأب ~~(أن) يعين النكاح، ولا يرضى بالتسري، ولا إذا اتفقا على ms2087 النكاح أن يعين ~~رفيعة المهر لجمال أو شرف. # ولو اتفقا على مهر مقدر، فتعيين المرأة إلى الأب، ولا يجوز أن يملكه أو ~~يزوجه شوهاء، أو عجوزا، ثم على الولد أن ينفق على زوجة الأب أو أمته ويقوم ~~بمؤوناتها. ولو أيسر الأب بعدما ملكه الولد جارية أو ثمنها، لم يكن له ~~الرجوع، كما لو أعطاه نفقة فلم يأكلها حتى أيسر. ولو كان تحته صغيرة أو ~~عجوز، أو رتقاء ولم تندفع حاجته، فالقياس وجوب الاعفاف، وأنه لا يجتمع عليه ~~نفقتان. ولو ماتت PageV05P546 # الأمة التي ملكه إياها، أو الحرة التي تزوجها، أو فسخت النكاح بعيبه، أو ~~فسخ بعيبها، أو انفسخ بردة أو رضاع، بأن أرضعت التي نكحها صغيرة كانت زوجة ~~له، وجب على الولد تجديد الاعفاف كما لو دفع إليه نفقة فسرقت منه. وقيل: لا ~~يجب، والصحيح الأول. # قلت: قال الامام: ولو فرض الاعفاف مرارا، أو بموت الزوجات، تجدد الامر ~~بوجوب الاعفاف ما دامت الحاجة، ولا ينتهي ذلك، وإن كثر تكرار الاعفاف. # الله أعلم. # فلو طلقها أو خالعها، أو أعتق الأمة، فإن كان لعذر من شقاق أو نشوز أو ~~غيرهما، وجب التجديد على الأصح، وإلا فلا. وفي التتمة وجه، أنه إذا طلق، ~~لزمه أن يزوجه مرة أخرى، أو يسريه. فإن طلق ثانيا، لم يزوجه بعد ذلك بل ~~يسريه، ويسأل الحاكم الحجر عليه لئلا ينفذ إعتاقه. وإذا وجب التجديد، فإن ~~كانت بائنة، لزم التجديد في الحال، وإن كانت رجعية، لم يجب إلا بعد انقضاء ~~العدة. # فرع إذا قلنا: لا يجب الاعفاف، فللأب المحتاج أن ينكح أمة. وإن أوجبناه، ~~فوجهان. أحدهما: يجوز لأنه غير مستطيع حرة وخائف العنت. # وأصحهما: المنع، لأنه مستغن بمال ولده. فإن قلنا بالأول، حصل الاعفاف بأن ~~يزوجه أمة. # الباب الحادي عشر في أحكام نكاح الأمة والعبد فيه طرفان. # الطرف الأول: في نكاح الأمة وفيه مسائل. # إحداها: إذا زوج أمته، لم يلزمه تسليمها إلى الزوج ليلا ونهارا، لكن ~~يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا. PageV05P547 # ولو أراد السيد أن يسلمها نهارا بدلا عن ms2088 الليل، لم يكن له. # ولو قال السيد: لا أخرجها من داري، ولكن أخلي لك بيتا لتدخله وتخلو بها، ~~فقولان أظهر ما: ليس له ذلك، فإن الحياء والمروءة تمنعانه دخول دار غيره. ~~وعلى هذا، فلا نفقة على الزوج كما لو قالت الحرة: أدخل بيتي ولا أخرج إلى ~~بيتك. والثاني، للسيد ذلك لتدوم يده على ملكه مع تمكن الزوج من حقه. # فعلى هذا يلزمه النفقة. فإن قلنا بالأول، وكانت محترفة، فقال الزوج: ~~دعوها تحترف للسيد في يدي وبيتي، فليس له ذلك على الأصح. # المسألة الثانية: للسيد أن يسافر بها، لأنه مالك رقبتها، ولا يمنع الزوج ~~من المسافرة معها، ولا يكلف أن يسافر بها وينفق عليها. وإذا لم يسافر معها، ~~لم يكن عليه نفقتها. # وأما الهر، فإن دخل بها، فقد استقر وعليه تسليمه، وإلا فلا. فإن كان ~~سلمه، فله أن يسترده. # قلت: وليس للزوج المسافرة بها منفردا إلا بإذن السيد. والله أعلم. # (المسألة) الثالثة: ولو سامح السيد فسلمها ليلا ونهارا، فعلى الزوج تسليم ~~المهر PageV05P548 # وتمام النفقة، وإن لم يسلمها إلا ليلا، فهل تجب جميع النفقة أم نصفها، أم ~~لا يجب شئ؟ فيه أوجه. أصحها عند جمهور العراقيين والبغوي: أنه لا يجب شئ، ~~ويجري الوجهان الأخيران فيما إذا سلمت الحرة نفسها ليلا واشتغلت عن الزوج ~~نهارا. # قلت: الصحيح الجزم في الحرة بأنه لا يجب شئ في هذه الحال. والله أعلم. # وأما المهر، فقال الشيخ أبو حامد: لا يجب تسليمه كالنفقة. وقال القاضي ~~أبو الطيب: يجب. قال ابن الصباغ: لأن التسليم الذي يتمكن معه (من) الوطئ قد ~~حصل، وليس كالنفقة، فإنها لا تجب بتسليم واحد. # قلت: الأصح الوجوب. والله أعلم. # المسألة الرابعة: هلاك المنكوحة بعد الدخول، لا يسقط شيئا من المهر حرة ~~كانت، أو أمة، سواء هلكت بموت أو قتل. فأما إذا هلكت قبل الدخول، فإن قتل ~~السيد أمته المزوجة، فالنص في المختصر أن لا مهر. ونص في الأم في الحرة إذا ~~قتلت نفسها لا يسقط شئ من المهر. وللأصحاب طريقان. أحدهما: تقرير النصين. ~~وأشهرهما: ms2089 طرد قولين فيهما، ثم الحرة إذا ماتت أو قتلها الزوج، أو أجنبي، ~~لم يسقط مهرها قطعا، وكذا لو قتلت نفسها على المذهب. وأما الأمة، فإن قتلها ~~سيدها، أو قتلت نفسها، سقط على المذهب وهو نصه. وإن ماتت أو PageV05P549 # قتلها الزوج أو أجنبي، لم يسقط على الصحيح. # قال البغوي: إذا قلنا: قتل السيد أمته يسقط المهر فلو تزوج رجل أمة أبيه ~~ثم وطئها الأب قبل أن يدخل بها الابن، وجب أن يسقط المهر لأن قطع النكاح ~~حصل من مستحق المهر قبل الدخول. # المسألة الخامسة: لو باع الأمة المزوجة، لم ينفسخ النكاح ويكون المهر ~~للبائع إن سمي في العقد مهر صحيح أو فاسد، سواء دخل بها قبل البيع أو بعده، ~~لأنه وجب بالعقد وكان العقد في ملكه. ولو طلقها الزوج بعد البيع قبل ~~الدخول، كان نصف المهر للبائع، وإن كان زوجها مفوضة ثم جرى فرض أو دخول قبل ~~البيع، فالمفروض أو مهر المثل للبائع أيضا. وإن جرى الفرض أو الدخول بعد ~~البيع، فهل المفروض أو مهر المثل للبائع أم للمشتري؟ فيه طريقان. أصحهما: ~~على وجهين بناء، على أن الوجوب بالفرض والدخول، أم نتبين بهما الوجوب ~~بالعقد؟ وفيه قولان. أظهرهما الأول. # وإن قلنا بالأول، فهو للمشتري، أو بالثاني، فللبائع. والطريق الثاني: أنه ~~للبائع قطعا، لأن العقد هو السبب وجرى في ملكه. # ولو مات أحد الزوجين بعد البيع وقبل الفرض والدخول، وأوجبنا المهر، ففيمن ~~يستحقه هذا الخلاف. # ولو طلقها بعد البيع وقبل الفرض والدخول، فالمتعة للمشتري لأنها تجب ~~بالطلاق وهو في ملكه. # ولو أعتق أمته المزوجة، فالمهر على هذا التفصيل، فحيث جعلناه للبائع، فهو ~~هنا للمعتق، وحيث جعلناه للمشتري، فهو للمعتقة، وحيث قلنا: هو للبائع، أو ~~المعتق، ولم يجر دخول، فليس له حبسها لدفع الصداق، لأنها خرجت عن ملكه ~~وتصرفه، وليس للمشتري ولا للعتيقة الحبس أيضا لأنهما لا يملكان المهر. ~~PageV05P550 # وحيث قلنا: المهر للمشتري، أو المعتقة فلهما الحبس لاستيفائه. # ولو أعتقها وأوص لها بصداقها، فليس لها حبس نفسها لاستيفائه، لان ~~استحقاقها بالوصية لا بالنكاح. ms2090 ولو تزوج أمة ولده، ثم مات وعتقت وصار ~~الصداق للوارث، فليس له حبسها، إذ لا ملك له فيها. # فرع هذا الذي ذكرناه كله في النكاح الصحيح، أما إذا زوجها تزويجا فاسدا، ~~ثم باعها ووطئها الزوج بعد البيع، فمهر المثل للمشتري، لأنه وجب بالوطئ في ~~ملكن، وإن وطئ قبل البيع فللبائع. # السادسة: قد سبق أنه يجوز أن يزوج أمته بعبده، ولا مهر، لأن السيد لا ~~يثبت له دين على عبده، ولهذا لو أتلف ماله لم يقتض ضمانا في الحال ولا بعد ~~العتق. قال الشيخ أبو علي: وهل نقول: وجب المهر لحرمة النكاح ثم سقط، أم لم ~~يجب أصلا؟ فيه وجهان. # ولو أعتقها أو أحدهما، فلا مهر لا للسيد ولا للمعتقة وإن جرى الدخول بعد ~~العتق، وكذا لو باعها ودخل الزوج بها في ملك المشتري، فلا مهر، لأنه ملك ~~بضعها أولا بلا مهر، وفيه احتمال للشيخ أبي علي على قولنا: لا يجب بالعقد ~~أصلا. PageV05P551 # قال: ولا يجئ الاحتمال على قولنا: يجب ثم يسقط، لأنه كالمقبوض. # فصل إذا قال لامته: أعتقتك على أن تنكحيني، أو على أن أنكحك، لم تعتق إلا ~~بالقبول (على الاتصال). وسواء قال مع ذلك: وعتقك صداقك أو لم يقل. # ولو قالت ابتداء أعتقني على أن أنكحك، فأجابها إليه، فكذلك، ثم لا يلزمها ~~الوفاء، لأن النكاح لا يصح التزامه في الذمة. وفي شرح مختصر الجويني وجه، ~~عن أبي إسحاق، أنه يلزمها الوفاء، وهو شاذ لا التفات إليه، والصواب الأول، ~~ويلزمها قيمتها للسيد، لأنه أعتقها على عوض لم يسلم، فصار كإعتاقها على ~~خمر، وسواء في لزوم القيمة وفت بالنكاح المشروط أو لم تف. # ولو رغبت في النكاح، فللسيد أن يمتنع ولا تسقط القيمة بذلك. # ولو تراضيا على النكاح وأصدقها غير القيمة، فلها ما أصدقها وله عليها ~~القيمة، وقد يقع التقاص. وإن أصدقها القيمة، فإن علماها عند العقد، صح ~~الاصداق، وبرئت ذمتها. وإن جهلاها جميعا أو أحدهما، فوجهان. أصحهما: # فساد الصداق كسائر المجهولات. فعلى هذا، لها مهر المثل وعليها القيمة. ~~والثاني وبه ms2091 قال ابن خيران: يصح، لأن القيمة لم تثبت مقصودة، وكما لو ~~أصدقها عبدا جهلا قيمته. # ولو أتلفت امرأة على رجل عبدا، فتزوجها بقيمته المجهولة، فسد الصداق ~~قطعا، ورجعت إلى مهر المثل. قال الامام: ولو طرد الوجهان هنا لكان قياسا، ~~ولو نكحها المعتق على أن يكون عتقها صداقها، فسد الصداق لأن العتق قد تقرر ~~فلا يكون صداقا لنكاح متأخر. وفي الرقم للعبادي وجه، أنه يصح، وكأنه بالشرط ~~جعل رقبتها صداقا، والصحيح الأول. والمستولدة، والمدبرة، والمكاتبة، ~~والمعتق بعضها، حكمهن في الاعتاق على أن ينكحنه حكم القنة. وحكى ابن القطان ~~وجها، أنه لا قيمة على المستولدة لأنها لا تباع. ولو قال لغيره: أعتق عبدك ~~عني على أن أنكحك بنتي، فأجاب، أو قالت امرأة: أعتقه على أن أنكحك، ففعل، ~~عتق العبد، ولم يلزم الوفاء بالنكاح. وفي وجوب قيمة العبد، وجهان بناء على ~~PageV05P552 # القولين فيما لو قال: أعتق عبدك عنك على ألف علي، هل يلزمه الألف أم لا؟ ~~أصحهما عند الشيخ أبي حامد والبغوي وغيرهما: أنه لا يلزمه، إذ لا يعود إليه ~~نفع بعتقه. # ولو قال لأمتي: أعتقتك على أن تنكحي زيدا، فقبلت، ففي وجوب القيمة وجهان ~~حكاهما الحناطي . فرع قالت لعبدها: أعتقك على أن تنكحني، ففي افتقار عتقه ~~إلى قبوله وجهان. أحدهما: نعم. فإذا قبل، عتق ولزمه قيمته، ولا يلزمه ~~الوفاء. # وأصحهما: لا، بل يعتق بلا قبول ولا شئ عليه. # فرع إذا لم يأمن السيد وفاءها بالنكاح ولم يرد العتق إن لم تنكحه، فهل ~~لذلك طريق يثق به؟ وجهان. # أحدهما: نعم. قال ابن خيران: وطريقه أن يقول: إن كان في علم الله تعالى ~~أن أنكحك أو تنكحيني بعد عتقك، فأنت حرة. فإن رغبت وجرى النكاح بينهما، ~~عتقت وحصل غرض السيد، وإلا استمر الرق. ونسب الامام هذا الوجه إلى صاحب ~~التقريب، وعبارته في هذا التعليق: إن يسر الله تعالى بيننا نكاحا فأنت حرة ~~قبله بيوم، فإذا مضى يوم ونكحته، انعقد النكاح وتبين حصول العتق قبله بيوم، ~~وذكر اليوم جرى تمثيلا، ويكفي أن يقول: فأنت حرة ms2092 قبل. PageV05P553 # والوجه الثاني وبه قال أكثر الأصحاب: لا يصح النكاح في هذه الصورة، ولا ~~يحصل العتق لأنه حال العتق شاك، هل هي حرة أو أمة كما إذا قال لامته: إن ~~دخلت الدار فأنت حرة قبله بشهر، وأراد أن ينكحها في الحال، لا يصح. # الطرف الثاني: في نكاح العبد وفيه مسائل. # إحداها: المهر والنفقة لازمان في نكاح العبد لزومهما في نكاح الحر. # وبما يتعلقان؟ نظر هل العبد محجور عليه أم مأذون له في التجارة؟ فهما ~~حالان. # الأول: المحجور عليه، فينظر، أمكتسب هو أم لا؟ إن كان مكتسبا تعلقا ~~بكسبه، ويتعلقان بالكسب العام كالاصطياد والاحتطاب وما يحصله بصنعة وحرفة، ~~وبالأكساب النادرة كالحاصلة بالوصية والهبة. وفي وجه: لا يتعلقان بالنادر. ~~والصحيح الأول، وإنما يتعلقان بما كسب بعد النكاح. فإن كان المهر مؤجلا، لم ~~يتعلقا إلا بما كسبه بعد حلول الأجل. # وهل للعبد أن يؤجر نفسه للمهر والنفقة؟ وجهان بناء على بيع المستأجر. إن ~~جوزناه، جاز، وإلا، فلا لئلا يمنع البيع على السيد. قال المتولي: والوجهان ~~في إجارة العين. فأما إذا التزم عملا في الذمة، فالمذهب جوازه، لأنه دين في ~~ذمته لا يمنع البيع. # وطريق الصرف إلى المهر والنفقة، أن ينظر في الحاصل كل يوم فيؤدي منه ~~النفقة إن وفى بها، فإن فضل شئ صرف إلى المهر، وهكذا كل يوم حتى يتم المهر، ~~فإذا تم، صرف الفاضل عن النفقة إلى السيد، ولا يدخر للنفقة. # وإن لم يكن مكتسبا، فهو في ذمة العبد، أم في رقبته، أم على السيد؟ فيه ~~ثلاثة أقوال. أظهرها الأول. وطرد القاضي أبو حامد القول الثاني في المكتسب. ~~PageV05P554 # الحال الثاني: أن يكون مأذونا له في التجارة، فالمهر والنفقة يتعلقان ~~بربح ما في يده، لأنه كسبه، ويتعلقان برأس المال على الأصح. # وفي الربح الذي يتعلقان به وجهان. أحدهما: الحاصل بعد النكاح فقط، كما في ~~كسب غير المأذون له. وأصحهما: يتعلق به وبالحاصل قبل النكاح أيضا، هذا كله ~~في المهر الذي تناوله الاذن. أما لو قدر السيد مهرا، فزاد العبد، فالزيادة ~~لا تتعلق ms2093 إلا بالذمة. # المسألة الثانية: يجب على السيد تخلية العبد بالليل للاستمتاع، وله أن ~~يستخدمه نهارا إذا تكفل بالمهر والنفقة، وإلا فعليه أن يخليه ليكتسب. فإن ~~استخدمه ولم يلتزم شيئا، لزمه الغرم لما استخدمه. # وفيما يغرمه وجهان. أصحهما: أقل الأمرين من أجرة المثل وكمال المهر ~~والنفقة. والثاني: كمال المهر والنفقة. وعلى الوجهين في المراد بالنفقة ~~وجهان. # الصحيح: نفقة مدة الاستخدام. والثاني: نفقة مدة النكاح ما امتدت، لأنه ~~ربما كان يكسب ما يفي بجميع ذلك. ولو استخدمه أجنبي، لم يلزمه إلا أجرة ~~المثل، لأنه لم يوجد منه إلا الاتلاف، ولم يسبق منه ما سبق من السيد، وهو ~~الاذن المقتضي لالتزام مؤن النكاح. # (المسألة) الثالثة: للسيد أن يسافر بالعبد وإن تضمن منعه من الاستمتاع، ~~لأنه مالك الرقبة، كما يسافر بالأمة المزوجة، ثم للعبد أن يسافر بزوجته ~~معه. # قال البغوي: ويكون الكراء في كسبه. فإن لم تخرج الزوجة معه، أو كانت ~~رقيقة فمنعها سيدها، سقطت نفقتها. وإن لم يطالبها الزوج بالخروج، فالنفقة ~~بحالها، والسيد يتكفل بها، فإن لم يفعل، ففيما يغرمه في مدة السفر الخلاف ~~السابق. هذا هو المنقول في الطرق، ونص عليه في المختصر. ونقل الامام عن ~~العراقيين، أنه (ليس) للسيد استخدامه، ولا أن يسافر به ما بقيت عليه مؤنة ~~من مؤن PageV05P555 # النكاح، وجعل المسألة ذات خلاف للأصحاب، ولا يكاد يتحقق فيها خلاف. # فرع أكثر ما ذكرناه في هذه المسائل متفرع على القول الجديد، وهو أنه إذا ~~أجرى النكاح بإذن السيد، لا يصير ضامنا بالاذن للمهر والنفقة، لأنه لم ~~يلتزمه تصريحا و (لا) تعريضا. وقال في القديم: يصير ضامنا بالاذن ملتزما ~~المهر والنفقة. # واتفق الأصحاب على أن الجديد هو الأظهر. فعلى الجديد: لو أذن بشرط الضمان ~~لم يصر ضامنا أيضا، لأنه لا وجوب عند الاذن. وإذا قلنا بالقديم، فهل يجب ~~على السيد ابتداء، أم يلاقي العبد ثم يحمل عنه السيد؟ وجهان حكاهما أبو ~~الفرج الزاز. # فعلى الأول: لا تتوجه المطالبة إلا على السيد. # ولو أبرأت العبد، فهو لغو. وعلى الثاني: تتوجه المطالبة عليهما، ms2094 ويصح ~~إبراء العبد، ويبرأ به السيد. وصحح أبو الفرج الوجه الثاني، وقطع البغوي ~~بالأول، وكلام الامام يقرب منه. # فرع في فتاوى القاضي حسين، أنه لو زوج أمته عبده، فنفقة الأمة على السيد ~~كنفقة العبد. فلو أعتقها السيد وأولادها، سقطت نفقتهم عنه، وتعلقت نفقتها ~~بكسب العبد، وعليها نفقة الأولاد إن كانت موسرة، وإلا ففي بيت المال. # ولو أعتق العبد دونها، سقطت نفقتهما عنه، وكانت نفقة الأمة على العتيق ~~كحر تزوج أمة غيره. # المسألة الرابعة: هذا الذي سبق حكم المهر في النكاح الصحيح. # وأما المهر في النكاح الفاسد، فله صورتان. # إحداهما: إذا فسد نكاح العبد لجريانه بغير إذن سيده، فرق بينه وبين ~~المرأة، فإن دخل بها قبل التفريق، فلا حد للشبهة، ويجب مهر المثل. وهل ~~يتعلق بذمته لكونه وجب برضى مستحقه، أم برقبته لأنه إتلاف؟ فيه قولان. ~~أظهرهما: # الأول، ومنهم من قطع به. وإن جرى النكاح بغير إذن مستحق المهر، بأن نكح ~~أمة بغير إذن سيدها ووطئها، فطريقان. أحدهما: القطع بتعلقه بالرقبة، وبه ~~قال ابن الحداد، كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا. والثاني: طرد القولين، ~~لأن المهر وإن PageV05P556 # كان لغيرها فيمكنها إسقاطه في الجملة بإرضاع أو ردة. # الثانية: أذن سيده في النكاح، فنكح نكاحا فاسدا ودخل بها قبل التفريق فهل ~~يتعلق المهر بذمته، أم برقبته، أم بكسبه؟ أقوال. أظهرها الأول. # ولو نكح بالاذن صحيحا، لكن فسد المهر، قال الصيدلاني: تعلق مهر المثل ~~بالكسب قطعا. ولو صرح بالاذن في نكاح فاسد ووجب مهر المثل، فقياس هذه الصور ~~تعلقه بالكسب. # فرع في فتاوى القاضي حسين أنه لو اختلف السيد والعبد في الاذن في النكاح، ~~فقال السيد: ما أذنت، فالوجه أن تدعي المرأة على السيد أن كسب هذا العبد ~~مستحق لي لمهري ونفقتي ليسمع القاضي البينة. # فصل سبق في باب موانع النكاح أنه متى ملك أحد الزوجين جزءا من الآخر، ~~انفسخ النكاح. # فلو كان لرجل عبد في نكاحه أمة، فأعطاه مالا وقال: اشترها لي، ففعل، صح ~~واستمر النكاح، كما يجوز أن يزوج عبده ms2095 بأمته. ولو ملكه المال فقال: اشترها ~~لنفسك، ففعل، فإن قلنا: يملك العبد بتمليك السيد، انفسخ النكاح، وإلا، ~~فالملك للسيد، والنكاح مستمر. # ولو اشترى من بعضه حر زوجته، نظر، إن اشتراها بالكسب المشترك بينهما ~~وبإذن سيده، ملك جزءا منها وانفسخ النكاح. وإن لم يأذن السيد، لم يصح في ~~نصيبه، وفي نصيب العبد قولا تفريق الصفقة. إن صح فيه، انفسخ النكاح. (وإن ~~اشتراها بخالص ماله، انفسخ النكاح) وإن اشتراها بخالص مال سيده من كسبه ~~بإذنه، لم ينفسخ، وهكذا الحكم لو اشترت من بعضها حر زوجها. PageV05P557 # فرع: متى ملكت زوجها بشراء أو هبة وغيرهما، نظر، إن كان قبل الدخول، فهل ~~يسقط كل المهر، أم نصفه؟ وجهان. وقيل: قولان. أصحهما: # كله، ومنهم من قطع به. وإن كان بعد الدخول، لم يسقط شئ من المهر ~~بالانفساخ. فإن كانت قبضته، لم ترد شيئا منه، وإلا فقد ملكت عبدا لها في ~~ذمته دين، وفيه وجهان سبقا في كتاب الرهن وغيره. # أحدهما: يسقط كما لا يثبت له على عبده دين ابتداء. وأصحهما: يبقى، لأن ~~الدوام أقوى من الابتداء. فإن قلنا: يسقط، برئت ذمة العبد من المهر، ~~وللبائع الثمن عليها، وإن قلنا: يبقى، فلها مطالبة العبد إذا عتق، وللبائع ~~الثمن عليها في الحال. فإن كان السيد البائع وضمن المهر، فلها عليه المهر ~~بالضمان، وله عليها الثمن وقد يقع التقاص. أما إذا ملك زوجته بالشراء، ~~فينظر، إن ملكها بعد المسيس، فعليه المهر للبائع مع الثمن. وإن ملكها قبله، ~~فالمذهب وهو نصه: أنه يجب نصف المهر. وقيل: لا يجب شئ. # ولو نكح جارية مورثه كأبيه، ثم ملك بالإرث كلها أو بعضها، فإن كان بعد ~~الدخول، لم يسقط المهر بالانفساخ لاستقراره وهو تركه للميت. فإن احتيج إليه ~~لقضاء دين وتنفيذ وصية، فعل، وإلا سقط إن كان الناكح حائزا، وإلا فلغيره من ~~الورثة استيفاء نصيبه. وإن كان قبل الدخول، فوجهان. أحدهما قاله ابن ~~الحداد: # يسقط جميع المهر فيسترده، من التركة إن كان قبض. وأصحهما: لا يسقط إلا ~~النصف. فعلى هذا: إن كان حائزا، ms2096 سقط النصف الآخر لأنه مستحقه، وإلا سقط ~~نصيبه وللآخر نصيبه. # ولو زوج رجل بنته بعبد بإذنها، ثم مات فورثت بعض زوجها، فإن كان بعد ~~الدخول، فقسط ما ورثته من المهر دين لها على مملوكها، ولها المطالبة ~~بالباقي من كسب ما ترث منه. وإن كان قبل الدخول، فعلى قول ابن الحداد: يسقط ~~جميع المهر. وعلى الأصح: لا يسقط إلا النصف، وحكم النصف الباقي حكم الجميع ~~بعد الدخول، وجميع ما ذكرناه إذا اشترت زوجها بغير الصداق. فلو اشترته بعين ~~PageV05P558 # الصداق، فيقدم عليه مقدمتين. إحداهما: إذا نكح العبد نكاحا صحيحا وقلنا: ~~لا يصير السيد ضامنا للمهر بالعقد. فلو ضمن عنه، جاز، لأنه ضمان دين لازم. ~~ثم إن كان العبد كسوبا، فللزوجة مطالبة العبد والسيد جميعا، وإلا، فلا ~~يطالب السيد، وكذا الحكم لو طلقها بعد الدخول والمهر (غير) مقبوض. وإن ~~طلقها قبل الدخول، سقط نصف المهر عنها، ومطالبتها بالنصف الآخر على التفصيل ~~المذكور. فإن كانت قبضت المهر، ردت نصفه على السيد إن بقي الزوج على الرق ~~عند الطلاق. فإن كان أعتقه، فعلى الزوج. # الثانية: صورة البيع بعين الصداق، أن يلتزم السيد الصداق، إما بأصل العقد ~~على القديم، وإما بالضمان اللاحق على الجديد، ويصرح المتبايعان بالإضافة ~~إليه، بأن يقول سيد العبد لزوجته الحرة: بعتك زوجك بصداقك الذي يلزمني وهو ~~كذا، فتشتري. أما إذا صرحا بالمغايرة أو طلقا، فهو بيع بغير الصداق. # مثاله: كان الصداق ألفا، فقال: بعتك بألف غير الصداق، أو بألفين، أو أطلق ~~فقال: بعتك بألف. # ولو اختلف جنس الصداق، فلا شك في المغايرة. ولو دفع عينا إلى عبده ~~ليجعلها صداق من ينكحها، ففعل، ثم باعها العبد بتلك العين، فهو بيع بالعين. # إذا عرفت المقدمتين، فالبيع بعين الصداق، إما أن يجري قبل الدخول، وإما ~~بعده. # الحالة الأولى: أن يجري قبله. فإن قلنا بالأصح: إنه يسقط كل المهر، لم ~~يصح البيع، بل يستمر النكاح، لأنه لو صح البيع لملكت زوجها وانفسخ النكاح ~~وسقط المهر، وعري البيع عن العوض وبطل، فتصحيحه يؤدي إلى بطلانه، هذا ما ms2097 نص ~~عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى. وقال الشيخ أبو علي: يجب عندي أن ~~يصح البيع ويبطل النكاح، لأن البيع وارتفاع النكاح لا يقعان معا، بل يكون ~~الفسخ بعد البيع وحصول الملك حتى لا يحكم بانفساخ النكاح ما داما في ~~المجلس، إن قلنا: إن الخيار يمنع حصول الملك للمشتري. وإذا كان الانفساخ ~~عقيب البيع والملك، كان في زوال ملكها عن الصداق مع حصول ملكها في الرقبة، ~~فلا يبطل الثمن بالانفساخ، بل أثر الانفساخ الرجوع إلى بدل الصداق، وهذا ~~الذي PageV05P559 # قاله أبو علي، نقله المتولي وجها. وإن قلنا: إن تملكها الزوج قبل الدخول، ~~يقتضي تنصيف المهر، بني على خلاف سنذكره في الحالة الثانية إن شاء الله ~~تعالى، وهي إذا جرى بعد الدخول. فإن لم نصحح البيع هناك، فكذا هنا، وإلا ~~بطل البيع هنا في نصف العبد، ويخرج في الباقي على تفريق الصفقة. فإن فرقنا، ~~انفسخ النكاح. هذا قول الجمهور، وعلى قول الشيخ أبي علي: يصح البيع في ~~جميعه لا محالة. # الحالة الثانية: أن يجري البيع بعين الصداق بعد الدخول، فيبنى على الخلاف ~~في أن من ملك عبدا له عليه دين، هل يسقط ذلك الدين؟ إن قلنا بالأصح: إنه لا ~~يسقط، صح البيع، وتصير مستوفية للمهر المستقر بالدخول، ولا شئ لواحد من ~~المتبايعين على الآخر. وإن قلنا: يسقط وتبرأ ذمة العبد، فهل يصح البيع أم ~~لا؟ وجهان. أصحهما: الصحة، وبه قطع الشيخ أبو حامد، ونقله القفال عن شيوخ ~~الأصحاب، إذ ليس هو كما قبل الدخول، فإن سقوط المهر هناك بانفساخ النكاح، ~~بدليل أنه لو كان مقبوضا، وجب رده فلا يمكن جعله ثمنا، وهنا السقوط بحدوث ~~الملك. وإذا جعل ثمنا، فكأنها استوفت الصداق قبل لزوم البيع، فليس لها ~~بعدما ملكت الزوج صداق في رقبته حتى يسقط، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترت ~~زوجها وهي حرة. فأما إذا كانت أمة فاشترته بإذن سيدها، أو كانت مأذونا لها ~~في التجارة فاشترته للتجارة، فيصح البيع ويستمر النكاح، سواء كان قبل ~~الدخول أو بعدل، وسواء اشترت بعين ms2098 الصداق أم بغيره، لأن الملك للسيد، لكن ~~إذا اشترته بعين الصداق، برئ السيد والعبد، لأن الكفيل إذا أدى برئ الأصيل، ~~ولا رجوع للسيد على العبد كما لو ضمن عنه دينا آخر أداه في رقه (وإن) ~~اشترته بغير الصداق، ففي سقوط الصداق على العبد لكون سيدها ملكه وله عليه ~~دين الوجهان المتكرران، فإن سقط، برئ سيده البائع عن الضمان لبراءة الأصيل، ~~ويبقى الثمن بحكم الشراء، وإلا، فلسيد الأمة على بائع العبد الصداق، ~~وللبائع عليه الثمن، وقد يقع التقاص، فإذا تقاصا، برئت ذمة العبد عن حق ~~المشتري لأنه بالتقاص استوفى حقه من البائع. PageV05P560 # فصل في مسائل من الدور الحكمي عادة الأصحاب ذكر هذه المسائل هنا. ~~والمسائل التي يقع فيها الدور نوعان. # أحدهما: ينشأ الدور فيه من محض حكم الشرع، كما ذكرنا فيما إذا اشترت ~~زوجها قبل الدخول بالصداق الذي ضمنه السيد، فإنه لو صح البيع ثبت الملك. # وإذا ثبت الملك، انفسخ النكاح، وإذا انفسخ، سقط المهر المجعول ثمنا، وإذا ~~سقط، فسد البيع، فهذه الأحكام المرتبة ولدت الدور. # والثاني: ينشأ الدور فيه من لفظة يذكرها الشخص، كما في مسألة دور الطلاق، ~~وعندها نذكر إن شاء الله تعالى أكثر مسائل الدور اللفظي. والذي نذكره هنا، ~~خمس مسائل من الدور الحكمي. # إحداها: أعتق أمته في مرض موته ونكحها على مهر سماه، نظر، إن لم يخرج من ~~الثلث، فحكمه ما ذكرناه في المسائل الدورية في كتاب الوصايا وإن خرجت، نظر ~~إن كانت قدر الثلث بلا مزيد، بأن كانت قيمتها مائة (و) له مائتان سواها، ~~فالنكاح صحيح. ثم إن لم يجر دخول، فلا مهر لها لأنه لو ثبت المهر لكان دينا ~~على الميت، وحينئذ لا تخرج من الثلث، ويرقه بعضها، وحينئذ يبطل النكاح ~~والمهر، فإثباته يؤدي إلى إسقاط، فيسقط. وإن جرى دخول، فقد ذكرنا حكمه في ~~كتاب الوصايا وسواء دخل أم لا، فلا ترث بالزوجية، لأن عتقها وصية، والوصية ~~والإرث لا يجتمعان. فلو أثبتنا الإرث، لزم إبطال الوصية وهي العتق، وإذا ~~بطل بطلت الزوجية وبطل الإرث. وإن ms2099 كانت الأمة دون الثلث، فقد تمكنها ~~المطالبة بالمهر لخروجها من الثلث بعد الدين، وهذا كله تفريع على أنه يجوز ~~للمعتق في مرض الموت نكاحها، وهو الصحيح. وحكى الحناطي والشيخ أبو علي وجها ~~أنه لا يجوز وهو كما حكيناه من قبل عن ابن الحداد، أن المعتقة في مرض الموت ~~نكاحها لا يجوز لقرينها لاحتمال أن لا يخرج من الثلث عند الموت. ~~PageV05P561 # المسألة الثانية: زوج أمته عبد غيره، وقبض الصداق وأتلفه بإنفاق وغيره، ~~ثم أعتقها في مرض موته، أو أوصى بعتقها، فأعتقت وهي ثلث ماله، وكان ذلك قبل ~~الدخول، فليس لها خيار العتق، لأنها لو فسخت النكاح لوجب رد المهر من تركة ~~السيد، وحينئذ لا يخرج كلها من الثلث. وإذا بقي الرق في البعض، لم يثبت ~~الخيار، فإثبات الخيار يؤدي إلى إسقاطه، وكذا الحكم لو لم يتلف الصداق ~~وكانت الأمة ثلث ماله مع الصداق. # ولو خرجت من الثلث دون الصداق، أو اتفق ذلك بعد الدخول، فلها الخيار. # ولو كانت المسألة بحالها، إلا أن الاعتاق وجد من وارثه بعد موت السيد، ~~نظر، إن كان الوارث معسرا، فلا خيار لها، لأنها لو فسخت لزم رد المهر من ~~تركة الميت. وإذا كان على الميت دين، لم ننفذ إعتاق الوارث المعسر على ~~الصحيح. # وإذا لم ينفذ الاعتاق، لم يثبت الخيار. وإن كان الوارث موسرا، فقد ذكرنا ~~في كتاب الرهن خلافا في أن الوارث الموسر إذا أعتق عبد التركة وعلى الميت ~~دين، هل ينفذ العتق في الحال، أم يتوقف نفوذه على وصول دين الغرماء؟ فإن ~~قلنا: ينفذ في الحال وهو الأصح، عتقت ولها الخيار. فإن فسخت، غرم الوارث ~~لسيد العبد أقل الأمرين من الصداق وقيمة الأمة، كما لو مات وعليه دين وله ~~عبد فأعتقه وارثه الموسر، يلزمه أقل الأمرين من الدين وقيمة العبد. # ولو كان على الميت دين، فالقيمة التي يغرمها الوارث يتضارب فيها سيد ~~العبد والغرماء. # (المسألة) الثالثة: مات عن أخ وعبدين، والأخ هو الوارث في الظاهر، فأعتق ~~الأخ العبدين، ثم ادعت امرأة أنها زوجة الميت، ms2100 وادعى ابنها أنه ابن الميت، ~~فشهد المعتقان لهما، ثبتت الزوجية والنسب، ولا يرث الابن، إذ لو ورث لحجب ~~الأخ وبطل إعتاقه وبطلت شهادتهما، وحينئذ تبطل الزوجية والنسب. وفيه وجه: ~~أنه لا يثبت أيضا، والصحيح الأول. PageV05P562 # ولو شهدا بنسب بنت، نظر، إن كان الأخ معسرا يوم الاعتاق، لم ترث البنت، ~~إذ لو ورثت لرق نصيبها وبطلت الشهادة. وإن كان موسرا، فإن عجلنا السراية ~~بنفس الاعتاق، ورثت لكمال العتق يوم الشهادة. وإن قلنا: لا تحصل السراية ~~إلا بأداء القيمة، لم ترث لأن توريثها يمنع كمال العتق يوم الشهادة. # وحكم الزوجة في الإرث حكم البنت، فينظر إلى إعسار الأخ ويساره كما ذكرنا. # (المسألة) الرابعة: أوصى لرجل بابنه، ومات الموصى له بعد موت الموصي وقبل ~~القبول، ووارثه أخوه، وقبل الوصية، وقد سبق بيان هذه المسألة في آخر الباب ~~الأول من كتاب الوصايا. # (المسألة) الخامسة: اشترى في مرض الموت من يعتق عليه كابنه، عتق من الثلث ~~ولا يرث، إذ لو ورث لكان العتق أو النسب إليه بالشراء وصية للوارث، فيبطل. ~~وإذا امتنع العتق، امتنع الإرث. وحكى الأستاذ أبو منصور وجها أنه يرث، ~~ووجها أنه لا يصح الشراء، والصحيح الأول. ولو ملك المريض من يعتق عليه بغير ~~عوض، كهبة وارث، فهل يرث؟ وجهان بناء على أنه يعتق من الثلث أو من رأس ~~المال، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الوصايا وبالتوريث قال ابن سريج، واختاره ~~الشيخ أبو حامد . فرع ذكر الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني رحمه الله في ~~مختصر جمعه في المسائل الدورية، أنه لو شهد اثنان بعتق عبد، وحكم الحاكم ~~بشهادتهما، ثم جاء العبد مع آخر فشهدا بجرح الشاهدين، لم يقبل. وأنه لو ~~أعتق عبدين في مرض موته هما ثلث ماله، فشهدا على الميت بوصية أو بإعتاق ~~وعليه دين أو زكاة، لم يقبل ولو شهدا أنه نكح امرأة على مهر، كذا حكى عن ~~بعض الأصحاب أنه لا تقبل شهادتهما، قال: ويحتمل أن يقبل في النكاح ولا مهر، ~~وأنه لو أعتق عبدين له فشهدا أنه كان محجورا عليه ms2101 لسفه، لم تقبل شهادتهما. ~~وأنه لو ادعى أنه ابن فلان PageV05P563 # وقد مات، ووارثه في الظاهر أخوه، فأنكر ونكل، فحلف المدعي، ثبت النسب ولا ~~يرث، وهذا تفريع على أن اليمين المردودة مع النكول كالاقرار. أما إذا قلنا: # إنها كالبينة، فيرث. وإنه لو ورث عبدين يعتقان عليه ثم مات وورثاه، أقر ~~بدين على الميت الأول يستغرق تركته، لم يثبت الدين بإقرارهما. # وأنه لو أعتق أمة في مرض موته وهي ثلث ماله فادعت أنه وطئها بشبهة، أو ~~أنه استأجرها وعليه أجرتها، لم تسمع دعواها. # وأنه لو ورث من زوجته عبدين وأعتقهما، ثم شهدا بالفرقة قبل الموت بردة أو ~~طلاق، لم تقبل شهادتهما. # وأنه لو كان في يد عبده مال، فأخذه واشترى به عبدين وأعتقهما فشهدا عليه ~~بأنه أعتقه قبل ذلك، لم يقبل. # وأنه لو مات ووارثه في الظاهر أخوه، فأعتق عبدا من التركة، وولي العتيق ~~القضاء، فجاء مجهول وادعى أنه ابن الميت، وأقام شاهدين، لم يقبل هذا الحاكم ~~شهادتهما، ولم يحكم بقولهما، هكذا ذكروه، وكان يجوز أن يقال: يحكم ~~بشهادتهما ويثبت النسب دون الإرث. كما لو أعتق الأخ في هذه الصورة عبدين ~~وشهدا ببنوة المدعي، وحينئذ فلا يؤثر نسبه في العتق والقضاء. # وأنه لو ورث عبدا من مورثه المقتول وأعتقه وولي العتيق القضاء، فجاء إليه ~~الوارث وادعى على قاتله القصاص فقال (قتلته) وهو مرتد وأقام عليه شاهدين، ~~لم يحكم هذا الحاكم بشهادتهما. ومن هذا القبيل، لو أعتق عبدين، فجاء رجل ~~وادعى أنه كان غصب العبدين وشهدا له، لم تقبل شهادتهما. وفي التهذيب أنه لو ~~ملك رجل أخاه ثم أقر في مرض موته أنه أعتقه في صحته، كان العتق نافذا وهل ~~يرثه؟ إن صححنا الاقرار للوارث، ورث، وإلا، فلا. # فرع قال الغزالي في مجموعه غاية الغور في دراية الدور: المسائل الدائرة ~~لا بد فيها من قطع الدور. وفي قطعه ثلاثة مسالك: تارة يقطع من أوله، وتارة ~~من PageV05P564 # وسطه، وتارة من آخره، وذلك بحسب قوة بعض الأحكام وبعده عن الدفع، وضعف ~~بعضها وقربه للدفع. # مثال ms2102 القطع من أوله: بيع العبد لزوجته الحرة قبل الدخول بصداقها الثابت ~~في ذمة السيد، فإنا حكمنا بفساد البيع، وقطعنا الدور من أصله، لم نقل: يصح ~~البيع، ولا ينفسخ النكاح، أو ينفسخ ولا يسقط الصداق، وسببه أن البيع ~~اختياري، وحصول الانفساخ بالملك قهري، وكذا سقوط الصداق بالانفساخ، وما ~~يختاره الانسان من التصرفات، يصح تارة ويفسد أخرى، وما يثبت قهرا يبعد دفعه ~~بعد حصول سببه، فكان البيع أولى بالدفع من غيره. # ومثال القطع من الوسط: المسألة الثانية من المسائل السابقة، فإنا لم نقطع ~~الدور من أوله بأن نقول: لا يحصل العتق ولا من آخره، بأن نقول: لا يزيد ~~المهر حتى لا تضيق التركة، ولكن قطعناه من وسطه فقلنا: لا يثبت الخيار، ~~وسببه أن سقوط المهر عند الفسخ قهري يبعد دفعه، والخيار أولى بالدفع من ~~العتق، لان العتق أقوى. ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته، والخيار يسقط بعد ~~ثبوته بالاسقاط وبالتقصير. # ومثال القطع من الآخر: المسألة الأولى من الخمس، فإنا لم نقطع الدور من ~~الأول بأن نقول: لا يحصل العتق، ولا من آخر، بأن نقول: لا يزيد المهر وحتى ~~لا تضيق التركة، ولكن قطعناه من وسط فقلنا: لا يثبت الخيار، وسببه أن سقوط ~~المهر عند الفسح قهري يبعد دفعه، والخيار أولى بالدفع من العتق، لان العتق ~~أقرى. ألا ترى أنه لا يسقط بعد ثبوته، والخيار يسقط بعد ثبوته، والخيار ~~يسقط بعد ثبوته بالاسقاط وبالتقصير. # ومثال القطع من الآخر: المسألة الأولى من الخمس، فإنا لم نقطع الدور من ~~الأول بأن نقول: لا يحصل العتق، ولا من الوسط بأن نقول: لا يصح النكاح، لكن ~~قطعناه من الآخر فقلنا: ليس لها المهر. ويمكن أن يقال: سببه أن العتق له ~~قوة السرعة والسراية، فلا يدفع، والنكاح أقوى من المهر المسمى فيه، فإن ~~ثبوت النكاح يستغني عن المهر بدليل المفوضة، والمسمى مهرا لا يثبت من غير ~~ثبوت النكاح. وعد من هذا القسم الثالث، أما إذا قال لزوجته: إن انفسخ ~~النكاح بيني وبينك فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم ms2103 اشتراها، أو جرى رضاع أو ردة، ~~فلا يقطع الدور من أوله بأن نقول: (لا ينفسخ النكاح، لكن يقطع من آخره، بأن ~~نقول) ينفسخ ولا يقع الطلاق، وربما نعود إلى هذه المسألة في مسائل الطلاق ~~والدور فيها لفظي. # فصل لا يجوز للعبد التسري، لأنه لا يملك، فإن ملكه سيده جارية وقلنا ~~بالجديد: إنه لا يملك، لم يحل له وطؤها ولو أذن السيد، فلو استولدها، كان ~~الولد ملكا للسيد. وإن قلنا بالقديم: إنه يملك، فقد ذكرنا في كتاب البيع أن ~~المذهب PageV05P565 # أنه يتسرى بإذن السيد، ولا يتسرى بغير إذنه. لكن لو وطء، لم يحد لشبهة ~~الملك. ولو استولدها، فالولد ملك له، لكن لا يعتق عليه لضعف ملكه، وتعلق حق ~~السيد به. فإن عتق، عتق الولد أيضا، وحكم المدبر والمعلق عتقه بصفة حكم ~~القن في هذا. ومن بعضه حر إذا اشترى جارية بما كسبه بحريته ملكها، لكن لا ~~يطؤها بغير إذن السيد، لأن بعضه مملوك والوطئ يقع بجميع بدنه، ولا يختص ~~بالبعض الحر. ومال ابن الصباغ إلى أنه لا حاجة إلى إذن السيد، كما أنه يأكل ~~كسبه ويتصرف فيه. فإن أذن السيد وقلنا: لا بد من إذنه، فعلى القديم: يجوز. ~~وعلى الجديد: لا يجوز، لأن ما فيه من الملك يمنع التسري، والمكاتب لا يتسرى ~~بغير إذن السيد، وبإذنه قولان كتبرعاته. # الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين في النكاح وفيه مسائل. # المسألة الأولى: إذا ادعى زوجية امرأة، سمعت دعواه عليها وإن كان العاقد ~~هو الولي لأن إقرارها مقبول، وفيه خلاف سبق في باب أحكام الأولياء. # وأما المرأة، فإن ادعت المهر في النكاح، أو ادعت النكاح، وطلبت حقا من ~~حقوقه، سمعت دعواها. وإن ادعت مجرد الزوجية، فوجهان، إن سمعت، أقامت ~~البينة، فإن أنكر، فهل إنكاره طلاق؟ فيه وجهان. إن قلنا: طلاق اندفع ما ~~يدعيه، ولا معنى لإقامة البينة، وستأتي هذه المسألة مبسوطة في كتاب الدعاوي ~~إن شاء الله تعالى. # المسألة الثانية: زوج إحدى بنتيه بعينها، ثم تنازعا، فلتنازعهما حالان. # أحدهما: تقول كل واحدة: أنا المزوجة، ms2104 فمن صدقها الزوج، ثبت نكاحها، ~~والأخرى تدعي أنها زوجته وهو منكر، فالمذهب أنه يحلف لها. وقيل: # في تحليفه قولان. وينبغي أن يفصل، فإن ادعت زوجته وطلبت المهر، فالوجه ~~التحليف. وإن ادعت مجرد الزوجية، ففيه الخلاف في المسألة الأولى. فإن قلنا: ~~PageV05P566 # يحلف، فحلف، سقطت دعواها. وإن نكل، فحلفت، فهل اليمين المردود مع النكول ~~كالبينة؟ أم كالاقرار؟ قولان مشهوران. إن قلنا: كالبينة، فوجهان. # أحدهما: يثبت نكاح الثانية دون الأولى، كما لو أقامت بينة. قال الامام: ~~وهذا القائل يقول: ينتفي نكاح الأولى، ويحكم بانقطاع نكاح الثانية لانكار ~~الزوج. # وأصحهما: استمرار نكاح الأولى، لأن اليمين المردودة إنما تجعل كالبينة في ~~حق المدعي والمدعى عليه، لا في حق غيرهما. وقد ثبت نكاح الأولى بتقارهما. ~~وإن قلنا: كالاقرار، فوجهان. أحدهما: يبطل النكاحان والصحيح استمرار نكاح ~~الأولى، كما لو أقر للأولى ثم أقر للثانية. وعلى هذا، فهل تستحق الثانية ~~نصف المهر، أم لا تستحق شيئا؟ قولان. أظهرهما: الأول. # الحال الثاني: تقول كل واحدة: لست بالمزوجة، بل صاحبتي، فيقال للزوج: ~~عين، فإذا عين، فقد أقر بأن الأخرى ليست زوجة له، فلا خصومة له معها، ~~والقول قول الأخرى مع يمينها. فإن لم تحلف، حلف الزوج وثبت النكاح. # وقيل: القول قول الزوج بيمينه لأن إحداهما زوجة، وهو أعلم بمحل حقه. # والصحيح الأول. # واعلم أن المسألة من فروع ابن الحداد، وأنه قيدها فقال: إذا مات الأب، ~~وكذا قيدها الغزالي. قال الشيخ أبو علي: هذا القيد فائدة فيه في الحالة ~~الأولى، لأنه لو كان حيا وعين إحداهما، لم يقبل قوله على الزوج، لكنه مفيد ~~في الحالة الثانية، لأنه إذا كان الأب حيا وهي مجبرة، راجعناه. فإن أقر ~~بالنكاح على إحداهما، قبل قوله، ولا يضر الزوج إنكارها. قال الامام: ويظهر ~~في القياس أن لا يقبل إقرارها ومعها مجبر حذرا من اختلاف الاقرارين، وإذا ~~قبلنا إقرارها فاختلف إقرارها وإقرار الولي، فيجوز أن يقال: الحكم للسابق، ~~ويجوز أن يقال: يبطلان جميعا، وقد ذكرنا وجهين في هذه المسألة في آخر الباب ~~الثالث عن القفال الشاشي والأودني، ms2105 أن المقبول إقراره أم إقرارها؟ فحصل ~~أربعة احتمالات. ولو زوج بنته من أحد ابني رجل، وادعت هي على أحدهما أنه ~~الزوج، فإن جردت دعوى النكاح، فعلى ما سبق، وإن ادعت المهر، حلفته. فإن ~~نكل، حلفت وأخذت نصف المهر، وإن ادعى كل واحد مهما أنها امرأته، فأقرت ~~لأحدهما، ثبت نكاحه، وهل للآخر تحليفها؟ قولان على ما ذكرنا فيمن زوجها ~~وليان بشخصين. PageV05P567 # المسألة الثالثة: شهدوا على رجل بنكاح امرأة بمهر معلوم وهو منكر، فحكم ~~بشهادتهم ثم رجعوا، هل يغرمون له؟ وجهان. أصحهما: نعم، وإنما يغرمون ما ~~فوتوا على الزوج وهو نصف المسمى. وإن قلنا: لا يغرمون، فذلك في قدر مهر ~~المثل، فإن زاد المسمى على مهر المثل، فحكم الزيادة في الرجوع حكم شهود ~~المال إذا رجعوا. ولو شهدوا على رجل بطلاق، ثم رجعوا، فهل يغرمون مهر المثل ~~أم نصفه، أم غير ذلك؟ فيه خلاف موضعه باب الرجوع عن الشهادة. وإذا ادعت ~~أنها في نكاح رجل بمهر معلوم، وشهد له شاهدان، ثم ادعت الإصابة واستقرار ~~المهر، فشهد على الإصابة أو على إقرار الزوج بها آخران، ثم ادعت أنه طلقها ~~وشهد بذلك آخران، وحكم بمقتضى الشهادات وأخذ منه المهر، ثم رجع الشهود ~~جميعا، فثلاثة أوجه. # أحدها: لا غرم على أحد منهم، لأن شهود النكاح والإصابة لم يوجد منهم إلا ~~إثبات ملك واستمتاع بملك، وشهود الطلاق لم يفوتوا عليه شيئا في زعمه، فإنه ~~ينكر النكاح، ولأنه إن كان نكاح فقد فوته بزعمه بإنكاره قبل شهادتهم. # والثاني: لا غرم على شهود النكاح والإصابة، ويغرم شهود الطلاق لأنهم ~~فوتوا ما ثبت بالأولين. فعلى هذا، في قدر غرمهم الخلاف الذي أحلناه على باب ~~الرجوع عن الشهادة وبهذا الوجه قال ابن الحداد، ووافقه طائفة. # والثالث: وهو أصحها: لا شئ على شهود الطلاق، لأنه ينكر أصل النكاح، فكيف ~~يطالبهم بضمان تفويته؟ بل النكاح لا يثبت مع إنكاره، فلا ينبغي أن تسمع ~~بينة الطلاق. # وأما شهود النكاح والإصابة، فإن أرخوا شهادتهم، فشهد هؤلاء أنه نكحها في ~~المحرم وأولئك أنه أصابها في ms2106 صفر غرم الصنفان ما غرم الزوج بالسوية. وإن ~~أطلق شهود الإصابة شهادتهم، فنصف الغرم على شهود النكاح، ولا شئ على شهود ~~الإصابة، لجواز وقوعها في غير النكاح وكونها زنا، ولو شهدوا بالإصابة في ~~النكاح، فقد ألحق ذلك بما إذا أرخت الشهادتان. PageV05P568 # وفي النهاية أنهم لو شهدوا بالنكاح ثم على الإصابة بعده، اشترك الصنفان ~~في غرم نصف المهر، والنصف الآخر مختص بغرم شهود الإصابة، والصورتان ~~متقاربتان، ولا يبعد التسوية بينهما في الحكم، ولم يقل أحد بتخصيص الغرم ~~بشهود الإصابة. # المسألة الرابعة: إذا زوجت برجل، ثم ادعت أن بينها وبينه محرمية، بأن ~~قالت: # هو أخي من الرضاع، أو كنت زوجة أبيه، أو ابنه، أو وطئني أحدهما بشبهة، ~~نظر، أوقع التزويج برضاها أم لا؟ # الحالة الأولى: زوجت برضاها به بأن كانت ثيبا، أو زوجها أخ أو عم، أو ~~زوجها المجبر برضاها، فلا يقبل دعواها والنكاح ماض على الصحة، لأن إذنها ~~فيه يتضمن حلها له، فلا يقبل نقيضه. لكن إن ذكرت عذرا كغلط أو نسيان، سمعت ~~دعواها على المذهب فتحلفه. # الحالة الثانية: زوجت بغير رضاها لكونها مجبرة، فوجهان. # أصحهما وبه قال ابن الحداد ونقله الامام عن معظم الأصحاب: أنه يقبل قولها ~~بيمينها، ويحكم باندفاع النكاح من أصله، لأن قولها محتمل ولم تعترف بنقيضه، ~~فصار كقولها في الابتداء: هو أخي لا يجوز تزويجها به. # والثاني قاله الشيخ أبو زيد واختاره الغزالي، وحكي عن اختيار ابن سريج: ~~لا يقبل قولها استدامة للنكاح الجاري على الصحة ظاهرا ولئلا تتخذه الفاسقات ~~ذريعة إلى الفراق. # واحتج الشيخ أبو علي للأول وهو الأصح عنده أيضا، فإن الشافعي رحمه الله ~~نص على أنه لو باع الحاكم عبدا أو عقارا على مالكه الغائب بسبب اقتضاه، ثم ~~جاء المالك وقال: كنت أعتقت العبد أو وقفت العقار أو بعته، صدق بيمينه، ~~ونقض بيع القاضي، ورد اليمين على المشتري، بخلاف ما لو باعه بنفسه أو ~~توكيله، ثم ادعى ذلك، فإنه لا يقبل لأنه سبق منه نقيضه، ومقتضى حكايته أنه ~~لا خلاف في صورة بيع PageV05P569 # الحاكم، ms2107 لكن الامام حكى فيها قولين، ولو زوج بنته أو أمته ثم ادعى الأب ~~أو السيد محرمية بينها وبين الزوج، لم يلتفت إلى قوله، لأن النكاح حق ~~الزوجين. قال الشيخ أبو علي: ولو قال بعد تزويجه أمته: كنت أعتقتها، حكم ~~بعتقها، ولا يقبل قوله في النكاح، وكذا لو أجر العبد ثم قال: كنت أعتقته، ~~ويغرم للعبد أجرة مثله، لأنه أقر بإتلاف منافعه ظلما، كمن باع عبدا ثم قال: ~~كنت غصبته لا يقبل قوله في البيع، ويغرم قيمته للمقر له. # والخلاف في الحالة الثانية، في أنها هل تصدق بيمينها؟ وأما دعواها، فتسمع ~~بلا خلاف. ولو قامت بينة، حكم بها بلا خلاف. والكلام في الحالة الأولى، في ~~رد الدعوى من أصلها، وأن الاذن والرضى بالتزويج إنما يؤثر إذا أذنت في ~~تزويجها بشخص معين. أما إذا أذنت في النكاح مطلقا وقلنا: لا حاجة إلى تعيين ~~الزوج، فزوجها الولي برجل، ثم ادعت محرمية، فالحكم كما إذا زوجت مجبرة، ~~لأنه ليس فيه اعتراف بجهالة. # ولزوج الأخ البكر وهي ساكتة، اكتفي بصماتها على الأصح ثم ادعت محرمية، ~~قال الامام: الذي ارتضاه العراقيون، أن دعواها مسموعة. قال: لكن لا تصدق ~~بيمينها. # المسألة الخامسة: إذا زوج أمته ثم قال: كنت مجنونا أو محجورا علي وقت ~~تزويجها، وأنك) الزوج وقال: تزوجتها تزوجا صحيحا، فإن. لم يعهد السيد ما ~~ادعاه ولا بينة، فالقول قول الزوج بيمينه، لأن الظاهر صحة النكاح. وكذا لو ~~قال : زوجتها وأنا محرم، أو قال: لم تكن ملكي يومئذ ثم ملكتها، وكذا الحكم ~~لو باع عبدا ثم قال بعد البيع: بعته وأنا محجور علي، أو لم يكن ملكي ثم ~~ملكته. وعن PageV05P570 # نصه في الاملاء أنه لو زوج أخته ومات الزوج، فادعى ورثته أن أخاها زوجها ~~بغير إذنها وقالت: بل زوجني بإذني، فالقول قولها. ولك أن تقول: قد سبق ذكر ~~وجهين فيما لو ادعى أحد المتعاقدين صحة البيع والآخر فساده، فليجئ ذلك ~~الخلاف في هذه الصورة. # قلت: لم يذكره الأصحاب في هذه الصورة، ولا يصح مجيئه لأن الظاهر الغالب ms2108 ~~في الأنكحة الاحتياط لها، وعقدها بشروطها وبحضرة الشهود وغيرهم ، بخلاف ~~البيع فإن وقوعه فاسد كثير. والله أعلم. # ولو ادعت المنكوحة أنها زوجت بغير إذنها وهي معتبرة الاذن، ففي فتاوى ~~البغوي أنه لا يقبل قولها بعد ما دخلت عليه وأقامت معه، كأنه جعل الدخول ~~بمنزلة الرضى. # أما إذا عهد للسيد المزوج جنون، أو حجر، أو قال: زوجتها وأنا صبي، فأيهما ~~يصدق بيمينه؟ قولان خرجهما الشيخ أبو زيد. أظهرهما عند الشيخ أبي علي ~~وغيره: أن المصدق الزوج، لأن الغال ب جريان العقد صحيحا، ولأنه صح ظاهرا ~~والأصل دوامه. # ولو زوج أخته برضاها، ثم ادعت أنها كانت صغيرة يومئذ، ففي فتاوى القفال ~~والقاضي حسين والبغوي، أن القول قولها بيمينها وإن أقرت يومئذ ببلوغها، كما ~~لو أقر بمال ثم قال: كنت صغيرا يوم الاقرار، وهذا يمكن أن يكون تفريعا على ~~أحد القولين ويمكن أن يفرق بأن الغالب من العقد الجاري بين مسلمين، صحته ~~وهذه لم تعقد. PageV05P571 # ولو وكل الولي بتزويجها، ثم أحرم، وجرى العقد، فادعى الولي جريانه في ~~الاحرام، وأنكر الزوج، فنص الشافعي رحمه الله، أن القول قول الزوج عملا ~~بظاهر الصحة. ولم يحك الشيخ أبو علي خلافا في هذه الصورة. قال الامام: # وسببه أن الاحرام طرأ والأصل استناد العقد إلى الحل، لكن الشيخ ألحق ~~بمسألة الاحرام المنقولة عن النص، ما إذا وكل بقبول نكاح ثم أحرم الموكل ~~وقبل الوكيل، ثم اختلف الزوجان، فقال الزوج: عقد قبل إحرامي (أو بعده) أو ~~بعد تحللي، وقالت: بل في حال إحرامك، فالقول قول الزوج، فلم يفرق بين أن ~~يدعي سبق الاحرام النكاح وعكسه. ومقتضى ما سبق في المسألة الرابعة، أن ~~الولي إذا زوج ثم ادعى المحرمية بين الزوجين، لا يلتفت إلى دعواه أن لا ~~يفرض النزاع في مسألة النص بين الولي والزوج، بل يفرض بين الزوجين. # ولو زوج أمته، ثم ادعى أن الزوج كان واجدا للطول، وأنكر الزوج صدق الزوج. ~~ولو زوج بنته ومات، فادعت أن أباها كان مجنونا يوم العقد، نظر، هل كان ~~التزويج برضاها أم ms2109 بغيره؟ وحكمه ما سبق في المسألة الرابعة. # فرع ادعى نكاح امرأة وأقام بينة به، ثم ادعت أنها زوجة غيره وأقامت بينة ~~به، قال ابن الحداد: يعمل ببينة الرجل، لأن حقه في النكاح أقوى منها، فإن ~~المتصرف إن شاء أمسكها، وإن شاء طلق، فقدمت بينته كصاحب اليد مع غيره، هذا ~~قول ابن الحداد، وبه قال الجمهور. وقال الشيخ أبو علي: يحتمل أن ينظر في ~~جواب من ادعت أنها زوجته، فإن أنكر فلا نكاح له، فيعمل ببينة الرجل. وإن ~~سكت، فهما بينتان تعارضتا، ولم يتعرضوا في تصوير المسألة لدعواها المهر، أو ~~حقا من حقوق النكاح، وقد سبق في سماع دعوى الزوجية المجردة خلاف. فإن سمعت ~~وأنكر الزوج، ففي إقامة البينة أيضا خلاف. فإذا ادعت الزوجية المجردة، ~~PageV05P572 # فإنما تقيم (هي) البينة تفريعا على سماع هذه الدعوى والبينة مع إنكاره. # فرع في فتاوى البغوي أنه إذا كان تحته مسلمة وذمية لم يدخل بهما، فقال ~~للمسلمة: ارتددت، وقال للذمية: أسلمت، فأنكرتا، ارتفع نكاحهما لزعمه. # وذكر الامام الرافعي هنا مسائل منثورة من فتاوى القفال والقاضي حسين ~~والبغوي، تتعلق بأبواب النكاح قدمتها أنا فوضعتها في مواضعها اللائقة بها، ~~وبالله التوفيق. PageV05P573 # كتاب الصداق هو اسم المال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطئ، وله ~~أسماء: # الصداق، والصدقة والمهر، والأجر، والعقر، والعليقة. ويقال: أصدقها، ~~ومهرها. ويقال في لغة قليلة: أمهرها. # قال الأصحاب: ليس المهر ركنا في النكاح، بخلاف المبيع والثمن في البيع، ~~لأن المقصود الأعظم منه الاستمتاع وتوابعه، وهو قائم بالزوجين، فهما الركن، ~~فيجوز إخلاء النكاح عن تسمية المهر، لكن المستحب تسميته، لأنه PageV05P574 # أقطع للنزاع، ثم ليس للصداق حد مقدر، بل كل ما جاز أن يكون ثمنا أو مثمنا ~~أو أجرة، جاز جعله صداقا. فإن انتهى في القلة إلى حد لا يتمول، فسدت ~~التسمية. ويستحب أن لا ينقص عن عشرة دراهم، للخروج من خلاف أبي حنيفة رضي ~~الله عنه، وأن لا يغالي في الصداق، والمستحب أن لا يزاد على صداق أزواج ~~رسول الله (ص) وهو خمسمائة درهم. # فصل يشتمل ms2110 كتاب الصداق على ستة أبواب (الباب) الأول: في أحكام الصداق ~~الصحيح وهي ثلاثة. PageV05P575 # (الحكم) الأول: في أن الصداق في يد الزوج، كيف يضمن؟ فإذا أصدقها عينا، ~~فهي مضمونة عليه إلى أن يسلمها. وفي كيف يضمانه قولان. # أظهرهما وهو الجديد: ضمان العقد كالمبيع في يد البائع. # والقديم: ضمان اليد كالمستعار والمستام، ويتفرع على القولين مسائل. # (المسألة) الأولى: إذا باعت الصداق قبل قبضه، إن قلنا: ضمان يد، جاز ~~وإلا، فلا. ولو كان الصداق دينا فاعتاضت عنه، جاز إن قلنا: ضمان يد، وإلا ~~فقولان كالثمن. أظهرهما: الجواز، كذا ذكره الامام وغيره. وفي التتمة: لو ~~أصدقها تعليم القرآن أو صنعة، لم يجز الاعتياض على قول ضمان العقد كالمسلم ~~فيه. # (المسألة) الثانية: تلف الصداق المعين في يده، فعلى ضمان العقد ينفسخ عقد ~~الصداق، ويقدر عود الملك إليه قبيل التلف، حتى لو كان عبدا كان عليه مؤنة ~~تجهيزه كالعبد المبيع يتلف قبل القبض ولها عليه مهر المثل. وإن قلنا: ضمان ~~اليد، تلف على ملكها حتى لو كان عبدا، فعليها تجهيزه. ولا ينفسخ الصداق على ~~هذا القول، بل بدل ما وجب على الزوج تسليمه يقوم مقامه، فيجب لها عليه مثل ~~الصداق إن كان مثليا، وقيمته إن كان متقوما. ورجح الشيخ أبو حامد وابن ~~الصباغ وجوب البدل، والجمهور رجحوا القول الأول وهو وجوب مهر المثل. فإذا ~~أوجبنا القيمة، فهل يجب أقصى القيمة من يوم الصداق إلى يوم التلف لأن ~~التسليم كان مستحقا في كل وقت، أم يوم التلف فقط لأنه لم يكن متعديا؟ أم ~~يوم الصداق؟ أم الأقل من يوم الصداق إلى يوم التلف؟ فيه أربعة أوجه. ~~أصحهما: الأول. ولو طالبته بالتسليم فامتنع، تعين الوجه الأول على المذهب. ~~وقيل: يجب أقصى القيم من وقت المطالبة إلى التلف، لأنه يصير متعديا. ولو ~~طالبها الزوج بالقبض فامتنعت، ففي بقاء الصداق مضمونا عليه وجهان، نقلهما ~~أبو الفرج السرخسي، الصحيح الضمان، كما أن البائع لا يخرج عن عهدة المبيع ~~بهذا القدر. هذا كله إذا PageV05P576 # تلف الصداق بنفسه. أما لو أتلف، فينظر، إن ms2111 أتلفته الزوجة، صارت قابضة ~~وبرئ الزوج، وقد ذكرنا في البيع وجها أن المشتري إذا أتلف المبيع في يد ~~البائع، لم يصر قابضا بل يغرم القيمة للبائع، ويسترد الثمن. فعلى قياسه، ~~تغرم له الصداق وتأخذ مهر المثل. # وإن أتلفه أجنبي، فإن قلنا: إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض كآفة سماوية، ~~فالحكم ما سبق، وإن قلنا: يوجب الخيار للمشتري وهو المذهب، فللمرأة الخيار، ~~إن شاءت فسخت الصداق، وحينئذ تأخذ من الزوج مهر المثل إن قلنا بضمان العقد، ~~ومثل الصداق أو قيمته إن قلنا بضمان اليد، ويأخذ الزوج الغرم من المتلف. ~~وإن أجازت تأخذ من المتلف المثل أو القيمة، ولها أن تطالب الزوج بالغرم، ~~فيرجع هو على المتلف إن قلنا بضمان اليد. وإن قلنا بضمان العقد، فليس لها ~~مطالبة الزوج، هكذا رتب الامام والبغوي وغيرهما، فأثبتوا لها الخيار على ~~قولي ضمان العقد واليد، ثم فرعوا عليهما. وكان يجوز أن يقال: إنما يثبت لها ~~الخيار على قول ضمان العقد. فأما على ضمان اليد، فلا خيار، وليس لها إلا ~~طلب المثل أو القيمة، كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير. # وإن أتلفه الزوج، فعلى الخلاف في أن إتلاف البائع المبيع قبل القبض ~~كالآفة السماوية، أو كإتلاف الأجنبي؟ والمذهب الأول. وقد بينا حكم الصداق ~~على التقديرين. # المسألة الثالثة: حدث في الصداق نقص في يد الزوج، فهو نقص جزء أو صفة، ~~فنقص الجزء مثل أن أصدقها عبدين، فتلف أحدهما في يده، فينفسخ عقد الصداق ~~فيه، ولا ينفسخ في الباقي على المذهب، لكن لها الخيار. فإن فسخت، رجعت إلى ~~مهر المثل على قول ضمان العقد، وعلى ضمان اليد تأخذ قيمة العبدين. وإن ~~أجازت في الباقي، رجعت للتالف إلى حصة قيمته من مهر المثل على قول ضمان ~~PageV05P577 # العقد، وإلى قيمة التالف على ضمان اليد. وإن تلف أحد العبدين بإتلاف، ~~نظر، إن أتلفته المرأة، جعلت قابضة لقسطه من الصداق. وإن أتلفه أجنبي، فلها ~~الخيار. فإن فسخت أخذت الباقي، وقسط قيمة التالف من مهر المثل إن قلنا ~~بضمان العقد، وقيمته إن ms2112 قلنا بضمان اليد. وإن أجازت، أخذت من الأجنبي ~~الضمان. وإن أتلفه الزوج، فهو كالتلف بآفة على المذهب. وأما نقص الصفة، فهو ~~العيب، كعمي العبد أو نسيانه الحرفة ونحوهما، وللمرأة الخيار. وفي الوسيط ~~أن أبا حفص بن الوكيل قال: لا خيار على قول ضمان العقد، والمذهب الأول. فإن ~~فسخت الصداق، أخذت من الزوج مهر المثل على الأظهر، وبذل الصداق في القول ~~الآخر. وإن أجازت، فعلى الأظهر: لا شئ لها كما لو رضي المشتري بعيب المبيع، ~~وعلى ضمان اليد لها عليه أرش النقص. وإن اطلعت على عيب قديم، فلها الخيار، ~~(فإن) فسخت رجعت إلى مهر المثل أو إلى قيمة العين سالمة. وإن أجازت وقلنا ~~بضمان اليد، فلها الأرش على المذهب، وفيه تردد القاضي حسين، لأنها رضيت ~~بالعين. وإن حصل التعييب بجناية، نظر، إن حصل بفعل الزوجة، جعلت قابضة لقدر ~~النقص، وتأخذ الباقي ولا خيار. وإن هلك بعد التعييب في يد الزوج، فلها من ~~مهر المثل حصة قيمة الباقي على الأظهر، وقيمة الباقي على القول الثاني. وإن ~~حصل التعييب بفعل أجنبي، فلها الخيار، فإن فسخت، أخذت مهر المثل على الأظهر ~~وقيمته سليما في الثاني، ويأخذ الزوج الغرم من الجاني. # وإن أجازت، غرمت للجاني. وليس لها مطالبة الزوج إن قلنا بضمان العقد. وإن ~~قلنا بضمان اليد، فلها مطالبته، فينظر إن لم يكن للجناية أرش مقدر، أو كان ~~PageV05P578 # أرش النقص أكثر، رجعت على من شاءت منهما، والقرار على الجاني. وإن كان ~~المقدر أقل، طالبت بالمقدر من شاءت منهما، والقرار على الجاني، وأخذت قيمة ~~الأرش من الزوج. وإن حصل التعييب بجناية الزوج، فعلى الخلاف في أن جناية ~~البائع كآفة أو كجناية أجنبي؟ إن قلنا بالأول، وقلنا بضمان اليد، فعليه ~~ضمان ما نقص. فإن كان للجناية أرش مقدر، كقطع اليد، فعليه أكثر الامرين من ~~نصف القيمة وأرش النقص. # فرعان الأول: أصدقها دارا فانهدمت في يده ولم يتلف من النقص شئ، فالحاصل ~~نقصان صفة. وإن تلف بعضه أو كله باحتراق أو غيره، فالحاصل هل هو نقصان نصفه ~~كطرف ms2113 العبد أم نقصان جزء كأحد العبدين؟ وجهان. أصحهما: # الثاني. وقد سبقا في البيع. # الثاني: أصدقها نخلا ثم جعل ثمره في قارورة، وصب عليه صقرا من ذلك النخل ~~وهو بعد في يده، والصق: هو السائل من الرطب من غير أن يعرض على النار. فإما ~~أن تكون الثمرة صداقا مع النخل، بأن أصدقها نخلة مطلعة. وإما أن لا تكون. # الحالة الأولى: إذا كانت صداقا، ينظر إن لم يدخل الثمرة والصقر نقص لا ~~بتقدير النزع من القارورة، ولا بتقدير الترك فيها، فتأخذهما المرأة ولا ~~خيار لها، بل الزوج كفاها مؤنة الجداد. وإن حدث فيهما أو في أحدهما نقص، ~~فهو إما نقص عين، وإما نقص صفة. أما نقص العين، فمثل أن صب عليها مكيلتين ~~من الصقر فشرب الرطب مكيلة، فلا يجبر نقص عين الصقر بزيادة قيمة الرطب، ثم ~~إن جعلنا الصداق مضمونا ضمان عقد، انفسخ الصداق في قدر ما ذهب من الصقر إن ~~قلنا: # جناية كالآفة وهو المذهب، ولا ينفسخ في الباقي، ولها الخيار. إن فسخت، ~~رجعت إلى مهر المثل، وإن أجازت في الباقي أخذت بقدر ما ذهب من الصقر من مهر ~~المثل. وإن قلنا: جناية كجناية الأجنبي، لم ينفسخ الصداق في شئ، ولها ~~الخيار، إن فسخت، فلها مهر المثل، وإن أجازت، أخذت النخل والرطب، ومثل ما ~~ذهب من الصقر. وإن قلنا بضمان اليد، تخيرت أيضا. فإن فسخت، فلها قيمة النخل ~~مثل الصقر وقيمة الرطب أو مثله على الخلاف المذكور في كتاب الغصب أنه مثلي ~~أو PageV05P579 # متقوم. وإن أرادت أخذ النخل ورد الثمرة، فعلى الخلاف في تفريق الصفقة. ~~وإن أجازت، فلها ما بقي ومثل الذاهب من الصقر. وأما نقصان الصفة، فإذا نقصت ~~قيمة الصقر والمكيلتان بحالهما، أو قيمة الرطب، فإن كان النقصان حاصلا، ~~سواء ترك الرطب في القارورة أو نزع، فلها الخيار. فإن فسخت، فعلى قول ضمان ~~العقد لها مهر المثل، وعلى ضمان اليد لها بدل النخل والرطب والصقر. وإن ~~أجازت، فإن قلنا بضمان العقد وجعلنا جنايته كالآفة، أخذتها بلا أرش. وإن ~~جعلناها كجناية ms2114 الأجنبي، أو قلنا بضمان اليد، فعليه أرش النقصان وإن كان ~~الرطب يتعيب لو نزع من القارورة. ولو ترك لا يتعيب، فلا يجبر الزوج على ~~التبرع بالقارورة، لكن إن تبرع بها أجبرت المرأة على القبول إمضاء للعقد، ~~ويسقط خيارها. وقيل: لا تجبر على القبول، والصحيح الأول. وهل يملك القارورة ~~حتى لا يتمكن الزوج من الرجوع؟ وإذا نزعت ما فيها لم يجب رد القارورة، أم ~~لا تملك وإنما الغرض قطع الخصومة فيتمكن من الرجوع وإذا رجع يعود خيارها ~~فيجب رد القارورة إذا نزعت ما فيها؟ فيه وجهان كما ذكرنا في البيع في مسألة ~~النعل والأحجار المدفونة. وإن كان الرطب لا يتعيب بالنزع، ويتعيب بالترك، ~~فلها مطالبته بالنزع، ولا خيار. ولو تبرع هو بالقارورة، لم تجبر هي على ~~القبول، لأنه لا ضرورة إليه. # الحالة الثانية: أن لا تكون الثمار صداقا بأن حدثت بعد الاصداق في يد ~~الزوج. فإن لم يحدث نقص أو زادت القيمة، فالكل لها. وإن حدث نقص فيهما أو ~~في أحدهما، فلا خيار لها، لأن ما حدث فيه النقص ليس بصداق، ولها الأرش. ~~وحكى ابن كج وجها أن لها الخيار وهو غلط. وإن كان النقص بحيث لا يقف ويزداد ~~إلى الفساد، فهل تأخذ الحاصل وأرش النقص، أم تتخير بينه وبين أن تطالبه ~~بغرم الجميع؟ فيه خلاف سبق في الغصب، فيما إذا بل الحنطة فعفنت. # وفي العدة أنها على القول الأول، تأخذ أرش النقص في الحال، وكلما ازداد ~~النقص، طالبت بالأرش. ولو كان الرطب يتعيب بالنزع من القارورة، ولا يتعيب ~~بالترك فتبرع الزوج بالقارورة لم تجبر على القبول، لأنه لا حاجة إليه في ~~إمضاء العقد PageV05P580 # هنا، هذا كله إذا كان الصقر من ثمرة النخلة، أما إذا كان الصقر للزوج ~~والثمرة من الصداق، فالنظر هنا ك إلى نقصان الرطب وحده، إن نقص، فلها ~~الخيار. وإن لم ينقص بالنزع، فلا خيار، فتأخذ المرأة الرطب والزوج الصقر، ~~ولا شئ لما تشربه الرطب. وإن كان ينقص بالنزع، فلها الخيار. فإن تبرع الزوج ~~بالصقر والقارورة، سقط الخيار ms2115 ولزم القبول على الصحيح، ويجئ فيه ما سبق في ~~التبرع بالقارورة. # فرع إذا زاد الصداق في يد الزوج، إن كان زيادة متصلة، كالسمن والكبر، ~~وتعلم الصنعة، فهي تابعة للأصل. وإن كانت منفصلة، كالثمرة والولد وكسب ~~الرقيق، قال المتولي: إن قلنا بضمان اليد، فهي للمرأة، وإلا، فوجهان ~~كالوجهين في زوائد المبيع قبل القبض. والصحيح أنها للمشتري في البيع ~~وللمرأة هنا. فإن قلنا: للمرأة فهلكت في يده، أو زالت المتصلة بعد حصولها، ~~ولا ضمان على الزوج إلا إذا قلنا بضمان اليد وقلنا: يضمن ضمان المغصوب، ~~وإلا إذا طالبته بالتسليم فامتنع. وفي التهذيب وغيره ما يشعر بتخصيص ~~الوجهين، في أن الزوائد لمن هي بما إذا هلك الأصل في يد الزوج وبقيت ~~الزوائد أو ردت الأصل بعيب، أما إذا استمر العقد وقبضت الأصل، فالزوائد لها ~~قطعا. # المسألة الرابعة: المنافع الفائتة في يد الزوج غير مضمونة عليه إن قلنا ~~بضمان PageV05P581 # العقد، وإن طالبته بالتسليم فامتنع. أما إذا قلنا بضمان اليد، فعليه أجرة ~~المثل من وقت الامتناع. وأما المنافع التي استوفاها بركوب أو لبس، أو ~~استخدام ونحوها، فلا يضمنها على قول ضمان العقد، إن قلنا: جناية البائع ~~كآفة. وإن قلنا: هي كجناية أجنبي، أو قلنا بضمان اليد، ضمنها بأجرة المثل. # فرع قال الأصحاب: القولان في ضمان العقد واليد، مبنيان على أن الصداق ~~نحلة وعطية، أم عوض كالعوض في البيع؟ وربما ردوا القولين إلى أن الغالب ~~عليه شبه النحلة أم العوض؟ ودليل النحلة قول الله تعالى: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) *، ولان النكاح لا يفسد بفساده، ولا ينفسخ برده. ودليل ~~العوض، أن قوله: زوجتك بكذا، كقوله: بعتك بكذا، أو لأنها تتمكن من الرد ~~بالعيب، ولأنها تحبس نفسها لاستيفائه (و) لأنه تثبت الشفعة فيه، وهذا أصح. # وأجابوا عن الآية بجوابين. # أحدهما: أنه يجوز أن يكون المراد بالنحلة: الدين، يقال: فلان ينتحل كذا، ~~فالمعنى: آتوهن صدقاتهن تدينا. # والثاني: يجوز أن يكون المعنى: عطية من عند الله تعالى لهن. وإنما لا ~~يفسد النكاح بفساده، لأنه ليس ركنا في النكاح، مع أنه ms2116 حكي قول قديم أنه ~~يفسد النكاح بفساد الصداق. # فصل إذا فسد الصداق بأن أصدقها حرا، فقولان. أظهرهما: يجب مهر المثل. ~~والثاني: قيمته بتقدير الرق، وينسب هذا إلى القديم. قال الشيخ أبو حامد ~~والصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وغيرهم: قولان فيما إذا قال: # أصدقتك هذا العبد وهو عالم بحريته، أو جاهل. أما لو قال: أصدقتك هذا ~~الحر، فالعبارة فاسدة، فيجب مهر المثل قطعا. وحكى المتولي طريقة أخرى، أنه ~~لا فرق PageV05P582 # بين اللفظين في جريان القولين. ولو قال: أصدقتك هذا واقتصر عليه، فلا خلل ~~في العبارة، ففيه القولان. # ولو ذكر خمرا أو خنزيرا أو ميتة، فقيل: يجب مهر المثل قطعا. وقيل: على ~~القولين. فعلى هذا يعود النظر في عبارته، إن قال: أصدقتك هذا الخمر أو ~~الخنزير، فالعبارة فاسدة. وإن قال: هذا العصير أو النعجة، فهو موضع ~~القولين، وعلى هذا على قول الرجوع إلى بدل الصداق، يقدر الخمر عصيرا ويجب ~~مثله، وقد حكينا في نكاح المشرك، فيما إذا جرى قبضهم في خمر وجها أنها تقدر ~~خلا، ولم يذكروا هنا تقدير العصير، والوجه التسوية بينهما. وحكينا وجها أنه ~~تعتبر قيمة الخمر عن من يرى لها قيمة، فلا يبعد مجيئه هنا، بل ينبغي أن ~~يرجح كما سبق في نكاح المشرك تفريق الصفقة، والخنزير يقدر بقرة، كذا قاله ~~الامام والبغوي. وقد سبق مثله في كتاب نكاح المشرك وقال الغزالي: يقدر شاة، ~~والميتة تقدر مذكاة، ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة. هذا الاضطراب ~~للأصحاب يزيد القول الأظهر القوة، وهو وجوب مهر المثل. # الحكم الثاني: تسليم الصداق. فلو أخر تسليمه بعذر أو بغيره، وطلب تسليم ~~نفسها، فلها الامتناع (حتى يسلم جميع الصداق إن كان عينا أو دينا حالا، وإن ~~كان مؤجلا، فليس لها الامتناع، فإن حل الاجل قبل تسليمها فليس لها ~~الامتناع) أيضا على الأصح، وبه قطع الشيخ أبو حامد وأصحابه، والبغوي، ~~والمتولي، وأكثر الأصحاب. وقيل: لها، وبه قال القاضي أبو الطيب، واختاره ~~الحناطي والروياني، لأنها تستحق الآن المطالبة. # ولو كانت المرأة صغيرة أو مجنونة، فلوليها حبسها حتى تقبض ms2117 الصداق الحال. ~~فلو رأى المصلحة في التسليم، فله ذلك. ولو اختلف الزوجان، فقال: لا ~~PageV05P583 # أسلم الصداق حتى تسلمي نفسك، وقالت: لا أسلمها حتى تسلمه، فثلاثة أقوال. # أظهرها: يجبران، بأن يؤمر بوضع الصداق عند عدل، وتؤمر بالتمكين. فإذا ~~مكنت، سلم العدل الصداق إليها. والثاني: لا يجبر واحد منهما، بل إن بادر ~~أحدهما فسلم، أجبر الآخر. والثالث: يجبر الزوج أولا، فإذا سلم، سلمت. وذهبت ~~طائفة كبيرة إلى إنكار هذا القول الثالث. ومن أثبته قال: موضعه ما إذا كانت ~~متهيئة للاستمتاع. أما إذا كانت ممنوعة بحبس أو مرض، فلا يلزم تسليم ~~الصداق. وإن كانت صغيرة لا تصلح للجماع، فهل يلزمه التسليم؟ قولان. ولو ~~سلمت مثل هذه الصغيرة إلى زوجها، هل عليه تسليم المهر؟ قولان كالنفقة. # أظهرهما: المنع. وقيل بالمنع قطعا، لأن النفقة للحبس عليه وهو موجود، ~~والمهر للاستمتاع وهو متعذر. وقيل بالايجاب قطعا، لأن المهر في مقابلة بضع ~~وهو مملوك في الحال، والنفقة للتمكين وهو مفقود. ويجري الخلاف في مطالبة ~~الولي لو كان الزوج صغيرا، وإن كان الزوج صغيرا وهي كبيرة، فالأظهر أن لها ~~طلب المهر كالنفقة. وإذا قلنا: يبدأ بالزوج أو يجبران، فقالت: سلم المهر ~~لأسلم نفسي، لزمه النفقة من حينئذ. وإن قلنا: لا يجبر واحد منهما، فلا نفقة ~~لها حتى تمكن. # فرع إذا بادرت فمكنت، فلها طلب الصداق على الأقوال كلها، ثم إن لم يجر ~~وطئ، فلها العود إلى الامتناع، ويكون الحكم كما قبل التمكين. وإن وطئ، فليس ~~لها بعده الامتناع على الصحيح، كما لو تبرع البائع فسلم المبيع قبل قبض ~~الثمن، فليس له أخذه وحبسه. # ولو وطئها مكرهة، فلها الامتناع بعده على الأصح. ويجري الوجهان، فيما ~~PageV05P584 # لو سلم الولي صغيرة أو مجنونة قبل قبض صداقها إذا بلغت أو أفاقت بعد ~~الدخول، فلو بلغت أو أفاقت قبله، فلها الامتناع قطعا. ولو بادر الزوج فسلم ~~الصداق، لزمها التمكين إذا طلبها. وكذا لو كان الصداق مؤجلا فإن امتنعت بلا ~~عذر، فله الاسترداد وإن قلنا: يجبر أولا، لأن الاجبار بشرط التمكين. وإن ~~قلنا: لا ms2118 يجبر، فليس له الاسترداد على الأصح، لأنه تبرع بالمبادرة كمعجل ~~الدين المؤجل. وقيل: # له ذلك لعدم حصول الغرض. وقال القاضي حسين: إن كانت معذورة حين سلم، فزال ~~العذر وامتنعت، استرد، لأنه سلم راجيا التمكين، فيشبه هذا الخلاف وجهين ~~ذكرا فيما لو سلم مهر صغيرة لا تصلح للجماع عالما بحالها أو جاهلا وقلنا ~~بالأظهر: # إنه لا يجب تسليم مهرها، هل له الاسترداد؟ # فرع إذا استمهلت بعد تسليم الصداق، أمهلت لتتهيأ بالتنظيف والاستحداد، ~~وإزالة الأوساخ على ما يراه القاضي من يوم ويومين، وغاية المهلة ثلاثة. ~~وظاهر كلام الغزالي في الوسيط، إثبات خلاف في أن المهلة بقدر ما تتهيأ، أم ~~تقدر بثلاثة أيام؟ والمذهب خلافه ثم المفهوم من كلام الأكثرين، أنه يجب ~~الامهال إذا استمهلت في العدة، أنه ليس بواجب. وعن نصه في الاملاء قول: إنه ~~لا إمهال أصلا. والمذهب الأول، ولا تمهل لتهيئة الجهاز، ولا لانتظار السمن ~~ونحوهما، ولا بسبب الحيض والنفاس، بل تسلم لسائر الاستمتاعات كالرتقاء ~~والقرناء. وإن كانت صغيرة لا تحتمل الجماع، أو كان بها مرض أو هزال تتضرر ~~بالوطئ معه، أمهلت إلى زوال المانع. ويكره للولي تسليم هذه الصغيرة، ولا ~~يجوز للزوج وطؤها إلى أن تصير محتملة. ولو قال الزوج: سلموا إلي الصغيرة أو ~~المريضة ولا أقربها إلى أن يزول ما بها، قال البغوي: يجاب في المريضة دون ~~الصغيرة، لأن الأقارب أحق بالحضانة وفي الوسيط أنه لا يجاب في الصورتين، ~~لأنه ربما وطئ فتتضرران، بخلاف الحائض، فإنها لا تتضرر لو وطئ. PageV05P585 # وله أن يمتنع من تسلم الصغيرة، لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة. وفي ~~المريضة وجهان. قال في الشامل: الأقيس أنه ليس له الامتناع، كما ليس له أن ~~يخرجها من داره إذا مرضت. # وإذا تسلم المريضة، فعليه النفقة لا كالصغيرة، لأن المرض عارض متوقع ~~الزوال. ولو كانت المرأة نحيفة بالجبلة، فليس لها الامتناع بهذا العذر، ~~لأنه غير متوقع الزوال كالرتقاء. ثم إن خافت الافضاء لو وطئت لعبالة الزوج، ~~فليس عليها التمكين من الوطئ. قال الأئمة: وليس له الفسخ، بخلاف الرتق، ms2119 ~~لأنه يمنع الوطئ مطلقا، والنحافة لا تمنع وطئ نحيف مثلها، وليس ذلك بعيب ~~أيضا. ولو وطئ زوجته فأفضاها، فليس له العود إلى وطئها حتى تبرأ البرء الذي ~~لو عاد لم يخدشها، هذا نص الشافعي رضي الله عنه. فإن اختلفا في حصول البرء، ~~فأنكرته، قال الشافعي رحمه الله: القول قولها قال المتولي: المراد بالنص ~~إذا ادعت بقاء ألم بعد الاندمال، لأنه لا يعرف إلا منها. أما إذا ادعت بقاء ~~الجرح، وأنكرت أصل الاندمال، فتعرض على أربع نسوة ثقات، ويعمل بقولهن. ~~ومنهم من حمل النص على ما إذا لم يمض من الزمان ما يغلب فيه البرء، فإن مضى ~~راجعنا النسوة. ومنهم من أطلق القول بمراجعتهن عند الاختلاف. وعلى هذا، ~~فالنص على ما إذا لم يكن نسوة ثقات. # فرع مسائل عن مجرد الحناطي اختلف الزوج وأبو الزوجة فقال أحدهما: هي ~~صغيرة لا تحتمل الجماع، وقال الآخر: تحتمله. فهل القول قول منكر الاحتمال، ~~أم تعرض على أربع نسوة، أو رجلين من المحارم؟ وجهان. # قلت: أصحهما: الثاني. والله أعلم. # ولو قال الزوج: زوجتي حية فسلمها وقال: لا بل ماتت، فالقول قول ~~PageV05P586 # الزوج. ولو تزوج رجل ببغداد امرأة بالكوفة، وجرى العقد ببغداد، فالاعتبار ~~بموضع العقد، فتسلم نفسها ببغداد، ولا نفقة لها قبل أن يحصل ببغداد. ولو ~~خرج الزوج إلى الموصل وبعث إليها من يحملها من الكوفة إلى الموصل، فنفقتها ~~من بغداد إلى الموصل على الزوج. # الحكم الثالث: التقرير، فالمهر الواجب بالنكاح أو بالفرض، يستقر بطريقين. ~~أحدهما: الوطئ وإن كان حراما لوقوعه في الحيض أو الاحرام، لأن وطئ الشبهة ~~يوجب المهر ابتداء، فذا أولى بالتقرير، ويستقر بوطأة واحدة. # الطريق الثاني: موت أحد الزوجين، والموت وإن أطلقوا أنه مقرر، فيستثنى ~~منه إذا قتل السيد أمته المزوجة، فإنه يسقط مهرها على المذهب. ومنهم من ~~ألحق بهذه الصورة غيرها كما ذكرناه في أول الباب الحادي عشر. # فصل الخلوة لا تقرر المهر، ولا تؤثر فيه على الجديد وهو الأظهر. وعلى ~~هذا، لو اتفقا على الخلوة وادعت الإصابة، لم يترجح جانبها، بل ms2120 القول قوله ~~بيمينه. وفي القديم، الخلوة مؤثرة، وفي أثرها قولان. أحدهما: أثرها تصديق ~~المرأة إذا ادعت الإصابة، ولا يتقرر المهر بمجردها، سواء طال زمنها أم قصر. # وأظهرهما: أنها كالوطئ في تقرير المهر ووجوب العدة. وعلى هذا، تثبت ~~الرجعة PageV05P587 # على الأصح. وهل يشترط على القديم في تقرر المهر بالخلوة أن لا يكون مانع ~~شرعي كحيض وإحرام وصوم؟ فيه وجهان. ويشترط أن لا يكون مانع حسي، كرتق أو ~~قرن فيها، أو جب أو عنة فيه قطعا. وإذا قلنا: مجرد الخلوة لا تقرر، ففي ~~الوطئ فيما دون الفرج وجهان، كثبوت المصاهرة. # الباب الثاني في الصداق الفاسد لفساده ستة أسباب. # السبب الأول: أن لا يكون المذكور مالا، بأن سميا خمرا، وقد اندرج هذا في ~~الحكم الأول من الباب الأول. ولو أصدقها شيئا فخرج مغصوبا، فهل يجب مهر ~~المثل، أم قيمة المغصوب؟ قولان. أظهرهما الأول. ولو أصدقها عبدين، فخرج ~~أحدهما حرا أو مغصوبا، بطل الصداق فيه. وفي آخر، قولا تفريق الصفقة. # فإن أبطلنا فيه أيضا، فهل لها مهر المثل أم قيمتهما؟ فيه القولان وإن ~~صححنا، فلها الخيار. فإن فسخت، فعلى القولين، وإن أجازت، فقولان. أحدهما: ~~تأخذ الباقي ولا شئ لها غيره، وأظهرهما: تأخذ معه حصة المغصوب من مهر المثل ~~إذا وزعناه على القيمتين على الأظهر، وعلى الثاني: تأخذ قيمته. # فرع أصدقها عبدا أو ثوبا غير موصوف، فالتسمية فاسدة، ويجب مهر المثل ~~قطعا. وإن وصف العبد والثوب، وجب المسمى، وحيث جرت تسمية فاسدة، وجب مهر ~~المثل بالغا ما بلغ. # السبب الثاني: الشرط في النكاح، إن لم يتعلق به غرض، فهو لغو كما سبق في ~~البيع، وإن تعلق به لكن لا يخالف مقتضى النكاح بأن شرط أن ينفق عليها أو ~~يقسم لها، أو يتسرى، أو يتزوج عليها إن شاء، أو يسافر بها، أو لا تخرج ~~PageV05P588 # إلا بإذنه، فهذا لا يؤثر في النكاح ولا في الصداق. # وإن شرط ما يخالف مقتضاه، فهو ضربان. # أحدهما: ما لا يخل بالمقصود الأصلي من النكاح، فيفسد الشرط، سواء كان ~~لها، بأن شرط ms2121 أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى، أو يطلقها، أو لا يسافر بها، ~~أو أن تخرج متى شاءت، أو يطلق ضرتها. # أو كان عليها، بأن شرط أن لا يقسم لها، أو يجمع بين ضراتها وبينها في ~~مسكن، أو لا ينفق عليها. ثم فساد الشرط لا يفسد النكاح على المشهور. وفي ~~وجه أو قول حكاه الحناطي: يبطل النكاح. وأما الصداق، فيفسد، ويجب مهر المثل ~~سواء زاد على المسمى أم نقص أم ساواه، هذا هو المذهب. وعن ابن خيران: إن ~~زاد والشرط لها، فالواجب المسمى، وكذا إن نقص والشرط عليها، ومنهم من جعل ~~هذا قولا مخرجا. وحكى الحناطي وجها: أن الواجب في الشروط الفاسدة أقل ~~الأمرين من المسمى ومهر المثل. ووجها: أن الشرط لا يؤثر في الصداق، كما لا ~~يؤثر في النكاح. # الضرب الثاني: ما يخل بمقصود النكاح كشرطه أن يطلقها، أو لا يطأها، وقد ~~سبق الكلام في الصورتين ففصل التحليل. فإن صححنا النكاح، أثر الشرط في ~~الصداق كسائر الشروط الفاسدة. # فرع نكحها على ألف إن لم يخرجها من البلد، وعلى ألفين إن أخرجها، وجب مهر ~~المثل، وذكر الحناطي أنه لو نكحها على أن لا يرثها أو لا ترثه، أو لا ~~يتوارثا، أو على أن النفقة على غير الزوج، بطل النكاح. وفي قول: يصح ويبطل ~~الشرط، وأنه لو زوج أمته عبد غيره بشرط أن لا أولاد بين السيدين، صح ~~PageV05P589 # النكاح وبطل الشرط، نص عليه في الاملاء. وفي قول: يبطل النكاح. # فصل شرط الخيار في النكاح يبطل النكاح. ولو شرط الخيار في الصداق، فهل ~~يبطل النكاح، أم يصح ويجب المسمى، أم يصح النكاح ويفسد المسمى ويجب مهر ~~المثل؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الثالث. وإذا صححنا الصداق، ثبت الخيار ~~على الأصح كما حكي عن نصه، أنه لو أصدقها عينا غائبة، صح ولها خيار الرؤية. ~~فعلى هذا، إن أجازت فذاك، وإن فسخت، رجعت إلى مهر المثل. وإذا أثبتنا خيار ~~الشرط، ففي خيار المجلس وجهان نقلهما الشيخ أبو الفرج. # فصل نقل المزني في المختصر أنه لو ms2122 نكحها بألف على أن لابنها ألفا، فسد ~~الصداق، وأنه لو نكحها بألف على أن يعطي أباها ألفا، كان الصداق جائزا. ~~وللأصحاب طرق. المذهب منها فساد الصداق في الصورتين، ووجوب مهر المثل ~~فيهما. وعلى هذا، منهم من غلط المزني في نقله في الصورة الثانية ، ومنهم من ~~تأوله. # والطريق الثاني: فساد الصداق في الأولى دون الثانية عملا بالنصين. # والثالث: طرد قولين فيهما. ونسب العراقيون الصحة إلى القديم. وقيل: إن ~~PageV05P590 # شرط الزوج، فسد، وإن شرطت، فلا، حكاه البغوي، وإذا صححنا، فالمهر في ~~الصورتين ألفان. # السبب الثالث: تفريق الصفقة. فإذا أصدقها عبدا على أن ترد إليه مائة أو ~~ألفان، وصورته أن يقول للولي: زوجني بنتك وملكني كذا من مالها بولاية أو ~~وكالة بهذا العبد، فيجيبه (إليه) أو يقول الولي: زوجتك بنتي وملكتك كذا من ~~مالها بهذا العبد، فيقبل الزوج، فهذا جمع بين عقدين مختلفي الحكم في صفقة، ~~فإن بعض العبد صداق وبعضه مبيع. وفي صحة البيع والصداق قولان. أظهرهما: # الصحة. ويصح النكاح قطعا إلا على القول الشاذ السابق أن النكاح يفسد ~~بفساد الصداق. فإذا أبطلنا البيع والصداق، فلها مهر المثل. وإذا صححناهما، ~~وزعنا العبد على مهر مثلها وعلى الثمن. فإذا كان مهر مثلها ألفا والثمن ~~ألفا، والعبد يساوي ألفين، فنصفه مبيع ونصفه صداق. فإن طلقها قبل الدخول، ~~رجع إليه نصف الصداق وهو ربع العبد. وإن فسخ النكاح بعيب ونحوه، رجع إليه ~~جميع الصداق وهو نصف العبد. ولو تلف العبد قبل القبض، استردت الألف، ولها ~~بدل الصداق وهو مهر المثل على الأظهر، ونصف قيمة العبد على الثاني . ولو ~~وجد الزوج بالثمن الذي أخذه عيبا ورده، استرد المبيع وهو نصف العبد، ويبقى ~~لها النصف الآخر. ولو وجدت العبد معيبا فردته، استردت الثمن، وترجع في ~~الصداق إلى مهر المثل على الأظهر، ونصف القيمة على الثاني. ولو أرادت أن ~~ترد أحد النصفين وحده، جاز على الأصح لتعدد العقد. والثاني: المنع لتضرر ~~التبعيض. ولو قال: زوجتك بنتي أو جاريتي، وبعتك عبدها أو عبدي بكذا، ففي ~~صحة البيع والصداق قولان ms2123 ذكرناهما في تفريق الصفقة. فإن صححناهما، وزع ~~PageV05P591 # العوض المذكور على مهر المثل وقيمة العبد، فما خص مهر المثل فهو صداق. ~~وإذا وجد الزوج بالعبد عيبا، استرد الثمن وليس للمرأة رد الباقي والرجوع ~~إلى مهر المثل، لأن المسمى صحيح. وإن رد العبد بعيب، أو فسخ النكاح قبل ~~الدخول بعيب، رجع إليه جميع العوض المذكور. # وإن خرج العوض المعين مستحقا، رد العبد ورجعت للصداق إلى مهر المثل على ~~الأظهر. وعلى الثاني: إلى حصة الصداق منه. # فرع لبنته مائة درهم، فقال لرجل: زوجتك بنتي وملكتك هذه الدراهم بهاتين ~~المائتين لك، فالبيع والصداق باطلان، نص عليه في الأم لأنه ربا، فإنه مسألة ~~مد عجوة. فلو كان من أحد الطرفين دنانير، كان جمعا بين صداق وصرف، وفيه ~~القولان. # فصل جمع نسوة في عقد بصداق واحد، وهذا يتصور عند اتحاد الولي، بأن يكون ~~له بنات بنين، أو إخوة، أو أعمام، أو معتقات. ويتصور مع تعدد الولي، بأن ~~وكل أولياء نسوة رجلا، فالنكاح صحيح. وفي الصداق طريقان. # أحدهما: القطع بفساده. وأصحهما: على قولين. أظهرهما: فساده. ويجري ~~الطريقان فيما لو خالع نسوة على عوض واحد، هل يفسد العوض؟ وأما البينونة، ~~فتحصل قطعا. # ونص الشافعي رضي الله عنه، أنه لو اشترى عبيدا لملاك صفقة من المالكين، ~~أو وكيلهم، بطل البيع. ولو كانت عبيدا بعوض واحد، صحت الكتابة. # واختلفوا في البيع والكتابة، الذين قالوا في النكاح والخلع قولان، على ~~أربع طرق. # أحدها: طرد القولين فيهما. والثاني: يفسد البيع. وفي الكتابة قولان. ~~والثالث: # تصح الكتابة. وفي البيع قولان. والرابع: تصح الكتابة ويفسد البيع وإن ~~أفردت. # قلت: في البيع طريقان. أصحهما: طرد القولين، والثاني: القطع بالفساد، وبه ~~قال الإصطخري. وفي الكتابة، طريقان. أصحهما: قولان. PageV05P592 # والثاني: القطع بالصحة. وإذا قلنا بصحة الصداق المسمى، وزع المسمى على ~~نسبة مهور أمثالهن على المذهب. وفي وجه أو قول ضعيف: يوزع المسمى على عدد ~~رؤوسهن. وإذا قلنا بفساد الصداق، ففيم يجب لهن قولان كما لو أصدقها خمرا. ~~أظهرهما: يجب لكل واحدة منهن مهر مثلها. والثاني: يوزع المسمى ms2124 على مهور ~~أمثالهن، ولكل واحدة ما يقتضيه التوزيع، ويكون الحاصل لهن على هذا القول ~~كالمسمى إذا قلنا بصحته. ولو زوج أمتيه بعبد على صداق واحد، صح الصداق، لأن ~~المستحق واحد كبيع عبدين بثمن. ولو كان له أربع بنات، ولآخر أربع بنين، ~~فزوجهن بهم صفقة بمهر واحد بأن قال: زوجت بنتي فلانة ابنك فلانا، وفلانة ~~فلانا بألف، ففيه طريقان حكاهما المتولي. أحدهما: في صحة الصداق القولان. ~~والثاني: القطع ببطلانه لتعدد المعقود له من الجانبين. # السبب الرابع: أن يتضمن إثبات الصداق رفعه. # نقدم عليه أن الأب إذا زوج ابنه الصغير أو المجنون، فإما أن يصدق من مال ~~PageV05P593 # الابن، وإما من مال نفسه. فإن أصدق من مال الابن، فالكلام في أنه (هل) ~~يصير ضامنا للصداق إذا كان دينا؟ وهل يرجع إذا غرم على ما سبق في الطرف ~~السادس من باب بيان الأولياء؟ فإن تطوع وأداه من مال نفسه ثم بلغ الابن ~~وطلقها قبل الدخول، فهل يرجع النصف إلى الأب أم إلى الابن؟ فيه طريقان. ~~أحدهما وبه قال الداركي: # إنه على الوجهين فيما لو تبرع أجنبي على الزوج بأداء الصداق ثم طلق قبل ~~الدخول، هل يعود النصف إلى الزوج لأن الطلاق منه، أم إلى الأجنبي المتبرع؟ ~~والطريق الثاني وهو المذهب وبه قطع الجمهور: أنه يعود إلى الابن، وفرقوا ~~بينه وبين الأجنبي، بأن الأب يتمكن من تمليك الابن فيكون موجبا قابلا قابضا ~~مقبضا، فإذا حصل الملك، ثم صار للمرأة عاد إليه بالطلاق، والأجنبي بخلافه. ~~فإن كان الابن بالغا، وأدى الأب عنه، فكالأجنبي. # والأصح في صورة الأجنبي، عود النصف إلى الأجنبي، قاله الامام: فإذا قلنا: ~~يعود إلى الابن الذي طلق، فإن كان ما أخذه بالطلاق بدل ما أخذته، فلا رجوع ~~للأب، وإن كان عين المأخوذ، فقيل: لا رجوع قطعا. وقيل: على الوجهين فيمن ~~وهب لابنه عينا فزال ملكه عنها ثم عاد، والمذهب المنع. فإن كان الابن ~~بالغا، فقيل: كالصغير. وقيل بالمنع قطعا، لأنه (ليس) للأب تمليكه، فالأداء ~~عنه محض إسقاط. أما إذا أصدقها الأب من مال ms2125 نفسه، فيجوز ويكون تبرعا منه ~~على الابن. قال البغوي: سواء كان عينا أو دينا. ثم لو بلغ الصبي وطلقها قبل ~~PageV05P594 # الدخول، عاد الخلاف فيمن يرجع إليه النصف. فإن قلنا بالمذهب وهو العود ~~إلى الابن، فإن كان أصدقها عينا وبقيت بحالها فرجع النصف إليه، فهل للأب ~~الرجوع؟ # فيه الخلاف المذكور فيما إذا زال ملك الابن عن الموهوب ثم عاد. وإن ~~أصدقها دينا، قال البغوي: فلا رجوع فيما حصل، كما لو اشترى لابنه الصغير ~~شيئا في الذمة ثم أداه من ماله ثم وجد الابن بالمبيع عيبا فرده، يسترد ~~الثمن ولا يرجع الأب فيه، بخلاف ما لو خرج المبيع مستحقا يعود الثمن إلى ~~الأب، لأنه بان أنه لم يصح الأداء. ولو ارتدت المرأة قبل الدخول، فالقول ~~فيمن يعود إليه كل الصداق وفي رجوع الأب فيه إذا عاد إلى الابن، كالقول في ~~النصف عند الطلاق. # إذا عرفت هذه المقدمة، فمن مفسدات الصداق أن يلزم من إثباته رفعه، وذلك ~~إما أن يكون بتوسط تأثيره في رفع النكاح، وإما بغير هذا التوسط. مثال القسم ~~الأول، أذن لعبده أن ينكح حرة ويجعل رقبته صداقا لها ففعل، لا يصح الصداق، ~~لأنه لو صح لملكت زوجها وانفسخ النكاح، وارتفع الصداق، ولا يصح أيضا النكاح ~~لأنه قارنه ما يضاده، وفي صحته احتمال لبعض الأئمة. # قلت: هذا الاحتمال، ذكره الامام والغزالي قالا: ولكن لا صائر إليه من ~~الأصحاب، وقد جزم به صاحب الشام ذكره في آخر باب الشغار، ولكن PageV05P595 # الذي عليه الجمهور، الجزم ببطلان النكاح. والله أعلم. # ولو أذن له في نكاح أمة، ويجعل رقبته صداقها، ففعل، صح النكاح والصداق، ~~لأن المهر للسيد لا لها. فلو طلقها قبل الدخول، بني على ما إذا باع السيد ~~عبده بعدما نكح بإذنه ثم طلق العبد المنكوحة بعد أداء المهر وقبل الدخول، ~~إلى من يعود النصف؟ وفيه أوجه. أصحها: إلى المشتري، سواء أداه البائع من ~~مال نفسه أو من كسب العبد، قبل البيع أو بعده، لأن الملك في النصف إنما حصل ~~بالطلاق، والطلاق في ملك ms2126 المشتري، فأشبه سائر الأكساب. والثاني: يعود إلى ~~البائع بكل حال. والثالث: إن أداه البائع من عنده أو أدى من كسب العبد قبل ~~البيع، عاد إلى البائع، وإن أدى من كسبه بعد البيع، عاد إلى المشتري، ولو ~~فسخ أحدهما النكاح بعيب، أو ارتدت، أو عتقت وفسخت، جرت الأوجه في أن كل ~~الصداق إلى من يعود؟ ولو أعتق العبد ثم طلق قبل الدخول، أو حدث شئ من ~~الأسباب المذكورة، فحيث نقول بالعود إلى البائع، يعود هنا إلى المعتق، وحيث ~~جعلناه للمشتري، يكون هنا للعتيق. فإن قلنا بالأصح وهو العود إلى المشتري، ~~ففي المسألة التي كنا فيها تبقى رقبة العبد كلها لمالك الأمة. وإن قلنا ~~بالعود إلى البائع، فكذا هنا يعود النصف إلى السيد المصدق في صورة الطلاق، ~~ولو ارتدت أو فسخت بعيب، عاد الكل إليه. # ولو أعتق مالك الأمة العبد ثم طلقها قبل الدخول، أو فسخت أو ارتدت، فعلى ~~المعتق نصف قيمة العبد في صورة الطلاق، وجميعها في الفسخ (و) الردة، ويكون ~~ذلك للزوج العتيق على الأصح، ولسيده الأول على الوجه الآخر. ولو قبل نكاح ~~أمة لعبده الرضيع على قولنا: يجوز إجبار العبد الصغير على النكاح وجعله ~~صداقها، فأرضعت الأمة زوجها وانفسخ النكاح، فالعبد يبقى لمالك الأمة على ~~الأصح. وعلى الوجه الآخر: يعود إلى سيده الأول. ولو ارتضع الصغير بنفسه، ~~فهو كالطلاق قبل الدخول. # ولو باع مالك الأمة العبد ثم طلق العبد قبل الدخول، وحصلت ردة، أو فسخت، ~~فعلى الوجه المقابل للأصح: يجب عليه لسيد العبد الأول نصف قيمة العبد في ~~صورة الطلاق، وجميع قيمته في سائر الصور. وأما على الوجه الأصح، ~~PageV05P596 # فقد أطلق في التهذيب أنه لا شئ عليه. وقال الشيخ أبو علي: يرجع مشتري ~~العبد عليه بنصف القيمة أو بجميعها، لأن الصداق على هذا الوجه يكون أبدا ~~لمن له العبد يوم الطلاق أو الفسخ، وهذا هو الصواب، وليتأول ما في التهذيب ~~على أنه لا شئ عليه للسيد الأول. ولو باع الأمة ثم طلق، أو فسخت، فعلى ~~الأصح يبقى العبد له ms2127 ولا شئ عليه، وعلى الآخر يعود نصفه أو كله مثال القسم ~~الثاني: كانت أم ابنه الصغير في ملكه، بأن إلى السيد الأول استولد أمة غيره ~~بنكاح، ثم ملكها هي وولدها، فيعتق عليه الولد دونها. فلو قبل لابنه نكاح ~~امرأة وأصدقها أمة، لم يصح الصداق، لأن ما يجعله صداقا يدخل في ملك الابن ~~أولا ، ثم ينتقل إلى المرأة، ولو دخلت في ملكه، لعتقت عليه وامتنع انتقالها ~~إلى الزوجة، فيصح النكاح ويفسد الصداق، ويجئ الخلاف في أن الواجب مهر المثل ~~أم قيمتها؟ هذا ما ذكره الأصحاب. وقد ذكرنا خلافا فيما إذا أصدق الأب من ~~ماله عن الصغير، ثم بلغ وطلق قبل الدخول، لأن النصف يرجع إلى الأب أو إلى ~~الابن. # فمن قال: إلى الأب، فقد ينازع في قولهم: لا يدخل في ملكها حتى يدخل في ~~ملك الابن. # السبب الخامس: تفريط الولي في قدر المهر. فإذا قبل لابنه الصغير أو ~~المجنون نكاحا بمهر المثل أو دونه، أو بعين من أمواله بقدر مهر المثل أو ~~دونه، صح. وإن قبله بأكثر من مهر المثل، فالصداق فاسد. وكذا لو زوج بنته ~~المجنونة أو البكر، أو الصغيرة أو الكبيرة بغير إذنها بأقل من مهر المثل، ~~فسد الصداق. وفي النكاح في المسألتين قولان: أظهرهما: صحته كسائر الأسباب ~~المفسدة، ويجب مهر المثل. وفيما إذا أصدقها عينا وجه أنه تصح التسمية في ~~قدر مهر المثل. والقول الثاني: لا يصح النكاح، لأنه ترك مصلحة المولى عليه، ~~فصار كترك الكفاءة. ولو أصدق عن ابنه أكثر من مهر المثل من مال نفسه، ففيه ~~احتمالان للامام. أحدهما: # يفسد المسمى، لأنه يتضمن دخوله في ملك الابن، ثم يكون متبرعا بالزيادة. # والثاني: يصح وتستحق المرأة المسمى، لأنه لا ضرر على الابن، بل إذا لم ~~PageV05P597 # نصححه أضررنا به، فإنه مهر المثل في ماله، وبهذا الثاني قطع الغزالي ~~والبغوي، ورجح المتولي والسرخسي في الأمالي الاحتمال الأول، ويتأيد بأنه لو ~~لزم الصبي كفارة قتل فأعتق الولي عنه عبدا لنفسه، لم يجز لأنه يتضمن دخوله ~~في ملكه وإعتاقه عنه، وإعتاق ms2128 عبد الطفل لا يجوز. # فصل إذا اتفقوا على مهر في السر وأعلنوا بأكثر من ذلك، فعن الشافعي رضي ~~الله عنه أنه قال في موضع: المهر مهر السر، وفي موضع: العلانية. ~~PageV05P598 # وللأصحاب طريقان. أحدهما: إثبات قولين: وفي موضعهما وجهان: أحدهما: # موضعهما إذا اتفقوا على ألف، واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف في ~~العلانية بألفين. أظهر القولين وجوب ألفين بجريان اللفظ الصريح بهما. ~~والثاني: الواجب ألف عملا باصطلاحهما. والوجه الثاني: إثبات قولين مهما ~~اتفقوا على ألف وجرى العقد بألفين وإن لم يتعرضوا للتعبير عن ألف بألفين ~~اكتفاء بقصدهم. قال الامام: # وعلى هذه القاعدة تجري الاحكام المتلقاة من الألفاظ. فلو قال الزوج ~~لزوجته: إذا قلت: أنت طالق ثلاثا، لم أرد به الطلاق، وإنما غرضي أن تقومي ~~وتقعدي، وأريد بالثلاث واحدة، فالمذهب أنه لا عبرة بذلك. وفي وجه: الاعتبار ~~بما تواضعا عليه. # ثم ما المعنى بما أطلقناه في الوجهين من الاتفاق في السر، أهو مجرد ~~التراضي والتواعد؟ أم المراد ما إذا جرى العقد بألف في السر ثم عقدوا ~~بألفين في العلانية؟ منهم من يشعر كلامه بالأول، ومقتضى كلام البغوي وغيره ~~إثبات القولين وإن جرى العقدان. قال البغوي: وخرج بعضهم من هذا، أن المصطلح ~~عليه قبل العقد كالمشروط في العقد، وقد سبق بيان هذا التخريج. والطريق ~~الثاني وهو المذهب: تنزيل النصين على حالين، فحيث قال: المهر مهر السر، ~~أراد إذا عقد في السر بألف، ثم أتوا بلفظ العقد في العلانية بألفين تحملا ~~وهم متفقون على بقاء العقد الأول. وحيث قال: المهر مهر العلانية، أراد إذا ~~تواعدوا أن يكون المهر ألفا، ولم يعقد في السر ثم عقدوا في العلانية، ~~فالمهر مهر العلانية لأنه العقد. # ونقل الحناطي وغيره في المسألة نصا ثالثا، وهو أنه يجب مهر المثل ويفسد ~~المسمى، وحملوه على ما إذا جرى العقد بألفين على أن يكتفى بألف، أو على أن ~~لا يلزمه إلا أداء ألف. والمعتبر في المسألة توافق الولي والزوج، وقد يحتاج ~~إلى مساعدة المرأة. # السبب السادس: مخالفة الآمر لا يشترط في إذن ms2129 المرأة حيث يعتبر إذنها ~~تقدير المهر، ولا ذكره. لكن لو قدرت فقالت: زوجني بألف مثلا، فزوجها الولي ~~أو PageV05P599 # وكيله بخمسمائة، لم يصح النكاح، وألحق البغوي بهذه الصورة ما إذا زوجها ~~الولي بلا مهر أو مطلقا. وقيل: في صحة النكاح في صورة الولي قولان. ولو ~~قالت لوكيل الولي: زوجني ولم تتعرض للمهر، فزوجها بدون مهر المثل، فسد ~~النكاح على المذهب. وقيل: قولان. أحدهما: يفسد. والثاني: يصح بمهر المثل. # وذكر البغوي هذين الطريقين فيما لو وكل الولي بالتزويج مطلقا، فزوج ~~الوكيل ونقص عن مهر المثل. وإذا قلنا: لا يصح نكاح الوكيل إذا نقص عن مهر ~~المثل فلو أطلق التزويج ولم يتعرض للمهر، ففيه احتمالان للامام. أحدهما: لا ~~يصح النكاح أيضا، لأن الاطلاق يقتضي ذكر المهر عرفا. وأصحهما: يصح مهر ~~المثل لأن فعله مطابق للاذن. ولو أذنت للولي في التزويج مطلقا، فزوج بدون ~~مهر المثل أو بلا مهر، فهل يبطل النكاح أم يصح بمهر المثل؟ فيه القولان ~~السابقان في السبب الخامس. أظهرهما: الصحة. وقيل: يفسد قطعا كالوكيل. ولو ~~قالت للولي أو للوكيل: زوجني بما شاء الخاطب، فقال المأذون له للخاطب: ~~زوجتكها بما شئت، فإن لم يعرف ما شاء الخاطب، فقد زوجها بمجهول، فيصح ~~النكاح بمهر المثل. وإن عرف، فوجهان. أصحهما: صحة المسمى لعلمها به. ~~والثاني: # يصح النكاح بمهر المثل، وبه قال القاضي حسين لابهام اللفظ. # قلت: هذا المذكور في هذا السبب، هو طريقة الخراسانيين. وأما العراقيون ~~فقطعوا بصحة النكاح في كل هذه المسائل. قال صاحب البيان: إذا أذنت في ~~التزويج، فزوجها وليها بلا مهر، أو بدون مهر المثل، أو بدون ما أذنت فيه أو ~~بغير جنسه، أو زوج الأب البكر الصغيرة أو الكبيرة بلا مهر أو بأقل من مهر ~~مثلها، أو وكل بعلا فزوجها بلا مهر، أو بأقل من مهر مثلها، فقال أصحابنا ~~البغداديون: يصح النكاح في كل الصور بمهر المثل. وحكى الخراسانيون قولين في ~~صحة النكاح في جميع ذلك. والله أعلم. PageV05P600 # فرع قال الولي للوكيل: زوجها من شاءت بكم شاءت، فزوجها برضاها ms2130 بغير كف ء ~~بدون مهر المثل، صح. ولو قال: زوجها بألف فزوجها بخمسمائة برضاها، قال ~~المتولي: الصحيح صحة النكاح، لأن المهر حقها. # وقيل: لا يصح لأنه باشر غير ما وكل فيه. # فرع جاء رجل وقال: أنا وكيل فلان في قبول نكاح فلانة بكذا، فصدقه الولي ~~والمرأة، وجرى النكاح، وضمن الوكيل الصداق، ثم إن فلانا أنكره وصدقناه ~~باليمين، فهل يطالب الوكيل بشئ من الصداق؟ وجهان. أحدهما: لا، لأن مطالبة ~~الأصل سقطت والضامن فرعه. وأصحهما وهو محكي عن نصه في الاملاء: أنه يطالب ~~بنصف الصداق، لأن المال ثابت عليهما بزعمه، فصار كما لو قال: لزيد على عمرو ~~ألف وأنا ضامنة، فأنكر عمرو، يجوز لزيد مطالبة الضامن. # فرع في فتاوى البغوي أنه إذا قال الولي للوكيل: لا تزوجها إلا بشرط أن ~~ترهن بالصداق فلانا، أو يتكفله فلان، صح وعلى الوكيل الاشتراط. فإن أهمله، ~~لم يصح النكاح. ولو قال: زوجها بكذا وخذ به كفيلا، فزوجها بلا شرط، صح ~~النكاح لأنه أمره بأمرين امتثل أحدهما. وإن قال: لا تزوجها إذا لم يتكفل ~~فلان، ينبغي أن لا يصح التوكيل، لأن الكفالة تتأخر عن النكاح، وقد منع ~~العقد إلا بها، وأنه إذا قال للوكيل: زوجها بألف وجارية ولم يصف الجارية، ~~فزوجها الوكيل بألف، لم يصح. ولو قال: زوجها بخمر أو خنزير أو مجهول، ~~فزوجها بألف درهم، فإن كان ذلك نقد البلد وقدر مهر المثل، أو أكثر، صح ~~النكاح والمسمى، PageV05P601 # وإلا، فلا. # الباب الثالث في التفويض وحكم المفوضة التفويض: أن تجعل الامر إلى غيره. ~~ويقال: إنه الاهمال. ومنه قوله: # لا يصلح الناس فوضى... وسميت المرأة مفوضة لتفويضها أمرها إلى الزوج أو ~~الولي بلا مهر، أو لأنها أمهلت المهر. ومفوضة بفتح الواو، لأن الولي فوض ~~أمرها إلى الزوج. وفي الباب طرفان. # أحدهما: في صورة التفويض. # والثاني: في حكمه. # أما الأول: فالتفويض ضربان. تفويض مهر وتفويض بضع. # فتفويض المهر أن تقول لوليها: زوجني على أن المهر ما شئت أو ما شئت أنا، ~~أو ما شاء الخاطب، أو فلان، فإن زوجها ms2131 على ما ذكرت من الابهام، فحكمه ما ~~سبق في آخر الباب السابق. وإن زوجها بما عين المذكور مشيئته، صح المسمى وإن ~~كان دون مهر المثل. وإن زوجها بلا مهر، فهل يبطل النكاح، أم يصح بمهر ~~المثل؟ فيه الخلاف السابق في آخر الباب السابق فيما إذا أطلقت الاذن وزوج ~~الولي بدون مهر المثل، وليس النكاح في هذه الصور خاليا عن المهر، وليس هذا ~~لتفويض بالتفويض الذي عقدنا له الباب. # وأما تفويض البضع، فالمراد به: إخلاء النكاح عن المهر، وإنما يعتبر إذا ~~صدر من مستحق المهر بأن تقول البالغة الرشيدة، ثيبا كانت أو بكرا: زوجني ~~بلا مهر PageV05P602 # أو على أن لا مهر، فيزوجها الولي وينفي المهر، أو يسكت عنه. ولو قالت: # زوجني وسكتت عن المهر، فالذي ذكره الامام وغيره، أن هذا ليس بتفويض، لان ~~النكاح يعقد غالبا بمهر، فيحمل الاذن على العادة، فكأنها قالت: زوجني بمهر، ~~ويوافق هذا ما سبق. وفي بعض كتب العراقيين ما يقتضي كونه تفويضا. ومن ~~التفويض الصحيح أن يقول سيد الأمة: زوجتها بلا مهر، أو زوجها ساكتا عن ~~المهر. # ولو أذنت الحرة لوليها في التزويج، على أن لا مهر لها في الحال ولا عند ~~الدخول ولا غيره، وزوجها الولي كذلك، فوجهان. أحدهما: بطلان النكاح. # وأصحهما: صحته. وعلى هذا، هل هو تفويض فاسد فيجب مهر المثل، أم يلغى ~~النفي في المستقبل ويكون تفويضا صحيحا؟ وجهان، وبالأول قال أبو إسحاق، لأنه ~~شرط فاسد، والشرط الفاسد في النكاح يوجب مهر المثل. ولو زوجها لولي ونفى ~~المهر من غير أن ترضى هي بمهر المثل، فهو كما لو نقص عن مهر المثل. فإن ~~PageV05P603 # كان مجبرا، فهل يبطل النكاح، أم يصح بمهر المثل؟ قولان. وإن كان غير ~~مجبر، فهل يبطل قطعا أم على القولين؟ فيه طريقان، وقد سبق جميع هذا. # فرع لا يصح تفويض المحجور عليها لسفه، ولا الصبية المميزة. وإذا قالت ~~السفيهة: زوجني بلا مهر، استفاد به الولي الاذن في النكاح ولغا التفويض. # فرع نكحها على أن لا مهر لها ولا نفقة، أو ms2132 على أن لا مهر لها وتعطي زوجها ~~ألفا، فهذا أبلغ في التفويض. ولو قالت للولي: زوجني بلا مهر، فزوجها بمهر ~~المثل من نقد البلد، صح المسمى. وإن زوجها بدون مهر المثل أو بغير نقد ~~البلد، لم يلزم المسمى، وكان كما لو نكحها تفويضا. # الطرف الثاني: في حكم التفويض، وفيه مسائل. # إحداها: هل تستحق المفوضة مهر المثل بنفس العقد، أم لا يجب بنفس العقد؟ ~~فيه قولان. أظهرهما: الثاني. فعلى هذا، إذا وطئها، وجب مهر المثل على ~~الصحيح. وعن القاضي حسين تخريج وجه: أنه لا يجب، خرجه من وطئ المرتهن ~~المرهونة بإذن الراهن، ظانا الإباحة، والجامع حصول الاذن من مالك البضع، ~~وموضع هذا الوجه على ما ذكره أكثر من نقله ما إذا جددت إذنا في الوطئ وصرحت ~~بنفي المهر. قال الامام: والقياس أن لا يشترط تجديد الاذن، قال: وقد رأيت ~~في بعض المجموعات ما يدل عليه، وإذا قلنا بالصحيح وأوجبنا مهر المثل، فهل ~~تعتبر حالة الوطئ، أم يجب أكثر مهر من يوم العقد إلى الوطئ؟ فيه وجهان، أو ~~قولان. أظهرهما: الثاني. # الثانية: مات أحد الزوجين قبل الفرض والمسيس، فهل يجب مهر المثل أم لا ~~يجب شئ؟ فيه خلاف مبني على حديث بروع بنت واشق، أنها نكحت بلا مهر، فمات ~~زوجه قبل أن يفرض لها، فقضى لها رسول الله (ص) بمهر نسائها والميراث، فقيل ~~إن ثبت الحديث، وجب المهر، وإلا فقولان. وقيل: إن لم PageV05P604 # يثبت، فلا مهر، وإلا فقولان. وقيل: إن ثبت، وجب، وإلا، فلا، وهو ظاهر لفظ ~~المختصر. وقيل: قولان وهو الأصح، وبه قال العراقيون والحليمي، واختلفوا في ~~الأظهر منهما، فرجع صاحب التقريب والمتولي، الوجوب. ورجح العراقيون والامام ~~والبغوي والروياني، أنه لا يجب. # قلت: الراجح ترجيح الوجوب، والحديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي ~~وغيرهم. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ولا اعتبار بما قيل في إسناخه، وقياسا ~~على الدخول، فإن الموت مقرر كالدخول، ولا وجه للقول الآخر مع صحة الحديث. ~~والله أعلم. # فإن أوجبنا، فيجب مهر المثل باعتبار يوم العقد، أم يوم ms2133 الموت، أم ~~أكثرهما؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها الحناطي. # الثالثة: طلقها قبل الدخول، إن كان فرض لها، تشطر المفروض كالمسمى في ~~العقد، وإن لم يكن فرض لها، فلا يشطر على المذهب، وبه قطع الأصحاب. # وعن الشيخ أبي محمد والمتولي، خلاف مبني على أن المهر يجب بالعقد أم لا؟ # قال الامام: لا يعتد بهذا، ولا يلتحق بالوجوه الضعيفة. PageV05P605 # الرابعة: إذا قلنا: لا يجب المهر للمفوضة بالعقد، فلها مطالبة الزوج بفرض ~~مهر قبل المسيس. وإن أوجبناه بالعقد، فمن قال: يشطر بالطلاق قبل المسيس، ~~قال: ليس لها طلب الفرض، لكن لها طلب المهر نفسه، كما لو وطئها ووجب مهر ~~المثل، تطالب به لا بالفرض. ومن قال: لا يتشطر. قال: لها طلب الفرض ليتقرر ~~الشطر فلا يسقط بالطلاق، وهذا هو المذهب. ولها حبس نفسها للفرض، وهل لها ~~حبس نفسها لتسليم المفروض؟ قال البغوي والروياني: نعم كالمسمى: وحكى الامام ~~عن الأصحاب المنع، وبه قطع الغزالي لأنها سامحت بالمهر، فكيف تضايق في ~~تقديمه. # فرع الفرض يوجد من الزوج، أو القاضي، أو أجنبي. # الضرب الأول: إذا فرض الزوج، نظر، إن لم ترض به المرأة، فكأنه لم يفرض ~~وفيما علق عن الامام، أنه لا يشترط القبول منها، بل يكفي طلبها وإسعافه، ~~وليكن هذا فيما إذا طلبت عينا أو مقدرا فأجابها، أما إذا أطلقت الطلب، فلا ~~يلزم أن تكون راضية بما يعينه أو يقدره. أما إذا تراضيا على مهر، فينظر، إن ~~جهلا قدر مهر المثل، أو جهله أحدهما، ففي صحة الفرض قولان. أظهرهما عند ~~الجمهور: صحته وهو نصه في الاملاء والقديم. وإن كانا عالمين به، صح ما ~~فرضاه. ويجوز إثبات الاجل في المفروض على الأصح، ويجوز أن يكون زائدا على ~~مهر المثل إن كان من غير جنسه، وكذا إن كان منه على المذهب. # الضرب الثاني: فرض القاضي وذلك إذا امتنع الزوج من الفرض، أو تنازعا في ~~قدر المفروض، فيفرضه، ولا يفرض إلا من نقد البلد حالا. ولو رضيت بالأجل، لم ~~يؤجل، بل تؤخر هي إن شاءت، ولا يزيد على مهر ms2134 المثل ولا ينقص، كما في قيم ~~المتلفات. ولكن الزيادة والنقص اليسير الذي يقع في محل PageV05P606 # الاجتهاد، لا اعتبار به، ويشترط علمه بقدر مهر المثل. قال الشيخ أبو ~~الفرج: وإذا فرض، لم يتوقف لزومه على رضاهما، لأنه حكم منه، وحكم القاضي لا ~~يفتقر لزومه إلى رضى الخصمين. # الضرب الثالث: فرض الأجنبي. فإذا فرض أجنبي للمفوضة مهرا يعطيه من مال ~~نفسه برضاها، لم يصح على الأصح. فإن صححنا، طالبت الأجنبي بالمفروض، وسقطت ~~المطالبة عن الزوج. وعلى هذا، لو طلقت قبل الدخول، فنصف المفروض يعود إلى ~~الزوج أم إلى الأجنبي؟ فيه الوجهان السابقان فيما إذا تبرع أجنبي بأداء ~~المسمى ثم طلقت قبل المسيس ذكرناهما فيما لو أصدق عن ابنه. # فرع أبرأت المفوضة عن المهر قبل الفرض والمسيس، فإن قلنا: يجب المهر ~~بالعقد، صح الابراء إن كانت تعلم مهر المثل، فإن جهلته، ففي صحة الابراء عن ~~المجهول قولان سبقا في الضمان. أظهرهما: المنع. فإن منعنا، فذلك فيما زاد ~~على المتيقن. وفيما استيقنته وجهان من تفريق الصفقة. # وإن قلنا: يجب المهر بالعقد، فهو إبراء عما لم يجب، وجرى سبب وجوبه. وفي ~~صحته قولان كالقولين في ضمانه. أظهرهما: فساده، فحصل أن المذهب فساد ~~إبرائها. # ولو أسقطت حق الفرض، لم يسقط كإسقاط زوجة المولي، ولو أبرأت عن المتعة ~~قبل الطلاق، فهو إبراء عما لم يجب. وإن أبرأت بعد، فإبراء عن مجهول. # ولو تزوج امرأة على خمر أو خنزير، فأبرأته عن المسمى، فهو لغو، لان ~~الواجب غيره. وإن أبرأته عن مهر المثل وهي عالمة به، صح. # فرع لزوجته عليه مهر تيقن أنه لا ينقص عن ألف، واحتمل أن يزيد عليه إلى ~~ألفين، ورغبا في البراءة، فينبغي أن تبرئه عن ألفين، ذكره البغوي. ولو قبضت ~~ألفا، وأبرأته من ألف إلى ألفين، فإن بان أن مهرها ألف أو فوق الألف إلى ~~ألفين، PageV05P607 # فالبراءة حاصلة، وإن بان فوق الألفين فعليه الزيادة، وحصلت البراءة من ~~ألفين، والقول بحصول براءة حذا بان فوق ألف إلى ألفين، تفريع على أنه إذا ~~قال: ضمنت من ms2135 واحد إلى عشرة، أو أبرأت، صح الضمان والابراء، وهو الأصح. ولو ~~دفع الزوج إليها ألفين، وحلل لها ما بين ألف وألفين، حل لها ذلك إن بان فوق ~~ألف إلى ألفين. وإن بان دون ألف، فعليها رد قدر التفاوت بين مهرها وبين ~~الألف، لأنه لم يدخل في التحليل، ويحصل الفرض من جهة الزوجة بلفظ التحليل ~~والابراء، أو الاسقاط والعفو. وأما من جهة الزوج، فيشترط لفظ صالح لتمليك ~~الأعيان. فإن تصرفت في المدفوع وصار دينا، جرت فيه الألفاظ. # فرع قال لمن عليه ألف درهم: أبرأتك عن ألف درهم، ثم قال: لم أعلم وقت ~~الابراء أنه كان لي عليه شئ، لا يقبل قوله في الظاهر. وفي الباطن وجهان. ~~قال الإصطخري: لا يقبل أيضا لأنه ورد على محل حقه. وقال غيره: # يقبل، والخلاف مأخوذ مما إذا باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. # فصل ذكرنا أن المفروض فرضا صحيحا، كالمسمى في العقد، حتى يتشطر بالطلاق ~~قبل الدخول. فلو فرض فاسدا كخمر، لغا، ولم يؤثر في تشطر مهر المثل، بخلاف ~~التسمية الفاسدة في العقد، فإنها تشطره. # فرع نكح ذمي ذمية على أن لا مهر، وترافعا إلينا، حكمنا بحكمنا في ~~المسلمين. # فصل في بيان مهر المثل ويحتاج إليه في مواضع. منها: المفوضة، وفي التفويض ~~الفاسد، وفي التسمية الفاسدة، وفيما إذا نكح نسوة بمهر واحد وقلنا يوزع على ~~مهور أمثالهن، وفي وطئ الشبهة والاكراه على الزنا، وفيه مسائل . إحداها: ~~مهر المثل هو القدر الذي يرغب به في أمثالها، والركن الأعظم في PageV05P608 # الباب النسب، وينظر إلى نساء عصباتها، وهن المنتسبات إلى من تنسب هذه ~~إليه كالأخت وبنت الأخت، والعمة وبنت العم، ولا ينظر إلى ذوات الأرحام، ~~ويراعى في نساء العصبة قرب الدرجة، وأقربهن الأخوات من الأبوين، ثم من ~~الأب، ثم بنات الأخوة من الأبوين، ثم من الأب، ثم العمات كذلك، ثم بنات ~~الأعمام. فإن تعذر اعتبار نساء العصبة، اعتبر بذوات الأرحام كالجدات ~~والخالات، وتقدم القربى فالقربى من الجهات، وكذا تقدم القربى فالقربى من ~~الجهة الواحدة كالجدات. ولا يتعذر ms2136 اعتبار نساء العصبة بموتهن، بل يعتبر بعد ~~موتهن، وإنما يتعذر بفقدهن من الأصل، وقد يكون للجهل بمقدار مهورهن، أو ~~لأنهن لم ينكحن. فإن تعذرت ذوات الأرحام، اعتبرت بمثلها من الأجنبيات، وكذا ~~إن لم يكن نسبها معلوما، وتعتبر العربية بعربية مثلها، والأمة بأمة مثلها، ~~وينظر إلى شرف سيدها وخسته، ومهر المعتقة بمعتقة مثلها. وفي وجه: تعتبر ~~المعتقة بنساء الموالي. # الثانية: يعتبر مع ما ذكرناه البلد. فإذا كان نساء عصباتها ببلدتين هي في ~~إحداهما، اعتبر بعصبات بلدها. فإن كن كلهن ببلدة أخرى، فالاعتبار بهن لا ~~بأجنبيات بلدها، وتعتبر المشاركة في الصفا ت المرغبة، كالعفة، والجمال، ~~والسن، والعقل، واليسار، والبكارة، والعلم، والفصاحة، والصراحة، وهي أن ~~تكون شريفة الأبوين، وسائر الصفات التي تختلف بها الأغراض. وفي وجه: لا ~~اعتبار باليسار وهو بعيد، ومتى اختصت بصفة مرغبة، زيد في مهرها. وإن كان ~~فيها نقص ليس في النسوة المعتبرات مثله، نقص من المهر بقدر ما يليق به. # الثالثة: المعتبر غالب عادة النساء المعتبرات. فلو سامحت واحدة منهن، لم ~~يلزم الباقيات المسامحة، إلا أن يكون لنقص دخل النسب وفترت الرغبات. # الرابعة: مهر المثل يجب حالا من نقد البلد، كقيمة المتلفات. وإن رضيت ~~PageV05P609 # بالتأجيل، لا يوجبه الحاكم مؤجلا، لكن لها أن تسامح بالانظار. فإن كانت ~~النسوة المعتبرات ينكحن بمؤجل أو بصداق بمؤجل، لم يؤجل الحاكم أيضا لكن ~~ينقص ما يليق بالأجل. وإن جرت عادتهن بمسامحة العشيرة دون غيرهم، خففنا مهر ~~هذه في حق العشيرة دون غيرها. وكذا لو كن يخففن، إذا كان الزوج شريفا، خفف ~~في حق الشريف دون غيره. وعن الشيخ أبي محمد: أنه لا يلزم التخفيف في حق ~~العشيرة والشريف. وقيل: مهر المثل الواجب بالعقد يجوز أن يختلف دون الواجب ~~بالاتلاف، والصحيح الأول. # فرع تقادم العهد لا يسقط مهر المثل عندنا. # فرع الوطئ في النكاح الفاسد، يوجب مهر المثل باعتبار يوم الوطئ كالوطئ ~~بالشبهة، ولا يعتبر يوم العقد، إذ لا حرمة للعقد الفاسد. # فرع إذا وطئ مرارا بشبهة واحدة، أو في نكاح فاسد، لم يجب إلا ms2137 مهر واحد. ~~ولو وطئ بشبهة، فزالت تلك الشبهة، ثم وطئ بشبهة أخرى، وجب مهران. ولو ~~أكرهها على الزنا، وجب بكل وطأة مهر، لأن الوجوب هنا بالاتلاف، وقد تعدد ~~ولو وطئ الأب جارية الابن مرارا من غير إحبال، فقيل: يجب بكل وطئ مهر. ~~والأصح أنه لا يجب إلا مهر واحد، لأن شبهة الاعفاف تعم الوطئات، وخصص ~~البغوي الوجهين بما إذا اتحد المجلس، وجزم بالتكرار عند اختلاف المجلس. ~~ووطئ الشريك المشتركة، والسيد المكاتبة مرارا، كوطئات جارية الابن. وإذا ~~وجب مهر واحد بوطئات، اعتبر أكمل الأحوال. # الباب الرابع في تشطر الصداق بالطلاق قبل الدخول يشطر الصداق بين ~~الزوجين، وفي الباب أطراف. # الطرف الأول: في موضع التشطر وكيفيته. # أما موضعه، فيتشطر الصداق قبل الدخول بالطلاق والخلع. وفيما إذا طلقت ~~PageV05P610 # نفسها بتفويضه إليها، أو علق طلاقها بدخول الدار فدخلت، أو طلقها بعد مدة ~~الايلاء بطلبها، وبكل فرقة تحصل لا بسبب من المرأة، بأن أسلم أو ارتد أو ~~أرضعت أو أم الزوجة الزوج وهو صغير، أو أم الزوج أو ابنة الزوجة الصغيرة، ~~أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة وهي تظنه زوجها، أو قذفها ولاعن. فأما إذا كان ~~الفراق منها أو بسبب فيها، بأن أسلمت أو ارتدت، أو فسخت النكاح بعتق أو ~~عيب، أو أرضعت زوجة PageV05P611 # أخرى له صغيرة، أو فسخ النكاح بعيبها، فيسقط جميع المهر، وشراؤها زوجها ~~يسقط الجميع على الأصح، وشراؤه زوجته يشطر على الأصح. # فرع إذا طلق المفوضة قبل الفرض والدخول، فالقول في التشطر سبق. # وأما غير المفوضة، فكل صداق واجب ورد عليه الطلاق قبل الدخول شطره، سواء ~~فيه المسمى الصحيح في العقد، والمفروض بعده، ومهر المثل إذا جرت تسمية ~~فاسدة في العقد. # فصل وأما كيفية التشطر، ففيها أوجه. الصحيح أنه يعود إليه نصف الصداق ~~بنفس الفراق. والثاني: أن الفراق يثبت له خيار الرجوع في النصف، فإن شاء ~~يملكه وإلا فيتركه كالشفعة. والثالث: لا يرجع إليه إلا بقضاء القاضي. وحكى ~~العبادي، أن أبا الفضل القاشاني الزاهد، حكى الثالث قولا قديما. وأنكر ~~جمهور الأصحاب كونه ms2138 قولا أو وجها، فإذا قلنا: يثبت الملك بالاختيار، فطلقها ~~على أن يسلم لها كل الصداق، وهذا إعراض منه ورضى بسقوط حقه، فيسلم لها ~~جميعه. # وعلى الصحيح يلغو قوله، ويتشطر المهر كما لو أعتق ونفى الولاء. ولو طلق ~~ثم قال: أسقطت خياري، وقلنا: الطلاق يثبت الخيار، فقد أشار الغزالي إلى ~~احتمالين. أحدهما: يسقط كخيار البيع. وأرجحهما: لا، كما لو أسقط الواهب ~~خيار الرجوع، ولم يجر هذا التردد فيما لو طلق على أن يسلم لها كل الصداق. # ويجوز أن يسوي بين الصورتين. # ولو حدثت زيادة في الصداق بعد الطلاق، فعلى الوجه الأول: الصحيح نصفها ~~للزوج، وعلى الثاني: إن حدثت قبل اختيار التملك، فالجميع للزوجة ~~PageV05P612 # كالحادث قبل الطلاق، هذا إذا كانت الزيادة منفصلة، فإن كانت متصلة وقلنا ~~بالأول، فالنصف بزيادته للزوج. وإن قلنا بالثاني، فوجهان. أصحهما: كذلك. # والثاني: يمنع الرجوع إلا برضاها. وإن حدث نقص، فإن قلنا: يملك ~~بالاختيار، فإن شاء أخذه ناقصا بلا أرش، وإن شاء تركه وأخذ نصف قيمته ~~صحيحا. وإن قلنا: يملك بنفس الطلاق، فإن وجد منها تعد، بأن طالبها برد ~~النصف، فامتنعت، فله النصف مع أرش النقص وإن تلف الكل والحالة هذه، فعليها ~~الضمان. وإن لم يوجد تعد، فوجهان. أحدهما وهو ظاهر النص وبه قال العراقيون ~~والروياني: أنها تغرم أرش النقص. وإن تلف، غرمت البدل لأنه مقبوض عن معاوضة ~~كالمبيع في يد المشتري بعد الإقالة. وفي الأم نص يشعر بأنه لا ضمان، وبه ~~قال المراوزة، لأنه في يدها بلا تعد، فأشبه الوديعة. فعلى الأول، لو قال ~~الزوج: حدث النقص بعد الطلاق فعليك الضمان، وقالت: قبله ولا ضمان، فأيهما ~~المصدق؟ وجهان. # أصحهما: المرأة، وبه قطع الشيخ أبو حامد وابن الصباغ. ولو رجع كل الصداق ~~إليه بردتها، أو فسخ وتلف في يدها، فمضمون عليها كالبيع ينفسخ بإقالة أو رد ~~بعيب. قال الامام: وحكم النصف عند ردته كالطلاق. # فرع إذا قلنا: يملك بالاختيار، فهل تملك الزوجة التصرف بعد الطلاق قبل ~~الاختيار؟ وجهان حكاهما الامام. قال: القياس أنها تملك كما قبل الطلاق، ~~وكما ms2139 يملك المتهب قبل رجوع الواهب. # فرع إذا كان الصداق دينا، سقط نصفه بمجرد الطلاق على الصحيح، وعند ~~الاختيار: على الثاني، ولو أدى الدين والمؤدى باق، فهل لها أن تدفع قدر ~~النصف من موضع آخر لأن العقد لم يتعلق بعينه؟ أم يتعين حقه فيه لتعينه ~~بالدفع؟ # وجهان. أصحهما الثاني. # الطرف الثاني في تغير الصداق قبل الطلاق. إذا أصدقها عينا، ثم طلقها ~~PageV05P613 # قبل الدخول، فإن كانت تالفة، رجع بنصف مثلها إن كانت مثلية، أو نصف ~~قيمتها إن كانت متقومة. وإن كانت باقية، فإن لم يحدث فيها تغير، رجع في ~~نصفها كما سبق. وإن حدث تغير وهو مقصود الفصل، فهو نقص أو زيادة أو كلاهما، ~~فهي ثلاثة أقسام. الأول: نقص محض وهو نوعان، نقص صفة ونقص جزء. # النوع الأول: نقص الصفة كالعمى والعور، ونسيان الصنعة، وهو ضربان. # حادث في يدها، وحادث في يده. الضرب الأول: أن يحدث في يدها، فالزوج ~~بالخيار، إن شاء رجع إلى نصف قيمة الصداق سليما، وإن شاء قنع بنصف الناقص ~~بلا أرش. هذا قول الأصحاب. قال الامام: ويحتمل أن يقول: يجب الأرش، وجعل ~~الغزالي هذا الاحتمال وجهان. # الضرب الثاني: أن يحدث في يده قبل قبضها وأجازت، فله عند الطلاق نصفها ~~ناقصا، ولا خيار له ولا أرش، لأنه نقص وهو من ضمانه، لكن لو حدث النقص ~~بجناية وأخذت الأرش، فهل له نصف الأرش، لأنه بدل الفائت أم لا شئ له من ~~الأرش كزيادة منفصلة؟ فيه وجهان. # النوع الثاني: نقص جزء، بأن أصدقها عبدين وقبضهما، فتلف أصحهما: # الأول أحدهما في يدها ثم طلقها، فثلاثة أقوال. أظهرها: يرجع إلى نصف ~~الباقي ونصف قيمة التالف. والثاني: أنه يأخذ الباقي بحقه إن استوت قيمتهما. ~~والثالث: يتخير بين أن يأخذ نصف الباقي ونصف قيمة التالف، وبين أن يأخذ نصف ~~قيمة العبدين . القسم الثاني: زيادة محضة وهي صنفان، منفصلة ومتصلة. أما ~~المنفصلة، كاللبن، والولد، والكسب، فيسلم للمرأة - سواء حصلت في يدها أو في ~~يد الزوج، ويختص الرجوع بنصف الأصل. ثم في الشامل والتتمة: إن قولنا: # يرجع ms2140 بنصف الأصل ويبقى الولد لها، مفروض في غير الجواري، وليس له الرجوع ~~في إسماعيل، لأنه يتضمن التفريق بين الأم والولد، بل يرجع إلى القيمة. فإن ~~وافقته الزوجة ورضيت برجوعه إلى نصف الأم، فهو كالتفريق بين الأم والولد ~~بالبيع. PageV05P614 # الصنف الثاني: الزيادة المتصلة، كالسمن، وتعلم صنعة، فلا يستقل الزوج ~~بالرجوع إلى عين النصف، بل يخير الزوجة. فإن أبت، رجع إلى نصف القيمة بغير ~~تلك الزيادة. وإن سمحت، أجبر على القبول ولم يكن له طلب القيمة. وحكى ~~الحناطي وجها، أنه لا يجبر للمنة، والصحيح الأول. قال الأصحاب: لا تمنع ~~الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع. فأما في سائر ~~الأصول، كالمبيع في يد المفلس، والموهوب في يد الولد، والمردود بالعيب في ~~البيع، فلا تمنع الزيادة المتصلة الرجوع، بل يستقلون بالرجوع معها، وفرقوا ~~بأن الرجوع في هذه الصور بالفسخ، وهو رفع العقد من أصله أو حينه. فإن رفع ~~من أصله، فكأنه لا عقد. وإن رفع من حينه، فالفسخ مشبه بالعقد، والزيادة ~~تتبع الأصل في العقد، فكذا في الفسخ، وعود الشطر بالطلاق ليس فسخا، ولهذا ~~لو سلم العبد الصداق من كسبه ثم عتق وطلق، عاد النصف إليه لا إلى السيد، ~~وإنما هو ابتداء ملك يثبت فيما فرض صداقا. وفرق أبو إسحاق بين الصداق وصورة ~~الافلاس، بأن غريم المفلس لو منعناه الرجوع إلى العين، لم يتم له الثمن ~~لمزاحمة الغرماء، وهنا إذا لم تسلم العين، سلمت القيمة بتمامها، فلا ضرر، ~~حتى لو كانت محجورا عليها بفلس عند الطلاق ولو ترك العين لاحتاج إلى ~~المضاربة، قال: يرجع إلى العين بزيادتها بغير رضاها. وعول الأكثرون على ~~الفرق الأول، ومنعوا استقلاله بالرجوع وإن كانت محجورا عليها، واعتبروا في ~~الرجوع حينئذ رضاها ورضى الغرماء. وحكى الامام وجها أن كونها محجورا عليها، ~~يمنع الرجوع وإن لم تكن زيادة، لتعلق حق الغرماء قبل ثبوت الرجوع، والزوائد ~~المنفصلة والمتصلة فيما سوى الطلاق من الأسباب المشطرة كهي في الطلاق. # وأما ما يوجب عود جميع الصداق إلى الزوج، فينظر فيه، إن كان سببه ms2141 عارضا ~~كالرضاع وردتها، فكذلك الحكم. وفي ردتها وجه أن الزوج يستقل بالرجوع في ~~الزوائد المتصلة. وإن كان السبب مقارنا كالفسخ بعيبه أو عيبها، فالذي قطع ~~به PageV05P615 # الجمهور أنه يعود بزيادته إلى الزوج، ولا حاجة إلى رضاها كفسخ البيع ~~بالعيب. # وقال المتولي: إن قلنا في الفسخ بعد الدخول: يبقى المسمى لها، فهو كما لو ~~كان السبب عارضا. وإن قلنا: يوجب مهر المثل، فهل يستند الفسخ إلى أصل العقد ~~ويرفع أصله، أم لا؟ فيه خلاف. إن قلنا: لا، فالحكم كما سبق، وإن قلنا: # نعم، عاد الصداق إليه بزوائده المتصلة والمنفصلة. # فرع إذا امتنع الرجوع إلى نصف عين الصداق، رجع بنصف قيمة الجملة بغير ~~زيادة ولا نقص، ولا يقال: يرجع بقيمة النصف. ووقع في كلام الغزالي بقيمة ~~النصف، وهو تساهل في العبارة، والصواب ما ذكرنا، لأن التشقيص عيب. # القسم الثالث: إذا تغير الصداق بالزيادة والنقص معا، إما بسبب واحد، بأن ~~أصدقها عبدا صغيرا فكبر، فإنه نقص بسبب نقص القيمة، ولان الصغير يدخل على ~~النساء، ولا يعرف الغوائل، ويقبل التأديب والرياضة، وفيه زيادة بقوته على ~~الشدائد والاسفار، وحفظ ما يستحفظه. وكما إذا أصدقها شجرة فكبرت فقل ثمرها ~~وزاد حطبها. # وإما بسببين، بأن أصدقها عبدا فتعلم القرآن واعور، فيثبت لكل منهما ~~الخيار، وللزوج أن لا يقبل العين لنقصها، ويعدل إلى نصف القيمة، ولها أن لا ~~تبذلها لزيادتها وتدفع نصف القيمة. فإن اتفقا على رد العين، جاز، ولا شئ ~~لأحدهما على الآخر. وليس الاعتبار بزيادة القيمة، بل كل ما حدث وفيه فائدة ~~مقصودة، فهو زيادة من ذلك الوجه وإن نقصت القيمة كما ذكرنا في كبر العبد. # فرع أصدقها جارية حائلا، فحبلت في يدها وطلقها قبل الدخول، فهو زيادة من ~~وجه ونقص من وجه، للضعف في الحال، ولخطر الولادة. فإن لم يتفقا على نصف ~~الجارية، فالمعدول إليه نصف قيمة الجارية، وليس لأحدهما إجبار الآخر. وحكى ~~الحناطي وجها، أن الزوج يجبر إذا رضيت برجوعه إلى نصف الجارية حاملا بناء ~~على أن الحمل لا يعرف، ومقتضى هذا أن تجبر ms2142 هي أيضا إذا رغب الزوج في نصفها ~~حاملا، والصحيح الأول. وأما الحمل في البهيمة، PageV05P616 # فكالجارية. وقيل: زيادة محضة، إذ لا خطر فيه، والأول أصح، لأنه لا يحمل ~~عليها حاملا ما يحمل حائلا، ولان لحم الحامل أردأ. # فرع أصدقها أرضا فحرثتها، فإن كانت الأرض معد للزراعة، فزيادة محضة. وإن ~~كانت معدة للبناء، فنقص محض، فحينئذ إن أراد الرجوع إلى نصف عينها، مكن، ~~وإن أبى، رجع إلى نصف القيمة بلا حراثة. وإن زرعتها، فنقص محض، فإن اتفقا ~~على الرجوع إلى نصف العين وترك الزرع إلى الحصاد، فذاك. # قال الامام: وعليه إبقاؤه بلا أجرة، لأنها زرعت ملكها الخالص. وإن رغب ~~فيها الزوج وامتنعت، أجبرت. وإن رغبت هي، فله الامتناع، ويأخذ نصف قيمة ~~الأرض. فإن قالت: خذ نصف الأرض مع نصف الزرع، ففي إجباره طريقان. # أحدهما: وجهان كما سنذكره إن شاء الله تعالى في الثمار. والثاني: القط ~~بالمنع، لأن الزرع ليس من عين الصداق، بخلاف الثمرة، والمذهب المنع كيف ~~كان. وإن طلقها بعد الحصاد، وبقي في الأرض أثر العمارة، وكانت تصلح لما لا ~~تصلح له قبل الزراعة، فهي زيادة محضة ولو غرستها، فكما لو زرعتها. لكن لو ~~أراد أن يرجع في نصف الأرض ويترك الغراس، ففيه وجه أنها لا تجبر، لأن ~~الغراس للتأبيد. وفي إبقائه في ملك الغير ضرر. ولو طلقها والأرض مزروعة أو ~~مغروسة، فبادرت بالقلع، نظر، إن بقي في الأرض نقص لضعفها بهما وهو الغالب، ~~فهو على خيرته، وإلا انحصر حقه في الأرض. # فصل أصدقها نخيلا حوائل، ثم طلقها وهي مطلعة، فليس له أخذ نصف الطلع ~~قهرا، ولا نصف العين قهرا، لأن الطلع كزيادة متصلة فيمنع الرجوع قهرا. # فإن رضيت بأخذه نصف النخل والطلع، أجبر على المذهب. وقيل: وجهان كالثمرة ~~المؤبرة، أما إذا طلقها وعليها ثمار مؤبرة، ففيها مسائل. # إحداها: ليس له تكليفها قطع الثمرة ليرجع إلى نصف العين. فلو بادرت ~~بقطعها، أو قالت: اقطعها ليرجع، فليس للزوج إلا الرجوع إلى نصف الشجر إذا ~~لم يمتد زمن القطع ولم يحدث به نقص ms2143 في الشجر بانكسار سعف وأغصان. # الثانية: أراد الرجوع في نصف النخل وترك الثمار إلى الجداد فأبت، ~~PageV05P617 # أجبرت على الأصح عند الجمهور، منهم العراقيون، وبه قطع البغوي، لان ~~الأشجار في يدها كسائر الأموال المشتركة. ورجح المتولي منع الاجبار، وأشار ~~إلى ترجيحه الامام والغزالي، لأنها قد لا ترضى بيده ودخوله البستان. قال ~~الامام: ولأنه لا بد من تنمية الثمار بالسقي، ولا يمكن تكليفها السقي، لأن ~~نفعه غير مختص بالثمر، بل ينفع به الشجر أيضا، ولا يمكن تكليفها ترك السقي ~~لتضرر الثمر والشجر. ولمن قال بالأول أن يقول: حكم السقي هنا حكمه فيما إذا ~~اشترك اثنان في الشجر وانفرد أحدهما بالثمر في غير الصداق. # الثالثة: أرادت رجوعه في نصف الشجر وترك ثمرها إلى الجداد، فله الامتناع ~~وطلب القيمة، لأن حقه في الشجر خالية، وليس لها تكليفه تأخير الرجوع إلى ~~الجداد، لأن حقه ناجز في العين أو القيمة. ولو قال: أؤخر الرجوع إلى ~~الجداد، فلها الامتناع لأن نصيبه يكون مضمونا عليها، كذا وجهوه، وهو تفريع ~~على أن النصف الراجع إليه يكون مضمونا عليها، وفيه خلاف سبق. ولو قال: أرجع ~~ويكون نصيبي وديعة عندك وقد أبرأتك عن ضمانه، فوجهان لهما التفات إلى إبراء ~~الغاصب مع بقاء المغصوب في يده. وزاد من نظر إلى السقي، فقال: # ليس لها أن تقول: ارجع واسق، لأن فائدة السقي تعود إلى نصيبها من الشجر ~~وإلى الثمار وهي خالصة لها، ولا أن تقول: ارجع ولا تسق، لأنه يتضرر. ولو ~~قالت: # ارجع وأنا لا أسقي وإليك الخيرة في السقي وتركه، أو قال: ارجع ولا أسقي ~~ولك الخيار في السقي وتركه، لم يلزم الآخر الإجابة، لأنه إن ترك السقي ~~تضرر، وإن سقى اختص بالمؤنة دون الفائدة. ولو قال الزوج: ارجع إلى النصف ~~واسق والتزم المؤنة، أو قالت: ارجع وأنا أسقي، فهل يلزم الآخر الإجابة؟ ~~وجهان. # أصحهما: المنع، لا نوعد وقد لا يفي به. فإن قلنا بالإجابة، فبدا للملتزم ~~وامتنع، تبينا أن الملك لم يرجع إلى الزوج، وكأنه موقوف على الوفاء بالوعد، ~~وألحقوا بهذه ms2144 الصورة ما إذا أصدقها جارية فولدت في يدها ولدا مملوكا ثم ~~طلقها قبل الدخول، فقال: ارجع إلى نصف الجارية وأرضى أن ترضع الولد، ففيه ~~PageV05P618 # الوجهان. قال الامام: ونص الشافعي رحمه الله يدل على أنه لا يجاب. ولو ~~قال: # أرجع وأمنعها الارضاع، لم تجب بلا خلاف. وفي هذه المسألة وراء الارضاع ~~ومضي زمانه شئ آخر، وهو التفريق بين الأم والولد. وقد ذكرنا ما ذكره صاحبا ~~الشامل والتتمة فيه. # الرابعة: وهبت له نصف الثمار ليشتركا في الثمر والشجر، فهل يجب القبول ~~لأن الثمر متصل كالسمن، أم لا، لأن الثمرة المؤبرة كالمنفصلة ولا يجبر على ~~قبول ملك الغير؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # الخامسة: تراضيا على الرجوع في نصف الشجر في الحال، أو على تأخير الرجوع ~~إلى الجداد، مكنا منه. وإذا بدا لأحدهما في التأخير، مكن من الرجوع عنه. ~~وقال المعللون بالسقي: إن رضيا بالرجوع في الحال على أن يسقي من شاء منهما ~~متبرعا، أو على أن يتركا أو أحدهما السقي، فمن التزم السقي، فهو وعد لا ~~يلزم الوفاء به، لكن إذا لم يف، تبينا أن الملك لم يعد إلى الزوج. ومن ترك ~~السقي، لم يمكن من العود إليه. هذا حاصل المسألة، ولم أر تعرضا للسقي إلا ~~للامام ومن نحا نحوه. # فرع ظهور النور في سائر الأشجار كبدو الطلع في النخل، وانعقاد الثمار مع ~~تناثر النور، كالتأبير في النخل. # فرع أصدقها نخلة عليها ثمرة مؤبرة، وطلقها قبل الدخول، فله نصف الثمرة مع ~~نصف النخلة، سواء جدت الثمرة أم لا. وإن أصدقها والثمرة مطلعة، وطلقها وهي ~~بعد مطلعة، أخذ نصفها مع الطلع. ونقل المتولي وجها أنه إذا امتد الزمان ~~بحيث يزداد في مثله الطلع، لا يجوز له الرجوع فيه، هذا لفظه. ولو قال: ~~PageV05P619 # لم يجز له الرجوع بغير رضاها، لكان أحسن. فلو كانت مؤبرة عند الطلاق، فهل ~~له في الثمرة حق؟ فيه طريقان. أحدهما: على قولين كما إذا أصدقها جارية ~~حاملا فولدت قبل الطلاق، والمذهب القطع بثبوت حقه في الثمرة لأنها مشاهدة ~~متيقنة، ويجوز إفرادها بالعقد ms2145 بخلاف الحمل. فإن أثبتنا له حقا في الثمرة، ~~لم يأخذ إلا برضاها لأنها زادت. فإن لم ترض، أخذ نصف الشجر مع نصف قيمة ~~الطلع. # فرع أصدقها جارية حاملا فطلقها قبل الدخول، نظر، إن طلقها وهي بعد حامل، ~~فله نصفها حاملا، ويجئ عند امتداد الزمان الوجه الذي حكاه المتولي في الفرع ~~قبل هذا. وإن طلقها وقد ولدت، فالكلام في الأم ثم الولد، أما الأم، فلا ~~يأخذ نصفها إن كان الولد رضيعا لئلا يتضرر، لكن يرجع إلى نصف القيمة وإن ~~كان فطيما، فإن كان في زمن التفريق المحرم، فعلى ما تقدم، وإلا فله نصفها. ~~وإن نقصت قيمتها بالولادة، نظر، إن ولدت في يد الزوج، فعلى ما سبق من حكم ~~النقص في يد الزوج. وإن ولدت في يد الزوجة، فله الخيار، إن شاء أخذ نصفها ~~ولا شئ له معه، وإن شاء رجع إلى نصف القيمة. وأما الولد، فهل للزوج حق في ~~نصفه؟ يبنى على أن له قسطا من الثمن في المبيع، وفيه قولان سبقا في مواضع. # أظهرهما: نعم. فإن قلنا: لا، فلا حق له فيه، لأنه حادث في ملكها، وإن ~~قلنا: # نعم، فوجهان. أحدهما: له فيه حق كما لو أصدقها عينين، لكن الولد زاد ~~بالولادة، فلها الخيار. فإن رضيت برجوع الزوج في نصفه ونصف الأم، أجبر على ~~قبوله. وإن أبت، قال المتولي: لا يرجع في نصف الجارية للتفريق، لكن يرجع في ~~نصف قيمتها ونصف قيمة الولد يوم انفصاله. قلت: الأول أصح. والله والثاني: ~~لا حق له فيه لأنه لا قيمة له قبل الانفصال أعلم . ولكانت الجارية المصدقة ~~حائلا، وطلقها حاملا، فقد سبق حكمه. فإن ولدت، ثم طلقها، فالولد لها، ~~والقول في الأم كما سبق فيما إذا كانت حاملا يوم الاصداق وولدت وطلقها، وإن ~~حبلت في يد الزوج وولدت في يدها، فهل النقص من ضمانه ولها الخيار، لأن ~~السبب وجد في يده، أم من ضمانها وله الخيار لأن النقص حصل عندها؟ وجهان. ~~PageV05P620 # فرع أصدقها حليا فكسرته، أو انكسر في يدها وبطلت صنعته، ثم أعادت ms2146 المنكسر ~~حليا، ثم طلقها قبل الدخول، نظر، إن صاغته على هيئة أخرى، فالحاصل زيادة من ~~وجه، ونقص من وجه، فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه، جاز. وإن أبى أحدهما، ~~تعين نصف القيمة. وإن عادت الصنعة بحالها، فهل يرجع في نصف العين بغير ~~رضاها، أم يعتبر رضاها؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وبه قال ابن الحداد، ويجري ~~الوجهان فيما لو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت، وفيما لو نسي العبد الصنعة ثم ~~تعلمها. ولو طرأت على عين العبد غشاوة وكان لا يبصر شيئا، ثم زالت ثم ~~طلقها، ففيما علق عن الامام، أن الزوج يرجع في نصف العبد بلا خلاف، كما لو ~~حدث في يدها عيب فزال ثم طلقها. وإذا قلنا في الحلي: # يعتبر رضاها ففيما يرجع به وجهان. أصحهما: نصف قيمة الحلي بهيئته التي ~~كانت. والثاني: مثل نصفه بالوزن تبرا، وإلا نصف أجرته مثل الصنعة وهي ~~قيمتها، فعلى الأول، فيما يقوم به وجهان. أحدهما وبه قال ابن الحداد: بغير ~~جنسه، فالمذهب بفضة، وكذا العكس. والثاني: يقوم بنقد البلد وإن كان من ~~جنسه، وبه قال محمد بن نصر المروزي. # ويجري الوجهان في قيمة الصنعة، ففي وجه: يقوم بغير جنس الحلي، وفي وجه: ~~بنقد البلد، وهو الأصح كما سبق في الغصب. ولو كانت المسألة بحالها في إناء ~~مذهب وفضة، بني على جواز اتخاذه. وهل لصنعته قيمة؟ إن قلنا: # لا، فللزوج الرجوع في نصف العين، سواء عادت الصنعة الأولى أم غيرها، إذ ~~لا زيادة. وإن قلنا: نعم، فكالحلي. ولو غصب جارية مغنية فنسيت عنده ~~الألحان، هل يرد معهما نقص من قيمتها بنسيان الألحان، أم لا، لأنه محرم فلا ~~عبرة بفواته؟ # وجهان. # قلت: الأصح المنع. والله أعلم. # ولو اشترى مغنية بألفين، وهي تساوي ألفا بلا غناء، ففي صحة البيع ثلاثة ~~أوجه حكاها الشيخ أبو علي. أحدها: البطلان، لأنه بذل في مقابلة حرام، وبه ~~أفتى المحمودي. والثاني قاله أبو زيد: إن قصد بالشراء الغناء، بطل، وإلا، ~~PageV05P621 # فلا. والثالث: صحة البيع قاله الأودني، قال: وما سوى ذلك استحسان. # قلت: واختار ms2147 إمام الحرمين الصحة مطلقا، وهو الأصح. ولو بيعت بألف، فالبيع ~~صحيح بلا خلاف. والله أعلم. # فصل أصدق ذمي خمرا، ثم أسلما وترافعا إلينا، فقد سبق أنه إن كان ذلك بعد ~~القبض، لم نحكم لها بشئ. وإن كانت غير مقبوضة، حكمنا بوجوب مهر المثل. ولو ~~صارت الخمرة المصدقة في يده خلا، ثم أسلما أو أحدهما، فوجهان. قال ابن ~~الحداد: لا شئ لها إلا الخل. وأصحهما وبه قال القفال: لها مهر المثل، لأن ~~الخمر لا تصلح صداقا، ولا عبرة بذكرها إذا لم يتصل بها قبض قبل الاسلام. ~~ولو أصدقها عصيرا، فتخمر في يده، ثم عاد خلا، ثم أسلما أو ترافعا إلينا، ~~لزمه قيمة العصير. ولو قبضت الذمية الخمر، ثم طلقها قبل الدخول، ثم أسلما ~~أو ترافعا إلينا، فلا رجوع للزوج لعدم المالية ومنع إمساك الخمر. ولو صارت ~~خلا عندها، ثم طلقها قبل الدخول، فهل للزوج الرجوع إلى نصفه لكون العين ~~باقية وإنما تغيرت صفتها، أم لا ترجع بشئ لأن حق الرجوع إنما يثبت إذا كان ~~المقبوض مالا وهنا حدثت المالية في يدها فهو كزيادة منفصلة؟ فيه وجهان. ~~أصحهما: # الأول، وبه قال ابن الحداد. فعلى هذا لو تلف الخل أو أتلفته، ثم طلقها، ~~فوجهان. أصحهما وهو قول الخضري: يرجع بمثل نصف الخل. والثاني وبه قال ابن ~~الحداد: لا يرجع بشئ، لأن الرجوع فيه تعتبر قيمته يوم الاصداق والقبض، ولا ~~قيمة لهذا يوم الاصداق والقبض. ولو أصدقها جلد ميتة، فقبضته ودبغته، ثم ~~طلقها قبل الدخول، ففي رجوعه في نصفه وجهان مرتبان على تخلل الخمر، وأولى ~~بعدم الرجوع، لأن ماليته حدثت بفعلها ومع الترتيب، فالأصح الرجوع، وبه قال ~~ابن الحداد. فعلى هذا: إن هلك الجلد عندها بعد الدباغ، قال ابن الحداد: لا ~~يرجع. قال الشيخ أبو علي: ينبغي أن لا يرجع هنا بلا خلاف، بخلاف الخل لأنه ~~مثلي والجلد متقوم، والنظر في المتقوم إلى وقت الاصداق والاقباض، ولم يكن ~~له PageV05P622 # قيمة حينئذ. ولو ارتدت وانفسخ النكاح قبل الدخول، فالقول في كل الخل وكل ~~الجلد، كالقول ms2148 في النصف عند الطلاق. # فصل كل عمل جاز الاستئجار عليه، جاز جعله صداقا، وذلك كتعليم القرآن ~~والصنائع، وكالخياطة والخدمة والبناء وغير، وفيه مسائل. # إحداها: يشترط في تعليم القرآن ليصح صداقا شرطان. # أحدهما: العلم بالمشروط تعليمه بأحد طريقين. # الأول: بيان القدر الذي يعلمه بأن يقول: كل القرآن أو السبع الأول أو ~~الأخير. وحكي وجه شاذ: أنه لا يشترط تعيين السبع. فإن عين بالسور والآيات، ~~فعلى ما ذكرناه في الإجارة، وذكرنا هناك الخلاف في اشتراط قراءة نافع وأبي ~~عمرو وغيرهما. وقطع ابن كج هنا بعدم الاشتراط قال: فلو شرط حرف أبي عمرو، ~~علمها بحرفه، فإن علمها بحرف الكسائي، فهل يستحق أجرة المثل، أم لا شئ له؟ # وجهان. وحكى قولين في أنها ترجع على الزوج بمهر المثل، أم بقدر التفاوت ~~بين أجرة التعليم بالحرف المشروط والآخر؟ فإن لم يكن تفاوت، لم يرجع بشئ ثم ~~قال: ولا معنى لهذا الاختلاف، بل الواجب أن يقال: يعلمها بحرف أبي عمرو وهو ~~متطوع بما علم. ثم العلم بهذا يشترط في حق الزوج، فإن لم يعرف أحدهما أو ~~كلاهما قدر السور والاجزاء والآيات، قال أبو الفرج الزاز: الطريق التوكيل، ~~وإلا فيرى المصحف، ويقال: تعلم من هذا الموضع إلى هذا، ولك أن تقول: لا ~~يكفي هذا، إذ لا يعرف به صعوبته وسهولته. # قلت: الصواب أنه لا تكفي الإشارة إذا لم يعلمها فيتعين التوكيل. والله ~~أعلم. # الطريق الثاني: تقديرها بالزمان، بأن يصدقها تعليم القرآن شهرا، ويعلمها ~~فيه ما شاءت، كما يخيط الأجير للخياطة ما شاء المستأجر. فلو جمع الطريقين ~~فقال: تعلمها في شهر سورة البقرة، فهو كقوله: استأجرتك لتخيط هذا الثوب ~~اليوم، وفيه خلاف سبق في الإجارة. PageV05P623 # الشرط الثاني: أن يكون المعقود على تعليمه قدرا في تعليمه كلفة، فإن لم ~~يكن، بأن شرط تعليم لحظة لطيفة، أو قدر يسير وإن كان آية، كقوله تعالى: * ~~(ثم نظر) * لم يصح الاصداق وهو كبيع حبة حنطة. # الثانية: أصدقها تعليم الفاتحة وهو متعين للتعليم، ففي صحة الاصداق ~~وجهان، كنظيره في الإجارة. أصحهما: الصحة. ولو ms2149 نكحها على أداء شهادة لها ~~عنده، أو نكح كتابية على أن يلقنها كلمة الشهادة، لم يصح الصداق، قاله ~~البغوي. # الثالثة: إذا كان الزوج لا يحسن ما شرط تعليمه، فإن التزم التعليم في ~~الذمة، جاز ثم يأمر بتعليمها أو يتعلم ويعلمه. وإن كان الشرط أن يعلمها ~~بنفسه، فهل يصح ثم يتعلم ويعلمها، أم لا يصح لعجزه؟ وجهان. أصحهما: الثاني. ~~ولو شرط أن يتعلم ثم يعلمها، لم يصح أيضا، لأن العمل متعلق بعينه، والأعيان ~~لا تقبل التأجيل. قال المتولي: فإن صححنا فأمهلته ليتعلم، فذاك، وإلا فهو ~~معسر بالصداق. ولو أراد الزوج أن يقيم غيره يعلمها، جاز إن كان التزم في ~~الذمة، وإلا فلا. ولو أرادت أن تقيم غيرها متعلما، فهل يجبر الزوج ~~كالمستأجر للركوب يركب غيره، أم لا لاختلاف الناس في الفهم والحفظ؟ وجهان. ~~أصحهما عند الجمهور: # الثاني، وخالفهم الامام، ومنهم من جعل الخلاف في جواز الابدال مع ~~التراضي. # ولو فرض عقد مجدد، فأبدلت منفعة بمنفعة، جاز قطعا . الرابعة: أصدقها ~~تعليم ولدها، لم يصح الصداق كما لو شرط الصداق لولدها. وإن أصدقها تعليم ~~غلامها، قال البغوي: لا يصح كالولد. وقال المتولي: # يصح، وهذا أصح. ولو وجب عليها تعليم الولد أو ختان العبد، فشرطته صداقا، ~~جاز. # الخامسة: لو تعذر التعليم، بأن تعلمت من غيره، أو كانت بليدة لا تتعلم، ~~أو لا تتعلم إلا بكلفة عظيمة ويذهب الوقت في تعليمها فوق العادة، أو ماتت ~~أو مات PageV05P624 # الزوج والشرط أن يعلم بنفسه، ففي الواجب القولان السابقان فيما لو تلف ~~الصداق قبل القبض. فعلى الأظهر: يجب مهر المثل، وعلى الآخر: أجرة التعليم. # السادسة: قال: علمتك وأنكرت، فإذا لم تحسنه، صدقت، وإن أحسنته وادعت ~~التعلم من غيره، فأيهما يصدق؟ وجهان لتعارض الأصل والظاهر، أصحهما: هي. # السابعة: أصدقها تعلم سورة، فعلمها ثم طلقها، إن كان بعد الدخول، فذاك، ~~وإلا، فيرجع عليها بنصف أجرة التعليم، وإن طلقها قبل التعليم، فقد استحقت ~~جميع التعليم إن دخل، وإلا، فتعليم النصف، وفيه وجهان. أحدهما: # يعلمها وراء حجاب بغير خلوة. وأصحهما وهو المنصوص ms2150 في المختصر: أنه قد ~~تعذر التعليم، لأنها قد صارت أجنبية، ولا تؤمن مفسدة. فعلى هذا: ترجع بمهر ~~المثل على الأظهر إن دخل، وإلا فنصفه، وعلى الآخر: ترجع بأجرة التعليم أو ~~نصفها. # الثامنة: نكح كتابية على تعليم القرآن، فإن توقع إسلامها، صح الصداق، ~~وإلا فسد، ومال جماعة إلى الجواز مطلقا. ولو نكح مسلمة أو كتابية على تعليم ~~التوراة والإنجيل، لم يصح، لأنه يجوز الاشتغال به لتبديله، والواجب في هذه ~~الحالة مهر المثل قطعا، إذ لا قيمة للمسمى. ولو نكح ذمي على تعليم التوراة ~~والإنجيل، ثم أسلما أو ترافعا بعد التعليم، لم نوجب شيئا آخر، وإن كان قبل ~~التعليم، أوجبنا مهر المثل كما في الخمر. PageV05P625 # التاسعة: أصدقها تعليم فقه، أو أدب أو طب أو شعر ونحوها مما ليس بمحرم، ~~صح الصداق. وإن كان محرما كالهجو والفحش، لم يصح. # العاشرة: نكحه على أن يرد عبدها الآبق، أو جملها التائه وكان الموضع ~~معلوما، صح. وإن كان مجهولا، فقولان. أحدهما: يصح كالجعالة. # والمشهور: المنع، ويجب مهر المثل، بخلاف الجعالة، فإنها عقد جائز احتملت ~~الجهالة فيها للحاجة فإن رده، فله أجرة مثل الرد، ولها مهر المثل. وإذا صح ~~الصداق، فطلقها بعد رد العبد وقبل الدخول، استرد منها نصف أجرة المثل. وإن ~~طلقها قبل الرد، فإن كان بعد الدخول، فعليه الرد. وإن كان قبله، فعليه الرد ~~إلى نصف الطريق، ثم يسلمه إلى الحاكم. فإن لم يكن حاكم، أو لم يكن موضعا ~~يمكن تركه فيه، ولم يتبرع بالرد إليها، قال المتولي: يؤمر برده إليها، وله ~~عليها نصف أجرة المثل. ولو تعذر رده برد غيره، أو رجوعه بنفسه أو بموته، ~~فقد فات الصداق قبل القبض، فترجع إلى مهر المثل على الأظهر، وعلى الآخر: ~~إلى أجرة الرد. # الحادية عشرة: نكحها على خياطة ثوب معلوم، جاز، وله أن يأمر بالخياطة إن ~~التزم في الذمة، وإن نكح على أن يخيط بنفسه، فعجز بأن سقطت يده أو مات، ~~ففيما عليه؟ قولان. أظهرهم: مهر المثل. والثاني: أجرة الخياطة. ولو تلف ذلك ~~الثوب، فوجهان. أصحهما: ms2151 تلف الصداق فيعود القولان في مهر المثل والأجرة. ~~والثاني: تأتي بثوب مثله ليخيطه. وإن طلقها بعد الخياطة قبل الدخول، فله ~~عليها نصف أجرة المثل. وإن طلقها قبل الخياطة، فإن دخل بها، فعليه الخياطة، ~~وإلا خاط نصفه. فإن تعذر الضبط، عاد القولان في أنه يجب مهر المثل أم ~~الأجرة؟ # الثانية عشرة: قال المتولي: لو كان له عليها قصاص فنكحها، وجعل النزول عن ~~القصاص صداقا، جاز. ولو جعل النزول عن الشفعة، أو حد القذف صداقا، لم يجز، ~~لأنه لا يقابل بمال، ولا يجوز جعل طلاق امرأة صداقا لأخرى، ولا بضع أمته ~~صداق المنكوحة. PageV05P626 # فصل إذا أثبتنا الخيار للمرأة بسبب زيادة الصداق، أوله بنقصه، أو لهما ~~بهما، لم يملك الزوج النصف قبل أن يختار من له الخيار الرجوع إن كان الخيار ~~لأحدهما، وقبل أن يتوافقا إن كان الخيار لهما وإن قلنا: الطلاق يشطر الصداق ~~بنفسه، وليس لها الخيار على الفور، بل هو كخيار الرجوع على الهبة، لكن إذا ~~توجهت مطالبة الزوج، لا تمكن هي من التأخير، بل تكلف اختيار أحدهما. وإذا ~~طلب الزوج، فلا يعين في طلبه العين ولا القيمة، لأن التعيين يناقض تفويض ~~الامر إليها، لكن يطالبها بحقه عندها، فإن امتنعت، قال الامام: لا يقضي ~~القاضي بحبسها لبذل العين أو القيمة، بل يحبس العين عنها إن كانت حاضرة، ~~ويمنعها من التصرف فيها، لأن تعلق حق الزوج بالصداق فوق تعلق حق المرتهن ~~بالمرهون والغرماء بالتركة. فإن أصرت على الامتناع، فإن كان نصف القيمة ~~الواجبة دون نصف العين للزيادة الحادثة، باع ما يفي بالواجب من القيمة. فإن ~~لم يرغب في شراء البعض، باع الكل وصرف الفاضل عن القيمة الواجبة إليها. وإن ~~كان نصف العين مثل نصف القيمة الواجبة، ولم تؤثر الزيادة في القيمة، ففيه ~~احتمالان للامام. # أصحهما وبه قطع الغزالي: تسلم نصف العين إليه، إذ لا فائدة في البيع، ~~فإذا سلم إليه، أفاد قضاؤه ثبوت الملك له. والثاني: لا تسلم إليه العين، بل ~~يبيعه، فلعله يجد من يشتريه بزيادة. # فرع إذا وجب الرجوع إلى ms2152 القيمة بهلاك الصداق، أو خروجه عن ملكها، أو ~~زيادة فيه أو نقص، فالمعتبر الأقل من قيمة يوم الاصداق, ويوم القبض. لكن لو ~~تلف الصداق في يدها بعد الطلاق، وقلنا: إنه مضمون عليها، اعتبرت قيمة يوم ~~التلف، لأنه تلف ملكه تحت يد مضمنة. # الطرف الثالث: في بيان حكم التشطر بعد تصرفها في الصداق، وفيه مسائل. # إحداها: إذا زال ملكها عنه ببيع أو هبة مقبوضة، أو إعتاق، فليس للزوج نقص ~~تصرفها لطلاقه قبل الدخول، بل زوال ملكها كالهلاك، ويرجع الزوج إلى ~~PageV05P627 # نصف بدله وهو المثل إن كان مثليا، وإلا فالقيمة. وإن لم يزل الملك، بل ~~تعلق به حق، فإن كان غير لازم، بأن أوصت به، أو وهبته، أو رهنته ولم يقبض، ~~فللزوج الرجوع في نصفه. وفي الشامل وغير، نقل قول أنه لا يرجع في نصف ~~الموهوب وإن لم يقبض، لئلا يبطل تصرفها في ملكها، وحق هذا أن يطرد في الرهن ~~والوصية. وإن باعت بشرط الخيار وطلقها في مدته، فإن جعلنا الملك للبائع، ~~فهو كالهبة قبل القبض، وإن جعلناه للمشتري، فلا رجوع في العين. وإن كان ~~الحق لازما، بأن رهنته وأقبضته، فليس له الرجوع إلى نصفه. وإن أجرته، فقد ~~نقص الصداق باستحقاق المستأجر منفعته، فإن شاء الزوج رجع إلى نصف القيمة في ~~الحال، وإن شاء رجع إلى نصف العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة. فلو قال: # أنا أصبر إلى انفكاك الرهن وانقضاء مدة الإجارة، نظر، إن قال: أتسلمه ثم ~~أسلمه إلى المرتهن أو المستأجر، فليس لها الامتناع. وإن قال: لا أتسلمه ~~وأصبر، فلها الامتناع، وتدفع إليه نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان، هذا ~~إن قلنا: # الصداق في يدها مضمون بعد الطلاق وهو الأصح. وإن قلنا: لا ضمان أو أبرأها ~~عن الضمان وصححنا الابراء، فهل عليها الإجابة، أم لا لأنه قد يبدو له ~~فيطالبها بالقيمة وتخلو يدها عنها؟ وجهان، فإن لم نوجب الإجابة ولم نطالبها ~~حتى انفك الرهن، وانقضت مدة الإجارة، فهل يتعلق حقه بالعين لزوال المانع، ~~أم تتعين القيمة، لأن المانع نقل حقه ms2153 إليها؟ وجهان. وتزويج جارية الصداق ~~كالإجارة. ولو زال ملكها وعاد ثم طلقها، فهل يتعلق حقه بالعين أم بالقيمة؟ ~~وجهان سبقت نظائرهما في الفلس والهبة. أصحهما هنا عند الجمهور: التعلق ~~بالعين، لأن حقه يختص بالعين، بل يتعلق بالبدل، فالعين العائدة أولى من ~~البدل، هذا إذا زال الملك بجهة لازمة، فإن زال بغير لا زم، بأن باع ~~بالخيار، وقلنا: يزول الملك وفسخ البيع، ثم طلقها، فالخلاف مرتب في التعلق ~~بالعين، وأولى بالثبوت. ولو كاتبت عند الصداق وعجز نفسه ثم طلقها، فعن ~~القاضي حسين إجراؤه مجرى الزوال اللازم. وقال الامام: هذا أولى بالثبوت، ~~لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، ولا شك أن عروض الرهن وزواله قبل الطلاق ~~لا يؤثر. PageV05P628 # المسألة الثانية: أصدقها عبدا فدبرته، ثم طلق قبل الدخول، فالمذهب أنه لا ~~يرجع فيه وهو المنصوص في المختصر، وهو ظاهر نصه في الأم أيضا سوى جعل ~~التدبير وصية الأم تعليقا بصفة، لأن التدبير قربة يتعلق بها غرض لا يتقاعد ~~عن الزيادة المتصلة التي لا تؤثر في القيمة. وقيل: في الرجوع قولان، إن ~~قلنا: # التدبير وصية، رجع، وإلا، فلا. وقيل: يرجع قطعا، وهو ضعيف. ثم قال أبو ~~إسحاق المروزي وغيره: الخلاف فيما إذا كانت موسرة تتمكن من أداء القيمة. ~~فإن لم تكن، رجع إلى نصف العبد قطعا. ويتعلق بهذا الخلاف فروع. # الفرع الأول: إن قلنا بالرجوع، فالمفهوم من كلام الجمهور أن الزوج يستقل ~~به، ولا حاجة إلى تقدم رجوع المرأة. وقال الحناطي: يحتمل أن يقال: تجبر ~~المرأة على الرجوع وإعطاء الزوج النصف. فإن امتنعت، قام الحاكم مقامها ~~ففسخه . الثاني: لو رجعت عن التدبير بالقول وجوزناه ثم طلقها، وقلنا: ~~التدبير يمنع الرجوع، فطريقان. أحدهما: القطع بتمكنه من الرجوع إلى نصفه، ~~لأن الملك لم يزل عنه. والثاني: أنه كما لو دبرته ثم باعته ثم ملكته ثم ~~طلقها، فيعود الوجهان السابقان في عود الملك بعد زواله. أصحهما: التمكن، ~~ومع هذا التمكن لو تركه وطلب نصف القيمة، أجيب إليها خوفا من أن يقضي قاض ~~ببطلان الرجوع والبيع. # ولو ms2154 طلقها وهو مدبر، وقلنا: حق الزوج في القيمة، فرجعت عن التدبير باللفظ ~~وجوزناه، أو بإزالة الملك عنه، ثم عاد إليها قبل أخذ القيمة، ففي الرجوع ~~إلى نصف العبد وجهان يجريان فيما لو طلقها كالصداق ناقص، ثم زال نقصه قبل ~~أخذ القيمة، وفيما إذا طلقها وملكها زائل عن الصداق ثم عاد قبل أخذ القيمة ~~. الثالث: لو علقت عتق العبد على صفة، فهل يمنع الرجوع؟ قيل: إن قلنا : ~~التدبير يمنع، فالتعليق أولى، وإلا، فوجهان لقوة التعليق. وقيل: إن لم يمنع ~~التدبير، فالتعليق أولى، وإلا فوجهان، لأن التدبير قربة محضة، والتعليق ~~يراد به PageV05P629 # منع أو حث، وبهذا قال الشيخ أبو محمد، وبالأول قطع البغوي وقال: المذهب ~~منع الرجوع. ولو أوصت للعبد بعتقه، فهل هو كالتدبير في منع الرجوع؟ وجهان . ~~أصحهما: لا. # الرابع: إذا جوزنا للزوج الرجوع في النصف، فرجع، بقي النصف الآخر مدبرا ~~على الصحيح. وحكى الحناطي وجها، أنه ينتقض التدبير في جميعه. # الخامس: إذا قلنا: التدبير يمنع التشطر، فهل يمنع رجوع البائع فيما لو ~~باع عبدا بثوب وتقابضا، ثم دبره المشتري، ثم وجد البائع بالثوب عيبا؟ وكذا ~~هل يمنع رجوع الواهب؟ فيه وجهان. أحدهما: نعم، وأصحهما: لا بل يرجع وينقض ~~التدبير لقوة الفسخ، ولهذا الزيادة المتصلة تمنع التشطر دون الفسخ. # المسألة الثالثة: سبق في كتاب الحج خلاف في أن المحرم هل يملك الصيد ~~بالشراء والهبة؟ وهل يزول ملكه إذا أحرم عن صيده؟ وهل يملكه بالإرث؟ # فلو أصدقها صيدا ثم أحرم، ثم ارتدت، عاد الصيد إلى ملكه على الصحيح، وفيه ~~الوجه الضعيف المذكور في الإرث، لأنه لا اختيار له فيه. وإن طلقها قبل ~~الدخول، بني على أن النصف يعود إليه بنفس الطلاق أم باختياره؟ إن قلنا: ~~باختياره فليس له الاختيار ما دام محرما، فإن فعل، كان كشرائه. وإن قلنا: ~~بنفس الطلاق، ففي عود النصف إليه في الاحرام وجهان. أحدهما: لا. وينتقل إلى ~~القيمة، لان المحرم لا يملك الصيد باختياره، والطلاق باختياره. وأصحهما: ~~العود، لان الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك، فأشبه الإرث، ثم إذا ms2155 عاد إليه ~~الكل بالردة، لزمه إرساله، لأن المحرم ممنوع من إمساك الصيد، كذا ذكر الشيخ ~~أبو علي وغيره في هذه المسألة، وهو وجه ذكرناه في الحج، تفريعا على أن ~~المحرم يرث الصيد، وحكينا عن بعضهم، أنه يزول ملكه بمجرد الإرث، ولا فرق ~~بين البابين. # وإذا عاد النصف بالطلاق، وقلنا: يجب الارسال ولا يزول الملك، فلا يمكن ~~إرسال النصف إلا بإرسال الكل، فخرج مخرجون وجوب الارسال على الأقوال في ~~PageV05P630 # ازدحام حق الله تعالى وحق الآدمي. إن قدمنا حق الله تعالى، لزمه الارسال ~~وغرم لها نصف القيمة، وإن قدمنا حق الآدمي، لم يجب الارسال. فإن تلف في يده ~~أو يدها، فعليه نصف الجزاء. وإن سوينا، فالخيرة إليهما. فإن اختار الارسال، ~~غرم لها النصف، وإلا بقي مشتركا بينهما وهو ضامن لنصف الجزاء، وهذا التخريج ~~ضعيف، لأن الخلاف في الازدحام على شئ واحد، كالتركة إذا ازدحم فيها دين ~~وزكاة، ونصيب المرأة لا ازدحام فيه. وإذا تضمن إرسال المحرم فوات ملك غيره، ~~وجب أن يمنع، وبهذا قطع الشيخ أبو علي، وعلى التخريج ينبغي أن يخص وجوب ~~الارسال بالموسر كسراية العتق. # الطرف الرابع: فيما إذا وهبته الصداق ثم طلقها قبل الدخول، ونصدره ~~بقاعدتين مستمدتين من قول الله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ~~وقد فرضتم لهن فريضة، فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة ~~النكاح) *. ومعنى الآية، أن الطلاق قبل الدخول ينصف الصداق، إلا أن تعفو ~~الزوجة وتتبرع بحقها، فيعود جميع الصداق إلى الزوج. وفيمن بيده عقدة ~~النكاح، قولان. القديم: أنه الولي، والمعنى: إلا أن تعفو المرأة أو وليها ~~إن لم تكن هي أهلا للعفو. والجديد: أنه الزوج، والمعنى: أن يعفو الزوج عن ~~حقه فيخلص لها جميع الصداق. # القاعدة الأولى: في ألفاظ التبرع. فالواجب عند الطلاق قبل الدخول، دين أو ~~عين، والدين قد يكون في ذمته، وقد يكون في ذمتها بأن قبضته وتلف عندها، ~~فينظر، إن تبرع مستحق الدين بإسقاطه، نفذ بلفظ العفو والابراء والاسقاط ~~والترك. # وحكى الحناطي وجهين في أن ms2156 لفظ الترك، صريح أو كناية؟ ولا حاجة في هذه ~~الألفاظ إلى قبول من عليه على الصحيح، وينفذ أيضا بلفظ الهبة والتمليك، ~~وفيهما وجه حكاه ابن كج. والصحيح الأول. وهل يفتقر اللفظان إلى القبول؟ ~~وجهان. # أصحهما: لا، وبه قطع البغوي اعتمادا على حقيقة التصرف وهو الاسقاط. أما ~~إذا PageV05P631 # تبرع من في ذمته بالنصف الآخر، فالطريق أن ينقل ويملكه ويقبله صاحبه ~~ويقبضه، فإنه ابتداء هبة، ولا ينتظم لفظ العفو والابراء من جهته. لكن لو ~~كان الصداق في ذمة الزوج، وقلنا: لا يشترط إلا باختياره، فقال: عفوت، سقط ~~اختياره كعفوه عن الشفعة، ويبقى جميع الصداق لهفي ذمته. أما إذا كان الصداق ~~عينا، فالتبرع فيها هبة. فإن كانت في يد المتبرع، اشترط الايجاب والقبول ~~والقبض. وإن كانت في يد الآخر، فهو هبة لمن المال في يده، فتعتبر مدة إمكان ~~القبض. وفي افتقاره إلى إذن جديد، في القبض بهذه الجهة خلاف سبق في كتاب ~~الرهن. وإن كانت العين عند الطلاق في يد الزوج، فذلك قد يكون بعد قبضها، ~~وقد يكون باستمرار يده السابقة قبل الاصداق. وعلى التقدير الثاني، يزيد ~~النظر في أن تبرعها كهبة المبيع للبائع قبل القبض إذا قلنا: الصداق في يده ~~مضمون ضمان العقود، ثم التبرع في العين ينفذ بلفظ الهبة والتمليك، ولا ينفذ ~~بلفظ الابراء والاسقاط على المذهب. وحكى الحناطي فيهما وجهين. وينفذ بلفظ ~~العفو على الأصح لظاهر القرآن، هذا في تبرعها وتبرعه إذا ملكناه بنصف ~~الطلاق، فأما إذا قلنا: له خيار التملك، فيعتبر لفظ العفو في إسقاط الخيار ~~ويبقى الجميع لها. # القاعدة الثانية: هل للولي العفو عن صداقها؟ قولان بناء على أن من هو ~~الذي بيده عقدة النكاح؟ الجديد: المنع، والقديم: الجواز بخمسة شروط. أن ~~يكون أبا أو جدا، وأن تكون بكرا عاقلة صغيرة، وأن يكون بعد الطلاق، وأن ~~يكون قبل الدخول، وأن يكون الصداق دينا، هذا هو المذهب تفريعا على القديم. ~~وفي وجه: له العفو في الثيب والمجنونة والبالغة والمحجور عليها والرشيدة، ~~وقبل الطلاق إذا رآه مصلحة، وعن العين أيضا. ms2157 والصحيح الأول. ولو زوجها الأب ~~ومات، ففي صحة عفو الجد وجهان، لأن الصداق لم يثبت به لكنه ولي. ولو خلعها ~~الولي على نصف الصداق وجوزنا العفو، صحت المخالعة، قاله المتولي ~~PageV05P632 # وغيره. وفي الوسيط في صحة الخلع مع صحة العفو وجهان. والأول أشبه. # فصل وهبت لزوجها الصداق المعين، فطلقها قبل الدخول، فقولان. # أحدهما وهو القديم وأحد قولي الجديد والراجح (عند البغوي) أنه لا يرجع ~~عليها بشئ. والثاني: وهو الأظهر عند الجمهور، منهم العراقيون، والامام، ~~والروياني: يرجع بنصف بدله المثل (أ) والقيمة. وقيل: إن وهبته قبل القبض، ~~لم يرجع قطعا. والمذهب طرد القولين، سواء قبضته أم لا. # ولو كان الصداق دينا فأبرأته منه، لم يرجع على المذهب. ولو وهبت له ~~الدين، فالمذهب أنه كالابراء. وقيل: كهبة العين. ولو قبضت منه الدين ثم ~~وهبته له، ثم طلقها، فكهبة العين. وقيل: له الرجوع قطعا بناء على أنه لا ~~يتعين فيما دفع عن الدين لو طلقها وهو باق عندها. ولو وهبت الصداق، ثم ~~ارتدت قبل الدخول، أو فسخ أحدهما بعيب، ففي الرجوع بالجميع مثل الخلاف في ~~النصف إذا طلق. ولو باع عبدا بجارية، ووهب الجارية لبائعها، ثم وجد بائعها ~~بالعبد (عيبا) فأراد رده بالعيب، ففي تمكنه منه ومن المطالبة بقيمة الجارية ~~وجهان مأخوذان من هبة الصداق، ويجريان في تمكنه (من) طلب الأرش لو رأى عيبا ~~بعد هلاك العبد، أو حدث به عيب يمنع الرد. وفيما لو أبرأ المكاتب عن النجوم ~~وعتق، هل (له) مطالبة السيد بالايتاء؟ ولو وهب المشتري المبيع للبائع، ثم ~~أفلس بالثمن، فللبائع المضاربة مع الغرماء بلا خلاف، لأن الموهوب غير ~~المستحق وهو الثمن. وفي الصورة السابقة، الموهوب هو المستحق، فالهبة تعجيل ~~على قول. وطرد الحناطي الخلاف في مسألة الفلس. ولو ادعى عينا وأخذها ببينة ~~ثم وهبها للمدعى عليه، ثم رجع الشهود وقلنا بتغريم شهود المال، فهل للمدعى ~~عليه تغريم الشهود؟ فيه طريقان. أحدهما: على وجهين أخذا من هبة الصداق. ~~والثاني: القطع بالمنع، PageV05P633 # لأن المدعى عليه لا يقول بحصول الملك بالهبة، بل يزعم ms2158 دوام الملك السابق، ~~وفي الصداق زال الملك حقيقة وعاد بالهبة. # قلت: هذا الثاني هو الصحيح. والله أعلم. # فرع وهبت الصداق للزوج، على أنه إن طلقها كان ذلك عن مستحقه بالطلاق، ~~فوجهان. أحدهما: فساد الهبة ويبقى الصداق ملكا لها. فإن طلق، تشطر. ~~والثاني: يصح ولا رجوع بالطلاق، كما لو عجل الزكاة، وليكن الوجهان مبنيين ~~على أن الهبة المطلقة هل تمنع الرجوع؟ إن قلنا: تمنع، فهذا تصريح بمقتضاها، ~~فيصح ولا رجوع، وإلا فتفسد بالشرط الفاسد. # فرع وهبته نصف الصداق، فطلق قبل الدخول. فإن قلنا: هبة الكل لا تمنع ~~الرجوع، فهنا أولى وإلى ماذا يرجع؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: إلى نصف ~~الباقي وربع بدل الجملة. والثاني: إلى نصف الباقي. والثالث: يتخير، إن شاء ~~أخذ بدل نصف الجملة، وإن شاء أخذ نصف الباقي وربع بدل الجملة. وإن قلنا: ~~هبة الكل تمنع الرجوع، فهل يرجع بالنصف الباقي، أم بنصف الباقي، أم لا يرجع ~~بشئ؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الثالث وهو نصه في المختصر، فحصل في المسألة ~~خمسة أقوال. ولو كان الصداق دينا وأبرأته من نصفه ثم طلقها، قال المتولي: ~~إن قلنا: لو أبرأت عن الجميع يرجع، فهنا يسقط عنه النصف الباقي. و (أيضا) ~~إن قلنا: لا يرجع بشئ، فهنا وجهان. أحدهما: يحسب عليه. # والثاني: يسقط عنه النصف الباقي. ولو أبرأ المشتري عن نصف الثمن، ثم وجد ~~المشتري بالمبيع عيبا وأراد رده، فحكمه كما ذكرنا في الابراء عن نصف ~~الصداق. # ولو أبرأه عن عشر الثمن، واطلع على عيب قديم، وحدث عنده عيب، وأرش العيب ~~القديم العشر، فالمذهب أنه يطالب بالأرش. # فصل خالعها قبل الدخول على غير الصداق، فله المسمى ولها نصف الصداق. وإن ~~خالعها على جميع الصداق، فقد خالع على ماله ومالها، لعود PageV05P634 # النصف إليه بالخلع، فتقع البينونة وتبطل التسمية في نصيبه، وفي نصيبها ~~قولا تفريق الصفقة. إن لم نصحح، بقي لها عليه نصف الصداق. وفيما له عليها ~~قولان. # أظهرهما: مهر المثل. والثاني: مثل الصداق أو قيمته. وإن صححنا التسمية في ~~نصيبها، قال الامام وغيره: يثبت ms2159 للزوج الخيار إن كان جاهلا بالتشطير ~~والتفريق. # فإن فسخ، عاد القولان في أن الرجوع بمهر المثل أم بدل المسمى. وإن جاز، ~~فعلى القولين المذكورين في البيع، أن يجبر ما صح العقد فيه بكل الثمن، أم ~~بالقسط إن قلنا: بالكل، فلا شئ له سوى النصف الذي صح الخلع فيه. وإن قلنا: # بالقسط، رجع عليها بنصف مهر المثل على الأظهر، وعلى الآخر: بمثل نصف ~~الصداق أو قيمته. وإن خالعها على نصف الصداق، نظر، إن قال: بالنصف الباقي ~~لك بعد الفراق، صح وبرئ عن جميع الصداق إن كان دينا، ويعود إليه الملك في ~~جميعه إن كان عينا. وإن أطلق، فقولان بناء على أن تصرف أحد الشريكين في ~~النصف المطلق من العين المشتركة نصفين، هل ينزل على النصف الذي له، أم يشيع ~~أحدهما ينزل على نصيبهما ويكون كما لو قيد بنصفها؟ وأظهرهما عند الأكثرين: ~~يشيع لاطلاق اللفظ، وكأنه خالع على نصف نصيبها ونصف نصيبه، فيبطل في نصف ~~نصيبه، وفي نصيبها القولان. إن لم يصح، بقي لها عليه نصف الصداق، وله عليها ~~مهر المثل على الأظهر، ومثل نصف الصداق أو قيمته في الآخر. وإن صح في نصف ~~نصيبها، فلها عليه ربع الصداق ويسقط الباقي بحكم التشطر وعوض الخلع، ثم أحد ~~القولين أنه لا يستحق لعوض الخلع إلا الربع الذي صح الخلع فيه. وأظهرهما: ~~أن له مع ذلك نصف مهر المثل على الأظهر ، وربع مثل الصداق أو قيمته على ~~قول. ومن الأصحاب من يقول: كل الصداق لها حتى يتفرقا، فيصح أن نجعله أو ~~بعضه عوضا، ثم إذا تفرقا بالخلع، سقط النصف، فهو كما لو خالعها على عين ~~وتلف نصفها قبل القبض، فيرجع بمهر المثل في قول، وبدل التالف في قول. فرع ~~عن ابن شريج، خالعني على أن لا تبعة لك علي في PageV05P635 # المهر صح. ومعناه: على ما سلم (لي) من المهر. # الباب الخامس في المتعة هي اسم للمال الذي يدفعه الرجل إلى امرأته ~~لمفارقته إياها، والفرقة ضربان. # فرقة تحصل بالموت، فلا توجب متعة بالاجماع، وفرقة تحصل ms2160 في الحياة ~~كالطلاق. فإن كان قبل الدخول، نظر، إن لم يشطر المهر، فلها المتعة، وإلا، ~~فلا على المشهور. وإن كان بعد الدخول، فلها المتعة على الجديد الأظهر. # وكل فرقة من الزوج لا بسبب فيها، أو من أجنبي، فكالطلاق، مثل أن ارتد أو ~~أسلم أو لاعن، أو أسلم على أكثر من أربع نسوة وفارق بعضهن، أو وطئ أبوه أو ~~ابنه زوجته بشبهة، أو أرضعت أمة أو بنته زوجته الصغيرة، والخلع كالطلاق على ~~الصحيح. ولو فوض الطلاق إليها فطلقت فكتطليقه. ولو علق الطلاق بفعلها، ~~ففعلت، أو إلى منها، ثم طلق بعد المدة بطلبها، فكالطلاق على الصحيح. # قلت: ويجئ هذا الوجه في تطليقها. والله أعلم . ولو ارتدا معا، فلا متعة ~~على الأصح. وكل فرقة منها أو لسبب فيها، لا متعة فيها، كردتها وإسلامها، ~~وفسخها بإعساره، أو عتقها، أو تغرره، أو عيبه، PageV05P636 # أو فسخه بعيبها. ونقل المزني إثبات المتعة إذا فسخت بالتعيين، فجعله ~~بعضهم قولا اخر، وأنكره الجمهور. ولو كانت ذمية صغيرة تحت ذمي، فأسلم أحد ~~أبويها وانفسخ النكاح، فلا متعة كما لو أسلمت بنفسها. ولو اشترى زوجته، فلا ~~متعة على الأظهر. وقال أبو إسحاق: إن استدعاه الزوج، وجب، وإن استدعاه ~~السيد، فلا. # فرع يسوى في المتعة، المسلم، والذمي، والحر، والعبد، والحرة، والذمية، ~~وهي في كسب العبد، ولسيد الأمة كالمهر. # فصل المستحب أن يمتعها ثلاثين درهما، نص عليه في المختصر. # وفي القديم: ثوبا قيمته ثلاثون درهما. وفي نص آخر: يمتعها خادما، وإلا ~~فمقنعة، وإلا فبقدر ثلاثين درهما، وليس هو اختلافا، بل نزلها الأصحاب على ~~درجات الاستحباب وقالوا: أقل المستحب ثلاثون درهما. وفي نص آخر: يمتعها ~~بخادم إن كان موسرا، وبمقنعة إن كان معسرا. وإن كان متوسطا، فبقدر ثلاثين ~~درهما. وأما الواجب، فإن تراضيا بشئ، فذاك. وحكى الحناطي وجها: أنه ينبغي ~~أن يحلل كل منهما صاحبه. فإن لم يفعلا، لم يبرأ الزوج، ولها رفع الامر إلى ~~القاضي ليقدرها. والصحيح الأول. وإن تنازعا، فهل يكفي أقل ما يتمول، أم ~~يقدره الحاكم باجتهاده؟ وجهان. الصحيح الثاني. وهل ms2161 يعتبر بحاله، أم بحالها، ~~أم بحالهما؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث، وهو ظاهر نصه في المختصر. # وهل يجوز أن تزاد المتعة على نصف مهرها، أم يشترط أن لا تزيد، أم يشترط ~~أن لا تبلغ نصفه؟ فيه أوجه. أصحها: الأول، لاطلاق الآية، وبهذا قطع البغوي ~~وغيره. PageV05P637 # الباب السادس في النزاع في الصداق وفيه مسائل. الأولى: إذا اختلف الزوجان ~~في قدر الصداق أو صفته، كالصحة والتكسر، والأجل وقدره، تحالفا كالبيع، سواء ~~اختلفا قبل الدخول أو بعده، أو بعد انقضاء الزوجية، أو اختلف وارثاهما أو ~~أحدهم ووارث الآخر، ويحلف الزوجان على البت في النفي والاثبات، ويحلف ~~الوارث في الاثبات على البت، وفي النفي على نفي العلم على الصحيح الذي عليه ~~الجمهور. وقيل: يحلف فيه على البت، لأن من قطع بأن النكاح جرى بخمسمائة، ~~فهو قاطع بأنه ما جرى بألف. فإذا ثبت جريانه بخمسمائة، فلا معنى لقوله: لا ~~أعلمه نكح بألف. وكيفية اليمين ومن يبدأ به، كما سبق في البيع. فإذا ~~تحالفا، فسخ الصداق ورجعت إلى مهر المثل، وقد سبق في البيع وجه: أنه ينفسخ ~~بنفس التحالف، فليجئ هنا مثله، وليكن القول فيمن يتولى الفسخ وفي الانفساخ ~~باطنا على ما سبق في البيع. وقد صرح بجميع هذا الحناطي، وسواء في الرجوع ~~إلى مهر المثل، زاد على ما تدعيه المرأة أم لا. وقال ابن خيران وابن ~~الوكيل: إن كان مهر المثل زائدا فليس لها إلا ما ادعته، والصحيح الأول. هذا ~~في الظاهر، أما في الباطن، فإن قلنا: لا ينفسخ، لم يخف ما يحل لها. # الثانية: ادعت مسمى، فأنكر الزوج أصل التسمية، فوجهان. أحدهما: # القول قوله بيمينه. وأصحهما: يتحالفان لأن يقول: الواجب مهر المثل، وهي ~~تدعي المسمى، فحاصله الاختلاف في قدر المهر، فيتحالفان. وإنما يحسن وضع ~~المسألة إذا كان ما تدعيه أكثر من مهر المثل. ولو أنكرت تسمية مهر وادعاها ~~PageV05P638 # الزوج، فهل القول قولها، أم يتحالفان؟ القياس مجئ الوجهين. ولو ادعى ~~أحدهما التفويض، والآخر التسمية، فإن أوجبنا المهر في التفويض بالعقد، فهو ~~كما لو ادعى أحدهما السكوت، ms2162 والآخر التسمية، وإلا فالأصل عدم التسمية من ~~جانب، وعدم التفويض من جانب. ولو ادعى أحدهما التفويض والآخر أنه لم يجر ~~للمهر ذكر، فيشبه أن يكون القول قول الثاني. # الثالثة: إذا حكمنا بالتحالف، فحلف أحدهما ونكل الآخر، حكمنا للحالف. ومن ~~أقام بينة، حكمنا بها. ولو أقاما بينتين مختلفتين في قدر المهر، فوجهان. ~~أحدهما: يحكم ببينة المرأة لاشتمالها على الزيادة. والثاني: # يتعارضان إذا قلنا بالتساقط، فكأن لا بينة، فيتحالفان. وإن قلنا بالقرعة، ~~فهل يحتاج من خرجت قرعته إلى اليمين؟ وجهان. # الرابعة: ادعت النكاح ومهر المثل، واعترف الزوج بالنكاح وأنكر المهر، أو ~~سكت عنه ولم يدع التفويض ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر، حكى الغزالي فيه ~~وجهين. أحدهما وينسب إلى القاضي حسين: يثبت لها المهر إذا حلفت، لأن الظاهر ~~معها، فإن النكاح يوجب مهر المثل إذا لم تكن تسمية صحيحة. وأصحهما عند ~~الغزالي: أنه لا يثبت مهر مثلها بيمينها، بل يتحالفان، لأنه قد ينكحها بأقل ~~ما يتمول، وهذا الذي فرضه لا يكاد يتصور، فإن التحالف أن يحلف كل واحد على ~~إثبات ما يزعمه، ونفي ما زعمه صاحبه. والمفروض من جهة الزوج، إنكار مطلق، ~~فلا معنى للتحالف. ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا، بل قال: قال مشايخ ~~طبرستان: القول قول الزوج وعليها البينة، والحق أنه لا يسمع إنكاره ~~لاعترافه بما يقتضي المهر، ولكن يكلف البيان. فإن ذكر قدرا وادعت زيادة، ~~تحالفا. وإن أصر على الانكار، ردت اليمين عليها وقضي لها بها. قال الروياني ~~: ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون بهذا، وهو القديم. ولو ~~ادعت PageV05P639 # زوجية ومهرا مسمى يساوي مهر المثل، وقال الزوج: لا أدري، أو سكت، قال ~~الامام: ظاهر ما ذكره القاضي، أن القول قولها لما سبق أن النكاح اقتضى مهر ~~المثل. قال: والذي يقتضيه قياس المذهب، أن دعواها متوجهة بذلك القدر، ولا ~~يسمع منه التردد، بل يحلف على نفي ما تدعيه. فإن نكل، ردت اليمين عليها ~~وقضي بيمينها. ثم حكى عن القاضي على قياس الوجه المنسوب إليه، أنه لو قال: # هذا ابني من ms2163 فلانة، استحقت عليه مهر المثل إذا حلفت، لأنه إقرار بالوطئ ~~ظاهرا، لأن استدخال الماء بعيد والوطئ المحرم (هو) الذي يحصل منه الولد ~~النسيب ظاهرا، وهو يقتضي المهر. وقياس ظاهر المذهب، أنه يؤمر بالبيان إذا ~~أنكر ما ادعته. فإن أصر على الانكار، ردت اليمين عليها. # فرع قال المتولي: لو مات الزوج وادعت على الوارث أن الزوج سمى لها ألفا، ~~فقال الوارث: لا أعلم كم سمى، لم يتحالفا، بل يحلف الوارث على نفي العلم. ~~فإذا حلف، قضي لها بمهر المثل. # قلت: هذا الذي ذكره المتولي، حكاه الامام عن القاضي حسين، ثم قال: # هو مشكل على قياس المذهب، قال: والقياس أن يحكم بانقطاع الخصومة، يحلف ~~الوارث، والقدر الثابت على قطع هو أقل ما يتمول، والمختار بل الصواب قول ~~المتولي والقاضي، وقد نص عليه قبلهما القفال شيخ طريقة خراسان، وقد حكاه ~~عنه الرافعي في الباب الثاني من الدعوى والبينات، ولم يذكر فيه خلافا، ولم ~~أر لاحد من الأصحاب خلافا، ودليله أن تعذر معرفة المسمى، كعدمه من أصله، ~~ولهذا نوجب مهر المثل في التحالف وإن كان هناك مسمى زائد أو ناقص. والله ~~أعلم. # الخامسة: اختلف الزوج وولي الصغيرة أو المجنونة، فقال الولي: زوجتكها ~~بألفين، فقال: بل بألف. فوجهان. أصحهما عند الأصحاب: يتحالفان. PageV05P640 # والثاني: لا، فعلى هذا توقف إلى بلوغها فيتحالفان، ويجوز أن يحلف الزوج، ~~ويوقف يمينها إلى بلوغها. وإذ قلنا: يحلف الولي، فذلك إذا ادعى زيادة على ~~مهر المثل والزوج معترف بمهر المثل. وأما إذا ادعى الزوج نكاحها بدون مهر ~~المثل، فلا تحالف، لأنه يثبت مهر المثل وإن نقص الولي. ولو ذكر الزوج قدرا ~~يزيد على مهر المثل، وادعى الولي زيادة عليه، لم يتحالفا كيلا يرجع الواجب ~~إلى مهر المثل، بل يأخذ الولي ما يقوله الزوج. ولو ادعى الولي مهر المثل أو ~~أكثر، وذكر الزوج أكثر من ذلك، فهل يتحالفان، أم يؤخذ بما قاله الزوج؟ ~~وجهان حكاهما الحناطي، وهذا الخلاف المذكور في اختلاف الزوج وولي الصغيرة، ~~يجري في اختلاف المرأة وولي الزوج الصغير، وفيما إذا ms2164 اختلف وليا الزوجين ~~الصغيرين. ولو بلغت الصغيرة قبل التحالف، حلفت هي ولا يحلف الولي. وادعى ~~البغوي الاتفاق عليه. ولو اختلف ولي البكر البالغة وزوجها، فالصحيح أنها هي ~~التي تحلف. وقيل: يحلف الولي لأنه العاقد، قاله القاضي أبو الطيب وغيره. ~~ومن قال بهذا، لا يسلم في الصغيرة إذا بلغت أن اليمين عليها. والخلاف في ~~حلف الولي يجري في الوكيل في النكاح، وفي وكيل البائع مع المشتري، ووكيل ~~المشتري مع البائع، وفي وكيليهما، ومنهم من رتب وقال: إن لم يحلف الولي، ~~فالوكيل أولى، وإلا فوجهان لقوة الولاية. # فرع إذا قلنا: يحلف الولي فنكل، فهل يقضى بيمين صاحبه، أم يوقف حتى تبلغ ~~الصبية وتفيق المجنونة فلعلها تحلف؟ فيه وجهان نقلهما الحناطي. # فرع جميع ما ذكرنا في هذه المسألة، هو فيما يتعلق بإنشاء الولي، أما ما ~~لا يتعلق به، بأن ادعى على رجل أنه أتلف مال الطفل، فأنكر المدعى عليه ~~ونكل، فهل يحلف اليمين المردودة إتماما للخصومة واستخلاصا لحق الصبي، أم لا ~~لأنه لا يتعلق بانشائه؟ وجهان. أصحهما: الثاني. وعلى هذا لا يقضى بالنكول، ~~بل PageV05P641 # يتوقف حتى يبلغ الصبي. وفي وجه: لا تعرض اليمين على المدعى عليه، ويتوقف ~~في أصل الخصومة. وأفتى الق فيما إذا ادعى الولي على رجل دينا ورثه الصبي ~~وأقام بينة به، فقال الخصم: كنت قضيته، أو أبرأني مورثه، أنه لا يحلف ~~الولي، بل يحلف الصبي إذا بلغ على نفي العلم بذلك. ولو أقر القيم بما قاله ~~الخصم، انعزل وأقام القاضي غيره. ولو ادعى أن هذا القيم قبضه وأنكر، حلف. # السادسة: ادعت على رجل أنه نكحها يوم الخميس بألف، ونكحها يوم السبت ~~بألف، وطلبت الألفين، سمعت دعواها لامكان ثبوت الألفين بأن يطأها يوم ~~الجمعة، ويخلعها ثم ينكحها يوم السبت، وإذا ثبت العقدان بالبينة، أو ~~باقراره، أو بيمينها بعد نكوله، لزمه الألفان، ولا يحتاج إلى التعرض لتخلل ~~الفرقة، ولا لحصول الأصل، لأن كل عقد منهما ثبت مسماه والأصل بقاؤه. فإن ~~ادعى أن العقد الثاني كان إظهارا للأول لا إنشاء، لم يقبل. وهل ms2165 له تحليف ~~المرأة على نفي ذلك؟ # وجهان حكاهما في العدة أصحهما: له. فإن ادعى على أنه لم يصبها في النكاح ~~الأول، صدق بيمينه، ولا يطالب من المهر الأول إلا بالنصف، وتكون معه ~~بطلقتين. ولو ادعى في النكاح الثاني الطلاق قبل الإصابة، صدق بيمين، وقنع ~~منه PageV05P642 # بنصف المهر الثاني أيضا. ولو ادعى على رجل أنه اشترى منه كذا يوم الخميس ~~بألف، ثم يوم الجمعة بألف، وطالبه بالثمنين، لزمه الثمنان إذا ثبت العقدان ~~كما في المهرين. # السابعة: رجل يملك أبوي حرة، فنكحها على أحدهما معينا، ثم اختلفا، فقال: ~~أصدقتك أباك فقالت: بل أمي، فوجهان. أصحهما: يتحالفان. # والثاني: يصدق الزوج بيمينه في أنه لم يصدقها أمها، وتحلف هي أنه لم ~~يصدقها الأب، ولها مهر مثلها، ويعتق الأب بإقرار الزوج أنه أصدقها الأب ~~لتضمنه الاقرار، لأنه عتق عليها ولا غرم على المرأة، لأنها لم تفوت عليه ~~شيئا، فصار كما لو قال لرجل: بعتك أباك فأنكر، عتق عليه باقراره. إن قلنا ~~بالتحالف فحلفا، عتق الأب بإقرار الزوج، ولها مهر مثلها، وليس عليها قيمة ~~الأب، وولاؤه موقوف، لان الزوج يقول: هو لها، وهي تنكره. وإن حلفت دونه، ~~عتق الأبوان. أما الأب، فبإقراره، وأما الأم، فلانا حكمنا بكونها صداقا، ~~وليس عليها قيمة واحدة منهما. # وإن حلف دونها، رقت الأم، وعتق الأب، وولاؤه موقوف. وإن لم يحلف واحد ~~منهما، عتق الأب، ولا تتمكن هي من طلب المهر، لأن من ادعى شيئا ونكل عن ~~اليمين بعد الرد، كان كمن لم يدع شيئا. ولو قال الزوج: أصدقتك أباك ونصف ~~أمك وقالت: بل أصدقتني كليهما، تحالفا بلا خلاف، لأن الاختلاف هنا في قدر ~~الصداق. فإذا حلفا، فلها مهر المثل وتعتق، وعليها قيمته لاتفاقهما أنه عتق ~~عليها بحكم الصداق، فلما تحالفا بطل الصداق، ولا سبيل إلى رد العتق فوجبت ~~القيمة، كما لو اشترى عبدا فأعتقه، ثم اختلفا في الثمن وتحالفا. وأما ~~PageV05P643 # الأم، فيعتق عليها نصفها. فان كانت موسرة، عتق الباقي بالسراية وعليها ~~قيمة ما يعتق منها، ويجئ التقاص. # ولو حلف الزوج دونها، ms2166 عتق الأب ونصف الأم، ولا سراية إن كانت معسرة، ولا ~~شئ لها ولا عليها، لأنا حكمنا بيمينه أن الصداق هو الأب ونصف الأم. ولو ~~حلفت دونه، حكم بكونهما صداقا وعتقا، ولا شئ عليها. ولو قالت: أصدقتني الأم ~~ونصف الأب، فقال: لا بل الأب ونصف الأم، تحالفا. فإذا حلفا، فلها مهر ~~المثل، ويعتق من الأب نصفه لاتفاقهما، ونصفه باقرار الزوج وعليها قيمة ما ~~اتفقا عليه. وأما الأم، فيعتق نصفها باتفاقهما، ويسري إلى الباقي إن كانت ~~موسرة، وعليها قيمة ما عتق منها. # الثامنة: اختلفا في أداء المهر، فالقول قولها بيمينها، سواء اختلفا قبل ~~الدخول أو بعده. فلو اتفقا على قبض مال، فقال: دفعته صداقا وقالت: بل هدية. ~~فإن اتفقا على أنه تلفظ واختلفا، هل قال: خذي هذا صداقا أم قال: # هدية؟ فالقول قوله بيمينه. وإن اتفقا أنه لم يجر لفظ، واختلفا فيما نوى، ~~فالقول قوله بيمينه أيضا. وقيل: بلا يمين، وسواء كان المقبوض من جنس الصداق ~~أم غيره، طعاما أم غيره. فإذا حلف الزوج، فإن كان المقبوض من جنس الصداق، ~~وقع عنه، وإلا فان رضيا ببيعه بالصداق، فذاك، وإلا استرده وأدى الصداق. فإن ~~كان تالفا، فله البدل عليها وقد يقع في التقاص. # ولو بعث إلى بيت من لا دين له عليه شيئا ثم قال: بعثته بعوض، وأنكر ~~المبعوث إليه، فالقول قول المبعوث إليه. # التاسعة: ادعى دفع الصداق إلى ولي الصغيرة والمجنونة، أو السفيهة، سمعت ~~دعواه. وإن ادعى دفعه إلى ولي البالغة الراشدة، لم يسمع الدعوى عليها، إلا ~~أن يدعي إذنها، وسواء البكر والثيب. وفي البكر وجه، (و) الخلاف مبني على أن ~~الولي، هل يملك قبض مهر البكر الرشيدة؟ والمذهب منعه. وفيه قول أو وجه. # ومنهم من لم يثبته وقطع بالأول. وإذا قلنا بالمذهب، فاستأذنها فسكتت، لم ~~PageV05P644 # يستفد بسكوتها الاذن في القبض، وقياس القول أو الوجه الضعيف، أن يستفيده ~~وإن نهت عنه كتزويجها. # العاشرة: وقع الاختلاف في غير المنكوحة، فهو اختلاف في عقدين، القول في ~~كل منهما قول النافي. وإن قال: نكحت هاتين ms2167 بألف، فقالت إحداهما أو وليهما: ~~بل نكحت هذه فقط بألف، فهذا اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها. وأما ~~الأخرى، فالقول قول المنكر. # فصل يتعلق بكتاب الصداق أصدقها جارية، ثم وطئ الجارية عالما بالحال، فإن ~~كان بعد الدخول، فعليه الحد، ولا يقبل قوله: لم أعلم أنها ملكتها بالدخول، ~~إلا أيكون قريب عهد بالاسلام. وإن كان قبل الدخول، فلا حد. # وعللوه بشيئين. أحدهما: لا يبعد أن يخفى مثل هذه الأحكام عن العوام. # والثاني: اختلاف العلماء، فإن مالكا رحمه الله تعالى قال: لا تملك قبل ~~الدخول إلا نصف الصداق. فإن كان عالما بأنها تملك جميع الصداق بالعقد، فعلى ~~التعليل الأول يحد. وعلى الثاني، لا وحيث قلنا: يحد، فأولدها، فالولد رقيق، ~~وعليه المهر إن كانت مكرهة. وحيث قلنا: لا يحد، فالولد نسيب حر، وعليه ~~قيمته يوم سقوطه. # فصل خالع زوجته المدخول بها، ثم نكحها في العدة، وطلقها قبل الدخول في ~~النكاح الثاني، يتشطر المهر عندنا. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: # يحب جميعه، وبالله التوفيق. # باب الوليمة هي عامة على ما قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى، تقع ~~على كل PageV05P645 # دعوة تتخذ بسرور حادث، من نكاح أو ختان أو غيرهما. لكن الأشهر استعمالها ~~عند الاطلاق في النكاح، وتقيد في غيره، فيقال: وليمة الختان وغيره، ويقال ~~لدعوة الختان: إعذار، ولدعوة الولادة: عقيقة، ولسلامة المرأة من الطلق: # خرس. وقيل: الخرس لطعام الولادة، ولقدوم المسافر: نقيعة، ولاحداث البناء: # وكيرة، ولما يتخذ للمصيبة: وضيمة، ولما يتخذ بلا سبب: مأدبة. # قلت: الاعذار بالعين المهملة، وبالذال المعجمة. والخرس، بضم الخاء ~~المعجمة، وبالسين المهملة، ويقال: بالصاد. المأدبة، بضم الدال وفتحها. # والوضيمة، بكسر الضاد المعجمة. وقول الأصحاب: النقيعة لقدوم المسافر، ليس ~~فيه بيان من يتخذها أهو القادم أو المقدوم عليهم؟ وفيه خلاف لأهل اللغة. ~~فنقل الأزهري عن الفراء، أنه القادم. وقال صاحب المحكم: هو طعام يصنع ~~للقادم وهو الأظهر. والله أعلم. # وفي وليمة العرس قولان، أو وجهان. أحدهما: أنها واجبة، لقوله (ص) في ~~الحديث الصحيح: أولم ولو بشاة. وأصحهما: أنها مستحبة ms2168 كالأضحية وسائر ~~PageV05P646 # الولائم، والحديث على الاستحباب، وقطع القفال بالاستحباب، وأما سائر ~~الولائم، فمستحبة، ليس بواجبة على المذهب وبه قطع الجمهور، ولا يتأكد تأكد ~~وليمة النكاح. قال المتولي: وخرج بعضهم في وجوب سائر الولائم قولا، لان ~~الشافعي رحمه الله قال بعد ذكرها: ولا أرخص في تركها. # فرع أقل الوليمة على ما ذكره ابن الصباغ وغيره، للمتمكن شاة وإن لم ~~يتمكن، اقتصر على ما يقدر عليه. # فرع وأما الإجابة إلى الدعوة، ففي وليمة العرس تجب الإجابة إن أوجبنا ~~الوليمة، وكذا إن لم نوجبها على الأظهر. وقيل: على الأصح، صححه العراقيون ~~والروياني وغيرهم، للأحاديث الصحيحة من دعي إلى وليمة فليأتها. والثاني: # أنها مستحبة. وأما غير وليمة العرس، فالمذهب أن الإجابة فيها مستحبة. ~~وقيل: # بطرد الخلاف في الوجوب. وإذا أوجبنا الإجابة، فهي فرض عين على الأصح. # وقيل: فرض كفاية. ثم إنما تجب الإجابة أو تستحب بشروط. منها: أن يعم ~~عشيرته أو جيرانه، أو أهل حرفته، أغنيائهم وفقرائهم، دون ما إذا خص ~~الأغنياء. # ومنها: أن يخصه بالدعوة بنفسه، أو يبعث إليه شخصا. فأما إذا فتح باب داره ~~وقال: ليحضر من أراد، أو بعث شخصا: ليحضر من شاء، أو قال لشخص: # أحضر وأحضر معك من شئت، فقال لغيره: أحضر، فلا تجب الإجابة ولا تستحب. ~~ومنها: أن لا يكون إحضاره لخوف منه، أو طمع في جاهه، أو ليعاونه على باطل، ~~بل تكون للتقرب، أو التودد. ومنها، أن يدعوه مسلم. فإن دعاه ذمي ~~PageV05P647 # فهل هو كالمسلم أم لا تجب قطعا؟ طريقان. أصحهما: الثاني. ولا يكون ~~الاستحباب في إجابته كالاستحباب في دعوة المسلم، لأنه قد يرغب عن طعامه ~~لنجاسته وتصرفه الفاسد، وتكره مخالطة الذمي وموادته. ومنها: أن يدعو في ~~اليوم الأول. فلو أولم ثلاثة أيام، فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي ~~الثاني لا تجب قطعا، ولا يكون استحبابها كالاستحباب في اليوم الأول. # فرع إذا اعتذر المدعو إلى صاحب الدعوة، فرضي بتخلفه، زال الوجوب وارتفعت ~~كراهة التخلف. # فرع دعاه جماعة، أجاب الأسبق، فإن جاءا معا، أجاب الأقرب رحما، ثم الأقرب ms2169 ~~دارا كالصدقة. # ومنها: أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره، ولا يليق به مجالسته. فإن كان، ~~فهو معذور في التخلف. وأشار في الوسيط إلى وجه فيه. # ومنها: أن لا يكون هناك منكر كشرب الخمر والملاهي. فإن كان، نظر، إن كان ~~الشخص ممن إذا حضر رفع المنكر، فليحضر إجابة للدعوة وإزالة للمنكر، وإلا ~~فوجهان. أحدهما: الأولى أن لا يحضر، ويجوز أن يحضر ولا يستمع وينكر بقلبه، ~~كما لو كان يضرب المنكر في جواره، فلا يلزمه التحول وإن بلغه الصوت، وعلى ~~هذا جرى العراقيون. والثاني وهو الصحيح: يحرم الحضور لأنه كالرضى بالمنكر ~~وإقراره. # قلت: الوجه الأول غلط، ولا يثبت عن كل العراقيين، وإنما قاله بعضهم وهو ~~خطأ، ولا يغتر بجلالة صاحب التنبيه ونحوه ممن ذكره. والله أعلم. # فإذا قلنا بالثاني، فلم يعلم حتى حضر، نهاهم، فإن لم ينتهوا، فليخرج. # وفي جواز القعود وجهان. # قلت: أصحهما: التحريم. والله أعلم. PageV05P648 # فإن لم يمكنه الخروج، بأن كان في الليل ويخاف من الخروج، قعد كارها ولا ~~يستمع. ولو كانوا يشربون النبيذ المختلف في إباحته، لم ينكره، لأنه مجتهد ~~فيه. فإن كان حاضره ممن يعتقد تحريمه، فكالمنكر المجمع على تحريمه. # وقيل: لا. # فرع ومن المنكرات، فرش الحرير وصور الحيوانات على السقوف والجدران، ~~والثياب الملبوسة، والستور المعلقة، والوسائد الكبار المنصوبة، ولا بأس بما ~~على الأرض، والبساط الذي يداس، والمخاد التي يتكأ عليها، وليكن في معناها ~~الطبق والخوان، والقصعة. ولا بأس بصور الأشجار، والشمس، والقمر. # وفي وجه: يكره صورة الشجر. ولو كانت صور الحيوانات مقطوعة الرؤوس، فلا ~~بأس به على الصحيح، ومنعه المتولي. وهل دخول البيت الذي فيه الصور الممنوعة ~~حرام أم مكروه؟ وجهان. وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد، وبالكراهة قال ~~PageV05P649 # صاحب التقريب والصيدلاني، ورجحه الامام والغزالي في الوسيط. ولو كانت ~~الصورة في الممر دون موضع الجلوس، فلا بأس بالدخول والجلوس، ولا يترك إجابة ~~الدعوة بهذا السبب. وكذا لا بأس بدخول الحمام الذي على بابه صور، كذا قاله ~~الأصحاب. # فرع يحرم على المصور التصوير على الحيطان والسقوف، ولا يستحق ms2170 أجرة. وفي ~~نسج الثياب المصورة وجهان، جوزه أبو محمد لأنها قد لا تلبس، ورجح المنع ~~الامام والغزالي تمسكا بالحديث لعن الله المصورين. # قلت: الصحيح التحريم، والحديث صحيح. والله أعلم. # وطرد المتولي الوجهين في التصوير على الأرض ونحوها، وكأن من قال بالمنع. ~~قال: ليس له أن يصور، لكن إن اتفق يسامح به ولا يجب طمسه. # قلت: الصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها. والله أعلم. # فصل الصوم ليس عذرا في ترك إجابة الدعوة. فإذا حضر الصائم، إن كان صوم ~~فرض مضيق الوقت، حرم الفطر. وإن كان موسعا كالنذر المطلق وقضاء رمضان، فإن ~~لم نجوز الخروج منه، حرم الفطر، وإلا (فقيل) هو كصوم النفل. وعن القاضي ~~حسين كراهة الخروج منه، لأن ذمته مشغولة. وإن كان صوم نفل، فإن لم يشق على ~~صاحب الدعوة إمساكه، استحب اتمام صومه، وإن شق عليه، استحب الفطر. أما ~~المفطر، ففي أكله وجهان. أحدهما: يجب وأقله لقمة، وأصحهما: أنه مستحب. # فصل إذا دعاه من أكثر ماله حرام، كرهت إجابته كما تكره معاملته. فإن علم ~~أن عين الطعام حرام، حرمت إجابته. # فصل المرأة إذا دعت النساء، كما ذكرنا في الرجال. فإن دعت رجلا أو ~~PageV05P650 # رجالا، وجبت الإجابة إذا لم يكن خلوة محرمة. # قلت: قال إبراهيم المروزي: لو دعته أجنبية وليس هناك محرم له ولا لها، ~~ولم يخل به بل جلست في بيت، وبعثت الطعام مع خادم إليه إلى بيت آخر من ~~دارها، لم يجبها مخافة الفتنة. والله أعلم. # فصل في مسائل تتعلق بالضيافة إحداها: للضيف أن يأكل إذا قدم إليه الطعام ~~من غير أن يأذن صاحب الطعام لفظا، إلا إذا كان ينتظر حضور غيره، فلا يأكل ~~حتى يحضر أو يأذن المضيف لفظا. وفي الوسيط أنه لا بد من لفظ وهو شاذ ضعيف، ~~والصحيح الاكتفاء بقرينة التقديم، وللقرينة أثر ظاهر في مثل هذا الباب، ~~وكذلك يجوز الشرب من الحباب الموضوعة على الطرق، وكان السلف يأكلون من بيوت ~~إخوانهم للانبساط وهم غيب. وقال المتولي: تقديم الطعام، إنما يكفي إذا دعاه ~~إلى بيته. ms2171 فإن لم يسبق دعوة، فلا بد من الاذن لفظا، إلا إذا جعلنا المعاطاة ~~بيعا، وقرينة التقديم لا تختلف لسبق الدعوة وعدمه. # قلت: الصحيح بتقديم الطعام أنه يجوز الاكل بلا لفظ، سواء دعاه أم لا، ~~بشرط أن لا يكون منتظرا غيره كما سبق. وأما الاكل من بيت الصديق وبستانه ~~ونحوها في حال غيبته، فجائز بشرط أن يعلم من حاله أنه لا يكره ذلك منه. ~~والله أعلم. # الثانية: هل يملك الضيف ما يأكله؟ وجهان. قال القفال: لا بل هو إتلاف ~~بإذن المالك، وللمالك أن يرجع ما لم يأكل. وقال الجمهور: نعم. وبم يملك؟ # فيه أوجه. قيل: بالوضع بين يديه، وقيل: بالأخذ، وقيل: بوضعه في الفم، ~~وقيل: بالازدراد يتبين حصول الملك قبيله. وضعف المتولي ما سوى الوجه ~~الأخير. وعلى الأوجه ينبني التمكن من الرجوع. # قلت: قال صاحب البيان: إذا قلنا: يملكه بالأخذ أو بالوضع في الفم، فهل ~~للآخذ إباحته لغيره والتصرف فيه بغير ذلك؟ وجهان. الصحيح (وقول الجمهور) ~~PageV05P651 # لا يجوز كما لا يعير المستعار. وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب: ~~يجوز أن يفعل ما يشاء من البيع والهبة وغيرهما، لأنه ملكه. قال ابن الصباغ: ~~هذا لا يجئ على أصلهما. والله أعلم. # الثالثة: ليس للضيف التصرف في الطعام بما سوى الاكل، فلا يجوز أن يحمل ~~معه منه شيئا، إلا إذا أخذ ما يعلم رضى المالك به، ويختلف ذلك بقدر المأخوذ ~~وجنسه، وبحال المضيف والدعوة. فإن شك في وقوعه في محل المسامحة، فالصحيح ~~التحريم، وليس للضيف إطعام السائل والهرة، ويجوز أن يلقم الأضياف بعضهم ~~بعضا، إلا إذا فاوت بينهم في الطعام، فليس لمن خص بنوع أن يطعموا منه ~~غيرهم، ويكره للمضيف أن يفعل ذلك. # الرابعة: يحرم التطفل، واستثنى المتولي وغيره فقالوا: إذا كان في الدار ~~ضيافة، جاز لمن بينه وبين صاحب الطعام انبساط أن يدخل ويأكل إذا علم أنه لا ~~يشق عليه. # فصل في آداب الاكل منها: أن يقول أولا: باسم الله، فإن نسي قال إذا تذكر: ~~بسم الله أوله وآخره، وأن يغسل يديه ms2172 قبل الاكل وبعده، وأن يأكل بأصابعه ~~الثلاث، وأن يدعو لصاحب الطعام إن كان ضيفا، ويقول: أكل طعامكم الأبرار، ~~وأفطر عندكم الصائمون. وصلت عليكم الملائكة. ويكره أن يأكل متكئا، وأن يأكل ~~مما يلي آكليه، وأن يأكل من وسط القصعة وأعلى الثريد ونحوه، ولا بأس بذلك ~~في الفواكه، ويكره أن يعيب الطعام، وأن يقرن بين تمرتين PageV05P652 # ونحوهما، وأن يأكل بشماله، وأن يتنفس في الاناء، وأن ينفخ فيه. ولا يكره ~~الشرب قائما، وحملوا النهي الوارد على حالة السير. # قلت: هذا الذي قاله من تأويل النهي على حالة السير، قد قاله ابن قتيبة ~~والمتولي، وقد تأوله آخرون بخلاف هذا. والمختار أن الشرب قائما بلا عذر ~~خلاف الأولى، للأحاديث الصريحة بالنهي عنه في صحيح مسلم. # وأما الحديثان الصحيحان عن علي وابن عباس رضي الله عنهما أن النبي (ص) ~~شرب قائما، فمحمولان على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث. وقد اعترض على ~~أحاديث النهي بأشياء باطلة، أوضحت جوابها في شرح صحيح مسلم. ويكره الشرب من ~~فم القربة. ومن آداب الاكل: حمد الله تعالى في آخره. وكذلك في آخر الشرب ~~فيقول: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا مودع، ~~ولا مستغنى عنه ربنا. ثبت ذلك في صحيح البخاري عن النبي (ص) أنه كان يقوله، ~~وقد جاءت في هذا أذكار كثيرة في الصحيح وغيره، وقد جمعت مقاصدها في كتاب ~~أذكار الطعام من كتاب الأذكار، وشرحت فيه هذه الألفاظ أحزن شرح وأوجزه، مع ~~جمل مما يتعلق بالأطعمة. وقوله: ربنا، يجوز بالرفع على الابتداء، وبالنصب ~~على الاختصاص أو PageV05P653 # النداء، وبالجر على البدل من قوله: الحمد لله. وإذا أكل جماعة، فمن الأدب ~~أن يتحدثوا على طعامهم بما لا إثم فيه، ويكره أن يتمخط ويبصق في حال أكلهم ~~إلا لضرورة، ويكره أن يقرب فمه من القصعة بحيث يرجع من فمه إليها شئ. # ويستحب أن يلعق القصعة، وأن يلعق أصابعه، وأن يأكل اللقمة الساقطة ما لم ~~تتنجس ويتعذر تطهيرها، للأحاديث الصحيحة في ذلك. والأولى أن لا يأكل الشخص ~~وحده، ms2173 وأن لا يرتفع عن مؤاكلة الغلام والصبيان والزوجة، وأن لا يتميز على ~~جلسائه بنوع إلا لحاجة، كدواء، ونحوه، وأن يمد الاكل مع رفقته ما دام يظن ~~لهم حاجة إلى الاكل، وأن يؤثرهم بفاخر الطعام، كقطعة لحم وخبز لين، أو طيب ~~ونحو ذلك، وقد سبق استحباب التسمية في أول الطعام، وهي مستحبة لكل آكل، حتى ~~الحائض والنفساء. وينبغي أن يجهر بها جهرا يسمعه رفقته سماعا محققا، ليقتدى ~~به فيها، وليتنبه غيره لها ويستحب لكل واحد من الجماعة، أن يسمي. # فإن سمى واحد من الجمع، أجزأ عن الباقين، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، ~~وقد ذكرته في كتاب الأذكار وفي طبقات الفقهاء في ترجمة الشافعي، وهو شبيه ~~برد السلام، وتشميت العاطس، فإنه يكفي قول أحد الجماعة. ومن ترك التسمية ~~عامدا أو مكرها، أو لعارض آخر، ثم تمكن في أثناء أكله، سمى، كما لو نسيها، ~~وسبق مثله في الوضوء، والتسمية في المشروب كالمأكول. ولا بأس بقوله: لا ~~أشتهي هذا الطعام، أو ما اعتدت أكله، لحديث الضب. ويستحب لمن حضر وهو صائم ~~ولم يأكل، أن يدعو لأهل الطعام، ويستحب الترحيب بالضيف وحمد الله تعالى على ~~حصوله ضيفا عنده، وسروره به، وثناؤه عليه لجعله أهلا لتضييفه. ففي ~~الصحيحين، أن رسول الله (ص) قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم ~~ضيفه. والله أعلم. # فصل يجوز نثر الجوز واللوز والتمر والسكر ونحوها في الاملاكات. وهل يكره ~~أم يستحب، أم لا يستحب ولا يكره، بل تركه أولى؟ فيه أوجه. أصحها ~~PageV05P654 # الثالث. والتقاط النثار جائز، لكن الأولى تركه، إلا إذا عرف أن الناثر لا ~~يؤثر بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في مروءته، ثم من التقط لم يؤخذ ~~منه. # وهل يملكه؟ وجهان. أحدهما: لا، لأنه لم يوجد لفظ تمليك لمعين والثاني: # يملك اعتبارا بالعادة، والأئمة إلى هذا الوجه أميل، وهو مقتضى إطلاق ~~أكثرهم. # فعلى الأول، للناثر الاسترجاع. قال ابن كج: له الاسترجاع ما لم يخرج ~~الملتقط من الدار، وعليه الغرم إن أتلفه. وإن قلنا: يملك فهل يخرج عن ms2174 ملك ~~الناثر بالنثر، أم بأخذ الملتقط، أم بإتلافه؟ فيه أوجه. # قلت: الأصح أنه يملك بالأخذ كسائر المباحات. والله أعلم. # ومن وقع في حجره شئ من النثار، فإن بسطه لذلك، لم يؤخذ منه. فإن سقط منه ~~بنفس الوقوع، لم يبطل حقه على الأصح، فيمنع غيره من أخذه. وإن لم يبسطه له، ~~لم يملكه، لعدم القصد والفعل. فإن نفضه، فهو كما لو وقع على الأرض أولا، ~~وإلا فهو أولى به من غيره، وليس لغيره أن يأخذه. فلو أخذه غيره، ففي ملكه ~~وجهان جاريان، فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره. وفيما إذا دخل ~~السمك مع الماء حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا ~~أحيا ما يحجره غيره. لكن الأصح أن المحيي يملك. وفي هذه الصور ميلهم إلى ~~المنع أكثر، لأن المتحجر غير مالك فليس الاحياء تصرفا في ملك غيره، بخلاف ~~هذه الصورة ولو سقط من حجره قبل أن يقصد أخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه، ~~PageV05P655 # كما لو طار الفرخ، فإنه يجوز لغير صاحب الأرض أخذه بلا خلاف. ثم اختصاص ~~من وقع في حجره مخصوص بمن هو ممن يأخذه. أما من يعلم أنه لا يأخذه ولا يرغب ~~فيه، فلا اختصاص له به، ويجوز لغيره أخذه من حجره، ذكره البغوي وغيره. ~~ويكره أخذ النثار من الهواء بالملاءة والأزر المربوطة برؤوس الخشب. فإن أخذ ~~كذلك، استحقه ونثر الدراهم والدنانير، كنثر السكر ذكره المسعودي. # قلت: ولو التقط النثار صبي ملكه، ولو التقطه عبد ملكه سيده، ذكره إبراهيم ~~المروزي، والختان في هذا كاملاك. والله أعلم. PageV05P656 # كتاب عشرة النساء والقسم والشقاق فيه بابان. # الأول: في عشرتهن والقسم. # النكاح مناط حقوق الزوج على الزوجة، كالطاعة وملازمة المسكن. وحقوقها ~~عليه، كالمهر والنفقة، والكسوة، والمعاشرة بالمعروف. قال الله تعالى: * ~~(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) * والمراد تماثلها فق وجوب الآداب. وقال ~~تعالى: # * (وعاشروهن بالمعروف) * قال الشافعي رحمه الله: جماع المعروف بين ~~الزوجين، الكف عن المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه من غير ~~إظهار كراهته ms2175 في تأديته. فأيهما مطل بتأخيره، فمطل الغني ظلم، قالا ~~الأصحاب: أراد بالكف عن المكروه، الامتناع عما يكرهه صاحبه، وبإعفاء صاحب ~~الحق من المؤنة في طلبه أن لا يحوجه في أداء الحق إلى كلفة ومؤنة. وبقوله ~~من غير إظهار كراهة، أن يؤدي الحق راضيا طلق الوجه. ومن المعاشرة بالمعروف: ~~القسم. وفائدته: العدل والتحرز عن الايذاء والايحاش بترجيح البعض، وقد يعرض ~~ما يقتضي التفضيل. ويتضمن الباب خمسة أطراف. # الأول: في استحقاق القسم. من له زوجة واحدة، ينبغي أن لا يعطلها، فيستحب ~~أن يبيت عندها ويحصنها، وأدنى الدرجات أن (لا) يخلي أربع ليال عن ~~PageV05P657 # ليلة، ولا يجب عليه المبيت بحال، لأنه حقه فله تركه. ولو كان له مستولدات ~~أو إماء، فلا قسم لهن، ويستحب أن لا يعطلهن، وأن يسوي بينهن. ولو كان معهن ~~نساء، فلا قسم بينهن وبين النساء. حتى لو بات عند المنكوحات أو عند الإماء، ~~فلا قسم للأخريات. وإذا كان تحته زوجتان فأكثر، فالاعراض عن جملتهن ~~كالاعراض عن الواحدة المنفردة. وحكى القاضي أبو حامد وجها أنه يلزمه القسم ~~بينهن، ويحرم إعراضه عنهن، ويمكن أن يجئ مثله في الواحدة. ولو بات عند ~~بعضهن، لزمه مثله للباقيات. وإذا سوى بينهن في الظاهر، لم يؤاخذ بزيادة ميل ~~قلبه إلى بعضهن، ولا تجب التسوية في الجماع، لكن يستحب التسوية فيه وفي ~~سائر الاستمتاعات. # ولو قسم بينهن مدة وسوى ثم أعرض عنهن، جاز كالابتداء. # فصل فيمن تستحق القسم فيه مسائل. # إحداها: تستحقه المريضة، والرتقاء، والقرناء، والحائض، والنفساء، ~~والمحرمة، والمؤلى منها، والمظاهر منها، والمراهقة، والمجنونة التي لا يخاف ~~منها، لأن المراد الأنس. قال المتولي: والمعتدة عن وطئ شبهة لا قسم لها، ~~لأنه PageV05P658 # يحرم الخلوة بها. الثانية: إذا نشزت عن زوجها، بأن خرجت من مسكنه، أو ~~أراد الدخول عليها فأغلقت الباب ومنعته، أو ادعت عليه الطلاق، أو منعت ~~التمكين، فلا قسم لها كما لا نفقة. وإذا عادت إلى الطاعة، لم تستحق القضاء، ~~وامتناع المجنونة كامتناع العاقلة، لكن لا تأثم. # الثالثة: إن لم ينفرد بمسكن وطاف عليهن في مساكنهن، ms2176 فذاك، وإن انفرد، ~~فيتخير بين المضي إليهن ودعائهن إلى مسكنه في نوبتهن والأول أولى اقتداء ~~برسول الله (ص). فإن دعاهن، لزمهن الإجابة. ومن امتنعت، فهي ناشزة. وهل له ~~أن يدعو بعضهن إلى مسكنه ويمضي إلى مسكن بعضهن؟ وجهان. وقال الحناطي: # قولان. أصحهما: المنع، وبه قطع البغوي والسرخسي وغيرهما. فإن أقرع بينهن ~~ليدعو من خرجت قرعتها إلى منزله، فينبغي القطع بالجواز، كالمسافرة ~~PageV05P659 # ببعضهن بالقرعة. ثم الوجهان، إذا لم يكن التخصيص بعذر، فإن كان بأن كان ~~مسكن إحداهما قريبا إليه، فمضى إليها ودعا الأخرى لتخف عنه مؤنة السير، ~~لزمها الإجابة، وكذا لو كان تحته عجوز وشابة، فحضر بيت الشابة لكراهة ~~خروجها ودعا العجوز، فلزمها الإجابة، فإن أبت، بطل حقها. وإذا كان يدعوهن ~~إلى منزله، فمنع بعضهن شغل لها، بطل حقها. وإن منعها من الإجابة مرض، قال ~~ابن كج: # عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه. # ولو أقام عنده واحدة منهن، ودعا الباقيات إلى بيتها، لم تلزمهن الإجابة ~~لما فيه من المشقة. # الرابعة: إن سافرت معه، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى. وإن سافرت وحدها ~~من غير إذنه، فهي ناشزة. وإن أذن، نظر، إن كان السفر لغرضه، بقي حقها ~~فيقضيه من حق الباقيات. وإن كان لغرضها كحج وتجارة، سقط حقها على الجديد، ~~فلا قضاء لها. وقيل بالسقوط قطعا، وفائدة الاذن دفع الاثم. # فصل فيمن يستحق عليه القسم هو كل زوج عاقل، وإن كان مراهقا أو سفيها. فإن ~~جاز المراهق، فالاثم على وليه، وإن جاز السفيه، فعلى نفسه، (و) أما ~~المجنون، فإن كان لا يؤمن منه ضرر، فلا قسم، وإن أمن، فإن كان قسم لبعضهن ~~ثم جن، فعلى الولي أن يطوف به على الباقيات قضاء لحقوقهن، كقضاء الديون. # قال المتولي: وذلك إذا طلبن. فإن أردن التأخير إلى إفاقته لتتم المؤانسة، ~~فلهن ذلك. وإن لم يكن عليه شئ من القسم، فإن رأى منه ميلا إلى النساء، وقال ~~أهل الخبرة: ينفعه غشيانهن، لزم الولي أن يطوف به عليهن، أو يدعوهن إلى ~~منزله، أو يطوف به على ms2177 بعضهن، ويدعو بعضهن كما يرى. وإن لم ير منه ميلا، ~~فليس عليه الطواف به. # وحكى الفوراني وجها، أن حق القسم يبطل بالجنون، ولا يطالب الولي برعايته ~~بحال، ولا يجري الوجه فيما إذا قيل: ينفعه الغشيان. ولو قيل: يضره، لزمه ~~منعه عنهن. PageV05P660 # أما من به جنون منقطع، فان ضبط، كيوم ويوم، جعلت أيام الجنون كالغيبة، ~~ويقسم في إفاقته. ولو أقام في الجنون عند واحدة، فلا قضاء ولا اعتداد به، ~~كذا قاله البغوي وغيره، وفيه إشعار بأنه لا يقسم أيام جنونه. وحكى أبو ~~الفرج وجها، أنه إذا أقام في الجنون عند واحدة، قضى للباقيات. وقال ~~المتولي: يراعي القسم في أيام الإفاقة، ويراعيه الولي في الجنون، ولكل ~~واحدة نوبة من هذا، ونوبة من هذا، وهذا حسن. وإن لم تنضبط الإفاقة، وقسم ~~الولي لواحدة في الجنون، وأفاق في نوبة الأخرى، قال الغزالي: يقضي ما جرى ~~في الجنون لنقصه. # الطرف الثاني: في مكان القسم وزمانه، فيه مسائل. # إحداها: يحرم عليه أن يجمع بين زوجتين، أو زوجات في مسكن ولو ليلة واحدة ~~إلا برضاهن. # والمراد بالمسكن: ما يليق بامرأة من دار وحجرة بيت مفرد. فاللواتي تليق ~~بكل واحدة منهن بيت أو دار أو حجرة، لا يجمع بينهن في دار واحدة ولا حجرة ~~واحدة، لكن لو كان في الدار حجر مفردة المرافق، فله أن يسكنهن فيها. وكذا ~~لو أسكن واحدة في العلو والأخرى في السفل والمرافق متميزة، واللواتي يليق ~~بهن البيوت الفردة له أن يسكن كل واحدة منهن بيتا من خان واحد، أو دار ~~واحدة، ولا يجمع بينهن في بيت إلا بالرضى. وإذا جمعهما في مسكن بالرضى، كره ~~وطئ أحدهما بحضرة الأخرى. # ولو طلب، لم تلزمها الإجابة، ولا تصير بالامتناع ناشزة. PageV05P661 # الثانية: عماد القسم الليل والنهار تابع، وله أن يرتب القسم على الليلة ~~واليوم الذي قبلها، أو اليوم الذي بعدها، هذا حكم عامة الناس. # وأما من يعمل ليلا ويسكن نهارا، كالأتوني والحارس، فعماد قسمه النهار، ~~والليل تابع، وعماد قسم المسافر وقت نزوله ليلا كان أو نهارا قليلا ms2178 أم ~~كثيرا. # الثالثة: من عماد قسمه الليل، يحرم عليه أن يدخل في نوبة واحدة على ~~الأخرى ليلا وإن كان لحاجة كعيادة وغيرها. وقيل: يجوز للحاجة، وهو ضعيف، ~~ويجوز الدخول للضرورة بلا خلاف. # قال في الشامل: هي مثل أن تموت أو يكون منزولا بها. # وقال الشيخ أبو حامد وغيره: هي كالمرض الشديد. قال الغزالي: هي كالمرض ~~المخوف. قال: وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفا، فيدخل لتبيين الحال. وفي ~~وجه: لا يدخل حتى يتحقق أنه مخوف. ثم إذا دخل على الضرة لضرورة، أو مكث ~~ساعة طويلة، قضى لصاحبة النوبة مثل ذلك في نوبة المدخول عليها، وإن لم تكن ~~إلا لحظة يسيرة، فلا قضاء. ولو تعدى بالدخول، إن طال الزمان، قضى، وإلا، ~~فلا، لكن يعصي. وعن القاضي حسين تقدير القدر المقتضي بثلث الليل. والصحيح ~~أن لا يقدر. هذا إذا لم يجامع المدخول عليها، فإن جامعها، عصى. وفي القضاء ~~أوجه. أحدها: أنه أفسد الليلة، فلا تحسب على صاحبة النوبة. والثاني: يقضي ~~الجماع في نوبة التي جامعها. # وأصحها: يقضي من نوبتها مثل تلك المدة، ولا يكلف الجماع. فإن فرض الجماع ~~في لحظة يسيرة، فلا قضاء على هذا الوجه، ويبقى الوجهان الأولان. # فرع وأما النهار، فلا تجب التسوية فيه بين النسوة في قدر إقامته في ~~البيت، ولكن ينبغي أن تكون إقامته في بيت صاحبة النوبة إن أقام، ولا يدخل ~~على غيرها إلا لحاجة، كعيادة، وتعرف خبر، وتسليم نفقة، ووضع متاع واحدة. # وينبغي أن لا يطيل المقام، ولا يعتاد الدخول على واحدة في نوبة الأخريات، ~~ولا في نوبة واحدة الدخول على غيرها. وإذا دخل على واحدة بغير حاجة، ففي ~~التجريد للمحاملي: أنه يجب القضاء، وحكاه عن نصه في الاملاء. وإن دخل ~~لحاجة، فلا قضاء. هذا هو الصحيح المعروف، وحكى الغزالي وجهين PageV05P662 # آخرين. أحدهما: أن النهار كالليل، ومقتضى هذا الاطلاق، أن لا يدخل إلا ~~لضرورة، وأنه يقضي إذا دخل متعديا. وحكى ابن كج أن أبا إسحاق حكى في وجوب ~~القضاء قولا. والثاني: لا حجر بالنهار. ومقتضى هذا أن ms2179 يدخل ويخرج كيف شاء ~~بلا قضاء، ولا يجوز في دخول الحاجة أن يجامع. وفي سائر الاستمتاعات وجهان. ~~أصحهما: الجواز. وفي كتاب ابن كج وجه أنه يجوز الجماع وهو شاذ. # فرع من عماد قسمه النهار، فليله كنهار غيره، ونهاره كليل غيره في جميع ما ~~ذكرنا. # فرع نقل البغوي وغيره، أنها إذا مرضت، أو طرأ بها الطلق، فإن كان لها ~~متعهد، لم يبت عندها إلا في نوبتها، ويراعي القسم. وإن لم يكن متعهد، بات ~~عندها ليالي بحسب الحاجة ويقضي للباقيات إن برأت. وإن ماتت، تعذر القضاء. ~~وفي القضاء لا يبيت عند كل واحدة من الأخريات جميع تلك الليالي ولاء، بل ~~(لا) يزيد على ثلاث ليال، وهكذا يدور حتى يتم القضاء. # ولو مرضت ثنتان ولا متعهد، فقد يقال: يقسم الليالي عليهما، ويسوي بينهما ~~في التمريض، ويمكن أن يقال: يقرع بينهما كما يسافر بها بالقرعة. # قلت: القسم أرجح. والله أعلم. # فرع كان يعمل تارة بالليل، ويستريح بالنهار، وتارة عكسه، فهل يجوز أن ~~يبدل الليل بالنهار، بأن يكون لواحدة ليلة تابعة ونهار متبوع، وللأخرى ليلة ~~متبوعة ونهار تابع؟ وجهان حكاهما الحناطي. # قلت: الأصح المنع لتفاوت الغرض. والله أعلم. # الرابعة: أقل نوب القسم، ليلة ليلة، ولا يجوز ببعض الليلة. وحكى ابن كج ~~وجها، أنه يجوز أن يقسم لكل واحدة بعضا من ليلة. وحكى الامام وجها أنه يجوز ~~أن يقسم لكل واحدة ليلة ونصفا، ولا يجوز لكل واحدة بعض ليلة. والصحيح المنع ~~مطلقا. # والأفضل أن لا يزيد على ليلة اقتداء برسول الله (ص)، وليقرب عهده بهن ~~كلهن. ولو قسم ليلتين ليلتين، أو ثلاثا ثلاثا، جاز، نص عليه. وفي وجه عن ~~أبي PageV05P663 # إسحاق: لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن. والصحيح الأول. ولا تجوز ~~الزيادة على ثلاثة إلا برضاهن على المذهب. وقيل: قولان أو وجهان. فإن جوزنا ~~الزيادة، فوجهان. أحدهما عن صاحب التقريب: لا تجوز الزيادة على سبعة. # والثاني عن الشيخ أبي محمد وغيره: تجوز الزيادة ما لم تبلغ أربعة أشهر ~~مدة تربص المؤلي. # الخامسة: إذا أراد الابتداء ms2180 بالقسم، فوجهان. أحدهما: يبدأ بمن شاء. # والصحيح يلزمه القرعة، فيبدأ بالقارعة. فإذا مضت نوبتها، أقرع بين ~~الباقيات. ثم بين الآخرتين، فإذا تمت النوب، راعى الترتيب، ولا حاجة إلى ~~إعادة القرعة. ولو بدأ بلا قرعة، فقد ظلم، ويقرع بين الثلاث. فإذا تمت ~~النوب، أقرع للابتداء. # الطرف الثالث: في التساوي وبيان محل التفاضل. # القسم المشروع للعدل، فيحرم التفضيل وإن ترجحت إحداهما بشرف وغيره، فتجب ~~التسوية بين المسلمة والكتابية، ولا يجوز التفضيل إلا بشيئين. # أحدهما: الحرية، فللحرة ضعف ما للأمة، فدورهما أثلاث. # فلو طرأ عتق الأمة، فإما أن يكون الابتداء بالحرة، وإما بالأمة. # الحالة الأولى: بالحرة. فإما أن تعتق في نوبة الحرة، وإما في نوبتها. # القسم الأول: في نوبة الحرة، وهو ضربان. # أحدهما: أن يعتق في القدر المشترك بين الحرة والأمة، بأن عتقت في الليلة ~~الأولى من ليلتي الحرة، فيتم الليلة ويبيت الليلة الأخرى عند العتيقة ليسوي ~~بينهما. # الضرب الثاني: عتقت في الليلة الثانية، فلا يلزمه الخروج، بل له أن يبيت ~~عند الحرة بقية الليل، لكن يبيت بعد ذلك عند العتيقة ليلتين. فلو خرج في ~~الحال، وكان بقية الليلة في مسجد أو بيت صديق، لم يلزمه قضاء ما مضى من تلك ~~الليلة. # وإن خرج بقية الليلة إلى العتيقة، فقد أحسن. # القسم الثاني: تعتق في نوبة نفسها، فإن عتقت قبل تمام ليلتها، كمل لها ~~ليلتين لالتحاقها بالحرة، وحكى الحناطي وغيره وجها، أنها لا تستحق إلا ~~ليلة، نظرا إلى الابتداء. وإن عتقت بعد تمام ليلتها، لم تستحق إكمال ~~ليلتين، بل يقتصر PageV05P664 # في تلك النوبة على تلك الليلة، ثم يسوي بينهما. وهل العتق في يومها ~~التالي ليلتها كعتقها في ليلتها؟ حكي عن إمام الحرمين فيه وجهان. أصحهما ~~وهو الموافق لكلام الجمهور: المنع لأنه تابع. # الحالة الثانية: بدأ بالأمة فعتقت في نوبتها، صارت كالحرة فيسوي بينهما ~~وإن عتقت بعد تمام نوبتها، فوجهان. أحدهما: يبيت عند الحرة ليلتين، ثم يسوي ~~بعد ذلك، وبهذا قطع الامام، والمتولي، والغزالي، والسرخسي، ومنع البغوي ~~تكميل الليلتين وقال: إن عتقت في الأولى من ms2181 ليلتي الحرة، أتمها واقتصر ~~عليها، وإن عتقت في الثانية، خرج من عندها في الحال. وعلى نحو هذا جرى ~~الشيخ أبو حامد وأصحابه وصاحب المهذب. # فرع ذكر ابن كج والشيخ أبو الفرج وغيرهما، أن الأمة إنما تستحق القسم إذا ~~استحقت النفقة وفي نص الشافعي رضي الله عنه إشارة إليه، وقد بينا في كتاب ~~النكاح متى تجب نفقتها. # فرع إسقاط حق القسم بهبته للزوج، أو لضرة الأمة لا للسيد، لأن معظم الحظ ~~في القسم لها، كما أن خيار العيب لها لا له. # فرع ذكر المتولي، أنه إذا قسم للحرة ليلتين، ثم سافر السيد بالأمة، لم ~~يسقط حقها من القسم، بل على الزوج قضاء ما فات عند التمكن، لأن الفوات حصل ~~بغير اختيارها فعذرت. # السبب الثاني: تجدد النكاح، وهو يقتضي تخصيص الجديدة بزيادة مبيت عند ~~الزفاف، وهي سبع ليال للبكر، وثلاث للثيب، للحديث الصحيح في ذلك، ولتزول ~~الحشمة بينهما، وهذا التخصيص واجب على الزوج. وحكى الحناطي في وجوبه قولين. ~~والمذهب الأول، حتى قال المتولي: لو خرج بعض تلك الليالي بعذر، أو أخرج، ~~قضى عند التمكن. وتجب الموالاة بين السبع والثلاث، لان الحشمة لا تزول ~~بالمفرق. فلو فرق، ففي الاحتساب به وجهان ذكرهما أبو الفرج الزاز. وظاهر ~~كلام الجمهور المنع، وذكر الزاز تفريعا عليه، أنه يوفيها حقها متواليا، ~~ويقضي ما فرق للأخريات، وسواء كانت ثيوبة الجديدة بنكاح أو زنا أو وطئ ~~PageV05P665 # شبهة. ولو حصلت بمرض أو وثبة، فعلى الوجهين في استئذانها نطقا في النكاح. # ولو كانت الجديدة أمة - ولا يتصور ذلك إلا في العبد، فإن له نكاح أمة على ~~حرة - فوجهان. أصحهما: أنها كالحرة في استحقاق السبع والثلاث، لأن المراد ~~زوال الحشمة، والأمة كالحرة فيه. والثاني: لها نصف ما للحرة كالقسم. وعلى ~~هذا في صفه التنصيف وجهان. أحدهما: تجبر الكسر، فللبكر أربع، وللثيب ~~ليلتان. # وأصحهما وبه قطع البغوي: للبكر ثلاث ونصف، وللثيب ليلة ونصف، ثم الاعتبار ~~بحال الزفاف. # فلو نكحها وهي أمة، وزفت إليه وهي حرة، فلها حق الحرائر قطعا. # وإن عتقت بعد الزفاف، ms2182 فلها حق الإماء. قال البغوي: ويحتمل أن يقال: # لها حق الحرائر إذا عتقت في المدة. # فرع إذا وفى حق الزفاف من الثلاث أو السبع، لم يقض للباقيات، ويستحب أن ~~يخير الثيب بين أن يقيم عندها ثلاثا بلا قضاء، وبين أن يقيم عندها سبعا ~~ويقضيهن للباقيات، كما فعل رسول الله (ص) بأم سلمة رضي الله عنها. فإن ~~اختارت السبع فأجابها، قضى السبع للباقيات. وإن أقام بغير اختيارها، لم يقض ~~إلا الأربع الزائدة، هذا هو المذهب، وبه قطع الأصحاب. وحكي في المهذب فيما ~~إذا أقام سبعا، وجهين في أنه يقضي السبع، أو أربعا، هكذا أطلقه. فإن أراد: ~~إذا التمسته، حصل وجه أنه لا قضاء على خلاف المذهب. وإن أراد: إذا لم ~~تلتمسه، أو كلتا الحالتين، حصل وجه أنه يجب القضاء، وإن لم يختر على خلاف ~~المذهب. ولو التمست أربعا، أو خمسا، أو ستا، لم يقض إلا ما زاد على الثلاث. ~~ولو التمست البكر عشرا، لم يجبر إجابتها. فإن أجابها، لم يقض إلا ما زاد ~~على السبع. # فرع لو وفى حق جديدة، ثم طلقها، ثم راجعها، فليس لها حق الزفاف، لأنها ~~باقية على النكاح الأول وقد وفى حقه. وإن أبانها ثم جدد نكاحها، فقولان أو ~~وجهان. أظهرهما: تجدد الحق. # ويجري الخلاف فيما لو أعتق مستولدته أو أمته التي هي فراشه ثم نكحها. ~~PageV05P666 # أما لو أبانها قبل توفية حقها ثم نكحها، فيلزمه التوفية بلا خلاف. ولو ~~أقام عند البكر ثلاثا وافتضها، ثم أبانها ثم نكحها، فإن قلنا: يتجدد حق ~~الزفاف، بات عندها ثلاث ليال لأنه حق زفاف الثيب. وإن قلنا: لا يتجدد، بات ~~أربعا تتميما للزفاف الأول. # فرع نكح جديدتين، وفى لهما حق الزفاف، وكذا لو لم يكن في نكاحه غيرهما. ~~ثم إن زفتا على الترتيب، أدى حق الأولى أولا. وإن زفتا معا وهو مكروه، أقرع ~~بينهما للابتداء، فإذا خرجت قرعة إحداهما، قدم الجميع السبع أو الثلاث. ~~وحكى ابن كج وجها أنه يقدمها بليلة ثم يبيت عند الأخرى ليلة، وهكذا يفعل ~~إلى تمام المدة. ms2183 وحكى البغوي في الفتاوى وجها، أنهما إذا كانتا بكرين أو ~~ثيبين، فليس لهما حق الزفاف إن لم يكن في نكاحه غيرهما. فإن أراد أن يبيت ~~عندهما، لزمه التسوية. وإن كانت إحداهما بكرا والأخرى ثيبا، خص البكر ~~بأربع، ثم يسوي، وهذا ضعيف. # فرع في فتاوى البغوي، أن حق الزفاف إنما يثبت إذا كان في نكاحه أخرى. فإن ~~لم تكن، أو كانت وكان لا يبيت عندها، لم يثبت حق الزفاف للجديدة، كما لا ~~يلزمه أن يبيت عند زوجته أو زوجاته ابتداء. # فرع إذا كانت عنده نسوة فزفت إليه الجديدة بعدما سوى بينهن، فيوفيها ~~حقها، ثم يستأنف القسم بين الجميع. وإن كان عنده زوجتان فزفت الجديدة بعدما ~~قسم لإحداهما ليلة، وفي حق الزفاف، ثم يقسم للقديمة الأخرى ليلة، ويبيت عند ~~الجديدة نصف ليلة، لأنها تستحق ثلث القسم، ثم يخرج بقية الليلة إلى مسجد ~~ونحوه، ثم يستأنف القسم بين الثلاث بالسوية. # فرع ينبغي أن لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الجماعات، وعيادة المرضى، ~~وتشييع الجنائز، وإجابة الدعوات، وسائر أعمال البر التي كان يقوم بها. # هذا في النهار، وأما في الليل، فقالوا: لا يخرج لأن هذه مندوبات، والمقام ~~عندها واجب. قالوا: وفي دوام القسم، يجب أن يسوي بينهن في الخروج إلى ~~الجماعات وأعمال البر، بأن يخرج في ليلة الجميع، أو لا يخرج أصلا. فلو خرج ~~في ليلة بعضهن فقط، فحرام. PageV05P667 # الطرف الرابع: في الظلم والقضاء، فيه مسائل. # إحداها: تحته ثلاث نسوة، بات عند ثنتين عشرين ليلة، إما عشرا عند هذه ثم ~~عشرا عند هذه، وإما ليلة ليله، فتستحق الثالثة عشر ليال متوالية لا يجوز ~~تفريقها. فلو نكح جديدة عقبى العشرين، لم يجز تقديم العشر، لأنه ظلم ~~للجديدة، بل يوفيها أولا حق الزفاف، ثم يقسم بين الجديدة والمظلومة، ويجعل ~~للمظلومة ليلتها وليلتي الآخرتين، فيبيت عند الجديدة ليلة، وعند المظلومة ~~ثلاث ليال. فإذا دار هكذا ثلاث نوب، فقد وفاها تسعا وبقيت ليلة. فإن كان ~~بدأ بالمظلومة، فإذا تمت التسع لها، بات عند الجديدة ليلتها لتمام القسم، ~~ثم ms2184 يبيت عند المظلومة ليلة لتمام العشر، ويبيت عند الجديدة بهذه الليلة ثلث ~~ليلة ثم يخرج إلى موضع خال عن زوجاته، ثم يستأنف القسم بعد ذلك للأربع. وعن ~~الشيخ أبي محمد، أنه لا يبيت ثلث الليلة عند الجديدة، ويعذر فيه، وليس بشئ، ~~وإن كان بدأ بالجديدة، فإذا تمت التسع للمظلومة، بات ثلث ليلة عند الجديدة ~~وخرج، ثم يبيت ليلة عند المظلومة، ثم يقسم بين كلهن بالسوية، والقسم بين ~~الجديدة والمظلومة بالقرعة كغيرها. # الثانية: تحته أربع، ثلاث حاضرات، وواحدة غائبة، فظلم واحدة من الحاضرات ~~بالآخرتين، ثم حضرت الغائبة، فيقضي للمظلومة مع رعاية حق التي حضرت، فيقسم ~~لها ليلة، وللمظلومة ثلاثا، وقد يحتاج آخرا إلى تبعيض ليلة كما سبق في ~~المسألة الأولى، وكذا لو كان يقسم بين نسائه، فخرج في نوبة واحدة، لضرورة، ~~بأن أخرجه السلطان، فيقضي لها من الليلة التي بعدها مثل ما خرج، والأولى أن ~~يراعي الوقت، فيقضي لأولى الليل من أوله، ولآخرة من آخره، ويكون باقي الليل ~~في موضع خال عنهن، ويستثنى ما إذا كان يخاف العسس أو اللصوص ونحو ذلك لو ~~خرج، فيعذر في الإقامة، قاله المتولي. والأولى أن لا يستمتع بها فيما وراء ~~زمان القضاء. # فرع قال في الأم: لو كان له أربع، فترك القسم لإحداهن أربعين ليلة، قسم ~~لها عشرا. قال الأصحاب: صورته أن يبيت عند الثلاث عشرا عشرا، ويعطل عشر ~~الرابعة، فلا يبيت عند واحدة فيها. أما إذا وزع الأربعين على الثلاث ~~PageV05P668 # بالسوية، فحصة كل واحدة ثلاث عشرة ليلة وثلث، فيقسم للرابعة مثل ذلك. # الثالثة: لو وهبت واحدة حقها من القسم، لم يلزم الزوج القبول، فله أن ~~يبيت عندها في نوبتها. فإن رضي بالهبة، نظر، إن وهبت لمعينة، جاز ويبيت عند ~~الموهوب له ليلتين. فإن كانت نوبة الواهبة متصلة بنوبة الموهوب لها، بات ~~ليلتين ولاء، وإلا فوجهان. أحدهما: أنه إذا انتهت النوبة إلى الموهوب لها، ~~بات عندها ليلتين، لأنه أسهل عليه والمقدار لا يختلف. وقياس هذا، أنه إذا ~~كانت ليلة الواهبة أسبق، وبات فيها عند الموهوب ms2185 لها، يجوز أن يقدم لها ~~ليلتها ويبيتها متصلة بها، وأصحهما: لا تجوز الموالاة، بل يبيت الليلتين ~~منفصلتين. ولو طلق الواهبة، لم يبت عند الموهوب لها بعد ذلك إلا ليلتها، ~~ولا يشترط في هذه الهبة رضى الموهوب لها على الصحيح. وإن وهبت حقها للزوج، ~~فهل له تخصيص واحدة بنوبة الواهبة؟ # وجهان. أحدهما: نعم، وبه قطع العراقيون والروياني وغيرهم، وإليه ميل ~~الأكثرين. فعلى هذا، ينظر هل الليلتان متصلتان أم لا؟ وحكمه ما سبق. ~~والثاني: # المنع، فتجعل الواهبة كالمعدومة، ويسوي بين الباقيات. ولو أبقى الدور ~~بحاله، وبات ليلة الواهبة في كل دور عند واحدة من الباقيات، فلا تفضيل ولا ~~ميل، فلا يبعد تجويزه. فإن جاز، فقياسه أن يجوز وضع الدور في الابتداء ~~كذلك، بأن تجعل ليلة بين لياليهن دائرة بينهن. ولو وهبت حقها لجميع الضرات، ~~أو أسقطت حقها مطلقا، وجبت التسوية فيه بين الباقيات بلا خلاف. # فرع للواهبة أن ترجع في الهبة متى شاءت، ويعود حقها في المستقبل، لأن ~~المستقبل هبة لم تقبض. حتى لو رجعت في أثناء الليل، يخرج من عند الموهوب ~~لها. وأما ما مضى، فلا يؤثر فيه الرجوع. وكذا ما فات قبل علم الزوج ~~بالرجوع، لا يؤثر فيه الرجوع فلا يقضيه. # وخرج في قضائه وجه من تصرف الوكيل بعد العزل قبل العلم. والمذهب الأول. # وشبهه الغزالي، بما إذا أباحه ثمرة بستانه ثم رجع وتناول المباح له بعضها ~~قبل العلم بالرجوع. وفي هذه الصورة طريقان محكيان فيما علق عن الامام، فعن ~~الشيخ أبي محمد، في وجوب الغرم قولان، كمسألة الوكيل. وعن الصيدلاني القطع ~~PageV05P669 # بالغرم ومال إليه الامام، لأن الغرامات يستوي فيها العلم والجهل. # فرع لا يجوز أن تأخذ عن حقها من القسم عوضا، لا من الزوج ولا من الضرة. ~~فإن أخذت، لزمها رده، ويستحق القضاء على الصحيح، لأنه لم يسلم لها العوض. ~~وحكى ابن كج وجها أنه لا قضاء. # فرع بات في نوبتها عند غيرها، وادعى أنها وهبتها وأنكرت، فالقول قولها ~~وعليه البينة، ولا تقبل إلا شهادة رجلين. # الرابعة: إذا ظلم ms2186 واحدة، فقد سبق أنه يجب القضاء، وإنما يمكن إذا كانت ~~المظلومة والمظلوم بسببها في نكاحه، فإن فارق المظلومة بطلاق أو غيره، فقد ~~تعذر القضاء، وبقيت الظلامة في ذمته. # قال المتولي: لو قسم لواحدة، فلما جاءت نوبة الأخرى، طلقها قبل توفية ~~حقها، عصى، لأنه منعها حقها بعد ثبوته، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا. # قلت: هذا النقل غير مختص بالمتولي، بل هو مشهور حتى في التنبيه. # والله أعلم. # ثم إذا عادت المظلومة إليه بنكاح أو رجعة، والتي ظلم بسببها في نكاحه، ~~لزمه القضاء لتمكنه، وقيل: إن عادت بنكاح جديد، لم يستحق القضاء بناء على ~~عدم عود الحنث. فلو لم تكن في نكاحه التي ظلم بسببها حين عادت المظلومة، بل ~~نكح جديدات، فقد تعذر القضاء، لأنه إنما يقضي من نوبة التي ظلم بسببها. ولو ~~لم يفارق المظلومة وفارق التي ظلم بسببها، ثم عادت إلى نكاحه، أو فارقهما ~~ثم عادتا، وجب القضاء، ولا يحسب من القضاء ما بات عندها في مفارقة الظالمة، ~~ويجئ في عود النكاح الجديد الوجه السابق. # فرع في نكاحه ثلاث، فبات عند ثنتين عشرين ليلة، ثم فارق إحداهما، يبيت ~~عند المظلومة عشرا تسوية بينهما وبين الباقية - كذا ذكره البغوي، وقال ~~المتولي: يقضي خمسا فقط، لأنه إنما يقضي العشر من حقهما وقد بطل حق ~~إحداهما. # فرع تحته زوجتان، ظلم إحداهما، ثم نكح ثالثة، لم يتعذر PageV05P670 # القضاء، بل يقضي للمظلومة من نوبة المظلوم بسببها كما سبق. # الطرف الخامس: في المسافرة بهن. إذا أراد المسافرة ببعض زوجاته، أقرع ~~بينهن، فيسافر بمن خرجت قرعته، ولا يقضي مدة السفر، وإنما يسقط القضاء ~~بشروط. # أحدها: أن يقرع، فإن لم يقرع، لزمه القضاء للمخلفات. # وهل يقضي جميع ما بين إنشاء السفر إلى رجوعه إليهن، أم تستثنى مدة الرجوع ~~لخروجه عن المعصية، أم يسقط قضاء ما بعد العزم على الرجوع؟ فيه أوجه. ~~أصحها: الأول، وما ذكرناه من تحريم المسافرة ببعضهن بلا قرعة، سواء فيه كان ~~يقسم لهن أم لا. وأشار الحناطي إلى خلاف في اختصاصه بمن كان يقسم، ms2187 والمذهب ~~الأول. وإذا خرجت القرعة لواحدة، لم يجز أن يسافر بغيرها، ويجوز أن يخلفها ~~مع الباقيات. # الشرط الثاني: أن لا يقصد بسفره النقلة، وأما سفر النقلة فلا يجوز أن ~~يستصحب فيه بعضهن دون بعض، بقرعة ولا بغيرها. فلو فعل، قضى للمخلفات. وقيل: ~~لا يقضي مدة السفر إن أقرع، والصحيح الأول. ولو نقل بعضهن بنفسه، وبعضهن ~~بوكيله بلا قرعة، قضى لمن مع الوكيل، ويجوز ذلك بالقرعة، كذا ذكره البغوي. # قلت: وفي القضاء في هذه الصورة وجهان في التنبيه وغيره، أصحهما: # يجب لاشتراكهن في السفر. والله أعلم. # وإذا أخذ في الرجوع إليهن بعد تخصيص واحدة بالنقل، ففي قضاء مدة الرجوع ~~الوجهان، ولا يجوز أن يسافر سفر نقلة ويخلف نساءه، بل ينقلهن بنفسه أو ~~بوكيله، أو يطلقهن لما في تخليفهن من الاضرار بهن، هكذا أطلقه الغزالي قال: # وإنما لا يكلف في الحضر البيتوتة اكتفاء بداعيته. وفي ما علق عن الامام، ~~أن ذلك أدب وليس بواجب. # الشرط الثالث: أن يكون السفر طويلا. فإن كان قصيرا، فوجهان. أصحهما عند ~~البغوي والمتولي وغيرهما: أنه كالطويل. والثاني: لا يجوز أن يستصحب ~~PageV05P671 # بعضهن فيه بقرعة، ولو فعل قضى. # الشرط الرابع: أن لا يعزم على الإقامة، فلا يقضي مدة السفر. وأما إذا صار ~~مقيما، فينظر، إن انتهى إلى مقصده الذي نوى إقامة أربعة أيام فأكثر فيه، أو ~~نواها عند دخوله، قضى مدة إقامته، وفي مدة الرجوع وجهان. أصحهما: لا يقضي ~~كمدة الذهاب. وإن لم ينو الإقامة وأقال، فقال الامام والغزالي: إن أقام ~~يوما، لم يقضه، والأقرب ما ذكره البغوي: إن زاد مقامه في بلد على مقام ~~المسافرين، وجب قضاء الزائد. # ولو أقام لشغل ينتظره، ففي القضاء خلاف كالخلاف في الترخص. قال المتولي: ~~إن قلنا: يترخص، لم يقض، وإلا فيقضي ما زاد على مدة المسافرين، والقياس في ~~مدة الرجوع في هذه الحالة أن يقال: إن لم نوجب القضاء مدة هذه الإقامة، لم ~~يقض مدة الرجوع، وإلا فعلى الوجهين السابقين، والمذهب من الخلاف في الترخص ~~أنه إن كان يتوقع تنجيز شغله ms2188 ساعة ساعة، ترخص ثمانية عشر يوما. وإن علم أنه ~~لا ينجز في أربعة أيام لا يترخص أصلا. # فرع قال الغزالي: شرط عدم القضاء، أن يكون سفرا طويلا مرخصا، وهذا يقتضي ~~وجوب القضاء في سفر المعصية. # فرع استصحب واحدة بقرعة، ثم عزم على الإقامة في بلد، وكتب إلى الباقيات ~~يستحضرهن، ففي وجوب القضاء من وقت كتابته وجهان حكاهما البغوي. وفي فتاويه، ~~أنه لو نوى المقام في بلد قبل وصوله مقصده، يقضي مدة مقامه فيه، وهل يقضي ~~مدة ذهابه إلى المقصد بعد ذلك؟ يحتمل أن يكون على الوجهين في مدة الرجوع، ~~ويحتمل أن يقال: يقضي قطعا. وأنه إذا استصحب واحدة بلا قرعة قضي للباقيات ~~جميع المدة وإن كان لا يبيت معها، إلا إذا تركها في بلد وفارقها، ويحتمل أن ~~يقال: لا يقضي إلا ما بات عندها، ويحتمل أن يقال: # يقضي وإن خلفها في بلد. PageV05P672 # وفيما علق عن الامام ذكر وجهين فيما لو استصحب واحد بقرعة في سفر نقلة ~~وأوجبنا القضاء، هل يخرج من الظلم بتغير عزم النقلة، أم يستمر حكمه إلى أن ~~يرجع إلى المخلفات. # فصل إذا سافر بزوجتين بقرعة، عدل بينهما، فإن ظلم إحداهما، قضى لها ~~بالسفر، فإن لم يتفق، قضى في الحضر من نوبة التي ظلمها بها. ولو استصحب ~~واحدة بقرعة، وأخرى بلا قرعة، عدل بينهما أيضا. ثم إذا رجع، قضى للمخلفة من ~~نوبة المستصحبة بلا قرعة، ولا تخص مدة السفر بمن استصحبها بالقرعة، إنما ~~يكون كذلك إذا لم يكن معها غيرها. ولو كانت إحدى المستصحبتين جديدة لم يكن ~~قضى حق زفافها، فيقضيه، ثم يسوي بينهما. ولو أراد تخليف إحداهما في بلد، ~~فله ذلك ولكن تكون بالقرعة. ولو نكح في الطريق جديدة، قضى حق زفافها ثم ~~يسوي بينهما وبين المستصحبات، ولا يلزم القضاء للمخلفات. ولو خرج وحده، ~~ونكح في الطريق، فكذلك، ولا يقضي للمخلفات هذا في مدة السفر، فأما إذا نوى ~~الإقامة في موضع أو أقام أياما، فيقضي في الصورتين ما وراء أيام الزفاف، ~~وفي مدة الرجوع الوجهان. # فرع تحته ms2189 زوجتان، ثم نكح جديدتين وسافر بإحداهما بقرعة اندرج حق زفافها ~~في أيام السفر. فإذا عاد، فهل يوفي حق الأخرى بسبع أو ثلاث؟ وجهان أصحهما: ~~نعم، لأنه حق ثبت قبل السفر، فلا يسقط به، كما لو قسم لبعضهن وسافر، فإنه ~~يقضي بعد الرجوع لمن لم يقسم. لها. والثاني: لا وبه قال ابن سريج، كما لو ~~سافر بإحدى القديمتين، فإنه لا يقضي للأخرى، ولان حق الجديدة عقيب الزفاف ~~وقد مضى. ولو نكح ثنتين وزفتا إليه معا، فسافر بإحداهما بقرعة، فالحكم ~~كذلك، فلو كانتا بكرين فرجع بعد ثلاثة أيام، قال ابن كج: على الوجه الأول ~~يتم لها السبع، ثم توفي الأخرى سبعا. وعلى قول ابن سريج: يتم لها السبع، ~~ويبيت عند الأخرى أربعا، ويبطل ما جرى في السفر. ولو نكح جديدة على قديمة، ~~وسافر قبل توفية الزفاف بإحداهما بقرعة، فإن سافر بالقديمة، وفى حق ~~PageV05P673 # الجديدة إذا رجع، نص عليه. # ويجئ فيه الوجه الآخر. وإن سافر بالجديدة، اندرج حق الزفاف في أيام ~~السفر. # فرع تحته نسوة وله إماء، هل له أن يسافر بأمة بلا قرعة؟ وجهان حكاهما ~~الحناطي، ونسب المنع إلى ابن أبي هريرة، والجواز إلى أبي إسحاق، وهو قياس ~~أصل القسم. # قلت: الجواز هو الصحيح. والله أعلم. # فرع في فتاوى البغوي، أنه لو سافر بإحدى زوجاته الثلاث بالقرعة، ثم نكح ~~في السفر جديدة، ومنعها حق الزفاف ظلما، وبات عند القديمة سبعا، وعاد إلى ~~البلد قبل أن يقضي للجديدة حق الزفاف، وفاها حق الزفاف، ثم يدور على ~~المخلفات والجديدة، فيقضي لها من نوبة القديمة التي كانت معه، بأن يبيت عند ~~كل واحدة من المخلفتين ليلة، وعند الجديدة ليلتين، وهكذا حتى يتم لها ~~السبع، وكذا لو كان تحته ثلاث ونكح جديدة ولم يوفها حق الزفاف، بل بات عند ~~واحدة من الثلاث عشرا ظلما، فعليه أن يوفي حق الجديدة ثم يدور عليها وعلى ~~المظلومتين، حتى يتم لكل واحدة عشرا. # الباب الثاني في الشقاق الوحشة والشقاق بين الزوجين قد يظهر سببه بأن ~~تنشز أو يتعدى هو عليها، ms2190 وقد لا يظهر ويشكل الحال في أن المتعدي أيهما أو ~~كلاهما، فهذه ثلاثة أحوال. # الأول: أن تتعدى هي. قال الله تعالى: * (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن ~~واهجروهن في المضاجع واضربوهن) * PageV05P674 # والمراد بالوعظ، أن يقول: اتقي الله في الحق الواجب عليك، واحذري ~~العقوبة، ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم، وأما الهجران، فهجرها في ~~المضجع، وأما الهجران في الكلام، فممنوع. وفيما علق عن الامام، حكاية وجهين ~~في أنه محرم أم مكروه؟ قال: وعندي أنه لا يحرم ترك الكلام أبدا، لكن إذا ~~كلم فعليه أن يجيب، وهو كابتداء السلام وجوابه، ولمن ذهب إلى التحريم أن ~~يقول: لا منع من ترك الكلام بلا قصد، فأما بقصد الهجران، فحرام، كما أن ~~الطيب ونحوه إذا تركه الانسان بلا قصد لا يأثم. # ولو قصد بتركه الاحداد أثم، وحكي عن نص الشافعي، أنه لو هجرها بالكلام، ~~لم يزد على ثلاثة أيام، فإن زاد أثم. # قلت: الصواب، الجزم بتحريم الهجران فيما زاد على ثلاثة أيام، وعدم ~~التحريم في الثلاثة، للحديث الصحيح لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. ~~قال أصحابنا وغيرهم: هذا في الهجران لغير عذر شرعي، فإن كان عذر، بأن كان ~~المهجور مذموم الحال لبدعة أو فسق أو نحوهما، أو كان فيه صلاح لدين الهاجر ~~أو المهجور، فلا تحريم. وعلى هذا يحمل ما ثبت من هجر PageV05P675 # النبي (ص) كعب بن مالك وصاحبيه، ونهيه (ص) الصحابة عن كلامهم، وكذا ما ~~جاء من هجران السلف بعضهم بعضا. والله أعلم. # وأما الضرب، فهو ضرب تأديب وتعزير، وقدره نذكره في بابه إن شاء الله ~~تعالى. # وينبغي أن لا يكون مدميا، ولا مبرحا، ولا على الوجه والمهالك. فإن أفضى ~~إلى تلف، وجب الغرم، لأنه تبين أنه إتلاف لا إصلاح، ثم الزوج وإن جاز له ~~الضرب، فالأولى له العفو، بخلاف الولي، فإنه لا يترك ضرب التأديب للصبي، ~~لأن مصلحته للصبي، وفي الحديث، النهي عن ضرب النساء. وأشار الشافعي رحمه ~~الله إلى تأويلين له. أحدهما: أنه منسوخ بالآية أو حديث آخر بضربهن. # والثاني: حمل ms2191 النهي على الكراهة، أو ترك الأولى، وقد يحمل النهي على ~~الحال الذي لم يوجد فيه السبب المجوز للضرب. # قلت: هذا التأويل الأخير هو المختار، فإن النسخ لا يصار إليه إلا إذا ~~تعذر الجمع وعلمنا التاريخ. والله أعلم. # إذا عرفت هذا، فلتعدي المرأة ثلاث مراتب. إحداها: أن يوجد منها أمارات ~~النشوز قولا أو فعلا، بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان لينا، أو يجد منها ~~إعراضا وعبوسا بعد طلاقة ولطف، ففي هذه المرتبة، يعظها ولا يضربها ولا ~~يهجرها. # الثانية: أن يتحقق نشوزها، لكن لا يتكرر، ولا يظهر إصرارها عليه، فيعظها ~~ويهجرها. وفي جواز الضرب قولان، رجح الشيخ أبو حامد والمحاملي المنع، ~~وصاحبا المهذب والشامل الجواز. # قلت: رجح الرافعي في المحرر المنع، والموافق لظاهر القرآن الجواز وهو ~~المختار. والله أعلم. PageV05P676 # الثالثة: أن يتكرر وتصر عليه، فله الهجران والضرب بلا خلاف، هذه هي ~~الطريقة المعتمدة في المراتب الثلاث. وحكى ابن كج قولا في جواز الهجران ~~والضرب عند خوف النشوز، لظاهر الآية. وحكى الحناطي في حالة ظهور النشوز، ~~ثلاثة أقوال. أحدها: له الوعظ والهجران والضرب. والثاني: يتخير بينها ولا ~~يجمع. والثالث: يعظها. فإن لم تتعظ هجرها، فإن لم تنزجر ضربها. # فرع فيما تصير به ناشزة فمنه الخروج من المسكن، والامتناع من مساكنته، ~~ومنع الاستمتاع بحيث يحتاج في ردها إلى الطاعة إلى تعب، ولا أثر لامتناع ~~الدلال، وليس من النشوز الشتم وبذاء اللسان، لكنها تأثم بايذائه، وتستحق ~~التأديب، وهل يؤدبها الزوج، أم يرفع إلى القاضي ليؤدبها؟ وجهان. ولو مكنت ~~من الجماع ومنعت من سائر الاستمتاعات، فهل هو نشوز يسقط النفقة؟ وجهان. # قلت: أصحهما نعم. والأصح من الوجهين في تأديبها، أنه يؤدبها بنفسه، لأن ~~في رفعها إلى القاضي مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد، وتوحيشا ~~للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا. والله أعلم. # الحال الثاني: أن يتعدى الرجل، فينظر، إن منعها حقا كنفقة أو قسم، ألزمه ~~الحاكم توفية حقها. ولو كان يسئ خلقه ويؤذيها ويضربها بلا سبب، ففي التتمة ~~أن الحاكم ينهاه. فإن عاد، عزره. وفي ms2192 الشامل وغيره، أنه يسكنهما بجنب ثقة ~~ينظرهما، ويمنعه من التعدي، والنقلان متقاربان. وذكروا أنه لو كان التعدي ~~منهما جميعا، فكذلك يفعل الحاكم، ولم يتعرضوا للحيلولة. وقال الغزالي: يحال ~~بينهما حتى يعودا إلى العدل. قال: ولا يعتمد قوله في العدل، وإنما يعتمد ~~قولها وشهادة القرائن. وإن كان لا يمنعها حقا، ولا يؤذيها بضرب ونحوه، لكن ~~يكره صحبتها لمرض أو كبر، ولا يدعوها إلى فراشه، أو يهم بطلاقها، فلا شئ ~~عليه ويستحب لها أن تسترضيه بترك بعض حقها من قسم أو نفقة، وكذا لو كانت هي ~~تشكوه وتكره صحبته، فيحسن أن يبرها ويستميل قلبها بما تيسر له. # الحال الثالث: إذا نسب كل واحد الآخر إلى التعدي، وسوء الخلق، وقبح ~~السيرة، ولم يعرف الحاكم المتعدي منهما، يعرف حالهما من ثقة في جوارهما ~~خبير PageV05P677 # بهما، فإن لم يكن أسكنهما بجنب ثقة يبحث عن حالهما وينهيها إليه. فإن علم ~~الظالم، منعه، هكذا أطلقوه، وظاهره الاكتفاء بقول عدل، ولا يخلو عن احتمال. # وإذا اشتد شقاقهما، وداما على السباب الفاحش والتضارب، بعث القاضي حكما ~~من أهله وحكما من أهلها لينظرا في أمرهما ويصلحا بينهما، أو يفرقا إن عسر ~~الاصلاح. وهل بعث الحكمين واجب؟ قال البغوي: عليه بعثهما، وظاهره الوجوب، ~~وحجته الآية. وقال الروياني: يستحب. # قلت: الأصح أو الصحيح: الوجوب. والله أعلم. # ثم المبعوثان، وكيلان للزوجين أم حاكمان موليان من جهة الحاكم؟ فيه ~~قولان. أظهرهما: وكيلان، فعلى هذا يوكل الزوج حكمه في التطليق عليه وقبول ~~الخلع، والمرأة حكمها ببذل العوض وقبول الطلاق، ولا يجوز بعثهما إلا ~~برضاهما. فإن لم يرضيا ولم يتفقا على شئ، أدب القاضي الظالم، واستوفى حق ~~المظلوم. وإذا قلنا: هما حكمان، لم يشترط رضى الزوجين في بعثهما. وإذا رأى ~~حكم الزوج الطلاق، استقل به ولا يزيد على طلقة، لكن إن راجعها الزوج وداما ~~على الشقاق، طلق ثانية وثالثة. وإن رأى الخلع ووافقه حكمها، تخالعا وإن لم ~~يرض الزوجان. ولو رأى الحكمان أن تترك المرأة بعض حقها من قسم ونفقة، أو أن ~~لا يتسرى أو لا ms2193 ينكح عليها غيرها، لم يلزمه ذلك بلا خلاف. وإن كان لأحدهما ~~على الآخر مال متعلق بالنكاح، أو غير متعلق، لم يجز للحكم استيفاؤه من غير ~~رضى صاحبه بلا خلاف، ويشترط في المبعوثين التكليف قطعا، ويشترط العدالة ~~والاسلام والحرية على المذهب، ويشترط الاهتداء إلى ما هو المقصود من ~~بعثهما. PageV05P678 # وأشار الغزالي إلى خلاف فيه. ويشترط الذكورة إن قلنا: حكمان، وإن قلنا: # وكيلان، قال الحناطي: لا يشترط في وكيلها، وفي وكيله وجهان، ولا يشترط ~~فيهما الاجتهاد وإن قلنا: حكمان، ولا كونهما من أهل الزوجين، لكن أهلهما ~~أولى. ولو كان القاضي من أهل أحدهما، فله أن يذهب بنفسه، وفيما علق عن ~~الامام اشتراط كونهما من أهلهما، و (لا) يجوز الاقتصار على حكم واحد على ~~الأصح، وبه قطع ابن كج، وينبغي أن يخلو حكمه به وحكمها بها، فيعرفا ما ~~عندهما، وما فيه رغبتهما، فإذا اجتمعا، لم يخف أحدهما عن الآخر شيئا، وعملا ~~ما رأياه صوابا. ولو اختلف رأي الحكمين، بعث آخرين حتى يجتمعا على شئ، ذكره ~~الحناطي. # ولو جن أحد الزوجين، أو أغمي عليه، لم يجز بعثهما بعده، وإن جن بعد ~~استعلام الحكمين رأيه، لم يجز تنفيذ الامر. وقيل: إن قلنا: حاكمان، لم يؤثر ~~جنون أحدهما، قاله ابن كج. وقيل: الاغماء لا يؤثر إن قلنا: وكيلان كالنوم، ~~حكاه الحناطي، وهذا ينبغي أن يجئ في كل وكالة، والصحيح الأول. # ولو غاب أحد الزوجين بعد بعث الحكمين، نفذ الامر إن قلنا: وكيلان، وإلا، ~~فلا على الصحيح. # فرع ذكر الحناطي، أنه لو رأى أحد الحكمين الاصلاح، والآخر التفريق ففرق، ~~نفذ التفريق إن جوزنا الاقتصار على حكم واحد. # فرع وكل رجلا فقال: إذا أخذت مالي منها فطلقها، أو خالعها، أو خذ مالي ثم ~~طلقها، لم يجز تقديم الطلاق على أخذ المال. قال أبو الفرج الزاز: وكذا لو ~~قال: خالعها على أن تأخذ مالي منها. ولو قال: خذ مالي وطلقها، فهل يشترط ~~تقديم أخذ المال؟ وجهان. أصحهما عند البغوي: نعم. # ولو قال: طلقها ثم خذ، جاز تقديم أخذ المال، ms2194 لأنه زيادة خير وبالله ~~التوفيق. PageV05P679 # كتاب الخلع هو الفرقة بعوض يأخذه الزوج، PageV05P680 # وأصل الخلع مجمع على جوازه، وسواء في جوازه خالع على الصداق أو بعضه، أو ~~مال آخر أقل من الصداق، أو أكثر، ويصح في حالتي الشقاق والوفاق، وخصه ابن ~~المنذر بالشقاق، ثم لا كراهة فيه إن جرى في حال الشقاق، أو كانت تكره صحبته ~~لسوء خلقه أو دينه، أو تحرجت من الاخلال ببعض حقوقه، أو ضربها تأديبا ~~فافتدت. وألحق الشيخ أبو حامد به ما إذا منعها نفقة أو غيرها فافتدت لتتخلص ~~منه. وإن كان الزوج يكره صحبتها، فأساء عشرتها، ومنعها بعض حقها حتى ضجرت ~~وافتدت، كره الخلع وإن كان نافذا، ويأثم الزوج بفعله. وفي وجه، منعه حقها ~~كالاكراه على الخلع بالضرب وما في معناه، وإذا أكرهها بالضرب ونحوه ~~فاختلعت، فقالت مبتدئة: خالعني على كذا ففعل، لم يصح الخلع، ويكون الطلاق ~~رجعيا إن لم يسم مالا. وإن سماه، لم يقع الطلاق، لأنها لم تقبل مختارة، وفي ~~التتمة وجه، أنه لا يقع الطلاق وإن لم يسم المال. ولو ابتدأ وقال: طلقتك ~~على كذا وأكرهها بالضرب على القبول، لم يقع شئ، وإذا ادعت أنه أكرهها على ~~بذل مال عوضا عن الطلاق وأقامت بينة، فالمال مردود إليها، والطلاق واقع، ~~وله الرجعة، نص عليه. # قال الأصحاب: موضع الرجعة ما إذا لم يعترف بالخلع، بل أنكر المال أو سكت. # فأما إذا اعترف بالخلع وأنكر الاكراه، فالطلاق بائن بقوله، ولا رجعة. ولو ~~PageV05P681 # زنت فمنعها بعض حقها فافتدت بمال، صح الخلع، وحل له أخذه. وعلى هذا حمل ~~قول الله تعالى: * (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين ~~بفاحشة مبينة) * ومن جعل منع الحق كالاكراه بالضرب قال: لا يحل الاخذ. # ولو أمسكها عنده وحبسها ليرثها فماتت، ورثها على المشهور. وحكى ابن كج ~~والحناطي قولا أنه لا يرثها. # فصل يشتمل هذا الكتاب على خمسة أبواب. # الأول: في حقيقة الخلع، فإن فارقها على عوض بلفظ الطلاق، فهو طلاق سواء ~~فيه صريح الطلاق وكناياته. وإن لم يجز إلا لفظ ms2195 الخلع، فقولان. الجديد، أنه ~~طلاق ينقص به العدد، وإذا خالعها ثلاث مرات، لم ينكحها إلا بمحلل، والقديم: ~~أنه فسخ لا ينقص به العدد. ويجوز تجديد نكاحها بعد الخلع بلا حصر، والجديد ~~هو الأظهر عند جمهور الأصحاب. ورجح الشيخ أبو حامد، وأبو مخلد البصري ~~القديم، فإن قلنا: فسخ، فلفظ الخلع صريح فيه، ولو قال: فسخت نكاحك بألف ~~فقبلت، أو قال: فاديتك بألف فقالت: قبلت أو افتديت، فوجهان. # أصحهما: أنه صريح. والثاني: كناية. فعلى هذا، في انعقاد الخلع بهما خلاف ~~نذكره في أنه هل ينعقد بالكناية إذا جعلناه فسخا، ولو نوى بالخلع الطلاق ~~والتفريع على أنه فسخ، فهل يكون طلاقا أم فسخا لكونه صريحا؟ فيه وجهان، ~~اختيار القاضي حسين الفسخ، وبه قطع المتولي والغزالي. ولو قال لزوجته: فسخت ~~نكاحك ونوى الطلاق وهو متمكن من الفسخ بعيبها، فالصحيح أنه طلاق وبه قطع ~~القاضي حسين. وقيل: فسخ. أما إذا قلنا: الخلع طلاق، فلفظ الفسخ كناية فيه، ~~ولفظ الخلع فيه قولان. قال في الأم: كناية وفي الاملاء: صريح. # قال الروياني وغيره: الأول أظهر، واختار الامام والغزالي والبغوي الثاني، ~~ولفظ المفاداة كلفظ الخلع على الأصح. وقيل: كناية قطعا. وإذا قلنا: لفظ ~~الخلع صريح، فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره، فكناية على الأصح. وقيل: ~~على القولين. PageV05P682 # وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان. # أصحهما عند الامام والغزالي والروياني: نعم للعرف، وكالخلع على خمر، ~~والثاني: لا لعدم الالتزام، فإن أثبتنا المال، فإن جعلناه فسخا أو صريحا في ~~الطلاق أو كناية ونوى، وجب مهر المثل وحصلت البينونة. وإن جعلناه كناية ولم ~~ينو، لغا، وإن لم يثبت المال عند الطلاق، فإن جعلناه فسخا، لغا، لأن الفسخ ~~بالتراضي لا يكون إلا بعوض، هكذا حكاه الامام وغيره عن الأصحاب، وذكروا أن ~~مساق كلامهم أنه لو نفى العوض في الخلع، لم يصح الخلع على قول الفسخ، قال ~~الامام: والقياس الحق صحته بلا عوض. وإن جعلناه طلاقا إما صريحا وإما كناية ~~ونوى، فهو طلاق رجعي، وفي افتقاره إلى قبولها ms2196 وجهان. أصحهما: لا يفتقر، ~~صححه الامام وقطع به البغوي لاستقلال الزوج بالطلاق الرجعي، والوجهان فيما ~~إذا قال: خالعتك وأضمر التماس جوابها وانتظر قبولها. # أما لو قال: خلعت أو خالعت، ولم يضمر التماس الجواب، فلا يفتقر إلى ~~الجواب قطعا، كما لو قال: فارقتك. ولو نوى المال ولم يذكره وقلنا: مطلقه لا ~~يقتضي مالا، فهل تؤثر النية في ثبوت المال؟ وجهان يقربان من انعقاد البيع ~~ونحوه بالكنايات. فإن قلنا: يؤثر، ثبت المال، ولا بد فيه من نيتها أيضا. ~~وإن قلنا: لا تؤثر، فهل يقع الطلاق ويلغى منه المال، أم لا يقع، لأنه نوى ~~الطلاق على مال لا مطلقا؟ وجهان. وفي فتاوى البغوي وجهان فيما لو اختلعت ~~نفسها على بقية صداقها، فخالعها عليه، ولم يكن بقي لها شئ عليه، فهل تحصل ~~البينونة بمهر PageV05P683 # المثل؟ ورجح الحصول. # فرع يصح الخلع بجميع كنايات الطلاق مع النية إن جعلناه طلاقا، وإن جعلناه ~~فسخا، فهل للكنايات فيه مدخل؟ وجهان. أصحهما: نعم. فإن نوى الطلاق، أو ~~الفسخ، كان ما نوى. وإن نوى الخلع، عاد الخلاف في أنه فسخ أم طلاق؟ ولو ~~قال: خالعت نصفك أو يدك على كذا، أو خالعتك شهرا على كذا، نفذ إن جعلناه ~~طلاقا، والقول في المال الواجب سيأتي إن شاء الله تعالى، ولا ينفذ إن ~~جعلناه فسخا. # فرع ترجمة الخلع بسائر اللغات، كلفظة العربي، ولا يجئ فيه الخلاف السابق ~~في النكاح. # فرع لفظ البيع والشراء كناية في الخلع، سواء جعل فسخا أم طلاقا، وذلك بأن ~~يقول: بعتك نفسك بكذا، فتقول: اشتريت أو قبلت، ولفظ الإقالة كناية أيضا ~~فيه، وبيع الطلاق بالمهر من جهة الزوج، وبيع المهر بالطلاق من جهتها يعبر ~~بهما عن الخلع، وليكونا كنايتين، كقوله: بعتك نفسك. وفي الزيادات لأبي ~~عاصم: إن بيع الطلاق مع ذكر العوض صريح. ورأي إسماعيل البوشنجي من أصحابنا، ~~أن ينزل قوله: بعتك طلاقك بكذا منزلة قوله: ملكتك طلاقك بكذا، حتى إذا طلقت ~~في المجلس، لزم المال ووقع الطلاق. وإن نويا مجرد بيع الطلاق وشرائه من غير ~~إيقاع طلاق ms2197 منها، وبغير نية طلاق منه، فهذا التصرف فاسد، والنكاح باق ~~بحاله. وإسماعيل هذا إمام غواص متأخر لقيه من لقيناه. # فرع قالت: طلقني على كذا فقال: خالعتك، فإن جعلنا الخلع فسخا، لم ينفذ ~~لأنه لم يجبها، وإن جعلناه صريحا في الطلاق، أو كناية ونوى، حصلت البينونة ~~ولزم المال. وإن لم ينو، لم يقع شئ و. ولو قالت: خالعني على كذا فقالت: ~~طلقتك عليه، فإن قلنا: الخلع فسخ، لم يقع عليه فرقة لأنه لم يجبها. # وقل: يقع الطلاق، لأنه أعطاها فرقه أقوى مما طلبت، فكأنه زاد، كمن سألته ~~طلقة فطلق طلقتين، والأول أصح. وعلى هذا قوله: طلقتك ابتداء كلام منه، فإن ~~لم يسم المال، وقع طلاق رجعي، وإن سماه، لم يقع ما لم يقبل. وإن قلنا: ~~الخلع طلاق، فإن جعلناه صريحا أو كناية ونوت، حصلت البينونة ولزم المال، ~~ولا يضر PageV05P684 # اختلاف اللفظ، وإن جعلناه كناية ولم ينو، فقولها لغو. والزوج مبتدئ ~~بالطلاق. # ولو وكل رجلا في طلاقها فخالع، فإن قلنا: الخلع فسخ، لم ينفذ. وإن قلنا: # طلاق، قال البوشنجي: الذي يجئ على أصلنا، أنه لا ينفذ أيضا، لأنه يمنعه ~~الرجعة إن كان بعد الدخول. قال: ولو وكله في الطلاق فطلق على مال، إن كان ~~بحيث يتصور الرجعة، لم ينفذ، وإن لم يتصور بأن كان قبل الدخول، أو كان ~~المملوك له الطلقة الثالثة، فذكر في نفوذه احتمالين لأنه حصل غرضه مع ~~فائدة، لكنه غير مفهوم بالتوكيل المطلق، وقد يتوقف في بعض ما ذكره حكما ~~ودليلا. # فرع تخالعا هازلين، نفذ إن قلنا: إنه طلاق، وإن قلنا: فسخ، فهو كبيع ~~الهازل، وفيه خلاف سبق. # فرع التعليق يمنع صحة الخلع إن قلنا: فسخ، وإن قلنا: طلاق، فلا. # فرع فيما يلحق به الخلع من الأصول قال الأصحاب: إن جعلنا الخلع فسخا، فهو ~~معاوضة محضة من الجانبين لا مدخل للتعليق فيه، بل هو كابتداء النكاح ~~والبيع. # فلو قال: خالعتك بمائة فقبلت بخمسين، أو قالت: خالعني بمائة فخالعها ~~بخمسين، أو قالت: بخمسين فخالعها بمائة، لم يصح كالبيع. وإن جعلناه ms2198 طلاقا، ~~أو جرى لفظ الطلاق صريحا، نظر هل بدأ الزوج بالايقاع، أم بدأت بسؤاله؟ # القسم الأول: إن بدأ هو بطلاقها وذكر العوض، فهو معاوضة فيها شوب تعليق، ~~لأنه يأخذ مالا في مقابلة ما يزيله، والشوب فيه لكونه يترتب على قبول المال ~~كترتب الطلاق المعلق بشرط، ثم تارة تغلب المعاوضة، وتارة التعليق، وتارة ~~يراعى المعنيان، ويختلف ذلك بالصيغ المأتي بها. فإن أتى بصيغة المعاوضة ~~وصورتها فقال: خالعتك بكذا، أو على كذا، أو طلقتك، أو أنت طالق على كذا، ~~غلب معنى المعاوضة، ويثبت أحكامها، فيجوز له الرجوع قبل قبولها، ويلغو ~~قبولها بعد رجوعه، ويشترط قبولها باللفظ من غير فصل كالبيع وسائر العقود. ~~PageV05P685 # فلو تخلل زمن طويل، أو اشتغلت بكلام آخر ثم قبلت، لم ينفذ. ولو اختلف ~~الايجاب والقبول، بأن قال: طلقتك بألف فقبلت بألفين، أو بخمس مائة، لم يصح. ~~كالبيع، كذا ذكره البغوي وغيره. وفي الشامل، أنها إذا قبلت بألفين، صح ولا ~~يلزمها الألف، لأنه لم يوجب إلا ألفا. والصحيح الأول. ولو قال: طلقتك ثلاثا ~~بألف، فقبلت واحدة بثلث الألف، لم يصح وإن قبلت واحدة بالألف، فثلاثة أوجه. ~~أحدها: لا يقع شئ كالبيع، والثاني: يقع طلقة، لأن الزوج هو المستقل ~~بالطلاق، وأصحها: يقع الثلاث، صححه الشيخ أبو علي والغزالي، وبه قال ~~القفال، لأن قبولها إنما يحتاج إلى المال، وأصل الطلاق وعدده يستقل به ~~الزوج. وإذا قلنا: يقع الثلاث أو واحدة، ففيما يستحقه الزوج عليها وجهان. # أصحهما: الألف، وبه قال ابن الحداد، والشيخ أبو محمد، لأن الايجاب ~~والقبول تعلقا به. والثاني عن ابن سريج: أنه يجب مهر المثل لاختلاف الايجاب ~~والقبول. # وإن أتى الزوج بصيغة تعليق، نظر، إن قال: متى أعطيتني، أو متى ما، أو أي ~~وقت، أو حين، أو زمان، غلب معنى التعليق وثبتت أحكامه، وجعل كالتعليق بسائر ~~الأوصاف، حتى لا يحتاج إلى قبول باللفظ، ولا يشترط الاعطاء في المجلس، بل ~~متى وجد الاعطاء طلقت، وليس للزوج الرجوع قبل الاعطاء، وإن قال: إن ~~أعطيتني، أو إذا أعطيتني كذا فأنت طالق، فله بعض ms2199 أحكام التعليق، فلا يحتاج ~~إلى القبول لفظا، ولا رجوع للزوج قبل الاعطاء. وقيل: يجوز له الرجوع قبل ~~الاعطاء، حكاه البغوي، وقطع به صاحب المهذب، ويقرب منه ما حكاه ابن كج عن ~~ابن سلمة، أن الزوج بالخيار بين أن لا يقبل الألف الذي أحضرته، وبين أن ~~يقبل. والصحيح الأول، وله بعض أحكام المعاوضة وهو اشتراط الاعطاء في ~~المجلس. واختار صاحب المهذب إلحاق إذا بمتى، وألحقها الجمهور بأن كما ~~ذكرنا. وحكي وجه، أن كلمة إن كمتى في أنه لا يشترط تعجيل الاعطاء وهو شاذ. ~~ثم قال المتولي: اشتراط الاعطاء على الفور مخصوص بالزوجة الحرة فإن قال ~~لزوجته الأمة: إن أعطيتني ألفا، فأنت طالق، PageV05P686 # وقع الطلاق متى أعطته الألف وإن طال الزمان، لأنها لا تقدر على الاعطاء ~~في المجلس غالبا، بخلاف ما إذا قال: إن أعطيتني زق خمر فأنت طالق، فإنه ~~يشترط الفور وإن لم تملك الخمر، لأن يدها قد تشمل على خمر. # قال: ولو أعطته الأمة ألفا من كسبها، حصلت البينونة لوجود الصفة، وعليه ~~رد المال إلى سيدها ويطالبها بمهر المثل إذا عتقت. # فرع المراد بالمجلس الذي يشترط فيه الاعطاء مجلس التواجب وهو ما يحصل به ~~الارتباط بين الايجاب والقبول، ولا نظر إلى مكان العقد. وفي وجه حكاه ابن ~~كج وغيره، أنه يقع الطلاق إذا أعطته قبل تفرقهما وإن طالت المدة. والصحيح ~~الأول. # القسم الثاني: إذا بدأت بسؤال الطلاق فأجابها، فهو معاوضة فيها شوب ~~جعالة. والصحيح لها الرجوع قبل أن يجيبها، لأن هذا حكم المعاوضة والجعالة، ~~وسواء أتت بصيغة تعليق كقولها: إن طلقتني أو متى طلقتني فلك كذا، أو قالت: # طلقني على كذا، فهو معاوضة في الحالتين، ويشترط أن يطلقها في مجلس ~~التواجب، سواء فيه صيغة المعاوضة والتعلق، وسواء علقت بأن أو بمتى. فلو ~~طلقها بعد مدة طويلة، كان طلاقا مبتدأ. # ولو قالت، طلقني ثلاثا على ألف فطلق واحدة على ثلث الألف، أو اقتصر على ~~قوله: طلقتك واحدة، وقعت الواحدة واستحق ثلث الألف. كما لو قال: رد ~~PageV05P687 # عبيدي ولك ألف، فرد أحدهم. ms2200 وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يقع شئ وغلط ~~قائله. # فرع قال لامرأتيه: خالعتكما أو طلقتكما، أو أنتما طالقان بألف، فقبلت ~~إحداهما فقط، لم يقع شئ، وقيل: يصح في حق القائلة والصحيح الأول. # ولو قال: طلقت إحداكما بألف ولم يعين فقالتا: قبلنا، لم يصح ذكره البغوي. ~~ولو قال: خالعتك وضرتك بألف. فقالت: قبلت، صح الخلع، ولزمها الألف، لأن ~~الخطاب معها وحدها وهي مختلعة لنفسها، وقابلة لضرتها كالأجنبي. # ولو قالتا له: طلقنا بألف فطلق إحداهما، طلقت دون الأخرى. وهل يلزمها مهر ~~المثل أم حصتها من المسمى إذا وزع على مهر مثلهما، أم نصف المسمى؟ فيه ~~ثلاثة أقوال. أظهرها الأول، وتجري الأقوال في الواجب على كل واحدة إذا ~~طلقهما. # قال الشيخ أبو حامد: والخلاف مخصوص بصورة الاطلاق. # أما لو قال: طلقتكما على ألف مناصفة، أو قالتا: طلقنا على ألف مناصفة، ~~فهو مناصفة بلا خلاف. # ولو قالت: طلقني بألف، فقال: طلقتك بخمس مائة، بانت واستحق خمسمائة على ~~الصحيح، وقيل: لا تطلق تغليبا للمعاوضة، وبالله التوفيق. # الباب الثاني في أركان الخلع وهي خمسة. # الأول: الزوج، فيوجب ابتداء أو يجيب سؤالها، ويشترط أن يكون ممن ينفذ ~~طلاقه، فلا يصح خلع الصبي والمجنون، ويصح خلع المحجور عليه بفلس أو سفه، ~~سواء أذن الولي أم لا، وسواء كان العوض مهر المثل أو دونه، لأن طلاقها ~~مجانا نافذ، ولا يجوز للمختلع تسليم المال إلى السفيه، بل يسلمه إلى الولي، ~~فإن سلمه إلى السفيه وكان الخلع على عين مال، أخذها الولي من يده. فإن ~~تركها في يده حتى تلفت بعد علمه بالحال، ففي وجوب الضمان على الولي وجهان ~~حكاهما PageV05P688 # الحناطي. وإن تلف في يد السفيه ولم يعلم الولي بالتسليم، رجع على المختلع ~~بمهر المثل على الأظهر، وبقيمة العين على القول الآخر. وإن كان الخلع على ~~دين، رجع الولي على المختلع بالمسمى، لأنه لم يجر قبض صحيح تبرأ به الذمة، ~~ويسترد المختلع من السفيه ما سلمه إليه. فإن تلف في يد السفيه، فلا ضمان، ~~لأنه ضيع ماله بتسليمه إلى ms2201 السفيه، كمن باعه شيئا وسلمه إليه وتلف عنده، ~~هذا إذا كان التسليم إلى السفيه بغير إذن الولي، فإن كان بإذنه، ففي ~~الاعتداد بقبضه وجهان عن الداركي، ورجح الحناطي الاعتداد. # فرع يصح خلع العبد بغير إذن سيده وبدون مهر المثل، ويدخل المهر في ملك ~~سيده قهرا كأكسابه، ولا يسلم المختلع المال إليه بل إلى السيد. فإن سلمه ~~إليه فعلى ما سبق في السفيه، إلا أن ما يتلف في يد العبد يطالبه المختلع ~~بضمانه إذا عتق، وما يتلف في يد السفيه لا يطالبه به، لا في الحال ولا بعد ~~الرشد، وخلع المدبر والمعتق بعضه كالقن. فإن جرت مهايأة بين من بعضه حر ~~وبين سيده، فليكن عوض الخلع من الأكساب النادرة، وليجئ فيه الخلاف. # والمكاتب يسلم إليه عوض الخلع لصحة يده واستقلاله. # الركن الثاني: المختلع يشترط في قابل الخلع من الزوجة والأجنبي، أن يكون ~~مطلق التصرف في المال، صحيح الالتزام. # وللحجر أسباب. # أحدها: الرق. فإن اختلعت الأمة نفسها بغير إذن سيدها، نظر إن اختلعت ~~PageV05P689 # بعين ماله، فقولان. أحدهما: يقع الطلاق رجعيا كالسفيهة والمشهور أنه يقع ~~بائنا كالخلع على خمر، وهل المستحق عليها مهر المثل أم بدل العين؟ قولان. # أظهرهما: الأول. وإن اختلعت على دين، بانت. وهل عليها المسمى أم مهر ~~المثل؟ وجهان، أو قولان. أصحهما: الأول، وبه قطع العراقيون، واختاره القفال ~~والشيخ أبو علي، ثم ما ثبت عليها باختلاعها يتعلق بذمتها تطالب به بعد ~~العتق لا في الحال. # أما إذا اختلعت بإذن سيدها، فأما أن يبين العوض، وإما أن يطلق. فإن بين، ~~نظر، إن كان عينا من ماله، نفذ الخلع، واستحق الزوج تلك العين، وإن قدر ~~دينا، بأن قال: اختلعي بألف ففعلت، تعلق الألف بكسبها كمهر زوجة العبد. وإن ~~زادت على ما قدر، فالزيادة في ذمتها. # وإن قال: اختلعي بما شئت، اختلعت بمهر المثل، وبالزيادة إن شاءت، وتعلق ~~الجميع بكسبها، ذكره البغوي. وإن أطلق الاذن، اقتضى مهر المثل. # فإن لم تزد عليه، ففي كسبها، وإلا فالزيادة في ذمتها، وما يتعلق بكسبها ~~يتعلق بما ms2202 في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونا لها. وإن جرى الخلع بإذن ~~السيد والعوض دين، ففي كون السيد ضامنا له الخلاف السابق في مهر زوجة ~~العبد. # فرع اختلاع المكاتبة بغير إذن سيدها، كاختلاع الأمة بغير إذنه. وإن ~~اختلعت بإذنه، فالمذهب والمنصوص هنا أنه كاختلاعها بغير إذن. وقيل: كاختلاع ~~الأمة بالاذن، ولا يكون السيد هنا ضامنا بلا خلاف. PageV05P690 # فرع اختلاع السيد أمته التي هي تحت حر، أو مكاتب على رقبتها، قال إسماعيل ~~البوشنجي: تحصلت فيه بعد إمعان النظر على وجهين. أحدهما: تحصل الفرقة بمهر ~~المثل. وأصحهما: لا يصح الخلع أصلا. # السبب الثاني: الحجر بالسفه. # فإذا قال لزوجته المحجور عليها لسفه: خالعتك أو طلقتك على ألف فقبلت، وقع ~~الطلاق رجعيا، سواء فعلت ذلك بإذن الولي أم بغير إذنه، ولا يلزمها المال، ~~وليس للولي صرف مالها في الخلع. فإن لم تقبل، لم يقع الطلاق ، لأن الصيغة ~~تقتضي القبول، فأشبه الطلاق المعلق على صفة. # ولو قال لها: طلقتك على ألف إن شئت فقالت على الاتصال: شئت وقع الطلاق ~~رجعيا. ولو بدأت فقالت: طلقني على كذا فأجابها، وقع طلاق رجعي أيضا. # فرع له زوجتان: رشيدة ومحجور عليها بسفه، فقال: طلقتكما على كذا، فقبلتا، ~~طلقت الرشيدة بائنا، وعليها مهر المثل على الأظهر، وطلقت السفيهة رجعيا، ~~وإن قبلت إحداهما، لم يقع عليهما شئ. ولو كانتا سفيهتين، فقال: # طلقتكما على ألف فقبلتا، وقع الطلاق عليهما رجعيا. وإن قبلت إحداهما، لم ~~يقع شئ. ولو بدأتا فقالتا: طلقنا بألف فطلقهما، وقع الطلاق على السفيهة ~~رجعيا، وعلى الرشيدة بائنا. # وإن أجاب السفيهة، وقع عليها رجعيا، وإن أجاب الرشيدة، وقع بائنا. # وقوله: أنتما طالقان على ألف إن شئتما، كقوله: طلقتكما على ألف في جميع ~~ذلك. # السبب الثالث: الجنون والصغر، فقبول مجنونة وصغيرة لا تمييز لهما لغو. ~~PageV05P691 # وقول الزوج لها: أنت طالق على كذا لغو. ولو قال ذلك لصغيرة مميزة فقبلت، ~~فهل يقع طلاق رجعي أم لا يقع شئ؟ وجهان. رجح الامام والغزالي المنع، ~~والبغوي الوقوع. # السبب الرابع: المرض. فإذا اختلعت في ms2203 مرض موتها، نظر، إن كان بمهر المثل، ~~نفذ ولم يعتبر من الثلث، وإن كان بأكثر، فالزيادة كالوصية للزوج، فيعتبر من ~~الثلث ولا يكون كالوصية للوارث لخروجه بالخلع عن الإرث. # ولو اختلعت بعبد قيمته مائة، ومهر مثلها خمسون، فقد حابت بنصف العبد، ~~فينظر، إن خرجت المحاباة من الثلث، فالعبد كله للزوج عوضا ووصية. وحكى ~~الشيخ أبو حامد وجها، أنه بالخيار بين أن يأخذ العبد، وبين أن يفسخ العقد ~~فيه ويرجع إلى مهر المثل، لأنه دخل في العقد على أن يكون (العبد) كله عوضا. # والصحيح الأول، إذ لا نقص ولا تشقيص. وإن لم يخرج من الثلث، بأن كان ~~عليها دين مستغرق، لم تصح المحاباة، والزوج بالخيار، بين أن يمسك نصف العبد ~~وهو قدر مهر المثل، ويرضى بالتشقيص، وبين أن يفسخ المسمى ويضارب الغرماء ~~بمهر المثل. وإن كان لها وصايا أخر، فإن شاء الزوج، أخذ نصف العبد وضارب ~~أصحاب الوصايا في النصف الآخر. وإن شاء فسخ المسمى وتقدم بمهر المثل على ~~أصحاب الوصايا، ولا حق له في الوصية، لأنها كانت في ضمن المعاوضة وقد ~~ارتفعت بالفسخ. وإن لم يكن دين ولا وصية ولا شئ لها سوى ذلك العبد، فالزوج ~~بالخيار، إن شاء أخذ ثلثي العبد، نصفه بمهر المثل، وسدسه بالوصية، وإن شاء ~~فسخ وليس له إلا مهر المثل. # فرع مرض الزوج لا يؤثر في الخلع، فيصح خلعه في مرض الموت بدون مهر المثل، ~~لأن البضع لا يبقى للوارث لو لم يخالع، كما لو أعتق مستولدته في مرض الموت، ~~لا يعتبر من الثلث، ولأنه لو طلق بلا عوض لم يعتبر قيمة البضع من الثلث. # الركن الثالث: المعوض وهو البضع، وشرطه أن يكون مملوكا للزوج. فأما ~~البائنة بخلع وغيره، فلا يصح خلعها، ويصح خلع الرجعية على الأظهر لأنها ~~زوجة. والثاني: لا لعدم الحاجة إلى الافتداء. وقيل: يصح خلعها بالطلقة ~~الثالثة PageV05P692 # دون الثانية لتحصل البينونة الكبرى. وإذا قلنا: لا يصح، فنقل الامام ~~وغيره عن الأصحاب، أن الطلاق يقع رجعيا إذا قبلت كالسفيهة. # فرع خالع مرتدة مدخولا ms2204 بها، توقف، فإن عادت إلى الاسلام قبل انقضاء ~~العدة، تبينا صحة الخلع ولزوم المال المسمى، وإلا تبينا بطلان الخلع ~~لانقطاع النكاح بالردة، وكذا الحكم لو ارتد الزوج بعد الدخول، أو ارتدا ~~معا، ثم جرى الخلع، وكذا لو أسلم أحد الزوجين الوثنيين، ثم تخالعا، وأطلق ~~المتولي أنه لا يصح الخلع بعد تبديل الدين لأن الملك كالزائل. # الركن الرابع: العوض هو كالصداق، فيجوز قليلا وكثيرا، عينا ودينا، ويشترط ~~أن يكون معلوما متمولا مع سائر شروط الأعواض، كالقدرة على التسليم واستقرار ~~الملك وغيرهما، وتفصيله بصور. إحداها: لو خالع على مجهول كثوب غير معين، ~~حصلت البينونة ورجع إلى مهر المثل، ومن المجهول حمل البهيمة والجارية، سواء ~~قال: خالعتك بما في بطنها أو على حملها. ولو خالع بألف إلى أجل مجهول، أو ~~خالع بشرط فاسد كشرط أن لا ينفق عليها وهي حامل، أو لا سكنى لها، أو لا عدة ~~عليها، أو أن يطلق ضرتها، بانت بمهر المثل. وحكى المتولي وجها، أنه لا تحصل ~~الفرقة في صورة الجهل وسائر صور فساد العوض، وكذا لو خالع ولم يذكر عوضا ~~بناء على أن الخلع فسخ، والمذهب الأول. # فرع خالعها على ما في كفها ولم يعلمه، أو علمه ولم نصحح بيع الغائب، بانت ~~بمهر المثل، وإن علم وصححناه، وبانت بالمسمى. فإن لم يكن في كفها شئ، ففي ~~الوسيط أنه يقع الطلاق رجعيا، والذي نقله غيره وقوعه بائنا بمهر المثل، ~~ويشبه أن يكون الأول فيما إذا كان عالما بالحال، والثاني فيما إذا ظن في ~~كفها شيئا. # قلت: المعروف الذي أطلقه الجمهور، كأصحاب الشامل والتتمة PageV05P693 # والمستظهري والبيان وغيرهم، وقوعه بائنا بمهر المثل، وهو مقتضى كلام إمام ~~الحرمين. والله أعلم. # الصورة الثانية: خالعها على ما ليس بمال كخمر أو حر، بانت. وهل يرجع ~~عليها بمهر المثل، أم ببدل المذكور؟ قولان. أظهرهما: الأول. # ولو خالع على مغصوب، فكذلك، ويفرق بين أن يقول: خالعتك على هذا العبد ~~فبان حرا، وبين قوله: خالعتك على هذا الحر في أصح الطريقين، كما سبق في ~~الصداق حتى يقطع ms2205 بمهر المثل في الصورة الثانية، لفساد الصيغة، وكذا يفرق ~~بين قوله: خالعتك على هذا العبد فبان مستحقا، وبين قوله: خالعتك على هذا ~~المغصوب حتى يقطع بمهر المثل في الصورة الثانية. وعن القاضي حسين وجه فيما ~~إذا خالع على خمر أو مغصوب: وقع الطلاق رجعيا، لأن المذكور ليس بمال، فلا ~~يظهر طمعه في شئ، والصحيح الأول، وبه قطع الأصحاب. ولو خالع على دم، وقع ~~الطلاق رجعيا، وعللوه بأنه لا يقصد بحال، فكأنه لم يطمع في شئ. # والخلع على الميتة، كالخمر لا كالدم، لأنها قد تقصد للضرورة وللجوارح. # الصورة الثالثة: الخلع على مالا يقدر على تسليمه، ومالا يتم ملكه عليه، ~~كالخلع على خمر في جريان القولين فيما يرجع به من مهر المثل والبدل. # ولو خالع على عين فتلفت قبل القبض، أو خرجت مستحقة، أو معيبة فردها أو ~~فاتت منها صفة مشروطة فردها، ففيم يرجع به القولان. ولو خالعها على ثوب في ~~الذمة ووصفه كما ينبغي، فأعطته ثوبا بالصفة فبان معيبا، فله رده ويطالب ~~بمثله سليما كما في السلم. # وإن قال: إن أعطيتني ثوبا بصفة كذا فأنت طالق، فأعطته ثوبا بتلك الصفة، ~~PageV05P694 # طلقت. فإن خرج معيبا فرده، عاد القولان في أنه يرجع بمهر المثل أم بقيمة ~~ذلك الثوب سليما؟ # الرابعة: التوكيل بالخلع من الجانبين جائز. فأما وكيل الزوج، فإن قدر له ~~مالا بأن قال: خالعها بمائة، فينبغي أن يخالع بالمائة فأكثر، ولا ينقص. # فإن خالع بمائة وثوب، فهو كما لو قال: بع عبدي بمائة فباعه بمائة وثوب ~~وقد سبق. # وإن أطلق التوكيل في الخلع، فينبغي أن يخالع بمهر المثل وأكثر، ولا ينقص. # وصورة إطلاق التوكيل أن يقول: وكلتك في خلع زوجتي، أو خالعها ولا يذكر ~~مالا، ويكفي هذا في التصوير إن قلنا: إن مطلق الخلع يقتضي مالا، وإن قلنا: ~~لا يقتضيه، اشترط أن يقول: خالعها بمال. # فإن نقص الوكيل عن المائة في صورة التقدير، فالنص لا يقع الطلاق، وإن نقص ~~عن مهر المثل في صورة الاطلاق، فالنص وقوعه. # وللأصحاب فيه طرق، مجموعها خمسة ms2206 أقوال. # أظهرها: يقع الطلاق في صورة الاطلاق بمهر المثل، ولا خيار للزوج، ولا يقع ~~في صورة التقدير عملا بالنصين، لتصريح المخالفة في صورة التقدير. # والثاني: لا يقع فيهما كالمخالفة في البيع والثالث: يتحتم وقوع الطلاق ~~بائنا فيهما، ويتخير الزوج بين المسمى ومهر المثل. والرابع: يتخير بين ~~المسمى وبين ترك العوض، وجعل الطلاق رجعيا. والخامس: إن رضي بالمسمى، فذاك، ~~وإلا فلا طلاق. # وخلع الوكيل بغير نقد البلد، أو غير جنس المسمى، وبالمؤجل، كخلعه بدون ~~المقدر أو دون مهر المثل، ففيه الخلاف المذكور. # وأما وكيل الزوجة، فإما أن يقدر له العوض، وإما لا. # الحالة الأولى: قدرت فقالت: اختلعني بمائة، فإن اختلعها بها أو بما دونها ~~PageV05P695 # بالوكالة عنها، نفذ. والقول في أنه هل يطالبه الزوج يأتي في فصل خلع ~~الأجنبي إن شاء الله تعالى. # وإن اختلع بأكثر من مائة وأضاف إليها فقال: اختلعها بكذا من مالها ~~بوكالتها، فالمنصوص وقوع الطلاق بائنا. وخرج المزني قولا أنه لا يقع ~~الطلاق. ونقل الحناطي قولا، أنه يقع ولا يلزمها ولا الوكيل شئ. والمشهور ~~حصول البينونة. # فعلى هذا، يلزمها مهر المثل على الأظهر، وهو نصه في الاملاء. ونص في ~~الأم، أنه يلزمها أكثر الامرين مما سمته هي، ومن أقل الأمرين من مهر المثل، ~~وما سماه الوكيل. فإن كان مهر المثل زائدا على ما سماه الوكيل، لم تجب ~~الزيادة على ما سماه على هذا القول، وكذا لو كان ما سماه الوكيل أكثر من ~~مهر المثل، لم تجب الزيادة. فلو سمت مائة وسمى الوكيل مائتين، ومهر المثل ~~تسعون، فالواجب تسعون على القول الأول، ومائة على الثاني. # ولو كان مهر المثل مائة وخمسين، فالواجب مائة وخمسون على القولين. ولو ~~كان مهر المثل ثلاثمائة، لم يجب على القول الثاني إلا مائتان. وحكى قول ~~ثالث، أنها بالخيار، إن شاءت أجازت بمسمى الوكيل، وإن شاءت ردت وعليها مهر ~~المثل. # وأما مطالبة الوكيل بما عليها، فقال الأصحاب: لا يطالب إلا أن يقول: إني ~~ضامن فيطالب بما سمى، هذا هو المذهب، وبه قطع الأصحاب في طرقهم، ms2207 وفي ~~المختصر تعرض لمثله، وفي المجرد للحناطي قول شاذ، أنه لا أثر لهذا الضمان. ~~وقال الامام: ينبغي أن يكون أثر الضمان في مطالبته بما تطالب به المرأة، ~~ولا تطالب بزيادة عليه وهذا ضعيف. # ثم إذا غرم الوكيل للزوج، قال البغوي: لا يرجع عليها إلا بما سمت، ويجئ ~~فيه قول إنه يرجع بالواجب عليها وهو مهر المثل أو أكثر الامرين كما سنذكره ~~إن شاء الله تعالى فيما إذا اختلع ولم يضف إليها. # أما إذا اختلع وأضاف إلى نفسه، فهو اختلاع أجنبي والمال عليه. # ولو أطلق ولم يضف إليها ولا إليه، فان قلنا بالمشهور، فعلى الوكيل ما ~~PageV05P696 # سماه، وفيما عليها منه قولان. أظهرهما: عليها ما سمت والباقي على الوكيل، ~~فعلى هذا لو طالب الزوج الوكيل به، رجع على الزوجة بما سمت. والثاني: عليها ~~أكثر الامرين مهر المثل وما سمت. فإن بقي شئ مما سمى فعلى الوكيل. وإن زاد ~~مهر المثل على ما سمى الوكيل، لم تجب تلك الزيادة، لأن الزوج رضي بما سمى ~~الوكيل. ولو أضاف ما سمته إليها والزيادة إلى نفسه، ثبت المال كذلك. # ولو خالف الوكيل في جنس العوض بأن قالت: خالع على دراهم، فخالع بدنانير ~~أو ثوب، فوجهان. أحدهما عن القاضي حسين: ينصرف الاختلاع عنها فيلغو إن أضاف ~~إليها، ويقع عن الوكيل إن أطلق. وأصحهما وبه قطع البغوي، تحصل البينونة، ثم ~~ينظر، إن أضاف الخلع إلى مالها. ولم يقل: وأنا ضامن، فالرجوع عليها بمهر ~~المثل على الأظهر، وبأكثر من مهر المثل وبدل ما سمت في القول الثاني. وإن ~~قال: وأنا ضامن أو لم يضف العقد إليها، لم يرجع إلا ببدل ما سمت. # الحالة الثانية: إذا أطلقت التوكيل، فمقتضاه الاختلاع بمهر المثل. فإن ~~نقص عنه أو ذكر فيه أجلا، فقد زادها خيرا، وإن زاد على مهر المثل، فهو كما ~~لو قدرت فزاد على المقدر، وحكمه ما سبق، لكن لا يجئ قول وجوب أكثر الامرين. # فرع اختلعها وكيلها بخمر أو خنزير، بانت ولزمها مهر المثل، سواء أطلقت ~~التوكيل، أو سمت الخمر ms2208 والخنزير. وقال المزني: لا يصح التوكيل إذا سمت ~~الخمر، ولا ينفذ معه خلع الوكيل. ولو خالع وكيل الزوج على خمر أو خنزير، ~~وكان قد وكله بذلك، فقد طرد أبو الفرج الزاز فيه مذهبنا ومذهب المزني. # فرع في فتاوى البغوي قالت لوكيلها: اختلعني بطلقة على ألف، فاختلعها ~~بثلاث طلقات على ألف، فإن أضاف إليها، لم يقع إلا طلقة، وإلا وقع الثلاث، ~~وليس عليها إلا ثلث الألف، لأنه لم تحصل مسألتها إلا بثلث الألف، وعلى ~~الوكيل البقية. وفي هذا نظر، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنها لو قالت: طلقني ~~واحدة بألف فطلقها ثلاثا، وقع الثلاث واحدة منها بالألف، وفيها أنها لو ~~قالت: # اختلعني من زوجي بثلاث على ألف، فاختلعها واحدة على ألف، فإن أضاف إليها، ~~لم يقع، وإلا وقع وعلى الوكيل ما سماه. PageV05P697 # وأن الرجل لو قال لوكيله: خالعها ثلاثا بألف، فخالع واحدة على ألف، وقع ~~لأنه زاد خيرا. # وأنه لو وكله بتطليقها بألف، ووكل آخر بتطليقها بألفين، فأيهما سبق وقع ~~الطلاق بما سمى. وإن أوجبا معا، فقالت: قبلت منكما، أو كانت وكلت وكيلين ~~أيضا، فقبل وكيلاها من وكيله معا، لم يقع شئ، كما لو وكل رجلا ببيع عبده ~~بألف، وآخر ببيعه بألفين فعقدا معا لا يصح البيع. # وفي فتاوى القفال، أنه لو وكله بتطليق زوجته ثلاثا، فطلقها واحدة بألف، ~~وقعت رجعية ولا يثبت المال، ومقتضى هذا أن يقال: لو طلقها ثلاثا بألف، لا ~~يثبت المال أيضا، ولا يبعد أن يقال: يثبت المال وإن لم يتعرض الزوج له كما ~~لو قال: # خالعها بمائة فخالع بأكثر. # الركن الخامس: الصيغة، ولا بد منها، ويشترط أن لا يتخلل بين الايجاب ~~والقبول كلام أجنبي، فإن تخلل كلام كثير، بطل الارتباط بينهما، وإن تخلل ~~كلام يسير، لم يضر على الصحيح. # فصل سألت زوجها طلاقا بعوض، وارتدت عقب السؤال ثم أجابها، فينظر، إن كان ~~قبل الدخول، تنجزت الفرقة بالردة فلا مال عليها ولا طلاق. وإن كان بعد ~~الدخول، فالطلاق موقوف. فإن أصرت حتى انقضت العدة، فلا مال ولا ms2209 طلاق. وإن ~~أسلمت قبلها، تبينا وقوع الطلاق ولزمها المال، وحسبت العدة من وقت الطلاق. # ولو قالت له امرأتاه: طلقنا بألف، ثم ارتدتا ثم أجابهما، فإن لم يكن دخل ~~بهما، لغا الطلاق، وكذا لو كان دخل بهما وأصرتا حتى انقضت العدة. وإن ~~أسلمتا قبلها، تبينا وقوع الطلاق عليهما. # وهل العوض الواجب على كل واحدة مهر المثل، أم نصف المسمى، أم حصتها منه ~~إذا وزع على مهر مثلهما؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الأول. وإن أصرت إحداهما ~~وأسلمت الأخرى، لم يقع الطلاق على المصرة، ويقع على المسلمة، وفيما يلزمها ~~الأقوال. وفي وجه يلزمها كل المسمى، حكاه الحناطي. PageV05P698 # ولو ارتدت إحداهما ثم أجابهما وكان قبل الدخول أو بعده وأصرت حتى انقضت ~~العدة، طلقت المسلمة دون المرتدة. # ولو ابتدأ الزوج فقال طلقتكما بألف، فارتدتا، ثم قبلتا، فإن لم يدخل بهما ~~أو دخل وأصرتا، لغا الخلع. وإن دخل بهما وأسلمتا في العدة، طلقتا، وإن ~~أسلمت إحداهما وأصرت الأخرى، لم تطلق واحدة منهما، كما لو قبلت إحداهما دون ~~الأخرى، وقد سبق أنه إذا ابتدأ الزوج بالايجاب، فلا بد من قبولهما بخلاف ما ~~إذا ابتدأتا. # ولو خاطبهما كما ذكرنا وارتدت إحداهما ثم قبلتا، فإن كانت المرتدة غير ~~مدخول بها، أو مدخولا بها وأصرت حتى انقضت العدة، فلا طلاق فيهما. وإن ~~أسلمت في العدة، طلقتا. ولو ارتدتا بعد الدخول ثم قالتا: طلقنا بألف ~~فأجابهما ثم أسلمتا، طلقتا. وحكى الحناطي خلافا، في أنه يقع رجعيا أم ببدل، ~~وهذا الخلاف عجيب. # قلت: الصواب وقوعه بائنا ببدل، كما أشار إليه الرافعي. والله أعلم. # فصل قال الزوج: خالعتك بألف درهم، فقالت: قبلت الألف، ففي فتاوي القفال ~~أنه يصح ويلزم الألف وإن لم تقل: اختلعت. وكذا لو قال الأجنبي: # خالعت زوجتي بألف، فقال: قبلته. وإن أبا يعقوب غلط فقال في حق المرأة: # يشترط قولها: اختلعت، ولا يشترط في الأجنبي. # فصل قالت: طلقني على ألف، فقال: طلقتك، كفى وإن لم يسم المال، كذا ~~أطلقوه، ويمكن جري خلاف فيه. # ولو قال المتوسط لها: اختلعت نفسك منه ms2210 بكذا؟ فقالت: اختلعت، ثم قال للزوج ~~وهو في المجلس: خالعتها؟ فقال: خالعت، صح الخلع على المذهب، وبه قطع البغوي ~~(قال البغوي:) ولو لم تسمع المرأة قول الزوج، وسمع السفير كلامهما، كفى، ~~والاسماع ليس بشرط، ألا ترى أنه إذا خاطب أصم فأسمعه غير المخاطب وقبل، صح ~~العقد. # فصل إذا طلقها على عوض أو خالعها، فلا رجعة له، سواء كان العوض ~~PageV05P699 # صحيحا، أو فاسدا، سواء قلنا: الخلع فسخ أو طلاق. فلو قال: خالعتك أو ~~طلقتك بدينار على أن عليك الرجعة، فنقل الربيع والمزني، أنه يقع الطلاق ~~رجعيا ولا مال. وجرج المزني ونقل الربيع قولا آخر أنه يلغو شرط الرجعة، ~~وتحصل البينونة بمهر المثل. فقال ابن سلمة وابن الوكيل: في المسألة قولان، ~~وبه قطع الامام والبغوي، ورجحا البينونة بمهر المثل، وذهب ابن سريج وأبو ~~إسحاق وجمهور الأصحاب إلى القطع بوقوعه رجعيا بلا مال. # ولو خالعها بمائة على أنه متى شاء رد المائة، وكان له الرجعة، نص الشافعي ~~رحمه الله أنه يفسد الشرط، وتحصل البينونة بمهر المثل، فقيل بطرد الخلاف. # وقيل بالجزم بالمنصوص، لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا، ومتى سقطت لا تعود. # فصل لو وكل امرأة بطلاق زوجته أو خلعها، صح على الأصح، وقيل: # لا، لأنها لا تستقل. ولو وكلت الزوجة امرأة باختلاعها، جاز بلا خلاف، ~~ويجوز أن يكون وكيل الزوجة والزوج ذميا، لأنه قد يخالع المسلمة ويطلقها، ~~ألا ترى أنها لو أسلمت وتخلف، فخالعها في العدة ثم أسلم، حكم بصحة الخلع، ~~ويجوز أن يوكل الزوج بالخلع العبد والمكاتب، والسفيه المحجور عليه، ولا ~~يشترط إذن السيد والولي، لأنه لا يتعلق في الخلع عهدة توكيل الزوج، ولا ~~يجوز أن يوكل المحجور عليه في القبض. فإن فعل وقبض، ففي التتمة أن المختلع ~~يبرأ، ويكون الزوج مضيعا لماله. ولو وكلت المرأة في الاختلاع عبدا، جاز ~~سواء أذن السيد أم لا. فإن كان الاختلاع على عين مالها، فذاك. وإن كان على ~~مال في الذمة، نظر، إن أضافه إليها، فهي المطالبة. وإن لم يضف بل أطلق، فإن ~~لم يأذن ms2211 السيد في الوكالة، جاز للزوج مطالبته بالمال بعد العتق. وإذا غرم، ~~رجع على الزوجة إذا قصد الرجوع. وإن أذن في الوكالة، تعلق المال بكسبه، U ~~كما لو اختلعت الأمة بإذن السيد. وإذا أدى في كسبه، ثبت الرجوع على ~~الموكلة. ولو وكلت في الاختلاع محجورا عليه لسفه، قال البغوي: لا يصح. وإن ~~أذن الولي، فلو فعل وقع الطلاق PageV05P700 # رجعيا، كاختلاع السفيهة، وهذا على ما ذكره المتولي فيما إذا أطلق. # وأما إذا أضاف المال إليها، فتحصل البينونة ويلزمها المال إذ لا ضرر على ~~السفيه. # فرع الواحد لا يتولى طرفي الخلع بالوكالة، كالبيع وسائر العقود. فلو وكل ~~الزوجان رجلا تولى ما شاء من الطرفين مع الزوج الآخر أو وكيله. وقيل: يجوز ~~أن يتولى طرفي الخلع، لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من جانب، والاعطاء من جانب. ~~وعلى هذا، ففي الاكتفاء بأحد شقي العقد خلاف، كبيع الأب ماله لولده، ~~والصحيح الأول. # فصل يجوز أن يكون عوض الخلع منفعة، ويصح عقد الإجارة عليها. # فلو خالعها على إرضاع ولده أو حضانته مدة معلومة، جاز، سواء كان الولد ~~منها أو من غيرها، ويشبه أن يكون الجمع بينهما واستتباع أحدهما إذا أفرد ~~على ما سبق في الإجارة. # وفي إبدال الصبي المعين وانفساخ العقد بموته، خلاف سبق في الإجارة. # والمذهب الانفساخ، وهو المنصوص في المختصر وأكثر الكتب ورجحه الجمهور. # وامتناع الصبي من الارتضاع والتقام الثدي، كالموت. فإن قلنا بالانفساخ، ~~فذلك فيما بقي من المدة، ولا تنفسخ في الماضي على المذهب. وقيل: قولان من ~~تفريق الصفقة، فإن انفسخ فيما مضى رجع عليها بمهر المثل على الأظهر. وعلى ~~القول الآخر، بأجرة مثل الارضاع تلك المدة، وعلى الزوج لها أجرة الارضاع في ~~المدة الماضية. وإن لم ينفسخ في الماضي، فعلى الأظهر يرجع بقسط المدة ~~الباقية من مهر المثل إذا وزع مهر المثل على المدتين. وعلى الثاني: يرجع ~~بأجرة مثل ما بقي من المدة. وإن قلنا: لا ينفسخ العقد، فإن أتى بصبي مثله ~~لترضعه، فذاك، وإن لم تأت به مع الامكان حتى مضت المدة، ms2212 فوجهان. أحدهما: ~~يبطل حقه ولا شئ عليها، كما لو لم ينتفع المستأجر بعد قبضه العين، تستقر ~~عليه الأجرة. # والثاني: يلزمها قسط المدة الباقية من مهر المثل إذا وزع على المدتين، ~~كما إذا تلف PageV05P701 # المبيع في يد البائع، يكون من ضمانه وإن تمكن المشتري من القبض، وهذا أصح ~~عند الشيخ أبي حامد. ومقتضى كلام البغوي ترجيح الأول. # قلت: الأصح الوجه الثاني. والله أعلم. # ولو لم يأت بصبي آخر لعجزه، فقد قطع البغوي وغيره، بأن الحكم فيه (كما) ~~إذا حكمنا بالانفساخ، والوجه أن يطرد فيه الخلاف، ولا فرق بين العجز وعدمه ~~كما سبق في الإجارة فيما لو تلف الثوب المعين للخياطة وقلنا: لا تنفسخ ~~الإجارة، فلم يأت المستأجر بثوب مثله حتى مضت مدة الإجارة، فإن في استقرار ~~الأجرة وجهين، سواء امتنع من الابدال لعجزه أو مع القدرة. # قلت: الصحيح، ما جزم به البغوي وموافقوه. والله أعلم. # فرع لو أضاف إلى الارضاع والحضانة نفقته مدة، بأن خالعها على كفالة ولده ~~عشر سنين، ترضعه منها سنتين، وتنفق عليه تمام العشر وتحضنه، نظر، إن بين ~~النفقة كل يوم من الطعام والأدم كالزيت واللحم، وكسوته كل فصل أو سنة، وكان ~~ذلك مما يجوز السلم فيه، ووصفه بالأوصاف المشروطة في السلم، ففي صحة الخلع ~~بما سمى طريقان. أصحهما: القطع بالصحة، لأن المقصود الكفالة، وهذه الأمور ~~تابعة. والثاني: على قولين - لأنه جمع بين بيع وإجارة، ولأنه سلم في أجناس ~~-. أظهرهما: الصحة أيضا. # فإن أبطلناه، فهل يرجع بمهر المثل أم ببدل الأشياء المذكورة؟ قولان. # أظهرهما: الأول، ومنهم من قطع به هنا، لأنه لو رجع إلى بدل الأشياء ~~لأثبتناها. # وإن صححنا، فهو في الطعام والشراب، فيخير بين أن يستوفيه بنفسه ويصرفه ~~إلى الولد، وبين أن يأمرها بالصرف إليه. # قال ابن الصباغ: ينبغي أن يجئ فيه الخلاف المذكور، فيما إذا أذن الحاكم ~~للملتقط في الانفاق على اللقيط من ماله، بشرط الرجوع. # قلت: ليس هو مثله، بل يجوز هذا قطعا والفرق ظاهر. والله أعلم. ~~PageV05P702 # ثم إن عاش الولد حتى استوفى المنفعة والعين، ms2213 فذاك، فإن خرج زهيدا وفضل من ~~المقدر شئ، فهو للزوج، وإن كان رغيبا واحتاج إلى زيادة، فهي على الزوج. # وإن مات الولد، فله حالان. # أحدهما: أن يموت قبل تمام مدة الارضاع، ففيه الخلاف السابق في انفساخ ~~العقد، وجواز الابدال، فإن حكمنا بالانفساخ، ومنعنا الابدال، انفسخ فيما ~~بقي من المدة، وفي انفساخه فيما مضى وفي الطعام والكسوة خلاف تفريق الصفقة. # والأظهر عدم الانفساخ. وإذا قلنا: لا ينفسخ، استوفى الزوج الطعام ~~والكسوة، ويرجع بما انفسخ العقد فيه من المدة إلى أجرة المثل في قول، وإلى ~~حصته من مهر المثل على الأظهر، وبيان الحصة بأن يقوم الطعام والأدم ~~والكسوة، وما مضى من المدة، وما بقي، ويعرف نسبة قيمة الباقي من المدة من ~~الجميع، فيجب من مهر المثل بتلك النسبة، وإذا قلنا: يتعدى الانفساخ إلى ~~المدة الماضية والنفقة، رجع إلى مهر المثل على الأظهر، وإلى بدل الجميع على ~~الثاني، وترجع الزوجة بأجرة ما مضى من مدة الارضاع، وقد يقع التقاص، هذا هو ~~المذهب. وعن القاضي أبي الطيب، أن الواجب قسط ما سوى المدة الماضية من مهر ~~المثل، وتسقط حصتها وتجعل منفعتها مستوفاة. # الحال الثاني: أن يموت بعد ارتضاعه المدة بكمالها، فيبقى استحقاق النفقة ~~والكسوة، وهل يتعجل الاستحقاق أم يبقى منجما كما كان؟ وجهان. أصحهما: # الثاني. ولو انقطع جنس بعض الأشياء المذكورة، ففيه القولان السابقان في ~~انقطاع المسلم فيه. أحدهما: ينفسخ العقد. فعلى هذا ينفسخ في المنقطع، ولا ~~ينفسخ في الأعيان المقبوضة على الأظهر، كما لو اشترى عبدين، فقبض أحدهما ~~وتلف الآخر ولا في الحضانة والارضاع على المذهب، لبعد ما بينهما، فإن حكم ~~بالانفساخ في الجميع غرم لها بدل ما استوفى من العين والمنفعة، وله عليها ~~مهر المثل على الأظهر. وفي قول: بدل المسمى. وإن قلنا: لا ينفسخ إلا في ~~المنقطع، رجع إلى حصته من مهر المثل على الأظهر، وإلى بدل المنقطع في ~~PageV05P703 # قول. والقول الثاني في الأصل وهو الأظهر، أن انقطاع المسلم فيه لا يقتضي ~~الانفساخ، لكن يثبت له خيار الفسخ، فله الفسخ في ms2214 الجميع. وهل له الفسخ في ~~المنقطع وحده؟ فيه الخلاف السابق فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما معيبا وأراد ~~إفراده بالرد، قال المتولي: وله الفسخ في الأعيان دون المنافع على المذهب ~~لبعد ما بينهما جنسا وعقدا. وإذا أفرد المنقطع بالرد وجوزناه، ففيما يرجع ~~به القولان. هذا كله إذا كان المذكور مما يجوز السلم فيه، ووصف بالصفات ~~المشروطة في المسلم فيه، فإن لم توصف، أو كان مما لا يجوز السلم فيه ~~كالثياب المخيطة، والمحشوة، والمطبوخ والمشوي من الطعام، فالمسمى فاسد، ~~والرجوع إلى مهر المثل بلا خلاف. # الباب الثالث في بيان الألفاظ الملزمة ومقتضاها فيه أطراف. # الأول: في الألفاظ الملزمة وفيه مسائل. # إحداها: صيغة المعاوضة ملزمة، فإذا قال: طلقتك، أو أنت طالق على ألف، ~~فقبلت، صح الخلع ولزم الألف. ولو قال: أنت طالق وعليك ألف، أو لي عليك ألف، ~~نظر، إن لم يسبقه استيجاب بل ابتدأ الزوج به، وقع الطلاق رجعيا قبلت أم لا، ~~ولا مال، بخلاف قولها: طلقني ولك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بالألف، ~~لأن المتعلق بها من عقد الخلع الالتزام، فيحمل لفظها عليه، والزوج ينفرد ~~بالطلاق. فإذا لم يأت بصيغة المعاوضة، حمل على ما ينفرد به وصيغته خبر. # فلو قال: أردت بقولي: وعليك ألف الالزام وقصدت ما يقصده القائل بقوله: # طلقتك على ألف، لم يصدق. فإن وافقته، فوجهان. أحدهما: لا يؤثر توافقهما، ~~لأن اللفظ لا يصح للالزام. وأصحهما: يؤثر فتبين بالألف. PageV05P704 # فعلى الأول لا يحلف على نفي العلم إذا أنكرت، لأنها لو صدقته لم تؤثر. # وعلى الثاني، يحلف. ومقتضى الثاني انعقاد البيع بقوله: بعتك ولي عليك ~~(كذا)، تفريعا على انعقاد البيع بالكناية، أما إذا سبق استيجاب، فإن لم ~~تذكر عوضا بأن قالت: طلقني، فحكمه كما لو لم تطلب. وإن ذكرته مبهما بأن ~~قالت: طلقني ببدل، فإن عين الزوج البدل في الجواب فقال: طلقتك وعليك ألف، ~~فهو كما لو ابتدأ فقال: طلقتك على ألف. فإن قبلت، بانت بالألف، وإلا فلا ~~طلاق. وإن أبهم الجواب فقال: طلقتك بالبدل، أو طلقتك، بانت بمهر ms2215 المثل. وإن ~~عينت البدل، فقالت: طلقني، فقال: طلقتك وعليك ألف، بانت بالألف وذكر ~~المتولي أنه لو لم يسبق منها طلب، وشاع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب ~~العوض وإلزامه، كان كقوله: طلقتك على ألف. ولو اختلفا، فقال الزوج: طلبت ~~مني الطلاق ببدل، فقلت في جوابك: أنت طالق وعليك ألف، فقالت: بل ابتدأت فلا ~~شئ لك، صدقت بيمينها في نفي العوض ولا رجعة له لقوله. # المسألة الثانية: قال: أنت طالق أو طلقتك على أن لي عليك ألفا، فهو ~~كقوله: أنت طالق على ألف. فإذا قبلت، بانت ولزمها المال، هذا هو الصواب ~~المعتمد، وهو نصه في الأم وفي عيون المسائل، وقطع به صاحب المهذب وسائر ~~العراقيين. ومقتضاه انعقاد البيع بقوله: بعتك هذا على أن يكون لي عليك ألف، ~~وأدنى درجاته أن يجعل كناية في البيع. # وقال الغزالي: يقع الطلاق رجعيا ولا مال. قال: فإن فسر بالالزام، ففي ~~قبوله وجهان. قال صاحب التقريب: لا، وغيره: نعم. # الثالثة: قال: أنت طالق إن ضمنت لي ألفا، أو إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق، ~~فقالت في مجلس التواجب: ضمنت، طلقت ولزمها ألف. # ولو قالت: متى ضمنت لي ألفا فأنت طالق، لم يعتبر المجلس بل متى ضمنت ~~طلقت، وليس للزوج الرجوع قبل الضمان. ولو أعطته المال ولم تقل: # ضمنت أو قال: شئت بدل ضمنت، لم تطلق. ولو ضمنت ألفين، طلقت لوجود ~~PageV05P705 # الصفة المعلق عليها مع زيادة، بخلاف قوله: طلقتك على ألف، فقالت: قبلت ~~بألفين، لأن تلك صيغة معاوضة فيشترط فيها توافق الايجاب والقبول. # فرع قال الزوج لها: أمرك بيدك، أو جعلت أمر الطلاق إليك، فطلقي نفسك إن ~~ضمنت لي ألفا، فقالت: ضمنت وطلقت نفسي، أو قالت: طلقت وضمنت، بانت بالألف، ~~ويكون الضمان والطلاق مقترنين، سواء قدمت لفظ الطلاق، أو الضمان، كما لو ~~قال: طلقتك إن ضمنت لي ألفا، فقالت: ضمنت، يقع الطلاق ويثبت المال مقترنين، ~~وإن تعاقب اللفظان، فلو ضمنت ولم تطلق، أو طلقت ولم تضمن، لم يقع الطلاق. ~~وإذا جمعتهما، اشترط كون الضمان في المجلس ms2216 قطعا، ويشترط كون التطليق في ~~المجلس أيضا على المذهب، ولا يشترط إعطاء المال في المجلس قطعا. وهل المراد ~~بالمجلس مجلس التواجب، أم مجلس القعود؟ وجهان. أصحهما: الأول، وقد سبقا في ~~أول الكتاب. ولا يخفى أن المراد بالضمان في هذه المسائل القبول والالتزام ~~دون الضمان المفتقر إلى أصيل. # الرابعة: سبق أنه إذا علق الطلاق بالاعطاء، لا يقع إلا بالاعطاء في ~~المجلس على الصحيح، إلا إذا كان بصيغة متى وما في معناها، فلا تختص ~~بالمجلس، وكل ذلك جار في قوله: إن أقبضتيني كذا، أو أديت إلي كذا. ولو قال: ~~أنت طالق إن شئت، أو أنت طالق على ألف إن شئت، اشترط وجود مشيئتها في مجلس ~~التواجب، بخلاف التعليق كسائر الصفات، لأنه استدعاء لجوابها واستبانة ~~رغبتها. # وحكى الحناطي قولا أنه لا يشترط المجلس ويقع الطلاق متى شاءت، كسائر ~~التعليق والمجلس مجلس التواجب على الصحيح كما سبق. وإذا قالت في المجلس: ~~شئت وقبلت، فقد تم العقد فتطلق ويلزم المال، ولا يشترط تسليم المال في ~~PageV05P706 # المجلس. وإن اقتصرت على قولها: شئت، أو قبلت، فثلاثة أوجه. أصحها عند ~~الغزالي: يكفي، لأن كلا منهما يشعر بالرضى والالتزام، وهذا مقتضى كلام ~~الشيخ أبي حامد. والثاني: لا بد من الجمع بينهما، لأنه لو اقتصر على قوله: ~~أنت طالق (كان جوابها قبلت، ولو اقتصر على قوله: أنت طالق) إن شئت، كان ~~جوابها شئت، فإذا جمعهما، اشترط جمعهما في الجواب. والثالث: يكفي قولها: ~~شئت، ولا يكفي قولها: قبلت، لأن القبول ليس مشيئة، ولهذا لو قال: أنت طالق ~~إن شئت، فقالت: قبلت، لم تطلق، وبهذا قطع المتولي، واختاره الامام فيما حكى ~~عنه المعلق. # قلت: هذا الثالث، هو الأصح بل الصحيح. والله أعلم. # فعلى الثالث: لا رجوع للزوج على قاعدة التعليقات، وعلى الثاني: # في جواز رجوعه وجهان، لتردده بين التعليق والمعاوضة. # ولو علق طلاقها بالمشيئة بصيغة متى طلقت متى شاءت، ولا يختص بالمجلس ~~كسائر الصفات. # ولو قالت: طلقني بألف درهم، فقال: أنت طالق على ألف إن شئت، فليس بجواب ~~لها لما فيه من ms2217 التعليق، فيتوقف على مشيئة مستأنفة. # ولو نكر فقال: على ألف ونوى ما ذكرت، فكذلك الحكم. وإن نوى غير الدراهم، ~~فقد نقل الحناطي أنه يقع طلاق رجعي ولا بدل، وخرج من عنده أنه لا طلاق حتى ~~يتصل به القبول والمشيئة، كما لو ابتدأ به، وهذا هو القياس الحق. # ولو لم ينو شيئا، فقد حكى وجهين في وقوعه رجعيا أو بائنا، ووجهين إن وقع ~~بائنا في أن الواجب مهر المثل أم المسمى؟ ومقتضى جعله مبتدءا أن لا يقع ~~الطلاق إلا أن يتصل به قبول ومشيئة. # الخامسة: في حقيقة الاعطاء المعلق عليه. فإن سلمت المال إليه فقبضه، ~~PageV05P707 # فذاك، وإن وضعته بين يديه، كفى ووقع الطلاق وإن امتنع من قبضه على ~~الصحيح، لأنها أعطته وهو يفوت حقه. وقيل: لا يكفي الوضع، فلا يقع به ~~الطلاق، وهو ضعيف غريب. فإذا أعطته، دخل في ملكه على الصحيح. وقيل: # لا بل يرده، ويرجع بمهر المثل، ويجري هذا الوجه في قوله: إن ضمنت لي ألفا ~~فأنت طالق، فقالت: ضمنت، لأن لزوم المال بمجرد قولها بعيد، كدخوله في ملكه ~~بمجرد الاعطاء. وإذا قال: متى أعطيتني ألفا، فأنت طالق، فبعثته على يد ~~وكيلها، فقبضه الزوج، لم تطلق، لأنها لم تعط هي، وكذا لو أعطته عن الألف ~~عوضا، أو كان لها عليه ألف درهم فتقاصا، لم تطلق. ولو حضرت وقالت لوكيلها ~~الحافظ لمالها: سلم إليه، فسلمه، طلقت وكان تمكينها الزوج من المال المقصود ~~إعطاء، قاله المتولي. ولو علق الطلاق بالاقباض فقال: إن أقبضتني كذا فأنت ~~طالق، فوجهان. أصحهما وبه قطع المتولي: أنه تعليق محض، لأن الاقباض لا ~~يقتضي التمليك، بخلاف الاعطاء. فعلى هذا، لا يملك المقبوض وليس له مهر ~~المثل، بل يقع الطلاق رجعيا. ولا يختص الاقباض بالمجلس كسائر التعليقات. # والثاني: أن الاقباض كالاعطاء على ما ذكرنا فيه. ولو قالت: إن قبضت منك ~~كذا، فهو كقوله: إن أقبضتني، ويعتبر في القبض الاخذ باليد، ولا يكفي الوضع ~~بين يديه، لأنه لا يسمى قبضا، ولو بعثته مع وكيلها، لم يكف. ولو قبض منها ms2218 ~~مكرهة، طلقت لوجود الصفة. وفي التعليق بالاعطاء، لو أخذ منها كرها، لم تطلق ~~لأنها لم تعطه. وذكر المتولي، أن ما ذكرناه في التعليق بالاقباض مفروض فيما ~~إذا لم يسبق منه كلام يدل على الاعتياض بأن يقول: إن أقبضتني كذا وجعلته لي ~~أو لأصرفه في حاجتي وما أشبه ذلك. # قلت: هذا الذي ذكره المتولي، متعين. والله أعلم. PageV05P708 # والأداء والدفع والتسليم، كالاقباض. # فرع قال: إن أعطيتني ألفا، فأنت طالق، فأعطت ألفين، طلقت، لان وقوع ~~الطلاق هنا بحكم التعليق، وإعطاء الألفين يشتمل على إعطاء الألف، وكذا لو ~~قال: إن ضمنت لي ألفا فضمنت ألفين، ويلغو ضمان الزيادة على ألف. وإذا قبض ~~زيادة على القدر المعلق به، كانت أمانة عنده، ويخالف هذا قوله: خالعتك بألف ~~فقالت: قبلت بألفين، فإنها لا تطلق لعدم موافقة الايجاب. # السادسة: في بيان ما ينزل عليه الدرهم. إذا علق الطلاق باعطائه، وما يقبل ~~تفسيره، وقد سبق في الزكاة والاقرار قدر الدرهم الاسلامي، واسم الدرهم هنا ~~يقع على ذلك القدر من الفضة الخالصة المضروبة، سواء كان نوعه جيدا، أو ~~رديئا، لسواد أو خشونة أو غيرهما. فإذا قال: إن أعطيتني ألف درهم، فأنت ~~طالق، طلقت بأي نوع أعطته. لكن إذا كان في البلد نقد غالب، فأتت بغيره، ~~طولبت به، لأن المعاملات تنزل على النقد الغالب، والخلع فيما يتعلق بالمال ~~كسائر المعاملات. وفي قول: يرجع بمهر المثل، والمشهور الأول. فإن قلنا ~~بالرجوع إلى مهر المثل، فالمعطى غير مملوك، وإن قلنا بالرجوع إلى الغالب، ~~فالمعطى مملوك للزوج، وله رده والمطالبة بالغالب. وذكر في الوسيط: أنه لا ~~يملكه ويجب الابدال، والصحيح الأول. ثم العادة الغالبة، إنما تؤثر في ~~المعاملات، لكثرة وقوعها ورغبة الناس فيما يروج هناك، ولا تؤثر في الاقرار ~~والتعليق، بل يبقى اللفظ على عمومه فيهما. أما في التعليق، فلقلة وقوعه، ~~وأما في الاقرار، فلأنه إخبار عن وجوب سابق، وربما تقدم الوجوب على الضرب ~~الغالب، أو وجوب في بقعة أخرى. ولو قال: طلقتك على ألف، فهذا ليس بتعليق، ~~فينزل على الغالب على قاعدة المعاملات. ms2219 # فرع لو كان الغالب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدته، لم ينزل ~~الاقرار والتعليق عليها، لأن الغلبة لا تؤثر فيهما، واللفظ صريح في ~~الوازنة، وفي تنزيل البيع والمعاملات عليها وجهان. أحدهما: المنع، لأن ~~اللفظ صريح في القدر المذكور، والعرف لا يغير المسمى وإن كان يخص بعض ~~الأنواع. # وأصحهما: التنزيل عليهما، لأنها التي تقصد في مثل هذه البلدة. وفي قبول ~~تفسير PageV05P709 # المقر بالناقص خلاف وتفصيل سبق في الاقرار. ولو فسر المعلق بالدراهم ~~المعتادة، فإن كانت زائدة، قبل على المذهب، وإن كانت ناقصة، قبل قطعا، لأنه ~~توسيع لباب الطلاق. # فرع لو أتت بدراهم مغشوشة، فإن كان الغالب في البلد المغشوشة، فقد أطلق ~~الغزالي أنه لا ينزل اللفظ عليها، فلا يقع الطلاق إلا إذا أعطته الخالصة، ~~لكن تسترد ما أعطته وتعطيه مغشوشة. ومن قال بهذا قال: التفسير بالمغشوشة ~~كالتفسير بالناقصة. فإن قلنا: التفسير بهما، فهل تراجعه ليعبر عن مقصوده، ~~أم تأخذ بالظاهر إلا أن يفسر؟ فيه احتمالان في البسيط. # قلت: أفقههما: الثاني. والله أعلم. # وقطع المتولي والبغوي، بأن اللفظ ينزل على المغشوشة، ويقع الطلاق إذا ~~أعطت مغشوشة، وهل تسلم له الدراهم بذلك؟ قال المتولي: يبنى على جواز ~~المعاملة بالمغشوشة. إن لم نجوزها، رد الدراهم ولزمها مهر المثل، وإلا سلمت ~~له الدراهم، ويشبه أن يكون ما ذكره الغزالي أصح. أما إذا كان الغالب في ~~البلد الدراهم الخالصة، فلا تطلق إلا إذا أعطت ما تبلغ نقرته ألفا. وفي وجه ~~لا يقع الطلاق وإن بلغته، كما لو أعطته سبيكة. فإن قلنا بالصحيح وهو ~~الوقوع، فهل يملك الزوج المدفوع إليه؟ وجهان. أحدهما: لا، لأن المعاملة ~~تنزل على الغالب. والثاني: (نعم)، لأن قبضها اعتبر في وقوع الطلاق، وكذا في ~~إفادة الملك، لكن له الرد بسبب العيب. فإذا رد، رجع إلى مهر المثل على ~~الأظهر، وإلى ألف خالصة في قول. # ولك أن تقول: ينبغي أن لا يملك الغش نفسه في هذه الصورة، لأنه إذا بلغت ~~الفضة الخالصة ألفا، بقي الغش شيئا آخر مضموما، فلا يملكه كما لو ms2220 ضمت إلى ~~الألف ثوبا. # قلت: ظاهر كلام القائل بالملك، أنه لا ينظر إلى الغش لحقارته في جنب ~~الفضة، ويكون تابعا كما سبق في مسألة نعل الدابة. والله أعلم. PageV05P710 # وأما المعاملة بالدراهم المغشوشة، فذكرناها في كتابي الزكاة والبيع، ~~والأصح الجواز. # السابعة: قال: إن أعطيتني عبدا أو ثوبا فأنت طالق، ووصفه بما يعتبر في ~~السلم، فأتت به بالصفة، طلقت، وملكه الزوج كما قلنا في الدراهم، وإن أعطته ~~على غير تلك الصفة، لم تطلق ولا يملكه. فلو كان بالصفة لكنه معيب، فله ~~الخيار. فإن رده، رجع بمهر المثل على الأظهر، وبقيمته سليما في قول، وليس ~~له المطالبة بسليم بالصفة، وفي كتاب الحناطي وجه أنه لا يرد العبد، بل يأخذ ~~أرش العيب وهو ضعيف. أما إذا قال: إن أعطيتني عبدا ولم يصف، فأعطته عبدا ~~لها، طلقت لوجود الصفة ولا يملكه، لأن الملك فيه يكون معاوضة، والمجهول لا ~~يكون عوضا، فيجب مهر المثل قطعا. وحكى ابن كج والحناطي وجها، أنه يقع ~~الطلاق رجعيا، ولا شئ عليها، وإنما يلزمها العوض إذا ابتدأت فسألت طلاقا ~~بعوض، فقال في جوابها: إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطت، والصحيح الأول، ~~وسواء إن أعطت سليما أو معيبا، أو قنا أو مدبرا أو معلقا عتقه على صفة، ~~لوقوع اسم العبد عليه، وإمكان نقله وتمليكه. فإن أعطته مكاتبا، لم تطلق. ~~وكذا لو قال لأجنبي: # إن أعطيتني أمة، فامرأتي طالق، فأعطاه أم ولده. وأشير في المكاتب إلى ~~وجه. # ولو وصف العبد ولم يستوعب صفاته، فهو كعدم الوصف في أن الرجوع إلى مهر ~~المثل، لكن لو أعطته عبدا بغير الصفة، لم تطلق مثل أن يقول: إن أعطيتني ~~عبدا تركيا، فأعطته هنديا. ولو أتت بعبد مغصوب، أو مشترك لها ولغيرها، أو ~~قال: إن أعطيتني ألف درهم، فأتت بدراهم مغصوبة، فوجهان. أحدهما: يقع الطلاق ~~ويرجع بمهر المثل. وأصحهما: لا يقع لأنه لا يسمى إعطاء، وطرد الخلاف في ~~العبد المرهون والمستأجر. # قلت: يجري الخلاف في المستأجر إذا لم يجوز بيعه، وإلا فهو كغيره. والله ~~أعلم. # ولو قال: إن ms2221 أعطيتن هذا العبد المغصوب فأعطته، وقع الطلاق بائنا على ~~المذهب، ويرجع بمهر المثل. وقيل: لا يقع، وقيل: يقع رجعيا. ولو قال: إن ~~أعطيتني زق خمر أو خنزيرا، فأنت طالق، فقد سبق أنها إذا أتت به، بانت ووجب ~~PageV05P711 # مهر المثل. فإن أتت بخمر مغصوبة، بأن كانت محترمة أو لذمي، فإن قلنا في ~~العبد المغصوب: يقع الطلاق، فهنا أولى، وإلا فوجهان. أصحهما: الوقوع، لان ~~الاعطاء هنا مضاف إلى ما يتأتى تملكه. والثاني، المنع ويحمل على ما يختص به ~~يدا، كما حمل لفظ العبد على ما اختصت به ملكا. ولو قال: إن أعطيتني هذا ~~الحر، فثلاثة أوجه. أصحها: يقع الطلاق بائنا بمهر المثل. والثاني: لا يقع. # والثالث: يقع رجعيا، لأنه لا يملك بحال، فالزوج لم يطمع بشئ. ولو قال: إن ~~أعطيتني هذا العبد أو الثوب فأنت طالق، فأعطته، طلقت وملكه، فإن خرج مستحقا ~~أو مكاتبا، فوجهان. أحدهما: لا يقع الطلاق. وأصحهما: وقوعه للإشارة، ويرجع ~~بمهر المثل على الأظهر، وبقيمته في قول. وإن وجده معيبا، فله رده، وفيما ~~يرجع به القولان. أظهرهما: مهر المثل. والثاني: قيمته سليما. # وقيل: ليس له الرد بل يرجع بالأرش، والصحيح الأول. قال البغوي: ولو قال ~~لزوجته الأمة: إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق، فأعطته، لم تطلق لأنها لم تملكه ~~فإن قال: هذا الثوب فأعطته طلقت، وفيما يرجع به القولان. وهذا تفريع منه ~~على المذهب في الثوب المطلق والمعين، ولا يخفى مما تقدم أن الاعطاء في جميع ~~صور المسألة ينبغي أن يقع في المجلس. # الثامنة: قال: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي، فأنت طالق، فأعطته وبان ~~مرويا، لم تطلق. وإن قال: إن أعطيتني هذا الثوب الهروي فبان مرويا أو ~~بالعكس، طلقت على الأصح، لأنها ليست صيغة شرط بل أخطأ في الوصف. ولو خالعها ~~على ثوب هروي ووصفه كما ينبغي، فأعطته ثوبا بالصفة، فبان مرويا، رده ~~وطالبها بهروي بالصفة. ولو خالعها على ثوب بعينه على أنه هروي فبان مرويا، ~~وقعت البينونة وملكه الزوج، وإخلاف الصفة كعيب، لله خيار الخلف. وقيل: إن ~~لم ms2222 تنقص قيمته عن الهروي، فلا خيار لأن الجنس واحد ولا نقص، والصحيح الأول. ~~فان رد، رجع بمهر المثل على الأظهر، وبقيمة هروي في الثاني. فإن وجد به ~~عيبا بعد تلفه أو تعيبه في يده وتعذر الرد، رجع بقدر النقص من مهر المثل ~~PageV05P712 # على الأظهر، وبقدر ما نقص من القيمة في الثاني، وليس له هنا طلب هروي ~~لأنه معين هنا بالعقد. # قال أبو الفرج السرخسي: وهذا على قولنا: إن اختلاف الصفة ليس كاختلاف ~~العين وهو الأظهر، كما سبق في النكاح. فإن قلنا: هو كاختلاف العين، فالعوض ~~فاسد فليس له إمساكه، ويرجع بمهر المثل على الأظهر، أو قيمة الثوب مرويا ~~على قول. ولو خالعها على ثوب معين، على أنه كتان فخرج قطنا أو بالعكس، ~~فوجهان. أحدهما وبه قطع البغوي: أنه كاختلاف الصفة، فيكون حكمه ما سبق في ~~خروجه مرويا. وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين: أن العوض ~~فاسد وتقع البينونة بمهر المثل على الأظهر، وبقيمة ثوب كتان في قول، وليس ~~له إمساكه، وهؤلاء قالوا: لو باعه على أنه كتان فبان قطنا، بطل البيع. # ولو قالت: خالعني على هذا الثوب فإنه هروي، فخالعها عليه فبان مرويا، فهو ~~كما لو قال: خالعتك عليه على أنه هروي، لأنها غرته. قال المتولي: لو قالت: ~~هذا الثوب هروي فقال: إن أعطيتني هذا الثوب فأنت طالق، فأعطته فبان مرويا، ~~بني على المتواطئ عليه قبل العقد، كالمشروط فيه أم لا؟ إن قلنا، نعم، لم ~~يقع الطلاق، وإلا وقع، وليس له إلا ذلك الثوب . ولو قال: خالعتك على هذا ~~الثوب وهو هروي فبان خلافه، فلا رد لأنه لا تغرير من جهتهما، ولا اشتراط ~~منه، وكذا لو قال: خالعتك على هذا الثوب الهروي، كذا ذكره البغوي. فإن قيل: ~~قوله: وهو هروي أفاد الاشتراط في قوله: إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي، حتى ~~لم يقع الطلاق إذا لم يكن هرويا، فلم لم يفد الاشتراط في قوله: خالعتك على ~~هذا الثوب وهو هروي، حتى يتمكن من الرد إذا لم يكن هرويا ms2223 كما لو قال: ~~خالعتك عليه على أنه هروي؟ فالجواب أن قوله: وهو هروي دخل هناك على كلام ~~غير مستقل، لأن قوله: إن أعطيتني هذا الثوب غير مستقل، فيتقيد بما دخل عليه ~~وتمامه بالفراغ من قوله: فأنت طالق. # وأما قوله: خالعتك على هذا الثوب، فكلام مستقل، فجعل قوله بعده: وهو ~~PageV05P713 # هروي جملة مستقلة، ولم يتقيد بها الأول، وبالله التوفيق. # الباب الرابع في سؤال المرأة الطلاق بمال، باختلاع الأجنبي فيه أطراف. # الأول: في ألفاظها وفيه مسائل. # الأولى: إذا قالت: طلقني بكذا، أو على كذا،, جو على أن علي كذا، أو على ~~أن أعطيك كذا، أو أن أضمن لك، أو إن طلقتني، أو إذا طلقتني، أو متى طلقتني، ~~فلك علي كذا، فهذه كلها صيغ صحيحة في الالتزام، ويختص الجواب في المجلس بلا ~~خلاف، في متى وغيرها، بخلاف قول الرجل: متى أعطيتني، وقد سبق الفرق. # الثانية: قالت: إن طلقتني فابرأ من صداقي، أو فقد أبرأتك، فقال: # طلقتك، وقع الطلاق رجعيا ولم يبرأ من الصداق، لأن الابراء لا يصح تعليقه، ~~وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ، صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا، ~~وهذا تفريع على الجديد الأظهر أن تعليق الابراء لا يصح، وكان لا يبعد أن ~~يقال: # طلق طمعا في عوض، ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون فاسدا كالخمر. ~~PageV05P714 # الثالثة: قالت: طلقني ولك علي ألف، فقال طلقتك، بانت ولزمها الألف، لأنها ~~صيغة التزام. وقيل: لا يثبت العوض، بل إن اقتصر على قوله: طلقتك، وقع ~~رجعيا، وإن قال: طلقتك على ألف، احتاج إلى قبولها، والصحيح الأول. # قال المتولي: ويقرب من هذا قولها: طلقني وأضمن لك ألفا. # ولو قالت: وأعطيك ألفا، فالأصح أنه إذا طلقها مطلقا، وقع رجعيا، لان لفظ ~~الضمان يشعر بالالتزام، بخلاف الاعطاء ولم يطردوا الوجه المذكور هنا في ~~الجعالة، بل لو قال: رد عبدي ولك علي كذا، فرده، لزم المال بلا خلاف، ولو ~~قال المشتري: بعني هذا ولك علي كذا، فقال: بعت، فوجهان: أحدهما: # ينعقد كالاختلاع والجعالة، وهذا هو المذكور في فتاوي ms2224 القفال، والثاني: ~~لا، لأنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في البيع، كالتعليق، وفيما علق عن الامام، ~~أن هذا أصح. ويشبه أن يكون الوجهان في أنه هل هو صريح؟ فأما كونه كناية، ~~فينبغي أن يكون متفقا عليه . الرابعة: قالت: طلقني على ألف، أو أتت بصيغة ~~أخرى صريحة في الالتزام، فإن أجابها وأعاد ذكر المال، فذاك، وإن اقتصر على ~~قوله: طلقتك، كفى وانصرف إلى السؤال على الصحيح، وقيل: يقع الطلاق رجعيا ~~ولا مال. # ولو قال: قصدت الابتداء دون الجواب، قبل وكان رجعيا، فإن اتهمته، حلفته. # الخامسة: اللفظ الدائر بين الزوجين، إن كان صريحا منهما، فذاك، وإن كان ~~لفظهما كناية، بأن قالت: أبني، قال: أبنتك، فإن نويا الطلاق، نفذ ولزم ~~المال إن ذكرا مالا. وإن لم ينو الزوج، فلا فرقة، وإن نوى دونها، نظر، إن ~~جرى ذكر المال في السؤال والجواب، لم يقع الطلاق، لأنه ربط الطلاق بالمال ~~وهي لم PageV05P715 # تسأل الفراق، ولم تلتزم المال في مقابلته، وإن لم يجر ذكر المال في ~~الطرفين وقع طلاق رجعي، وإن ذكر هو المال دونها، فلا طلاق، لأنها لم تسأل ~~فرقة، وهو إنشاء فرقة على مال، ولم يتصل به قبول. وإن ذكرت هي المال، ~~فقالت: أبني على ألف، فقال: ابنتك، فلا طلاق على الأصح، كما لو ذكر المال. ~~وقيل: يقع رجعيا كما لو قال: قصدت الابتداء دون الجواب، فإنه يقع رجعيا ~~قطعا. # أما إذا كان لفظ أحدهما صريحا والآخر كناية، فالكناية مع النية كالصريح، ~~ودون النية لغو. وعن ابن خيران، أنها لو قالت: طلقني فقال: أبنتك ونوى، لم ~~يقع، لأن الصريح أقوى، فالمأتي به غير المسؤول، والصحيح الأول. # الطرف الثاني: في سؤالها عددا، فيه مسائل. # إحداها: قالت: طلقني ثلاثا بألف، أو على ألف، أو ولك علي ألف، أو إن ~~طلقتني ثلاثا، فلك علي ألف، فطلقها واحدة، ففيه أربعة أوجه. الصحيح أنه يقع ~~طلقة بثلث الألف، والثاني: لا يقع طلاق. والثالث: يقع طلقة بمهر المثل، ~~والرابع: طلقة بثلث مهر المثل. حكى الحناطي الأخيرين. فعلى الصحيح لو طلقها ms2225 ~~طلقتين، استحق ثلثي الألف. وإن طلق طلقة ونصفا، فهل يستحق ثلثي الألف، أم ~~نصفه؟ وجهان. قلت: الثاني أرجح. والله أعلم. # ولو قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو لا يملك إلا طلقة، فطلقها تلك الطلقة، ~~فقد نص الشافعي رحمه الله أنه يستحق جميع الألف، لأنه حصل بتلك الطلقة ~~مقصود الثلاث وهو البينونة الكبرى. # وللأصحاب أوجه. أصحها عند القفال والشيخ أبي علي وكبار الأصحاب وأكثرهم: ~~وجوب جميع الألف، كما نص عليه، سواء علمت أنه لم يبق إلا طلقة أم ظنت بقاء ~~الثلاث، والثاني: لا يستحق إلا ثلث الألف في الحالين وهو قول المزني وابن ~~خيران، والثالث: إن علمت استحق الألف، وإلا فثلثه، قاله ابن سريج وأبو ~~إسحاق. والرابع: يستحق مهر المثل، قاله صاحب التلخيص. والخامس: لا يستحق ~~شيئا، لأنه لم يطلق كما سألت، حكاهما الحناطي. PageV05P716 # ولو سألت الثلاث بألف ولا يملك إلا طلقتين، فطلقها واحدة، فله ثلث الألف ~~على الأصح المنصوص، وكذا على الثاني، وله النصف على الثالث إن علمت، وإلا ~~فالثلث. # وإن طلقها الطلقتين، فعلى النص له الألف، وعلى الثاني ثلثاه، وعلى الثالث ~~إن علمت، فالألف، وإلا فثلثاه، وزاد الحناطي وجها رابعا، وهو الرجوع بمهر ~~المثل، وخامسا: وهو ثلثا مهر المثل، وسادسا: وهو أنه لا شئ له. ولو قالت: ~~طلقني عشرا بألف، فإن كان يملك الثلاث، فالأصح الأشهر الجاري على قياس ~~النص، أنه يستحق بالواحدة عشر الألف، وبالثنتين عشريه، وبالثلاث جميع ~~الألف. وقيل: إن كان التوزيع على الثلاث والزيادة لغو، فيستحق بالواحدة ~~الثلث، وبالطلقتين الثلثين، وطرد الوجهان على قياس قول المزني. فعلى الأشهر ~~تستحق بالثلاث ثلاثة أعشار الألف. وعلى الثاني تستحق الجميع توزيعا على ~~العدد الشرعي. وعلى قول من فرق بين العلم والجهل، تستحق بالثلاث الجميع، ~~وبالواحدة الثلث، وبالثنتين الثلثين، لحصول العلم بأن الطلاق لا يزيد على ~~ثلاث وأن الزيادة لغو. فإن ظنت أنه يملك عشرا، بأن كانت قريبة عهد ~~بالاسلام، فالقياس عود الوجهين في أنه يجب ثلاثة أعشار الألف أم الجميع؟ ~~ولو لم يملك إلا طلقتين فسألته عشرا، فعلى قياس النص، ms2226 إن طلقها واحدة، ~~استحق عشر الألف أو الثلث. وإن طلق ثنتين، فتمام الألف. وعلى قياس المزني، ~~المستحق العشر أو العشران على الأشهر، والثلث أو الثلثان على الوجه الآخر. ~~وعلى قول الفارق إن علمت، فله بالواحدة النصف، وبالثنتين الجميع. وإن ظنت ~~أنه يملك الثلاث، فبالواحدة الثلث، وبالثنتين الثلثان. قال الأصحاب: ~~والضابط على النص، أن الزوج إن ملك العدد المسؤول كله فأجابها، فله المسمى، ~~وإن أجابها ببعضه، فله قسطه بالتوزيع. وإن ملك بعض المسؤول، فإن تلفظ ~~بالمسؤول أو حصل مقصودها بما أوقع، فله المسمى، وإلا فيوزع المسمى على ~~العدد المسؤول على الأشهر . وعلى قول المزني، التوزيع على المسؤول أبدا، ~~وكذا الحكم على الوجه الفارق إن جهلت. فإن علمت، فالتوزيع على المملوك دون ~~المسؤول، فلو ملك الثلاث فسألته ستا بألف، فعلى النص وقول المزني: له ~~بالواحدة السدس، بالثنتين الثلث. فإن طلق ثلاثا، فعلى النص: له الجميع، ~~وعند المزني: له النصف وعلى PageV05P717 # الوجه: له بالواحدة الثلث، وبالثنتين الثلثان، وبالثلاث الجميع. # المسألة الثانية: قالت: طلقني ثلاثا بألف وهو يملك الثلاث فقال: أنت طالق ~~واحدة بألف وثنتين مجانا، فنقل الفوراني والصيدلاني والقاضي حسين وغيرهم، ~~أن الأولى تقع بثلث الألف، لأنها لم ترض بواحدة إلا بثلث الألف كالجعالة، ~~ولا يقع الاخريان لأنها بانت بالأولى. وقال الامام: القياس الحق، أن لا ~~تجعل كلامه جوابا لها، لأنها سألت كل واحدة بثلث الألف وهو لم يرض إلا ~~بالألف، وإذا لم يوافق كلامه سؤالها، كان مبتدئا، فإذا لم تقبل، لا تقع ~~الطلقة، كما لو قالت: طلقني واحدة بثلث ألف، فقال: طلقتك واحدة بألف، لا ~~يقع. وإذا لم تقع الواحدة، وقع الاخريان رجعيتين، وتابعه الغزالي وغيره على ~~ما قال، وهو حسن متجه، والأول بعيد، وأبعد منه ما في التهذيب، أنه تقع ~~الواحدة بالألف، ولا تقع الاخريان، ولعله غلط من الناسخ. ولو سألته الثلاث ~~بألف، فقال: طلقتك واحدة بثلث الألف، وثنتين مجانا، فقد وافق كلامه ما ~~اقتضاه السؤال من التوزيع، وزال الاشكال، فتبين بالأولى، ولا تقع الاخريان، ~~ونقل الأئمة: إن أمكن تأويله على ms2227 هذه الصورة فليفعل. ولو قال: طلقتك ثنتين ~~بألف وواحدة مجانا، فعلى الأول: # تقع الثنتان بثلثي الألف، وعلى الثاني: لا يقعان. ولو قال: طلقتك واحدة ~~مجانا وثنتين بثلثي الألف، أو ثنتين مجانا وواحدة بثلث الألف، وقع ما أوقعه ~~مجانا ، ويبنى ما بعده على مخالفة الرجعية إن كانت مدخولا بها، والجديد ~~صحته. فعلى هذا: تقع الثنتان بثلثي الألف، وعلى القديم: يقعان بلا عوض لما ~~سبق أن خلع الرجعية على هذا كالسفيهة، وإن لم تكن مدخولا بها، بانت بما ~~أوقعه مجانا، فلا يقع ما بعده. # ولو قال: طلقتك واحدة مجانا وثنتين بالألف، ففي التهذيب أنه إن كان بعد ~~الدخول، وقعت الأولى مجانا والثنتان بثلثي الألف، ولا يستحق تمام الألف وإن ~~حصل غرضها، لأن ذلك إنما يكون إذا وقع المملوك من الطلاق في مقابل المال، ~~وهنا أوقع بعض المملوك مجانا. # وأعلم أن الاشكال الذي ذكره الامام يعود هنا، لأنها لم ترض بالطلقتين إلا ~~بثلثي الألف وقد أوقعهما بألف، فوجب أن يجعل كلاما مبتدءا. فأما إذا لم ~~يتصل به PageV05P718 # قبول، لغا. وفي التهذيب أيضا أنه لو قال: طلقتك ثلاثا، واحدة بألف، وقع ~~الثلاث واستحق ثلث الألف، ويعود فيه الاشكال . المسألة الثالثة: قالت: ~~طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق ثلاثا، وقع الثلاث واستحق الألف. وهل ~~الألف في مقابلة الثلاث أم الواحدة؟ وجهان. ظاهر النص: ثانيهما، ولا يتعلق ~~بالخلاف فائدة حكمية. # ولو قال: بعني هذا العبد بألف، فقال: بعتكه مع هذين العبدين بألف، فالبيع ~~باطل على الصحيح، لأنه معاوضة محضة بخلاف الخلع فإنه كالجعالة. # وقيل: يصح البيع في الجميع، وقيل: يصح في العبد المسؤول خاصة. ولو أعاد ~~في الجواب ذكر الألف. فقال: طلقتك ثلاثا بألف، فهل يقع الثلاث بألف، أم ~~الثلاث بثلث الألف، أم واحدة بثلث الألف ولا يقع الاخريان أم لا يقع شئ ~~أصلا؟ فيه أربعة أوجه. أصحها: الأول. # وينبغي أن تطرد هذه الأوجه فيما إذا لم يعد ذكر الألف. ولو قالت: طلقني ~~PageV05P719 # واحدة بألف، فقال: أنت طالق طلقتين، فقياس ما تقدم أنه تقع الطلقتان ~~ويستحق ms2228 الألف، وفيه احتمال للامام، إذ لم تحصل البينونة الكبرى، فلا يستحق ~~شيئا لأنه خالف ولم تحصل البينونة الكبرى. # الرابعة: قالت: طلقني بألف، فقال: طلقتك، أو أنت طالق بخمسمائة، فهل يقع ~~الطلاق بخمسمائة أم بألف ويلغى قوله: بخمسمائة لأنها بانت بقوله: طلقتك ~~واستحق الألف، أم لا يقع طلاق للمخالفة كما لو خالفت في قبولها؟ فيه ثلاثة ~~أوجه. أصحها: الأول، وبه قال ابن الحداد. ولو قال: بعني عبدك بألف، فقال: ~~بعتك بخمسمائة، لم ينعقد البيع على الأصح، لأنه معاوضة محضة. # وقيل: يصح بخمسمائة. # الخامسة: قالت: طلقني على كذا درهما، فطلقها على دنانير، كان مبتدئا ~~بكلامه، فينظر، أيتصل به قبول أم لا؟ # ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق وطالق وطالق، سئل، فإن قال: ~~أردت مقابلة الأولى بالألف، وقعت الأولى بالألف ولم تقع الاخريان. وإن قال: ~~أردت الثانية بالألف، وقعت الأولى رجعية، ويجئ في الثانية القولان في خلع ~~الرجعية، فإن صححناه، لغت الثالثة، وإلا، فلا. وإن قال: أردت الثالثة، وقعت ~~الأوليان بلا عوض، وفي الثالثة الخلاف. وإن قال: أردت مقابلة الجميع ~~بالألف، وقعت الأولى بثلث الألف، ولغت الاخريان، وإن لم يكن له نية، قال ~~البغوي: بانت الأولى بالألف، لأنه جواب لقولها، ولغت الاخريان. وذكر صاحب ~~المهذب مثل هذا التفصيل فيما إذا ابتدأ فقال: أنت طالق وطالق وطالق بألف، ~~وليشترط فيه مطابقة القبول للايجاب. ولو قال في جوابها: أنت طالق طالق طالق ~~واحدة بألف، انقطع احتمال مقابلة الجميع بالألف، والباقي كما ذكرناه. # هذا إذا كانت مدخولا بها، فإذا لم تكن، وأراد مقابلة غير الأولى بالألف، ~~بانت الأولى، ولغا ما بعدها. ولو قالت له وهو لا يملك إلا طلقة: طلقني ~~طلقتين بألف، فقال: طلقتك طلقتين، الأولى منهما بألف، والثانية مجانا، ~~استحق PageV05P720 # الألف. وإن قال: الثانية منهما بألف، وقعت الأولى بلا عوض ولغت الثانية. ~~وإن قال: إحداهما بألف، أو اقتصر على قوله: طلقتك طلقتين، سئل، فإن قال : ~~أردت الأولى والثانية، فعلى ما ذكرنا، وإن قال: لم أنو شيئا، ففي استحقاقه ~~المال وجهان، أصحهما: نعم لمطابقة ms2229 الجواب السؤال. # ولو أعاد ذكر المال، فقال: طلقتك طلقتين بألف، فهل يستحق خمسمائة عملا ~~بالتوزيع، أم ألفا لحصول البينونة الكبرى؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وبه قال ~~أبو زيد. # فرع لو لم يملك إلا طلقة، فقالت: طلقني ثلاثا بألف طلقة، أحرم بها في ~~الحال، وطلقتين يقعان علي إذا نكحتني بعد زوج، أو تكونان في ذمتك تنجزهما ~~حينئذ، فطلقها ثلاثا، وقعت الواحدة، ولغا كلامهما في الآخرتين. # ثم النص في المختصر: أن للزوج مهر المثل، وللأصحاب طريقان. # أحدهما: هذا، وأصحهما على قولي تفريق الصفقة للجمع بين مملوك وغيره، فإن ~~أبطلنا، فله مهر المثل، وإن صححنا، فلها الخيار في العوض لتبعيض مقصودها، ~~فإن فسخت، فله مهر المثل، وإن أجازت، فهل يجيز بكل الألف، أم بثلثه عملا ~~بالتقسيط؟ قولان كالبيع، ومنهم مق قطع هنا بالتقسيط، لأن المشتري بالفسخ ~~يدفع العقد من كل وجه، والطلاق هنا لا مدفع له، فيبعد إلزامها بواحدة ما ~~التزمته للثلاث. # السادسة: قالت: طلقني نصف طلقة بألف، أو طلق نصفي، أو يدي، أو رجلي بألف، ~~فأجابها بذلك، أو قال ابتداء: طلقتك نصف طلقة، أو طلقت نصفك بألف، فقبلت، ~~فلا يخفى أن الطلاق يقع مكملا، وكذا لو كان ذلك بلفظ الخلع وجعلناه طلاقا. ~~ثم الواجب في هذه الصور، مهر المثل على الصحيح لفساد صيغة المعاوضة. # ولهذا لو قال: بعتك هذا نصف بيعة، أو بعته لنصفك أو ليدك، لم يصح البيع. ~~وإذا فسدت الصيغة، تعين مهر المثل، وإنما يجئ الخلاف في الرجوع إلى مهر ~~المثل وبدل المسمى إذا كان الفساد في المسمى. وحكى الامام وجها واختاره: ~~PageV05P721 # أنه يجب المسمى، لأن الشرع كمل ذلك المبعض فصار كتكميلها. # الطرف الثالث: في تعليقها بزمان وفيه مسائل. # الأولى: قالت: طلقني غدا ولك علي ألف، أو إن طلقتني غدا فلك علي ألف، أو ~~قالت: خذ هذا الألف على أن تطلقني غدا فأخذه، لم يصح، ولم يلزم الطلاق، ~~لأنه سلم في الطلاق والطلاق لا يثبت في الذمة. # ثم إن طلقها في الغد أو قبله، وقع الطلاق بائنا ولزمها المال، لأنه إن ms2230 ~~طلق في الغد، فقد حصل مقصودها. وإن طلق قبله، فقد زادها كما لو سألت طلقة ~~فطلق ثلاثا. فلو قال: أردت الابتداء، صدق بيمينه وله الرجعة، وفي المال ~~الواجب طريقان. المذهب والمنصوص: مهر المثل. والثاني: قولان. ثانيهما: # المسمى. وهل يفرق بين أن يطلقها عالما ببطلان ما جرى، وبين تطليقها جاهلا ~~ببطلانه؟ قال القاضي حسين والبغوي: يفرق ولا يلزمها شئ إذا طلقها عالما، بل ~~يقع رجعيا، وضعفه الامام، واستشهد بالخلع على الخمر وسائر الأعواض الفاسدة، ~~فإنه لا فرق في ثبوت المال بين العلم والجهل. وإن طلقها بعد مضي الغد، نفذ ~~رجعيا، لأنه خالف قولها، فكان مبتدئا، فإن ذكر مالا، اشترط في وقوعه ~~القبول. # الثانية: قالت: لك ألف إن طلقتني في هذا الشهر ولم تؤخر تطليقي عنه، أو ~~قالت: خذ هذا الألف على أن تطلقني في هذا الشهر متى شئت، فهو باطل وأولى ~~بالبطلان من مسألة الغد، فإن طلقها بعد الشهر كان مبتدئا، وإن طلقها في ~~الشهر، وقع الطلاق بائنا. وفي المال الواجب الطريقان. ولا يشترط وقوع ~~الطلاق في المجلس، وقد ذكرنا في الباب الأول، وفي الطرف الأول من هذا ~~الباب، أنها إذا قالت: متى طلقتني فلك ألف يشترط التطليق في المجلس. # وللأصحاب طريقان حكاهما الامام، أحدهما: طرد القولين فيهما، والمذهب: ~~الفرق، لأن كلمة متى ظاهر في جواز التأخر، لكن قرينة العوض خصتها بالمجلس ~~عملا بقاعدة المعاوضات، وهنا صرحت بجواز التأخير، فضعفت القرينة عن مقاومة ~~الصريح على طريقة التسوية: هي اشتراط المجلس وعدمه، والمسمى صحيح في تلك ~~الصورة بلا خلاف. PageV05P722 # الثالثة: قالت: طلقني بألف طلاقا يمتد تحريمه إلى شهر، ثم أكون في نكاحك ~~حلالا لك، فطلقها كذلك، وقع الطلاق مؤبدا، وفي قدر المال الواجب الطريقان، ~~وطريقة القطع هنا أظهر، لأن الشرط هنا لا يمكن الوفاء به، وفساد الشرط يوجب ~~الجهل بالعوض، فيتعين مهر المثل. # الرابعة: علق طلاقها بصفة وذكر عوضا فقال: طلقتك إذا جاء غد، أو رأس ~~الشهر أو دخلت الدار على ألف، فقبلت، أو سألته، فقالت: علق طلاقي برأس ~~الشهر، أو بدخول ms2231 الدار على ألف فعلق، فالصحيح وقوع الطلاق عند وجود المعلق ~~عليه على مقتضى التعليق. وقيل: لا يقع لأن المعاوضة لا تقبل التعليق، ~~فيمتنع ثبوت المال. وإذا لم يثبت، لم تطلق لارتباطه، فإن قلنا بالصحيح، ~~اشترط القبول على الاتصال، قال القفال: ويحتمل أنها تخير بين القبول في ~~الحال، أو عند وجود الصفة، والمعروف الأول. # ثم الواجب المسمى أم مهر المثل؟ وجهان. وقيل: قولان، أصحهما عند الجمهور: ~~الأول، ويجري الخلاف فيما إذا قالت: إذا جاء رأس الشهر وطلقتني، فلك ألف ~~فطلقها عند رأس الشهر إجابة لها. وقيل: إن ابتدأ الزوج بالتعليق، وجب ~~المسمى، وإن ابتدأت بالسؤال، فمهر المثل. وإذا أثبتنا المسمى، فمتى يجب ~~ويلزم تسليمه؟ فيه أوجه. أصحها: في الحال، واختاره ابن الصباغ، لان الأعواض ~~المطلقة يلزم تسليمها في الحال، والمعوض تأخر بالتراضي. فإن تعذر تسليم ~~المعوض، بأن فارقها قبل وجود المعلق عليه، لزم رد العوض كما لو تعذر تسليم ~~المسلم فيه. # والثاني: يجب في الحال، لكن لا يلزم تسليمه إلا عند وجود المعلق عليه ~~لتأخر المعوض. # والثالث: لا يجب إلا عند البينونة، ولا شك أنه لا رجوع لها قبل القبول. # فأما إذا قالت: طلقني غدا ولك ألف، أو إن طلقتني غدا، فلك ألف، وهما ~~الصورتان السابقتان في المسألة الأولى، فلها الرجوع قبل التطليق، لأن ~~الجواب به PageV05P723 # يحصل وما يستحقه الزوج هناك يستحقه عند التطليق. # الطرف الرابع: في اختلاع الأجنبي، فيه مسائل. # الأولى: يصح الخلع من الزوج مع الأجنبي، ويلزم الأجنبي المال، هذا إذا ~~قلنا: الخلع طلاق. # قال الأصحاب: فإن قلنا: هو فسخ، لم يصح لأن الزوج لا ينفرد به بلا سبب، ~~ولا يجئ هذا الخلاف إذا سأله الأجنبي الطلاق فأجابه، لأن الفرقة الحاصلة ~~عند استعمال الطلاق طلاق بلا خلاف. # الثانية: الخلع مع الأجنبي، كهو مع الزوجة في الألفاظ والاحكام، وهو من ~~جانب الزوج معاوضة فيها معنى التعليق، ومن جانب الأجنبي معاوضة فيها ثبوت ~~جعالة. فلو قال الأجنبي: طلقت امرأتي وعليك كذا، طلقت رجعيا ولا مال، ولو ~~قال الأجنبي: طلقها وعلي ألف، ms2232 أو لك ألف فطلق، وقع بائنا ولزمه المال. ولو ~~اختلعها عبد، كان المال في ذمته كما لو اختلعت أمة نفسها. # ولو اختلعها سفيه، وقع رجعيا كما لو اختلعت سفيهة نفسها. # الثالثة: لو وكلت الزوجة من يخلعها، فله أن يختلعها استقلالا وبالوكالة. ~~فإن صرح بالاستقلال، فذاك، وإن صرح بالوكالة، فالزوج يطالب الزوجة بالمال، ~~وإن لم يصرح ونوى الوكالة، فالخلع لها لكن تتعلق به العهدة فيطالب، ثم يرجع ~~عليها. وإن لم يصرح ولا نوى شيئا أصلا، فالخلع لها، لأن منفعته لها بخلاف ~~نظيره من الوكالة في الشراء. ويجوز أن يوكل الأجنبي الزوجة لتختلع عنه، ~~وحينئذ تتخير الزوجة بين أن تختلع استقلالا أو بالوكالة. # وقول الزوجة لأجنبي: سل زوجي تطليقي على ألف، توكيل، سواء قالت: # علي أم لا. وقول الأجنبي لها: سلي زوجك يطلقك على كذا، إن لم يقل: # علي، فليس بتوكيل. فلو اختلعت، فالمال عليها. وإن قال: علي، كان توكيلا. # فإن أضافت إليه أو نوته، فالمال على الأجنبي. وقول الأجنبي للأجنبي: سل ~~فلانا يطلق زوجته على ألف، كقوله للزوجة، فيفرق بين قوله: علي وعدمه. ولو ~~اختلع الأجنبي، وأضاف إليها مصرحا بالوكالة، ثم بان كذبه، لم تطلق، لأنه ~~مربوط بالمال وهو لم يلتزم في نفسه، فأشبه إذا خاطبها ولم تقبل. ~~PageV05P724 # فرع قال لرجل: بع عبدك لفلان بكذا وعلي ألف، فباعه، لم يستحق على القائل ~~شيئا على الصحيح، وهو قول الجمهور. قال القاضي أبو الطيب، وقال الداركي: ~~يحتمل أن يستحق الألف كالتماس الطلاق والعتق. ولو قال: بعه عندك بألف في ~~مالي، لم يستحق على القائل شيئا. # الرابعة: أبو الزوجة في اختلاعها كالأجنبي، فإن اختلع بمال نفسه، فذاك، ~~صغيرة كانت أو بالغة، وإن اختلع بمالها وصرح بالنيابة أو الولاية، لم يقع ~~الطلاق كما لو بان كذب مدعي الوكالة في الاختلاع. وإن اختلع بمالها مصرحا ~~بالاستقلال، فهو كالاختلاع بمغصوب، فيقع الطلاق بمهر المثل على الأظهر، ~~وببدل المسمى في قول. # ولو اختلع بعبد أو غيره، وذكر أنه من مالها ولم يتعرض لنيابة ولا ~~استقلال، وقع الطلاق رجعيا ms2233 كمخالعة السفيهة، صغيرة كانت الزوجة أم كبيرة، ~~بكرا أم ثيبا. # وكذا لو قال للأجنبي: خالعها على عبدها هذا، أو صداقها، وذكرا في تشبيهه ~~بالسفيهة أنه أهل للقبول، لكنه محجور عليه في مالها، ولكن هذا ينتقض ~~بالمغصوب، ولهذا خرج القاضي حسين هنا وجها أنه يقع الطلاق بائنا، ويعود ~~القولان في قدر المال الواجب. والمذهب الفرق، لأن الأجنبي متبرع بما يبذله ~~لا يحصل له فائدة إذا أضاف إلى مالها، فقد صرح بترك التبرع بخلاف اختلاعها ~~نفسها بمغصوب. # وبنى البغوي على هذا الفرق، أنه لو قال الأجنبي: طلقها على هذ المغصوب، ~~أو على هذا الخمر، أو على عبد زيد هذا، فطلق، وقع رجعيا ولا مال، بخلاف ما ~~إذا التمست المرأة هكذا. ولو اختلع الأب أو الأجنبي بعبدها ولم يذكر أنه من ~~مالها، فإن لم يعلم الزوج كونه عبدها، فكالمغصوب، فيقع بمهر المثل على ~~الأظهر، وإن علم، فالأصح أنه كالذي لم يعلم. وقيل: المعلوم كالمذكور فيقع ~~رجعيا، هذا كله إذا اختلع الأب بغير صداقها، فإن اختلع به أو على أن الزوج ~~برئ من صداقها، أو قال: طلقها وأنت برئ من صداقها أو على أنك برئ من ~~صداقها، فالمنصوص أن يقع الطلاق رجعيا، ولا يبرأ عن صداقها، ولا ~~PageV05P725 # شئ على الأب. وحكى الامام وغيره تخريجه على عفو الأب عن صداق الصغيرة، ~~وإن جوزناه، صح الخلع، وإلا فالصحيح وقوعه رجعيا كما نص عليه كاختلاع ~~السفيهة. وقيل: لا يقع الطلاق أصلا كالوكيل الكاذب. فإذا صححنا عفو الولي، ~~فشرطه كونه قبل الدخول، وحينئذ يتشطر المهر فيكون العوض أحد الشطرين. # ولو اختلعا بالبراءة عن صداقها وضمن له الدرك، فالذي أطلقه الجمهور من ~~العراقيين وغيرهم، أنه لا يبرأ ويقع الطلاق بائنا، لأنه التزم المال في ~~نفسه، فأشبه الاختلاع بمغصوب. فعلى هذا، هل الواجب عليه مهر المثل أم بدل ~~الصداق؟ فيه القولان المعروفان. أظهرهما: الأول. وهكذا الحكم فيما إذا قال ~~الأب أو الأجنبي: طلقها على عبدها هذا وعلي ضمانه. فعلى الأظهر: يلزم مهر ~~المثل. # وعلى الثاني: قيمة العبد. والذي قدمناه أنه ms2234 لا يلزمه شئ، هو فيما إذا لم ~~يتلفظ بالضمان. وحكى الامام، أنه لا أثر لهذا الضمان ويقع الطلاق رجعيا كما ~~لو قال: # طلقها وأنت برئ من الصداق. ووجها أنه (إن) قال: طلقها وأنا ضامن براءتك، ~~لغا ووقع رجعيا إذ لا فائدة فيه. وإن قال: وأنا ضامن للصداق، إن طولبت به ~~أديته عنك، وقع بائنا لأنه صرح بالمقصود، إلا أنه التزام فاسد واختار ~~الامام الغزالي هذا. # ولفظ الضمان هنا، كهو في قوله: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه. # والمراد به الالتزام دون الضمان المشهور. ولو التمس الطلاق على أنه برئ، ~~وضمن الدرك، فقال الزوج في جوابه: إن برئت من صداقها، فهي طالق، لم تطلق ~~لأن الصفة المعلق عليها لم توجد. # الباب الخامس في الاختلاف فيه مسائل. # الأولى: قالت: خالعني على كذا، فأنكر الزوج، صدق بيمينه. ولو كان له ~~زوجتان تسميان باسم واحد، فقال: خالعت فلانة بكذا، فقبلت إحداهما، فقال ~~الزوج: أردت الأخرى، وقالت القائلة: بل أردتني، فهو المصدق ولا فرقة. ~~PageV05P726 # ولو قال: طلقتك بألف، فقالت: بلا عوض، صدقت بيمينها في نفي العوض، ولا ~~يقبل قوله في سقوط سكناها ونفقتها، وتحصل البينونة بقوله. # ولو قال: خالعتك بالعوض الذي سألت، فأنكرت أصل السؤال، فكذلك الحكم. # وإن قالت: طلقتني بعد طول الفصل، وقال: بل في الحال، فهي المصدقة في نفي ~~المال أيضا. ولو قال: طلقتك بعد طول الفصل ولم تقبلي فلي الرجعة، وقالت: بل ~~طلقتني متصلا بسؤالي، فلا رجعة لك، فالمصدق الزوج. # الثانية: اتفقا على الخلع واختلفا في جنس العوض أو قدره أو صفته في الصحة ~~والتكسر والأجل، ولا بينة، تحالفا وحصلت البينونة، وإنما أثر التحالف في ~~العوض. والقول في أنه هل تنفسخ التسمية، أم تفسخ إن أصرا على النزاع، وفي ~~كيفية اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم في البيع وفي الرجوع بعد الفسخ أو ~~الانفساخ إلى مهر كتحالفهما في الصداق؟ وقيل: يرجع بأقل الامرين من مهر ~~المثل وما ادعاه. وقيل: بأكثر الامرين من مهر المثل والمسمى الذي ادعته، ~~والصحيح الأول. ولو أقام ms2235 كل واحد بينة بدعواه، فهل تتساقطان، أم يقرع؟ ~~قولان PageV05P727 # حكاهما الحناطي. وعلى التقديرين، هل يحلف؟ وجهان. وعن ابن سريج، أنه يعمل ~~بأكثر البينتين. # قلت: الأظهر، أنهما يسقطان ولا ترجيح بالكثرة. والله أعلم. # ولو خالع أجنبيا واختلفا، تحالفا وعلى الأجنبي مهر المثل. # الثالثة: سبق أنه لو خالعها على ألف درهم، وفي البلد نقد غالب نزل عليه ~~فلو لم يكن، بطلت التسمية ووجب مهر المثل، فإن نويا نوعا، فالصحيح الاكتفاء ~~بالنية ولزوم ذلك النوع. وقيل: تفسد التسمية ويجب مهر المثل كنظيره في ~~البيع، والفرق أنه يحتمل هنا ما لا يحتمل في البيع. ولو قال: خالعتك على ~~ألف ولم يذكر جنسا، فالصحيح أنه كإبهام النوع، فإن نويا جنسا، تعين. وقيل: ~~يتعين هنا مهر المثل لكثرة الاختلاف في الأجناس. ولو قال: خالعتك على ألف ~~شئ فقبلت، ونويا شيئا معينا، قال القاضي حسين: التسمية فاسدة لشدة الاجمال، ~~فيرجع إلى مهر المثل، ويمكن أن ينازعه غيره. ثم قال الشيخ أبو محمد: إنما ~~يؤثر التعيين بالنية إذا تواطئا قبل العقد على ما يقصدانه ولا أثر للتوافق ~~بلا مواطأة، ولم يعتبر آخرون ذلك، بل اعتبروا مجرد التوافق. # قلت: هذا الثاني، هو الأصح. وقول الشيخ أبي محمد هنا ضعيف. والله أعلم. # وإذا عرفت هذه المقدمة، فلو تخالعا بألف درهم وأطلقا، فقال الزوج: أردنا ~~بالدراهم النقرة، فقالت: بل أردنا بها الفلوس أو على ألف، فقال: أردنا ~~الدنانير أو الدراهم فقالت: أردنا الفلوس، فالصحيح أنهما يتحالفان. وقيل: ~~يجب مهر المثل بلا تحالف. # فلو توافقا على أنه أراد النقرة، وادعت أنها أرادت الفلوس وقال: بل أردت ~~النقرة أيضا، حصلت البينونة لانتظام الصيغة ومؤاخذة لها، وتصدق هي بيمينها. # فإذا حلفت، فلا شئ عليها، لأنها نفت بيمينها النقرة، ونفى هو الفلوس. ~~PageV05P728 # ولو توافقا أنها أرادت الفلوس، وقال هو: أنا أردت النقرة، ولا فرقة ~~للمخالفة، فقالت: بل أردت الفلوس أيضا وبنت منك، حصلت البينونة ظاهرا ~~لاتفاق اللفظين. وهل للزوج مهر المثل؟ وجهان، قال القاضي حسين: نعم ~~للبينونة ظاهرا، والذي اختاره الغزالي: لا، لانكاره البينونة وعوضها. ms2236 # قلت: هذا الثاني هو الأصح، واختاره أيضا الامام. قال الامام: فإن قيل: # لو صدقها بعد ذلك في اتفاق النية، قلنا: إذ ذاك يطالبها بالمسمى المعين ~~لا بمهر المثل. والله أعلم. # وفي معنى هذه الصورة ما إذا اتفقا على أنه أراد الدراهم، وزعم أنها أرادت ~~الفلوس، ولا فرقة، فقالت: أردت الدراهم وبنت، فالفرقة حاصلة، ويعود الوجهان ~~في ثبوت شئ للزوج، وبالثبوت قطع البغوي، وقال: لا تحصل الفرقة باطنا إن كان ~~صادقا. ولو قال: أردت النقرة ولم يتعرض لجانبها، وقالت: أردت PageV05P729 # الفلوس ولم تتعرض لجانبه، حصلت الفرقة. ثم عن القاضي حسين أنهما ~~يتحالفان. وفي البسيط أن الوجه وجوب مهر المثل، لأنه لا يدعي عليها معينا ~~حتى تحلف. # قلت: الأصح، وجوب مهر المثل بلا تحالف. وقد نقل الامام الاتفاق عليه، ~~وجعل مخالفة القاضي في التحالف في غير هذه الصورة. والله أعلم. # ولو قال أحد المتخالعين: أطلقنا الدراهم. وقال الآخر: عينا نوعا تحالفا. # الرابعة: قالت: سألتك ثلاث تطليقات بألف فأجبتني، فقال: بل سألت واحدة ~~بألف فأجبتك، فالألف متفق عليه، لكن اختلفا في المعوض فيتحالفان، فإذا ~~تحالفا، فعليها مهر المثل. والقول في عدد الطلاق الواقع قوله بيمينه. قال ~~الحناطي: ولو أقام كل واحدة بينة على قوله، فإن اتفق تاريخ البينتين، ~~تحالفا وإلا فالأسبق تاريخا مقدمة. ولو قال: طلقتك وحدك بألف، فقالت: بل ~~طلقتني وضرتي، تحالفا وعليها مهر المثل. ولو قالت: سألتك واحدة بألف، ~~فأجبتني فقال: بل طلقتك ثلاثا بألف، وقع الثلاث ووجب الألف، ولا معنى لهذا ~~الاختلاف. ولو قالت: سألتك ثلاثا بألف فطلقتني طلقة، فلك الثلث فقال: بل ~~ثلاثا فلي الألف، فإن لم يطل الفصل، طلقت ثلاثا ولزمها الألف، وإن طال ولم ~~يمكن جعله جوابا، طلقت ثلاثا بإقراره وتحالفا للعوض، وعليها مهر المثل، ~~هكذا نص عليه في روحية الربيع. وفيما نقله أبو بكر الفارسي في عيون المسائل ~~واختلف الأصحاب، فأخذت طائفة بالنص، وقال البغوي: يتحالفان وله مهر المثل، ~~ولم يفرق بين طول الفصل وعدمه. وقال آخرون: النص مشكل في حالتي الاتصال ~~والانفصال. قال الامام: ينبغي ms2237 أن يقال في حالة الاتصال، إن قال الزوج: ما ~~طلقتك من قبل، والآن أطلقك ثلاثا على ألف، تقع الثلاث ويجب الألف، لأن ~~الوقت وقت الجواب. وإن قال: طلقتك من قبل ثلاثا تعذر، جعل هذا إنشاء، لأنها ~~بانت قبله، فيقع الثلاث بإقراره، ولا يلزمها إلا ثلث الألف كما لو قال: إن ~~رددت أعبدي الثلاثة، فلك الألف، فقال: رددتهم وقال: ما رددت إلا واحدا. ~~وأما في حال الانفصال، فيحكم بوقوع الثلاث بإقراره وعليها ثلث الألف، ولا ~~معنى للتحالف، لأن التحالف عند الاختلاف في صفة العقد أو العوض، (وهما) ~~PageV05P730 # هنا متفقان على أن المسؤول ثلاث، وأن العوض ألف، وللزوج أن يحلفها على ~~نفي العلم أنه ما طلقها ثلاثا، وهذا صحيح وليتأول النص عليه بحسب الامكان. # فرع قال الحناطي: قالت: طلقتني ثلاثا بألف فقال: بل طلقتك واحدة بألفين ~~وأقام كل واحد بينة بقوله، واتفقا أنه لم يطلق إلا مرة، تحالفا وله مهر ~~المثل. # الخامسة: تخالعا بألف فطالبها به، فقالت: ضمنه زيد، لم ينفعها هذا الجواب ~~لأن الضمان لا يقطع الطلب عنها، وكذا لو قالت: قبلت الخلع على أن يزن زيد ~~عني الألف، وهي في الصورتين مقرة بالألف. ولو قالت: قبلت الخلع بألف لي في ~~ذمة زيد، ففيه خلاف مبني على بيع الدين، وحاصله أربعة أوجه. # أصحهما: التحالف بناء على صحة بيع الدين، والثاني: يجب مهر المثل بلا ~~تحالف، بناء على منعه، والثالث: تصدق هي بيمينها، والرابع: هو بيمينه، ~~نقلهما المتولي بناء على منعه، وهما الوجهان في الاختلاف في صحة العقد ~~وفساده. # فرع قال: خالعتك، فقالت: اختلعني أجنبي لنفسه بماله، بانت باعترافه ولا ~~شئ عليها، ولا على الأجنبي. ولو قالت: اختلعت بوكالة زيد وأضفت إليه، فهل ~~يتحالفان أم تصدق هي أم هو؟ فيه أوجه، أصحهما: الأول. ولو قالت: لم أضف ~~ولكن نويت الاختلاع لزيد، فإن قلنا: تتوجه المطالبة على الوكيل، لم ينقطع ~~طلب الزوج بقولها، وكذا لو أنكر أصل الوكالة. وإن قلنا: # لا يطالب، فهل يتحالفان، أم تصدق هي، أم هو؟ فيه الأوجه. # السادسة: طلقها ms2238 بألف وأرضعت بنتها زوجة أخرى له صغيرة واختلف المتخالعان، ~~فقال الزوج: سبق الخلع فعليك المال، وقالت: بل سبق الارضاع، فانفسخ النكاح ~~والخلع لغو، نظر إن اتفقا على جريان الارضاع يوم الجمعة مثلا وادعى تقدم ~~الخلع، وادعت تأخره، فالقول قولها بيمينها، وإن اتفقا على جريان الخلع يوم ~~الجمعة، وادعى تأخر الارضاع، وادعت تقدمه، فالقول قوله بيمينه، لأن الأصل ~~استمرار النكاح، ولان اشتغالهما بالخلع يدل ظاهرا على بقاء النكاح، كما لو ~~تخالعا، ثم ادعت أنه طلقها قبل الخلع ثلاثا، أو ادعت إقراره بفساد النكاح ~~فأنكر، فإنه يصدق بيمينه وتستمر صحة الخلع. PageV05P731 # السابعة: تخالعا ثم قال هو: كنت مكرهة، فلي الرجعة فأنكرت الاكراه، لم ~~يقبل قوله في الظاهر، وعليه رد المال لاعترافه. ولو ادعت الاكراه، فأنكر، ~~صدق بيمينه، ولزمها المال. فلو أقامت بينة بالاكراه، لزمه رد المال ولا ~~رجعة لاعترافه بالبينونة، فلو لم يصرح بالانكار، أو سكت، أو كانت الخصومة ~~مع وكيله، فله الرجعة، إذ أقامت البينة. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بالخلع ليس له خلع زوجة ولده الطفل، والخلع ~~على غير الصداق قبل قبضه، لا يسقط حقها منه، وبعد قبضه وقبل الدخول لا يسقط ~~حق الزوج من نصفه عندنا. ولو خالع حاملا بنفقة عدتها، بانت بمهر المثل. وفي ~~فتاوى القفال: لو خالعها بمهرها بعد أن أبرأته منه، فإن جهلت الحال، فهل ~~يلزمها مهر المثل أم بدل المسمى؟ فيه القولان. وإن علمت، نظر إن جرى بلفظ ~~الطلاق، كقوله: طلقتك على صداقك، فهل يقع بائنا ويعود الخلاف فيما يلزمها، ~~أم يقع رجعيا؟ وجهان. وإن جرى بلفظ الخلع، فإن أوجبنا المال في لفظ الطلاق، ~~فهنا أولى، وإلا فوجهان بناء على أن لفظ الخلع هل يقتضي ثبوت مال؟ وفي ~~فتاوى القاضي حسين، أنه لو خالعها على مالها في ذمته وعلى ألف آخر في ~~ذمتها، وعلى أن ينفق على ولده كل يوم كذا إلى مدة كذا، فهو فاسد لشرط ~~الانفاق، وتبين بمهر المثل. وأنه لو خالعها بألف وعلى حضانة ولده الصغير ~~سنة، فتزوجت في أثناء السنة، لم ms2239 يكن للزوج انتزاع الولد منها بتزوجها، لأن ~~الإجارة عقد لازم، وأنها لو قالت: إن طلقتني أبرأتك عن الصداق، أو فأنت برئ ~~منه فطلق، لا يحصل الابراء، لأن تعليقه باطل ويلزمها مهر المثل، لأنه لم ~~يطلق مجانا. فلو قالت: أبرأتك عن صداقي فطلقني، برئ الزوج وله الخيار، إن ~~شاء طلق، وإن شاء لم يطلق. وفي فتاوى البغوي، لو خالعها على ثوب هروي ~~وقبلت، ثم أعطته مرويا فرضيه وأراد إمساكه، ينظر إن وصفه بالصفات المعتبرة ~~بني على جواز أخذ الزبيب الأبيض عن الأسود. إن جوزنا فكذا هنا، وإلا فلا ~~يجوز الامساك هنا بلا معاقدة. فإن تعاقدا، فقالت: جعلته بدلا عما علي وقبله ~~الزوج، بني على أن الصداق مضمون ضمان اليد، أم العقد، إن قلنا بالأول، جاز، ~~أو بالثاني، فقولان كالاستبدال عن الثمن في الذمة. وإن لم يصفه، فالواجب ~~مهر المثل، فلا يجوز إمساكه إلا بمعاقدة، وأنها لو قالت: اختلعت نفسي ~~بالصداق PageV05P732 # الذي في ذمتك وأنكر وحلف، فلا رجوع لها عليه بالصداق ولو كان له على رجل ~~دين، فقال: اشتريت منك دارك به وقبضته وأنكر الرجل، يجوز له المطالبة ~~بالدين، والفرق أن الخلع يقتضي اليأس من الصداق وسقوطه بالكلية، لأن ذمة ~~الزوج إذا برئت منه لا يتصور اشتغالها به. وفي صورة البيع لا يحصل اليأس عن ~~الدين، لاحتمال تلف الدار قبل القبض، أو خروجها مستحقة، أو ردها بعيب، وإن ~~الزوج لو قال: خالعتك وأنكرت وحلفت ثم وطئها، فعليه الحد في الظاهر، ولا حد ~~عليها، لأنها تزعم أنها في نكاحه. وأما الباطن، فإن صدق، حد، وإن كذب، فلا. ~~وقيل: دعواه تكون طلاقا ظاهرا وباطنا، فعليهما الحد، وأنها لو قالت: اختلعت ~~بثلاث طلقات على ما لي عليك من الحق، فقال: خالعتك بطلقة، وقعت طلقة بمهر ~~المثل، ويحتمل أن يجب ثلث مهر المثل. # فصل لابن الحداد قال: أنت طالق اثنتين، إحداهما بألف، فالمقابلة بالألف ~~لا تقع إلا بقبولها. وفي الأخرى وجهان. أحدهما وبه قال ابن الحداد: لا يقع ~~إلا بالقبول، لأنه علق الطلقتين بالقبول، ولأنها تابعة ms2240 للأخرى، وأصحهما عند ~~الشيخ أبي علي: يقع بلا قبول لخلوها عن العوض، ولأنه لو قال: # أنت طالق طلقتين، إحداهما بألف، والأخرى بغير شئ وقعت الواحدة بلا قبول، ~~فكذا هذا. قال الامام: ولا يبعد طرد الوجهين هنا، فإن قلنا بالأول، فإذا ~~قبلت، وقعت الطلقتان ولزمها الألف. وهل الألف في مقابلة إحداهما فقط، أم في ~~مقابلتهما معا وإحداهما تابعة؟ فيه احتمالان ذكرا ووجه. # الثاني: أنه لو اختص المال بإحداهما، لما توقفت الأخرى على القبول، ولا ~~قرنت طلقتان بائنة ورجعية، وذلك بعيد. وإن قلنا بالوجه الثاني، فإن كانت ~~غير مدخول بها، وقعت الواحدة عند تمام لفظه وبانت، فلا تقع الأخرى، ولو ~~قبلت. PageV05P733 # وإن كانت مدخولا بها، فالواقعة رجعية، فإذا قبلت، فهو مخالعة وفيها ~~القولان. فإن جوزناها، وقعت الثانية بالألف، وإلا، ففيه احتمالان للشيخ أبي ~~علي. أحدهما: # لا يقع الطلاق لأنه إنما وقع بشرط قبولها، وإذا لم يلزم المال، فلا معنى ~~للقبول، وأصحهما: يقع وإن لم يلزم المال بمخالعة المحجور عليها. وبالله ~~التوفيق. PageV05P734 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ على محمد معرض الجزء السادس دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV06P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان صرب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هائف: 366135 - ~~810073 PageV06P002 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | كتاب الطلاق فيه ستة أبواب. # الأول: في الطلاق السني والبدعي وغيرهما، وفيه طرفان. # الأول: في بيان البدعي والسني. # لم يزل العلماء قديما وحديثا يصفون الطلاق بالبدعة والسنة. # وفي معناهما اصطلاحان. PageV06P003 # أحدهما: السني ما لا يحرم إيقاعه، والبدعي: ما يحرم. وعلى هذا فلا قسم ~~سواهما. # والثاني: وهو المتداول، أن السني طلاق مدخول بها ليست بحامل، ولا صغيرة ~~ولا آيسة. # والبدعي: طلاق مدخول بها في حيض أو نفاس، أو طهر جامعها فيه ولم يبن ~~حملها، وعلى ms2241 هذا يستمر ما اشتهر في المذهب: أن غير الممسوسة لا سنة ولا ~~بدعة في طلاقها، وكذا من في معناها. وعلى هذا، الطلاق سني وبدعي وغيرهما. # ثم ذكر الأصحاب أن ما لا يحرم من الطلاق: واجب ومستحب ومكروه. # فالواجب في حق المؤلي، إذا مضت المدة، يؤمر أن يفي أو يطلق، وعند الشقاق ~~إذا رأى الحكمان التفريق وجب. # وأما المستحب، فهو إذا كان يقصر في حقها لبغض أو غيره، أو كانت غير ~~عفيفة. # وأما المكروه، فهو الطلاق عند سلامة الحال. # وأما المحرم، فلتحريمه سببان. # أحدهما: إيقاعه في الحيض إذا كانت ممسوسة، تعتد بالأقراء فطلقها بلا عوض. ~~فإن خالع الحائض، أو طلقها بعوض، فليس بحرام. # ولو سألت الطلاق ورضيت به بلا عوض في الحيض، أو اختلعها أجنبي في ~~PageV06P004 # الحيض، فحرام على الأصح. # ولو طولب المؤلي بالطلاق، فطلق في الحيض، فقال الامام والغزالي وغيرهما: ~~ليس بحرام لأنها طالبة راضية، وكان يمكن أن يقال: حرام لأنه أحوجها ~~بالايذاء إلى الطلب وهو غير ملجأ إلى الطلاق لتمكنه من الفيئة. # ولو طلق القاضي عليه، إذا قلنا به، فلا شك أنه ليس بحرام في الحيض. # ولو رأى الحكمان في صورة الشقاق الطلاق، فطلقا في الحيض، ففي شرح مختصر ~~الجويني أنه ليس بحرام، للحاجة إلى قطع الشر (1). PageV06P005 # فرع إذا طلق في الحيض طلاقا محرما، استحب له أن يراجعها، فإن راجع، فهل ~~له تطليقها في الطهر التالي لتلك الحيضة؟ وجهان. أصحهما: المنع، وبه قطع ~~المتولي لحديث ابن عمر رضي الله عنهما وكأن الوجهين في أنه: هل يتأدى به ~~الاستحباب بتمامه. # فأما أصل الإباحة والاستحباب، فينبغي أن يحصل بلا خلاف لاندفاع ضرر تطويل ~~العدة. # قلت: قد صرح الامام وغيره، بأن الوجهين في الاستحباب. قال الامام: # قال الجمهور: يستحب أن لا يطلقها فيه، وقال بعضهم لا بأس به. وأما قول ~~الغزالي في الوسيط: هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر؟ فيه وجهان، فشاذ أو ~~مؤول، فلا يعتبر بطاهره. والله أعلم. # وهل يستحب أن يجامعها في ذلك الطهر؟ وجهان. أحدهما: نعم ليظهر مقصود ms2242 ~~الرجعة. وأصحهما: الاكتفاء بإمكان الاستمتاع. قال الامام: والمراجعة وإن ~~كانت مستحبة، فلا نقول تركها مكروه. # قلت: في هذا نظر، وينبغي أن يقال: تركها مكروه للحديث الصحيح الوارد ~~فيها، ولدفع الايذاء. والله أعلم. # فرع طلقها في الطهر، ثم طلقها أخرى في الحيض، بني على أن الرجعية تستأنف ~~العدة إذا طلقت، أم تبني؟ إن قلنا: تستأنف، فبدعي وإلا فوجهان لعدم التطويل ~~ولو طلقها في الحيض بدعيا، ثم طلقها أخرى في تلك الحيضة أو في أخرى، ففي ~~كون الثانية بدعية الوجهان. # فرع الطلاق في النفاس بدعي كالحيض، لأن المعنى المحرم شامل. # فرع قال: أنت طالق مع آخر حيضك، أو آخر جزء من أجزاء حيضك، فالأصح ~~PageV06P006 # أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة. ولو قال: أنت طالق مع آخر جزء من ~~الطهر ولم يطأها، فالمذهب والمنصوص أنه بدعي. # ولو قال في الصورتين بدل مع: في آخر جزء من كذا، فقال الجمهور في ك " مع ~~" على ما تقدم. وقال المتولي: إن قال في آخر جزء من الحيض، فبدعي قطعا، أو ~~في آخر جزء من الطهر، فسني قطعا. # فرع تعليق الطلاق بالدخول وسائر الصفات، ليس ببدعي، وإن كان في الحيض ~~ولكن إن وجدت الصفة في الطهر، نفذ سنيا، وإن وجدت في الحيض، نفذ بدعيا ~~فتستحب المراجعة، ويمكن أن يقال: إن وجدت الصفة باختياره، أثم بايقاعه في ~~الحيض. وعن القفال، أن نفس التعليق بدعة، لأنه لا يدري الحال وقت الوقوع، ~~فلتحترز عما قد يضرها ولا ضرورة إليه. # قلت: قوله أولا: وإن وجدت في الحيض نفذ بدعيا، معناه يسمى بدعيا وترتب ~~عليه أحكام البدعي، إلا أنه لا إثم فيه باتفاق الأصحاب في كل الطرق، إلا ما ~~حكاه عن القفال: وقد أطنب الامام في تغليط القفال في هذا وقال: هذا في حكم ~~الهجوم على ما اتفق عليه الأولون، فلم يحرم أحد تعليق الطلاق. والله أعلم. # ولو قال لذات الأقراء: أنت طالق إن دخلت الدار، أو إن قدم فلان للسنة، أو ~~إذا جاء رأس الشهر، فأنت طالق للسنة، فإن وجد الشرط ms2243 وهي في حال السنة، ~~طلقت. وإن وجد وهي في حال البدعة، لم تطلق حتى ينتهي إلى حال السنة، فحينئذ ~~تطلق، لأن الطلاق معلق بأمرين، فاشترط حصولهما، وكذا لو قال: إن دخلت الدار ~~فأنت طالق للبدعة، فإن دخلت في حال البدعة طلقت، وإن دخلت في حال السنة، لم ~~تطلق حتى ينتهي إلى البدعة. # ولو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة كغير الممسوسة: أنت طالق إن دخلت ~~ا لدار، وإن قدم فلان للسنة، فصارت ذات سنة وبدعة، ثم وجد الشرط المعلق ~~عليه، فإن وجد في حال السنة، طلقت، وإن وجد في حال البدعة، لم تطلق حتى ~~ينتهي إلى حال السنة. ولو وجد الشرط قبل أن يتغير حالها. طلقت لأنه ~~PageV06P007 # لا سنة في طلاقها. # فرع إذا علق طلاقها بما يتعلق باختيارها، ففعلته مختارة، يحتمل أن يقال: ~~هو كما لو طلقها بسؤالها. # السبب الثاني: أن يجامعها في طهر وهي ممن تحبل ولم يظهر حملها، فيحرم ~~طلاقها في ذلك الطهر، واستدخالها ماءه كالوطئ، وكذا وطؤها في الدبر على ~~الأصح. ولو وطئها في الحيض فطهرت، ثم طلقها في ذلك الطهر، حرم على الأصح ~~لاحتمال العلوق. # وأما إذا ظهر بها الحمل، فلا يحرم طلاقها بحال. # ولو خالعها أو طلقها على مال في الطهر الذي جامعها فيه، قبل ظهور الحبل، ~~لم يحرم على الصحيح، كمخالعتها في الحيض. وقيل: يحرم، لأن التحريم هنا ~~رعاية لحق الولد، فلا يؤثر فيه رضاها، وهناك لضررها بطول العدة، وتستحب ~~المراجعة هنا كما في السبب الأول. # ثم إن راجعها ووطئها في بقية الطهر، ثم حاضت وطهرت، فله أن يطلقها، وإن ~~لم يراجعها حتى انقضى ذلك الطهر، ثم راجعها، أو راجعها ولم يطأها، استحب أن ~~لا يطلق في الطهر الثاني، لئلا تكون الرجعة للطلاق. وحكى الحناطي وجها أنه ~~لا تستحب الرجعة هنا، ولا يتأكد استحبابها تأكده في طلاق الحائض. # فصل الآيسة والصغيرة، والتي ظهر حملها وغير الممسوسة، لا بدعة في طلاقهن، ~~ولا سنة إذ ليس فيه تطويل عدة، ولا ندم بسبب ولد. فلو ms2244 كانت الحامل ترى الدم ~~وقلنا: هو حيض، فطلقها فيه، لم يحرم على الصحيح. وقال أبو إسحاق: يحرم. وقد ~~اشتهر في كلام الأصحاب أن الأربع المذكورات لا بدعة في طلاقهن، ولا سنة، ~~وذلك للعبارات السابقة في تفسير السني والبدعي. # وربما أفهم كلامهم، أنهم يعنون بذلك أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة، ~~بل لا يكون طلاقهن إلا سنيا، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز، والبدعي ~~بالمحرم، وقد يغني عن التفاسير الطويلة. # فرع نكح حاملا من الزنى ووطئها ثم طلقها، قال ابن الحداد وغيره: يكون ~~PageV06P008 # الطلاق بدعيا، لأن العدة تكون بعد وضع الحمل وانقضاء النفاس. ولو وطئت ~~منكوحة بشبهة فحبلت، فطلقها زوجها وهي طاهر، فهو حرام لأنها لا تشرع عقبه ~~في العدة، وكذا لو لم تحبل، فشرعت في عدة الشبهة فطلقها، وقدمنا عدة ~~الشبهة. # وقيل: لا يحرم لأنه لم يوجد منه إضرار. # ورجح المتولي التحريم، إذا حبلت، وعدمه إذا لم تحبل، والأصح، التحريم ~~مطلقا. # فرع طلقها في طهر لم يجامعها فيه ثم راجعها، فله أن يطلقها، وحكى القاضي ~~حسين وجها ضعيفا: أنه يحرم طلاقها كيلا تكون الرجعة للطلاق، وهذا سبب ثالث ~~للطلاق على هذا الوجه. # فرع لا تنقسم الفسوخ إلى سنة وبدعة، لأنها شرعت لدفع مضار نادرة، فلا ~~يليق بها تكليف مراقبة الأوقات. # قلت: ومما يتعلق بهذا، لو أعتق أم ولده، أو أمته الموطوءة في الحيض، لا ~~يكون بدعيا، وإن طال زمن الاستبراء، لأن مصلحة تنجيز العتق أعظم، ذكره ~~PageV06P009 # إبراهيم المروزي. ولو قسم لإحدى زوجتيه، ثم طلق الأخرى قبل قسمها، أثم ~~وهذا سبب آخر لتحريم الطلاق، وسبقت المسألة في كتاب القسم. والله أعلم. # فصل لا بدعة في جمع الطلقات الثلاث، لكن الأفضل تفريقهن على الأقراء، أو ~~الأشهر إن لم تكن ذات أقراء، لتتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم، فإن أراد ~~أن يزيد في قرء على طلقة، فرق على الأيام. وقيل: التفريق سنة، وإن لم يكن ~~الجمع بدعة، والصحيح المنع. # قلت: ولو كانت حاملا وأراد تطليقها ثلاثا، فوجهان حكاهما في البيان ~~أحدهما: ms2245 يطلقها في كل شهر طلقة. والثاني، وبه قال الشيخ أبو علي: يطلقها في ~~الحال طلقة ويراجع، فإذا طهرت من النفاس، طلقها ثانية، ثم إذا طهرت من ~~الحيض طلقها ثالثة. والله أعلم. # الطرف الثاني: في إضافة الطلاق إلى السنة والبدعة، تنجيزا أو تعليقا، ~~وفيه مسائل. # الأولى: قال لحائض أو نفساء: أنت طالق للبدعة طلقت في الحال، وإن قال ~~للسنة، لم تطلق حتى تشرع في الطهر، ولا يتوقف على الاغتسال، ولو وطئها في ~~آخر الحيض واستدام حتى انقطع الحيض، لم تطلق لاقتران الطهر بالجماع، وكذا ~~لو لم يستدم إذا قلنا بالأصح أنه إذا وطئ في الحيض ثم طلق في الطهر يكون ~~بدعيا. # الثانية: قال لطاهر: أنت طالق للسنة، فإن لم يكن جامعها في ذلك الطهر، ~~طلقت في الحال، وإن جامعها فيه، لم يقع حتى تحيض ثم تطهر. وإن قال لها: # أنت طالق للبدعة، فإن كان جامعها في ذلك الطهر، طلقت في الحال، وإلا فعند ~~الحيض. قال المتولي: ويحكم بوقوع الطلاق بظهور أول الدم. فإن انقطع لدون ~~يوم وليلة، بان أنها لم تطلق ويشبه أن يجئ فيه الخلاف المذكور، فيما إذا ~~قال: # إن حضت فأنت طالق، أنها هل تطلق برؤية الدم أم بمضي يوم وليلة؟ ولو ~~جامعها قبل الحيض، فبتغييب الحشفة تطلق، فعليه النزع، فإن نزع وعاد، فهو ~~كابتداء الوطئ بعد الطلاق، وإن استدام، فإن كان الطلاق رجعيا، فلا حد وإن ~~كان ثلاثا، فلا حد أيضا، لأن أوله مباح. وقيل: إن كان عالما بالتحريم، حد، ~~وهل يجب PageV06P010 # المهر؟ حكمه حكم من قال: إن وطئتك فأنت طالق فغيب الحشفة ثم استدام، وقد ~~ذكرنا هذه الصورة في كتاب الصوم، وبينا أن المذهب فيها أنه لا مهر، لأن ~~النكاح تناول جميع الوطئات، وادعى صاحب العدة أن المذهب هنا الوجوب. # فرع اللام في قوله: أنت طالق للسنة أو للبدعة، تحمل على التوقيت، فلا ~~تطلق إلا في حال السنة أو البدعة، لأنهما حالتان منتظرتان تتعاقبان تعاقب ~~الأيام والليالي وتتكرران تكرر الشهور، فأشبه قوله: أنت طالق لرمضان معناه: ~~إذا ms2246 جاء رمضان، أنت طالق، وأما اللام الداخلة على ما لا يتكرر مجيئه ~~وذهابه، فللتعليل، كقوله: # أنت طالق لفلان، أو لرضى فلان، فتطلق في الحال، رضي أم سخط. # والمعنى: فعلت هذا لترضى، وقال ابن خيران: إنما يقع في الحال إذا نوى ~~التعليل، فإن لم تكن له نية، لم تطلق حتى يرضى، والأول هو الصحيح المنصوص، ~~ونزل ذلك منزلة قول السيد: أنت حر لوجه الله تعالى. وحيث يحمل على التعليل، ~~فلو قال: أردت التوقيت، قبل باطنا، ولا يقبل ظاهرا على الأصح. # ولو قال: أنت طالق بقدوم زيد أو برضاه، فهو تعليق، كقوله: إن قدم أو رضي، ~~وحيث حملنا قوله للسنة أو للبدعة على الحالة المنتظرة، فقال: أردت الايقاع ~~في الحال، قبل، لأنه غير متهم. PageV06P011 # فرع قوله: أنت طالق لا للسنة، كقوله: للبدعة، وقوله: لا للبدعة، كقوله ~~للسنة، وقوله: سنة الطلاق، أو طلقة سنية، كقوله للسنة، وقوله: بدعة الطلاق، ~~أو طلقة بدعية، كقوله للبدعة. # فرع قال: إن كان يقع عليك في هذا الوقت طلاق السنة، فأنت طالق، فإن كانت ~~في حال السنة، طلقت، وإلا فلا تطلق، لا في الحال، ولا إذا صارت في حال ~~السنة، لعدم الشرط، وكذا لو قال: أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر، ~~فإن قدم وهي طاهر، طلقت للسنة، وإلا فلا تطلق لا في الحال، ولا إذا طهرت. # فرع جميع ما ذكرنا، إن كانت المخاطبة بالسنة والبدعة، ذات سنة وبدعة، ~~فأما إذا قال لصغيرة ممسوسة، أو لصغيرة أو كبيرة غير ممسوسة: أنت طالق ~~للسنة، فيقع في الحال، واللام هنا للتعليل، لعدم تعاقب الحال كقوله: لرضى ~~زيد. ولو قال: # للبدعة، وقع في الحال على الصحيح، لما ذكرنا. وحكى الشيخ أبو علي وجها ~~أنه يحمل على التوقيت، وينتظر زمن البدعة، بأن تحيض الصغيرة، ويدخل ~~بالكبيرة أو تحيض. وعن ابن الوكيل، أن الطلاق لا يقع مطلقا لتعليقه بما لا ~~يتصور، كقوله: # إن صعدت السماء، وهذا يطرد في قوله: للسنة. # ولو صرح بالوقت فقال: أنت طالق لوقت السنة، أو لوقت البدعة، قال ms2247 في ~~البسيط: إن لم ينو شيئا، فالظاهر وقوع الطلاق في الحال، وإن قال: أردت ~~التوقيت بمنتظر، فيحتمل أن يقبل لتصريحه بالوقت ولا نقل فيه. # فرع قال: أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة، وقع في الحال، سواء كانت ذات سنة ~~وبدعة، أم لا، لأنها إن لم تكن، فحالها ما ذكر، وإن كانت، فالوصفان ~~PageV06P012 # متنافيان فسقطا، وكذا لو قال: طلقة سنية بدعية. # فرع قال لذات سنة وبدعة في حال البدعة: أنت طالق طلاقا سنيا، أو في حال ~~السنة أنت طالق طلاقا بدعيا، ونوى الوقوع في الحال، قال المتولي: لا يقع في ~~الحال، لأن النية إنما تعمل فيما يحتمله اللفظ، لا فيما يخالف صريحا، وإذا ~~تنافيا، لغت النية، وعمل باللفظ لأنه أقوى. # ولو قال: أنت طالق الآن سنيا وهو في زمن بدعة، طلقت في الحال عملا ~~بالإشارة إلى الوقت، ويلغو اللفظ. # المسألة الثالثة: قال لذات الأقراء: أنت طالق ثلاثا، بعضهن للسنة وبعضهن ~~للبدعة، فإن لم ينو شيئا، فالصحيح المنصوص، أنه يقع في الحال طلقتان، فإذا ~~صارت في الحالة الأخرى، وقعت الثالثة، لأن التبعيض يقتضي التشطير، ثم يسري ~~كما لو قال: هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمرو، يحمل على التشطير إذا لم ~~تكن بينة. وقيل: تقع في الحال طلقة، واختاره المزني ومن قال به لا يكاد ~~يسلم مسألة الاقرار، ويقول: هو مجمل يرجع إليه فيه. ونقل الحناطي وجها ~~ثالثا أنه يقع في ا لحال الثلاث. أما إذا قال: أردت إيقاع بعض من كل طلقة ~~في الحال، فتقع الثلاث في الحال، وإن قال: أردت في الحال طلقتين أو طلقة ~~ونصفا، وقع طلقتان في الحال قطعا، وتقع الثالثة في الحالة الأخرى. وإن قال: ~~أردت في الحال PageV06P013 # طلقة، وفي المستقبل طلقتين، دين فيه قطعا، وتقبل أيضا في الظاهر على ~~الصحيح المنصوص، وقال ابن أبي هريرة: لا تقبل. # وفائدة هذا الخلاف، أنه لو ندم فأراد أن يخالعها حتى تصير إلى الحالة ~~الأخرى وهي بائن، فتنحل اليمين، ثم يتزوجها. وقلنا: الخلع طلاق، فإن قلنا: # الواقع في الحال طلقة، أمكنه ms2248 ذلك، وإلا فلا. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا، بعضهن للسنة واقتصر عليه، وكانت في حال السنة، ~~قال ابن الصباغ: تجئ على الصحيح المنصوص، أنه لا يقع في الحال إلا طلقة، ~~لأن البعض ليس عبارة عن النصف، وإنما حملناه في الصورة الأولى على التشطير ~~لإضافته البعضين في الحالين. ولو قال: أنت طالق خمسا، بعضهن للسنة، وبعضهن ~~للبدعة، ولم ينو شيئا، بنى على الخلاف المعروف، في أن الزيادة الملفوظ بها ~~تلغى أم تعتبر؟ إن قلنا بالأول، وقع في الحال طلقتان، وفي الثاني، طلقة ~~تفريعا على المنصوص، وإن قلنا بالثاني وهو الأصح، وقع الثلاث في الحال ~~بالتشطير والتكميل. # ولو قال: أنت طالق طلقتين: طلقة للسنة وطلقة للبدعة، أو أنت طالق طلقة ~~للسنة وطلقة للبدعة، وقع في الحال طلقة، وفي الاستقبال الأخرى. ولو قال: # طلقتين للسنة والبدعة، فهل يقع في الحال طلقة، وفي الاستقبال الأخرى، أم ~~يقعان في الحال؟. أصحهما. الثاني كما لو قال: ثلاثا للسنة وللبدعة، فإنه ~~يقع الثلاث في الحال. # فرع قال لمن لا سنة لها ولا بدعة: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة لبعضهن ~~للبدعة، أو طلقة للسنة، وطلقة للبدعة، وقع الجميع في الحال. # المسألة الرابعة: إذا وصف الطلاق بصفة مدح، كقوله: أنت طالق أجمل الطلاق ~~أو أفضله، أو أحسنه، أو أعدله، أو أكمله، أو أتمه، أو أجوده، أو خير ~~الطلاق، وأنت طالق للطاعة ولم ينو شيئا، فهو كقوله: طالق للسنة، فلا يقع إن ~~كان الحال بدعة حتى ينتهي إلى حال السنة. وإن نوى شيئا، نظر إن نوى ما ~~يقتضيه PageV06P014 # الاطلاق، فذاك. وإن قال: أردت طلاق البدعة، لأنه في حقها أحسن من جهة سوء ~~خلقها، فأن كانت في حال بدعة، قبل لأنه غلظ على نفسه. وإن كانت في حال سنة، ~~دين ولا يقبل ظاهرا، وقد يجئ خلاف في الظاهر. # وإن وصف الطلاق بصفة ذم كقوله: أقبح الطلاق، أو أسمجه، أو أفضحه، أو ~~أفظعه، أو أردأه، أو أفحشه، أو أنتنه، أو شر الطلاق ونحو ذلك، فهو كقوله: # للبدعة، فلا يقع إن كانت في ms2249 حال سنة حتى ينتهي إلى البدعة. وإن قال: أردت ~~قبحه لحسن عشرتها، أو أردت أن أقبح أحوالها أن تبين مني، وقع في الحال، ~~لأنه غلظ على نفسه. وإن قال: أردت أن طلاق مثل هذه السنة أقبح، فقصدت ~~الطلاق في حال السنة دين، ولم يقبل ظاهرا. ولو قال: أنت طالق للجرح، أو ~~طلاق الجرح فهو كقوله للبدعة. ولو خاطب بهذه الألفاظ من لا سنة لها ولا ~~بدعة فهو كما لو قال لها: للسنة أو للبدعة، كما سبق. ولو جمع صفتي الذم ~~والمدح، فقال: أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو جميلة فاحشة، أو سنية بدعية، أو ~~للجرح والعدل، والمخاطبة ذات أقراء، وقعت في الحال. قال السرخسي في ~~الأمالي: فإن فسر كل صفة بمعنى، فقال: أردت كونها حسنة من حيث الوقت، ~~PageV06P015 # وقبيحة من حيث العدد حتى تقع الثلاث أو بالعكس، قبل منه. وإن تأخر ~~الوقوع، لأن ضرر وقوع العدد أكثر من فائدة تأخير الوقوع. # المسألة الخامسة: قال: أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة، أو أنت طالق في كل ~~قرء طلقة، فلها ثلاثة أحوال. أحدها: # أن تكون حائلا من ذوات الأقراء، وهي إما غير ممسوسة، وإما ممسوسة، فإن ~~كانت غير ممسوسة، نظر إن كانت حائضا، لم تطلق على الصحيح وقال الشيخ أو ~~حامد: تقع طلقة في الحال، لأنها مخاطبة بالعدة، فحيضها كطهرها، وإن كانت ~~طاهرا طلقت في الحال واحدة وبانت، فلا تلحقها الثانية والثالثة فإن جدد ~~نكاحها قبل الطهر الثاني، ففي وقوع الثانية والثالثة قولا عود اليمين ~~والحنث. وإن جدد النكاح بعد الطهرين، لم يقع شئ لانحلال اليمين، وإن كانت ~~ممسوسة، وقع في كل قرء طلقة، سواء جامعها فيه أم لا، وتكون الطلقة سنية إن ~~لم يجامعها فيه، وبدعية إن جامعها، وتشرع في العدة بالطلقة الأولى. # وهل يجب استئناف العدة للثانية والثالثة؟ قولان مذكوران في العدة أظهرهما ~~الوجوب. # الحال الثاني: أن تكون حاملا فإن كانت لا ترى الدم، وقعت في الحال طلقة. ~~قال المتولي: فلو لم تحض قط وبلغت بالحمل مثلا، ففي وقوع ms2250 الطلاق عليها ~~وجهان، أو قولان بناء على أن القرء هو الطهر بين دمين أو الانتقال من نقاء ~~إلى دم، إن قلنا بالأول، لم تطلق حتى تضع وتطهر من نفاسها، وإن قلنا ~~بالثاني وهو الأظهر، وقع. وإذا وقعت الطلقة، فإن راجعها قبل الوضع، وقعت ~~أخرى إذا PageV06P016 # طهرت من النفاس، وعليها استئناف العدة سواء وطئها بعد الرجعة أم لا، بلا ~~خلاف. وإن لم يراجعها، انقضت عدتها بالوضع بأن جدد نكاحها قبل تمام ~~الأقراء، عاد قولا عود الحنث. وإن كانت ترى الدم على الحمل، فإن قلنا: إنه ~~ليس بحيض، فهو كما لو لم تره، فتطلق في الحال. وحكى الحناطي وجها، أنها لا ~~تطلق. إن وافق قوله وقت الدم حتى تطهر، وإن جعلناه حيضا ووافق قوله النقاء، ~~طلقت في الحال طلقة، وإن وافق الدم، فوجهان. أحدهما، وهو قول الشيخ أبي ~~حامد، وصححه العراقيون: تطلق أيضا، لأن مدة الحمل كالقرء الواحد. والثاني ~~وهو الأصح وبه قطع القاضي أبو الطيب والحناطي، ورجحه المتولي وغيره: لا ~~تطلق حتى تطهر. وإذا وقعت طلقة في الحيض أو الطهر، فهل يتكرر في الطهر ~~الثاني والثالث؟ وجهان: أصحهما: لا، وبه قطع بعضهم، لأن القرء ما دل على ~~البراءة. # الحال الثالث: أن تكون صغيرة، فيبنى على القرء طهر يحتوشه دمان، أم هو ~~الانتقال من نقاء إلى حيض؟ إن قلنا بالأول، لم تطلق حتى تحيض وتطهر، ولا ~~يؤمر الزوج باجتنابها في الحال، وإن قلنا بالثاني، فالذي أطلقه العراقيون ~~والبغوي وغيرهم، أنه يقع في الحال طلقة. وقال المتولي والسرخسي: يؤمر ~~باجتنابها لأن الظاهر أنها ترى الدم، فأن رأته، تبينا وقوع الطلاق يوم ~~اللفظ، وإن ماتت قبل رؤية الدم، ماتت على النكاح فعلى الأول، لو لم تحض ولم ~~يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر، حصلت البينونة، فإن نكحها بعد ذلك، ورأت الدم، ~~عاد الخلاف في عود الحنث، وإن رأت الدم قبل مضي ثلاثة أشهر، تكرر الطلاق ~~بتكرر الأطهار. وعن صاحب التقريب وجه غريب، أن الأقراء في الصغيرة تحمل على ~~الأشهر، والآيسة التي انقطع حيضها كالصغيرة، ففي ms2251 وقوع الطلاق عليها، ~~الخلاف. قال السرخسي: إن قلنا: القرء: هو الانتقال، وقع في الحال وإلا، ~~فلا، فإن حاضت بعد، تبينا الوقوع، والأصح عند الأصحاب، الوقوع في الصغيرة ~~والآيسة. # فرع قال: أنت طالق في كل قرء طلقة للسنة، فهو كما لو لم يقل للسنة في ~~أكثر PageV06P017 # الاحكام والأحوال، لكن ذات الأقرباء إذا كانت طاهرا، أو كان جامعها في ~~ذلك الطهر، يتأخر وقوع الطلاق إلى أن تحيض ثم تطهر. # فرع: قال: أنت طالق في كل طهر طلقة وكانت حاملا لا ترى دما، أو تراه ولم ~~نجعله حيضا، وقع في الحال طلقة سواء كانت ترى الذي في ذلك الحال أم لا، ولا ~~يتكرر بتكرر الانقطاعات، وإن كانت ترى الدم وجعلناه حيضا، فإن كانت في حال ~~رؤية الدم، لم تطلق حتى تطهر، وإلا وقع في الحال وتكرر بتكرر الأطهار. # المسألة السادسة: قال: أنت طالق ثلاثا للسنة، ثم قال: نويت تفريقها على ~~الأقراء لم يقبل في الظاهر. قال المتولي: إلا أن يكون ممن يعتقد بتحريم جمع ~~الثلاث في قرء، فيقبل في الظاهر. وحكى الحناطي وجها في القبول مطلقا، ~~والصحيح المنصوص، وهو الأول. ولو قال: أنت طالق ثلاثا ولم يقل للسنة، ثم ~~فسر بالتفريق على الأقراء، لم يقبل ظاهرا، وهل يدين في الصورتين؟ وجهان، ~~الصحيح المنصوص، نعم. ومعنى التديين مع نفي القبول ظاهرا، أن يقال للمرأة: ~~أنت بائن منه بثلاث في ظاهر الحكم، وليس له تمكينه إلا إذا غلب على ظنك ~~صدقة بقرينة، ويقال للزوج: لا نمكنك من تتبعها، ولك أن تتبعها، والطلب فيما ~~بينك وبين الله تعالى إن كنت صادقا، وتحل لك إذا راجعتها. وعلى هذا القياس ~~حكم بالقبول ظاهرا وباطنا، فيما إذا قال لصغيرة: أنت طالق للسنة، ثم قال: ~~أردت إذا حاضت وطهرت، وفيما إذا قال: أنت طالق، ثم قال: أردت أن دخلت ~~الدار، أو إذا جاء رأس الشهر. وألحق القفال والغزالي بهذه الصورة ما إذا ~~قال: أنت طالق، ثم قال: أردت إن شاء الله تعالى. PageV06P018 # قال وكذلك كلما أحوج إلى تقييد الملفوظ به ms2252 بقيد زائد. والصحيح الموجود في ~~كتب الأصحاب، أنه لا يدين في قوله: أردت إن شاء الله تعالى، ويدين في قوله: ~~أردت عن وثاق، أو أن دخلت الدار أو إن شاء زيد. وفرقوا بين قوله: أردت إن ~~شاء الله تعالى، وبين سائر الصور بأن التعليق بمشيئة الله تعالى يرفع حكم ~~الطلاق جملة، فلا بد فيه من اللفظ والتعليق بالدخول، ومشيئة زيد، لا يرفعه، ~~لكن يخصصه بحال دون حال. وقوله: من وثاق، تأويل وصرف للفظ من معنى إلى ~~معنى، فكيف فيه النية، وإن كانت ضعيفة، وشبهوه بالنسخ، لما كان رفعا للحكم، ~~لم يجز إلا باللفظ، والتخصيص يجوز بالقياس. # وأما إذا أتى بلفظ عام، وقال: أردت بعض الافراد الداخلة تحته، ففيه ~~تفصيل، فإن قلنا: كل امرأة لي، فهي طالق، وعزل بعضهن بالنية، لم يقبل ظاهرا ~~عند الأكثرين، وقال ابن الوكيل وغيره: يقبل ظاهرا سواء كانت قرينة تصدقه - ~~بأن خاصمته، وقالت: تزوجت علي، فقال: كل امرأة لي طالق، ثم قال: أردت غير ~~المخاصمة -. أم لم تكن قرينة. والأصح عند القفال والمعتبرين، أنه لا يقبل ~~ظاهرا بغير قرينة ويقبل بها، واختاره الروياني، وعن القاضي حسين، أنه إن ~~قال: كل امرأة لي طالق، عزل بعضهن بالنية، لا يقبل، وإن قال: نسائي طوالق، ~~وقال: عزلت واحدة، قبل. وعلى هذا، لو عزل اثنتين، ففي القبول وجهان، ويجري ~~الخلاف في القبول ظاهرا فيما لو قال: إن أكلت خبزا أو تمرا، فأنت طالق، ثم ~~فسر بنوع خاص، وطردهما الغزالي وغيره فيما إذا كان يحل وثاقا عنها، فقال: ~~أنت طالق، ثم قال: أردت الاطلاق عن الوثاق، وقال: الأصح بالقبول. # ولو قال: إن كلمت زيدا، فأنت طالق، ثم قال: أردت التكليم شهرا، فيقبل. ~~كذا حكي عن نص الشافعي رحمه الله، والمراد على ما نقل الغزالي، القبول ~~باطنا فلا تطلق إذا كلم بعد شهر. PageV06P019 # فرع في ضبط ما يدين فيه، وما يقبل ظاهرا قال القاضي حسين: # لما يدعيه الشخص من النية مع ما أطلقه من اللفظ، أربع مراتب. # إحداها: أن يرفع ما صرح ms2253 به، بأن قال: أنت طالق، ثم قال: أردت طلاقا لا ~~يقع عليك، أو لم أرد إيقاع الطلاق، فلا تؤثر دعواه ظاهرا، ولا يدين باطنا. # الثانية: أن يكون ما يدعيه مقيدا لما تلفظ به مطلقا، بأن قال: أنت طالق، ~~ثم قال: أردت عند دخول الدار، فلا يقبل ظاهرا، وفي التديين الخلاف. # الثالثة: أن يرجع ما يدعيه إلى تخصيص عموم، فيدين، وفي القبول، ظاهر ~~الخلاف. # الرابعة: أن يكون اللفظ محتملا للطلاق من غير شيوع وظهور، وفي هذه ~~المرتبة تقع الكنايات ويعمل فيها بالنية. # وضبط لأصحاب بضبط آخر، فقالوا: ينظر في التفسير بخلاف ظاهر اللفظ، إن كان ~~لو وصل باللفظ، لا ينظم، لم يقبل ولم يدين، وإلا فلا يقبل ظاهرا ويدين. # مثال الأول، قال: أردت طلاقا لا يقع. # مثال الثاني: أردت طلاقا عن وثاق، أو إن دخلت الدار، واستثنوا من هذا نية ~~التعليق بمشيئة الله تعالى، فقالوا: لا يدين فيه على المذهب. # فرع قال: أنت طالق ثلاثا ثم قال: أردت إلا واحدة، أو قال: أربعكن طوالق، ~~ثم قال: نويت بقلبي إلا فلانة، لم يدين على الأصح، لأنه نص في العدد. ولو ~~PageV06P020 # قال: فلانة وفلانة وفلانة طوالق، ثم قال: استثنيت بقلبي فلانة، لم يدين ~~قطعا لأنه رفع لما نص عليه، لا تخصيص عموم، ذكره القاضي أبو الطيب. # المسألة السابعة: قال لممسوسة: كلما ولدت فأنت طالق للسنة، فولدت ولدا ~~وبقي آخر في بطنها، وقع بولادة الأول طلقة، لأن الأصل في هذا أن الموصوف ~~بالسنة والبدعة إذا علق بأمر اعتبرت الصفة عند ذلك الامر، فإن وجدت وقع ~~وإلا فلا حتى يوجد كما سبق في قوله: أنت طالق للسنة إذا قدم زيد أنه إن قدم ~~في حال سنة طلقت، وإلا فلا تطلق حتى يجئ قال السنة، وكأنه يخاطبها عند وجود ~~المعلق عليه بقوله: # أنت طالق للسنة، وإذا كان كذلك، فكأنه عند ولادة أحد الولدين: # قال: أنت طالق للسنة وهي في هذه الحال حامل بآخر. ولو قال لحامل: أنت ~~طالق للسنة، وقع في الحال، ثم إذا ولدت الثاني ms2254 انقضت عدتها. وهل يقع طلقة ~~أخرى، لأنه يقارن انقضاء العدة؟ فيه خلاف يأتي في نظائره إن شاء الله ~~تعالى، الأصح: المنع. ولو ولدت ولدا ولم يكن في بطنها آخر، فإنما تطلق إذا ~~طهرت من النفاس، طلقتين لأنها ولدت ولدين، و كلما تقتضي التكرار. ولو قال: ~~كلما ولدت ولدين، فأنت طالق، فولدت ولدين معا أو متعاقبين وفي بطنها ثالث، ~~طلقت. ولو ولدت ولدا فطلقها، ثم ولدت آخر، فإن كان رجعيا وقعت أخرى بولادة ~~الثاني، راجعها أم لا هكذا ذكروه. ويشبه أن يقال: إن راجعها فكذلك الحكم، ~~وإلا فهذا طلاق يقارن انقضاء العدة، وإن كان الطلاق بائنا فنكحها، ثم ولدت ~~آخر، ففي وقوع أخرى قولا عود الحنث. # المسألة الثامنة: نجح كاملا من الزنى، وقال: أنت طالق للسنة، فإن كان دخل ~~بها، لم تطلق حتى تصنع، وتطهر من النفاس، لأن الحمل كالعدم وإلا طلقت في ~~الحال كما لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق للسنة، هذا إذا كانت لا ترى ~~دما أو تراه ولم نجعله حيضا، فإن رأته وجعلناه حيضا، فإن قال لها ذلك في ~~حال رؤية الدم، لم تطلق حتى تطهر كالحامل إذا قال لها: أنت طالق للسنة وهي ~~حائض بخلاف الحامل من الزوج حيث يقع طلاقها في الحال، وإن كانت ترى الدم، ~~وجعلناه أيضا حيضا على الصحيح، لأن الحامل من الزوج لا سنة ولا بدعة في ~~طلاقها، PageV06P021 # وهذه كالحامل إذ لا حرمة لحملها. # المسألة التاسعة: قال: أنت طالق للسنة أو للبدعة لا تطلق حتى تنتقل من ~~الحالة التي هي فيها إلى الحالة الأخرى، لأن اليقين حينئذ يحصل كما لو قال: ~~أنت طالق اليوم أو غدا لا تطلق حتى يجئ الغد. # المسألة العاشرة: قال: أنت طالق طلقة حسنة في دخول الدار أو طلقة سنية ~~قال إسماعيل البوشنجي: مقتضى المذهب أن تطلق إن دخلت الدار طلقة سنية حتى ~~لو كانت حائضا لم تطلق. ولو كانت طاهرا لم يجامعها في ذلك الطهر، طلقت في ~~الحال، وإن كان جامعها فيه، لم تطلق حتى تحيض وتطهر. ms2255 # المسألة الحادية عشرة: قال لها وهي طاهر: أنت طالق للسنة، ثم اختلفا ~~فقال: جامعتك في هذا الطهر، فلم يقع طلاق في الحال، وقالت: لم تجامعني وقد ~~وقع، قال إسماعيل البوشنجي: مقتضى المذهب، أن القول قوله، لأن الأصل بقاء ~~النكاح، وكما لو قال المؤلي والعنين: وطئت. # فرع قال: أنت طالق كالثلج، أو كالنار، طلقت في الحال، ولغا التشبيه، وقال ~~أبو حنيفة: إن قصد التشبيه بالثلج في البياض، والنار بالإضاءة، طلقت سنيا، ~~وإن قصد التشبيه بالثلج في البرودة، وبالنار في الحرارة والاحراق، طلقت في ~~زمن البدعة وبالله التوفيق. # الباب الثاني في أركان الطلاق هي خمسة: # (الأول): المطلق وشرطه التكليف، فلا يقع طلاق صبي ولا مجنون، لا تنجيزا ~~ولا تعليقا. فلو قال مراهق: إذا بلغت، فأنت طالق، فبلغ، أو قال مجنون: # إذا أفقت، فأنت طالق، ثم أفاق، أو قالا: أنت طالق غدا فبلغ وأفاق قبل ~~الغد فلا طلاق. # قلت: هكذا اقتصر الغزالي وغيره في شرط المطلق على كونه مكلفا، وقد يورد ~~PageV06P022 # عليه السكران، فإنه يقع طلاقه على المذهب، وليس مكلفا كما قاله أصحابنا ~~وغيرهم في كتب الأصول، ولكن مراد أهل الأصول، إنه غير مخاطب حال السكر، ~~ومرادنا هنا أنه مكلف بقضاء العبادات بأمر جديد. والله أعلم. # الركن الثاني: اللفظ وفيه ثلاثة أطراف: أحدها في اللفظ الذي يقع به ~~الطلاق، والثاني، في الأفعال القائمة مقامه. والثالث في تفويض الطلاق إلى ~~الزوجة وأحكام تفويضه. # أما الأول، فاللفظ صريح، وهو ما لا يتوقف وقوع الطلاق به على نية، وكناية ~~وهو ما توقف على نية، أما الصريح، فلفظ الطلاق والسراح PageV06P023 # والفراق وحكى أبو الحسن العبادي، أن أبا عبد الرحمن القزاز نقل قولا ~~قديما أن السراح والفراق كنايتان، والمشهور الأول، فقوله: أنت طالق، أو ~~مطلقة، أو يا طالق أو يا مطلقة، صريح. وقيل: يا مطلقة وأنت مطلقة كناية، ~~والصحيح الأول. # وأما المشتق من الاطلاق كقوله: أنت مطلقة بإسكان الطاء أو يا مطلقة، فليس ~~بصريح على الصحيح لعدم اشتهاره، وإن الاطلاق كان والتطليق متقاربين. # وفي قوله: أنت طلاق، أو ms2256 الطلاق، أو طلقة وجهان: أصحهما أنه كناية. # ولو قال: أنت نصف طلقة، فكناية. قال البغوي: ولو قال: أنت كل طلقة أو نصف ~~طالق، فصريح، كقوله: نصفك طالق. # ونقل العبادي خلافا في قوله: أنت نصف طلقة، ويجوز أن يجئ هذا الخلاف في ~~قوله نصف طالق. ولو قال: أنت والطلاق أو أنت وطلقة، فكناية، أي: قرنت بينك ~~وبينها. وإذا قلنا بالمشهور في لفظي السراح والفراق، فقوله: # فارقتك وسرحتك صريحان، وفي الاسم منهما وهو مفارقة ومسرحة وجهان، سواء ~~الوصف، كقوله أنت مسرحة أو مفارقة، والنداء كقوله: يا مسرحة أو يا مفارقة، ~~أصحهما صريحان أيضا، وقوله: أنت السراح، أو أنت الفراق على الوجهين في: # أنت الطلاق. PageV06P024 # فرع قال: أردت بقولي: طالق، إطلاقها من الوثاق، وبالفراق المفارقة في ~~المنزل، وبالسراح إلى منزل أهلها، أو قال: أردت خطاب غيرها فسبق لساني ~~إليها، دين ولم يقبل ظاهرا، فلو صرح، فقال: أنت طالق من وثاق، أو سرحتك إلى ~~موضع كذا، أو فارقتك في المنزل، خرج عن كونه صريحا وصار كناية. قال ~~المتولي: وهذا في ظاهر الحكم، وأما بينه وبين الله تعالى، فإنما لا يقع ~~الطلاق إذا كان على عزم أن يأتي بهذه الزيادة من أول كلامه، فأما إذا قال: ~~أنت طالق، ثم بدا له فوصل به هذه الزيادة، فالطلاق واقع في الباطن. ولو لم ~~يكن عازما على هذه الزيادة أولا ثم نواها في أثناء الكلام، فوجهان سيأتي ~~نظيرهما إن شاء الله تعالى في الاستثناء وغيره، وكذلك التديين إذا لم يتلفظ ~~بالزيادة، وقال: نويتها، إنما يدين إذا كان ناويا من أول الكلام، فإن حدثت ~~بعد الفراغ من الكلام، فلا، وإن حدثت في أثنائه، فعلى الوجهين. # فرع قوله: أوقعت عليك طلاقي، صريح ذكره الروياني. ولو قال: لك طلقة، أو ~~وضعت عليك طلقة، فوجهان. # فرع ذكر الأصحاب أن صريح الطلاق ثلاثة: الطلاق، والسراح، والفراق، ~~وأهملوا ذكر شيئين هنا أحدهما: لفظ الخلع، وفي كونه صريحا في الطلاق خلاف ~~سبق، والثاني: قوله الحلال علي حرام، وفي كونه صريحا خلاف نذكره إن شاء ~~الله ms2257 تعالى قريبا. # فرع ترجمة لفظ الطلاق بالعجمية وسائر اللغات، صريح على المذهب لشهرة ~~استعمالها في معناها عند أهل تلك اللغات، كشهرة العربية عند أهلها، وقيل: # وجهان. ثانيهما: أنها كناية، وترجمة السراح والفراق فيها الخلاف، لكن ~~PageV06P025 # الأصح هنا أنها كناية قاله الامام والروياني، لأن ترجمتهما بعيدة عن ~~الاستعمال. # فرع إذا اشتهر في الطلاق لفظ سوى الألفاظ الثلاثة الصريحة، كحلال الله ~~علي حرام، أو أنت علي حرام، أو الحلال أو الحل علي حرام، ففي التحاقه ~~بالصريح أوجه، أصحها: نعم لحصول التفاهم، وغلبة الاستعمال، وبهذا قطع ~~البغوي، وعليه تنطبق فتاوى القفال، والقاضي حسين والمتأخرين. والثاني: لا، ~~ورجحه المتولي. والثالث، حكاه الامام عن القفال: أنه إن نوى شيئا آخر من ~~طعام أو غيره، فلا طلاق. وإذا ادعاه، صدق، وإن لم ينو شيئا، فإن كان فقيها ~~يعلم أن الكناية لا تعمل إلا بالنية، لم يقع، وإن كان عاميا سألناه عما ~~يفهم إذا سمعه من غيره، فإن قال: يسبق إلى فهمي منه الطلاق، حمل على ما ~~يفهم، والذي حكاه المتولي عن القفال، أنه إن نوى غير الزوجة، فذاك، وإلا ~~فيقع الطلاق للعرف. # قلت: الأرجح الذي قطع به العراقيون والمتقدمون، أنه كناية مطلقا 2 (212). ~~والله أعلم. # وأما البلاد التي لا يشتهر فيها هذا اللفظ للطلاق، فهو كناية في حق أهلها ~~بلا خلاف. وفي فتاوى القاضي حسين، أنه لو كان له امرأتان، فقال: حلال الله ~~علي حرام إن دخلت الدار فدخل، تطلق كل واحدة منهما طلقة، ويوافقه ما ذكره ~~البغوي في الفتاوى أنه لو قال: حلال الله علي حرام وله أربع نسوة، طلقن ~~كلهن إلا أن يريد بعضهن، لكن ذكر بعده أنه لو قال: إن فعلت كذا، فحلال الله ~~علي حرام وله امرأتان ففعل، طلقت إحداهما، لأنه اليقين، ويؤمر بالتعيين ~~قال: ويحتمل غيره فحصل تردد. # قلت: الظاهر المختار الجاري على القواعد، أنه إذا لم ينوهما، لا تطلق إلا ~~إحداهما، أو إحداهن، لأن الاسم يصدق عليه، فلا يلزمه زيادة، وقد صرح بهذا ~~جماعة من المتأخرين، وهذا إذا نوى ب‍: ms2258 حلال الله علي حرام الطلاق، وجعلناه ~~صريحا فيه. والله أعلم. PageV06P026 # فصل وأما الكناية، فيقع بها الطلاق مع النية بالاجماع، ولا يقع بلا نية ~~وهي كثيرة، كقوله: أنت خلية وبرية، وبتة وبتلة، وبائن وحرام، وحرة، وأنت ~~واحدة، واعتدي واستبرئي رحمك، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، ولا أنده ~~سربك، أي: لا أزجر إبلك، ومعناه: لا أهتم بشأنك، واغربي واعزبي، واخرجي ~~واذهبي، وسافري وتجنبي، وتجردي وتقنعي، وتستري، والزمي الطريق، وبيني ~~وأبعدي وودعيني ودعيني، وبرئت منك، ولا حاجة لي فيك، وأنت وشأنك، وأنت ~~مطلقة ومنطلقة، وتجرعي وذوقي، وتزودي وما أشبه ذلك. وفي قوله: اشربي، ~~وجهان: الأصح المنصوص، كناية. وقال أبو PageV06P027 # إسحاق: ليس كناية، بل هو لغو، وكلي، كاشربي كناية على المذهب، وقيل: # ليس كناية قطعا. وفي قوله: أغناك الله، وقوله: قومي، وجهان، أصحهما: ليس ~~كناية. # أما الألفاظ التي لا تحتمل الطلاق إلا على تقدير متعسف، فلا أثر لها، فلا ~~يقع بها طلاق وإن نوى، وذلك كقوله: بارك الله فيك، وأحسن الله جزاءك، وما ~~أحسن وجهك، وتعالي واقربي واغزلي واسقيني، وأطعميني وزوديني، واقعدي وما ~~أشبه ذلك، وحكي وجه في: اقعدي وأحسن الله جزاءك، وزوديني ونحوها، أنها ~~كناية وهو ضعيف. # فرع قال لزوجته: أنت حرة أو معتقة، أو أعتقتك ونوى الطلاق، طلقت. ولو قال ~~لعبده: طلقتك ونوى العتق، عتق. وللمناسبة والمشاركة بين الملكين يصلح كل ~~واحدة منهما كناية في الآخر، وكما أن صريح كل واحد منهما كناية في الآخر، ~~فكناياتها مشتركة مؤثرة في العقدين جميعا بالنية، لكن لو قال للعبد: اعتد ~~أو استبرئ رحمك ونوى العتق، لم ينفذ لاستحالته في حقه، ولو قال ذلك لامته ~~ونوى العتق، أو لزوجته قبل الدخول ونوى العتق، نفذ على الأصح، والظهار ~~والطلاق ليس أحدهما كناية في الآخر. # ولو قال لامته: أنت علي كظهر أمي ونوى العتق عتقت على الصحيح، وقيل: لا ~~لأنه لا يزيل الملك، بخلاف الطلاق. # فصل قال لزوجته: أنت علي حرام، أو محرمة، أو حرمتك، بأن نوى الطلاق، نفذ ~~رجعيا، فإن نوى عددا وقع ما نوى. وحكى الحناطي ms2259 وجها أنه لا يكون طلاقا إذا ~~قلنا: إنه صريح في اقتضاء الكفارة، كما سنذكره إن شاء الله تعالى قريبا ~~وهذا وإن كان غريبا، ففيه وفاء بالقاعدة المعروفة: أن اللفظ الصريح إذا وجد ~~نفاذا في موضوعه، لا ينصرف إلى غيره بالنية، وإن نوى الظهار، فهو. ظهار وإن ~~نواهما معا، فهل يكون ظهارا أم طلاقا أم تخير فما اختاره منهما ثبت؟ فيه ~~أوجه، أصحها الثالث، وبه قال ابن الحداد، وأكثر الأصحاب، ولا ينعقد الاثنان ~~معا قطعا. ولو نوى أحدهما قبل الآخر، قال ابن الحداد: إن أراد الظهار ثم ~~أراد الطلاق، صحا جميعا، وإن أراد الطلاق أولا، فإذا كان بائنا، فلا معنى ~~للظهار بعده وإن كان رجعيا PageV06P028 # كان الظهار موقوفا، فإن راجعها، فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو، قال ~~الشيخ أبو علي هذا التفصيل فاسد عندي، لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد ~~به التصرفان لم يختلف الحكم بإرادتهما معا، أو متعاقبين، وإن نوى تحريم ~~عينها أو فرجها أو وطئها، لم تحرم عليه، ويلزمه كفارة يمين، كما لو قال ذلك ~~لامته. # وفي وقت وجوب الكفارة وجهان، أحدهما: لا يجب إلا عند الوطئ، ويكون هذا ~~اللفظ مع نية التحريم، كاليمين على ترك الوطئ، وعلى هذا الوجه يكون مؤليا ~~بقوله: أنت علي حرام لوجوب الكفارة بالوطئ كقوله: والله لا أطؤك. والثاني ~~وهو الصحيح: أن الكفارة تجب في الحال وإن لم يطأ، وهي ككفارة اليمين وليست ~~كفارة يمين، لان اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى وصفاته فعلى هذا لو ~~قال: أردت الحلف على ترك الوطئ لم يقبل على الصحيح لما ذكرناه، وقيل: يقبل ~~وينعقد يمينا، فعلى هذا هل يصير لفظ التحريم يمينا بالنية في غير الزوجات، ~~والإماء كالطعام واللباس وغيرهما، أم يختص بالابضاع؟ وجهان. # قلت: أصحهما يختص. والله أعلم. # وإن أطلق قوله: أنت علي حرام ولم ينو شيئا، فقولان أظهرهما: وجوب الكفارة ~~وقوله: أنت علي حرام، صريح في لزوم الكفارة، والثاني: لا شئ عليه وهذا ~~اللفظ كناية في لزوم الكفارة، وهذا التفصيل مستمر ms2260 فيمن قال: أنت علي حرام ~~في بلاد لم يشتهر فيها لفظ الحرام في الطلاق، وفيمن قاله في بلاد اشتهر ~~فيها للطلاق إذا قلنا: إن الشيوع والاشتهار لا يجعله صريحا، فأما إذا قلنا: ~~إنه يصير به صريحا فمقتضى ما في التهذيب، أنه يتعين للطلاق ولا تفصيل، وقال ~~الامام: # لا يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة، كما أنا وإن جعلناه ~~صريحا في الكفارة عند الاطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق قال: وإذا أطلق ~~وجعلناه PageV06P029 # صريحا في الكفارة، بني على أن الصرائح تؤخذ من الشيوع فقط، أم منه ومن ~~ورود الشرع به؟ إن قلنا بالأول حمل على الغالب في الاستعمال وإن قلنا ~~بالثاني فهل يثبت الطلاق لقوته، أم يتدافعان؟ فيه رأيان . فرع قول الغزالي ~~في الوسيط: إن نوى التحريم كان يمينا، هذا غلط، بل الصواب ما اتفق عليه ~~جميع الأصحاب أنه ليس بيمين، لكن فيه كفارة يمين. # فرع قال لامته: أنت علي حرام، أو حرمتك، فإن نوى العتق عتقت، وإن نوى ~~طلاقا أو ظهارا، فهو لغو، قال ابن الصباغ: وعندي أن نية الظهار كنية ~~التحريم. # وإن نوى تحريم عينها، لم تحرم ويلزمه كفارة يمين، وإن أطلق ولم ينو شيئا ~~لزمته الكفارة على الأظهر. وقيل: قطعا. ولو قال ذلك لامته التي هي أخته ~~ونوى تحريم عينها، أو لم ينو شيئا، لم تلزمه الكفارة، لأنه صدق في وصفها، ~~وإنما تجب الكفارة لوصفه الحلال بالحرمة. # ولو كانت الأمة معتدة، أو مرتدة، أو مجوسية، أو مزوجة، أو كانت الزوجة ~~محرمة، أو معتدة عن شبهة، ففي وجوب الكفارة وجهان، لأنها محل لاستباحة في ~~الجملة. # ولو كانت حائضا أو نفساء أو صائمة، وجبت على المذهب، لأنها عوارض. # ولو خاطب به الرجعية، فلا كفارة على المذهب، ونقل الحناطي فيه خلافا. # فرع قال: هذا الثوب، أو العبد، أو الطعام حرام علي، فهو لغو لا يتعلق به ~~كفارة ولا غيرها. # فرع قال: كل ما أملكه حرام علي وله زوجات وإماء، ونوى تحريمهن، أو أطلق ~~وجعلناه صريحا، أو قال لأربع زوجات ms2261 أنتن علي حرام، فهل تتعدد الكفارة، أم ~~تكفي كفارة واحدة عن جميع ذلك؟ فيه خلاف المذهب الاكتفاء في الجميع وقيل: # تتعدد بالأشخاص، وقيل: للزوجات كفارة والإماء أخرى، وقيل: وللمال أخرى ~~حكاه الحناطي. PageV06P030 # فرع: قال لزوجته: أنت علي حرام، أنت علي حرام ونوى التحريم، أو جعلناه ~~صريحا فإن قال ذلك في مجلس، أو قاله في مجالس ونوى التأكيد، فعليه كفارة ~~واحدة وإن قاله في مجالس ونوى الاستئناف، تعددت الكفارة على الأصح. وقيل: # عليه كفارة فقط، وإن أطلق، فقولان. # فرع قال: أنت حرام ولم يقل: علي، قال البغوي: هو كناية بلا خلاف، ولو ~~قال: أنت علي كالميتة، والدم، والخمر، أو الخنزير وقال: أردت الطلاق، أو ~~الظهار نفذ، وإن نوى التحريم، لزمته الكفارة. وإن أطلق، فظاهر النص أنه ~~كالحرام فيكون على الخلاف. وعلى هذا جرى الامام، والذي ذكره البغوي وغيره ~~أنه لا شئ عليه، قال الحناطي: الخلاف هنا مرتب على لفظ الحرام، وهنا أولى ~~بأن لا يكون صريحا، وحكى قولا شاذا أنه لا كفارة وإن نوى التحريم. قال ~~الشيخ أبو حامد: ولو قال أردت أنها حرام علي، فإن جعلناه صريحا، وجبت ~~الكفارة وإلا فلا لأنه ليس للكناية كناية، وتبعه على هذا جماعة، ولا يكاد ~~يتحقق هذا التصوير، ولو قال: أردت أنها كالميتة في الاستقذار، صدق ولا شئ ~~عليه. # فرع قال إسماعيل البوشنجي: إنما يقع الطلاق بقوله: أنت حرام علي إذا نوى ~~حقيقة الطلاق، وقصد إيقاعه بهذا اللفظ، أما إذا لم ينو كذلك، فلا يقع وإن ~~اعتقد قوله: أنت علي حرام موقعا، وظن أنه قد وقع طلاقه. # فرع قال: متى قلت لامرأتي: أنت علي حرام، فإني أريد به الطلاق ثم قال لها ~~بعد مدة: أنت علي حرام، فهل يحمل على الطلاق، أم يكون كما لو ابتدأ به؟ # وجهان خرجهما أبو العباس الروياني. # قلت: أصحهما الثاني. والله أعلم. # فرع تكرر في كلام الأصحاب في المسألة، أن قوله: أنت علي حرام صريح في ~~الكفارة، أم كناية، وفي الحقيقة ليس لزوم الكفارة معنى اللفظة حتى يقال: ~~صريح ms2262 فيه، أم كناية، وإنما هو حكم رتبه الشرع على التلفظ به. # واختلفوا في أنه يتوقف على نية التحريم أم لا؟ فتوسعوا باطلاق لفظ الصريح ~~والكناية. PageV06P031 # فصل الكناية لا تعمل بنفسها، بل لابد فيها من نية الطلاق، وتقترن النية ~~باللفظ فلو تقدمت، ثم تلفظ بلا نية، أو فرغ من اللفظ ثم نوى، لم تطلق، فلو ~~اقترنت بأول اللفظ دون آخره، أو عكسه، طلقت على الأصح، ولا تلتحق الكناية ~~بالصريح بسؤال المرأة الطلاق، ولا بقرينة الغضب واللجاج، ومتى تلفظ بكناية ~~وقال: ما نويت صدق بيمينه، فإن نكل، حلفت، وحكم بوقوع الطلاق، وربما اعتمدت ~~قرائن يجوز الحلف بمثلها. # فصل في مسائل منثورة متعلقة بالصريح والكناية في الزيادات لأبي عاصم ~~العبادي، أنه لو قال: بعتك طلاقك، فقالت: اشتريت ولم يذكرا عوضا، لا يحصل ~~فرقة إذا لم يكن نية، وقيل: تقع طلقة بمهر المثل، وأنه لو قال: لم يبق بيني ~~وبينك شئ ونوى الطلاق، لم تطلق، وفي هذا توقف. # قلت: الصواب الجزم بالطلاق، لأنه لفظ صالح ومعه نية. والله أعلم. # وأنه لو قال: برئت من نكاحك ونوى، طلقت، وأنه لو قال: برئت من طلاقك ~~ونوى، لم تطلق، ولو قال: برئت إليك من طلاقك، قال إسماعيل البوشنجي: هو ~~كناية، أي: تبرأت منك بوساطة إيقاع الطلاق عليك. ولو قال: # أبرأتك، أو عفوت عنك، فكناية، لاشعاره بالاسقاط، وله عليها حقوق النكاح، ~~وتسقط بالطلاق وأنه لو قال: طلقك الله، أو قال لامته: أعتقك الله، طلقت ~~وعتقت، وهذا يشعر بأنهما صريحان، ورأي البوشنجي أنهما كنايتان لاحتماله ~~الانشاء والدعاء. وقول مستحق الدين للغريم: أبرأك الله، كقول الزوج: طلقك ~~الله. ولو قال: أنت طال وترك القاف، طلقت حملا على الترخيم. قال ~~PageV06P032 # البوشنجي: ينبغي أن لا يقع وإن نوى، فإن قال: يا طال، ونوى، وقع، لان ~~الترخيم إنما يكون في النداء، فأما في غير النداء، فلا يقع إلا نادرا في ~~الشعر، وانه إذا قال: الطلاق لازم لي، أو واجب علي، طلقت للعرف. ولو قال: ~~فرض علي، لم تطلق لعدم العرف فيه. ورأي البوشنجي ms2263 أن جميع هذه الألفاظ ~~كناية، لأنه لو قال: طلاقك علي، واقتصر عليه ونوى، وقع، فوصفه بواجب أو فرض ~~يزيده تأكيدا. وحكى صاحب العدة الخلاف فقال: لو قال طلاقك لازم لي، فوجهان. ~~قال أكثر الأصحاب: هو صريح. ولو قال: لست بزوجة لي، فالصحيح أنه كناية. ~~وقيل: لغو. وفي فتاوى القفال أنه لو قال: اذهبي إلى بيت أبوي ونوى الطلاق، ~~إن نواه بقوله: اذهبي، وقع، وإن نواه بمجموع اللفظين، لم يقع، لان قوله: ~~إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق، بل هو لاستدراك مقتضى قوله: اذهبي. # وأنه لو قال لها: أنت طالقان أو طوالق، لم يقع إلا طلقة. وانه لو قال: كل ~~امرأة لي طالق إلا عمرة، ولا امرأة له سواها، طلقت، لأن الاستثناء مستغرق ~~فبطل. ولو قال: النساء طوالق إلا عمرة، ولا زوجة له سواها، لم تطلق. وإن ~~كانت امرأته في نسوة، فقال: طلقت هؤلاء إلا هذه، وأشار إلى زوجته، لم تطلق. ~~وأنه لو قال PageV06P033 # لامرأته يا بنتي، وقعت الفرقة بينهما عند احتمال السن، كما لو قاله لعبده ~~أو أمته. # قلت: المختار في هذا أنه لا يقع به فرقة إذا لم يكن له نية، لأنه إنما ~~يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة. والله أعلم. # وأنه لو كانت له زوجة تنسب إلى زوج أمها، فقال: بنت فلان طالق، لم تطلق، ~~لأنها ليست بنته حقيقة، ولغيره في هذا احتمال. # قلت: ينبغي أن يقال: إن نواها طلقت، ولا يضر الغلط في نسبها، كنظيره في ~~النكاح وإلا فلا، ومراد القفال بقوله: لم تطلق، أي: في الظاهر، وأما ~~الباطن، فيتعين أن يكون كما ذكرته. والله أعلم. # وأنه لو قال: نساء المسلمين طوالق، لم تطلق امرأته. وعن غيره: أنها تطلق، ~~وبنى الخلاف على أن المخاطب هل يدخل في الخطاب؟ # قلت: الأصح عند أصحابنا في الأصول: أنه لا يدخل، وكذا هنا: الأصح أنها لا ~~تطلق. والله أعلم. PageV06P034 # وأنه لو قال: بانت مني امرأتي، أو حرمت علي، لم يكن إقرارا بالطلاق، لأنه ~~كناية، وأنه لو قال: أنت بائن ثم قال ms2264 بعد مدة: أنت طالق، ثلاثا، وقال: # أردت بالبائن الطلاق، فلم يقع على الثلاث لمصادفتها البينونة، لم يقبل ~~منه، لأنه متهم، وأنه لو قال: بطلاقك لا أكلم فلانا فكلمه، لم تطلق، لأن ~~الطلاق لا يحلف به. # وأنه لو قالت له زوجته واسمها فاطمة: طلقني، فقال: طلقت فاطمة، ثم قال: ~~نويت فاطمة أخرى، طلقت، ولا يقبل قوله لدلالة الحال، بخلاف ما لو قال ~~ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت أخرى. وقد يشكل هذا بما سبق، أن السؤال ~~لا يلحق الكناية بالصريح. وأنه لو قال: طلقت ولم يزد عليه، لا يقع ~~PageV06P035 # الطلاق، وإن نوى، لأنه لم يجر للمرأة ذكر ولا دلالة، فهو كما لو قال: ~~امرأتي ونوى الطلاق، وأنه لو قال لولي امرأته: زوجها، كان إقرارا بالفراق. ~~ولو قال لها: # انكحي، لم يكن إقرارا، لأنها لا تقدر أن تنكح، ولكن المفهوم منه ما يفهم ~~من قول الله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) *. # قلت: الصواب أنه كناية إذا خاطبها به، بخلاف الولي، لأنه صريح فيه. # والله أعلم. # ومما نقل من معلقات القاضي شريح الروياني من أصحابنا المتأخرين، ما حكاه ~~عن جده أبي العباس الروياني وغيره، أنه لو قال: أحللتك ونوى طلاقها، هل هو ~~كناية؟ وجهان. # قلت: الأصح أنه كناية. والله أعلم. # وأنه لو قال: أنت بائن وطالق، يرجع إلى نيته في بائن، ولا يجعل قوله: # وطالق تفسيرا له. وأنه لو كرر كناية، كقوله: اعتدي اعتدي اعتدي، ونوى ~~الطلاق، فإن نوى التأكيد وقعت واحدة، وإن نوى الاستئناف، فثلاث، وإن لم ~~ينو، فقولان. ولو كانت الألفاظ مختلفة، ونوى بها الطلاق، وقع بكل لفظة ~~طلقة. # وأن القفال قطع بأنه لو قال: طلقت، ونوى امرأته، لم تطلق لعدم الإشارة ~~والاسم. # ولو قيل له: ما تصنع بهذه الزوجة؟ طلقها، فقال: طلقت، أو قال لامرأته: # طلقي نفسك، فقالت: طلقت، وقع الطلاق، لأنه يترتب على السؤال والتقويض، ~~وأنه لو قال: أنت بطلقة، ونوى، لم تطلق. وأنه لو كان له زوجتان، إحداهما ~~فاطمة بنت محمد، والأخرى فاطمة بنت رجل سماه أبواه أيضا ms2265 محمدا، إلا أنه ~~PageV06P036 # اشتهر في الناس بزيد، وبه يدعونه، فقال الزوج: زوجتي فاطمة بنت محمد ~~طالق، وقال: أردت بنت الذي يدعونه زيدا، قال جدي: يقبل لأن الاعتبار بتسمية ~~أبويه، وقد يكون للرجل اسمان، وأكثر، وقيل: الاعتبار بالاسم المشهور في ~~الناس، لأنه أبلغ في التعريف. وأنه لو قال: امرأتي هذه محرمة علي لا تحل لي ~~أبدا، قال جدي: لا تطلق، لأن التحريم قد يكون بغير الطلاق، وقد يظن التحريم ~~المؤبد باليمين على ترك الجماع، وقيل: يحكم عليه بالبينونة لمقتضى هذا ~~اللفظ، وأنه لو قيل لرجل اسمه زيد: يا زيد، فقال: امرأة زيد طالق، قال جدي: ~~تطلق امرأته. # وقال غيره: لا تطلق حتى يريد نفسه لجواز إرادة زيد اخر. وليجئ هذا الوجه، ~~فيما إذا قال: فاطمة طالق واسم زوجته فاطمة، ويشبه أن يكون هو الأصح ليكون ~~قاصدا تطليق زوجته، وأنه لو قيل: طلقت امرأتك، فقال: اعلم أن الامر على ما ~~تقوله، فهل يكون هذا إقرارا بالطلاق؟ وجهان حكاهما جدي، أصحهما ليس باقرار ~~لأنه أمره أن يعلم، ولم يحصل هذا العلم، وأنها لو ادعت أنه طلقها ثلاثا، ~~فأنكر، ثم قال لفقيه: اكتب لها ثلاثا، قال جدي: يحتمل كونه كناية، ويحتمل ~~أن لا يكون، وأنه لو قال: امرأتي التي في هذه الدار طالق، ولم تكن امرأته ~~فيها، لا يقع الطلاق، وأنه لو قال: رددت عليك الطلقات الثلاث، ونوى، ~~PageV06P037 # وقع الثلاث. وأنه لو قال: امرأته طالق، وعنى نفسه، قال جدي: يحتمل وقوع ~~الطلاق، ويحتمل عدمه. # قلت: الوقوع أرجح. والله أعلم. # وأنه لو قال لابنه: قل لأمك أنت طالق، قال جدي: إن أراد التوكيل، فإذا ~~قاله لها الابن، طلقت، ويحتمل أن يقع ويكون الابن مخبرا لها بالحال. # وأنه لو قال: كل امرأة في السكة طالق، وزوجته في السكة، طلقت على الأصح. ~~وأنه لو وكل في طلاقها، فقال الوكيل: طلقت من يقع الطلاق عليها بلفظي، هل ~~تطلق التي وكله في طلاقها؟ أو طلقها ولم ينو عند الطلاق أن يطلق لموكله، ~~ففي الوقوع وجهان. # في فتاوي القاضي حسين، ms2266 أنه لو قيل له: فعلت كذا، فأنكر، فقيل له: إن كنت ~~فعلته فامرأتك طالق، قال نعم، لم تطلق، لأنه لم يوقعه. قال البغوي: # ينبغي أن يكون على القولين، فيمن قيل له: طلقتها؟ قال: نعم. # وفي المستدرك للامام إسماعيل البوشنجي، أنه لو قال لزوجته: وهبتك لأهلك، ~~أو لأبيك أو للأزواج أو للأجانب، ونوى الطلاق، طلقت، كقوله: # الحقي بأهلك. # وأنه لو قال لامرأته: أنت كذا ونوى الطلاق، لم تطلق. وكذا لو علق بصفة، ~~فقال: إن لم أدخل الدار، فأنت كذا، ونوى، لم تطلق لأنه لا إشعار له ~~بالفرقة، فأشبه إذا قال: إن لم أدخل الدار فأنت كما أضمر، ونوى الطلاق، ~~فإنها لا تطلق، وأنه لو قال: أربع طرق عليك مفتوحة، فخذي أيها شئت، أو لم ~~يقل: خذي أيها شئت، أو قال: فتحت عليك طريقك، فكناية. وقال أبو بكر الشاشي: ~~إذا لم يقل: خذي أيها شئت، فليس كناية، ووافق في قوله: فتحت عليك طريقك أنه ~~كناية. وأنه لو قال: خذي طلاقك، فقالت: أخذت، لم تطلق ما لم توجد نية ~~الايقاع من الزوج بقوله: خذي أو من المرأة إن حمل قوله على تفويض الطلاق ~~إليها. PageV06P038 # وفي الاقناع لأقضي القضاة الماوردي، أن قوله: لعل الله يسوق إليك خيرا ~~كناية، وذكر هو وغيره أن قوله: بارك الله لك، كناية، بخلاف قوله: بارك الله ~~فيك. # وفي فتاوى الغزالي: إذا كتب الشروطي إقرار رجل بالطلاق، فقال له الشهود: ~~نشهد عليك بما في هذا الكتاب؟ فقال: اشهدوا، لا يقع الطلاق بينه وبين الله ~~تعالى، بل لو قال: اشهدوا على أني طلقتها أمس وهو كاذب، لم يقع فيما بينه ~~وبين الله تعالى. # وفي التتمة أنه لو قال لواحدة من نسائه: أنت طالق مائة طلقة، فقالت: # تكفيني ثلاث، فقال: الباقي على صواحبك، لا يقع على صواحبها طلاق، لأنه لم ~~يخاطبهن، وإنما رد عليها شيئا لاغيا، فإن نوى به الطلاق، كان طلاقا وكان ~~التقدير: أنت طالق بثلاث، وهن طوالق بالباقي وأنه لو قال: كل امرأة أتزوجها ~~فهي طالق، وأنت يا أم أولادي، ms2267 قال أبو عاصم العبادي: لا تطلق، وهو كما قال ~~غيره: لو قال لزوجته: نساء العالمين طوالق وأنت يا فاطمة، لا تطلق، لأنه ~~عطف على نسوة لم يطلقن، وأنه لو قال له رجل: فعلت كذا فأنكر، فقال الرجل: ~~الحل عليك حرام، والنية نيتي أنك ما فعلت، فقال: الحل علي حرام، والنية ~~نيتك ما فعلته، لغا قوله: النية نيتك، ويكون الحكم كما لو تلفظ بهذا اللفظ ~~ابتداء ولو قال له لما أنكر: امرأتك طالق إن كنت كاذبا، فقال: طالق وقال: ~~ما أردت طلاق امرأتي يقبل، لأنه لم توجد إشارة إليها ولا تسمية، وإن لم يدع ~~إرادة غيرها، حكم بوقوع الطلاق وبالله التوفيق. PageV06P039 # فرع قال: أنت طالق ثلاثا أو لا، باسكان الواو، لا يقع شئ. قال المتولي: ~~كما لو قال: هل أنت طالق؟ ولو قال: أنت طالق أولا بتشديد الواو وهو يعرف ~~العربية، طلقت. # الطرف الثاني في الأفعال القائمة مقام اللفظ: الإشارة والكتب يدلان على ~~الطلاق، فأما الإشارة، فمعتبرة من الأخرس في وقوع الطلاق، وتقوم إشارته ~~مقام عبارة الناطق في جميع العقود والحلول والأقارير والدعاوي، لكن في ~~شهادته خلاف. وإذا أشار في صلاته بطلاق أو بيع أو غيرهما، صح العقد قطعا ~~ولا تبطل صلاته على الصحيح، ثم منهم من أدار الحكم على إشارته المفهومة، ~~وأوقع ا لطلاق بها، نوى أم لم ينو، وكذا فصل البغوي. # وقال الامام وآخرون: إشارته منقسمة إلى صريحة مغنية عن النية، وهي التي ~~يفهم منها الطلاق كل واقف عليها، وإلى كناية مفتقرة إلى النية، وهي التي ~~يفهم الطلاق بها المخصوص بالفطنة والذكاء. ولو بالغ في الإشارة، ثم ادعى ~~أنه لم يرد الطلاق وأفهم هذه الدعوى. قال الامام: هو كما لو فسر اللفظة ~~الشائعة في الطلاق بغيره. # فرع سواء في اعتبار إشارة الأخرس، قدر على الكتابة أم لا، هكذا قاله ~~الامام ويوافقه إطلاق الجمهور. وقال المتولي: إنما تعتبر إشارته إذا لم ~~يقدر على كتابة مفهمة. فالكتابة هي المعتبرة، لأنها أضبط، وينبغي أن يكتب ~~مع ذلك: إني قصدت الطلاق. # فرع إذا ms2268 كتب الأخرس الطلاق، فثلاثة أوجه. الصحيح أنه كناية، فيقع الطلاق ~~إذا نوى، وإن لم يشر معها، والثاني: لا بد من الإشارة، والثالث: هو صريح، ~~قاله الشيخ أبو محمد. # فصل القادر على النطق، إشارته بالطلاق ليست صريحة، وإن أفهم بها كل أحد، ~~وليست كناية أيضا على الأصح. ولو قال لإحدى زوجتيه: أنت طالق وهذه، ففي ~~افتقار طلاق الثانية إلى نية، وجهان. ولو قال: امرأتي طالق، وأشار إلى ~~إحداهما، ثم قال: أردت الأخرى، فوجهان. أحداهما: يقبل. والثاني: لا يقبل، ~~بل تطلقان جميعا. PageV06P040 # فصل إذا كتب القادر بطلاق زوجته، نظر، إن قرأ ما كتبه وتلفظ به في حال ~~الكتابة، أو بعدها، طلقت، وإن لم يتلفظ، نظر، إن لم ينو إيقاع الطلاق، لم ~~تطلق على الصحيح، وقيل: تطلق وتكون الكتابة صريحا، وليس بشئ. وإن نوى، ففيه ~~أقوال وأوجه وطرق، مختصرها ثلاثة أقوال. أظهرها: تطلق مطلقا، والثاني: # لا، والثالث: تطلق إن كانت غائبة عن المجلس، وإلا فلا. وهذا الخلاف جار ~~في سائر التصرفات التي لا تفتقر إلى قبول كالاعتاق والابراء، والعفو عن ~~القصاص وغيرها بلا فرق. # وأما ما يحتاج إلى قبول، فهو نكاح وغيره، أما غيره كالبيع والهبة ~~والإجارة، ففي انعقادها بالكتب خلاف مرتب على الطلاق، وما في معناه، إن لم ~~يعتبر الكتب هناك، فهنا أولى، وإلا فوجهان، للخلاف في انعقاد هذه التصرفات ~~بالكنايات، ولأن القبول فيها شرط فيتأخر عن الايجاب، والأشبه الانعقاد. ومن ~~قال به، جعل تمام الايجاب بوصول الكتاب، حتى يشترط اتصال القبول به. وفي ~~وجه: لا يشترط ذلك، بل يراعى التواصل اللائق بين الكتابين، وقد أشرنا إلى ~~هذا كله في أول البيع، وذكرنا عن بعضهم، أن المشتري لو قبل بالقول، كان ~~أقوى من أن يكتب، وكذا ذكره الامام. # وأما النكاح، ففيه خلاف مرتب، والمذهب منعه بسبب الشهادة، فلا اطلاع ~~للشهود على النية. ولو قالا بعد المكاتبة: نوينا، كان شهادة على إقرارهما ~~لا على نفس العقد، ومن جوز اعتمد الحاجة. # وإذا قلنا: ينعقد البيع والنكاح بالمكاتبة، فذلك في حال الغيبة، فأما عند ~~الحضور، ms2269 فخلاف مرتب. # وحيث حكمنا بانعقاد النكاح بالمكاتبة يكتب: زوجتك بنتي، ويحضر الكتاب ~~عدلان، ولا يشترط أن يحضرهما، ولا أن يقول: اشهدا. فإذا بلغه، فيقبل لفظا. # أو يكتب القبول، ويحضر القبول شاهدا الايجاب، فإن شهده آخران، فوجهان. # أصحهما: المنع، ومن جوزه، احتمله كما احتمل الفصل بين الايجاب والقبول. # ثم إذا قبل لفظا أو كتابة، يشترط كونه على الفور، وفيه وجه ضعيف سبق. # فرع كتب إليه: وكلتك في بيع كذا من مالي، أو إعتاق عبدي، فإن قلنا: ~~PageV06P041 # الوكالة لا تفتقر إلى القبول، فهو ككتب الطلاق، وإلا فكالبيع ونحوه. # فرع كتب: زوجتي طالق، أو يا فلانة أنت طالق. أو كل زوجة لي فهي طالق، فإن ~~قرأ ما كتبه، فقد ذكرنا أنها تطلق. فلو قال: لم أنو الطلاق، وإنما قصدت ~~قراءة ما كتبته وحكايته، ففي قبوله ظاهرا وجهان مشبهان بالوجهين فيما لو حل ~~الوثاق، وقال: أنت طالق. # وفائدة الخلاف، إنما تظهر إذا لم يجعل الكتب صريحا ولا كناية، أو قلنا: # كناية، وأنكر اقتران النية. # فرع إذا أوقعنا الطلاق بالمكاتبة، نظر في صورة المكتوب، إن كتب: أما بعد، ~~فأنت طالق، طلقت في الحال، سواء وصلها الكتاب أم ضاع. # وإن كتب: إذا قرأت كتابي، فأنت طالق، لم يقع بمجرد البلوغ، بل عند ~~القراءة. فإن كانت تحسن القراءة، طلقت إذا قرأته، قال الامام: والمعتبر أن ~~تطلع على ما فيه. واتفق علماؤنا على أنها إذا طالعته وفهمت ما فيه، طلقت، ~~وإن لم تتلفظ بشئ. فلو قرأه غيرها عليها، فهل يقع الطلاق لأن المقصود ~~اطلاعها، أم لا لعدم قراءتها مع الامكان؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وبه قطع ~~البغوي. # وإن كانت لا تحسن القراءة، طلقت إذا قرأه عليها شخص على الصحيح. # وقيل: لا تطلق أصلا. ولو كان الزوج لا يعلم، أهي قارئة أم لا، فيجوز أن ~~ينعقد التعليق على قراءتها بنفسها، نظرا إلى حقيقته، ويجوز أن ينعقد على ~~الفهم والاطلاع، لأنه القدر المشترك بين الناس، والأول أقرب. أما إذا كتب: ~~إذا أتاك كتابي، أو بلغك، أو وصل إليك كتابي فأنت طالق، ms2270 فلا يقع الطلاق قبل ~~أن يأتيها فإن انمحى جميع المكتوب، فبلغها القرطاس بحيث لا يمكن قراءته، لم ~~تطلق كما لو ضاع. وقيل: تطلق، إذ يقال: أتى كتابه وقد انمحى، والصحيح ~~الأول. وإن بقي أثر، وأمكنت قراءته، طلقت، كما لو وصل بحاله، وإن وصلها بعض ~~الكتاب دون بعضه، فخرم الكتاب أربعة أقسام. # أحدها: موضع الطلاق، فإن كان هو الضائع، أو انمحى ما فيه، فثلاثة أوجه. ~~أصحها: لا تطلق، والثاني: تطلق، والثالث: إن قال: إذا جاءك كتابي، ~~PageV06P042 # وقع وإن قال: إذا جاءك كتابي هذا أو الكتاب، فلا. # الثاني: موضع سائر مقاصد الكتاب، ومنه ما يعتذر به عن الطلاق ويوبخها ~~عليه من الأفعال الملجئة إلى الطلاق، فإن كان الخلل فيه بالتخرق والانمحاء، ~~وبقي موضع الطلاق وغيره، ففيه الأوجه الثلاثة، والوقوع هنا أولى، وبه قال ~~أبو إسحاق، لوصول المقصود، ويحسن الاعتماد على الوجه الثالث في الصورتين. # الثالث: موضع السوابق واللواحق، كالتسمية، وصدر الكتاب، والحمد والصلاة. # فإذا كان الخلل فيه والمقاصد باقية، ففيه الأوجه، لكن الأصح هنا، الوقوع. ~~قال الامام: وكنت أود أن يفرق في هذه الصور الثلاث بين أن يبقى معظم ~~الكتاب، أم يختل؟ فإن للمعظم أثرا في بقاء الاسم وعدمه. # قلت: هذا الذي أشار إليه الامام، هو وجه ذكره في المستظهري لكنه لم يطرده ~~فيما إذا انمحى موضع الطلاق، لم يقع عنده. وعند سائر العراقيين قطعا، ~~ولفظه: وقيل: إن وجد أكثر الكتاب، طلقت. والله أعلم. # الرابع: البياض في أول الكتاب وآخره. المذهب: أنه لا عبرة. بزواله وقيل: ~~يطرد الخلاف. # أما إذا كتب: إذا بلغك كتابي فأنت طالق، فإن بلغ موضع الطلاق وقع بلا ~~تفصيل ولا خلاف، وإن بلغ ما سواه وبطل موضع الطلاق، لم تطلق. # فرع كتب: إذا بلغك كتابي، فأنت طالق، وكتب أيضا: إذا وصل إليك طلاقي فأنت ~~طالق فبلغها، وقعت طلقتان للصفتين. # ولو كان التعليق بقراءتها، فقرأت بعضه دون بعض، فعلى ما ذكرناه في وصول ~~بعضه دون بعض. # فرع كتب كتابه ونوى، فككتب الصريح. # ولو أمر الزوج أجنبيا، فكتب ونوى الزوج، ms2271 لم تطلق كما لو قال للأجنبي: قل ~~لزوجتي: أنت بائن ونوى الزوج، لا تطلق. # فرع كتب: إذا بلغك نصف كتابي هذا فأنت طالق، فبلغها كله، فهل يقع ~~PageV06P043 # لاشتمال الكل على النصف، أم لا لأن النصف في مثل هذا يراد به المنفرد؟ # وجهان. قلت: الأصح الوقوع. والله أعلم. # فرع الكتب على الكاغد، والرق، واللوح، والنقر في الحجر والخشب، سواء في ~~الحكم، ولا عبرة برسم الحروف على الماء والهواء، لأنها لا تثبت. قال ~~الامام: ولا يمتنع أن يلحق هذا بالإشارة المفهمة، ولك أن تمنعه، لأن هذا ~~إشارة إلى الحروف لا إلى معنى الطلاق وهو الابعاد. # قلت: ولو خط على الأرض وأفهم، فكالخط على الورق، ذكره الامام والمتولي ~~وغيرهما، وقد سبق في كتاب البيع. والله أعلم. # فرع قالت: أتاني كتاب الطلاق، فأنكر أنه كتبه، أو أنه نوى، صدق، فلو شهد ~~شهود أنه خطه، لم تطلق بمجرد ذلك، بل يحتاج مع ذلك إلى إثبات قراءته أو ~~نيته. # فرع كتب: أنت طالق ثم استمد فكتب: إذا أتاك كتابي، فإن احتاج إلى ~~الاستمداد، لم تطلق حتى يبلغها الكتاب، وإلا طلقت في الحال. فرع حرك لسانه ~~بكلمة الطلاق، ولم يرفع صوته قدرا يسمع نفسه. قال المتولي: حكى الزجاجي، أن ~~المزني نقل فيه قولين. أحدهما: تطلق، لأنه أقوى من الكتب مع النية. ~~والثاني: لا لأنه ليس بكلام، ولهذا يشترط في قراءة الصلاة أن يسمع نفسه. # قلت: الأظهر: الثاني، لأنه في حكم النية المجردة، بخلاف الكتب، فإن ~~المعتمد في وقوع الطلاق به حصول الافهام ولم يحصل هنا. والله أعلم. # الطرف الثالث في التفويض: يجوز أن يفوض إلى زوجته طلاق نفسها، ~~PageV06P044 # فإذا فوض فقال: طلقي نفسك إن شئت، فهل هو تمليك للطلاق، أم توكيل به؟ # قولان. أظهرهما: تمليك وهو الجديد، فعلى هذا، تطليقها يتضمن القبول، ولا ~~يجوز لها تأخيره، فلو أخرت بقدر ما ينقطع القبول عن الايجاب ثم طلقت، لم ~~يقع. # وقال ابن القاص وغيره: لا يضر التأخير ما داما في المجلس، وقال ابن ~~المنذر: لها أن تطلق متى شاءت، ms2272 ولا يختص بالمجلس، والصحيح الأول، وبه قال ~~الأكثرون. ولو قال: طلقي نفسك بألف، أو على ألف إن شئت فطلقت، وقع بائنا، ~~وهذا تمليك بعوض. وإذا لم يجر عوض، فهو كالهبة. قال القفال: ولو قال: طلقي ~~نفسك، فقالت: كيف يكون تطليقي لنفسي، ثم قال: طلقت، وقع الطلاق ولم يكن هذا ~~القدر قاطعا، وهذا تفريع على أن الكلام اليسير لا يضر تخلله. # أما إذا قلنا: التفويض توكيل، ففي اشتراط قبولها الخلاف المذكور في سائر ~~الوكالات، ويجئ الوجه الفارق بين صيغة الامر بأن يقول: طلقي نفسك. # وصيغة العقد، كقوله: وكلتك في طلاق نفسك. وهل يجوز تأخير التطليق على هذا ~~القول؟ وجهان. أصحهما: نعم، فتطلق متى شاءت كتوكيل الأجنبي. والثاني وبه ~~قال القاضي حسين البغوي: لا، وطرده القاضي فيما لو قال: وكلتك في طلاق ~~نفسك. # أما إذا قال: طلقي نفسك متى شئت، فيجوز التأخير قطعا، وللزوج أن يرجع فيه ~~قبل أن تطلق نفسها إن جعلناه توكيلا، وكذا إن جعلناه تمليكا على الصحيح، ~~ومنعه ابن خيران. # ولو قال: إذا جاء رأس الشهر، فطلقي نفسك، فإن قلنا: تمليك، لغا، وليس لها ~~التطليق إذا جاء رأس الشهر.. وإن قلنا: توكيل، جاز كتوكيل، PageV06P045 # الأجنبي. وعلى هذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر، فطلقي نفسك، إن ضمنت لي ~~ألفا، أو قال: طلقي نفسك ان ضمنت لي ألفا بعد شهر، فإذا طلقت نفسها على ألف ~~بعد مضي الشهر، طلقت ولزمها الألف. # قال إسماعيل البوشنجي: لو قال لأجنبي: إذا جاء رأس الشهر، فأمر امرأتي ~~بيدك، فإن كان قصده بذلك إطلاق الطلاق له بعد انقضاء الشهر، فله التطليق ~~بعد أي وقت شاء، إلا أن يطرأ منع، وإن أراد تقييد الامر برأس الشهر، تقيد ~~الطلاق به، وليس له التطليق بعده، ولو قال: إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيدك، ~~فمقتضاه إطلاق الاذن بعده، فيطلقها بعده متى شاء ولو قال: أمرها بيدك إلى ~~شهر أو شهرا، فله أن يطلقها إلى شهر، وليس له تطليقها بعده. # هذه الأحكام في حق الزوجة، كهي في حق الأجنبي إذا ms2273 جعلنا التفويض إليها ~~توكيلا. # فرع قال: طلقي نفسك، فقالت: طلقت نفسي أو أنا طالق إذا قدم زيد، لم يقع ~~الطلاق إذا قدم، لأنه لم يملكها التعليق، وكذا حكم الأجنبي، وفيها وجه حكاه ~~الحناطي. # ولو قال لها: علقي طلاقك، ففعلت، أو قاله لأجنبي، ففعل، لم يصح، لأن ~~تعليق الطلاق يجري مجرى الايمان، فلا يدخله نيابة، وقيل: يصح، وقيل: # إن علق على صفة توجد لا محالة، كطلوع الشمس، ورأس الشهر، صح لأن مثل هذا ~~التعليق ليس بيمين، وإن كانت محتملة الوجود كدخول الدار، لم يصح، لأنه ~~يمين، والصحيح هو الأول، وبه قطع البغوي. # فرع تفويض الاعتاق إلى العبد، كتفويض التطليق إلى الزوجة في الأحكام ~~المذكورة. # فصل كما يجوز التفويض بصريح الطلاق، ويعتد من المفوض إليها بالصريح، كذلك ~~يجوز التفويض بالكنايات مع النية، ويعتد منها بالكناية مع النية، ولا يشترط ~~توافق لفظيهما، إلا أن يقيد التفويض. # فإذا قال: أبيني نفسك، أو بتي، فقالت: أبنت، أو بتت، ونويا، طلقت. ~~PageV06P046 # وإن لم ينو أحدهما، لم تطلق. # ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: أبنت نفسي، أو أنا خلية أو برية، ونوت، طلقت ~~على الصحيح. وقال ابن خيران، وأبو عبيد بن خربويه: لا تطلق. ولو قال: طلقي ~~نفسك، فقالت للزوج: طلقتك، ففيه هذا الخلاف، ويجري الخلاف في عكسه بأن ~~يقول: أبيني نفسك، أو فوضت إليك أمرك، أو ملكتك نفسك، أو أمرك بيدك وينوي، ~~فتقول: طلقت نفسي، قال القاضي حسين وغيره: ويجري فيما لو قال لأجنبي: ~~طلقها، فقال: أبنتها، ونوى، أو قال: أبنها ونوى، فقال: # طلقتها. # ولو قال لها: أبيني نفسك ونوى، فقالت: أنا خلية ونوت، فإن قلنا بالصحيح، ~~طلقت، وعلى قول ابن خيران، وجهان. أصحهما: تطلق، لان الاعتماد هنا على ~~النية، واللفظ غير مستقل، بخلاف اختلاف الصريح والكناية. # ولو قال: طلقي نفسك بصريح الطلاق، أو قال: بكناية الطلاق، فعدل عن ~~المأذون فيه إلى غيره، لم تطلق بلا خلاف. ولو قال: طلقي نفسك، فقالت: # سرحت نفسي، طلقت بلا خلاف لاشتراكهما في الصراحة. # فرع قال لها: اختاري نفسك ونوى تفويض ms2274 الطلاق، فقالت: اخترت نفسي، أو ~~اخترت ونوت، وقعت طلقة. ولو قال: اختاري ولم يقل: نفسك، ونوى تفويض الطلاق، ~~فقالت: اخترت، ففي التهذيب أنه لا يقع الطلاق حتى تقول: اخترت نفسي، وأشعر ~~كلامه بأنه لا يقع وإن نوت، لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما يشعر بالفراق، ~~بخلاف قوله: اختاري نفسك، فإنه يشعر، فانصرف كلامها إليه وقال إسماعيل ~~البوشنجي: إذا قالت: اخترت، ثم قالت بعد ذلك: أردت: اخترت نفسي وكذبها ~~الزوج، فالقول قولها، ويقع الطلاق. # ولو قالت: اخترت نفسي ونوت، وقعت طلقة، وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة. ~~ولو قالت: اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق. # ولو قالت: اخترت الأزواج، أو اخترت أبوي، أو أخي، أو عمي، طلقت على الأصح ~~سواء قال: اختاري نفسك أو اختاري فقط. # فرع متى كان التفويض وتطليقها أو أحدهما بكناية فتنازعا في النية، فالقول ~~قول PageV06P047 # الناوي، سواء أثبتها أم نفاها. وقال الإصطخري: إذا ادعت أنها نوت فأنكر ~~صدق، لأن الأصل بقاء النكاح، والصحيح الأول، لأن النية لا تعرف إلا من ~~الناوي. # ولو اختلفا في أصل التخيير، فأنكره الزوج، أو قال: خيرتك فلم تختاري في ~~وقت الاختيار، وقالت: اخترت، فالقول قوله للأصل. # قال ابن كج: ولو جعل أمرها إلى وكيل، فقال لها الوكيل: أمرك بيدك وزعم ~~أنه نوى الطلاق، وصدقته المرأة، وكذبه الزوج، فالقول قول الوكيل على ~~الصحيح، لأنه أمينه. وقيل: القول قول الزوج للأصل. # ولو توافق الزوجان على تكذيبه، لم يقبل قول الوكيل. فرع القول في اشتراط ~~الفور في قبولها إذا فوض بكناية، على ما ذكرناه إذا فوض بصريح. # فرع قال: اختاري من ثلاث طلقات ما شئت، أو طلقي نفسك من ثلاث ما شئت، ~~فلها أن تطلق نفسها واحدة أو اثنتين، ولا تملك الثلاث. # فرع خير صبية، فاختارت، لم تطلق. # فرع قال المتولي: لو قال ثلاث مرات: اختاري وقال: أردت واحدة، لم يقع إلا ~~واحدة. # فرع ذكر إسماعيل البوشنجي أنه إذا قال: اختاري نفسك، أو طلقي نفسك، ~~فقالت: أختار أو أطلق، فمطلقة للاستقبال، فلا يقع في ms2275 الحال شئ. # فإن قال: أردت الانشاء، وقع في الحال. # قلت: هذا كما قال، ولا يخالف هذا قول النحويين، أن الفعل المضارع إذا ~~تجرد، فالحال أولى به، لأنه ليس صريحا في الحال، وعارضه أصل بقاء النكاح. # والله أعلم. # فرع ذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو خيرها وهي لا تعلم، فاختارت اتفاقا، خرج ~~PageV06P048 # على الخلاف فيما لو باع مال أبيه على أنه حي فكان ميتا، والطلاق أولى ~~بالنفوذ. # وأنه لو قال لرجل: أمر امرأتي بيد الله تعالى وبيدك، يسأل، فإن قال: أردت ~~أنه لا يستقل بالطلاق، قبل قوله ولم يكن له أن يطلق، وإن قال: أردت أن ~~الأمور كلها بيد الله تعالى، والذي أثبته الله لي جعلته في يدك، قبل واستقل ~~ذلك الرجل. # وأنه لو قال: كل أمر لي عليك قد جعلته بيدك، فعندي أن هذا ليس بتفويض ~~صريح، وأنه ليس لها أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينو هو الثلاث. وأنه لو قال ~~لها: # اختاري اليوم وغدا وبعد غد، فالمضاف إلى الزمن المستقبل ينبغي أن يكون ~~على الخلاف، في أن التفويض عليك أم توكيل؟ إن قلنا: تمليك، لم يحتمل ~~التراخي كالبيع، وإلا فهو كتوكيله بالبيع اليوم وغدا وبعد غد، فعلى هذا، له ~~الرد في بعض الأيام دون بعض. # فصل قال: طلقي نفسك ونوى الثلاث، فقالت: طلقت نفسي ونوت الثلاث، وقع ~~الثلاث. وإن لم تنو هي العدد، فهل يقع واحدة أم الثلاث؟ وجهان. # أصحهما: واحدة. ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا، فقالت: طلقت أو طلقت نفسي ولم ~~تلفظ بالعدد ولا نوته، وقع الثلاث، لأن قولها هنا جواب لكلامه، فهو كالمعاد ~~في الجواب، بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ونوتها، لأن المنوي لا يمكن ~~تقدير عوده في الجواب، فإن التخاطب باللفظ لا بالنية. وفيه احتمال للامام، ~~أنه لا يقع إلا واحدة. ولو فوض بكناية ونوى عددا وطلقت هي بالكناية ونوت ~~العدد، وقع ما نوياه. # فلو نوى أحدهما عددا، والآخر عددا آخر، وقع الأقل. ولو قال: طلقي نفسك ~~ثلاثا، فطلقت واحدة أو ثنتين، وقع ما ms2276 أوقعته. ثم إن أوقعت واحدة فراجعها في ~~الحال. قال البغوي في الفتاوى: لها أن تطلق ثانية وثالثة، لأنه لا فرق بين ~~أن تطلق الثلاث دفعة، وبين قولها: طلقت نفسي واحدة وواحدة وواحدة، فلا يقدح ~~تخلل الرجعة بين الطلقتين. ولو قال: طلقي واحدة، فقالت: طلقت ثلاثا أو ~~ثنتين، وقعت واحدة، والحكم في الطرفين في توكيل الأجنبي كما ذكرنا. # قلت: وحكى صاحب المهذب وغيره وجها في الوكيل: إذا زاد أو نقص، لا يقع شئ ~~لأنه متصرف بالاذن ولم يؤذن في هذا. والله أعلم. PageV06P049 # ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت، فطلقت واحدة، أو قال: واحدة إن شئت، ~~فطلقت ثلاثا، وقعت واحدة كما لو لم يقل: إن شئت. ولو قدم ذكر المشيئة على ~~العدد فقال: طلقي نفسك إن شئت ثلاثا، فطلقت واحدة، أو قال: طلقي إن شئت ~~واحدة، فطلقت ثلاثا. قال صاحب التلخيص وسائر الأصحاب: لا يقع، لأن مشيئة ~~ذلك العدد صارت شرطا في أصل الطلاق، وبالله التوفيق. # الركن الثالث: القصد إلى الطلاق: فيشترط أن يكون قاصدا لحروف الطلاق ~~بمعنى الطلاق، ولا يكفي القصد إلى حروف الطلاق من غير قصد معناه، ويختل ~~القصد بثلاثة أسباب. # الأول: أن لا يقصد اللفظ، كالنائم تجري كلمة الطلاق على لسانه. ولو ~~استيقظ نائم، وقد جرى على لسانه لفظ الطلاق فقال: أجزت ذلك الطلاق أو ~~أوقعته، فهو لغو. # فرع من سبق لسانه إلى لفظ الطلاق في محاورته، وكان يريد أن يتكلم بكلمة ~~أخرى، لم يقع طلاقه، لكن لا تقبل دعواه سبق اللسان في الظاهر إلا إذا وجدت ~~قرينة تدل عليه. فإذا قال: طلقتك، ثم قال: سبق لساني وإنما أردت: # طلبتك، فنص الشافعي رحمه الله تعالى، أنه لا يسع امرأته أن تقبل منه. ~~وحكى الروياني عن صاحب الحاوي وغيره: أن هذا فيما إذا كان الزوج متهما. ~~فأما إن ظنت صدقه بأمارة، فلها أن تقبل قوله ولا تخاصمه. وأن من سمع ذلك ~~منه إذا عرف الحال، يجوز أن يقبل قوله ولا يشهد عليه. قال الروياني: وهذا ~~هو الاختيار. ولو كانت ms2277 زوجته تسمى طالقا، وعبده يسمى حرا، فقال لها: يا ~~طالق، وله: يا حر، فإن قصد النداء، فلا طلاق ولا عتق. وإن قصد الطلاق ~~والعتق، حصلا. # وإن أطلق ولم ينو شيئا، فعلى أيهما يحمل؟ وجهان. أصحهما: على النداء وبه ~~PageV06P050 # قطع البغوي. ولو كان حروف اسم امرأته تقارب حروف طالق، كطالع وطالب، ~~وطارق، فقال: يا طالق، ثم قال: أردت أن أقول: يا طارق، أو يا طالع فالتف ~~الحرف بلساني، قبل قوله في الظاهر لظهور القرينة. # ومن صور سبق اللسان، ما إذا طهرت من الحيض أو ظن طهرها، فأراد أن يقول: ~~أنت الآن طاهرة، فسبق لسانه، فقال: أنت الآن طالقة. # فرع المبرسم والمغمى عليه كالنائم. # فرع الحاكي لطلاق غيره، كقوله: قال فلان: زوجتي طالق. والفقيه إذا كرر ~~لفظ الطلاق في تصويره وتدريسه وتكراره، لا طلاق عليه. # فرع قال: أنت طالق عن العمل. قال البوشنجي: لا يقع الطلاق لا ظاهرا ولا ~~باطنا. # فصل الطلاق والعتق ينفذان من الهازل ظاهرا وباطنا، فلا تديين فيهما، ~~وينفذ أيضا النكاح والبيع وسائر التصرفات مع الهزل على الأصح. # وصورة الهزل أن يلاعبها بالطلاق بأن تقول في معرض الدلال والاستهزاء: # طلقني، فقال: طلقتك، فتطلق، لأنه خاطبها قاصدا مختارا، ولم يصرف اللفظ ~~إلى تأويل، فلم تدين، بخلاف من قال: أردت طالق من وثاق. # فصل خاطب زوجته بالطلاق في ظلمة أو حجاب ونحوهما وهو يظنها أجنبية، تطلق ~~عند الأصحاب، وفيه احتمال للامام. # وحكى الغزالي في البسيط أن بعض الوعاظ طلب من الحاضرين شيئا فلم ~~PageV06P051 # يعطوه، فقال متضجرا منهم: طلقتكم ثلاثا، وكانت زوجته فيهم وهو لا يعلم، ~~فأفتى إمام الحرمين بوقوع الطلاق. قال: وفي القلب منه شئ. # ولك أن تقول: ينبغي أن لا تطلق، لأن قوله: طلقتكم لفظ عام وهو يقبل ~~الاستثناء بالنية، كما لو حلف لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم ~~واستثناه بقلبه، لم يحنث. وإذا لم يعلم أن زوجته في القوم، كان مقصوده ~~غيرها. # قلت: هذا الذي قاله إمام الحرمين والرافعي، كلاهما عجب منهما، أما العجب ~~من الرافعي، ms2278 فلان هذه المسألة ليست كمسألة السلام على زيد، لأنه هناك علم ~~به واستثناه، وهنا لم يعلم بها ولم يستثنها، واللفظ يقتضي الجميع إلا ما ~~PageV06P052 # أخرجه ولم يخرجها. وأما العجب من الامام، فلأنه تقدم في أول الركن أنه ~~يشترط قصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق، ولا يكفي قصد لفظه من غير قصد معناه، ~~ومعلوم أن هذا الواعظ لم يقصد معنى الطلاق، وأيضا فقد علم أن مذهب أصحابنا ~~أو جمهورهم، أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل. وقوله: طلقتكم ~~خطاب رجال، فلا تدخل امرأته فيه بغير دليل، فينبغي أن لا تطلق لما ذكرته، ~~لا لما ذكره الرافعي، فهذا ما تقتضيه الأدلة. والله أعلم. # فرع نسي أن له زوجة، أو زوجه أبوه في صغره، أو وكيله في كبره وهو لا يدري ~~فقال: زوجتي طالق، أو خاطبها بالطلاق، طلقت، نص عليه الشافعي رحمة الله ~~عليه. # وهذا في الظاهر. وفي نفوذه باطنا وجهان بناهما المتولي على الابراء عن ~~المجهول. # إن قلنا: لا يصح، لم تطلق باطنا. # فرع إذا لقن كلمة الطلاق بلغة لا يعرفها، فقالها وهو لا يعرفها، لم يقع ~~طلاقه. # قال المتولي: هذا إذا لم يكن له مع أهل ذلك اللسان اختلاط. فإن كان لم ~~يصدق في الحكم ويدين باطنا. وإذا لم يقع الطلاق فقال: أردت بهذه اللفظة ~~معناها بالعربية، لم يقع على الأصح. # ولو قال: لم أعلم أن معناها قطع النكاح، ولكن نويت بها الطلاق، وقصدت قطع ~~النكاح، لم يقع الطلاق، كما لو خاطبها بكلمة لا معنى لها، وقال: أردت ~~الطلاق. # السبب الثاني: الاكراه. التصرفات القولية المحمول عليها بالاكراه بغير ~~حق، باطلة سواء الردة والبيع، وسائر المعاملات والنكاح، والطلاق والاعتاق ~~وغيرها، وأما ما حمل عليه بحق، فهو صحيح، فيحصل من هذا أن إسلام المرتد ~~PageV06P053 # والحربي مع الاكراه، صحيح، لأنه بحق، ولا يصح إسلام الذمي مكرها على ~~الأصح، والمؤلي بعد مضي المدة إذا أطلق بإكراه القاضي، نفذ لأنه بحق، أو ~~لأنه ليس بحقيقة إكراه، فإنه لا يتعين الطلاق. قال المتولي: هذا في الطلقة ms2279 ~~الواحدة، وأما إذا أكرهه الامام على ثلاث طلقات فتلفظ بها، فإن قلنا: لا ~~ينعزل بالفسق، وقعت واحدة ولغت الزيادة. وإن قلنا: ينعزل، لم يقع شئ كما لو ~~أكرهه غيره، وثبت التحريم بالرضاع مع الاكراه، وفي امتناع القصاص وحد الزنا ~~في حق الرجل بالاكراه خلاف في موضعه. # فصل إنما يندفع الطلاق بالاكراه، إذا لم يظهر ما يدل على اختياره. فإن ~~ظهر بأن خالف المكره، وأتى بغير ما حمله عليه، حكم بوقوع الطلاق، ولذلك صور ~~منها أن يكرهه على طلقة فيطلق ثلاثا، أو على ثلاث، فيطلق واحدة، أو على ~~طلاق زوجتين، فيطلق إحداهما، أو على أن يطلق بصريح، فطلق بكناية أو بصريح ~~آخر، أو بالعكس، أو على تنجيز الطلاق فعلقه، أو بالعكس، فلا عبرة بالاكراه ~~في كل هذه الصور، ويقع ما أتى به. # ولو أكرهه على طلاق إحدى زوجتيه، فطلق واحدة بعينها، وقع على المذهب لأنه ~~مختار في تعيينها وحكى المتولي فيه خلافا، ولو أكرهه على طلاق زوجة فطلق ~~زوجتين، نظر إن قال له: طلق زوجتك حفصة، فقال لها ولضرتها عمرة: # طلقتكما، طلقتا، لأنه عدل عن كلمة الاكراه. وإن قال: طلقت حفصة وعمرة، ~~أو: وطلقت عمرة، أو حفصة طالق وعمرة طالق، طلقت عمرة ولم تطلق حفصة، هكذا ~~فصله البغوي والمتولي وغيرهما، ولم يفصل الامام بين العبارتين، بل أطلق عن ~~الأصحاب الحكم بوقوع الطلاق على الضرتين. قال: وفيه احتمال، إذ لا يبعد أن ~~يكون مختارا في طلاق عمرة. # فرع الاكراه على تعليق الطلاق، يمنع انعقاده، كما يمنع نفوذ التنجيز. ~~PageV06P054 # فرع إن ورى المكره بأن قال: أردت بقولي: طلقت فاطمة غير زوجتي، أو نوى ~~الطلاق من وثاق، أو قال في نفسه: إن شاء الله تعالى، لم يقع الطلاق. وإذا ~~ادعى التورية، صدق ظاهرا في كل ما كان يدين فيه عند الطواعية. # وإن ترك التورية، نظر إن كان غبيا لا يحسن التورية، لم يقع طلاقه أيضا، ~~وإن كان عالما وأصابته دهشة بالاكراه وسل السيف، فكذلك. وإن لم تصبه دهشة، ~~فوجهان. أحدهما: يقع طلاقه، وهو اختيار ms2280 القفال والغزالي، لاشعاره ~~بالاختيار، وأصحهما: لا، لأنه مجبر على اللفظ. ولا نية تشعر بالاختيار. # ولو قصد المكره إيقاع الطلاق، فوجهان. أحدهما: لا يقع، لأن اللفظ ساقط ~~بالاكراه، والنية لا تعمل وحدها. وأصحهما: يقع لقصده بلفظه. وعلى هذا، ~~فصريح لفظ الطلاق عند الاكراه، كناية، إن نوى وقع، وإلا فلا. # فرع قال: طلق زوجتي وإلا قتلتك، فطلقها وقع على الصحيح، لأنه أبلغ في ~~الاذن، وقيل: لا يقع لسقوط حكم اللفظ بالاكراه. كما لو قال لمجنون: # طلقها فطلق. # فرع الوكيل في الطلاق إذا أكره على الطلاق. قال أبو العباس الروياني: # يحتمل أن يقال: يقع لحصول اختيار المالك، ويحتمل أن لا يقع، لأنه ~~المباشر. # قال: وهذا أصح. # فصل في بيان الاكراه يشترط فيه كون المكره غالبا قادرا على تحقيق ما هدده ~~به، بولاية، أو تغلب، وفرط هجوم، وكون المكره مغلوبا عاجزا عن الدفع بفرار ~~أو مقاومة، أو استعانة بغيره، ويشترط أن يغلب على ظنه أنه إن امتنع مما ~~أكرهه عليه، أوقع به المكروه. وقال أبو إسحاق المروزي: لا إكراه إلا بأن ~~ينال بالضرب. # والصحيح الذي قطع به الجمهور، عدم اشتراط تنجيز الضرب وغيره بل يكفي ~~التوعد. # وفيما يكون التخويف به إكراها، سبعة أوجه. # أحدها: القتل فقط. حكاه الحناطي والامام. PageV06P055 # والثاني: القتل، أو قطع طرف، أو ضرب يخاف منه الهلاك، قاله أبو إسحاق. # والثالث: قاله ابن أبي هريرة وكثيرون: أنه يلحق بما سبق أيضا الضرب ~~الشديد، والحبس، وأخذ المال، وإتلافه، وبهذا قال أبو علي في الافصاح وزاد ~~عليه فقال: لو توعده بنوع استخفاف، وكان الرجل وجيها يغض ذلك منه، فهو ~~إكراه. قال هؤلاء: فالضرب والحبس والاستخفاف، يختلف باختلاف طبقات الناس ~~وأحوالهم. والتخويف بالقتل والقطع وأخذ المال، لا يختلف. وقال الماسرجسي: ~~يختلف بأخذ المال، فلا يكون تخويف الموسر بأخذ خمسة دراهم منه إكراها قال ~~الروياني: هذا هو الاختيار، فهذه الأوجه هي الموجودة للمتقدمين من ~~العراقيين وغيرهم. وأصحها: الثالث، وصححه الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~وغيرهما. # والرابع: أن الاكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار، ms2281 ويجعله ~~كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك، ولا يبالي، فعلى هذا الحبس ليس ~~بإكراه. وكذا التخويف بالايلام الشديد. قال الامام: لكن لو فوتح به، احتمل ~~جعله إكراها. # والخامس: لا يشترط سقوط الاختيار، بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل ~~الاقدام عليه حذرا مما تهدده به، حصل الاكراه. فعلى هذا، ينظر فيما طلبه ~~منه وما هدده به، فقد يكون الشئ إكراها في مطلوب دون مطلوب، وفي شخص دون ~~شخص. فإن كان الاكراه على الطلاق، حصل بالقطع وبالتخويف بالحبس الطويل، ~~وبتخويف ذوي المروءة بالصفع في الملا، وتسويد الوجه والطوف به في السوق. ~~وقيل: لا يكون التخويف بالحبس وما بعده إكراها، وطرد هذا الخلاف في التخويف ~~بقتل الولد والوالد، والصحيح في الجميع، أنه إكراه. والأصح أن التخويف ~~بإتلاف المال ليس إكراها على هذا الوجه، وإن كان الاكراه على قتل فالتخويف ~~بالحبس، وقتل الولد، وإتلاف المال ليس إكراها. وإن كان الاكراه على ~~PageV06P056 # إتلاف مال، فالتخويف بجميع ذلك إكراها. وقيل: لا يكون التخويف بإتلاف ~~المال إكراه في إتلاف المال. # الوجه السادس: أن الاكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره، ~~بحيث لو حققها تعلق به قصاص، فيخرج عنه ما لا يتعلق ببدنه، كأخذ المال وقتل ~~الوالد والولد، والزوجة، والضرب الخفيف، والحبس المؤبد، إلا أن يخوفه بحبس ~~في قعر بئر يغلب منه الموت. واختار القاضي حسين هذا. # الوجه السابع: لا يحصل الاكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيدخل فيه ~~القتل والقطع، والضرب الشديد، والتجويع والتعطيش، والحبس الطويل، ويخرج ما ~~خرج عن الوجه السادس، ويخرج عنه التخويف بالاستخفاف بإلقاء العمامة والصفع، ~~وما يخل بالجاه. واستبعد الامام من هذا الوجه، دخول الحبس وخروج قتل الولد، ~~وأما التخويف بالنفي عن البلد، فإن كان فيه تفريق بينه وبين أهله، فكالحبس ~~الدائم، وإلا فوجهان. أصحهما: إكراه، لأن مفارقة الوطن شديدة، ولهذا جعلت ~~عقوبة للزاني، وجعل البغوي التخويف باللواط، كالتخويف بإتلاف المال، وتسويد ~~الوجه. وقال: لا يكون ذلك إكراها على القتل والقطع. وفي كونه إكراها في ~~الطلاق والعتاق وإتلاف المال، وجهان. ms2282 # قلت: الأصح من هذا الخلاف المنتشر، هو الوجه الخامس، لكن في بعض تفصيله ~~المذكور نظر. فالاختيار أن يقال: الاكراه. والله أعلم. # فرع لا يحصل الاكراه بالتخويف بعقوبة أجلة كقوله: لأقتلنك غدا، ولا بأن ~~يقول: طلق امرأتك وإلا قتلت نفسي، أو كفرت، أو أبطلت صومي أو صلاتي. # ولا بأن يقول مستحق القصاص: طلق امرأتك، وإلا اقتصصت منك. # فرع لو أخذه السلطان الظالم بسبب غيره وطالبه به فقال: لا أعرف موضعه، أو ~~طالبه بماله فقال: لا شئ له عندي، فلم يخله حتى يحلف بالطلاق فحلف به ~~كاذبا، وقع طلاقه ذكره القفال وغيره، لأنه لم يكرهه على الطلاق، وإنما توصل ~~بالحلف إلى ترك المطالبة، بخلاف ما إذا قال له اللصوص: لا نخليك حتى تحلف ~~أن لا تذكر ما جرى، فحلف، لا يقع طلاقه إذا ذكره، لأنهم أكرهوه على الحلف ~~بالطلاق هنا. PageV06P057 # فرع تلفظ بطلاق ثم قال: كنت مكرها وأنكرت، لم يقبل قوله إلا أن يكون ~~محبوسا، أو كان هناك قرينة أخرى. # ولو قال: طلقت وأنا صبي، أو نائم، فقال أبو العباس الروياني: يصدق ~~بيمينه. # قال: ولو طلق في المرض، وقال: كنت مغشيا علي، لم يقبل إلا ببينة على أنه ~~كان زائل العقل في ذلك الوقت. # قلت: هذا الذي قاله في النائم، فيه نظر. والله أعلم. PageV06P058 # السبب الثالث: اختلال العقل: فمن طلق وهو زائل العقل بسبب غير متعد فيه، ~~كجنون أو إغماء، أو أوجر خمرا، أو أكره على شربها، أو لم يعلم أن المشروب ~~من جنس ما يسكر، أو شرب دواء يزيل العقل بقصد التداوي ونحو ذلك، لم يقع ~~طلاقه. ولو تعدى بشرب الخمر فسكر، أو بشرب دواء يجنن لغير غرض صحيح فزال ~~عقله فطلق، وقع طلاقه على المذهب المنصوص في كتب الشافعي رحمه الله. وحكي ~~قول قديم، فأثبته الأكثرون، ومنعه الشيخ أبو حامد. وممن قال: لا يقع: ~~المزني، وابن سريج، وأبو سهل الصعلوكي، وابنه سهل، وأبو طاهر الزيادي وقيل: ~~لا يقع في شرب الدواء المذكور. وإن وقع في السكر. # واختلفوا في محل الخلاف، ms2283 فالصحيح أن القولين جاريان في أقواله وأفعاله ~~كلها، ما له وما عليه. وقيل: إنهما في أقواله كلها، كالطلاق والعتاق، ~~والاسلام والردة، والبيع والشراء وغيرها. # وأما أفعاله، كالقتل والقطع وغيرهما، فكأفعال الصاحي قطعا لقوة الأفعال. # وقيل: هما في الطلاق والعتاق والجنايات، ولا يصح بيعه وشراؤه قطعا، لأن ~~العلم شرط في المعاملات. وقيل: هما فيما هو له كالنكاح والاسلام، أما ما ~~عليه كالطلاق والاقرار والضمان، أو له وعليه، كالبيع والإجارة، فيصح قطعا ~~تغليظا عليه. # فرع اختلفت العبارات في حد السكران، فعن الشافعي رحمه الله: أنه الذي ~~اختل كلامه المنظوم. وانكشف سره المكتوم. وعن المزني: أنه الذي لا يفرق بين ~~الأرض والسماء، وبين أمه وامرأته. وقيل: الذي يفصح بما كان يحتشم منه. # وقيل: الذي يتمايل في مشيته ويهذي في كلامه. وقيل: الذي لا يعلم ما يقول. # وعن ابن سريج وهو الأقرب: أن الرجوع فيه إلى العادة. فإذا انتهى تغيره ~~إلى حاله يقع عليه اسم السكر، فهو المراد بالسكران. ولم يرض الامام هذه ~~العبارات. # قال: ولكن شارب الخمر تعتريه ثلاثة أحوال. # إحداها: هزة ونشاط يأخذه إذا دبت الخمرة فيه ولم تستول بعد عليه، ولا ~~يزول العقل في هذه الحالة، وربما احتد. PageV06P059 # والثانية: نهاية السكر، وهو أن يصير طافحا، ويسقط كالمغشي عليه، لا يتكلم ~~ولا يكاد يتحرك. # والثالثة: حالة متوسطة بينهما. وهي أن تختلط أحواله، فلا تنتظم أقواله ~~وأفعاله، ويبقى تمييز وفهم كلام، فهذه الثالثة سكر. وفي نفود الطلاق فيها ~~الخلاف المذكور. وأما الحالة الأولى، فينفذ طلاقه فيها بلا خلاف، لبقاء ~~العقل وانتظام القصد والكلام. وأما الحالة الثانية، فالأصح عند الامام ~~والغزالي، أنه لا ينفذ طلاقه إذ لا قصد له، ولفظه كلفظ النائم، ومن الأصحاب ~~من جعله على الخلاف، لتعديه بالتسبب إلى هذه الحالة، وهذا أوفق لاطلاق ~~الأكثرين. # الركن الرابع: المحل وهو المرأة. فإن أضاف إلى كلها فقال: طلقتك، فذاك. ~~وكذا لو قال: جسمك، أو جسدك، أو شخصك، أو نفسك، أو جثتك، أو ذاتك طالق، ~~طلقت. # ولو أضاف إلى بعضها شائعا، طلقت أيضا، سواء أبهم ms2284 فقال: بعضك أو جزءك ~~طالق، أو نص على جزء معلوم كالنصف والربع، واحتجوا لذلك بالاجماع وبالقياس ~~على العتق، فقد ورد فيه من أعتق شقصا... # ولو أضاف إلى عوض معين، طلقت سواء كان عضوا باطنا كالكبد والقلب والطحال، ~~أو ظاهرا كاليد، سواء كان مما يفصل في الحياة كالشعر والظفر، أم لا ~~كالإصبع، والإصبع الزائدة كالأصلية. وحكى الحناطي قولا ضعيفا في الشعر، كما ~~لا ينقض الوضوء، ولا شك في اطراده في السن والظفر. # قلت: بينهما فرق ظاهر، فإن اتصال السن آكد من الشعر. وأما اشتراكهما في ~~نقض الوضوء وعدمه، فلعدم الاحساس، ولأنهما جزءان، فأشبها اليد. والله أعلم. # وإن أضاف إلى فضلات البدن كالريق، والعرق، والمخاط، والبول، أو إلى ~~الأخلاط كالبلغم، والمرتين لم تطلق على الصحيح. وحكى الحناطي والامام وجها: ~~وإن أضاف إلى اللبن والمني، لم تطلق على الأصح، لأنهما متهيئان للخروج ~~كالبول. PageV06P060 # ولو قال: جنينك طالق، لم تطلق على المذهب. ونقل الامام فيه الاتفاق، وحكى ~~أبو الفرج الزاز فيه وجهين، وأبعد منه وجهان حكاهما الحناطي في قوله: # الماء أو الطعام الذي في جوفك طالق. # ولو أضاف إلى الشحم، طلقت على الأصح، وإلى الدم، تطلق على المذهب. # ولو أضاف إلى معنى قائم بالذات، كالسمن والحسن، والقبح والملاحة، والسمع ~~والبصر، والكلام والضحك، والبكاء والغم، والفرح، والحركة والسكون، لم تطلق. ~~وحكى الحناطي وجها في الحسن والحركة، والسكون والسمع والبصر والكلام، وهذا ~~شاذ ضعيف، ثم الوجه التسوية بينهما وبين سائر الصفات. ولو قال: ظلك، أو ~~طريقك، أو صحبتك، أو نفسك بفتح الفاء، أو اسمك طالق، لم تطلق. قال المتولي: ~~إلا أن يريد بالاسم ذاتها ووجودها، فتطلق. ولو قال: روحك طالق، طلقت على ~~المذهب. وحكى أبو الفرج الزاز فيه خلافا مبنيا على أن الروح جسم أو عرض. ~~ولو قال: حياتك طالق، فقال جماعة، منهم الامام والغزالي: تطلق. وقال ~~البغوي: إن أراد الروح، طلقت، وهذا فيه إشعار بأنه (إن) أراد المعنى القائم ~~بالحي، لا تطلق كسائر المعاني، وبهذا قطع أبو الفرج الزاز، ويشبه أن يكون ~~الأصح عدم الوقوع. ms2285 # فرع إذا أضاف الطلاق إلى جزء أو عضو معين، ففي كيفية وقوع الطلاق وجهان. # أحدهما: يقع على المضاف إليه، ثم يسري إلى باقي البدن، كما يسري العتق. # والثاني: يجعل المضاف إليه عبارة عن الجملة، لأنه لا يتصور الطلاق في ~~المضاف إليه وحده، بخلاف العتق، ولأنه لو قال: أنت طالق نصف طلقة، جعل ذلك ~~عبارة PageV06P061 # عن طلقة. ولا يقال: يقع نصف طلقة ثم يسري، ويشبه أن يكون الأول هو الأصح. # وتظهر فائدة الخلاف في صور. # منها: إذا قال: إن دخلت الدار فيمينك طالق، فقطعت يمينها، ثم دخلت، إن ~~قلنا بالثاني، طلقت، وإلا، فلا. # ولو قال لمن لا يمين لها: يمينك طالق، فطريقان. أحدهما: التخريج على هذا ~~الخلاف. وأصحهما: القطع بعدم الطلاق. وبه قال القاضي حسين، والامام، لأنه ~~وإن جعل البعض عبارة عن الكل، فلا بد من وجود المضاف إليه لتنتظم الإضافة. ~~فإذا لم يكن، لغت الإضافة، كما لو قال لها: لحيتك أو ذكرك طالق. قال ~~الامام: وهذا يجب أن يكون متفقا عليه. # ومنها: قال المتولي: القول بعدم الطلاق في قوله: حسنك أو بياضك طالق مبني ~~على القول بالسراية، لأنه لا يمكن وقوع الطلاق على الصفات. # أما إذا جعلنا البعض عبارة عن الجملة، فيجعل الصفة عبارة عن الموصوف. # قلت: هذا الذي قاله ضعيف، مخالف للدليل ولاطلاق الأصحاب. والله أعلم. # ومنها: لو قال لامته: يدك أم ولدي، أو قال لطفل التقطه: يدك ابني، قال ~~المتولي: إن جعلنا البعض عبارة عن الجملة، كان إقرارا بالاستيلاد أو النسب، ~~وإلا فلا. # فرع لو أضاف العتق إلى يد عبده أو رأسه، ففيه الوجهان. وإن أضافه إلى جزء ~~شائع، قال الامام: المذهب تقدم السراية، لأن العبد يمكن تبعيض العتق فيه، ~~ووقوعه عليه بخلاف الطلاق. وقيل: فيه الوجهان، لأن إعتاقه بعض عبده غير ~~متصور. PageV06P062 # : يتصور فيما إذا أعتق عبده المرهون وهو موسر بقيمة بعضه وقلنا بالأظهر: ~~إنه ينفذ، عتق الموسر. والله أعلم. # فرع لو أشار إلى عضو مبان، ووصفه بالطلاق، لم تطلق. ولو فصلت أذنها ثم ~~ألصقت فالتحمت، أو ms2286 سقطت شعرة ثم ثبتت في موضع آخر ونمت، فأضاف الطلاق ~~إليها، لم تطلق المرأة على الأصح. # قلت: قوله: في موضع آخر اتبع فيه الغزالي وليس هو شرطا، فلو ثبتت في ~~موضعها، كان كذلك، ثم إن مسألة الشعرة قل أن توجد في غير الوسيط بخلاف ~~مسألة الاذن، فإنها مشهورة بالوجهين، لكن أنكر إمام الحرمين تصورها في ~~العادة، ولا امتناع في ذلك. والله أعلم. # فصل قال لزوجته: أنا منك طالق، ونوى إيقاع الطلاق عليها، طلقت. وإن لم ~~ينو إيقاعه عليها، فالصحيح الذي قطع به الجمهور: أنها لا تطلق، وقيل: تطلق ~~قاله أبو إسحاق، واختاره القاضي حسين. فعلى هذا، لا بد من نية أصل الطلاق ~~لأن اللفظ كناية لكونه أضيف إلى غير محله. وأما على الأول، فمتى نوى إيقاعه ~~PageV06P063 # عليها، كان ناويا أصل الطلاق. # ولو جرد القصد إلى تطليق نفسه ولم يقتصر على نية أصل الطلاق، فالمذهب أنه ~~لا يقع قطعا. وقيل: على الوجهين. ولو قال: أنا منك بائن، فلا بد من نية أصل ~~الطلاق. وفي نية الإضافة إليها، الوجهان. وإذا نواها، وقع، وهكذا حكم سائر ~~الكنايات، كقوله: أنا منك خلي أو بري. # ولو قال: استبرئ رحمي منك، أو أنا معتد منك، أو مستبرئ رحمي ونوى ~~تطليقها، لم تطلق على الأصح. # فرع قال لعبده: أنا منك حر، أو أعتقت نفسي منك ونوى إعتاق العبد، لم يعتق ~~على الأصح، بخلاف الزوجية، فإنها تشمل الجانبين، والرق مختص بالعبد. # فرع قال لزوجته: طلقي نفسك، فقالت: طلقتك أو أنت طالق، فهو كقوله لها: ~~أنا منك طالق، وكذا إذا قال لعبده: أعتق نفسك، فقال: أعتقتك أو أنت حر، فهو ~~كقول السيد: أنا منك حر. # الركن الخامس الولاية على المحل: فلو قال لمطلقته الرجعية في عدتها: # أنت طالق: طلقت. # والمختلعة لا يلحقها طلاقه، لا في عدتها ولا بعدها، ولو قال لأجنبية: إذا ~~نكحتك فأنت طالق، أو قال: كل امرأة أنكحها فهي طالق، فنكح، لم يقع الطلاق ~~على المذهب، وبه قطع الجمهور، وهو الموجود في كتب الشافعي رحمه الله تعالى. ms2287 ~~وقيل: في الوقوع قولان، حكاهما الحناطي والسرخسي وغيرهما، وتعليق العتق ~~بالملك، كتعليق الطلاق بالنكاح بلا فرق. ولو قال: لله علي أن أعتق هذا ~~العبد وهو لأجنبي، فهو لغو. ولو قال: لله علي أن أعتقه إن ملكته، فوجهان ~~لأنه التزام في الذمة، لكن متعلق بملك غيره. وأجرى الوجهان في قوله: إذا ~~ملكت عبد فلان، فقد أوصيت به لزيد. ولو أرسل الوصية وهو لا يملك شيئا، صحت ~~على الصحيح كالنذر. وحكى الشيخ أبو علي وجها، أنها لا تصح. PageV06P064 # فرع لو علق العبد الطلقة الثالثة إما مطلقا بأن قال: إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ثلاثا فعتق، ثم دخلت الدار، وإما مقيد بحالة ملك الثالثة بأن قال: إذا ~~عتقت فأنت طالق ثلاثا، ففي صحة تعليق الثالثة وجهان. أصحهما: الصحة وبه قطع ~~البغوي، ويحكم بموجبه لأنه يملك أصل النكاح، وهو يفيد الطلقات الثلاث بشرط ~~الحرية، وقد وجد كما أنه لا يملك في حال البدعة طلاق السنة، ويملك تعليقه. ~~ويجري الوجهان في قوله لامته: إذا ولدت فولدك حر وكانت حائلا عند التعليق. ~~فإن كانت حاملا حينئذ، عتق قطعا. # فصل علق طلاقها بصفة كدخول الدار، ثم أبانها قبل الدخول أو بعده بعوض أو ~~بالثلاث، ووجدت الصفة في حال البينونة ثم نكحها، ثم وجدت الصفة ثانيا، أو ~~ارتد قبل الدخول، ثم وجدت الصفة، ثم أسلم ونكحها، فوجدت الصفة ثانيا، لم ~~تطلق على المذهب وبه قطع الأصحاب. وقال الإصطخري: فيه قولان. كما لو لم ~~توجد الصفة حال البينونة، ولو علق عتق عبده بصفة، ثم أزال ملكه ثم وجدت ~~الصفة، ثم اشتراه، لم يؤثر وجود الصفة بعد ذلك على المذهب، هذا إذا لم يكن ~~التعليق بصيغة كلما فإن كان بها كقوله: كلما دخلت فأنت طالق: فإذا وجدت ~~الصفة في البينونة، ثم جدد نكاحها، ففي عود الصفة القولان. # أما إذا لم توجد الصفة حال البينونة، ثم وجدت بعدما جدد نكاحها، ففي وقوع ~~الطلاق ثلاثة أقوال. أظهرها: لا يقع. والثاني: يقع والثالث: إن كانت ~~البينونة بما دون الثلاث، وقع وإلا فلا. وتجري ms2288 الأقوال في عود الايلاء ~~والظهار. # فإذا قلنا بالأول وكانت الصفة مما لا يمكن إيقاعه في البينونة كقوله: إن ~~وطئتك فأنت طالق ثلاثا، تخلص منها إذا أبانها ثم نكحها، ولا يقع الطلاق ~~بالوطئ في النكاح الثاني، وبه أجاب القاضي الروياني، ويوضحه أنه لو قال: ~~إذا بنت مني ونكحتك، ودخلت الدار فأنت طالق، أو قال: إن دخلت الدار بعدما ~~بنت مني ونكحتك فأنت طالق، فالمذهب وبه قال القفال والمعتبرون: لا تطلق ~~بالدخول بعد البينونة، وغلطوا من خرجه على الخلاف، وعلى هذا القياس. فلو ~~قال: إن دخلت الدار قبل أن أبينك فأنت طالق، وإن دخلتها بعدما أبنتك ~~ونكحتك، فأنت طالق، صح التعليق الأول، وبطل الثاني. ولو علق على صفة ثم ~~طلقها رجعية فراجعها، PageV06P065 # ثم وجدت الصفة، طلقت بلا خلاف لأنه ليس نكاحا مجددا ولم تحدث حالة تمنع ~~وقوع الطلاق. ولو علق عتق عبد بصفة، ثم أزال ملكه ببيع أو غيره، ثم ملكه، ~~ثم وجدت الصفة، ففي نفوذ العتق الخلاف في عود اليمين. ثم قيل: هو كالإبانة ~~بالثلاث، لأن العائد ملك جديد من كل وجه لا تعلق له بالأول، كالنكاح بعد ~~الثلاث. وقيل: هو كالإبانة بما دون الثلاث وبه قطع البغوي، لأنه لم يتخلل ~~بين التعليق والصفة حالة تمنع ملكه كما لو لم يتخلل هناك حالة تمنع نكاحه، ~~وإنما يكون كالإبانة بالثلاث إذا علق ذمي عتق عبده الذمي، ثم أعتقه فنقض ~~العهد، والتحق بدار الحرب، ثم سبي واسترق، فملكه سيده الأول، لأنه تخلل ~~حالة يمتنع فيها الملك وهي حالة الحرب. # فرع الخلاف في وقوع الطلاق في النكاح الثاني، يعبر عنه بالخلاف في عود ~~الحنث وبالخلاف في عود اليمين، لأن على قول لا يتناول اليمين النكاح ~~الثاني، ولا يحصل الحنث فيه. وعلى قول يتناوله ويحصل الحنث. # فرع لا يقع الطلاق في النكاح الفاسد. # فصل إذا راجع الرجعية أو بانت منه هي أو غيرها بطلقة أو طلقتين، ثم جدد ~~نكاحها قبل أن تنكح غيره، أو بعد نكاح ووطئ الزوج الثاني، عادت إليه بما ~~بقي من الطلقات ms2289 الثلاث. # ولو بانت بالثلاث فنكحها آخر ووطئها وفارقها، فنكحها الأول، عادت إليه ~~بالثلاث، لأنه لا يمكن بناء الثاني على الأول، لاستغراق الأول. # فرع الحر يملك ثلاث طلقات على زوجته الحرة والأمة، والعبد لا يملك إلا ~~طلقتين على الحرة والأمة، والمدبر والمكاتب ومن بعضه حر، كالقن. ومتى طلق ~~الحر أو العبد جميع ما يملك، لم تحل له المطلقة حتى ينكح زوجا آخر، ويطأها ~~ويفارقها كما سبق. # فرع طلق ذمي زوجته طلقة، ثم نقض العهد فسبي واسترق، ونكح بإذن سيده تلك ~~المرأة المطلقة، ملك عليها طلقة فقط. ولو كان طلقها طلقتين وأراد نكاحها ~~بعد الاسترقاق، فوجهان. أصحهما وبه قال ابن الحداد: تحل له ويملك ~~PageV06P066 # عليها طلقة، لأنها لم تحرم عليه بالطلقتين، فطريان الرق لا يرفع الحل ~~الثابت. # وقيل: لا تحل له لأنه رقيق وقد طلق طلقتين. # ولو طلق العبد طلقة ثم عتق فراجعها، أو جدد نكاحها بعد البينونة، ملك ~~عليها طلقتين أخريين، لأنه عتق قبل استيفاء عدد الرقيق. ولو طلقها طلقتين، ~~ثم عتق، لم تحل له على الصحيح. # طلق العبد زوجته طلقتين، وأعتقه سيده، فقد ذكرنا أنه إن عتق أولا، فله ~~رجعتها وتجديد نكاحها. وإن طلق أولا، فلا تحل له إلا بمحلل. # فلو أشكل السابق واعترف الزوجان بالاشكال، قال ابن الحداد والأكثرون: # ليس له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل. وقيل: تحل رجعتها والتجديد إن بانت، ~~ولا يفتقر إلى محلل لأن الأصل أن لا تحريم. # ولو اختلفا في السابق، نظر إن اتفقا على وقت الطلاق كيوم الجمعة، وقال: # عتقت يوم الخميس، وقالت: بل يوم السبت، فالقول قولها. وإن اتفقا أن العتق ~~يوم الجمعة وقالت: طلقت يوم السبت فقال: بل يوم الخميس، فالقول قوله. # وإن لم يتفقا على وقت أحدهما وقال: طلقتك بعد العتق، وقالت: قبله واقتصر ~~عليه، فالقول قوله لأنه أعرف بوقت الطلاق. # فرع سبق في التحليل لو قالت المطلقة ثلاثا: نكحني زوج وأصابني وانقضت ~~عدتي منه ولم يظن، صدقها لأن الأولى أن لا ينكحها. وهل يجب عليه البحث عن ~~الحال؟ قال أبو ms2290 إسحاق: لا يجب لكن يستحب. وقال الروياني: أنا أقول: يجب في ~~هذا الزمان. # فصل طلاق المريض في الوقوع، كطلاق الصحيح. ثم إن كان رجعيا، بقي التوارث ~~بينهما ما لم تنقض عدتها. فإن مات أحدهما قبل انقضاء عدتها ورثه الآخر، ~~وبعد انقضائها، لا يرثه. ولو طلقها في مرض موته طلاقا بائنا، ففي كونه ~~قاطعا للميراث قولان. الجديد: يقطع وهو الأظهر. والقديم، لا يقطع، وحجة ~~الجديد انقطاع الزوجية، ولأنها لو ماتت لم يرثها بالاتفاق. فإن قلنا ~~بالجديد، فلا إشكال ولا تفريع لوضوح أحكامه. وأما القديم، فيتفرع عليه ~~مسائل. منها: هل PageV06P067 # ترث ما لم تنقض عدتها، أم ما لم تتزوج، أم أبدا؟ فيه أقوال. فإن طلق قبل ~~الدخول سقط القول الأول، وجرى الآخران. # ولو أبان في مرضه أربع نسوة، ونكح أربعا، ثم مات، فهل يكون الإرث ~~للأوليات لسبقهن، أم للأخريات لأنهن الزوجات، أم يشترك الثمان؟ فيه أوجه. # أصحها: الثالث. # وقال الامام: وسبب الخلاف ما في توريث الزيادة على الأربع من الاستبعاد. # فلو أبان امرأته ونكح أخرى، فلا وجه إلا توريثهما. ولو أبان واحدة ونكح ~~أربعا أو بالعكس، جرى الخلاف، وإنما ترث المبتوتة على القديم إذا طلقها لا ~~بسؤالها، فإن طلقها بسؤالها، أو اختلعت، أو قال: أنت طالق إن شئت، فشاءت، ~~لم ترث على الصحيح. وقال ابن أبي هريرة: ترث وإن طلق بسؤالها. ولو سألته ~~فلم تطلق في الحال، ثم طلقها أو سألته رجعيا فأبانها، ورثت لأنه فار. # ولو علق طلاقها في المرض بمضي مدة، أو فعل نفسه، أو أجنبي، فهو فار وفي ~~الأجنبي وجه. # وإن علق بفعلها، فإن لم يكن لها منه بد، كالنوم والقيام والقعود والاكل ~~ولشرب والطهارة، والصلاة والصوم المفروضين، ففار. # قلت: وهذا في الاكل الذي يحتاج إليه. فإن أكلت متلذذة، أكلا يضرها فليس ~~بفار. قاله الامام. والله أعلم. # وإن كان لها منه بد، ففار إن لم تعلم التعليق، وإلا فلا. ولو علمت ثم ~~نسيت، ففيه احتمالان للامام، والأشبه أنه فار. # وإن علق طلاقها في الصحة بصفة لا توجد إلا في ms2291 المرض كقوله: إذا مرضت مرض ~~الموت، أو وقعت في النزع فأنت طالق، ففار: وإن احتمل وجودها في المرض ~~وقبله، كقوله: إذا جاء غد، أو قدم زيد، فأنت طالق، فجاء أو قدم وهو مريض، ~~فليس بفار على الأظهر. # ولو فسخ النكاح بعينها أو لاعنها، فليس بفار. وقيل: إن كان القذف في ~~المرض، ففار. PageV06P068 # قلت: وقيل: إن الفاسخ فار. والله أعلم. # ولو طلق العبد امرأته، أو الحر زوجته الأمة، أو المسلم ذمية، ثم عتق ~~العبد أو الأمة، أو أسلمت الذمية في العدة، فلا إرث لأنها لم تكن وارثة يوم ~~الطلاق، فلا تهمة. وكذا لو أبانها في مرضه بعدما ارتد، أو ارتدت ثم جمعهما ~~الاسلام في العدة، لأنها لم تكن وارثة يومئذ. ولو ارتدت بعدما أبانها في ~~المرض، ثم عادت إلى الاسلام، فهو فار للتهمة. # ولو قال لزوجته الأمة: أنت طالق غدا، فعتقت قبل الغد، أو طلقها وهو لا ~~يعلم أنها عتقت، فليس بفار، وكذا لو ارتد في المرض قبل الدخول أو بعده وأصر ~~إلى انقضاء العدة، ثم عاد إلى الاسلام ومات، لم يكن فارا على الصحيح، لأنه ~~لا يقصد بتبديل الدين حرمانها الإرث، وفيه وجه ضعيف. وقيل بطرده فيما لو ~~ارتدت هي حتى تجعل فارة، فيرثها الزوج. # ولو أبان مسلمة في المرض، وارتدت وعادت إلى الاسلام في العدة، ورثت لأنها ~~بصفة الوارثين يومي الطلاق والموت، وكذا لو عادت بعد العدة، إن قلنا: # المبتوتة ترث بعد انقضاء العدة. # ولو طلق الأمة في المرض، وعتقت واختلفا فقالت: طلقني بعد العتق فإرث وقال ~~الوارث: بل قبله فلا إرث، فالقول قول الوارث بيمينه، لأن الأصل بقاء الرق. # ولو أرضعت زوجها الصغير في المرض موتها، فقيل: تجعل فارة فيرثها الزوج، ~~والصحيح خلافه. # ولو أقر في مرض، بأنه أبانها في الصحة، لم يجعل فارا ويصدق فيما قاله، ~~وتحسب العدة من يومئذ، وفيه وجه للتهمة، والصحيح الأول. ولو طلق إحدى ~~امرأتيه، ثم مرض مرض الموت فقال: عنيت هذه، قبل قوله، ولم ترث. وإن كان قد ~~أبهم، فعين في المرض ms2292 واحدة، قال إسماعيل البوشنجي: يخرج على أن التعيين ~~إيقاع للطلاق في المعينة، أم بيان لمحل الطلاق الواقع؟ إن قلنا: بالثاني، ~~لم ترث. وإلا فعلى قولي توريث المبتوتة. PageV06P069 # قلت: إنما ترث المبتوتة على القديم إذا أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة ~~بغير رضاها في مرض مخوف، واتصل به الموت ومات بسببه. فإن برأ من ذلك المرض، ~~ثم مات، لم ترث قطعا. ولو مات بسبب آخر، أو قتل: في ذلك المرض، فقطع صاحب ~~المهذب وغيره، بأنها لا ترث على القديم. وقال صاحب الشامل: والتتمة: ترث. ~~والله أعلم. # الباب الثالث في تعدد الطلاق فيه أطراف. # الأول: في نية العدد. فإذا قال: طلقتك، أو أنت طالق ونوى طلقتين، أو ~~ثلاثا، وقع ما نوى وكذا حكم الكناية. # قلت: وسواء في هذا المدخول بها وغيرها. والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق واحدة بالنصب، ونوى طلقتين، أو ثلاثا، فثلاثة أوجه. # أصحها: يقع ما نوى صححه البغوي وغيره. والثاني: لا يقع إلا واحدة وصححه ~~الغزالي. والثالث قاله القفال: إن بسط نية الثلاث على جميع اللفظ، لم تقع ~~الثلاث. وإن نوى الثلاث بقوله: أنت طالق، وقع الثلاث ولغا ذكر واحدة. # وإن قال: أردت طلقة ملفقة من أجزاء ثلاث طلقات: وقع الثلاث قطعا. # وحكى الامام طرد وجه فيه، لبعد اللفظ والفهم، والمذهب الأول. # ولو قال: أنت طالق واحدة بالرفع، فهو مبني على ما إذا قال: أنت واحدة، ~~بحذف لفظ الطلاق، ونوى الثلاث، وفيه وجهان. أصحهما: وقوع ما نواه. # والثاني: تقع واحدة فقط. # فرع قال البغوي: ولو قال: أنت بائن باثنتين أو ثلاث، ونوى الطلاق، وقع. ~~ثم إن نوى طلقتين أو ثلاثا فذاك، وإن لم ينو شيئا، وقع الملفوظ به لأن ما ~~أتى به صريح في العدد كناية في الطلاق. فإذا نوى أصل الطلاق، وقع العدد ~~المصرح به. وإن نوى واحدة، فوجهان. أحدهما: يقع ما صرح به من طلقتين أو ~~ثلاث. PageV06P070 # والثاني: لا يقع إلا واحدة. # فرع أراد أن يقول لها: أنت طالق ثلاثا فماتت قبل تمام قوله: أنت طالق، لم ~~يقع ms2293 الطلاق، وإن ماتت بعد تمامه قبل قوله: ثلاثا، فهل يقع الثلاث أم واحدة، ~~أم لا يقع شئ؟ ثلاثة أوجه: قال البغوي: أصحها الأول وهو اختيار المزني. ~~وقال إسماعيل البوشنجي: الذي تقتضيه الفتوى، أنه إن نوى الثلاث بقوله: أنت ~~طالق وكان قصده أن يحققه باللفظ، وقع الثلاث وإلا فواحدة، وهكذا قال ~~المتولي في تعبيره عن الوجه الأول. # وردتها وإسلامها، إذا لم تكن مدخولا بها قبل قوله: ثلاثا، كموتها، وكذا ~~لو أخذ شخص على فمه ومنعه أن يقول: ثلاثا. # ولو قال: أنت طالق على عزم الاقتصار عليه، فماتت فقال: ثلاثا، قال ~~الامام: لا شك أن الثلاث لا تقع، وتقع الواحدة على الصحيح. # فرع اختلفوا في قوله: أنت طالق ثلاثا، كيف سبيله؟ فقيل: قوله: ثلاثا ~~منصوب بالتفسير والتمييز. قال الامام: هذا جهل بالعربية، وإنما هو صفة ~~لمصدر محذوف، أي: طالق طلاقا ثلاثا. كقوله: ضربت زيدا شديدا، أي: ضربا ~~شديدا. PageV06P071 # فصل قال: أنت طالق ملء البيت أو البلد أو السماء أو الأرض، أو مثل الجبل، ~~أو أعظم من الجبل، أو أكبر الطلاق بالباء الموحدة، أو أعظمه، أو أشده، أو ~~أطوله، أو أعرضه، أو طلقة كبيرة، أو عظيمة، لم يقع باللفظ إلا طلقة رجعية. # ولو قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره، وقع الثلاث. ولو قال: عدد التراب، ~~قال الامام: تقع واحدة. وقال البغوي: عندي يقع الثلاث كما لو قال: # عدد أنواع التراب. ولو قال: أنت طالق وزن درهم، أو درهمين، أو ثلاثة، أو ~~أحد عشر درهما. ولم ينو عددا لم يقع إلا طلقة. ولو قال: يا مائة طالق، أو ~~أنت مائة طالق، نقل البغوي، والمتولي: أنه يقع الثلاث لأنه في العرف كقوله: ~~أنت طالق مائة. ولو قال: أنت كمائة طالق فهل تقع واحدة أم ثلاث؟ وجهان. ولو ~~قال: # أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة ولم ينو عددا، لم يقع إلا واحدة كما قاله ~~المتولي. # فرع قال: أنت طالق إن لم، أو أنت طالق إن، قال إسماعيل البوشنجي: ينظر إن ~~قصد الاستثناء أو التعليق، فلم ms2294 يتمه، فلا أرى أن يقع طلاقه، ويصدق إذا فسر ~~به للقرينة الظاهرة، وإن لم يقصد الاستثناء ولا التعليق، وقع لأنه لو أتى ~~بالاستثناء بلا نية، لم يقع، فهنا أولى. # الطرف الثاني في التكرار: فيه مسائل: # إحداها: قال لمدخول بها: أنت طالق أنت طالق، نظر إن سكت بينهما سكتة فوق ~~سكتة التنفس ونحوه، وقع طلقتان، فإن قال: أردت التأكيد، لم يقبل ظاهرا ~~ويدين، وإن لم يسكت وقصد التأكيد قبل ولم يقع إلا طلقة، وإن قصد الاستئناف، ~~وقع طلقتان، وكذا إن أطلق على الأظهر. ولو قال: أنت طالق طالق، فقال القاضي ~~حسين: يقع عند الاطلاق طلقة قطعا وقال الجمهور: لا فرق بين PageV06P072 # اللفظين. ولو كرر اللفظة ثلاثا، وأراد بالآخرتين تأكيد الأولى لم يقع إلا ~~واحدة وإن أراد الاستئناف، وقع الثلاث وإن أطلق فكذا على الأظهر. ولو قال: ~~قصدت بالثالثة تأكيد الثانية، وبالثانية تأكيد الأولى، وبالثالثة ~~الاستئناف، وقع طلقتان. # ولو قصد بالثالثة تأكيد الأولى، وقع الثلاث على الأصح، وقيل: طلقتان، ولا ~~يقدح هذا الفصل اليسير. وإن قصد بالثانية الاستئناف، ولم يقصد بالثالثة ~~شيئا أو بالثالثة الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئا، وقع الثلاث على ~~الأظهر، وفي قول طلقتان. # ولو قال: أنت مطلقة، أنت مسرحة، أنت مفارقة، فهو كقوله: أنت طالق، أنت ~~طالق، أنت طالق على الأصح. وقيل: تقع هنا الثلاث قطعا، حكاه الحناطي. ولو ~~قال: أنت طالق، وطالق، وطالق، وقال: قصدت بالثاني تأكيد الأول، لم يقبل في ~~الظاهر، ويجوز أن يقصد بالثالث تأكيد الثاني لتساويهما، ويجوز أن يقصد به ~~الاستئناف، وإن أطلق، فعلى القولين. ولو قال: قصدت بالثالث تأكيد الأول، لم ~~يقبل. ولو قال: أنت طالق وأنت طالق، أو أنت طالق بل طالق، أو أنت طالق ثم ~~طالق، أو أنت طالق بل طالق بل طالق. فهو كقوله: طالق وطالق وطالق. ولو قال: ~~أنت طالق، فطالق، فطالق، أو أنت طالق، ثم طالق ثم طالق، فهو كقوله: # طالق وطالق وطالق. ولو قال: أنت طالق وطالق فطالق، أو أنت طالق، ثم طالق، ~~بل طالق، أو أنت طالق، ms2295 فطالق ثم طالق، تعين الثلاث ولا مدخل للتأكيد ~~لاختلاف الألفاظ. ونص في الاملاء، أنه لو قال: طالق وطالق، لا بل طالق. ~~وقال: # شككت في الثانية، فاستدركت بقولي: لا بل طالق لأحقق إيقاع الثانية قبل ~~ولم يقع إلا طلقتان، فجعل الأصحاب المسألة على قولين: أحدهما هذا، والثاني ~~وهو المشهور وظاهر نصه في المختصر: لا يقبل ويقع الثلاث كسائر الألفاظ ~~المتغايرة. # ولو قال: أنت طالق وطالق، بل طالق من غير لفظ لا، فالمذهب وقوع الثلاث ~~قطعا كما سبق وقيل بطرد القولين. PageV06P073 # فرع قال لها قبل الدخول: أنت طالق طالق، أو أنت طالق وطالق، أو طالق ~~فطالق، أو أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أو أنت طالق بل طالق وطالق.. لم ~~يقع إلا طلقة لأنها تبين بها، فلا يقع ما بعدها. وحكي وجه وقول قديم أنه ~~كما لو قال ذلك لمدخول بها على ما سبق، لأنه كلام واحد فأشبه قوله لها: أنت ~~طالق ثلاثا، والمذهب الأول، لأن قوله: ثلاثا، بيان للأول بخلاف هذه ~~الألفاظ. # فرع قال لمدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق وطالق، أو قال: أنت ~~طالق وطالق وطالق إن دخلت الدار، فدخلت، وقع الثلاث، وإن قاله لغير المدخول ~~بها، فثلاثة أوجه، أصحها: تقع الثلاث أيضا إذا دخلت. والثاني: # لا يقع إلا واحدة. والثالث: إن قدم الجزاء فقال: أنت طالق وطالق وطالق إن ~~دخلت الدار. وقع الثلاث. وإن عكس فواحدة. وإن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ~~إن دخلت الدار، فأنت طالق إن دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت، فإن قصد ~~التأكيد، وقع طلقة. وإن قصد الاستئناف، وقع الثلاث. وإن أطلق، فعلى أيهما ~~يحمل؟ قال البغوي: فيه قولان بناء على ما لو حنث في أيمان بفعل واحد، هل ~~تتعدد الكفارة؟ وقال المتولي: يحمل على التأكيد إذا لم يحصل فصل، أو حصل ~~واتحد المجلس. فإن اختلف فعلى أيهما يحمل؟ وجهان. وإذا حمل على التأكيد، ~~فيقع عند الدخول طلقة أم يتعدد؟ وجهان بناء على تعدد الكفارة وعدمه. ولو ~~قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ms2296 طلقة، وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين، قال ~~ابن الحداد والأصحاب: تطلق بالدخول ثلاثا سواء كان مدخولا بها أم غيرها لأن ~~الجميع يقع دفعة. قال البغوي: وكذا في الصور المتقدمة لا فرق بين المدخول ~~بها وغيرها، لأن على تقدير التعدد يقع الجميع حال الدخول. # ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم طالق، لم يقع بالدخول في غير ~~المدخول بها إلا طلقة لأن ثم للتراخي. قال المتولي: وكذا لو أخر الشرط ~~فقال: أنت طالق، ثم طالق إن دخلت الدار. # المسألة الثانية: قال: أنت طالق طلقة فطلقة، أو طالق فطالق، وقع طلقتان ~~PageV06P074 # على المذهب. وقيل: قولان. ولو قال: طلقة بل طلقتين، وقع الثلاث فإن كانت ~~غير مدخول بها، بانت بالأولى ولم تقع الزيادة في الصورتين. # المسألة الثالثة: قال لمدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة، أو مع طلقة، ~~وقع طلقتان. وهل يقعان معا بتمام الكلام، أم متعاقبين؟ وجهان. أصحهما: # الأول. فإن قال ذلك لغير المدخول بها، طلقت على الأول طلقتين، وعلى ~~الثاني طلقة. # ولو قال: طلقة تحت طلقة، أو تحتها طلقة، أو فوق طلقة، أو فوقها طلقة، ~~فقال الامام والغزالي: حكمها حكم مع، وقال المتولي كلاما يقتضي الجزم بأن ~~غير المدخول بها لا يقع عليها إلا طلقة، لأن وصف الطلاق بالفوقية والتحتية ~~محال، فيلغو ويصير كقوله: طالق طالق، وفي المدخول بها وجه أنه لا يقع إلا ~~واحدة، كما لا يلزم في الاقرار إلا درهم، واختاره ابن كج والحناطي. ولو قال ~~لمدخول بها: أنت طالق طلقة قبل طلقة، أو بعدها طلقة، وقع طلقتان. إحداهما ~~بعد الأخرى. ولو كانت غير مدخول بها، وقعت واحدة وبانت. # ولو قال لمدخول بها: أنت طالق طلقة بعد طلقة، أو قبلها طلقة، وقع طلقتان ~~متعاقبتان على الصحيح الذي قطع به الجمهور. وفي كتاب ابن كج وجه أنه لا يقع ~~إلا واحدة، لاحتمال أن يكون المعنى: قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة، قال: وهذا ~~عند الاطلاق، ولو قال: أردت ذلك، صدق بيمينه لا محالة. فإذا قلنا بالصحيح، ~~ففي كيفية تعاقبهما ms2297 وجهان. أحدهما: تقع أولا المنجزة، ثم المضمنة، ويلغو ~~قوله: # قبلها، كما لو قال: أنت طالق أمس، يقع في الحال، ويلغو قوله: أمس. # وأصحهما: تقع أولا المضمنة، ثم المنجزة، لأن المعنى يقتضي ذلك، وليس ~~المراد أن المضمنة تقع قبل تمام اللفظ، بل يقعان بعد تمام اللفظ، فتقع ~~المضمنة عقب اللفظ، ثم المنجزة في لحظة عقبها. فإن قال ذلك لغير المدخول ~~بها، فأوجه. أصحها: يقع واحدة. والثاني: لا يقع شئ، والثالث: يقع طلقتان، ~~ويلغو قوله: قبلها، ويصير كأنه قال: طلقتين وهو ضعيف، ولو قال للمدخول بها: # أنت طالق طلقة، قبلها طلقة وبعدها طلقة، طلقت ثلاثا. ولو قال: قبلها ~~وبعدها طلقة، وقع الثلاث على الصحيح. وقيل: طلقتان، ويلغو قوله: قبلها. ~~PageV06P075 # ولو خاطب غير المدخول بها بأحد هذين اللفظين، فهل يقع واحدة أم لا يقع ~~شئ؟ وجهان. أصحهما: الأول. ومتى قال: أردت بقولي: بعدها طلقة، أي سأطلقها ~~بعد هذا طلقة، لم يقبل ظاهرا ويدين، ولو قال: أردت بقولي: قبلها أن زوجا ~~آخر طلقها في نكاح اخر، فعلى ما سيأتي إن شاء الله تعالى، فيما إذا قال: # أنت طالق في الشهر الماضي، وفسر بهذا. # المسألة الرابعة: قال لمدخول بها: أنت طالق وطالق، وقع طلقتان على ~~الترتيب. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا، فالصحيح وقوع ثلاث عند فراغه من قوله: ثلاثا. # وقيل: ثنتين بالفراغ (من) وقوع الثلاث بقوله: أنت طالق. قال الامام: ~~وقياس من قال: يقع طلقة، إذا أراد بقوله: أنت طالق ثلاثا، فماتت قبل قوله: ~~ثلاثا: أن يقع هنا طلقة بقوله: أنت طالق، ويتم الثلاث بقوله: ثلاثا، لكنه ~~ضعيف، لأنه لا خلاف أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا وقع ~~الثلاث، وذلك يدل على أنها لا تقع مرتبة. # المسألة الخامسة: قال لغير المدخول بها: أنت طالق خمسا، أو قال: # إحدى عشرة، وقع الثلاث، ولو قال لها: واحدة ومائة، لم يقع إلا واحدة. ولو ~~قال: إحدى وعشرين، فهل يقع الثلاث أم واحدة؟ وجهان لترددها بين الصورتين. # قلت: الأصح، أنه تقع واحدة لأنه معطوف كقوله: واحدة ms2298 ومائة، بخلاف إحدى ~~عشرة، فإنه مركب فهو بمعنى المفرد. والله أعلم. # ولو قال: طلقة ونصفا، لم يقع إلا واحدة. # فرع قال: أنت طالق واحدة، بل ثنتين أو ثلاثا، فإن كانت مدخولا بها، وقع ~~ثلاث، وإلا فواحدة. # ولو قال: ثنتين بل واحدة، طلقت المدخول بها ثلاثا، وغيرها طلقتين. ولو ~~قال: أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن دخلت الدار، فوجهان. أصحهما وبه قال ابن ~~الحداد: يقع واحدة بقوله: أنت طالق، ويتعلق طلقتان بدخول الدار. والثاني: # يتعلق الثلاث بالدخول إلا أن يقول: أردت تخصيص الشرط بقولي: بل ثلاثا. ~~فإن PageV06P076 # قاله لغير مدخول بها، فعلى الوجه الأول تبين بالواحدة الواقعة في الحال، ~~فإن نكحها بعد ذلك ودخلت، فقيل فيه قولا عود الحنث، والمذهب، أنه لا يقع ~~قطعا، لأنها إذا بانت كان التعليق بالدخول واقعا في حال البينونة، فيلغو. ~~وعلى الوجه الثاني يتعلق الثلاث بالدخول، فإذا دخلت، فعلى الوجهين ~~السابقين، فيما إذا قال لغير المدخول بها: إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق، ~~فعلى وجه: لا يقع إلا واحدة، وعلى الأصح: يقع الثلاث. ولو قال لغير المدخول ~~بها: أنت طالق طلقتين، بل ثلاثا إن دخلت الدار، فعلى قول ابن الحداد: يقع ~~طلقتان في الحال، ولا يصح تعليق الثالثة. وعلى الثاني تتعلق الثلاث ~~بالدخول، فإذا دخلت، ففي وجه يقع طلقة، وعلى الأصح ثلاث. # فرع قال: أنت طالق تطليقة، قبلها كل تطليقة، أو بعدها كل تطليقة، قال ~~إسماعيل البوشنجي: قياس المذهب أن يقال: إن كانت مدخولا بها، وقع الثلاث مع ~~ترتيب بين الواحدة وباقي الثلاث، وإلا، فوجهان. أصحهما: # يقع واحدة. والثاني: لا شئ. # فرع عن أبي العباس الروياني لو قال: أنت طالق كألف، فإن نوى عددا، وقع، ~~وإلا فواحدة، وأنه لو قال: أنت طالق حتى تتم ثلاث، فهل تقع ثلاث، أم تعتبر ~~نيته، فإن لم ينو، فواحدة؟ فيه وجهان، ويقرب منه ما إذا قال: # أنت طالق حتى أكمل ثلاثا، أو أوقع عليك ثلاثا، وأنه لو قال: أنت طالق ~~ألوانا من الطلاق، تعتبر نيته، فإن لم ينو، فواحدة. # وأنه ms2299 لو قال: يا مطلقة: أنت طالق، وكان طلقها قبل ذلك، فقال: أردت تلك ~~الطلقة، فهل يقبل أم يقع أخرى؟ وجهان. ذكر إسماعيل البوشنجي: أنه لو قالت ~~له: طلقني وطلقني وطلقني، أو طلقني طلقني طلقني، أو قالت: طلقني ثلاثا، ~~فقال: طلقتك، أو قد طلقتك، أو أنت طالق. فإن نوى عددا، وقع، وإلا فواحدة، ~~وأنه لو طلقها واحدة رجعية ثم قال: جعلتها ثلاثا، فهو لغو لا يقع به شئ. # الطرف الثالث في الحساب، وهو ثلاثة أنواع. # الأول: في حساب الضرب، فإذا قال لها: أنت طالق واحدة في واحدة، أو ~~PageV06P077 # طلقة في طلقة، سئل عن مراده، فإن قال: أردت طلقة مع طلقة، وقع طلقتان ، ~~وإن قال: أردت به الظرف أو الحساب، أو لم أرد شيئا، وقعت واحدة. وإن قال: # أنت طالق طلقة في طلقتين، أو واحدة في اثنتين، وأراد مع اثنتين، وقع ~~الثلاث، وإن أراد الحساب وهو يعلمه، وقع طلقتان، وإن جهله وقال: أردت ما ~~يزيده الحساب، فطلقة على الأصح، وقال الصيرفي: طلقتان. # وأجرى الوجهان في قوله: طلقتك مثل ما طلق زيد وهو لا يدري كم طلق زيد. ~~وكذا لو نوى عدد طلاق زيد ولم يتلفظ، وإن أطلق ولم ينو الحساب، فإن لم ~~يعرفه، فطلقة، وكذا إن عرفه على الأظهر. وفي قول: طلقتان. وفي قول غريب ~~ضعيف حكاه الشيخ أبو محمد وغيره: يقع ثلاث طلقات لتلفظه بهن، ويجئ هذا ~~القول فيمن لا يعرف الحساب ولم ينو شيئا، ولو قال: أنت طالق واحدة في ثلاث، ~~فإن قصد الحساب، وقع الثلاث إن عرفه، وإلا فعلى الوجهين، وإن لم يقصد شيئا، ~~فعلى التفصيل والخلاف المذكورين. # وإن قال: أنت طالق ثنتين في ثنتين، فإن قصد الحساب وهو يعرفه، وقع ~~الثلاث، وإن لم يقصد شيئا، فهل يقع ثنتان، أم ثلاث؟ فيه الخلاف. ولو قال: # أنت طالق نصف طلقة في نصف طلقة، وقعت طلقة، سواء أراد الحساب أم الظرف أم ~~المعية، أم لم يقصد شيئا. ولو قال: واحدة في نصف، فكذلك إلا أن يريد ~~المعية، فيقع طلقتان، ولو قال: ms2300 واحدة وربعا، أو نصفا في واحدة وربع، وقع ~~طلقتان إلا أن يريد المعية، فتقع ثلاث. # فرع قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، فهل يقع الثلاث، أم ثنتان، أم ~~واحدة؟ فيه أوجه، أصحها عند البغوي: الأول، ولو قال: ما بين الواحدة ~~والثلاث، وقعت طلقة على المذهب، ويجئ فيه خلاف سبق في نظيره من الاقرار. # النوع الثاني: في تجزئة الطلاق اعلم أن الطلاق لا يتبعض، بل ذكر بعضه ~~كذكر كله لقوته، سواء أبهم بأن قال: أنت طالق بعض طلقة، أو جزءا، أو سهما ~~من طلقة، أو بين فقال: نصف طلقة أو ربع طلقة، قال الامام: وقوع الطلاق هنا ~~PageV06P078 # على سبيل التعبير بالبعض عن الكل، ولا يتخيل هنا السراية المذكورة في ~~قوله: # بعضك طالق، لكن لا يظهر بينهما فرق محقق. وفي كلام الشيخ أبي حامد وغيره، ~~أنه يجوز أن يكون ذلك بطريق السراية، ويجوز أن يلغى قوله: نصف طلقة، ويعمل ~~قوله: أنت طالق. # فرع إذا زاد في الاجزاء فقال: أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة، أو أربعة أثلاث ~~طلقة، وقع طلقتان على الأصح، وقيل: طلقة. وقيل: ثلاث طلقات، حكاه الحناطي. ~~وعلى هذا القياس، قوله: خمسة أرباع طلقة، أو نصف وثلثي طلقة. # قلت: هذا الخلاف فيما إذا زادت الاجزاء على طلقة، ولم يجاوز طلقتين، فإن ~~جاوزت كقوله: خمسة أنصاف طلقة، أو سبعة أثلاث طلقة وأشباهه، كان الخلاف في ~~أنه يقع طلقة أم ثلاث. والله أعلم. # فرع ولو قال: لفلان علي ثلاثة أنصاف درهم، فهل يلزمه درهم أو درهم ونصف؟ # وجهان. أصحهما: الثاني. # قال: أنت طالق نصفي طلقة، لم يقع إلا طلقة، إلا أن يريد نصفا من طلقة، ~~ونصفا من أخرى وكذا لو قال: ربعي طلقة، أو ثلثي طلقة، وأشار في الوسيط إلى ~~الخلاف في هذه الصورة فقال: الصحيح أنه يقع طلقة، والكتب ساكتة عن الخلاف، ~~لكنه جار على ما نقله الحناطي. # قلت: قد حكى الوجه الذي أشار إليه في الوسيط عن شرح المفتاح. # والله أعلم. # ولو قال: نصف طلقتين، أو ثلث طلقتين، وقع طلقة ms2301 على الأصح، وقيل: # طلقتان، فعلى هذا لو قال: أردت طلقة، دين، وفي قبوله ظاهرا وجهان. ولو ~~قال: علي نصف درهمين، قال الشيخ أبو علي: لا يلزم إلا درهم بإجماع الأصحاب ~~لعدم التكميل. # ولو قال: ثلث درهمين، فعليه ثلثا درهم بالاتفاق. ولو قال: نصفي طلقتين ~~PageV06P079 # أو ثلثي طلقتين. وقع طلقتان. ولو قال: ثلاثة أنصاف طلقتين، فهل يقع ~~طلقتان أم ثلاث؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وبه قال ابن الحداد، ونقله الشيخ ~~أبو علي عن الأكثرين. # ولو قال: له علي ثلاثة أنصاف درهمين، ففيما يلزمه الوجهان. ولو قال: ~~ثلاثة أنصاف الطلاق، قال المتولي: يقع ثلاث طلقات، وينصرف الألف واللام إلى ~~الجنس، وحكى الحناطي وجهين، أحدهما: يقع ثلاث، والثاني: طلقة. # فرع قال: أنت طالق نصف طلقة، أو ثلث وربع وسدس طلقة، لا يقع إلا طلقة، ~~ولو كرر لفظة الطلقة فقال: ثلث طلقة، وربع طلقة، وسدس طلقة، طلقت ثلاثا على ~~المذهب، وبه قطع الجمهور. وقال الغزالي: فيه وجهان. أحدهما: # هذا، والثاني: لا يقع إلا واحدة، هكذا أطلقه الغزالي، وإنما نقل الامام ~~هذا الوجه، فيما إذا نوى صرف هذه الاجزاء إلى طلقة وفسر كلامه به. # ولو لم يدخل الواو، فقال: أنت طالق ثلث طلقة، ربع طلقة، سدس طلقة، لم يقع ~~إلا طلقة لأنه إذا لم يدخل الواو، كان الجميع بمنزلة كلمة واحدة، ولهذا لو ~~قال: أنت طالق طالق، لم تقع إلا واحدة، ولو قال: طالق وطالق، وقع طلقتان. # لو زادت الاجزاء ولم يدخل الواو، فقال: أنت طالق نصف طلقة، ثلث طلقة، ربع ~~طلقة، ففي أمالي أبي الفرج: أنه على الوجهين في قوله: ثلاثة أنصاف طلقة. ~~ولو لم تتغاير الاجزاء وتكررت الواو فقال: أنت طالق نصف طلقة، ونصف طلقة، ~~ونصف طلقة، وقع طلقتان، ويرجع في اللفظ الثالث إليه، أقصد التأكيد أم ~~الاستئناف كما لو قال: طالق وطالق وطالق. # ولو قال: أنت نصف طلقة، أو ثلث طلقة، فهو كقوله: أنت الطلاق. # ولو قال: أنت طالق نصف ثلث سدس، ولم يقل: طلقة، وقع طلقة بقوله: # أنت طالق. # فرع في فتاوى ms2302 القفال، لو قال: طلقتك واحدة أو ثنتين على سبيل PageV06P080 # الانشاء، فيختار ما شاء من واحدة، أو اثنتين كما لو قال: أعتقت هذا أو ~~هذين. # النوع الثالث: في التشريك، فإذا قال لأربع نسوة: أوقعت عليكن طلقة، وقع ~~على كل واحدة طلقة (فقط) ولو قال: طلقتين أو ثلاثا أو أربعا، وقع على كل ~~واحدة طلقة فقط، إلا أن يريد توزيع كل طلقة عليهن، فيقع في طلقتين، على كل ~~واحدة طلقتان، وفي ثلاث وأربع، ثلاث. # قلت: هذا الذي ذكره هو المنصوص في الام، وبه قطع الجمهور، وقال أبو علي ~~الطبري: يحمل على التوزيع وإن لم ينوه. والله أعلم. # ولو قال: أوقعت عليكن خمس طلقات، طلقت كل واحدة طلقتين، إلا أن يريد ~~التوزيع، وكذلك في الست، والسبع، والثمان. وإن أوقع تسعا، طلقت كل واحدة ~~ثلاثا. وإن قال: أوقعت بينكن طلقة، طلقت كل واحدة طلقة. فإن قال: # أردت بعضهن دون بعض، دين ولا يقبل ظاهرا على الأصح، وقطع به جماعة. قال ~~الامام والبغوي وغيرهما: الوجهان مخصوصان بقوله: أوقعت بينكن. أما قوله: # عليكن، فلا يقبل تفسيره هذا قطعا، بل يعمهن الطلاق. # وأعلم أنا قدمنا في قوله: نسائي طوالق عن ابن الوكيل وغيره، أنه يقبل ~~تخصيصه بعضهن، وذلك الوجه يجئ هنا لا محالة، فكان قول الإمام وغيره تفريعا ~~على الصحيح هناك. وإذا قلنا: لا يقبل في قوله: بينكن، فذلك إذا أخرج بعضهن ~~عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، فأما إذا فضل بعضهن كقوله: أوقعت بينكن ثلاث ~~طلقات، ثم قال: أردت طلقتين على هذه، وتوزيع الثالثة على الباقيات، فيقبل ~~على الأصح المنصوص، وبه قطع الشيخ أبو علي. والثاني حكاه ابن القطان: يشترط ~~استواؤهن، وحكي وجه، أنه يقبل تفسيره وإن تعطل بعض الطلاق حتى لو قال: ~~أوقعت بينكن أربع طلقات، ثم خصصها بامرأة قبل، وهذا ضعيف. # وحيث قلنا: لا يقبل، فذلك في نفي الطلاق عمن نفاه عنها أما إثباته على من ~~أثبته عليها، فيثبت قطعا مؤاخذة له. # ولو قال: أوقعت بينكن خمس طلقات، لبعضكن أكثر مما لبعض، فيصدق ~~PageV06P081 # في التفصيل ms2303 بلا خلاف، وفي تصديقه في إخراج بعضهن الخلاف. # ولو قال: أوقعت عليكن نصف طلقة، أو ثلثها، وقع على كل واحدة طلقة. # ولو قال: أوقعت بينكن ثلث طلقة، وخمس طلقة، وسدس طلقة، بني على الخلاف ~~السابق فيما إذا خاطب به واحدة. فإن قلنا: لا يقع به إلا واحدة، فكذا هنا، ~~فتطلق كل واحدة طلقة، وإن قلنا بالمذهب: وهو وقوع الثلاث، طلقت كل واحدة ~~ثلاثا، لأن تغاير الاجزاء وعطفها، يشعر بقسمة كل جزء بينهن. وقال الامام: ~~ويحتمل أن تجعل كما لو قال: أوقعت بينكن ثلاث طلقات، فتطلق كل واحدة طلقة. ~~ولو قال: أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة، فيجوز أن يقال: هو كقوله: ثلاث ~~طلقات، تطلق كل واحدة طلقة، ويجوز أن يقال: تطلق كل واحدة ثلاثا لاشعاره ~~بقسمة كل طلقة. # فرع طلق إحدى امرأتيه ثم قال للأخرى: أشركتك معها، أو جعلتك شريكتها، أو ~~أنت كهي، أو مثلها، ونوى طلاقها، طلقت وإلا فلا، وكذا لو طلق رجل امرأته ~~فقال آخر لامرأته: أشركتك معها، أو أنت كهي، ونوى، طلقت. ولو كان تحته ~~أربع، فقال لثلاث منهن: أوقعت عليكن أو بينكن طلقة، فطلقن واحدة واحدة، ثم ~~قال للرابعة: أشركتك معهن ونوى الطلاق، نظر إن أراد طلقة واحدة لتكون ~~كواحدة منهن، طلقت طلقة، وإن أراد أنها تشارك كل واحدة طلقتها، طلقت ثلاثا. ~~وإن أطلق نية الطلاق ولم ينو واحدة ولا عددا، فوجهان: أصحهما وبه قال الشيخ ~~أبو علي: تطلق واحدة، وقال القفال: طلقتين، لأن التشريك يقتضي أن يكون ~~عليها نصف ما عليهن وهو طلقة ونصف، فتكمل. ولو قيل على هذا التوجيه: # تطلق ثلاثا مثلهن، لم يكن بأبعد منه، ولو طلق اثنتين ثم قال للأخريين: ~~أشركتكما معهما ونوى الطلاق، فإن نوى كون كل منهما كواحدة من الأوليين، ~~طلقت كل واحدة منهما طلقة، وإن نوى كون كل واحدة كالأوليين معا في الطلاق ~~أو أن تشارك كل واحدة منهما كل واحدة من الأوليين في طلقتيهما، طلقتا ~~طلقتين طلقتين. وإن أطلق، طلقت كل واحدة طلقة على قولي القفال وأبي علي ~~جميعا، ms2304 لأن القفال يشركهما فيجعل لهما نصف ما للأوليين، وهو طلقة فتقسم ~~وتكمل. # فرع قال: أنت طالق عشرا، فقالت: تكفيني ثلاث، فقال: الباقي PageV06P082 # لضرتك، لا يقع على الضرة شئ، لأن الزيادة على الثلاث لغو. ولو قالت: # تكفيني واحدة فقال: الباقي لضرتك، وقع عليها ثلاث، وعلى الضرة طلقتان إذا ~~نوى، ذكره البغوي، ولو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا ثم قال للثانية: أشركتك ~~معها، قال الشاشي: يقع على الثانية طلقة، وتردد البوشنجي في طلقة أم ثلاث. # الباب الرابع في الاستثناء الاستثناء صحيح معهود، وفي القرآن والسنة ~~موجود، فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين، طلقت طلقة. ويشترط لصحته ~~شيئان، أحدهما: أن يكون متصلا باللفظ، فإن انفصل، فهو لغو، وسكتة التنفس ~~والعي لا تمنع الاتصال. قال الامام: والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط ~~بين الايجاب والقبول، لأنه PageV06P083 # يحتمل بين كلام الشخصين ما لا يحتمل بين كلام شخص واحد، ولذلك لا ينقطع ~~الايجاب والقبول بتخلل كلام يسير على الأصح، وينقطع الاستثناء بذلك على ~~الصحيح. وهل يشترط اقتران الاستثناء بأول اللفظ؟ وجهان. أحدهما: لا، بل لو ~~بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منه فاستثنى، حكم بصحة الاستثناء، وحكى ~~الشيخ أبو محمد هذا الوجه عن الأستاذ أبي إسحاق، وأصحهما وادعى أبو بكر ~~الفارسي الاجماع عليه: أنه لا يعمل بالاستثناء حتى يتصل بأول الكلام. # قلت: الأصح، وجه ثالث، وهو صحة الاستثناء بشرط وجود النية قبل فراغ ~~اليمين وإن لم يقارن أولها. والله أعلم. # ثم ما ذكرناه من اتصال اللفظ واقتران القصد بأول الكلام، يجري في ~~الاستثناء ب‍ إلا وأخواتها، وفي التعليق بمشيئة الله تعالى، وفي سائر ~~التعليقات الشرط الثاني، أن لا يكون الاستثناء مستغرقا، فإن استغرق، فهو ~~باطل ويقع الجميع. # فصل الاستثناء ضربان. أحدهما: استثناء ب‍ إلا وأخواتها، والثاني: # تعليق الطلاق والعتاق، وغيرهما بمشيئة الله تعالى، قال الامام: ولا يبعد ~~عن اللغة تسمية كل تعليق استثناء، لأن قول القائل: أنت طالق، يقتضي وقوع ~~الطلاق بغير PageV06P084 # قيد، فإذا علقه بشرط، فقد ثناه عن مقتضى اطلاقه، كما أن قوله: أنت طالق ms2305 ~~ثلاثا إلا طلقة، يثني اللفظ عن مقتضاه، إلا أنه اشتهر في عرف أهل الشرع ~~تسمية التعليق بمشيئة الله تعالى خاصة استثناء. # الضرب الأول: فيه مسائل. # إحداها: قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، فالاستثناء باطل لاستغراقه. # الثانية: إذا عطف بعض العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه أو ~~فيهما، فهل يجمع بينهما، أم لا؟ وجهان، أصحهما: لا يجمع، وبه قال ابن ~~الحداد، ولهذا لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق وطالق، لا يقع إلا واحدة، ~~ولا ينزل منزلة: أنت طالق طلقتين، فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين ~~وواحدة، أو إلا اثنتين وإلا واحدة، فعلى الجمع يكون الاستثناء مستغرقا فيقع ~~الثلاث، وعلى الفصل، يختص البطلان بالواحدة التي وقع بها الاستغراق، فتقع ~~طلقة. # ولو قال: إلا واحدة واثنتين، فعلى الجمع يقع ثلاث، وعلى الفصل يختص ~~البطلان بالثنتين، فيقع طلقتان. # ولو قال: أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة، فعلى الجمع تكون الواحدة ~~مستثناة، فيقع طلقتان، وعلى الفصل، لا يجمع فتكون الواحدة مستثناة من ~~واحدة، فيقع ا لثلاث. وقيل: تقع الثلاث هنا قطعا. # ولو قال: أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة، صح الاستثناء على الوجهين. # ولو قال: ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة، فعلى الجمع، يقع الثلاث، وعلى ~~الفصل، يقع استثناء اثنتين دون الثالثة. ولو قال: أنت طالق واحدة وواحدة، ~~وواحدة إلا واحدة، أو أنت طالق طلقة، وطلقة، وطلقة إلا طلقة، فعلى الجمع ~~يقع طلقتان. كأنه قال: ثلاثا إلا واحدة، وعلى الفصل، يقع ثلاث، لأنه استثنى ~~واحدة من واحدة، ولو قال: واحدة، وواحدة، وواحدة، إلا واحدة وواحدة وواحدة ~~وقع الثلاث على الوجهين. # ولو قال: واحدة، بل واحدة، ثم واحدة إلا واحدة، فالاستثناء باطل، ولا ~~PageV06P085 # جمع لتغاير الألفاظ. وقيل: يصح حكاه الحناطي، والصحيح المنع. ولو قال: # أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة، قال الشيخ أبو علي: اتفق الأصحاب أنه ~~يجمع بينهما، ويصحان ولا يقع إلا ما بقي بعد الاستثنائين وهو طلقة، وحكى ~~ابن كج فيه وجهين، ثانيهما: يقع ثلاث، ويجعل قوله: وواحدة عطفا على قوله: ms2306 ~~ثلاثا كأنه قال: اثنتين وواحدة. # قلت: هذا الوجه خطأ ظاهر، وتعليله أفسد منه. والله أعلم. # المسألة الثالثة: سبق في الاقرار أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن ~~الاثبات نفي، فإذا قال: أنت طالق ثلاثا، إلا اثنتين إلا واحدة، وقع طلقتان، ~~وعن الحناطي، احتمال أنه كقوله: إلا ثنتين وواحدة، والصواب الأول. # ولو قال: ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة، فهل يقع واحدة، أم اثنتان، أم ثلاث؟ # فيه أوجه، أصحها: الأول، ولو قال: ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين، ففيه ~~الأوجه، لكن الأصح هنا: يقع طلقتان. ولو قال: ثلاثا إلا اثنتين، إلا اثنتين ~~وقعت واحدة قطعا، ولغا الاستثناء الثاني. # ولو قال: ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة، فهل يقع اثنتان أم ثلاث؟ وجهان ~~حكاهما الحناطي، ولو قال: اثنتين إلا واحدة إلا واحدة، فقيل: اثنتان، وقيل: # واحدة. # ولو قال: ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، فقيل اثنتان. وقيل: ~~واحدة، قال الحناطي: ويحتمل وقوع الثلاث. # المسألة الرابعة: إذا زاد على العدد الشرعي، فهل ينصرف الاستثناء إلى ~~الملفوظ به، أم إلى المملوك وهو الثلاث؟ وجهان. أصحهما: إلى الملفوظ به، ~~وبه قال ابن الحداد، وابن القاص، وقال أبو علي بن أبي هريرة والطبري: إلى ~~المملوك. فإذا قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا، وقع طلقتان على الأول، وثلاث ~~على الثاني. # ولو قال: خمسا إلا اثنتين، وقع ثلاث على الأول، وواحدة على الثاني. ولو ~~PageV06P086 # قال: أربعا إلا اثنتين، وقع اثنتان على الأول، وواحدة على الثاني، ولو ~~قال: أربعا إلا واحدة، وقع ثلاث على الأول، واثنتان على الثاني، ولو قال: ~~أربعا إلا ثلاث، وقع على الأول واحدة، وعلى الثاني ثلاث، ولو قال: ستا أو ~~سبعا أو أكثر من ذلك إلا ثلاثا، وقع الثلاث على الوجهين، ولو قال: ستا إلا ~~أربعا، فعلى الأول: يقع طلقتان، وعلى الثاني: ثلاث. ولو قال: أربعا إلا ~~ثلاثا إلا اثنتين، فعلى الأول: # يقع ثلاث، وعلى الثاني: هو كقوله: ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين. ولو قال: ~~خمسا إلا اثنتين إلا واحدة، فعلى الأول يقع ثلاث، وعلى الثاني طلقتان ~~كقوله: ms2307 ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة، ولو قال: ثلاثا وثلاثا إلا أربعا، فإن ~~جمعنا بين الجمل المعطوفة واعتبرنا الملفوظ، فكقوله: ستا إلا أربعا، وإلا ~~طلقت ثلاثا. # فرع قال: أنت بائن إلا بائنا ونوى بقوله: أنت بائن الثلاث، قال إسماعيل ~~البوشنجي: يبنى على أنه لو قال: أنت واحدة ونوى الثلاث، هل يقع الثلاث ~~اعتبارا بالنية أم واحدة اعتبارا باللفظ؟ فإن غلبنا اللفظ، بطل الاستثناء ~~كما لو قال: # أنت طالق واحدة إلا واحدة. وإن غلبنا النية، صح الاستثناء ووقع طلقتان، ~~وهذا هو الذي رجحه ونصره. # قلت: الأول غلط ظاهر، فإنه لا خلاف أنه إذا قال: أنت بائن ونوى الثلاث، ~~وقع الثلاث، فكيف يبنى على الخلاف في قوله: أنت واحدة؟!. والله أعلم. # وفي معنى هذه الصورة قوله: أنت بائن إلا طالقا ونوى بقوله: بائن الثلاث. # ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا طالقا، صح الاستثناء كقوله: ثلاثا إلا طلقة، ~~وكذا لو قال: طالق وطالق وطالق إلا طالقا ونوى التكرار فيه احتمال. # المسألة الخامسة: لو قدم الاستثناء على المستثنى منه، فقال: أنت إلا ~~واحدة طالق ثلاثا، حكى صاحب المهذب عن بعض الأصحاب، أنه لا يصح الاستثناء ~~ويقع الثلاثة، قال: وعندي أنه يصح فيقع طلقتان. PageV06P087 # المسألة السادسة: قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، وقع الثلاث على ~~الصحيح، وقيل: طلقتان. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ونصفا، فعلى ~~الصحيح طلقتان، وعلى الثاني طلقة. ولو قال: إلا نصفا وقع طلقة قطعا، ولو ~~قال: ثلاثة إلا طلقتين ونصفا، فإن قلنا بالثاني، فهو كقوله: ثلاث إلا ~~اثنتين وواحدة، وإن قلنا بالصحيح، فهل يقع ثلاث أم واحدة، فيه احتمالان ~~للامام. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا طلقتين إلا نصف طلقة، وقع طلقتان. ولو ~~قال: واحدة ونصفا إلا واحدة، نقل الحناطي وقوع طلقة. قال: ويحتمل وقوع ~~طلقتين. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصفا، قال البوشنجي: يراجع، فإن قال: ~~أردت: إلا نصفها، وقع طلقتان. وإن قال: أردت إلا نصف طلقة، طلقت ثلاثا، ~~ويجئ فيه الوجه الضعيف، وإن لم تكن نية فطلقتان. ms2308 # الضرب الثاني، التعليق بالمشيئة: فإذا قال: أنت طالق إن شاء الله، نظر إن ~~سبقت الكلمة إلى لسانه لتعوده لها كما هو الأدب، أو قصد التبرك بذكر الله ~~تعالى، أو الإشارة إلى أن الأمور كلها بمشيئة الله تعالى ولم يقصد تعليقا ~~محققا، لم يؤثر ذلك ووقع الطلاق. وإن قصد التعليق حقيقة، لم تطلق على ~~المذهب، ومنهم من حكى قولا آخر، والتفريع على المذهب. وكذا يمنع الاستثناء ~~انعقاد التعليق، كقوله: # أنت طالق إن دخلت الدار، إن شاء الله، أو إذا شاء الله، ويمنع أيضا العتق ~~في قوله: أنت حر إن شاء الله، ويمنع انعقاد النذر واليمين، وصحة العفو عن ~~القصاص، والبيع وسائر التصرفات. وسواء قال: أنت طالق إن شاء الله، أو إن ~~شاء الله أنت طالق، أو متى شاء الله، أو إذا شاء الله، قال ابن الصباغ: ~~وكذا قوله: إن شاء الله أنت طالق، وفي هذه الصيغة وجه حكاه الحناطي. ولو ~~قال: أنت طالق إذا شاء الله [أو إن شاء الله] بفتح الهمزة، وقع الطلاق في ~~الحال، وكذا لو قال: إذا PageV06P088 # شاء زيد، أو أن شاء زيد، ونقل الحناطي وجها، في أن شاء الله، أنه لا يقع، ~~وثالثها أنه يفرق بين عارف النحو وغيره. واختار الروياني هذا. ولو قال: أنت ~~طالق ما شاء الله، قال المتولي وغيره: وقعت طلقة لأنها اليقين. ولو قال: ~~أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله، أو ثلاثا وواحدة إن شاء الله، أو واحدة ~~وثلاثا إن شاء الله، قال ابن الصباغ والمتولي: الذي يقتضيه المذهب: أنه لا ~~يقع شئ، والوجه بناؤه على الخلاف السابق، أن الاستثناء بعد الجملتين ينصرف ~~إليهما، أم إلى الأخيرة فقط؟ وكذا ذكره الامام، وقد ذكرنا أن الأصح عوده ~~إلى الأخيرة، ويوافق هذا البناء ما ذكره البغوي أنه لو قال: حفصة وعمرة ~~طالقتان إن شاء الله، فهل يرجع الاستثناء إلى عمرة فقط أم إليهما؟ وجهان، ~~أصحهما: الأول. ولو قال: أنت PageV06P089 # طالق واحدة واثنتين إن شاء الله، قال الامام: هو على الوجهين، إن جمعنا ~~المفرق، لم ms2309 يقع شئ. ولو قال: أنت طالق واحدة ثلاثا إن شاء الله، أو أنت ~~طالق ثلاثا ثلاثا إن شاء الله، لم تطلق، وفي معناه: أنت طالق أنت طالق إن ~~شاء الله، وقصد التأكيد. # فرع قال: يا طالق إن شاء الله، يقع الطلاق على الأصح، ولو قال: يا طالق، ~~أنت طالق ثلاثا إن شاء الله، وقعت طلقة بقوله: يا طالق فقط، ولو قال: # أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله، فهل يقع طلقة بقوله: يا طالق، أم ~~ثلاث أم لا يقع شئ؟ فيه أوجه، وبالأول قطع المتولي، ويشبه أن يكون هو ~~الأظهر. وحكى الامام عن القاضي والأصحاب الثالث، ويؤيد الأول، أن البغوي ~~وغيره: ذكروا أنه لو قال: أنت طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله، رجع ~~الاستثناء إلى الطلاق، ووجب حد القذف. # قلت: هذا الذي ذكره من ترجيح الأول هو الأصح، وقد قطع به جماعة غير ~~المتولي. والله أعلم. # فرع إذا قال: أنت طالق إن لم يشأ الله، أو إذا لم يشأ الله، أو ما لم يشأ ~~الله، لم تطلق على الصحيح باتفاق الجمهور، وقال صاحب التلخيص: # تطلق، ولو قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله، فوجهان. أحدهما: لا تطلق، ~~والثاني: تطلق، وبالثاني قال العراقيون، وهو محكي عن ابن سريج، ورجحه ~~البغوي، والأول هو الأصح، صححه الامام وغيره، واختاره القفال، ونقله عن نص ~~الشافعي رحمه الله. # فرع إذا قال: أنت طالق إن لم يشأ زيد، أو إن لم يدخل الدار، أو إن لم ~~يفعل كذا، نظر، إن وجد منه المشيئة أو غيرها مما علق عليه في حياته، لم يقع ~~الطلاق، وإن لم توجد حتى مات، وقع الطلاق قبيل الموت إن لم يحصل قبل ذلك ~~مانع، فإن حصل مانع تتعذر معه المشيئة، كجنون ونحوه، تبينا وقوع الطلاق ~~قبيل PageV06P090 # حدوث المانع، وإن مات وشككنا في أنه هل وجد منه الصفة المعلق عليها، ففي ~~وقوع الطلاق وجهان، سواء كانت الصيغة: أنت طالق إن لم يدخل زيد، أو إلا أن ~~يدخل، والوقوع في الثانية أظهر ms2310 منه في الأولى. # ولو قال: أنت طالق اليوم إلا أن يشاء زيد، أو إلا أن تدخل الدار، فاليوم ~~هنا كالعمر. # واعلم أن الأكثرين قالوا بالوقوع فيما إذا شككنا في الفعل المعلق عليه، ~~واختار الامام عدم الوقوع في الصورتين، وهو أوجه وأقوى. # قلت: الأصح عدم الوقوع، للشك في الصفة الموجبة للطلاق. والله أعلم. # فرع: قوله: أنت طالق إلا أن يشاء الله، أو إلا أن يشاء زيد، معناه: إلا ~~أن يشاء وقوع الطلاق. كما أن قوله: أنت طالق إن شاء الله، معناه: إن شاء ~~وقوع الطلاق، فالطلاق معلق بعدم مشيئة الطلاق، لا بمشيئة عدم الطلاق، وعدم ~~مشيئة الطلاق تحصل بأن يشاء عدم الطلاق، أو بأن لا يشاء شيئا أصلا، فعلى ~~التقديرين يقع، وإنما لا يقع إذا شاء زيد أن يقع، وقال بعضهم: معناه: أنت ~~طالق إلا أن يشاء زيد أن لا تطلقي، وعلى هذا، إن شاء أن تطلق، طلقت، وكذا ~~ذكره البغوي، والصحيح الأول. PageV06P091 # الباب الخامس في الشك في الطلاق إذا شك، هل طلق؟ لم يحكم بوقوعه، وكذا لو ~~علق الطلاق على صفة وشك في حصولها، كقوله: إن كان هذا الطائر غرابا، فأنت ~~طالق، وشك في كونه غرابا، أو قال: إن كان غرابا فزينب طالق، وإن كان حمامة، ~~فعمرة طالق، وشك هل كان غرابا أم حمامة أم غيرهما فلا يحكم بالطلاق. ولو ~~تيقن أصل الطلاق، وشك في عدده، أخذ بالأقل، ويستحب الاخذ بالاحتياط، فإن شك ~~في أصل الطلاق، راجعها ليتيقن الحل، وإن زهد فيها، طلقها لتحل لغيره يقينا، ~~وإن شك في أنه طلق ثلاثا أم اثنتين؟ لم ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، وإن شك ~~هل طلق ثلاثا أم لم يطلق شيئا؟ طلقها ثلاثا. # فصل: تحته زينب وعمرة، فقال: إن كان هذا الطائر غرابا، فزينب طالق، وإلا ~~فعمرة طالق، وأشكل حاله، طلقت إحداهما، وعليه اعتزالهما جميعا حتى يتبين ~~الحال، وعليه البحث والبيان. ولو قال: إن كان غرابا فامرأتي طالق، فقال رجل ~~آخر: إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق، لم يحكم بوقوع الطلاق على ms2311 واحد منهما. # فرع قال: إن كان هذا الطائر غرابا، فعبدي حر، وقال آخر: إن لم يكن ~~PageV06P092 # غرابا، فعبدي حر، وأشكل، فلكل واحد منهما التصرف في عبده، فإن ملك أحدهما ~~عبد الآخر بشراء أو غيره، واجتمع عنده العبدان، منع التصرف فيهما ويؤمر ~~بتعيين العتق في أحدهما، كما لو كانا في ملكه وعلق التعليقين، وعليه البحث ~~عن طريق البيان، وفي وجه: إنما يمتنع التصرف في الذي اشتراه، فلا يتصرف فيه ~~حتى يحصل البيان، ولا يمتنع التصرف في الأول. # قلت: هذان الوجهان نقلهما الامام وآخرون، ورجحوا الأول، وبه قطع المتولي، ~~لكن قطع الشيخ أبو حامد وسائر العراقيين، أو جماهيرهم، بأن العتق يتعين في ~~العبد المشترى، ويحكم بعتقه إذا تم تملكه ظاهرا، ولكن الأول أفقه. # والله أعلم. # ولو باع أحدهما عبده، ثم اشترى عبد صاحبه، قال في البسيط: لم أره مسطورا، ~~والقياس أن ينفذ تصرفه فيه، لأن بيع الأول لواقعة انقضت، وتصرفه في الثاني ~~واقعة أخرى، كما لو صلى إلى جهتين باجتهادين. # قلت: أما على طريقة العراقيين التي نقلتها، فيعتق عليه الثاني بلا شك، ~~وأما على الطريقة الأخرى، فيحتمل ما قاله في البسيط، ويحتمل بقاء الحجر في ~~الثاني حتى يتبين الحال، وهو قريب من الخلاف فيما إذا اشتبه إناءان فانصب ~~أحدهما، هل يجتهد في الثاني، أم يأخذ بطهارته، أم يعرض عنه، والأقيس بقاء ~~الحجر احتياطا للعتق، ولأن الأموال وغراماتها أشد من القبلة وسائر ~~العبادات، ولهذا لا يعذر الناسي والجاهل في الغرامات، ويعذر في كثير من ~~العبادات، ويؤيد ما ذكرته أن إقدامه على بيع عبده كالمصرح بأنه لم يعتق، ~~وأن الذي عتق هو عبد الآخر، وقد سبق أنه لو صرح بذلك، عتق عليه عبد صاحبه ~~إذا ملكه قطعا، وقد ذكر الغزالي في الوسيط: احتمالين، أحدهما: ما ذكره في ~~البسيط. والثاني: # خلافه وهو يؤيد ما قلته. والله أعلم. # هذا كله إذا لم يصدر منه غير التعليق السابق، فإن قال للآخر: حنثت في ~~يمينك، فقال: لم أحنث، ثم ملك عبده، حكم عليه بعتقه قطعا لاقراره بحريته، ~~ولا ms2312 رجوع له بالثمن إن كان اشتراه. ولو صدر هذان التعليقان من شريكين في ~~عبد، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى في كتاب العتق. PageV06P093 # فرع قال: أنت طالق بعدد كل شعرة على جسد إبليس، قال إسماعيل البوشنجي: ~~قياس مذهبنا: أنه لا يقع طلاق أصلا، لأنا لا ندري أعليه شعر أم لا؟ # والأصل العدم، وعن بعض أصحاب أبي حنيفة وقوع طلقة. # قلت: القياس وقوع طلقة، وليس هذا تعليقا على صفة، فيقال: شككنا فيها بل ~~هو تنجيز طلاق، وربط لعدده بشئ شككنا فيه، فنوقع أصل الطلاق، ونلغي العدد، ~~فإن الواحدة ليست بعدد، لأن أقل العدد اثنان، فالمختار وقوع طلقة. والله ~~أعلم. # فصل طلق إحدى امرأتيه بعينها ثم نسيها، حرم عليه الاستمتاع بكل منهما حتى ~~يتذكر، فإن صدقناه في النسيان، فلا مطالبة بالبيان، وإن كذبناه وبادرت ~~واحدة وقالت: أنا المطلقة، لم يقنع منه في الجواب بقوله: نسيت، أو لا أدري، ~~وإن كان قوله محتملا، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل، حلفت ~~وقضي باليمين المردودة. # فصل قال لزوجته وأجنبية: إحداكما طالق، وقال: نويت الأجنبية، قبل قوله ~~بيمينه على الصحيح المنصوص في الاملاء، وبه قطع الجمهور، وقيل: # تطلق زوجته، قال البغوي في الفتاوى: لو قال: لم أنو بقلبي واحدة، طلقت ~~امرأته، وإنما ينصرف عنها بالنية، ولو حضرتا، فقالت زوجته: طلقني، فقال: ~~PageV06P094 # طلقتك، ثم قال: أردت الأجنبية، لم يقبل، ذكره البغوي، وأمته مع زوجته، ~~كالأجنبية مع الزوجة. # ولو كان معها رجل أو دابة، فقال: أردت الرجل، أو الدابة، لم يقبل. ولو ~~كان اسم زوجته زينب، فقال: زينب طالق، ثم قال: أردت جارتي زينب، فثلاثة ~~أوجه، الصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا يقبل، فتطلق زوجته ظاهرا ويدين، ~~وقيل: يصدق بيمينه كالصورة السابقة، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب الطبري ~~وغيره، والثالث، قاله إسماعيل البوشنجي: إن قال: زينب طالق، ثم قال: أردت ~~الأجنبية، قبل، وإن قال: طلقت زينب، لم يقبل، وهذا ضعيف. ولو نكح امرأة ~~نكاحا صحيحا، وأخرى نكاحا فاسدا، فقال لهما: إحداكما طالق، وقال: أردت ~~فاسدة ms2313 النكاح، فيمكن أن يقال: إن قبلنا التفسير بالأجنبية، فهذه أولى، وإلا ~~فوجهان. # فصل قال لزوجته: إحداكما طالق، فإن قصد واحدة بعينها، فهي المطلقة، فعليه ~~بيانها. وإن أرسل اللفظ ولم يقصد معينة، طلقت إحداهما مبهما ويعينها الزوج، ~~وهذان القسمان يشتركان في أحكام، ويفترقان في أحكام، ثم تارة يفصل حكمهما ~~في الحياة، وتارة بعد الموت. # الحالة الأولى: حالة الحياة، وفيها مسائل: # الأولى: يلزم الزوج بالتبيين إذا نوى واحدة بعينها، وبالتعيين إذا لم ~~ينو، ويمنع من قربانهما حتى يبين، أو يعين، وذلك بالحيلولة بينه وبينهما، ~~ويلزمه التبيين والتعيين على الفور، فإن أخر، عصى، فإن امتنع، حبس وعزر، ~~ولا يقنع بقوله: نسيت المعينة، وإذا بين في الصورة الأولى، فللأخرى أن تدعي ~~عليه أنك نويتني وتحلفه، فإن نكل حلفت وطلقتا، وإذا عين في الصورة الثانية، ~~فلا دعوى لها، لأنه اختيار ينشئه، هذا كله في الطلاق البائن، فلو أبهم طلقة ~~رجعية بينهما، فهل يلزمه أن يبين أو يعين في الحال؟ وجهان حكاهما الامام، ~~أحدهما: نعم، لحصول التحريم، وأصحهما: لا، لأن الرجعية زوجة. # المسألة الثانية: يلزمه نفقتهما إلى البيان والتعيين، وإذا بين أو عين، ~~لا يسترد المصروف إلى المطلقة، لأنها محبوسة عنده حبس الزوجة. PageV06P095 # الثالثة: وقوع الطلاق فيما إذا نوى معينة يحصل بقوله: إحداكما طالق، ~~ويحتسب عدة من ببين الطلاق فيها من حين اللفظ على المذهب المنصوص. وحكي قول ~~مخرج: أنها من وقت البيان، قال الامام: وهذا غير سديد. # أما إذا لم ينو معينة، ثم عين، فهل يقع الطلاق من حين قال: إحداكما طالق، ~~أم من حين التعيين؟ وجهان، رجحت طائفة الثاني، منهم الشيخ أبو علي، ورجح ~~الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وآخرون الأول. قالوا: ولولا ~~وقوع الطلاق، لما منع منهما، وهذا أقرب. # قلت: هذا الذي قاله أبو حامد وموافقوه، هو الصواب. والله أعلم. # فإن قلنا: يقع الطلاق بالتعيين، فمنه العدة، وإن قلنا: باللفظ، فهل العدة ~~منه، أم من التعيين؟ فيه الخلاف السابق، فيما إذا نوى معينة. والأكثرون على ~~أن الراجح، احتساب العدة من التعيين ms2314 كيف قدر البناء، هذا كله في حياة ~~الزوجين، وسنذكر إن شاء الله أنهما إذا ماتتا أو إحداهما تبقى المطالبة ~~بالتعيين لبيان حكم الميراث، وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق باللفظ، فذاك، وإن ~~أوقعناه بالتعيين، فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت، ولا بد من إسناده ~~للضرورة، وإلى ما يسند؟ # وجهان، أصحهما عند الامام: إلى وقت اللفظ فيرتفع الخلاف، وأرجحهما عند ~~الغزالي: إلى قبيل الموت. # المسألة الرابعة: لو وطئ إحداهما، نظر، إن كان نوى معينة، فهي المطلقة، ~~ولا يكون الوطئ بيانا، بل تبقى المطالبة بالبيان، فإن بين الطلاق في ~~الموطوءة، فعليه الحد إن كان الطلاق بائنا، ويلزمه المهر لجهلها كونها ~~المطلقة، وإن بين في غير الموطوءة، قبل، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها، ~~حلف، فإن نكل وحلفت، طلقتا وعليه المهر، ولا حد للشبهة. # وإن لم يكن نوى معينة، فهل يكون الوطئ تعيينا؟ وجهان، ويقال: قولان، ~~أحدهما: نعم، وبه قال المزني وأبو إسحاق وأبو الحسن الماسرجسي، ورجحه ابن ~~PageV06P096 # كج، والثاني: لا، وبه قال ابن أبي هريرة، ورجحه صاحبا الشامل والتتمة. # قلت: هذا الثاني، هو الأصح عند الرافعي في المحرر، وهو المختار. # قال في الشامل: وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله، فإنه قال: إذا قال: # إحداكما طالق، منع منهما، ومن يقول: الوطئ تعيين، لا يمنعه وطئ أيهما ~~شاء. # والله أعلم. # فإن جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق، ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينا وجهان ~~بناء على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك، وإذا جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق في ~~الأخرى، فلا مهر للموطوءة ولا مطالبة، وإلا فتطالب بالتعيين، فإن عين ~~الطلاق في الموطوءة، فلها المهر إن قلنا: يقع الطلاق باللفظ، وإن قلنا ~~بالتعيين، فحكى الفوراني أنه لا مهر، وذكر فيه احتمالا، وذكر ابن الصباغ ~~وغيره تفريعا على أن الوطئ تعيين: أن الزوج لا يمنع من وطئ أيهما شاء، ~~وإنما يمنع منهما إذا لم يجعل الوطئ تعيينا، ولما أطلق الجمهور المنع منهما ~~جميعا، أشعر ذلك بأن الأصح عندهم، أنه ليس بتعيين. # الخامسة: في ألفاظ البيان والتعيين، فإن نوى معينة، حصل البيان بأن ms2315 يقول ~~مشيرا إلى واحدة: المطلقة هذه، ولو قال: الزوجة هذه، بان الطلاق في الأخرى، ~~وكذا لو قال: لم أطلق هذه. # ولو قال: أردت هذه بل هذه، أو قال: هذه وهذه، أو هذه هذه، وأشار إليهما، ~~أو هذه مع هذه، طلقتا، قال الامام: وهذا فيما يتعلق بظاهر الحكم، فأما في ~~الباطن، فالمطلقة هي المنوية فقط، حتى لو قال: إحداكما طالق ونواهما، ~~فالوجه عندنا أنهما لا تطلقان، ولا يجئ فيه الخلاف في قوله: أنت طالق ~~واحدة، ونوى ثلاثا، لأن حمل إحدى المرأتين عليهما لا وجه له، وهناك يتطرق ~~إلى الكلام تأويل. # ولو قال: أردت هذه ثم هذه، أو هذه فهذه، قال القاضي حسين وصاحباه المتولي ~~والبغوي: تطلق الأولى دون الثانية لاقتضاء الحرفين الترتيب. وحكى الامام ~~PageV06P097 # هذا عن القاضي، واعترض بأنه اعترف بطلاق الثانية أيضا، فليكن كقوله: هذه ~~وهذه، والحق هو الاعتراض. # قلت: قول القاضي أظهر. والله أعلم. # ولو قال: أردت هذه بعد هذه، فقياس الأول أن تطلق المشار إليها بائنا ~~وحدها. ولو قال: هذه قبل هذه، أو بعدها هذه، فقياس الأول أن تطلق المشار ~~إليها أولا وحدها، وقياس الاعتراض، الحكم بطلاقهما في الصورة، ولو قال: # أردت هذه أو هذه، استمر الابهام والمطالبة بالبيان. # ولو كان تحته أربع، فقال: إحداكن طالق، ونوى واحدة بعينها، ثم قال: # أردت هذه بل هذه بل هذه، طلقن جميعا، وكذا لو عطف (بالواو فلو عطف) ~~بالفاء أو بثم، عاد قول القاضي والاعتراض. # ولو قال وهن ثلاث: أردت أو طلقت هذه، بل هذه أو هذه، طلقت الأولى وإحدى ~~الأخريين، ويؤمر بالبيان. وإن قال: هذه أو، هذه بل هذه، أو هذه، طلقت ~~الأخيرة وإحدى الأوليين، ويؤمر بالبيان. ولو قال: هذه وهذه أو هذه، نظر إن ~~فصل الثالثة عن الأوليين بوقفة أو بنغمة، أو أداء، فالطلاق مردد بين ~~الأوليين وبين الثالثة وحدها، وعليه البيان، فإن بين في الثالثة، طلقت ~~وحدها، وإن بين في الأوليين أو إحداهما، طلقتا، لأنه جمع بينهما بالواو ~~العاطفة، فلا يفترقان. # وإن فصل الثانية عن الأولى، تردد الطلاق ms2316 بين الأولى وإحدى الأخريين، فإن ~~بين في الأولى، طلقت وحدها. وإن بين في الأخريين أو إحداهما، طلقتا جميعا، ~~وإن سرد الكلام ولم يفصل، احتمل كون الثالثة مفصولة عنهما، واحتمل كونها ~~مضمومة إلى الثانية مفصولة عن الأولى، فيسأل ويعمل بما أظهر إرادته. ولو ~~PageV06P098 # قال: هذه أو هذه وهذه، فإن فصل الثالثة عن الأوليين، تردد الطلاق بين ~~إحدى الأوليين، والأخرى مطلقة وحدها. وإن فصل الأخريين عن الأولى، فالتردد ~~بين الأولى وحدها، وبين الأخريين معا، وإن سرد الكلام ولم يفصل، فهما ~~محتملان ولو قال وهن أربع وقد طلق واحدة: أردت هذه أو هذه (لا)، بل هذه ~~وهذه، طلقت الاخريان وإحدى الأوليين. ولو قال: هذه وهذه، بل هذه أو هذه، ~~طلقت الأوليان وإحدى الأخريين. ولو قال: هذه وهذه وهذه أو هذه، فإن فصل ~~الأخيرة عن الثلاث، تردد الطلاق بين الثلاث والرابعة. وإن فصل الثالثة عما ~~قبلها، طلقت الأوليان وإحدى الأخريين، وإن فصل الثانية عن الأولى، فينبغي ~~أن يقال: تطلق الأولى، ويتردد الطلاق بين الثانية والثالثة معا، وبين ~~الرابعة وحدها، فعليه البيان. # وإن سرد الكلام، قال البغوي: تطلق الثلاث أو الرابعة، ويؤمر بالبيان. فإن ~~بين في الثلاث أو بعضهن، طلقن جميعا، وإن بين في الرابعة، طلقت وحدها. ~~والوجه أن يقال: صورة السرد تحتمل احتمالات الثلاث، فيراجع ويعمل بمقتضى ~~قوله كما سبق. ولو قال: هذه وهذه، أو هذه وهذه، فقد يفصل الأولى عن الثلاث ~~الأخيرة، ويضم بعضهن إلى بعض، فتطلق الأولى ويتردد بين الثانية وحدها، وبين ~~الأخريين معا. وقد يفرض الفصل بين الأوليين والأخريين، والضم فيهما، فتطلق ~~الأوليان والأخريان. وقد يفرض فصل الرابعة عما قبلها فتطلق الرابعة، ويتردد ~~الطلاق بين الثالثة وحدها وبين الأوليين معا. ومتى قال: هذه المطلقة، ثم ~~قال: لا أدري أهي PageV06P099 # هذه أم غيرها؟ فتلك طالق بكل حال وتوقف الباقيات، فإن قال بعد ذلك: تحققت ~~أن المطلقة الأولى، قبل منه، ولم تطلق غيرها. وإن عين أخرى، حكم بطلاقها، ~~ولم يقبل رجوعه عن الأولى. والوقفة التي جعلناها فاصلة بين اللفظين مع ~~إعمال اللفظين، هي ms2317 الوقفة اليسيرة، فأما إذا طالت، فقطعت نظم الكلام بأن ~~قال: أردت هذه ثم قال بعد طول المدة: أو هذه وهذه، فهذا الكلام الثاني لغو ~~إذ لا يستقل بالإفادة، هذا كله إذا نوى عند اللفظ المبهم واحدة معينة. أما ~~إذا لم ينو فطولب بالتعيين، فقال مشيرا إلى واحدة: هذه المطلقة، تعينت ولغا ~~ذكر غيرها، سواء عطف غيرها بالفاء وثم، أو بالواو أو ببل، لأن التعيين هنا ~~ليس إخبارا عن سابق، بل هو إنشاء اختيار، وليس له إلا اختيار واحدة، وسواء ~~قلنا: يقع الطلاق بالتعيين أو باللفظ. # المسألة السادسة: لو ادعت التي علق طلاقها بكون الطائر غرابا أنها مطلقة، ~~لزمه أن يحلف جزما على نفي الطلاق، كما لو ادعى نسيان المطلقة. ولو ادعت ~~أنه كان غرابا وأنها طلقت، لزمه أن يحلف على الجزم أنه لم يكن غرابا، ولا ~~يكتفى بقوله: لا أعلم أنه كان غرابا أو نسيت الحال، كذا ذكره الامام، وفرق ~~بينه وبين ما إذا علق طلاقها بدخول الدار ونحوه وأنكر حصوله، فإنه يحلف على ~~نفي العلم بالدخول، لأن الحلف هناك على نفي فعل الغير. وأما نفي الغرابية، ~~فهو نفي صفة في الغير، ونفي الصفة كثبوتها في إمكان الاطلاع عليها. قال ~~الغزالي في البسيط: # في القلب من هذا الفرق شئ، فليتأمل، ويشبه أن يقال: إنما يلزمه الحلف على ~~نفي الغرابية إذا تعرض لها في الجواب. # أما إذا اقتصر على قوله: لست بمطلقة، فينبغي أن يكتفى منه بذلك كنظائره. # الحالة الثانية: إذا طرأ الموت قبل البيان أو التعيين، ففيه صورتان. # إحداهما: أن تموت الزوجتان أو إحداهما، ويبقى الزوج، فتبقى المطالبة ~~بالبيان أو التعيين. وقيل: إذا ماتتا، سقط التعيين، وإن ماتت إحداهما، تعين ~~الطلاق في الأخرى، ونسب هذا إلى الشيخ أبي محمد وهو بعيد، والصواب: الأول، ~~ويوقف له من تركة كل واحدة ميراث زوج، حتى يبين أو يعين، فإذا بين أو عين، ~~لم يرث من المطلقة إن كان الطلاق بائنا، سواء قلنا: يقع الطلاق عند اللفظ ~~أو عند التعيين، ويرث من الأخرى، ثم ms2318 إن نوى معينة، فبين، وقال ورثة الأخرى: ~~هي التي PageV06P100 # أردتها، فلهم تحليفه، فإن حلف فذاك، وإن نكل، ومنع ميراثها أيضا. وإن لم ~~ينو معينة، وعين، لم يتوجه لورثة الأخرى دعوى، لأن التعيين إلى اختياره. # وقال الشيخ أبو محمد تفريعا على ما اختاره: يرث من كل واحدة ميراث زوج ~~وهو ضعيف. # قال ابن كج: وإذا حلفه ورثة الأخرى التي عينها للنكاح، أخذوا جميع المهر ~~إن كان بعد الدخول، وإلا أخذوا نصفه وفي النصف الثاني، وجهان، أحدهما: # يأخذونه أيضا عملا بتصديقه، والثاني: لا، لأنها مطلقة قبل الدخول بزعمهم، ~~ولو كذبه ورثة التي عينها للطلاق وغرضهم استقرار جميع المهر إذا كان قبل ~~الدخول، فلهم تحليفه وهم مقرون له بإرث لا يدعيه. # الصورة الثانية: أن يموت الزوج قبل البيان أو التعيين، ففي قيام الوارث ~~مقامه في البيان والتعيين قولان، وقيل: يقوم في البيان قطعا، والقولان في ~~التعيين، وقيل: لا يقوم في التعيين والقولان في البيان، لأنه إخبار يمكن ~~الاطلاع عليه، بخلاف التعيين، فإنه اختيار شهوة، فلا يحلفه الوارث، كما لو ~~أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات، وقال القفال: إن مات والزوجتان حيتان، لم ~~يقم الوارث قطعا لا في البيان ولا في التعيين، إذ لا غرض له في ذلك، فإن ~~الإرث لا يختلف بزوجة وزوجتين، وإن ماتت إحداهما، ثم الزوج، ثم الأخرى، ~~وعين الوارث الأولى للطلاق، قبل قوله قطعا، لأنه يضر نفسه، وإن عين الأولى ~~للنكاح، أو مات الزوج وقد ماتتا، ففيه القولان، ثم يعود الترتيب المذكور في ~~البيان والتعيين، والأظهر حيث ثبت قولان: أنه يقوم، وحيث اختلف في إثبات ~~القولين، المنع. # فإذا قلنا: لا يقوم، أو قلنا: يقوم فقال: لا أعلم، فإن مات الزوج قبلهما، ~~وقف ميراث زوجة بينهما حتى يصطلحا، أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما، وإن ماتتا ~~قبل موت الزوج، وقف من تركتهما ميراث زوج، وإن توسط موته بينهم ، وقف من ~~تركة الأولى ميراث زوج، ومن تركة الزوج ميراث زوجة، حتى يحصل الاصطلاح. ~~PageV06P101 # وإن قلنا: لا يقوم، أو قلنا: يقوم الوارث مقامه، ms2319 فإن مات الزوج قبلهما، ~~فتعين الوارث كتعينه وإن مات بعدهما، فإذا بين الوارث واحدة، فلورثة الأخرى ~~تحليفه أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم، وإن توسط موته بينهما، فبين ~~الوارث الطلاق في الأولى قبلناه، ولم نحلفه لأنه ضر نفسه، وإن بين في ~~المتأخرة، فلورثة الأولى تحليفه أنه لا يعلم أن مورثه طلقها، ولورثة ~~الثانية تحليفه على البت أنه طلقها. # فرع شهد اثنان من ورثة الزوج، أن المطلقة فلانة، فيقبل شهادتهما إن مات ~~الزوج قبل الزوجتين لعدم التهمة، ولا يقبل إن ماتتا قبله، وإن توسط موته، ~~نظر إن شهدا بالطلاق للأولى قبل وإلا فلا. # فصل قال: إن كان هذا الطائر غرابا، فعبدي حر، وإن لم يكن، فزوجتي طالق، ~~أو دخل جماعة، فقال: إن كان أول من دخل زيد، فعبدي حر، وإلا فزوجتي طالق، ~~وأشكل الحال، ففي وجه حكاه ابن القطان: يقرع بين العبد والزوجة، كما إذا ~~مات الحالف، فإن خرجت قرعة العبد، ثم قال: تبينت أن الحنث كان في الزوجة، ~~لم ينقض العتق، وحكم بالطلاق أيضا، والصحيح الذي قطع به الجمهور، أنه لا ~~يقرع ما دام الحلف حيا لتوقع البيان، لكن يمنع من الاستمتاع بالزوجة، ~~واستخدام العبد، والتصرف فيه، وعليه نفقة الزوجة إلى البيان، وكذا نفقة ~~العبد على الأصح. وقيل: يؤجره الحاكم، وينفق عليه من أجرته. فإن فضل شئ، ~~حفظه حتى يبين الحال. وإذا قال الزوج: حنثت في الطلاق، طلقت. فإن صدقه ~~العبد، فذاك ولا يمين عليه على الصحيح، وحكى الحناطي وجها، أنه يحلف لما ~~فيه من حق الله تعالى، وإن كذبه وادعى العتق، صدق السيد بيمينه، فإن نكل، ~~حلف العبد، وحكم بعتقه، وإن قال: حنثت في العتق، عتق العبد، ثم إن صدقته ~~المرأة، فلا يمين، وفيه الوجه المذكور، وإن كذبته، حلف، فإن نكل، حلفت وحكم ~~بطلاقها. وقوله: لم أحنث في يمين العبد، في جواب دعواه، وفي غير الجواب ~~كقوله: حنثت في يمين العبد، ولو قال: لا أعلم في أيهما حنثت، ففي الشامل ~~وغيره، أنهما إن صدقاه، بقي الامر موقوفا، وإن ms2320 كذباه، حلف على نفي العلم، ~~فإن حلف، فالامر موقوف، وإن نكل، حلف المدعي منهما وقضى بما ادعاه. ~~PageV06P102 # وإن ادعى أحدهما أنه حنث في يمينه، فقال في جوابه: لا أدري، لم يكن ~~إقرارا بالحنث في الآخر، فإن عرضت عليه اليمين فحلف على نفي ما يدعيه، كان ~~مقرا بالحنث في الآخر. وإن كان التعليق لطلاق نسوة، وادعين الحنث ونكل عن ~~اليمين، فحلف بعضهن دون بعض، حكم بطلاق من حلف دون من لم يحلف. # ولو ادعت واحدة، ونكل عن اليمين، فحلفت، حكم بطلاقها، وله أن يحلف إذا ~~ادعت أخرى، ولا يجعل نكوله في واحدة نكولا في غيرها. # وأعلم أن ما سبق من الامر بالبيان أو التعيين، والحبس والتعزير عند ~~الامتناع، قد أشاروا إلى مثله هنا، لكن إذا قلنا: إنه إذا قال: لا أدري، ~~يحلف عليه ويقنع منه بذلك، يكون التضييق إلى أن يبين أو يقول: لا أدري، ~~ويحلف عليه، وهكذا ينبغي أن يكون الحكم في إبهام الطلاق بين الزوجتين. # فرع إذا مات الزوج قبل البيان، ففي قيام الوارث مقامه طريقان، أحدهما: ~~على الخلاف السابق في الطلاق المبهم بين الزوجتين، والثاني: القطع بأنه لا ~~يقوم، للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة ، ~~ولأن للقرعة مدخلا في العتق، وسواء ثبت الخلاف أم لا، فالمذهب أنه لا يقوم. # قال السرخسي في الأمالي: هذا الخلاف إذا قال الوارث: حنثت في الزوجة، فإن ~~عكس، قبل قطعا لاضراره بنفسه وهذا حسن. # قلت: قد قاله أيضا غير السرخسي، وهو متعين. والله أعلم. # فإن لم يعتبر قول الوارث، أو قال: لا أعلم، أقرعنا بين العبد والمرأة، ~~فإن خرجت على العبد، عتق ويكون عتقه من الثلث إن كان التعليق في مرض الموت، ~~وترث المرأة إلا إذا كانت قد ادعت الحنث في يمينها وكان الطلاق بائنا. وإن ~~خرجت القرعة على المرأة، لم تطلق، لكن الورع أن تترك الميراث، وهل يرق ~~العبد؟ # وجهان: أحدهما: نعم، فيتصرف فيه الوارث كيف شاء. وأصحهما: لا، لان القرعة ~~لم تؤثر فيما خرجت عليه، فغيره ms2321 كذلك، وعلى هذا، يبقى الابهام كما كان. وقال ~~ابن أبي هريرة: لا نزال نعيد القرعة حتى تخرج على العبد، قال الامام: هذا ~~القول غلط يجب إخراج قائله من أحزاب الفقهاء، وينبغي لقائله أن يقطع بعتق ~~العبد، ويترك تضييع الزمان بالقرعة. فالصواب بقاء الابهام، وإن اعتبرنا ~~PageV06P103 # قول الوارث فقال: الحنث في العبد، عتق وورثت الزوجة، وإن عكس، فللمرأة ~~تحليفه على البت، وللعبد أن يدعي العتق، ويحلفه أنه لا يعلم حنث مورثه فيه. # ونقل الحناطي وجها عن ابن سريج، أنه إذا لم يبين الورثة وقف حتى يموتوا، ~~ويخلفهم آخرون، وهكذا إلى أن يحصل بيان، ووجها، أن الوارث إذا لم يبين حكم ~~عليه بالعتق والطلاق، وهذان ضعيفان، والصواب الذي عليه الأصحاب، ما تقدم ~~وهو الاقراع إذا لم يبين، وبالله التوفيق. # فصل: ذكر الامام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة تتعلق بكتاب الطلاق، ~~نقلتها إلى موضعها اللائقة بها، ومما لم أنقله مسائل، منها عن أبي العباس ~~الروياني: لو كان له امرأتان، فقال مشيرا إلى إحداهما: امرأتي طالق، وقال: ~~أردت الأخرى، فهل تطلق الأخرى، وتبطل الإشارة، أم تطلقان معا؟ # وجهان. # قلت: الأرجح الأول. والله أعلم. # وذكر إسماعيل البوشنجي، أنه لو قال لإحدى نسائه: أنت طالق، وفلانة أو ~~فلانة، فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى، فهما حزب، والثالثة حزب، والطلاق ~~تردد بين الأوليين والثالثة، فإن عين الثالثة، طلقت وحدها، وإن عين ~~الأوليين أو إحداهما، طلقتا، وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا ~~والأولى حزبا، طلقت الأولى وإحدى الأخريين، والتعيين إليه، وهذا الضم ~~والتحزيب يعرف من قرينة الوقفة، والنغمة كما ذكرناه قريبا في صيغ التعيين، ~~فإن لم تكن قرينة، قال: فالذي أراه أنه إن كان عارفا بالعربية، فمقتضى ~~الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم، فيجعلان حزبا، والثالثة حزبا، ~~وإن كان جاهلا بها، طلقت الأولى بيقين، ويخير بين الأخريين. وأنه لو جلست ~~نسوته الأربع صفا، فقال: الوسطى منكن طالق، فوجهان، أحدهما: لا يقع شئ إذ ~~لا وسطى، والثاني: يقع على الوسطيين، لان الاتحاد ليس بشرط في وقوع ms2322 اسم ~~الوسطى. PageV06P104 # قلت: كلا الوجهين ضعيف، والمختار ثالث، وهو أن يطلق واحدة من الوسطيين، ~~يعينها الزوج، لأن موضوع الوسطى لواحدة. فلا يزاد. والله أعلم. # وأنه لو قال لامرأتيه المدخول بهما: أنتما طالقان، ثم قال قبل المراجعة: # إحداكما طالق ثلاثا ولم ينو معينة، ثم انقضت عدة إحداهما، فإن عين في ~~الباقية، فذاك، وإن عين في الثانية، بني على أن التعيين بيان للواقع، أم ~~إيقاع؟ إن قلنا بالأول صح، وإلا فلا. قال: والأول أشبه بالمذهب. ولو انقضت ~~عدتها، لم يجز له التزوج بواحدة منهما قبل التعيين، وإلا إذا نكحت زوجا ~~آخر، وبالله التوفيق. # الباب السادس في تعليق الطلاق وهو جائز قياسا على العتق، وقد ورد الشرع ~~بتعليقه في التدبير. # وإن علقه، لم يجز له الرجوع فيه، وسواء علقه بشرط معلوم الحصول، أو ~~محتمله، لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط في النوعين. # ولا يحرم الوطئ قبل وجود الشرط ووقوع الطلاق. # وإذا علق بصفة، ثم قال: عجلت تلك الطلقة المعلقة، لم تتعجل على الصحيح. ~~وحكى الشيخ أبو علي وغيره وجها، أنها تعجل. فإذا قلنا بالصحيح فأطلق وقال: ~~عجلت لك الطلاق، سألناه، فإن قال: أردت تلك الطلقة، صدقناه بيمينه ولم ~~يتعجل شئ، وإن أراد طلاقا مبتدءا، وقع طلقة في الحال. # قلت: وإن لم يكن له نية، لم يقع في الحال شئ. والله أعلم. # ولو عقب لفظ الطلاق بحرف شرط، فقال: أنت طالق إن، فمنعه غيره من الكلام ~~بأن وضع يده على فيه، ثم قال: أردت أن أعلق على شرط كذا، صدق بيمينه، وإنما ~~حلفناه لاحتمال أنه أراد التعليق على شئ حاصل، كقوله: إن كنت فعلت كذا وقد ~~فعله. ولو قطع الكلام مختارا حكم بوقوع الطلاق. # ولو ذكر حرف الجزاء، ولم يذكر شرطا، بأن قال: فأنت طالق، ثم قال: # أردت ذكر صفة فسبق لساني إلى الجزاء، قال القاضي حسين: لا يقبل في ~~الظاهر، PageV06P105 # لأنه متهم، وقد خاطبها بصريح الطلاق، وحرف الفاء، قد يحتمل غير الشرط، ~~ربما كان قصده أن يقول: أما بعد، فأنت طالق. # ولو قال: ms2323 إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء، فقد أطلق البغوي وغيره، أنه ~~تعليق، وقال البوشنجي: يسأل، فإن قال: أردت التنجيز، حكم به، وإن قال: أردت ~~التعليق، أو تعذرت المراجعة، حمل على التعليق. # ولو قال: إن دخلت الدار. وأنت طالق بالواو، قال البغوي: إن قال: أردت ~~التعليق، قبل، أو التنجيز، وقع، وإن قال: أردت جعل الدخول، وطلاقها شرطين ~~لعتق أو طلاق، قبل قال البوشنجي: فإن لم يقصد شيئا طلقت في الحال، وألغيت ~~الواو، كما لو قال ابتداءا: وأنت طالق. # قلت: هذا الذي قاله البوشنجي فاسد حكما ودليلا، وليس كالمقيس عليه، ~~والمختار، أنه عند الاطلاق تعليق بدخول الدار، إن كان قائله لا يعرف ~~العربية، وإن عرفها، فلا يكون تعليقا ولا غيره إلا بنية، لأنه غير مقيد ~~عنده، وأما العامي، فيطلقه للتعليق، ويفهم منه التعليق. والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق وإن دخلت الدار، طلقت في الحال، وكذا لو قال: وإن دخلت ~~الدار أنت طالق، ولم يذكر الواو في أنت. # فرع إذا علق الطلاق بشرط، ثم قال: أردت الايقاع في الحال، فسبق لساني إلى ~~الشرط، وقع في الحال لأنه غلط على نفسه. # فصل أعلم أن هذا الباب واسع جدا ويتلخص لمقصوده في أطراف. # الأول: في التعليق بالأوقات، وفيه مسائل. # الأولى: قال: أنت طالق في شهر كذا، أو غرة شهر كذا، أو أوله، أو رأس ~~الشهر، أو ابتداءه، أو دخوله، أو استقباله، أو إذا جاء شهر كذا، طلقت عند ~~أول جزء منه، فلو رأوا الهلال قبل غروب الشمس، لم تطلق حتى تغرب. # ولو قال: في نهار شهر كذا أو في أول يوم منه، طلقت عند طلوع الفجر من ~~اليوم الأول. ولو قال: أنت طالق في يوم كذا، طلقت عند طلوع الفجر من ذلك ~~اليوم، وحكى الحناطي قولا، أنها تطلق عند غروب الشمس من ذلك اليوم، وطرده ~~PageV06P106 # في الشهر أيضا، وهو شاذ ضعيف جدا. وعلى قياس هذا ما لو قال: في وقت الظهر ~~أو العصر، ولو قال: أردت بقولي: في شهر كذا أو في يوم ms2324 كذا وسطه أو آخره، لم ~~يقبل ظاهرا على الصحيح، وحكى ابن كج وغيره في قبوله وجها، ويدين قطعا. ولو ~~قال: أردت بقولي: في غرته اليوم الثاني أو الثالث، فكذلك، لأن الثلاثة ~~الأولى تسمى غررا، فلو قال: أردت به المنتصف، لم يدين، لأنه لا يطلق على ~~غير الثلاثة الأولى، وكذا لو قال: في رأس الشهر، ثم قال: أردت السادس عشر. # الثانية: قال في رمضان: أنت طالق في رمضان، طلقت في الحال، ولو قال: في ~~أول رمضان، وإذا جاء رمضان، وقع في أول رمضان القابل. # الثالثة: قال: أنت طالق في آخر رمضان، فهل يقع في جزء من الشهر، أم أول ~~جزء من ليلة السادس عشر، أم أول اليوم الأخير منه؟ فيه أوجه، أصحها الأول، ~~ولو قال: أنت طالق في آخر السنة، فعلى الأول يقع في آخر جزء من السنة، وعلى ~~الثاني في أول الشهر السابع. # ولو قال: في آخر طهرك، فعلى الأول يقع في آخر جزء من الطهر، وعلى الثاني، ~~في أول النصف الثاني من الطهر. ولو قال: أنت طالق في أول آخر الشهر، قال ~~الجمهور: يقع في أول اليوم الأخير. # وقال ابن سريج: في أول النصف الأخير، وقال الصيرفي أو غيره: في أول اليوم ~~السادس عشر. # ولو قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، قال الجمهور: يقع عند غروب الشمس في ~~اليوم الأول. وعن ابن سريج، يقع في آخر جزء من الخامس عشر. # وقيل: عند طلوع الفجر في اليوم الأول، وبهذا قطع المتولي بدلا عن الأول. # فقال: لو قال: أنت طالق أخر أول آخر الشهر، فمن جعل آخر الشهر اليوم ~~الأخير، قال: تطلق بغروب الشمس في اليوم الأخير، لأن ذلك اليوم هو آخر ~~الشهر، وأوله طلوع الفجر، وآخر أوله غروب الشمس، ومن جعل الآخر على النصف ~~الثاني، فأوله ليلة السادس عشر، فتطلق عند انقضاء الشهر على الوجهين. ~~PageV06P107 # الرابعة: قال: أنت طالق في سلخ الشهر، فأوجه. # أحدها: وبه قطع الشيخ أبو حامد ورجحه الغزالي: يقع في آخر جزء من الشهر. # والثاني: وبه ms2325 قطع المتولي والبغوي: يقع في أول اليوم الأخير. # والثالث: في أول جزء من الشهر، فإن الانسلاخ يأخذ من حينئذ. وقال الامام: ~~اسم السلخ يقع على الثلاثة الأخيرة من الشهر، فتحتمل أن يقع في أول جزء من ~~الثلاثة. # قلت: الصواب الأول، وما سواه ضعيف. والله أعلم. # الخامسة: قال أنت طالق عند انتصاف الشهر، يقع عند غروب الشمس في اليوم ~~الخامس عشر، وإن كان الشهر ناقصا، لأنه المفهوم من مطلقه، ذكره المتولي. # ولو قال: نصف النصف الأول من الشهر، طلقت عند طلوع الفجر يوم الثامن. ولو ~~قال: نصف يوم كذا، طلقت عند الزوال لأنه المفهوم منه. وإن كان اليوم يحسب ~~من طلوع الفجر شرعا، ويكون نصفه الأول أطول. # السادسة: إذا قال: إذا مضى يوم فأنت طالق، نظر إن قاله بالليل، طلقت عند ~~غروب الشمس من الغد، وإن قاله بالنهار، طلقت إذا جاء مثل ذلك الوقت من ~~اليوم الثاني، هكذا أطلقوه. # ولو فرض انطباق التعليق على أول نهار، طلقت عند غروب شمس يومه. ولو قال: ~~أنت طالق إذا مضى اليوم، نظر، إن قاله نهارا، طلقت عند غروب شمسه، وإن كان ~~الباقي منه يسيرا، وإن قاله ليلا، كان لغوا، إذ لا نهار، ولا يمكن الحمل ~~على الجنس. ولو قال: أنت طالق اليوم، طلقت في الحال نهارا كان أو ليلا، ~~قاله المتولي، ويلغو قوله: اليوم لأنه لم يعلق، وإنما أوقع وسمى الوقت بغير ~~اسمه. # ولو قال: أنت طالق الشهر، أو السنة، وقع في الحال. # السابعة: قال: إذا مضى شهر فأنت طالق، لم تطلق حتى يمضي شهر كامل. فإن ~~اتفق قوله في ابتداء الهلال، طلقت بمضيه تاما أو ناقصا، وإلا فإن قاله ~~PageV06P108 # ليلا، طلقت إذا مضى ثلاثون يوما، ومن ليلة الحادي والثلاثين تقدر ما كان ~~سبق من ليلة التعليق، وإن قاله: نهارا كمل من اليوم الحادي والثلاثين بعد ~~التعليق. ولو قال: إذا مضى الشهر، طلقت إذا انقضى الشهر الهلالي، وكذا لو ~~قال: إذا مضت السنة، طلقت بمضي بقية السنة العربية، وإن كانت قليلة، وإن ~~قال: إذا ms2326 مضت سنة بالتنكير، لم تطلق حتى يمضي اثنا عشر شهرا، ثم إن لم ~~ينكسر الشهر الأول، طلقت بمضي اثني عشر شهرا بالأهلة، وإن انكسر به الأول، ~~حسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة، وكملت بقية الأول ثلاثين يوما من الثالث ~~عشر. وفي وجه: أنه إذا انكسر شهر، انكسر جميع الشهور، واعتبرت سنة بالعدد، ~~وقد سبق مثله في السلم وهو ضعيف. ولو شك فيما كان مضى من شهر التعليق، لم ~~يقع الطلاق إلا باليقين، وذكر الحناطي في حل الوطئ في حال التردد وجهين. # قلت: أصحهما الحل. والله أعلم. # ولو قال: أردت بالسنة، السنة الفارسية أو الرومية، دين ولم يقبل ظاهرا ~~على الصحيح. ولو قال: أردت بقولي: السنة سنة كاملة، دين ولم يقبل ظاهرا. # ولو قال: أردت بقولي سنة بقية السنة، فقد غلط على نفسه. # الثامنة: إذا علق الطلاق بصفة مستحيلة عرفا، كقوله: إن طرت أو صعدت ~~السماء، أو إن حملت الجبل، فأنت طالق، أو عقلا كقوله: إن أحييت ميتا، أو إن ~~اجتمع السواد والبياض، فهل يقع الطلاق أم لا، أم يقع في العقلي دون العرفي؟ # فيه أوجه، أصحها: لا يقع، أما في العرفي، فباتفاق الأصحاب وهو المنصوص، ~~وأما في العقلي، فعند الامام وجماعة خلافا للمتولي، والمستحيل شرعا ~~كالمستحيل عقلا، كقوله: إن نسخ صوم رمضان. # أما إذا قال: أنت طالق أمس أو الشهر الماضي، أو في الشهر الماضي، فله ~~أحوال. # أحدها: أن يقول: أردت، أن يقع في الحال طلاق، يستند إلى أمس أو إلى ~~PageV06P109 # الشهر الماضي، فلا شك أنه لا يستند، لكن يقع في الحال على الصحيح. وقيل: # لا يقع أصلا. # الحال الثاني: أن يقول: لم أوقع في الحال، بل أردت إيقاعه في الماضي، ~~فالمذهب والمنصوص، وقوع الطلاق في الحال وبه قطع الأكثرون، وقيل: قولان ~~ثانيهما: لا يقع. # الحال الثالث: أن يقول: لم أرد إيقاعه في الحال ولا في الماضي، بل أردت ~~أني طلقتها في الشهر الماضي في هذا النكاح وهي في عدة الرجعية أو بائن ~~الآن، فيصدق بيمينه، وتكون عدتها من الوقت ms2327 الذي ذكره إن صدقته، ويبقى النظر ~~في أنه كان يخالطها أم لا؟ وإن كذبته، فالعدة من وقت الاقرار. وعن القاضي ~~حسين: # أنها إن صدقته، قبل، وإلا فالقول قولها في أنه أنشأ الطلاق، وحينئذ يحكم ~~عليه بطلاقين، والصحيح الأول. # الحال الرابع: قال: أردت أني طلقتها في الشهر الماضي وبانت، ثم جددت ~~نكاحها، أو أن زوجا آخر طلقها في نكاح سابق، قال الأصحاب: ينظر، إن عرف ~~نكاح سابق، فطلاق فيه، أو أقام بذلك بينة وصدقته المرأة في إرادته، فذاك، ~~PageV06P110 # وإن كذبته وقالت: إنما أردت إنشاء طلاق الآن، حلف. # وإن لم يعرف نكاح سابق، وطلاق في ذلك النكاح، وكان محتملا، فينبغي أن ~~يقبل التفسير به وإن لم يقم بينة، وإلا يقع الطلاق وإن كان كاذبا، ولهذا لو ~~قال ابتداءا: طلقك في الشهر الماضي زوج غيري، لا يحكم بالطلاق عليه وإن ~~كذب. # الحال الخامس: أن يقول: لم أرد شيئا أو مات ولم يفسر، أو جن، أو خرس وهو ~~عاجز عن التفهيم بالإشارة، فالصحيح وقوع الطلاق، ولو قال: أنت طالق للشهر ~~الماضي، ففي المجرد للقاضي أبي الطيب: أنه يقع الطلاق في الحال بلا خلاف، ~~كما لو قال: لرضى فلان، لكن الكلام في مثل ذلك يستعمل للتاريخ، واللفظ ~~محتمل للمعاني المذكورة في قوله. # المسألة التاسعة: قال: إذا مات أو إذا قدم فلان، فأنت طالق قبله بشهر، أو ~~قال: أنت طالق قبل أن أضربك بشهر، نظر إن مات فلان أو قدم، أو ضربها قبل ~~مضي شهر من وقت التعليق، لم يقع الطلاق. وقيل: يقع عند الضرب، والصحيح ~~الأول، وبه قطع الجمهور، وتنحل اليمين. حتى لو ضربها بعد ذلك وقد مضى شهرا ~~أو أكثر، لم تطلق، وللامام احتمال أنه لا تنحل لكون الضرب الأول ليس هو ~~المحلوف عليه. # وإن مات أو قدم أو ضرب بعد مضي شهر من وقت التعليق، تبينا وقوع الطلاق ~~قبله بشهر، وتحسب العدة من يومئذ. # ولو ماتت وبينها وبين القدوم (دون) شهر. لا يرثها الزوج، ولو خالعها قبل ~~القدوم أو الموت، فإن كان بين ms2328 الخلع وقدوم فلان أكثر من شهر، وقع الخلع ~~صحيحا، ولم يقع الطلاق المعلق. وإن كان بينهما دون شهر والطلاق المعلق ~~ثلاث، فالخلع فاسد والمال مردود. # ولو علق عتق عبده كذلك ثم باعه، وبين البيع وموت فلان، أو قدومه أكثر من ~~شهر، صح البيع، ولم يحصل العتق. PageV06P111 # المسألة العاشرة: قال: أنت طالق غد أمس، أو أمس غد على الإضافة، وقع ~~الطلاق في اليوم لأنه غد أمس وأمس غد. # ولو قال: أمس غدا، أو غدا أمس لا بالإضافة، طلقت إذا طلع الفجر من الغد، ~~ويلغو ذكر الأمس. هكذا أطلقه البغوي، ونقل الامام مثله في قوله: أنت طالق ~~أمس غدا، وأبدى فيه توقفا، لأنه يشبه: أنت طالق الشهر الماضي. ولو قال: أنت ~~طالق اليوم غدا، وقع في الحال طلقة، ولا يقع في الغد شئ. ولو قال: أردت ~~اليوم طلقة وغدا أخرى، طلقت كذلك إلا أن يبين. وإن قال: أردت إيقاع نصف ~~طلقة اليوم ونصف طلقة غدا، فكذلك تطلق طلقتين. ولو قال: أردت نصف طلقة ~~اليوم ونصفها الآخر غدا، فوجهان، أحدهما: يقع طلقتان أيضا، وأصحهما: لا يقع ~~إلا واحدة، لأن النصف الذي أخره تعجل، وبهذا قطع المتولي. # ولو قال: أنت طالق غد اليوم، فوجهان، أحدهما: يقع في الحال طلقة، ولا يقع ~~في غد شئ، كما سبق في قوله: اليوم غدا، والثاني وهو الصحيح، وبه قال القاضي ~~أبو حامد وصححه أبو عاصم: لا يقع في الحال شئ، ويقع في غد طلقة، لأن الطلاق ~~تعلق بالغد، وقوله: بعده اليوم، كتعجيل الطلاق المعلق، فلا يتعجل. ولو قال: ~~أنت طالق اليوم وغدا، وبعد غد، يقع في الحال طلقة، ولا يقع في الغد ولا ~~بعده شئ آخر، لأن المطلقة في وقت مطلقة فيما بعده، كذا ذكره المتولي. # ولو قال: أنت طالق اليوم، وإذا جاء الغد، قال إسماعيل البوشنجي: # يسأل. فإن قال: أردت طلقة اليوم وتبقى بها مطلقة غدا، أو لم يكن له نية، ~~لم يقع إلا طلقة، وإن قال: أردت طلقة اليوم وطلقة غدا، أوقعناه كذلك إن ~~كانت مدخولا ms2329 بها. # ولو قال: أنت طالق اليوم ورأس الشهر، فهو كقوله: اليوم وغدا. # ولو قال: أنت طالق اليوم وفي الغد، وفيما بعد غد، قال المتولي: يقع في كل ~~يوم طلقة. قال: وكذلك لو قال: في الليل وفي النهار، لأن المظروف يتعدد ~~بتعدد الظرف، وليس هذا الدليل بواضح فقد يتحد المظروف، ويختلف الظرف. ~~PageV06P112 # ولو قال: أنت طالق بالليل والنهار، لم تطلق إلا واحدة. ولو قال: أنت طالق ~~اليوم أو غدا، فوجهان، الصحيح: لا يقع إلا في الغد لأنه اليقين. والثاني: ~~يقع في الحال تغليبا للايقاع، ولو قال: أنت طالق غدا أو بعد غد، أو إذا جاء ~~الغد أو بعد غد، قال البوشنجي: لا تطلق في الغد، قال: وعلى هذا استقر رأي ~~أبي بكر الشاشي وابن عقيل ببغداد، وهذا يوافق الصحيح من هذين الوجهين ~~السابقين. ولو قال: أنت طالق اليوم إذا جاء الغد، فوجهان. أحدهما عن ابن ~~سريج وصاحب التقريب: لا تطلق أصلا، لأنه علقه بمجئ الغد، فلا يقع قبله، ~~وإذا جاء الغد، فقد مضى اليوم الذي جعله محلا للايقاع. والثاني: إذا جاء ~~الغد، وقع الطلاق مستندا إلى اليوم، ويكون كقوله: إذا قدم زيد، فأنت طالق ~~اليوم. # قلت: الأصح لا تطلق، وبه قطع صاحب التنبيه وهو الأشبه بالتعليق بمحال. ~~والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق الساعة إذا دخلت الدار، قال البوشنجي: هو كقوله: # أنت طالق اليوم إذا جاء الغد. # المسألة الحادية عشرة: إذا قال لمدخول بها: أنت طالق ثلاثا، في كل سنة ~~طلقة، وقع في الحال طلقة، ثم إن أراد السنين العربية، وقعت أخرى في أول ~~المحرم المستقبل، وأخرى في أول المحرم الذي بعده. وإن أراد أن بين كل ~~طلقتين سنة، وقعت الثانية عند انقضاءه سنة كاملة من وقت التعليق، والثالثة ~~بعد انقضاء سنة كاملة بعد ذلك، وهذا مفروض فيما إذا امتدت العدة أو راجعها ~~فلو بانت وجدد نكاحها وهذه المدة باقية، ففي وقوع الطلاق قولا عود الحنث ~~فإن قلنا: يعود وكان التجديد في خلال السنة، تطلق في الحال، وإن أطلق ~~السنين، فهل ms2330 ينزل على العربية أم على الاحتمال الثاني؟ فيه وجهان. أصحهما: ~~الثاني، وإن قال: أنت طالق ثلاثا في ثلاثة أيام، أو في كل يوم طلقة، فإن ~~قالها بالنهار، وقع في الحال طلقة، وبطلوع الفجر في اليوم الثاني أخرى، ~~وبطلوعه في الثالث أخرى. فلو قال: أردت أن يكون بين كل طلقتين يوم دين، وفي ~~قبوله ظاهرا وجهان، أقيسهما: # القبول، وإن قاله بالليل، وقع ثلاث طلقات بطلوع الفجر في الأيام الثلاثة ~~التالية للتعليق. PageV06P113 # الثانية عشرة: قال: أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم، فمضى اليوم ولم ~~يطلقها، فوجهان. قال ابن سريج وغيره: لا طلاق، وقال الشيخ أبو حامد: تقع في ~~آخر لحظة من اليوم، وهو إذا بقي من اليوم زمن لا يسع التطليق. # قلت: هذا الثاني: أفقه، وهو المختار. والله أعلم. # الثالثة عشرة: قال: أنت طالق في أفضل الأوقات، طلقت ليلة القدر، ولو قال: ~~أفضل الأيام، طلقت يوم عرفة، وفي وجه: يوم الجمعة عند غروب الشمس، ذكره ~~القفال في الفتاوى. # قلت: تخصيصه ب‍ عند غروب الشمس ضعيف أو غلط، لأن اليوم يتحقق بطلوع ~~الفجر، فإن تخيل متخيل أن ساعة الإجابة، قد قيل: إنها آخر النهار، فهو وهم ~~ظاهر لوجهين، أحدهما: أن الصواب أن ساعة الإجابة، من حين يجلس الامام عند ~~المنبر، إلى أن تقضي الصلاة، كذا صرح به رسول الله (ص) في صحيح مسلم: ~~والثاني: أنه لم يعلق بأفضل أوقات اليوم، بل اليوم الأفضل، واسم اليوم ~~الأفضل يحصل بطلوع الفجر. والله أعلم. # الرابعة عشرة: في فتاوى القفال. لو قال: أنت طالق بين الليل والنهار، لا ~~تطلق ما لم تغرب الشمس. # قلت: هذا إذا كان نهارا، فإن علق ليلا، طلقت بطلوع الفجر. والله أعلم. # الخامسة عشرة: في فتاوى القفال. لو قال: أنت طالق قبل موتي، طلقت في ~~الحال، وإن قال: قبيل بضم القاف وفتح الياء أو قبيل بزيادة ياء، لا تطلق ~~إلا في آخر جزء من أجزاء حياته. ولو قال: بعد قبل موتي، طلقت في الحال، ~~لأنه بعد قبل موته، ويحتمل أن لا يقع، ms2331 لأن جميع عمره قبل الموت. ولو قال: ~~أنت PageV06P114 # طالق قبل أن تدخلي الدار، أو قبل أن أضربك ونحو ذلك مما لا يقع بوجوده، ~~قال إسماعيل البوشنجي: يحتمل وجهين، أحدهما: وقوع الطلاق في الحال، كقوله: # قبل موتي أو موت فلان. وأصحهما: لا يقع حتى يوجد ذلك الفعل، فحينئذ يقع ~~الطلاق مستندا إلى حال اللفظ، لأن الصيغة تقتضي وجود ذلك الفعل، وربما لا ~~يوجد، ولو قال: أنت طالق تطليقة قبلها يوم الأضحى، سألناه، فإن أراد الأضحى ~~الذي بين يديه، لم تطلق حتى يجئ ذلك الأضحى وينقرض، ليكون قبل التطليقة، ~~وإن أراد الأضحى الماضي طلقت في الحال كما لو قال: يوم السبت أنت طالق طلقة ~~قبلها يوم الجمعة. # قلت: فإن لم يكن له نية، لم يقع حتى ينقضي الأضحى الذي بين يديه. # والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق قبل موت فلان وفلان بشهر، فمات أحدهما قبل شهر، لم ~~تطلق، وإن مات أحدهما بعد مضي شهر، فوجهان، أحدهما: تطلق قبل موته بشهر، ~~لأنه وإن تأخر موت الآخر، فيصدق عليه أنه وقع قبل موتهما بشهر، والثاني: لا ~~تطلق أصلا، لأنه في العرف لا يقال: طلقت قبل موته بشهر، إلا إذا لم يزد ولم ~~ينقص، وهذا الثاني خرجه البوشنجي، ونظير المسألة، قوله: أنت طالق قبل عيدي ~~الفطر والأضحى بشهر، فعلى الأول تطلق أول رمضان، وعلى الثاني، لا تطلق. # قلت: الصواب الأول، والثاني غلط، ولا أطلق عليه اسم الضعيف، وعجب ممن ~~يخرج مثل هذا أو يحكيه ويسكت عليه. والله أعلم. # فرع في فتاوى القاضي حسين: أنه لو قال: أنت طالق قبل ما بعده رمضان، ~~وأراد الشهر، طلقت في آخر جزء من رجب، وإن أراد اليوم بليلته، ففي آخر جزء ~~من التاسع والعشرين من شعبان، وإن أراد مجرد اليوم، فقبيل فجر يوم الثلاثين ~~من شعبان، وإن قال: بعد ما قبله رمضان وأراد الشهر، طلقت عند استهلال ذي ~~القعدة، وإن أراد الأيام، ففي اليوم الثاني من شوال. # السادسة عشرة: قال: أنت طالق كل يوم، فوجهان حكاهما أبو العباس ~~PageV06P115 # الروياني، ms2332 أحدهما: تطلق كل يوم طلقة، حتى يكمل الثلاث، وهو مذهب أبي ~~حنيفة، والثاني: لا يقع إلا واحدة، والمعنى: أنت طالق أبدا. # قلت: الأول أصح، لأنه السابق إلى الفهم. والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق يوما ويوما لا، ولم ينو شيئا، وقع واحدة، وقال ~~البوشنجي: المفهوم منه وقوع ثلاث طلقات آخرهن في اليوم الخامس. وإن قال: # أردت طلقة، يثبت حكمها في يوم دون يوم، أو تقع في يوم دون يوم، وقعت ~~طلقة. # السابعة عشرة: قال: أنت طالق إلى شهر، قال المتولي وغيره: يقع الطلاق بعد ~~مضي شهر، ويتأبد إلا أن يريد تنجيز الطلاق وتوقيته، فيقع في الحال مؤبدا، ~~قال البوشنجي: ويحتمل أن يقع في الحال عند الاطلاق. # قلت: هذا الاحتمال ضعيف. والله أعلم. # الثامنة عشرة: قال: أنت طالق غدا، أو عبدي حر بعد غد، قال البوشنجي: يؤمر ~~بالتعيين، فإذا عين الطلاق أو العتق، يعين في اليوم الذي ذكره. # قال: ولو قال: أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم، كان الحكم كما لو تزوجها ~~قبل الأمس. # قال: ولو قال: أنت طالق طلقة، لا تقع عليك إلا غدا، طلقت بمجئ الغد، كما ~~لو قال: طلقة تقع عليك غدا. قال: ولو قال: أنت طالق اليوم، وإن جاء رأس ~~الشهر، طلقت في الحال، كقوله: أنت طالق اليوم وإن دخلت الدار. # الطرف الثاني: في التعليق بالتطليق، ونفيه ونحوهما. قال الأصحاب: # الألفاظ التي يعلق بها الطلاق بالشرط والصفات من وإن وإذا ومتى، ومتى ما، ~~ومهما، وكلما، وأي. PageV06P116 # كقوله: من دخلت منكن، أو إن دخلت، أو إذا دخلت، أو متى، أو متى ما، أو ~~مهما، أو كلما، أو أي وقت، أي زمان دخلت، فأنت طالق. ثم إن كان التعليق ~~بإثبات فعل، لم يقتض شئ منها الفور، ولم يشترط وجود المعلق عليه في المجلس، ~~إلا إذا كان التعليق بتحصيل مال، بأن يقول: إن ضمنت لي، أو إن أعطيتني ~~ألفا، فإنه يشترط الفور في الضمان والاعطاء في بعض الصيغ المذكورة، كما سبق ~~في كتاب الخلع، وإلا إذا علق الطلاق على مشيئتها ms2333 فإنه تعتبر مشيئتها على ~~الفور كما سبق، وسيأتي إن شاء الله تعالى، ولا يقتضي شئ من هذه الصيغ تعدد ~~الطلاق بتكرر الفعل، بل إذا وجد الفعل المعلق عليه مرة، انحلت اليمين ولم ~~يؤثر وجوده ثانيا إلا كلما فإنها تقتضي التكرار بالوضع والاستعمال، وحكى ~~الحناطي وجها، أن متى، ومتى ما يقتضيان التكرار، ووجها أن متى ما تقتضيه ~~دون متى، وهما شاذان ضعيفان. # فصل إذا قال: إن طلقتك، أو إذا طلقتك، أو متى طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها، ~~نظر إن كان مدخولا بها، وقع طلقتان، إحداهما: المنجزة، والأخرى المعلقة ~~سواء طلق بصريح أو كناية مع النية، ولو طلقها طلقتين وقع ثلاث، الثالثة ~~بالتعليق، ولو قال: لم أرد التعليق، إنما أردت أني إذا طلقتها تكون مطلقة ~~بتلك الطلقة، دين ولم يقبل ظاهرا. # ولو وكل فطلقها وكيله، وقعت المنجزة فقط، لأنه لم يطلقها هو، وأما إذا لم ~~يكن مدخولا بها، فيقع ما نجزه وتحصل البينونة، فلا يقع شئ آخر، وتنحل ~~اليمين، فلو نكحها بعد ذلك وطلقها، لم يجئ الخلاف في عود الحنث. # ولو خالعها وهي مدخول بها، أو غيرها، لم يقع الطلاق المعلق لحصول ~~البينونة بالخلع، ثم إن جعلنا الخلع طلاقا، انحلت اليمين، وإن جعلناه فسخا، ~~لم تنحل، وحكى الحناطي وجها، أنه يقع في غير المدخول بها وفي الخلع طلقتان ~~وهو غريب ضعيف. PageV06P117 # فرع الطلقة المعلقة بصفة، هل تقع مع الصفة مقترنة بها، أم تقع مترتبة على ~~الصفة؟ وجهان، أصحهما والمرضي عند الامام وقول المحققين: أنها معها، لأن ~~الشرط علة وضعية، والطلاق معلولها فيتقاربان في الوجود، كالعلة الحقيقية مع ~~معلولها. فمن قال بالترتيب قال: إنما لم يقع على غير المدخول بها الطلقة ~~الثانية في المسألة السابقة، لكونها بانت بالمنجزة. ومن قال بالأصح وهو ~~المقارنة، قال: إنما لم تقع في الثانية، لأن قوله: إن طلقتك، فأنت طالق، ~~معناه: إن صرت مطلقة، وبمجرد مصيرها مطلقة، بانت. # فرع كما أن تنجيز الطلاق تطليق يقع به الطلقة المعلقة بالتطليق في ~~المدخول بها، فكذا تعليق الطلاق مع وجود الصفة ms2334 تطليق. فإذا قال: إذا طلقتك ~~فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فدخلت، وقع طلقتان، وكما أن ~~التعليق بالصفة مع الصفة تطليق، فالتعليق مع الصفة إيقاع للطلاق. فإذا قال: # إذا أوقعت عليك الطلاق، فأنت طالق، ثم قال: إن دخلت الدار، فأنت طالق، ~~فدخلت، وقع طلقتان. وقال الشيخ أبو حامد: لا يقع إلا طلقة، وحكاه صاحبا ~~المهذب والتهذيب، وزعم قائله أن لفظ الايقاع يقتضي طلاقا يباشره بخلاف ~~التطليق، والصحيح الأول. # وأما مجرد الصفة، فليس بتطليق ولا إيقاع، لكنه وقوع، فإذا قال: إن دخلت ~~الدار، فأنت طالق، ثم قال: إن طلقتك، أو إذا أوقعت عليك الطلاق فأنت طالق، ~~ثم دخلت الدار، لا يقع المعلق بالتطليق أو الايقاع، بل يقع طلقة بالدخول. ~~ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم قال: إن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، ~~ثم دخلت الدار، وقع طلقتان، وتطليق الوكيل وقوع على الصحيح. # وأما مجرد التعليق، فليس بتطليق ولا إيقاع ولا وقوع. # وإذا قال: كلما وقع عليك طلاقي، فأنت طالق، ثم طلقها، وقع ثلاث طلقات، ~~فيقع بوقوع الأولى ثانية، وبوقوع الثانية ثالثة. # ولو قال: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم طلقها، وقع طلقتان على الصحيح ~~PageV06P118 # والمشهور، وحكى ابن كج عن القاضي أبي حامد وغيره وقوع ثلاث، وجعله ~~الحناطي قولا منسوبا إلى كتاب البويطي. فإذا قلنا بالصحيح: لا تنحل اليمين ~~لاقتضاء اللفظ التكرار. قال البغوي: لكن لا تظهر فائدة هنا، لأنه إذا طلقها ~~أخرى، كان بالمنجزة مستوفيا للثلاث، ولا تعود اليمين بعد استيفاء الثلاث ~~على المذهب، ولو قال: كلما طلقتك، فأنت طالق، ثم قال: إذا أوقعت عليك ~~طلاقي، فأنت طالق، ثم طلقها، طلقت ثلاثا. # فرع قال لها: إذا أعتقت عبدي، فأنت طالق، ثم قال للعبد: إن دخلت الدار، ~~فأنت حر، ثم دخل، عتق وطلقت، لأن التعليق مع الدخول اعتاق كما أنه تطليق، ~~ولو قدم تعليق، العتق فقال: إن دخلت الدار، فأنت حر، ثم قال لامرأته: إن ~~أعتقت عبدي، فأنت طالق، ثم دخل العبد، عتق ولم تطلق المرأة ، فلو قال: ms2335 إن ~~دخلت الدار، فأنت حر، ثم قال لها: إذا عتق أو وقع عليه العتق، فأنت طالق، ~~ثم دخل، عتق وطلقت. # فرع تحته حفصة وعمرة، فقال لحفصة: إذ أطلقت عمرة، فأنت طالق، ثم قال ~~لعمرة: إذا دخلت الدار، فأنت طالق، فدخلت، طلقتا جميعا. # ولو قال لعمرة: إن دخلت الدار، فأنت طالق، ثم قال لحفصة: إن طلقت عمرة، ~~فأنت طالق، ثم دخلت عمرة، طلقت ولم تطلق حفصة. # ولو قال لحفصة: متى وقع طلاقي على عمرة، فأنت طالق، وعلق طلاق عمرة بدخول ~~الدار قبل تعليق حفصة أو بعده، ثم دخلت عمرة، طلقتا. # ولو قال لحفصة: إن طلقت عمرة، فأنت طالق، ثم قال لعمرة: إن طلقت حفصة، ~~فأنت طالق، ثم طلق حفصة، طلقت حفصة طلقتين، وعمرة طلقة. # ولو طلق عمرة بدل حفصة، طلقتا طلقة طلقة فقط. # ولو كان تعليق الطلاقين بصيغة إذا أو متى أو مهما أو كلما فكذلك الجواب، ~~لأن التطليق لم يتكرر، ولا مزية لكلما. # ولو قال لحفصة: إن وقع طلاقي على عمرة، فأنت طالق، ثم قال لعمرة: إن وقع ~~طلاقي على حفصة، فأنت طالق، ثم طلق إحداهما، طلقت طلقة منجزة وتقع ~~PageV06P119 # على صاحبتها طلقة بالصفة، ثم يعود إلى المنجز طلاقها طلقة أخرى بالوقوع ~~على صاحبتها، ولو علق هكذا بصيغة كلما، ثم طلق إحداهما، طلقتا ثلاثا ثلاثا. # ولو قال لحفصة: إذا طلقتك، فعمرة طالق، ثم قال لعمرة: إذا طلقتك، فحفصة ~~طالق، فقد بطلاق المخاطبة طلاق صاحبتها بخلاف الصورة السابقة وحكم هذه، أنه ~~إن طلق بعد ذلك حفصة، طلقت طلقة فقط، وطلقت عمرة بالصفة، ولم تعد إلى حفصة ~~طلقة أخرى، لأن طلاقها معلق بتطليق عمرة، ولم يطلق عمرة بعد ما علق طلاق ~~حفصة تنجزا، ولا أحدث تعليقا. # ولو طلق عمرة أولا، طلقت طلقة منجزة، وطلقت حفصة طلقة بالصفة، وعاد ~~بطلاقها إلى عمرة طلقة أخرى. # فرع تحته أربع، فقالت: كلما طلقت واحدة منكن، فالأخريات طوالق، ثم طلق ~~واحدة، طلقن طلقة طلقة، فإن طلق أخرى، فإن طلق ثالثة، طلقن ثلاثا ثلاثا، ~~ولو قال: كلما طلقت ms2336 واحدة منكن، فأنتن طوالق، ثم طلق إحداهن، طلقت هي ~~طلقتين، والباقيات طلقة طلقة، فإن طلق ثانية، تم لها وللأولى ثلاث ثلاث، ~~وللثالثة والربعة، طلقتان طلقتان، فإن طلق إحداهما، تم لهما أيضا الثلاث. # فرع له نسوة نكحهن مرتبا، فقال: إن طلقت الأولى، فالثانية طالق، وإن طلقت ~~الثانية، فالثالثة، طلق، وإن طلقت الثالثة فالأولى طالق، فان طلق الأولى ~~طلق هي والثانية، دون الثالثة، وإن طلق الثانية، طلقت هي والثالثة، دون ~~الأولى، وإن طلقت هي والأولى والثانية، وإن طلق واحدة لا بعينها ومات فبل ~~البيان، فإن كان الطلاق قاطعا للإرث، لكونه ثلاثا، أو قبل الدخول، فليس ~~للثانية المخاصمة للميراث لأنها مطلقة على كل تقدير والأولى والثالثة ~~المخاصمة، لأن احتمال عدم الطلاق قائم في حق كل منهما، فيوقف الامر إلى ~~الاصطلاح. # فصل له أربع نسوة وعبيد، فقال: إن طلقت واحدة من نسائي، فعبد من عبيدي ~~حر، وإن طلقت ثنتين، فعبدان حران، وإن طلقت ثلاثا، فثلاثة أعبد PageV06P120 # أحرار، وإن طلقت أربعا، فأربعة أعبد أحرار، ثم طلقهن معا، أو على ~~الترتيب، عتق عشرة أعبد، وهكذا الحكم إذا علق بصيغة إذا أو متى أو مهما، ~~وما لا يقتضي شئ، أما إذا علق هذه التعليقات بلفظ كلما ثم طلقهن معا، أو ~~على الترتيب، فيعتق خمسة عشر عبدا، وقيل: عشرة، وقيل: سبعة عشر، وقيل: # عشرون، وقيل: ثلاثة عشر، حكاه القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد، والصحيح ~~الأول، واتفق الأصحاب على تضعيف ما سواه، والرجوع في تعيين العبيد إليه. # فصل في التعليق بنفي التطليق وفي معناه التعليق بنفي دخول الدار والضرب، ~~وسائر الأفعال، فإذا قال: إن لم أطلقك، فأنت طالق، لم يقع الطلاق حتى يحصل ~~اليأس من التطليق. # ولو قال: إذا لم أطلقك، فأنت طالق، فإذا مضى زمن يمكنه أن يطلق فيه، فلم ~~يطلق، طلقت، هذا هو المنصوص في الصورتين، وهو المذهب، وقيل: # قولان فيهما بالنقل والتخريج، ولو قال: متى لم أطلقك، أو مهما، أو أي ~~حين، أو كلما لم أفعل، أو تفعلي كذا، فأنت طالق، فمضى زمن يسع الفعل ms2337 ولم ~~يفعل، طلقت على المذهب، كلفظ إذا، وأشار الحناطي إلى خلاف، وضبط الأصحاب ~~هذا تفريعا على المذهب، بأن أدوات التعليق كلها تقتضي الفور في طرف النفي، ~~إلا لفظة إن، فإنها للتراخي، وفي تسمية هذا فورا وتراخيا، نوع توسع، ولكن ~~المعنى مفهوم، ولو علق النفي بلفظة إن، وقيد بزمان، فقال: إن لم أطلقك ~~اليوم، فأنت طالق، وقلنا بالمذهب، فإذا مضى اليوم ولم يطلق، حكم بوقوع ~~الطلاق قبيل غروب الشمس لحصول اليأس حينئذ، ولو قال: إن تركت طلاقك، فأنت ~~طالق، فإذا مضى زمن زمن يمكنه أن يطلق فيه فلم يطلق، طلقت، بخلاف طرف ~~النفي، ولو طلقها في الحال واحدة ثم سكت، لم يقع أخرى لأنه لم يترك طلاقها. ~~قال البغوي: ولو قال: إن سكت، عن طلاقك، فأنت طالق فلم يطلقها في الحال، ~~وقع طلقة، وإن طلقها في الحال ثم سكت، وقعت أخرى بالسكوت، ولا تطلق بعد ذلك ~~لانحلال اليمين. PageV06P121 # فرع قال: كلما سكت عن طلاقك، أو كلما لم أطلقك، فأنت طالق، ومضت ثلاثة ~~أوقات تسع ثلاث طلقات بلا تطليق، طلقت ثلاثا، وهذه الصور في المدخول بها، ~~فلو قال لغير المدخول بها: كلما لم أطلقك فأنت طالق، ومضت لحظة لم يطلقها، ~~بانت ولا تلحقها الثانية، فلو جدد نكاحها وقلنا: يعود الحنث، فمضت لحظة، ~~وقعت طلقة أخرى، ولو قال للمدخول بها عقب هذا التعليق بكلما: أنت طالق على ~~ألف، فقبلت، بانت ولم تقع الثانية، فإن جدد نكاحها، عاد قولا عود الحنث. # فرع إذا قلنا بالمذهب وهو الفرق بين إن وإذا فقال: أردت بإذا معنى إن، ~~دين، ويقبل أيضا ظاهرا على الأصح، وحيث قلنا: في إن أو إذا إنه إذا مضى زمن ~~يسع التطليق فلم يطلق يقع، فأمسك رجل فمه، أو أكرهه على الامتناع من ~~التطليق، قال الحناطي: يخرج على الخلاف في حنث الناسي والمكره، وحيث قلنا: ~~لا يقع الطلاق حتى يتحقق اليأس من التطليق. ولليأس طرق، أحدها: أن يموت أحد ~~الزوجين قبل التطليق، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الموت. والثاني: إذا جن ~~الزوج، لا يحصل ms2338 اليأس لاحتمال الإفاقة، فإن اتصل بالموت، تبينا حصول اليأس ~~من وقت الجنون، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الجنون. # الثالث: إذا فسخ النكاح بسبب، لم يحصل اليأس، لاحتمال التجديد، لان البر ~~والحنث لا يختص بحال النكاح، ولذلك تنحل اليمين بوجود الصفة في PageV06P122 # البينونة، فإن مات أحدهما قبل التجديد والتطليق، حكم بوقوع الطلاق قبيل ~~الانفساخ، هكذا قاله الامام، وتابعه الغزالي وغيره. قالوا: وإنما يتصور ذلك ~~في الطلاق الرجعي، ليمكن اجتماعه هو والانفساخ، فلو كان الطلاق بائنا لكونه ~~ثلاثا، أو قبل الدخول، لم يمكن إيقاعه قبل الانفساخ، لما فيه من الدور، ~~فإنه لو وقع لما حصل الانفساخ، ولو لم يحصل الانفساخ لم يحصل اليأس، وإذا ~~لم يحصل اليأس، لم يقع الطلاق، فيلزم من وقوعه عدم وقوعه، وهذا من قبيل ~~الدور الحكمي، وأما إذا جدد نكاحها بعد الانفساخ، فإن طلقها في النكاح ~~الثاني، لم يفت التطليق، بل قد حصل، وإن لم يطلقها حتى مات أحدهما، بني على ~~قولي عود الحنث، إن قلنا: يعود، طلقت في النكاح الثاني قبل الموت، وبنينا ~~النكاح على النكاح، وإن قلنا: لا يعود الحنث، لم يمكن إيقاع الطلاق قبيل ~~الموت، فيحكم بوقوع الطلاق قبيل الانفساخ كما سبق. وأعلم أن هذه الطرق ~~الثلاثة، هي فيما إذا كان التعليق بنفي التطليق، أما إذا علق بنفي الضرب ~~وسائر الأفعال، فالجنون لا يوجب اليأس، وإن اتصل به الموت، قال الغزالي: ~~لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها، كضرب العاقل على الصحيح، ولو ~~أبانها ودامت البينونة إلى الموت، ولم يتفق الضرب، لم يقع الطلاق ولا يحكم ~~بوقوعه قبيل البينونة، بخلاف قوله: إن لم أطلقك، لأن الضرب بعد البينونة ~~ممكن، والطلاق بعد البينونة غير ممكن، وإذا كان التعليق بنفي الضرب ونحوه ~~من الأفعال، فعروض الطلاق كعروض الفسخ والانفساخ، لكن ينبغي أن يبقى من ~~الطلاق عدد يمكن فرضه، مستندا إلى قبيل الطلاق، فأما في التعليق بنفي ~~التطليق، فإنما تفرض البينونة بالانفساخ، لأنه لو طلقها بطلت الصفة المعلق ~~عليها، ويمكن أن تفرض في طلاق الوكيل، فإنه لا تفوت الصفة. ms2339 # فصل إن الشرطية هي بكسر الهمزة، فإن فتحت، صارت للتعليل، فإذا قال: أنت ~~طالق أن لم أطلقك بفتح الهمزة، طلقت في الحال، ثم الذي قاله الشيخ أبو ~~حامد، والامام، والغزالي، والبغوي، إن هذا في حق من يعرف اللغة، ~~PageV06P123 # ويفرق بين أن وإن، فإن لم يعرف، فهو للتعليق. وقال القاضي أبو الطيب: ~~يحكم بوقوع الطلاق في الحال، إلا أن يكون الرجل ممن لا يعرف اللغة ولا ~~يميز، وقال: # قصدت التعليق، فيصدق، وهذا أشبه، وإلى ترجيحه ذهب ابن الصباغ، وبه قطع ~~المتولي. # قلت: الأول أصح، وبه قطع الأكثرون. والله أعلم. # وعلى هذا القياس طرق الاثبات، فإذا قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وإن ~~دخلت الدار فأنت طالق، طلقت في الحال وإن لم تكن دخلت الدار، ولو قال: # أنت طالق إن طلقتك، حكم بوقوع طلقتين، واحدة بإقراره، وأخرى بإيقاعه في ~~الحال، لأن المعنى: أنت طالق لأني طلقتك، ولو قال: أنت طالق إذ دخلت الدار، ~~طلقت في الحال، لأن إذ للتعليل أيضا. فإن كان القائل لا يميز بين إذ وإذا، ~~فيمكن أن يكون الحكم كما لو لم يميز بين إن وأن. # فرع قال: أنت طالق طالقا، قال الشيخ أبو عاصم: لا يقع في الحال شئ، لكن ~~إذا طلقها وقع طلقتان، والتقدير: إذا صرت مطلقة فأنت طالق، وهذا في المدخول ~~بها، ولو قال: أنت طالق إن دخلت الدار طالقا، فإن طلقها قبل الدخول، فدخلت ~~الدار طالقا، وقعت المعلقة إذا لم تحصل البينونة بذلك الطلاق، وإن دخلت غير ~~طالق، لم تقع تلك المعلقة، ولو قال: أنت طالق فطالق إن دخلت الدار طالقا، ~~فهذا تعليق طلقتين بدخولها الدار طالقا، فإن دخلت طالقا، وقع طلقتان ~~بالتعليق، ولو قال: أنت إن دخلت الدار طالقا، واقتصر عليه، قال البغوي: إن ~~قال: نصبت على الحال، ولم أتم الكلام، قبل منه، ولم يقع شئ، وإن أراد ما ~~يراد عند الرفع، ولحن، وقع الطلاق إذا دخلت الدار. # فرع قال إسماعيل البوشنجي: لو قال: أنت طالق حين لا أطلقك، أو حيث لا ~~أطلقك، ولم ms2340 يطلقها عقبه، طلقت في الحال على قياس مذهبنا، وكذا لو ~~PageV06P124 # قال: حين لم أطلقك، أو حيث لم أطلق، أو ما لم أطلقك، ولو قال: أنت طالق ~~إن لم أضربك، أو إن لم أضربك فأنت طالق، وقال: أردت وقتا، دين، سواء عين ~~الساعة أو وقتا قريبا أو بعيدا، وهكذا يكون الحكم في التعليق بنفي الطلاق ~~وسائر الأفعال، وبالله التوفيق. # الطرف الثالث: في التعليق بالحمل والولادة، وفيه مسائل: # الأولى: إذا قال: إن كنت حاملا فأنت طالق، فإن كان الحمل بها ظاهرا، طلقت ~~في الحال، وإلا فلا يحكم بوقوع الطلاق مع الشك، ثم ينظر، إن ولدت قبل ستة ~~أشهر من حين التعليق، تبينا وقوع الطلاق وكونها كانت حاملا حينئذ، وإن ولدت ~~لأكثر من أربع سنين، تحققنا أنها كانت حائلا يومئذ، فلا طلاق، وإن ولدت ~~لستة أشهر فأكثر، ولأربع سنين فأقل، نظر، إن كان الزوج يطؤها، وكان بين ~~الوضع والوطئ ستة أشهر فأكثر، لم يقع الطلاق، وإن لم يطأها بعد التعليق أو ~~وطئها وكان بين الوطئ والوضع دون ستة أشهر، فقولان أو وجهان. أظهرهما: وقوع ~~الطلاق لتبين الحمل ظاهرا، ولهذا حكمنا بثبوت النسب. والثاني: لا يقع، لان ~~الأصل بقاء النكاح، والاحتمال قائم، ثم إذا لم يكن الحمل ظاهرا عند ~~التعليق، فينبغي أن يفرق بين الزوجين إلى أن يستبرئها، وليمتنع الزوج من ~~وطئها، وهل التفريق واجب والاستمتاع حرام أم لا؟ وجهان. أحدهما: نعم، ~~تغليبا للتحريم في موضع التردد، وبهذا قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو ~~الطيب، وجماعة. # وأصحهما: لا، ولكنهما مستحبان، لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح، وكما ~~لو قال: إن كان الطائر غرابا، وهذا هو نصه في الاملاء وبه قال أبو إسحاق ~~وغيره، وقطع به الحناطي. وبماذا يستبرئها؟ فيه أوجه، أصحهما: بحيضة، ~~والثاني: # بطهر، والثالث: بثلاثة أطهار، وتفصيله يأتي إن شاء الله تعالى في كتاب ~~الاستبراء. ولو جرى هذا التعليق في مراهقة لم تحض بعد، وأمكن كونها حاملا، ~~فيشبه أن يقال: إن قلنا: الاستبراء بثلاثة أقراء، ففي حقها بثلاثة أشهر، ~~وإن قلنا: # بقرء، فهل ms2341 يكفي في حقها شهر، أم يشترط ثلاثة أشهر، فيه خلاف كاستبراء ~~الأمة، والأصح هناك الاكتفاء بشهر، والذي ذكره البغوي هنا عن القفال ثلاثة ~~أشهر حرة كانت أو أمة، لأن الحمل لا يظهر في أقل من هذه المدة. # وأما الآيسة، فهل يعتبر فيها مضي مدة كالعدة، أم يكتفي بدلالة اليأس؟ ~~PageV06P125 # وجهان، أصحهما: الثاني، لأن المقصود ظهور الحال. ولو كان قد استبرأ زوجته ~~قبل التعليق، فوجهان. أحدهما: لا يكتفى به كما لا يكتفى بمدة العدة ~~واستبراء الرقيقة قبل الطلاق والملك، وأصحهما: يكتفى به، لأن المقصود معرفة ~~حالها في الحمل، فلا فرق بين التقدم والتأخر، بخلاف العدة واستبراء ~~المملوكة، ثم إذا جرى الاستبراء، لا يمنع من الوطئ بعده، فلو ولدت بعد ~~الوطئ واقتضى الحال وقوع الطلاق، أوقعناه، وكان ذلك الوطئ وطئ شبهة، يجب به ~~المهر دون الحد. # فرع: قال: إن أحبلتك فأنت طالق وكانت حاملا لم تطلق، بل يقتضي ذلك حملا ~~حادثا منه، فإن وضعت، أو كانت حائلا لم يمنع من الوطئ، فإذا وطئها مرة، منع ~~حتى تحيض. # فرع نص في الاملاء أنه لو قال لامرأته: إن كنت حاملا فأنت طالق على مائة ~~دينار وهي حامل في غالب الظن، طلقت إذا أعطته مائة دينار، وله عليها مهر ~~المثل لفساد المسمى. ووجه فساط المسمى، بأن الحمل مجهول لا يمكن التوصل ~~إليه في الحال، فأشبه إذا جعله عوضا. # المسألة الثانية: قال: إن كنت حائلا فأنت طالق، وإن لم تكوني حائلا، ~~فينظر، إن علم أنها حائل بأن كانت في سن لا يحتمل الحمل، طلقت في الحال، ~~وإلا فلا يحكم في الحال بالطلاق، بل ينظر، إن ولدت قبل ستة أشهر من ~~التعليق، لم تطلق، وإن ولدت لأكثر من أربع سنين، حكمنا بوقوع الطلاق عند ~~التعليق وإن ولدت لستة أشهر، فأكثر، ولأربع سنين، فأقل، فإن وطئها الزوج ~~وكان بين الوطئ والولادة ستة أشهر فأكثر، طلقت على الأصح، وإن كان بينهما ~~دون ستة أو لم يطأ، لم تطلق، لأنها كانت حاملا عند التعليق، ويحرم وطؤها ~~قبل الاستبراء على الأصح. ms2342 وقال القفال: لا يحرم، لكن يستحب أن لا يطأ ~~والقول فيما يجب به الاستبراء وفي الاكتفاء بالاستبراء السابق، على ذكرنا ~~في المسألة الأولى، وقيل الاستبراء هنا بثلاثة أطهار قطعا والمذهب الأول: ~~وإذا استبراء حكمنا بوقوع الطلاق الظاهر الحال، فإن كان الاستبراء بثلاثة ~~أطهار، فقد انقضت العدة، وإن كان بقرء تممت العدة، فإن ظهر بعد الاستبراء ~~حمل ووضع، فحكمه ما سبق. وأبدى الامام وشيخه احتمالا، أنها لا تطلق ~~بالاستبراء لأنه لا يفيد إلا الظن، والصفات المعلق PageV06P126 # بها، يعتبر فيها اليقين. ولو قال: استيقنت براءة رحمك، فأنت طالق، لم ~~تطلق بمضي مدة الاستبراء، فكذا هنا. # المسألة الثالثة: قال: إن كنت حاملا بذكر، أو إن كان في بطنك ذكر فأنت ~~طالق طلقة، وإن كنت حاملا بأنثى، أو كان في بطنك أنثى، فأنت طالق طلقتين، ~~فإن ولدت أحدهما، وقع ما علقه، وإن ولدت خنثى، وقعت طلقة، ونوقف الأخرى، ~~حتى يبين حاله، وإن ولدت ذكرا وأنثى، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين، وتنقضي ~~العدة في جميع هذه الصور بالولادة، ويكون الوقوع عند اللفظ. وإن قال: # إن كان حملك، أو إن كان ما في بطنك ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى ~~فطلقتين، فإن ولدت ذكرا فقط أو أنثى فقط، وقع ما علق، وإن ولدت ذكرا وأنثى، ~~لم يقع شئ، وإن ولدت ذكرين أو أنثيين، فوجهان. أصحهما: يقع، وبه قال ~~الحناطي والقاضي حسين، لأن معناه: ما في البطن من هذا الجنس. والثاني: لا ~~يقع، وبه قال الشيخ أبو محمد، وإليه ميل الامام، لأن مقتضى التنكير ~~التوحيد، هذا عند اطلاق اللفظ، فلو قال: أردت الحصر في الجنس، قبل وحكم ~~بالطلاق قطعا، ولو ولدت ذكرا وخنثى، أو أنثى وخنثى، فعلى الوجه الثاني: لا ~~طلاق، وعلى الأول: إن بان الخنثى المولود مع الذكر ذكرا، وقع طلقة، وإن بان ~~أنثى، لا يقع شئ، وإن بان الخنثى المولود مع الأنثى ذكرا، لم يقع شئ، وإن ~~بان أنثى، وقع طلقتان. # المسألة الرابعة: قال: إذا ولدت أو إن ولدت فأنت طالق، فولدت حيا أو ~~ميتا، ms2343 ذكرا أو أنثى، طلقت إذا انفصل الولد بكماله. قال ابن كج: ولو أسقطت ~~ما بان فيه خلق آدمي، طلقت، وإن لم يبن فيه خلق الآدمي بتمامه لم تطلق. ولو ~~قال: إن ولدت ولدا فأنت طالق، فولدت ولدين متعاقبين، طلقت بالأول. ثم إن ~~كانا في بطن واحد، بأن كان بينهما دون ستة أشهر، انقضت عدتها بالثاني، ولا ~~يتكرر الطلاق، وإن كانا من بطنين، فانقضاء العدة بالثاني يبنى على لحوقه ~~بالزوج، وهو لاحق إن ولدته لأقل من أربع سنين، وهل تحسب هذه المدة من وقت ~~الطلاق، أم من وقت انقضاء العدة؟ قولان مذكوران في العدة فإن ألحق انقضت به ~~العدة، PageV06P127 # وإن قال: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، فهذا يقتضي التكرار، فإن ولدت أولادا ~~في بطن واحد، نظر، إن كانوا أربعة وانفصلوا متعاقبين، طلقت ثلاثا بولادة ~~ثلاثة، وانقضت عدتها بولادة الرابع، وإن كانوا ثلاثة، طلقت بالأوليين ~~طلقتين، وانقضت عدتها بالثالث، ولا تطلق بولادته طلقة ثالثة، هذا هو ~~المنصوص في الام وعامة كتب الشافعي رحمه الله، وقال في الاملاء: يقع ~~بالثالث طلقة ثالثة، وتعتد بعد ذلك بالأقراء، والمذهب عند الأصحاب هو ~~الأول، لأن المرأة في عدة الطلقتين، ووقت انفصال الثالث هو وقت انقضاء ~~العدة، وبراءة الرحم. ولو وقع الطلاق لوقع في تلك الحال، لما سبق أن الطلاق ~~المعلق بالولادة يقع عند الانفصال، ولا يجوز أن يقع الطلاق في حال انقضاء ~~العدة والبينونة، ولهذا لو قال: أنت طالق مع موتي، لم يقع الطلاق إذا مات، ~~لأنه وقت انتهاء النكاح. ولو قال لغير المدخول بها: إذا طلقتك فأنت طالق، ~~فطلقها، لم يقع أخرى لمصادفتها البينونة، وأما نصه في الاملاء، ففيه ~~طريقان، أحدهما: تسليمه قولا واحدا، ووجهوه بشيئين، أحدهما: أن هذا الطلاق ~~لا يتأخر عن العدة، بل يقارن آخرها، وإذا تقارن الوقوع وانقضاء العدة كفى، ~~وحكم بالوقوع تغليبا للطلاق ولقوته، وهؤلاء قالوا: لو قال للرجعية: أنت ~~طالق مع انقضاء عدتك، ففي الوقوع القولان، بخلاف ما لو قال: # بعد انقضاء عدتك. وعن الخضري وغيره تخريج قول فيما إذا ms2344 قال: مع موتي: ~~أنها تطلق في آخر جزء من حياته. الشئ الثاني عن الخضري والقفال، بناء ~~القولين على القولين، في أن الرجعية إذا طلقت، هل تستأنف العدة؟ إن قلنا: ~~لا، لم تطلق هنا ولم تلزم العدة، وإن قلنا نعم، فبوقوع الطلاق ارتفعت ~~العدة، ولزمت عدة أخرى هناك، فكذا هنا. وعلى هذا حكى الامام عن القفال، أنه ~~لا يحكم بوقوع الطلاق، وهي في بقية من العدة الماضية، ولا بوقوعه في مفتتح ~~العدة المستقبلة، لكن يقع على منفصل الانقطاع والاستقبال، وهو كقوله: أنت ~~طالق بين الليل والنهار، يقع لا في جزء من الليل، ولا من النهار. قال ~~الامام: ولا معنى للمنفصل، وليس بين انقضاء العدة الأولى وافتتاح الثانية ~~لو قدرناها زمان، والحكم PageV06P128 # بوقوع الطلاق في غير زمان محال. قال: وقوله: بين الليل والنهار يقع ~~الطلاق في آخر جزء من النهار، لتكون متصفة بالطلاق في منقطع النهار، ومبتدأ ~~الليل. # والطريق الثاني: وهو الصحيح عند المعتبرين: القطع بما نص عليه في كتبه ~~المشهورة، والامتناع من إثبات نص الاملاء قولا، وأولوه من وجهين، أحدهما: ~~حمله على ما إذا ولدتهم دفعة في مشيمة، وفي هذه الحالة يقع بكل واحد طلقة، ~~وتعتد بالأقراء لأنها ليست حاملا وقت وقوع الطلاق، والثاني: حمله على ما ~~إذا كان الحمل من زنا، ووطئها الزوج، يقع بكل واحد طلقة، ولا تنقضي العدة ~~بولادتهم. أما إذا أتت بولدين متعاقبين في بطن، والتعليق بصيغة كلما فهل ~~تنقضي عدتها بالثاني ولا يقع به طلقة أخرى، أم تقع أخرى؟ فيه هذا الخلاف ~~السابق. # المسألة الخامسة: قال: إن ولدت ولدا، فأنت طالق طلقة، وإن ولدت ذكرا فأنت ~~طالق طلقتين، فولدت ذكرا، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين، وإن قال: إن ولدت ذكرا ~~فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرا، طلقت طلقة ~~وشرعت في العدة بالأقراء، وإن ولدت أنثى طلقت طلقتين واعتدت بالأقراء، وإن ~~ولدت ذكرا وأنثى، نظر، إن ولدتهما معا، طلقت ثلاثا لوجود الصفتين معا وهي ~~زوجة، وتعتد بالأقراء، وإن ولدت الذكر ثم الأنثى، طلقت ms2345 طلقة بالذكر، ولا ~~يقع بالأنثى شئ على المذهب، وتنقضي بها العدة. وعلى نصه في الاملاء، تطلق ~~بالأنثى طلقتين أخريين، وتعتد بالأقراء، وإن ولدت الأنثى أولا طلقت بها ~~طلقتين، وهل يقع بالذكر شئ؟ فيه الخلاف فإن أشكل الحال، فلم يدر كيف ~~ولدتهما، أو علم الترتيب ولم يعلم المتقدم، فعلى المذهب: يؤخذ باليقين وهو ~~وقوع طلقة، والورع تركها عند احتمال المعية حتى تنكح زجا غيره. وعلى نصه في ~~الاملاء: # تطلق ثلاثا كيف كان، وتعتد بالأقراء. ولو ولدت ذكرين وأنثى، نظر، إن ~~ولدتهم معا، طلقت ثلاثا، وإن ولدت الذكرين معا أو متعاقبين، ثم ولدت ~~الأنثى، طلقت بالولدين أو بأولهما طلقة، وتنقضي العدة بولادة الأنثى على ~~المذهب، ولا يقع بها شئ آخر. وإن ولدت الأنثى ثم الذكرين متعاقبين، طلقت ~~بالأنثى طلقتين، وبالذكر الأول طلقة أخرى، وتنقضي العدة بولادة الثاني، وإن ~~ولدتها ثم ولدتهما معا، طلقت بها طلقتين، وتنقضي العدة بالذكرين، ولا يقع ~~شئ آخر على المذهب. PageV06P129 # ولو ولدت ذكرا، ثم أنثى، ثم ذكرا، طلقت طلقة ثم طلقتين، وانقضت عدتها ~~بالذكر الأخير. # فرع قال: إن كنت حاملا بذكر، فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى، فأنت طالق ~~طلقتين، فإن ولدت ذكرا، تبين وقوع طلقة عند اللفظ، وانقضت العدة بالولادة، ~~وإن ولدت أنثى، وقع بالولادة طلقتان، وتعتد بالأقراء، وإن ولدت ذكرا وأنثى، ~~نظر، إن ولدت الأنثى أولا، وقع بولادتها طلقتان، وبولادته نتبين وقوع طلقة ~~أولا لكونها كانت حاملا بذكر، وتنقضي عدتها عن الثلاث بولادة الذكر، وإن ~~ولدت الذكر أولا، تبين وقوع طلقة، وتنقضي العدة بولادة الأنثى، ولا يقع شئ ~~آخر على المذهب، وإن ولدتهما معا، فكذلك يتبين وقوع طلقة، ولا يقع بالولادة ~~شئ على المذهب. # المسألة السادسة: قال لأربع نسوة حوامل: كلما ولدت واحدة منكن، فصاحباتها ~~طوالق، فولدن جميعا. فلهن أحوال، إحداها: أن يلدن معا، فتطلق كل واحدة ~~ثلاثا وعدة جميعهن بالأقراء. # الحالة الثانية: أن يلدن مرتبا، فوجهان، أصحهما وبه قال ابن الحداد: أنه ~~إذا ولدت الأولى، طلقت كل واحدة من الباقيات طلقة، فإذا ولدت الثانية، ~~انقضت ms2346 عدتها وبانت، وتقع على الأولى بولادة هذه طلقة، وعلى كل واحدة من ~~الأخريين طلقة أخرى إن بقيت عدتهما، فإذا ولدت الثالثة انقضت عدتها عن ~~طلقتين، ووقع على الأولى طلقة ثانية إن بقيت في العدة، وعلى الرابعة طلقة ~~ثالثة، فإذا ولدت الرابعة، انقضت عدتها عن ثلاث طلقات، ووقعت ثالثة على ~~الأولى، وعدة الأولى بالأقراء، وفي استئنافها العدة للطلقة الثانية ~~والثالثة، الخلاف في طلاق الرجعية، والوجه الثاني وبه قال ابن القاص، ~~واختاره القاضي أبو الطيب، أن الأولى لا تطلق أصلا، وتطلق كل واحدة من ~~الأخريات طلقة واحدة، وتنقضي عددهن بولادتهن، لأن الثلاث في وقت ولادة ~~الأولى صواحبها، لأن الجميع زوجاته، فيطلقن طلقة طلقة، فإذا طلقن، خرجن عن ~~كونهن صواحب للأولى، وكون الأولى صاحبة لهن، فلا تؤثر بعد ذلك ولادتهن في ~~حقها، ولا في حق بعضهن، ومن قال بالأول، قال: ما دمن في العدة فهن زوجات ~~وصواحب، ولهذا لو حلف بطلاق زوجاته، PageV06P130 # دخلت الرجعية فيه. # الحالة الثالثة: أن تلد ثنتان معا (ثم ثنتان معا). فعلى قول ابن الحداد: ~~تطلق كل واحدة من الأوليين بولادة الأخرى طلقة، وكل واحدة من الأخريين ~~بولادة الأوليين طلقتين، فإذا ولدت الاخريان، طلقت كل واحدة من الأوليين ~~طلقتين أخريين، ولا يقع على الأخريين شئ آخر، وتنقضي عدتهما بولادتهما على ~~المذهب، وعلى نصه في الاملاء: يقع على كل واحدة منهما طلقة ثالثة وتعتدان ~~بالأقراء، وعلى قول ابن القاص: تطلق كل واحدة من الأوليين طلقة، وكل واحدة ~~من الأخريين طلقتين فقط، وتنقضي عدة الأخريين بالولادة، وتعتد الأوليان ~~بالاقرار على الوجهين. # الحالة الرابعة: أن تلد ثلاثا منهن معا، ثم الرابعة، فيقع على الرابعة ~~ثلاث طلقات بلا خلاف، وتطلق كل واحدة من الأوليات على قول ابن الحداد ~~ثلاثا، منها طلقتان بولادة اللتين ولدتا معها، وثالثة بولادة الرابعة إن ~~بقين في العدة، وعلى قول ابن القاص: لا تطلق كل واحدة من الثلاث إلا ~~طلقتين، ولو كان الامر بالعكس، ولدت واحدة، ثم ولدت الثلاث معا، فعلى قول ~~ابن الحداد: تطلق كل واحدة من الثلاث طلقة ms2347 بولادة الأولى، ثم تنقضي عدتهن ~~بولادتهن، فلا يقع عليهن شئ آخر على المذهب، وعلى نصه في الاملاء: يقع على ~~كل واحدة طلقتان أخريان، ويعتددن بالأقراء، والأولى تطلق بولادتهن ثلاثا. ~~وعلى قول ابن القاص: لا يقع على الأولى شئ، ويقع على كل واحدة من الباقيات ~~طلقة فقط. # الحالة الخامسة: أن تلد ثنتان على الترتيب، ثم ثنتان معا فيقع على الأولى ~~ثلاث بولادتهن، وعلى كل واحدة من الباقيات طلقة بولادة الأولى. فإذا ولدت ~~الثانية، انقضت عدتها، ووقعت على كل واحدة من الأخريين طلقة أخرى، فإذا ~~ولدت الاخريان، انقضت عدتهما بولادتهما، ولا يقع على واحدة منهما شئ بولادة ~~صاحبتها على المذهب، هذا قياس ابن الحداد، وعلى قول ابن القاص: لا يقع على ~~الأولى شئ، ولا على كل واحدة من الباقيات إلا طلقة، ولو ولدت ثنتان معا، ثم ~~ثنتان مرتبا، فعلى قياس ابن الحداد: تطلق كل واحدة من الأوليين بولادتهما ~~طلقة، وكل واحدة من الأخريين طلقتين. فإذا ولدت الثالثة انقضت عدتها، وطلقت ~~PageV06P131 # كل واحدة من الأوليين طلقة أخرى إن بقيتا في العدة، وطلقت الرابعة طلقة ~~ثالثة، فإذا ولدت، انقضت عدتها، وطلقت كل واحدة من الأوليين طلقة ثالثة إن ~~بقيتا في العدة، وعلى قياس ابن القاص: لا تطلق كل واحدة من الأوليين إلا ~~طلقة، ولا كل واحدة من الأخريين إلا طلقتين. # فرع قال ابن الحداد: ولو قال للأربع: كلما ولدت كل واحدة منكن فصواحبها ~~طوالق، ثم طلق كل واحدة منهن طلقة منجزة، ثم ولدن على الترتيب، فالأولى ~~مطلقة بالتنجيز، وتنقضي عدتها بولادتها، ويقع على الثانية بولادة الأولى ~~طلقة، وهي مطلقة بالتنجيز، وتنقضي عدتها عن طلقتين بولادتها، وتطلق كل ~~واحدة من الثالثة والرابعة ثلاثا، واحدة بالتنجيز، واثنتان بولادة ~~الأوليين، وعلى قياس ابن القاضي: لا يقع على الجميع إلا المنجزة. # فرع قال للأربع: كلما ولدت واحدة منكن فأنتن طوالق، فقد علق بولادة كل ~~منهن طلاق الوالدة وغيرها، فإن ولدن معا طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن ولدن مرتبا، ~~طلقت الأولى ثلاثا، طلقة بولادة نفسها، وثانية بولادة الثانية، وثالثة ~~بولادة ms2348 الثالثة إن بقيت في العدة، وتعتد بالأقراء وتطلق الثانية بولادة ~~الأولى، ولا تطلق بولادة نفسها على المذهب، وتنقضي عدتها، وعلى نصه في ~~الاملاء: تطلق أخرى وتعتد بالأقراء، وتطلق الثالثة بولادة الأوليين، وهل ~~تطلق بولادة نفسها ثالثة؟ فيه الخلاف، والرابعة تطلق بولادة الأوليات ~~ثلاثا، وتنقضي عدتها بولادتها، ولا يقع بولادتها شئ على الأوليات ~~لبينونتهن. # فرع: قال للأربع: كلما ولدت ثنتان منكن، فالأخريان طالقان، فولدن مرتبا، ~~لم تطلق واحدة بولادة الأولى، لأنه علق بولادة ثنتين، فإذا ولدت الثانية، ~~طلقت الثالثة والرابعة طلقة طلقة، ولا يقع على الأوليين شئ، لأن المعلق به ~~طلاق ثنتين بولادة أخريين. وإذا ولدت الثالثة، فوجهان، أصحهما: لا تضم ~~الثالثة إلى الثانية، ولا يقع بولادتها طلاق حتى تلد الرابعة، فإذا ولدت، ~~فعلى قياس ابن الحداد: تطلق الأوليان طلقة طلقة، ويعتدان بالأقراء، وتنقضي ~~عدة الأخريين بولادتهما، وعلى قياس ابن القاص: لا تطلق الأوليان بولادة ~~الأخريين، PageV06P132 # والوجه الثاني، أن الثالثة تضم إلى الثانية، وتطلق بولادتهما الأولى ~~طلقة، والرابعة طلقة ثانية، ثم إذا ولدت الرابعة، طلقت الثانية، وطلقت ~~الأولى طلقة ثانية. # فرع تحته امرأتان فقال: كلما ولدت واحدة منكما فأنتما طالقان، فولدتا ~~مرتبا، وقع بولادة الأولى عليها طلقة، وعلى الأخرى طلقة، فإذا ولدت ~~الثانية، وقع على الأولى طلقة أخرى إن بقيت في العدة، وتنقضي عدة الثانية، ~~ولا يقع عليها طلاق آخر على المذهب، ولو ولدت منهما زينب يوم الخميس، وعمرة ~~يوم الجمعة، ثم زينب يوم السبت، وعمرة يوم الأحد، وقع بولادة يومي الخميس ~~والجمعة على كل واحدة طلقتان، وتنقضي عدة زينب بولادتها يوم السبت، ولا يقع ~~عليها شئ آخر على المذهب، ويقع على عمرة طلقة ثالثة، وتنقضي عدتها بولادتها ~~يوم الأحد، ولو قال: كلما ولدتما فأنتما طالقان، فولدت إحداهما ثلاثة أولاد ~~في بطن، ثم الثانية كذلك، لم تطلق واحدة منهما بولادة الأولى، لأن التعليق ~~بولادتهما جميعا، فإذا ولدت الثانية ولدا، طلقت كل واحدة طلقة، فإذا ولدت ~~الثاني، طلقت كل واحدة طلقة ثانية، فإذا ولدت الثالث، طلقت الأولى طلقة ~~ثالثة، ولا تطلق الثانية، ms2349 وتنقضي عدتها عن طلقتين على المذهب، وفيه نصه في ~~الاملاء. ولو ولدت أحدهما ولدا، ثم الأخرى ولدا ثم الأولى ولدا، وهكذا إلى ~~أن ولدت كل واحدة ثلاثة في بطن، فبولادة الثانية ولدها الأول، يقع على كل ~~واحدة طلقة، وبولادتها الثاني، يقع على كل واحدة طلقة ثانية، ثم إذا ولدت ~~الأولى الولد الثالث، انقضت عدتها، وإذا ولدت الثانية الولد الثالث، هل يقع ~~عليها طلقة ثالثة، أم لا وتنقضي عدتها؟ فيه خلاف المذهب والاملاء، ولو ولدت ~~إحداهما ولدا، ثم الثانية ثلاثة على الترتيب، ثم الأولى ولدين، فبولادة ~~الثانية الولد الأول، يقع على كل واحدة طلقة، ولا يقع بولادتها الولد ~~الثاني والثالث شئ، وتنقضي بالثالث عدتها، فإذا ولدت الأولى الولد الثاني، ~~انضمت ولادتها إلى ولادة الثانية الولد الثاني، فيقع على الأولى طلقة ~~ثانية، فإذا ولدت الثالث انقضت عدتها، ولم يقع عليها شئ آخر على المذهب. ~~وعلى نصه في الاملاء: يقع ثالثة بضم هذه الولادة إلى ولادة الثانية الولد ~~الثالث. # المسألة السابعة: قد سبق أن الطلاق المعلق بالولادة، إنما يقع إذا انفصل ~~الولد بتمامه، فلو خرج بعضه ومات الزوج أو المرأة، لم يقع الطلاق، وورث ~~الباقي PageV06P133 # منهما الميت، ولو قال: إن ولدت، فعبدي حر، فخرج بعض الولد، وباع العبد ~~حينئذ وتخايرا، ثم ولدت، لم يعتق العبد، ولو انفصل الولد قبل انقضاء ~~الخيار، عتق العبد، لأنه له العتق في زمن الخيار. # الثامنة: في فتاوى القفال: أنه إذا قال: إن كنت حاملا، فأنت طالق، فقالت: ~~أنا حامل، فإن صدقها الزوج، حكم بوقوع الطلاق في الحال، وإن كذبها، لم تطلق ~~حتى تلد، فإن لمسها النساء، فقال أربع منهن فصاعدا: إنها حامل، لم تطلق، ~~لأن الطلاق لا يقع بقول النسوة. ولو علق الطلاق بالولادة، فشهد بها أربع ~~نسوة، لم يقع الطلاق وإن ثبت النسب والميراث، لأنهما من توابع الولادة ~~وضروراتها، بخلاف الطلاق. # التاسعة: قال: إن كان أول ولد تلدينه من هذا الحمل ذكرا فأنت طالق، فولدت ~~ذكرا ولم يكن غيره، قال الشيخ أبو علي: اتفق أصحابنا على أنه ms2350 يقع الطلاق، ~~وليس من شرط كونه أولا أن تلد بعده آخر، وإنما الشرط أن لا يتقدم عليه ~~غيره، وفي التتمة: وجه ضعيف: أنه لا يقع شئ، والأول يقتضي آخر، كما يقتضي ~~الآخر أولا. # قلت: الصواب ما نقله الشيخ أبو علي. قال الله تعالى: * (إن هؤلاء ليقولون ~~إن هي إلا موتتنا الأول) *. وهؤلاء المذكورون كانوا يقولون: ليس لهم إلا ~~موتة. وقال الإمام أبو إسحاق الزجاج: معنى الأولى في اللغة: ابتداء الشئ، ~~قال: ثم يجوز أن يكون له ثان، ويجوز أن لا يكون، وقد بسطت أنا الكلام في ~~إيضاح، هذا بدلائله في تهذيب اللغات. والله أعلم. # ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا، فأنت طالق واحدة، وإن كان أنثى ~~PageV06P134 # فطالق ثلاثا، فولدت ذكرا وأنثى، نظر، إن ولدت الذكر أولا، طلقت واحدة ~~وانقضت عدتها بولادة الأنثى، وإن ولدت الأنثى أولا، طلقت ثلاثا وانقضت ~~عدتها بالذكر، وإن ولدتهما معا، لم يقع شئ، لأنه لا يوصف واحد منهما ~~بالأولية، ولهذا لو أخرج رجل دينارا بين المتسابقين، وقال: من جاء منكما ~~أولا، فهو له، فجاءا معا، لم يستحقا شيئا. قال الشيخ أبو علي: ويحتمل أن ~~تطلق ثلاثا، لان كلا منهما يوصف بأنه أول ولد إذا لم تلد قبله غيره، ولأنه ~~لو قال: أول من رد آبقي، فله دينار، (فرده اثنان) استحقا الدينار. قال: ~~وعرضته على الشيخ يعني القفال، فلم يستبعده، ولو لم يعلم، أولدتهما معا، أو ~~مرتبا، لم تطلق لاحتمال المعية، ولو علم الترتيب ولم يعلم السابق، وقعت ~~طلقة لأنه اليقين، ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق، وإن ~~كانت أنثى فضرتك طالق، فولدتهما مرتبا، ولم يعلم السابق، فقد طلقت إحداهما، ~~فيوقف عنهما، ويؤخذ بنفقتهما حتى تبين المطلقة منهما. # ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت طالق، وإن كان أنثى، فعبدي حر، ~~فولدتهما مرتبا، ولم يعلم السابق، قال الشيخ أبو علي: يقرع بين المرأة ~~والعبد، فإذا خرجت القرعة على العبد، عتق، وإن خرجت على المرأة، لم تطلق. # فرع: قال: إن ms2351 ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فطلقتين، فولدت ~~ميتا ودفن ولم يعرف حاله، فهل ينبش ليعرف؟ يحتمل وجهين، قاله أبو العباس ~~الروياني. # قلت: الراجح النبش. والله أعلم. # الطرف الرابع: في التعليق بالحيض. # قال: إذا حضت حيضة فأنت طالق، لم تطلق حتى تحيض ثم تطهر، وحينئذ يقع ~~سنيا. ولو قال: إن حضت فأنت طالق، ولم يبين ولم يزد عليه، لم يعتبر تمام ~~الحيضة، ومتى يحكم بالطلاق؟ فيه طريقان، المذهب وبه قطع الجمهور: يقع برؤية ~~الدم، فإن انقطع قبل يوم وليلة ولم يعد إلى خمسة عشر، تبينا أنه لم يقع. # والطريق الثاني، على وجهين. أحدهما: هذا، والثاني، وهو الراجح عند الامام ~~PageV06P135 # والغزالي: لا يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي يوم وليلة، فحينئذ تبين وقوعه ~~من حين رأت الدم. قال الامام: وعلى هذا هل يحرم الاستمتاع بها ناجزا؟ حكمه ~~كما لو قال: إن كنت حاملا فأنت طالق وقد سبق. ولو قال: إن طهرت، أو إذا ~~طهرت فأنت طالق، طلقت في أول الطهر. ولو قال: إذا طهرت طهرا واحدا، فأنت ~~طالق، قال الحناطي: تطلق إذا انقضى الطهر ودخلت في الدم، وحكى وجها: # أنها تطلق إذا مضى جزء من الطهر، والصحيح الأول، ثم قوله: إن حضت، أو إذا ~~حضت، يقتضي حيضا مستقبلا، فلو كانت في الحال حائضا، لم تطلق حتى تطهر ثم ~~تحيض. ولو قال والثمار مدركة: إذا أدركت الثمار، فأنت طالق، فهو تعليق ~~بالادراك المستأنف في العام المستقبل، وعلى هذا قياس سائر الأوصاف، إلا أنه ~~سيأتي في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى. إن استدامة الركوب واللبس لبس ~~وركوب، فليكن الحكم كذلك في الطلاق. وفي الشامل والتتمة وجه: أنه إذا استمر ~~الحيض بعد التعليق بساعة، طلقت، ويكون دوام الحيض حيضا، والصحيح ما سبق. # فرع قال: كلما حضت فأنت طالق، طلقت ثلاثا في أول ثلاث حيض مستقبلة، ويكون ~~الطلاق بدعيا. ولو قال: كلما حضت حيضة فأنت طالق، طلقت ثلاثا في انتهاء ~~ثلاث حيض مستقبلة، ويكون طلاق سنة. # فرع قال: إن حضت حيضة، فأنت طالق، ms2352 وإن حضت حيضتان، فأنت طالق، فإذا حاضت ~~حيضة، وقع طلقة، فإذا حاضت أخرى، طلقت ثانية، ولو قال: إن حضت حيضة فأنت ~~طالق، ثم إن حضت حيضتين، فأنت طالق، فإنما تقع الثانية إذا حاضت بعد الأولى ~~حيضتين، ولو قال: كلما حضت حيضة، فأنت طالق، وكلما حضت حيضتين، فأنت طالق، ~~فحاضت مرة، طلقت طلقة، وإذا حاضت أخرى، طلقت ثانية وثالثة. # فرع قال لامرأتيه: إن حضتما حيضة فأنتما طالقان، فثلاثة أوجه: # أصحها: يلغى قوله: حيضة، فإذا ابتدأ بهما الدم، طلقتا. والثاني: إذا تمت ~~الحيضتان، طلقتا، وهذا احتمال رآه الامام. والثالث: أنه لغو ولا تطلقان وإن ~~حاضتا، ويجري الخلاف في قوله: إن ولدتما ولدا، فعن ابن القاص: أنه لغو، ~~PageV06P136 # وعن غيره، أنه كقوله: إذا ولدتما. قال الحناطي: فإن قال: إن ولدتما ولدا ~~واحدا، فأنتما طالقان، فإنه محال، ولا يقع الطلاق، وعلى الوجه الذي يقول: # يقع بالتعليق على محال، يقع هنا في الحال وإن لم تلدا. # فصل علق طلاقها على حيضها، فقالت: حضت، فأنكر الزوج، صدقت بيمينها، وكذلك ~~الحكم في كل ما لا يعرف إلا منها، كقوله: إن أضمرت بغضي فأنت طالق، فقالت: ~~أضمرته، تصدق بيمينها، ويحكم بوقوع الطلاق. # ولو علق بزناها، فوجهان، أحدهما: تصدق فيه، لأنه خفي تندر معرفته، فأشبه ~~الحيض، وأصحهما عند الامام وآخرين: لا تصدق كالتعليق ونحوه، لأن معرفته ~~ممكنة، والأصل النكاح، وطرد الخلاف في الأفعال الخفية التي لا يكاد يطلع ~~عليهما. ولو علق بالولادة، فادعتها، فأنكر وقال: هذا الولد مستعار، لم يصدق ~~على الأصح، وتطالبه بالبينة كسائر الصفات. # ولو علق طلاق غيرها بحيضها، لم يقبل قولها فيه إلا بتصديق الزوج. # ولو قال: إذا حضت، فأنت وضرتك طالقان، فقالت: حضت وكذبها فحلفت، طلقت ولم ~~تطلق الضرة على الصحيح. وعن صاحب التقريب: طلاق الضرة أيضا. ولو قال لهما: ~~إن حضتما فأنتما طالقان، فهو تعليق لطلاقهما على حيضهما جميعا، فإن حاضتا ~~معا أو مرتبا، طلقتا، فإن كذبهما، صدق بيمينه، ولم تطلقا، وإن صدق إحداهما ~~فقط، طلقت المكذبة بيمينها على حيضها، ولا تطلق المصدقة. وعلى ms2353 قول صاحب ~~التقريب: تطلقان. ولو قال لحفصة: إن حضت فعمرة طالق، وقال لعمرة: إن حضت ~~فحفصة طالق، فقالتا: حضنا، فإن صدقهما، طلقتا، وإن كذبهما، لم تطلقا، وإن ~~كذب إحداهما، طلقت المكذبة دون المصدقة. # فرع: تحته ثلاث نسوة، فقال: إذا حضتن فأنتن طوالق، فقلن: حضنا، وصدقهن، ~~طلقن، وإن كذبهن أو كذب ثنتين، لم تطلق واحدة منهن، وإن كذب واحدة فقط، ~~طلقت فقط. # فرع: قال لأربع نسوة: إن حضتن، فأنتن طوالق، فقلن: حضنا، وصدقهن، طلقن، ~~وإن كذبهن، أو كذب ثنتين أو ثلاثا وحلف، لم تطلق واحدة PageV06P137 # منهن، وإن كذب واحدة فقط، طلقت فقط، وعلى قياس صاحب التقريب: # تطلقن، وكذا في صورة الثلاث. # فرع قال لأربع: كلما حاضت واحدة منكن فأنتن طوالق، فإذا حاض ثلاث منهن، ~~طلقن كلهن ثلاثا (ثلاثا) وإن قلن: حضنا، فكذبهن وحلف، طلقت كل واحدة طلقة، ~~لأن يمينه تكفي في حيضها. ولو صدق واحدة فقط، طلقت طلقة، وطلقت المكذبات ~~طلقتين طلقتين. ولو صدق ثنتين، طلقتا طلقتين طلقتين، وطلقت المكذبتان ثلاثا ~~ثلاثا، ولو صدق ثلاثا، طلق الجميع ثلاثا ثلاثا. # فرع: قال: كلما حاضت واحدة منكن فصواحبها طوالق، فقلن: حضنا، وصدقهن، ~~طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن كذبهن، لم يقع شئ، وإن صدق واحدة، لم يقع عليها شئ، ~~وطلقت الباقيات طلقة طلقة، وإن صدق ثنتين، طلقتا طلقة طلقة، وطلقت المكذبات ~~طلقتين طلقتين، وإن صدق ثلاثا، طلقن طلقتين طلقتين، وطلقت المكذبة ثلاثا. # فرع: قال: إذا رأيت الدم، فأنت طالق، فعن أبي العباس الروياني، وجهان، ~~أصحهما: حمله على دم الحيض، لأنه المعتاد. والثاني: على كل دم، فعلى ~~الأولى: لا تعتبر رؤيتها حقيقة، بل المعتبر العلم كرؤية الهلال. # فرع: ذكر إسماعيل البوشنجي، أنه لو قال: أنت طالق ثلاثا، في كل حيض طلقة، ~~وهي حائض في الحال، فالذي يقتضيه اللفظ، وقوع طلقة في الحال، وثانية في أول ~~الحيض الثاني، وثالثة في أول الثالث. وأنه لو قال: إذا حضت نصف حيضة، فأنت ~~طالق، وعادتها ستة أيام مثلا، فإذا مضت ثلاثة أيام، حكم بالطلاق. # فرع: ذكر الامام إشكالا على وقوع ms2354 الطلاق، بتصديق الزوج لها، وقال: # بم يعرف الزوج صدقها؟ وكيف يقع الطلاق بقوله: صدقت وليس هو إقرارا، ~~فيؤاخذ به؟ وغايته أن يظن صدقها بقرائن، ومعلوم أنه لو قال: سمعتها تقول: # حضت وأنا أجوز كذبها وأظن صدقها، لا يحكم بوقوع الطلاق، فليكن كذلك إذا ~~أطلق التصديق، إذ لا سند له إلا هذا. قال: وسمعت بعض أكابر العراق يحكي عن ~~القاضي أبي الطيب، عن الشيخ أبي حامد، ترددا في وقوع الطلاق، ولهذا ~~PageV06P138 # الاشكال قال: وسبيل الجواب عما أطبق عليه الأصحاب، أن الاقرار حجة شرعية ~~كاليمين، واليمين يستند إلى قرائن يفيد الظن القوي، كما تحلف المرأة على ~~نية الزوج في الكنايات، فلا يبعد أن يستند الاقرار إليها، فليحكم به. # فرع: إذا صدقناها في الولادة، فإنما يقبل قولها في حقها دون غيرها كما ~~قلنا في الحيض. فلو قال: إن ولدت فأنت طالق وعبدي حر، فقالت: ولدت وحلفت، ~~طلقت على هذا الوجه، ولم يعتق العبد قطعا، ولو قال لامته: إذا ولدت فأنت ~~حرة وامرأتي طالق، فقالت: ولدت، عتقت ولم تطلق الزوجة. ولو قال: إذا ولدت ~~فامرأتي طالق وولدك حر، وكانت حاملا بمملوك له، لم تطلق الزوجة ولم يعتق ~~الولد بقولها: ولدت، لأنه ليس في حقها. # فرع: ذكر القفال تفريعا على أنه لا يقبل قولها: زنيت، إذا علق الطلاق ~~بزناها، وبه أجاب أنه ليس لها تحليفه على أنه لا يعلم أنها زنت، ولكن إن ~~ادعت وقوع الفرقة، حلف أنه لم تقع فرقة، وكذا في التعليق بالدخول وسائر ~~الأفعال. # الطرف الخامس: في التعليق بالمشيئة. # أما تعليقه بمشيئة الله تعالى، فسبق بيانه، وأما التعليق بمشيئة غيره، ~~فينظر، إن علق بمشيئة الزوجة مخاطبة، فقال: أنت طالق إن شئت، اشترط مشيئتها ~~في مجلس التواجب، كما سبق في كتاب الخلع، فإن أخرت، لم تقع، وفيه قول شاذ ~~ذكرناه في كتاب الخلع. ولو قال لأجنبي: إن شئت فزوجتي طالق، فالأصح أنه لا ~~يشترط مشيئته على الفور، وقيل: كالزوجة، ورجحه المتولي. ولو علق بمشيئتها ~~لا مخاطبة، فقال: زوجتي طالق إن شاءت، لم تشترط ms2355 المشيئة على الفور على ~~الأصح، وقيل: يشترط قولها: شئت في الحال إن كانت حاضرة، وإن كانت غائبة، ~~فتبادر بها إذا بلغها الخبر. ولو قال: امرأتي طالق إذا شاء زيد، لم يشترط ~~الفور بالاتفاق. ولو قال: إن شئت وشاء فلان، فأنت طالق، اشترط مشيئتها على ~~الفور وفي مشيئة فلان الوجهان، أصحهما: لا يشترط الفور. # فصل علق بمشيئتها أو مشيئة غيرها، فقال المعلق بمشيئة الزوج: شئت إن شئت، ~~أو إن شاء فلان، فقال الزوج أو فلان: شئت، أو قال: شئت غدا، لم يقع الطلاق، ~~لأنه علق على مشيئة مجزوم بها، ولم تحصل. وحكى الحناطي PageV06P139 # وجها: أنه يصح تعليق المشيئة، ويقع الطلاق إذا قال الزوج: شئت، وهذا غريب ~~ضعيف. ولو شاء المعلق بمشيئته بلسانه وهو كاره بقلبه، طلقت في الظاهر، وفي ~~الباطن وجهان، قال أبو يعقوب الأبيوردي: لا يقع، كما لو أخبرت بالحيض ~~كاذبة، وإلى هذا مال القاضي حسين، وقال القفال: يقع، قال البغوي: وهو ~~الأصح، لان التعليق في الحقيقة بلفظ المشيئة. # قلت: قال الرافعي في المحرر: الأصح الوقوع باطنا. والله أعلم. # ولو وجدت الإرادة دون اللفظ، لم تطلق على قول القفال، وعلى قول الأبيوردي ~~وجهان. # فرع علق بمشيئتها وهي صبية، أو بمشيئة صبي، فقالت: شئت، أو قال: شئت، لم ~~تطلق على الأصح، وقيل: تطلق إن شاءت وهي مميزة، كما لو قال لها: أنت طالق ~~إن قلت: شئت، أما لو علق بمشيئتها وهي مجنونة أو صغيرة لا تميز، أو بمشيئة ~~غيرها، وهو بهذه الصفة، فقالت: شئت، فلا تقع بلا خلاف. # ولو قال المعلق بمشيئته: شئت وهو سكران، خرج على الخلاف في أنه كالصاحي ~~أو المجنون، ولو علق بمشيئة أخرس، فقال بالإشارة: شئت، طلقت، وإن علق ~~بمشيئة ناطق، فخرس، وأشار بالمشيئة، طلقت على الأصح. # فرع قال: أنت طالق إذا شئت، فهو كقوله: إن شئت، وإن قال: متى شئت، طلقت ~~متى شاءت، وإن فارقت المجلس. # فرع إذا علق بمشيئتها، فإن أراد أن يرجع قبل مشيئتها، لم يكن له كسائر ~~التعليقات. # فرع قال: أنت طالق إن ms2356 شاءت الملائكة، لم تطلق، لأن لهم مشيئة، وحصولها ~~غير معلوم، ولو قال: إن شاء الحمار، فكقوله: إن صعدت السماء، ولو قال: إن ~~شئت أنا، فمتى شاء وقع. # فرع قال لامرأتيه: إن شئتما فأنتما طالقان، فشاءت كل واحدة طلاق نفسها ~~دون ضرتها، قال إسماعيل البوشنجي: القياس وقوع الطلاق، لأن المفهوم ~~PageV06P140 # منه تعليق كل واحدة بمشيئتها، وفي التتمة ما يقتضي تعليق طلاق كل واحدة ~~بالمشيئتين. # فرع ذكر البغوي، أنه لو قال: أنت طالق كيف شئت، قال أبو زيد والقفال: ~~تطلق شاءت أم لم تشأ، وقال الشيخ أبو علي: لا تطلق حتى توجد مشيئة في ~~المجلس، إما مشيئة أن تطلق، وإما مشيئة أن لا تطلق، قال البغوي: وكذا الحكم ~~في قوله: أنت طالق على أي وجه شئت. ولو قال: أنت طالق إن شئت أو أبيت، ~~فمقتضى اللفظ وقوع الطلاق بأحد الامرين: المشيئة أو الإباء، كما لو قال: # أنت طالق إن قمت أو قعدت، ولو قال: أنت طالق، شئت أو أبيت، طلقت في ~~الحال، إذ لا تعليق في هذا. # فصل قال: أنت طالق ثلاثا، إلا أن يشاء أبوك أو فلان واحدة، فشاء واحدة، ~~فثلاثة أوجه، أصحها: لا يقع شئ، كما لو قال: أنت طالق إلا أن يدخل أبوك ~~الدار، فدخل. وعلى هذا لو شاء اثنتين أو ثلاثا، لم يقع شئ أيضا، لأنه شاء ~~واحدة وزاد، والثاني: أنه إذا شاء واحدة وقعت، والثالث، يقع طلقتان، ~~وتقديره: أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك أن لا يقع واحدة منها، فلا يقع، ~~فإذا قلنا بالأول، فقال: أردت المراد بالثاني، قبل، وإن قلنا: بالثاني، ~~فقال: أردت معنى الأول، قبل أيضا على الأصح فلا يقع شئ، ولو قال: أنت طالق ~~واحدة إلا أن يشاء أبوك، أو إلا أن تشائي ثلاثا، فإن شاء أو شاءت ثلاثا، لم ~~يقع شئ تفريعا على الأصح. وإن لم يشأ شيئا، أو شاءت واحدة أو ثنتين، وقعت ~~واحدة. ولو قال: أنت طالق ثلاثا إن شئت فقالت: شئت واحدة أو ثنتين، لم يقع ~~شئ، ولو قال: ms2357 أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت: شئت ثنتين أو ثلاثا، وقعت ~~الواحدة. # فرع قال: أنت طالق لولا أبوك، لم تطلق على الصحيح. وفيه وجه ضعيف حكاه ~~المتولي. ولو قال: أنت طالق لولا أبواك لطلقتك. قال الأصحاب: # لا تطلق، لأنه أخبر أنه لولا حرمة أبيها لطلقها، وأكد هذا الخبر بالحلف ~~بطلاقها، كقوله: والله لولا أبوك لطلقتك. قال المتولي: إنما لا تطلق إذا ~~كان صادقا في خبره، فإن كان كاذبا، طلقت في الباطن، وإن أقر أنه كان كاذبا، ~~طلقت في الظاهر أيضا. PageV06P141 # فرع قال: أنت طالق إلا أن يشاء أو يبدو لي، قال البغوي: يقع في الحال. ~~فرع قال البغوي: لو قال لها: أحبي الطلاق، أو اهوي، أو أريدي، أو أرضي، ~~وأراد تمليكها الطلاق، فهو كقوله: شائي أو اختاري، فإذا رضيت أو أحبت، أو ~~أرادت، وقع الطلاق، هذا لفظه. وقال البوشنجي: إذا قال: شائي الطلاق، ونوى ~~وقوع الطلاق بمشيئتها فقالت: شئت، لا تطلق، وكذا لو قال: # أحبي أو أريدي، لأنه استدعى منها المشيئة ولم يطلقها، ولا علق طلاقها، ~~ولا فوضه إليها، ولو قدر أنه تفويض، فقولها: شئت ليس بتطليق، وهذا أقوى. # ولو قال: إذا رضيت أو أحببت أو أردت الطلاق، فأنت طالق، فقالت: # رضيت أو أحببت أو أردت، طلقت. ولو قالت: شئت، قال البوشنجي: ينبغي أن لا ~~يقع، وكذا لو قال: إن شئت، فقالت: أحببت أو هويت، لأن كلا من لفظي المشيئة ~~والمحبة يقتضي ما لا يقتضيه الآخر. ولهذا يقال: الانسان يشاء دخول الدار، ~~ولا يقال: يحبه، ويحب ولده، ولا يسوغ لفظ المشيئة فيه. # فرع قال: أنت طالق إلا أن يرى فلان غير ذلك، أو إلا إن يشاء أو يريد غير ~~ذلك، أو إلا أن يبدو لفلان غير ذلك، فلا يقع الطلاق في الحال، بل يقف الامر ~~على ما يبدو من فلان، ولا يختص ما يبدو منه بالمجلس. # ولو مات فلان وفات ما جعله مانعا من الوقوع، تبين وقوع الطلاق قبيل موته. # فرع ذكر البوشنجي. أنه لو قال: أنت طالق إن لم ms2358 يشأ فلان، فقال فلان: لم ~~أشأ، وقع الطلاق. وكذا لو قال: إن لم يشأ فلان طلاقك اليوم، فقال فلان في ~~اليوم: لا أشاء، وقع الطلاق، وقياس التعليق ينفي الدخول وسائر الصفات أن ~~يقال: إنه وإن لم يشأ في الحال، فقد يشاء بعد، فلا يقع الطلاق إلا إذا حصل ~~اليأس، وفاتت المشيئة. وفي صورة التقييد باليوم، لا يقع إلا إذا مضى اليوم ~~خاليا عن المشيئة، ويجوز أن يوجه ما ذكره البوشنجي بأن كلام المعلق محمول ~~على تلفظه بعدم المشيئة، فإذا قال: لم أشأ، فقد تحقق الوصف. PageV06P142 # الطرف السادس: في مسائل الدور: # فإذا قال لها: إذا طلقتك، أو إن طلقتك، أو متى طلقتك، أو مهما طلقتك، ~~فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم طلقها، فثلاثة أوجه أحدها: لا يقع عليها طلاق ~~أصلا، عملا بالدور وتصحيحا له، لأنه لو وقع المنجز لوقع قبله ثلاث، وحينئذ ~~فلا يقع المنجز للبينونة، وحينئذ لا يقع الثلاث، لعدم شرطه وهو التطليق. ~~والوجه الثاني: يقع المنجز فقط. والثالث: يقع ثلاث تطليقات، المنجزة، ~~وطلقتان من المعلق. وقيل على هذا: يقع المعلقات دون المنجزة، قال الامام: ~~وهو بعيد، ثم الوجهان الأولان يجريان في المدخول بها وغيرها، وأما الثالث، ~~فمختص بالمدخول PageV06P143 # بها، فإن غيرها لا يتعاقب عليها طلاقان. # ولو قال لرقيق: إن أعتقك، فأنت حر قبله، ثم أعتقه، عتق على الوجه الثاني ~~دون الأول، ولو قال: إذا طلقتك، فأنت طالق ثلاثا قبله بيوم، وأمهل يوما ثم ~~طلقها، ففيه الخلاف، ولو طلق قبل تمام يوم من وقت التعليق، وقع المنجز بلا ~~خلاف، ولا يقع شئ من المعلق، لأن الوقوع لا يسبق اللفظ. ولو قال: متى ~~طلقتك، فأنت طالق قبله بشهرين أو بسنة، فإن طلقها قبل مضي تلك المدة، وقع ~~المنجز فقط بلا خلاف، وإن مضت تلك المدة، فعلى الوجه الأول، وإن كانت غير ~~مدخول بها، لم يقع شئ، وإن كانت مدخولا بها، فإن كانت عدتها منقضية في تلك ~~المدة لو أوقعنا طلقة من الوقت الذي ذكره، لم يقع شئ أيضا، وإن لم تكن ~~منقضية، ms2359 وقع عليها طلقتان، وعلى الوجه الثاني: إن لم يكن مدخولا بها، وقع ~~ما نجزه، وإن كانت مدخولا بها، وكانت عدتها منقضية في تلك المدة، فكذلك، ~~وإن كانت غير منقضية، وقع طلقتان. # ولو قال: أنت طالق اليوم ثلاثا إن طلقتك غدا واحدة، ثم طلقها غدا واحدة، ~~ففيه الأوجه، وإذا كان التعليق بالتطليق كما صورناه في هذه المسائل، فلو ~~كان قد علق طلاقها بدخول الدار ونحوه قبل التعليق بالتطليق، ثم دخلت الدار، ~~يقع المعلق بالدخول بلا خلاف، لأنه ليس بتطليق، وكذا لو وكل وكيلا ~~بتطليقها، لأنه لم يطلقها الزوج، إنما وقع عليها طلاقه. # أما إذا قال: إن وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثا، فسواء طلق بنفسه ~~أو بوكيله، هكذا ذكره الامام والمتولي، ولو علق طلاقها بدخول الدار، ثم ~~قال: # متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، أو قال: إن حنثت في يميني فأنت ~~طالق قبله ثلاثا ثم دخل الدار، فهل يقع المعلق بالدخول إذا فرعنا على الوجه ~~الأول؟ # وجهان. أحدهما: نعم لأنها يمين منعقدة قبل الدور، فلا يملك إبطالها، ~~وأصحهما: لا، وبه قال القاضيان، أبو الطيب والروياني للدور، ويتصور حل ~~اليمين، ولهذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق ثلاثا، كان له إسقاطه، ~~بأن يقول: أنت طالق قبل انقضاء الشهر بيوم، وعلى هذا الوجه، هذا الطريق ~~أسهل في دفع الطلقات الثلاث من الخلع وإيقاع الصفة في حال البينونة. ولو ~~قال: أنت طالق PageV06P144 # ثلاثا قبل أن أطلقك واحدة، ثم طلقها واحدة، فعلى الوجه الأول: لا يقع شئ، ~~وكذا لو طلق ثلاثا أو اثنتين لاشتمال العدد على واحدة، وإذا مات أحدهما، ~~يحكم بوقوع الطلاق قبل الموت، كما لو قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، قاله ~~المتولي، وعلى الوجه الثاني: يقع المنجز. ولو قال: إذا طلقتك ثلاثا، فأنت ~~طالق قبلها طلقة، فطلقها ثلاثا، فعلى الوجه الأول: لا يقع شئ، وعلى الثاني: ~~يقع الثلاث. # ولو طلقها واحدة أو ثنتين، وقع المنجز بلا خلاف، ولو قال: إذا طلقتك فأنت ~~طالق قبله طلقتين، وهي غير ms2360 مدخول بها، فطلقها، لم يقع على الأول شئ، وعلى ~~الثاني: يقع المنجز، وإن كانت مدخولا بها، وقع طلقتان على الوجهين. # فرع قال: إن آليت منك، أو ظاهرت منك، فأنت طالق قبله ثلاثا، فإذا آلى أو ~~ظاهر منها، لم تقع الثلاث قبله، وفي صحة الظهار والايلاء الوجهان، إن صححنا ~~الدور، لم يصحا، وإن أوقعنا الطلاق المنجز صحا، واختاره الغزالي في كتابه ~~غاية الغور في دراية الدور القطع بالصحة، وكذا الحكم لو قال: إن لاعنتك، أو ~~حلفت بطلاقك، فأنت طالق قبله ثلاثا، أو قال للرجعية: إن راجعتك فأنت طالق ~~قبله طلقتين أو ثلاثا، أو قال: إن فسخت النكاح بعيبك فأنت طالق قبله ثلاثا، ~~وإذا وجد منه التصرف المعلق عليه، ففي نفوذه الوجهان. قاله الشيخ أبو علي ~~والقاضي حسين والأصحاب، ولو قال: إن فسخت النكاح بعيبي أو بعيبك، فأنت طالق ~~قبله ثلاثا، أو قال: إن استحققت الفسخ بذلك أو بالاعسار، أو إن استقر مهرك ~~بالوطئ، أو إن استحققت النفقة، أو القسم، أو طلب الطلاق في الايلاء فأنت ~~طالق قبله ثلاثا، ثم فسخت، أو وجدت الأسباب المثبتة لهذه الاستحقاقات، نفذ ~~الفسخ وتبين الاستحقاق، ولا نقول بابطالها للدور، وإن ألغينا الطلاق ~~المنجز، والفرق أن هذه فسوخ وحقوق، ثبتت عليه قهرا، ولا تتعلق بمباشرته ~~واختياره، فلا يصلح تصرفه دافعا لها ومبطلا لحق غيره، بخلاف الطلاق، ولو ~~قال: إن انفسخ نكاحك، فأنت طالق قبله ثلاثا، ثم ارتد أو اشتراها، انفسخ ~~النكاح قطعا، ولا يقع الطلاق. PageV06P145 # فرع قال: إن وطئت وطأ مباحا، فأنت طالق قبله، ثم وطئها، لم تطلق قبله، إذ ~~لو طلقت لم يكن الوطئ مباحا، وسواء ذكر الثلاث في هذه الصورة أم لا. # قال الامام وغيره: ولا خلاف في هذه الصورة، بل موضع الخلاف إذا انحسم ~~بتصحيح اليمين الدائرة باب الطلاق أو غيره من التصرفات الشرعية، وهنا لا ~~تنحسم ولو قال: إن طلقتك طلقة رجعية، فأنت طالق قبلها ثلاثا أو طلقتين، ~~فطلقها، ففيه الخلاف. ولو طلقها ثلاثا أو خالعها، أو كانت غير مدخول بها، ~~فطلقها واحدة، ms2361 أو ثنتين، وقع المنجز، لأنه إنما علق الثلاث بالطلقة ~~الرجعية. وفي هذه الصور ما نجزه ليس برجعي. ولو قال: إن طلقتك طلقة رجعية، ~~فأنت طالق قبله واحدة وهي مدخول بها، فلا دور، فإذا طلقها، طلقت طلقتين. ~~ولو قال للمدخول بها: متى طلقتك طلاقا رجعيا، فأنت طالق ثلاثا، ولم يقل: ~~قبله، ثم طلقها، وقع الثلاث ولا دور. وحكي عن ابن سريج: أنه لا يقع شئ، قال ~~الشيخ أبو علي: هذا غلط من ناقل أو ناسخ، وابن سريج أجل من أن يقول هذا، ~~قال الامام: والمحكي عن ابن سريج، متجه عندي. ولو قال: إذا طلقتك طلقة ~~رجعية، فأنت طالق معها ثلاثا، فإذا طلقها، فوجهان بناء على الوجهين في قوله ~~لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة معها طلقة، هل يقع طلقتان أم طلقة؟ إن ~~قلنا: طلقتان معا، فهنا لا يقع شئ، بناء على تصحيح الدور، وإن قلنا هناك: ~~لا يقع إلا واحدة، وقع هنا الثلاث كما لو لم يقل: معها. # فرع: اختلف الأصحاب في الراجح من الأوجه الثلاثة في الدور، فالمعروف عن ~~ابن سريج الوجه الأول، وهو أنه لا يقع الطلاق، وبه اشتهرت المسألة ~~بالسريجية وبه قال ابن الحداد والقفالان، والشيخ أبو حامد، والقاضي أبو ~~الطيب، واختاره الشيخ أبو علي وصاحب المهذب، والغزالي، وعن المزني أنه قال ~~في كتاب المنثور، ورأيت في بعض التعاليق، أن صاحب الافصاح حكاه عن نص ~~الشافعي رضي الله عنه، أنه مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه، واختاره الإمام ~~أبو بكر الإسماعيلي، وأبو عبد الله الحسين. الوجه الثالث، وهو وقوع الثلاث ~~إذا نجز واحدة، وذهب إلى وقوع المنجزة فقط: ابن القاص، وأبو زيد، وهو مذهب ~~أبي حنيفة، واختاره ابن الصباغ والمتولي، والشريف ناصر العمري، وللغزالي ~~تصنيفان في المسألة، مطول في تصحيح الدور، سماه غاية الغور في دراية ~~PageV06P146 # الدور، ومختصر في إبطاله سماه الغور في الدور، رجع فيه عن تصحيحه، واعتذر ~~فيه عما سبق منه، ويشبه أن تكون الفتوى به أولى. وذكر الروياني بعد اختياره ~~تصحيح الدور، أنه لا ms2362 وجه لتعليم العوام المسألة لفساد الزمان. # قلت: قد جزم الرافعي في المجرد بترجيح وقوع المنجزة فقط، كما أشار هنا ~~إلى اختياره. والله أعلم. # فصل: إذا صححنا الدور، فقال: متى وقع طلاقي على حفصة، فعمرة طالق قبله ~~ثلاثا، ومتى وقع طلاقي على عمرة، فحفصة طالق قبله ثلاثا، ثم طلق إحداهما، ~~لم تطلق هي ولا صاحبتها، فلو ماتت عمرة ثم طلقت حفصة، طلقت، لأنه لا يلزم ~~والحالة هذه من إثبات الطلاق نفيه، ولو قال زيد لعمرو: متى وقع طلاقك على ~~زوجتك، فزوجتي طالق قبله ثلاثا، وقال عمرو ليد مثل ذلك، لم يقع طلاق واحد ~~منهما على زوجته، ما دامت زوجة الآخر في نكاحه، ولو قال لزوجته: # متى دخلت الدار وأنت زوجتي، فعبدي حر قبله، وقال لعبده: متى دخلت الدار ~~وأنت عبدي، فامرأتي طالق قبله ثلاثا، ثم دخلا الدار معا، لم يعتق العبد، ~~ولا تطلق هي، قال الامام: ولا يخالف أبو زيد في هذه الصورة، لأنه ليس فيها ~~سد باب التصرف، فلو دخلت المرأة أولا، ثم العبد، عتق ولم تطلق هي لأنه حين ~~دخلت لم يكن عبدا له، فلم تحصل صفة طلاقها. ولو دخل العبد أولا ثم دخلت، ~~طلقت ولم يعتق. ولو قال لها: متى دخلت الدار وأنت زوجتي، فعبدي حر. وقال ~~له: متى دخلت الدار وأنت عبدي، فزوجتي طالق، ولم يقل في الطرفين: قبله، ~~فدخلا معا، عتق وطلقت، لأن كلا منهما عند الدخول بالصفة المشروطة. ولو دخل ~~ثم دخلت أو عكسه، فالحكم كما في الصورة السابقة بلا فرق. # فرع قال لها: متى أعتقت أمتي هذه وأنت زوجتي، فهي حرة، ثم قال: # متى أعتقتها، فأنت طالق قبل إعتاقك إياها بثلاثة أيام، ثم أعتقتها المرأة ~~قبل ثلاثة أيام، عتقت الأمة لأنها أعتقتها وهي زوجة، ولا تطلق المرأة، ~~لأنها لو طلقت، لطلقت قبل الاعتاق بثلاثة أيام، وحينئذ يكون الطلاق متقدما ~~على اللفظ، وذلك ممتنع. فلو أمهلت ثلاثة أيام ثم أعتقها، لم تعتق، لأنه ~~إنما أذن لها في الاعتاق بشرط أن تكون زوجة له، ولا تطلق ms2363 أيضا لأنه معلق ~~بالعتق، وبالله التوفيق. PageV06P147 # الطرف السابع: في أنواع (من) التعليق ونحوه: # فمن ذلك التعليق بالحلف، قال ابن سريج وتابعه جمهور الأصحاب: الحلف ما ~~تعلق به منع من الفعل، أو حث عليه، أو تحقيق خير وجلب تصديق، فإذا قال: # إذا حلفت، أو إن حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشمس، أو إذا ~~جاء رأس الشهر، فأنت طالق، لم يقع الطلاق المعلق بالحلف بالطلاق، لأنه ليس ~~في هذا التعليق منع، ولا حث، ولا غرض تحقيق، وكذا لو قال: إذا حضت، أو إذا ~~طهرت، أو إذا شئت فأنت طالق، فكذلك حكمه، وحكى الفوراني وجها أن هذا كله ~~يسمى حلفا، وهذا شاذ، والصواب الأول. # ولو قال بعد التعليق بالحلف: إن ضربتك، أو إن كلمت فلانا، أو إن خرجت من ~~الدار، أو إن لم تخرجي، أو إن لم أفعل كذا، أو إن لم يكن هذا كما قلت فأنت ~~طالق، وقع في الحال الطلاق المعلق بالحلف، لأن هذا حلف، ثم إذا وجد الضرب ~~أو غيره مما علق عليه، وقعت طلقة أخرى إن بقيت في العدة، ولو قال: إن قدم ~~فلان فأنت طالق، وقصد منعه وهو ممن يمتنع تخلفه، فهو كقوله: إن دخلت الدار. ~~وكذا لو قال الزوج: طلعت الشمس، فكذبته، فقال: إن لم تطلع فأنت طالق، فهو ~~حلف، لأن غرضه التحقيق، وحملها على التصديق، وإن قصد بقوله: # إن قدم فلان، التوقيت، أو كان فلان ممن لا يمتنع تخلفه كالسلطان، أو قال: ~~إذا قدم الحجيج فأنت طالق، فليس هذا حلفا، وما جعلنا التعليق به حلفا، فلا ~~فرق بين PageV06P148 # أن يعلقه بصيغة إن أو صيغة إذا، اعتبارا بأنه موضع منع وحث وتصديق وقيل: ~~إن كان بصيغة إذا فهو توقيت وليس بحلف، والصحيح الأول، وما لم يجعل التعليق ~~به حلفا كطلوع الشمس وقدوم الحجيج، فلا فرق فيه بين صيغة إن وإذا. وقيل: إن ~~علقه بصيغة إن كان حلفا لأنه صرفه عن التوقيت بالعدول عن كلمة التوقيت، وهي ~~إذا، فإنها ظرف زمان، والصحيح الأول. # فرع: قال: ms2364 إن أقسمت بطلاقك، أو عقدت يميني بطلاقك، [فأنت طالق] فهو ~~كقوله: إن حلفت بطلاقك. ولو قال: إن لم أحلف بطلاقك، أو إذا لم أحلف ~~بطلاقك، فأنت طالق، فحكمه كما سبق في طرف الاثبات، والمذهب أن لفظة إن لا ~~تقتضي الفور والبدار إلى الحلف، ولفظه إذا تقتضيه. فإذا قال: إذا لم أحلف ~~بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاد ذلك مرة ثانية وثالثة، نظر، إن فصل بين المرات ~~بقدر ما يمكن فيه الحلف بطلاقها وسكت فيه، ولم يحلف عقيب المرة الثالثة، ~~وقع الطلقات الثلاث، وإن وصل الكلمات، لم يقع بالأولى ولا بالثانية شئ، ~~ويقع بالثالثة طلقة، إذا لم يحلف بطلاقها. ولو قال: كلما لم أحلف بطلاقك ~~فأنت طالق، ومضى زمان يمكنه أن يحلف فيه فلم يحلف، طلقت طلقة،. فإذا مضى ~~مثل ذلك ولم يحلف، وقعت ثانية، وكذلك الثالثة. ولو قال: إن حلفت بطلاقك ~~فأنت طالق، ثم أعاد هذا القول مرة ثانية وثالثة ورابعة، فإن كانت المرأة ~~مدخولا بها، وقع بالمرة الثانية طلقة، وتنحل اليمين الأولى، ثم يقع ~~بالثالثة طلقة بحكم اليمين الثانية وتنحل، ويقع بالرابعة طلقة ثالثة بحكم ~~اليمين الثالثة وتنحل الثالثة، وتكون الرابعة يمينا منعقدة، حتى يقع بها ~~الطلاق إذا حلف بطلاقها في نكاح آخر، إن قلنا: يعود الحنث بعد الطلقات ~~الثلاث وإن لم يكن مدخولا بها، وقع طلقة بالمرة الثانية، وبانت بها، تنحل ~~اليمين الأولى، وتبقى الثانية منعقدة، وفي ظهور أثرها في النكاح المجدد، ~~الخلاف في عود الحنث، والثالثة والرابعة واقعتان في حال البينونة، فلا ~~تنعقدان، ولا ينحل بهما شئ. ولو قال لغير المدخول بها: إذا كلمتك فأنت ~~طالق، وأعاد ذلك مرارا، وقع بالمرة الثانية طلقة، وهي يمين منعقدة، وتنحل ~~بالثالثة، لأن التعليق هنا بالكلام، والكلام قد يكون في PageV06P149 # البينونة، وهناك التعليق بالحلف بالطلاق، وذلك لا يكون في حال البينونة ~~وقال سهل الصعلوكي: لا تنعقد اليمين الثانية في مسألة الكلام، لأنها تبين ~~بقوله: إن كلمتك، فيقع قوله: فأنت طالق في حال البينونة، وتلغو الثالثة ~~والرابعة، والصحيح الأول، لأن قوله: إن كلمتك ms2365 فأنت طالق، كلام واحد. # فرع: قال لامرأتيه: إذا حلفت بطلاقكما، فأنتما طالقان، وأعاد هذا القول ~~مرارا، فإن كان دخل بهما، طلقتا ثلاثا ثلاثا، وإن لم يدخل بواحدة منهما، ~~طلقتا طلقة، وبانتا، وفي عود الحنث باليمين الثانية الخلاف، وإن دخل ~~بإحداهما، طلقتا جميعا بالمرة الثانية، وبانت غير المدخول بها، وبالمرة ~~الثالثة لا تطلق واحدة منهما، لأن شرط الطلاق الحلف بهما، ولا يصح الحلف ~~بالبائن. فإن نكح التي بانت، وحلف بطلاقها وحدها، طلقت المدخول بها إن ~~راجعها، أو كانت بعد في العدة، لأنه حصل الشرط وهو الحلف بطلاقها. وفي طلاق ~~هذه المجددة الخلاف في عود الحنث. # فرع قال لامرأتيه: إن حلفت بطلاقكما، فعمرة منكما طالق، وأعاد هذا مرارا، ~~لم تطلق عمرة، لأن طلاقها معلق بالحلف بطلاقهما معا، وهذا حلف بطلاقها ~~وحدها، وكذا لو قال بعد التعليق الأول: إذا دخلتما الدار فعمرة طالق، وإنما ~~تطلق عمرة إذا حلف بطلاقهما جميعا، إما في يمين أو يمينين. ولو قال: إن ~~حلفت بطلاقكما، فإحداكما طالق، وأعاد ذلك مرارا، لم تطلق واحدة منهما. فلو ~~قال بعد ذلك: إن حلفت بطلاقها فأنتما طالقان، طلقت إحداهما بالتعليق الأول، ~~وعليه البيان، ولو قال: إن حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقان، وأعاد مرة ~~ثانية، طلقتا جميعا. # فرع قال: أيما امرأة لم أحلف بطلاقها منكما، فصاحبتها طالق. قال صاحب ~~التلخيص: إذا سكت ساعة يمكنه أن يحلف فيها بطلاقهما، طلقتا. # قال الشيخ أبو علي: عرضت قوله على القفال وشارحي التلخيص فصوبوه والقياس ~~أن هذه الصيغة لا تقتضي الفور، ولا يقع الطلاق على واحدة منهما بالسكوت، ~~إلى أن يتحقق اليأس عن الحلف بموته أو موتها، إذ ليس في عبارته تعرض للوقت، ~~بخلاف قوله: متى لم أحلف. وتابعه الامام وغيره على قوله، PageV06P150 # واستبعدوا كلام صاحب التلخيص. # فصل:: قال: إن أكلت رمانة فأنت طالق، وإن أكلت نصف رمانة، فأنت طالق، ~~فأكلت رمانة، طلقت طلقتين. ولو كان التعليق بصيغة كلما طلقت ثلاثا، لأنها ~~أكلت رمانة، ونصف رمانة مرتين. # فصل: تحته أربع نسوة، فقال: من بشرتني منكن بكذا، فهي ms2366 طالق، فبشرته واحدة ~~بعد أخرى، طلقت الأولى فقط، لأن البشارة الخبر الأول. # ولو شاهد هو الحال قبل أن تخبره، فاتت البشارة، ولو بشره أجنبي ثم ذكرته ~~له إحداهن، لم تطلق. وحكى الفوراني وجها، أن البشارة لا تختص بالخبر الأول، ~~بل هي كقوله: من أخبرتني بكذا، وسنذكره إن شاء الله تعالى، والصحيح الأول، ~~ولو بشرته امرأتان معا، فالمنقول أنهما تطلقان، وفيه نظر، فإنه لو قال: من ~~أكل منكما هذا الرغيف، فهي طالق فأكلتاه، لم تطلقا. # قلت: الصواب، أنهما تطلقان، وليس كمسألة الرغيف، لأنه لم تأكله واحدة ~~منهما، وأما البشارة، فلفظ من ألفاظ العموم، لا ينحصر في واحدة، فإذا ~~بشرتاه معا، صدق اسم البشارة من كل واحدة، فطلقتا. والله أعلم. # ويشترط في البشارة الصدق، فلو قالت واحدة: كان كذا، وهي كاذبة، ثم ذكرته ~~الثانية وهي صادقة، طلقت الثانية دون الأولى، وتحصل البشارة بالمكاتبة، كما ~~تحصل باللفظ، ولو أرسلت رسولا، لم تطلق، لأن المبشر هو الرسول، ذكره ~~البغوي. PageV06P151 # فرع قال: من أخبرتني منكما بكذا، فهي طالق، فلفظ الخبر يقع على الكذب ~~والصدق، ولا يختص بالخبر الأول، فإذا أخبرتاه صادقتين أو كاذبتين معا، أو ~~على الترتيب، طلقتا جميعا، وسواء قال: من أخبرتني منكما بقدوم زيد، أو من ~~أخبرتني أن زيدا قدم، أو بأن زيدا قدم، وحكي وجه، فيما إذا قال: من أخبرني ~~بقدوم زيد، أنه لا يقع إذا أخبرته كاذبة، لأن الباء للالصاق، فصار في معنى ~~شرط القدوم في الاخبار، وبهذا قال الفوراني، والصحيح الأول. # فصل تحته حفصة وعمرة، فقال: يا عمرة، فأجابته حفصة، فقال: # أنت طالق، فإن قال: ظننت المجيبة عمرة، تطلق عمرة، لم تطلق عمرة، لأنه لم ~~يخاطبها بالطلاق، بل ظن ذلك، وظن الخطاب بالطلاق لا يقتضي وقوعه. ولهذا لو ~~قال لزوجته: أنت طالق وهو يظنها زوجته الأخرى، طلقت المخاطبة دون المظنونة، ~~ولو قال لأجنبية: أنت طالق وهو يظنها زوجته، لم يقع الطلاق على زوجته، وأما ~~حفصة المخاطبة، فيقع عليها الطلاق على الأصح. وأشار بعضهم إلى أن الخلاف في ~~الوقوع باطنا، وأنها ms2367 تطلق ظاهرا بلا خلاف، هذا ترتيب الأصحاب. وقال الامام: # لو قيل: تطلق حفصة ظاهرا قطعا، وفي عمرة وجهان، لكان محتملا، ولو قال: # علمت أن التي أجابتني حفصة، سئل، فإن قال: قصدت طلاق حفصة، طلقت حفصة دون ~~عمرة، لأن قوله محتمل، وإن قال: قصدت طلاق عمرة دون حفصة المجيبة، طلقت ~~عمرة ظاهرا وباطنا، ويدين في حفصة، ويقع طلاقها ظاهرا على الصحيح، ولو كان ~~النداء والجواب كما سبق، لكن قال بعد جواب حفصة: زينب طالق لامرأة له ~~ثالثة، طلقت زينب دون حفصة وعمرة. ولو قال: أنت وزينب طالقان، طلقت زينب، ~~ثم يسأل؟ فإن قال: ظننت المجيبة عمرة، لم تطلق عمرة، وتطلق حفصة على الأصح. ~~وإن قال: علمت أن المجيبة حفصة، وقصدت طلاقها، طلقت دون عمرة، وإن قال: ~~قصدت طلاق عمرة، طلقت عمرة ظاهرا وباطنا، وطلقت حفصة ظاهرا على الصحيح، ~~وهذه المسألة ليست من التعليق في شئ، لكن التزام ترتيب الكتاب اقتضى جعلها ~~هنا. # فصل قال العبد لزوجته: إذا مات سيدي، فأنت طالق طلقتين، وقال السيد ~~للعبد: إذا مت فأنت حر، فمات، نظر إن لم يحتمل الثلث جميع العبد رق ما زاد ~~على الثلث، ومن بعضه رقيق كالقن في عدد الطلاق، فتقع الطلقتان، وليس ~~PageV06P152 # له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل، وإن احتمله الثلث عتق، وفي تحريمها عليه ~~وجهان، أحدهما: لا تحل إلا بمحلل، وأصحهما وبه قال ابن الحداد: لا تحرم، ~~فله رجعتها، وله تجديد نكاحها بلا محلل، لأن العتق والطلاق وقعا معا، فلم ~~يكن رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل، ولا تختص المسألة بموت السيد، بل ~~يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد، ووقوع طلقتين على زوجته بصفة ~~واحدة، كما لو قال العبد: إذا جاء الغد، فأنت طالق طلقتين، وقال السيد: إذا ~~جاء الغد فأنت حر، ولو قال العبد، إذا عتقت فأنت طالق طلقتين، وقال السيد: ~~إذا جاء الغد فأنت حر، قال الشيخ أبو علي: إذا جاء الغد، عتق وطلقت طلقتين، ~~ولا تحرم عليه بلا خلاف، لأن العتق سبق وقوع الطلاق، ms2368 ولو علق السيد عتقه ~~بموته، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد، انقطعت الرجعة، واشترط ~~المحلل بلا خلاف، لأن الطلاق صادف الرق. # فرع من له نكاح الأمة، نكح أمة مورثه، ثم قال لها: إذا مات سيدك؟ # فأنت طالق، فمات السيد وورثه الزوج، انفسخ النكاح، ولم يقع الطلاق على ~~الأصح، وقيل: يقع سواء كان على السيد دين مستغرق أم لا، وقيل: إن كان دين ~~مستغرق، نفذ الطلاق تفريعا على أن الدين يمنع انتقال الملك إلى الوارث، ~~فعلى هذا، إذا قضي الدين، بان انتقال الملك إليه، وصار الدين كالمعدوم، ~~والصحيح الأول. ولو علق الزوج طلاقها كما ذكرنا، وقال السيد: إذا مت، فأنت ~~حرة، فإن خرجت من الثلث، عتقت وطلقت، وإلا عاد الخلاف في نفوذ الطلاق، فلو ~~أجاز الزوج عتقها وكان حائزا للإرث، أو أجاز معه باقي الورثة، فإن قلنا: ~~الإجازة تنفيذ، طلقت، لأنها لم تدخل في ملك الوارث، وإن قلنا: عطية من ~~الوارث، فقد دخلت في ملكه، ويكون وقوع الطلاق على الخلاف، ولو كاتبها السيد ~~ومات، قال الشيخ أبو علي: في وقوع الطلاق الخلاف، لأن المكاتب يورث، ولهذا ~~لو مات وبنته تحت مكاتبه، انفسخ النكاح، لأنها ورثت بعض زوجها، وإذا لم يكن ~~الزوج وارثا لسبب، وقع الطلاق والانفساخ قطعا. # فرع قال الحر لزوجته الأمة: إن اشتريتك، فأنت طالق، وقال سيدها: # إن بعتك، فأنت حرة، فباعها لزوجها، عتقت في الحال، لأنا إن قلنا: الملك ~~في زمن الخيار للبائع أو موقوف، فالجارية ملكه، وقد وجدت الصفة، وإن قلنا: ~~PageV06P153 # الملك للمشتري، فللبائع الفسخ، وإعتاقه فسخ، فتعود الجارية بالاعتاق إلى ~~ملكه، وأما الطلاق، فقد أطلق ابن الحداد: أنه يقع، قال الأصحاب: هذا تفريع ~~على أن الملك في زمن الخيار للبائع، فإن النكاح على هذا القول باق، وقد وجد ~~شرط الطلاق، فيقع، وكذا الحكم على قولنا: موقوف، لأنه لم يتم البيع، وأما ~~إذا قلنا: الملك للمشتري، فلا يقع الطلاق على الأصح، كالمسألة السابقة في ~~الفرع السابق، ولو قال: إن ملكتك بدل اشتريتك، لم يجئ فيه إلا ms2369 هذا الخلاف ~~الأخير، ولو اشترى زوجته الأمة وطلقها في زمن الخيار، فإن قلنا: الملك ~~للبائع، نفذ الطلاق، وإن قلنا: للمشتري، فلا، وإن قلنا: موقوف، فإن لم يتم ~~البيع، طلقت، وإلا فلا، قال الشيخ أبو علي: ومتى وقع الطلاق ثم تم البيع، ~~فإن كان الطلاق رجعيا، فله الوطئ بملك اليمين، ولا يلزم الصبر إلى انقضاء ~~العدة، لأنها عدته، كما له نكاح مختلعته في العدة، وإن كان الطلاق بالثلاث، ~~فليس له وطؤها بملك اليمين قبل محلل على الأصح. # فصل قال: أنت طالق يوم يقدم زيد، فقدم نهارا، طلقت، وهل يقع الطلاق عقب ~~القدوم، أم نتبين وقوعه من طلوع الفجر؟ وجهان. أصحهما الثاني، وبه قال ابن ~~الحداد، لأن الطلاق مضاف إلى يوم القدوم، فأشبه قوله: يوم الجمعة، فلو ~~ماتت، ثم قدم زيد ذلك اليوم، فعلى الوجه الثاني، ماتت مطلقة، فلا يرثها ~~الزوج إن كان الطلاق بائنا، وكذلك لو مات الزوج بعد الفجر، فقدم زيد في ~~يومه، لم ترث هي منه، وعلى الوجه الأول ثبت الإرث، ولو خالعها في أول ~~النهار ثم قدم، فعلى الوجه الأول الخلع صحيح، ولا تطلق بالقدوم، وعلى ~~الثاني، الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بائنا، وإن كان رجعيا، فعلى ~~الخلاف في خلع الرجعية، ولو كانت طاهرا في أول النهار فحاضت، ثم قدم، فعلى ~~الوجه الثاني، تحسب بقية ذلك الطهر قرءا، وعلى الأول بخلافه، ويجري الخلاف ~~فيما لو قال: عبدي حر يوم يقدم زيد، فباعه، ثم قدم زيد في يوم البيع، هل ~~يصح البيع أم لا؟ # ولو قدم زيد ليلا، لم تطلق على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: # وجهان، لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت. PageV06P154 # فصل قال: أنت طالق هكذا، وأشار بإصبع، طلقت طلقة، وإن أشار بإصبعين، ~~فطلقتين، أو بثلاث فثلاثا، قال الامام: هذا إذا أشار إشارة مفهمة للطلقتين ~~أو الثلاث، وإذا حصلت الإشارة المعتبرة، فقال: أردت الإشارة بالإصبعين ~~المقبوضتين، صدق بيمينه للاحتمال، وإن قال: أردت واحدة، لم يقبل على الأصح. ~~وقال صاحب التقريب: يقبل، وإن قال: أنت طالق، ms2370 وأشار بالأصابع ولم يقل: ~~هكذا، لم يحكم بوقوع العدد إلا بالنية، ولو قال: أنت هكذا، وأشار بأصبعه ~~الثلاث، ففي فتاوى القفال: أنه إن نوى الطلاق، طلقت ثلاثا، وإلا فلا، كما ~~لو قال: أنت ثلاثا ولم ينو بقلبه. وقال غيره: ينبغي أن لا تطلق وإن نوى، ~~لأن اللفظ لا يشعر بطلاق. # قلت: هذا الثاني أصح، ويوافقه ما قطع به صاحب المهذب فقال: لو قال: أنت، ~~وأشار بأصابعه الثلاث، ونوى الطلاق، لا يقع، لأنه ليس فيه لفظ طلاق، والنية ~~لا يقع بها طلاق من غير لفظ. والله أعلم. # فرع قال: إن دخلت الدار، أو كلمت زيدا، فأنت طالق، أو أنت طالق إن دخلت ~~الدار، أو كلمت زيدا، طلقت بأيهما وجد، وتنحل اليمين، فلا يقع بالصفة ~~الأخرى شئ، ولو قال: إن دخلت الدار، وإن كلمت زيدا، فأنت طالق، أو أنت طالق ~~إن دخلت الدار، وإن كلمت زيدا، أو قال: إن دخلت هذه الدار، وإن دخلت ~~الأخرى، فأنت طالق، أو قال: إن دخلت هذه الدار، فأنت طالق، وإن دخلت ~~الأخرى، وقع بالصفتين طلقتان، وبإحداهما طلقة. ولو قال: # إن دخلت وكلمت زيدا، فأنت طالق، فلا بد من وجودهما، وتقع طلقة واحدة، ~~وسواء تقدم الكلام على الدخول أو تأخر، وأشار في التتمة، إلى وجه في اشتراط ~~تقدم الدخول، تفريعا على أن الواو تقتضي الترتيب. # ولو قال: إن دخلت الدار، فكلمت زيدا، أو ثم كلمت زيدا، فلا بد منهما، ~~ويشترط تقدم الدخول، ولو قال: إن دخلت الدار، إن كلمت زيدا، فأنت ~~PageV06P155 # طالق، أو قال: أنت طالق إن دخلت، إن كلمت، فلا بد منهما، ويشترط تقدم ~~المذكور آخرا على المذكور أولا، ويسمى هذا: اعتراض الشرط على الشرط، لأنه ~~جعل الكلام شرطا لتعليق الطلاق بالدخول، والتعليق يقبل التعليق، كما أن ~~التنجيز يقبله، ولهذا يصح أن يقول لعبده: إن دخلت الدار فأنت مدبر، ومن هذا ~~الباب قوله تعالى: * (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله ~~يريد أن يغويكم) *. وفي فتاوى القفال: أنه يشترط تقدم المذكور أولا، ms2371 فإن ~~قدمت الثاني، لم تطلق، وهذا غريب ضعيف. ومال إمام الحرمين إلى أنه لا يشترط ~~بالترتيب، ويتعلق الطلاق بحصولهما كيف كان، والصحيح الذي عليه الجماهير، هو ~~الأول، قالوا: فإذا كلمته في المثال المذكور ثم دخلت، طلقت، وإن دخلت ثم ~~كلمته، لم تطلق. قال المتولي: وتنحل اليمين، فلو كلمته بعد ذلك ثم دخلت، لم ~~تطلق، لأن اليمين تنعقد على المرة الأولى، وسواء كانت صيغة الشرط في ~~الصفتين إن أو غيرها، وسواء اتحدت الصيغة أم لا، حتى لو قال: أنت طالق إذا ~~دخلت، إذا كلمت، أو قال: إن دخلت إن كلمت، أو بالعكس، أو قال: متى كلمت، ~~فالحكم كما سبق، ولو قال: إن أعطيتك، إن وعدتك، إن سألتني فأنت طالق، اشترط ~~وجود السؤال، ثم الوعد، ثم العطية، والمعنى: # إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق، (وذكر صاحب المهذب أنه لو قال: إن ~~سألتني إن أعطيتك إن وعدتك فأنت طالق) اشترط السؤال، ثم الوعد، ثم العطية، ~~لكن مقتضى ما تمهل أنه يشترط وجود الوعد، ثم العطية، ثم السؤال، والمعنى: # إن سألتني وأعطيتك إن وعدتك، فأنت طالق، وكأنه صور رجوع الكل إلى مطلوب ~~واحد، ولم ير للوعد معنى بعد العطية، ولا للسؤال معنى بعد الوعد والعطية، ~~فحمله على ما ذكرناه. # فرع قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت زيدا، فقد يريد إذا دخلت ~~الدار تعلق طلاقها بالكلام، وقد يريد إذا كلمته تعلق طلاقها بالدخول، ~~فيراجع، ويعمل بتفسيره. # فرع قال: إن كلمت زيدا وعمرا، أو بكرا مع عمرو، فأنت طالق، فإنما ~~PageV06P156 # تطلق إذا كلمت زيدا وعمرا، والأصح اشتراط كون بكر مع عمرو وقت تكليمه، ~~كما لو قال: إن كلمت فلانا وهو راكب. # فرع قال المتولي: عادة البغداديين إذا أراد أحدهم تعليقا بالدخول يقول: # أنت طالق لا دخلت، كما يقول الحالف، والله لا أدخل، والمعنى: إن دخلت ~~فأنت طالق، وعلى هذه العادة قال ابن الصباغ: لو قال: أنت طالق لا كلمت زيدا ~~وعمرا وبكرا، فكلمتهم، طلقت وإن كلمت بعضهم، لم تطلق. ولو قال: لا كلمت ~~زيدا ms2372 وعمرا ولا بكرا، فأيهم كلمته طلقت. # فرع ذكر ابن سريج، أنه لو قال: أنت طالق إن كلمت زيدا حتى يدخل عمرو ~~الدار، أو إلى أن يدخل، فالغاية تتعلق بالشرط، لا بنفس الطلاق، والمعنى: ~~أنت طالق إن كلمت زيدا قبل دخول عمرو الدار. # فصل قال لنسوته الأربع: أربعكن طوالق إلا فلانة، أو إلا واحدة، قال ~~القاضي حسين والمتولي: لا يصح هذا الاستثناء، ويطلقن جميعا، لأن الأربع ~~ليست صيغة عموم، وإنما هي اسم خاص لعدد معلوم خاص، فقوله: إلا فلانة، رفع ~~للطلاق عنها بعد التنصيص عليها، فهو كقوله: طالق طلاقا لا يقع. ومقتضى هذا ~~التعليل، أنه لا يصح الاستثناء من الاعداد في الأقراء، ومعلوم أنه ليس ~~كذلك. # ومنهم من وجهه، بأن الاستثناء في المعين غير معتاد، وهذا يضعف بأن الامام ~~حكى عن القاضي، أنه قال: أربعكن إلا فلانة طوالق، صح الاستثناء، وادعى أن ~~هذا معهود دون ذلك، وهذا كلام كما تراه. وقد حكينا في الاقرار أن الاستثناء ~~صحيح من المعينات على الصحيح، ويستوي في الوجهين الاقرار والطلاق. # فصل قيل له على وجه الاستخبار: أطلقت امرأتك، أو فارقتها، أو زوجتك طالق؟ ~~فقال: نعم، فهذا إقرار بالطلاق، فإن كان كاذبا فهي زوجته في الباطن. فلو ~~قال: أردت الاقرار بطلاق سابق وقد راجعتها، صدق. وإن قال: # أبنتها وجددت النكاح، فعلى ما ذكرناه فيما إذا قال: أنت طالق في الشهر ~~الماضي، وفسر بذلك. ولو قيل له ذلك على وجه التماس الانشاء، فإن قال في ~~الجواب: # نعم، طلقت، ولا إشكال، وإن اقتصر على قوله: نعم، فهل هو صريح أم كناية؟ # قولان. قال ابن الصباغ والروياني وغيرهما: أظهرهما: أنه صريح، وقطع به ~~PageV06P157 # بعضهم، وهو اختيار المزني، وفي كلام بعضهم إطلاق الخلاف بلا فرق بين ~~الالتماس والاستخبار والانشاء. والصحيح التفصيل الذي ذكرناه. ولو قيل له: # طلقت زوجتك، فقال: طلقت، فقد قيل: هو كقوله: نعم. وقيل: ليس بصريح قطعا، ~~لأن نعم متعين للجواب، وقوله: طلقت، مستقل بنفسه، فكأنه قال ابتداء: طلقت ~~واقتصر عليه، وقد سبق أنه لو اقتصر عليه فلا ms2373 طلاق. # فرع قيل له: ألك زوجة؟ فقال: لا، فقد نص في الاملاء أنه لا يقع به طلاق ~~وإن نوى، لأنه كذب محض، وبهذا قطع كثير من الأصحاب، ولم يجعلوه إنشاء، ولا ~~بأس لو فرق بين كون السائل مستخبرا أو ملتمسا الانشاء، كما قد سبق في الفصل ~~قبله، لأنا ذكرنا في كنايات الطلاق، أنه لو قال مبتدئا: لست بزوجة لي، كان ~~كناية على الأصح، وذكروا وجهين، في أنه صريح في الاقرار، أم كناية؟ قال ~~القاضي حسين: هو صريح، والأصح أنه كناية، لاحتمال أنه يريد نفي فائدة ~~الزوجات، وبهذا قطع البغوي، ولها تحليفه أنه لم يرد طلاقها. ولو قال قائل: ~~هذه زوجتك مشيرا إليها؟ فقال: لا، فهذا أظهر في كونه إقرارا بالطلاق. # فرع قيل: أطلقت زوجتك؟ فقال: قد كان بعض ذلك، لم يكن إقرارا بالطلاق، ~~لاحتمال التعليق، أو الوعد بالطلاق،، أو خصومة تؤول إليه، ولو فسر بشئ من ~~ذلك، قبل. وإن كان السؤال عن ثلاث، ففسر بواحدة قبل، وإن لم يفسر بشئ، قال ~~المتولي: إن كان السؤال عن ثلاث، لزمه الطلاق، وإن كان عن واحدة، فلا، ~~لأنها لا تتبعض والأصل أن لا طلاق، وفي كل واحد من الطرفين نظر. # قلت: الصواب أنه لا يقع شئ، إلا أن يعرف به، سواء سئل عن ثلاث أو مطلقا، ~~للاحتمالات المذكورة مع الأصل. والله أعلم. # فصل أكل الزوجان تمرا، وخلطا النوى، فقال: إن لم تميزي نوى ما أكلت عن ~~نواي فأنت طالق، أو اختلطت دراهمها بدراهمه ونحو ذلك، فقال الأصحاب: # تخلص من الحنث بأن يفرقها، بحيث لا يلتقي منها نواتان، فإن أراد التمييز ~~الذي PageV06P158 # يحصل به التعيين، لم يتخلص بذلك. وفي صورة الاطلاق، احتمال للامام، ولو ~~قال: إن لم تعدي الجوز الذي في هذا البيت اليوم، فأنت طالق، فقال الامام: ~~في طريق البر، وجهان. أحدهما: تأخذ من عدد تستيقنه، وتزيد واحدا حتى تستيقن ~~أنه لا يزيد عليه، كما لو قال: إن لم تخبريني بعدده، والثاني: يلزم أن ~~تبتدئ من الواحد، وتزيد حتى تنتهي إلى الاستيقان، قال ms2374 الامام: واكتفوا على ~~الوجهين بذكر اللسان، ولم يعتبروا تولي العد فعلا، قال: ولست أرى الامر ~~كذلك. # فرع في فمها تمرة، فقال: إن ابتلعتها، فأنت طالق، وإن قذفتها، فأنت طالق، ~~وإن أمسكتها، فأنت طالق، فتخلص من الحنث أن تأكل بعضها، وتقذف بعضها، هذا ~~إذا وقع التعليق بالامساك، آخرا كما ذكرنا، ثم اتصل أكل البعض بآخر ~~التعليق، فلو وجد مكث، فقد حصل الامساك، ولو علق بالامساك أولا، وأكلت ~~البعض بعد تمام الايمان، كان حانثا في يمين الامساك، ولو قال: إن أكلتها، ~~فأنت طالق، وإن لم تأكليها (فأنت طالق) فلا خلاص بأكل البعض، فإن فعلته، ~~حنث في يمين عدم الاكل، ولو علق على الاكل، فابتلعت، لم يحنث على الأصح، ~~لأنه يقال: ابتلع، ولم يأكل، ذكره المتولي. # فرع كانت تصعد سلما، فقال: إن نزلت، فأنت طالق، وإن صعدت، فأنت طالق، وإن ~~مكثت، فأنت طالق، فيحصل الخلاص بالطفرة إن أمكنتها، وبأن تحمل فيصعد بها أو ~~تنزل، وينبغي أن يكون الحمل بغير أمرها، وتتخلص أيضا بأن تضجع السلم على ~~الأرض وهي عليه، وتقوم من موضعها، وبأن يكون بجنبه سلم آخر فينتقل إليه، ~~فإن مضى في نصب سلم آخر زمان، حنث في يمين الوقوف. # فرع قال: إن أكلت هذه الرمانة، أو إن أكلت رمانة، فأنت طالق، فأكلتها إلا ~~حبة، لم يحنث، لأنه وإن كان يقال في العرف: أكل رمانة، فيقال أيضا: لم يأكل ~~كل الرمانة، ولو علق بأكل رغيف، فأكلته إلا فتاتا، قال القاضي حسين: لا ~~يحنث كحبة الرمان. وقال الامام: إن بقي قطعة تحس، ويجعل لها موقع، لم يحنث، ~~وربما ضبط ذلك بأن يسمى قطعة خبز، وإن دق مدركه، لم يظهر له أثر في بر ولا ~~حنث، قال: وهذا مقطوع به عندي في حكم العرف، والوجه: تنزيل إطلاق القاضي ~~على هذا التفصيل. PageV06P159 # فرع قال: إن لم تخبريني بعدد حبات هذه الرمانة قبل كسرها، فأنت طالق، أو ~~إن لم تخبريني بعدد ما في هذا البيت من الجوز اليوم، أو إن لم تذكري لي ~~ذلك، فأنت طالق، قال ms2375 الأصحاب: يتخلص بأن تبتدئ من عدد تستيقن أن الحبات أو ~~الجوز لا تنقص عنه، وتذكر الاعداد بعد متوالية بأن تقول: مائة، مائة وواحد، ~~مائة واثنان، وهكذا (إلى أن) تنتهي إلى عدد تستيقن أنه لا يزيد عليه، فتكون ~~مخبرة عن ذلك العدد وذاكرة له، وهذا إذا لم تقصد التعيين والتعريف، وإلا ~~فلا يحصل كما سبق. # وفي معنى هذه الصورة، ما إذا أكل تمرا، وقال: إن لم تخبريني بعدد ما ~~أكلت، فأنت طالق. # وما إذا اتهمها بسرقة، وقال: إن لم تصدقيني أسرقت أم لا، فأنت طالق، ~~فتقول: سرقت وما سرقت. # فرع وقع حجر من سطح، فقال: إن لم تخبريني الساعة من رماه، فأنت طالق، ففي ~~فتاوى القاضي حسين: أنها إن قالت: رماه مخلوق، لم تطلق، وإن قالت: # رماه آدمي، طلقت الجواز أن يكون رماه كلب أو الريح، لأنه وجد سبب الحنث، ~~وشككنا في المانع، وشبهه بما إذا قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد اليوم، ~~فمضى اليوم ولم يعرف مشيئته، فإنه يقع الطلاق على خلاف فيه سبق. # فرع قال لثلاث نسوة: من لم تخبرني منكن بعدد ركعات الصلاة المفروضة، فهي ~~طالق، فقالت واحدة: سبع عشرة، وقالت أخرى: خمس عشرة، وثالثة: # إحدى عشرة، لم تطلق واحدة منهن، فالأول معروف، والثاني يوم الجمعة، ~~والثالث في السفر، قاله القاضي والمتولي. PageV06P160 # فرع قال: كل كلمة كلمتيني بها إن لم أقل مثلها، فأنت طالق، فقالت المرأة: # أنت طالق ثلاثا، فطريقه أن يقول: أنت تقولين: أنت طالق ثلاثا، أو تقول: ~~أنت طالق ثلاثا من وثاق، أو أنت طالق إن شاء الله، ولو قالت له: إذا قلت ~~لك: طلقني ما تقول؟ فقال: أقول: طلقتك، لا يقع الطلاق، لأنه إخبار عما يفعل ~~في المستقبل. # فرع في يدها كوز ماء، فقال: إن قلبت هذا الماء، فأنت طالق، وإن تركتيه، ~~فأنت طالق، وإن شربتيه أنت أو غيرك، فأنت طالق، فخلاصها بأن تضع فيه خرقة ~~فتبلها به. # فرع قال لها وهي في ماء جار: إن خرجت منه فأنت طالق، وإن مكثت فيه فأنت ms2376 ~~طالق. قال الأصحاب: لا تطلق خرجت أم مكثت، لأن ذلك الماء فارقها بجريانه، ~~وفيه وفي نظائره احتمال للامام بسبب العرف، وإن كان الماء راكدا، فالطريق ~~أن يحملها إنسان في الحال. # فرع لا بد من النظر في مثل هذه التعليقات إلى وضع اللسان، وإلى ما يسبق ~~إلى الفهم في العرف الغالب، فإن تطابق العرف والوضع، فذاك، وإن اختلفا، ~~فكلام الأصحاب يميل إلى اعتبار الوضع، والامام والغزالي يريان اتباع العرف، ~~وقد سبق في هذه الفروع أمثلة هذا. # فصل في مسائل تجري في مخاصمة الزوجين ومشاتمتهما وأغلب ما تقع إذا واجهت ~~زوجها بمكروه، فيقول على سبيل المكافأة: إن كنت كذلك فأنت طالق، يريد أن ~~يغيظها بالطلاق كما غاظته بالشتم، فكأنه يقول: تزعمين أني كذا فأنت طالق، ~~فإذا قالت له: يا خسيس فقال: إن كنت كذلك فأنت طالق، نظر، إن أراد المكافأة ~~كما ذكرنا، طلقت، سواء كان خسيسا أو لم يكن، وإن قصد التعليق، لم تطلق إلا ~~بوجود الخسة، قال أبو الحسن العبادي: الخسيس: من باع دينه بدنياه، وأخس ~~الأخساء، من باع آخرته بدنيا غيره، ويشبه أن يقال: الخسيس: # من يتعاطى في العرف ما لا يليق بحاله لشدة بخله، فإن شك في وجود الصفة - ~~ويتصور ذلك كثيرا في مسائل الشتم والإيذاء - فالأصل أن لا طلاق، وإن أطلق ~~اللفظ ولم يقصد المكافأة، ولا حقيقة اللفظ، فهو للتعليق. فإن عم العرف ~~بالمكافأة، PageV06P161 # كان على الخلاف السابق في أنه يراعي الوضع أو العرف، والأصح وبه قطع ~~المتولي مراعاة اللفظ، فإن العرف لا يكاد ينضبط في مثل هذا، وأجاب القاضي ~~حسين بمقتضى الوجه الآخر، ولو قالت: يا سفيه فقال: إن كنت كذلك، فأنت طالق، ~~فإن قصد المكافأة، طلقت في الحال، وإن قصد التعليق، طلقت إن كان سفيها، وإن ~~أطلق، فعلى الخلاف، ويمكن أن يحمل السفه على ما يوجب الحجر، وعلى هذا نظائر ~~ما يقع به الشتم والإيذاء. # وتكلموا في كلمات يدخل بعضها في حد الافحاش، ففي التتمة أن القواد: من ~~يحمل الرجال إلى أهله ويخلي بينهم وبين الأهل، ms2377 ويشبه أن لا يختص بالأهل، بل ~~هو الذي يجمع بين الرجال والنساء بالحرام، وأن القرطبان الذي يعرف من يزني ~~بزوجته ويسكت عليه، وأن قليل الحمية: من لا يغار على أهله ومحارمه، وأن ~~القلاش: الذواق، وهو من يوهم أنه يشتري الطعام ليذوقه وهو لا يريد الشراء، ~~وأن الديوث: من لا يمنع الناس الدخول على زوجته. وفي الرقم للعبادي: أنه ~~الذي يشتري جارية تغني للناس، وأن البخيل: من لا يؤدي الزكاة، ولا يقري ~~الضيف فيما قيل، وأنه لو قيل له: يا زوج القحبة، فقال: إن كانت زوجتي بهذه ~~الصفة فهي طالق، فإن قصد التخلص من عارها، وقع الطلاق، كما لو قصد ~~المكافأة، وإلا فهو تعليق، فينظر: هل هي بالصفة المذكورة أم لا؟ # قلت: القحبة: هي البغي، وهي كلمة مولدة ليست عربية. والله أعلم. # وأنه لو قال لها في الخصومة: إيش تكونين أنت، فقالت: وإيش تكون أنت، ~~فقال: إن لم أكن منك بسبيل فأنت طالق، قال القاضي حسين: إن قصد PageV06P162 # التعليق لم تطلق، لأنها زوجته فهو منها بسبيل، وإن قصد المغايظة ~~والمكافأة، طلقت. والمقصود إيقاع الفرقة وقطع ما بينهما، وأنها لو قالت ~~لزوجها: أنت من أهل النار، فقال: إن كنت من أهل النار فأنت طالق، لم يحكم ~~بوقوع الطلاق إن كان الزوج مسلما، لأنه من أهل الجنة ظاهرا، وإن كان كافرا ~~طلقت فإن أسلم بعد ذلك، تبينا أنها لم تطلق. ولو قالت: يا سفلة، فقال: إن ~~كنت كذلك فأنت طالق، قال إسماعيل البوشنجي: الأولى أنه الذي يتعاطى الأفعال ~~الدنيئة ويعتادها، ولا يقع ذلك على من يتفق منه نادرا، كاسم الكريم، والسيد ~~في نقيضه. ولا يخفى أن النظر في تحقيق هذه الأوصاف، إنما يحتاج إليه عند ~~حمل اللفظ على التعليق، فأما إذا حمل على المكافأة، فيقع الطلاق في الحال. # فرع الكوسج: من قل شعر وجهه مع انحسار الشعر عن عارضيه، وعن أبي حنيفة ~~رحمه الله: أنه الذي عدد أسنانه ثمانية وعشرون. # فرع قال أبو العباس الروياني: الغوغاء: من يخالط المفسدين والمنحرفين، ~~ويخاصم الناس بلا ms2378 حاجة. قال: والأحمق: من نقصت مرتبة أموره وأحواله عن ~~مراتب أمثاله نقصا بينا بلا مرض ولا سبب. # قلت: قال صاحب المهذب والتهذيب في باب كفارة الظهار: # الأحمق: من يفعل الشئ في غير موضعه مع علمه بقبحه. وفي التتمة والبيان ~~أنه من يعمل ما يضره مع علمه بقبحه. وفي الحاوي: أنه من يضع كلامه في غير ~~موضعه، فيأتي بالحسن في موضع القبيح، وعكسه. # قال أبو العباس ثعلب: الأحمق: من لا ينتفع بعقله. والله أعلم. # فرع قالت: يا جهودروي فقال: إن كنت كذلك فأنت طالق، وقصد التعليق، قال ~~الامام: وقعت المسألة في الفتاوى، وأكثروا في التعبير عن هذه الصفة، فقيل: # هي صفرة الوجه، وقيل: الذلة والخساسة، وكان جوابنا فيه أن المسلم لا يكون ~~بهذه الصفة، فلا يقع الطلاق. قال في الوسيط: وفيه نظر. # فرع لو تخاصم الزوجان، فقال أبوها للزوج: لم تحرك لحيتك فقد رأيت مثلها ~~كثيرا، فقال: إن كنت رأيت مثل هذه اللحية كثيرا، فابنتك طالق، فهذه كناية ~~عن PageV06P163 # الرجولية والفتوة ونحوهما فإن حمل اللفظ على المكافأة، طلقت، وإلا فلا ~~لكثرة الأمثال. # فرع قال المتولي: لو نسب إلى فعل سئ كالزنا واللواط، فقال: من فعل مثل ~~هذا فامرأته طالق، وكان ذلك فعله، لم يقع طلاقه، لأنه لم يوقع طلاقا، وإنما ~~غرضه ذم من يفعله، ولو قال لزوجته: سرقت أو زنيت، فقالت: لم أفعل، فقال: # إن كنت سرقت أو زنيت فأنت طالق، حكم بوقوع الطلاق في الحال بإقراره ~~السابق. # فصل قال: إن خالفت أمري، فأنت طالق، ثم قال: لا تكلمي زيدا، فكلمته، ~~قالوا: لا تطلق لأنها خالفت النهي دون الامر، ولو قال: إن خالفت نهيي فأنت ~~طالق، ثم قال: قومي، فقعدت، وقع لأن الامر بالشئ نهي (عن) أضداده وهذا ~~فاسد، إذ ليس الامر بالشئ نهيا عن ضده فيما يختاره. وإن كان، فاليمين لا ~~ينبني عليه، بل على اللغة أو العرف، لكن في المسألة الأولى نظر بسبب العرف. ~~PageV06P164 # فصل قال: أنت طالق إلى حين أو زمان، أو بعد حين، طلقت بمضي لحظة؟ ولو ms2379 ~~قال: إذا مضى حقب أو عصر فأنت طالق، قال الأصحاب: يقع بمضي لحظة، وهو بعيد ~~لا وجه له. # فصل لو علق الطلاق بالضرب، طلقت إذا حصل الضرب بالسوط أو الوكز أو اللكز، ~~ولا يشترط أن لا يكون حائل، ويشترط الايلام على الأصح، وقيل: لا يشترط، بل ~~تكفي الصدمة، وإلى هذا مال الإمام، وقال: الايلام وحده لا يكفي، فإنه لو ~~وضع عليه حجرا ثقيلا، فانصدم تحته، لم يكن ضربا وإن آلم. قال: # والصدم وحده لا يكفي، فإنه لو ضربه بأنملة، لا يقال: ضربه، وكان المعتبر ~~في إطلاق اسم الضرب الصدم بما يؤلم، أو يتوقع منه إيلام. واتفق الأصحاب، ~~على أنه لا يقع الطلاق إذا كان المضروب ميتا، وشذ الروياني فحكى فيه خلافا، ~~والعض وقطع الشعر لا يسمى ضربا، فلا يقع به الطلاق، وتوقف المزني في العض. # فصل علق بالمس، طلقت بمس شئ من بدنه حيا أو ميتا بلا حائل، ولا يقع ~~PageV06P165 # بمس الظفر والشعر. قال الامام: الوجه القطع بهذا وإن أثبتنا خلافا في نقض ~~الوضوء به، والأشبه مجئ الخلاف. # فصل علق بقدوم زيد، طلقت إذا قدم راكبا أو ماشيا، وإن قدم به ميتا لم ~~تطلق، وإن حمل وقدم به حيا، إن كان باختياره، طلقت، وإلا فلا على المذهب. # فصل علق بقذف زيد، طلقت بقذفه حيا أو ميتا، فلو قال: إن قذفت فلانا في ~~المسجد فأنت طالق، فالمعتبر كون القاذف في المسجد. ولو قال: إن قتلته في ~~المسجد، اشترط كون المقتول في المسجد، والفرق أن قرينة الحال تشعر بأن ~~المقصود الامتناع مما يهتك (حرمة) المسجد، وهتك الحرمة إنما تحصل إذا كان ~~القاذف والمقتول فيه دون عكسه، فإن قال: أردت العكس، قبل منه في الظاهر على ~~الأصح. ولو قال: إن قذفت أو قتلت فلانا في الدار، سئل عما أراد. # فصل قال: إن رأيت زيدا فأنت طالق، فرأته حيا أو ميتا أو نائما، طلقت وإن ~~كان الرائي أو المرئي مجنونا أو سكران، ثم يكفي رؤية شئ من بدنه وإن قل، ~~وقيل: # يعتبر الوجه. ولو ms2380 كان كله مستورا بثوب، أو رأته في المنام لم تطلق، ولو ~~رأته وهو في ماء صاف لا يمنع الرؤية أو من وراء زجاج شفاف، طلقت على ~~الصحيح. ولو نظرت في المرآة أو في الماء فرأت صورته، لم تطلق، وفيه احتمال ~~ضعيف للامام. ولو قال للعمياء: إن رأيت زيدا فأنت طالق، قال الامام: الصحيح ~~أن الطلاق معلق بمستحيل، فلا يقع، وفي وجه: يحمل على اجتماعهما في مجلس، ~~لأن الأعمى يقول: رأيت اليوم زيدا، ويريد الحضور عنده. # فرع علق برؤيته أو رؤيتها الهلال، فهو محمول على العلم، فرؤية غير المعلق ~~برؤيته (كرؤيته) وتمام العدد كرؤيته، فيقع الطلاق به وإن لم ير الهلال. # ولو قال: أردت بالرؤية المعاينة، دين ويقبل أيضا ظاهرا على الأصح. ولو ~~PageV06P166 # كان المعلق برؤيته أعمى، لم يقبل التفسير بالمعاينة في الظاهر على الأصح. # وحكى الحناطي فيما إذا أطلق ولم ينو شيئا قولين في وقوع الطلاق برؤية ~~الغير، هذا كله فيمن علق برؤية الهلال باللغة العربية، فلو علق بالعجمية، ~~فعن القفال: أنه يحمل على المعاينة، سواء فيه البصير والأعمى، وادعى أن ~~العرف الشرعي في حمل الرؤية على العلم، لم يثبت إلا في العربية، ومنع ~~الامام الفرق بين اللغتين. # وفي التهذيب وجه: أنه يحمل في حق الأعمى على العلم. وإذا أطلق التعليق ~~برؤية الهلال، حمل على أول شهر يستقبله، حتى لو لم ير في الشهر الأول، ~~انحلت اليمين، قاله البغوي، وهو محمول على ما إذا صرح بالمعاينة أو فسر بها ~~وقبلناه. قال البغوي: والرؤية في الليلة الثانية والثالثة، كهي في الأولى، ~~ولا أثر لها بعد الثلاث، لأنه لا يسمى هلالا بعد ثلاث. وفي المهذب: أنه لو ~~لم يره حتى صار قمرا، لم تطلق، وحكى خلافا فيما يصير به قمرا، هل هو ~~باستدارته، أم بأن يبهر ضوؤه؟ # قلت: هذا المنقول عن المهذب، مذكور في الحاوي، وفيما تفرع عنه، والمختار ~~ما ذكره البغوي. والله أعلم. # والمعتبر الرؤية بعد غروب الشمس، ولا أثر للرؤية قبله. # فصل قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق، فكلمته وهو ms2381 سكران أو مجنون طلقت، قال ~~ابن الصباغ: يشترط أن يكون السكران بحيث يسمع ويكلم، وإن كلمته وهو نائم أو ~~مغمى عليه، أو هذت بكلامه في نومها وإغمائها لم تطلق. ولو كلمته وهي ~~مجنونة، قال ابن الصباغ: لا تطلق. وعن القاضي حسين، أنها تطلق. والظاهر ~~تخريجه على حنث الناسي وأما كلامها في سكرها، فتطلق به على الأصح، إلا إذا ~~انتهت إلى السكران الطافح. ولو خفضت صوتها بحيث لا يسمع وهو الهمس، لم تطلق ~~وإن وقع في سمعه شئ وفهم المقصود اتفاقا، لأنه لا يقال: كلمته، ولو نادته ~~من مسافة بعيدة لا يسمع منها الصوت، لم تطلق، ولو حملت الريح كلامها ووقع ~~في سمعه، فقد أشار الامام إلى تردد فيه، والمذهب أنها لا تطلق. وإن كانت ~~المسافة بحيث يسمع فيها الصوت، فلم يسمع لذهول أو شغل طلقت، فإن لم يسمع ~~لعارض لغط أو ريح، أو لصمم به، فوجهان، أحدهما: تطلق، وبه أجاب PageV06P167 # الروياني، وكذا الامام والغزالي في صورة اللغط، وأصحهما عند البغوي: لا ~~طلاق حتى يرتفع الصوت بقدر ما يسمع في مثل تلك المسافة مع ذلك العارض، ~~فحينئذ يقع وإن لم يسمع، ورأي الامام القطع بالوقوع إذا كان اللغط بحيث لو ~~فرض معه الاصغاء لأمكن السماع، وكذا في تكليم الأصم إذا كان وجهه إليه وعلم ~~أنه يكلمه، وقطع الحناطي بعدم الوقوع إذا كان الصم بحيث يمنع السماع، وحكي ~~قولين فيما إذا قال: إن كلمت نائما أو غائبا عن البلد، هل يقع الطلاق في ~~الحال بناء على الخلاف في التعليق بالمستحيل. ويحتمل أن يقال: لا تطلق حتى ~~تخاطبه مخاطبة المكلمين، وبنحو منه أجاب القاضي أبو الطيب فيما إذا قال: إن ~~كلمت ميتا أو حمارا. # فصل إذا علق الطلاق بفعل شئ، ففعله وهو مكره، أو ناس للتعليق، أو جاهل ~~به، ففي وقوع الطلاق قولان، وذكر صاحب المهذب والروياني وغيرهما، أن الأظهر ~~في الايمان، أنه لا يحنث الناسي والمكره، ويشبه أن يكون الطلاق مثله. # وقطع القفال بأنه يقع الطلاق. ولا يخرج على القولين في الايمان، ms2382 لأن ~~التعويل في الايمان على تعظيم اسم الله تعالى، والحنث هتك حرمة، والناسي ~~والمكروه غير منتهك، والطلاق تعليق بصفة، وقد وجدت، والمذهب الأول، وعليه ~~الجمهور. # قلت: قد رجح الرافعي في كتابه المحرر أيضا، عدم الحنث في الطلاق واليمين ~~جميعا، وهو المختار للحديث الحسن رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه، والمختار، أنه عام فيعمل بعمومه، إلا فيما دل دليل على تخصيصه، ~~كغرامة المتلفات. والله أعلم. # ولو علق بفعل الزوجة، أو أجنبي، فإن لم يكن للمعلق بفعله شعور بالتعليق، ~~ولم يقصد الزوج إعلامه، أو كان ممن لا يبالي بتعليقه، بأن علق بقدوم الحجيج ~~أو السلطان، طلقت بفعله في حالتي النسيان والاكراه على المذهب، PageV06P168 # وقيل: إن فعلة مكرها، ففيه القولان، فكأنه لا فعل له، وإن كان المعلق ~~بفعله عالما بالتعليق، وهو ممن يبالي بتعليقه، وقصد المعلق بالتعليق منعه، ~~ففعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا، ففيه القولان. ولو قصد منعها من المخالفة ~~فنسيت، قال الغزالي: لا تطلق قطعا لعدم المخالفة، ويشبه أن يراعى معنى ~~التعليق ويطرد الخلاف. # قلت: الصحيح قول الغزالي، ويقرب منه عكسه، وهو أنه لو حلف لا يدخل عمدا ~~ولا ناسيا، فدخل ناسيا، فنقل القاضي حسين: أنه يحنث بلا خلاف. والله أعلم. # ولو علق بدخول طفل أو بهيمة أو سنور، فدخل، طلقت، قال الحناطي: # ويحتمل المنع، وإن حصل دخولهم كرها، لم تطلق، قال: ويحتمل الوقوع، إذ لا ~~قصد لهم، فلا أثر لاكراههم. # قلت: ذكر الامام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة كثيرة جدا، متعلقة ~~بتعليق الطلاق وغيره، فقدمت منها جملا وفرقتها على مواضع تليق بها مما سبق، ~~PageV06P169 # وأذكر هنا باقيها إن شاء الله تعالى. والله أعلم. # قال لأربع نسوة: إن لم أطأ واحدة منكن اليوم، فصواحبها طوالق، فإن وطئ ~~واحدة منهن ذلك اليوم، انحلت اليمين، وإن لم يطأ واحدة، طلقت كل واحدة ~~طلقة. وإن قال: أيتكن لم أطأها اليوم، فإن الأخريات طوالق، فمضى اليوم، ولم ~~يطأ واحدة، طلقن ثلاثا ثلاثا، وإن وطئ واحدة فقط، طلقت هي ثلاثا، لأن لها ~~ثلاث ms2383 صواحب لم يطأهن، وطلقت الباقيات طلقتين طلقتين، لأن لها صاحبتين لم ~~يطأهما، ولو وطئ امرأتين، طلقتا طلقتين، وطلقت الاخريان طلقة طلقة. ولو وطئ ~~ثلاثا طلقن طلقة طلقة، ولم تطلق الرابعة، لأنه ليس لها صاحبة غير موطوءة. # ولو قال: أيتكن لم أطأها فالأخريات طوالق، ولم يقيد بوقت، فجميع العمر ~~وقت له، فإن مات أو متن قبل الوطئ، طلقت كل واحدة ثلاثا قبيل الموت، وإن ~~ماتت واحدة والزوج حي، لم يحكم بطلاق الميتة، لأنه قد يطأ الباقيات ويطلق ~~الباقيات طلقة طلقة. فلو ماتت ثانية قبل الوطئ، تبينا وقوع طلقة على الأولى ~~قبيل موتها، وطلقت كل واحدة من الباقيتين طلقة أخرى إن بقيتا في العدة. فإن ~~ماتت الثالثة قبل الوطئ، تبينا وقوع طلقتين على الأوليين قبيل موتهما، ~~وطلقت الباقية طلقة ثالثة، فإن ماتت الرابعة قبل الوطئ، تبينا وقوع الثلاث ~~على الجميع. # فصل قال: إن سرقت مني شيئا فأنت طالق، فدفع إليها كيسا، فأخذت منه شيئا، ~~لا تطلق، لأنه خيانة لا سرقة. # فرع قال: إن كلمتك فأنت طالق، ثم أعاد مرة أخرى، طلقت. وإن قال: إن كلمتك ~~فأنت طالق فاعلمي، طلقت بقوله: فاعلمي وقيل: إن وصله بالكلام الأول، لم ~~تطلق، لأنه تتمته. وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق، إن دخل الدار فأنت طالق، ~~فالتعليق الثاني تكليم، فتطلق. ولو قال: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق، ~~فقالت: إن بدأتك بالكلام فعبدي حر، ثم كلمها، ثم كلمته، فلا طلاق، ولا عتق. # ولو قال لرجل: إن بدأتك بالسلام فعبدي حر، فقال الآخر: إن بدأتك بالسلام ~~فعبدي حر، فسلم كل منهما على الآخر دفعة واحدة، لم يعتق عبد واحد منهما ~~لعدم ابتداء كل واحدة منهما على الآخر، وتنحل اليمين، فإذا سلم أحدهما ~~PageV06P170 # على الآخر بعد ذلك، لم يعتق واحدة من عبديهما، ذكره الامام. # فرع قال المدين لصاحب الدين: إن أخذت مالك علي، فامرأتي طالق، فأخذه ~~مختارا، طلقت امرأة المدين، سواء كان مختارا في الاعطاء أو مكرها، وسواء ~~أعطى بنفسه أو بوكيله، أو استلبه صاحب الدين قال البغوي: وكذا لو ms2384 أخذه ~~السلطان ودفعه إليه. # وفي كتب العراقيين أنه لا يقع الطلاق إذا أخذه السلطان ودفعه إليه، لأنه ~~إذا أخذه السلطان برئت ذمة المدين، وصار المأخوذ حقا لصاحب الدين، ولا يبقى ~~له حق عليه، فلا يصير بأخذه من السلطان آخذا حقه من المدين، ولو قضى عنه ~~أجنبي. # قال الداركي: لا تطلق، لأنه بدل حقه لاحقه بنفسه. ولو قال: إن أخذت حقك ~~مني، لم تطلق بإعطاء وكيله، ولا بإعطاء السلطان من ماله. فإن أكرهه السلطان ~~حتى أعطى بنفسه، فعلى القولين في المكره. ولو قال: إن أعطيتك حقك، فأعطاه ~~باختياره، طلقت، سواء كان الآخذ مختارا في الاخذ أم لا، ولا تطلق بإعطاء ~~الوكيل والسلطان. # فرع قال: أنت طالق مريضة، بالنصب، لم تطلق إلا في حال المرض. ولو قال: ~~أنت طالق مريضة، بالرفع، فقيل: تطلق في الحال. وقوله: مريضة، صفة، واختيار ~~ابن الصباغ الحمل على اشتراط المرض حملا على الحال، وإن كان لحنا في ~~الاعراب. PageV06P171 # فرع قال لامرأتيه: إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان، فدخلت كل ~~واحدة إحدى الدارين، فهل تطلقان، أم لا تطلقان؟ وجهان (وإن قال): إن أكلتما ~~هذين الرغيفين، وأكلت كل واحدة منهما رغيفا، تطلقان، لأنهما أكلتاهما، ولا ~~يمكن أكل واحدة من الرغيفين، بخلاف دخول الدارين. # قلت: الأصح في مسألة الدارين عدم الطلاق، صححه صاحب المهذب وغيره، ~~والمذهب في الرغيفين الوقوع، وطرد صاحب المهذب فيه الوجهين. # والله أعلم. # فرع لو قالت لزوجها: أنت تملك أكثر من مائة، فقال: إن كنت أملك أكثر من ~~مائة فأنت طالق، وكان يملك خمسين، فإن قال: أردت: لا أملك زيادة على مائة، ~~لم تطلق، وإن قال: أردت أني أملك مائة بلا زيادة، طلقت، وإن أطلق، فعلى ~~أيهما يحمل؟ وجهان. # قلت: الصحيح لا تطلق. والله أعلم. # وإن قال: إن كنت أملك إلا مائة، وكان يملك خمسين، فقد قيل: تطلق ~~PageV06P172 # على الوجهين. # فرع قال: إن خرجت إلا بإذني، فأنت طالق، فالمسألة تأتي بفروعها في كتاب ~~الايمان إن شاء الله تعالى. فإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني ms2385 ~~فأنت طالق، فخرجت إلى الحمام، ثم قضت حاجة أخرى، لم تطلق، وإن خرجت لحاجة ~~أخرى، ثم عدلت إلى الحمام، طلقت، وإن خرجت إلى الحمام وغيره، ففي وقوع ~~الطلاق وجهان. # قلت: الأصح الوقوع، وممن صححه الشاشي. والله أعلم. # فرع خرجت إلى دار أبيها، فقال: إن رددتها إلى داري أو ردها أحد فهي طالق، ~~فاكترت بهيمة وعادت إلى داره مع المكاري، لم تطلق، لأن المكاري لم يردها، ~~بل صحبها. ولو عادت ثم خرجت فردها الزوج، لم تطلق، إذ ليس في اللفظ ما ~~يقتضي التكرار. # فصل في فتاوى القفال أنه لو قال: المرأة التي تدخل الدار من نسائي طالق، ~~لم يقع طلاق قبل الدخول. فلو أشار إلى واحدة وقال: هذه التي تدخل الدار ~~طالق، طلقت في الحال وإن لم تدخل، وأنه لو ادعت عليه أنه نكحها فأنكر، ~~فالأصح أنه ليس لها أن تنكح غيره، ولا يجعل إنكاره طلاقا، بخلاف ما لو قال: ~~نكحتها وأنا أجد طول حرة، يجعل ذلك فرقة بطلقة، لأن هناك أقر بالنكاح وادعى ~~مفسدا. PageV06P173 # وقيل: يتلطف به الحاكم حتى يقول: إن كنت نكحتها فقد طلقتها، وأنه لو قال: # حلال الله علي حرام لا أدخل هذه الدار، كان ذلك تعليقا وإن لم يكن فيه ~~أداة تعليق. وأنه لو قال: حلفت بطلاقك أن لا تخرجي، ثم قال: ما حلفت، بل ~~قصدت تفريعها، لا تقبل ظاهرا ويدين، وأنها لو قالت: اجعل أمر طلاقي بيدي، ~~فقال: إن خرجت من هذه القرية أجعل أمر طلاقك إليك، فقالت: أخرج. فقال: # جعلت أمرك بيدك، فقالت: طلقت نفسي، فإن ادعى أنه أراد بعد خروجها من ~~القرية، صدق، وإلا طلقت في الحال، وأنه لو قال: إن أبرأتني من دينك فأنت ~~طالق، فأبرأته، وقع الطلاق بائنا. ولو قال: إن أبرأت فلانا فأبرأته، وقع ~~رجعيا. # وأنه لو قال لام امرأته: بنتك طالق، ثم قال: أردت البنت التي ليست زوجتي، ~~صدق. # وأنه لو قال: إن فعلت ما ليس لله تعالى فيه رضى فأنت طالق، فتركت صوما أو ~~صلاة، ينبغي أن لا تطلق، ms2386 لأنه ترك وليس بفعل، فلو سرقت أو زنت، طلقت. # فصل عن الشيخ أبي عاصم العبادي أنه لو قال: أنت طالق، يا طالق، لا طلقتك، ~~وقع طلقتان. وأنه لو قال: إن وطئت أمتي بغير إذنك فأنت طالق، فاستأذنها، ~~فقالت: طأها في عينها، لا يكون إذنا. # وأنه لو كان له أمة وزوجة حرة، فدعا الأمة إلى فراشه، فحضرت الحرة، ~~فوطئها، فقال: إن لم تكوني أحلى من الحرة فهي طالق وهو يظنها الأمة، فقال ~~أبو حامد المروزي: تطلق، لأنها هي الحرة، فلا تكون أحلى من الحرة، وحكى أبو ~~العباس الروياني وجها أنها لا تطلق لأن عنده أنه يخاطب غيرها، وهذا أصح، ~~وبه أفتى الحناطي. # فصل سئل القاضي حسين عمن حلف بالطلاق ليقرأن عشرا من أول سورة البقرة ~~PageV06P174 # بلا زيادة، ويقف، وللقراء اختلاف في رأس العشر، فقال: ما أدى إليه اجتهاد ~~المفتي أخذ به المستفتي. # وعن امرأة صعدت بالمفتاح السطح، فقال: إن لم تلقي المفتاح فأنت طالق، فلم ~~تلقه ونزلت، قال: لا يقع الطلاق، ويحمل قوله: إن لم تلقه على التأبيد، كما ~~قال أصحابنا فيمن دخل عليه صديقه فقال: تغد معي، فامتنع فقال: إن لم تتغد ~~معي فامرأتي طالق، فلم يفعل، لا يقع الطلاق ولو تغدى بعد ذلك معه، وإن طال ~~الزمان، انحلت اليمين. فإن نوى أن يتغدى معه في الحال، فامتنع، وقع الطلاق، ~~ورأي البغوي حمل المطلق على الحال للعادة. # وأنه لو قال: إن لم تبيعي هذه الدجاجات فأنت طالق، فقتلت واحدة منهن، ~~طلقت لتعذر البيع، وإن جرحتها ثم باعتها، فإن كانت بحيث لو ذبحت لم تحل، لم ~~يصح البيع، ووقع الطلاق، وإلا فتنحل اليمين. # وأنه لو قال: إن قرأت سورة البقرة في صلاة الصبح فأنت طالق، فقرأها، ثم ~~فسدت صلاته في الركعة الثانية، لم تطلق على الصحيح، لأن الصلاة عبادة واحدة ~~يفسد أولها بفساد آخرها. # وأنه لو قال: مهما قبلتك فضرتك طالق، فقبلها بعد موتها، لم تطلق الضرة، ~~ولو قال لوالدته: متى قبلتك فامرأتي طالق، فقبلها بعد موتها، طلقت امرأته. # والفرق أن ms2387 قبلة المرأة قبلة بشهوة، ولا شهوة بعد الموت، وقبلة الام قبلة ~~كرامة، فيستوي فيها الحياة والموت. وأنه لو قال: إن غسلت ثوبي فأنت طالق، ~~فغسلته أجنبية، ثم غمسته المحلوف بطلاقها في الماء تنظيفا له، لم تطلق لأن ~~العرف في مثل هذا يغلب. والمراد في العرف، الغسل بالصابون والإشنان ~~ونحوهما، وإزالة الوسخ. وقال غير القاضي: إن أراد الغسل من الوسخ، لم تطلق، ~~وإن أراد التنظيف، فلا، فإن أطلق قال: لا أجيب فيه. PageV06P175 # بفصل في فتاوى البغوي أنه لو طلقها ثلاثا ثم قال: كنت حرمتها على نفسي ~~قبل الطلاق، لم يقبل قوله. # وأنه لو قال: إن ابتلعت شيئا فأنت طالق، فابتلعت ريقها، طلقت. فإن قال: ~~أردت غير الريق، صدق في الحكم، وإن قال: إن ابتلعت الريق، طلقت بابتلاع ~~ريقها وبريق غيرها. فإن قال: أردت ريقك خاصة، قبل في الحكم. وإن قال: أردت ~~ريق غيرك، دين ولم يقبل في الحكم. وأنه لو قال: إن ضربتك فأنت طالق، فقصد ~~بالضرب غيرها، فأصابها، طلقت، ولم يقبل قوله، لأن الضرب يقين ويحتمل. # وأنه لو نادى أمه فقال: إن لم تجبني أمي فامرأتي طالق، فإن رفعت الام ~~صوتها في الجواب (بحيث) يسمع في تلك المسافة، لم تطلق، وإلا فتطلق، وأنه لو ~~قال: إن دخلت على فلان داره، فامرأتي طالق، فجاء فلان وأخذ بيده وأدخله ~~الدار، فإن دخلا معا، لم تطلق. وإن دخلت فلان أولا، طلقت. وأنه لو حلف أنه ~~لا يخرج من البلد حتى يقضي دين فلان بالعمل، فعمل له ببعض دينه وقضى الباقي ~~من موضع آخر ثم خرج، طلقت. فإن قال: أردت أني لا أخرج حتى أخرج إليه من ~~دينه وأقضي حقه، قبل قوله في الحكم. # فصل عن أبي العباس الروياني أنه إذا طلق امرأته، فقيل له: طلقت امرأتك؟ # فقال: طلقة واحدة، يقبل قوله، لأن قوله: طلقتها، صالح للابتداء، غير ~~متعين للجواب. وأنه لو قال: إن سرقت ذهبا فأنت طالق، فسرقت ذهبا مغشوشا، ~~طلقت على الصحيح. وأنه لو قال: إن أجبتني عن خطابي فأنت طالق، ثم ms2388 خاطبها، ~~PageV06P176 # فقرأت آية تتضمن جوابه، فإن قالت قصدت بقراءتها جوابه، طلقت. وإن قالت: # قصدت القراءة أو لم تبين قصدها، فلا طلاق. وأنه لو قال: إن لم تستوفي حقك ~~من تركة أبيك تاما فأنت طالق، وكان إخوتها قد أتلفوا بعض التركة، فلا بد من ~~استيفاء حصتها من الباقي وضمان التالف، ولا يكفي الابراء، لأن الطلاق معلق ~~بالاستيفاء، إلا أن الطلاق إنما يقع عند اليأس من الاستيفاء. وأنه لو أشار ~~إلى ذهب وحلف بالطلاق أنه الذي أخذه من فلان، وشهد عدلان أنه ليس ذلك ~~الذهب، طلقت على الصحيح، لأنها وإن كانت شهادة على النفي، إلا أنه نفي يحيط ~~العلم به. وأنه لو حلف بالطلاق أنه لا يفعل كذا، فشهد عدلان عنده أنه فعله، ~~وظن صدقهما، لزمه الاخذ بالطلاق، وأنه لو كان له نسوة ففتحت إحداهن بابا، ~~فقال: من فتحته منكن فهي طالق. فقالت كل واحدة: أنا فتحته، لم يقبل قولهن ~~لامكان البينة. فإن اعترف الزوج أنه لا يعرف الفاتحة، لم يكن له التعيين، ~~وإنما يرجع إلى تعيينه إذا كان الطلاق مبهما. وأنه لو حلف بالطلاق أنه بعث ~~فلانا إلى بيت فلان، وعلم أن المبعوث لم يمض، فقيل: يقع الطلاق لأنه لا ~~يقتضي حصوله PageV06P177 # هناك، والصحيح أنه لا طلاق لأنه يصدق أن يقال: بعثته، فلم يمتثل، وأنه لو ~~قال: إن لم تطيعيني فأنت طالق، فقالت: لا أطيعك. فقيل: تطلق في الحال، ~~والصحيح أنها لا تطلق حتى يأمرها بشئ فتمتنع، أو ينهاها عنه فتفعله، وأنه ~~لو قال: امرأتي طالق إن دخلت دارها (ولا دار لها) وقت الحلف، ثم ملكت دارا، ~~فدخلها، طلقت. وأنه لو قال: إن لم تكوني الليلة في داري فأنت طالق، ولا دار ~~له، ففي وقوع الطلاق وجهان، بناء على التعليق بالمحال. وأنه لو قال: امرأتي ~~هذه محرمة علي، لا تحل لي أبدا، فلا طلاق، لأنه قد يظن تحريمها باليمين على ~~ترك الجماع، وليس اللفظ صريحا في الطلاق. وقيل: يحكم بالبينونة بهذا اللفظ، ~~والأول أصح. وأنه لو قيل لمن يسمى زيدا: يا ms2389 زيد، فقال: امرأة زيد طالق، ~~طلقت امرأته. وقيل: لا تطلق إلا أن يريد نفسه. وأنه لو قال: إن أجبت كلامي ~~فأنت طالق، ثم خاطب الزوج غيرها، فأجابته، فالصحيح أنها لا تطلق. وأنه لو ~~قال: إن خرجت من الدار بغير إذني فأنت طالق، فأخرجها هو، هل يكون إذنا؟ # وجهان، القياس المنع. وأنه لو عزل عن القضاء، فقال: امرأة القاضي طالق، ~~ففي وقوع طلاقه وجهان. وأنه لو قيل: طلقت امرأتك، فقال: اعلم أن الامر على ~~ما تقوله، لم يكن إقرارا بالطلاق على الأصح. وأنه جلس مع جماعة فقام ولبس ~~خف غيره، فقالت له: استبدلت بخفك ولبست خف غيرك، فحلف بالطلاق أنه لم يفعل ~~ذلك، فإن كان خرج بعد خروج الجماعة، ولم يبق هناك إلا ما لبسه، لم تطلق، ~~لأنه لم يستبدل، بل استبدل الخارجون قبله، وإن بقي غيره، طلقت. # قلت: هذا الكلام ضعيف في الطرفين جميعا، بل صواب المسألة أنه إن خرج بعد ~~خروج الجميع، نظر، إن قصد أني لم أجد بدله، كان كاذبا، فإن كان عالما بأنه ~~أخذ بدله، طلقت، وإن كان ساهيا، فعلى قولي طلاق الناسي، وإن لم يكن قصد، ~~خرج على الخلاف السابق، في أن اللفظ الذي تختلف دلالته بالوضع والعرف، على ~~أيهما يحمل لأن هذا يسمى استبدالا في العرف. وأما إن خرج وقد بقي بعض ~~الجماعة، فإن علم أن خفه مع الخارجين قبله، فحكمه ما ذكرنا، وإن ~~PageV06P178 # علم أنه كان باقيا، أو شك، ففيه الخلاف في تعارض الوضع والعرف. والله ~~أعلم. # وأنه لو رأى امرأته تنحت خشبة، فقال: إن عدت إلى مثل هذا الفعل فأنت ~~طالق، فنحتت خشبة من شجرة أخرى، ففي وقوع الطلاق (وجهان) لأن النحت كالنحت، ~~لكن المنحوت غيره. # قلت: الأصح الوقوع. والله أعلم. # وأنه لو قال: إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق، فخلعها مع أجنبي في ~~الليل وجدد نكاحها ولم تخرج، لم تطلق. # وأنه لو حلف لا يخرج من البلد إلا معها، فخرجا، وتقدم معها بخطوات، ~~فوجهان. أحدهما: لا يحنث للعرف. والثاني: يحنث، ms2390 ولا يحصل البر إلا بخروجهما ~~معا بلا تقدم، وأنه لو حلف أن لا يضربها إلا بالواجب، فشتمته، فضربها ~~بالخشب، طلقت لأن الشتم لا يوجب الضرب بالخشب، وإنما تستحق به التعزير، ~~وقيل خلافه. # قلت: الأصح، لا تطلق هنا، ولا مسألة التقدم بخطوات يسيرة. والله أعلم. # وأنه لو قال لزوجته: إن علمت من أختي شيئا فلم تقوليه لي فأنت طالق، ~~انصرف ذلك إلى ما يوجب ريبة ويوهم فاحشة، دون ما لا يقصد العلم به، كالأكل ~~والشرب، ثم لا يخفى أنه لا يشترط أن تقوله على الفور، وأنها لو سرقت منه ~~دينارا فحلف بالطلاق لتردينه عليه، وكانت قد أنفقته، لا تطلق حتى يحصل ~~اليأس من رده بالموت، فإن تلف الدينار وهما حيان، فوقوع الطلاق على الخلاف ~~في الحنث بفعل المكره. # قلت: إن تلف بعد التمكن من الرد، طلقت على المذهب. والله أعلم. # وأنه لو سمع لفظ رجل بالطلاق، وتحقق أنه سبق لسانه إليه، لم يكن له أن ~~يشهد عليه بمطلق الطلاق. وأنه لو قال: إن رأيت الدم فأنت طالق، فالظاهر ~~حمله على دم الحيض. وقيل: يتناول كل دم. وأنه لو قال: إن دخلت هذه الدار، ~~فأنت PageV06P179 # طالق، وأشار إلى موضع من الدار، فدخلت غير ذلك الموضع من الدار، ففي وقوع ~~الطلاق وجهان. # قلت: أصحهما الوقوع ظاهرا، لكنه إن أراد ذلك الموضع، دين. والله أعلم. # وأنه لو قال: إن كانت امرأتي في المأتم، فأمتي حرة، وإن كانت أمتي في ~~الحمام، فامرأتي طالق، وكانتا عند التعليقين كما ذكر، عتقت الأمة، ولم تطلق ~~الزوجة، لأن الأمة عتقت عند تمام التعليق الأول، وخرجت عن كونها أمته، فلا ~~يحصل شرط الطلاق. # ولو قدم ذكر الأمة فقال: إن كانت أمتي في المأتم فامرأتي طالق، وإن كانت ~~امرأتي في الحمام، فأمتي حرة، فكانتا كما ذكر، طلقت الزوجة. ثم إن كانت ~~رجعية، عتقت الأمة أيضا، وإلا فلا. # ولو قال: إن كانت هذه في المأتم، وهذه في الحمام، فهذه حرة، وهذه طالق، ~~وكانتا، حصل العتق والطلاق. وأنه لو قال: إن كان هذا ms2391 ملكي فأنت طالق، ثم ~~وكل من يبيعه، هل يكون إقرارا (بأنه ملكه؟) وجهان، وكذا لو تقدم التوكيل ~~على التعليق. # قلت: إذا تقدم التوكيل، يبعد، وقوع الطلاق، إذ لم يوجد حال التعليق ولا ~~بعده ما يقتضي الاقرار، والمختار في الحالتين أنه لا طلاق، إذ يحتمل أن ~~يكون وكيلا في التوكيل ببيعه، أو كان لغيره وله عليه دين، وقد تعذر ~~استيفاؤه، فيبيعه ليتملك ثمنه، أو باعه غصبا، أو باعه بولاية كالوالد ~~والوصي والناظر. والله أعلم. # وأنه لو كان بين يديه تفاحتان، فقال لزوجته: إن لم تأكلي هذه التفاحة ~~اليوم فأنت طالق، وقال لامته: إن لم تأكلي الأخرى اليوم فأنت حرة، واشتبهت ~~التفاحتان، فوجهان. أحدهما: أن الطريق أن تأكل كل واحدة تفاحة، فلا يقع عتق ~~ولا طلاق للشك، والثاني: تأكل كل واحدة ما ظنت هي والزوج أنها تفاحتها. # ولو خالع الزوج وباع الأمة في يومه، ثم جدد النكاح والشراء، تخلص من ~~الحنث. وقيل: يبيع الأمة للمرأة في يومه، وتأكل المرأة التفاحتين، وأنه لو ~~قال لامرأتيه: كلما كلمت رجلا فأنتما طالقان، ثم قال لرجلين: اخرجا، طلقتا. ~~PageV06P180 # ولو قال: كلما كلمت رجلا فأنت طالق، فكلم رجلين بكلمة، طلقت طلقتين على ~~الصحيح، وقيل: طلقة. # وأنه لو قال: أنت طالق إن تزوجت النساء، أو اشتريت العبيد، لم تطلق إلا ~~إذا تزوج ثلاث نسوة، أو اشترى ثلاثة أعبد. # وأنه لو حلف لا يخرج من الدار، فتعلق بغصن شجرة في الدار، والغصن خارج، ~~حنث على الأصح. وأنه لو قال: إن لم تصومي غدا فأنت طالق، فحاضت، فوقوع ~~الطلاق على الخلاف في المكره. وأن لو قال لنسوته الأربع: من حمل منكن هذه ~~الخشبة فهي طالق، فحملها ثلاث منهن، فإن كانت خشبة ثقيلة لا تستقل بحملها ~~واحدة، طلقن. وإن استقلت، لم تطلق واحدة منهن. وقيل: # يطلقن. # وأنه لو قال: أنت طالق إن لم أطأك الليلة، فوجدها حائضا أو محرمة، فعن ~~المزني أنه حكى عن الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة أنه لا طلاق، فاعترض وقال: # يقع، لأن المعصية لا تعلق لها باليمين، ولهذا ms2392 لو حلف أن يعصي الله تعالى، ~~فلم يعص، حنث. وقيل ما قاله المزني هو المذهب، واختيار القفال. وقيل: على ~~القولين، كفوات البر بالاكراه. # وأنه لو قال: إن لم أشبعك من الجماع الليلة فأنت طالق، فقيل: يحصل البر ~~إذا جامعها وأقرت أنها أنزلت. وقيل: يعتبر مع ذلك أن تقول: لا أريد الجماع ~~ثانيا، فإن كانت لا تنزل، فيجامعها إلى أن تسكن لذاتها، وإن لم تشته الجماع ~~فيحتمل أن يبنى على الخلاف في التعليق بالمحال. وأن الوكيل بالطلاق إذا طلق ~~لا يحتاج إلى نية إيقاع الطلاق عن موكله في الأصح. وأنه إن قال: إن بت عندك ~~PageV06P181 # الليلة فأنت طالق، فبات في مسكنها وهي غائبة، لم تطلق. وأنه لو قال: إن ~~لم أصطد ذلك الطائر اليوم فأنت طالق، فاصطاد طائرا، وادعى أنه ذلك الطائر، ~~قبل، للاحتمال، والأصل النكاح. فإن قال الحالف: لا أعرف الحال واحتمل ~~الامرين، فيحتمل وقوع الطلاق وعدمه. # قلت: الأصح عدمه كما سبق في آخر الباب الرابع في المسألة: أنت طالق إن لم ~~يدخل زيد اليوم الدار وجهل دخوله. والله أعلم. # ولو قال: أنت طالق الطلقة الرابعة، فهل تطلق؟ وجهان يقربان من الخلاف في ~~التعليق بالمحال. # فصل ذكر إسماعيل البوشنجي أنه لو حلف بالطلاق لا تساكنه شهر رمضان، تعلق ~~الحنث بمساكنة جميع الشهر، ولا يحنث ببعضه، وبهذا قال إمام العراقيين، يعني ~~أبا بكر الشاشي، وعن محمد بن يحيى: يحنث بمساكنة ساعة منه، كما لو حلف لا ~~يكلمه شهر رمضان، يحنث بتكليمه مرة. وأنه لو قال: امرأتي طالق إن أفطرت ~~بالكوفة، وكان يوم الفطر بالكوفة، فلم يأكل ولم يشرب، فمقتضى المذهب أنه لا ~~تطلق، لأن الافطار محمول على تناول مأكول أو مشروب، وأنه لو حلف أنه لا ~~يعيد بالكوفة، فأقام معها يوم العيد، ولم يخرج إلى العيد، حنث ويحتمل ~~المنع. ولو قال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق، فأكلت رغيفا ثم فاكهة، ~~طلقت. ولو قال: إن أكلت أكثر من رغيف، فأكلت خبزا بأدام، طلقت أيضا. وأنه ~~لو قال: إن أدركت الظهر ms2393 مع الامام فأنت طالق، فأدركته فيما بعد الركعة ~~الأولى، لم تطلق على قياس مذهبنا، لأن الظهر عبارة عن الركعات الأربع، ولم ~~يدركها. # قلت: هذا فيه نظر، فإنه يقال: أدرك الجماعة، وأدرك صلاة الامام، ولكن ~~الظاهر أنه لا يقع، لأن حقيقته إدراك الجميع، ومنه الحديث ما أدركتم فصلوا، ~~PageV06P182 # وما فاتكم فاقضوا. والله أعلم. # وأنه لو طلق نسوته طلاقا رجعيا، ثم قال: كل واحدة أراجعها فهي طالق كلما ~~كلمت فلانا، فراجع امرأة، ثم كلم فلانا، ثم راجع أخرى، طلقت الأولى دون ~~الثانية، لأن شرط الحنث المراجعة قبل الكلام، فإن كلمه مرة أخرى، طلقت ~~الثانية أيضا. وأنه لو قال: آخر امرأة أراجعها فهي طالق، فراجع نسوة، ومات، ~~يقع الطلاق على آخرهن مراجعة باليقين. حتى لو انقضت عدتها من ذلك الوقت، لم ~~ترثه. وإن كان وطئها، فعليه مهر مثلها. وأنه إذا علق الطلاق على النكاح، ~~فهو محمول على العقد دون الوطئ، إلا إذا نوى. وأنه لو تخاصم الزوجان في ~~المراودة، فقال: إن لم تجيئي إلى الفراش الساعة فأنت طالق، ثم طالت الخصومة ~~حتى مضت الساعة، ثم جاءت إلى الفراش، فالقياس أنها طلقت. وأنه لو قال: إن ~~كلمت بني آدم فأنت طالق، فالقياس أنها لا تطلق بكلام واحد ولا اثنين، إلا ~~إذا أعطيناهما حكم الجمع. وأنه لو قال: إن دخلت الدار فعبدي حر، أو كلمت ~~فلانا فامرأتي طالق، سألناه لنتبين أي اليمينين أراد منهما، فما أراد تقرر. # وأنه لو قال: أنت طالق في الدار، فمطلق هذا يقتضي وقوع الطلاق إذا دخلت ~~هي الدار. # وأنه لو قال: إن ملكتما عبدا فأنت طالق، فشرط الحنث على ما يقتضيه ~~القياس، أن يملكاه معا، حتى لو ملك أحدهما عبدا ثم باعه لصاحبه، لا يحنث. # ولو قال: إن لبست قميصين فأنت طالق، فلبستهما متواليين، طلقت على قياس ~~المذهب. وأنه لو قال: إن اغتسلت في هذه الليلة فأنت طالق، فاغتسل فيها من ~~غير جنابة، وقال: قصدت بيميني غسل الجنابة، فالقياس أنه يدين ولا يقبل ~~ظاهرا، PageV06P183 # وأنه لو حلف في جنح الليل ms2394 أنه لا يكلم فلانا يوما، ولا نية له، فعليه أن ~~يمتنع من كلامه في اليوم الذي يليه، ولا بأس بأن يكلمه في بقية الليل، وأنه ~~لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار ثنتين أو ثلاثا أو عشرا، فهو مجمل، فإن ~~قال: أردت أنها تطلق واحدة إن دخلت الدار مرتين، أو ثلاثا، صدق، فإن اتهم، ~~حلف، وإن أراد وقوع الطلاق بالعدد المذكور، وقع الثلاث، ولغت الزيادة، وأنه ~~لو قال: إن خرجت من الدار فأنت طالق، وللدار بستان بابه مفتوح إليها، فخرجت ~~إلى البستان، فالذي يقتضيه المذهب أنه إن كان بحيث يعد من جملة الدار ~~ومرافقها لا تطلق، وإلا فتطلق. # وأنه لو قال لأبويه: إن تزوجت ما دمتما حيين، فامرأتي هذه طالق، فمات ~~أحدهما، فتزوج، ينبغي أن لا يقع طلاقه. وأنه لو حلف لا يطعنه بنصل هذا ~~الرمح أو السهم، فنزع النصل، وجعله في رمح آخر وطعنه به، حنث. وأنه لو قال: ~~إن شتمتني ولعنتني فأنت طالق، فلعنته، لم تطلق، لأنه علق على الامرين. ~~وأنها لو خرجت إلى قرية للضيافة، فقال: إن مكثت هناك أكثر من ثلاثة أيام ~~فأنت طالق، فخرجت من تلك القرية بعد الثلاثة أو قبل، ثم رجعت إليها، فينبغي ~~أن لا تطلق. # وأنه لو قال نصف الليل، إن بت مع فلان، فأنت طالق، فبات معه بقية الليل، ~~طلقت على مقتضى القياس، ولا يشترط أن يبيت جميع الليل ولا أكثره. # قلت: المختار، أن المبيت يحمل مطلقه على أكثر الليل إذا لم يكن قرينة كما ~~سبق في المبيت بمنى، لكن الظاهر الحنث هنا لوجود القرينة. والله أعلم. # ولو حلف أنه ما يعرف فلانا، وقد عرفه بوجهه، وطالت صحبته له، إلا أنه لا ~~يعرف اسمه، حنث على قياس المذهب، وبه قال سعد الاسترآبادي. وأنه لو قال: # آخر امرأة أراجعها فهي طالق، فراجع حفصة ثم عمرة، ثم طلق حفصة ثم راجعها، ~~فالذي أراه أن حفصة تطلق لأنها صارت آخرا بعدما كانت أولا. وأنه لو قال: إن ~~نمت على ثوب لك فأنت طالق، فوضع ms2395 رأسه على مرفقة لها، لا تطلق، كما لو وضع ~~عليها يديه أو رجليه. وأنه لو حلف لا يأكل من مال فلان، فنثر مأكولا ~~فالتقطه وأكله، حنث، وكذا لو تناهدا فأكل من طعامه. # قلت: الصورتان مشكلتان، والمختار في مسألة النثار، بناؤه على الخلاف، ~~PageV06P184 # في أنه يملكه الآخذ أم لا؟ فإن قلنا بالأصح: إنه يملكه، لم يحنث، وإلا ~~فيخرج على الخلاف السابق في الضيف ونحوه، أنه هل يملك الطعام المقدم إليه ~~ومتى يملكه؟ وأما مسألة المناهدة وهي خلط المسافرين نفقتهم واشتراكهم في ~~الاكل من المختلط، ففيها نظر، لأنها في معنى المعاوضة، وإلا فيخرج على ~~مسألة الضيف. # والله أعلم. # وأنه لو قال: إن دخلت دار فلان ما دام فيها فأنت طالق، فتحول فلان منها ~~ثم عاد إليها، فدخلتها، لا تطلق، وأنه لو قال: إن قتلته يوم الجمعة فأنت ~~طالق، فضربه يوم الخميس ومات يوم الجمعة بسبب ذلك الضرب، لم تطلق، لأن ~~القتل هو الفعل المفوت للروح، ولم يوجد ذلك يوم الجمعة. وأنه لو قال: إن ~~أغضبتك فأنت طالق، فضرب ابنها، طلقت وإن كان ضرب تأديب. وأنه لو حلف ليصومن ~~(زمانا، أنه يحنث بصوم بعض يوم إن قلنا: إن من حلف ليصومن، أنه يحنث ~~بالشروع فيه، وأنه لو حلف ليصومن) أزمنة، بر بصوم يوم لاشتماله على أزمنة. # ولو حلف ليصومن الأيام، فيحمل على أيام العمر، أو على ثلاثة أيام، وهو ~~الأولى. وأنه لو قال: إن كان الله سبحانه وتعالى يعذب الموجودين، فأنت ~~طالق، طلقت. # قلت: هذا إذا قصد إن كان يعذب أحدا منهم، فإن قصد إن كان يعذبهم كلهم، أو ~~لم يقصد شيئا، لم تطلق لأن التعذيب مختص ببعضهم. والله أعلم. # وأنه لو اتهمته امرأته بالغلمان، فحلف بالطلاق لا يأتي حراما، ثم قبل ~~غلاما، أو لمسه، يحنث لعموم اللفظ. وأنه لو قال: أنت طالق إن خرجت من ~~الدار، ثم قال: لا تخرجين من الصفة أيضا، فخرجت من الصفة، لم تطلق، لان ~~قوله: ولا تخرجين كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا عطف. # فصل عن ms2396 البويطي أنه لو قال: أنت طالق بمكة، أو في مكة، أو في البحر، طلقت ~~في الحال، إلا أن يريد إذا حصلت هناك. وكذا لو قال: في الظل وهما ~~PageV06P185 # في الشمس، بخلاف ما إذا كان الشئ منتظرا غير حاصل، كقوله: في الشتاء وهما ~~في الصيف، لا يقع حتى يجئ الشتاء. # فصل في الزيادات لأبي عاصم العبادي أنه لو قال: إن أكلت من الذي طبخته هي ~~فهي طالق، فوضعت القدر على الكانون، وأوقدت غيرها، لم تطلق، وكذا لو سجر ~~التنور غيرها ووضعت القدر فيه. وأنه لو قال: إن كان في بيتي نار فأنت طالق، ~~وفيه سراج، طلقت وأنه لو حلف لا يأكل من طعامه، ودفع إليه دقيقا ليخبزه له ~~فخبزه بخميرة من عنده، لم يحنث لأنه مستهلك. وأنها لو قالت: لا طاقة لي ~~بالجوع معك، فقال: إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق، ولم ينو المجازاة، تعتبر ~~حقيقة الصفة، ولا تطلق بالجوع في أيام الصوم، وأنه لو قال: إن دخلت دارك ~~فأنت طالق، فباعتها ودخلها، لم تطلق على الأصح. # فصل قال: إن لم تكوني أحسن من القمر، أو إن لم يكن وجهك أحسن من القمر ~~فأنت طالق، قال القاضي أبو علي الزجاجي والقفال وغيرهما: لا تطلق، واستدلوا ~~بقول الله تعالى: * (لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم) *. # قلت: هذا الحكم والاستشهاد، متفق عليه، وقد نص عليه الشافعي رحمه الله، ~~وقد ذكرت النص في ترجمة الشافعي من كتاب الطبقات. قال الشيخ إبراهيم ~~المروذي: لو قال: إن لم أكن أحسن من القمر فأنت طالق، لا تطلق، وإن كان ~~زنجيا أسود. والله أعلم. # فصل في فتاوى الحناطي أنه لو قال: إن قصدتك بالجماع فأنت طالق، فقصدته ~~المرأة، فجامعها، لم تطلق، وإن قال: إن قصدت جماعك، طلقت في هذه الصورة. # فصل حكى أبو العباس الروياني، أن امرأة قالت لزوجها: اصنع لي ثوبا ليكن ~~لك فيه أجر، فقال: إن كان لي فيه أجر فأنت طالق، فقالت: استفتيت فيه ~~إبراهيم بن يوسف العالم، فقال: إن كان إبراهيم بن يوسف ms2397 عالما فأنت طالق، ~~PageV06P186 # فاستفتى إبراهيم بن يوسف فقال: لا يحنث في اليمين الأولى، لأنه مباح، ~~والمباح لا أجر له فيه، ويحنث في الثانية، لأن الناس يسمونني عالما. وقيل: ~~يحنث في الأولى أيضا، لأن الانسان يؤجر في ذلك إذا قصد البر، وحكى الوجهين ~~القاضي الروياني في كتابه التجزئة وقال: الصحيح الثاني. # قلت: لا معنى للخلاف في مثل هذا، لأنه إن قصد الطاعة كان فيه أجر ويحنث، ~~وإلا فلا، ومقتضى الصورة المذكورة، أن لا يحنث، لأنه لم يقع فعل نية ~~الطاعة. والله أعلم. # فصل قال شافعي: إن لم يكن الشافعي أفضل من أبي حنيفة، فامرأتي طالق، وقال ~~حنفي: إن لم يكن أبو حنيفة أفضل من الشافعي، فامرأتي طالق، لا يحكم بالطلاق ~~على أحدهما، وشبهوه بمسألة الغراب. وعن القفال: لا يفتى في هذه المسألة وفي ~~تعليق الشيخ إبراهيم المروذي في هذه المسألة، أنه لو قال السني: # إن لم يكن الخير والشر من الله تعالى فامرأتي طالق، وقال المعتزلي: إن ~~كانا من الله تعالى فامرأتي طالق، أو قال السني: إن لم يكن أبو بكر أفضل من ~~علي رضي الله عنهما فامرأتي طالق، فقال الرافضي: إن لم يكن علي أفضل من أبي ~~بكر، وقع طلاق المعتزلي والرافضي، وأنه لو قال لها: أفرغي البيت من قماشك، ~~فإن دخلت ووجدت فيه شيئا من قماشك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق، فدخل فوجد ~~في البيت هاونا لها، فوجهان. أحدهما: لا تطلق، للاستحالة، والثاني: تطلق ~~عند اليأس قبيل موتها أو موته. وأنه لو تخاصم الزوجان فخرجت مكشوفة الوجه، ~~فعدا خلفها وقال: كل امرأة لي خرجت من الدار مكشوفة ليقع نظر الأجانب عليها ~~فهي طالق، فسمعت قوله فرجعت ولم يبصرها أجنبي، طلقت، ولو قال: كل امرأة لي ~~خرجت مكشوفة ويقع نظر الأجانب عليها فهي طالق، فخرجت ولم يبصرها أجنبي، لم ~~تطلق. والفرق أن الطلاق في الصورة الثانية معلق على صفتين، ولم يوجد إلا ~~PageV06P187 # إحداهما، وفي الأولى على صفة فقط وقد وجدت. # قلت: هكذا صواب صورة هذه المسألة، وكذا حقيقتها من ms2398 كتاب إبراهيم المروذي، ~~ووقعت في نسخ من كتاب الرافعي مغيرة. والله أعلم. PageV06P188 # كتاب الرجعة هي بفتح الراء وكسرها، والفتح فيه أفصح، وفيه بابان. ~~PageV06P189 # الأول: في أركانها، وهي أربعة. # الأول: سببها، والمطلقات قسمان. # الأول: من لم يستوف زوجها عدد طلاقها، وهي نوعان، بائن ورجعية، فالبائن ~~هي المطلقة قبل الدخول أو بعوض، فلا يحل له إلا بنكاح جديد، والرجعية، هي ~~المطلقة بعد الدخول بلا عوض. # القسم الثاني: مطلقة استوفى عدد طلاقها، فلا تحل له برجعة ولا بنكاح إلا ~~بعد محلل، وإن شئت اختصرت، فقلت: الرجعية مطلقة بعد الدخول (بلا عوض) ولا ~~استيفاء عدد. # فرع سواء في ثبوت الرجعة طلق بصريح أو كناية، ولو طلق ثم قال: # أسقطت حق الرجعة، أو طلق بشرط أن لا رجعة، لم يسقط ولا مدخل للرجعة في ~~الفسوخ. # الركن الثاني: الزوج المرتجع، ويشترط فيه أهلية النكاح، والاستحلال، ~~والبلوغ، والعقل، فلا رجعة لمرتد، ولو طلق رجل فجن، فينبغي أن يجوز لوليه ~~PageV06P190 # المراجعة حيث يجوز ابتداء النكاح، هذا إذا جوزنا التوكيل في الرجعة وهو ~~الصحيح، وللعبد المراجعة بغير إذن سيده على الصحيح. # الركن الثالث: الصيغة، فتحصل الرجعة بقوله: رجعتك أو راجعتك أو ارتجعتك، ~~وهذه الثلاثة صريحة، ويستحب أن يضيف إلى النكاح أو الزوجية، أو نفسه، ~~فيقول: رجعتك إلى نكاحي أو زوجيتي أو إلي، ولا يشترط ذلك، ولا بد من إضافة ~~هذه الألفاظ إلى مظهر أو مضمر، كقوله: راجعت فلانة أو راجعتك، فأما مجرد ~~راجعت وارتجعت، فلا ينفع. ولو قال: راجعتك للمحبة أو للإهانة أو للأذى، ~~وقال: أردت لمحبتي إياك، أو لأهينك، أو أوذيك، قبل وحصلت الرجعة، وإن قال: ~~أردت أني كنت أحبها أو أهينها قبل النكاح، فردتها إلى ذلك، قبل ولم تحصل ~~الرجعة، وإن تعذر سؤاله بموته، أو أطلق، حصلت الرجعة، لان اللفظ صريح ~~وظاهره إرادة المعنى الأول، وأشير فيه إلى احتمال، ولو قال: # رددتها، فالأصح أنه صريح، فعلى هذا، في اشتراطه قوله: إلي أو إلى نكاحي، ~~وجهان. أصحهما: يشترط، ولو قال: أمسكتك، فهل هو كناية أم صريح أم لغو؟ ms2399 # فيه أوجه، أصحها عند الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب والروياني وغيرهم: # كناية، وصحح البغوي كونه صريحا، وهو قول ابن سلمة والاصطخري، وابن القاص. # قلت: صحح الرافعي في المحرر أنه صريح. والله أعلم. # فإن قلنا: صريح، فيشبه أن يجئ في اشتراط الإضافة وجهان، كالرد. # وجزم البغوي بعدم الاشتراط، وأنه مستحب. ولو قال: تزوجتك أو نكحتك، فهل ~~هو كناية أم صريح، أم لغو؟ أوجه. أصحها: الأول، وبه قال القاضي ويجري ~~PageV06P191 # الخلاف فيما لو جرى العقد على صور الايجاب والقبول، قال الروياني: الأصح ~~هنا الصحة، لأنه آكد في الإباحة. # قلت: ولو قال: اخترت رجعتك ونوى الرجعة، ففي حصولها وجهان حكاهما الشاشي، ~~الأصح الحصول. والله أعلم. # فرع تصح الرجعة بالعجمية، سواء أحسن العربية أم لا، وقيل: لا، وقيل: ~~بالفرق، والصحيح الأول. # فرع هل صرائح الرجعة منحصرة، أم كل لفظ يؤدي معنى الصريح صريح، كقوله: ~~رفعت تحريمك وأعدت حلك ونحوهما؟ فيه وجهان، أصحهما: # الانحصار، لأن الطلاق صرائحه محصورة، فالرجعة التي هي تحصيل إباحة أولى. # فرع لا يشترط الاشهاد على الرجعة على الأظهر، فعلى هذا، تصح بالكتابة مع ~~القدرة على النطق، وإلا فلا. # فرع لا تقبل الرجعة التعليق، فلو قال: راجعتك إن شئت، فقالت: شئت، لم ~~يصح، ولو قال: إذ شئت، أو أن شئت بفتح الهمزة، صح. ولو طلق إحدى زوجتيه ~~مبهما، ثم قال: راجعت المطلقة، لم يصح على الأصح. ولو قال لرجعية: متى ~~راجعتك فأنت طالق، أو قال لمن في صلب النكاح: متى طلقتك وراجعتك فأنت طالق، ~~فراجعها فهل تصح الرجعة وتطلق، أم لا تصح أصلا، أم تصح ولا تطلق ويلغو ~~الشرط؟ فيه أوجه، الصحيح الأول. # فرع لا تحصل الرجعة بالوطئ والتقبيل وشبههما. # الركن الرابع: المحل، وهي الزوجة، ولا يشترط رضاها، ولا رضا سيد ~~PageV06P192 # الأمة، ويستحب إعلامه، ويشترط فيها بقاؤها في العدة، وكونها قابلة للحل، ~~فلو ارتد الزوجان أو أحدهما في العدة، فراجعها في حال الردة، لم يصح، وإذا ~~أسلما قبل انقضاء العدة، فلا بد من استئناف الرجعة، نص عليه، وبه قال ~~الأصحاب. # وقال ms2400 المزني: الرجعة موقوفة. فإذا أسلما في العدة، تبينا صحتها. قال ~~الامام: # وهذا له وجه، ولكن لم أر من الأصحاب من جعله قولا مخرجا، فعلى النص، لو ~~ارتد الزوجان أو أحدهما بعد الدخول، ثم طلقها في العدة، أو راجعها، فالطلاق ~~موقوف، إن جمعهما الاسلام في العدة، تبينا نفوذه، والرجعة باطلة، ولو كانا ~~ذميين فأسلمت فراجعها وتخلف، لم يصح، ولو أسلم في العدة، احتاج إلى ~~الاستئناف. # فرع إذا أثبتنا العدة بالوطئ في الدبر، أو بالخلوة، ثبتت الرجعة على ~~الأصح. # قلت: مما يتعلق بالركن، قال إبراهيم المروذي: لو كان تحته حرة وأمة، فطلق ~~الأمة رجعية، فله رجعتها. والله أعلم. # فصل العدة تكون بالحمل أو الأقراء أو الأشهر، فلو ادعت المعتدة بالأشهر ~~انقضاءها، وأنكر الزوج، صدق بيمينه، لأنه اختلاف في وقت طلاقه. ولو قال: # طلقتك في رمضان. فقالت: بل في شوال، فقد غلطت على نفسها فتؤاخذ بقولها. ~~وأما عدة الحامل، فتنقضي بوضع الحمل التام المدة، حيا كان أو ميتا أو ناقص ~~الأعضاء، وبإسقاط ما ظهر فيه صورة الآدمي، فإن لم يظهر، فقولان مشروحان في ~~كتاب العدة. ومتى ادعت وضع حمل أو سقط أو مضغة، إذا اكتفينا بها، صدقت ~~بيمينها. وقيل: لا تصدق مطلقا، ولا بد من بينة، وقيل: لا تصدق في الولد ~~الميت إذا لم يظهر. وقيل: ولا في الولد الكامل. وقيل: ولا في السقط، ~~والمذهب الأول، قال الأئمة: وإنما يصدقها فيما يرجع في العدة بشرطين. ~~أحدهما: أن تكون ممن تحيض. فلو كانت صغيرة أو آيسة، لم تصدق . والثاني: أن ~~تدعي الوضع لمدة الامكان، ويختلف الامكان بحسب دعواها. فإن ادعت ولادة ولد ~~تام، فأقل مدة تصدق فيها ستة أشهر ولحظتان من حين إمكان اجتماع الزوجين بعد ~~النكاح لحظة لامكان الوطئ، ولحظة للولادة، فإن ادعت لأقل من ذلك، لم تصدق، ~~وكان للزوج رجعتها. وإن ادعت إسقاط سقط ظهرت فيه PageV06P193 # الصورة، فأقل مدة إمكانه أربعة أشهر ولحظتان من يوم إمكان الاجتماع، وإن ~~ادعت إلقاء مضغة لا صورة فيها، فأقل مدة إمكانها ثمانون يوما، ولحظتان من ~~يوم ms2401 إمكان الاجتماع. # وأما المعتدة بالأقراء، فإن طلقت في الطهر حسب بقية الطهر قرءا، وإن طلقت ~~في الحيض، اشترط مضي ثلاثة أطهار كاملة، كما سيأتي في العدد إن شاء الله ~~تعالى. فأقل مدة تمكن انقضاء العدة فيها إذا طلقت في الطهر اثنان وثلاثون ~~يوما ولحظتان، وذلك بأن تطلق وقد بقي من الطهر لحظة، ثم تحيض يوما وليلة، ~~ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يوما وليلة، وتطهر خمسة عشر، ثم تطعن في الحيض، ~~هذا هو المذهب. ولنا وجه أنه لا تعتبر اللحظة الأولى تفريعا على أن القرء ~~هو الانتقال من الطهر إلى الحيض، فإذا صادف الطلاق آخر جزء من الطهر، حسب ~~ذلك قرءا، ويظهر تصوير ذلك فيما إذا علق الطلاق بآخر. وفي قول: لا يحكم ~~بانقضاء العدة بمجرد الطعن في الدم آخرا، بل يشترط مضي يوم وليلة، ثم هل ~~اليوم والليلة على هذا، أو اللحظة على المذهب من نفس العدة، أم ليس منها ~~وإنما هو لاستيقان انقضاء الأقراء؟ فيه وجهان، أصحهما: الثاني، وتظهر ~~فائدتهما في ثبوت الرجعة في ذلك الوقت، هذا كله تفريع على المذهب أن أقل ~~الحيض يوم وليلة، فإن جعلناه أقل من ذلك، نقص زمن الامكان عن المدة ~~المذكورة، هذا كله في طهر غير المبتدأة، أما إذا طلقت المرأة قبل أن تحيض، ~~ثم حاضت، فيبنى أمرها على أن القرء طهر محتوش بدمين، أم لا يشترط فيه ~~الاحتواش؟ فإن لم يشترط، فحكمها في مدة الامكان حكم غيرها، وإن شرطناه، ~~فأقل مدة إمكانها ثمانية وأربعون يوما ولحظة، هذا كله إذا طلقت في طهر. أما ~~المطلقة في حيض، فأقل مدة إمكانها سبعة وأربعون يوما ولحظة، بأن تطلق في ~~اخر جزء من الحيض، ويظهر تصويره فيما إذا علق طلاقها بآخر جزء من حيضها، ثم ~~تطهر خمسة عشر يوما، ثم تحيض يوما PageV06P194 # وليلة، وتطهر خمسة عشر، ثم تحيض يوما وليلة، وتطهر خمسة عشر، وتطعن في ~~الحيض، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في المطلقة في الطهر، ولا تحتاج هنا إلى ~~تقدير لحظة في الأول، لأن اللحظة ms2402 هناك تحسب قرءا، هذا حكم الحرة، وأما ~~الأمة، فإن طلقت في طهر، فأقل مدة إمكانها ستة عشر يوما ولحظتان، وإن طلقت ~~ولم تحض قط، ثم ظهر الدم وشرطنا في القرء الاحتواش، فأقل مدة الامكان اثنان ~~وثلاثون يوما ولحظة، وإن طلقت في الحيض، فالأقل أحد وثلاثون يوما ولحظة. # إذا عرف هذا، فإن لم يكن للمطلقة عادة في الحيض والطهر مستقيمة، بأن لم ~~تكن حاضت ثم طرأ حيضها، وكان لها عادات مضطربة، أو كانت لها عادة مستقيمة ~~دائرة على الأقل حيضا وطهرا، صدقت بيمينها إذا ادعت انقضاء الأقراء لمدة ~~الامكان، فإن نكلت عن اليمين، حلف الزوج وكان له الرجعة، فإن كان لها عادة ~~مستقيمة دائرة على ما فوق الأقل، صدقت في دعوى انقضائها على وفق العادة، ~~وهل تصدق فيما دونها مع الامكان؟ وجهان. أصحهما عند الأكثرين: تصدق ~~بيمينها، لان العادة قد تغير، والثاني: لا للتهمة، قال الشيخ أبو محمد: هذا ~~هو المذهب. قال الروياني: هو الاختيار في هذا الزمان. قال: وإذا قالت لنا ~~امرأة انقضت عدتي، وجب أن نسألها عن حالها، كيف الطهر والحيض؟ ونحلفها عند ~~التهمة لكثرة الفساد، هذا لفظه. # فرع ادعت انقضاء العدة لدون الامكان، ورددنا قولها، فجاء زمن الامكان، ~~فإن كذبت نفسها، أو قالت: غلطت وابتدأت الآن دعوى الانقضاء، صدقت بيمينها، ~~وإن أصرت على الدعوى الأولى، صدقناها الآن أيضا على الأصح، لأن إصرارها ~~يتضمن دعوى الانقضاء الآن. # فرع قال: إن ولدت فأنت طالق، وطلقت بالولادة، فأقل زمن يمكن انقضاء ~~أقرائها فيه، مبني على أن الدم تراه في الستين، هل يجعل حيضا، فيه خلاف ~~سبق. فإن جعلناه حيضا وهو الأصح، فأقل زمن تصدق فيه سبعة وأربعون يوما ~~ولحظة، كما لو طلقت في الحيض، فتقدر أنها ولدت ولم تر دما، ويعتبر مضي ~~ثلاثة أطهار وثلاث حيض، والطعن في الحيضة الرابعة، وإن لم نجعله حيضا لم ~~PageV06P195 # تصدق فيما دون اثنين وتسعين يوما ولحظة، منها ستون للنفاس، ويحسب ذلك ~~قرءا، وبعدها مدة حيضتين وطهرين، واللحظة للطعن في الحيضة الثالثة، هكذا ~~ذكره البغوي، ولم ms2403 يعتد المتولي بالنفاس قرءا، واعتبر مضي مائة وسبعة أيام ~~ولحظة، وهي مدة النفاس، ومدة ثلاثة أطهار وحيضتين، واللحظة للطعن. # فصل الرجعة مختصة بعدة الطلاق، فلو وطئ الزوج الرجعية في العدة، فعليها ~~أن تستأنف ثلاثة أقراء من وقت الوطئ، ويدخل فيها ما بقي من عدة الطلاق، ولا ~~تثبت الرجعة إلا فيما بقي من عدة الطلاق، وله تجديد النكاح فيما زاد بسبب ~~الوطئ، ولا يجوز ذلك لغيره. ولو أحبلها بالوطئ، اعتد ت بالوضع عن الوطئ. ~~وفي دخول ما بقي من عدة الطلاق في عدة الوطئ وجهان. أصحهما: يدخل، فعلى ~~هذا، له الرجعة في عدة الحمل على الأصح، وحكى البغوي وجها، أن الرجعة تنقطع ~~على هذا بالحمل. فإن قلنا: لا تدخل، فإذا وضعت، رجعت إلى بقية الأقراء، ~~وللزوج الرجعة في البقية التي تعود إليها بعد الوضع، وله الرجعة أيضا قبل ~~الوضع على الأصح. # الباب الثاني في أحكام الرجعية والرجعة وفيه مسائل. # إحداها: يحرم وطئ الرجعية ولمسها، والنظر إليها، وسائر الاستمتاعات. # فإن وطئ، فلا حد وإن كان عالما بالتحريم لاختلاف العلماء في إباحته، وفي ~~العالم وجه ضعيف، ولا تعزير أيضا إن كان جاهلا أو يعتقد الإباحة، وإلا ~~فيجب. # وإذا وطئ ولم يراجع، لزمه مهر المثل، وإن راجعها، فالنص وجوب المهر أيضا، ~~ونص فيما لو ارتدت فوطئها الزوج في العدة ثم أسلمت فيها، فلا مهر. وكذا لو ~~أسلم أحد المجوسيين أو الوثنيين ووطئها، ثم أسلم المتخلف في العدة، فقال ~~PageV06P196 # الإصطخري: في الجميع قولان، وحكى ابن كج عن ابن القطان، أنه وجدهما ~~منصوصين، والمذهب تقرير النصين الأولين، لأن أثر الطلاق لا يرتفع بالرجعة، ~~بل يبقى نقصان العدة فيكون ما بعد الرجعة وما قبل الطلاق كعقدين، وأما أثر ~~الردة وتبديل الدين، فيرتفع بالاسلام، فيكون الوطئ مصادفا للعقد الأول. # الثانية: يصح خلع الرجعية على الأظهر، ويصح الايلاء والظهار عنها، ~~واللعان، ويلحقها الطلاق. وإذا مات أحدهما في العدة، ورثه الآخر، ويجب ~~نفقتها، هذه الأحكام مذكورة في أبوابها، ولو قال: نسائي أو زوجاتي طوالق، ~~دخلت الرجعية فيهن على الأصح المنصوص. ms2404 # الثالثة: طلق زوجته الرقيقة رجعية، ثم اشتراها، وجب استبراؤها، لأنها ~~كانت محرمة بالطلاق. فإن بقيت في العدة حيضة كاملة، كفت، وإن بقيت بقية ~~الطهر، فقيل: يكفي، وقيل: يشترط حيضة كاملة على القياس، هذا إذا قلنا: # الاستبراء بالحيض وهو المذهب، فإن قلنا: بالطهر، قلنا: بقية الطهر كافية ~~للاستبراء، حصل الغرض بها. # فرع لما نظر الأصحاب في الأحكام المذكورة في هذه المسائل، استنبطوا منها ~~أقوالا في أن الطلاق الرجعي يقطع النكاح ويزيل الملك، أم لا؟ أحدها: نعم، ~~بدليل تحريم الوطئ ووجوب المهر ومنع الخلع على قول. والثاني: لا، لوقوع ~~الطلاق وعدم الحد، وصحة الايلاء والظهار واللعان، وثبوت الإرث وصحة الخلع، ~~وعدم الاشهاد على الأظهر فيهما. واشتهر عن لفظ الشافعي رضي الله عنه، أن ~~الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب الله تعالى، وأراد الآيات المشتملة على ~~هذه الأحكام . والثالث: أنه موقوف، فإن لم يراجعها حتى انقضت العدة، تبينا ~~زوال PageV06P197 # الملك بالطلاق. وإن راجع، تبينا أنه لم يزل، ورجح الغزالي القول الأول، ~~والامام الثاني. والتحقيق أنه لا يطلق ترجيح واحد منهما لما ذكرناه من ~~اختلاف الترجيح في الصور المذكورة. # قلت: المختار ما اختاره الرافعي، أنه لا يطلق ترجيح، ونظيره القولان في ~~أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع، أم جائزة، وأن الابراء إسقاط أم تمليك؟ # ويختلف الراجح بحسب المسائل، لظهور دليل الطرفين في بعضها، وعكسه في بعض. ~~والله أعلم. # فصل في الاختلاف فإذا ادعى أنه راجع في العدة، وأنكرت، فإما أن يختلفا ~~قبل أن تنكح زوجا، وإما بعده. # القسم الأول: قبله، فإما إن تكون العدة منقضية، وإما باقية. # الضرب الأول: منقضية وادعى سبق الرجعة، وادعت سبق انقضاء العدة، فلهذا ~~الاختلاف صور. # إحداها: أن يتفقا على وقت انقضاء العدة، كيوم الجمعة. وقال: راجعت يوم ~~الخميس، وقالت: بل يوم السبت، فثلاثة أوجه. الصحيح الذي عليه الجمهور القول ~~قولها بيمينها أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس. والثاني: القول قوله بيمينه. # والثالث: قالت: أولا انقضت يوم الجمعة فصدقها، وقال: راجعت يوم الخميس، ~~PageV06P198 # فهي المصدقة. وإن قال هو ms2405 أولا: راجعتك يوم الخميس فهو مصدق لاستقلاله ~~بالرجعة، والرجعة تقطع العدة. فإن اقترن دعواهما، سقط هذا الوجه، وبقي ~~الوجه الآخر، وبقي الأولان. # الصورة الثانية: أن يتفقا على الرجعة يوم الجمعة، وقالت: انقضت يوم ~~الخميس، وقال: بل يوم السبت، فهل يصدق بيمينه أم هي، أم السابق بالدعوى؟ # أوجه، الصحيح الأول. # الثالثة: أن لا يتفقا، بل يقتصر على تقدم الرجعة، وهي على تأخرها، ففيه ~~طرق ذكرناها في اخر نكاح المشرك، وهنا خلاف اخر حاصله أوجه. أصحها: # تصديق من سبق بالدعوى، فلو وقع كلامهما معا، فالقول قولها، والثاني: ~~تصديقها مطلقا، والثالث: تصديقه، والرابع: يقرع ويقدم قول من خرجت قرعته، ~~حكاه القاضي أبو الطيب، والخامس: يسأل الزوج عن وقت الرجعة، فإذا تبين ~~وصدقته، وإلا ثبت بيمينه، وتسأل عن وقت انقضاء العدة، فإن صدقها وإلا ثبت ~~بيمينها، ثم ينظر فيما ثبت من وقتيهما، ويحكم للسابق منهما، ولو قال: لا ~~نعلم حصول الامرين مرتبا، ولا نعلم السابق، فالأصل بقاء العدة وولاية ~~الرجعة. # الضرب الثاني: أن تكون العدة باقية، واختلفا في الرجعة، فالقول قوله على ~~الصحيح. وقيل: قولها، لأن الأصل عدم الرجعة، فإن أرادها، فلينشئها. فإذا ~~قلنا بالصحيح، فقد أطلق جماعة، منهم البغوي، أن إقراره ودعواه، يكون إنشاء، ~~وحكى ذلك عن القفال، قال الشيخ أبو محمد: ومن قال به، يجعل الاقرار بالطلاق ~~إنشاء أيضا، قال الامام: هذا لا وجه له، فإن الاقرار والانشاء يتنافيان، ~~فذلك إخبار عن ماض، وهذا إحداث في الحال، وذلك يدخله الصدق والكذب، وهذا ~~بخلافه. # فرع قال: راجعتك اليوم، فقالت: انقضت عدتي قبل رجعتك، صدقت هي، نص عليه، ~~قال الأصحاب: المراد إذا اتصل كلامها بكلامه، قالوا: وقوله راجعت، إنشاء، ~~وقولها: انقضت عدتي إخبار، فيكون الانقضاء سابقا على قولها. PageV06P199 # القسم الثاني: إذا نكحت زوجا بعد العدة، فجاء الأول وادعى الرجعة في ~~العدة، فإن أقام بينة، فهي زوجته، سواء دخل بها الثاني أم لا، فإن دخل، ~~فلها عليه مهر المثل، وإن لم تكن بينة، وأراد تحليفها، سمعت دعواه على ~~الصحيح، فلو ادعى على الزوج، ففي سماع ms2406 دعواه وجهان، أصحهما عند الامام: لا، ~~لان الزوجة ليست في يده. والثاني: نعم، لأنها في حبالته وفراشه، وبهذا قطع ~~المحاملي وغيره من العراقيين. فإذا ادعى عليها، فإن أقرت بالرجعة، لم يقبل ~~إقرارها على الثاني، بخلاف ما لو ادعى على امرأة في حبال رجل أنها زوجته، ~~فقالت: كنت زوجتك فطلقتني، فإنه يكون إقرارا له، وتجعل زوجة له، والقول ~~قوله في أنه لم يطلقها، لأن هناك لم يحصل الاتفاق على الطلاق، وهنا حصل، ~~والأصل عدم الرجعة، وتغرم المرأة للأول مهر مثلها، لأنها فوتت البضع عليه ~~بالنكاح الثاني. وقال أبو إسحاق: لا غرم عليها، كما لو قتلت نفسها أو ~~ارتدت، وإن أنكرت، فهل تحلف؟ فيه خلاف مبني على أنها لو أقرت هل تغرم؟ إن ~~قلنا: # لا، فإقرارها بالرجعة غير مقبول ولا مؤثر في الغرم، فلا تحلف، والأصح ~~التحليف، فإن حلفت، سقطت دعواه، وإن نكلت، حلف وغرمها مهر المثل، ولا يحكم ~~ببطلان نكاح الثاني وإن جعلنا اليمين المردودة كالبينة على قول، لأنها لا ~~تكون كالبينة في حق المتداعيين. وحكى الامام وجها أنه يحكم ببطلان نكاح ~~الثاني إذا قلنا: كالبينة، وإذا قبلنا الدعوى على الزوج الثاني، نظر، إن ~~بدأ بالدعوى على الزوجة، فالحكم كما سبق، لكن إذا انقضت خصومتهما، بقيت ~~دعواه على الثاني، وإن بدأ بالدعوى على الثاني، فإن أنكر، صدق بيمينه، وإن ~~نكل، ردت اليمين على المدعي، فإن حلف، حكم بارتفاع نكاح الثاني، ولا تصير ~~المرأة PageV06P200 # للأول بيمينه، ثم إن قلنا: اليمين المردودة كالبينة، فكأنه لم يكن بينها ~~وبين الثاني نكاح، ولا شئ لها عليه، إلا أن يكون دخل بها، فعليه مهر المثل، ~~وإن قلنا: كالاقرار، فإقراره عليها غير مقبول، فلها عليه كمال المسمى إن ~~كان بعد الدخول، ونصفه إن كان قبله. قال البغوي: والصحيح عندي، أنها وإن ~~جعلت كالبينة لا تؤثر في سقوط حقها من المسمى، بل يختص أثر اليمين المردودة ~~بالمتداعيين، فإذا انقضت الخصومة بينهما، فله الدعوى على المرأة، ثم ينظر، ~~فإن بقي النكاح الثاني، بأن حلف، فالحكم كما ذكرنا فيما إذا ms2407 بدأ بها، وإن ~~لم يبق، بأن أقر الثاني للأول بالرجعة، أو نكل وحلف الأول، فإن أقرت المرأة ~~سلمت إليه، وإلا فهي المصدقة باليمين، فإن نكلت فحلف الأول، سلمت إليه، ~~ولها على الثاني مهر المثل إن جرى دخول، وإلا فلا شئ عليه، كما لو أقرت ~~بالرجعة، وكل موضع قلنا: لا تسلم إلى الأول، لحق الثاني، وذلك عند إقرارها، ~~أو نكولها، ويمين الأول، فإذا زال حق الثاني بموت وغيره، سلمت إلى الأول، ~~كما لو أقر بحرية عبد في يد غيره، ثم اشتراه، حكم عليه بحريته. # فرع إذا أنكرت الرجعة، واقتضى الحال تصديقها، ثم رجعت، صدقت في الرجوع، ~~وقبل إقرارها نص عليه، بخلاف ما لو أقرت أنها بنت زيد من النسب، أو الرضاع، ~~ثم رجعت وكذبت نفسها، لا يقبل رجوعها، ولو زوجت وهي ممن يعتبر رضاها، ~~فقالت: لم أرض بعقد النكاح، ثم رجعت فقالت: رضيت وكنت نسيته، فهل يقبل ~~رجوعها أم لا ولا تحل إلا بعقد جديد؟ وجهان: المنصوص الثاني، نقله القاضي ~~أبو الطيب، ورجح الغزالي الأول. PageV06P201 # فرع طلقها طلقة أو طلقتين، وقال: طلقتها بعد الدخول، فلي الرجعة، فأنكرت ~~الدخول، فالقول قولها بيمينها. فإذا حلفت، فلا رجعة، ولا سكنى، ولا نفقة، ~~ولا عدة، ولها أن تتزوج في الحال، وليس له أن ينكح أختها، ولا أربعا سواها، ~~حتى يمضي زمن عدتها، ثم هو مقر لها بكمال المهر، وهي لا تدعي إلا نصفه، فإن ~~كانت قبضت الجميع، فليس له مطالبتها بشئ، وإن لم تقبضه، فليس لها إلا أخذ ~~النصف، فإذا أخذته ثم عادت واعترفت بالدخول، فهل لها أخذ النصف الآخر، أم ~~لا بد من إقرار مستأنف من الزوج؟ فيه وجهان حكاهما إبراهيم المروذي. وفي ~~شرح المفتاح لأبي منصور البغدادي: أنه لو كانت قبضت المهر وهو عين، وامتنع ~~الزوج من قبول النصف، فيقال له: إما أن تقبل النصف، وإما أن تبرئها منه. ~~ولو كانت العين المصدقة في يده، وامتنعت من أخذ الجميع، أخذه الحاكم، وإن ~~كان دينا في ذمته، قال لها: إما أن تبرئيه، وإما أن ms2408 تقبليه. # فرع ادعت الدخول، فأنكر، فالقول قوله، فإذا حلف، فلا رجعة ولا نفقة، ولا ~~سكنى، وعليها العدة، فإن كذبت نفسها، لم تسقط العدة، وسواء اختلفا في ~~الدخول قبل الخلوة أم بعدها على المشهور، وحكينا في آخر فصل التعيين قولا ~~أن الخلوة ترجح جانب مدعي الدخول، فيكون القول قوله بيمينه. # فرع نص في الام أنه لو قال: أخبرتني بانقضاء العدة، ثم راجعها مكذبا، لها ~~ثم قالت: ما كانت عدتي انقضت وكذبت نفسها، فالرجعة صحيحة، لأنه لم يقر ~~بانقضاء العدة بل حكى عنها. # فرع قال المتولي: لو طلق زوجته الأمة، واختلفا في الرجعة، فحيث قلنا: ~~القول قوله إذا كانت حرة، فكذا هنا، وحيث قلنا: قول الزوجة، فهنا القول قول ~~السيد، وقال البغوي: القول قولها، ولا أثر لقول السيد. # قلت: واختار الشاشي ما ذكره المتولي، وهو قوي. والله أعلم. PageV06P202 # كتاب الايلاء فيه بابان. # الأول: في أركانه، وهي أربعة. PageV06P203 # الأول: الحالف وله شروط. # الأول: كونه زوجا، فلو قال لأجنبية: والله لا أطؤك تمحض يمينا فلو وطئها ~~قبل النكاح أو بعده، لزمه كفارة يمين، ولا ينعقد الايلاء، حتى لو نكحها لا ~~تضرب المدة. وفي التتمة وجه أنه إذا نكحها، صار مؤليا، لأن اليمين باقية، ~~والضرر حاصل، والصحيح الأول. ولو قال: إن تزوجتك فوالله لا وطئتك، فهو ~~كتعليق الطلاق بالملك، ويصح الايلاء من الرجعية، ولا تحسب المدة عن ~~الايلاء، فإذا رجع، ضربت المدة. # الشرط الثاني: تصور الجماع، فمن جب ذكره، لا يصح إيلاؤه على المذهب. ومن ~~آلى ثم جب، لا يبطل إيلاؤه على المذهب. ولو شل ذكره، أو قطع بعضه، وبقي دون ~~قدر الحشفة، فهو كجب جميعه، والايلاء في الرتقاء، والقرناء، كإيلاء ~~المجبوب. قال ابن الصباغ: لكن إذا صححناه، لا تضرب مدة الايلاء، لأن ~~الامتناع تسبب من جهتها، كما لو آلى من صغيرة، لا تضرب المدة حتى تدرك، ~~وحكي قول قديم: أنه لا يصح الايلاء من الصغيرة والمريضة المضناة. # الشرط الثالث: البلوغ والعقل. # فرع سواء في صحة الايلاء، العبد والأمة، والكافر وأضدادهم، ولا ينحل ~~الايلاء بإسلام ms2409 الكافر، وإذا ترافع إلينا ذميان وقد آلى، فإن أوجبنا الحكم ~~بينهم، حكم بشرعنا، وإن لم نوجبه، لم يجبر الحاكم الزوج على الفيئة، ولا ~~الطلاق، ولم تطلق عليه، بل لا بد من رضاه، لأن الحكم على هذا القول إنما ~~يجوز برضاهما، فإذا لم يرضيا، رددناهما إلى حاكمهم. # فرع يصح إيلاء المريض والخصي، ومن بقي من ذكره قدر الحشفة، PageV06P205 # والعربي بالعجمية، وعكسه، إذا عرف معنى اللفظ. # الركن الثاني: المحلوف به الامتناع من الوطئ بلا يمين، لا يثبت حكم ~~الايلاء، وسواء كان هناك عذر أم لا، وإذا حلف لا يطؤها أكثر من أربعة أشهر، ~~ثم طالبته بالوطئ بعد أربعة أشهر، فوطئ، لزمه كفارة اليمين على المذهب وهو ~~الجديد وأحد قولي القديم. والثاني: لا كفارة، لقول الله تعالى: * (فإن ~~فاؤوا فإن الله غفور رحيم) *. فإن وطئها قبل مضي المدة، فقيل: تجب الكفارة ~~قطعا، لأنه حنث باختياره من غير إلزام. وقيل: بطرد الخلاف، لأنه بادر إلى ~~ما يطالب به. # ولو حلف أن لا يطأها أربعة أشهر فما دونها، ثم وطئ، لزمه الكفارة قطعا، ~~لأنه ليس بمؤل، وقيل: بطرد الخلاف، وهو بعيد. # فصل هل يختص الايلاء باليمين بالله تعالى وصفاته؟ فيه قولان. # القديم: نعم. والجديد الأظهر: لا، بل إذا قال: إن وطئتك، فعلي صوم أو ~~صلاة أو حج، أو فعبدي حر، أو فأنت طالق، أو فضرتك طالق، أو نحو ذلك، كان ~~مؤليا، وشرط انعقاده بهذه الالتزامات أن يلزمه شئ لو وطئ بعد أربعة أشهر، ~~فلو كانت اليمين تنحل قبل مجاوزة أربعة أشهر، لم تنعقد. فلو قال: إن وطئتك، ~~فعلي أن أصلي هذا الشهر أو أصومه أو أصوم الشهر الفلاني، وهو ينقضي قبل ~~مجاوزة أربعة أشهر من حين اليمين، لم ينعقد الايلاء، فلو قال: إن وطئتك، ~~فعلي صوم شهر، أو الشهر الفلاني، وهو يتأخر عن أربعة أشهر، فهو مؤل، وكذا ~~لو قال: إن وطئتك، فعلي صوم الشهر الذي أطأ فيه، ويلزمه صوم بقية ذلك الشهر ~~إن أوجبنا في نذر اللجاج الوفاء بالملتزم. وفي قضاء اليوم الذي وطئ ms2410 فيه، ~~وجهان مأخوذان من الخلاف، فيمن نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه زيد. ولو قال: ~~فعلي صوم هذه السنة، فهو مؤل إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، وإلا ~~فلا. ولو قال: إن وطئتك، فكل عبد يدخل في ملكي حر، فهو لغو، لأن تعليق ~~العتق بالملك لغو، وكذا لو قال: فعلي أن أطلقك، لأنه لا يلزمه بالوطئ شئ. ~~ولو قال: # إن وطئتك، فأنت طالق إن دخلت الدار، أو فعبدي حر بعد سنة، فقال القاضي ~~حسين والبغوي: هو مؤل، وقال الشيخ أبو محمد والامام: هو على الخلاف فيما ~~PageV06P206 # إذا قال: إن أصبتك، فوالله لا أصبتك، فيكون الراجح أنه لا يكون مؤليا في ~~الحال، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وهذا أوجه. # فرع في مسائل تتفرع على الجديد إحداها: قال: إن وطئتك، فعبدي حر، فمات ~~العبد أو أعتقه، انحل الايلاء، فإن زال ملكه ببيع أو هبة ونحوهما، فكذلك، ~~فإن ملكه بعد ذلك، ففي عود الايلاء قولا عود الحنث، ولو دبره أو كاتبه، لم ~~ينحل الايلاء، لأنه يعتق لو وطئها، وكذا لو علق بالوطئ عتق جارية ثم ~~استولدها. # الثانية: قال: إن وطئتك، فعبدي حر قبله بشهر، فإنما يصير مؤليا إذا مضى ~~شهر من وقت تلفظه، لأنه لو وطئها قبل تمام شهر، لم يعتق، وينحل الايلاء ~~بذلك الوطئ، فإذا مضى شهر ولم يطأ، ضربت مدة الايلاء، ويطالب في الشهر ~~الخامس، هكذا قالوه، ويجئ فيه وجه: أنه لو وطئ قبل الشهر، عتق كما سبق في ~~نظيره من الطلاق، فعلى هذا يصير مؤليا في الحال. فإذا قلنا بالصحيح، فوطئ ~~في مدة الايلاء أو بعد توجه المطالبة بالفيئة أو الطلاق، حكم بعتق العبد ~~قبله بشهر، وإن طلقها حين طولب، ثم راجعها، ضربت المدة مرة أخرى. وإن جدد ~~نكاحها بعد العدة، ففي عود الايلاء قولا عود الحنث، وإذا وطئها، حكم بعتق ~~العبد قبله بشهر بلا خلاف، وإن وقع الوطئ على صورة الزنا، ولو باع العبد في ~~الشهر الرابع، فإن وطئ قبل تمام شهر من وقت البيع، تبينا ms2411 حصول العتق قبل ~~البيع، وإن تم من وقت البيع شهر ولم يطأ، ارتفع الايلاء، لأنه لو وطئ بعد ~~ذلك، لم يحصل العتق قبله بشهر لتقدم البيع على شهر، هكذا ذكره الجمهور. ~~وحكى الفوراني والمتولي وجها أنه يطالب بعد تمام أربعة أشهر من وقت اللفظ، ~~لأنه ربما يطلقها، والطلاق لا يستند. # الثالثة: قال: أو وطئتك، فعبدي حر عن ظهاري، فإن كان قد ظاهر، صار مؤليا، ~~لأنه وإن لزمته كفارة الظهار، فعتق ذلك العبد بعينه، وتعجيل الاعتاق عن ~~الظهار زيادة التزمها بالوطئ، ثم إذا وطئ في مدة الايلاء أو بعدها، فهل ~~يعتق العبد عن الظهار؟ وجهان. أصحهما: نعم، وطرد الخلاف في سائر التعليقات، ~~كقوله: إن دخلت الدار، فأنت حر عن ظهاري، وأما إذا لم يكن ظاهر، فلا إيلاء ~~PageV06P207 # ولا ظهار فيما بينه وبين الله تعالى، ولكنه مقر على نفسه بالظهار، فيحكم ~~في الظاهر بأنه مظاهر ومؤل، ولا يقبل قوله: إن لم يكن مظاهرا، وإذا وطئ عاد ~~في وقوع العتق عن الظهار في الظاهر الوجهان. ولو قال: إن وطئتك، فعبدي حر ~~عن ظهاري إن ظاهرت، لم يكن مؤليا في الحال، فإن ظاهر، صار مؤليا، لأن العتق ~~يحصل حينئذ لو وطئ. وقيل: في كونه مؤليا في الحال قولان، لقربه من الحنث، ~~كما لو قال لنسوة: والله لا جامعتكن، والمذهب الأول. قال المتولي: ولو قال: ~~إن وطئتك، فعبدي حر إن ظاهرت، ولم يقل: عن ظهاري، كان مؤليا في الحال، فإذا ~~قلنا بالمذهب، وهو أنه لا يصير مؤليا إلا إذا ظاهر، فوطئ في مدة الايلاء أو ~~بعدها، حصل العتق لوجود الظهار، والوطئ متأخر عنه، ولا يقع هذا العتق عن ~~الظهار باتفاق الأصحاب، ولم لا يقع؟ قال أبو إسحاق: لأن تعليق العتق سبق ~~الظهار، والعتق لا يقع عن الظهار إلا بلفظ يوجد بعده. وقال ابن أبي هريرة: ~~لأنه لا يقع خالصا عن الظهار، لتأدي حق الحنث به، فأشبه عتق القريب بنية ~~الكفارة، والأول أصح عند الأصحاب، وبنوا على التعليلين ما لو قال: إن ~~وطئتك، فعبدي حر عن ms2412 ظهاري إن ظاهرت، وكان ظاهر ونسي، فيكون مؤليا في الحال، ~~وإذا وطئ، عتق العبد عن الظهار على التعليل الأول دون الثاني. # فرع قال: إن وطئتك، فلله علي أن أعتق عبدي هذا عن ظهاري، وكان ظاهر منها ~~أو من غيرها ووجد العود، فهل يكون مؤليا؟ يبنى على أن من في ذمته إعتاق ~~رقبة فنذر على وجه التبرر أن يعتق العبد الفلاني عما هو عليه، هل يتعين ذلك ~~العبد أم لا؟ النص وقول الجمهور: يتعين، واختار المزني: أنه لا يتعين، ~~وخرجه على أصل الشافعي رحمه الله، وعد الامام هذا قولا في المذهب وقال: ~~تخريجه أولى من تخريج غيره. ونقل الامام أن القاضي حسينا قال: لو نذر صرف ~~زكاته PageV06P208 # إلى معينين من الأصناف، تعينوا، وأن الأكثرين قالوا: لا يتعينون، وفرقوا ~~بقوة العتق، فإن قلنا: يتعين العبد المعين للاعتاق، صار مؤليا في الحال، ~~وإلا فلا يكون مؤليا، فإن صححنا الايلاء، فطلق بعد المطالبة خرج عن موجب ~~الايلاء، وكفارة الظهار في ذمته، فيعتق عنها ذلك العبد أو غيره. وإن وطئ في ~~مدة الايلاء أو بعدها، لزمه ما يلزم في نذر اللجاج، فإن قلنا: كفارة يمين، ~~نظر، إن أطعم أو كسا، فعليه الاعتاق عن الظهار، وإن أعتقه أو عبدا اخر عن ~~اليمين، فعليه أيضا الاعتاق عن الظهار. وإن قلنا: عليه الوفاء بما سمى، أو ~~خيرناه فاختار الوفاء وأعتق ذلك العبد عن ظهاره، خرج عن عهدة اليمين. وفي ~~إجزائه عن الظهار وجهان. # أصحهما: الاجزاء. # المسألة الرابعة: قال: إن وطئتك، فأنت طالق أو فأنت ثلاثا، فيطالب بعد ~~مضي المدة. وفيما يطالب به؟ وجهان، أحدهما وبه قال ابن خيران: # يطالب بالطلاق على التعيين، ويمنع الوطئ، والثاني وهو الصحيح المنصوص: ~~يطالب بالفيئة، أو الطلاق، ولا يمنع من الوطئ بتعليق الطلاق، ويقال له: ~~عليك النزع بمجرد تغييب الحشفة، فإن وطئ قبل المدة أو بعدها، ونزع بمجرد ~~تغيب الحشفة، فذاك، وإن مكث، فلا حد على الصحيح، لأن أول الوطئ مباح. # وحكى ابن القطان وغيره وجها، أنه يجب الحد إذا علم تحريمه، ولا ms2413 يجب المهر ~~على المذهب، وفيه خلاف سبق في كتاب الصوم. وإن نزع ثم أولج، فلا حد إن كانت ~~رجعية، وحكم المهر كما سبق في الرجعية. وإن كان علق به الطلاق الثلاث، فإن ~~كانا جاهلين بالتحريم، بأن اعتقد أن الطلاق لا يقع إلا باستيعاب ~~PageV06P209 # الوطئ في المجلس، فلا حد للشبهة، ويجب المهر، ويثبت النسب والعدة. وإن ~~كانا عالمين بالتحريم، فوجهان. أصحهما: يجب الحد، ولا مهر ولا نسب ولا عدة. ~~والثاني: عكسه. وإن علم التحريم، وجهلته، فلا حد عليها ولها المهر، وكذا لو ~~علمت ولم تقدر على دفع الزوج، وفي وجوب الحد عليه الوجهان، وإن جهل هو ~~التحريم وعلمته وقدرت على الدفع، فالأصح أنه يلزمها الحد ولا مهر لها. # فرع قال لغير المدخول بها: إن وطئتك، فأنت طالق، وقع بالوطئ طلقة رجعية، ~~سواء قلنا: الطلاق المعلق بالصفة يقع بعدها أم معها. # المسألة الخامسة: قال: إن وطئتك، فضرتك طالق، فهو مؤل عن المخاطب، ومعلق ~~طلاق الضرة، فإن وطئ المخاطبة قبل مضي المدة أو بعدها، طلقت الضرة، وانحل ~~الايلاء، وإن طلقها بعد المطالبة ولم يطأها، سقطت المطالبة ولم يطأها، وخرج ~~عن موجب الايلاء، فإن راجعها بعد ذلك عاد حكم الايلاء، وهذا حكم كل إيلاء ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وإن بانت فجدد نكاحها، ففي عود الايلاء أقوال ~~عود الحنث، وهذا يشمل كل إيلاء، فإن قلنا: # يعود، استؤنفت المدة من يوم النكاح، نص عليه القاضي أبو الطيب وغيره. ~~وسواء قلنا: يعود الايلاء أم لا، فطلاق الضرة يبقى معلقا بوطئ المخاطبة، ~~حتى لو وطئ المخاطبة بعد الرجعة أو التجديد، وقع بلا خلاف. وكذا لو وطئها ~~وهي بائن زانيا، ولا يعود الايلاء لو نكحها بعد ذلك لانحلال اليمين بوطئ ~~الزنا. # ولو ماتت الضرة، انحل الايلاء، ولو طلقها، لم يرتفع الايلاء ولا المطالبة ~~ما دامت في عدة الرجعية، لأنه لو وطئ المخاطبة لطلقت، فإذا انقضت أو أبان ~~الضرة، ابتدأ بخلع أو استيفاء عدد أو طلاق قبل الدخول، ارتفع الايلاء وسقطت ~~المطالبة وإن كان ذلك بعد مضي مدة ms2414 الايلاء، لأنه لو وطئها بعد ذلك، لم يقع ~~عليه طلاق. ثم إن وطئ المخاطبة، انحلت اليمين، ولا يعود إيلاؤها لو نكح ~~الضرة، وإن نكح الضرة قبل أن يطأها، فعلى الخلاف في عود الحنث، فإن قلنا: ~~لا يعود، لم يعد الايلاء، وإلا فيعود، وإذا أعدناه، فهل يستأنف المدة، أم ~~يبني؟ وجهان، PageV06P210 # اختار الامام والغزالي البناء، وقطع البغوي وغيره بالاستئناف، وهو أصح. # المسألة السادسة: قال لامرأتيه: إن وطئت إحداكما، فالأخرى طالق، فإما أن ~~يعين بقلبه واحدة، وإما لا، فإن عين، فهو مؤل منها وحدها، لكن الامر في ~~الظاهر مبهم، فيقال له بعد المدة: بين التي أردتها، فإن بين، فلها مطالبته ~~بالفيئة أو الطلاق، والقول قوله بيمينه، أنه لم يرد الأخرى، وإن لم يبين ~~وطالبتاه جميعا، قال له القاضي: فئ إلى التي آليت منها، أو طلقها، فإن ~~امتنع، طلق القاضي إحداهما على الابهام، تفريعا على أن القاضي يطلق على ~~المؤلي إذا امتنع، هكذا قاله ابن الحداد، واعترض عليه القفال، قال: لا يطلق ~~القاضي إحداهما مبهمة، لأنهما معترفتان بالاشكال، فدعواهما غير مسموعة، كما ~~لو حضر رجلان عند القاضي، وقال: لأحدنا على هذا ألف درهم، وزاد المتولي ~~فقال: هذا إذا جاءتا معا وادعتا كذلك، فلو انفردت كل واحدة، وقالت: آلى ~~مني، فإن أقر بما قالتا، أخذ بموجب إقراره، وإن كذب الأولى، تعين الايلاء ~~في الثانية. وقال كثير من الأصحاب: قول ابن الحداد صحيح، لحصول الضرر، فلا ~~سبيل إلى إهمال الواقعة، ولا إلى طلاق معينة، فعلى هذا، إذا طلق القاضي، ~~فقال الزوج: # راجعت التي وقع عليها الطلاق، ففي صحة الرجعة وجهان سبقا في الرجعة، ~~وبالصحة أجاب ابن الحداد، فعلى هذا تضرب المدة مرة أخرى، ويطلق القاضي ~~PageV06P211 # مرة أخرى على الابهام، وهكذا إلى أن يستوفي الثلاث، والأصح أن الرجعة لا ~~تصح على الابهام، بل تبين المطلقة، ثم يراجعها إن شاء. فلو وطئ إحداهما قبل ~~البيان، قال الشيخ أبو علي: لا يحكم بطلاق الأخرى، لأنا لا ندري أن التي ~~نواها هي الموطوءة أم الأخرى، ويبقى الامر بالبيان كما ms2415 كان. فإن قال: أردت ~~الأخرى، لم تطلق واحدة منهما، وتطالبه الأخرى بالفيئة أو الطلاق. فإن ~~وطئها، طلقت الموطوءة الأولى، وإن قال: أردت الايلاء من الموطوءة، طلقت ~~الأخرى، وخرج عن موجب الايلاء، هذا إذا عين بقلبه إحداهما، فإن لم ينو ~~معينة، فالذي ذكره الشيخ أبو علي والبغوي، أنه يكون مؤليا منهما جميعا، لأن ~~أية واحدة وطئها طلقت الأخرى، ولحقه الضرر. ويشبه أن يقال: تكون مؤليا من ~~واحدة، ويؤمر بالتعيين. # كما في الطلاق، وسيأتي مثله إن شاء الله تعالى فيما لو قال لنسوة: لا ~~جامعت واحدة منكن، ولم ينو، ثم ذكر الشيخ أبو علي بناء على جوابه، أنه إذا ~~طولب بالفيئة أو الطلاق، فوطئ إحداهما، طلقت الأخرى وتخلص من الإيلائين، ~~ولو طلق إحداهما، لم يسقط حكم الايلاء في الثانية، لأن بالوطئ تنحل اليمين، ~~ولا تنحل بالطلاق. حتى لو وطئ التي لم يطلقها، وقعت طلقة أخرى على التي ~~طلقها إذا كانت في عدة الرجعة. ولو قال: كلما وطئت إحداكما، فالأخرى طالق، ~~ووطئ PageV06P212 # بعد المطالبة إحداهما، طلقت الأخرى وتخلص عن الايلاء في حق الموطوءة، ولا ~~يتخلص بالكلية في حق الأخرى وإن سقطت المطالبة في الحال بوقوع الطلاق، لان ~~اللفظ يقتضي التكرار، فإذا راجعها، عاد فيها الايلاء. وحكى ابن الصباغ كلام ~~ابن الحداد ثم قال: ومن الأصحاب من قال: يكون مؤليا منهما جميعا، قال: وهذا ~~أصح. ولم يفرق بين ما إذا عين واحدة بقلبه، وما إذا لم يعين، ولا وجه لكونه ~~مؤليا منهما مع تعيين واحدة بقلبه بحال. # المسألة السابعة: سبق أن المؤلي من علق بالوطئ مانعا منه، من حنث في ~~يمين، أو عتق أو طلاق ونحوها، فلو لم يتعلق الحنث بالوطئ، بل كان مقربا ~~منه، فقولان، المشهور وهو الجديد، وأخرى قولي القديم: لا يكون مؤليا. ~~والثاني من قولي القديم: يكون مؤليا، فإذا قال لأربع نسوة: والله لا ~~أجامعكن، لم يحنث إلا بجماعهن كلهن، وإذا وطئهن، لزمه كفارة واحدة، لأن ~~اليمين واحدة. ولو مات بعضهن قبل الوطئ، انحلت اليمين، لأنه تحقق امتناع ~~الحنث، ولا نظر ms2416 إلى تصور الايلاج بعد الموت، فإن اسم الوطئ يقع مطلقة على ~~ما في الحياة. وقيل: إن البر والحنث، يتعلقان بوطئ الميتة. وأشار بعضهم إلى ~~وجه فارق بين ما قبل الدفن وبعده، ولا أثر لموت بعضهن بعد الوطئ، قال ~~الامام: والذي أراه أن الوطئ في الدبر كهو في القبل في حصول الحنث. # قلت: هذا الذي قاله الامام متفق عليه، صرح به جماعات من أصحابنا، وقد ~~نقله صاحب الحاوي والبيان عن الأصحاب في القاعدة التي قدمتها، أن الأصحاب ~~قالوا: الوطئ في الدبر كهو في القبل، إلا في سبعة أحكام أو خمسة، ليست ~~اليمين منها. والله أعلم. PageV06P213 # ولو طلقهن أو بعضهن قبل الوطئ، لم تنحل اليمين، بل تجب الكفارة بالوطئ ~~بعد البينونة وإن كان زنا، هذا حكم اليمين، وأما الايلاء، ففيه طرق، المذهب ~~منها: لا يكون مؤليا في الحال، فإن وطئ ثلاثا منهن، صار مؤليا من الرابعة. ~~وفي قول: يكون مؤليا من الجميع في الحال. فعلى المذهب: لو مات بعضهن قبل ~~الوطئ، ارتفع حكم الايلاء على الصحيح، لحصول اليأس من الحنث. ولو مات بعضهن ~~بعد الوطئ، لم يرتفع، ولو طلق بعضهن قبل الوطئ أو بعده، فكذلك، حتى لو أبان ~~ثلاثا منهن ووطئهن في البينونة زانيا، صار مؤليا من الباقية. ولو أبان ~~واحدة قبل الوطئ، ووطئ الثلاث في النكاح، ثم نكح المطلقة، ففي عود الايلاء ~~قولا عود الحنث، وحكم اليمين باق قطعا، حتى لو وطئها، لزمه الكفارة. وإذا ~~قلنا بالضعيف: إنه مؤل في الحال، ضربنا المدة، ولجميعهن المطالبة بعد ~~المدة. فإن وطئهن أو طلقهن، تخلص من الايلاء، وإن وطئ بعضهن، ارتفع الايلاء ~~في حق من وطئها، ولا يرتفع في حق المطلقة، بل إذا راجعها ضربت المدة ثانيا. # فرع قال للنسوة الأربع: والله لا أجامع كل واحدة منكن، قال الأصحاب: يكون ~~مؤليا من كل واحدة، ويتعلق بوطئ كل واحدة الحنث ولزوم الكفارة، قالوا: تضرب ~~المدة في الحال، فإذا مضت، فلكل واحدة المطالبة بالفيئة أو الطلاق، فإن ~~طلقهن، سقطت المطالبة، فإن راجعهن، ضربت المدة ثانيا، وإن ms2417 طلق بعضهن، ~~فالباقيات على مطالبتهن. وإن وطئ إحداهن، انحلت اليمين في حق الباقيات، ~~وارتفع الايلاء فيهن على الأصح عند الأكثرين. وقيل: لا تنحل ولا ترتفع، ~~وجعلوا على هذا الخلاف ما لو قال: والله لا كلمت واحدا من PageV06P214 # هذين الرجلين ونظائره، هذا كلام الأصحاب، ولك أن تقول: إن أراد بقوله: لا ~~أجامع كل واحدة تخصيص كل واحدة بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها، فالوجه ~~بقاء الايلاء في الباقيات، وإلا فينبغي أن يكون حكم هذه الصورة حكم قوله: ~~والله لا أجامعكن على ما سبق. # فرع قال: والله لا أجامع واحدة منكن، فله ثلاثة أحوال. # أحدها: أن يريد الامتناع عن كل واحدة، فيكون مؤليا منهن كلهن، ولهن ~~المطالبة بعد المدة، فإن طلق بعضهن، بقي الايلاء في حق الباقيات، وإن وطئ ~~بعضهن، حصل الحنث، لأنه خالف قوله: لا أطأ واحدة منكن، وتنحل اليمين، ~~ويرتفع الايلاء في حق الباقيات. # الحال الثاني: أن يقول: أردت الامتناع عن واحدة منهن لا غير، فيقبل قوله، ~~لاحتمال اللفظ. وقال الشيخ أبو حامد: لا يقبل، للتهمة، والصحيح الأول، ثم ~~قد يريد معينة، وقد يريد مبهمة، فإن أراد معينة، فهو مؤل منها، ويؤمر ~~بالبيان كما في الطلاق، فإذا بين، وصدقه الباقيات، فذاك، فإن ادعت غير ~~المعينة أنه أرادها، وأنكر، صدق بيمينه، فإن نكل، حلفت المدعية، وحكم بأنه ~~مؤل منها أيضا، فلو أقر في جواب الثانية أنه نواها، وأخذناه بموجب ~~الاقرارين، وطالبناه بالفيئة أو الطلاق، ولا يقبل رجوعه عن الأولى، وإذا ~~وطئهما في صورة إقراره، تعددت الكفارة، وإن وطئهما في صورة نكوله ويمين ~~المدعية لم تتعدد الكفارة، لان يمينها لا تصلح لالزامه الكفارة. # ولو ادعت واحدة أولا، أنك أردتني، فقال: ما أردتك أو ما آليت منك، وأجاب ~~بمثله الثانية والثالثة، تعينت الرابعة للايلاء، وإن أراد واحدة مبهمة، أمر ~~بالتعيين. # وقال السرخسي: ويكون مؤليا من إحداهن لا على التعيين، فإذا عين واحدة، لم ~~يكن لغيرها المنازعة، ويكون ابتداء المدة من وقت اليمين، أم من وقت ~~التعيين؟ وجهان بناء على الخلاف في الطلاق المبهم ms2418 إذا عينه، هل يقع من ~~اللفظ أم من التعيين؟ وإن لم يعين، ومضت أربعة أشهر فقالوا: تطالب إذا طلبن ~~بالفيئة أو الطلاق، وإنما يعتبر طلبهن كلهن ليكون طلب المؤلي منها حاصلا، ~~فإن امتنع، PageV06P215 # طلق القاضي واحدة على الابهام، ومنع منهن إلى أن يعين المطلقة، وإن فاء ~~إلى واحدة أو ثنتين، أو ثلاث، أو طلق، لم يخرج عن موجب الايلاء. وإن قال: # طلقت التي آليت منها، خرج عن موجب الايلاء، لكن المطلقة مبهمة، فعليه ~~التعيين، هذا هو المذهب في الحال الذي نحن فيه، ووراءه شيئان. أحدهما: قال ~~المتولي: إذا قال: أردت مبهمة، قال عامة الأصحاب: تضرب المدة في حق الجميع، ~~فإذا مضت، ضيق الامر عليه في حق من طالب منهن، لأنه ما من امرأة إلا ويجوز ~~أن يعين الايلاء فيها، وظاهر هذا أنه مؤل من جميعهن، وهو بعيد. الثاني: # حكى الغزالي وجها، أنه لا يكون مؤليا من واحدة منهن، حتى يبين إن أراد ~~معينة، أو يعين إن أراد مبهمة، لأن قصد الاضرار حينئذ يتحقق. وحكى الامام ~~هذا الوجه عن الشيخ أبي علي على غير هذه الصورة، فقال: روى وجها: أنه إذا ~~قال: أردت واحدة، لا يؤمر بالبيان، ولا بالتعيين، بخلاف إبهام الطلاق، لأن ~~المطلقة خارجة عن النكاح، فإمساكها منكر، بخلاف الايلاء. # الحال الثالث: أن يطلق اللفظ، فلا ينوي تعميما ولا تخصيصا، فهل يحمل على ~~التعميم، أم على التخصيص بواحدة؟ وجهان. أصحهما: الأول، وبه قطع البغوي ~~وغيره. # المسألة الثامنة: قال: والله لا أجامعك سنة إلا مرة، فقولان، أظهرهما وهو ~~الجديد، وأحد قولي القديم: لا يكون مؤليا في الحال، لأنه لا يلزمه بالوطئ ~~الأول شئ، فإن وطئها، نظر، إن بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر، فهو مؤل من ~~يومئذ، وإن بقي أربعة فأقل، فهو حالف وليس بمؤل، والقول الثاني: يكون مؤليا ~~في الحال، فيطالب به بعد مضي المدة. فإن وطئ، فلا شئ عليه، لأن الوطأة ~~الأولى مستثناة، وتضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة الايلاء، وعلى هذا ~~القياس لو قال: لا ms2419 أجامعك إلا عشر مرات، أو عددا آخر، فعلى الأظهر: لا يكون ~~مؤليا في الحال، وإنما يكون مؤليا إذا وطئ ذلك العدد وبقي من السنة مدة ~~الايلاء، وعلى الضعيف: يكون مؤليا في الحال، ولو قال: إن أصبتك، فوالله لا ~~أصبتك، فقيل: # بإجراء القولين في كونه مؤليا في الحال، والمذهب: القطع بالمنع. # والفرق أن هناك عقد اليمين في الحال، واستثنى وطأة، وهنا اليمين غير ~~PageV06P216 # منعقد في الحال، وإنما ينعقد إذا أصابها، وإثبات الايلاء قبل اليمين ~~ممتنع، ويجري الخلاف فيما لو قال: إن وطئتك، فوالله لا دخلت الدار. ولو ~~قال: والله لا أجامعك سنة إلا يوما، فهو كقوله: إلا مرة. ولو قال: لا ~~أجامعك في السنة إلا مرة، فتعريف السنة بالألف واللام يقتضي السنة العربية ~~التي هو فيها، فإن بقي منها مدة الايلاء، ففيه القولان، كما لو قال: سنة، ~~وإلا فلا إيلاء قطعا. # فرع قال: لا أجامعك سنة إلا مرة، فمضت سنة ولم يطأ، فهل تلزمه كفارة ~~لاقتضاء اللفظ الوطئ، أم لا، لأن المقصود منع الزيادة؟ وجهان حكاهما ابن ~~كج. قلت: أصحهما: لا كفارة. والله أعلم. # فلو وطئ في هذه الصورة، ونزع، ثم أولج ثانيا، لزمه كفارة بالايلاج ~~الثاني، لأنه وطئ جديد، هذا هو الصحيح، وفي وجه: لا كفارة، لأنه وطئ واحد ~~عند أهل العرف. # فصل قال: والله لا جامعتك، ثم قال لضرتها: أشركتك معها، أو أنت شريكتها ~~أو مثلها، ونوى الايلاء، لم يصر مؤليا من الثانية، لأن اليمين إنما تكون ~~باسم الله تعالى أو صفته، حتى لو قال به: لأفعلن كذا، وقال: أردت بالله ~~تعالى، لم ينعقد يمينه، ولو ظاهر منها ثم قال للضرة: أشركتك معها، صار ~~مظاهرا من الثانية أيضا على الأصح. وإن آلى منها بالتزام طلاق أو عتاق، ~~وقال للضرة: # أشركتك معها، سألناه، فإن قال: أردت أن الأولى لا تطلق إلا إذا أصبت ~~الثانية مع إصابة الأولى وجعلتها شريكتها في كون إصابتها شرطا لطلاق ~~الأولى، لم يقبل. وإذا وطئ الأولى، طلقت، وإن قال: أردت أني إذا أصبت ~~الأولى طلقت الثانية ms2420 أيضا، قبل، لأن الطلاق يقع بالكناية، فإذا وطئ الأولى، ~~طلقتا، وفي الحالتين لا يكون PageV06P217 # مؤليا من الثانية. وإن قال: أردت تعليق طلاق الثانية بوطئها بنفسها، كما ~~علقت طلاق الأولى بوطئها، ففي صحة هذا التشريك وجهان. أصحهما: الصحة، وبه ~~قال الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب وغيرهما، فعلى هذا، يكون مؤليا من ~~الثانية، إذا قلنا: ينعقد الايلاء بغير اسم الله تعالى، ويجري هذا التفصيل، ~~فيما لو علق طلاق امرأة بدخول الدار وسائر الصفات، ثم قال لأخرى: أشركتك ~~معها، ولو قال: إن دخلت الدار، فأنت طالق، لا بل هذه، وأشار إلى امرأة ~~أخرى، فإن قصد أن يطلق الثانية إذا دخلت الأولى الدار، طلقتا جميعا بدخول ~~الأولى، سواء قصد ضم الثانية إلى الأولى، أو قصد طلاق الثانية عند دخول ~~الأولى. وإن قال: أردت تعليق طلاق الثانية بدخول نفسها، ففي قبوله وجهان، ~~كما ذكرنا في لفظ الاشراك في اليمين. واختار القفال منهما: أنه لا يقبل، ~~ويحمل على تعليق طلاقها بدخول الأولى، حتى إذا دخلت، طلقتا جميعا. قال: ولو ~~علق طلاق واحدة بدخول الدار، وقال لأخرى: أشركتك معها، وقلنا: لا يصح ~~التشريك، لم تطلق بدخول الدار. # فرع قال رجل لآخر: يميني في يمينك، قال البغوي وغيره: إن أراد أنه إذا ~~حلف الآخر صرت حالفا، لم يصر حالفا بحلف الآخر، سواء حلف بالله تعالى أم ~~بالطلاق. وإن كان الآخر قد طلق زوجته، أو حنث في يمين الطلاق، فقال: # أردت أن امرأتي طالق كامرأته، طلقت: وإن أراد متى طلق امرأته طلقت ~~امرأتي، فإذا طلق الآخر، طلقت هذه. # فصل ذكرنا في كتاب الطلاق، أنه إذا قال: أنت علي حرام، ونوى الطلاق، أو ~~الظهار، وقع ما نوى، وأنه لو نوى تحريم عينها، لزمه كفارة يمين. وأن الصحيح ~~وجوب تلك الكفارة في الحال. وفي وجه: إنما يجب إذا وطئها، وأنه على هذا ~~الوجه يكون مؤليا، وأنه لو قال: أردت به الامتناع من الوطئ، ففي قبوله ~~وجهان. أحدهما: يكون مؤليا في الحال، وأصحهما: لا يكون مؤليا، لأن اليمين ~~بالله تعالى لا ms2421 تنعقد إلا باسم معظم، فعلى هذا يلزمه الكفارة في الحال إذا ~~قلنا: إن مطلق هذه اللفظة يوجبها. ولو قال: أردت بقولي: أنت علي حرام إن ~~وطئتك، فأنت علي حرام، لم يقبل منه على المذهب، وبه قطع الجمهور، لأنه يريد ~~تأخير الكفارة، وهذا اللفظ يقتضي وجوبها في الحال. وفي التتمة أنه مبني على ~~أن PageV06P218 # للامام أن يأمره بإخراج الكفارة، فأما إن قلنا: ليس له الامر بإخراج ~~الكفارة، فلا يتعرض له. ورأي صاحب الشامل والتتمة، أن يؤاخذ بموجب الايلاء ~~لاقراره بأنه مؤل. # فرع قال: إن جامعتك، فأنت علي حرام، فإن أراد الطلاق أو الظهار، كان ~~مؤليا إذا فرعنا على الجديد، وإن أراد تحريم عينها، أو طلق وقلنا: مطلقه ~~يوجب الكفارة، فمؤل، وإن قلنا: لا يوجبها، فلا. # فصل الايلاء يقبل التعليق، فإذا قال: إن دخلت الدار، فوالله لا أجامعك، ~~صار مؤليا عند دخول الدار. ولو قال: والله لا أجامعك إن شئت، وأراد تعليق ~~الايلاء بمشيئتها، اشترط في كونه مؤليا مشيئتها، وتعتبر مشيئتها على الفور ~~على الأصح، كما يعتبر في الطلاق على الفور على المذهب، وإنما اختلف ~~الترجيح، لأن الطلاق في معنى التمليك، فتأكد اشتراط الفور كالبيع، ولو علق ~~لا على سبيل خطابها، بأن قال: والله لا أجامع زوجتي إن شاءت، أو قال ~~لأجنبي: # والله لا أجامع زوجتي إن شئت، لم يعتبر الفور على الأصح. ولو قال: إن شاء ~~فلان، أو قال لها: متى شئت، لم يعتبر الفور قطعا، وكل هذا كما سبق في ~~الطلاق. فأما إذا أراد تعليق فعل الوطئ بمشيئتها، كأنه قال: لا أجامعك إن ~~شئت أن لا أجامعك، فلا يكون مؤليا، كما لو قال: لا أجامعك إلا برضاك، لأنها ~~متى رغبت فوطئها لا يلزمه شئ. # قال الامام: ولو قال: لا أجامعك متى شئت، وأراد أني أجامعك إذا أردت أنا، ~~لم يكن مؤليا، لأنه تصريح بمقتضى الشرع، قال: فإن أطلق، ففي تنزيله على ~~تعليق الايلاء وجهان. ولو قال: لا أجامعك إلا أن تشائي، أو ما لم تشائي، ~~وأراد الاستثناء عن اليمين، أو ms2422 تعليقها، ففي التهذيب وغيره، أنه يكون ~~مؤليا، لأنه حلف وعلق رفع اليمين بالمشيئة. فإن شاءت أن يجامعها على الفور، ~~ارتفع الايلاء، وإن لم تشأ أو شاءت بعد وقت المشيئة، فالايلاء بحاله، وكذا ~~الحكم لو قال: لا أجامعك حتى يشاء زيد، فإن شاء أن يجامعها قبل مدة الايلاء ~~أو بعدها، ارتفعت اليمين، وإن لم يشأ المجامعة حتى مضت مدة الايلاء، سواء ~~شاء أن لا يجامعها، أم لم يشأ شيئا، فهل يكون مؤليا لحصول الاضرار في ~~المدة؟ فيه وجهان PageV06P219 # سيأتيان إن شاء الله تعالى في نظائرها. وإن مات زيد قبل المشيئة، صار ~~مؤليا، ثم إن قلنا: في حال حياته إذا مضت المدة بلا مشيئة يجعل مؤليا، فهنا ~~تحسب المدة من وقت اللفظ، فإن مات زيد بعد تمامها، توجهت المطالبة في ~~الحلال. وإن قلنا هناك: لا يجعل مؤليا، ضربت المدة من وقت الموت. ولو قال: ~~لا أجامعك إن شئت أن أجامعك، فإنما يصير مؤليا إذا شاءت أن يجامعها. وفي ~~اعتبار الفور، ما سبق، وإذا أطلق قوله: إن شئت، حملناه على عدم مشيئته ~~المجامعة، كما سبق، لأنه السابق إلى الفهم. # فصل سواء في الايلاء حالة الرضى والغضب. # فصل قال: إن وطئتك فأنا زان، أو فأنت زانية، لم يكن مؤليا، ولا يصير ~~بوطئها قاذفا. قال السرخسي: ويلزمه التعزير، كما لو قال: المسلمون كلهم ~~زناة، ولزوم التعزير لا يجعله مؤليا، لأنه يتعلق بنفس اللفظ. # الركن الثالث: المدة، فإن حلف على الامتناع أبدا، أو أطلق، فهو مؤل، وإن ~~قيد بزمان، فهو قسمان. # أحدهما: أن يقدر الزمان، فإن كان أربعة أشهر فما دونها، فليس بمؤل، والذي ~~جرى منه يمين أو تعليق كما يجري في سائر الأفعال، وإن كان أكثر من أربعة ~~أشهر، كان مؤليا. قال الامام: ويكفي في كونه مؤليا أن يزيد على أربعة أشهر ~~أقل قليل، ولا يعتبر أن تكون الزيادة بحيث تتأتى بالمطالبة في مثلها. فإذا ~~كانت الزيادة لحظة لطيفة، لم تتأت المطالبة لأنها إذا مضت تنحل اليمين، ولا ~~مطالبة بعد انحلال اليمين. وفائدة كونه مؤليا ms2423 في هذه الصورة، أنه يأثم ~~لايذائها، وقطع طمعها في الوطئ في المدة المذكورة. ولو حلف لا يجامعها ~~أربعة أشهر، ثم أعاد اليمين بعد مضي تلك المدة، وهكذا مرات، فلا يكون مؤليا ~~قطعا. ولو وصل اليمين فقال: # والله لا أجامعك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أجامعك أربعة أشهر، ~~وهكذا مرارا، فليس بمؤل على الأصح. قال الامام: وهل يأثم الموالي بين هذه ~~الايمان كما ذكرنا، فيما إذا زادت اليمين على أربعة أشهر بلحظة لطيفة، ~~يحتمل أن لا يأثم لعدم الايلاء، ويحتمل أن يأثم إثم الايذاء والاضرار، لا ~~إثم المؤلين. # قلت: الراجح تأثيمه. والله أعلم. PageV06P220 # فرع قال: والله لا أجامعك خمسة أشهر، فإذا مضت، فوالله لا أجامعك سنة، ~~فلها المطالبة بعد مضي أربعة أشهر بموجب اليمين الأولى، فإن أخرت المطالبة ~~حتى يمضي الشهر الخامس، فلا مطالبة بموجب تلك اليمين، لانحلالها، وإن ~~طالبته في الخامس، ففاء إليها، خرج عن موجب الايلاء الأول، فإذا مضى ~~الخامس، استحقت مدة الايلاء الثاني. وإن طلق، سقطت عنه المطالبة في الحال، ~~فإن راجعها في الشهر الخامس، لم تضرب المدة في الحال، لأن الباقي من مدة ~~اليمين الأولى قليل، فإذا انقضى الخامس، ضربت المدة للايلاء الثاني. # ولو وطئها بعد الرجعة في باقي الشهر، انحلت اليمين وتلزمه الكفارة على ~~المذهب، وإن قلنا: إن المؤلي إذا فاء لا كفارة عليه. وإن راجعها بعد الشهر ~~الخامس، نظر، إن راجع بعد سنة من مضي الخامس، فلا إيلاء، لانقضاء المدتين ~~وانحلال اليمين، وإن راجع قبل تمام السنة، فإن بقي أربعة أشهر فأقل، فلا ~~إيلاء، وإن بقي أكثر، عاد الايلاء، وضربت المدة في الحال. ولو جدد نكاحها ~~بعد البينونة، ففي عود الايلاء حنث يعود لو راجعها، خلاف عود الحنث، وتبقى ~~اليمين ما بقي شئ من المدة، وإن لم يعد الايلاء، حتى لو راجع، وقد بقي من ~~السنة أقل من أربعة أشهر، فوطئها في تلك البقية، لزمه الكفارة، ولو عقد ~~اليمين على مدتين تدخل إحداهما في الأخرى بأن قال: والله لا أجامعك خمسة ~~أشهر، ثم قال: ms2424 والله لا أجامعك سنة، فإذا مضت أربعة أشهر، فلها المطالبة، ~~فإن فاء انحلت اليمينان، وإذا أوجبنا الكفارة، فالواجب كفارة، أم كفارتان؟ ~~فيه خلاف يجري في كل يمينين يحنث الحالف فيهما بفعل واحد، بأن حلف لا يأكل ~~خبزا، وحلف لا يأكل طعام زيد، فأكل خبزه، وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، ~~وإن طلقها ثم راجعها، أو جدد نكاحها، فإن بقي من السنة أربعة أشهر أو أقل، ~~لم يعد الايلاء، وتبقى اليمين. # وإن بقي أكثر من أربعة أشهر، عاد الايلاء في الرجعية، وفي التجديد خلاف ~~عود الحنث، هذا هو الصحيح المعروف في المذهب. وفي التتمة أن السنة تحسب بعد ~~انقضاء الأشهر الخمسة، فيكون كالصورة السابقة، ولو قال: إذا مضت خمسة أشهر، ~~فوالله لا أجامعك، كان مؤليا بعد مضي الخمسة. # القسم الثاني: أن يقيد الامتناع عن الوطئ بمستقبل لا يتعين وقته، فينظر، ~~إن كان المعلق به مستحيلا، كقوله: حتى تصعدي السماء، أو تطيري، أو كان أمرا ~~PageV06P221 # يستبعد في الاعتقادات حصوله في أربعة أشهر، وإن كان محتملا كقوله: حتى ~~ينزل عيسى ابن مريم (ص). أو حتى يخرج الدجال، أو يأجوج ومأجوج، أو تطلع ~~الشمس من مغربها، أو بأمر يعلم تأخره عن أربعة أشهر، كقوله: حتى يقدم فلان، ~~أو أدخل مكة والمسافة بعيدة لا تقطع، في أربعة أشهر، فهو مؤل. فلو قال في ~~مسألة القدوم: ظننت المسافة قريبة، فهل يصدق بيمينه؟ ذكر فيه الامام ~~احتمالين، والأقرب تصديقه. وفي شرح مختصر الجويني للموفق بن طاهر، أن في ~~التعليق بنزول عيسى ابن مريم (ص)، وما في معناه، لا يقطع بكونه مؤليا في ~~الحال، ولكن ينتظر، فإذا مضت أربعة أشهر، ولم يوجد المعلق به تبينا أنه كان ~~مؤليا ومكناها من المطالبة، والصحيح المعروف الأول، وإن كان المعلق به مما ~~يتحقق وجوده قبل أربعة أشهر، كذبول البقل وجفاف الثوب، وتمام الشهر، أو ~~يظن، كمجئ المطر في وقت غلبة الأمطار، ومجئ زيد من القرية، وعادته المجئ ~~للجمعة، أو مجئ القافلة وعادتها غالبا المجئ كل شهر، فليس بإيلاء، وإنما هو ~~عقد ms2425 يمين، فإن كان المعلق به مما لا يستبعد حصوله في أربعة أشهر، ولا يظن، ~~كقوله: حتى يدخل زيد الدار، أو أمرض، أو يمرض فلان، أو يقدم وهو على مسافة ~~قريبة، وقد تقدم، وقد لا يحكم بكونه مؤليا في الحال، فإن مضت أربعة أشهر، ~~ولم يوجد المعلق به، فوجهان، أحدهما: ثبت الايلاء، وتطالبه، لحصول الضرر، ~~وتبين طول المدة، وأصحهما: لا، لأنه لم يتحقق قصد المضارة أولا، وأحكام ~~الايلاء منوطة به لا بمجرد الضرر بالامتناع من الوطئ، ولهذا لو امتنع بلا ~~يمين، لم يكن مؤليا. ولو وطئ قبل وجود المعلق به، وجبت الكفارة بلا خلاف، ~~ولو وجد المعلق به قبل الوطئ، ارتفعت اليمين بلا خلاف. # فرع قال: لا أجامعك حتى أموت، أو تموتي، أو قال: عمري أو عمرك، فهو مؤل ~~لحصول اليأس مدة العمر. ولو قال: حتى يموت فلان، فمؤل PageV06P222 # على الأصح عند الأكثرين. # فرع قال: لا أجامعك حتى تفطمي ولدك، نقل المزني أن الشافعي رحمه الله ~~قال: يكون مؤليا، قال: وقال في موضع آخر: لا يكون مؤليا، واختاره، فأوهم أن ~~في المسألة قولين، وبه قال ابن القطان. وقال الجمهور: لا خلاف في المسألة، ~~ولكن ينظر إن أراد وقت الفطام، فإن بقي أكثر من أربعة أشهر إلى تمام ~~الحولين، فمؤل، وإلا فلا، وإن أراد فعل الفطام، فإن كان الصبي لا يحتمله ~~إلا بعد أربعة أشهر لصغر أو ضعف بنية، فمؤل، وإن كان يحتمله لأربعة أشهر ~~فما دونها، فهو كالتعليق بدخول الدار ونحوه، والنصان محمولان على الحالين. # فرع قال: لا أجامعك حتى تحبلي، فإن كانت صغيرة أو آيسة، فهو مؤل، وإلا ~~فكالتعليق بالقدوم من مسافة قريبة ودخول الدار. # فرع إذا علق بالقدوم أو الفطام، ولم يحكم بكونه مؤليا، فمات المعلق ~~بقدومه قبل القدوم، أو الصبي قبل الفطام، فهو كقوله: حتى يشاء فلان فمات ~~قبل المشيئة، وقد ذكرناه. # فرع قال: والله لا أجامعك، ثم قال: أرد ت شهرا، دين، ولم يقبل ظاهرا. # الركن الرابع: المحلوف عليه، وهو ترك الجماع، فالحلف بالامتناع عن سائر ~~الاستمتاعات، ms2426 ليس بإيلاء، والألفاظ المستعملة في الجماع ضربان، صريح، ~~وكناية، فمن الصريح لفظ النيك، وقوله: لا أغيب في فرجك ذكري، أو حشفتي، أو ~~لا أدخل، أو أولج ذكري في فرجك، أو أجامعك بذكري، وللبكر: لا أفتضك بذكري. ~~فلو قال في شئ من هذا أردت غير الجماع، لم PageV06P223 # يدين، لأنه لا يحتمل غيره، ولفظ الجماع والوطئ أيضا صريحان، لكن لو قال: # أردت بالجماع الاجتماع، وبالوطئ الوطئ بالقدم، دين، وقيل: إنهما كنايتان، ~~وهو شاذ مردود. ولو قال للبكر: لا أفتضك ولم يقل: بذكري، فهو صريح، فإن ~~قال: لم أرد الجماع، لم يقبل ظاهرا وهل يدين؟ وجهان. الأصح: نعم. # قال الامام: ولو قال: أردت به الضم والالتزام، لم يدين على الأصح ~~والمباشرة، والمضاجعة، والملامسة، والمس، والافضاء، والمباعلة، والافتراش، ~~والدخول بها، والمضي إليها، كنايات على الجديد، وصرائح في القديم، ~~والغشيان، والقربان، والآتيان عند الجمهور على القولين. وقيل: كنايات قطعا. ~~والإصابة صريح عند الجمهور. وقيل: على القولين. وقوله: لا يجمع رأسي ورأسك ~~وساد، أو لا يجتمعان تحت سقف كناية قطعا. وقوله: لأبعدن عنك، كناية، ويشترط ~~فيه نية الجماع والمدة جميعا، ومثله قوله: لأسوءنك، ولأغيظنك، أو لتطولن ~~غيبتي عنك، فهو كناية في الجماع والمدة. ولو قال: # ليطولن تركي لجماعك، أو لأسوءنك في الجماع، فهو صريح في الجماع كناية في ~~المدة. ولو قال: لا أغتسل عنك، سألناه؟ فإن قال: أردت لا أجامعها، فمؤل، ~~وإن قال: أردت الامتناع من الغسل، أو أردت أني لا أمكث حتى أنزل، واعتقد أن ~~الجماع بلا إنزال لا يوجب الغسل. أو أني أقدم على وطئها وطئ غيرها فيكون ~~الغسل عن الأولى لحصول الجنابة بها، قبلناه، ولم يكن مؤليا. ولو قال: لا ~~أجامعك في الحيض أو النفاس، أو الدبر، فليس بمؤل، بل هو محسن. ولو قال: لا ~~أجامعك إلا في الدبر، فمؤل، ولو قال: لا أجامعك إلا في الحيض أو النفاس، ~~قال السرخسي: لا يكون مؤليا، لأنه لو جامع فيه حصلت الفتنة. وقال البغوي في ~~الفتاوي: هو مؤل، وكذا لو قال: إلا في نهار رمضان، ms2427 أو إلا في المسجد. ولو ~~PageV06P224 # قال: لا جامعتك جماع سوء، فليس بمؤل، كما لو قال: لا جامعتك في هذا ~~البيت، أو لا جامعتك من القبل. ولو قال: لا أجامعك إلا جماع سوء، فإن أراد: # لا أجامعها إلا في الدبر، أو فيما دون الفرج، أو لا أغيب جميع الحشفة، ~~فمؤل، وإن أراد الجماع الضعيف، فليس بمؤل، ولو حلف لا يجامع بعضها، فكما ~~سيأتي في الظهار إن شاء الله تعالى. # الباب الثاني في أحكام الايلاء وفيه أربعة أطراف. # الأول: في ضرب المدة، فالايلاء يقتضي ضرب المدة وهي أربعة أشهر بنص ~~القرآن الكريم، وهي حق للزوج، كالأجل حق للمدين، وتحسب من وقت الايلاء، ولا ~~يحتاج إلى ضرب القاضي، وسواء كان الزوجان حرين، أو رقيقين، أو حرا ورقيقا. # فصل فيما يمنع احتساب المدة ابتداء أو دواما قد سبق أنه إذا آلى من ~~رجعية، صح، وتحسب المدة من وقت الرجعة، لا من وقت اليمين، ولو آلى من زوجته ~~ثم طلقها رجعيا، انقضت المدة لجريانها إلى البينونة، فلو راجعها استؤنفت ~~المدة، لأن الاضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم، وحكى ~~المتولي وجها أنه يبنى عليها تخريجا مما إذا راجع المطلقة ثم طلقها قبل ~~وطئ، فإنها تبنى على قول. ولو ارتد أحدهما بعد الدخول في المدة، انقطعت ~~المدة، ولا يحتسب زمان الردة منها، لأنها تؤثر في قطع النكاح كالطلاق، فإذا ~~أسلم المرتد منهما، استؤنفت المدة، هذا هو المذهب، وبه قطع الجماهير. # وفي ردة الزوج وجه أنه إذا أسلم، يبني، وفي وجه حكاه السرخسي، أن ردته لا ~~تمنع الاحتساب، كمرضه وسائر الاعذار. # ولو وجد النكاح بعد أن بانت الرجعية، أو كان الطلاق بائنا، أو بعد ~~البينونة بالردة والاضرار، أو بردة قبل الدخول، وقلنا: يعود الايلاء، ~~استؤنفت المدة. # ولو طلقها بعد مدة الايلاء طلقة رجعية بمطالبتها، أو ابتداء ثم راجعها، ~~عاد الايلاء، وتستأنف المدة إن كانت اليمين على التأبيد، أو كانت مؤقتة وقد ~~بقي من PageV06P225 # وقت اليمين مدة الايلاء. # ولو ارتد أحد الزوجين بعد مضي المدة، ثم أسلم ms2428 قبل انقضاء العدة، عاد ~~الايلاء، وتستأنف المدة أيضا، وألحق البغوي العدة عن وطئ الشبهة بالطلاق ~~PageV06P226 # بالرجعي، وبالردة في منع الاحتساب ووجوب الاستئناف عند انقضائها. # فرع ما يمنع الوطئ من غيره، أن يحل بملك النكاح، إن وجد في الزوج، لم ~~يمنع احتساب المدة، بل تضرب المدة مع اقتران المانع بالايلاء. # ولو طرأ في المدة، لم يقطعها، بل تطالب بالفيئة بعد أربعة أشهر إذا كان ~~العذر إيلاء يوم المطالبة، وسواء في ذلك المانع الشرعي، كالصوم، والاعتكاف، ~~والاحرام، والحسي، كالمرض، والحبس، والجنون، وإن كان المانع فيها، فقد يكون ~~حسيا وشرعيا، فالحسي، كالنشوز والصغر الذي لا يحتمل معه الوطئ، والمرض ~~المضني المانع من الوطئ، فإن قارن ابتداء الايلاء، لم تبتدئ المدة حتى ~~تزول، وإن طرأ في المدة، قطعها، هذا هو المذهب في الطرفين، وحكى المزني ~~قولا في حبسه: # أنه يمنع احتساب المدة، فغلطه جمهور الأصحاب في النقل، وصدقه بعضهم، ~~وحمله على ما إذا حبسته هي. وقيل: هو محمول على ما إذا حبس ظلما، وحق هذا ~~القائل، أن يطرده في المرض، وما لا يتعلق باختياره من الموانع، وقد مال ~~الإمام إلى هذا فقال: كان يحتمل أن يصدق المزني في النقل، ويقال فيه وفي نص ~~المرض: إنهما على قولين بالنقل والتخريج. وعن صاحب التقريب أن البويطي حكى ~~قولا أن الموانع الطارئة فيها لا تمنع الاحتساب لحصول قصد المضارة ابتداء. # فإذا قلنا بالمذهب، فطرأ فيها مانع في المدة، ثم زال، استأنفت المدة على ~~الصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور. وقيل: تبني. ولو طرأت هذه الموانع بعد ~~تمام المدة، وقبل المطالبة، وزالت بعد، فلها المطالبة، ولا تفتقر إلى ~~PageV06P227 # استئناف المدة، لأنه وجدت المضارة في المدة على التوالي، وقيل: تستأنف ~~وهو غلط، نسبه الامام إلى بعض الضعفة، وجنونها يمنع احتساب المدة إن كانت ~~تمنع التمكين، وإلا فلا. # أما المانع الشرعي فيها، فإن كان صوما أو اعتكافا مفروضين، يمنع ~~الاحتساب، ويجب الاستئناف إذا زال، وإن كانا تطوعين، لم يمنعا الاحتساب، ~~لأنه متمكن من وطئها، هذا هو الصحيح الذي قطع به ms2429 الأصحاب في الطرق، وعن ~~الشيخ أبي محمد، أن العذر الشرعي لا يمنع الاحتساب، ولا يقطع المدة، وهو ~~ضعيف، والحيض لا يمنع الاحتساب قطعا، وكذا النفاس على الأصح. # الطرف الثاني: في كيفية المطالبة، فلها المطالبة بأن يفئ أو يطلق، وما لم ~~تطلب، لا يؤمر الزوج بشئ، ولا يسقط حقها بالتأخير. ولو تركت حقها ورضيت، ثم ~~بدا لها، فلها العود إلى المطالبة ما لم تنقض مدة اليمين، لأن الضرر متجدد ~~وتختص المطالبة بالزوجة، فليس لولي المراهقة والمجنونة المطالبة، وحسن أن ~~يقول الحاكم للزوج: اتق الله بالفيئة أو الطلاق، وإنما يضيق عليه إذا بلغت ~~أو أفاقت وطلبت، وليس لسيد الأمة أيضا مطالبة، لأن الاستمتاع حقها. # فرع إذا وجد مانع من الجماع بعد مضي المدة المحسوبة، نظر أهو فيها، أم في ~~الزوج؟ فإن كان فيها، بأن كانت مريضة لا يمكن وطؤها، أو محبوسة لا يمكنه ~~الوصول إليها، أو حائضا أو نفساء، أو محرمة، أو صائمة، أو معتكفة عن فرض، ~~لم يثبت لها المطالبة بالفيئة لا فعلا ولا قولا، لأنه معذور. وإن كان ~~المانع فيه، فهو طبعي وشرعي، فالطبعي، بأن يكون مريضا لا يقدر على الوطئ، ~~أو يخاف منه زيادة العلة، أو بطء البرء، فيطالب بالفيئة باللسان، أو ~~بالطلاق إن لم يفئ، والفيئة باللسان أن يقول: إذا قدرت فئت. واعتبر الشيخ ~~أبو حامد أن يقول مع ذلك: ندمت على ما فعلت، وإذا استمهل الفيأة باللسان، ~~لم يمهله بحال، فإن الوعد هين متيسر، ثم إذا زال المانع، يطالب (بالفيئة) ~~بالوطئ أو بالطلاق، تحقيقا لفيئة اللسان، ولا يحتاج هذا الطلب إلى استئناف ~~مدة، وإن كان محبوسا ظلما، فكالمريض، وإن حبس في دين يقدر على أدائه، أمر ~~بالأداء أو الفيئة بالوطئ، أو الطلاق، وأما الشرعي، فكالصوم والاحرام ~~والظهار قبل التكفير، ففيه طريقان. PageV06P228 # المذهب منهما، أنه مبني على أن الزوج لو أراد وطأها وهناك مانع شرعي، هل ~~يلزمها التمكين؟ وفيه تفصيل حاصله (أنه) إن كان المانع يتعلق بهما كالطلاق ~~الرجعي، أو يختص بها كالحيض والصوم والاحرام، لم يلزمها، بل ms2430 يحرم عليها ~~التمكين، وإن اختص به كصومه وإحرامه، فوجهان. أحدهما: يلزمها التمكين، لأنه ~~لا مانع فيها، وليس لها منع ما عليها من الحق. وأصحهما: المنع، لأنه موافقة ~~على الحرام وإعانة عليه. وإن كان التحريم بسبب الظهار، فهل هو كالطلاق ~~الرجعي، أم كصومه؟ وجهان. فإذا قلنا: يجوز التمكين، فلها المطالبة بالوطئ ~~أو الطلاق. فإن أراد الوطئ فامتنعت، سقط حقها من الطلب، وإن قلنا: بالمنع، ~~فوجهان، أحدهما: يقنع منه بفيئة اللسان، وأصحهما وبه قطع ابن الصباغ: يطالب ~~بالطلاق إزالة للضرر عنها، بخلاف المانع الطبعي، لأن الوطئ هناك متعذر، ~~وهنا ممكن، وهو المضيق على نفسه. والطريق الثاني: أن يقال له: ورطت نفسك ~~بالايلاء، فإن وطئت عصيت وفسدت عبادتك، وإن لم تطأ، ولم تطلق، طلقناها ~~عليك، كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها، يقال له: إن ذبحتها غرمتها، وإلا ~~غرمت اللؤلؤة. ولو قال في صورة الظهار: أمهلوني حتى أكفر، نظر إن كان يكفر ~~بالصوم، لم يمهل، وإن كان بالعتق والطعام، فعن أبي إسحاق: يمهل ثلاثة أيام. # وفي التهذيب: يوما أو نصف يوم، ويمكن أن يكون بحسب تيسر المقصود، وهذا ~~إذا لم تطل مدة الامهال. فإن طالت لفقد الرقبة أو مصرف الطعام، لم يمهل، ~~كذا قاله المتولي. وعلى كل حال، لو وطئ مع التحريم، خرج عن موجب الايلاء، ~~واندفعت المطالبة. # الطرف الثالث: ما به المطالبة. قد تكرر أن المؤلي بعد المدة، يطالب ~~بالفيئة أو الطلاق، والمقصود الفيأة، لكنه يطالب بالطلاق إن لم يفئ. قال ~~الامام: وليس لها أن توجه الطلب نحو الفيأة وحدها، بل يجب أن تكون المطالبة ~~مترددة، فإن لم يفئ وأبى أن يطلق، فقولان، أظهرهما وهو الجديد وأحد قولي ~~القديم واختيار المزني: أنه يطلقها القاضي طلقة. والثاني، لا يطلق عليه، بل ~~يحبسه ويعزره حتى يفئ أو يطلق. ولو لم يصرح بالامتناع، بل استمهل ليفئ، ~~أمهل بلا خلاف قدر ما يتهيأ لذلك الشغل، فإن كان صائما، أمهل حتى يفطر، أو ~~جائعا، فحتى يشبع، أو ثقيلا من الشبع، فحتى يخف، أو غلبه النعاس، فحتى ~~يزول. ويحصل PageV06P229 # التهيؤ ms2431 والاستعداد في مثل هذه الأحوال بقدر يوم فما دونه. وهل يمهل ثلاثة ~~أيام؟ # قولان، ويقال: وجهان. أظهرهما عند الجمهور: لا. وإذا أمهل، فطلق القاضي ~~عليه في مدة الامهال، لم يقع طلاقه إن وجدت الفيأة في مدة المهلة، وإن مضت ~~المدة بلا فيئة، لم يقع أيضا على الصحيح. # فرع ذكر ابن كج، أنه لو طلق القاضي عليه، فبان أنه وطئ أو طلق قبل تطليق ~~القاضي، لم ينفذ طلاق القاضي. ولو وقع طلاق الزوج والقاضي معا، نفذ ~~الطلاقان، لأن كل واحد فعل ماله فعله. وقيل: لا يقع تطليق القاضي. # فرع آلى ثم غاب، أو آلى وهو غائب، تحسب المدة، ولها أن توكل من يطالبه. ~~فإذا مضت المدة، رفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه ويأمره ~~القاضي بالفيئة باللسان في الحال، لأن المانع حسي وبالمسير، أو يحملها ~~إليه، أو الطلاق إن لم يفعل ذلك، فإن لم يفئ باللسان، أو فاء به ولم يرجع ~~إليها، ولا حملها إليه حتى مضت مدة الامكان، ثم قال: أرجع الآن، لم يمكن، ~~ويطلق عليه القاضي إذا طلب وكيلها على الأظهر، وعلى القول القديم: يحبسه ~~ليطلق، ويعذر في التأخير لتهيئة أهبة السفر، ولخوف الطريق إلى أن يزول ~~الخوف. # ولو غاب عنها بعد مطالبته بالفيئة أو الطلاق، لم يرض منه بفيئة اللسان، ~~ولا يمهل. # ذكره أبو الفرج السرخسي. # فرع لو طولب فادعى التعيين والعجز عن الفيأة، نظر، إن لم يدخل بها في ذلك ~~النكاح، سواء كانت ثيبا أو بكرا، أو ادعى العجز عن الافتضاض، فوجهان. ~~أحدهما وهو ظاهر النص، وبه قطع في الوجيز: إذا صدقته أو كذبته فحلف على ~~العجز، لا يطالب بالوطئ، بل يطالب بفيئة اللسان، فإن فاء، ضربت مدة التعنين ~~إن طلبتها. فإن وطئ في المدة، فذاك، وإلا أمضى حكم التعنين. # والثاني: يتعين عليه الطلاق، لأنه متهم في تأخير حقها وضررها، وإن كان ~~دخل بها في ذلك النكاح، لم تسقط المطالبة، لأن التعنين بعد الوطئ لا يعتبر، ~~فتظهر تهمته. # الطرف الرابع: فيما تحصل به الفيئة، وهو ms2432 تغيب الحشفة في القبل خاصة، ~~PageV06P230 # فلو استدخلت ذكره، لم تنحل يمينه. فلو وطئ بعده، لزمته الكفارة. وهل تحصل ~~به الفيأة ويرتفع حكم الايلاء؟ وجهان، أصحهما: نعم، وبه قطع كثيرون، ولو ~~وطئها مكرها، ففي وجوب الكفارة القولان فيمن فعل المحلوف عليه ناسيا أو ~~مكرها. فإن أوجبناها، انحلت اليمين وارتفع الايلاء، وإلا ففي انحلال اليمين ~~وجهان يجريان في كل يمين وجد المحلوف عليه بإكراه أو نسيان، أصحهما: # عدم الانحلال، وهو الأوفق لكلام الأئمة، وبه قطع الشيخ أبو حامد، والقاضي ~~أبو الطيب، لاختلال الفعل. فإن حكمنا بالانحلال، حصلت الفيأة وارتفع ~~الايلاء، وإلا فوجهان، أصحهما: كذلك، وبه أجاب البغوي وغيره. والمسألة ~~مفرعة على أنه يتصور إكراهه على الوطئ وهو الراجح. # فرع لو وطئها المؤلي في المدة أو بعدها وهو مجنون، فطريقان. قطع ~~العراقيون بأنه لا يحنث، ولا تنحل اليمين، ولا كفارة، والثاني، وبه قطع ~~المتولي والبغوي: أن في وجوب الكفارة قولين كالناسي، لأن المجنون ملحق ~~بالمخطئ في كفارة القتل، فكذا كفارة اليمين، فعلى هذا إن أوجبنا الكفارة، ~~انحلت اليمين، وإلا فعلى الوجهين في المكره، فكيف كان، فالمذهب أنه لا ~~يحنث، ولا تجب الكفارة، ولا تنحل اليمن، وهل يسقط حقها من الفيأة بالوطئ في ~~الجنون؟ # وجهان. أحدهما: لا، بل تطالبه بعد الإفاقة من غير استئناف مدة، وقيل: لا ~~بد من استئنافها بعد الإفاقة، وأصحهما: نعم، لأنها وصلت إلى حقها، كما لو ~~رد المجنون الوديعة إلى صاحبها، ولأن وطئ المجنون كوطئ العاقل في تقرير ~~المهر والتحليل، وتحريم الربيبة وسائر الأحكام. # فرع لو آلى من إحدى امرأتيه بعينها، ووطئها وهو يظنها الأخرى، قال ~~البغوي: يخرج عن الايلاء، وفي الكفارة القولان في الناسي. # فصل سبق في فصل التعنين، أن الزوجين إذا اختلفا في الوطئ، فالقول قول ~~النافي إلا في مواضع. أحدها: إذا ادعى العنين الوطئ بعد المدة أو فيها. # الثاني: إذا ادعى مثل ذلك في الايلاء، فالقول قوله في الموضعين، فإذا حلف ~~ثم طلقها وقال: هذا طلاق رجعي (فلي الرجعة) وهي على إنكار الوطئ والعدة، ~~قال ابن PageV06P231 # الحداد ms2433 والجمهور: القول قولها، ولا يمكن من الرجعة عملا بقياس الخصومات، ~~وإنما قبلنا قوله في الوطئ للضرورة، وتعذر البينة. وقيل: له الرجعة. الموضع ~~الثالث: طلق زوجته وولدت ولدا يلحقه ظاهرا، وقالت: وطئتني فلي كل المهر، ~~فقال: لم أطأ، فلك نصفه، فالمذهب والمنصوص في رواية المزني وغيره، أن القول ~~قولها بيمينها. ونقل الربيع قولا آخر، أن القول قوله بيمينه، فقيل: ~~PageV06P232 # قولان، وقيل: بالأول قطعا، ورواية الربيع من كيسه، وقيل: إن اختلفا قبل ~~ظهور الولد وحكمنا بالنصف، لم يعتبر الحكم بالولد، وإن اختلفا بعد ظهوره ~~وما الزوج، أوجبنا جميع المهر ولا يقبل قول الورثة. # فرع اختلفا في أصل الايلاء وفي انقضاء مدته، فهو المصدق بيمينه، ولو ~~اعترفت بالوطئ بعد المدة وأنكر، فلا مطالبة لها، فلو رجعت وقالت: لم يطأني، ~~لم يسمع قولها، لأنها أقرت بوصول حقها إليها، فلا يقبل رجوعها، ذكره ~~المتولي. # فصل قال: والله لا أجامعك، ثم أعاد ذلك مرتين فأكثر، نظر، إن أطلق في ~~المرتين، أو قيد بمدة واحدة كسنة وسنة، فإن قال: أردت بالثاني تأكيد الأول، ~~قبل، وكانت اليمن واحدة، سواء اتحد المجلس أم تعدد، طال الفصل أم لا، وفي ~~وجه ضعيف: إذا طال الفصل، لا يقبل، ويكون يمينا أخرى، ويجري هذا الخلاف ~~فيما لو كرر تعليق الطلاق بصفة، والصحيح قبول التأكيد أيضا. وإن قال: # أردت الاستئناف، فهما يمينان، وإن أطلق، فهل يحمل على التأكيد، أم ~~الاستئناف؟ قولان. قال المتولي: إن اتحد المجلس، فالأظهر يحمل على التأكيد، ~~وإن تعدد، فعلى الاستئناف لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس. وإن اختلفت المدة ~~المقيد بها، كقوله: والله لا أجامعك خمسة أشهر، ثم قال: والله لا أجامعك ~~سنة، فالأصح أنه كاتحادها. وقيل: يمينان بكل حال، فإذا لم نحكم PageV06P233 # بالتعدد، لم يجب الوطئ إلا كفارة، وإذا حكمنا بالتعدد، تخلص بالطلاق عن ~~الايمان كلها، وتنحل اليمين بوطأة واحدة، وفي تعدد الكفارة قولان. أظهرهما ~~عند الجمهور: لا يجب إلا كفارة واحدة، والثاني، تتعدد بتعدد الايمان، وقيل: ~~تتحد قطعا، وقيل: تتعدد قطعا. # فصل آلى من زوجته الرقيقة، ثم ملكها، ms2434 ثم باعها أو أعتقها، ثم نكحها، ففي ~~عود الايلاء الخلاف في عود الحنث، وكذا لو آلى عبد من زوجته ثم ملكته ~~وأعتقته ونكحته، فعلى الخلاف. وهل الخلاف العائد كالبينونة بالثلاث أم بما ~~دونها؟ وجهان. # فصل في فتاوى البغوي، أن القاضي إذا طالب المؤلي بالفيئة أو الطلاق ~~فامتنع منهما، وطلبت المرأة من القاضي أن يطلق عليه، لم يشترط حضوره في ~~تطليق القاضي. ولو شهد عدلان أن زيدا آلى، ومضت المدة وهو ممتنع من الفيئة ~~أو الطلاق، لم يطلق عليه، بل لا بد من الامتناع بين يديه، كما في العضل، ~~فلو تعذر إحضاره بتمرد أو توار أو غيبة، حكم عليه بالعضل بشهادة الشهود، ~~وبالله التوفيق. PageV06P234 # كتاب الظهار صورته الأصلية: أنت علي كظهر أمي. قال الأصحاب: الظهار حرام، ~~PageV06P235 # قالوا: وقوله: أنت علي حرام، ليس بحرام، بل هو مكروه، لأن الظهار علق به ~~الكفارة العظمى، وإنما علق بقوله: أنت علي حرام كفارة اليمين، واليمين ~~والحنث ليسا بمحرمين، ولأن التحريم مع الزوجية قد يجتمعان في التحريم، ~~كتحريم الام مع الزوجية لا يجتمعان. # فصل هذا الكتاب مشتمل على بابين. # أحدهما في أركانه، وهي ثلاثة: # أحدها: الزوجان، فيصح الظهار من كل زوج مكلف، حرا كان أو عبدا، مسلما أو ~~ذميا، خصيا أو مجبوبا أو سليما. # وظهار الصبي والمجنون باطل، وظهار السكران كطلاقه. # ومن لحقها الطلاق، صح الظهار منها، سواء فيه الحرة والأمة، والصغيرة ~~PageV06P236 # والمجنونة، والذمية والرتقاء، والحائض والنفساء، والمعتدة عن شبهة، ~~والمطلقة الرجعية وغيرهن. # ولو قال لأجنبية: إذا نكحتك، فأنت علي كظهر أمي، لم يصح، ويجئ فيه القول ~~الشاذ في مثله في الطلاق، ولا يصح الظهار من الأمة وأم الولد. # فرع يتصور من الذمي الاعتاق عن الكفارة، بأن يرث عبدا مسلما، أو يكون له ~~عبد كافر فيسلم، أو يقول لمسلم: أعتق عبدك المسلم عن كفارتي، فيجيبه، أو ~~يشتري عبدا مسلما إن جوزناهما، فإن لم نجوز الشراء وتعذر تحصيله، فما دام ~~موسرا لا يباح له الوطئ. ويقال له: إن أردت الوطئ، فأسلم وأعتق، لأن الرقبة ~~موجودة والتعذر منه، ms2435 وكذا لو كان معسرا وهو قادر على الصوم، لا يجوز له ~~العدول إلى الاطعام، لأنه يمكنه أن يسلم ويصوم، فإن عجز عنه لمرض أو هرم، ~~فحينئذ يطعم في كفره، هكذا ذكره صاحبا التهذيب والتتمة، وحكاه الامام عن ~~القاضي، وتردد فيه، من حيث إن الذمي مقر على دينه، فحمله على الاسلام بعيد، ~~وجوابه، أنا لا نحمله على الاسلام، بل نقول: لا نمكنك من الوطئ إلا هكذا، ~~فإما أن تتركه، وإما أن تسلك طريق الحل. # الركن الثاني: الصيغة، فصريح الظهار: أنت علي كظهر أمي، وفي معناه سائر ~~الصلات، كقوله: أنت معي أو عندي، أو مني أو لي كظهر أمي. وكذا لو ترك الصلة ~~فقال: أنت كظهر أمي، وعن الداركي: أنه إذا ترك الصلة، كان كناية، لاحتمال ~~أنه يريد: أنت محرمة على غيري، والصحيح الأول، كما أن قوله: أنت طالق، صريح ~~وإن لم يقل: مني، ومتى أتى بصريح الظهار، وقال: أردت غيره، لم يقبل على ~~الصحيح، كما لو أتى بصريح الطلاق وادعى غيره، وقيل: يقبل لأنه حق الله ~~تعالى. # فرع قوله: جملتك، أو نفسك، أو ذاتك، أو جسمك، أو بدنك علي كظهر أمي، ~~كقوله: أنت علي كظهر أمي، وكذا قوله: أنت علي كبدن أمي أو PageV06P237 # جسمها، أو ذاتها، لدخول الظهر فيها. # فرع إذا شبهها ببعض أجزاء الام غير الظهر نظر، إن كان ذلك مما لا يذكر في ~~معرض الكرامة والاعزاز، كاليد والرجل، والصدر والبطن، والفرج والشعر، ~~فقولان. أظهرهما وهو الجديد وأحد قولي القديم: أنه ظهار. وقيل: # ظهار قطعا، وقيل: التشبيه بالفرج ظهار قطعا، والباقي على القولين. وإن ~~كان مما يذكر في معرض الاعزاز والاكرام، كقوله: أنت علي كعين أمي، فإن أراد ~~الكرامة، فليس بظهار، وإن أراد الظهار، فظهار (قطعا) تفريعا على الجديد في ~~قوله: # كصدر أمي، وإن أطلق، فعلى أيهما يحمل؟ وجهان. اختار القفال الاكرام، ~~والقاضي حسين، أنه ظهار، وأشار البغوي إلى ترجيحه، والأول أرجح. ولو قال: ~~كروح أمي، فكقوله: كعين أمي، قاله جماعة، وعن ابن أبي هريرة، أنه ليس بظهار ~~ولا كناية، ms2436 والتشبيه برأس الام كهو باليد والرجل، وكذا قطع به العراقيون، ~~وقيل: كالعين، وبه أجاب السرخسي، وهو أقرب. ولو قال: أنت PageV06P238 # علي كأمي، أو مثل أمي، فإن أراد الظهار، فظهار، وإن أراد الكرامة، فلا، ~~وإن أطلق، فليس بظهار على الأصح، وبه قطع كثيرون. # فرع لو شبه بعض الزوجة فقال: رأسك أو يدك، أو ظهرك، أو فرجك، أو جلدك، أو ~~شعرك علي كظهر أمي، أو نصفك، أم ربعك علي كظهر أمي، فهو ظهار، ويجئ فيه ~~القول القديم، ولو شبه بعضها ببعضها فقال: رأسك علي كيد أمي، فهو ظهار، ~~ويجئ فيه القديم. # فرع قال الأصحاب: ما يقبل التعليق من التصرفات، يصح إضافته إلى بعض محل ~~ذلك التصرف، كالطلاق، والعتاق، وما لا يقبله، لا تصح إضافته إلى بعض المحل، ~~كالنكاح والرجعة. وأما الايلاء، فإن أضافه إلى الفرج فقال: لا أجامع فرجك، ~~كان مؤليا، وإن أضاف إلى اليد والرجل وسائر الأعضاء غير الفرج، لم يكن ~~مؤليا، وإن قال: لا أجامع بعضك، لم يكن مؤليا، إلا أن يريد بالبعض الفرج، ~~وإن قال: لا أجامع نصفك، فقد أطلق الشيخ أبو علي، أنه ليس بمؤل قال الامام: ~~إن أراد أنه ليس بصريح، فظاهر، أما إذا نوى، ففيه احتمال، لأن من ضرورة ترك ~~الجماع في النصف، تركه في الجميع، ويجوز أن يجاب عنه. # قلت: ولو قال: لا أجامع نصفك الأسفل، فهو صريح في الايلاء، ذكره في ~~الوسيط. والمراد بالفرج المذكور، القبل. والله أعلم. PageV06P239 # الركن الثالث: المشبه به أصل الظهار، تشبيه الزوجة بظهر الام، ولو شبهها ~~بجدة من جهة الأب أو الام، فهو ظهار قطعا، هكذا قطع به الجمهور. وقيل: فيه ~~خلاف كالتشبيه بالبنت. # وأما غير الام والجدة من المحارم، فقسمان. # أحدهما: محرمات بالنسب، كالبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات ~~الأخت. فإذا شبه زوجته بظهر واحدة منهن، فقولان، الجديد وأحد قولي القديم: ~~أنه ظهار، والثاني: لا، للعدول عن المعهود. # القسم الثاني: المحرمات بالسبب، وهن ضربان، محرمات بالرضاع، ومحرمات ~~بالمصاهرة، وفيهن خلاف مشتمل على أقوال، وطرق، وأوجه، والمذهب منها عند ~~الأصحاب: أن ms2437 التشبيه بمن لم تزل منهن محرمة عليه ظهار، وبما كانت حلالا له ~~ثم حرمت، ليس بظهار، وإذا اختصرت الخلاف في الجميع، جاء سبعة أقوال وأوجه. ~~أحدها: اقتصار الظهار على التشبيه بالأم. والثاني: # إلحاق الجدات بها فقط. والثالث: إلحاق محارم النسب. والرابع: إلحاق محارم ~~الرضاع أيضا إذا لم يعهدن محللات. الخامس: إلحاقهن بحذف هذا الشرط. # والسادس: إلحاق محارم المصاهرة بالشرط المذكور. السابع: إلحاقهن بحذف ~~الشرط. والمذهب: إلحاق كل من لم تزل محرمة من الجميع فقط. ولو شبه بمن لا ~~تحرم مؤبدا كأجنبية، ومطلقة، ومعتدة، ومجوسية، ومرتدة، وأخت امرأته، فليس ~~بظهار قطعا، سواء طرأ ما يؤيد التحريم، بأن نكح بنت الأجنبية، أو وطئ أمها ~~وطءا محرما، أم لم يطرأ. ولو شبه بملاعنته، فليس بظهار، لأن تحريمها ليس ~~للمحرمية والوصلة، ولو شبهها بأزواج النبي (ص)، أو قالت: أنت علي كظهر ~~ابني، أو أبي، أو غلامي، فليس بظهار. # فرع قالت لزوجها: أنت علي كظهر أمي، أو أنا عليك كظهر أمك، فلا يلزم به ~~شئ، بل يختص بالرجال (كالطلاق). PageV06P240 # فصل تعليق الظهار صحيح، فإذا قال: إن دخلت الدار، وإذا جاء رأس الشهر، ~~فأنت علي كظهر أمي، فوجدت الصفة، صار مظاهرا منها. ولو قال: إن ظاهرت من ~~حفصة، فعمرة علي كظهر أمي وهما في نكاحه، ثم ظاهر من حفصة صار مظاهرا منهما ~~جميعا. ولو قال: إن ظاهرت من إحداكما، أو أيكما ظاهرت منها، فالأخرى علي ~~كظهر أمي، ثم ظاهر من إحداهما، صار مظاهرا من الأخرى أيضا. ولو قال: إن ~~ظاهرت من فلانة، فأنت علي كظهر أمي، وكانت فلانة أجنبية، فخاطبها بلفظ ~~الظهار، لم يصر مظاهرا من زوجته، لأن الظهار من الأجنبية لا ينعقد، إلا أن ~~يريد التلفظ بلفظ الظهار، فيصير بالتلفظ مظاهرا من زوجته. ولو نكح فلانة ثم ~~ظاهر منها، صار مظاهرا من زوجته الأولى. # ولو قال: إن ظاهرت من فلانة الأجنبية، فأنت علي كظهر أمي، فإن خاطبها ~~بلفظ الظهار قبل أن ينكحها، فحكمه ما سبق. فإن نكحها ثم ظاهر منها، فهل ~~يصير مظاهرا من الزوجة ms2438 الأولى؟ وجهان. أصحهما: نعم، ويكون لفظ الأجنبية ~~تعريفا لا شرطا، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه، فباعها، ثم دخلها، حنث، ~~ولو قال: إن ظاهرت من فلانة أجنبية، أو وهي أجنبية، فأنت علي كظهر أمي، ~~فسواء خاطبها بلفظ الظهار قبل أن ينكحها، أو نكحها، وظاهر منها، لا يصير ~~مظاهرا من المعلق ظهارها، لأنه شرط المظاهرة منها وهي أجنبية، ولم يوجد ~~الشرط، وهو كقوله: إن بعت الخمر، فأنت طالق، أو كظهر أمي، فأتى بلفظ البيع، ~~لا يقع الطلاق ولا الظهار، تنزيلا للفظ العقود على الصحة. وعند المزني، ~~ينزل في مثل هذا على صورة العقد، ومن الأصحاب من وافقه، فصحح الظهار هنا. # فرع قال: إن دخلت الدار، فأنت علي كظهر أمي، فدخلت الدار وهو مجنون، أو ~~ناس، فعن ابن القطان: أن في حصول العود ولزوم الكفارة قولين. # قال ابن كج: وعندي أنها تلزم بلا خلاف، كما لو علق طلاقها بالدخول، فدخلت ~~وهو مجنون، وإنما يؤثر النسيان والاكراه، في فعل المحلوف على فعله، وهذا هو ~~الصواب. PageV06P241 # فصل سبق أن كل واحد من لفظي الطلاق والظهار، لا يجوز أن يجعل كناية عن ~~الآخر، وأن قوله لزوجته: أنت علي حرام، يصح كناية عن الطلاق والظهار. فإذا ~~قال: أنت طالق كظهر أمي، فله أحوال. # أحدها: أن لا ينوي شيئا، فتطلق، ولا يصح الظهار. # الثاني: أن يقصد بكل كلامه الطلاق وحده وأكده بلفظ الظهار، فيقع الطلاق ~~ولا ظهار. # الثالث: أن يقصد بالجمع الظهار، فتطلق، ولا ظهار على الصحيح، لان لفظ ~~الطلاق ليس بظهار، والباقي ليس بصريح في الظهار، لعدم استقلاله، ولم ينو به ~~الظهار، وإنما نواه بالمجموع. # الرابع: أن يقصد الطلاق والظهار، فينظر، إن قصدهما بمجموع كلامه، حصل ~~الطلاق ولا يحصل الظهار على الصحيح. وقيل: يحصل لاقراره به، وإن قصد الطلاق ~~بقوله: أنت طالق، والظهار بقوله: كظهر أمي، طلقت، فإن كانت تبين بالطلاق، ~~لم يصح الظهار، وإلا فيصح الظهار مع الطلاق، وقيل: لا يصح، وهو ضعيف. وإن ~~قال: أردت بقولي: أنت طالق الظهار، وبقولي: كظهر أمي ms2439 الطلاق، وقع الطلاق ~~وحده. وإن قال: أنت علي كظهر أمي طالق، قال ابن كج: # إن أراد الظهار والطلاق، حصلا، ولا يكون عائدا، لأنه عقب الظهار بالطلاق، ~~فإن راجع، كان عائدا، وإن لم يرد شيئا، صح الظهار. وفي وقوع الطلاق وجهان. # فرع قال: أنت علي حرام كظهر أمي، فإن نوى بكلامه الطلاق فقط، فهو طلاق ~~على الأظهر الأشهر، وفي قول: ظهار، وقيل: طلاق قطعا، وقيل: # طلاق وظهار، حكاه ابن كج. وإن نوى بكلامه الظهار، فظهار، وإن نوى الطلاق ~~والظهار جميعا، نظر، إن أرادهما بمجموع الكلام، أو بقوله: أنت علي حرام، لم ~~يثبتا معا، وأيهما يثبت؟ فيه أوجه. أحدها: الطلاق، والثاني: الظهار، ~~PageV06P242 # والثالث وبه قال ابن الحداد والجمهور: يخير فيثبت ما اختاره منهما، وإن ~~أراد بقوله: أنت علي حرام الطلاق، وبقوله: كظهر أمي الظهار، وقع الطلاق ~~وحصل الظهار إن كان الطلاق رجعيا على الصحيح، وإن كان بائنا، فلا. وإن أراد ~~بقوله: # أنت علي حرام الظهار، وبقوله: كظهر أمي الطلاق، حصل الظهار قطعا، ولا يقع ~~الطلاق على الصحيح، وإن قال: أردت بقولي: أنت علي حرام تحريم ذاتها الذي ~~مقتضاه كفارة يمين، قبل منه على الأصح، وقيل: لا يقبل ويكون مظاهرا، لأنه ~~وصف التحريم بما يقتضي الكفارة العظمى، فلا يقبل رده إلى الصغرى، فعلى ~~الأول، إن لم ينو بقوله: كظهر أمي الظهار، لم يلزمه شئ سوى كفارة اليمين، ~~ويكون قوله: كظهر أمي تأكيدا للتحريم، وإن نوى الظهار، لزمه كفارة اليمين، ~~وكان مظاهرا. وأما إذا أطلق ولم ينو شيئا يحتمله كلامه، فلا طلاق لعدم ~~الصريح والنية، وفي كونه ظهارا وجهان. المنصوص في الام أنه ظهار. # فرع قال: أنت علي كظهر أمي حرام، كان مظاهرا، قاله المتولي: فإن لم ينو ~~بقوله: حرام شيئا، كان تأكيدا، وإن نوى تحريم عينها، فكذلك، ويدخل مقتضى ~~التحريم وهو الكفارة الصغرى، في مقتضى الظهار وهو الكفارة العظمى، وإن نوى ~~به الطلاق، فقد عقب الظهار بالطلاق، فلا عود. # فرع قال: أنت مثل أمي ونوى الطلاق، كان طلاقا، وكذا قوله: كروح أمي ~~وعينها، ms2440 وبالله التوفيق. # الباب الثاني في حكم الظهار له حكمان. PageV06P243 # أحدهما: تحريم الوطئ إذا وجبت الكفارة إلى أن يكفر، فلو وطئ قبل التكفير، ~~عصى، ويحرم عليه الوطئ ثانيا، سواء كفر بالاطعام وغيره. وفي تحريم القبلة ~~واللمس بشهوة، وسائر الاستمتاعات، قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما عند ~~الجمهور: الجواز، وهو منسوب إلى الجديد، وحكى ابن كج طريقا قاطعا به، وقال: ~~وهو الأصح. وقول الله تعالى: * (من قبل أن يتماسا) * محمول على الجماع ~~كقوله تعالى: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) *. # فرع عد الامام الصور التي تحرم فيها القبلة وسائر الاستمتاعات مع الوطئ، ~~والتي تختص بالتحريم بالوطئ، فقال: ما حرم الوطئ لتأثيره في الملك، كالطلاق ~~الرجعي وغيره، والردة أو لحلها لغيره كالأمة المزوجة، أو حرمها لاستبراء ~~الرحم عن غيره، كزوجته المعتدة عن وطئ شبهة في صلب النكاح، وكالمستبرأة ~~بملك اليمين بشراء ونحوه، فكل هذا يحرم فيه الاستمتاعات كلها، وما حرم ~~الوطئ بسبب الأذى، لا يحرم الاستمتاع. # وأما العبادات المحرمة للوطئ، فالاحرام يحرم كل استمتاع تعبدا، والصوم ~~والاعتكاف يحرمان كل ما يخشى منه الانزال لتأثرهما بالانزال. وإذا قلنا في ~~الظهار: # لا تحرم القبلة واللمس، ففيما بين السرة والركبة احتمالان، لأنه يحوم حول ~~الحمى، هذا كلام الامام، وحكى البغوي وجها، أنه يجوز الاستمتاع بزوجته ~~المعتدة عن شبهة وغيره ويشبه أن يجئ في الاستمتاع بالمرهونة خلاف. ~~PageV06P244 # قلت: الوجه الجزم بجوازه في مرهونته، وقد جزم به الرافعي في باب ~~الاستبراء. قال الامام: وإذا لم يحرم الاستمتاع، فلا بأس بالتلذذ وإن أفضى ~~إلى الانزال، وقول الإمام: الاحرام يحرم كل استمتاع، الصواب، حمله على ~~المباشرة بشهوة، فأما اللمس ونحوه بغير شهوة، فليس بحرام كما سبق في الحج. ~~والأمة الوثنية والمجوسية والمرتدة، يحرم فيها كل استمتاع، وكذا المشركة ~~والمكاتبة ومن بعضها حر. والله أعلم. # الحكم الثاني: وجوب الكفارة بالعود، والعود هو أن يمسكها في النكاح زمنا ~~يمكنه مفارقتها فيه. وحكى الشيخ أبو حاتم القزويني عن القديم قولا: أن ~~العود هو الوطئ، والمشهور الأول. واتفق الأصحاب على أن الكفارة تجب إذا ~~ظاهر وعاد، ms2441 لكن هل سبب الوجوب العود فقط، أم الظهار والعود معا، أم الظهار ~~فقط والعود شرط؟ فيه أوجه. # ولو مات أحد الزوجين عقيب الظهار، أو فسخ أحدهما النكاح بسبب يقتضيه، أو ~~جن الزوج، أو طلقها بائنا أو رجعيا ولم يراجع، فلا عود ولا كفارة، فلو كانت ~~أمة فاشتراها متصلا بالظهار، فليس بعائد على الأصح، لأنه قطع النكاح. # ولو اشتغل بأسباب الشراء كالمساومة وتقرير الثمن، كان عائدا على الأصح، ~~وبه قال ابن الحداد، ورجحه المتولي وغيره. قال الامام: وهذا الخلاف إذا كان ~~الشراء متيسرا، فإن كان متعذرا، فالاشتغال بتسهيله لا ينافي العود عندي. # فرع لاعنها عقب الظهار، نص الشافعي رضي الله عنه أنه ليس عائدا، واختلفوا ~~في النص على ثلاثة أوجه. # أحدها: وبه قال ابن الحداد: والمراد به ما إذا سبق القذف والمرافعة إلى ~~الحاكم، أو أتى بما قبل الخامسة من كلمات اللعان، ثم ظاهر وعقبه بالكلمة ~~الخامسة، وإلا فعائد، وأصحها، وبه قال أبو إسحاق، وابن أبي هريرة، وابن ~~الوكيل: يشترط سبق القذف والمرافعة، ولا يشترط تقدم شئ من كلمات اللعان، ~~PageV06P245 # بل إذا وصلها بالظهار، لم يكن عائدا. والثالث، وبه قال ابن سلمة، وحكي عن ~~المزني في الجامع الكبير: لا يشترط سبق القذف أيضا، فلو ظاهر وقذف متصلا، ~~واشتغل بالمرافعة وأسباب اللعان، لم يكن عائدا وإن بقي أياما فيه، وشبه ذلك ~~بما لو قال عقب الظهار: أنت طالق على ألف درهم، فلم تقبل، فقال عقبه: # أنت طالق بلا عوض، لا يكون عائدا لاشتغاله بسبب الفراق. # فرع قال: أنت كظهر أمي، يا زانية أنت طالق، فوجهان، قال ابن الحداد: هو ~~عائد، لأنه أمسكها حالة القذف. قال الشيخ أبو علي: هذا صحيح إن لم يلاعن ~~بعده، أو لاعن وشرطنا سبق القذف، فإن لم نشرطه، فليس بعائد. والثاني، لا ~~يكون عائدا، ويكون قوله: يا زانية أنت طالق كقوله: يا زنيت أنت طالق في منع ~~العود، وتردد الامام، في أن ابن الحداد يسلم في هذه الصورة. # قلت: تردد الامام ثم قال: والأصح التسليم. والله أعلم. # فرع ms2442 لو علق طلاقها عقب الظهار. كان عائدا. ولو علق بدخوله الدار، ثم ظاهر ~~وبادر بالدخول عقب الظهار، فلا عود. # فصل إذا ظاهر ثم طلقها رجعيا عقبه، ثم راجعها، فلا خلاف أنه يعود الظهار ~~وأحكامه. ولو طلقها بائنا أو رجعيا وتركها حتى بانت، ثم نكحها، ففي عود ~~الظهار الخلاف في عود الحنث، ويجري الخلاف فيما لو كانت رقيقة فاشتراها عقب ~~الظهار، ثم أعتقها أو باعها، ثم نكحها. وهل عود النكاح بعد الانفساخ ~~PageV06P246 # بالملك كعوده بعد البينونة بالثلاث، أم كالبينونة بدون الثلاثة؟ وجهان ~~سبق نظيرهما. ولو ارتد عقب الظهار، ثم أسلم في العدة، عاد الظهار بلا خلاف، ~~ثم هل تكون الرجعة وتجديد النكاح والاسلام بمجردها عودا، أم لا يكون إلا أن ~~يمسكها بعد هذه الأمور زمنا يمكنه فيه الفرقة؟ فيه طرق. المذهب: أن الرجعة ~~عود، بخلاف التجديد والاسلام، ويجري الخلاف فيما لو ظاهر من رجعية ثم ~~راجعها، ولا يكون عائدا قبل الرجعة بحال، ولو ارتد أحدهما عقب الظهار قبل ~~الدخول، فلا عود، وكذا لو كان بعد الدخول، وأصر المرتد حتى انقضت العدة. ~~ولو ظاهر كافر من كافرة، فأسلما معا في الحال، أو أسلم وهي كتابية، فالنكاح ~~دائم، وهو عائد، وإن أسلم وهي وثنية، أو أسلمت وتخلف، فإن كان قبل الدخول، ~~فلا عود لارتفاع النكاح، وإن كان بعده، فلا عود في الحال، ولا إذا أصر، فإن ~~جدد النكاح بعد البينونة، ففي عود الظهار خلاف عود الحنث. وإن أسلم المتخلف ~~في العدة، فإن كان هو، فهل يكون نفس الاسلام عودا، أم لا بد من الامساك ~~بعده؟ فيه الخلاف السابق، وإن كانت هي، فنفس إسلامها ليس بعود في حقه، ~~وإنما يصير عائدا إذا أمسكها بعد علمه بإسلامها زمنا يمكنه مفارقتها. # فرع لو جن عقب الظهار ثم أفاق، قال الشيخ أبو علي: جعل بعضهم كون الإفاقة ~~عودا على الخلاف في الرجعة، وهذا غلط ظاهر. # قلت: نقل الامام عن الأصحاب، أنهم قالوا: لو جن عقب الظهار، فليس بعائد، ~~لأنه لم يمسكها مختارا، وقال صاحب الحاوي: لو تعقب ms2443 الظهار جنون أو إغماء، ~~صار عائدا، لأن الجنون لا يحرمها، بخلاف الردة، والقصد في العود ليس بشرط، ~~وهذا الذي قاله، وإن كان قويا، فالصحيح ما نقله الامام. والله أعلم. # فصل سبق أن تعليق الظهار صحيح، فلو علقه ووجد المعلق عليه وأمسكها جاهلا، ~~نظر، إن علق على فعل غيره، فليس بعائد حتى يمسكها بعد علمه، وإن علق على ~~فعل نفسه ونسي، فالمعروف في المذهب: أنه عائد، ورأي البغوي وغيره تخريج ~~المسألة في الطرفين على حنث الناسي والجاهل، وهذا أحسن، وبه قال المتولي. ~~PageV06P247 # قلت: هذا الذي قال المتولي، أنه إن علق بفعل نفسه، ففي مصيره عائدا ~~الخلاف في حنث الناسي، وإن علق بفعل غيره، لم يصر عائدا على المذهب. # وقيل: يخرج على الناسي، قال: والفرق أنه يشتبه عليه فعل غيره، وقلما ~~يشتبه عليه حال نفسه، ثم إذا علق على فعل نفسه أو غيره وفعل، صار عند علمه ~~بالفعل، كأنه الآن تلفظ بالظهار، فإن أمسكها بعده، فعائد، وإلا فلا. والله ~~أعلم. # فصل متى عاد، ووجبت الكفارة، ثم طلقها بائنا أو رجعيا، أو مات أحدهما، أو ~~فسخ النكاح، لم تسقط الكفارة. وإذا جدد النكاح، استمر التحريم إلى أن يكفر، ~~سواء حكمنا بعود الحنث، أم لا، لأن التحريم حصل في النكاح الأول، وقد قال ~~الله تعالى: * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) * ولو كانت رقيقة وحصل العود ~~ثم اشتراها، فهل تحل بملك اليمين قبل التكفير؟ وجهان. # أصحهما: لا. # فصل إذا وقت الظهار، فقال: أنت علي كظهر أمي يوما أو شهرا أو إلى شهر، أو ~~إلى سنة، فثلاثة أقوال، أظهرها: صحته مؤقتا عملا بلفظه، وتغليبا لشبه ~~اليمين، والثاني: يصح مؤبدا، تغليبا لشبه الطلاق. والثالث: أنه لغو، فإن ~~صححناه مؤبدا، فالعود فيه كالعود في الظهار المطلق. وإن صححناه مؤقتا، ~~فوجهان، أحدهما: العود فيه كالعود في المطلق، وبه قال المزني، وأصحهما وهو ~~ظاهر النص: أنه لا يكون بالامساك عائدا، ولا يحصل العود إلا بالوطئ في ~~المدة. # فعلى هذا لو قال: أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر، فهو مؤل ms2444 على الأصح، وقال ~~الشيخ أبو محمد: لا، لأنه ليس حالفا. وإذا وطئ فمتى يصير عائدا؟ وجهان، ~~أصحهما: عند الوطئ، فعلى هذا لا يحرم الوطئ، لكن إذا غابت الحشفة، لزمه ~~النزع كما سبق في قوله: إن وطئتك، فأنت طالق ثلاثا، وذكرنا هناك وجها أنه ~~يحرم الوطئ. قال الامام: ولا شك في جريانه هنا. والثاني، قاله الصيدلاني ~~PageV06P248 # وغيره: نتبين بالوطئ كونه عائدا بالامساك عقب الظهار، فعلى هذا يحرم ~~ابتداء الوطئ، كما لو قال: إن وطئتك، فأنت طالق قبله، يحرم عليه الوطئ. ~~وعلى الوجهين يحرم عليه الوطئ بعد ذلك الوطئ حتى يكفر أو تمضي مدة الظهار، ~~فإذا مضت، حل الوطئ لارتفاع الظهار، وبقيت الكفارة في ذمته، ولو لم يطأ حتى ~~مضت المدة، فلا شئ عليه، وتردد الامام في أنه لو ظاهر ظهارا مطلقا وعاد، هل ~~يحصل التحريم بالظهار فقط، أم به وبالعود؟ قال: والظاهر الثاني، لأن ~~الكفارة مرتبة عليهما، والتحريم مرتب على وجوب الكفارة، وتظهر فائدة التردد ~~في لمسه وقبلته بغرض عقب الظهار إلى أن يتم زمن لفظ الطلاق، وإذا حصل العود ~~في الظهار المؤقت على اختلاف الوجهين، فالواجب كفارة الظهار على الصحيح، ~~وعليه تتفرع الأحكام المذكورة، وفي وجه: الواجب كفارة يمين، وينزل لفظ ~~الظهار منزلة لفظ التحريم. وذكر ابن كج تفريعا عليه أنه يجوز الوطئ قبل ~~التكفير. # فرع قال: أنت علي حرام شهرا أو سنة ونوى تحريم عينها، أو أطلق، وقلنا: ~~مطلقه يوجب كفارة اليمين، فهل يصح ويوجب كفارة اليمين، أم يلغو؟ # وجهان حكاهما الامام، كالظهار المؤقت، أصحهما الأول. # فصل قال لأربع نسوة: أنتن علي كظهر أمي، صار مظاهرا منهن، فإن طلقهن، فلا ~~كفارة، وإن أمسكهن، فالجديد: وجوب أربع كفارات، والقديم: # كفارة فقط، فعلى الجديد: لو امتنع العود في بعضهن بموت أو طلاق، وجبت ~~PageV06P249 # الكفارة بعدد من عاد فيهن، وعلى القديم: تجب الكفارة لو عاد في بعضهن. ~~وفي التتمة، أنها لا تجب في بعضهن، كما لو حلف لا يكلم جماعة، فكلم بعضهم. ~~ولو ظاهر منهن بأربع كلمات، فإن لم يوالها، لم يخف ms2445 حكمه، وإن والاها، صار ~~بظهار الثانية عائدا في الأولى، وبظهار الثالثة عائدا في الثانية، وبظهار ~~الرابعة عائدا في الثالثة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها، فعليه ثلاث ~~كفارات، وإلا فأربع. # فرع قال لأربع نسوة: أنتن علي حرام ونوى تحريم أعيانهن، فالقول في تعدد ~~الكفارة واتحادها كما في الظهار، ذكره الامام. # فرع كرر لفظ الظهار في امرأة واحدة، فإن أتى بالألفاظ متوالية، نظر، إن ~~أراد بالمرة الثانية وما بعدها التأكيد، فالجميع ظهار واحد، فإن أمسكها بعد ~~المرات، فعليه كفارة، وإن فارقها، فوجهان. أحدهما: تلزمه الكفارة لتمكنه من ~~الفراق بدلا من التأكيد، وأصحهما: لا كفارة، لأن الكلمات المؤكد بها ~~كالكلمة الواحدة، وإن أراد بالمرة الثانية ظهارا آخر، تعذرت الكفارة على ~~الجديد، واتحدت على القديم. وقيل: تتعدد قطعا، فإن عددنا، ففارق عقب المرة ~~الأخيرة، فهل يلزمه كفارة الظهار الأول؟ وجهان. أصحهما: نعم، لأنه كلام ~~آخر، بخلاف التأكيد، وإن أطلق ولم ينو شيئا، فهل تتحد، أم تتعدد؟ قولان، ~~أظهرهما: الاتحاد، وقطع به صاحبا الشامل والتتمة. # وأما إذا تفاصلت المرات، وقصد بكل مرة، ظهارا، أو أطلق، فكل مرة ظهار ~~مستقل له كفارة، وفي قول ضعيف: لا يكون الثاني ظهارا ما لم يكفر عن الأول، ~~وإن قال: أردت بالمرة الثانية إعادة الظهار الأول، فعن القفال: اختلاف جواب ~~في قبوله. قال الامام: هو مبني على أن المغلب في الظهار شبه اليمين، أم ~~الطلاق؟ إن غلبنا الطلاق، لم يقبل، وإلا فالظاهر قبوله كما ذكرنا في ~~الايلاء، والأصح تغليب شبه الطلاق فيكون الأصح أنه لا يقبل إرادته التأكيد، ~~وكذا ذكره البغوي وغيره. PageV06P250 # قلت: نقل صاحب البيان عن البغداديين، يعني بهم العراقيين، القطع بأنه لا ~~يقبل، وجزم صاحب الحاوي بالقبول، والصحيح المنع. والله أعلم. # فرع قال: إن دخلت الدار، فأنت علي كظهر أمي، وكرر هذا اللفظ ثلاثا، فإذا ~~دخلت الدار، صار مظاهرا، فإن قصد التأكيد، لم يجب إلا كفارة وإن قالها في ~~مجالس، وإن قصد الاستئناف، تعددت الكفارة، ويجب الجميع بعود واحد بعد ~~الدخول، فإن طلقها عقب الدخول، لم يجب شئ، ms2446 وإن أطلق فهل يحمل على التأكيد، ~~أم الاستئناف؟ قولان. # فصل قال: إن لم أتزوج عليك، فأنت علي كظهر أمي، فإن تزوج، أو لم يتمكن ~~منه بأن مات، أو ماتت عقب الظهار، فلا عود ولا ظهار، وإنما يصير مظاهرا إذ ~~فات التزويج عليها مع إمكانه، وحصل اليأس منه بموت أحدهما، وحينئذ يحكم ~~بكونه كان مظاهرا قبيل الموت، وفي لزوم الكفارة وحصول العود وجهان، قال ابن ~~الحداد: يلزم، وقال الجمهور: لا يلزم ولا ضرورة إلى تقدير حصول العود عقب ~~الظهار، وهذا هو الصحيح. # ولو لم يتزوج عليها مع الامكان حتى جن، فإن أفاق ثم مات قبل التزويج، ~~فحكمه ما سبق، وإن اتصل الموت بالجنون، تبينا مصيره ظاهرا قبيل الجنون. # وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه لا يحكم بمصيره مظاهرا إلا قبيل الموت، ويجئ ~~مثله في تعليق الطلاق. قال الشيخ: ولا تظهر فائدة هذا الخلاف في الظهار إذا ~~قلنا بالصحيح وقول الجمهور: إنه لا كفارة، وعلى قول ابن الحداد تظهر فائدته ~~إن اختلف حاله في اليسار والاعسار. ولو قال: إذا لم أتزوج عليك، فأنت علي ~~كظهر أمي، فإذا مضى عقب التعليق زمان إمكان التزوج ولم يتزوج، صار مظاهرا، ~~والفرق بين إن وإذا سبق بيانه في كتاب الطلاق، وذكرنا هناك أن من الأصحاب ~~من خرج من كل واحدة إلى الأخرى، وهو جار هنا. PageV06P251 # فصل قال: إن دخلت فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عن كفارة الظهار، ثم دخلت، ~~فهل يجزئه إعتاقه عن الكفارة؟ وجهان، قال ابن الحداد: # نعم، كتقديم الزكاة وكفارة اليمين، وقال الجمهور: لا، لأنه تقديم على ~~السببين جميعا، فلم يصح كتقديم الزكاة على الحول والنصاب، وكفارة اليمين ~~على اليمين، ويجري الخلاف، لو أطعم عن الظهار وهو من أهل الاطعام قبل دخول ~~الدار، ولا يجري في الصوم على المذهب، والوجهان جاريان في تعليق الايلاء. ~~فإذا قال: إن دخلت الدار فوالله لا أطؤك، ثم أعتق عن كفارة اليمين قبل دخول ~~الدار، جوزه ابن الحداد، وخالفه الجمهور. ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر ms2447 أمي، وقال: متى دخلت، فعبدي فلان حر عن ظهاري، فدخلت، فعلى رأي ابن ~~الحداد يصير مظاهرا، ويعتق العبد عن الظهار، وعلى الصحيح وقول الجمهور: لا ~~يصح تعليق إعتاقه عن الظهار، وأما إذا أعتق عن الظهار بعد الظهار وقبل ~~العود، فيجزئه قطعا، وسنوضحه في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى. ولو قال: ~~أنت علي كظهر أمي، أعتقت هذا عن كفارتي، أو أنت علي كظهر أمي، وسالم حر عن ~~ظهاري، فهذا إعتاق مع العود، ويجزئه عن الكفارة التأخر عن الظهار. # فرع ظاهر من زوجته الأمة، وعاد ثم قال لمالكها: أعتقتها عن ظهاري، ففعل، ~~وقع عتقها عن كفارته، وانفسخ النكاح. وكذا لو أعتقها عنه باستدعائه عن ~~كفارة أخرى، ولو ملكها بعدما ظاهر، وعاد فانفسخ النكاح، ثم أعتقها عن ظهاره ~~منها، أجزأه. ولو آلى من زوجته الأمة، ووطئها ولزمته الكفارة فقال لسيدها: # أعتقها عن كفارة يميني، ففعل، أجزأه وانفسخ النكاح، ولو آلى من زوجته ~~الذمية، ثم وطئها، أو ظاهر منها وعاد، ثم نقضت العهد، فاسترقت، فملكها ~~الزوج فأسلمت، فأعتقها عن كفارة ظهاره، أجزأه، وبالله التوفيق. PageV06P252 # كتاب الكفارات هي قسمان. # أحدهما: لا يدخله الاعتاق، كالواجبات في محظورات الاحرام، وسبق بيانها في ~~الحج. # والثاني: يدخله الاعتاق، وهو نوعان. # أحدهما: تترتب فيه خصال الكفارة، وهو الظهار والجماع في نهار شهر رمضان، ~~والقتل. # والثاني: للتخيير، وهي كفارة اليمين، ومعظم المقصود هنا كفارة الظهار، ~~ويدخل فيها أشياء من غيرها، والباقي موضحة في أبوابها. # فصل تشترط النية في الكفارات، ويكفيه نية الكفارة، ولا يشترط التقييد ~~بالوجوب، لأن الكفارة لا تكون إلا واجبة، كذا ذكره صاحب الشامل وغيره، ~~PageV06P253 # ولا تكفيه نية العتق الواجب من غير تعرض للكفارة، لأن العتق قد يجب ~~بالنذر فإن نوى العتق الواجب بالظهار، أو القتل مثلا، كفى، ويشترط أن تكون ~~النية مقارنة للاعتاق والاطعام، وأما الصوم، فينوي من الليل كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # وقيل: يجوز تقديمها على الاعتاق والاطعام، كما ذكرنا في الزكاة، والصحيح ~~الأول. وإذا علق العتق عن الكفارة على شرط، لم يجز تأخر ms2448 النية عن التعليق، ~~بل يشترط المقارنة للتعليق إن شرطناها في التنجيز، وعلى الوجه الآخر: يجوز ~~تقديمها عليه، ذكره البغوي. # فرع لا يجب في النية تعيين الكفارة، فلو كان عليه كفارتا ظهار وقتل، ~~فأعتق عبدين بنية الكفارة، أجزاه عنهما. ولو اجتمع عليه كفارات، فأعتق رقبة ~~بنية PageV06P254 # الكفارة، وقعت عن واحدة منها، سواء اتفق جنسها أو اختلف، وكذا الصوم ~~والاطعام، ولو كان عليه كفارة ونسي سببها فأعتق ونوى عليه، أجزأه، ولو كان ~~عليه ثلاث كفارات، فأعتق رقبة عن واحدة، ثم أعسر وصام شهرين عن واحدة، ثم ~~عجز فأطعم عن الثالثة، ولم يعين شيئا، أجزأه، ولو كانت عليه كفارة ظهار، ~~فنوى كفارة القتل عمدا أو خطأ، لم يجزه عن الظهار. # ولو كان عليه كفارتان، فأعتق عبدا بنية الكفارة المطلقة، ثم صرفه إلى ~~واحدة معينة، تعين العتق لها، ولم يتمكن بعده من صرفه إلى الأخرى، كما لو ~~عين في الابتداء. # فرع إذا ظاهر الذمي وعاد، يكفر بالاعتاق أو الاطعام دون الصيام، ولو ارتد ~~من لزمته كفارة، لم يصح تكفيره بالصوم. # وهل يكفر بالاعتاق أو بالاطعام إذا عجز عن الاعتاق والصوم؟ فيه طريقان. # منهم من جزم بالاجزاء، ومنهم من خرجه على زوال ملكه، والمذهب: أنه يكفر، ~~لأنه مستحق قبل الردة، فكان كالديون. وعن الإصطخري: أن الدين لا يقضى أيضا ~~إن قلنا بزوال الملك، ولكن المذهب الذي عليه الجمهور: القطع بأنه يقضى، ~~ويشترط أن ينوي الكفارة بالاعتاق والاطعام نية التمييز دون نية التقرب، ~~وإذا أخرج الكفارة من ماله في الردة، لم يتعين في الكفارة المخيرة أدنى ~~الدرجات على الصحيح، وإذا كفر فيها ثم أسلم، حل له الوطئ. # فصل خصال الكفارة ثلاث. # الأولى: العتق. ويشترط في الرقبة لتجزئ عن الكفارة، أربعة شروط: الاسلام، ~~والسلامة، وكمال الرق، والخلو عن العوض. # الأول: الاسلام، فلا تجزئ كافرة في شئ من الكفارات، ويجزئ إعتاق الصغير ~~إذا كان أحد أبويه مسلما أصليا، أو أسلم قبل انعقاده، ولا يجزئ إذا كان ~~PageV06P255 # أبواه كافرين، لأنه محكوم بكفره، ولو أسلم الصغير بنفسه، فقد سبق فيه ms2449 في ~~كتاب اللقيط ثلاثة أوجه، أصحهما: لا يصح، وقال الإصطخري: يصح إسلام المميز، ~~وقال غيره: موقوف، إن بلغ وثبت عليه، تبينا صحة إسلامه، وإلا فلا، فعلى قول ~~الإصطخري، يجزئ إعتاقه عن الكفارة، وعلى الوقف: إن بلغ وثبت ففي إجزائه ~~وجهان. ولو أسلم أحد أبويه وهو صغير أو جنين، أجزأه عن الكفارة إن مات في ~~صغره، أو بعد بلوغه قبل تمكنه من اللفظ بالاسلام. ولو صرح بالكفر بعد ~~البلوغ، فقد ذكرنا في اللقيط، أن الأظهر أنه مرتد، والثاني: أنه كافر أصلي، ~~وبينا هناك حكم الكفارة على القولين، وبهذا يقاس من أسلم بتبعية السابي، ~~على ما بيناه في اللقيط. # وفي التهذيب أنه لو سبا الصغير ساب، وسبا أحد أبويه آخر، فإن كانا في ~~عسكر واحد، لم يحكم بإسلامه، بل هو تبع لأبويه، وإن كانا في عسكرين، كانا ~~تبعا للسابي، وأن حكم المجنون في تبعية الوالدين والدار حكم الصبي، وإذا ~~أفاق وصرح بالكفر، فهل هو مرتد، أم كافر أصلي؟ فيه الخلاف المذكور في الصبي ~~إذا بلغ وصرح بالكفر، وأنه هل يجب التلفظ بكلمة الاسلام بعد البلوغ ~~والإفاقة؟ إن قلنا: لو صرح بالكفر كان مرتدا، لم يجب، لأنه محكوم بإسلامه، ~~وإن قلنا: لا يجعل مرتدا، وجب، حتى لو مات قبل التلفظ، مات كافرا. # فرع يصح إسلام الكافر بجميع اللغات، ذكره صاحب الشامل وغيره، ويشترط أن ~~يعرف معنى الكلمة. فلو لقن العجمي الشهادة بالعربية، فتلفظ بها وهو لا يعرف ~~معناها، لم يحكم بإسلامه، وإذا تلفظ العبد بالاسلام بلغته، وسيده لا يعرف ~~لغته، فلا بد ممن يعرفه بلغته ليعتقه عن الكفارة. # قلت: إسلامه بالعجمية صحيح، إن لم يحسن العربية قطعا، وكذا إن أحسنها على ~~الصحيح. والوجه بالمنع مشهور في صفة الصلاة من التتمة وغيره، ويكفي السيد ~~في معرفة لغة العبد قول ثقة، لأنه خبر، كما يكفي في معرفة قول PageV06P256 # المفتي والمستفتي. والله أعلم. # فرع يصح إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة. وقيل: لا يحكم بإسلامه إلا إذا ~~صلى بعد الإشارة، وهو ظاهر نصه في الام والصحيح المعروف الأول، ms2450 وحمل النص ~~على ما إذا لم تكن الإشارة مفهمة. # فرع ذكر الشافعي رضي الله عنه في المختصر في هذا الباب أن الاسلام أن ~~يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويبرأ من كل دين خالف ~~الاسلام، واقتصر في مواضع على الشهادتين، ولم يشترط البراءة، فقال الجمهور: # ليس فيه خلاف، بل إن كان الكافر ممن يعترف بأصل رسالة نبينا محمد (ص) ~~كقوم من اليهود يقولون: مرسل إلى العرب فقط، فلا بد من البراءة، وإن كان ~~ينكر أصل الرسالة كالوثني، كفى في إسلامه الشهادتان. قال الشيخ أبو حامد: ~~وقد رأيت هذا التفصيل منصوصا عليه في كتاب قتال المشركين، ونقل الامام ~~خلافا للأصحاب، وفي اشتراط البراءة قال: والأصح عدم الاشتراط. # قلت: في المسألة ثلاثة أوجه، حكاها صاحب الحاوي. والصحيح التفصيل ~~المذكور، والثاني: أن التبرؤ شرط مطلقا، والثالث: أنه يستحب مطلقا. # والله أعلم. # والمذهب الذي قطع به الجمهور، أن كلمتي الشهادتين لا بد منهما، ولا ~~PageV06P257 # يحصل الاسلام إلا بهما، وحكى الامام مع ذلك طريقة أخرى منسوبة إلى ~~المحققين، أن من أتى من الشهادتين بكلمة تخالف معتقده، حكم بإسلامه، وإن ~~أتى منهما بما يوافقه، لم يحكم، فإذا وحد الثنوي، أو قال المعطل: لا إله ~~إلا الله، جعل مسلما، وعرض عليه شهادة الرسالة، فإن أنكر، صار مرتدا. # واليهودي إذا قال: محمد رسول الله، حكم بإسلامه، وحكى عن هذه الطريقة ~~خلافا في أن اليهودي أو النصراني إذا اعترف بصلاة توافق ملتنا، أو حكم يختص ~~بشريعتنا، هل يكون ذلك إسلاما؟ وقال: ميل معظم المحققين إلى كونه إسلاما، ~~وعن القاضي حسين في ضبطه، أنه قال: كلما كفر المسلم بجحده، صار الكافر ~~المخالف له مسلما بعقده. ثم إن كذب غير ما صدق به، كان مرتدا، والمذهب ~~المعروف ما قدمناه. # فرع استحب الشافعي رضي الله عنه أن يمتحن الكافر عند إسلامه بإقراره ~~بالبعث بعد الموت. # الشرط الثاني: السلامة من كل عيب يضر بالعمل إضرارا بينا، فلا يجزئ ~~الزمن، ولا من يجن أكثر الأوقات، فإن كانت إفاقته أكثر، أجزأ، ms2451 وكذا إن ~~استويا على الأصح. # قلت: هذا الذي ذكره فيمن يجن ويفيق، هو المذهب. وفي المستظهري وجه أنه لا ~~يجزئ وإن كانت إفاقته أكثر، وهو غلط مخالف نص الشافعي والأصحاب والدليل. ~~PageV06P258 # واختار صاحب الحاوي طريقة حسنة فقال: إن كان زمن الجنون أكثر، لم يجزئه، ~~وإن كانت الإفاقة أكثر، فإن كان يقدر على العمل في الحال، أجزأ، وإن كان لا ~~يقدر على العمل إلا بعد حين، لم يجزئ. قال: ويجزئ المغمى عليه، لأن زواله ~~مرجو. والله أعلم. # ولا يجزئ مريض لا يرجى زوال مرضه، كصاحب السل، فإن رجي، أجزأ، فلو أعتق ~~من لا يرجى، فزال مرضه، أو من يرجى فمات ولم يزل، أجزأه على الأصح فيهما، ~~ولو أعتق من وجب عليه قتل، قال القفال: إن أعتقه قبل أن يقدم للقتل، أجزأه، ~~وإلا فلا، كمريض لا يرجى، ولا يجزئ مقطوع إحدى الرجلين، ولا مقطوع أنملة من ~~إبهام اليد، ويجزئ مقطوع أنملة من غيرها، حتى لو قطع أنامله العليا من ~~أصابعه الأربع، أجزأه، ولا يجزئ مقطوع أنملتين من السبابة، أو الوسطى، ~~ويجزئ مقطوع جميع الخنصر من يد، والبنصر من اليد الأخرى، ولا يجزئ مقطوعهما ~~من يد واحدة، ويجزئ مقطوع جميع أصابع الرجلين على الصحيح. وقال ابن أبي ~~هريرة: هو كقطع أصابع اليدين، والأشل كالأقطع. # قلت: الذي قاله الرافعي في أصابع الرجلين، هو المعروف في طريقة ~~الخراسانيين، وخالفهم صاحب الحاوي، فجزم بأنه إذا قطع إصبعان من رجل واحدة، ~~أو الابهام وحدها من رجل، لم يجزئ، وإلا فيجزئ. والله أعلم. # فرع يجزئ نضو الخلق الذي يقدر على العمل، والأحمق، وهو من يضع الشئ في ~~غير موضعه مع علمه بقبحه، ويجزئ الشيخ الكبير، إلا أن يعجز عن العمل ~~والكسب. وفي التجربة للروياني، أن الأصحاب قالوا: يجزئ الشيخ الكبير، ومنعه ~~القفال إذا عجز عن العمل، وهو الأصح، وفي هذا إثبات خلاف في الشيخ العاجز، ~~ويجزئ الأعرج، إلا أن يكون العرج شديدا يمنع متابعة PageV06P259 # المشي، ويجزئ الأعور دون الأعمى. # قلت: المراد أعور لم يضعف نظر عينه السليمة. قال ms2452 الشافعي رحمه الله في ~~الام: فإن ضعف بصرها، فأضر بالعمل إضرارا بينا، لم يجزئه، قال صاحب الحاوي: ~~إن كان ضعف البصر يمنع معرفة الخط وإثبات الوجوه القريبة منع، وإلا فلا. ~~والله أعلم. # ويجزئ الأصم، وحكي فيه قول، ومنهم من لم يثبته، وحمل ما نقل على ما إذا ~~كان لا يسمع مع المبالغة في رفع الصوت، ويجزئ الأخرس الذي يفهم الإشارة. ~~وعن القديم منعه، فقيل: قولان، والصحيح أنهما على حالين، فالاجزاء فيمن ~~يفهم الإشارة، والمنع فيمن لا يفهمها. وقيل: الاجزاء إذا لم ينضم إلى الخرس ~~صمم، والمنع إذا انضم، وحكى ابن كج عن ابن الوكيل، القطع بالمنع إذا انضم، ~~وقولين إذا تجرد الخرس. # ويجزئ الأقرع، ومقطوع الاذنين، والأخشم، ومقطوع الانف، والأبرص، ~~والمجذوم، والخصي، والمجبوب، والأمة، والرتقاء، والقرناء، ومفقود الأسنان، ~~وولد الزنا، وضعيف البطش، والصغير، ولا يجزئ الجنين وإن انفصل لدون ستة ~~أشهر من حين الاعتاق، وقيل: إن انفصل لذلك، تبينا الاجزاء، ولا يحكم في ~~الحال بالاجزاء، والصحيح الأول. PageV06P260 # قلت: قال صاحب الحاوي: يجزئ عتق من لا يحسن صنعة، قال الامام: ولا يؤثر ~~ضعيف الرأي والخرق، والكوع والوكع، ويجزئ الفاسق. # قال صاحب الحاوي: وأما شجاج الرأس والبدن، فإن كانت مندملة مع سلامة ~~الأعضاء، لم تضر وإن شانته، وإن كانت غير مندملة، أجزأ منها ما كان دون ~~مأمومة الرأس وجائفة البدن، لأنها غير مخوفة، ولا يجزئان لأنهما مخوفتان. ~~والله أعلم. # الشرط الثالث: كمال الرق. # وفيه مسائل: # إحداها: لا يجزئ إعتاق المستولدة ولا المكاتب، سواء أدى شيئا من النجوم، ~~أم لا، فإن كانت الكتابة فاسدة، أجزأ إعتاقه عن الكفارة على المذهب، ولو ~~قال للمكاتب: إذا عجزت عن النجوم فأنت حر عن كفارتي، فعجز، عتق، ولم يجزئ ~~عن الكفارة، لأنه حين علق لم يكن بصفة الاجزاء. # كذا ولو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت، فأنت حر عن كفارتي، فأسلم، أو قال: ~~إن خرج الجنين سليما، فهو حر عن كفارتي، فخرج سليما. ولو علق العتق عن ~~الكفارة بدخول الدار، ثم كاتب العبد، ثم دخل، فهل يجزئ عن ms2453 الكفارة اعتبارا ~~بوقت التعليق، أم لا، لأنه مستحق العتق عن الكتابة وقت الحصول؟ فيه وجهان. # قلت: قال الامام وغيره: إذا قلنا بالقديم في جواز بيع أم الولد، أجزأ ~~إعتاقها عن الكفارة، وإذا قلنا بالمشهور: إنه لا يجوز بيعها فأعتقها عن ~~الكفارة، لا يجزئه، ويقع العتق تطوعا، ولا يريد عتقها، وكذا المكاتب إذا ~~أعتقه عن الكفارة، عتق ولا يجزئه عنها، سواء جوزنا بيعه أم لا، بخلاف أم ~~الولد على القول الشاذ، لأن أمية الولد ينقطع أثرها بالبيع، بخلاف الكتابة، ~~فإنه إذا أدى النجوم إلى المشتري PageV06P261 # عتق، ثم إذا عتق المكاتب، تبعه أولاده وأكسابه وأم الولد لا تستتبع ذلك، ~~لأنهم إنما يتبعونها في العتق بموت السيد، ولم يحصل، وأولاد المكاتب ~~يتبعونه إذا عتق بأداء النجوم أو البراءة منها، وهذا في معنى الابراء. ~~والله أعلم. # المسألة الثانية: إذا اشترى من يعتق عليه، ونوى كون العتق عن الكفارة، ~~فعن الأودني أنه يجزئه، والصحيح أنه لا يجزئه، وكذا لو وهب له، فقبله، أو ~~أوصى له به، فقبل وقلنا: تملك الوصية بالقبول، ونوى العتق عن الكفارة، وكذا ~~لو ورثه أو ملك المكاتب من يعتق على سيده، ثم عجزه السيد، ونوى عتق قريبه ~~عن الكفارة لأن العتق مستحق بجهة القرابة في كل هذه الصور. # الثالثة: لو اشترى عبدا بشرط العتق، فقد سبق في كتاب البيع أن المذهب أنه ~~لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة. # الرابعة: إذا أعتق عن الكفارة مرهونا، بني على الخلاف في نفوذ عتقه، إن ~~نفذناه، أجزأ عن الكفارة إذا نواها، وكذا إن لم ننفذه في الحال ونفذناه بعد ~~الانفكاك باللفظ السابق، ويكون كما لو علق عتق عبده عن الكفارة بشرط. # وإعتاق الجاني عن الكفارة يبنى على نفوذ إعتاقه، وقد ذكرناه في البيع. # وقيل: لا يجزئ المرهون والجاني عن الكفارة وإن قلنا بنفوذ العتق، لتعلق ~~حق الغير بهما، ونقصان التصرفات، والمذهب الأول، لأن الاعتاق إذا نفذناه ~~رفع حق تعلق الغير، ورجع إلى الفداء، والموصى بمنفعته لا يجزئ على الأصح، ~~وقد ذكرناه في الوصية، والمستأجر إن قلنا: ms2454 يرجع على السيد بأجرة منافعه، ~~أجزأه، وإلا فلا، لنقصان منافعه. PageV06P262 # قلت: ولو أعتق عن الكفارة من تحتم قتله في المحاربة، أجزأه، ذكره القاضي ~~حسين في تعليقه. والله أعلم. # الخامسة: يجزئ المدبر والمعلق عتقه بصفة، ولو أراد بعد التعليق أن يجعل ~~العتق المعلق عند حصوله عن الكفارة، لم يجزئه. # مثاله: قال: إن دخلت الدار، فأنت حر، ثم قال: إن دخلتها فأنت حر عن ~~كفارتي، فيعتق بالدخول ولا يجزئه عن الكفارة، لأنه مستحق بالتعليق الأول. # السادسة: أعتق عن الكفارة حاملا، أجزأه، وعتق الحمل تبعا، ولو استثنى ~~الحمل، عتقا، وبطل الاستثناء، وأجزأه عتقها عن الكفارة على المشهور، وحكى ~~المتولي قولا أنه لا يجزئه، لأن العتق عن الكفارة غير مبني على التغليب، ~~فبطل الاستثناء كما يبطل به البيع، بخلاف مطلق العتق. # السابعة: ملك نصف عبد، فأعتقه عن كفارة وهو معسر، ثم ملك باقيه فأعتقه عن ~~تلك الكفارة، أجزاه كما لو أطعم في أوقات، فلو لم ينو الكفارة عند إعتاق ~~باقيه، لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح. وقيل: يجزئه كما لو فرق وضوءه، ~~وجوزناه، فإنه لا يجب تجديد النية على الأصح، حكاه الفوراني. # ولو ملك نصفا من عبد، ونصفا من آخر، فأعتق النصفين عن الكفارة وهو معسر، ~~فثلاثة أوجه. أحدها: لا يجزئه، قاله ابن سريج وابن خيران، لأنه لا يسمى عتق ~~رقبة، وكما لا يجزئ شقصان في الأضحية. # والثاني: يجزئه، وأصحهما: يجزئه إن كان باقيهما حرا، وإلا فلا. ~~PageV06P263 # وتجري الأوجه في ثلث أحدهما، وثلثي الآخر ونظائرهما. # ولو كان عليه كفارتان عن ظهارين، أو ظهار وقتل، فأعتق عبدين عن كل واحدة، ~~نصفا من هذا، ونصفا من هذا، أجزأه على المنصوص وهو المذهب. # وقيل: فيه خلاف، فعلى المذهب، اختلف في كيفيته، فعن أبي إسحاق أنه يعتق ~~نصف كل عبد عن كفارة كما أوقعه، وعن ابن سريج وابن خيران: يقع عبد عن هذه ~~الكفارة، وعبد عن هذه، ويلغو تعرضه للتنصيف. # ويجري الخلاف فيما لو أعتق عبدا عن كفارتين، ففيه وجه: يعتد به وعليه ~~إتمام كل واحدة، قال الامام: ms2455 ولا حاجة إلى هذا التقدير. # فرع إذا أعتق موسر نصيبه من عبد مشترك، سرى إلى نصيب صاحبه، وهل تحصل ~~السراية بنفس اللفظ، أم عند أداء القيمة، أم موقوف؟ فإذا أدى تبينا حصول ~~العتق باللفظ فيه ثلاثة أقوال. # ولو أعتق جميع العبد المشترك، فمتى يعتق نصيب الشريك؟ فيه الأقوال، فإن ~~قلنا: يعتق باللفظ، فهل نقول: عتق الجميع دفعة، أم يعتق نصيبه ثم يسري؟ # وجهان. وكل هذا يأتي إن شاء الله تعالى (في كتاب العتق) مبسوطا. وغرضنا ~~هنا أن إعتاق المشرك عن الكفارة جائز، سواء وجه العتق إلى جملته، أم إلى ~~نصيبه فقط لحصول العتق بالسراية في الحالين. وقال القفال: لا يجزئ عن جميع ~~الكفارة إذا وجه العتق إلى نصيبه فقط، لأن نصيب الشريك عتق بالشرع، لا ~~بإعتاقه، والصحيح الأول، ثم ينظر، فإن أعتق نصيبه ونوى عتق الجميع عن ~~الكفارة، أجزاه عنها إن قلنا: يسري عند اللفظ، أو موقوف. # وإن قلنا: يسري عند أداء القيمة، فهل تكفيه هذه النية لنصيب الشريك، أم ~~يحتاج إلى تجديد النية عند الأداء؟ وجهان. أصحهما: تكفي لاقترانها بالعتق، ~~إلا أنه وقع مرتبا. PageV06P264 # ولو نوى في الحال صرف العتق في نصيبه إلى الكفارة، ونوى عند أداء ا ~~لقيمة، صرف العتق في نصيب الشريك إليها، أجزأه على الصحيح. وقيل: # يشترط أن ينوي الجميع في الابتداء، لأن سبب عتق الجميع لفظه، كما لو علق ~~العتق بدخول الدار، يشترط في الاجزاء عن الكفارة نيتها عند التعليق، ولا ~~يكفي اقترانها بالدخول، فحصل أن الراجح أنه مخير في نصيب الشريك بين تقديم ~~النية عند اللفظ وتأخيرها إلى الأداء، هذا كله إذا نوى عتق الجميع عن ~~الكفارة ووجه العتق إلى نصيبه. # أما إذا وجه العتق إلى (نصيبه بنية الكفارة، ولم ينو الباقي، فلا ينصرف ~~الباقي إليها وإن حكمنا بعتقه في الحال، ويجئ في وقوع نصيبه عن الكفارة ~~الخلاف السابق في إعتاق بعض رقبة، وحكى صاحب الشامل وغيره وجها أن الباقي ~~ينصرف إلى الكفارة (تبعا لنصيبه كما تبعه في صل العتق، ولو أعتق الجميع ~~بنية ms2456 الكفارة وقلنا: يسري عند اللفظ أو موقوف، أجزأه، وإن قلنا بحصوله عند ~~أداء القيمة، ففي التهذيب القطع بالاجزاء، وأنه لا يحتاج إلى تجديد النية ~~عند الأداء، ويشبه أن يعود فيه الوجهان السابقان فيما إذا وجه العتق إلى ~~نصيبه. # المسألة الثامنة: العبد الغائب، إن علم حياته، أجزأه عن الكفارة، وإن ~~انقطع خبره، لم يجزئه على المنصوص، وهو المذهب، فلو أعتقه عنها، ثم تواصلت ~~أخبار حياته، تبينا إجزاءه عن الكفارة لحصول العتق في ملك تام بنية ~~الكفارة. والآبق والمغصوب يجزئان إذا علم حياتهما على الصحيح لكمال الرق. # قلت: الصواب ما قطع به الماوردي والفوراني وغيرهما، أن الآبق يجزئ قطعا ~~لاستقلاله بمنافعه كالغائب. # وأما المغصوب، فأكثر العراقيين، على أنه لا يجزئ قطعا، لعدم استقلاله ~~كالزمن، وجمهور الخراسانيين على الاجزاء لتمام الملك والمنفعة، وفيه وجه ~~ثالث قاله صاحب الحاوي: إن قدر العبد على الخلاص من غاصبه بهرب إلى سيده، ~~أجزأه عن الكفارة لقدرته على منافع نفسه، وإن لم يقدر على الخلاص، فالاجزاء ~~موقوف، وإن لم يكن عتقه موقوفا كالغائب إذا علمت حياته بعد موته، وهذا الذي ~~قاله قوي جدا، وحيث صححنا عتق الغائب، والآبق، والمغصوب، أجزأه عن ~~PageV06P265 # الكفارة، سواء علم العبد بالعتق أم لا، لأن علمه ليس بشرط في نفوذ العتق، ~~فكذا في الاجزاء، ذكره صاحب الحاوي. والله أعلم. # الشرط الرابع: خلو الاعتاق عن شوب العوض، فلو أعتق عن كفارة على أن يرد ~~عليه دينارا مثلا، لم يجزئه عن الكفارة على الصحيح، وحكى ابن القطان وجها ~~أنه يجزئه لأن العتق حاصل، ويسقط العوض، كما لو قال: أصل الظهر لنفسك ولك ~~دينار، فصلى، أجزأته صلاته ولو شرط عوضا على غير العبد، فلو قال الانسان: # أعتقت عبدي هذا عن كفارتي بألف عليك، فقبل، أو قال له إنسان: أعتقه عن ~~كفارتك، وعلي كذا، ففعل، لم يجزئه عن الكفارة، وسواء قدم في الجواب ذكر ~~الكفارة، فقال: أعتقته عن كفارتي بألف عليك، أو عكس، فقال: أعتقته على أن ~~لي عليك ألفا عن كفارتي. # وعن أبي إسحاق وجه أنه إذا ms2457 قدم ذكر الكفارة، أجزأه وسقط العوض، والصحيح ~~الأول، وسواء قال في الجواب: أعتقته عن كفارتي، على أن لي عليك كذا ، أو ~~اقتصر على قوله: أعتقته عن كفارتي، فإنه يبنى على الخطاب والالتماس، وفي ~~استحقاقه العوض على الملتمس وجهان سنذكرهما إن شاء الله تعالى، ولا يختصان ~~بما إذا قال: أعتقته عن كفارتك، بل يجزئان فيما إذا التمس منه أن يعتق عبده ~~عن نفسه مطلقا بعوض، فإن قلنا: لا يستحق عوضا وقع العتق، وله الولاء، وإن ~~قلنا: يستحق عوضا، فعمن يقع العتق؟ وجهان، أحدهما: عن باذل العوض، وبه قال ~~العراقيون، والشيخ أبو محمد. وأصحهما: عن المعتق، وبه قطع صاحبا المهذب ~~والتتمة، لأنه لم يعتقه عن الباذل، ولا هو استدعاه لنفسه. # ولو قال المعتق: أرد العوض ليكون العتق مجزئا عن كفارتي، لم ينقلب مجزئا، ~~فلو قال في الابتداء عقب الالتماس: أعتقته عن كفارتي لا على الألف، كان ردا ~~لكلامه، وأجزأه عن الكفارة. # فصل العتق على مال كالطلاق على مال، فهو من جانب المالك معاوضة ~~PageV06P266 # فيها شبه التعليق، ومن جانب المستدعي معاوضة فيها شبه الجعالة، كما سبق ~~في الخلع. فإذا قال: أعتق مستولدتك على ألف، فأعتقها، نفذ العتق، وثبت ~~الألف، وكان ذلك افتداء من المستدعي، كاختلاع الأجنبي. # ولو قال: أعتقتها عني على ألف، أو وعلي ألف، فقال: أعتقتها عنك، نفذ ~~العتق، ولغا قوله: عني، وقول المعتق: عنك، لأن المستولدة لا تنتقل من شخص ~~إلى شخص، ثم الصحيح أنه لا يستحق عوضا، لأنه التزم العوض على أن يحصل العتق ~~عنه، ولم يحصل. وقيل: يستحق ويلغى قوله: عني، ويجعل باقي الكلام افتداء. # ولو قال: طلق زوجتك عني على ألف، فطلق، قال الامام: الوجه إثبات العوض. # ولو قال: أعتق عبدك عن نفسك ولك علي كذا، أو وعلي كذا، ففعل، فهل يستحق ~~العوض عليه؟ وجهان. أصحهما: نعم كالمستولدة ومسألة الطلاق. # والثاني وهو اختيار الخضري، لا لامكان تملكه بالشراء، بخلافهما، ولو قال: # أعتقه عني، ففعل، نظر، إن قال: مجانا، فلا شئ على المستدعي، وإن ذكر ~~عوضا، لزمه العوض، وإن ms2458 أطلق، فهل يستحق عليه قيمة العبد؟ وجهان بناء على ~~الخلاف في قوله: اقض ديني ولم يشترط الرجوع، وخص الامام والسرخسي هذا ~~البناء بما إذا قال: أعتقه عن كفارتي، فإن العتق حق ثابت عليه كالدين، فأما ~~إذا قال: أعتقه عني ولا عتق عليه، أو لم يقصد وقوعه عنه، فقد أطلق السرخسي ~~أنه لا شئ عليه، ورأي الامام تخريجه على أن الهبة هل تقتضي الثواب؟ ثم سواء ~~نفى PageV06P267 # العوض أم أثبته، يقع العتق على المستدعي. وقال المزني: إذا قال: أعتقه ~~عني مجانا، ففعل، لا يقع على المستدعي، واحتج الأصحاب بأنه أعتقه عنه، فصار ~~كذكر العوض. وقالوا: العتق بعوض صار كالمبيع المقبوض حتى استقر عوضه، فكذلك ~~يجعل عند عدم العوض، كالموهوب المقبوض، ويجعل القبض مندرجا تحت العتق ~~لقوته، وذكروا بناء على هذا، أن إعتاق الموهوب قبل القبض بإذن الواهب جائز. # ولو قال: أعتقه عن كفارتي، أو عني، ونوى الكفارة، فأجابه، أجزأه عن ~~كفارته، ولو قال: أعتق عبدك ولك علي كذا، ولم يقل: عن نفسك، ولا عني، فهل ~~هو كقوله: عني لقرينته العوض، أم كقوله: عنك؟ وجهان: أصحهما: # الثاني، وهو المذكور في التهذيب. # ولو قال: أعتق عبدك عني ولك ألف بشرط أن يكون الولاء لك، ففعل، قال ~~المتولي في باب الخلع: المشهور من المذهب، أن هذا الشرط يفسد، ويقع العتق ~~عن المستدعي، وعليه القيمة. وفيه وجه أنه يعتق عن المالك، وله الولاء. # وعن القفال أنه لو قال: أعتق عبدك عني على ألف، والعبد مستأجر أو مغصوب، ~~فأعتقه، جاز، ولا يضر كونه مغصوبا. وإن كان المعتق عنه لا يقدر على ~~انتزاعه، ولا يخرج في المستأجر وليس على الخلاف في بيعه، لأن البيع يحصل في ~~ضمن الاعتاق، ولا يعتبر في الضمنيات ما يعتبر في المقاصد، وأنه لو قال: ~~أعتق عبدك عن ابني الصغير، ففعل، جاز، وكان اكتساب ولاء له بغير ضرر يلحقه، ~~وليس كما لو كان له رقيق فأراد الأب إعتاقه. # وأنه لو وهب عبدا له لانسان، فقبله الموهوب له، ثم قال للواهب: أعتقه عن ~~ابني ms2459 وهو صغير، فأعتقه عنه، جاز وكأنه أمره بتسليمه إلى ابنه، وناب عنه في ~~الاعتاق للابن. واعلم أن الاعتاق في صور الاستدعاء، إنما يقع على المستدعي، ~~والعوض إنما يجب إذا اتصل الجواب بالخطاب، فإن طال الفصل وقع العتق عن ~~المالك، ولا شئ على المستدعي. # فرع قال: إذا جاء الغد، فأعتق عبدك عني بألف، فصبر حتى جاء الغد، فأعتقه ~~عنه، حكى صاحب التقريب عن الأصحاب أنه ينفذ العتق عنه، PageV06P268 # ويثبت المسمى عليه، وأنه لو قال المالك لغيره: عبدي عنك حر بألف إذا جاء ~~الغد، فقال المخاطب: قبلت، فهو كتعليق الخلع في قوله: طلقتك على ألف إذا ~~جاء الغد، فقالت: قبلت، وقد سبق ذكر وجهين في وقوع الطلاق عند مجئ الغد، ~~أصحهما: الوقوع، ووجهين إذا وقع، أن الواجب مهر المثل أم المسمى؟ # أصحهما: الثاني، فكذا يجئ هنا الخلاف في وقوع العتق عن المخاطب، وإذا ~~وقع، ففي صحة المسمى وفساده، وفرقوا بين الصورتين بأنه لم يوجد في الأولى ~~تعليق العتق، ويحتمل مجئ وجه في الأولى أنه يستحق قيمة المثل لا المسمى، ~~وأشار إليه صاحب التقريب، واستصوبه الامام وغيره. # فرع قال: أعتق عبدك عني على خمر، أو مغصوب، ففعل، نفذ العتق عن المستدعي، ~~ولزمه قيمة العبد، كما في الخلع. # فرع لا خلاف أن العبد المعتق عن المستدعي يدخل في ملكه إذ لا عتق في غير ~~ملك، ومتى يدخل؟ فيه أوجه. أحدها يملكه بالاستدعاء، ويعتق عليه إذا تلفظ ~~المالك بالاعتاق، والثاني: يملك بالشروع في لفظ الاعتاق، ويعتق إذا تم ~~اللفظ. والثالث: يحصل الملك والعتق معا عند تمام اللفظ. وأصحها: أن العتق ~~يترتب على الملك في لحظة لطيفة، وأن حصول الملك لا يتقدم على آخر لفظ ~~الاعتاق. ثم قال الشيخ أبو حامد: وأكثر الذين اختاروا هذا الوجه: إن الملك ~~يحصل عقب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال، وعن الشيخ أبي محمد أن الملك ~~يحصل مع آخر جزء من أجزاء اللفظ. وجعل الامام اختلاف عبارة الشيخين راجعا ~~إلى اختلاف الأصحاب، في أن حكم الطلاق والعتاق، وسائر الألفاظ، يثبت ms2460 مع آخر ~~جزء من اللفظ، أم بعد تمام أجزائه على الاتصال؟ فعبارة الشيخ أبي محمد ~~PageV06P269 # على الوجه الأول، وأبي حامد، على الثاني، وليس في هذا الوجه الرابع إشكال ~~سوى تأخر العتق عن الاعتاق بقدر توسط الملك. قال الامام: وسبب تأخره، أنه ~~إعتاق عن الغير، ومعنى الاعتاق عن الغير، انتقال الملك إليه، وإيقاع العتق ~~بعده، وقد يتأخر العتق عن الاعتاق بأسباب، ألا ترى أنه لو قال: أعتقت عبدي ~~عنك بكذا، لا يعتق حتى يوجد القبول. # فرع قال: أعتق عبدك عني على كذا، ففعل، ثم ظهر بالعبد عيب، لم يبطل ~~العتق، بل يرجع المستدعي بأرش العيب، ثم إن كان عيبا يمنع الاجزاء عن ~~الكفارة، لم تسقط به الكفارة. # فرع في فتاوى البغوي أنه لو قال: أعتق عبدك عني على ألف، فقال: # أعتقته عنك مجانا، عتق عن المعتق دون المستدعي. # الخصلة الثانية: الصيام كفارة الظهار مرتبة، كما قال الله تعالى: * ~~(فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) * الآية. ~~فإن كان في ملكه عبد فاضل عن حاجته، فواجبه الاعتاق، فإن احتاج إلى خدمته، ~~لزمانته، أو مرضه، أو كبره، أو ضخامته المانعة من خدمته نفسه، فهو ~~كالمعدوم، وكذا لو كان من أهل المروءات ومنصبه يأبى أن يخدم نفسه وأن يباشر ~~الأعمال التي يستخدم فيها المماليك، لم يكلف صرفه إلى الكفارة. وإن كان من ~~أوساط الناس، لزمه الاعتاق على الأصح، ولو لم يكن في ملكه عبد ووجد ثمنه، ~~لزمه تحصيله والاعتاق، بشرط كونه فاضلا عن حاجته، لنفقته وكسوته، ونفقة ~~عياله وكسوتهم، وعن المسكن وما PageV06P270 # لا بد منه من الأثاث، ولم يقدر الأصحاب للنفقة والكسوة مدة، ويجوز أن ~~تعتبر كفاية العمر، ويجوز أن تعتبر سنة، لأن المؤنات تتكرر فيها، ويؤيده أن ~~البغوي قال: يترك له ثوب الشتاء، وثوب الصيف. # قلت: هذا الثاني، هو الصواب. والله أعلم. # ولو ملك دارا واسعة يفضل بعضها عن حاجته، وأمكن بيع الفاضل، لزمه بيعه ~~وتحصيل رقبة. ولو كانت دارا نفيسة يجد بثمنها مسكنا يكفيه ويفضل ثمن رقبة، ms2461 ~~أو كان له عبد نفيس يجد بثمنه عبدا يخدمه، وآخر يعتقه، لزمه البيع والاعتاق ~~إن لم يكونا مألوفين، وإلا أجزأه الصوم على الأصح، ولو كان له ثوب نفيس يجد ~~بثمنه ثوبا يليق به، وعبدا يعتقه، لزمه الاعتاق على المذهب، وقيل بطرد ~~الخلاف. # قلت: قطع العراقيون أو جمهورهم، بأنه يلزمه الاعتاق في العبد النفيس، ~~ونقله صاحب الشامل عن الأصحاب، وصححه المتولي. والله أعلم. # فرع لو كان له ضيعة أو رأس مال يتجر فيه، وكان يحصل منهما كفايته بلا ~~مزيد، ولو باعهما لتحصيل رقبة لصار في حد المساكين، لم يكلف بيعهما على ~~المذهب، وبه قطع الجمهور. # قلت: ولو كان له ماشية تحلب، فهي كالضيعة إن كان لا تزيد غلتها على ~~كفايته، لم يكلف بيعها، وإن زادت، لزمه بيع الزائد، ذكره صاحب الحاوي قال: ~~فلو كان له كسب بصناعة، فإن كان قدر الكفاية، فله الصوم، وإن كان أكثر، ~~PageV06P271 # نظر، فإن قلت: الزيادة بحيث لا تجتمع فتبلغ قيمة الرقبة إلا في زمان طويل ~~ينسب فيه إلى تأخير التكفير، لم يلزمه جمعها للعتق، فجاز له الصوم. وإن ~~كانت إذا جمعت في زمن قليل، لا ينسب فيه إلى تأخير التكفير، بلغت قيمة ~~الرقبة كثلاثة أيام وما قاربها، ففي وجوب جمعها للتكفير بالعتق، وجهان. ~~أشبههما: لا يلزمه، بل له التكفير بالصوم، فعلى هذا، لو لم يدخل في الصوم ~~حتى اجتمع منها قيمة الرقبة، فهل يلزمه العتق اعتبارا بحال الأداء، أم له ~~الصوم اعتبارا بالوجوب؟ فيه القولان. والله أعلم. # فرع كان ماله غائبا أو حاضرا، لكن لم يجد الرقبة، فلا يجوز له العدول إلى ~~الصوم في كفارة القتل واليمين والجماع في نهار رمضان، بل يصبر حتى يجد ~~الرقبة، أو يصل المال، لأن الكفارة على التراخي، وبتقدير أن يموت، لا يفوت، ~~بل تؤدى من تركته، بخلاف العاجز عن ثمن الماء، فإنه يتيمم، لأنه لا يمكن ~~قضاء الصلاة لو مات. وفي كفارة الظهار وجهان لتضرره بفوات الاستمتاع، وأشار ~~الغزالي والمتولي إلى ترجيح وجوب الصبر. # فرع لو كانت الرقبة لا تحصل ms2462 إلا بثمن غال، لم يلزمه شراؤها. وقال البغوي: ~~يلزمه إذا وجد الثمن الغالي. PageV06P272 # قلت: إنما قال البغوي هذا اختيارا لنفسه، فقال حكاية للمذهب: لا يلزمه، ~~ورأيت أن يلزمه، وقطع الجمهور بأنه لا يلزمه، وهو الصواب. والله أعلم. # فرع لو بيعت نسيئة وماله غائب، فعلى ما ذكرناه في شراء الماء في التيمم. ~~ولو وهب له عبدا وثمنه، لم يلزمه قبوله، لكن يستحب. # فرع ذكر ابن كج بعد أن ذكر حكم المسكن والعبد المحتاج إليهما في الكفارة ~~والحج وجهين في أنه هل يجوز لمن يملكهما نكاح الأمة، أم بيعهما لطول الحرة، ~~ووجهين في أنهما يباعان عليه، كما إذا أعتق شركاء له في عبد، وإن ابن ~~القطان قال: لا يلزم العريان بيعهما؟ قال: وعندي يلزمه، والذي قاله غلط. # فصل الموسر المتمكن من الاعتاق، يعتق، ومن تعسر عليه الاعتاق، كفر ~~بالصوم، وهل الاعتبار في اليسار والاعسار بوقت الأداء، أم بوقت الوجوب، أم ~~بأغلظ الحالين؟ فيه أقوال. أظهرها الأول، فعلى هذا قال الامام: في العبارة ~~عن الواجب قبل الأداء غموض، ولا يتجه إلا أن يقال: الواجب أصل الكفارة، ولا ~~يعين خصلة، أو يقال: يجب ما يقتضيه حالة الوجوب، ثم إذا تبدل الحال، تبدل ~~الواجب، كما يلزم القادر صلاة القادرين، ثم إذا عجز، تبدلت صفة الصلاة، ~~وعلى القول الثالث وجهان، قال الأكثرون: يعتبر أغلظ أحواله من وقت الوجوب، ~~إلى وقت الأداء في حال ما، لزمه الاعتاق. والثاني: يعتبر الأغلظ من حالتي ~~الوجوب والأداء دون ما بينهما، صرح به الامام، وأشار إلى دعوى اتفاق ~~الأصحاب PageV06P273 # عليه. فإذا قلنا: الاعتبار بحال الوجوب، فكان موسرا وقت الوجوب، ففرضه ~~الاعتاق وإن أعسر بعده. # واستحب الشافعي رحمه الله إذا أعسر قبل التكفير، أن يصوم ليكون آتيا ببعض ~~أنواع الكفارة إن مات. # وإن كان معسرا يومئذ، ففرضه الصيام، ولا يلزمه الاعتاق وإن أيسر بعده، ~~لكن يجزئه على الصحيح، لأنه أعلى من الصوم، وقيل: لا يجزئه لتعين الصوم في ~~ذمته. وإذا قلنا: الاعتبار بحال الأداء، فكان موسرا يومئذ، ففرضه الاعتاق، ~~وإن كان معسرا، ms2463 فالصوم. # ولو تكلف المعسر الاعتاق باستقراض وغيره، أجزأه على الصحيح. # ولو وجبت الكفارة على عبد، فعتق، وأيسر قبل التكفير، فإن قلنا: الاعتبار ~~بحال الوجوب، ففرضه الصوم، ويجزئه الاعتاق على الأصح أو الأظهر، لأنه أعلى. ~~وقيل: لا، لعدم أهليته بناء على أن العبد لا يملك، وإن قلنا: الاعتبار بحال ~~الأداء، لزمه الاعتاق على الأصح أو الأظهر. # فرع لو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر، كان له المضي في الصوم، ولا يلزمه ~~الاعتاق. فإن أعتق، كان أفضل، ووقع ما مضى من صومه تطوعا، وحكى الشيخ أبو ~~محمد وجها، أنه يلزمه الاعتاق، وهو مذهب المزني، والصحيح الذي عليه ~~الجماهير، الأول، وكذا لو كان فرضه الاطعام فأطعم بعض المساكين ثم قدر على ~~الصوم، لا يلزمه العدول إليه. # ولو أيسر بعد ما فرغ من الصوم، لم يلزمه الرجوع إلى الاعتاق قطعا. ولو ~~كان وقت الوجوب عاجزا عن الاعتاق والصوم، فأيسر قبل التكفير، فإن اعتبرنا ~~حالة الوجوب، ففرضه الاطعام، وإلا فالاعتاق. PageV06P274 # فصل العبد لا يملك بغير تمليك سيده قطعا، ولا بتمليكه على الجديد الأظهر، ~~فعلى هذا لا يتصور منه التكفير بالاعتاق والاطعام. وإن قلنا: يملك، فملكه ~~طعاما ليكفر كفارة اليمين، جاز، وعليه التكفير بما ملكه، وإن ملكه عبدا ~~ليعتقه عنها، لم يصح، لأنه يستعقب الولاء، وليس العبد من أهل إثبات الولاء. # وعن صاحب التقريب أنه يصح إعتاقه، ويثبت له الولاء. وعن القفال تخريج ~~قول: أنه يصح إعتاقه عن الكفارة، والولاء موقوف، إن عتق، فهو له، وإن دام ~~رقه، فلسيده، والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور. # وأما تكفيره بالصوم، فإن جرى ما يتعلق به الكفارة بغير إذن سيده، بأن حلف ~~وحنث بغير إذنه، لم يصم إلا بإذنه، لأن حق السيد على الفور، والكفارة على ~~التراخي، بخلاف صوم رمضان، فإن شرع فيه بغير إذنه، كان له تحليله، وإن جرى ~~بإذنه بأن حلف بإذنه وحنث بإذنه، صام ولا حاجة إلى إذنه. وإن حلف بإذنه ~~وحنث بغير إذنه، لم يستقل بالصوم على الأصح. وفي عكسه يستقل على المذهب، ~~وحيث قلنا: يستقل، ms2464 فسواء طويل النهار وقصيره، والحر الشديد وغيره، وحيث ~~قلنا: يحتاج إلى الاذن، فذلك في صوم يوجب ضعفا لشدة حر وطول نهار. فإن لم ~~يكن كذلك، ففيه خلاف نذكره في كتاب الايمان إن شاء الله تعالى، والأصح، أنه ~~ليس للسيد المنع، هذا حكم كفارة اليمين. قال في الوسيط: ومنعه من صوم كفارة ~~الظهار غير ممكن، لأنه يضر بالعبد بدوام التحريم. # قلت: وحيث قلنا: لا يصوم بغير إذنه فخالف وصام، أثم وأجزأه. # ولو أراد العبد صوم تطوع في وقت يضر بالسيد، فله منعه، وفي غيره، ليس ~~PageV06P275 # له المنع، حكاه المحاملي عن أبي إسحاق المروزي، بخلاف الزوجة، فإن للزوج ~~منعها من صوم التطوع، لأنه يمنعه الوطئ، وحكى في البيان، أنه ليس للسيد ~~منعه من صلاة النفل في غير وقت الخدمة، إذ لا ضرر. والله أعلم. # فرع من بعضه حر، كالحر في التكفير بالمال على المذهب، وفيه كلام آخر، ~~وتفصيل نذكره في كفارة اليمين إن شاء الله تعالى. # فصل في بيان حكم صوم الكفارة المرتبة فيه مسائل: # إحداها: يجب أن ينوي صوم الكفارة في الليل لكل يوم، ولا يجب تعيين جهة ~~الكفارة، ولا يجب نية التتابع على الأصح، وقيل: # تجب في أول ليلة فقط، ولو نوى الصوم بالليل قبل طلب الرقبة، ثم طلب فلم ~~يجدها، لم يجزئه صومه إلا أن يجدد النية في الليل بعد الفقد، لأن تلك النية ~~تقدمت على وقت جواز الصوم، ذكره الروياني في التجربة. # المسألة الثانية: لو مات وعليه صوم كفارة، فهل يصوم عنه وليه؟ فيه قولان، ~~سبقا في كتاب الصيام. # الثالثة: إن ابتدأ بالصوم لأول شهر هلالي، صام شهرين بالأهلة، ولا يضر ~~نقصهما، وإن ابتدأ في خلال شهر، صام بقيته، ثم صام الذي يليه بالهلال، ولا ~~يضر نقصه، ثم يتم الأول من الثالث ثلاثين يوما، وفي وجه شاذ، إذا ابتدأ في ~~خلال شهر، لزمه ستون يوما. # الرابعة: التتابع في الصوم واجب بنص القرآن، فلو وطئ المظاهر بالليل قبل ~~تمام الشهرين، عصى بتقديم التكفير، ولكن لا يقطع التتابع. PageV06P276 # ولو أفسد ms2465 صوم اليوم الآخر أو غيره، لزمه استئناف الشهرين. وهل يحكم بفساد ~~ما مضى، أم ينقلب نفلا؟ فيه قولان فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال ونظائره. # والحيض لا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والوقاع في رمضان إن لزمتها ~~كفارة، فتبني إذا طهرت، والنفاس لا يقطع التتابع على الصحيح، كالحيض. # وقيل: يقطعه لندرته، حكاه أبو الفرج السرخسي. والفطر بعذر المرض، يقطع ~~التتابع على الأظهر، وهو الجديد، لأنه لا ينافي الصوم، وإنما قطعه بفعله، ~~بخلاف الحيض والجنون، كالحيض على المذهب. وقيل: كالمرض، والاغماء كالجنون. ~~وقيل: كالمرض. وأما الفطر بالسفر، وفطر الحامل والمرضع خوفا على الولد، ~~فقيل: كالمرض. وقيل: يقطع قطعا، لأنه باختياره. # قلت: أطلق الجمهور أن الحيض لا يقطع التتابع، وذكر المتولي، أنها لو كانت ~~لها عادة في الطهر تمتد شهرين، فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض، انقطع، ~~ولو أفطرت الحامل والمرضع خوفا في نفسيهما، فقال المحاملي في المجموع، ~~وصاحبا الحاوي والشامل والأكثرون: هو كالمرض. وفي تجريد المحاملي: أنه لا ~~ينقطع قطعا، ولو غلبه الجوع فأفطر، بطل التتابع. وقيل: كالمرض، ذكره ~~البغوي. والله أعلم. # فرع نسيان النية في بعض الليالي، يقطع التتابع كتركها عمدا، ولا يجعل ~~النسيان عذرا في ترك المأمور به. # قلت: لو صام أياما من الشهرين، ثم شك بعد فراغه من صوم يوم، هل نوى فيه، ~~أم لا؟ لم يلزمه الاستئناف على الصحيح، ولا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم، ~~ذكره الروياني في كتاب الحيض في مسائل المتحيرة. والله أعلم. # ولو أكره على الاكل فأكل، وقلنا: يبطل صومه، انقطع تتابعه، لأنه سبب ~~PageV06P277 # نادر، هذا هو المذهب في الصورتين، وبه قطع الجمهور، وجعلهما ابن كج ~~كالمرض، قال: ولو استنشق، فوصل الماء إلى دماغه، وقلنا: يفطر، ففي انقطاع ~~التتابع الخلاف. # قلت: لو أوجر الطعام مكرها، لم يفطر، ولم ينقطع تتابعه، هكذا قطع به ~~الأصحاب في كل الطرق، وشذ المحاملي فحكى في التجريد وجها أنه يفطر وينقطع ~~تتابعه، وهذا غلط. والله أعلم. # فرع لو ابتدأ بالصوم في وقت يدخل عليه رمضان قبل ms2466 تمام الشهرين، أو يدخل ~~يوم النحر، لم يجزئه عن الكفارة. قال الامام: ويعود القولان في أنه يبطل أم ~~يقع نفلا. # فرع لو صام رمضان بنية الكفارة، لم يجزئه عن واحد منهما، ولو نواهما، لم ~~يجزئه عن واحد منهما أيضا. وحكى القاضي أبو الطيب عن أبي عبيد بن حربويه، ~~أنه يجزئه عنهما جميعا، وغلطه فيه. وفي كتاب ابن كج، أن الأسير إذا صام عن ~~الكفارة بالاجتهاد، فغلط فجاء رمضان أو يوم النحر قبل تمام الشهرين، ففي ~~انقطاع التتابع الخلاف في انقطاعه بإفطار المريض. # فرع إذا أوجبنا التتابع في كفارة اليمين، فحاضت في خلال الأيام الثلاثة، ~~فقيل: فيه قولان، كالفطر بالمرض في الشهرين، ويشبه أن يكون فيه طريق جازم، ~~بانقطاع التتابع. # قلت: صرح بالطريقة الجازمة، الدارمي وصاحب التتمة فقالا: المذهب انقطاعه، ~~ذكره الدارمي في كتاب الصيام، وفيه طريق ثالث، أنه لا ينقطع قطعا، لأن وجوب ~~التتابع في كفارة اليمين هو القول القديم، والمرض لا يقطع على PageV06P278 # القديم، ذكر ذلك صاحبا الإبانة والعدة وغيرهما. قال صاحب التتمة: # هذا غلط، لأنه يمكنها الاحتراز بالثلاثة عن الحيض دون المرض. والله أعلم. # المسألة الخامسة: لو شرع في صوم الشهرين، ثم أراد أن يقطع ويستأنف بعد ~~ذلك، فقد ذكروا في جوازه احتمالين. أحدهما: يجوز كما يجوز تأخير الابتداء، ~~لأنه ليس فيه إبطال عبادة، فكل يوم عبادة مستقلة. والثاني: لا يجوز، لأنه ~~يبطل صفة الفرضية، ويجري الاحتمالان في الحائض وغيرها، فيمن شرع في ~~الشهرين، ثم عرض فطر لا يقطع التتابع، ثم زال فأراد الفطر بلا عذر، ثم ~~يستأنف، ثم الاحتمال الأول أرجح عند الغزالي. وقال الروياني: الذي يقتضيه ~~قياس المذهب، أنه لا يجوز، لأن الشهرين عبادة واحدة، كصوم يوم، فيكون قطعه ~~كقطع فريضة شرع فيها، وذلك لا يجوز، وهذا حسن. قال الامام: والمسألة فيما ~~إذا لم ينو صوم الغد، وقال: الافطار في اليوم الذي شرع فيه لبعد التسليط ~~عليه وبالله التوفيق. # الخصلة الثالثة: الاطعام، فيها مسائل. # إحداها: في قدر الطعام، وهو في كفارة الظهار والجماع في رمضان، والقتل ms2467 إن ~~أوجبناه، فيها ستون مدا لستين مسكينا، والمد: رطل وثلث بالبغدادي، وهو مد ~~رسول الله (ص). واعلم أن في قدر الفطرة والكفارة ونحوهما ونوع إشكال، لان ~~الصيدلاني وغيره ذكروا أن المعتبر فيه الكيل دون الوزن، لاختلاف جنس المكيل ~~في الخفة والثقل، فالبر أثقل من الشعير، وأنواع البر تختلف، فالواجب ما ~~حواه المكيال بالغا وزنه ما بلغ. وقال بعضهم: التقدير المذكور في وزن المد، ~~اعتبر فيه البر أو التمر، ومقتضى هذا، أن يجزئ من الشعير ملء الصاع والمد، ~~وإن نقص وزنه، لكن اشتهر عن أبي عبيد القاسم بن سلام، ثم عن ابن سريج، أن ~~درهم الشريعة خمسون حبة وخمسا حبة، ويسمى ذلك: درهم الكيل، لأن الرطل ~~الشرعي منه يركب، ويركب من الرطل المد والصاع. وذكر الفقيه أبو محمد عبد ~~الحق بن أبي بكر بن عطية، أن الحبة التي يتركب منها الدرهم، هي حبة الشعير ~~المتوسطة التي لم تقشر وقطع من طرفيها ما امتد. ومقتضى هذا، أن يحوي الصاع ~~هذا القدر من الشعير، وحينئذ إن اعتبرنا الوزن لم يملأ البر بهذا الوزن ~~الصاع، وإن اعتبرنا الكيل، كان المجزئ من البر أكثر من الشعير وزنا. ~~PageV06P279 # قلت: هذا الاشكال وجوابه، قد أوضحته في باب زكاة المعشرات. والله أعلم. # المسألة الثانية: يجب الصرف إلى ستين مسكينا، فلو صرف إلى واحد ستين مدا ~~في ستين يوما، لم يجزئه، ولو جمع ستين، ووضع بين أيديهم ستين مدا، وقال: ~~ملكتكم هذا وأطلق، أو قال: بالسوية فقبلوه، أجزأه على الصحيح. وقال ~~الإصطخري: لا يجزئه، ولو قال: خذوا ونوى الكفارة، فأخذوا بالسوية، أجزأه، ~~وإن تفاوتوا، لم يجزئه إلا واحد، لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مدا، فإن تيقنا ~~أن عشرة أو عشرين أو غيرهم أخذ كل واحد منهم مدا فأكثر، أجزأه ذلك العدد، ~~ولزمه الباقي، ولو صرف الستين إلى ثلاثين مسكينا، أجزأه ثلاثون مدا، ويصرف ~~إلى ثلاثين غيرهم ثلاثين مدا، ويسترد الامداد الزائدة من الأولين إن شرط ~~كونها كفارة، وإلا فلا يسترد. # ولو صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين مسكينا، أجزأه ms2468 من ذلك ثلاثون مدا، ~~ويصرف ثلاثين مدا إلى ستين منهم، والاسترداد من الباقين على التفصيل ~~المذكور. # ويجوز صرف الكفارة إلى الفقراء، ولا يجوز صرفها إلى كافر، ولا إلى هاشمي ~~ومطلبي، ولا إلى من يلزمه نفقته كزوجة وقريب، ولا إلى عبد، ولا إلى مكاتب. # ولو صرف إلى عبد بإذن سيده، والسيد بصفة الاستحقاق، جاز، لأنه صرف إلى ~~السيد. # ولو صرف إليه بغير إذنه، بني على قبوله الوصية بغير إذنه، ويجوز أن يصرف ~~للمجنون والصغير إلى وليهما. وقيل: إن كان الصغير رضيعا، لم يصح الصرف له، ~~لأن طعامه اللبن، والصحيح الأول. وحكى ابن كج فيما لو دفعه إلى الصغير ~~فبلغه الصغير وليه. # فرع يجوز أن يصرف إلى مسكين واحد مدين عن كفارتين، ولو دفع مدا إلى ~~مسكين، ثم اشتراه منه ودفعه إلى آخر، ولم يزل يفعل به هكذا حتى استوعب ~~PageV06P280 # ستين مسكينا، أجزأه، لكنه مكروه. # فرع لو وطئ المظاهر منها في خلال الاطعام، لم يجب الاستئناف، كما لو وطئ ~~في خلال الصوم بالليل. # فرع أطعم بعض المساكين، ثم قدر على الصوم، لا يلزمه العود إليه. # فرع ذكر الروياني في التجربة، أنه لو دفع الطعام إلى الامام، فتلف في يده ~~قبل تفرقته على المساكين، لا يجزئه على ظاهر المذهب، بخلاف الزكاة، لان ~~الامام لا يد له على الكفارة. # المسألة الثالثة: جنس طعام الكفارة، كالفطرة، وقيل: لا يجزئ الأرز، وقيل: ~~لا يجزئ إذا نحيت عنه القشرة العليا، لأن ادخاره فيها، والصحيح الاجزاء، ثم ~~إن كان في القشرة العليا، أخرج قدرا يعلم اشتماله على مد من الحب، ولم يجر ~~هذا الخلاف في الفطرة. وجرى ذكر قول في العدس والحمص، ويشبه أن يجئ في كل ~~باب ما نقل في الآخر، وفي الأقط الخلاف المذكور هناك. # فإن قلنا بالاجزاء، فيخص أهل البادية، أم يعم الحاضر والبادي؟ حكى ابن كج ~~فيه وجهين. وفي اللحم واللبن خلاف مرتب على الأقط، وأولى بالمنع، ثم ~~الاعتبار بغالب قوت البلد من الأقوات المجزئة، أم بغالب قوته، أم يتخير؟ ~~فيه أوجه، الصحيح: الأول: ms2469 فإن كان الغالب مما لا يجزئ كاللحم، اعتبر الغالب ~~من قوت أقرب البلاد، ولا يجزئ الدقيق ولا السويق، ولا الخبز على الصحيح في ~~الثلاثة، ولا تجزئ القيمة قطعا. PageV06P281 # المسألة الرابعة: يشترط تمليك المستحقين وتسليطهم التام، فلا تكفي ~~التغذية والتعشية بالتمر ونحوه. # المسألة الخامسة: في بيان ما يجوز العدول إلى الاطعام، فمن عجز عن الصوم ~~بهرم أو مرض، أو لحقه من الصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة في المرض، فله ~~العدول إلى الاطعام، ثم قال الامام والغزالي: لو كان المرض يدوم شهرين في ~~غالب الظن المستفاد من العادة في مثله، أو من قول الأطباء، فله العدول إلى ~~الاطعام، ولا ينتظر زواله ليصوم، بخلاف ما لو كان ماله غائبا، فإنه ينتظره ~~للعتق، لأنه لا يقال فيه: لم يجد رقبة، ويقال للعاجز بالمرض الناجز لا ~~يستطيع الصوم، ومقتضى كلام الأكثرين أنه لا يجوز العدول إلى الاطعام بهذا ~~المرض، بل يعتبر أن يكون بحيث لا يرجى زواله، وصرح المتولي (بأن المرض) ~~المرجو الزوال، كالمال الغالب، فلا يعدل بسببه إلى الاطعام في غير كفارة ~~الظهار، وفيها الخلاف السابق، فإن جوزنا الاطعام مع رجاء الزوال، فأطعم ثم ~~زال، لم يلزمه العود إلى الصيام. وإن اعتبرنا كونه غير مرجو الزوال، فكان ~~كذلك، ثم أتفق زواله نادرا، فيشبه أن يلتحق بما إذا أعتق عبدا لا يرجى زوال ~~مرضه فزال. # قلت: صرح كثيرون باشتراط كون المرض لا يرجى زواله، والأصح ما قاله ~~الامام، وقد وافقه عليه آخرون. وقال صاحب الحاوي: إن كان عجزه بهرم ونحوه، ~~فهو متأبد، فله الاطعام، والأولى تقديمه، وإن كان يرجى زواله كالعجز ~~بالمرض، فهو بالخيار بين تعجيل الاطعام وبين انتظار البر للتكفير بالصيام، ~~وسواء كان عجزه بحيث لا يقدر على الصيام أو يلحقه مشقة غالبة مع قدرته ~~عليه، فله في الحالين الاطعام، وكذا الفطر في رمضان، قال: ولو قدر على صوم ~~شهر فقط، أو على صوم شهرين بلا تتابع، فله العدول إلى الاطعام. قال إمام ~~الحرمين في باب زكاة الفطر: لو PageV06P282 # عجز عن العتق والصوم ms2470 ولم يملك من الطعام إلا ثلاثين مدا، أو مدا واحدا، ~~لزمه إخراجه بلا خلاف، إذ لا بد له، وإن وجد بعض مد، ففيه احتمال، هذا ~~كلامه، وينبغي أن يجزم بوجوب بعض المد للعلة المذكورة في المد. قال الدارمي ~~في كتاب الصيام: إذا قدر على بعض الاطعام، وقلنا: يسقط عن العاجز، ففي ~~سقوطها عن هذا وجهان، فإن قلنا: لا تسقط، أخرج الموجود، وفي ثبوت الباقي في ~~ذمته وجهان. والله أعلم. # فرع السفر الذي يجوز الفطر في رمضان، لا يجوز العدول إلى الاطعام على ~~الصحيح، وعن القاضي حسين وغيره جوازه. # فرع في جواز العدول إلى الاطعام بعذر الشبق وغلبة الشهوة وجهان. # أصحهما عند الامام والغزالي: المنع، ومال الأكثرون إلى التجويز، وبه قال ~~أبو إسحاق، ولم يذكر القاضي حسين غيره، بخلاف صوم رمضان، فإنه لا يجوز تركه ~~بهذا، لأنه لا بدل له. # قلت: ولأن في صوم رمضان يمكن الجماع ليلا، بخلاف كفارة الظهار، ولو كان ~~يغلبه الجوع ويعجز عن الصوم، قال القفال والقاضي حسين والبغوي: لا يجوز له ~~ترك الشروع في الصوم، بل يشرع، فإذا عجز، أفطر، بخلاف الشبق، فإن له ترك ~~الشروع على الأصح، لأن الخروج من الصوم يباح بفرط الجوع دون فرط الشبق. ~~والله أعلم. # فصل لو عجز عن جميع خصال الكفارة، استقرت في ذمته على الأظهر، وفي قول: ~~لا شئ عليه أصلا، وقد سبق في كتاب الصيام، وقد بني الخلاف على أن الاعتبار ~~بحال الوجوب، أم الأداء؟ إن اعتبرنا حال الوجوب، لم يستقر عليه شئ، وكان ~~للمظاهر أن يطأ، ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه من الخصال، PageV06P283 # وإن اعتبرنا الأداء، لزمه أن يأتي بالمقدور عليه، ولا يطأ المظاهر حتى ~~يكفر، ومن وجد بعض رقبة فقط، فكعادمها، فيصوم، فإن عجز - والحالة هذه - عن ~~الصيام والاطعام، فعن ابن القطان تخريج أوجه. أحدها: يخرج المقدور عليه، ~~ولا شئ عليه غيره. والثاني: يخرجه وباقي الكفارة في ذمته. والثالث: لا ~~يخرجه أيضا. # فصل لا يجوز تبعيض كفارة، بأن يعتق نصف رقبة، ويصوم شهرا، أو يصوم ms2471 شهرا، ~~ويطعم ثلاثين، وبالله التوفيق. PageV06P284 # كتاب اللعان والقذف فيه أبواب. PageV06P285 # الأول: في ألفاظ القذف وأحكامه العامة، وفيه طرفان. # الأول: في ألفاظه وهي، صريح، وكناية، وتعريض. # الأول: الصريح، وفيه مسائل. # إحداها: لفظ الزنا صريح كقوله: زنيت، أو يا زان، أو يقول للمرأة: # زنيت، أو يا زانية. # والنيك وإيلاج الحشفة أو الذكر صريحان مع الوصف بالحرام، لان مطلقهما يقع ~~على الحلال والحرام. والخلاف المذكور في باب الايلاء في الجماع وسائر ~~الألفاظ، هل هي صريحة يعود هنا؟ فما كان صريحا وانضم إليه الوصف بالتحريم، ~~كان قذفا. ولو قال: علوت على رجل حتى دخل ذكره في فرجك، فهو قذف. # الثانية: إذا رمى بالإصابة في الدبر، كقوله: لطت أو لاط بك فلان، فهو ~~قذف، سواء خوطب به رجل أو امرأة. ولو قال: يا لوطي، فهو كناية. # قلت: قد غلب استعماله في العرف، لإرادة الوطئ في الدبر، بل لا يفهم منه ~~إلا هذا، فينبغي أن يقطع بأنه صريح، وإلا فيخرج على الخلاف، فيما إذا شاع ~~لفظ في العرف، كقوله: الحلال علي حرام وشبهه، هل هو صريح، أم كناية؟ ~~PageV06P286 # وأما احتمال كونه أراد على دين قوم لوط (ص)، فلا يفهمه العوام أصلا، ولا ~~يسبق إلى فهم غيرهم، فالصواب الجزم بأنه صريح، وبه جزم صاحب التنبيه، ولو ~~كان المعروف في المذهب أنه كناية. والله أعلم. # الثالثة: قال: أتيت بهيمة، وقلنا: يوجب الحد، فهو قذف. # أما الكناية، فكقوله للقرشي: يا نبطي، وللرجل: يا فاجر، يا فاسق، يا ~~خبيث، وللمرأة: يا خبيثة، يا شبقة، وأنت تحبين الخلوة، وفلانة لا ترد يد ~~لامس وشبهها، فإن أراد النسبة إلى الزنا، فقذف، وإلا فلا، وإذا أنكر ~~الإرادة، صدق بيمينه، وإذا عرضت عليه اليمين، فليس له الحلف كاذبا دفعا ~~للحد، أو تحرزا عن تمام الايذاء. # ولو خلى ولم يحلف، فالمحكي عن الأصحاب، أنه يلزمه الاظهار ليستوفى منه ~~الحد، وتبرأ ذمته، كمن قتل رجلا في خفية، يجب عليه إظهاره ليقتص منه، أو ~~يعفى عنه. وعلى هذا يجب عليه الحد فيما بينه وبين الله تعالى، وفيه ms2472 احتمال ~~للامام، ومال إليه الغزالي أنه لا يجب الاظهار، لأنه إيذاء، فيبعد إيجابه، ~~وعلى هذا لا يحكم بوجوب الحد ما لم يوجد الايذاء التام، والأول أصح. # ولو قال لزوجته: لم أجدك عذراء، أو وجدت معك رجلا، فليس بصريح على ~~المشهور. وحكي عن القديم أنه صريح، ولو قاله لأجنبية، فليس بصريح قطعا، ~~لأنه قد يريد زوجها. ولو قال: زنيت مع فلان، فصريح في حقها دونه. # وأما التعريض، فكقوله: يا ابن الحلال، وأما أنا فلست بزان، وأمي ليست ~~بزانية، وما أحسن اسمك في الجيران وشبهها، فهذا كله ليس بقذف وإن نواه، لأن ~~النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة له هنا في اللفظ، ولا ~~احتمال، PageV06P287 # وما يفهم منه مستنده قرائن الأحوال، هذا هو الأصح. وقيل: هو كناية لحصول ~~الفهم والإيذاء، وبه قال الشيخ أبو حامد، وجماعة، وسواء عندنا حالة الغضب ~~وغيرها. # فرع النسبة إلى سائر الكبائر، غير الزنى والإيذاء، وبسائر الوجوه لا ~~يتعلق به حد، ويجب فيه التعزير. وكذا لو قرطبه أو ديثه، أو قال لها: زنيت ~~بفلانة، أو زنت بك، أو أصابتك فلانة، ونسبها إلى إتيان المرأة المرأة. # فصل قال لزوجته، أو أجنبية: زنيت بك، فهو مقر على نفسه بالزنا، وقاذف ~~لها، فعليه حد الزنا والقذف، ويقدم حد القذف، فإن رجع، سقط حد الزنا دون ~~القذف. ولو قالت امرأة لزوجها، أو أجنبي: زنيت بك، فكذلك عليها حد الزنا، ~~وحد قذفه، هذا هو المعروف في المذهب. ورأي الامام أن لا يجعل هذا صريحا، ~~لاحتمال كون المخاطب مكرها، وهذا أقوى ويؤيده أنه لو قال لها: زنيت مع ~~فلان، كان قذفا لها دون فلان. # فرع قال لزوجته: زنيت، فقالت: زنيت بك، أو بك زنيت، فهو قاذف لها وهي ~~ليست مصرحة بقذف، فإن أرادت حقيقة الزنا، وأنهما زنيا قبل النكاح، فهي مقرة ~~بالزنا وقاذفة له، ويسقط حق القذف عنه لاقرارها، ولكن يعزر، كذا حكاه ~~الصيدلاني عن القفال، وإن أرادت أنها هي التي زنت وهو لم يزن، كأنها قالت: # زنيت به قبل النكاح وهو ms2473 مجنون أو نائم، أو وطئني بشبهة وأنا عالمة، سقط ~~عنه حد القذف، وثبت عليها حد الزنا لاقرارها، ولا تكون قاذفة له، فإن كذبها ~~وقال: بل PageV06P288 # أردت قذفي، صدقت بيمينها، فإن نكلت فحلفت، فله حد القذف، فإن قالت: # أردت أني لم أزن لأنه لم يجامعني غيره، ولا جامعني هو إلا في النكاح، فإن ~~كان ذلك زنا، فهو زان أيضا، أو قالت: أردت أني لم أزن، كما لم يزن هو، ~~فليست قاذفة فتصدق بيمينها، فإذا حلفت، فلا حد عليها، وعليه حد القذف، وإن ~~نكلت، حلف واستحق حد القذف، ولو قالت لزوجها: يا زاني، فقال: # زنيت بك، ففي جوابه مثل هذا التفصيل، ولو قال لأجنبية: يا زانية، أو أنت ~~زانية، فقالت: زنيت بك، فقد أطلق البغوي أن ذلك إقرار منها بالزنا، وقذف ~~له. # ومقتضى ما ذكرناه من إرادة نفي الزنا عنه وعنها، أن تكون الأجنبية ~~كالزوجة. # فرع قال: يا زانية، فقالت: أنت أزنى مني، لم تكن قاذفة له، إلا أن تريد ~~القذف، فلو قالت: زنيت وأنت أزنى مني، أو قالت ابتداء: أنا زانية، وأنت ~~أزنى مني، فهي قاذفة له ومقرة بالزنا، ويسقط حد القذف عن الرجل. ولو قالت ~~ابتداء: أنت أزنى مني، ففي كونها قاذفة وجهان حكاهما ابن كج. # فرع قال له: أنت أزنى مني، أو أزنى من الناس، أو يا أزنى الناس، فليس ~~بقذف إلا أن يريده. PageV06P289 # قلت: هكذا نص عليه الشافعي والأصحاب، وخالفهم صاحب الحاوي فقال بعد ~~حكايته نص الشافعي والأصحاب: الصحيح عندي أنه قذف صريح، ثم استدل له. وأما ~~الجمهور فقالوا: هذا ظاهره نسبة الناس كلهم إلى الزنا،، وأنه أكثر زنا ~~منهم، وهذا متيقن بطلانه، قالوا: ولو فسر وقال: أردت أن الناس كلهم زناة، ~~وهو أزنى منهم، فليس بقذف لتحقق كذبه. ولو قال: أردت أنه أزنى من زناتهم، ~~فهو قذف له. والله أعلم. # ولو قال: أنت أزنى من فلان، فالصحيح أنه ليس بقذف إلا أن يريده. وعن ~~الداركي أنه قذف لهما جميعا. ولو قال: زنا فلان وأنت أزنى منه، فهو ms2474 صريح في ~~قذفهما. وعن ابن سلمة وابن القطان، أنه ليس بقذف للمخاطب، والصحيح الأول. ~~وكذا لو قال: في الناس زناة وأنت أزنى منهم، أو أنت أزنى زناة الناس. # ولو قال: الناس كلهم زناة وأنت أزنى منهم، قال الأئمة: لا يكون قاذفا له ~~لعلمنا بكذبه. قالوا: وكذا لو قال: أنت أزنى من أهل بغداد إلا أن يريد، أنت ~~أزنى من زناة أهل بغداد. ولو قال: أنت أزنى من فلان، ولم يصرح في لفظه بزنا ~~فلان، لكنه كان ثبت زناه بالبينة أو الاقرار، فإن كان القائل جاهلا به، ~~فليس بقاذف، ويصدق بيمينه في كونه جاهلا، ويجئ فيه وجه الداركي. وإن كان ~~عالما به، فهو قاذف لهما جميعا، فيحد للمخاطب، ويعزر لفلان، ويجئ في قذف ~~المخاطب وجه ابن سلمة وابن القطان. # فرع قال لزوجته: يا زانية، فقالت: بل أنت زان، فكل واحد قاذف لصاحبه، ~~ويسقط حد القذف عنه باللعان، ولا يسقط عنها إلا بإقراره أو ببينة. ~~PageV06P290 # وإذا تقاذف شخصان، حد كل واحد منهما لصاحبه، ولا يتقاصان، لان التقاص ~~إنما يكون إذا اتحدت الصفات، وألم الضربات يختلف. # فرع قال لرجل: زنيت بكسر التاء، أو للمرأة: زنيت بفتحها، فهو قذف. ولو ~~قال له: يا زانية، أو لها: يا زان، أو يا زاني، فهو قذف على المشهور، وحكي ~~قول قديم. # فرع قال: زنأت في الجبل بالهمز، فليس بقذف إلا أن يريده، لأن معناه ~~الصعود، ويصدق بيمينه في أنه لم يرد القذف، فإن نكل، حلف المدعي، واستحق حد ~~القذف. ولو قال: زنأت في البيت، فالصحيح أنه قذف، لأنه لا يستعمل بمعنى ~~الصعود في البيت ونحوه. # قلت: هذه عبارة البغوي. وقال غيره: إن لم يكن للبيت درج يصعد إليه فيها، ~~فقذف قطعا، وإن كان، فوجهان. والله أعلم. # ولو قال: زنأت، أو يا زانئ بالهمز، واقتصر عليه، ففيه أوجه. أصحها: # ليس بقذف إلا أن يريده، وبه قال القفال والقاضي أبو الطيب. والثاني: أنه ~~قذف. # وعن الداركي أن أبا أحمد الجرجاني نسبة إلى نصه في الجامع الكبير. ~~والثالث: # إن أحسن ms2475 العربية، فليس بقذف بلا نية، وإلا فقذف. ولو قال: زنيت في الجبل ~~وصرح بالياء، فالأصح أنه قذف. وقيل: لا، وقيل: قذف من عارف اللغة دون غيره. # قلت: ولو قال لها: يا زانية في الجبل بالياء، فقد نص الشافعي رحمه الله ~~في كتاب اللعان من الام، أنه كناية، وبهذا جزم ابن القاص في التلخيص ونقل ~~الفوراني أن الشافعي رضي الله عنه نص أنه قذف، وتابعه عليه الغزالي في ~~الوسيط وصاحب العدة، ولم أر هذا النقل لغير الفوراني ومتابعيه، ولم ينقله ~~إمام الحرمين، فليعتمد ما رأيته في الام، فإن ثبت هذا، كان قولا آخر، ونقل ~~صاحب الحاوي، أن قوله: زنأت في الجبل، صريح من جاهل العربية، والصحيح أنه ~~كناية منه ومن غيره كما سبق. والله أعلم. PageV06P291 # فصل من صرائح القذف أن يقول: زنا فرجك، أو ذكرك، أو قبلك، أو دبرك. ولو ~~قال لها: زنيت في قبلك، فقذف. وإن قاله لرجل، فكناية، لأن زناه بقبله لا ~~فيه، ذكره البغوي. ولو قال: زنى يدك، أو رجلك، أو عينك، أو يداك، أو عيناك، ~~فكناية على المذهب، وبه قطع الجمهور. وقيل: وجهان. ثانيهما: أنه صريح. ~~وقيل: إن قال: يداك أو عيناك، فكناية قطعا لمطابقة لفظ الحديث، وإلا ~~فوجهان. ولو قال: زنا بدنك، فصريح على الأصح، كقوله: زنيت. # قلت: قال في البيان: لو قال للخنثى: زنا ذكرك وفرجك، فصريح، وإن ذكر ~~أحدهما، فالذي يقتضي المذهب أنه كإضافته إلى اليد. ولو قال لامرأة: # وطئك رجلان في حالة واحدة، قال صاحب الحاوي: يعزر، ولا حد لاستحالته ~~وخروجه من القذف إلى الكذب الصريح، فيعزر للأذى ولا يلاعن. والله أعلم. # فصل قال لابنه اللاحق به ظاهرا: لست ابني، أو لست مني، فالنص أنه ليس ~~قاذفا لامه، إلا أن يريد القذف. ولو قال لأجنبي: لست ابن فلان، فالنص أنه ~~قاذف لامه، وفيه طرق، المذهب تقرير النصين، لأن الأب يحتاج إلى تأديبه، ~~وهذا ضرب منه، بخلاف الأجنبي. والثاني: فيهما قولان. أحدهما: صريح فيهما. # والثاني وأقيسهما: كناية. والثالث قاله أبو إسحاق: ليس بصريح فيهما ms2476 قطعا، ~~وتأويل النص على ما إذا نواه. والرابع قاله ابن الوكيل: صريح فيهما قطعا، ~~وتأول ما ذكره في حق الولد، فعلى المذهب، إذ قال: لست ابني، نستفسره، فإن ~~قال: # أردت أنه من زنا، فقاذف، وإن قال: لا يشبهني خلقا وخلقا، صدق بيمينه إن ~~طلبتها، فإن نكل، حلفت واستحقت حد القذف، وله أن يلاعن لاسقاطه على الصحيح. ~~PageV06P292 # وقيل: لا يلاعن لانكاره القذف. # وإن قال: أردت أنه من وطئ شبهة، فلا قذف، فإن ادعت إرادته القذف، حلف على ~~ما سبق، والولد لاحق به إن لم يعين الوطئ بالشبهة، أو عينه ولم تصدقه ولم ~~يقبل الولد، وإن صدق وادعى الولد، عرض على القائف، فإن ألحقه به لحقه، وإلا ~~لحق بالزوج. # وإن قال: أردت أنه من زوج كان قبلي، فليس بقاذف، سواء عرف لها زوج أم لا، ~~كذا قاله السرخسي. # وأما الولد، فإن لم يعرف لها زوج قبله، لم يقبل قوله، بل يلحقه، وإن عرف، ~~فسنذكر إن شاء الله تعالى في كتاب العدة، أن الولد بمن يلحق؟ فإذا لحقه، ~~فإنما ينفى عنه باللعان، وإذا لم يعرف وقت نكاح الأول والثاني، لم يلحق به، ~~لأن الولادة على فراشه، والامكان لم يتحقق، إلا أن يقيم بنية أنها ولدته في ~~نكاحه لزمان الامكان، وتقبل فيه شهادة النساء المتمحضات، فإن لم تكن بنية، ~~فلها تحليفه، فإن نكل، فعلى ما سنذكره في الصورة الأخرى إن شاء الله تعالى. # وإن قال: أردت أنها لم تلده، بل هو لقيط أو مستعار، فلا قذف، والقول قوله ~~في نفي الولادة، وعليها البينة، فإن لم يكن بينة، فهل يعرض معها على ~~القائف؟ وجهان مذكوران في موضعهما، فإن قلنا: نعم، فألحقه القائف بها، لحق ~~بالزوج واحتاج في النفي إلى اللعان. وإن قلنا: لا يعرض، أو لم يلحقه بها، ~~أو لم يكن قائف، أو أشكل عليه، حلف الزوج أنه لا يعلم أنها ولدته. فإن حلف، ~~انتفى، وفي لحوقه بها الوجهان المذكوران في كتاب اللقيط، في أن ذات ~~PageV06P293 # الزوج، هل يلحقها الولد بالاستلحاق؟ # وإن نكل الزوج، فالنص ms2477 أنه ترد اليمين عليها، ونص فيما إذا أتت بولد لأكثر ~~من أربع سنين، وادعت أن الزوج كان راجعها أو وطئها بالشبهة، وأن الولد منه ~~وأنكر ونكل عن اليمين، أنه لا ترد اليمين على المرأة، فمن الأصحاب من ~~جعلهما على قولين، ومنهم من قرر النصين، وفرق بأن الفراش قائم في الصورة ~~الأولى، فيقوى به جانبها، والمذهب هنا، ثبوت الرد، فإذا قلنا به فحلفت، ~~لحقه الولد، وإن نكلت، فهل توقف اليمين حتى يبلغ الصبي ويحلف؟ وجهان. فإن ~~قلنا: # توقف فحلف بعد بلوغه، لحق به، وإن نكل أو قلنا: لا توقف، انتفى عنه، وفي ~~لحوقه بها الخلاف السابق. # فرع قال لمنفي باللعان: لست ابن فلان، يعني الملاعن، فليس بصريح في قذف ~~أمه، لأنه محتمل، فيسأل، فإن قال: أردت تصديق الملاعن في أن أمه زانية، فهو ~~قاذف، وإن أراد أن الملاعن نفاه، أو أنه منفي شرعا، أو لا يشبهه خلقا ~~وخلقا، صدق بيمينه، فإذا حلف، قال القفال: يعزر للايذاء، وإن نكل، حلفت ~~الام أنه أراد قذفها، واستحقت الحد عليه. # قلت: قد قاله أيضا جماعة غير القفال. والله أعلم. # ولو استلحقه النافي، ثم قال له رجل: لست ابن فلان، فهو كما لو قاله لغير ~~المنفي، والمذهب أنه قذف صريح كما سبق. وقد يقال: إذا كان أحد التفاسير ~~المقبولة أن الملاعن نفاه، فالاستلحاق بعد النفي لا ينافي كونه نفاه، فلا ~~يبعد أن لا يجعل صريحا، ويقبل التفسير به. # قلت: هذا الذي أورده الرافعي، حسن من وجه، ضعيف من وجه، فحسنه ~~PageV06P294 # في قبول التفسير، وضعفه في قوله: ليس بصريح، والراجح فيه ما قاله صاحب ~~الحاوي فقال: هو قذف عند الاطلاق، فنحده من غير أن نسأله ما أراد. فإن ادعى ~~احتمالا ممكنا، كقوله: لم يكن ابنه حين نفاه، قبل قوله بيمينه، ولا حد. # قال: والفرق بين هذا وبين ما قبل الاستلحاق، فإنا لا نحده هناك حتى ~~نسأله، لان لفظه كناية، فلا يتعلق به حد إلا بالنية، وهنا ظاهر لفظه القذف، ~~فحد بالظاهر إلا أن يذكر محتملا. والله أعلم. ms2478 # فرع قال لقرشي: لست من قريش، أو يا نبطي، أو قال لتركي: يا هندي، أو ~~بالعكس، وقال: أردت أنه لا يشبه من ينتسب إليه في الأخلاق، أو أنه تركي ~~الدار واللسان، صدق بيمينه، فإن ادعت أم المقول له أنه أراد قذفها، ونكل ~~القاذف، وحلفت هي، وجب لها الحد أو التعزير، وإن أراد القذف، فمطلقه محمول ~~على أم المقول له. فإن قال: أردت أن واحدة من جداته زنت، نظر، إن عينها، ~~فعليه الحد أو التعزير، وإن قال: أردت جدة لا بعينها في الجاهلية أو ~~الاسلام، فلا حد عليه، كما لو قال: أحد أبويك زان، أو في السكة زان ولم ~~يعين، ولكن يعزر للأذى، فإن كذبته أم المقول له، فلها تحليفه، هكذا أطلقه ~~الغزالي والبغوي والأئمة، وفي التجربة للروياني، أنه لو قال لعلوي: لست ابن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال: أردت لست من صلبه، بل بينك وبينه ~~آباء، لم يصدق، بل القول قول من يتعلق به القذف، أنك أردت قذفي، فإن نكل، ~~حلف القائل ويعزر. # ومقتضى هذا، أن لا يصدق القائل: أردت جدة من جدات المقول له، مهما نازعته ~~أمه، بل تصدق هي، لأن المطلق محمول عليها، والسابق إلى الفهم قذفها، فإن ~~نكلت، حلف القائل وبرئ. # قلت: وإذا قال: لم أرد شيئا، فلا حد، فإن اتهمه الخصم، حلفه كما سبق. ~~والله أعلم. # الطرف الثاني: في أحكام القذف. # فإن كان المقذوف محصنا، فعلى القاذف الحد، وإلا فالتعزير. وشروط ~~PageV06P295 # الاحصان: العقل، والبلوغ، والحرية، والاسلام، والعفة عن الزنا. فلو قذف ~~مجنونا أو صبيا أو عبدا أو كافرا، لم يحد لكن يعزر للايذاء. # وتبطل العفة بكل وطئ يوجب الحد، ومنه ما إذا وطئ جارية زوجته، أو جارية ~~أحد أبويه، أو نكح محرما له، أو وطئ المرتهن المرهونة عالما بالتحريم، وكذا ~~لو أولج في دبر، ثم نقل البغوي، أنه تبطل حصانة الفاعل دون المفعول به، لأن ~~الاحصان لا يحصل بالتمكين في الدبر، فكذا لا تبطل به الحصانة، ورأي هو أن ~~تبطل حصانتهما جميعا، لوجوب ms2479 الحد عليهما. # قلت: إبطال حصانتهما، هو الراجح، وأي عفة وحرمة لمن مكن من دبره مختارا ~~عالما بالتحريم. والله أعلم. # وأما الوطئ الذي لا حد فيه، فللأصحاب في ترتيب صوره وضبطه طرق أشهرها: ~~أنه ينظر، أجرى ذلك في ملك نكاح، أو يمين، أم في غير ملك؟ # القسم الأول: المملوك، وهو ضربان. أحدهما: محرم حرمة مؤبدة، كمن وطئ ~~مملوكته التي هي أخته، أو عمته برضاع أو نسب عالما بالتحريم. فإن قلنا: # يوجب الحد، بطلت حصانته، وإلا فتبطل أيضا على الأصح، لدلالته على عدم ~~عفته، بل هذا أفحش من الزنا بأجنبية، ولو وطئ زوجته في دبرها، بطلت حصانته ~~على الأصح. # الضرب الثاني: ما يحرم غير مؤبد، وهو نوعان. أحدهما: ما له حظ من الدوام، ~~كوطئ زوجته المعتدة عن شبهة غيره وأمته المعتدة أو المزوجة، أو المرتدة، أو ~~المجوسية، وأمته في مدة الاستبراء، فلا تبطل حصانتها على الأصح، لقيام ~~الملك وعدم تأبد الحرمة، وعدم دلالته الظاهرة على قلة المبالاة بالزنا. # النوع الثاني: ما حرم لعارض سريع الزوال، كوطئ زوجته وأمته في الحيض، أو ~~النفاس، أو الاحرام، أو الاعتكاف، أو المظاهر منها قبل التكفير، فلا تبطل ~~الحصانة على المذهب. وقيل: على الوجهين. # القسم الثاني: الوطئ الجاري في غير ملك، كوطئ الشبهة، وجارية الابن. ~~PageV06P296 # وفي النكاح الفاسد، كالنكاح بلا ولي ولا شهود. وفي الاحرام ونكاح المتعة ~~والشغار ووطئ المكاتبة والرجعية في العدة، ففي بطلان حصانته وجهان. # قال الشيخ أبو حامد: أصحهما لا تبطل، واختار أبو إسحاق البطلان. قال ~~الروياني: هو أقرب. # وأما وطئ المشتركة، فقال الداركي: هو على الوجهين، وأشار صاحب الشامل ~~وجماعة إلى القطع بأنه كوطئ الزوجة في الحيض، هذا أحد الطرق. # والطريق الثاني: أن في سقوط الحصانة بوطئ المملوكة المحرمة برضاع أو نسب ~~وجهين. وفي المشتركة وجارية الابن وجهان، وأولى ببقاء الحصانة. وفي ~~المنكوحة بلا ولي وجهان، وأولى بالبقاء للاختلاف في إباحته، وفي الوطئ ~~بالشبهة وجهان، وأولى بالبقاء، لأنه ليس بحرام، ووجه إسقاطها، إشعاره بترك ~~التحفظ. # وفي الوطئ الجاري في الجنون والصبي على صورة ms2480 الزنا وجهان، وأولى بالبقاء ~~لعدم التكليف، وهو الأصح. # والطريق الثالث: لا تبطل الحصانة بالوطئ في ملك أو مع عذر كالشبهة، وتبطل ~~بما خلا عن المعنيين، كوطئ جارية الابن وأحد الشريكين. # والرابع: تبطل الحصانة بكل وطئ حرام، كالحائض، دون ما لا يحرم، كالوطئ ~~بشبهة، فإنه لا يوصف بالحرمة. # والخامس: كل وطئ تعلق به حد مع العلم بحاله يسقط الحصانة، وما لا حد فيه ~~مع العلم لا يسقطها، كوطئ جارية الابن والمشتركة. PageV06P297 # قلت: قد جمع إمام الحرمين هذا الخلاف المنتشر مختصرا فقال: ينتظم منه ستة ~~أوجه. # أحدها: لا تسقط الحصانة إلا ما يوجب الحد. # والثاني: يسقطها هذا، ووطئ ذوات المحارم بالملك، وهذا هو الأصح عند ~~الرافعي في المحرر، وهو المختار. # والثالث: يسقطها هذا، ووطئ الأب والشريك. # والرابع: هذا، والوطئ في نكاح فاسد. # والخامس: هذا، ووطئ الشبهة من مكلف. # والسادس: هذا، ووطئ الصبي والمجنون، ويجئ فيه سابع، وهو هذا، والوطئ ~~المحرم في الحيض وغيره، ولا فرق في النكاح الفاسد بين العالم بتحريمه ~~والجاهل، قاله البغوي، وينبغي أن يكون الجاهل كالواطئ بشبهة. والله أعلم. # فرع قال البغوي: الكافر إذا كان قريب عهد بالاسلام، فغصب امرأة ووطئها ~~ظانا حلها، لا تبطل حصانته، ويشبه أن يجئ فيه الخلاف في وطئ الشبهة. ~~PageV06P298 # قلت: لا بد من مجئ الخلاف. والله أعلم. # فرع مقدمات الزنا كالقبلة واللمس وغيرهما لا تؤثر في الحصانة بحال، ~~وللشيخ أبي محمد فيها احتمال. # قلت: ومما يتعلق بهذا، لو اشترى جارية فوطئها فخرجت مستحقة، ففي بطلان ~~حصانته وجهان في الإبانة والمهذب، وهو من أقسام الشبهة، فيكون الراجح بقاء ~~الحصانة. ولو نكح مجوسي أمة ووطئها ثم أسلم، قال البغوي: لا تبطل حصانته، ~~وقال الفوراني: تبطل، والأول أفقه، لأنه لا يعتقد تحريمه. ولو أكره على ~~الوطئ، ففي بطلان حصانته وجهان حكاهما الفوراني، والمختار أنها لا تبطل، ~~لأنه لا يعد تاركا للاحتياط. والله أعلم. # فرع قذف عفيفا في الظاهر، فزنا المقذوف قبل أن يحد القاذف، سقط الحد عن ~~القاذف على المشهور، وفيه قول قديم، وهو مذهب المزني، ولو ms2481 ارتد المقذوف قبل ~~الحد، لم يسقط على الصحيح، فعلى المشهور، لو قذف زوجته ثم زنت، سقط الحد ~~عنه واللعان، فإن كان هناك ولد وأراد نفيه، فله اللعان، ولو سرق المقذوف أو ~~قتل قبل استيفائه الحد، لم يسقط على المذهب، وعن ابن القطان حكاية وجهين ~~فيه. # فرع من زنا مرة وهو عبد أو كافر، أو عدل عفيف، أو غيرهم من المكلفين، ثم ~~أعتق العبد، وأسلم الكافر، وتاب الآخر، وحسنت أحوالهم، لم PageV06P299 # تعد حصانتهم، ولم يحد قاذفهم، سواء قذفهم بذلك الزنا أو بزنا بعده، وفيما ~~بعده. احتمال. ولو جرت صورة الزنا من صبي أو مجنون، لم تسقط حصانته، فمن ~~قذفه بعد الكمال، حد، لأن فعلهما ليس زنا لعدم التكليف. # فرع قذف زوجته أو غيرها وعجز عن إقامة البينة على زنا المقذوف، فهل له ~~تحليفه أنه لم يزن؟ فيه قولان، ويقال: وجهان. الموافق لجواب الأكثرين: له ~~تحليفه، قالوا: ولا تسمع الدعوى بالزنا والتحليف على نفيه إلا في هذه ~~المسألة. # قلت: العجز عن البينة ليس بشرط، بل متى طلب يمينه، جاء الخلاف، قال ~~البغوي: ولو قذف ميتا، وطلب وارثه الحد، وطلب القاذف يمينه: انه لا يعلم ~~مورثه زنى، نص الشافعي رحمه الله أنه يحلفه، قال: وفيه الخلاف المذكور. # والله أعلم. # فرع هل على الحاكم البحث عن إحصان المقذوف ليقيم الحد على القاذف، كما ~~عليه البحث عن عدالة الشهود ليحكم بشهادتهم؟ وجهان. قال أبو إسحاق: نعم، ~~وأصحهما عند الأصحاب: لا، لأن القاذف عاص فغلظ عليه بإقامة الحد بظاهر ~~الاحصان، والمشهود عليه لم يوجد منه ما يقتضي التغليظ. PageV06P300 # فصل حد القذف وتعزيره حق آدمي، يورث عنه، ويسقط بعفوه. ولو قال لغيره: ~~اقذفني، فقذفه، فوجهان. قال الأكثرون: لا يجب، كما لو قال: اقطع يدي فقطعه، ~~لا شئ عليه. والثاني: يجب، لأن القطع مباح في الجملة، فقد يكون مستحق ~~القطع. وأما القذف، فلا يباح وإن كان المقذوف زانيا. وفيمن يرث حد القذف؟ ~~أوجه. أصحها: جميع الورثة، كالمال والقصاص. والثاني: # جميعهم غير الزوجين. والثالث: رجال العصبات فقط، لأنه لدفع ms2482 العار كولاية ~~التزويج. والرابع: رجال العصبة سوى البنين كالتزويج. فإن قلنا: يرث ~~الزوجان، فأنشأ قذف ميت، ففي إرثهما وجهان، لانقطاع الوصلة حالة القذف، و ~~إذا ورثنا الابن، قدم على سائر العصبات، ولو لم يكن للمقذوف وارث خاص، فهل ~~يقيم السلطان الحد؟ قولان كما في القصاص، وكما لو قذف ميتا لا وارث له، ~~أظهرهما: يقيمه. # فرع لو عفا بعض مستحقي حد القذف الموروث عن حقه وهو من أهل العفو، فثلاثة ~~أوجه. أصحها: يجوز لمن بقي استيفاء جميع الحد، لأن الحد يثبت لهم ولكل واحد ~~منهم، كولاية التزويج وحق الشفعة. والثاني: يسقط جميع الحد كالقصاص، وهو ~~ضعيف، إذ لا بدل هنا، بخلاف القصاص، والثالث: يسقط نصيب العافي ويستوفي ~~الباقي، لأنه متوزع، بخلاف القصاص فعلى هذا، PageV06P301 # يسقط السوط الذي يقع فيه شركة. # فرع قذف رجل مورثه، ومات المقذوف، سقط عنه الحد إن كان حائز الإرث، لأن ~~القذف لا يمنع الإرث، بخلاف القتل. ولو قذف أباه، فمات الأب وترك القاذف ~~وابنا آخر. فإن قلنا: إذا عفا بعض المستحقين كان للآخر استيفاء الجميع، ~~فللابن الآخر استيفاء الحد بتمامه، وإن قلنا: يسقط الجميع، فكذا هنا، وإن ~~قلنا: يسقط نصيب العافي، فللابن الآخر استيفاء نصف الحد. # فرع لو جن المقذوف بعد ثبوت حقه، لم يكن لوليه استيفاء الحد، بل يصبر حتى ~~يفيق، فيستوفي، أو يموت فيورث. وكذا لو قذف المجنون أو الصغير، ووجب ~~التعزير، لم يكن لوليهما التعزير، بل يجب الصبر. # فرع إذا قذف العبد ووجب التعزير، فالطلب والعفو له لا للسيد، لان عرضه له ~~لا للسيد، حتى لو قذف السيد عبده، كان له رفعه إلى الحاكم ليعزره، هذا هو ~~الصحيح. وقيل: ليس له طلب التعزير من سيده، بل يقال له: لا تعد، فإن عاد، ~~عزر كما يعزر لو كلفه مرة بعد مرة من الخدمة ما لا يحتمله حاله. # فلو مات العبد وقد استحق تعزيرا على غير سيده، فأوجه. أصحها: يستوفيه ~~سيده، لأنها عقوبة وجبت بالقذف، فلم تسقط بالموت كالحد. قال الأصحاب: # وليس ذلك على سبيل الإرث، ms2483 ولكنه أخص الناس به، فما ثبت له في حياته، يكون ~~لسيده بعد موته بحق الملك كمال المكاتب. والثاني: يستوفيه أقاربه، لأن ~~العار إنما يعود عليهم. والثالث: يستوفيه السلطان كحر لا وارث له. والرابع: ~~يسقط التعزير، وبالله التوفيق. PageV06P302 # الباب الثاني في قذف الزوجة خاصة الزوج كالأجنبي في صريح القذف وكنايته، ~~وفي أنه يلزمه بقذفها الحد إن كانت محصنة، والتعزير إن كانت غير محصنة، إلا ~~أن الزوج يختص بأنه قد يباح له القذف، وقد يجب عليه، وبأن الأجنبي لا يتخلص ~~من العقوبة إلا ببينة على زنا المقذوف، أو بإقرار المقذوف. وللزوج طريق ~~ثالث إلى الخلاص، وهو اللعان. # وكما تندفع عنه عقوبة القذف باللعان، يجب عليها به حد الزنا، ولها دفعه ~~بلعانها. # فصل متى تيقن الزوج أنها زنت، بأن رآها تزني، جاز له قذفها، وكذا إن ظن ~~زناها ظنا مؤكدا، بأن أقرت به ووقع في قلبه صدقها، أو سمعه ممن يثق به. قال ~~ابن كج والامام: سواء كان القائل من أهل الشهادة، أم لا، واستفاض بين الناس ~~أن فلانا يزني بها ولم يخبره أحد عن عيان، لكن انضمت إلى الاستفاضة قرينة ~~الفاحشة، بأن رآه معها في خلوة، أو رآه يخرج من عندها، فيجوز له القذف، ~~وإنما يجوز في صورة الاستفاضة. إذا انضمت إليها القرنية. وعن الداركي: أنه ~~يجوز بمجرد الاستفاضة. وعن ابن أبي هريرة: يجوز بمجرد القرينة، والصحيح ~~الأول، لكن قال الامام: الذي أراه، أنه لو رآها معه مرات كثيرة في محل ~~الريبة، PageV06P303 # كان ذلك كالاستفاضة مع الرؤية مرة، وكذا لو رآها معه تحت شعار على هيئة ~~منكرة، وتابعه على هذا الغزالي وغيره. ثم ما لم يكن هناك ولد، لا يجب على ~~الزوج القذف، بل يجوز أن يستر عليها ويفارقها بغير اللعان إن شاء، ولو ~~أمسكها لم يحرم. # قلت: قال أصحابنا: إذا لم يكن ولد، فالأولى أن لا يلاعن، بل يطلقها إن ~~كرهها. والله أعلم. # وإن كان هناك ولد يتيقن أنه ليس منه، وجب عليه نفيه باللعان، هكذا قطع به ~~الأصحاب، وفيه وجه ms2484 حكاه الروياني عن جماعة أنه لا يجب النفي، والصحيح ~~الأول. قال البغوي وغيره: فإن تيقن مع ذلك أنها زنت، قذفها ولاعن، وإلا فلا ~~يقذفها، لجواز أن يكون الولد من زوج قبله، أو من وطئ شبهة. قال الأئمة: ~~وإنما يحصل اليقين إذا لم يطأها أصلا، أو وطئها وأتت بولد لأكثر من أربع ~~سنين من وقت الوطئ، أو لأقل من ستة أشهر. ولو وطئها وأتت بولد لأكثر من ستة ~~أشهر، ولدون أربع سنين، فإن لم يستبرئها بحيضة، أو استبرأها فأتت بولد لدون ~~ستة أشهر من وقت الاستبراء، لم يحل له النفي، ولا اعتبار بريبة يجدها في ~~نفسه، أو شبهة تخيل له فسادا، وإن استبرأها وأتت به لأكثر من ستة أشهر من ~~الاستبراء، فثلاثة أوجه. # أحدها: يجوز النفي، لأن الاستبراء أمارة ظاهرة على أنه ليس منه، والمستحب ~~أن لا ينفيه، لأن الحامل قد ترى الدم. والثاني: إن رأى بعد الاستبراء ~~القرينة المبيحة للقذف، جاز النفي، بل لزمه، وإن لم ير شيئا، لم يجز. ~~والثالث: يجوز النفي، سواء وجدت قرينة وأمارة، أم لا، ولا يجب بحال ~~للاحتمال. وأصح هذه الأوجه الثاني، صححه الغزالي، وبه قطع العراقيون، ~~وبالأول قطع البغوي. # قلت: جعل الرافعي الأوجه فيما إذا أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر من وقت ~~الاستبراء، وكذا فعل القاضي حسين، والامام، والبغوي، والمتولي. والصحيح ما ~~قاله المحاملي وصاحبا المهذب والعدة وآخرون أن الاعتبار في ستة الأشهر ~~PageV06P304 # من حين زنى الزاني بها، لأن مستند اللعان زناه، فإذا ولدت لدون ستة أشهر ~~من زنا، ولأكثر من سنة من الاستبراء، تيقنا أنه ليس من ذلك الزنا، فيصير ~~وجوده كعدمه، ولا يجوز النفي، وهذا أوضح. والله أعلم. # ولو كان الزوج يطأ ويعزل، فالصحيح الذي قطع به صاحبا المهذب والتهذيب ~~وغيرهما أنه لا يجوز النفي بذلك، فقد سبق الماء، وجعله الغزالي مجوزا ~~للنفي. ولو جامع في الدبر أو فيما دون الفرج، فله النفي على الأصح. # فرع لو أتت بولد لا يشبهه، نظر، إن خالفه في نقص وكمال خلقة، أو حسن وقبح ms2485 ~~ونحوها، حرم النفي، وإن ولدت أسود وهما أبيضان أو عكسه، فإن لم ينضم إليه ~~قرينة الزنا، حرم النفي، وإن انضمت أو كان يتهمها برجل، فأتت بولد على لون ~~ذلك الرجل، جاز النفي على الأصح عند البندنيجي والروياني وغيرهما. # وصحح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب المنع. # قلت: المنع أصح، وممن صححه غير المذكورين، صاحبا الحاوي والعدة. والله ~~أعلم. # قال الامام: ولا يؤثر الاختلاف في الألوان المتقاربة، كالأدمة والسمرة ~~والشقرة، والقرينة من البياض. # فرع متى نفى الولد ولاعن، حكم بنفوذه في الظاهر، ولا يكلف بيان السبب ~~الذي بنى النفي عليه، لكن يجب عليه فيما بينه وبين الله تعالى رعاية ~~الأسباب المذكورة، وبناء النفي على ما يجوز البناء عليه، كما سبق. ~~PageV06P305 # فصل لا يلحق الولد بالزوج إذا لم يتحقق إمكان الوطئ، فإذا نكح وطلقها في ~~المجلس، أو غاب عنها غيبة بعيدة لا يحتمل وصول أحدهما إلى الآخر، وأتت بولد ~~لأكثر من أربع سنين من وقت الغيبة، أو جرى العقد والزوجان متباعدان، أحدهما ~~بالمشرق، والآخر بالمغرب، وأتت بولد لستة أشهر من حين العقد، ففي كل هذه ~~الصور ينتفي الولد بغير لعان. # فرع إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه، لكنه رآها تزني واحتمل كونه من ~~الزنا، فليس له نفيه. وهل له القذف واللعان؟ حكى الامام عن العراقيين ~~والقاضي، أنه ليس له ذلك قال: والقياس جوازه لجواز القذف إذا تيقن الزنا ~~ولا ولد، انتقاما منها، فحصل وجهان، الصحيح: المنع، لأن اللعان حجة ضرورية، ~~إنما يصار إليها لدفع النسب، أو قطع النكاح حيث لا ولد، خوفا من أن يحدث ~~ولد على الفراش الملطخ، وقد حصل الولد هنا، فلم يبق فائدة، ولأن في إثبات ~~زناها تعيير الولد، وإطلاق الألسنة فيه، ولا يحتمل ذلك لغرض الانتقام مع ~~إمكان الفراق بالطلاق. # قلت: هذا النقل عن العراقيين مطلقا غير مقبول على الاطلاق، فقد قال صاحب ~~المهذب: إن غلب على ظنه أنه ليس منه، بأن علم أنه كان يعزل عنها، أو رأى ~~فيه شبه الزاني، لزمه نفيه باللعان، يعني بعد ms2486 قذفها، وإن لم يغلب على ظنه، ~~لم ينفه. وقال صاحب الحاوي: إذا وطئها ولم يستبرئها ورآها تزني، فهو ~~بالخيار بين اللعان بعد القذف، أو بالامساك. فأما نفي الولد، فإن غلب على ~~ظنه أنه ليس منه، نفاه، وإن غلب على ظنه أنه منه، لم يجز نفيه، وإن لم يظن ~~أحد الامرين، جاز أن يغلب حكم الشبه، وهذا هو القياس الجاري على قاعدة ~~الباب. # والله أعلم. PageV06P306 # الباب الثالث في ثمرة اللعان، وشروطه، وصفته، وأحكامه فيه أطراف. # الأول: في ثمرات اللعان، وهي نفي النسب وقطع النكاح، وتحريمها مؤبدا، ~~ودفع المحذور الذي يلحقه بالقذف، وإثبات حد الزنا عليها. # قلت: ومن الثمرات: سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في لعانه، ~~وكذا إن لم يسمه على خلاف فيه. ومنها: سقوط حصانتها في حق الزوج إن لم ~~تلاعن هي كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # ومنها: تشطير الصداق قبل الدخول. ومنها: استباحة نكاح أختها وأربع سواها ~~في عدتها. والله أعلم. # ولا يشترط لجواز اللعان، تعلق جميع ثمراته به، بل منها ما يستقل بإفادة ~~حق جوازه، ومنها خلافه، فنفي النسب، هو المقصود الأصلي، فيجوز اللعان له ~~وحده. وإن كان لا ينقطع به نكاح، ولا يسقط به عقوبة، بأن كان أبانها، أو ~~عفت عن العقوبة، أو أقام بينة بزناها. # وأما دفع عقوبة القذف، فيجوز اللعان لمجرد دفع الحد، وإن لم يكن نكاح ولا ~~نسب، فإن كان الواجب التعزير، فالتعزير المشروع عند القذف نوعان. تعزير ~~تكذيب، وهو المشروع في حق القاذف الكاذب ظاهرا، بأن قذف زوجته الذمية أو ~~الرقيقة، أو الصغيرة التي يوطأ مثلها، وتعزير تأديب، وهو أن يكون كذبه ~~معلوما، أو صدقه ظاهرا، فيعزر لا تكذيبا له، بل تأديبا لئلا يعود إلى السب ~~والإيذاء، بأن قذف زوجته الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، أو قذف الكبيرة بزنا ~~ثبت بالبينة، أو بإقرارها، فلا يحد لسقوط حصانتها، ويعزر تأديبا للايذاء ~~بتحديد ذكر الفاحشة. # فأما النوع الأول، فيستوفى بطلبها، وله إسقاطه باللعان على الصحيح. # وأما النوع الثاني، فلا يلاعن لدفع ms2487 تعزير التي لا يوطأ مثلها وإن كبرت ~~وطالبت، لأنه لا يعزر للقذف. فإنه أتى بمحال لا يلحقها به عار، وإنما يعزر ~~منعا له من الايذاء، والخوض في الباطل. وفيه وجه سيعود إن شاء الله تعالى. ~~وإن قذف الكبيرة بزنا ثبت ببينة أو إقرارها، قال الشافعي رضي الله عنه في ~~رواية المزني: عزر PageV06P307 # إن طلبت ذلك، ولم يلتعن، وفي رواية الربيع: يعزر إن طلبت ذلك إن لم ~~يلتعن. # وللأصحاب طرق، أشهرها قولان. أظهرهما: لا يلاعن، والطريق الثاني وهو ~~الأصح، وبه قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: لا يلاعن قطعا، ورد رواية ~~الربيع. والثالث: يلاعن قطعا، وتأول رواية المزني. والرابع: إن قذفها بزنا ~~أضافه إلى ما قبل الزوجية وأثبته ببينة ثم قذفها به، لم يلاعن، وإن قذفها ~~بزنا في الزوجية، وأثبته ببينة، ثم قذفها به، لاعن، وحمل النصين عليهما، ثم ~~ظاهر نصه في الروايتين أنه لا يعزر إلا بطلبها. وحكى الامام وجها: أنه ~~يعزره السلطان سياسة وإن لم تطلب، كما يعزر من يقول: الناس زناة، والصحيح ~~الأول. قال الامام: # وليس هذا موضع الخلاف، إنما موضعه ما إذا أضاف الزنى إلى حالة لا تحتمل ~~الوطئ، بأن قال: زنيت وأنت بنت شهر، لأن المحال لا يتأدى منه. # قلت: وفي المسألة طريق خامس اختاره صاحب الحاوي، وحكاه الشاشي: إن كان ثم ~~ولد، لاعن، وإلا فلا، وحمل النصين عليهما. والله أعلم. # فرع قد سبق أن حد القذف يستوفى بطلب المقذوف، وفي التعزير هذا التفصيل ~~السابق قبل الفرع، ثم ما كان من حد أو تعزير معلقا بطلب شخص، سقط بعفوه إذا ~~كان أهلا للعفو. فلو قذف زوجته، فعفت عن الحد ولا ولد، فليس له اللعان على ~~الصحيح، لعدم الضرورة، ويجري الخلاف فيما لو ثبت زناها ببينة، أو صدقته ولا ~~ولد، فلو سكت فلم تطلب الحد ولم تعف، فليس له اللعان على الأصح عند الجمهور ~~لما ذكرنا. ولو قذف زوجته الصغيرة أو المجنونة، فقيل: له اللعان في الحال ~~ليسقط التعزير، والأصح انتظار بلوغها وعقلها وطلبها التعزير. ولو ~~PageV06P308 # قذفها ms2488 عاقلة فجنت، أو في جنونها بزنا أضافه إلى حالة الإفاقة، فعليه ~~الحد. وهل له اللعان في الحال، أم ينتظر الإفاقة؟ فيه الوجهان. # وفي كل هذه الصور لو كان هناك ولد، وأراد نفيه باللعان، كان له ذلك قطعا. # قلت: وكل موضع لاعن لنفي النسب أو غيره وهي مجنونة، فقد حقق زناها ولزمها ~~الحد، لكن لا تحد في جنونها، فإذا أفاقت حدت إن لم تلاعن، ذكره المحاملي في ~~المجموع. والله أعلم. # فرع زنا بك ممسوح، أو صبي ابن شهر، أو قال لرتقاء أو قرناء: # زنيت، فلا حد ويعزر للايذاء، ولا يلاعن على الصحيح، وكذا لو قال لممسوح: # زنيت، أو لبالغ: زنيت وأنت رضيع في المهد، فلا حد ويعزر. # الطرف الثاني: في صفة الملاعن، وله شرطان. # الأول: أهلية اليمين، لان المعروف عند أصحابنا أن اللعان يمين مؤكدة بلفظ ~~الشهادة. وقيل: هو يمين فيها شوب الشهادة، فلا يصح لعان الصبي ولا المجنون، ~~ولا يقتضي قذفهما لعانا PageV06P309 # بعد كمالهما، ولا عقوبة، لكن يعزر المميز على القذف. فإن لم يتفق تعزيره ~~حتى بلغ، قال القفال: يسقط لأنه كان للزجر عن سوء الأدب، وقد حدث زاجر أقوى ~~منه وهو التكليف، ويصح لعان الذمي، والرقيق، والمحدود في القذف، ويصح ~~اللعان عن الذمية، والرقيقة، والمحدودة في القذف. # فرع قذف زوجته الذمية، وترافعا إلينا، ولاعن الزوج، نص الشافعي رحمه ~~الله، أنها لا تجبر على اللعان، ولا تحد إن امتنعت منه حتى ترضى بحكمنا. # فإن رضيت، حكمنا في حقها بما نحكم به في حق المسلمة. وللأصحاب طريقان، ~~الصحيح منهما أن المسألة على القولين في الذميين إذا ترافعا إلينا، هل يجب ~~الحكم بينهما؟ وقد سبقا في نكاح المشرك، إن أوجبنا الحكم، حددناها إن لم ~~تلاعن، ولا يعتبر رضاها، وإن لم نوجبه، لم نحدها حتى ترضى بحكمنا، وعلى هذا ~~الطريق، سواء كان الزوج مسلما أو ذميا، والطريق الثاني: لا يجري عليها ~~الحكم حتى ترضى قطعا. # ولو قذفها زوجها الذمي، وترافعا، ولم يرض الزوج بحكمنا، وطلبته المرأة، ~~فهل يجبر الزوج على اللعان ويعزر إن ms2489 لم يلاعن، أم يتوقف ذلك على رضاه؟ فيه ~~القولان في وجوب الحكم بينهم، ولا يجئ الطريق الثاني. ولو قذفها زوجها ~~المسلم، ولاعن، فذاك، وإن امتنع، وطلبت التعزير، استوفاه الحاكم. # ثم الواجب على الذمي في قذف الذمية، التعزير إن كان مثلها، كما أن الواجب ~~بقذف الرقيقة، التعزير وإن قذفها رقيق. # الشرط الثاني: الزوجية، فلا لعان لأجنبي، فلو طلقها رجعية بعد أن قذفها، ~~أو قذفها في عدة الرجعة، فله أن يلاعنها كما يطلقها، ويظاهر ويؤلي. ويصح ~~لعانه في الحال، وتترتب أحكامه. PageV06P310 # ولو ارتد بعد الدخول ثم قذفها وأسلم في العدة، فله اللعان، ولو لاعن في ~~الردة، ثم أسلم في العدة، وقع اللعان في النكاح، فيصح ويقع موقعه، لأن ~~الكافر يصح لعانه، وإن أصر حتى مضت العدة، تبينا وقوعه في حال البينونة، ~~فإن كان ولد ونفاه باللعان، نفذ، وإلا تبينا فساده، ولا يندفع حد القذف عنه ~~على الأصح، وبه أجاب ابن الحداد. # فرع وطئ امرأة في نكاح فاسد أو شبهة، بأن ظنها زوجته أو أمته، ثم قذفها ~~وأراد اللعان، فإن كان هناك ولد منفصل، فله اللعان، فينتفي به النسب بلا ~~خلاف، ويسقط به حد القذف على الصحيح تبعا، وقيل: لا يسقط لعدم الزوجية ~~وانتفاء الضرورة، إذ كان يمكنه أن يقول: ليس الولد مني، ولا يقذفها، وتتأبد ~~الحرمة بهذا اللعان على الأصح. # قلت: فإذا قلنا بالضعيف: إنه لا تتأبد الحرمة، فهل يستبيحها بلا محلل، أم ~~يفتقر إلى محلل كالطلاق الثلاث؟ وجهان، في الحاوي الصحيح: لا يفتقر. # والله أعلم. # ولا يلزمها حد الزنا، ولا يلاعن معارضة للعانة على الأصح. وقيل: يلزمها ~~وتلاعن لاسقاطه، وإن كان هناك حمل، فهل هو كالمنفصل في اللعان؟ فيه خلاف ~~نذكره قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا أبان زوجته ثم قذفها، وإن لم يكن ~~ولد ولا حمل، فلا لعان كالأجنبي. ولو قذف في نكاح يعتقد صحته، ولاعن على ~~ذلك الاعتقاد، ثم بان فساده، ولا ولد، لم يسقط عنه الحد على الأصح، فعلى ~~هذا: # لا يثبت شئ من أحكام اللعان. # فرع ms2490 قذف زوجته ثم أبانها، فله أن يلاعن لنفي الولد، ولاسقاط عقوبة القذف، ~~وإن لم يكن ولد إذا طلبتها، لأن القذف وجد في الزوجية، فإن عفت، ~~PageV06P311 # فلا لعان، وكذا إن لم تطلب على الأصح، وإذا لاعن، لزمها الحد، ولها ~~إسقاطه باللعان. وفي تأبد الحرمة بلعانه الوجهان كالنكاح الفاسد، لوقوعه ~~خارج النكاح. # فرع أبانها بخلع أو بالطلاق الثلاث، أو بفسخ، أو كانت رجعية فبانت ~~بانقضاء العدة، ثم قذفها بزنا مطلق، أو مضاف إلى حال النكاح، فإن كان ولد ~~يلحقه بحكم النكاح السابق، فله اللعان، ويسقط به عنه الحد. قال البغوي: # ويلزمها حد الزنا إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح، ولها إسقاطه باللعان، ~~فإن لم يضف، لم يلزمها. وفي تأبد الحرمة ومعارضتها باللعان الخلاف السابق، ~~والخلاف في المعارضة جار في كل لعان بمجرد نفي الولد، كما لو أقام بينة ~~بزناها أو أقرت. # وإن كان حمل، فهل له اللعان قبل انفصاله؟ فيه نصان رواهما المزني في ~~المختصر والجامع فقال أبو إسحاق: لا يلاعن قطعا، إذ قد لا يكون ولد، وتأول ~~النص الآخر. والصحيح أن المسألة على قولين. أحدهما: # هذا، وأظهرهما عند الأكثرين: يلاعن، كما لو كان في صلب النكاح. فعلى هذا ~~لو لاعن فبان أن لا حمل، تبينا فساد اللعان، وإن لم يكن ولد ولا حمل لم ~~يلاعن على الصحيح، وقيل: له اللعان إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح. # فرع قذف زوجته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح، فإن لم يكن ولد، لم يلاعن، ~~وإن كان، فوجهان. أحدهما: لا يلاعن، لأنه مقصر بالتاريخ، وكان حقه أن يطلق ~~القذف. فعلى هذا، له أن ينشئ قذفا ويلاعن لنفي النسب، فإن لم يفعل، حد، ~~وبهذا قال أبو إسحاق، وصححه الشيخ أبو حامد وجماعة. والثاني، وبه قال أبو ~~علي بن أبي هريرة والطبري، وصححه القاضي أبو الطيب، والامام، والروياني ~~وغيرهم: له اللعان، فعلى هذا، يسقط الحد بلعانه، وهل عليها حد الزنا ~~بلعانه؟ وجهان. وهل لها معارضته باللعان؟ فيه الوجهان السابقان. # قلت: صحح في المحرر قول أبي إسحاق، وهو ms2491 أقوى. والله أعلم. # فصل قذفها ولاعنها، ثم قذفت، فلها حالان. أحدهما: أن لا يلاعن ~~PageV06P312 # معارضة للعانة، وحدت حد الزنا، فالقذف الثاني، إن كان من الزوج، نظر، إن ~~قذفها بذلك الزنا أو أطلق، لم يلزمه إلا التعزير، لأنا صدقناه في ذلك ~~الزنا، وإنما يعزر للايذاء. وإن قذفها بزنا آخر، فوجهان. أحدهما: يحد كما ~~لم يلاعن. # وأصحهما: يعزر فقط، لأن لعانه في حقه كالبينة، وليس له أن يلاعن لدفع ~~التعزير، لأنه قذف بعد البينونة، وإن قذفها أجنبي بذلك الزنا، حد على ~~الأصح. # وقيل: يعزر، وإن قذفها بغيره، حد على المذهب. وقيل: فيه الوجهان. # الحال الثاني: أن يلاعن، فإن قذفها الزوج بذلك الزنا، أو أطلق، عزر فقط، ~~وإن قذفها بزنا آخر، فالمذهب أنه يحد، وقيل: يعزر على قول قديم، وقيل: هو ~~وجه، وهذا الخلاف جار سواء قذفها بزنا آخر بعد اللعان أو قبله، وسواء قلنا: ~~يحد أو يعزر، فليس له اللعان، لأنها بائن ولا ولد. وإن قذفها أجنبي، حد ~~سواء قذفها بذاك الزنا أو غيره. وقيل: إن قذفها بذاك الزنا، عزر، والصحيح ~~الأول. # وسواء في الزوج والأجنبي، كان ولد فنفاه باللعان وبقي أو مات أو لم يكن، ~~هذا كله إذا قذفها ولاعن ثم قذف، أما إذا قذفها ولم يلاعن، فحد للقذف، ثم ~~قذفها بذلك الزنا، فلا يحد لأنه ظهر كذبه بالحد الأول، ويعزر تأديبا ~~للايذاء. وقد سبق أنه لا يلاعن، لاسقاط مثل هذا التعزير على الصحيح. وإن ~~قذفها بزنا آخر، فوجهان. قال البغوي: أصحهما: يعزر. وقال أبو الفرج الزاز: ~~أصحهما: يحد لأن كذبه في الأول لا يوجب كذبه في الثاني، فوجب الحد لدفع ~~العار. وهل يلاعن PageV06P313 # لاسقاط الحد أو التعزير؟ وجهان. أصحهما: لا، لظهور كذبه بالحد. وإن قذفها ~~أجنبي بذلك الزنا أو غيره، حد. # فرع قذف زوجته أو غيرها مرتين فصاعدا، فإن أراد زنا واحدا، فعليه حد ~~واحد، لأنه لم يقذف إلا بفاحشة واحدة، فإن حد مرة، فأعاد، عزر للايذاء، ولا ~~يحد لظهور كذبه. وإن قذف بزنا آخر، كقوله: زنيت بفلان، ثم قال: ms2492 زنيت بآخر، ~~فقولان. الجديد وأحد قولي القديم: يجب حد واحد. والقديم الآخر: # يتعدد الحد. ورأي ابن كج القطع بحد واحد، فإذا قلنا: حد واحد، فقذف فحد، ~~ثم قذف ثانيا، فهل يحد ثانيا أم يعزر لظهور كذبه بالحد الأول؟ وجهان أو ~~قولان. # قال ابن كج: الصحيح منهما التعزير. # ولو قذف زوجته مرتين فصاعدا بزنيتين، ففي التعداد والاتحاد هذا الخلاف، ~~فإن قلنا بالاتحاد، كفى لعان واحد، وإن قلنا بالتعدد، فوجهان. أحدهما: ~~يتعدد اللعان بحسب تعدد الحد، وأصحهما: يكفي لعان واحد، لأنه يمين، وإذا ~~كان الحقان لواحد، كفى يمين، إلا أنه يقول في اللعان: أشهد بالله أني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنيتين. وإن سمى الزانيين، ذكرهما في اللعان، ~~فلو وقع أحد القذفين في الزوجية، والآخر خارجها، فله صورتان. إحداهما: أن ~~يقذف أجنبية، ثم يتزوجها قبل أن يحد، ثم يقذفها. فينظر إن قذفها بالزنا ~~الأول، لم يجب إلا حد، وليس له إسقاطه باللعان، وإن قذفها بزنا آخر، ففي ~~تعدد الحد واتحاده طريقان. أحدهما: على القولين فيما إذا قذف زوجته أو ~~أجنبيا بزنيتين. # والثاني: القطع بالتعدد، لاختلاف موجبهما، لأن الثاني يسقط باللعان، ~~بخلاف الأول فصارا كحدين مختلفين، ولا تداخل مع الاختلاف، وهذا الطريق أرجح ~~عند القاضي أبي الطيب، وبه قطع الشيخ أبو حامد ومتابعوه. ورجح آخرون طريقة ~~القولين، قالوا: وموجب القذفين الحد، ولا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف في ~~طريق الخلاص منه، فإن قلنا بالاتحاد، فإن لم يلاعن، حد لهما حدا واحدا، وإن ~~لاعن الثاني حد للأول، وإن حد للأول قبل أن يلاعن، سقط اللعان للثاني، إلا ~~أن يكون هناك ولد فيلاعن لنفيه، فإن لم يكن، فعلى الخلاف في أنه هل يجوز ~~اللعان لمجرد غرض قطع النكاح وإلصاق العار بها، وقد سبق أن قلنا بالتعدد، ~~فإن طالبت PageV06P314 # أولا للقذف الأول، فأقام بينة بزناها، سقط الحدان، لأنه ثبت أنها غير ~~محصنة، وإن لم يقم حد. ثم إذا طالبت للثاني، فأقام بينة أو لاعن، سقط عنه ~~الحد الثاني، وإلا حد ثانيا، وإن طالبت أولا بالثاني، فأقام ms2493 بينة، سقط ~~الحدان، وإلا فإن لاعن، سقط الحد الثاني دون الأول، وإن لم يلاعن، حد ~~للثاني، ثم يجد للأول. وإن طالبت بهما جميعا، حد للأول لسبق وجوبه، ثم ~~للثاني إن لم يلاعن. # وإن حد في القذف الأول، ثم قذفها في النكاح ولم يلاعن، حد ثانيا على ~~الصحيح، وقال ابن الحداد: لا يحد للثاني. قال الشيخ أبو علي: لم يرض هذا ~~أحد من أصحابنا، وقالوا: يحد ثانيا إذا لم يلتعن تفريعا على قول التعدد، ~~قالوا: # ولا فرق بين أن يقذف في النكاح بعد أن يحد للأول أو قبله، في أنه يحد ~~الثاني إذا لم يلتعن، لكن إذا كان قبله، حد لكل واحد منهما. # فرع قذف زوجته ثم أبانها بلا لعان، ثم قذفها بزنا آخر، فإن حد للأول، ثم ~~نكحها، ففي حده للثاني قولان، كما لو قذف أجنبية فحد، ثم قذفها ثانيا، وإن ~~لم تطلب حد القذف الأول حتى أبانها، فإن لاعن للأول، فقيل: يحد للأول. # وقيل: قولان، وإن لم يلاعن، فقيل: يحد حدين، وبه قال ابن الحداد. وقيل: # قولان. أحدهما: هذا. والثاني: حد واحد. # فرع قذف زوجته البكر فلم تطالبه حتى فارقها، ونكحت غيره ووطئها وصارت ~~محصنة، وقذفها الثاني، ثم طالبتهما، فلاعن كل واحد منهما، وامتنعت هي من ~~اللعان، فقد ثبت عليها بلعان الأول زنا بكر، وبلعان الثاني زنا محصنة، ~~وفيما عليها؟ وجهان. أحدهما: الرجم فقط، لأن شأن الحدود التداخل. # وأصحهما وبه قال ابن الحداد: يلزمها الجلد ثم الرجم. قال الشيخ أبو علي: ~~هذا ظاهر المذهب، لأن التداخل إنما يكون عند الاتفاق، وقال: وعلى هذا، لو ~~زنا العبد، ثم عتق، فزنى قبل الاحصان، فقيل: عليه خمسون جلدة لزناه في ~~الرق، PageV06P315 # ومائة لزناه في الحرية، لاختلاف الحدين، والأصح أنه يجلد مائة فقط، ويدخل ~~الأقل في الأكثر لاتحاد الجنس، وعلى هذا لو زنا وهو حر بكر، فجلد خمسين، ~~وترك لعذر، فزنا مرة أخرى، جلد مائة، وتدخل الخمسون الباقية فيها. # ولو قذف شخصين محصنا وغيره بكلمة، وقلنا باتحاد الحد، دخل التعزير في ~~الحد. وفي ms2494 هذا نظر، لاختلاف جنس الحد والتعزير. # ولو كانت في المسألة الأولى بكر في لعان الزوجين، فالصحيح أن عليها حدا ~~واحدا، كما لو ثبت زنيان، أحدهما: ببينة، والآخر بإقرار أو كلاهما بالبينة. ~~قال ابن الحداد: عليها حدان، لأن لعان كل واحد حجة في حقه، فصارا كجنسين. # فصل إذا لحقه نسب بملك يمين في مستولدة، أو أمة موطوءة، لم ينتف عنه ~~باللعان على الأظهر، وقيل: لا ينتفي قطعا لامكان نفيه بدعوى الاستبراء، ~~وسيأتي في آخر الاستبراء بيانه مع بيان أن الأمة متى تصير فراشا لسيدها، ~~حتى يلحقه ولدها إن شاء الله تعالى. # ولو اشترى زوجته، فانفسخ النكاح، ثم ولدت، فإن كان لدون ستة أشهر من يوم ~~الشراء، فهو لاحق به بحكم النكاح، وله نفيه باللعان ويكون اللعان بعد ~~الانفساخ كهو بعد البينونة بالطلاق، وإن ولدته لستة أشهر فصاعدا من يوم ~~الشراء، فإن لم يطأها بعد الشراء، أو وطئها وولدته لدون ستة أشهر من يوم ~~الوطئ، نظر، إن كان لأربع سنين فأقل من وقت الشراء، فالحكم كذلك، وإن كان ~~لأكثر من أربع سنين، فهو منفي عنه بغير لعان. فإن وطئها بعد الشراء وأتت به ~~لستة أشهر فصاعدا من وقت الوطئ، ولدون أربع سنين من وقت الشراء، فإن لم يدع ~~الاستبراء بعد الوطئ، لحقه الولد بملك اليمين، وهل له نفيه باللعان، فيه ~~الطريقان. وإن ادعى الاستبراء بعده، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت ~~الاستبراء، فالحكم كذلك وتلغو دعوى الاستبراء، وإن كان لستة أشهر فأكثر من ~~وقت الاستبراء، لم يلحقه الولد بحكم الملك على الأصح، وسنعيده في آخر باب ~~الاستبراء إن شاء الله PageV06P316 # تعالى، ولا يلحقه أيضا بملك النكاح لانقطاع فراش النكاح بفراش الملك، ~~وقيل: يلحقه بملك النكاح، ولا ينتفي إلا بلعان لوجود الامكان، وامتناع ~~الالحاق بالملك، وهذا شاذ، وقد يعبر عن هذه الأحوال، فيقال: إن احتمل كونه ~~من النكاح فقط، لحق به النكاح، وإن احتمل بالملك فقط، لحق به، وكذا إن ~~احتملها على الصحيح. وإن لم يحتمل واحد منهما، فلا إلحاق، ms2495 ومتى وقع اللعان ~~بعد الشراء، فهل يؤيد التحريم؟ وجهان كما لو وقع بعد البينونة. وإن قلنا: ~~لا يؤبده، فهي حلال له بملك اليمين، وإن قلنا: يؤبده، ففي حلها (له) بملك ~~اليمين خلاف مبني على أنه لو لاعن زوجته الأمة، ثم اشتراها، هل له وطؤها ~~بملك اليمين؟ فيه طريقان أحدهما: على وجهين كالمطلقة ثلاثا إذا اشتراها. ~~والثاني: لا تحل قطعا لغلظ تحريمه. # الطرف الثالث، في سبب اللعان: وهو القذف أو نفي الولد، فمتى نسبها إلى ~~وطئ حرام من جانبها، أو جانب الزاني، فقد قذفها. وإن نسبها إلى زنا هي عليه ~~مكرهة، أو جاهلة، أو نائمة، فلا حد لها، ويجب لها التعزير على الأصح لأن ~~فيه عارا وإيذاء، فإن كان ولد لاعن لنفيه، وإلا فيلاعن أيضا على المذهب. ~~ولو عين الزاني فقال: زنا بك فلان وأنت مكرهة، أو قال: قهرك فلان فزنا بك، ~~لزمه الحد لقذفه، وله إسقاطه باللعان، بخلاف ما لو قذف زوجته، وأجنبية ~~بكلمة، فإنه لا يتمكن من إسقاط حد الأجنبية باللعان، لأن فعلها ينفك عن فعل ~~الأجنبية، ولا ينفك عن فعل الزاني بها. # ولو قال لزوجته: وطئت بشبهة، ففي وجوب التعزير عليه لها الوجهان فيما لو ~~نسبها إلى الزنا مكرهة، وإن لم يكن ولد، فله اللعان لنفي التعزير إن ~~أوجبناه، وإلا فلا، وإن كان ولد، فطريقان. # أحدهما: في جواز اللعان وجهان. أصحها: الجواز، إلا أنه إذا لم يلاعن، ~~لحقه الولد ولم يلاعن للقذف. # والطريق الثاني: وهو المذهب، وبه قال الأكثرون: أنه إن لم يعين الواطئ ~~بالشبهة، أو عين فلم يصدقه، لحق الولد بالنكاح، وله نفيه باللعان، وإن صدقه ~~PageV06P317 # وادعى الولد، عرض على القافة. فإن ألحقه بذلك المعين، لحقه ولا لعان، ~~وإلا فيلحق الزوج، وليس له نفيه باللعان، لأنه كان له طريق آخر ينتفي به، ~~وهو أن يلحقه القافة بذلك المعين، وإنما ينفى باللعان من لا يمكن نفيه ~~بطريق آخر، فإن لم يكن قائف، ترك حتى يبلغ الصبي فينتسب إلى أحدهما، فإن ~~انتسب إلى ذلك المعين، انقطع نسبه عن الزوج ms2496 بلا لعان، وإن انتسب إلى الزوج، ~~فله نفيه باللعان، لأنه لا يمكن نفيه بغير اللعان، هكذا ذكره البغوي وغيره. ~~ولو قال: زنيت بفلان وهو غير زان، بل ظنك زوجته، فهو قاذف لها، فله إسقاط ~~الحد باللعان، والولد المنسوب إلى ذلك الواطئ منسوب إلى وطئ شبهة، فإن صدقه ~~فلان، عرض على القائف كما ذكرناه، ولو اقتصر على قوله: ليس هذا الولد مني، ~~فعن صاحب التقريب حكاية تردد في جواز اللعان، وقطع الجمهور بأنه لا يلتفت ~~إلى ذلك، ويلحق الولد بالفراش، إلا أن يسند النفي إلى سبب معين ويلاعن. # فرع لا يشترط لجواز اللعان أن يقول عن القذف: رأيتها تزني، بل لو قال: ~~زنيت أو يا زانية، أو قال وهي غائبة: فلانة زانية، جاز اللعان، ولا يشترط ~~أيضا أن يدعي استبراءها بعد الوطئ. قال الأصحاب: ولو أقر بوطئها في الطهر ~~الذي قذفها بالزنا فيه، جاز له أن يلاعن وينفي النسب، قال في البسيط: ولعل ~~هذا في الحكم الظاهر، فأما بينه وبين الله تعالى، فلا يحل له النفي مع ~~تعارض الاحتمال، ويجوز أن يعول الزوج فيه على أمر يختص بمعرفته كعزل أو ~~قرينة حال. # فصل إذا قذف زوجته برجل معين، فسيأتي الكلام في أنه يلزمه حد أم حدان إن ~~شاء الله تعالى، فإن ذكر الرجل في لعانه، بأن قال: أشهد بالله اني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان، سقط حقه، كما سقط حقها، سواء ~~أوجبنا حدا أم حدين، حتى لو قذفها بجماعة وذكرهم، سقط حق الجميع، وإن لم ~~يذكر الرجل في لعانه، لم يسقط حقه على الأظهر، فعلى هذا إن أراد إسقاطه، ~~فطريقه أن يعيد اللعان ويذكره، ولو امتنع الزوج من اللعان ولا بينة، فحد ~~بطلبها ثم جاء الرجل يطلب الحد، فإن قلنا: الواجب حد واحد، فقد استوفى، وإن ~~قلنا: حدان استوفي منه حد آخر، وله إسقاطه باللعان، ولو ابتدأ رجل بطلب ~~حقه، فهل له أن يلاعن؟ له وجهان وقد يبنيان على خلاف في أن حقه يثبت أصلا، ~~أم تابعا لحقها؟ ms2497 PageV06P318 # وإن عفا الرجل عن حقه، أو عفت هي، فللآخر منهما المطالبة، سواء قلنا: # الواجب حد أم حدان، وله إسقاطه باللعان. وعن ابن القطان: إذا قلنا: حقه ~~تابع، فلا حد ولا لعان، والصحيح الأول، وبمثله أجاب ابن الصباغ، فيما لو لم ~~يذكر الرجل في لعانها، وقلنا: لا يسقط حقه فطالب بحقه، وامتنع الزوج عن ~~إعادة اللعان، فلا يجد سواء قلنا: يجب لهما حد أم حدان، لأن الحد لا يتبعض، ~~ولا يجب باللعان حد الزنا على الرجل المرمي به بحال. # وإذا لاعن لاسقاط حد المرمي به، قال البغوي: قيل: يتأبد التحريم، ويحتمل ~~خلافه. # فرع قذف امرأته عند الحاكم بزيد، أو قذف أجنبي أجنبيا والمقذوف غائب ففيه ~~ثلاث طرق. أحدها: يستحب للحاكم أن يبعث إلى المقذوف فيخبره بالحال، ليطالب ~~بحقه إن شاء، وبهذا قال الشيخ أبو حامد. والطريق الثاني وبه قال الأكثرون: ~~يجب ذلك على الحاكم. والثالث: نقل أبو الفرج السرخسي، أن الشافعي رحمه الله ~~نص على أنه يجب ذلك على الحاكم، ونص أنه لو أقر عنده رجل بدين لزيد، لا يجب ~~عليه إعلامه. وأن للأصحاب في النصين: ثلاث طرق. # أحدها: تنزيل النصين على حالين إن كان من له الحق حاضرا عالما بالحال، ~~فلا حاجة إلى إخباره في النوعين، وإن كان غائبا أو غافلا عما جرى، وجب ~~إعلامه لئلا يضيع حقه. والثاني: تقرير النصين على ظاهرهما، لأن الامام ~~يتعلق به استيفاء الحد بخلاف المال. والثالث: جعلهما على قولين بالنفل ~~والتخريج، وكيفما كان، فالمذهب وجوب إخبار المقذوف. # وأما قوله في مختصر المزني: وليس للامام إذا رمي رجل بزنى أن يبعث إليه ~~يسأله عن ذلك، فمتأول. قيل: المراد: لا يسأله، هل زنيت؟ وقيل: # المراد: إذا لم يكن الرامي أو المرمي معينا، بأن قال رجل عند الحاكم: ~~الناس يقولون: زنا فلان، أو قال: زنا في هذه المحلة رجل، أو رمى بحجر، ~~فقال: من رماني به فهو زان، وهو لا يدري من رماه به. قال ابن سلمة: المراد: ~~إذا رماه تعريضا لا تصريحا، وعن ابن سريج، المراد: ms2498 إذا قذف زوجته بمعين ~~ولاعن، فلا حاجة إلى إعلامه سواء ذكره في اللعان، أم لا، وقلنا: يسقط حده ~~له، أو لا PageV06P319 # يسقط، وقال أبو إسحاق: لا يخبره وإن لم يلاعن، لأن الزوجة ستطالب، ~~ومطالبتها تكفي عن مطالبته، بخلاف ما لو قذف أجنبيا. # فصل إذا قذف جماعة، فهم ضربان. أحدهما: أن يتمحضوا أجانب أو زوجات، ~~والثاني: أن يكونوا من الصنفين، الأول: المتمحضون، فإما أن يقذفهم بكلمات، ~~وإما بكلمة، فهما حالان. # الأول: أن يقذف كل واحد بكلمة، فعليه لكل واحد حد، وإن كن زوجات، أفرد كل ~~واحد بلعان، ويكون اللعان على ترتيب قذفهن، فلو لاعن عنهن لعانا واحدا، لم ~~يكف عن الجميع، لكن، إن سماهن، حسب عن التي سماها أولا، وإن أشار إليهن ~~فقط، لم يعتد به عن واحدة منهن. # الحال الثاني: أن يقذفهم بكلمة، كقوله: زنيتم، أو أنتم زناة، فقولان. # الجديد: أن لكل واحد حدا، والقديم: لا يجب إلا حد واحد، فعلى هذا، إن حضر ~~واحد وطلب الحد، حد له، وسقط حق الباقين. # ولو قال: يا ابن الزانيين، فهو قذف لأبوي المخاطب بكلمة، ففيه القولان، ~~وإن قال لنسوته الأربع: زنيتن، فالحد على القولين، فإن أراد اللعان، فإن ~~قلنا: # يتعدد الحد، تعدد اللعان، وإن قلنا: يتحد الحد، ففي اللعان وجهان، ~~أصحهما: يتعدد، لأن اللعان يمين، والايمان المتعلقة بحقوق جماعة لا تتداخل. # والثاني: يكفي لعان يجمعهن فيه، بالاسم أو بالإشارة إن اكتفينا بها، وإذا ~~قلنا بالتعدد، فرضين بلعان واحد، لم ينفع كما لو رضي المدعون بيمين واحدة، ~~ثم يلاعن عنهن على الترتيب الذي يتفقن عليه، فإن تنازعن في الابتداء، أقرع ~~بينهن، فإن قدم الحاكم واحدة، قال الشافعي رضي الله عنه: رجوت أن لا يأثم. ~~ونقل القاضي أبو الطيب أن ذلك فيما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن ويجنب الميل، ~~وإن قلنا بالاتحاد، فذلك إذا توافقن على الطلب، أو لم نشترط طلبهن، أما إذا ~~شرطناه وانفرد بعضهن بالطلب، فلاعن، ثم طلب الباقيات، احتاج إلى اللعان، ~~وحصل التعدد. وإذا لاعن عنهن، لزمهن الحد، فمن لاعنت، سقط ms2499 عنها الحد، ومن ~~PageV06P320 # امتنعت حدت، وإذا امتنع من اللعان، كفاه حد واحد على قولنا بالاتحاد، ~~وجميع ما ذكرناه هو فيمن قذف جماعة بكلمة ولم يقيد بزنا واحد. فإن قيد، بأن ~~قال لزوجته أو أجنبية: زنيت بفلان، فطريقان. أصحهما: طرد القولين في تعدد ~~الحد واتحاده. والثاني: القطع بالاتحاد لأنه رماهما بفاحشة واحدة. # الضرب الثاني: أن يكونوا من الصنفين، بأن قذف زوجته وأجنبية، نظر إن كان ~~بكلمتين، فعليه حدان، فإن لاعن عن زوجته، سقط حدها، وبقي حد الأجنبية. ولو ~~قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية، أو زنيت وزنت أمك، فعليه حدان لهما، فإن ~~حضرتا معا وطلبتا الحدين، فثلاثة أوجه. أصحهما وهو المنصوص: يبدأ بحد الام، ~~لأن حقها أقوى، فإنه لا يسقط باللعان. والثاني: يبدأ بالبنت لسبقها. # والثالث: يقرع. ولو قال لأجنبية: يا زانية بنت الزانية، قدمت البنت على ~~الأصح. # وقيل: يقرع. ولو قال لام زوجته: يا زانية أم الزانية، قدمت الام على ~~الأصح. # وقيل: يقرع. ولو قذف زوجته وأجنبية بكلمة، كقوله: زنيتما، أو أنتما ~~زانيتان، ولم يلاعن للزوجة، ففي تعدد الحد واتحاده طريقان. أصحهما: فيه ~~القولان السابقان. والثاني: القطع بالتعدد لاختلافهما في الحكم، فإن حد ~~الزوجة يسقط باللعان دون الآخر، فإن قلنا بالاتحاد، فجاءت الأجنبية مطالبة، ~~فحد لها، سقط الحد واللعان في الزوجة، إلا أن يكون ولد يريد نفيه. وإن لاعن ~~للزوجة، حد للأجنبية، وإن عفت إحداهما، حد للأخرى إذا طلبت بلا خلاف، ذكره ~~البغوي وغيره. وحكي وجه شاذ، أن قوله: يا زانية بنت الزانية، كقوله: أنتما ~~زانيتان، ومتى وجد حدان لواحد أو جماعة وأقيم أحدهما، أمهل إلى أن يبرأ ~~جلده، ثم يقام الثاني. # فصل ادعت أن زوجها قذفها، فله في الجواب أحوال. # أحدها: أن تسكت فيقيم عليه بينة، فله أن يلاعن ويقول في لعانه: أشهد ~~PageV06P321 # بالله إني لمن الصادقين فيما أثبتت علي من رميي إياها بالزنا. # الحال الثاني: أن يقول في الجواب: لا يلزمني الحد، فيقيم عليه بالبينة، ~~فله اللعان أيضا. # الثالث: أن ينكر القذف، فيقيم عليه بينة، ثم يريد اللعان، ms2500 فإن أول ~~إنكاره، وقال: أردت أن ما رميتها به ليس بقذف باطل، بل هو صدق، أو أنشأ في ~~الحال قذفا آخر، فله اللعان، لأن من كرر القذف كفاه لعان واحد. وإن لم يذكر ~~تأويلا ولا أنشأ، فله اللعان أيضا على الصحيح، وبه قال الأكثرون وهو ظاهر ~~النص لاحتمال التأويل المذكور. # الرابع: أن يقول: ما قذفتك وما زنيت، فإذا قامت بينة، حد ولا لعان، لأنه ~~شهد بعفتها، فكيف يحقق زناها بلعانه؟! وليس له إقامة البينة على زناها ~~والحالة هذه، لأنه يكذب الشهود بقوله: وما زنيت. ولو أنشأ والحالة هذه ~~قذفا، فعن القاضي حسين إطلاق القول بجواز اللعان. قال الامام والغزالي: هذا ~~محمول على ما إذا مضى بعد الدعوى والجواب زمن يمكن تقدير الزنا فيه، وإلا ~~فيؤاخذ بإقراره ببراءتها، ولا يمكن من اللعان. وإذا لاعن، ففي سقوط حد ~~القذف الذي قامت به البينة وجهان، ومقتضى كلام الغزالي في الوجيز: القطع ~~بسقوطه. # فرع لو امتنع الزوج من اللعان فعرض الحد، أو استوفى منه بعض الجلدات، ثم ~~بدا له أن يلاعن، مكن، وإذا لاعن، سقط عنه ما بقي من الحد كما لو بدا له أن ~~يقيم فيه البينة، وكذا المرأة إذا امتنعت من اللعان ثم عادت إليه، مكنت ~~منه، وسقط عنها ما بقي من الحد. ولو أقيم عليه الحد بتمامه ثم أراد اللعان، ~~فالمذهب أنه إن كان ولد منه، لاعن لنفيه، وإلا فلا. PageV06P322 # فصل قال لزوجته: زنيت وأنت صغيرة، فقد أطلق الغزالي والبغوي، أن عليه ~~التعزير، وله إسقاطه باللعان على الصحيح، وفصل الجمهور، فقالوا: يؤمر ببيان ~~الصغر، فإن ذكر سنا لا يحتمل الوطئ كثلاث سنين أو أربع، فليس بقذف ويعزر ~~للسب والإيذاء، ولا لعان، كما سبق أن مثل هذا لا لعان فيه. وإن ذكر سنا ~~يحتمله، كعشر سنين، فهو قذف، وعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان. ولو قال: # زنيت وأنت مجنونة، أو مشركة، أو أمة، فإن عرفت لها هذه الأحوال، أو ثبتت ~~ببينة أو إقرار، فلا حد، وعليه التعزير، وله إسقاطه باللعان، وإن عرف ~~ولادتها ms2501 على الاسلام والحرية وسلامة عقلها، وجب الحد على الصحيح وقيل: ~~التعزير، لأنها إذا لم يكن لها تلك الحالة، كان قوله كذبا ومحالا، كقوله: ~~زنيت وأنت رتقاء، وإن لم يعلن حالها واختلفا، فأيهما يصدق بيمينه، قولان. ~~أظهرهما: هي، فإن نكلت، حلف، ووجب التعزير. والثاني: هو، فإن نكل، حلفت ~~وحد، ويجئ القولان فيما لو قال الزوج: أنت أمة في الحال، فقالت: بل حرة، ~~ولا يجيئان فيما لو قال: أنت كافرة في الحال، فقالت: بل مسلمة، لأنها إذا ~~قالت: أنا مسلمة حكم بإسلامها. ولو قالت: أردت بقولك لي: زنيت وأنت صغيرة ~~قذفي في الحال، ووصفي بالصغر في الحال، ولم ترد القذف بزنا في الصغر، أو ~~قال: زنيت وأنت مجنونة أو كافرة، فأقرت بتلك الحال، وقالت: أردت القذف في ~~الحال، فعن الشيخ أبي حامد، أن القول قولها، واستبعده ابن الصباغ وغيره. ~~ولو أطلق النسبة إلى الزنا، ثم قال: أردت في الصغر أو الجنون، أو الكفر، أو ~~الرق، لم يقبل منه على المذهب، وبه قطع الجمهور، سواء عهد لها ذلك الحال أم ~~لا. فإن PageV06P323 # قال: هي تعلم أني أردت هذا، حلفت على نفي العلم، وحد لها. وقال السرخسي: ~~إن عهد تلك الحال، قبل وعزر، وإلا فقولان. # الطرف الرابع: في كيفية اللعان: وفيه فصول. # الأول: في كلمات اللعان وهي خمس: أن يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله ~~إني لمن الصادقين فيما رميت به زوجتي من الزنا، ويسميها ويرفع في نسبها ~~بحيث تتميز إن كانت غائبة عن المجلس. وفي تعليق الشيخ أبي حامد، أنه يرفع ~~في نسبها بحيث تتميز عن سائر زوجاته إن كان في نكاحه غيرها، فقد يشعر هذا ~~بالاستغناء بقوله: فيما رميت به زوجتي عن الاسم والنسب، إذا لم يكن تحته ~~غيرها. فإن كانت المرأة حاضرة عنده أشار إليها، وهل يحتاج مع الإشارة إلى ~~التسمية؟ وجهان. أصحهما: لا، كسائر العقود والفسوخ. والثاني: نعم، لان ~~اللعان مبني على الاحتياط والتغليظ، وقد يقال في هذا التوجيه: لا يكتفي في ~~الحاضرة بالتسمية، ورفع النسب حتى تضم إليهما الإشارة، ms2502 ثم يقول في الخامسة: # إن علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا، ويعرفها ~~في الغيبة والحضور كما في الكلمات الأربع، وإن كان ولد ينفيه ذكره في ~~الكلمات الخمس، فيقول: وإن الولد الذي ولدته، أو هذا الولد من الزنا وليس ~~هو مني. وإن قال: هو من زنا واقتصر عليه، كفى على الأصح، ولو اقتصر على ~~قوله: ليس مني، لم يكف على الصحيح لاحتمال إرادة عدم الشبه، ولو أغفل ذكر ~~الولد في بعض الكلمات، احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه، ولا تحتاج المرأة إلى ~~إعادة لعانها على لعانها على المذهب. وحكى السرخسي تخريج قول فيه. ~~PageV06P324 # وصفة لعان المرأة أن تقول أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما ~~رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: علي غضب الله إن كان من الصادقين ~~فيما رماني به، والقول في تعريفه غائبا وحاضرا، كما ذكرنا في جانبها، ولا ~~تحتاج هي إلى ذكر الولد، لأن لعانها لا يؤثر فيه. ولو تعرضت له، لم يضر، ~~وفي جمع الجوامع للقاضي الروياني أن القفال حكى وجها ضعيفا أنها تذكره، ~~فتقول: هذا الولد ولده ليستوي اللعانان. # فرع لا يثبت شئ من أحكام اللعان إلا إذا تمت الكلمات الخمس، ولو حكم حاكم ~~بالفرقة بأكثر كلمات اللعان، لم ينفذ حكمه، لأن حكمه غير جائز بالاجماع، ~~فلا ينفذ كسائر الاحكام الباطلة. # فرع لو قال بدل كلمة الشهادة: أحلف بالله، أو أقسم، أو أؤلي بالله إني ~~لمن الصادقين، أو قال: بالله إني لمن الصادقين من غير زيادة، أو أبدل لفظ ~~اللعن بالابعاد، أو لفظ الغضب بالسخط، أو الغضب باللعن أو عكسه، لم يصح على ~~الأصح في جميع ذلك. وقيل: لا يصح قطعا في إبدال الغضب باللعن، ولا في ~~الاقتصار على: بالله إني لمن الصادقين. ويشترط تأخير لفظتي اللعن والغضب عن ~~الكلمات الأربع على الأصح، ويشترط الموالاة بين الكلمات الخمس على الأصح، ~~فيؤثر الفصل الطويل. # فرع يشترط في لعان الرجل والمرأة أن يأمر الحاكم به، فيقول للملاعن: # قل: أشهد بالله إني ms2503 لمن الصادقين... إلى آخرها. # فرع يشترط كون لعانها بعد لعان الرجل. # فرع إن لم يكن للأخرس إشارة مفهومة، ولا كتابة، لم يصح قذفه ولا لعانه، ~~ولا سائر تصرفاته. وإن كان له إشارة مفهومة، أو كتابة، صح قذفه ولعانه، ~~PageV06P325 # كالبيع والنكاح والطلاق وغيرها، ثم المفهوم من كلام الأكثرين، وفي الشامل ~~وغيره، التصريح به أنه يصح لعانه بالإشارة وحدها، وبالكناية وحدها، وذكر ~~المتولي، أنه إذا لاعن بالإشارة، أشار بكلمة الشهادة أربع مرات، ثم بكلمة ~~اللعن، وإن لاعن بالكتابة، كتب كلمة الشهادة وكلمة اللعن، ويشير إلى كلمة ~~الشهادة أربع مرات، ولا يكلف أن يكتب أربع مرات، وهذا الطريق الآخر جمع بين ~~الإشارة والكتابة، وهو جائز، ولكن مقتضى التصحيح بالكتابة المجردة تكرير ~~كتابة كلمة الشهادة. وأما قول الغزالي في الوجيز: عليه أن يكتب مع الإشارة ~~أو يورد اللفظ عليه ناطق فيشير بالإجابة، فلم يقله أحد من الأصحاب، وإنما ~~قال الامام: لو قال به قائل، لكان قريبا، وحكاه في البسيط عن بعض الأصحاب، ~~ولا يعرف عن غيره. ولو لاعن الأخرس بالإشارة، ثم عاد نطقه وقال: لم أرد ~~اللعان بإشارتي، قبل قوله فيما عليه، فيلحقه النسب والحد، ولا يقبل فيما ~~له، فلا ترتفع الفرقة والتحريم المؤبد، وله أن يلاعن في الحال لاسقاط الحد، ~~وله اللعان لنفي الولد إن لم يفت زمن النفي. ولو قال: لم أرد القذف أصلا، ~~لم يقبل قوله، ولو قذف ناطق، ثم عجز عن الكلام لمرض أو غيره، فإن لم يرج ~~زوال ما به، فهو كالأخرس، وإن رجي، فثلاثة أوجه. أحدها: لا ينتظر، بل يلاعن ~~بالإشارة لحصول العجز، وربما مات فلحقه نسب باطل. والثاني: ينتظر وإن طالت ~~مدته. # وأصحهما: ينتظر ثلاثة أيام فقط. ونقل الامام أن الأئمة صححوه. وعلى هذا، ~~فالوجه أن يقال: إن كان يرجى زواله إلى ثلاثة أيام ينتظر، وإلا فلا ينتظر ~~أصلا. PageV06P326 # فرع من لا يحسن العربية، يلاعن بلسانه، ويراعي ترجمة الشهادة واللعن ~~والغضب، فإن أحسن العربية، فهل يتعين اللعان بها، أم له أن يلاعن بأي لسان ~~شاء؟ فيه وجهان. ms2504 أصحهما: الثاني. وإذا لاعن بغير العربية، فإن كان القاضي ~~يحسن تلك اللغة، فلا حاجة إلى مترجم، ويستحب أن يحضره أربعة ممن يحسنها، ~~وإن لم يحسنها، فلا بد من مترجمين، ويكفيان في جانب المرأة، فإنها تلاعن ~~لنفي الزنا لا لاثباته. وفي جانب الرجل طريقان. أصحهما: القطع بالاكتفاء ~~باثنين، وبه قال أبو إسحاق وابن سلمة. والثاني: على قولين بناء على الاقرار ~~بالزنا يثبت بشاهدين، أم يشترط أربعة؟ والأظهر ثبوته بشاهدين. # الفصل الثاني: في التغليظات. # فمنها: التغليظ بالزمان، بأن يكون بعد صلاة العصر، فإن لم يكن طلب أكيد، ~~فليؤخر إلى عصر يوم الجمعة، ذكره القفال وغيره. # ومنها: التغليظ بالمكان، بأن يلاعن في أشرف مواضع البلد، فإن كان بمكة ~~فبين الركن الأسود والمقام. وقد يقال: بين البيت والمقام، وهما متقاربان، ~~وقال القفال: في الحجر. # وفي المدينة عند منبر رسول الله (ص)، وفي بيت المقدس عند الصخرة، وفي ~~سائر البلاد في الجامع عند المنبر. وقيل: لا يعتبر كونه عند المنبر، ويلاعن ~~بين أهل الذمة في الموضع الذي يعظمونه، وهو الكنيسة لليهود، والبيعة ~~للنصارى، PageV06P327 # وهل يأتي الحاكم بيت النار في لعان المجوس؟ وجهان. أصحهما: نعم. وقال ~~القفال: لا، بل يلاعن بينهما في المسجد، أو مجلس الحكم، ولا يأتي بيت ~~الأصنام في لعان الوثنيين، لأنه لا أصل له في الحرمة، واعتقادهم غير معتبر، ~~بخلاف المجوس، بل يلاعن بينهم في مجلس الحكم. # وصورته أن يدخلوا دارنا بأمان أو هدنة، وإذا كان الزوج مسلما وهي ذمية، ~~لاعن هو في المسجد، وهي في الموضع الذي تعظمه. فإن قالت: ألاعن في المسجد، ~~ورضي به الزوج، جاز، وكذا يجوز أن يتلاعن الذميان في المسجد إلا المسجد ~~الحرام. # ومنها التغليظ بحضور جماعة من أعيان البلد وصلحائه، فإن ذلك أعظم، وأقلهم ~~أربعة. ومنها التغليظ باللفظ، وسيأتي بيانه في الدعوى والبينات إن شاء الله ~~تعالى. ثم في وجوب التغليظ في هذه الأمور واستحبابه، طرق، والمذهب ~~الاستحباب في الجميع. # فرع من لا ينتحل دينا، كالدهري، والزنديق، هل يغلظ عليه بهذه الأمور؟ ~~وجهان. أصحهما: لا، وبه قال ms2505 الأكثرون، وهو المنصوص، ويلاعن في مجلس الحكم، ~~لأنه لا يعظم بقعة ولا زمانا، فلا ينزجر. ويستحسن أن يقال له في التحليف: ~~قل بالله الذي خلقك ورزقك، لأنه وإن غلا في كفره، فيجد نفسه مذعنة لخالق ~~ومدبر. # فرع الحائض تلاعن بباب المسجد، ويخرج الحاكم إليها أو يبعث نائبا. # والمشرك والمشركة يمكنان من اللعان في المسجد مع الحيض والجنابة على ~~PageV06P328 # الأصح. # فرع اللعان يحتاج فيه إلى حضور الحاكم، فلو حكم الزوجان فيه رجلا، فإن ~~قلنا: لا يجوز التحكيم في المال، لم يجز في اللعان، وإلا فوجهان. وقطع ~~المتولي بأنه لا يصح التحكيم إذا كان هناك ولد، إلا أن يكون بالغا ويرضى ~~بحكمه. # قال: ولو قذف العبد زوجته، وطلبت الحد، ففي تولي السيد اللعان خلاف بناء ~~على إقامته الحد على عبده وسماع البينة إن جوزناها تولى اللعان، وزوج الأمة ~~إذا قذفها ولاعن، هل يتولى سيدها لعانها؟ فيه هذا الخلاف. PageV06P329 # الفصل الثالث: في السنن. منها: أن يخوفهما القاضي بالله تعالى، ويعظهما ~~ويقول: عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، ويقرأ عليهما: * (إن الذين يشترون ~~بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * الآية. ويقول: قال رسول الله (ص) ~~للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟. # وإذا فرغ من الكلمات الأربع، بالغ في تخويفه وتحذيره، وأمر رجلا أن يضع ~~يده على فيه لعله ينزجر، وتضع امرأة يدها على فم المرأة إذا بلغت كلمة ~~الغضب، فإن أبيا إلا المضي، لقنهما الخامسة. # ومنها: أن يتلاعنا من قيام، ومنها: إذا كان بالمدينة، فقد ذكرنا أنه ~~يلاعن عند منبر رسول الله (ص)، هذا لفظ الشافعي في المختصر وقال في موضع: # يلاعن على المنبر، وللأصحاب في صعود الملاعن المنبر أوجه. أصحها: # يصعد، والثاني: لا، والثالث: إن كثر القوم، صعده ليروه، وإلا فعنده. وطرد ~~المتولي الخلاف في صعود المنبر في غير المدينة. # الطرف الخامس: في أحكام اللعان. قد سبق أكثرها في ضمن ما تقدم. # واعلم أن الزوج لا يجبر على اللعان بعد القذف، بل له الامتناع، وعليه حد ~~القذف كالأجنبي، وكذا المرأة ms2506 لا تجبر على اللعان بعد لعانه، ويتعلق بلعان ~~الزوج خمسة أحكام. أحدها: حصول الفرقة ظاهرا وباطنا، سواء صدقت أم صدق. ~~وقيل: إن صدقت لم تحصل باطنا، والصحيح الأول، وهي فرقة فسخ. الثاني: تأبد ~~التحريم. الثالث: سقوط حد القذف عنه. الرابع: وجوب الزنا عليها. الخامس: # انتفاء النسب إذا نفاه باللعان. # قلت: وقد سبقت أحكام أخر في أول الباب. والله أعلم. # ثم هذه الأحكام تتعلق بمجرد لعان الزوج، ولا يتوقف شئ منها على لعانها، ~~ولا قضاء القاضي، ولا يتعلق من هذه الأحكام بإقامة البينة على زناها إلا ~~دفع حد PageV06P330 # القذف عنه، وثبوت حد الزنا عليها، ولا يتعلق بلعان المرأة إلا سقوط حد ~~الزنا عنها. ولو أقام بينة بزناها، لم تلاعن لدفع الحد، لأن اللعان حجة ~~ضعيفة، فلا تقاوم البينة. # فصل في نفي الولد فيه مسائل. # إحداها: إنما تحتاج إلى نفي الولد إذا لحقه، وذلك عند الامكان، فإن لم ~~يمكن كونه منه، انتفى بلا لعان، ولعدم الامكان صور. منها: أن تلد لستة أشهر ~~أو أقل من وقت العقد. ومنها: أن تطول المسافة كالمشرقي مع المغربية، وقد ~~سبق بيانه مع صور أخرى، ووراءها صورتان. # إحداها: أول زمان إمكان إحبال الصبي، هل هو نصف السنة التاسعة، أم ~~كمالها، أم نصف العاشرة، أم كمالها؟ فيه أربعة أوجه. أصحها: الثاني. فإذا ~~ولدت زوجته لستة أشهر وساعة تسع الوطئ بعد زمن الامكان، لحقه الولد، وإلا ~~فينتفي بلا لعان، وإذا حكمنا بثبوت النسب بالامكان، لم نحكم بالبلوغ بذلك، ~~لان النسب ثبت بالاحتمال، بخلاف البلوغ، لكن لو قال: أنا بالغ بالاحتلام، ~~فله اللعان. ولو قال: أنا صبي، لم يصح. فإن قال بعد ذلك: أنا بالغ، قبل ~~قوله، ويمكن من اللعان. وفي وجه: لا يقبل قوله: أنا بالغ بعد قوله: أنا ~~صبي، للتهمة. # الصورة الثانية: من لم يسلم ذكره وأنثياه، له أحوال. أحدها: أن يكون ~~ممسوحا فاقد الذكر والأنثيين، فينتفي عنه الولد بلا لعان، لأنه لا ينزل، ~~وفي قول: # يلحقه. وحكي هذا عن الإصطخري، والقاضي حسين، والصيدلاني. والصحيح المشهور ~~الأول. الثاني: ms2507 أن يكون باقي الأنثيين دون الذكر، فيلحقه قطعا. # الثالث: عكسه، فيلحقه أيضا على الأصح. وقيل: لا، وقيل: إن قال أهل ~~الخبرة: لا يولد له، لم يلحقه، وإلا فيلحقه. ومتى بقي قدر الحشفة من الذكر، ~~فهو كالذكر السليم. # المسألة الثانية: ذكرنا فيما لو أبان زوجته ثم قذفها وهناك حمل وأراد ~~اللعان PageV06P331 # لنفيه، أنه يجوز على الأظهر، وأنه قيل: لا يجوز قطعا. فلو لاعن لنفي ~~الحمل في صلب النكاح، جاز على المذهب. وقيل: على القولين، ولو استلحق ~~الحمل، لحقه ولم يكن له نفيه بعد ذلك. # الثالثة: ولدت زوجته توأمين، فنفى أحدهما، أو نفاهما، ثم استلحق أحدهما، ~~لحقه الولدان. # ولو أتت بولد، فنفاه بعد الولادة باللعان، ثم ولدت آخر، فقد يكون بينهما ~~دون ستة أشهر، وقد يكون ستة فأكثر. فإن كان دونها، فهما حمل واحد، فإن نفى ~~الثاني بلعان آخر، انتفى أيضا، والأصح أنه لا يحتاج في اللعان الثاني إلى ~~ذكر الولد الأول، وأن المرأة لا تحتاج إلى إعادة لعانها، وإن لم تنف ~~الثاني، بل استلحقه أو سكت عن نفيه مع إمكانه، لحقاه جميعا. فإن استلحقه، ~~لزمه لها حد القذف، كما لو كذب نفسه. وإن سكت فلحقه، لم يلزمه الحد، لأنه ~~لم يناقض قوله الأول، واللحوق حكم الشرع. ولو قذفها ثم لاعن في البينونة، ~~وأتت بولد آخر قبل ستة أشهر، فسواء استلحق الثاني صريحا أو سكت عن نفيه ~~فلحقاه، لزمه الحد. # والفرق أن اللعان بعد البينونة لا يكون إلا لنفي النسب. فإذا لحق النسب، ~~لم يبق للعان حكم فحد. # وفي صلب النكاح له أحكام. فإذا لحق النسب، لا يرتفع فلم يحد. فأما إذا ~~كان بينهما ستة أشهر فصاعدا، فالثاني حمل آخر. فإن نفاه باللعان، انتفى ~~أيضا. # وإن استلحقه، أو سكت عن نفيه، لحقه، ولا يمنع من ذلك كونها بانت باللعان، ~~لاحتمال أنه وطئها بعد وضع الأول فعلقت قبل اللعان، فتكون حاملا حال ~~البينونة، فتصير كالمطلقة ثلاثا. إذا ولد ت لدون أربع سنين من وقت الطلاق، ~~ثبت نسبه للمطلق، لاحتمال كونها حاملا وقت الطلاق، ms2508 ولا يلزم من لحوق الثاني ~~لحوق الأول، لأنهما حملان، فلا يلحقه الأول، وهذا الذي ذكرناه من لحوق ~~الثاني إذا لم ينفه، هو الصواب، وبه قطع الأصحاب. وقال في المهذب: ينتفي ~~الثاني بلا لعان لحدوثه بعد الفراش، وهذا ليس وجها، بل الظاهر أنه سهو ~~وتوجيهه ممنوع. # وجميع ما ذكرناه إذا لاعن عن الولد المنفصل ثم أتت بآخر، فلو لاعن عن حمل ~~في نكاح أو بعد البينونة إذا جوزناه، فولدت ولدا، ثم ولدت آخر، فإن لم يكن ~~بينهما PageV06P332 # ستة أشهر، فالثاني منفي أيضا، لأنه لاعن عن الحمل، والحمل اسم لجميع ما ~~في البطن. وإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا، فالأول منفي باللعان، وينتفي ~~الثاني بلا لعان، لأن النكاح ارتفع باللعان، وانقضت العدة بوضع الأول، ~~وتحققنا براءة الرحم قطعا. قال الشيخ أبو حامد: وكذا الحكم لو طلقها أو مات ~~عنها فانقضت عدتها بوضع الحمل، ثم ولدت لستة أشهر من وقت الوضع، لا يلحقه ~~الولد الثاني. # قال ابن الصباغ: ولا ينظر إلى احتمال حدوثه من وطئه بشبهة، لأن ذلك لا ~~يكفي للحوق، لأنه بعد البينونة كسائر الأجانب، فلا بد من اعترافه بوطئ ~~الشبهة وادعائه الولد. وعن القفال، أنه إذا لم يلاعن لنفي الولد الثاني ~~يلحقه كما قلنا في الولد المنفصل. قال الروياني: هذا غلط لم يذكره غيره. # المسألة الرابعة: كما يجوز نفي الولد في حياته يجوز بعد موته، سواء خلف ~~الولد ولدا، بأن كان الزوج غائبا فكبر المولود وتزوج وولد له أو لم يخلفه. ~~ولو مات أحد التوأمين قبل اللعان، فله أن يلاعن وينفي الحي والميت جميعا. # ولو نفى ولدا باللعان، ثم مات الولد فاستلحقه بعد موته، لحقه وورث ماله ~~وديته إن قتل، سواء خلف ولدا أم لا احتياطا للنسب. # ولو نفاه بعد الموت ثم استلحقه، لحقه على الأصح احتياطا للنسب، وثبت ~~الإرث، فإن قسمت تركته، نقصت القسمة. # الخامسة: إذا أتت زوجته بولد، فأقر بنسبه، لم يكن له نفيه بعد ذلك، وإن ~~لم يقر بنسبه وأراد نفيه، فهل يكون نفيه على الفور، أم يتمادى ms2509 ثلاثة أيام، ~~أم أبدا، ولا يسقط إلا بالاسقاط؟ فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الأول وهو ~~الجديد، وقال الشافعي رحمه الله في بعض كتبه: له نفيه بعد يوم أو يومين فعن ~~ابن سلمة، أن التقدير بيومين قول آخر، ولم يجعله سائر الأصحاب قولا آخر، بل ~~قالوا: المراد: # أو ثلاثا، فإن قلنا بالفور فأخر بلا عذر، لحقه وسقط حقه من النفي، وإن ~~كان معذورا بأن لم يجد القاضي لغيبة، أو تعذر الوصول إليه، أو بلغه الخبر ~~في الليل فأخر حتى يصبح، أو حضرته الصلاة فقدمها، أو كان جائعا، أو عاريا ~~فأكل أو PageV06P333 # لبس أولا، أو كان محبوسا، أو مريضا، أو ممرضا، لم يبطل حقه، لكن إن أمكنه ~~الاشهاد فلم يشهد أنه على النفي، بطل حقه، وذكر ابن الصباغ وغيره، أن ~~المريض إذا قدر أن يبعث إلى الحاكم ليرسل إليه نائبا يلاعن عنده فلم يفعل، ~~بطل حقه، وإن لم يقدر، فيشهد حينئذ، وليطرد هذا في المحبوس ومن يطول عذره. ~~قال الشيخ أبو حامد وجماعة: المريض والممرض ومن يلازمه غريمه لخوف ضياع ~~ماله، يبعث إلى الحاكم ويعلمه أنه على النفي، فإن لم يقدر، أشهد، ويمكن أن ~~يجمع بينهما فيقال: يبعث إلى القاضي، ويطلعه على ما هو عليه ليبعث إليه ~~نائبا، أو ليكون عالما بالحال إن أخر بعث النائب، وأما الغائب، فإن كان في ~~موضعه قاض، ونفى الولد عنده، فكذلك، وإن أراد تأخيره حتى يرجع، ففي أمالي ~~السرخسي المنع منه. وفي التهذيب والتتمة جوازه. فعلى هذا، إن لم يمكنه ~~السير في الحال لخوف الطريق أو غيره فليشهد. وإن أمكنه، فليسر وليشهد، فإن ~~أخر السير، بطل حقه أشهد أم لا، وإن أخذ في السير ولم يشهد، بطل حقه أيضا ~~على الأصح. وإن لم يكن هناك قاض، فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده ~~وجوزناه. # فرع إذا قلنا: النفي على الفور، فله تأخير نفي الحمل إلى الوضع لاحتمال ~~كونه ريحا، فإن أخر ووضعت وقال: أخرت لأتحقق الحمل، فله النفي، وإن قال: ~~علمته ولدا ولكن رجوت أن يموت، ms2510 فأكفى اللعان، بطل حقه على الأصح المنصوص في ~~المختصر لتفريطه مع علمه. # فرع أخر النفي وقال: لم أعلم الولادة، فإن كان غائبا، صدق بيمينه. # قال في الشامل: إلا أن يستفيض وينتشر، وإن كان حاضرا، صدق في المدة ~~PageV06P334 # التي يحتمل جهله به، ولا يقبل في التي يحتمل، ويختلف ذلك بكونهما في محلة ~~أو محلتين، أو دار أو دارين، أو بيت أو بيتين. # ولو قال: أخبرت بالولادة ولم أصدق المخبر، نظر، إن أخبره صبي أو فاسق، ~~صدق بيمينه، وإن أخبره عدلان، فلا. وكذا إن أخبره عدل أو امرأة أو رقيق على ~~الأصح، لأن روايته مقبولة، ولو قال: علمت الولادة، ولم أعلم أن لي النفي، ~~فإن كان فقيها، لم يقبل قوله، وإن كان حديث عهد بالاسلام، أو نشأ في بادية ~~بعيدة، قبل، وإن كان من العوام الناشئين في بلاد الاسلام، فوجهان كنظيره في ~~خيار المعتقة. # فرع إذا هنئ بالولد، فقيل له: متعك الله بولدك، أو جعله له ولدا صالحا ~~ونحوه، فأجاب بما يتضمن الاقرار والاستلحاق، كقوله: آمين، أو نعم، أو ~~استجاب الله منك، فليس له النفي بعده، وإن أجاب بما لا يتضمن الاقرار، ~~كقوله: جزاك الله خيرا، أو بارك الله عليك، أو أسمعك خيرا أو زودك مثله، لم ~~يبطل حقه من النفي. # فصل في مسائل منثورة من اللعان إحداها: قال الزوج: قذفتك بعد النكاح، فلي ~~اللعان، فقالت: قبله، فلا لعان، فهو المصدق بيمينه، ولو اختلفا بعد حصول ~~الفرقة، فقال: قذفتك في زمن النكاح، وقالت: بعده، فهو المصدق أيضا، ولو ~~قال: قذفتك وأنت زوجتي، فقالت: ما تزوجتك قط فهي المصدقة بيمينها. # الثانية: قال لزوجته أو أجنبية: قذفتك وأنت أمة أو مشركة أو مجنونة ~~فقالت: # بل وأنا حرة مسلمة عاقلة. فإن علم لها حال رق أو كفر أو جنون، صدق ~~بيمينه، PageV06P335 # وليس عليه إلا التعزير. وإن لم يعلم ذلك، فأيهما يصدق؟ قولان. أظهرهما: # المرأة. ولو قال: وأنت صغيرة، فهو المصدق بيمينه. # ولو قال لمن قذفه من زوجته أو أجنبي: قذفتك وأنا مجنون، فهل يصدق القاذف ms2511 ~~بيمينه، أم المقذوف، أم يفرق؟ فإن عهد له جنون، صدق القاذف، وإلا، فالمقذوف ~~فيه ثلاثة أقوال. أظهرها: الفرق. ولو قال: قذفتك وأنا صبي، فهو كالمجنون ~~المعهود، ولو قال: جرى القذف على لساني وأنا نائم، لم يقبل لبعده. ولو أقام ~~القاذف بينة أن القذف كان في الصغر أو الجنون، وأقام المقذوف بينة أنه كان ~~في حال الكمال، فإن كانت البينتان مطلقتين، أو مختلفي التاريخ، أو إحداهما ~~مطلقة، والأخرى مؤرخة، فهما قذفان، وعليه الحد لما وقع في حالة الكمال. وإن ~~اتحد تاريخهما، تعارضتا. وفي التعارض أقوال معروفة. قال الامام: ولا يجئ ~~هنا القسمة ولا الوقف، وحكي عن القاضي حسين قول القرعة، واستبعده وقال: ~~الوجه القطع بالتهاتر، فيكون كما لو تكن بينة، وبهذا قطع البغوي. وحيث ~~صدقنا القاذف بيمينه، فلو نكل وحلف المقذوف، وجب الحد على القاذف، ويجوز ~~اللعان في الزوجة. # الثالثة: إذا صدقته في القذف، واعترفت بالزنا بعد لعان الزوج، تأكد ~~لعانه، فإن كانت لاعنت، فعليها حد الزنا لاعترافها، إلا أن يرجع عن ~~الاقرار، وإن صدقته قبل لعانه، أو في أثنائه، سقط عنه الحد، ووجب عليها حد ~~الزنا، والصحيح أنه لا يلاعن بعد ذلك، ولا تتم اللعان إن صدقته في أثنائه ~~إلا أن يكون ولد فينفيه. # الرابعة: إذا مات أحد الزوجين قبل أن يتم لعان الزوج، ورثه الآخر، ثم إن ~~كان الميت الزوج، استقر نسب الولد، وليس للوارث نفيه، وإن ماتت هي، جاز له ~~إتمام اللعان إن كان هناك ولد، فإن لم يكن، نظر، إن لم يكن لها وارث غير ~~الزوج، بأن كان ابن عمها أو معتقها، ورث الحد وسقط، وكذا لو لم يرثها إلا ~~الزوج وأولاده منها، لأن الولد لا يجوز أن يستوفي حد القذف من أبيه، وإذا ~~سقط الحد ولم يكن هناك ولد، فقد سبق أنه لا يجوز اللعان لسائر الأغراض، فلو ~~كان يرثها غير الزوج وأولاده، فما ورثه الزوج وأولاده يسقط، ويجئ الخلاف ~~فيما إذا سقط بعض الحد بعفو بعض الورثة، إن قلنا: يسقط الجميع، فكذلك يسقط ~~الكل هنا، ms2512 PageV06P336 # ويمتنع اللعان. وإن قلنا: للباقين المطالبة بجميع الحد أو بقسطهم وطلبوا، ~~فله اللعان للدفع، وفي جواز اللعان قبل المطالبة الخلاف السابق. # الخامسة: عبد قذف زوجته، ثم عتق وطالبته، فله اللعان. فإن نكل حد حد ~~العبيد، لأنه وجب في الرق، وكذا لو زنا في الرق ثم عتق، حد حد العبيد. ولو ~~قذف الذمي أو زنا، ثم نقض العهد فسبي واسترق، حد حد الأحرار، ولو كانت ~~الزوجة أمة فنكل عن اللعان، فعليه التعزير. وإن لاعن حدت حد الإماء وإن ~~عتقت بعد القذف. # وإن قذف مسلم زوجته الذمية أو الصغيرة أو المجنونة، ثم طلبت الذمية، أو ~~طلبتا بعد البلوغ والإفاقة، فإن نكل، فعليه التعزير، وإن لاعن ونكلت ~~الذمية، فعليها حد الزنا، وإن نكل الاخريان، فلا شئ عليهما. # السادسة: في التتمة أن الملاعن لو قبل من نفاه، وقلنا: يلزمه القصاص ~~فاستلحقه، حكم بثبوت النسب وسقوط القصاص. # وأن الذمي لو نفى ولدا ثم أسلم، لم يتبعه المنفي في الاسلام. ولو مات ~~وقسم ميراثه بين أقاربه الكفار، ثم استلحقه الذمي الذي أسلم، ثبت نسبه ~~وإسلامه، واسترد المال وصرف إليه، وأن المنفي باللعان إذا كان قد ولد على ~~فراش صحيح، لو استلحقه غيره، لم يصح، كما لو استلحقه قبل أن ينفيه صاحب ~~الفراش، لأنه وإن نفاه، فحق الاستلحاق باق له، فلا يجوز تفويته، ولو كان ~~يلحقه نسبه بشبهة أو نكاح فاسد، فنفاه فاستلحقه غيره، لحقه، لأنه لو نازعه ~~فيه قبل النفي، سمعت دعواه. # السابعة: فيما جمع من فتاوى القفال وغيره، أن سقوط حد القذف عن القاذف ~~وعدم حد الزنا على المقذوف لا يجتمعان إلا في مسألتين. # إحداهما: إذا أقام القاذف بينة على زنا المقذوفة، وأقامت بينة على أنها ~~عذراء. # الثانية: إذا أقام شاهدين على إقرار المقذوف بالزنا، وقلنا الاقرار: ~~بالزنا لا يثبت بشاهدين، فإنه يسقط حد القذف على الأصح. ومراده ما سوى صورة ~~PageV06P337 # التلاعن، فإن الزوجين إذا تلاعنا، اندفع الحدان. وهنا صورة رابعة يسقط ~~فيها الحدان، وهي إذا أقام القاذف بينة بإقرار المقذوف بالزنا، ثم رجع ~~المقذوف ms2513 عن الاقرار، سقط عنه حد الزنا، ولا يقبل رجوعه في حق القاذف، فلا ~~يلزمه حد القذف. PageV06P338 # قلت: مراد القفال: لا يسقط حد القذف مع أنه لا يحكم بوجوب حد الزنا (ولا ~~يقبل رجوعه) إلا في المسألتين الأوليين، فلا يرد عليه الاخريان، لأنه وجب ~~فيهما حد الزنا، ثم سقط بلعانها أو بالرجوع. ولهذا قال: وعدم حد الزنا عن ~~المقذوف، ولم يقل: وسقوط حد الزنا، كما قال: سقوط حد القذف. فالحاصل أنه لا ~~يسقط حد القذف ويمتنع وجوب حد الزنا، إلا في المسألتين الأوليين، ولا يسقط ~~حد القذف وحد الزنا إلا في أربع مسائل. والمراد: السقوط بحكم الشرع، لا ~~بعفو ونحوه. والله أعلم. PageV06P339 # كتاب العدد فيه أبواب. # الأول: في عدة الطلاق وسائر أنواع الفرقة الواقعة في الحياة. # والثاني: في تداخل العدتين وعدمه. # والثالث: في عدة الوفاة. # والرابع: في السكنى. # والخامس: في الاستبراء. # الأول: في عدة الطلاق وما في معناه من اللعان، وسائر الفسوخ، ووطئ ~~الشبهة، وإنما تجب هذه العدة إذا فارقها بعد الدخول، فإن فارق قبله، فلا ~~عدة. # واستدخال المرأة مني الرجل، يقام مقام الوطئ في وجوب العدة، وثبوت النسب، ~~وكذا استدخال ماء من تظنه زوجها يقوم مقام وطئ الشبهة، ولا اعتبار ~~PageV06P340 # بقول الأطباء أن المني إذ ضربه الهواء، لم ينعقد منه الولد، لأنه قول ~~بالظن، لا ينافي الامكان. # وفي التتمة وجه أن استدخال المني لا يوجب عدة، لعدم صورة الوطئ، وهو شاذ ~~ضعيف، ولا تقام الخلوة مقام الوطئ على الجديد، كما سبق في كتاب الصداق ولو ~~وطئ الخصي زوجته ثم طلق، وجبت العدة والخصي: من قطعت أنثياه وبقي ذكره. # وأما من قطع ذكره وبقي أنثياه، فلا عدة على زوجته بالطلاق إن كانت حائلا، ~~فإن ظهر بهما حمل، فقد ذكرنا في اللعان، أنه يلحقه الولد فعليها العدة بوضع ~~الحمل. # وأما الممسوح الذي لم يبق له شئ أصلا، فلا يتصور منه دخول. ولو ولدت ~~زوجته، لم يلحقه على المذهب، ولا تجب عدة الطلاق ووطئ الصبي، وإن كان في سن ~~لا يولد له، يوجب ms2514 عدة الطلاق، لأن الوطئ شاغل في الجملة. ولذلك لو علق ~~الطلاق على براءة الرحم يقينا وحصلت الصفة، طلقت ووجبت العدة إذا كانت ~~مدخولا بها. # فصل عدة الطلاق ونحوه، ثلاثة أنواع: الأقراء، والأشهر، والحمل، ولا مدخل ~~للأقراء في عدة الوفاة، ويدخل النوعان الاخريان. # النوع الأول: الأقراء، وواحدها قرء بفتح القاف، ويقال بضمها، وزعم بعضهم، ~~أنه بالفتح الطهر، وبالضم الحيض. والصحيح أنهما يقعان على الحيض والطهر ~~لغة، ثم فيه وجهان للأصحاب. أحدهما: أنه حقيقة في الطهر، مجاز في الحيض. ~~وأصحهما: أنه حقيقة فيهما، هذا أصله في اللغة، والمراد بالأقراء في العدة: ~~الأطهار. وفي المراد بالطهر هنا، قولان. أحدهما: الانتقال إلى الحيض دون ~~عكسه. وأظهرهما: أنه الطهر المحتوش بدمين، لا مجرد الانتقال إلى الحيض، ممن ~~نص على ترجيح هذا القول، البغوي والروياني وغيرهما، وفيه مخالفة لما سبق في ~~الطلاق، أن الأكثرين أوقعوا الطلاق في الحال وإذا قال للتي لم تحض: أنت ~~طالق في كل قرء، ويجوز أن يجعل ترجيحهم لوقوع الطلاق لمعنى PageV06P341 # يختص بتلك الصورة، لا لرجحان القول، بأن الطهر الانتقال، ثم إذا طلقها ~~وقد بقي من الطهر بقية، حسبت تلك البقية قرءا، سواء كان جامعها في تلك ~~البقية أم لا، فإذا طلقها وهي طاهر فحاضت، ثم طهرت، ثم حاضت، ثم طهرت، ثم ~~شرعت في الحيض، انقضت عدتها، وإن طلقها في الحيض، فإذا شرعت في الحيضة ~~الرابعة، انقضت عدتها. وهل تنقضي العدة برؤية الدم للحيضة الثالثة أو ~~الرابعة، أم يعتبر مضي يوم وليلة بعد رؤية الدم ليعلم أنه حيض؟ فيه قولان. # أظهرهما: الأول، لأن الظاهر أنه دم حيض، ولئلا تزيد العدة على ثلاثة ~~أقراء. # وقيل: إن رأت الدم لعادتها، انقضت برؤيته، وإن رأته على خلافها، اعتبر ~~يوم وليلة. وإذا حكمنا بانقضائها بالرؤية، فانقطع الدم لدون يوم وليلة، ولم ~~يعد حتى مضت خمسة عشر يوما، تبينا أن العدة لم تنقض ثم لحظة رؤية الدم أو ~~اليوم والليلة، إذا اعتبرناهما، هل هما من نفس العدة، أم يتبين بهما ~~انقضاؤها وليسا منها؟ وجهان. أصحهما: الثاني. # قلت: ms2515 قال أصحابنا: إن جعلناه من العدة، صحت فيه الرجعة، ولا يصح نكاحها ~~لأجنبي فيه، وإلا فينعكس. وقد سبق هذا، ولكن لا يليق إخلاء هذا الموضع منه. ~~والله أعلم. # فرع قال: أنت طالق في آخر طهرك، أو في آخر جزء من أجزاء طهرك. # فإن قلنا: القرء الانتقال، اعتد بذلك الجزء، وإلا فلا. # ولو طلق من لم تحض أصلا، إن قلنا: الطهر الانتقال، حسب طهرها، قرءا، وإلا ~~فلا. PageV06P342 # واعلم أن قولهم: القرء هو الطهر المحتوش، أو الانتقال، ليس مرادهم الطهر ~~بتمامه، لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا، وإنما مرادهم أنه هل يعتبر ~~من الطهر المحتوش شئ، أم يكفي الانتقال؟ والمكتفون بالانتقال قالوا: ~~الانتقال وحده قرء، فإن وجد قبله شئ من الطهر، أدخلوه في اسم القرء. ولهذا ~~قالوا: لو قال للتي لم تحض: أنت طالق في كل قرء طلقة، طلقت في الحال تفريعا ~~على هذا القول، ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للانتقال. # فصل الحرة التي تحيض، عدة طلاقها ثلاثة أقراء، والأمة قرآن، والمكاتبة، ~~والمدبرة، وأم الولد، ومن بعضها رقيق، كالقنة في العدة. ولو وطئت أمة بنكاح ~~فاسد، أو بشبهة نكاح، اعتدت بقرءين كتطليقها، وإن وطئت بشبهة ملك اليمين، ~~استبرأت بقرء واحد. # فرع لو عتقت الأمة المطلقة في العدة، فهل يتم عدة حرة، أم أمة، أم يفرق، ~~فإن كانت بائنة، فعدة الأمة، وإلا فعدة حرة؟ فيه أقوال. أظهرها: # الثالث، وهو الجديد. ولو طلق العبد الأمة رجعيا فعتقت في العدة، ثم فسخت ~~في الحال، فهل تبني أم تستأنف العدة؟ فيه خلاف كما لو طلق الرجعية طلقة ~~أخرى، وعن أبي إسحاق وغيره القطع بالبناء. # ولو أخرت الفسخ حتى راجعها ثم فسخت قبل الوطئ، ففيه الطريقان. # والمذهب الاستئناف، لأنها فسخت وهي زوجة، والفسخ يوجب العدة. وحيث قلنا: ~~تستأنف، فتستأنف عدة حرة. وحيث قلنا: تبني، فهل تبني على عدة حرة، أم أمة؟ ~~فيه الخلاف فيما إذا عتقت المعتدة بلا فسخ. # فرع وطئ أمة أجنبي يظنها أمته، لم يلزمها إلا قرء. # ولو ظنها زوجته المملوكة، فهل يلزمها ms2516 قرء أم قرآن اعتبارا باعتقاده [فيه] ~~وجهان. أصحهما: قرآن، وإن ظنها زوجته الحرة، فهل يلزمها قرء أم قرآن أم ~~ثلاثة؟ فيه أوجه. أصحها: الثالث. PageV06P343 # ولو وطئ حرة يظنها أمته، فقطع جماعة بثلاثة أقراء، لأن الظن يؤثر في ~~الاحتياط دون المساهلة، وأجرى المتولي الوجهين، إن اعتبرنا حالها، فثلاثة ~~أقراء، أو ظنه فقرء. ولو ظنها زوجته المملوكة، فطرد فيه الوجهين، هل يجب ~~قرآن لظنه، أم ثلاثة؟ والأشبه النظر إلى ظنه لأن العدة لحقه. # فصل المعتدات أصناف. # الأول: من لها حيض وطهر صحيحان، فتعتد بالأقراء وإن تباعد حيضها وطال ~~طهرها. # الصنف الثاني: المستحاضة، فإن كان لها مرد، اعتدت بالأقراء المردود إليها ~~من تمييز أو عادة، أو الأقل، أو الغالب إن كانت مبتدأة كما سبق في الحيض، ~~والأظهر: رد المبتدأة إلى الأقل. وعلى القولين: إذا مضت ثلاثة أشهر، انقضت ~~عدتها، لاشتمال كل شهر على حيض وطهر غالبا، وشهرها ثلاثون يوما، والحساب من ~~أول رؤية الدم، هكذا أطلق، ويمكن أن يعتبر بالأهلة، كما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في الناسية، وقد أشار إليه مشيرون، فإن لم يكن لها مرد وهي المتحيرة، ~~فقد سبق في كتاب الحيض أنها على قول ترد إلى مرد المبتدأة، وأن المذهب أن ~~عليها الاحتياط. فإن قلنا: كالمبتدأة، انقضت عدتها بثلاثة أشهر، وإن قلنا ~~بالاحتياط، فالأصح أنها كالمبتدأة أيضا لعظم المشقة في الانتظار. والثاني: ~~يلزمها الاحتياط كمن تباعد حيضها، فتؤمر بالتربص إلى سن اليأس، أو أربع ~~سنين، أو PageV06P344 # تسعة أشهر، على الخلاف الآتي، ولا نقول: تمتد الرجعة وحق السكنى جميع هذه ~~المدة، لأن الزوج يتضرر به، بل لا يزيد ذلك على ثلاثة أشهر، ويختص الاحتياط ~~بما يتعلق بها، وهو تحريم النكاح. وإذا قلنا: تنقضي عدتها بثلاثة أشهر في ~~الحال، فالاعتبار بالأهلة، فإن انطبق الطلاق على أول الهلال، فذا ك، وإن ~~وقع في أثناء الشهر الهلالي، فإن كان الباقي أكثر من خمسة عشر يوما، حسب ~~قرءا، وتعتد بعده بهلالين. وإن كان خمسة عشر فما دونها، فهل يحسب قرءا؟ ~~وجهان. # أصحهما: لا. وعلى هذا، ms2517 فقد ذكر أكثرهم أن ذلك الباقي لا اعتبار به، وأنها ~~تدخل في العدة لاستقبال الهلال. والمفهوم مما قالوا تصريحا وتلويحا أن ~~الأشهر ليست متأصلة في حق الناسية، ولكن يحسب كل شهر قرءا لاشتماله على حيض ~~وطهر غالبا. # وأشار بعضهم إلى أن الأشهر أصل في حقها، كما في حق الصغيرة والمجنونة، ~~ومقتضى هذا أن تدخل في العدة من وقت الطلاق، ويكون كما لو طلق ذات الأشهر ~~في أثناء الشهر، كما سنذكره إن شاء الله تعالى. ولو كانت المتحيرة المنقطعة ~~الدم، ترى يوما دما، ويوما نقاء، لم تنقض عدتها إلا بثلاثة أشهر ~~PageV06P345 # سواء قلنا بالتلفيق أم بالسحب. # والأطهار الناقصة المتخللة لا تنقضي بها العدة بحال. # الصنف الثالث: من لم تر دما ليأس، وصغر، أو بلغت سن الحيض أو جاوزته ولم ~~تحض، فعدتها ثلاثة أشهر بنص القرآن، ولو ولدت ولم تر حيضا قط ولا نفاسا، ~~فهل تعتد بالأشهر، أم هي كمن انقطع حيضها بلا سبب؟ وجهان. وبالأول قال ~~الشيخ أبو حامد. # قلت: الصحيح الاعتداد بالأشهر، لدخولها في قول الله تعالى: # (واللائي لم يحضن) * وذكر الرافعي في آخر العدد عن فتاوى البغوي: أن التي ~~لم تحض قط، إذا ولدت ونفست، تعتد بثلاثة أشهر، ولا يجعلها النفاس من ذوات ~~الأقراء فجزم البغوي بهذا، ولم يذكر الرافعي هناك خلافا. والله أعلم. # ثم إن الأشهر معتبرة بالهلال، وعليه المواقيت الشرعية، وإن انطبق الطلاق ~~على أول الهلال، فذاك، وإن انكسر، اعتبر شهران بالهلال، ويكمل المنكسر ~~ثلاثين من الشهر الرابع. فقال ابن بنت الشافعي: إذا انكسر شهر، انكسر ~~الجميع، والصحيح الأول. وإذا وقع الطلاق في أثناء الليل أو النهار، ابتدئ ~~حساب الشهر من حينئذ. وإذا اعتدت صغيرة بالأشهر ثم حاضت بعد فراغها، فقد ~~انقضت العدة، ولا يلزمها الأقراء، ولو حاضت في أثناء الأشهر، انتقلت إلى ~~PageV06P346 # الأقراء وهل يحسب ما مضى قرءا؟ وجهان. أقربهما إلى ظاهر النص المنع. # فإن كانت الآيسة، والتي لم تحض أمة، فهل عدتها ثلاثة أشهر، أم شهران، أم ~~شهر ونصف؟ فيه أقوال. قال المحاملي: أظهرها: الأول، ms2518 واختاره الروياني، قال: ~~ولكن القياس، وظاهر المذهب، شهر ونصف، وعليه جمهور أصحابنا الخراسانيين. # الصنف الرابع: من انقطع دمها، ينظر، إن انقطع لعارض يعرف، لرضاع، أو ~~نفاس، أو مرض، أو داء باطن، صبرت حتى تحيض، فتعتد بالأقراء، أو تبلغ سن ~~اليأس، فتعتد بالأشهر، ولا تبالي بطول مدة الانتظار، وإن انقطع لا لعلة ~~تعرف، فالقول الجديد: أنه كالانقطاع لعارض، والقديم: أنها تتربص تسعة أشهر. ~~وفي قول أربع سنين، وفي قول مخرج ستة أشهر، ثم بعد التربص، تعتد بثلاثة ~~أشهر. فإذا قلنا بالقديم فحاضت بعد التربص والعدة وبعدما تزوجت، استمر ~~النكاح للثاني على الصحيح، وقيل: يتبين بطلانه، لتبيننا أنها ليست من ذوات ~~الأشهر، وإن حاضت قبل تمام التربص، بطل التربص وانتقلت إلى الأقراء، ويحسب ~~ما مضى قرءا بلا خلاف، فإن لم يعاودها الدم، ولم تتم الأقراء، استأنفت ~~التربص لتعتد بعده بالأشهر، لأن التربص الأول بطل بظهور الدم. قال المتولي: ~~لا نأمرها باستئناف التربص، لأنا على هذا القول، لا نعتبر اليأس، وإنما ~~نعتبر ظهور براءة الرحم وقد ظهرت البراءة، ورؤية الدم تؤكد البراءة. ~~والصحيح المعروف، هو الأول، وإن حاضت بعد التربص، وفي مدة العدة انتقلت إلى ~~الأقراء، فإن لم يعاودها الدم، عاد الصحيح، وقول المتولي. وإذا تربصت، ~~فتبني الأشهر على ما مضى من الأشهر الثلاثة، أم تستأنف الأشهر؟ وجهان. ~~أحدهما: تستأنف كما تستأنف التربص، وأصحهما: تبني، لأن ما مضى من الأشهر ~~كان من صلب PageV06P347 # العدة، فلا معنى لابطاله، بخلاف التربص، فعلى هذا في كيفية البناء وجهان. # أحدهما: تعد ما مضى قرءا، ويبقى عليها قرآن، فتعتد بدلهما بشهرين. وعلى ~~هذا، لو حاضت مرتين، بقي عليها قرء، فتعتد بدله بشهر. وأصحهما: يحسب ما مضى ~~من الأيام، وتتمة ثلاثة أشهر، ولا تضم بعض الأشهر إلى بعض الأقراء، لئلا ~~يجمع بين البدل والمبدل، هكذا أطلقوا ذكر عدم المعاودة في الصورتين، ولم ~~يقولوا: إذا لم تعد إلى مدة كذا. ويشبه أن يضبط بعادتها القديمة، أو بغالب ~~عادات النساء. وإن حاضت بعد التربص والأشهر، وقبل النكاح، فأوجه. أصحها ~~وينسب إلى ms2519 النص: تنتقل إلى الأقراء. والثاني: لا، بل انقضت العدة. والثالث: ~~عن أبي هريرة: إن اعتدت بالأشهر بحكم قاض، لم ينقض حكمه، ولم تنتقل إلى ~~الأقراء، وإن اعتدت بها بمجرد فتوى، انتقلت، وسواء في هذه الصور والاحكام، ~~جعلنا التربص ستة أشهر أو تسعة، أو أربع سنين، هذا كله تفريع القديم. # أما إذا قلنا بالجديد وهو انتظار سن اليأس، ففي النسوة المعتبرات قولان. # أظهرهما وإليه ميل الأكثرين: يعتبر أقصى يأس نساء العالم. قال الامام: ~~ولا يمكن طوف العالم، وإنما المراد ما يبلغ خبره ويعرف. وعلى هذا، فالأشهر ~~أن سن اليأس، اثنان وستون سنة، وقيل: ستون، وقيل: خمسون، حكاهما أبو الحسن ~~بن خيران في كتابه اللطيف، وحكاهما غيره. وقال السرخسي: تسعون سنة. # وحكي أن امرأة حاضت لتسعين سنة، وعن أبي علي الطبري تخريج وجه أنه يعتبر ~~سن اليأس غالبا، ولا يعتبر الأقصى. والقول الثاني، أنه يعتبر يأس عشيرتها ~~من الأبوين، نص عليه في الام. وقيل: يعتبر نساء العصبات، وقيل: نساء البلد. ~~فإذا رأت الدم بعد سن اليأس، نظر، إن رأته في أثناء الأشهر، انتقلت إلى ~~الأقراء، وحسب ما مضى قرءا بلا خلاف، فتضم إليه قرءين. # واعلم أنا إذا اعتبرنا أقصى اليأس في العالم، فبلغته، ثم رأت الدم، صار ~~PageV06P348 # أقصى اليأس ما رأته، ويعتبر بعد ذلك غيرها بها، ثم إن لم يعاودها الدم، ~~رجعت إلى الأشهر. وهل تؤمر بالتربص قبلها تسعة أشهر، أو أربع سنين؟ وجهان. # أحدهما: نعم، استظهارا، وأصحهما: لا، لأنها بلغت اليأس. ثم في التتمة، ~~أنها تعتد بشهرين، بدلا عن قرءين، والذي صححه الأئمة وحكوه عن القفال ~~وغيره، أنها تعتد بثلاثة أشهر تستأنفها. ولا يجئ في البناء الخلاف السابق ~~في تفريع القديم، لأنه في القديم تكفي غلبة الظن، وهنا يطلب اليقين أو ~~القرب منه. # فإذا رأت الدم، بطل ما ظنناه يأسا، وبطل ما ترتب عليه من العدة، فوجب ~~الاستئناف. # وأما إذا رأت الدم بعد تمام الأشهر، فثلاثة أقوال. أحدها: لا يلزمها ~~العود إلى الأقراء، بل انقضت عدتها، كما لو حاضت الصغيرة بعد ms2520 الأشهر. ~~والثاني: # يلزمها، لأنه بان أنها ليست آيسة، بخلاف الصغيرة، فإنها برؤية الحيض لا ~~تخرج عن كونها وقت الاعتداد من اللائي لم يحضن، وهذا أصح عند البغوي. ~~والثالث وهو الأظهر فيما يدل عليه كلام الأكثرين: إن كانت نكحت بعد الأشهر، ~~فقد تمت العدة، والنكاح صحيح، وإلا لزمها الأقراء، وقطع صاحبا التتمة ~~والشامل بصحة النكاح. # النوع الثالث: الحمل. # قد سبق أن عدة الطلاق ثلاثة أنواع: الأقراء، والأشهر، وقد مضيا، والتف ~~أحدهما بالآخر، والثالث: هو الحمل، ويشترط في انقضاء العدة به شرطان، ~~أحدهما: كونه منسوبا إلى من العدة منه. إما ظاهرا، وإما احتمالا، كالمنفي ~~باللعان. فإذا لاعن حاملا ونفى الحمل، انقضت عدتها بوضعه لامكان كونها منه، ~~والقول قولها في العدة إذا تحقق الامكان. PageV06P349 # أما إذا لم يمكن أن يكون منه، بأن مات صبي لا ينزل وامرأته حامل، فلا ~~تنقضي عدتها بوضع الحمل، بل تعتد بالأشهر. # ولو مات من قطع ذكره وأنثياه، وامرأته حامل، لم تنقض عدتها بوضعه على ~~المذهب، بناء على أنه لا يلحقه الولد. وعن الإصطخري والصيرفي والقفال: أنه ~~يلحقه. وحكي هذا قول للشافعي، وقد سبق في اللعان. فعلى هذا، تنقضي عدتها ~~بوضعه. ومن سل خصياه وبقي ذكره، كالفحل في لحوق الولد على المذهب، فتنقضي ~~العدة منه بوضعه، سواء فيه عدة الوفاة والطلاق. وفي وجه: لا يلحقه فلا ~~تنقضي به العدة، وحكى القاضي أبو الطيب وجها أنه إن كان مسلول الخصية ~~اليمنى لم يلحقه وإن بقيت اليسرى، لأنه يقال: إن الماء من الخصية اليمنى، ~~والشعر من اليسرى. ونقل الروياني في جمع الجوامع، أن أبا بكر بن الحداد، ~~كان فقيد الخصية اليمنى، فكان لا ينزل، وكانت لحيته طويلة، وهذا شئ يعتمده ~~الجمهور. # وأما مجبوب الذكر باقي الأنثيين، فيلحقه الولد، فتعتد امرأته عن الوفاة ~~بوضع الحمل، ولا يلزمها عدة الطلاق لعدم الدخول. # فرع من مات عن زوجته، أو طلقها وهي حامل بولد، لا يمكن أن يكون ~~PageV06P350 # منه، بأن وضعته لدون ستة أشهر من حين العقد، أو لأكثر، ولكن كان بين ~~الزوجين مسافة لا ms2521 تقطع في تلك المدة، لم تنقض به عدته، هذا هو المذهب، وبه ~~قطع الأصحاب. وحكى الغزالي في الوجيز وجهين آخرين. أحدهما: تنقضي، لاحتمال ~~أنه وطئها بشبهة قبل النكاح، ويكفي الاحتمال، كالولد المنفي باللعان. # والثاني: إن ادعت وطئ شبهة، حكم بانقضاء العدة، لأن القول في العدة قولها ~~مع الامكان، ولم يذكر هذه الأوجه في الوسيط والبسيط في هذه الصورة، بل ~~ذكرها فيمن قال: إن ولدت فأنت طالق، فولدت وشرعت في العدة، ثم ولدت بعد ستة ~~أشهر ولدا آخر. والثالث: الفرق بين أن تدعي وطءا محترما من الزوج بعد ~~الولادة الأولى فتنقضي العدة، أو لا فلا. # فإذا قلنا بالمذهب، فإن كان المولود لاحقا بغيره بوطئ شبهة، أو في عقد ~~فاسد، انقضت عدة الوطئ بوضعه، ثم تعتد عن الزوج بعده، وإن كان من زنا، ~~اعتدت عدة الوفاة من يوم الموت، أو عدة الطلاق من يوم الطلاق، وتنقضي العدة ~~مع الحمل في عدة الوفاة. وفي عدة الطلاق، إذا كانت من ذوات الأشهر، أو كانت ~~من ذوات الأقراء، ولم تر دما أو رأته، وقلنا: إن الحامل لا تحيض وإن رأته، ~~وقلنا: إنه حيض، ففي انقضاء العدة بأطهارها وهي حامل وجهان. أصحهما: # الانقضاء، لأن حمل الزنا كالمعدوم. فعلى هذا، لو زنت في عدة الوفاة أو ~~الطلاق، وحبلت من الزنا، لم يمنع ذلك انقضاء العدة، ولو كان الحمل مجهول ~~الحال، حمل على أنه من زنا، قاله الروياني في جمع الجوامع. # فرع لو نكح حاملا من الزنا، صح نكاحه بلا خلاف. وهل له وطؤها قبل ~~PageV06P351 # الوضع؟ وجهان. أصحهما: نعم، إذ لا حرمة له، ومنعه ابن الحداد. # الشرط الثاني: أن تضع الحمل بتمامه، فلو كانت حاملا بتوأمين، لم تنقض ~~العدة حتى تضعهما، حتى لو كانت رجعية، ووضعت أحدهما، فله الرجعة قبل أن تضع ~~الثاني، وإنما يكونان توأمين إذا وضعتهما معا، أو كان بينهما دون ستة أشهر، ~~فإن كان بينهما ستة أشهر فصاعدا، فالثاني حمل آخر. # فرع لا تنقضي العدة بخروج بعض الولد، ولو خرج بعضه منفصلا أو غير منفصل ms2522 ~~ولم يخرج الباقي، بقيت الرجعة. ولو طلقها، وقع الطلاق. ولو مات أحدهما ورثه ~~الآخر، وكذا تبقى سائر أحكام الجنين في الذي خرج بعضه دون بعض، كمنع ~~توريثه، وكسراية عتق الام إليه، وعدم إجزائه عن الكفارة، ووجوب الغرة عند ~~الجناية على الام، وتبعية الام في البيع والهبة وغيرهما. وفي وجه ضعيف: # إذا خرج كان حكمه حكم المنفصل كله في جميع ما ذكرنا، إلا في العدة، فإنها ~~لا تنقضي إلا بفراغ الرحم، وينسب إلى القفال وهو منقاس، ولكنه بعيد في ~~المذهب. # فرع تنقضي العدة بانفصال الولد حيا، أو ميتا، ولا تنقضي بإسقاط العلقة ~~والدم. # ولو أسقطت مضغة، فلها أحوال. # أحدها: أن يظهر فيها شئ من صورة الآدمي، كيد، أو أصبع، أو ظفر وغيرها، ~~فتنقضي بها العدة. # والثاني: أن لا يظهر شئ من صورة الآدمي لكل أحد، لكن قال أهل الخبرة من ~~النساء: فيه صورة خفية، وهي بينة لنا وإن خفيت على غيرها، فتقبل شهادتهن، ~~ويحكم بانقضاء العدة وسائر الأحكام. # الثالث: أن لا يكون صورة ظاهرة ولا خفية يعرفها القوابل، لكنهن قلن: إنه ~~أصل آدمي، ولو بقي لتصور ولتخلق، فالنص أن العدة تنقضي به. ونص أنه لا ~~PageV06P352 # يجب فيه الغرة، وأشعر نصه أنه لا يثبت به الاستيلاد، فقيل في الجميع ~~قولان. # . وقيل: بتقرير النصوص، لأن المراد بالعدة براءة الرحم وقد حصلت. والأصل ~~براءة الذمة في الغرة. وأمومة الولد إنما تثبت تبعا للولد. وقيل: تثبت هذه ~~الأحكام قطعا، وحمل نص المنع على ما إذا يعلمن أنه مبتدأ خلق. وقيل: لا ~~تثبت قطعا، وحمل نص العدة على ما إذا كانت صورة خفية، والمذهب على الجملة ~~انقضاء العدة ومنع الآخرين. # ولو شك القوابل في أنه لحم آدمي، أم لا، لم يثبت شئ من هذه الأحكام، بلا ~~خلاف. ولو اختلف الزوجان، فقالت: كان السقط الذي وضعته مما تنقضي به العدة، ~~وأنكر الزوج، وضاع السقط، فالقول قولها بيمينها، لأنها مأمونة في العدة. # فصل إذا كانت تعتد بالأقراء أو بالأشهر، فظهر بها حمل من الزوج، اعتدت ~~بوضعه، ولا اعتبار ms2523 بما مضى من الأقراء والأشهر، فإن لم يظهر الحمل بأمارة، ~~ولكنها ارتابت لثقل وحركة تجدها، نظر، إن ارتابت قبل تمام الأشهر، أو ~~الأقراء، فليس لها أن تتزوج بعد تمامها حتى تزول الريبة. فإن تزوجت، ~~فالنكاح باطل. وإن ارتابت بعد أن انقضت الأقراء أو الأشهر وتزوجت، لم يحكم ~~ببطلان النكاح، لكن لو تحققنا كونها حاملا وقت النكاح، بأن ولدت لدون ستة ~~أشهر من وقت النكاح، تبينا بطلان النكاح، وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا، ~~فالولد للثاني، ونكاحه مستمر على صحته. وإن ارتابت بعد الأقراء والأشهر، ~~وقبل أن تتزوج، فالأولى أن تصبر إلى زوال الريبة، فإن لم تفعل وتزوجت، ~~فالمذهب القطع بأن النكاح لا يبطل في الحال، بل هو كما لو تزوجت، وهو نصه ~~في المختصر والأم، وبه قال ابن خيران، وأبو إسحاق، والاصطخري، لأنا حكمنا ~~بانقضاء PageV06P353 # العدة، فلا نبطله بالشك، وقيل: يحكم ببطلانه، حكي عن ابن سريج. وقيل: # قولان. # فصل أكثر مدة الحمل أربع سنين، فلو أبانها بخلع أو بالثلاث، أو بفسخ، أو ~~لعان ولم ينف الحمل، فولدت لأربع سنين فأقل من وقت الفراق، لحق الولد ~~بالزوج، هكذا أطلقوه. وقال أبو منصور التميمي: ينبغي أن يقال: لأربع سنين ~~من وقت إمكان العلوق، وقبيل الطلاق، وهذا قويم، وفي إطلاقهم تساهل، وسواء ~~أقرت بانقضاء عدتها ثم ولدت، أم لم تقر، لأن النسب حق الولد، فلا ينقطع ~~بإقرارها. وقال ابن سريج: إذا أقرت بانقضائها ثم ولدت، لم يلحقه إلا أن ~~تأتي به لدون ستة أشهر من الأقراء، كما إذا صارت الأمة فراشا لسيدها بالوطئ ~~ثم استبرأها فأتت بولد بعد الاستبراء لستة أشهر فصاعدا، لا يلحقه، نص عليه. ~~فمن الأصحاب من جعل المسألتين على قولين، وقطع الجمهور بتقرير النصين، ~~وفرقوا بأن فراش النكاح أقوى وأسرع ثبوتا، فإنه يثبت بمجرد الامكان. أما ~~إذا ولدت لأكثر من أربع سنين، فالولد منفي عنه بلا لعان. ولو طلقها رجعيا ~~ثم ولدت، فالحكم على التفصيل المذكور، إلا أن السنين الأربع، هل تحسب من ~~وقت الطلاق، أم من وقت انصرام العدة؟ قولان. ms2524 أظهرهما: الأول، لأنها كالبائن ~~في تحريم الوطئ، فلا يؤثر كونها زوجة في معظم الاحكام. فإن قلنا: من وقت ~~الانصرام، فقد أطلق الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما حكاية وجهين. ~~أحدهما: أنه يلحقه متى أتت به من غير تقدير، لأن الفراش على هذا القول، ~~إنما يزول بانقضاء العدة. والثاني: PageV06P354 # أنه إذا مضت العدة بالأقراء أو الأشهر، ثم ولدت لأكثر من أربع سنين من ~~انقضائها، لم يلحقه، لأنا تحققنا أنه لم يكن موجودا في الأقراء والأشهر، ~~فتبين بانقضائها، وتصير كما لو بانت بالطلاق، ثم ولدت لأكثر من أربع سنين. ~~وهذا الثاني هو الأصح عند الأكثرين، وحكوه عن نص الشافعي رحمه الله. ولك أن ~~تقول هذا، وإن استمر في الأقراء، لا يستمر في الأشهر، فإن التي لا تحمل، لا ~~تعتد بالأشهر، فإذا حبلت، بان أن عدتها لم تنقض بالأشهر، وسيأتي نظير هذا ~~إن شاء الله تعالى، ثم هذا الخلاف، على ما ذكره الروياني وغيره، فيما إذا ~~أقرت بانقضاء العدة، فإن لم تقر، فالولد الذي تأتي به، يلحقه وإن طال ~~الزمان، لأن العدة قد تمتد لطول الطهر. وحكى القفال فيما إذا لم تقر وجها ~~ضعيفا، أنه إذا مضت ثلاثة أشهر ثم ولدت لأكثر من أربع سنين، لم يلحقه، لأن ~~الغالب انقضاء العدة في ثلاثة أشهر، ومتى حكمنا بثبوت النسب، كانت المرأة ~~معتدة إلى الوضع، فيثبت للزوج الرجعة 1 إن كانت رجعية، ولها السكنى ~~والنفقة. # فرع ولدت لأكثر من أربع سنين، وادعت في الطلاق الرجعي أن الزوج راجعها، ~~أو أنه جدد نكاحها، أو وطئها بشبهة، وأنها ولدته على الفراش المجدد، نظر، ~~إن صدقها الزوج، لزمه مقتضى إقراره، فعليه المهر في صورة التجديد، والنفقة ~~والسكنى في الرجعة، والتجديد جميعا، ويلحقه الولد للفراش، وإن أنكر إحداث ~~فراش، فهو المصدق بيمينه، وعليها البينة، فإن نكل، حلفت، وثبت النسب، إلا ~~أن ينفيه باللعان. وحكى أبو الفرج الزاز قولا، أنه إذا نكل، لا ترد اليمين ~~عليها، لأنها إذا حلفت، ثبت نسب الولد، ويبعد أن يحلف الشخص لفائدة غيره، ~~والمشهور الأول، ms2525 فإن لم يحلفها، أو نكلت، ففي حلف الولد إذا بلغ خلاف سبق ~~في نظائره. وإن اعترف بفراش جديد، وأنكر ولادتها، وادعى أنها PageV06P355 # التقطته واستعارته، صدق بيمينه، وعليها البينة على الولادة. فإن نكل، ~~حلفت وثبتت الولادة والنسب بالفراش، إلا أن ينفيه باللعان، ويعود في ~~تحليفها الخلاف السابق. ثم قال الأئمة: العدة تنقضي بوضعه وإن حلف الرجل ~~على النفي ولم يثبت ما ادعته، لأنها تزعم أنه منه، فكان كما لو نفي حملها ~~باللعان، فإنه وإن انتفى الولد تنقضي العدة بوضعه لزعمها أنه منه. # ولو ادعت على الوارث بعد موت الزوج أن الزوج كان راجعها، أو جدد نكاحها، ~~فإن كان الوارث ممن لا يحجب، نظر، إن كان ابنا واحدا، فالحكم كما لو ادعت ~~على الزوج، إلا أن الوارث يحلف على نفي العلم، وإلا أنه إذا ثبت النسب، لا ~~يمكنه نفيه باللعان. وإن كان له ابنان، وادعت عليهما، فكذباها وحلفا، أو ~~نكلا أو صدقها أحدهما وكذب الآخر وحلفت، ثبت المهر والنفقة بحصة المصدق، ~~ولا يثبت النسب، لأن جميع الورثة لم يتفقوا. وفي ثبوت ميراث الزوجة في حصة ~~المصدق خلاف مذكور في موضعه. # وإن كان الوارث ممن يحجب كالأخ، فإن صدقها فذاك، ولا يرث الولد وإن ثبت ~~نسبه، وإن كذبها، فعلى ما ذكرنا. # فرع علق طلاقها بالولادة، فولدت ولدين، فإن كان بينهما دون ستة أشهر، ~~لحقاه، وطلقت بالأول، وانقضت عدتها بالثاني، وإن كان بينهما ستة أشهر ~~فأكثر، طلقت بولادة الأول، ثم إن كان الطلاق بائنا، لم يلحقه الثاني، لأن ~~العلوق به لم يكن في نكاح، وإن كان رجعيا، بني على أن السنين الأربع تعتبر ~~من وقت الطلاق، أم من انصرام العدة؟ إن قلنا بالأول، لم يلحقه. وإن قلنا ~~بالثاني، لحقه إذا أتت به لدون أربع سنين من ولادة الأول، وتنقضي العدة ~~بوضعه، سواء لحقه أم PageV06P356 # لا، لاحتمال وطئ الشبهة بعد البينونة، كذا قاله ابن الصباغ. # ولو ولدت ثلاثة أولاد، فإن كانوا حملا واحدا، بأن كان بين الأول والثالث ~~دون ستة أشهر، طلقت بالأول، وانقضت عدتها ms2526 بالثالث، ولحقه الجميع. وإن كان ~~بين الأولين أقل من ستة أشهر، وبين الثاني والثالث أكثر منها، لحقه الأولان ~~وانقضت عدتها بالثاني، ولا يلحقه الثالث. وإن كان بين الأول والثاني أكثر ~~من ستة أشهر، وبين الثاني والثالث، دون الستة، طلقت بالأول ولم يلحقه ~~الآخران إن كان الطلاق بائنا، وإن كان رجعيا، ففيه الخلاف. وإن زاد ما بين ~~الأولين على ستة أشهر، وكذا ما بين الثاني والثالث، فالثالث غير لاحق به، ~~وكذا الثاني إن كان الطلاق بائنا. وإن كان رجعيا، فعلى الخلاف، ولو كان ما ~~بين الأولين دون الستة، وكذا ما بين الثاني والثالث، وكان بين الثالث ~~والأول أكثر من الستة، فالأولان لاحقان دون الثالث. # فرع هذا الكلام السابق، إذا لم تصر بعد الطلاق فراشا لغيره حتى ولدت، فلو ~~صارت بأن نكحت بعد العدة، ثم ولدت، نظر، أن ولدت لدون ستة أشهر من النكاح ~~الثاني، فكأنها لم تنكح، والحكم على ما سبق، وإن أتت به لستة PageV06P357 # أشهر فأكثر، فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول، لأن الفراش للثاني ~~ناجز، فهو أقوى، ولأن النكاح الثاني قد صح ظاهرا. فلو ألحقنا الولد بالأول، ~~لبطل النكاح لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطال ما صح بالاحتمال، ولو ~~نكحت نكاحا فاسدا، بأن نكحت في العدة، لم يقطع العقد العدة، لكن تسقط ~~نفقتها وسكناها لنشوزها. # ثم إن وطئها الزوج عالما بالتحريم، فهو زان لا يؤثر وطؤه في العدة، وإن ~~جهل التحريم لظنه انقضاء العدة، أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها، انقطعت به ~~العدة لمصيرها فراشا للثاني. # قال الروياني: ودعوى الجهل بتحريم المعتدة، لا يقبل إلا من قريب عهد ~~بالاسلام، ودعوى الجهل بكونها معتدة يقبل من كل أحد، ثم إذا فرق بينهما، ~~تكمل عدة الأول، ثم تعتد للثاني، فلو ولدت لزمان الامكان من الأول دون ~~الثاني، لحق بالأول وانقضت عدته بوضعه، ثم تعتد للثاني، وإن أتت به لزمان ~~الامكان من الثاني دون الأول، بأن أتت به لأكثر من أربع سنين من طلاق ~~الأول، فإن كان الطلاق بائنا، فهو ms2527 ملحق بالثاني، وإن كان رجعيا، فهل يلحق ~~بالثاني، أم يقال: # فراش الأول باق فيعرض الولد على القائف؟ فيه قولان، وإن ولدته لزمن ~~الامكان منهما، عرض على القائف، فإن ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، أو أشكل ~~عليه، أو لم يكن قائف، انتظر بلوغه وانتسابه بنفسه، وإذا وضعته ومضت ثلاثة ~~أقراء، حلت للزواج، وإن ولدته لزمان لا يمكن أن يكون من واحد منهما، بأن ~~كان لدون ستة أشهر من نكاح الثاني، ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول، لم ~~يلحق واحد منهما إن كان الطلاق بائنا، فإن كان رجعيا عاد الخلاف في أنها هل ~~هي فراش. وإذا نفيناه عنهما، فعن الشيخ أبي حامد: أنه لا تنقضي العدة بوضعه ~~عن واحد منهما، بل بعد الوضع تكمل العدة عن الأول، ثم تعتد عن الثاني. قال ~~ابن الصباغ: PageV06P358 # وقياس ما ذكرنا، فيما إذا علق طلاقها بالولادة فولدت ولدين بينهما ستة ~~أشهر، أن الثاني لا يلحقه، وتنقضي العدة بوضعه أن نقول هنا: تنقضي العدة عن ~~أحدهما. # ثم مدة الامكان من الزوج الثاني، هل تحسب من وقت النكاح الفاسد، أم من ~~وقت الوطئ؟ وجهان. أصحهما: الثاني، وبالأول قال القفال الشاشي. ويقرب من ~~هذا الخلاف الخلاف في أن العدة في نكاح الفاسد، هل تحسب من آخر وطئ فيه، أم ~~من وقت التفريق؟ والأصح من التفريق، لأن الفراش حينئذ يزول، والتفريق بأن ~~يفرق القاضي بينهما. # وفي معناه: ما إذا اتفق الزوجان على المفارقة، وما إذا مات الزوج عنها أو ~~طلقها وهو يظن الصحة، ولو غاب عنها على عزم أن يعود إليها، لم تحسب مدة ~~الغيبة من العدة، ولو عزم أن لا يعود، حسبت. # وخرج على الخلاف المذكور، أن لحوق الولد في النكاح الفاسد، هل يتوقف على ~~إقراره بالوطئ كما في ملك اليمين، أم يكفي فيه مجرد العقد كالنكاح الصحيح؟ ~~وأما إذا أحوجناه إلى الاقرار بالوطئ، فهل ينتفي الولد بدعوى الاستبراء ~~كملك اليمين، أم لا ينتفي باللعان؟ والأصح الثاني. ولو وطئت بالشبهة في ~~العدة PageV06P359 # فولدت للامكان من الزواج والواطئ، عرض ms2528 الولد على القائف، كما ذكرنا في ~~النكاح الفاسد. ولو وطئت بعد انقضاء العدة، فهل هو كالنكاح الثاني في قطع ~~فراش الأول؟ وجهان. أحدهما: لا، بل يعرض الولد على القائف، وأصحهما: (نعم ~~لانقطاع النكاح الأول والعدة عنه في الظاهر، فعلى هذا، لو ولدت للامكان ~~منهما، لحق بالواطئ كما يلحق بالزوج الثاني. # فرع ولدت وطلقها، ثم اختلفا، فقال: طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة، وقالت: ~~بل قبلها وانقضت عدتي بالوضع، فإن اتفقا على وقت الولادة، كيوم الجمعة ~~وقال: طلقتك يوم السبت، وقالت: يوم الخميس، فهو المصدق بيمينه، لأن الطلاق ~~بيده، فصدق فيه كأصله. وإن اتفقا على (وقت) الطلاق كيوم الجمعة، وقال: ولدت ~~يوم الخميس، وقالت: يوم السبت، صدقت بيمينها. وإن لم يتفقا على وقت، وادعى ~~تقدم الولادة، وهي تقدم الطلاق، فهو المصدق. ولو ادعت تقدم الطلاق، فقال: ~~لا أدري، لم يقنع منه، بل إما أن يحلف يمينا جازمة أن الطلاق لم يتقدم، ~~وإما أن ينكل فتحلف هي، ويجعل بقوله: لا أدري منكرا، فتعرض اليمين عليه، ~~فإن أعاد كلامه الأول، جعل ناكلا فتحلف هي ولا عدة عليها ولا رجعة له، وإن ~~نكلت، فعليها العدة. قال الأصحاب: وليس هذا قضاء بالنكول، بل الأصل بقاء ~~النكاح وآثاره، فيعمل بهذا الأصل ما لم يظهر دافع. # ولو جزم الزوج بتقدم الولادة، وقالت هي: لا أدري، فله الرجعة، والورع أن ~~لا يراجع، وكذا الحكم لو قال: لا ندري السابق منهما، وليس لها النكاح حتى ~~تمضي ثلاثة أقراء. # الباب الثاني في اجتماع عدتين قد يجتمعان عليها لشخص، وقد يكونان لشخصين. # القسم الأول: إذا كانتا لشخص، فينظر، إن كانتا من جنس، بأن طلقها وشرعت ~~في العدة بالأقراء أو الأشهر، ثم وطئها في العدة جاهلا إن كان الطلاق بائنا ~~وجاهلا، أو عالما إن كان رجعيا، تداخلت العدتان، ومعنى التداخل، أنها تعتد ~~PageV06P360 # بثلاثة أقراء، أو ثلاثة أشهر من وقت الوطئ، ويندرج فيها بقية عدة الطلاق. ~~وقدر تلك البقية، يكون مشتركا واقعا عن الجهتين، وله الرجعة في قدر البقية ~~إن كان الطلاق رجعيا، ولا ms2529 رجعة بعدها، ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية ~~وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى، هذا هو الصحيح. وحكى أبو الحسن ~~العبادي عن الحليمي، أن عدة الطلاق تنقطع بالوطئ، ويسقط باقيها، وتتمحض ~~العدة الواجبة عن الوطئ. قال: وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية، ولكن ~~منعنا منه بالاجماع. وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم. وفي وجه ثالث: ~~أن ما بقي من عدة الطلاق يقع متمحضا عن الطلاق، ولا يوجب الوطئ إلا ما وراء ~~ذلك إلى تمام ثلاثة أقراء، وهذا ضعيف. # وإن كانت العدتان من جنسين، بأن كانت إحداهما بالحمل، والأخرى بالأقراء ~~سواء طلقها حاملا، ثم وطئها، أو حائلا ثم أحبلها، ففي دخول الأخرى في الحمل ~~وجهان، أصحهما: الدخول كالجنس. فعلى هذا، تنقضيان بالوضع، وله الرجعة في ~~الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة الطلاق بالحمل، وكذا إن كانت ~~بالأقراء على الأصح. وقيل: لا رجعة بناء على أن عدة الطلاق سقطت، وهي الآن ~~معتدة للوطئ. وإن قلنا: لا يتداخلان، فإن كان الحمل لعدة الطلاق، اعتدت بعد ~~وضعه بثلاثة أقراء، ولا رجعة إلا في مدة الحمل، وإن كان الحمل لعدة الوطئ، ~~أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق، وله الرجعة في تلك البقية، وله الرجعة قبل ~~الوضع أيضا على الأصح، وله تجديد نكاحها قبل الوضع وبعده إذا لم يكن الطلاق ~~رجعيا. فإن لم يعلم هذا الحمل من عدة الطلاق، أم حدث بالوطئ، قال المتولي: ~~يلزمها الاعتداد بثلاثة أقراء كاملة بعد الوضع، لجواز أن تكون عدة الطلاق ~~بالوضع. وحيث أثبتنا الرجعة، فلو مات أحدهما، ورثه الآخر، ولو طلقها، لحقها ~~الطلاق، ويصح الظهار والايلاء منها. ولو مات الزوج، انتقلت إلى عدة الوفاة. # وحيث قلنا: لا تثبت الرجعة، لا يثبت شئ من هذه الأحكام. PageV06P361 # فرع جميع ما ذكرناه، فيما إذا كانت لا ترى الدم على الحمل، أو تراه ~~وقلنا: ليس هو بحيض. فأما إن جعلناه حيضا، فهل تنقضي مع الحمل العدة الأخرى ~~بالأقراء؟ وجهان، أصحهما: نعم، وبه قال الشيخ أبو حامد، والقاضي حسين. ms2530 فعلى ~~هذا، لو كان الحمل حادثا من الوطئ، فمضت الأقراء قبل الوضع، فقد انقضت عدة ~~الطلاق، وليس للزوج الرجعة بعد ذلك، وإن وضعت الحمل قبل تمام الأقراء، فقد ~~انقضت عدة الوطئ، وعليها بقية عدة الطلاق، وللزوج الرجعة قبل الوضع وبعده ~~إلى تمام الأقراء بلا خلاف 2 (232). وإن كان الحمل لعدة الطلاق، فله الرجعة ~~إلى الوضع. فإذا وضعت، أكملت لعدة الوطئ ما بقي من الأقراء. # القسم الثاني: إذا كانت العدتان لشخصين، بأن كانت معتدة لزيد عن طلاق أو ~~وفاة أو شبهة، أو نكحها جاهلا ووطئها، أو كانت المنكوحة معتدة عن وطئ شبهة، ~~فطلقها زوجها، فلا تداخل، بل تعتد عن كل واحد عدة كاملة، ثم قد لا يكون ~~هناك حمل، وقد يكون. # الحال الأول: أن لا يكون، فإن سبق الطلاق وطئ الشبهة، أتمت عدة الطلاق، ~~لتقدمها وقوتها. فإذا أتمتها، استأنفت عدة الشبهة، ثم إن لم يكن من الثاني ~~إلا وطئ شبهة، ابتدأت عدته عقب عدة الطلاق، فإن نكح الثاني ووطئ، فزمن ~~كونها فراشا له لا يحسب عن واحدة من العدتين. وبماذا تنقطع عدة الطلاق؟ # فيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. ومتى تعود إليها؟ وجهان، أحدهما: من ~~آخر PageV06P362 # وطئ وقع في النكاح الثاني، حكي عن القفال الشاشي. والثاني وهو الصحيح: من ~~حين التفريق بينهما، وللزوج الرجعة في عدته، فإذا راجعها، شرعت في عدة وطئ ~~الشبهة، وليس للزوج الاستمتاع بها إلى أن تنقضي. # وهل له تجديد نكاحها إن كان الطلاق بائنا؟ وجهان، أصحهما عند الأكثرين: ~~نعم. ولو وطئت منكوحة بشبهة، ثم طلقت وهي في عدة الشبهة، فوجهان. أحدهما: ~~تتم عدة الشبهة، ثم تبتدئ عدة الطلاق مراعاة للسابق، وأصحهما عند الأكثرين: ~~تقدم عدة الطلاق، لقوتها. فإن قدمنا عدة الشبهة، فله الرجعة إذا اشتغلت بعد ~~الطلاق. وهل له الرجعة قبل ذلك؟ وجهان، ولا يجوز تجديد نكاحها في عدة ~~الشبهة إذا كان الطلاق بائنا، لأنها في عدة الغير. وإذا قلنا: # تقدم عدة الطلاق، شرعت فيها بنفس الطلاق، فإذا تمت، عادت إلى بقية عدة ~~الشبهة، وللزوج الرجعة ms2531 إن كان الطلاق رجعيا. # وهل له تجديد النكاح إن كان بائنا؟ فيه الوجهان السابقان. ولو طرأ وطئ ~~شبهة في عدة وطئ شبهة، أتمت عدة الواطئ الأول بلا خلاف. ولو نكح امرأة ~~نكاحا فاسدا، ووطئها غيره بشبهة، ثم فرق بينهما لظهور فساد النكاح، قال ~~البغوي: تقدم عدة الواطئ بشبهة بلا خلاف، لأن عدته من وقت الوطئ، وعدة ~~الناكح من التفريق، ومعناه: أن عدة الواطئ سبق وجوبها، وليس للفاسد قوة ~~الصحيح ليترجح بها، وقد تكون إحدى العدتين بالأقراء، والأخرى بالأشهر، بأن ~~طلقها فمضى قرآن، ثم نكحت فاسدا ودام فراشه حتى أيست، ثم فرق بينهما، فتكمل ~~عدة الأول بشهر، بدلا عن القرء الباقي، ثم تعتد للفاسد بثلاثة أشهر. # الحال الثاني: أن يكون هناك حمل، فيقدم عدة من الحمل منه سابقا كان أو ~~متأخرا، فإن كان الحمل للمطلق، ثم وطئت بشبهة، فإذا وضعت انقضت عدة الطلاق، ~~ثم تعتد بالأقراء للشبهة بعد طهرها من النفاس، وللزوج رجعتها قبل ~~PageV06P363 # الوضع. قال الروياني: لكن لا يراجعها في مدة اجتماع الواطئ بها، لأنها ~~حينئذ خارجة عن عدة الأول، وفراش لغيره، فلا تصح الرجعة في تلك الحالة. وهل ~~له تجديد نكاحها قبل الوضع إن كان الطلاق بائنا؟ فيه الوجهان السابقان، ~~ويجريان فيما لو وطئ امرأة بشبهة وأحبلها، ثم وطئها آخر، هل للأول أن ~~ينكحها قبل الوضع، وليس له أن ينكحها في عدة الثاني بحال، وللثاني أن ~~ينكحها في عدة نفسه؟. # وإن كان الحمل من وطئ الشبهة، فإذا وضعت، انقضت عدة الوطئ وعادت إلى بقية ~~عدة الطلاق، وللزوج الرجعة في تلك البقية، إن كان طلاقه رجعيا، سواء في ذلك ~~مدة النفاس وغيرها، لأنها من جملة العدة، كالحيض الذي يقع فيه الطلاق. ~~وقيل: لا رجعة في مدة النفاس، والصحيح الأول. وإذا ثبتت الرجعة، فلو طلق، ~~لحقها الطلاق، ولو مات أحدهما، ورثه الآخر وانتقلت إلى عدة الوفاة بوفاة ~~الزوج، وهل له الرجعة قبل الوضع إن كان الطلاق رجعيا، أو تجديد النكاح إن ~~كان بائنا؟ وجهان. أصحهما عند الشيخ أبي حامد: نعم، لأنه ms2532 لم تنقض عدته، ~~وكما في العدتين المختلفتين من شخص. وأصحهما عند الماوردي والبغوي: لا، ~~لأنها في عدة غيره. ثم قال البغوي: لو طلقها قبل الوضع، لحقها الطلاق ولو ~~مات أحدهما، ورثه الآخر، فإن مات الزوج، انتقلت إلى عدة الوفاة، حتى إذا ~~وضعت، تعتد عن الزوج عدة الوفاة وإن كان لا تصح رجعته، لأنا نجعل زمان ~~الرجعة كزمان صلب النكاح، هذا لفظه، وإذا راجعها وهي حامل من الأجنبي، ~~وجوزناه، فليس له الوطئ حتى تضع، كما إذا وطئت منكوحة بشبهة، فاشتغلت ~~بالعدة، وإن كانت حاملا منه، وفي ذمتها عدة الشبهة، فراجعها، انقضت عدته في ~~الحال، وبقيت عدة الشبهة مؤخرة حتى تضع وتعود إلى أقرائها. وهل له وطؤها في ~~الحال؟ فيه وجهان. أحدهما: نعم، لأنها زوجة ليست في عدة. والثاني: لا، ~~لأنها متعرضة للعدة، ومال المتولي إلى ترجيح هذا، ورجح بعضهم الأول. ~~PageV06P364 # قلت: الراجح الجواز. والله أعلم. # ويجري الوجهان فيما لو وطئت المنكوحة في صلب النكاح بشبهة وهي حامل من ~~الزوج. ولو كانت ترى الدم على الحمل، وجعلناه حيضا، فعن القاضي حسين: أن ~~العدة الأخرى تنقضي بالأقراء، كالعدتين من شخص، وهذا ضعيف، وضعفه الامام ~~والغزالي، لأن فيه مصيرا إلى تداخل عدتي شخصين. # وجميع ما ذكرنا، فيما إذا علم أن الولد من هذا أو ذاك، لانحصار الامكان ~~فيه، فلو لم يمكن كونه من واحد منهما، بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من ~~طلاق الأول وهو بائن أو رجعي على قول، ولدون ستة أشهر من وطئ الثاني، ~~فالولد منفي عنهما، ولا تنقضي بوضعه عدة واحد منهما على الأصح، بل إذا ~~وضعته تممت عدة الأول، ثم استأنفت عدة الثاني. وقيل: تعتد بوضعه من أحدهما ~~لا بعينه، لامكان كونه من أحدهما بوطئ شبهة، ثم تعتد عن الآخر بثلاثة ~~أقراء. # فرع ويتفرع على الوجهين فرعان. أحدهما: لو كانت ترى الدم والحالة هذه ~~وجعلناه حيضا، قال الروياني: إن قلنا: تنقضي عدة أحدهما بالوضع، لم تعتد ~~بأقرائها، لئلا تتداخل عدة شخصين، وإلا ففي الاحتساب بأقرائها وجهان: # أصحهما: الاحتساب، لأنها إذا ms2533 لم تعتد بالحمل، كانت كالحائل، وبهذا قطع ~~صاحب الشامل. # الثاني: إن قلنا تنقضي بالوضع عدة أحدهما، لم تصح رجعة الزوج في مدة ~~الحمل ولا في الأقراء بعد الوضع، للشك في أن عدته هذه أم هذه؟ فلو راجع مرة ~~في الحمل، ومرة في الأقراء، ففي صحة الرجعة وجهان سيأتي نظيرهما إن شاء ~~الله تعالى. وإن قلنا: لا تنقضي، أتمت بعد الوضع عدة الأول وهو الزوج، وله ~~الرجعة فيه. وهل له الرجعة قبله في مدة الحمل؟ فيه الوجهان السابقان. ~~PageV06P365 # فرع إذا احتمل كون الولد من الزوج، ومن الواطئ بالشبهة، عرض بعد الوضع ~~على القائف، فإن ألحقه بالزوج أو بالواطئ، فحكمه ما ذكرنا فيما إذا اختص ~~الاحتمال به، فإن لم يكن قائف أو أشكل عليه، أو ألحقه بهما، أو نفاه عنهما، ~~أو مات الولد وتعذر عرضه، انقضت عدة أحدهما بوضعه، لأنه من أحدهما، ثم تعتد ~~بعد الوضع للآخر بثلاثة أقراء. قال الروياني: وقول الشافعي رحمه الله ~~تعالى: فإن لم يكن قائف، ليس المراد به إن لا يوجد في الدنيا، بل المراد أن ~~لا يوجد في موضع الولد وما يقرب منه، وهو المسافة التي تقطع في أقل من يوم ~~وليلة. وسواء في وجوب العرض على القائف، ادعياه جميعا، أو ادعاه أحدهما ~~فقط. وقيل: إذا ادعاه أحدهما فقط، اختص به، كالأموال، والصحيح الأول، لحق ~~الولد وحق الشرع في النسب. قال المتولي: إن كان الطلاق بائنا، عرض على ~~القائف كما ذكرنا. وإن كان رجعيا، بني على أن الرجعة هل هي فراش، أم لا؟ إن ~~قلنا: لا، عرض أيضا، وإن قلنا: فراش، وأن السنين الأربع في حقها تعتبر من ~~انقضاء العدة، فالولد ملحق (بالزوج) ولا يعرض على القائف. # ثم في هذا الفرع مسألتان. # إحداهما: إذا رجع الزوج في مدة الحمل، بني على ما إذا تأخرت عدة الزوج ~~لاحبال الواطئ، هل له الرجعة في مدة الحمل؟ إن قلنا: نعم، صحت رجعته، وهو ~~الأصح، وإلا فلا. فلو بان بعد الوضع أن الحمل منه بإلحاق القائف، فهل يحكم ~~الآن بأن ms2534 الرجعة وقعت صحيحة؟ وجهان. أصحهما: نعم. ولو راجع بعد الوضع، لم ~~يحكم بصحة الرجعة أيضا، لاحتمال كون الحمل منه، وأن عدته انقضت بوضعه. فلو ~~بان بإلحاق القائف أن الحمل من وطئ الشبهة، ففي الحكم الآن بصحة الرجعة ~~الوجهان، هذا إذا راجع في القدر المتيقن بعد الوضع أنه من الأقراء دون ما ~~أوجبناه احتياطا. # بيانه: وطئها الأجنبي بعد مضي قرء من وقت الطلاق، فالقدر الذي يتيقن ~~لزومه بعد الوضع قرآن، وإنما نوجب القرء الثالث احتياطا، لاحتمال كون الحمل ~~من الزوج. ولو راجع مرتين، مرة قبل الوضع، ومرة بعده في القرءين، ففي صحة ~~PageV06P366 # رجعته وجهان. أصحهما: الصحة، وبه قال القفال، لوجود رجعة في عدته يقينا، ~~والثاني: المنع، للتردد. ولو جدد النكاح، إذا كان الطلاق بائنا، نظر، إن ~~نكحها مرة واحدة قبل الوضع أو بعده، لم يحكم بصحته، لاحتمال كونه في عدة ~~الشبهة. # فإن بان بعد ذلك كون العدة كانت منه بإلحاق القائف، قال المتولي: فهو على ~~الخلاف في الرجعة. قال: وليس هو من وقف العقود، وإنما هو وقف على ظهور أمر ~~كان عند العقد. # وإن نكحها مرتين قبل الوضع وبعده، ففي صحته وجهان، كالرجعة. قال الامام: ~~الأصح هنا المنع، لأن الرجعة تحتمل ما لا يحتمله النكاح، ولهذا تصح في ~~الاحرام، والوجهان مفرعان على صحة تجديد الزوج في عدته، مع أن في ذمتها عدة ~~شبهة، وإلا فلا يصح قطعا، لاحتمال تأخر عدة الشبهة، فلا تصح المرة الأولى ~~للعدة التي في ذمتها، ولا الثانية، لكونها في عدة شبهة. فلو نكحها الواطئ ~~بشبهة قبل الوضع أو بعده في القرءين، لم يصح، لاحتمال كونها في عدة الزوج. ~~ولو نكحها بعد الوضع في القرءين، ثم بان بالقائف أن الحمل من الزوج، ففي ~~تبين الصحة الخلاف السابق. ولو نكحها في القرء الثالث، صح قطعا، لأنها في ~~عدته إن كان الحمل من الزوج، وإلا فغير معتدة. # المسألة الثانية: سنذكر إن شاء الله تعالى أن الرجعية تستحق النفقة في ~~العدة، وأن البائن لا تستحقها إلا إذا كانت حاملا، ونذكر قولين ms2535 في أن تلك ~~النفقة للحمل، أم للحامل؟ وقولين في أن تلك النفقة تصرف إليها يوما بيوم، ~~أم يصرف الجميع إليها عند الوضع؟ وأن المعتدة عن وطئ شبهة لا نفقة لها على ~~الواطئ إذا قلنا: النفقة للحامل. # إذا عرفت هذه الجمل، فإن قلنا: النفقة للحامل وهو الأظهر، لم تطالب ~~المرأة الزوج، ولا الواطئ بالنفقة مدة الحمل المحتمل. فإذا وضعت، نظر، إن ~~ألحقه القائف بالزوج، طالبته بنفقة مدة الحمل الماضية، وهذا إذا لم تصر ~~فراشا للثاني، بأن لم يوجد إلا وطئ شبهة، وينبغي أن يستثنى زمن اجتماعها ~~بالثاني، فإن صارت فراشا له، بأن نكحها جاهلا وبقيت في فراشه حتى وضعت، فلا ~~نفقة لها على الزوج، لكونها ناشزة بالنكاح، فإن فرق الحاكم بينهما قبل ~~الوضع، طالبته PageV06P367 # بالنفقة من يوم التفريق إلى الوضع، ثم لا نفقة لها على الواطئ في عدتها ~~عنه بالأقراء. وإن ألحقه القائف بالواطئ، لم يلزم واحدا منهما نفقة مدة ~~الحمل، ويلزم الزوج نفقة مدة القرءين بعد الوضع إذا كان الطلاق رجعيا، ~~ويلزمه أيضا نفقة مدة النفاس على الأصح، كما أن له الرجعة فيها، ولا يمنع ~~ذلك كونه لا يحسب من العدة كمدة الحيض، وإن لم نلحقه بواحد منهما، أو لم ~~يكن قائف، فلا نفقة على الواطئ، ولا على الزوج وإن كان الطلاق بائنا، لأنا ~~لا نعلم حال الحمل، ولا نفقة إذا لم يكن حمل. وإن كان رجعيا، فلا نفقة لمدة ~~كونها فراشا، ولها عليه الأقل من نفقتها من يوم التفريق إلى الوضع، ونفقتها ~~في القدر الذي تكمل به عدة الطلاق بعد الوضع وهو قرآن في المثال السابق. ~~هذا إذا قلنا: النفقة للحامل، فإن قلنا: إنها للحمل، فعلى أحدهما نفقة مدة ~~الحمل بيقين، فإذا أشكل الحال، أنفقا عليه بالسوية، فإن قلنا: نصرف الجميع ~~إليها بعد الوضع، أخذت من كل واحد منهما نصف نفقتهما، هكذا رتب ابن الصباغ ~~والروياني في جمع الجوامع، وهو المذهب. ومنهم من أطلق أنها لا تطالب واحدا ~~منهما في مدة الحمل، ولم يفرق هؤلاء بين قولنا: النفقة للحمل ms2536 أو للحامل، ~~فعلى هذا، إذا وضعت فألحقه القائف بالواطئ، قال الامام والغزالي: لا تطالب ~~بالنفقة الماضية، بناء على أن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان، والذي ذكره ~~البغوي وجماعة، أنه يطالب بتلك النفقة، وقالوا: هذه النفقة تصير دينا في ~~الذمة وليست كنفقة الأقارب. قال الامام: # ولم يقل أحد من الأصحاب، أنه إذا ألحقه القائف بالزوج، لا يطالب بالنفقة ~~الماضية، تفريعا على أنها للحمل، وأنها تسقط بمضي الزمان، قال: والقياس ~~يقتضي المصير إليه. أما نفقة الولد بعد الوضع وحضانته، فعلى ما ألحقه ~~القائف به منهما، فإن لم يكن قائف، أو أشكل عليه، فهي عليهما مناصفة إلى أن ~~يوجد القائف، أو يبلغ الصبي، فينتسب إلى أحدهما. وقيل: لا يطالبان بالنفقة ~~في مدة الاشكال، وهو ضعيف. ثم إذا أنفقا (عليه)، ثم لحق الولد بأحدهما ~~بإلحاق PageV06P368 # القائف، أو بانتسابه، رجع الآخر عليه بما أنفق بشرطين، أحدهما: أن يكون ~~الانفاق بإذن الحاكم، وإلا فهو متبرع. والثاني: أن لا يكون مدعيا للولد، ~~فإن كان يدعيه، فلا رجوع لأنه أنفق على ولده بزعمه. # ولو مات الولد في زمن الاشكال، فكفنه عليهما، وللأم ثلث ماله، ويوقف ~~الباقي بين الزوج والواطئ حتى يصطلحا. فإن كان لها ولدان آخران، أو كان لكل ~~واحد من الزوج والواطئ ولدان، فلها السدس. فإن كان لأحدهما ولدان دون ~~الآخر، فهل لها الثلث للشك في كونهما أخوين للميت، أم السدس لأنه اليقين؟ # وجهان. # قلت: الأصح أو الصحيح أنه السدس. والله أعلم. # ولو أوصى إنسان لهذا الحمل بشئ، فانفصل حيا، ثم مات، فإن مات بعد قبول ~~الزوج والواطئ الوصية، فالوصية مستقرة، لأن أحدهما أبوه، والمال لورثته كما ~~ذكرنا، وإن مات قبل أن يقبلا، فحق القبول للورثة. # ولو سمى الموصي أحدهما، فقال: أوصيت لحمل فلان هذا، فإن ألحقه القائف ~~بغير المسمى، بطلت الوصية، وإن ألحقه به، صحت، وإن نفاه باللعان، ففي ~~بطلانها وجهان. # فرع ما ذكرناه من كون العدتين من شخصين، لا يتداخلان إذا كان في شخصين ~~محترمين. فأما إذا طلق حربي زوجته، فوطئها في عدته حربي آخر ms2537 بشبهة، أو ~~نكحها ووطئها، ثم أسلمت مع الثاني، أو دخلا بأمان، وترافعا إلينا، فحكي عن ~~النص أنه لا يجمع عليها عدتان، بل يكفيها واحدة من يوم وطئها الثاني). # وللأصحاب طرق. أحدها: الاكتفاء بعده عملا بهذا النص، لأن حقوقهم ضعيفة، ~~وماؤهم غير محترم، فيراعى أصل العدة، ويجعل جميعهم كشخص. والثاني: # القطع بأنه لا بد من عدتين كالمسلمين، ورد هذا النص. والثالث: على قولين. ~~PageV06P369 # ونقل السرخسي والروياني، أن بعضهم خرج من هذا النص، فيما إذا كانت ~~العدتان لمسلمين، وجعل الصورتين على قولين نقلا وتخريجا، وهذا غريب ضعيف ~~جدا. فإذا قلنا في الكافرين: يكفي عدة، فهل نقول: هي للوطئ الثاني فقط ~~وتسقط بقية عدة الأول لضعف حقوق الحربي وبطلانها بالاستيلاء عليه، أو على ~~زوجته، أم نقول: تدخل بقية العدة الأولى في الثانية؟ وجهان. # قلت: أرجحهما الأول. والله أعلم. # قال المتولي: ولو أسلمت المرأة، ولم يسلم الثاني، وجب أن تكمل العدة ~~الأولى، ثم تعتد عن الثاني قطعا، لأن العدة الثانية ليست هنا أقوى حتى تسقط ~~بقية الأولى أو تدخل فيها. قال: ولو كان الأول طلقها رجعية، وأسلمت مع ~~الثاني، ثم أسلم الأول، فله الرجعة في بقية عدته، إن قلنا بدخولها في العدة ~~الثانية. وإن قلنا بسقوطها، فلا. قال: ولو أراد الثاني أن ينكحها، فله ذلك ~~إن قلنا: بسقوط بقية العدة الأولى، لأنها في عدته فقط، وإن قلنا بدخولها في ~~الثانية، فلا حتى تنقضي تلك البقية، قال: ولو كانت حاملا من الأول، لم ~~تكفها عدة واحدة، بل تستأنف بعد الوضع عدة الثاني. وإن أحبلها الثاني، فإن ~~قلنا: تسقط بقية الأولى، فكذا هنا، ويكفيها وضع الحمل. وإن قلنا بالتداخل، ~~عادت بعد الوضع إلى بقية العدة الأولى، لأن الحمل ليس من الأول، فلا تنقضي ~~به عدته. ولو طلق حربي PageV06P370 # زوجته، فوطئها في العدة حربي بنكاح وطلقها حربي، فيها الخلاف، وفيه صور ~~الامام المسألة. # فصل طلق زوجته وهجرها، أو غاب عنها، انقضت عدتها بمضي الأقراء أو الأشهر. ~~فلو لم يهجرها، بل كان يطؤها، فإن كان الطلاق بائنا، لم ms2538 يمنع ذلك انقضاء ~~العدة، لأنه وطئ زنا لا حرمة له، وإن كان رجعيا، قال المتولي: لا تشرع في ~~العدة ما دام يطؤها، لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة. # وإن كان لا يطؤها، ولكن يخالطها ويعاشرها معاشرة الأزواج، فثلاثة أوجه. # أحدها: لا تحسب تلك المدة من العدة، لأنها شبيهة بالزوجات دون المطلقات ~~المهجورات. والثاني: تحسب، لأن هذه المخالطة لا توجب عدة، فلا تمنعها، حكاه ~~الغزالي عن المحققين. والثالث وهو الأصح، وبه أخذ الأئمة، منهم القفال ~~والقاضي حسين، والبغوي في التهذيب والفتاوى، والروياني في الحلية: إن كان ~~الطلاق بائنا، حسبت مدة المعاشرة من العدة. وإن كان رجعيا، فلا، لأن مخالطة ~~البائن محرمة بلا شبهة، فأشبهت الزنا بها. وفي الرجعية الشبهة قائمة، وهو ~~بالمخالطة مستفرش لها، فلا يحسب زمن الاستفراش من العدة، كما لو نكحت في ~~العدة زوجا جاهلا بالحال، لا يحسب زمن استفراشه. ثم يتعلق بالمسألة فرعان. ~~أحدهما: قال البغوي في الفتاوى: الذي عندي، أنه لا رجعة للزوج بعد انقضاء ~~الأقراء، وإن لم تنقض العدة عملا بالاحتياط في الجانبين. # وفي فتاوى القفال ما يوافق هذا، وأما لحوق الطلقة الثانية والثالثة، ~~فيستمر إلى PageV06P371 # انقضاء العدة عملا بالاحتياط أيضا، وقد صرح به الروياني في الحلية. ~~الثاني: # قال في البسيط: يكفي في الحكم بالمعاشرة الخلوة، ولا يكفي دخول دار هي ~~فيها، ولا يشترط تواصل الخلوة، بل يكفي أن يخلو بها الليالي، ويفارقها ~~الأيام كما هو المعتاد بين الزوجين. فلو طالبت المفارقة، ثم جرت خلوة، ففي ~~البناء على ما مضى احتمالان. أشبههما: البناء، وأجرى الخلاف المذكور في ~~الأصل فيما لو PageV06P372 # طلق زوجته الأمة فعاشرها السيد، هل تمنع من الاحتساب بالعدة؟ قال البغوي ~~في الفتاوى: ولو طلق زوجته ثلاثا ونكحها في العدة على ظن أن عدتها انقضت ~~وحلت، فينبغي أن يقال: زمن استفراشها لا يحسب من العدة كالرجعية، وأما إذا ~~خالط المعتدة أجنبي عالما، فلا يؤثر، كما لا يؤثر وطؤه. وإن خالط بشبهة، ~~فيجوز أن يمنع من الاحتساب، كما سبق أنها في زمن الوطئ بالشبهة خارجة عن ms2539 ~~العدة. # وجميع ما ذكرناه، فيما إذا كانت حائلا، فأما المعتدة بالحمل، فلا شك أن ~~معاشرتها لا تمنع انقضاء العدة بالوضع. # فرع سبق أنه إذا نكح معتدة على ظن الصحة، ووطئها، لم يحسب زمن استفراشه ~~إياها عن عدة الطلاق. ومن أي وقت يحكم بانقضاء العدة؟ فيه أربعة أوجه. ~~أصحها: من وقت الوطئ، لأن النكاح الفاسد لا حرمة له. والثاني: من حين يخلو ~~بها ويعاشرها، وإن لم يطأ. والثالث: من وقت العقد إن اتصل به زفاف، وإلا ~~فلا. والرابع: من وقت العقد وإن لم يتصل به زفاف، وبه قال القفال الشاشي، ~~لأنها بالعقد معرضة عن العدة. # فرع من نكح معتدة من غيره جاهلا ووطئها، لم تحرم عليه على التأبيد، هذا ~~هو المذهب ونصه في الجديد. وعن القديم: أنها تحرم أبدا، ومنهم من أنكر ~~القديم. وذكر الذين أثبتوه وجهين في أن التحريم المؤبد يشترط فيه تفريط ~~الحاكم كاللعان، أم لا، كالارضاع؟ ونقل الروياني إجراء القديم في كل وطئ ~~يفسد النسب، كوطئ زوجة الغير، أو أمته بالشبهة. # فصل طلق رجعيا ثم راجعها، انقضت العدة، فإن طلقها بعده، فلها حالان. ~~أحدهما: أن تكون حائلا، فإن وطئها بعد الرجعة، لزمها استئناف العدة، وإلا ~~لزمها الاستئناف أيضا على الجديد الأظهر. وفي القديم: تبني على العدة ~~PageV06P373 # السابقة. فعلى هذا، لو راجعها في خلال الطهر، فهل يحسب ما مضى من الطهر ~~قرءا؟ وجهان. أحدهما: نعم، لأن بعض القرء كالقرء. فعلى هذا إذا كانت الرجعة ~~في خلال الطهر الثالث، ثم طلقها، فلا شئ عليها على قول البناء، لتمام ~~الأقراء بما مضى، وأصحهما: لا، بل عليها في هذه الصورة قرء ثالث، وإنما ~~يجعل بعض الطهر من آخره قرءا لاتصاله بالحيض، ودلالته على البراءة، بخلاف ~~بعض الأول. # الحال الثاني: أن تكون حاملا، فإن طلقها ثانية قبل الولادة، انقضت عدتها ~~بالولادة، وطئها أم لا. وإن ولدت ثم طلقها، فإن وطئها قبل الولادة أو ~~بعدها، لزمها استئناف العدة بالأقراء، وإن لم يطأ، استأنفت أيضا على ~~المذهب. وقيل: # وجهان، أصحهما: هذا، والثاني: لا عدة عليها، ms2540 وتنقضي عدتها بالوضع، هذا ~~كله إذا طلقها ثم راجعها ثم طلقها. فلو طلقها ولم يراجعها، ثم طلقها أخرى، ~~فالمذهب أنها تبني على العدة الأولى، لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطئ ولا ~~رجعة، فصار كما لو طلقها طلقتين معا. وقال ابن خيران والاصطخري والقفال: في ~~وجوب الاستئناف قولان، كما في الحال الأول. ولو راجعها ثم خالعها، فإن ~~جعلنا الخلع طلاقا، فهو كما لو طلقها بعد الرجعة، وإن جعلناه فسخا، ~~فطريقان. أحدهما: أن وجوب الاستئناف على القولين. والثاني: القطع ~~بالاستئناف، لأن الفسخ ليس من جنس الطلاق، فلا تبنى عدة أحدهما على الآخر، ~~وهذا الطريق أظهر عند الروياني، ويجري الطريقان في سائر الفسوخ، مثل أن ~~ينكح عبد أمة ثم يطلقها رجعيا، ثم تعتق هي ويفسخ النكاح. PageV06P374 # فرع إذا طلق المدخول بها على عوض، أو خالعها، فله أن ينكحها في العدة، ~~ونقل في المهذب عن المزني: أنه لا يجوز، كما لا يجوز لغيره، وهذا غريب. ~~فإذا نكحها، فعن ابن سريج: أنه لا تنقطع عدتها ما لم يطأها، كما لو تزوجها ~~أجنبي في العدة جاهلا، والصحيح: أنها تنقطع بنفس النكاح، لأن نكاحه صحيح، ~~وزوجته المباحة لا يجوز أن تكون معتدة منه، فعلى هذا لو طلقها بعد التجديد، ~~نظر إن كانت حاملا، انقضت عدتها بوضع الحمل، وإن كانت حائلا ولم يدخل بها، ~~بنت على العدة السابقة، ولم يلزمه إلا نصف المهر، لأن هذا النكاح جديد ~~طلقها فيه قبل المسيس، فلا يتعلق به العدة، ولا كمال المهر، بخلاف ما سبق ~~في الرجعية، فإنها تعود بالرجعة إلى ذلك النكاح. # وإن دخل بها، لزمها استئناف العدة، وتدخل في العدة المستأنفة بقية العدة ~~السابقة، ولو مات عنها بعد التجديد، فالمذهب وبه قطع البغوي وغيره: أنه ~~يكفيها عدة الوفاة، وتسقط بقية العدة السابقة، كما لو مات عن رجعية. وذكر ~~الغزالي في اندراج تلك البقية في عدة الوفاة وجهين لاختلاف الجنس. # فصل في مسائل تتعلق بالباب إحداها: نكح معتدة عن وفاة، ووطئها جاهلا، ~~فأتت بولد يمكن كونه من كل منهما، ولا قائف، انقضت ms2541 بوضعه عدة أحدهما، ~~وعليها بعده أكثر الامرين من بقية عدة الوفاة بالأشهر، وثلاثة أقراء. # الثانية: وطئ الشريكان المشتركة، لزمها استبراءان على الصحيح، كما لا ~~تتداخل العدتان، وقيل: يكفي استبراء. PageV06P375 # الثالثة: أحبل امرأة بشبهة ثم نكحها ومات قبل ولادتها، فهل تنقضي عدتها ~~بوضع الحمل، أم بأكثر الأجلين من وضع الحمل ومدة عدة الوفاة؟ وجهان. ولو ~~طلقها بعد الدخول، ففي انقضاء العدتين بالوضع الوجهان، وبالله التوفيق. # الباب الثالث في عدة الوفاة والمفقود إذا مات زوجها، لزمها عدة الوفاة ~~بالنصوص والاجماع، فإن كانت حائلا، فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها، ~~ويستوي فيها الصغيرة والكبيرة، وذات الأقراء وغيرها، والمدخول بها وغيرها، ~~وزوجة الصبي والممسوح وغيرهما، وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن. فإن مات في ~~خلال شهر، وكان الباقي منه أكثر من عشرة أيام، عدت ما بقي، وحسبت بعدة ~~ثلاثة أشهر بالأهلة، وتكمل ما بقي من شهر الوفاة ثلاثين من الشهر الواقع ~~بعد الثلاثة، وتضم إليه عشرة أيام، وإن كان الباقي من شهر الوفاة أقل من ~~عشرة أيام، حسبت بعد أربعة أشهر بالأهلة، ثم تكمل بقية العشرة من الشهر ~~السادس. وإن كان الباقي عشرة أيام بلا زيادة ولا نقص، اعتدت بها وبأربعة ~~أهلة بعدها. ولنا وجه شاذ: أنه إن انكسر شهر، انكسر الجميع واعتبرت كلها ~~بالعدد، والصواب الأول. وإن انطبق الموت على أول الهلال، حسبت أربعة أشهر ~~بالأهلة، وضمت إليها عشرة أيام من الشهر الخامس. # ولو كانت محبوسة لا تعرف الاستهلال، اعتدت بمائة وثلاثين يوما، والأمة ~~تعتد بنصف عدة الحرة وهو شهران وخمسة أيام. وسواء رأت في المدة دم حيض أم ~~لم تره، ولو مات الزوج والمرأة في عدة طلاقه، فإن كانت رجعية، سقطت عنها ~~عدة الطلاق، وانتقلت إلى عدة الوفاة، حتى يلزمها الاحداد ولا تستحق النفقة، ~~وإن كانت بائنا أكملت عدة الطلاق، ولها النفقة إذا كانت حاملا، ولا تنتقل ~~إلى عدة الوفاة حاملا كانت أو حائلا. PageV06P376 # أما إذا كانت المتوفى عنها حاملا، فعدتها بوضع الحمل بشرطه السابق في عدة ~~الطلاق، وسواء تعجل الوضع أو تأخر. ms2542 # فرع عدة الوفاة تختص بالنكاح الصحيح، فلو نكح فاسدا ومات قبل الدخول، فلا ~~عدة، وإن دخل ثم مات أو فرق بينهما، اعتدت للدخول كما تعتد عن الشبهة. # فرع طلق إحدى امرأتيه، ومات قبل أن تبين التي أرادها، أو تعين إحداهما إن ~~أبهم، نظر، إن لم تكونا ممسوستين، أو كانتا من ذوات الأشهر، فعلى كل منهما ~~عدة الوفاة، وإن كانتا حاملتين، فعدتهما بالحمل، وإن كانتا من ذوات ~~الأقراء، نظر، إن أراد واحدة معينة، لزم كل واحدة الاعتداد بأقصى الأجلين ~~من عدة الوفاة، وثلاثة أقراء، وتحسب عدة الوفاة من حين الموت، وتحسب ~~الأقراء من وقت الطلاق على الصحيح، وقيل: من حين الموت، هذا في الطلاق ~~البائن، فإن كان رجعيا، فالرجعة تنتقل إلى عدة الوفاة، فعلى كل واحدة عدة ~~الوفاة. وإن أبهم الطلاق، بني على أنه لو عين، هل يقع الطلاق من حين اللفظ، ~~أم من وقت التعيين. إن قلنا: من اللفظ، فهو كما لو أراد معينة، وإن قلنا: ~~من التعيين، فوجهان. أصحهما: أن عليهما الاعتداد بأقصى الأجلين أيضا، لكن ~~الأقراء هنا تحسب من يوم الموت. والثاني: أن كل واحدة تعتد بعدة الوفاة، ~~لأنه كمن لم يطلق، ولو اختلف حال المرأتين، فكانت إحداهما ممسوسة أو حاملا ~~أو ذات أقراء، والأخرى بخلافها، عملت كل واحدة بمقتضى الاحتياط في حقها كما ~~سبق. # فصل الغائب عن زوجته، إن لم ينقطع خبره، فنكاحه مستمر، وينفق عليها ~~الحاكم من ماله إن كان في بلد الزوجة مال، فإن لم يكن كتب إلى حاكم بلده ~~ليطالبه بحقها، وإن انقطع خبره ولم يوقف على حاله حتى يتوهم موته، فقولان. # الجديد الأظهر: أنه لا يجوز لها أن تنكح غيره حتى يتحقق موته أو طلاقه، ~~ثم PageV06P377 # تعتد. والقديم: أنها تتربص أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تنكح، ومما ~~احتجوا به للجديد: أن أم ولده لا تعتق، ولا يقسم ماله، والأصل الحياة ~~والنكاح، وأنكر بعضهم القديم. # وسواء فيما ذكرناه المفقود في جوف البلد أو في السفر وفي القتال، ومن ~~انكسرت سفينته ولم يعلم ms2543 حاله. # وإن أمكن حمل انقطاع الخبر على شدة البعد والايغال في الاسفار، فقد حكى ~~الامام في إجراء القول القديم تردد، والأصح إجراؤه. # ويتفرع على القولين صور. # إحداها: إذا قلنا بالقديم، تربصت أربع سنين، ثم يحكم الحاكم بالوفاة ~~وحصول الفرقة، فتعتد عدة الوفاة، ثم تنكح، وهل تفتقر مدة التربص إلى ضرب ~~القاضي، أم لا ويحسب من وقت انقطاع الخبر؟ فيه وجهان، ويقال: قولان، أصحهما ~~عند كثير من الأئمة: يفتقر، ولا تحسب ما مضى قبله، فإذا ضرب القاضي المدة ~~فمضت، فهل يكون حكما بوفاته، أم لا بد من استئناف حكم؟ # وجهان. أصحهما: الثاني. وإذا حكم الحاكم بالفرقة، فهل ينفذ ظاهرا وباطنا، ~~أم ظاهرا فقط؟ وجهان أو قولان. # قلت: أصحهما الثاني. والله أعلم. # الثانية: إذا حكم القاضي بمقتضى القديم، فهل ينقض حكمه تفريعا على ~~PageV06P378 # الجديد؟ وجهان. أصحهما: نعم. # الثالثة: إذا نكحت على مقتضى القديم، ثم بان الزوج ميتا وقت الحكم ~~بالفرقة، ففي صحة النكاح على الجديد وجهان، بناء على بيع مال أبيه مع ظن ~~الحياة إذا بان ميتا. # الرابعة: طلقها المفقود، أو آلى منها، أو ظاهر، أو قذفها، فإن كان قبل ~~الحكم بالفرقة، فلهذه التصرفات أحكامها من الزوج قطعا، وإن كان بعده، فقال ~~الأصحاب: على الجديد: تلزم أحكامها، وليكن هذا تفريعا على أنه ينقض على ~~الجديد حكم من حكم بالقديم. # وأما إذا قلنا بالقديم، فإن قلنا: ينفذ الحكم ظاهرا فقط، ثبت أحكام هذه ~~التصرفات، وإن قلنا: ينفذ ظاهرا وباطنا، فهو كالأجنبي يباشرها. # الخامسة: نفقتها واجبة على المفقود، لأنها مسلمة نفسها، فإن رفعت الامر ~~إلى القاضي، وطلبت الفرقة، فنفقة مدة التربص عليه، لأنها محبوسة عليه بعد، ~~فإن انقضت وحكم القاضي بالفرقة والاعتداد. فإن قلنا بالقديم، فلا نفقة لها ~~في مدة العدة، لأنها عدة الوفاة. وفي السكنى قولان، وإن قلنا بالجديد، ~~فالنفقة على المفقود، لأنها زوجته، ويستمر ذلك حتى تنكح. فحينئذ تسقط لأنها ~~ناشزة بالنكاح وإن كان فاسدا. وعن القاضي أبي الطيب القطع بالنفقة في مدة ~~العدة على القولين، كمدة التربص، والمذهب الأول، وإذا فرق ms2544 بينهما وقد عاد ~~المفقود وسلمت إليه، عادت نفقتها عليه، فإن كان الثاني دخل بها، لم يلزم ~~المفقود نفقة زمان العدة، وإن لم بعد المفقود وعادت هي بعد التفريق إلى ~~بيته، ففي عود النفقة قولان. وقيل: إن نكحت بنفسها بغير حكم حاكم، عادت ~~النفقة، وإلا فلا. # قال الروياني: الأظهر أنها لا تعود، وينبغي أن يقطع به إذا لم يعلم الزوج ~~عودها إلى الطاعة. قال: وهو الذي ذكره القفال، وأما النفقة على الزوج ~~الثاني، PageV06P379 # فلا يخفى حكمها على القديم، وأما على الجديد، فلا نفقة لزمن الاستفراش، ~~إذ لا زوجية، فإن أنفق، لم يرجع عليها لأنه متطوع إلا أن يلزمه الحاكم، ~~فيرجع عليها على الصحيح، وقيل: على الزوج الأول. وإذا شرعت في عدة الثاني، ~~فلا نفقة إلا أن تكون حاملا، فقولان بناء على أن النفقة للحمل، أم للحامل. # السادسة: إذا ظهر المفقود، فإن قلنا بالجديد، فهي زوجته بكل حال، فإن ~~نكحت، لم يطأها المفقود حتى تنقضي عدة الناكح، وإن قلنا بالقديم، ففيه طرق. ~~أحدها: عن أبوي علي: ابن أبي هريرة، والطبري، أن الحكم كذلك، لأنا تيقنا ~~الخطأ في الحكم بموته، فصار كمن حكم بالاجتهاد، ثم وجد النص بخلافه، وهذا ~~أصحهما عند الروياني. والثاني: إن قلنا ينفذ الحكم بالفرقة ظاهرا فقط، ~~فالحكم كما ذكرنا. وإن قلنا: ينفذ ظاهرا وباطنا، فقد ارتفع نكاح الأول ~~كالفسخ بالاعسار. فإن نكحت، فهي زوجة الثاني. قاله أبو إسحاق. والثالث عن ~~أبي إسحاق أيضا: إن ظهر وقد نكحت، لم ترد إلى المفقود، وإن لم تنكح، ردت ~~إليه وإن حكم الحاكم بالفرقة. والرابع: لا ترد إلى الأول قطعا. والخامس عن ~~الكرابيسي، عن الشافعي رحمهما الله تعالى: أن المفقود بالخيار بين أن ~~ينزعها من الثاني، وبين أن يتركها ويأخذ منه مهر المثل. ومستنده، أن عمر ~~رضي الله عنه قضى به. وعن القاضي حسين زيادة فيه، وهي أنه إن فسخ غرم ~~الثاني مهر مثلها. # والسادس: أن نكاح الأول كان ارتفع بلا خلاف، لكن إذا ظهر المفقود، هل ~~يحكم ببطلان نكاح الثاني؟ وجهان. أصحهما: ms2545 لا، لكن للمفقود الخيار كما ~~ذكرنا. وإذا قلنا: نكاح الثاني باطل، فهل نقول: وقع صحيحا ثم إذا ظهر ~~المفقود بطل؟ أم نقول: نتبين بظهور المفقود أنه وقع باطلا؟ وجهان. فعلى ~~الثاني: يجب مهر المثل إن جرى دخول، وإلا فلا شئ، وعلى الأول: الواجب ~~المسمى أو نصفه، ولو ظهر المفقود وقد نكحت وماتت، فهل يرثها الأول أم ~~الثاني؟ يخرج على هذه الطرق. # السابعة: إذا نكحت على مقتضى القديم وأتت بولد يمكن كونه من الثاني، ~~PageV06P380 # وجاء المفقود ولم يدع الولد، فهو للثاني، لأن بمضي أربع سنين يتحقق براءة ~~الرحم من المفقود، وإن ادعاه فوجهان. أصحهما: يسأل عن جهة ادعائه، فإن قال: ~~هو ولدي ولدته زوجتي على فراشي، قلنا له: هذه دعوى باطلة، لأن الولد لا ~~يبقى في الرحم هذه المدة، وإن قال: قدمت عليها في أثناء هذه المدة فوطئتها ~~وكان قوله محتملا، عرض الولد على القائف، والوجه الثاني: يعرض على القائف ~~من غير بحت واستقصاء. وذكر الروياني أن الوجهين أخذا من وجهين نقلا في أن ~~هذه المرأة لو أتت بولد من غير أن تتزوج، هل يلحق المفقود؟ إن قلنا: نعم، ~~فلا حاجة إلى السؤال وإن قلنا: لا وهو الأصح، فلا بد منه، وحيث قلنا: الولد ~~للثاني، وحكمنا ببقاء النكاح الأول، فله منعها من إرضاع الولد إلا اللبأ ~~الذي لا يعيش إلا به، وكذا إذا لم يوجد مرضعة غيرها، ثم إن لم تخرج من بيت ~~الزوج وأرضعته فيه ولم يقع خلل في التمكين، فعلى الزوج نفقتها، سواء وجب ~~الارضاع، أم لا، وإن خرجت للارضاع بغير إذنه، سقطت نفقتها، وإن خرجت له ~~بإذنه، فوجهان بناء على ما لو سافرت بإذنه لحاجتها، وإن كان الارضاع واجبا، ~~فعليه أن يأذن. # الثامنة: نكحت على مقتضى القديم، ووطئها الثاني، ثم علم أن الأول كان حيا ~~وقت نكاحه، وأنه مات بعد ذلك، فإن قلنا: تقع الفرقة ظاهرا وباطنا، فهي زوجة ~~الثاني، ولا يلزمها بموت الأول عدة، وإن قلنا: لا فرقة باطنا، فعليها عدة ~~الوفاة عن الأول، لكن لا تشرع ms2546 فيها حتى يموت الثاني، أو يفرق بينها وبينه، ~~وحينئذ تعتد للأول عدة الوفاة، ثم للثاني بثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر. وإن ~~مات الثاني أولا، أو فرق بينهما، شرعت في الأقراء. فإن تمت الأقراء، ثم مات ~~الأول، اعتدت عن الأول عدة الوفاة، وإن مات الأول قبل تمام الأقراء، ~~فوجهان. # أصحهما: تنقطع الأقراء، فتعتد عن الأول للوفاة، ثم تعود إلى بقية ~~الأقراء. # والثاني: تقدم ما شرعت فيه، وإن ماتا معا أو لم يعلم السابق منهما، اعتدت ~~بأربعة أشهر، وعشرة أيام، وبعدها بثلاثة أقراء لتبرأ من العدتين بيقين. ولو ~~لم يعلم موتهما حتى مضت أربعة أشهر وعشرة أيام وثلاثة أقراء بعدها، فقد ~~انقضت العدتان، ولو كانت حاملا من الثاني، اعتدت منه بالوضع، ثم تعتد عن ~~الأول عدة الوفاة، والأصح: أنه يحسب منها زمن النفاس، لأنه ليس من عدة ~~الثاني، وقيل: لا يحسب لتعلقه بالحمل. PageV06P381 # فرع زوجة الغائب إذا أخبرها عدل بوفاة زوجها، جاز لها فيما بينها وبين ~~الله تعالى، أن تتزوج، لأن ذلك خبر لا شهادة، ذكره القفال. # فصل يجب على المعتدة الاحداد في عدة الوفاة، ولا يجب في عدة الرجعية، لكن ~~روى أبو ثور عن الشافعي رحمهما الله تعالى، أنه يستحب لها الاحداد، ومن ~~الأصحاب من قال: الأولى أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. # وفي عدة البائن بخلع أو استيفاء الطلقات قولان، القديم: وجوب الاحداد، ~~والجديد: الأظهر: لا يجب، بل يستحب. والمفسوخ نكاحها لعيب ونحوه، على ~~القولين. وقيل: لا يجب قطعا، والمعتدة عن وطئ شبهة أو نكاح فاسد، وأم ~~الولد، لا إحداد عليهن قطعا لعدم الزوجية. وقوله (ص): لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ~~قد يحتج به على تحريم الاحداد على أم الولد، والمعتدة عن شبهة. # فرع الذمية، والصبية، والمجنونة، والرقيقة، كغيرهن في الاحداد، وولي ~~الصبية والمجنونة، يمنعهما مما تمتنع منه الكبيرة العاقلة. # فرع في كيفية الاحداد وهو ترك التزين بالثياب، والحلي والطيب. # النوع الأول: الثياب، ولا يحرم ms2547 جنس القطن والصوف، والوبر والشعر، والكتان ~~والقصب والدبيقي، بل يجوز لبس المنسوج منها على أنواع اختلاف ألوانها ~~الخلقية وإن كانت نفيسة ناعمة، لأن نفاستها من أصل الخلقة، لا من زينة دخلت ~~PageV06P382 # عليها. # وأما الإبريسم، فقال الجمهور: هو كالكتان فلا يحرم ما لم تحدث فيه زينة. # وقال القفال: يحرم، واختاره الامام والغزالي والمتولي، فعلى هذا، لا تلبس ~~العتابي الذي غلب فيه الإبريسم، ولها لبس الخز قطعا. ولو صبغ ما لا يحرم في ~~جنسه، نظر في صبغه، إن كان مما يقصد منه الزينة غالبا، كالأحمر والأصفر، ~~حرم لبسه إن كان لينا، وكذا إن كان خشنا على المشهور، وهو نصه في الام ~~ويدخل في هذا القسم، الديباج المنقش، والحرير الملون، فيحرمان. والمصبوغ ~~غزله قبل النسج كالبرود حرام على الأصح، كالمصبوغ بعد النسج، وإن كان الصبغ ~~مما لا يقصد به الزينة، بل يعمل للمصيبة، واحتمال الوسخ كالأسود والكحلي، ~~فلها لبسه وهو أبلغ في الحداد، بل في الحاوي وجه أنه يلزمها السواد في ~~الحداد. وإن كان الصبغ مترددا بين الزينة وغيرها، كالأخضر والأزرق، فإن كان ~~براقا صافي اللون فحرام، وإن كان كدرا أو مشبعا، أو أكهب وهو الذي يضرب إلى ~~الغبرة، جاز، وأما الطراز على الثوب، فإن كان كبيرا فحرام، وإلا فثلاثة ~~أوجه، ثالثها: إن نسج مع الثوب، جاز، وإن ركب عليه، حرم، لأنه محض زينة. # النوع الثاني: الحلي، فيحرم عليها لبسه، سواء فيه الخلخال والسوار ~~والخاتم وغيرها، والذهب والفضة، وقال الامام: يجوز لها التختم بخاتم الفضة ~~كالرجل، وبالأول قطع الجمهور. وفي اللآلي تردد للامام، وبالتحريم قطع ~~الغزالي وهو الأصح. قال الروياني قال بعض الأصحاب: لو كانت تلبس الحلي ليلا ~~وتنزعه نهارا، جاز، لكنه يكره لغير حاجة، فلو فعلته لاحراز المال، لم يكره. # قال: ولو تحلت بنحاس أو رصاص، فإن كان مموها بذهب أو فضة أو مشابها لهما، ~~بحيث لا يعرف إلا بتأمل، أو لم يكن كذلك، ولكنها من قوم يتزينون بذلك، ~~فحرام، وإلا فحلال. # النوع الثالث: الطيب فيحرم عليها الطيب في بدنها وثيابها، وتفصيل ms2548 الطيب ~~PageV06P383 # سبق في كتاب الحج، ويحرم دهن رأسها بكل دهن. ولو كان لها لحية، حرم دهنها ~~وإن لم يكن في الدهن طيب، لأنه زينة، ويجوز لها دهن البدن بما لا طيب فيه، ~~كالزيت والشيرج والسمن، ولا بما فيه طيب كدهن البان والبنفسج، ويحرم عليها ~~أكل طعام فيه طيب، ويحرم أن تكتحل بما فيه طيب. # وأما ما لا طيب فيه، فإن كان أسود وهو الأثمد، فحرام على البيضاء قطعا، ~~وكذا على السوداء على المشهور والصحيح، لاطلاق الأحاديث فيه، فإن احتاجت ~~إلى الاكتحال به لرمد وغيره، اكتحلت به ليلا ومسحته نهارا، فإن دعت ضرورة ~~إلى الاستعمال نهارا أيضا جاز، ويجوز استعماله في غير العين، إلا الحاجب، ~~فإنه تتزين به فيه. وأما الكحل الأصفر وهو الصبر، فحرام على السوداء، وكذا ~~على البيضاء على الأصح، لأنه يحسن العين. ويحرم أيضا أن تطلي به وجهها، ~~لأنه يصفر الوجه، فهو كالخضاب. وأما الكحل الأبيض كالتوتياء ونحوه، فلا ~~يحرم، إذ لا زينة فيه. وقيل: يحرم على البيضاء حيث تتزين به، والصحيح ~~الأول، ويحرم الدمام، وهو ما يطلى به الوجه للتحسين. وقيل: هو الكلكون الذي ~~يحمر الوجه، ويحرم الاسفيداج، ويحرم أن تخضب بحناء ونحوه فيما ظهر من البدن ~~كالوجه واليدين والرجلين، ولا يحرم فيما تحت الثياب، ذكره الروياني. ~~والغالية وإن ذهبت PageV06P384 # ريحها كالخضاب. قال الامام: وتجعيد الأصداغ، وتصفيف الطرة، لا نقل فيه، ~~ولا يمنع أن يكون كالحلي. # فرع يجوز للمحدة التزيين في الفرش والبسط والستور وأثاث البيت، لان ~~الحداد في البدن، لا في الفرش، ويجوز التنظيف بغسل الرأس، والامتشاط، ودخول ~~الحمام، وقلم الأظفار، والاستحداد وإزالة الأوساخ، فإنها ليست من الزينة. # فرع إذا لم نوجب الاحداد على المبتوتة، ففي تحريم التطيب وجهان، لأنه ~~يحرك الشهوة. # فرع يجوز لها الاحداد على غير الزوج ثلاثة أيام فما دونها، صرح به ~~المتولي، والغزالي في البسيط للحديث الصحيح الذي ذكرناه. # فرع لو تركت الاحداد الواجب عليها في كل المدة أو بعضها، عصت وانقضت ~~عدتها. وكذا لو تركت ملازمة المسكن وخرجت من غير حاجة، ms2549 عصت وانقضت عدتها ~~بمضي المدة، كما لو بلغها وفاة الزوج بعد مضي أربعة أشهر وعشر، كانت العدة ~~منقضية وبالله التوفيق. # الباب الرابع في السكنى المعتدة عن طلاق رجعي أو بائن بخلع، أو باستيفاء ~~الطلقات، تستحق السكنى حاملا كانت أو حائلا، وكذا المعتدة عن وفاة على ~~الأظهر. وأما المعتدة عن النكاح بفرقة غير الطلاق في الحياة، كالفسخ بردة ~~أو إسلام أو رضاع أو عيب ونحوه، ففيها خمسة طرق. # أحدها: على قولين كالمعتدة عن وفاة. # والثاني: إن كان لها مدخل في ارتفاع النكاح، بأن فسخت بخيار العتق، أو ~~PageV06P385 # بعيب الزوج، أو فسخ بعيبها، فلا سكنى قطعا، وإن لم يكن، بأن انفسخ ~~بإسلامه أو ردته، أو إرضاع أجنبي، ففي استحقاقها السكنى القولان. # والثالث: إن كان لها مدخل، فلا سكنى، وإلا فلها السكنى قطعا. # والرابع: ذكره البغوي: إن كانت الفرقة بعيب أو غرور، فلا سكنى، وإن كانت ~~برضاع أو مصاهرة أو خيار عتق، فلها السكنى على الأصح، لأن السبب لم يكن ~~موجودا يوم العقد، ولا استند إليه. قال: والملاعنة تستحق قطعا كالمطلقة ~~ثلاثا. # والخامس: القطع بأنها تستحق السكنى، لأنها معتدة عن نكاح بفرقة في الحياة ~~كالمطلقة. قال المتولي: هذا هو المذهب. وأما المعتدة عن وطئ شبهة أو نكاح ~~فاسد، وأم الولد إذا أعتقها سيدها، فلا سكنى لهن، هذا بيان السكنى، وأما ~~النفقة والكسوة، فمؤخرتان إلى كتاب النفقات. # فرع الصغيرة التي لا تحتمل الجماع، هل تستحق النفقة؟ فيه خلاف يأتي في ~~النفقات إن شاء الله تعالى. فإن قلنا: تستحقها، استحقت السكنى في العدة، ~~وإلا فلا، والأمة المزوجة ذكرنا أنه ليس على السيد أن يسلمها ليلا ونهارا، ~~بل له استخدامها نهارا، وكذا الحكم في زمن العدة، فإن سلمها ليلا ونهارا، ~~أو رفع اليد عنها، استحقت السكنى. وإن كان يستخدمها نهارا، فقد ذكرنا خلافا ~~في استحقاقها، النفقة في صلب النكاح. فإن استحقتها، استحقت السكنى في ~~العدة، وإلا فلا، لكن للزوج أن يسكنها حالة فراغها من خدمة السيد لتحصينها. # فرع إذا طلقها وهي ناشزة، فلا سكنى لها في ms2550 العدة، لأنها لا تستحق النفقة ~~والسكنى في صلب النكاح، فبعد البينونة أولى، كذا قاله القاضي حسين ~~PageV06P386 # والمتولي، وزاد المتولي فقال: وكذا لو نشزت في العدة، سقطت سكناها. فلو ~~عادت إلى الطاعة، عاد حق السكنى. قال الامام: إذا طلقت في مسكن النكاح، ~~فعليها ملازمته لحق الشرع، فإن أطاعت، استحقت السكنى، وعبر بعضهم عن كلام ~~الامام، بأنها إن نشزت على الزوج في بيته، فلها السكنى في العدة، وإن خرجت ~~من بيته واستعصت عليه، فلا سكنى. # فصل من استحقت السكنى من المعتدات، تسكن في المسكن الذي كانت فيه عند ~~الفراق، إلا أن يمنع منه مانع، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فليس للزوج ~~ولا لأهله إخراجها منه، ولا يجوز لها الخروج. فلو اتفق الزوجان على أن ~~تنتقل إلى مسكن آخر من غير حاجة، لم يجز، وكان على الحاكم المنع منه. # ولو انتقلت في صلب النكاح من مسكن إلى آخر بغير إذن الزوج، ثم طلقها أو ~~مات، لزمها أن (تعود إلى الأول وتعتد فيه، ولو أذن لها بعد الانتقال أن) ~~تقيم فيه، كان كما لو انتقلت بإذنه. وإذا انتقلت بالاذن، ثم طلق أو مات، ~~اعتدت في المنتقل إليه، لأنه المسكن عند الفراق، وإن خرجت فطلقها قبل ~~وصولها إلى الثاني المأذون فيه، فهل تعتد في الثاني أم في الأول، أم في ~~أقربهما إليها، أم تتخير فيهما؟ فيه أوجه، أصحها: أولها، وهو نصه في الام ~~لأنها مأمورة بالمقام فيه، ممنوعة من الأول، والاعتبار بالانتقال ببدنها، ~~لا بالأمتعة والخدم والزوج، ولو أذن في الانتقال إلى الثاني، فانتقلت ثم ~~عادت إلى الأول لنقل متاع وغيره فطلقها، فالمسكن هو الثاني، فتعتد فيه، كما ~~لو خرجت لحاجة فطلقها وهي خارجة. ولو أذن لها في الانتقال إلى بلد آخر، ثم ~~طلقها، أو مات، فحكمه كما ذكرنا فيما لو أذن في الانتقال من مسكن إلى مسكن، ~~فإن وجد سبب الفراق بعد الانتقال إلى البلد الثاني، اعتدت فيه، وإن وجد قبل ~~مفارقة عمران الأول، لم تخرج، بل تعود إلى PageV06P387 # المسكن وتعتد فيه، وإن ms2551 كان في الطريق، فعلى الأوجه. وإن أذن في السفر ~~لغير النقلة، نظر، إن تعلق بغرض مهم، كتجارة وحج وعمرة واستحلال عن مظلمة ~~ونحوها، ثم حدث سبب الفرقة، نظر، إن كان حدث قبل خروجها من المسكن، لم تخرج ~~بلا خلاف. وإن خرجت منه على قصد السفر ولم تفارق عمران البلد، فالأصح عند ~~الجمهور أنه يلزمها العود إلى المسكن، لأنها لم تشرع في السفر. # والثاني: تتخير بين العود والمضي في السفر، لأن عليها ضررا في إبطال ~~سفرها، وفوات غرضها. والثالث: إن كان سفر حج، تخيرت، وإلا فيلزم العود، وإن ~~حدث سبب الفرقة في الطريق، تخيرت بين العود والمضي. وقيل: إن حدث بعد مسيرة ~~يوم وليلة تخيرت، وإن حدث قبله، تعين العود، وليس بشئ، وإذا خيرناها، ~~فاختارت العود إلى المسكن والاعتداد، فذاك، وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه ~~الأفضل، وإن اختارت المضي إلى المقصد، فلها أن تقيم فيه إلى انقضاء حاجتها، ~~فلو انقضت قبل تمام مدة إقامة المسافرين، فالمذكور في التهذيب والوسيط ~~وغيرهما، أن لها أن تقيم تمام مدة المسافرين، وحكى الروياني هذا ~~PageV06P388 # عن بعضهم، ثم غلط قائله وقال: نهاية سفرها قضاء الحاجة لا غير. # قلت: الأصح أنه لا يجوز أن تقيم بعد قضاء الحاجة، وبه قطع صاحب المهذب ~~والجرجاني، والرافعي في المحرر وآخرون. والله أعلم. # وإن كان أذن لها في سفر نزهة فبلغت المقصد، ثم حدث ما يوجب العدة، فإن لم ~~يقدر الزوج مدة، لم تقم أكثر من مدة المسافرين، وإن قدر، فهل الحكم كذلك، ~~أم لها استيفاء المدة المقدرة؟ قولان. أظهرهما: الثاني، ويجريان فيما لو ~~قدر في الحاجة مدة تزيد على قدر الحاجة، لأن الزائد كالنزهة. ففي قول: يجب ~~الانصراف إذا انقضت الحاجة. وفي قول: تقيم المأذون فيه، ويجريان فيما لو ~~أذن في الانتقال إلى مسكن آخر في البلد مدة قدرها ثم طلقها، أو مات، كذا ~~حكاه الروياني عن نصه في الام وفي الوسيط أن الطلاق يبطل تلك المدة، ~~ويجريان فيما لو أذن لها في الاعتكاف مدة ولزمتها العدة قبل مضي ms2552 المدة، هل ~~لها إدامة الاعتكاف إلى تمام المدة، أم يلزمها الخروج لتعتد في المسكن؟ فإن ~~لم يلزمها الخروج فخرجت، بطل اعتكافها ولم يكن لها البناء عليه إذا كان ~~منذورا، وإن ألزمناها، فهل يبطل بالخروج، أم يجوز البناء؟ وجهان. أصحهما: ~~الثاني. # وإن حدث سبب العدة في سفر النزهة قبل بلوغها المقصد، فحيث قلنا في سفر ~~الحاجة: يجب الانصراف، فهنا أولى. وحيث قلنا: لا يجب، فهنا وجهان. # وقطع صاحب الشامل، بأنه كسفر الحاجة. وأما سفر الزيارة، فكسفر النزهة على ~~ظاهر النص، وقيل: كسفر الحاجة، ثم إذا انتهت مدة جواز الإقامة في هذه ~~الأحوال، فعليها الانصراف في الحال إن لم تكن انقضت مدة العدة بتمامها ~~لتعتد بقية العدة في المسكن. فإن كان الطريق مخوفا، أو لم تجد رفقة، عذرت ~~في التأخير. # فلو علمت أن البقية تنقضي في الطريق، ففي لزوم العود وجهان. أصحهما: # يلزمها، وهو نصه في الام ليكون أقرب إلى موضع العدة، ولأن تلك الإقامة ~~غير PageV06P389 # مأذون فيها، والعود مأذون فيه، هذا كله إذا أذن لها في السفر. فأما إذا ~~خرجت مع الزوج ثم طلقها، أو مات، فعليها الانصراف، ولا تقيم أكثر من مدة ~~المسافرين، إلا إذا كان الطريق مخوفا، أو لم تجد رفقة. وهذا إذا كان سفره ~~لغرضه واستصحبها ليستمتع بها. فأما إذا كان السفر لغرضها وخرج بها، فليكن ~~الحكم كما لو أذن لها فخرجت. وفي لفظ المختصر ما يشعر بهذا. # فرع أذن لها في الاحرام بحج وعمرة، ثم طلقها قبل الاحرام، فلا تحرم، ولا ~~تنشئ السفر بعد لزوم العدة، فلو أحرمت، فهو كما لو أحرمت بعد الطلاق بغير ~~إذن، وحكمه أن لا يجوز لها الخروج في الحال وإن كان الحج فرضا، بل يلزمها ~~أن تقيم وتعتد، لأن لزوم العدة سبق الاحرام، فإذا انقضت العدة، أتمت عمرتها ~~إن كانت معتمرة، وكذا الحج إن بقي وقته، فإن فات، تحللت بأفعال العمرة، ~~ولزمها القضاء ودم الفوات. # ولو أحرمت أولا بإذن الزوج، أو بغير إذنه ثم طلقها، فإن كانت تخشى فوات ~~الحج لضيق الوقت، ms2553 خرجت إلى الحج معتدة، لأن الاحرام سبق العدة، مع أنه في ~~خروجها يحصل الحج والعدة، وإن كانت لا تخشى فوات الحج أو أقامت للعدة، أو ~~كان الاحرام بعمرة، فوجهان. أحدهما وهو مذكور في المهذب: يلزمها أن تقيم ~~للعدة، ثم تخرج جمعا بين الحقين. وأصحهما وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~والأكثرون: تتخير بين أن تقيم وبين أن تخرج في الحال، لأن مصابرة الاحرام ~~مشقة. # فرع منزل البدوية وبيتها من صوف ووبر وشعر، كمنزل الحضرية من طين وحجر، ~~فإذا لزمتها العدة فيه، لزمها ملازمته، فإن كان أهلها نازلين على ما لا ~~ينتقلون عنه، ولا يظعنون إلا لحاجة، فهي كالحضرية من كل وجه. وإن كانوا من ~~PageV06P390 # قوم ينتقلون شتاء أو صيفا، فإن ارتحلوا جميعا ارتحلت معهم للضرورة، وإن ~~ارتحل بعضهم، نظر، إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد، فليس ~~لها الارتحال. وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد، فوجهان، أحدهما: ليس ~~لها الارتحال، بل تعتد هناك لتيسره، وأصحهما: تتخير بين أن تقيم وبين أن ~~ترتحل، لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة. ولو هرب أهلها خوفا من عدو ولم ~~ينتقلوا، ولم تخف هي، لم يجز لها الارتحال، لأن المرتحلين يعودون إذا ~~أمنوا، ولو ارتحلت حيث يجوز الارتحال، ثم أرادت الإقامة في قرية في الطريق ~~والاعتداد فيها، جاز، لأنه أليق بحال المعتدة من السير. # فرع طلقها أو ماتت وهي في سفينة، فإن ركبتها مسافرة، فحكم السفر ما سبق، ~~وإن كان الزوج ملاحا ولا منزل له سوى السفينة، فإن كانت سفينة كبيرة فيها ~~بيوت متميزة المرافق، اعتدت في بيت منها معتزلة عن الزوج، وسكن الزوج بيتا ~~آخر، وإن كانت صغيرة، نظر، إن كان معها محرم لها يمكن أن يعالج السفينة، ~~خرج الزوج، واعتدت هي فيها، وإلا فتخرج هي وتعتد في أقرب المواضع إلى الشط، ~~وإذا تعذر خروجه وخروجها، فعليها أن تستتر وتبعد منه بقدر الامكان، هكذا ~~ذكره صاحب الشامل والتهذيب وغيرهما، وفيه إشعار بأنه لا يجوز لها الخروج من ~~السفينة إذا أمكن الاعتداد فيها، ms2554 وقد صرح به آخرون، ونقل الروياني في كتبه، ~~أنها تتخير بين أن تعتد في السفينة، وبين أن تخرج فتعتد خارجها. فإن اختارت ~~السفينة، نظرنا حينئذ، هل هي صغيرة أم كبيرة؟ وراعينا التفصيل المذكور، ~~وذكر فيما إذا اختارت الخروج، وجهين أصحهما وبه قال الماسرجسي: # تعتد في أقرب القرى إلى الشط. والثاني وبه قال أبو إسحاق: تعتد حيث شاءت. # فرع إذا خرجت الزوجة إلى غير الدار المألوفة، أو غير البلد المألوف، ثم ~~طلقها واختلفا، فقالت: أذنت لي في الانتقال فاعتد في المنزل الثاني، وقال: ~~إنما PageV06P391 # أذنت لك في النزهة أو في غرض كذا فعودي إلى المنزل الأول فاعتدي فيه، في ~~من يصدق منهما اختلاف نص وطرق منتشرة انتشارا كثيرا، وحاصلها: أن المذهب ~~تصديق الزوج وإذا اختلف الزوجان، وتصديقها إذا اختلفت هي ووارث الزوج. # وقيل: قولان. أحدهما: تصديق الزوج والوارث. والثاني: تصديقها لأن الظاهر ~~معها. وقيل: إن اتفقا على إذن في الخروج مطلقا، وقال الزوج: أردت النزهة، ~~أو قال ذلك وارثه، وقالت: بل أردت النقلة، فالقول قولها، وإن قال: قلت: # أخرجي للنزهة، أو قال ذلك وارثه. وقالت: بل قلت: أخرجي للنقلة، فالقول ~~قول الزوج ووارثه. وقيل: إن تحول الزوج معها إلى المنزل الثاني فهي المصدقة ~~عليه وعلى وارثه. وإن انفردت بالتحول، صدقا عليها. أما إذا اتفقا على جريان ~~لفظ الانتقال، أو الإقامة، بأن قال: انتقلي إلى موضع كذا، أو أخرجي إليه ~~وأقيمي به، قال الزوج: ضممت إليه: للنزهة، أو شهرا، أو نحوهما، وأنكرت ~~الزوجة هذه الضميمة، أو قال ذلك وارثه، فالقول قولها، لأن الأصل عدم هذه ~~الضميمة. # فصل يجب على المعتدة ملازمة مسكن العدة، فلا تخرج إلا لضرورة أو عذر، فإن ~~خرجت، أثمت، وللزوج منعها، وكذا لوارثه عند موته، وتعذر في الخروج في ~~مواضع. # منها: إذا خافت على نفسها أو مالها من هدم أو حريق، أو غرق، فلها الخروج، ~~سواء فيه عدة الوفاة والطلاق، وكذا لو لم تكن الدار حصينة وخافت لصوصا، أو ~~كانت بين فسقة تخاف على نفسها، أو تتأذى من الجيران ms2555 أو الأحماء تأذيا ~~شديدا، أو تبذو أو تستطيل بلسانها عليهم، يجوز إخراجها من المسكن، ثم في ~~التهذيب أنها إذا بذت على أحمائها، سقطت سكناها، وعليها أن تعتد في ~~PageV06P392 # بيت أهلها، والذي ذكره العراقيون والروياني والجمهور: أنه ينقلها الزوج ~~إلى مسكن آخر، ويتحرى القرب من مسكن العدة. ثم موضع النقل بالبذاء ما إذا ~~كانت الأحماء معها في دار تسع جميعهم، وإن كانت ضيقة لا تسع جميعهم، نقل ~~الزوج الأحماء وترك الدار لها، وإن كان الأحماء في دار أخرى، لم ينقل ~~المعتدة بالبذاء عن دارها، ونقل المتولي أنها تنقل لايذاء الجيران كما تنقل ~~لايذاء الأحماء. فعلى هذا، إذا كانت في دار والأحماء في القرى، فإنها لا ~~تنتقل بالبذاء إذا لم تكن الداران متجاورتين، ولو كان البذاء من الأحماء ~~دونها، نقلوا دونها، ولو كانت في دار أبويها لكون الزوج كان يسكن دارهما، ~~فبذت على الأبوين، أو بذا الأبوان عليها، لم ينقل واحد منهم، لأن الشر ~~والوحشة لا تطول بينهم، فلو كان أحماؤها في دار أبويها أيضا، وبذت عليهم، ~~نقلوا دونها، لأنها أحق بدار أبويها. # ومنها: إذا احتاجت إلى شراء طعام، أو قطن، أو بيع غزل ونحو ذلك، نظر، إن ~~كانت رجعية، فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه. # قال المتولي: وكذا الحكم في الجارية المشتراة، والمسبية في مدة ~~الاستبراء. # وأما سائر المعتدات: فيجوز المعتدة عن وفاة الخروج لهذه الحاجات نهارا، ~~وكذا لها أن تخرج بالليل إلى دار بعض الجيران للغزل والحديث، لكن لا تبيت ~~عندهم، بل تعود إلى مسكنها للنوم. وحكم العدة عن شبهة أو نكاح فاسد حكم عدة ~~الوفاة. قال المتولي: إلا أن تكون حاملا. وقلنا: إنها تستحق النفقة، فلا ~~يباح لها الخروج. وفي البائن بطلاق أو فسخ، قولان. القديم: ليس لها الخروج، ~~والجديد: جوازه كالمتوفى عنها، قال المتولي: هذا في الحائل، أما الحامل: ~~إذا قلنا: تعجل نفقتها، فهي مكفية فلا تخرج إلا لضرورة. PageV06P393 # ومنها: لو لزمها عدة وهي في دار الحرب، لزمها أن تهاجر إلى دار الاسلام. # قال المتولي: ms2556 إلا أن تكون في موضع لا تخاف على نفسها، ولا على دينها، فلا ~~تخرج حتى تعتد. # ومنها: إذا لزمها حق، واحتيج إلى استيفائه، فإن أمكن استيفاؤه في مسكنها، ~~كالدين والوديعة، فعل، وإن لم يمكن، واحتيج فيه إلى الحاكم، بأن توجه عليها ~~حد أو يمين في دعوى، فإن كانت برزة خرجت وحدت، أو حلفت، ثم تعود إلى ~~المسكن، وإن كانت مخدرة، بعث الحاكم إليها نائبا، أو أحضرها بنفسه. # ومنها: إذا كان المسكن مستعارا، أو مستأجرا، فرجع المعير، أو مضت المدة، ~~أو طلبه المالك، فلا بد من الخروج. # ومنها: البدوية تفارق المنزل وترتحل مع القوم إذا ارتحلوا. # فرع لا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون المهمات، كالزيارة ~~والعمارة واستنماء المال بالتجارة، وتعجيل حجة الاسلام وأشباهها. # فرع زنت المعتدة عن وفاة في عدتها وهي بكر، فعلى السلطان تغريبها، ولا ~~يؤخره إلى انقضاء عدتها، وقيل: لا تغريب، والصحيح الأول. # فصل على الزوج أن يسكن مستحقة السكنى من المعتدات مسكنا يصلح لمثلها، فإن ~~كان مسكن النكاح كذلك، فلا معدل عنه. وحيث قلنا: تجب ملازمة مسكن النكاح، ~~فهذا مرادنا به، فإن أسكنها في النكاح دارا فوق سكنى مثلها، فطلقها وهي ~~فيها، فله أن لا يرضى الآن، وينقلها إلى دار بصفة استحقاقها، ولو رضيت بدار ~~خسيسة، فطلقها وهي فيها، فلها أن تطلب النقل إلى ما يليق بها، ويلزمه ~~الابدال. وفي الصورتين احتمال ذكره في البسيط، والمعروف للأصحاب ~~PageV06P394 # ما سبق، وينبغي أن ينقلها إلى مسكن قريب من موضعها الأول، ولا تنقل إلى ~~الأبعد مع وجود الأقرب. وظاهر كلام الأصحاب أن رعاية هذا القريب واجبة، ~~واستبعد الغزالي الوجوب، وتردد في الاستحباب. # فصل يحرم على الزوج مساكنة المعتدة في الدار التي تعتد فيها ومداخلتها، ~~لأنه يؤدي إلى الخلوة بها، وخلوته بها كخلوته بالأجنبية، ويستثنى من ذلك ~~موضعان. # أحدهما: أن يكون في الدار محرم لها من الرجال، أو محرم له من النساء، أو ~~من في معنى المحرم، كزوجة أخرى وجارية، ولا بد في المحرم ومن في معناه من ~~التمييز، ms2557 فلا عبرة بالمجنون، والصغير الذي لا يميز، واشترط الشافعي رضي ~~الله عنه البلوغ، قال القاضي أبو الطيب: لأن من لم يبلغ، لا تكليف عليه، ~~فلا ينكر الفاحشة. وقال الشيخ أبو حامد: يكفي عندي حضور المراهق، والنسوة ~~الثقات كالمحرم على الصحيح، ويكفي حضور المرأة الواحدة الثقة على الأصح، ~~وبه قطع صاحب الشامل وغيره، والحكاية عن الأصحاب، أنه لا يجوز أن يخلو ~~رجلان بامرأة واحدة، ويجوز أن يخلو الرجل بامرأتين ثقتين، لان استحياء ~~المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل من الرجل، ثم لا يخفى أن مساكنة ~~الزوج والمحرم ومن في معناه، إنما يفرض فيما إذا كان في الدار زيادة على ~~PageV06P395 # سكنى مثلها، فإن لم يكن كذلك، فعلى الزوج تخليتها للمعتدة، والانتقال ~~عنها ثم المساكنة، وإن جازت بسبب المحرم، فالكراهة باقية، لأنه لا يؤمن ~~النظر. # الموضع الثاني: إذا كان في الدار حجرة، فأراد أن يسكن أحدهما ويسكنها ~~الأخرى، فإن كانت مرافق الحجرة كالمطبخ والمستراح، والبئر، والمصعد إلى ~~السطح في الدار، لم يجز إلا بشرط المحرم، وإن كانت المرافق في الحجرة، جاز، ~~كالحجرتين والدارين المتجاورتين وحكم السفلي والعلوي، حكم الدار والحجرة، ~~ثم ذكر البغوي والمتولي وغيرهما، أنه يشترط أن لا يكون ممر إحداهما على ~~الأخرى، ويغلق الباب بينهما أو يسد، وهذا حسن. ويؤيده ما ذكره الأئمة أنه ~~لو كانت الدار واسعة ولم يكن فيها إلا بيت والباقي صفف، لم يجز أن يساكنها ~~و إن كان معها محرم، لأنها لا تتميز من المسكن بموضع، فإن قال: أنا أبني ~~بيني وبينها حائلا، وكان الذي يبقى لها سكنى مثلها، فله ذلك، ثم إن جعل باب ~~ما يسكنه خارجا عن مسكنها، فلا حاجة إلى محرم، وإن جعله في مسكنها، لم يجز ~~أن يسكنه إلا بشرط المحرم أو من في معناه، وقيل: لا يشترط اختلاف الممر، بل ~~يكفي أن يغلق على الحجرة باب. ولو كانا في بيتين من دار كبيرة، وانفرد كل ~~بباب يغلق، جاز على الأصح كبيتين من خان. # فصل إذا كانت معتدة بالأقراء أو الحمل، لم ms2558 يصح بيع المسكن الذي يستحق فيه ~~السكنى، سواء كان لها عادة مستقيمة في الأقراء والحمل، أم لا. # وإن كانت تعتد بالأشهر، ففي صحة بيعه قولان، كالدار المستأجرة، وقيل: # لا يصح قطعا، ويجري الطريقان سواء كانت تتوقع مجئ الحيض في أثناء الشهر، ~~بأن كانت بنت تسع سنين فصاعدا ولم تحض، أو لا تتوقعه كالآيسة، وبنت سبع ~~سنين. وقيل: لا يصح البيع في الصورة الأولى قطعا، فإن جوزنا البيع، فحاضت ~~وانتقلت إلى الأقراء، خرج ذلك على اختلاط الثمار المبيعة بالحادثة بعد ~~البيع فيما لا PageV06P396 # يغلب فيه التلاحق، وفيه قولان سبقا. أظهرهما: لا ينفسخ البيع، بل يثبت ~~الخيار للمشتري. # فرع لو كان المنزل مستعارا، لازمته ما لم يرجع المعير، وليس للزوج نقلها، ~~وقيل: له نقلها في البلد الذي لا يعتاد فيه إعادة المنزل، كيلا يلحقه منة، ~~والصحيح الأول. وإذا رجع، قال المتولي وغيره: على الزوج أن يطلبه منه ~~بأجرة، فإن امتنع أو طلب أكثر من أجرة المثل، نقلها، وإن نقلها ثم بذل ~~المنزل الأول مالكه، قال الروياني: إن بذله بإعارة، لم يلزم ردها إليه، وإن ~~بذل بأجرة، فإن كان المنقول إليه مستعارا، وجب ردها إلى الأول، وإن كان ~~بأجرة، فوجهان. # فرع كان المنزل الذي تعتد فيه مستأجرا، فانقضت مدة الإجارة ولم يجدد ~~المالك إجارة، فلا بد من نقلها، وإذا وجب النقل في هذه الصور، فالقول في ~~تحري أقرب المواضع على ما سبق. # فرع إذا كانت تسكن منزل نفسها، ففي المهذب والتهذيب أنه يلزمها أن تعتد ~~فيه، ولها طلب الأجرة، والأصح ما ذكره صاحب الشامل وغيره أنها إن رضيت ~~بالإقامة فيه بإعارة أو إجارة، جاز وهو الأولى، وإن طلبت نقلها، فلها ذلك، ~~إذ ليس عليها بذل منزلها بإعارة ولا إجارة. # فرع لو طلقها وهي في منزل مملوك للزوج، ثم أفلس وحجر عليه، بقي لها حق ~~السكنى، وتقدم به على الغرماء، وكذا لو مات وعليه ديون، تقدم به على حق ~~الغرماء والورثة، وهل للحاكم بيع رقبة المسكن؟ فيه الطريقان السابقان، ولو ~~أفلس وحجر عليه، ثم ms2559 طلقها، ضاربت الغرماء بالسكنى، وليس ذلك كدين ~~PageV06P397 # حادث، لأن حقها مستند إلى سبب متقدم على الحجر وهو النكاح والوطئ فيه، ~~ولو طلقها وليست في منزل له، ضاربتهم بالأجرة، سواء تقدم الطلاق أو تأخر، ~~لان حقها هنا مرسل غير متعلق بعين. # ومتى ضاربت، فإن كانت عدتها بالأشهر، ضاربت بأجرة المثل للأشهر، وإن كانت ~~بالأقراء أو الحمل، نظر، إن لم تكن لها عادة فيهما، فوجهان. # أصحهما: تضارب بأقل مدة يمكن انقضاء الأقراء فيها، والحامل بأجرة ما بقي ~~من أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر من حين العلوق، لأن استحقاق الزيادة مشكوك ~~فيه. # والثاني: تؤخذ بالعادة الغالبة، فتضارب ذات الأقراء بأجرة ثلاثة أشهر، ~~والحامل بما بقي من تسعة أشهر، وهذا اختيار صاحب الحاوي. # وإن كانت لها عادة مستقيمة فيهما، ضاربت بأجرة مدة العادة على الصحيح، ~~وقيل بالأقل، وإن كان لها عادات مختلفة، وراعينا العادة، فالمعتبر أقل ~~عاداتها. # وإذا ضاربت بأجرة مدة، وانقضت العدة على وفق تلك المضاربة، فهل ترجع على ~~المفلس بالباقي من الأجرة عند يساره؟ حكى الشيخ أبو علي فيه طريقين، ~~أحدهما: على وجهين بناء على أن الزوجة إذا لم تطالب بالسكنى في النكاح أو ~~في العدة مدة، هل تصير سكنى المدة الماضية دينا لها عليه، وتطالبه بها؟ ~~وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. وأصحهما: القطع بالرجوع، كما في الباقي ~~من ديون الغرماء، بخلاف مسألة الوجهين، لأنها هنا طلبت الجميع، ولكن زحمة ~~الغرماء منعتها، ولو انقضت العدة قبل تمام المدة التي ضاربت لها، ردت الفضل ~~على الغرماء، وفي رجوعها على المفلس بما تقتضيه المحاصة للمدة المنقضية ~~الطريقان. # ولو امتدت العدة وزادت على مدة المضاربة، ففي رجوعها بحصة المدة الزائدة ~~على الغرماء ثلاثة أوجه. أصحها: الرجوع، لأنا تبينا استحقاقها، كما لو ظهر ~~غريم، ولها أن ترجع على المفلس إذا أيسر، والثاني: لا ترجع على الغرماء، ~~لئلا تغير ما حكمنا به، وينسب هذا إلى النص، وصححه الروياني في التجربة، ~~والثالث: ترجع الحامل لأنه حسي دون ذات الأقراء، فإنها متهمة بتأخيرها، ~~وإذا قلنا: لا ms2560 ترجع على الغرماء، رجعت على الزوج على الأصح إذا أيسر، قال ~~PageV06P398 # الامام: والخلاف في رجوعها على الغرماء، إذا لم يصدقوها، فإن صدقوها رجعت ~~عليهم بلا خلاف، قال: وفي غير صورة الافلاس إذا مضى زمن العادة، فادعت ~~مزيدا، وتغيرا في العادة، فالذي يدل عليه كلام الأصحاب، أنها تصدق بلا ~~خلاف، وعلى الزوج الاسكان، قال: وفيه احتمال، لأنا إذا صدقناها ربما تمادت ~~في دعواها إلى سن اليأس. # فرع إذا ضاربت في صورة الافلاس بالأجرة، استؤجر بحصتها المنزل الذي وجبت ~~فيه العدة، فإن تعذر، فأقرب الممكن كما سبق. قال ابن الصباغ: # فإذا جاوزت مدة ما أخذت أجرته، سكنت حيث شاءت. # فرع لو كانت المطلقة رجعية، أو حاملا، استحقت مع السكنى النفقة، وتضارب ~~الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة والسكنى، والقول في كيفية المضاربة ~~والرجوع كما سبق، ولكن إذا قلنا: إن نفقة الحامل لا تعجل، لم يدفع إليها ~~حصة النفقة في الحال. # فصل إذا طلقها وهو غائب، وهي في دار له بملك أو إجارة، اعتدت فيها، وإن ~~لم يكن له مسكن وله مال، اكترى الحاكم من ماله مسكنا تعتد فيه إن لم يجد ~~متطوعا به، فإن لم يكن له مال، اقترض عليه، واكترى، فإذا رجع، قضاه، فإن ~~أذن لها أن تعترض عليه، أو تكتري المسكن من مالها، ففعلت، جاز، وترجع، ولو ~~اكترت من مالها، أو اقترضت بقصد الرجوع، ولم تستأذن الحاكم، نظر، إن قدرت ~~على الاستئذان أو لم تقدر ولم تشهد، لم ترجع، وإن لم تقدر أو أشهدت، رجعت ~~على الأصح، وكل هذا على ما سبق في مسألة هروب الجمال ونظائرها. # فرع إذا مضت مدة العدة، أو بعضها، ولم تطلب حق السكنى، سقط، ولم يصر دينا ~~في الذمة، نص عليه، ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان، بل تصير دينا ~~في الذمة، فقيل: قولان فيهما لترددهما بين الديون ونفقة القريب، والمذهب ~~تقرير النصين، والفرق بأن النفقة بالتمكين، وقد وجد، والسكنى لصيانة مائه ~~على موجب نظره، ولم يتحقق، وحكم السكنى في صلب النكاح كما ذكرنا ms2561 في العدة. ~~PageV06P399 # فصل إذا مات الزوج في خلال العدة، لم يسقط ما استحقته المبتوتة من ~~السكنى، وإذا استحقت السكنى، أو مات عنها وهي زوجة وقلنا: تستحق السكنى، ~~فإن كانت في مسكن مملوك للزوج، لم يقسمه الورثة حتى تنقضي العدة، ولو ~~أرادوا التمييز بخطوط ترسم من غير نقض وبناء، جاز إن قلنا: القسمة إفراز، ~~وإن قلنا: بيع، فحكم بيع مسكن العدة كما سبق، وقيل: إن قلنا: إفراز، فلهم ~~القسمة كيف شاؤوا، والصحيح الأول. وإن كان في مسكن مستأجرا أو مستعارا، ~~واحتيج إلى نقلها، فعلى الوارث أن يستأجر لها من التركة، فإن لم يكن تركة، ~~فليس على الوارث إسكانها. فلو تبرع به، لزمها الإجابة، وإذا لم يتبرع، ففي ~~التهذيب أنه يستحب للسلطان أن يسكنها من بيت المال، لا سيما إن كانت تتهم ~~بريبة، ولفظ الروياني في البحر أن السلطان لا يلزمه أن يكتري لها، إلا عند ~~الريبة فيلزمه. # وإذا قلنا: لا تجب السكنى في عدة الوفاة، فالمذهب أن للورثة إسكانها حيث ~~أرادوا، وبهذا قطع الأصحاب. وحكى الغزالي وجهين، أصحهما هذا، والثاني: # أنه إنما تلزمها الإجابة، وإذا توقع شغل الرحم بالماء، فإن لم يتبرع ~~الوارث بإسكانها، فللسلطان أن يحصنها بالاسكان. وفي الوسيط والبسيط، أنه ~~ليس للسلطان تعيين المسكن، بخلاف الوارث، والأول هو المذهب والمنصوص، وبه ~~قطع الجماهير، وإذا لم يسكنها الوارث والسلطان، سكنت حيث شاءت، فلو أسكنها ~~أجنبي متبرع، قال الروياني: إن لم يكن المتبرع ذا ريبة، فهو كالوارث، ~~فعليها أن تسكن حيث يسكنها. # قلت: وفي هذا نظر. والله أعلم. PageV06P400 # فرع للواطئ بشبهة أو في نكاح فاسد إسكان المعتدة. # فصل في مسائل تتعلق بالعدد إحداها: إذا طلق الغائب، أو مات، فالعدة من ~~حين الطلاق أو الموت، لا من بلوغ الخبر. # الثانية: لو نكحت المعتدة بعد مضي قرء، ووطئها الزوج الثاني، ثم جاء ~~الأول ووطئها بشبهة، ثم فرق بينهما وبين الثاني، فتشتغل بالباقي من عدة ~~الطلاق وهو قرءان، ويدخل فيه قرءان من عدة وطئ الشبهة، ثم تعتد عن الثاني ~~بثلاثة أقراء، ثم تعتد عن ms2562 الأول بقرء لما بقي من عدة الشبهة، ذكره القفال ~~في الفتاوى. # الثالثة: مات زوج المعتدة، فقالت: انقضت عدتي قبل موته، لا يقبل قولها في ~~ترك العدة، ولا ترث لاقرارها. # الرابعة: في فتاوى القفال: أن المعتدة لو أسقطت مؤنة السكنى عن الزوج، لم ~~يصح الاسقاط، لأن السكنى تجب يوما فيوما، ولا يصح إسقاط ما لم يجب. # الخامسة: في فتاوى القفال: أن المنكوحة لو وطئت بشبهة، وصارت في العدة، ~~فوطئها الزوج، لم يقطع وطؤه عدة الشبهة، لأن وطئ الزوج لا يوجب عدة، فلا ~~يقطعها كما لو زنت المعتدة. # الباب الخامس في الاستبراء فيه ثلاثة أطراف. # الأول: فيما يتعلق بنفس الاستبراء، فإن كانت المستبرأة من ذوات الأقراء، ~~PageV06P401 # استبرأت بقرء، وهو حيض على الجديد الأظهر، وفي قول: هو طهر. وفي وجه: # أن استبراء أم الولد لموت السيد أو إعتاقه بطهر، والأمة التي يحدث ملكها ~~بحيض، فإن قلنا: القرء هو الطهر، فصادف وجوب الاستبراء آخر الحيض، كان ~~الطهر الكامل بعده استبراء. وهل يكفي ظهور الدم بعده، أم يعتبر يوم وليلة؟ ~~فيه الخلاف السابق في العدة. وفي وجه: لا بد من مضي حيضة كاملة بعد ذلك ~~الطهر، وهو ضعيف عند الغزالي وغيره، وصححه الروياني، وإن وجد سبب الاستبراء ~~وهي طاهر، فهل يكفي بقية الطهر؟ وجهان. أحدهما: يكفي كما في العدة، وهذا هو ~~الراجح في البسيط، وحكاه الماوردي عن البغداديين. والثاني: لا يكفي، ولا ~~ينقضي الاستبراء حتى تحيض بعده ثم تطهر، وبه قطع البغوي، وحكاه الماوردي عن ~~البصريين. وإذا قلنا: القرء الحيض، لم يكف بقية الحيض، بل يعتبر حيضة ~~كاملة. فلو كانت حائضا عند وجوب الاستبراء، لم ينقض الاستبراء حتى تطهر، ثم ~~تحيض حيضة، ثم تطهر، وإذا تباعد حيض ذا ت الأقراء، فحكمها في التربص إلى سن ~~اليأس حكم المعتدة. فإن كانت المستبرأة من ذوات الأشهر، فهل تستبرئ بشهر، ~~أم بثلاثة؟ قولان. أظهرهما عند الجمهور: بشهر، لأنه بدل قرء، ورجح صاحب ~~المهذب وجماعة، الثلاثة، وإن كانت حاملا، نظر، إن زال فراشه عن مستولدته، ~~أو أمته الحامل، فاستبراؤها ms2563 بوضع الحمل. فإن ملك أمة، فقد أطلق المتولي، أن ~~الحكم كذلك إن كان الحمل ثابت النسب من زوج، أو وطئ بشبهة، والأصح التفصيل. ~~فإن ملكها بسبي حصل الاستبراء بالوضع، وإن ملك بالشراء، فإن كانت حاملا من ~~زوج وهي في نكاحه أو عدته، أو من وطئ شبهة وهي معتدة من ذلك الوطئ، فسيأتي ~~إن شاء الله تعالى أنه لا استبراء في الحال على المذهب. وفي وجوبه بعد ~~العدة خلاف، وإذا كان كذلك، فليس الاستبراء بالوضع، لأنه إما غير واجب، ~~وإما مؤخر عن الوضع. وذكر البغوي في حصول PageV06P402 # الاستبراء في الوضع قولين. ولو كان الحمل من زنا، ففي حصول الاستبراء ~~بوضعه حيث يحصل في ثابت النسب، وجهان. أصحهما: الحصول، لاطلاق الحديث، ~~ولحصول البراءة بخلاف العدة، فإنها مخصوصة بالتأكيد، ولهذا اشترط فيها ~~التكرار. فإن قلنا: لا يحصل، ورأت دما على الحمل، وقلنا: هو حيض، حصل ~~الاستبراء بحيضة على الحمل على الأصح. وإن قلنا: ليس بحيض، أو لم تر دما، ~~فاستبراؤها بحيضة بعد الوضع. ولو ارتابت المستبرأة بالحمل في مدة الاستبراء ~~أو بعدها، فعلى ما ذكرناه في العدة. # الطرف الثاني: في سبب الاستبراء، وهو سببان. # السبب الأول: حصول الملك، فمن ملك جارية بإرث أو هبة، أو شراء أو وصية، ~~أو سبي، أو عاد ملكه فيها بالرد بالعيب، أو التحالف، أو الإقالة، أو خيار ~~الرؤية، أو الرجوع في الهبة، لزمه استبراؤها، سواء في الإقالة ونحوها، ما ~~قبل القبض وبعده، وسواء كان الانتقال إليه ممن يتصور اشتغال الرحم بمائه أو ~~ممن لا يتصور، كامرأة وصبي ونحوهما، وسواء كانت الأمة صغيرة، أو آيسة، أو ~~غيرهما، بكرا، أو ثيبا، وسواء استبرأها البائع قبل البيع، أم لا. وعن ابن ~~سريج تخريج في البكر: أنه لا يجب. وعن المزني: أنه إنما يجب استبراء الحامل ~~والموطوءة. # قال الروياني: وأنا أميل إلى هذا، واحتج الشافعي رحمه الله بإطلاق ~~الأحاديث في PageV06P403 # سبايا أوطاس، مع العلم بأن فيهن الصغار، والابكار، والآيسات. ولا يجب على ~~بائع الأمة استبراؤها قبل البيع، سواء وطئها أم لا، لكنه ms2564 يستحب إن كان ~~وطئها ليكون على بصيرة منها. ولو أقرض جارية لمن لا تحل له، ثم استردها قبل ~~تصرف المقترض فيها، لزم المقرض استبراؤها إن قلنا: إن القرض يملك بالقبض، ~~وإن قلنا: بالتصرف، لم يلزمه. # فرع كاتب جاريته، ثم فسخت الكتابة، أو عجزها السيد، لزمها الاستبراء. # فرع لو حرمت على السيد بصلاة أو صوم، أو اعتكاف أو رهن، أو حيض أو نفاس، ~~ثم زالت هذه الأشياء، حلت بغير استبراء. # فرع ارتدت أمته ثم أسلمت، لزمه استبراؤها على الأصح، لأنه زال ملك ~~الاستمتاع ثم عاد. قال البغوي: الوجهان مبنيان على الوجهين فيما لو اشترى ~~مرتدة ثم أسلمت، هل يحسب حيضها في زمن الردة من الاستبراء؟ فإن قلنا: يحسب، ~~لم يجب الاستبراء، وإلا وجب. ولو ارتد السيد ثم أسلم، فإن قلنا: يزول ملكه ~~بالردة، لزمه الاستبراء قطعا، وإلا فعلى الأصح كردة الأمة. # فرع أحرمت ثم تحللت، فالمذهب وبه قطع الجمهور: أنه لا استبراء كما لو ~~صامت ثم أفطرت. وقيل: وجهان كالردة. # فرع زوج أمته، فطلقت قبل الدخول، فهل على السيد استبراؤها؟ قولان يأتي ~~بيانهما إن شاء الله تعالى. # فرع باعها بشرط الخيار، فعادت إليه بالفسخ في مدة الخيار، ففي وجوب ~~الاستبراء خلاف، المذهب منه أنه يجب إن قلنا: يزول ملك البائع بنفس العقد، ~~وإلا فلا. PageV06P404 # فرع اشترى زوجته، فوجهان. الأصح المنصوص، أنه يدوم حل وطئها، ولا يجب ~~الاستبراء، لكن يستحب، أما أنه لا يجب، فلأنه لم يتجدد حل، ولأنه لا يؤدي ~~إلى اختلاط ماء، وأما استحبابه، فلتمييز ولد النكاح عن ولد ملك اليمين، ~~فإنه في النكاح ينعقد مملوكا، ثم يعتق ولا تصير به أم ولد. وفي ملك اليمين ~~ينعقد حرا وتصير أم ولد. والثاني: يجب الاستبراء لتجدد الملك. ولو اشتراها ~~بشرط الخيار، فهل له وطؤها في مدة الخيار لأنها منكوحة أو مملوكة، أم لا ~~للتردد في حالها؟ وجهان، قال البغوي: المنصوص أنه لا يحل. ولو طلقها ثم ~~اشتراها في العدة، وجب الاستبراء قطعا، لأنه ملكها وهي محرمة عليه. ولو ~~اشترى زوجته ثم ms2565 أراد تزويجها لغيره، لم يجز إن كان دخل بها قبل الشراء إلا ~~بعد قرءين، لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه، فلا تنكح غيره حتى ~~تنقضي عدتها بقرءين. فلو مات عقب الشراء، لم يلزمها عدة الوفاة، بل تكمل ~~عدة الانفساخ، كذا ذكره ابن الحداد، وحكى عن نصه في الاملاء. # فرع اشترى مزوجة أو معتدة عن زوج، أو وطئ شبهة، والمشتري عالم بالحال أو ~~جاهل، وأجاز البيع، فلا استبراء في الحال، لأنها مشغولة بحق غيره. # فإن طلقت قبل الدخول أو بعده، وانقضت عدة الشبهة، فهل يلزم للمشتري ~~الاستبراء؟ قولان. أظهرهما: نعم. وقد يقال: يجب الاستبراء، ويرد الخلاف إلى ~~أنه هل تدخل في العدة؟ واستنبط القاضي حسين من القولين عبارتين يتخرج ~~عليهما مسائل. # إحداهما: أن الموجب للاستبراء حدو ث ملك الرقبة مع فراغ محل الاستمتاع. # والثانية: أن الموجب حدوث حل الاستمتاع في المملوكة بملك اليمين، ~~PageV06P405 # فعلى العبارة الأولى: لا يجب الاستبراء عند انقضاء العدة، لأنه لم يحدث ~~حينئذ ملك، وعند حدوثه لم يكن محل الاستمتاع فارغا، وعلى الثانية: يجب. ~~وخرج بعضهم عليهما الخلاف فيما لو اشترى مجوسية فحاضت ثم أسلمت، هل يلزم ~~الاستبراء بعد الاسلام، أم يكفي ما سبق؟ وكذا الخلاف فيما لو زوج وطلقت قبل ~~الدخول، هل على السيد استبراء؟ فعلى الأولى، لا. وعلى الثانية، نعم. # ويجري الخلاف فيما لو زوجها وطلقت بعد الدخول وانقضت عدتها، أو وطئت ~~بشبهة وانقضت عدتها. # وإذا قلنا: فيما إذا اشترى مزوجة وطلقت، لا يجب الاستبراء، فلمن يريد ~~تعجيل الاستمتاع أن يتخذ ذلك حيلة في اندفاع الاستبراء، فيسأل البائع أن ~~يزوجها ثم يشتريها، ثم يسأل الزوج أن يطلقها، فتحل في الحال، لكن لا يجوز ~~تزويج الموطوءة إلا بعد الاستبراء، فإنما يحصل الغرض إذا لم تكن موطوءة، أو ~~كان البائع قد استبرأها. # وإذا كانت الجارية كذلك، فلو أعتقها المشتري في الحال، وأراد أن يزوجها ~~البائع أو غيره، أو يتزوجها بنفسه، جاز على الأصح، ذكره البغوي وغيره. فعلى ~~هذا، من يريد تعجيل الاستمتاع يمكنه أن يعتقها في ms2566 الحال ويتزوجها، ولا ~~يحتاج إلى سؤال البائع أن يزوجها أولا إذا كان يسمح بفوات ماليتها. # فرع إذا تم ملكه على جميع جارية كانت مشتركة بينه وبين غيره، لزمه ~~الاستبراء، ولو أسلم في جارية وقبضها، فوجدها بغير الصفة المشروطة فردها، ~~لزم المسلم إليه الاستبراء. # فرع إذا كانت الجارية المشتراة محرما للمشتري، أو اشترتها امرأة أو ~~رجلان، فلا معنى للاستبراء إلا فيما يرجع إلى التزويج. # فرع ظهر بالمشتراة حمل فقال البائع: هو مني، نظر، إن صدقه المشتري، ~~فالبيع باطل باتفاقهما، والجارية مستولدة للبائع. وإن كذبه، نظر، إن لم يقر ~~البائع بوطئها عند البيع ولا قبله، لم يقبل قوله، كما لو قال بعد البيع: ~~كنت أعتقته، لكن يحلف المشتري، أنه لا يعلم كون الحمل منه. وفي ثبوت نسبه ~~من PageV06P406 # البائع خلاف، لأنه يقطع إرث المشتري بالولاء، وإن كان أقر بوطئها، نظر، ~~إن كان استبرأها ثم باعها، ثم ولدت لدون ستة أشهر من وقت استبراء المشتري، ~~فالولد لاحق بالبائع، والجارية مستولدة له، والبيع باطل، وإن ولدت لستة ~~أشهر فأكثر، لم يقبل قوله، ولم يلحقه الولد، لأنه لو كان ملكه، لم يلحقه، ~~ثم ينظر، إن لم يطأها المشتري، أو وطئها وولدت لدون ستة أشهر من وقت وطئه، ~~فالولد مملوكه. # وإن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه، فالولد لاحق بالمشتري، والجارية ~~مستولدة له. وإن لم يستبرئها البائع قبل البيع، نظر، إن ولدت لأقل من ستة ~~أشهر من وقت استبراء المشتري، أو لأكثر ولم يطأها المشتري، فالولد للبائع، ~~والبيع باطل. وإن وطئها المشتري وأمكن أن يكون من هذا، وأن يكون من ذاك، ~~عرض على القائف. # فرع لا يجب في شراء الأمة التي كان البائع يطؤها إلا استبراء واحد، لحصول ~~البراءة، فلو اشتراها من شريكين وطئاها في طهر واحد، فهل يكفي استبراء ~~لحصول البراءة، أم يجب استبراءان كالعدتين من شخصين؟ وجهان. ويجريان فيما ~~لو وطئاها وأرادا تزويجها، فهل يكفي استبراء، أم يجب استبراءان. ولو وطئ ~~أجنبيان أمة كل يظنها أمته، قال المتولي: وطئ كل واحد يقتضي استبراء بقرء. ms2567 ~~وفي تداخلهما وجهان. أصحهما: المنع. # فصل من ملك أمة، لم يجز له وطؤها حتى ينقضي الاستبراء. وأما الاستمتاع ~~بالقبلة واللمس والنظر بشهوة ونحوها، فحرام إن ملكها بغير السبي، وإن ملكها ~~بالسبي، فحلال على الأصح. # وإذا طهرت من الحيض وتم الاستبراء، بقي تحريم الوطئ حتى تغتسل، ويحل ~~الاستمتاع قبل الغسل على الصحيح. PageV06P407 # فصل وجب الاستبراء لا يمنع المالك من إثبات اليد على الجارية، بل هو ~~مؤتمن فيه شرعا، لأن سبايا أوطاس لم ينزعن من أيدي أصحابهن، وسواء كانت ~~حسناء أم قبيحة. # فصل لو مضى زمن الاستبراء بعد الملك وقبل القبض، هل يعتد به؟ # نظر، إن ملك بالإرث، اعتد به، وإن ملك بالهبة، فلا. وإن ملك بالشراء، ~~اعتد به على الأصح، وفي الوصية، لا يعتد بما قبل القبول، ويعتد بما بعده ~~على المذهب. # ولو وقع الحمل أو الحيض في زمن خيار الشرط في الشراء، فإن قلنا: الملك ~~للبائع، لم يحصل الاستبراء. وإن قلنا: للمشتري، لم يحصل أيضا على الأصح، ~~لضعف الملك. وقيل: يحصل، وقيل: يحصل في صورة الحمل دون الحيض، لقوة الحمل. # فرع لو اشترى مجوسية أو مرتدة، فمضت عليها حيضة، أو ولدت ثم أسلمت، فهل ~~تعتد بالاستبراء في الكفر لوجود الملك، أم يجب بعد الاسلام ليستعقب حل ~~الاستمتاع؟ وجهان، أصحهما الثاني. # فرع إذا اشترى العبد المأذون له جارية، فللسيد وطؤها إن لم يكن على العبد ~~دين، فإن كان، لم يجز، لئلا يحبلها. فإن انفكت عن الديون بقضاء أو إبراء، ~~وقد جرى قبل الانفكاك ما يحصل به الاستبراء، فهل يعتد به، أم يشترط وقوع ~~الاستبراء بعد الانفكاك؟ وجهان كالمجوسية، أصحهما الثاني، وبه قطع ~~العراقيون. PageV06P408 # ولو رهنها قبل الاستبراء، ثم انفك الرهن، قال في الشامل: يجب استبراؤها، ~~ولا يعتد بما جرى، وهي مرهونة، وغلطه الروياني. # فرع لو وطئها قبل الاستبراء، أو استمتع بها، وقلنا بتحريمه، أثم، ولا ~~ينقطع الاستبراء، لأن الملك لا يمنع الاحتساب، فكذا المعاشرة بخلاف العدة. # فلو أحبلها بالوطئ في الحيض، فإن انقطع الدم، حلت له لتمام الحيضة، وإن ~~كانت طاهرا ms2568 عند الاحبال، لم ينقض الاستبراء حتى تضع الحمل، هذا لفظه في ~~الوسيط وبالله التوفيق. # السبب الثاني: زوال الفراش عن موطوءة بملك يمين، فإذا أعتق أمته التي ~~وطئها، أو مستولدته، أو مات عنها، وليست في زوجية ولا عدة نكاح، لزمها ~~الاستبراء، لأنه زال عنها الفراش، فأشبهت الحرة، ويكون استبراؤها بقرء، ~~كالممتلكة. # ولو مضت مدة الاستبراء على أم الولد، ثم أعتقها سيدها، أو مات عنها، فهل ~~يكفي ذلك، أم يلزمها الاستبراء بعد العتق؟ وجهان، وقيل: قولان. # أصحهما: الثاني، كما لا تعتد المنكوحة بما تقدم من الأقراء على ارتفاع ~~النكاح، والخلاف مبني على أن أم الولد، هل تخرج عن كونها فراشا بالاستبراء ~~أو الولادة، وهل تعود فراشا للسيد إذا مات زوجها أو طلقها وانقضت عدتها، أم ~~لا تعود ولا تحل له إلا بالاستبراء؟ ولو استبرأ الأمة الموطوءة، ثم أعتقها، ~~قال الأصحاب: لا استبراء عليها، ولها أن تتزوج في الحال، ولم يطردوا فيها ~~الخلاف الذي في المستولدة، لأن المستولدة يشبه فراشها فراش النكاح، ولو لم ~~تكن الأمة موطوءة، لم تكن فراشا، ولم يجب الاستبراء بإعتاقها. PageV06P409 # فرع لا يجوز تزويج الأمة الموطوءة قبل الاستبراء، بخلاف بيعها، لان مقصود ~~النكاح الوطئ، فينبغي أن يستعقب الحل. وفي جواز تزويج أم الولد خلاف مذكور ~~في باب أمهات الأولاد الأصح الصحة. فعلى هذا، لا تزوج حتى تستبرأ. ولو ~~استبرأها، ثم أعتقها، فهل يجوز تزويجها في الحال، أم تحتاج إلى استبراء ~~جديد؟ وجهان. # قلت: أصحهما. والله أعلم. # ولو اشترى أمة وأراد تزويجها قبل الاستبراء، فإن كان البائع وطئها، لم ~~يجز إلا أن يزوجها به. وإن لم يكن وطئها البائع، أو وطئها واستبرأها قبل ~~البيع، أو كان الانتقال من امرأة أو صبي، جاز تزويجها في الحال على الأصح، ~~كما كان للبائع تزويجها بعد الاستبراء. # فرع إذا أعتق مستولدته، أو مات عنها وهي في نكاح أو عدة زوج، فلا استبراء ~~عليها، لأنها ليست فراشا للسيد. وخرج ابن سريج قولا أنه يلزمها الاستبراء ~~بعد فراغ عدة الزوج. وحكى السرخسي هذا قولا قديما، وحكي ms2569 أيضا عن الإصطخري، ~~والمذهب الأول، وهو المنصوص، وبه قطع الجمهور. وقال الشيخ أبو علي: فعلى ~~المذهب متى انقضت عدة الزوج، وكان السيد حيا، عادت فراشا له، وعلى التخريج ~~لا تعود فراشا حتى يستبرئها. ولو أعتقها، أو مات عقب انقضاء عدة الزوج، ~~فقيل: لا استبراء عليها، والصحيح المنصوص وجوبه. لكن هل يشترط لوجوبه أن ~~يقع إعتاق السيد أو موته بعد انقضاء العدة بلحظة لتعود فيها فراشا للسيد، ~~أم لا لكون مصيرها فراشا أمرا حكميا لا يحتاج إلى زمن حسي؟ وجهان. # أرجحهما الثاني. # ولو انقضت عدتها ولم يمت السيد ولم يعتقها، فالمذهب والمنصوص في ~~PageV06P410 # الجديد: أنها تعود فراشا للسيد، وتحل له بلا استبراء. وحكي قول قديم: ~~أنها لا تحل له بلا استبراء، فعلى المذهب، لو مات السيد بعد ذلك، لزمها ~~الاستبراء، وعلى القديم: لا استبراء. والخلاف في حل أم الولد إذا زال حق ~~الزوج، كالخلاف فيما إذا زال حق الزوج عن الأمة المزوجة، هل يحتاج السيد ~~إلى استبرائها؟ لكن الراجح في الأمة الاحتياج. ونقله البندنيجي عن النص، ~~لأن فراش أم الولد أشبه بالنكاح، ولهذا ولد أم الولد يلحقه إذا ولدته بعد ~~ستة أشهر من حين استبرائها، وولد الأمة لا يلحقه، كذا قاله الروياني. # ولو أعتق مستولدته، أو مات عنها وهي في عدة وطئ شبهة، فهل يلزمها ~~الاستبراء تفريعا على المنصوص فيما إذا كانت في عدة زوج؟ وجهان. أصحهما ~~الوجوب. # فرع أعتق مستولدته، وأراد أن يتزوجها قبل تمام الاستبراء، جاز على الأصح، ~~كما يتزوج المعتدة منه بنكاح أو وطئ شبهة. # فرع المستولدة المزوجة، إذا مات عنها سيدها وزوجها جميعا، فلها أحوال. # أحدها: أن يموت السيد أولا، فقد مات وهي مزوجة، وقد ذكرنا أنه لا استبراء ~~عليها على المذهب، فإذا مات الزوج بعده، اعتدت عدة حرة، وكذا لو طلقها. # الحال الثاني: أن يموت الزوج أولا، فتعتد عدة أمة شهرين وخمسة أيام، فإن ~~مات السيد وهي في عدة الزوج، فقد عتقت في أثناء العدة، وقد سبق في أول كتاب ~~العدد الخلاف، في أنها هل تكمل ms2570 عدة حرة أم عدة أمة؟ والمذهب أنه لا استبراء ~~عليها كما ذكرناه قريبا. وإن أوجبناه، فإن كانت ذوات الأشهر، استبرأت بشهر ~~بعد العدة، وإن كانت من ذوات الأقراء، استبرأت بحيضة بعد العدة إن لم تحض ~~في العدة، فإن حاضت في العدة بعد ما عتقت، كفاها ذلك. # وإن مات السيد بعد خروجها من العدة، لزمه الاستبراء على الأصح تفريعا على ~~عودها فراشا. PageV06P411 # الحال الثالث: أن يموت السيد والزوج معا، فلا استبراء، لأنها لم تعد إلى ~~فراشه. ويجئ فيه الخلاف المذكور، فيما إذا عتقت وهي معتدة، وهل تعتد عدة ~~أمة، أم عدة حرة؟ وجهان. أصحهما عند الغزالي: عدة أمة، وقطع البغوي بعدة ~~حرة احتياطا. # الحال الرابع: أن يتقدم أحدهما ويشكل السابق، فله صور. # إحداها: أن يعلم أنه لم يتخلل بين موتهما شهران وخمسة أيام، فعليها أربعة ~~أشهر وعشر من موت آخرهما موتا، لاحتمال أن السيد مات أولا، ثم مات الزوج ~~وهي حرة، ولا استبراء عليها على الصحيح، لأنها عند موت السيد زوجة أو ~~معتدة. # وإن أوجبنا الاستبراء، فحكمه كما نذكره إن شاء الله تعالى في الصورة ~~الثانية. # ولو تخلل شهران وخمسة أيام بلا مزيد، فهل هو كما لو كان المتخلل أقل من ~~هذه المدة، أم كما لو كان أكثر منها؟ فيه الوجهان السابقان. # الصورة الثانية: أن يعلم أنه تخلل بين الموتين أكثر من شهرين وخمسة أيام، ~~فعليها الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام من موت آخرهما موتا، ثم إن لم تحض ~~في هذه المدة، فعليها أن تتربص بعدها بحيضة لاحتمال أن الزوج مات أولا، ~~وانقضت عدتها، وعادت فراشا للسيد، وإن حاضت في هذه المدة، فلا شئ عليها، ~~وسواء كان الحيض في أول المدة أو آخرها. وقيل: يشترط كونه بعد شهرين وخمسة ~~أيام من هذه المدة لئلا يقع الاستبراء وعدة الوفاة في وقت واحد. قال ~~الأصحاب: هذا غلط، لأن الاستبراء إنما يجب على تقدير تأخر موت السيد، ~~وحينئذ تكون عدة الوفاة منقضية بالمدة المتخللة، ولا يتصور الاجتماع سواء ~~كان الحيض في أول هذه المدة ms2571 أو آخرها. ولو كانت المستولدة ممن لا تحيض، ~~كفاها أربعة أشهر وعشرة أيام. PageV06P412 # الصورة الثالثة: أن لا يعلم كم المدة المتخللة، فعليها التربص كما ذكرناه ~~في الصورة الثانية، أخذا بالأحوط، ولا نورثها من الزوج إذا شككنا في ~~أسبقهما موتا، فإن ادعت علم الورثة أنها كانت حرة يوم موت الزوج، فعليهم ~~الحلف على نفي العلم. # فصل متى قالت المستبرأة: حضت، صدقت بلا يمين. # ولو امتنعت على السيد فقال: قد أخبرتني بانقضاء الاستبراء، صدق السيد على ~~الأصح، لأن الاستبراء مفوض إلى أمانة السيد، ولهذا لا يحال بينه وبينها، ~~بخلاف المعتدة من وطئ بشبهة، فإنه يحال بين الزوج وبينها. وهل لها تحليف ~~السيد؟ وجهان. حقيقتهما: أنه هل للأمة المخاصمة؟ ويقرب منه ما إذا ورث ~~جارية فادعت أن مورثها وطئها، وأنها حرمت عليه بوطئه، فلا يلزمه تصديقها. # وطريق الورع لا يخفى. وهل لها تحليفه؟ فيه هذان الوجهان. # قلت: الأصح أن لها التحليف في الصورتين، وعليها الامتناع من التمكين إذا ~~تحققت بقاء شئ من زمن الاستبراء وإن أبحناها له في الظاهر. والله أعلم. # فصل وطئ السيد أمته في عدتها عن وفاة زوج، ثم مات السيد، فعليها إكمال ~~عدة الوفاة، ثم تتربص بحيضة لموت السيد. فلو مرت بها حيضة في بقية عدة ~~الوفاة، لم يعتد بها، لأنهما واجبان لشخصين، فلا يتداخلان. ولو لم يمت ~~السيد، لكن أراد تزويجها، فكذلك تكمل عدة الوفاة، ثم تتربص بحيضة، ثم ~~يتزوجها، ولو أراد أن يطأها بعد عدة الوفاة، فالصحيح جوازه، ولا حاجة إلى ~~الاستبراء، ولو كانت في عدة طلاق، فوطئها السيد، ثم مات، أكملت عدة الطلاق، ~~ثم تربصت بحيضة لموت السيد، ولا تحسب المدة من وقت وطئ السيد إلى موته إن ~~كان يستفرشها، كما لو نكحت في العدة وكان الزوج الثاني يستفرشها جاهلا، هذا ~~كله إذا وطئها ولم يظهر بها حمل. أما إذا وطئها السيد في عدة الوفاة ومات، ~~فظهر بها حمل وولدت لزمن يمكن أن يكون من الزوج، وأن يكون من السيد، عرض ~~على القائف، فإن ألحقه بالزوج، انقضت ms2572 عدتها بالوضع، وعليها حيضة بعد طهرها ~~من النفاس، وإن ألحقه بالسيد، حصل الاستبراء بوضعه، وعليها بعد إتمام عدة ~~الوفاة. فإن لم يكن قائف، فعليها إتمام بقية العدة بعد الوضع على ~~PageV06P413 # تقدير كون الولد من السيد، وعلى تقدير كونه من الزوج، فعليها التربص ~~بحيضة بعد الوضع، فيلزمها أطول المدتين، فإن وقعت الحيضة في بقية عدة ~~الوفاة، كفاها ذلك. # ولو ظهر بها حمل والصورة في عدة الطلاق، فولدت لزمان يحتملها، فإن ألحق ~~بالزوج، فعليها بعد الوضع حيضة، وإن ألحق بالسيد، فعليها بعده بقية العدة، ~~وإن أشكل، فعليها بقية العدة، أو حيضة فتأخذ بأكثرهما. # فرع اشترى مزوجة، فوطئها قبل العلم بأنها مزوجة، وظهر بها حمل، ومات ~~الزوج، فإن ولدت لزمن يحتمل كونه منهما، بأن ولدت لستة أشهر فصاعدا من وطئ ~~السيد، ولا ربع سنين فأقل من وطئ الزوج، عرض على القائف. فإن ألحقه بالزوج، ~~انقضت العدة بالوضع، وإن ألحقه بالسيد، لم تنقض بالوضع، وكذا لو لم يكن ~~قائف، أو أشكل عليه، لم تنقض العدة بالوضع، لاحتمال كونه من السيد، وعليها ~~إتمام عدة الوفاة شهرين وخمسة أيام، ولا تحسب مدة افتراش السيد من العدة. # وإن احتمل أن يكون الولد من السيد دون الزوج، فكذا الحكم، وإن احتمل كونه ~~من الزوج دون السيد، انقضت العدة بوضعه، وهل على السيد الاستبراء بعد ~~العدة؟ فيه الخلاف السابق، ولو لم يظهر بها حمل والتصوير كما ذكرنا، فإما ~~أن يموت الزوج عقب الوطئ، وإما بعده بمدة، فإن مات عقبه، اعتدت عدة الوفاة. # وهل تحل بعدها للسيد، أم تحتاج إلى استبراء؟ فيه الخلاف. ولا يجوز ~~تزويجها إلا بعد الاستبراء بلا خلاف. وإن عاش بعد الوطئ مدة، لزمه اعتزالها ~~إذا علم الحال حتى تنقضي مدة الاستبراء، كالمنكوحة توطأ بالشبهة. وإذا مات ~~بعد انقضائها، فليس عليها إلا عدة الوفاة، وتحل للسيد بعدها، وله تزويجها ~~بلا استبراء جديد. # ولو استفرشها الزوج بعد وطئ السيد جاهلا ثم مات، فإذا قضت عدته، فهل تحل ~~للسيد بغير استبراء؟ فيه الخلاف السابق. ولا يجوز تزويجها إلا بعد ms2573 ~~الاستبراء. # فرع رجل له زوجة وأمة مزوجة، حنث في طلاق الزوجة، أو عتق الأمة ومات قبل ~~البيان، ثم مات زوج الأمة، لزمها أن تعتد بأربعة أشهر وعشرة أيام من يوم ~~مات الزوج، لاحتمال أن السيد حنث في عتقها، ويلزم امرأته الأكثر من أربعة ~~أشهر PageV06P414 # وعشر، وثلاثة أقراء. فلو كان لزوج الأمة أمة أيضا، وحنث أيضا هو في ~~عتقها، أو طلاق زوجته الأمة وماتا قبل البيان، فعلى كل واحدة الأكثر من ~~أربعة أشهر وعشر، وثلاثة أقراء. # الطرف الثالث: فيما تصير به الأمة فراشا، فيه مسائل. # الأولى: لا تصير الأمة فراشا بمجرد الملك، فلو كانت تحل له وخلا بها، ~~فولدت ولدا يمكن كونه منه، لم يلحقه، بخلاف الزوجة، لأن مقصود النكاح ~~الاستمتاع والولد، وإنما تصير الأمة فراشا إذا وطئها، فإذا أتت بعد الوطئ ~~بولد لزمان يمكن أن يكون منه، لحقه ويعرف الوطئ بإقراره أو بالبينة. فلو ~~نفى الولد مع الاعتراف بالوطئ، فإن ادعى الاستبراء بحيضة بعد الوطئ، نظر، ~~إن ولدته لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء، فالاستبراء لغو فيلحقه الولد. ~~فلو أراد نفيه باللعان، فقد سبق في كتاب اللعان، أن الصحيح جواز اللعان في ~~هذه الصورة، وإن ولدته لستة أشهر إلى أربع سنين، فالمذهب والمنصوص أنه لا ~~يلحقه، وقد سبق فيه خلاف وتخريج. # فلو أنكرت الاستبراء، فهل يحلف السيد، أم يصدق بغير يمين؟ وجهان. # الصحيح الذي عليه الجمهور، أنه يحلف. فعلى هذا، هل يكفي الحلف على ~~الاستبراء، أم يضم إليه أن الولد ليس منه، أم يكفي الحلف أن الولد ليس منه ~~من غير تعرض للاستبراء كما في نفي ولد الزوجة؟ فيه أوجه. أصحها الثالث، ~~ويفهم منه، أنه لو علم أن الولد من غيره ولم يستبرئها، جاز له نفيه والحلف ~~عليه، لا على سبيل اللعان. وإذا حلف على الاستبراء، فهل يقول: استبرأتها ~~قبل ستة أشهر من PageV06P415 # ولادتها هذا الولد، أم يقول: ولدته بعد ستة أشهر بعد استبرائي؟ فيه ~~وجهان. # ولو نكل، فوجهان. أحدهما: يلحقه بنكوله. والثاني: تحلف الأمة، فإن نكلت ~~توقفنا إلى بلوغ ms2574 الصبي، فإن حلف بعد البلوغ، لحق به. # المسألة الثانية: ادعت الوطئ وأمية الولد، وأنكر السيد أصل الوطئ، ~~فالصحيح أنه لا يحلف، وإنما حلف في الصورة السابقة، لأنه سبق منه الاقرار ~~بما يقتضي ثبوت النسب، وقيل: يحلف، لأنه لو اعترف به ثبت النسب. وإذا لم ~~يكن ولد، لم يحلف بلا خلاف. # الثالثة: أقر بالوطئ فأتت بولد لأكثر من أربع سنين من وقت الوطئ، لم ~~يلحقه على الصحيح، وقيل: يلحقه كولد الزوجة، وهذا تفريع على أنه يلحقه بعد ~~الاستبراء، ويقرب منه الخلاف فيما لو أتت بولد يلحق السيد، ثم ولدت آخر ~~لستة أشهر فصاعدا، هل يلحقه الثاني، لأنها صارت فراشه فيلحقه أولادها ~~كالزوجة، أم لا يلحقه؟ إلا أن يقر بوطئ جديد، لأن هذا الفراش يبطل ~~بالاستبراء، فبالولادة أولى. # أما لو أتت بالولد الثاني لدون ستة أشهر، فهما حمل واحد، فإذا لحقه ~~الأول، لحقه الثاني بلا خلاف. وأصل الخلاف أن أم الولد، هل تعود فراشا ~~للسيد إذا انقطعت علقة الزوج عنها نكاحا وعدة؟ وفيه قولان. أحدهما: تعود ~~حتى لو مات السيد، أو أعتقها بعد ذلك لزمها الاستبراء. ولو أتت بولد لستة ~~أشهر فصاعدا من انقطاع علقة الزوج، لحق السيد. والثاني: لا تعود فراشا ما ~~لم يطأها، فلو ولدت لدون أربع سنين من الطلاق، لحق بالزوج. لكن الأظهر، أن ~~أم الولد تعود فراشا، والأصح أنه لا يلحقه الولد الثاني إلا أن يقر بوطئ ~~جديد، لأن الولادة أقوى من الاستبراء. # الرابعة: قال: كنت أطأ وأعزل، لحقه الولد على الأصح، لأن الماء قد يسبق، ~~ولأن أحكام الوطئ لا يشترط فيها الانزال. وقيل: ينتفي عنه كدعوى الاستبراء، ~~ولو قال: كنت أطأ في الدبر، لم يلحقه الولد على الصحيح، ولو PageV06P416 # قال: كنت أصيبها فيما دون الفرج، لم يلحقه على الأصح. # فصل لو اشترى زوجته، فولدت بعد الشراء، فقد سبق في كتاب اللعان بيان أنه ~~متى يلحقه هذا الولد بالنكاح، ومتى يلحقه بملك اليمين، ومتى لا يلحقه؟ ولا ~~يحكم بكونها أم ولد إذا احتمل كونه من النكاح فلم يقر ms2575 بالوطئ بعد الشراء. ~~وقيل: يلحق إذا أمكن كونه من وطئ ملك اليمين وهو ضعيف، ولو أقر بالوطئ بعد ~~الشراء، ولحق الولد بملك اليمين، ولكن احتمل كونه من النكاح، ثبتت أمومة ~~الولد على الأصح، وأجري الوجهان فيما لو زوج أمته وطلقت قبل الدخول، وأقر ~~السيد بوطئها فولدت لزمن يحتمل كونه منهما، وبالله التوفيق. PageV06P417 # كتاب الرضاع الرضاع يؤثر في تحريم النكاح، وثبوت المحرمية المفيدة لجواز ~~النظر والخلوة PageV06P418 # دون سائر أحكام النسب، كالميراث، والنفقة، والعتق بالملك، وسقوط القصاص، ~~ورد الشهادة وغيرها، وهذا كله متفق عليه. # ثم في كتاب الرضاع أربعة أبواب: # الأول: في أركانه وشروطه، أما الأركان فثلاثة: # الأول: المرضع، وله ثلاثة شروط، الأول: كونه امرأة، فلبن البهيمة لا ~~يتعلق به تحريم، فلو شربه صغيران لم يثبت بينهما أخوة، ولا يحرم لبن الرجل ~~أيضا على الصحيح، وقال الكرابيسي: يحرم، ولبن الخنثى لا يقتضي أنوثته على ~~المذهب، فلو ارتضعه صغير، توقف في التحريم، فإن بان أنثى، حرم، وإلا، فلا. # الشرط الثاني: كونها حية، فلو ارتضع ميتة، أو حلب لبنها، وهي ميتة، لم ~~يتعلق به تحريم، كما لا تثبت حرمة المصاهرة بوطئ الميتة. ولو حلب لبن حية، ~~وأوجر الصبي بعد موتها، حرم على الصحيح المنصوص. # الشرط الثالث: كونها محتملة للولادة، فلو ظهر لصغيرة دون تسع سنين لبن، ~~PageV06P419 # لم يحرم، وإن كانت بنت تسع وإن لم يحكم ببلوغها، لأن احتمال البلوغ قائم، ~~والرضاع كالنسب فكفى فيه الاحتمال. # فرع سواء كانت المرضعة مزوجة، أم بكرا، أم بخلافهما، وقيل: لا يحرم لبن ~~البكر، والصحيح الأول، ونص عليه في البويطي. # فرع نص في البويطي أنه إذا نزل لرجل لبن، فارتضعته صبية، كره له نكاحها. # الركن الثاني: اللبن، ولا يشترط لثبوت التحريم بقاء اللبن على هيئته حالة ~~انفصاله عن الثدي، فلو تغير بحموضة، أو انعقاد، أو إغلاء أو صار جبنا، أو ~~أقطا، أو زبدا، أو مخيضا، وأطعم الصبي، حرم لوصول اللبن إلى الجوف، وحصول ~~التغذية. ولو ثرد فيه طعام ثبت التحريم. ولو عجن به دقيق، وخبز، تعلقت به ~~الحرمة على ms2576 الصحيح. ولو خلط بمائع إما دواء، وإما غيره، حلال كالماء ولبن ~~الشاة، أو حرام كالخمر، نظر إن كان اللبن غالبا تعلقت الحرمة بالمخلوط، فلو ~~شرب الصبي منه خمس مرات ثبت التحريم، وإن كان اللبن مغلوبا فقولان، أحدهما: ~~لا يتعلق به تحريم كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير لا أثر لها، وكالخمر ~~المستهلكة في غيرها لا يتعلق بها حد، وكالمحرم يأكل طعاما استهلك فيه طيب، ~~لا فدية عليه. وأظهرهما: يتعلق به التحريم لوصول عين اللبن في الجوف، وذلك ~~هو المعتبر، ولهذا يؤثر كثير اللبن وقليله، وليس كالنجاسة، فإنها تجنيب ~~للاستقذار، وهو مندفع بالكثرة، ولا كالخمر، فإن الحد منوط بالشدة المزيلة ~~للعقل، ولا كالمحرم، فإنه ممنوع من التطيب، وليس هذا بتطيب، فعلى هذا إن ~~شرب جميع المخلوط، تعلق به التحريم، وإن شرب بعضه فوجهان، أحدهما: # يثبت التحريم أيضا إن شربه خمس دفعات، أو شرب منه دفعة بعد أن شرب اللبن ~~PageV06P420 # الصرف أربعا، وهذا اختيار الصيمري، والقاضي أبي الطيب، وأصحهما، وبه قال ~~ابن سريج وأبو إسحاق والماوردي -: لا يتعلق به تحريم، لأنا لم نتحقق وصول ~~اللبن، وهذا الخلاف فيما إذا لم يتحقق وصول اللبن مثل أن وقعت قطرة في جب ~~ماء وشرب بعضه، فإن تحققنا انتشاره في الخليط، وحصول بعضه في المشروب، أو ~~كان الباقي من المخلوط أقل من قدر اللبن، ثبت التحريم قطعا، ذكره الامام ~~وغيره. وهل يشترط أن يكون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعات لو انفرد ~~عن الخليط؟ وجهان حكاهما السرخسي وقال: أصحهما الاشتراط، هذا هو المذهب في ~~بيان حكم اختلاط اللبن بالمائعات، وسواء فيه اختلاط اللبن بالماء وبغيره، ~~وحكى الامام طريقا آخر أنه إن كان الخليط غير الماء، فعلى ما ذكرناه، وإن ~~كان ماء واللبن مغلوب، فإن امتزج بما دون القلتين، وشرب الصبي كله، ففي ~~ثبوت التحريم قولان، وإن شرب بعضه، فقولان مرتبان وأولى بأن لا يثبت. وإن ~~امتزج بقلتين، فصاعدا، فإن لم يثبت التحريم بدون القلتين فهنا أولى، وإن ~~أثبتنا، وتناول بعضه، لم يؤثر، وإن شربه كله، ms2577 فقولان مرتبان، وأولى بأن لا ~~يؤثر. وهذه الطريقة ضعيفة، وفي المراد بمصير اللبن مغلوبا وجهان، أحدهما: ~~خروجه عن كونه مغذيا، والصحيح الذي قطع به الأكثرون أن الاعتبار بصفات ~~اللبن الطعم واللون والرائحة، فإن ظهر منها شئ في المخلوط، فاللبن غالب، ~~وإلا فمغلوب. # ونقل أبو الحسن العبادي في الرقم تفريعا على هذا عن الحليمي ما يفهم منه ~~أنه لو زايلته الأوصاف الثلاثة، اعتبر قدر اللبن بما له لون قوي يستولي على ~~الخليط، فإن كان ذلك القدر منه يظهر في الخليط ثبت التحريم، وإلا فلا، قال ~~الحليمي: وهذا شئ استنبطته أنا وكان في قلبي منه شئ، فعرضته على القفال ~~الشاشي وابنه القاسم، فارتضياه، فسكنت، ثم وجدته لابن سريج، فسكن قلبي إليه ~~كل السكون، وقد سبق نظير هذا في اختلاط المائع بالماء. # فرع لو وقعت قطرة في فمه، واختلطت بريقه، ثم وصل جوفه، فطريقان، أحدهما: ~~يعتبر كونه غالبا أو مغلوبا على ما ذكرناه. والثاني: القطع بالتحريم. ~~PageV06P421 # إذا اختلط لبن امرأة بلبن أخرى، وغلب أحدهما، فإن علقنا التحريم ~~بالمغلوب، ثبتت الحرمة منهما، وإلا فيختص بغالبة اللبن. # الركن الثالث: المحل وهو معدة الصبي الحي، أو ما في معنى المعدة، فهذه ~~ثلاثة قيود: # الأول: المعدة، فالوصول إليها يثبت التحريم، سواء ارتضع الصبي، أو حلب ~~اللبن، وأوجر في حلقه حتى وصلها، ولو حقن باللبن، أو قطر في إحليله، فوصل ~~مثانته، أو كان على بطنه جراحة، فصب اللبن فيها حتى وصل الجوف لم يثبت ~~التحريم على الأظهر. ولو صب في أنفه فوصل دماغه ثبت التحريم على المذهب، ~~وقيل: فيه القولان، قال البغوي: ولو صب في جراحة في بطنه فوصل المعدة لخرق ~~الأمعاء، أو وصل الدماغ بالصب في مأمومة ثبت التحريم بلا خلاف. # ولو صب في أذنه، ففي البحر أنه يثبت التحريم، وفي التهذيب لا يثبت، إذ لا ~~منفذ منها إلى الدماغ، ويشبه أن يكون كالحقنة. وأما الصب في العين، فلا ~~يؤثر بحال، ولو ارتضع، وتقيأ في الحال، حصل التحريم على الصحيح. وقيل: # لا يحصل. # وقيل: إن تقيأ وقد ms2578 تغير اللبن، ثبت التحريم وإلا فلا. # القيد الثاني: الصبي والمراد به من لم يبلغ حولين، فمن بلغ سنتين، فلا ~~أثر لارتضاعه ويعتبر الحولان بالأهلة، فإن انكسر الشهر الأول، اعتبر ثلاثة ~~وعشرون شهرا بعده بالأهلة ويكمل المنكسر ثلاثين من الشهر الخامس والعشرين، ~~ويحسب ابتداء الحولين من وقت انفصال الولد بتمامه، وقال الروياني: لو خرج ~~نصف PageV06P422 # الولد، ثم بعد مدة، خرج باقيه، فابتداء الحولين في الرضاع عند ابتداء ~~خروجه. # وحكى ابن كج فيه وجهين، وحكى وجهين فيما لو ارتضع قبل انفصال جميعه هل ~~يتعلق به تحريم؟ # القيد الثالث: الحي فلا أثر للوصول إلى معدة الميت. # فصل في شرط الرضاع لا تثبت حرمته إلا بخمس رضعات هذا هو الصحيح المنصوص. ~~وقيل: تثبت برضعة واحدة، وقيل: بثلاث رضعات، وبه قال ابن المنذر، واختاره ~~جماعة. فعلى المنصوص لو حكم حاكم بالتحريم برضعة، لم ينقض حكمه على الصحيح، ~~وقال الإصطخري: ينقض. والرجوع في الرضعة والرضعات إلى العرف، وما تنزل عليه ~~الايمان في ذلك، ومتى تخلل فصل طويل تعدد. ولو ارتضع، ثم قطع إعراضا، ~~واشتغل بشئ آخر، ثم عاد وارتضع، فهما رضعتان، ولو قطعت المرضعة، ثم عادت ~~إلى الارضاع، فهما رضعتان على الأصح، كما لو قطع الصبي، ولا يحصل التعدد ~~بأن يلفظ الثدي، ثم يعود إلى التقامه في الحال، ولا بأن يتحول من ثدي إلى ~~ثدي، أو تحوله لنفاذ ما في الأول، ولا بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه، ~~ولا بأن يقطع التنفس، ولا بأن يتخلل النومة الخفيفة، ولا بأن تقوم وتشتغل ~~بشغل خفيف، ثم تعود إلى الارضاع، فكل ذلك رضعة واحدة. # قلت: قال إبراهيم المروذي: إن نام الصبي في حجرها وهو يرتضع نومة خفيفة، ~~ثم انتبه ورضع ثانيا، فالجميع رضعة، وإن نام طويلا، ثم انتبه وامتص، ~~PageV06P423 # فإن كان الثدي في فمه فهي رضعة، وإلا فرضعتان. والله أعلم. # قال الأصحاب: يعتبر ما نحن فيه بمرات الاكل، فإذا حلف لا يأكل في اليوم ~~إلا مرة واحدة فأكل لقمة، ثم أعرض واشتغل بشغل طويل، ثم عاد وأكل، حنث، ms2579 ولو ~~أطال الاكل على المائدة وكان ينتقل من لون إلى لون ويتحدث في خلال الاكل، ~~ويقوم، ويأتي بالخبز عند نفاذه، لم يحنث، لأن ذلك كله يعد في العرف أكلة ~~واحدة، ولو ارتضع من ثدي امرأة ثم انتقل في الحال إلى ثدي آخر، ففيه خلاف ~~سنذكره إن شاء الله تعالى في الفصل الذي يليه. # فرع لا يشترط وصول اللبن في المرات على صفة واحدة، بل لو ارتضع في بعضها، ~~وأوجر في بعضها، وأسعط في بعضها حتى تم العدد، ثبت التحريم، وكذا الصب في ~~الجراحة والحقنة إذا جعلناهما مؤثرين. # فرع لو حلب لبن امرأة دفعة، وأوجره الصبي في خمس دفعات، فهل يحسب رضعة أم ~~خمسا؟ قولان، أظهرهما: رضعة، وقيل: رضعة قطعا. ولو حلب خمس دفعات، وأوجره ~~دفعة، فالمذهب أنه رضعة، وقيل: على الطريقين. # ولو حلب خمس دفعات، وأوجر في خمس دفعات من غير خلط، فهو خمس رضعات قطعا. ~~وإن حلب خمس دفعات، وخلط، ثم فرق، وأوجر في خمس دفعات، فالمذهب أنه خمس ~~رضعات، وبه قطع الجمهور، وقيل على قولين، لأنه بالخلط صار كالمحلوب دفعة. ~~ولو حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي دفعة واحدة حسب من كل واحدة رضعة، ~~وإن أوجره في خمس دفعات، حسب من كل واحدة رضعة، وإن أوجره في خمس دفعات، ~~حسب من كل واحدة رضعة على الأصح، وقيل: خمس رضعات. # فرع لو شك هل أرضعته خمس رضعات، أم أقل، أو هل وصل اللبن جوفه أم لا؟ فلا ~~تحريم ولا يخفى الورع. ولو شك هل أرضعته الخمس في الحولين، أم بعضها، أو ~~كلها بعد الحولين، فلا تحريم على الأظهر أو الأصح، والتحريم محكي عن ~~الصيمري، لأن الأصل بقاء المدة. PageV06P424 # فصل إذا كان لبن المرأة لرجل، فسيأتي إن شاء الله تعالى أن المرتضع يصير ~~ابنا للرجل كما يصير ابنا للمرأة، واختار ابن بنت الشافعي أنه لا يصير، ~~والصواب الأول. فإذا كان للرجل خمس مستولدات، أو أربع زوجات ومستولدة، ~~فأرضعت كل واحدة طفلا رضعة لم يصرن أمهاته، وهل يصير الرجل أباه؟ ms2580 وجهان، ~~قال الأنماطي وابن سريج وابن الحداد: لا، وأصحهما - وبه قال أبو إسحاق وابن ~~القاص -: نعم، لأنه لبنه، وهن كالظروف له، فعلى هذا تحرم المرضعات على ~~الطفل لا بالرضاع، بل لأنهن موطوءات أبيه، ولو كان تحته صغيرة وله خمس ~~مستولدات، فأرضعتها كل واحدة رضعة بلبنه لم ينفسخ نكاح الصغيرة على الوجه ~~الأول، وينفسخ على الثاني، وهو الأصح، ولا غرم عليهن، لأنه لا يثبت له دين ~~على مملوكه، ولو أرضع نسوته الثلاث ومستولدتاه زوجته الصغيرة فانفساخ نكاح ~~الصغيرة على الوجهين، وأما غرامة مهرها، فإن أرضعن مرتبا، فالانفساخ يتعلق ~~بإرضاع الأخيرة فإن كانت مستولدة، فلا شئ عليها، وإن كانت زوجة، فعليها ~~الغرم، وإن أرضعته معا بأن أخذت كل واحدة لبنها في مسعط، وأوجرته معا، فلا ~~شئ على المستولدتين وعلى النسوة ثلاثة أخماس الغرم، ولا ينفسخ نكاح النسوة ~~لأنهن لم يصرن أمهات الصغيرة. ولو كان له أربع، فأرضعت إحداهن طفلا رضعتين، ~~وأرضعته الباقيات رضعة رضعة، أو كان له ثلاث مستولدات، فأرضعت إحداهن الطفل ~~بلبنه ثلاث رضعات، والباقيتان رضعة رضعة، جرى الخلاف في مصيره أبا ولا يصرن ~~أمهات، وعلى هذا قياس سائر نظائرها. ولو كان لرجل أو امرأة خمس بنات أو ~~أخوات، فأرضعت كل واحدة طفلا رضعة، لم يصرن أمهاته، ولا أزواجهن آباءه، ~~وكذا لا تثبت الحرمة بين الرضيع والرجل على المذهب، وقيل: # بطرد الوجهين، فإن أثبتنا الحرمة، قال البغوي: تحرم المرضعات على الرضيع ~~لا لكونهن أمهات، بل لكون البنات أخواته وكون الأخوات عماته، ولك أن تقول ~~إنما يصح كون البنات أخواته والأخوات عماته لو كان الرجل أبا، والحرمة هنا ~~إذا ثبتت إنما هي لكونه جدا لام أو خالا، وفيه وضع بعضهم الخلاف، فقال: في ~~مصيره جدا لام أو خالا وجهان، فينبغي أن يقال: يحرمن لكونهن كالخالات، وذلك ~~لان بنت الجد للام إذا لم تكن أما، كانت خالة، وكذلك أخت الخال. ولو كان ~~لرجل أم وبنت وأخت وبنت أخ لأب، وبنت أخت لأب، فارتضع طفل من كل واحدة ~~PageV06P425 # رضعة، فإن قلنا: لا يثبت التحريم ms2581 في الصورة الثانية، فهنا أولى، وإلا ~~فالأصح أيضا أن لا تحريم لأن هناك يمكن نسبة الرضيع إليه بكونه ابن ابن، ~~ونسبته إلى الرضيع بكونه جدا، وهنا لا يمكن لاختلاف الجهات، ولا يجوز أن ~~يكون بعضه أخا وبعضه ولد بنت، وعن ابن القاص: إثبات الحرمة، فعلى هذا تحرم ~~المرضعات على الرضيع لا بالأمومة بل بجهات، فأم الرجل كأنها زوجة أبيه، لأن ~~لبنها من أبي الرجل، والرضيع كولده، وبنت الرجل بنت ابن أبيه، فتكون بنت ~~أخيه، وأخت الرجل بنت أبيه، فتكون أخته، وبنت أخي الرجل بنت ابن أبيه، ~~فتكون بنت أخيه، وبنت أخت الرجل بنت أخته أيضا. # ولو كان بدل إحدى هؤلاء المرضعات زوجة أو جدة كان الحكم كما ذكرنا. # ولو أرضعت كل واحدة من هؤلاء زوجة الرجل رضعة، فانفساخ نكاحه على ~~الوجهين، فإن قلنا: ينفسخ، فإن أرضعن مرتبا، غرمت الأخيرة للزوج، وإن أرضعن ~~معا، اشتركن فيه، فإن اختلف عدد الرضعات بأن كن ثلاثا فأرضعت واحدة رضعتين، ~~وأخرى كذلك، والثالثة رضعة، فهل يغرمن أثلاثا على عدد الرؤوس، أم أخماسا ~~على عدد الرضعات؟ وجهان، وجميع ما ذكرناه هو فيما إذا أرضعت النسوة الخمس ~~في أوقات متفاصلة، فإن أرضعن متواليا، وحكمنا بالحرمة في المتفاصل فهنا ~~وجهان، قال ابن القاص: لا يثبت، لأنهن كالمرأة الواحدة بالنسبة إلى الرجل ~~وإرضاع المرأة إنما يحرم إذا تفرقت أوقاته، وأصحهما: التحريم لتعدد ~~المرضعات، فعلى الأول لو أرضعن متواليا، ثم أرضعته إحداهن أربع رضعات، صارت ~~أما له على الأصح، لأنه ارتضع منها خمسا متفاصلة، وقيل: لا، لأن تلك الرضعة ~~لم تكن تامة، ويجري هذا الخلاف في انتقال الرضيع من ثدي امرأة إلى ثدي ~~أخرى، فعلى وجه لا يحسب لواحدة منهما رضعة، وعلى الأصح: يحسب لكل واحدة ~~رضعة، لأن الاشتغال بالارتضاع من الأخرى قطع الارتضاع من الأولى، فصار ~~كالاشتغال بشئ آخر، ويقرب منه خلاف فيما لو ارتضع في الحولين أربع رضعات، ~~وتم الحولان في خلال الرضعة الخامسة، ففي وجه لا يثبت التحريم، لأنها لم ~~تتم في الحولين، والأصح: ثبوته لأن ما ms2582 يصل إلى الجوف في كل رضعة ~~PageV06P426 # غير مقدر، وذكر ابن كج أنه لو كان يرتضع الرضعة الخامسة، فمات: أو ماتت ~~المرضعة قبل أن يتمها، وجهين في ثبوت التحريم كالوجهين فيما لو قطعت ~~المرضعة. # فرع لزيد ابن وابن ابن وأب وجد وأخ ارتضعت صغيرة من زوجة كل واحد منهم ~~رضعة، فلا تحرم على زيد على الأصح، وحرمها ابن القاص على زيد، فعلى هذا ~~تحرم على أبيه دون الابن وابن الابن، لأنها بارتضاع لبن أخي زيد تكون بنت ~~عم لابن، وبنت العم لا تحرم، ومتى كان في الخمسة من لا يقتضي لبنه تحريما، ~~فلا تحريم. # خمسة إخوة ارتضعت صغيرة من لبن زوجة كل واحد رضعة، ففي تحريم الصغيرة على ~~الإخوة الوجهان، الأصح: المنع. امرأة لها بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ~~ابن ابن، أرضعت العليا طفلا ثلاث رضعات، والأخريان رضعة رضعة، ففي مصير ~~المرأة جدة للرضيع الوجهان، فإن قلنا: نعم، ففي تحريم المرضعات على الطفل ~~وجهان، أحدهما: لا لعدم العدد، والثاني: أن الرضعات من الجهات تجمع، إن ~~كانت كل واحدة منها بحيث لو تم العدد منها ثبت التحريم، فعلى هذا ينظر إن ~~كانت الوسطى بنت أخي العليا، والسفلى بنت أخي الوسطى، حرمت العليا عليه، ~~لأن إرضاعها لو تم لكان الطفل ابنها، وإرضاع الوسطى لو تم، لكان الرضيع ابن ~~بنت أخي العليا، وإرضاع السفلى لو تم لكان للعليا ابن بنت ابن أخ. وهذه ~~الجهات محرمة فتجمع ما فيها من عدد الرضعات. وإن كانت الوسطى بنت ابن عم ~~العليا، والسفلى بنت ابن ابن عمها، لم تحرم العليا، لأن إرضاع الوسطى لو ~~تم، لكان الرضيع للعليا ابن بنت ابن عم، وإرضاع السفلى لو تم، لكان لها ابن ~~بنت ابن ابن العم، وذلك لا يقتضي التحريم، وأما الوسطى والسفلى، فلا تحرمان ~~عليه بحال، لأن إرضاع العليا لو تم، لكان للوسطى ابن العمة، وللسفلى ابن ~~عمة الأب. ولو أرضعته إحداهن خمس رضعات، حرمت هي عليه، وحرمت التي فوقها ~~إذا كانت المرضعة بنت أخي التي فوقها، لأنها ms2583 تكون عمة أمه. # فرع له زوجتان حلبت كل واحدة من لبنها دفعة، ثم خلطا، وشربه طفل دفعة، ~~ثبت لكل واحدة رضعة، ولو شربه مرتين، فهل يحسب لكل واحدة رضعتان ~~PageV06P427 # اعتبارا بوصول اللبن، أم رضعة اعتبارا بالحلب؟ وجهان، وهو كما سبق فيما ~~لو حلب لبن نسوة، وخلط، وشربه الطفل دفعة أو دفعات. وأما بين الرضيع ~~والزوج، فإن لم نجمع في حق الزوج رضعات زوجاته، ثبت له رضعة واحدة، وإن ~~جمعنا ونظرنا إلى الحلب، ثبت له رضعتان، وإن نظرنا إلى وصول اللبن ثبت أربع ~~رضعات. # فرع كان له أربع نسوة وأمة موطوءات، أرضعت كل واحدة طفلة بلبن غيره رضعة، ~~قال ابن القاص تفريعا على ثبوت الأبوة: لو أرضعته بلبنه تحرم الطفلة عليه، ~~لأنها ربيبته، وإن كان فيهن من لم يدخل بها، لم تحرم عليه، لما سبق أنه متى ~~كان فيهن من لو انفردت بالرضعات الخمس، لم تثبت الحرمة، لا يثبت التحريم. # الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع تحريم الرضاع يتعلق بالمرضعة، والفحل ~~الذي له اللبن، والطفل الرضيع، فهم الأصول في الباب، ثم تنتشر الحرمة منهم ~~إلى غيرهم. # أما المرضعة فتنتشر الحرمة منها إلى آبائها من النسب والرضاع، فهم أجداد ~~الرضيع، فإن كان الرضيع أنثى، حرم عليهم نكاحها. وإلى أمهاتها من النسب ~~والرضاع، فهن جدات للرضيع، فيحرم عليه نكاحهن إن كان ذكرا، وإلى أولادها من ~~النسب والرضاع، فهم إخوته وأخواته، وإلى إخوتها وأخواتها من النسب والرضاع، ~~فهم أخواله وخالاته، ويكون أولاد أولادها أولاد إخوة وأولاد أخوات للرضيع، ~~ولا تثبت الحرمة بين الرضيع، وأولاد إخوة المرضعة، وأولاد أخواتها، لأنهم ~~أولاد أخواله وخالاته. # وأما الفحل، فكذلك تنتشر الحرمة منه إلى آبائه وأمهاته، فهم أجداد الرضيع ~~وجداته، وإلى أولاده، فهم إخوة الرضيع وأخواته، وإلى إخوته وأخواته، فهم ~~أعمام الرضيع وعماته. # وأما المرتضع فتنتشر الحرمة منه إلى أولاده من الرضاع، أو النسب، فهم ~~أحفاد المرضعة أو الفحل، ولا تنتشر إلى آبائه وأمهاته وإخوته وأخواته، ~~فيجوز لأبيه وأخيه أن ينكحا المرضعة وبناتها وقد سبق في النكاح أن أربع ~~نسوة ms2584 يحرمن من النسب PageV06P428 # ومثلهن قد لا يحرمن من الرضاع، وجعلت تلك الصور مستثناة من قولنا: يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب وقد يقال: الحرمة في تلك الصور من جهة ~~المصاهرة، لا من جهة النسب. # فرع إنما تثبت الحرمة بين الرضيع والفحل إذا كان منسوبا إلى الفحل بأن ~~ينتسب إليه الولد الذي نزل عليه اللبن، أما اللبن النازل على ولد الزنا، ~~فلا حرمة له، فلا يحرم على الزاني أن ينكح الصغيرة المرتضعة من ذلك اللبن، ~~لكنه يكره وقد حكينا في النكاح وجها أنه لا يجوز له نكاح بنت زناه التي ~~تعلم أنها من مائه، فيشبه أن يجئ ذلك الوجه هنا، ولو نفى الزوج ولدا ~~باللعان، وارتضعت صغيرة بلبنه، لم تثبت الحرمة. ولو أرضعت به ثم لاعن، ~~انتفى الرضيع عنه، كما ينتفي الولد. فلو استلحق الولد بعد ذلك، لحق الرضيع، ~~ولم يذكروا هنا الوجهين المذكورين في نكاحه التي نفاها باللعان، ولا يبعد ~~أن يسوى بينهما. ولو كان الولد من وطئ شبهة، فاللبن النازل عليه ينسب إلى ~~الواطئ، كما ينسب إليه الولد، هذا هو المشهور، وفي قول: لا تثبت الحرمة من ~~جهة الفحل بلبن وطئ الشبهة لأنه لا ضرورة إلى إثبات حرمة الرضاع بخلاف ~~النسب. # فرع إذا وطئت منكوحة بشبهة، أو وطئ رجلان امرأة بشبهة، أو نكح رجل امرأة ~~في العدة جاهلا، وأتت بولد، وأرضعت باللبن النازل عليه طفلا، فهو تبع ~~للولد، فإن لحق الولد أحدهما لانحصار الامكان فيه، فالرضيع ولده من ~~PageV06P429 # الرضاع، وإن لم يلحق واحدا منهما لامتناع الامكان، فالرضيع مقطوع عنهما، ~~وإن تحقق الامكان فيهما، عرض الولد على القائف، فبأيهما ألحقه، تبعه ~~الرضيع، فإن لم يكن قائف، أو نفاه عنهما، أو أشكل، توقفنا حتى يبلغ ~~المولود، فينتسب إلى أحدهما، فإن بلغ مجنونا، صبرنا حتى يفيق، فإذا انتسب، ~~تبعه الرضيع، فإن مات قبل الانتساب وكان له ولد قام مقامه في الانتساب، فإن ~~كان له أولاد فانتسب بعضهم إلى هذا، وبعضهم إلى هذا، استمر الاشكال، فإن لم ~~يكن له ولد، وبقي الاشتباه، ms2585 ففي الرضيع قولان، أحدهما: أنه ابنهما جميعا، ~~ويجوز أن يكون لواحد آباء من الرضاع بخلاف النسب، وأظهرهما: لا يكون ~~ابنهما، لأنه تابع للولد فعلى الأول هل يكفي خمس رضعات، أم يحتاج إلى عشر؟ ~~وجهان خرجهما الداركي، وذكر في البسيط أن معنى هذا القول على ضعفه إثبات ~~أبوتهما ظاهرا دون الباطن، وهذا خلاف ما قاله الأصحاب، وإن كان القول ضعيفا ~~بالاتفاق. وإذا قلنا بالأظهر، فهل للرضيع أن ينتسب بنفسه؟ قولان نص عليهما ~~في الام أحدهما: لا كما لا يعرض على القائف، وأظهرهما: نعم كما للمولود. ~~والرضاع يؤثر في الأخلاق بخلاف العرض على القائف، فإن معظم اعتماده على ~~الأشباه الظاهرة دون الأخلاق مع أن ابن كج نقل عن ابن القطان والقاضي أبي ~~حامد وجهين في العرض على القائف وهو غريب، فإن قلنا: له الانتساب، فهل يجبر ~~عليه كما يجبر المولود؟ وجهان، وقيل: قولان، أصحهما: لا، والفرق أن النسب ~~تتعلق به حقوق له وعليه، كالميراث والعتق والشهادة وغيرها، فلا بد من رفع ~~الاشكال، والذي يتعلق بالرضاع حرمة النكاح والامتناع منه سهل. وإذا انتسب ~~إلى أحدهما، كان ابنه، وانقطع عن الآخر، فله نكاح بنته، ولا يخفى الورع، ~~وإن لم ينتسب، أو قلنا: ليس له الانتساب، فليس له أن ينكح بنتيهما جميعا، ~~لأن إحداهما أخته، وفي الحاوي وجه أنه يجوز، ويحكم بانقطاع الأبوة عنهما، ~~وهذا غلط. وهل له أن ينكح بنت أحدهما؟ وجهان، أصحهما: لا لأن إحداهما أخته، ~~فأشبه ما إذا PageV06P430 # اختلطت أخته بأجنبية. والثاني: يجوز وهو ظاهر ما نقله المزني، لأن الأصل ~~الحل في كل واحدة، فصار كما لو اشتبه ماء طاهر بنجس بخلاف الأخت والأجنبية، ~~فإن الأصل في الأخت التحريم، فصار كاشتباه الماء بالبول، فإنه يعرض عنهما، ~~فإن جوزنا نكاح إحداهما فالصحيح الذي قطع به الجمهور أنه لا يحتاج إلى ~~اجتهاد بخلاف الأواني المشتبهة، فإن فيها علامات ظاهرة، وذكر الفوراني أنه ~~يجتهد في الرجلين أيهما الأب، ثم ينكح بنت من لا يراه أبا، وإذا نكح واحدة، ~~ثم فارقها، فهل له نكاح الأخرى؟ وجهان، ms2586 قال أبو إسحاق: نعم، لأن التحريم ~~غير متعين، فصار كمن صلى بالاجتهاد إلى جهة يجوز أن يصلي إلى جهة أخرى ~~باجتهاد آخر. # وقال ابن أبي هريرة: لا يجوز، واختاره القاضي أبو الطيب كالأواني. # فصل طلق زوجته، أو مات عنها، ولها لبن منه، فأرضعت به طفلا قبل أن تنكح، ~~فالرضيع ابن المطلق والميت، ولا تنقطع نسبة اللبن بموته وطلاقه، سواء ارتضع ~~في العدة أو بعدها، وسواء قصرت المدة أم طالت كعشر سنين وأكثر، وسواء انقطع ~~اللبن ثم عاد، أم لم ينقطع لأنه لم يحدث ما يحال اللبن عليه، فهو على ~~استمراره منسوب إليه، وقيل: إن انقطع وعاد بعد مضي أربع سنين من وقت الطلاق ~~لم يكن منسوبا إليه كما لو أتت بولد بعد هذه المدة لا يلحقه، هكذا خصص ~~البغوي هذا الوجه بما إذا انقطع وعاد، ومنهم من يشعر كلامه بطرده في صورة ~~استمرار اللبن، وكيف كان، فالصحيح ما سبق. فلو نكحت بعد العدة زوجا، وولدت ~~منه، فاللبن بعد الولادة للثاني، سواء انقطع وعاد، أم لم ينقطع لأن اللبن ~~تبع للولد، والولد للثاني. وأما قبل الولادة من الزوج الثاني، فإن لم يصبها ~~أو أصابها ولم تحبل، أو حبلت ولم يدخل وقت حدوث اللبن لهذا الحمل، فاللبن ~~للأول، سواء زاد على ما كان أم لا، وسواء انقطع، ثم عاد أم لا، ويقال: أقل ~~مدة يحدث فيها اللبن للحمل أربعون يوما. وإن دخل وقت حدوث اللبن للحمل، ~~فإما أن PageV06P431 # ينقطع اللبن مدة طويلة، وإما أن لا يكون كذلك بأن لم ينقطع، أو انقطع مدة ~~يسيرة، ففي الحالة الأولى ثلاثة أقوال، أظهرها: أنه لبن الأول، والثاني: ~~أنه للثاني، والثالث: لهما. وفي الحالة الثانية ثلاثة أقوال أيضا، المشهور ~~أنه للأول، والثاني لهما، والثالث إن زاد اللبن فلهما، وإلا فللأول. ولو ~~نزل للبكر لبن، فنكحت، ولها لبن ثم حبلت من الزوج، فحيث قلنا فيما سبق: إن ~~اللبن للثاني أو لهما، فهنا يكون للزوج، وحيث قلنا: هو للأول، فهو هنا ~~للمرأة وحدها ولا أب للرضيع. ولو حبلت ms2587 امرأة من الزنا وهي ذات لبن من زوج، ~~فحيث قلنا هناك: اللبن للأول، أولهما فهو للزوج. وحيث قلنا: هو للثاني، فلا ~~أب للرضيع. ولو نكحت امرأة لا لبن لها، فحبلت ونزل لها لبن، قال المتولي في ~~ثبوت الحرمة بين الرضيع والزوج وجهان بناء على الخلاف، إن جعلنا اللبن ~~للأول لم يجعل الحمل مؤثرا ولا تثبت الحرمة حتى ينفصل الولد، وإن جعلناه ~~للثاني أولهما، ثبتت. # الباب الثالث في الرضاع القاطع للنكاح وحكم الغرم فيه طرفان: # الأول: في الغرم عند انقطاع النكاح. الرضاع الطارئ قد يقطع النكاح وإن لم ~~يقتض حرمة مؤبدة، وستأتي أمثلته إن شاء الله تعالى، وقد يقطعه لاقتضائه ~~حرمة مؤبدة، فكل امرأة يحرم عليه أن ينكح بنتها إذا أرضعت تلك المرأة زوجته ~~الصغيرة خمس رضعات، ثبتت الحرمة المؤبدة، وانقطع النكاح. فإذا كان تحته ~~صغيرة، فأرضعتها أمه من النسب أو الرضاع، أو جدته أو بنته أو حافدته منهما، ~~أو زوجة أبيه، أو ابنه، أو أخيه بلبانهم خمس رضعات، انفسخ النكاح. فإن كان ~~اللبن من غير الأب والابن والأخ لم يؤثر، لأن غايته أن تصير ربيبة أبيه أو ~~ابنه أو أخيه، وليست بحرام. ولو أرضعتها زوجة أخرى له بلبنه، انفسخ النكاح، ~~وثبتت الحرمة المؤبدة، لأنها بنته، وإن كان اللبن لغيره فسنذكره إن شاء ~~الله تعالى، ثم الصغيرة التي ينفسخ نكاحها بالرضاع تستحق نصف المسمى إن كان ~~صحيحا، أو نصف مهر المثل إن كان فاسدا إلا أن يكون الانفساخ من جهتها بأن ~~دبت، فرضعت من نائمة، PageV06P432 # فإنه لا شئ لها على المذهب، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، ويجب على ~~المرضعة الغرم للزوج، سواء قصدت بالارضاع فسخ النكاح أم لا، وسواء وجب ~~عليها الارضاع بأن لا يكون هناك مرضعة غيرها أم لا، لأن غرامة الاتلاف لا ~~تختلف بهذه الأسباب، وفيما إذا لزمها الارضاع احتمال للشيخ أبي حامد، ثم نص ~~هنا أن على المرضعة نصف مهر المثل، ونص أن شهود الطلاق قبل الدخول إذا ~~رجعوا يلزمهم جميع مهر المثل، فقيل: فيهما قولان نقلا ms2588 وتخريجا، وقيل: ~~بتقرير النصين، لأن فرقة الرضاع حقيقية، فلا توجب إلا النصف. وفي الشهادة ~~النكاح باق في الحقيقة بزعم الزوج والشهود، لكنهما حالا بينه وبين البضع، ~~فغرما قيمته، كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب. فإن قلنا بالقولين، فهل ~~هما في كل المسمى ونصفه، أم في مهر المثل ونصفه؟ قولان، فحصل في الرضاع ~~أربعة أقوال، أظهرها عند الجمهور: نصف مهر المثل. والثاني: جميعه، والثالث: # نصف المسمى، والرابع جميعه. # فرع نكح العبد صغيرة، فأرضعتها إسحاق، وانفسخ النكاح، فللصغيرة نصف ~~المسمى في كسبه، ولسيده الرجوع على أم العبد بالغرم، لأنه بدل البضع، فكان ~~للسيد كعوض الخلع. # فرع صغيرة مفوضة أرضعتها أم الزوج، فلها على الزوج المتعة، قال ابن ~~الحداد: ويرجع الزوج على المرضعة بالمتعة، قال الأصحاب: هذا تفريع على ~~القول الذاهب لأنه يرجع بنصف المسمى والأظهر: أنه يرجع بنصف مهر المثل هناك ~~وكذا هنا، والصورة إذا كانت الصغيرة أمة، فزوجها السيد بلا مهر، لأن ~~الصغيرة الحرة لا يتصور في حقها التفويض. # فرع حلب أجنبي لبن أم الزوج، أو كان محلوبا، فأخذه، وأوجره الصغيرة ~~فالغرم على الأجنبي، وفي قدره الأقوال الأربعة. ولو أوجرها خمسة أنفس، فعلى ~~كل واحد خمس الغرم، ولو أوجرها واحد مرة، وآخران مرتين مرتين، فهل يوزع ~~عليهم أثلاثا أم على عدد الرضعات؟ وجهان، أصحهما PageV06P433 # الثاني. # فرع أكرهت على الارضاع، فهل الغرم عليها، أم على المكره؟ # وجهان، أصحهما: عليها، قاله الروياني. # فرع تحته صغيرة وكبيرة، فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة انفسخ نكاح الصغيرة ~~قطعا والكبيرة أيضا على الأظهر. ولو أرضعتها جدة الكبيرة أو أختها أو بنت ~~أختها فكذلك. ويجوز في الصور أن ينكح واحدة منهما بعد ذلك ولا يجمعهما. # ولو أرضعتها بنت الكبيرة، فحكم الانفساخ كما ذكرنا، وتحرم الكبيرة على ~~التأبيد وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة مدخولا بها لكونها ربيبته، وحكم مهر ~~الصغيرة على الزوج، والغرم على المرضعة كما سبق، وكذا القول في الكبيرة إذا ~~قلنا بانفساخ نكاحها ولم تكن ممسوسة، فإن كانت، فعلى الزوج مهرها المسمى، ~~وهل تغرم المرضعة له؟ قولان، أحدهما: لا، ms2589 لأن البضع بعد الدخول لا يتقوم ~~للزوج، ولهذا لو انفسخ النكاح بردتها بعد المسيس لا غرم عليها، وأظهرهما: ~~تغرم له مهر المثل، كما لو شهدوا بالطلاق بعد الدخول، ثم رجعوا يغرمون مهر ~~المثل. وكما لو ادعى الزوج أنه راجعها قبل انقضاء العدة، فأنكرت، وصدقناها ~~بيمينها، فنكحت ثم أقرت بالرجعة للأول لا يقبل إقرارها على الثاني، وتغرم ~~للأول مهر مثلها، لأنها أتلفت بضعها عليه. # فرع إنما يجب الغرم في الصور السابقة على أم الزوج ومن في معناها إذا ~~أرضعت أو مكنت الصغيرة من الارتضاع، ولا يؤثر مع إرضاعها ارتضاع الصغيرة، ~~فلا يحال الانفساخ عليه، فلو كانت ذات اللبن نائمة، فدبت إليها الصغيرة، ~~PageV06P434 # فارتضعت، وانفسخ النكاح، أحلنا الانفساخ على فعل الصغيرة، فلا غرم على ~~صاحبة اللبن، لأنها لا فعل لها. وقال الداركي: عليها الغرم، والصحيح الأول، ~~ولا مهر للصغيرة على الأصح، وقيل: لها نصف المسمى ولا أثر لفعلها، فعلى ~~الأصح يرجع الزوج في مالها حيث ينفسخ نكاح الكبيرة، بنسبة ما يغرم لها من ~~مهر مثلها، لأنها أتلفت عليه بضع الكبيرة، ولا فرق في غرامة المتلفات بين ~~الكبيرة والصغيرة. ولو وصلت قطرة بتطيير الريح إلى جوف الصغيرة، فلها نصف ~~المهر ولا غرم على صاحبة اللبن، ويجئ فيه وجه الداركي، ولو ارتضعت منها وهي ~~مستيقظة ساكتة، فهل يحال الرضاع على الكبيرة لرضاها به أم لا لعدم فعلها ~~كالنائمة؟ وجهان حكاهما ابن كج. # قلت: الأصح: الثاني. والله أعلم. # ولو ارتضعت الصغيرة من أم الزوج رضعتين وهي نائمة، ثم أرضعتها الام ثلاث ~~رضعات ففيه الوجهان السابقان في أن الغرم يوزع على المرضعات، أو على ~~الرضعات، إن قلنا بالأول، سقط من نصف المسمى نصفه، ويجب على الزوج نصفه وهو ~~الربع، وإن قلنا بالثاني، سقط من نصف المسمى خمساه، ويلزم الزوج ثلاثة ~~أخماسه، هكذا قاله صاحبا المهذب والتهذيب وهذا تفريع على الأظهر من الأقوال ~~السابقة في أن الرجوع بنصف مهر المثل ولو أرضعتها الام أربع رضعات، ثم ~~ارتضعت الصغيرة منها وهي نائمة المرة الخامسة، قال المتولي: في نظيره ms2590 ~~لأصحابنا وجهان، وهو إذا طلقها ثلاثا متعاقبات هل يتعلق التحريم بالثالثة ~~وحدها، أم بالثلاث؟ إن علقنا بالثالثة يحال التحريم على الرضعة الأخيرة، ~~وتكون كما لو ارتضعت الخمس وصاحبة اللبن نائمة، ولا غرم على الكبيرة، ويسقط ~~مهر الصغيرة. وإن علقنا بالثلاث، تعلق التحريم هنا بالرضعات، وعلى هذا ~~فقياس التوزيع على الرضعات أن يسقط من نصف المهر خمسه، ويجب على الزوج ~~أربعة أخماسه، ويرجع على المرضعة بأربعة أخماس مهر المثل تفريعا على ~~الأظهر. PageV06P435 # الطرف الثاني في المصاهرة المتعلقة بالرضاع: # فمن نكح صغيرة، أو كبيرة، حرمت عليه مرضعتها، لأنها أم زوجته من الرضاع. # ولو نكح صغيرة ثم طلقها، فأرضعتها امرأة، حرمت المرضعة على المطلق، لأنها ~~صارت أم من كانت زوجته ولا نظر إلى التاريخ في ذلك. # ولو كانت تحته كبيرة فطلقها، فنكحت صغيرا وأرضعته بلبن المطلق، حرمت على ~~المطلق أبدا كما تحرم على الصغير، لأنها زوجة أبيه. ولو نكحت صغيرا ففسخت ~~نكاحه بغيبة، ثم نكحت آخر، فأرضعت الأول بلبن الثاني، انفسخ نكاحها، وحرمت ~~عليهما أبدا، لأن الأول صار ابنا للثاني، فهي زوجة ابن الثاني، وزوجة أبي ~~الأول. ولو جاءت زوجة أخرى للثاني، وأرضعت الأول بلبن الثاني، انفسخ نكاح ~~التي كانت زوجة الصغير. ولو زوج مستولدته بعبده الصغير، فأرضعته بلبن ~~السيد، حرمت على السيد والصغير معا أبدا، وحكى ابن الحداد أن المزني نقل عن ~~الشافعي أنها لا تحرم على السيد، وأن المزني أنكره على الشافعي، وعلى ذلك ~~جرى ابن الحداد والأصحاب فجعلوا نقل المزني غلطا، قال الشيخ أبو علي: # لكن يمكن تخريج ما نقل على قول في العبد الصغير أنه لا يجوز إجباره على ~~النكاح، أو على قول في أن أم الولد لا يجوز تزويجها بحال، أو على وجه ذكر ~~أنه لا يجوز للسيد تزويج أمته بعبده بحال، فإنا إذا لم نصحح النكاح على أحد ~~هذه الآراء لم تكن زوجة الابن، فلا تحرم على السيد. ولو أرضعته بلبن غير ~~السيد، انفسخ نكاحه، لأنها أمة، ولا تحرم على السيد، لأنه لم يصر ابنا له، ~~وكذا ms2591 لو أرضعت المطلقة الصغير الذي نكحته بغير لبن الزوج، انفسخ النكاح، ~~ولا تحرم هي على المطلق. ولو كان تحته صغيرة، فأرضعتها أمة له قد وطئها ~~بلبن غيره، بطل نكاح الصغيرة، وحرمتا أبدا. ولو كان تحت زيد كبيرة، وتحت ~~عمرو صغيرة، فطلق كل واحد زوجته ونكح زوجة الآخر، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة ~~واللبن لغيرهما، حرمت الكبيرة عليهما أبدا، لأنها أم زوجتهما، فإن كانا ~~دخلا بالكبيرة، حرمت الصغيرة عليهما أبدا وإلا، فلا تحرم عليهما، ولا ينفسخ ~~نكاحها، وكذا لو لم يدخل زيد بها حين كانت في نكاحه لا تحرم عليه الصغيرة، ~~ولا ينفسخ نكاحها، وإذا انفسخ نكاحها، فعلى زوجها نصف المسمى، ويرجع بالغرم ~~على الكبيرة، ولا PageV06P436 # يجب للكبيرة شئ على زوجها إن لم يدخل بها، لأن الانفساخ منها. ولو كان ~~تحت زيد كبيرة وصغيرة، فطلقهما، فنكحهما عمرو، ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة ~~فحكم تحريمهما عليهما على ما فصلنا، وينفسخ نكاحهما وإن لم يدخل عمرو ~~بالكبيرة لاجتماع الام والبنت في نكاحه. # فصل تحته صغيرة وكبيرة أرضعتها الكبيرة، انفسخ نكاحهما، وحرمت الكبيرة ~~مؤبدا، وكذا الصغيرة إن كانت الكبيرة أرضعتها بلبنه، أو كانت مدخولا بها ~~وإلا فلا، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى، ~~وفيما يرجع به على الكبيرة الأقوال الأربعة، ولا مهر للكبيرة إن لم يكن ~~مدخولا بها، فإن كانت فلها المهر، قال الأصحاب: ولا نقول: يرجع عليها ~~بمهرها، لكونها أتلفت عليه بضعها، لأنه يؤدي إلى إخلاء نكاحها عن المهر. ~~فلو كانت الكبيرة نائمة، فارتضعت منها الصغيرة، فلا مهر للصغيرة، وللكبيرة ~~نصف المسمى إن لم يدخل بها، وجميعه إن دخل، ويرجع بالغرم في مال الصغيرة ~~كما سبق. # ولو أرضعتها الكبيرة أربع رضعات، ثم ارتضعت الصغيرة منها الخامسة وهي ~~نائمة قال المتولي: إن قلنا التحريم يتعلق بالرضعات ولم نحله على الرضعة ~~الخامسة، سقط خمس مهر الصغيرة بفعلها، ونصفه بالفرقة قبل الدخول، ويجب على ~~الزوج خمس ونصف، ويرجع على الكبيرة بثلاثة أعشار مهر المثل على الأظهر ، ~~وفي قول بأربعة أخماسه، وأما الكبيرة، فيسقط أربعة ms2592 أخماس مهرها بفعلها، ~~والباقي بالفرقة قبل الدخول، لأن مقتضاها سقوط النصف والباقي دون النصف ~~فيسقط، وقياس ما قدمناه عن المهذب والتهذيب أن يقال: يسقط الخمس من نصف مهر ~~الصغيرة، ويجب أربعة أخماسه وهما خمسا الجملة، ويسقط أربعة أخماس نصف مهر ~~الكبيرة ويجب خمسه. ولو كانت الكبيرة أمة نكحها، تعلق الغرم برقبتها، وإن ~~أرضعت الصغيرة أمته، أو أم ولده، فلا غرم عليها للزوج، لأن السيد لا يستحق ~~على مملوكه مالا. ولو كانت أمته، أو أم ولده، فأرضعت الصغيرة، فعليها الغرم ~~له، فإن عجزها سقطت المطالبة بالغرم. ولو كانت PageV06P437 # مستولداته الخمس فأرضعن زوجته الصغيرة رضعة رضعة، صارت بنتا له على ~~الأصح، فينفسخ النكاح، ويرجع عليهن بالغرم إن أرضعن، وإلا فجميع الغرم على ~~الخامسة، ويمكن أن يجئ فيه خلاف في حوالة التحريم على الرضعات، فتكون كما ~~لو أرضعن معا. # فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر، فأرضعتهن بلبنه أو بغيره، وهي مدخول بها، ~~حرم الأربع مؤبدا، سواء أرضعتهن معا أو متعاقبا، وعليه المسمى للكبيرة، ~~ونصف المسمى لكل صغيرة، وعلى الكبيرة الغرم. فإن لم يكن مدخولا بها، وليس ~~اللبن له، نظر إن أرضعتهن معا الرضعة الخامسة من لبنها المحلوب، أو ألقمت ~~ثنتين ثديها، وأوجرت الثالثة من لبنها المحلوب انفسخ نكاح جميعهن، وحرمت ~~الكبيرة مؤبدا، ولا تحرم الصغائر مؤبدا، بل له تجديد نكاح إحداهن، ولا يجمع ~~ثنتين، لأنهن أخوات. وإن أرضعتهن مرتبا، حرمت الكبيرة مؤبدا ولا تحرم ~~الصغائر مؤبدا، ثم للترتيب أحوال، أحدها: أن ترضع ثنتين معا، ثم الثالثة، ~~فينفسخ نكاح الأوليين، ولا ينفسخ نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد ~~اندفاع نكاح أمها وأختها. # الحال الثاني: أن ترضع واحدة أولا، ثم ثنتين، فينفسخ نكاح الأربع، أما ~~الأولى والكبيرة فلاجتماع الام والبنت، وأما الاخريان، فلأنهما صارتا ~~أختين. # الثالث: أن ترضعهن متعاقبا، فينفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة لما ذكرنا، ~~ولا تنفسخ الثانية بمجرد ارتضاعها، لأنها ليست محرمة، ولم تجتمع هي وأم ولا ~~أخت، فإذا ارتضعت الثالثة، انفسخ نكاحها، لأنها صارت أختا للثانية التي هي ~~في نكاحه، وهل ينفسخ معها ms2593 نكاح الثانية، أم يختص الانفساخ بالثالثة؟ قولان، ~~وينسب الثاني إلى الجديد، ورجحه الشيخ أبو حامد، والأول إلى القديم، وهو ~~الأظهر عند أكثر الأصحاب وبه قال أبو حنيفة وأحمد، واختاره المزني، فعلى ~~هذا المسألة من المسائل التي رجح فيها القديم. ولو كان تحته كبيرة وصغيرة، ~~فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة، فقيل: ينفسخ نكاحهما قطعا، والأصح انفساخ ~~الصغيرة، وأن الكبيرة على القولين، وبه قال القاضي أبو الطيب. ولو كانت ~~تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية، نظر إن أرضعتهما معا انفسخ نكاحهما، لأنهما ~~صارتا أختين معا، وحرمت الأجنبية مؤبدا، لأنها أم زوجتيه، وله نكاح إحدى ~~الصغيرتين. وإن PageV06P438 # أرضعتهما متعاقبا، لم تنفسخ الأولى بإرضاعها، فإذا أرضعت الثانية، انفسخت ~~قطعا، وفي انفساخ الأولى القولان، الأظهر الانفساخ. # فرع تحته صغيرة وثلاث كبائر، أرضعتها كل كبيرة خمسا، انفسخ نكاح الجميع، ~~لأن الكبائر أمهات زوجته، والصغيرة بنت زوجاته، وحرمت الكبائر مؤبدا، وكذا ~~الصغيرة إن كان دخل بكبيرة، وإلا فله نكاحها. # فرع تحته أربع صغائر أرضعتهن أجنبية واحدة بعد واحدة، فلا أثر لرضاع ~~الأولى في نكاح واحدة منهن، فإذا ارتضعت الثانية أختا للأولى، فينفسخ نكاح ~~الثانية، وفي الأولى القولان، فإن فسخناها، فإذا أرضعت الثالثة، لم ينفسخ ~~نكاحها، فإذا أرضعت الرابعة انفسخ نكاحهما، وإن قلنا: لا ينفسخ نكاح ~~الأولى، فإذا أرضعت الثالثة، انفسخ نكاحها، لأنها صارت أختا للأولى وكذا ~~الرابعة. # ولو أرضعتهن معا، أو أرضعت ثنتين معا، ثم ثنتين معا، انفسخ الجميع. # فرع تحته صغيرتان وكبيرتان أرضعت كل واحدة من الكبيرتين واحدة من ~~الصغيرتين، حرمن كلهن مؤبدا إن دخل بالكبيرتين، أو لم يدخل بهما، حرمت ~~الكبيرتان مؤبدا، وانفسخ نكاح الصغيرتين في الحال، وله تجديد نكاحهما، ~~والجمع بينهما لعدم الإخوة. ولو أرضعتهما إحدى الكبيرتين مرتبا، انفسخ نكاح ~~الأولى والمرضعة، لاجتماع الام والبنت، ولم تنفسخ الصغيرة الثانية، فإذا ~~أرضعتهما الكبيرة الثانية بعد إرضاع الأولى على ترتيب الثانية الأولى، ~~انفسخ نكاحها بإرضاع الصغيرة الأولى، ولم ينفسخ نكاح الصغيرة الثانية لأنه ~~لم يحصل في حقها اجتماع أم وبنت في النكاح. وإن أرضعتهما على عكس ترتيب ~~المرضعة الأولى ms2594 انفسخ نكاح الجميع، وله تجديد نكاح كل صغيرة إن لم يدخل ~~بالكبيرتين، ولا يجوز الجمع بينهما. # فرع تحته كبيرتان وصغيرة، فأرضعتاها دفعة بأن أوجرتاها لبنهما المحلوب ~~المخلوط، انفسخ نكاح الثلاث، وحرمت الكبيرتان مؤبدا، وكذا الصغيرة إن دخل ~~بكبيرة وإلا فلا تحرم مؤبدا، وعلى الزوج للصغيرة نصف المسمى، ويرجع على ~~الكبيرتين بالغرم. وأما الكبيرتان، فإن كان دخل بهما، فعليه لكل واحدة ~~منهما جميع المسمى، ويرجع على كل واحدة منهما بنصف مهر مثل صاحبتها تفريعا ~~على PageV06P439 # الأظهر، وهو إثبات الرجوع في غرم مهر الكبيرة الممسوسة، وذلك لأن انفساخ ~~نكاح كل واحدة حصل بفعلها وفعل صاحبتها، فسقط النصف لفعلها، ووجب النصف على ~~صاحبتها. وإن لم يدخل بواحدة منهما، فلكل واحدة منهما ربع المسمى، لأن ~~الانفساخ حصل بفعلهما، فسقط بفعل كل واحدة نصف الشطر الواجب قبل الدخول، ~~ووجب النصف الآخر، ويرجع الزوج على كل واحدة منهما بربع مهر مثل الأخرى ~~تفريعا على الأظهر، وهو أن التغريم في حق غير الممسوسة يكون بنصف مهر ~~المثل. وإن كانت إحداهما مدخولا بها دون الأخرى، فللمدخول بها تمام المسمى ~~وللأخرى ربع مسماها، ويرجع الزوج على التي لم يدخل بها بنصف مهر مثل ~~المدخول بها وعلى المدخول بها بربع مهر مثل التي لم يدخل بها. ولو كانت ~~المسألة بحالها لكن أوجرتها اللبن المخلوط في المرة الخامسة إحدى الكبيرتين ~~وحدها فحكم التحريم كما سبق، ويرجع الزوج بمهر الصغيرة على المرضعة في ~~الخامسة وحدها، وفيما يرجع به الأقوال. وأما الكبيرتان فالتي لم توجر، إن ~~كانت مدخولا بها، فلها على الزوج تمام المسمى، ويرجع الزوج بمهر مثلها على ~~المؤجرة على الأظهر، وإن لم يكن مدخولا بها، فلها على الزوج نصف المسمى، ~~ويرجع بالغرم على المؤجرة كما في الصغيرة، وأما المؤجرة، فإن كانت مدخولا ~~بها، فلها جميع المهر، وإلا فلا شئ لها، لأنها سبب الفرقة، هذا كله إذا كان ~~من غير الزوج، فإن كان لبنه - والتصوير كما سبق - صارت الصغيرة بنته، وحرمت ~~مؤبدا، ولو تم التحريم في حق الزوج دون الكبيرتين بأن أرضعت ms2595 هذه بعض الخمس ~~وهذه بعضها، حصل التحريم في حقه على الأصح كما سبق وحرمت الصغيرة مؤبدا، ~~لأنها بنته، ولا ينفسخ نكاح الكبيرتين، لأنه لم تصر واحدة منهن أما، ثم إن ~~حصلت الرضعات متفرقات بأن أرضعت هذه ثلاثا، وتلك مرتين، فالغرم على التي ~~أرضعت الخامسة كذا ذكره الشيخ أبو علي، وقد سبق ما يقتضي خلافا فيه. وإن ~~اشتركتا في الخامسة بأن أرضعت كل واحدة رضعتين، ثم أوجرتاها لبنهما المخلوط ~~دفعة، فالغرم عليهما بالسوية. ولو حلبت إحداهما لبنها ثلاث دفعات في ثلاثة ~~أوعية، والأخرى دفعتين في إنائين، ثم جمع الجميع، وأوجرته الصغيرة، فإن ~~أوجرتها إحداهما، فالغرم عليها، وإن أوجرتاها، فهل تغرمان بالسوية، أم ~~أخماسا؟ PageV06P440 # وجهان، أصحهما بالسوية. ولو حلبت إحداهما أربعا في أربعة أوعية، والأخرى ~~ثلاثا في ثلاثة، ثم خلط، وأوجرتاها معا، فتغرمان بالسوية أم أسباعا؟ فيه ~~الوجهان. # فرع تحته ثلاثة صغائر، فجاءت ثلاث خالات للزوج من الأبوين وأرضعت كل ~~واحدة صغيرة، لم يؤثر ذلك في نكاحهن، لأنه يجوز الجمع بين بنات الخالات. ~~فلو جاءت أم أم الزوج بعد ذلك، وأرضعت زوجة صغيرة رابعة للزوج، حرمت ~~الرابعة مؤبدا، لأنها صارت خالته وخالة الصغائر الثلاث، واجتمعت هي وهن في ~~النكاح، وفي انفساخ نكاح الثلاث القولان السابقان. وكذا الحكم لو أرضعت ~~الرابعة امرأة أبي أم الزوج بلبنه. ولو كانت الخالات متفرقات، وأرضعن ~~الثلاث، ثم أرضعت الرابعة أم أم الزوج، انفسخ نكاحها، ولا ينفسخ نكاح ~~الصغيرة التي أرضعتها الخالة للأب، وفي الأخريين القولان. ولو كن متفرقات ~~وأرضعت الرابعة امرأة أبي الزوج، انفسخ نكاح الرابعة، ولا ينفسخ نكاح التي ~~أرضعتها الخالة للام، وفي الأخريين القولان. ولو أرضعت الصغائر ثلاث عمات ~~للزوج من الأبوين، أو من الأب، ثم أرضعت الرابعة أم أبيه أو امرأة أبي أبيه ~~بلبنه، فالحكم كما ذكرنا في الخالات. # فرع تحته كبيرة وثلاث صغائر وللكبيرة ثلاث بنات، فأرضعت كل واحد منهن ~~صغيرة، فإن كانت الكبيرة مدخولا بها حرمن مؤبدا، سواء أرضعهن معا أو مرتبا، ~~وعلى الزوج مهر الكبيرة بتمامه، ويرجع بغرمه على الأظهر عليهن ms2596 إن أرضعن ~~معا، وعلى الأولى إن أرضعن مرتبا، ولكل صغيرة على الزوج نصف المسمى، ويرجع ~~بالغرم لكل صغيرة على مرضعتها. وإن لم تكن الكبيرة مدخولا بها، فإن أرضعن ~~معا المرة الخامسة، انفسخ نكاحهن، لاجتماع الجدة والحفدة، وتحرم الكبيرة ~~مؤبدا دون الصغائر، وعلى الزوج نصف المسمى للكبيرة ولكل صغيرة، ويرجع بغرم ~~كل صغيرة على مرضعتها، وبنصف مهر مثل الكبيرة، وعلى الثلاث على كل واحدة ~~سدس، وإن أرضعن مرتبا، فبإرضاع الأولى تنفسخ الكبيرة وتلك PageV06P441 # الصغيرة، ولكل واحدة منهما نصف المسمى على الزوج، ويرجع بالغرم، ولا ~~ينفسخ نكاح الأخريين، سواء أرضعتا معا أو مرتبا، لأنهما لم تصيرا أختين، ~~ولا اجتمعت الجدة وهما. ولو أرضعت اثنتان صغيرتين معا، ثم أرضعت الثالثة، ~~لم ينفسخ نكاح الثالثة وانفسخ نكاح الكبيرة والصغيرتين الأوليين وعلى الزوج ~~نصف المسمى لكل واحدة منهن ويرجع بغرم كل صغيرة على مرضعتها وبغرم الكبيرة ~~على المرضعتين جميعا. # فرع نكح صغير صغيرة هي بنت عمه، فأرضعت جدتهما أم أبي كل واحد منهما ~~أحدهما، ثبتت الحرمة بينهما، وانفسخ النكاح، وكذا الحكم لو كانت أم أبي ~~الصغير غير أم أبي الصغيرة بأن كان أبواهما أخوين لأب، فأرضعت إحدى الجدتين ~~أحد الصغيرين بلبن جدهما، انفسخ النكاح. ولو نكح صغير بنت عمته الصغيرة، ~~فجاءت الجدة التي هي أم أبي الصغير، وأم أم الصغيرة، فأرضعت أحدهما، انفسخ ~~النكاح، وكذا لو كانت أم أبي الصغير غير أم أم الصغيرة، وأرضعت جدتهما أم ~~أم كل واحد منهما أحدهما، انفسخ. ولو نكح صغير بنت خاله، فأرضعت جدتهما أم ~~أم الصغير وأم أبي الصغيرة أحدهما، انفسخ، وتنزيلاتها ظاهرة، وبالله ~~التوفيق. # الباب الرابع في الاختلاف فيه ثلاثة أطراف: # الأول في دعوى الرضاع وحكمها: فإذا قال: فلانة أختي أو بنتي من الرضاع، ~~أو قال: فلان أخي أو ابني من الرضاع، واتفقا على ذلك، لم يحل النكاح بينهما ~~بشرط الامكان، فإن لم يمكن PageV06P442 # بأن قال: فلانة بنتي وهي أكبر سنا منه، فهو لغو. وإذا صح الاقرار، ثم ~~رجعا، أو رجع المقر، لم يقبل رجوعه، ولا يصح ms2597 النكاح. ولو اتفق الزوجان على ~~أن بينهما رضاعا محرما، فرق بينهما، وسقط المسمى، ويجب مهر المثل إن دخل ~~بها، وإلا فلا شئ. وإن اختلف الزوجان في الرضاع ولا بينة، فإن ادعاه الزوج ~~وأنكرته، قبل في حقه فقط، فيحكم ببطلان النكاح، ويفرق بينهما، ويجب لها نصف ~~المسمى إن كان قبل الدخول، وجميعه إن كان بعده، وله تحليفها قبل الدخول ~~وكذا بعده إن كان مهر المثل أقل من المسمى، فإن نكلت، حلف الزوج، ولا شئ ~~لها قبل الدخول، ولا يجب أكثر من مهر المثل بعد الدخول. وإن ادعت الرضاع ~~وأنكر، فقد سبق في كتاب النكاح أنه إن جرى التزويج برضاها، لم يقبل قولها، ~~بل يصدق الزوج بيمينه. وإن جرى بغير رضاها فأيهما المصدق بيمينه؟ وجهان، ~~ظاهر كلام الشافعي وبه أجاب العراقيون، وصححه الغزالي أنه المصدق، وذكرنا ~~هناك أن الأصح عند الشيخ أبي علي وجماعة أنها المصدقة، وبه أجاب المتولي ~~والبغوي، ونقله القفال عن النص. وإذا مكنت الزوج وقد زوجت بغير رضاها، ~~فتمكينها كرضاها، والورع للزوج إذا ادعت الرضاع أن يدع نكاحها بتطليقة لتحل ~~لغيره إن كانت كاذبة، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، وليس لها المطالبة ~~بالمسمى إذا ادعت الرضاع، لأنها لا تستحقه بزعمها، ولها المطالبة بمهر ~~المثل إن جرى دخول، فإن كان ذلك بعد دفع الزوج الصداق، لم يتمكن من ~~الاسترداد لزعمه، ويشبه أن يكون فيما يفعل بذلك المال الخلاف المذكور فيما ~~إذا أقر لغيره بمال فأنكره المقر له. # فرع أقرت أمة بأخوة الرضاع لغير سيدها، يقبل، فإذا اشتراها ذلك الغير، لم ~~يحل له وطؤها، وإن أقرت لسيدها، لم يقبل بعد التمكين، وقبله وجهان. # الطرف الثاني: في كيفية الحلف في الرضاع. # من الأصول الممهدة أن الحالف على فعل غيره يحلف على البت إن كان ~~PageV06P443 # إثباتا، وعلى نفي العلم إن كان نفيا، والغرض هنا أن منكر الرضاع يحلف على ~~نفي العلم، ومدعيه يحلف على البت يستوي فيه الرجل والمرأة، فلو نكلت عن ~~اليمين، ورددناها على الزوج، أو نقل الزوج ورددناها عليها، فاليمين ms2598 ~~المردودة تكون على البت، لأنها مثبتة، وقال القفال على نفي العلم، وقيل: إن ~~غير المنكر منهما على البت، وقيل: يمينه إذا أنكر على البت، ويمينها على ~~نفي العلم، والمذهب الأول. ولو ادعت الرضاع فشك الزوج، فلم يقع في نفسه ~~صدقها ولا كذبها، فإن قلنا: الحلف على نفي العلم، فله أن يحلف، وإن قلنا: ~~على البت، فلا. # الطرف الثالث: في الشهادة على الرضاع فيه مسائل: # إحداها: يثبت الرضاع بشهادة رجلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة ~~كالولادة، ولا يثبت بدون أربع نسوة، ولا يثبت الاقرار بالرضاع إلا برجلين، ~~وفي التتمة أنه لو كان النزاع في شرب اللبن من ظرف، لم تقبل فيه شهادة ~~النسوة المتمحضات، لأنه لا يختص باطلاع النساء، وإنما تقبل شهادتهن إذا كان ~~النزاع في الارتضاع من الثدي، وأنه تقبل شهادتهن على أن اللبن الحاصل في ~~الظرف لبن فلانة، لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا. # الثانية: لو كان فيمن يشهد بالرضاع، أم المرأة، أو بنتها على حرمة الرضاع ~~بينها وبين الزوج فإن كان الزوج مدعيا، والمرأة منكرة، قبلت شهادتها، وإن ~~انعكس، فلا، قال الأصحاب: ولا يتصور أن تشهد على أمها أنها ارتضعت من أم ~~الزوج، لأن الشهادة على الرضاع تعتبر فيها المشاهدة، لكن PageV06P444 # يتصور أن تشهد أنها أرضعت الزوج أو أرضعته أمها أو أختها، ولو شهدت الام ~~أو البنت من غير تقدم دعوى على سبيل الحسبة، قبلت وإن احتمل كون الزوجة ~~مدعية، لأن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة، وهذا كما لو شهد أبو الزوجة ~~وابنها أو ابناها ابتداء أن زوجها طلقها، قبلت. ولو ادعت الطلاق، فشهدا، لم ~~تقبل. # الثالثة: لا تقبل شهادة المرضعة وحدها، وهل تقبل شهادتها فيمن يشهد إن ~~ادعت أجرة الرضاع، لم تقبل، وفي وجه حكاه الماوردي عن أبي إسحاق: تقبل في ~~ثبوت الحرمة دون الأجرة، والصحيح المنع فيهما، وإن لم تدع أجرة، نظر إن لم ~~تتعرض لفعلها بأن شهدت بأخوة الرضاع بينهما، أو على أنهما ارتضعا منها، ~~قبلت شهادتها، ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت ms2599 المحرمية، وجواز الخلوة ~~والمسافرة، فإن الشهادة لا ترد بمثل هذه الأغراض. ولهذا لو شهد رجلان أن ~~زيدا طلق زوجته، أو أعتق أمته، قبل بلا خلاف، وإن استفادا حل مناكحتها. وإن ~~شهدت على فعل نفسها، فقالت: أرضعتهما، فوجهان، أحدهما: لا تقبل، كما لا ~~تقبل شهادتها على ولادتها، ولا شهادة الحاكم على حكم نفسه بعد العزل، ولا ~~القسام على القسمة. وأصحهما: تقبل، وبه قطع الأكثرون، لأنها لا تجر بها ~~نفعا ولا تدفع ضررا بخلاف الولادة، فإنه يتعلق بها حق النفقة والإرث، وسقوط ~~القصاص وغيرها، وتخالف شهادة الحاكم والقسام، فإن فعلهما مقصود، وفعل ~~المرضعة غير مقصود، وإنما المعتبر وصول اللبن إلى الجوف، ولأن الشهادة ~~بالحكم والقسمة تتضمن تزكية النفس. PageV06P445 # فرع إذا لم يتم نصاب الشهادة بأن شهدت المرضعة وحدها، أو امرأة أجنبية، ~~أو امرأتان، أو ثلاث، فالورع أن يترك نكاحها، وأن يطلقها إن كان ذلك بعد ~~النكاح. # فرع لو شهد اثنان بالرضاع، وقالا: تعمدنا النظر إلى الثدي لا لتحمل ~~الشهادة، لم تقبل شهادتهما لأنهما فاسقان بقولهما، وفي النظر إلى الثدي ~~لتحمل الشهادة خلاف سبق في أول النكاح الأصح الجواز. # قلت: مجرد النظر معصية صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر عليه فاعله، ~~ويشترط أيضا أن لا تكون ظهرت توبته بعد ذلك. والله أعلم. # المسألة الرابعة: أطلق جماعة منهم الامام أن الشهادة المطلقة أن بينهما ~~رضاعا محرما، أو حرمة الرضاع، أو أخوته، أو بنوته مقبولة، وقال الأكثرون: ~~لا تقبل مطلقة، بل يشترط التفصيل والتعريض للشرائط، وهو ظاهر النص، قال ~~البغوي: وهو الصحيح لاختلاف المذاهب في شروط الرضاع، فاشترط التفصيل ليعمل ~~القاضي باجتهاده، ويحسن أن يتوسط فيقال: إن أطلق فقيه يوثق بمعرفته قبل ~~وإلا فلا، وينزل الكلامان عليه، أو يخص الخلاف بغير الفقيه، وقد سبق مثله ~~في الاخبار بنجاسة الماء. والمانعون من قبول المطلقة ذكروا وجهين في قبول ~~الشهادة المطلقة على الاقرار بالرضاع. ولو قال: هي أختي من الرضاع، ففي ~~البحر وغيره أنه لا يفتقر إلى ذكر الشروط إن كان فقيها، وإلا فوجهان، ~~وفرقوا ms2600 بين الشهادة والاقرار بأن المقر يحتاط لنفسه، فلا يقر إلا عن تحقيق. # الخامسة: إذا شهد الشاهد على فعل الرضاع والارتضاع، لم يكف، وكذلك في ~~الاقرار، بل لا بد من التعرض للوقت والعدد بأن يشهد أنها أرضعته، أو ارتضع ~~PageV06P446 # منها في الحولين خمس رضعات متفرقات، وفي اشتراط ذكر وصول اللبن إلى الجوف ~~وجهان، أصحهما: نعم وبه قطع المتولي وغيره، كما يشترط ذكر الايلاج في شهادة ~~الزنى. والثاني: لا، لأنه لا يشاهد قال في البسيط: ولا شك أن للقاضي أن ~~يستفصله، ولو مات الشاهد قبل الاستفصال، هل للقاضي التوقف؟ # وجهان. # فرع الشاهد قد يستيقن وصول اللبن إلى الجوف بأن يعاين الحلب، وإيجار ~~الصغير المحلوب وازدراده، وحينئذ يشهد به، ولا إشكال. وقد يشاهد القرائن ~~الدالة عليه وهي التقام الثدي وامتصاصه، وحركة الحلق بالتجرع والازدراد بعد ~~العلم بأنها ذات لبن، وهذا يسلطه على الشهادة، ولا يجوز أن يشهد على الرضاع ~~بأن يراها أخذت الطفل تحت ثيابها، وأدته منها كهيئة المرضعة، لأنها قد ~~توجره لبن غيرها في شئ كهيئة الثدي، ولا بأن يسمع صوت الامتصاص فقد يمتص ~~أصبعه أو أصبعها. ولو شاهد التقام الثدي والامتصاص وهيئة الازدراد، ولم ~~يعلم كونها ذات لبن، فهل له الشهادة لظاهر الحال أم لا، لأن الأصل عدم ~~اللبن؟ # وجهان، أصحهما الثاني، ولا يكفي في أداء الشهادة حكاية القرائن بأن يشهد ~~برؤية PageV06P447 # الالتقام والامتصاص والتجرع من غير تعرض لوصول اللبن إلى الجوف ولا ~~للرضاع المحرم، وإن كان مستند علمه تلك القرائن، لأن معاينتها تطلع على ما ~~لا تطلع عليه الحكاية، فإن أطلعته على وصول اللبن، فليجزم به على قاعدة ~~الشهادات، وبالله التوفيق. PageV06P448 # كتاب النفقات لوجوب النفقة ثلاثة أسباب: ملك النكاح، وملك اليمين، وقرابة ~~البعضية فالأولان يوجبان النفقة للمملوك على المالك ولا عكس، والثالث ~~يوجبها لكل واحد من القريبين على الآخر لشمول البعضية والشفقة، ويشتمل ~~الكتاب على ستة أبواب، أما نفقة الزوجة، فواجبة بالنصوص، والاجماع، وفيها ~~ثلاثة أبواب: # الأول في قدر الواجب وكيفيته وفيه طرفان: # الأول فيما يجب وهو ستة PageV06P449 # أنواع: الأول ms2601 الطعام، أما قدره، فيختلف باختلاف حال الزوج باليسار ~~والاعسار، ولا تعتبر فيه الكفاية، ولا ينظر إلى حال المرأة في الزهادة ~~والرغبة، ولا إلى منصبها وشرفها، وتستوي فيه المسلمة والذمية، الحرة ~~والأمة، فعلى الموسر مدان، والمعسر مد والمتوسط مد ونصف، والاعتبار بمد ~~النبي (ص) وهو مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم. # قلت: هذا تفريع منه على أن رطل بغداد مائة وثلاثون درهما، والمختار أنه ~~مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، كما ذكرته في باب زكاة ~~النبات. # والله أعلم. # وحكى الشيخ أبو محمد قولا أن نفقة الزوجة يعتبر فيها الكفاية كنفقة ~~القريب، وحكى صاحب التقريب قولا أن المعتبر ما يفرضه القاضي، وعليه أن ~~يجتهد ويقدر، وهذان القولان شاذان. وحكى ابن كج عن ابن خيران وغيره أن ~~المعتبر عرف الناس في البلد. والمذهب: التقدير كما سبق. # وفيما يضبط به اليسار والاعسار والتوسط أوجه، أحدها: العادة وتختلف ~~باختلاف الأحوال والبلاد، وبه قطع المتولي وغيره. والثاني: أن الموسر من ~~يزيد دخله على خرجه، والمعسر عكسه، والمتوسط من تساوى خرجه ودخله، وبه قال ~~القاضي حسين وحكاه البغوي. والثالث عن الماوردي أن الاعتبار بالكسب فمن قدر ~~على نفقة الموسرين في حق نفسه ومن في نفقته من كسبه لا من أصل ماله، فهو ~~موسر، ومن لا يقدر على أن ينفق من كسبه، فمعسر، ومن قدر أن ينفق من كسبه ~~PageV06P450 # نفقة المتوسطين فمتوسط. والرابع وهو أحسنها وهو الذي ذكره الامام ~~والغزالي: # أن من لا يملك شيئا يخرجه عن استحقاق سهم المساكين فهو معسر، ومن يملكه ~~ولا يتأثر بتكليف المدين موسر، ومن يملكه ويتأثر بتكليف المدين، ويرجع إلى ~~حد المسكنة متوسط، ولا بد في ذلك من النظر الرخص والغلاء. # فرع القدرة على الكسب الواسع لا تخرجه عن الاعسار في النفقة، وإن كانت ~~تخرجه عن استحقاق سهم المساكين. # فرع يعتبر في اليسار والاعسار طلوع الفجر، فإن كان موسرا حينئذ، فعليه ~~نفقة الموسرين، وإن أعسر في أثناء النهار، وإن كان معسرا، لم تلزمه إلا ~~نفقة المعسرين، وإن أيسر في أثناء النهار. ms2602 # فرع ليس على العبد إلا نفقة المعسر، وكذا المكاتب وإن أكثر ماله لضعف ~~ملكه، وفيمن بعضه حر وجهان، الأصح: معسر وإن كثر ماله لنقص حاله. والثاني: ~~أن عليه ببعضه الحر نفقة الموسر إذا كثر ماله، فعلى هذا إن كان نصفه حرا ~~ونصفه رقيقا فعليه مد ونصف. # فصل وأما جنس الطعام فغالب قوت البلد من الحنطة أو الشعير أو الأرز أو ~~التمر أو غيرها، حتى يجب الأقط في حق أهل البادية الذين يقتاتونه. وعن ابن ~~PageV06P451 # سريج أن المعتبر ما يليق بحال الزوج إلحاقا للجنس بالقدر، والصحيح: ~~الأول: # فإن اختلف قوت البلد، ولم يكن غالبا وجب ما يليق بحال الزوج. # الواجب الثاني: الأدم وجنسه غالب أدم البلد من الزيت والشيرج والسمن ~~والتمر والخل والجبن وغيرها، ويختلف باختلاف الفصول، وقد تغلب الفواكه في ~~أوقاتها فتجب، ويعود الوجه السابق في الطعام أن الاعتبار بما يليق بالزوج، ~~وأما قدره، فقال الأصحاب: لا يتقدر بل هو إلى اجتهاد القاضي، فينظر في جنس ~~الأدم، ويقدر باجتهاده ما يحتاج إليه المد، فيفرضه على المعسر، وعلى الموسر ~~مثليه، والمتوسط بينهما، ويجب عليه أن يطعمها اللحم وفي كلام الشافعي رحمه ~~الله أنه يطعمها في كل أسبوع رطل لحم، وهو محمول على المعسر، وعلى الموسر ~~رطلان والمتوسط رطل ونصف، واستحب أن يكون يوم الاعطاء يوم الجمعة، فإنه ~~أولى بالتوسيع فيه. ثم قال الأكثرون: إنما قال الشافعي رحمه الله هذا على ~~عادة أهل مصر لعزة اللحم عندهم يومئذ، وأما حيث يكثر اللحم، فيزاد بحسب ~~عادة البلد: وقال البغوي: يجب في وقت الرخص على الموسر في كل يوم رطل، وعلى ~~المتوسط في كل يومين أو ثلاثة، وعلى المعسر في كل أسبوع، وفي وقت الغلاء ~~يجب في أيام مرة على ما يراه الحاكم. وقال آخرون منهم القفال: لا مزيد على ~~ما ذكره الشافعي في جميع البلاد لأن فيه كفاية لمن قنع، ويشبه أن يقال: لا ~~يجب الأدم في اليوم الذي يعطيها اللحم ولم يتعرضوا له، ويحتمل أن يقال: إذا ~~أوجبنا على الموسر اللحم كل ms2603 يوم يلزمه الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء، ~~والآخر عشاء على العادة. # فرع لو تبرمت بالجنس الواحد من الأدم فوجهان، أحدهما: يلزم الزوج ~~PageV06P452 # إبداله، إذ لا مشقة عليه، وأصحهما: لا يلزمه وتبدل هي إن شاءت. # فرع في أمالي السرخسي أنها لو صرفت شيئا من الأدم إلى القوت أو بالعكس، ~~أو أبدلت الجنس الذي قبضته من الأدم بجنس آخر، جاز، ولا اعتراض للزوج، ~~وقيل: له المنع من إبدال الأشرف بالأخس. # فرع لو كانت تقنع بالخبز، ولا تأكل الأدم، لم يسقط حقها منه، كما لا يسقط ~~حقها من الطعام بأن لا تأكل بعضه، وعلى الوجه المجوز للزوج منعها من إبدال ~~الأشرف له منعها من ترك التأدم. # فرع لها على الزوج آلات الطبخ والأكل والشرب، كالكوز والجرة والقدر ~~والمغرفة والقصعة ونحوها، ويكفي كونها من خشب، أو حجر، أو خزف. قال الامام ~~وغيره: يحتمل أن لا يزاد في الجنس على ذلك، ويقال: الزيادة من رعونات ~~الأنفس، ويجب أن يجب للشريفة الظروف النحاسية للعادة. # الواجب الثالث: الخادم. النساء صنفان، صنف لا يخدمهن أنفسهن في عادة ~~البلد، بل لهن من يخدمن، فمن كانت منهن، فعلى الزوج إخدامها على المذهب وبه ~~قطع الجمهور. وقيل في وجوب الخادم قولان، وسواء في وجوب الاخدام كان الزوج ~~معسرا أو موسرا أو مكاتبا أو عبدا، والاعتبار بالمرأة في بيت أبيها. فلو ~~ارتفعت بالانتقال إلى الزوج الخادم، لم يجب، صرح به في تعليق الشيخ أبي ~~حامد. والواجب خادم واحد وإن ارتفعت مرتبتها، ولا يلزمه تمليكها جارية، بل ~~الواجب إخدامها بحرة أو أمة مستأجرة أو مملوكة، أو بالاتفاق على من صحبتها ~~من PageV06P453 # حرة أو أمة، ويشترط كون الخادم امرأة أو صبيا، أو محرما لها، وفي مملوكها ~~والشيخ الهم اختلاف، وفي الذمية وجهان، لأن النفس تعاف استخدامها، ثم إن ~~أخدمها بمستأجرة، فليس عليه إلا الأجرة، وإن أخدمها مملوكته، فعليه نفقتها ~~بالملك، وإن أخدمها بكفاية من صحبتها من حرة أو أمة فهذا موضع نفقة الخادم. # والقول في جنس طعامها كهو في جنس طعام المخدومة، وأما قدره، ms2604 فقيل: لا ~~يختلف باختلاف حال الزوج، بل يجب مد مطلقا. والصحيح أنه يختلف، فعلى المعسر ~~مد، والموسر مد وثلث، والمتوسط مد على الصحيح، وقيل: مد وثلث، وقيل: مد ~~وسدس. وفي استحقاق الخادم الأدم وجهان، أحدهما: لا ويكتفى بفضل المخدومة. ~~والصحيح: نعم. فعلى هذا جنسه جنس أدم المخدومة، وفي نوعه وجهان، أحدهما ~~كالمخدومة، وأصحهما وهو نصه دون نوع أدم المخدومة، وطرد الوجهان في نوع ~~الطعام، وفي استحقاق الخادم اللحم وجهان، ثم قدر أدمها بحسب الطعام. # فرع قالت: أنا أخدم نفسي، وطلبت الأجرة، أو نفقة الخادم، لا يلزمه، وأشار ~~الغزالي إلى خلاف فيه، فعلى المذهب، لو اتفقا على ذلك، قال المتولي: # هو على الخلاف في الاعتياض عن النفقة، ولو قال الزوج: أنا أخدمها لتسقط ~~مؤنة الخادم، فليس له ذلك على الأصح، لأنها تستحي منه، وتعير به، وقيل: له ~~ذلك، وبه قال أبو إسحاق، واختاره الشيخ أبو حامد، وقال القفال وغيره: له ~~ذلك فيما لا يستحى منه كغسل الثوب، واستقاء الماء، وكنس البيت والطبخ، دون ~~ما يرجع إلى خدمة نفسها كصب الماء على يدها، وحمله إلى المستحم ونحوهما وفي ~~هذا تصريح بأن هذين النوعين من وظيفة الخادم. وعلى هذا إذا تولى بنفسه ما ~~لا يستحى منه، فقد تولى عمل الخادم، فهل تستحق تمام النفقة، أم شطرها، أم ~~PageV06P454 # توزع على الأفعال؟ فيه أوجه، وهذا فيه كلامان، أحدهما: ذكر أبو الفرج ~~الزاز أن الذي يجب على الزوج كفايته في حق المخدومة الشريفة الطبخ والغسل ~~ونحوهما دون حمل الماء إليها للشرب وحمله إلى المستحم، لأن الترفع عن ذلك ~~رعونة لا عبرة بها. الثاني: قال البغوي يعني بالخدمة ما هو حاجتها، كحمل ~~الماء إلى المستحم، وصبه على يدها، وغسل خرق الحيض ونحوها، فأما الطبخ ~~والكنس والغسل، فلا يجب شئ منها على المرأة، ولا على خادمها، بل هو على ~~الزوج إن شاء، فعله بنفسه، وإن شاء بغيره، فالكلامان متفقان على أنه لا ~~يتوظف النوعان على خادم المرأة، والاعتماد من الكلام على ما ذكره البغوي. # قلت: الذي أثبته الزاز ms2605 من الطبخ والغسل ونحوهما هو فيما يختص بالمخدومة، ~~والذي نفاه البغوي منهما هو فيما يختص بالزوج كغسل ثيابه، والطبخ لاكله ~~ونحوه، والطرفان متفق عليهما، فلا خلاف بين الجميع في ذلك. والله أعلم. # فرع تنازعا في تعيين الخادم التي تخدمها من جواريه أو من يستأجرها فهل ~~المتبع اختيار المخدومة لأن الخدمة لها، وقد تكون التي عينتها أرفق بها ~~وأسرع موافقة، أم المتبع اختيار الزوج لأن الواجب كفايتها؟ فيه وجهان، ~~الصحيح الثاني هذا في الابتداء، أما إذا أخدمها خادما وألفتها، أو كانت ~~حملت معها خادما، فأراد إبدالها، فلا يجوز، لأنها تتضرر بقطع المألوف إلا ~~إذا ظهرت ريبة أو خيانة، فله الابدال. # فرع لو أرادت استخدام ثانية وثالثة من مالها، فللزوج منعهن دخول داره، ~~وكذا لو حملت معها أكثر من واحدة، فله أن يخرج من داره من زاد على واحدة، ~~وله أن يمنع أبويها من الدخول عليها، وله أن يخرج ولدها من غيره إذا ~~استصحبته. # فرع إذا كانت المنكوحة رقيقة، لكنها جميلة تخدم في العادة، لم يجب ~~إخدامها على المذهب، وبه قطع الأكثرون لنقصها، وقيل: وجهان، ثانيهما يجب ~~PageV06P455 # للعادة. # فرع المبتوتة الحامل هل تستحق نفقة الخادم؟ وجهان بناهما ابن المرزبان ~~على أن نفقتها للحمل أم للحامل، إن قلنا: للحامل، وجبت وإلا فلا. الصنف ~~الثاني من تخدم نفسها في العادة فينظر إن احتاجت إلى الخدمة لزمانة أو مرض، ~~لزم الزوج إقامة من يخدمها ويمرضها، وإذا لم تحصل الكفاية بواحدة، لزمه ~~الزيادة بحسب الحاجة، وسواء هنا كانت الزوجة حرة أو أمة، هذا ما أطلقه ~~الشافعي وجمهور الأصحاب رحمهم الله في المرض، ومنهم من فصل فقال: إن كان ~~المرض دائما، وجب الاخدام، وإلا فلا، وعلى هذا جرى الآخذون عن الامام، وإن ~~لم يكن عذر محوج إلى الخدمة، فليس عليه الاخدام، ولو أرادت أن تتخذ خادما ~~من مالها فله منعه من دخول داره، قال المتولي: وعلى الزوج أن يكفيها حمل ~~الطعام إليها، والماء إلى المنزل، وشبه ذلك. # الواجب الرابع: الكسوة، فتجب كسوتها على قدر الكفاية، وتختلف بطول ms2606 المرأة ~~وقصرها وهزالها وسمنها، وباختلاف البلاد في الحر والبرد، ولا يختلف عدد ~~الكسوة بيسار الزوج وإعساره، ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة، وفي كلام ~~السرخسي وإبراهيم المروذي أنه يعتبر في الكسوة حال الزوجين جميعا، فيجب ~~عليه ما يلبس مثله مثلها. # وأما عدد الكسوة، فيجب في الصيف قميص وسراويل وخمار وما تلبسه في الرجل ~~من مكعب أو نعل، وفي الشتاء تزاد جبة محشوة، وقد يقام الإزار مقام ~~السراويل، والفرو مقام الجبة إذا كانت العادة لبسهما، كذا قاله المتولي، ~~وعن PageV06P456 # المنهاج للجويني أن السراويل لا تجب في الصيف، وإنما تجب في الشتاء، وفي ~~الحاوي أن نساء أهل القرى إذا جرت عادتهن أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا في ~~البيوت، لم يجب لأرجلهن شئ. # وأما جنس الكسوة، فقد قال الشافعي رضي الله عنه: يكسوها الموسر جميع ذلك ~~من لين البصرة أو الكوفة، أو وسط بغداد، والمعسر من غليظها، والمتوسط ما ~~بينهما، وأراد المتخذ من القطن، فإن جرت عادة البلد بالكتان أو الخز أو ~~الحرير فوجهان، أحدهما عن الشيخ أبي محمد لا يلزم ذلك، وأصحهما اللزوم، ~~وتفاوت بين الموسر والمعسر في مراتب ذلك الجنس، قال الأصحاب: وإنما ذكر ~~الشافعي ما ذكر على عادة ذلك الوقت، لكن لو كان عادة البلد لبس الثياب ~~الرقيقة كالقصب الذي لا يصلح ساترا، ولا تصح فيها الصلاة، لم يعطها منه، ~~لكن من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة كالدبيقي والكتان المرتفع، قال ~~السرخسي: وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود يجب من الحطب ~~أو الفحم بقدر الحاجة. # فرع هذا المذكور حكم لباس البدن، وأما الفرش، فعلى الزوج أن يعطيها ما ~~تفرشه للقعود عليه، ويختلف ذلك باختلاف حال الزوج، قال المتولي: # فعلى الموسر طنفسة في الشتاء، ونطع في الصيف، وعلى المتوسط زلية، وعلى ~~الفقير حصير في الصيف ولبد في الشتاء، وتشبه أن تكون الطنفسة والنطع بعد ~~بسط زلية أو حصير فإن الطنفسة والنطع لا يبسطان وحدهما، وهل عليه فراش تنام ~~PageV06P457 # عليه؟ وجهان، أحدهما: لا وتنام على ما يفرشه نهارا، ms2607 وأصحهما: نعم للعادة، ~~فعلى هذا يلزمه مضربة وثيرة أو قطيفة، ويجب لها مخدة ولحاف أو كساء في ~~الشتاء، وفي البلاد الباردة بلا خلاف، ويكون كل ذلك لامرأة الموسر من ~~المرتفع، ولامرأة المعسر من النازل، والمتوسط، وذكر الغزالي يجب أيضا شعار، ~~ولم يتعرض له الجمهور، والحكم في جميع ذلك مبني على العادة نوعا وكيفية حتى ~~قال الروياني في البحر: لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير ~~لباسهم، لم يلزم شئ آخر. # فرع تجب للخادم الكسوة كالنفقة، فلا بد من قميص، وفي السراويل وجهان، ~~أصحهما عند البغوي والروياني تجب، وكلام الجمهور يميل إلى عدم الوجوب، وأما ~~المقنعة، فأطلق جماعة وجوبها، وقال المتولي: تجب في الشتاء وكذا في الصيف ~~إن كانت حرة، فإن كانت أمة، لم تجب إن كانت عادة إماء البلد كشف الرأس. # قلت: الصحيح القطع بالوجوب مطلقا. والله أعلم. # ويجب للخادم في الشتاء جبة أو فرو، ويجب الخف للخادم دون المخدومة، ويجب ~~لها ما تلتحف به عند الخروج، وأما ما يفرش وتنام فيه، فقد قال المتولي: لا ~~بد من شئ تجلس عليه كبارية في الصيف، وقطعة لبد في PageV06P458 # الشتاء، ولا بد من مخدة وشئ تتغطى به في الليل من كساء ونحوه، قال في ~~البحر: ولا يجب لها الفراش، بل يكتفى بالوسادة والكساء، وما وجب يجب مما ~~يليق بالخادم جنسا ونوعا، ويكون دون كسوة المخدومة. # فرع قياس مسائل الباب أنه يجب زيادة على الجبة الواحدة حيث يشتد البرد ~~ولا تكفي الواحدة. # الواجب الخامس: آلات التنظف، فعلى الزوج للزوجة ما تتنظف به، وتزيل ~~الأوساخ التي تؤذيها وتؤذي بها كالمشط والدهن، وما تغسل به الرأس من سدر أو ~~خطمي أو طين على عادة البقعة، والرجوع في قدرها إلى العادة، ويجب من الدهن ~~ما يعتاد استعماله غالبا كالزيت والشيرج وغيرهما، وإذا اعتادوا التطيب ~~بالورد، أو البنفسج، وجب المطيب، وأبدى الامام وغيره احتمالا في الدهن إذا ~~قال الزوج: # هو للتجمل وأنا لا أريده. والذي عليه الأصحاب القطع بالوجوب، وأما ما ~~يقصد للتلذذ والاستمتاع كالكحل ms2608 والخضاب، فلا يلزم الزوج، بل ذلك إلى ~~اختياره، فإن شاء هيأه لها، وإذا هيأ لها أسباب الخضاب، لزمها الاختضاب، ~~ومن هذا القبيل الطيب، ولا يجب إلا ما يقصد به قطع السهوكة ويجب المرتك، أو ~~ما PageV06P459 # في معناه لدفع الصنان إذا لم ينقطع بالماء والتراب وفيه وجه ضعيف. # فرع للزوج منعها من تعاطي الثوم، وما له رائحة مؤذية على الأظهر، وقد ~~ذكرناه في كتاب النكاح، وله منعها من تناول السموم بلا خلاف، ولكل أحد ~~المنع، وهل له منعها من أكل ما يخاف منه حدوث مرض؟ وجهان، أصحهما: نعم. # فرع لا تستحق الزوجة الدواء للمرض، ولا أجرة الطبيب والفصاد والحجام ~~والختان، لأن هذه الأمور لحفظ الأصل، فكانت عليها كما يكون على المكري ما ~~يحفظ العين المكراة، ويلزم الزوج الطعام والأدم في أيام المرض، ولها صرف ما ~~تأخذه إلى الدواء ونحوه. # فرع هل على الزوج أجرة الحمام لها؟ وجهان، أحدهما: لا تجب إلا إذا اشتد ~~البرد، وعسر الغسل إلا في الحمام، واختاره الغزالي، وأصحهما - وبه قطع ~~البغوي والروياني وغيرهما - الوجوب إلا إذا كانت من قوم لا يعتادون دخوله، ~~فإن أوجبناها، قال الماوردي: إنما تجب في كل شهر مرة. # فرع إذا احتاجت إلى شراء الماء للغسل إن كانت تغتسل من الاحتلام، لم يلزم ~~الزوج قطعا وكذا إن اغتسلت عن الحيض على الأصح، وإن اغتسلت عن الجماع ~~والنفاس، لزمه على الأصح، لأنه بسببه، وينظر على هذا القياس في ماء الوضوء ~~إلى أن السبب منه كاللمس أم لا؟ # فرع لا يلزمه أن يضحي عن زوجته، نذرت التضحية أم لا. # فرع لا يجب للخادمة آلات التنظف، لأنها لا تتنظف له بخلاف المخدومة، بل ~~اللائق بالخادمة أن تكون شعثة لئلا تمتد إليها العين، لكن لو كثر ~~PageV06P460 # الوسخ، وتأذت بالهوام، لزمه أن يعطيها ما تترفه به، كذا استدركه القفال ~~واستحسنوه، وأطلق صاحب العدة وجهين في أنه هل يعطي الخادمة الدهن والمشط. # فرع في وجوب تجهيز الزوجة الميتة وجهان سبقا في الجنائز، ويجريان في ~~تجهيز الخادمة، ورأي المتولي ترتيبهما على ms2609 الزوجة، لأن علقة النكاح تبقى في ~~الغسل والإرث، وكذا في التجهيز. # الواجب السادس: الاسكان، فيجب لها مسكن يليق بها في العادة، وقال ~~المتولي: يليق بالزوجين جميعا، وله إسكانها في المملوك والمستأجر والمستعار ~~بلا خلاف. # الطرف الثاني: في كيفية الانفاق، في هذه الواجبات هي ضربان: # الأول: ما ينتفع به باستهلاكه كالطعام وفيه مسائل: إحداها: يجب التمليك ~~في الطعام والأدم، وما يستهلك من آلة التنظف كالدهن والطين، وإذا أخذت ~~نفقتها فلها التصرف فيها بالابدال والبيع والهبة وغيرها، لكن لو قترت على ~~نفسها بما يضرها فله منعها. ونفقة الخادم يجب فيها التمليك أيضا، قاله ~~الأصحاب، وقد سبق أن موضع وجوب نفقة الخادم إذا أخدمها بمملوكتها أو بحرة ~~غير مستأجرة، فإن كانت مملوكتها، فيملكها نفقتها كما يملكها نفقة نفسها، ~~وإن كانت حرة فيجوز أن يقال: يملكها نفقتها كما يملك الزوجة، وتستحق المرأة ~~المطالبة بذلك لتوفر حق الخدمة، ويجوز أن يقال: يملك الزوجة لتدفعها إلى ~~الخادمة وعلى هذا لها أن تتصرف في المأخوذ، وتكفي مؤنة الخادمة من مالها. # المسألة الثانية: لو قبضت الزوجة النفقة، فتلفت أو سرقت، لا يلزمه ~~إبدالها. PageV06P461 # الثالثة: الذي يجب تمليكه من الطعام الحب كما في الكفارة لا الخبز ~~والدقيق، فلو طلبت غير الحب، لم يلزمه، ولو بذل غيره، لم يلزمها قبوله، وهل ~~عليه مع الحب مؤنة طحنه وخبزه؟ أوجه، أحدها: لا كالكفارة، وبه قطع ابن كج. # والثاني: إن كانت من أهل القرى الذين عادتهم الطحن والخبز بأنفسهم، فلا، ~~وإلا فنعم، وبه قال الماوردي، وأصحها: الوجوب مطلقا، لأنها في حبسه بخلاف ~~الكفارة، وعلى هذا تجب مؤنة طبخ اللحم وما يطبخ به. ولو باعت الحب، أو ~~أكلته حبا، ففي استحقاقها مؤنة إصلاحه احتمالان للامام. # الرابعة: ليس له تكليفها الاكل معه لا مع التمليك ولا دونه. # الخامسة: لو كانت تأكل معه على العادة، ففي سقوط نفقتها وجهان، أقيسهما ~~وهو الذي ذكره الروياني في البحر: لا تسقط وإن جريا على ذلك سنين، لأنه لم ~~يؤد الواجب وتطوع بغيره. والثاني: تسقط فإنه اللائق بالباب. قال الغزالي: ms2610 ~~وهذا أحسنهما لجريان الناس عليه في الأعصار، واكتفاء الزوجات به، ولأنها لو ~~طلبت النفقة للزمن الماضي والحالة هذه لاستنكر، وبنى بعضهم هذا على ~~المعاطاة، إن جعلناها بيعا برئت ذمته عن النفقة، وإلا فلا، وعليها غرامة ما ~~أكلت، ثم الوجهان في الزوجة البالغة، أو صغيرة أكلت معه بإذن القيم، فأما ~~إذا لم يأذن القيم، فالزوج متطوع، ولا تسقط نفقتها بلا خلاف. PageV06P462 # قلت: الصحيح من الوجهين سقوط نفقتها إذا أكلت معه برضاها وهو الذي رجحه ~~الرافعي في المحرر وعليه جرى الناس من رسول الله (ص) وبعده من غير نزاع ولا ~~إنكار ولا خلاف ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده، ولو كانت لا تسقط مع ~~علم النبي (ص) بإطباقهم عليه لأعلمهم بذلك، واقتصه من تركة من مات ولم يوفه ~~وهذا مما لا شك فيه. والله أعلم. # السادسة: لو تراضيا باعتياضها عن النفقة دراهم أو دنانير أو ثيابا ~~ونحوها، جاز على الأصح. ولو اعتاضت خبزا أو دقيقا أو سويقا فالمذهب أنه لا ~~يجوز، وهو الذي رجحه العراقيون والروياني وغيره لأنه ربا، وقطع البغوي ~~بالجواز لأنها تستحق الحب وإصلاحه وقد فعله، ولا يجوز الاعتياض عن نفقة زمن ~~مستقبل، ولا بيع نفقة حالة لغير الزوج قبل قبضها قطعا. # السابعة: النفقة تستحق يوما فيوما ولها المطالبة بها إذا طلع الفجر كل ~~يوم كذا قاله الجمهور وفي المهذب إذا طلعت الشمس. ولو قبضت نفقة يوم، ثم ~~ماتت، أو أبانها في أثناء النهار لم يكن له الاسترداد، بل المدفوع لورثتها ~~لوجوبه بأول النهار. ولو ماتت أو أبانها في أثناء النهار ولم تكن قبضت نفقة ~~يومها كانت دينا PageV06P463 # عليه. وفي كتاب ابن كج له الاسترداد، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور. ولو ~~نشزت في النهار، فله الاسترداد قطعا، ولو قبضت نفقة أيام أو شهر فهل تملك ~~الزيادة على نفقة اليوم؟ وجهان، أحدهما: لا للشك في استمرار الاستحقاق. # وأصحهما: نعم كالأجرة والزكاة المعجلة، فعلى هذا لو نشزت، استرد نفقة ~~المدة الباقية، وإن ماتت، أو أبانها، استرد أيضا على الأصح كالزكاة ~~المعجلة، ms2611 وقيل: # لا، لأنها صلة مقبوضة. وإذا قلنا: لا تملك إلا نفقة يوم، فكلما دخل يوم ~~ملكت نفقته. # الثامنة: نفقة الخادم في وقت وجوب التسليم، وفي استرداد المدفوع إليها ~~كنفقة المخدومة بلا فرق. # الضرب الثاني: ما تنتفع به مع بقاء عينه كالكسوة وفيها وجهان، أحدهما: لا ~~يجب تمليكها، وبه قال ابن الحداد، واختاره القفال، بل يكون إمتاعا كالمسكن ~~والخادم. وأصحهما وينسب إلى النص: يجب تمليكها كالنفقة والأدم وكسوة ~~الكفارة، ويجري الخلاف في كسوة الخادم وطرده البغوي في كل ما ينتفع به مع ~~بقاء عينه كالفرش وظروف الطعام والشراب والمشط، وألحق الغزالي في البسيط ~~الفرش والظروف بالمسكن. واعلم أن الكسوة تدفع إليها في كل ستة أشهر، ثم ~~تجدد كسوة الصيف للصيف، والشتاء للشتاء، وأما ما يبقى سنة أو أكثر كالفرش ~~والبسط والمشط، فإنما تجدد في وقت تجديده، وكذلك جبة الخز والإبريسم لا ~~يجدد في كل شتوة، وعليه تطريتها على العادة، ويتفرع على الوجهين في وجوب ~~تمليك الكسوة صور. PageV06P464 # منها: لو سلم إليها كسوة الصيف، فتلفت في يدها قبل مضي الصيف فلا تقصير، ~~لزمه الابدال إن قلنا: الكسوة إمتاع، وإلا فلا على الصحيح. ولو أتلفتها، أو ~~تمزقت قبل أوان التمزق لكثرة ترددها فيها، وتحاملها عليها، فإن قلنا: # الكسوة تمليك، لم يلزم الابدال، وإن قلنا: إمتاع، لزمها قيمة ما أتلفت، ~~ولزمه الابدال. # ومنها: لو سلم إليها كسوة الصيف، فماتت في أثنائه، أو مات الزوج، أو ~~أبانها، فله استردادها إن قلنا: إمتاع، وإلا فلا على الصحيح. # ومنها: إذا لم يكسها مدة، صارت الكسوة دينا عليه إن قلنا بالتمليك، وإلا، ~~فلا. # ومنها: إن قلنا: إمتاع، لم يجز الاعتياض عنها، كما لا يجوز للقريب أن ~~يعتاض عن نفقته، وإن قلنا: تمليك، ففي الاعتياض الخلاف السابق في الاعتياض ~~عن النفقة. # ومنها: لو أعطاها كسوة الصيف فمضى الصيف، وهي باقية لرفقها بها، فعليه ~~كسوة الشتاء، إن قلنا بالتمليك، وعلى الامتاع لا يلزمه إلا ما يزاد للشتاء ~~حتى يبلى ما عندها. PageV06P465 # ومنها: له أن يأخذ المدفوع منها، ويعطيها غيره إن ms2612 قلنا بالامتاع، وإلا ~~فلا إلا برضاها. # ومنها: لو ألبسها ثيابا مستعارة، أو مستأجرة، لم يجز على قولنا تمليك، ~~ويجوز على الامتاع، فإن تلف المستعار، فالضمان على الزوج. # ومنها: ليس بيع المقبوض إن قلنا إمتاع، ويجوز على التمليك كالقوت، فعلى ~~هذا وجهان، أحدهما: ليس لها أن تلبس دون المقبوض كما في النفقة، وأصحهما: ~~المنع، لأن للزوج غرضا في تجملها. # فرع ليس للزوج أن يدفع إليها ثمن الكسوة، بل يجب تسليم الثياب، وعليه ~~مؤنة الخياطة. # الباب الثاني في مسقطات النفقة للباب مقدمة وأصل، أما المقدمة، فلا خلاف ~~أن وقت وجوب تسليم النفقة صبيحة كل يوم، والكسوة أول كل صيف وشتاء كما سبق، ~~وذلك بعد حصول التمكين، وأما وقت ثبوتها في الذمة، فللنفقة تعلق بالعقد ~~والتمكين، فإنها لا تجب قبل العقد، ولكن تسقط بالنشوز، وفيما تجب به قولان، ~~القديم: تجب بالعقد كالمهر، ولا تتوقف على التمكين بدليل وجوبها للمريضة ~~والرتقاء، لكن لو نشزت سقطت فالعقد موجب، والنشوز مسقط، وإذا حصل التمكين، ~~استقر الواجب يوما فيوما كالأجرة المعجلة، إلا أن الأجرة يجب تسليمها ~~بالعقد جملة للعلم بها، والنفقة غير معلومة الجملة، والجديد الأظهر: أنها ~~لا تجب بالعقد، بل بالتمكين يوما فيوما، فلو اختلفا، فقالت: مكنت من وقت ~~كذا. وأنكر الزوج ولا بينة، فإن PageV06P466 # قلنا بالجديد، فالقول قول الزوج، وإلا فقولها، لأن الأصل بقاء ما وجب ~~بالعقد، وقيل: القول قوله قطعا. ولو اتفقا على التمكين، وقال: أديت نفقة ~~المدة الماضية، وأنكرت، فالقول قولها، سواء كان الزوج حاضرا عندها أم ~~غائبا، ولو لم يطالبها الزوج بالزفاف، ولم تمتنع هي منه، ولا عرضت نفسها ~~عليه، ومضت على ذلك مدة، فإن قلنا بالقديم، وجبت نفقة تلك المدة، وإن قلنا ~~بالجديد، فلا. ولو توافقا على التمكين، وادعى أنها بعده نشزت، وأنكرت، ~~فالصحيح أن القول قولها، لأن الأصل البراءة، قال الأصحاب: إذا سلمت نفسها ~~إلى الزوج، فعليه النفقة من وقت التسليم. ولو بعثت إليه: إني مسلمة نفسي، ~~فعليه النفقة من حين بلغه الخبر، فإن كان غائبا، رفعت الامر إلى الحاكم، ms2613 ~~وأظهرت له التسليم والطاعة، ليكتب إلى حاكم بلد الزوج، فيحضره، ويعلمه ~~الحال، فإن سار إليها عند إعلامه، أو بعث إليها وكيله فتسلمها، وجبت النفقة ~~من حين التسليم، وإن لم يفعل ومضى زمن الوصول إليها، فرض القاضي نفقتها في ~~ماله، وجعل كالمتسلم، لأن الامتناع منه. قال المتولي: فإن لم يعرف موضعه، ~~كتب الحاكم إلى حكام البلاد التي تردها القوافل من تلك البلدة في العادة ~~ليطلب وينادى باسمه، فإن لم يظهر، فرض القاضي نفقتها في ماله الحاضر، وأخذ ~~منها كفيلا بما يصرف PageV06P467 # إليها لاحتمال وفاته وطلاقه، ومن الأصحاب من لم يتعرض للرفع إلى القاضي ~~ولا لكتابه، وقال: تجب النفقة من حين تصله، ويمضي زمن إمكان القدوم عليها، ~~وكذا ذكره البغوي. أما إذا لم تعرض نفسها على الزوج الحاضر، أو الغائب، ولا ~~بعثت إليه، فلا نفقة لها وإن طالت المدة تفريعا على الجديد، ولا تؤثر غيبة ~~الزوج بعد التسليم ما دامت مقيمة على الطاعة. وإن طالت المدة، هذا كله إذا ~~كانت عاقلة بالغة، فأما المراهقة والمجنونة، فلا اعتبار بعرضهما، وبذلهما ~~الطاعة، وإنما الاعتبار فيهما بعرض الولي. ولو سلمت المراهقة نفسها، ~~فتسلمها الزوج، ونقلها إلى داره، وجبت النفقة، وكذا لو سلمت الزوجة نفسها ~~إلى الزوج المراهق بغير إذن الولي، وجبت النفقة بخلاف تسليم المبيع إلى ~~المراهق، لأن المقصود هناك أن تصير اليد للمشتري، واليد في عقد المراهق ~~للولي لا له. # فصل وأما الأصل فبيان موانع النفقة وهي أربعة: # الأول: النشوز، فلا نفقة لناشزة، وإن قدر الزوج على ردها إلى الطاعة ~~قهرا، فلو نشزت بعض النهار فوجهان، أحدهما: لا شئ لها. والثاني: لها بقسط ~~زمن الطاعة إلا أن تسلم ليلا وتنشز نهارا، أو بالعكس، فلها نصف النفقة، ولا ~~ينظر إلى طول الليل وقصره، وبالوجه الثاني قطع السرخسي، ومنهم من رجح الأول ~~وهو أوفق لما سبق فيما إذا سلم السيد الأمة المزوجة ليلا فقط، ونشوز ~~المراهقة والمجنونة كالبالغة العاقلة. # فرع امتناعها عن الوطئ والاستمتاع والزفاف بغير عذر نشوز، فلو قالت: # سلم المهر لأسلم نفسي، فإن جرى ms2614 دخول، أو كان المهر مؤجلا، فهي ناشزة، إذ ~~ليس لها الامتناع والحالة هذه، وإذا لم يجر دخول والمهر حال، فلها النفقة ~~من حينئذ، هذا هو المذهب، وفيه خلاف سبق في كتاب الصداق. ولو حل المؤجل، ~~فهل هو كالمؤجل أم كالحال؟ وجهان وبالأول قطع البغوي، لأن العقد لم يثبت ~~هذا الامتناع. ولو كانت مريضة، أو كان بها قرح يضرها الوطئ، فهي معذورة في ~~PageV06P468 # الامتناع عن الوطئ، وعليه النفقة إذا كانت عنده. وكذا لو كان الرجل عبلا، ~~وهو كبير الذكر بحيث لا تحتمله، فإن أنكر القرح المانع من الوطئ، فلها ~~إثباته بقول النسوة، وهل يشترط أربع نسوة، لأنه شهادة يسقط بها حق الزوج، ~~أم تكفي امرأة ويجعل إخبارا؟ وجهان، أصحهما الأول، وبالثاني قال أبو إسحاق، ~~وكذا لو أنكر الضرر بسبب العبالة يرجع فيه إلى النسوة ولا بأس بنظرهن إليه ~~عند اجتماعهما ليشهدن، وليس لها الامتناع من الزفاف بعذر عبالته كما سبق في ~~أول كتاب الصداق، ولها الامتناع بعذر المرض، لأنه متوقع الزوال. # فرع لو قالت: لا أمكن إلا في بيتي، أو في موضع كذا، أو بلد كذا، فهي ~~ناشزة. # فرع هربها وخروجها من بيت الزوج وسفرها بغير إذنه نشوز، ويستثنى عن ~~الخروج ما إذا أشرف المنزل على الانهدام، أو كان المنزل لغير الزوج، ~~فأخرجت، فإن سافرت بإذنه، فإن كان معه أو وحدها في حاجته، وجبت نفقتها، فإن ~~كانت وحدها لحاجتها، فلا نفقة على الأظهر، وقيل: لا نفقة قطعا، وعن ابن ~~الوكيل طرد القولين فيما إذا كانت معه لحاجة نفسها، وقطع الجمهور في هذه ~~الصورة بالوجوب. # فرع تجب النفقة للمريضة والرتقاء والمضناة التي لا تحتمل الجماع، سواء ~~حدثت هذه الأحوال بعد التسليم، أم قارنته، لأنها أعذار دائمة، وقد سلمت ~~التسليم الممكن، وتمكن من الاستمتاع بها من بعض الوجوه، وكذا حكم أيام ~~الحيض والنفاس، قال البغوي: ولو غصبت، فلا نفقة، وإن كانت معذورة ~~PageV06P469 # لخروجها عن قبضته وفوات الاستمتاع بخلاف المريضة. # قلت: ولو حبست ظلما أو بحق، فلا نفقة كما لو وطئت بشبهة، فاعتدت. والله ms2615 ~~أعلم. # فرع نشزت، فغاب الزوج، فعادت إلى الطاعة، فهل يعود استحقاق النفقة؟ ~~وجهان، وفي التتمة قولان، أصحهما: لا، فعلى هذا يرفع الامر إلى القاضي، ~~ليقضي بطاعتها ويخبر الزوج بذلك، فإذا عاد إليها، أو بعث وكيله، فاستأنف ~~تسلمها، عادت النفقة، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد، ولا بعث وكيله، ~~عادت النفقة أيضا. # فرع خرجت في غيبة الزوج إلى بيت أبيها لزيارة أو عيادة، لا على وجه ~~النشوز، لا تسقط نفقتها ذكره البغوي. PageV06P470 # المانع الثاني: الصغر، فإذا كانت صغيرة وهو كبير أو صغير، فلا نفقة لها ~~على الأظهر، وإن كانت كبيرة وهو صغير، وجبت النفقة على الأظهر، وقيل: قطعا، ~~وقيل: # إن علمت صغره، فقولان، وإلا فتجب قطعا. ثم موضع الخلاف ما إذا سلمت إلى ~~الزوج، أو عرضت عليه، فإن لم يوجد تسليم ولا عرض، فالحكم كما سبق في ~~الكبيرة، وفي الوسيط ما يقتضي خلافه، والمذهب الأول، وإذا كان الزوج صغيرا، ~~كان العرض على وليه لا عليه، والمراد بالصغيرة والصغير من لا يتأتى جماعه، ~~وبالكبير من يتأتى منه الجماع، ويدخل فيه المراهق. # المانع الثالث: العبادات، وفيه مسائل إحداها: إذا أحرمت بحج أو عمرة، ~~فلها حالان، أحدهما: أن تحرم بإذنه، فإذا خرجت، فقد سافرت في غرض نفسها، ~~فإن كان الزوج معها لم تسقط على المذهب كما سبق، وإلا فتسقط على الأظهر ، ~~وسواء خرجت بإذنه أم بغيرها، ولا أثر لنهيه عن الخروج لوجود الاذن في ~~الاحرام، وعن القفال: أنه إذا نهاها عن الخروج فلا نفقة قطعا، أما قبل ~~الخروج، فوجهان، أحدهما: لا نفقة لفوات الاستمتاع، وأصحهما: وجوبها، لأنها ~~في قبضته، وتفويت الاستمتاع بسبب إذن فيه. # الحال الثاني: أن تحرم بغير إذنه فقد سبق في الحج أن له أن يحللها من حج ~~التطوع، وكذا من الفرض على الأظهر، فإن جوزنا له التحليل، فلم يحلل، فلها ~~النفقة ما لم تخرج، لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والاستمتاع، وقيل: ~~لا نفقة، لأنها ناشزة بالاحرام، والناشزة لا تستحق نفقة وإن قدر الزوج على ~~ردها إلى الطاعة قهرا، ms2616 والصحيح الأول. فإذا خرجت بغير إذنه، فلا نفقة، فإن ~~خرج معها، فعلى ما سبق، وإن أذن في الخروج، فعلى القولين في السفر بإذنه، ~~وإن قلنا: # ليس له التحليل، فهي ناشزة من وقت الاحرام، وقيل: لها النفقة ما دامت ~~مقيمة، PageV06P471 # والصحيح الأول، وحكي وجه شاذ أن الاحرام لا يسقط النفقة مطلقا، لأنها ~~تسقط به فرضا عليها. # المسألة الثانية في الصوم، أما صوم رمضان، فلا تمنع منه، ولا تسقط النفقة ~~بحال، وأما قضاء رمضان، فإن تعجل لتعديها بالافطار لم تمنع منه، ولم تسقط ~~به النفقة على الأصح، وإن فات الأداء بعذر، وضاق وقت القضاء، بأن لم يبق من ~~شعبان إلا قدر القضاء، فهو كأداء رمضان، وإن كان الوقت واسعا، فقطع ~~الأكثرون بأن له منعها من المبادرة إليه كصوم التطوع، وقيل في جواز منعها ~~وجهان، وفي جواز إلزامها الافطار إذا شرعت فيه وجهان مخرجان من القولين في ~~التحليل من الحج، فإن قلنا: لا يجوز، ففي سقوط النفقة وجهان، أحدها: تسقط ~~كالحج، والثاني: لا لقصر الزمان، وقدرته على الاستمتاع ليلا. # قلت: الأصح السقوط. والله أعلم. # وأما صوم التطوع، فلا تشرع فيه بغير إذن الزوج، فإن أذن، لم تسقط به ~~نفقتها، وإن شرعت فيه بلا إذن، فله منعها وقطعه، فإن أفطرت، فلها النفقة، ~~وإن أبت، فلا نفقة على الأصح، وقيل: تجب، لأنها في داره وقبضته، وحاصل هذا ~~الوجه أن صوم التطوع لا يؤثر في النفقة، وقيل: إن دعاها إلى الاكل، فأبت، ~~لم تسقط نفقتها، وإن دعاها إلى الوطئ، فأبت سقطت لمنعها حقه، وإذا قلنا ~~بسقوط النفقة بامتناعها فعن الحاوي أن ذلك فيما إذا أمرها بالافطار في صدر ~~النهار، فلو اتفق في آخره لم تسقط لفوت الزمان، واستحسنه الروياني، ولم ~~يتعرض الجمهور PageV06P472 # لهذا التفصيل. ولو نكحها وهي صائمة قال إبراهيم المروذي: لا يجبرها على ~~الافطار، وفي النفقة وجهان. # وأما صوم النذر، فإن كان نذرا مطلقا، فللزوج منعها منه على الصحيح، لأنه ~~موسع، وإن كانت أياما معينة، نظر إن نذر بها قبل النكاح، أو بعده بإذنه، ~~فليس ms2617 له منعها، وإلا فله ذلك، وحيث قلنا: له المنع، فشرعت فيه، وأبت أن ~~تفطر، فعلى ما ذكرنا في صوم التطوع. وأما صوم الكفارة، فهو على التراخي، ~~فللزوج منعها منه، وعن الماوردي أنه إذا لم يمنعها حتى شرعت فيه، فهل له ~~إجبارها على الخروج منه؟ وجهان، وحيث قلنا: تسقط النفقة بالصوم، فهل تسقط ~~جميعها، أم نصفها للتمكن من الاستمتاع ليلا؟ وجهان في التهذيب. # قلت: أرجحهما سقوط الجميع وقد سبق قريبا نظيره فيمن سلمت ليلا فقط، أو ~~عكسه. والله أعلم. # المسألة الثالثة: فرائض الصلوات الخمس لا منع منها، ولا تؤثر في النفقة ~~بحال، وهل له منعها من المبادرة بها في أول الوقت؟ وجهان، الأصح المنصوص ~~ليس له، لأن زمنها لا يمتد بخلاف الحج، والتطوعات المطلقة كصوم التطوع، وفي ~~السنن الراتبة وجهان، أصحهما: ليس له منعها لتأكدها، وله منعها من تطويلها، ~~وصوم يوم عرفة وعاشوراء كرواتب الصلاة، وصوم الاثنين والخميس كالتطوع ~~المطلق، فله منعها قطعا، وله منعها من الخروج لصلاة العيدين والكسوفين، ~~وليس له المنع من فعلها في المنزل، وقضاء الصلاة وفعل المنذورة كمثلهما في ~~الصوم. PageV06P473 # المسألة الرابعة: الاعتكاف، إن خرجت له إلى المسجد بإذنه وهو معها لم ~~تسقط نفقتها، وإن لم يكن معها، فعلى الخلاف في الخروج للحج، وقيل: إن لم ~~تزد على يوم لم يؤثر قطعا، فإن كان بغير إذنه، نظر إن كان تطوعا، أو نذرا ~~مطلقا أو معينا نذرته بعد النكاح، سقطت نفقتها، وإن كان معينا نذرته قبل ~~النكاح، فلا منع منه، ولا تسقط به النفقة. # فصل أجرت نفسها قبل النكاح إجارة عين، قال المتولي: ليس للزوج منعها من ~~العمل، ولا نفقة عليه، وعن الحاوي أن له الخيار إن كان جاهلا بالحال لفوات ~~الاستمتاع عليه بالنهار، وأنه لا يسقط خياره بأن يرضى المستأجر بالاستمتاع ~~نهارا، لأنه تبرع قد يرجع فيه. # المانع الرابع: العدة، المعتدة الرجعية تستحق النفقة والكسوة وسائر المؤن ~~إلا آلة التنظف، سواء كانت أمة أو حرة، حاملا أو حائلا، ولا تسقط نفقتها ~~إلا بما تسقط به نفقة الزوجة، ms2618 وتستمر إلى انقضاء العدة بوضع الحمل أو غيره. ~~ولو ظهر بها أمارات الحمل بعد الطلاق، لزم الزوج الانفاق عليها، فإذا أنفق، ~~ثم بان أنه لم يكن حمل، فله استرداد المدفوع إليها بعد انقضاء العدة، وتسأل ~~عن قدر الأقراء، فإن عينت قدرها، صدقناها باليمين إن كذبها الزوج، ولا يمين ~~إن صدقها، وإن قالت: لا أعلم متى انقضت عدتي، سألناها عن عادة حيضها ~~وطهرها، فإن ذكرت عادة مضبوطة، عملنا على قولها، وإن قالت: عادتي مختلفة، ~~أخذنا بأقل عاداتها، ورجع الزوج فيما زاد، لأنه المستيقن، وهي لا تدعي ~~زيادة عليه، وإن قالت: نسيت عادتي، فعن نص الشافعي رحمه الله أنه يرجع في ~~نفقة ما زاد على ثلاثة أشهر أخذا بغالب العادات، وقال الشيخ أبو حامد: يرجع ~~فيما زاد على أقل ما يمكن انقضاء العدة فيه، وبهذا قطع أبو الفرج، وإن ~~انقطع الولد الذي أتت به عن الزوج بأن ولدته لأكثر من أربع سنين، إما من ~~وقت الطلاق، وإما من وقت انقضاء العدة على الخلاف السابق، سئلت عن حال ~~الولد، فإن قالت: هو من زوج PageV06P474 # نكحته، أو وطئ شبهة حصل بعد ثلاثة أقراء، فعليها رد المأخوذ بعد الثلاثة. ~~وإن قالت: حصل ذلك في أثناء الأقراء، فقد انقطعت عدتها بوطئ الثاني وإحباله ~~فتعود بعد الوضع إلى ما بقي منها، وعليه النفقة في البقية، وأما في مدة ~~الحمل، فتبنى على أنه هل للزوج الرجعة فيها؟ وفيه وجهان سبقا في الرجعة ~~والعدة، إن قلنا: لا رجعة فلا نفقة، وإلا فوجهان، وقيل: إن قلنا له الرجعة، ~~فلها النفقة، وإلا فوجهان. وكيف كان، فالمذهب أنه لا نفقة في مدة الحمل وبه ~~قطع الأكثرون، فيسترجع ما أخذت لها. ولو قالت: وطئني الزوج، وأنكر، فهو ~~المصدق بيمينه، وتسأل عن وقت وطئه، فإن قالت: بعد انقضاء الأقراء، ردت ما ~~زاد، وإن قالت، عقب الطلاق، فقد بان أنها لم تقض عدته، فترد ما أخذت وتعتد ~~بعد الوضع ثلاثة أقراء، ولها النفقة فيها، هكذا ذكره ابن الصباغ وغيره، ~~وإنما يستمر ذلك على قولنا: إن ms2619 العدتين المختلفتي الجنس من شخص لا ~~تتداخلان. # فرع ادعت الرجعية تباعد الحيض، وامتداد الطهر، فالصحيح أنها تصدق في ~~استمرار النفقة إلى أن تقر بمضي العدة، كما تصدق في ثبوت الرجعة، وقيل: # لا تصدق في النفقة، فإنها حقها بخلاف الرجعة. # فرع وضعت حملا، وطلقها، فقال: طلقتك قبل وضعه، وانقضت عدتك، فلا نفقة ~~الآن، وقالت: بل طلقتني بعد الوضع، فلي النفقة، فعليها العدة، ولها النفقة، ~~لأن الأصل بقاء النكاح ولا رجعة له، لأنها بائن بزعمه، ولو وطئها قبل الوضع ~~في الزمن الذي يزعم هو أنها مطلقة فيه لم يلزمه مهر المثل، لأنها تزعم أن ~~الوطئ في النكاح. ولو اختلفا بالعكس، فقال: طلقتك بعد الولادة، فلي الرجعة، ~~وقالت: بل قبلها، وقد انقضت عدتي، فالقول قوله في بقاء العدة، وثبوت ~~الرجعة، ولا نفقة لها لزعمها. # فصل البائن بخلع، أو طلاق الثلاث لا نفقة لها ولا كسوة إن كانت ~~PageV06P475 # حائلا، وإن كانت حاملا، فعلى الزوج نفقتها وكسوتها، وهل هي للحمل أم ~~للحامل؟ قولان، أظهرهما للحامل بسبب الحمل، ويتفرع على القولين مسائل، ~~إحداها: المعتدة عن فرقة فسخ، في استحقاقها النفقة إذا كانت حاملا طرق، ~~أحدها: إن حصلت الفرقة بما لا مدخل لها فيه كردة الزوج، استحقت النفقة ~~كالمطلقة، وإن كان لها مدخل كفسخها بالعتق، أو بعيبه، أو فسخه بعيبها، ~~فقولان. والثاني: في المعتدات عن جميع الفسوخ قولان، والثالث وهو الأصح وبه ~~قال الجمهور: إن كان الفرقة بسبب عارض، كالرضاع والردة، فلها النفقة ~~كالطلاق وإن استند إلى سبب قارن العقد كالعيب والغرور فقولان. والرابع وبه ~~قطع المتولي: تستحق النفقة حيث تستحق السكنى وإلا فقولان، وقد سبق بيان ~~السكنى. وأما المفارقة باللعان إذا كانت حاملا ولم ينف حملها، ففيه الطرق، ~~ولا يخفى على الطريق الثالث أن اللعان سبب عارض، وأما على الأول فقيل: هو ~~مما لها فيه مدخل، لأنها أحوجته إليه، والأصح أنه كالطلاق، وإن نفى حملها ~~لم تجب النفقة، سواء قلنا: هي للحمل أم للحامل، وتستحق السكنى على الأصح في ~~هذه الحالة. ولو أبان زوجته بالطلاق، ثم ms2620 ظهر بها حمل، وقلنا: له أن يلاعن ~~لنفيه، فلاعن، سقطت النفقة، قال القاضي أبو الطيب: فإن أثبتنا للملاعنة ~~السكنى، فهذه أولى، لأنها معتدة عن طلاق، وإلا فتحمل وجهين، وإذا لاعن وهي ~~حامل ونفاه ثم أكذب نفسه، واستلحق الولد، طولب بنفقة ما مضى، نص عليه فقيل: ~~هو تفريع على أن النفقة للحامل. أما إذا قلنا: للحمل: فلا مطالبة، لأن نفقة ~~القريب تسقط بمضي المدة، وقال الجمهور: تثبت المطالبة على القولين، وهو ~~المذهب، لأنها وإن كانت للحمل، فهي مصروفة إلى الحامل وهي صاحبة حق فيها ~~فتصير دينا كنفقة الزوجة. ولو أكذب نفسه بعدما أرضعت الولد، رجعت عليه ~~بأجرة الرضاع على الصحيح المنصوص في الام ولو أنفقت على الولد مدة، ثم رجع، ~~رجعت عليه بما أنفقت على الصحيح المنصوص، لأنها أنفقت على ظن وجوبه عليها، ~~فإذا بان خلافه، ثبت الرجوع، كما لو ظن أن عليه دينا فقضاه، فبان خلافه ~~يرجع، وكما لو أنفق على أبيه على ظن إعساره، فبان موسرا، يرجع عليه بخلاف ~~المتبرع. PageV06P476 # المسألة الثانية في وجوب نفقة الحامل المعتدة عن نكاح فاسد، أو وطئ شبهة، ~~وجهان، إن قلنا: للحمل وجبت، وإلا فلا. هذا إذا كانت الموطوءة بشبهة غير ~~منكوحة، فإن كانت منكوحة وأوجبنا نفقتها على الواطئ، سقطت عن الزوج قطعا، ~~وإلا فعلى الأصح واستحسن في الوسيط أنها إن وطئت نائمة أو مكرهة، فلها ~~النفقة، وإن مكنت على ظن أنه زوجها، فلا نفقة، لأن الظن لا يؤثر في ~~الغرامات. # المسألة الثالثة: المعتدة عن الوفاة لا نفقة لها، وإن كانت حاملا، سواء ~~قلنا للحامل أو للحمل، لأن نفقة القريب تسقط بالموت. # الرابعة: هل تتقدر النفقة الواجبة كنفقة صلب النكاح، أم تعتبر كفايتها، ~~سواء زادت أم نقصت؟ فيه طريقان، المذهب، وبه قطع الجمهور أنها مقدرة، وشذ ~~الامام ومتابعوه فحكوا خلافا. # الخامسة: إذا مات زوج البائن الحامل قبل الوضع، إن قلنا: النفقة للحمل، ~~سقطت، لأن نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا: للحامل فوجهان، أصحهما عند ~~الامام وبه قال ابن الحداد: تسقط أيضا لأنها كالحاضنة للولد، ms2621 ولا تجب نفقة ~~الحاضنة بعد الموت، وقال الشيخ أبو علي: لا تسقط، لأنها لا تنتقل إلى عدة ~~الوفاة، بل تتم عدة الطلاق، والطلاق موجب. PageV06P477 # قلت: قال المتولي: وكما تستحق البائن الحامل النفقة، تستحق الأدم والكسوة ~~سواء قلنا النفقة للحامل أو للحمل. والله أعلم. # فرع لا يجب تسليم النفقة قبل ظهور الحمل، سواء قلنا: هي للحمل أم للحامل، ~~فإذا ظهر هل يجب تسليمها يوما بيوم، أم تؤخر إلى أن تضع، فتسلم الجميع دفعة ~~واحدة؟ قولان، أظهرهما الأول لقول الله تعالى: * (وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن) * فإن قلنا: تؤخر، فقالت: وضعت، فكذبها، فعليها ~~البينة. وإن قلنا بالتعجيل، فادعت ظهور الحمل، وأنكر فكذلك وتقبل فيهما ~~شهادة النساء، وقيل: لا يعتمد قولهن إلا بعد مضي ستة أشهر، والصحيح الذي ~~عليه الجمهور أن ذلك ليس بشرط. ولو كان ينفق على ظن الحمل، فبان أن لا حمل، ~~فإن أوجبنا التعجيل، أو أمره به الحاكم، رجع عليها، وإلا فإن لم يذكر أن ~~المدفوع نفقة معجلة لم يرجع، ويكون متطوعا، وإن ذكره وشرط الرجوع رجع، وإلا ~~فوجهان، أصحهما: يرجع، وخرج القفال من هذه المسألة أن الدلال إذا باع متاعا ~~لانسان، فأعطاه المشتري شيئا وقال: وهبته لك، أو قال له الدلال: وهبته لي، ~~فقال: نعم، فإن علم المشتري أنه ليس عليه أن يعطيه شيئا، فله قبوله، وإن ظن ~~أنه يلزمه أن يعطيه، فلا، وللمشتري الرجوع فيه وأجرة الدلال على البائع ~~الذي أمره بالبيع. # فرع لو لم ينفق عليها حتى وضعت، أو لم ينفق في بعض المدة، فالمذهب أنه لا ~~تسقط نفقة المدة الماضية، بل يلزمه دفعها إليها، وبهذا قطع الجمهور، وقيل: ~~في سقوطها خلاف مبني على أنها للحمل أم للحامل. PageV06P478 # فرع لو كان زوج البائن الحامل رقيقا، إن قلنا: النفقة للحامل لزمته، وإلا ~~فلا، لأنه لا يلزمه نفقة القريب. ولو كان الحمل رقيقا ففي وجوب النفقة على ~~الزوج حرا كان أو عبدا قولان، إن قلنا: للحمل لم تجب، بل هي على المالك ~~وإلا فتجب. # فرع ms2622 ذكر ابن كج أنه لو كان الحمل موسرا، وقلنا: النفقة للحمل وأنها تؤخر ~~إلى أن تضع، فإذا وضعت سلمت النفقة من مال الولد إلى الام، كما تنفق عليه ~~في المستقبل من ماله، قال: ويحتمل عندي أن يكون ذلك على الأب، وإن قلنا: # يجب التعجيل، لم تؤخذ من مال الحمل، بل ينفق الأب عليها، فإذا وضعت، ففي ~~رجوعه في مال الولد وجهان. # فرع اختلفا فقالت: وضعت اليوم، وطالبت بنفقة شهر قبله، وقال: بل وضعت من ~~شهر قبله، فالقول قولها، لأن الأصل عدم الوضع وبقاء النفقة. ولو وقع هذا ~~الاختلاف والزوجة رقيقة، فإن قلنا النفقة للحمل، فلا معنى لهذا الاختلاف، ~~ولا شئ عليه قبل الوضع ولا بعده، وإن قلنا: للحامل، فهي كالحرة. ولو وقع ~~هذا الاختلاف بين موطوءة بشبهة، أو نكاح فاسد، وبين الواطئ، فإن أوجبنا ~~نفقتها بناء على أن النفقة للحمل، فالقول قولها بيمينها، وإن لم نوجبها، ~~فلا معنى للاختلاف، لكن لو اختلفا على العكس لنفقة الولد، فقالت: ولدت من ~~شهر، فعليك نفقة الولد لشهر، وقال: بل ولدت أمس، بني على أن الام إذا أنفقت ~~على الولد أو استدانت للنفقة عليه، هل ترجع على الأب؟ وسيأتي بيانه إن شاء ~~الله تعالى. # فرع أبرأت الزوج من النفقة، قال المتولي: إن قلنا النفقة للحامل، سقطت، ~~وإن قلنا: للحمل، فلا، ولها المطالبة بعد الابراء، ولك أن تقول: إن كان ~~الابراء عن نفقة الزمن المستقبل، فقد سبق حكمه، وإن كان عما مضى، فالنفقة ~~مصروفة إليها على القولين، وقد سبق أن الراجح أنها تصير دينا لها حتى تصرف ~~إليها بعد الوضع، فينبغي أن يصح إبراؤها على القولين. PageV06P479 # فرع ذكر المتولي أنه لو أعتق أم ولده وهي حامل منه، لزمه نفقتها إن قلنا: ~~النفقة للحمل، وإن قلنا: للحامل فلا، وأنه لو مات، وترك أباه وامرأته حبلى، ~~لها مطالبة الجد بالنفقة إن قلنا: النفقة للحمل، وإن قلنا: للحامل فلا، ~~وقطع البغوي بأنها لا تطالب الجد، ويقرب منه كلام الشيخ أبي علي. # فرع نشزت الزوجة وهي حامل، حكى ابن ms2623 كج تخريج سقوط النفقة على أنها للحمل ~~أو للحامل، والمذهب القطع بسقوطها، وإنما الخلاف في البائن لا في الزوجة. # فرع لو أنفق على من نكحها نكاحا فاسدا مدة، ثم بان فساد النكاح وفرق ~~بينهما، قال الأصحاب: لا يسترد ما أنفق عليها، بل يجعل ذلك في مقابلة ~~استمتاعه، وسواء كانت حاملا أو حائلا. وبالله التوفيق. # الباب الثالث في الاعسار بنفقة الزوجة فيه أربعة أطراف: # الأول: في ثبوت الفسخ به، فإذا عجز الزوج عن القيام بمؤن الزوجة الموظفة ~~عليه، فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه قديما وجديدا أنها ~~بالخيار إن شاءت صبرت، وأنفقت من مالها، أو اقترضت، وأنفقت على نفسها، ~~ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر، وإن شاءت طلبت فسخ النكاح، وقال في بعض كتبه ~~بعد ذكر هذا: وقد قيل: لا خيار لها. وللأصحاب طريقان، أحدهما: القطع بأن ~~لها حق الفسخ، وهذا أرجح عند ابن كج والروياني، وأصحهما: إثبات قولين ~~المشهور منهما أن لها الفسخ، والثاني: لا. فالمذهب ثبوت الفسخ، فأما إذا ~~امتنع من دفع النفقة مع قدرته فوجهان، أحدهما: لها الفسخ لتضررها، وأصحهما: ~~لا فسخ لتمكنها من تحصيل حقها بالسلطان، وكذا لو قدرت على شئ من ماله، أو ~~غاب وهو موسر في غيبته، ولا يوفيها حقها، ففيه الوجهان، أصحهما: لا فسخ ~~وكان المؤثر تغيبه لخراب ذمته، ولكن يبعث الحاكم إلى حاكم بلده، ليطالبه إن ~~كان PageV06P480 # موضعه معلوما، وعلى الوجه الآخر: يجوز الفسخ إذا تعذر تحصيلها، وهو ~~اختيار القاضي الطبري وإليه مال ابن الصباغ، وذكر الروياني وابن أخته صاحب ~~العدة أن المصلحة الفتوى به، وإذا لم نجوز الفسخ، والغائب موسر، فجهلنا ~~يساره وإعساره، فكذلك الحكم، لأن السبب لم يتحقق، ومتى ثبت إعسار الغائب ~~عند حاكم بلدها، فهل يجوز الفسخ، أم لا يفسخ حتى يبعث إليه فإن لم يحضر، ~~ولم يبعث النفقة، فحينئذ يفسخ؟ فيه وجهان، أصحهما الأول، وبه قطع المتولي. ~~ولو كان الرجل حاضرا، وماله غائب، فإن كان على دون مسافة القصر، فلا فسخ، ~~ويؤمر بتعجيل الاحضار، وإن كان ms2624 على مسافة القصر، فلها الفسخ ولا يلزمها ~~الصبر. ولو كان له دين مؤجل، فلها الفسخ إلا أن يكون الاجل قريبا، وينبغي ~~أن يضبط القرب بمدة إحضار المال الغائب فيما دون مسافة القصر. وإن كان ~~الدين حالا وهو على معسر، فلها الخيار، وإن كان على موسر حاضر، فلا خيار، ~~وإن كان غائبا فوجهان. ولو كان له دين على زوجته، فأمرها بالانفاق منه، فإن ~~كانت موسرة، فلا خيار لها، وإن كانت معسرة، فلها الفسخ، لأنها لا تصل إلى ~~حقها، والمعسر منظر، وعلى قياس هذه الصور لو كان له عقار ونحوه لا يرغب في ~~شرائه ينبغي أن يكون لها الخيار، ومن عليه ديون تستغرق ماله لا خيار لزوجته ~~حتى يصرف ماله إلى الديون. # لو تبرع رجل بأداء النفقة عن المعسر، لم يلزمها القبول، ولها الفسخ كما ~~لو كان له دين على إنسان فتبرع غيره بقضائه، لا يلزمه القبول، لأن فيه منة ~~للمتبرع، وحكى ابن كج وجها أنه لا خيار لها، لعدم تضررها بفوات النفقة، ~~والصحيح الأول. قال المتولي: ولو كان بالنفقة ضامن، ولم نصحح ضمان النفقة ~~فالضامن كالمتبرع، وإن صححناه، فإن ضمن بإذن الزوج، فلا خيار، وبغير إذنه ~~وجهان. # فرع لو لم يعطها الموسر إلا نفقة المعسر، فلا فسخ، ويصير الباقي دينا ~~PageV06P481 # فصل القدرة بالكسب كالقدرة بالمال، فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة فلا ~~خيار، ولو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام، ثم لا يكسب يومين أو ~~ثلاثة، ثم يكسب في يوم ما يكفي للأيام الماضية فلا خيار، لأنه غير معسر، ~~ولا تشق الاستدانة لما يقع من التأخير اليسير. وكذا الحكم في النساج الذي ~~ينسج في الأسبوع ثوبا تفي أجرته بنفقة الأسبوع، كذا قاله أبو إسحاق ~~والماوردي وصاحبا المهذب والتهذيب وقد ذكرنا في المال الغائب على مسافة ~~القصر أن لها الخيار، وقد يمكن إحضاره فيما دون أسبوع، والوجه التسوية. # قلت: المختار هنا أنه لا خيار كما ذكره هؤلاء الأئمة. والله أعلم. # وإذا عجز العامل عن العمل لمرض، فلا فسخ إن ms2625 رجي زواله في نحو ثلاثة أيام، ~~وإن كان يطول، فلها الفسخ، قال المتولي: ولو كان يكسب في بعض الأسبوع نفقة ~~جميعه، فتعذر العمل في أسبوع لعارض فلها الخيار على الأصح، وإذا لم يستعمل ~~البناء والنجار، وتعذرت النفقة كذلك، قال الماوردي: لا خيار إن كان ذلك ~~نادرا، وإن كان يقع غالبا، فلها الخيار. # فرع القادر على الكسب إذا امتنع كالموسر الممتنع إن أوجبنا الاكتساب ~~لنفقة الزوجة، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى. # فصل إنما يثبت الفسخ بالعجز عن نفقة المعسر، فلو عجز عن نفقة المتوسط، ~~فلا خيار. ولو قدر كل يوم على دون نصف مد، أو يوما مدا، ويوما لا يجد شيئا، ~~فلها الخيار على الصحيح. ولو وجد بالغداة ما يغديها، وبالعشي ما ~~PageV06P482 # يعشيها، فلا خيار على الأصح. # فصل لو أعسر بالأدم، فلا خيار على الأصح عند الأكثرين، وقال الداركي: ~~يثبت. وقال الماوردي: إن كان القوت مما ينساغ دائما للفقراء بلا أدم فلا ~~خيار، وإلا فيثبت. # فصل يثبت الخيار بالاعسار بالكسوة على المذهب، وبالمسكن على الأصح، ولا ~~يثبت بالاعسار بنفقة الخادم على الصحيح المنصوص، لأنه ليس ضروريا. # فصل الاعسار بالمهر فيه طرق منتشرة، المذهب منها عند الجمهور يثبت الفسخ ~~إن كان قبل الدخول، ولا يثبت بعده، وقيل: يثبت فيهما قطعا ورجحه البغوي ~~وغيره، وقيل بالمنع قطعا، وقيل قولان، وقيل: يثبت قبله وفي بعده قولان، ~~وقيل: لا يثبت بعده، وفي قبله قولان، ولا خيار للمفوضة لأنها لا تستحق ~~المهر بالعقد على الأظهر، لكن لها المطالبة بالفرض، فإذا فرض صار كالمسمى. # فصل إذا لم ينفق على زوجته مدة، وعجز عن أدائها لم يكن لها الفسخ بسبب ما ~~مضى حتى لو لم يفسخ في يوم جواز الفسخ، فوجد نفقة بعده، فلا فسخ لها بنفقة ~~الأمس، وما قبله كسائر ديونها، وقيل: هو كالاعسار بالمهر بعد الدخول، وليس ~~بشئ، ثم نفقة الماضي لا تسقط، بل تبقى دينا في ذمته، سواء ترك الانفاق بعذر ~~أم لا، وسواء فرض القاضي نفقتها، أم لا، ويثبت الأدم في الذمة ms2626 كالنفقة، ~~وكذا نفقة الخادم على المشهور، وتثبت الكسوة إن قلنا: يجب فيها التمليك. ~~وإن قلنا: إمتاع فلا، ولا تثبت مؤنة السكنى على المذهب. # الطرف الثاني: في حقيقة هذه الفرقة، فإذا ثبت حق التفريق بسبب الاعسار، ~~فلا بد من الرفع إلى القاضي، لأنه مجتهد فيه، وحكى المتولي وغيره وجها أن ~~PageV06P483 # للمرأة أن تتولى الفسخ بنفسها من غير رفع إلى القاضي، كفسخ البيع بالعيب، ~~والصحيح المنصوص الأول، وبه قطع الجمهور، وعلى هذا يتولى القاضي الفسخ ~~بنفسه، أو يأذن لها فيه، وهو مخير فيهما. وقيل: إنما يستقل بالفسخ بعد ثبوت ~~الاعسار عنده، والصحيح الأول. وتكون هذه الفرقة فسخا على الصحيح المنصوص، ~~وفي قول مخرج هي طلاق، فعلى هذا يأمره الحاكم بالتحمل في الانفاق، فإن أبى، ~~فهل يطلق الحاكم بنفسه، أم يحبسه ليطلق؟ فيه القولان في المولى، فإن طلق، ~~طلق طلقة رجعية، فإن راجع، طلق ثانية وثالثة، أما إذا لم ترفع إلى القاضي، ~~بل فسخت بنفسها لعلمها بعجزه، فلا ينفذ ظاهرا، وهل ينفذ باطنا حتى إذا ثبت ~~إعساره متقدما على الفسخ إما باعتراف الزوج، وإما ببينة يكتفى به وتحسب ~~العدة منه؟ فيه وجهان، قال في البسيط: ولعل هذا فيما إذا قدرت على الرفع ~~إلى القاضي، فإن لم يكن في الناحية قاض ولا محكم، فالوجه إثبات الاستقلال ~~بالفسخ. # الطرف الثالث: في وقت الفسخ قد سبق أنها تستحق تسلم النفقة كل يوم بطلوع ~~الفجر، فإذا عجز، فهل ينجز الفسخ، أم يمهل ثلاثة أيام؟ قولان، أظهرهما: ~~الامهال، وقطع به جماعة وادعى ابن كج أنه طريقة الجمهور، فإن قلنا: # لا يمهل ثلاثا فوجهان، أحدهما: لها المبادرة إلى الفسخ في أول النهار، ~~وأقربهما ليس لها المبادرة، فعلى هذا هل يؤخر الفسخ إلى نصف النهار، أم إلى ~~آخره، أم إلى آخر الليلة بعده؟ فيه احتمالات، أرجحها عند الغزالي الثالث، ~~ثم هذا إذا لم يتخذ ذلك عادة، فأما إن اعتاد إحضار الطعام ليلا، فلها ~~الفسخ، ويقرب من هذا ما ذكره صاحب العدة أنه لو لم يجد النفقة في أول ~~النهار، وكان ms2627 يجدها في آخره، فلها الفسخ على الأصح. فإذا قلنا: لا فسخ في ~~أول النهار، فلو قال صبيحة اليوم: # أنا عاجز لا أتوقع شيئا، فهل لها الفسخ في الحال لتصريحه بالعجز، أم يلزم ~~التأخير، فقد يرزق من حيث لا يحتسب؟ فيه احتمالان، أرجحهما: الثاني. أما ~~المذهب وهو الامهال ثلاثة أيام، فيتفرع عليه مسألتان، إحداهما: إذا مضت ~~الثلاثة فلها الفسخ صبيحة الرابع إن لم يسلم نفقته، وإن سلمها، لم يجز ~~الفسخ لما PageV06P484 # مضى، وليس لها أن تقول: آخذ هذا عن نفقة بعض الأيام الثلاثة، وأفسخ بتعذر ~~نفقة اليوم، لأن الاعتبار في الأداء بقصد المؤدي، فلو توافقا على جعلها عما ~~مضى، فيحتمل أن يقال: لها الفسخ، ويحتمل أن تجعل القدرة عليها مبطلة ~~للمهلة، ولو مضى يومان بلا نفقة، ووجد نفقة الثالث، وعجز في الرابع، فهل ~~تستأنف المدة، أم يبنى فتصير يوما آخر فقط؟ وجهان، أصحهما البناء، ولو لم ~~يجد نفقة يوم ووجد نفقة الثاني، وعجز في الثالث، وقدر في الرابع، لفقت أيام ~~العجز فإذا تمت مدة المهلة، فلها الفسخ، ولو مضت ثلاثة أيام في العجز، ووجد ~~نفقة الرابع، وعجز في الخامس، فالأصح وبه قال الداركي: أن لها الفسخ، ويكفي ~~الامهال السابق، قال الروياني: وقيل: يمهل مرة أخرى إن لم تتكرر. # المسألة الثانية: يجوز لها الخروج في مدة الامهال لتحصيل النفقة بكسب أو ~~تجارة أو سؤال، وليس له منعها من الخروج، وقيل: له منعها، وقيل: إن قدرت ~~على الانفاق بمالها، أو كسب في بيتها كالخياطة والغزل، فله منعها، وإلا ~~فلا، والصحيح المنصوص أنه ليس له منعها مطلقا، لأنه إذا لم يوف ما عليه لا ~~يملك الحجر. قال الروياني: وعليها أن تعود إلى منزله بالليل. ولو أراد ~~الاستمتاع بها قال الروياني: ليس لها المنع، وقال البغوي: لها المنع وهو ~~أقرب، ولا شك أنها إذا منعت نفسها منه لا تستحق نفقة مدة الامتناع، فلا ~~تثبت دينا عليه. # فرع إذا قلنا بالامهال، فمضت المدة، فرضيت بإعساره والمقام معه، أو لم ~~نقل بالامهال، فرضيت ثم أرادت الفسخ، فلها ms2628 الفسخ، لأن الضرر متجدد ولا أثر ~~لقولها: رضيت بإعساره أبدا، لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، ولو نكحته عالمة ~~بإعساره، فلها الفسخ أيضا، وإذا عادت إلى طلب الفسخ بعد الرضى، جدد ~~PageV06P485 # الامهال على قولنا: يمهل، ولا يعتد بالماضي، وفيه احتمال للامام ~~والروياني وهو ضعيف، وإذا اختارت المقام معه، لم يلزمها التمكين من ~~الاستمتاع، ولها الخروج من المنزل ذكره البغوي وغيره، فإن لم تمنع نفسها ~~منه، ثبت في ذمته ما يجب على المعسر من الطعام والأدم وغيرهما، وخروجها ~~بالنهار للاكتساب لا يوجب نقصان ما يثبت في ذمته. # فرع إذا أعسر بالمهر، ومكنها الحاكم من الفسخ، فرضيت بالمقام معه، ثم ~~أرادت الفسخ، فليس لها، لأن الضرر لا يتجدد هكذا أطلقه الجمهور، وهو ~~المذهب، وقال الماوردي: إن كانت المحاكمتان معا قبل الدخول، أو بعده، ~~فكذلك، وإن كانت المحاكمة الأولى قبل الدخول، والأخرى بعده، فوجهان. # وجه تجويز الفسخ أن بالدخول استقر ما لم يكن مستقرا، فالاعسار به يجدد ~~خيارا، ولو نكحته عالمة بإعساره بالصداق، فليس لها الفسخ على الأصح، كما لو ~~رضيت به في النكاح، ثم بدا لها، بخلاف النفقة، وليس لها الامتناع بعد ~~الدخول إذا مكناها من الفسخ، واختارت المقام، ولا بد في الاعسار بالمهر من ~~حكم القاضي كالنفقة، والخيار فيه بعد المرافعة على الفور، فلو أخرت الفسخ، ~~سقط، ولو علمت إعساره، وأمسكت عن المحاكمة، فإن كان كذلك بعد طلبها المهر، ~~كان رضى بالاعسار، وسقط خيارها، وإن كان قبل المطالبة، لم يسقط، فقد تؤخر ~~المطالبة لتوقع اليسار ذكره الروياني. # الطرف الرابع: فيمن له حق الفسخ، وهو للزوجة إن شاءت، فسخت، وإن شاءت ~~صبرت، ولا اعتراض للولي عليها، وليس له الفسخ بغير توكيلها، وليس لولي ~~الصغيرة والمجنونة الفسخ، وإن كان فيه مصلحتهما، وينفق عليهما من مالهما، ~~فإن لم يكن لهما مال فنفقتهما على من عليه نفقتهما لو كانتا خليتين، وتصير ~~PageV06P486 # نفقة الزوجة دينا عليه يطالب به إذا أيسر، وكذا لا يفسخ الولي بإعسار ~~الزوج بالمهر إن جعلناه مثبتا للخيار، ولو أعسر زوج الأمة بالنفقة ms2629 فلها ~~الفسخ كما تفسخ بجبه، ولأنها صاحبة حق في تناول النفقة، فإن أرادت الفسخ، ~~لم يكن للسيد منعها، فإن ضمن النفقة، فهو كالأجنبي يضمنها، ولو رضيت ~~بالمقام، أو كانت صغيرة أو مجنونة، فهل للسيد الفسخ؟ فيه أوجه، الأصح: ليس ~~له، وبه قطع ابن الحداد والبغوي وجماعة، وعلى هذا لا يلزم السيد نفقة ~~الكبيرة العاقلة، بل يقول: افسخي أو اصبري على الجوع، والثاني: له، ~~والثالث: له في الصغيرة والمجنونة. وأما إذا أعسر زوجها بالمهر، وقلنا: ~~يثبت به الفسخ، فالفسخ للسيد، لأنه محض حقه لا تعلق للأمة به، ولا ضرر ~~عليها في فواته، وقيل: ليس له الفسخ، وهو غلط. # فرع قال الامام والغزالي: تتعلق نفقة الأمة المزوجة بالأمة وبالسيد، أما ~~السيد، فلأنها تدخل في ملكه، لأن الأمة لا تملك، لكنها بحكم النكاح مأذون ~~لها في القبض، وبالعرف في تناول المقبوض. # وأما الأمة فلها مطالبة الزوج، كما كانت تطالب السيد، وإذا أخذتها، فلها ~~أن تتعلق بالمأخوذ ولا تسلم إلى السيد حتى تأخذ بدله، وله الابدال لحق ~~الملك. # والحاصل أن له حق الملك ولها حق التوثق، ولا يجوز للسيد الابراء من ~~نفقتها، ولا بيع المأخوذ قبل تسليم البدل إليها، وفي التتمة ما يخالف بعض ~~هذه الجملة، فإنه قال: حق الاستيفاء للسيد، فلو سلمها الزوج إليها بغير إذن ~~السيد لم يبرأ، ولهذا لو قبض النفقة، وأنفق عليها من ماله، جاز، والأول ~~أصح، وذكر البغوي أنها لو أبرأت الزوج عن نفقة اليوم، جاز، وليس لها ~~الابراء عما صار دينا في ذمته، كما في الصداق، وقد تنازع قياس الملك في ~~الابراء من نفقة اليوم، لكن نفقة اليوم للحاجة الناجزة، وكانا لا يثبت ~~الملك للسيد إلا بعد الاخذ، وأما قبله فتمحض الحق لها، ولو اختلفت الأمة ~~وزوجها في تسليم نفقة اليوم، أو أيام مستقبلة، فالقول قولها بيمينها، ولا ~~أثر لتصديق السيد الزوج، ولو اختلفا في النفقة الماضية، وصدق PageV06P487 # السيد الزوج، فوجهان، أحدهما: كان السيد شاهدا له، ولا يثبت المدعى ~~بتصديقه، وأصحهما: يثبت، وتكون الخصومة في النفقة الماضية للسيد، ms2630 لا لها ~~كالمهر، وبهذا قطع المتولي، كما لو أقر السيد بأن العبد جنى خطأ، وأنكر ~~العبد، لا يلتفت إلى إنكاره. ولو أقرت الأمة بالقبض، وأنكر السيد، فالصحيح ~~المنصوص: أن القول قولها، لأن القبض إليها بحكم النكاح، أو صريح الاذن، ~~وقيل: قول السيد، لأنه المالك. # فصل جميع ما ذكرناه تفريع على المذهب، وهو ثبوت الفسخ بالاعسار بالنفقة، ~~فإذا قلنا: لا يثبت، فلها الخروج من المسكن لطلب النفقة إن احتاجت إليه ~~لتحصيلها، وكذا لو أمكنها أن تنفق من مالها في المسكن، أو أن تكسب بغزل ~~ونحوه في المسكن على الأصح، ولها منعه من الوطئ على الأصح، وشرط الغزالي ~~فيه كونها لم تمكن من قبل، ولم يشترطه الأكثرون. # فصل إذا مضت مدة لم ينفق فيها على الزوجة، فاختلفا، فقالت: كنت موسرا في ~~تلك المدة، وقال: كنت معسرا، فإن عرف له مال، فالقول قولها، وإلا فقوله. # فصل قد سبق أن نفقة زوجة العبد من أين تكون؟ وإذا لم يكن العبد مأذونا له ~~في التجارة، ولا كسوبا فقد حكينا قولا قديما أن المهر على سيده، ويكون ~~بالاذن في النكاح ضامنا. قال الخضري وغيره: وذلك القول يجئ في النفقة بطريق ~~الأولى، لأن الحاجة إليها أمس. فلو كان العبد ينفق من كسبه، فعجز بزمانة ~~وغيرها، فعلى القديم للزوجة مطالبة السيد، وعلى الأظهر لها أن تفسخ، أو ~~تصير نفقتها دينا في ذمة العبد. # فصل إذا عجز عن نفقة أم ولده، فعن الشيخ أبي زيد أنه يجبر على عتقها، أو ~~تزويجها إن وجد راغب فيها، وقال غيره: لا يجبر عليه بل يخليها PageV06P488 # لتكسب وتنفق على نفسها. # قلت: هذا الثاني أصح، فإن تعذرت نفقتها بالكسب، فهي في بيت المال. والله ~~أعلم. # فصل قد سبق في كتاب الضمان، ضمان النفقة، وبالله التوفيق. # الباب الرابع في نفقة الأقارب سبق أن أحد أسباب وجوب النفقة والمؤن: ~~القرابة، وفيه طرفان: # الأول: في مناط هذه النفقة، وشرائط وجوبها وكيفيتها، وفيه مسائل: # إحداها: إنما تجب النفقة بقرابة البعضية، فتجب للولد على الوالد وبالعكس، ~~وسواء فيه الأب ms2631 والأم والأجداد والجدات وإن علوا، والبنون والبنات والأحفاد ~~وإن نزلوا، الذكر والأنثى والوارث وغيره والمسلم والكافر من الطرفين، وفي ~~وجه: لا تجب على المسلم نفقة كافر، وفي وجه: لا تجب على الام نفقة بحال، ~~حكاهما ابن كج، وهما شاذان ضعيفان، ولا يلحق بالأصول والفروع سائر الأقارب ~~كالأخ والأخت، والعم والخال، والعمة والخالة وغيرهم. # الثانية: لا تجب نفقة القريب إلا على موسر، وهو من فضل عن قوته وقوت ~~عياله في يوم وليلة ما يصرفه إلى القريب، فإن لم يفضل شئ، فلا شئ عليه، ~~PageV06P489 # وفي التهذيب وغيره وجه: أنه لا يشترط يسار الوالد في نفقة الولد الصغير، ~~فعلى هذا يستقرض عليه، ويؤمر بقضائه إذا أيسر، والصحيح: الأول. ويباع في ~~نفقة القريب ما يباع في الدين من العقار وغيره، لأنها حق مالي لا بدل له، ~~فأشبه الدين، وفي كيفية بيع العقار وجهان، حكاهما ابن كج، أحدهما: يباع كل ~~يوم جزء بقدر الحاجة. والثاني: أن ذلك يسبق، فيقترض عليه إلى أن يجمع ما ~~يسهل بيع العقار له. # الثالثة: إذا لم يكن مال، لكنه كان ذا كسب يمكنه أن يكسب ما يفضل عنه، ~~فهل يكلف الكسب لنفقة القريب؟ فيه أوجه، أحدهما: لا كما لا يكلف الكسب ~~لقضاء الديون. والثاني وهو الصحيح وبه قطع الأكثرون، لأنه يلزمه إحياء نفسه ~~بالكسب فكذا أصله وفرعه، ويخالف الدين، فإنه لا ينضبط والنفقة يسيرة. ~~والثالث: يكلف للولد دون الوالد. # فرع يجب الاكتساب لنفقة الزوجة على المذهب، ونقل الامام وغيره فيه وجهين ~~لالتحاقها بالديون. # الرابعة: من له مال يكفيه لنفقته، أو هو مكتسب لا تجب نفقته على القريب، ~~سواء كان مجنونا صغيرا زمنا أو بخلافه، ومن لا مال له ولا هو مكتسب، ينظر، ~~إن كان به نقص في الحكم كالصغير والمجنون، أو في الخلقة كالزمن والمريض ~~والأعمى، لزم القريب نفقته، فإذا بلغ الصغير والمجنون حدا يمكن أن يعلم ~~حرفة، أو يحمل على الكسب، فللولي أن يحمله عليه، وينفق عليه من كسبه، لكن ~~لو هرب عن الحرفة، أو ترك الاكتساب في بعض ms2632 الأيام، فعلى القريب نفقته، وكذا ~~لو كان لا تليق به الحرفة، وإن لم يكن به نقص في الحكم ولا في PageV06P490 # الخلقة، لكنه كان لا يكتسب مع القدرة على الكسب، فإن كان من الفروع لم ~~تجب نفقته على المذهب، سواء فيه الابن والبنت، وإن كان من الأصول وجبت على ~~الأظهر ، لأن الله تعالى أمر بمصاحبتهم بالمعروف، وليس من المعروف تكليفهم ~~الكسب مع كبر السن، وكما يجب الاعفاف، ويمتنع القصاص، ولحرمة الوالدين. هذه ~~طريقة الجمهور، ولم يفرقوا بين اكتساب واكتساب، ومنهم من جعل الخلاف أولا ~~في اشتراط العجز عن كسب يليق به، ثم قالوا: إن شرط ذلك ففي اشتراط العجز عن ~~كل كسب يليق به بالزمانة، وجهان، ورأوا الأعدل الأقرب الاكتفاء بعجزه عما ~~يليق به من الأكساب، وأوجبوا النفقة مع القدرة على الكنس وحمل القاذورات، ~~وسائر ما لا يليق به، وهذا حسن. # الخامسة: نفقة القريب لا تتقدر، بل هي قدر الكفاية، وعن ابن خيران أنها ~~تتقدر بقدر نفقة الزوجة، والصحيح الأول، لأنها تجب لتزجية الوقت ودفع حاجته ~~الناجزة، فتعتبر الحاجة وقدرها، حتى لو استغنى في بعض الأيام بضيافة ~~وغيرها، لم تجب، وتعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته، فالرضيع تكفي حاجته ~~بمؤنة الارضاع في الحولين، والفطيم والشيخ ما يليق بهما، ولا يشترط انتهاء ~~المتفق عليه إلى حد الضرورة، ولا يكفي ما يسد الرمق، بل يعطيه ما يستقل به، ~~ويتمكن معه من التردد والتصرف، ويجب الأدم كما يجب القوت، وفي التهذيب نزاع ~~في الأدم، وتجب الكسوة والسكنى على ما يليق بالحال، وإذا احتاج إلى الخدمة، ~~وجبت مؤنة الخادم. # السادسة: تسقط نفقة القريب بمضي الزمان، ولا يصير دينا في الذمة، سواء ~~PageV06P491 # تعدى بالامتناع من الانفاق أم لا، وفي الصغير وجه، أنها تصير دينا تبعا ~~لنفقة الزوجة، والصحيح الأول، لأنها مواساة، ولهذا قال الأصحاب: لا يجب ~~فيها التمليك، وإنما يجب الامتناع، ولو سلم النفقة إلى القريب، فتلفت في ~~يده أو أتلفها، وجب الابدال، لكن إذا أتلفها، لزمه ضمانها إذا أيسر، ~~ويستثنى ما إذا أقرضها القاضي، أو ms2633 أذن في الاقتراض لغيبة أو امتناع، فيصير ~~ذلك دينا في الذمة. # السابعة: قد سبق في النكاح أن الابن يلزمه إعفاف أبيه على المشهور، وأنه ~~إذا أعفه بزوجة، أو ملكه جارية، لزمه نفقتها ومؤنتها حيث تلزمه نفقة الأب، ~~فلو كان للأب أم ولد لزم الولد أيضا نفقتها، ولو كان تحته زوجتان فأكثر، لم ~~يلزمه إلا نفقة واحدة، ويدفع تلك النفقة إلى الأب وهو يوزعها عليهما، ولكل ~~واحدة الفسخ لفوات بعض حقها، فإن فسخت واحدة تمت النفقة للأخرى، وحكى الشيخ ~~أبو علي وجها أنه إذا كان تحت الأب زوجتان فأكثر، لم يلزم الولد لهما شيئا، ~~لان المستحقة لا تتعين، وهو شاذ ضعيف. ولو كان للأب أولاد فوجهان، قال ~~المتولي: # يلزم الابن الانفاق عليهم، لأن نفقتهم على الأب، فيتحملها الابن عنه ~~كنفقة PageV06P492 # الزوجة، والصحيح: أنه لا يجب، وبه قطع الشيخ أبو علي، ويخالف الزوجة، ~~فإنها إن لم ينفق فسخت، فيتضرر الأب، ولأن نفقتها تجب على الأب وإن كان ~~معسرا. # فرع إذا كان الابن في نفقة أبيه، وله زوجة، فوجهان، حكاهما القاضي أبو ~~حامد وغيره، أحدهما: يلزم الأب نفقتها ونفقة كل قريب وجبت نفقته، لأنه من ~~تمام الكفاية، وبهذا قطع صاحب المهذب وأصحهما: لا تلزمه لأنه لا يلزم الأب ~~إعفاف الابن. # فرع كما تجب على الابن نفقة زوجة الأب، تجب عليه كسوتها، قال البغوي: ولا ~~يلزم الأدم، ولا نفقة الخادم لأن فقدهما لا يثبت الخيار، لكن قياس ما ذكرنا ~~أن الابن يتحمل ما لزم الأب وجوبهما لأنهما واجبان على الأب مع إعساره. # الثامنة: إذا امتنع الأب من الانفاق على الولد الصغير، أو كان غائبا، أذن ~~القاضي لامه في الاخذ من ماله، أو الاستقراض عليه، والانفاق على الصغير ~~بشرط أهليتها لذلك، وهل تستقل بالأخذ من ماله؟ وجهان، أصحهما: نعم لقصة ~~هند. # والثاني: المنع، لأنها لا تتصرف في ماله، وتحمل قصة هند على أنه كان ~~قضاء، أو إذنا لها لا إفتاء وحكما عاما، وفي استقلالها بالاقتراض عليه إذا ~~لم تجد له مالا، وجهان مرتبان وأولى بالمنع ms2634 لخروجه عن صورة الحديث، ~~ومخالفته PageV06P493 # القياس، وعن القفال تجويزه، فإن أثبتنا استقلالها، أو لم يكن في البلد ~~قاض، وأشهدت، لزمه قضاء ما اقترضته، وإن لم تشهد، فوجهان، ولو أنفقت على ~~الطفل الموسر من مال نفسه بغير إذن الأب والقاضي، فوجهان، وأولى بالجواز، ~~لأنها لا تتعدى مصلحة الطفل، ولا تتصرف في غير ماله. ولو أنفقت عليه من ~~مالها بقصد الرجوع وأشهدت، رجعت، وإلا فوجهان. # التاسعة: إذا امتنع القريب من نفقة قريبه، فللمستحق أخذ الواجب من ماله ~~إن وجد جنسه، وفي غير الجنس خلاف يأتي في الدعاوي إن شاء الله تعالى، وإن ~~كان غائبا ولا مال له هناك، راجع القاضي ليقترض عليه، فإن لم يكن هناك قاض ~~واقترض، نظر هل أشهد أم لا؟ على ما ذكرناه في اقتراض الام للطفل. # العاشرة: إذا كان الأب الذي عليه الانفاق غائبا، والجد حاضر، فإن تبرع ~~بالانفاق فذاك، وإلا فبقرض القاضي، أو يأذن للجد في الانفاق، ليرجع على ~~الأب، وفي البحر وجه ضعيف، أنه لا يرجع. ولو استقل الجد بالاقتراض، فإن ~~أمكنه مراجعة القاضي فليس على الأب قضاؤه على الصحيح، وإلا فينظر في ~~الاشهاد وعدمه. # الحادية عشرة: إذا وجبت نفقة الأب أو الجد على الصغير أو المجنون، أخذاها ~~من ماله بحكم الولاية، ولهما أن يؤاجراه لما يطيقه من الأعمال، ويأخذا من ~~أجرته نفقة أنفسهما، والأم لا تأخذ إلا بإذن الحاكم، وكذا الابن إذا وجبت ~~نفقته على الأب المجنون، فلو كان يصلح لصنعة، فللحاكم أن يولي ابنه إجارته، ~~وأخذ نفقة نفسه من أجرته. # فصل يجب على الام أن ترضع ولدها اللبأ، ولها أن تأخذ عليه الأجرة ~~PageV06P494 # إن كان لمثله أجرة، وفي وجه ذكره الماوردي: لا أجرة لها، لأنه متعين ~~عليها، والصحيح الأول، كما يلزم بذل الطعام للمضطر ببدله، ثم إن لم يوجد ~~بعد سقي اللبأ مرضعة غيرها، لزمها الارضاع، وكذا لو لم يوجد إلا أجنبية، ~~لزمها الارضاع، وإن وجد غيرها وامتنعت الام من الارضاع، لم تجبر، سواء كانت ~~في نكاح الأب أم بائنة، وسواء كانت ممن يرضع ms2635 مثلها الولد في العادة أم لا. # وإن رغبت الام في الارضاع، فلها حالان. # أحدهما: أن تكون في نكاح أبي الرضيع، فهل له منعها من إرضاعه؟ # وجهان، أحدهما: لا، لأن فيه إضرارا بالولد، وأصحهما: نعم، لأنه يستحق ~~الاستمتاع بها في أوقات الارضاع لكن يكره له المنع. # قلت: الأول أصح، وممن صححه البغوي والروياني في الحلية وقطع به الدارمي ~~والقاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي والفوراني وصاحب التنبيه والجرجاني. ~~والله أعلم. # فإن قلنا: ليس له المنع، أو توافقا على الارضاع، فإن كانت متبرعة فذاك، ~~وهل تزاد نفقتها للارضاع؟ وجهان، أحدهما قاله أبو إسحاق والاصطخري: نعم، ~~ويجتهد الحاكم في قدر الزيادة، لأنها تحتاج في الارضاع إلى زيادة الغذاء. # وأصحهما: لا، لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها، وإن طلبت ~~أجرة، بني على أن الزوج هل له استئجار زوجته لارضاع ولده؟ فيه وجهان ~~ذكرناهما في الإجارة، قال العراقيون: لا يجوز، وأصحهما: الجواز، فعلى هذا ~~حكمها إذا طلبت الأجرة حكم البائن إذا طلبت الارضاع بأجرة، وسنذكره إن شاء ~~الله تعالى. # وإذا أرضعت بالأجرة، فإن كان الارضاع لا يمنع من الاستمتاع ولا ينقصه، ~~فلها مع الأجرة النفقة، وإن كان يمنع، أو ينقص، فلا نفقة لها، كذا ذكره ~~البغوي وغيره، PageV06P495 # ويشبه أن يجئ فيه الخلاف فيما لو سافرت لحاجتها بإذنه، وإن قلنا: لا يجوز ~~الاستئجار، وأرضعت على طمع الأجرة، ففي استحقاقها أجرة المثل وجهان، قال ~~ابن خيران: تستحق، لأنها لم تبذل منفعتها مجانا، وقال الجمهور: لا تستحق. # الحال الثاني: أن تكون مفارقة، فإن تبرعت بالارضاع، لم يكن للأب المنع، ~~وإن طلبت أجرة، نظر، إن طلبت أكثر من أجرة المثل، لم يلزمه الإجابة، وكان ~~له استرضاع أجنبية بأجرة المثل، وإن طلبت أجرة المثل، فهي أولى من الأجنبية ~~بأجرة المثل، فإن وجد أجنبية تتبرع، أو ترضى بدون أجرة المثل، فهل للأب ~~انتزاع الولد منها؟ فيه طريقان، أشهرهما على قولين، أظهرهما: له الانتزاع. ~~والطريق الثاني: له الانتزاع قطعا، وبه قال ابن سريج، وأبو إسحاق، وابن أبي ~~هريرة، والاصطخري، فعلى ms2636 المذهب لو اختلفا، فقال الأب: أجد متبرعة، وأنكرت، ~~فهو المصدق بيمينه، لأنها تدعي عليه أجرة، الأصل عدمها، ولأنه تشق عليه ~~البينة، وحيث أوجبنا الأجرة فهي في مال الطفل، فإن لم يكن له مال، فعلى ~~الأب كالنفقة. # الطرف الثاني: في اجتماع أقارب المحتاج والأقارب المحتاجين، وفيه أربعة ~~فصول: # الأول: في اجتماع الفروع الذين تلزمهم النفقة للأصل المحتاج، فإذا اجتمع ~~اثنان من الأولاد، نظر إن استويا في القرب والوراثة أو عدمها، والذكورة ~~والأنوثة، فالنفقة عليهما بالسوية، سواء استويا في اليسار، أم تفاوتا، ~~وسواء أيسرا بالمال، أو الكسب، أو أحدهما بمال، والآخر بكسب، فإن كان ~~أحدهما غائبا، أخذ قسطه من ماله، فإن لم يكن له مال، اقترض عليه. وإن ~~اختلفا في شئ من ذلك، PageV06P496 # ففيه طريقان، أحدهما: النظر إلى القرب، فإن كان أحدهما أقرب، فالنفقة ~~عليه سواء كان وارثا أو غيره، ذكرا أو أنثى، فإن استويا في القرب، ففي ~~التقديم بالإرث وجهان، فإن قدمنا بالإرث، فكانا وارثين، فهل يستويان في قدر ~~النفقة، أم تتوزع بحسب الإرث؟ وجهان، الطريق الثاني: النظر إلى الإرث، فإن ~~كان أحدهما وارثا دون الآخر، فالنفقة على الوارث، وإن كان الآخر أقرب، فإن ~~تساويا في الإرث، قدم الأقرب، فإن تساويا في القرب، فالنفقة عليهما، ثم هل ~~تستوي أم توزع بحسب الإرث؟ فيه الوجهان. وإذا استويا في المنظور إليه على ~~اختلاف الطريقين، فهل يختص الذكر بالوجوب، أم يستويان؟ وجهان، وأصح ~~الطريقين عند الامام والغزالي والبغوي وغيرهم: الأول، دون اعتبار الإرث ~~والذكورة، واختيار العراقيين يخالفهم في بعض الصور كما نذكره في الأمثلة إن ~~شاء الله تعالى. # أمثلة: ابن وبنت، النفقة عليهما سواء، إن اعتبرنا القرب، أو أصل الإرث، ~~وإن اعتبرنا الذكورة، فعلى الابن فقط، وهو اختيار العراقيين. # بنت وابن ابن، هي على البنت إن اعتبرنا القرب، وعليهما بالسوية إن ~~اعتبرنا الإرث، وعلى ابن الابن إن اعتبرنا الذكورة، وهذا اختيار العراقيين. # بنت وبنت ابن، هي على البنت إن اعتبرنا القرب، وعليهما إن اعتبرنا الإرث. ~~PageV06P497 # بنت وابن بنت، هي على البنت إن اعتبرنا القرب، ms2637 أو الإرث، وعلى ابن البنت ~~إن اعتبرنا الذكورة. # ابن ابن وابن بنت، عليهما إن اكتفينا بالقرب، وعلى الأول إن رجحنا الإرث. # بنت ابن وابن بنت، هي على بنت الابن، إن اعتبرنا الإرث، وعلى ابن البنت ~~إن اعتبرنا الذكورة، وعليهما إن اكتفينا بالاستواء في الدرجة. # بنت بنت وبنت ابن ابن، هي على الأولى إن اعتبرنا القرب، وعلى الثانية إن ~~اعتبرنا الإرث. # بنت بنت وبنت ابن، عليهما إن اكتفينا بالاستواء في الدرجة، وعلى الثانية ~~إن اعتبرنا الإرث. # ابن وولد خنثى، إن قلنا في اجتماع الابن والبنت، تكون عليهما، فكذا هنا، ~~وإن قلنا: تكون على الابن، فهنا وجهان، أحدهما: على الابن نصفها، لأنه ~~المستيقن، والنصف الآخر يقترضه الحاكم، فإن بان ذكرا، فالرجوع عليه، وإلا ~~فعلى الابن، وأصحهما: يؤخذ الجميع من الابن، فإن بان الخنثى ذكرا، رجع عليه ~~بالنصف. # بنت وولد خنثى، إن قلنا في اجتماع الابن والبنت: النفقة عليهما، فكذا ~~هنا، وإن قلنا: على الابن، فوجهان، أحدهما: هي على الخنثى، فإن بانت ~~أنوثته، رجعت على أختها بالنصف. والثاني: لا يؤخذ منه إلا النصف، لأنه ~~اليقين، ويؤخذ النصف الآخر من البنت، فإن بانت ذكورته، رجعت عليه. # قلت: كان ينبغي أن يجئ وجه الاقتراض، ولا يؤخذ من البنت شئ. والله أعلم. # الفصل الثاني: إذا اجتمع للمحتاج قريبان من أصوله، نظر، إن اجتمع أبوه ~~PageV06P498 # وأمه، فإن كان الولد صغيرا، فالنفقة على الأب قطعا، وإن كان كبيرا، ~~فأوجه، الصحيح: أنها على الأب، والثاني: عليهما أثلاثا كالإرث، والثالث: ~~عليهما نصفين. وإن اجتمعت الام وواحد من آباء الأب، فأوجه، الصحيح: أنها ~~على الجد، والثاني: على الام، والثالث: عليهما أثلاثا، والرابع: عليهما ~~نصفين. # وإن اجتمع اثنان من الأجداد والجدات، نظر، إن كان أحدهما يدلي بالآخر، ~~فالنفقة على القريب، وإلا ففيه خمسة أوجه أرجحها: اعتبار القرب، والثاني: # الإرث، والثالث وهو اختيار المسعودي: الاعتبار بولاية المال، فإن لم تكن ~~لواحد منهما ولاية، وأحدهما يدلي بالولي، أو هو أقرب إدلاء بالولي، فالنفقة ~~عليه، فإن استويا في الادلاء به وجودا وعدما، اعتبر فيه القرب، ms2638 والمراد ~~بالولاية على هذا الوجه: الجهة التي تفيدها، لا نفس الولاية التي قد يمنع ~~منها مانع مع وجود الجهة. والرابع: الاعتبار بالذكورة، فالنفقة على الذكر، ~~وإلا فعلى المدلي بذكر، فإن استويا، اعتبر القرب. والخامس: يعتبر الإرث ~~والذكورة معا، فإن اختص بهما أحدهما، فالنفقة عليه، وإن وجدا فيهما، أو لم ~~يوجدا، أو وجد أحدهما في أحدهما، والآخر في الآخر، اعتبر القرب، وعلى هذا ~~الوجه، يجبر فقد كل واحد من المعنيين بالآخر. # الأمثلة: أبو الأب، وأبو الأم، إن اكتفينا بالقرب، سوينا بينهما، وإن ~~اعتبرنا الإرث، أو الولاية، فالنفقة على أبي الأب. # أم أب وأم أم، إن اعتبرنا القرب أو الإرث، سوينا بينهما، وإن اعتبرنا ~~الادلاء بالولي أو بذكر، فهي على أم الأب. # أبو الأم، وأم الأب، إن اعتبرنا القرب، سوينا، وإن اعتبرنا الإرث، أو ~~الادلاء بالولي فهي على أم الأب، وعلى الوجه الخامس: يجبر فقدان الإرث فيه ~~بالذكورة، وفقدان الذكورة فيها بالوراثة، فيستويان. PageV06P499 # الفصل الثالث: إذا اجتمع للمحتاج واحد من أصوله، وآخر من فروعه، ففيه ~~الأوجه الخمسة، فيقدم الأقرب في وجه، والوارث في وجه، والولي في وجه، ~~والذكر في وجه، ويستوي الذكر والأنثى في وجه، وإذا وجبت النفقة على وارثين، ~~جاء الخلاف في أن التوزيع بالسوية، أم بحسب الإرث؟ فلو كان له أب وابن، فهل ~~النفقة على الابن أم الأب أم عليهما؟ فيه أوجه، أصحها: الأول لأن عصوبته ~~أقوى، ولأنه أولى بالقيام بشأن الوالد، وتجري هذه الأوجه في أب وبنت، وفي ~~جد وابن ابن، وتجري أيضا في أم وبنت على المذهب، وقيل: يقطع بأنها على ~~البنت، قاله القاضي أبو حامد وغيره. وفي أم وابن طريقان، أحدهما: طرد ~~الأوجه الثلاثة، والثاني: القطع بتقديم الابن، لضعف الإناث عن تحمل المؤن، ~~ويجري الطريقان في جد وابن، وفي أب وابن ابن، وقال البغوي: الأصح أنه لا ~~نفقة على الأصول ما دام يوجد واحد من الفروع، قريبا كان أو بعيدا، ذكرا أو ~~أنثى. # الفصل الرابع: في ازدحام الآخذين، فإذا اجتمع على الشخص الواحد محتاجون ~~ممن تلزمه نفقتهم، ms2639 نظر، إن وفى ماله أو كسبه بنفقتهم، فعليه نفقة الجميع، ~~قريبهم وبعيدهم، وإن لم يفضل عن كفاية نفسه إلا نفقة واحد، قدم نفقة الزوجة ~~على نفقة الأقارب، هذا أطبق عليه الأصحاب لأن نفقتها آكد، فإنها لا تسقط ~~بمضي الزمان، ولا بالاعسار، ولأنها وجبت عوضا، واعترض الامام بأن نفقتها ~~إذا كانت كذلك، كانت كالديون، ونفقة القريب في مال المفلس تقدم على الديون، ~~وخرج لذلك احتمالا في تقديم القريب، وأيده بالحديث أن رجلا قال للنبي (ص): ~~معي دينار؟ فقال: أنفقه على نفسك فقال: معي آخر؟ فقال: # أنفقه على ولدك، فقال: معي آخر؟ فقال: أنفقه على أهلك. فقدم نفقة الولد ~~على الأهل، وفي التتمة وجه أن نفقة الولد الطفل تقدم على نفقة الزوجة، وأما ~~الذين ينفق عليهم بالقرابة، فتعود فيهم الأوجه في أنه يصرف الفاضل إلى ~~الأقرب، أو الوارث، أو الولي، وعلى الوجه الرابع القائل هناك أنها على ~~الذكر، يصرف الفاضل هنا إلى الأنثى لعجزها، ويسوى في الوجه الخامس بين ~~PageV06P500 # الذكر والأنثى، وإذا صرف إلى وارثين، فهل يوزع بالسوية، أم بحسب الإرث؟ # وجهان، قال الأكثرون بالسوية، ونوضح ذلك بصور: # ابنان أو بنتان، يصرف الموجود إليهما، فإن اختص أحدهما بمزيد عجز، بأن ~~كان مريضا، أو رضيعا، قدم، ذكره الروياني. # ابن وبنت، الصحيح أنها كالابنين، وقيل: تقدم البنت لضعفها. # ابن بنت، وبنت ابن، ذكر الروياني أن بنت الابن تقدم لضعفها، ويشبه أن ~~يجعلا كالابن والبنت. # أب وجد، أو ابن وابن ابن، قيل: هما سواء، والأصح: تقديم الأب والابن، فإن ~~كان الأبعد زمنا، ففي التهذيب أنه يقدم، وذكر أنه لو اجتمع جدان في درجة، ~~وأحدهما عصبة، كأبي الأب مع أبي الام، فالعصبة أولى، وأنه لو اختلفت ~~الدرجة، واستويا في العصوبة أو عدمها، فالأقرب مقدم، وإن كان الأبعد عصبة، ~~تعارض القرب والعصوبة، فيستويان. # أب وابن، إن كان الابن صغيرا، قدم، وإلا فهل يقدم الابن أم الأب، أم ~~يستويان؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: اختيار القفال، وتجري الأوجه في الابن ~~والأم، وفي الأب والبنت، وفي الجد وابن الابن. وابن ms2640 الابن. # أب وأم، تقدم الام على الأصح، وقيل: الأب، وقيل: يستويان. # جد وابن، قيل بطرد الأوجه، وقيل: يقدم الابن قطعا، وعن - القاضي أبي حامد ~~إذا اجتمع جدتان لإحداهما ولادتان، وللأخرى ولادة، فإن كانتا في درجة، فذات ~~الولادتين أولى، وإن كانت أبعد، فالأخرى أولى، وأنه لو اجتمعت بنت بنت بنت ~~أبوها ابن ابن بنته وبنت بنت بنت ليس أبوها من أولاده، فإن كانتا في درجة، ~~PageV06P501 # فصاحبة القرابتين أولى، وإن كانت هي أبعد، فالأخرى أولى. # فرع متى استوى اثنان، وزع الموجود عليهما، فلو كثروا بحيث لو وزع، لم يسد ~~قسط كل واحد مسدا، أقرع بينهم. # فرع إذا أوجبنا النفقة على أقرب القريبين، فمات أو أعسر، وجبت على ~~الأبعد، فإن أيسر الأقرب بعد ذلك، لم يرجع الأبعد عليه بما أنفق. # ذكر الروياني أنه لو كان له ولدان، ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما، وله أب ~~موسر، لزم الأب نفقة الآخر، فإن اتفقا على الانفاق بالشركة، أو على أن يختص ~~كل واحد بواحد، فذاك، وإن اختلفا، عمل بقول من يدعو إلى الاشتراك. وأنه لو ~~كان للأبوين المحتاجين ابن لا يقدر إلا على نفقة أحدهما، وللابن ابن موسر، ~~فعلى ابن الابن باقي نفقتهما، فإن اتفقا على أن ينفقا عليهما بالشركة، أو ~~يخص كل واحد بواحد، فذاك، وإن اختلفا، رجعنا إلى اختيار الأبوين إن استوت ~~نفقتهما، وإن اختلفت، اختص أكثرهما نفقة بمن هو أكثر يسارا، وهذان الجوابان ~~في الصورتين مختلفان، والقياس أن يسوى بينهما، بل ينبغي في الصورة الثانية ~~أن يقال: تختص الام بالابن تفريعا على الأصح، وهو تقديم الام على الأب، ~~وإذا اختصت به، تعين الأب لانفاق ابن الابن. # فصل لا تلزم العبد نفقة ولده، بل إن كانت الام حرة، فالولد حر وعليها ~~نفقته، وإن كانت رقيقة، فهو رقيق نفقته على مالكه، وإن كان الولد حرا، ~~وأبواه رقيقان، فنفقته في بيت المال، إلا أن يكون في فروعه من تلزمه نفقته، ~~ولا يلزم المكاتب نفقة ولده من زوجته، سواء كانت حرة أو أمة أو مكاتبة، بل ms2641 ~~لا يجوز له أن ينفق عليه صيانة لحق السيد، فإن كانت زوجته الأمة لسيده ~~أيضا، جاز أن ينفق على ولده منها، وإن لم يجب، لأنه ملك السيد، وكذا لو ~~كانت زوجته مكاتبة السيد، إن جعلنا الولد ملكا للسيد، وإن قلنا: إنه يتكاتب ~~عليها، لم يجز له أن ينفق عليه، لجواز أن تعتق المكاتبة والولد، ويعجز ~~المكاتب، فيكون قد فوت مال سيده، هكذا أطلقوه، ولا يصح إطلاق بتجويز ~~الانفاق على ملكه بغير إذنه، ولو استولد المكاتب PageV06P502 # جارية نفسه، أو كنا لا نجوز له ذلك، فيتكاتب الولد عليه، وينفق المكاتب ~~عليه من أكسابه، لأنه إن عتق، فقد أنفق ماله على ولده، وإن رق، رق الولد ~~أيضا، فيكون قد أنفق مال السيد على عبده. # فرع هل تجب نفقة المكاتب على ولده الحر؟ عن الحاوي أنه يحتمل وجهين، ~~أحدهما: لا، لبقاء أحكام الرق. والثاني: نعم، لانقطاع النفقة عن سيده. # قلت: الأول أصح، لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فينفق من كسبه، فإن ~~تعذر، عجز نفسه، والنفقة على سيده. والله أعلم. # من نصفه حر، ونصفه رقيق، قال في البسيط: الظاهر أنه تلزمه نفقة القريب، ~~لأنها كالغرامات، وهل تلزمه نفقة تامة أم نصفها؟ وجهان، حكاهما ابن كج. # قلت: الأصح نفقة كاملة، لأنه كالحر كما في الكفارة. والله أعلم. # ولو كان من نصفه حر ونصفه رقيق محتاجا، هل يلزمه قريبه الحر نفقته بقدر ~~ما فيه من الحرية؟ وجهان حكاهما ابن كج. # قلت: الراجح الوجوب، ويمكن بناؤهما على أنه هل يورث؟ والأظهر أنه يورث ~~كالاحرار. والله أعلم. PageV06P503 # الباب الخامس في الحضانة هي القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره، ~~وتربيته بما يصلحه، ووقايته عما يؤذيه، وهي نوع من ولاية وسلطنة، لكنها ~~بالإناث أليق، لأنهن أشفق، وأهدى إلى التربية، وأصبر على القيام بها، وأشد ~~ملازمة للأطفال. ومؤنة الحضانة على الأب، لأنها من أسباب الكفاية، كالنفقة، ~~وحكى السرخسي وجها أنه ليس للام طلب الأجرة بعد الفطام، والصحيح: الأول، ~~وأما أجرة الرضاع فقد سبق بيانها، وفي الباب طرفان: # الأول: ms2642 في صفات الحاضن والمجنون، فإن كان أبو الطفل على النكاح، فالطفل ~~معهما يقومان بكفايته، الأب بالانفاق، والأم بالحضانة والتربية، وإن تفرقا ~~بفسخ أو طلاق، فالحضانة للام إن رغبت فيها، لكن لاستحقاقها شروط: # أحدها: كونها مسلمة، إن كان الطفل مسلما بإسلام أبيه، فلا حضانة لكافرة ~~على مسلم، وقال الإصطخري: لها الحضانة، وقيل: الام الذمية أحق بالحضانة من ~~الأب المسلم إلى أن يبلغ الولد سبع سنين، ثم الأب بعد ذلك. قال الأصحاب: ~~والصحيح الأول، فعلى هذا حضانته لأقاربه المسلمين على ما يقتضيه الترتيب، ~~فإن لم يوجد أحد منهم، فحضانته على المسلمين، والمؤنة في ماله، فإن لم يكن ~~له مال، فعلى أمه إن كانت موسرة، وإلا فهو من محاويج المسلمين، PageV06P504 # وولد الذميين في الحضانة كولد المسلمين، فالأم أحق بها، ولو وصف صبي منهم ~~الاسلام، نزع من أهل الذمة، سواء صححنا إسلامه أم لا، ولا يمكنون من ~~كفالته، والطفل الكافر والمجنون تثبت لقريبه المسلم حضانته وكفالته على ~~الصحيح، لأن فيه مصلحة له. # الشرط الثاني: كونها عاقلة، فلا حضانة لمجنونة، سواء كان جنونها مطبقا، ~~أو منقطعا، إلا إذا كان لا يقع إلا نادرا، ولا تطول مدته، كيوم في سنين، ~~فلا يبطل الحق به، كمرض يطرأ ويزول، والمرض الذي لا يرجى زواله، كالسل ~~والفالج إن كان بحيث يؤلم أو يشغل الألم عن كفالته وتدبير أمره، سقط حق ~~الحضان، وإن كان تأثيره يعسر الحركة والتصرف، سقطت الحضانة في حق من ~~يباشرها بنفسه دون من يشير بالأمور ويباشرها غيره. # الشرط الثالث: كونها حرة، فلا حضانة لرقيقة وإن أذن السيد، ثم إن كان ~~الولد حرا، فحضانته لمن له الحضانة بعد الام من الأب وغيره، وإن كان رقيقا، ~~PageV06P505 # فحضانته على السيد، وهل له نزعه من الأب وتسليمه إلى غيره؟ وجهان بناء ~~على القولين في جواز التفريق، ولو كانت الام حرة والولد رقيق، بأن سبي طفل ~~ثم أسلمت أمه، أو قبلت الذمة، فحضانته للسيد، وفي الانتزاع منها الوجهان، ~~والمدبرة، والمكاتبة، والمعتق بعضها، لا حضانة لهن، لكن ولد المكاتبة، إذا ~~قلنا: إنه ms2643 لها تستعين به في الكتابة، سلم إليها، لا لأن لها حضانة، بل لأن ~~الحق لها. وولد أم الولد من زوج أو زنى له حكمها، يعتق بموت السيد وحضانته ~~لسيده مدة حياته، وهل لها حق الحضانة في ولدها من السيد؟ وجهان، الصحيح: لا ~~حضانة لها لنقصها، وقال الشيخ أبو حامد: لها الحضانة إلى سبع سنين، ثم ~~السيد أولى بالولد بعد السبع، ولو كان ولد نصفه حر، ونصفه رقيق، فنصف ~~حضانته لسيده، ونصفها لمن يلي حضانته من أقاربه الأحرار، فإن اتفقا على ~~المهايأة، أو على استئجار حاضنة، أو رضي أحدهما بالآخر، فذاك، وإن تمانعا، ~~استأجر الحاكم حاضنة، وأوجب المؤنة على السيد وعلى من يقتضي الحال الايجاب ~~عليه. # الشرط الرابع: كونها أمينة، فلا حضانة لفاسقة. # الشرط الخامس: كونها فارغة خلية، فلو نكحت أجنبيا، سقطت حضانتها ~~لاشتغالها بحقوق الزوج، فلو رضي الزوج، لم يؤثر، كما لا يؤثر رضى السيد ~~بحضانة الأمة، فقد يرجعان فيتضرر الولد، فلو نكحت عم الطفل، فوجهان، ~~أصحهما: لا تبطل حضانتها لأن العم صاحب حق الحضانة، وشفقته تحمله على رعاية ~~الطفل، فيتعاونان على كفالته بخلاف الأجنبي، وبهذا قطع القفال والغزالي ~~والمتولي، ويقال: إن صاحب التلخيص خرجه من نص الشافعي رحمه الله، أن الجدة ~~إذا نكحت جد الطفل لا يبطل حقها من الحضانة، وكذا لو كانت في PageV06P506 # نكاحه، ثبت لها حق الحضانة بخلاف ما لو كانت في نكاح أجنبي، والثاني: ~~يبطل حق الام، وليس العم كالجد لأن الجد ولي تام الشفقة قائم مقام الأب، ~~وهذان الوجهان في نكاح الام العم، يطردان في كل من لها حضانته، نكحت قريبا ~~للطفل له حق في الحضانة، بأن نكحت أمه ابن عم الطفل، أو عم أبيه، أو نكحت ~~خالته التي لها حضانة عم الطفل، أو نكحت عمته خاله، هكذا ذكره الشيخ أبو ~~علي وغيره، ثم إنما يبقى الحق إذا نكحت الجدة جد الطفل، أو الام عمه على ~~الأصح إذا رضي الذي نكحته بحضانتها، فإن أبى، فله المنع، وعليها الامتناع. # فرع إذا اجتمعت هذه الشروط فإنما تثبت ms2644 لها الحضانة إذا كان الأبوان ~~مقيمين في بلد، فإن سافر أحدهما، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى، وهل يشرط ~~استحقاقها أن ترضع الولد إن كان رضيعا؟ وجهان، أحدهما: لا، بل لها الحضانة ~~وإن لم يكن لها لبن، أو امتنعت من الارضاع، وعلى الأب أن يستأجر مرضعة ~~ترضعه عند الامام، وهذا أصح عند البغوي، والثاني وهو الصحيح وبه قطع ~~الأكثرون: يشترط لعسر استئجار مرضعة تخلي بيتها، وتنتقل إلى مسكن الام، ~~وعلى هذا لا تمنع الام من زيارته. # فرع لو أسلمت الكافرة، أو أفاقت المجنونة، أو عتقت الأمة، أو رشدت ~~PageV06P507 # الفاسقة، أو طلقت التي سقط حقها بالنكاح، تثبت لها الحضانة لزوال المانع، ~~وسواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، هذا هو نص المذهب، وخرج ابن سريج قولا ~~أنه لا حضانة للرجعية حتى تنقضي العدة، وبه قال المزني لأن الرجعية زوجة، ~~فعلى المذهب: إن اعتدت في بيت الزوج فإنما تثبت لها الحضانة إذا رضي الزوج ~~بأن يدخل الولد بيته، فإن لم يرض، لم يكن لها أن تدخله بيته، وكذا في ~~البائن، وإذا رضي، ثبت حقها بخلاف رضاه في صلب النكاح، لأن المنع هناك ~~لاستحقاقه الاستمتاع، واستهلاك منافعها فيه، وهنا للمسكن، فإذا أذن صار ~~معيرا. # فرع إذا امتنعت الام من الحضانة، أو غابت، فثلاثة أوجه، الصحيح: # أنها تنتقل إلى الجدة، كما لو ماتت، أو جنت، والثاني: تنتقل إلى الأب، ~~والثالث: إلى السلطان لبقاء أهلية الام كما لو غاب الولي في النكاح، أو ~~عضل، يزوج السلطان لا الأبعد، فعلى الصحيح متى امتنع الأقرب من الحضانة، ~~كانت لمن يليه، لا للسلطان، لأنها للحفظ والقريب الأبعد أشفق من السلطان. # فصل أما المجنون، فهو من لا يستقل بمراعاة نفسه، ولا يهتدي إلى مصالحه ~~لصغر أو جنون، أو خبل وقلة تمييز، ومتى بلغ الغلام رشيدا، ولي أمر نفسه ولا ~~يجبر على كونه عند الأبوين أو أحدهما، ولكن الأولى أن لا يفارقهما ليخدمهما ~~ويصلهما بره، وإن بلغ عاقلا غير رشيد، فقد أطلق جماعة أنه كالصبي، لا يفارق ~~الأبوين، وتدام حضانته، وقال ms2645 ابن كج: إن لم يحسن تدبير نفسه، فالحكم كذلك، ~~وأما إن كان اختلال الرشيد لعدم الصلاح في الدين، فالصحيح أنه يسكن حيث ~~يشاء، ولا يجبر أن يكون عند الأبوين، أو أحدهما، وقيل: تدام حضانته إلى ~~ارتفاع الحجر عنه، وهذا التفصيل حسن. وأما الأنثى إذا بلغت، فإن كانت ~~مزوجة، فهي عند زوجها، وإلا، فإن كانت بكرا، فعند أبويها أو أحدهما إن ~~افترقا، وتختار من شاءت منهما، وهل تجبر على ذلك؟ وجهان، أحدهما: نعم، وليس ~~لها الاستقلال، والثاني: لا، بل لها السكنى حيث شاءت، لكن يكره لها ~~مفارقتهما، وبهذا قطع العراقيون، وصحح ابن كج والامام والغزالي الأول، ثم ~~PageV06P508 # صرح الغزالي باختصاص هذه الولاية بالأب والجد، كولاية الاجبار في النكاح، ~~وذكر البغوي في ثبوتها أيضا للأخ والعم وجهين. # قلت: أرجحهما ثبوتها. والله أعلم. # وإن كانت ثيبا، فالأولى أن تكون عند الأبوين، أو أحدهما، ولا تجبر على ~~ذلك باتفاق الأصحاب، لأنها صاحبة اختيار وممارسة، وبعيدة عن الخديعة، وهذا ~~إذا لم تكن تهمة، ولم تذكر بريبة، فإن كان شئ من ذلك، فللأب والجد ومن يلي ~~تزويجها من العصبات منعها من الانفراد، ثم المحرم منهم يضمها إلى نفسه إن ~~رأى ذلك، وغير المحرم يسكنها موضعا يليق بها، ويلاحظها دفعا للعار عن ~~النسب، كما يمنعونها نكاح غير الكفء، وأثبت البغوي للام ضمها إليها عند ~~الريبة، كما أثبتها للعصبة، ولو فرضت التهمة في حق البكر، فهي أولى ~~بالاحتياط، فتمنع من الانفراد بلا خلاف، ونقل في العدة عن الأصحاب أن ~~الأمرد إذا خيف من انفراده فتنة، وانقدحت تهمة، منع من مفارقة الأبوين. # قلت: الجد كالأبوين في حق الأمرد، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما ~~لاشتراك الجميع في المعنى. والله أعلم. # فرع إذا ادعى الولي ريبة، وأنكرت، فقد ذكر احتمالان، أحدهما: لا يقبل ~~قوله لأن الحكم على الحرة العاقلة بمجرد الدعوى بعيد، وأصحهما: يقبل ويحتاط ~~بلا بينة، لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة. # فصل إنما يحكم بأن الام أحق بالحضانة من الأب في حق ms2646 من لا تمييز له أصلا، ~~وهو الصغير في أول أمره، والمجنون، فأما إذا صار الصغير مميزا، فيخير بين ~~الأبوين إذا افترقا، ويكون عند من اختار منهما، وسواء في التخيير الابن ~~والبنت، وسن التمييز غالبا سبع سنين، أو ثمان تقريبا، قال الأصحاب: وقد ~~يتقدم التمييز عن السبع وقد يتأخر عن الثمان، ومدار الحكم على نفس التمييز، ~~لا على سنه، وإنما يخير بين الأبوين إذا اجتمع فيهما شروط الحضانة، بأن ~~يكونا مسلمين حرين عاقلين عدلين مقيمين في وطن واحد على ما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وأن PageV06P509 # تكون الام خلية، فإن اختل في أحدهما بعض الشروط، فلا تخيير، والحضانة ~~للآخر، فإن زال الخلل، أنشئ التخيير، ولو وجدت الشروط فيهما، واختص أحدهما ~~بزيادة في الدين أو المال أو محبة الولد، فهل يختص به أم يجري التخيير؟ # وجهان، أصحهما: الثاني، ويجري التخيير بين الام والجد عند عدم الأب، ~~ويجري أيضا بينها وبين من على حاشية النسب، كالأخ والعم، على الأصح، وقيل: ~~تختص به الام، وفي ابن العم مع الام هذان الوجهان، إن كان الولد ذكرا، فإن ~~كان أنثى، فالأم أحق قطعا، ويجري الخلاف أيضا بين الأب والأخت والخالة إذا ~~قدمناها عليه قبل التمييز كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وإذا اختار أحد ~~الأبوين، ثم اختار الآخر، حولناه إليه، فإن عاد واختار الأول، أعدناه إلى ~~الأول، فإن أكثر التنقل بحيث يظن أن سببه نقصانه وقلة تمييزه، جعل عند الام ~~كما قبل التمييز، وكذا لو بلغ على نقصانه وخبله. # فرع إذا اختار الأب وسلم إليه، فإن كان ذكرا، لم يمنعه الأب من زيارة أمه ~~ولا يحوجها إلى الخروج لزيارته، وإن زارته، لم يمنعها من الدخول عليه، وله ~~منع الأنثى من زيارة الام، فإن شاءت الام، خرجت إليها للزيارة، لأنها أولى ~~بالخروج لسنها وخبرتها، ثم الزيارة تكون في الأيام على العادة، لا في كل ~~يوم، وإذا دخلت، لا تطيل المكث، ولو مرض الولد ذكرا كان أو أنثى، فالأم ~~أولى بتمريضه، فإنها أشفق وأهدى إليه، فإن رضي بأن ms2647 تمرض في بيته، فذاك، ~~وإلا فينقل الولد إلى بيت الام، ويجب الاحتراز عن الخلوة إذا كانت تمرضه في ~~بيت الأب، وكذا إذا زارت الولد، فإن لم يكن هناك ثالث، خرج حتى تدخل، وإذا ~~مات، لم تمنع من حضور غسله وتجهيزه إلى أن يدفن، وإن مرضت الام، لم يكن ~~للأب منع الولد من عيادتها، ذكرا كان أو أنثى، ولا يمرضها، قال الروياني: ~~إلا إذا PageV06P510 # أحسنت الأنثى التمريض. # فرع إذا اختار الام، فإن كان ابنا، أوى إليها ليلا، وكان عند الأب نهارا ~~يؤدبه ويعلمه أمور الدين والمعاش والحرفة، وإن كانت بنتا، كانت عند الام ~~ليلا ونهارا، ويزورها الأب على العادة، ولا يطلب إحضارها عنده، وهكذا الحكم ~~إذا كان الولد عند الام قبل سن التخيير. # فرع: إذا اختار الام، فليس للأب إهماله بمجرد ذلك، بل يلزمه القيام ~~بتأديبه وتعليمه، إما بنفسه وإما بغيره ويتحمل مؤنته، وكذا المجنون الذي لا ~~تستقل الام بضبطه يلزم الأب رعايته، وإنما تقدم الام فيما يتأتى منها وما ~~هو شأنها. # قلت: تأديبه وتعليمه واجب على وليه أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما، ~~وتكون أجرة ذلك في مال الصبي، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته، ~~وقيل: إن أجرة مالا يلزمه تعلمه بعد البلوغ تكون في مال الولي مع يسار ~~الولد، والأول أصح، وقد سبق بعض هذا في أول كتاب الصلاة. والله أعلم. # فرع لو خيرناه فاختارهما، أقرع بينهما، وإن لم يختر واحدا منهما، فوجهان، ~~أحدهما: يقرع وبه قطع البغوي، وأصحهما: الام أحق، لأنه لم يختر غيرها، ~~وكانت الحضانة لها فيستصحب، وبه قطع في البسيط. # قال الروياني: لو ترك أحد الأبوين في وقت التخيير كفالته للآخر، كان ~~الآخر أحق به، ولا اعتراض للولد، فإن عاد وطلب الكفالة، عدنا إلى التخيير، ~~قال: ولو تدافع الأبوان كفالته، وامتنعا منها، فإن كان بعدهما من يستحق ~~الحضانة، كالجد والجدة، خير بينهما، وإلا فوجهان، أحدهما: يخير الولد، ~~ويجبر من اختاره على كفالته، فعلى هذا لو امتنعا من الحضانة قبل سن ~~التمييز، ms2648 يقرع بينهما، ويجبر من PageV06P511 # خرجت قرعته على حضانته، والثاني: يجبر عليها من تلزمه نفقته. # قلت: أصحهما الثاني. والله أعلم. # فصل ما سبق من أن الام أولى من الأب قبل التمييز، وأنه يخير بينهما بعد ~~تمييزه، هو فيما إذا كان الأبوان مقيمين في بلد واحد، فأما إذا أراد أحدهما ~~سفرا، أو أرادا سفرا يختلف فيه بلدهما، فينظر، إن كان سفر حاجة، كحج وغزو ~~وتجارة، لم يسافر بالولد، لما في السفر من الخطر والمشقة، بل يكون مع ~~المقيم إلى أن يعود المسافر، سواء طالت مدة السفر أم قصرت، وعن الشيخ أبي ~~محمد وجه أن للأب أن يسافر به إذا طال سفره، وإن كان سفر نقلة، نظر، إن كان ~~ينتقل إلى مسافة القصر، فللأب أن ينتزعه من الام ويستصحبه معه، سواء كان ~~المنتقل الأب أو الام، أو أحدهما إلى بلد والآخر إلى آخر، احتياطا للنسب، ~~فإن النسب يتحفظ بالآباء، ولمصلحة التأديب والتعليم، وسهولة القيام بنفقته ~~ومؤنته، وسواء نكحها في بلدها أو في الغربة، فلو رافقته الام في طريقه، دام ~~حقها، وكذا في المقصد، ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها، عاد حقها، ولو كان ~~الطريق الذي يسلكه مخوفا، أو البلد الذي يقصده غير مأمون لغارة ونحوها، لم ~~يكن له انتزاع الولد، وإن كان الانتقال إلى دون مسافة القصر، فوجهان، ~~أحدهما: لا يؤثر، ويكونان كالمقيمين في محلتين من بلد، وأصحهما: أنه كمسافة ~~القصر، ولو اختلفا، فقال: أريد الانتقال، فقالت: بل التجارة، فهو المصدق ~~بيمينه، وقال القفال: يصدق بلا يمين، والأول أصح، فإن نكل، حلفت، وأمسكت ~~الولد، وسائر العصبات من المحارم، كالجد والأخ والعم، بمنزلة الأب في ~~انتزاع الولد ونقله إذا أرادوا الانتقال، احتياطا للنسب، وكذا غير المحارم، ~~كابن العم، إن كان الولد ذكرا، وإن كان أنثى، لم تسلم إليه، قال المتولي: ~~إلا إذا لم تبلغ حدا يشتهى مثلها، وفي الشامل أنه لو كان له بنت ترافقه، ~~سلمت إلى بنته، وأما المحرم الذي لا PageV06P512 # عصوبة له، كالخال والعم للام، فليس له نقل الولد إذا انتقل، ms2649 لأنه لاحق له ~~في النسب. # فرع إنما يثبت حق النقل للأب وغيره، إذا استجمع الصفات المعتبرة في ~~الحضانة، قال المتولي: ولو كان للولد جد مقيم، وأراد الأب الانتقال، كان له ~~أن ينقل الولد، ولم تمنع منه إقامة الجد، وكذا حكم الجد عند عدم الأب، ولا ~~تمنعه إقامة الأخ أو العم، لكن لو لم يكن أب ولا جد، وأراد الأخ الانتقال، ~~وهناك ابن أخ أو عم يقيمان، فليس للأخ انتزاعه من الام لنقله، بخلاف الأب ~~والجد، لكمال عنايتهما وتقارب عناية غيرهما من العصبات. # فرع لو كان كل واحد من الأبوين يسافر لحاجة، واختلف طريقهما ومقصدهما، ~~فيشبه أن يدام حق الام، ويحتمل أن يكون مع الذي مقصده أقرب، أو مدة سفره ~~أقصر. # قلت: المختار أنه يدام مع الام، وهو مقتضى كلام الأصحاب. والله أعلم. # الطرف الثاني: في ترتيب المستحقين للحضانة، فمتى اجتمع اثنان فصاعدا من ~~مستحقي الحضانة، نظر، إن تراضوا بواحد، فذاك، وإن تدافعوا، وجبت على من ~~عليه النفقة، وقيل: يقرع، وتجب على من خرجت قرعته، والصحيح الأول، وإن ~~الضرب الأول: محض الإناث، طلبها كل واحدة ممن فيه شروطها، فهم ثلاثة أضرب: # الضرب الأول: محض الإناث، فأولاهن الام، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ~~تقدم أقربهن، وتقدم البعدى منهن على القربى من أمهات الأب، ثم بعد أمهات ~~الام، قولان، الجديد: تقدم أم الأب، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ثم أم ~~أبي الأب، ثم أمهاتها المدليات بالإناث، ثم أم أبي الجد، ثم أمهاتها كذلك، ~~PageV06P513 # وتقدم الأقرب منهن فالأقرب، ويتأخر عنهن الأخوات والخالات، ودليل هذا ~~القول، أنهن جدات وارثات فقدمن على الأخوات والخالات، وعلى أن الخالات ~~يقدمن على بنات الأخوات، وبنات الأخوة، والعمات، لأنهن يشاركنهن في ~~المحرمية والدرجة وعدم الإرث، ويتميزون بالادلاء بقرابة الام، وعن ابن سريج ~~تقديم الخالة على الأخت للأب، وهو شاذ ضعيف، ثم الحضانة بعد الخالات لبنات ~~الأخوات، وبنات الأخوة يقدمن على العمات، هكذا رتب الامام والغزالي ~~والبغوي، وحكى الروياني هذا وجها، وادعى أن الأصح تقديم العمات على بنات ~~الأخوة وبنات الأخوات، ثم حكى ms2650 وجهين فيمن يقدم بعد العمات، أحدهما: بنات ~~الأخوات والأخوة، ثم بنات سائر العصبات بعد الأخوة، ثم بنات الخالات، ثم ~~بنات العمات، ثم خالات الام، ثم خالات الأب، ثم عماته. والثاني: تقدم بعد ~~العمات خالات الام، ثم خالات الأب، ثم عماته، ولا حضانة لعمات الام ~~لادلائهن بذكر غير وارث، ثم خالات الجد، ثم عماته، وهكذا، فإن فقدن جميعا، ~~فالحضانة لبنات الأخوات والأخوة، وفي أي رتبة وقعن، تقدم بنات الأخوات على ~~بنات الأخوة، كما تقدم الأخت على الأخ. # فرع الأخت من الأبوين، تقدم على الأخت من الأب، وعلى الأخت من الام، وأما ~~الأخت من الأب، والأخت من الام، فأيهما تقدم على صاحبتها؟ # وجهان، الصحيح المنصوص في الجديد والقديم: تقديم الأخت من الأب، وقال ~~المزني وابن سريج: تقدم الأخت من الام، وأما الخالة من الأب مع الخالة من ~~الام والعمة، فإن قدمنا الأخت للأم على الأخت للأب، فكذا هنا، وإن قدمنا ~~الأخت للأب، فوجهان، أحدهما: تقدم الخالة للام والعمة للام، وأصحهما: يقدم ~~التي هي لأب، وفي الخالة لأب وجه، أنها لا تستحق حضانة أصلا، لأنها تدلي ~~بأبي أم. # فرع المنصوص أنه لا حضانة لكل جدة تسقط في الميراث، وهي من تدلي بذكر بين ~~أنثيين، وقيل: لهن الحضانة، لكن يتأخرن عن جميع المذكورات PageV06P514 # أولا، وقيل: يتقدمن على الأخوات والخالات، لأنهن أصول، ويتأخرن عن الجدات ~~الوارثات، وفي معنى الجدة الساقطة، كل محرم يدلي بذكر لا يرث، كبنت ابن ~~البنت وبنت العم للام. # الأنثى التي ليست بمحرم، كبني الخالة والعمة، وبنتي الخال والعم، لهن ~~الحضانة على الأصح، فإن كان الولد ذكرا، استمرت حضانتهن حتى يبلغ حدا يشتهى ~~مثله، وتقدم بنات الخالات على بنات الأخوات، وبنات العمات على بنات ~~الأعمام، وتقدم بنات الخؤولة على بنات العمومة. # فرع لبنت المجنون حضانته إذا لم يكن له أبوان، ذكره ابن كج، قال ~~الروياني: ولو كان للمحضون زوجة كبيرة، وكان له بها استمتاع، أو لها به ~~استمتاع، فهي أولى بكفالته من جميع الأقارب، وإن لم يكن استمتاع، فالأقارب ~~أولى، وكذا لو ms2651 كان للمحضونة زوج كبير، وهناك استمتاع، فهو أولى، وإلا ~~فالأقارب، فإن كان لها قرابة أيضا، فهل يرجح بالزوجية؟ وجهان. # الضرب الثاني: محض الذكور، وهم أربعة أصناف، الأول: محرم وارث، كالأب ~~والجد والأخ وابن الأخ والعم، فلهم الحضانة، وحكى البغوي وغيره وجها، أنه ~~لا حضانة لغير الأب والجد من الرجال، وقيل: لا حضانة للأخ من الام خاصة ~~لعدم العصوبة والولاية، والصحيح الأول، فيقدم الأب، ثم الجد وإن علا، يقدم ~~PageV06P515 # منهم الأقرب فالأقرب، ثم الأخ للأبوين، ثم الأخ للأب، ثم الأخ للام، ثم ~~بنو الأخوة على هذا الترتيب، ثم العم للأبوين، ثم العم للأب، ثم عم الأب، ~~ثم عم الجد، هذا هو المذهب، وفي وجه، يقدم الأخ للام على الأخ للأب، وفي ~~وجه، يتقدم العم على الأخ للام لعصوبته، وفي وجه، يتقدم الأعمام على بني ~~الأخوة من الام. # الصنف الثاني: وارث غير محرم، كابن العم وابنه، وابن عم الأب والجد، فلهم ~~الحضانة على الصحيح، وفيهم الوجه الذي حكاه البغوي، ثم إن كان الولد ذكرا ~~أو أنثى لا تشتهى، سلمت إليه، وإن بلغت حدا تشتهى، لم تسلم إليه، لكن له أن ~~يطلب تسليمها إلى امرأة ثقة، وتعطى أجرتها، فإن كانت له بنت، سلمت إليه، ~~وفي ثبوت الحضانة للمعتق، وجهان، أحدهما: نعم، كالإرث، وولاية النكاح، ~~وتحمل الدية، وأصحهما: لا، لعدم القرابة التي هي مظنة الشفقة، فعلى هذا لو ~~كانت له قرابة وهناك من هو أقرب منه، فهل يرجح لانضمام عصوبة القرابة إلى ~~عصوبة الولاء؟ وجهان، حكاهما الروياني، مثاله: عم وعم أب معتق. # قلت: الأصح لا يرجح. والله أعلم. PageV06P516 # الصنف الثالث: محرم غير وارث، كأبي الام، والخال، والعم للام، وابن ~~الأخت، وابن الأخ للام، فلا حضانة لهم على الأصح، لضعف قرابتهم، فإن قلنا: ~~لهم حضانة، تأخروا عن المحارم الوارثين، وعن الوارثين الذين لا محرمية لهم. # الصنف الرابع: من ليس بمحرم ولا وارث من الأقارب، كابن الخال والخالة ~~والعمة، فلا حضانة لهم على المذهب، وقيل: وجهان، وإذا أثبتنا الحضانة لجميع ~~المذكورين من الأصناف الأربعة، تفريعا على ms2652 المذهب في بعضهم، وعلى الضعيف في ~~بعضهم، وتركنا التقسيم، قلنا: يقدم الأب، ثم أب الأب وإن علا، ثم الأخوة، ~~ثم بنوهم، ثم الأعمام، ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم بنوهم، ثم أعمام الجد، ~~ثم بنوهم، ثم الجد أبو الأم، وكل جد يدلي بذكر بين أنثيين، يقدم الأقرب ~~منهم فالأقرب، ثم الخال، ثم العم للام، ثم ابن الخال، ثم ابن العم للام، ثم ~~المعتق، ثم عصباته، ومنهم من يقتضي كلامه تأخر بني العم عن أعمام الأب ~~والجد، لأن لهم محرمية مع الإرث. # الضرب الثالث: في اجتماع الذكور والإناث، فتقدم الام على جميعهم، حتى على ~~الأب، ثم أم الام وإن علت، تقدم على الأب وغيره، فلو نكحت الام ورضي أبو ~~الولد وزوجها بكونه عندها، سقط حق الجدة على الأصح، وإذا اجتمع الأب ~~والجدات من جهته، قدم عليهن على الصحيح المنصوص، لأنهن يدلين به، وقيل: ~~يتقدمنه، لولادتهن وصلاحيتهن، وطرد هذا الخلاف في الأخت للأب مع الأب وإن ~~كانت فرعا له، لصلاحيتها، وأما الأخت من الأبوين، أو من الام والخالة، فإن ~~قلنا بالقديم وقدمناهن على أمهات الأب، قدمناهن على PageV06P517 # الأب، وإن قدمنا أمهات الأب على الأخت والخالة، يقدم الأب هنا على الأصح ~~المنصوص، وقيل: يتقدمان عليه لأنوثتهما وإدلائهما بالأم، فعلى هذا لو كانت ~~مع الأب أو الأخت للأب، والخالة أم الأب، فوجهان، قال الإصطخري: الحضانة ~~للأب، لأن الأخت تسقط بأم الأب، وهي تسقط بالأب، وقال الأكثرون: الحضانة ~~للأخت، لأنها مقدمة على الأب على الوجه الذي تفرع عليه، وتسقط أم الأب ~~بالأب. ولو اجتمع الأب والأخت للأب والأخت للام، وقلنا بالصحيح: إن الأخت ~~للأم مقدمة على الأخت للأب، فهل الحضانة للأب، أم للأخت للام؟ فيه هذان ~~الوجهان، فإذا قلنا بالصحيح في تقديم الأب على أمهاته، وبالأصح في تقديمه ~~على الأخت للأم والخالة، فالمقدم بعد أمهات الام الأب، ثم أمهاته المدليات ~~بالإناث، ثم الجد أبو الأب، وفيه مع أمهاته ما في الأب، ثم أبو الجد ~~وأمهاته كذلك، ويتقدمون جميعا على الأقارب الواقعين على حواشي النسب، وأما ms2653 ~~الجدات الساقطات، فقد سبق الكلام في استحقاقهن، وفي زينتهن، وإذا لم يوجد ~~مستحق للحضانة من الأجداد والجدات، فثلاثة أوجه، أحدها: نساء القرابة وإن ~~بعدن أولى من الذكور، وإن كانوا عصبات، لصلاحيتهن، فعلى هذا تقدم الأخوات ~~والعمات والخالات وبناتهن على الأخوة والأعمام وبنيهم، والثاني: العصبات ~~أولى، لقوة نسبهم وقيامهم بالتأديب، والثالث - وهو الأصح: لا يرجح واحد من ~~الفريقين على الآخر، بل يقدم منهم الأقرب، فالأقرب، فإن استوى اثنان، قدم ~~بالأنوثة، فعلى هذا تقدم بعد الآباء والأمهات، الأخوة والأخوات، وتقدم ~~الأخوات على الأخوة، ثم بعد الأخوة بنات الأخوات، ثم بنو الأخوة، وتقدم بنت ~~الأخ على ابن الأخت اعتبارا من يحضن لا بمن يدلي به، فإن فقدوا كلهم، ~~فالحضانة للخؤولة، ثم العمومة، وتقدم الخالات على الأخوال، والعمات على ~~الأعمام، فإن فقدوا، فالحضانة لأولادهم على ما ذكرنا في أصولهم ثم لخؤولة ~~الأبوين ثم لعمومتهما، على هذا الترتيب، وإذا استوى اثنان، كأخوين أو ~~خالتين، وتنازعا، أقرعنا، وإذا لم يوجد أحد من نساء القرابة ولا من ~~العصبات، وهناك رجال من ذوي الأرحام، فحكمهم ما ذكرنا في الصنف الرابع. ~~PageV06P518 # فرع الأخت مع الجد كهي مع الأب. # فرع لو كان في أهل الحضانة خنثى، هل يتقدم على الذكر في موضع لو كان أنثى ~~لتقدم لاحتمال الأنوثة، أم لا لعدم الحكم بها؟ وجهان. # قلت: الأصح: الثاني. والله أعلم. # وإذا أخبر عن ذكورته أو أنوثته، عمل بقوله في سقوط الحضانة، وهل يعمل بها ~~في استحقاقها، أم لا يعمل للتهمة؟ وجهان، حكاهما الروياني. # قلت: أصحهما: يعمل وهو الجاري على قواعد المذهب في نظائره. والله أعلم. # الباب السادس في نفقة المملوك تجب على السيد نفقة رقيقه، قوتا وأدما، ~~وكسوته، وسائر مؤوناته، قنا كان أو PageV06P519 # مدبرا، أو أم ولد، سواء الصغير والكبير، والزمن والأعمى والسليم، ~~والمرهون والمستأجر وغيرهم، فإن كان كسوبا، فكسبه لسيده، فإن شاء أخذه ~~وأنفق عليه من سائر أمواله، وإن شاء، أنفق عليه من كسبه، فإن لم يف بها، ~~فالباقي على السيد، وإن زاد، فالزيادة للسيد، ولو اشترك جماعة في رقيق، ms2654 ~~فالنفقة عليهم بحسب أنصبائهم، ولا تجب نفقة المكاتب على سيده. # قلت: وهل يلزم السيد شراء الماء لطهارة رقيقه؟ وجهان، أصحهما: نعم، ~~كفطرته، والثاني: لا، لأن له بدلا وهو التيمم، كما لا يلزمه دم بتمتعه بل ~~يصوم. # والله أعلم. # فصل لا تتقدر نفقة الرقيق، بل تعتبر الكفاية، وفيما تعتبر به الكفاية؟ # أوجه، أصحها: تعتبر كفايته في نفسه، وتراعى رغبته وزهادته، وإن زاد ذلك ~~على كفاية مثله غالبا، والثاني: يعتبر ما يكفي مثله في الغالب، ولا يعتبر ~~نفسه، وعن صاحب الحاوي إن كان يؤثر فقد الزيادة في قوته وبدنه، لزمت السيد، ~~وإلا فلا، وينبغي أن تجئ هذه الأوجه في نفقة القريب. # فصل وأما جنس نفقة الرقيق، فغالب القوت الذي يطعم منه المماليك في البلد، ~~من الحنطة والشعير وغيرهما، وكذا الأدم الغالب، والكسوة من القطن والكتان ~~والصوف وغيرها، وتراعى حال السيد في اليسار والاعسار، فيجب ما يليق بحاله ~~من رفيع الجنس الغالب وخسيسه، ولا يجوز الاقتصار في الكسوة على ستر العورة، ~~وإن كان لا يتأذى بحر ولا برد، ولو تنعم السيد في الطعام والأدم والكسوة، ~~استحب أن يدفع إليه مثله، ولا يلزمه، بل له الاقتصار على الغالب، ولو كان ~~السيد يأكل ويلبس دون المعتاد غالبا، إما بخلا وإما رياضة، لزمه رعاية ~~الغالب للرقيق على الصحيح، وقيل: له الاقتصار على ما اقتصر عليه لنفسه. # فصل إذا كان له عبيد، يستحب أن يسوي بينهم في الطعام والكسوة، ~~PageV06P520 # ويفضل النفيس على الخسيس، والصحيح: الأول، وفي الجواري وجهان، أحدهما: ~~يسوي بينهن كالعبيد، وأصحهما: يفضل ذوات الجمال والفراهة للعادة، وهذا هو ~~المنصوص، وسواء فيه السرية وغيرها، والمراد بالتسوية أنه يكره التفضيل، ~~وبالتفضيل أنه مستحب لا واجب. # فصل إذا ولي رقيقه معالجة طعامه، فجاءه به، فينبغي أن يجلسه معه ليتناول ~~منه، فإن لم يفعل السيد، أو امتنع الرقيق توقيرا للسيد، فينبغي أن يروغ له ~~السيد لقمة أو لقمتين، ثم يناوله، والترويغ: أن يرويها دسما، وأشار الشافعي ~~رضي الله عنه في ذلك إلى ثلاثة أقوال، أحدها: أنه يجب الترويغ والمناولة، ms2655 ~~فإن أجلسه معه، فهو أفضل، والثاني: يجب أحدهما لا بعينه، وأظهرهما: لا يجب ~~واحد منهما، والامر بهما على الاستحباب ندبا إلى التواضع ومكارم الأخلاق، ~~ومنهم من قطع بنفي الوجوب، وذكر قولين في أن الاجلاس أفضل، أم هما ~~متساويان، والمذهب الأول، وأصل هذا الاستحباب في مناولة الطعام اللذيذ، ~~يشمل من عالجه وغيره، لكنه فيمن عالجه آكد، ورعايته في حق الحاضرين أهم، ~~والخلاف في الوجوب مختص بمن عالجه، وليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدا، ~~لا صغيرة تهيج الشهوة، ولا تقضي النهمة. # فصل نفقة الرقيق لا تصير دينا، بل تسقط بمضي الزمان، ولو دفع إليه طعاما، ~~ثم أراد إبداله، قال الروياني: ليس له ذلك عند الاكل، ويجوز قبله، وعن ~~الماوردي: أنه إن تضمن الابدال تأخر الاكل، لم يجز. # فصل إذا ولدت أمته، أو أم ولده منه، فله أن يجبرها على إرضاعه، لان ~~PageV06P521 # لبنها ومنافعها له، ولو أراد تسليم الولد إلى غيرها، وأرادت هي إرضاعه، ~~فوجهان، أحدهما: له ذلك لأنها ملكه، وقد يريد الاستمتاع بها واستخدامها، ~~وأصحهما: # ليس له، وبه قطع في الوجيز لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها، لكن له أن ~~يضمه في أوقات الاستمتاع إلى غيرها، وليس له أن يكلفها إرضاع غير ولدها معه ~~بأجرة ولا بغيرها، إلا أن يفضل لبنها عن ري ولدها، لقلة شربه، أو لكثرة ~~اللبن، أو لاجتزائه بغير اللبن في أكثر الأوقات، ولو مات ولدها، أو استغنى ~~عن اللبن، فله ذلك، وله إجبارها على فطامه قبل الحولين إذا اجتزأ الولد ~~بغير اللبن، وعلى الارضاع بعد الحولين، وإن كان يجتزئ بغير اللبن، إلا إذا ~~تضررت به، وليس لها الاستقلال بالفطام قبل تمام الحولين، وعلى الأب الأجرة ~~إذا امتنعت الام من الفطام، إما لها وإما لغيرها، وذكر فيه احتمال إذا لم ~~يتضرر به الولد، وإن اتفقا عليه، جاز، إذا لم يتضرر الولد، وأما بعد ~~الحولين فيجوز لكل واحد منهما الفطام إذا اجتزأ بالطعام، ويجوز أن يزاد في ~~الارضاع على الحولين إذا اتفقا. # فرع لو لم يكن ولد الأمة من ms2656 السيد، بل مملوك له من زوج أو زنى، فحضانته ~~على السيد، وحكم الارضاع على ما ذكرنا، وإن كان الولد حرا، فله طلب الأجرة ~~على الارضاع، ولا يلزمه التبرع به كما لا يلزم الحرة التبرع، ولو رضي بأن ~~ترضعه مجانا، لم يكن لها الامتناع. # فصل تجوز المخارجة وهي ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم أو أسبوع ~~مما يكتسبه، وليس للسيد إجبار العبد عليها، ولا للعبد إجبار السيد، ~~كالكتابة، وحكي قول مخرج أن للسيد إجباره كما ينقل منافعه قهرا إلى غيره، ~~وليس بشئ، وإذا تراضينا على خراج، فليكن له كسب دائم يفي بذلك الخراج، ~~فاضلا عن نفقته وكسوته، إن جعلهما في كسبه، وإذا وفى وزاد كسبه، فالزيادة ~~بر من السيد لعبده، وتوسيع للنفقة عليه، وإذا ضرب عليه خراجا أكثر مما ~~يليق، وألزمه PageV06P522 # تأديته، منعه السلطان، ويجبر النقص في بعض الأيام بالزيادة في بعضها، ~~والمخارجة غير لازمة. # فصل لا يجوز للسيد أن يكلف رقيقه من العمل إلا ما يطيق الدوام عليه، فلا ~~يجوز أن يكلفه عملا يقدر عليه يوما ويومين، ثم يعجز عنه، وإذا استعمله ~~نهارا، أراحه ليلا، وكذا بالعكس، ويريحه في الصيف في وقت القيلولة، ~~ويستعمله في الشتاء، النهار مع طرفي الليل، ويتبع في جميع ذلك العادة ~~الغالبة، وعلى العبد بذل المجهود، وترك الكسل. # فصل إذا امتنع من النفقة على مملوكه، باع الحاكم ماله في نفقته، وهل يبيع ~~شيئا فشيئا، أم يستدين عليه، فإذا اجتمع عليه شئ صالح، باع؟ فيه وجهان. # قلت: الثاني أصح. والله أعلم. # فإن لم يجد له مالا، أمره بأن يبيعه، أو يؤجره، أو يعتقه، فإن لم يفعل، ~~باعه الحاكم أو أجره، فإن لم يشتره أحد، أنفق عليه من بيت المال، فإن لم ~~يكن فيه مال، فهو من محاويج المسلمين، فعليهم القيام بكفايته. # فصل من ملك دابة، لزمه علفها، وسقيها، ويقوم مقام العلف والسقي تخليتها ~~لترعى، وترد الماء إن كانت مما يرعى ويكتفى به لخصب الأرض ونحوه، ولم يكن ~~مانع ثلج وغيره، فإن أجدبت الأرض ولم يكفها ms2657 الرعي، لزمه أن يضيف إليه من ~~العلف ما يكفيها، ويطرد هذا في كل حيوان محترم، وإذا امتنع المالك من ذلك، ~~PageV06P523 # أجبره السلطان في المأكولة على بيعها أو صيانتها عن الهلاك بالعلف أو ~~التخلية للرعي أو ذبحها، وفي غير المأكولة على البيع أو الصيانة، فإن لم ~~يفعل، ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال، وعن ابن القطان ~~أنه لا يخليها لخوف الذئب وغيره، فإن لم يكن له مال، باع الحاكم الدابة، أو ~~جزءا منها، أو اكراها، فإن لم يرغب فيها لعمى أو زمانة، أنفق عليها بيت ~~المال كالرقيق. # فرع يجوز غصب العلف للدابة إذا لم يجد غيره، ولم يبعه صاحبه، وكذا غصب ~~الخيط لجراحتها، وفيهما وجه ضعيف. # فرع يحرم تكليف الدابة ما لا تطيقه، من تثقيل الحمل، وإدامة السير ~~وغيرهما. # قلت: يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه، وإن كانت تطيقه يوما ونحوه، ~~كما سبق في الرقيق. والله أعلم. # فرع لا يجوز نزف لبن الدابة بحيث يضر ولدها، وإنما يحلب ما فضل عن ري ~~ولدها، قال الروياني: ويعني بالري: ما يقيمه حتى لا يموت، وقد يتوقف في ~~الاكتفاء بهذا، قال المتولي: ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة ~~العلف، قال: ويكره ترك الحلب إذا لم يكن فيه إضرار بها، لأنه تضييع للمال، ~~قال: # والمستحب أن لا يستقصي في الحلب، ويدع في الضرع شيئا، وأن يقص الحالب ~~أظفاره لئلا يؤذيها. # فرع يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة، فإن كان أخذه العسل في الشتاء، ~~وزمن تعذر خروج النحل، كان المتبقي أكثر، وإن أقام شيئا مقام العسل ~~لغذائها، لم يتعين إبقاء العسل. # فرع دود القز يعيش بورق التوت، فعلى مالكه تخليته لاكله، فإن عز الورق، ~~ولم يعتن المالك به، بيع ماله في تحصيل الورق لئلا يهلك من غير فائدة، فإذا ~~جاء الوقت، جاز تجفيفه بالشمس، وإن كان يهلك لتحصل فائدته. PageV06P524 # فرع ما لا روح فيه كالعقار والقنى والزرع والثمار، لا يجب القيام ~~بعمارتها، ولا يكره ترك زراعة الأرض، لكن ms2658 يكره ترك سقي الزرع والأشجار عند ~~الامكان لما فيه من إضاعة المال، قال المتولي: ويكره أيضا ترك عمارة الدار ~~إلى أن تخرب، ولا يكره عمارات الدور وسائر العقار للحاجة، والأولى ترك ~~الزيادة، وربما قيل: تكره الزيادة وبالله التوفيق. # تم الجزء السادس ويليه الجزء السابع وأوله: # (كتاب الجنايات) PageV06P525 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي ومنتقى الينبوع فيما زاد ~~على الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ علي محمد معوض الجزء السابع دار الكتب العلمية بيروت لبنان ~~PageV07P001 # جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من دار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ص ب: 9424 / 11 تلكس: Le nasher 41245 هاتف: 366135 ~~- 815573 PageV07P002 ### | كتاب الجنايات وهي القتل والقطع والجرح الذي لا يزهق ولا يبين، وقتل ~~النفس بغير حق من أكبر الكبائر. # قلت: قال البغوي: هو أكبر الكبائر بعد الكفر، وكذا نص عليه الشافعي في ~~كتاب الشهادات من المختصر وتقبل التوبة منه. ولو قتل مسلم، ثم مات قبل ~~التوبة، لا يتحتم دخوله النار، بل هو في خطر المشيئة كسائر أصحاب الكبائر، ~~فإن PageV07P003 # دخلها، لم يخلد فيها خلافا للمعتزلة والخوارج. والله أعلم. # ويتعلق بالقتل الذي هو ليس مباحا سوى عذاب الآخرة مؤاخذات في الدنيا: # القصاص والدية والكفارة، لكن لا يجتمع القصاص والدية، لا وجوبا ولا ~~استيفاء، وأما الكفارة فأعم منهما، فتجب مع كل واحد منهما، وقد تنفرد ~~عنهما. # قلت: ويتعلق به أيضا التعزير في صور منها: إذا قتل من نساء أهل الحرب أو ~~صبيانهم. والله أعلم. # ثم القصاص لا يختص بالنفس، بل يجري في غير النفس من الأطراف وغيرها، ~~والكلام فيه قسمان، أحدهما: في موجب القصاص، والثاني: في حكمه، استيفاء ~~وعفوا، والأول نوعان، قصاص نفس وقصاص طرف وجراحات، فنذكر موجب القصاص ~~وواجبه في النفس ثم في الطرف، أما موجب القصاص في النفس فله ثلاثة أركان: ~~القتل والقتيل والقاتل. الركن الأول: القتل وهو ms2659 كل فعل عمد محض مزهق للروح ~~عدوان من حيث كونه مزهقا، فهذا هو القتل الذي يتعلق به القصاص، وقولنا: كل ~~فعل، ليشمل الجرح وغيره، وقولنا: عدوان، احتراز من القتل الجائز، وقولنا: ~~من حيث كونه مزهقا، احتراز عما إذا استحق حز رقبته قصاصا فقده نصفين، فإنه ~~لا يتعلق به قصاص، وإن كان عدوانا، لأنه ليس بعدوان من حيث كونه مزهقا، ~~وإنما هو عدوان من حيث إنه عدل عن الطريق المستحق PageV07P004 # فيحتاج إلى بيان العمدية والمزهق، وتعلق القصاص بالمباشرة والسبب، وحكم ~~اجتماع السبب والمباشرة، وبيان حكم اجتماع المباشرتين، وبيان اجتماع ~~السببين، فأما اجتماع السببين، فمؤخر إلى كتاب الديات، وأما الأربعة ~~الباقية، فنعقد فيها أطرافا: # الطرف الأول: في بيان العمدية، وتمييز العمد من الخطأ وشبه العمد، فإذا ~~صدر منه فعل قتل غيره، نظر، إن لم يقصد أصل الفعل بأن زلق، فسقط على غيره، ~~فمات به، أو تولد الهلاك من اضطراب يد المرتعش، أو لم يقصد الشخص وإن قصد ~~الفعل، بأن رمى صيدا، فأصاب رجلا، أو قصد رجلا، فأصاب غيره، فهذا خطأ محض ~~لا يتعلق به قصاص، وإن قصد الفعل والشخص معا، فهذا قد يكون عمدا محضا، وقد ~~يكون شبه عمد، وفي التمييز بينهما عبارات للأصحاب يجمعها أربعة أوجه، ~~أحدها: أنه إذا وجد القصدان وعلمنا حصول الموت بفعله، فهو عمد محض، سواء ~~قصد الاهلاك، أم لا، وسواء كان الفعل مهلكا غالبا، أم نادرا، كقطع الأنملة، ~~وإن شككنا في حصول الموت به، فهو شبه عمد، والثاني: # إن ضربه بجارح، فالحكم على ما ذكرنا، وإن ضربه بمثقل، اعتبر مع ذلك في ~~كونه عمدا أن يكون مهلكا غالبا، فإن لم يكن مهلكا غالبا، فهو شبه عمد، ~~واعترض الغزالي على الأول، بأنه لو ضرب كوعه بعصا، فتورم الموضع، ودام ~~الألم حتى مات، فقد علمنا حصول الموت به ولا قصاص فيه، بل تجب الدية، وعلى ~~الثاني بأن العمدية أمر حسي لا يختلف بالجارح والمثقل، وكما يؤثر الجارح في ~~الظاهر بالشق يؤثر المثقل في الباطن بالترضيض، وفي كلام الامام نحو ms2660 هذا، ~~والوجه الثالث واختاره الغزالي: أن لافضاء الفعل إلى الهلاك ثلاث مراتب: ~~غالب وكثير ونادر، والكثير: هو المتوسط بين الغالب والنادر، ومثاله، الصحة ~~والمرض والجذام، فالصحة هي الغالبة في الناس، والمرض كثير ليس بغالب، ~~والجذام نادر، فإن ضربه بما يقتل غالبا، جارحا كان أو مثقلا، فعمد، وإن كان ~~يقتل كثيرا فهو عمد إن كان جارحا كالسكين الصغير، وإن كان مثقلا، كالسوط ~~والعصا، فشبه عمد، وإن كان يقتل نادرا، فلا قصاص، مثقلا كان أو جارحا، كغرز ~~إبرة لا يعقبه ألم ولا ورم، والفرق بين الجارح والمثقل على هذا الوجه أن ~~الجراحة لها أثر في الباطن قد يخفى، ولان الجرح وهو طريق الاهلاك غالبا ~~بخلاف المثقل، والوجه الرابع وهو PageV07P005 # الذي اقتصر عليه الجمهور، أنه إن ضربه بما يقتل غالبا، فعمد محض، وإن لم ~~يقتل غالبا، فشبه عمد، فهذه عبارات الأصحاب في التمييز، والقصاص مختص ~~بالعمد المحض دون الخطأ وشبه العمد. # فرع جرحه بمحدد من حديد أو خشب أو حجر أو قصب أو زجاج أو نحاس أو غيرها، ~~فمات في الحال أو بعد مدة بسراية تلك الجراحة وجب القصاص. # والطعن بالسنان، وغرز المسلة كالضرب بالسيف، وهذا في الجراحات التي لها ~~تأثير، فأما إبانة فلقة من اللحم خفيفة فهو كغرز الإبرة كذا ذكره الامام، ~~وإذا غرز إبرة فمات، نظر، إن غرزها في مقتل، كالدماغ والعين وأصل الاذن ~~والحلق وثغرة النحر والأخدع، وهو عرق العنق، والخاصرة والإحليل والأنثيين ~~والمثانة والعجان، وهو ما بين الخصية والدبر، وجب القصاص، وإن غرزها في غير ~~مقتل، نظر، إن ظهر أثر الغرز بأن تورم الموضع، للامعان في الغرز، والتوغل ~~في اللحم، وبقي متألما إلى أن مات، وجب القصاص على المذهب، وحكى ابن كج ~~وابن الصباغ فيه PageV07P006 # وجهين وإن لم يظهر أثر، ومات في الحال، فثلاثة أوجه، أصحها: لا يجب ~~القصاص، ولكنه شبه عمد، فيجب الدية، والثاني: يجب القصاص، والثالث: # لا يجب قصاص ولا دية، وفي الرقم للعبادي أن الغرز في بدن الصغير والشيخ ~~الهم ونضو الخلق، يوجب القصاص بكل حال، ms2661 ولو غرز إبرة في جلدة العقب ونحوها، ~~ولم يتألم به، فمات، فلا قصاص ولا دية، لعلمنا بأنه لم يمت به، والموت عقبه ~~موافقة قدر، فهو كما لو ضربه بقلم، أو ألقى عليه خرقة، فمات في الحال. # في فرع لو ضربه بمثقل كبير يقتل غالبا كحجر، أو دبوس كبيرين، أو أحرقه، ~~أو صلبه، أو هدم عليه حائطا، أو سقفا، أو أوطأه دابة، أو دفنه حيا، أو عصر ~~خصيته عصرا شديدا، فمات، وجب القصاص، وإن ضربه بسوط، أو عصا خفيفة، أو رماه ~~بحجر صغير، نظر، إن والى به الضرب حتى مات، أو اشتد الألم، وبقي متألما حتى ~~مات، وجب القصاص، وإن لم يوال واقتصر على سوط أو سوطين، فإن كان في مقتل، ~~أو في شدة الحر أو البرد المعينين على الهلاك، أو كان المضروب صغيرا أو ~~ضعيفا بأصل الخلقة أو بعارض، وجب القصاص، لأنه مهلك غالبا، وإن لم يكن شئ ~~من ذلك، فهو شبه عمد، وإن خنقه، أو وضع على فمه يده، أو مخدة ونحوها حتى ~~مات بانقطاع النفس، وجب القصاص، وإن خلاه وهو حي، وجب القصاص أيضا إن انتهى ~~إلى حركة المذبوح، أو ضعف وبقي متألما حتى مات، وإن زال الضعف والألم، ثم ~~مات، فقد انقطع أثر ذلك الفعل، PageV07P007 # فإن كانت مدة الامساك على الفم قصيرة لا يموت مثله في مثلها غالبا، فهو ~~شبه عمد. # فرع لو ضربه اليوم ضربة، وغدا ضربة، وهكذا فرق الضربات حتى مات، فوجهان ~~حكاهما ابن كج، لأن الغالب السلامة عند تفريق الضربات، وقال المسعودي: لو ~~ضربه ضربة وقصد أن لا يزيد، فشتمه، فضربه ثانية، ثم شتمه، فضربه ثالثة حتى ~~قتله، فلا قصاص لعدم الموالاة، وينبغي أن لا ينظر إلى صورة الموالاة ولا ~~تقدر مدة التفريق، بل يعتبر أثر الضربة السابقة والآلام الحاصلة بها، فإن ~~بقيت ثم ضربه أخرى، فهو كما لو والى. # فرع الضرب بجمع الكف، كالضرب بالعصا الخفيفة. # فرع لو سقاه دواء أو سما لا يقتل غالبا، لكنه يقتل كثيرا، فهو كغرز ~~الإبرة في غير ms2662 مقتل، لأن في الباطن أغشية رقيقة تنقطع به، وفي إلحاقه ~~بالمثقل احتمال. # فرع إذا حبسه في بيت فمات جوعا، أو عطشا، نظر، إن كان عنده طعام وشراب ~~فلم يتناوله خوفا أو حزنا، أو أمكنه طلبه ولو بالسؤال، فلم يفعل، لم يجب ~~على حابسه قصاص ولا ضمان، لأن المحبوس قتل نفسه، وإن منعه الطعام والشراب، ~~ومنعه الطلب حتى مات، نظر، إن مضت مدة يموت مثله فيها غالبا بالجوع أو ~~العطش، وجب القصاص، وتختلف المدة باختلاف حال المحبوس قوة وضعفا، والزمان ~~حرا وبردا، وإن لم تمض هذه المدة، ومات، فإن لم يكن به جوع أو عطش سابق، ~~فهو شبه عمد، وإن كان به بعض جوع أو عطش، ففي وجوب القصاص ثلاثة أقوال، ~~أظهرها: أنه إن علم الحابس جوعه السابق، لزمه القصاص، وإلا فلا، والثاني: ~~يجب القصاص في الحالين، والثالث: عكسه، وشبهوا الجاهل بمن دفع رجلا دفعا ~~خفيفا، فسقط على سكين وراءه، والدافع جاهل بها، لا قصاص عليه، فإن أوجبنا ~~القصاص، وجبت دية عمد بكمالها إن كان عالما، ودية شبه عمد إن كان جاهلا، ~~وإن لم نوجب القصاص، فقولان، PageV07P008 # أحدهما: تجب الدية بكمالها، وإنما سقط القصاص للشبهة، وأظهرهما وبه قطع ~~الأكثرون: تجب نصف دية العمد، أو شبه العمد. ولو منعه الشراب دون الطعام، ~~فلم يأكل المحبوس خوفا من العطش، فمات، فلا قصاص قطعا، ولا ضمان أيضا على ~~الأصح، وبه قطع البغوي، لأنه المهلك نفسه، وقال القفال: يجب، ولو حبسه، ~~وراعاه بالطعام والشراب، فمات في الحبس، فإن كان عبدا، ضمنه باليد، وإن كان ~~حرا، فلا ضمان أصلا، سواء مات حتف أنفه، أو بانهدام سقف، أو جدار عليه، أو ~~بلسع حية ونحوها. ولو حبسه وعراه حتى مات بالبرد، فهو كما لو حبسه، ومنعه ~~الطعام والشراب، ذكره القاضي حسين. ولو أخذ طعامه، أو شرابه، أو ثيابه في ~~مفازة، فمات جوعا، أو عطشا، أو بردا، فلا ضمان، لأنه لم يحدث فيه صنعا. # فرع لو سحر رجلا، فمات، سألناه، فإن قال: قتلته بسحري، وسحري يقتل غالبا، ~~لزمه القصاص، ms2663 وإن قال: قد يقتل، والغالب أنه لا يقتل، فهو إقرار بشبهة ~~العمد، وإن قال: قصدت غيره، فتأثر به لموافقة الاسم الاسم، فهو إقرار ~~بالخطإ، وفي الحالين دية شبه العمد، والخطأ يكون في ماله، ولا يلزم العاقلة ~~إلا أن يصدقوه، وسيعود ذكر السحر إن شاء الله تعالى في كتاب الديات، ثم في ~~كتاب دعوى الدم، ولنا وجه ضعيف مذكور هناك، أن السحر لا حقيقة له، فلا قصاص ~~فيه. # الطرف الثاني في بيان المزهق. فالفعل الذي له مدخل في الزهوق، إما أن لا ~~يؤثر في حصول الزهوق، ولا في حصول ما يؤثر في الزهوق، وإما أن يؤثر في ~~الزهوق ويحصله، وإما أن يؤثر في حصول ما يؤثر في الزهوق، فأما الأول، فكحفر ~~البئر مع التردي أو التردية، وكالامساك مع القتل، وأما الثاني فكالقد، وحز ~~الرقبة، والجراحات السارية، وأما الثالث، فكالاكراه المؤثر في القد، فالأول ~~شرط، والثاني علة، والثالث سبب، ولا يتعلق القصاص بالشرط، ويتعلق بالعلة، ~~وكذا بالسبب على تفصيل وخلاف سنراه إن شاء الله تعالى. # ثم السبب ثلاثة أضرب: PageV07P009 # الأول: ما يولد المباشرة توليدا حسيا، وهو الاكراه، فإذا أكرهه على قتل ~~بغير حق، وجب القصاص على الآمر على الصحيح المنصوص، وبه قطع الجمهور، وعن ~~ابن سريج أنه لا قصاص، لأنه متسبب، والمأمور مباشر آثم بفعله، والمباشرة ~~مقدمة، وقد سبق بيان حقيقة الاكراه في كتاب الطلاق، والذي مال إليه ~~المعتبرون هنا ورجحوه، أن الاكراه على القتل لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل، ~~أو ما يخاف منه التلف، كالقطع والجرح والضرب الشديد بخلاف الطلاق، وحكم ~~الاكراه الصادر من الامام أو نائبه أو المتغلب سواء فيما ذكرناه. # الضرب الثاني: ما يولدها شرعا وهو الشهادة، فإذا شهدوا على رجل بما يوجب ~~قتله قصاصا، أو بردة، أو زنى وهو محصن، فحكم القاضي بشهادتهم وقتله ~~بمقتضاها، ثم رجعوا وقالوا: تعمدنا وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، لزمهم ~~القصاص، ولو شهدوا بما يوجب القطع قصاصا، أو في سرقة، فقطع، ثم رجعوا ~~وقالوا: تعمدنا، لزمهم القطع، وإن سرى فعليهم القصاص في النفس، وإن ms2664 رجع ~~الشهود وقالوا: لم نعلم أنه يقتل بقولنا، أو رجع المزكي أو القاضي أو ~~الوالي وحده أو مع الشهود، فسيأتي بيان كل ذلك في كتاب الشهادات إن شاء ~~الله تعالى. # وإنما يجب القصاص على الشهود بالرجوع واعترافهم بالتعمد، لا بكذبهم، حتى ~~لو تيقنا كذبهم بأن شاهدنا المشهود بقتله حيا، فلا قصاص عليهم لاحتمال أنهم ~~لم PageV07P010 # يتعمدوا، ولا يلزمهم القصاص بالرجوع إلا إذا أخرجت شهادتهم مباشرة الولي ~~عن كونها عدوانا، أما إذا اعترف الولي بكونه عالما بكذبهم، فلا قصاص عليهم، ~~وعلى الولي القصاص، رجعوا أم لم يرجعوا. # الضرب الثالث: ما يولدها توليدا عرفيا، كتقديم الطعام المسموم، فإذا ~~أوجروه سما صرفا، أو مخلوطا وهو مما يقتل غالبا، سواء كان موحيا أو غير ~~موح، فمات، لزمه القصاص، وإن كان لا يقتل غالبا وقد يقتل فهو شبه عمد، فلا ~~قصاص على المشهور، وحكى ابن كج قولا: إنه يجب القصاص، لأن للسم نكاية في ~~الباطن كالجرح، فعلى المشهور لو كان السم لا يقتل غالبا، لكن أوجره ضعيفا ~~بمرض أو غيره ومثله يقتل مثله غالبا، وجب القصاص، ولو قال المؤجر: كان مما ~~لا يقتل غالبا، ونازعه الولي، فالقول قول المؤجر بيمينه، فإن ساعدته بينة، ~~فلا يمين عليه، وإن أقام الولي بينة على ما يقوله، وجب القصاص، ولو اتفقا ~~على أنه كان من هذا السم الحاضر، وشهد عدلان أنه يقتل غالبا، وجب القصاص، ~~ولو قال: # لم أعلم أنه سم، أو لم أعلم أنه يقتل غالبا، ونازعه الولي، فهل يصدق ~~المؤجر؟ # قولان، قال الروياني: فيما إذا قال: لم أعلم كونه قاتلا، أظهرهما: لا ~~يصدق، فيجب القصاص، ولو لم يوجره السم القاتل، لكن أكرهه على شربه، فشربه، ~~قال الداركي وغيره: في وجوب القصاص قولان، أظهرهما: الوجوب، والوجه أن يكون ~~هذا كإكراهه على قتل نفسه، وسيأتي إن شاء الله تعالى. # فرع لو ناوله الطعام المسموم وقال: كله، أو قدمه إليه وضيفه به، فأكله، ~~ومات به، فإن كان صبيا أو مجنونا، لزمه القصاص، سواء قال لهما: هو ~~PageV07P011 # مسموم أم لا، وذكروا ms2665 مثله في الأعجمي الذي يعتقد أنه لا بد من الطاعة في ~~كل ما يشار عليه به، ولم يفرقوا بين الصبي المميز وغيره، ولا نظروا إلى أن ~~عمد الصبي عمد أم خطأ، وللنظرين محال، وإن كان بالغا عاقلا، فإن علم حال ~~الطعام، فلا شئ على المناول والمقدم، بل الآكل هو المهلك نفسه، وإلا ففي ~~القصاص قولان، وهما جاريان فيما لو غطى رأس بئر في دهليزه، ودعا إلى داره ~~ضيفا، وكان الغالب أنه يمر على ذلك الموضع إذا أتاه، فأتاه وهلك بها، ~~أظهرهما: لا قصاص، وطرد البغوي القولين فيما لو قال: كل، وفيه شئ من السم، ~~لكنه لا يضرك، وفيما إذا جعل السم في جرة ماء على الطريق فشرب منه، ومات، ~~ولتكن الصورة فيما إذا كان على طريق شخص معين، إما مطلقا، وإما في ذلك ~~الوقت، وإلا فلا تتحقق العمدية، فإذا قلنا: لا قصاص، وجبت الدية على ~~الأظهر، فإن هذا أقوى من حفر البئر، وفي قول: لا تجب تغليبا للمباشرة، ولو ~~دس السم في طعام رجل، فأكله صاحبه جاهلا بالحال، ومات، فطريقان، أصحهما: ~~أنه على القولين، إذا كان الغالب أنه يأكل منه، والثاني: القطع بالمنع، ~~لأنه لم يوجد منه تغرير، ولا حمل على الاكل، وإنما وجد منه إتلاف طعامه، ~~فعليه ضمانه، ولو دسه في طعام نفسه فدخل شخص داره بغير إذنه وأكله، فلا ~~ضمان، فإن كان الرجل ممن يدخل داره، ويأكل انبساطا، فهل يجري القولان في ~~القصاص، أم يقطع بنفيه؟ طريقان. PageV07P012 # فصل فيما إذا جرى سبب وقدر المقصود على دفعه وفيه مسائل: # إحداها: جرحه جراحة مهلكة، فلم يعالجها المجروح حتى مات، وجب القصاص على ~~الجارح، لأن مجرد الجراحة مهلك، بخلاف ما لو حبسه والطعام عنده فلم يأكل ~~حتى مات، لأن الحبس بمجرده ليس مهلكا. # الثانية: غرقه في ماء، فإن أمسكه فيه حتى مات، أو تركه وفيه حياة، ولكن ~~تألم به، وبقي متألما حتى مات، فعليه القصاص، وإن ألقاه في الماء، فمات به، ~~نظر إن كان الماء بحيث لا يتوقع الخلاص منه كلجة ms2666 البحر التي لا تنفع فيها ~~السباحة، وجب القصاص، سواء كان الملقى يحسن السباحة أم لا، وإن كان يتوقع ~~الخلاص منه، فإن كان قليلا لا يعد مثله مغرقا، بأن كان راكدا في موضع ~~منبسط، فمكث الملقى فيه مضطجعا، أو مستلقيا حتى هلك، فلا قصاص ولا دية، ~~فإنه المهلك نفسه، ومثله لو فصده فلم يعصب نفسه حتى مات، لأن الدفع موثوق ~~به، لكن لو كتفه وألقاه على هيئة لا يمكنه الخلاص، فعليه القصاص، وإن كان ~~يعد مغرقا كالأنهار الكبار التي لا يخلص منها إلا بالسباحة، فإن كان الملقى ~~مكتوفا، أو صبيا، أو زمنا، أو ضعيفا، أو قويا لا يحسن السباحة، وجب القصاص، ~~وإن كان يحسنها، فمنعه منها عارض موج، أو ريح، فلا قصاص، ولكنه شبه عمد، ~~وإن ترك السباحة بلا عذر، حزنا أو لجاجا، ففي وجوب الدية وجهان، أو قولان، ~~أصحهما: لا تجب، وقيل: لا تجب قطعا، وقيل: عكسه، ولا قصاص على المذهب، وبه ~~قطع الجمهور، وقيل: يجب إن أوجبنا الدية. # المسألة الثالثة: لو ألقاه في نار لا يمكنه الخلاص منها، لعظمها أو كونها ~~في وهدة، أو كونه مكتوفا، أو زمنا، أو صغيرا، فمات فيها، أو خرج منها ~~متأثرا متألما، وبقي متألما إلى أن مات، فعليه القصاص، وإن أمكنه التخلص، ~~فلم يفعل حتى هلك، فلا تجب الدية على الأظهر، ولا قصاص على الصحيح، ~~PageV07P013 # ولكن يجب ضمان ما تأثر بالنار بأول الملاقاة قبل تقصيره في الخروج، سواء ~~كان أرش عضو أو حكومة قطعا. # فرع قال الملقي: كان يمكنه الخروج مما ألقيته فيه من ماء أو نار، فقصر، ~~وقال الولي: لم يمكنه، فأيهما يصدق بيمينه؟ وجهان، ويقال: قولان، لتعارض ~~براءة الذمة، مع أن الظاهر أنه لو تمكن لخرج. # قلت: الراجح تصديق الولي. والله أعلم. # فرع كتفه وطرحه على الساحل، فزاد الماء وهلك به، إن كان في موضع يعلم ~~زيادة الماء فيه، كالمد بالبصرة، وجب القصاص، وإن كان قد يزيد، وقد لا ~~يزيد، فهو شبه عمد، وإن كان بحيث لا يتوقع زيادته، فاتفق سيل نادر، ms2667 فخطأ ~~محض. # الطرف الثالث: في اجتماع السبب والمباشرة، أو الشرط. أما الشرط والمباشرة ~~إذا اجتمعا، فالقصاص والدية يتعلقان بالمباشرة فقط، فلو حفر بئرا في محل ~~عدوان أو غيره، فردي رجل فيها شخصا، فالضمان على المردي دون الحافر، ولو ~~أمسك رجلا، فقتله آخر، فالضمان على القاتل، ولا شئ على الممسك، إلا أنه ~~يأثم إذا أمسكه للقتل، ويعزر. هذا في الحر، أما لو كان المقتول عبدا، ~~فيطالب الممسك بالضمان باليد والقرار على القاتل، ولو أمسك محرم صيدا، ~~فقتله محرم آخر، فقرار الضمان على القاتل، وتتوجه المطالبة على الممسك، هذا ~~هو المذهب، وفيه خلاف سبق في الحج. ولو قدم صبيا إلى هدف، فأصابه سهم كان ~~أرسله الرامي قبل تقديم الصبي، فقتله، فالرامي كالحافر، والمقدم كالمردي، ~~فعليه القصاص، أما إذا اجتمع السبب والمباشرة فهو ثلاثة أضرب: PageV07P014 # أحدها: أن يغلب السبب المباشرة، بأن أخرجها عن كونها عدوانا مع توليده ~~لها، مثل أن شهدوا عليه بما يوجب الحد، فقتله القاضي، أو جلاده، أو بما ~~يوجب القصاص، فقتله الولي أو وكيله، فالقصاص على الشهود، دون القاضي والولي ~~ونائبهما. # الضرب الثاني: أن يصير السبب مغلوبا، بأن رماه من شاهق، فتلقاه رجل بسيف، ~~فقده نصفين، أو ضرب رقبته قبل وصوله الأرض، فالقصاص على القاد، ولا شئ على ~~الملقي، سواء عرف الحال أم لا، وفي وجه: يجب عليه الضمان بالمال، لا ~~بالقصاص، والصحيح: الأول. ولو ألقاه في ماء مغرق، كلجة بحر، فالتقمه حوت، ~~فعلى الملقي القصاص على الصحيح المنصوص، وخرج الربيع قولا: إنه لا قصاص، ~~لكن تجب دية مغلظة، وقيل: إن التقمه الحوت قبل الوصول إلى الماء، فلا قصاص، ~~كمسألة القاد، وإلا فيجب، والصحيح أنه لا فرق، وفي كلام الشيخ أبي حامد ~~وغيره من العراقيين، ما يشعر بأن القولين في الالتقام قبل وصوله الماء، ~~والقطع بوجوب القصاص إذا كان بعده، وفرق الامام بين مسألة القد والالتقام، ~~بأن القد قتل صدر من فاعل مختار بفعل وروية، فيقطع أثر السبب الأول، والحوت ~~يلتقم بطبعه كالسبع الضاري، فلم يقطع أثر السبب الأول، ولذلك ms2668 قلنا: لو ~~أمسكه، فقتله آخر، فالقصاص على القاتل دون الممسك، ولو أمسكه وهدفه لوثبة ~~سبع ضار، فافترسه، فالقصاص على الممسك، لأن الحيوان الضاري يفعل بطبعه عند ~~التمكن، وكأنه آلة لصاحب السبب الأول نازل منزلة ما لو ألقاه في بئر وكان ~~في سفلها نصل منصوب فمات به، فالقصاص على الملقي، بخلاف ما إذا كان الطارئ ~~فعل صاحب رأي، فإنه يبعد تنزيله منزلة الآلة، وبني على هذا أنه لو كان في ~~سفل البئر حية عادية بطبعها، أو نمر ضار، فقتله، وجب القصاص على المردي، ~~ولو كان هناك مجنون ضار على طبع السباع، فكذلك، وإن لم يكن ضاريا، كان ~~كالعاقل في إسقاط الضمان عن المردي، فلم يجعل الهلاك الحاصل بالسبع الضاري ~~كالتلقي بالسيف، وأطلق البغوي نفي الضمان إذا PageV07P015 # افترسه السبع قبل أن يصل إلى الأرض، ولا فرق في مسألة القد، بين أن يكون ~~القاد ممن يضمن أو ممن لا يضمن، كالحربي، ولو رفع الحوت رأسه، فألقمه فاه، ~~لزمه القصاص بلا خلاف، ولو ألقاه في ماء غير مغرق، فالتقمه حوت، فلا قصاص ~~قطعا، لأنه لم يقصد إهلاكه، ولم يشعر بسبب الهلاك، فأشبه ما لو دفع رجلا ~~دفعا خفيفا، فألقاه، فجرحه بسكين كان هناك لم يعلم به الدافع، فلا قصاص، ~~ولكن تجب في الصورتين دية شبه العمد، كذا ذكره ابن الصباغ والبغوي وغيرهما، ~~وحكاه ابن كج عن الأصحاب، ثم قال: ينبغي أن لا تتعلق به دية كما لا يتعلق ~~به قصاص. # الضرب الثالث: أن يعتدل السبب والمباشرة، كالاكراه، فإذا أكره على القتل، ~~وجب القصاص على الآمر، كما سبق، وفي المأمور قولان، أظهرهما: # وجوب القصاص أيضا، لأنه آثم بالاتفاق بخلاف قتل الصائل، وسواء في جريان ~~القولين كان المكره سلطانا أو متغلبا، وقيل: هما في السلطان، فإن كان ~~متغلبا، وجب القصاص قطعا، فإن أوجبنا القصاص، فآل الامر إلى الدية، فهي ~~عليهما كالشريكين، وللولي أن يقتص من أحدهما، ويأخذ نصف الدية من الآخر، ~~وإن لم نوجب القصاص على المأمور، ففي وجوب نصف الدية، وجهان، أحدهما: لا ~~يجب، تنزيلا ms2669 له منزلة الآلة، وأصحهما: يجب وهو المنصوص، وبه قطع الأكثرون، ~~فإن أوجبناه، وجبت الكفارة، وحرم الميراث، وهل تكون نصف الدية في ماله أم ~~على عاقلته؟ فيه تردد للامام. # قلت: الأرجح أنه في ماله. والله أعلم. # وإن قلنا: لا دية، وجبت الكفارة على الأصح، لأنه آثم، فإن أوجبنا ~~الكفارة، حرم الإرث، وإلا فوجهان، أصحهما: الحرمان. PageV07P016 # فرع إذا أوجبنا القصاص على المكره والمكره جميعا، وكان أحدهما مكافئا ~~للمقتول دون الآخر، وجب القصاص على المكافئ دون الآخر، كشريك الأب، فإذا ~~أكره عبد حرا على قتل عبد، أو ذمي مسلما على قتل ذمي، وجب القصاص على الآمر ~~دون المأمور، ولو أكره حر عبدا على قتل عبد، أو مسلم ذميا على قتل ذمي، ~~فالقصاص على المأمور، ولو أكره الأب أجنبيا على قتل الولد، أو الأجنبي ~~الأب، فالقصاص على الأجنبي. # فرع إذا أكره بالغ صبيا مراهقا على قتل، فلا قصاص على الصبي، وأما ~~المكره، فيبنى على أن عمد الصبي عمد أم خطأ؟ فإن قلنا: عمد وهو الأظهر، ~~فعليه القصاص، وإن قلنا: خطأ، فلا، لأنه شريك مخطئ، قال الامام: هذا إذا ~~قلنا: يجب القصاص على المكره والمكره، وجعلناهما كالشريكين، فأما إن قلنا: ~~لا قصاص على المكره، ففي وجوب القصاص على المكره مع قولنا عمد الصبي خطأ، ~~وجهان، وأما الدية، فجميعها على المكره إن لم نوجب على المكره شيئا، وإن ~~أوجبنا عليه نصفها، فنصفها على المكره، ونصفها في مال الصبي إن قلنا: عمده ~~عمد، وإن قلنا: خطأ، فعلى عاقلته، ولو أكره مراهق بالغا، فلا قصاص على ~~المراهق، وفي البالغ: القولان، إن قلنا: عمد الصبي عمد، وإن قلنا: خطأ، فلا ~~قصاص قطعا، لأنه شريك مخطئ. # فرع أكره رجل رجلا على أن يرمي إلى طلل علم الآمر أنه إنسان، وظنه ~~المأمور حجرا أو صيدا، أو على أن يرمي سترة وراءها إنسان، وعلمه الآمر دون ~~المأمور، فلا قصاص على المأمور، ويجب على الآمر على الصحيح، فإنه آلة له، ~~ووجه المنع أنه شريك مخطئ، فإن آل الامر إلى الدية، فوجهان، أحدهما: # تجب ms2670 كلها على الآمر واختاره البغوي، والثاني: عليه نصفها وعلى عاقلة ~~المأمور نصفها، ولو أكرهه على أن يرمي إلى صيد، فرمى، وأصاب رجلا فقتله، ~~فلا قصاص على واحد منهما، لأنهما لم يتعمدا، وأما الدية فجميعها على عاقلة ~~الآمر إن لم نضمن المكره، وإلا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصفها، ولو أكرهه ~~على PageV07P017 # صعود شجرة، أو نزول بئر، ففعل، فزلق وهلك، فالصحيح أنه شبه عمد، فلا ~~قصاص، لأنه لا يقصد به القتل غالبا، وهذا هو الذي ذكره الفوراني والبغوي ~~والروياني، وقال الغزالي: يجب القصاص. # فرع لو قال: اقتل نفسك وإلا قتلتك، فقتل نفسه، ففي وجوب القصاص، قولان، ~~أظهرهما: لا يجب، فإن أوجبناه، فعفي عنه على مال، وجب جميع الدية، وإن لم ~~نوجبه، فعليه نصف الدية إن أوجبنا الضمان على المكره، وجميعها إن لم نوجبه، ~~ويجري القولان، فيما لو أكرهه على شرب سم، فشربه وهو عالم به، وإن كان ~~جاهلا، فعلى المكره القصاص قطعا، ولو قال: اقطع يدك وإلا قتلتك، فهو إكراه ~~قطعا، ذكره أبو الحسن العبادي. # فرع قال: اقتلني وإلا قتلتك، فهذا إذن منه في القتل وإكراه، ولو تجرد ~~الاذن، فقتله المأذون له، ففي وجوب الدية قولان مبنيان على أن الدية تجب ~~للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول، أم تجب للمقتول في آخر جزء من حياته ثم ~~تنتقل إليهم؟ إن قلنا بالأول، وجبت ولم يؤثر إذنه، وإلا فلا، وهذا الثاني ~~أظهر، كذا ذكره البغوي والغزالي وغيرهما، لأنه ينفذ منها ديونه ووصاياه، ~~ولو كانت للورثة لم PageV07P018 # يكن كذلك، وأما القصاص، فلا يجب على المذهب، وبه قطع الجمهور، وعن سهل ~~الصعلوكي طرد الخلاف فيه، ولو قال: اقطع يدي، فقطعها، فلا قصاص ولا دية ~~قطعا، لأنه إتلاف مأذون فيه، فصار كإتلاف ماله بإذنه، ولو أذن عبد في ~~القتل، أو القطع، لم يسقط الضمان، وفي وجوب القصاص إذا كان المأذون له ~~عبدا، وجهان، أما إذا انضم الاكراه إلى الاذن، فسقوط القصاص أقوى، وأما ~~الدية، فإن لم نوجبها عند تجرد الاذن فمع الاكراه أولى، وإن أوجبناها، بني ~~على ms2671 أن المكره هل عليه نصف الدية؟ إن قلنا: نعم، فعليه نصفها، وإلا فلا. # واعلم أن الأئمة نقلوا أن المكره على قتله، يجوز له دفع الآمر والمأمور ~~جميعا، وأنه لا شئ عليه إذا قتلهما، وأن للمأمور دفع الآمر، ولا شئ عليه ~~إذا أتى الدفع على نفسه، فعلى هذا إذا قتله دفعا ينبغي أن يحكم بأنه لا ~~قصاص ولا دية بلا تفصيل ولا خلاف، وقد أشار إلى هذا أبو الحسن العبادي ~~فقال: إذا قال: # اقتلني وإلا قتلتك، فإن لم يقتله، فهو استسلام، وإن قتله، فهو دفع، ويمكن ~~أن يقال: موضع التفصيل والخلاف ما إذا أمكنه الدفع بغير القتل، وإنما لا ~~يلزمه شئ إذا لم يمكنه الدفع بغيره، ولو قال: اقذفني وإلا قتلتك، فقذفه، ~~فقيل: لا حد، كما لو قال: اقطعني، قال البغوي: والصحيح وجوبه، لأنه قد ~~يستعين بالغير في قتل نفسه وقطعه، ولا يستعان به في القذف، فجعل القاذف ~~مبتدئا. # قلت: هذا الذي قاله البغوي عجب، والصواب: أنه لا حد. والله أعلم. # فرع لو قال: اقتل زيدا أو عمرا وإلا قتلتك، فهذا ليس بإكراه، بل تخيير، ~~فمن قتله منهما كان مختارا لقتله، وإنما المكره من حمل على قتل معين لا يجد ~~عنه محيصا، وفي الرقم وجه أنه إكراه، ونقله المتولي عن اختيار القاضي حسين، ~~وليجئ مثله في الطلاق، والصحيح الأول، فعلى هذا من قتله منهما، PageV07P019 # لزمه القصاص، ولا شئ على الآمر غير الاثم. # فرع لو أكره رجلا على أن يكره ثالثا على قتل رابع، ففعلا، وجب القصاص على ~~الآمر، وفي الثاني والثالث: القولان، لأنهما مكرهان. # فصل إذا أمره السلطان بقتل رجل ظلما، فقتله المأمور، نظر إن ظن المأمور ~~أنه يقتله بحق، فلا شئ على المأمور، لأن الظاهر أنه لا يأمر إلا بحق، ولان ~~طاعة السلطان واجبة فيما لا يعلم أنه معصية، واستحب الشافعي رحمه الله أن ~~يكفر لمباشرته القتل، وأما الآمر، فعليه القصاص، أو الدية والكفارة، وإن ~~علم المأمور أنه يقتله ظلما، فهل ينزل أمره منزلة الاكراه؟ وجهان، ويقال: ~~قولان، أحدهما: لا، ms2672 وإنما الاكراه بالتهديد صريحا كما في غير السلطان، فعلى ~~هذا لا شئ على الآمر سوى الاثم، ويلزم المأمور القصاص، أو الدية والكفارة، ~~والثاني: ينزل منزلة الاكراه لعلتين، إحداهما: أن الغالب من حالة السطوة ~~عند المخالفة، والثاني: أن طاعته واجبة في الجملة، فينتهض ذلك شبهة، فإذا ~~نزلناه منزلة الاكراه، فعلى الآمر القصاص، وفي المأمور، القولان في المكره، ~~ولو أمره صاحب الشوكة من البغاة، كان كأمر إمام العدل، لأن أحكامه نافذة، ~~ولو أمره غير السلطان بالقتل بغير الحق، كالزعيم والمتغلب، فقيل: نظر، إن ~~لم يخف من مخالفته المحذور، فعلى المأمور القصاص أو الدية والكفارة، وليس ~~على الآمر إلا الاثم، ولا فرق بين أن يعتقده حقا، أو يعرف كونه ظلما، لأنه ~~ليس بواجب الطاعة، وإن كان يخاف من مخالفته المحذور، بأن اعتيد منه ذلك، ~~ففيه الخلاف المذكور في الامام أن المعلوم هل يجعل كالملفوظ به، والقياس ~~جعله كالملفوظ، وإلى ترجيحه مال الغزالي وغيره، وفي أمر السلطان مقتضى ما ~~ذكره الجمهور تصريحا ودلالة لا ينزل منزلة الاكراه، فحصل من هذا أن أمر ~~السلطان من حيث هو سلطان لا أثر له، وإنما النظر إلى خوف المحذور. # فرع لو أمر السيد عبده بقتل رجل ظلما فقتله، فإن كان العبد مميزا لا يرى ~~طاعة السيد واجبة في كل ما يأمره به، فالقصاص على العبد، ولا شئ على السيد ~~PageV07P020 # سوى الاثم، فإن عفا، أو كان مراهقا، تعلق الضمان برقبته، وكذا لو أمره ~~بإتلاف مال، فأتلفه، وإن كان صغيرا لا يميز، أو مجنونا ضاريا، أو أعجميا ~~يرى طاعة السيد واجبة في كل شئ، فهو كالآلة، والقصاص أو الدية على السيد. ~~وفي تعلق المال برقبة مثل هذا العبد، وجهان، أحدهما: نعم، لأنه متلف، ~~وأصحهما: # لا، لأنه كالآلة، فأشبه ما لو أغرى بهيمته على إنسان فقتلته، لا يتعلق ~~بها ضمان، ولو أمر عبد غيره، فكذلك الحكم إن كان العبد بحيث لا يفرق بين ~~أمر سيده وغيره، ويسارع إلى ما يؤمر به، فإن قلنا: يتعلق الضمان برقبته، ~~فبيع فيه، فعلى الآمر قيمته ms2673 للسيد، وإذا لم تف قيمته بالواجب، فعلى الآمر ~~الباقي، وكذا لو كان الآمر السيد، وليس هذا التعلق كتعلق الأرش برقبة سائر ~~العبيد، ولو أمر أجنبي هذا العبد بقتل نفسه، ففعل، فعلى الآمر الضمان إن ~~كان صغيرا أو مجنونا، ولا يجب إن كان أعجميا، لأنه لا يعتقد وجوب الطاعة في ~~قتل نفسه بحال، لكن لو أمره ببط جراحة أو فتح عرق على مقتل، وجب الضمان، ~~لأنه لا يظنه قاتلا، فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة، هكذا حكي عن النص، فإن ~~كان الأجنبي الآمر عبدا، فليكن القصاص على هذا التفصيل، كما سيأتي نظيره إن ~~شاء الله تعالى. # فرع لو أمر رجل صبيا أو مجنونا حرا بقتل شخص، فقتله، قال البغوي: # إن كان لهما تمييز، فلا شئ على الآمر سوى الاثم، وتجب الدية في مال ~~المأمور مغلظة، إن قلنا: عمده عمد، وإن قلنا: خطأ، فعلى عاقلته مخففة، وإن ~~لم يكن لهما تمييز، وكانا يسارعان إلى ما أغريا به، أو كان المجنون ضاريا، ~~فالقصاص أو كمال الدية على الآمر، وليا كان، أو أجنبيا، ولو أمر أحدهما ~~بقتل نفسه، ففعل، فعلى الآمر القصاص، ولو أن مثل هذا الصبي أو المجنون قتل، ~~أو أتلف مالا من غير أمر أحد، ففي تعلق الضمان بهما الخلاف السابق في ~~التعلق برقبة العبد، لأنه يشبه إتلاف البهيمة العادية، ذكره الشيخ أبو ~~محمد. # قلت: قال أصحابنا: لو أمر صبيا لا يميز بصعود شجرة، أو نزول بئر، ~~PageV07P021 # ففعل، فسقط فهلك، فعلى عاقلة الآمر الدية. والله أعلم. # فرع لو أكره رجل عبدا صغيرا مميزا على قتل، فقتل، فهل تتعلق الدية ~~برقبته؟ قال الامام: يبنى على أن المكره الحر هل تلزمه الدية؟ إن قلنا: ~~نعم، فنعم، وإلا ففي التعلق برقبته الخلاف السابق في التعليق برقبة العبد ~~الأعجمي، لنزوله منزلة الآلة. # فرع لو أمره الامام بصعود شجرة، أو نزول بئر، فامتثل، فهلك به، فإن قلنا: ~~أمره ليس بإكراه، فلا ضمان، كما لو أمره أحد الرعية، وإن قلنا: إكراه، فإن ~~كان يتعلق بمصلحة المسلمين، فالضمان على عاقلة ms2674 الامام، أو في بيت المال؟ # فيه القولان المعروفان في نظائره، وإن تعلق به خاصة، فالضمان على عاقلته. # فصل فيما يباح بالاكراه الاكراه على القتل المحرم لا يبيحه، بل يأثم ~~بالاتفاق إذا قتل، وكذا لا يباح الزنى بالاكراه، ويباح بالاكراه شرب الخمر ~~والافطار في رمضان، والخروج من صلاة الفرض، وإتلاف مال الغير، ويباح أيضا ~~كلمة الكفر، وفي وجوب التلفظ بهما وجهان، أحدهما: نعم حفظا لنفسه، كما يجب ~~أكل الميتة للضرورة، والثاني - وهو الصحيح: لا يجب للأحاديث الصحيحة في ~~الحث على الصبر على الدين، واقتداء بالسلف، فعلى هذا الأفضل أن يثبت ولا ~~يتلفظ، وإن قتل، وقيل: إن كان ممن يتوقع منه النكاية في العدو، أو القيام ~~بأحكام الشرع، فالأفضل أن يتلفظ، وإلا، فالأفضل الامتناع، ولا يجب شرب ~~الخمر عند الاكراه على الصحيح، ويمكن أن يجئ مثله في الافطار في ~~PageV07P022 # رمضان، ولا يكاد يجئ في الاكراه على إتلاف المال، ثم إذا أتلف مال غيره ~~بالاكراه، فللمالك مطالبة المكره الآمر بالضمان، وفي مطالبة المأمور وجهان، ~~أحدهما: لا يطالب، لأنه إتلاف مباح له بالاكراه، وأصحهما: يطالب، لكنه يرجع ~~بالمغروم على الآمر، هذا هو المذهب، وقيل: إن الضمان على المأمور، ولا رجوع ~~له، وقيل: يتقرر الضمان عليهما بالسوية، كالشريكين، والقول في جزاء الصيد ~~إذا قتله المحرم مكرها، كالقول في ضمان المال. # فرع ذكره الرافعي في مسائل منثورة قبل كتاب الديات. يجوز للمكره على ~~إتلاف مال، ولصاحب المال دفع المكره بما أمكنهما، وليس لصاحب المال دفع ~~المكره، بل يلزمه أن يقي روحه بماله، كما يناول المضطر طعامه. # فصل إذا أنهشه حية، أو ألدغه عقربا يقتل غالبا، فقتلته، وجب القصاص، وإن ~~لم يقتل غالبا، فهل هو عمد، أم شبه عمد؟ قولان، أظهرهما: # الثاني، وإن لم ينهشها، ولكن ألقى الحية عليه، أو ألقاه عليها، أو قيده ~~وطرحه في موضع فيه حياة وعقارب، فقتلته، فلا قصاص ولا ضمان، سواء كان ~~الموضع واسعا أو ضيقا، لأنه لم يلجئها إلى قتله، بل هي قتلته باختيارها، ~~فهو كالممسك مع القاتل. ولو عرضه لافتراس ms2675 سبع يقتل غالبا، كالأسد والنمر ~~والذئب، وهدفه له حتى صار السبع كالمضطر إلى قتله، لزمه القصاص، نص عليه، ~~فإن كان السبع مما لا يقتل غالبا، فهو كالحية التي لا تقتل غالبا، وإن أرسل ~~عليه السبع، أو أغرى به كلبا عقورا في موضع واسع كالصحراء، فقتله، أو طرحه ~~في مسبعة أو بين يدي سبع في الصحراء مكتوفا، أو غير مكتوف، فقتله، فلا قصاص ~~ولا ضمان، سواء كان المطروح صغيرا أو كبيرا، لأنه لم يلجئه إلى قتله، والذي ~~وجد منه ليس بمهلك، وهو كالممسك مع القاتل، وفي الصبي وجه، أنه يجب الضمان، ~~ولو PageV07P023 # أغراه به في موضع ضيق، أو حبسه معه في بئر، أو بيت، فقتله، وجب القصاص، ~~مكتوفا كان أو غير مكتوف، لأنه إلجاء السبع إلى قتله، وليس السبع كالحية، ~~حيث لم يفرق فيها بين الموضع الواسع والضيق، لأن الحية تنفر من الآدمي، ~~والسبع يقصده في المضيق ويتوثب، وفي الموضع الواسع لا يقصده قصده في ~~المضيق، إنما يقصده دفعه ويمكن التحرز منه والفرار، فهذا هو المنصوص، ~~والمذهب، وبه قطع الجمهور، وعن القاضي حسين أن الحية إن كانت تقصد ولا ~~تنفر، فهي كالسبع، وأنها أنواع مختلفة الطباع، وأن السبع إذا كان ضاريا ~~شديد العدو ولا يتأتى الهرب منه في الصحراء، وجب القصاص، وجعل الامام هذا ~~بيانا لما أطلقه الأصحاب واستدراكا، وأما البغوي وغيره فجعلوا المسألة ~~مختلفا فيها، وحكى ابن كج قولا أنه لو جمع بينه وبين حية في بيت، وجب ~~القصاص كالسبع، وقولا أنه لا يجب في السبع، وهما غريبان، وحيث أوجبنا ~~القصاص في الحية والسبع فذلك إذا قتل في الحال، أو جرح جراحة تقتل غالبا، ~~أما إذا جرحه جرحا لا يقتل مثله غالبا، فهو شبه عمد، وكأن تلك الجراحة صدرت ~~من المغري، وإذا أمكن المغرى عليه الفرار، فلم يفر، قال الامام: هو كترك ~~السباحة، والمجنون الضاري في ذلك كالسبع، ولو ربط في داره كلبا عقورا، ودعا ~~إليها رجلا، فافترسه الكلب، فلا قصاص ولا ضمان، ولم يجعل على الخلاف السابق ~~في حفر ms2676 البئر في الدهليز وتغطية رأسها، لأن الكلب يفترس باختياره، ولأنه ~~ظاهر يمكن دفعه بعصا وسلاح. # الطرف الرابع: في اجتماع مباشرتين: فإذا صدر فعلان مزهقان من شخصين، ~~PageV07P024 # نظر، إن وجدا معا، فهما قاتلان، سواء كانا مذففين بأن حز أحدهما رقبته، ~~وقده الآخر نصفين، أو لم يكونا، بأن أجاف كل منهما، أو قطعا عضوين، ومات ~~منهما، وإن كان أحدهما مذففا دون الآخر، فقياس ما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~أن يكون المذفف هو القاتل، وإن طرأ فعل أحدهما على الآخر فله حالان. # أحدهما: أن يوجد فعل الثاني بعد انتهاء المجني عليه إلى حركة المذبوح، ~~إما عقب الفعل الأول لكونه مذففا، وإما لسرايته وتأثيره، فالقاتل هو الأول، ~~ولا شئ على الثاني سوى التعزير، لأنه هتك حرمة ميت، فعزر، كما لو قطع عضو ~~ميت، والمراد بحركة المذبوح الحالة التي لا يبقى معها الابصار والادراك، ~~والنطق والحركة الاختياريان، وقد يقد الشخص، وتترك أحشاؤه في النصف الأعلى ~~فيتحرك ويتكلم بكلمات لكنها لا تنتظم، وإن انتظمت، فليست صادرة عن روية ~~واختيار، والحالة المذكورة وهي التي تسمى حالة اليأس، لا يصح فيها الاسلام، ~~ولا شئ من التصرفات، ويصير فيها المال للورثة، ولو مات قريب لمن انتهى ~~إليها، لم يورث منه، ولو أسلم كافر، أو عتق رقيق فيها، لم يزاحم سائر ~~الورثة، وكما لا يصح فيها الاسلام، لا تصح فيها الردة، هذا هو الصحيح، وبه ~~قطع الأصحاب، وفي كتاب ابن كج: أنها تصح، لأن الكافر يوقن حينئذ، فإعراض ~~المسلم قبيح، وهذا ليس بشئ، ومن قطع حلقومه ومريه، أو أبينت حشوته من جوفه، ~~فقد انتهى إلى حركة المذبوح، ولو أصاب الحشوة حرق، أو قطع، وتيقن موته بعد ~~يوم أو يومين، وجب القصاص على قاتله في ذلك الحال. # الحال الثاني: أن يوجد فعل الثاني قبل انتهائه إلى حركة المذبوح، فينظر، ~~إن كان الثاني مذففا بأن جرحه الأول، وحز الثاني رقبته، أو قده، فالقاتل هو ~~الثاني، وأما الأول فليس عليه إلا القصاص في العضو المقطوع، أو المال على ~~ما PageV07P025 # يقتضيه الحال، ولا ms2677 فرق بين أن يتوقع البرء من الجرح السابق لو لم يطرأ ~~الحز، وبين أن يستيقن الهلاك بعد يومين أو نحو ذلك، لأن حياته في الحال ~~مستقرة، وتصرفاته نافذة، وإن لم يكن الثاني مذففا أيضا، ومات بسرايتهما، ~~بأن أجافاه، أو قطع الأول يده من الكوع، والثاني من المرفق، فمات، فهما ~~قاتلان، لأن القطع الأول قد انتشرت سرايته وألمه ولو شك في الانتهاء إلى ~~حركة المذبوحين، عمل فيه بقول أهل الخبرة. # فرع المريض المشرف على الموت يجب القصاص على قاتله، قال القاضي وغيره: ~~سواء انتهى إلى حالة النزع أم لا، ولفظ الامام: أن المريض لو انتهى إلى ~~سكرات الموت، وبدت اماراته، وتعثرت الأنفاس في الشراسيف، لا يحكم له ~~بالموت، بل يلزم قاتله القصاص، وإن كان يظن أنه في مثل حال المقدود، وفرقوا ~~بينهما بأن إنهاء المريض إلى تلك الحالة غير مقطوع به، وقد يظن به ذلك، ثم ~~يشفى، بخلاف المقدود، ولان المريض لم يسبق فعل بحال القتل وأحكامه عليه حتى ~~يهدر الفعل الثاني والقد ونحوه بخلافه. # فصل فيما إذا قتل إنسانا يظنه على حال وكان بخلافه وفيه مسائل: الأولى: ~~قتل من ظنه كافرا، بأن كان عليه زي الكفار، أو رآه يعظم آلهتهم، فبان ~~مسلما، نظر، إن كان ذلك في دار الحرب، فلا قصاص قطعا، ولا دية على الأظهر، ~~وتجب الكفارة قطعا، وإن كان في دار الاسلام، وجبت الدية والكفارة قطعا، ~~وكذا القصاص على الأظهر، فإن لم نوجبه، فهل الدية مغلظة أم مخففة على ~~العاقلة؟ قولان. # الثانية: قتل من ظنه مرتدا أو حربيا، فلم يكن، فعليه القصاص، فإن عهده ~~مرتدا، أو ظن أنه لم يسلم وكان أسلم، فالنص وجوب القصاص، ونص فيما لو عهده ~~ذميا أو عبدا، فقتله ظانا أنه لم يسلم، ولم يعتق، فبان خلافه، أنه لا قصاص، ~~فقيل: في الجميع قولان، وقيل: بظاهر النصين، لأن المرتد يحبس فلا ~~PageV07P026 # يخلى، فقاتله مقصر بخلاف الذمي والعبد، وقيل: يجب القصاص في الجميع، لأنه ~~ظن لا يبيح القتل، والمذهب وجوب القصاص في الجميع، وإن أثبتنا ms2678 الخلاف، كما ~~لو علم تحريم القتل، وجهل وجوب القصاص، ولو عهده حربيا فظن أنه لم يسلم، ~~فقيل: كالمرتد، وقيل: لا قصاص قطعا، لأن المرتد لا يخلى، والحربي يخلى ~~بالمهادنة، ويخالف العبد والذمي، فإنه ظن لا يفيد الحل والاهدار، بخلاف ~~الحربي، ولو ظنه قاتل أبيه، فقتله، فبان غيره، وجب القصاص على الأظهر، لأنه ~~يلزمه التثبت، ولم يعهده قاتلا حتى يستصحبه، ولو قال: تبينت أن أبي كان حيا ~~حين قتلته، وجب القصاص قطعا، وحيث قلنا: لا قصاص في هذه الصور، فقال: ظننته ~~كافرا أو رقيقا، فقال الولي: بل علمته مسلما حرا، فالقول قول القاتل، لأنه ~~أعرف، ونقل الغزالي في موضع القولين فيما إذا قال: ظننته قاتل أبي، طريقين، ~~أحدهما: موضعهما إذا تنازعا، أما إذا صدقه الولي، فلا قصاص قطعا، والثاني: ~~طرد القولين في الحالين، لأنه ظن من غير مستند شرعي. # الثالثة: ضرب مريضا ضربا يقتل المريض دون الصحيح، فمات منه، فإن علم ~~مرضه، فعليه القصاص قطعا، وكذا إن جهله على الصحيح، لأن جهله لا يبيح ~~الضرب. # الركن الثاني: القتيل. وشرط وجوب القصاص كونه معصوم الدم بالاسلام، أو ~~الجزية، أو الأمان، فالحربي مهدر، والمرتد مهدر في حق المسلم، وأما في حق ~~ذمي ومرتد آخر، ففيه خلاف يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، ومن عليه قصاص إذا ~~قتله غير مستحقه، لزمه القصاص، والزاني المحصن إن قتله ذمي، فعليه ~~PageV07P027 # القصاص، وإن قتله مسلم، فلا على الأصح المنصوص. # قلت: قال القاضي أبو الطيب في تعليقه: الخلاف إذا قتل قبل أن يأمر الامام ~~بقتله، فإن قتل بعد أمر الامام بقتله، فلا قصاص قطعا. والله أعلم. # فرع في فتاوى القفال: أن من ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها، وكان يؤمر ~~بفعلها، فلا يفعلها، فقتله إنسان، فلا قصاص، وليكن هذا جوابا على الأصح ~~المنصوص في الزاني المحصن، قال: فلو جن قبل فعلها، لم يقتل في حال الجنون، ~~فلو قتله حينئذ رجل، لزمه القصاص، وكذا لو سكر، ولو جن المرتد، أو سكر، ~~فقتله رجل، فلا قصاص لقيام الكفر. # الركن الثالث: ms2679 القاتل. وشرطه أن يكون ملتزما للأحكام، فلا قصاص على صبي ~~ولا مجنون، كما لا قصاص على النائم إذا انقلب على شخص، لأنه ليس لهما أهلية ~~الالتزام، ومن يقطع جنونه له حكم المجنون في حال جنونه، وحكم العاقل في حال ~~عقله، ومن لزمه قصاص بإقرار، أو بينة، ثم جن، استوفي منه حال جنونه، لأنه ~~لا يقبل الرجوع بخلاف ما لو أقر بحد، ثم جن، لا يستوفى منه، والمذهب وجوب ~~القصاص على السكران، ومن تعدى بشرب دواء مزيل للعقل، وفيه خلاف سبق في ~~الطلاق. # فرع لو قال القاتل: كنت يوم القتل صغيرا، وقال الولي: بل بالغا، صدق ~~القاتل بيمينه، لأن الأصل الصغر، وهذا بشرط الامكان، ولو قال: أنا الآن ~~PageV07P028 # صغير، صدق، ولا قصاص ولا يمين عليه، لأن اليمين لاثبات المحلوف عليه، ولو ~~ثبت صباه، لبطلت يمينه، ولو قال: كنت مجنونا عند القتل، وكان عهد له جنون، ~~صدق، وإلا فلا، لأن الأصل السلامة، ولو اتفقا على أنه كان زائل العقل، وقال ~~القاتل: كنت مجنونا، وقال الوارث: بل سكران، صدق القاتل، ولو أقام القاتل ~~بينة أنه كان يوم القتل مجنونا، وأقام الوارث بينة أنه كان حينئذ عاقلا ~~تعارضتا. # فرع يجب القصاص على المرتد، والمعصوم، لالتزامه الاحكام، ولا يجب على ~~الحربي، كما لا يضمن المال لعدم التزامه، هذا هو الصحيح، وبه قطع الجمهور، ~~وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني: يلزم الحربي ضمان النفس والمال، لأنه ~~مخاطب بفروع الشرع، قال أبو الحسن العبادي: ويعزى هذا إلى المزني في ~~المنثور. # باب ما يشترط مساواة القتيل القاتل فيه لوجوب القصاص وما لا يؤثر ~~اختلافهما فيه الخصال التي يفضل القاتل القتيل بها كثيرة، ولا يؤثر منها في ~~منع القصاص إلا ثلاث وهي: الاسلام والحرية والولادة، فإن استوى القاتل ~~والمقتول في عدم الثلاثة، أو وجود ما يمكن وجوده، جرى القصاص بينهما، وإلا ~~قتل المفضول بالفاضل ولا عكس. # الخصلة الأولى: الاسلام، فلا يقتل مسلم بكافر، حربيا كان أو ذميا، أو ~~PageV07P029 # معاهدا، ويقتل الذمي والمعاهد بالمسلم، ويقتل الذمي بالذمي وإن اختلفت ~~ملتهما، كيهودي ms2680 ونصراني، ولو قتل ذمي ذميا، ثم أسلم القاتل، اقتص منه، ولو ~~جرح ذمي ذميا، أو معاهدا، وأسلم الجارح، ثم مات المجروح بالسراية، وجب ~~القصاص على الأصح عند الجمهور، وقطع به جماعة، وهذا الخلاف في قصاص النفس، ~~فإن جرح جرحا يوجب قصاصا، كقطع طرف، ثم أسلم القاطع، ثم سرى، وجب القصاص في ~~الطرف قطعا، ثم إذا طرأ إسلام القاتل بعد القتل، أو بعد قطع الطرف، استوفى ~~الامام القصاص بطلب الوارث، ولا يفوضه إليه حذارا من تسليط الكافر على ~~المسلم، إلا أن يسلم، فيفوضه إليه، ولو قتل مسلم ذميا، ثم ارتد، أو جرحه، ~~ثم ارتد، ثم مات المجروح، فلا قصاص، لعدم المكافأة حالة الجناية، ولو قتل ~~ذمي مسلما، ثم أسلم، لم يسقط عنه القصاص، ولو قتل عبد مسلم عبدا مسلما ~~لكافر، فهل يثبت القصاص، وجهان: أحدهما: وجوب القصاص، وبه قال الشيخ أبو ~~حامد والماوردي، وأصحهما عند المتأخرين، وهو اختيار القاضي أبي الطيب ~~والقفال: لا قصاص، لأنه لا يقتل بجزء الحرية جزء الحرية، وبجزء الرق جزء ~~الرق، بل يقتل جميعه بجميعه، ولهذا لو كان القتل خطأ، أو آل الامر إلى ~~المال، وأوجبنا نصف الدية ونصف القيمة مثلا، لا نقول: # نصف الدية في مال القاتل، ونصف القيمة في رقبته، بل يجب ربع الدية، وربع ~~القيمة في ماله، وربع الدية وربع القيمة في رقبته، وهذا متفق عليه، ولو وقع ~~الاستيفاء شائعا، لزم قتل البعض الحر بالبعض الحر والرقيق معا. # فرع قتل عبد مسلم حرا ذميا، أو حر ذمي عبدا مسلما، أو قتل كافر ابنه ~~المسلم، أو الابن المسلم أباه الكافر، لا قصاص، لأن الحر والمسلم والأب لا ~~يقتل بمفضوله. # فرع قتل المكاتب أباه وهو يملكه، فلا قصاص على الأصح، ولو قتل ~~PageV07P030 # عبدا له غير أبيه، فلا قصاص على المذهب، وقيل: وجهان، لأن المكاتب عبد ما ~~بقي عليه درهم. # قلت: إذا أوجبنا القصاص، استوفاه سيد المكاتب، لأنهما عبدان للسيد، قتل ~~أحدهما الآخر، فهو كما لو قتله أجنبي. والله أعلم. # الخصلة الثانية: الولادة، فلا قصاص على والد ms2681 يقتل ولده، والأم كالأب ~~وكذلك الأجداد والجدات وإن علوا من قبل الأب والأم جميعا، وحكى ابن القاص ~~وابن سلمة قولا في الأجداد والجدات، وهو شاذ منكر، قال الامام: هذا لا ~~يقبله الأصحاب منصوصا ولا مخرجا، ولو حكم قاض بقتل الوالد بولده، قال ابن ~~كج: # ينقض حكمه، وليكن هذا فيما يوافقنا فيه مالك رحمه الله، فإنه روي عنه أنه ~~إن أضجعه وذبحه، فعليه القصاص، وإن حذفه بالسيف، فلا، لاحتمال قصده ~~التأديب، وعندنا: لا فرق. # فرع يقتل الولد بالوالد، وكذا سائر المحارم بعضهم ببعض. # فرع قتل الأب الرقيق عبد ابنه، فلا قصاص، لأن قصاصه لابنه، ولو قتل الابن ~~الرقيق عبد أبيه، فللأب القصاص. # فرع لو قتل من يرثه ولد القاتل، لم يجب القصاص، مثاله: قتل زوجة ابنه، أو ~~زوجته وله منها ولد، أو قتلت أم الولد سيدها وله منها ولد، ولو ثبت عليه ~~قصاص، فورث ولده القصاص، أو بعضه، بأن قتل أبا زوجته، ثم ماتت الزوجة، ولها ~~منه ولد، أو قتل ابن عتيق ولده ثم مات العتيق وورثه الولد، فلا قصاص، وكذا ~~PageV07P031 # لو ورث القاتل القصاص، بأن قتل أحد الابنين أباه، ثم مات الابن الآخر، ~~فورثه القاتل. # فرع تداعى رجلان مولودا مجهولا، ثم قتله أحدهما، أو قتلاه، فلا قصاص في ~~الحال، فإن ألحقه القائف بأحدهما، وكانا مشتركين في القتل، فلا قصاص على ~~الذي ألحق به، ويقتص من الآخر، وحكى ابن كج وجها شاذا أنه لا يقتص من ~~الآخر، لأن إلحاق القائف مبني على الأشباه، وهو ضعيف، فلا يرتب عليه القصاص ~~الذي يسقط بالشبهات وإن كان القاتل أحدهما، فألحقه بالآخر، اقتص منه، وكذا ~~لو ألحقه بغيرهما، ويعود فيه وجه ابن كج، وإن رجعا عن الدعوة، لم يقبل ~~رجوعهما، لأنه صار ابنا لأحدهما، وفي رجوعه إبطال حق الولد، وإن رجع ~~أحدهما، وأصر الآخر، فهو ابن الآخر، فيقتص من الراجع إن اشتركا في قتله، أو ~~إن انفرد هو بقتله، هذا إذا لحق المولود أحدهما بالدعوة، أما إذا لحق ~~بالفراش، بأن نكحت معتدة وأتت بولد يمكن ms2682 كونه من الأول ومن الثاني، أو فرض ~~وطئ شبهة، فإنما يتعين أحدهما بإلحاق القائف، أو بانتساب المولود بعد ~~بلوغه، فلو نفاه أحدهما، فهل يتعين للثاني، أم يبقى الابهام حتى يعرض على ~~القائف، أو ينتسب؟ قولان، أظهرهما: ثانيهما، فإذا ألحقه القائف بأحدهما، ~~اقتص من الآخر إن انفرد بقتله، أو شارك فيه، وإن ألحقه بأحدهما، أو انتسب ~~بعد البلوغ، فقتله الذي لحقه، لم يقتص منه، فإن أقام الآخر بينة بنسبه، ~~لحقه واقتص من الأول. # فرع أخوان لأب وأم، قتل أحدهما الأب والآخر الام، فلهما حالان، أحدهما: ~~أن يقتلاهما معا، والثاني: على التعاقب، والاعتبار في المعية والتعاقب ~~بزهوق الروح لا بالجرح. # الحال الأول: أن يقتلاهما معا، فكل واحد يستحق القصاص على الآخر، ~~PageV07P032 # فإن عفا أحدهما، فللمعفو عنه أن يقتص من العافي، وإن لم يعف، قدم للقصاص ~~من خرجت قرعته، وإذا استوفى أحدهما بقرعة، أو بالمبادرة بلا قرعة، فإن ~~قلنا: # القاتل بحق لا يحرم الميراث، ولم يكن المقتص محجوبا، سقط القصاص عنه، ~~لأنه ورث القصاص المستحق على نفسه، أو بعضه، وإن قلنا: يحرم الميراث وهو ~~المذهب، أو كان هناك من يحجبه، فلوارث المقتص منه أن يقتص من المبادر. # الحال الثاني: أن يتعاقب القتلان، فإن كانت الزوجية باقية بين الأب ~~والأم، فلا قصاص على القاتل أولا، ويجب على القاتل الثاني، فإذا اقتص ~~القاتل الأول من الثاني، وقلنا: القاتل بحق يحرم الميراث، أو كان المقتص ~~محجوبا، فلورثة المقتص منه نصيبه من دية القتيل الأول يطالبون به القاتل ~~الأول، وإن لم تكن الزوجية باقية بين الأب والأم، فلكل واحد منهما حق ~~القصاص على الآخر، وهل يقدم بالقرعة، أم يقتص من المبتدئ بالقتل؟ وجهان، ~~ميل القاضي حسين والامام إلى الأول، وبالثاني أجاب الروياني وغيره. # قلت: لم يعبر عن ترجيح الوجهين بما ينبغي، فقد قطع بالاقراع الشيخ أبو ~~حامد والمحاملي وابن الصباغ وغيرهم، وقطع بالثاني القاضي أبو الطيب والبغوي ~~وغيرهما، ونقله الامام عن الأصحاب، مع أنه رجح الاقراع، والأرجح ما نقله عن ~~الأصحاب. والله أعلم. # ولو بادر من أردنا ms2683 الاقتصاص منه بالقرعة أو لابتدائه بالقتل، عاد النظر ~~في أن القاتل هل يحرم الميراث وأنه هل خلف المقتول من يحجبه كما سبق، وحكى ~~الروياني عن الأصحاب فيما إذا وقع القتلان معا، وأقرعنا للابتداء، فخرجت ~~القرعة لأحدهما، أنه لو وكل من خرجت قرعته وكيلا، جاز، لأنه يقتص له في ~~حياته، ولو وكل الآخر، لم يجز، لأنه يقتص له بعد قتله، ولا تبقى الوكالة ~~حينئذ، قال: # وعندي أن توكيله صحيح أيضا، ولهذا لو بادر وكيله، فقتل، لم يلزمه شئ، لكن ~~إذا قتل موكله، بطلت الوكالة. # قلت: ولو وكل كل واحد من الأخوين وكيلا قبل الاقراع، صح، ثم يقرع بين ~~الوكيلين، فإذا اقتص أحدهما، انعزل الآخر. والله أعلم. PageV07P033 # فرع أربعة إخوة، قتل الثاني أكبرهم، ثم الثالث أصغرهم، ولم يخلف القتيلان ~~غير القاتلين، فللثاني أن يقتص من الثالث، ويسقط عن الثاني القصاص، لأنه ~~ورث ما كان الصغير يستحقه عليه. # فرع قتل زيد ابنا لعمرو، وعمرو ابنا لزيد، وكل واحد من الأبوين متفرد ~~بالإرث، فلكل واحد منهما القصاص على الآخر، وحكى ابن كج عن ابن أبي هريرة ~~وابن القطان، أنه لا قصاص بينهما، بل يقع التقاص، والصحيح الأول، ولا بد من ~~مجئ هذا الوجه في الأخوين. # قلت: قد صرح صاحب البيان بنقل الوجه في الأخوين عن ابن اللبان. والله ~~أعلم. # فرع لو شهد الابن على أبيه بما يوجب القتل، قبلت شهادته على الصحيح، ونقل ~~ابن كج عن ابن أبي هريرة أنها لا تقبل. # فرع يكره للجلاد قتل والده حدا وقصاصا. # فصل فيما لا يؤثر اختلاف القاتل والمقتول فيه وفيه مسائل إحداها: يقتل ~~الذمي بالمعاهد وبالعكس، كما يستويان في الدية، وفي الأول احتمال للامام، ~~ولو أسر الامام حربيا بالغا، فقتله ذمي قبل أن يرى الامام إرقاقه أو غيره، ~~فلا قصاص، لأنه على حكمه الذي كان حتى يرقه الامام. # الثانية: يقتل الرجل بالمرأة، وبالخنثى، وبالعكس، كما يقتل العالم ~~بالجاهل، والشريف بالخسيس، والشيخ بالصبي، والشاب وبالعكس. # فرع فيما لو قطع ذكر خنثى مشكل وأنثياه وشفراه. وهو مبني على ms2684 أصلين، ~~أحدهما: أنه هل يجب القصاص في شفري المرأة؟ فيه خلاف، والثاني: أن العضو ~~الأصلي لا يقطع بزائد، ويقطع الزائد بالزائد إذا اتحد المحل، وسنذكر ~~الأصلين إن شاء الله تعالى، فإذا قطع رجل ذكر خنثى مشكل وأنثييه وشفريه، ~~فلا قصاص في الحال، لاحتمال أنه امرأة، ثم إن صبر المقطوع إلى التبين، ~~فذاك، فإن بان ذكرا اقتص في الذكر والأنثيين، وأخذ حكومة الشفرين، ~~PageV07P034 # وإن بان أنثى، فلا قصاص، وله دية الشفرين، وحكومة الذكر والأنثيين، وإن ~~لم يصبر، نظر، إن قال: عفوت عن القصاص، وطلب حقه من المال، أعطي المستيقن، ~~وهو دية الشفرين وحكومة الذكر والأنثيين، ثم إن بان أنثى، فمعه حقه، وإن ~~بان ذكرا، فله مائتان من الإبل عن الذكر والأنثيين، وله حكومة الشفرين، ~~فيحسب ما كان معه ويعطى الباقي، وحكى الامام وجها أنه إنما يعطى في ~~الابتداء حكومة كل عضو، لأنه المتيقن في ذلك العضو، فلا نوجب دية الشفرين، ~~قال: # وهذا ضعيف، لأن استحقاق القدر المذكور متيقن، وإن لم تتحقق جهته، وإنما ~~يصح ذلك إذا تعدد الجاني، فقطع قاطع ذكره وأنثييه، وآخر شفريه، وعفا عن ~~القصاص، فلا نوجب على كل واحد إلا حكومة ما قطعه، وأما إذا لم يعف عن ~~القصاص وطلب ما يجب له من المال مع القصاص، فوجهان، أحدهما: لا نعطي شيئا، ~~قاله ابن أبي هريرة والقفال، لأنا لا ندري ما الواجب، وأصحها: يعطى ~~المستيقن مع القصاص، وفي قدره ثلاثة أوجه، أحدها: أقل الحكومتين من حكومة ~~الشفرين على تقدير الذكورة، وحكومة الذكر والأنثيين على تقدير الأنوثة، ~~والثاني: # حكومة العضو المقطوع آخرا، لأنه قطعه والدم سائل من الأول، فحكومته أقل، ~~وأصحهما: يعطى أقل الأمرين من حكومة الشفرين بتقدير الذكورة، وحكومة الذكر ~~والأنثيين مع دية الشفرين، أما إذا قطعت امرأة ذكر الخنثى وأنثييه وشفريه، ~~فإن صبر إلى التبين، توقفنا كما في الرجل، فإن بان ذكرا، فله ديتان للذكر ~~والأنثيين وحكومة الشفرين، وإن بان أنثى، فلها حكومة الذكر والأنثيين ~~والقصاص في الشفرين، إن أجرينا فيهما القصاص، وإلا فلها ديتهما أيضا، وإن ms2685 ~~لم يصبر، بني على أن القصاص هل يجري في الشفرين؟ إن قلنا: نعم، قيست الصورة ~~بما ذكرنا في الرجل، فإن عفا عن القصاص، سلم إليه دية الشفرين وحكومة الذكر ~~والأنثيين، وإن لم يعف، ففي وجه، لا يعطى شيئا، وفي وجه، يعطى أقل ~~الحكومتين، وفي وجه، حكومة المقطوع آخرا، وفي وجه، حكومة الذكر والأنثيين ~~ليوقع القصاص في الشفرين، وإن قلنا: لا يجري القصاص فيهما، فالحكم كما لو ~~أجريناه، فعفا، ولو قطع رجل ذكره وأنثييه، وامرأة شفريه، ولم يعف، لم يطالب ~~واحد منهما بمال لتوقع القصاص في حق كل واحد بناء على جريان القصاص في ~~الشفرين، فإن منع، فلا يوقع فيهما، فتجب حكومتهما على المرأة، وإن قطع رجل ~~شفريه، PageV07P035 # وامرأة ذكره وأنثييه، فلا مجال للقصاص، فيطالب كل واحد بحكومة ما قطع، ~~ولو قطع مشكل جميع ذلك من مشكل، فلا قصاص في الحال، فإن بانا ذكرين، أو ~~أنثيين، قطع الأصلي بالأصلي، والزائد بالزائد إن تساوى الزائدان، وإلا ففي ~~الزائد الحكومة، وإن بان أحدهما ذكرا والآخر أنثى، فقد سبق حكمه، ولو عفا ~~المقطوع قبل التبين، دفع إليه المتيقن، وهو دية الشفرين، وحكومة الذكر ~~والأنثيين، وإن لم يعف، فقد نقل الامام وأبو الحسن العبادي: أنه يدفع إليه ~~أقل الحكومتين، والصحيح أنه لا يدفع إليه شئ في الحال، لأن القصاص متوقع في ~~الجميع، وبيان حال الخنثى قد يكون بشئ من العلامات الحسية، كالبول والمني ~~ونحوهما، فحكمه كما ذكرنا، وقد يكون بالرجوع إلى قوله وإخباره عن ميله إلى ~~الرجال أو النساء، فإن أخبر عن حاله، ثم جني عليه، اعتمدنا قوله، فإذا قال: ~~أنا رجل، ثم قطعه رجل، أوجبنا القصاص، وإن جني عليه، ثم قال: أنا رجل، فهل ~~يقبل قوله لايجاب القصاص ولايجاب دية الذكر والأنثيين؟ فيه وجهان، أحدهما: ~~نعم، كما قبل الجناية، وأصحهما على ما ذكره القفال والامام: المنع، لأنه ~~متهم، وشبهوا بما إذا شهد برؤية هلال شوال، فردت شهادته، ثم أكل، لا يعزر، ~~ولو أكل ثم شهد، عزر للتهمة، وبما لو ثبت بشهادة رجل وامرأتين أنه ms2686 غصب، ثم ~~قال: إن كنت غصبت فامرأتي طالق، يقع الطلاق، ولو قال أولا: إن غصبت فهي ~~طالق، فشهد رجل وامرأتان بغصبه، لا تطلق على الأصح، ولو اختلف الجاني ~~والمقطوع، فقال الجاني: أقررت بأنك امرأة، فلا قصاص لك، وقال: بل قلت: إني ~~رجل، فقولان وأظهرهما: القول قول الجاني، لأن الأصل براءته من القصاص، وهذا ~~نصه في مواضع، والثاني: قول المقطوع، لأنه أعرف بحاله. # فرع لو قطع الخنثى المشكل ذكر رجل وأنثييه، وقف، فإن بان ذكرا، اقتص منه، ~~وإن بان أنثى، فعليه ديتان ولا قصاص، فإن طلب منه مالا قبل التبين ولم يعف، ~~لم يعط، لأن القصاص متوقع. # فرع لو قطعت يد الخنثى، وجب القصاص، سواء قطعها رجل أو امرأة، فلو آل ~~الامر إلى المال، لم يؤخذ إلا اليقين، وهو نصف دية المرأة، وكذا لو قتل لا ~~تؤخذ إلا دية امرأة. PageV07P036 # المسألة الثالثة: إذا قتلت الجماعة واحدا، قتلوا به، سواء قتلوه بمحدد أو ~~مثقل، أو ألقوه من شاهق، أو في بحر، أو جرحوه جراحات مجتمعة أو متفرقة، ~~وأثبت ابن الوكيل قولا أن الجماعة لا يقتلون بالواحد، ونقل الماسرجسي عن ~~القفال قولا قديما أن الولي يقتل واحدا من الجماعة أيهم شاء، ويأخذ حصة ~~الآخرين من الدية، ولا يقتل الجميع، ويكفي للزجر كون كل واحد منهم خائفا من ~~القتل، وهذان القولان شاذان واهيان، والمشهور قتل الجماعة بالواحد، ثم ~~للولي أن يقتل جميعهم، وله أن يقتل بعضهم، ويأخذ حصة الباقين من الدية، وله ~~أن يقتصر على الدية، فتكون على جميعهم دية واحدة موزعة على عددهم، سواء ~~كانت جراحة بعضهم أفحش أو عدد جراحات بعضهم أكثر، أم لم يكن شئ من ذلك، ~~وسواء كان لجراحة بعضهم أرش مقدر، أم لم يكن، ثم إذا كانت الجماعة عشرة ~~مثلا، PageV07P037 # فالولي يستحق دم كل واحد بكماله، وعن الحليمي أنه إنما يستحق عشر دم كل ~~واحد، لكنه يجوز قتله، لأنه لا يمكن استيفاؤه إلا باستيفاء الباقي، والصواب ~~الأول، وبه قطع الجمهور، قال الامام: قول الحليمي بعيد، وكيف يريق تسعة ~~أعشار ms2687 دم غير مستحقة لتحصيل عشر. # المسألة الرابعة: إذا قتل واحد جماعة، يقتل بأحدهم ووجبت دية الباقين في ~~ماله، وسيأتي القول فيمن يقتل به في بابه إن شاء الله تعالى، ولو قطع أيدي ~~جماعة، قطع بواحد، وللباقين الدية، وحكى الروياني وجها أنه إذا وقعت ~~الجنايات معا، قتل، أو قطع بهم جميعا، ويرجع كل واحد من المستحقين إلى حصته ~~من الدية، وهذا شاذ ضعيف، هذا إذا كان القاتل حرا وقتل الجماعة في غير ~~المحاربة، فإن كان عبدا، أو قتل في المحاربة، فسيأتي إن شاء الله تعالى. # فصل في اجتماع سببين مختلفين في اقتضاء القصاص الجنايات الصادرة من جماعة ~~الواردة على واحد المستعقبة موته إن كانت بحيث يجب القصاص PageV07P038 # لو انفردت كل واحدة، وجب القصاص على الشركاء كما سبق، وإلا فإما أن لا ~~يجب القصاص بواحدة منها لتقاعد الفعل عن إيجاب القصاص بأن قتلوه خطأ، أو ~~لعدم الكفاءة بأن قتل حران عبدا، فلا قصاص، وإما أن يجب القصاص ببعضها دون ~~بعض، ولعدم الوجوب في حق البعض أسباب، أحدها: أن تكون جناية بعضهم ضعيفة لا ~~تؤثر في الزهوق كالخدشة الخفيفة فلا اعتبار بها، وكأنه لم توجد سوى ~~الجنايات الباقية. الثاني: أن يغلب بعضها بقوته بحيث يقطع نسبة الزهوق إلى ~~سائر الجنايات، بأن جرحه جماعة، ثم حز رقبته آخر، فقصاص النفس على الحاز، ~~وأما الأولون، فجارحون، يتعلق بفعلهم مقتضاه من قصاص أو دية مغلظة أو ~~مخففة، وقد سبق بيانه في الطرف الرابع من الركن الأول، وعد من نظائره أن ~~يصعد به على كرسي، ويربط في عنقه حبلا، ويشده إلى فوق، فيجئ آخر فينحي ما ~~تحت قدميه، فالقاتل هو المنحي. الثالث: أن تندمل بعض الجراحات، ثم يوجد ~~الباقي، فعلى من اندملت جراحته ما تقتضيه جراحته ولا يلزمه قصاص النفس، لان ~~القتل هو الجراحة السارية، وإذا جرحه اثنان متعاقبان، وادعى الأول ~~الاندمال، وأنكر الولي، فلا قصاص على الأول، وإذا عفا عن الثاني، لم يأخذ ~~منه إلا نصف الدية، وإنما يأخذ منه كمال الدية إذا قامت بينة بالاندمال، ms2688 ~~الرابع: أن يكون فعل أحدهما خطأ، بأن جرحه أحدهما عمدا، والآخر خطأ، فلا ~~قصاص على واحد منهما، وعلى عاقلة المخطئ نصف دية الخطأ، وفي مال العامد نصف ~~دية العمد إن كانت جناية لا توجب قصاصا، أو آل الامر إلى الدية، فإن قطع ~~طرفا، فعليه قصاصه، وكذا لو جرح أحدهما عمدا، والآخر شبه عمد، لا قصاص على ~~واحد منهما، وتجب نصف دية شبه العمد على عاقلة صاحبه، وحكى الروياني في جمع ~~الجوامع أنه قيل: إن للشافعي رحمه الله قولا أنه يجب القصاص على شريك ~~المخطئ، ذكره المزني في العقارب وتمنى الامام أن يكون هذا قولا في المذهب، ~~والمشهور المنصوص في كتب] الشافعي وقطع به الأصحاب، أنه لا قصاص. # الخامس: أن يمتنع القصاص من بعضهم لمعنى فيه، فله حالان، أحدهما: أن يكون ~~فعل من لا قصاص عليه مضمونا، بأن شارك الأب أجنبيا في قتل الولد، فعلى ~~الأجنبي القصاص، وعلى الأب نصف الدية المغلظة، ومثله لو شارك حر عبدا في ~~قتل عبد أو مسلم ذميا في قتل ذمي، لا قصاص على الحر والمسلم، ويجب على ~~PageV07P039 # العبد والذمي، ولو جرح ذمي ذميا، ثم أسلم المجروح، فجرحه مسلم، أو جرح ~~عبد عبدا، ثم عتق المجروح، فجرحه حر ومات منهما، فعليهما القصاص، لان كل ~~واحد لو انفرد بجنايته لزمه القصاص. # الحال الثاني: أن لا يكون مضمونا، بأن جرح حربي ومسلم مسلما، ومات منهما، ~~أو قطعت يد إنسان في سرقة أو قصاص، ثم جرحه رجل عدوانا، أو جرح مسلم مرتدا ~~أو حربيا، ثم أسلم، فجرحه غيره، أو جرح ذمي حربيا، ثم عقدت الذمة للمجروح، ~~فجرحه ذمي آخر، أو جرح صائلا، ثم جرحه غيره، ففي وجوب القصاص في الصور، ~~قولان، أظهرهما: الوجوب كشريك الأب، والثاني: لا، بل عليه نصف الدية، ولو ~~جرحه سبع، أو لدغته عقرب أو حية، وجرحه مع ذلك رجل، فطريقان، أشهرهما: طرد ~~القولين، والثاني: القطع بأن لا قصاص، وهذا أصح عند القاضي حسين، والامام ~~والغزالي، وموضع الطريقين فيما يقتضيه كلام الامام أن يقصد السبع الجراحة، ms2689 ~~فأما إذا وقع السبع عليه بلا قصد، فلا قصاص قطعا، وقال البغوي: لا فرق بين ~~أن يقصده السبع بالجرح أم لا، ففيه الطريقان، ثم الخلاف فيما إذا كان جرح ~~السبع بحيث يحصل منه الموت غالبا، وإلا فشريكه شريك الجارح شبه عمد، ولو ~~جرح رجل عبده، وجرحه عبد، أو عتق، فجرحه عبد، أو حر ثم مات منهما، ففي وجوب ~~القصاص على شريك السيد طريقان، أشهرهما، طرد القولين، والثاني: القطع ~~بالوجوب، لأن فعل السيد مضمون بالكفارة، فشريكه شريك عامد ضامن، كشريك ~~الأب، ولو جرح نفسه، وجرحه غيره، بني على أن قاتل نفسه هل عليه كفارة؟ إن ~~قلنا: نعم، فكشريك السيد، وإلا فكشريك الحربي، وكيف كان فالمذهب الوجوب، ~~ولو رمى اثنان سهمين إلى مسلم في صف الكفار، وقد علم أحدهما أنه مسلم، ولم ~~يعلم الآخر أن هناك مسلما، فوجوب القصاص على العالم مبني على الخلاف في ~~شريك السيد، لان PageV07P040 # فعل الجاهل مضمون بالكفارة. # فرع وجوب القصاص على شريك الصبي والمجنون العامدين، يبنى على أن عمدها ~~عمد أم خطأ؟ إن قلنا: عمد وهو الأظهر، وجب، وإلا فلا، كذا أطلقه مطلقون، ~~وعن القفال وغيره أن الخلاف في صبي يعقل عقل مثله، وفي مجنون له نوع تمييز، ~~فأما من لا تمييز له بحال، فعمده خطأ، وشريكه شريك مخطئ قطعا، وعلى هذا جرى ~~الأئمة، منهم البغوي. # فرع إذا جرح شخص شخصا جراحتين إحداهما: عمد، والأخرى: # خطأ، فمات بهما، فلا قصاص في النفس، لأن الزهوق لم يحصل بعمد محض، وتجب ~~نصف الدية المغلظة في ماله، ونصف المخففة على عاقلته، وقد يتعلق القصاص ~~بجراحة العمد، بأن تكون قطع طرف، وكذا لو جرح حربيا أو مرتدا، فأسلم، فجرحه ~~ثانيا، أو قطع يد إنسان قصاصا، أو بسرقة، ثم جرحه، أو قطع يده الأخرى ظلما، ~~أو قطع الصائل دفعا، فلما ولى، جرحه، أو قطع يده الأخرى، فلا قصاص في ~~النفس، ويثبت موجب الجراحة الواقعة في حال العصمة من قصاص، أو دية مغلظة، ~~وكذا لو جرح العادل الباغي في القتال، ثم جرحه بعده، ms2690 أو السيد عبده ثم جرحه ~~بعد عتق، أو جرح حربي مسلما، ثم أسلم الجارح، وجرحه ثانيا، ولو قطع مسلم يد ~~ذمي، فأسلم، فقطع يده الأخرى، أو حر يد عبد، فعتق، فقطع يده الأخرى، ومات ~~بالسراية، فلا قصاص في النفس، ويجب قصاص الطرف المقطوع بعد الاسلام ~~والحرية، فإن اقتص في الطرف، أخذ نصف الدية، وإن عفا، أخذ دية حر مسلم، ولو ~~قطع ذمي يد ذمي، فأسلم القاطع، ثم قطع يده الأخرى، ومات بالسراية، فلا قصاص ~~في النفس، ويجب قصاص الطرف المقطوع أولا، فإن عفا المستحق، أخذ دية ذمي. # فرع إذا داوى المجروح نفسه بسم قاتل، بأن شربه، أو وضعه على الجرح، فإن ~~كان السم مذففا، فالمجروح قاتل نفسه، وليس على الجارح قصاص في النفس، وإنما ~~عليه أرش جراحته أو القصاص إن تعلق بها قصاص طرف، وإن كان السم مما لا يقتل ~~غالبا، فالجارح شريك لصاحب شبه عمد، فلا قصاص عليه في النفس، بل عليه نصف ~~الدية المغلظة، أو القصاص في الطرف إن اقتضته، وإن PageV07P041 # كان السم قاتلا غالبا فإن لم يعلم المجروح ذلك، فهو كالحالة الثانية، وإن ~~علمه، ففي وجوب القصاص على الجارح طريقان، أصحهما: أنه كشريك جارح نفسه، ~~والثاني: لا يجب قطعا، لأنه شريك مخطئ، لكونه قصد التداوي لا الاهلاك. # فرع لو خاط جرحه في لحم ميت، لم يؤثر، لأنه لا يؤلم، وعلى الجارح القصاص، ~~أو كمال الدية، وإن خاطه تداويا في لحم حي، وكان ذلك مما يقتل غالبا، ففي ~~وجوب القصاص على الجارح الطريقان في التداوي بالسم القاتل غالبا، وفي ~~الصورتين لا فرق بين أن يفعل المجروح ذلك بنفسه، أو يأمر به، ولا شئ على ~~المأمور، ولو استقل به غيره، فهو والأول جارحان متعديان، ولو تولاه الامام ~~في مجروح، فإن كان بالغا رشيدا، فكذلك، لأنه لا ولاية له عليه، وإن كان ~~صغيرا أو مجنونا، فداواه لمصلحته، فمات، ففي وجوب القصاص على الامام قولان، ~~كما لو قطع سلعة من صغير، أو مجنون، فمات منه، فإن قلنا: لا قصاص، وجب نصف ms2691 ~~دية مغلظة، وهل هي على عاقلة الامام أم في بيت المال؟ # فيه القولان المعروفان، وحكم الجارح يبنى على الخلاف فيما إذا تولاه ~~المجروح بنفسه، فإن جعلنا وجوب القصاص عليه على الخلاف في مشاركة العامد ~~الذي لا يضمن، لم يجب هنا القصاص، لأنه شارك من فعله مضمون بالقصاص، أو ~~الدية، وإن نزلنا المجروح منزلة المخطئ لقصده التداوي، ولم نوجب القصاص على ~~شريكه، فكذا هنا، ولو قصد الخياطة في لحم ميت، فغلط وخاط في حي، فالجارح ~~شريك مخطئ قطعا، قال القفال: وكذا لو قصد الخياطة في الجلد فغلط وأصابت ~~الإبرة اللحم، وأما الكي فكالخياطة، فينظر أكوى لحما ميتا أو حيا يؤلم وله ~~سراية، ولا اعتبار بالمداواة بما لا يضر، ولا يخشى منه هلاك، ولا بما على ~~المجروح من قروح، ولا بما به من مرض وضنى. # فرع قطع أصبع رجل، فتأكل موضع القطع، فقطع المقطوع كفه خوفا من السراية، ~~نظر، إن لم يتآكل إلا موضع القطع، فليس على الجاني إلا القصاص في الإصبع، ~~أو أرشها إن لم يسر إلى النفس، فإن سرى، ففي وجوب القصاص PageV07P042 # على الجاني في النفس، الخلاف المذكور في الخياطة، ولو جرح عضوا، فداواه ~~المجروح فتأكل العضو، فسقط، فإن كان ما داواه به لا يورث التآكل، فعلى ~~الجارح ضمان العضو، وإن كان يورث التآكل فليس عليه إلا أرش الجراحة، فلو ~~قال الجاني: داويت بما يحدث منه التآكل، وأنكر المجني عليه، صدق المجني ~~عليه بيمينه، لأن الجناية معلومة، وغيرها من الأسباب غير معلوم، قال ~~البغوي: # ويحتمل أن يقال: المصدق الجاني بيمينه، لأن الأصل براءته، ولو قطع يد ~~إنسان ومات المقطوع، فقال الوارث: مات بالسراية، وقال الجاني: بل قتل نفسه، ~~فأيهما المصدق بيمينه؟ وجهان، أصحهما: الوارث، وهو نصه في الام. # فرع ضرب جماعة رجلا بسياط، أو عصى خفيفة حتى قتلوه، نظر، إن كانت ضربات ~~كل واحد منهم قاتلة لو انفردت، فعليهم القصاص، وإن آل الامر إلى الدية، فهل ~~توزع عليهم على عدد الضربات، أم على عدد الرؤوس؟ قولان، أرجحهما الأول، لأن ~~الضربات ms2692 تلاقي ظاهر البدن، فلا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات، وإن لم ~~يكن ضرب كل واحد قاتلا، بأن ضربه كل واحد من العدد الكثير ضربة، فمات، ~~فثلاثة أوجه، أحدها: لا قصاص على واحد، والثاني: # يجب على الجميع القصاص، لئلا يصير ذريعة إلى القتل، وأصحها: أنهم إن ~~تواطؤوا على أن يضربوه تلك الضربات، فعليهم القصاص، وإن وقعت اتفاقا، فلا، ~~وإذا لم نوجب القصاص، وجبت الدية قطعا، كذا قاله الامام، وذكر البغوي أنه ~~لو ضربه واحد سوطين، أو ثلاثة، وآخر خمسين سوطا، أو مائة قبل زوال ألم ~~الأول، ولا تواطؤ، فلا قصاص على واحد منهما، لأن ضرب الأول شبه عمد، ~~والثاني شريك له، ويجب بضرب الأول نصف دية شبه العمد، وبضرب الثاني نصف دية ~~العمد، وأنه لو ضربه واحد خمسين، ثم ضربه الآخر سوطين قبل زوال ألم الأول، ~~فإن كان الثاني عالما بضرب الأول، فعليهما القصاص لظهور قصد PageV07P043 # الاهلاك فيهما، وإن كان جاهلا، فلا قصاص على واحد منهما، لأنه لم يظهر ~~قصد الاهلاك من الثاني، والأول شريكه، ويجب بضرب الأول نصف دية العمد، ~~وبضرب الثاني نصف دية شبه العمد، وفرق بينه وبين ما إذا ضرب مريضا سوطين، ~~جاهلا مرضه، حيث يجب القصاص، بأن هناك لم يجد من يحيل عليه القتل سوى ~~الضارب، وليكن الحكم بتنصيف الدية في الصورتين تفريعا على أن التوزيع على ~~الرؤوس دون الضربات. # فرع جرحه رجل، ونهشته حية، ومات منهما، فالجارح شريك الحية وقد سبق بيان ~~القصاص، وإذا آل الامر إلى المال، فعليه نصف الدية، ولو جرحه مع ذلك سبع، ~~فوجهان، أصحهما: عليه ثلث الدية، والثاني: نصفها، ويجعل غير الآدمي جنسا. # باب تغير حال المجروح بين الجرح والموت للتغير أحوال: # أحدها: أن يطرأ المضمن وفيه مسائل: إحداها: إذا جرح مرتدا أو حربيا بقطع ~~يد أو غيره، ثم أسلم، أو عقدت للحربي ذمة، ثم مات من تلك الجراحة، فلا قصاص ~~قطعا، ولا دية على الصحيح المنصوص، وقيل: لا دية قطعا، لأنه قطع غير مضمون، ~~فلم تضمن سرايته، كسراية القصاص والسرقة. # الثانية: ms2693 جرح حربي مسلما، ثم أسلم، أو عقدت له ذمة، ثم مات المجروح، قطع ~~البغوي بأنه لا ضمان، ونقل بعضهم لزوم الضمان، لأنه مضمون في الحالين. # قلت: الصحيح: لا ضمان. والله أعلم. # الثالثة: جرح عبد نفسه، ثم أعتقه، فمات بالسراية، فلا ضمان على السيد على ~~المذهب والمنصوص، وقيل: قولان، ثانيهما: وجوب الدية. PageV07P044 # الرابعة: رمى مرتدا أو حربيا، فأسلم، ثم أصابه السهم، فلا قصاص لعدم ~~الكفاءة في أول أجزاء الجناية، وتجب الدية على المذهب وهو المنصوص، وقيل: # لا تجب، وقيل: تجب في المرتد دون الحربي، لأن المرتد لا يجوز لغير الامام ~~قتله، ولان المرتد يقتل بالسيف ولا يرشق بالنشاب، فرشقه ممنوع، ويجري ~~الخلاف فيما إذا رمى إلى قاتل أبيه، ثم عفا عنه قبل الإصابة، وهو أولى ~~بالوجوب من المرتد، وفيما إذا رمى إلى عبد نفسه، ثم أعتقه قبل الإصابة، وهو ~~أولى بالوجوب، لأن العبد معصوم مضمون بالكفارة. # الخامسة: حفر بئرا في محل عدوان، فتردى فيها مسلم كان مرتدا وقت الحفر، ~~أو حر كان عبدا، وجبت الدية بلا خلاف، لأن الحفر ليس سببا ظاهرا للاهلاك، ~~ولا يتوجه نحو معين فلا يؤثر وجوده في زمن الاهدار بخلاف الرمي. # فرع لو تغير حال الرامي، بأن رمى حربي إلى مسلم، ثم أسلم قبل الإصابة، ~~ففي وجوب الضمان وجهان. # فرع إذا قلنا بوجوب الضمان فيما إذا جرح حربيا، فأسلم ثم مات، وفيما إذا ~~جرح عبد نفسه، ثم أعتقه فمات، فالواجب دية حر مسلم، وكذلك في مثلهما من صور ~~الرمي. ثم الذي رأى الامام القطع به وتابعه عليه الغزالي أن الدية في طريان ~~الاسلام والعتق بعد الجرح تكون مخففة، وعلى العاقلة، كما لو رمى إلى صيد، ~~فأصاب آدميا، وأما في طريانهما بعد الرمي، ففي الدية الواجبة خلاف مذكور في ~~الديات. # الحال الثاني: أن يطرأ المهدر، فإذا جرح مسلما، ثم ارتد، ثم مات ~~بالسراية، أو ذميا، فنقض العهد، ثم مات، فلا يجب قصاص النفس، ولا ديتها، ~~ولا الكفارة، لأنها تلفت وهي مهدرة، وأما ما يتعلق بالجراحة، ففيه صورتان، ~~PageV07P045 # إحداهما: ms2694 أن تكون الجراحة مما يوجب القصاص، كالموضحة وقطع اليد، ففي وجوب ~~القصاص في الموضحة والطرف، قولان، أظهرهما: الوجوب، فعلى هذا قال الشافعي ~~رحمه الله في المختصر: لوليه المسلم أن يقتص، فقيل: أراد بالولي، السلطان، ~~لأنه وارث للمرتد، وقال الجمهور: يستوفيه قريبه الذي كان يرثه لولا الردة، ~~لأن القصاص للتشفي، وذلك يتعلق بالقريب دون السلطان، فعلى هذا لو كان ~~القريب صغيرا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته ليستوفي. الصورة الثانية: # أن تكون الجراحة موجبة للمال دون القصاص، كالجائفة والهاشمة، أو من جنس ~~ما يوجب القصاص، وقلنا: لا قصاص، أو عفي عنه، فهل يجب المال؟ وجهان، ويقال: ~~قولان، أصحهما: الوجوب، فعلى هذا فيما يجب وجهان، أصحهما ويحكى عن النص: ~~أنه يجب أقل الأمرين من الأرش الذي تقتضيه الجراحة ودية النفس، والثاني، ~~وبه قال الإصطخري: يجب أرش الجراحات بالغا ما بلغ، فيجب فيما إذا قطع يديه ~~ورجليه ديتان، وعلى كل حال فالواجب فئ لا يأخذ القريب منه شيئا، هذا إذا ~~طرأت الردة بعد الجرح، فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة، فلا ضمان ~~باتفاقهم. # فرع قطع يده، ثم ارتد المقطوع، واندمل جرحه، فله قصاص اليد، فإن مات قبل ~~أن يقتص، اقتص وليه، ومن الولي؟ فيه الخلاف السابق، فإن كانت الجناية توجب ~~المال، قال البغوي: إن قلنا: ملكه باق، أخذه، وإن قلنا: # زائل، وقف، فإن عاد إلى الاسلام، أخذه، وإلا، أخذه الامام. # الحال الثالث: أن يتخلل المهدر بين الجرح والموت، فإذا جرح مسلم مسلما، ~~ثم ارتد المجروح، ثم أسلم ومات بالسراية، وجبت الكفارة قطعا، وأما القصاص، ~~فنص أنه لا يجب، ونص فيما إذا جرح ذمي ذميا، أو مستأمنا فنقض العهد، والتحق ~~بدار الحرب، ثم جدد العهد، ومات بالسراية، أن في وجوب القصاص قولين، ~~وللأصحاب طريقان، أصحهما في المسألتين، قولان، أحدهما: وجوب القصاص، لأنه ~~مضمون بالقصاص في حالتي الجرح والموت، والثاني: لا، لتخلل حالة الاهدار، ~~والطريق الثاني: تنزيل النصين على حالين، فحيث قال: لا قصاص، أراد إذا طالت ~~مدة الاهدار، بحيث يظهر أثر السراية، PageV07P046 # وحيث قال: يجب، ms2695 فذلك إذا قصرت المدة بحيث لا يظهر للسراية أثر، وإذا قلنا ~~بطريقة القولين، ففي موضعهما طريقان، أحدهما: تخصيصهما بما إذا قصرت المدة، ~~فإن طالت، لم يجب القصاص قطعا، والثاني: طردهما في الحالين قاله ابن سريج ~~وابن سلمة وابن الوكيل، والأصح عند الجمهور: تخصيص القولين بقصر المدة، ~~والأظهر منها عند الجمهور، أنه لا قصاص، وأما الدية، ففيها أقوال، أظهرها ~~عند الجمهور: يجب كمال الدية، والثاني: نصفها، والثالث: ثلثاها، والرابع: ~~أقل الأمرين من كل الدية وأرش الجراحة، وهذان الأخيران مخرجان، ثم قال ~~الجمهور: تختص الأقوال بما إذا طالت مدة الاهدار، فإن قصرت، وجب كل الدية ~~قطعا، وقيل بطردها في الحالين، قال الامام: وإذا أوجبنا القصاص، فآل الامر ~~إلى المال، ففيه هذا الخلاف، وقال البغوي: إذا أوجبنا القصاص، فعفي، وجب ~~كمال الدية بلا خلاف، وإنما الخلاف إذا لم نوجب قصاصا، وهذا أرجح. # فرع رمى إلى مسلم فارتد وعاد إلى الاسلام، ثم أصابه السهم، فلا قصاص على ~~المذهب، وبه قطع الجمهور، قال الامام: ويجئ فيه قول. # الحال الرابع: أن يطرأ ما يغير قدر الدية، فيجب ما يقتضيه يوم الموت، لأن ~~الضمان بدل التالف، فيعتبر وقت التلف، وقد يكون التغير من الأكثر إلى ~~الأقل، وقد ينعكس، مثال الأول: جنى على نصراني، فتمجس ثم مات، فإن قلنا: ~~يقر النصراني إذا تمجس على التمجس، فعلى الجاني دية مجوسي، وإن قلنا: لا ~~يقر، فهو كما لو ارتد المجروح ومات، فعلى الأصح: يجب الأقل من أرش الجناية ~~على نصراني ودية نفسه، وعلى قول الإصطخري: يجب الأرش بالغا ما بلغ، ولو جرح ~~نصرانيا، فنقض المجروح العهد، والتحق بالحرب، ثم سبي واسترق، ومات ~~بالسراية، فلا قصاص في النفس، ويجب قصاص الطرف إن كانت الجناية بقطع طرف، ~~وإن أراد المستحق المال، ففيما يجب، قولان، أحدهما: # أقل الأمرين من أرش جنايته حرا، وكمال قيمته عبدا، وعلى هذا هو لورثته ~~PageV07P047 # النصارى، سواء كانوا عندنا أم في دار الحرب، كذا حكاه ابن كج والروياني، ~~وفي قول غريب، يكون لبيت المال. # قلت: قد جزم البغوي على ms2696 هذا القول بأنه لسيده، لأنه بدل روحه وكانت ملكه. ~~والله أعلم. # وأظهرهما: أن الواجب للوارث، والباقي للسيد، ولو أن الذي ملكه أعتقه، ~~فمات حرا فقولان في أن الواجب أقل الأمرين من الأرش، ودية حر ذمي، وعلى ~~القولين فالواجب لورثته، ولو أسلم وعتق ومات، ففي القصاص قولان، وفي المال ~~الواجب قولان، هل هو دية حر مسلم، أم أقل الأمرين من الأرش ودية حر مسلم؟ # وعلى القولين، فهو لورثته المسلمين. مثال العكس: جرح ذميا، فأسلم، أو ~~عبدا لغيره، فعتق، ثم مات، نظر، إن مات بعد الاندمال، وجب أرش الجناية، ~~ويكون الواجب في العبد لسيده، فلو قطع يديه، أو فقأ عينيه، لزمه كمال ~~قيمته، سواء كان العتق قبل الاندمال أم بعده، وقيل: إن كان الاندمال بعد ~~العتق، فعليه دية حر، والصحيح الأول، وإن مات بالسراية، لم يجب قصاص النفس ~~إذا كان جارح الذمي مسلما، وجارح العبد حرا، وتجب فيه دية حر مسلم، لأنه ~~كان مضمونا أولا، وهو في الانتهاء حر مسلم، ولا فرق بين أن تكون القيمة أقل ~~من الدية، أو أكثر، حتى لو فقأ عيني عبد قيمته تساوي مائتين من الإبل، أو ~~قطع يديه، لم يجب إلا مائة، ثم إن كانت الدية مثل القيمة أو أقل، فالجميع ~~للسيد، وإن كانت أكثر، فالزيادة على القيمة للورثة، لأنها وجبت بالحرية، ~~وقال المزني: إذا كانت القيمة أكثر، وجبت بكمالها للسيد، ولو قطع إحدى يدي ~~عبد، فعتق ومات بالسراية، أوجبنا كمال الدية، وفيما للسيد منها قولان، ~~أحدهما: أقل الأمرين من PageV07P048 # كل الدية، وكل القيمة، وأظهرهما: أقل الأمرين من كل الدية، ونصف القيمة، ~~وهو أرش الطرف المقطوع في ملكه. # فصل قطع يد عبد، فعتق، ثم جاء آخر، فقطع يده الأخرى، أو رجله، نظر، إن ~~اندملت الجراحتان، فلا قصاص على الأول إن كان حرا، وعليه نصف القيمة للسيد، ~~وعلى الثاني القصاص، أو نصف الدية، وإن مات منهما، فلا قصاص على الأول في ~~النفس، ولا في الطرف إن كان حرا، وأما الثاني، فللوارث أن يقتص منه في ~~الطرف، وكذا ms2697 في النفس على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: لا قصاص، وقيل: ~~قولان كشريك المبيع، وإذا أوجبنا القصاص، فعفا المستحق، فعليهما كل الدية ~~للسيد، أقل من نصف الدية ونصف القيمة، ويكون حقه فيما يجب على الأول دون ~~الثاني، وإن اقتص الوارث من الثاني، بقي على الأول نصف الدية، فإن كان قدر ~~نصف القيمة أو أقل، أخذه السيد، وإن كان أكثر، فالزيادة للوارث ولو قطع حر ~~يد عبد، فعتق، ثم قطع يده الأخرى، فمات منهما، فللوارث القصاص في الطرف ~~الثاني ولا يجب قصاص النفس على الصحيح، فلو عفا المستحق عن قصاص الطرف، ~~ففيهما الدية، وإن استوفاه، بقي نصف الدية، وحكم ما للسيد في الحالين على ~~ما ذكرنا فيما إذا كان القاطع غيره، ولو قطع إصبع عبد، فعتق، ثم قطع آخر ~~يده، ومات منهما، فعليهما الدية، وللسيد على أحد القولين: الأقل من نصف ~~الدية، ونصف القيمة، وعلى الأظهر : الأقل من نصف الدية، وعشر القيمة. # فرع قطع إحدى يدي عبد، فعتق، ثم جرحه رجلان، بأن قطع أحدهما يده الأخرى، ~~والآخر رجله، ومات، فلا قصاص على الأول، لا في النفس ولا في الطرف إن كان ~~حرا، وعلى الآخرين القصاص في الطرف، ويجب أيضا في النفس على المذهب، وأما ~~الدية، فتجب على الثلاثة أثلاثا، ولا حق للسيد فيما يجب على الآخرين، وإنما ~~يتعلق حقه بما على الأول، وفيما يستحقه القولان، فعلى القول الأول: أقل ~~الأمرين من ثلث الدية، وثلث القيمة، وعلى الثاني: الأقل من ثلث الدية، وأرش ~~الجناية في ملكه وهو نصف القيمة، فلو كانت الصورة بحالها، فعاد الأول وجرح ~~بعد العتق جراحة أخرى ومات بسراية الجميع، فالدية عليهم أثلاثا لما سبق أنا ~~ننظر إلى عدد الجارحين، لا إلى الجراحات، ثم الثلث الواجب على PageV07P049 # الجاني الأول واجب عن جنايتيه، فتقابل الجناية الواقعة في الرق سدس ~~الدية، فللسيد على القول الأول الأقل من سدس الدية الواجب بالجناية في ~~ملكه، أو سدس القيمة، وعلى الثاني الأقل من سدس الدية أو نصف القيمة وهو ~~أرش الجناية في ملكه. ولو ms2698 قطع يد عبد، فعتق، فجرحه آخر جراحة، فعاد الأول، ~~فجرحه أخرى، فعليهما الدية نصفين، والنصف الواجب على الأول وجب بجنايتي ~~الرق والحرية، فحصة الجناية الأولى ربع الدية، فللسيد في القول الأول الأقل ~~من ربع الدية وربع القيمة، وعلى الثاني الأقل من ربع الدية، ونصف القيمة، ~~وبه أجاب ابن الحداد في هذه الصورة، وذكر القاضي أبو الطيب أنه الأظهر، ولو ~~جنى اثنان على عبد معتق، ثم جنى عليه ثالث، ومات بالسراية، فعليهم الدية ~~أثلاثا، وللسيد في القول الأول الأقل من ثلثي الدية وثلثي القيمة، وفي ~~الثاني الأقل من ثلثي الدية وأرش جنايتي الرق، ولو جنى عليه ثلاثة في الرق، ~~فعتق، ثم جنى رابع ومات، فعليهم الدية أرباعا، للسيد في القول الأول الأقل ~~من ثلاثة أرباع الدية وثلاثة أرباع القيمة، وفي الثاني الأقل من ثلاثة ~~أرباع الدية وأرش جنايات الرق، ولو جنى اثنان في الرق، وثلاثة بعد ما عتق، ~~فالدية عليهم أخماسا، للسيد في القول الأول الأقل من خمسي الدية وخمسي ~~القيمة، وفي الثاني الأقل من خمسي الدية وأرش جنايتي الرق، ولو أوضح عبدا، ~~فعتق، فقطع آخر يده، ومات منهما، فعليهما الدية، وللسيد على القول الأول ~~أقل الأمرين من نصف الدية، ونصف القيمة، وعلى الثاني الأقل من نصف الدية ~~ونصف عشر القيمة، وهو أرش الموضحة، ولو أوضحه، فعتق، فجاء تسعة فجرحوه ~~ومات، فعليهم الدية أعشارا، وللسيد على القول الأول الأقل من عشر الدية ~~وعشر القيمة، وعلى الثاني الأقل من عشر الدية، ونصف عشر القيمة، وهو أرش ~~الموضحة ولو جرحه الأول جرحا آخر مع التسعة، فالدية عليهم كذلك للسيد، ~~الأقل من نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة على القولين، لأنه لم يجب بالجناية ~~واقفة وسارية إلا نصف عشر الضمان، وهكذا يتفق القولان إذا اتفق قدر الضمان ~~على التقديرين، كما إذا جنى خمسة في الرق، وأرش جناياتهم نصف القيمة، وخمسة ~~بعد العتق، فللسيد على القولين الأقل من نصف الدية ونصف القيمة. # فرع قطع حر يد عبد، فعتق، فحز آخر رقبته، فقد أبطل الحز السراية، ms2699 ~~PageV07P050 # فعلى الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص، أو كمال الدية للوارث، ~~ولو قطع حر يد عبد، فعتق، ثم قطع آخر يده الأخرى، ثم حزت رقبته، فإن حزه ~~ثالث، فقد بطلت سراية القطعين، فعلى الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني ~~القصاص في الطرف، أو نصف الدية للوارث، وعلى الثالث القصاص في النفس، أو ~~كمال الدية، وإن حزه الأول، نظر، إن حزه بعد اندمال قطعه، فعليه نصف القيمة ~~للسيد، والقصاص في النفس، أو كمال الدية للوارث، وعلى الثاني نصف الدية، ~~وإن حزه قبل الاندمال، فعليه القصاص في النفس، ثم إن قلنا بالصحيح: # إن بدل الطرف يدخل في النفس، فإن اقتص الوارث، سقط حق السيد، وإن عفا، ~~وجب كمال الدية للسيد منه الأقل من نصف الدية، ونصف القيمة على أحد القولين ~~كما سبق، هذا هو الصحيح، وقال القاضي أبو الطيب: عندي يسقط حق السيد وإن ~~عفا الوارث، لأنه إذا سقط حكم الطرف، صار الحكم للنفس، وكان المأخوذ بدل ~~النفس المفوتة بعد زوال ملك السيد، وعلى قول ابن سريج والاصطخري: أن بدل ~~الطرف لا يدخل في النفس، يكون للسيد عليه نصف القيمة، وللوارث القصاص في ~~النفس، أو كمال الدية، وإن حز الثاني، بطلت سراية الأول، فعلى الأول نصف ~~القيمة للسيد، والثاني قطع طرف حز ثم قتله، فإن قتله بعد الاندمال، فللوارث ~~أن يقتص منه في الطرف والنفس، وله أن يأخذ نصف الدية لليد، ودية كاملة ~~للنفس، فإن شاء، اقتص فيهما، وإن شاء، أخذ بدلهما، وإن شاء، بدل أحدهما ~~وقصاص الآخر، وإن قتله قبل الاندمال، فللوارث القصاص في النفس بقطع اليد، ~~وله أخذ دية النفس فقط. # فرع قد عرفت أن الواجب فيما إذا جنى على عبد، فعتق، وسرت الجناية إلى ~~نفسه، إنما هو الدية، والدية الإبل، قال الأصحاب: تؤخذ الدية، وتصرف إلى ~~السيد حصته على التفصيل السابق من الإبل، وليس للوارث أن يقول: أستوفي ~~الإبل، وأدفع إليه ما يستحقه من الدراهم، أو الدنانير، زاعما أنه إنما ~~يستحق القيمة، والقيمة دراهم أو دنانير، لأن ما ms2700 يستحقه يستحقه من عين الدية ~~التي هي الواجبة وليست مرهونة بحقه، بخلاف الدين مع التركة، وليس للسيد أن ~~يكلف الجاني تسليم الدراهم، ولو أتى الجاني بالدراهم، ففي إجبار السيد على ~~قبولها وجهان، أرجحهما عند الامام والغزالي: نعم، وحاصله تخيير الجاني بين ~~تسليم PageV07P051 # الدية والدراهم، ولو أبرأ السيد الجاني عما يستحقه من الدية، برئ، وليس ~~للورثة المطالبة به. # فرع رمى إلى ذمي، فأسلم، أو عبد، فعتق قبل الإصابة، وجب دية حر مسلم، ولا ~~قصاص إذا كان الرامي حرا مسلما، وكذا لو رمى ذمي إلى ذمي، أو إلى عبد، ثم ~~أسلم الرامي، أو عتق قبل الإصابة، لا قصاص، لأنه لا كفارة عند الإصابة. # فرع قد يعبر عن مسائل الباب في تغير الحال بين الجرح والموت، وبين الرمي ~~والإصابة، فيقال: كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في ~~الانتهاء، وإن كان مضمونا في الحالين، اعتبر في قدر الضمان الانتهاء، وفي ~~القصاص تعتبر الكفاءة في الطرفين والوسط، وكذا إذا تبدل الحال بين الرمي ~~والإصابة، اعتبر في القصاص الكفاءة في الطرفين والوسط، وكذا يعتبر الطرفان ~~والوسط في تحمل العاقلة وبالله التوفيق. # باب القصاص في الأطراف فيه فصول أربعة: # الأول في أركانه وهي ثلاثة: القطع والقاطع والمقطوع، وكما يعتبر في القتل ~~أن يكون عمدا محضا عدوانا يعتبر ذلك في الطرف، فلا يجب القصاص بالجراحات، ~~وإبانة الأطراف إذا كانت خطأ، أو شبه عمد، ومن صور شبه العمد: أن يضرب رأسه ~~بلطمة أو حجر لا يشج غالبا لصغره، فيتورم الموضع، ويتضح العظم، وقد يكون ~~الضرب بالعصا الخفيفة، والحجر المحدد عمدا في الشجاج، لأنه يوضح غالبا، ~~ويكون شبه عمد في النفس، لأنه لا يقتل غالبا، ولو أوضحه بما يوضح غالبا، ~~ولا يقتل غالبا، فمات من تلك الموضحة، فعن الشيخ أبي حامد أنه يجب القصاص ~~في الموضحة، ولا يجب في النفس، واستبعده ابن الصباغ PageV07P052 # وغيره، لأنه إذا كانت هذه الآلة توضح في الغالب كانت كالحديدة، وفق ء ~~العين بالإصبع عمد، لأنها في العين تعمل عمل السلاح ويعتبر ms2701 في القاطع كونه ~~مكلفا ملتزما للأحكام، وفي المقطوع كونه معصوما كما ذكرنا في النفس، ومن ~~قتل به الشخص، قطع به، ومن لا، فلا. ولا يشترط في قصاص الطرف التساوي في ~~البدل، فيقطع العبد بالعبد، والمرأة بالرجل وبالعكس، والذمي بالمسلم، ~~والعبد بالحر، ولا عكس فيهما، وتقطع الجماعة بالواحد إذا اشتركوا بأن وضعوا ~~السكين على اليد، وتحاملوا عليها دفعة واحدة حتى أبانوها، أو ضربوه ضربة ~~اجتمعوا عليها، ولو تميز فعل الشركاء، بأن قطع هذا من جانب، وهذا من جانب ~~حتى التقت الحديدتان، أو قطع أحدهما بعض اليد، وأبانها الآخر، فلا قصاص على ~~واحد منهما، ويلزم كل واحد منهما حكومة تليق بجنايته، وينبغي أن يبلغ مجموع ~~الحكومتين دية اليد، وعن صاحب التقريب حكاية قول: إنه يقطع من كل واحد ~~منهما بقدر ما قطع إن أمكن ضبطه، والمشهور الأول، ولو جزا حديدة جز ~~المنشار، فقال الجمهور: هما فعلان متميزان، وقال ابن كج: هو اشتراك موجب ~~للقصاص، قال الامام: هذا يصور صورتين، إحداهما: إن يتعاونا في كل جذبة ~~وإرساله، فتكون من صور الاشتراك، والثانية: أن يجذب كل واحد إلى جهة ~~PageV07P053 # نفسه، ويفتر عن الارسال في جهة صاحبه، فيكون البعض مقطوع هذا، والبعض ~~مقطوع ذاك، ويكون الحكم ما قاله الجمهور. # الفصل الثاني فيما يوجب قصاص الطرف الجنايات فيما دون النفس ثلاثة أنواع: ~~جرح يشق، وقطع يبين، وإزالة منفعة بلا شق ولا إبانة. # النوع الأول: الجرح، ويتعلق به القصاص في الجملة، قال الله تعالى * ~~(والجروح قصاص) * ثم تنقسم إلى واقعة على الرأس والوجه، وإلى غيرها. # الضرب الأول: الواقعة على الرأس والوجه، وتسمى الشجاج، وهي عشر، إحداها: ~~الحارصة وهي التي تشق الجلد قليلا نحو الخدش، وتسمى الحرصة أيضا، الثانية: ~~الدامية: وهي التي تدمي موضعها من الشق والخدش، ولا يقطر منها دم، هكذا نص ~~عليه الشافعي وأهل اللغة، قال أهل اللغة: فإن سال منها دم، فهي الدامعة ~~بالعين المهملة، وذكر الامام والغزالي في تفسيرها: سيلان الدم وهو خلاف ~~الصواب، الثالثة: الباضعة وهي التي تبضع اللحم بعد الجلد، أي: تقطعه، ms2702 ~~الرابعة: المتلاحمة وهي التي تغوص في اللحم، ولا تبلغ الجلدة بين اللحم ~~والعظم، وتسمى اللاحمة أيضا، الخامسة: السمحاق وهي التي تبلغ تلك الجلدة، ~~وتسمى تلك الجلدة السمحاق، وقد تسمى هذه الشجة: الملطي والملطاة واللاطئة، ~~السادسة: الموضحة وهي التي تخرق السمحاق، وتوضح العظم، PageV07P054 # السابعة: الهاشمة وهي التي تهشم العظم، أي: تكسره، الثامنة: المنقلة وهي ~~التي تنقل العظم من موضع إلى موضع، ويقال: هي التي تكسر وتنقل، ويقال: هي ~~التي تكسر العظم حتى يخرج منها فراش العظام، والفراشة: كل عظم رقيق، وفراش ~~الرأس: عظام رقاق تلي القحف، التاسعة: المأمومة وهي التي تبلغ أم الرأس، ~~وهي خريطة الدماغ المحيطة به، ويقال لها: الأمة أيضا، العاشرة: الدامغة وهي ~~التي تخرق الخريطة وتصل الدماغ وهي مذففة. فهذه العشرة هي المشهورة، وذكر ~~فيها ألفاظ أخر تؤول إلى هذه، وجميع هذه الشجاج تتصور في الجبهة كما تتصور ~~في الرأس، وكذلك تتصور ما عدا المأمومة والدامغة في الخد، وفي قصبة الانف، ~~واللحي الأسفل، إذا عرفت هذا، فالقصاص واجب في الموضحة، لتيسر ضبطها، ~~واستيفاء مثلها، ولا قصاص فيما بعدها من الهاشمة والمنقلة وغيرهما، وأما ما ~~قبلها، فلا قصاص في الحارصة قطعا، ولا في الباضعة والمتلاحقة والسمحاق على ~~المذهب، والدامية كالحارصة، وقيل: # كالباضعة، فإن أوجبنا القصاص في المتلاحمة والباضعة، فإن كان على رأس كل ~~واحد من الشاج والمشجوج موضحة، تيسرت معرفة النسبة بهما، وإن لم تكن، ~~راجعنا أهل الخبرة لينظروا في المقطوع والباقي، ويحكموا بأنه نصف، أو ثلث ~~بالاجتهاد بعد غمر رأس الشاج والمشجوج، ويحكمون أيضا عند القصاص، ويعمل ~~باجتهادهم، فإن شكوا في أن المقطوع نصف أو ثلث أخذ باليقين. # الضرب الثاني: الجراحات في سائر البدن، فما لا قصاص فيه إذا كان على ~~الرأس والوجه لا قصاص فيه إذا كان على غيرهما، وأما الموضحة التي توضح عظم ~~الصدر، أو العنق، أو الساعد أو الأصابع، ففي وجوب القصاص فيها وجهان، ~~PageV07P055 # أحدهما: لا، كما لا يجب فيها أرش مقدر، وأصحهما: نعم، وهو ظاهر النص ~~لتيسر استيفاء المثل، وإذا اختصرت، وأجبت في الجراحات ms2703 في جميع البدن ~~بالمختار، قلت: يجب القصاص في الجراحة على أي موضع كانت بشرط أن تنتهي إلى ~~عظم ولا تكسره. # النوع الثاني: قطع الطرف، فيجب القصاص بقطع الطرف بشرط إمكان المماثلة، ~~وأمن استيفاء الزيادة، ويحصل ذلك بطريقين: أحدهما: أن يكون للعضو مفصل توضع ~~عليه الحديدة وتبان، والمفصل موضع اتصال عضو بعضو على منقطع عظمين، وقد ~~يكون ذلك بمجاورة محضة، وقد يكون مع دخول عضو في عضو، كالمرفق والركبة، فمن ~~المفاصل الأنامل والكوع والمرفق ومفصل القدم والركبة، فإذا وقع القطع على ~~بعضها، اقتص من الجاني، قال الامام: وفي بعض التعاليق عن شيخي حكاية وجه ~~بعيد في المرفق والركبة، قال: وأظنه غلطا من المعلق، ومن المفاصل أصل الفخذ ~~والمنكب، فإن أمكن القصاص بلا إجافة، اقتص، وإلا فلا، سواء كان الجاني أجاف ~~أم لا، لأن الجوائف لا تنضبط، وحكى الامام وجها شاذا أنه يجري القصاص إذا ~~كان الجاني أجاف، وقال أهل البصر: يمكن أن يقطع، ويجاف مثل تلك الجائفة. ~~الطريق الثاني: أن يكون للعضو حد مضبوط ينقاد لآلة الإبانة، فيجب القصاص في ~~فق ء العين، وفي الاذن، والجفن، والمارن، والذكر والأنثيين قطعا، وفي الشفة ~~واللسان على الصحيح، وفي الشفرين والأليتين على الأصح عند الأكثرين، ولا ~~قصاص في إطار الشفة بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة، وهو المحيط بها، ~~لأنه ليس له حد مقدر، والكلام PageV07P056 # في قدر الشفتين والشفرين والأليتين يأتي في الديات إن شاء الله تعالى. # فرع لو قطع بعض الاذن، أو بعض المارن من غير إبانة، وجب القصاص على ~~الأظهر، لإحاطة الهواء بهما، وإمكان الاطلاع عليهما من الجانبين، ويقدر ~~المقطوع بالجزئية، كالثلث والربع، لا بالمساحة، ولو قطع بعض الكوع، أو مفصل ~~الساق والقدم، ولم يبن، فلا قصاص على الأظهر، لأنها تجمع العروق والأعصاب، ~~وهي مختلفة الوضع تسفلا وتصعدا، فلا يوثق بالمماثلة فيها بخلاف المارن، ولو ~~قطع فلقة من الاذن، أو المارن، أو اللسان، أو الحشفة، أو الشفة، وأبانها، ~~وجب القصاص على الصحيح، وتضبط بالجزئية، ولو أبان قطعة من الفخذ، فلا قصاص، ~~كذا جزم ms2704 به الغزالي، ويشبه أن يجئ فيه خلاف كالباضعة. # فرع قطع يدا أو عضوا، وبقي المقطوع متعلقا بجلده، وجب القصاص، أو كمال ~~الدية، لأنه أبطل فائدة العضو، ثم إذا انتهى العضو في الاقتصاص إلى تلك ~~الجلدة، فقد فصل القصاص، ويراجع الجاني أهل الخبرة في تلك الجلدة، ويفعل ~~مصلحته من القطع والترك. # فرع لا قصاص في كسر العظام، لعدم الوثوق بالمماثلة، لكن للمجني عليه أن ~~يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر، ويأخذ الحكومة للباقي، وله أن يعفو، ويعدل ~~إلى المال، ولو أوضح رأسه مع الهشم، فللمجني عليه أن يقتص في الموضحة، ~~ويأخذ الهشم ما بين أرش الهاشمة والموضحة، وهو خمس من الإبل، ولو أوضح ~~ونقل، فللمجني عليه أن يقتص في الموضحة، ويأخذ ما بين الموضحة والمنقلة، ~~وهو عشر من الإبل، ولو أوضح وأم، فله أن يوضح، ويأخذ ما بين الموضحة ~~والمأمومة، وهو ثمانية وعشرون بعيرا وثلث بعير، لأن في المأمومة ثلث الدية. ~~PageV07P057 # فرع قطعه من الكوع، فأراد المجني عليه أن يلقط أصابعه، فليس له ذلك، فلو ~~بادر وفعله، عزر، ولا غرم عليه، لأنه يستحق إتلاف الجملة، فلا يلزمه بإتلاف ~~البعض غرم، كما أن مستحق قتل النفس لو قطع طرف الجاني، لا غرم عليه، قال ~~البغوي: وهل له أن يعود ويقطع الكف؟ وجهان، أصحهما: نعم، كما أن مستحق ~~النفس لو قطع يد الجاني له أن يعود ويحز رقبته، ولو طلب حكومة الكف تدخل في ~~دية الأصابع وقد استوفى الأصابع المقابلة بالدية، ولو قطع يده من المرفق، ~~فأراد أن يقطع من الكوع، أو يقطع أصبعا، ويرضى بها قصاصا ومالا، لم يكن له ~~ذلك، لأنه عدول عن محل الجناية مع القدرة عليه، وقيل: إن رضي بذلك بلا مال، ~~جاز، والصحيح الأول، فلو خالفنا فقطع من الكوع، عزر ولا غرم لما سبق، ولو ~~أراد بعد ذلك أن يقطع من المرفق، قال الامام: لا يمكنه، وجعله البغوي على ~~وجهين، ولو طلب حكومة الساعد لم نثبتها له، كذا نقله الامام عن الأصحاب، ~~ونقله البغوي أيضا، ثم قال: وعندي ms2705 أنها تثبت. # فرع لو كسر عظم العضد، وأبان اليد منه، فللمجني عليه أن يقطع من المرفق، ~~ويأخذ الحكومة لما بقي، وإن عفا، فله دية الكف، وحكومة للساعد، وحكومة ~~للمقطوع من العضد، فلو أراد أن يترك المرفق، ويقطع من الكوع، فهل له ذلك؟ ~~وجهان، أرجحهما عند البغوي: يجوز، لعجزه عن محل الجناية، ومسامحته، ~~وأرجحهما عند الروياني وغيره لا، لأنه عدول عما هو أقرب إلى محل الجناية ~~ولو أراد التقاط الأصابع، لم يمكن قطعا، ولو أراد أخذ أصبع واحدة، فالقياس ~~أنه على الوجهين في قطع الكوع، فإذا قلنا: ليس له القطع من الكوع، فقطع، ثم ~~أراد القطع من المرفق، لم يكن وليس له حكومة الساعد، وإن قلنا: له القطع من ~~الكوع، فقطع، فله حكومة الساعد على الأصح، وتجب له حكومة المقطوع من العضد، ~~هكذا جزم به الأصحاب، وحكى الغزالي فيه وجهين، والصواب الأول، لأن استيفاء ~~تلك البقية متعذر شرعا، ولم يوجد من المجني عليه فيها تقصير وعدول، ولم أجد ~~هذين الوجهين لغير الغزالي. PageV07P058 # فرع لو قطعه من نصف الساعد، قطع من الكوع وأخذت حكومة نصف الساعد، فلو ~~عفا، فله دية الكف، وحكومة لنصف الساعد، ولو أراد أن يلتقط أصابعه، لم يكن، ~~فلو فعل، لم يمكن من القطع من الكوع، قال البغوي: # وليس له حكومة الكف، وله حكومة نصف الساعد، ويجئ في حكومة نصف الساعد ~~الخلاف. # فرع لو قطع يده من نصف الكف، لم يقتص في الكف، وله التقاط الأصابع. وإن ~~تعددت الجراحة، لأنه لا سبيل إلى إهماله، وليس بعد موضع الجراحة إلا مفاصل ~~متعددة، وهل تجب مع قطعها حكومة نصف الكف، أم تدخل الحكومة في فرع من الام: ~~لو قطعها، كدخولها في استيفاء الدية؟ وجهان، أصحهما: الوجوب فرع: من " الام ~~": لو شق كفه حتى انتهى إلى مفصل، ثم قطع من المفصل أو لم يقطع، اقتص منه ~~إن قال أهل الخبرة: يمكن أن يفعل به مثله. # النوع الثالث: إبطال المنافع وهي لا تباشر بالتفويت، وإنما تفوت تبعا ~~لمحلها، وقد ترد الجناية على غير ms2706 محلها، وتفوت هي بالسراية لارتباط بينها ~~وبين محل الجناية، فلو أوضح رأسه، فذهب ضوء عينيه، فالنص أنه يجب القصاص في ~~الضوء كما يجب في الموضحة، ونص فيما إذا قطع أصبعه فسرى إلى الكف، أو إلى ~~أصبع أخرى بتآكل أو شلل، أنه لا يجب القصاص في محل السراية، فقيل: # فيهما قولان، والمذهب تقرير النصين، والفرق أن الضوء ونحوه من اللطائف لا ~~تباشر بالجناية، وإنما تقصد بالجناية على محلها، أو محل آخره، وإذا أوجبنا ~~القصاص في الضوء بالسراية، فالذي صححه الامام نقلا ومعنى أن السمع كالبصر، ~~وحكى فيما إذا أبطل بطش عضو بالسراية تردد الأصحاب، منهم من ألحقه بالضوء، ~~وبه قال صاحب التقريب ومنهم من رأى البطش عسر الإزالة، PageV07P059 # كالأجسام، وإليه ميل الشيخ أبي محمد، وفي العقل أيضا تردد لبعده عن ~~التناول بالسراية، قال: ولا يبعد إلحاق الكلام بالبصر، ورتبها فجعل البصر ~~والسمع في درجة، ويليهما الكلام، ويليه البطش، ويليه العقل، وذكر صاحب ~~المهذب أنه لو جنى على رأسه، فذهب عقله، أو على أنفه، فذهب شمه، أو على ~~أذنه، فذهب سمعه، فلا قصاص في العقل والشم والسمع، والأقرب منع القصاص في ~~العقل، ووجوبه في الشم والبطش والذوق، لأن لها محال مضبوطة، ولأهل الخبرة ~~طرق في إبطالها، وإذا ذهب الضوء بالموضحة، واقتصصنا في الموضحة، فلم يذهب ~~ضوء الجاني، أذهب بأخف ما يمكن، كتقريب حديدة محماة من عينيه، أو طرح كافور ~~فيها ونحوهما، وإن ذهب ضوء الجاني، حصل القصاص، وفيه شئ يأتي إن شاء الله ~~تعالى. ولو هشم رأسه، فذهب ضوؤه، عولج بما يزيل الضوء ولا يقابل الهشم ~~بالهشم، ولو لطمه، فذهب ضوؤه واللطمة بحيث تذهب الضوء غالبا، فالمنقول عن ~~نصه في الام أنه يلطم مثل لطمته، فإن ذهب الضوء فعلى ما ذكرنا في الموضحة، ~~وإلا أزيل بالمعالجة، وإن ابيضت الحدقة، أو شخصت، فعل به ما يفضي إليه إن ~~أمكن، ونسب صاحب المهذب هذا المنقول عن النص إلى بعض الأصحاب، ثم قال: ~~ويحتمل أن لا يقتص في اللطمة كما لا يقتص بالهاشمة، لأنه لا ms2707 قصاص في اللطمة ~~لو انفردت، وهذا حسن، وجعله صاحب التهذيب وجها، وقال: هو الأصح. # فرع إذا قلنا: لا يجب القصاص في الأجسام بالسراية، فقطع أصبعه، فسرى ~~القطع إلى الكف وسقطت، فلا يجب القصاص إلا في تلك الإصبع، وإذا اقتص في ~~الإصبع، فسرى إلى الكف فالنص أن السراية لا تقع قصاصا، بل يجب على الجاني ~~دية باقي اليد، ونص فيما إذا أوضحه فذهب ضوؤه وشعر رأسه، فاقتص في الموضحة، ~~فذهب ضوء الجاني وشعر رأسه أيضا، أنه يكون مستوفيا حقه، ولو لم يذهب ضوء ~~الجاني، ونبت شعره، فعليه دية البصر وحكومة الشعر. وفي هذا PageV07P060 # النص إيقاع الشعر مقابلا للشعر وهو من الأجسام، فاقتضى وقوع السراية في ~~الأجسام قصاصا، فقيل: قولان في أن السراية في الضوء والكف هل تقع قصاصا؟ ~~وقيل: # في الكف قولان، ويقع الضوء قطعا، والمذهب أن السراية لا تقع قصاصا في ~~الكف ولا في الشعر، ولو عفا المجني عليه عن قصاص الإصبع، فله دية اليد، وإن ~~اقتص، فلم يسر القطع إلى غير تلك الإصبع، أو سرى وقلنا: لا يقع قصاصا، فله ~~أربعة أخماس دية الكف للأصابع الأربع، ولا تجب لمنابتها من الكف حكومة، بل ~~تدخل في ديتها، وفي دخول حكومة خمس الكف في قصاص الإصبع، وجهان سيعودان إن ~~شاء الله تعالى، وما يجب من الدية يجب مغلظا في مال الجاني، لأنه وجب ~~بجناية عمد موجبة للقود، وقيل: على العاقلة، والصحيح الأول، وله المطالبة ~~به عقب قطع الإصبع، وفي صورة الموضحة المذهبة للبصر، لو أوضحه، فلم يذهب ~~ضوؤه في الحال، لا يطالب بالدية، بل ينتظر، فلعله يسري إلى البصر فيحصل ~~الاقتصاص، وكذا في النفس، لو قطع أصبعه فسرى إلى نفسه، فقطع الولي أصبع ~~الجاني، ينتظر السراية ولا يطالب بالدية في الحال. # فرع له تعلق بالسراية. لو قتل مستحق القصاص الجاني خطأ، أو ضربه بسوط ~~خفيف، فهل يصير مستوفيا؟ فيه خلاف، ومثله: لو وثب الصبي، أو المجنون على ~~قاتل مورثه فقتله، هل يصير مستوفيا؟ وجهان، أصحهما: لا، فعلى هذا ينتقل حقه ~~إلى ms2708 الدية، وتجب الدية بقتل الجاني، وهل تكون عليه أم على عاقلته؟ يبنى على ~~الخلاف في أن عمدهما عمد أم خطأ، ويجري فيما إذا ثبت قصاص لصبي أو مجنون، ~~فوثب على القاطع فقطع طرفه، هل يكون مستوفيا لحقه؟ ثم موضع الخلاف إذا لم ~~يكن من الجاني تمكين، فأما إذا أخرج يده إلى الصبي أو المجنون فقطعه، فلا ~~يكون مستوفيا لحقه بلا خلاف، ويكون قطعه هدرا. # الفصل الثالث في المماثلة وهي معتبرة في وجوب القصاص في الطرف، كالكفاءة ~~في النفس، فلا يقابل طرف بغير جنسه، كاليد بالرجل، وإذا اتحد PageV07P061 # الجنس، لم يؤثر التفاوت في الصغر والكبر، والطول والقصر، والقوة والضعف، ~~والضخامة والنحافة، كما لا تعتبر مماثلة النفسين في هذه الأمور، وكذلك تقطع ~~يد الصانع بيد الأخرق، كما يقتل العالم بالجاهل، وإنما يؤثر التفاوت في ~~أمور: # أحدها: تفاوت المحل والقدر، أما المحل، فلا تقطع اليد اليمنى باليسرى، ~~ولا اليسرى باليمنى، وكذا الرجل والعين والاذن، ولا يقطع من الجنس الأعلى ~~بالأسفل، وكذا العكس، وكذا في الشفة، ولا أصبع ولا أنملة بغيرها، ولا أصبع ~~زائدة بزائدة أخرى، إذا اختلف محلهما، بأن كانت زائدة بجنب الخنصر، وزائدة ~~الجاني بجنب الابهام. # وأما القدر، فالتفاوت في الحجم صغرا وكبرا، وطولا وقصرا لا يؤثر في ~~الأعضاء الأصلية قطعا، وكذا في الزائدة على الأصح، فإن قلنا: تؤثر، وكانت ~~زائدة الجاني أكبر، لم يقتص منه، وإن كانت زائدة المجني عليه أكبر، اقتص، ~~وأخذ حكومة قدر النقصان، ثم الخلاف فيما رأى الامام فيما إذا لم يؤثر تفاوت ~~الحجم في الحكومة، فإن أثر، فلا قصاص، قال: والاختلاف في الكون وسائر ~~الصفات لا يؤثر بعد التساوي في الحكومة، وتقطع الزائدة بالأصلية إذا اتفق ~~محلهما، ولا شئ له لنقصان الزائدة، كما لو رضي بالشلاء عن السليمة. # فرع نقلوا عن النص أنه لو كانت زائدة الجاني أتم، بأن كان لإصبعه الزائدة ~~ثلاث مفاصل، ولزائدة المجني عليه مفصلان، لم تقطع بها، لأن هذا أعظم من ~~تفاوت المحل. # فرع الكلام في قصاص الموضحة يتعلق بالمساحة والمحل، أما المساحة، ms2709 فمعتبرة ~~طولا وعرضا، فلا تقابل ضيقة بواسعة، ولا يقنع بضيقة عن واسعة، فتذرع موضحة ~~المشجوج بخشبة أو خيط، ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج، إن كان عليه شعر، ~~ويخط عليه بسواد أو حمرة، ويضبط الشاج حتى لا يضطرب، ويوضح بحديدة حادة ~~كالموسى، ولا يوضح بالسيف، وإن كان PageV07P062 # أو صح به، لأنه لا تؤمن الزيادة، وكذا لو أوضح بحجر، أو خشب، يقتص منه ~~بالحديدة، كذا ذكره القفال وغيره، وتردد فيه الروياني، ثم يفعل ما هو أسهل ~~عليه من الشق دفعه واحدة، أو شيئا فشيئا، ويرفق في موضع العلامة، ولا عبرة ~~بتفاوت الشاج والمشجوج في غلظ الجلد واللحم، وأما المحل، فإن أوضح جميع ~~رأسه، ورأساهما متساويان في المساحة، أوضح جميع رأسه، وإن كان رأس الشاج ~~أصغر، استوعبناه إيضاحا، ولا يكفي به ولا ينزل لاتمام المساحة إلى الوجه، ~~ولا إلى القفا، بل يؤخذ قسط ما بقي من الأرش إذا وزع على جميع الموضحة، وإن ~~كان رأس الشاج أكبر، لم يوضح جميعه، بل بقدره بالمساحة والاختيار في موضعه ~~إلى الجاني، وقيل: إلى المجني عليه، وقيل: يبتدئ من حيث بدأ الجاني، ويذهب ~~به في الجهة التي ذهب إليها إلى أن يتم القدر، والصحيح الأول وبه قطع ~~الأكثرون، فإن كان في رأس الجاني موضحة، والباقي بقدر ما فيه القصاص، تعين، ~~وصار كأنه كل الرأس، ولو أراد أن يستوفي بعض حقه من مقدم الرأس، وبعضه من ~~مؤخره، لم يكن له ذلك على الصحيح، لأنه يأخذ موضحتين بدل موضحة، ولو أراد ~~أن يستوفي البعض ويأخذ للباقي قسطه من الأرش مع تمكنه من استيفاء الباقي، ~~لم يكن له ذلك على الأصح، بخلاف ما لو أوضح في موضعين، فإن له أن يقتص في ~~أحدهما، ويأخذ أرش الآخر، لأنهما جنايتان، ولو أوضح الجاني بعض الرأس، ~~كالقذال والناصية، أوضحنا ذلك القدر وتممناه من الرأس إن بقي من حقه شئ، ~~وقيل: لا يجوز مجاوزة ذلك الموضع، والأول هو الصحيح المنصوص، ولو أوضح ~~جبهته، وجبهة الجاني أصغر، لم يرتق إلى الرأس، PageV07P063 # وليجئ في مجاوزة ms2710 موضع من الوجه إلى موضع يلاصقه الوجهان، وإذا أوجبنا ~~القصاص في موضحة سائر البدن، فأوضح ساعده وساعد الجاني أصغر، لم يجاوزه إلى ~~العضد ولا إلى الكتف، كما في الوجه والرأس. # فرع لو زاد المقتص في الموضحة على قدر حقه، نظر، إن زاد باضطراب الجاني، ~~فلا غرم، وإن زاد عمدا، اقتص منه في الزيادة ولكن بعد اندمال الموضحة التي ~~في رأسه، وإن آل الامر إلى المال، أو أخطأ باضطراب يده، وجب الضمان، وفي ~~قدره وجهان، أحدهما: يوزع الأرش عليهما، فيجب قسط الزيادة، وأصحهما: يجب ~~أرش كامل، ولو قال المقتص: أخطأت بالزيادة، فقال المقتص منه: بل تعمدتها، ~~صدق المقتص بيمينه، ولو قال: تولدت الزيادة باضطرابك، وأنكر، فأيهما يصدق؟ ~~وجهان، لأن الأصل براءة الذمة وعدم الاضطراب. # فرع اشترك جماعة في موضحة، بأن تحاملوا على الآلة وحزوها معا، ففيه ~~احتمالان للامام، أحدهما: يوزع عليهم، ويوضح من كل واحد قدر حصته لامكان ~~التجزئة، بخلاف القتل، والثاني: يوضح من كل واحد مثل تلك الموضحة، كالشركاء ~~في القطع، وبهذا قطع البغوي، ويجري الاحتمالان فيما لو آل الامر إلى المال، ~~هل يجب على كل واحد أرش كامل أم يوزع عليهم؟ قال الامام: وهذا الثاني أقرب، ~~وبالأول قطع البغوي. # فرع ما ذكرنا أنه يحلق شعر رأس الشاج عند الاقتصاص، مفروض فيما ~~PageV07P064 # إذا كان لكل منهما شعر، فإن لم يكن للشاج شعر، فلا حلق، وإن لم يكن على ~~رأس المشجوج شعر، وكان على رأس الشاج شعر، لم يمكن من القصاص لما فيه من ~~إتلاف شعر لم يتلفه، نص عليه في الام ولا يضر التفاوت في خفة الشعر ~~وكثافته. # فرع لو شك هل أوضح بالشجة أم لا، لم يقتص مع الشك، ويبحث عن الحال بمسمار ~~حتى يعرف، ويشهد به شاهدان، أو يعترف به الجاني، لأن حكم الايضاح يتعلق ~~بالانتهاء إلى العظم حتى لو غرز إبرة فانتهت إلى العظم، كان ذلك موضحة، وإن ~~كان لا يظهر العظم للناظر. # التفاوت الثاني في الصفات التي يؤثر التفاوت فيها وفيه مسائل: # إحداها: مطلق التفاوت لا ms2711 يؤثر، بل تقطع اليد البيضاء بالسوداء، والسليمة ~~بالبرصاء، ويد الصانع بيد الأخرق. # الثانية: لا تقطع يد أو رجل صحيحة بشلاء وإن رضي به الجاني، وإنما الواجب ~~في الطرف الأشل الحكومة، كما لا يقتل الحر بالعبد، والمسلم بالذمي وإن رضي ~~الجاني، فلو خالف المجني عليه، وقطع الصحيحة، لم تقع قصاصا، بل عليه نصف ~~الدية، ولو سرى فعليه القصاص في النفس، فإن كان قطع بإذن الجاني، فلا قصاص ~~عند السراية، لأنه بإذنه، ثم ينظر، إن قال الجاني: اقطع يدي، وأطلق، جعل ~~المجني عليه مستوفيا لحقه، ولم يلزمه شئ، وإن قال: # اقطعها عوضا عن يدك، أو قصاصا، فوجهان، أحدهما وبه قطع البغوي: أن على ~~المجني عليه نصف الدية، وعلى الجاني الحكومة، لأنه لم يبذلها مجانا، ~~والثاني: # لا شئ على المجني عليه، وكأن الجاني أدى الجيد عن الردئ، وقبضه المستحق. # الثالثة: اليد الشلاء، والرجل الشلاء، هل تقطعان بالصحيحتين؟ وجهان، ~~PageV07P065 # أحدهما: لا، لأن الشرع لم يرد بالقصاص فيها، والثاني وهو الصحيح الذي ~~عليه الأصحاب: أنه يراجع أهل البصر، فإن قالوا: لو قطعت لم ينسد فم العروق ~~بالحسم، ولم ينقطع الدم، لم تقطع بها، وتجب دية يده، وإن قالوا: تنقطع، فله ~~قطعها، وتقع قصاصا، كقتل الذمي بالمسلم، وليس له أن يطلب بسبب الشلل أرشا. # الرابعة: هل تقطع الشلاء بالشلاء؟ وجهان، أحدهما: لا، لأن الشلل علة، ~~والعلل يختلف تأثيرها في البدن، والثاني وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور: ~~أنهما إن استويا في الشلل، أو كان شلل يد القاطع أكثر، قطعت بها، والشرط أن ~~لا يخاف نزف الدم كما ذكرنا، وإن كان الشلل في يد المقطوع أكثر، لم يقطع ~~بها. # فرع قال الشيخ أبو محمد: المراد بالشلل في اليد والرجل زوال الحس ~~والحركة، وقال الامام: لا يشترط زوال الحس بالكلية، وإنما الشلل بطلان ~~العمل. # الخامسة: لا أثر لتفاوت البطش، بل تقطع يد القوي بيد الشيخ الذي ضعف ~~بطشه، لكن لو كان النقص بجناية، بأن ضرب رجل يده فنقص بطشها، وألزمناه ~~الحكومة، ثم قطع تلك اليد كاملة البطش، فقد ms2712 حكى الامام أنه لا قصاص، وأنه ~~لا تجب دية كاملة على الأصح، وهذا كما سبق أن من صار إلى حالة المحتضر بلا ~~جناية، لو حز إنسان رقبته، لزمه القصاص، ولو انتهى إلى تلك الحالة بجناية، ~~فلا قصاص على حازه. # السادسة: تقطع يد السليم ورجله بيد الأعسم ورجل الأعرج، لأنه لا خلل في ~~اليد والرجل، والعسم: تشنج في المرفق، أو قصر في الساعد أو العضد. ~~PageV07P066 # السابعة: لا اعتبار باخضرار الأظفار واسودادها وزوال نضارتها، فإنها علة ~~ومرض في الأظفار، والطرف السليم يستوفى بالعليل، وأما التي لا أظفار لها، ~~فالصحيح الذي ذكره العراقيون وغيرهم: أنه لا تقطع بها سليمة الأظفار، وأنها ~~تقطع بالسليمة، وكذا حكاه الامام عنهم ونسبه إلى النص، لكن عن الشيخ أبي ~~حامد وغيره، أنه تكمل فيها الدية، وللامام احتمال في جريان القصاص وإن عدمت ~~الأظفار، لأنها زوائد، ولو لم يجر القصاص لما تمت دية اليد والإصبع الساقط ~~ظفرها، وقال البغوي: ينقص من الدية شئ. # الثامنة: لا تقطع يد صحيحة بيد فيها أصبع شلاء، ولا تقطع من الكوع يد ~~مسبحتها شلاء بيد وسطاها شلاء، فإن استويا في الشلل، فهما كالشلاوين. # التاسعة: إذا قطع سليم اليد يدا شلاء، ثم شلت يده، فعن القفال أنه خرج في ~~الاقتصاص منه قولين، ثم رجع وقطع بالمنع، وهو الذي رآه الامام مذهبا، ~~والمذكور في التهذيب أنه يقتص منه، وكذا لو قطع يدا ناقصة أصبعا، ثم سقطت ~~تلك الإصبع من القاطع، بخلاف ما لو قطع حر ذمي يد عبد، ثم نقض العهد، وسبي ~~واسترق لا يقطع، ولو قتله لا يقتل، وفرق بأن القصاص هناك سقط لعدم الكفاءة، ~~والكفاءة تراعى حال الجناية، والامتناع هنا لزيادة حسية في يد القاطع ~~والاعتبار فيها بحال الاستيفاء، فإذا زالت، قطع، ولهذا لو قطع الأشل يدا ~~شلاء، ثم صحت يد القاطع، لا يقتص منه لوجود الزيادة عند الاستيفاء، قال: ~~وكذا اليد ذات الأظفار لا تقطع بما لا أظفار لها، فلو سقطت أظفار القاطع، ~~قطعت بها، والتي لا أظفار لها تقطع بمثلها، فلو نبتت ms2713 أظفار القاطع لم تقطع ~~لحدوث الزيادة. # العاشرة: يجب في قطع الذكر، وفي قطع الأنثيين وإشلالها القصاص، سواء قطع ~~الذكر والأنثيين معا، أو قدم الذكر، أو الأنثيين، ولو دق خصييه، ففي ~~PageV07P067 # التهذيب أنه يقتص بمثله إن أمكن، وإلا وجبت الدية، ويشبه أن يكون الدق ~~ككسر العظام، ولو قطع، أو أشل إحدى الأنثيين وقال أهل البصر: يمكن القصاص ~~من غير إتلاف الأخرى، اقتص، وذكر الروياني أن الماسرجسي قال: إنه ممكن وإنه ~~وقع في عهده لرجل من أهل فراوة. والقول في قطع الذكر الصحيح بالأشل ~~وبالعكس، والأشل بالأشل على ما ذكرنا في اليد والرجل، وشلل الذكر أن يكون ~~منقبضا لا ينبسط، أو منبسطا لا ينقبض، هذه عبارة الجمهور وقيل: هو الذي لا ~~يتقلص في البرد ولا يسترسل في الحر، وهو بمعنى العبارة الأولى، ولا اعتبار ~~بالانتشار وعدمه، ولا بالتفاوت في القوة والضعف، بل يقطع ذكر الفحل الشاب ~~بذكر الخصي والشيخ والصبي والعنين، لأنه لا خلل في نفس العضو وإنما تعذر ~~الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ وسواء الأقلف والمختون. # الحادية عشرة: تقطع أذن السميع بأذن الأصم وبالعكس، وهل تقطع الاذن ~~الصحيحة بالمستحشفة؟ قولان، أظهرهما: نعم، لبقاء الجمال والمنفعة من جمع ~~الصوت ورد الهوام بخلاف اليد الشلاء، وبيان الاستحشاف يأتي في الديات إن ~~شاء الله تعالى، وسواء المثقوبة وغيرها إذا كان الثقب للزينة ولم يورث شينا ~~ونقصا، فإن أورث نقصا فلتكن المثقوبة كالمخرومة، ولا تقطع صحيحة بمخرومة، ~~وهي التي قطع بعضها، ولكن يقطع منها بقدر ما كان بقي من المخرومة، وهذا إذا ~~قلنا: # يجب القصاص في بعض الاذن كما سبق، فإن شقت ولم يبن منها شئ، فنقل الامام ~~عن العراقيين أنه لا تقطع الصحيحة بها أيضا، لفوات الجمال، قال: ولست أرى ~~الامر كذلك لبقاء الجرم بصفة الصحة. PageV07P068 # قلت: هذا الذي قاله الامام ضعيف. والله أعلم. # وتقطع المخرومة بالصحيحة ويؤخذ من الدية بقدر ما ذهب من المخرومة، وسواء ~~في المثقوبة والمخرومة المرأة والرجل. # الثانية عشرة: يقطع أنف الصحيح بأنف الأخشم، لأن الشم ليس في جرم ms2714 الانف، ~~وهل يقطع الانف السليم بالمجذوم؟ قال البغوي: إن كان في حال الاحمرار، قطع ~~به، وإن اسود، فلا قصاص، لأنه دخل في حد البلى، وإنما تجب فيه الحكومة، ولم ~~يفرق الجمهور بين الاحمرار والاسوداد، وقالوا: يجب القصاص ما لم يسقط منه ~~شئ، فإن سقط، لم يقطع به الصحيح، لكن يقطع منه ما كان بقي من المجني عليه ~~إن أمكن، وإن كان بأنف الجاني نقص كنقص المجذوم جرى القصاص وفيه وجه، قال ~~الامام: هو غلط. # الثالثة عشرة: لا تؤخذ العين السليمة بالحدقة العمياء، والصورة القائمة ~~من الحدقة كاليد الشلاء، وتؤخذ القائمة بالصحيحة إذا رضي المجني عليه، ~~ويقطع جفن البصير بجفن الأعمى لتساوي الجرمين، وفقد البصر ليس في الجفن. # الرابعة عشرة: لا يقطع لسان ناطق بأخرس ويجوز العكس برضى المجني عليه، ~~ويقطع لسان المتكلم بلسان الرضيع إن ظهر فيه أثر النطق بالتحريك عند البكاء ~~وغيره، وإلا فلا، فإن بلغ أوان التكلم ولم يتكلم، لم يقطع به المتكلم. # فرع قطع أذن شخص، فألصقها المجني عليه في حرارة الدم فالتصقت، لم يسقط ~~القصاص ولا الدية عن الجاني، لأن الحكم يتعلق بالإبانة وقد وجدت، ثم ذكر ~~الشافعي والأصحاب رحمهم الله أنه لا بد من قطع الملصق لتصح صلاته وسببه ~~نجاسة الاذن إن قلنا: ما يبان من الآدمي نجس، وإلا فسببه الدم الذي ظهر في ~~محل القطع فقد ثبت له حكم النجاسة فلا تزول بالاستبطان ويجيئ فيه ما سبق في ~~كتاب الصلاة في الوصل بعظم نجس والتفصيل بين أن ينبت اللحم على موضع ~~النجاسة، PageV07P069 # أو لا ينبت، وبين أن يخاف التلف من القطع أو لا يخاف، ولو قطعها قاطع، ~~فلا قصاص عليه، لأنها مستحقة الإزالة، وإن لم يوجب إزالتها لخوف التلف ~~مثلا، فلو سرى قطع القاطع إلى النفس، حكى الامام عن المحققين أن عليه ~~القصاص، قال: ولا يبعد خلافه، ثم هي وإن كانت مستحقة الإزالة فليس للجاني ~~أن يقول: # أزيلوها ثم اقطعوا أذني، لأن إزالتها من باب الأمر بالمعروف لا اختصاص له ~~به، والنظر في مثله ms2715 إلى الامام، ولو اقتص المجني عليه فألصق الجاني أذنه، ~~فالقصاص حاصل بالإبانة، وأما قطع ما ألصق فلا يختص به المجني عليه، ولو قطع ~~بعض أذنه ولم يبنه، ففي القصاص في ذلك القدر خلاف سبق، وذلك إذا بقي غير ~~ملتصق، فأما إذا ألصقه المجني عليه، فالتصق، فيسقط القصاص والدية عن ~~الجاني، ويرجع المجني عليه إلى الحكومة، كالافضاء إذا اندمل يسقط الدية، ~~ولذلك نقول: لو جاء رجل وقطع الاذن بعد الالتصاق، لزمه القصاص، أو الدية ~~الكاملة، هذا هو الصحيح المنصوص، وقيل: لا يسقط القصاص في القدر المقطوع، ~~كما لا يسقط قصاص الموضحة بالاندمال، ولا يجب قطع الملصق قبل تمام الإبانة، ~~وهكذا أطلقوه، وفيه نظر إن عللنا بظهور الدم، ولو استأصل أذنه، وبقيت معلقة ~~بجلدة، وجب القصاص بلا خلاف، فلو ألصقها المجني عليه، لم يجب قطعها، وفي ~~سقوط القصاص عن الجاني هذا الخلاف، ولو أبان أذنه، فقطع المجني عليه بعض ~~أذنه مقتصا، فألصقه الجاني، فللمجني عليه أن يعود، ويقطعه لاستحقاقه ~~الإبانة. # فرع ربط السن المقلوعة في مكانها، وثبوتها، كإلصاق الاذن المقطوعة فيما ~~ذكرناه. # فصل في السن القصاص، وإنما يجب إذا قلعها، فلو كسرها، فلا قصاص، كذا ذكره ~~البغوي وغيره، وحكى ابن كج عن نصه في الام أنه إذا كسر بعض سنه يراجع أهل ~~الخبرة، فإن قالوا: يمكن استيفاؤه بلا زيادة ولا صدع في الباقي، اقتص منه، ~~وبهذا قطع صاحب المهذب ولا تؤخذ السن الصحيحة PageV07P070 # بالمكسورة، وتؤخذ المكسورة بالصحيحة مع قسط الذاهب من الأرش، وتؤخذ ~~الزائدة بالزائدة بالشرط السابق، ولو قلع سن رجل، وليس للجاني تلك السن، ~~فلا قصاص، وتؤخذ الدية، فلو نبت بعد ذلك، فلا قصاص أيضا، لأنها لم تكن ~~موجودة حال الجناية. # فرع إذا قلع مثغور وهو الذي سقطت رواضعه سن صبي لم يثغر، فلا قصاص في ~~الحال ولا دية، لأنها تعود غالبا، فإن نبتت، فلا قصاص ولا دية، ولكن عليه ~~الحكومة إن نبتت سوداء، أو معوجة، أو خارجة عن سمت الأسنان، أو بقي شين بعد ~~النبات، وإن نبتت أطول مما كانت، ms2716 أو نبت معها سن شاغية، فكذلك على الأصح، ~~وإن نبتت أقصر مما كانت، وجب بقدر النقص من الأرش، وإن جاء وقت نباتها، بأن ~~سقط سائر الأسنان، وعادت، ولم تنبت المقلوعة، أريناه أهل الخبرة، فإن ~~قالوا: يتوقع نباتها إلى وقت كذا، توقفنا تلك المدة، فإن مضت ولم تنبت، أو ~~قالوا: فسد المنبت ولا يتوقع النبات، وجب القصاص على المذهب، وبه قطع ~~الأصحاب، وحكى الغزالي فيه قولين، لأن سن الصغير ناقصة، ولم يذكر الخلاف ~~غير الغزالي، ثم إذا أوجبنا القصاص، فالاستيفاء إنما يكون بعد البلوغ، فإن ~~مات الصبي قبل بلوغه، اقتص وارثه في الحال، أو أخذ الأرش، وإن مات قبل حصول ~~اليأس، وقبل تبين الحال، فلا قصاص، وفي الأرش وجهان يأتيان في الديات إن ~~شاء الله تعالى. # فرع قلع مثغور سن مثغور، وجب القصاص، فلو نبت سن المجني عليه، ففي سقوط ~~القصاص قولان، أحدهما: يسقط، لأن العائد قائم مقام الأول، كما في غير ~~المثغور، وأظهرهما: لا يسقط، لأن هذا هبة جديدة من الله تعالى، وعلى ~~القولين لا ننتظر العود، بل للمجني عليه أن يقتص، أو يأخذ الدية في الحال، ~~وقيل: يراجع أهل الخبرة، فإن قالوا: قد يعود إلى مدة كذا، انتظر تلك المدة، ~~ويكون الحكم كما ذكرنا في غير المثغور، ولو التأمت الموضحة والتحمت، ~~PageV07P071 # لم تسقط الدية ولا القصاص، لأن العادة فيها الالتحام، وكذا حكم الجائفة، ~~وعن صاحب التقريب وجه أنها إذا التحمت، زال حكمها، ورأي الامام تخصيص هذا ~~الوجه على ضعفه بما إذا نفذت الحديدة إلى الجوف، وحصل خرق من غير زوال لحم ~~دون ما إذا زال شئ، ونبت لحم جديد، ورأي طرده في مثلها في الموضحة، ولو قطع ~~لسانا فنبت، ففي سقوط القصاص طريقان، أحدهما: قولان كالسن، والمذهب القطع ~~بالمنع، لأن عوده بعيد جدا، فهو هبة محضة، وجنس السن معتاد العود، التفريع ~~على القولين في عود السن، فإذا اقتص المجني عليه، أو أخذ الأرش، ثم نبتت ~~سنه، فليس للجاني قلعها، وهل يسترد الأرش إن كان المجني عليه أخذه؟ وجهان ~~أو ms2717 قولان، إن قلنا: العائد كالأول، استرد، وإن قلنا: هبة، فلا، وإن كان ~~المجني عليه اقتص، فهل يطالبه الجاني بأرش السن؟ يبنى على الخلاف، وقال ابن ~~سلمة: لا يطالب هنا قطعا لتعذر استرداد القصاص، وهذا ضعيف، ولو تعدى ~~الجاني، فقلع العائد وقد اقتص منه، فإن قلنا: العائد كالأول، لزمه الأرش ~~بهذا القلع لتعذر القصاص وقد وجب له على المجني عليه الأرش بالعود ففيه ~~الكلام في التقاص، وإن جعلناه هبة، لزمه الأرش بالقلع الثاني، وعلى هذا ~~القول لو لم يقتص منه أولا وأخذ الأرش، فللمجني عليه أن يقتص للقلع الثاني، ~~فلو لم يكن اقتص للأول ولا أخذ الأرش، لزمه قصاص وأرش، أو أرشان بلا قصاص، ~~أما إذا اقتصصنا من الجاني فعاد سنه دون المجني عليه، فإن قلنا: # العائد كالأول، فهل للمجني عليه القلع ثانيا؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنه ~~قابل قلعا بقلع فلا تثنى عليه العقوبة، لكن له الأرش لخروج القلع الأول عن ~~كونه قصاصا، وكأنه تعذر القصاص بسبب، والثاني: نعم، لأن الجاني أفسد منبته، ~~فيكرر عليه حتى يفسد منبته، وإن قلنا: هبة، فلا شئ للمجني عليه وقد استوفى ~~حقه بما سبق، وهذا هو الأظهر، ولو اقتص، فعاد سن الجاني والمجني عليه معا، ~~فلا شئ لواحد منهما على الآخر باتفاق القولين. # فرع قلع غير مثغور سن مثغور، قال ابن كج: للمجني عليه أن يأخذ الأرش إن ~~شاء، ويقتص إن شاء، وليس له مع القصاص شئ آخر كما في أخذ PageV07P072 # الشلاء بالصحيحة، هذا إذا كان غير المثغور بالغا، وإلا فلا قصاص، وفي ~~أمالي أبي الفرج أنه يقال له: إن قلعت سنه الآن، فالظاهر منها العود، فاصبر ~~إلى أن يصير مثغورا، فإن استعجل، أجيب وشرط عليه أن لا حق له فيما يعود. # فرع قلع غير مثغور سن غير مثغور، فلا قصاص في الحال، فإن نبتت، فلا قصاص ~~ولا دية، وإن لم تنبت وقد دخل وقته، فالمجني عليه يأخذ الأرش أو يقتص، فإن ~~اقتص ولم يعد سن الجاني فذاك، وإن عادت، فهل يقلع ثانيا؟ # وجهان، أصحهما: ms2718 نعم، قاله الامام. # التفاوت الثالث في العدد وفيه مسائل: # إحداها: قطع يدا كاملة الأصابع، ويد الجاني ناقصة أصبعا، فللمجني عليه أن ~~يأخذ دية اليد، وله أن يقطع اليد الناقصة، ويأخذ الأرش للإصبع، ولو كانت ~~ناقصة إصبعين، فله قطع يده وأرش إصبعين، ولو قطع إصبعين وله أصبع واحدة، ~~فللمجني عليه قطع الموجودة، وأرش المفقودة، ولو قطع أصبعا صحيحة، وتلك ~~الإصبع منه شلاء، فأراد المجني عليه قطع الشلاء وأخذ شئ للشلل، لم يكن له. # الثانية: إذا كان النقص في يد المجني عليه، بأن قطع السليم ناقصة بأصبع، ~~فليس للمجني عليه قطع اليد الكاملة، لكن له أن يلتقط الأصابع الأربع، وله ~~أخذ ديتها، فإن التقطها فقد ترك كف الجاني مع قطعه كفه، فله حكومة خمس ~~الكف، وهو ما يقابل منبت أصبعه الباقية، وهل له حكومة أربعة أخماسها؟ ~~وجهان، أحدهما: لا، بل تدخل تحت قصاص الأصابع، كما تدخل تحت ديتها، ~~وأصحهما: نعم، لأن القصاص ليس من جنسها، ويجري الوجهان فيما إذا كانت يد ~~الجاني زائدة بأصبع، ويد المجني عليه معتدلة، فلقط الخمس لتعذر القطع من ~~الكوع بسبب الزائدة، وهل تدخل حكومة الكف تحت قصاص الخمس ولو أخذ دية ~~PageV07P073 # الأصابع الأربع في الصورة الأولى، دخلت حكومة منابتها فيها على الصحيح، ~~وقيل: لا تدخل، بل تختص قوة الاستتباع بالكل، وأما حكومة الخمس الباقي من ~~الكف، فتجب على الصحيح، وحكي وجه أن كل أصبع تستتبع الكف كما تستتبعها كل ~~الأصابع. # الثالثة: إذا قطع كفا لا أصابع لها، فلا قصاص إلا أن تكون كف القاطع ~~مثلها، ولو قطع صاحب هذه الكف يد سليم، فله قطع كفه ودية الأصابع، حكاه ابن ~~كج عن النص. # الرابعة: إذا كان على يد الجاني إصبعان شلاوان، ويد المجني عليه سليمة، ~~فإن شاء قطع يده وقنع بها، وإن شاء لقط الثلاث السليمة وأخذ دية إصبعين، ~~وفي استتباع الثلاث حكومة منابتها واستتباع دية الإصبعين حكومة منبتهما ~~الخلافان السابقان، ولو كانت يد الجاني سليمة، ويد المعني عليه فيها إصبعان ~~شلاوان، لم يجب القصاص من الكوع، ولكن ms2719 للمجني عليه قطع الثلاث السليمة ~~وحكومة الشلاوين، ويعود الخلاف في استتباع القصاص في الثلاث حكومة منابتها، ~~وفي استتباع حكومة الشلاوين حكومة منبتهما وجهان، أصحهما عند الامام ~~والغزالي والبغوي: المنع، وهو ظاهر نصه في المختصر والثاني: أنه يستتبع، ~~وبه قطع العراقيون. # الخامسة: قطع كفا لها أصبع فقط خطأ، وجبت دية تلك الإصبع، والصحيح أنه ~~تدخل حكومة منبتها فيها، وأنه يجب حكومة باقي الكف، وعلى الوجه المحكي في ~~آخر المسألة الثانية: لا حكومة أصلا. # فرع في التهذيب أنه لو كانت أصابع إحدى يديه وكفها أقصر من الأخرى، فلا ~~قصاص في القصيرة، لأنها ناقصة، وفيها دية ناقصة بحكومة. # السادسة: سبق أن الزائد من الأعضاء يقطع بالزائد إذا اتحد المحل، وذكرنا ~~خلافا في اشتراط التساوي في الحجم، فلو فرض شخصان لكل منهما أصبع زائدة، ~~PageV07P074 # قطع أحدهما زائدة الآخر، اقتص منه إذا حصل شرطه، وكذا لو قطع أحدهما يد ~~الآخر، ولو قطع المعتدل يدا لها أصبع زائدة، قطع، وأخذ منه حكومة للزائدة، ~~سواء كانت معلومة بعينها أم لا، وإن شاء المجني عليه أخذ دية اليد وحكومة ~~الزائدة، ولو قطع صاحب الأصابع الست يد معتدل، لم تقطع يده من الكوع إلا أن ~~تكون الزائدة نابتة في الأصابع وللمجني عليه لقط الخمس الأصليات، ويعود ~~الوجهان في استتباع قصاصها حكومة الكف، فإن كانت الزائدة بجنب أصلية بحيث ~~لو قطعت الأصلية سقطت الزائدة، لم تقطع، بل يقتصر على قطع الأربع ويأخذ دية ~~الخامسة، ولو كانت نابتة على أصبع وأمكن قطع بعضها مع الأربع بأن كانت ~~نابتة على الأنملة الوسطى من أنمله، قطعت الأنملة العليا مع الأربع، وأخذ ~~ثلثا دية أصبع، هذا إذا كانت في الست زائدة معلومة بعينها، أما إذا كانت ~~الست كلها أصلية، بأن انقسمت القوة في الست على ستة أجزاء متساوية في القوة ~~والعمل بدلا عن القسمة على خمسة أجزاء، فللمجني عليه أن يلتقط منها خمسا ~~على الولاء من أي جانب شاء، هكذا أطلق، ولك أن تقول: إن لم تكن الست على ~~تقطيع الخمس المعهودة فهذا قريب، ms2720 وإن كانت على تقطيعها، فمعلوم أن صورة ~~الابهام من الخمس تباين صورة باقيها، فإن كانت التي تشبه الابهام على طرف، ~~فينبغي أن يلقط الخمس من ذلك الجانب، وإن وقعت ثانية وكانت التي تليها على ~~الطرف كالملحقة بها، فينبغي أن يلقط الخمس من الجانب الآخر، قال الامام: ~~ويختلج في النفس أن يقال: ليس له لقط الخمس لوقوع الست على نظم يخالف نظم ~~الخمسة المعتدلة، ثم إنه لا يستكمل حقه بقطع الخمس، لأنها خمسة أسداس اليد، ~~فله مع ذلك سدس الدية، لكن يحط من السدس شئ لأن الخمس الملقوطة وإن كانت ~~خمسة أسداس، فهي في الصورة كالخمس المعتدلة، وتقدير المحطوط إلى رأي ~~المجتهد، ولو بادر المقطوع فقطع الست، قال البغوي: يعزر ولا شئ عليه، ولو ~~قيل: يلزمه شئ لزيادة الصورة، لم يبعد، ولو قطع صاحب الست أصبعا لمعتدل، ~~قطعت أصبعه، وأخذ ما بين خمس دية اليد وسدسها، وهو بعير وثلثا بعير، لأن ~~خمسها عشرة، وسدسها ثمانية وثلث، وقياس ما سبق أن يقال: # يحط من قدر التفاوت شئ، ولو قطع معتدل اليد اليد الموصوفة، قطعت يده، ~~وأخذ منه شئ للزيادة المشاهدة، كذا حكاه الامام وغيره، ولو قطع أصبعا، لم ~~يقتص، PageV07P075 # لما فيه من استيفاء خمس سدس، ولكن يأخذ منه سدس دية اليد، ولو قطع ~~إصبعين، قطع منه أصبع، وأخذ ما بين ثلث دية اليد وخمسها، وهو ستة أبعرة ~~وثلثان، ولو قطع ثلاثا، قطع منه إصبعان وأخذ ما بين نصف دية لا يد وخمسيها، ~~وهو خمسة أبعرة، ولو بادر المجني عليه، وقطع بأصبعه المقطوعة أصبعا منها، ~~قال الامام: هو كمن قطع يدا شلاء فابتدر المجني عليه، وقطع بها الصحيحة. # المسألة السابعة: إذا قطع صاحب الست يد معتدل، وقال أهل البصر: نعلم أن ~~واحدة من الست زائدة، وهي ملتبسة، فليس للمجني عليه قطع الخمس، لان الزائدة ~~لا تقطع بالأصلية عند اختلاف المحل، ولا يؤمن أن تكون الزائدة هي إحدى ~~المستوفيات، ولو بادر وقطع خمسا، عزر، ولا شئ له، ولا شئ عليه، لاحتمال أن ~~المقطوعات أصليات، ms2721 وإن بادر وقطع الكل، فعليه حكومة للزائدة، وإن قال أهل ~~البصر: لا ندري أهي كلها أصليات، أم خمس منها أصلية، وواحدة زائدة، فلا ~~قصاص أيضا، فلو قطع جميعها أو خمسا منها، عزر، ولا شئ له، ولا عليه، لأنه ~~إن قطع الكل، احتمل أنهن أصليات، وإن قطع خمسا احتمل أن الباقية زائدة. # الثامنة: في الزائدة من الأنامل قد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة أن كل ~~أصبع سوى الابهام منقسمة ثلاثة أقسام وهي الأنامل الثلاث، فلو انقسمت على ~~خلاف العادة أصبع بأربع أنامل، فلها حالان، أحدهما: أن تكون الأربع أصلية ~~عند أهل البصر، وقد يستدل عليه بأن تكون غير مفرطة الطول، وتناسب باقي ~~الأصابع، فإذا قطع صاحبها أنملة لمعتدل، قطعت منه أنملة، لكن لا يتم بها حق ~~المجني عليه، لأن أنملته ثلث الإصبع، وهذه ربعها، فيطالب بما بين الربع ~~والثلث من دية أصبع، وهو خمس أسداس بعير، وإن قطع أنملتين، قطعنا منه ~~أنملتين، وطالبناه بما بين نصف دية الإصبع وثلثها، وهو بعير وثلثا بعير، ~~وإن قطع أصبع معتدل بتمامها، فهل يقطع أصبعه بها؟ وجهان، أحدهما: نعم، وبه ~~قطع الغزالي والروياني، وصححه الامام، وأصحهما عند البغوي: المنع، فعلى هذا ~~يقطع ثلاث أنامل هي ثلاثة أرباع حصته، ويطالب بالتفاوت بين جميع الدية، ~~وثلاثة أرباعها، وهو بعيران ونصف، ولو بادر المجني عليه، وقطع أصبعه، عزر ~~ولا شئ عليه، ولو قطع معتدل أنملة من له هذه الإصبع، لم تقطع أنملته، لكن ~~يؤخذ منه PageV07P076 # ربع دية أصبع، ولو قطع أنملتين، فللمجني عليه أن يقطع منه أنملة ويأخذ ~~بعيرا وثلثين، ولو قطع ثلاث أنامل، فله أن يقطع أنملتين ويأخذ خمسة أسداس ~~بعير، ولو قطع الإصبع بتمامها، قطعت أصبعه، ولم يلزمه شئ آخر، هكذا ذكره ~~الامام والروياني. # الحال الثاني: أن تكون الأنملة العليا زائدة خارجة عن أصل الخلقة، فإن ~~قطع صاحبها أصبع معتدل، لم يقطع أصبعه، لما فيها من الزيادة، وتؤخذ منه ~~الدية، ولو قطعها معتدل، قطعت أصبعه، وأخذت منه حكومة للزائدة، وتختلف ~~الحكومة بكون الزائدة عاملة أم لا، ms2722 ولو قطع المعتدل أنملة منها، فلا قصاص، ~~وعليه الحكومة، ولو قطع أنملتين، قطع منه أنملة وأخذت الحكومة للزائدة، ولو ~~قطع ثلاثا، قطعت منه أنملتان وأخذت الحكومة. # فرع لو كان لأنملة طرفان، أحدهما أصلي عامل، والآخر زائد غير عامل، ففي ~~الأصل القصاص والأرش الكامل، وفي الآخر الحكومة، ولو قطع صاحبها أنملة ~~معتدل، قطع منه الأصلي إن أمكن إفراده، وإن كانا عاملين مشتدين، قال ~~الامام: القول فيهما قريب من القول في الأصابع الست الأصليات، وإن قطع ~~المعتدل أحد الطرفين، لم تقطع أنملته، وإن قطعهما معا، قطعت أنملته، ولزمه ~~لزيادة الخلقة شئ، وإن قطع صاحبها أنملة معتدل، لم يقطع طرفا أنملته، بل ~~يختار المقطوع أحدهما فيقطعه، ويأخذ معه نصف الأرش، ويحط منه شئ، هذا كله ~~إذا نبت طرفا تلك الأنملة على رأس الأنملة الوسطى، فلو لقي رأسها عظم، ثم ~~انشعب الطرفان من ذلك العظم، فإن لم يكن مفصل بين العظم وبينها، فليس ذلك ~~موضع القصاص، وإن كان لكل طرف مفصل هناك، فالعظم الحائل بين الشعبتين ~~والأنملة الوسطى أنملة أخرى، وهي أصبع لها أربع أنامل، والعليا منها ذات ~~طرفين، ولو كان على الساعد كفان، أو على الساق قدمان، فحكمه كالأنملتين على ~~رأس أصبع. # المسألة التاسعة: لو كانت أصبع ليس لها إلا أنملتان، وهي تناسب سائر ~~PageV07P077 # الأصابع في الطول، فللامام فيه احتمالان، أحدهما: ليست أصبعا تامة، وإنما ~~هي أنملتان، وأصحهما: أنها أصبع تامة، لكنها ذات قسمين، كما لو كان لها ~~أربع أنامل كانت أصبعا ذات أربع أقسام، ولو وجدت أصبع لا مفصل لها، قال ~~الامام: # الأرجح عندي نقصان شئ من الدية، لأن الانثناء إذا زال، سقط معظم منافع ~~الإصبع، وقد ينجر هذا إلى أن لا تقطع أصبع السليم بها. # العاشرة: سليم اليد قطع الأنملة الوسطى من فاقد العليا، فلا سبيل إلى ~~الاقتصاص مع بقاء العليا، فإن سقطت بآفة أو جناية، اقتص من الوسطى، وللقفال ~~احتمال أنه لا يقتص، ومثله لو قطع السليم كفا لا أصابع لها، فحكمه ما ~~ذكرنا، فلو بادر المجني عليه فقطع الوسطى ms2723 مع العليا، فقد تعدى، وعليه أرش ~~العليا، ولو أراد طلب أرش الوسطى في الحال للحيلولة، فليس له ذلك على ~~الصحيح إلا أن يعفو، ولو كانت العليا مستحقة القطع قصاصا، فليس له أيضا طلب ~~أرش الوسطى من غير عفو على الأصح، وقيل: له، لأن استيفاء القصاص مرتقب، ومن ~~صور استحقاق العليا بالقصاص ما نص عليه في المختصر وهو أن تقطع الأنملة ~~العليا من رجل، والوسطى من آخر فاقد للعليا، فلصاحب العليا القصاص فيها ~~أولا، وإن كان قطعه متأخرا، فإن طلب القصاص، اقتص، ويمكن مستحق الوسطى من ~~استيفائها، قال أبو بكر الطوسي: ولو اتفقا على وضع الحديدة على مفصل الوسطى ~~واستوفيا الأنملتين بقطعة واحدة، جاز، وقد هونا الامر عليه، وإن لم يطلب ~~صاحب العليا القصاص، صبر صاحب الوسطى أو عفا. # فرع قطع الأنملة العليا لرجل، والعليا والوسطى لغيره، نظر، إن سبق قطع ~~الأنملة، فلصاحبها الاقتصاص فيها، ويتخير الآخر بين أن تقطع الوسطى، ويأخذ ~~دية العليا، وبين أن يعفو ويأخذ ديتهما، ولو بادر صاحب الأنملتين فقطعهما، ~~كان مستوفيا لحقه، ويأخذ الآخر دية العليا من الجاني. # الفصل الرابع في وقت الاقتصاص في الجروح المستحب في قصاص الجروح والأطراف ~~التأخير إلى الاندمال، فلو طلب المستحق الاقتصاص في PageV07P078 # الحال، مكن منه على المذهب والمنصوص، لأن القصاص في تلك الجراحة ثابت وإن ~~سرت إلى النفس، أو شاركه غيره في الجرح، وأما المال، فلا يتقدر، فقد تعود ~~الديتان في اليدين والرجلين إلى واحدة بالسراية إلى النفس، وقد يشاركه ~~جماعة، فيقل واجبه، وقيل: في التعجيل في المال والقصاص قولان، فإن قلنا: # يعجل المال، ففي قدر المعجل وجهان، أحدهما: تعجل أروش الجراحات وديات ~~الأطراف وإن كثرت، فإن حصلت سراية، استرد، والثاني: لا يعجل إلا دية نفس، ~~لاحتمال السراية. # قلت: الثاني الأصح. والله أعلم. # باب اختلاف الجاني ومستحق الدم فيه مسائل: # إحداها: قد ملفوفا في ثوب نصفين وقال: كان ميتا، وقال الولي: كان حيا، ~~فأيهما يصدق؟ قولان، أظهرهما: الولي، وقيل: يفرق بين أن يكون ملفوفا على ~~هيئة التكفين، أو في ثياب ms2724 الاحياء، قال الامام: وهذا لا أصل له، ويجري ~~القولان فيما لو هدم عليه بيتا وادعى أنه كان ميتا، وأنكر الولي، وسواء ~~قلنا: # المصدق الولي، أو الجاني، فللولي أن يقيم بينة بحياته ويعمل بها، وللشهود ~~أن يشهدوا بالحياة إذا كانوا رأوه يتلفف في الثوب، ويدخل البيت، وإن لم ~~يتيقنوا حياته حالة القد والانهدام استصحابا لما كان، ولكن لا يجوز أن ~~يقتصروا على أنهم رأوه يدخل البيت ويتلفف في الثوب، ذكره البغوي وغيره. # قلت: وإذا صدقنا الولي بلا بينة، فالواجب الدية دون القصاص، ذكره ~~المحاملي والبغوي، وقال المتولي: هو على الخلاف في استحقاق القود بالقسامة. ~~والله أعلم. PageV07P079 # الثانية: قتل شخصا، وادعى رقه، وقال قريبه: كان حرا، فالنص أن القول قول ~~القريب، ونص أنه لو ادعى رق المقذوف، فقيل بظاهر النصين، والأصح أن فيهما ~~قولين، أظهرهما: تصديق القريب، لأن الغالب الثالثة: قطع طرفه، وادعى ~~والظاهر الحرية، ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول. # الثالثة: قطع طرفه، نقصه بشلل في اليد أو الرجل أو الذكر، أو فقد أصبع أو ~~بخرس أو عمى، وأنكره المجني عليه، ففيه نصوص وطرق مختصرها أربعة أقوال، ~~أحدها: يصدق المجني عليه، والثاني: الجاني، والثالث: يصدق المجني عليه إلا ~~في العضو الظاهر عند إنكار أصل السلامة، لأنه يمكن إقامة البينة، والمراد ~~بالعضو الباطن ما يعتاد ستره مروءة، وقيل: ما يجب وهو العورة، وبالظاهر ما ~~سواه، وإذا صدقنا الجاني، احتاج المجني عليه إلى بينة بالسلامة، ثم الأصح ~~أنه يكفي قول الشهود: كان صحيحا، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية، وقيل: إن ~~شهدوا بالسلامة عند الجناية، كفى ولا يحتاج معها إلى يمين، وإن شهدوا أنه ~~كان سليما، احتاج معها إلى اليمين لجواز حدوث النقص، ثم تجوز الشهادة ~~بسلامة العين إذا رأوه يتبع بصره الشئ زمنا طويلا ويتوقى المهالك، ولا يجوز ~~بأن يروه يتبعه بصره زمنا يسيرا، لأنه قد يوجد من الأعمى، وكذلك تجوز ~~الشهادة بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط. # فرع إذا اختلفا في أصل العضو، فقيل بإطلاق الخلاف في أن المصدق أيهما؟ ~~وأنكر الامام هذا، ms2725 وقال: من أنكر أصل العضو، أنكر الجناية عليه، فيقطع ~~بتصديقه، وإنما الخلاف إذا اختلفا في صحته، ومنه ما إذا قطع كفه، واختلفا ~~في نقص أصبع، وليس منه ما إذا ادعى المقطوع قطع الذكر والأنثيين، وقال ~~الجاني: # لم أقطع إلا أحدهما. PageV07P080 # الرابعة: قطع يديه ورجليه ومات، فقال الجاني: مات بالسراية، فعلي دية، ~~وقال الولي: بل مات بعد الاندمال، فعليك ديتان، نظر، إن لم يمكن الاندمال ~~في تلك المدة لقصرها كيوم ويومين، فالقول قول الجاني بلا يمين، وقيل: ~~بيمين، قاله الشيخ أبو حامد، لاحتمال الموت بعارض، كحية وسم مذفف، والصحيح ~~الأول، لأن الاختلاف في الاندمال فقط، فلا ينظر إلى غيره، وإن أمكن ~~الاندمال في تلك المدة، ففيه أوجه، أصحها: أن القول قول الولي بيمينه، ~~وبهذا قطع الأكثرون، والثاني: إن مضت مدة طويلة لا يمكن أن تبقى الجراحة ~~فيها غير مندملة، صدق الولي بلا يمين، وإلا فيمين، قطع به ابن الصباغ ~~والروياني، والثالث: إن كان احتمال الاندمال مع إمكانه بعيدا، صدق الجاني ~~بيمينه، وإلا فالولي، وادعى الامام اتفاق الأصحاب عليه، وليس كما ادعى، ولو ~~اختلفا في مضي زمن الاندمال، صدق الجاني، لأن الأصل أنه لم يمض. ولو قال ~~الجاني: # مات بالسراية، أو قتلته أنا قبل الاندمال، وقال الولي: بل مات بسبب آخر، ~~بأن قال: قتل نفسه، أو قتله آخر، أو شرب سما موحيا، فأيهما يصدق؟ وجهان، ~~أصحهما: الولي، لأن الأصل بقاء الديتين بالجنايتين، والأصل عدم السبب ~~الآخر، ولو اقتصر الولي على أنه مات بسبب آخر ولم يعينه، قال الصيدلاني: لا ~~يلتفت إلى قوله إن قصر الزمان ولم يمكن فيه الاندمال، فإن أمكن، فإن صدقناه ~~بيمينه ولم نحوجه إلى بينة، قبل قوله، وحلف أنه مات بسبب آخر، وإن لم نصدقه ~~وأحوجناه إلى البينة، فلا بد من التعيين لتصور إقامة البينة، قال الامام: ~~ولا يبعد طرد الوجهين، وإن لم يمكن الاندمال، ولو اتفقا على أن الجاني ~~قتله، لكن قال: # قتلته قبل الاندمال، فعلى دية، وقال الولي: بل بعده، فعليك ثلاث ديات، ~~والزمان محتمل للاندمال، صدق ms2726 الولي في بقاء الديتين، والجاني في نفي ~~الثالثة، ويجئ وجه أنه يصدق الجاني مطلقا. # فرع لو قطع إحدى يديه ومات، فقال الجاني: مات بسبب آخر، فعلي نصف الدية، ~~وقال الولي: مات بالسراية، فعليك دية، فأيهما يصدق؟ وجهان، أصحهما: الولي، ~~ولو قال الجاني: مات بعد الاندمال فعلي نصف دية، وقال الولي: مات بالسراية، ~~والزمن محتمل للاندمال، فالمصدق الجاني على الأصح، ولو اختلفا في مضي زمن ~~الامكان، فالمصدق الولي، لأن الأصل عدم المضي، ولو PageV07P081 # قتله الجاني بعد القطع، وقال: قتلته قبل الاندمال، فعلي دية، وقال الولي: # بعده، فعليك دية ونصف، فالمصدق الجاني. # فرع جرحه بقطع يد أو غيره، فمات، فقال الجاني: حز آخر رقبته، فليس علي ~~قصاص النفس، وقال الولي: بل مات بسراية جرحك، فأيهما يصدق؟ # وجهان، أصحهما: الولي، وبه قطع الداركي. ولو قال الولي: مات بالسراية، ~~وقال الجاني: مات بعد الاندمال، قال الامام: إن طالت المدة، وكان الظاهر ~~الاندمال، صدق الجاني بيمينه، وإن قصرت المدة، وبعد احتمال الاندمال، ~~فالمصدق الولي، وقيل: في المصدق قولان مطلقا متى كانت المدة محتملة، وإن لم ~~تحتمل المدة الاندمال، صدق الولي بلا يمين، وإن لم تحتمل بقاء الجرح، صدق ~~الجاني بلا يمين. # فرع حيث صدقنا مدعي الاندمال، فأقام الآخر بينة بأن المجروح لم يزل ~~متألما من الجراحة حتى مات، رجعنا إلى تصديقه. # الخامسة: أوضحه موضحتين، ثم رفع الحاجز بينهما وقال: رفعته قبل الاندمال، ~~فليس علي إلا أرش واحد، وقال المجني عليه: بل بعده، فعليك أرش ثلاث موضحات، ~~قال الأصحاب: إن قصر الزمان، صدق الجاني بيمينه، وإن طال، صدق المجني عليه، ~~وإذا حلف المجني عليه، ثبت الأرشان، ولا يثبت الثالث على الأصح، ولو وجدنا ~~الحاجز مرتفعا، وقال الجاني: رفعته أنا، أو ارتفع بالسراية، وقال المجني ~~عليه: بل رفعه آخر، أو رفعته أنا، فالظاهر تصديق المجني عليه، ولو كان ~~الموجود موضحة واحدة، فقال الجاني: هكذا أوضحت، وقال المجني عليه: بل أوضحت ~~موضحتين، وأنا رفعت الحاجز بينهما، صدق الجاني. # قلت: باب الاختلاف واسع، وإنما أشار هنا إلى مسائل منه، ms2727 وباقيها مفرق ~~PageV07P082 # في مواضعه، ومنها: لو قطع أصبعه، فداوى جرحه وسقطت الكف، فقال الجاني: ~~تآكل بالدواء، وقال المجني عليه: بل تآكل بسبب القطع، قال المتولي: # نسأل أهل الخبرة، فإن قالوا: هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت، صدق ~~الجاني، وإن قالوا: لا يأكل الحي، صدق المجني عليه، وإن اشتبه الحال، صدق ~~المجني عليه، لأنه أعرف به، ولا يتداوى في العادة بما يأكل. والله أعلم. # باب استيفاء القصاص فيه أطراف: # الأول: فيمن له ولاية الاستيفاء، أما القصاص، فيستحقه جميع الورثة على ~~فرائض الله تعالى، وفي وجه تستحقه العصبة خاصة، وفي وجه يستحقه الوارثون ~~بالنسب دون السبب، حكاهما ابن الصباغ، وهما شاذان، والصحيح الأول وبه قطع ~~الجمهور، ولو قيل: من ليس له وارث خاص، فهل للسلطان أن يقتص من قاتله، أم ~~يتعين، أخذ الدية؟ فيه قولان سبقا في كتاب اللقيط، وإن خلف بنتا، أو جدة، ~~أو أخا لام، فإن قلنا: للسلطان الاستيفاء إذا لم يكن وارث، استوفاه مع صاحب ~~الفرض، وإلا فالرجوع إلى الدية. # فرع لو كان في الورثة غائب، أو صبي، أو مجنون، انتظر حضور الغائب أو ~~إذنه، وبلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، وليس للآخرين الانفراد بالاستيفاء. # فرع إذا انفرد صبي، أو مجنون باستحقاق القصاص، لم يستوفه وليه سواء فيه ~~قصاص النفس والطرف، وأما أخذ الولي له الدية، وجواز رد المستحق لها إذا كمل ~~واقتصاصه، فقد ذكرناه في كتابي الحجر واللقيط، ويحبس القاتل إلى أن يبلغ ~~الصبي ويفيق المجنون، ولا يخلى بالكفيل، فقد يهرب، ويفوت الحق، PageV07P083 # وكذلك يحبس إلى أن يقدم الغائب، كما لو وجد الحاكم مال ميت مغصوبا، ~~والوارث غائب، فإنه يأخذه حفظا لحق الميت، وذكر ابن الصباغ أنه لا يحبس في ~~قصاص الطرف إلى قدوم الغائب، لأن الحاكم لا ولاية له على الغائب المكلف، ~~كما لا يأخذ ماله المغصوب، وفي كلام الامام وغيره ما ينازع فيه ويشعر بأنه ~~يأخذ مال الغائب ويحفظه له، وأنه يحبس لقصاص الطرف، وفي أمالي السرخسي أن ~~الشيخ أبا علي قال: لا يحبس القاتل، لأنه عقوبة زائدة، ms2728 وحمل الحبس في كلام ~~الشافعي رحمه الله على التوقف للانتظار، والصحيح الأول، وبه قطع الجماهير ~~قال الأصحاب: وحبسه أهون عليه من تعجيل القتل، ولا طريق إلى حفظ الحق سواه. # فصل إذا كان القصاص لجماعة حضور كاملين، فليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة ~~قتله، لأن فيه تعذيبا، ولكن يتفقون على واحد يستوفيه، أو يوكلون أجنبيا، ~~فإن طلب كل واحد أن يستوفيه بنفسه، أقرع، فمن خرجت قرعته، تولاه بإذن ~~الباقين، فلو أخروا لم يكن له الاستيفاء بخلاف ما إذا تنازعوا في التزويج، ~~فخرجت قرعة واحد، فإنه يزوج، ولا يحتاج إلى إذن الباقين، لأن القصاص مبني ~~على الاسقاط ولجميعهم ولبعضهم تأخيره كإسقاطه، والنكاح لا يجوز تأخيره، هذا ~~هو الصحيح، وعن القفال تفريعا أنه لا يفرع بينهم إلا بإذنهم بخلاف القرعة ~~في القسمة وبين الأولياء، وحكى الامام وغيره وجها أنه لا حاجة بعد خروج ~~القرعة إلى إذن الباقين، لتظهر فائدة القرعة، وإلا فاتفاقهم على واحد مغن ~~عن القرعة، ولا شك أنه لو منع بعضهم من خرجت له القرعة من الاستيفاء، لم ~~يكن له الاستيفاء، وهل يدخل في القرعة العاجز عن الاستيفاء، كالشيخ ~~والمرأة؟ وجهان، وقيل: # قولان، أصحهما عند الأكثرين: لا، لأنه ليس أهلا للاستيفاء، والقرعة إنما ~~تكون بين المستوين في الأهلية، والثاني: نعم، فإن خرجت القرعة له، وكل، ~~PageV07P084 # فإن قلنا: لا يدخل، فخرجت القرعة لقادر، فعجز، أعيدت بين الباقين، وإن ~~قلنا: يدخل، لا تعاد، لكن يستنيب، هذا كله إذا كان المستحق القصاص في النفس ~~لحز الرقبة، فأما قصاص الطرف، وقصاص النفس المستحق بقطع الطرف ونحوه، ~~فسيأتي إن شاء الله تعالى. # فصل من عليه قصاص إذا قتله أجنبي، لزمه القصاص كما سبق، ويكون هذا القصاص ~~لورثته، لا لمن كان يستحق القصاص عليه، قال البغوي: فلو عفا ورثته عن ~~القصاص على الدية، فالدية للورثة على الصحيح، وقيل: لمن له القصاص، كما إذا ~~قتل المرهون تكون قيمته مرهونة، وهو ضعيف، وأما إذا بادر أحد ابني المقتول ~~الحائزين، فقتل الجاني بغير إذن الآخر، فينظر أوقع ذلك قبل عفو ms2729 أخيه أم ~~بعده؟ الحالة الأولى: إذا قتله قبل العفو، ففي وجوب القصاص عليه، قولان، ~~أظهرهما: لا يجب، لأن له حقا في قتله، فصار شبهة، والقولان فيما إذا قتله ~~عالما بالتحريم، فإن جهل، فلا قصاص بلا خلاف، الحالة الثانية: أن يقتله بعد ~~العفو، فإن علم العفو، وحكم الحاكم بسقوط القصاص عن الجاني، لزمه القصاص ~~قطعا، وإن لم يحكم به، لزمه أيضا على المذهب، وقيل: لا، لشبهة اختلاف ~~العلماء، وإن جهله، فإن قلنا: لا قصاص إذا علمه، فهنا أولى، وإلا فوجهان، ~~ولو قتله العافي، أو عفوا، ثم قتله أحدهما، لزمه القصاص قطعا. # التفريع على الحالة الأولى، فإذا أوجبنا القصاص على الابن المبادر، وجبت ~~دية الأب في تركة الجاني، وكانت بينهما نصفين، وإن عفا مجانا، أو أطلق ~~العفو، وقلنا: العفو المطلق لا يوجب الدية، أخذها الاخوان، وإن عفا على ~~الدية، أو أطلق وجعلنا المطلق موجبا للدية، فللأخ الذي لم يقتل نصف الدية ~~في تركة الجاني، وللمبادر النصف وعليه دية الجاني بتمامها، ويقع الكلام في ~~التقاص، وقد يصير النصف بالنصف قصاصا، ويأخذ وارث الجاني النصف الآخر، وقد ~~يختلف PageV07P085 # القدر بأن يكون المقتول أولا رجلا، والجاني امرأة، وإذا قلنا بالأظهر، ~~ولم نوجب القصاص على المبادر، فلأخيه نصف الدية، وممن يأخذها؟ قولان، ~~أحدهما: # من أخيه المبادر، وأظهرهما: من تركة الجاني، فإذا قلنا: يأخذ من أخيه، ~~فأبرأ أخاه، برئ، وإن أبرأ وارث الجاني، لم يصح، لأنه لا حق له عليه، ولو ~~أبرأ وارث الجاني المبادر عن الدية، لم يسقط النصف الثابت عليه لأخيه، وأما ~~النصف الثابت للوارث، فيبنى على التقاص في الدينين، هل يحصل بنفس الوجوب؟ ~~إن قلنا: نعم، فالعفو لغو، وبمجرد وجوبهما، سقطا، وإن قلنا: لا يحصل حتى ~~يتراضيا، صح الابراء، وسقط ما ثبت للوارث على المبادر، ويبقى للمبادر النصف ~~في تركة الجاني، وإن قلنا: حق الذي لم يقتل في تركة الجاني لا على أخيه، ~~فلوارث الجاني على المبادر دية تامة، وللمبادر نصف الدية في تركة الجاني، ~~فيقع النصف تقاصا، ويأخذ وارث الجاني منه النصف الآخر، ms2730 فلو أبرأ الذي لم ~~يقتل أخاه، فإبراؤه لغو إذ لا شئ له عليه، ولو أبرأ وارث الجاني، صح، ولو ~~أسقط وارث الجاني الدية عن المبادر، فإن قلنا: يقع التقاص بنفس الوجوب، فقد ~~سقط النصف بالنصف، ويؤثر الاسقاط في النصف الآخر، فلا يبقى لأحدهما على ~~الآخر شئ، وإن قلنا: لا يقع التقاص إلا بالتراضي، سقط حق الوارث بإسقاطه، ~~وبقي للمبادر نصف الدية في تركة الجاني، وإذا كان المبادر جاهلا بالتحريم، ~~وجبت الدية بقتله، وهل يكون في ماله لقصده القتل، أم على عاقلته، لأن الجهل ~~كالخطأ؟ قولان، فإن قلنا: في ماله، فالابن الذي لم يقتل يأخذ نصف الدية من ~~أخيه، أو من تركة الجاني، فيه القولان، وإن قلنا: على العاقلة، أخذ الابنان ~~الدية من تركة الجاني في الحال، ووارث الجاني يأخذ ديته من عاقلة المبادر، ~~كما تؤخذ الدية من العواقل، هذا تفريع الحالة الأولى، أما إذا قتله بعد عفو ~~أخيه، فإن أوجبنا القصاص، واقتص وارث الجاني، فلورثة المقتص منه نصف الدية ~~في تركة الجاني، وأما العافي، فلا شئ له إن عفا مجانا، وإن عفا على نصف ~~الدية، عاد الخلاف في أنه ممن يأخذه، وإن لم يقتص منه الوارث، بل عفا، نظر ~~في حال العفوين وما يقتضيانه من وجوب المال وعدمه، وإن لم نوجب القصاص، فإن ~~كان الآخر عفا على الدية، أو مطلقا، وقلنا: المطلق يقتضي الدية، فللابنين ~~دية أبيهما، وعلى المبادر دية الجاني، فيقع ما له وما عليه في التقاص، ~~ويأخذ الآخر PageV07P086 # النصف من أخيه، أو من تركة الجاني على الخلاف، وإن عفا مجانا أو مطلقا ~~وقلنا: # لا يوجب المال، فلا شئ للعافي، وللمبادر نصف دية أبيه، وعليه جميع دية ~~الجاني، وما ذكرناه في المسألة من صور مجئ الخلاف في التقاص كذا أطلقه ~~الأصحاب وفيه نظر، لأن شرط التقاص استواء الديتين في الجنس والصفة حتى لا ~~يجري إذا كان أحدهما مؤجلا والآخر حالا واختلف أجلهما، وهنا أحد الديتين في ~~ذمة الابن المبادر لورثة الجاني، والآخر يتعلق بتركة الجاني ولا يثبت في ~~ذمة ms2731 أحد، وهذا الاختلاف أشد من اختلاف قدر الاجل. # فصل الواحد إذا قتل جماعة، قتل بأحدهم وللباقين الديات، وكذا لو قطع ~~أطراف جماعة كما سبق، وفي البيان وجه أنه يقتل بالجميع وليس بشئ، فلو رضي ~~الأولياء بأن يقتل بهم جميعا ويرجع كل واحد إلى ما يبقى له من الدية عند ~~توزيع القصاص عليهم، لم يجابوا إليه بلا خلاف، قاله الامام، ثم ينظر إن ~~قتلهم مرتبا، قتل بالأول، فإن عفا ولي الأول، قتل بالثاني وهكذا يراعى ~~الترتيب، وإن لم يعف ولي الأول ولا اقتص، فلا اعتراض عليه، وليس لولي ~~الثاني المبادرة بقتله، فلو فعل، عزر ولا غرم، بل يقع قتله عن القصاص ~~المستحق له، وينتقل الأول إلى الدية، وفي وجه يغرم للأول دية قتله، ويأخذ ~~من تركة الجاني دية قتيل نفسه، وليس بشئ، ولو كان ولي القتيل الأول غائبا ~~أو صبيا أو مجنونا، حبس القاتل حتى يحضر الولي، أو تكمل حاله، وحكى ~~الفوراني قولا عن رواية حرملة أن للثاني الاقتصاص، ويصير الحضور والكمال ~~مرجحا، والمشهور الأول، وأما إذا قتلهم معا، بأن هدم عليهم جدارا أو جرحهم ~~وماتوا معا، فيقرع بينهم، فمن خرجت قرعته.، قتل به، فإن خرجت لواحد، فعفا ~~وليه، أعيدت القرعة بين الباقين، وكذا لو عفا، بأن خرجت قرعته، وهذا ~~الاقراع واجب على مقتضى كلام الجمهور، وحكى أبو الفياض وغيره أنه مستحب ~~وللامام أن يقتله بمن شاء منهم، قال الروياني: وهو الأصح، وعليه جرى ابن كج ~~وغيره، وحكوا عن نص الشافعي PageV07P087 # رحمه الله أنه قال: أحببت أن يقرع بينهم، ولو رضوا بتقديم واحد بلا قرعة، ~~جاز، فإن بدا لهم، ردوا إلى القرعة، ذكره الامام، ولو كان ولي بعض القتلى ~~غائبا أو صبيا أو مجنونا، فالمذهب الانتظار إذا أوجبنا الاقراع، وفي الوسيط ~~عن رواية حرملة أن للحاضر والكامل الاقتصاص، وإذا أشكل الحال، فلم يدر ~~أقتلهم دفعة أو مرتبا، أقرع بينهم، فإن أقر بسبق قتل بعضهم، اقتص منه وليه، ~~ولولي غيره تحليفه إن كذبه. # فرع إذا قتل مرتبا، فجاء ولي الثاني يطلب القصاص، ms2732 ولم يجئ الأول، فعن نص ~~الشافعي رضي الله عنه قال: أحببت أن يبعث الامام إلى ولي الأول، ليعرف أهو ~~طالب أو عاف، فإن لم يبعث وقتله بالثاني، كرهته ولا شئ عليه، لان لكلهم ~~عليه حق القود، ويشبه أن تكون الكراهة كراهة تحريم، ويؤيده أنه قال في ~~الام: فقد أساء. # فرع قتل جماعة جماعة، فالقاتلون كشخص، فإن قتلوهم مرتبا، قتلوا بالأول، ~~وإلا فيقرع، فمن خرجت قرعته، قتلوا به، وللباقين الديات في تركات القاتلين. # فرع إذا قتل عبد جماعة أحرارا أو عبيدا، فوجهان، أحدهما: يقتل بجميعهم، ~~لأن في تخصيص بعضهم تضييع حق الآخرين، ولان العبد لو قتلهم خطأ، تضاربوا في ~~رقبته، فكذا في قصاصه بخلاف الحر، وأصحهما عند الأكثرين: لا يقتل بجميعهم، ~~بل يكون كالحر المعسر، يقتل بواحد، وللباقين PageV07P088 # الديات في ذمته يلقى الله تعالى بها، فعلى هذا إن قتلهم مرتبا، قتل ~~بالأول، وإن قتلهم معا، أقرع، وقتل بمن خرجت قرعته، ولو عفا ولي الأول، أو ~~ولي من خرجت قرعته على مال، تعلق المال برقبته، وللثاني قتله وإن بطل حق ~~الأول، لان تعلق المال لا يمنع القصاص، كجناية المرهون، وإن عفا الثاني ~~أيضا على مال، تعلق المالان برقبته ولا يرجح بالتقدم، كما لو أتلف أموالا ~~لجماعة في أزمنة. # فرع إذا تمالا على الجاني أولياء القتيل، فقتلوه جميعا، فثلاثة أوجه، ~~أصحها: يقع القتل موزعا على جميعهم، ويرجع كل واحد بقسط ما بقي من ديته، ~~والثاني: يقرع ويجعل القتل واقعا عمن خرجت قرعته، وللباقين الديات، والثالث ~~قاله الحليمي: يكتفى به عن جميعهم، ولا رجوع إلى شئ من الدية. # فرع قتل رجلا، وقطع طرف آخر، وحضر المستحقان، يقطع طرفه، ثم يقتل، سواء ~~تقدم قتله، أم قطعه ليجمع بين الحقين، وإن قطع يمين زيد، ثم أصبعا من يمين ~~عمرو، وحضرا، قطعت يمينه لزيد ويأخذ عمرو دية الإصبع، فإن عفا زيد، قطعت ~~أصبعه لعمرو، وإن كان قطع الإصبع أولا، قطعت أصبعه للأول، ويأخذ الثاني دية ~~اليد، وإن شاء، قطع ما بقي من يد الجاني، وأخذ دية الإصبع، ms2733 وإن وقع القطعان ~~معا، أقرع، فمن خرجت قرعته مكانه يقدم قطعه. # فصل ليس لمستحق القصاص استيفاؤه إلا بإذن الإمام أو نائبه، وعن أبي إسحاق ~~ومنصور التميمي أن المستحق يستقل بالاستيفاء كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق، ~~والصحيح المنصوص الأول، وسواء فيه قصاص النفس والطرف، وإذا استقل به عزر، ~~لكنه لا غرم عليه، ويقع عن القصاص، ولو استقل المقذوف باستيفاء حد القذف ~~بإذن القاذف، أو بغير إذنه، ففي الاعتداد به وجهان، فإن قلنا: لا يعتد به، ~~ترك حتى يبرأ ثم يحد، ولو مات منه، وجب القصاص إن جلده بغير إذنه، وإن كان ~~بإذنه، فلا قصاص، وفي الدية خلاف، كما لو قتله بإذنه، ثم إذا طلب المستحق ~~أن يستوفي القصاص بنفسه، فإن لم يره أهلا له كالشيخ والزمن PageV07P089 # والمرأة، لم يجبه، وأمره أن يستنيب، وإن رآه أهلا له، فإن كان المطلوب ~~قصاص النفس، والطالب الولي، فوضه إليه بخلاف الجلد في القذف لا يفوض إلى ~~المقذوف، لأن تفويت النفس مضبوط، والجلدات يختلف موقعها، والتعزير كحد ~~القذف، وإن كان المطلوب قصاص الطرف، والطالب المجني عليه، فوجهان، أحدهما: ~~يفوضه إليه كالنفس، لأن إبانة الطرف مضبوطة، وأصحهما: المنع، لأنه لا يؤمن ~~أن يردد الحديدة، ويزيد في الايلام. # فرع يستحب للامام أن يحضر الاقتصاص عدلين متيقظين، ليشهدا إن أنكر ~~المقتص، ولا يحتاج إلى القضاء بعلمه إن كان الترافع إليه. # فرع يتفقد الامام السيف، ويقتص بصارم لا كال، فلو كان الجاني قتل بكال، ~~فهل يقتص بكال أم يتعين الصارم؟ وجهان، أصحهما: الأول، وإذا لم نجوز ~~بالكال، فبان بعد الاستيفاء كلاله، عزر المستوفي. # فرع يضبط الجاني في قصاص الطرف، لئلا يضطرب، فيؤدي إلى استيفاء زيادة. # فرع إذا أذن للولي في ضرب الرقبة، فأصاب غيرها، واعترف بأنه تعمد، عزر، ~~وكذا لو ادعى الخطأ فيما لا يقع الخطأ بمثله، بأن ضرب رجله أو وسطه، لكن لا ~~يمنع من الاستيفاء، ولا يعزل، لأنه أهل له، وإن تعدى بفعله، كما لو جرحه ~~قبل الارتفاع إلى الحاكم، لا يمنع من الاستيفاء، وفيه وجه، أو قول ضعيف: ms2734 ~~أنه يعزل، ويؤمر بالاستنابة، لأنه لا يؤمن أن يتعدى ثانيا، ولو ادعى ~~PageV07P090 # الخطأ فيما يمكن فيه الخطأ، بأن ضرب كتفه، أو رأسه مما يلي الرقبة، حلف، ~~ولا يعزر إذا حلف، لكن يعزل، لأن حاله يشعر بعجزه وخرقه، وحكي قول، أو وجه: # انه يعذر بالخطأ ولا يعزل، قال الامام: وهذا الوجه ينبغي أن يكون مخصوصا ~~بما إذا لم يتكرر الخطأ منه، ولم يظهر خرقه، فإن ظهر فليمنع بلا خلاف، قال: ~~وعزله على الصحيح ينبغي أن يكون مخصوصا بمن لم تعرف مهارته في ضرب الرقاب، ~~فأما الماهر فينبغي أن لا يعزل بخطأ اتفق له بلا خلاف. # فرع هل يمنع من الاستيفاء بالسيف المسموم، وجهان، الصحيح: # المنع، هكذا أطلقهما مطلقون، وخصهما الامام بما إذا كان تأثير السم في ~~التقطع، واكتفيت بتأخر عن الدفن، فإن كان يؤثر قبل الدفن، منع بلا خلاف لما ~~فيه من هتك الحرمة وعسر الغسل والدفن، وحيث يمنع، فلو بان بعد القطع أنه ~~كان مسموما، عزر، وأما في قصاص الطرف، فيمنع من المسموم بلا خلاف، فلو ~~استوفاه بمسموم، فمات المقتص منه، فلا قصاص، لأنه مات من مستحق وغيره، وتجب ~~نصف الدية، وهل تكون على المستوفي، أم على عاقلته؟ وجهان، أصحهما: # الأول، وحكى ابن كج وجها غريبا أنه يجب القصاص، قال: ولو كان السم موحيا، ~~وجب القصاص بلا خلاف. # فرع لينصب الامام من يقيم الحدود ويستوفي القصاص بإذن المستحقين له، ~~ويرزقه من خمس خمس الفئ والغنيمة المرصد للمصالح، فإن لم يكن عنده من سهم ~~المصالح شئ، أو كان واحتاج إليه لأهم منه، فأجرة الاقتصاص على المقتص منه، ~~لأنها مؤنة حق لزمه أداؤه، وقيل: على المقتص، والصحيح المنصوص الأول، وبه ~~قطع الجمهور، وفي أجرة الجلاء في الحدود، والقاطع في السرقة، وجهان، ~~أصحهما: على المجلود والسارق، لأنها تتمة الحد الواجب عليه، والثاني: في ~~بيت المال، ومنهم من خص الايجاب في بيت المال بما إذا لم يكن للجاني مال، ~~وأجرة الجلاد في القذف كأجرة الاقتصاص، وإذا قلنا: تجب في PageV07P091 # بيت المال، فلم يكن فيه ms2735 ما يمكن صرفه إليه، اقترض الامام على بيت المال ~~إلى أن يجد سعة، قال الروياني: أو يستأجر بأجرة مؤجلة، أو يسخر من يقوم به ~~على ما يراه، والاستئجار قريب والتسخير بعيد، وبتقدير جوازه يجوز أن يأخذ ~~الأجرة ممن يراه من الأغنياء ويستأجر بها، ولو قال الجاني: أنا أقتص من ~~نفسي، ولا أؤدي الأجرة، فهل يقبل منه؟ وجهان، قال الداركي: نعم، وأصحهما: ~~لا، فعلى هذا لو قتل نفسه، أو قطع طرفه بإذن المستحق، ففي الاعتداد به عن ~~القصاص وجهان، أحدهما: لا، كما لو جلد نفسه في الزنى بإذن الإمام، وفي ~~القذف بإذن المقذوف، لا يسقط الحد عنه، وكما لو قبض المبيع من نفسه بإذن ~~المشتري، لا يعتد به، والثاني: نعم، لحصول الزهوق، وإزالة الطرف، بخلاف ~~الجلد فإنه قد لا يؤلم نفسه، ويوهم الايلام، فلا يتحقق حصول المقصود، وفي ~~البيع المقصود إزالة يد البائع، ولم تزل، قال البغوي: ولو قطع السارق يد ~~نفسه بإذن الإمام اعتد به عن الحد، وهل يمكنه إذا قال: أقطع بنفسي؟ وجهان، ~~أقربهما: نعم، لأن الغرض التنكيل، ويحصل بذلك. # الطرف الثاني: في وقت الاقتصاص لمستحق القصاص استيفاؤه على الفور إذا ~~أمكن، فلو التجأ الجاني إلى الحرم، جاز استيفاؤه منه في الحرم، سواء فيه ~~قصاص النفس والطرف، ولو التجأ إلى المسجد الحرام، قال الامام: أو غيره من ~~المساجد، أخرج منه وقتل، لأن هذا تأخير يسير، وفيه صيانة للمسجد، وفيه وجه ~~ضعيف أنه تبسط الأنطاع، ويقتل في المسجد تعجيلا لتوفية الحق وإقامة الهيبة. ~~PageV07P092 # قلت: ولو التجأ إلى الكعبة، أو إلى ملك إنسان، أخرج قطعا. والله أعلم. # فصل لو قطع طرفه، فمات بالسراية، فسيأتي إن شاء الله تعالى أن القصاص ~~يستوفى بمثله، فإذا قطع طرف الجاني، فله أن يحز رقبته في الحال، وله أن ~~يؤخر، فإن مات بالسراية، فذاك، وإلا حز رقبته، لأنه استحق إزهاق روحه، فإن ~~شاء عجل، وإن شاء أخر. # فصل لا يؤخر قصاص الطرف لشدة الحر والبرد، ولا بسبب المرض وإن كان مخطرا، ~~وكذا لا يؤخر الجلد في ms2736 القذف بخلاف قطع السرقة والجلد في حدود الله تعالى، ~~لأن حقوق الله تعالى مبنية على التخفيف، هكذا قطع به الغزالي والبغوي ~~وغيرهما، وفي جمع الجوامع للروياني أنه نص في الام على أنه يؤخر قصاص الطرف ~~بهذه الأسباب، ولو قطع أطراف رجل، فللمجني عليه أن يقتص في الجميع متواليا ~~سواء قطعها الجاني متوالية أم متفرقة، وقيل: يفرق مطلقا، وقيل: يفرق إن ~~فرق، ويوالي إن والى، والصحيح الأول، لأنها حقوق واجبة في الحال. # فصل المرأة الحامل لا يقتص منها في نفس ولا طرف، ولا تحد للقذف، ولا في ~~حدود الله تعالى قبل الوضع، سواء الحامل من زنى أو غيره، وسواء وجبت ~~العقوبة قبل الحمل أم بعده، حتى إن المرتدة لو حبلت من زنى بعد الردة، لا ~~تقتل حتى تضع، وإذا وضعت لا تستوفى العقوبة حتى تسقي الولد اللبأ، ومال ~~القاضي أبو الطيب إلى أنها لا تمهل لارضاعه اللبأ، لأنه قد يعيش دونه، ~~والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور، لأن الغالب أنه لا يعيش بدونه مع أنه ~~تأخير يسير، ثم إذا أرضعته اللبأ، فإن لم يكن هناك من يرضعه، ولا ما يعيش ~~به الولد من لبن بهيمة وغيره، PageV07P093 # فوجهان، قال ابن خيران: يقتص منها، ولا يبالي بالطفل، والصحيح الذي عليه ~~الجمهور: أنه يجب التأخير إلى أن توجد مرضعة أو ما يعيش به، أو ترضعه هي ~~حولين وتفطمه، لأنه إذا وجب تأخير العقوبة احتياطا للحمل، فوجوبه بعد وجود ~~الولد، وتيقن حياته أولى، فلو بادر مستحق القصاص والحالة هذه فقتلها، فمات ~~الطفل، فالصحيح أنه قاتل للطفل عمدا، فيلزمه قوده، كما لو حبس رجلا في بيت ~~ومنعه الطعام، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد، ونقله ابن كج عن النص، وعن ~~الماسرجسي قال: سمعت ابن أبي هريرة يقول: عليه دية الولد، فقلت له: # أليس لو غصب طعام رجل في البادية أو كسوته، فمات جوعا أو بردا، لا ضمان ~~عليه، فتوقف، فلما عاد إلى الدرس قال: لا ضمان فيهما، أما إذا أمكن تربية ~~الولد بمراضع يتناوبن عليه، أو بلبن شاة ms2737 ونحوه، ولم توجد مرضعة راتبة، ~~فيستحب للمستحق أن يصبر لترضعه هي لئلا يفسد خلقه ونشوؤه بالألبان المختلفة ~~ولبن البهيمة، فإن لم يصبر وطلب القصاص، أجيب إليه، ولو وجدت مرضعة راتبة، ~~فله الاقتصاص في الحال، ولو وجد مراضع وامتنعن، أجبر الحاكم من يرى منهن ~~بالأجرة. والجلد في القذف كالقصاص، وأما الرجم وسائر حدود الله تعالى، فلا ~~تستوفى وإن وجدت مرضعة، بل ترضعه هي، وإذا انقضى الارضاع لم يستوف أيضا حتى ~~يوجد للطفل كافل، والفرق بين الحدود والقصاص أنها على المساهلة كما سبق. # فرع تحبس الحامل في القصاص إلى أن يمكن الاستيفاء كما ذكرنا فيما إذا كان ~~في المستحقين صبي، ولو كان عليها رجم، أو غيره من حدود الله تعالى، لم تحبس ~~على الصحيح، لأنه على التخفيف، وقيل: تحبس، كالقصاص، قال الامام: وإطلاق ~~هذا الوجه بعيد، والأقرب أنه مخصوص بما إذا ثبت بالبينة، فإن ثبت بالاقرار، ~~فلا معنى للحبس مع أنه بعرض السقوط بالرجوع. # فرع جميع ما ذكرناه إذا ثبت الحمل بإقرار المستحق، أو شهادة النسوة، فلو ~~ادعت الجانية الحمل، هل يمتنع عنها بمجرد دعواها؟ وجهان، قال PageV07P094 # الإصطخري: لا، وقال الجمهور: نعم وهو الصحيح، قال الامام: ولا أدري أيقول ~~هؤلاء بالصبر إلى انقضاء مدة الحمل أم إلى ظهور المخايل، والأرجح الثاني، ~~فإن التأخير أربع سنين من غير ثبت بعيد، قال الغزالي: فعلى قول الإصطخري: ~~لا يمكن الاقتصاص من منكوحة يخالطها زوجها، وهذا إن أراد به إذا ادعت ~~الحمل، فهو كذلك، وإن أراد الامتناع بمجرد المخالطة والوطئ بغير دعواها، ~~فليس كذلك، لأن الأصل عدم الحمل. # فرع إذا قتلت الحامل على خلاف ما أمرنا به، نظر، إن بادر إليه الولي ~~مستقلا، أثم ووجبت غرة الجنين إن انفصل ميتا، وتكون على عاقلة الولي، وإن ~~انفصل حيا متألما فمات، وجبت الدية، وإن أذن له الامام في قتلها، فقتلها، ~~فنتكلم في ثلاثة أشياء، أحدها: الاثم وهو تبع للعلم فإن علم الولي والامام ~~بالحمل، أثما، وإن جهلا، فلا، وإن علم أحدهما، اختص بالاثم. الثاني: # الضمان، فإن لم ينفصل ms2738 الجنين، فلا ضمان، وإن انفصل ميتا، ففيه الغرة ~~والكفارة، وإن انفصل حيا متألما فمات به، ففيه دية وكفارة، وإن انفصل ~~سليما، ثم مات، لم يجب فيه شئ. الثالث: فيمن عليه الضمان، فإن كان الامام ~~والولي عالمين أو جاهلين، فالصحيح المنصوص أن الضمان على الامام، لأن البحث ~~عليه، وهو الامر به، وقيل: على الولي، لأنه المباشر، وقيل: عليهما بالسوية، ~~وإن كان الامام عالما، والولي جاهلا، فإن أوجبنا الضمان إذا علما على ~~الامام، فهنا أولى، وإلا فوجهان، وإن كان الولي عالما والامام جاهلا، ~~فالصحيح أن الضمان على الولي، وقيل: على الامام لتقصيره، وحيث ضمنا الولي، ~~فالغرة على عاقلته، والكفارة في ماله، وحيث ضمنا الامام، فإن كان عالما ففي ~~ماله، وإن كان جاهلا، فعلى القولين في أن ما يجب بخطأ الامام في الاجتهاد، ~~هل هو على عاقلته أم في بيت المال؟ أظهرهما وهو المنصوص هنا: أنه على ~~عاقلته، وبه قطع ابن PageV07P095 # سلمة وأبو علي الطبري، وإذا قلنا: الدية والغرة في بيت المال، ففي ~~الكفارة وجهان، لقربها من القربات، وبعدها من التحمل، ولو باشر القتل نائب ~~الامام، أو جلاده دون الولي، فإن كان جاهلا، فلا ضمان عليه بحال، لأنه سيف ~~الامام، وإن كان عالما، فخلاف مرتب على ما إذا أذن الامام للولي وعلم ~~الولي، وأولى بأن لا ضمان، لأنه آلة الامام، ولهذا لا كفارة عليه إذا جرى ~~على يده قتل بغير حق، وهل يؤثر علم الولي مع الجلاد؟ وجهان، أصحهما: نعم، ~~حتى إذا كانوا عالمين، ضمنوا أثلاثا، هذا كله في ضمان الجنين، أما الام فلا ~~يجب ضمانها، لأنها تلفت في حد أو عقوبة عليها، قال البغوي: هذا إذا ماتت ~~بألم الضرب، فإن ماتت بألم الولادة، وجبت ديتها، وإن ماتت منهما، وجب نصف ~~ديتها والمراد إذا ضربها في الحد، فأفضى إلى الاجهاض وماتت. # فرع إذا لم يعلم الإمام الحمل فأذن للولي في القتل، ثم علم، فرجع عن ~~الاذن، ولم يعلم الولي رجوعه، فقتل، فعلى من الضمان؟ يبنى ذلك على ما إذا ~~عفا الموكل عن القصاص ms2739 ولم يعلم الوكيل، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. # فرع ليس المراد مما أطلقناه من العلم بالحمل وعدمه، حقيقة العلم، بل ~~المراد ظن مؤكد بمخايله وبالله التوفيق. # الطرف الثالث في كيفية المماثلة: وهي مشترطة في استيفاء القصاص، فإذا ~~قتله قتلا موحيا بمحدد، كسيف وغيره، أو بمثقل، أو خنقه، أو غرقه في ماء، أو ~~ألقاه في نار، أو جوعه حتى مات، أو رماه من شاهق، فللولي أن يقتله بمثل ما ~~قتل به، ويستثنى عن هذه القاعدة ثلاث صور، إحداها: إذا قتله بسحر، اقتص منه ~~بالسيف، لأن عمل السحر حرام ولا ينضبط، الثانية: إذا قتله باللواط، وهو مما ~~يقتل غالبا، بأن لاط بصغير، فالصحيح أنه يقتل بالسيف كمسألة السحر، ~~والثاني: # تدس في دبره خشبة قريبة من آلته ويقتل بها، قاله أبو إسحاق والاصطخري، ~~قال PageV07P096 # المتولي: هذا إن توقع موته بالخشبة، وإلا فالسيف، والثالث: لا يجب به ~~القصاص، لأنه لا يقصد به الاهلاك، فيكون القتل به خطأ، أو شبه عمد، وهو ~~غريب ضعيف، الثالثة: إذا أوجره خمرا حتى مات، فثلاثة أوجه، الصحيح: أنه ~~يقتل بالسيف، والثاني: يوجر مائعا، كخل أو ماء أو شئ مر، والثالث: لا قصاص، ~~لأنه لا يقصد به القتل وهو غريب ضعيف، ولو سقاه بولا، فكالخمر، وقيل: يسقى ~~بولا، لأنه يباح عند الضرورة بخلاف الخمر، ولو أوجره ماء نجسا، أو جر ماء ~~طاهرا. # فرع كما ترعى المماثلة في طريق القتل، ترعى في الكيفية والمقدار، ففي ~~التجويع يحبس مثل تلك المدة ويمنع الطعام، وفي الالقاء في الماء والنار ~~يلقى في ماء ونار مثلهما، ويترك تلك المدة، وتشد قوائمه عند الالقاء في ~~الماء إن كان يحسن السباحة، وفي التخنيق يخنق بمثل ما خنق مثل تلك المدة، ~~وفي الالقاء من الشاهق يلقى من مثله وتراعى صلابة الموضع، وفي الضرب ~~بالمثقل يراعى الحجم وعدد الضربات، وإذا تعذر الوقوف على قدر الحجر، أو قدر ~~النار، أو عدد الضربات فعن القفال أنه يقتل بالسيف، وعن بعضهم يؤخذ ~~باليقين. # قلت: هذا الثاني أصح. والله أعلم. # فرع متى ms2740 عدل المستحق من غير السيف إلى السيف، مكن منه، لأنه أوحى وأسهل، ~~قال البغوي: وهو الأولى، وأشار الامام إلى وجه أنه لا يعدل من الخنق إلى ~~السيف، والمذهب: الأول. # فرع إذا جوع الجاني مدة تجويعه، أو ألقي في النار مثل مدته، أو ضرب ~~بالسوط والحجر كضربه، فلم يمت، فقولان، أحدهما: يزاد في ذلك الجنس حتى ~~يموت، والثاني: يقتل بالسيف، وفرق جماعة فقالوا: يفعل الأهون منهما، وهذا ~~PageV07P097 # أقرب، والأول: أظهر عند البغوي، وقيل: يعدل في السوط والحجر إلى السيف، ~~قال الامام: ولو قتل نحيفا بضربات تقتل مثله غالبا، وعلمنا أو ظننا طنا ~~مؤكدا أن الجاني لا يموت بتلك الضربات لقوة جثته، فالوجه القطع بأنه لا ~~يضرب، ثم قال: # وفيه احتمال. # فرع هذا الذي ذكرناه في الاقتصاص بالقتل الموحي، فأما غير الموحي من ~~القتل، كالجروح وقطع الأطراف إذا سرت إلى النفس، فله حالان، أحدهما: أن ~~تكون الجراحة بحيث يقتص فيها لو وقفت، كالموضحة وقطع الكف، فللمستحق أن يحز ~~رقبته، وله أن يوضحه أو يقطع كفه، ثم إن شاء حز رقبته في الحال، وليس ~~للجاني أن يقول: أمهلوني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي، لأن القصاص ثابت ~~في الحال، وعن ابن القطان أن له ذلك، والصحيح الأول، وإن شاء أمهله إلى ~~السراية كما سبق، وليس للجاني أن يقول: أريحوني بالقتل أو العفو، بل الخيرة ~~للمستحق، وإذا اقتص في موضحة الجناية، أو قطع العضو المقطوع مثله، لم يكن ~~له أن يوضح موضعا آخر، ولا أن يقطع عضوا آخر بلا خلاف، بل ليس له إلا حز ~~الرقبة. # الحال الثاني: أن تكون الجراحة بحيث لا يقتص فيها لو وقفت، كالجائفة وقطع ~~اليد من نصف الساعد، فهل يجوز استيفاء القصاص بهذا الطريق تحقيقا للمماثلة، ~~أم يجب العدول إلى حز الرقبة؟ قولان، أظهرهما عند الأكثرين: الأول، فعلى ~~هذا لو أجافه كجائفته، فلم يمت، فهل يزاد في الجوائف، وجهان، أصحهما: لا، ~~قال البغوي: وإذا قلنا: يجوز الاقتصاص بطريق الجائفة، فقال: # أجيفه، ثم أعفو قال: ولو أجافه ثم عفا عنه، ms2741 عزر على ما فعل، ولم يجبر على ~~قتله، فإن مات، بان بطلان العفو، والقولان في أنه هل يستوفى القصاص ~~بالجائفة ونحوها؟ يجريان فيما قطع يدا شلاء، ويد القاطع صحيحة، أو ساعدا ~~ممن لا كف له، والقاطع سليم، هل يستوفى القصاص بقطع اليد والساعد؟ # فرع المماثلة مرعية في قصاص PageV07P098 # الطرف، كما هي مرعية في قصاص النفس بشرط إمكان رعايتها، فلو أبان طرفا من ~~أطرافه بمثقل، لم يقتص إلا بالسيف، ولو أوضح رأسه بالسيف، لم يوضح بالسيف، ~~بل يوضح بحديدة خفيفة، فإن كان الطريق موثوقا به مضبوطا، قوبل بمثله، كفقء ~~العين بالإصبع. # فرع قطعه رجل من الكوع، ثم قطع آخر ساعده من المرفق قبل اندمال القطع ~~الأول، فمات بالسراية، فالقصاص عليهما، وطريق استيفائه من الأول أن تقطع ~~يده من الكوع، فإن لم يمت، حزت رقبته، وأما الثاني، فإن كان له ساعد بلا ~~كف، اقتص منه بقطع مرفقه، ثم يقتل، وإن كانت يده سليمة، فهل تقطع من المرفق ~~ثم تحز رقبته، أم يقتصر على الحز؟ قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما: # الأول، وهو نصه في المختصر لترد الحديدة على موردها في الجناية، ولا عبرة ~~بزيادة الكف الهالكة بهلاك النفس، ولو أراد الولي العفو عن الأول بعد أن ~~أقطعه من الكوع، قال الأصحاب: لا يجوز أن يعفو على مال، لأن الواجب عليه ~~نصف الدية، فإنه أحد القاتلين، وقد استوفى النصف باليد التي قطعها، وإن ~~أراد أن يعفو عن الثاني على مال، فله نصف الدية إلا قدر أرش الساعد، فإنه ~~لم يستوف منه إلا الساعد. # فرع إذا اقتص من قاطع اليد، ثم مات المجني عليه بالسراية، فللولي أن يحز ~~رقبته، وله أن يعفو ويأخذ نصف الدية، واليد المستوفاة مقابلة بالنصف، فإن ~~مات الجاني، أو قتل ظلما، أو في قصاص آخر، تعين أخذ نصف الدية من تركته، ~~ولو قطع يدي رجل، فقطعت يداه قصاصا، ثم مات المجني عليه بالسراية، فللولي ~~حز رقبة الجاني، فلو عفا، فلا مال له، لأنه استوفى ما يقابل الدية، وهذه ~~صورة يستحق فيها القصاص ms2742 ولا تستحق الدية بالعفو عليها، ولو اقتص من قاطع ~~اليد، فمات بالسراية، فلا شئ على المقتص، ولو ماتا جميعا بالسراية بعد ~~الاقتصاص في اليد، نظر، إن مات المجني عليه أولا، أو ماتا معا، فوجهان، ~~الصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا شئ على الجاني، والثاني: أن في تركته نصف ~~الدية، نقله ابن كج عن عامة الأصحاب، وإن مات الجاني أولا، فهل يجب في ~~تركته نصف الدية، أم لا شئ؟ وجهان، أصحهما: الأول، فلو كان ذلك في الموضحة، ~~وجب تسعة أعشار الدية ونصف عشرها، وقد أخذ بقصاص الموضحة نصف العشر. ~~PageV07P099 # فرع قطعه، فحز المقطوع رقبة الجاني، فإن مات المقطوع بالسراية، صار ~~قصاصا، وإن اندمل، قتل قصاصا، وفي تركة الجاني نصف الدية لقطعه اليد، هكذا ~~ذكره البغوي. # فرع قطع يد رجل وقتل آخر ثم مات المقطوع بالسراية فقد قتل شخصين، نقل ~~صاحب الشامل عن الأصحاب أنه يقتل بالمقتول دون المقطوع، لأن قصاص المقطوع ~~وجب بالسراية وهي متأخرة عن وجوبه للمقتول، لكن لولي المقطوع أن يقطع يده، ~~فإذا قتله الآخر، أخذ نصف الدية من تركته، وتوقف في تخصيص الاقتصاص في ~~النفس بالمقتول، ولو أنه بعد ما قطع واحدا، وقتل آخر قطعت يده قصاصا، ومات ~~بالسراية، فلولي المقتول الدية في تركته، وإن قطع قصاصا ثم قتل قصاصا، ثم ~~مات المقطوع الأول، فلوليه نصف الدية في تركة الجاني. # فصل سبق أنه لا تقطع يمين بيسار ولا عكسه، ولو وجب القصاص في يمين واتفقا ~~على قطع يسار بدلها، لم يكن بدلا، كما لو قتل غير القاتل برضاه بدلا، لا ~~يقع بدلا، ولكن لا قصاص في اليسار لشبهة البذل وتجب ديتها، ومن علم منهما ~~فساد هذه المصالحة، أثم بقطع اليسار، وهل يسقط قصاص اليمين بما جرى؟ وجهان، ~~أصحهما: نعم، ولو قال مستحق قصاص اليمين للجاني: أخرج يمينك، فأخرج يساره، ~~فقطعها المستحق، فللمخرج أحوال، أحدهما: أن يعلم أن اليسار لا تجزئ عن ~~اليمين، وأنه يخرج اليسار ويقصد بإخراجها الإباحة للمقتص، فلا قصاص في ~~اليسار ولا دية، نص عليه الشافعي، ms2743 واتفق عليه الأصحاب، وقالوا: قد بذلها ~~صاحبها مجانا، وإن لم يتلفظ بإباحة قالوا: والفعل بعد السؤال كالاذن في ~~المسؤول، حتى لو قال لأجنبي: أخرج يدك لأقطعها، أو قال: ملكني قطعها، ~~فأخرجها، كان ذلك إباحة، ولو قال: ناولني متاعك لألقيه في البحر، فناوله ~~كان كما لو نطق بالاذن فيه، فلا يجب ضمانه إذا ألقاه في البحر، ولو قدم ~~طعاما إلى من استدعاه، كان كما لو قال له: كل، وحكى ابن القطان وجها أنه ~~يجب ضمان اليسار إذا لم يتلفظ المخرج بالاذن في القطع، وحمل نص الشافعي ~~PageV07P100 # على ما إذا أذن لفظا، والصحيح الأول، وبه قطع الأصحاب، وسواء علم القاطع ~~أنها اليسار، وأنها لا تجزئ أم لا، لكن إذا علم، عزر، وعن ابن سلمة احتمال ~~في وجوب القصاص إذا كان عالما، ولو قصد شخص قطع يد رجل ظلما، فلم يدفعه ~~المقصود وسكت حتى قطع، فهل يكون سكوته إهدارا؟ وجهان، الصحيح: # لا، لأنه لم يوجد منه لفظ ولا فعل، فصار كسكوته عن إتلاف ماله، والثاني: # نعم، لأنه سكوت محرم، فدل على الرضى، ولو سرى قطع اليسار إلى نفس المخرج، ~~ففي وجوب الدية الخلاف السابق فيما إذا قال: اقتلني، فقتله، وبني وجوب ~~الكفارة على المقطوع يساره على الخلاف في أن قاتل نفسه هل تلزمه الكفارة؟ ~~هذا حكم قطع اليسار في هذه الحالة، وأما قصاص اليمين، فيبقى كما كان، لكن ~~إذا سرى قطع اليسار إلى النفس، فات القصاص، فيعدل إلى دية اليد، فلو قال ~~القاطع: قطعت اليسار على ظن أنها تجزئ عن اليمين فوجهان، أحدهما: # لا يسقط قصاصه في اليمين، لأنه لم يسقطه ولا اعتاض عنه، وأصحهما وبه قطع ~~البغوي واختاره الشيخ أبو حامد والقاضي حسين: يسقط، لأنه رضي بسقوطه اكتفاء ~~باليسار، فعلى هذا يعدل إلى دية اليمين، لأن اليسار وقعت هدرا، وطرد ~~الوجهان فيما لو جاء الجاني بالدية وطلب من مستحق القطع متضرعا إليه أن ~~يأخذها ويترك القصاص، فأخذها، فهل يجعل الاخذ عفوا، ولو قال القاطع: علمت ~~أن اليسار لا تجزئ عن اليمين شرعا، ms2744 لكن جعلتها عوضا عنها، اطرد الخلاف، ~~وجعل الامام هذه الصورة أولى بالسقوط، الحال الثاني: أن يقول: قصدت بإخراج ~~اليسار إيقاعها عن اليمين لظني أنها تقوم مقامها، فنسأل المقتص لم قطع؟ وله ~~في جوابه ألفاظ أحدها أن يقول: ظننت أنه أباحها بالاخراج، فلا قصاص عليه في ~~اليسار، وفيه احتمال للامام، ويبقى قصاص اليمين كما كان قطعا، الثاني: أن ~~يقول: # علمت أنها اليسار، وأنها لا تجزئ ولا تجعل بدلا، ففي وجوب القصاص وجهان، ~~أصحهما: لا يجب، لكن تجب الدية، وعلى الوجهين يبقى قصاص اليمين، الثالث: أن ~~يقول: قطعتها عوضا عن اليمين، وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج، فالصحيح أنه لا ~~قصاص في اليسار، وأنه يسقط قصاص اليمين، ولكل واحد منهما دية ما قطعه ~~الآخر، الرابع: أن يقول: ظننت المخرجة اليمين، فلا قصاص في اليسار على ~~المذهب، وفي التهذيب فيه وجهان، كما لو قتل رجلا وقال: ظننته PageV07P101 # قاتل أبي فلم يكن، فإن لم نوجب القصاص، وجبت الدية علي الأصح، لأنه لم ~~يبذلها مجانا ويبقى قصاص اليمين على المذهب، ويجئ فيه الخلاف السابق. # الحال الثالث: أن يقول المخرج: دهشت فأخرجت اليسار، وظني أني أخرج ~~اليمين، فيسأل المقتص عن قصده في قطعه اليسار، وله في جوابه صيغ، إحداها: # أن يقول: ظننت أن المخرج قصد الإباحة، فقياس مثله في الحال الثاني أن لا ~~يجب القصاص في اليسار، والذي ذكره البغوي أنه يجب القصاص كمن قتل رجلا ~~وقال: # ظننت أنه أذن لي في القتل، وهذا يوافق الاحتمال المذكور هناك وهو المتوجه ~~في الموضعين. الثانية: أن يقول: علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ، قال ~~الأصحاب: لا قصاص فيه، وفيه احتمال للامام. الرابعة: أن يقول: ظننتها ~~اليمين، فلا قصاص على المذهب، وفي جميع هذه الصيغ يبقى قصاص اليمين إلا إذا ~~قال: ظننت أن اليسار تجزئ، فإن الأصح سقوطه، وإذا سقط القصاص من الطرفين، ~~فلكل واحد منهما الدية على الآخر، ولو قال القاطع: دهشت فلم أدر ما قطعت، ~~قال الامام: لا يقبل منه ويلزمه القصاص في اليسار، لأن الدهشة لا تليق ms2745 بحال ~~القاطع، وفي كتب الأصحاب لا سيما العراقيين، أن المخرج لو قال: لم أسمع من ~~المقتص: أخرج يمينك، وإنما وقع في سمعي: أخرج يسارك، فأخرجتها، فالحكم فيه ~~كقوله: دهشت، فأخرجت وأنا أظنها اليمين. # فرع جميع ما ذكرناه في القصاص، فأما إذا وجب قطع يمينه في السرقة، فقال ~~الجلاد للسارق: أخرج يمينك، فأخرج يساره، فقطعها، فقولان، أحدهما ويقال: ~~إنه قديم، ويقال: مخرج: إن الحكم كما ذكرنا في القصاص، والثاني وهو ~~المشهور: أنه يقع قطع اليسار عن الحد، فيسقط قطع اليمين، لأن المقصود ~~التنكيل وقد حصل، ولان الحد مبني على التخفيف، واستدرك القاضي حسين، فحمل ~~ما أطلقه الأصحاب على الحالين الأخيرين من الأحوال الثلاثة، وقال في الحال ~~الأول وهو الاخراج بقصد الإباحة: ينبغي أن لا يسقط قطع اليمين، كما لو قطع ~~السارق يسار نفسه، أو قطعها غيره بعد وجوب قطع اليمين. # فرع لو كان المقتص منه مجنونا، فهو كما لو أخرج اليسار مدهوشا، ولا يتحقق ~~منه البدل، ولو كان المقتص منه عاقلا، والمستحق مجنونا، فقطع يمين المقتص ~~منه مكرها له، فهل يكون مستوفيا لحقه؟ فيه خلاف سبق، فإن قلنا: لا ~~PageV07P102 # يصير مستوفيا وهو الصحيح، انتقل حقه إلى الدية، ويجب للجاني دية يده، فإن ~~جعلنا عمده عمدا، فالدية في ماله، والصورة من صور التقاص، وإن جعلناه خطأ، ~~فدية اليسار على عاقلته ولا تقاص، ولو قال لمن عليه القصاص: أخرج يمينك، ~~فأخرجها، فقطعها المجنون، قال الأصحاب: لا يصح استيفاؤه، وينتقل حقه إلى ~~الدية، ولا ضمان عليه، لأنه أتلفها ببذله وتسليطه، وإن أخرج يساره، فقطعها، ~~فهي مهدرة ويبقى حقه في قصاص اليمين. # فرع حيث أوجبنا دية اليسار في الصور السابقة، فهي في ماله، لأنه قطع ~~متعمدا، وعن نصه في الام أنها تجب على العاقلة. # فرع حيث قلنا: يبقى القصاص في اليمين، لا يستوفى حتى يندمل قطع اليسار ~~لما في توالي القطعين من خطر الهلاك، نص عليه، ولو قطع طرفي رجل معا، اقتص ~~فيهما معا، ولا يلزمه التفريق، نص عليه، فقيل: فيهما قولان، والمذهب تقرير ~~النصين، ms2746 والفرق أن خطر الموالاة في الصورة الأولى يحصل من قطع مستحق وغير ~~مستحق. # فرع قال المخرج: قصدت بالاخراج إيقاعها عن اليمين، وقال القاطع: # أخرجتها بقصد الإباحة، فالمصدق المخرج لأنه أعرف بقصده. # فرع ثبت له القصاص في أنملة، فقطع من الجاني أنملتين، سئل، فإن اعترف ~~بالتعمد، قطعت منه الأنملة الثانية، وإن قال: أخطأت وتوهمت أني أقطع أنملة ~~واحدة، صدق بيمينه، ووجب أرش الأنملة الزائدة، وهل هي في ماله أم على ~~عاقلته؟ قولان، أو وجهان، أصحهما: في ماله. وبالله التوفيق (2). # باب العفو عن القصاص هو مستحب، فإن عفا بعض المستحقين، سقط القصاص وإن ~~كره الباقون، PageV07P103 # ولو عفا عن عضو من الجاني، سقط القصاص كله، ولو أقت العفو، تأبد، ويشتمل ~~الباب على طرفين: # أحدهما: في حكم العفو، وهو مبني على أن موجب العمد في النفس والطرف ماذا؟ ~~وفيه قولان، أظهرهما عند الأكثرين: أنه القود المحض، وإنما الدية بدل منه ~~عند سقوطه، والثاني: أنه القصاص أو الدية، أحدهما لا بعينه، وعلى القولين ~~للولي أن يعفو على الدية بغير رضى الجاني، ولو مات أو سقط الطرف المستحق، ~~وجبت الدية، وحكي قول قديم أنه لا يعدل إلى المال إلا برضى الجاني، وأنه لو ~~مات الجاني، سقطت الدية وليس بشئ، فإذا قلنا: الواجب أحدهما لا بعينه، فعفا ~~عن القصاص والدية جميعا، فلا مطالبة بواحد منهما، ولو قال: عفوت عما وجب لي ~~بهذه الجناية، أو عن حقي الثابت عليك وما أشبهه، فلا مطالبة أيضا بشئ، نقله ~~ابن كج عن النص، ولو قال: عفوت على أن لا مال لي، فوجهان، أحدهما: أنه ~~كعفوه عنهما، والثاني: لا تسقط المطالبة بالمال، لأنه لم يسقطه، وإنما شرط ~~انتفاءه، وإلى هذا مال الصيدلاني، ولو عفا عن PageV07P104 # القصاص، تعينت الدية، ولو عفا عن الدية، فله أن يقتص، فلو مات الجاني بعد ~~ذلك، فله الدية لفوات القصاص بغير اختياره، ونقل ابن كج قولا أنه لا مال ~~له، والمشهور الأول، وهل له أن يعفو بعد هذا عن القصاص ويرجع إلى الدية؟ ~~فيه ثلاثة أوجه، أصحهما وهو ms2747 محكي عن النص: لا، فعلى هذا لو عفا مطلقا، لم ~~يجب شئ، والثاني: نعم، وحاصل هذا الوجه أن العفو عن الدية لغو، والولي على ~~خيرته كما كان، والثالث: إن عفا على الدية، وجبت، وإن عفا مطلقا، فلا، فإن ~~قلنا: لا رجوع إلى الدية استقلالا، فلو تراضيا بمال من جنس الدية أو غيره ~~بقدرها، أو أقل، أو أكثر، فوجهان، أحدهما: لا يجوز كما لا تجوز المصالحة عن ~~حد القذف على عوض، والصحيح الجواز، لأن الدم متقوم شرعا، كالبضع بخلاف ~~العرض، ولو جرى الصلح مع أجنبي، جاز أيضا على الأصح، كاختلاع الأجنبي ~~وأولى، لأن حقن الدم مرغب فيه، ولو عفا، أو صالح عن القصاص على مال قبل أن ~~يعفو عن الدية، فإن كان المصالح عليه من غير جنس الدية، جاز، سواء كانت ~~قيمته بقدر الدية، أم أقل، أو أكثر، وإن كان من جنسه، فسيأتي إن شاء الله ~~تعالى، ويجري الخلاف فيما لو ثبت القصاص بلا دية، وصورته ما إذا قطع يديه، ~~فسرى إلى النفس، فقطعت يد الجاني قصاصا، أو قطعت يداه قصاصا، ثم سرت ~~الجناية إلى نفس المجني عليه، فإنه يجوز حز رقبته، ولا يجوز العفو على ~~الدية كما سبق، ولو قال: عفوت عنك ولم يذكر القصاص ولا الدية، أو قال: # عفوت عن أحدهما، ولم يعين، فوجهان، أحدهما: يحمل على القصاص ويحكم ~~بسقوطه، وأصحهما: يقال له: اصرف الآن إلى ما شئت منهما، ولو قال: اخترت ~~الدية، سقط القصاص ووجبت الدية، ويكون كقوله: عفوت عن القصاص، هذا ~~PageV07P105 # هو الصحيح، وبه قطع الجمهور، وعن القفال أن اختياره أحدهما لا يسقط حقه ~~من الثاني، بل يبقى خياره كما كان، ولو قال: اخترت القصاص، فقياس القفال ~~ظاهر، وأما على الصحيح، فهل له الرجوع إلى الدية لأنها أخف، أم لا كعكسه؟ # وجهان، أصحهما: الثاني، قاله البغوي، هذا كله تفريع على قولنا: الواجب ~~أحدهما، أما إذا قلنا: الواجب القصاص بعينه، فلو عفا عنه على الدية، وجبت، ~~وإن عفا عنه على مال آخر، فإن كان من جنس الدية، فسيأتي ms2748 إن شاء الله تعالى، ~~وإن عفا، أو صالح على غير جنسها، وقبل الجاني، ثبت المال، وسقط القود، وإن ~~لم يقبل الجاني، لم يثبت المال قطعا، ولم يسقط القصاص على الأصح، فإن قلنا: ~~يسقط القصاص، فهل تثبت الدية؟ قال البغوي: هو كما لو عفا مطلقا، ولو عفا عن ~~القود على نصف الدية، قال القاضي حسين: هذه معضلة أسهرت الجلة، قال غيره: ~~هو كعفوه عن القود ونصف الدية، فيسقط القود، ونصف الدية، ولو عفا عن القود ~~مطلقا ولم يتعرض للدية، لم تجب دية على المذهب، لأن القتل لم يوجبها على ~~هذا القول، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات معدوم، فإن قلنا: لا تثبت الدية ~~بنفس العفو، فاختارها بعد العفو، قال ابن كج: تثبت الدية، ويكون اختيارها ~~بعد العفو كالعفو عليها، وحكي عن النص أن هذا الاختيار يكون عقب العفو، وعن ~~بعض الأصحاب أنه يجوز فيه التراخي، ولو عفا عن الدية، فهو لغو على هذا ~~القول، فله بعد ذلك العفو عن القود على الدية، فلو عفا مطلقا، عاد الخلاف ~~في وجوب الدية. # فصل لو كان مستحق القصاص محجورا عليه، نظر، إن كان مسلوب العبارة، كالصبي ~~والمجنون، فعفوه لغو، وإلا فإن كان الحجر عليه لحق غيره، كالحجر بالفلس، ~~فله أن يقتص، ولو عفا عن القصاص، سقط، وأما الدية، فإن قلنا: موجب القتل ~~أحد الامرين، فليس له العفو عن المال، وإذا تعين المال بالعفو عن القصاص، ~~دفع إلى غرمائه، ولا يكلفه تعجيل القصاص، أو العفو ليصرف المال إليهم، وإن ~~قلنا: موجب القتل القصاص، فعفا على مال، ثبت المال، وإن عفا مطلقا، ثبتت ~~الدية إن قلنا: المطلق يوجب الدية، وإن قلنا: لا يوجبها، لم PageV07P106 # تثبت، وإن قال: عفوت على أن لا مال، فإن لم يوجب مطلق عفوه المال، ~~فالمعتد بالنفي أولى، وإلا فوجهان، أصحهما: لا يوجبه، لئلا يكلف المفلس ~~الاكتساب، وعفو المريض مرض الموت، وعفو الورثة عن القصاص مع نفي المال إذا ~~كان على التركة دين أو وصية، كعفو المفلس، وأما الحجور عليه لسفه، فيصح منه ~~إسقاط ms2749 القصاص واستيفاؤه، وفيما يرجع إلى الدية حكمه حكم المفلس على الأصح، ~~وبه قطع الجمهور، وقيل: لا يصح عفوه عن المال بحال، كالصبي، وعفو المكاتب ~~عن الدية تبرع، فلا يصح بغير إذن سيده، وبإذنه قولان. # فصل لو صالح من القصاص على أكثر من الدية من جنسها، بأن صالح على مائتين ~~من الإبل، فإن قلنا: الواجب أحد الامرين، لم يصح، كالصلح من ألف على ألفين، ~~وإن قلنا: الواجب القود بعينه، صح على الأصح، وثبت المال المصالح عليه. # فصل إذا سقط القصاص بعفو بعض المستحقين، فللباقين الدية بالحصة، وأما ~~العافي، فإن عفا على حصته من الدية، ثبتت، وإن نفى المال، لم تثبت، وإن ~~أطلق، فإن قلنا: موجب القتل أحد الامرين: ثبتت، وإلا فعلى الخلاف في أن ~~مطلق العفو، هل يوجب الدية؟ # الطرف الثاني في العفو الصحيح والفاسد وألفاظه وفيه مسائل: # إحداها: إذا قال لغيره: اقطع يدي، والقاتل مالك لأمره، فقطع المأذون له ~~يده، فلا قصاص ولا دية، كما لو أذن في إتلاف ماله، فلا ضمان بإتلافه، فلو ~~سرى القطع، أو قال: اقتلني، فقتله، فقد سبق في فصل الاكراه أنه لا قصاص على ~~المذهب، ولا دية على الأظهر، فإن قلنا: لا دية، وجبت الكفارة على الأصح ولا ~~تؤثر فيها الإباحة، وقيل: تسقط تبعا. PageV07P107 # الثانية: قطع عضو زيد، كيده أو أصبعه، فعفا عن موجب الجناية قودا أو ~~أرشا، فللجناية أحوال، أحدها: أن تندمل، فلا قصاص ولا أرش، وقال المزني: # يجب أرشه، وسواء اقتصر على قوله: عفوت عن موجبها، أو قال: وعما يحدث ~~منها، لأنه لم يحدث شئ، ولو قال: عفوت عن هذه الجناية، ولم يزد، نص في الام ~~أنه عفو عن القصاص، وعن الأصحاب أنه تفريع على قولنا: موجب العمد القود فإن ~~قلنا: أحد الامرين، ففي بقاء الدية احتمالان للروياني، الثاني: أن يسري ~~القطع إلى النفس، فلا قصاص في النفس، كما لا قصاص في الطرف، وعن ابن سريج ~~وابن سلمة وجوب قصاص النفس، لأنه لم يدخل في العفو، فعلى هذا إن عفا عن ~~القصاص، فله ms2750 نصف الدية فقط، لسقوط نصفها بالعفو عن اليد، والصحيح الأول، ~~وأما المال، فهو قسمان، أرش اليد والزيادة عليه إلى تمام الدية، فأما أرش ~~اليد، فينظر، إن جرى لفظ الوصية بأن قال: أوصيت له بأرش هذه الجناية، فهي ~~وصية للقاتل، وفيها القولان، فإن أبطلناها، لزمه أرش اليد، وإن صححناها، ~~سقط الأرش إن خرج من الثلث، وإلا سقط منه قدر الثلث، وإن جرى لفظ العفو أو ~~الابراء أو الاسقاط، بأن قال: عفوت عن أرش هذه الجناية، أو أبرأته، أو ~~أسقطته، فقيل: هو كالوصية للاتفاق على أنه يعتبر من الثلث، فيكون على ~~القولين، والمذهب أنه يسقط قطعا، لأنه إسقاط ناجز، والوصية ما تعلق بالموت، ~~وأما الزيادة فهي واجبة إن اقتصر على العفو عن موجب الجناية ولم يقل: # وما يحدث منها، فإن قال: وما يحدث، نظر، إن قاله بلفظ الوصية، كقوله: # أوصيت له بأرش هذه الجناية وأرش ما يحدث منها، أو يتولد، أو يسري إليه، ~~بني على القولين في الوصية للقاتل، ويجئ في جميع الدية ما ذكرناه في أرش ~~اليد، وإن قال: عفوت عنه، أو أبرأته من ضمان ما يحدث، أو أسقطته، لم يؤثر ~~فيما يحدث على الأظهر، فيلزمه ضمانه، لأنه إسقاط قبل الثبوت، والثاني: ~~يؤثر، فلا يلزمه شئ، هذا كله إذا كان الأرش دون الدية، فأما إذا قطع يديه، ~~فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها، فإن لم نصحح الوصية، وجبت الدية ~~بكمالها، وإن صححناها، سقطت بكمالها إن وفى بها الثلث، سواء صححنا الابراء ~~عما لم يجب، أم لم نصححه. الثالث: أن يسري إلى عضو آخر، بأن قطع أصبعه ~~فتأكل باقي الكف بها، ثم اندمل، فلا قصاص، ويمكن أن يجئ فيه خلاف، وأما ~~PageV07P108 # الدية، فتسقط دية العضو المقطوع بالعفو، ولا يسقط ضمان السراية على ~~الأصح، فإن قال: عفوت عن هذه الجناية وما يحدث منها، فإن لم نوجب الضمان ~~إذا أطلق، فهنا أولى، وإلا فعلى الخلاف في الابراء عما لم يجب وجرى سبب ~~وجوبه. # المسألة الثالثة: جنى عبد جناية توجب المال، وعفا المجني عليه ms2751 عن أرشها، ~~ثم مات بالسراية، أو اندمل الجرح، وعفا في مرض الموت، فإما أن يطلق العفو، ~~وإما أن يضيفه إلى السيد، أو إلى العبد، فإن أطلقه، انبنت صحته على أن أرش ~~جناية العبد يتعلق برقبته فقط أم بها وبالذمة حتى يطالب بما فضل بعد العتق؟ # وفيه قولان مذكوران في الديات، فإن قلنا: يتعلق بالرقبة فقط، صح العفو، ~~لأنه تبرع على غير القاتل وهو السيد، وإن قلنا: يتعلق بالذمة أيضا، ففائدة ~~العفو تعود إلى العبد، فيبنى على الوصية للقاتل، إن صححناها، صح العفو، ~~وإلا فلا، وحكى الامام وجهين إذا قلنا بالتعلق بالذمة في أن المجني عليه هل ~~يملك فك الرقبة عن التعلق، وجعل الحق في الذمة خاصة كما يملك فك المرهون؟ ~~قال: وعلى الوجهين يبقى تعلق الأرش بالرقبة إذا أبطلنا العفو، وأما إذا ~~أضاف العفو إلى السيد، فقال: عفوت عنك، فيصح إن علقنا الأرش بالرقبة فقط، ~~وإلا فلا، وإن أضافه إلى العبد، فإن قلنا: يتعلق بالرقبة فقط، لم يصح، وإلا ~~فعلى القولين في الوصية للقاتل، أما إذا كانت الجناية موجبة للقصاص، فالعفو ~~عن العبد صحيح، فإنه عليه بكل حال. # المسألة الرابعة: جرح حر رجلا خطأ، فعفا عنه، ثم سرت الجناية إلى النفس، ~~بني على أن الدية في قتل الخطأ تجب على العاقلة ابتداء، أم على القاتل، ثم ~~تتحملها العاقلة، وفيه خلاف مذكور في بابه، فإن قال: عفوت عن العاقلة، أو ~~أسقطت الدية عنهم، أو قال: عفوت عن الدية، فهذا تبرع على غير القاتل، فينفذ ~~إذا وفى الثلث به، ويبرؤون، سواء جعلناهم متأصلين أم متحملين، وإن قال ~~للجاني: عفوت عنك، لم يصح، وقيل: إن قلنا: يلاقيه الوجوب ثم PageV07P109 # يحمل عنه، صح، والمذهب الأول، لأنه بمجرد الوجوب ينتقل عنه، فيصادفه ~~العفو، ولا شئ عليه، هذا إذا ثبتت الجناية بالبينة، أو باعتراف العاقلة، ~~فأما إذا أقر القاتل، وأنكرت العاقلة، فالدية على القاتل، ويكون العفو ~~تبرعا على القاتل، ففيه الخلاف، ولو عفا الوارث بعد موت المجني عليه عن ~~العاقلة، أو مطلقا، صح، ولو عفا عن ms2752 الجاني، لم يصح، لأنه لا شئ عليه، فإن ~~ثبت بإقراره، صح. # فرع لو كان الجاني ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين، فالدية في ماله، فإن ~~عفا عنها، فهي وصية للقاتل، وفيها القولان. # الخامسة: جنى عليه جناية توجب القصاص لو اندملت، كقطع يد، فعفا على ~~الدية، ثم سرت إلى النفس، لم يجب القصاص في النفس، وفيه الوجه المنسوب إلى ~~ابن سريج وابن سلمة، ولو جنى بما لا قصاص فيه، كالجائفة وكسر الذراع، فأخذ ~~المجني عليه الأرش، ثم سرت إلى النفس، وجب القصاص، وفيه احتمال للامام، ولو ~~كان المجني عليه قد قال والحالة هذه: عفوت عن القصاص، فهو لغو، لأن هذه ~~الجناية لا قصاص فيها، ولو عفا المجني عليه عن قطع اليد ونحوها على الدية، ~~ثم عاد الجاني فحز رقبته، نظر، إن حز بعد الاندمال، فعليه القصاص في النفس ~~ودية اليد، وإن حز قبل الاندمال، فوجهان، أحدهما: لا قصاص، لأنه عفا عن بعض ~~النفس، لكن له الباقي من الدية، وأصحهما: يجب القصاص، فعلى هذا لو عفا عن ~~القصاص، فهل له دية كاملة، أم الباقي من الدية؟ وجهان، أصحهما: الثاني. # السادسة: عفا الوارث بعد موت المجني عليه، صح، ولو وجب على الجاني قصاص ~~طرف إنسان ونفسه، نظر، إن كان مستحق هذا غير مستحق ذاك، فلا شك أن عفو ~~أحدهما لا يسقط حق الآخر، ومن صوره أن يقطع عبد يد عبد، فيعتق PageV07P110 # المجني عليه، ثم يسري إلى نفسه، فالقصاص في اليد للسيد، وفي النفس لورثة ~~العتيق، وإن استحقهما واحد، فعفا عن النفس، وأراد القصاص في الطرف، فله ذلك ~~على المذهب، وانفرد الغزالي بحكاية وجه فيه، وإن عفا عن الطرف، لم يسقط ~~قصاص النفس على الأصح، ولو استحق قصاص النفس بقطع الطرف، بأن كان الجاني قد ~~قطع المجني عليه، ومات بالسراية، ثم عفا الولي عن قصاص النفس، فليس له قطع ~~الطرف، لأن المستحق هو القتل، والقطع طريقه، وقد عفا عن المستحق، وإن عفا ~~عن القطع، فله حز رقبته على الأصح، ولو قطع يد رجل ثم حز ms2753 رقبته قبل ~~الاندمال، فعفو الولي عن القطع لا يسقط حز الرقبة، وكذا عفوه عن النفس لا ~~يسقط القطع. # السابعة: إذا قتل رجلا بالقطع الساري، فقطعه الولي، ثم عفا عن النفس ~~مجانا، فإن سرى القطع، بان بطلان العفو، وإن وقف، صح العفو، ولم يلزمه لقطع ~~اليد شئ، وكذا لو كان قتله بغير القطع، وقطع الولي يده متعديا، ثم عفا عنه، ~~لا ضمان عليه، ولو رمى الولي إلى الجاني ثم عفا عنه قبل الإصابة، ففي نفوذه ~~وجهان، أحدهما: لا ينفذ لخروج الامر عن اختياره، وأصحهما: أنه كقطع اليد، ~~فإن لم يصب السهم، فالعفو صحيح مفيد، وإن أصابه وقتله، تبينا بطلان العفو، ~~وفي وجوب الدية على العافي وجهان سبقا في باب تغير الحال بين الجرح والموت، ~~أصحهما: الوجوب، لأنه محقون الدم عند الإصابة. # الثامنة: قطع ذمي يد مسلم، فاقتص منه، أو يد ذمي، فاقتص منه، ثم أسلم ~~المقطوع، ثم مات بالسراية، فللولي القصاص في النفس، فإن عفا على مال، فهل ~~له نصف الدية، أم خمسة أسداس دية مسلم؟ وجهان، أصحهما: # الثاني، لأنه يستحق دية مسلم سقط منها ما استوفاه وهو يد ذمي بسدس دية ~~مسلم، ولو قطع ذمي يد مسلم، فاقتص منه، ومات المسلم بالسراية، فعفا الولي، ~~فعلى الوجه الأول لا شئ له، وعلى الأصح له ثلثا دية المسلم، لأنه استوفى ما ~~يقابل ثلث دية المسلم، ولو قطعت امرأة يد رجل، فاقتص منها، ثم مات الرجل ~~بالسراية، PageV07P111 # وعفا الولي فعلى الوجه الأول، له نصف الدية، وعلى الأصح، ثلاثة أرباعها، ~~ولو قطعت المرأة يدي رجل، فاقتص منها، ثم مات المجني عليه بالسراية، وعفا ~~الولي، فلا شئ له على الوجه الأول، وعلى الأصح، له نصف الدية، ولو قطع يد ~~حر، فاقتص منه، ثم عتق العبد، ومات المجني عليه بالسراية، ففي وجه يسقط نصف ~~الدية، وعلى السيد أقل الأمرين من نصف دية الحر وكمال قيمة العبد، لأنه صار ~~مختارا للفداء، وفي وجه يسقط من دية الحر بقدر نصف قيمة العبد، وعلى السيد ~~الأقل من باقي الدية، ms2754 وكمال قيمة العبد. # التاسعة: سبق في كتاب الوكالة أن التوكيل في استيفاء القصاص جائز في حضرة ~~الموكل، وكذا في غيبته على المذهب، وحد القذف كالقصاص، وسواء جوزناه أم لا، ~~فإذا استوفاه الوكيل، صار حق الموكل مستوفى، كما لو وكله في بيع سلعة ~~توكيلا فاسدا، فباع الوكيل، صح البيع. إذا عرفت هذا، فإذا وكل وغاب، أو ~~تنحى الوكيل بالجاني ليقتص منه، فعفا الموكل، نظر، إن لم يعلم أكان العفو ~~قبل القتل أم بعده، فلا شئ على الوكيل، وإن عفا بعد قتله، فهو لغو، وإن ~~عفا، ثم قتل الوكيل، فإن كان عالما بالعفو، فعلى الوكيل القصاص، وإن كان ~~جاهلا به، فلا قصاص على المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب، وحكى الشيخ أبو ~~محمد في السلسلة قولا مخرجا: أنه يجب القصاص، وليس بشئ، فإن ادعى على ~~الوكيل العلم بالعفو، فأنكر، صدق بيمينه، فإن نكل، حلف الوارث واستحق ~~القصاص، وفي وجوب الدية إذا قتله جاهلا قولان: أظهرهما: تجب، لأنه بان أنه ~~قتله بغير حق، ولو عزله، فقتله الوكيل جاهلا العزل، ففي وجوب الدية ~~القولان، فإن لم نوجب الدية، وجبت الكفارة على الأصح، وإذا أوجبنا الدية، ~~فهي مغلظة على المشهور، وفي قول مخففة، فإن قلنا: مخففة، فهي على العاقلة، ~~وإن قلنا: مغلظة، فهي على الوكيل على الأصح، لأنه متعمد، وإنما سقط القصاص ~~للشبهة، وقيل: على العاقلة، لأنه جاهل بالحال، فأشبه المخطئ، فإن قلنا: # على الوكيل، فهل هي حالة أم مؤجلة؟ وجهان، حكاهما الامام. # قلت: أصحهما: حالة. والله أعلم. # ثم الدية هنا تكون لورثة الجاني لا تعلق للموكل بها بخلاف ما إذا ثبت ~~PageV07P112 # القصاص لابنين، وبادر أحدهما، وقتل الجاني، يجب عليه نصف الدية للآخر على ~~أحد القولين والفرق أن القاتل هناك أتلف حق أخيه، فتعلق الأخ ببدله، ~~والوكيل هنا قتل بعد سقوط حق الموكل، ونقل ابن كج عن بعضهم جعله على ~~الخلاف، ثم إذا غرم الوكيل، أو عاقلته الدية، فهل يرجع الغارم على العافي؟ ~~فيه أوجه، أصحها: لا، لأن العافي محسن بالعفو غير مغرر بخلاف الغاصب إذا ms2755 ~~قدم الطعام المغصوب إلى الضيف، والثاني: نعم، والثالث: يرجع بها على الأصح، ~~كما لا تضرب على العاقلة، وهل للموكل العافي دية قتيله؟ ينظر، إن عفا مجانا ~~أو مطلقا، وقلنا: المطلق لا يوجب الدية، فلا شئ له، وإن عفا على مال، أو ~~مطلقا، وقلنا: يوجب المال، فله الدية في تركة الجاني مغلظة إن أوجبنا بقتل ~~الوكيل، الدية، وإن لم نوجبها به، فلا دية للموكل لخروج العفو على هذا ~~التقدير عن الفائدة. وبالله التوفيق. # باب في مسائل منثورة إذا جنى عبد على حر جناية، تعلق الأرش برقبته، ~~فاشتراه بالأرش، فإن جهل أحد المتبايعين عدد الإبل الواجبة أو سنها، لم يصح ~~البيع، وإن علما ذلك، ولم يبق إلا الجهل بأوصافها، ففي صحة البيع الوجهان، ~~أو القولان في صحة الصلح من إبل الدية على مال، وقد سبق في كتاب الصلح، وإن ~~كانت الجناية موجبة للقصاص، فاشتراه بالأرش، فهو اختيار للمال، وإسقاط ~~للقصاص، وحيث صححنا البيع، فوجد المشتري بالعبد عيبا، فله الرد، فإذا رد، ~~بقي الأرش متعلقا بالرقبة، ولا يكون السيد ملتزما للفداء، بل له الخيار بين ~~الفداء، وتسليمه للبيع، ولو اشتراه المجني عليه بمال غير الأرش، صح ولم ~~يسقط القصاص، فلو صالح عن القود على مال، جاز وإن كانت الدية مجهولة، فإن ~~تلفت عين المال المصالح عليه، أو استحقت، أو ردها بعيب، فلا رجوع إلى ~~القصاص، فهل يرجع بقيمة PageV07P113 # العين، أم بضمان الجناية؟ قولان بناء على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ~~ضمان العقد أم ضمان اليد، وقد ذكرناه في كتاب البيع، فإن قلنا: يرجع بضمان ~~الجناية، فهو على السيد لاختياره الفداء ببذل المال، وهل عليه أرش الجناية ~~بالغا ما بلغ، أم الأقل من الأرش وقيمة العبد؟ قولان يذكران في موضعهما إن ~~شاء الله تعالى، ولو كانت الجناية موجبة للمال، وصالح من الإبل على مال، ~~ففي صحته الخلاف، فإن صححناه، فهلك المصالح عليه قبل القبض، أو خرج مستحقا، ~~أو رده بعيب، فالرجوع إلى الأرش بلا خلاف، لأن الصلح هنا عن المال، ويكون ~~السيد مختارا ms2756 للفداء، وهل يلزمه الأرش أم الأقل؟ فيه القولان. # فرع جنى حر على حر جناية توجب القصاص، فصالحه على عين، كعبد وثوب، جاز ~~وإن لم تكن الدية معلومة لهما، فإن تلفت العين قبل القبض، أو خرجت مستحقة، ~~أو ردها بعيب، فلا رجوع إلى القصاص، فهل يرجع بقيمة العين أم بأرش الجناية؟ ~~يبنى على أن بدل الصلح عن الدم مضمون ضمان العقد أم ضمان اليد؟ وإن كانت ~~الجناية موجبة للدية، فصالح عنها على عين، أو اشترى بها عينا، إما من ~~العاقلة في الخطأ، وإما من الجاني في العمد، نظر، أعلما عدد الإبل وأسنانها ~~أم لا، وحكمه ما بينا، وإذا صح، فتلف المصالح عليه، أو رده بعيب، رجع إلى ~~الأرش بلا خلاف، لأنه يمكن الرجوع إلى المصالح عنه، لأنه مال بخلاف القصاص. # فرع جنت حرة على رجل، فتزوجها على القصاص، أو تزوجها وارثه على القصاص، ~~جاز، وسقط القصاص، وإن طلقها قبل الدخول، فهل يرجع بنصف أرش الجناية، أم ~~بنصف مهر المثل؟ قولان، أظهرهما: الأول، وإن كانت الجناية موجبة للدية، ~~فنكحها عليها، صح النكاح، وفي صحة الصداق ما سبق في الاعتياض عن إبل الدية. # فرع إذا أوجبت الجناية مالا معلوم القدر والوصف، بأن أتلف مالا أو قتل ~~عبدا، ووجبت قيمته، فصالحه المستحق على عين وهما يعلمان، صح الصلح بلا ~~خلاف، فإن تلفت قبل القبض، أو ردت بعيب، فالرجوع بالأرش بلا خلاف، وإن كان ~~الجاني والحالة هذه عبدا، كان السيد مختارا للفداء، فإن صالح على رقبته، ~~PageV07P114 # ثم رده بعيب، لم يكن مختارا، بل الأرش في رقبته كما كان حتى لو مات سقط ~~حق المجني عليه. # فصل قطع يدي رجل ورجليه، فمات، فقطع الولي يدي الجاني وعفا عن الباقي على ~~الدية، لم تكن له الدية، لأنه استوفى ما يقابلها، ولو عفا على غير جنسها، ~~فوجهان، أحدهما: لا يجب كالدية، والثاني: يجب ويكون عوضا عن القصاص الذي ~~تركه، ولو قطع إحدى يديه، وعفا عن الباقي على الدية، فله نصف الدية فقط. # فصل قتل مسلم ذميا، فقتل ولي ms2757 الذمي القاتل بغير حكم حاكم، فعليه القصاص، ~~نقله الروياني عن والده. # فصل أكره رجلا على أن يرمي صيدا، فرماه، فأصاب آدميا فقتله، فهما قاتلان ~~خطأ، فعلى كل منهما كفارة، وعلى عاقلة كل واحد نصف الدية، وهل لعاقلة ~~المكره الرجوع بما يغرمون على المكره؟ نقل الروياني عن والده أنه يحتمل أن ~~لا يرجعوا وإن كان متعديا، كما لا يرجعون في شبه العمد على القاتل، قال: # ويحتمل أن لا يجب شئ على المكره وعاقلته، لأنه لم يتلف ما أكرهه عليه. # فصل قطع يديه عمدا، فمات بالسراية، فقطع الوارث إحدى يدي الجاني، فمات ~~قبل قطعه الأخرى، فلا شئ للوارث في تركة الجاني، لأنه إذا سرت الجراحة إلى ~~النفس سقط حكم الأطراف وصارت النفس بالنفس، وقد قتله فصار كحز الرقبة، ولو ~~قطع يدي رجل، فاندملتا، فقطع إحدى يدي الجاني، فمات، فله دية اليد الأخرى ~~من تركته، لأنه استحق قصاصها وقد فات بما لا ضمان عليه فأشبه سقوطها بآفة، ~~ولو قطع إحدى يدي الجاني، وعفا عن الأخرى على ديتها وقبضها، ثم انتقضت ~~جراحة المجني عليه، ومات بها، فلا قصاص لورثته، لأنه مات من جراحتين ~~إحداهما معفو عنها، ولا شئ لهم من الدية، لأنه استوفى نصف الدية، واليد ~~المقابلة بالنصف. # فصل في فتاوى البغوي: أنه لو قتل أحد عبدي الرجل الآخر، فللسيد القصاص، ~~ولا يثبت له مال على عبده، فلو أعتقه، لم يسقط القصاص، ولو عفا بعد العتق ~~مطلقا، لم يثبت المال، لأن القتل لم يقتضه، وإن عفا بعد العتق على ~~PageV07P115 # مال، ثبت المال، وأنه لو قطع يدي رجل، إحداهما عمدا، والأخرى خطأ، فمات ~~منهما، فلا قصاص في النفس وتجب الدية، نصفها في مال الجاني ونصفها على ~~عاقلته، فإن استوفى الولي قصاص اليد المقطوعة عمدا، فمات الجاني منه، كان ~~مستوفيا لحقه ولا يبقى له شئ على العاقلة، كما لو قتل من له عليه القصاص ~~خطأ، فإنه يكون مستوفيا حقه، وأنه إذا وجب القصاص على مرتد، فقتله الولي عن ~~جهة الردة، نظر، إن كان ولي القصاص هو ms2758 الامام، فله الدية في تركة المرتد، ~~لان للامام قتله عن الجهتين، وإن كان غير الامام، وقع قتله عن القصاص ولا ~~دية له، لأن غير الامام لا يملك قتله عن الردة، قال: وكذا لو اشترى عبدا ~~مرتدا، وقتله المشتري قبل القبض عن جهة الردة، ينفسخ العقد إن كان المشتري ~~هو الامام، وإن كان غيره صار قابضا، كما لو قتله ظلما محضا، وأنه لو ضرب ~~زوجته بالسوط عشر ضربات فصاعدا متوالية، فماتت، فإن قصد في الابتداء العدد ~~المهلك، وجب القصاص، وإن قصد تأديبها بسوطين أو ثلاثة، ثم بدا له فجاوز، لم ~~يجب القصاص، لأنه اختلط العمد بشبه العمد، وأن الوكيل باستيفاء القصاص إذا ~~قال: # قتلته بشهوة نفسي لا عن جهة الموكل، لزمه القصاص وينتقل حق الموكل إلى ~~التركة، وأنه لو ضرب سنه، فزلزلها، ثم سقطت بعد ذلك، وجب القصاص وكذا لو ~~ضرب يده، فاضطربت أو تورمت، ثم سقطت بعد أيام، وأنه لو أشكلت الحادثة على ~~القاضي، فتوقف، فروى شخص خبرا عن النبي (ص) فيها، وقتل القاضي بها رجلا، ثم ~~رجع الراوي وقال: كذبت وتعمدت، ينبغي أن يجب القصاص كالشاهد إذا رجع والذي ~~ذكره القفال في الفتاوى، والامام أنه لا قصاص بخلاف الشهادة فإنها تتعلق ~~بالحادثة، والخبر لا يختص بها. # فصل في فتاوى الغزالي: لو افتصد فمنعه رجل من أن يعصب العرق حتى ~~PageV07P116 # مات، أو عصبه فحله رجل ومنعه من إعادة العصابة حتى مات، وجب القصاص. # فصل في التتمة أنه لو قتله بالدخان، بأن حبسه في بيت وسد منافذ البيت، ~~فاجتمع فيه الدخان وضاق نفسه، فمات، وجب القصاص، وأنه لو رمى إلى شخصين أو ~~جماعة وقصد إصابة أي واحد منهم كان، فأصاب واحدا، ففي القصاص وجهان، لأنه ~~لم يقصد عينه. # قلت: الأرجح وجوبه. والله أعلم. # وأن حلمة الرجل تقطع بحلمة الرجل، وحلمة المرأة تقطع بحلمة المرأة، ~~والثدي بالثدي، وفيما إذا لم يتدل وجه ضعيف، لأنه لا يتميز عن لحم الصدر، ~~وفي قطع حلمة المرأة بحلمة الرجل وجهان بناء على وجوب الدية في حلمة ms2759 الرجل، ~~وتقطع حلمة الرجل بحلمة المرأة بلا خلاف وبالله التوفيق. PageV07P117 # كتاب الديات فيه ستة أبواب: # الأول في دية النفس: # فيجب بقتل الحر المسلم مائة من الإبل، فإن كان القتل خطأ، وجبت ~~PageV07P118 # مخمسة: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، ~~وعشرون جذعة، وأبدل ابن المنذر بني اللبون ببني مخاض. ثم قد يعرض ما تغلظ ~~به الدية وما تنقص به، أما المغلظات فأربعة أسباب. # أحدها: أن يقع القتل في حرم مكة، فتغلظ به دية الخطأ، سواء كان القاتل ~~والمقتول في الحرم، أو كان فيه أحدهما، كجزاء الصيد، ولا تغلظ بحرم المدينة ~~ولا بالقتل في الاحرام على الأصح فيهما. # الثاني: أن يقتل في الأشهر الحرم وهي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ~~ولا يلحق بها رمضان قطعا. # الثالث: أن يقتل قريبا له محرما، فإن كان قريبا غير محرم، فلا تغليظ على ~~الصحيح وبه قال الأكثرون، ولا أثر لمحرمية الرضاع والمصاهرة قطعا. # الرابع: أن يكون القتل عمدا أو شبه عمد. # فرع إذا قتل في دار الحرب مسلما وجده على زي الكفار، فظنه كافرا، فقد سبق ~~أن الأظهر أنه لا دية فيه، فإن أوجبناها، فهل هي دية عمد، أم شبه عمد أم ~~خطأ؟ فيه أوجه، ولو رمى إلى مرتد أو حربي، فأسلم، ثم أصابه السهم ومات، فقد ~~سبق أن الأصح وجوب الدية، وفي كيفيتها هذه الأوجه، وهذا أولى بأن تكون ~~PageV07P119 # دية خطأ، وهو الأرجح، ورجح ابن كج كون الدية في ماله، ولو رمى إلى شئ ~~يظنه شجرة أو صيدا، فكان إنسانا، فالصحيح أنه خطأ محض، كما لو رمى إلى صيد، ~~فعرض في الطريق رجل، أو مرق منه السهم، فأصاب رجلا، قال الغزالي: # وتجري هذه الأوجه في كل قتل عمد محض صدر عن ظن في حال القتيل. # فصل الدية تتغلظ في قتل العمد من ثلاثة أوجه، فتجب على الجاني، ولا ~~تحملها العاقلة، وتجب حالة، ومثلثة، ثلثهن حقة، وثلثهن جذعة، وأربعون خلفة، ~~والخلفة: الحامل، ويسمى هذا الثالث تغليظا بالسن، وسواء كان العمد موجبا ms2760 ~~للقصاص، فعفي على الدية، أو لم يوجبه، كقتل الوالد ولده، وتتخفف دية الخطأ ~~من ثلاثة أوجه، فتجب على العاقلة مخمسة مؤجلة في ثلاث سنين، ودية شبه العمد ~~تتخفف من وجهين، فتجب على العاقلة مؤجلة، وتتغلظ من وجه، فتجب مثلثة، وحكي ~~وجه وقول مخرج أن شبه العمد لا تحمله العاقلة، وليس بشئ، وقتل الخطأ في ~~الحرم، أو الأشهر الحرم، أو المصادف لذي الرحم المحرم، ديته كدية شبه ~~العمد، فتجب على العاقلة مؤجلة مثلثة، والدية المخمسة إنما تتفاوت أقسامها ~~بالسن إلا في بنات اللبون وبني اللبون، فإن تفاوتهما في الذكورة، ثم ~~التخميس حاصل في هذه الدية بأقسام متعادلة، والتثليث في الدية المثلثة غير ~~حاصل على التعديل، بل نسبتها المخففة بالأعشار، ثلاثة أعشار حقاق، وثلاثة ~~أعشار جذاع، وأربعة أعشار خلفات، ثم هذه النسبة في المخففة والمغلظة تعتبر ~~في دية المرأة والأطراف والجروح، ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وأطرافهم ~~وجروحهم، فتجب في قتل المرأة خطأ، عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا إلى ~~آخر الأقسام، وفي قتلها عمدا وشبه عمد خمس عشرة حقة، وخمس عشرة جذعة، ~~وعشرون خلفة، وكذا حكم دية اليد، وفي الموضحة إذا كانت خطأ بنت مخاض، وبنت ~~لبون، وابن لبون، وحقة وجذعة، إذا كانت عمدا أو شبه عمد حقة ونصف، وجذعة ~~ونصف، وخلفتان، وفي قطع الإصبع خطأ بنتا مخاض، وبنتا لبون، وابنا لبون، ~~وحقتان وجذعتان، وإذا كانت عمدا أو شبه عمد ثلاث حقاق، PageV07P120 # وثلاث جذاع، وأربع خلفات، وعلى هذا القياس. # فرع بدل العبد الدراهم والدنانير، فلا مدخل للتغليظ فيه كسائر الأموال. # فصل وأما المنقصات فأربعة أحدها: الأنوثة، فدية المرأة نصف دية الرجل، ~~ودية الخنثى كذلك، لأنه اليقين، ودية أطرافها أو جروحها نصف ذلك من الرجل، ~~وفي القديم قول، إنها تساوي الرجل في الأطراف إلى ثلث الدية، فإذا زاد ~~الواجب على الثلث، صارت على النصف، فعلى هذا في أصبعها عشر من الإبل، وفي ~~إصبعين عشرون، وفي ثلاث ثلاثون، وفي أربع عشرون، وهو نصف ما في أصابع الرجل ~~الأربع، والمشهور الأول وهو نصه في ms2761 الجديد. # الثاني: الاجتنان، ففي الجنين غرة، وسيأتي إيضاحه في بابه إن شاء الله ~~تعالى. # الثالث: الرق، ففي قتل العبد قيمته، سواء زادت على الدية، أم نقصت، سواء ~~قتله عمدا أم خطأ، وأما جروح العبد وأطرافه، فسيأتي بيانها في بابها إن شاء ~~الله تعالى. # الرابع: الكفر، والكفار أصناف، أحدها: اليهودي والنصراني، فديته ثلث دية ~~المسلم، وأما السامرة من اليهود، والصابئون من النصارى، فإن كانوا ملاحدة ~~في دينهم، كفرة عندهم، فحكمهم حكم من لا كتاب له من الكفار، وإن كانوا لا ~~يكفرونهم فهم كسائر فرقهم وقد سبق في مناكحتهم طريق ضعيف بإطلاق قولين، ولا ~~بد من مجيئه هنا، الثاني: المجوسي، وديته ثلثا عشر دية المسلم، ودية ~~المجوسية نصف دية المجوسي، وقيل: كديته، وطرد هذا الوجه في سائر الكفار ~~الذين تجب فيهم دية مجوسي، والصحيح الأول، ويراعى في ديات هؤلاء التغليظ ~~والتخفيف، فإن قتل يهودي عمدا أو شبه عمد، وجب فيه عشر حقاق وعشر جذاع ~~وثلاث عشرة خلفة وثلث، وإذا لم يوجد مغلظ، وجب ست بنات مخاض وثلثا السابعة، ~~وكذا من بنات اللبون وسائر الأخماس، وفي المجوسي عند التغليظ حقتان وجذعتان ~~وخلفتان وثلثا خلفة، وعند التخفيف بنت مخاض وثلث وبنت لبون وثلث وكذا من ~~الباقي، ولا يخفى أن الدية إنما تجب في الصنفين إذا كان لهم عصمة بذمة، ~~PageV07P121 # أو عهد أو أمان. الصنف الثالث: كافر لا كتاب له، ولا شبهة كتاب، كعابد ~~الوثن والشمس والقمر والزنديق والمرتد، فهؤلاء لا يتصور لهم عقد ذمة، لكن ~~قد يكون لهم أمان، بأن دخل بعضهم رسولا، فقتل، ففيه دية مجوسي، إلا المرتد ~~فلا شئ فيه، فإنه مقتول بكل حال، وليس من أهل الأمان، قال الامام: ولو ~~تحزبت طائفة من المرتدين ومست الحاجة إلى سماع رسالتهم، فجاء رسولهم فقد ~~قيل: لا يتعرض لهم، لكن لو قتل، فلا ضمان، وتردد الشيخ أبو محمد في إلحاق ~~الزنديق بالمرتد، والصحيح إلحاقه بالوثني، وأما من لا عهد له ولا أمان من ~~الكفار، فلا ضمان في قتله على أي دين كان. # قلت: قد ms2762 سبق خلاف في الذمي والمرتد إذا قتلا مرتدا هل تجب الدية؟ فإن ~~أوجبناها فهي دية مجوسي، ذكره البغوي. والله أعلم. # وجميع ما ذكرناه في كافر بلغته دعوتنا وخبر نبينا (ص)، أما من لم تبلغه ~~دعوتنا، فلا يجوز قتله قبل الاعلام والدعاء إلى الاسلام، فلو قتل، كان ~~مضمونا قطعا، وكيف يضمن. أما الكفارة فتجب بلا تفصيل، ثم له ثلاثة أحوال، ~~أحدها: أن لا تكون بلغته دعوة نبي أصلا، فلا قصاص على الصحيح، وأوجبه ~~القفال، وأما الدية، فهل تجب دية مجوسي أم مسلم؟ وجهان، أو قولان، أصحهما: ~~الأول وبه قطع جماعة، الثاني: أن يكون متمسكا بدين ولم يبدل ولم يبلغه ما ~~يخالفه، فلا قصاص على الأصح، فعلى هذا هل تجب دية مسلم أم دية أهل ذلك ~~الدين؟ # وجهان، أصحهما: الثاني، الثالث: أن يكون متمسكا بدين لحقه التبديل لكن لم ~~يبلغه ما يخالفه، فلا قصاص قطعا، وهل تجب دية مجوسي أم دية أهل دينه أم لا ~~يجب شئ؟ فيه أوجه، أصحها: الأول. # فرع من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر مع التمكن أو دون، إذا قتله مسلم، ~~تعلق بقتله القصاص والدية، لأن العصمة بالاسلام. # فصل لا يجزئ في الدية مريض ولا معيب بعيب يثبت الرد في البيع إلا برضى ~~المستحق، سواء كانت إبل من عليه سليمة أم معيبة. PageV07P122 # فرع الغالب أن الناقة لا تحمل حتى يكون لها خمس سنين وهي الثنية، فلو ~~حملت قبل ذلك، فهل يلزمه قبولها في الخلفات؟ قولان، أظهرهما: نعم، وإذا ~~تنازعا في كونها خلفات، عمل بقول عدلين من أهل الخبرة، وإذا أخذت بقول ~~العدلين، أو بتصديق المستحق، فماتت عند المستحق وتنازعا في الحمل، شق جوفها ~~لتعرف، فإن بان أنها لم تكن حاملا، غرمها المستحق وأخذ بدلها خلفة، وفي وجه ~~يأخذ أرش النقص فقط، والصحيح الأول، ولو صادفنا الناقة المأخوذة حائلا، ~~فقال المستحق: لم يكن بها حمل، وقال الدافع: أسقطت عندك، فإن لم يحتمل ~~الزمان الاسقاط، ردت، وطولب بخلفة، وإن احتمل، نظر، إن أخذت بقول الجاني ~~فقط، صدق المستحق بيمينه، ms2763 وإن أخذت بقول أهل الخبرة، فأيهما يصدق؟ وجهان، ~~أصحهما: الدافع. # فرع من لزمته الدية من الجاني أو العاقلة له حالان، الأولى: أن لا يملك ~~إبلا، فيلزمه تحصيل الواجب من غالب إبل البلدة أو القبيلة إن كانوا أهل ~~بادية ينتقلون، فإن تفرقت العاقلة في البلدان أو في القبائل، أخذت حصة كل ~~واحد من غالب إبل بلده أو قبيلته، فإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل، أو ~~كانت بعيدة عن البلد، اعتبر إبل أقرب البلاد، ويلزمه النقل إن قربت ~~المسافة، فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة، لم يلزمه، وسقطت المطالبة بالإبل، ~~وأشار بعضهم إلى ضبط البعيد بمسافة القصر، وقال الامام: لو زادت مؤنة ~~إحضارها على قيمتها في موضع العزة، لم يلزمه تحصيلها، وإلا فيلزم. الحالة ~~الثانية: أن يملك إبلا، فإن كانت من غالب إبل البلدة أو القبيلة، فذاك، وإن ~~كانت من صنف آخر، أخذت أيضا من أي صنف كانت، هذا هو الصحيح، وبه قطع ~~الأكثرون من العراقيين وغيرهم، وهو ظاهر نصه في المختصر وفي وجه حكاه ~~الامام عن محققي المراوزة واختاره أنه يجب غالب إبل البلد، ومتى تعين نوع، ~~فلا عدول إلى ما فوقه أو دونه إلا بالتراضي، وإذا كان الاعتبار بإبل البلد، ~~أو القبيلة، فكانت نوعين فأكثر، ولا غالب فيها، فالخيرة إلى الدافع، وإذا ~~اعتبرنا إبل من عليه، فتنوعت، فوجهان، أحدهما: تؤخذ من الأكثر، فإن استويا، ~~دفع ما شاء، والثاني: تؤخذ من كل PageV07P123 # بقسطه إلا أن يتبرع، فيعطي الجميع من الأشرف، ولو دفع نوعا غير ما في ~~بيده، أجبر المستحق على قبوله إذا كان من غالب إبل البلد والقبيلة كذلك، ~~وإذا كانت الإبل تباع بأكثر من ثمن المثل فهي كالمعدومة فلا يلزم تحصيلها. # فرع إذا كانت الإبل موجودة وعدل من عليه الدية ومستحقها إلى القيمة أو ~~غيرها بالتراضي، جاز، كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود ~~المثل، جاز، قال صاحب البيان: هكذا أطلقوه، وليكن ذلك مبنيا على جواز الصلح ~~عن إبل الدية، ولو أراد أحدهما العدول عن الإبل، ms2764 لم يجبر الآخر عليه، وحكي ~~وجه عن ابن سلمة وغيره أن الجاني يتخير بين الإبل والدراهم والدنانير ~~المقدرة على القول القديم تفريعا على القديم، والمذهب الأول، فإن لم توجد ~~الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل، ~~فقولان، الجديد الأظهر: أن الواجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت، والقديم: يجب ~~ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، وفي وجه مخرج على القديم عشرة آلاف درهم، ~~والاعتبار بالدراهم والدنانير المضروبة الخالصة، وذكر الامام أن الدافع ~~يتخير بين الدراهم والدنانير، وقال الجمهور: على أهل الذهب ذهب، وعلى أهل ~~الورق ورق، فإن كان الواجب دية مغلظة، فهل يزاد للتغليظ شئ؟ وجهان، أصحهما: ~~لا، والثاني: يزاد ثلث المقدر، فعلى هذا لو تعدد سبب التغليظ بأن قتل محرما ~~في الحرم، فهل يتكرر التغليظ؟ وجهان، أصحهما: لا فلا يزاد على PageV07P124 # الثلث، كما لو قتل المحرم صيدا حرميا، يلزمه جزاء فقط، والثاني: يزاد لكل ~~سبب ثلث دية، فعلى هذا لو قتل ذا رحم محرما في الحرم والأشهر الحرم عمدا، ~~وجب ثمانية وعشرون ألف درهم، وأما إذا قلنا بالجديد، فتقوم الإبل بغالب نقد ~~البلد وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة، قال الامام: فإن غلب نقدان ~~في البلد، يخير الجاني منهما، وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب ~~تسليمها، فإن لم يكن هناك إبل، قومت من صنف أقرب البلاد إليهم، وهل تعتبر ~~قيمة موضع الوجود، أم موضع الاعواز لو كانت فيه إبل؟ وجهان، أصحهما: ~~الثاني، وتعتبر قيمتها يوم وجوب التسليم، هذا هو المفهوم من كلام الأصحاب، ~~وقال الروياني: # إن وجبت الدية والإبل مفقودة، اعتبرت قيمتها يوم الوجوب، وإن وجبت وهي ~~موجودة فلم تؤد حتى أعوزت وجبت قيمتها يوم الاعواز، وإن وجد بعض الإبل ~~الواجبة، أخذ الموجود وقيمة الباقي. # فرع قال الامام: لو قال المستحق عند إعواز الإبل: لا أطالب الآن بشئ، ~~وأصبر إلى أن يوجد، فالظاهر أن الامر إليه، لأن الأصل هو الإبل، ويحتمل أن ~~يقال لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه لتبرأ ms2765 ذمته، قال: ولم يصر أحد من ~~الأصحاب إلى أنه لو أخذ الدراهم، ثم وجدت الإبل يرد الدراهم، ويرجع إلى ~~الإبل، بخلاف ما إذا غرم قيمة المثلي لاعواز المثل، ثم وجد، ففي الرجوع إلى ~~المثل خلاف. وبالله التوفيق. # الباب الثاني في دية ما دون النفس هي ثلاثة أقسام: جرح، وإبانة طرف، ~~وإزالة منفعة. # القسم الأول: الجروح، وهي نوعان، جائفة وغيرها، الأول: غير الجائفة، وهي ~~ضربان: جراحات الرأس والوجه، وجراحات سائر البدن. PageV07P125 # الضرب الأول: جراحات الرأس والوجه، ففي الموضحة: خمس من الإبل، سواء كانت ~~على الهامة والناصية أو القذال، وهو جماع مؤخر الرأس، أو الخشاء، وهي العظم ~~الذي خلف الاذن، أو منحدر القمحدوة إلى الرقبة، وهي ما خلف الرأس، وذكر في ~~العظم الواصل بين عمود الرقبة وكرة الرأس وجه أنه ليس محلا للموضحة، ~~كالرقبة، ويشبه أن تكون هي المنحدر المذكور، أو تكون منه. # وأما الوجه، فالجبهة منه والجبينان، والخدان، وقصبة الانف، واللحيان، ~~كلها محل الايضاح، سواء المقبل من اللحيين الذي تقع به المواجهة، وما تحت ~~المقبل خارجا عن حد المغسول في الوضوء، لأن اسم الموضحة يشمل جميعها، وإنما ~~يجب في الموضحة خمس من الإبل في حق من تجب الدية الكاملة بقتله، وهو الحر ~~المسلم الذكر، وهذا المبلغ نصف عشر ديته، فتراعى هذه النسبة في حق غيره، ~~فتجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته، وهو بعير وثلثان، وفي موضحة المرأة ~~بعيران ونصف، وفي موضحة المجوسي ثلثا بعير، وعن الإصطخري وأبي محمد الفارسي ~~أن في موضحة الوجه أكثر الامرين من خمس من الإبل والحكومة، وهذا شاذ مردود ~~ولا تفريع عليه. # فرع إذا هشم العظم مع الايضاح، وجب عشر من الإبل، وإن نقل مع ذلك وجب ~~خمسة عشر بعيرا، وحكى السرخسي قولا قديما أن في الهاشمة خمسا من الإبل ~~وحكومة، وليس بشئ. # فرع في المأمومة ثلث الدية، وفي الدامغة أيضا ثلث الدية على الصحيح ~~المنصوص، وقال الماوردي: ثلث الدية وحكومة، وحكى الفوراني وجماعة أن فيها ~~الدية بكمالها، لأنها تذفف، وبهذا قال الامام، وكأن الأولين يمنعون ms2766 ~~تذفيفها. # فرع هشم العظم ولم يوضح، وجب خمس من الإبل على الأصح المنصوص، وقال ابن ~~أبي هريرة: تجب حكومة ككسر سائر العظام، ولو نقل العظم من غير إيضاح، فهل ~~يجب عشر من الإبل م حكومة؟ فيه هذان الوجهان، وفي الرقم وغيره أن موضع ~~الوجهين ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لاخراج العظم PageV07P126 # أو تقويمه، فإن أحوج إليه، فالذي أتى به هاشمة تجب فيها عشر من الإبل. # فرع أوضح واحد، وهشم آخر، ونقل ثالث، وأم رابع، فعلى الأول القصاص، أو ~~خمس من الإبل، وعلى الثاني خمس، وعلى الثالث خمس، وعلى الرابع ما بين ~~المنقلة والمأمومة، وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير، وقيل: يجب على الجميع ~~ثلث الدية أرباعا، والصحيح الأول، فلو خرق خامس خريطة الدماغ، ففي التهذيب ~~أن عليه تمام دية النفس، كمن حز رقبة إنسان بعدما قطعت أطرافه، وهذا على ~~طريقة من قال: الدامغة مذففة. # فرع ما قبل الموضحة من الشجاج كالدامية والحارصة والباضعة والمتلاحمة ليس ~~فيها أرش مقدر وفي واجبها وجهان، أحدهما: الحكومة، ولا يبلغ بحكومتها أرش ~~موضحة، والثاني وبه قال الأكثرون: إن لم يمكن معرفة قدرها من الموضحة ~~فكذلك، وإن أمكن بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس بها الباضعة مثلا، عرف أن ~~المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم وجب قسطه من أرش الموضحة، فإن شككنا في ~~قدرها من الموضحة، أوجبنا التعين، قال الأصحاب: # وتعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكثر الامرين من الحكومة، وما يقتضيه ~~التقسيط، لأنه وجد سبب كل واحد منهما. # الضرب الثاني: جراحات سائر البدن، فليس في إيضاح عظامه ولا هشمها ولا ~~تنقيلها، أرش مقدر النوع. # النوع الثاني: الجائفة، وفيها ثلث الدية، وهي الجراحة الواصلة إلى الجوف ~~الأعظم من البطن أو الصدر، أو ثغرة النحر، أو الجنبين، أو الخاصرة، أو ~~الورك، أو العجان إلى الشرج وقد سبق أن العجان ما بين الفقحة والخصية، وكذا ~~الجراحة النافذة إلى الحلق من القفا، أو الجانب المقبل من الرقبة، والنافذة ~~من العانة إلى PageV07P127 # المثانة، وفي النافذة من ms2767 الذكر إلى ممر البول وجهان، أصحهما: ليست ~~بجائفة، ولو نفذت إلى داخل الفم بهشم الخد أو اللحي، أو بخرق الشفة، أو ~~الشدق، أو إلى داخل الانف بهشم القصبة، أو بخرق المارن، فليست بجائفة على ~~الأظهر ، ويقال: الأصح، لأنهما ليسا من الأجواف الباطنة ولهذا لا ينظر ~~بالواصل إليهما، ولأنه لا يعظم فيهما الخطر بخلاف ما يصل إلى جوف الرأس ~~والبطن، فعلى هذا يجب في صورة الهشم أرش هاشمة أو منقلة، وتجب معه حكومة ~~للنفوذ إلى الفم والأنف، لأنها جناية أخرى، ولو نفذت الجراحة من الجفن إلى ~~بيضة العين، فهل هي جائفة أم لا تجب إلا حكومة؟ وجهان، أصحهما: الثاني، ولو ~~وضع السكين على الكتف أو الفخذ وجرها حتى بلغ البطن، فأجاف، لزمه أرش ~~الجائفة وحكومة لجراحة الكتف والفخذ، لأنها في غير محل الجائفة بخلاف ما لو ~~وضعها على صدره، وجرها حتى أجاف في البطن أو في ثغرة النحر، فإنه يجب أرش ~~الجائفة بلا حكومة، لأن جميعه محل الجائفة. # فرع لا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة محددة، ولا بين أن تكون الجائفة ~~واسعة أو ضيقة، حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف فهي جائفة، وقيل: إنما ~~تكون جائفة إذا قال أهل الخبرة: إنه يخاف منه الهلاك، وليس بشئ. # فصل لا فرق في الموضحة بين الصغيرة والكبيرة، والبارزة والمستورة بالشعر، ~~والتي يتولد منها شين فاحش والتي لا يتولد، فلا يجب في الجميع إلا خمس من ~~الإبل، فإن تعددت الموضحة، تعدد الأرش، وتعددها يكون بأسباب. # الأول: اختلاف الصورة، بأن أوضحه في موضعين من رأسه، وبقي اللحم والجلد ~~بينهما، فيجب أرشان، سواء رفع الحديدة عن موضحة ثم وضعها على موضع آخر ~~فأوضحه، أو جرها على الرأس من موضع الايضاح إلى أن تحامل عليها في موضع آخر ~~فأوضحه، وبقي اللحم والجلد بينهما سليمين، وحكى الامام في PageV07P128 # الصورة الثانية وجها ضعيفا أن الحاصل موضحة واحدة لاتحاد الفعل، ولو كثرت ~~الموضحات، تعدد الأرش بحسبها ولا ضبط، وقيل: إذا كثرت وصارت بحيث لو أوجبنا ~~لكل موضحة ms2768 خمسا من الإبل، لزاد المبلغ على دية نفس، لم يوجب أكثر من دية ~~نفس، والصحيح الأول، ولو لم يبق الحاجز بين موضعي الايضاح بكماله، بل بقي ~~جلد دون اللحم أو عكسه، فأربعة أوجه، أصحها: أن الحاصل موضحة، والثاني: ~~موضحتان، والثالث: إن بقي الجلد، فموضحة، وإن بقي اللحم، فموضحتان، ~~والرابع: عكسه، فعلى الأول، لو أوضح في موضعين ثم أوغل الحديدة، ونفذها من ~~إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم سلها، فهل يتحدان؟ # وجهان، ولو عاد الجاني، فرفع الحاجز بين موضحتيه قبل الاندمال، فالصحيح ~~أنه لا يلزمه إلا أرش واحد، وقيل: أرشان، وقيل: ثلاثة، ولو تآكل الحاجز ~~بينهما، كان كما لو رفعه الجاني، لأن الحاصل بسراية فعله منسوب إليه، ولو ~~رفع الجلد أو اللحم، أو تآكل أحدهما دون الآخر، ففيه الأوجه الأربعة، ولو ~~رفع الحاجز غير الجاني، فعليه أرش موضحة، وعلى الأول: أرشان، ولو رفعه ~~المجني عليه، ففعله هدر، ولا يسقط به شئ مما وجب على الجاني، ولو أوضحه ~~رجلان، فتأكل الحاجز بين موضحتيهما، عادتا إلى واحدة، فعلى كل واحد نصف ~~الأرش، ولو اشتركا في موضحتين، ثم رفع أحدهما الحاجز بينهما، فعلى الرافع ~~نصف أرش وعلى الآخر أرش كامل. # فرع شجه شجة، بعضها موضحة، وبعضها متلاحمة، أو سمحاق، فالواجب في الجميع ~~أرش موضحة ويدخل فيها حكومة المتلاحمة والسمحاق، لأنها PageV07P129 # لو كانت كلها موضحة لم يجب إلا أرش، فهنا أولى، فلو اقتص فيما فيها من ~~الموضحة، فهل له الحكومة لما حولها من المتلاحمة والسمحاق؟ قال البغوي: # يحتمل أن يكون فيه وجهان، كما لو قطع يده من نصف الكف، فاقتص من الأصابع، ~~هل له حكومة نصف الكف؟ وجهان. # السبب الثاني: اختلاف المحل، فلو نزل في الايضاح من الرأس إلى الجبهة إما ~~لشمول الايضاح، وإما بأن أوضح شيئا من الرأس وشيئا من الوجه، وجرح بينهما ~~جراحة دون الموضحة، فوجهان، أحدهما: الحاصل موضحة، لأن الجبهة والرأس محل ~~الايضاح، وأصحهما: موضحتان لاختلاف المحل، ولو شملت الموضحة الجبهة ~~والوجنة، قال الامام: في التعدد تردد، والمذهب الاتحاد تنزيلا لاجزاء الوجه ms2769 ~~منزلة أجزاء الرأس، ولو جر السكين من موضحة الرأس إلى القفا، وجرح القفا مع ~~إيضاحه أو بغير إيضاحه، لزمه مع أرش الموضحة حكومة لجرح القفا، لأنه ليس ~~محل الايضاح، فلم تدخل حكومته في الأرش، ولو جر السكين من موضحة الرأس إلى ~~الجبهة، وجرحها جراحة متلاحمة، فإن قلنا: لو أوضح في الجبهة أيضا، كان ~~الحاصل موضحة، دخلت حكومة جراحة الجبهة في أرش الموضحة، وإن قلنا: الحاصل ~~موضحتان، وجب مع الأرش حكومة. # السبب الثالث: تعدد الفاعل، بأن أوضح رجلا، فوسع آخر تلك الموضحة، أو ~~أوضح قطعة متصلة بموضحة الأول، فعلى كل واحد منهما أرش كامل، ولو وسع الأول ~~موضحته، لزمه أرش واحد على الصحيح، وقيل: أرشان. # السبب الرابع: اختلاف الحكم، بأن أوضحه موضحة واحدة هو في بعضها مخطئ، ~~وفي بعضها متعمد، أو في بعضها مقتص وفي بعضها متعد، فهل الحاصل موضحة ~~لاتحاد الصورة والجاني والمحل، أم موضحتان لاختلافهما؟ # وجهان، أصحهما: موضحتان، فإن قلنا: موضحة، وزع الأرش على البعضين، وإن ~~قلنا: موضحتان، وجب أرش كامل لما تعدى به، ولو أوضح موضحتين عمدا ورفع ~~الحاجز بينهما خطأ، وقلنا بالصحيح: أنه لو رفعه عمدا تداخل الأرشان، فهل ~~يلزمه أرش ثالث أم لا يلزمه إلا أرش واحد؟ وجهان. PageV07P130 # قلت: أرجحهما: أرش فقط. والله أعلم. # فرع يتعدد أرش الجائفة بتعددها، فلو أجاف جائفتين، ثم رفع الحاجز بينهما، ~~أو تآكل ما بينهما، أو رفعه غير الجاني، فعلى ما ذكرناه في الموضحة. وتتعدد ~~الجائفة بتعدد الصورة، بأن يجرحه جراحتين نافذتين إلى الجوف، فإن بقي ~~بينهما الجلدة الظاهرة، أو انخرق ما تحتها، أو بالعكس، فيشبه أن يكون حكمه ~~كما ذكرنا في الموضحة، وتتعدد بتعدد المحل، بأن ينفذ جراحتين إلى جوفين ~~ويتعدد الفاعل، بأن يوسع جائفة غيره، وفصله الأصحاب فقالوا: إن أدخل السكين ~~في جائفة غيره ولم يقطع شيئا، فلا ضمان عليه ويعزر، وإن قطع شيئا من الظاهر ~~دون ومن جانب بعض الباطن، قال المتولي: ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويسقط ~~أرش الجائفة على المقطوع من الجائفتين، وقد يقتضي التقسيط تمام ms2770 الأرش، بأن ~~يقطع نصف الظاهر من جانب، ونصف الباطن من جانب، ولو لم يقطع من أطراف ~~الجائفة شيئا، ولكن زاد في غورها، أو كان قد ظهر عضو باطن، كالكبد، فغرز ~~السكين فيه، فعليه الحكومة، ولو عاد الجاني فوسع الجائفة، أو زاد في غورها، ~~لم يزد الواجب وكان كما لو أجاف ابتداء كذلك. ويمكن أن يعود فيه الوجه ~~السابق في توسيع الموضحة، ويجئ في اختلاف حكم الجائفة وانقسامها إلى عمد ~~وخطأ ما سبق في الموضحة، ولو ضربه بسنان، أو مشقص له رأسان، فنفذ إلى جوفه ~~والحاجز بينهما سليم، فهما جائفتان، ولو طعنه بسنان في بطنه، فأنفذه من ~~ظهره، أو من أحد الجنبين إلى الآخر، فهل هما جائفتان أم جائفة؟ وجهان، ~~ويقال: # قولان، أصحهما: جائفتان، فإن قلنا: جائفة، وجب معها حكومة على الأصح، ~~وقيل: لا حكومة. # فصل إذا أوضحه، فاندملت أطراف الجراحة، وبقي شئ من العظم بارزا، لم يسقط ~~شئ من الأرش قطعا، وإن التحم الموضع ولم يبق شئ من PageV07P131 # العظم بارزا، فكذلك على الصحيح، وقيل: إن لم يبق شين، سقط الأرش ولا ~~حكومة، وإن بقي، سقط الأرش، ووجبت حكومة، وليس بشئ، وإذا اندملت الجائفة، ~~لم يسقط شئ من الأرش على المذهب، وقيل: يعود إلى الحكومة، وقيل: في سقوطه ~~قولان، كعود السن. # فرع إذا التحمت الجائفة، أو الموضحة، فجاء جان إما الأول وإما غيره، ~~فأوضح في ذلك الموضع، أو أجاف، فعليه أرش آخر إن كان الالتحام قد تم سواء ~~نبت عليه الشعر أم لا، وسواء كان متغير اللون مشينا أم لا، وإن لم يتم ~~الالتحام، ففتقه، فعليه الحكومة فقط، ولو نزع الخيط الذي خيطت الجائفة به ~~قبل أن يلتحم، فعليه التعزير، وأجرة مثل الخياط، وضمان الخيط إن تلف، ولا ~~أرش ولا حكومة، وإن التحمت ظاهرا وباطنا فانفتحت، فهي جائفة جديدة، وكذا لو ~~انفتح جانب منها بعد تمام التحامه، فإن التحم ظاهرها دون باطنها، أو ~~بالعكس، فعليه الحكومة دون الأرش، ولا يجب مع الأرش أو الحكومة أجرة ~~الخياط، لكن يجب ضمان الخيط إن ms2771 تلف. # فرع في مسائل منثورة تتعلق بما سبق إحداهما: غرز إبرة في رأس رجل حتى ~~انتهت إلى العظم وسلها، فهي موضحة على المذهب وبه قطع الجمهور، وخرجه ~~الامام على وجهين. # الثانية: موضحة هشم في بعضها فقط، ليس فيها إلا أرش هاشمة. # الثالثة: أوضح وهشم في موضعين واتصل الهشم بينهما في الباطن، فالصحيح ~~أنهما هاشمتان، وقيل: هاشمة. # الرابعة: أوضح في مواضع متفرقة، وهشم في كل واحد منها، فهي هاشمتان على ~~الصحيح، وقيل: موضحتان وهاشمة واحدة. PageV07P132 # الخامسة: أدخل في دبره شيئا خرق به حاجزا في الباطن، هل عليه أرش جائفة؟ ~~وجهان. # السادسة: شجه متلاحمة، فأوضحه آخر في ذلك الموضع بقطع اللحم الباقي، فعلى ~~كل منهما حكومة. # السابعة: أجافه ونكأ في بعض الأعضاء الباطنة، كالأمعاء، فعليه مع أرش ~~الجائفة حكومة. # القسم الثاني: إبانة الأطراف. # والمقدر بدله من الأعضاء ستة عشر عضوا، العضو الأول: الأذنان وفي ~~استئصالهما قطعا أو قلعا كمال الدية، وحكي قول أو وجه مخرج أن فيهما ~~الحكومة، والمذهب الأول، وفي إحداهما نصف الدية، وفي بعضها بقسطه، وتقدر ~~بالمساحة، وسواء أذن السميع والأصم، لأن السمع ليس في نفس الاذن، ولو ضرب ~~أذنه، فاستحشفت، أي: يبست كشلل اليد، فقولان، أظهرهما: تجب ديتها، كما لو ~~ضرب يده، فشلت، والثاني: لا تجب إلا الحكومة، لأن منفعتها لا تبطل ~~بالاستحشاف بخلاف الشلل. ولو قطع أذنا مستحشفة، بني على هذا الخلاف، إن ~~قلنا هناك: تجب الدية، وجب هنا حكومة، كمن قطع يدا شلاء، وإن قلنا: تجب ~~الحكومة، وجب هنا الدية، وعن الشيخ أبي حامد: هذه الحكومة مع الحكومة ~~الواجبة بالجناية التي حصل بها الاستحشاف عن كمال الدية وجهان. # فرع لو لم يقتصر على استئصال الشاخص، بل أوضح معه العظم، وجب دية الأذن، ~~وأرش الموضحة ولا تتبعها، لأنه لا يتبع مقدر مقدرا. PageV07P133 # العضو الثاني: العينان، ففي فقئهما كمال الدية، وفي إحداهما: نصفها، وعين ~~الأعور السليمة لا يجب فيها إلا نصف الدية، ولو فقأ الأعور مثل عينه ~~المبصرة، اقتص منه، وتكمل الدية في عين الأحول والأعمش، والعمش: ضعف الرؤية ms2772 ~~مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات، ويقال: إن خلل الأعمش في الأجفان، وفي عين ~~الأعشى، وهو الذي لا يبصر ليلا، ويبصر نهارا، والأخفش، وهو صغير العين ضعيف ~~البصر، وقيل: هو من يبصر بالليل دون النهار، لأن المنفعة باقية في أعين ~~هؤلاء، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه، ولو كان في العين بياض لا ينقص الضوء ~~لم يمنع القصاص ولا كمال الدية، سواء كان على بياض الحدقة أو سوادها، وكذا ~~لو كان على الناظر إلا أنه رقيق لا يمنع الابصار ولا ينقص الضوء، وإن كان ~~ينقص الضوء، نظر، إن أمكن ضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض فيها، ~~سقط من الدية قسط ما نقص، وإلا فالواجب الحكومة. # العضو الثالث: الأجفان الأربعة، وفيها كمال الدية، وفي كل جفن ربعها، وفي ~~بعض الجفن قسطه من الربع، وسواء الجفن الأعلى والأسفل، وجفن الأعمى والأعمش ~~وغيرهما، ولا دية في الجفن المستحشف، وإنما فيه الحكومة، ولو ضرب الجفن، ~~فاستحشف، لزمه الدية قطعا، ولو قلع الأجفان والعينان، لزمه ديتان. # فرع إزالة الأهداب وسائر الشعور، كشعر الرأس واللحية، بالحلق وغيره من ~~غير إفساد المنبت لا يوجب إلا التعزير، فإن أفسد المنبت، لزمه الحكومة فإذا ~~لم يكن على الأجفان أهداب فالواجب بقطعها الدية، فإن قطعت وعليها أهداب، ~~فهل تجب مع الدية حكومة الأهداب، أم تدخل في الدية؟ وجهان، أصحهما: الدخول، ~~وتدخل حكومة الشعر على محل الموضحة في أرش الموضحة على المذهب، وقيل: فيه ~~وجهان. # العضو الرابع: الانف، ففي قطع المارن، وهو مالان من الانف وخلا من ~~PageV07P134 # العظم كمال الدية، والمارن: ثلاث طبقات، الطرفان، والوترة الحاجزة ~~بينهما، وفي كيفية توزيع الدية، وجهان، أحدهما - وبه قال أبو علي الطبري، ~~ورجحه القاضيان الطبري والروياني -، توزع على الثلاث، فعلى هذا إن رفع ~~الحاجز وحده، وجب ثلث الدية، ولو قطع أحد الطرفين، فكذلك، ولو قطعهما دون ~~الحاجز، أو أحدهما مع الحاجز، وجب ثلثا الدية، ولو قطع أحدهما، ونصف الحاجز ~~وجب نصف الدية، والوجه الثاني، وهو المنصوص، ويحكى عن ابن سريج، وأبي ~~إسحاق، وصححه البغوي: أن ms2773 الدية تتعلق بالطرفين، وليس في الحاجز إلا ~~الحكومة، فعلى هذا في الحاجز وحده الحكومة، وفي أحد الطرفين، نصف الدية، ~~وفي قطعهما دون الحاجز كمال الدية، وفي أحدهما مع الحاجز أو بعضه نصف الدية ~~وحكومة، ولو سقط بعض أنف المجذوم، فقطع رجل الباقي، وجب قسطه من الدية، ~~وأنف الأخشم كأنف الأشم، ولو ضرب أنفه فاستحشف، أو قطع أنفا مستحشفا، فعلى ~~الخلاف المذكور في الاذن، ولو شق مارنه، فذهب بعضه ولم يلتئم، فعليه من ~~الدية قسط الذاهب، وإن لم يذهب منه شئ، فعليه الحكومة، سواء التأم أم لا، ~~ولو انجبرت القصبة بعد الكسر، فعليه الحكومة، فإن بقي معوجا، كانت الحكومة ~~أكثر. # العضو الخامس: الشفتان، ففي استيعابهما كمال الدية، سواء كانتا غليظتين ~~أم دقيقتين، كبيرتين أم صغيرتين، وفي إحداهما نصفها، سواء التأم أم لا، ولو ~~انجبرت القصبة بعد الكسر، فعليه الحكومة، إلى الشدقين، وفي ضبطه في الطول ~~أربعة أوجه، أصحها وهو المنصوص وبه قطع الأكثرون: أن الشفة من جوف الفم إلى ~~الموضع الذي يستر اللثة، والثاني: أنها المتجافي إلى محل الارتتاق، ~~والثالث: الذي ينتأ عند إطباق الفم، والرابع: الذي لو قطع لم تنطبق الشفة ~~الأخرى على الباقي، ولو ضرب شفته، فأشلها فصارت منقبضة لا تسترسل، أو ~~مسترسلة لا تنقبض، فعليه كمال الدية، وفي الشفة الشلاء الحكومة، ولو شق ~~شفتيه ولم يبق منهما شئ، لزمه حكومة، ولو قطع شفة مشقوقة، فعليه دية ناقصة ~~بقدر حكومة PageV07P135 # الشق، ولو قطع بعض الشفة، وتقلص الباقي حتى بقيت كالمقطوع جميعها، فهل ~~يجب كمال الدية، أو تتوزع على المقطوع والباقي؟ وجهان، وهل تتبع حكومة ~~الشارب دية الشفة؟ وجهان. # العضو السادس: اللسان، ففيه دية، ولسان الألكن، والمبرسم الذي ثقل كلامه، ~~والألثغ كغيره، وفي لسان الأخرس حكومة، سواء كان خرسه أصليا أم عارضا، وفي ~~وجوب الدية فيه احتمال لابن سلمة، والمذهب الأول، وهذا إذا لم يذهب الذوق ~~بقطع الأخرس، أو كان قد ذهب ذوقه قبله، فأما إذا قطع لسانه، فذهب ذوقه، ~~ففيه الدية، ولو تعذر النطق لا لخلل في اللسان، ولكنه ms2774 ولد أصم، فلم يحسن ~~الكلام، لأنه لم يسمع شيئا، فهل تجب فيه الدية أم الحكومة، وجهان يجئ ~~ذكرهما إن شاء الله تعالى، ولو قطع لسان طفل، نظر، إن نطق ببابا ودادا ~~ونحوهما، أو كان يحركه عند البكاء والضحك والامتصاص تحريكا صحيحا، وجبت ~~الدية لظهور آثار الكلام فيه، وإن لم يوجد نطق وتحريك، فإن كان بلغ وقت ~~النطق والتحريك، فالواجب حكومة، وإلا فالمذهب وجوب الدية أخذا بظاهر ~~السلامة، كما تجب الدية في رجله ويده، وإن لم يكن في الحال بطش، وبهذا قطع ~~جماهير الأصحاب في طرقهم، ونقل الامام عن الأصحاب، أن الواجب الحكومة، ونقل ~~ابن القطان فيه قولين، وإذا قطع بعض لسانه طفل واقتضى الحال إيجاب الحكومة، ~~فأخذناها، ثم نطق ببعض الحروف وعرفنا سلامة لسانه أوجبنا تمام القدر الذي ~~يقتضيه القطع من الدية، ولو كان للسانه طرفان، نظر، إن استويا PageV07P136 # في الخلقة، فهو لسان مشقوق، فيجب بقطعهما الدية، وبقطع أحدهما قسطه من ~~الدية، وإن كان أحدهما تام الخلقة أصليا، والآخر ناقص الخلقة زائدا، ففي ~~قطعهما دية وحكومة، وفي الأصلي دية، وفي الزائد حكومة، ولا يبلغ بحكومته ~~دية قدره من اللسان من ثلث وربع ونحوهما، وفي قطع اللهاة الحكومة. # السابع: الأسنان، فيجب في كل سن من الذكر الحر المسلم، خمس من الإبل، ~~سواء قلعها، أو قطعها، أو كسرها ولو اقتلعها، فبقيت معلقة بعروق، ثم عادت ~~إلى ما كانت فليس عليه إلا حكومة، ذكره الروياني، وتستوي الأسنان في الدية ~~وإن اختلفت منافعها، وتكمل دية السن بقلع كل سن أصلية تامة مثغورة غير ~~متقلقلة، فهذه أربعة قيود، الأول: كونها أصلية، ففي الشاغية الحكومة لا ~~الدية، ولو سقطت سنه فاتخذ سنا من ذهب أو حديد أو عظم طاهر، فلا دية في ~~قلعها، وأما الحكومة، فإن قلعت قبل الالتحام، لم تجب، لكن يعزر القالع، وإن ~~قلعت بعد تشبث اللحم بها، واستعدادها للمضغ والقطع، فلا حكومة أيضا على ~~الأظهر . الثاني: كونها تامة، وتكمل دية السن بكسر ما ظهر من السن، وإن بقي ~~السنخ بحاله، ولو قلع السن ms2775 من السنخ، وجب أرش السن فقط على المذهب، وقيل في ~~وجوب الحكومة معه وجهان، ولو كسر الظاهر رجل، وقلع السنخ آخر، فعلى الأول ~~دية سن، وعلى الثاني حكومة قطعا، ولو عاد ا لأول وقلعه بعد الاندمال، فعليه ~~حكومة مع الدية، وإن قلعه قبل الاندمال، فكذلك على الأصح، وقيل: لا حكومة، ~~وطرد مثل هذا في قطع الكف بعد قطع الأصابع من القاطع أو غيره، ولو قطع بعض ~~الظاهر، فعليه قسطه من الأرش وينسب المقطوع إلى الباقي من الظاهر، ولا ~~يعتبر السنخ على المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: وجهان، ثانيهما يوزع عليه ~~وعلى السنخ، وفي معنى هذا صور منها: أن الدية تكمل في قطع الحشفة. # ومنها: حلمة الثدي فيها كمال الدية، فلو استؤصل الثدي ففيه الطريقان، ~~والمذهب فيهما الاندراج. PageV07P137 # ومنها: في المارن الدية، فلو قطعه مع القصبة، فهل تندرج حكومة القصبة في ~~دية المارن؟ وجهان، الصحيح الاندراج. # واعلم أنا قدمنا أن قصبة الانف محل الموضحة في الوجه، وكذا هي محل ~~الهاشمة والمنقلة، وإبانة القصبة أعظم من المنقلة، فيجب أن تجب فيها مع دية ~~المارن أرش المنقلة، وقد حكى ابن كج هذا عن النص، لكن لم أجد لغيره تعرضا ~~له. # وإذا قلنا بالاندراج في هذه الصور، فقطع بعض الحشفة أو الحلمة أو المارن، ~~فهل ينسب المقطوع إلى الحشفة أم جميع الذكر، وإلى الحلمة أم جميع الثدي، ~~وإلى المارن أم إليه مع القصبة؟ فيه الطريقان اللذان في بعض ظاهر السن، ~~والمذهب التوزيع على الحشفة والحلمة والمارن فقط، فإذا اختلفا في قدر ~~المكسور من ظاهر السن، فالمصدق الجاني، لأن الأصل براءته. # فرع كسر واحد بعض ظاهر السن، ثم كسر غيره الباقي من الظاهر، فعلى كل ~~منهما قسط ما كسره من الأرش، ولو قلع الثاني الباقي مع السنخ، فطريقان، ~~أحدهما على وجهين، أحدهما: عليه أرش الباقي وحكومة السنخ، والثاني: عليه ~~الأرش فقط، والطريق الثاني - وهو الأصح وبه قطع الأكثرون - ينظر في جناية ~~الأول، فإن كسر بعض السن في العرض، وبقي الأسفل بحاله، فليس على الثاني ~~حكومة ms2776 السنخ، بل يدخل في أرش الباقي، وإن كسر بعضها في الطول، فحكومة السنخ ~~بقدر ما يجب الباقي من السن يدخل في أرشه، وما لا شئ فوقه تلزمه حكومته. # فرع لو ظهر بعض السنخ بخلل أصاب اللثة، لم يلحق ذلك بالظاهر، بل ~~PageV07P138 # تكمل الدية فيما كان ظاهرا في الأصل. # فرع لو تناثر بعض السن، أو تآكل، ففي قلعها قسط ما بقي من الدية، فإن ~~اختلفا في قدر المتناثر والمتآكل، صدق المجني عليه بيمينه. # فرع لو كانت أسنانه من الأعلى طويلة، ومن الأسفل قصيرة، أو بالعكس، لم ~~يؤثر ذلك، ووجب لكل واحدة كمال الأرش، والغالب أن الثنايا من الأسنان تكون ~~أطول من الرباعيات بقليل، فلو كانت ثناياه كرباعياته أو أقصر منها، فوجهان، ~~أحدهما حكاه الامام عن الأكثرين: لا يجب فيها تمام الأرش بل ينقص منه بحسب ~~نقصانها، وبهذا قطع الروياني، والثاني: يجب كمال الأرش، وبه قطع البغوي، ~~ولو كانت إحدى الثنيتين من الأعلى أو الأسفل أقصر من أختها، فقلعت الصغيرة، ~~نقص من ديتها بقدر نقصانها، لأن الغالب أنهما لا تختلفان، فإذا اختلفتا، ~~كانت القصيرة ناقصة، ولو أنهى صغر السن إلى أن بطلت منفعته ولم يصلح للمضغ، ~~ففي قلعها الحكومة دون الدية، كاليد الشلاء. # القيد الثالث: كونها مثغورة، فلو قلع سن صغير لم يثغر، فقد سبق في كتاب ~~الجنايات أنه لا يستوفى في الحال قصاص ولا دية، لأن الغالب عودها، فهي ~~كالشعر يحلق، لكن ينتظر عودها فإن عادت، فلا قصاص ولا دية، وتجب الحكومة إن ~~بقي شين، وإلا فهل يعتبر حال الجناية وقيام الألم أم لا يجب شئ؟ فيه خلاف ~~يأتي في باب الحكومات إن شاء الله تعالى، وإن مضت المدة التي يتوقع فيها ~~العود ولم تعد، وفسد المنبت، استوفي القصاص أو الدية، فإن مات الصبي قبل ~~بيان الحال، ففي وجوب الأرش وجهان، وقيل: قولان، أحدهما: يجب لتحقق الجناية ~~والأصل عدم العود، وأصحهما: لا، لأن الأصل البراءة، والظاهر العود لو عاش، ~~فعلى هذا تجب الحكومة، قال المتولي: هذا على طريقة من يعتبر حال ms2777 ~~PageV07P139 # الجناية والألم، ولو قلع رجل سن الصغير، وجنى آخر على منبته جناية أبطلت ~~النبات، قال الامام: لا وجه لايجاب الأرش على الثاني ولا عليهما، أما الأول ~~فيجوز أن يقال بوجوبه عليه، ويجوز أن يقتصر على الحكومة، ولو سقطت سنة ~~بنفسها، ثم جنى جان وأفسد المنبت، فيجوز أن يقال بوجوب الأرش على الثاني، ~~لأنه أفسد المنبت، ولم تسبقه جناية بحال عليها. # فرع لو قلع سن مثغور، فأخذ منه الأرش، فعادت السن على الندور، لم يسترد ~~الأرش على الأظهر، ولو التحمت الموضحة أو الجائفة بعد أخذ أرشها، لم يسترد ~~على الصحيح، ولو جنى على يده فذهب بطشها، أو على عينه فذهب بصرها، فأخذنا ~~ديتهما لظن زوال البطش والبصر، ثم قويت اليد والعين فصار يبطش ويبصر، ~~استردت الدية قطعا، لأن الشلل والعمى المحققين لا يزولان، وكذا الحكم في ~~السمع وسائر المعاني. # فرع قلع سن صغير، فطلع بعضها ومات الصغير قبل أن يتم نباتها، فعليه من ~~الدية، نص عليه الشافعي رحمه الله، ولو قلعها قبل تمام الطلوع آخر، فعن ~~النص انتظار نباتها، فإن لم تنبت، فعليه حكومة هي أكثر من حكومة المرة ~~الأولى. # القيد الرابع: كونها ثابتة غير متقلقلة، فإن كانت متحركة حركة يسيرة لا ~~تنقص المنافع، لم يؤثر تحركها في قصاص ولا دية، وإن كان بها اضطراب شديد ~~بهرم أو مرض ونحوهما، نظر، إن بطلت منفعتها، ففيها الحكومة، وإن نقصت، فهل ~~يجب الأرش أم الحكومة؟ قولان، أظهرهما: الأرش، وقال الامام: إن كان الغالب ~~على الظن نباتها، وجب الأرش قطعا، وإن كان الغالب على الظن سقوطها، فهو ~~موضع القولين، ولو ضرب سن رجل فتزلزلت وتحركت، نظر، إن سقطت PageV07P140 # بعد ذلك، لزمه الأرش، وإن عادت كما كانت، فلا أرش، وفي وجوب الحكومة ~~وجهان، كما إذا لم يبق في الجراحة نقص ولا شين، وإن بقيت كذلك ناقصة ~~المنفعة، فهل يجب الأرش أم الحكومة؟ فيه القولان، فإن قلعها آخر، فعليه ~~الأرش إن أوجبنا على الأول الحكومة، والحكومة إن أوجبنا على الأول الأرش، ~~قال الشيخ أبو حامد: إن ms2778 قلنا: تجب الحكومة، فهي دون حكومة السن المتحركة ~~بهرم ومرض، لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلاف الهرم، وقطع ~~المتولي بأنه ليس على الثاني إلا حكومة بخلاف ما لو كان الاضطراب بهرم ~~ومرض، لأن خلل الجناية يخالفهما، ولهذا لو قتل مشرفا على الموت في آخر رمق ~~بالمرض، وجب القصاص، ولو كان في هذا الحال بجناية، فلا قصاص، ولو جنى على ~~سن، فاضطربت ونقصت منفعتها، وقلنا: الواجب عليه الحكومة، فعاد وقلعها قبل ~~أن يضمن الحكومة، فعليه الأرش بكماله. # فرع قلع سنا سوداء كاملة المنفعة، نظر، إن كانت سوداء قبل أن يثغر وبعده، ~~لزمه كمال الأرش، وإن كانت في الأصل بيضاء، فلما ثغر نبتت سوداء، أو نبتت ~~بيضاء ثم اسودت، فعن نص الشافعي رحمه الله أنه يراجع أهل الخبرة، فإن ~~قالوا: لا يكون ذلك إلا لعلة حادثة، ففي قلعها الحكومة، وإن قالوا: لم يحدث ~~ذلك لعلة، أو قالوا: مثل هذا قد يكون لعلة ومرض، وقد يكون لغيره، وجب كمال ~~الأرش، والرد إلى الحكومة للمرض مع كمال المنفعة خلاف القياس، وإن ضرب سنا ~~فاسودت، فهل يجب الأرش أم الحكومة؟ نقل المزني اختلاف نص فيه، فقيل: قولان ~~والمذهب وما قطع به الجمهور تنزيل النصين على حالين، إن فاتت المنفعة مع ~~الاسوداد، وجب الأرش، وإلا فالحكومة، ولو اخضرت السن بجناية أو اصفرت، وجبت ~~الحكومة، وحكومة الاخضرار أقل من الاسوداد، وحكومة الاصفرار أقل من ~~الاخضرار. PageV07P141 # فصل الأسنان في غالب الفطرة اثنتان وثلاثون، منها أربع ثنايا وهي الواقعة ~~في مقدم الفم، ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل، ويليهما أربع من أعلى وأسفل ~~يقال لها: الرباعيات بفتح الراء وتخفيف الباء، ثم أربع ضواحك، ثم أربعة ~~أنياب وأربعة نواجذ، واثنا عشر ضرسا، ويقال لها: الطواحن، ففي كل سن منها ~~خمس من الإبل كما سبق ما لم يجاوز عشرين سنا، فإن جاوزها، فقولان، أحدهما: ~~لا يجب إلا مائة من الإبل، وأظهرهما وقطع به جماعة: يجب لكل سن خمس، فلو ~~كانت ثنتين وثلاثين، فقلعها، وجب مائة وستون بعيرا، وهذا ms2779 الخلاف إذا اتحد ~~الجاني والجناية، فإن تعدد الجاني، بأن قلع عشرين سنا، وقلع غيره الباقي، ~~فعلى الأول مائة بعير، وعلى الثاني ستون قطعا، وإن اتحد الجاني، وتعددت ~~الجناية، نظر، إن تخلل الاندمال بأن قلع سنا وتركه حتى برأت اللثة، وزال ~~الألم، ثم قلع أخرى وهكذا إلى استيعاب الأسنان، لزمه لكل سن خمس قطعا، وإن ~~لم يتخلل الاندمال، فعلى القولين، وقيل: يتعدد قطعا، وصورة الجناية الواحدة ~~أن يسقطها كلها بضربة أو يسقيه دواء يسقطها. # فرع قد تزيد الأسنان على ثنتين وثلاثين، فإن زادت، فهل يجب لكل سن خمس، ~~أم لا يجب في الزائد على ذلك إلا الحكومة كالإصبع الزائد؟ وجهان. # العضو الثامن: اللحيان، وهما العظمان اللذان عليهما منبت الأسنان السفلى ~~وملتقاهما الذقن، وفيهما كمال الدية، وفي أحدهما إن ثبت الآخر نصفها، فلو ~~كان على اللحيين أسنان كما هو الغالب، فوجهان، أحدهما: لا يجب إلا دية ~~اللحيين ويدخل فيها أروش الأسنان، وأصحهما: تجب دية اللحيين وأروش الأسنان. # التاسع: اليدان، وفيهما كمال الدية، وفي إحداهما نصفها، وتكمل الدية ~~PageV07P142 # بلقط الأصابع، ولو قطع من الكوع، فالواجب ما يجب في الأصابع وتدخل حكومة ~~الكف في ديتها، ولو قطع من بعض الساعد، أو المرفق، أو المنكب، وجبت حكومتها ~~مع الدية بخلاف الكف، لأن الكف مع الأصابع كالعضو الواحد، وقال ابن حربويه ~~من أصحابنا: نهاية اليد التي يجب فيها الدية: الإبط والمنكب، ويجب فيما دون ~~ذلك قسطه من الدية، والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور، وفي كل أصبع عشر من ~~الإبل، تستوي فيه جميع الأصابع، وفي كل أنملة من الابهام خمس من الإبل، وفي ~~كل أنملة من غيرها ثلاثة أبعرة وثلث، ولو انقسمت أصبع بأربع أنامل متساوية، ~~ففي كل واحدة بعيران ونصف. # فرع ما ذكرناه من اندراج حكومة الكف تحت دية الأصابع هو فيما إذا قطع من ~~الكوع، وأبان الكف والأصابع بجناية واحدة، فأما إذا قطع واحد الأصابع، وآخر ~~الكف، أو قطع واحد الأصابع ثم الكف قبل الاندمال أو بعده، فعلى ما ذكرناه ~~في الأسنان. # فرع إذا كان ms2780 على معصم إنسان كفان مع الأصابع، أو على العضد ذراعان وكفان، ~~أو على المنكب عضدان وذراعان وكفان مع الأصابع، نظر إن لم يبطش بواحد ~~منهما، فليس فيهما قصاص ولا دية، وإنما يجب فيهما الحكومة كاليد الشلاء، ~~وإن كان فيهما بطش، نظر، إن كانت إحداهما أصلية والأخرى زائدة، ففي الأصلية ~~القصاص والدية، وفي الزائدة الحكومة، وطريق معرفة الزائدة أن ينظر، فإن ~~اختصت إحداهما ببطش أو قوة بطش، فهي الأصلية، وسواء كانت الباطشة أو التي ~~هي أقوى بطشا على استواء الذراع، أو منحرفة عنه، فإن كانت إحداهما مستوية، ~~والأخرى منحرفة، فالمستوية هي الأصلية، وإن كانت إحداهما معتدلة الأصابع ~~والأخرى زائدة، فوجهان، قال القاضي حسين: المعتدلة هي الأصلية، لأن الزيادة ~~على الكمال نقصان، وقال الأكثرون: لا يؤثر ذلك في التمييز، لأن اليد ~~الأصلية كثيرا ما تشتمل على الإصبع الزائدة، ولو كانت PageV07P143 # إحداهما ناقصة بأصبع، ولكنها مستوية، والأخرى كاملة الأصابع منحرفة، ~~فأيتهما الأصلية؟ فيه احتمال للامام، وأما إذا لم تتميز الأصلية عن الزائدة ~~بشئ، فهما كيد واحدة، فيجب في قطعهما القصاص أو كمال الدية، ويجب مع القصاص ~~أو الدية حكومة لزيادة الصورة، وعن المزني أنه لا قصاص لنقصهما بتشوه ~~الخلقة، ولو قطعت إحداهما لم يجب القصاص، ويجب فيها نصف دية وزيادة حكومة، ~~وقيل: # لا تجب الحكومة، وهو غريب، والصحيح الأول، فعلى هذا في الإصبع منها نصف ~~دية إصبع وحكومة، وفي الأنملة نصف دية أنملة وحكومة، ولو عاد الجاني بعد ~~أخذ الأرش والحكومة منه، فقطع اليد الأخرى، وأراد المجني عليه القصاص ورد ~~ما أخذه غير قدر الحكومة، هل له ذلك، وجهان، أحدهما: لا، لأنه أسقط بعض ~~القصاص فلا عود إليه، والثاني: نعم، لأن القصاص لم يكن ممكنا، وإنما أخذ ~~الأرش لتعذره لا لاسقاطه. # فرع لو قطع صاحب اليدين الباطشتين يد معتدل لم تقطع يداه للزيادة، ~~وللمجني عليه أن يقطع إحداهما، ويأخذ نصف دية اليد ناقصا بشئ، فلو بادر ~~وقطعهما، عزر، وأخذت منه حكومة للزيادة، وإن كانت إحدى يدي القاطع زائدة، ~~وأمكن إفراد الأصلية بالقطع، قطعت ms2781 ولم يلزم شئ آخر، وإن علم أن إحداهما ~~زائدة ولم تعلم عينها، لم تقطع واحدة منهما. # فرع كانت إحدى يمينيه باطشة دون الأخرى، فقطعت الباطشة، فاستوفى ديتها، ~~فصارت الأخرى باطشة، أو كانت ناقصة البطش، فقوي، فقد تبينا أن الثانية ~~أصلية حتى لو قطعها قاطع لزمه القصاص، أو كمال الدية، وهل يسترد القاطع ~~أولا الأرش ويرد إلى مقدار الحكومة؟ وجهان، أصحهما: لا، فلا يغير ما مضى، ~~وهذه نعمة من الله تعالى، ولو كانتا باطشتين على السواء، فغرمنا قاطع ~~إحداهما نصف دية اليد وزيادة حكومة، فازدادت قوة الباقية، واشتد بطشها، فهل ~~يسترد من PageV07P144 # أرش الأولى ما يرده إلى قدر الحكومة؟ فيه الوجهان، وإن ضعفت الثانية لما ~~قطعت الأولى، وبطل بطشها، عرفنا أن الأصلية هي المقطوعة، فعلى قاطعها ~~القصاص أو كمال الدية، قال ابن كج: ويحتمل أن لا قصاص. # العضو العاشر: الرجلان، ففيهما كمال الدية، وفي إحداهما نصفها، ورجل ~~الأعرج كرجل الصحيح، لأنه لا خلل في العضو، ولو قطع رجلا تعطل مشيها بكسر ~~الفقار، فوجهان، أحدهما: الواجب الحكومة، كاليد الشلاء، وأصحهما: # الدية، لأن الرجل صحيحة، والخلل في غيرها، وتكمل دية الرجلين بالتقاط ~~أصابعهما، والقدم كالكف، والساق كالساعد، والفخذ كالعضد، وأنامل أصابع ~~الرجل كأنامل أصابع اليد، وقدمان على ساق، وساقان على ركبة ككفين على معصم، ~~وساعدين على عضد، وقد سبق بيان الجميع، وكذا يقاس بما تقدم حكم الرجل ~~الشلاء، وحصول الشلل بالجناية عليها. # العضو الحادي عشر: حلمتا المرأة، وفيهما كمال ديتها، وفي إحداهما نصفها، ~~والحلمة: المجتمع نابتا على رأس الثدي، قال الامام: ولون الحلمة يخالف لون ~~الثدي غالبا، وحواليها دارة على لونها، وهي من الثدي لا من الحلمة، ولو قطع ~~الثدي مع الحلمة، لم يجب إلا الدية، وتدخل فيها حكومة الثدي، وفيه وجه ~~قدمناه، وعن الماسرجسي نقله قولا، ولو قطع مع الثدي جلدة الصدر، وجبت حكومة ~~الجلدة مع الدية قطعا، وإن وصلت الجراحة إلى الباطن، وجب مع دية الحلمة أرش ~~الجائفة، وهل يجب في قطع حلمة الرجل دية أم حكومة؟ قولان، أظهرهما: حكومة، ~~وقيل: ms2782 حكومة قطعا، ولو قطع مع حلمة الرجل الثندوة، أفردت الثندوة بحكومة ~~على المذهب، وقيل: إذا أوجبنا في حلمته دية، دخلت فيها حكومة الثندوة، ~~والثندوة: لحمة تحت الحلمة إذا لم يكن الرجل مهزولا. # فرع تقطع حلمة المرأة بحلمة المرأة، وفي التتمة وجه أنه إذا لم يتدل ~~الثدي، فلا قصاص، لاتصالها بلحم الصدر، وتعذر التمييز، والصحيح الأول، قال ~~البغوي: ولا قصاص في الثدي، لأنه لا يمكن المماثلة، وللمجني عليها أن ~~PageV07P145 # تقتص في الحلمة، وتأخذ حكومة الثدي، ولك أن تقول: المماثلة ممكنة، فإن ~~الثدي هذا الشاخص، وهو أقرب إلى الضبط من الشفتين والأليتين ونحوهما، وتقطع ~~حلمة الرجل بحلمة الرجل إن أوجبنا فيها الحكومة أو الدية، وتقطع حلمة الرجل ~~بحلمة المرأة وبالعكس، إن أوجبنا في حلمة الرجل الدية، فإن أوجبنا الحكومة، ~~لم تقطع حلمتها بحلمته وإن رضيت، كما لا تقطع صحيحة بشلاء، وتقطع حلمته ~~بحلمتها إن رضيت، كما تقطع الشلاء بالصحيحة إذا رضي المستحق. # فرع هل يستدل بنهود الثدي وتدليها على أنوثة الخنثى؟ وجهان سبقا في ~~الطهارة، قال أبو علي الطبري: نعم، والجمهور: لا، فإن قطعا، فعلى قول ~~الطبري: تجب دية امرأة، وعلى قول الجمهور، إن قلنا: في حلمة الرجل الدية، ~~وجب هنا دية امرأة أخذا باليقين، وإن قلنا: الحكومة، وجب هنا حكومة. # فرع ضرب ثدي المرأة، فشل، فعليه الدية، ولو كانت ناهدا، فاسترسل ثديها، ~~لم تجب إلا الحكومة، لأن الفائت مجرد الجمال، ولو استرسل بالضرب ثدي الخنثى ~~ولم يجعل الثدي أمارة الأنوثة، فلا حكومة في الحال، لجواز كونه رجلا، فلا ~~يلحقه نقص بالاسترسال، ولا يفوت جماله، فإن بانت امرأة، وجبت الحكومة. # العضو الثاني عشر: الذكر، وفيه كمال الدية، سواء ذكر الشيخ والشاب ~~والصغير والعنين والخصي وغيرهم، وفي الأشل حكومة، ولو ضرب ذكرا فشل، فعليه ~~كمال الدية، ولو خرج عن أن يمكن به الجماع من غير شلل ولا تعذر انقباض ~~وانبساط، فعليه الحكومة، لأن العضو ومنفعته باقيان، والخلل في غيرهما، فلو ~~قطعه قاطع بعد ذلك، فعليه القصاص أو الدية، هكذا ذكره ابن الصباغ والبغوي ms2783 ~~وغيرهما، وفيه نظر، وتكمل الدية بقطع الحشفة وفي بعض الحشفة قسطه من ~~PageV07P146 # الدية، وهل يكون التقسيط على الحشفة فقط أم على جملة الذكر؟ فيه خلاف سبق ~~في فصل الأسنان، والمذهب أولهما، قال المتولي: هذا إذا لم يختل مجرى البول، ~~بأن قطع بعض الذكر طولا، فإن اختل، فعليه أكثر الامرين من قسطه من الدية، ~~وحكومة فساد المجرى، قال: ولو قطع جزءا من الذكر مما تحت الحشفة، فإن انتهت ~~الجراحة إلى مجرى البول، فقد سبق خلاف في كونها جائفة، وإن لم ينته، فإن ~~قلنا: في قطع بعض الحشفة يقسط على الحشفة فقط، فعليه هنا حكومة، وإن قسطنا ~~على الذكر، فعليه قسط المقطوع من الدية، وإن لم يبن شيئا من الذكر، لكن شقه ~~طولا، وزالت منفعته بذلك، وجبت الدية كالشلل، وتجب في بقية الذكر وحدها ~~الحكومة، وإذا استأصل الذكر، وجبت الدية بلا حكومة على المذهب، وقيل: تجب ~~مع الدية حكومة. # العضو الثالث عشر: الأنثيان، وفيهما كمال الدية، وفي إحداهما نصفها. # العضو الرابع عشر: الأليان، وفيهما كمال الدية، وفي إحداهما نصفها، ~~والألية الناتئ المشرف على استواء الظهر والفخذ، ولا يشترط في وجوب الدية ~~قرع العظم، واتصال الحديدة إليه، ولو قطع بعض إحداهما، وجب قسط المقطوع إن ~~عرف قدره وضبطه، وإلا فالحكومة، وسواء في هذا العضو الرجل والمرأة، ولا نظر ~~إلى اختلاف القدر الناتئ، واختلاف الناس فيه كاختلافهم في سائر الأعضاء. ~~ولو قطع أليته، فنبتت، والتحم الموضع، قال البغوي: لا تسقط الدية على ~~المذهب. # الخامس عشر: الشفران للمرأة: هما اللحمان المشرفان على المنفذ، وفيهما ~~كمال الدية، وفي إحداهما نصفها، سواء فيه السمينة والمهزولة، والبكر ~~والثيب، والرتقاء والقرناء، إذ لا خلل في نفس شفرهما، وسواء المختونة ~~وغيرها، ولو ضرب شفريها فشلا، وجب كمال الدية، ولو قطع مع الشفرين الركب ~~بفتح الراء والكاف وهو عانة المرأة، وجب حكومة مع الدية، وكذا لو قطع شيئا ~~من عانة الرجل مع الذكر، ولو قطع شفري بكر، وأزال بالجناية بكارتها، وجب مع ~~دية الشفرين PageV07P147 # أرش البكارة، ولو قطع شفريها، فجرح موضعهما ms2784 آخر بقطع لحم وغيره، لزم ~~الثاني حكومة. # السادس عشر: الجلد، فإذا سلخ جلده، وجب كمال الدية، قال الأئمة: # وسلخ جميعه قاتل، لكن قد يفرض حياة مستقرة بعد، فتظهر فائدة إيجاب الدية ~~فيه لو حز غيره رقبته، وحكى الامام عن الشيخ أبي علي أنه لو قطعت يداه بعد ~~سلخ الجلد، توزع مساحة الجلد على جميع البدن، فما يخص اليدين يحط من دية ~~اليدين ويجب الباقي، وعلى هذا القياس لو قطع يد رجل، ثم جاء آخر، فسلخ ~~جلده، لزم السالخ دية الجلد إلا قسط اليدين. # فصل الترقوة: هي العظم المتصل بين المنكب وتغرة النحر، ولكل شخص ترقوتان، ~~فالمشهور من نصوص الشافعي رحمه الله في الام وغيره أن في الترقوتين حكومة، ~~ونص في اختلاف الحديث وغيره أن فيه جملا، فقيل: # قولان، القديم جمل، والجديد حكومة، وقطع الجمهور بالحكومة وهو المذهب، ~~كالضلع وسائر العظام. # القسم الثالث: إزالة المنافع وهي ثلاثة عشر شيئا. # الأول: العقل، فتجب بإزالته كمال الدية، ولا يجب فيه قصاص لعدم الامكان، ~~ولو نقص عقله ولم تستقم أحواله، نظر، إن أمكن الضبط، وجب قسط الزائل، ~~والضبط قد يتأتى بالزمان بأن يجن يوما، ويفيق يوما، فتجب نصف الدية، أو ~~يوما ويفيق يومين، فيجب الثلث، وقد يتأتى بغير الزمان، بأن يقابل صواب ~~قوله، ومنظوم فعله بالخطأ المطروح منهما، وتعرف النسبة بينهما، فيجب قسط ~~الزائل، وإن لم يمكن الضبط، بأن كان يفزع أحيانا مما يفزع، أو يستوحش إذا ~~خلا، وجبت حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، وذكر المتولي أن الدية إنما تجب ~~عند تحقق الزوال بأن يقول أهل الخبرة: لا يزول العارض الحادث، أما إذا ~~توقعوا زواله، فيتوقف في الدية، فإن مات قبل الاستقامة، ففي الدية وجهان، ~~كما لو قلع PageV07P148 # سن مثغور، فمات قبل عودها. # فرع ينظر في الجناية التي ذهب بها العقل، فإن لم يكن لها أرش، بأن ضرب ~~رأسه، أو لطمه، فذهب عقله، وجبت دية العقل، وإن كان لها أرش مقدر، كالموضحة ~~واليد والرجل أو غير مقدر كالجراحة الموجبة للحكومة، فقولان، القديم: أنه ~~يدخل الأقل ms2785 في الأكثر، فإن كانت دية العقل أكثر بأن أوضحه فزال عقله، دخل ~~فيها أرش الموضحة، وإن كان أرش الجناية أكثر، بأن قطع يديه ورجليه، أو يديه ~~مع بعض الذراع فزال عقله، دخل فيه دية العقل، والجديد الأظهر: لا تداخل، بل ~~يجب دية العقل وأرش الجناية، فعلى هذا لو قطع يديه ورجليه فزال عقله، وجب ~~ثلاث ديات، وعلى القديم تجب ديتان، وقيل: إن كان أرش الجناية بقدر الدية أو ~~أكثر، وجب دية العقل معها قطعا، وإلا فعلى القولين، وقيل: إن لم يكن أرش ~~الجناية مقدرا، لم يدخل في دية العقل قطعا. # فرع أنكر الجاني زوال العقل ونسبه إلى التجانن، راقبناه في الخلوات ~~والغفلات، فإن لم تنتظم أفعاله وأقواله، أوجبنا الدية ولا نحلفه، لأنه ~~يتجانن في الجواب، ولان يمينه تثبت جنونه، والمجنون لا يحلف، وإن وجدناها ~~منظومة، صدق الجاني بيمينه، وإنما حلفناه، لاحتمال صدورها منه اتفاقا وجريا ~~على العادة. # الثاني: السمع، وفي إبطاله كمال الدية، ولو أبطله من إحدى الاذنين، وجب ~~نصف الدية على الصحيح وبه قطع الجمهور، وقيل: يجب بقسط ما نقص PageV07P149 # من السمع من الدية، ولو قطع الاذن، وبطل السمع، وجب ديتان، لأن السمع ليس ~~في الاذن، ولو جنى عليه، فصار لا يسمع في الحال، لكن قال أهل الخبرة: # يتوقع عوده، نظر، إن قدروا مدة، انتظرناها، فإن لم يعد، أخذت الدية، ~~واستثنى الامام ما إذا قدروا مدة يغلب على الظن انقراض العمر قبل فراغها، ~~وقال: # الوجه أن تؤخذ الدية ولا ينتظر هذه المدة، وإن لم يقدروا مدة: أخذت الدية ~~في الحال، فإن عاد، ردت، لأنه بان أنه لم يزل، وإن قال أهل الخبرة: لطيفة ~~السمع باقية في مقرها، ولكن ارتتق داخل الاذن بالجناية وامتنع نفوذ الصوت، ~~ولم يتوقعوا زوال الارتتاق، فالواجب الحكومة على الأصح، وقيل: الدية، ويجري ~~الوجهان فيما لو أذهب سمع صبي فتعطل لذلك نطقه، فإن الطفل يتدرج إلى النطق ~~تلقيا مما يسمع أنه هل تجب دية للنطق مضمومة إلى دية السمع؟ # فرع أنكر الجاني زوال السمع، امتحن المجني ms2786 عليه، بأن يصاح به في نومه ~~وحال غفلته صياحا منكرا، وبأن يتأمل حاله عند صوت الرعد الشديد، فإن ظهر ~~منه انزعاج واضطراب، علمنا كذبه، ومع ذلك يحلف الجاني لاحتمال أن الانزعاج ~~بسبب آخر اتفاقي، وإن لم يظهر عليه أثر، علمنا صدقه ومع ذلك يحلف لاحتمال ~~أنه يتجلد، وإن ادعى ذهاب سمع إحدى الاذنين، حشيت السليمة وامتحن في الأخرى ~~على ما ذكرناه. # فرع نقص سمعه من الاذنين، نظر، إن عرف قدر ما نقص، بأن علم أنه كان يسمع ~~من موضع فصار يسمع من دونه، ضبط ما نقص، ووجب قسطه من الدية، وإن لم يعلم ~~ولكن نقص سمعه، وثقلت أذنه، قال الأكثرون: تجب فيه حكومة يقدرها الحاكم ~~باجتهاده، وذكر الامام وغيره، أنه يقدر بالاعتبار بسليم السمع في مثل سنه ~~وصحته، بأن يجلس بجنب المجني عليه، ويؤمر من يرفع صوته، ويناديهما من مسافة ~~بعيدة لا يسمعه واحد منهما، ثم يقرب المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول ~~السليم: سمعت، فيعرف الموضع، ثم يديم المنادي ذلك الحد من رفع الصوت ويقرب ~~إلى أن يقول المجني عليه: سمعت، فيضبط ما بينهما من PageV07P150 # التفاوت، وإن نقص سمعه من إحدى الاذنين، صممت العليلة، وضبط منتهى سماع ~~الصحيحة، ثم تصمم الصحيحة، ويضبط منتهى سماع العليلة، ويجب من الدية بقسط ~~التفاوت، وإن كذبه الجاني في دعوى انتقاص السمع، فالمصدق المجني عليه ~~بيمينه، سواء ادعى نقصه من الاذنين أو إحداهما، لأنه لأي يعرف إلا من جهته. # الثالث: البصر. ففي إذهابه من العينين كمال الدية، ومن إحداهما نصفها، ~~سواء ضعيف البصر بالعمش وغيره، والأحول والأخفش وغيرهم، ولو فقأ عينيه، لم ~~تجب إلا دية، كقطع يديه بخلاف ما لو قطع أذنيه، وذهب سمعه، لما سبق أنه ليس ~~السمع في الاذنين، ولو قال عدلان: إن البصر يعود، فرق بين أن يقدروا مدة، ~~أو لا يقدروا، ويكون حكمه ما سبق في الاذنين، ولو مات المجني عليه قبل مضي ~~تلك المدة، فلا قصاص للشبهة، وفي الدية طريقان، أحدهما: على الوجهين فيمن ~~قلع سن غير مثغور، ومات ms2787 قبل أوان النبات، والمذهب القطع بوجوبها، لأن ~~الظاهر في السن العود لو عاش بخلاف البصر، ولو قال الجاني: مات بعد عود ~~السمع أو البصر، وقال الوارث: قبله، صدق الوارث. # فرع ادعى المجني عليه زوال البصر، وأنكر الجاني، فوجهان، أحدهما وهو نصه ~~في الام: يراجع أهل الخبرة، فإنهم إذا وقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس، ~~ونظروا في عينيه، عرفوا أن الضوء ذاهب أم موجود، بخلاف السمع لا يراجعون ~~فيه إذ لا طريق لهم إليه، والثاني: يمتحن بتقريب حية، أو عقرب منه، أو ~~حديدة من حدقته مغافصة، فإن انزعج، فالقول قول الجاني بيمينه، وإلا فقول ~~المجني عليه بيمينه، قال المتولي: الامر إلى خبرة الحاكم، إن أراد ~~مراجعتهم، PageV07P151 # فعل، وإن أراد امتحانه فعل، وإذا روجع أهل الخبرة، فشهدوا بذهاب البصر، ~~فلا حاجة إلى التحليف، وتؤخذ الدية بخلاف الامتحان، فإنه لا بد من التحليف ~~بعده، ولا يقبل في ذهاب البصر إن كانت الجناية عمدا إلا شهادة رجلين، وإن ~~كانت خطأ، قبل رجل وامرأتان، وإذا ادعى ذهاب بصر إحدى العينين، روجع أهل ~~الخبرة، أو امتحن كما ذكرنا في العينين. # فرع إذا نقص ضوء العينين ولم يذهب، فإن عرف قدره، بأن كان يرى الشخص من ~~مسافة، فصار لا يراه إلا من بعضها، وجب من الدية قسط الذاهب، وإن لم يعرف، ~~فعلى الخلاف في السمع، قال الأكثرون: تجب حكومة يقدرها الحاكم باجتهاده، ~~ولا يعتبر تغيره لاختلاف الناس في الادراك. عن الماسرجسي قال: رأيت صيادا ~~يرى الصيد على فرسخين. وإن نقص ضوء إحدى العينين، عصبت العليلة، وأطلقت ~~الصحيحة، ووقف شخص في موضع يراه، ويؤمر أن يتباعد حتى يقول: لا أراه، فتعرف ~~المسافة، ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة، ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى ~~أن يراه، فيضبط ما بين المسافتين، ويجب قسطه من الدية، ثم إنه متهم في هذا ~~الضبط بالزيادة في الصحيحة، وبالنقص في العليلة، فلا يؤمن كذبه، فيمتحن في ~~قوله أبصر في الصحيحة، بأن تغير ثياب الشخص الذي يبعد ويقرب، ويسأل عنها، ~~فينظر، أيصيب أم لا، وأما ms2788 في العليلة فقيل: يحلف أنه لا يبصر فوق ذلك، وقال ~~الأكثرون: يمتحن بأن تضبط تلك الغاية ويؤمر الشخص بأن ينتقل إلى سائر ~~الجهات والمجني عليه بأن يدور، فإن توافقت الغاية من الجهات صدقناه، وإلا ~~كذبناه، ويجري مثل هذا الامتحان في نقصان سمع إحدى الاذنين، فيمتحن في ~~قوله: أسمع بالصحيحة، بأن يغير المنادي نداءه وكلامه، وينظر، هل يقف عليه ~~المجني عليه، وفي قوله: لا أسمع بالعليلة، بأن PageV07P152 # ينتقل المنادي إلى سائر الجهات، وإذا عرف تفاوت مسافتي الابصار، فالواجب ~~القسط، فإن أبصر بالصحيحة من مائتي ذراع، وبالعليلة من مائة ذراع، فموجبه ~~التنصيف، لكن لو قال أهل الخبرة: إن المائة الثانية تحتاج إلى مثلي ما ~~تحتاج إليه المائة الأولى لقرب الأولى وبعد الثانية، وجب ثلثا دية العليلة، ~~قال الشافعي رحمه الله: وما أرى ذلك يضبط. # فرع الأعشى الذي يبصر بالنهار دون الليل فيه كمال الدية، وفي التهذيب أنه ~~لو جني عليه، فصار أعشى، لزمه نصف الدية، ولو عشيت إحدى عينيه بالجناية، ~~لزمه ربع الدية، ومقتضى هذا إيجاب نصف الدية إذا جنى على الأعشى، فأذهب ~~بصره، وكذا من يبصر بالليل دون النهار. # فرع شخصت عينه بجناية، أو صار أعمش أو أحول، وجبت حكومة. # فرع ذهب ضوء عينه بجناية، وقلع آخر الحدقة، فقال: قلعت قبل عود الضوء، ~~وقال الأول: بل بعده، صدق الثاني، فلو صدق المجني عليه الأول، برئ الأول، ~~ويحلف الثاني وعليه حكومة. # الرابع: الشم، وفي إزالته بالجناية على الرأس وغيره كمال الدية على ~~الصحيح المشهور، وحكي وجه وقول أن واجبه الحكومة، وهو ضعيف، فلو أذهب شم ~~أحد المنخرين، فنصف الدية، ولو سد المنفذ فلم يدرك الروائح، وقال أهل ~~الخبرة: القوة باقية: فليكن كما سبق في السمع، وإذا أنكر الجاني ذهاب الشم، ~~امتحن المجني عليه بتقريب ماله رائحة حادة منه، طيبة وخبيثة، فإن هش للطيبة ~~وعبس للمنتن، صدق الجاني بيمينه، وإن لم يظهر عليه أثر، صدق المجني عليه ~~بيمينه، وإن نقص الشم، نظر، إن علم قدر الذاهب، وجب قسطه من الدية، وإن لم ~~يعلم، ms2789 وجبت حكومة يقدرها الحاكم بالاجتهاد، ولم يذكروا هنا الامتحان بمن هو ~~في مثل شمه، ولا يبعد طرده هنا، وإن نقص شم أحد المنخرين، فيمكن أن يعتبر ~~بالجانب الآخر، ولم يذكروه، ولعلهم اكتفوا بالمذكور في السمع PageV07P153 # والبصر، وإذا ادعى النقص وأنكر الجاني، صدق المجني عليه بيمينه، لأنه لا ~~يعرف إلا منه. قال الامام: وينبغي أن يعين المجني عليه قدرا يطالب به، وإلا ~~فهو مدع مجهولا، وطريقه في نفسه أن يطلب الأقل المتيقن، ولو أخذ دية الشم ~~وعاد، وجب ردها، ولو وضع يده على أنفه عند رائحة منكرة، فقال الجاني: فعلت ~~ذلك لعود شمك، وأنكر المجني عليه، صدق المجني عليه بيمينه، لأنه قد يفعله ~~اتفاقا، ولا متخاط، وبفكر ورعاف وغيرها. # الخامس: النطق، فإذا جنى على لسانه فأبطل كلامه، وجب كمال الدية، وإنما ~~تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة: لا يعود نطقه، فإن أخذت فعاد، استردت، ولو ~~ادعى ذهاب النطق، وأنكر الجاني، قال المتولي: يفزع في أوقات الخلوة، وينظر، ~~هل يصدر منه ما يعرف به كذبه، فإن لم يظهر شئ، حلف كما يحلف الأخرس، ووجبت ~~الدية، ولو بطل بالجناية بعض الحروف، وزعت الدية عليها، سواء ما خف منها ~~على اللسان وما ثقل، والحروف مختلفة في اللغات، فكل من تكلم بلغة، فالنظر ~~عند التوزيع إلى حروف تلك اللغة، فلو تكلم بلغتين، فبطل بالجناية حروف من ~~هذه وحروف من تلك، فهل توزع على أكثرهما حروفا أم على أقلهما؟ وجهان، ثم في ~~الحروف الموزع عليها وجهان، أصحهما وبه قال الأكثرون، وهو ظاهر النص: أن ~~التوزيع يكون على جميعها، وهي ثمانية وعشرون حرفا في اللغة العربية، فإن ~~ذهب نصفها، وجب نصف الدية، وإن ذهب حرف فأكثر، وجب لكل حرف سبع ربع الدية، ~~والثاني قاله الإصطخري: لا يدخل في التوزيع الحروف الشفهية، وهي الباء ~~والفاء والميم والواو، ولا الحلقية وهي الهاء والهمزة، والعين والحاء، ~~والغين والخاء، وإنما التوزيع على الحروف الخارجة من اللسان وهي ما عدا ~~المذكورات، هذا إذا ذهب بعض الحروف، وبقي في البقية PageV07P154 # كلام مفهوم، فأما ms2790 إذا لم يبق في البقية كلام مفهوم، فوجهان، أحدهما: يجب ~~كمال الدية، قاله أبو إسحاق والقفال، وجزم به البغوي، وذكر الروياني أنه ~~المذهب، والثاني: لا يلزمه إلا قسط الحروف الفائتة، قال المتولي: وهو ~~المشهور، ونصه في الام: ولو ضرب شفتيه، فأذهب الحروف الشفهية، أو رقبته، ~~فأذهب الحروف الحلقية، قال المتولي: إن قلنا بقول الإصطخري، وجبت الحكومة ~~فقط، وإن قلنا بقول الأكثرين، وجب قسط الذاهب من جميع الحروف، وذكر ابن كج ~~أنه لو قطع شفتيه، فأذهب الباء والميم، فقال الإصطخري: يجب مع دية الشفتين ~~أرش الحرفين، وقال ابن الوكيل: لا يجب غير الدية، كما لو قطع لسانه فذهب ~~كلامه، لا يجب إلا الدية. # فرع جنى على لسانه فصار يبدل حرفا بحرف، وجب قسط الحرف الذي أبطله، ولو ~~ثقل لسانه بالجناية، أو حدثت في كلامه عجلة، أو تمتمة، أو فأفأة، أو كان ~~ألثغ، فزادت لثغته، فالواجب الحكومة لبقاء المنفعة. # فرع من لا يحسن بعض الحروف كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفا ~~مثلا، إذا أذهب كلامه وجهان، أصحهما: يجب كمال الدية، فعلى هذا لو أذهب بعض ~~الحروف، وزع على ما يحسنه، لا على الجميع، والثاني: لا يجب إلا قسطها من ~~جميع الحروف، وفي بعضها بقسطه من الجميع، فعلى هذا لو كان يقدر على التعبير ~~عن جميع مقاصده لفطنته واستمداده من اللغة، لم تكمل الدية أيضا على الأصح، ~~لأن قدرته لحذقه لا بالكلام، هذا إذا كان نقص حروفه خلقة، أو حدث بآفة ~~سماوية، فلو حدث بجناية، فالمذهب أنه لا تكمل الدية، لئلا يتضاعف الغرم في ~~القدر الذي أبطله الجاني الأول. # فرع في الجناية على محل ناقص المنفعة أو الجرم، أما المنافع التي لا ~~PageV07P155 # تتقدر تقدر النطق بالحروف كالبطش والبصر، فإن كان النقص فيها بآفة، فلا ~~اعتبار به، ويجب على من أبطلها الدية الكاملة، وكذا من قطع العضو الذي هو ~~محل تلك ا لمنفعة، لأنه لا ينضبط ضعفها وقوتها، وإن كان النقص بجناية، ~~فأوجه، أصحها: # لا تكمل الدية بل يحط منها قدر الحكومة ms2791 التي غرمها الأول عن مبطل المنفعة ~~الناقصة لتجانس جنايته وجناية الأول، وأما الإجرام، فإن كان لما نقص أرش ~~مقدر لزم الثاني دية يحط منها أرش ما نقص، سواء حصل النقص بآفة أم بجناية، ~~فلو سقطت أصبعه، أو أنملته بآفة، ثم قطعت يده، حط من دية اليد أرش الإصبع ~~أو الأنملة، ولو جرح رأسه متلاحمة، فجعلها آخر موضحة، لزم الثاني أرش موضحة ~~يحط منه واجب المتلاحمة، سواء قدرنا واجبها، أم أوجبنا فيها الحكومة، ولو ~~التأمت المتلاحمة، واكتسى موضعها بالجلد لكن بقي غائرا، فأوضح فيه آخر، ~~فالصحيح أن حكم ذلك الجرح قد سقط، وعلى من أوضح أرش كامل، أما إذا لم يكن ~~لما نقص أرش مقدر، كفلقة تنفصل من لحم الأنملة، فإن لم تؤثر في المنفعة، لم ~~تنقص به الدية، وإن وجب فيه حكومة للشين، وسواء حصل ذلك بآفة أم بجناية وإن ~~أثر في المنفعة، فإن حصل بآفة لم تنقص الدية، وإن حصل بجناية، ففيه ~~احتمالان للامام، أقربهما: يحط عن الثاني قدر حكومة الأول. # فصل نزل العلماء النطق في اللسان منزلة البطش في اليد والرجل، فقالوا: ~~إذا استأصل لسانه بالقطع وأبطل كلامه، لم يلزمه إلا دية واحدة، ولو قطع ~~عذبة اللسان، وبطل الكلام، فكذلك، كما لو قطع أصبعا من اليد فشلت، ولو قطع ~~بعض اللسان، فذهب بعض الكلام، نظر، إن تساوت نسبة جرم اللسان والكلام، بأن ~~قطع نصف لسانه، فذهب نصف كلامه، وجب نصف الدية، وإن اختلفت بأن قطع الربع ~~فذهب نصف الكلام أو عكسه، وجب نصف الدية قطعا، واختلفوا في علته، فقال ~~الجمهور: اللسان مضمون بالدية ومنفعته أيضا كذلك، فوجب أكثرهما، وقال أبو ~~إسحاق: الاعتبار بالجرم، لأنه الأصل وفيه تقع الجناية، قال: وإنما وجب نصف ~~الدية في قطع ربعه إذا ذهب نصف الكلام، لأنه قطع ربعا، وأشل ربعا، وتظهر ~~فائدة الخلاف في صور، إحداها: قطع نصفه، فذهب PageV07P156 # ربع الكلام، واستأصل آخر الباقي، فعلى قول الأكثرين يلزم الثاني ثلاثة ~~أرباع الدية، وعلى قول أبي إسحاق نصفها، الثانية: قطع ربعه، فذهب نصف ~~الكلام، ms2792 واستأصله آخر، فعند الأكثرين يلزم الثاني ثلاثة أرباع الدية، وعند ~~أبي إسحاق نصف الدية وحكومة، لأنه قطع نصفا صحيحا وربعا أشل، الثالثة: ذهب ~~نصف الكلام بجناية على اللسان من غير قطع منه، ثم قطعه آخر، فيلزم الثاني ~~عند الأكثرين دية كاملة، وعنده نصفها وحكومة، لأن نصف اللسان صحيح ونصفه ~~أشل لذهاب نصف الكلام. # فرع رجلان قطع من أحدهما نصف لسانه وذهب ربع كلامه، ومن الآخر نصف لسانه ~~وذهب نصف كلامه، فقطع الأول النصف الباقي من الثاني، لا يقتص منه، وإن ~~أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص المجني عليه. # فرع قطع نصف لسانه، فذهب نصف كلامه، فاقتص من الجاني، فلم يذهب إلا ربع ~~كلامه، فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه، وإن ذهب من المقتص منه ثلاثة ~~أرباع كلامه، فلا شئ على المجني عليه، لأن سراية القود مهدرة. # فرع عود الكلام بعد أخذ الدية، كعود السمع. # فرع من لا يتكلم بحرف إذا ضرب لسانه فنطق بذلك الحرف وفات حرف آخر، يجب ~~قسط الفائت ولا ينجبر، وهل يوزع على الحروف وفيها الحرف المستفاد أم عليها ~~قبل الجناية؟ قال الامام: هذا موضع نظر، ولك أن تقول: ليبن على الخلاف فيمن ~~يحسن بعض الحروف وله كلام مفهوم إذا أبطل بالجناية بعض ما يحسنه، هل ~~التوزيع على ما يحسنه أم على الجميع؟ فإن قلنا بالثاني، دخل المستفاد، وإلا ~~فلا. # فرع في لسانه عجلة واضطراب، فضرب فاستقام، فلا شئ على الضارب. ~~PageV07P157 # فرع قطع بعض لسانه، ولم يبطل به شئ من كلامه، هل تجب الحكومة أم قسط ~~المقطوع من الدية؟ وجهان، أصحهما: الحكومة، القسط للزم إيجاب الدية الكاملة ~~في لسان الأخرس. # السادس: الصوت، فإذا جنى على شخص، فأبطل صوته، وبقي اللسان على اعتداله، ~~ويمكنه من التقطيع والترديد، لزمه لابطال الصوت كمال الدية، فإن أبطل معه ~~حركة اللسان حتى عجز عن التقطيع والترديد، فوجهان، أرجحهما: # يجب ديتان، لأنهما منفعتان في كل واحدة إذا أفردت كمال الدية، والثاني: # يجب دية فقط، فإن قلنا: ديتان، وكانت حركة اللسان باقية فقد تعطل ms2793 النطق ~~بسبب فوات الصوت، فيجئ الخلاف السابق في أن تعطل المنفعة هل هو كزوالها؟ ~~فإن قلنا: نعم، وجب ديتان، وإلا فدية. # السابع: الذوق، وفي إبطاله كمال الدية، وقد يبطل بجناية على اللسان أو ~~الرقبة أو غيرهما، والمدرك بالذوق خمسة أشياء: الحلاوة والحموضة والمرارة ~~والملوحة والعذوبة، والدية تتوزع عليها، فإذا أبطل إدراك واحد، وجب خمس ~~الدية، ولو نقص الاحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها، فالواجب الحكومة، وإذا ~~اختلفا في ذهاب الذوق، جرب بالأشياء المرة أو الحامضة الحادة، فإن ظهر منه ~~تعبس وكراهة، صدقنا الجاني بيمينه، وإلا فالمجني عليه، ولو ضربه ضربة زال ~~بها ذوقه ونطقه، وجب ديتان. PageV07P158 # الثامن: المضغ، وفي إبطاله كمال الدية، ولابطاله طريقان، أحدهما: أن يصلب ~~مغرس اللحيين حتى تمتنع حركتهما مجيئا وذهابا، والثاني: أن يجني على ~~الأسنان، فيصيبهما خدر، وتبطل صلاحيتهما للمضغ. # التاسع والعاشر والحادي عشر: الامناء والاحبال والجماع، فإذا كسر صلبه، ~~فأبطل قوة إمنائه، وجب كمال الدية، ولو قطع أنثييه، فذهب ماؤه، لزمه ديتان، ~~وكذا لو أبطل من المرأة قوة الاحبال، لزمه ديتها، ولو جنى على ثديها، ~~فانقطع لبنها، لزمه حكومة، فإن نقص، وجبت حكومة تليق به، وإن لم يكن لها ~~لبن عند الجناية، ثم ولدت ولم يدر لها لبن، وامتنع به الارضاع، وجبت حكومة ~~إذا قال أهل الخبرة: إن الانقطاع بجنايته، أو جوزوا أن يكون هو سببها، ~~وللامام احتمال أنه تجب الدية بإبطال الارضاع، ولو جنى على صلبه، فذهب ~~جماعه، وجبت الدية، لأن المجامعة من المنافع المقصودة، ولو ادعى ذهابه، ~~فأنكر الجاني، صدق المجني عليه بيمينه، لأنه لا يعرف إلا منه، ثم إنهم ~~صوروا ذهاب الجماع فيما إذا لم ينقطع ماؤه وبقي ذكره سليما، وذكروا أنه لو ~~كسر صلبه، وأشل PageV07P159 # ذكره، فعليه دية الذكر وحكومة لكسر الصلب، وإذا كان الذكر سليما، كان ~~الشخص قادرا على الجماع حسا، فأشعر ذلك بأنهم أرادوا بذهاب الجماع بطلان ~~الالتذاذ به والرغبة فيه، ولذلك صور الامام والغزالي المسألة في إبطال شهوة ~~الجماع مع أن الامام استبعد ذهاب الشهوة مع بقاء المني. ms2794 # فرع لو جنى على عنقه، فلم يمكنه ابتلاع الطعام إلا بمشقة لالتواء العنق ~~أو غيره، لزمه حكومة، فلو لم ينفذ الطعام والشراب أصلا لانسداد المنفذ، فلا ~~يعيش المجني عليه والحالة هذه ولم تزد طائفة من الأصحاب على أنه إن ساغ ~~الطعام والشراب، فحكومة، وإن مات، فالدية، ونقل الامام والغزالي أن نفس ~~الجناية المفضية إلى الانسداد توجب الدية حتى لو حز غيره رقبته وفيه حياة ~~مستقرة، لزم الأول دية، ولو مات بامتناع نفوذ الطعام والشراب، قال الامام: ~~إن قلنا: من قطع يدي رجل ورجليه ثم حز رقبته، تلزمه دية فقط، فكذا هنا، وإن ~~قلنا: هناك ديتان، فيحتمل هنا دية ويحتمل ديتان. # الثاني عشر: إفضاء المرأة، وفيه كمال دية، وهو رفع الحاجز بين مسلك ~~الجماع والدبر على الأصح، وقيل: رفع الحاجز بين مسلك الجماع ومخرج البول، ~~قال المتولي: الصحيح أن كل واحد منهما إفضاء موجب للدية، لأن الاستمتاع ~~يختل بكل واحد منهما، ولان كل واحد منهما يمنع إمساك الخارج من أحد ~~السبيلين، فعلى هذا لو أزال الحاجزين، لزمه ديتان، وتختلف الدية الواجبة ~~بالافضاء خفة وغلظا باختلاف حال الافضاء، فقد يكون عمدا محضا، بأن تكون ~~المرأة ضعيفة أو نحيفة، والغالب إفضاء وطئها إلى الافضاء، وقد يكون عمد ~~خطأ، بأن لا يتضمن وطؤها الافضاء غالبا، وقد يكون خطأ محضا، بأن يجد امرأة ~~على فراشه، فيظنها امرأته التي عهدها، فيطؤها فيفضيها، هذا إذا حصل الافضاء ~~بالوطئ، ولا فرق في الدية بينه وبين أن يحصل بأصبع أو خشبة أو شئ محدد، ~~وإذا أفضاها، فصار بولها يسترسل ولا يستمسك، لزمه مع الدية حكومة الشين، ~~وقيل: لا حكومة وهو PageV07P160 # ضعيف، وسواء في وجوب الدية بالافضاء الحاصل بالوطئ، الزوج والواطئ بشبهة ~~والزاني، ويستقر المهر على الزوج بالوطئ المتضمن للافضاء، ويجب به مهر ~~المثل على الواطئ بشبهة، وكذا على الزاني إن كانت مكرهة وعليه الحد. # فصل لبكارة المرأة حالان، أحدهما: أن يزيلها من لا يستحق افتضاضها، فإن ~~أزالها بغير آلة الجماع، كالإصبع والخشبة، لزمه أرش البكارة، والمراد ~~الحكومة المأخوذة من ms2795 تقدير الرق كما سيأتي في بيان الحكومة إن شاء الله ~~تعالى، وهل يكون جنس الواجب من الإبل، أم من نقد البلد؟ وجهان، أصحهما: ~~الإبل على قاعدة الجناية على الأحرار، ولو أزالت بكر بكارة أخرى، اقتصت ~~منها، وإن أزالها بآلة الجماع، فإن طاوعته المرأة فلا أرش كما لا مهر، وإن ~~كانت مكرهة أو كان هناك شبهة نكاح فاسد أو غيره فوجهان، أصحهما وهو ~~المنصوص: أنه يجب مهر مثلها ثيبا وأرش البكارة، والثاني: يجب مهر مثلها ~~بكرا، فإن أفردنا الأرش عاد الوجهان في أن جنسه الإبل أم النقد. # الحال الثاني: أن يزيلها مستحق الافتضاض، وهو الزوج، فإن أزالها بآلة ~~الجماع، فقد استوفى حقه، وإن أزالها بغيره، فوجهان، أصحهما: لا شئ عليه، ~~لأنه حقه وإن أخطأ في طريقه، والثاني: يلزمه الأرش، ثم من افتض، وألزمناه ~~أرش البكارة، فلو أفضاها مع الافتضاض، ففي دخول أرش البكارة في دية الافضاء ~~وجهان، أصحهما: الدخول، لأن الدية والأرش تجبان للاتلاف، فدخل أقلهما في ~~أكثرهما بخلاف المهر، فإنه يجب للاستمتاع، فلا يدخل في بدل الاتلاف، كما لو ~~تحامل على الموطوءة، فكسر رجلها، لا يدخل المهر في دية الرجل. # فصل إذا كانت الزوجة لا تحتمل الوطئ إلا بالافضاء، لم يجز للزوج ~~PageV07P161 # وطؤها، ولا يلزمها تمكينه، ثم قال الغزالي: إن كان سببه ضيق المنفذ بحيث ~~يخالف العادة، فللزوج خيار الفسخ، كالرتق، وإن كان سببه كبر آلته بحيث ~~يخالف العادة، فلها الخيار، كما في الجب، والذي قاله الأصحاب: إنه لا فسخ ~~بذلك مطلقا بخلاف الجب والرتق، فإنهما يمنعان الوطئ مطلقا، ويشبه أن يفصل ~~فيقال: # إن كانت نحيفة لو وطئها الزوج لافضاها، لكن لو وطئها نحيف احتملته، فلا ~~فسخ، وإن كان ضيق المنفذ بحيث يفضيها أي شخص وطئها، فهذا كالرتق، وينزل ما ~~قاله الأصحاب على الأول، وما قاله الغزالي على الثاني. # فرع إذا التأم الجرح بعد الافضاء، سقطت الدية وعليه الحكومة إن بقي أثر، ~~كما لو عاد ضوء العين، وفي وجه لا تسقط، كما لو التحمت الجائفة. # فرع لو أفضى الخنثى المشكل، ms2796 قال في البيان: إن قلنا: الافضاء رفع الحاجز ~~بين منفذ البول ومدخل الذكر، لم تجب الدية، وإن قلنا: رفع الحاجز بين القبل ~~والدبر، فوجهان، ولو أزيلت البكارة من فرج المشكل وجبت حكومة جراحة، ولا ~~تعتبر البكارة، لأنا لا نتحقق كونه فرجا. # الثالث عشر: البطش والمشي، ففي كل واحد منهما كمال الدية، فإذا ضرب يديه ~~فشلتا، لزمه الدية، ولو ضرب أصبعه فشلت، لزمه دية أصبع، ولو ضرب صلبه فبطل ~~مشيه ورجله سليمة، وجبت الدية، ولا تؤخذ الدية حتى تندمل، فإن انجبر وعاد ~~مشيه كما كان، فلا دية وتجب الحكومة إن بقي أثر، وكذا إن نقص مشيه، بأن ~~احتاج إلى عصا، أو صار يمشي محدودبا، ولو كسر صلبه، وشلت رجله، قال ~~المتولي: يلزمه دية لفوات المشي، وحكومة لكسر الظهر، بخلاف ما إذا كانت ~~الرجل سليمة لا يجب مع الدية حكومة، لأن المشي منفعة في الرجل، فإذا شلت ~~الرجل ففوات المنفعة لشلل الرجل، فأفرد كسر الصلب بحكومة، أما إذا كانت ~~سليمة، ففوات المشي لخلل الصلب، فلا يفرد بحكومة، ويوافق هذا ما ذكره ابن ~~الصباغ، أنه لو كسر صلبه فشل ذكره، تجب حكومة الكسر ودية الشلل PageV07P162 # الذكر، وفي هذا تصريح بأن مجرد الكسر لا يوجب الدية، وإنما تجب الدية إذا ~~فات به المشي، أو الماء أو الجماع كما سبق، وإذا ادعى ذهاب المشي، فكذبه ~~الجاني، امتحن، بأن يقصد بالسيف في غفلته، فإن تحرك ومشى، علمنا كذبه، وإلا ~~فيحلف ويأخذ الدية، ولو أذهب كسر الصلب مشيه ومنيه، أو مشيه وجماعه، وجبت ~~ديتان على الأصح، وقيل: دية. # فصل قد ذكرنا الديات في الجروح والأعضاء والمنافع مفصلة، فيجوز أن تجتمع ~~في شخص ديات كثيرة، بأن تزال منه أعضاء ومنافع، ولا يسري إلى النفس، بل ~~تندمل، وهذا بيان الديات. الأذنان، أو إبطال إحساسهما، العينان أو البصر، ~~الأجفان، المارن، الشفتان، اللسان أو النطق، الأسنان، اللحيان، اليدان، ~~الرجلان، الذكر، الأنثيان أو الحلمتان والشفران، الأليان، العقل، السمع، ~~الشم، الصوت، الذوق، المضغ، الامناء أو الاحبال، إبطال لذة الجماع، إبطال ~~لذة الطعام، الافضاء ms2797 في المرأة، البطش، المشي، وقد يضاف إليها المواضح ~~وسائر الشجات، والجوائف والحكومات، فيجتمع شئ كثير لا ينحصر، فإذا اندملت ~~هذه الجراحات، وجب جميع هذه الديات، وإن سرت فمات منها، وجب دية واحدة بلا ~~خلاف، ولو عاد الجاني، فحز رقبة المجروح. أو قده نصفين، فإن كان ذلك بعد ~~الاندمال، وجبت دية الأطراف ودية النفس لاستقرار دية الأطراف بالاندمال، ~~وإن كان قبل الاندمال، فوجهان، الأصح المنصوص: أنه لا يجب إلا دية النفس، ~~كالسراية، والثاني خرجه ابن سريج، وبه قال الإصطخري، واختاره الامام: تجب ~~ديات الأطراف مع دية النفس، هذا إذا PageV07P163 # اتفقت الجناية على النفس والأطراف في العمد أو الخطأ، فأما إذا كانت ~~إحداهما عمدا، والأخرى خطأ، وقلنا بالتداخل عند الاتفاق، فهنا وجهان، ~~أحدهما: # التداخل أيضا، وأصحهما: لا، لاختلافهما واختلاف من يجنيان عليه، فلو قطع ~~يده خطأ، ثم حز رقبته قبل الاندمال عمدا، فللولي قتله قصاصا وليس له قطع ~~يده، فإن قتله قصاصا، فإن قلنا بالتداخل، وجعلنا الحكم للنفس، فلا شئ له من ~~الدية، وإن قلنا: لا تداخل، أخذ نصف الدية من العاقلة لليد، وإن عفا عن ~~القصاص، فإن قلنا بالتداخل، فوجهان، أحدهما: يجب دية نصفها مخففة على ~~العاقلة، ونصفها مغلظة على الجاني، وينسب هذا إلى النص، وأصحهما وبه قطع ~~البغوي: يجب دية مغلظة على الجاني، لأن معنى التداخل إسقاط بدل الطرف ~~والاقتصار على بدل النفس لمصير الجناية نفسا، وإن قلنا: لا تداخل، وجب نصف ~~دية مخففة على العاقلة، ودية مغلظة عليه، وإن قطع يده عمدا، ثم حز رقبته ~~خطأ قبل الاندمال، فللولي قطع يده، وإذا قطعها إن قلنا بالتداخل، فله نصف ~~الدية المخففة، لأنه أخذ بالقطع نصف بدل النفس، وإن قلنا: لا تداخل، فله ~~كمال الدية المخففة، وإن عفا عن القطع، فإن قلنا بالتداخل، فعلى الوجهين، ~~على النص يجب نصف دية مخففة، ونصف مغلظة لليد، وعلى الآخر دية مخففة للنفس، ~~قال الامام: ولو قطع يديه ورجليه أو أصبعه عمدا، ثم حز رقبته قبل الاندمال ~~خطأ أو بالعكس، وقلنا: تراعى صفة الجنايتين على ms2798 القول بالتداخل، تنصفت ~~تخفيفا وتغليظا، ولا نظر إلى أقدار أروش الأطراف، لأن الحكم بالتداخل مبني ~~على أن الحز بعد قطع الأطراف كسراية الأطراف، فكان الحز مع الجراحات ~~السابقة، كجراحات مؤثرة في الزهوق انقسمت عمدا وخطأ، وحينئذ تتنصف الدية ~~تخفيفا وتغليظا ولا نظر إلى أقدار الأروش. # الباب الثالث في بيان الحكومات والجناية على الرقيق فيه طرفان: # الأول في الحكومة: وهي جزء من الدية نسبته إليها نسبة ما تقتضيه الجناية ~~من قيمة المجني عليه على تقدير تقويمه رقيقا، فيقوم المجني عليه بصفاته ~~التي هو PageV07P164 # عليها لو كان عبدا، وينظر كم نقصت الجناية من قيمته، فإن قوم بعشرة دون ~~الجناية، وبتسعة بعد الجناية، فالتفاوت العشر، فيجب عشر دية النفس، وقيل: # عشر دية العضو الذي جني عليه، والصواب الأول وبه قطع الجمهور، وتكون ~~الحكومة من جنس الإبل، ثم إن كانت الجناية على عضو له أرش مقدر، نظر، إن لم ~~تبلغ الحكومة أرش ذلك العضو، وجبت بكمالها، وإن بلغته، نقص الحاكم شيئا منه ~~بالاجتهاد، قال الامام: ولا يكفي حط أقل ما يتمول فحكومة الأنملة العليا ~~بجرحها، أو قلع ظفرها ينقص عن أرش الأنملة، والجناية على الإصبع إذا أتت ~~على طولها لا تبلغ حكومتها أرش الإصبع، وعلى الرأس لا تبلغ حكومتها أرش ~~الموضحة، وعلى البطن لا تبلغ أرش الجائفة، وحكومة جرح الكف لا تبلغ دية ~~الأصابع الخمس، وكذا حكومة قطع الكف التي لا أصبع عليها، وكذا حكم القدم، ~~وهل يجوز أن تبلغ دية اليد، الصحيحة ويجوز أن تبلغ دية أصبع، وأن نزيد ~~عليها؟ وجهان: أصحهما: نعم، لأن منفعتها دفعا واحتواء تزيد على منفعة أصبع، ~~وكما أن دية اليد الشلاء لا تبلغ دية اليد، ويجوز أن تبلغ دية أصبع، وأن ~~تزيد عليها، أما إذا كانت الجراحة على عضو ليس له أرش مقدر، كالظهر والكتف ~~والفخذ، فيجوز أن تبلغ حكومتها دية عضو مقدر، كاليد والرجل، وأن تزاد عليه، ~~وإنما تنقص عن دية النفس، وعد المتولي والبغوي من هذا القبيل الساعد ~~والعضد، فيجوز أن تبلغ حكومة جرح أحدهما دية ms2799 الأصابع الخمس، وأن يزاد ~~عليها، وسوى الغزالي بينهما وبين الكف، والأول أصح، فإن الكف هي التي تتبع ~~الأصابع دون الساعد والعضد. PageV07P165 # فصل إنما يقوم لمعرفة الحكومة بعد اندمال الجراحة، ونقصان القيمة حينئذ ~~قد يكون لضعف ونقص في المنفعة، وقد يكون لنقص الجمال باعوجاج، أو أثر قبيح، ~~أو شين من سواد وغيره، فلو اندملت الجراحة ولم يبق نقص في منفعة ولا في ~~جمال ولم تنقص القيمة، فوجهان أحدهما وينسب إلى ابن سريج: لا شئ عليه سوى ~~التعزير، كما لو لطمه، أو ضربه بمثقل، فزال الألم، ولم ينقص منفعة ولا ~~جمال، وأصحهما عند الأكثرين، وبه قال أبو إسحاق، وهو ظاهر النص: أنه لا بد ~~من وجوب شئ، فعلى هذا وجهان، أحدهما: يقدر الحاكم شيئا باجتهاده بأن ينظر ~~إلى خفة الجناية وفحشها في المنظر سعة أو غوصا وقدر الآلام المتولدة، ~~وأصحهما: # أنه ينظر إلى ما قبل الاندمال من الأحوال التي تؤثر في نقص القيمة ويعتبر ~~أقربها إلى الاندمال، فإن لم يظهر نقص إلا في حال سيلان الدم، ترقبنا ~~واعتبرنا القيمة والجراحة السائلة، فإن فرضت الجراحة خفيفة لا تؤثر في تلك ~~الحالة أيضا، ففي الوسيط أنا نلحقها باللطم والضرب للضرورة، وفي التتمة أن ~~الحاكم يوجب شيئا بالاجتهاد، ولو قطع أصبعا أو سنا زائدة أو أتلف لحية ~~امرأة، وأفسد منبتها، ولم تنقص القيمة بذلك، وربما زادت لزوال الشين، فهل ~~يجب شئ؟ فيه الوجهان في أصل المسألة، فإن أوجبنا، فهو الأصح، فقيل: يجتهد ~~الحاكم فيه، والأصح: أنه يعتبر في قطع الإصبع الزائدة أقرب أحوال النقص من ~~الاندمال كما سبق، وفي السن يقوم وله سن زائدة نابتة فوق الأسنان ولا أصلية ~~خلفها، ثم يقوم مقلوع تلك الزائدة، ويظهر التفاوت، لأن الزائدة تسد الفرجة ~~ويحصل بها نوع جمال، وفي لحية المرأة تقدر كونها لحية عبد كبير يتزين ~~باللحية، ولو قطع أنملة لها شعبتان، أصلية وزائدة، قدر الحاكم للزائدة شيئا ~~بالاجتهاد، ولو ضربه بسوط أو غيره أو لطمه ولم يظهر أثر، لم يتعلق به ضمان، ~~فإن اسود أو اخضر ms2800 وبقي الأثر بعد الاندمال، وجبت الحكومة، فإن زال الأثر ~~بعد أخذ الحكومة، وجب ردها وضبطت PageV07P166 # هذه الصور بأن قيل: إذا بقي أثر الجناية من ضعف أو شين، وجبت الحكومة، ~~وإن لم يبق أثر والجناية ضرب ونحوه، فلا شئ، وإن كانت جرحا، فوجهان. # فرع كسر عظما في غير الرأس والوجه، وعاد بعد الكسر مستقيما، فإن بقي فيه ~~ضعف وخلل وهو الغالب، وجبت الحكومة، وإلا فعلى الوجهين، وإذا كان مع الضعف ~~اعوجاج، كانت الحكومة أكثر، وليس للجاني كسره ثانيا ليجبر مستقيما، ولو ~~فعل، لم تسقط الحكومة الأولى، وتجب للكسر الثاني حكومة أخرى، لأنها جناية ~~جديدة. # فرع إزالة الشعور من الرأس وغيره، بحلق أو غيره، من غير إفساد المنبت، لا ~~يجب بها حكومة أصلا بلا خلاف، لأن الشعر يعود. # فصل إذا كان للجراحة أرش مقدر، كالموضحة، فالشين حواليها يتبعها ولا يفرد ~~بحكومة، هذا إذا كان الشين في محل الايضاح، فلو أوضح رأسه، واتسع الشين حتى ~~انتهى إلى القفا، فوجهان لتعديه محل الايضاح وهل المتلاحمة كالموضحة في ~~استتباع الشين، إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة؟ وجهان، أصحهما: نعم، ~~وإن لم يكن للجراحة أرش مقدر، فقد سبق أن ما دون الموضحة من جراحات الرأس ~~إذا أمكن تقديرها موضحة على الرأس يجب فيها أكثر الامرين من قسط أرش ~~الموضحة والحكومة على قول الأكثرين، والجراحات على البدن إن أمكن تقديرها ~~بالجائفة، بأن كان بقربها جائفة، هل تقدر بها كالتقدير بالموضحة أم الواجب ~~فيها الحكومة لا غير؟ وجهان، أرجحهما: الأول، وإذا عرف ذلك، فإن قدرت ~~الجراحة بالنسبة إلى جراحة مقدرة الأرش، وأوجبنا ما يقتضيه التقسيط لكونه ~~أكثر من الحكومة، فالشين تابع له لا يفرد بحكومة كالموضحة، وإن كانت ~~الحكومة أكثر فأوجبناها فقد وفينا حق الشين. PageV07P167 # فرع أوضح جبينه، وأزال حاجبه، فعليه الأكثر من أرش الموضحة وحكومة الشين ~~وإزالة الحاجب، قاله المتولي. # الطرف الثاني: في الجناية على الرقيق: قد سبق أن الواجب بقتل الرقيق ~~قيمته بالغة ما بلغت، يستوي فيه القن والمدبر والمكاتب وأم الولد، وأما ~~الجناية عليه فيما ms2801 دون النفس، فينظر، إن كانت مما يوجب في الحر بدلا مقدرا، ~~كالموضحة وقطع الأطراف، فقولان، أظهرهما: أن الواجب فيها جزء من القيمة، ~~نسبته إلى القيمة كنسبة الواجب في الحر إلى الدية، والثاني: الواجب ما نقص ~~من قيمته، ومن الأصحاب من أنكر القول الثاني وقطع بالأول، والجمهور على ~~إثباتهما، ثم منهم من يقول: الأول منصوص، والثاني خرجه ابن سريج من قوله: # لا تحمل العاقلة عبدا، فإنه جعله كالبهيمة، ومنهم من يقول: هما منصوصان، ~~الأول جديد، والثاني قديم، وإن كانت الجناية لا توجب مقدرا في الحر، ~~فواجبها في العبد ما نقص من القيمة بلا خلاف. إذا عرف هذا فعلى الأظهر في ~~يد العبد نصف قيمته، وفي يديه قيمته، وفي أصبعه عشرها، وفي أنملته ثلث ~~عشرها، وفي موضحته نصف عشرها، وعلى هذا القياس. ولو قطع ذكره وأنثييه، ~~فعليه قيمتان، وعلى القول الآخر الواجب فيها كلها ما نقص، فإن لم تنقص ~~القيمة بقطع الذكر والأنثيين، أو زادت، فوجهان، أصحهما: لا يجب شئ، ~~والثاني: تجب حكومة يقدرها الحاكم بالاجتهاد، أو يعتبر بما قبل الاندمال، ~~كالوجهين فيما إذا اندملت الجراحة ولم يبق شين ولا أثر، ومنهم من قطع ~~بالوجه الأول، ولو قطع يد عبد قيمته ألف، فعادت إلى مائتين، فعلى الأظهر ~~يجب خمسمائة، وعلى القديم ثمانمائة، ولو عادت إلى ثمانمائة وجب على الأظهر ~~خمسمائة، وعلى القديم PageV07P168 # مائتان، ولو جنى على العبد اثنان، فقطع أحدهما يده، والآخر يده الأخرى، ~~نظر، إن وقعت الجنايتان معا، فعليهما قيمته، وإن تعاقبتا وكانت القيمة عند ~~قطع الثاني ناقصة بسبب القطع الأول، فإن مات منهما، ففي الواجب عليهما أوجه ~~سبقت في كتاب الصيد والذبائح، وإن وقف القطعان، نظر، إن كان قطع الثاني بعد ~~اندمال الأول، لزم كل واحد منهما نصف قيمته قبل جنايته، فإن كانت قيمته ~~ألفا، فصارت بالقطع الأول ثمانمائة، وبالثاني ستمائة، لزم الأول خمسمائة، ~~والثاني أربعمائة، وإن قطع الثاني قبل الاندمال الأول، لزم الثاني نصف ما ~~أوجبنا على الأول وهو مائتان وخمسون، لأن الجناية الأولى لم تستقر وقد ~~أوجبنا نصف ms2802 القيمة فكأنه انتقص نصف القيمة، فلو قطع الواحد يدي العبد ولم ~~يسر، فالحكم كما لو قطعه اثنان، هذا كله تفريع على الأظهر، وعلى الثاني ~~يلزم كل قاطع ما نقص بجنايته، وإذا قطعت أطراف عبد، ثم حز رقبته، لزمه قيمة ~~العبد ذاهب الأطراف، وبالله التوفيق. # الباب الرابع في موجب الدية وحكم السحر فيه خمسة أطراف: # الأول: السبب، والواجب في إهلاك النفس وما دونها، كما يجب بالمباشرة يجب ~~بالتسبب، وقد سبق أن مراتب الشئ الذي له أثر في الهلاك ثلاث، وهي: # العلة والسبب والشرط، وضابطه أن يقال: ما يحصل الهلاك عنده أو عقبه إن ~~كان هو المؤثر في الهلاك، فهو علة للهلاك، وتتعلق به الدية لا محالة، وإن ~~لم يكن هو المؤثر، فإن توقف تأثير المؤثر عليه، كالحفر مع التردي تعلقت به ~~الدية أيضا، وإن لم يتوقف، لم تتعلق به الدية، بل الموت عنده اتفاقي، ثم ~~فيه مسائل: إحداها: # صفعه صفعة خفيفة، فمات، فلا ضمان للعلم بأنه لا أثر لها في الهلاك، ~~الثانية: # صاح على صبي غير مميز على طرف سطح أو بئر أو نهر، فارتعد وسقط ومات منه، ~~وجبت الدية قطعا، ولا قصاص على الأصح، وقيل: الأظهر، ومن أوجب يدعي أن ~~التأثر به غالب، ولو كان الصبي على وجه الأرض، فمات من الصيحة، فقيل: # هو كالسقوط من سطح، والأصح أنه لا ضمان، لأن الموت به في غاية البعد، ولو ~~صاح على بالغ على طرف سطح ونحوه، فسقط ومات فلا قصاص، وفي الضمان أوجه، ~~أصحها: لا يجب، والثاني: يجب، والثالث: إن غافصه من ورائه، PageV07P169 # وجب، وإن صاح به من وجهه، فلا، ولو صاح على صغير فزال عقله، وجب الضمان، ~~وإن كان بالغا، فعلى الأوجه الثلاثة، والمجنون والمعتوه، والذي تعتريه ~~الوساوس والنائم والمرأة الضعيفة، كالصبي الذي لا يميز، والمراهق المتيقظ ~~كالبالغ، وشهر السلاح والتهديد الشديد كالصياح، ولو صاح على صيد، فاضطرب ~~منه الصبي على طرف السطح، وسقط، وجب الضمان، لكن الدية والحالة هذه تكون ~~مخففة على العاقلة، وفيما إذا قصد الصبي نفسه تكون ms2803 مغلظة على العاقلة، ~~وقياس من يوجب القصاص أن تجب مغلظة على الجاني، وعن صاحب التلخيص أن الصائح ~~إن كان محرما أو في الحرم تعلق بصيحته الضمان لتعديه، وإلا فلا، وذكر على ~~قياسه أنه لو صاح على صبي في ملكه، لم يجب الضمان تشبيها بما لو حفر بئرا ~~في ملكه، فسقط فيها رجل، والأصح أنه لا فرق. # فرع إذا بعث السلطان إلى امرأة ذكرت عنده بسوء، وأمر بإحضارها، فأجهضت ~~جنينا فزعا منه، وجب ضمان الجنين، ولو كذب رجل، فأمرها على لسان الامام ~~بالحضور، فأجهضت، فالضمان على عاقلة الرجل، ولو هددها غير الامام حاملا، ~~وأجهضت فزعا، فليكن كالامام، لأن إكراهه كإكراه الامام، ولو ماتت الحامل ~~المبعوث إليها، أو بعث الامام إلى رجل ذكر بسوء وهدده ومات، فلا ضمان على ~~الصحيح، لأنه لا يفضي إلى الموت، وفي النهاية أنه يجب. # فرع لو فزع إنسانا، فأحدث في ثيابه فأفسدها، فلا ضمان. PageV07P170 # الطرف الثاني: فيما يغلب إذا اجتمعت العلة والسبب أو الشرط، فحفر البئر ~~شرط أو سبب، والتردي علة، فإذا اجتمعا، نظر، إن كانت العلة عدوانا، بأن حفر ~~بئرا، فردي فيها غيره إنسانا، فالقصاص والضمان يتعلقان بالتردية، ولا ~~اعتبار بالحفر معها، وإن لم تكن العلة عدوانا، بأن تخطى شخص الموضع جاهلا، ~~فتردى فيها وهلك، فإن كان الحفر عدوانا، تعلق الضمان به، وإلا فلا ضمان. # فرع وضع صبيا في مسبعة، فافترسه سبع، نظر، إن كان يقدر على الحركة ~~والانتقال عن موضع الهلاك فلم يفعل، فلا ضمان على الواضع، كما لو فتح عرقه ~~فلم يعصبه حتى مات، وإن كان لا يقدر على الانتقال، فلا ضمان أيضا على ~~الأصح، وبه قطع الأكثرون، لأن الوضع ليس بإهلاك ولم يوجد منه ما يلجئ السبع ~~إليه، فإن كان الموضوع بالغا، فلا ضمان قطعا، ويشبه أن يقال: الحكم منوط ~~بالقوة والضعف، لا بالصغر والكبر. # فرع لو اتبع إنسانا بسيف، فولى المطلوب هاربا، فألقى نفسه في نار أو ماء، ~~أو من شاهق، أو من سطح عال أو في بئر، فهلك، فلا ضمان، لأنه ms2804 باشر إهلاك ~~نفسه قصدا، والمباشرة مقدمة على السبب، فلو لم يعلم بالمهلك، فوقع من غير ~~قصد في النار أو الماء، أو من الشاهق والسطح بأن كان أعمى، أو في ظلمة ~~الليل، أو في موضع مظلم، أو في بئر مغطاة، وجب على المتبع الضمان، ولو ~~استقبله سبع في طريقه، فافترسه، أو لص فقتله، فلا ضمان على المتبع، بصيرا ~~كان المطلوب أو أعمى، لأنه لم يوجد من المتبع إهلاك، ومباشرة السبع العارضة ~~كعروض القتل على إمساك الممسك، لكن لو ألجأه إليه في مضيق، وجب الضمان على ~~المتبع، ولو انخسف به سقف في هربه، وجب الضمان على الأصح المنصوص، وهو الذي ~~أورده العراقيون، ولو ألقى نفسه على السقف من علو، فانخسف به لثقله، فهو ~~كما لو ألقى نفسه في ماء أو نار وما ذكرناه من سقوط الضمان عن التبع إذا ~~ألقى المطلوب نفسه في ماء، أو نار أو من سطح قصدا، أردنا به العاقل البالغ، ~~أما إذا كان المطلوب صبيا أو مجنونا، فيبنى على أن عمدهما PageV07P171 # عمد أم خطأ؟ إن قلنا: خطأ، ضمن، وإلا فلا. # فرع سلم صبي إلى سباح ليعلمه السباحة، فغرق، وجبت فيه دية شبه العمد على ~~الصحيح، كما لو ضرب المعلم الصبي للتأديب، فهلك، وقيل: لا ضمان، كما لو ~~وضعه في مسبعة، ويجري الخلاف فيما لو كان الولي يعلمه السباحة بنفسه فغرق، ~~ولو أدخله الماء ليعبره به، فالحكم كما لو ختنه أو قطع يده من أكلة، فمات ~~منه، كذا ذكره المتولي، ولو سلم بالغ نفسه، ليعلمه السباحة، ففي الوسيط أنه ~~إن خاض معه اعتمادا على يده، فأهمله، احتمل أن يجب الضمان، والذي ذكره ~~العراقيون والبغوي أنه لا ضمان، لأنه مستقل وعليه أن يحتاط لنفسه، ولا يغتر ~~بقول السباح. # فصل في بيان الحفر الذي هو في محل عدوان وغيره، والحفر يقع في مواضع، ~~أحدها: إذا حفر في ملك نفسه، فلا عدوان، فلو دخل ملكه داخل بإذنه، وتردى ~~فيه، لم يجب ضمانه إذا عرفه المالك أن هناك بئرا، أو كانت مكشوفة والداخل ms2805 ~~متمكن من التحرز، فأما إذا لم يعرفه، والداخل أعمى، أو الموضع مظلم، ففي ~~التتمة أنه كما لو دعاه لطعام مسموم، فأكله، ولو حفر بئرا في دهليز داره، ~~ودعا إليها رجلا، فتردى فيها، ففي الضمان قولان سبقا في أول الجنايات، ~~أظهرهما: الوجوب، وقيل: إن كان الطريق واسعا وعن البئر معدل، فقولان، وإن ~~كان ضيقا، فقولان مرتبان، وأولى الوجوب، وعلى هذا قياس تقديم الطعام ~~المسموم وأطعمة فيها طعام مسموم. الموضوع الثاني: إذا حفر في موات للتملك ~~أو للارتفاق بالاستقاء منها، فلا ضمان، لأنه جائز كالحفر في ملكه. وعلى هذا ~~يحمل قوله (ص) في الحديث الصحيح البئر جبار. # الثالث: إذا حفر في ملك غيره، نظر إن حفر بإذن المالك فهو كحفره في ملكه، ~~وإن حفر بغير إذنه، تعلق به الضمان، لكونه عدوانا، وتكون الدية على ~~PageV07P172 # العاقلة، ولو هلك به دابة، أو مال آخر، وجب الضمان في ماله، وهل يجعل رضى ~~المالك ببقاء البئر المحفورة كرضاه بالحفر؟ وجهان سبقا في الغصب، أصحهما: # نعم، ولو كان الحافر عبدا، فالضمان يتعلق برقبته، فلو أعتقه السيد، فضمان ~~من يتردى بعد العتق يتعلق بالعتيق، ولو حفر في ملك مشترك بينه وبين غيره ~~بغير إذن الشريك، تعلق به الضمان أيضا، لأنه لا يجوز الحفر في المشترك، ~~وإذا حفر في ملك الغير متعديا، ودخله رجل بغير إذن، فتردى فيها، ففي تعلق ~~الضمان بالحافر وجهان، قال في البيان: لو قال المالك: حفر بإذني، لم يصدق. # الرابع: إذا حفر في شارع، نظر، إن كان ضيقا يتضرر الناس بالبئر فيه، وجب ~~ضمان ما هلك بها، سواء أذن الامام أم لا، وليس للامام الاذن فيما يضر، وإن ~~كان لا يتضرر بها لسعة الشارع، أو انعطاف موضع البئر، نظر، إن كان الحفر ~~لمصلحة عامة، كالحفر للاستقاء، أو لاجتماع ماء المطر، فإن أذن فيه الوالي، ~~فلا ضمان، وإلا فالأظهر الجديد أنه لا ضمان، وأشار في القديم إلى وجوبه، ~~وإن حفر لغرض نفسه، فإن كان بغير إذن الإمام، ضمن، وإلا فلا على الأصح، وبه ~~قطع العراقيون والمتولي ms2806 والروياني، وهذا جار على ما سبق في إحياء الموات أن ~~الأصح الذي عليه الأكثرون أنه يجوز أن يقطع الامام من الشوارع ما لا ضرر ~~فيه، وأن للمقطع أن يبني فيه. # فرع الحفر في المسجد كالحفر في الشارع، فلو بنى مسجدا في شارع لا يتضرر ~~به المارون، جاز، فلو تعثر به إنسان أو بهيمة، أو سقط جداره على إنسان، أو ~~مال، فأهلكه، فلا ضمان إن كان بإذن الإمام، وكذا إن لم يكن بإذنه على ~~الأظهر الجديد، ولو بنى سقف مسجد أو نصب فيه عمادا، أو طين جداره أو علق ~~فيه قنديلا، فسقط على إنسان أو مال، فأهلكه، أو فرش فيه حصيرا، أو ~~PageV07P173 # حشيشا، فزلق به إنسان، فهلك، أو دخلت شوكة منه في عينه، فذهب بها بصره، ~~فإن جرى ذلك بإذن الإمام أو متولي أمر المسجد، فلا ضمان، وإلا فلا ضمان ~~أيضا على الجديد الأظهر ونقل البغوي عن أبي إسحاق أنه إن لم يأذن أهل ~~المحلة ضمن. # قلت: قال البغوي: ومثل هذا لو وضع دنا على بابه ليشرب الناس منه، فإن ~~وضعه بإذن الإمام، لم يضمن ما تلف به، وإلا فوجهان، يعني أصحهما لا ضمان ~~بخلاف ما لو بنى دكة على باب داره فهلك بها شئ، فإنه يضمن، لأنه فعله ~~لمصلحة نفسه. والله أعلم. # فصل في مسائل تتعلق بالتصرف في الشارع، وفي ملك نفسه، والقول في التصرف ~~في الشارع سبق بعضه في الصلح وفي إحياء الموات، ويذكر هنا بقيته إن شاء ~~الله تعالى. # المسألة الأولى: لا يجوز إشراع الأجنحة التي تضر بالمارة إلى الشارع، فلو ~~فعل، منع وما يتولد منه من هلاك يكون مضمونا، فإن كان الجناح عاليا غير ~~مضر، فلا منع من إشراعه، وكذا بناء الساباط العالي، لكن لو تولد منه هلاك ~~إنسان، فهو مضمون بالدية على العاقلة، وإن هلك به مال، وجب الضمان في ماله، ~~ولم يفرقوا بين أن يأذن الامام أم لا، ولو أشرع جناحا إلى درب منسد بغير ~~إذن أهله، ضمن المتولد منه، وبإذن أهله لا ضمان، كالحفر ms2807 في دار الغير ~~بإذنه. # الثانية: يتصرف كل واحد في ملكه بالمعروف، ولا ضمان فيما يتولد منه بشرط ~~جريانه على العادة واجتناب الاسراف، فلو وضع حجرا في ملكه أو نصب شبكة، أو ~~سكينا، وتعثر به إنسان فهلك، أو على طرف سطحه، فوقع على شخص، أو على مال، ~~أو وضع عليه جرة ماء، فألقتها الريح، أو ابتل موضعها، فسقطت، فلا ضمان، ~~وكذا لو وقف دابة في ملكه فرفست إنسانا أو بالت فأفسدت PageV07P174 # به ثوبا أو غيره مما هو خارج الملك، أو كان يكسر الحطب في ملكه، فأصاب شئ ~~منه عين إنسان فأبطل ضوءها، فلا ضمان، وكذا لو حفر بئرا في ملكه فتندى جدار ~~جاره فانهدم، أو غار ماء بئره أو حفر بالوعة فتغير ماء بئر الجار، فلا شئ ~~عليه، لان الملاك لا يستغنون عن مثل هذا بخلاف الاشراع إلى الشارع فإنه ~~يستغنى عنه، ولو قصر فخالف العادة في سعة البئر، ضمن، فإنه إهلاك، وليكن ~~كذلك إذا قرب الحفر من الجدار على خلاف العادة، ويمنع من وضع السرجين في ~~أصل حائط الجار، ولو أوقد نارا في ملكه، أو على سطحه، فطار الشرر إلى ملك ~~الغير، فلا ضمان إلا أن يخالف العادة في قدر النار الموقدة، أو يوقد في يوم ~~ريح عاصفة، فيكون ذلك كطرح النار في دار غيره، فيضمن، فإن عصفت الريح بغتة ~~بعدما أوقد، فهو معذور، ولو سقى أرضه، فخرج الماء من جحر فأرة، أو شق، فدخل ~~أرض غيره، فأفسده زرعه، فلا ضمان إلا أن يخالف العادة في قدر الماء، أو كان ~~عالما بالجحر أو الشق، فلم يحتط. ولو حفر البئر في أرض خوارة ولم يطوها، ~~ومثلها تنهار إذا لم تطو، كان مقصرا، كما ذكرنا في سعة البئر، ولا بد من ~~هذا الاحتياط حيث جوزنا حفر البئر في الشارع. # الثالثة: يجوز إخراج الميزاب إلى الشارع، وليكن عاليا، كالجناح، فلو سقط ~~منه شئ، فهلك به إنسان أو مال، فقولان، القديم: لا ضمان، والجديد الأظهر: ~~يضمن، فعلى هذا إن كان الميزاب كله خارجا بأن ms2808 سمر عليه، تعلق به جميع ~~الضمان، وإن كان بعضه في الجدار، وبعضه خارجا، فإن انكسر، فسقط الخارج، أو ~~بعضه، تعلق به جميع الضمان أيضا، وإن انقلع من أصله، فوجهان أو قولان، ~~أصحهما: يجب نصف الضمان، والثاني: يجب بقسط الخارج، ويكون التقسيط بالوزن، ~~وقيل: بالمساحة، وسواء أصابه الطرف الداخل PageV07P175 # أو الخارج، لأن الهلاك يحصل بثقل الجميع، والحكم في كيفية التضمين إذا ~~حصل الهلاك بجناح مشروع، إما بالخارج منه، وإما بالخارج والداخل جميعا كما ~~ذكرنا في الميزاب بلا فرق. # فرع ذكر البغوي أنه لو رش ماء الميزاب على ثوب إنسان، ضمن ما ينقص. # الرابعة: الجدار الملاصق للشارع إن بناه صاحبه مستويا، فسقط من غير ميل ~~ولا استهدام وتولد منه هلاك، فلا ضمان، ولو بناه مائلا إلى ملكه، أو مال ~~إليه بعد البناء وسقط، فلا ضمان أيضا، وإن بناه مائلا إلى الشارع، وجب ضمان ~~ما تولد من سقوطه، وإن بناه مستويا ثم مال إلى الشارع وسقط، فإن لم يتمكن ~~من هدمه وإصلاحه، فلا ضمان قطعا، وكذا إن تمكن على الأصح عند الجمهور، ~~ويجري الوجهان فيما لو سقط إلى الشارع، فلم يرفعه حتى هلك به إنسان، أو ~~مال. ولا فرق بين أن يطالبه الوالي، أو غيره بالنقض، وبين أن لا يطالب، ~~لأنه بنى في ملكه بلا ميل، والهلاك حصل بغير فعله، وإذا وجب ضمان في البناء ~~المائل ابتداء أو دواما، فلو مال بعضه، نظر، هل حصل التلف برأسه المائل، أم ~~بالباقي على الاستواء، أم بالجميع، ويكون حكمه كما ذكرنا في الميزاب. # فرع إذا باع ناصب الميزاب، أو باني الجدار المائل الدار، لم يبرأ من ~~الضمان، حتى لو سقط على إنسان فهلك به، يجب الضمان على عاقلة البائع، هكذا ~~ذكره البغوي. # فرع لو أراد الجار أن يبني جداره الخالص أو المشترك مائلا إلى ملك الجار، ~~فله المنع، وإن مال فله المطالبة بالنقص، كما إذا انتشرت أغصان شجرته إلى ~~هواء غيره، فله المطالبة بإزالتها، فلو تولد منه هلاك، فالضمان على ما ~~ذكرنا فيما إذا مال إلى ms2809 الشارع. PageV07P176 # فرع لو استهدم الجدار ولم يمل، قال الإصطخري: لا يطالب بنقضه، لأنه لم ~~يجاوز ملكه، وفي التتمة وجه آخر أن للجار وللمارة المطالبة به لما يخاف من ~~ضرره، وأورد ابن الصباغ هذا احتمالا على الأول لا ضمان فيما تولد منه، وعلى ~~الثاني هو كما لو مال، فلم ينقضه. # الخامسة: قمامة البيت، وقشور البطيخ، والرمان، والباقلاء إذا طرحها في ~~ملكه أو في موات، فزلق بها إنسان، فهلك، أو تلف بها مال، فلا ضمان، وإن ~~طرحها في الطريق فحصل بها تلف، وجب الضمان على الصحيح وبه قطع الجمهور، ~~وقيل: لا ضمان لاطراد العرف بالمسامحة به مع الحاجة، وقيل: إن ألقاها في ~~متن الطريق، ضمن، وإن ألقاها في منعطف وطرف لا ينتهي إليه المارة غالبا، ~~فلا. قال الامام: والوجه القطع بالضمان بالالقاء في متن الطريق، وتخصيص ~~الخلاف بالالقاء على الطرف ولك أن تقول: قد يوجد بين العمارات مواضع معدة ~~للالقاء فيها تسمى تلك المواضع السباطات والمزابل، وتعد من المرافق ~~المشتركة بين سكان البقعة، فيشبه أن يقطع بنفي الضمان إذا كان الالقاء ~~فيها، فإنه استيفاء منفعة مستحقة ويخص الخلاف بغيرها وإذا أوجبنا الضمان، ~~فذلك إذا كان المتعثر بها جاهلا، أما إذا مشى عليها قصدا، فلا ضمان كما لو ~~نزل البئر فسقط. # فرع لو رش الماء في الطريق، فزلق به إنسان أو بهيمة، فإن رش لمصلحة عامة، ~~كدفع الغبار عن المارة فليكن كحفر البئر للمصلحة العامة، وإن كان لمصلحة ~~نفسه، وجب الضمان، ويمكن أن يجئ فيه الوجه المذكور في طرح القشور، ولو جاوز ~~القدر المعتاد في الرش، قال المتولي: وجب الضمان قطعا، كما لو بل الطين في ~~الطريق، فإنه يضمن ما تلف به. PageV07P177 # فرع لو بنى على باب داره دكة فتلف بها إنسان أو دابة، وجب الضمان، وكذا ~~الطواف إذا وضع متاعه في الطريق، فتلف به شئ، لزمه الضمان بخلاف ما لو وضع ~~على طرف حانوته. # فرع لو بالت دابته، أو راثت، فزلق به رجل أو دابة، أو تطاير منه شئ إلى ~~طعام إنسان ms2810 فنجسه، نظر، إن كانت الدابة في ملكه، فلا ضمان، وإن كانت في ~~الطريق، أو ربطها في الطريق فأتلفت، فحكمه سيأتي إن شاء الله تعالى في آخر ~~كتاب موجبات الضمان، ولو مشى قصدا على موضع الرش أو البول، فلا ضمان. # السادسة: أسند خشبه إلى جدار، فسقط الجدار على شئ فأتلفه، إن كان الجدار ~~لغير المسند ولم يأذن له فعليه ضمان الجدار وما سقط عليه، سواء سقط عقب ~~الاسناد أم متأخرا عنه، وإن كان الجدار للمسند أو لغيره، وقد أذن له في ~~الاسناد، لم يجب ضمان الجدار، وفي ضمان ما سقط عليه وجهان، قال ابن القاص ~~وأبو زيد، إن سقط في الحال، ضمن، كما لو أسقط جدارا على مال رجل، وإن سقط ~~بعد زمان، لم يضمن، كما لو حفر بئرا في ملكه، وعن القفال أنه لا يضمن في ~~الحالين، كما لا يضمن ما سقط في البئر في الحالين، فإن ضمناه إذا سقط في ~~الحال، فلم يسقط، لكنه مال في الحال إلى الشارع، ثم سقط بعد مدة، وجب ~~الضمان، كما لو بنى الجدار مائلا، لأنه مال بفعله بخلاف ما لو مال في ~~الدوام بنفسه. # السابعة: نخس دابة أو ضربها مغافصة فقفزت ورمت راكبها، فمات أو أتلفت ~~مالا، وجب الضمان، قال البغوي: فإن كان النخس بإذن المالك فالضمان عليه، ~~ولو غلبته دابته، فاستقبلها رجل، وردها، فأتلفت في انصرافها، PageV07P178 # فالضمان على الراد. # فرع رجل حمل رجلا، فجاء فقرص الحامل، أو ضربه، فتحرك، فسقط المحمول عن ~~ظهره، قال المتولي: هو كما لو أكره الحامل على إلقائه عن ظهره. # الطرف الثالث في اجتماع سببين. فمتى اجتمع سببا هلاك، قدم الأول منهما، ~~لأنه المهلك، إما بنفسه، وإما بوساطة الثاني، فأشبه التردية مع الحفر، فإذا ~~حفر بئرا في محل عدوان، أو نصب سكينا، ووضع آخر حجرا، فتعثر بالحجر، فوقع ~~على مؤخر السكين، أو في مقدم البئر، فمات فالضمان يتعلق بواضع الحجر، وقال ~~أبو الفياض من أصحابنا: يتعلق بناصب السكين إذا كانت قاطعة موحية، والصحيح ~~الأول، وبه قطع الجمهور، لأن ms2811 التعثر بالحجر هو الذي ألجأه إلى الوقوع في ~~البئر، أو على السكين، وكأنه أخذه فرداه، وصار كما لو كان في يده سكين، ~~فألقى عليه رجل إنسانا، وجب القصاص والضمان على الملقي، ولو أهوى إليه من ~~في يده سكين ووجهه نحوه حين ألقاه الملقي كان القصاص على صاحب السكين، هذا ~~إذا كانا متعديين، فلو حفر بئرا، أو نصب سكينا في ملكه، ووضع متعد حجرا ~~فعثر رجل بالحجر، ووقع في البئر، أو على السكين، فالضمان أيضا على واضع ~~الحجر، ولو وضع حجرا في ملكه، وحفر متعد هناك بئرا، أو نصب سكينا، فعثر رجل ~~بالحجر، ووقع في البئر أو على السكين، فالمنقول أنه يتعلق الضمان بالحافر ~~وناصب السكين، فإنه المتعدي، وينبغي أن يقال: لا يتعلق بالحافر والناصب ~~ضمان، كما سنذكره قريبا في مسألة السيل إن شاء الله تعالى، ويدل عليه أن ~~المتولي قال: لو حفر بئرا في ملكه، ونصب غيره فيها حديدة، فوقع رجل في ~~البئر فجرحته الحديدة ومات، فلا ضمان على واحد منهما. # فرع حفر بئرا في محل عدوان، وحصل حجر على طرف البئر بحمل السيل، أو بوضع ~~حربي أو سبع، فعثر رجل بالحجر، فوقع في البئر، فهلك، فلا ضمان على أحد، كما ~~لو ألقاه الحربي، أو السبع في البئر، وقيل: يجب الضمان PageV07P179 # على عاقلة الحافر وهو ضعيف، ولو حفر بئر عدوان، ونصب آخر في أسفلها سكينا ~~فالضمان على عاقلة الحافر على الصحيح، وقيل: على ناصب السكين. # فرع حفر بئرا قريبة العمق، فعمقها غيره، فوجهان، أحدهما: يختص الأول ~~بضمان التالف فيها، وأصحهما: يتعلق بهما، وعلى هذا هل يتنصف، أم يوزع على ~~الأذرع التي حفراها؟ وجهان. # قلت: الأصح: التنصيف، كالجراحات. والله أعلم. # ولو حفر بئرا وطمها، فأخرج غيره ما طمت به، فهل يتعلق ضمان التالف فيها ~~بالأول، لأنه المبتدئ، أم بالثاني لانقطاع أثر الأول بالطم؟ وجهان. # قلت: أصحهما الثاني. والله أعلم. # فرع وضع زيد حجرا في طريق، وآخران حجرا بجنبه، فتعثر بهما إنسان ومات، ~~فالأصح تعلق الضمان بهم أثلاثا، كالجراحات المختلفة، وقيل: يتعلق ms2812 بزيد ~~نصفه، وبالآخرين نصفه. # فصل وضع الحجر كحفر البئر يتعلق الضمان به إذا عثر به من لم يره كما سبق، ~~فلو وضع حجرا في طريق، فعثر به رجل ودحرجه، ثم عثر به ثان، فهلك، فضمان ~~الثاني يتعلق بالمدحرج، لأن الحجر إنما حصل هناك بفعله. # فرع من قعد في موضع، أو نام، أو وقف، فعثر به ماش، وماتا أو مات أحدهما، ~~نظر، إن كان قعوده في ملكه، ودخله الماشي بلا إذن، فالماشي مهدر، وعلى ~~عاقلته دية القاعد والواقف، وكذا لو قعد، أو وقف في موات أو طريق واسع لا ~~يتضرر به المارة، وسواء كان القاعد أو الواقف بصيرا أو أعمى، كما لو قتل ~~شخصا أمكنه الدفع عن نفسه، وإن قعد أو نام في طريق ضيق يتضرر به المارة ~~فعثر به الماشي وماتا، ففيه طرق: المذهب منها وهو المنصوص: أن دم القاعد ~~والنائم PageV07P180 # مهدر، وعلى عاقلتهما دية الماشي، وأنه إذا عثر بالواقف، كان دم الماشي ~~مهدرا وعلى عاقلته دية الواقف، لأن الانسان قد يحتاج إلى الوقوف لكلال، أو ~~انتظار رفيق، أو سماع كلام، فالوقوف من مرافق الطريق كالمشي، لكن الهلاك ~~حصل بحركة الماشي، فخص بالضمان، والقعود والنوم ليسا من مرافق الطريق، فمن ~~فعلهما فقد تعدى وعرض نفسه للهلاك، والثاني: وجوب دية كل واحد منهما على ~~عاقلة الآخر مطلقا، والثالث: يهدر دم القاعد والنائم والواقف، وتجب دية ~~الماشي على عاقلتهم، والرابع: يهدر دم الماشي، وتجب دية هؤلاء على عاقلته، ~~لان القتل حصل بحركته، كما لو تردد الأعمى في الطريق بلا قائد فأتلف يلزمه ~~الضمان، هذا كله إذا لم يوجد من الواقف فعل، فإن وجدنا بأن انحرف إلى ~~الماشي لما قرب منه، فأصابه في انحرافه، فماتا، فهما كماشيين اصطدما، ~~وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى. ولو انحرف عنه، فأصابه في انحرافه، أو ~~انصرف إليه، فأصابه بعد تمام انحرافه، فالحكم كما لو كان واقفا لا يتحرك، ~~ولو جلس في مسجد، فعثر به إنسان وماتا، فعلى عاقلة الماشي دية الجالس، ~~ويهدر دم الماشي، كما لو جلس ms2813 في ملكه، فعثر به ماش، ولو نام في المسجد ~~معتكفا، فكذلك، ولو جلس لأمر ينزه المسجد عنه، أو نام غير معتكف، فهو كما ~~لو نام في الطريق، هكذا ذكره البغوي. # فرع حيث أطلق الضمان في هذه الصور وما قبلها، وقيل: إنه على الحافر، أو ~~واضع الحجر، أو القاعد، وناصب الميزاب والجناح، وملقي القمامة، وقشر البطيخ ~~ونحوهم، فالمراد أنه يتعلق الضمان بهم، ومعناه أنه يجب على عاقلتهم. ~~PageV07P181 # فصل وقع في البئر واحد خلف واحد، فهلكوا، أو هلك بعضهم، فله حالان. # الأولى: أن يقع الثاني بغير جذب الأول، فإن مات الأول، فالثاني ضامن، فإن ~~تعمد إلقاء نفسه عليه، ومثله يقتل مثله غالبا لضخامته وعمق البئر وضيقها، ~~لزمه القصاص، وإن تعمده، لكنه لا يقتل غالبا، فهو شبه عمد، وإن لم يتعمد ~~ووقع في البئر بغير اختياره، أو لم يعلم وقوع الأول، فهو خطأ محض، ثم أطلق ~~مطلقون أنه إذا آل الامر إلى المال، وجبت دية كاملة، وقال آخرون: إنما على ~~الثاني نصف الدية، لأن الأول مات بوقوعه في البئر وبوقوع الثاني عليه، ~~ويكون النصف الآخر على الحافر، إن كان الحفر عدوانا، وإلا فمهدر وهذا أصح ~~عند المتولي وغيره، لكن لو نزل الأول إلى البئر ولم ينصدم، فوقع عليه ~~الثاني، تعلق بوقوعه كل الدية، أما إذا مات الثاني، فإن تعمد إلقاء النفس ~~فيها، أو لم يكن الحفر عدوانا، فهو هدر، وإلا تعلق الضمان بعاقلة الحافر، ~~وإن ماتا معا، فالحكم في حق كل واحد ما ذكرنا، ولو تردى في البئر ثلاثة، ~~واحد بعد واحد فوجهان، أحدهما: تجب دية الأول على عاقلة الثاني والثالث، ~~قاله الشيخ أبو حامد، والثاني: يجب على عاقلتهما ثلثا الدية، والثلث الباقي ~~على عاقلة الحافر إن كان متعديا، وإلا فهو هدر، قاله القاضي أبو الطيب ~~واختاره ابن الصباغ. # الحالة الثانية: أن يقع الثاني في البئر بجذب الأول، فإذا تزلق على طرف ~~بئر، فجذب غيره، ووقع في البئر، ووقع الثاني فوقه فماتا، فالثاني هلك بجذب ~~PageV07P182 # الأول، فكأنه أخذه وألقاه في البئر إلا أنه ms2814 قصد الاستمساك والتحرز عن ~~الوقوع، فكان مخطئا، فيجب ضمان الثاني على عاقلة الأول، وأما الأول، فإن ~~كان الحفر عدوانا، فوجهان، أحدهما يحكى عن الخضري: أنه مهدر، وأصحهما: تجب ~~نصف ديته على عاقلة الحافر ويهدر النصف، لأنه مات بسببين: صدمة البئر وثقل ~~الثاني منسوب إليه، وإن لم يكن الحفر عدوانا، فالأول مهدر بلا خلاف، وليحمل ~~على هذه الحالة إطلاق من أطلق إهدار الأول، وقد أطلقه كثيرون. # ولو كانت الصورة كما ذكرنا، وجذب الثاني ثالثا، وماتوا جميعا فأما الأول ~~ففيه وجهان، أحدهما: تهدر نصف ديته لجذبه الثاني، ويجب نصفها على عاقلة ~~الثاني لجذبه الثالث، وهذا تفريع على أنه لا أثر للحفر مع الجذب، وأصحهما: ~~أنه مات بثلاثة أسباب: صدمة البئر وثقل الثاني والثالث، فهدر ثلث الدية ~~لجذبه الثاني، ثم ينظر إن كان الحفر عدوانا، وجب ثلثها على عاقلة الحافر، ~~وثلثها على عاقلة الثاني بجذبه الثالث، وإن لم يكن الحفر عدوانا، أهدر ثلث ~~آخر ووجب ثلث على عاقلة الثاني، وقال ابن الحداد: مات بالوقوع في البئر ~~وبجذبة الثاني، فيهدر نصف دية، ويجب نصفها على عاقلة الحافر، وأعرض عن ~~تأثره بثقل الثالث، وهذا ضعيف عند الأصحاب، وأما الثاني، فمات بجذب الأول، ~~وبثقل الثالث، وثقل الثالث حصل بفعله، فيهدر نصف ويجب نصف على عاقلة الأول، ~~وأما الثالث فتجب جميع ديته على الثاني على الأصح، وقيل: على الأول ~~والثاني، والمراد عاقلتهما، ولو كانت الصورة بحالها وجذب الثالث رابعا ~~وماتوا، وجب جميع دية الرابع بلا خلاف، وهل تتعلق بالثالث وحده أم ~~بالثلاثة؟ وجهان، أصحهما: الأول. # وأما ديات الثلاثة ففيها أوجه، أصحها: أن الأول مات بأربعة أسباب: صدمة ~~البئر، وثقل الثلاثة، فيهدر ربع ديته لجذبه الثاني، ويجب الربع على عاقلة ~~الحافر إن كان الحفر عدوانا، وإن لم يكن عدوانا، أهدر أيضا، ويجب ربع على ~~عاقلة الثاني، وربع على عاقلة الثالث، وأما الثاني، فلا أثر للحفر في حقه ~~وقد مات PageV07P183 # بجذب الأول، وثقل الثالث والرابع، فيهدر ثلث ديته، ويجب ثلثها على عاقلة ~~الأول وثلثها على عاقلة الثالث، وأما الثالث ms2815 فمات بجذب الثاني وثقل الرابع، ~~فيهدر نصف ديته، ويجب نصفها على عاقلة الثاني، والوجه الثاني لا يجب للأول ~~شئ لأنه باشر قتل نفسه بجذب الثاني وما تولد منه، وأما الثاني فيهدر نصف ~~ديته ويجب نصفها على عاقلة الأول، وأما الثالث، فيهدر نصف ديته، ويجب نصفها ~~على عاقلة الثاني، ومقتضى هذا الوجه أن لا يجب للأول في صورة الثلاثة شئ ~~أصلا وإن لم يذكروه هناك، والوجه الثالث أنه تجعل دية الثلاثة أثلاثا، ~~فيهدر ثلث دية كل واحد ويجب الثلثان من دية الأول على عاقلتي الثاني ~~والثالث، والثلثان من دية الثاني على عاقلتي الأول والثالث، والثلثان من ~~دية الثالث على عاقلتي الأول والثاني، والوجه الرابع حكاه المتولي: يجب ~~للأول ربع الدية إن كان الحافر متعديا، وللثاني الثلث، وللثالث النصف للقصة ~~المروية من قضاء علي رضي الله عنه بهذا وإمضاء النبي (ص) لذلك، لكنه حديث ~~ضعيف وجميع ما ذكرناه إذا وقع الثلاثة أو الأربعة بعضهم فوق بعض، أما إذا ~~كانت البئر واسعة وجذب بعضهم بعضا لكن وقع كل واحد في ناحية، فدية كل مجذوب ~~على عاقلة جاذبه ودية الأول على عاقلة الحافر إن كان متعديا، ومن وجبت في ~~هذه الصور دية بعضهم أو بعضها على عاقلته، لزمه الكفارة في ماله، ويقع ~~النظر في أنها هل تتجزأ؟ ومن أهدر دمه أو شئ منه لفعله، ففي وجوب الكفارة ~~عليه الخلاف في أن قاتل نفسه هل عليه كفارة؟ # الطرف الرابع في اجتماع سببين متقاومين وفيه مسائل: # إحداها: إذا اصطدم حران ماشيان، فوقعا وماتا، فكل واحد مات بفعله وفعل ~~صاحبه، فهو شريك في القتلين، ففعله هدر في حق نفسه مضمون في حق صاحبه، ~~فالصحيح أن في تركة كل واحد منهما كفارتين بناء على أن الكفارة لا تتجزأ، ~~وأن قاتل نفسه عليه كفارة، وأما الدية، فتسقط نصف دية كل واحد، ويجب نصفها، ~~ثم إن لم يقصدا الاصطدام بأن كانا أعميين، أو في ظلمة، أو مدبرين، أو ~~غافلين، فهو خطأ محض، فعلى عاقلة كل واحد نصف دية الآخر، وإن ms2816 تعمدا ~~الاصطدام، فوجهان، أحدهما: أن الحاصل عمد محض، ويجب في مال كل واحد نصف دية ~~الآخر، قاله أبو إسحاق، واختاره الامام والغزالي، وأصحهما عند الأكثرين وهو ~~نصه في الام: أن الحاصل شبه عمد، لأن الغالب PageV07P184 # أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت، فلا يتحقق فيه العمد المحض، ولذلك لا ~~يتعلق القصاص إذا مات أحدهما دون الآخر، فيجب على عاقلة كل واحد نصف دية ~~الآخر مغلظة. # الثانية: إذا كان المصطدمان راكبين، فحكم الدية والكفارة كما ذكرنا، فلو ~~تلفت الدابتان، ففي تركة كل واحد نصف قيمة دابة صاحبه، ولو غلبتهما ~~الدابتان، فجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان، فالمذهب أن المغلوب كغير ~~المغلوب كما سبق، وفي قول أنكره جماعه أن هلاكهما وهلاك الدابتين هدر، إذ ~~لا صنع لهما، ولا اختيار، فصار كالهلاك بآفة سماوية، ويجري الخلاف فيما لو ~~غلبت الدابة راكبها أو سائقها، وأتلفت مالا، هل يسقط الضمان عنه؟ # فرع سواء في اصطدام الراكبين اتفق جنس المركوبين وقوتهما، أم اختلف، ~~كراكب فرس، أو بعير مع راكب بغل أو حمار، وسواء في اصطدام الرجلين اتفق ~~سيرهما، أو اختلف، بأن كان أحدهما يمشي والآخر يعدو، وسواء كانا مقبلين، أم ~~مدبرين، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا، قال الامام: لكن لو كانت إحدى ~~الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة الأخرى، لم ~~يتعلق بحركتها حكم، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات العظيمة، وسواء ~~وقع المصطدمان مقبلين أو مستلقيين، أو أحدهما مستلقيا والآخر مكبا، وعن ~~المزني أنه إذا وقع أحدهما مكبا والآخر مستلقيا، فالمكب مهدر وعلى عاقلته ~~ضمان المستلقي، وعن ابن القاص مثله تخريجا، وعنه أن المكبين مهدران، ~~والمذهب الأول، وبه قطع الجمهور، ولو اصطدم ماش وراكب لطول الماشي وهلكا، ~~فالحكم ما سبق. # فرع تجاذب رجلان حبلا، فانقطع، فسقطا وماتا، وجب على عاقلة كل واحد نصف ~~دية الآخر ويهدر النصف، سواء وقعا مكبين أو مستلقيين، أو أحدهما هكذا ~~والآخر كذاك، لكن قال البغوي: إن أكب أحدهما، واستلقى الآخر، فعلى عاقلة ~~المستلقي نصف دية المكب مغلظة، وعلى ms2817 عاقلة المكب نصف دية المستلقي ~~PageV07P185 # مخففة، وهذا إن صح اقتضى أن يقال مثله في الاصطدام، هذا إذا كان الحبل ~~لهما أو مغصوبا، فإن كان لأحدهما والآخر ظالم، فدم الظالم هدر، وعلى عاقلته ~~نصف دية المالك، ولو أرخى أحد المتجاذبين، فسقط الآخر، ومات فنصف ديته على ~~عاقلة المرخي ويهدر نصفها، ولو قطع الحبل قاطع، فسقطا وماتا، فديتاهما ~~جميعا على عاقلة القاطع. # فرع ما ذكرنا أنه يهدر نصف قيمة الدابة ويجب النصف الآخر هو فيما إذا ~~كانت الدابة للراكب، فإن كانت مستعارة أو مستأجرة لم يهدر منها شئ، لأن ~~العارية مضمونة، وكذا المستأجر إذا أتلفه المستأجر. # الثالثة: إذا اصطدم صبيان أو مجنونان، نظر، إن كانا ماشيين، أو راكبين ~~ركبا بأنفسهما، فهما كالبالغين إلا أنا إذا أوجبنا هناك دية مغلظة، فهي هنا ~~مخففة إلا إذا قلنا: عمد الصبي والمجنون عمد، وإن أركبهما من لا ولاية له ~~عليهما، لم يهدر شئ من ديتهما، ولا من قيمة الدابتين، ولا شئ على الصبيين، ~~ولا على عاقلتهما، بل إن كان المركب واحدا، فعليه قيمة الدابتين، وعلى ~~عاقلته دية الصبيين، وإن أركب هذا واحدا وذاك آخر، فعلى كل واحد نصف قيمة ~~كل دابة، وكذا يضمن ما أتلفته دابة من أركبه بيدها أو رجلها، وعلى عاقلة كل ~~واحد نصف ديتي الصبيين، هذا هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب، وقال ~~الداركي وابن المرزبان: يلزم عاقلة كل مركب دية من أركبه، قال الشيخ أبو ~~حامد: هذا غلط، قال في الوسيط: فلو تعمد الصبي والحالة هذه، احتمل أن يحال ~~الهلاك عليه إذا قلنا: عمده عمد، لأن المباشرة مقدمة على التسبب، وهذا ~~احتمال حسن، فإن قيل به، فحكمه كما لو ركبا بأنفسهما، والاعتذار عنه تكلف، ~~ولو وقع الصبي، فمات، فقد أطلق الشيخ أبو حامد أنه يتعلق بالمركب الضمان، ~~وقال المتولي: إن كان مثله لا يستمسك على الدابة ولم يشده، وجب الضمان، وإن ~~كان يستمسك، فإن كان ينقله من موضع إلى موضع، فلا ضمان، سواء أركبه الولي ~~أو غيره، لأنه لا يخاف منه ms2818 الهلاك غالبا، وإن أركبه ليتعلم الفروسية، فهو ~~كما لو تلف PageV07P186 # في يد السباح، وفي كل واحد من الاطلاق والتفصيل نظر، أما إذا أركبهما ~~ولياهما لمصلحتهما فوجهان، أصحهما: لا ضمان على الولي، كما لو ركبا ~~بأنفسهما إذ لا تقصير، والثاني قاله القفال: يجب الضمان، لأن في الا ركاب ~~خطرا، هكذا أطلق جماعة الوجهين، وخصهما الامام بالاركاب لزينة أو حاجة غير ~~مهمة، قال: فأما إذا مست حاجة أرهقت إلى إركابه للانتقال إلى مكان، فلا ~~ضمان قطعا، ثم الوجهان مخصوصان بما إذا ظهر ظن السلامة، فأما إذا أركبه ~~الولي دابة شرسة جموحا، فلا شك في أنه يتعلق به الضمان. # الرابعة: اصطدام المرأتين كالرجلين، فإن اصطدم حاملان فماتتا ومات ~~جنيناهما، وجب في تركة كل واحدة منهما أربع كفارات على الصحيح، وهو إيجاب ~~الكفارة على قاتل نفسه، وعدم تجزئة الكفارة، فإن لم نوجبها على قاتل نفسه، ~~وجب ثلاث كفارات، وإن قلنا بالتجزئة، وجب ثلاثة أنصاف كفارة وعلى عاقلة كل ~~واحدة نصف دية صاحبتها ونصف غرة كل جنين. # الخامسة: اصطدم عبدان، فمات أحدهما، وجب نصف قيمته متعلقا برقبة الحي، ~~وإن ماتا فمهدران، لأن ضمان جناية العبد تتعلق برقبته، سواء اتفقت قيمتهما، ~~أم اختلفت، وإن اصطدم حر وعبد ومات العبد، فنصفه هدر، وتجب نصف قيمته، وهل ~~تكون على الحر أم على عاقلته؟ فيه الخلاف في تحمل العاقلة قيمة العبد، وإن ~~مات الحر، وجب نصف ديته متعلقا برقبة العبد، وإن ماتا معا، فإن قلنا: قيمة ~~العبد لا تحملها العاقلة، وجب نصفها في تركة الحر، ويتعلق به نصف دية الحر، ~~لأنه بدل رقبته، وإن قلنا: تحمل العاقلة القيمة، فنصف قيمة العبد على عاقلة ~~الحر، ويتعلق به نصف دية الحر، فيأخذ السيد من العاقلة نصف القيمة، ويدفع ~~نصف الدية إلى ورثة الحر، إما من عين المأخوذ وإما من غيره، قال الامام: ~~والوجه أن يثبت لورثة الحر مطالبة عاقلته بنصف القيمة، وإن كان ملكه ~~PageV07P187 # السيد ليتوثقوا به وكذا إذا تعلق أرش برقبة عبد، فقتله أجنبي، ثبت للمجني ~~عليه مطالبة قاتل الجاني ms2819 بالقيمة، ويثبت للمرتهن مطالبة قاتل المرهون ~~بالقيمة ليتوثق بها، وليكن هذا مبنيا على أن المرتهن هل له أن يخاصم ~~الجاني؟ وفيه خلاف سبق، الأصح: المنع وبتقدير أن يخاصم ويأخذ، فإن لم يصر ~~المأخوذ ملكا للراهن، لم يصح التوثق، وإن صار، فجعل المرتهن نائبا عنه قهرا ~~بعيد. # السادس: اصطدم مستولدتان لرجلين فماتتا، أهدر نصف قيمة كل منهما ووجب نصف ~~قيمة كل واحدة على سيد الأخرى، لأن ضمان جناية المستولدة على سيدها، كما ~~سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، والمذهب أنه يضمن أقل الأمرين من أرش ~~الجناية وقيمة مستولدته، وإن كانتا حاملين، فماتتا، وأجهضتا جنينهما، فحكم ~~القيمة ما ذكرنا، وأما ضمان الجنينين، فإن كانا رقيقين، فعلى سيد كل واحدة ~~مع نصف قيمة الأخرى نصف عشر قيمتها لنصف جنينها، وإن كانتا حاملين بحرين من ~~شبهة، فعلى كل سيد مع نصف قيمة الأخرى نصف غرة لجنين مستولدته، ونصف غرة ~~لجنين الأخرى، وإن كانتا حاملين بحرين من السيدين، فنصف كل جنين هدر، لأن ~~المستولدة إذا جنت على نفسها، وألقت جنينا، كان هدرا، وعلى كل واحد من ~~السيدين نصف غرة جنين الأخرى، وتصير الصورة من صور التقاص، وإذا فضل ~~لأحدهما شئ أخذه، وإن كانت إحداهما حاملا، فألقت جنينها ميتا، فنصف الغرة ~~على سيد الحامل، فإن كان للجنين أم أم وارثة، فلها نصف سدس الغرة، والباقي ~~لسيد الحامل، وعليه للجدة نصف سدس أيضا ل يكمل لها سدس الغرة. # السابعة: إذا اصطدم سفينتان، وغرقتا بما فيهما، فإما أن يحصل الاصطدام ~~بفعلهما، وإما لا، فهما حالان. # الأول بفعلهما، فينظر إن كانت السفينتان وما فيهما ملكا للملاحين ~~المجريين لهما، فنصف قيمة كل سفينة وما فيهما مهدر، ونصف قيمتها ونصف قيمة ~~ما فيها على صاحب الأخرى، فإن هلك الملاحان أيضا، فهما كالفارسين يموتان ~~بالاصطدام، وإن كانت السفينتان لهما وحملا الأموال والأنفس تبرعا أو بأجرة، ~~PageV07P188 # نظر إن تعمدا الاصطدام بما يعده أهل الخبرة مفضيا إلى الهلاك، تعلق ~~بفعلهما القصاص حتى إذا كان في كل سفينة عشرة أنفس مثلا يقرع بينهم لموتهم ms2820 ~~معا، فمن خرجت قرعته، قتل به الملاحان، وفي مال كل واحد منهما نصف ديات ~~الباقين، فيكون على كل واحد تسع ديات ونصف مع القصاص، وفي مال كل واحد من ~~الكفارات بعدد من في السفينتين من الأحرار والعبيد، وعلى كل واحد منهما نصف ~~قيمة ما في السفينتين لا يهدر منه شئ، ونصف قيمة سفينة صاحبه، ويهدر نصفها، ~~ويجري التقاص في القدر الذي يشتركان فيه، وإن تعمدا الاصطدام بما لا يفضي ~~إلى الهلاك غالبا وقد يفضي إليه، فهو شبه عمد، والحكم كما ذكرنا، إلا أنه ~~لا يتعلق به قصاص، وتكون الدية على العاقلة مغلظة، وإن لم يتعمدا الاصطدام ~~بل ظنا أنهما يجريان على الريح فأخطأ أو لم يعلم واحد منهما أن بقرب سفينته ~~سفينة الآخر، فالدية على العاقلة، وإن كانت السفينتان لغير الملاحين، وكانا ~~أجيرين للمالك، أو أمينين، لم يسقط شئ من ضمان السفينتين بل على كل واحد ~~منهما نصف قيمة كل سفينة، وكل واحد من المالكين مخير بين أن يأخذ جميع قيمة ~~سفينته من أمينه، ثم هو يرجع بنصفها على أمين الآخر، وبين أن يأخذ نصفها ~~منه ونصفها من أمين الآخر، وإن كان المجريان عبدين، فالضمان يتعلق ~~برقبتهما. # الحال الثاني: أن يحصل الاصطدام لا بفعلهما، فإن وجد منهما تقصير بأن ~~توانيا في الضبط، فلم يعدلاهما عن صوب الاصطدام مع إمكانه، أو سيرا في ريح ~~شديدة لا تسير في مثلها السفن، أو لم يكملا عدتهما من الرجال والآلات، وجب ~~الضمان على ما ذكرنا، وإن لم يوجد منهما تقصير، وحصل الهلاك بغلبة الرياح ~~وهيجان الأمواج، ففي وجوب الضمان قولان، أحدهما: نعم كالفارسين إذا غلبتهما ~~دابتاهما، وأصحهما: لا، لعدم تقصيرهما، كما لو حصل الهلاك بصاعقة بخلاف ~~غلبة الدابة، فإن ضبطها ممكن باللجام، وقيل: القولان إذا لم يكن منهما فعل، ~~بأن كانت السفينة مربوطة بالشط أو مرساة في موضع، فهاجت ريح فسيرتها فأما ~~إذا سيراهما، ثم غلبت الريح، وعجزا عن ضبطهما، فيجب الضمان قطعا، والمذهب ~~طرد القولين في الحالين، فإن قلنا: يجب الضمان، فهو كما ms2821 لو فرطا، ~~PageV07P189 # ولكن لم يقصدا الاصطدام، وإن قلنا بالأظهر: لم يجب ضمان الأحرار، ولا ~~ضمان الودائع والأمانات فيهما ولا ضمان الأموال المحمولة بالأجرة إن كان ~~مالكها أو عبده معها يحفظها، وإن استقل المجريان باليد، فعلى القولين في أن ~~يد الأجير المشترك هل هي يد ضمان؟ وإن كان فيهما عبيد، فإن كانوا أعوانا أو ~~حفاظا للمال لم يجب ضمانهم، وإلا فهم كسائر الأموال، وعلى هذا لو اختلف ~~صاحب المال والملاحان، فقال صاحب المال: كان الاصطدام بفعلكما، وقالا: بل ~~بغلبة الريح، صدقا بيمينهما، ومتى كان أحدهما مفرطا أو عامدا دون الآخر، خص ~~كل واحد منهما بالحكم الذي يقتضيه حاله على ما ذكرنا، ولو صدمت سفينة ~~السفينة المربوطة بالشط فكسرتها، فالضمان على مجري السفينة الصادمة. # فرع إذا خرق واحد سفينة، فغرق ما فيها من نفس ومال، وجب ضمانه، ثم إن ~~تعمد الخرق بما يفضي إلى الهلاك غالبا كالخرق الواسع الذي لا مدفع، وجب ~~القصاص والدية المغلظة في ماله، وإن تعمده بما لا يحصل به الهلاك غالبا، ~~فهو شبه عمد، وكذا لو قصد إصلاح السفينة، فنفذت الآلة في موضع الاصلاح ~~فغرقت به السفينة، وإن أصابت الآلة غير موضع الاصلاح، أو سقط من يده حجر، ~~أو غيره، فخرقت السفينة، فهو خطأ محض. # فرع لو كانت السفينة مثقلة بتسعة أعدال، فوضع آخر فيها عدلا آخر عدوانا، ~~فغرقت، فهل يغرم جميع الأعدال التسعة أم بعضها؟ وجهان، أحدهما: # جميعها، لأن الهلاك ترتب على فعله، وأصحهما: البعض، وفيه وجهان، أحدهما: ~~النصف، والثاني: قسطه إذا وزع على جميع الأعدال، وهو كالخلاف في الجلاد إذا ~~زاد على الحد المشروع، وله نظائر متقدمة. # فصل إذا أشرفت السفينة على الغرق، جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر، ويجب ~~الالقاء رجاء نجاة الراكبين إذا خيف الهلاك، ويجب إلقاء ما لا روح فيه ~~PageV07P190 # لتخليص ذي الروح، ولا يجوز إلقاء الدواب إذا أمكن دفع الغرق بغير ~~الحيوان، وإذا مست الحاجة إلى إلقاء الدواب، ألقيت لابقاء الآدميين، ~~والعبيد كالأحرار، وإذا قصر من عليه الالقاء حتى غرقت السفينة، فعليه ms2822 الاثم ~~ولا ضمان كما لو لم يطعم صاحب الطعام المضطر حتى مات، يعصي ولا يضمنه، ولا ~~يجوز إلقاء المال في البحر من غير خوف، لأنه إضاعة للمال، وإذا ألقى متاع ~~نفسه أو متاع غيره بإذنه رجاء السلامة، فلا ضمان على أحد، ولو ألقى متاع ~~غيره بغير إذنه، وجب الضمان، وقيل: إذا ألقى من لا خوف عليه متاع نفسه ~~لانقاذ غيره، ففي رجوعه عليه وجهان، كمن أطعم المضطر قهرا والمذهب الأول، ~~ولو قال لغيره: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه أو على أني ضامن، أو على أني ~~أضمن قيمته، فألقاه فعلى الملتمس ضمانه، وقال أبو ثور وبعض الأصحاب: لا يجب ~~ضمانه، لأنه ضمان ما لم يجب، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور، لأنه التماس ~~إتلاف بعوض له فيه PageV07P191 # غرض صحيح، فصار كقوله: أعتق عبدك على كذا، فأعتق، قال الأصحاب: # وليس هذا على حقيقة الضمان وإن سمي ضمانا، ولكنه بذل مال للتخليص عن ~~الهلاك، فهو كما لو قال: أطلق هذا الأسير ولك علي كذا، فأطلقه، يجب الضمان، ~~وبنى القاضي حسين عليه أنه لو قال لمن له القصاص: اعف ولك كذا، أو قال ~~لرجل: أطعم هذا الجائع ولك علي كذا، فأجاب، يستحق المسمى، أما إذا اقتصر ~~على قوله: ألق متاعك في البحر، ولم يقل: وعلي ضمانه، فألقاه فقيل في وجوب ~~الضمان خلاف، كقوله: أد ديني، وقطع الجمهور بأنه لا ضمان، لأن قضاء الدين ~~ينفعه قطعا وهذا قد لا ينفعه، قال البغوي: وتعتبر قيمة الملقى قبل هيجان ~~الأمواج، فإنه لا قيمة للمال في تلك الحال، فلا تجعل قيمة المال في البحر ~~وهو على خطر الهلاك كقيمة البر، ثم إنما يجب الضمان على الملتمس بشرطين، ~~أحدهما: أن يكون الالتماس عند خوف الغرق، فأما في غير حال الخوف فلا يقتضي ~~الالتماس ضمانا، سواء قال: على أني ضامن، أو لم يقل، كما لو قال: اهدم ~~دارك، ففعل. # الشرط الثاني: أن لا تختص فائدة الالقاء بصاحب المتاع، واعلم أن فائدة ~~التخليص بإلقاء المتاع تتصور في صور: # إحداها: أن يختص ms2823 بصاحب المتاع، فإذا كان في السفينة المشرفة راكب ومتاعه، ~~فقال له رجل من الشط، أو من زورق بقربها: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، ~~فألقى، لا يجب الضمان، ولا يحل له أخذ الضمان، لأنه فعل ما هو واجب عليه ~~لغرض نفسه، فلا يستحق عوضا، كما لو قال للمضطر: كل طعامك وأنا ضامنه لك، ~~فأكله، لا شئ على الملتمس. # الثانية: أن يختص بالملتمس، بأن أشرفت سفينة على الغرق وفيها متاع رجل ~~وهو خارج عنها، فقال للخارج: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، فألقى، وجب ~~الضمان كما ذكرنا سواء حصلت السلامة أم لا، حتى لو هلك الملتمس وجب الضمان ~~في تركته. PageV07P192 # الثالثة: أن يختص بغيرهما، بأن كان الملتمس وصاحب المتاع خارجين عن ~~السفينة وفيها جماعة مشرفون على الغرق، وجب الضمان على الملتمس أيضا، لأنه ~~غرض صحيح. # الرابعة: أن تعود المصلحة إلى ملقي المتاع وغيره دون الملتمس، فوجهان، ~~أصحهما: يجب ضمان جميع المتاع، والثاني: بقسط الملقى على مالكه وسائر من ~~فيها، فيسقط قسط المالك ويجب الباقي، فإن كان معه واحد، وجب نصف الضمان، ~~وإن كان معه تسعة، وجب تسعة أعشاره. # الخامسة: أن يكون في الالقاء تخليص الملتمس وغيره، بأن التمس بعض ركاب ~~السفينة من بعض، فيجب الضمان على الملتمس، قال الامام: ويجئ الوجهان في أنه ~~هل تسقط حصة المالك؟ # فرع إذا قال: ألق متاعك في البحر وأنا وركاب السفينة ضامنون، كل واحد منا ~~على الكمال، أو على أني ضامن وكل واحد منهم ضامن، فعليه ضمان الجميع، ولو ~~قال: أنا وهم ضامنون كل واحد منا بالحصة، لزمه ما يخصه، وكذا لو قال: أنا ~~وهم ضامنون، واقتصر عليه، ولو قال: وأنا ضامن وركاب السفينة، أو على أن ~~أضمنه أنا والركاب، أو قال: وأنا ضامن وهم ضامنون، لزمه ضمان الجميع على ~~الأصح، وقيل: على القسط، ثم قوله: هم ضامنون، إما للجميع، وإما للحصة، إن ~~أراد به الاخبار عن ضمان سبق منهم، واعترفوا به، لزمهم، وإن أنكروا، فهم ~~المصدقون، وإن قال: أردت إنشاء الضمان عنهم، فقيل: إن ms2824 رضوا به، ثبت المال ~~عليهم، والصحيح أنه لا يثبت، لأن العقود لا توقف، وإن قال: # وأنا وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم، طولب هو بالجميع بقوله، وإذا أنكروا ~~الاذن، فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم، ولو قال: أنا وهم ضمناء، وأصححه من ~~مالهم، فقد نقل الأئمة لا سيما العراقيون، أنه يطالب بالجميع أيضا، وكذا لو ~~قال: أنا أحصله من مالهم كما لو قال: اخلعها على ألف أصححها لك من مالها، ~~أو أضمنها لك من مالها، يلزمه الألف، ولو قال: ألقي متاعك في البحر على أني ~~وهم ضمناء، فأذن له في الالقاء، فألقاه، فهل تلزمه الحصة أم الجميع، لأنه ~~باشر الاتلاف؟ وجهان. PageV07P193 # فرع قال: ألق متاعك وعلي نصف الضمان، وعلى فلان الثلث، وعلى فلان السدس، ~~لزمه النصف. # فرع قال لرجل: ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك، فالضمان على الملقي دون ~~الآمر. # فرع قال الامام: المتاع الملقى لا يخرج عن ملك مالكه حتى لو لفظه البحر ~~على الساحل، وظفرنا به، فهو لمالكه، ويسترد الضامن المبذول، وهل للمالك أن ~~يمسك ما أخذه، ويرد بدله؟ فيه خلاف كالخلاف في العين المقرضة إذا كانت ~~باقية، فهل للمقترض إمساكها ورد بدلها؟ # المسألة الثامنة: إذا عاد حجر المنجنيق على الرامين، فقتل أحدهم، فقد مات ~~بفعله وفعل شركائه، وحكمه كالاصطدام، فإن كانوا عشرة، سقط عشر ديته، ووجب ~~على عاقلة كل واحد من التسعة عشرها، ولو قتل اثنين منهم، فصاعدا فكذلك، فلو ~~قتل العشرة، أهدر من دية كل واحد عشرها، ووجب على عاقلة كل PageV07P194 # واحد من الباقين عشرها، ولو أصاب الحجر غيرهم، نظر، إن لم يقصدوا واحدا ~~أو أصاب غير من قصدوه، بأن عاد فقتل بعض النظارة، فهذا خطأ يوجب الدية ~~المخففة على العاقلة، وإن قصدوا شخصا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه، ~~فوجهان، قطع العراقيون بأنه شبه عمد، لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق، ~~والثاني وبه قطع الصيدلاني، والامام والغزالي والمتولي، ورجحه البغوي ~~والروياني: أنه عمد إذا كانوا حاذقين تتأتى لهم الإصابة، والغالب الإصابة. # قلت: هذا الثاني هو ms2825 الذي صححه في المحرر. والله أعلم. # وإن قصدوا واحدا أو جماعة، والغالب أنه لا يصيب من قصدوه وقد يصيب، فهو ~~شبه عمد، والعلم بأنه يصيب أحدهم لا بعينه، أو جماعة منهم لا بأعيانهم، لا ~~يحقق العمدية، ولا يوجب القصاص، لأن العمدية تعتمد قصد عين الشخص ولهذا لو ~~قال: اقتل أحد هؤلاء وإلا قتلتك، فقتل أحدهم، لا قصاص على الآمر، لأنه لم ~~يقصد عين أحدهم، ثم قال الغزالي: يكون هذا خطأ في حق ذلك الواحد، وقال ~~البغوي: يكون شبه عمد تجب به دية مغلظة على العاقلة وهذا هو الصحيح إذا ~~قصدوا واحدا أو جماعة لا بأعيانهم، وكذا لو رمى سهما إلى جماعة، ولم يعين ~~أحدهم، ثم استدرك الامام فقال: قولنا لا يجب القصاص مفروض فيمن قصد إصابة ~~واحد لا بعينه، أو جماعة لا بأعيانهم وأصاب الحجر بعضهم، فأما إذا كان ~~القوم محصورين في موضع وعلم الحاذق أنه إذا سدد عليهم الحجر أصاب جميعهم ~~وحقق قصده، فأتى عليهم، فالذي أراه وجوب القصاص. # التاسعة: جرح مرتدا بقطع يده أو غيرها، فأسلم، ثم جرحه الأول، ثم جرحه ~~ثلاثة آخرون فمات، نظر، إن وقعت الجراحات الأربع بعد اندمال الأولى، لزمهم ~~الدية أرباعا، وإن وقعت قبل اندمالها ومات من الجراحات الخمس، ففيما عليهم ~~وجهان، أصحهما وبه قال ابن الحداد: توزع الدية على عدد الجارحين وهم ~~PageV07P195 # أربعة، فيجب على كل واحد ربعها، ثم يعود ما على الجارح في الردة إلى ~~الثمن، لأن جراحة الردة مهدرة، والثاني: توزع الدية على الجراحات، فيسقط ~~خمسها للردة، ويجب على كل واحد من الأربعة خمسها، كما لو جرحه واحد في ~~الردة وأربعة بعد الاسلام، فإنه يلزم كل واحد من الأربعة خمس الدية، ولو ~~جرحه ثلاثة في الردة، ثم جرحوه مع رابع في الاسلام، ومات بالجراحات، فعلى ~~قول ابن الحداد توزع الدية على الأربعة وقد جرح ثلاثة منهم جراحتين، ~~إحداهما في الردة، فيعود ما على كل منهم إلى الثمن، ويبقى على الرابع ~~الربع، وعلى الوجه الآخر: # الجراحات سبع، فيسقط ثلاثة أسباع الدية بجراحات ms2826 الردة، ويجب على كل واحد ~~سبعها، ولو جرحه في الردة أربعة، ثم جرحه أحدهم مع ثلاثة في الاسلام، فعلى ~~قول ابن الحداد: الجارحون سبعة فعلى كل واحد من الذين لم يجرحوا إلا في ~~الاسلام سبع الدية، ولا شئ على الجارحين في الردة فقط، وعلى الجارح في ~~الحالين نصف سبع، وعلى الوجه الآخر مات بثمان جراحات، أربع في الاهدار، ~~فعلى كل واحد من الجارحين في الاسلام ثمن الدية. ولو جرحه أربعة في الردة، ~~ثم جرحه أحدهم وحده في الاسلام، فعلى قول ابن الحداد: الجارحون أربعة، يلزم ~~الجارح في الاسلام الثمن، لأن حصته الربع، فيسقط نصفه بجراحة الردة، ولا شئ ~~على الباقين، وعلى الوجه الآخر يلزمه خمس الدية، ويسقط أربعة أخماسها، ولو ~~جرحه ثلاثة في الردة، ثم جرحه أحدهم في الاسلام، فهل عليه سدس الدية أم ~~ربعها؟ فيه الوجهان، ولو جرحه اثنان في الردة، ثم جرحه أحدهما مع ثالث في ~~الاسلام، فعلى قول ابن الحداد، لا شئ على الذين لم يجرح إلا في الردة، وعلى ~~الجارح في الحالين سدس، وعلى الآخر ثلث، وعلى الوجه الآخر، يلزم الجارح في ~~الحالين ربع الدية، وكذا الجارح في الاسلام. ولو جرحه اثنان في الردة، ثم ~~في الاسلام، لزم كل واحد منهما ربع الدية باتفاق الوجهين، ولو جرحه ثلاثة ~~في الردة ثم في الاسلام، لزم كل واحد سدس الدية باتفاق الوجهين، وكذا ~~يتفقان متى لم يختلف عدد الجراحات ولا الجارحين في الحالين. # فرع إذا اختلف جنايات رجل عمدا وخطأ، وشاركه غيره بأن جرح خطأ، ثم عاد مع ~~آخر، فجرحا عمدا، فالتوزيع لمعرفة ما يؤخذ منه وما يضرب على عاقلته ~~PageV07P196 # كما سبق فيما إذا جنى في الردة والاسلام. # العاشرة: جنى عبد على زيد بإيضاح، أو قطع يد، أو أصبع أو غيرها، ثم قطع ~~عمرو يد العبد، ثم جنى العبد على بكر، ومات زيد وبكر بالجراحة أو لم يموتا، ~~ومات العبد بالقطع، لزم عمرا قيمة العبد، فحصة اليد منها يخص بها زيد، ~~ويتضارب زيد وبكر أو ورثتهما في الباقي: ms2827 زيد بما بقي بعد أخذ حصة اليد، ~~وبكر بالجميع، لأنه جنى على زيد بتمام بدنه، وجنى على بكر ولا يد له، ولا ~~حق له في بدلها، وأما حصة اليد، فالصحيح أنها ما نقص من قيمته بقطع اليد، ~~قال الشيخ أبو علي: ومن الأصحاب من يغلط، فيعتبر أرشها وهو نصف القيمة، ~~قال: وهذا فاسد من وجهين، أحدهما: أنه لو قطع يدي زيد ينبغي أن يختص بجميع ~~القيمة، ولا يجوز أن يجني على اثنين، ثم تكون قيمته لأحدهما، والثاني: أن ~~الجراحة إذا صارت نفسا، سقط اعتبار بدل الطرف. # فرع في مسائل من فتاوى البغوي ذكرها الرافعي في آخر باب العاقلة، منها: ~~حفر بئرا عدوانا، ثم أحكم رأسها، ثم جاء آخر وفتحه، فوقع فيها شخص، فمات ~~فالضمان على فاتح الرأس، ولو أحكم رأسها آخر ففتحه ثالث، تعلق الضمان ~~بالثالث، ولو وقعت بهيمة في بئر عدوان فلم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها أياما، ~~فماتت جوعا أو عطشا، فلا ضمان على الحافر لحدوث سبب آخر، كما لو افترسها ~~سبع في البئر، ولو تقاتل رجلان فرمى أحدهما صاحبه، فسقط بصولته، وتلف، فلا ~~PageV07P197 # ضمان، وإن سقط بصولته، وضربة صاحبه، وجب نصف الضمان، ولو شد عنق أحد ~~بعيريه بالآخر، وتركهما بالمسرح، فدخل بعير رجل بينهما فتلف من جذبة الحبل ~~أحد البعيرين، فلا ضمان إلا أن يكون ذلك البعير معروفا بالافساد. # الطرف الخامس في حكم السحر: اعلم أن حكم السحر وقع بعضه في أول الجنايات، ~~وبعضه هنا، ومعظمه في آخر كتاب دعوى الدم وقد رأيت تقديم هذا الأخير إلى ~~هنا، فالساحر قد يأتي بفعل أو قول يتغير به حال المسحور، فيمرض ويموت منه، ~~وقد يكون ذلك بوصول شئ إلى بدنه من دخان وغيره، وقد يكون دونه. وقال أبو ~~جعفر الاسترآبادي من أصحابنا: لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل، والصحيح أن ~~له حقيقة كما قدمناه، وبه قطع الجمهور، وعليه عامة العلماء ويدل عليه ~~الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة. ويحرم فعل السحر بالاجماع، ومن اعتقد ~~إباحته، فهو كافر، وإذا قال إنسان: تعلمت السحر، ms2828 أو أحسنه، استوصف، فإن ~~وصفه بما هو كفر فهو كافر، بأن يعتقد التقرب إلى الكواكب السبعة، قال ~~القفال: # ولو قال: أفعل بالسحر بقدرتي دون قدرة الله تعالى، فهو كافر، وإن وصفه ~~بما ليس بكفر، فليس بكافر. # وأما تعلم السحر وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه، الصحيح الذي قطع به الجمهور: # أنهما حرامان، والثاني: مكروهان، والثالث: مباحان، وهذان إذا لم يحتج في ~~تعليمه إلى تقديم اعتقاد هو كفر. # قلت: قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد: لا يظهر السحر إلا على فاسق، ~~ولا تظهر الكرامة على فاسق، وليس ذلك بمقتضى العقل، ولكنه مستفاد من إجماع ~~الأمة، وذكر المتولي في كتابه الغنية نحو هذا. والله أعلم. # واعلم أن التكهن، وإتيان الكهان، وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل ~~وبالشعير والحصى، وتعليم هذه كلها حرام، وأخذ العوض عليها حرام بالنص ~~الصحيح في حلوان الكاهن، والباقي بمعناه، وقد أوضحت هذا الفصل في تهذيب ~~الأسماء واللغات عند ذكر الحلوان والكهانة، ونبهت فيه على النصوص، وأقوال ~~العلماء في تحريمه، ولا يغتر بجهالة من يتعاطى الرمل وإن نسب نفسه، أو نسبه ~~الناس إلى علم، كما لا يفتر به فيما يعرفه من حاله من تساهله في الشبهات، ~~PageV07P198 # وبعض المحرمات وأما الحديث الصحيح: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق ~~خطه، فذاك فمعناه: من علمتم موافقته له، فلا بأس، ونحن لا نعلم الموافقة، ~~فلا يجوز، لأن الجواز معلق بمعرفة الموافقة. والله أعلم. # فصل القتل بالسحر لا يثبت بالبينة، لأن الشاهد لا يعلم قصد الساحر، ولا ~~يشاهد تأثير السحر، وإنما يثبت ذلك بإقرار الساحر، وقد سبق في الجنايات أنه ~~إذا قال: قتلته بسحري، وسحري يقتل غالبا، فقد أقر بقتل العمد، وإن قال: وهو ~~يقتل نادرا، فهو إقرار بشبه العمد، وإن قال: أخطأت من اسم غيره إلى اسمه، ~~فهو إقرار بالخطإ، ثم دية شبه العمد، ودية الخطأ المخففة كلاهما في مال ~~الساحر، ولا تطالب العاقلة بشئ إلا أن يصدقوه، لأن إقراره عليهم لا يقبل، ~~كما سيأتي في باب العاقلة إن شاء الله تعالى، وقوله في الوجيز ms2829 هي على ~~العاقلة خطأ وسبق قلم، لم يذكره غيره، ولا هو في الوسيط. # فرع قال الشافعي رحمه الله في الام: لو قال: أمرض بسحري ولا أقتل، وأنا ~~سحرت فلانا فأمرضته، عزر، قال: ولو قال: لا أمرض به، ولكن أوذي، نهي عنه، ~~فإن عاد، عزر، لأن السحر كله حرام. # فرع إذا قال: أمرضته بسحري ولم يمت به، بل بسبب آخر، نص الشافعي رحمه ~~الله في المختصر أنه لوث يقسم به الولي، ويأخذ الدية، قال الامام: وفيه قول ~~مخرج: إنه ليس بلوث، والمذهب والمنصوص في الام وما عليه الجمهور، أنه إن ~~بقي متألما إلى أن مات، حلف الولي، وأخذ الدية، وذلك قد يثبت بالبينة، وقد ~~يثبت باعتراف الساحر، وإن ادعى الساحر البرء من ذلك المرض وقد مضت مدة ~~يحتمل البرء فيها، فالقول قوله بيمينه، وعلى هذا يحمل نص المختصر. # فرع قال: قتلت بسحري جماعة، ولم يعين أحدا، فلا قصاص ولا يقتل حدا، خلافا ~~لأبي حنيفة رحمه الله. # فرع إذا أصاب غيره بالعين، واعترف بأنه قتله بالعين، فلا قصاص، وإن كانت ~~العين حقا، لأنه لا يفضي إلى القتل غالبا، ولا يعد مهلكا. PageV07P199 # قلت: ولا دية فيه أيضا ولا كفارة، ويستحب للعائن أن يدعو للمعين بالبركة، ~~فيقول: اللهم بارك فيه ولا تضره، وأن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ~~وفي صحيح مسلم: أن رسول الله (ص) قال: العين حق، وإذا استغسلتم فاغسلوا قال ~~العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن: اغسل داخلة إزارك مما يلي الجلد بماء، ~~ثم يصب عل المعين، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يؤمر العائن أن ~~يتوضأ، ثم يغتسل منه المعين. وقد جاء في هذه المسألة أحاديث في الصحيح ~~وغيره وغيرها أوضحتها في أواخر كتاب الأذكار. والله أعلم. # الباب الخامس في العاقلة ومن عليه الدية، وفي جناية الرقيق قد سبق عند ~~ذكر جهات تخفيف الدية وتغليظها، أن الدية في العمد على الجاني، وفي شبه ~~العمد والخطأ على العاقلة، وسواء في العمد كان موجبا للدية ابتداء كقتل ~~الأب الابن، أم ms2830 كان موجبا للقصاص، ثم عفي على الدية، ولا تحمل العاقلة أيضا ~~دية الأطراف في جناية العمد، ثم بدل العمد يجب حالا على قياس ابدال ~~المتلفات، وبدل شبه العمد والخطأ، يجب مؤجلا، وفي الباب أطراف: # الأول في بيان العاقلة، والثاني: في صفتهم، والثالث: في كيفية الضرب ~~عليهم، وهذه الأطراف مختصة بجناية الحر، والرابع: في جناية الرقيق. # أما العاقلة فجهات التحمل ثلاث: القرابة والولاء وبيت المال، وليست ~~المحالفة والموالاة من جهات التحمل، ولا يتحمل الحليف ولا العديد الذي لا ~~عشيرة له، فيدخل نفسه في قبيلة ليعد منها، ولا يتحمل أيضا عندنا أهل ~~الديوان بعضهم عن بعض بمجرد ذلك، أما جهة القرابة فإنما يتحمل منها من كان ~~على حاشية النسب وهم الأخوة وبنوهم والأعمام وبنوهم، وأما أبو الجاني ~~وأجداده وبنوه وبنو بنيه، فلا يتحملون، لأنهم أبعاضه وأصوله، فلم يتحملوه، ~~كما لا يتحمل الجاني، وفي الحديث الصحيح أن النبي (ص) قضى بدية مقتولة على ~~عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها والولد، وفي الحديث الآخر قال لرجل معه ابنه: لا ~~يجني عليك ولا تجني عليه أي: لا يلزمك موجب جنايته، ولا يلزمه موجب جنايتك، ~~فلو جنت امرأة ولها ابن هو ابن ابن عمها، لم يتحمل على الأصح، لأن البنوة ~~مانعة. # فرع يقدم أقرب العصبات فأقربهم، ومعنى التقديم: أن ينظر في الواجب ~~PageV07P200 # عند آخر الحول، وفي الأقربين فإن كان فيهم وفاء إذا وزع الواجب عليهم ~~لقلة الواجب أو لكثرتهم، وزع عليهم ولا يشاركهم من بعدهم وإلا فيشاركهم في ~~التحمل من بعدهم ثم الذين يلونهم. والمقدم من العاقلة الأخوة ثم بنوهم وإن ~~سفلوا، ثم الأعمام ثم بنوهم، ثم أعمام الأب ثم بنوهم، ثم أعمام الجد ثم ~~بنوهم على ما سبق في الميراث، وهل يقدم من يدلي من هؤلاء بالأبوين على ~~المدلي بالأب كالأخ من الأبوين مع الأخ من الأب أم يستويان؟ قولان، الجديد ~~الأظهر تقديمه. # فرع ذوو الأرحام لا يتحملون، قال المتولي: إلا إذا قلنا بتوريثهم ~~فيتحملون عند عدم العصبات كما يرثون عند عدمهم، ولا تحمل بالزوجية بحال. # الجهة ms2831 الثانية: الولاء، فإذا لم يكن للجاني عصبة نسب، أو كانوا ولم يف ~~التوزيع عليهم يحمل معتقه، فإن لم يكن، أو فضل عنه شئ، تحمل عصبته من ~~النسب، فإن لم يكونوا، أو فضل شئ، تحمل معتق المعتق، ثم عصباته، ولا يدخل ~~في عصبة المعتق ابنه وأبوه على الأصح، وقيل: يدخل لفقد البعضية بينه وبين ~~الجاني، ويجري الوجهان في ابن معتق المعتق وأبيه، فإن لم يوجد من له نعمة ~~الولاء على الأب الجاني ولا أحد من عصباته، تحمل معتق الأب ثم عصباته، ثم ~~معتق معتق الأب ثم عصباته، فإن لم يوجد من له نعمة الولاء على الأب، تحمل ~~معتق الحد ثم عصباته كذلك إلى حيث ينتهي، واللقيط الذي لا يعرف نسبه لو ~~ادعاه رجل، أو بلغ وانتسب إلى ميت واعترف به ورثته، يثبت نسبه، وتؤخذ دية ~~جنايته من عصباته، فإن قامت بينة بأنه من قبيلة أخرى، فالحكم للبينة. # فصل سيأتي إن شاء الله تعالى أن المرأة لا تتحمل العقل بحال، فلو أعتقت ~~عبدا لم تحمل عقله، وإنما يحمله من يحمل دية جنايتها، كما يزوج عتيقها من ~~يزوجها. # فرع أعتق جماعة عبدا، فجنى خطأ، حملوا عنه حمل شخص واحد، لأن الولاء ~~لجميعهم لا لكل واحد، فإن كانوا أغنياء فالمضروب على جميعهم نصف دينار، وإن ~~كانوا متوسطين، فربع، وإن كانوا بعضا وبعضا، فعلى الغنى حصته من النصف وعلى ~~المتوسط حصته من الربع، ولو كان المعتق واحدا ومات عن إخوة مثلا، ضرب على ~~كل واحد حصته تامة من نصف دينار أو ربعه، ولا يقال: يوزع PageV07P201 # عليهم ما كان الميت يحمله، لأن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء، ~~ولا يرثون الولاء من الميت، بل يرثون به، ولو مات واحد من الشركاء ~~المعتقين، أو جميعهم، حمل كل واحد من عصباته مثل ما كان يحمله الميت وهو ~~حصته من نصف أو ربع، لأن غايته نزوله منزلة ذلك الشريك. # فرع إذا ضربنا على المعتق، فبقي شئ من الواجب، فهل يضرب على عصباته في ~~حياته؟ نقل الامام والغزالي المنع ms2832 إذ لا حق لهم في الولاء ولا بالولاء في ~~حياته، وتردد الامام فيما لو لم يبق المعتق وضربنا على عصبته، فهل يخص ~~بالأقربين، لأنهم أهل الولاء والإرث، أم يتعدى إلى الأباعد كعصبة الجاني؟ ~~ورجح الاحتمال الثاني، وجزم به الغزالي، وصرح صاحبا الشامل والتتمة وغيرهما ~~بالضرب عليهم. # فصل في تحمل العتيق عن المعتق قولان، أظهرهما: المنع إذ لا إرث، والثاني: ~~نعم، ويتأخر عن المعتق، ولا يضرب على عصبته بحال، قال في البيان: مقتضى ~~المذهب أن يكون في عتيق العتيق القولان، لأن الجاني يتحمل عنه. # فصل سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب العتق أن من لم يمسه رق قد يثبت ~~عليه ولاء لمعتق أبيه أو جده أو أمه، وإن أمه إذا كانت عتيقة والأب رقيق، ~~فعليه الولاء لمعتقها، فإن أعتق الأب، انجر ولاء الولد إلى مولى الأب، ~~وتحمل عقله PageV07P202 # مفرع على الولاء، فيتحمله من له الولاء، فلو جنى متولد من عتيقة ورقيق، ~~فالدية على مولى الام، ولو جرح رجلا، فأعتق أبوه، ثم مات المجروح فأرش ~~الجراحة على مولى الام، والباقي على الجاني، لأنه لا يمكن إيجابه على معتق ~~الام، لزوال استحقاقه الولاء، ولا على معتق الأب، لأنه وجب بسراية وجدت قبل ~~انجرار الولاء إليه، ولا على بيت المال لوجود جهة الولاء، هكذا قاله ابن ~~الحداد والأصحاب، وللامام والغزالي احتمال في بيت المال، لأن تعذر الولاء ~~كعدمه، وللمسألة نظائر منها: متولد من عتيقة ورقيق حفر بئرا عدوانا، أو ~~أشرع جناحا أو ميزابا، فمات به رجل، فالدية على مولى الام، فإن أعتق أبوه، ~~ثم حصل الهلاك، فالدية في ماله، ثم لو حفر العبد بئرا، ثم عتق، ثم تردى ~~فيها شخص، أو رمى إلى صيد، فعتق، ثم أصاب السهم شخصا، فالدية في ماله، ولو ~~قطع يد إنسان خطأ، فأعتقه سيده، ثم سرت إلى النفس، صار السيد بإعتاقه ~~مختارا للفداء، فعليه الأقل من نصف الدية وكمال قيمة العبد، ويجب في مال ~~الجاني نصف الدية، قال البغوي: ويجئ وجهان السيد يفديه بالأقل من كل الدية ~~وكل ms2833 القيمة، لأن الجناية وجدت في الرق. # ومنها: رمى ذمي صيدا، فأسلم، ثم أصاب إنسانا، فالدية في ماله لا على ~~عاقلة الذمي ولا المسلم، لأن الدية إنما يحملها من كان عاقلة في حالتي ~~الرمي والإصابة، ولو رمى يهودي صيدا، ثم تنصر، ثم أصاب شخصا، قال الأصحاب: # إن قلنا: لا يقر عليه، فهو مرتد لا عاقلة له، فالدية في ماله، وإن قلنا: ~~يقر، فالدية على عاقلته، على أي دين كانوا، وليكن تحملهم على خلاف نذكره إن ~~شاء الله تعالى متصلا به، ولو جرح ذمي رجلا خطأ، وأسلم، ثم مات المجروح، ~~فأرش الجرح على عاقلته الذميين، والباقي في ماله، فإن زاد أرش الجرح على ~~دية بأن قطع يديه ورجليه، فالواجب دية النفس على عاقلته الذميين، قاله ابن ~~الحداد، ووافقه الجمهور، وفيه وجه قطع به في المهذب أن الأرش والزائد على ~~العاقلة الذميين اعتبارا بحال الجرح، ولو عاد بعد الاسلام وجنى على المجني ~~عليه جناية أخرى خطأ، ومات منهما، فنصف الدية على عاقلته المسلمين، وأما ~~الذميون، فإن كان أرش الجرح نصف الدية أو أكثر، فعليهم النصف أيضا، وإن كان ~~أقل PageV07P203 # كأرش موضحة، فهو على الذميين، وما زاد إلى تمام النصف، فعلى الجاني، وإن ~~كان الجرح بعد الاسلام مذففا قال الشيخ أبو علي وغيره: أرش الجرح الواقع في ~~الكفر على الذميين، والباقي إلى تمام الدية على المسلمين، وفي النهاية ~~والبيان إن هذا تفريع على قول ابن سريج فيمن جرح ثم قتل أنه لا يدخل أرش ~~جرحه في الدية، وأما على الصحيح وهو الدخول، فجميع الدية على المسلمين، ولو ~~عاد بعد الاسلام، فجرحه مع آخر خطأ، بني على الخلاف السابق أن الدية توزع ~~على الجارحين أم على الجراحات؟ إن قلنا: على الجارحين وهو الأصح، فعليه نصف ~~الدية وهو واجب بالجرحين، فحصة جرح الاسلام وهي الربع على عاقلته المسلمين، ~~وأما جرح الكفر، فإن كان أرشه كربع الدية أو أكثر، فعلى الذميين الربع ~~أيضا، وإن كان دون الربع، فعليهم قدر الأرش، والزيادة إلى تمام الربع في ~~مال الجاني، ms2834 وإن وزعنا على الجراحات، فثلث الدية وهو حصة جرح الاسلام على ~~عاقلته المسلمين، وجرح الكفر إن كان أرشه كثلث الدية أو أكثر، فعلى الذميين ~~الثلث، وإن كان أقل، فعليهم الأرش، والباقي إلى تمام الثلث في مال الجاني. # ومنها: لو جرح شخصا خطأ، ثم ارتد، ثم مات المجروح بالسراية، فأرش الجرح ~~على عاقلته المسلمين، والباقي إلى تمام الدية في مال الجاني، فإن كان الأرش ~~كالدية، أو أكثر بأن قطع يديه ورجليه، فقدر الدية وهو الواجب يلزم العاقلة، ~~ولو جرح وهو مرتد، ثم أسلم، ثم مات المجروح، فالدية في ماله إذ لا عاقلة ~~للمرتد، ولو جرحه وهو مسلم، فارتد الجارح، ثم أسلم، ثم مات المجروح، فهل ~~على عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين، أم عليهم أرش الجرح وما زاد في ~~مال الجاني؟ قال الشيخ أبو علي: فيه قولان، وجزم آخرون بوجوب الجميع عليهم ~~إن قصر زمان الردة المتخللة، وخصوا القولين بطول زمانها، قال البغوي: ويجئ ~~وجه أن على العاقلة ثلثي الدية لوجود الاسلام في حالين، ولو رمى سهما إلى ~~صيد PageV07P204 # وارتد، فأصاب شخصا، أو رمى المرتد صيدا فأسلم، فأصاب السهم، فالدية في ~~ماله، لأنه تبدل حاله رميا وإصابة، ولو تخللت الردة بين الرمي والإصابة، ~~فكذا الجواب في التهذيب وذكر أبو علي أنهم خرجوها على قولين، أحدهما: تجب ~~الدية على عاقلته المسلمين، والثاني: في ماله. # الجهة الثالثة: بيت المال، فيتحمل جناية من لا عصبة له بنسب ولا ولاء، أو ~~له عصبة معسرون، أو فضل عنهم شئ من الواجب، فيجب الباقي في بيت المال إن ~~كان الجاني مسلما، فإن كان مستأمنا أو ذميا، فلا، بل الدية في ماله على ~~المذهب، وقيل: قولان، كمسلم لا عاقلة له ولا بيت مال، وهل يتحمل أبوه ~~وابنه؟ وجهان كالوجهين في المسلم إذا لم يكن له عاقلة ولا بيت مال، وقلنا: ~~تجب عليه الدية، هل يلزم أباه وابنه؟ وأما المرتد، فلا عاقلة له، فدية قتله ~~خطأ في ماله مؤجلة، فإن مات، سقط الاجل. # الطرف الثاني: في صفات العاقلة وهي خمس: ms2835 الأولى: التكليف، فلا يعقل صبي ~~ولا معتوه، الثانية: الذكورة، فلا تعقل امرأة ولا خنثى، فإن بان ذكرا، فهل ~~يغرم حصته التي أداها غيره؟ وجهان. # قلت: لعل أصحهما: نعم. والله أعلم. # الثالثة: اتفاق الدين، فلا يعقل مسلم عن ذمي وعكسه، وفي عقل يهودي عن ~~نصراني وعكسه قولان. # قلت: أظهرهما: نعم. والله أعلم. # ولو كان لذمي أقارب حربيون، فلا قدرة عليهم، فهم كالعدم، قال المتولي: # فإن قدر الامام على الضرب عليهم، بني على أن اختلاف الدار يمنع التوارث، ~~إن قلنا: نعم، فلا ضرب، وإلا فوجهان، والمعاهد كالذمي، فيعقل عنه الذمي، ~~ويعقل هو عن الذمي إن زادت مدة العهد على أجل الدية ولم ينقطع قبل مضي ~~PageV07P205 # الاجل، الرابعة: الحرية، فلا يعقل مكاتب، الخامسة: أن يكون غنيا أو ~~متوسطا لا فقيرا معتملا، ولا يمنع العقل مطلق المرض والكبر والزمانة والعمى ~~والهرم، وفي الزمن والأعمى والهرم وجه، لضعفهم عن النصرة. # فصل يضرب على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار، وهل النصف والربع ~~حصة كل سنة أم لا يجب في السنين الثلاث إلا النصف أو الربع؟ # وجهان، أصحهما: الأول، قال البغوي: يضبط الغنى والتوسط بالعادة، ويختلف ~~باختلاف البلدان والأزمان، ورأي الامام أن الأقرب اعتبار ذلك بالزكاة، فإن ~~ملك عشرين دينارا آخر الحول، فغني، وإن ملك دون ذلك فاضلا عن حاجاته، ~~فمتوسط، ويشترط أن يملك شيئا فوق المأخوذ منه وهو الربع لئلا يصير فقيرا، ~~وشرطهما أن يكون ما يملكانه فاضلا عن مسكن وثياب وسائر ما لا يكلف بيعه في ~~الكفارة. # فرع الاعتبار فيما يؤخذ كل حول بآخر ذلك الحول في أمور، أحدها: إذا تم ~~حول وهناك إبل، جمعت العاقلة ما عليهم من نصف وربع، فاشتروا به إبلا، فإن ~~لم توجد الإبل، فعلى القولين في أن الواجب حينئذ القيمة أم بدل مقدر، فلو ~~تأخر الأداء بعد الحول فوجدت، لزمهم الإبل، وإن وجدت بعد أخذ البدل، لم ~~يؤثر، الثاني: إذا لم يف التوزيع على العاقلة بواجب الحول، أخذ الباقي من ~~بيت المال ولا ينتظر مضي الأحوال الثلاثة، الثالث: ms2836 يعتبر غناه وتوسطه في ~~آخر الحول، فلو كان معسرا آخر الحول، لم يلزمه شئ من واجب ذلك الحول، وإن ~~كان موسرا من قبل، أو أيسر بعد، ولو كان موسرا آخر الحول، لزمه، فلو أعسر ~~بعده، فهو دين عليه، ولو كان بعضهم في أول الحول كافرا أو رقيقا أو صبيا أو ~~مجنونا، وصار في آخره بصفة الكمال، فهل تؤخذ منه حصته من واجب تلك السنة ~~وما بعدها؟ فيه أوجه، أصحها: لا، والثاني: نعم، والثالث: لا تؤخذ حصة تلك ~~السنة ويؤخذ ما بعدها. PageV07P206 # فرع يشبه أن يكون المرعي في وجوب النصف والربع قدرهما، لا أنه يلزم ~~العاقلة بذل الدنانير بأعيانهما، لأن الإبل هي الواجب في الدية، وما يؤخذ ~~يصرف إلى الإبل، وللمستحق أن لا يقبل غيرها، يوضحه أن المتولي قال: عليه ~~نصف دينار، أو ستة دراهم. # الطرف الثالث: في كيفية الضرب على العاقلة، قد سبق بيان ترتيب العصبات ~~والجهات، وقدر الواجب، فإذا انتهى التحمل إلى بيت المال، فلم يكن فيه مال، ~~فهل يؤخذ الواجب من الجاني؟ وجهان بناء على أن الدية تجب على العاقلة أولا، ~~أم على الجاني، ثم تحملها العاقلة؟ وفيه وجهان، ويقال: قولان، أصحهما: # تؤخذ من الجاني، فإن قلنا: لا تؤخذ، ففي وجه تجب الدية على جماعة ~~المسلمين كنفقة الفقراء، ولم يذكر الجمهور هذا، لكن لو حدث في بيت المال ~~مال، هل يؤخذ منه الواجب؟ وجهان، حكاهما القاضي حسين وغيره، أحدهما: لا، ~~كما لا يطالب فقير العاقلة لغناه بعد الحول، وإن قلنا: تؤخذ من الجاني، فهي ~~مؤجلة عليه كالعاقلة، وهل تجب علي أبيه وابنه؟ وجهان، أصحهما: لا، والثاني: ~~نعم، ويقدمان على القاتل. # فرع إذا اعترف الجاني بالخطأ أو شبه العمد، وصدقته العاقلة، فعليهم ~~الدية، وإن كذبوه، لم يقبل إقراره عليهم ولا على بيت المال، لكن يحلفون على ~~نفي العلم، فإذا حلفوا، فالدية على المقر قطعا، وعن المزني: أنه لا شئ عليه ~~إن قلنا: تجب الدية أولا على العاقلة، قال الامام: ولا يبعد هذا عن القياس، ~~والذي قطع به الأصحاب هو ms2837 الأول، وتتأجل الدية عليه كالعاقلة، لكنه يؤخذ منه ~~في آخر كل حول ثلث الدية بخلاف الواحد من العاقلة، فلو مات، فهل تحل الدية؟ ~~وجهان، أحدهما: لا، لأن الاجل يلازم دية الخطأ، وأصحهما: نعم، كسائر الديون ~~المؤجلة بخلاف ما لو مات أحد العاقلة في أثناء الحول، لا تؤخذ من ~~PageV07P207 # تركته، لأن سبيله المواساة، والوجوب على الجاني سبيله صيانة الحق عن ~~الضياع، فلا يسقط، فلو مات معسرا، قال البغوي: يحتمل أن تؤخذ الدية من بيت ~~المال، كمن لا عاقلة له، ويحتمل المنع كما لو كان حيا معسرا. # الثاني أرجح. والله أعلم. # ولو غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة، فإن قلنا: الوجوب يلاقيه، لم يرد ~~الولي ما قبض، بل يرجع الجاني على العاقلة، وإن قلنا: هي على العاقلة أولا، ~~رد الولي ما أخذ، وابتدأ بمطالبة العاقلة، وفي التهذيب أنه لو ادعى عليه ~~قتل خطأ، أو شبه عمد ولا بينة ونكل المدعى عليه عن اليمين، فحلف المدعي، ~~فإن قلنا: اليمين المردودة كإقرار المدعى عليه، وجبت الدية على المدعى عليه ~~إن كذبت العاقلة المدعي، وإن قلنا: كالبينة، فهل الدية على العاقلة، أم على ~~المدعى عليه ذهابا إلى أنها لا تكون كالبينة إلا في حق المتداعيين؟ فيه ~~وجهان. # فصل بدل الأطراف وأروش الجراحات والحكومات قليلها وكثيرها يضرب على ~~العاقلة على المشهور كدية النفس، وحكي عن القديم قول أنها لا تضرب عليهم، ~~لأن الضرب على خلاف القياس لكن ورد الشرع به في النفس، فيقتصر عليها، ولهذا ~~لا كفارة ولا قسامة في الطرف، وقول آخر: إن ما دون ثلث الدية لا يضرب، لأنه ~~لا يعظم اجحافه بالجاني. # فرع لو كان الأرش نصف دينار مثلا، والعاقلة جماعات، فوجهان، أصحهما: يوزع ~~النصف عليهم، والثاني يعين له القاضي واحدا، أو جماعة باجتهاده كي لا يعسر ~~التوزيع، وهذا كالخلاف فيما لو كثرت العاقلة في درجة بحيث PageV07P208 # لو وزع الواجب، لأصاب كل غني دون نصف، وكل متوسط دون ربع، فقولان، ~~المشهور: ضربه على الجميع، والثاني: يخص الامام جماعة يضرب على أغنيائهم ~~النصف، ومتوسطهم الربع، ms2838 وعلى هذا وجهان، الصحيح: أنه يخص جماعة باجتهاده، ~~والثاني: يجعلهم فريقين أو ثلاثة كما يقتضيه الحال ويقرع. # فصل لا خلاف أن ما يضرب على العاقلة يضرب مؤجلا وأن الاجل لا ينقص عن ~~سنة، وأن دية النفس الكاملة تؤجل إلى ثلاث سنين، يؤخذ في كل سنة ثلثها، ~~واختلف الأصحاب في علته، فراعت طائفة كونها بدل نفس محترمة، وراعى آخرون ~~قدر الواجب واعتبروا التأجيل به، وهذا أصح، وتظهر فائدة الخلاف في صور: # إحداها: بدل العبد أو طرفه إذا جني عليه خطأ، أو شبه عمد، هل تحمله ~~العاقلة أم هو في مال الجاني؟ قولان، أظهرهما: الأول وهو الجديد، لأنه بدل ~~آدمي ويتعلق به قصاص وكفارة، فعلى هذا لو اختلف السيد والعاقلة في قيمته، ~~صدقوا بأيمانهم، فلو صدقه الجاني لم يقبل عليهم بل الزيادة على ما اعترفت ~~به العاقلة في ماله، وعلى هذا القول لو كانت قيمة العبد قدر دية حر ضربت في ~~ثلاث سنين، ولو كانت قدر ديتين، فهل تضرب في ثلاث سنين لكونها بدل نفس، أم ~~في ست سنين في كل سنة قدر ثلث دية نظرا إلى القدر؟ وجهان، أصحهما: الثاني. # الثانية: في دية النفس الناقصة، كامرأة وذمي وغرة جنين، وجهان، أحدهما: ~~في ثلاث سنين، لأنها نفس، وأصحهما: ينظر إلى القدر، فدية اليهودي والنصراني ~~والمجوسي والجنين في سنة، فإنها لا تزيد على الثلث، ودية المرأة في سنتين، ~~في آخر الأولى ثلث دية الرجل، وفي آخر الثانية الباقي. # الثالثة: قتل جماعة كثلاثة رجال مثلا، فهل تضرب دياتهم على عاقلته في ~~ثلاث سنين أم في تسع؟ وجهان أصحهما: الأول، ولو قتل ثلاثة واحدا، فعلى ~~عاقلة كل واحد ثلث ديته، مؤجل عليهم في ثلاث سنين على الصحيح، وقيل: في ~~سنة. # الرابعة: دية الأطراف وأروش الجراح والحكومات، قيل: تضرب في سنة ~~PageV07P209 # قلت أم كثرت، والصحيح: التفضيل، فإن لم يزد الواجب على ثلث الدية، ضرب في ~~سنة، وإن زاد عليه ولم يجاوز الثلثين، ففي سنتين في آخر الأولى ثلث دية وفي ~~آخر الثانية الباقي، وإن زاد على ms2839 الثلثين ولم يجاوز الدية، ففي ثلاث سنين، ~~وإن زاد كقطع يديه ورجليه، فالمذهب أنه في ست سنين، وقيل: في ثلاث، ويد ~~المرأة في سنة ويداها كنفسها. # فصل مات بعض العاقلة في أثناء السنة لا يؤخذ شئ من تركته، كالزكاة، ولو ~~مات بعد الحول والوجوب عليه، وجب في تركته. # فصل إن كانت العاقلة حاضرين في بلد الجناية، فالدية عليهم، وإن كانوا ~~غائبين، لم يستحضروا ولا ينتظر حضورهم بل إن كان لهم هناك مال أخذ منه، ~~وإلا فيحكم القاضي عليهم بالدية على ترتيبهم، ويكتب بذلك إلى قاضي بلدهم ~~ليأخذها، وإن شاء حكم بالقتل وكتب إلى قاضي بلدهم ليحكم عليهم بالدية، ~~ويأخذها منهم، وإن غاب بعضهم وحضر بعضهم، نظر، إن استووا في الدرجة، ~~فقولان، أحدهما: يقدم من حضر لقرب داره وإمكان النصرة منه، وأظهرهما: # تضرب على الجميع، ويكون كما لو حضروا كلهم أو غابوا، وعلى الأول إن لم ~~يكن في الحاضرين وفاء، ضرب الباقي على الغائبين، وطريقه كتاب القاضي كما ~~سبق، وإن اختلفت دارهم، قدم الأقرب دارا فالأقرب، هكذا ذكر القولين ~~الجمهور، وجعلهما المتولي في أنه هل يجوز تخصيص الحاضرين وإن اختلفت ~~درجتهم، فإن كان الحاضرون أقرب، وزع عليهم، فإن لم يفوا بالواجب كتب القاضي ~~لما بقي، وإن كانوا أبعد ففي تخصيص الحاضرين طريقان، أصحهما: طرد الخلاف، ~~والثاني: القطع بالضرب على الأقربين وإن بعدت دارهم، وبه قطع الشيخ أبو ~~حامد والعراقيون. # فصل ابتداء المدة في دية النفس من وقت الزهوق، سواء قتله بجرح مذفف أو ~~بسراية جرح ولا خلاف فيما ذكرناه في كتب الأصحاب في جميع الطرق، وأما قول ~~الغزالي: إن ابتداء المدة من وقت الرفع إلى القاضي، فلا يعرف لغيره، وقد ~~نقله صاحب البيان عن الخراسانيين، ويمكن أنه أراد به الغزالي، وأما ~~PageV07P210 # أرش ما دون لنفس، فإن لم يسر واندملت، فابتداء مدتها من وقت الجناية على ~~الصحيح، وقال أبو الفياض: من الاندمال، فعلى الأول، لو مضت سنة ولم تندمل، ~~ففي مطالبة العاقلة بالأرش الخلاف السابق في مطالبة الجاني العامد قبل ~~الاندمال، وإن ms2840 سرت من عضو إلى عضو، بأن قطع أصبعه، فسرت إلى كفه، فهل ~~ابتداء المدة من سقوط الكف أم من الاندمال، أم أرش الإصبع من يوم القطع، ~~وأرش الكف من يوم سقوطها؟ فيه ثلاثة أوجه، وبالأول قطع البغوي، وبالثاني ~~الشيخ أبو حامد وأصحابه، والثالث اختاره القفال والامام والغزالي ~~والروياني. # فصل في مسائل منثورة: القاتل خطأ لا يحمل شيئا من الدية، ومن قتل نفسه أو ~~قطع طرفه خطأ أو عمدا فهدر. جناية الصبي والمجنون محمولة إن كانت خطأ أو ~~شبه عمد أو عمدا، وقلنا: عمدهما خطأ. لو حل نجم ولا إبل في البلد، قومت ~~يومئذ، وأخذت قيمتها، ولا تعتبر بعض النجوم ببعض، وفي فتاوي البغوي أن من ~~نصفه حر، ونصفه رقيق إذا قتل خطأ تجب نصف الدية على عاقلته. # الطرف الرابع: في جناية العبد وأم الولد، فإذا جنى عبد جناية توجب مالا ~~أو قصاصا، وعفي على مال، تعلق برقبته فتؤدى منها، وهل تتعلق مع ذلك بذمته؟ ~~PageV07P211 # فيه قولان مستنبطان من قواعد الشافعي رحمه الله تعالى، ويقال: وجهان، ~~أحدهما: نعم، فتكون الرقبة مرهونة به، وأظهرهما عند الجمهور: لا، وينسب إلى ~~الجديد، فإن قلنا بالذمة، فبقي شئ بعد صرف ثمنه إلى الأرش، اتبع به بعد ~~معتق، وكذا لو ضاع الثمن قبل صرفه إلى المجني عليه يطالب بالجميع، وهل يجوز ~~ضمانه؟ وجهان، أحدهما: لا، لعدم استقراره في الحال، وأصحهما: نعم، كضمان ~~المعسر وأولى لتوقع يساره، وضمان ما يلزم ذمته بدين المعاملة أولى بالصحة. ~~ولا خلاف أنه يصح ضمان ما تعلق بكسبه، كالمهر في نكاح صحيح، ولو ضمنه السيد ~~فمرتب على ضمان الأجنبي وأولى بالصحة لتعلقه بملكه، ثم العبد المتعلق ~~برقبته مال لا يصير ملكا للمجني عليه، بل سيده بالخيار بين أن يبيعه بنفسه، ~~أو يسلمه للبيع، وبين أن يبقيه لنفسه ويفديها، ويكون المال الذي بذله فداء ~~كالثمن الذي يشتريه به أجنبي، وإذا سلمه للبيع، فإن كان الأرش يستغرق ~~قيمته، بيع كله، وإلا فقدر الحاجة إلا أن يأذن سيده في بيع الجميع، فيؤدي ~~الأرش ويكون الباقي ms2841 له، وكذا الحكم لو لم يوجد من يشتري بعضه، وإن أراد ~~سيده فداءه، فبكم يفديه؟ قولان، أظهرهما باتفاق الأصحاب وهو الجديد: بأقل ~~الامرين من قيمته وأرش الجناية، والقديم: بالأرش بالغا ما بلغ، فعلى الجديد ~~قال البغوي: النص أنه تعتبر قيمته يوم الجناية، وقال القفال: ينبغي أن ~~تعتبر قيمته يوم الجناية، وقال القفال: ينبغي أن تعتبر قيمته يوم الفداء، ~~لأن ما نقص قبل ذلك لا يؤاخذ السيد به، وحمل النص على ما إذا سبق من السيد ~~منع من بيعه حالة الجناية، ثم نقصت قيمته، ولو جنى، ففداه، ثم جنى، فإما أن ~~يسلمه ليباع، وإما أن يفديه ثانيا، فإن كانت الجناية الثانية قبل الفداء، ~~فإن سلمه للبيع، بيع ووزع الثمن على أرش PageV07P212 # الجنايتين، وإن اختار الفداء، فداه على الجديد: بأقل الامرين من القيمة ~~والأرشين، وعلى القديم: بالأرشين، وكذا الحكم لو كان سلمه للبيع، فجنى ~~ثانيا قبل البيع، ولو قتل السيد عبده الجاني أو أعتقه أو باعه، وقلنا ~~بنفوذهما، أو استولد الجانية، لزمه الفداء، وفي قدره طريقان، أحدهما: طرد ~~القولين، وأصحهما: # القطع بأقل الامرين لتعذر البيع وبطلان توقع زيادة راغب. ولو مات الجاني ~~أو هرب قبل أن يطالب السيد بتسليمه، فلا شئ على السيد، وكذا لو طولب ولم ~~يمنعه، فلو منعه، صار مختارا للفداء، قال البغوي: ولو قتل الجاني، فللسيد ~~أن يقتص، وعليه الفداء للمجني عليه، ويجوز أن ينظر في وجوب الفداء عليه إلى ~~أن موجب العمد القصاص، أو أحد الامرين، فإن كان القتل موجبا للمال، تعلق حق ~~المجني عليه بقيمته، وإذا أخذت، يخير السيد في تسليم عينها أو بدلها من ~~سائر أمواله، وإذا لزم الفداء بعد موت العبد أو قبله، ففيما يفديه به؟ ~~الطريقان فيمن قتل العبد أو أعتقه لحصول اليأس من بيعه بما يزيد على قيمته، ~~ولو قال السيد: اخترت الفداء، أو قال: أنا أفديه، فوجهان، أحدهما: يلزمه ~~الفداء ولا يقبل رجوعه، والصحيح: # أنه لا يلزمه بل يبقى خياره كما كان، وموضع الخلاف ما إذا كان العبد حيا، ~~فإن مات فلا ms2842 رجوع له بحال. # فصل إذا جنت مستولدة على نفس أو مال، وجب على سيدها الفداء، وفيما يفديه ~~به طريقان، المذهب أنه بأقل الامرين من قيمتها والأرش، والثاني: ~~PageV07P213 # على قولين، كالقن، والفرق أنها غير قابلة للبيع، وهل تعتبر قيمة يوم ~~الجناية، أم يوم الاستيلاد، وجهان، أصحهما: الأول، ولو جنت جنايتين، وقلنا: ~~يفدي بالأرش، لزم السيد الأروش بالغة ما بلغت، وإن قلنا بالمذهب: إن الواجب ~~أقل الأمرين ، فإن كان أرش الجناية الأولى دون القيمة وفداها به وكان ~~الباقي من قيمتها يفي بأرش الجناية الثانية، فداها بأرشها أيضا، وإن كان ~~أرش الأولى كالقيمة أو أكثر أو أقل، والباقي من القيمة لا يفي بأرش الجناية ~~الثانية، فثلاثة أقوال، أظهرها: أن الجنايات كلها كواحدة، فيلزمه البيع ~~فداء واحد، والثاني: يلزمه لكل جناية فداء، والثالث: إن فدى الأولى قبل ~~جنايتها الثانية، لزمه فداء آخر، وإلا فواحد، وإذا ألزمناه فداء واحدا، ~~اشترك فيه المجني عليهما أو عليهم على قدر جناياتهم، فلو كانت قيمة ~~المستولدة ألفا وأرش كل واحدة من الجنايتين ألفا، فلكل منهما خمسمائة، فإن ~~كان الأول قبض الألف، استرد الثاني منه خمسمائة، فإن كانت قيمتها ألفا وأرش ~~الأولى ألف والثانية خمسمائة، يرجع الثاني على الأول بثلث الألف ولو كانت ~~الأولى خمسمائة والثانية ألفا، أخذ الثاني من السيد خمسمائة تمام القيمة، ~~ورجع على الأول بثلث خمس المائة التي قبضها ليصير معه ثلثا الألف، ومع ~~الأول ثلثه، ثم قيل: الخلاف عند تخلل الفداء فيما إذا دفع السيد الفداء إلى ~~المجني عليه الأول باختياره، أما إذا دفعه بقضاء القاضي فلا يلزمه شئ آخر ~~قطعا، وعن ابن أبي هريرة أنه لا فرق، وتجري الأقوال في الجناية الثالثة ~~والرابعة وإلى ما لا نهاية له، PageV07P214 # ومهما زادت الجناية، زاد الاسترداد، وشبه ذلك بما إذا قسمت تركة إنسان ~~على غرمائه أو ورثته وكان حفر بئر عدوان، فهلك بها شئ، زاحم المستحق ~~الغرماء والورثة، واسترد منهم حصته، فلو هلك آخر، زاد الاسترداد. # فرع جنى القن، فمنع السيد بيعه، واختار الفداء، ثم جنى، ففعل مثل ms2843 ذلك، ~~لزمه لكل جناية الأقل من أرشها وقيمته، ولو جنى جنايات ثم قتله السيد أو ~~أعتقه، لا يلزمه إلا فداء واحد. # فرع وطئ الجانية، فوجهان، أحدهما: أنه اختيار للفداء، كما أن وطئ البائع ~~في زمن الخيار فسخ، ووطئ المشتري إجازة، والصحيح: المنع، لأن الوطئ لا ~~دلالة له على الالتزام، مع أنه لو التزم لم يلزمه على الأصح كما سبق ويخالف ~~الخيار، فإنه ثبت بفعله فسقط به، وخيار السيد هنا ثبت بالشرع، فلا يسقط ~~بفعله. # فرع جنت جارية لها ولد، أو ولدت بعد الجناية، من كان موجودا حال الجناية، ~~أو حدث بعدها لا يتعلق به الأرش، فإن لم يجوز التفريق، بيع معها وصرفت حصة ~~الام إلى الأرش، وحصة الولد للسيد، وهل تباع حاملا بحمل كان يوم الجناية أو ~~حدث؟ إن قلنا: الحمل لا يعرف، بيعت، كما لو زيدت زيادة متصلة، وإلا، فلا ~~تباع حتى تضع، لأنه لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل، ولا يمكن استثناؤه. # فرع لو لم يفد السيد الجاني ولا سلمه للبيع، باعه القاضي، وصرف الثمن إلى ~~المجني عليه، ولو باعه بالأرش، جاز إن كان نقدا، وكذا إن كان إبلا وقلنا: ~~يجوز الصلح عنها. # الباب السادس في الجنين فيه أطراف: # الأول: الموجب وهو جناية توجب انفصال الجنين ميتا، فهذه قيود، الأول: # الجناية وهي ما يؤثر في الجنين من ضرب، وإيجار دواء ونحوهما، ولا أثر ~~للطمة PageV07P215 # خفيفة ونحوها، كما لا يؤثر في الدية. الثاني: الانفصال، فلو ماتت الام ~~ولم ينفصل جنين، لم يجب على الضارب شئ، وكذا لو كانت منتفخة البطن، فضربها ~~شخص فزال الانتفاخ، أو كانت تجد حركة في بطنها فزالت، لجواز أنه كان ريحا ~~فانفشت، ثم هل يعتبر انكشاف الجنين بظهور شئ منه أم الانفصال التام؟ # وجهان، أصحهما: الأول لتحقق وجوده، ويتفرع عليهما ما لو ضرب بطنها، فخرج ~~رأس الجنين مثلا، وماتت الام كذلك، ولم ينفصل، أو خرج رأسه ثم جنى عليها ~~فماتت، فعلى الأصح تجب الغرة لتيقن وجوده، وعلى الثاني لا، ولو قدت نصفين، ~~وشوهد الجنين ms2844 في بطنها ولم ينفصل، ففيه الوجهان، ولو خرج رأسه وصاح فحز رجل ~~رقبته، فعلى الأصح يجب القصاص والدية، لأنا تيقنا بالصياح حياته، وإن ~~اعتبرنا الانفصال، فلا قصاص ولا دية، ولو صاح ومات، فوجوب الدية على ~~الخلاف. الثالث: كون المنفصل ميتا، فلو انفصل حيا، نظر، إن بقي زمانا سالما ~~غير متألم ثم مات، فلا ضمان على الضارب لأن الظاهر أنه مات بسبب آخر، وإن ~~مات عند خروجه أو بقي متألما حتى مات، وجبت فيه دية كاملة، لأنا تيقنا ~~حياته، فأشبه سائر الاحياء، وسواء استهل، أو وجد ما يدل على حياته، كتنفس ~~وامتصاص لبن وحركة قوية، كقبض يد وبسطها، ولا عبرة بمجرد الاختلاج على ~~المشهور، وإذا علمت الحياة، فسواء كان انتهى إلى حركة المذبوح أم لم ينته، ~~وبقي يوما ويومين ثم مات، لأنا تيقنا الحياة في الحالين، والجناية عليه، ~~PageV07P216 # والظاهر موته بها، وسواء انفصل لوقت يعيش فيه، أو لوقت لا يتوقع أن يعيش، ~~بأن ينفصل لدون ستة أشهر، وقال المزني: إن لم يتوقع أن يعيش أو كان انتهى ~~إلى حركة المذبوح، ففيه الغرة دون الدية، ولو قتل شخص هذا الجنين بعد ~~انفصاله، فإن انفصل لا بجناية، فعلى القاتل القصاص، كما لو قتل مريضا مشرفا ~~على الموت، وإن انفصل بجناية، فإن كان فيه حياة مستقرة فكذلك، وإلا فلا شئ ~~على الثاني، والقاتل هو الأول، ولو انفصل ميتا بعد موت الام من الضرب، وجبت ~~الغرة كما لو انفصل في حياتها، لأنه شخص مستقل، فلا يدخل في ضمانها. # فرع سواء في وجوب الغرة كان الجنين ذكرا أو أنثى، ثابت النسب أو غيره، ~~تام الأعضاء أو ناقصها، ولو اشترك اثنان في الضرب، فالغرة عليهما، ولو ألقت ~~جنينين، وجب غرتان، ولو ألقت حيا وميتا، ومات الحي، وجب دية وغرة، ولو ضرب ~~بطن ميتة فانفصل منها جنين ميت، فلا غرة، كذا قاله البغوي قال القاضي ~~الطبري: يجب لأن الجنين قد يبقى في جوفها حيا، والأصل بقاء الحياة. # فرع ألقت المضروبة يدا أو رجلا وماتت، ولم ينفصل الجنين بتمامه، ms2845 فالصحيح ~~وجوب الغرة، وهو نصه في المختصر وفي وجه يجب نصف غرة، لان اليد تضمن بنصف ~~الجملة، وهو تفريع على أن الجنين لا يضمن حتى ينفصل كله، ولو ألقت يدين أو ~~رجلين، أو يدا ورجلا، وجبت غرة قطعا، ولو ألقت من الأيدي والأرجل ثلاثا، أو ~~أربعا، أو رأسين، فغرة على الصحيح، وقيل: غرتان، ولو ألقت بدنين، فغرتان، ~~لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان بحال، كذا ذكره الامام والغزالي والبغوي ~~وغيرهم، وحكى الروياني من نص الشافعي رحمه الله خلافه وجوز بدنين لرأس، ~~كرأسين لبدن، ولو ألقت عضوا، كيد أو رجل، ثم PageV07P217 # ألقت جنينا، فله حالان، أحدهما: أن يكون الجنين فقيد ذلك العضو، فينظر، ~~إن ألقته قبل الاندمال، وزوال ألم الضرب، فإن كان ميتا، لم تجب إلا غرة، ~~وبقدر العضو مبانا منه بالجناية، وإن انفصل حيا، ثم مات من الجناية، وجب ~~دية ودخل فيها أرش اليد، وإن عاش، فقد أطلق البغوي وجوب نصف الدية على ~~عاقلة الضارب، ونقل ابن الصباغ وغيره أنه تراجع القوابل، فإن قلن: إنها يد ~~من خلق فيه حياة، وجب نصف الدية، وكذا إن علمنا انفصال اليد منه بعد خلق ~~الحياة، بأن ألقتها ثم انفصل الجنين عقب الضرب، وإن شككنا في حاله، وجب نصف ~~الغرة عملا باليقين، وليكن اطلاق البغوي محمولا على ذا التفصيل، وإن ألقته ~~بعد الاندمال، لم يضمن الجنين، حيا كان أو ميتا، لزوال الألم الحاصل بفعله، ~~وأما اليد، فإن خرج ميتا، فعليه نصف غرة لها، وإن خرج حيا ومات أو عاش، ~~فقيل: # يجب نصف غرة، كما لو قطع يد شخص فاندمل ثم مات، وقيل: تراجع القوابل كما ~~سبق، ولو ضرب بطنها فألقت يدا، ثم ضربها آخر فألقت جنينا لا يد له، فإن ضرب ~~الثاني قبل الاندمال وانفصل الجنين ميتا، فالغرة عليهما، وإن انفصل حيا، ~~فإن عاش، فعلى الأول نصف الدية، وليس على الثاني سوى التعزير، وإن مات ~~فعليهما الدية، وإن ضرب الثاني بعد الاندمال، فإن انفصل ميتا، فعلى الأول ~~نصف الغرة، وعلى الثاني غرة كاملة، ms2846 كما لو قطع يد رجل فاندمل، ثم قتله آخر، ~~فعلى الأول نصف دية، وعلى الثاني دية، وإن خرج حيا، فعلى الأول نصف الدية، ~~ثم إن عاش فليس على الثاني إلا التعزير، وإن مات، فعليه دية كاملة. # الحال الثاني: أن ينفصل الجنين كامل الأطراف، فينظر، إن انفصل قبل ~~الاندمال، فمقتضى ما سبق فيمن ألقت ثلاث أيد، أن يقال: إن انفصل ميتا، لم ~~يجب إلا غرة واحدة، لاحتمال أن التي ألقتها كانت يدا زائدة، وإن انفصل حيا ~~PageV07P218 # ومات، فالواجب غرة، وإن عاش، لم يجب إلا حكومة، وبهذا التفصيل جزم ~~الغزالي، وفي التتمة والتهذيب أنه إن انفصل ميتا وجب غرتان، إحداهما لليد، ~~والأخرى للجنين، وإن خرج حيا ومات، وجب دية وغرة، ولو ألقت أولا جنينا ~~كاملا، ثم يدا، فالحكم كذلك، وإن انفصل الجنين بعد الاندمال، لم يجب بسبب ~~الجنين شئ، ولو ضربها رجل، فألقت اليد، ثم ضربها آخر، فألقت الجنين، ففي ~~التهذيب أن ضمان الجنين على الثاني، سواء ضرب بعد اندمال الأول، أو قبله، ~~فإن خرج ميتا، وجب فيه غرة، وإن خرج حيا فمات، فدية، وقياس ما سبق أن يقال: ~~إن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل ميتا، وجبت الغرة عليهما، وإن انفصل حيا ~~وعاش، فعلى الأول حكومة، وليس على الثاني إلا التعزير، وإن مات، فعليهما ~~الدية. # الطرف الثاني في الجنين الذي تجب فيه الغرة: قد سبق في كتاب العدة أن ~~الغرة تجب إذا سقطت بالجناية ما ظهر فيه صورة آدمي، كعين أو أذن أو يد ~~ونحوها، ويكفي الظهور في طرف ولا يشترط في كلها، ولو لم يظهر شئ من ذلك، ~~فشهد القوابل أن فيه صورة خفية يختص بمعرفتها أهل الخبرة، وجبت الغرة أيضا، ~~وإن قلن: ليس فيه صورة خفية، لكنه أصل آدمي ولو بقي لتصور، لم تجب الغرة ~~على المذهب، وإن شككن هل هو أصل آدمي، لم تجب قطعا. # فصل إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه تبعا لأبويه أو ~~أحدهما، وبحريته، فأما الجنين المحكوم بأنه يهودي أو نصراني تبعا لأبويه، ~~ففيه ms2847 أوجه، أحدها: لا يجب فيه شئ أصلا، والثاني: تجب غرة كالمسلم، وأصحها ~~وبه قطع الجمهور: يجب ثلث غرة المسلم، فعلى هذا في الجنين المجوسي ثلثا عشر ~~غرة المسلم، وهو ثلث بعير، ثم قيل: يؤخذ هذا القدر من الدية ويدفع إلى ~~المستحق، ولا يصرف في غرة، وقيل: يدفع هذا القدر، أو غرة بقيمته، والأصح ~~المنصوص: أنه يشتري به غرة إلا أن لا توجد فيعدل حينئذ إلى الإبل أو ~~الدراهم، PageV07P219 # ولو كان أحد أبوي الجنين يهوديا أو نصرانيا، والآخر مجوسيا، فهل يجب فيه ~~ما يجب في الجنين النصراني أم المجوسي، أم يعتبر بالأب؟ فيه أوجه، الأصح ~~المنصوص هو الأول، ولو كان أحد أبويه ذميا، والآخر وثنيا لا أمان له، فعلى ~~الأصح يجب ما يجب فيمن أبواه ذميان، وعلى الثاني: لا شئ فيه، وعلى الثالث: ~~يعتبر جانب الأب، والجنين المتولد من مستأمنين كجنين الذميين، ولو اشترك ~~مسلم وذمي في وطئ ذمية بشبهة فحبلت وأجهضت جنينا بجناية، يعرض الجنين على ~~القائف وله حكم من ألحقه به، وإن أشكل الامر أخذ الأقل ووقف إلى أن ينكشف ~~الحال أو يصطلحوا، قال في البيان: ولا يجوز أن يصطلح الذمي والذمية في قدر ~~الثلث منه لجواز أن يكون الجميع للمسلم لا حق لهما فيه، ويجوز أن يصطلح في ~~الثلث المسلم والذمية، لأنه لا حق للذمي فيه، ولا يخرج استحقاقه عنهما، ~~والمسألة مفرعة على أن الميت يعرض على القائف وهو الصحيح، ولو جنى على ~~مرتدة حبلى، فأجهضت، نظر، إن ارتدت بعد الحبل، وجبت غرة، لان الجنين محكوم ~~بإسلامه، وإن حبلت بعد الردة من مرتد، بني على المتولد من مرتدين مسلم أم ~~كافر؟ إن قلنا: مسلم، وجب غرة، وإلا فلا شئ فيه على الصحيح، كجنين ~~الحربيين، وبه قطع الشيخ أبو علي وغيره، وفي التهذيب أن فيه دية جنين مجوسي ~~لعلقة الاسلام. # فرع جنى على ذمية حبلى من ذمي، فأسلم أحدهما، ثم أجهضت، وجبت غرة كاملة، ~~لأن الاعتبار في الضمان بآخر الامر، وكذا حكم من جنى على أمة حبلى، فعتقت ~~ثم ms2848 ماتت، وفيما يستحقه سيدها من ذلك وجهان، أو قولان، الصحيح: الأقل من عشر ~~قيمة الأمة ومن الغرة، والثاني: لا يستحق السيد بحكم الملك شيئا، قاله ~~القاضي أبو الطيب والقفال، لأن الاجهاض حصل حال PageV07P220 # الحرية، فصار كحر تردى في بئر كان عند حفرها رقيقا، لا شئ لسيده من ~~الضمان. # فرع جنى على حربية، فأسلمت ثم أجهضت، فالأصح وبه قال ابن الحداد: لا يجب ~~شئ، وقيل: يجب غرة. # قلت: قال البغوي: يجري الوجهان فيما لو جنى السيد على أمته الحامل من ~~غيره، فعتقت، ثم ألقت الجنين. والله أعلم. # فرع الجنين الرقيق فيه عشر قيمة الام، ذكرا كان أو أنثى، قنة كانت أمه أو ~~مدبرة ومكاتبة ومستولدة، ولو ألقت جنينا ميتا، فعتقت، ثم ألقت آخر ميتا، ~~فالواجب في الأول عشر قيمة الام، وفي الثاني الغرة، وفي القيمة المعتبرة ~~وجهان، أحدهما: قيمة يوم الاجهاض، والأصح المنصوص تعتبر القيمة أكثر ما ~~كانت من الجناية إلى الاجهاض، فلو كان الجنين سليما والأم مقطوعة الأطراف ~~أو بالعكس، فوجهان، أحدهما: تقوم مقطوعة، وأصحهما: سليمة، كما لو كانت ~~كافرة والجنين مسلم، يقدر فيها الاسلام وتقوم مسلمة، وكما لو كان الجنين ~~رقيقا وهي حرة، بأن كانت لرجل والجنين لآخر فأعتقها صاحبها، وبقي الجنين ~~رقيقا لصاحبه، تقدر الام رقيقة، ويجب في الجنين عشر قيمتها. # فرع جارية مشتركة بينهما نصفين، حبلت من زوج أو زنى، وجنى عليها رجل ~~فألقت جنينا ميتا، لزمه عشر قيمة الام للسيدين، فلو جنى عليها أحدهما، ~~PageV07P221 # فألقت ميتا، لزمه نصف عشر قيمة الام لشريكه، ولو أعتقها بعدما جنى، ثم ~~ألقته، نظر، إن كان معسرا عتق نصيبه من الام والجنين وعليه نصف عشر قيمة ~~الام لشريكه، وهل يلزمه نصف الغرة للنصف الحر؟ وجهان، قال ابن الحداد: لا، ~~لأنه وقت الجناية كان ملكه، وقال آخرون: نعم، وهو نصه في الام لأن الجناية ~~على الجنين إنما تتحقق عند الالقاء، وهو حر حينئذ، والخلاف مبني على أن ~~الموجب للغرة الضرب أو الاجهاض، وفيه وجهان، وأكثر الناقلين يميلون إلى ~~ترجيح وجوب نصف الغرة، ms2849 والأصح ما رجحه الشيخ أبو علي وجماعة أنه لا يجب، ~~وأن الموجب الضرب لتأثيره، فإن أوجبنا، بني على أن من بعضه رقيق هل يورث، ~~إن قلنا: # نعم، فهو لورثته غير سيده وأمه، لأنه قاتل وبعضها رقيق، وإن قلنا: لا، ~~فهل هو لبيت المال أم للمالك نصفه؟ فيه الخلاف السابق في الفرائض، أما إذا ~~كان المعتق موسرا، فإن قلنا: تحصل السراية بنفس الاعتاق أو بأداء القيمة ~~وأداها قبل الاجهاض، فعلى الجاني الغرة وتصرف إلى ورثة الجنين، وإن قلنا: ~~تحصل بأداء القيمة ولم يؤدها حتى أجهضت، فحكمه كما ذكرنا فيما لو كان ~~معسرا، وإن قلنا: # العتق موقوف، فإن أدى القيمة تبين حصول العتق من وقت اللفظ، ويكون حكمه ~~كما إذا قلنا: تحصل بنفس الاعتاق، وإن لم يؤد، فكما ذكرنا لو كان معسرا، ~~ولو كانت المسألة بحالها لكن أعتق أحدهما نصيبه ثم جنى عليها جان، فألقت ~~جنينا ميتا، فالجاني المعتق أو شريكه أو أجنبي، فإن كان المعتق، نظر، إن ~~كان معسرا، بقي نصيب الشريك ملكا له، فعليه له نصف عشر قيمة الام، وعليه ~~للنصف الذي عتق نصف الغرة بلا خلاف، ولمن يكون ذلك؟ يبنى على الخلاف فيمن ~~بعضه حر، هل يورث كما سبق، وإن كان موسرا، فإن قلنا: تحصل السراية بأداء ~~القيمة، أو قلنا: بالوقف، وأدى القيمة، غرم لشريكه نصف قيمة الأمة حاملا ~~ولا يفرد الجنين بقيمته، بل يتبع الام في التقويم، كما يتبعها في البيع، ~~ويلزمه بالجناية الغرة، لأن الجنين حر، وترث الام منها، لأنها حرة، والباقي ~~منها لعصبته ولا شئ للمعتق، لأنه قاتل، وإن جنى الشريك الآخر، فإن كان ~~المعتق معسرا، PageV07P222 # فنصف الجنين مملوك للجاني، فيلزمه نصف غرة للنصف الحر، ويعود الخلاف في ~~أنه لمن هو، وإن كان موسرا، فإن قلنا: لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة، ~~أو قلنا: بالوقف، ولم يؤد القيمة، فالحكم كما لو كان معسرا، وإن قلنا: يعتق ~~باللفظ أو بالتوقف، وأدى القيمة، فللجاني على المعتق نصف قيمتها حاملا وعلى ~~الجاني الغرة، وترثها الام والعصبة، وإن كان الجاني ms2850 أجنبيا، فإن كان المعتق ~~معسرا، فقد أتلف الأجنبي جنينا نصفه حر، ونصفه رقيق، فعليه نصف غرة، ونصف ~~عشر قيمة الام، وإن كان المعتق موسرا، وعتق كله، فقد أتلف الأجنبي جنينا ~~حرا ففيه غرة، ولو جنى عليها الشريكان معا، فأجهضت جنينا، فعلى كل واحد ~~منهما للآخر ربع عشر قيمة الام، لأن كل واحد منهما جنى على ملك نفسه وملك ~~صاحبه، ونصيب كل واحد تلف بفعليهما، فهدر جنايته على ملكه والحقان من جنس ~~واحد، فيكون على خلاف التقاص. وإن أعتقاها معا بعدما جنيا، أو وكلا رجلا، ~~فأعتقها بكلمة، ثم أجهضت، فقد عتق الجنين مع الام قبل الاجهاض، فيضمن ~~بالغرة، وفيما يجب على كل واحد منهما وجهان، قال ابن الحداد: ربع الغرة ~~اعتبارا بحال الجناية، وقال غيره: نصفها اعتبارا بحال الاجهاض، وللأم ثلث ~~الواجب والباقي للعصبة، ولا يرث السيدان منها شيئا، لأنهما قاتلان، ولو جنى ~~عليها أحدهما، ثم أعتقاها، ثم أجهضت، فعلى قول ابن الحداد: على الجاني نصف ~~الغرة، ولشريكه الأقل من نصفها ونصف عشر قيمة الام، وعلى قول غيره: عليه ~~غرة كاملة اعتبارا بيوم الاجهاض. # فرع وطئ شريكان مشتركة، فحبلت، فجنى، فألقت ميتا، فإن كانا موسرين، ~~فالجنين حر وعلى الجاني غرة، وهي لمن يلحقه الجنين، وإن كانا معسرين، فهل ~~كل الولد حر أم نصفه؟ قولان، أظهرهما: الثاني، فعلى هذا على الجاني نصف ~~الغرة، ونصف عشر قيمة الام، فنصف الغرة لمن يلحقه، ونصف عشر القيمة للآخر. # فرع جنت مستولدة حامل من سيدها على نفسها، فألقت جنينا ميتا، فلا ضمان إن ~~لم يكن للجنين وارث سوى السيد، وإن كان له أم أم حرة، غرم السيد لها ~~PageV07P223 # الأقل من قيمة المستولدة وسدس الغرة، قال الشيخ أبو علي: ويجئ قول: إن ~~عليه سدس الغرة بالغا ما بلغ على أن أرش جناية المستولدة يلزم السيد بالغا ~~ما بلغ. # فرع مات عن زوجة حامل وأخ لأب، وفي التركة عبد، فضرب بطنها، فألقت الجنين ~~ميتا، تعلقت الغرة برقبة العبد وللأم ثلثها، وللعم ثلثاها، والعبد ملكهما، ~~والمالك لا يستحق على ms2851 ملكه شيئا فيقابل ما يرثه كل واحد بما يملكه، فالأخ ~~يملك ثلاثة أرباع العبد، فيتعلق به ثلاثة أرباع الغرة، وله ثلثا الغرة، ~~يذهب الثلثان بالثلثين يبقى نصف سدس الغرة متعلقا بحصته من العبد، والزوجة ~~تملك ربع العبد، فيتعلق به ربع الغرة، ولها ثلث الغرة، يذهب ربع بربع، يبقى ~~لها نصف سدس الغرة متعلقا بنصيب الأخ، وهو ثلاثة أرباع العبد، فيفديه بأن ~~يدفع نصف سدس الغرة إلى الزوجة. # فرع جنى حر أبوه رقيق وأمه عتيقة على امرأة حامل، ثم أعتق أبوه، انجر ~~ولاؤه من معتق أمه إلى معتق أبيه، ثم أجهضت الحامل، قال ابن الصباغ: على ~~قياس ابن الحداد يتحمل بدل الجنين مولى الام اعتبارا بحال فرع أحبل ~~الجناية، وعلى قياس غيره، يتحمل مولى الأب اعتبارا بحال الاجهاض ~~PageV07P224 # فرع أحبل مكاتب أمته، فجنى عليها، فأجهضت، وجب في الجنين عشر قيمة الام، ~~لأنها رقيقة بعد. # الطرف الثالث: في صفة الغرة هي رقيق سليم من عيب، يثبت رد المبيع، له سن ~~مخصوص، فيجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت، وسواء الذكر والأنثى، ولا ~~يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر، ولو رضي بقبول المعيب، جاز، ولا يجبر على ~~قبول من لم يبلغ سبع سنين، وفي لفظ الشافعي رحمه الله، لا يقبل دون سبع أو ~~ثمان، فقيل: معناه ما ذكرنا، ويمكن أن المراد لا يقبل دون سن التمييز وهو ~~سبع أو ثمان، ويختلف باختلاف الصبيان، ولا يقبل من ضعف بالهرم، وخرج عن ~~الاستقلال، ويقبل دونه، وقيل: لا يقبل بعد عشرين سنة، غلاما كان أو جارية، ~~وقيل: لا تقبل الجارية بعد عشرين، ولا الغلام بعد خمس عشرة، وصحح جماعة ~~هذا، والأول أصح، وحكوه عن النص. # قلت: كذا ضبطوه على الوجه الثالث بخمس عشرة سنة وعللوه بأنه لا يدخل على ~~النساء، وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ، فلا يقبل من بلغ لدون هذا السن. # والله أعلم. # وهل تتقدر قيمة الغرة؟ وجهان، أحدهما: الإبل إذا وجدت السلامة والسن، وجب ~~القبول وإن قلت قيمتها، وأصحهما وبه قطع الجمهور: يشترط ms2852 أن تبلغ قيمتها نصف ~~عشر الدية، وهو خمس من الإبل، ومتى وجدت الغرة بصفاتها لم يجبر على قبول ~~غيرها، والاعتياض عنها كالاعتياض عن إبل الدية، وإن لم توجد الغرة، ~~فطريقان، أصحهما: على قولين، أظهرهما: يجب خمس من الإبل، والثاني: # قيمة الغرة، والطريق الثاني: خمس من الإبل قطعا، فإذا أوجبنا الإبل، ~~ففقدت، فهو كفقدها في الدية، فعلى الجديد: تجب قيمتها، وعلى القديم: يجب ~~خمسون دينارا، أو ستمائة درهم. PageV07P225 # الطرف الرابع في مستحق الغرة ومن تجب عليه أما المستحق، فورثة الجنين، ~~فلو جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره، فلا شئ لها من الغرة المأخوذة ~~من عاقلتها، لأنها قاتلة، وهي لسائر ورثة الجنين. # وأما من تجب عليه الغرة، فالجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا، بأن يقصد ~~غير الحامل فيصيبها، وقد تكون شبه عمد، بأن يقصد ضربها بما يؤدي إلى ~~الاجهاض غالبا، فتجهض، ولا تكون عمدا محضا، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى ~~يقصد، هذا هو الصحيح، وبه قطع الجمهور، وفي المهذب أنه يكون عمدا محضا إذا ~~قصد الاجهاض، وقال ابن الصباغ: قال أبو إسحاق: وإن قصدها بالضرب يكون خطأ ~~محضا في حق الجنين، فعلى الصحيح، سواء كانت خطأ، أو شبه عمد، فالغرة على ~~العاقلة، قال ابن الصباغ: والغرة بدل نفس، فلا يجئ فيها القول القديم في أن ~~العاقلة لا تحمل ما دون النفس، وفي جمع الجوامع للروياني أن بعضهم أثبت ~~فيها القديم، وليس بشئ، وإذا فقدت الغرة وقلنا: تنتقل إلى خمس من الإبل، ~~غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد، بأن تؤخذ حقة ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان، ~~قاله الأصحاب، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة، لكن قال الروياني: ~~ينبغي أن يقال: تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة، وهذا حسن، أما بدل ~~الجنين الرقيق فلسيده، وهل تحمله العاقلة؟ فيه القولان في بدل العبد. # فرع قطع طرف حامل أو جرحها، فألقت جنينا ميتا، يجب مع ضمان الجنين ضمان ~~الجناية، حكومة كان أو أرشا مقدرا، ويكون ضمان الجناية لها، ولو تألمت ~~بالضرب، ms2853 وألقت جنينا، فإن لم يبق شين، لم يجب للألم شئ، وإن بقي، وجبت له ~~حكومة في الأصح. # فصل سقط جنين ميت، وادعى وارثه على رجل أنه سقط بجنايته، فأنكر أصل ~~الجناية، صدق بيمينه، ولا يقبل قول المدعي إلا بشهادة رجلين، فإن أقر ~~بالجناية، وأنكر الاسقاط وقال: السقط ملتقط، فهو المصدق أيضا، وعلى المدعي ~~PageV07P226 # البينة، وتقبل شهادة النساء، لأن الاسقاط ولادة، وإن أقر بالجناية ~~والاسقاط، وأنكر كون الاسقاط بسبب جنايته، نظر، إن أسقطت عقب الجناية، فهي ~~المصدقة باليمين، سواء قال: إنها شربت دواء، أو ضرب بطنها آخر، أو قال: ~~انفصل الجنين لوقت الولادة، لأن الجناية سبب ظاهر، وإن أسقطت بعد مدة من ~~وقت الجناية، صدق بيمينه، لأن الظاهر معه إلا أن تقوم بينة على أنها لم تزل ~~متألمة حتى أسقطت، ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين، وضبط المتولي المدة ~~المتخللة بما يزول فيه ألم الجناية وأثرها غالبا، وإن اتفقا على سقوطه ~~بجنايته، فقال الجاني: # سقط ميتا، فالواجب الغرة، وقال الوارث: بل حيا، ثم مات، والواجب الدية، ~~فعلى الوارث البينة لما يدعيه من استهلال وغيره، وتقبل فيه شهادة النساء، ~~لان الاستهلال حينئذ لا يطلع عليه غالبا إلا النساء، وعن رواية الربيع أنه ~~يشترط رجلان، ولو أقام كل بينة لما يقوله، فبينة الوارث أولى، لأن معها ~~زيادة علم، ولو اتفقا على أنه انفصل حيا بجنايته، وقال الوارث: مات ~~بالجناية، وقال الجاني: بل مات بسبب آخر، فإن لم يمتد الزمان، فالمصدق ~~الوارث بيمينه، وإن امتد، وإن امتد، صدق الجاني بيمينه، إلا أن يقيم الوارث ~~بينة أنه لم يزل متألما إلى أن مات، ولو ألقت جنينين، وادعى الوارث ~~حياتهما، وأنكر الجاني حياتهما، فأقام الوارث بينة باستهلال أحدهما، قال ~~المتولي: الشهادة مسموعة، ثم إن كانا ذكرين، وجب دية رجل وغرة، وإن كانا ~~أنثيين، فدية امرأة وغرة، وإن كانا ذكرا وأنثى، وجب اليقين وهو دية امرأة ~~وغرة، ولو صدق الوارث في حياة أحدهما، وكانا ذكرا وأنثى، فقال الوارث: الحي ~~هو الذكر، وقال الجاني: بل الأنثى، صدق ms2854 الجاني بيمينه، ويحلف على نفي العلم ~~بحياة الذكر، وتجب دية امرأة وغرة، ولو صدقه الجاني في حياة الذكر، وكذبته ~~العاقلة، فعلى العاقلة دية أنثى وحكومة، والباقي في مال الجاني، ولو ألقت ~~جنينين حيين وماتا، وماتت الام بينهما، ورثت الام من الأول، وورث الثاني من ~~الام، ولو قال وارث الجنين: ماتت الام أولا فورثها الجنين، ثم مات، فورثته ~~أنا، وقال وارث الام: بل مات الجنين أولا، فورثته الام، ثم ماتت، فورثها، ~~فإن كان بينة، حكم بها، وإلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر، قضي للحالف، وإن ~~حلفا أو نكلا، لم يورث أحدهما من الآخر، لأنه عمي موتهما كالغرقى، وما تركه ~~كل واحد لورثته الاحياء. PageV07P227 # باب كفارة القتل هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد، فصيام شهرين متتابعين، ~~فإن لم يستطع، فهل عليه إطعام ستين مسكينا؟ قولان، وقال القفال: وجهان، ~~وأنكر على صاحب التلخيص رواية القولين، أظهرهما: لا، فعلى هذا لو مات قبل ~~الصوم أخرج من تركته لكل يوم مد طعام، كفوات صوم رمضان، والقول في صفة ~~الرقبة والصيام والاطعام إن أوجبناه، وما يجوز النزول من درجة إلى درجة، ~~على ما سبق في الكفارات. # فصل قتل العمد، وشبه العمد والخطأ يوجب الكفارة، وقال ابن المنذر: # لا تجب في العمد، وحكى الروياني وجها ضعيفا عن رواية أبوي علي بن أبي ~~هريرة والطبري أنه إذا اقتص من المتعمد، فلا كفارة في ماله، فعلى هذا إنما ~~يجب إخراج الكفارة إذا لم يقتص منه، بأن مات أو عفي عنه، وتجب الكفارة في ~~القتل بالسبب كما في المباشرة، فتجب على حافر البئر عدوانا، ومن نصب شبكة، ~~فهلك بهما شخص، وعلى المكره وشاهد الزور، ولا تجب في القتل المباح، كقتل ~~مستحق القصاص الجاني، وكقتل الصائل والباغي، ونعني بالمباح ما أذن فيه، ~~والخطأ لا يوصف بكونه مباحا ولا حراما، بل المخطئ غير مكلف فيما هو مخطئ ~~فيه. # فصل تجب الكفارة على الذمي والعبد وفي مال الصبي والمجنون إذا قتلا، ولا ~~تجب بوطئه في صوم رمضان لأنه غير متعد، والتعدي شرط ms2855 في وجوب تلك الكفارة، ~~وإذا وجبت الكفارة بقتل الصبي والمجنون، أعتق الولي من مالهما، كما يخرج ~~الزكاة والفطرة منه، ولا يصوم عنهما بحال، ولو صام الصبي في صغر، فهل ~~يجزئه؟ وجهان، كما لو قضى في صغره حجة أفسدها، وإذا أدخلنا الاطعام في هذه ~~الكفارة، أطعم الولي إن كانا من أهله، وينبغي أن يقال: إن اكتفينا بصوم ~~PageV07P228 # الصبي لم يجز العدول إلى الاطعام، وإلا فيجوز كالمجنون، ولو أعتق الولي ~~من مال نفسه عنهما، أو أطعم، قال البغوي: إن كان أبا أو جدا، جاز، وكأنه ~~ملكهما، ثم ناب عنهما في الاعتاق والاطعام، وإن كان وصيا أو قيما، لم يجز، ~~حتى يقبل القاضي لهما التمليك، ولا كفارة على حربي، لأنه غير ملتزم، وهل ~~تجب على من قتل نفسه؟ وجهان، أصحهما: نعم، لأنه قتل محرم، فتخرج من تركته، ~~ويجري الخلاف فيمن حفر بئرا عدوانا فهلك بها رجل بعد موته، ووجه المنع أن ~~في الكفارة معنى العبادة، فيبعد وجوبها على ميت ابتداء، ولو اشترك جماعة في ~~قتل، فهل على كل واحد كفارة، أم على الجميع كفارة واحد؟ وجهان، أصحهما: ~~الأول. # فصل شرط القتيل الذي تجب بقتله الكفارة أن يكون آدميا معصوما بإيمان أو ~~أمان، فتجب على من قتل عاقلا أو مجنونا أو صبيا أو جنينا أو ذميا أو معاهدا ~~أو عبدا، وعلى السيد في قتل عبده، ولا تجب بقتل حربي ومرتد، وقاطع طريق، ~~وزان محصن، ولا بقتل نساء أهل الحرب وأولادهم وإن كان قتلهم محرما، لان ~~تحريمه ليس لحرمتهم، بل لمصلحة المسلمين، لئلا يفوتهم الارتفاق بهم. # فرع إذا قتل مسلما في دار الحرب، وجبت الكفارة بكل حال، قال الله تعالى: ~~* (وإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) * معناه عند ~~الشافعي وغيره رحمهم الله: وإن كان من قوم عدوكم. وأما القصاص والدية، فإن ~~ظنه القاتل كافرا، لكونه بزي الكفار، فلا قصاص، وفي الدية قولان، أظهرهما: # لا تجب، وإلا فإن عرف مكانه، فهو كما لو قتله في دار الاسلام، حتى إذا ~~قصد قتله، ms2856 يجب القصاص أو الدية المغلظة في ماله مع الكفارة، وإن لم يعرف ~~مكانه، ورمى سهما إلى صف الكفار في دار الحرب، سواء علم في الدار مسلما أم ~~لا، نظر، إن لم يعين شخصا أو عين كافرا فأخطأ، وأصاب مسلما، فلا قصاص ولا ~~دية، وكذا لو قتله في بيات أو غارة ولم يعرفه، وإن عين شخصا فأصابه وكان ~~مسلما، فلا قصاص، وفي الدية قولان، ويشبه أن يكونا هما القولين فيمن ظنه ~~كافرا، ولو دخل الكفار دار الاسلام، فرمى إلى صفهم، فأصاب مسلما، فهو كما ~~لو رمى إلى صفهم في دار الحرب. # وبالله التوفيق. PageV07P229 # كتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة على الدم فيه ثلاثة أبواب: # الأول: في الدعوى ولها خمسة شروط، أحدها: تعيين المدعى عليه، بأن ادعى ~~القتل على شخص أو جماعة معينين، فهي مسموعة، وإذا ذكرهم للقاضي، وطلب ~~إحضارهم، أجابه، إلا إذا ذكر جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل، فلا ~~يحضرهم، ولا يبالي بقوله، فإنه دعوى محال، ولو قال: قتل أبي أحد هذين، أو ~~واحد من هؤلاء العشرة، وطلب من القاضي أن يسألهم، ويحلف كل واحد منهم، فهل ~~يجيبه؟ وجهان، أصحهما: لا، وبه قطع جماعة للابهام، كمن ادعى دينا على أحد ~~رجلين، والثاني: نعم، للحاجة ولا ضرر عليهم في يمين صادقة، ويجري الخلاف في ~~PageV07P230 # دعوى الغصب والاتلاف والسرقة، وأخذ الضالة على أحد رجلين أو رجال، ولا ~~يجري في دعوى قرض وبيع سائر المعاملات، لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين، ~~وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه، هذا هو المذهب في الصورتين، وقيل بطرد ~~الخلاف في المعاملات، وقيل بقصره على دعوى الدم لعظم خطرها، فلو لم يكن ~~الجماعة التي ادعى عليهم القتل حاضرين، وطلب إحضارهم، ففي إجابته الوجهان، ~~ولو قال: قتله أحدهم، ولم يطلب إحضارهم، ليسألوا، ويعرض عليهم اليمين، لم ~~يحضرهم القاضي، ولم يبال بكلامه، هكذا ذكره المتولي، وذكر أن الوجهين فيما ~~إذا تعلقت الدعوى بواحد من جماعة محصورين، فأما إذا قال: قتله واحد من أهل ~~القرية، أو المحلة وهم لا ينحصرون، وطلب إحضارهم، فلا ms2857 يجاب، لأنه يطول فيه ~~العناء على القاضي، ويتعطل زمانه في خصومة واحدة، وتتأخر حقوق الناس. # الشرط الثاني: أن تكون الدعوى مفصلة، أقتله عمدا أم خطأ، أم شبه عمد، ~~منفردا أم مشارك غيره، لأن الاحكام تختلف بهذه الأحوال، ويتوجه الواجب تارة ~~على العاقلة، وتارة على القاتل، فلا يعرف من يطالب إلا بالتفصيل، وفيه وجه ~~سنذكره إن شاء الله تعالى، أنه يجوز كون الدعوى مجهولة، فعلى الصحيح لو ~~أجمل الولي فوجهان، أحدهما: يعرض القاضي عنه، ولا يستفصل، لأنه ضرب من ~~التلقين، والثاني وهو الصحيح المنصوص، وبه قطع الجمهور: يستفصل، وربما وجد ~~في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب الاستفصال، وإليه أشار الروياني، وقال ~~الماسرجسي: لا يلزم الحاكم أن يصحح دعواه، ولا يلزمه أن يستمع إلا إلى دعوى ~~محررة، وهذا أصح، ثم إذا قال: قتله منفردا أو عمدا ووصف العمد أو خطأ، ~~وطالب المدعى عليه بالجواب، وإن قال: قتله بشركة، سئل عمن شاركه، فإن ذكر ~~جماعة لا يمكن اجتماعهم على القتل، لغا قوله ودعواه، وإن ذكر جماعة يتصور ~~اجتماعهم، ولم يحضرهم، أو قال: لا أعرف عددهم، فإن ادعى قتلا يوجب الدية ~~بأن قال: قتله خطأ، أو شبه عمد، أو تعمد وفي شركائه مخطئ، لم تسمع دعواه ~~PageV07P231 # لأن حصة المدعى عليه من الدية لا تعلم إلا بحصر الشركاء، فلو قال: لا ~~أعلم عددهم تحقيقا، ولكن أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة، سمعت دعواه، وطالب ~~بعشر الدية، وإن ادعى ما يوجب القود بأن قال: قتل عمدا مع شركاء عامدين، ~~فوجهان، أصحهما: تسمع دعواه، ويطالب بالقصاص، لأنه لا يختلف بعدد الشركاء، ~~والثاني: لا، لأنه قد يختار الدية فلا يعلم حقه منها، وأشير إلى وجه ثالث: ~~أنا إن قلنا: موجب العمد القود، سمعت، وإن قلنا: أحدهما، فلا. # الشرط الثالث: أن يكون المدعي مكلفا ملتزما، فلا تسمع دعوى صبي ومجنون ~~وحربي، ولا يضر كون المدعي صبيا أو مجنونا، أو جنينا حالة القتل إذا كان ~~بصفة الكمال عند الدعوى، لأنه قد يعلم الحال بالتسامع، ويمكنه أن يحلف في ~~مظنة الحلف ms2858 إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار الجاني، أو سماع ممن يثق به، كما ~~لو اشترى عينا وقبضها، فادعى رجل ملكها، فله أن يحلف أنه لا يلزمه التسليم ~~إليه اعتمادا على قول البائع، وأما المحجور عليه بسفه، فتسمع دعواه الدم، ~~وله أن يحلف ويحلف، ويستوفي القصاص، وإذا آل الامر إلى المال أخذه الولي، ~~كما في دعوى المال، يدعي السفيه ويحلف، والولي يأخذ المال. # الشرط الرابع: أن يكون المدعى عليه مكلفا، فلا يدعي على صبي ومجنون، فلو ~~ادعى على محجور عليه بسفه، نظر، إن كان هناك لوث، سمعت الدعوى، سواء ادعى ~~عمدا، أو خطأ، أو شبه عمد، ويقسم المدعي، ويكون الحكم كما في غير السفيه، ~~وإذا كان اللوث قول عدل واحد، حلف المدعي معه، ويثبت المال بالشاهد ~~واليمين، وإن لم يكن لوث، فإن ادعى قتلا يوجب القصاص، سمعت الدعوى لأن ~~إقراره بما يوجب القصاص مقبول، فإن أقر، أمضى حكمه عليه، وإن نكل، حلف ~~المدعي، وكان له أن يقتص، وإن ادعى خطأ، أو شبه عمد، فهذا مبني على أن ~~إقرار المحجور عليه بالاتلاف هل يقبل؟ وفيه وجهان سبقا في PageV07P232 # الحجر، وسواء قبلناه، أم لا، فتسمع أصل الدعوى، أما إذا قبلنا إقراره، ~~فليمض عليه الحكم إن أقر، وليقم البينة عليه إن أنكر، وأما إذا لم نقبل وهو ~~الأصح، فليقم البينة عليه إن أنكر، ثم إذا أنكر هل يحلف؟ يبنى على أن يكون ~~المدعى عليه مع يمين المدعي كبينة يقيمها المدعي أم كإقرار المدعى عليه إن ~~قلنا: كالبينة، حلف، فربما نكل، وإن قلنا: كالاقرار، لم يحلف على الأصح، ~~وقيل: يحلف لتنقطع الخصومة في الحال. # فرع تسمع دعوى القتل على المحجور عليه بفلس، فإن كان بينة، أو لوث، وأقسم ~~المدعي، فهو كغيره، ويزاحم المستحق الغرماء بالمال، وإن لم تكن بينة ولا ~~لوث، حلف المفلس، فإن نكل، حلف المدعي، واستحق القصاص إن ادعى قتلا يوجب ~~القصاص، قال الروياني: فإن عفا عن القصاص على مال ثبت، وهل يشارك به ~~الغرماء؟ يبنى على أن اليمين المردودة كالبينة أم كالاقرار، ms2859 إن قلنا : ~~كالبينة، فنعم، وإلا فقولان، كما لو أقر بعين في يده، أو بمال نسبه إلى ما ~~قبل الحجر، وإن كان المدعي قتل خطأ، أو شبه عمد، ثبت باليمين المردودة ~~الدية، وتكون على العاقلة إن قلنا: كالبينة، وإن قلنا: كالاقرار كانت على ~~الجاني، وفي مزاحمة المدعي الغرماء بها القولان. # فرع ادعى مثلا على عبد إن كان لوث، سمعت، وأقسم المدعي واقتص إن ادعى ~~عمدا وأوجبنا القصاص بالقسامة، وإلا فتتعلق الدية برقبة العبد، وإن لم يكن ~~لوث، فدعوى القتل الموجب للقصاص تكون على العبد، ودعوى الموجب PageV07P233 # للمال على السيد، وتمام المسألة يأتي في الدعوى والبينات إن شاء الله ~~تعالى. # الشرط الخامس: أن لا تتناقض دعواه، فلو ادعى على شخص تفرده بالقتل، ثم ~~على آخر تفرده بالقتل أو مشاركته، لم تسمع الثانية، ولو لم يقسم على الأول، ~~ولم يمض حكم، فلا يمكن من العود إليه، لأن الثانية تكذبها، ولو صدقه الثاني ~~في دعواه الثانية فوجهان، أحدهما، ليس له مؤاخذته، لأن في الدعوى على الأول ~~اعترافا ببراءة غيره، وأصحهما: له مؤاخذته، لأن الحق لا يعدوهما، ويحتمل ~~كذبه في الأولى وصدقه في الثانية، ولو ادعى قتلا عمدا فاستفصل، فوصفه بما ~~ليس بعمد، نقل المزني أنه لا يقسم، والربيع أنه يقسم، قال الأكثرون: في ~~المسألة قولان، أحدهما: تبطل الدعوى ولا يقسم لأن في دعوى العمد اعترافا ~~ببراءة العاقلة، فلا يمكن من مطالبتهم بعدة ولان فيه اعترافا بأنه ليس ~~بمخطئ فلا يقبل رجوعه عنه، وأظهرهما: لا تبطل، لأنه قد يظن الخطأ عمدا، ~~فعلى هذا يعتمد تفسيره ويمضي حكمه، ومنهم من قطع بهذا وتأول نقل المزني على ~~أنه لا يقسم على العمد. ويجري الطريقان فيمن ادعى خطأ، وفسر بعمد، وكذا ~~فيمن ادعى شبه عمد، وفسر بخطأ، وقيل: يقبل تفسيره قطعا، لأن فيه تخفيفا عن ~~العاقلة ورجوعا عن زيادة ادعاها عليهم. # فرع ادعى قتلا، فأخذ المال، ثم قال: ظلمته بالأخذ، وأخذته باطلا، أو ما ~~أخذته حرام علي، سئل، فإن قال: كذبت في الدعوى وليس هو قاتلا، استرد المال ms2860 ~~منه، وإن قال: أردت أني حنفي لا أعتقد أخذ المال بيمين المدعي، لم يسترد، ~~لأن النظر إلى رأي الحاكم واجتهاده، لا إلى مذهب الخصمين، وذكروا للمسألة ~~نظائر. # منها: مات شخص، فقال ابنه: لست أرثه، لأنه كان كافرا، فسئل عن كفره، ~~فقال: كان معتزليا أو رافضيا، فيقال له: لك ميراثه وأنت مخطئ في اعتقادك، ~~لأن الاعتزال والرفض ليس بكفر، هكذا قاله القفال والبغوي والروياني وغيرهم. # قال الفوراني: ومن شيوخنا من يكفر أهل الأهواء، فعلى هذا يحرم الميراث. ~~PageV07P234 # قلت: هذا الوجه خطأ، والصواب المنصوص والذي قطع به الجمهور: أنا لا ~~نكفرهم. [والله أعلم]. # ومنها: قضى حنفي لشافعي بشفعة الجوار، فأخذ الشقص، ثم قال: أخذته باطلا، ~~لأنني لا أرى شفعة الجوار، لا يسترد منه. # ومنها: مات عن جارية أولدها بنكاح، فقال وارثه: لا أتملكها، لأنها صارت ~~أم ولد له بذلك، وعتقت بموته، فيقال له: هي مملوكتك ولا تصير أم ولد ~~بالنكاح. # واعلم أن جميع هذا فيما يتعلق بظاهر الحكم، أما الحل باطنا إذا حكم ~~القاضي في مواضع الخلاف لشخص على خلاف اعتقاده، كحكم حنفي لشافعي بشفعة ~~جوار، ففي ثبوته خلاف، وميل الأئمة هنا إلى ثبوته، وسنذكره إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الأقضية. # ولو قال: أردت بقولي، حرام أنه مغصوب، فإن عين المغصوب منه، لزمه تسليمه ~~إليه، ولا رجوع له على المأخوذ منه، لأن قوله لا يقبل عليه، وإن لم يعين ~~أحدا، فهو مال ضائع، وفي مثله خلاف مشهور، والجواب في الشامل أنه لا يلزمه ~~رفع يده عنه، ولو قال بعد ما أقسم: ندمت على الايمان، لم يلزمه بهذا شئ. # فرع ادعى القتل على رجل، وحلف وأخذ المال، فجاء رجل وقال: أنا قتلت ~~مورثك، ولم يقتله الذي حلف عليه، فإن لم يصدقه الوارث، لم يؤثر قوله فيما ~~جرى، وإن صدقه، لزمه رد ما أخذ، وهل له الدعوى على الثاني ومطالبته؟ # فيه قولان، وهما نظير الوجهين السابقين في أول هذا الشرط. # الباب الثاني في القسامة هي الايمان في الدماء. # وصورتها: أن يوجد قتيل بموضع ms2861 لا يعرف من قتله، ولا بينة، ويدعي وليه قتله ~~على شخص أو جماعة، وتوجد قرينة تشعر بصدقه، ويقال له: اللوث، فيحلف على ما ~~يدعيه، ويحكم له بما سنذكره إن شاء الله تعالى. PageV07P235 # وفي الباب أربعة أطراف: # الأول: في محل القسامة، وهو قتل الحر في محل اللوث، فهذه ثلاثة قيود، ~~الأول: القتل، فلا قسامة في إتلاف المال، ولا فيما دون النفس من الجروح ~~والأطراف، بل القول فيها قول المدعى عليه بيمينه، وإن كان هناك لوث، لأن ~~النص ورد في النفس، وهي أعظم من الأطراف، ولهذا اختصت بالكفارة، فلا تلحق ~~بها الأطراف، وحكى الروياني وجها في الأطراف، وغلط قائله، فعلى الصحيح لو ~~جرح مسلم، فارتد، ثم مات بالسراية، فلا قسامة، فلو عاد إلى الاسلام، جرت ~~القسامة، سواء أوجبنا كمال الدية أم لا، لأن الواجب هنا بدل النفس، وكذا ~~الحكم فيما لو جرح ذمي، فنقض عهده، ثم مات، أو جدد العهد ثم مات. # القيد الثاني: كون القتيل حرا، فلو قتل العبد، وهناك لوث، فادعى السيد ~~على عبد، أو حر أنه قتله، فهل يقسم السيد؟ فيه طريقان، أشهرهما: على ~~القولين في أن بدل العبد هل تحمله العاقلة؟ إن قلنا: لا، فقد ألحقناه ~~بالبهيمة، فلا قسامة، وإن قلنا: نعم وهو الأظهر، أقسم السيد وهو المنصوص، ~~والثاني: # يقسم قطعا، لأن القسامة تحفظ الدماء، وهذه الحاجة تشمل العبد، كالقصاص ~~والكفارة، والمدبر والمكاتب وأم الولد في هذا كالقن، فإذا أقسم السيد، فإن ~~كانت الدعوى على حر، أخذ الدية من ماله في الحال إن ادعى عمدا محضا، وإن ~~ادعى خطأ، أو شبه عمد، أخذها من عاقلته في ثلاث سنين، وإن كانت الدعوى على ~~عبد، فإن ادعى العمد، ففي القصاص القولان في ثبوته بالقسامة، فإن منعناه ~~وهو الأظهر، أو ادعى خطأ، أو شبه عمد، تعلقت القيمة برقبته. # الثالث: كونه في محل اللوث، فإن لم يكن لوث، لم يبدأ بيمين المدعي، ~~واللوث قرينة تثير الظن وتوقع في القلب صدق المدعي وله طرق: # منها: أن يوجد قتيل في قبيلة، أو حصن، أو ms2862 قرية صغيرة، أو محلة منفصلة عن ~~البلد الكبير، وبين القتيل وبين أهلها عداوة ظاهرة فهو لوث في حقهم، فإذا ~~ادعى وليه القتل عليهم، أو على بعضهم، كان له أن يقسم، ويشترط أن لا ~~يساكنهم غيرهم، وقيل: يشترط أن لا يخالطهم غيرهم، حتى لو كانت القرية ~~بقارعة طريق يطرقها التجار والمجتازون وغيرهم، فلا لوث، والصحيح أن هذا ليس ~~بشرط. PageV07P236 # ومنها: لو تفرق جماعة عن قتيل في دار دخلها عليهم ضيفا، أو دخل معهم ~~لحاجة، أو في مسجد أو بستان أو طريق أو صحراء، فهو لوث، وكذا لو ازدحم قوم ~~على بئر، أو باب الكعبة، أو في الطواف، أو في مضيق، ثم تفرقوا عن قتيل، ولا ~~يشترط في هذا أن تكون بينه وبينهم عداوة. # ومنها: لو تقابل صفان، فتقاتلا، وانكشفا عن قتيل من أحدهما، فإن اختلطوا، ~~أو وصل سلاح أحدهما إلى الآخرين رميا أو طعنا أو ضربا، فهو لوث في حق الصف ~~الآخر، وإن لم يصل سلاح، فهو لوث في حق أهل صفه. # ومنها: إذا وجد قتيل في صحراء، وعنده رجل معه سلاح متلطخ بدم، أو على ~~ثوبه أثر دم، فهو لوث، وإن كان بقربه سبع، أو رجل آخر مول ظهره، أو وجد أثر ~~قدم، أو ترشيش وأم في غير الجهة التي فيها صاحب السلاح، (فليس بلوث) في ~~حقه، ولو رأينا من بعد رجلا يحرك يده كما يفعل من يضرب بسيف أو سكين ثم ~~وجدنا في الموضع قتيلا، فهو لوث في حق ذلك الرجل. # ومنها: لو شهد عدل بأن زيدا قتل فلانا، فلوث على المذهب، سواء تقدمت ~~شهادته على الدعوى أو تأخرت، ولو شهد جماعة تقبل روايتهم، كعبيد ونسوة، فإن ~~جاؤوا متفرقين، فلوث، وكذا لو جاؤوا دفعة على الأصح، وفي التهذيب ~~PageV07P237 # أن شهادة عبدين، أو امرأتين كشهادة الجمع، وفي الوجيز أن القياس أن قول ~~واحد منهم لوث، وفيمن لا تقبل روايتهم، كصبيان أو فسقة أو ذميين، أوجه، ~~أصحها: قولهم لوث، والثاني: لا، والثالث: لوث من غير الكفار، ولو قال ~~المجروح: جرحني فلان، ms2863 أو قتلني، أو دمي عنده، فليس بلوث، لأنه مدع، ولو ~~تفرق عنه جماعة لا يتصور اجتماعهم على القتل، لم تسمع الدعوى عليهم ولا ~~قسامة كما سبق، ولو ازدحم قوم لا يتصور اجتماعهم على القتل في مضيق، ~~وتفرقوا عن قتيل، فادعى الولي القتل على عدد منهم يتصور اجتماعهم، فينبغي ~~أن تقبل ويمكن من القسامة، كما لو ثبت اللوث في جماعة محصورين فادعى الولي ~~القتل على بعضهم. # فرع قال البغوي: لو وقع في ألسنة العام والخاص أن زيدا قتل فلانا، فهو ~~لوث في حقه، وسواء في القسامة ادعى كافر على مسلم، أو مسلم على كافر، قال ~~الامام: لو عاين القاضي ما هو لوث، فله اعتماده ولا يخرج على الخلاف في ~~قضائه بعلمه، لأنه يقضي بالايمان، قال المتولي: إذا وجد قتيل قريب من قرية، ~~وليس هناك عمارة أخرى، ولا من يقيم بالصحراء، ثبت اللوث في حقهم، يعني إذا ~~وجدت العداوة، وكنا نحكم باللوث لو وجد فيها، قال: ولو وجد بين قريتين، أو ~~قبيلتين، ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة، لم يجعل قربه من إحداهما لوثا. # فصل قد يعارض القرينة ما يمنع كونها لوثا، ويعارض اللوث ما يسقط أثره، ~~ويبطل الظن الحاصل به، وذلك خمسة أنواع: # أحدها: أن يتعذر إثباته، وإذا ظهر لوث في حق جماعة، فللولي أن يعين واحدا ~~أو أكثر ويدعي عليه ويقسم، فلو قال: القاتل أحدهم ولا أعرفه، فلا قسامة، ~~وله تحليفهم، فإن حلفوا إلا واحدا، فنكوله يشعر بأنه القاتل، ويكون لوثا في ~~حقه، فإذا طلب المدعي أن يقسم عليه، مكن منه، ولو نكل الجميع، ثم عين الولي ~~أحدهم وقال: قد بان لي أنه القاتل، وأراد أن يقسم عليه، مكن منه على الأصح. ~~PageV07P238 # الثاني: إذا ظهر لوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا، فهل يتمكن الولي ~~من القسامة على أصل القتل؟ وجهان، أصحهما: لا، قال البغوي: لو ادعى على رجل ~~أنه قتل أباه، ولم يقل عمدا ولا خطأ، وشهد له شاهد، لم يكن ذلك لوثا، لأنه ~~لا يمكنه أن ms2864 يحلف مع شاهده، ولو حلف، لا يمكن الحكم به، لأنه لا يعلم صفة ~~القتل حتى يستوفي موجبه. # واعلم أن هذا المذكور يدل على أن القسامة على قتل موصوف يستدعي ظهور ~~اللوث في قتل موصوف، وقد يفهم من إطلاق الأصحاب أنه إذا ظهر اللوث في أصل ~~القتل، كفى ذلك في تمكن الولي من القسامة على القتل الموصوف، وليس هذا ~~ببعيد، ألا ترى أنه لو ثبت اللوث في حق جماعة وادعى الولي على بعضهم، جاز، ~~ويمكن من القسامة، فكما لا يعتبر ظهور اللوث فيما يرجع إلى الانفراد ~~والاشتراك لا يعتبر في صفة العمد والخطأ. # الثالث: أن ينكر المدعى عليه اللوث في حقه، بأن قال: لم أكن مع القوم ~~المتفرقين عن القتيل، أو قال: لست أنا الذي رئي معه السكين المتلطخ على ~~رأسه، أو لست أنا المرئي من بعيد، فعلى المدعي البينة على الامارة التي ~~ادعاها، فإن لم يكن بينة، حلف المدعى عليه على نفيها، وسقط اللوث، وبقي ~~مجرد الدعوى، ولو قال: كنت غائبا يوم القتل، أو ادعى على جمع، فقال أحدهم: # كنت غائبا، صدق بيمينه، لأن الأصل براءته، وعلى المدعي البينة على حضوره ~~يومئذ، أو إقراره بالحضور، فإن أقام بينة بحضوره، وأقام المدعى عليه بينة ~~بغيبته، ففي الوسيط: أنهما تتساقطان، وفي التهذيب: تقدم بينة الغيبة، لأن ~~معها زيادة علم، هذا إذا اتفقا أنه كان حاضرا من قبل، ويعتبر في بينة ~~الغيبة أن يقولوا: # كان غائبا في موضع كذا، فلو اقتصروا على أنه لم يكن هنا، فهذا نفي محض لا ~~تسمع الشهادة عليه، ولو أقسم المدعي، وحكم القاضي بموجب القسامة، ثم أقام ~~المدعى عليه بينة على غيبته يوم القتل، أو أقر بها المدعي، نقض الحكم ~~واسترد المال، وكذا لو قامت بينة على أن القاتل غيره، ولو قال الشهود: لم ~~يقتله هذا، واقتصروا عليه، لم تقبل شهادتهم، ولو كان محبوسا أو مريضا يوم ~~القتل، فهل هما كالغيبة حتى يسقط اللوث إذا ثبت الحال بإقرار المدعي، أو ~~بينة؟ وجهان، PageV07P239 # وموضعها إذا أمكن كونه قاتلا بحيلة ms2865 ولو في صورة بعيدة، أصحهما: هما ~~كالغيبة. # الرابع: شهد عدل أو عدلان أن زيدا قتل أحد هذين القبيلين، فليس بلوث، ولو ~~شهد أو شهدا أن زيدا قتله أحد هذين، ثبت اللوث في حقهما على الصحيح، فإذا ~~عين الولي أحدهما وادعى عليه، فله أن يقسم، كما لو تفرق جماعة عن قتيل، ~~وقيل: لا لوث، كالصورة الأولى. # الخامس: تكذيب بعض الورثة، فإذا كان للميت ابنان، فقال أحدهما: قتل زيد ~~أبانا، وقد ظهر عليه اللوث، وقال الآخر: لم يقتله، بل كان غائبا يوم القتل، ~~وإنما قتله فلان، أو اقتصر على نفي القتل عنه، أو قال: برأ من الجراحة، أو ~~مات حتف أنفه، فهل يبطل تكذيبه اللوث، ويمنع الأول القسامة؟ فيه قولان، ~~أظهرهما: نعم، وسواء كان المكذب عدلا أو فاسقا، وقيل: لا تبطل بالفاسق ~~قطعا، والمنصوص الأصح: أنه لا فرق، فإن قلنا: لا تبطل، حلف المدعي خمسين ~~يمينا، وأخذ حقه من الدية، ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيد، وقال الآخر: بل ~~قتله عمرو، وقلنا: لا يبطل اللوث بالتكاذب، أقسم كل واحد على من عينه، وأخذ ~~نصف الدية، وإن قلنا: يبطل، فلا قسامة، ويحلف كل واحد من عينه، ولو قال ~~أحدهما: قتل أبانا زيد ورجل لا أعرفه، وقال الآخر: قتله عمرو، ورجل لا ~~أعرفه، فلا تكاذب، فيقسم كل واحد على من عينه، ويأخذ منه ربع الدية، فإن ~~عادا، وقال كل واحد منهما: قد بان لي أن المبهم هو الذي عينه أخي، فلكل ~~واحد أن يقسم على الآخر، ويأخذ منه ربع الدية، وهل يحلف كل واحد خمسين ~~يمينا، أم خمسا وعشرين؟ فيه خلاف يأتي في نظائره إن شاء الله تعالى، وإن ~~قال كل واحد: المبهم غير الذي عينه أخي، حصل التكاذب، فإن قلنا: تبطل ~~القسامة، رد كل واحد ما أخذ بها، وإلا فيقسم كل واحد على من عينه ثانيا، ~~ويأخذ منه ربع الدية، ولو قال الذي عين زيدا: تبينت أن الذي أبهمت ذكره عمر ~~الذي عينه أخي، وقال الذي عين عمرا: تبينت أن الذي أبهمت ذكره ms2866 غير زيد، ~~فالذي عين عمرا لا يكذبه أخوه، فله أن يقسم على عمرو، ويأخذ منه ربع الدية، ~~والذي عين زيدا، كذبه أخوه، فإن قلنا: تبطل القسامة، رد ما أخذ، وحلف ~~المدعى عليه، وإلا أقسم على من عينه، وأخذ منه ربع الدية، ولو قال أحدهما: ~~قتل أبانا PageV07P240 # زيد وحده، وقال الآخر: قتله زيد وعمرو، فإن قلنا: التكاذب لا يبطل ~~القسامة، أقسم الأول على زيد، وأخذ منه نصف الدية، ويقسم الثاني عليهما، ~~ويأخذ من كل واحد ربع الدية، وإن قلنا: يبطل، فالتكاذب هنا في النصف، وفي ~~بطلان القسامة في كل وجهان، أصحهما: لا تبطل، فيقسم الأول على زيد، ويأخذ ~~منه ربع الدية، وكذا يقسم الثاني عليه ويأخذ ربعها، ولا يقسم الثاني على ~~عمرو، لان أخاه كذبه في الشركة، وللأول تحليف زيد، لما بطلت فيه القسامة، ~~وللثاني تحليف عمرو، ولو قال أحدهما: قتل أبانا زيد وعمرو، وقال الآخر: ~~قتله بكر وخالد، فإن أبطلنا القسامة بالتكذيب، لم يقسم واحد منهما، ولكل ~~واحد تحليف اللذين عينهما، وإن لم يبطلها، أقسم كل واحد على اللذين عينهما، ~~وأخذا من كل منهما ربع الدية. # فرع لا يشترط في اللوث والقسام ظهور دم ولا جرح، لأن القتل يحصل بالخنق، ~~وعصر الخصية، وغيرهما، فإذا ظهر أثره، قام مقام الدم، فلو لم يوجد أثر ~~أصلا، فلا قسامة على الصحيح، وبه قطع الصيدلاني والمتولي، فلا بد أن يعلم ~~أنه قتيل، ليبحث عن القاتل، ولو وجد بعضه في محلة وتحقق موته، ثبتت ~~القسامة، سواء وجد رأسه أو بدنه، أقله أو أكثره، وإذا وجد بعضه في محلة ~~وبعضه في أخرى، فللولي أن يعين ويقسم. # الطرف الثاني: في كيفية القسامة وفيه مسائل: # إحداها: أيمانها خمسون يمينا، وكيفية اليمين كسائر الدعاوي، ويقول في ~~يمينه: لقد قتل هذا، ويشير إليه، أو لقد قتل فلان ابن فلان، ويرفع في نسبه، ~~أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو صنعة، أو لقب فلان ابن فلان، ويعرفه ~~كذلك منفردا بقتله، وإن ادعى على اثنين، قال: قتلاه منفردين بقتله، نص ~~الشافعي ms2867 رحمه الله على ذكر الانفراد، فقيل: هو تأكيد، لأن قوله: قتله، ~~يقتضي الانفراد، وقيل: شرط، لاحتمال الانفراد صورة والاشتراك حكما، كالمكره ~~مع المكره، ويتعرض لكونه عمدا أو خطأ، وذكر الشافعي رحمه الله أن الجاني لو ~~ادعى أنه برئ من الجرح، زاد في اليمين: وما برئ من جرحه حتى مات منه. ~~PageV07P241 # الثانية: يستحب للقاضي أن يحذر المدعي إذا أراد أن يحلف، ويعظه ويقول: ~~اتق الله، ولا تحلف إلا عن تحقق، ويقرأ عليه * (إن الذين يشترون بعهد الله ~~وأيمانهم ثمنا قليلا) *، والقول في التغليظ في اليمين زمانا ومكانا ولفظا ~~منه ما سبق في اللعان، ومنه ما هو مؤخر إلى الدعوى والبينات. # الثالثة: لا تشترط موالاة الايمان على المذهب، وقيل: وجهان، فعلى المذهب: ~~لو حلف الخمسين في خمسين يوما، جاز. # الرابعة: جن المدعي في خلال الايمان، أو أغمي عليه، ثم أفاق، يبنى عليها، ~~ولو عزل القاضي، أو مات في خلالها، فالأصح أن القاضي الثاني يستأنف منه ~~الايمان، وحكي عن نصه في الام أنه يكفيه البناء، قال الروياني: وهو الأصح، ~~لكن المتولي حمل النص على ما إذا حلف المدعى عليه بعض الايمان تفريعا على ~~تعدد يمينه، فمات القاضي، أو عزل وولي غيره، يعتد بالايمان السابقة، وفرق ~~بأن يمين المدعى عليه على النفي فتنفذ بنفسها، ويمين المدعي للاثبات فتوقف ~~على حكم القاضي، والقاضي لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول، قال: وعزل القاضي ~~وموته بعد تمام الايمان، كالعزل في أثنائها في الطرفين، قال: # ولو عزل القاضي في أثناء الايمان من جانب المدعي أو المدعى عليه، ثم تولى ~~ثانيا، فيبنى على أن الحاكم هل يحكم بعلمه؟ إن قلنا: لا، استأنف، وإلا بنى، ~~ولو مات الولي المقسم في أثنائها، نص في المختصر أن وارثه يستأنف الايمان، ~~وقال الخضري: يبنى عليها، والصحيح الأول، ولو مات بعد تمامها، حكم لوارثه، ~~كما لو أقام بينة ثم مات ولو مات المدعى عليه في أثناء الايمان، إذا حلفناه ~~في غير صورة اللوث، أو فيها، لنكول المدعي، بنى وارثه على أيمانه. # الخامسة: في جواز ms2868 القسامة في غيبة المدعى عليه وجهان، أصحهما: نعم، ~~كالبينة، والثاني: لا، لضعف القسامة، ولا يمنع من القسامة كون المدعي كان ~~PageV07P242 # غائبا عن موضع القتل، كما لا يمنع كونه صبيا أو جنينا، لأنه قد يعرف ~~الحال بإقرار المدعى عليه، أو بسماع ممن يثق به. # السادسة: ما يستحق بالقسامة يستحق بخمسين يمينا، فإن كان الوارث واحدا ~~وهو جائز، حلف خمسين وأخذ الدية، وإن لم يكن جائزا، حلف أيضا خمسين، لأنه ~~لا يمكنه أخذ شئ إلا بعد تمام الحجة، فإذا حلف أخذ قدر حقه ولا يثبت الباقي ~~بيمينه، بل حكمه حكم من مات ولا وارث له وسيأتي إن شاء الله تعالى، وإن كان ~~للقتيل وارثان فأكثر، فقولان، أحدهما: يحلف كل واحد خمسين يمينا، وأظهرهما: ~~يوزع الخمسون عليهم على قدر مواريثهم، ومنهم من قطع بهذا، فعلى هذا إن وقع ~~كسر، تممنا المنكسر، فإذا كان ثلاثة بنين، حلف كل ابن سبع عشرة، وإن خلف ~~أما وابنا، حلفت تسعا وحلف اثنتين وأربعين، وإن خلف زوجة وبنتا جعلت ~~الايمان بينهما أخماسا، فتحلف الزوجة عشرا، والبنت أربعين، وفي زوج وبنت، ~~تجعل أثلاثا، وإذا خلف أكثر من خمسين ابنا أو أخا، حلف كل واحد يمينا، وإن ~~كانوا تسعة وأربعين، حلف كل واحد يمينين، وفي صورة الجد والأخوة تقسم ~~الايمان، كقسم المال، وفي المعادة لا يحلف ولد الأب إن لم يأخذ شيئا، فإن ~~أخذ، حلف بقدر حقه، فإذا خلف جدا وأخا لأبوين وأخا لأب، حلف الجد سبع عشرة ~~والأخ للأبوين أربعا وثلاثين، ولا يحلف الأخ للأب وعلى التوزيع لو نكل ~~بعضهم عن جميع حصته، أو بعضها، فلا يستحق الآخر شيئا حتى يحلف خمسين ولو ~~غاب بعضهم، فالحاضر بالخيار بين أن يصبر حتى يحضر الغائب، فيحلف كل واحد ~~قدر حصته، وبين أن يحلف في الحال خمسين، ويأخذ قدر حقه، فلو كان الورثة ~~ثلاثة بنين أحدهم حاضر، فأراد أن يحلف، حلف خمسين يمينا، وأخذ ثلث الدية، ~~فإذا قدم ثان، حلف نصف الخمسين، وأخذ PageV07P243 # الثلث فإذا قدم الثالث، حلف سبع عشرة، وأخذ ثلث ms2869 الدية، ولو كانوا أربعة، ~~حلف الحاضر خمسين، وأخذ ربع الدية، فإذا قدم ثان، حلف خمسا وعشرين، وأخذ ~~ربعها، وثالث يحلف سبع عشرة والرابع ثلاث عشرة، ولو قال الحاضر: # لا أحلف إلا بقدر حصتي لا يبطل حقه من القسامة حتى إذا قدم الغائب حلف ~~معه بخلاف ما إذا قال الشفيع الحاضر: لا آخذ إلا قدر حصتي، فإنه يبطل حقه، ~~لان الشفعة إذا أمكن أخذها، فالتأخير تقصير مفوت، والمين في القسامة لا ~~تبطل بالتأخير، ولو كان في الورثة صغير، أو مجنون، فالبالغ العاقل كالحاضر، ~~والصبي والمجنون كالغائب في جميع ما ذكرناه، ولو حلف الحاضر، أو البالغ ~~خمسين، ثم مات الغائب أو الصبي، وورث الحالف، لم يأخذ نصيبه إلا بعد أن ~~يحلف حصته ولا يحسب ما مضى، لأنه لم يكن مستحقا له يومئذ. # فرع كان في الورثة خنثى مشكل، أخذ بالاحتياط واليقين في الايمان ~~والميراث، فإن خلف ولدا خنثى، حلف خمسين لاحتمال أنه ذكر، ولا يأخذ إلا نصف ~~المال، ثم إن لم يكن معه عصبة، لم يأخذ القاضي الباقي من المدعى عليه بل ~~يوقف حتى يبين الخنثى، فإن بان ذكرا أخذه، وإن بان أنثى حلف القاضي المدعى ~~عليه للباقي، وإن كان معه عصبة كأخ، فإن شاء صبر إلى وضوح الخنثى، وإن شاء ~~حلف، فإن صبر توقفنا، وإن حلف حلف خمسا وعشرين، وأخذ القاضي النصف الآخر، ~~ووقفه بين الأخ والخنثى، فإذا بان المستحق منهما، دفعه إليه باليمين ~~السابقة، ولو خلف ولدين خنثيين، حلف كل واحد منهما ثلثي الايمان مع الجبر ~~وهي أربع وثلاثون يمينا، لاحتمال أنه ذكر، والآخر أنثى، ولا يأخذان إلا ~~الثلثين لاحتمال أنهما أنثيان، ولو خلف ابنا وخنثى، حلف الابن ثلثي ~~الايمان، وأخذ نصف الدية، وحلف الخنثى نصفها، وأخذ ثلث الدية، ووقف السدس ~~بينهما، ولو خلف بنتا وخنثى، حلفت نصف الايمان، والخنثى ثلثيها، وأخذ ثلثي ~~الدية، ولا يؤخذ الباقي من المدعى عليه حتى يظهر الخنثى. # وهنا صور أخر في الخناثى تعلم من الضابط والمثال المذكور حذفتها اختصارا ~~ولعدم الفائدة فيها وتعذر وقوعها. ms2870 # فرع مات بعض الورثة المدعين الدم، قام وارثه مقامه في الايمان، فإن ~~PageV07P244 # تعددوا، عاد القولان، فإن قلنا: يحلف كل وارث خمسين، فكذا ورثة الورثة، ~~وإن قلنا: بالتوزيع، وزعت حصة ذلك الوارث على ورثته، فلو كان للقتيل ابنان، ~~مات أحدهما عن ابنين، حلف كل منهما ثلاث عشرة، فلو حلف أحدهما ثلاث عشرة، ~~فمات أخوه قبل أن يحلف، ولم يترك سوى هذا الحالف، حلف أيضا ثلاث عشرة بقدر ~~ما كان يحلف الميت، ولا يكفيه إتمام خمس وعشرين، ولو مات وارث القتيل بعد ~~حلفه، أخذ وارثه ما كان له من الدية، وإن مات بعد نكوله، لم يكن لوارثه أن ~~يحلف، لأنه بطل حقه من القسامة بنكوله، لكن لوارثه تحليف المدعى عليه. # فرع للقتيل ابنان، حلف أحدهما، ومات الآخر قبل أن يحلف عن ابنين، فحلف ~~أحدهما حصته، وهي ثلاث عشرة ونكل الآخر، وزع الربع الذي نكل عنه على أخيه ~~وعمه على نسبة ما يأخذان من الدية، فيخص الأخ أربع وسدس يضم ذلك إلى حصته ~~في الأصل، وهي اثنتا عشرة ونصف، فتبلغ ست عشرة وثلثين فتكمل، وقد حلف ثلاث ~~عشرة، فيحلف الآن أربعا، ويخص العم ثمان وثلث، فيحلف تسعا فيكمل له أربع ~~وثلاثون. # فرع جميع ما سبق في أيمان القسامة من جهة المدعي، أما إذا ادعى القتل ~~بغير لوث وتوجهت اليمين على المدعى عليه، فهل يغلظ عليه بالعدد؟ # قولان، أظهرهما: نعم، لأنها يمين دم، فإن نكل المدعى عليه رد على المدعي ~~ما توجه على المدعى عليه على اختلاف القولين. # ويجري القولان في يمين المدعي مع الشاهد الواحد، ولو كانت الدعوى في محل ~~اللوث، ونكل المدعي عن القسامة، غلظت اليمين على المدعى عليه بالعدد قطعا، ~~وقيل: بطرد القولين، فإن قلنا: بالتعدد، وكانت الدعوى على جماعة مع لوث أو ~~مع عدمه، فهل يقسط الخمسون عليهم بعدد الرؤوس، أم يحلف كل واحد خمسين؟ ~~قولان، أظهرهما: الثاني، فإن قسطنا فكانت الدعوى على اثنين، حاضر وغائب، ~~حلف الحاضر خمسين، فإذا حضر الغائب وأنكر، حلف خمسا وعشرين، وإن كانا ~~حاضرين، فنكل ms2871 أحدهما، حلف الآخر خمسين، لأن البراءة عن الدم لا تحصل بدونها ~~على قول التعدد، ويحلف المدعي على الناكل خمسين، ولو نكل المدعى عليه عن ~~اليمين والمدعون جماعة وقلنا: بالتعدد، فهل توزع PageV07P245 # الايمان على قدر مواريثهم أم يحلف كل واحد خمسين؟ فيه القولان السابقان. # فرع هذا الذي سبق حكم الايمان في دعوى النفس، فأما دعوى الطرف والجرح، ~~فقد سبق أنه لا قسامة فيها، ولا اعتبار باللوث، ولكن يحلف المدعى عليه، وهل ~~تتعدد اليمين؟ يبنى على أن يمين المدعى عليه في دعوى النفس هل تتعدد؟ إن ~~قلنا: لا، فهنا أولى، وإلا فقولان أو وجهان، أشبههما بالترجيح التعدد، قال ~~ابن الصباغ: هذا الخلاف في دعوى العمد المحض، أما في الخطأ وشبه العمد ~~فتتحد فيه اليمين بلا خلاف، ولم يفرق الأكثرون كما في النفس، وإذا قلنا: ~~بالتعدد، فذلك إذا كان الواجب فيما يدعيه قدر الدية، فإن نقص كبدل اليد ~~والحكومة، فقولان، أظهرهما: يحلف المدعى عليه خمسين يمينا أيضا، والثاني: ~~توزع الخمسون على الابدال، ففي اليد خمس وعشرون، وفي الموضحة ثلاث، ولو زاد ~~الواجب على دية نفس، فهل يزاد في قدر الايمان بزيادة قدر الأروش؟ طرد ~~الامام حكاية الخلاف فيه، ولو كانت الدعوى في الطرف على جماعة، فهل يحلف كل ~~واحد منهم بقدر ما يحلف المنفرد، أم يوزع على رؤوسهم؟ فيه قولان كما سبق، ~~ومتى نكل المدعى عليه عن اليمين المعروضة عليه، ردت على المدعي، وحلف بقدر ~~ما كان يحلف المدعى عليه، فإن تعدد المدعون، فهل توزع عليهم بقدر الإرث، أم ~~يحلف كل واحد كما يحلف المنفرد؟ # فيه القولان السابقان. # فرع كان مع المدعي شاهد، فأراد أن يحلف معه، فإن قلنا: تتحد اليمين مع ~~الشاهد في دعوى الدم، نظر، إن جاء بصيغة الاخبار أو شهد على اللوث، حلف معه ~~خمسين يمينا، وإن جاء بلفظ الشهادة وحافظ على شرطها، حلف معه يمينا واحدة، ~~قال الامام: ويثبت المال إن كان القتل خطأ، وإن كان المدعى قتل عمد، فلا ~~قصاص قطعا، وفي المال خلاف يأتي نظيره إن شاء ms2872 الله تعالى، وإذا قلنا: تعدد ~~اليمين مع الشاهد، فلا بد من خمسين يمينا بكل حال. # الطرف الثالث في حكم القسامة: # فإذا أقسم الولي في محل اللوث، فإن كان ادعى قتل خطأ أو شبه عمد، ~~PageV07P246 # وجبت الدية على عاقلة المحلوف عليه، مخففة في الخطأ، ومغلظة في شبه ~~العمد، وإن ادعى قتلا عمدا والمدعى عليه ممن يقتل بذلك القتيل، فهل يجب ~~القصاص بالقسامة؟ قولان، القديم: نعم، والجديد الأظهر: لا، فعلى الجديد تجب ~~الدية فق مال القاتل حالة، وعلى القديم لا فرق بين أن تكون الدعوى على ~~واحد، أو جماعة كالبينة، وخرب ابن سريج على القديم أن الولي يختار واحدا ~~منهم، فيقتله قصاصا، ولا يقتل الجميع، وقيل: على هذا يأخذ من الباقين حصتهم ~~من الدية، وهو ضعيف، وإذا ادعى القتل على ثلاثة في محل اللوث. والحاضر منهم ~~واحد، فإن قال: تعمدوا جميعا، أقسم علق الحاضر خمسين يمينا، وأخذ ثلث الدية ~~من ماله على الجديد، وعلى القديم له القصاص، فإذا قدم أحد الغائبين، فإن ~~أقر، اقتص منه، وإن أنكر، أقسم عليه المدعي، وهل يقسم خمسين أم خمسا ~~وعشرين؟ وجهان، ويقال: قولان، أصحهما: الأول، هكذا أطلقوه، وينبغي أن يكون ~~هذا على الخلاف السابق في جواز القسامة في غيبة المدعى عليه، فإن جوزناها ~~وذكره في الايمان السابقة اكتفى بها، ثم إذا حلف عليه، عاد القولان، الجديد ~~والقديم، فإذا قدم الثالث وأنكر فكم يحلف عليه؟ فيه الخلاف السابق، وإن ~~قال: تعمد هذا الحاضر، وكان الغائبان مخطئين، أقسم على الحاضر ولا يقتص منه ~~قطعا، فإذا حضر الغائبان وأنكرا، فكم يحلف عليهما؟ فيه الخلاف، وإن أقرا ~~وصدقتهما العاقلة، فالدية على العاقلة، وإلا ففي مالهما مخففة، وإن قال: ~~تعمد الحاضر ولا أدري أتعمد الغائبان أم أخطأ، أقسم على الحاضر خمسين وأخذ ~~منه ثلث الدية على الجديد، وعلى القديم يوقف الامر حتى يحضرا، فإن حضرا ~~واعترافا بالتعمد، اقتص منهما ويقتص من الأول أيضا في القديم، وإن اعترفا ~~بالخطإ، وجبت الدية المخففة عليهما إن كذبتهما العاقلة، وإلا فعلى العاقلة، ~~وإن أنكرا أصل ms2873 القتل، فهل يقسم المدعي؟ فيه الوجهان السابقان فيما إذا ادعى ~~القتل وظهر اللوث فيه ولم يذكر أنه عمد أم خطأ، الأصح: لا يقسم، فإن قلنا: ~~يقسم، PageV07P247 # فأقسم، حبسا حتى يصفا القتل، وكم يقسم؟ فيه الخلاف، ولو ادعى القتل على ~~شخصين، وعلى أحدهما لوث دون الآخر، أقسم المدعي على الذي عليه لوث خمسين، ~~وفي الاقتصاص منه القولان، وحلف الذي لا لوث عليه. # فرع إذا نكل المدعي عن القسامة في محل اللوث، حلف المدعى عليه كما سبق، ~~فإن نكل، فهل ترد اليمين على المدعي؟ ينظر إن ادعى قتلا يوجب القصاص، ~~وقلنا: القسامة لا توجب القصاص، ردت اليمين قطعا، لأنه يستفيد بها ما لا ~~يستفيد بالقسامة، وهو القصاص، وإن كان قتلا لا يوجب القصاص، أو يوجبه ~~وقلنا: القسامة توجبه، فقولان، أحدهما: لا ترد، لأنه نكل عن اليمين في هذه ~~الخصومة، وأظهرهما: الرد، لأنه إنما نكل عن يمين القسامة، وهذه غيرها، ~~والسبب الممكن من تلك هو اللوث، ومن هذه نكول المدعى عليه، ولو كانت الدعوى ~~في غير صورة اللوث، ونكل المدعى عليه عن اليمين، والمدعي عن اليمين ~~المردودة، ثم ظهر لوث وأراد المدعي أن يقسم فقد أجروا القولين في تمكينه ~~منه، ولو أقام المدعي شاهدا في دعوى بمال، ونكل عن الحلف معه، ونكل المدعى ~~عليه عن اليمين المعروضة عليه، فأراد المدعي أن يحلف اليمين المردودة، عاد ~~القولان هكذا أطلقوه، ومقتضى ما ذكرنا في أول المسألة أن يقال: إن جرى ذلك ~~في دعوى قتل يوجب قصاصا، حلف اليمين المردودة قطعا، لأنه لا يستفيد باليمين ~~مع الشاهد القصاص، ويستفيد باليمين المردودة. # فرع إذا حلف المدعى عليه تخلص عن المطالبة، ولا يطالب أهل الموضع الذي ~~وجد فيه القتيل، ولا يأتي ذلك الموضع ولا عاقلته ولا عاقلة الحالف ولا ~~غيرهم سواء كان المدعى قتلا عمدا أم خطأ، وإذا حلف المدعي عند نكول المدعى ~~عليه، فإن كان المدعى قتلا عمدا، ثبت القصاص، لأن اليمين المردودة ~~كالاقرار، أو كالبينة، والقصاص يثبت بكل منهما، وإن كان المدعى خطأ، أو شبه ~~عمد، ms2874 وجبت الدية، ثم قيل: إن قلنا: اليمين المردودة كالبينة، فهي على ~~عاقلته، وإن قلنا: كالاقرار، ففي ماله، وقيل: في ماله مطلقا، لأنها إنما ~~تكون كالبينة في حق المتداعيين. PageV07P248 # الطرف الرابع فيمن يحلف في القسامة: # وهو كل من يستحق بدل الدم، فيدخل فيه السيد، فإنه إذا قتل عبده، أقسم على ~~المذهب كما سبق، وعلى هذا يقسم المكاتب إذا قتل عبده، ولا يقسم سيده، بخلاف ~~ما إذا قتل عبد المأذون له فإن السيد يقسم دون المأذون له، لأنه لا حق له، ~~بخلاف المكاتب، فإن عجز قبل أن يقسم، وتعرض عليه اليمين، أقسم السيد، وإن ~~عجز بعد عرض اليمين ونكوله، لم يقسم السيد، لبطلان الحق بنكوله، كما لا ~~يقسم الوارث إذا نكل المورث، ولكن يحلف المدعى عليه، وإن عجز بعد ما أقسم، ~~أخذ السيد القيمة، كما لو مات الولي بعد ما أقسم. # فرع ملك عبده عبدا، فقتل وهناك لوث، فإن قلنا: العبد لا يملك بتمليك ~~السيد، أقسم السيد، لأن المقتول عبده، فإن أقسم، كانت القيمة له ولورثته ~~بعده، وإن قلنا: يملك بالتمليك، بني ذلك على أن من ملك عبده شيئا فأتلف، هل ~~ينقطع حق العبد منه وتكون القيمة للسيد، أم ينتقل حقه إلى القيمة؟ # وفيه وجهان، أصحهما: الانقطاع، لضعف ملكه ولأنه لو أعتق أو انتقل من ملك ~~السيد، انقلب ما ملكه إلى ملك سيده، فإن قلنا: ينقطع، أقسم السيد، وإلا ~~فوجهان، أحدهما: يقسم العبد كالمكاتب، والثاني: لا، لضعف ملكه، فعلى هذا لا ~~يقسم السيد أيضا، لأنه لا ملك له، ولو استرجع السيد الملك، وأعاد القيمة ~~إلى ملكه، لم يقسم السيد أيضا، لأنها لم تثبت للعبد، فكيف يخلفه السيد ~~فيها، وإن قلنا: يقسم العبد، فقد قيل: لا يقسم السيد أيضا، لأن العبد لم ~~يكن له حين قتل، ولا صارت القيمة له حينئذ، وإنما يملك بالاسترجاع، قال ~~الامام: ويجوز أن يجعل السيد خلفا عن العبد كالوارث مع مورثه، ولو ملك ~~مستولدته عبدا كان كما لو ملك عبده القن في جميع ما ذكرنا، وإن عتقت بموت ms2875 ~~السيد، ولو أوصى لمستولدته بعبد، فقتل وهناك لوث، أقسم السيد وأخذ القيمة ~~وبطلت الوصية، ولو أوصى لها بقيمة عبده بعدما قتل، أو أوصى لها بقيمة عبده ~~فلان إن قتل، صحت الوصية، لان القيمة له ولا يقدح فيها الخطر، لأن الوصية ~~تحتمل الاخطار، وليست الوصية للمستولدة كالوصية للقن، لأنها تعتق بالموت ~~وهو وقت استحقاق الوصية، والقن ينتقل إلى الوارث، فلا يمكن تصحيح الوصية ~~له، قال الروياني: وعلى هذا لو أوصى لعبد نفسه، ثم أعتقه قبل موته، صحت ~~الوصية، وعن القاضي أبي الطيب، PageV07P249 # أنه لو باعه بعد الوصية، صحت الوصية، ويثبت الاستحقاق للمشتري، وإذا صحت ~~الوصية لها، فإن أقسم السيد، ثم مات، فالقيمة لها، وإن لم يقسم حتى مات ولم ~~يوجد منه نكول، أقسم الورثة، وتكون القيمة لها بالوصية، وإنما أقسم الورثة، ~~وإن كانت القيمة للمستولدة، لأن العبد يوم القتل كان للسيد، والقسامة من ~~الحقوق المعلقة بالقتل، فيرثونها كسائر الحقوق، وتثبت القيمة له، ثم ~~يصرفونها إلى المستولدة بموجب وصيته، ولهم غرض ظاهر في تنفيذ وصيته، وتحقيق ~~مراده، وهذا كما أنهم يقضون دينه، وليس سبيلهم فيه سبيل سائر الناس، حتى لو ~~مات من عليه دين ولا تركة له، فقضاه الورثة من مالهم، لزم المستحق قبوله ~~بخلاف ما لو تبرع به أجنبي، قال الامام: وغالب ظني أني رأيت فيه خلافا، ~~قال: ولو أوصى لانسان بمال ومات، فجاء من ادعى استحقاقه هل يحلف الوارث ~~لتنفيذ الوصية؟ فيه احتمالان، والفرق أن القسامة تثبت على خلاف القياس ~~احتياطا للدماء. # ولو نكل الورثة عن القسامة، فهل للمستولدة أن تقسم وتأخذ القيمة؟ قولان، ~~أحدهما: نعم، لأن الحق لها، وأظهرهما: لا، لأن القسامة لاثبات القيمة، وهي ~~تثبت للسيد ثم تنتقل بالوصية إليها، ولا يقوم مقام السيد إلا وارثه، ويجري ~~القولان في المديون إذا لم يقسم ورثته، هل يقسم غرماؤه؟ ولا خلاف أن للورثة ~~الدعوى، وطلب اليمين من المدعى عليه إذا لم يقسموا، وأما المستولدة، فهل ~~لها الدعوى وطلب اليمين؟ قيل: إن قلنا: لها أن تقسم، فلها ذلك، وإلا فلا، ~~والمذهب ms2876 والمنصوص أن لها ذلك، وإن قلنا: لا تقسم، لأنها صاحبة القيمة، وأما ~~القسامة PageV07P250 # فللورثة، فلو نكل الخصم ردت اليمين عليها، قال الامام: وعلى هذا لا يفتقر ~~طلبها ودعواها إلى إعراض الورثة عن الطلب. # واعلم أن الورثة وإن كان لهم القسامة، لا تجب عليهم وإن كانوا متيقنين، ~~فالأيمان لا تجب قط. # فرع لو قطعت يد عبد، فعتق ومات بالسراية، فقد سبق أن الواجب فيه الدية، ~~وذكرا قولين، أظهرهما: للسيد أقل الأمرين من نصف قيمة العبد وكمال الدية، ~~والثاني: أنه أقل الأمرين من كمال القيمة وكمال الدية، فلو وقعت هذه ~~الجناية في محل لوث وكان الواجب قدر ما يأخذه السيد ولا يفضل شئ للورثة، ~~فهل يقسم؟ يبنى على ما لو مات رقيقا، إن قلنا: يقسم، فهنا أولى، وإلا ~~فوجهان، أصحهما: يقسم أيضا، لأن القتيل حر، والواجب دية، وإن كان يفضل عن ~~الواجب شئ للورثة، أقسم الورثة قطعا، وفي قسامة السيد الخلاف، إن قلنا: لا ~~يقسم، أقسم الورثة خمسين يمينا، وإلا فالسيد مع الوارث كالوارثين، فيعود ~~القولان في أن كل واحد يحلف خمسين يمينا، أم توزع الايمان عليهما بحسب ما ~~يأخذان. # فرع إذا ارتد ولي القتيل بعد ما أقسم، فالدية ثابتة، ولها حكم سائر ~~أمواله التي ارتد عليها، وإن ارتد قبل أن يقسم، قال الأصحاب: الأولى أن لا ~~يعرض الحاكم القسامة عليه، لأنه لا يتورع عن اليمين الكاذبة، فإذا عاد إلى ~~الاسلام، أقسم، ولو أقسم في الردة، فالمذهب صحة القسامة، واستحقاق الدية ~~بها، وهي كمال كسبه بعد الردة باحتطاب واصطياد ونحوهما، ولو ارتد الولي قبل ~~موت المجروح، ومات المجروح والولي مرتد، لم يقسم، لأنه لا يرث بخلاف ما إذا ~~قتل العبد، وارتد السيد، لا يفرق بين أن يرتد قبل موت العبد أم بعده، بل ~~يقسم إذا قلنا بالقسامة في بدل العبد، لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث. # فرع قتل من لا وارث له بجهة خاصة وهناك لوث، فلا قسامة لعدم المستحق ~~المعين، لكن ينصب القاضي من يدعي عليه ويحلفه، فإن نكل، فهل يقضي عليه ms2877 ~~بنكوله؟ فيه خلاف يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV07P251 # فصل في مسائل منثورة: # ينبغي للقاضي أن لا يحلف السكران مدعيا كان ولا مدعى عليه، حتى يعلم ما ~~يقول، وما يقال له، وينزجر عن اليمين الكاذبة، فإن حلفه في السكر، فعلى ~~الخلاف في أن السكران كالصاحي أم كالمجنون. والأصح: الأول، ولو قتل رجل ~~وكان اللوث على عبده، فأراد وارثه أن يقسم عليه، فله ذلك إن أوجبنا القصاص ~~بالقسامة ليقتص منه، وإلا فلا يقسم، لأنه لا يثبت له في رقبة عبده مال إلا ~~أن يكون مرهونا، فيستفيد بالقسامة فك الرهن وبيعه، وقسمة ثمنه على الغرماء، ~~ولو ادعى على رجل أنه قتل أباه عمدا، فقال المدعى عليه: قتلته ولكن خطأ، أو ~~شبه عمد، فإن لم يكن لوث، صدق المدعى عليه بيمينه، وإن كان بأن شهد عبيد أو ~~نسوة على إقراره بالعمدية، فأيهما يصدق؟ وجهان، أصحهما: المدعي، وبه قطع ~~الامام والمتولي، فإن حلف المدعى عليه، فلم يحلف؟ يبنى على ما لو أنكر أصل ~~القتل إن قلنا: يمينا واحدة، فكذا هنا وإن قلنا: خمسين، فكذا هنا على ~~الأصح، وقيل: يمينا، لأن إنكار الصفة أخف من إنكار الأصل، وإذا حلف المدعى ~~عليه، فهل للمدعي طلب الدية؟ فيه وجهان بناء على أن الدية في الخطأ تجب على ~~العاقلة ابتداء أم تجب على الجاني وهم يحملون، إن قلنا بالأول، ليس له ~~الطلب، لأنه ادعى حقا على المدعى عليه، وهو اعترف بوجوبه على غيره، وإن ~~قلنا بالثاني، بني على أن الخلف في الصفة هل هو كالخلف في الموصوف؟ وفيه ~~قولان سبقا في مسائل خيار النكاح، إن قلنا: نعم، فكأنه ادعى مالا فاعترف ~~بمال آخر لا يدعيه، وإن قلنا: لا، طالب بالدية وهو المذهب وعليه اقتصر ~~الأكثرون، وتكون الدية على المدعى عليه مخففة مؤجلة إلا أن تصدقه العاقلة، ~~فتكون عليهم، ولو ادعى أنه قتل أباه خطأ، فقال: قتلته عمدا، فلا قصاص، وهل ~~له المطالبة بدية مخففة؟ قال المتولي: فيه الوجهان، ولو نكل المدعى عليه في ~~الصورة الأولى، حلف المدعي ms2878 أنه كان عمدا ويكون عدد يمينه بعدد يمين المدعى ~~عليه، ويثبت له بيمينه القصاص أو الدية المغلظة في ماله. # فرع ادعى جرحا لا يوجب قصاصا كجائفة، وأقام بها شاهدا، وحلف معه يمينا ~~واحدة ليستحق المال، ثم مات المجروح بالسراية، قال ابن الحداد: لا يعطى ~~PageV07P252 # الورثة شيئا إلا بخمسين يمينا، لأنها صارت نفسا، قال القاضي أبو الطيب: ~~تصوير ابن الحداد مبني على أن دعوى الجرح والبينة به تسمعان قبل اندماله، ~~وفيه خلاف، ومفرع على أن الايمان لا تتعدد في الجراحات، فإن قلنا: تتعدد، ~~وحلف مع شاهده خمسين، وإن قلنا: بالتوزيع على قدر الدية، حلف للجائفة مع ~~الشاهد ثلث الخمسين، ثم إذا مات المجروح، وصارت الجراحة نفسا، أقسم الورثة ~~واللوث حاصل بشهادة الشاهد الذي أقامه مورثهم، ولا تحسب يمينه لهم، وقال ~~الخضري: تحسب حتى لو حلف خمسين على قولنا بالتكميل، فلا يمين على الورثة، ~~والصحيح: الأول. # الباب الثالث في الشهادة على الدم صفات الشهود، ونصب الشهادات، وشروطها ~~تستوفى في كتاب الشهادات، لكن ذكر الشافعي رضي الله عنه مسائل تتعلق ~~بالشهادة على الجناية، فراعى معظم الأصحاب ترتيبه، فكل قتل أو جرح يوجب ~~القصاص، لا يثبت إلا بشهادة رجلين يشهدان على نفس القتل أو الجرح، أو إقرار ~~الجاني به، وما لا يوجب إلا الدية، كالخطأ وشبه العمد، وجناية الصبي ~~والمجنون، ومسلم على ذمي، وحر على عبد، وأب على ابن، يثبت بشهادة رجل ~~وامرأتين، وبرجل ويمين، ولو كانت الجناية المدعاة بحيث توجب القصاص، وقال ~~المدعي: عفوت عن القصاص فاقبلوا مني رجلا وامرأتين، أو شاهدا ويمينا لاخذ ~~المال، فهل يقبل ويثبت المال؟ # وجهان، الأصح المنصوص: المنع، لأنها في نفسها موجبة للقصاص، ومنهم من قطع ~~بهذا، ومن القسم الأول، موضحة توجب القصاص، ومن الثاني، هاشمة ومأمومة ~~وجائفة تجردت عن الايضاح، فلو كانت هاشمة مسبوقة بإيضاح، فهل يثبت أرش ~~الهاشمة برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين؟ النص أنه لا يثبت، ونص فيما لو رمى ~~سهما إلى زيد، فمرق منه إلى غيره، أنه يثبت الخطأ الوارد على الثاني برجل ~~وامرأتين، وبشاهد ms2879 ويمين، وفيهما طريقان، أحدهما: على قولين، ثبوت الهشم ~~والجناية على الثاني برجل وامرأتين، وبشاهد ويمين، والثاني: المنع، والمذهب ~~تقرير النصين، والفرق أن الهشم المشتمل على الايضاح جناية واحدة، وإذا ~~اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص، احتيط لها، ولم يثبت إلا بحجة كاملة، ~~PageV07P253 # وفي صورة مروق السهم حصل جنايتان لا تتعلق إحداهما بالأخرى، قال الامام: ~~ولو قال المدعي: أصاب سهمه الرجل الذي قصده، ونفذ منه إلى أبي فقتله، ولم ~~تكن الجناية الأولى متعلق حق المدعي، وجب القطع بثبوت الخطأ بالبينة ~~الناقصة، ومحل الخلاف ما إذا كانت الجناية الأولى متعلق حق المدعي، قال: ~~وفيه احتمال، قال: ولو ادعى أنه أوضح رأسه، ثم عاد وهشمه، ينبغي أن يثبت ~~أرش الهاشمة برجل وامرأتين، لأنها لم تتصل بالموضحة، ولم تتحد الجناية، ~~قال: ولو ادعى القصاص مالا من جهة لا تتعلق بالقصاص، وأقام على الدعويين ~~رجلا وامرأتين، فالمذهب ثبوت المال، وبه قطع الجمهور، وأبعد بعضهم فخالف ~~فيه، وفي الوسيط أنه لا خلاف أنه لو ادعى قتل عمرو خطأ، فشهدوا، وذكروا ~~مروق السهم إليه من زيد لا يقدح في الشهادة، لأن زيدا ليس مقصودا بها، فإذا ~~أثبتنا الهاشمة المسبوقة بإيضاح، وأوجبنا أرشها، قال صاحب التقريب: في وجوب ~~القصاص في الموضحة وجهان، وجه الوجوب التبعية للهاشمة، وقال الشيخ أبو علي ~~والأئمة: # لا قصاص في الموضحة، وفي أرشها وجهان، لأنا وجدنا متعلقا لثبوت المال، ~~فلا يبعد أن يستتبع مال مالا. # فصل لتكن الشهادة على الجناية مفسرة مصرحة بالغرض، فيشترط أن يضيف الهلاك ~~إلى فعل المشهود عليه، فلو قال: ضربه بالسيف، لم يثبت به شئ، ولو قال: ضربه ~~فأنهر الدم، أو قال: جرحه أو ضربه بالسيف فأنهر الدم، أو فمات، لم يثبت به ~~شئ أيضا لاحتمال الموت بسبب آخر، ولو قال: جرحه، فقتله، أو فمات من جراحته، ~~أو أنهر دمه فمات بسبب ذلك، ثبت القتل، وفي معناه قوله: جرحه أو ضربه ~~بالسيف فأنهر دمه ومات مكانه، نص عليه في المحتصر وجعل قوله: ومات مكانه، ~~كقوله: ومات من جراحته، وفي لفظ ms2880 الامام ما يشعر بنزاع فيه، ثم الشاهد يعرف ~~حصول القتل بقرائن يشاهدها، فإن لم ير إلا الجرح وإنهار الدم، وحصول الموت، ~~فللامام تردد في جواز تحمل الشهادة به، قال: والوجه: المنع، ولو قال: ضرب ~~رأسه فأدماه، أو أسال دمه، ثبتت الدامية فمال دمه، لم يثبت، لاحتمال حصول ~~السيلان بغيره، PageV07P254 # ولو قال: ضربه بسيف، فأوضح رأسه، أو فاتضح من ضربه أو بجرحه، ثبتت ~~الموضحة، ولو قال: ضربه، فوجدنا رأسه موضحا، أو فاتضح، لم تثبت، وحكى ~~الامام والغزالي أنه يشترط التعرض لوضوح العظم، ولا يكفي إطلاق الموضحة، ~~فإنها من الايضاح، وليست مخصوصة بإيضاح العظم، وتنزيل لفظ الشاهد على ألقاب ~~اصطلح الفقهاء عليها لا وجه له، فلو كان الشاهد فقيها، وعلم القاضي أنه لا ~~يطلق الموضحة إلا على ما يوضح العظم، ففيه تردد للامام، قال: # يجوز أن يكتفى به، لفهم المقصود، ويجوز أن يعتبر الكشف لفظا، لأن للشرع ~~تعبدا في لفظ الشهادات وإن أفهم غيرها المقصود، ولا بد من تعيين محل ~~الموضحة وبيان مساحتها ليجب القصاص، فلو كان على رأسه مواضح، وعجزوا عن ~~تعيين موضحة المشهود عليه، فلا قصاص، ولو لم يكن على رأسه إلا موضحة، ~~وشهدوا أنه أوضح رأسه، فلا قصاص أيضا، لجواز أنها كانت موضحة صغيرة فوسعها، ~~وإنما يجب القصاص إذا قالوا: أوضح هذه الموضحة، وهل يجب الأرش إذا أطلقوا ~~أنه أوضح موضحة، وعجزوا عن تعيينها؟ وجهان، أصحهما: # نعم، لأن الأرش لا يختلف باختلاف محلها وقدرها، وإنما تعذر القصاص لتعذر ~~المماثلة، ويدل عليه نصه في الام أنهما لو شهدا أنه قطع يد فلان، ولم ~~يعينها، والمشهود له مقطوع اليدين، لا يجب القصاص، وتجب الدية، ولو كان ~~مقطوع يد واحدة والصورة هذه، فهل تنزل شهادتهم هذه على ما نشاهدها مقطوعة ~~أم يشترط تنصيصهم؟ يجوز أن يقدر فيه خلاف. # قلت: الصواب الجزم هنا بالتنزيل على المقطوعة. والله أعلم. # ولو شهدا بموضحة شهادة صحيحة، ورأينا رأس المشجوج سليما لا أثر عليه، ~~والعهد قريب بالشهادة، فالشهادة مردودة. # فصل سيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى ms2881 أنه من شرط الشاهد أن ينفك عن ~~التهمة، ومن التهمة أن يجر إلى نفسه نفعا، أو يدفع ضرا، ومن صور الجر أن ~~يشهد على جرح مورثه، فإذا ادعى على شخص أنه جرحه، وشهد للمدعي وارثه، نظر، ~~إن كان من الأصول أو الفروع، لم تقبل شهادته للبعضية، وإن كان من غيرهم ~~PageV07P255 # وشهد بعد الاندمال، قبلت شهادته، وإن شهد قبله، فلا، وإن شهد بمال آخر ~~لمورثه المريض مرض الموت، قبلت شهادته على الأصح عند الجمهور، ولو شهد ~~بالجرح محجوبان، ثم صاروا وارثين، فالشهادة في الأصل مقبولة، فإن صارا ~~وارثين قبل قضاء القاضي بشهادتهما، لم يقض، وإن كان بعد قضائه، لم ينقض ~~القضاء، كما لو شهد الشاهد ثم فسق، وقيل: في المسألة قولان، حدهما: # هذا، والثاني: الاعتبار بحال الشهادة، ولو شهد وارثان ظاهرا، ثم ولد ابن ~~يحجبهما، فالشهادة مردودة للتهمة عند أدائها، وقيل بطرد القولين، ولو شهد ~~بجرحه وارثاه فبرأ، فالصحيح أنه لا تثبت الجراحة للتهمة عند الأداء. ومن ~~صور دفع الضرر: أن تقوم بينة بقتل خطأ، فيشهد اثنان من العاقلة الذين ~~يتحملون الدية على فسق بينة القتل، فلا تقبل شهادتهما، لأنهما يدفعان ~~عنهما، فلو كان الشاهدان من فقراء العاقلة، فالنص أنه لا تقبل شهادتهما، ~~وإن كانا من الأباعد، وفي عدد الأقربين وفاء بالواجب، فالنص قبول شهادتهما، ~~فقيل: قولان، والمذهب عند الجمهور تقرير النصين، والفرق أن المال غاد ~~ورائح، فالغنى غير مستبعد، فتحصل التهمة، وموت القريب كالمستبعد في ~~الاعتقاد، فلا تتحقق فيه تهمة، وتقبل شهادة العاقلة على فسق بينة قتل العمد ~~وبينة الاقرار بالخطإ، لأن الدية لا تلزمهم، فلا تهمة. # فرع شهد رجلان على رجلين أنهما قتلا زيدا، فشهد المشهود عليهما على ~~الأولين أنهما قتلاه، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله: يسأل الولي، فإن ~~صدق الأولين دون الآخرين، ثبت القتل على الآخرين، وإن صدق الآخرين دون ~~الأولين، أو صدق الجميع، أو كذب الجميع، بطلت شهادة الجميع، لأن الآخرين ~~يدفعان عن أنفسهما ضررا، ولأنهما عدوان للأولين، واعترض على تصوير المسألة ~~بأن الشهادة لا تسمع إلا ms2882 بعد تقدم دعوى على معين، وأجيب بأوجه، أحدها عن ~~أبي إسحاق: إن تقدم الدعوى إنما يشترط إذا كان المدعي يعبر عن نفسه، وتجوز ~~الشهادة قبل الدعوى لمن لا يعبر، كصبي ومجنون، والشهادة هنا للقتيل، ولهذا ~~تقضى منها ديونه ووصاياه، وهذا ذهاب إلى قبول شهادة الحسبة في الدماء، وهو ~~وجه ضعيف. # الثاني عن الماسرجسي والأستاذ أبي طاهر: أن صورتها إذا لم يعلم الولي ~~PageV07P256 # القاتل، وتسمع الشهادة قبل الدعوى والحالة هذه، وهذا وجه ضعيف أن شهادة ~~الحسبة تقبل إن لم يعلم بها المستحق. # الثالث قاله الجمهور تفريعا على أن الشهادة لا تقبل إلا بعد تقديم ~~الدعوى، وهو المذهب، وصورتها أن يدعي الولي القتل على رجلين، ويشهد له ~~شاهدان، فيبادر المشهود عليهما، ويشهدان على الشاهدين بأنهما القاتلان، ~~وذلك يورث ريبة للحاكم، فيراجع الولي، ويسأله احتياطا، ولو كان المدعي وكيل ~~الولي، نظر، إن كان عين الآخرين وأمره بالدعوى عليهما، ففعل، وأقام بها ~~شاهدين، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين، فإن استمر الوكيل على تصديق ~~الأولين، ثبت القتل على الآخرين، وإن صدقهم جميعا، أو صدق الآخرين، انعزل ~~عن الوكالة، ولا تبطل دعوى الموكل على الآخرين، وإن لم يعين الوكيل أحدا، ~~بل قال: ثأري عند اثنين من هؤلاء الجماعة، فادع عليهما واطلب ثأري منهما، ~~ففي صحة التوكيل هكذا وجهان، قال البغوي: وعلى تصحيحه عمل الحكام، وعلى ~~الصحيح ينطبق ما ذكره صاحب التقريب وأبو يعقوب الأبيوردي أن المسألة من ~~أصلها فيمن وكل اثنين في الدم فادعى أحدهما على رجلين، والآخر على آخرين، ~~وشهد كل اثنين على الآخرين، ولو عين الوكيل شخصين، والتوكيل منهم كما ~~صورنا، وأقام عليهما شاهدين، فشهد المشهود عليهما على الشاهدين، واستمر ~~الوكيل على تصديق الأولين، ثبت القتل على الآخرين، وإن صدق الآخرين، جاز، ~~أو صدق الجميع، انعزل عن الوكالة، ثم إن صدق الموكل الأولين، ثبت القتل على ~~الآخرين، وإن صدق الآخرين، جاز، وله الدعوى على الأولين إذا لم يتقدم منه ~~ما يناقض ذلك، لكن لا تقبل شهادة الآخرين، وإذا قلنا: تقبل الشهادة قبل ~~الدعوى، فابتدر ms2883 أربعة إلى مجلس القاضي، فشهد اثنان منهم على الآخرين أنهما ~~قتلا فلانا، وشهد الآخران على الأولين أنهما القاتلان، فوجهان، أحدهما: ~~تبطل الشهادتان لتضادهما، والثاني: يسأل الولي، فإن لم يصدقهم، بطلت ~~شهادتهم، وإن صدق اثنين، تأيدت شهادتهما بالتصديق، فيقضي بها، وقيل: يعمل ~~بشهادة الأولين، وترد شهادة الآخرين، لأنهما عدوان ودافعان. # فرع شهد رجلان على رجلين بالقتل، فشهد المشهود عليهما بذلك القتل ~~PageV07P257 # على أجنبي أو أجانب فالنظر في كون الشهادة واقعة بعد الدعوى أو قبلها، ~~وفي تصديق الولي الصنفين أو أحدهما على ما سبق، ولو كان المدعي وكيل الولي، ~~ولم يكن الولي عين أحدا، ثم إنه صدق الآخرين، كان له أن يدعي على الأولين، ~~لأنه لم يسبق منه ما يناقضه، ولا تقبل شهادة الآخرين، لأنهما متهمان ~~بالدفع، وعن الصيدلاني أنه يحتمل أن لا يجعلا متهمين. # فرع شهد رجلان على رجلين على التصوير المتقدم، فشهد أجنبيان على الشاهدين ~~أنهما القاتلان، عاد التفصيل، فإن كان الولي ادعى بنفسه وكذب الأجنبيين، ~~بطلت شهادتهما، ولو صدقهما، أو صدق الجميع، بطلت الشهادات للتناقض، وإن كان ~~المدعي الوكيل، ولم يعين الموكل أحدا، فللموكل الدعوى على الأولين، ~~والأجنبيان ليسا دافعين، ولكنهما مبادران إلى الشهادة قبل الاستشهاد، فإن ~~ادعى عليهما، وشهد الأجنبيان، فعلى الخلاف في قبول الشهادة المعادة من ~~المبادر، وقال البغوي: إن ادعى، وأعاد الشهادة في مجلس آخر، قبلت قطعا، وإن ~~ادعى، وشهدا في ذلك المجلس، فوجهان. # فرع ادعى على اثنين ألفا، وشهد به شاهدان، ثم شهد المشهود عليهما، أو ~~أجنبيان بأن للمدعي على الشاهدين ألفا، وصدق المدعي الآخرين أيضا، لم تبطل ~~دعواه الأولى ولا شهادة الأولين على الآخرين، وله أن يدعي على الآخرين ~~أيضا، لامكان اجتماع الألفين، وشهادة الآخرين على الأولين شهادة قبل الدعوى ~~والاستشهاد، قال البغوي: فلو ادعى، وشهدا في مجلس آخر، قبلت، وإن جرى في ~~ذلك المجلس، فوجهان. # فصل أقر بعض الورثة بعفو أحدهم عن القصاص، وعينه أو لم يعينه، سقط ~~القصاص، وأما الدية، فإن لم يعين العافي، فللورثة كلهم الدية، وإن عينه، ~~وأنكر، فكذلك، ويصدق ms2884 بيمينه في كونه لم يعف، وإن أقر بالعفو، فلغير العافي ~~حقهم من الدية، والعافي وإن عفا على الدية، فكذلك، وإن أطلق العفو، فعلى ~~القولين في وجوب الدية بالعفو المطلق، ولو شهد بعض الورثة بعفو أحدهم، فإن ~~كان فاسقا أو لم يعين العافي، فحكمه حكم الاقرار، وإن كان عدلا وعين ~~العافي، وشهد بأنه عفا عن القصاص والدية جميعا، فللجاني أن يحلف معه، ويسقط ~~PageV07P258 # القصاص والدية، أما القصاص، فبالاقرار الذي تضمنته الشهادة، وأما الدية، ~~فلان العفو عن المال يثبت بشاهد ويمين، وكذا الحكم لو شهد رجل وامرأتان من ~~الورثة. # وإذا حلف الجاني، فيحلف: لقد عفا عن الدية، وقيل: يحلف: لقد عفا عن ~~القصاص والدية، وهو ظاهر النص، وهو ضعيف، والنص مؤول، لأن القصاص سقط ~~بالاقرار، وإذا ادعى الجاني على الورثة أو بعضهم العفو عن القصاص على ~~الدية، فأنكروه، فهم المصدقون باليمين، فإن نكلوا، حلف، وثبت العفو بيمين ~~الرد، وإن أقام بينة على العفو، لم يقبل إلا رجلان، ولو آل الامر إلى ~~المال، فادعى على بعضهم عفوه عن حصته من الدية فله اثباته برجل وامرأتين، ~~وشاهد ويمين. # فصل إذا اختلف شاهدا القتل في زمان، بأن قال أحدهما: قتله بكرة، وقال ~~الآخر: عشية، أو مكان، فقال أحدهما: في البيت، والآخر: في السوق، أو آلة، ~~فقال أحدهما: قتله بسيف، والآخر: برمح أو عصا، أو هيئة، فقال أحدهما: حزه، ~~والآخر: قده، لم يثبت القتل، وهكذا حكم ما يشهدان به، ويختلفان فيه من ~~الأفعال والألفاظ المنشأة، ولا يكون ذلك لوثا على المذهب، ولو شهد أحدهما ~~أنه أقر بالقتل عمدا، أو خطأ يوم السبت، والآخر أنه أقر به يوم الأحد ، ثبت ~~القتل، لأنه لا اختلاف في القتل وصفته، ولو قال أحدهما: أقر أنه قتله بمكة ~~يوم كذا، وقال الآخر: أقر أنه قتله بمصر ذلك اليوم، سقط قولهما، ولو شهد ~~أحدهما أنه قتله، والآخر أنه أقر بقتله، لم يثبت القتل، ولكنه لوث، فإن كان ~~المدعى قتل عمد، وأقسم الولي، ترتب على القسامة حكمها، وإن كان قتل خطأ، ~~حلف مع ms2885 أي الشاهدين شاء، وتعدد اليمين واتحادها على ما سبق، فإن حلف مع ~~شاهد القتل، فالدية على العاقلة، وإن حلف مع شاهد الاقرار، ففي مال الجاني، ~~وإن ادعى قتل عمد، فشهد أحدهما على إقراره بقتل عمد، والآخر على إقراره ~~بقتل مطلق أو أحدهما بقتل عمد، والآخر بقتل مطلق، ثبت أصل القتل، لاتفاقهما ~~عليه، حتى لا يقبل من المدعى عليه إنكاره، ويسأل عن صفة القتل، فإن أصر على ~~إنكار أصله، قال له الحاكم: إن لم تبين صفته، جعلتك ناكلا، ورددت اليمين ~~على المدعي أنك قتلت عمدا، وحكمت عليك بالقصاص، فإن بين صفته، فقال: قتلته ~~عمدا، أجري عليه حكمه، وإن قال: قتلته خطأ، وكذبه الولي، فأطلق مطلقون أنه ~~يصدق في نفي العمدية، فيحلف وتجب دية خطأ في ماله، لأنها PageV07P259 # تثبت بإقراره، وإن نكل، حلف، ووجب القصاص، واستدرك الامام والغزالي، ~~فقالا: يصدق في نفي العمدية إن لم يكن هناك لوث، فإن كان، أقسم المدعي ~~ويشبه أن يكون المراد لوث العمدية، وإلا فأصل اللوث حاصل بأصل القتل لاتفاق ~~الشاهدين، وقد سبق خلاف في أنه لو ظهر لوث بأصل القتل دون كونه خطأ أو ~~عمدا، هل تثبت القسامة؟ وهذا نازع إليه. # فرع شهد أحدهما أنه قتله عمدا، والآخر أنه قتله خطأ، والدعوى بقتل عمد، ~~ففي ثبوت أصل القتل وجهان، أصحهما: يثبت، فإن قلنا: لا يثبت، فحكمه كما سبق ~~في صور التكاذب، وإن قلنا: يثبت، سئل الجاني، فإن أقر بالعمد، ثبت، أو بخطأ ~~وصدقه الولي، ثبت، وإن كذبه، فللولي أن يقسم، لان معه شاهدا، وذلك لوث هنا ~~قطعا، فإن أقسم الولي، حكم بمقتضى القسامة، وإلا فيحلف الجاني، فإن حلف، ~~فالدية مخففة في ماله، وإن نكل، ففي رد اليمين على المدعي قولان سبقا، فإن ~~ردت، وحلف، ثبت موجب العمد، فإن لم ترد، أوردت، وامتنع من الحلف، تثبت دية ~~الخطأ في ماله، وقال البغوي: إن كان المدعى قتل عمد، فشهادة الخطأ لغو، ~~ويحلف الولي مع شاهد العمد خمسين يمينا، ويثبت مقتضى القسامة، وإن كان قتل ~~خطأ، فشهادة العمد لغو، ms2886 ويحلف مع شاهد الخطأ، وتجب دية على العاقلة، قال: ~~ولو شهد أحدهما أنه أقر بقتله عمدا، والآخر أنه أقر بقتله خطأ، فالحكم كذلك ~~إلا أنه إذا حلف مع شاهد الخطأ، فالدية على الجاني إلا أن تصدقه العاقلة. # فرع شهدا أنه ضرب ملفوفا في ثوب، فقده نصفين، ولم يتعرضا لحياته وقت ~~الضرب، لم يثبت القتل بشهادتهما، فلو اختلف الولي والجاني في حياته حينئذ، ~~فأيهما يصدق؟ فيه قولان سبقا، أظهرهما: الولي، وفي موضع القولين ثلاث طرق، ~~أصحهما: إطلاقهما، والثاني قاله أبو إسحاق: ينظر إلى الدم السائل، فإن قال ~~أهل الخبرة: هو دم حي، صدق الولي، وإن قالوا: دم ميت، صدق الجاني، وإن ~~اشتبه، ففيه القولان، والثالث قاله أبو الحسن الطيبي، بكسر الطاء وبالباء ~~الموحدة: أنه إن كان ملفوفا في ثياب الاحياء، صدق الولي، وإن كان في الكفن، ~~صدق الجاني، وإن اشتبه، ففيه القولان، فإن صدقنا الجاني، PageV07P260 # فحلف، برئ، وإن صدقنا الولي، فله الدية، وفي القصاص وجهان، قال الشيخ أبو ~~حامد: لا، للشبهة وقال الماسرجسي والقاضي أبو الطيب وغيرهما: يجب القصاص، ~~لأنه مقتضى تصديقه. # فرع شهد رجل على رجل أنه قتل زيدا، وشهد آخر أنه قتل عمرا، حصل اللوث في ~~حقهما جميعا، فيقسم الوليان، نص عليه في الام رضي الله عنه وبالله التوفيق. ~~PageV07P261 # كتاب الإمامة وقتال البغاة فيه بابان: # الأول في الإمامة، وفيه فصول: # الأول: في شروط الإمامة وهي كونه مكلفا مسلما عدلا، حرا ذكرا عالما، ~~مجتهدا شجاعا، ذا رأي وكفاية، سميعا بعيدا، ناطقا قرشيا، في اشتراط سلامة ~~سائر الأعضاء، كاليد والرجل والاذن خلاف، جزم المتولي بأنه PageV07P262 # لا يشترط، وجزم الماوردي باشتراط سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة ~~وسرعة النهوض، وهذا أصح. # قلت: قال الماوردي: عشا العين لا يمنع من انعقاد الإمامة، لأنه مرض في ~~زمن الاستراحة، ويرجى زواله، وضعف البصر إن كان يمنع معرفه الأشخاص، منع ~~انعقاد الإمامة واستدامتها، وإلا فلا، وفقد الشم والذوق وقطع الذكر ~~والأنثيين، لا يؤثر قطعا. والله أعلم. # فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط، فكناني، فإن لم يوجد، ms2887 فرجل من ولد ~~إسماعيل (ص)، فإن لم يكن فيهم مستجمع الشرائط، ففي التهذيب أنه يولى رجل من ~~العجم، وفي التتمة أنه يولى جرهمي، وجرهم أصل العرب، فإن لم يوجد جرهمي، ~~فرجل من ولد إسحاق (ص)، ولا يشترط كونه هاشميا، ولا كونه معصوما، وفي جواز ~~تولية المفضول خلاف مذكور في أدب القضاء، فإن لم تتفق الكلمة إلا عليه، ~~جازت توليته بلا خلاف، لتندفع الفتنة، ولو نشأ من هو أفضل من المفضول، لم ~~يعدل إلى الناشئ بلا خلاف. # الفصل الثاني: في وجوب الإمامة وبيان طرقها، لا بد للأمة من إمام يقيم ~~الدين، وينصر السنة، وينتصف للمظلومين، ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها. # قلت: تولي الإمامة فرض كفاية، فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا، تعين عليه ~~ولزمه طلبها إن لم يبتدئوه. والله أعلم. # وتنعقد الإمامة بثلاثة طرق، أحدها: البيعة، كما بايعت الصحابة أبا بكر ~~رضي الله عنهم، وفي العدد الذي تنعقد الإمامة ببيعتهم ستة أوجه، أحدها: ~~أربعون، والثاني: أربعة، والثالث: ثلاثة، والرابع: اثنان، والخامس: واحد، ~~فعلى هذا يشترط كون الواحد مجتهدا. وعلى الأوجه الأربعة يشترط أن يكون في ~~العدد المعتبر مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة، ولا يشترط أن PageV07P263 # يكون الجميع مجتهدين، والسادس وهو الأصح: أن المعتبر بيعة أهل الحل ~~والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم، ولا ~~يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع، بل إذا وصلهم خبر ~~أهل البلاد البعيدة، لزمهم الموافقة والمتابعة، وعلى هذا لا يتعين للاعتبار ~~عدد، بل لا يعتبر العدد، حتى لو تعلق الحل والعقد بواحد مطاع، كفت بيعته ~~لانعقاد الإمامة، ويشترط أن يكون الذين يبايعون بصفة الشهود، وذكر في ~~البيان في اشتراط حضور شاهدين البيعة، وجهين. # قلت: الأصح: لا يشترط إن كان العاقدون جمعا، وإن كان واحدا، اشترط ~~الاشهاد، وقد قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد: قال أصحابنا: يشترط حضور ~~الشهود لئلا يدعى عقد سابق، ولان الإمامة ليست دون النكاح، لكن اختيار ~~الإمام انعقادها بواحد، وذكر الماوردي أنه يشترط في العاقدين: العدالة ~~والعلم والرأي، ms2888 وهو كما قال. والله أعلم. # ويشترط لانعقاد الإمامة أن يجيب المبايع، فإن امتنع، لم تنعقد إمامته، ~~ولم يجبر عليها. # قلت: إلا أن لا يكون من يصلح إلا واحد، فيجبر بلا خوف. والله أعلم. # الطريق الثاني: استخلاف الامام من قبل، وعهده إليه، كما عهد أبو بكر إلى ~~عمر رضي الله عنهما، وانعقد الاجماع على جوازه، والاستخلاف أن يعقد له في ~~حياته الخلافة بعده، فإن أوصى له بالإمامة، فوجهان حكاهما البغوي، ولو جعل ~~الامر شورى بين اثنين فصاعدا بعده، كان كالاستخلاف، إلا أن المستخلف غير ~~PageV07P264 # متعين، فيتشاورون، ويتفقون على أحدهم، كما جعل عمر رضي الله عنه الامر ~~شورى بين ستة، فاتفقوا على عثمان رضي الله عنه، وذكر الماوردي أنه يشترط في ~~المعهود إليه شروط الإمامة من وقت العهد إليه حتى لو كان صغيرا أو فاسقا ~~عند العقد، بالغا عدلا عند موت العاهد، لم يكن إماما، إلا أن يبايعه أهل ~~الحل والعقد، وقد يتوقف في هذا. # قلت: لا توقف فيه، فالصواب الجزم بما ذكره الماوردي، والفرق بينه وبين ~~الوصي ظاهر. والله أعلم. # وذكر الماوردي أنه إذا عهد إلى غائب مجهول الحياة، لم يصح، وإن كان معلوم ~~الحياة، صح، فإن مات المستخلف وهو بعد غائب، استقدمه أهل الاختيار، فإن ~~بعدت غيبته وتضرر المسلمون بتأخير النظر في أمورهم، اختار أهل الحل والعقد ~~نائبا له يبايعونه بالنيابة دون الخلافة، فإذا قدم انعزل النائب، وأنه إذا ~~عزل الخليفة نفسه، كان كما لو مات، فتنتقل الخلافة إلى ولي العهد، ويجوز أن ~~يفرق بين أن يقول: الخلافة بعد موتي لفلان، أو بعد خلافتي. # قلت: توقف إمام الحرمين في كتابه الارشاد في انعزال الامام بعزله نفسه. # والله أعلم وذكر الماوردي أنه يجوز العهد إلى الوالد والولد، وفيه مذهبان ~~آخران، أحدهما: المنع، كالتزكية والحكم لهما، والثاني: يجوز للوالد دون ~~الولد، لشدة الميل إليه، وأن ولي العهد لو أراد أن ينقل ما إليه من العهد ~~إلى غيره، لم يجز، وأنه لو عهد إلى جماعة مرتبين، فقال الخليفة: بعد موتي ~~فلان، وبعد موته ms2889 فلان، وبعد موته فلان، جاز، وانتقلت الخلافة إليهم على ما ~~رتب، كما رتب رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء جيش مؤتة، وأنه لو مات ~~الأول في حياة الخليفة، فالخلافة للثاني، ولو مات الأول والثاني في حياته، ~~فهي للثالث، وأنه لو مات الخليفة وبقي الثلاثة أحياء، فانتصب الأول ~~للخلافة، ثم إن أراد أن يعهد بها إلى غير الآخرين، فالظاهر من مذهب الشافعي ~~رحمه الله جوازه، لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها بخلاف ما إذا مات ولم ~~يعهد إلى أحد، فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني، ويقدم عهد الأول ~~على اختيارهم وأنه ليس لأهل الشورى أن يعينوا واحدا منهم في PageV07P265 # حياة الخليفة إلا أن يأذن لهم في ذلك، فإن خافوا انتشار الامر بعده ~~استأذنوه، فإن أذن، فعلوه، وأنه يجوز للخليفة أن ينص على من يختار خليفة ~~بعده، كما يجوز أن يعهد إلى غيره، ثم لا يصح إلا اختيار من نص على أنه ~~يختار، كما لا يصح إلا تقليد من عهد إليه، وأنه إذا عهد إلى غيره بالخلافة، ~~فالعهد موقوف على قبول المعهود إليه، واختلف في وقت قبوله، فقيل: بعد موت ~~الخليفة، والأصح أن وقته ما بين عهد الخليفة وموته، قال صاحب التتمة: وإذا ~~امتنع المعهود إليه من القبول بويع غيره، وكأنه لا عهد، وكذا إذا جعل الامر ~~شورى، فترك القوم الاختيار لا يجبرون عليه، وكأنه لم يجعل الامر إليهم. # قلت: ومما ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية من هذا، أنه لو جمع شروط ~~الإمامة اثنان، استحب لأهل العقد أن يعقدوها لأسنهما، فإن عقدوها للآخر، ~~جاز، فإن كان أحدهما أعلم، والآخر أشجع، روعي في الاختيار ما يوجبه حكم ~~الوقت، فإن دعت الحاجة إلى زيادة الشجاعة لظهور البغاة وأهل الفساد، كان ~~الأشجع أحق، وإن دعت إلى زيادة العلم لسكون الفتن، وظهور البدع، كان الأعلم ~~أحق، وأنه لو تنازعها اثنان، فقد قال بعض الفقهاء: يقدح ذلك فيهما فيعدل ~~إلى غيرهما، والذي عليه الجمهور: أنه لا يقدح، لأن طلب الخلافة ليس مكروها، ~~ثم هل ms2890 يقرع بينهما عند التساوي، أم يقدم أهل الاختيار من شاؤوا بلا قرعة؟ ~~فيه خلاف، وأن الخليفة إذا أراد العهد، لزمه أن يجتهد في الأصلح، فإذا ظهر ~~له واحد، جاز أن ينفرد بعقد بيعته من غير حضور غيره، ولا مشاورة أحد، وأن ~~المعهود إليه إذا استعفى، لم يبطل عهده حتى يعفى، فإن وجد غيره، جاز ~~استعفاؤه، وخرج من العهد باجتماعهما، وإن لم يوجد غيره، لم يجز إعفاؤه ولا ~~استعفاؤه، ويبقى العقد لازما. والله أعلم فصل وأما الطريق الثالث، فهو ~~القهر والاستيلاء، فإذا مات الامام، فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير ~~استخلاف ولا بيعة، وقهر الناس بشوكته وجنوده، انعقدت خلافته لينتظم شمل ~~المسلمين، فإن لم يكن جامعا للشرائط بأن كان فاسقا، أو جاهلا، فوجهان، ~~أصحهما: انعقادها لما ذكرناه، وإن كان عاصيا بفعله. PageV07P266 # فرع لو تفرد شخص بشروط الإمامة في وقته، لم يصر إماما بمجرد ذلك، بل لا ~~بد من أحد الطرق. # الفصل الثالث في أحكام الامام وفيه مسائل: # إحداها: تجب طاعة الامام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع، سواء كان ~~عادلا أو جائرا. # الثانية: لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد اقليماهما، وقال ~~الأستاذ أبو إسحاق: يجوز نصب إمامين في إقليمين، لأنه قد يحتاج إليه، وهذا ~~اختيار الإمام، والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول، فإن عقدت البيعة ~~لرجلين معا، فالبيعتان باطلتان، وإن ترتبتا فالثانية باطلة، ثم إن جهل ~~الثاني ومبايعوه بيعة الأول، لم يعزروا، وإلا فيعزرون، ولو عرف سبق أحدهما ~~ولم يتعين، أو شككنا في معيتهما وتعاقبهما، فليكن كما سبق في الجمعتين، ولو ~~سبق أحدهما: وتعين، واشتبه، وقف الامر حتى يظهر، فإن طالت المدة، ولم يكن ~~الانتظار، فقد ذكر الماوردي أنه تبطل البيعتان، وتستأنف بيعة لأحدهما، وفي ~~جواز العدول إلى غيرهما خلاف. # قلت: الأصح المنع. والله أعلم قال الماوردي: ولو ادعى كل واحد أنه ~~الأسبق، لم تسمع دعواه، ولم يحلف الآخر، لأن الحق للمسلمين، ولو قطعا ~~التنازع، وسلم أحدهما الامر للآخر، لم تثبت الإمامة له، بل لا ms2891 بد من بينة ~~بسبقه، قال: ولو أقر أحدهما بسبق صاحبه، خرج منها المقر، ولا تثبت للآخر ~~إلا ببينة، فإن شهد له المقر مع آخر، قبلت شهادته إن كان يدعي اشتباه الامر ~~قبل الاقرار، وإن كان يدعي التقديم، لم تسمع للتكاذب في قوليه. # المسألة الثالثة: إذا ثبتت الإمامة بالقهر والغلبة، فجاء آخر، فقهره، ~~انعزل الأول، وصار القاهر الثاني إماما. # الرابعة: لا يجوز خلع الامام بلا سبب، فلو خلعوه، لم ينخلع، ولو خلع ~~الامام نفسه، نظر، إن خلع لعجزه عن القيام بأمور المسلمين لهرم أو مرض ~~PageV07P267 # ونحوهما، انعزل، ثم إن ولى غيره قبل عزل نفسه، انعقدت ولايته، وإلا ~~فيبايع الناس غيره، وإن عزل نفسه بلا عذر، ففيه أوجه: أصحها: لا ينعزل، وبه ~~قطع صاحب البيان وغيره، والثاني: ينعزل، لأن إلزامه الاستمرار قد يضر به في ~~آخرته ودنياه، والثالث وبه قطع البغوي: إن لم يظهر عذر، فعزل نفسه ولم يول ~~غيره، أو ولى من هو دونه، لم ينعزل، وإن ولى مثله، أو أفضل، ففي الانعزال ~~وجهان، وهل للامام عزل ولي العهد؟ قال المتولي: نعم، والماوردي: لا، لأنه ~~ليس نائبا له بل للمسلمين. # قلت: قول الماوردي أصح، قال الماوردي: فلو عزله الامام، وعهد إلى ثان، ثم ~~عزل المعهود إليه أولا نفسه، فعهد الثاني باطل، ولا بد من استئنافه. والله ~~أعلم الخامسة: سبق في باب الأوصياء أن الامام لا ينعزل بالفسق على الصحيح، ~~ولا ينعزل بالاغماء لأنه متوقع الزوال، وينعزل بالمرض الذي ينسيه العلوم، ~~وبالجنون، قال الماوردي: فلو كان يجن ويفيق، وزمن الإفاقة أكثر، ويمكن فيه ~~من القيام بالأمور، لم ينعزل، وينعزل بالعمى والصمم والخرس، ولا ينعزل بثقل ~~السمع، وتمتمة اللسان، وفي منعهما ابتداء الولاية خلاف، والأصح أن قطع إحدى ~~اليدين أو الرجلين، لا يؤثر في الدوام وبالله التوفيق. # قلت: ومما يتعلق بالباب مسائل، إحداها: قال الماوردي: لو أسر الامام، لزم ~~الأمة استنقاذه، وهو على إمامته ما دام مرجو الخلاص بقتال أو فداء، فإن أيس ~~منه، نظر، ان أسره كفار، خرج من الإمامة، وعقدوها لغيره، ms2892 فإن عهد بالإمامة ~~وهو أسير، نظر إن كان بعد اليأس من خلاصه، لم يصح عهده لأنه عهد بعد ~~انعزاله، وإن عهد قبل اليأس، صح عهده لبقاء ولايته، وتستقر إمامة المعهود ~~إليه باليأس خلاص من العاهد لانعزاله، ولو خلص من أسره، نظر إن خلص بعد ~~اليأس، لم تعد إمامته، بل تستقر لولي عهده، وإن خلص قبل اليأس، فهو على ~~إمامته، وأما إذا أسره بغاة من المسلمين، فإن كان مرجو الخلاص، فهو على ~~إمامته، وإن لم يرج وكانت البغاة لا إمام لهم، فالأسير على إمامته، وعلى ~~أهل الاختيار أن يستنيبوا عنه إن لم يقدر هو على الاستنابة، فإن قدر، فهو ~~أحق PageV07P268 # بالاستنابة، فإن خلع الأسير نفسه، أو مات، لم يصر المستناب إماما، وإن ~~كان للبغاة الذين أسروه إمام نصبوه، خرج الأسير من الإمامة إن أيس من ~~خلاصه، وعلى أهل الاختيار في دار العدل عقد الإمامة لمن يصلح لها، فإن خلص ~~الأسير، لم يعد إلى الإمامة لخروجه منها. # المسألة الثانية: تجب نصيحة الامام بحسب القدرة. # الثالثة: يجوز أن يقال للامام: الخليفة والامام وأمير المؤمنين، قال ~~الماوردي: ويقال أيضا: خليفة رسول الله (ص)، قال البغوي في شرح السنة: # ويقال له أمير المؤمنين وإن كان فاسقا، وقد أوضحت ذلك وما يتعلق به في ~~أواخر كتاب الأذكار. والله أعلم PageV07P269 # الباب الثاني في قتال البغاة وفيه أطراف: # الأول في صفتهم. الباغي في اصطلاح العلماء: هو المخالف لإمام العدل، ~~الخارج عن طاعته بامتناعه من أداء واجب عليه أو غيره بشرطه الذي سنذكره إن ~~شاء الله تعالى، قال العلماء: ويجب قتال البغاة، ولا يكفرون بالبغي، وإذا ~~رجع الباغي إلى الطاعة قبلت توبته، وترك قتاله، وأجمعت الصحابة رضي الله ~~عنهم على قتال البغاة، ثم أطلق الأصحاب القول بأن البغي ليس باسم ذم، وبأن ~~الباغين ليسوا PageV07P270 # بفسقة، كما أنهم ليسوا بكفرة، لكنهم مخطئون فيما يفعلون ويذهبون إليه من ~~التأويل، ومنهم من يسميهم عصاة، ولا يسميهم فسقة ويقول: ليس كل معصية بفسق، ~~والتشديدات الواردة في الخروج عن طاعة الامام وفي مخالفته كحديث ms2893 من حمل ~~علينا السلاح فليس منا وحديث من فارق الجماعة فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ~~وحديث من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته جاهلية كلها محمولة على من ~~خرج عن الطاعة وخالف الامام بلا عذر ولا تأويل. # فصل الذين يخالفون الامام بالخروج عليه وترك الانقياد، والامتناع من أداء ~~الحقوق ينقسمون إلى بغاة وغيرهم، ولكل واحد من الصنفين أحكام خاصة، فنصف ~~البغاة بما يتميزون به، ونذكر في ضمنهم غيرهم من المخالفين. أما البغاة، ~~فتعتبر فيهم خصلتان، إحداهما: أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج ~~على الامام، أو منع الحق المتوجه عليهم، فلو خرج قوم عن الطاعة، ومنعوا ~~الحق بلا تأويل، سواء كان حدا أو قصاصا أو مالا لله تعالى أو للآدميين، ~~عنادا أو مكابرة، ولم يتعلقوا بتأويل، فليس لهم أحكام البغاة، وكذا ~~المرتدون، ثم التأويل للبغاة إن PageV07P271 # كان بطلانه مظنونا، فهو معتبر، وإن كان بطلانه مقطوعا به، فوجهان، ~~أوفقهما لاطلاق الأكثرين: أنه لا يعتبر، كتأويل المرتدين وشبهتهم، والثاني: ~~يعتبر، ويكفي تغليطهم فيه، وقد يغلط الانسان في القطعيات. # فرع الخوارج صنف من المبتدعة يعتقدون أن من فعل كبيرة، كفر وخلد في ~~النار، ويطعنون لذلك في الأئمة، ولا يحضرون معهم الجمعات والجماعات، قال ~~الشافعي وجماهير الأصحاب رضي الله عنهم: لو أظهر قوم رأي الخوارج، وتجنبوا ~~الجماعات، وكفروا الامام ومن معه، فإن لم يقاتلوا وكانوا في قبضة الامام، ~~لم يقتلوا ولم يقاتلوا، ثم إن صرحوا بسب الامام أو غيره من أهل العدل، ~~عزروا، وإن عرضوا، ففي تعزيرهم وجهان. قلت: # أصحهما: لا يعزرون، قاله الجرجاني، وقطع به صاحب التنبيه. والله أعلم. # ولو بعث الامام إليهم واليا فقتلوه، فعليهم القصاص، وهل يتحتم قتل قاتله، ~~كقاطع الطريق، لأنه شهر السلاح أم لا لأنه لم يقصد إخافة الطريق؟ وجهان. # قلت: أصحهما: لا يتحتم. والله أعلم. # وأطلق البغوي أنهم إن قاتلوا، فهم فسقة وأصحاب بهت، فحكمهم حكم قطاع ~~الطريق، فهذا ترتيب المذهب والمنصوص وما قاله الجمهور، وحكى الامام في ~~تكفير الخوارج وجهين، قال: فإن لم نكفرهم، فلهم ms2894 حكم المرتدين، وقيل: # حكم البغاة، فإن قلنا: كالمرتدين، لم تنفذ أحكامهم. # الخصلة الثانية: أن يكون لهم شوكة وعدد بحيث يحتاج الامام في ردهم إلى ~~الطاعة إلى كلفة، ببذل مال، أو إعداد رجال، ونصب قتال، فإن كانوا أفرادا ~~يسهل ضبطهم، فليسوا بغاة، وشرط جماعة من الأصحاب في الشوكة أن ينفردوا ~~ببلدة، أو قرية، أو موضع من الصحراء، وربما قيل: يشترط كونهم في طرف من ~~أطراف ولاية الامام بحيث لا يحيط بهم أجناده، والأصح الذي قاله المحققون: ~~أنه لا يعتبر PageV07P272 # ذلك، وإنما يعتبر استعصاؤهم وخروجهم عن قبضة الامام حتى لو تمكنوا من ~~المقاومة وهم محفوفون بجند الاسلام، حصلت الشوكة، وتتعلق بالشوكة صور ذكرها ~~الامام: # إحداها: حكى في قوم قليلي العدد تقووا بحصن وجهين، ورأي أن الأولى أن ~~يفصل، فيقال: إن كان الحصن على حافة الطريق، وكانوا يستولون بسببه على ~~ناحية وراء الحصن، فالشوكة حاصلة وحكم البغاة ثابت، لئلا تتعطل أقضية أهل ~~تلك الناحية، وإلا فليسوا بغاة، ولا نبالي بما وقع من التعطل في العدد ~~القليل. # الثانية: قال: لو تجرب من الشجعان عدد يسير يقوون بفضل قوتهم على مصارمة ~~الجموع الكثيرة، حصلت الشوكة بلا خلاف. # الثالثة: قال: يجب القطع بأن الشوكة لا تحصل إذا لم يكن لهم متبوع مطاع، ~~إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع، وهل يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لهم ~~أو منتصب؟ وجهان، ويقال: قولان، أصحهما عند الأكثرين: # لا يشترط، وبه قال العراقيون والامام، وفي المنهاج للشيخ أبي محمد: أنه ~~يشترط فيهم أن يمتنعوا من حكم الامام، وأن يظهروا لأنفسهم حكما، ويشبه أن ~~يقال: هذا طريق مخالفة الامام، ولا بد فيهم منها، ثم تعتبر الخصلتان فليس ~~فيه مخالفة ما سقناه. وبالله التوفيق. # الطرف الثاني في حكم البغاة وفيه مسألتان: # إحداها: شهادة البغاة مقبولة بناء على أنهم ليسوا فسقة، ولفظ الشافعي ~~رحمه الله: ولو شهد منهم عدل، قبلت شهادته ما لم يكن يرى الشهادة لموافقته ~~بتصديقه، فأثبت العدالة مع البغي، فإن كان لهم قاض في بلد، قال المعتبرون ~~من ms2895 الأصحاب: إن كان يستحل دماء أهل العدل، لم ينفذ حكمه، لأنه ليس بعدل، ~~ومن شرط القاضي العدالة، وكذا يقول هؤلاء فيما لو كان الشاهد يستحل دماء ~~أهل العدل وأموالهم، ومنهم من يطلق نفوذ قضاء البغاة لمصلحة الرعية، وإن لم ~~يكن قاضيهم ممن يستحل دماء أهل العدل وأموالهم، ونفذ حكمه فيما ينفذ فيه ~~حكم قاضي أهل العدل، فلو حكم بما يخالف النص أو الاجماع أو القياس الجلي، ~~فهو باطل، حتى لو قضى على رجل من أهل العدل بضمان ما أتلف في الحرب عليهم، ~~لم ينفذ PageV07P273 # قضاؤه، وكذا لو حكم بسقوط ضمان ما أتلفوه هم على أهل العدل في غير ~~القتال، لم ينفذ، ولو حكم بسقوط ضمان ما أتلفوه في القتال، نفذ حكمه، ولا ~~تجوز مطالبتهم بعد ذلك، لأنه مجتهد فيه، ولا ينفذ قضاء الباغي إذا كان من ~~الخطابية الذين يقضون لموافقتهم بتصديقهم إذا قضى لموافقه، كما ترد شهادته ~~له. # فرع إذا كتب قاضيهم حيث ينفذ قضاؤه بما حكم به إلى حاكم أهل العدل، جاز ~~قبوله وتنفيذه، ويستحب أن لا يقبل استخفافا بهم، وإن كتب بما ثبت عنده ولم ~~يحكم به، فهل يحكم قاضينا به؟ فيه قولان، أظهرهما: نعم، وحكى الامام طرد ~~القولين فيما حكم به، واستعان فيه بالاستيفاء، قال: وكنت أود لو فصل فاصل ~~بين حكم يتعلق بأهل النجدة، وحكم يتعلق بالرعايا. # فرع لو ورد من قاضي البغاة كتاب على قاضينا، ولم يعلم أنه ممن يستحل دماء ~~أهل العدل أم لا، ففي قبوله والعمل به قولان، حكاهما ابن كج، قال: # واختيار الشافعي منهما: المنع. # المسألة الثانية: إذا أقام البغاة الحدود على جناة البلد الذي استولوا ~~عليه، وأخذوا الزكاة من أهله وخراج أرضه، وجزية الذميين فيه، اعتد بما ~~فعلوه، وإذا عاد البلد إلى أهل العدل، لم يطالبوا أهله بشئ من ذلك، وفي ~~الجزية وجه شاذ لبعدها عن المسافة، ولو فرقوا سهم المرتزقة من الفئ على ~~جندهم، ففي وقوعه موقعه وجهان، أحدهما: لا، لئلا يكون عونا لهم، وأصحهما: ~~نعم، لأنهم من جند الاسلام، ms2896 وإرعاب الكفار حاصل بهم. PageV07P274 # فرع إذا عاد البلد إلى أهل العدل، فادعى من عليه حق أن البغاة استوفوه، ~~ولا يعلم الإمام ذلك ولا بينة، فإن كان زكاة، صدق بيمينه، وهل اليمين واجبة ~~أم مستحبة؟ فيه خلاف سبق في الزكاة، وإن كان جزية، لم يصدق على الصحيح، ~~وكذا إن كان خراجا على الأصح، لأنه أجرة أو ثمن بخلاف الزكاة، فإنها عبادة ~~ومواساة ومبناها على الرفق، وإن كان حدا فقال المتولي: يصدق إن كان أثره ~~باقيا على بدنه، وإلا فإن ثبت بالاقرار، صدق، لأنه يقبل رجوعه، وإن ثبت ~~بالبينة، فلا. # فصل الذين لهم تأويل بلا شوكة، أو شوكة بلا تأويل، ليس لهم حكم البغاة، ~~ولا ينفذ قضاء حاكمهم، ولا يعتد باستيفائهم الحقوق والحدود، وفي أصحاب ~~الشوكة احتمال للامام لئلا يتضرر أهل الناحية التي استولوا عليها والمعروف ~~للأصحاب ما سبق، والتحكيم فيهم على الخلاف المعروف في غيرهم. # الطرف الثالث في حكم ضمان المتلف من نفس أو مال بين الفريقين. # فإذا أتلف باغ على عادل أو عكسه في غير القتال، ضمن قطعا على ما تقرر من ~~القصاص والقيمة، وأما في حال القتال، فما يتلفه العادل على الباغي لا ~~يضمنه، وما يتلفه الباغي على العادل من نفس أو مال هل يضمنه؟ قولان، ~~أظهرهما: لا، فإن كان القتل عمدا، ففي القصاص طريقان، أصحهما: طرد القولين، ~~والثاني: # القطع بالمنع لشبهة تأويلهم، فإن أوجبنا القصاص، فال الامر إلى الدية، ~~فهي في مال القاتل، وإن لم نوجبه، فهل يكون له حكم العمد، فتتعجل الدبة في ~~مال القاتل، أم حكم نسبه شبه العمد، فتتأجل على العاقلة؟ فيه خلاف، كمن قتل ~~مسلما على زي الكفار، وأما الكفارة، فتجب حيث أوجبنا قصاصا أو دية، وإلا ~~فوجهان، أصحهما: المنع طردا للاهدار، ولأنها أولى بالمسامحة من حق الآدمي. ~~PageV07P275 # فرع القولان فيما أتلف بسبب القتال، وتولد منه هلاكه، فلو أتلف في القتال ~~ما ليس من ضرورة القتال، وجب ضمانه قطعا كالمتلف قبل القتال ذكره الامام. # فرع الأموال المأخوذة في القتال يجب ردها بعد انقضاء الحرب ms2897 إلى أصحابها، ~~يستوي فيه الفريقان، فإن أتلفت بعد انقضاء الحرب، وجب الضمان. # فرع لو استولى باغ على أمة أو مستولدة لأهل العدل، فوطئها، ألزمه الحد، ~~فإن أولدها، فالولد رقيق غير نسيب، فإن كانت مكرهة، فهل يجب المهر؟ # قيل: فيه القولان في ضمان المال، وقال البغوي: ينبغي أن يجب قطعا، كما لو ~~أتلف المأخوذ بعد الانهزام، ولو استولى حربي على أمة مسلمة وأولدها، فالولد ~~رقيق وغير نسيب، ولا حد ولا مهر، لأنه لم يلتزم الاحكام. # فرع هذا الذي سبق من حكم الاتلاف هو في قتال البغاة، فأما المخالفون ~~للامام بتأويل بلا شوكة، فيلزمهم ضمان ما أتلفوه من نفس ومال، وإن كان في ~~حال القتال كقطاع الطريق، وأما الذين لهم شوكة بلا تأويل، ففي ضمان ما ~~أتلفوه في القتال طريقان، أحدهما: يجب قطعا كعكسه، وأصحهما: طرد القولين ~~كالباغي، لأن سقوط الضمان عن الباغي لقطع الفتنة واجتماع الكلمة، وهذا ~~موجود هنا، ولو ارتدت طائفة لهم شوكة، فأتلفوا مالا أو نفسا في القتال، ثم ~~تابوا وأسلموا، ففي ضمانهم القولان كالبغاة، أظهرهما عند بعضهم: لا ضمان، ~~وخالفه البغوي، ولا ينفذ قضاء قاضي المرتدين قطعا. # الطرف الرابع في كيفية قتال البغاة: # طريقها طريق دفع الصائل، والمقصود ردهم إلى الطاعة، ودفع شرهم، لا ~~PageV07P276 # النفي والقتل، فإذا أمكن الأسر، لا يقتل، وإذا أمكن الاثخان، لا يذفف، ~~فإن التحم القتال، واشتدت الحرب، خرج الامر عن الضبط، قال الامام: وقد ~~يتخيل من هذا أنا لا نسير إليهم، ولا نفاتحهم بالقتال، وأنهم إذا ساروا ~~إلينا لا نبدأ بقتالهم، بل نصطف قبالتهم، فإن قصدونا، دفعناهم، قال: وقد ~~رأيت هذا لطائفة من الأصحاب وهو خطأ، بل إذا أذنهم الامام بالحرب، ولم ~~يرجعوا إلى الطاعة، سار إليهم، ومنعهم من القطر الذي استولوا عليه، فإن ~~انهزموا وكلمتهم واحدة، اتبعناهم إلى أن يتوبوا ويطيعوا، وليس قتال ~~الفريقين كصيال الواحد ودفعه بكيفية قتالهم مسائل: # الأولى: لا يغتالون ولا يبدؤون بالقتال حتى ينذروا، فيبعث الامام إليهم ~~أمينا فطنا ناصحا، فإذا جاءهم سألهم ما ينقمون؟ فإن ذكروا مظلمة، وعللوا ms2898 ~~مخالفتهم بها، أزالها، وإن ذكروا شبة، كشفها لهم، وإن لم يذكروا شيئا، أو ~~أصروا بعد إزالة العلة، نصحهم ووعظهم، وأمرهم بالعود إلى الطاعة، فإن ~~أصروا، دعاهم إلى المناظرة، فإن لم يجيبوا، أو أجابوا فغلبوا، وأصروا ~~مكابرين، آذنهم بالقتال، فإن استنظروا، بحث الامام عن حالهم واجتهد، فإن ~~ظهر له أنهم عازمون على الطاعة، وأنهم يستنظرون لكشف الشبهة، أو التأمل ~~والمشاورة، أنظرهم، وإن ظهر له أنهم يقصدون الاجتماع، أو يستلحقون مددا ~~لهم، لم ينظرهم، وإن سألوا ترك القتال أبدا، لم يجبهم، وحيث لا يجوز ~~الإنظار، فلو بذلوا مالا، ورهنوا أولادهم والنساء، لم يقبله، لأنهم قد ~~يقوون في المدة، ويظهرون على أهل العدل ويستردون ما بذلوه، وإذا كان بأهل ~~العدل PageV07P277 # ضعف، أخر القتال، ونص في الام أنه لو كان عندهم أسارى من أهل العدل ~~فسألوا - والحرب قائمة - أن يمسك ليطلقوهم، وأعطوا بذلك رهائن، قبلنا، فإن ~~أطلقوا الأسارى، أطلقنا الرهائن، وإن قتلوهم، لم يجز قتل الرهائن، بل لا بد ~~من إطلاقهم بعد انقضاء الحرب. # الثانية: من أدبر منهم وانهزم، لم يتبع، وكذا من ألقى سلاحه وترك القتال، ~~لم يقاتل، وانهزام الجند بأن يتبدد، وتبطل شوكتهم واتفاقهم، فلو ولوا ~~ظهورهم وهم مجتمعون تحت راية زعيمهم، لم ينكف عنهم، بل يطلبهم حتى يرجعوا ~~إلى الطاعة، ولو بطلت قوة واحد واعتضاده بالجمع لتخلفه عنهم مختارا، أو غير ~~مختار، لا يقتل ولا يتبع، ومن ولى متحرفا لقتال، أتبع وقوتل، وإن ولى ~~متحيزا إلى فئة، فإن كانت قريبة، أتبع، وإلا فلا على الأصح، وربما أطلق ~~وجهان من غير فرق بين قريبة وبعيدة، وأجري الوجهان فيما لو بطلت شوكة الجند ~~في الحال ولم يؤمن اجتماعهم في المآل، وموضع الاتفاق أن يؤمن اجتماعهم. # الثالثة: لا يقتل مثخنهم ولا أسيرهم، وجوز أبو حنيفة قتلهما صبرا، فلو ~~قتل عادل أسيرهم، ففي وجوب القصاص عليه وجهان لشبهة خلاف أبي حنيفة. # قلت: أصحهما: لا قصاص. والله أعلم. # ولا يطلق الأسير قبل انقضاء الحرب إلا أن يبايع الامام، ويرجع إلى الطاعة ~~باختياره، ولو انقضت الحرب وجموعهم ms2899 باقية، لم يطلق إلا أن يبايع، وإن بذلوا ~~الطاعة، أو تفرقت جموعهم، أطلق، فإن توقع عودهم، ففي الاطلاق الوجهان ~~السابقان، وينبغي أن يعرض على أسراهم بيعة الامام، هذا في أسير هو أهل ~~للقتال، فأما إذا أسر نساءهم وأطفالهم، فيحبسون إلى انقضاء القتال ثم ~~يطلقون، PageV07P278 # هذا هو الأصح، وفي وجه لأبي إسحاق: إن رأى الامام في إطلاقهم قوة أهل ~~البغي، وأن حبسهم يردهم إلى الطاعة، ويدعوهم إلى مراجعة الحق، حبسهم حتى ~~يطيعوا، وفي وجه له حبسهم مطلقا كسرا لقلوب البغاة، وعلى هذا وقت تخليتهم ~~وقت تخلية الرجال، وأما العبيد والمراهقون، فأطلق جماعة أنهم كالنساء وإن ~~كانوا يقاتلون، وقال الامام والمتولي: إن كان يجئ منهم قتال، فهم كالرجال ~~في الحبس والاطلاق، وهذا حسن، ولا شك أن العبيد والمراهقين والنساء إذا ~~قاتلوا فهم كالرجال في أنهم يقتلون مقبلين، ويتركون مدبرين، ويجوز أسر كل ~~هؤلاء المذكورين ابتداء. # فرع إذا ظفرنا بخيلهم وأسلحتهم، لم نردها حتى ينقضي القتال، ونأمن ~~غائلتهم بعودهم إلى الطاعة، أو تفرقهم، ولا يجوز استعمالها في القتال، فلو ~~وقعت ضرورة ولم يجد أحدنا ما يدفع عن نفسه إلا سلاحهم، أو ما يركبه وقد ~~وقعت هزيمة إلا خيولهم، جاز الاستعمال والركوب، كما يجوز أكل مال الغير ~~للضرورة، وما ليس من آلات الحرب من أموالهم يرد إليهم عند انقضاء الحرب. # الرابعة: لا يقاتلهم بما يعم ويعظم أثره، كالمنجنيق والنار، وإرسال ~~السيول الجارفة، لكن لو قاتلونا بهذه الأوجه، واحتجنا إلى المقابلة بمثلها ~~دفعا، أو أحاطوا بنا، واضطررنا إلى الرمي بالنار ونحوها، فعلناه للضرورة، ~~وإن تحصنوا ببلدة أو قلعة، ولم يتأت الاستيلاء عليها إلا بهذه الأسباب، فإن ~~كان فيها رعايا لا بغي فيهم، لم يجز قتالهم بهذه الأسباب، وإن لم يكن فيها ~~إلا البغاة المقاتلون، فكذلك في الأصح، لأن ترك بلدة في أيدي طائفة من ~~المسلمين قد يمكن الاحتيال في محاصرتهم والتضييق علهم أقرب إلى الاصلاح من ~~اصطلام أمم. # الخامسة: لا يجوز أن يستعان عليهم بكفار، لأنه لا يجوز تسليط كافر على ~~مسلم، ولهذا لا يجوز ms2900 لمستحق قصاص أن يوكل كافرا باستيفائه، ولا للامام أن ~~يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين، ولا يجوز أن يستعان بمن يرى ~~PageV07P279 # قتلهم مدبرين إما لعداوة وإما لاعتقاده، كالحنفي، إلا أن يحتاج إلى ~~الاستعانة بهم، فيجوز بشرطين، أحدهما: أن تكونه فيهم جرأة وحسن إقدام، ~~والثاني: أن يتمكن من منعهم لو ابتغوا أهل البغي بعد هزيمتهم، ولا بد من ~~اجتماع الشرطين لجواز الاستعانة، كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما عن ~~اتفاق الأصحاب ولفظ البغوي يقتضي جوازها بأحدهما. السادسة: # لو استعان البغاة علينا بأهل الحرب، وعقدوا لهم ذمة وأمانا ليقاتلوا ~~معهم، لم ينفذ أمانهم علينا، فلنا أن نغنم أموالهم، ونسترقهم، ونقتلهم إذا ~~وقعوا في الأسر، ونقتلهم مدبرين، ونذفف على جريحهم، وقال القاضي حسين: # لا يتبع مدبرهم، ولا يذفف على جريحهم، والصحيح الأول، وهل ينعقد الأمان ~~في حق البغاة؟ وجهان، أصحهما: نعم، فإن قلنا: لا، فقال البغوي: لأهل البغي ~~أن يكروا عليهم بالقتل والاسترقاق، والذي ذكره الامام على هذا، أنه أمان ~~فاسد، وليس لأهل البغي اغتيالهم، بل يبلغونهم المأمن، فلو قالوا: ظننا أنه ~~يجوز لنا أن نعين بعض المسلمين على بعض أو ظننا أنهم المحقون، أو ظننا أنهم ~~استعانوا بنا في قتال الكفار، فوجهان، أحدهما: لا اعتبار بظنهم الفاسد، ~~ولنا قتلهم واسترقاقهم، وأصحهما: أنا نبلغهم المأمن، ونقاتلهم مقاتلة ~~البغاة، فلا يتعرض لهم مدبرين، وما أتلفه أهل الحرب على أهل العدل غير ~~مضمون عليهم، وما يتلفون على أهل البغي مضمون إن نفذنا أمانهم لهم، وإلا ~~فلا، ولو استعان البغاة بأهل الذمة في قتالنا، نظر، إن علموا أنه لا يجوز ~~لهم قتالنا ولم يكرهوا، انتقض عهدهم، وحكمهم حكم أهل الحرب، فيقتلون مقبلين ~~ومدبرين، ولو أتلفوا بعد القتال شيئا، لم يضمنوه، وقيل: في انتقاض عهدهم ~~قولان، وإن قالوا: كنا مكرهين، لم ينتقض على المذهب، ويقاتلون مقاتلة ~~البغاة، وإن قالوا: # ظننا أنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين على بعض، أو أنهم يستعينون بنا على ~~PageV07P280 # كفار، أو أنهم المحقون، لم ينتقض على المذهب، وقيل: قولان، وإن لم يذكروا ms2901 ~~عذرا، انتقض على المذهب، وقيل: قولان، ثم قيل: القولان إذا لم نشترط عليهم ~~ترك القتال في عقد الذمة، فإن شرط، انتقض قطعا، وقيل: قولان مطلقا، وحيث ~~قلنا: ينتقض، فهل يبلغون المأمن أم يجوز قتلهم واسترقاقهم؟ فيه خلاف مذكور ~~في الجزية، فإن قلنا: يبلغون المأمن، فهل لنا قتلهم منهزمين؟ # وجهان، وجه الجواز أنه من بقية العقوبة على القتال، ثم الذي ذكره البغوي ~~وغيره، أنه كما ينتقض عهدهم في حق أهل العدل ينتقض في حق أهل البغي، وفي ~~البيان أنه ينبغي أن يكون في انتقاضه في حق البغاة الخلاف في المسألة ~~السابقة، وإن قلنا: لا ينتقض، فهم كالبغاة في أنه لا يتبع مدبرهم ولا يذفف ~~على جريحهم، ولو أتلفوا شيئا على أهل العدل، لزمهم الضمان بخلاف البغاة، ~~فإنهم لا يضمنون في قول، لأنا أسقطنا الضمان عنهم استمالة لقلوبهم إلى ~~الطاعة لئلا ينفرهم الضمان، وأهل الذمة في قبضة الامام، ولو أتلفوا نفسا، ~~قال الامام: إن أوجبنا القصاص على البغاة، فأهل الذمة وإلا فوجهان، أحدهما: ~~يجب، كالضمان، والثاني: لا، للشبهة المقترنة بأحوالهم، وإذا قلنا: لا ينتقض ~~الأمان فجاءنا ذمي تائبا، ففي ضمان ما أتلف طريقان، أحدهما: نعم، والثاني: ~~على قولين، كالبغاة. # فرع قاتل أهل الذمة أهل البغي، لا ينتقض عهدهم على الصحيح، لأنهم حاربوا ~~من يلزم الامام محاربتهم. # فرع استعان البغاة بمن لهم أمان إلى مدة، انتقض أمانهم، فإن قالوا: # كنا مكرهين، وأقاموا بينة على الاكراه فهم على العهد، وإلا انتقض أيضا. # فصل اقتتل طائفتان باغيتان، فإن قدر الامام على قهرهما، وهزمهما، لم يعن ~~إحداهما على الأخرى إلا إذا أطاعت، فيعينها على الأخرى، وإن لم يقدر على ~~قهرهما، ضم إلى نفسه أقربهما إلى الحق، واستعان بهم على الأخرى، وإن استويا ~~اجتهد فيهما، ولا يقصد بضم المضمومة إليه معاونتها، بل يقصد دفع الأخرى، ~~فإن اندفع شر الأخرى، لم يقاتل المضمومة إلا بعد أن يدعوها إلى الطاعة، ~~لأنها بالاستعانة صارت في أمانه، ولو أمن عادل باغيا، نفذ أمانة وإن كان ~~عبدا أو امرأة. PageV07P281 # فرع حكم دار ms2902 البغي حكم دار الاسلام، وإذا جرى فيها ما يوجب الحد، أقامه ~~الامام. # فرع يتحرز العادل عن قتال قريبه الباغي ما أمكنه. # فرع قال المتولي: يلزم الواحد من أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة، فلا ~~يولي عنهما إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة. # فرع نص في المبسوط أنه إذا غزا أهل العدل والبغاة مشركين، واجتمعوا في ~~دار الشرك، فهم في الغنيمة سواء، والقاتل منهم يستحق السلب، وأما الخمس، ~~فيفرقه الامام، وأنه لو وادع أهل البغي مشركين، لم يقصدهم أحد من المسلمين، ~~ولو غزا أهل البغي قوما من المشركين قد وادعهم الامام، فسبوا منهم، فإذا ~~ظهر الامام عليهم، رد السبي على المشركين، وأنه لو أمن أهل العدل رجلا من ~~البغاة، فقتله رجل جاهل بأمانه، وقال: علمته باغيا، وظننت أنه جاءنا لينال ~~غرتنا، حلف وألزم الدية، وإن قتله عامدا، اقتص منه، وأنه لو قتل عادل عادلا ~~في القتال وقال: ظننته باغيا، حلف وضمن الدية، وأنه لو سبى الكفار من أهل ~~البغي، وقدرنا على استنقاذهم، وجب الاستنقاذ، وبالله التوفيق. PageV07P282 # كتاب الردة هي من أفحش أنواع الكفر، وأغلظها حكما، وفيه بابان: # الأول: في حقيقة الردة، ومن تصح منه، وفيه طرفان. # الأول: في حقيقتها، وهي قطع الاسلام، ويحصل ذلك تارة بالقول الذي هو كفر، ~~وتارة بالفعل، والأفعال الموجبة للكفر هي التي تصدر عن تعمد واستهزاء ~~بالدين صريح، كالسجود للصنم أو للشمس، وإلقاء المصحف في القاذورات، ~~PageV07P283 # والسحر الذي فيه عبادة الشمس ونحوها، قال الامام: في بعض التعاليق عن ~~شيخي أن الفعل بمجرده لا يكون كفرا، قال: وهذا زلل عظيم من المعلق ذكرته ~~للتنبيه على غلطه، وتحصل الردة بالقول الذي هو كفر، سواء صدر عن اعتقاد أو ~~عناء أو استهزاء، هذا قول جملي، وأما التفصيل فقال المتولي: من اعتقد قدم ~~العالم، أو حدوث الصانع، أو نفى ما هو ثابت للقديم بالاجماع، ككونه عالما ~~قادرا، أو أثبت ما هو منفي عنه بالاجماع، كالألوان، أو أثبت له الاتصال ~~والانفصال، كان كافرا، وكذا من جحد جواز بعثة الرسل، أو أنكر ms2903 نبوة نبي من ~~الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، أو كذبه، أو جحد آية من القرآن مجمعا ~~عليها، أو زاد في القرآن كلمة واعتقد أنها منه، أو سب نبيا، أو استخف به، ~~أو استحل محرما بالاجماع كالخمر واللواط، أو حرم حلالا بالاجماع، أو نفى ~~وجوب مجمع على وجوبه، كركعة من الصلوات الخمس، أو اعتقد وجوب ما ليس بواجب ~~بالاجماع، كصلاة سادسة وصوم شوال، أو نسب عائشة رضي الله عنها إلى الفاحشة، ~~أو ادعى النبوة بعد نبينا (ص) أو صدق مدعيا لها، أو عظم صنما بالسجود له، ~~أو التقرب إليه بالذبح باسمه، فكل هذا كفر. # قلت: قوله: إن جاحد المجمع عليه يكفر، ليس على إطلاقه، بل الصواب فيه ~~تفصيل سبق بيانه في باب تارك الصلاة عقب كتاب الجنائز، ومختصره أنه إن جحد ~~مجمعا عليه يعلم من دين الاسلام ضرورة، كفر إن كان فيه نص، وكذا إن لم يكن ~~فيه نص في الأصح، وإن لم يعلم من دين الاسلام ضرورة بحيث لا يعرفه كل ~~المسلمين، لم يكفر. والله أعلم. # قال المتولي: ولو قال المسلم: يا كافر بلا تأويل، كفر، لأنه سمى الاسلام ~~PageV07P284 # كفرا، والعزم على الكفر في المستقبل كفر في الحال، وكذا التردد في أنه ~~يكفر أم لا، فهو كفر في الحال، وكذا التعليق بأمر مستقبل، كقوله: إن هلك ~~مالي أو ولدي تهودت، أو تنصرت، قال: والرضى بالكفر كفر، حتى لو سأله كافر ~~يريد الاسلام أن يلقنه كلمة التوحيد، فلم يفعل، أو أشار عليه بأن لا يسلم، ~~أو على مسلم بأن يرتد، فهو كافر بخلاف ما لو قال لمسلم: سلبه الله الايمان، ~~أو لكافر: لا رزقه الله الايمان، فليس بكفر، لأنه ليس رضى بالكفر، لكنه دعا ~~عليه بتشديد الامر والعقوبة عليه. # قلت: وذكر القاضي حسين في الفتاوى وجها عيفا، أن من قال لمسلم: سلبه الله ~~الايمان، كفر. والله أعلم. # ولو أكره مسلما على الكفر، صار المكره كافرا، والاكراه على الاسلام، ~~والرضى به، والعزم عليه في المستقبل ليس بإسلام، ومن دخل دار الحرب، وشرب ms2904 ~~معهم الخمر، وأكل لحم الخنزير، لا يحكم بكفره، وارتكاب كبائر المحرمات ليس ~~بكفر، ولا ينسلب به اسم الايمان، والفاسق إذا مات ولم يتب لا يخلد في ~~النار. # فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمه الله اعتناء تام بتفصيل الأقوال ~~والأفعال المقتضية للكفر، وأكثرهما مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه، ~~فنذكر ما يحضرنا مما في كتبهم. # منها: إذا سخر باسم من أسماء الله تعالى، أو بأمره، أو بوعده أو وعيده، ~~PageV07P285 # كفر، وكذا لو قال: لو أمرني الله تعالى بكذا لم أفعل، أو لو صارت القبلة ~~في هذه الجهة ما صليت إليها، أو لو أعطاني الجنة ما دخلتها. # قلت: مقتضى مذهبنا والجاري على القواعد أنه لا يكفر في قوله لو أعطاني ~~الجنة ما دخلتها، وهو الصواب. والله أعلم. # ولو قال لغيره: لا تترك الصلاة، فإن الله تعالى يؤاخذك، فقال: لو واخذني ~~الله بها مع ما بي من المرض والشدة، ظلمني، أو قال المظلوم: هذا بتقدير ~~الله تعالى، فقال الظالم: أنا أفعل بغير تقدير الله تعالى، كفر، ولو قال: ~~لو شهد عندي الأنبياء والملائكة بكذا ما صدقتهم، كفر، ولو قيل له: قلم ~~أظفارك، فإنه سنة رسول الله (ص) فقال: لا أفعل وإن كان سنة، كفر. # قلت: المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد استهزاء. والله أعلم. # واختلفوا فيما لو قال: فلان في عيني كاليهودي، والنصراني في عين الله ~~تعالى، أو بين يدي الله تعالى، فمنهم من قال: هو كفر، ومنهم من قال: إن ~~أراد الجارحة، كفر، وإلا فلا، قالوا: ولو قال: إن الله تعالى جلس للانصاف، ~~كفر، أو قام للانصاف، فهو كفر، واختلفوا فيما إذا قال الطالب ليمين خصمه، ~~وقد أراد الخصم أن يحلف بالله تعالى: لا أريد الحلف بالله تعالى، إنما أريد ~~الحلف بالطلاق والعتاق، والصحيح أنه لا يكفر، واختلفوا فيمن نادى رجلا اسمه ~~عبد الله، وأدخل في آخره حرف الكاف الذي يدخل للتصغير بالعجمية، فقيل: ~~يكفر، وقيل: إن تعمد التصغير كفر، وإن كان جاهلا لا يدري ما يقول، أو لم ms2905 ~~يكن له قصد، لا يكفر، واختلفوا فيمن قال: رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت، ~~وأكثرهم على أنه لا يكفر، قالوا: ولو قرأ القرآن على ضرب الدف أو القضيب، ~~أو قيل له: # تعلم الغيب، فقال: نعم، فهو كفر، واختلفوا فيمن خرج لسفر، فصاح العقعق، ~~فرجع هل يكفر؟ # قلت: الصواب أنه لا يكفر في المسائل الثلاث. والله أعلم. # ولو قال: لو كان فلان نبيا، آمنت به، كفر، وكذا لو قال: إن كان ما قاله ~~الأنبياء صدقا نجونا، أو قال: لا أدري أكان النبي (ص) انسيا أم جنيا، أو ~~قال: إنه جن، أو صغر عضوا من أعضائه على طريق الإهانة، واختلفوا فيما لو ~~قال: كان PageV07P286 # طويل الظفر، واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمدا، أو مع ثوب نجس، أو إلى ~~غير القبلة. # قلت: مذهبنا ومذهب الجمهور، لا يكفر إن لم يستحله. والله أعلم. # ولو تنازع رجلان، فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الآخر: # لا حول لا تغني من جوع، كفر، ولو سمع أذان المؤذن فقال: إنه يكذب، أو قال ~~وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يقدم على الزنى: باسم الله تعالى، واستخفافا باسم ~~الله تعالى، كفر، ولو قال: لا أخاف القيامة، كفر، واختلفوا فيما لو وضع ~~متاعه في موضع وقال: سلمته إلى الله تعالى، فقال له رجل: سلمته إلى من لا ~~يتبع السارق إذا سرق، ولو حضر جماعة، وجلس أحدهم على فكان رفيع تشبها ~~بالمذكرين، فسألوه المسائل وهم يضحكون، ثم يضربونه بالمخراق، أو تشبه ~~بالمعلمين، فأخذ خشبة، وجلس القوم حوله كالصبيان، وضحكوا واستهزؤوا، وقال: ~~قصعة ثريد خير من العلم، كفر. # قلت: الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبه. والله أعلم. # ولو دام مرضه واشتد فقال: إن شئت توفني مسلما، وإن شئت توفني كافرا، صار ~~كافرا، وكذا لو ابتلي بمصائب، فقال: أخذت مالي، وأخذت ولدي، وكذا وكذا، ~~وماذا تفعل أيضا، أو ماذا بقي ولم تفعله، كفر، ولو غضب على ولده أو غلامه، ~~فضربه ضربا شديدا، فقال رجل: لست بمسلم، فقال: لا، متعمدا كفر، ولو ms2906 قيل له: ~~يا يهودي، يا مجوسي، فقال: لبيك، كفر، قلت: في هذا نظر إذا لم ينو شيئا. ~~والله أعلم. # ولو أسلم كافر، فأعطاه الناس أموالا، فقال مسلم: ليتني كنت كافرا فأسلم، ~~فأعطى، قال بعض المشائخ: يكفر. # قلت: في هذا نظر، لأن جازم بالاسلام في الحال والاستقبال، وثبت في ~~الأحاديث الصحيحة في قصة أسامة رضي الله عنه حين قتل من نطق بالشهادة، ~~PageV07P287 # فقال له النبي (ص): كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ ~~قال: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل يومئذ، ويمكن الفرق بينهما. والله ~~أعلم. # ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الخمر، أو لا يحرم المناكحة بين الأخ ~~والأخت، لا يكفر، ولو تمنى أن لا يحرم الله تعالى الظلم أو الزنى، وقتل ~~النفس بغير حق، كفر، والضابط أن ما كان حلالا في زمان فتمنى حله لا يكفر، ~~ولو شد الزنار على وسطه، كفر، واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه، ~~والصحيح أنه يكفر، ولو شد على وسطه حبلا، فسئل عنه، فقال: هذا زنار، ~~فالأكثرون على أنه يكفر، ولو شد على وسطه زنارا، ودخل دار الحرب للتجارة، ~~كفر، وإن دخل لتخليص الأسارى، لم يكفر، قلت: الصواب أنه لا يكفر في مسألة ~~التمني وما بعدها إذا لم تكن نيه. والله أعلم. # ولو قال معلم الصبيان: اليهود خير من المسلمين بكثير، لأنهم يقضون حقوق ~~معلمي صبيانهم، كفروا، قالوا: ولو قال: النصرانية خير من المجوسية، كفر، ~~ولو قال: المجوسية شر من النصرانية، لا يكفر. # قلت: الصواب أنه لا يكفر بقوله: النصرانية خير من المجوسية إلا أن يريد ~~أنها دين حق اليوم. والله أعلم. # قالوا: ولو عطس السلطان، فقال له رجل: يرحمك الله، فقال آخر: لا تقل ~~للسلطان هذا، كفر الآخر. # قلت: الصواب أنه لا يكفر بمجرد هذا. والله أعلم. PageV07P288 # قالوا: ولو سقى فاسق ولده خمرا، فنثر أقرباؤه الدراهم والسكر، كفروا. # قلت: الصواب أنهم. لا يكفرون. والله أعلم. # قالوا: ولو قال كافر لمسلم: اعرض علي الاسلام، فقال: حتى أرى، أو ms2907 اصبر ~~إلى الغد، أو طلب عرض الاسلام من واعظ، فقال: اجلس إلى آخر المجلس، كفر، ~~وقد حكينا نظيره عن المتولي، قالوا: ولو قال لعدوه: لو كان بينا لم أؤمن ~~به، أو قال: لم يكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه من الصحابة، كفر، قالوا: ~~ولو قيل لرجل: ما الايمان، فقال: لا أدري، كفر، أو قال لزوجته: أنت أحب إلى ~~من الله تعالى، كفر، وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة في كلام الناس ~~وأجابوا فيها اتفاقا أو اختلافا بما ذكر، ومذهبنا يقتضي موافقتهم في بعضها، ~~وفي بعضها يشترط وقوع اللفظ في معرض الاستهزاء. # قلت: قد ذكر القاضي الامام الحافظ أو الفضل عياض رحمه الله في آخر كتابه ~~الشفاء بتعريف حقوق نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه جملة في الألفاظ ~~المكفرة غير ما سبق، نقلها عن الأئمة، أكثرهم مجمع عليه، وصرح بنقل الاجماع ~~فيه. والله أعلم. # فمنها: أن مريضا شفي ثم قال: لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر ~~رضي الله عنهما لم استوجبه، فقال بعض العلماء: يكفر ويقتل، لأنه يتضمن ~~النسبة إلى الجور، وقال آخرون: لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر، وأنه لو قال: ~~كان النبي (ص) أسود، أو توفي قبل أن يلتحي، أو قال: ليس هو بقرشي، فهو كفر، ~~لان وصفه بغير صفته نفي له وتكذيب به، وأن من ادعى أن النبوة مكتسبة، أو ~~أنه يبلغ بصفاء القلب إلى مرتبتها، أو ادعى أنه يوحى إليه وإن لم يدع ~~النبوة، أو ادعى أنه يدخل الجنة ويأكل من ثمارها، ويعانق الحور، فهو كافر ~~بالاجماع قطعا، وأن من PageV07P289 # دافع نص الكتاب أو السنة المقطوع بها المحمول على ظاهره، فهو كافر ~~بالاجماع، وأن من لم يكفر من دان بغير الاسلام كالنصارى، أو شك في تكفيرهم، ~~أو صحح مذهبهم، فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الاسلام وأعتقده، وكذا يقطع ~~بتكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة، أو تكفير الصحابة، وكذا من ~~فعل فعلا أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر، ms2908 وإن كان صاحبه مصرحا ~~بالاسلام مع فعله، كالسجود للصليب، أو النار والمشي إلى الكنائس مع أهلها ~~بزيهم من الزنانير وغيرها، وكذا من أنكر مكة، أو البيت، أو المسجد الحرام، ~~أو صفة الحج، وأنه ليس على هذه الهيئة المعروفة، أو قال: لا أدري أن هذه ~~المسماة بمكة هي مكة أم غيرها، فكل هذا أو شبهه لا شك في تكفير قائله إن ~~كان ممن يظن به علم ذلك، ومن طالت صحبته المسلمين، فإن كان قريب عهد ~~بإسلام، أو بمخالطة المسلمين، عرفناه ذلك، ولا يعذر بعد العريف، وكذا من ~~غير شيئا من القرآن، أو قال: ليس بمعجز، أو قال: ليس في خلق السماوات ~~والأرض دلالة على الله تعالى، أو أنكر الجنة أو النار، أو البعث أو الحساب، ~~أو اعترف بذلك، ولكن قال: المراد بالجنة والنار والبعث والنشور، والثواب ~~والعقاب غير معانيها، أو قال: # الأئمة أفضل من الأنبياء. # الطرف الثاني فيمن تصح ردته وشرطها التكليف. # فلا تصح ردة صبي ولا مجنون، ومن ارتد ثم جن لا يقتل في جنونه، وكذا من ~~أقر بالزنى ثم جن، لا يقام عليه الحد، لأنه قد يرجع عن الاقرار بخلاف ما لو ~~أقر بقصاص، أو حد قذف ثم جن، فإنه يستوفى في جنونه، لأنه لا يسقط برجوعه، ~~وبخلاف ما لو قامت بينة بزناه، ثم جن، قال البغوي: هذا كله على سبيل ~~الاحتياط، فلو قتل في حال الجنون، أو أقيم عليه الحد، فمات لم يجب شئ، وتصح ~~ردة السكران على المذهب كما سبق في طلاقه، فإن PageV07P290 # صححناها، فارتد في سكره، أو أقر بالردة، وجب القتل، لكن لا يقتل حتى يفيق ~~فيعرض عليه السلام، وفي صحة استتابته في السكر وجهان حكاهما البغوي، ~~أحدهما: نعم، لكن يستحب أن تؤخر إلى الإفاقة، والثاني: المنع، وبه قطع ابن ~~الصباغ، لأن الشبهة لا تزول في ذلك الحال، ولو عاد إلى الاسلام في السكر، ~~صح إسلامه، وارتفع حكم الردة، وسبق ذكر طريق أنه يصح تصرف السكران فيما ~~عليه دون ماله، فعلى هذا لا يصح إسلامه وإن ms2909 صحت ردته، وقيل: لا يصح قطعا، ~~والمذهب الأول، فإن صححنا إسلامه، فقتله رجل، لزمه القصاص والضمان على ~~المشهور، وحكي قول في إهداره، وإن قلنا: لا تصح ردة السكران، فقتل تعلق ~~بقتله القصاص والضمان، وعن ابن القطان: تجب الدية دون القصاص للشبهة، ~~والصحيح الأول، ولو ارتد صاحيا، ثم سكر فأسلم، حكى ابن كج القطع بأنه لا ~~يكون إسلاما، والقياس جعله على الخلاف. # فصل المؤمن إذا أكره على أن يتكلم بكلمة الكفر فتكلم بها، لا يحكم بردته، ~~فلا تبين زوجته، ولو مات ورثه ورثته المسلمون، وسبق في أول الجنايات أنه ~~يباح له التكلم بكلمة الكفر بالاكراه، وأن الأصح أنه لا يجب، وأن الأفضل أن ~~يثبت ولا يتكلم بها، وهل تقبل الشهادة على الردة مطلقا، أم لا تقبل حتى ~~يفصل لاختلاف الناس فيما يوجبها؟ فيه قولان، أظهرهما: الأول، وعلى هذا لو ~~شهد PageV07P291 # عدلان بردته فقال: كذبا، أو ما ارتددت، قبلت شهادتهما، ولا يغنيه ~~التكذيب، بل يلزمه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما، ولا ينفعه ذلك في ~~بينونة زوجته، وكذا الحكم لو شرطنا التفصيل، ففصلا، وكذبهما، فلو قال: كنت ~~مكرها فيما فعلته، نظر إن كانت قرائن الأحوال شهد له، بأن كان في أسر ~~الكفار، أو كان محفوفا بجماعة منهم وهو مستشعر، صدق بيمينه، قال صاحب ~~البيان وغيره: وكذا الحكم لو قامت بينة بإقراره بالبيع وغيره وكان مقيدا أو ~~محبوسا، فقال: كنت مكرها، وإن لم تشهد القرائن بصدقه، بأن كان في دار ~~الاسلام، لم يقبل قوله، وأجريت عليه أحكام المرتدين، وكذا لو كان في دار ~~الحراب وهو مخلى آمن، ولو لم PageV07P292 # يقل الشاهدان: ارتد، بل قالا: تلفظ بكلمة الكفر، فقال: صدقا، ولكنني كنت ~~مكرها، قال الشيخ أبو محمد وتابعوه عليه: يقبل قوله، لأنه ليس فيه تكذيب ~~الشاهد بخلاف ما إذا شهد بالردة، فإن الاكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ ~~بكلمتها، قال الشيخ: والجزم أن يجدد كلمة الاسلام، فلو قتل قبل التجديد، ~~فهل يكون قتله مضمونا، لأن الردة لم لم تثبت أم لا، لأن لفظ ms2910 الردة وجد ~~والأصل الاختيار؟ فيه قولان قال الامام: والقولان إذا لم يدع الاكراه، أو ~~لم يحلف عليه، فأما إذا ادعاه وحلف عليه، فقد ثبت الاكراه بالحجة، فنقطع ~~بأنه مضمون، وفيما ذكرناه دلالة بينة على أنهما لو شهدا بردة الأسير، ولم ~~يدع إكراها، حكم بردته، ويؤيده ما حكي عن القفال، أنه لو ارتد أسير مع ~~الكفار، ثم أحاط بهم المسلمون، فاطلع من الحصن وقال: أنا مسلم وإنما تشبهت ~~بهم خوفا، قبل قوله وحكم بإسلامه، وإن لم يدع ذلك حتى مات، فالظاهر أنه ~~ارتد طائعا، وإن مات أسيرا، وعن نص الشافعي رحمه الله أنهما لو شهدا بتلفظ ~~رجل بالكفر وهو محبوس أو مقيد، لم يحكم بكفره، وإن لم يتعرض الشاهدان ~~للاكراه، وفي التهذيب أن من دخل دار الحرب وكان يسجد للصنم، ويتكلم بالكفر، ~~ثم قال: كنت مكرها، فإن فعله في مكان خال، لم يقبل قوله كما لو فعله في دار ~~الاسلام، وإن فعله بين أيديهم، قبل قوله إن كان أسيرا، وإن كان تاجرا، فلا. # فرع مات معروف بالاسلام عن ابنين مسلمين، فقال أحدهما: مات مسلما، وقال ~~الآخر: كفر بعد إسلامه ومات كافرا، فإن بين سببه، فقال: سجد لصنم، أو تكلم ~~بكلام كفر به، فلا إرث له، ويصرف نصيبه إلى بيت المال، وإن أطلق، فثلاثة ~~أقوال، أحدها: يصرف إليه نصيبه ولا أثر لاقراره، لأنه قد يتوهم ما ليس بكفر ~~كفرا، والثاني: يجعل فيئا، والثالث وهو الأظهر: يستفصل، فإن ذكر ما هو كفر، ~~كان فيئا، وإن ذكر ما ليس بكفر، صرف إليه، ولو قال: مات كافرا، لأنه كان ~~يشرب الخمر ويأكل الخنزير، فهل يرثه؟ قولان، أظهرهما: نعم. # فرع تلفظ أسير بكلمة كفر مكرها، لا يحكم بكفره، فإن مات هناك، مات مسلما ~~وورثه ورثته المسلمون، فإن رجع إلى دار الاسلام، عرض عليه الدين لاحتمال ~~أنه كان مختارا فيما أتى به، وهنا ثلاثة أشياء، أحدها: أطلق الجمهور ~~PageV07P293 # العرض، وشرط له ابن كج أن لا يؤم الجماعات ولا يقبل على الطاعات بعد ~~العود إلينا، فإن فعل ذلك ms2911 فلا عرض. الثاني: سكت الجمهور عن كون هذا العرض ~~مستحبا أم واجبا، وقال ابن كج: مستحب، لأنه لو أكره على الكفر في دار ~~الاسلام لا يعرض الاسلام عليه بعد زوال الاكراه باتفاق الأصحاب. الثالث: ~~إذا امتنع بعد العرض، فالمنقول أنه يحكم بكفره، ويستدل بامتناعه على أنه ~~كان كافرا عند التلفظ، ومقتضى هذا أن الحكم بكفره من يومئذ، قال الامام: ~~وفي الحكم بكفره احتمال، ولو مات قبل العرض والتلفظ بالاسلام، فالصحيح أنه ~~كما لو مات قبل أن يعود إلينا، وقيل: يموت كافرا وكان من حقه إذا جاء أن ~~يتكلم بكلمة الاسلام. # فرع ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين في دار الحرب، ~~فالصحيح المنصوص أنه يحكم بإسلامه بخلاف ما لو صلى في دار الاسلام لا يحكم ~~بإسلامه، لأنها في دار الحرب لا تكون إلا عن اعتقاد، وفي دار الاسلام قد ~~تكون للتقية، وقال الامام: قال العراقيون: هي إسلام، ثم استبعده وقال: ~~الوجه في قياس المراوزة القطع بأنه ليس إسلاما، كما لو رأينا الكافر الأصلي ~~يصلي في دار الحرب، وسوى صاحب البيان بين الأصلي والمرتد، فقال: إذا صلى ~~الكافر الأصلي بدار الحرب، حكم بإسلامه، ولو صلى في دار الاسلام، لم يحكم ~~به. # قلت: هذا المنقول عن صاحب البيان هو قول القاضي أبي الطيب، وقد سبقت ~~حكاية الرافعي له في صلاة الجماعة، وشذ المتولي، فحكاه هناك عن نص الشافعي ~~رحمه الله، والصحيح الذي عليه الأصحاب أنه لا يكون إسلاما من الأصلي بخلاف ~~المرتد، لأن علقة الاسلام باقية في المرتد، فصلاته عود منه إلى ما كان، ثم ~~سواء في كل ما ذكرنا الصلاة منفردا وإماما ومقتديا، وهذا إذا لم يسمع منه ~~لشهد فيها، فإن سمعناه، فهو مسلم حيث ما كان، وأي كافر كان، وفيه وجه شاذ ~~سبق في باب الاذان. والله أعلم. # الباب الثاني في حكم الردة أحكامها كثيرة متفرقة في الأبواب، والمقصود ~~هنا نفسه وولده وماله، أما نفسه، فمهدرة، فيجب قتله إن لم يتب، سواء انتقل ~~إلى دين أهل PageV07P294 # كتاب أم لا، ms2912 حرا كان أو عبدا، أو امرأة، فإن تاب وعاد إلى الاسلام، قبلت ~~PageV07P295 # توبته وإسلامه، سواء كان مسلما أصليا، فارتد، أو كافرا أسلم ثم ارتد، ~~وسواء كان الكفر الذي ارتد إليه كفرا ظاهرا، أو غيره، ككفر الباطنية، وسواء ~~كان ظاهر الكفر، أو زنديقا يظهر الاسلام، ويبطن الكفر، وسواء تكررت منه ~~الردة والاسلام، أم لا، فيقبل إسلام الزنديق ومن تكررت ردته وغيره، هذا هو ~~الصحيح المنصوص في المختصر وبه قطع العراقيون، والوجه الثاني: لا يقبل ~~إسلام الزنديق، قال الروياني في الحلية: والعمل على هذا، والثالث عن القفال ~~الشاشي: أن المتناهين في الخبث، كدعاة الباطنية، لا تقبل توبتهم ورجوعهم ~~إلى الاسلام ويقبل من عوامهم، والرابع عن الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني: ~~أنه إن أخذ ليقتل، فتاب، لم تقبل، وإن جاء تائبا ابتداء، وظهرت أمارات ~~الصدق، قبلت، والخامس عن أبي إسحاق المروزي: لا يقبل إسلام من تكررت ردته، ~~وعلى الصحيح إذا تكررت ردته، وعزر. ويقتل المرتد بضرب الرقبة دون الاحراق ~~وغيره، ويتولاه الامام أو من ولاه، فإن قتله غيره، عزر، ويستتاب المرتد قبل ~~قتله، وهل الاستتابة واجبة أم مستحبة؟ قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما: ~~واجبة، وعلى التقديرين في قدرها قولان، أحدهما: ثلاثة أيام، وأظهرهما: في ~~الحال، فإن تاب وإلا قتل ولم يمهل، وقيل: لا يجب الامهال ثلاثا قطعا، وإنما ~~الخلاف في استحبابه، ولا خلاف أنه لا يخلى في مدة الامهال، بل يحبس، ولا ~~خلاف أنه لو قتل قبل الاستتابة، أو قبل مضي مدة الامهال، لم يجب بقتله شئ، ~~وإن كان القاتل مسيئا بفعله. # فرع إذا وجب قتل المرتد إما في الحال، وإما بعد الاستتابة، فقال: # عرضت لي شبهة فأزيلوها، لأعود إلى ما كنت عليه، فهل نناظره لازالتها ~~وجهان، أحدهما: نعم، لأن الحجة مقدمة على السيف، والثاني: لا، لأن الشبه لا ~~تنحصر، فيورد بعضها بأثر بعض فتطول المدة، فحقه أن يسلم، ثم يستكشفها من ~~العلماء، والأول أصح عند الغزالي، وحكى الروياني الثاني عن النص، ~~PageV07P296 # واستبعد الخلاف، وعن أبي إسحاق أنه لو قال: أنا جائع فأطعموني، ثم ~~ناظروني، ms2913 أو كان الامام مشغولا بما هو أهم منه، أخرناه، ولا يجوز استرقاق ~~المرتد بحال، سواء فيه الرجل والمرأة. # فصل أما ولد المرتد، فإن كان منفصلا، أو انعقد قبل الردة، فمسلم، حتى لو ~~ارتدت حامل، لم يحكم بردة الولد، فإن بلغ وأعرب بالكفر، كان مرتدا بنفسه، ~~وإن حدث الولد بعد الردة، فإن كان أحد أبويه مسلما، فهو مسلم بلا خلاف، وإن ~~كانا مرتدين، فهل هو مسلم، أم مرتد، أم كافر أصلي؟ فيه ثلاثة أقوال، ~~أظهرها: مسلم. # قلت: كذا صححه البغوي، فتابعه الرافعي، والصحيح أنه كافر، وبه قطع جميع ~~العراقيين، نقل القاضي أبو الطيب في كتابه المجرد أنه لا خلاف فيه في ~~المذهب، وإنما الخلاف في أنه كافر أصلي أم مرتد، والأظهر: مرتد. والله ~~أعلم. PageV07P297 # فإذا قلنا: إنه مسلم، لا يسترق بحال، وإن مات صغيرا ورثه قرابته ~~المسلمون، ويجزئ عتقه عن الكفارة إن كان رقيقا، وإن بلغ وأعرب بالكفر، ~~فمرتد، وإن قلنا: كافر أصلي، جاز استرقاقه، قال الامام: ويجوز عقد الجزية ~~معه إذا بلغ وهو كالكافر الأصلي في كل معنى، والذي قطع به البغوي وغيره، ~~وحكاه الروياني عن المجموع أنه لا يجوز عقد جزية له، لأنه ليس كتابيا، وإن ~~قلنا: إنه مرتد، لم يسترق بحال، ولا يقتل حتى يبلغ فيستتاب، فإن أصر، قتل، ~~وأولاده أولاد المرتدين، حكمهم حكم أولاد المرتدين. # قلت: قال البغوي: لو كان أحد الأبوين مرتدا والآخر كافرا أصليا، فإن ~~قلنا: إذا كانا مرتدين يكون الولد مسلما، كان هنا مسلما أيضا، وإن قلنا: ~~يكون هناك مرتدا أو كافرا أصليا، كان هنا كافرا أصليا، يقر بالجزية إن كان ~~الأصلي ممن يقربها، كما لو كان أحد أبويه مجوسيا والآخر وثنيا، وإن كان ~~الأصلي كتابيا، كان الولد كتابيا. والله أعلم. # فرع الذمي والمستأمن إذا نقض العهد، ولحق بدار الحرب، وترك ولده عندنا، ~~لا يجوز استرقاقه، فإذا بلغ وقبل الجزية فذاك، وإلا فلا يجبر ويلحق ~~بالمأمن، وفي وجه: يسترق ولده بلحوقه بدار الحرب، وفي وجه: إن هلك هناك، أو ~~استرق، استرق ولده. # فصل وأما ms2914 ماله، فهل يزول ملكه عنه بنفس الردة؟ فيه أقوال، أحدها: # نعم لزوال عصمة الاسلام، وقياسا على النكاح، والثاني: لا، كالزاني ~~المحصن، وأظهرها: موقوف، فإن مات مرتدا، بان زواله بالردة، وإن أسلم، بان ~~أنه لم يزل، لأن بطلان أعماله يتوقف على موته مرتدا، فكذا ملكه، ومنهم من ~~قطع باستمرار ملكه، وجعل الخلاف في أنه هل يصير بالردة محجورا عليه في ~~التصرف، والخلاف في زوال الملك يجري في ابتداء التملك إذا اصطاد، أو احتطب، ~~فإن قلنا: يزول، قال الامام: ظاهر القياس أنه يثبت الملك لأهل الفئ فيما ~~اصطاد واحتطب، كما يحصل ملك السيد فيما احتطب العبد، قال: وليكن شراؤه ~~واتهابه، كشراء العبد واتهابه بغير إذن السيد، حتى يجئ الخلاف، والذي ذكره ~~المتولي أنه PageV07P298 # يبقى على الإباحة كما إذا اصطاد المحرم لا يملكه، ويبقى الصيد على ~~الإباحة، وإن قلنا: يبقى ملك المرتب فيما احتطبه، أو اصطاده ملكه كالحربي، ~~وإن قلنا: # موقوف، فموقوف، فإن عاد إلى الاسلام، بان أنه ملكه من يوم الاخذ، وإن مات ~~مرتدا، قال المتولي: حكم بأن المأخوذ باق على الإباحة، وعلى قياس ما ذكره ~~الامام يبين أنه لأهل الفئ، وعلى الأقوال كلها، تقضى من ماله ديونه التي ~~لزمته قبل الردة، لأنها لا تزيد على الموت، وقد تكون نفقة الزوجة من الدين ~~اللازم قبل الردة، ولا تكون نفقة القريب منه لسقوطها بمضي الزمان، وقال ~~الإصطخري: # لا تقضى ديونه على قول زوال الملك، ويجعل المال كالتالف، والمذهب الأول، ~~وأما في مدة الردة، فينفق عليه من ماله، وتكون نفقته كحاجة الميت إلى الكفن ~~بعد زوال ملكه، ونقل ابن كج عن ابن الوكيل، أنه لا ينفق عليه على قول زوال ~~الملك، بل ينفق عليه مدة الاستتابة من بيت المال، وهذا شاذ ضعيف، وهل تلزمه ~~نفقة زوجاته الموقوف نكاحهن، ونفقة قريبة، وغرامة ما يتلفه من الردة على ~~قول زوال الملك؟ وجهان، قال ابن سلمة والاصطخري: لا، واختاره المتولي، إذ ~~لا ملك له وأصحهما عند الجمهور: نعم، كما أن من حفر بئر عدوان، ومات، وحصل ~~بها ms2915 إتلاف، يؤخذ الضمان من تركته، وإن زال ملكه بالموت. # فرع إذا قلنا بزوال ملكه، فأسلم، عاد ملكه بلا خلاف، لأن إزالة ملكه ~~عقوبة، فعاد بالتوبة. # فرع إذا قلنا بزوال ملكه لا يصح تصرفه ببيع وشراء وإعتاق ووصية وغيرها، ~~لأنه لا مال له، وفي الشراء ما سبق عن الامام، وإن قلنا: يبقى ملكه منع من ~~التصرف، نظرا لأهل الفئ، وهل يصير بنفس الردة محجورا عليه، أم لا بد من ضرب ~~القاضي؟ وجهان، ويقال: قولان، أصحهما: الثاني، ومنهم من قطع به، وخص الخلاف ~~بقولنا: ملكه موقوف، ثم على الوجهين، هل هو كحجر السفيه، لأنه أشد من تضييع ~~المال أم كحجر المفلس، لأنه لصيانة حق غيره؟ وجهان، أصحهما: الثاني، فإن ~~قلنا: لا بد من ضرب القاض، ولم يضرب نفذت تصرفاته، وإن قلنا: يحصل الحجر ~~بلا ضرب أو بالضرب فضرب، فإن جعلناه كحجر السفه، لم ينفذ تصرفه في الحال في ~~المال، وإذا أقر بدين، لم يقبل PageV07P299 # إقراره، وإن جعلناه كمفلس، فهل تبطل تصرفاته أم توقف؟ قولان كما في ~~المفلس، وإقراره بالدين وبالعين كما سبق في المفلس، وإن قلنا بالوقف، فكل ~~تصرف يحتمل الوقف، كالعتق والتدبير والوصية، موقوف أيضا، وأما البيع والهبة ~~والكتابة ونحوها، فهي على قولي وقف العقود، فعلى الجديد هي باطلة، وعلى ~~القديم توقف، إن أسلم حكم بصحتها، وإلا فلا، ولا يصح نكاحه ولا إنكاحه، ~~لسقوط ولايته، وحكى البغوي على قولنا: لا يزول ملكه وجها أنه يجوز تزويج ~~أمته إذا لم يحجر الحاكم عليه، كسائر تصرفه المالي، قال: وهذا غير قوي، ~~وقطع المتولي وغيره بهذا. # فرع على الأقوال كلها لا يعتق بالردة مدبر المرتد، ولا أم ولده، فإن مات ~~مرتدا، عتقت المستولدة، وفي المدبر كلام يأتي إن شاء الله تعالى. # فرع سواء في جميع ما ذكرناه التحق المرتد بدار الحرب، أم كان في قبضة ~~الامام، وعلى الأقوال يوضع مال مرتد عند عدل، وأمته عند امرأة ثقة، لأنا ~~وإن قلنا ببقاء ملكه، فقد تعلق به حق المسلمين، فيحتاط، ويؤجر عقاره ورقيقه ~~وأم ولده ومدبره، ms2916 ويؤدي مكاتبه النجوم إلى الحاكم، وإذا لحق بدار الحرب ~~ورأي الحاكم الحظ في بيع الحيوان، فعل، وإذا ارتد وعليه دين مؤجل، فإن قلنا ~~بزوال ملكه، حل الدين كما لو مات، وإن قلنا: لا يزول، لم يحل، وإن قلنا ~~بالوقف، فعاد إلى الاسلام، بان أنه لم يحل، وإذا استولد جاريته، نفذ ~~الاستيلاء إن أبقينا ملكه، وإن أزلناه فلا، فإن أسلم، فقولان، كما لو ~~استولد المشتري الجارية المبيعة في زمن الخيار، وقلنا: الملك للبائع، فتم ~~البيع. # فصل إذا ارتد جماعة، وامتنعوا بحصن وغيره، وجب قتالهم، ويقدم على قتال ~~غيرهم، لأن كفرهم أغلظ، ولأنهم أعرف بعورات المسلمين، ويتبع في القتال ~~مدبرهم، ويذفف على جريحهم، ومن ظفرنا به، استتبناه، وهل عليهم ضمان ما ~~أتلفوه من نفس ومال في القتال؟ فيه خلاف سبق في قتال البغاة، وإذا أتلف ~~المرتد في غير القتال، فعليه الضمان والقصاص، ويقدم القصاص على قتل الردة، ~~فإن بادر الامام بقتله عن الردة، أو عفا المستحق، أو مات المرتد، أخذت ~~الدية من ماله، ولو جنى خطأ ومات، أو قتل مرتدا، أخذت الدية من ماله عاجلا، ~~ولو وطئت PageV07P300 # مرتدة بشبهة أو مكرهة، فإن قلنا: الردة لا تزيل الملك، فلها مهر المثل، ~~كما لو وطئت زانية محصنة بشبهة بخلاف ما لو وطئت حربية بشبهة، فلا مهر، لأن ~~مالها غير مضمون، فكذا منفعة بضعها، ومال المرتدة مضمون، وإن قلنا: يزول ~~ملكها، لم يجب، كما لو وطئ ميتة على ظن أنها حية بشبهة، وإن قلنا: الملك ~~موقوف، فالمهر موقوف، ولو أكره مرتد على عمل، فالقول في أجرة مثله كما في ~~المهر، ولو استأجره وسمى أجرة، بني على صحة عقوده، وحكم المسمى إن صححنا ~~عقوده، وأجرة المثل إن لم نصححها حكم المهر، ولو زنى في ردته، أو شرب، فهل ~~يكفي قتله، أم يحد ثم يقتل؟ وجهان، أصحهما: الثاني. # فصل فيما تحصل به توبة المرتد وفي معناها إسلام الكافر الأصلي وقد وصف ~~الشافعي رضي الله عنه توبته فقال: أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا ~~رسول ms2917 الله، ويبرأ من كل دين خالف الاسلام، وقال في موضع: إذا أتى ~~بالشهادتين، صار مسلما، وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب كما ذكرنا ~~في كتاب الظهار، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم، قال البغوي: إن ~~كان الكافر وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال: لا إله إلا الله، ~~حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول جميع الأحكام، وإن كان مقرا بالوحدانية، ~~منكرا نبوة نبينا (ص)، لم يحكم بإسلامه حتى يقول مع ذلك: محمد رسول الله، ~~فإن كان يقول: الرسالة إلى العرب خاصة، لم يحكم بإسلامه حتى يقول: محمد ~~رسول الله إلى جميع الخلق، أو يبرأ من كل دين خالف الاسلام، وإن كان كفره ~~بجحود فرض أو استباحة محرم، لم يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين، ويرجع عما ~~اعتقده، ويستحب أن يمتحن كل كافر أسلم بالايمان بالبعث، ولو قال كافر: أنا ~~ولي محمد، لم يصح إسلامه كذا ولو قال: أنا مثلكم، أو مسلم أو آمنت، أو ~~أسلمت، لم يصح إسلامه، ولو قال: أنا من أمة محمد (ص)، أو دينكم حق، حكم ~~بإسلامه ولو أقر بركن من أركان الاسلام على خلاف عقيدته، كفرضية إحدى ~~الصلوات، أو أقر بتحريم الخمر والخنزير، حكم بإسلامه، وما يصير به المسلم ~~كافرا إذا جحده، يصير به الكافر PageV07P301 # مسلما إذا أقر به، ويجبر على قبول سائر الأحكام، فإن امتنع، قتل كالمرتد، ~~ولو أقر يهودي برسالة عيسى (ص)، ففي قول يجبر على الاسلام، لأن المسلم لو ~~جحد رسالته، كفر، نقل هذا كله البغوي وهو طريقة، ذكرنا في كتاب الكفارات أن ~~الامام نسبها إلى المحققين، والذي عليه الجمهور خلافها. # فرع في المنهاج للامام الحليمي أنه لا خلاف أن الايمان ينعقد بغير القول ~~المعروف، وهو كلمة لا إله إلا الله، حتى لو قال: لا إله غير الله، أو لا ~~إله سوى الله، أو ما عدا الله، أو ما من إله إلا الله، أو لا إله إلا ~~الرحمن، أو لا رحمن إلا الله، أو لا إله إلا البارئ، أو لا بارئ إلا ms2918 الله، ~~وان قوله: أحمد أو أبو القاسم رسول الله، كقوله: محمد رسول الله، وأنه لو ~~قال كافر: آمنت بالله، نظر، إن لم يكن على دين قبل ذلك، صار مؤمنا بالله ~~تعالى، وإن كان يشرك بالله تعالى غيره، لم يكن مؤمنا حتى يقول: آمنت بالله ~~وحده وكفرت بما كنت أشرك به، وان قوله أسلمت لله، أو أسلمت وجهي لله، ~~كقوله: آمنت بالله، وأنه لو قيل لكافر: أسلم لله، أو آمن بالله، فقال: ~~أسلمت أو آمنت، يحتمل أن يجعل مؤمنا، وأنه لو قال: # أؤمن بالله أو أسلم لله، فهو إيمان، كما أن قول القائل: أقسم بالله، ~~يمين، ولا يحمل على الوعد إلا أن يريده، وأنه لو قال: الله ربي، أو الله ~~خالقي، فإن لم يكن له دين قبل ذلك، فهو إيمان، وإن كان يقول بقدم شئ مع ~~الله تعالى، لم يكن مؤمنا حتى يقر بأنه لا قديم إلا الله، وكذا الحكم لو ~~قال: لا خالق إلا الله، وأنه لو قال اليهودي المشبه: لا إله إلا الله، لم ~~يكن إسلاما حتى يتبرأ من التشبيه ويقر بأنه ليس كمثله شئ، فإن قال مع ذلك: ~~محمد رسول الله، فإن كان يعلم أن محمدا (ص)، جاء بنفي التشبيه، كان مؤمنا، ~~وإلا فلا بد أن يتبرأ من التشبيه، وطرد هذا التفصيل فيما إذا قال من يزعم ~~قدم أشياء مع الله: لا إله إلا الله محمد رسول الله، حتى إذا كان يعلم أن ~~محمدا (ص) جاء ينفي ذلك، كان مؤمنا، وأن الثنوي إذا قال: لا إله إلا الله، ~~لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من القول بقدم الظلمة والنور PageV07P302 # أن لا قديم إلا الله كان مؤمنا، وأن الوثني إذا قال: لا إله إلا الله، ~~فإن كان يزعم أن الوثن شريك لله تعالى، صار مؤمنا، وإن كان يرى أن الله ~~تعالى هو الخالق ويعظم الوثن لزعمه أنه يقربه إلى الله تعالى، لم يكن مؤمنا ~~حتى يتبرأ من عبادة الوثن، وأنه لو قال البرهمي وهو الموحد الجاحد للرسل: ~~محمد رسول الله، ms2919 صار مؤمنا، ولو أقر برسالة نبي قبل محمد (ص)، لم يكن ~~مؤمنا، ويجئ فيه القول الذي حكاه البغوي في يهودي أقر بنبوة عيسى (ص)، وأن ~~المعطل إذا قال: محمد رسول الله، فقد قيل يكون مؤمنا لأنه أثبت المرسل وإن ~~الكافر لو قال: لا إله إلا الذي آمن به المسلمون، صار مؤمنا. ولو قال: آمنت ~~بالذي لا إله غيره، أو بمن لا إله غيره، لم يكن مؤمنا، لأنه قد يريد الوثن، ~~وأنه لو قال: آمنت بالله وبمحمد، كان مؤمنا بالله لاثباته الاله، ولا يكون ~~مؤمنا بنبوة محمد (ص) حتى يقول: بمحمد النبي، أو بمحمد رسول الله، وأن ~~قوله: آمنت بمحمد النبي، إيمان برسول الله (ص)، وقوله: # آمنت بمحمد الرسول، ليس كذلك، لأن النبي لا يكون إلا لله تعالى، والرسول ~~قد يكون لغيره، وان الفلسفي إذا قال: أشهد أن الباري سبحانه وتعالى علة ~~الموجودات أو مبدؤها أو سببها، لم يكن ذلك إيمانا حتى يقر أنه مخترع لما ~~سواه ومحدثه بعد أن لم يكن، وأن الكافر إذا قال: لا إله إلا المحيي المميت، ~~فإن لم يك من الطبائعيين، كان مؤمنا، وإن كان منهم، فلا حتى يقول: إلا ~~الله، أو إلا الباري، أو اسما آخر لا تأويل لهم فيه، وأن الكافر إذا قال: ~~لا إله إلا المالك، أو الرازق، لم يكن مؤمنا، لأنه قد يريد السلطان الذي ~~يملك أمر الجند ويرتب أرزاقهم، ولو قال: لا مالك إلا الله، أو لا رازق إلا ~~الله، كان مؤمنا، وبمثله أجاب فيما لو قال: # لا إله إلا الله العزيز، أو العظيم، أو الحكيم، أو الكريم، وبالعكوس، ~~وانه لو قال: لا إله إلا الله الملك الذي في السماء، أو إلا ملك السماء، ~~كان مؤمنا، قال الله تعالى: * (أأمنتم من في السماء) *. ولو قال: لا إله ~~إلا ساكن السماء، لم يكن مؤمنا، وكذا لو قال: لا إله إلا الله ساكن السماء، ~~لأن السكون محال على الله تعالى، وأنه لو قال: آمنت بالله إن شاء، أو إن ~~كان شاء بنا، لم ms2920 يكن مؤمنا، وأنه لو قال اليهودي: أنا برئ من اليهودية، أو ~~نصراني: أنا برئ من النصرانية، لم يكن مؤمنا، لأنه ضد اليهودية غير منحصر ~~في الاسلام، وكذا لو قال: برئ من كل ملة PageV07P303 # تخالف الاسلام، فليس مؤمنا، لأنه لا ينفي التعطيل، لأنه مخالف وليس بملة، ~~فإن قال: من كل ما يخالف الاسلام من دين ورأي وهوى، كان مؤمنا، وأنه لو ~~قال: # الاسلام حق، لم يكن مؤمنا، لأنه قد يقر بالحق ولا ينقاد له، وهذا يخالف ~~ما حكينا عن البغوي في قوله: دينكم حق، وأنه لو قال لمعتقد ملة: أسلم، ~~فقال: # أسلمت، أو أنا مسلم، لم يكن مقرا بالاسلام، لأنه قد يسمي دينه الذي هو ~~عليه إسلاما، ولو قال في جوابه: أنا مسلم مثلكم، كان مقرا بالاسلام، ولو ~~قيل لمعطل: أسلم، فقال: أنا مسلم، أو من المسلمين، كان مقرا بالاسلام، لأنه ~~لا دين له يسميه إسلاما، وقد يتوقف في هذا. وبالله التوفيق. PageV07P304 # كتاب حد الزنى هو من المحرمات الكبائر، وموجب للحد، وفيه بابان الأول: ~~فيما يوجب الحد، ومعرفة الحد. # وضابط الموجب أن إيلاج قدر الحشفة من الذكر في فرج محرم يشتهى طبعا لا ~~شبهة فيه سبب لوجوب الحد، فإن كان الزاني محصنا، فحده الرجم ولا يجلد معه، ~~وقال ابن المنذر من أصحابنا: يجلد، ثم يرجم، وإن كان غير محصن، فواجبه ~~الجلد والتغريب، وسواء في هذين الرجل والمرأة، ويشترط في المحصن هنا ثلاث ~~صفات. PageV07P305 # إحداها: التكليف، فلا حد على صبي ولا مجنون، لكن يؤدبان بما يزجرهما. # الثانية: الحرية، فليس الرقيق والمكاتب وأم الولد ومن بعضه رقيق محصنين. # الثالثة: الوطئ في نكاح صحيح، ويكفي تغييب الحشفة، ولا يشترط كونه ممن ~~ينزل، ويحصل بوطئ في الحيض والاحرام، وعدة الشبهة، ولا يحصل بالوطئ بملك ~~اليمين، وهل يحصل بالوطئ بشبهة أو في نكاح فاسد؟ قولان، المشهور وبه قطع ~~الجمهور: لا، وهل يحصل بوطئ زوجة قبل التكليف والحرية؟ وجهان، أصحهما عند ~~الجمهور، وهو ظاهر النص: لا، فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو ~~صبي ms2921 أو مجنون أو رقيق، ثم زنى بعد كماله، وحكي وجه ثالث أنه يحصل بوطئ ~~الصبي دون الرقيق، ووجه رابع عكسه، فإن شرطنا وقوعه في حال الكمال، فهل ~~يشترط كون الزاني الآخر كاملا حينئذ؟ فيه ثلاثة أقوال، أظهرها: لا، فلو كان ~~أحدهما كاملا دون الآخر، صار الكامل محصنا، لأنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح، ~~والثاني: نعم، فلو كان أحدهما غير كامل، لم يصر الكامل محصنا، والثالث: إن ~~كان نقص الناقص بالرق، صار الكامل محصنا، وإن كان بصغر أو جنون، فلا، وقال ~~الامام: هذا الخلاف في صغيرة أو صغير لا يشتهيه الجنس الآخر، فإن كان ~~مراهقا، حصل قطعا. # فرع إذا زنى البكر بمحصنة، أو المحصن ببكر، رجم المحصن منهما، وجلد الآخر ~~وغرب. # فرع الرقيق يجلد خمسين، سواء فيه القن والمكاتب وأم الولد، ومن ~~PageV07P306 # بعضه حر، وفيمن نصفه حر ونصفه رقيق وجه أنه يحد ثلاثة أرباع حد الحر، ~~ووجه ثالث أنه إن كان بينه وبين سيده مهايأة ووافق نوبة نفسه فعليه حد ~~الحر، وإلا فحد العبد، والصحيح الأول، وهل يغرب العبد نصف سنة أم سنة أم لا ~~يغرب؟ أقوال، أظهرها: الأول. # فصل في تغريب الحر وفيه مسائل: # إحداها: تغرب المرأة كما يغرب الرجل، لكن هل تغرب وحدها؟ وجهان، أصحهما: ~~لا، هكذا أطلق مطلقون الوجهين، وخصهما الامام والغزالي بما إذا كان الطريق ~~آمنا، فعلى هذا يشترط محرم أو زوج يسافر معها، وفي النسوة الثقات عند أمن ~~الطريق وجهان، وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة، وشرط بعضهم أن يكون معها زوج ~~أو محرم، فإن قلنا بالأصح، فتطوع الزوج، أو محرم بالسفر، أو وجدت نسوة ثقات ~~يسافرن فذاك، وإن لم يخرج المحرم ولا الزوج إلا بأجرة، أعطي أجرة، وهل هي ~~في مالها أم في بيت المال؟ وجهان كأجرة الجلاد، أصحهما: # الأول، وإن امتنع من الخروج بأجرة، لم يجبر على الأصح كما في الحج، فعلى ~~هذا قياس اشتراط المحرم أن يؤخر التغريب حتى يتيسر، وذكر الروياني أنها ~~تغرب، ويحتاط الامام في ذلك، وإن قلنا بالاجبار وهو محكي ms2922 عن ابن سريج ~~فاجتمع محرمان أو محرم وزوج فأيهما يقدم؟ لم يتعرض الأصحاب. # قلت: يحتمل وجهين كنظائره، أحدهما: الاقراع، والثاني: يقدم باجتهاده من ~~يراه، وهذا أرجح. والله أعلم. # الثانية: يغرب الزاني إلى مسافة القصر، وقيل: يجوز دونها، وقيل: يكفي ~~التغريب إلى موضع لو خرج المبكر إليه، لم يرجع بيومه، لاطلاق لفظ التغريب، ~~والصحيح الأول، ولو رأى الامام التغريب إلى فوق مسافة القصر، فعل، وقال ~~المتولي: إن كان على مسافة القصر موضع صالح لم يجز التغريب إلى ما فوقه، ~~والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور، غرب عمر رضي الله عنه إلى الشام، وعثمان ~~رضي الله عنه إلى مصر، والبدوي يغرب عن حلته وقومه، ولا يمكن من الإقامة ~~PageV07P307 # بينهم، ولو عين السلطان جهة لتغريبه، فطلب الزاني جهة غيرها، فهل يجاب أم ~~يتعين ما عينه الامام؟ وجهان، أصحهما: الثاني، قال البغوي: لا يرسله الامام ~~إرسالا بل يغربه إلى بلد معين، وإذا غرب إلى بلد معين، فهل يمنع من ~~الانتقال إلى بلد آخر؟ وجهان، أصحهما: لا، وبه قطع المتولي واختاره الامام. # الثالثة: قال البغوي: لا يمكن المغرب من أن يحمل معه أهله وعشيرته، لأنه ~~لا يستوحش حينئذ، وله أن يحمل جارية يتسرى بها، وما يحتاج إليه للنفقة وقال ~~المتولي: لو خرج معه عشيرته، لم يمنعوا. # الرابعة: الغريب إذا زنى، يغرب من بلد الزنى تنكيلا وإبعادا عن موضع ~~الفاحشة، لا يغرب إلى بلده ولا إلى بلد بينه وبين بلده دون مسافة القصر، ~~ولو رجع هذا الغريب إلى بلده فهل يمنع؟ وجهان، أصحهما: نعم، ثم هذا في غريب ~~له وطن، فإن لم يكن، بأن هاجر حربي إلى دار الاسلام ولم يتوطن بلدا، قال ~~المتولي: يتوقف الامام حتى يتوطن بلدا ثم يغربه، ولو زنى مسافر في طريقه، ~~غرب إلى غير مقصده. # الخامسة: إذا رجع المغرب إلى البلد الذي غرب منه، رد إلى الموضع الذي غرب ~~إليه، وهل تستأنف المدة أم يبني؟ وجهان، أصحهما: تستأنف، وهما راجعان إلى ~~أنه هل يجوز تفريق سنة التغريب. # السادسة: لا يعتقل في الموضع ms2923 الذي غرب إليه، لكن يحفظ بالمراقبة والتوكيل ~~به، فإن احتيج إلى الاعتقال خوفا من رجوعه، اعتقل. # السابعة: لو زنى ثانيا في البلد المغرب فيه، غرب إلى موضع آخر، قال ابن ~~كج: وتدخل بقية مدة الأول، لأن الحدين من جنس فيتداخلان. # الثامنة: لو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه، وغاب سنة، ثم عاد، قال ابن ~~كج قال بعض الأصحاب: يكفيه ذلك، والصحيح خلافه، لأن المقصود التنكيل، ولا ~~يحصل إلا بتغريب الامام. # التاسعة: قال ابن كج: مؤنة المغرب بقدر مؤنة الحضر في ماله، وما زاد في ~~بيت المال، وهذا غريب. PageV07P308 # قلت: الصواب أن الجميع في ماله. والله أعلم. # العاشرة: يجوز تقديم التغريب على المجلد. # فرع ذكر الروياني أن الأصح أنه لا يلزم المغرب أن يقيم في بلد الغربة حتى ~~يكون كالحبس له، فلا يمكن من الضرب في الأرض، لأنه كالنزهة، ومما يناسب ~~التغريب النفي في قطع الطريق، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وثبت في الحديث ~~نفي المخنثين وهو تعزيز. # فرع ليس من شرط الاحصان الاسلام، فإذا زنى ذمي مكلف حر وطئ في نكاح صحيح، ~~رجم، ولو ارتد محصن، لم يبطل إحصانه، فلو زنى في الردة أو بعد الاسلام رجم. # فصل قولنا: إيلاج الفرج في الفرج، يدخل فيه اللواط، وهو من الفواحش ~~الكبائر، فإن لاط بذكر، ففي عقوبة الفاعل قولان، أظهرهما: أن حده حد الزنى، ~~فيرجم إن كان محصنا، ويجلد ويغرب إن لم يكن محصنا، PageV07P309 # والثاني: يقتل محصنا كان أو غيره، وفي كيفية قتله أوجه، أحدها: بالسيف ~~كالمرتد، والثاني: يرجم تغليظا عليه، والثالث، يهدم عليه جدار، أو يرمى من ~~شاهق حتى يموت أخذا من عذاب قوم لوط (ص). # قلت: أصحهما بالسيف. والله أعلم. # وأما المفعول به، فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها، فلا حد عليه، ولا ~~مهر، لأن منفعة البضع غير متقومة، وإن كان مكلفا طائعا، فإن قلنا: إن ~~الفاعل يقتل، قتل المفعول به بما يقتل الفاعل، وإن قلنا: حده حد الزنى، جلد ~~المفعول به وغرب محصنا كان أو غيره، وإن وطئ امرأة ms2924 أجنبية في دبرها، ~~فطريقان، أصحهما: أنه كاللواط بذكر، فيجئ في الفاعل القولان، وتكون عقوبة ~~المرأة الجلد والتغريب على الأصح، وقيل: هو زنى في حقها، فترجم المحصنة، ~~وتجلد وتغرب غيرها، ولو لاط بعبده، فهو كاللواط بأجنبي، ولو وطئ زوجته أو ~~أمته في دبرها، فالمذهب أن واجبه التعزيز، وقيل: في وجوب الحد قولان، كوطئ ~~الأخت المملوكة. # فرع المفاخذات ومقدمات الوطئ، وإتيان المرأة، لا حد فيها، ولو وجدنا رجلا ~~وامرأة أجنبيين تحت لحاف، ولم يعرف غير ذلك لم نحدهما، ويجب تعزيز في هذه ~~الصور، ولو وجدنا بامرأة خلية حبلا، أو ولدت وأنكرت الزنى، فلا حد. # قلت: ولو لم تنكر، ولم تعترف، بل سكتت فلا حد، وإنما يجب الحد ببينة أو ~~اعتراف. والله أعلم. # والاستمناء حرام، وفيه التعزيز، ولو مكن امرأته أو جاريته من العبث ~~بذكره، فأنزل، قال القاضي حسين في أول فتاويه: يكره، لأنه في معنى العزل. # فصل أما قولنا: المشتهي طبعا، فيحترز عن صورتين إحداهما: إذا أولج في فرج ~~ميتة، فلا حد في الأصح، الثانية إتيان البهيمة حرام، وفي واجبه أقوال، ~~أظهرها: التعزيز، والثاني: القتل محصنا كان أو غيره، والثالث: حد الزنى، ~~فيفرق بين المحصن وغيره، وقيل: واجبه واجب اللواط، وقيل: التعزيز ~~PageV07P310 # قطعا، فإن قلنا: يقتل، ففي كيفيته الخلاف السابق في اللوط، وفي قتل ~~البهيمة ثلاثة أوجه، أصحهما: تقتل المأكولة دون غيرها، وسواء أتاها في ~~دبرها أو قبلها، وقيل: إن أتاها في دبرها، لم نقتلها، وهل يحل أكلها إذا ~~كانت مأكولة فذبحت؟ # وجهان، أصحهما: نعم، وقيل: يحل قطعا، فإن قلنا: لا يحل أكلها، أو كانت ~~غير مأكولة، فهل يجب ضمانها إذا كانت لغير الفاعل؟ وجهان. أصحهما: نعم، ~~فعلى هذا هل الضمان على الفاعل أم في بيت المال، أصحهما: الأول كالوجهين في ~~أجرة الجلاد، وإن قلنا: يحل أكلها، ففي التفاوت بين قيمتها حية ومذبوحة ~~الوجهان، ولو مكنت امرأة قردا من نفسها، كان الحكم كما لو أتى الرجل بهيمة، ~~حكاه البغوي وغيره، ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة عدول، وقيل: ~~إن قلنا: الواجب ms2925 التعزيز، كفى عدلان، وهو ضعيف مخالف للنص. # فصل أما قولنا: لا شبهة فيه، فالشبهة ثلاثة أقسام في المحل والفاعل ~~والجهة. # أما الشبهة في المحل، فوطئ زوجته الحائض والصائمة والمحرمة، وأمته قبل ~~الاستبراء، وجارية ولده، لا حد فيه، ولو وطئ أمته المحرمة عليه بمحرمية ~~رضاع أو نسب أو مصاهرة، كأخته منهما وبنته وأمه من رضاع، وموطوءة أبيه ~~وابنه، لم يجب الحد على الأظهر، ولو وطئ جارية له فيها شرك، أو أمته ~~المزوجة، أو المعتدة من غيره، أو المجوسية والوثنية، أو أسلمت أمة ذمي ~~فوطئها قبل أن تباع، فلا حد على المذهب، وقيل: فيه القولان، فإن قلنا: لا ~~حد، ثبت النسب والمصاهرة، وإلا فلا، وقيل: يثبت النسب وتصير الجارية أم ولد ~~بلا خلاف. # وأما الشبهة في الفاعل، فمثل أن يجد امرأة في فراشه، فيطأها ظانا أنها ~~زوجته أو أمته، فلا حد، وإذا ادعى أنه ظن ذلك، صدق بيمينه، نص عليه، وسواء ~~كان ذلك ليلة الزفاف أو غيرها، ولو ظنها جارية له فيها شرك فكانت غيرها، ~~وقلنا: لا يجب الحد بوطئ المشتركة، قال الامام فيه تردد، يجوز أن يقال: # لا حد، لأنه ظن ما يسقط الحد، ويجوز أن يقال: يحد، لأنه علم التحريم، ~~وإنما PageV07P311 # جهل وجوب الحد، وكان من حقه أن يمتنع. # قلت: هذا الثاني هو الظاهر الجاري على القواعد في نظائره. والله أعلم. # وأما الشبهة في الجهة، فقال الأصحاب: كل جهة صححها بعض العلماء، وأباح ~~الوطئ بها، لا حد فيها على المذهب، وإن كان الواطئ يعتقد التحريم، وذلك ~~كالوطئ في النكاح بلا ولي، كمذهب أبي حنيفة، وبلا شهود كمذهب مالك، ونكاح ~~المتعة، وقيل: يجب في النكاح بلا ولي على من يعتقد تحريمه دون غيره، وقيل: ~~يجب على من أعتقد الإباحة أيضا، كما نحد الحنفي على شرب النبيذ، ولو وطئ ~~المرهونة بإذن الراهن، وجب الحد على الصحيح. # فرع لو تزوج بنته أو غيرها من محارمه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو من ~~طلقها ثلاثا، أو من لاعنها، أو نكح من تحته أبع خامسة، ms2926 أو نكح أختا على ~~أخت، أو معتدة أو مرتدة، أو نكح ذات زوج، أو نكح كافر مسلمة ووطئ عالما ~~بالحال، وجب الحد، لأنه وطئ صادف محلا لا ملك له فيه ولا شبهة ملك، وهو ~~مقطوع بتحريمه، فتعلق به الحد، وحكى ابن كج فيمن نكح أخته من رضاع، ووطئ ~~وادعى جهل التحريم، قولين في تصديقه، ولا خلاف أنه لا يقتل في الأخت من ~~النسب، ولو نكح وثنية أو مجوسية، قال البغوي: وجب الحد، وقال الروياني في ~~جمع الجوامع: لا حد في المجوسية للخلاف، ولو ادعى الجهل بكونها معتدة، أو ~~مزوجة، حلف إن كان ما يدعيه ممكنا، ولا حد، نص عليه، وعن القاضي أبي حامد ~~أنه نقل أن اليمين مستحبة، ولو قالت المرأة: علمت أني معتدة أو مزوجة، حدت، ~~وإن لم يحد الواطئ، ولو استأجر امرأة، فزنى بها، لزمها الحد ولو أباحت له ~~الوطئ لزمهما الحد، ولو أباح وطئ جاريته لغيره، فعلى ما ذكرنا في الرهن، ~~ولو زنت خرساء بناطق، أو عكسه، أو زنى بامرأة له عليها قصاص، لزمهما الحد، ~~ويقبل إقرار الأخرس، ولو زنى مكلف بمجنونة، أو مراهقة، أو نائمة، حد، ولو ~~مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا، أو استدخلت ذكر نائم، لزمها الحد، ولو قال: ~~زنيت بها، فأنكرت، لزمه حد الزنى وحد القذف، ولو زنى في دار الحرب، وجب ~~عليه الحد، والمشهور أن للامام أن يقيمه هناك إن لم يحف فتنة، وفي قول: لا ~~يقيمه هناك. PageV07P312 # فصل يشترط لوجوب الحد كون الفاعل مختارا مكلفا، فلو أكره رجل على الزنى، ~~فزنى لم يجب الحد على الأصح، ولا حد على صبي ولا مجنون، ومن جهل تحريم ~~الزنى لقرب عهده بالاسلام، أو لأنه نشأ ببادية بعيدة عن المسلمين، لا حد ~~عليه، ومن نشأ بين المسلمين وقال: لم أعلم التحريم، لم يقبل قوله، ولو علم ~~التحريم، ولم يعلم تعلق الحد به، فقد جعله الامام على التردد الذي ذكره ~~فيمن وطئ من يظنها مشتركة فكانت غيرها. # قلت: الصحيح الجزم بوجوب الحد، وهو المعروف في المذهب، والجاري ms2927 على ~~القواعد. والله أعلم. # فصل يشترط للحد ثبوت الزنى عند القاضي ببينة أو إقراره، ويستحب لمن ارتكب ~~كبيرة توجب الحد الله تعالى أن يستر على نفسه، وهل يستحب للشهود ترك ~~الشهادة في حدود الله تعالى؟ وجهان، أصحهما: لا، لئلا تتعطل. # قلت: الأصح أن الشاهد إن رأى المصلحة في الشهادة، شهد، وإن رآها في ~~الستر، ستر. والله أعلم. # وإذا ثبت الحد، لم يجز العفو عنه ولا الشفاعة فيه، وإذا قرأ على نفسه ~~بزنى، ثم رجع عنه سقط الحد، وهل يستحب له الرجوع؟ وجهان، أحدهما: # نعم كالستر ابتداء، والثاني: لا، لأن الهتك قد حصل. # قلت: مقتضى الحديث الصحيح في قصة ماعز رضي الله عنه أنه يستحب فهو الراجح ~~والله أعلم. # ولو قال: زينت بفلانة، فهو مقر بالزنى قاذف لها، فإن أنكرت، أو قالت: ~~PageV07P313 # كان تزوجني، لزمه وحد القذف، فإن رجع، سقط حد الزنى وحده، ولو قال: زنيت ~~بها مكرهة، لم يجب حد القذف، ويجب مع حد الزنى المهر، ولا يسقط المهر ~~بالرجوع، ولو رجع بعد ما أقيم بعض الحد، ترك الباقي، ولو قتله شخص بعد ~~الرجوع، ففي وجوب القصاص وجهان نقلهما ابن كج، وقال: الأصح لا يجب، وبه قال ~~أبو إسحاق لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع، ولو رجع بعد ما جلد بعض ~~الحد، فأتم الامام الحد، فمات منه، والامام يعتقد سقوط الحد بالرجوع، فنقل ~~ابن قطان في وجوب القصاص قولين، فإن قلنا: لا يجب، نصف الدية، أم يوزع على ~~السياط؟ قولان، وقال ابن كج: عندي لا قصاص، والرجوع كقوله: كذبت، أو رجعت ~~عما أقررت به، أو ما زنيت، أو كنت فأخذت، أو لمست فظننته زنى، ولو شهدوا ~~على إقراره بالزنى، فقال: ما أقررت، أو قال بعد حكم الحاكم بإقراره: ما ~~أقررت، فالصحيح أنه لا يلتفت إلى قوله، لأنه تكذيب للشهود والقاضي، وعن أبي ~~إسحاق والقاضي أبي الطيب: # يقبل، لأنه غير معترف في الحال، وإن قال: لا تقيموا علي الحد، أو هرب، أو ~~امتنع من الاستسلام، فهل هو رجوع؟ وجهان، أصحهما: لا، ms2928 لكن يخلي في الحال ~~ولا يتبع، فإن رجع فذاك، وإلا أقيم عليه حد، ولو أتبع الهارب، فرجم، فلا ~~ضمان، لأن النبي (ص) لم يوجب عليهم في قضية ماعز رضي الله عنه شيئا، ~~والرجوع عن الاقرار بشرب الخمر، كالرجوع عن الاقرار بالزنى، وفي الرجوع عن ~~الاقرار بالسرقة وقطع الطريق خلاف يأتي في السرقة إن شاء الله تعالى. # فرع لو تاب من ثبت زناه، فهل يسقط الحد عنه بالتوبة؟ قولان، أظهرهما وهو ~~الجديد: لا يسقط، لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى إسقاط الحدود والزواجر، ثم قيل: ~~القولان فيمن تاب قبل الرفع إلى القاضي، فأما بعده، فلا يسقط قطعا، وقيل: ~~هما في الحالين. # فرع إذ ثبت زناه ببينة، لم يسقط الحد برجوع ولا بالتماس ترك الحد، ولا ~~بالهرب ولا غيرها، هذا هو المذهب، وفيه خلاف حكاه الامام، ولو أقر بالزنى، ~~ثم شهد عليه أربعة بالزنى، ثم رجع عن الاقرار، هل يحد؟ وجهان، قال ابن ~~القطان: نعم، وأبو إسحاق: لا، إذ لا أثر للبينة مع الاقرار وقد بطل ~~PageV07P314 # الاقرار. # فرع الكلام في عدد الشهود لزنى ورجوع بعضهم أو كلهم مذكور في كتاب ~~الشهادات، وهناك يذكر إن شاء الله تعالى كيفية الشهادة وأنه يشترط تفسير ~~الزنى بخلاف القذف، فإنه لو قال: زنيت، كان قاذفا لحصول العار، وهل يشترط ~~في الاقرار بالزنى التفسير كالشهادة أم لا كالقذف؟ وجهان. # قلت: الاشتراط أقوى، ويستأنس فيه بقصة ماعز رضي الله عنه. والله أعلم. # وسواء شهدوا بالزنى في مجلس، أو مجالس متفرقة، ولو شهدوا ثم غابوا، أو ~~ماتوا، فللحاكم أن يحكم بشهادتهم ويقيم الحد. وتقبل الشهادة بالزنى بعد ~~تطاول الزمن، ولو شهد أربعة على امرأة بالزنى، وشهد أربع نسوة أنها عذراء، ~~فلا حد للشبهة، ولو قذفها قاذف، لم يلزمه حد القذف لوجود الشهادة، واحتمال ~~عود البكارة، وكذا لا يجب حد القذف على الشهود، ولو أقامت هي أربعة على أنه ~~أكرهها على الزنى وطلبت المهر، وشهد أربع نسوة أنها عذراء، فلا حد عليه ~~للشبهة، وعليه المهر، لأنه يثبت مع الشبهة، ولا يجب ms2929 عليها حد القذف لشهادة ~~الشهود، ولو شهد اثنان أنه وطئها بشبهة، وأربع نسوة أنها عذراء، فلا حد ~~عليه PageV07P315 # للشبهة ويجب المهر، ولو شهد أربعة عليها بالزنى، وشهد أربع نسوة أنها ~~رتقاء، فليس عليها حد الزنى، ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا يمكنه ~~الجماع، ولو شهد أربعة بالزنى وعين كل واحد منهم زاوية من زوايا بيت، فلا ~~حد على المشهود عليه، وفي وجوب حد القذف على الشهود خلاف يأتي إن شاء الله ~~تعالى لأنه لم يتم عددهم في زنية، ولو شهد اثنان أن فلانا أكره فلانة على ~~الزنى، لم يثبت الزنى وهل يثبت المهر؟ يبنى على أنه إذا شهد بالزنى أقل من ~~أربعة هل عليهم حد القذف، إن قلنا: لا، وجب المهر، وإلا فلا، ولو شهد اثنان ~~أنه زنى بها مكرهة، وآخر أنه زنى بها طائعة، لم يجب عليها حد الزنى، وهل ~~يجب على الرجل؟ يبنى على أن شاهدي الطواعية هل عليهما حد القذف للمرأة، ~~قولان، إن قلنا: نعم، وهو الأظهر، فلا، الشاهدين فاسقان، وإن قلنا: لا، وجب ~~على الأصح، لاتفاقهم على زناه، وكذلك يجب عليه المهر، ولا خلاف أنه لا يجب ~~حد القذف على شاهدي الاكراه ولا يجب حد القذف للرجل. # الباب الثاني في استيفاء الحد فيه طرفان: # الأول: في كيفيته، وفيه مسائل: # إحداها: إقامة الحدود على الأحرار إلى الامام، أو من فوض إليه الامام، ~~وإذا أمر باستيفائه، جاز للمفوض إليه، ولا يجب حضور الامام، سواء ثبت ~~بالبينة أو الاقرار، ولا حضور الشهود إذا ثبت بالبينة، لكن يستحب حضورهم ~~وابتداؤهم بالرجم، ويستحب أن يستوفى بحضرة جماعة أقلهم أربعة. # الثانية: لا يقتل المحصن بالسيف، لأن المقصود التمثيل به وتنكيله بالرجم ~~فيرجم، وليس لما يرجم به تقدير، لا جنسا ولا عددا، فقد تصيب الأحجار ~~مقاتله، فيموت سريعا، وقد تبطئ موته، ولا يرمى بصخرة تذفف، ولا يطول تعذيبه ~~بالحصيات الخفيفة، بل يحيط الناس به فيرمونه من الجوانب بحجارة معتدلة ومدر ~~ونحوها حتى يموت، فإن كان رجلا لم يحفر له عند الرجم ms2930 سواء ثبت زناه بالبينة ~~أم بالاقرار، وفي المرأة أوجه، أحدها: يستحب أن يحفر إلى صدرها ليكون أستر ~~لها، والثاني: لا يستحب، بل هو إلى خيرة الامام، وأصحها: إن ثبت زناها ~~بالبينة يستحب أن يحفر، وإن ثبت بالاقرار، فلا ليمكنها الهرب إن رجعت. ~~PageV07P316 # الثالثة: الصحيح الذي قطع به الجمهور أن الرجم لا يؤخر للمرض، لان نفسه ~~مستوفاة، فلا فرق بينه وبين الصحيح، وقيل: إن ثبت بالاقرار، أخر حتى يبرأ، ~~لأنه ربما رجع في أثناء الرمي فيعين ذلك على قتله، ومثل هذا الخلاف يعود في ~~أنه هل يرجم في شدة الحر والبرد؟ وإن كان الواجب الجلد، فإن كان المرض مما ~~يرجى، زواله، أخر حتى يبرأ، وكذا المحدود والمقطوع في حد وغيره لا يقام ~~عليه حد آخر حتى يبرأ، وفي وجه: لا يؤخر، بل يضرب في المرض بحسب ما يحتمله ~~من ضرب بعثكال وغيره، ولو ضرب كما يحتمله، ثم برأ هل يقام عليه حد الأصحاء؟ ~~وجهان حكاهما ابن كج وليكونا مبنيين على أنه هل تؤخر إقامة الجلد أم تستوفى ~~بحسب الامكان؟ إن قلنا بالأول، فالذي جرى ليس بحد، فلا يسقط كما لو جلد ~~المحصن لا يسقط الرجم، وإن قلنا بالثاني، لم يعد الحد، وإن كان المرض مما ~~لا يرجى زواله، كالسل والزمانة، أو كان مخدجا وهو الضعيف الخلقة الذي لا ~~يحتمل السياط، لم يؤخر إذ لا غاية تنتظر، ولا يضرب بالسياط، بل يضرب بعثكال ~~عليه مائة شمراخ، وهو الغصن ذو الفروع الخفيفة، ولا يتعين العثكال، بل له ~~الضرب بالنعال وأطراف الثياب، كذا حكاه ابن الصباغ والروياني وغيرهما، فلو ~~كان على الغصن مائة فرع، ضرب به دفعة واحدة، وإن كان عليه خمسون، ضرب به ~~مرتين، وعلى هذا القياس، ولا يكفي الوضع عليه، بل لا بد مما يسمى ضربا، ~~وينبغي أن تمسه الشماريخ، أو ينكبس بعضها على بعض لثقل الغصن، ويناله ~~الألم، فإن لم تمسه، ولا انكبس بعضها على بعض، أو شك فيه، لم يسقط الحد، ~~وفي النهاية وجه ضعيف أنه لا يشترط الايلام، ولا ms2931 تفرق السياط على الأيام، ~~وإن احتمل التفريق، بل يقام عليه الممكن ويخلى سبيله، ولو كان لا يحتمل ~~السياط المعتبرة في جلد الزنى، وأمكن ضربه بقضبان وسياط خفيفة فقد تردد فيه ~~الامام وقال: ظاهر كلام الأصحاب أنه يضرب بالشماريخ، والذي أراه أنه يضرب ~~بالأسواط، لأنه أقرب إلى صور الحد، ولو برأ قبل أن يضرب بالشماريخ، أقيم ~~عليه حد الأصحاء، وإن برأ بعد، لم يعد عليه، وفي إقامة الضرب بالشماريخ ~~مقام الضربات والجلد بالسياط مزيد كلام نذكره في الايمان إن شاء الله ~~تعالى. # فرع يؤخر قطع السرقة إلى البرء، ولو سرق من لا يرجى زوال مرضه، قطع على ~~الصحيح، لئلا يفوت الحد، ولو وجب حد القذف على مريض، قال ابن PageV07P317 # كج: يقال للمستحق: اصبر إلى البرء، أو اقتصر على الضرب بالعثكال، وفي ~~التهذيب أنه يجلد بالسياط، سواء يرجى زوال مرضه أم لا، لأن حقوق الآدمي ~~مبنية على الضيق، وجلد الشرب كجلد الزنى. # فرع الرابعة: لا يقام الجلد في حر ولا برد شديدين، بل يؤخر إلى اعتدال ~~الوقت، وكذا القطع في السرقة بخلاف القصاص وحد القذف، وأما الرجم، فإن ثبت ~~بالبينة، لم يؤخر، لأنه مقتول، وكذا إن ثبت بالاقرار على الصحيح. # فرع لو جلد الامام في مرض أو شدة حر، أو برد، فهلك المجلود بالسراية، ~~فالنص أنه لا يضمن، ونص أنه لو ختن أقلف في شدة حر أو برد، فهلك، ضمن، فقيل ~~في وجوب الضمان فيهما: قولان، وقيل: بظاهر النصيحة وهو الأصح، لأن الجلد ~~ثبت بالنص، والختان بالاجتهاد، فإن أوجبنا الضمان، فهل يضمن جميعه أم نصفه؟ ~~وجهان، وهل الضمان على عاقلة الامام أم في بيت المال؟ قولان سبقا، قال ~~الامام: إن لم نوجب الضمان فالتأخير مستحب قطعا، وإن أوجبناه فوجهان، ~~أحدهما: أن التأخير واجب، وضمناه لتركه الواجب، والثاني: يجوز التعجيل ولكن ~~بشرط سلامة العاقبة كما في التعزير، وفي عبارة الغزالي ما يشعر بأن الراجح ~~استحباب التأخير، وفي المهذب وغيره الجزم بأنه لا يجوز التعجيل في شدة الحر ~~والبرد، ويجوز أن يقال بوجوب التأخير ms2932 مع الاختلاف في وجوب الضمان، كما يجب ~~على آحاد الناس تفويض رجم الزاني المحصن إلى الامام مع الاختلاف في ضمانه ~~لو بادر بقتله. # قلت: المذهب وجوب التأخير مطلقا. والله أعلم. # ولو عجل جلد المريض قبل برئه، فهلك، ففي ضمانه الخلاف في الجلد في الحر ~~والبرد بلا فرق. PageV07P318 # الطرف الثاني في بيان مستوفيه. # فإن كان المحدود حرا، فالمستوفي الامام، أو من فوض إليه كما سبق، هذا هو ~~المذهب والمنصوص وبه قطع الأصحاب، وحكي عن القفال رواية قول: إنه يجوز ~~للآحاد استيفاؤه حسبة، كالأمر بالمعروف، وليس بشئ. وإن كان مملوكا، فلسيده ~~إقامة الحد عليه، وله تفويضه إلى غيره، ولا يحتاج إلى أذن الامام فيه، ~~وسواء العبد والأمة، وخرج ابن القاص قولا في العبد كأنه ألحقه بالاجبار على ~~النكاح ولم يوافق عليه، بل قطع الأصحاب بأن له إقامته عليهما، ويجوز للامام ~~أيضا إقامته على الرقيق، ومن بدر إليه منهما وقع الموقع، وهل الأولى للسيد ~~أن يقيمه بنفسه ليكون أستر، أم الأولى تفويضه إلى الامام، ليخرج من خلاف ~~أبي حنيفة في إلحاقه بالحر؟ وجهان نقلهما الشيخ أبو خلف الطبري. # قلت: أصحهما الأول لثبوت الحديث فيه، ولا يراعى الخروج من خلاف يخالف ~~السنة. والله أعلم. # ولو تنازع في إقامته الامام والسيد، فأيهما أولى؟ فيه احتمالات للامام ~~أظهرها: الامام لعموم ولايته، والثاني: السيد لغرض إصلاح ملكه، والثالث: # إن كان جلدا فالسيد، وإن كان قتلا أو قطعا، فالامام، لأن إعمال السلاح ~~بصاحب الامر أليق، والعبد المشترك يقيم حده ملاكه، وتوزع السياط على قدر ~~الملك، فإن حصل كسر، فوض المنكسر إلى أحدهم، وهل يغربه السيد إن قلنا ~~بتغريب العبد؟ # وجهان، أصحهما: نعم، لأنه بعض الحد، والمدبر وأم الولد والمعلق عتقه، ~~كالقن والمكاتب، كالحر على الصحيح، وعن ابن القطان، كالقن، ومن بعضه حر لا ~~يحده إلا الامام، وهل إقامة السيد الحد بالولاية على ملكه، كولاية التزويج، ~~أم تأديبا وإصلاحا، كمعالجته بالفصد والحجامة؟ وجهان. # فرع فيما يقيمه السيد على رقيقه من العقوبات، أما التعزير، فله ذلك في ~~حقوق الله تعالى، ms2933 كما يؤدبه لحق نفسه، وفيه وجه ضعيف، لأن التعزير غير ~~مضبوط، فيفتقر إلى اجتهاده، وأما الحدود، فله الجلد في الزنى والقذف ~~والشرب، وفي الشرب وجه، لأن للسيد في بضع أمته وعبده حقا، فإنه لا يتزوج ~~إلا بإذنه بخلاف الشرب، وقياس هذا الفرق مجئ الوجه في جلد القذف، وهل له ~~PageV07P319 # قطعه في السرقة والمحاربة، وقتله في الردة؟ وجهان، الأصح المنصوص: نعم، ~~لاطلاق الخبر، ومنهم من جزم بجواز القطع، وأجرى ابن الصباغ وجماعة هذا ~~الخلاف في القطع والقتل قصاصا، وفي التهذيب أن الأصح أن القطع والقتل إلى ~~الامام. # فرع في أحوال السيد إن جمع شروط الولاية أقام الحد، وإن كان السيد امرأة، ~~فهل تقيمه هي أم السلطان أم وليها؟ فيه أوجه، أصحها الأول، وللفاسق ~~والمكاتب والكافر إقامته على رقيقهم على الأصح بناء على أن سبيله سبيل ~~الاصلاح، وفي كتاب ابن كج أن السيد لا يحد عبيد مكاتبه على المذهب، وإن ~~قلنا: يحدهم المكاتب إذ لا تصرف له فيهم، وفيه أنه ليس لكافر أن يحد عبده ~~المسلم بحال، وهل يقيم الأب والجد والوصي والقيم الحد على رقيق الطفل؟ # وجهان، وقيل: لا يجوز لغير الأب والجد وفيهما الوجهان، ويشبه أن يقال: إن ~~قلنا: الحد إصلاح، فلهم قامته، وإن قلنا: ولاية، ففيه الخلاف، وهل يجوز كون ~~السيد جاهلا؟ وجهان بناء على أنه إصلاح أم ولاية؟ ويشترط كونه عالما بقدر ~~الحد وكيفيته. # فرع العقوبة التي يقيمها السيد على عبده، يقيمها إذا أقر العبد عنده ~~بموجبها، فلو شاهده السيد، فله إقامتها على الأصح، وله سماع البينة بذلك ~~على الأصح، لأنه يملك إقامة هذا الحد، فيسمع بينته كالامام، وعلى هذا ينظر ~~تزكية الشهود، ويشترط كونه عالما بصفاتهم، وأحكام الحدود، وقيل: ليس له ~~سماعها، وإنا يحده بعد ثبوته عند الامام. # فرع قذف رقيق زوجته الرقيقة، هل يلاعن بينهما السيد كما يقيم الحد؟ # وجهان، ولو قذف العبد سيده، فله إقامة الحد عليه، ولو قذف السيد عبده، ~~فله رفع الامر إلى القاضي ليعزره، ولو زنى ذمي، ثم نقض العهد واسترق، لم ms2934 ~~يسقط عنه الحد، ويقيمه الامام لا السيد، لأنه لم يكن مملوكا يومئذ، ولو زنى ~~عبد، فباعه سيده، فإقامة الحد إلى المشتري اعتبارا بحال الاستيفاء. ~~PageV07P320 # فرع من قتل حدا بالرجم وغيره، غسل وكفن، وصلي عليه، ودفن في مقابر ~~المسلمين. PageV07P321 # كتاب حد القذف القذف من الكبائر، ويتعلق به الحد بالنص والاجماع. # ويشترط لوجوب الحد على القاذف كونه مكلفا مختارا، فلا حد على صبي ومجنون ~~ومكره، ويعزر الصبي والمجنون الذي له نوع تمييز، وسواء في هذا المسلم ~~والذمي والمعاهد، فإن كان القاذف حرا، فحده ثمانون جلدة، وإن كان رقيقا، أو ~~مكاتبا، أو مدبرا، أو أم ولد، أو بعضه حر فأربعون جلدة، ويشترط كون المقذوف ~~محصنا، وقد سبق في كتاب اللعان بيان ما يحصل به إحصانه، ولا يحد الأب والجد ~~بقذف الولد وولد الولد، وقال ابن المنذر: يحد. # قلت: الام والجدات كالأب. والله أعلم. # ومن ورث من أمه حد قذف على أبيه، سقط، ومن قذف شخصا بزنيتين، فالمذهب أن ~~عليه حدا واحدا وقد سبق إيضاحه في اللعان، ولو قال لرجل: # يا زانية، أو لامرأة: يا زاني، فقد سبق في اللعان أنه قذف، وكذا لو خاطب ~~خنثى بأحد اللفظتين، ولو قال له: زنى فرجك وذكرك، فقذف صريح، ولو قال: زنى ~~فرجك، أو قال: زنى ذكرك، قال صاحب البيان الذي يقتضيه المذهب أن فيه ~~PageV07P322 # وجهين، أحدهما: قذف صريح، والثاني: كناية، كما لو أضاف الزنى إلى يد رجل ~~أو امرأة، وصرائح القذف وكناياته سبقت في اللعان. # فصل قال الأصحاب: حد القذف وإن كان حق آدمي، ففيه مشابهة حدود الله تعالى ~~في مسائل:، إحداها: لو قال له: اقذفني، فقذفه، ففي وجوب الحد وجهان الأصح: ~~لا، وقول الأكثرين: لا يجب. # الثانية: لو استوفى المقذوف حد القذف، لم يقع الموقع، كحد الزنى لو ~~استوفاه أحد الرعية، وفي وجه ضعيف: يقع الموقع كما لو استقل المقتص بقتل ~~الجاني. # الثالثة: ينشطر بالرق كما سبق، وحقوق الآدمي لا تختلف، قالوا: لكن المغلب ~~فيه حق الآدمي لمسائل منها: أنه لا يستوفى إلا بطلبه بالاتفاق، ms2935 ويسقط ~~بعفوه، ويورث عنه، ولو عفا عن الحد على مال، ففي صحته وجهان. # قلت: الصحيح أنه لا يستحق المال. والله أعلم. # فرع من التعريض في القذف أن يقول: ما أنا بابن اسكاف ولا خباز، ولو قال: ~~يا قواد، فليس صريحا في قذف زوجة المخاطب، لكنه كناية، ولو قال: # يا مؤاجر، فليس بصريح في قذف المخاطب على الصحيح الذي قاله الجمهور، وقال ~~ابن إبراهيم المروذي عن شيخه التيمي: هو صريح في قذفه بالتمكين PageV07P323 # من نفسه، لاعتياد الناس القذف به، وقيل: هو صريح من العامي فقط، ولو رماه ~~بحجر، فقال: من رماني فأمه زانية، فإن كان يعرف الرامي، فقاذف، وإلا فلا. # فصل الرمي بالزنى لا في معرض الشهادة يوجب حد القذف، فأما في معرض ~~الشهادة، فينظر إن تم العدد وثبتوا، أقيم حد الزنى على المرمي، ولا شئ ~~عليهم، وإن لم يتم العدد، بأن شهد اثنان أو ثلاثة، فهل يلزمهم حد القذف؟ # قولان، أظهرهما: نعم، وهو نصه قديما وجديدا، لأن عمر رضي الله عنه جلد ~~الثلاثة الذين شهدوا، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض ~~الناس، ولو شهد على زنى امرأة زوجها مع ثلاثة، فالزوج قاذف، لأن شهادته ~~عليها بالزنى لا تقبل، وفي الثلاثة القولان، ولو شهد أربع نسوة أو ذميون، ~~أو عبيد، أو فيهم امرأة، أو عبد، أو ذمي، فالمذهب أنهم قذفة، فيحدون، لأنهم ~~ليسوا من أهل الشهادة، فلم يقصدوا إلا العار، وقيل: فيهم القولان، وصور ~~الامام المسألة فيما إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود، ثم بانوا عبيدا ~~أو كفارا، ومراده أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغي إليهم فيكون قولهم قذفا ~~محضا لا في معرض شهادة، ولو شهد أربعة فساق، أو فيهم فاسق، نظر إن كان ~~فسقهم مقطوعا به، كالزنى والشرب، فقيل: فيهم القولان، وقيل: لا يحدون قطعا ~~وهو الأصح عند القاضي أبي حامد لأن نقص العدد متيقن، وفسقهم إنما يعرف ~~بالظن، والحد يسقط بالشبهة، وإن كان فسقهم مجتهدا فيه، كشرب النبيذ، لم ~~يحدوا قطعا، وفي معنى الفسق ms2936 المجتهد فيه، ما إذا كان فيهم عدو للمشهود ~~عليه، لأن رد الشهادة بالعداوة مجتهد فيه، ولو حددنا العبيد الذين شهدوا، ~~فعتقوا وأعادوا الشهادة، قبلت، ولو لم يتم العدد، فحددنا من شهد، ثم عاد من ~~يتم به العدد فشهدوا، لم تقبل شهادتهم، كالفاسق ترد شهادته ثم يتوب ~~ويعيدها، لا تقبل، وهذا الخلاف المذكور هو فيمن شهد في مجلس القاضي، أما من ~~شهد في غير مجلسه، فقاذف بلا خلاف، وإن كان بلفظ الشهادة. # فرع لو شهد أربعة بالشروط المعتبرة، ثم رجعوا، لزمهم حد القذف ~~PageV07P324 # لأنهم ألحقوا به العار سواء تعمدوا أو أخطؤوا، لأنهم فرطوا في ترك ~~التثبت، وقيل: # في حدهم القولان، لأنهم شهود، والمذهب الأول، ولو رجع بعضهم، فعلى الراجح ~~الحد على المذهب، وقيل: بالقولين، وأما من أصر على الشهادة، فلا حد عليه، ~~وقيل: بالقولين، والمذهب الأول، وسواء الرجوع بعد حكم القاضي بالشهادة ~~وقبله، ولو شهد أكثر من أربعة، فرجع بعضهم، إن بقي أربعة فلا حد على ~~الراجعين، وإلا فعلى الراجعين الحد. # فرع شهد واحد على إقراره بالزنى، ولم يتم العدد، فطريقان، أحدهما: # في وجوب حد القذف عليه القولان، والمذهب: القطع بأن لا حد، لأنه لا حد ~~على من قال لغيره: أقررت بأنك زنيت، وإن ذكره في معرض القذف والتعيير. # فرع تقاذف شخصان، لا يتقاصان، لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس ~~والصفة، وقد سبق معظم مسائل الكتاب في كتاب اللعان. وبالله التوفيق. ~~PageV07P325 # كتاب السرقة هي موجبة للقطع بالنص والاجماع، وفيه ثلاثة أبواب: # الأول: فيما يوجب القطع، وهو السرقة ولها ثلاثة أركان: # أحدها: المسروق، وله ستة شروط: # أحدها: أن يكون نصابا، وهو ربع دينار من الذهب الخالص، فلا قطع فيما ~~دونه، ويقطع بربع دينار قراضة بلا خلاف، ولو سرق دينارا PageV07P326 # مغشوشا، فإن بلغ خالصه ربعا، قطع، وإلا فلا، ولو سرق دراهم أو غيرها، قوم ~~بالذهب، وحكي أن ابن بنت الشافعي رحمهما الله اختار مذهب داود، وهو أنه يجب ~~القطع بسرقة القليل، ولا يعتبر نصاب. # قلت: هذا غلط مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة في ms2937 اعتبار ربع دينار. # والله أعلم. # والاعتبار بالذهب المضروب، فبه يقع التقويم، حتى لو سرق شيئا يساوي ربع ~~مثقال من غير المضروب، كالسبيكة وحلي لا تبلغ ربعا مضروبا بالقيمة، ~~PageV07P327 # فلا قطع على الأصح، وبه قال الإصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة والطبري، ~~وصححه الامام وغيره، وجزم به العبادي، ولو سرق خاتما وزنه دون ربع، وقيمته ~~بالصنعة تبلغ ربعا، فلا قطع على الصحيح، والخلاف في المسألتين راجع إلى أن ~~الاعتبار بالوزن أو بالقيمة، وأما التبر الذي إذا خلص نقص، فلا قطع في سرقة ~~ربع منه، بل يشترط أن يخلص منه ربع، ولا سرق فلوسا ظنها دنانير، قطع إن ~~بلغت قيمتها نصابا، وإلا فلا، ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تبلغ قيمتها ~~نصابا، قطع، ولو سرق ثوبا خسيسا وفي جيبه ربع دينار، أو ما تبلغ قيمته ~~نصابا ولم يعلم بالحال، وجب القطع على الأصح، لأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد ~~السرقة. # فرع لو أخرج نصابا من حرز دفعتين فصاعدا، نظر إن تخلل اطلاع المالك ~~وإعادته الحرز بإصلاح النقب أو إغلاق الباب، فالاخراج الثاني سرقة أخرى، ~~فإن كان المخرج في كل دفعة دون النصاب، لم يجب القطع، وإن لم يتخلل الاطلاع ~~والإعادة، ففيه أوجه، أصحها: يجب القطع، والثاني: لا، والثالث: إن عاد وسرق ~~ثانيا بعد ما اشتهر خراب الحرز، وعلم به الناس أو المالك، فلا قطع، وإن عاد ~~قبله، قطع، والرابع: إن عاد تلك الليلة، قطع، وإن عاد في ليلة أخرى، فلا، ~~والخامس: إن لم يطل الفصل بين الاخراجين، قطع، وإن طال، فلا، والسادس: إن ~~كان يخرج شيئا فشيئا، ويضعه خارج البيت أو خارج الباب، حتى تم نصابا ولم ~~يفارق الحرز، قطع، وإن ذهب بالمسروق أولا إلى بيته ونحوه مسرعا وعاد ولو مع ~~قرب الفصل، فلا قطع. # فرع انثيال الحنطة ونحوها عند فتح أسفل وعائه أو نحوه، هل هو كإخراجه ~~باليد؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنه خرج بسبب لا مباشرة، والسبب ضعيف فلا يقطع ~~به، وأصحهما: نعم، لأنه بفعله هتك الحرز، فعلى هذا لو أخرج ms2938 بيده أو انثال ~~دفعة ما يساوي نصابا، قطع، وإن أخرجه شيئا فشيئا على التواصل، أو انثال ~~كذلك، قطع على المذهب، وقيل: وجهان، ولو طر جيبه أو كمه، فسقطت الدراهم ~~شيئا فشيئا فكانثيال الحبوب، ولو أخذ طرف منديل أو جذع، وأخرجه من الحرز ~~جرا، قطع، لأنه شئ واحد، ولو أخرج نصفه وترك النصف الآخر في الحرز ~~PageV07P328 # لخوف أو غيره، فلا قطع وإن كان حصة المخرج أكثر من نصاب، لأنه مال واحد، ~~ولم يتم إخراجه. # فرع لو جمع من البذر المبثوث في الأرض ما بلغ نصابا، فإن لم تكن الأرض ~~محرزة، فلا قطع، وإن كانت فوجهان، أصحهما: يقطع، لأن الأرض تعد بقعة واحدة، ~~والبذر المفرق فيها كأمتعة في زوايا بيت، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ~~إحراز الأرض. # فرع لو أخرج اثنان من حرز نصابا أو أكثر ولم يبلغ نصابين، فلا قطع عليهما ~~وإن أخرجا ما يبلغ نصابين، قطعا جميعا، وإن انفرد كل واحد بإخراج، قطع من ~~بلغ ما أخرجه نصابا دون من لم يبلغ ما أخرجه نصابا. # فرع قال الامام: إذا كان المسروق عرضا تبلغ قيمته بالاجتهاد ربع دينار ~~فقد يوجد للأصحاب أنه يجب الحد، والذي أرى الجزم به أنه لا يجب ما لم يقطع ~~المقومون ببلوغها نصابا، وللمقومين قطع واجتهاد، والقطع من جماعة لا يزلون ~~معتبر، ومن جماعة لا يبعد الزلل منهم فيه احتمالان، أحدهما: يكفي، كما تقبل ~~الشهادة مع احتمال الغلط، والثاني: المنع، لأن الشهادة تستند إلى معاينة، ~~وقال الروياني في جمع الجوامع: لو شهد عدلان بسرقة، فقوم أحدهما المسروق ~~نصابا، والآخر دونه، فلا قطع، وأما المالك فإن رضي بأقل القيمتين فذاك وله ~~أن يحلف مع الذي شهد بالأكثر ويأخذه، ولو شهدا بأنه نصاب، وقومه آخران ~~بدونه، فلا قطع، ويؤخذ في الغرم بالأقل، وقال أبو حنيفة بالأكثر. # فرع القيمة تختلف بالبلاد والأزمان، فيعتبر في كل مكان وزمان قيمة ذلك ~~المكان والزمان. # فرع ادعى السارق نقص قيمة المسروق عن النصاب، لم يقطع، فإن قامت بينة بأن ~~قيمته نصاب، قطع. # فرع ms2939 نقصت قيمة المسروق في الحرز عن نصاب، بأن أكل بعضه، أو أحرقه، وأخرج ~~دون نصاب، فلا قطع، وإن نقص بعد الاخراج، قطع، ولو شق الثوب في الحرز، أو ~~ذبح الشاة في الحرز، ثم أخرجه، فعليه ضمان النقص، وإن PageV07P329 # كان المخرج نصابا، قطع، وإلا فلا. # فرع سواء كان النصاب المسروق لواحد أو لجماعة، فيجب القطع إذا اتحد ~~الحرز. # الشرط الثاني: أن يكون مملوكا لغير السارق، فلا قطع على من سرق مال نفسه ~~من يد غيره، كيد المرتهن والمستأجر والمستعير والمودع [وعامل القراض ~~والوكيل والشريك، فلو أخذ مع ماله نصابا آخر، لزمه القطع، ولو سرق ما ~~اشتراه من يد البائع في زمن الخيار أو بعده، فلا قطع، وإن سرق معه مالا ~~آخر، فإن كان قبل أداء الثمن، قطع، وإن كان بعده، فلا قطع على الأصح، كمن ~~سرق من دار اشتراها، ولو وهب له شئ، فسرقه بعد القبول وقبل القبض، فالصحيح ~~أنه لا قطع، بخلاف ما لو أوصى له بشئ فسرقه قبل موت الموصي، فإنه يقطع، وإن ~~سرق بعد موت الموصي وقبل القبول، بني على أن الملك في الوصية بماذا يحصل؟ ~~إن قلنا: بالموت، لم يقطع، وإلا قطع، ولو أوصى بمال للفقراء، فسرقه فقير ~~بعد موته، لم يقطع، كسرقة المال المشترك وإن سرقه غني، قطع. # فرع لو طرأ الملك في المسروق قبل إخراجه من الحرز، بأن ورثه السارق، أو ~~اشتراه، أو اتهبه وهو في الحرز، فلا قطع، وإن طرأ الملك بعد إخراجه من ~~الحرز، لم يسقط القطع، لكن لو وقع ذلك قبل الرفع إلى القاضي لم يمكن ~~استيفاء القطع بناء على أن استيفاء القطع يتوقف على دعوى المسروق منه ~~ومطالبته بالمال كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فرع إذا ادعى السارق أن ما أخذه على صورة السرقة ملكه، فقال: كان قد غصبه ~~مني، أو من مورثي، أو كان وديعة لي عنده، أو عارية، أو كنت اشتريته منه، أو ~~وهبه لي وأذن لي في قبضه، أو أذن لي في أخذه، لم يقبل قوله في ms2940 المال، بل ~~يصدق المأخوذ منه بيمينه في نفي الغصب والبيع والهبة، وبلا يمين في قوله: # أذن لي في أخذ ماله، ويسقط القطع بدعوى الملك على الصحيح المنصوص الذي ~~قطع به الجمهور، وفيه وجه أو قول مخرج، ويجري الخلاف فيما لو ادعى أن ~~PageV07P330 # المسروق منه عبده، وهو مجهول النسب، أو أن الحرز ملكه غصبه منه المسروق ~~منه، وفيما إذا شهد عليه بزنى، فادعى أن المرأة زوجته، أو كانت أمة، فقال: # باعنيها مالكها، ورأي الامام الأصح في حد الزنى أنه لا يسقط بهذه الدعوى ~~بناء على المذهب فيما إذا قامت بينة أنه زنى بأمة فلان الغائب أنه يحد، ولا ~~ينتظر حضور الغائب بخلاف مثله في السرقة على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، ~~ولا يجري فيمن قطع يد إنسان وادعى أنه أذن له في قطعها، بل يقتص منه بلا ~~خلاف، لأن القطع حق آدمي، فهو كالمال، ولو أقر المسروق منه أن المال كان ~~ملك السارق، فلا قطع بلا خلاف، وإذا قلنا: بالمنصوص، فسرق شخصان، وادعيا أن ~~المسروق ملكهما، لم يقطعا، وإن ادعاه أحدهما لنفسه أولهما وأنكره الآخر، ~~واعترف بالسرقة، فلا قطع على المدعي، وفي المنكر وجهان، أصحهما: يقطع، ولو ~~قال أحدهما: هذا ملك شريكي وأخذت معه بإذنه، وأنكر الشريك، فالذي نقله ~~الأصحاب أنه كالصورة المتقدمة، لا قطع على من يدعي ملك الشريك، وفي الآخر ~~الوجهان، وقال البغوي: ينبغي أن يقال: يقطع المنكر، وفي المدعى الوجهان، ~~ولو سرق عبد وادعى أن المسروق ملك سيده، فإن صدقه السيد، فلا قطع، وكذا إن ~~كذبه على الأصح. # فرع قال الامام: يجري الخلاف في دعوى الملك إذا ظهرت صورة السرقة، فإن ~~سرق من حرز هو بما فيه في يد رجل، ولم تقم بينة مفصلة، فقال السارق: هو ~~ملكي، فعلى قولنا بسقوط القطع ببقاء النزاع بينهما في المال، فيصدق المأخوذ ~~منه بيمينه، وإن قلنا: لا يسقط القطع بالدعوى، فإن حلف المسروق منه، ثبت ~~القطع مع المال، ويجئ الخلاف في أن القطع يثبت باليمين المردودة، والأصح ~~ثبوته كما سنذكره ms2941 إن شاء الله تعالى، ويجري أيضا فيما لو قامت بينة مفصلة ~~يثبت مثلها في السرقة، فقال السارق: كان أباحه، أو وهبه، أو باعه لي، ~~واعتمد الشهود ظاهر الحال، أما إذا قال: لم يزل ملكي وكان غصبنيه، أو قال: ~~ما سرقت أصلا، فهذا يناقض قول الشهود ويكذبهم، فهل يسقط به الحد ~~PageV07P331 # تفريعا على أن الدعوى التي لا تكذبهم مسقطة؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، قال ~~ابن كج: موضع الخلاف في أن القطع يسقط بدعوى السارق الملك ما إذا حلف ~~المسروق منه على نفي الملك الذي يدعيه، أما لو نكل حلف وحلف السارق، فيستحق ~~المال، ويسقط عنه القطع بلا خلاف، ولو نكل السارق أيضا، فيشبه أن يجئ فيه ~~الخلاف. # الشرط الثالث: أن يكون محترما، فلو سرق خمرا، أو كلبا، أو جلد ميتة غير ~~مدبوغ، فلا قطع، سواء سرقه مسلم أم ذمي، لأنه ليس بمال، فلو كان الاناء ~~الذي فيه الخمر يساوي نصابا، قطع على الأصح المنصوص، وإن كان فيه بول، ~~فالمذهب وجوب القطع، وطرد صاحب البيان فيه الوجهين، وطردهما فيما يستهان ~~به، كقشور الرمان، وهو بعيد، بل الصواب القطع بالوجوب، ولو سرق آلات ~~الملاهي، كالطنبور والمزمار، أو صنما، فإن كان لا يبلغ بعد الكسر والتغيير ~~نصابا، فلا قطع، وإن بلغه، قطع على الأصح عند الأكثرين منهم العراقيون ~~والروياني، لأنه سرق نصابا من حرز، واختار الامام وأبو الفرج الزاز أنه لا ~~قطع من الملاهي فأشبه الخمر، ولأنه غير محرز، لأن كل أحد مأمور بإفساد الآت ~~الملاهي، ويجوز الهجوم على الدور لكسرها وإبطالها، ولأنه لا يجوز إمساكها، ~~فهي كالمغصوب يسرق من حرز الغاصب، ثم الوجهان فيما إذا قصد السرقة، أما إذا ~~قصد بإخراجها أن يشهد تغييرها وإفسادها، فلا قطع بلا خلاف، ولو كسر ما أخذه ~~في الحرز، ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا، قطع على المذهب، ولو سرق آنية ذهب أو ~~فضة، ففي المهذب والتهذيب إنه يقطع لأنها تتخذ للزينة، والوجه ما قاله صاحب ~~البيان أنه يبنى على اتخاذها، إن جوزناه قطع، وإلا فلا، كالملاهي، وكذا ms2942 ~~ذكره الامام، لكنه رأى نفي القطع بعيدا. PageV07P332 # الشرط الرابع: أن يكون الملك تاما قويا وفيه مسائل: # إحداها: إذا سرق أحد الشريكين من حرز الآخر مالهما المشترك، فهل يقطع؟ ~~قولان، أظهرهما: لا، لأن له في كل قدر جزءا وإن قل، فيصير شبهة، كوطئ ~~المشتركة، فعلى هذا لو سرق ألف دينار له منه قدر دينار شائعا، لم يقطع، ~~والثاني: نعم، إذ لا حق له في نصيب الشريك، فعلى هذا ثلاثة أوجه، قال ~~الأكثرون: إن كان المال بينهما بالسوية، فسرق نصف دينار فصاعدا، فقد سرق من ~~الشريك نصابا، وإن كان ثلثاه للسارق، فإذا سرق ثلاثة أرباع فقد سرق منه ~~نصابا، والثاني: إنما يجعل سارقا لنصاب من الشريك إذا زاد المأخوذ على قدر ~~حقه بنصاب، فلو كان بينهما مناصفة، فسرق نصف المال وزيادة ربع دينار، أو ~~كان ثلثاه للسارق، فسرق ثلثيه وزيادة لا تبلغ ربع دينار، فلا قطع، والثالث: ~~إن كان المشترك مما يجبر على قسمته، كالحبوب وسائر المثليات، فلا قطع حتى ~~يزيد المأخوذ على قدر حصته بنصاب، وإن كان مما لا يجبر فيه، كالثياب، فإذا ~~سرق نصف دينار إن اشتركا بالسوية أو ثلاثة أرباع دينار إن كان الثلثان ~~للسارق، قطع. # الثانية: إذا سرق من مال بيت المال، نظر إن سرق مما أفرز لطائفة مخصوصين ~~وليس السارق منهم، قطع، قال الامام: وكذا الفئ المعد للمرتزقة تفريعا على ~~أنه ملكهم، وإن سرق من غيره، فأوجه، أحدها وهو مقتضى إطلاق العراقيين: لا ~~قطع، سواء كان غنيا أو فقيرا، وسواء سرق من الصدقات، أو مال المصالح، ~~والثاني: يقطع، وأصحها: التفصيل، فإن كان السارق صاحب حق في المسروق، بأن ~~سرق فقير من الصدقات، أو مال المصالح، فلا قطع، وإن لم يكن صاحب حق فيه، ~~كالغني، فإن سرق من الصدقات، قطع، وإن سرق من المصالح، فلا قطع على الأصح، ~~لأنه قد يصرف ذلك إلى عمارة المساجد والرباطات والقناطير فينتفع بها الغني ~~والفقير، أما إذا سرق ذمي مال المصالح، فالصحيح أنه يقطع، لأنه مخصوص ~~بالمسلمين، ولا ينظر إلى إنفاق الامام ms2943 عليهم عند الحاجة، لأنه إنما ينفق ~~للضرورة، وبشرط الضمان، ولا ينظر إلى انتفاعه بالقناطر والرباطات، لأنه ~~إنما ينتفع تبعا، وفي وجه: لا قطع، واختاره البغوي وقال: PageV07P333 # ينبغي أن لا يكون إنفاق الامام عليه بشرط الضمان، قال: وهذا في مال ~~المصالح، أما لو سرق من مال من مات ولم يخلف وارثا فعليه القطع، لأنه إرث ~~للمسلمين خاصة، ولو كفن مسلم من بيت المال، فسرق نباش كفنه، قطع إذا لم يبق ~~لغير الميت فيه حق، كما لو كساه حيا. # الثالثة: إذا سرق ستر الكعبة وهو محرز بالخياطة عليه، فالمذهب وجوب القطع ~~وبه قطع الجمهور ونقل ابن كج فيه قولين، والمعروف الأول، وألحقوا باب ~~المسجد وجذعه وتأزيره وسواريه، فأوجبوا القطع بسرقتها، قالوا: ولا قطع ~~بسرقة ما يفرش في المسجد من حصير وغيره، ولا في القناديل المسرجة، لأنها ~~معدة لانتفاع الناس، والقناديل التي لا تسرج، ولا يقصد منها إلا الزينة ~~كالأبواب، هذه طريقة الجمهور، ورأي الامام تخريج وجه في الأبواب والسقوف، ~~لأنها من أجزاء المسجد، والمسجد مشترك وذكر في الحصر والقناديل ونحوها ~~ثلاثة أوجه، ثالثها: # الفرق بين ما يقصد به الاستضاءة أو الزينة، وكل هذا في المسلم، أما الذمي ~~إذا سرق الباب أو الحصير أو غيرهما، فيقطع بلا خلاف، وذكر الفوراني في سرقة ~~بكرة اليد المسبلة أنه يقطع، وكذا حكاه البغوي قال: والوجه عندي أنها كحصير ~~المسجد، لأنها لمنفعة الناس. # الرابعة: لو سرق مالا موقوفا، أو مستولدة وهي نائمة، أو مجنونة، وجب ~~القطع على الأصح بخلاف المكاتب، لأنه في يد نفسه، وكذا من بعضه حر، ولو سرق ~~من غلة الأرض الموقوفة أو ثمرة شجرة موقوفة، قطع بلا خلاف، فلو كان للسارق ~~استحقاق، أو شبهة استحقاق، بأن وقف على جماعة، فسرقه أحدهم، أو سرق أبو بعض ~~الموقوف عليهم، أو ابنه، أو وقف على الفقراء، فسرق فقير، فلا قطع بلا خلاف. # فرع الصحيح وجوب الحد على من زنى بجارية بيت المال، وإن لم يجب القطع ~~بسرقة مال. # الشرط الخامس: أن لا يكون فيه شبهة استحقاق للسارق ms2944 وفيه مسائل: ~~PageV07P334 # إحداها: سرق مستحق الدين مال المدين، نص أنه لا قطع، فقيل بإطلاقه، ~~والأصح: التفصيل، فإن أخذه لا بقصد استيفاء الحق، أو بقصده، والمدين غير ~~جاحد ولا مماطل، قطع، وإن قصده وهو جاحد أو مماطل، فلا قطع، ولا فرق بين أن ~~يأخذ من جنس حقه، أو من غيره، وقيل: يختص بمن أخذ جنس حقه، والصحيح الأول، ~~ولو أخذ زيادة على قدر حقه، فلا قطع على الصحيح، لأنه إذا تمكن من الدخول ~~والاخذ، لم يبق المال محرزا عنه، وقيل: إن بلغت الزيادة نصابا وهي مستقلة، ~~قطع. # الثانية: من يستحق النفقة بالبعضية على المسروق منه، لا يقطع بسرقة ماله، ~~ويقطع بسرقة مال الأخ وسائر الأقارب، ولو سرق أحد الزوجين مال الآخر، إن لم ~~يكن محرزا عنه، فلا قطع، وإلا فثلاثة أقوال، أظهرها: يقطع، والثاني: لا، ~~والثالث: يقطع الزوج دون الزوجة، وقيل: يقطعان بلا خلاف، قال الأصحاب: # ومن لا يقطع بسرقة مال شخص، لا يقطع عبده بسرقة مال ذلك الشخص، فلا يقطع ~~العبد بسرقة مال أبي سيده وابنه، وفي قطع عبد أحد الزوجين بسرقته مال الآخر ~~الخلاف، وفي وجه يقطع العبد وإن لم يقطع سيده، ورجحه الامام، والصحيح ~~المنصوص الذي قطع به الجمهور هو الأول، لأن يد العبد كيد السيد، ولو سرق ~~مكاتب أحد الزوجين مال الآخر وقلنا: لا قطع على العبد فوجهان، كما لو سرق ~~المكاتب مال سيده، ففيه خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى، وعن القاضي حسين أنا ~~إذا لم نقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر، ينبغي أن لا يقطع ولد أحدهما ~~بسرقة مال الآخر، وغلط القاضي في ذلك، ولو كان لرجل زوجتان، سرقت إحداهما ~~مال الأخرى، أو سرق مال زوجة أبيه، أو ابنه، فالمذهب وجوب الحد، ولا يقطع ~~العبد بسرقة مال سيده بخلاف ما لو زنى بجاريته، والمدبر وأم الولد ومن بعضه ~~حر في كل ذلك كالقن، وكذا المكاتب في الأصح، ولا خلاف أن السيد لا يقطع بما ~~PageV07P335 # في يد مملوكه وإن قدرنا له ملكا، ولو سرق ممن بعضه ms2945 مملوكه ما ملكه ببعضه ~~الحر، قال القفال: لا يقطع، وقال الشيخ أبو علي: يقطع. # الثالثة: لو أخذ المال على صورة السرقة على ظن أن المأخوذ ملكه، أو ملك ~~أبيه، أو ابنه أن الحرز ملكه، فلا قطع على الأصح للشبهة. # فرع في صور يتوهم أنها شبهة، وليست مؤثرة، فلا أثر لكون المسروق مباح ~~الأصل، كالحطب والحشيش والصيد ومال المعدن، ولا لكونه معرضا للفساد، كالرطب ~~والتين والرياحين والشواء والهريسة والجمد والشمع المشتعل، ولو سرق عينا ~~فقطع، ثم سرقها من المالك الأول أو غيره، قطع ثانيا، ولا يشترط كون المسروق ~~في يد المالك، بل السرق من يد المودع والمرتهن والوكيل وعامل القراض ~~والمستعير والمستأجر، يوجب القطع، والخصم فيها المالك، وإذا قلنا: الماء لا ~~يملك، فلا قطع بسرقته، وإن قلنا: يملك، قطع في الأصح، ووجه المنع أنه تافه، ~~ويجري الوجهان في سرقة التراب، لأنه لا تقصد سرقته لكثرته، ويجب القطع ~~بسرقة المصحف وكتب التفسير والحديث والفقه، وكذا الشعر الذي يحل الانتفاع ~~به، وما لا يحل الانتفاع به لا قطع فيه إلا أن يبلغ الجلد والقرطاس نصابا، ~~ويجب القطع بسرقة قرون الحيوان. # الشرط السادس: كونه محرزا، فلا قطع في سرقة ما ليس بمحرز، ويختلف الحرز ~~باختلاف الأحوال والأموال، والتعويل في صيانة المال وإحرازه على شيئين، ~~أحدهما: الملاحظة والمراقبة، والثاني: حصانة الموضع ووثاقته، فإن لم يكن ~~للموضع حصانة، كالموضوع في صحراء، أو مسجد، أو شارع، اشترط مداومة اللحاظ، ~~وإن كان له حصانة، وانضم إليها اللحاظ المعتاد، كفى، ولم تشترط مداومته، ~~ويحكم في ذلك العرف، وتفضيله بمسائل: # إحداها: الإصطبل حرز الدواب مع نفاستها وكثرة قيمتها، وليس حرزا للثياب ~~والنقود، والصفة في الدار وعرصتها حرزان للأواني وثياب البذلة دون الحلي ~~PageV07P336 # والنقود، لأن العادة فيها الاحراز في المخازن، وكذا الثياب النفيسة تحرز ~~في الدور، وفي بيوت الحانات وفي الأسواق المنيعة، والمتبن حرز للتبن دون ~~الأواني والفرش. # واعلم أن ما كان حرزا لنوع كان حرزا لما دونه، وإن لم يكن حرزا لما فوقه. # الثانية: إذا نام في صحراء، أو مسجد، ms2946 أو شارع على ثوبه، أو توسد عيبته أو ~~متاعه، أو اتكأ عليه، فسرق الثوب من تحته، أو العيبة، أو أخذ المنديل من ~~رأسه، أو المداس من رجله، أو الخاتم من أصبعه، وجب القطع، لأنه محرز به، ~~ولو زال رأسه عما توسده، أو انقلب في النوم عن الثوب وخلاه، فلا قطع ~~بسرقته، ولو رفع السارق النائم عن الثوب أولا، ثم أخذه، فلا قطع، ولو وضع ~~متاعه أو ثوبه بقربه في الصحراء أو المسجد، فإن نام أو ولاه ظهره، أو ذهل ~~عنه بشاغل، لم يكن محرزا، وإن كان متيقظا يلاحظه فتغفله السارق، وأخذ ~~المال، قطع على الصحيح، وهل يشترط أن لا يكون في الموضع زحمة الطارقين؟ ~~وجهان، أحدهما: لا، وتكفي الملاحظة، لكن لا بد بسبب الزحمة من مزيد مراقبة ~~وتحفظ، وأصحهما: نعم، وتخرجه الزحمة عن كونه محرزا، وأجري الوجهان في ~~الخباز والبزاز وغيرهما إذا كثرت الزحمة على حانوته، قال الامام: ولو وضع ~~المتاع في شارع، ولاحظه جمع، صار عدد اللاحظين في معارضة عدد الطارقين، ~~كلاحظ في الصحراء في معارضة طارق، ويشترط كون الملاحظ بحيث يقدر على المنع ~~لو PageV07P337 # اطلع على سارق إما بنفسه، وإما بالاستغاثة، فإن كان ضعيفا لا يبالي به ~~السارق، والموضع بعيد عن الغوث، فليس بحرز، بل الشخص شائع مع ماله، وينبغي ~~أن لا يفرق بين كون الصحراء مواتا أو غيره. # واعلم أن الركن الأول في كونه محرزا الملاحظة، فلا تكفي حصانة الموضع على ~~أصل الملاحظة، حتى إن الدار المتفردة في طرف البلد لا تكون حرزا وإن تناهت ~~في الحصانة، وكذا القلعة المحكمة، لأنه إذا لم يكن الموضع على أصل ~~الملاحظة، حتى إن الدار المنفردة في طرف البلد لا تكون خطر، لكن لا يحتاج ~~مع الحصانة إلى دوام الملاحظة بخلاف ما ذكرنا في الصحراء. # فرع لو أدخل يده في جيب إنسان أو كمه، وأخذ المال، أو طر جيبه، أو كمه، ~~وأخذ المال، قطع، لأنه محرز به، وسواء ربطه من داخل الكم، أم من خارجه أم ~~لم يربطه؟ وإن أخذه من ms2947 رأس منديل على رأس، قال البغوي: إن كان قد شده عليه، ~~قطع، وإلا فلا. # الثالثة: الدار إن كانت منفصلة عن العمارات، بأن كانت في بادية، أو في ~~الطرق الخراب من البلد، أو في بستان، فليست بحرز إن لم يكن فيها أحد، سواء ~~كان الباب مفتوحا أو مغلقا، فإن كان فيها صاحبها، أو حافظ آخر، نظر إن كان ~~نائما والباب مفتوح، فليست حرزا، وإن كان مغلقا فوجهان، الذي أجاب به الشيخ ~~أبو حامد ومن تابعه: أنه محرز، والذي يقتضيه إطلاق الامام والبغوي خلافه. # قلت: الذي قاله أبو حامد أقوى، وجزم الرافعي في المحرر بأنه غير محرز. ~~والله أعلم. # وإن كان من فيها متيقظا، فالأمتعة فيها محرزة، سواء كان الباب مفتوحا أو ~~مغلقا، لكن لو كان ممن لا يبالي به وهو بعيد عن الغوث، فالحكم على ما ~~ذكرناه في الملحوظ بعين الضعيف في الصحراء، وإن كانت الدار متصلة بدور ~~أهله، نظر إن كان الباب مغلقا وفيها صاحبها، أو حافظ آخر، فهي حرز لما فيها ~~ليلا ونهارا متيقظا كان الحافظ أو نائما، وإن كان الباب مفتوحا، فإن كان من ~~فيها نائما لم يكن حرزا ليلا قطعا، ولا نهارا في الأصح، وقيل: حرز نهارا في ~~زمن الامن من النهب وغيره، PageV07P338 # وإن كان من فيها متيقظا لكنه لا يتم الملاحظة بل يتردد في الدار، فتغفله ~~إنسان فسرق، لم يقطع على الأصح المنصوص للتقصير بإهمال المراقبة مع فتح ~~الباب، ولو كان يبالغ في الملاحظة بحيث يحصل الاحراز بمثله في الصحراء، ~~فانتهز السارق فرصة، قطع بلا خلاف، ولو فتح صاحب الدار بابها، وأذن للناس ~~في الدخول كشراء متاعه، كما يفعله من يخبز في داره فوجهان، لأن الزحمة ~~تشغل، فأما إذا لم يكن فيها أحد، فالمذهب وبه قطع البغوي: أنه إن كان الباب ~~مغلقا، فهو حزر بالنهار في وقت الامن، وليس حرزا في وقت الخوف ولا في ~~الليل، وإن كانت مفتوحا، لم يكن حرزا أصلا، ومن جعل الدار المنفصلة عن ~~العمارات حرزا عند إغلاق الباب فأولى أن يجعل ms2948 المتصلة بها عند الاغلاق ~~حرزا، وإذا ادعى السارق أن صاحب الدار: نام، أو ضيع ما فيها وأعرض عن ~~اللحاظ، فقال الغزالي: يسقط القطع بمجرد دعواه، كما في دعوى الملك، ويجئ ~~فيه الوجه المذكور هناك. # واعلم أن الامر في كل هذا مبني على العادة الغالبة في الاحراز، وعلى هذا ~~الأصل، قال الأصحاب: النقد والجوهر والثياب لا تكون محرزة إلا بإغلاق الباب ~~عليها، وأمتعة العطارين والبقالين والصيادلة إذا تركها على باب الحانوت ~~ونام فيه، أو غاب عنه، فإنه ضم بعضها إلى بعض وربطها بحبل، أو علق عليها ~~شبكة، أو وضع لوحين على باب الحانوت مخالفين، كفى ذلك إحرازا في النهار، ~~لأن الجيران والمارة ينظرونها، وإن تركها مفرقة ولم يفعل شيئا مما ذكرناه، ~~لم تكن محرزة، وأما بالليل، فلا تكون محرزة إلا بحارس، قال الروياني. ~~والبقل والفجل قد يضم بعضه إلى بعض، ويطرح عليه حصير، ويترك على باب ~~الحانوت وهناك حارس ينام ساعة، ويدور ساعة، فيكون محرزا، وقد يزين العامي ~~حانوته أيام العيد بالأمتعة النفيسة، ويشق عليه رفعها ليلا، فيتركها، ويلقى ~~عليها نطعا، وينصب حارسا، فتكون محرزة بخلاف سائر الأيام، لأن أهل السوق ~~يعتادون ذلك، فيقوى بعضهم ببعض، والثياب على باب حانوت القصار والصباغ، ~~كأمتعة العطارين، هذا فيما ينقل في العادة إلى داخل بناء ويغلق عليه باب، ~~فأما الأمتعة الثقيلة التي يشق نقلها، PageV07P339 # كالحطب، فهي محرزة بأن يشد بعضها إلى بعض، وكذلك الخزف والقدور تحرز ~~بالشرائح التي تنصب على وجه الحانوت، وإن تركت متفرقة لم تكن محرزة، وفي ~~وجه لا يكفي الشد، بل يشترط أن يكون عليها باب مغلق، أو يكون على سطح محوط، ~~والأول أصح حيث جرت العادة به، وكذا الطعام في الغرائر في موضع البيع محرزا ~~إذا شد بعضها إلى بعض بحيث لا يمكن أخذ شئ منه إلا بحل الرباط، أو فتق بعض ~~الغرائر، نص عليه الشافعي رحمه الله، والحطب والقصيل على السطح المحوط ~~محرزان، والأجذاع الثقال على أبواب المساكين محرزة، وقال البغوي: # متاع البقال في الحانوت في الليل محرز في ms2949 وقت الامن إذا كان الباب، ~~مغلقا، وفي غير وقت الامن لا بد من حارس، ومتاع البياع والبزار، لا يكون ~~محرزا إلا بالحارس، وإن الكدس في الصحراء والبذر المستتر بالتراب، والزرع ~~والقطن، قصيلا كانا، أو اشتد الحرب وخرج الجوزق ليست محرزة إلا بحارس، وفي ~~جمع الجوامع للروياني أن الزرع في المزارع محرز وإن لم يكن حارس، وفي ~~تعليقه الشيخ إبراهيم المروذي أن الزرع إذا كان قصيلا لا يحتاج إلى حارس ~~لأنه يحفظ مثله في العادة، وهذا يجري في البذر المستتر، ولو كانت هذه ~~الأشياء في محوط فهي كالثمار في البساتين، والثمار على الأشجار إنك كانت في ~~برية لا تكون محرزة إلا بحارس، وفي الكرم والبساتين المحوطة كذلك إن كانت ~~بعيدة عن الطرق والمساكن، وإن كانت متصلة بها، والجيران يراقبونها في ~~العادة، فهي محرزة، وإلا فيحتاج إلى حارس والأشجار في أفنية الدور محرزة، ~~وفي البرية تحتاج إلى حارس، والحنطة في مطامير المفازة، والتبن في المتبن، ~~والثلج في المثلجة، والجمد في المجمدة في الصحراء غير محرزة إلا بحارس، ~~وباب الدار والحانوت والمغلاق والحلقة على الباب محرزة بالتركيب والتسمير، ~~وكذا الآجر إذا سرق من صحن الدار، أو استخرجه من الجدار داخلا أو خارجا، ~~ليلا أو نهارا، وجب القطع، والشرط في كونها محرزة أن تكون الدار بحيث تحرز ~~ما فيها، ولو كان باب الدار مفتوحا، فدخل داخل، وقلع باب بيت وأخرجه، فعن ~~أبي إسحاق أنه لا قطع، كما لو أخذ متاعا منها، وقال الأكثرون: يقطع، والباب ~~محرز بالتركيب كباب الدار، والقفل على الباب محرز كالباب والحلقة، وقال ابن ~~سلمة: ليس PageV07P340 # بمحرز، لأنه للاحراز به لا لاحرازه، والأول أصح. # المسألة الرابعة: الخيام بربطها وتنضيد الأمتعة فيها له تأثير في ~~الاستغناء عن دوام اللحاظ المعتبر في الأمتعة الموضوعة في الصحراء، لكنها ~~ليست كالدور في الحصانة، لأنها في نفسها قابلة للسرقة، فإذا ضرب في صحراء ~~خيمة، وآوي إليها متاعا، فسرق منها، أو سرقت هي، نظر إن لم يشد أطنابها، ~~ولم يرسل أذيالها، فهي وما فيها كالمتاع الموضوع في ms2950 الصحراء، وإن شدها ~~بالأوتاد وأرسل أذيالها، فإن لم يكن صاحبها فيها، فلا قطع، وقيل: الخيمة ~~محرزة دون ما فيها، والصحيح الأول، وإن كان صاحبها في نفسها مستيقظا، أو ~~نائما، أو نام بقربها، وجب القطع بسرقتها أو سرقة ما فيها لحصول الاحراز في ~~العادة، قال الأئمة: والشرط أن يكون هناك من يتقوى به، فأما إذا كان في ~~مفازة بعيدة عن الغوث وهو ممن لا يبالي به، فليس بحرز، ولو ضرب خيمة بين ~~العمارة، فهو كالمتاع الموضوع بين يديه في السوق، وهل يشترط إسبال باب ~~الخيمة إذا كان من فيها نائما؟ وجهان، أصحهما: # لا، ولو شدها بالأوتاد ولم يرسل أذيالها وكان يمكن دخولها من كل وجه، فهي ~~محرزة وما فيها كيس بمحرز، هكذا ذكروه، وقد يفهم منه أن الأمتعة والأحمال ~~إذا شد بعضها ببعض تكون محرزة بعض الاحراز، وإن لم يكن هناك خيمة، ولو أن ~~السارق يجئ النائم في الخيمة، ثم سرق، فلا قطع، لأنها لم تكن حرزا حين سرق. # الخامسة: المواشي في الأبنية المغلقة الأبواب محرزة إن اتصلت بالعمارة، ~~سواء كان صاحبها فيها أم لم يكن، للعادة، وإن كانت في برية، لم تكن محرزة ~~إلا إذا كان صاحبها فيها مستقيظا، أو نائما، فإن كان الباب مفتوحا، اشترط ~~كونه مستيقظا، ويكفي أن يكون المراح من حطب أو حشيش، وأما في غير الأبنية ~~فلها أحوال. # أحدها: أن تكون الإبل ترعى في صحراء، فهي محرزة إذا كان معها حافظ يراها ~~جميعا، ويبلغها صوته، فإن لم ير بعضها، لكونه في وهدة أو خلف جبل أو حائط، ~~فذلك البعض غير محرز، ولو نام، أو تشاغل لم تكن محرزة، ولو لم يبلغ صوته ~~بعضها ففي المهذب وغيره أن ذلك البعض غير محرز، وسكت آخرون عن اعتبار بلوغ ~~الصوت اكتفاء بالنظر، لأنه إذا قصد ما يراه أمكنه العدو إليه، وحكم ~~PageV07P341 # الخيل والبغال والحمير وهي ترعى حكم الإبل، وكذا الغنم إذا كان الراعي ~~على نشز من الأرض يراها جميعا فهي محرزة إذا بلغها صوته، وإن كانت متفرقة. # الثاني: أن ms2951 تكون سائرة، أما الإبل فإن كانت مقطورة يسوقها سائق، فمحرزة ~~إن انتهى نظره إليها، وإن كانت يقودها اشترط أن ينظر إليه كل ساعة، وينتهي ~~نظره إليها إذا التفت، فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء، فذلك البعض ~~غير محرز، وحكى ابن كج وجها أنه لا يشترط انتهاء النظر إلى آخرها، وليجئ ~~هذا في سوقها، ولو ركب الحافظ أولها فهو كقائدها، ولو ركب غير الأول، فهو ~~لما بين يديه كسائق، ولما خلفه كقائد، وحيث يشترط انتهاء نظره إليها ففي ~~اشتراط بلوغ الصوت ما سبق، وقد يستغنى بنظر المارة عن نظره إذا كان يسيرها ~~في سوق مثلا، أما إذا لم تكن مقطورة، بأن كانت تساق أو تقاد، فمنهم من أطلق ~~أنها غير محرزة، لأنها لا تسير هكذا غالبا، وبهذا قطع البغوي وقال صاحب ~~الافصاح: المقطورة وهذه سواء، وبهذا أخذ الروياني، المعتبر أن تقرب منه، ~~ويقع نظره عليها، ولا تعتبر صورة القطر، فإن اعتبرناه، فيشترط أن لا يزيد ~~القطار الواحد على تسعة للعادة الغالبة، فإن زاد فهي كغير المقطورة، ومنهم ~~من أطلق ذكر القطر ولم يقيد بعدد، والأصح توسط ذكره أبو الفرج السرخسي ~~فقال: في الصحراء لا يتقيد بعدد، وفي العمران يعتبر ما جرت العادة بأن يجعل ~~قطارا، وهو ما بين سبعة إلى عشرة، فإن زاد، لم تكن الزيادة محرزة، والخيل ~~والبغال والحمير والغنم السائرة، كالإبل السائرة إذا لم تكن مقطورة، ولم ~~يشترطوا القطر فيها، لكنه معتاد في البغال، ويختلف عدد الغنم المحرزة ~~بالواحد بالبلد والصحراء. # الثالث: أن تكون الإبل مناخة، فإن لم يكن معها أحد، فليس محرزة، وإن كان ~~معها صاحبها، فإن كانت معقولة، لم يضر نومه ولا اشتغاله عنها، لأن في حل ~~المعقولة ما يوقظ النائم والمشتغل، وإن لم تكن معقولة اشترط أن ينظر إليها ~~ويلاحظها. # فرع الطعام على دابة محرزة محرز، فيقطع سارقه سواء من الوعاء، أو مع ~~الوعاء، أو مع الدابة، ولو ساق بقرة وتبعها عجلها، فإنما يكون العجل محرزا ~~إذا قرب منه بحيث يراه إذا التفت، ms2952 وأن يلتفت كل ساعة كما سبق في قائد ~~القطار، PageV07P342 # وعن المسعودي أن الغنم المرسلة في سكة تشرع إليها أبواب الدور لا تكون ~~محرزة حتى تأوي إلى موضع، وليكن هذا فيما إذ كثرت، وتعذرت الملاحظة، ومن ~~دخل مراحا، وحلب الغنم، أو جز صوفها وأخرج منه نصابا، قطع. # السادسة: إذا نبش قبرا وسرق منه الكفن، فالمذهب وجوب القطع في الجملة، ~~وبه قطع الجمهور وحكى ابن خيران وابن الوكيل قولا آخر أنه لا قطع فيه بحال، ~~لأنه موضوع للبلى لا للاحراز، ويتفرع على المذهب صور. # إحداها: إن كان القبر في بيت محرز، قطع بسرقة الكفن منه، وكذا لو كانت ~~المقبرة محفوفة بالعمارة يندر تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش، ~~أو كان عليها حراس مرتبون، ولو كان القبر في مفازة وبقعة ضائعة، فوجهان، ~~أحدهما: # ليس بحرز، وبه قطع صاحب المهذب والغزالي وعزاه إلى جماهير الأصحاب، لأن ~~السارق يأخذ من غير خطر، والثاني واختاره القفال والقاضي، ورجحه العبادي: ~~القبر حرز للكفن حيث كان، لأن النفوس تهاب الموتى، ولو كان القبر في بيت ~~محرز فسرق الكفن حافظ البيت، فعلى الوجه الأول لا قطع، وعلى الثاني: # يجب، ولو كان القبر في مقابر البلاد الواقعة على طرف العمارة، فإن كان ~~لها حارس، وجب القطع، وإلا فوجهان، أصحهما: يجب أيضا، لأنه حرز في العادة. # الثانية: لو وضع في القبر شئ سوى الكفن، قال الامام: إن كان القبر في ~~بيت، تعلق القطع بسرقته، وإن كان في المقابر فوجهان، أصحهما وبه قطع ~~الجمهور: لا قطع للعادة، بخلاف الكفن، لأن الشرع قطع فيه النباش، وجعله ~~محرزا لضرورة التكفين والدفن، وخص الامام الوجه الآخر بما إذا كان من جنس ~~الكفن، كثوب وضع فيه، وكما لو كفن في زيادة على خمسة أثواب، ففي الزيادة ~~على الخمسة التي تلي الميت الوجهان، وليس الوجه مختصا فقد حكاه الروياني ~~فيما لو وضع في القبر مضربة، أو وسادة للميت، وعن بعضهم أنه أجراه فيما لو ~~وضع معه دراهم أو دنانير، بل في الرقم للعبادي أن القفال ms2953 أوجب القطع فيما ~~لو دفن معه مال في برية، والتابوت الذي يدفن فيه كالأكفان الزائدة، ~~والزيادة على ما استحب تطييب الميت به، كسائر الأموال، وعن الماسرجسي أنه ~~يقطع بالقدر PageV07P343 # المستحب كالكفن. # الثالثة: إذا كفن من تركته، فلمن الكفن؟ فيه أوجه، أصحها: للورثة، لكن ~~يقدم الميت فيه كقضاء دينه وإن كان الملك للورثة، وعلى هذا لو سرقه بعض ~~الورثة، أو ولد بعضهم، فلا قطع، والثاني: يبقى على ملك الميت لحاجته إليه ~~وإن كان لا يثبت له الملك ابتداء، كما يبقى الدين عليه وإن لم يثبت عليه ~~ابتداء، والثالث: أن الملك فيه لله عز وجل، فإن قلنا: الملك فيه للوارث، ~~فهو الخصم في السرقة، وإن قلنا: للميت، فهل الخصم الوارث أم الحاكم؟ وجهان، ~~وإن قلنا: لله عز وجل، فالخصم الحاكم، هذا ما ذكره الأصحاب، وقال الامام: ~~إن كان من يقول: الملك لله تعالى أو للميت، يقول: يتعين رده بعد ما أخذه ~~النباش إلى الميت، ولا يجوز للوارث إبداله، فالتفريع والخلاف في أن الخصم ~~من هو صحيح، لكن هذا قول عري عن التحصيل، والوجه عندي أن للوارث إبداله بعد ~~انفصاله عن الميت، وحينئذ يجب الجزم بأنه الخصم لا غير، ولو أكل الميت سبع، ~~أو ذهب به سيل، وبقي الكفن، فإن قلنا: إنه ملك الورثة، اقتسموه، وإن قلنا: ~~ملك الميت، فالأصح أنه يجعل في بيت المال لمصالح المسلمين، والثاني: # أنه للورثة، وإن قلنا: لله تعالى، جعل في بيت المال قطعا، هذا كله إذا ~~كفن من تركته، فإن كفنه أجنبي، أو كفن من بيت المال، فلمن الملك فيه؟ فيه ~~طريقان: # أحدهما: على الأوجه، والثاني: للأجنبي، أو على حكم بيت المال، ويكون ~~كالعارية. # قلت: هذا أصح. والله أعلم. # والقول في أن الخصم في السرقة من هو، وفي أنه لو أكله سبع إلى من يرد ~~الكفن؟ مبني على الخلاف في الملك. # فرع كفن سيد عبده، فهل الكفن ملك السيد أم لا يملكه أحد؟ وجهان، أصحهما: ~~الأول، ولو سرق الكفن وضاع، كفن ثانيا من التركة، فإن لم يكن، ms2954 فهو كمن مات ~~ولا تركة له. # قلت: هكذا جزم صاحب التتمة بأنه يجب تكفينه ثانيا من التركة، وقال ~~PageV07P344 # صاحب الحاوي: إذا كفن من ماله وقسمت التركة، ثم سرق الكفن، استحب للورثة ~~تكفينه ثانيا، ولا يلزمهم ذلك، وهذا قوي. والله أعلم. # وإنما يقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر، أما إذا أخرجه من اللحد ~~إلى فضاء القبر، وتركه هناك لخوف أو غيره، فلا يقطع، هكذا نص عليه الشافعي ~~رحمه الله عنه، ويجوز أن يخرج على الخلاف في الاخراج من بيت إلى صحن الدار. # فصل إذا كان الحرز ملكا للسارق، نظر إن كان في يد المسروق منه بإجارة، ~~فسرق منه المؤجرة، قطع، لأن المنافع مستحقة للمستأجر، وفي هذا الاستبدال ~~إعلام بأن التصوير فيمن استحق بالإجارة إيواء المتاع دون من استأجر أرضا ~~للزراعة فآوى إليها ماشية، وإن كان الحرز في يده بإعارة وسرق المعير منه ~~مال المستعير، قطع على الأصح المنصوص، وقيل: لا، وقيل: إن دخل الحرز بنية ~~الرجوع عن العارية فلا قطع، وإن دخل بنية السرقة قطع، ولو أعار عبدا لحفظ ~~مال، أو رعي غنم، ثم سرق مما يحفظه عبده، فقيل: يقطع قطعا، وقيل: فيه ~~الأوجه، ولو أعار قميصا، فلبسه المستعير، وطر المعير جيبه، وأخذ ما فيه، ~~قطع ولو كان الحرز في يده بغصب، فسرق مالك الحرز منه، فلا قطع، لأن دخوله ~~جائز فليس محرزا عنه، وإن سرق منه أجنبي، لم يقطع على الأصح، ولو اشترى ~~الحرز، وسرق منه قبل القبض مال البائع، فإن لم يكن أدى الثمن، قطع، وإلا ~~فلا على الأصح، ولو غصب مالا، أو سرقة ووضعه في حرزه، فجاء مالك المال وسرق ~~من ذلك الحرز مالا للغاصب، فلا قطع على الأصح، لأن له دخول الحرز وهتكه ~~لاخذ ماله، وخصص جماعة الوجهين بما إذا كان مال الغاصب متميزا لا عن ماله، ~~سواء أخذه وحده أم مع مال نفسه، فأما إذا كان مخلوطا به بحيث لا يتميز ~~أحدهما، فلا قطع قطعا، وهذا تفريع على أن المال المشترك لا يقطع به ms2955 الشريك، ~~PageV07P345 # ولو سرق أجنبي المال المغصوب أو المسروق، لم يقطع على الأصح. # فصل سرق طعاما في عام القحط والمجاعة، فإن كان يوجد عزيزا بثمن غال، قطع، ~~وإن كان لا يوجد ولا يقدر عليه، فلا قطع، وعلى هذا يحمل ما جاء عن عمر رضي ~~الله عنه: لا قطع في عام المجاعة. # الركن الثاني: نفس السرقة، وهي أخذ المال على وجه الخفية، فلا قطع على من ~~أخذ عيانا، كالمختلس والمنتهب، فالمختلس: هو من يعتمد الهرب، والمنتهب: ~~الذي يعتمد القوة والغلبة، ولا يقطع المودع إذا جحد، وفيه ثلاثة أطراف: # الأول في إبطال الحرز، وقد يكون بالنقب وفتح الباب، وقد يكون بتغييبه عن ~~نظر الملاحظ، وفيه صور: # الأولى: إذا نقب، ثم عاد وأخرج نصابا في ليلة أخرى، فإن علم صاحب الحرز ~~بالنقب، أو كان ظاهرا يراه الطارقون، وبقي كذلك، فلا قطع، لانتهاك الحرز، ~~وإلا فيقطع على الأصح، وبه قال ابن سريج وغيره، كما لو نقب وأخرج المال ~~آخر، ولو نقب واحد، ودخل آخر الحرز وأخرج المال في الحال، أو بعده لم يقطع ~~واحد منهما، ويضمن الأول الجدار. # والثاني ما أخذه، وقيل: في وجوب القطع على الثاني قولان، والمذهب الأول، ~~فلو كان في الدار حافظ قريب من النقيب، وهو يلاحظ المتاع فهو محرز به، ~~فيقطع الآخذ. وإن كان الحافظ نائما، لم يقطع في الأصح كما سبق فيمن نام في ~~الدار وبابها مفتوح. PageV07P346 # الثانية: تعاون شريكان على النقب، وأخرجا نصابين، بأن أخرج كل واحد ~~نصابا، أو حملا متاعا يساوي نصابين، لزمهما القطع، وإن تعاونا على النقب، ~~وانفرد أحدهما بالاخراج، فالقطع على المخرج خاصة، وحكى الامام في المخرج ~~وجها شاذا جدا، ولو نقب واحد، ودخل مع آخر، وأخرجا المال، قطع الجامع بين ~~النقب والاخراج دون الآخر، ولو اشتركا في النقب ولو يخرجا إلا نصابا، فقد ~~سبق أنه لا قطع على واحد منهما، ولو أخرج أحدهما بعد الاشتراك في النقب ~~ثلثا، والآخر سدسا، قطع صاحب الثلث دون الآخر، وفيما يحصل به الاشتراك في ~~النقب وجهان، أحدهما: لا يحصل ms2956 بأخذ آلة واحدة ويستعملاها معا، كما لا يحصل ~~الاشتراك في قطع اليد إلا بأن يمرا حديدة واحدة، وأصحهما: تحصل الشركة وإن ~~أخذ هذا لبنات وهذا لبنات. # الثالثة: الشريكان في النقب، إذا دخل أحدهما ووضع المتاع قريبا من النقب، ~~أو دخل أحد السارقين ووضعه قريبا من باب الحرز، وأدخل الآخر يده وأخذه، ~~فالقطع على الثاني المخرج دون الأول، وكذا لو وقف أحدهما على طرف السطح، ~~ونزل الآخر وجمع الثياب وربطها بحبل، فرفعها الواقف، فالقطع عليه لا على ~~الأول، وعليهما الضمان، ولو وضع الداخل المتاع خارج الحرز أو الباب، وأخذه ~~الآخر، فالقطع على المخرج دون الآخذ، ولو وضع المتاع على وسط النقب، فأخذه ~~الآخر وأخرجه وهو يساوي نصابين فقولان، أحدهما: يقطعان، وأظهرهما: لا قطع ~~على واحد منهما، ولو ناول الداخل الخارج في فم النقب، قال الروياني: لا ~~يقطع واحد منهما، ذكره بعد حكايته القولين المذكورين، ويشبه أن يكون هذا ~~تفريعا على الأظهر، وإلا فلا فرق، ولو نقب اثنان ودخلا، وأخذ أحدهما المال ~~وشده على وسط الآخر، فخرج به الآخر، فالقطع على هذا الآخر دون الأول، ولو ~~أن الآخر أخذ المال فأخرجه والمتاع في يده، قطع المحمول، وفي الحامل وجهان، ~~أصحهما: لا يقطع، لأنه ليس بحامل للمال، ولهذا لو حلف لا يحمل طبقا، فحمل ~~رجلا حاملا طبقا، لا يحنث، ولو نقب زمن وأعمى، وأدخل الأعمى الزمن فأخذ ~~المال، وحمله الأعمى وأخرجه، قطع الزمن، وفي الأعمى الوجهان، قال صاحب ~~البيان: ولو أن الأعمى حمل الزمن وأدخله، فدل الزمن الأعمى على المال، ~~وأخذه، وخرج به قطع الأعمى، ولا يقطع الزمن PageV07P347 # على الأصح، ولو نقب واحد ودخل، فوضع المتاع على وسط النقب، فأخذه آخر، أو ~~دخل غير الناقب ووضعه في الوسط، فأخذه الناقب، فلا قطع على واحد منهما. # فرع لا فرق في هتك الحرز بين النقب، وكسر الباب، وقلعه، وفتح المغلاق ~~والقفل، وتسور الحائط، فيجب القطع بأخذ المال في جميع هذا الأحوال. # الطرف الثاني في وجوه النقل وفيه مسائل: # إحداها: رمى المال إلى خارج الحرز من ms2957 النقب أو الباب، أو من فوق الجدار، ~~لزمه القطع، سواء أخذه بعد الرمي، أو تركه فضاع أو أخذه غيره، وقيل: # إن لم يأخذه، فلا قطع، فعلى هذا لو أخذه معينة، ففيه تردد للامام، ~~والصحيح الأول، لو أدخل يده في النقب، أو أدخل فيه محجنا، وأخرج المتاع، ~~قطع، ولو أرسل محجنا أو حبلا في رأسه كلاب من السطح، وأخرج به ثوبا، أو ~~إناء ونحوه، قطع. # الثانية: لو أتلف المال في الحرز بأكل أو إحراق، فلا قطع، ولو ابتلع في ~~الحرز جوهرة أو دينارا فثلاثة أوجه، أصحها: أنها إن خرجت منه بعد ذلك، قطع، ~~وإلا فلا، والثاني: لا يقطع مطلقا، والثالث: يقطع، ونقل الغزالي وجها رابعا ~~أنه إن أخذها بعد الانفصال عنه، قطع، وإلا فلا، ولم أره لغيره، ولو أخذ ~~الطيب، فتطيب به في الحرز، ثم خرج، فإن لم يمكن أن يجمع منه ما يبلغ نصابا، ~~فلا قطع، وكذا إن أمكن على الأصح، لأن استعماله يعد إهلاكا، كأكل الطعام. # الثالثة: لو كان في الحرز ماء جار فوضع عليه حتى خرج، قطع على الصحيح، ~~وإن كان راكدا، وحركه حتى خرج به، فهو كالجاري، وإن حركه غيره، فخرج، ~~فالقطع على المحرك، وإن زاد الماء بانفجار أو مجئ سيل، فخرج به، لم يقطع ~~على الأصح، ولو كان في بستان أترج والماء يدخل من أحد طرفيه ويخرج من ~~الآخر، فجمع نارا ووقودا ووضعه على الماء حتى دخل وعلا الدخان، فأسقط ~~الأترج في الماء، وخرج من الطرف الآخر، فأخذه، أو رمى الأشجار PageV07P348 # بحجارة من خارج البستان حتى تناثرت الثمار في الماء، وخرجت من الجانب ~~الآخر، لم يقطع على الصحيح، ولو كانت الريح تهب، فعرض المتاع حتى خرجت به، ~~أو وضعه على طرف النقب، فطارت به الريح، قطع، ولا أثر لمعاونة الريح، كما ~~أنها لا تمنع وجوب القصاص وحل الصيد والحالة هذه، ولو كانت الريح راكدة، ~~فوضعه على طرف النقب، فهبت وأخرجته، فلا قطع على الأصح. # الرابعة: لو وضع متاعا في حرز على ظهر دابة، وسيرها بسوق أو ms2958 قود حتى ~~خرجت، أو عقد اللؤلؤة على جناح طائر وطيره، قطع على المذهب، وبه قطع ~~الأصحاب، وفي البيان وجه، ولو كانت الدابة في السير، فوضع المتاع عليها ~~فخرجت به، فلا قطع فهو كما لو سيرها، ولو لم تكن سائرة ولا سيرها، بل كانت ~~واقفة، فوضع المتاع عليها، فسارت وخرجت به، فلا قطع على الأصح، لأن لها ~~اختيارا في السير، وقيل: لا قطع بلا خلاف، وقيل: إن سارت في الحال، قطع، ~~وإلا فوجهان، وقيل: إن وقفت، ثم سارت، فلا قطع، وإن سارت في الحال فوجهان، ~~ولو أخرج شاة، فتبعها أخرى أو سخلتها، ولم تكن الأولى نصابا، ففيه هذا ~~الخلاف، والمذهب أنه لا قطع في الصورتين، وفي دخول السخلة في ضمانه وجهان، ~~ولو نقب الحرز، ثم أمر صبيا لا يميز بإخراج المال، فأخرجه فقال الجمهور: ~~يجب القطع على الآمر قطعا، وقيل: على الخلاف في خروج البهيمة التي كانت ~~واقفة، وإن كان مميزا وله اختيار صحيح ورؤية، فلا قطع، لأنه ليس آلة له، ~~والعبد الأعجمي كالصبي الذي لا يميز. # الخامسة: لو سرق عبدا صغيرا لا يميز، قطع إن كان محرزا، وإنما يكون محرزا ~~إذا كان في دار السيد، أو بفناء داره، فإن بعد عنها، ودخل سكة أخرى، فليس ~~بمحرز، وسواء في المحرز بفناء الدار كان وحده، أو كان يلعب مع الصبيان، ~~لأنه لا يعد مضيعا، وسواء حملة نائما أو مستقيظا، أو دعاه فتبعه، لأنه ~~كالبهيمة يساق أو يقاد، ويجئ فيه الخلاف في تسيير البهيمة والمجنون ~~والأعجمي الذي لا يميز كصغير لا يميز، وإن كان الصغير مميزا، فسرقه نائما ~~أو سكران أو مضبوطا، PageV07P349 # فعلى ما ذكرناه في غير المميز، ولو دعاه وخدها فتبعه باختياره، فليس ~~بسرقة، بل هو خيانة، لو أكرهه بالسيف حتى خرج من الحرز، قطع على الأصح، ولو ~~حمل عبدا قويا قادرا على الامتناع، فلم يمتنع، فلا قطع، ولو حمله نائما أو ~~سكران، قال الامام: الوجه عندي الجزم بثبوت يده عليه حتى لو تلف قبل ~~التيقظ، ضمنه، لان المنقول لا يتوقف ثبوت ms2959 اليد عليه على الاستيلاء والتمكن ~~من المقاومة عند طلب الاسترداد، قال: وفي تحقيق السرقة نظر، لأن مثل هذا ~~العبد محرز بيده وقوته، هكذا ذكر المسألة الامام والغزالي في الوسيط على ~~الترديد، وأطلق في الوجيز أنه لا قطع، قال الامام: ولو جلس حيث لا مستغاث ~~يصاح به، وهو يلاحظ متاعه، فتغفله ضعيف، وأخذ المال، ولو شعر به صاحب المال ~~لطرده، فهل نقول: لا قطع، كما لو أخذه قوي لا يبالي بصاحب المال، أم نقول: ~~يختلف الحكم بحسب اختلاف الآخذين؟ الظاهر عندنا أنه يختلف. # السادسة: الحر لا يضمن باليد، فلا قطع بسرقته وإن كان طفلا، لأنه ليس ~~بمال، فلو كان مع الصبي مال، أو في عنقه قلادة تبلغ نصابا، فلا قطع أيضا ~~على الأصح، لأنه في يد الصبي ومحرز به فلم يخرجه من حرزه، هكذا أطلق ~~الجمهور الوجهين، وصورهما الامام فيما لو كان الصبي نائما أو مربوطا عند ~~الحمل، قال: # ويجريان في أن من حمله على غير صورة السرقة هل تدخل الثياب التي عليه في ~~PageV07P350 # ضمانه؟ ولو حمل حرا مستقلا وأخرجه من الحرز وعليه ثيابه، أو معه مال آخر، ~~قال الامام: تقدم عليه مسألة وهي أنه لو نام على بعير عليه أمتعة. فجاء ~~سارق فأخذ بزمامه، وأخرجه عن القافلة، وجعله في مضيعة، وفيه أربعة أوجه، ~~أحدها: يجب القطع، لأنه أخرج نصابا من الحرز والمأمن إلى المضيعة، والثاني: ~~لا قطع، لان البعير وما عليه محرز بالراكب ولم يخرجه من يده، والثالث: إن ~~كان الراكب قويا لا يقاومه السارق لو انتبه فلا قطع، وإن كان ضعيفا لا ~~يبالي به السارق، قطع ولا أثر ليد الضعيف، والربع وهو الأصح، ولم يذكر ~~كثيرون سواه: إن كان الراكب حرا، فلا قطع، لأن المتاع والبعير في يده، وإن ~~كان عبدا، قطع، لأن العبد في نفسه مسروق يتعلق به القطع، ثم بنى الامام على ~~هذا الخلاف خلافا حكاه في أن المستقل إذا حمله حامل، هل يدخل ما عليه من ~~الثياب تحت يد الحامل؟ قال والقول بدخولها بعيد، وهو في ms2960 الحر القوي أبعد ~~منه في الضعيف وحيث لا تثبت يد الحامل على الثياب فلا سرقة، وأن ما مع الحر ~~لا يدخل في يد الحامل، لأن يد المحمول ثابتة على ما معه، ولهذا نقول: ما ~~يوجد مع اللقيط يحكم بأنه في يده. # فرع لو سرق حليا من عنق صبي، أو سرق ثيابه، قطع، وفي الموضع الذي يكون ~~العبد الصغير محرزا، ولو سرق قلادة من عنق كلب، أو سرقها مع الكلب، قطع، ~~وحرز الكلب كحرز الدواب. # الطرف الثالث في المحل المنقول إليه: # فلا قطع بنقل المتاع من بعض زوايا الحرز إلى بعضها، ولو نقل من بيت إلى ~~صحن الدار، نظر إن كان باب البيت مغلقا وباب الدار مفتوحا، قطع، لأنه أخرجه ~~من حرزه، وجعله في محل الضياع، وإن كان باب البيت مفتوحا وباب الدار مغلقا، ~~فلا قطع، وإن كان البابان مغلقين، فلا قطع على الأصح المنصوص، وقيل: # يقطع، وقيل: إن كان الصحن حرزا، لم يقطع، وإلا فيقطع، وإن كان باب البيت ~~والدار مفتوحين فالمال ضائع إذا لم يكن محرزا باللحاظ، فلا قطع، وهذه الصور ~~الأربع ظاهرة التصوير إذا لم يوجد من السارق تصرف في باب الدار، بأن تسور ~~PageV07P351 # الجدار ودخل، أما إذا فتح باب الدار المغلق، ثم أخرج المتاع من البيت إلى ~~الصحن، فالحرز الذي يهتكه السارق في حكم الحرز الدائم بالنسبة إليه، فيكون ~~كما لو نقل إلى الصحن وباب الدار مغلق، هذا ما رآه الامام أصح، فإن أغلق ~~الباب بعد فتحه، فهو أظهر، وجميع ما ذكرنا في دار هي وبيوتها لواحد، فلو ~~سكنها جماعة، وانفرد كل واحد بحجرة أو بيت وفي معناها الخانات والمدارس ~~والرباط، فهو في حق من لا يسكن الخان كدار يختص بها واحد حتى إذا سرق من ~~حجرها أو صحنها ما يحرزه الصحن، وأخرج من الخان، قطع، وإن أخرج من البيوت ~~والحجر إلى صحن الخان فوجهان، أحدهما: يقطع بكل حال، لأن الصحن ليس حرزا ~~لصاحب البيت بل هو مشترك بين السكان، كالسكة المشتركة بين أهلها، وبهذا قطع ~~صاحب ms2961 المهذب، وجماعة، والثاني وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما: أنه ~~كالاخراج من بيوت الدار إلى صحنها، فيفرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو ~~مغلقا، ويقرب من هذا ما حكي عن الشيخ أبي محمد أنه إن كان نهارا، قطع، وإن ~~كان ليلا، فلا، لأن الباب يكون مغلقا، وأما إذا سرق أحد السكان، فإن سرق من ~~العرصة، فلا قطع، لأنها مشتركة وما فيها غير محرز عنهم، قال الامام: هذا ~~إذا كان فتح الباب هينا على من يخرج منها، بأن كان موثقا بسلاسل ونحوها، ~~أما إذا كان موثقا بالمغاليق وله مفتاح بيد حارس وكان يحتاج مخرج المتاع ~~إلى معاناة وما يحتاج إليه من يحاول الدخول من خارج، ففيه تردد، وإن أخرجه ~~من بعض البيوت إلى الصحن، وكان باب البيت مغلقا، والصحن في حق السكان كسكة ~~منسدة بالإضافة إلى الدور، ولا فرق بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا، ~~كما لو كان على السكة باب لا فرق بين أن يكون مغلقا أو مفتوحا. # فرع سرق الضيف مال المضيف من موضع محرز عنه، قطع، وإن سرقه من غير محرز ~~عنه، لم يقطع، ولو سرق جار من طرف حانوت جاره حيث يحرز بلحاظ الجيران، فلا ~~قطع، لأنه محرز به لا عنه. PageV07P352 # فرع دخل رجل الحمام مغتسلا، فسرق لم يقطع، فإن دخل سارقا وهناك حافظ ~~الحمامي أو غيره، قطع، فإن كان نائما أو معرضا، أو لم يكن أحد، فلا قطع، ~~قال البغوي وغيره: إنما يقطع بسرقة ثوب من دخل الحمام إذا استحفظ الحمامي ~~فحفظه، فإن لم يستحفظه، فلا ضمان على الحمامي بترك الحفظ، ولا قطع على ~~السارق، وإن استحفظه، فلم يحفظ، ضمن ولا قطع على السارق. # فرع أذن صاحب الدكان للناس في دخوله للشراء، فمن دخل مشتريا وسرق، لم ~~يقطع، ومن دخل سارقا، قطع، وإن لم يأذن في دخوله، قطع كل داخل. # الركن الثالث: السارق، وشرطه التكليف والاختيار والالتزام، فلا قطع على ~~صبي ومجنون ومكره وحربي، وفي السكران الخلاف السابق في الطلاق وغيره، ويقطع ~~المسلم والذمي ms2962 بسرقة مال المسلم والذمي، وكذا يحد الذمي إذا زنى، ثم في ~~التهذيب وغيره أنا إذا ألزمنا حاكمها الحكم بينهم أقام عليه الحد وقطعه، ~~وإن لم يرض وإن لم يلزمه الحكم، لم يحده ولم يقطعه إلا برضاه، سواء من مسلم ~~أو ذمي، وإن كان يجب الحكم بين المسلم والذمي بلا خلاف، لأن القطع حق الله ~~تعالى، لا حق المسروق منه، وأشار الامام إلى الجزم بأنه قطع إذا سرق مال ~~مسلم ولا يتوقف على رضاه، وذكر أنه إذا سرق مال ذمي، لم يقطع حتى يترافعوا ~~إلينا، ويجئ القولان في إجبار الممتنع إذا جاءنا الخصم، قال: ولو زنى ~~بمسلمة، ففي كلام بعض الأصحاب أن الحد على القولين، قال الامام: هذا غلط، ~~والصواب الجزم بإقامة الحد قهرا، وإن كان ذلك لله تعالى، لأنا لو فوضنا ~~الامر إلى رضاه، لجر ذلك فضيحة عظيمة، وغايتنا أن نحكم بنقض العهد، وإذا ~~طلب تجديده، وجب التجديد، وكيف قدر الخلاف، فالمذهب أنه لا يشترط رضاه على ~~الاطلاق، كما سبق في بابي الزنى والنكاح، وأما المعاهد ومن دخل بأمان، ففيه ~~أقوال، PageV07P353 # أظهرها عند الأصحاب، وهو نصه في أكثر كتبه: لا يقطع، لأنه لم يلتزم، ~~فأشبه الحربي، والثاني: يقطع كالذمي، وكحد القذف والقصاص، والثالث وهو حسن: # إن شرط عليه في العهد قطعه إن سرق، قطع، وإلا فلا، ومنهم من اكتفى على ~~هذا القول بأن يشرط عليه أن لا يسرق، ومنهم من قطع بالتفصيل، ومنهم من قطع ~~بنفي القطع، ولا خلاف أنه يسترد المسروق أو بدله إن تلف، ولو سرق مسلم مال ~~معاهد، قال الامام: التفصيل فيه كالتفصيل في معاهد سرق مال مسلم، ولو زنى ~~معاهد بمسلمة فطريقان، أحدهما: أن في حد الزنى الخلاف، كالقطع، والثاني: # الجزم بأن لا حد، لأنه محض حق الله تعالى لا يتعلق بخصومة آدمي وطلبه، ~~وهذا موافق لنقل العراقيين، والبغوي، وفي انتقاض عهد المعاهد بالسرقة أوجه، ~~ثالثها: # إن شرط أن لا يسرق، انتقض، وإلا فلا. # فرع سواء في وجوب القطع الرجل والمرأة والعبد الآبق وغيره. # الباب الثاني ms2963 فيما تثبت به السرقة تثبت بثلاث حجج، إحداها: اليمين ~~المردودة، فإذا ادعى عليه سرقة توجب القطع، فأنكر وحلف، فلا شئ عليه، وإن ~~نكل، ردت اليمين على المدعي، فإذا حلف، وجب المال والقطع، هكذا نقله الامام ~~عن الأصحاب، وكذا ذكره الغزالي وإبراهيم المروذي، لأن اليمين المردودة ~~كالاقرار وكالبينة، وكلاهما يوجب القطع، والذي ذكره صاحبا الشامل والبيان ~~وغيرهما أنه لا يثبت بها القطع، لأنه حق الله تعالى، فأشبه ما لو قال: أكره ~~أمتي على الزنى، فحلف المدعي بعد نكول المدعي عليه، يثبت المهر دون حد ~~الزنى. # قلت: صحح الرافعي في المحرر الأول. والله أعلم. PageV07P354 # الحجة الثانية: الاقرار، فإذا أقر بسرقة توجب القطع، أجري عليه حكمها، ~~ولا يشترط تكرير الاقرار، فلو أقر ثم رجع، فالمذهب أنه لا يقبل في المال، ~~وأنه يقبل في سقوط القطع، فلو رجع بعد قطع بعض اليد، سقط الباقي، فإن كان ~~يرجى برؤه، فذاك وإلا فللمقطوع قطع الباقي لئلا يتأذى به، ولا يلزم الامام ~~ذلك. ولو أقر اثنان بسرقة نصابين، ثم رجع أحدهما، سقط القطع دون الآخر، ~~والرجوع عن الاقرار بقطع الطريق، كالرجوع عن الاقرار بالسرقة، ولو أقر ~~بإكراه أمة على الزنى، ثم رجع، فالمذهب سقوط الحد دون المهر. # فرع إذا أقر ابتداء من غير تقدم دعوى بأنه سرق من زيد الغائب سرقة توجب ~~القطع، فهل يقطع في الحال، أم ينتظر حضور زيد ومطالبته؟ وجهان، أصحهما: ~~الثاني، لأنه ربما حضر، وأقر أنه كان أباحه المال، فيسقط الحد وإن كذبه ~~السارق، والحد يسقط بالشبهة، فتأخيره أولى، ولو بإكراه جارية غائب على ~~الزنى فوجهان، أصحهما: يحد للزنى ولا يؤخر، لأنه لا يتوقف على طلبه، ولو ~~حضر وقال: كنت أبحتها له، لم يسقط الحد، وقال ابن سريج: يؤخر لاحتمال أنه ~~يقر بأنه وقف عليه تلك الجارية، قال الامام: وعلى الأول لو قال المالك: كنت ~~بعتها، أو وهبتها، وأنكر المقر، ينبغي أن لا يسقط الحد، وعلى قياسه ينبغي ~~أن لا يسقط الحد إذا أقر بوقف الجارية، وكذبه المقر. # قلت: ليس الوقف كالبيع، فإنه ms2964 يصح بلا قبول على المختار. والله أعلم. # وإذا قلنا: لا يقطع حتى يحضر الغائب، فهل يحبس؟ فيه أوجه، أحدها: # نعم، كمن أقر بقصاص لغائب أو صبي، والثاني: إن قصرت المسافة وتوقع قدومه ~~PageV07P355 # على قرب، حبس، وإلا فلا، والثالث: إن كانت العين تالفة، حبس للغرم، وإن ~~كانت باقية، أخذت منه، ثم يفرق بين طول المسافة وقصرها، ولو أقر بغصب مال ~~غائب، لم يحبس، لأن الحكام لا مطالبة له بمال الغائب. # فرع لو أقر عبد بسرقة موجبة للقطع، قطع وفي قبوله في المال أقوال، ~~أظهرها: لا يقبل، والثاني: يقبل، والثالث: إن كان المال في يده، قبل، وإن ~~تلف، فلا، والرابع: عكسه، هذا إذا كان المال في يده، أما إذا كان في يد ~~السيد، أو أجنبي، فلا يقبل إقراره فيه بلا خلاف، ولو أقر بسرقة دون النصاب، ~~لم يقبل بلا خلاف إلا أن يصدقه. سيده. # فرع متى رفع إلى مجلس القضاء، واتهم بما يوجب عقوبة لله تعالى، فللقاضي ~~أن يعرض له بالانكار، ويحمله عليه، فلو أقر بذلك ابتداء، أو بعد الدعوى، ~~فهل يعرض له بالرجوع؟ فيه أوجه، الصحيح الذي قطع به عامة الأصحاب: نعم، ~~للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز رضي الله عنه بعد ~~إقراره بالزنى: لعلك قبلت والثاني: لا، ونقله الامام عن الجمهور، وليس كما ~~قال، والثالث: إن لم يكن عالما بجواز الرجوع، عرض له، وإلا فلا، فعلى الأول ~~هل يستحب للقاضي التعريض؟ وجهان، أحدهما: نعم، للحديث، وأصحهما: # لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك التعريض في أكثر الأوقات. والتعريض ~~في الزنى: لعلك فأخذت، أو لمست، أو قبلت. وفي شرب الخمر: لعلك لم تعلم أن ~~ما شربته مسكر. وفي السرقة: لعلك غصبت، أو أخذت بإذن المالك، أو من غير حرز ~~ونحوها، ولا يحمله القاضي على الرجوع تصريحا بأن يقول: ارجع عن الاقرار، أو ~~أجحده، وإذا ثبت الحد بالبينة لا يحمله على الانكار، وأما حقوق الآدمي، فلا ~~يعرض له بالرجوع عن الاقرار بها، حتى لا يعرض في السرقة ms2965 بما يسقط الغرم، ~~PageV07P356 # إنما يسعى في دفع القطع، وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله ~~تعالى؟ وجهان. # قلت: أصحهما: نعم إن رأى المصلحة في الستر، وإلا فلا. والله أعلم. # فرع قال الامام: في الحديث من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر ~~الله: هذا دليل على أنه لا يجب على من قارف موجب حد إظهاره للامام، قال: ~~وكان شيخي يقطع به، وفيه احتمال إذا قلنا: الحد لا يسقط بالتوبة. # قلت: الصواب: الجزم بأنه لا يجب الاظهار لقصة ماعز، وإنما لا يسقط الحد ~~بالتوبة على قول في ظاهر الحكم، وأما فيما بينه وبين الله تعالى، فالتوبة ~~تسقط أثر المعصية. والله أعلم. # الحجة الثالثة: الشهادة، فيثبت القطع بشهادة رجلين، ولا يثبت برجل ~~وامرأتين، فلو شهد رجل وامرأتان بالسرقة، أو شاهد وحلف المدعي معه، ثبت ~~المال ولا يثبت القطع كما لو علق الطلاق أو العتق على غصب أو سرقة، فشهد ~~رجل وامرأتان على الغصب أو السرقة، ثبت المال دون الطلاق والعتق، وقيل: في ~~ثبوت المال في السرقة قولان، والمذهب الأول، ولا تقبل في السرقة شهادة ~~مطلقة لاختلاف المذاهب فيها، فيشترط بيان السارق بالإشارة إليه إن كان ~~حاضرا، أو ذكر اسمه ونسبه بحيث يتميز إن كان غائبا، ويكفي عند حضوره أن ~~يقول: سرق هذا، وحكى ابن كج وجها أنه يشترط أن يقول، هذا بعينه، وليس بشئ، ~~ويشترط أن يبين المسروق والمسروق منه، وكون السرقة من حرز بتعيين الحرز أو ~~صفته، وعن القاضي أبي الطيب وغيره، أن الشاهد يقول أيضا، ولا أعلم له فيه ~~شبهة، قال صاحب الشامل: وليكن هذا تأكيدا، لأن الأصل عدم الشبهة، ويشترط أن ~~تتفق شهادة الشاهدين، فلو شهد أحدهما أنه سرق بكرة، والآخر أنه سرق عشية، ~~أو أحدهما بسرقة كبش أبيض، والآخر بكبش أسود، فهما شهادتان على سرقتين ~~PageV07P357 # مختلفتين، فلا قطع، وللمشهود له أن يحلف مع أحدهما، فيغرمه، ولو شهد ~~اثنان أنه سرق كذا غدوة، وشهد آخران أنه سرق عشية، فالبينتان متعارضتان، ~~فلا يحكم بواحدة منهما، وفي الصورة الأولى ms2966 لا يقال: متعارضتان، لأن الحجة ~~لم تتم، فلو لم تتوارد الشهادتان على معين، بل قال بعضهم: سرق كبشا غداة، ~~وقال بعضهم: # سرق كبشا عشية، فإن كان الذي شهد واحدا وواحدا، فلا قطع، وللمشهود له أن ~~يحلف مع أحدهما، ويأخذ الغرم، أو معهما ويأخذ غرم ما شهدا به جميعا، وإن ~~شهد اثنان واثنان، وجب القطع، وغرم ما شهد به هذان وهذان، لكمال الحجتين، ~~ولو شهد واحد بسرقة كبش، وآخر بسرقة كبشين، ثبت الواحد وتعلق به القطع إن ~~بلغ نصابا، ولو شهد واحد بسرقة ثوب قيمته ربع دينار، وشهد آخر بسرقة ذلك ~~الثوب، وقومه بثمن دينار، لم يقطع ويغرم ثمن دينار، وللمشهود له أن يحلف مع ~~شاهد الربع ويستحقه، ولو شهد اثنان بسرقته وقالا: قيمته ربع، وشهد آخران ~~بسرقته وقالا: قيمته ثمن، لم يقطع، وللمشهود له الثمن، ولو شهد أحدهما ~~بسرقة ثوب أبيض قيمته ربع، والآخر بسرقة ثوب أسود قيمته ثمن، فلا قطع، ولا ~~يثبت بهما شئ لاختلافهما، وله أن يحلف مع أحدهما، وإن شهد اثنان واثنان تمت ~~الشهادتان، فيقطع ويغرم الربع والثمن معا. # فرع كما يشترط التفصيل في الشهادة بالسرقة يشترط في الاقرار بها، فلا قطع ~~على من أقر بالسرقة مطلقا، لأنه قد يظن غير السرقة سرقة، واسم السرقة يقع ~~على ما يقطع به وعلى غيره، وفي الشهادة على الزنى يشترط التفصيل، وكذا في ~~الاقرار به على الأصح. # فرع الشهادة بالسرقة إن ترتبت على دعوى المسروق منه أو وكيله، فذاك، وإن ~~شهد الشهود على سبيل الحسبة، فهل تقبل شهادتهم؟ وجهان، أصحهما: نعم، فعلى ~~هذا إن كان المسروق منه غائبا، فالنص أنه لا يقطع حتى يحضر الغائب، ونص ~~فيما لو شهد أربعة بالزنى بجارية غائب أنه يحد، ولا ينتظر حضور الغائب، ~~فقيل: قولان فيهما، وقيل: ينتظر المالك في الصورتين، وغلطوا ناقل نص الزنى ~~أو تأولوه، والمذهب تقرير النصين، والفرق أن حد الزنى لا يسقط بإباحة ~~الوطئ، وحد السرقة يسقط بإباحة المال، فربما كان الغائب أباحه فانتظر ~~اعترافه، ولان القطع متعلق حق الآدمي، ms2967 فإنه شرع حفظا لماله، فاشترط حضوره، ~~PageV07P358 # فإن قلنا: لا يقطع ولا يحد في الحال، فهل يحبس؟ فيه الخلاف السابق فيمن ~~أقر بسرقة مال غائب، أو بالزنى بجارية غائب، وأشار الامام إلى أن الظاهر ~~عند الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق به من حق الله تعالى، وإذا لم يقطع حتى حضر ~~المالك، فإن لم يطلب المال، أو اعترف بما يسقط القطع، فلا قطع، وإن طلب ولم ~~تظهر شبهة، فإن قلنا: شهادة الحسبة مقبولة، قطع، وهل تجب إعادة الشهادة ~~لثبوت المال؟ وجهان، أصحهما: نعم، لأن شهادة الحسبة لا تقبل في الأموال، ~~والثاني: لا، ويثبت الغرم تبعا، وإن قلنا: غير مقبولة، فلا بد من إعادة ~~البينة للمال، والأصح أنها لا تعاد للقطع. # فرع سرق مال صبي أو مجنون، قال ابن كج: إن انتظرنا حضور الغائب واعتبرنا ~~طلبه، انتظر بلوغه وإفاقته، وإلا قطعناه في الحال. # فرع إذا قلنا: يسقط الحد بدعوى الملك، فهل يستفصله القاضي سعيا في سقوط ~~الحد؟ فيه تردد للامام. # قلت: الأصح لا يستفصله، لأنه إغراء له بادعاء الباطل. والله أعلم. # الباب الثالث في الواجب على السارق وهو شيئان: # أحدهما: رد المال إن كان باقيا، وضمانه إن تلف، سواء في ذلك الغني ~~والفقير. # الثاني: القطع، فتقطع من السارق والسارقة يده اليمنى، فإن سرق ثانيا، ~~قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثا، قطعت يده اليسرى، فإن سرق رابعا، قطعت ~~رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك، عزر، ونقل الامام عن القديم قولا، أنه ~~PageV07P359 # يقتل للحديث، والمشهور التعزير، والحديث منسوخ أو مؤول على أنه قتله ~~لاستحلاله، أو لسبب آخر، وتقطع اليد من الكوع، والرجل من المفصل بين الساق ~~والقدم، ويمد العضو مدا عنيفا حتى ينخلع، ثم يقطع بحديدة ماضية، ويمكن ~~المقطوع جالسا ويضبط لئلا يتحرك، ويحسم موضع القطع بأن يغمس في زيت أو دهن ~~مغلي، لتنسد أفواه العروق وينقطع الدم، وهل هذا حق لله تعالى وتتمة للحد، ~~أم هو حق للمقطوع ونظر له؟ وجهان، أصحهما: الثاني، فعلى الأول يتركه ~~الامام، ويكون ثمن الدهن ومؤنة الحسم على الخلاف ms2968 في مؤنة الجلاد، وإن قلنا ~~بالأصح، فالمؤنة على المقطوع، ولو تركه السلطان، فلا شئ عليه، وحينئذ يستحب ~~للسارق أن يحسم ولا يجب، لأن في الحسم ألما شديدا وقد يهلك الضعيف، ~~والمداواة بمثل هذا لا تجب بحال، وقيل: للامام إجباره والصحيح الأول، ~~ويستحب للامام أن يأمر بالحسم عقب القطع، ولا يفعله إلا بإذن السارق إلا ~~على قول من أجبره، والسنة أن تعلق اليد المقطوعة في عنقه، ثم الذي يوجد في ~~كتب الجمهور أنها تعلق ساعة، وأطلقوا ولم يفوضوه إلى رأي الامام، وحكى ~~الامام وجها أنها لا تعلق، ووجها تعلق ثلاثا ووجها الامر فيه إلى رأي ~~الامام، وهذه الأوجه غريبة ضعيفة. PageV07P360 # فرع لو كان على يمينه أصبع زائدة، فوجهان، أحدهما: لا تقطع، بل تقطع رجله ~~اليسرى، وأصحهما: تقطع ولا يبالي بالزيادة، لأن المراد التنكيل بخلاف ~~القصاص، فإن مقصوده المساواة، ولو كانت اليمين شلاء، فإن قال أهل الخبرة: ~~إن قطعت لا ينقطع الدم، لم تقطع، ويكون كمن لا يمين له، وإن قالوا: # ينقطع، قطعت واكتفي بها، ولو كانت ناقصة أربع أصابع، اكتفينا بها لحصول ~~الايلام والتنكيل، وإن لم يبق إلا الكف، أو بعض الكف بلا أصابع، ففي ~~الاكتفاء بذلك وجهان، أو قولان، أصحهما: الاكتفاء لما ذكرنا، وطرد القاضي ~~أبو حامد الوجهين فيما لو كانت يمينه بلا إبهام. # فرع من لا يمين له، تقطع رجله اليسرى كما ذكرنا، ولو سرق ويمينه سليمة، ~~فسقطت بآفة أو جناية، سقط عنه القطع، وقيل: يعدل إلى الرجل، كما لو فات محل ~~القصاص يعدل إلى بدله، وهو الدية، والصحيح الأول، لأن القطع تعلق بها، ولو ~~سرق مرارا ولم يقطع، اكتفي بقطع يمينه عن الجميع، كمن زنى، أو شرب مرات ~~يلزمه حد واحد. # فرع بدر أجنبي، فقطع يمين السارق بغير إذن الإمام، لا قصاص عليه، لأنها ~~مستحقة القطع، فلو سرى إلى النفس، فلا ضمان، لأنها متولدة من مستحق، لكن ~~يعزر المبادر لافتئاته على الامام، هكذا أطلقوه، ويشبه أن يجعل وجوب القصاص ~~على الخلاف في قتل الزاني المحصن ولو قطع يساره ms2969 جان، أو قطعها الجلاد عمدا، ~~وجب القصاص على القاطع، ولا يسقط عن السارق قطع اليمين، فلو قال القاطع: لم ~~أعلم أنها يساره، حلف ولزمته الدية، ولو قال الجلاد للسارق: # أخرج يمينك، فأخرج يساره، فقطعها، فطريقان، قال القاضي أبو الطيب وآخرون: ~~إن قال المخرج: ظننتها اليمين، أو أن اليسار تجزئ، سقط بها القطع على ~~الأظهر، فإن قلنا: لا يسقط، فقال القاطع: علمت أنها اليسار، وأنها لا تجزئ، ~~لزمه القصاص، وإن قال: ظننتها اليمين، أو أنها تجزئ، لزمه الدية، وقال ~~الشيخ أبو حامد: يراجع القاطع أولا، فإن قال: علمتها اليسار وأنها لا تجزئ، ~~لزمه القصاص وبقي القطع واجبا في اليمين، وإن قال: ظننتها اليمين، أو أن ~~اليسار تجزئ، لزمه الدية، وفي سقوط قطع اليمين القولان، وكلام الامام ~~PageV07P361 # وغيره يوافق هذا الطريق، إلا أن القصاص إنما يلزم القاطع، وإن علم الحال ~~إذا لم يوجد من المخرج قصد بذل وإباحة، ولو سقطت يسار السارق بآفة بعد وجوب ~~قطع اليمين، فقال أبو إسحاق: يسقط قطع اليمين في قول كما في مسألة غلط ~~الجلاد، وغلطه الأصحاب وقالوا: لا يسقط. # فرع لو كان لمعصمه كفان نقل الامام عن الأصحاب أنهما تقطعان، ولا يبالي ~~بالزيادة، كالإصبع الزائدة، واختار هو أن يفصل، فإن تميزت الأصلية، وأمكن ~~الاقتصار على قطعها، لم تقطع الزائدة، وإلا فتقطع، فلو أشكل الحال، قال ~~الامام: فالذي رأيته للأصحاب أنهما يقطعان، ويوافقه ما في فتاوى القفال أن ~~الكفين الباطشتين تقطعان جميعا، لأنهما في حكم يد، ولهذا لا تجب فيهما ~~ديتان، لكن في التهذيب أنه تقطع في السرقة إحداهما، فإن سرق ثانيا، قطعت ~~الأخرى، ولا تقطعان بسرقة واحدة بخلاف الإصبع الزائدة، لأنه لا يقع عليها ~~اسم يد وهذا أحسن، قال: ولو كان يبطش بأحدهما، قطعت الباطشة دون الأخرى، ~~وإن سرق ثانيا، قطعت رجله، فلو صارت الأخرى باطشة، فسرق ثانيا، قطعت هي لا ~~الرجل، فإن سرق ثالثا، قطعت الرجل. # قلت: الصحيح المنصوص أنه لا يقطع إلا إحداهما كما ذكره في التهذيب، وقد ~~جزم به جماعة، منهم القاضي أبو ms2970 الطيب وصاحب البحر والشيخ نصر المقدسي ~~وغيرهم، ونقله القاضي والمقدسي عن نص الشافعي رحمه الله، وقد أوضحته في صفة ~~الوضوء من شرح المهذب. والله أعلم. # فصل في مسائل منثورة في فتاوى القفال، إذا كان ثوبه بين يديه في المسجد، ~~فقال لرجل: احفظ ثوبي، فقال: نعم أحفظه، فرقد صاحب الثوب، وذهب الرجل، وترك ~~الثوب، فسرق، لزمه الضمان، ولو سرقه المستحفظ فلا قطع عليه، ولو أغلق باب ~~داره أو حانوته، وقال للحارس: انظر إليه أو احفظه، فأهمله الحارس، فسرق ما ~~فيه، لم يضمن، لأنه محرز في نفسه، ولم يدخل تحت يده، ولو سرقه الحارس، قطع، ~~وفي فتاوى الغزالي: إذا تغفل السارق الحمامي وسرق الثياب، اعتبر في وجوب ~~القطع أن يخرجها من الحمام، وأن الموضوع في الصحراء لا يكفي لوجوب القطع ~~أخذه، ولا النقل بخطوة ونحوها، بل ضبط مثل ذلك أن PageV07P362 # يقال: إحراز مثله بالمعاينة، فإذا غيبه عن عينه بحيث لو تنبه له لم يره، ~~بأن دفنه في تراب، أو واراه تحت ثوبه، أو حال بينهما جدار، فقد أخرجه من ~~حرزه، وأنه لو علم قردا النزول إلى الدار، وإخراج المتاع، فنقب، وأرسل ~~القرد وأخرج المتاع، ينبغي أن لا يقطع، لأن للحيوان اختيارا بخلاف الاخذ ~~بالمحجن، وفي فتاوى البغوي: لو وضع ميت على وجه الأرض ونضدت الحجارة عليه، ~~كان ذلك كالدفن، حتى يجب القطع بسرقة الكفن لا سيما إذا كان لا يمكنهم ~~الحفر. # قلت: ينبغي أن لا يقطع إلا إن تعذر الحفر، لأنه ليس بدفن. والله أعلم ~~وأنهم لو كانوا في بحر، فطرح الميت في الماء، فأخذ رجل كفنه، لم يقطع، لأنه ~~ظاهر، فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر، فأخذ، ولو غيبه الماء، فغاص ~~سارق، وأخذ الكفن، لم يقطع أيضا، لأن طرحه لا يعد إحرازا، وقد يتوقف في هذا ~~وبالله التوفيق. # باب قطاع الطرق فيه أطراف: # الأول: في صفتهم، وتعتبر فيهم الشوكة، والبعد عن الغوث، وأن يكونوا ~~مسلمين مكلفين، فالكفار ليس لهم حكم القطاع وإن أخافوا السبيل، وقيل: ~~PageV07P363 # والمراهقون لا عقوبة عليهم، ms2971 ويضمنون المال والنفس، كما لو أتلفوا في غير ~~هذا الحال، وأما الشوكة، فقطاع الطريق طائفة يترصدون في المكامن للرفقة، ~~فإذا رأوهم، برزوا قاصدين الأموال معتمدين في ذلك على قوة وقدرة يتغلبون ~~بها، وفيهم شرعت العقوبات الغليظة التي سنصفها إن شاء الله تعالى، وأما ~~الذين لا يعتمدون قوة، ولكن ينتهزون ويختلسون، ويولون معتمدين على ركض ~~الخيل، أو العدو على الاقدام، كما يتعرض الواحد والنفر اليسير لاخذ القافلة ~~فيسلبون شيئا، فليسوا بقطاع، وحكمهم في الضمان والقصاص حكم غيرهم، ولو خرج ~~واحد أو شرذمة يسيرة، فقصدهم جماعة يغلبونهم بقوتهم، فهم قطاع وإن لم يكثر ~~عددهم، لاعتمادهم على الشوكة والنجدة بالإضافة إلى الواحد والشرذمة، كذا ~~نقله الامام عن طرق الأصحاب، ويقرب منه ما ذكره ابن كج أنه لو أقام خمسة أو ~~عشرة في كهف، أو شاهق جبل، فإن مر بهم قوم لهم شوكة وعدة، لم يتعرضوا لهم، ~~وإن مر قوم قليلو العدد، قصدوهم بالقتل وأخذ المال، فحكمهم حكم قطاع الطريق ~~في حق الطائفة اليسيرة، وإن تعرضوا للأقوياء وأخذوا شيئا، فهم مختلسون، ~~ورأي الامام أن يفصل القول في الرفقة اليسيرة والواحد، فيقال: إن كان ~~خروجهم في مثل ذلك الطريق يعد تضييعا وتغريرا بالنفس والمال، فالمتعرضون ~~لهم ليسوا بقطاع، وينزل خروجهم في هذه الحالة كترك المال في موضع لا يعد ~~حرزا، وأقام الامام ما رآه وجها، ولو كانت الرفقة يتأتى منهم دفع القاصدين ~~ومقاومتهم، فاستسلموا حتى قتلوا وأخذت أموالهم، فالقاصدون لهم ليسوا بقطاع، ~~لأن ما فعلوه لم يصدر عن شوكتهم، بل الرفقة ضيعوا، هكذا أطلقه الأصحاب، ~~ويجوز أن يقال: ليست الشوكة مجرد العدد والعدة، بل تحتاج مع ذلك إلى اتفاق ~~كلمة ومتبوع مطاع وعزيمة على القتال، والقاصدون للرفقة هكذا يكونون في ~~الغالب، والرفقة لا تجتمع كلمتهم، ولا يضبطهم مطاع، ولا عزم لهم على ~~القتال، وخلوهم عن هذه الأمور يوقعهم في التخاذل لا عن قصد منهم، فينبغي أن ~~لا يجعلوا مضيعين، ولا يخرج قاصدوهم عن كونهم قطاعا، ولو أن الرفقة ~~قاتلوهم، ونالت كل طائفة من الأخرى، فهل ms2972 هم قطاع؟ فيه احتمالان للامام، ~~أصحهما: نعم، وبه جزم الغزالي، وأما البعد عن الغوث، فإنما اشترط ليمكنهم ~~الاستيلاء والقهر مجاهرة PageV07P364 # وذلك إنما يتحقق غالبا في المواضع البعيدة عن العمارة، ولو خرج جماعة في ~~المصر، فحاربوا، أو أغار عسكر على بلدة أو قرية، أو خرج أهل أحد طرفي الجلد ~~على الطرف الآخر وكان لا يلحق المقصودين غوث لو استغاثوا، فهم قطاع طريق، ~~وإن كان يلحقهم غوث، فهم منتهبون ليسوا قطاعا، وامتناع لحاق الغوث لضعف ~~السلطان أو لبعده وبعد أعوانه، وقد يغلب أهل الفساد في مثل هذه الحالة، فلا ~~يقاومهم أهل العفة، وتتعذر عليهم الاستغاثة، ولو دخل جماعة بالليل دارا ~~وكابروا، ومنعوا أصحاب الدار من الاستغاثة مع قوة السلطان وحضوره، فالأصح ~~أنهم قطاع، وبه قطع القفال والبغوي، والثاني: أنهم سراق، والثالث: مختلسون. # فرع لا يشترط في قطاع الطريق الذكورة، بل لو اجتمع نسوة لهن شوكة وقوة، ~~فهن قاطعات طريق، ولا يشترط أيضا شهر السلاح، بل الخارجون بالعصي والحجارة ~~قطاع، وذكر الامام أنه يكفي القهر وأخذ المال باللكز، والضرب بجمع الكف، ~~وفي التهذيب نحوه، وكلام جماعة يقتضي أنه لا بد من آلة، ولا يشترط العدد، ~~بل الواحد إذا كان له فضل قوة يغلب بها الجماعة، وتعرض للنفوس والأموال ~~مجاهرا، فهو قاطع طريق. # الطرف الثاني في عقوبتهم: # فإذا علم الإمام من رجل، أو من جماعة أنهم يترصدون للرفقة، ويخيفون ~~السبيل، ولم يأخذوا بعد مالا، ولا قتلوا نفسا، طلبهم، وعزرهم بالحبس وغيره، ~~قال ابن سريج: والحبس في هذه الحال في غير موضعهم أولى، لأنه أحوط وأبلغ في ~~الزجر والايحاش، وإن أخذ قاطع من المال قدر نصاب السرقة، قطعت يده اليمنى ~~ورجله اليسرى، فإن عاد مرة أخرى، قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، وإنما يقطع ~~من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة، وسواء كان النصاب لواحد أو لجماعة الرفقة ~~كما سبق في السرقة، وإن كان المأخوذ دون نصاب، فلا قطع، وقال ابن خيران: ~~فيه قولان، كالقولين في قتل قاطع الطريق، هل تعتبر فيه الكفاءة، لأنه فارق ~~السرقة في ms2973 اشتراط الحرز فكذا في النصاب، والمذهب الأول، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: # القطع في ربع دينار فصاعدا وما ادعاه في الحرز ممنوع، بل الذي قاله ~~الأصحاب: أنه لو كان المال ضائعا تسير به الدواب بلا حافظ، فلا قطع، ولو ~~كانت الجمال مقطورة ولم تتعهد كما شرطنا فيها، لم يجب القطع، وإن قتل قاطع ~~PageV07P365 # الطريق، قتل، وهو قتل متحتم ليس سبيله، سبيل القصاص، وإن جمع بين القتل ~~وأخذ المال، قتل وصلب، ويعتبر في المال كونه نصابا، ويجئ فيه خلاف ابن ~~خيران، هذا هو المذهب، وخرج ابن سلمة قولا: أنه تقطع يده ورجله ويقتل ~~ويصلب، وحكى صاحب التقريب قولا: أنه إن قتل وأخذ نصابا، قطع وقتل، ولم ~~يصلب، وإن قتل وأخذ دون نصاب، لم يقطع بل يقتل ويصلب، وفي كيفية القتل ~~والصلب ذا اجتمعا قولان، أظهرهما: يقتل ثم يصلب، وعلى هذا كم يترك مصلوبا؟ ~~وجهان، أصحهما وهو نصه: ثلاثا، فإذا مضى الثلاث، وسال صليبه، وهو الودك، ~~أنزل، وإلا فوجهان، أحدهما: لا ينزل بل يترك حتى يسيل صليبه، وأصحهما: ~~ينشل، ويكفي ما حصل من النكال، ولو خيف التغير قبل الثلاث هل ينزل؟ وجهان، ~~أصحهما: نعم، وبه قال الماسرجسي وغيره، والوجه الثاني من الأصل يترك مصلوبا ~~حتى يسيل صديده ويتهرأ ولا ينزل بحال، والوجهان متفقان على أن يصلب على ~~خشبة ونحوها، وهو الصحيح، وعن ابن أبي هريرة أنه يطرح على الأرض حتى يسيل ~~صديده، قال الامام وذكر الصيدلاني: أنه يترك حتى يتساقط، وفي القلب منه شئ، ~~فإني لم أره لغيره، وإذا قلنا: ينتظر سيلان الصليب، لم نبال نتنه، ولفظ ~~البغوي في حكاية وجه ابن أبي هريرة أنه يترك حتى يسيل صديده إلا أن يتأذى ~~به الاحياء، وما ذكره الامام أقرب إلى سياق ذلك الوجه. # والقول الثاني في كيفية القتل: أنه يصلب حيا، ثم يقتل، وعلى هذا كيف ~~يقتل، أيترك بلا طعام وشراب حتى يموت، أم يجرح حتى يموت، أم يترك مصلوبا ~~ثلاثا، ثم ينزل ويقتل، فيه أوجه، ويعرف بهذا أن الصلب على هذا القول ms2974 يراد ~~به صلب لا يموت منه، وتقدم في كتاب الجنائز حكم الصلاة عليه، وأن الخلاف ~~السابق في إنزاله عن الخشبة بعد ثلاث وتركه جار تفريعا على القول الثاني، ~~أما إذا لم يأخذ مالا ولا قتل، ولكن كثر جمع القاطعين، وكان ردءا لهم، ~~وأرغب الرفقة عليه، كما لا حد في مقدمات الزنى، ولو أخذ بعضهم أقل من نصاب، ~~فكذلك الحكم إذا شرطنا النصاب، ولا يكمل نصابه بما أخذه غيره، وفيما يعاقب ~~به الردء وجهان، أصحهما: يعزره الامام باجتهاده بالحبس أو التغريب أو سائر ~~وجوه التأديب، كسائر المعاصي، والثاني: يغربه بنفيه إلى حيث يرى، وليختر ~~جهة يحف بها أهل النجدة من أصحاب الإمام، وإذا عين صوبا، منعه العدول إلى ~~غيره، PageV07P366 # وعلى هذا هل يعزر في البلد المنفي إليه بضرب وحبس وغيرهما، أم يكفي ~~النفي؟ # وجهان. # قلت: الأصح: أنه إلى رأي الامام وما اقتضته المصلحة. والله أعلم. # فرع من اجتمع عليه قتل وصلب، فمات، فهل يجب صلبه؟ وجهان، أحدهما: نعم، ~~لأن القتل والصلب مشروعان، تعذر أحدهما فوجب الآخر، والثاني: لا، وبه قال ~~الشيخ أبو حامد، وينسب إلى النص، لأنه تابع للقتل، فسقط بسقوط المتبوع. # الطرف الثالث في حكم هذه العقوبة وهو أمران: # الأول: السقوط بالتوبة، وقد سبق أن قاطع الطريق إذا هرب، يطلب ويقام ما ~~يستوجبه من حد أو تعزير، فلو تاب قبل القدرة عليه، سقط ما يختص بقطع الطريق ~~من العقوبات على المذهب، وقيل: قولان، وإن تاب بعد القدرة، لم يسقط على ~~المذهب، وقيل: قولان، وهل تؤثر التوبة في إسقاط حد الزنى والسرقة والشرب في ~~حق غير قاطع الطريق، وفي حقه قبل القدرة وبعدها؟ فيه قولان سبقا، الأظهر: ~~لا يسقط، صححه الامام والبغوي وغيرهما، وهو منسوب إلى الجديد لاطلاق آية ~~الزنى، وقياسا على الكفارة، ورجح جماعة من العراقيين السقوط. # قلت: رجح الرافعي في المحرر منع السقوط، وهو أقوى. والله أعلم. # ثم ما يسقط بالتوبة في حق قاطع الطريق قبل القدرة يسقط بنفس التوبة، وأما ~~توبته بعد القدرة، وتوبة الزاني والسارق فوجهان، أحدهما: ms2975 كذلك، ويكون إظهار ~~التوبة كإظهار الاسلام تحت السيف، والثاني: يشترط مع التوبة إصلاح العمل ~~ليظهر صدقه فيها، ونسب الامام هذا الوجه إلى القاضي حسين، والأول إلى سائر ~~الأصحاب، والذي ذكره جماعة من العراقيين والبغوي والروياني هو ما نسبه إلى ~~القاضي، واحتجوا بظاهر القرآن، قال الله تعالى في قطاع الطريق: * (إلا ~~الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) * لم يذكر غير التوبة، وقال في الزنى: ~~* (فإن تابا PageV07P367 # وأصلحا فأعرضوا عنهما) * وفي السرقة: * (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح) * ~~قال الامام: معرفة إصلاح العمل بأن يمتحن سرا وعلنا، فإن بدا الصلاح، ~~أسقطنا الحد عنه، وإلا حكمنا بأنه لم يسقط، قال الامام: وهذا مشكل، لأنه لا ~~سبيل إلى حقيقته، وإن خلي، فكيف يعرف صلاحه، ويشبه أن يقال تفريعا على هذا: ~~إذا أظهر التوبة، امتنعنا من إقامة الحد، فإن لم يظهر ما يخالف الصلاح، ~~فذاك، وإن ظهر، أقمنا عليه الحد، وقد ذكرنا في باب حد الزنى في موضع ~~القولين في سقوط الحد بالتوبة طريقين، أحدهما: تخصيصهما بمن تاب قبل الرفع ~~إلى القاضي، فإن تاب بعد الرفع، لم يسقط قطعا، والثاني: طردهما في الحالين، ~~وقد يرجع هذا الخلاف إلى أن التوبة بمجردها تسقط الحد، أم يعتبر الاصلاح، ~~إن اعتبرناه اشترط مضي زمن يظهر به الصدق، فلا تكفي التوبة بعد الرفع. # فرع إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة، فإن كان قد قتل، سقط عنه انحتام ~~القتل، فللولي أن يقتص، وله العفو هذا هو المذهب، وفيه وجه شاذ يسقط ~~القصاص، فلا يبقى عليه شئ أصلا، وحكي وجه أنه يسقط بالتوبة القصاص وحد ~~القذف، لأنهما يسقطان بالشبهة، كحدود الله تعالى، ونقله ابن القطان في ~~القذف قولا قديما، وليس بشئ، وإن كان قد قتل وأخذ المال، سقط الصلب، ~~وانحتام القتل، وبقي القصاص، وضمان المال، وفي القصاص ما ذكرنا، وإن كان قد ~~أخذ المال، سقط قطع الرجل، وكذا قطع اليد على المذهب. # الأمر الثاني في حكم قتله، فإذا قتل قاطع الطريق خطأ، بأن رمى شخصا فأصاب ~~غيره، أو شبه عمد، ms2976 لم يلزمه القتل، وتكون الدية على عاقلته، وإن قتل عمدا، ~~فقد سبق أنه يتحتم قتله، واختلفوا في حكم قتله، فقالت طائفة وهو الأصح: هذا ~~قتل فيه معنى القصاص ومعنى الحدود، لأنه في مقابلة قتل ولكن لا يصح العفو ~~عنه ويتعلق استيفاؤه بالسلطان، وما المغلب من المعنيين؟ فيه قولان، وقال ~~آخرون: هل يتمحض حقا لله تعالى أم فيه أيضا حق آدمي؟ قولان، أظهرهما: ~~الثاني، ويقال على هذا القول: أصل القتل في مقابلة القتل، والتحتم ~~PageV07P368 # حق لله تعالى، ويتفرع على هذا الخلاف صور. # منها: لو قتل قاطع الطريق من لا يكافئه، كابنه وعبد وذمي، فإن لم يراع ~~معنى القصاص وحق الآدمي، قتلناه حدا ولم نبال بعدم الكفاءة، وإن راعيناه، ~~لم نقتله به وأوجبنا الدية أو القيمة، ولو قتل عبد نفسه، فقال ابن أبي ~~هريرة والقاضي حسين: هو على الخلاف، وقال أبو إسحاق: لا يقتل قطعا، كما لا ~~يقطع إذا أخذ مال نفسه، واختاره الصيدلاني. # ومنها: لو مات، فإن راعينا القصاص أخذنا الدية من تركته، وإلا فلا شئ ~~فيها. # ومنها: لو قتل في قطع الطريق جماعة، فإن راعينا القصاص، قتل بواحد ~~وللباقين الديات، فإن قتلهم مرتبا، قتل بالأول، ولو عفا ولي الأول، لم يسقط ~~ذكره البغوي، وإن لم نراع القصاص، قتل بهم، ولا دية. # ومنها: لو عفا الولي على مال إن راعينا القصاص، سقط القصاص ووجب المال، ~~وقتل حدا كمرتد وجب عليه قصاص، وعفي عنه، وإن لم نراعه، فالعفو لغو. # ومنها: لو تاب قبل القدرة، لم يسقط القصاص إن راعينا معناه ويسقط الحد، ~~وإلا فلا شئ عليه. # ومنها: لو قتل بمثقل، أو بقطع عضو، فإن راعينا القصاص، قتلناه بمثل ما ~~قتل، وإلا فيقتل بالسيف، كالمرتد. # ومنها: لو قتله شخص بغير إذن الإمام إن راعينا القصاص، لزمه الدية لورثته ~~ولا قصاص، لأن قتله متحتم، ويجئ فيه وجه، وإن لم نراعه، فليس عليه إلا ~~التعزير لافتئاته على الامام. # فرع إذا جرح قاطع الطريق جرحا ساريا، فهو قاتل، وقد سبق حكمه، وإن جرح ~~جرحا واقفا، نظر ms2977 إن كان مما لا قصاص فيه كالجائفة، فواجبه المال ولا قتل، ~~وإن كان مما فيه قصاص، كقطع يد ورجل، قوبلت بمثله، وهل يتحتم القصاص في ~~الجراحة؟ فيه أقوال، أظهرها: لا، كما لا كفارة، والثاني: نعم، PageV07P369 # والثالث: يتحتم في اليدين والرجلين دون الانف والاذن والعين وغيرها، قال ~~ابن الصباغ: لو قطع يد رجل ثم قتله، فإن قلنا: الجراحة لا تتحتم، فهو كما ~~لو قطعه في غير المحاربة ثم قتله فيها، وسيأتي إن شاء الله تعالى. وإن ~~قلنا: يتحتم، قطع ثم قتل. ولو قطع في المحاربة وأخذ المال، نظر إن قطع ~~يمينه، فإن قلنا: لا يتحتم وعفا، أخذ دية اليد، وقطعنا يمين المحارب ورجله ~~اليسرى حدا، وإن لم يعف، أو قلنا: يتحتم، قطعت يمينه بالقصاص وقطعت رجله ~~حدا، كما لو قطع الطريق ولا يمين له، وإن قطع يساره، فإن قلنا: لا يتحتم ~~وعفا، أخذ الدية، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى، وإن لم يعف، أو قلنا: ~~بالتحتم، قطعت يساره، وتؤخر قطع اليمين والرجل اليسرى حتى تندمل اليسار، ~~ولا يوالي بين عقوبتين. # فصل يوالي على قاطع الطريق بين قطع يده ورجله، لأن قطعهما عقوبة واحدة، ~~كالجلدات في الحد الواحد، وإن كان مقطوع اليمين، قطعت رجله اليسرى ولا تجعل ~~اليد اليسرى بدلا عن اليمنى، فإن كان مفقود اليد اليمنى والرجل اليسرى، ~~قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى، ولو قطع يسار انسان وسرق، قطعت يساره قصاصا ~~وأمهل إلى الاندمال ثم تقطع يمينه عن السرقة ولا يوالي، لأنهما عقوبتان ~~مختلفتان، وقدم القصاص، لأن العقوبة التي هي حق آدمي آكد من التي هي حق ~~الله تعالى، لأنها تسقط بما لا تسقط به عقوبة الآدمي بخلاف الحقوق المالية، ~~فإن فيها ثلاثة أقوال في أنه يقدم حق الله تعالى أم الآدمي، أم يستويان ~~لاستوائهما في التأكد وعدم السقوط بالشبهة، ولو وجب قطع اليد اليمنى والرجل ~~اليسرى بقطع الطريق، وقطع اليد اليسرى بقصاص، قدم قطع اليسرى قصاصا، ثم ~~يمهل إلى الاندمال، ثم يقطع العضوان لقطع الطريق، ولو استحقت يمينه بقصاص ~~وقطع للطريق، ms2978 فإن عفا مستحق القصاص، قطعت يمينه مع رجله اليسرى حدا، وإلا ~~فيقدم القصاص، وتقطع الرجل اليسرى عن الحد، وتقطع عقيب القصاص، وقيل: يمهل ~~بها إلى الاندمال، والأول أصح، ولو استحقت يده اليمنى ورجله اليسرى بقصاص ~~وقطع طريق، نظر إن عفا مستحق القصاص، قطع العضوان عن الحد، وإن اقتص فيهما، ~~سقط الحد لفوات محله الذي تعلق به، ولو قطع العضوين في قطع الطريق وأخذ ~~المال، فإن قلنا: الجراحة في قطع الطريق لا PageV07P370 # تتحتم، فهو كما لو قطع العضوين في غير المحاربة وقطع أيضا الطريق، وإن ~~قلنا: # تتحتم، قطعناهما قصاصا، وسقط الحد، كذا ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ ~~وغيرهما، وسووا بين قطع العضوين قبل أخذ المال وبعده، قال صاحب المهذب: إن ~~قلنا بالتحتم، فإن تقدم أخذ المال، واقتص في العضوين، سقط الحد، وإن تقدم ~~قطع العضوين، ثم أخذ المال، لم يسقط بالقصاص حد قطع الطريق، بل تقطع يده ~~اليسرى ورجله اليمنى. # فصل اجتمع عليه عقوبات آدميين، كحد قذف وقصاص عضو وقصاص نفس، فإن حضر ~~المستحقون وطلبوا حقوقهم جميعا، جلد، ثم قطع، ثم قتل، ويبادر بالقتل بعد ~~القطع، ولا يبادر بالقطع بعد الجلد إن كان مستحق القتل غائبا، لأنه قد يهلك ~~بالموالاة فيفوت قصاصه، وإن كان حاضرا وقال: عجلوا القطع وأنا أبادر بالقتل ~~بعد القطع، فوجهان، أحدهما: يبادر، لأن التأخير كان حقه وقد رضي بالتقديم. ~~وأصحهما: المنع خوفا من هلاكه بالموالاة، ورأي الامام تخصيص الوجهين بمن ~~خيف موته بالموالاة بحيث يتعذر قصاص النفس لانتهائه إلى حركة المذبوح، ورأي ~~الجزم بالمبادرة إذا أمكن استيفاء القصاص بعد القطع، أما إذا لم يجتمعوا ~~على الطلب، فإن أخر مستحق النفس حقه، جلد، فإذا برأ، قطع، وإن أخر مستحق ~~الطرف حقه، جلد، ويتعذر القتل لحق مستحق الطرف، وعلى مستحق النفس الصبر حتى ~~يستوفي مستحق الطرف حقه، قال الغزالي: ولو مكن مستحق النفس من القتل، وقيل ~~لمستحق الطرف: بادر وإلا ضاع حقك لفوات محله، لم يكن بعيدا، ولو بادر مستحق ~~النفس فقتله، كان مستوفيا حقه، ورجع مستحق الطرف ms2979 إلى الدية، ولو أخر مستحق ~~الجلد حقه، فقياس ما سبق أن يصبر الآخران، وإذا اجتمع عليه حدود قذف ~~لجماعة، حد لكل واحد حدا، ولا يوالي بل يمهل بعد كل حد حتى يبرأ، هكذا ذكره ~~البغوي وغيره، لكنه سبق في القصاص أنه يوالي بين قطع الأطراف قصاصا، وقياسه ~~أن يوالي بين الحدود، وذكروا تفريعا على الأول الوجهين فيما لو وجب على عبد ~~حدان لقذف شخصين، هل يوالي؟ أصحهما عند البغوي: لا، لأنهما حدان، والثاني: ~~نعم، لأنهما كحد حر، قال الروياني: هذا أقرب إلى المذهب، وأما ترتيب حدود ~~القذف فينبغي أن يقال: إن قذفهم مرتبا، حد للأول فالأول، وإن قذفهم بكلمة ~~وقلنا بالأظهر: إنه يتعدد الحد، أقرع. PageV07P371 # فرع اجتمع عليه حدود لله تعالى، بأن شرب وزنى وهو بكر، وسرق، ولزمه قتل ~~بردة، قدم الأخف فالأخف، وتجب رعاية هذا الترتيب والامهال سعيا في إقامة ~~الجميع، وأخفها حد الشرب، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يجلد للزنى، ويمهل، ثم ~~يقطع، فإذا لم يبق إلا القتل، قتل ولم يمهل، وحكى أبو بكر الطوسي وجها: أنه ~~إذا كان فيها قتل يوالي بلا إمهال، والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور، ولو ~~اجتمع معها أخذ مال في محاربة، قطعت يده ورجله بعد جلد الزنى، وهل يوالي ~~بين قطع اليد والرجل أم يؤخر قطع الرجل حتى تندمل اليد؟ وجهان، أحدهما: ~~يؤخر لأن اليد مقطوعة عن السرقة، والرجل عن المحاربة ولا يوالي بين حدين، ~~وأصحهما وهو المنصوص: يوالي، لأن اليد تقع عن المحاربة والسرقة، فصار كما ~~لو انفردت المحاربة، ولو اجتمعت عقوبات لله تعالى ولآدمي، بأن انضم إلى هذه ~~العقوبات حد قذف، قدم حد القذف على حد الزنى، نص عليه، واختلفوا لم قدم؟ ~~فقال أبو إسحاق وجماعة: لأنه حق آدمي، وقال ابن أبي هريرة: # لأنه أخف، والأول أصح عند الأصحاب، وفيما يقدم من حد الشرب والقذف وجهان ~~بناء على المعنيين، ويجريان في حد الزنى وقصاص الطرف والامهال بعد كل عقوبة ~~إلى الاندمال على ما ذكرنا، ولو كان الواجب بدل قتل الردة قتل ms2980 قصاص، فالقول ~~في الترتيب والامهال كذلك، ولو اجتمع الرجم للزنى وقتل قصاص، فهل يقتل رجما ~~بإذن الولي ليتأدى الحقان، أم يسلم إلى الولي ليقتله قصاصا؟ وجهان، أصحهما: # الثاني. ولو كان الواجب قتل محاربة، فهل يجب التفريق بين الحدود المقامة ~~قبل القتل؟ وجهان، أحدهما: لا، لجنه متحتم القتل، فلا معنى للامهال بخلاف ~~قتل الردة والقصاص، فإنه يتوقع الاسلام والعفو، وأصحهما: نعم، لأنه قد يموت ~~بالموالاة، فتفوت سائر الحدود، ولو اجتمع قتل محاربة مع قصاص في غير ~~محاربة، نظر إن سبق قتل المحاربة، قتل حدا، ويعدل صاحب القصاص إلى الدية، ~~وإن سبق قتل القصاص، خير الولي فيه، فإن عفا، قتل وصلب للمحاربة، وإن اقتص، ~~عدل لقتل المحاربة إلى الدية، وهل يصلب؟ فيه الخلاف المذكور فيما إذا مات ~~المحارب قبل قتله، ولو سرق ثم قتل في المحاربة، فهل يقطع للسرقة ويقتل ~~للمحاربة، أم يقتصر على القتل والصلب، ويندرج حد السرقة في حد المحاربة؟ ~~وجهان. PageV07P372 # فرع من زنى مرارا وهو بكر، حد لها حدا واحدا، وكذا لو سرق، أو شرب مرارا، ~~وهل يقال: تجب حدود ثم تعود إلى حد واحدة أم لا يجب إلا حد، وتجعل الزنيات ~~كالحركات في زنية واحدة؟ ذكروا فيه احتمالين، ولو زنى أو شرب فأقيم عليه ~~الحد، ثم زنى أو شرب، أقيم عليه حد آخر، فإن لم يبرأ من الأول، أمهل حتى ~~يبرأ، ولو أقيم عليه بعض الحد فارتكب الجريمة ثانيا، دخل الباقي في الحد ~~الثاني، وإذا زنى فجلد، ثم زنى قبل التغريب جلد ثانيا وكفاه تغريب واحد، ~~ولو جلد خمسين، فزنى ثانيا، جلد مائة وغرب ودخل في المائة الخمسون الباقية، ~~ولو زنى وهو بكر، ثم زنى قبل أن يحد وقد أحصن، فهل يكتفى بالرجم ويدخل فيه ~~الجلد أم يجمع بينهما؟ وجهان، أصحهما عند الامام والغزالي: # الأول، وأصحهما عند البغوي وغيره: الثاني، لاختلاف العقوبتين، وعلى هذا ~~فهل يجلد مائة ويغرب عاما ثم يرجم، أم يجلد ويرجم، ويدخل التغريب في الرجم؟ ~~وجهان، أصحهما: الثاني. ولو زنى عبد، فعتق قبل الحد، وزنى ms2981 ثانيا، فإن كان ~~بكرا، جلد مائة وغرب عاما، وإن كان محصنا، جلد خمسين، ثم رجم، PageV07P373 # هكذا أطلقه البغوي، ويشبه أن يكون على الخلاف فيمن زنى وهو بكر، ثم زنى ~~وهو محصن. ولو زنى ذمي محصن، ثم نقض العهد واسترق، فزنى ثانيا، ففي دخول ~~الجلد في الرجم الوجهان، قال البغوي: الأصح: المنع، فيجلد خمسين ثم يرجم، ~~وإن قلنا: بتغريب العبد، ففي اندراج التغريب في الرجم الوجهان. # فصل لا يثبت قطع الطريق إلا بشهادة رجلين ويشترط في الشهادة التفصيل ~~وتعيين قاطع الطريق ومن قتله أو أخذ ماله، وتقاس صوره بما سبق في الشهادة ~~على السرقة، ولو شهد اثنان من الرفقة، نظر إن لم يتعرضا لقصد المشهود عليه ~~نفسا ومالا، قبلت شهادتهما، وليس على القاضي أن يبحث عنهما هل هما من ~~الرفقة أم لا، فإن بحث، فلهما أن لا يجيبا، وإن لم يثبتا على الشهادة وإن ~~قالا: قطع هذا وهؤلاء علينا الطريق، فأخذوا مالنا ومال رفقتنا، لم تقبل ~~شهادتهما في حق أنفسهما ولا في حق غيرهما، وقيل: في حق غيرهما قولان، ~~والمذهب الأول، لأنهما صارا عدوين، قال الماسرجسي وغيره: لو شهد رجلان ~~بوصية لهما فيها نصيب أو إشراف، لم تقبل في شئ، وإن قالا: نشهد بها سوى ما ~~يتعلق بنا من المال والاشراف، قبلت شهادتهما. # فصل يحسم موضع القطع من قاطع الطريق كما سبق في السارق، ويجوز أن تحسم ~~اليد، ثم تقطع الرجل، وأن تقطعا جميعا، ثم تحسما، قال العبادي في الرقم: إن ~~قلنا: إن قتل قاطع الطريق يراعى فيه معنى القصاص، لزمه الكفارة، وإن قلنا: ~~حد محض، فلا كفارة. # باب حد شارب الخمر شرب الخمر من كبائر المحرمات، قال الأصحاب: عصير العنب ~~إذا اشتد PageV07P374 # وقذف بالزبد حرام بالاجماع، وسواء قليله وكثيره، ويفسق شاربه ويلزمه ~~الحد، ومن استحله كفر، وعصير الرطب النيئ، كعصير العنب النيئ، كذا ذكره ~~البغوي وطائفة، وحكاه الروياني عن بعضهم واستغربه، واختار كونه كسائر ~~الأشربة، أما سائر الأشربة المسكرة، فهي في التحريم ووجوب الحد عندنا كعصير ~~العنب، لكن لا يكفر ms2982 مستحلها، لاختلاف العلماء فيها، وذكر الأصحاب خلافا في ~~أن اسم الخمر هل يتناولها؟ والأكثرون على المنع، وكل شراب حكمنا بتحريمه، ~~فهو نجس، وبيعه باطل، وما لا يسكر من الأنبذة لا يحرم، لكن يكره شرب المنصف ~~والخليطين للحديث الناهي عنهما، والمنصف: ما عمل من تمر ورطب، وشراب ~~الخليطين ما عمل من بسر ورطب، وقيل: ما عمل من تمر وزبيب، وسبب النهي أن ~~الاسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس ~~بمسكر ويكون مسكرا، وهذا كالنهي عن الانتباذ في الأوعية التي كانوا ينبذون ~~فيها، كالدباء وهو القرع، والحنتم وهو جرار خضر، والنقير وهو جذع ينقر ~~ويتخذ منه إناء، والمزفت وهو المطلي بالزفت وهو القار، ويقال له: # المقير، لأن هذه الأوعية يشتد فيها ولا يعلم به بخلاف الأسقية من الأدم. # قلت: والنهي عن هذه الأوعية منسوخ، ثبت نسخه من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في صحيح مسلم. والله أعلم. PageV07P375 # وفي الباب طرفان: # الأول: في الشراب الموجب للحد، فكل ملتزم لتحريم المشروب شرب ما يسكر ~~جنسه مختارا بلا ضرورة ولا عذر، لزمه الحد، فهذه خمسة قيود. # الأول: الملتزم، فلا حد على صبي ومجنون وحربي، والمذهب أن الذمي لا يحد ~~بالخمر، وأن الحنفي يحد بشرب النبيذ وإن كان لا يعتقد تحريمه، ويأتي في ~~الشهادة إن شرب الحنفي النبيذ هل يفسق به وترد شهادته؟ إن شاء الله تعالى. # الثاني: قولنا: شرب ما يسكر جنسه يخرج بلفظ الشرب ما لو احتقن، أو استعط ~~بالخمر، فلا حد، لأن الحد للزجر، ولا حاجة فيه إلى الزجر، وقيل: # يحد، وقيل: يحد في السعوط دون الحقنة، والأول أصح، ويتعلق بكون المشروب ~~مسكرا في جنسه صور: # منها: أنه يدخل فيه النبيذ ودردي الخمر والثخين منها إذا أكله بخبز، أو ~~ثرد فيها وأكل الثريد، أو طبخ بها، وأكل المرق، فيحد بكل ذلك، ولا يحد بأكل ~~اللحم المطبوخ بها، ولا بأكل خبز أو معجون عجن بها على الصحيح فيهما، وعلى ~~هذا قال الامام: من شرب كوز ماء ms2983 فيه قطرات خمر والماء غالب، لم يحد ~~لاستهلاك الخمر. # الثالث: كون الشارب مختارا، فلا حد على من أوجر قهرا، والمذهب أنه لا يحد ~~من أكره حتى شرب، وذكر ابن كج فيه وجهين. # الرابع: أن لا يكون مضطرا، فلو غص بلقمة، ولم يجد ما يسيغها غير الخمر، ~~وجب عليه إساغتها بالخمر ولا حد، وحكى إبراهيم المروذي في تحريم الإساغة ~~وجهين لعموم النهي، والمذهب الأول، وأما شربها للتداوي والعطش والجوع إذا ~~لم يجد غيرها ففيه أوجه، أصحها والمنصوص وقول الأكثرين: لا يجوز لعموم ~~النهي، ولان بعضها يدعو إلى بعض. والثاني: يجوز كما يجوز شرب PageV07P376 # البول والدم لذلك وكما يتداوى بالنجاسات، كلحم الحية والسرطان والمعجون ~~فيه خمر. والثالث: يجوز للتداوي دون العطش والجوع، ورجحه الروياني. # والرابع: عكسه، لأن دفع العطش موثوق به في الحال، وهذا هو الصحيح عند ~~الامام، ونقل اتفاق الأصحاب على تحريم التداوي، قال: وبلغنا عن آحاد من ~~المتأخرين لبس بجوازه من غير تدوين في كتاب. والخامس: يجوز للعطش دون الجوع ~~لأنها تحرق كبد الجائع ثم الخلاف في التداوي مخصوص بالقليل الذي لا يسكر، ~~ويشترط خبر طبيب مسلم، أو معرفة المتداوي إن عرف، ويشترط أن لا يجد ما يقوم ~~مقامها، ويعتبر هذان الشرطان في تناول سائر الأعيان النجسة، ولو قال ~~الطبيب: يتعجل بها الشفاء، فالأصح أنه كرجاء الشفاء، ثم قال القاضي حسين ~~والغزالي: لا حد على المتداوي وإن حكمنا بالتحريم لشبهة الخلاف، وقال ~~الامام: أطلق الأئمة المعتبرون أقوالهم في طرقهم أن التداوي حرام موجب ~~للحد، وإذا جوزنا الشرب للعطش، لزمه الشرب، كتناول الميتة للمضطر ولا حد، ~~وإذا لم نجوزه، ففي الحد الخلاف كالتداوي. # الخامس: أن لا يكون له عذر في الشرب، فلو شرب قريب عهد بالاسلام وادعى ~~جهل التحريم، لم يحد، فلو قال: علمت التحريم وجهلت الحد، وجب الحد، ولو شرب ~~خمرا وهو يظن أنه يشرب غير مسكر في جنسه، فلا حد وإن سكر منه لم يلزمه قضاء ~~الصلوات، كالمغمى عليه، وإن علم أنه من جنس المسكر، وظن أن ذلك القدر ms2984 لا ~~يسكر، حد، ولزمه قضاء الصلوات الفائتة في السكر. # فرع إنما يجب الحد إذا ثبت الشرب بإقراره أو شهادة رجلين، وفي تعليق ~~PageV07P377 # الشيخ أبي حامد أنه يجب أيضا إذا علمنا شربه المسكر، بأن رأيناه شرب من ~~شراب إناء شرب منه غيره فسكر، وليكن هذا مبنيا على أن القاضي يقضي بعلمه، ~~ولا تعويل على النكهة وظهور الرائحة منها، ولا على مشاهدة سكره وتقيئه ~~الخمر، لاحتمال غلط أو إكراه، ثم صيغة المقر والشاهد إن كانت مفصلة بأن ~~قال: شربت الخمر، أو شربت ما شرب منه غيري، فسكر منه، وأنا به عالم مختار، ~~وفصل الشاهد كذلك، فذاك، وإن قال: شربت الخمر، أو ما شربه غيري فشرب منه ~~فسكر منه، واقتصر عليه، أو شهد اثنان أنه شرب الخمر من غير تعرض للعلم ~~والاختيار، فوجهان، أحدهما: لا حد، لاحتمال الجهل والاكراه، كما لا بد من ~~التفصيل في الزنى، وبهذا قال القاضي أبو حامد واختاره الامام، وأصحهما ~~وأشهرهما وظاهر النص وبه قطع بعضهم: يجب الحد، لأن إضافة الشرب إليه حاصلة، ~~والأصل عدم الاكراه، والظاهر من حال الآكل والشارب العلم بما يشربه، وصار ~~كالاقرار بالبيع والطلاق وغيرهما، والشهادة عليها لا يشترط فيها تعرض ~~للاختيار والعلم بخلاف الزنى فإنه يطلق على مقدماته، وفي الحديث العينان ~~تزنيان. # فروع ما يزيل العقل من غير الأشربة، كالبنج، حرام لكن لا حد في تناوله، ~~ولو احتيج في قطع اليد المتآكلة إلى زوال عقله هل يجوز ذلك؟ يخرج على ~~الخلاف في التداوي بالخمر. # قلت: الأصح: الجواز، وقد سبق في مسائل طلاق السكران ومن زال عقله ما ~~يقتضي الجزم به، ولو احتاج إلى دواء يزيل العقل لغرض صحيح جاز تناوله قطعا ~~كما سبق هناك. والله أعلم. # الند المعجون بالخمر نجس، قال ابن الصباغ: ولا يجوز بيعه، وكان ينبغي أن ~~يجوز، كالثوب النجس، لامكان تطهيره بنقعه في الماء، ومن يتبخر به هل يتنجس؟ ~~فيه وجهان، كدخان النجاسة. PageV07P378 # الطرف الثاني في الحد الواجب في الشرب وهو أربعون جلدة على الحر، وعشرون ~~على الرقيق، واختار ابن المنذر ms2985 أنه ثمانون، وهل يجوز أن يضرب بالأيدي ~~والنعال وأطراف الثياب والسوط، أم يتعين ما عدا السوط، أم يتعين السوط؟ فيه ~~ثلاثة أوجه، الصحيح الأول، وهو جواز الجميع، ولو رأى الامام أن يبلغ به ~~ثمانين أو ما بينها وبين الأربعين، جاز على الأصح، فعلى هذا هل الزيادة ~~تعزير أم حد؟ وجهان، أصحهما عند الجمهور: # تعزير، لأنها لو كانت حدا لم يجز تركها، وتركها جائز، فعلى هذا هو ~~تعزيرات على أنواع من هذيان يصدر منه ونحوه، والثاني: أن الزيادة حد، لأن ~~التعزير لا يكون إلا على جناية مخففة، ثم كان ينبغي أن لا ينحصر في ثمانين ~~وتجوز الزيادة عليها وهي غير جائزة بالاتفاق، وعلى هذا حد الشرب مخصوص بأن ~~يتحتم بعضه، ويتعلق بعضه باجتهاد الامام. # فصل في كيفية الجلد في الزنى والقذف والشرب وهو بسوط معتدل الحجم بين ~~القضيب والعصا، وبه تعتبر الخشبات، ولا يكون رطبا ولا شديد اليبوسة، خفيفا ~~لا يؤلم، ويضرب ضربا بين ضربين، فلا يرفع الضارب يده فوق رأسه بحيث يبدو ~~بياض إبطه، لأنه يشتد ألمه، ولا يضع السوط عليه وضعا، فإنه لا يؤلم، ولكن ~~يرفع ذراعه ليكسب السوط ثقلا، فإن كان المجلود رقيق الجلد يدمى بالضرب ~~الخفيف، لم يبال به ويفرق السياط على الأعضاء، ويتقي الوجه والمقاتل، كثغرة ~~النحر والفرج ونحوهما، وهل يجتنب الرأس؟ وجهان، أصحهما عند الجمهور: لا، ~~لأنه مستور بالشعر بخلاف الوجه، ولا تشد يده بل تترك يداه ليتقي بهما، ولا ~~يلقى على وجهه، ولا يمد، ولا يجرد عن الثياب بل يترك عليه قميص أو قميصان، ~~ولا يترك عليه ما يمنع الألم من جبة محشوة وفروة، ويجلد الرجل قائما، ~~والمرأة جالسة وتلف، أو تربط عليها ثيابها، ويتولى لف ثيابها امرأة، وأما ~~الضرب، فليس من شأن النساء، فيتولاه رجل، ويوالي بين الضربات، ولا يجوز أن ~~يفرق، فيضرب في كل يوم سوطا أو سوطين، لأنه لا يحصل به إيلام وتنكيل وزجر، ~~ولو جلد في الزنى في يوم خمسين متوالية، وفي يوم يليه خمسين كذلك، أجزأ، ~~قال الامام في ms2986 ضبط التفريق: إن كان بحيث لا يحصل من كل دفعة ألم له وقع، ~~كسوط أو سوطين في كل يوم، لم يجز، وإن كان يؤلم ويؤثر بماله وقع، فإن ~~PageV07P379 # لم يتخلل زمن يزول فيه الألم الأول، كفى وإن تخلل، لم يكف على الأصح. # فرع لا يقام حد الشرب في السكر، بل يؤخر حتى يفيق. # فرع لا تقام الحدود في المسجد ولا التعزير، فإن فعل، وقع الموقع، كالصلاة ~~في أرض معصوبة. # باب التعزير هو مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة، سواء كانت من ~~مقدمات ما فيه حد، كمباشرة أجنبية بغير الوطئ، وسرقة ما لا قطع فيه، والسب ~~والإيذاء بغير PageV07P380 # قذف، أو لم يكن، كشهادة الزور والضرب بغير حق، والتزوير، وسائر المعاصي، ~~وسواء تعلقت المعصية بحق الله تعالى أم بحق آدمي، ثم جنس التعزير من الحبس ~~أو الضرب جلدا أو صفعا إلى رأي الامام، فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع ~~بينهما والاقتصار على أحدهما، وله الاقتصار على التوبيخ باللسان على تفصيل ~~يأتي إن شاء الله تعالى. قال الامام: قال الأصحاب: عليه أن يراعي الترتيب ~~والتدريج، كما يراعيه دافع الصائل، فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها ~~مؤثرا كافيا، وأما قدر PageV07P381 # التعزير، فإن كان من غير جنس الحد، كالحبس، تعلق باجتهاد الامام، وإن رأى ~~الجلد فيجب أن ينقص عن الحد، وفي ضبطه أوجه، أحدها: أنه يفرق بين المعاصي ~~وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية الموجبة للحد، فيعزر في الوطئ ~~المحرم الذي لا يوجب حدا، وفي مقدمات الزنى دون حد الزنى، وفي الايذاء ~~والسب بغير قذف دون حد القذف، وفي إدارة كأس الماء على الشرب تشبيها بشاربي ~~الخمر دون حد الخمر، وفي مقدمات السرقة دون حد السرقة، وعلى هذا فتعزير ~~الحر يعتبر بحده، والعبد بحده، والوجه الثاني: أن جميع المعاصي سواء ولا ~~يزاد تعزير على عشر جلدات للحديث الصحيح أن رسول الله (ص) قال: لا يجلد أحد ~~فوق عشرة أسواط إلا في حد والثالث وهو الأصح عند الجمهور وظاهر النص: ms2987 أنه ~~تجوز الزيادة على عشرة بحيث ينقص عن أدنى حدود المعزر، فلا يزاد تعزير حر ~~على تسع وثلاثين جلدة، ولا العبد على تسع عشرة، والحديث قال بعضهم: إنه ~~منسوخ، واستدل بعمل الصحابة رضي الله عنهم بخلافه من غير إنكار، والرابع: ~~يعتبر أدنى الحدود على الاطلاق، فلا يزاد حر ولا عبد على تسع عشرة، والخامس ~~حكاه البغوي: الاعتبار بحد الحر، فيبلغ بالحر والعبد تسعا وثلاثين. # فصل من الأصحاب من يخص لفظ التعزير بضرب الامام أو نائبه للتأديب في غير ~~حد، ويسمي ضرب الزوج زوجته، والمعلم الصبي، والأب ولده تأديبا لا تعزيرا، ~~ومنهم من يطلق التعزير على النوعين وهو الأشهر، فعلى هذا مستوفي التعزير ~~الامام والزوج والأب والمعلم والسيد، أما الامام فيتولى بالولاية العامة ~~إقامة العقوبات حدا وتعزيرا، والأب يؤدب الصغير تعليما وزجرا عن سئ ~~الأخلاق، وكذا يؤدب المعتوه بما يضبطه، ويشبه أن تكون الام في زمن الصبي في ~~كفالته كذلك كما PageV07P382 # ذكرنا في تعليم أحكام الطهارة والصلاة والامر بها والضرب عليها أن ~~الأمهات كالآباء، والمعلم يؤدب الصبي بإذن الولي ونيابة عنه، والزوج يعزر ~~زوجته في النشوز وما يتعلق به، ولا يعزرها فيما يتعلق بحق الله تعالى، ~~والسيد يعزر في حق نفسه وكذا في حق الله تعالى على الأصح، وإذا أفضى تعزير ~~إلى هلاك، وجب الضمان على عاقلة المعزر، ويكون قتله شبه عمد، فإن كان ~~الاسراف في الضرب ظاهرا وضربه بما يقصد به القتل غالبا، فهو عمد محض، وحكى ~~الامام عن المحققين تفريعا على هذه القاعدة أن المعزر إذا علم أن التأديب ~~لا يحصل إلا بالضرب المبرح، لم يكن له الضرب المبرح ولا غيره، أما المبرح، ~~فلأنه مهلك، وليس له الاهلاك، وأما غيره، فلا فائدة فيه. # فصل الجناية المتعلقة بحق الله تعالى خاصة، يجتهد الامام في تعزيرها بما ~~يراه من ضرب أو حبس، أو اقتصار على التوبيخ بالكلام، وإن رأى المصلحة في ~~العفو، فله ذلك، وإن تعلقت الجناية بحق آدمي فهل يجب التعزير إذا طلب؟ # وجهان، أحدهما: يجب، وهو مقتضى كلام صاحب ms2988 المهذب كالقصاص، والثاني: لا ~~يجب، كالتعزير لحق الله تعالى، وهذا هو الذي أطلقه الشيخ أبو حامد وغيره، ~~ومقتضى كلام البغوي ترجيحه، وقال الامام: قدر التعزير وما به التعزير إلى ~~رأي الامام، ولا تكاد تظهر جنايته عند الامام إلا ويوبخه، ويغلظ له القول، ~~فيؤول الخلاف إلى أنه هل يجوز الاقتصار على التوبيخ؟ ولو عفد مستحق العقوبة ~~عن القصاص أو الحد أو التعزير، فهل للامام التعزير؟ فيه أوجه، أحدها: لا، ~~لأنه أسقطها، والثاني: نعم، لأن فيه حقا لله تعالى ويحتاج إلى زجره وزجر ~~غيره عن مثل ذلك، وأصحها: إن عفا عن الحد، فلا تعزير، وإن عفا عن بعزير، ~~عزر، لأن الحد مقدر لا نظر للامام فيه، فإذا سقط، لم يعدل إلى غيره، ~~والتعزير يتعلق أصله بنظره، فلم يؤثر فيه إسقاط غيره وبالله التوفيق. ~~PageV07P383 # كتاب ضمان إتلاف الامام وحكم الصيال وإتلاف البهائم فيه ثلاثة أبواب. ~~الأول: في ضمان يلزم الولاة بتصرفاتهم وفيه طرفان، الأول في موجب الضمان، ~~والثاني في محله. # أما الأول فما يفضي إلى الهلاك من التصرفات المتعلقة بالولاة أنواع: # أحدها: التعزير، فإذا مات منه المعزر، وجب ضمانه، لأنه تبين بالهلاك أنه ~~جاوز الحد المشروع، وحكي وجه أنه لا ضمان إذا عزر لحق الآدمي بناء على أنه ~~واجب إذا طلب المستحق فصار كالحد، والصحيح الأول، ويجب الضمان أيضا في ~~تعزير الزوج والمعلم إذا أفضى إلى الهلاك، سواء ضربه المعلم بإذن أبيه، أو ~~دون إذنه، لكن لو كان مملوكا، فضربه بإذن سيده، قال البغوي: لا ضمان، لأنه ~~لو أذن في قتله، فقتله، لم يضمنه، ثم الضمان الواجب الدية على عاقلة الزوج ~~والمعلم، وفي حق الامام هل هو على عاقلته أم في بيت المال؟ فيه خلاف سبق ~~ويعود أيضا إن شاء الله تعالى، لكن لو أسرف المعزر، وظهر منه قصد القتل، ~~تعلق به القصاص والدية المغلظة في ماله. PageV07P384 # الثاني: الحد، والحدود في غير الشرب مقدرة بالنص، فمن مات منها، فالحق ~~قتله، فلا ضمان، لكن لو أقيم الحد في حر أو برد مفرطين، ففي الضمان ms2989 خلاف ~~سبق والمذهب أنه لا ضمان أيضا، وأما حد الشرب، فإن ضرب بالنعال وأطراف ~~الثياب فمات منها، ففي وجوب الضمان وجهان بناء على أنه هل يجوز أن يحد ~~هكذا؟ إن قلنا: نعم، وهو الصحيح فلا ضمان، كسائر الحدود، وإلا فيجب لأنه ~~عدل عن الجنس الواجب، ولو ضرب أربعون جلدة، فمات، ففي الضمان قولان، ويقال: ~~وجهان، أحدهما: يضمن، لأن تقديره بأربعين كان بالاجتهاد، والمشهور: لا ~~ضمان، كسائر الحدود، لأن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على أن الشارب يضرب ~~أربعين، وفي الصحيح أن رسول الله (ص) جلد في الخمر أربعين، فإن قلنا ~~بالضمان، فهل يجب كل الضمان أم نصفه، أم يوزع على التفاوت بين ألم السياط، ~~والضرب بالنعال، وأطراف الثياب؟ فيه أوجه، أصحها الأول، وإن ضربه أحدا ~~وأربعين، فهل يجب كل الضمان أم نصفه أم جزء من أحد وأربعين جزءا؟ فيه ~~أقوال، أظهرها: الثالث، وإن ضرب اثنين وأربعين وقلنا بالثالث، وجب جزءان من ~~اثنين وأربعين، وعلى هذا القياس، حتى إذا ضرب ثمانين استوى القول الثاني ~~والثالث، ووجب النصف، ولو جلد في القذف أحدا وثمانين، فمات، فهل يجب نصف ~~الدية، أم جزء من أحد وثمانين جزءا منها؟ فيه القولان، ثم إن كانت الزيادة ~~من الجلاد ولم يأمره الامام إلا بالثمانين، فالضمان على اختلاف القولين على ~~الجلاد، وإن أمر الامام بذلك، فالضمان متعلق بالامام، وكذا لو قال الامام: ~~اضرب وأنا أعد، فغلط في العد، فزاد على الثمانين، ولو أمر الامام بثمانين ~~في الشرب، فزاد الجلاد جلدة واحدة، ومات المجلود فأربعة أوجه، أصحها: توزع ~~الدية أحد وثمانون جزءا، يسقط منها أربعون ويجب أربعون على الامام، وجزء ~~على الجلاد، والثاني: يسقط ثلث الدية، ويجب على الامام ثلث، وعلى الجلاد ~~ثلث، والثالث: يسقط نصفها، ويجب على الامام ربع، وعلى الجلاد ربع، والرابع: ~~يسقط نصفها، ويوزع نصفها على أحد وأربعين جزءا: # أربعون على الامام، وجزء على الجلاد. # الثالث: الاستصلاح بقطع سلعة وبالختان وفيه مسائل: # إحداها: في حكم قطع السلعة من العاقل المستقل بأمر نفسه، والسلعة بكسر ~~PageV07P385 # السين وهي ms2990 غدة تخرج بين اللحم والجلدة نحو الحمصة إلى الجوزة فما فوقها، ~~وقد يخاف منها، وقد لا يخاف، لكن تشين، فإن لم يكن في قطعها خطر، وأراد ~~المستقل قطعها لإزالة الشين، فله قطعها بنفسه، ولغيره بإذنه، وإن كان في ~~قطعها خطر، نظر إن لم يكن في قائها خطر، لم يجز القطع لإزالة الشين، فإن ~~كان في بقائها خوف أيضا، نظر إن كان الخطر في القطع أكثر، لم يجز القطع، ~~وإن كان في الابقاء أكثر، جاز القطع على الصحيح، وقيل: لا، لأنه فتح باب ~~الروح بخلاف الابقاء، وإن تساوى الخطر، جاز القطع على الأصح، إذ لا معنى ~~للمنع مما لا خطر فيه، وأما من عظمت آلامه ولم يطقها، فأراد أن يريح نفسه ~~بمهلك مذفف، فيحرم ذلك، فلو وقع في نار علم أنه لا ينجو منها، وأمكنه أن ~~يلقي نفسه في بحر، ورأي ذلك أهون عليه من الصبر على لفحات النار، فله ذلك ~~على الأصح، وهو قول الشيخ أبي محمد، ولو تآكل بعض الأعضاء، فهو كسلعة يخاف ~~منها، ولو قطع السلعة، أو العضو المتأكل من المستقل قاطع بغير إذنه، فمات، ~~لزمه القصاص، سواء فيه الامام وغيره، لأنه متعد. # الثانية: المولى عليه لصغر أو جنون، يجوز لوليه الخاص وهو الأب والجد أن ~~يقطع من السلعة واليد المتآكلة، وإن كان فيه خوف وخطر إذا كان الخطر في ~~الترك أكثر، وليس للسلطان ذلك، لأن القطع يحتاج إلى نظر دقيق، وفراغ تام، ~~وشفقة كاملة، كما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون السلطان، قال ~~الامام: وقد ذكرنا عند استواء الطرفين في الخوف خلافا في أن المستقل هل له ~~القطع من نفسه، والأصح والحالة هذه أنه لا يقطع من طفله، وأما ما لا خطر ~~فيه ولا خوف غالبا، كالفصد والحجامة وقطع سلعة بلا خطر، فيجوز فعله للولي ~~الخاص، وكذا للسلطان، وفي التهذيب وجه أن القطع المخطر لا يجوز للولي ~~الخاص، وفي جمع الجوامع للروياني وجه أنه لا يجوز للسلطان الفصد والحجامة، ~~والصحيح ما سبق، وليس للأجنبي المعالجة ولا ms2991 القطع المخطر بحال، ولو فعل، ~~فسرى ومات به، تعلق بفعله القصاص والضمان، وأما السلطان إذا فعل بالصبي ما ~~منعناه، PageV07P386 # فسرى إلى نفسه، فعليه الدية مغلظة في ماله، لتعديه، وقيل: في كونه في بيت ~~المال، أو على عاقلته القولان، كما لو أخطأ، لأنه قصد الاصلاح، والمذهب ~~الأول، وفي وجوب القصاص قولان، أظهرهما: لا يجب، لأنه قصد الاصلاح، واستبعد ~~الأئمة وجوب القصاص، وقال صاحب الافصاح: القولان إذا كان للصبي أب أو جد، ~~فإن لم يكونا فلا قود بلا خلاف، لأنه لا بد له ممن يقوم بشأنه، وهذا راجع ~~إلى أن للسلطان قطع السلعة، ولو قطع الأب والجد السلعة حيث لا يجوز، فمات، ~~فلا قصاص للبعضية، وتجب الدية في ماله، وقيل: لا ضمان على الأب أصلا، لأن ~~ولايته أتم وإنما يقطعها للشفقة، وأما ما يجوز للأب والسلطان من فصد الصغير ~~وحجامته وقطع سلعته للأب إذا أفضى إلى تلف، فلا ضمان فيه على الأصح، وبه ~~قال الجماهير، لئلا يمتنع من ذلك، فيتضرر الصغير بخلاف التعزير. # الثالثة: الختان واجب في حق الرجال والنساء، وقيل: سنة، وقيل: واجب في ~~الرجل، سنة في المرأة، والصحيح المعروف هو الأول، وختان الرجل: قطع الجلدة ~~التي تغطي الحشفة حتى تنكشف جميع الحشفة، ويقال لتلك الجلدة: # القلفة، قال الامام: فلو بقي مقدار ينبسط على سطح الحشفة، وجب قطعه، حتى ~~لا يبقى جلد متجاف، هذا هو الصحيح المعروف للأصحاب، وقال ابن كج: # عندي يكفي قطع شئ من الحشفة وإن قل بشرط أن يستوعب القطع تدوير رأسها، ~~وأما من المرأة، فتقطع من اللحمة التي في أعلق الفرج فوق مخرج البول، وتشبه ~~تلك اللحمة عرف الديك، فإذا قطعت، بقي أصلها كالنواة، ويكفي أن يقطع ما يقع ~~عليه الاسم، قال الأصحاب: وإنما يجب الختان بعد البلوغ، ويستحب أن يختن في ~~السابع من ولادته إلا أن يكون ضعيفا لا يحتمله فيؤخر حتى يحتمله، قال ~~الامام: ولو كان الرجل ضعيف الخلقة بحيث لو ختن خيف عليه، لم يجز أن يختن، ~~بل ينتظر حتى يصير بحيث يغلب على ms2992 الظن سلامته، وفي وجه في تعليق القاضي ~~حسين، وهو مقتضى كلام البغوي: لا يجوز ختان الصغير حتى يبلغ عشر سنين. ~~PageV07P387 # قلت: ولنا وجه في البيان وغيره أنه يجب على الولي ختان الصغير قبل بلوغه، ~~لأنه أرفق، فعليه النظر له، والصحيح أنه لا يجب حتى يبلغ، وهل يحسب يوم ~~الولادة من السبعة المستحبة؟ وجهان في المستظهري أصحهما: لا، وحكاه عن ~~الأكثرين، وأما الخنثى، فلا يختن في صغره، فإذا بلغ فوجهان، أحدهما: # يجب ختان فرجه ليتوصل إلى المستحق، وبهذا قطع في البيان وأصحهما: لا يجوز ~~ختانه، لأن الجرح لا يجوز بالشك، وبه قطع البغوي، فعلى الأول: إن أحسن ~~الختان، ختن نفسه، وإلا اشترى جارية تختنه، فإن لم يمكن تولاه الرجال ~~والنساء للضرورة، كالتطبيب، ولو كان لرجل ذكران، إن كانا عاملين، ختنا، وإن ~~كان أحدهما، ختن وحده، وهل يعرف العمل بالجماع أو البول؟ وجهان. والله ~~أعلم. # فرع مؤنة الختان في مال المختون، وفي وجه: يجب على الوالد إذا ختن صغيرا. # فرع إذا بلغ غير مختون، أمره به الامام، فإن امتنع، أجبره، فإن ختن ~~الممتنع، فمات، فلا ضمان، لأنه مات من واجب، لكن لو وقع ختانه في حر أو برد ~~شديدين، ففي الضمان خلاف سبق في الزنى، والمذهب وجوبه، وأجرى الامام هذا ~~الخلاف فيما لو ختنه الأب في حر أو برد شديدين، وجعل الأب أولى بنفي ~~الضمان، لأن الأب هو الذي يتولى الختان غالبا، فهو في حقه كالحد في حق ~~الامام، ومن ختن صبيا في سن لا يحتمله، فمات منه، لزمه القصاص، سواء الولي ~~وغيره، لكن لا قصاص على الأب والجد للبعضية، وعليهما الدية، وإن كان في سن ~~يحتمله، فمات، نظر إن ختنه أبوه أو جده، أو الامام إذا لم يكن له ولي غيره، ~~فلا ضمان على الأصح، وإن ختنه أجنبي، فقال البغوي: يحتمل أن يبنى ~~PageV07P388 # على ختن الامام في الحر الشديد، إن ضمناه، ضمن هنا، وإلا فلا، وقال ~~السرخسي: يبنى على أن الجرح اليسير هل فيه قصاص؟ وفيه وجهان، إن قلنا: # نعم، فهو ms2993 عمد، وإلا فشبه عمد، وإذا أوجبنا الضمان في الختان في حر شديد، ~~فالواجب نصف الضمان على الأصح، وقيل: كله. # الطرف الثاني في محل ضمان إتلاف الامام فما تعدى به من التصرفات، وقصر ~~فيه، أو أخطأ لا يتعلق بالحكم، بأن رمى صيدا، فقتل إنسانا، حكمه فيه حكم ~~سائر الناس، فيجب في ماله، أو على عاقلته، وأما الضمان الواجب بخطئه في ~~الاحكام وإقامة الحدود، فهل هو على عاقلته، أم في بيت المال؟ قولان، ~~أظهرهما: على عاقلته وقد سبقا في باب العاقلة، فإن قلنا: على العاقلة، ~~فالكفارة في ماله، وإن قلنا: على بيت المال، فهل الكفارة في بيت المال أم ~~في ماله؟ وجهان، فلو ضرب الامام في الخمر ثمانين، ومات المجلود، ففي محل ~~الضمان القولان ولو جلد حاملا جدا، فألقت جنينا ميتا، ففي محل الغرة ~~القولان، إن جهل حملها، فإن علمه، فقيل: بالقولين، والمذهب أنها على ~~عاقلته، لأنه عدل عن الصواب عمدا، ولو انفصل حيا ومات، وجب كل الدية ومحلها ~~على ما ذكرنا، ولو ماتت الحامل، فقد أطلق في المختصر أنه لا يضمنها، قال ~~الشيخ أبو حامد وغيره: إن ماتت من الجلد وحده، بأن ماتت قبل الاجهاض، فلا ~~ضمان وهو موضع النص، وذكر ابن الصباغ أن فيه والحالة هذه الخلاف فيما لو ~~حده في حر مفرط، فمات، وإن ماتت من الاجهاض وحده، بأن أجهضت، ثم ماتت، ~~وأحيل الموت على الاجهاض، وجب كمال ديتها، وإن قيل: ماتت بالحد والاجهاض ~~جميعا، وجب نصف ديتها. # فرع سنذكر في الشهادات إن شاء الله تعالى أن القاضي إذا حكم بشهادة ~~اثنين، ثم بانا عبدين أو ذميين، نقض الحكم، وإن بانا فاسقين، نقضه على ~~الأظهر ، فلو أقام الحد بشهادة اثنين، ثم بانا ذميين أو عبدين أو امرأتين ~~أو مراهقين أو فاسقين، ومات المحدود، فقد بان بطلان الحكم، فينظر إن قصر في ~~البحث عن حالهما، فالضمان عليه لا يتعلق ببيت المال ولا بالعاقلة أيضا إن ~~تعمد، قال الامام: وإنما يتردد في وجوب القصاص، والراجح الوجوب، لأن الهجوم ~~على القتل ممنوع ms2994 منه بالاجماع، ويحتمل أن لا يجب بإسناده القتل إلى صورة ~~البينة، PageV07P389 # وإن لم يقصر في البحث، بل بذل وسعه، جرى القولان في أن الضمان على عاقلته ~~أم في بيت المال ثم إذا ضمنت العاملة أو بيت المال، فهل يثبت الرجوع على ~~الشاهدين؟ فيه أوجه، أحدها: نعم، لأنهما غرا القاضي، وأصحهما: لا، لأنهما ~~يزعمان أنهما صادقان، ولم يوجد منهما تعد، وقد ينسب القاضي إلى تقصير في ~~البحث، والثالث: يثبت الرجوع للعاقلة دون بيت المال، فإن أثبتنا الرجوع، ~~طولب الذميان في الحال، وفي العبدين يتعلق بذمتهما على الأصح، وقيل: # بالرقبة، وأما المراهقان، فإن قلنا: يتعلق برقبة العبدين نزلنا ما وجد ~~منهما منزلة الاتلاف، وإلا فقول الصبي لا يصلح للالتزام، فلا رجوع، وإن ~~بانا فاسقين، فإن قلنا: لا ينقض الحكم، فلا أثر له، وإن قلنا: ينقض، ففي ~~الرجوع عليهما أوجه، أحدها: نعم كالعبدين، والثاني: لا، لأن العبد مأمور ~~بإظهار حاله بخلاف الفاسق، وأصحها: إن كان مجاهرا بالفسق، ثبت الرجوع، لأن ~~عليه أن يمتنع من الشهادة، ولان قبول شهادته مع مجاهرته يشعر بتعزيره، وإن ~~كان مكاتما، فلا. # فرع قتل الجلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الامام إذا لم يعلم ظلمه ~~وخطأه، ويتعلق الضمان والقصاص بالامام دون الجلاد، لأنه آلته، ولو ضمناه لم ~~يتول الجلد أحد، وإن علم أن الامام ظالم أو مخطئ، ولم يكرهه الامام عليه ~~فالقصاص والضمان على الجلاد دون الامام، لأنه إذا علم الحال لزمه الامتناع ~~ويجئ على قولنا: أمر الامام إكراه، أن يكون هذا كما لو أكرهه، وإن أكرهه، ~~فالضمان عليهما، وإن اقتضى الحال القصاص، وجب على الامام، وفي الجلاد ~~قولان، ولو أمره بضربه وقال: أنا ظالم في ضربه، فضربه الجلاد ومات، قال ~~البغوي: إن قلنا: أمر السلطان ليس بإكراه، فالضمان على الجلاد، وإن قلنا: # إكراه، فإن قلنا: لا ضمان على المكره، فالضمان على الامام، ولو قال: افعل ~~إن شئت، فليس بإكراه قطعا، ولو قال: اضرب ما شئت، أو ما أحببت، لم تكن له ~~الزيادة على الحد، فإن زاد، ضمن، ولو أمره ms2995 بقتل في محل الاجتهاد، كقتل مسلم ~~بذمي، وحر بعبد، والامام والجلاد يعتقدان أنه غير جائز، فقتله، قال البغوي ~~القود عليهما إن جعلنا أمر السلطان إكراها، وأوجبنا القود على المكره ~~والمكره جميعا، ولو اعتقد الجلاد منعه، والامام جوازه، أو ظن أن الامام ~~اختار ذلك المذهب، ففي وجوب القصاص والضمان على الجلاد وجهان، أصحهما عند ~~الأصحاب: PageV07P390 # الوجوب، وبه قطع ابن الصباغ والبغوي وغيرهما، لأن واجبه الامتناع، فإن ~~أكره فحكمه معروف، والثاني: لا اعتبار باعتقاد الامام ولو كان الامام لا ~~يعتقد جواز قتل حر بعبد، فأمره به تاركا للبحث، وكان الجلاد يعتقد جوازه، ~~فقتله عملا باعتقاده، فقد بني على الوجهين قتله، فإن اعتبرنا اعتقاد ~~الامام، وجب القصاص، وإن اعتبرنا اعتقاد الجلاد، فلا، قال الامام: وهذا ~~ضعيف هنا، لأن الجلاد مختار عالم بحال والامام لم يفوض إليه، النظر ~~والاجتهاد بل القتل فقط، فالجلاد كالمستقل. # فصل لا ضمان على الحجام إذا حجم أو فصد بإذن من يعتبر إذنه، فأفضى إلى ~~تلف، وكذا لو قطع سلعة بالاذن للمعنى الذي ذكرناه في الجلاد بخلاف من قطع ~~يدا صحيحة بإذن صاحبها، فمات منه، حيث توجب الدية على قول، لان الاذن هناك ~~لا يبيح القتل، وهنا الفعل جائز لغرض صحيح، وأما إذا قطع بالاذن، ووقف ~~القطع فلم يسر، فلا ضمان بلا خلاف. وبالله التوفيق. # الباب الثاني في الصيال هو متضمن لمعرفة الصائل وهو المدفوع، والمصول ~~عليه وهو المدفوع عنه، وكيفية الدفع وحكمه. # أما الصائل، فكل قاصد من مسلم وذمي وعبد وحر وصبي ومجنون وبهيمة، يجوز ~~دفعه فإن أبى الدفع على نفسه، فلا ضمان بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا قيمة، ~~ولو سقطت جرة من علو، واستوت على رأس إنسان وخاف منها ولم يمكنه دفعها إلا ~~بإتلافها ففي الضمان وجهان، أصحهما: بجب لأنه قصد لها بخلاف الآدمي ~~والبهيمة، ولو حالت بهيمة بين جائع وطعامه في بيت، ولم يصله إلا بقتلها، ~~ففي الضمان وجهان، ويمكن أن يجعل الأصح هنا نفي الضمان كما ذكرنا فيما لو ~~عم الجراد المسالك فوطئه المحرم. PageV07P391 # أما ms2996 المصول عليه، فيجوز الدفع عن النفس والطرف ومنفعته، والبضع ومقدماته، ~~وعن المال وإن قل إذا كانت المذكورات معصومة، ويجوز لغير المصول عليه ~~الدفع، وله دفع مسلم صال على ذمي، وأب صال على ابنه، وسيد صال على عبده، ~~لأنهم معصومون مظلومون، وحكى الامام قولا قديما أنه لا يجوز الدفع عن المال ~~إذا لم يحصل الدفع إلا بقتل، أو قطع طرف، والمشهور الأول، وبه قطع ~~الجماهير، وفي الحديث الصحيح: من قتل دون ماله فهو شهيد فله الدفع في كل ~~هذه الصور، وإن أتى الدفع على الصائل، فلا ضمان فيه، ولو وجده ينال من ~~جاريته ما دون الفرج، فله دفعه، وإن أتى على نفسه وللأجنبي دفعه كذلك حسبة، ~~ويجوز أن يكون المدفوع عنه ملك القاصد، فمن رأى إنسانا يتلف مال نفسه، بأن ~~يحرق كدسه، ويغرق متاعه، جاز له دفعه، وإن كان حيوانا بأن رآه يشدخ رأس ~~حماره، وجب على الأجنبي دفعه على الأصح وبه قطع البغوي، لحرمة الحيوان، أما ~~كيفية الدفع، فيجب على المصول عليه رعاية التدريج والدفع بالأهون فالأهون، ~~فإن أمكنه الدفع بالكلام، أو الصياح، أو الاستغاثة بالناس، لم يكن له ~~الضرب، وكذا لو اندفع شره، بأن وقع في ماء أو نار، أو انكسرت رجله، لم ~~يضربه، وكذا لو حال بينهما جدار أو خندق أو نهر عظيم، فإن حال نهر صغير ~~وغلب على ظنه أنه إن عبر النهر عليه، قال ابن الصباغ: فله رميه ومنعه ~~العبور، أما إذا لم يندفع الصائل إلا بالضرب، فله الضرب، ويراعى فيه ~~الترتيب، فإن أمكن باليد، لم يضربه بسوط، وإن أمكن بسوط، لم يجز بالعصا، ~~ولو أمكن بقطع عضو، لم يجز إهلاكه، وإذا أمكن بدرجة، فدفعه بما فوقها، ضمن، ~~وكذا لو هرب فتبعه وضربه، ضمن، ولو ضربه ضربة، فولى هاربا أو سقط، وبطل ~~صياله فضربه أخرى، فالثانية مضمونة بالقصاص وغيره، فإن مات منهما، لم يجب ~~قصاص النفس، ويجب نصف الدية، لأنه هلك من مضمون وغيره، ولو عاد بعد ~~الجرحين، فصال، فضربه ثالثة فمات منها، لزمه ثلث الدية، ms2997 ومتى غلب على ظنه ~~أن الذي أقبل عليه بالسيف يقصده، فله دفعه بما يمكنه، وإن لم يضربه المقبل، ~~ولو كان الصائل PageV07P392 # يندفع بالسوط والعصا، ولم يجد المصول عليه إلا سيفا أو سكينا، فالصحيح أن ~~له الضرب به، لأنه لا يمكنه الدفع إلا به ولا يمكن نسبته إلى التقصير بترك ~~استصحاب سوط، والمعتبر في حق كل شخص حاجته، ولذلك نقول: الحاذق الذي يحسن ~~الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح، ومن لا يحسن، لا يضمن بالجرح، ~~ولو قدر المصول عليه على الهرب، أو التحصن بموضع حصين، أو على الالتجاء إلى ~~فئة هل يلزمه ذلك، أم له أن يثبت ويقاتل؟ فيه اختلاف نص، وللأصحاب طريقان، ~~أصحهما: على قولين، أظهرهما: يجب الهرب، لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون، ~~والطريق الثاني: حمل نص الهرب على من تيقن النجاة بالهرب، والآخر على من لم ~~يتيقن. # فرع عض شخص يده، أو عضوا آخر، فليخلصه بأيسر الممكن، فإن أمكن رفع لحييه، ~~وتخليص ما عضه، فعل، وإلا ضرب شدقه ليدعه، فإن لم يمكنه وسل يده، فسقطت ~~أسنانه، فلا ضمان، وسواء كان العاض ظالما أو مظلوما، لان العض لا يجوز ~~بحال، ومتى أمكنه التخلص بضرب فمه، لا يجوز العدول إلى غيره، فإن لم يمكنه ~~إلا بعضو آخر، بأن يبعج بطنه، أو يفقأ عينه، أو يعصر خصييه، فله ذلك على ~~الصحيح، وقيل: ليس له قصد عضو آخر. # فصل: أما حكم الدفع، فقد ذكرنا أنه جائز، وهل يجب أم يجوز الاستسلام وترك ~~الدفع، ينظر إن قصد أخذ المال، أو إتلافه ولم يكن ذا روح، لم يجب الدفع، ~~لأن إباحة المال جائزة، وإن قصد أهله، وجب عليه الدفع بما أمكنه، لأنه لا ~~مجال فيه، وشرط البغوي للوجوب أن لا يخاف على نفسه، وإن قصد نفسه، نظر إن ~~كان كافرا، وجب الدفع، وأشار الروياني إلى أنه لا يجب، بل يستحب وهو غلط، ~~والصواب الأول، وبه قطع الأصحاب، وإن كان بهيمة، PageV07P393 # وجب، وإن كان مسلما فقولان، وقيل: وجهان، أظهرهما: لا يجب الدفع، بل ms2998 له ~~الاستسلام، والثاني: يجب، وعن القاضي حسين أنه إن أمكنه دفعه بغير قتله، ~~وجب، وإلا فلا، والقائلون بجواز الاستسلام، منهم من يزيد ويصفه بالاستحباب، ~~وهو ظاهر الأحاديث، وإن كان الصائل مجنونا، أو مراهقا، فقيل: # لا يجوز الاستسلام قطعا، لأنهما لا إثم عليهما، كالبهيمة، والمذهب طرد ~~القولين لحرمة الآدمي، ورضى بالشهادة. وهل يجب الدفع عن الغير؟ فيه ثلاث ~~طرق، أصحها: أنه كالدفع عن نفسه، فيجب حيث يجب، ولا يجب حيث لا يجب، ~~والثاني: القطع بالوجوب، لأن له الايثار بحق نفسه دون غيره، والثالث ونسبه ~~الامام إلى معظم الأصوليين: القطع بالمنع، لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وليس ~~ذلك من شأن آحاد الناس، وإنما هو وظيفة الامام، وعلى هذا هل يحرم أم يجوز؟ ~~فيه خلاف عنهم، فإن أوجبنا، فذلك إذا لم يخف على نفسه، ثم قال الامام: ~~الخلاف في أن آحاد الناس هل لهم شهر السلاح حسبة لا يختص بالصيال، بل من ~~أقدم على محرم، من شرب خمر أو غيره، هل لآحاد الناس منعه بما يجرح ويأتي ~~على النفس؟ فيه وجهان، أحدهما: نعم نهيا عن المنكر، ومنعا من المعصية، ~~والثاني: لا، خوفا من الفتن، ونسب الثاني إلى الأصوليين، والأول إلى ~~الفقهاء، وهو الموجود للأصحاب في كتب المذهب، حتى قال الفوراني والبغوي ~~والروياني وغيرهم: من علم خمرا في بيت رجل، أو طنبورا، وعلم شربه، أو ضربه، ~~فله أن يهجم على صاحب البيت، ويريق الخمر، ويفصل الطنبور، ويمنع أهل الدار ~~الشرب والضرب، فإن لم ينتهوا، فله قتالهم وإن أتى القتال عليهم، وهو مثاب ~~على ذلك، وفي تعليق الشيخ إبراهيم المروذي أن من رآه مكبا على معصية من زنى ~~أو شرب خمر، أو رآه يشدخ شاة أو عبدا، فله دفعه، وإن أتى الدفع عليه، فلا ~~ضمان. PageV07P394 # فصل إذا وجد رجلا يزني بامرأته أو غيرها، لزمه منعه ودفعه، فإن هلك في ~~الدفع، فلا شئ عليه، وإن اندفع بضرب غيره ثم قتله، لزمه القصاص إن لم يكن ~~الزاني محصنا، فإن كان، فلا قصاص على الصحيح، وقد سبق في ms2999 الجنايات، وإذا ~~قال: قتلته لذلك، وأنكر وليه، فعلى القاتل البينة، وينظر إن ادعى أنه قصد ~~امرأته، فدفعه فأتى الدفع على نفسه، ثبت ذلك بشاهدين، وإن ادعى أنه زنى بها ~~وهو محصن، لم يثبت الزنى إلا بأربعة، فإن لم يكن بينة، حلف ولي القتيل على ~~نفي العلم بما يقوله، ومكن من القصاص، ولو كان للقتيل وارثان، فحلف أحدهما، ~~ونكل الآخر، حلف القاتل للآخر، وعليه نصف الدية للحالف، وإن كان أحدهما ~~بالغا، والآخر صغيرا، وحلف البائع لم يقبض حتى يبلغ الصغير، فيحلف، أو ~~يموت، فيحلف وارثه، وإن أخذ البالغ نصف الدية حكى الروياني أنه يؤخذ للصغير ~~أيضا، فإذا بلغ، حلف، فإن نكل وحلف القاتل، رد عليه ما أخذ، ولو أقر الورثة ~~أن مورثهم كان معها تحت ثوب يتحرك تحرك المجامع وأنزل، ولم يقروا بما يوجب ~~الحد، لم يسقط القصاص، وإن أقروا بما يوجبه وقالوا: كان بكرا، فالقول ~~قولهم، وعلى القاتل البينة بالحصان، ولو أخرج سارق المتاع من حرزه، ثم ~~ألقاه وهرب، لم يكن له أن يتبعه فيضربه، فإن تبعه، فقطع يده التي وجب قطعها ~~بالسرقة، فلا قصاص، لأنها مستحقة الإزالة، وكذا في قطع الطريق إذا قطع ما ~~وجب قطعه منه لا قصاص، لكن يعزر لافتئاته، ويجئ في وجوب القصاص الخلاف ~~السابق في الزاني المحصن، ولو وجب الجلد على زان، فجلده واحد من الناس، لم ~~يقع حدا إلا بإذن الإمام بخلاف القطع، وفي تعليق إبراهيم المروذي وجهان ~~فيمن جلد رجلا ثمانين، وقال: كان قذفني، وأقام بينة به، هل يحسب ذلك عن ~~الحد؟ وبني على الوجهين أنه إن عاش هل يعاد الحد، وإن مات هل يجب القصاص ~~على الضارب؟. # فصل إذا نظر إلى حرمة إنسان في داره من كوة، أو ثقب، أو شق باب، فنهاه ~~صاحب الدار، فلم ينته، فرماه بحصاة ونحوها، فأصاب عينه فأعماه، أو أصاب ~~قريبا من عينه فجرحه، فلا ضمان، وإن سرى إلى النفس لم يضمن، قال الشافعي ~~رحمه الله: ولو ثبت المطلع، ولم يندفع بعد رميه بالشئ الخفيف، استغاث عليه ms3000 ~~صاحب الدار، فإن لم يكن في موضع غوث، قال: أحببت أن ينشده PageV07P395 # بالله تعالى، فإن لم يندفع، فله ضربه بالسلاح ويناله بما يردعه، فإن أتى ~~على نفسه، فلا ضمان، ولو لم ينل منه صاحب الدار، عاقبه السلطان، وسواء كان ~~وقوف الناظر في الشارع أو في سكة منسدة الأسفل، أو في ملك نفسه، إذ ليس ~~للواقف في ملكه مد النظر إلى حرم الناس، وعن القاضي حسين وجه ضعيف أنه ليس ~~له قصد عينه إذا وقف في الشارع، أو ملك نفسه، وإنما يقصده إذا وقف في ملك ~~المنظور إليه وليس بشئ، ثم إنما يرمي عينه إذا قصد النظر والتطلع، أما إذا ~~كان مخطئا، أو وقع بصره اتفاقا، وعلم صاحب الدار الحال، فلا يرميه، فلو ~~رماه، وقال الناظر: لم أكن قاصدا، أو لم أطلع على شئ، فلا شئ على الرامي، ~~لان الاطلاع حاصل، وقصده أمر باطن لا يطلع عليه، وهذا ذهاب إلى جواز الرمي ~~من غير تحقق قصده، وفي كلام الامام ما يدل على أنه لا يرمي حتى يتبين ~~الحال، وهو حسن. # فرع هل يجوز رميه قبل إنذاره؟ وجهان، أحدهما يحكى عن الشيخ أبي حامد ~~والقاضي حسين: لا، بل ينذره ويزجره ويأمره بالانصراف، فإن أصر، رماه، جريا ~~على قياس الدفع بالأهون، ولأنه قد يكون له عذر، وأصحهما وبه قال الماسرجسي، ~~والقاضي أبو الطيب، وجزم به الغزالي: يجوز رميه قبل الانذار، واستدل صاحب ~~التقريب بجواز الرمي هنا قبل الانذار على أنه لا يجب تقديم الكلام في دفع ~~كل صائل، وأنه يجوز للمصول عليه الابتداء بالفعل، قال الامام: # مجال التردد في كلامه هو موعظة قد تفيد وقد لا تفيد، فأما ما يوثق بكونه ~~دافعا من تخويف وزعقة مزعجة، فيجب قطعا، وهذا أحسن، وينبغي أن يقال: ما لا ~~يوثق بكونه دافعا، ويخاف من الابتداء به مبادرة الصائل لا يجب الابتداء به ~~قطعا. # فرع ليكن الرمي بشئ خفيف تقصد العين بمثله، كبندقة وحصى خفيفة، أما إذا ~~رشقه بنشاب، أو رماه بحجر ثقيل، فيتعلق به القصاص والدية، لكن ms3001 لو لم يمكن ~~قصد عينه، أو لم ينزجر، فيستغيث عليه ويدفعه بما أمكنه كما سبق، ولا يقصد ~~رمي غير العين إذا أمكنه إصابتها، فإن لم يمكن، فرمى عضوا آخر، ففي التهذيب ~~حكاية وجهين فيه، ونقل أنه لو أصاب موضعا بعيدا عن عينه بلا قصد، فلا يضمن ~~على الأصح، والأشبه ما ذكره الروياني أنه إن رماه، فأصاب PageV07P396 # غير العين، فإن كان بعيدا لا يخطئ من العين إليه، ضمن، وإن كان قريبا ~~يخطئ إليه، لم يضمن. # فرع لو كان للناظر محرم في الدار، أو زوجة، أو متاع، لم يجز قصد عينه، ~~لأن له في النظر شبهة، وقيل: لا يكفي أن يكون له في الدار محرم، بل لا يمنع ~~قصد عينه إلا إذا لم يكن في الدار إلا محارمه، والصحيح الأول، ولو كان ~~الناظر محرما لحرم صاحب الدار، فلا يرمى إلا أن تكون متجردة، إذا ليس ~~للمحرم النظر إلى ما بين السرة والركبة. # فرع لو لم يكن في الدار حرم، بل كان فيها المالك وحده، فإن كان مكشوف ~~العورة، فله الرمي ولا ضمان، وإلا فوجهان، أصحهما: لا يجوز رميه، والثاني: ~~يجوز، لأن من الأحوال ما يكره الاطلاع عليه، ولو كان الحرم في الدار ~~مستترات بالثياب، أو في بيت، أو منعطف لا يمتد النظر إليهن، فهل يجوز قصد ~~عينه؟ وجهان، أصحهما: نعم، لعموم الأحاديث، ولأنه يريد سترهن عن الأعين وإن ~~كن مستورات بثياب، ولان الحرم في الدار لا يدرى متى يسترن وينكشفن، فيحسم ~~باب النظر. # فرع لو كان باب الدار مفتوحا، فنظر منه، أو من كوة واسعة، أو ثلمة في ~~الجدار، فإن كان مجتازا، لم يجز رميه، وإن وقف ونظر متعمدا، لم يجز رميه ~~أيضا في الأصح، لتفريط صاحب الدار، ولو نظر من سطح نفسه، أو نظر المؤذن من ~~المنارة، جاز رميه في الأصح، إذ لا تفريط من صاحب الدار، ولو وضع الأعمى ~~عينه على شق الباب، فرماه، ضمن، سواء علم عماه، أم لا، ولو نظرت المرأة أو ~~المراهق، جاز رميهما على الأصح، ولو ms3002 قعد في طريق مكشوف العورة، فنظر إليه ~~ناظر، لم يجز له رميه، لأنه الهاتك حرمته، قال ابن المرزبان: لو دخل مسجدا، ~~وكشف عورته، وأغلق الباب أو لم يغلقه، فنظر إليه إنسان، لم يكن له رميه، ~~لان الموضع لا يختص به، ولو كانت الدار ملكا للناظر، قال السرخسي: إن كان ~~من فيها غاصبا، لم يكن له الرمي، وإن كان مستأجرا، فله ذلك، وفي المستعير ~~وجهان. # فرع لو انصرف الناظر قبل الرمي إليه، لم يجز أن يتبعه ويرميه، كالصائل ~~إذا أدبر. PageV07P397 # فرع لو دخل دار رجل بغير إذنه، فله أمره بالخروج ودفعه، كما يدفعه عن ~~سائر أمواله، والأصح أنه لا يدفعه قبل الانذار، كسائر أنواع الدفع، وبه قال ~~الماسرجسي، ثم هل يتعين قصد رجله لكون الدخول بها كما يتعين قصد العين في ~~النظر، أم لا يتعين، لأنه دخل بجميع البدن؟ وجهان، أصحهما: الثاني، وهل ~~يجوز قصد العين؟ وجهان، قال أبو إسحاق وأبو علي بن أبي هريرة والطبري: # يجوز، لأنه بأول الهجوم متطلع، ومنهم من منعه، والأصح: أن له دفعه بما ~~يتيسر، ولا يتعين قصد عضو بعينه، ولا يمتنع قصد عضو. ودخول الخيمة في ~~الصحراء، كالدار في البنيان، ولو أخذ المتاع وخرج، فله أن يتبعه ويقاتله ~~إلى أن يطرح متاعه، ولو قتله وقال: قتلته، لأنه كابر ولم يخرج، وأنكر الولي ~~فهو المصدق، وعلى القاتل البينة، وإن قال: قتلته، لأنه قصدني، فكذلك، وقد ~~ذكر أنه يحتاج إلى بينة بأنه دخل داره مقبلا شاهرا سلاحه، ولا تكفي بينة ~~بأنه دخل داره بسلاح من غير شهر. # فرع لو وضع أذنه على شق الباب، أو وقف على الباب يتسمع، لم يجز رمي أذنه، ~~إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات، وقال الامام: وفي بعض ~~التعاليق عن شيخي وجه، ولا أثق بالمعلق. # فصل في مسائل من الصيال قال ابن كج: لو صال عليه فحل، وأمكنه الهرب، فلم ~~يهرب وقتله دفعا، هل يلزمه الضمان؟ يبنى على أنه هل يجب الهرب إذا صال عليه ~~إنسان، إن قلنا: نعم، ضمن، ms3003 وإلا فلا، وأبدى ترددا في حل أكل لحم البهيمة ~~التي تلفت بالدفع، قال إبراهيم المروذي: إن لم يصب المذبح، لم تحل، وإن ~~أصابه، فوجهان، لأنه لم يقصد الذبح والاكل، ولو صال العبد المبيع على ~~البائع، أو أجنبي قبل القبض، فقتله دفعا، انفسخ العقد، ولو صال على المشتري ~~فقتله، ففي مصيره قابضا وجهان. ولو صال العبد المغصوب أو المستعار على ~~مالكه، فقتله دفعا، لم يبرأ الغاصب والمستعير على الأصح، وفي PageV07P398 # البيان أنه لو قطع يد الصائل دفعا، فلما ولى تبعه فقتله، لزمه القصاص في ~~النفس، ثم حكى عن بعض الأصحاب أن لورثة المصول عليه أن يرجعوا في تركة ~~الصائل بنصف الدية، قال: والذي يقتضيه المذهب، أنهم لا يرجون بشئ، لان ~~النفس لا تنقص بنقص اليد. # الباب الثالث في ضمان ما تتلفه البهائم إذا أتلفت البهيمة، فإما أن لا ~~يكون معها أحد من مالك وغيره، وإما أن يكون. # الحال الأول: # أن لا يكون أحد، وأتلفت زرعا أو غيره، نظر إن أتلفته بالنهار، فلا ضمان ~~على صاحبها، وإن أتلفته بالليل، لزم صاحبها الضمان، للحديث الصحيح في ذلك، ~~ولان العادة أن أصحاب الزروع والبساتين يحفظونها نهارا، ولا بد من إرسال ~~المواشي للرعي، ثم العادة أنها لا تترك منتشرة ليلا، فإذا تركها ليلا، فقد ~~قصر، فضمن، ولو جرت العادة في ناحية بالعكس، فكانوا يرسلون المواشي ليلا ~~للرعي، ويحفظونها نهارا، وكانوا يحفظون الزرع ليلا، فوجهان، أصحهما: ينعكس ~~الحكم، فيضمن ما أتلفته بالنهار دون الليل اتباعا لمعنى الخبر والعادة، ~~والثاني: لا تأثير للعادة ويتعلق به فروع. # الأول: المزارع في الصحراء والبساتين التي لا جدار لها، حكمها ما ذكرنا، ~~أما إذا كان الزرع في محوط، وكان للبساتين باب يغلق، فتركه مفتوحا فوجهان، ~~أحدهما: الحكم كذلك لاطلاق الحديث ولان العادة حفظ البهائم وربطها ليلا، ~~فإرسالها تقصير، وأصحهما: لا ضمان وإن أتلفت بالليل، لأن التقصير من صاحب ~~الزرع بفتح الباب. # الثاني: إنما يعتاد إرسال المواشي إذا كان هناك مراع بعيدة عن المزارع، ~~وحينئذ إن فرض انتشارها إلى أطراف المزارع، لم ms3004 يعد تقصيرا، فأما إذا كانت ~~المراعي متوسطة للمزارع، أو كانت البهائم ترعى في حريم السواقي، فلا يعتاد ~~إرسالها بلا راع، فإن أرسلها، فمقصر ضامن لما أفسدته وإن كان نهارا، هذا هو ~~المذهب، وبه قطع الجمهور. PageV07P399 # الثالث: لو ربط بهيمته، وأغلق بابه، واحتاط على العادة، ففتح الباب لص، ~~أو انهدم الجدار، فخرجت ليلا، فلا ضمان، إذ لا تقصير، ولو قصر صاحب ~~البهيمة، وحضر صاحب الزرع، فإن قدر على تنفيرها، فليفعل، فإن تهاون فهو ~~المقصر المضيع لزرعه، فلا ضمان على الصحيح، وينبغي أن لا يبالغ التنفير ~~والابعاد، بل يقتصر على قدر الحاجة، فإن زاد، فضاعت، قال إبراهيم المروذي: ~~لزمه الضمان وتصير داخله في ضمانه بالتبعيد فيق قدر الحاجة، ولو أخرجها من ~~زرعه وأدخلها في زرع غيره، فأفسدته، لزمه الضمان. فإن كانت محفوفة بمزارع ~~الناس، ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره، لم يجز أن يقي مال نفسه ~~بمال غيره، بل يصبر ويغرم صاحبها. # الرابع: إذا أرسل دابة في البلد، فأتلفت شيئا، ضمن على الأصح، وجميع ما ~~ذكرنا فيما إذا تعلق إرسال الدابة وضبطها باختياره، فإن انفلتت، لم يضمن ما ~~أتلفته بحال، ولو ربط دابته في موات، أو ملك نفسه، وغاب عنها، لم يضمن ما ~~تتلفه، وإن ربطها في الطريق على باب داره، أو في موضع آخر، لزمه الضمان، ~~سواء كان الطريق ضيقا أو واسعا، لأن الارتفاق في الطريق إنما يجوز بشرط ~~سلامة العاقبة، كإشراع الجناح، وقيل: إن كان واسعا، فلا ضمان، والصحيح ~~المنصوص هو الأول، ولم يتعرضوا للفرق بين ربطه بإذن الإمام ودون إذنه. # فرع إذا أرسل الحمام، أو غيرها من الطير، فكسرت شيئا، أو التقطت حبا، فلا ~~ضمان، لأن العادة إرسالها، ذكره ابن الصباغ. # الحال الثاني: إذا كان مع البهيمة شخص، ضمن ما أتلفته من نفس ومال، سواء ~~أتلفت ليلا أو نهارا، وسواء كان سائقها أو راكبها أو قائدها، وسواء أتلفت ~~بيدها أو رجلها أو عضها أو ذنبها، لأنها تحت يده وعليه تعهدها وحفظها، ~~وسواء كان الذي مع البهيمة مالكها أو ms3005 أجيره، أو مستأجرا أو مستعيرا أو ~~غاصبا، لشمول اليد، وسواء البهيمة الواحدة والعدد، كالإبل المقطورة، وحكى ~~ابن كج وجها أنه إن كانت PageV07P400 # الماشية مما تساق، كالغنم، فساقها، لم يضمن، وإن كانت مما يقاد، فساقها، ~~ضمن، والصحيح أنه يضمن في الحالين وبه قطع الجماهير، ولو كان معها قائد ~~وسائق، فالضمان عليهما نصفين، وفي الراكب مع السائق أو القائد وجهان، ~~أحدهما: عليهما نصفين، والثاني: يخص الراكب بالضمان لقوة يده وتصرفه، ولو ~~اجتمع راكب وسائق وقائد، فهل يختص الراكب بالضمان أم يجب عليهم أثلاثا؟ # وجهان، ولو كان يسير دابة، فنخسها إنسان، فرمحت وأتلفت شيئا، فالضمان على ~~الناخس على الصحيح، وقيل: عليهما، ولو انفلتت الدابة من يد صاحبها وأتلفت ~~شيئا، فلا ضمان عليه من يده، فلو أمسك على اللجام، وركبت رأسها فهل يضمن ما ~~تتلفه؟ قولان، وعن صاحب التلخيص طرد الخلاف، وإن لم يكن معها الراكب، كما ~~إذا غلبت السفينتان الملاحين، قال الامام: والدابة النزقة التي لا تنضبط ~~بالكبح، والترديد في معاطف اللجام، لا تركب في الأسواق، ومن ركبها، فهو ~~مقصر ضامن لما تتلفه، وإذا راثت الدابة، أو بالت في سيرها في الطريق، فزلق ~~به إنسان، وتلفت نفس أو مال، أو فسد شئ من رشاش الوحل بممشاها وقت الوحول ~~والانداء، أو مما يثور من الغبار، وقد يضر ذلك بثياب البزازين والفواكه، ~~فلا ضمان في كل ذلك، لأن الطريق لا يخلو عنه، والمنع من الطرق لا سبيل ~~إليه، لكن ينبغي أن يحترز مما لا يعتاد، كالركض المفرط في الوحل، والاجراء ~~في مجتمع الوحول، فإن خالف، ضمن ما يحدث منه، وكذا لو ساق الإبل في الأسواق ~~غير مقطورة، لأنه لا يمكن ضبطها حينئذ، وإذا بالت الدابة، أو راثت في ~~الطريق وقد وقفها فيه، فأفضى المرور في موضع البول إلى تلف، فعلى الخلاف ~~PageV07P401 # السابق فيما لو أتلفت الدابة الموقوفة هناك شيئا، والمذهب: أنه لا ضمان ~~وقيل: # يفرق بين طريق واسع وضيق، وعن ابن الوكيل وجه أنه يجوز أن تقف الدابة في ~~الطريق مطلقا، كما يجوز أن يجريها، ms3006 فإذا بالت أو راثت في وقوفها، وتلف به ~~إنسان، فلا ضمان، ولو كان يركض دابته، فأصاب شئ من موضع السنابك عين إنسان، ~~وأبطل ضوءها، فإن كان الموضع موضع ركض، فلا ضمان، وإلا فيضمن، ولو كان يسوق ~~دابة عليها حطب، أو حمله على ظهره، أو على عجلة، فاحتك ببناء وأسقطه، لزمه ~~ضمانه، وإن دخل السوق به، وتلف منه مال أو نفس، ففي التهذيب وغيره أنه إن ~~كان ذلك وقت الزحام، ضمن، وإن لم يكن زحام، وتمزق ثوبه بخشبة تعلقت به ~~مثلا، فإن كان صاحب الثوب مستقبلا للدابة، فلا ضمان، لأن التقصير منه إلا ~~أن يكون أعمى، فعلى صاحب الدابة اعلامه، وإن كان يمشي قدام الدابة، لزم ~~صاحبها الضمان إذا لم يعلمه، لأنه مقصر في العادة، وإن كان من صاحب الثوب ~~جذبه أيضا بأن تعلقت الخشبة بثوبه فجذبه وجذبتها الدابة، فعلى صاحبها نصف ~~الضمان، ولو كان يمشي، فوقع مقدم مداسه على مؤخر مداس غيره وتمزق، لزمه نصف ~~الضمان، لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه، هكذا ذكره إبراهيم المروذي، وينبغي أن ~~يقال: إن تمزق مؤخر مداس السابق، فالضمان على اللاحق، وإن تمزق مقدم مداس ~~اللاحق، فلا ضمان على السابق، وجميع ما ذكرنا في وجوب الضمان على صاحب ~~الدابة هو فيما إذا لم يوجد من صاحب المال تقصير، فإن وجد بأن عرضه للدابة، ~~أو وضعه في الطريق، فلا ضمان على صاحب الدابة. # فرع إذا كانت له هرة تأخذ الطيور، وتقلب القدور، فأتلفت شيئا فهل على ~~صاحبها ضمان؟ وجهان، أصحهما: نعم، سواء أتلفت ليلا أو نهارا، لأن مثل هذه ~~الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا الحكم في كل حيوان تولع PageV07P402 # بالتعدي، والثاني: لا ضمان سواء أتلفت ليلا أو نهارا، لأن العادة لا ~~تربط، أما إذا لم يعهد منها ذلك فوجهان، أصحهما: لا ضمان، لأن العادة حفظ ~~الطعام عنها لا ربطها، والثاني: يفرق بين الليل والنهار كما سبق في ~~البهيمة، وأطلق الامام في ضمان ما تتلفه الهرة أربعة أوجه، أحدها: يضمن، ~~والثاني: لا، والثالث: # يضمن ليلا ms3007 لا نهارا، كالبهيمة، والرابع: عكسه، لأن الأشياء تحفظ عنها ~~ليلا، وإذا أخذت الهرة حمامة وهي حية، جاز فتل أذنها وضرب فمها لترسلها، ~~وإذا قصدت الحمام، فأهلكت في الدفع، فلا ضمان، فلو صارت ضارية مفسدة فهل ~~يجوز قتلها في حال سكونها؟ وجهان، أصحهما وبه قال القفال: لا يجوز، لان ~~ضراوتها عارضة والتحرز عنها سهل، وقال القاضي حسين: تلتحق بالفواسق الخمس، ~~فيجوز قتلها، ولا يختص بحال ظهور الشر، قال الامام: وقد انتظم لي كلام ~~الأصحاب أن الفواسق مقتولات لا يعصمها الاقتناء، ولا يجري الملك عليها، ولا ~~أثر لليد والاختصاص فيها. # فرع لو كان في داره كلب عقور، أو دابة رموح، فدخلها إنسان، فرمحته، أو ~~عضه الكلب، فلا ضمان إن دخل بغير إذن صاحب الدار، أو بإذنه وأعلمه بحال ~~الكلب والدابة، وإن لم يعلمه فقولان، كما لو وضع بين يديه طعاما مسموما، ~~ومنهم من خص الخلاف بمن كان أعمى، أو في ظلمة، وقطع بنفي الضمان إذا كان ~~بصيرا يرى. # فرع لو ابتلعت البهيمة في مرورها جوهرة، ضمنها صاحبها إن كان معها، أو ~~وجد منه تقصير، بأن طرح لؤلؤة غيره بين يدي دجاجة، وإلا فوجهان، أحدهما: # يفرق بين الليل والنهار، كالزرع، والثاني: يضمن ليلا ونهارا، وإذا أوجبنا ~~الضمان، فطلب صاحب الجوهرة ذبحها ورد الجوهرة، فقد سبق بيانه في الغصب. # فصل في مسائل منثورة من الباب وربما سبق بعضها فأعدناه، أو صح في فتاوى ~~البغوي أن الراعي كالمالك يضمن ما أتلفته الدابة في يده، ولو PageV07P403 # كان عنده دابة وديعة، فأرسلها فأتلفت، لزمه الضمان ليلا كان أو نهارا، ~~لأن عليه حفظها ليلا ونهارا، وفي هذا توقف، ويشبه أن يقال: عليه حفظها بحسب ~~ما يحفظ الملاك، وأنه لو استأجر رجلا لحفظ دوابه، فأتلفت زرعا ليلا أو ~~نهارا، فعلى الأجير الضمان، لأن عليه حفظها في الوقتين، وذكر أنه رأى ~~المسألة كذلك في طريقة العراق. # قلت: ينبغي أن لا يضمن الأجير والمودع إذا أتلفت ليلا كان أو نهارا، لان ~~على صاحب الزرع حفظه نهارا، وتفريط الأجير إنما يؤثر في ms3008 أن مالك الدابة ~~يضمنه. والله أعلم. # وأنه لو دخلت دابة ملك رجل فأخرجها، ضمن، كما لو هبت الريح بثوب في حجره، ~~فألقاه، ضمن، بل عليه ردها إلى المالك، فإن لم يجده سلمها إلى الحاكم إلا ~~أن تكون مسيبة من جهة المالك، كالإبل والبقر، وعلى هذا فالذي سبق أنه ~~يخرجها من زرعه إلا إذا كان زرعه محفوفا بزرع الغير يحمل على ما إذا كانت ~~مسيبة من جهة المالك، وأنها لو دخلت بهيمة أرضه، فتلف زرعه، دفعها كما ~~يدفعها لو صالت، فإن نحاها عن الزرع، واندفع ضررها، لم يجز إخراجها عن ~~الملك، لأن شغلها المكان وإن كان فيه ضرر بحيث لا يبيح إضاعة مال غيره، ولو ~~أن مالكها أدخلها في ملك صاحب الأرض بغير إذنه، فأخرجها بعد غيبة مالكها، ~~أو وضع إنسان متاعه في المفازة على دابة شخص بغير إذنه، وغاب، ألقاه صاحب ~~الدابة، فيحتمل وجهين في الضمان وعدمه، وأنه لو كان يقطع شجرة في ملكه، ~~فسقطت على رجل أحد النظارة، فانكسرت، فإن عرف القاطع أنها إذا سقطت تصيب ~~الناظر، ولم يعرف الناظر ذلك، ولا أعلمه القاطع، ضمن القاطع، سواء دخل ملكه ~~بإذنه أو بغير إذنه، وإن عرف الناظر ذلك، أو عرفاه جميعا، أو جهلاه، فلا ~~ضمان، وأنه لو دخلت بقرة ملكه، فأخرجها من ثلمة، فهلكت، ضمن إن لم تكن ~~الثلمة بحيث تخرج البقرة منها بسهولة، وأنه لو دخلت دابة ملكه، فرمحت صاحب ~~الملك، فمات، فحكم الضمان كما لو أتلفت زرعه، يفرق بين الليل والنهار، وإذا ~~أوجبنا الضمان، فالدية على العاقلة، كحفر البئر، وأنه لو ركب صبي ~~PageV07P404 # أو بالغ دابة رجل دون إذنه، فغلبته الدابة وأتلفت شيئا، فعلى الراكب ~~الضمان بخلاف ما لو ركب المالك، فغلبته، حيث لا يضمن في قول، لأنه غير ~~متعد، وأنه إذا أهاجت الرياح وأظلم النهار، فتفرقت غنم الراعي ووقعت في ~~زرع، فأفسدته، فالراعي مغلوب، وفي وجوب الضمان عليه قولان، أظهرهما: لا ~~ضمان، وكذا الحكم لو ند بعير من صاحبه، فأتلف شيئا، ولو نام وتفرقت الأغنام ~~وأتلفت، ضمن ms3009 لتقصيره، وأن الرجل لو كان على دابة، فسقطت ميتة وأهلكت شيئا، ~~أو مات الراكب وسقط على شئ، لم يضمن، وكذا لو انتفخ ميت، وتكسر بسبب ~~انتفاخه قارورة، بخلاف الطفل يسقط على قارورة، يضمن، لأن للطفل فعلا بخلاف ~~الميت، وأنه لو استقبل دابة فردها، فأتلفت في انصرافها شيئا، ضمنه الراد، ~~ولو نخسها، فأسقطت الراكب، أو رمحت منه إنسانا، فأتلفته، فعلى الناخس ~~الضمان، فإن نخس بإذن الراكب، تعلق الضمان بالراكب، ولو حل قيدا عن دابة، ~~فخرجت وأتلفت شيئا، لا يضمن، كما لو أبطل الحرز فأخذ المال، وأنه لو سقطت ~~دابة في وهدة، فنفر من سقطها بعير وهلك، لا يجب ضمانه على صاحب الدابة، ~~وأنه إذا ابتاع بهيمة بثمن في ذمته، فأتلفت على المشتري مالا، ضمنه البائع، ~~لأنها في يده، كما لو أتلفت المستعارة شيئا على المعير، يضمنه المستعير، ~~وأنه لو ألقى نخاعته في الحمام، فزلق بها حر أو عبد وانكسر، لزمه الضمان إن ~~ألقاها على الممر وبالله التوفيق. PageV07P405 # كتاب السير هي جمع سيرة، وهي الطريقة، والمقصود: الكلام في الجهاد ~~وأحكامه وفيه ثلاثة أبواب: # الأول: في وجوب الجهاد، وبيان فروض الكفايات، وفيه أطراف. # الأول: في مختصر يتعلق بابتداء الامر بالجهاد وغيره، قال الشافعي ~~والأصحاب رحمهم الله: لما بعث رسول الله (ص) أمر بالتبليغ والانذار بلا ~~قتال، واتبعه قوم بعد قوم، وفرضت الصلاة بمكة، ثم فرض الصوم بعد الهجرة ~~بسنتين، واختلفوا في أن الزكاة فرضت بعد الصوم أم قبله، ثم فرض الحج سنة ~~ست، وقيل: سنة خمس، وكان القتال ممنوعا منه في أول الاسلام وأمروا بالصبر ~~على أذى الكفار، فلما هاجر رسول الله (ص) إلى المدينة، وجبت الهجرة على من ~~قدر، فلما فتحت مكة، ارتفعت الهجرة منها إلى المدينة، ونفي وجوب الهجرة من ~~دار الحرب على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، ثم أذن الله سبحانه وتعالى في ~~القتال للمسلمين إذا ابتدأهم الكفار بقتال، ثم أباح القتال ابتداء، لكن في ~~غير الأشهر الحرم، ثم أمر به من غير تقييد بشرط ولا زمان، ولم يعبد ms3010 رسول ~~الله (ص) صنما قط قال صاحب PageV07P406 # البيان: كان متمسكا قبل النبوة بدين إبراهيم (ص). # قلت: تعرض الرافعي رحمه الله لهذه النبذ، ولم يذكر فيها ما يليق به ولا ~~بهذا الكتاب، وأنا أشير إلى أصول مقاصدها بألفاظ وجيزة إن شاء الله تعالى، ~~اتفقوا أن النبي (ص) لم يعبد صنما قط، والأنبياء قبل النبوة معصومون من ~~الكفر، واختلفوا في العصمة من المعاصي، وأما بعد النبوة فمعصومون من الكفر، ~~ومن كل ما يخل بالتبليغ، وما يزري بالمروءة، ومن الكبائر، واختلفوا في ~~الصغائر فجوزها الأكثرون، ومنعها المحققون وقطعوا بالعصمة منها، وتأولوا ~~الظواهر الواردة فيها، واختلفوا في أن نبينا (ص) هل كان قبل النبوة يتعبد ~~على دين نوح وإبراهيم أم موسى أم عيسى، أم يتعبد لا ملتزما دين واحد من ~~المذكورين، والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشئ، إذ ليس فيه دلالة على عقل ولا ~~ثبت فيه نص ولا إجماع، واختلف أصحابنا في شرع من قبلنا، هل هو شرع لنا إذا ~~لم يرد شرعنا بنسخ ذلك الحكم؟ # والأصح أنه ليس بشرع لنا، وقيل: بلى، وقيل: شرع إبراهيم فقط، وبعث رسول ~~الله (ص) وله أربعون سنة، وقيل: أربعون ويوم، فأقام في مكة بعد النبوة ثلاث ~~عشرة سنة، وقيل: عشرا، وقيل: خمس عشرة، والصحيح الأول، ثم هاجر إلى ~~المدينة، فأقام بها عشرا بالاجماع، ودخلها رسول الله (ص) ضحى يوم الاثنين ~~لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول، وتوفي (ص) ضحى يوم الاثنين لاثنتي عشرة ~~خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة PageV07P407 # ومنها ابتداء التاريخ، ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء، ومدة ~~مرضه (ص) الذي توفي فيه اثنا عشر يوما، وقيل: أربعة عشر، وغسله علي والعباس ~~والفضل وقثم وأسامة وشقران رضي الله عنهم، وكفن في ثلاثة أثواب بيض ليس ~~فيها قميص ولا عمامة، وصلى عليه المسلمون أفرادا، بلا إمام، ودخل قبره علي ~~PageV07P408 # والعباس والفضل وقثم وشقران، ودفن في اللحد وجعل فيه تسع لبنات، ودفن في ~~الموضع الذي توفي فيه، وهو حجرة عائشة، ثم دفن ms3011 عنده أبو بكر، ثم عمر رضي ~~الله عنهما، ولم يحج (ص) بعد الهجرة إلا حجة الوداع سنة عشر، وسميت حجة ~~الوداع لأنه ودع الناس فيها (ص)، واعتمر (ص) أربع عمر، واختلفوا هل فرض ~~الحج سنة ست أو خمس أو تسع، وأول ما وجب الانذار والدعاء إلى التوحيد، ثم ~~فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول سورة المزمل، ثم نسخه بما في ~~أواخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الاسراء بمكة بعد النبوة بعشر ~~سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب، وكان (ص) مأمورا بالصلاة إلى بيت ~~المقدس مدة مقامه بمكة وبعد الهجرة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر، ثم أمره الله ~~تعالى باستقبال الكعبة. # ذكر بعض الأمور المشهورة بعد الهجرة على ترتيب السنين: # السنة الأولى: فيها بنى (ص) مسجده ومساكنه، وآخى بين المهاجرين والأنصار، ~~وشرع الاذان وأسلم عبد الله بن سلام. # السنة الثانية: فيها حولت القبلة إلى الكعبة، قال محمد بن حبيب الهاشمي: # حولت في الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان، كان (ص) في أصحابه، فحانت صلاة ~~الظهر في منازل بني سلمة، فصلى بهم ركعتين من الظهر في مسجد القبلتين إلى ~~القدس، ثم أمر في الصلاة باستقبال الكعبة وهو راكع في الركعة الثانية، ~~فاستدار واستدارت الصفوف خلفه (ص)، فأتم الصلاة، فسمي مسجد القبلتين، وفي ~~شعبان منها فرض صوم رمضان، وفيها فرضت صدقة الفطر، وفيها كانت غزوة بدر في ~~رمضان، وفي شوال منها تزوج عائشة، وفيها تزوج علي فاطمة. PageV07P409 # السنة الثالثة: فيها غزوات وأربع سرايا، منها غزوة أحد يوم السبت السابع ~~من شوال، ثم غزوة بدر الصغرى في هلال ذي القعدة، وفيها غزوة بني النضير، ~~وحرمت الخمر بعد غزوة أحد، وتزوج حفصة، وتزوج عثمان أم كلثوم، وولد الحسن ~~بن علي. # الرابعة: فيها غزوة الخندق وذكرها جماعة في الخامسة، والصحيح أنها في ~~الرابعة، ويقال لها: الأحزاب أيضا، وكان حصار الأحزاب المدينة خمسة عشر ~~يوما ثم هزمهم الله تعالى، وفيها قصرت الصلاة ونزل التيمم، وتزوج أم سلمة. # الخامسة: فيها غزوة ms3012 ذات الرقاع في أول المحرم وبها صلى صلاة الخوف، وهي ~~أول صلوات الخوف، ثم غزوة دومة الجندل، وغزوة بني قريظة. # السادسة: غزوة الحديبية وبيعة الرضوان، وغزوة بني المصطلق، وكسفت الشمس، ~~ونزل الظهار. # السابعة: فيها غزوة خيبر، وتزوج أم حبيبة وميمونة وصفية، وجاءته مارية ~~وبغلته دلدل، وقدم جعفر وأصحابه من الحبشة، وأسلم أبو هريرة، وعمرة القضاء. # الثامنة: فيها غزوة مؤتة، وذات السلاسل، وفتح مكة في رمضان، وولد ~~إبراهيم، وتوفيت زينب، وغزوة حنين والطائف، وفيها غلاء السعر، فقالوا: سعر ~~لنا. # التاسعة: فيها غزا تبوك، وحج أبو بكر رضي الله عنه بالناس، وتوفيت أم ~~كلثوم والنجاشي، وتتابعت الوفود، ودخل الناس في دين الله أفواجا. # العاشرة: فيها حجة الوداع، ووفاة إبراهيم، وإسلام جرير، ونزل اليوم أكملت ~~لكم دينكم وغزواته (ص) بنفسه خمسة وعشرون غزوة، وقيل: سبع وعشرون، وسراياه ~~ست وخمسون، وقيل غير ذلك. والله أعلم. # الطرف الثاني في وجوب الجهاد قد يكون فرض كفاية، وقد يتعين كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى، وهل كان فرض كفاية في عهد رسول الله (ص)، أم فرض عين؟ فيه ~~وجهان، أصحهما: فرض كفاية لقوله تعالى * (لا يستوي القاعدون) * الآية ~~PageV07P410 # وأما اليوم فهو ضربان، أحدهما: أن يكون الكفار مستقرين في بلدانهم، فهو ~~فرض كفاية، فإن امتنع الجميع منه، أثموا، وهل يعمهم الاثم، أم يختص بالذين ~~يدنوا إليه؟ وجهان. # قلت: الأصح أنه يأثم كل من لا عذر له كما سيأتي بيان الاعذار إن شاء الله ~~تعالى. والله أعلم. # وإن قام من فيه كفاية، سقط عن الباقين. وتحصل الكفاية بشيئين. # أحدهما: أن يشحن الامام الثغور بجماعة يكافئون من بإزائهم من الكفار، ~~وينبغي أن يحتاط بإحكام الحصون وحفر الخنادق ونحوهما، ويرتب في كل ناحية ~~أميرا كافيا يقلده الجهاد وأمور المسلمين. # الثاني: أن يدخل الامام دار الكفر غازيا بنفسه، أو بجيش يؤمر عليهم من ~~يصلح لذلك، وأقله مرة واحدة في كل سنة، فإن زاد فهو أفضل، ويستحب أن يبدأ ~~بقتال من يلي دار الاسلام من الكفار، فإن كان الخوف من الأبعدين أكثر، بدأ ms3013 ~~بهم، ولا يجوز إخلاء سنة عن جهاد إلا لضرورة، بأن يكون في المسلمين ضعف وفي ~~العدو كثرة، ويخاف من ابتدائهم الاستئصال، أو لعذر بأن يعز الزاد وعلف ~~الدواب في الطريق، فيؤخر إلى زوال ذلك، أو ينتظر لحاق مدد، أو يتوقع إسلام ~~قوم، فيستميلهم بترك القتال، هذا ما نصر عليه الشافعي، وجرى عليه الأصحاب ~~رحمهم الله، وقال الامام: المختار عندي في هذا مسلك الأصوليين، فإنهم ~~قالوا: الجهاد دعوة قهرية، فيجب إقامته بحسب الامكان حتى لا يبقى إلا مسلم ~~أو مسالم، ولا يختص بمرة في السنة، ولا يعطل إذا أمكنت الزيادة، وما ذكره ~~الفقهاء حملوه على العادة الغالبة، وهي أن الأموال والعدد لا تتأتى لتجهيز ~~الجنود في السنة أكثر من مرة، ثم إن تمكن الامام من بث الأجناد للجهاد في ~~جميع الأطراف، فعل، وإلا فيبدأ بالأهم فالأهم، وينبغي له أن يرعى النصفة ~~بالمناوبة بين الأجناد في الاغزاء، ويسقط الوجوب في هذا الضرب بأعذار. # منها: الصغر والجنون والأنوثة، وللامام أن يأذن للمراهقين والنساء في ~~الخروج، وأن يستصحبهم لسقي الماء ومداواة المرضى ومعالجة الجرحى، ولا يأذن ~~للمجانين بحال، ولا جهاد على الخنثى. PageV07P411 # ومنها: المرض، فلا جهاد على من به مرض يمنعه من القتال والركوب على دابة، ~~ولا على من لا يمكنه القتال إلا بمشقة شديدة، ولا اعتبار بالصداع ووجع ~~الضرس والحمى الخفيفة ونحوها. # ومنها: العرج، فلا جهاد على من به عرج بين وإن قدر على الركوب ووجد دواب، ~~وقيل: يلزمه الجهاد راكبا، والصحيح الأول، وسواء العرج في رجل أو رجليه، ~~ولا اعتبار بعرج يسير لا يمنع المشي، ولا جهاد على أشل اليد، ولا من فقد ~~معظم أصابعه بخلاف فاقد الأقل. # ومنها: العمى، فلا جهاد على أعمى، ويجب على الأعور والأعشى وعلى ضعيف ~~البصر إن كان يدرك الشخص، ويمكنه أن يتقي السلاح. # ومنها: الفقر، فلا جهاد على من عجز عن سلاح وأسباب القتال، ويشترط أن يجد ~~نفقة طريقه ذهابا ورجوعا، فإن لم يكن له أهل ولا عشيرة، ففي اشتراط نفقة ~~الرجوع وجهان سبقا في الحج، ms3014 فإن كان القتال على باب البلد، أو حواليه، سقط ~~اشتراط نفقة الطريق، ويشترط وجدان راحلة إن كان سفره مسافة القصر، ويشترط ~~كون جميع ذلك فاضلا عن نفقة من يلزمه نفقته، وسائر ما ذكرناه في الحج، وكل ~~عذر يمنع وجوب الحج، يمنع وجوب الجهاد إلا أمن الطريق، فإنه شرط هناك ولا ~~يشترط هنا، لأن مبنى الغزو على ركوب المخاوف، هذا إن كان الخوف من طلائع ~~الكفار، وكذا لو كان من متلصصي المسلمين على الصحيح، ولو بذل للفاقد ما ~~يحتاج إليه، لم يلزمه قبوله، إلا أن يبذله الامام، فيلزمه أن يقبل ويجاهد، ~~لأن ما يعطيه الامام حقه، ولا يلزم الذمي الجهاد، والحاصل أن الجهاد لا يجب ~~إلا على مسلم بالغ عاقل ذكر حر مستطيع، ولا جهاد على رقيق وإن أمره سيده، ~~إذ ليس القتال من الاستخدام المستحق للسيد، ولا يلزمه الذب عن سيده عند ~~خوفه على روحه إذا لم نوجب الدفع عن الغير، بل السيد في ذلك كالأجنبي، ~~وللسيد استصحابه في سفر الجهاد وغيره ليخدمه ويسوس دوابه، والمدبر والمكاتب ~~ومن بعضه حر لا جهاد عليهم PageV07P412 # فرع مما يمنع وجوب الجهاد الدين، فمن عليه دين حال لمسلم أو ذمي ليس له ~~أن يخرج في سفر جهاد أو غيره إلا بإذنه، وله أن يمنعه السفر لتوجه المطالبة ~~به، والحبس إن امتنع، وإن كان معسرا، فليس له منعه على الصحيح، إذ لا ~~مطالبة في الحال، ولو استناب الموسر من يقضي دينه من مال حاضر، فله الخروج، ~~وإن أمره بالقضاء من مال غائب، فلا، ومتى أذن صاحب الدين، فله الخروج، ~~ويلتحق بأصحاب فرض الكفاية، وفيه احتمال للامام، وإن كان الدين مؤجلا، فله ~~أن يخرج في سفر لا يغلب فيه الخطر على ما سبق في التفليس، وهل لصاحب الدين ~~منعه من سفر الجهاد؟ فيه خمسة أوجه، أصحها: لا، والثاني: # نعم، إلا أن يقيم كفيلا بالدين، والثالث: له المنع إن لم يخلف وفاء، ~~والرابع: له المنع إن لم يكن من المرتزقة، والخامس: له ذلك إن كان الدين ~~يحل ms3015 قبل رجوعه، وركوب البحر كسفر الجهاد على الأصح. # فرع من أحد أبويه حي، يحرم عليه الجهاد إلا بإذنه، أو بإذنهما إن كانا ~~حيين مسلمين، ولا يحتاج إلى إذن كافر، والأجداد والجدات كالوالدين، وقيل: ~~لا يشترط إذن الجد مع وجود الأب، ولا الجدة مع وجود الام، والأول أصح، وليس ~~للوالد منع الولد من حجة الاسلام على الصحيح، وله المنع من حج التطوع، وأما ~~سفره لطلب العلم، فإن كان لطلب ما هو متعين، فله الخروج بغير إذنهما، وليس ~~لهما المنع، وإن كان لطلب ما هو فرض كفاية، بأن خرج لطلب درجة الفتوى في ~~الناحية مستقل بالفتوى، فليس لهما المنع على الأصح، فإن لم يكن هناك مستقل، ~~ولكن خرج جماعة، فليس لهما على المذهب، لأنه لم يوجد في الحال من يقوم ~~بالمقصود، والخارجون، فلا يظفرون بالمقصود، وإن لم يخرج معه أحد، لم يحتج ~~إلى إذن، ولا منع لهما قطعا، لأنه يدفع الاثم عن نفسه، كالفرض المتعين ~~PageV07P413 # عليه، وقيد بعضهم هذه الصورة بما إذا لم يمكنه التعلم في بلده، ويجوز أن ~~لا يشترط ذلك، بل يكفي أن يتوقع في السفر زيادة فراغ أو إرشاد أستاذ أو ~~غيرهما، كما لم يقيد الحكم في سفر التجارة بمن لم يتمكن منها ببلده، بل ~~اكتفي بتوقع زيادة ربح، أو رواج، وأما سفر التجارة وغيره، فإن كان قصيرا، ~~فلا منع منه بحال، وإن كان طويلا، نظر إن كان فيه خوف ظاهر، كركوب بحر أو ~~بادية مخطرة، وجب الاستئذان على الصحيح، ولهما المنع، وإن كان الامن غالبا، ~~فالأصح أنه لا منع ولا يلزمه الاستئذان، والولد الكافر في هذه الاسفار ~~كالمسلم، بخلاف سفر الجهاد، فإنه متهم فيه، والرقيق كالحر على الصحيح لشمول ~~معنى البر والشفقة. # فرع من خرج للجهاد بإذن صاحب الدين أو الوالدين، ثم رجعوا عن الاذن، أو ~~كان الأبوان كافرين، فخرج ثم أسلما، ولم يأذنا، وعلم المجاهد PageV07P414 # الحال، فإن لم يشرع في القتال، ولم يحضر الوقعة لزمه الانصراف إلا أن ~~يخاف على نفسه أو ماله أو يخاف انكسار قلوب ms3016 المسلمين، فلا يلزمه، فإن لم ~~يمكنه الانصراف للخوف، وأمكنه أن يقيم في قرية في الطريق حتى يرجع الجيش، ~~لزمه أن يقيم، وأوهم في الوسيط خلافا في وجوب الإقامة هناك، وحكى ابن كج ~~قولا أنه لا يلزمه الانصراف، والمشهور الأول، وإن علم بعد الشروع في ~~القتال، فأربعة أوجه، أصحها: تجب المصابرة، ويحرم الانصراف، والثاني: يجب ~~الانصراف، والثالث: يتخير بين الانصراف والمصابرة، والرابع: يجب الانصراف ~~إن رجع صاحب الدين دون الأبوين إن رجع، لعظم شأن الدين ومن شرط عليه ~~الاستئذان، فخرج بلا إذن، لزمه الانصراف ما لم يشرع في القتال، لأن سفره ~~سفر معصية إلا أن يخاف على نفسه أو ماله، فإن شرع في القتال، فوجهان ~~مرتبان، وهذه الصورة أولى بوجوب الانصراف، لأن أول الخروج معصية، ولو خرج ~~عبد بغير إذن سيده، لزمه الانصراف ما لم يحضر الوقعة، فإن حضر، فلا، قال ~~الروياني: # يستحب الرجوع. # فرع لو مرض من خرج للجهاد أو عرج، أو فني زاده، أو هلكت دابته، فله أن ~~ينصرف ما لم يحضر الوقعة، وكذا الحكم لو كان العذر حاصلا وقت الخروج، فإن ~~حضر الوقعة، فهل يلزمه الثبات أم له الرجوع؟ وجهان، أصحهما: # الثاني، قال الامام: والوجهان إذا لم يورث انصرافه فشلا في الجند، فإن ~~أورثه، حرم الرجوع قطعا، وفي التهذيب في صورة موت الدابة يلزمه القتال ~~راجلا إن أمكنه ذلك، وإلا فلا، وقيل: إذا انقطع عنه سلاحه، أو انكسر، لزمه ~~القتال بالحجارة إن أمكنه. # فرع حيث جوزنا الانصراف لرجوع الأبوين أو صاحب الدين عن الاذن، أو لحدوث ~~المرض ونحوه، فليس للسلطان حبسه، قال الشافعي رحمه الله: إلا أن يتفق ذلك ~~لجماعة، ويخشى من انصرافهم خلل في المسلمين، ولو انصرف لذهاب نفقة، أو هلاك ~~دابة، ثم قدر على النفقة والدابة في بلاد الكفار، لزمه الرجوع للجهاد، وإن ~~كان فارق بلاد الكفر، لم يلزمه الرجوع، وعن نصه أن من خرج للجهاد، وبه عذر ~~مرض وغيره، ثم زال عذره، وصار من أهل فرض الجهاد، لم يكن له الرجوع عن ~~الغزو، وكذا لو ms3017 حدث العذر، وزال قبل أن ينصرف. PageV07P415 # فرع من شرع في قتال ولا عذر له، لزمه المصابرة، وعبر الأصحاب عن هذا بأن ~~الجهاد يصير متعينا على من هو من أهل فرض الكفاية بالشروع، ولو اشتغل شخص ~~بالتعلم، وأنس الرشد فيه من نفسه، هل يحرم عليه قطعه؟ وجهان، أحدهما: نعم، ~~فيلزمه الاتمام، قاله القاضي حسين، وأصحهما: لا، لان الشروع لا يغير حكم ~~المشروع فيه بخلاف بالجهاد، فإن رجوعه يؤدي إلى التخذيل، وهل يجب إتمام ~~صلاة الجنازة إذا شرع فيها؟ وجهان، قال القفال: لا، وقال الجمهور: نعم، وهو ~~الأصح، قال الغزالي: الأصح أن العلم وسائر فروض الكفاية تتعين بالشروع. # الضرب الثاني: الجهاد الذي هو فرض عين، فإذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين، ~~أو أطلوا عليها، ونزلوا بابها قاصدين، ولم يدخلوا، صار الجهاد فرض عين على ~~التفصيل الذي نبينه إن شاء الله تعالى، وعن ابن أبي هريرة وغيره أنه يبقى ~~فرض كفاية، والصحيح الأول، فيتعين على أهل تلك البلدة الدفع بما أمكنهم، ~~وللدفع مرتبتان. # إحداهما: أن يحتمل الحال اجتماعهم وتأهبهم واستعدادهم للحرب، فعلى كل ~~واحد من الأغنياء والفقراء التأهب بما يقدر عليه، وإذا لم يمكنهم المقاومة ~~إلا بموافقة العبيد، وجب على العبيد الموافقة، فينحل الحجر عن العبيد حتى ~~لا يراجعوا السادات، وإن أمكنهم المقاومة من غير موافقة العبيد، فوجهان، ~~أصحهما: أن الحكم كذلك، لتقوى القلوب، وتعظم الشوكة، وتشتد النكاية، ~~والثاني: لا ينحل الحجر عنهم للاستغناء عنهم، والنسوة إن لم تكن فيهن قوة ~~دفاع لا يحضرن، وإن كان فعلى ما ذكرنا في العبيد، ويجوز أن لا يحوج المزوجة ~~إلى إذن الزوج، كما لا يحوج إلى إذن السيد، ولا يجب في هذا النوع استئذان ~~الوالدين وصاحب الدين. # المرتبة الثانية: أن يتغشاهم الكفار، ولا يتمكنوا من اجتماع وتأهب، فمن ~~وقف عليه كافر، أو كفار، وعلم أنه يقتل إن أخذ، فعليه أن يتحرك، ويدفع عن ~~نفسه بما أمكن، يستوي فيه الحر والعبد، والمرأة والأعمى، والأعرج، والمريض، ~~ولا تكليف على الصبيان والمجانين، وإن كان يجوز أن يقتل ويؤسر، PageV07P416 # ولو امتنع ms3018 لقتل، جاز أن يستسلم، فإن المكاوحة والحالة هذه استعجال القتل، ~~والأسر يحتمل الخلاص، ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها، ~~لزمها الدفع وإن كانت تقتل، لأن من أكره على الزنى لا تحل له المطاوعة لدفع ~~القتل، فإن كانت لا تقصد بالفاحشة في الحال وإنما يظن ذلك بعد السبي، ~~فيحتمل أن يجوز لها الاستسلام في الحال، ثم تدفع حينئذ، ولو كان في أهل ~~البقعة كثرة، خرج بعضهم وفيهم كفاية، ففي تحتم المساعدة على الآخرين وجهان، ~~أصحهما: الوجوب، لأن الواقعة عظيمة، وأما غير أهل تلك الناحية، فمن كان ~~منهم على دون مسافة القصر، فهو كبعضهم، حتى إذا لم يكن في أهل البلدة ~~كفاية، وجب على هؤلاء أن يطيروا إليهم، وإن كان فيهم كفاية، ففي وجوب ~~المساعدة عليهم الوجهان، ومن كان على مسافة القصر، إن لم يكن في أهل البلدة ~~والذين يلونهم كفاية، وجب عليهم أن يطيروا إليهم، فإن طار إليهم من تحصل به ~~الكفاية، سقط الحرج عن الباقين، وهذا معنى قول البغوي: إذا دخل الكفار دار ~~الاسلام، فالجهاد فرض عين على من قرب، وفرض كفاية فيحق من بعد، وعلى هذا ~~فحكم أهل الاعذار على ما ذكرناه في الضرب الأول وفيه وجه، أنه يجب على ~~جميعهم المساعدة والمسارعة وليكن هذا في الأقربين ممن هو على مسافة القصر، ~~وإن كان في أهل البلدة والذين يلونهم كفاية، فالأصح أنه لا يجب على الذين ~~فوق مسافة القصر المساعدة، لأنه يؤدي إلى إيجاب على جميع الأمة، وفي ذلك ~~حرج من غير حاجة، والثاني: يجب على الأقربين فالأقربين بلا ضبط حتى يصل ~~الخبر بأنهم قد دفعوا وأخرجوا، وليس لأهل البلدة، ثم الأقربين فالأقربين ~~إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين، ولا يشترط وجود المركوب ~~فيمن دون مسافة القصر، وفيمن على مسافة القصر فما فوقها وجهان، أصحهما: ~~الاشتراط، كالحج، والثاني: لا، لشدة الخطب، ويشترط فيمن فوق مسافة القصر ~~ودونها وجود الزاد على الأصح، إذ لا استقلال بغير زاد، ولا معنى لالزامهم ~~الخروج مع العلم بأنهم ms3019 سيهلكون، ولو نزل الكفار على خراب، أو جبل في دار ~~الاسلام بعيد PageV07P417 # عن الأوطان والبلدان، ففي نزوله منزلة دخول البلدة وجهان أطلقهما ~~الغزالي، والذي نقله الامام عن الأصحاب أنه ينزل منزلته، لأنه من دار ~~الاسلام، واختار هو المنع، لأن الدار تشرف بسكن المسلمين، فإذا لم يكن ~~مسكنا لاحد، فتكليف المسلمين التهاوي على المتالف بعيد. # قلت: هذا الذي اختاره الامام ليس بشئ، وكيف يجوز تمكين الكفار من ~~الاستيلاء على دار الاسلام مع إمكان الدفع. والله أعلم. # فرع لو أسروا مسلما، أو مسلمين، فهل هو كدخول دار الاسلام؟ # وجهان، أحدهما: لا، لأن إزعاج الجنود لواحد بعيد، وأصحهما: نعم، لان ~~حرمته أعظم من حرمة الدار، فعلى هذا لا بد من رعاية النظر، فإن كانوا على ~~قرب دار الاسلام، وتوقعنا استخلاص من أسروه لو طرنا إليهم، فعلنا، وإن ~~توغلوا في بلاد الكفر ولا يمكن التسارع إليهم، وقد لا يتأتى خرقها بالجنود، ~~اضطررنا إلى الانتظار، كما لو دخل منهم ملك عظيم الشوكة طرف بلاد الاسلام، ~~لا يتسارع إليه آحاد الطوائف. # الطرف الثالث في بيان فروض الكفاية: # هي كثيرة مفرقة في أبوابها، كغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وكذا ~~صلاة الجماعة والاذان والعيد إذا قلنا: إنهن فرض كفاية، وكذا التقاط ~~المنبوذ وغير ذلك، وفروض الكفاية أمور كلية تتعلق بها مصالح دينية أو ~~دنيوية لا ينتظم الامر إلا بحصولها، فيطلب الشارع تحصيلها، ولا يطلب تكليف ~~واحد فواحد بها، بخلاف فرض العين، فإن كل واحد مكلف بتحصيله، وفروض الكفاية ~~أقسام، منها ما يتعلق بأصل الدين، وهو إقامة الحجة العلمية، ومعناها أنه ~~كما تجب إقامة الحجة القهرية بالسيف، يجب أن يكون في المسلمين من يقيم ~~البراهين، ويظهر الحجج، ويدفع الشبهات، ويحل المشكلات، ومنها ما يتعلق ~~بالفروع، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراد منه: الامر بواجبات ~~الشرع، والنهي عن محرماته، فهو فرض كفاية، فإن نصب لذلك رجل، تعين عليه ~~بحكم الولاية، وهو المحتسب، ولقد أحسن أقضى القضاة الماوردي ترتيب الامر ~~بالمعروف وتقسيمه، فجعله ثلاثة أضرب: PageV07P418 # أحدها: ما يتعلق بحقوق الله ms3020 تعالى، وهو نوعان، أحدهما: يؤمر به الجميع ~~دون الافراد، كإقامة الجمعة حيث تجتمع شروطها، فإن كانوا عددا يرون انعقاد ~~الجمعة بهم، والمحتسب لا يراه، فلا يأمرهم بما لا يجوزه، ولا ينهاهم عما ~~يرونه فرضا عليهم، ويأمرهم بصلاة العيد، وهل هو واجب أم مستحب؟ وجهان. # قلت: الصحيح وجوب الامر، وإن قلنا: صلاة العيد سنة، لأن الامر بالمعروف ~~هو الامر بالطاعة، لا سيما ما كان شعارا ظاهرا. والله أعلم. # النوع الثاني: يؤمر به الآحاد، مثل إن أخر بعض الناس الصلاة عن وقتها، ~~فإن قال: نسيتها، حثه على المراقبة، ولا يعترض على من أخرها والوقت باق ~~لاختلاف العلماء في فضل التأخير. # الضرب الثاني: ما يتعلق بحق آدمي، وينقسم إلى عام، كالبلد إذا تعطل شربه، ~~أو انهدم سوره، أو طرقه أبناء السبيل المحتاجون وتركوا معونتهم، فإن كان في ~~بيت المال مال، لم يؤمر الناس بذلك، وإن لم يكن، أمر أهل المكنة برعايتها. # وإلى خاص، كمطل المدين الموسر، فالمحتسب يأمره بالخروج عنه إذا استعداه ~~صاحب الدين، وليس له الضرب والحبس. # الثالث: الحقوق المشتركة، كأمر الأولياء بإنكاح الأكفاء، وإلزام النساء ~~أحكام العدد، وأخذ السادة بحقوق الأرقاء، وأصحاب البهائم بتعهدها، وأن لا ~~يستعملوها فيما لا تطيق، وذكر في المنكرات أن من يغير هيئة عبادة، كجهره في ~~صلاة سرية وعكسه، وزيادة في الاذان، يمنعه وينكر عليه، ومن تصدى للتدريس، ~~أو الوعظ وليس هو من أهله، ولا يؤمن اغترار الناس به في تأويل أو تحريف، ~~أنكر عليه المحتسب، وشهر أمره لئلا يغتر به، وإذا رأى رجلا واقفا مع امرأة ~~في شارع يطرقه الناس، لم ينكر عليه، وإن كان في طريق خال، فهو موضع ريبة، ~~فينكر ويقول: وإن كانت محرما لك، فصنها عن مواقف الريب، ولا ينكر في حقوق ~~الآدميين، كتعديه في جدار جاره إلا باستعداء صاحب الحق، وينكر على من يطيل ~~PageV07P419 # الصلاة من أئمة المساجد المطروقة، وعلى القضاة إذا حجبوا الخصوم، وقصروا ~~في النظر والخصومات، والسوقي الذي يختص بمعاملة النساء تختبر أمانته، فإن ~~ظهرت منه خيانة، منع من معاملتهن، ms3021 وهذا باب لا تتناهى صوره. # قلت: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية بإجماع الأمة، وهو من ~~أعظم قواعد الاسلام، ولا يسقط عن المكلف لكونه يظن أنه لا يفيد، أو يعلم ~~بالعادة أنه لا يؤثر كلامه، بل يجب عليه الأمر والنهي، فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين، وليس الواجب عليه أن يقبل منه، بل واجبه أن يقول كما قال الله ~~تعالى: * (ما على الرسول إلا البلاغ) * قالوا: ومن أمثلته: أن يرى مكشوف ~~بعض عورته في حمام ونحو ذلك، ولا يشترط في الآمر والناهي كونه ممتثلا ما ~~يأمر به، مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر والنهي في حق نفسه، وفي حق ~~غيره، فإن أخل بأحدهما، لم يجز الاخلال بالآخر، ولا يختص الأمر والنهي ~~بأصحاب الولايات والمراتب، بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين وواجب عليهم، قال ~~إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين، فإن غير الولاة في الصدر الأول ~~كانوا يأمرون الولاة وينهونهم مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على ~~التشاغل بذلك بغير ولاية، ويدل عليه قول النبي (ص) في صحيح مسلم: من رأى ~~منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم PageV07P420 # يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه قال أصحابنا: وإنما يأمر وينهى من ~~كان عالما بما يأمر به وينهى عنه، وذلك يختلف بحسب الأشياء، فإن كان من ~~الواجبات الظاهرة، والمحرمات المشهورة، كالصلاة والصيام والزنى والخمر ~~ونحوها، فكل المسلمين علماء بها، وإن كان من دقائق الأقوال والأفعال، ومما ~~يتعلق بالاجتهاد، لم يكن للعوام الابتداء بإنكاره، بل ذلك للعلماء، ويلتحق ~~بهم من أعلمه العلماء بأن ذلك مجمع عليه، ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع ~~على إنكاره، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأن كل مجتهد مصيب، أو المصيب ~~واحد ولا نعلمه، ولا إثم على المخطئ، لكن إن ندبه على جهة النصيحة إلى ~~الخروج من الخلاف، فهو PageV07P421 # حسن محبوب، ويكون برفق، لأن العلماء متفقون على استحباب الخروج من الخلاف ~~إذا لم يلزم منه إخلال بسنة ثابتة، أو وقوع في خلاف آخر، وذكر الماوردي ~~خلافا في أن من قلده السلطان ms3022 الحسبة، هل له حمل الناس على مذهبه فيما اختلف ~~العلماء فيه إذا كان المحتسب مجتهدا أم ليس له تغيير ما كان على مذهب غيره؟ # والأصح أنه ليس له تغييره لما ذكرناه، ولم يزل الخلاف بين الصحابة ~~والتابعين في الفروع، ولا ينكر أحد على غيره مجتهدا فيه، وإنما ينكرون ما ~~خالف نصا، أو إجماعا، أو قياسا جليا. # وأما صفة النهي عن المنكر ومراتبه، فضابطه قوله (ص): فليغيره بيده، فإن ~~لم يستطع فبلسانه فعليه أن يغير بكل وجه أمكنه، ولا يكفي الوعظ لمن أمكنه ~~إزالته باليد، ولا تكفي كراهة القلب لمن قدر على النهي باللسان، وقد سبق في ~~كتاب الغصب صفة كسر الملاهي وجملة متعلقة بالمنكرات، وينبغي أن يرفق في ~~التغيير بالجاهل وبالظالم الذي يخاف شره، فإن ذلك أدعى إلى قبول قوله، ~~وإزالة المنكر، وإن قدر على من يستعين به ولم يمكنه الاستقلال، استعان ما ~~لم يؤد ذلك إلى إظهار PageV07P422 # سلاح وحرب، فإن عجز، رفع ذلك إلى صاحب الشوكة، وقد تقدم هذا في كتاب ~~الصيال، فإن عجز عن كل ذلك، فعليه أن يكرهه بقلبه، قال أصحابنا وغيرهم: # وليس للآمر والناهي البحث والتنقيب والتجسس واقتحام الدور بالظنون، بل إن ~~رأى شيئا غيره، قال الماوردي: فإن غلب على ظن المحتسب أو غيره استسرار قوم ~~بالمنكر بأمارة وآثار ظهرت، فذلك ضربان، أحدهما: أن يكون فيه انتهاك حرمة ~~يفوت تداركها، بأن يخبره من يثق بصدقه أن رجلا خلا برجل ليقتله، أو بامرأة ~~ليزني بها، فيجوز التجسس والاقدام على الكشف والانكار، والثاني: ما قصر عن ~~هذه الرتبة، فلا يجوز فيه الكشف والتجسس. # واعلم أنه لا يسقط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأن يخاف منه على ~~نفسه أو ماله، أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع. والله ~~أعلم. # فصل ومن فروض الكفاية إحياء الكعبة بالحج في كل سنة، هكذا أطلقوه، وينبغي ~~أن تكون العمرة كالحج، بل الاعتكاف والصلاة في المسجد الحرام، فإن التعظيم ~~وإحياء البقعة يحصل بكل ذلك. # قلت: لا يحصل مقصود الحج بما ms3023 ذكر فإنه مشتمل على الوقوف والرمي والمبيت ~~بمزدلفة ومنى، وإحياء تلك البقاع بالطاعات وغير ذلك. والله أعلم. # ومنها: ما يتعلق بمصالح المعايش وانتظام أمور الناس، كدفع الضرر عن ~~PageV07P423 # المسلمين، وإزالة فاقتهم، كستر العورة، وإطعام الجائعين، وإغاثة ~~المستغيثين في النائبات، فكل ذلك فرض كفاية في حق أصحاب الثروة والقدرة إذا ~~لم تف الصدقات الواجبة بسد حاجاتهم، ولم يكن في بيت المال ما يصرف إليها، ~~فلو انسدت الضرورة، فهل يكفي ذلك أم تجب الزيادة إلى تمام الكفاية التي ~~يقوم بها من تلزمه النفقة؟ حكى الامام فيه وجهين. # قلت: قال الامام في كتابه الغياثي: يجب على الموسر المواساة بما زاد على ~~كفاية سنة. # وأما الحرف والصناعات وما به قوام المعايش، كالبيع والشراء والحراثة، وما ~~لا بد منه حتى الحجامة والكنس، فالنفوس مجبولة على القيام بها، فلا تحتاج ~~إلى حث عليها وترغيب فيها، لكن لو امتنع الخلق منها، أثموا وكانوا ساعين في ~~إهلاك أنفسهم، فهي إذن من فروض الكفاية. # فصل ومن فروض الكفاية ما يتعلق بالدين، وبصلاح المعيشة، كتحمل الشهادة ~~وأدائها، وإعانة القضاة على استيفاء الحقوق ونحو ذلك، وكتجهيز الموتى غسلا ~~وتكفينا وصلاة ودفنا ونحو ذلك. # فصل من العلوم ما يتعين طلبه وتعلمه، ومنها فرض كفاية. # فمن المتعين: ما يحتاج إليه لإقامة مفروضات الدين، كالوضوء والصلاة ~~والصيام وغيرها، فإن من لا يعلم أركان الصلاة وشروطها لا يمكنه إقامتها، ~~وإنما PageV07P424 # يتعين تعلم الاحكام الظاهرة دون الدقائق والمسائل التي لا تعم بها بلوى، ~~وإن كان له مال زكوي، لزمه تعلم ظواهر أحكام الزكاة، قال الروياني: هذا إذا ~~لم يكن له ساع يكفيه الامر. # قلت: الراجح أنه لا يسقط عنه التعلم بالساعي، إذ قد يجب عليه ما لا يعلمه ~~الساعي. والله أعلم. # ومن يبيع ويشتري ويتجر يتعين عليه معرفة أحكام التجارات، وكذا ما يحتاج ~~إليه صاحب كل حرفة يتعين عليه تعلمه، والمراد الاحكام الظاهرة الغالبة دون ~~الفروع النادرة والمسائل الدقيقة. وأما فرض الكفاية، فالقيام بعلوم الشرع ~~فرض كفاية ويدخل في ذلك: التفسير والحديث على ما سبق في ms3024 الوصية، ومنها: أن ~~ينتهي في معرفة الاحكام إلى حيث يصلح للفتوى والقضاء كما سنذكره في أدب ~~القاضي إن شاء الله تعالى، وهناك يتبين أن المجتهد في الشرع مطلقا يفتي، ~~وأن المتبحر في مذهب بعض الأئمة المجتهدين يفتي أيضا على الصحيح، ولا يكفي ~~أن يكون في الإقليم مفت واحد، لعسر مراجعته، واعتبر الأصحاب فيه مسافة ~~القصر، وكأن المراد أن لا يزيد ما بين كل مفتيين على مسافة القصر، وأما ~~العلوم العقلية، فمنها ما هو فرض كفاية، كالطب والحساب المحتاج إليه، وقسمة ~~الوصايا والمواريث، قال الغزالي: ولا يستبعد عد الطب والحساب من فروض ~~الكفاية، فإن الحرف والصناعات التي لا بد للناس منها في معايشهم، كالفلاحة ~~فرض كفاية، فالطب والحساب أولى، وأما أصول العقائد، فالاعتقاد المستقيم مع ~~التصميم على ما ورد به القرآن والسنة فرض عين، وأما العلم المسمى علم ~~الكلام، فليس بفرض عين، ولم يكن الصحابة رضي الله عنهم يشتغلون به، قال ~~الامام: ولو بقي الناس على ما كانوا عليه في صفوة الاسلام لما أوجبنا ~~التشاغل به، وربما نهينا عنه، فأما اليوم وقد ثارت البدع، فلا سبيل إلى ~~تركها تلتطم، ولا بد من إعداد ما يدعى به إلى المسلك الحق، وتزال به الشبه، ~~فصار الاشتغال بأدلة العقول فرض كفاية، فأما من PageV07P425 # استراب في أصل من أصول الاعتقاد، فيلزمه السعي في إزاحته حتى تستقيم ~~عقيدته. # قلت: ولا يتعين تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما إلا بعد وجوب ذلك، فإن ~~كان بحيث لو صبر إلى دخول الوقت لم يتمكن من إتمام تعلمها مع الفعل في ~~الوقت، فهل يلزمه التعلم قبل الوقت؟ تردد فيه الغزالي، والأصح: ما جزم به ~~غيره أنه يلزمه، كما يلزم السعي إلى الجمعة قبل الوقت لمن بعد منزله، وإذا ~~كان ما تعلق به الوجوب على الفور، كان تعلم كيفيته على الفور، وإن كان على ~~التراخي، كالحج، فتعلم الكيفية على التراخي، وأما علم القلب [وهو معرفة ~~أمراض القلب]، كالحسد والعجب والرياء وشبهها، فقد قال الغزالي: معرفة ~~حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين وقال ms3025 غيره: فيه تفصيل، ضمن زرق قلبا ~~سليما من هذه الأمراض المحرمة كفاه ذلك، ومن لم يسلم وتمكن من تطهير قلبه ~~بغير تعلم العلم المذكور، وجب تطهره، وإن لم يتمكن إلا بتعلم، وحب، وقد سبق ~~في كتاب الصلاة وجوب تعليم الصغار على أوليائهم، ومن فرض الكفاية، معرفة ~~أصول الفقه والفقه، والنحو واللغة والتصريف، وأسماء الرواة، والجرح ~~والتعديل، واختلاف العلماء واتفاقهم، وقد يكون من العلم مستحب، كالتبحر في ~~أصول الأدلة بالزيادة على القدر الذي يحصل به فرض الكفاية، وكتعلم العامي ~~نوافل العبادات لغرض العمل، لا لما يقوم به المجتهدون من تمييز الفرض من ~~النفل، فإن ذلك فرض كفاية في حقهم، قال صاحب الحاوي: وإنما يتوجه فرض ~~الكفاية في العلم على من جمع أربعة شروط وهي: أن يكون مكلفا، وممن يتقلد ~~القضاء، لا عبدا ولا امرأة، وأن يكون بليدا، وأن يقدر على الانقطاع إليه ~~بأن تكون له كفاية، ويدخل الفاسق في الفرض ولا يسقط به، لأنه لا تقبل فتواه ~~للمستفتين، وفي دخول المرأة والعبد وجهان، لأنهما أهل للفتوى دون القضاء. # واعلم أن تعليم الطالبين، وإفتاء المستفتين فرض كفاية، فإن لم يكن من ~~يصلح إلا واحدا وكان هناك جماعة، ولا يحصل الغرض إلا بكلهم، تعين عليهم، ~~وإذا كان هناك غير المفتي، هل يأثم بالرد؟ وجهان، أصحهما: لا، وينبغي أن ~~PageV07P426 # يكون المعلم كذلك، ويستحب الرفق بالمتعلم والمستفتي، فهذه أنواع العلوم ~~الشرعية، ووراءها أشياء تسمى علوما، منها: محرم ومكروه ومباح، فالمحرم، ~~كالفلسفة والشعوذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين، وكذا السحر على ~~الصحيح، فكل ذلك محرم، وتتفاوت دركات تحريمه. والمكروه: كأشعار المولدين ~~المشتملة على الغزل والبطالة. والمباح: كأشعار المولدين التي ليس فيها سخف، ~~ولا شئ مما يكره، ولا ينشط إلى الشر أو يثبط عن الخير ولا يحث عليه، أو ~~يستعان به عليه. والله أعلم. # فرع إذا تعطل فرض كفاية، أثم كل من علم به، وقدر على القيام به، وكذا من ~~لم يعلم، وكان قريبا من الموضع يليق به البحث والمراقبة، قال الامام: # ويختلف هذا بكبر البلد وصغره، وقد ms3026 يبلغ التعطل مبلغا ينتهي خبره إلى سائر ~~البلاد، فيجب عليهم السعي في التدارك، وفي الصورة دليل على أنه لا يجوز ~~الاعراض والاهمال، ويجب البحث والمراقبة على ما يليق الحال. # فرع إذا قام بالفرض جمع لو قام به بعضهم يسقط الحرج عن الباقين، كانوا ~~كلهم مؤدين للفرض، ولا مزية للبعض على البعض، وإذا صلى على الجنازة جمع، ثم ~~آخرون، كانت صلاة الآخرين فرض كفاية كالأولين. # قلت: للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين من حيث إنه أسقط ~~الحرج عن نفسه وعن المسلمين، وقد قال إمام الحرمين في كتابه الغياثي: الذي ~~أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين، لأنه لو ترك المتعين، اختص ~~هو بالاثم، ولو فعله، اختص بسقوط الفرض، وفرض الكفاية لو تركه، أثم الجميع، ~~وفرض الكفاية لو فعله، سقط الحرج عن الجميع، وفاعله ساع في صيانة الأمة عن ~~المأثم، ولا يشك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهم من ~~مهمات الدين. والله أعلم. # فصل في السلام فيه مسائل: الأولى: ابتداء السلام سنة مؤكدة، PageV07P427 # فإن سلم على واحد، وجب عليه الرد، وإن سلم على جماعة، فالرد في حقهم فرض ~~كفاية، فإن رد أحدهم، سقط الحرج عن الباقين، وإن رد الجميع، كانوا مؤدين ~~للفرض، سواء ردوا معا أو متعاقبين، فإن امتنعوا كلهم، أثموا، ولو رد غير من ~~سلم عليه، لم يسقط الفرض عمن سلم عليه، ويكون ابتداء السلام أيضا سنة على ~~الكفاية، فإذا لقي جماعة آخرين، فسلم أحد هؤلاء على هؤلاء، كفى ذلك في ~~إقامة أصل السنة. # الثانية: لا بد من ابتداء السلام ورده من رفع الصوت بقدر ما يحصل به ~~الاسماع، ويجب أن يكون الرد متصلا بالسلام الاتصال المشترط بين الايجاب ~~والقبول في العقود، قال المتولي: لو ناداه من وراء حائط أو ستر، وقال: ~~السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا وسلم عليه فيه، أو أرسل رسولا فقال: سلم ~~على فلان، فبلغه الكتاب والرسالة، لزمه الرد، ولو سلم على أصم، أتى باللفظ ~~لقدرته عليه، ويشير ms3027 باليد ليحصل الافهام، فإن لم يضم الإشارة إلى اللفظ، لم ~~يستحق الجواب، وكذا في جواب سلام الأصم، يجب الجمع بين اللفظ والإشارة، ~~وسلام الأخرس بالإشارة معتد به، وكذا رده. # الثالثة: صيغته، السلام عليكم، أو سلام عليكم، قال الامام: وكذا لو قال: ~~عليكم السلام، وقال المتولي: عليكم السلام ليس بتسليم. # قلت: الصحيح أنه تسليم يجب فيه الرد، كما قال الامام، وممن قال أيضا إنه ~~تسليم أبو الحسن الواحدي من أصحابنا، ولكن يكره الابتداء به، نص على ~~PageV07P428 # كراهته الغزالي في الاحياء ويدل عليه الحديث الصحيح في سنن أبي داود ~~والترمذي عن أبي جري بضم الجيم تصغير جرو رضي الله عنه، قال: قلت: عليك ~~السلام يا رسول الله، قال: لا تقل: عليك السلام، فإن عليك السلام تحية ~~الموتى. # والله أعلم. # ويستحب مراعاة صيغة الجمع، وإن كان المسلم عليه واحدا خطابا ولملائكته، ~~ولو قال: السلام عليك وترك صيغة الجمع، حصل أصل السنة، وصيغة الجواب، ~~وعليكم السلام، أو وعليك السلام للواحد، فلو ترك حرف العطف فقال: عليكم ~~السلام، قال الامام: يكفي ذلك، ويكون جوابا، والأفضل أن يدخل الواو، وقال ~~المتولي: ليس بجواب. # قلت: الصحيح المنصوص وقول الأكثرين أنه جواب. والله أعلم. # ولو قال المجيب: وعليكم، قال الامام: الرأي عندنا أنه لا يكون جوابا، ~~فإنه ليس فيه تعرض للسلام، ومنهم من جعله جوابا للعطف. ولو قال: عليكم بغير ~~واو، فليس بجواب قطعا، وكمال السلام أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، ~~وكمال الرد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. # قلت: قد قال الماوردي وغيره: إن الأفضل في الابتداء: السلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته، وفيه حديث حسن، ولو قال المجيب: السلام عليكم، أو سلام ~~عليكم، كان جوابا، والألف واللام أفضل. والله أعلم. PageV07P429 # ولو تلاقى رجلان فسلم كل واحد على صاحبه، وجب على كل واحد منهما جواب ~~الآخر، ولا يحصل الجواب بالسلام، وإن ترتب السلامان، قاله المتولي. # قلت: قد قاله أيضا شيخه القاضي حسين، لكن أنكره الشاشي فقال: هذا يصلح ~~للجواب، فإن كان أحدهما بعد الآخر كان جوابا، وإن كانا ms3028 دفعة، لم يكن جوابا، ~~هذا كلام الشاشي، وتفصيله حسن وينبغي أن يجزم به. والله أعلم. # الرابعة: لو سلم عليه جماعة، فقال: وعليكم السلام، وقصد الرد عليهم ~~جميعا، جاز، وسقط الفرض في حق الجميع، كما لو صلى على جنائز صلاة واحدة. # الخامسة: السنة أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على الجالس، والطائفة ~~القليلة على الكثيرة، ولا يكره ابتداء الماشي والجالس. # قلت: وكذا لا يكره ابتداء الكثيرين بالسلام على القليل، وإن كان خلاف ~~السنة، والسنة أن يسلم الصغير على الكبير، ثم هذا الأدب فيما إذا تلاقيا، ~~أو تلاقوا في الطريق، فأما إذا ورد على قاعد، أو قعود، فإن الوارد يبدأ، ~~سواء كان صغيرا أو كبيرا، قليلا أو كثيرا. والله أعلم. # السادسة: يكره أن يخص طائفة من الجمع بالسلام. # السابعة: لا يلزم الصبي جواب السلام، لأنه ليس مكلفا، ولو سلم على جماعة ~~فيهم صبي، لم يسقط الفرض عنهم بجوابه. # قلت: هذا هو الأصح وبه قطع القاضي والمتولي، وقال الشاشي: يسقط، كما يصح ~~أذانه للرجال ويتأدى به الشعار، وهذا كالخلاف في سقوط الفرض بصلاته ~~PageV07P430 # على الميت. والله أعلم. ولو سلم صبي على بالغ، ففي وجوب الرد عليه وجهان ~~بناء على صحة إسلامه. # قلت: كذا ذكره القاضي والمتولي، والصحيح وجوب الرد، قال الشاشي: # هذا البناء فاسد، وهو كما قال، واعلم أن السلام على الصبيان سنة. والله ~~أعلم. # الثامنة: سلام النساء على النساء، كسلام الرجال على الرجال، ولو سلم رجل ~~على امرأة أو عكسه، فإن كان بينهما زوجية أو محرمية، جاز ووجب الرد، وإلا ~~فلا يجب إلا أن تكون عجوزا خارجة عن مظنة الفتنة. # قلت: وجاريته كزوجته، وقوله: جاز، ناقص، والصواب أنه سنة كسلام الرجل على ~~الرجل، قاله أصحابنا، قال المتولي: ولو سلم على شابة، لم يجز لها الرد، ولو ~~سلمت، كره له الرد عليها، ولو كان النساء جمعا، فسلم عليهن الرجل، جاز، ~~للحديث الصحيح في ذلك. والله أعلم. # التاسعة: في السلام بالعجمية ثلاثة أوجه، ثالثها: إن قدر على العربية، لم ~~يجزئه. # قلت: الصواب صحة سلامه ms3029 بالعجمية إن كان المخاطب يفهمها، سواء قدر على ~~العربية أم لا، ويجب الرد، لأنه يسمى تحية وسلاما. والله أعلم. # ومن لا يستقيم نطقه بالسلام، يسلم كيف أمكنه. # العاشرة: في استحباب السلام على الفساق، ووجوب الرد على المجنون والسكران ~~إذا سلما، وجهان، ولا يجوز ابتداء أهل الذمة بالسلام، فلو سلم PageV07P431 # على من لم يعرفه، فبان ذميا، استحب أن يسترد سلامه، بأن يقول: استرجعت ~~سلامي، تحقيرا له، وله أن يحيي الذمي بغير السلام، بأن يقول: هداك الله، أو ~~أنعم الله صباحك، ولو سلم عليه ذمي، لم يزد في الرد على قوله: وعليك. # قلت: ما ذكره من استحباب استرداد السلام من الذمي، ذكره المتولي، ونقله ~~عن ابن عمر رضي الله عنهما، وقوله: أن يحيي الذمي بغير السلام، ذكره ~~المتولي، وهذا إذا احتاج إليه لعذر، فأما من غير حاجة، فالاختيار أن لا ~~يبتدئه بشئ من الاكرام أصلا، فإن ذلك بسط له وإيناس وملاطفة وإظهار ود، وقد ~~قال الله تعالى: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله) * وأما المبتدع، فالمختار أنه لا يبدأ بسلام إلا لعذر، أو ~~خوفا من مفسدة، ولو مر على جماعة فيهم مسلمون، أو مسلم وكفار، فالسنة أن ~~يسلم ويقصد المسلمين أو المسلم، ولو كتب كتابا إلى مشرك، وكتب فيه سلاما، ~~فالسنة أن يكتب كما كتب رسول الله (ص) إلى هرقل: سلام على من اتبع الهدى. ~~والله أعلم. # الحادية عشرة: قال المتولي: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام ~~ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية، فيستحب الجواب عنه، ولا يجب. # قلت: هذا الذي قاله المتولي قاله شيخه القاضي حسين، وقد أنكره الشاشي، ~~فقال: هذا فاسد لأن السلام سنة عند الانصراف، كما هو سنة عند القدوم، ~~واستدل بالحديث الصحيح في سنن أبي داود والترمذي أن رسول الله (ص) قال: إذا ~~انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى ~~بأحق من الآخرة قال الترمذي: حديث حسن. والله أعلم. PageV07P432 # الثانية عشرة: قال المتولي: يستحب لمن دخل دار ms3030 نفسه أن يسلم على أهله، ~~ولمن دخل مسجدا أو بيتا ليس فيه أحد أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين. # قلت: يستحب أن يسمي الله تعالى قبل دخوله، ويدعو، ثم يسلم. والله أعلم. # الثالثة عشرة: من سلم في حال لا يستحب فيها السلام، لم يستحق جوابا، فمن ~~تلك الأحوال، أنه لا يسلم على من يقضي حاجته، ولا على من في الحمام، قال ~~الشيخ أبو محمد والمتولي: لا يسلم على مشتغل بالاكل، ورأي الامام حمل ذلك ~~على ما إذا كانت اللقمة في فمه وكان يمضي زمان في المضغ والابتلاع، ويعسر ~~الجواب في الحال، أما إذا سلم بعد الابتلاع وقبل وضع لقمة أخرى، فلا يتوجه ~~المنع، وأما المصلي، فأطلق الغزالي أنه لا يسلم عليه ولم يمنعه المتولي لكن ~~قال إذا سلم عليه لم يرد عليه حتى يفرغ، ويجوز أن يجيب في الصلاة بالإشارة، ~~نص عليه في القديم، وقيل: يجب، وقيل: يجب الرد باللفظ بعد الفراغ، والصحيح ~~أنه لا يجب الرد مطلقا، فإن قال في الصلاة: عليكم السلام، بطلت، وإن قال: ~~عليهم السلام، لم تبطل وقد سبق هذا في كتاب الصلاة، ولا منع من السلام على ~~من هو في مساومة أو معاملة. PageV07P433 # قلت: ومن الأحوال التي لا يسلم فيها حالة الأذان والإقامة والخطبة على ~~خلاف وتفصيل سبق فيها، وأما المشتغل بقراءة القرآن، فقال أبو الحسن الواحدي ~~المفسر من أصحابنا: الأولى ترك السلام عليه، قال: فإن سلم، كفاه الرد ~~بالإشارة، وإن رد باللفظ، استأنف الاستعاذة، ثم يقرأ، وفيما قاله نظر، ~~والظاهر أنه يسلم عليه ويجب الرد باللفظ، وأما الملبي في الاحرام فيكره ~~السلام عليه، فإن سلم، رد عليه لفظا، نص عليه، وقد سبق في الحج، ولو سلم في ~~هذه المواضع التي لا يستحق فيها جوابا، هل يشرع الرد؟ فيه تفصيل، أما ~~المشتغل بالبول والجماع ونحوهما، فيكره له الرد كما سبق في باب الاستطابة، ~~وأما الاكل ومن في الحمام، فيستحب له الرد، وأما المصلي، فيسن له الرد ~~إشارة كما سبق. # والله أعلم. # الرابعة عشرة: ms3031 التحية بالطلبقة وهي: أطال الله بقاك، وحني الظهر، وتقبيل ~~اليد لا أصل له في الشرع، لكن لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، ولا يكره ~~تقبيل اليد لزهد وعلم وكبر سن، وتسن المصافحة، ويكره للداخل أن يطمع في ~~قيام القوم، ويستحب لهم أن يكرموه، ويسن تشميت العاطس وهو سنة على ~~PageV07P434 # الكفاية كما سبق في ابتداء السلام، وإنما يسن إذا قال العاطس: الحمد لله، ~~والتشميت أن يقول: يرحمك الله، أو يرحمك ربك، ويكرر التشميت إذا تكرر ~~العطاس إلا أن يعلم أنه مزكوم، فيدعو له بالشفاء، ويسن للعاطس أن يجيب ~~المشمت، فيقول: يهديكم الله، أو يغفر الله لكم، ولا يجب ذلك، وتسن عيادة ~~المريض وزيارة القادم ومعانقته. # قلت: قد اختصر الامام الرافعي الكلام في السلام وما يتعلق به، وقد جمعت ~~فيه في كتاب الأذكار جملا نفيسة موضحة بدلائلها من الأحاديث الصحيحة مع ~~آيات من القرآن العزيز، وضممت إليها مهمات متعلقة بما لا يستغني راغب في ~~الخير عن معرفة مثلها، وقد خللت بعضها فيما سبق، وأنا أرمز إلى جملة من ~~الباقي إن شاء الله تعالى، فمن ذلك، السنة أن يرفع صوته بالسلام رفعا يسمعه ~~المسلم عليهم سماعا محققا، ولا يزيد رفعه على ذلك، وإذا شك في سماعهم، زاد ~~في الرفع واستظهر، وإن سلم على أيقاظ عندهم نيام، خفض صوته بحيث يسمع ~~الايقاظ ولا يوقظ النيام، ثبت ذلك في صحيح مسلم عن فعل رسول الله (ص)، ~~والإشارة بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ خلاف الأولى، فإن جمع بين الإشارة ~~واللفظ، فحسن وعليه يحمل حديث الترمذي وهو حديث حسن أن النبي (ص) ألوى بيده ~~بالتسليم، ويستحب أن يرسل سلامه إلى من غاب عنه، ويلزم الرسول أن يبلغه، ~~فإنه أمانة ويجب أداء الأمانة، وقد سبق أنه يلزم المرسل إليه رد السلام على ~~الفور، ويستحب أن يرد على المبلغ أيضا، فيقول: وعليه وعليك السلام ورحمة ~~الله وبركاته، ولو سلم على إنسان، ثم لقيه على قرب، فالسنة أن يسلم عليه ~~ثانيا وثالثا وأكثر، والسنة أن يبدأ بالسلام قبل كل ms3032 كلام، والأحاديث ~~الصحيحة وعمل الأمة على وفق ذلك مشهور، وأما حديث السلام قبل الكلام فضعيف، ~~ويستحب لكل واحد من المتلاقين أن PageV07P435 # يحرص على الابتداء بالسلام للحديث الحسن أولى الناس بالله تعالى من بدأهم ~~بالسلام ولو مشى في سوق، أو شارع يطرق كثيرا، ونحوه مما يكثر فيه ~~المتلاقون، قال صاحب الحاوي: إنما يسلم هنا على بعض الناس دون بعض، لأنه لو ~~سلم على الجميع، تعطل عن كل مهم، وخرج به عن العرف، قال: ولو دخل على جماعة ~~قليلة يعمهم سلام، اقتصر على سلام واحد عليهم، وما زاد من تخصيص بعضهم، فهو ~~أدب، ويكفي أن يرد أحدهم، فإن زادوا، فأفضل، فإن كانوا جميعا لا ينتشر فيهم ~~سلام واحد، كالجامع والمجلس الحفل، فسنة السلام أن يبدأ به إذا شاهدهم، ~~ويكون مؤديا سنة السلام في حق من سمعه، ويدخل في فرض الكفاية في الرد كل من ~~سمعه، فإن جلس فيهم، سقط عنه سنة السلام في حق من لم يسمع، وإن أراد الجلوس ~~فيمن بعدهم ممن لم يسمعه فوجهان، أحدهما: أن سنة السلام حصلت بالسلام على ~~أولهم، لأنه جمع واحد، فإن أعاد السلام عليهم، كان أدبا، والثاني: أنها ~~باقية لم تحصل، قال: فعلى الأول يسقط فرض الرد عن الأولين برد واحد من ~~الآخرين، وعلى الثاني لا يسقط، ولعل الثاني أصح، ولا يترك السلام لكونه ~~يغلب على ظنه أن المسلم عليه لا يرد. # قال المتولي: وأما التحية عند خروجه من الحمام بقول: طاب حمامك ونحوه، ~~فلا أصل له، وهو كما قال، فلم يصح في هذا شئ، لكن لو قال لصاحبه حفظا لوده: ~~أدام الله لك هذا النعيم، ونحو ذلك من الدعاء، فلا بأس به إن شاء الله ~~تعالى، وإذا ابتدأ المار فقال: صبحك الله بخير، أو بالسعادة، أو قواك الله، ~~أو لا أوحش الله منك، أو نحو ذلك من ألفاظ أهل العرف، لم يستحق جوابا، لكن ~~لو دعا له قبالته كان حسنا إلا أن يريد تأديبه وتأديب غيره لتخلفه وإهماله ~~السلام. # وإذا قصد باب إنسان وهو ms3033 مغلق، فالسنة أن يسلم، ثم يستأذن فيقول: السلام ~~عليكم، أأدخل، فإن لم يجبه أحد، أعاد ذلك ثانيا وثالثا، فإن لم يجبه أحد، ~~PageV07P436 # انصرف، وذكر صاحب الحاوي خلافا في تقديم السلام على الاستئذان وعكسه، ~~واختار مذهبا ثالثا، فقال: إن وقعت عين المستأذن على صاحب البيت قبل دخوله، ~~قدم السلام، وإن لم تقع عليه عينه، قدم الاستئذان، والصحيح المختار تقديم ~~السلام، فقد صحت فيه أحاديث صريحة، وإذا استأذن بدق الباب ونحوه، فقيل: من ~~أنت، فليقل: فلان ابن فلان، أو فلان الفلاني، أو المعروف بكذا وما أشبهه ~~بحيث يحصل تعريف تام، ويكره أن يقتصر على قوله: أنا، أو الخادم، أو المحب، ~~أو نحو ذلك مما لا يعرف به، والحديث الصحيح في ذلك مشهور، ولا بأس أن يصف ~~نفسه بما يعرف به وإن تضمن تبجيلا له إذا لم يعرفه المخاطب إلا به، بأن ~~يكني نفسه، أو يقول: القاضي فلان، أو الشيخ فلان أو نحوه. # وأما قول الرافعي: إذا قال: أطال الله بقاءك إلى آخره، فيحتاج فيه إلى ~~تتمات، فأما أطال الله بقاءك، فقد نص جماعة من السلف على كراهته، وأما حني ~~الظهر فمكروه للحديث الصحيح في النهي عنه، ولا يغتر بكثرة من يفعله ممن ~~ينسب إلى علم وصلاح. # وأما القيام، فالذي نختاره أنه مستحب لمن فيه فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح ~~أو ولادة أو ولاية مصحوبة بصيانة، ويكون على جهة البر والاكرام لا للرياء ~~والاعظام، وعلى هذا استمر عمل الجمهور من السلف والخلف، وقد جمعت جزءا في ~~ذلك ضمنته أحاديث صحيحة وآثارا وأفعال السلف وأقوالهم الدالة لما ذكرته، ~~وأجبت عما خالفها، وأما الداخل فيحرم عليه أن يحب قيامهم له، ففي الحديث ~~PageV07P437 # الحسن من أحب أن يمثل له الناس قياما، فليتبوأ مقعده من النار وهذا ظاهر ~~في التحريم، وقد روي بألفاظ أوضحتها مع معناه وما يتعلق به في جزء الترخيص ~~في القيام، وأما قوله: لا يمنع الذمي من تعظيم المسلم بها، فلا نوافق عليه. # وأما تقبيل اليد، فإن كان لزهد صاحب اليد وصلاحه، أو ms3034 علمه أو شرفه ~~وصيانته ونحوه من الأمور الدينية، فمستحب، وإن كان لدنياه وثروته وشوكته ~~ووجاهته ونحو ذلك، فمكروه شديد الكراهة، وقال المتولي: لا يجوز، وظاهره ~~التحريم، وأما تقبيله خد ولده الصغير وبنته الصغيرة وسائر أطرافه على وجه ~~الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة، فسنة، والأحاديث الصحيحة فيه كثيرة ~~مشهورة، وكذا قبلة ولد صديقه وغيره من الأطفال الذين لا يشتهون على هذا ~~الوجه، وأما التقبيل بشهوة فحرام بالاتفاق، وسواء في ذلك الوالد وغيره، بل ~~النظر إليه بالشهوة حرام على الأجنبي والقريب بالاتفاق، ولا بأس بتقبيل وجه ~~الميت الصالح للتبرك. # وسن تقبيل وجه صاحبه إذا قدم من سفر ونحوه، ومعانقته للحديث الصحيح ~~فيهما، وأما المعانقة وتقبيل الوجه لغير القادم من سفر ونحوه، فمكروهان، ~~صرح به البغوي وغيره للحديث الصحيح في النهي عنهما، وأما المصافحة، فسنة ~~عند التلاقي، سواء فيه الحاضر والقادم من سفر، والأحاديث الصحيحة فيها ~~كثيرة جدا، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، فلا ~~أصل PageV07P438 # لتخصيصه، لكن لا بأس به، فإنه من جملة المصافحة، وقد حث الشرع على ~~المصافحة، وجعله الشيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام من البدع المباحة، ~~ويستحب مع المصافحة البشاشة بالوجه والدعاء بالمغفرة وغيرها. # ويسن زيارة الصالحين والأخوان والجيران والأصدقاء والأقارب وإكرامهم ~~وبرهم وصلتهم، وضبط ذلك يختلف باختلاف أحوالهم ومراتبهم وفراغهم، وينبغي أن ~~تكون زيارته على وجه يرتضونه وفي وقت لا يكرهونه، ويستحب أن يطلب من أخيه ~~الصالح أن يزوره، وأن يكثر زيارته إذا لم يشق، وأما العاطس، فيسن له أن ~~يقول: الحمد لله، وإن كان في صلاة قاله وأسمع نفسه، ولو قال: الحمد لله على ~~كل حال، كان أفضل، ففيه حديث صحيح، ويسن بمن جاءه العطاس، أن يضع يده أو ~~ثوبه ونحوه على وجهه، ويخفض صوته وتشميته إلى ثلاث مرات، فإن زاد، دعا له ~~بالشفاء، ولا يشمته حتى يسمع تحميده، وأقل التشميت وجوابه أن يسمعه، ولو ~~قال لفظا آخر غير الحمد لله، لم يشمت، ففي صحيح مسلم أن النبي (ص) قال: إذا ~~عطس ms3035 أحدكم فحمد الله تعالى، فشمتوه، فإن لم يحمد الله تعالى، فلا تشمتوه ~~وهذا الحديث مما ينبغي حفظه وإشاعته، فإن كثيرا من الناس يتساهلون فيه، ~~وإذا لم يحمد الله تعالى، يستحب لمن عنده أن يذكره الحمد، ولو سمع حمده بعض ~~القوم، يشمته السامعون فقط، ولو عطس يهودي، فليقل: يهديكم الله، ولا يقل: ~~يرحمكم الله، ففيه حديث صحيح، ولو تثاءب، فالسنة أن يرده PageV07P439 # ما استطاع، وأن يضع يده على فمه، ثبت ذلك في صحيح مسلم، وسواء كان في ~~صلاة أو غيرها، ويستحب إجابة من ناداه، بلبيك، وأن يقول لمن ورد عليه: # مرحبا، وأن يقول لمن أحسن إليه: جزاك الله خيرا، أو حفظك الله ونحوهما، ~~ويسن لمن أحب أخا له في الله تعالى أن يخبره أنه يحبه، وهذا الباب واسع ~~جدا، وفيما ذكرته مقنع، وقد أوضحت جميع ذلك بدلائله الصحيحة المتظاهرة في ~~كتاب الأذكار وفيه ما لا يستغنى عن مثله من أشباهه، وإنما بسطت هذا الفصل ~~على خلاف العادة، لأنه أحكام وسنن تدعو الحاجة إليها، ويكثر العمل بها، فهي ~~أولى من نوادر المسائل التي لا تقع في العادة، وأسأل الله الكريم التوفيق ~~للخيرات. والله أعلم. # الباب الثاني في كيفية الجهاد وما يتعلق به، فيه أطراف الأول: في قتال ~~الكفار، وفيه مسائل: # إحداها: يكره الغزو بغير إذن الإمام أو الأمير المنصوب من جهته، ولا ~~يحرم، وإذا بعث سرية، أمر عليهم أميرا، ويأمرهم بطاعته، ويوصيه بهم، ويسن ~~أن يأخذ البيعة عليهم أن لا يفروا، وأن يبعث الطلائع، ويتجسس أخبار الكفار، ~~ويستحب خروجهم يوم الخميس أول النهار، وأن يعقد الرايات، ويجعل كل فريق تحت ~~راية، ويجعل لكل طائفة شعارا حتى لا يقتل بعضهم بعضا بياتا، وأن يدخل دار ~~الحرب بتعيينه الحرب، لأنه أحوط وأهيب، وأن يستنصر بالضعفاء، وأن يدعو عند ~~التقاء الصفي، وأن يكبر من غير إسراف في رفع الصوت، وأن يحرض الناس على ~~القتال وعلى الصبر والثبات. # الثانية: لا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يدعوه إلى الاسلام، وأما من ~~بلغتهم PageV07P440 # الدعوة، فيستحب أن يعرض ms3036 عليهم الاسلام، ويدعوهم إليه، ويجوز بياتهم بغير ~~دعاء، ثم الذين لا يقرون بالجزية، يقاتلون، وتسبى نساؤهم، وتغنم أموالهم ~~حتى يسلموا، والذين تقبل منهم الجزية يقاتلون حتى يسلموا، أو يبذلوا ~~الجزية. # الثالثة: تجوز الاستعانة بأهل الذمة وبالمشركين في الغزو، ويشترط أن يعرف ~~الامام حسن رأيهم في المسلمين، ويأمن خيانتهم، وشرط الامام والبغوي وآخرون ~~شرطا ثالثا، وهو أن يكثر المسلمون بحيث لو خان المستعان بهم، وانضموا إلى ~~الذين يغزوهم، لأمكننا مقاومتهم جميعا، وفي كتب العراقيين وجماعة أنه يشترط ~~أن يكون في المسلمين قلة، وتمس الحاجة إلى الاستعانة، وهذان الشرطان ~~كالمتنافيين، لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة ~~بالأخرى، فكيف يقاومونهما؟ # قلت: لا منافاة، فالمراد أن يكون المستعان بهم فرقة لا يكثر العدو بهم ~~كثرة ظاهرة، وشرط صاحب الحاوي أن يخالفوا معتقد العدو، كاليهود مع النصارى، ~~قال: وإذا خرجوا بشروطه، اجتهد الأمير فيهم، فإن رأى المصلحة في تميزهم ~~ليعلم نكايتهم، أفردهم في جانب الجيش بحيث يراه أصلح، وإن رآها في اختلاطهم ~~بالجيش لئلا تقوى شوكتهم، فرقهم بين المسلمين. والله أعلم. # ثم إن حضر الذمي بإذن الإمام، استحق الرضخ، إلا أن يكون استأجره، فلا ~~يستحق غير الأجرة، وإن نهاه عن الحضور، فحضر، فلا شئ له، وللامام تعزيزه ~~إذا رآه، وإن لم ينهه، ولم يأذن له، لم يرضخ له على الأصح. # الرابعة: يجوز الاستعانة بالعبد إذا أذن سيده، وأن يستصحب المراهقين إذا ~~كان فيهم جلادة وغناء في القتال، وكذا لمصلحة سقي الماء، ومداواة الجرحى، ~~ويستصحب النساء لمثل ذلك كما سبق، وفي جواز إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم ~~قولان، أحدهما: نعم، كالمسلمين، والثاني: لا، إذا كان لا قتال فيهم ولا رأي ~~ولا يتبرك بحضورهم. PageV07P441 # الخامسة: يمنع المخذل من الخروج في الجيش، فإن خرج، رده، فلو قاتل، لم ~~يستحق شيئا، ولو قتل كافرا، لم يستحق سلبه، والمخذل من يخوف الناس، بأن ~~يقول: عدونا كثير، وخيولنا ضعيفة، ولا طاقة لنا بهم، ونحو ذلك، وفي معناه ~~المرجف والخائن، فالمرجف: من يكثر الأراجيف، بأن يقول: قتلت سرية كذا، ms3037 أو ~~لحقهم مدد للعدو من جهة كذا، أو لهم كمين في موضع كذا، والخائن: من يتجسس ~~لهم، ويطلعهم على العورات بالمكاتبة والمراسلة، وحكى الروياني وجها، أنه ~~يسهم للمخذل إذا لم ينهه الامام، ووجها أنه يرضخ له، والصحيح الذي قطع به ~~الأصحاب، لا سهم ولا رضخ مطلقا. # السادسة: لا يجوز أن يستأجر الامام ولا أحد الرعية مسلما للجهاد، لأن إن ~~لم يكن متعينا عليه، فمتى حضر الصف، تعين، ولا يجوز أخذ أجرة عن فرض العين، ~~وعن الصيدلاني أنه يجوز للامام أن يستأجره، ويعطيه أجرة من سهم المصالح، ~~والصحيح الأول، لكن الامام يرغب في الجهاد ببذل الأهبة والسلاح من بيت ~~المال، أو من مال نفسه، فينال ثواب الإعانة، ويقع الجهاد عن المباشر، وكذا ~~إذا بذل أهبته واحد من الرعية من ماله، قال الأصحاب: وما يدفع إلى المرتزقة ~~من الفئ، وإلى المطوعة من الصدقات حقوقهم المرتبة، وليس أجرة، وجهادهم واقع ~~عنهم، ولو أكره الامام جماعة على الخروج والجهاد، لم يستحقوا أجرة لما ~~ذكرنا من وقوع الجهاد عنهم، وامتناع استئجارهم، هكذا أطلقوه، وقال البغوي: ~~إن تعين عليهم الجهاد، فالحكم كذلك، وإلا فلهم الأجرة من حين أخرجهم إلى أن ~~حضروا الوقعة، وأطلق مطلقون أنه لو عين الامام رجلا، وألزمه بغسل الميت ~~ودفنه، لم يكن له أجرة، واستدرك الامام فقال: هذا إذا لم يكن للميت تركة، ~~ولا في بيت المال اتساع، فإن كان له تركة، فمؤنة تجهيزه في تركته، وإلا ففي ~~بيت المال إن اتسع، فيستحق المكره الأجرة، والتفصيلان حسنان، فليحمل عليهما ~~الاطلاقان. # وهل يجوز للامام استئجار عبيد المسلمين؟ قال الامام: إن جوزنا استئجار ~~الحر، فكذا العبد، وإلا فوجهان بناء على أنه لو وطئ الكفار دار المسلمين هل ~~PageV07P442 # يتعين على العبيد الجهاد؟ إن قلنا: نعم، فهم من أهل فرض الجهاد، فإذا ~~وافوا الصف، وقع الجهاد عنهم، فيكون استئجارهم كالأحرار، وإلا فيجوز ~~استئجارهم، وإن أخرج الامام العبيد قهرا، لزمت أجرتهم من يوم الاخراج إلى ~~أن يعود كل عبد إلى يد سيده، هكذا أطلقه البغوي وغيره، وينبغي أن ms3038 يبنى ذلك ~~على الوجهين إن قلنا: إنهم من أهل فرض الجهاد، فكالأحرار، أما الذمي ~~فللامام أن يستعمله للجهاد بمال يبذله له، وهل طريقه الإجارة أم الجعالة؟ ~~وجهان، أحدهما: # الجعالة، لجهالة العمل، وأصحهما: الإجارة، وتحتمل جهالة العمل، لأن ا ~~لمقصود القتال، ولو كان جعالة لجاز للذمي الانصراف متى شاء، وهو بعيد، وعلى ~~هذا وجهان، أحدهما: لا يجوز أن يبلغ بالأجرة سهم راجل، وكان حاصل هذا الوجه ~~الحكم بالانفساخ والرد إلى أجرة المثل إن بان زيادة الأجرة على سهم، وإلا ~~ففي الابتداء لا يعلم سهم الراجل من الغنيمة، والصحيح أنه لا حجر في قدر ~~الأجرة، كسائر الإجارات، وهل لآحاد المسلمين استئجار الذمي للجهاد؟ وجهان، ~~أصحهما: المنع، لأن الآحاد لا يتولون المصالح العامة، وقد يكون في حضوره ~~مفسدة يعلمها الامام دون الآحاد. # فرع لو أخرج الامام أهل الذمة، استحب أن يسمي لهم أجرة، فإن ذكر شيئا ~~مجهولا، بأن قال: نرضيكم، أو نعطيكم ما تستعينون به، وجبت أجرة المثل، وإن ~~أخرجهم وحملهم على الجهاد كرها، وجبت أجرة المثل، وإن خرجوا راضين، ولم يسم ~~لهم شيئا، فهذا موضع الرضخ، وفي محله أقوال سبقت في قسم الغنيمة، وأما ~~الأجرة الواجبة، مسماة كانت أو أجرة المثل، فهل تؤدى من خمس الخمس سهم ~~المصالح من هذه الغنيمة أو غيرها، أم من أصل الغنيمة، أم من أربعة أخماسها؟ ~~أوجه، أصحها: الأول، وهو نصه في المختصر وقطع به جماعة. # فرع لو أخرجهم قهرا، ثم خلى سبيلهم قبل وقوفهم في الصف، أو هربوا ولم ~~يقفوا، لم يجب لهم إلا أجرة الذهاب، وإن تعطلت منافعهم في الرجوع، لأنهم ~~يتصرفون حينئذ كيف شاؤوا، ولو وقف المقهورون ولم يقاتلوا، فهل لهم أجرة مدة ~~الوقوف؟ وجهان، أصحهما: لا، فعلى هذا إن لم يكن عليهم حبس وقهر، فلا شئ ~~لهم، وإلا ففيه الخلاف في أن منفعة الحر هل تضمن بالحبس والتعطيل دون ~~الاستيفاء؟ ولو استأجر الذمي فلم يقاتل، ففي استحقاقه الوجهان. PageV07P443 # السابعة: فيمن يمتنع قتله من الكفار في الحرب، فيكره للغازي قتل قريبه، ~~فإن كان القريب ms3039 محرما ازدادت الكراهة، فإن سمع أبا، أو قريبا آخر يذكر الله ~~تعالى، أو رسوله (ص) بسوء، لم يكره قتله، ويحرم قتل نساء الكفار وصبيانهم ~~والمجانين والخناثى، فإن قاتلوا، جاز قتلهم، ولو أسر منهم مراهق، وشككنا في ~~بلوغه، كشفت عانته، فإن كان أنبت، حكم ببلوغه، وإلا فهو صبي، وقد سبق في ~~كتاب الحجر قولان في أن الانبات بلوغ أم دليل بلوغ، فإن قال المأسور: ~~استعجلت الشعر بالدواء، فإن قلنا: هو بلوغ، لم يقبل قوله، بل يحكم ببلوغه، ~~وإن قلنا: # دليل البلوغ وهو الأظهر، فيصدق بيمينه، ويحكم بالصغر، هكذا نص عليه وبه ~~أخذ الأصحاب وذكروا فيه إشكالين، أحدهما: أن اليمين تعمل في النفي وهذه ~~لاثبات الاستعجال، وأجيب بأنا فعلناه لحقن الدم، وقد يخالف القياس لذلك، ~~ولهذا قبلنا جزية المجوس دون نكاحهم، والثاني: كيف يحلف من يدعي الصبي، ~~فقال بعض الأصحاب: اليمين احتياط أو استظهار لا واجبة، وقال الجمهور: لا بد ~~منها، لأن الدليل الظاهر موجود، فلا يترك بمجرد قوله، وقد سبق في الحجر أن ~~المعتبر الشعر الخشن دون اللين، وأن في إلحاق شعر الإبط والوجه الخشن ~~بالعانة وجهين، ونبات الشارب كاللحية، ولا أثر لاخضراره. # الثامنة: في جواز قتل الراهب، شيخا كان أو شابا، والأجير والمحترف ~~المشغول بحرفته، والشيخ الضعيف والأعمى والزمن، ومقطوع اليد والرجل قولان، ~~أظهرهما: الجواز. وقيل: يقتل الأجير والمحترف قطعا، فإن كان فيهم من له رأي ~~يستعين الكفار برأيه وتدبير الحرب، قتل قطعا، ثم الذي يفهم من كلام الأصحاب ~~أنه لا فرق بين أن يحضر ذو الرأي في صف القتال، أو لا يحضر في أنه يجوز ~~قتله، ولا بين أن يقدر على الأخرق منهم في صف القتال، أو يدخل بعض بلادهم، ~~فيجده هناك في أن في قتله القولين، وفي السوقة طريقان، المذهب: القطع ~~بقتلهم، والثاني: على القولين، فإن جوزنا قتل هؤلاء، جاز استرقاقهم، وسبي ~~نسائهم وصبيانهم، واغتنام أموالهم، وإلا فالمذهب أنهم يرقون بنفس الأسر ~~كالنساء، وقيل: قولان، كأسير إذا أسلم قبل الاسترقاق، ففي قول: يتقين رقه، ~~وفي قول: # للامام أن ms3040 يرقه وأن يمن عليه، أو يفاديه، وقيل: لا يجوز استرقاقهم، بل ~~يتركون ولا يتعرض لهم، ويجوز سبي نسائهم وصبيانهم على الأصح، وقيل: لا ~~يجوز، PageV07P444 # وقيل: يجوز سبي نسائهم دون صبيانهم، لأنهم أبعاضهم، وأجرى بعضهم الخلاف ~~في اغتنام الأموال، قال الامام: من منع اغتنام أموال السوقة، فقد قرب من ~~خرق الاجماع، ولو ترهبت امرأة، ففي جواز سبيها وجهان بناء على قتل الراهب. # فرع لا يجوز قتل رسول الكفار. # التاسعة: يجوز للامام محاصرة الكفار في بلادهم، والحصون والقلاع، وتشديد ~~الامر عليهم بالمنع من الدخول والخروج، وإن كان فيهم النساء والصبيان، ~~واحتمل أن يصيبهم، ويجوز التحريق بإضرام النار ورمي النفط إليهم، والتغريق ~~بإرسال الماء، ويبيتهم وهم غافلون، ولو تترسوا بالنساء والصبيان، نظر إن ~~دعت PageV07P445 # ضرورة إلى الرمي والضرب، بأن كان ذلك في حال التحام القتال ولو تركوا ~~لغلبوا المسلمين، جاز الرمي والضرب، وإن لم تكن ضرورة، بأن كانوا يدفعون ~~بهم عن أنفسهم واحتمل الحال تركهم، فطريقان. # أصحهما: على قولين، أحدهما: يجوز رميهم، كما يجوز نصب المنجنيق على ~~القلعة وإن كان يصيبهم، ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد، والثاني: ~~المنع، وهذا أصح عند القفال، ومال إلى ترجيح الأول مائلون. # والطريق الثاني: القطع بالجواز ورد المنع إلى الكراهة، وقيل: في الكراهة ~~على هذا قولان، ولو تترسوا بهم في القلعة، فقيل: هذه الصورة أولى بالجواز، ~~لئلا يتخذ ذلك حيلة إلى استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم، وقيل: # قولان، وإن عجزنا عن القلعة إلا به. # قلت: الراجح في الصورتين، الجواز. والله أعلم. # ولو كان في البلدة أو القلعة مسلم، أو أسير، أو تاجر، أو مستأمن، أو ~~طائفة من هؤلاء، فهل يجوز قصد أهلها بالنار والمنجنيق وما في معناهما؟ فيه ~~طرق، المذهب: أنه إن لم يكن ضرورة، كره ولا يحرم على الأظهر لئلا يعطلوا ~~الجهاد بحبس مسلم فيهم، وإن كانت ضرورة، كخوف ضررهم، أو لم يحصل فتح القلعة ~~إلا به، جاز قطعا، والطريق الثاني: لا اعتبار بالضرورة، بل إن كان ما يرمى ~~به يهلك المسلم، لم ms3041 يجز، وإلا فقولان، والثالث وبه أجاب صاحب الشامل: إن ~~كان عدد المسلمين الذين فيهم مثل المشركين، لم يجز رميهم، وإن كان أقل، ~~جاز، لأن الغالب أنه لا يصيب المسلمين، والمذهب: الجواز، وإن علم أنه يصيب ~~مسلما وهو نصه في المختصر لأن حرمة من معنا أعظم حرمة ممن في أيديهم، فإن ~~هلك منهم هالك، فقد رزق الشهادة، قاله أبو إسحاق، ولو رمى بشئ منها إلى ~~القلعة، أو البلدة، فقتل مسلما، فإن لم يعلم أن فيها مسلما، لم يجب إلا ~~الكفارة، وإن علم، وجبت الدية والكفارة، حكاه الروياني. PageV07P446 # فرع لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم، نظر إن لم تدع ضرورة إلى ~~رميهم واحتمل الحال الاعراض عنهم، لم يجز رميهم، فإن رمى رام، فقتل مسلما ~~قال البغوي: هو كما لو قتل مسلما في دار الحرب، إن علمه مسلما لزمه القصاص، ~~وإن ظنه كافرا فلا قصاص وتجب الكفارة، وفي الدية قولان، وإن دعت ضرورة إلى ~~رميهم، بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ~~ظفروا بنا، وكثرت نكايتهم فوجهان، أحدهما: لا يجوز الرمي إذا لم يمكن ضرب ~~الكفار إلا بضرب مسلم، لأن غايته أن نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح ~~بالخوف بدليل صورة الاكراه، والثاني وهو الصحيح المنصوص، وبه قطع ~~العراقيون: جواز الرمي على قصد قتال المشركين، ويتوقى المسلمين بحسب ~~الامكان، لأن مفسدة الاعراض أكثر من مفسدة الاقدام، ولا يبعد احتمال طائفة ~~للدفع عن بيضة الاسلام ومراعاة للأمور الكليات، فإن جوزنا الرمي، فرمى وقتل ~~مسلما، فلا قصاص، فتجب الكفارة، وفي الدية طرق، أصحها وظاهر النص، وبه قال ~~المزني وابن سلمة: إن علم أن المرمي مسلم، وجبت، وإلا فلا، والثاني قاله ~~أبو إسحاق: إن قصده بعينه، وجبت، سواء علمه مسلما أم لا، وإلا فلا، ~~والثالث: قولان مطلقا، والرابع قاله ابن الوكيل: إن علم أن هناك مسلما، ~~وجبت، وإلا فقولان، وإن لم نجوز الرمي، فرمى وقتل، ففي وجوب القصاص طريقان، ~~أحدهما قولان، كالمكره، والثاني: يجب قطعا، كالمضطر إذا قتل رجلا ms3042 ليأكله، ~~بخلاف المكره، فإنه ملجأ، ولان هناك من يحال عليه وهو المكره. # ولو تترس الكفار بذمي أو مستأمن أو عبد، فالحكم في جواز الرمي والدية ~~والكفارة كما ذكرنا، لكن حيث تجب دية، يجب في العبد قيمته، وفي التهذيب أنه ~~لو تترس كافر بترس مسلم، أو ركب فرسه، فرماه مسلم فأتلفه، فإن كان في غير ~~التحام، أو في التحام وأمكنه أن يتوقى الترس والفرس، ضمن، وإن لم يمكنه في ~~الالتحام الدفع إلا بإصابته، فإن جعلناه كالمكره، لم يضمن، لأن المكره في ~~المال يكون طريقا في الضمان، وهنا لا ضمان على الحربي حتى يجعل المسلم ~~طريقا، وإن جعلناه مختارا، لزمه الضمان. # العاشرة: في حكم الهزيمة، إذا التقى الصفان، قد أطلق الغزالي أنه إن كان ~~PageV07P447 # في انهزامه كسر المسلمين، لم يجز الانهزام بحال، وإلا ففيه التفصيل الآتي ~~إن شاء الله تعالى، ولم يتعرض الجمهور لذلك بل قالوا: إذا التقى الصفان، ~~فله حالان، أحدهما: أن لا يزيد عدد الكفار على ضعف عدد المسلمين بل كانوا ~~مثلي المسلمين أو أقل، فتحرم الهزيمة والانصراف إلا متحرفا لقتال، أو ~~متحيزا إلى فئة، فالمتحرف: من ينصرف ليكمن في موضع، ويهجم، أو يكون في ~~مضيق، فينصرف ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال، أو يرى المصلحة في التحول ~~إلى مضيق، أو يتحول من مقابلة الشمس والريح إلى موضع يسهل عليه القتال. # والمتحيز إلى فئة: من ينصرف على قصد أن يذهب إلى طائفة يستنجد بها في ~~القتال، وسواء كانت تلك الطائفة قليلة أو كثيرة، قريبة أو بعيدة، وقيل: ~~يشترط قربها، والصحيح الأول، وعلى هذا هل يلزمه تحقيق عزمه بالقتال مع ~~الفئة المتحيز إليها؟ وجهان، أصحهما: لا، لأن العزم مرخص، فلا حجر عليه بعد ~~ذلك، والجهاد لا يجب قضاؤه، وفي كلام الامام، أن التحيز إنما يجوز إذا ~~استشعر المتحيز عجزا محوجا إلى الاستنجاد لضعف المسلمين، ولعل ما حكيناه عن ~~الغزالي أخذه من هذا، ولم يشترط الأصحاب ما ذكراه وكأنهم رأوا ترك القتال ~~والانهزام في الحال مجبورا بعزمه، وكل واحد من التحرف والتحيز ms3043 يتضمن العزم ~~على العود إلى القتال، والرخصة منوطة بعزمه، ولا يمكن مخادعة الله تعالى في ~~العزم، هذا الذي ذكرناه من تحريم الهزيمة إلا لمتحرف أو متحيز هو في حال ~~القدرة، أما من عجز بمرض ونحوه، أو لم يبق معه سلاح، فله الانصراف بكل حال، ~~ويستحب أن يولي متحرفا أو متحيزا، فإن أمكنه الرمي بالأحجار، فهل تقوم مقام ~~السلاح؟ وجهان. # قلت: أصحهما: تقوم. والله أعلم. # ولو مات فرسه وهو لا يقدر على القتال راجلا، فله الانصراف، ومن غلب على ~~ظنه أنه إن ثبت قتل، هل له الانصراف؟ وجهان، الصحيح: المنع، ثم المتحيز إلى ~~فئة بعيدة لا يشارك الجيش فيما يغنمونه بعد مفارقته، ولا يبطل حقه مما ~~غنموه قبل مفارقته، هكذا نص عليه، وبمثله أجاب في المتحرف، ومنهم من أطلق ~~بأن المتحرف يشارك، ولعله فيمن لم يبعد، ولم يغب، والنص فيما إذا تحرف، ثم ~~انقطع عن القوم قبل أن يغنموا، وهل يشارك المتحيز إلى فئة قريبة فيما غنموه ~~بعد PageV07P448 # مفارقته؟ وجهان، أصحهما: نعم، لبقاء نصرته والاستنجاد به، فهو كالسرية ~~القريبة تشارك الجيش فيما غنمه. # الحالة الثانية: إذا زاد عدد الكفار على مثلي المسلمين، جاز الانهزام، ~~وهل يجوز انهزام مائة من أبطالنا من مائتين، وواحد من ضعفاء الكفار؟ وجهان، ~~أصحهما: لا، لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب ~~الأوصاف، والثاني: نعم، لأن اعتبار الأوصاف يعسر، فتعلق الحكم بالعدد، ~~ويجري الوجهان في عكسه، وهو فرار مائة من ضعفائنا من مائة وتسعة وتسعين من ~~ضعفائهم، فإن اعتبرنا العدد، لم يجز، وإن اعتبرنا المعنى، جاز، وإذا جاز ~~الفرار، نظر إن غلب على ظنهم أنهم إن ثبتوا ظفروا، استحب الثبات، وإن غلب ~~على ظنهم الهلاك، ففي وجوب الفرار وجهان، وقال الامام: إن كان في الثبات ~~الهلاك المحض من غير نكاية، وجب الفرار قطعا، وإن كان فيه نكاية فوجهان. # قلت: هذا الذي قاله الامام هو الحق، وأصح الوجهين، أنه لا يجب، لكن ~~يستحب. والله أعلم. # فرع لقي مسلم مشركين، إن طلباه، فله الفرار، وإن طلبهما ولم ms3044 يطلباه، فهل ~~له أن يولي بعد ذلك؟ وجهان، أصحهما: نعم، لأن فرض الجهاد والثبات إنما هو ~~في الجماعة، ولو ولى النساء، لم يأثمن، فلسن من أهل فرض الجهاد، نص عليه، ~~كما لا إثم على صبي ومغلوب على عقله إذا وليا، ويأثم السكران، ولو قصد ~~الكفار بلدا، فتحصن أهله إلى أن يجدوا قوة ومددا، لم يأثموا، إنما الاثم ~~على من ولى بعد اللقاء. # قلت: قال صاحبا " الحاوي " والبحر: تجوز الهزيمة من أكثر من المثلين، وإن ~~كان المسلمون فرسانا والكفار رجالة، وتحرم الهزيمة من المثلين وإن كان ~~المسلمون رجالة والكفار فرسانا، وهذا الذي قالاه فيه نظر، ويمكن تخريجه على ~~الوجهين السابقين في أن الاعتبار بالمعنى أم بالعدد. والله أعلم. ~~PageV07P449 # فصل المبارزة جائزة، ولو خرج كافر وطلبها، استحب الخروج إليه، وابتداء ~~المبارزة، لا مستحب ولا مكروه، وقال ابن أبي هريرة: تكره، وأطلق ابن كج ~~استحبابها، والصحيح الأول، وإنما تحسن المبارزة ممن جرب نفسه وعرف قوته ~~وجرأته، فأما الضعيف الذي لا يثق بنفسه، فتكره له المبارزة ابتداء وإجابة، ~~نص عليه، وفيه وجه: أنه يحرم، والصحيح الأول، ويستحب أن لا يبارز إلا بإذن ~~الأمير، فلو بارز بغير إذنه، جاز على الصحيح، وبه قطع الجمهور، لأن التغرير ~~بالنفس في الجهاد جائز، والثاني: يحرم، لأن للامام نظرا في تعيين الابطال. # فصل نقل رؤوس الكفار إلى بلاد الاسلام، فيه وجهان، أحدهما: # لا يكره للإرعاب، والثاني وهو الصحيح، وبه قطع العراقيون والروياني: ~~يكره، ولم يتعرض الجمهور للفرق بين كافر فيه نكاية وغيره، وقال صاحب ~~الحاوي: # لا يكره، إن كان فيه نكاية، بل يستحب. # الطرف الثاني في سبي الكفار واسترقاقهم، وفيه مسائل: # إحداها: نساء الكفار وصبيانهم إذا وقعوا في الأسر، رقوا، وكان حكمهم حكم ~~سائر أموال الغنيمة، فالخمس لأهل الخمس، والباقي للغانمين، والعبيد إذا ~~وقعوا في الأسر، كانوا كسائر أموال الغنيمة، لا يتخير الامام فيهم، لأن عبد ~~الحربي مال له، واحتج له الشيخ أبو علي بأن عبد الحربي لو أسلم في دار ~~الحرب، ولم يخرج، ولا قهر سيده، لا يزول ms3045 ملك الحربي عنه، وإذا سباه ~~المسلمون، كان عبدا مسلما، ولا يجوز المن عليه، ويسترق، ولولا أنه مال يخلى ~~سبيله، كالحر، ولما جاز استرقاقه، هكذا ذكره ابن الحداد، وصرح بأنه ليس ~~للامام قتل العبيد، ولا المن عليهم، وتابعه الأصحاب على هذا، وفي المهذب ~~أنه لو رأى الامام قتله لشره وقوته، قتله وضمن قيمته للغانمين، وأما الرجال ~~الأحرار الكاملون إذا أسروا، فالامام مخير بين أن يقتلهم صبرا بضرب الرقبة، ~~لا بتحريق وتغريق، ولا يمثل PageV07P450 # بهم، أو يمن عليهم بتخلية سبيلهم، أو يفاديهم بالرجال، أو بالمال، أو ~~يسترقهم، ويكون مال الفداء ورقابهم إذا استرقوا، كسائر أموال الغنيمة، وليس ~~هذا التخيير للتشهي، بل يلزم الامام أن يجتهد ويفعل من هذه الأمور الأربعة ~~ما هو الحظ للمسلمين، فإن لم يظهر له وجه الصواب في الحال وتردد، حبسهم حتى ~~يظهر، وسواء في الاسترقاق كان الأسير كتابيا أو وثنيا، وقال الإصطخري: يحرم ~~استرقاق الوثني، لأنه لا يقر بالجزية، والصحيح الأول، وسواء كان الكافر من ~~العرب، أو غيرهم على الجديد المشهور، وفي القديم لا يجوز استرقاق العرب، ~~وهل يجوز استرقاق بعض شخص؟ وجهان، أصحهما: نعم، قال البغوي: فإن منعناه، ~~فضرب الرق على بعضه، رق كله، وكان يجوز أن يقال: لا يرق شئ، وإذا اختار ~~الفداء، جاز بالمال سلاحا كان أو غيره، ويجوز بأسارى المسلمين، فيرد مشركا ~~بمسلم، أو مسلمين، أو مشركين بمسلم، ويجوز أن يفديهم بأسلحتنا التي في ~~أيديهم، ولا يجوز أن يرد أسلحتهم التي في أيدينا بمال يبذلونه، كما لا يجوز ~~أن يبيعهم السلاح، وفي جواز ردها بأسارى المسلمين وجهان. # فرع لو قتل مسلم أو ذمي الأسير قبل أن يرى الامام رأيه فيه، عزر ولا قصاص ~~ولا دية، لأنه لا أمان له وهو حر إلى أن يسترق، ولذلك يجوز أن يخلى سبيله، ~~والأموال لا ترد إليهم بعد الاغتنام، ولو وقع في الأسر صبي أو امرأة، فقيل: ~~وجبت القيمة، لأنه صار مالا بنفس الأسر، ثم إن سبي الصبي وحده، فهو محكوم ~~بإسلامه تبعا للسابي، ففيه قيمة عبد مسلم، ms3046 وإن كان قاتله عبدا، لزمه ~~القصاص. # فرع لو أسر بالغ له زوجة، لم ينفسخ عقد نكاحه بالأسر، فإن فأداه الامام، ~~أو من عليه، استمرت الزوجية، وإن استرقه، ارتفع النكاح حينئذ، وإن أسر صبي ~~له زوجة، انفسخ النكاح بنفس أسره. # فرع لو أسر كافر ومعه زوجته وصبيانه، يخير الامام فيه دونهم. # المسألة الثانية: إذا أسلم الأسير وهو رجل حر مكلف قبل أن يختار الامام ~~فيه PageV07P451 # شيئا، عصم دمه، وهل يصير رقيقا بنفس الاسلام؟ فيه طريقان، أصحهما: على ~~قولين، أحدهما: نعم، لأنه أسير محرم القتل فأشبه الصبي، وأظهرهما: # لا يرق، بل للامام أن يسترقه، أو يمن، أو يفادي، والطريق الثاني: القطع ~~بالتخيير، لأنه كان ثابتا، فلا يزول، فإن اختار الفداء، فشرطه أن يكون له ~~فيهم عز أو عشيرة يسلم بها ديته ونفسه، وسواء قلنا: يرق، أو يجوز إرقاقه، ~~فأرقه، كان غنيمة، وكذا لو فأداه بمال، كان غنيمة، ولو أسلم قبل أسره ~~والظفر به، عصم دمه وماله، سواء أسلم وهو محصور وقد قرب الفتح، أو أسلم في ~~حال أمنه، وسواء أسلم في دار الحرب، أو الاسلام، ويعصم أيضا أولاده الصغار ~~عن السبي، ويحكم بإسلامهم تبعا له، والحمل كالمنفصل، فلا يسترق تبعا لامه، ~~وهل يعصم إسلام الجد ولد ابنه الصغير؟ فيه أوجه، أصحها: نعم، والثاني: لا، ~~والثالث: إن كان الابن ميتا، عصم، وإلا فلا، والمجنون من أولاده، كالصغير، ~~فلو كان بلغ عاقلا، ثم جن، عصمه أيضا على الصحيح، ولو أسلمت المرأة قبل ~~الظفر بها، عصمت نفسها ومالها وأولادها الصغار، وحكى الفوراني في الأولاد ~~قولا، وهو شاذ مردود، وأما الأولاد البالغون العقلاء، فلا يعصمهم إسلام ~~الأب لاستقلالهم بالاسلام، وهل يعصم إسلامه قبل الأسر زوجته عن الاسترقاق؟ ~~نص أنه يجوز استرقاقها، ونص أن المسلم لو أعتق كافرا، فالتحق بدار الحرب، ~~لا يجوز استرقاقه، فقيل: فيهما قولان، أحدهما: لا تسترق زوجته ولا عتيقه ~~لئلا يبطل حقه، كما لا يغنم ماله، والثاني: يسترقان لاستقلالهما، والمذهب ~~تقرير النصين، لأن الولاء لا يرتفع وإن تراضيا بخلاف النكاح، ويجري الخلاف ~~في ms3047 استرقاق حربية نكحها مسلم وهو في دار الحرب، فإن قلنا: لا يعصمها وكانت ~~حاملا عند إسلامه، ففي جواز استرقاقها وجهان، أحدهما: المنع، لأن الحمل ~~محكوم بإسلامه، فلا تملك دونه كما لا تباع دونه، وأصحهما: نعم، لأنها ~~حربية، فأشبهت غيرها، وإذا استرقت، فإن كان قبل الدخول، انقطع النكاح في ~~الحال، لأنه زال ملكها عن نفسها، فملك الزوج أولى، ولأنها صارت أمة كافرة، ~~ولا يجوز إمساك أمة كافرة للنكاح، وقيل: يستمر النكاح وإن استرقت، حكاه ~~صاحب التقريب والصحيح الأول، وإن كان بعد الدخول فوجهان، أصحهما: انقطاع ~~النكاح، والثاني: # يتوقف مدة العدة، فإن أعتقت، وأسلمت قبل انقضاء العدة، استمر النكاح، ~~وكذا PageV07P452 # لو أعتقت ولم تسلم، لأن إمساك الحرة الكتابية للنكاح جائز، فلو أسلمت ولم ~~تعتق، فإن كان الزوج ممن يجوز له نكاح الأمة، فله إمساكها، وإلا ففي جواز ~~إمساكها وجهان، ولو أسلم بعد ما استرقت زوجته الحامل، حكم بإسلام الحمل، ~~ولم يبطل رقه، ولو أسلمت حامل تحت حربي، لم تسترق هي ولا ولدها، لأنهما ~~مسلمان. # فرع لو استأجر مسلم دار حربي في دار الحرب، ثم غنمها المسلمون، أو استأجر ~~حربيا رقيقا، أو حرا، فاسترق، لم تنقطع الإجارة، بل يبقى للمستأجر استحقاق ~~المنفعة، لأن منافع الأموال مملوكة ملكا تاما مضمونة، كأعيان الأموال بخلاف ~~منفعة البضع، فإنها تستباح، ولا تملك ملكا تاما، ولهذا لا تضمن باليد، ~~وقيل: في انقطاع الإجارة خلاف كانقطاع النكاح. # فرع يجوز سبي منكوحة الذمي إذا كانت حربية، وينقطع به نكاحه، وأما سبي ~~عتيقه واسترقاقه فيبنى على استرقاق عتيق المسلم، إن جوزناه، فهنا أولى، ~~وإلا فوجهان، أصحهما: يجوز، لأن الذمي لو التحق بدار الحرب، استرق، فعتيقه ~~أولى، ولو أعتق ذمي عبدا، ثم نقض السيد العهد وصار حربيا، فالصحيح أن ولاءه ~~على عتيقه لا يبطل، حتى لو عتق كان ولاؤه باقيا عليه، ولمعتقه أيضا الولاء ~~على عتيقه، ولو ملك عتيقه، كان لكل واحد منهما الولاء على الآخر، وفي وجه ~~يبطل باسترقاقه ولاؤه على عتيقه، كما يبطل ملكه على عبده. # فرع إذا سبي الزوجان ms3048 معا، أو سبي أحدهما، انفسخ النكاح، صغيرين كانا أو ~~كبيرين، واسترق الزوج، وسواء كان قبل الدخول أو بعده، لقول الله تعالى: # * (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) * ولقوله (ص): لا توطأ حامل ~~حتى تضع ولم يفرق، ولان الرق يزيل ملكها عن نفسها، فعصمة النكاح أولى ~~PageV07P453 # بالزوال، وإن كان الزوجان رقيقين، فغنما، أو أحدهما، ففي انقطاع النكاح ~~وجهان، سواء أسلما أم لا، أصحهما: لا ينقطع إذا لم يحدث رق، وإنما انتقل من ~~شخص إلى شخص، فأشبه البيع وغيره، والثاني: ينقطع، لحدوث السبي، ولهذا لو ~~سبيت مستولدة، صارت قنة، ومنهم من قطع بالأول. # المسألة الثالثة: لو كان لمسلم على حربي دين، فاسترق، لم يسقط الدين، فلو ~~كان الدين للسابي، ففي سقوطه الوجهان فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه، ~~وإذا لم يسقط، قضى من الغنيمة بعد استرقاقه ويقدم الدين على الغنيمة، كما ~~يقدم على الوصية، وإن زال ملكه بالرق، كما أن الدين على المرتد يقضى من ~~ماله، وإن أزلنا ملكه، ولان الرق كالموت والحجر، وكلاهما يعلق الدين ~~بالمال، فإن غنم المال قبل استرقاقه، ملكه الغانمون، ولم يقض منه الدين، ~~كما لو انتقل ملكه بوجه آخر، وإن غنم مع استرقاقه، فوجهان، أحدهما: يقدم ~~الدين، كما يقدم في التركة، وأصحهما: تقدم الغنيمة، لتعلقها بالعين، كما ~~يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن، وليس من المعية أن يقع الاغتنام مع ~~الأسر، لأن المال يملك بنفس الاخذ، والرق لا يحصل بنفس الأسر في الرجال ~~الكاملين، ولكن يظهر ذلك في النسوة، وفيما إذا وقع الاغتنام مع إرقاق ~~الامام بعد الأسر، وإذا لم يوجد مال يقضي منه الدين، فهو في ذمته إلى أن ~~يعتق، وهل يحل الدين المؤجل بالرق؟ # وجهان مرتبان على الخلاف في الحلول بالافلاس، وأولى بالحلول، لأنه يشبه ~~الموت من حيث إنه يزيل الملك، ويقطع النكاح، هذا إن كان الدين لمسلم، فإن ~~كان لذمي، فمثله أجاب الامام، وقال: دين الذمي محترم، كعين ماله، وذكر ~~البغوي فيه وجهين، وإن كان الحربي، واسترق المدين، فالمحكي عن ms3049 القاضي حسين ~~وهو الظاهر: # سقوط الدين وفيه احتمال للامام، هذا إذا استرق من عليه الدين، أما إذا ~~استرق من له الدين، فلا تبرأ ذمة المدين، بل هو كودائع الحربي المسبي، هذا ~~لفظه في الوسيط ولم ينص والحالة هذه على حال من عليه الدين، وذكر الامام ~~هذا PageV07P454 # الجواب فيما إذا استقرض مسلم من حربي، أو اشترى منه شيئا والتزم الثمن ثم ~~استرق المستحق، قال: لا يسقط، وفي التهذيب أنه لو كان لحربي على حربي دين، ~~واسترق من أحدهما، سقط لزوال ملكه، قال: ولو قهر المدين رب الدين، سقط، لأن ~~الدار دار حرب، حتى إذا قهر العبد سيده يصير حرا ويصير السيد عبدا له، ولو ~~قهرت امرأة زوجها، ملكته، وانفسخ النكاح، وقد يفهم من هذه الجملة أنه إن ~~كان دين المسترق على مسلم، طولب به، كما يطالب بودائعه، لأنه ملتزم، وإن ~~كان على حربي، سقط، لأن المستحق زال ملكه، والحربي غير ملتزم حتى يطالب، ~~ولو اقترض من حربي، أو التزم بالشراء ثمنا، ثم أسلما، أو قبلا الجزية، أو ~~الأمان، فالاستحقاق مستمر، وكذا يبقى مهر الزوجة إذا أسلما إن لم يكن خمرا ~~ونحوه، ولو سبق المستقرض إلى الاسلام أو الأمان، فالنص أن الدين يستمر، كما ~~لو أسلما، ونص أنه لو ماتت زوجة حربي، فجاءنا مسلما، أو مستأمنا، فجاء ~~ورثتها يطلبون مهرها، لم يكن لهم شئ، وللأصحاب طريقان، أحدهما: فيهما ~~قولان، أظهرهما: يبقى الاستحقاق، وعلى هذا تبتنى قواعد نكاح المشركات، ~~والثاني: المنع، لأنه يبعد أن يمكن الحربي من مطالبة مسلم أو ذمي، والطريق ~~الثاني: القطع بالقول الأول، وحمل النص الثاني على من أصدقها خمرا، وقبضته ~~في الكفر، ولو أتلف حربي مالا على حربي، أو غصبه، ثم أسلما، أو أسلم ~~المتلف، فوجهان، أصحهما: لا يطالبه بالضمان، لأنه لم يلتزم شيئا، والاسلام ~~يجب ما قبله، والاتلاف ليس عقدا يستدام، ولان الحربي لو قهر حربيا على ماله ~~ملكه، والاتلاف نوع من القهر، ولان إتلاف مال الحربي لا يزيد على إتلاف مال ~~المسلم، وهو لا يوجب الضمان على ms3050 الحربي، والثاني: يطالب، لأنه لازم عندهم، ~~فكأنهم تراضوا عليه، ويزيد على هذا ما نقل عن القاضي حسين أن الحربي لو جنى ~~على مسلم، فاسترق، فأرش الجناية في ذمته، قال الامام: هذا إخلال من ناقل، ~~أو هفوة من القاضي. # المسألة الرابعة: إذا سبيت امرأة وولدها الصغير، لم يفرق بينهما في ~~القسمة، بل يقومهما، فإن وافقت قيمتهما نصيب أحد الغانمين، جعلهما له، وإلا ~~اشترك فيهما اثنان، أو باعهما، وجعل ثمنهما في المغنم، فإن فرق بينهما في ~~القسمة، ففي صحتها قولان كما سبق في البيع، فإن صححنا، فعن صاحب ~~PageV07P455 # الحاوي أن المتبايعين لا يقران على التفريق، بل يقال لهما: إن تراضيتما ~~ببيع الآخر ليجتمعا في الملك، فذاك، وإلا فسخنا البيع، وقال ابن كج: يقال ~~للبائع: # يتطوع بتسليم الآخر، أو يفسخ البيع، فإن تطوع، فامتنع المشتري من القبول، ~~فسخ البيع، ولو رضيت الام بالتفريق، لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق ~~الولد، وأم الام عند عدم الام كالأم، فلو كان له أم وجدة، فبيع مع الام، ~~فلا تحريم، وإن بيع مع الجدة، وقطع عن الام، حرم على الأظهر، والأب كالأم ~~على الأظهر أو الأصح، وفي الأجداد والجدات من جهة الأب أوجه، ثالثها: يجوز ~~التفريق بينه وبين الأجداد دون الجدات، لأنهن أصلح للتربية، ولا يحرم ~~التفريق بينه وبين سائر المحارم، كالأخ والعم وغيرهما، على المذهب، وقيل: ~~هم كالأب، ولو كان له أبوان، حرم التفريق بينه وبين الأب، ويجوز التفريق ~~للضرورة، مثل أن تكون الام حرة، فيجوز بيع الولد، ولو كانت الام لواحد ~~والولد لآخر، فلكل منهما بيع ملكه منفردا، وقد سبق في كتاب البيع أن ~~التحريم هل ينتهي لسن التمييز أم يبقى إلى البلوغ؟ قولان، أظهرهما: الأول. # الطرف الثالث في إتلاف أموالهم إن احتاج المسلمون إلى إتلاف أموال ~~الكفار، كتخريب بناء، وقطع شجر، ليكفوا عن القتال أو ليظفروا بهم، فلهم ~~ذلك، وإن لم يحتاجوا، نظر إن لم يغلب على ظنهم حصول ذلك المال للمسلمين، ~~جاز إتلافه مغايظة لهم وتشديدا عليهم، وإن غلب على الظن حصوله، ms3051 كره ~~الاتلاف، ولا يحرم على الأصح، هذا إذا دخل الامام دارهم مغيرا ولم يمكنه ~~الاستقرار فيها، فأما إذا فتحها قهرا، فيحرم التخريب والقطع، لأنها صارت ~~غنيمة، وكذا لو فتحها صلحا على أن تكون لنا، أو لهم، ولو غنما أموالهم ~~وانصرفنا، وخفنا الاسترداد، فإن كانت غير حيوان، جاز إتلافها، لئلا يأخذوها ~~فيتقووا بها، وأما الحيوان، فإن قاتلونا عليه واحتجنا في القتال إلى عقره ~~لدفعهم أو للظفر بهم، جاز، وإن غنمنا خيلهم وماشيتهم، ولحقونا وخفنا ~~الاسترداد، أو ضعف بعضها، وتعذر سوقها، لم يجز عقرها وإتلافها، لكن تذبح ~~للاكل، وإن خفنا أنهم يأخذون الخيل، ويقاتلوننا عليها، ويشتد الامر، جاز ~~إتلافها، ولو لحقونا ومعنا نساؤهم وصبيانهم، وخفنا استردادهم، لم يجز قتلهم ~~قطعا. PageV07P456 # فرع لو ظفرنا بكتب لهم مما يحل الانتفاع به، كطب وشعر ولغة وحساب ~~وتواريخ، فلها حكم سائر الأموال، فتباع أو تقسم، وما حرم الانتفاع به، ككتب ~~الكفر والهجو والفحش المحض، لم يترك بحاله بل إن كان في رق أو كاغد ثخين ~~وأمكن غسله، غسل، ثم هو كسائر الأموال، فإن لم يمكن، أبطلت منفعته بتمزيق، ~~ثم الممزق كسائر الأموال، وعن القاضي أبي الطيب أنها تمزق أو تحرق، وضعفوا ~~الاحراق لما فيه من التضييع، لأن للمزق قيمة وإن قلت، وكتب التوراة ~~والإنجيل مما يحرم الانتفاع به، لأنهم بدلوا وغيروا، وإنما نقرها في أيديهم ~~كما نقر الخمر. # فرع إذا دخلنا دارهم غزاة، قتلنا الخنازير، وأرقنا الخمور، وتحمل ظروفها ~~إلا أن لا تزيد قيمتها على مؤنة حملها، فنتلفها، وإن وقع كلب ينتفع به ~~للاصطياد أو للماشية والزرع، فحكى الامام عن العراقيين أن للامام أن يسلمه ~~إلى واحد من المسلمين، لعلمه بحاجته إليه، ولا يحسب عليه، واعترض بأن الكلب ~~منتفع به، فليكن حق اليد فيه لجميعهم، كما أن من مات وله كلب لا يستبد به ~~بعض الورثة، والموجود في كتب العراقيين أنه إن أراده بعض الغانمين، أو أهل ~~الخمس ولم ينازعه غيره، سلم إليه، وإن تنازعوا، فإن وجدنا كلابا وأمكنت ~~القسمة عددا، قسم، وإلا أقرع بينهم، وهذا ms3052 هو المذهب وقد سبق في الوصية أنه ~~تعتبر قيمتها عند من يرى لها قيمة، وتعتبر منافعها فيمكن أن يقال به هنا. # الطرف الرابع في الاغتنام قد سبق في كتاب قسم الغنيمة أن الغنيمة: المال ~~المأخوذ من الكفار بالقهر وإيجاف خيل وركاب، والفئ: ما حصل منهم بلا قتال، ~~وإذا دخل واحد أو شرذمة دار الحرب مستخفين، وأخذوا مالا على صورة السرقة، ~~فوجهان، أحدهما وبه قطع الغزالي، وادعى الامام أنه المذهب المعروف: أنه ملك ~~من أخذه خاصة، والأصح الموافق لكلام الجمهور: أنه غنيمة مخمسة، وقد قال ~~الأصحاب: لو غزت طائفة بغير إذن الإمام متلصصين وأخذت مالا، فهو غنيمة ~~مخمسة، وفي التهذيب أن الواحد إذا دخل دار الحرب، وأخذ مال حربي بقتال، أخذ ~~منه الخمس، والباقي له، وإن أخذه على جهة السوم، ثم جحده، أو هرب، فهو له، ~~ولا يخمس، وهذه الصورة قريبة من السرقة، والمأخوذ على صورة اختلاس كالمأخوذ ~~على صورة PageV07P457 # السرقة، وقال صاحب الحاوي: هو غنيمة، وعن أبي إسحاق أنه فئ، لأنه بغير ~~إيجاف خيل، وليكن الوجه القائل باختصاص السارق والمختلس مخصوصا بما إذا دخل ~~واحد أو نفر يسير دار الحرب، وأخذوا، فأما إذا أخذ بعض الجيش بسرقة أو ~~اختلاس، فيشبه أن يكون غلولا، ويدل عليه أن الروياني نقل أن ما يهديه ~~الكافر إلى الامام، أو إلى واحد من المسلمين والحرب قائمة، لا يملكه المهدى ~~إليه بكل حال، وإذا لم يختص المهدى إليه بالهدية، فأولى أن لا يختص سارق ~~بمسروق. # فرع المال الضائع الذي يؤخذ في دارهم على هيئة اللقيطة، إن كان مما يعلم ~~أنه للكفار، فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور: أنه غنيمة، لا يختص به ~~الآخذ، وقال الامام والغزالي: هو لمن أخذه بناء على أن المسروق لمن أخذه، ~~فإن أمكن كونه للمسلمين، بأن كان هناك مسلمون، أو أمكن أن يكون ضالة بعض ~~الجيش، وجب تعريفه، ثم بعده يعود خلاف الجمهور والامام في أنه غنيمة أم ~~للآخذ؟ وأما صفة التعريف، فقال الشيخ أبو حامد: يعرفه يوما أو يومين، ويقرب ~~منه ms3053 قول الإمام: يكفي بلوغ التعريف إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم ~~سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار، وفي المهذب والتهذيب يعرفه سنة، ~~ولفظ التهذيب: أنه لو وجد ضالة في دار الحرب لحربي، فهي غنيمة، فالخمس ~~لأهله، والباقي له ولمن معه، ولو وجد ضالة لحربي في دار الاسلام، لم يختص ~~هو بها، بل تكون فيئا، وكذا لو دخل صبي، أو امرأة منهم بلادنا، فأخذه رجل، ~~يكون فيئا، وإن دخل منهم رجل، فأخذه مسلم، كان غنيمة، لأن لأخذه مؤنة، ~~وللامام الخيار فيه، فإن استرقه، كان الخمس لأهله، والباقي لمن أخذه بخلاف ~~الضالة، لأنها مال للكفار حصل في أيدينا بلا قتال. # فرع المباحات التي لم يملكها أحد، كالحطب والحشيش والحجر والصيد البري ~~والبحري، من أخذها، ملكها كدار الاسلام، قال الشافعي رضي الله عنه في ~~المختصر: إلا أن يكون مصنوعا أو صيدا مقرطا أو موسوما، فلا يكون لمن أخذه، ~~يعني إلا أن يكون حجرا مصنوعا بنقر أو نقش، أو منحوتا، والمقرط: في أذنه ~~قرط، ويروى مقرطق، وهو الذي جز صوفه، وجعل على هيئة القرطق، فهذه الأحوال ~~آثار للملك والدار للكفار، فالظاهر أنها كانت لهم، فتكون غنيمة، فإن أمكن ~~كونها لمسلم، فهي كسائر الضوال يجب تعريفها كما سبق. PageV07P458 # فصل للغنيمة أحكام، أحدها: يجوز التبسط بتناول أطعمتها، وبعلف الدواب قبل ~~القسمة بلا عوض، فيحتاج إلى بيان جنس المأخوذ، والمنفعة المعتبرة، والاخذ ~~ومكان الاخذ، أما جنسه، فهو القوت وما يصلح به القوت، واللحم والشحم وكل ~~طعام يعتاد أكله على العموم، ولعلف الدواب التبن والشعير وما في معناهما، ~~وذكر الامام فيما ليس بقوت، ولكن يؤكل غالبا، كالفواكه، وجهين، وقطع ~~الجمهور بجواز التبسط في الجميع، وأما الفانيد والسكر والأدوية التي تندر ~~الحاجة إليها، ففيها أوجه، الصحيح وبه قال الجمهور: لا تباح لندور الحاجة، ~~فإن احتاج إليها مريض منهم، أخذ قدر حاجته بقيمته، وينبغي أن يقال: # يراجع أمير الجيش فيه، والثاني: تباح للحاجة بلا عوض، والثالث: أن ما لا ~~يؤكل إلا تداويا، يحسب عليه، وما يكون للتداوي وغيره، ms3054 لا يحسب عليه، وأما ~~المنفعة المعتبرة، فمنفعة الأكل والشرب والعلف، وفي جواز أخذ الشحم والدهن ~~لتوقيح الدواب، وهو مسحها بالمذاب، وهو المغلي ولجربها وجهان، أحدهما: ~~الجواز، كعلفها، والأصح المنصوص: المنع، كالمداواة، وعلى الأول ينبغي أن ~~يجوز الادهان بها، ولا يجوز إطعام البزاة والصقور منها بخلاف الدواب ~~المحتاج إليها للركوب والحمل. # ولا يجوز أخذ سائر الأموال ولا الانتفاع بها، كلبس ثوب وركوب دابة، فلو ~~خالف، لزمته الأجرة، كما تلزمه القيمة إذا أتلف بعض الأعيان، فإن احتاج ~~ليرد وغيره، قال الروياني: يستأذن الامام ويحسب عليه، ويجوز أن يأذن في ~~لبسه بالأجرة مدة الحاجة، ثم يرده إلى المغنم، ولا يجوز استعمال السلاح إلا ~~أن يضطر إليه في القتال، فإذا انقضت الحرب، رده إلى المغنم، ويجوز ذبح ~~الحيوان المأكول للحمه، كتناول الأطعمة، وقيل: لا يجوز، لندور الحاجة إليه، ~~والصحيح الأول، ثم قال الجماهير: لا فرق بين الغنم وسائر الحيوانات ~~المأكولة، وأشار الامام إلى تخصيص الذبح بالغنم، وصرح به الغزالي، والصواب ~~الأول. ثم ما يذبح يجب رد جلده إلى المغنم، إلا ما يؤكل مع اللحم، ويحرم ~~على الذابح أن يتخذ من جلده سقاء أو حذاء أو شراكا، فإن فعل، وجب رد ~~المصنوع كذلك ولا شئ له في الصنعة، بل إن نقص، لزمه الأرش، وإن استعمله، ~~لزمه الأجرة ومتى ذبح ما يجوز ذبحه، هل تلزمه قيمته لندور الحاجة؟ وجهان، ~~الصحيح: PageV07P459 # المنع، كالأطعمة، ودعوى الندور ممنوعة. # أما الاخذ وقدر المأخوذ، فيجوز أخذ العلف والطعام لمن يحتاج إليه، فلو ~~كان معه ما يغنيه عنهما، هل له الاخذ؟ وجهان، أحدهما: لا، لاستغنائه، ~~وأصحهما: نعم، لاطلاق الأحاديث، وكل من أخذ، فليأخذ كفايته، ولا بأس ~~باختلاف قدر ما يأخذون بحسب الحاجة، قال البغوي: ولهم التزود لقطع مسافة ~~بين أيديهم، ولو أكل فوق حاجته، لزمه قيمته، نص عليه، ولو كان معه دابتان ~~فأكثر، فله أخذ علفهن، وفي وجه لا يأخذ إلا علف واحدة، كما لا يسهم إلا ~~لفرس، والصحيح الأول، ولو أخذ غانم فوق حاجته، وضيف به غانما أو غانمين، ~~جاز، وليس ms3055 فيه إلا أنه تولى إصلاح الطعام لهم وليس له أن يضيف به غير ~~الغانمين، فإن فعل، لزم الآكل الضمان، ويكون المضيف كمن قدم طعاما مغصوبا ~~إلى ضيف فأكله، فينظر أعلم الحال أم جهله، والحكم ما سبق في كتاب الغصب، ~~ولو أتلف بعض الغانمين من طعام الغنيمة شيئا، كان كإتلافه مالا آخر، فيلزمه ~~رد القيمة إلى المغنم، لأنه لم يستعمله في الوجه المسوغ شرعا، وما يأخذه لا ~~يملكه بالأخذ، لكن أبيح له الاخذ، كالضيف، ذكره الامام. # ولو لحق الجيش مدد بعد انقضاء القتال وحيازة المال، هل لهم التبسط في ~~الأطعمة؟ وجهان، أصحهما: المنع، وبه قطع البغوي، ووجه الجواز مظنة الحاجة ~~وعزة الطعام هناك، ومن دخل من الغانمين دار الاسلام وقد فضل مما أخذه شئ، ~~ففي وجوب رده إلى المغنم ثلاثة أقوال، أظهرها: يجب، لزوال الحاجة والمأخوذ ~~متعلق حق الجميع، والثاني: لا، لإباحة الاخذ، والثالث: إن كان قليلا لا ~~يبالي به، ككسر الخبز وبقية التبن في المخالي، لم يرد، وإلا فيرد، ومتى وجب ~~الرد، فإن لم تقسم الغنيمة، رده إلى المغنم، وإن قسمت، رده إلى الامام، فإن ~~أمكن قسمته كما قسمت الغنيمة، فعل، وإن لم يكن لنزارة ذلك القدر ولتفرق ~~الغانمين، قال الصيدلاني: يجعل في سهم المصالح، أما مكان الاخذ والتبسط، ~~فهو دار الحرب، فإذا انتهوا إلى عمران دار الاسلام، وتمكنوا من الشراء، ~~أمسكوا، ولو خرجوا عن دار الحرب، ولم ينتهوا إلى عمران دار الاسلام فوجهان، ~~PageV07P460 # أصحهما: جواز التبسط، لبقاء الحاجة، والثاني: المنع، لأن مظنة الحاجة دار ~~الحرب فنياط الحكم به وعكسه، ولو وجدوا سوقا في دار الحرب: وتمكنوا من ~~الشراء، فقد طرد الغزالي فيه الوجهين لانعكاس الدليلين، وقطع الامام ~~بالجواز وقال: لم أر أحدا منع التبسط بهذا السبب، ونزلوا دار الحرب في ~~إباحة الطعام منزلة السفر في الرخص، فإنها وإن ثبتت لمشقة السفر، فالمرفه ~~الذي لا كلفة عليه يشارك فيها، وذكر أنه لو كان لجماعة من الكفار معنا ~~مهادنة، وكانوا لا يمتنعون من مبايعة من يطرقهم من المسلمين، فالظاهر وجوب ~~الكف ms3056 عن أطعمة المغنم في دارهم، لأنها وإن لم تكن مضافة إلى دار الاسلام، ~~فهي في قبضة الامام بمثابة دار الاسلام فيما نحن فيه للتمكن من الشراء ~~منهم. # فرع ليس للغانم أن يقرض ما أخذه من الطعام والعلف لغير الغانمين ولا أن ~~يبيعه، فإن فعل، لزم الآخذ رده إلى المغنم، فلو أقرضه غانما آخر فوجهان، ~~الصحيح عند الجمهور وهو المنصوص: أن للمقرض مطالبة المقترض بعينه أو بمثله ~~من المغنم، لا من خالص ماله، لأنه إذا أخذه صار أحق به، ولم تزل يده عنه ~~إلا ببدل. والثاني وهو قول الشيخ أبي حامد، ورجحه الامام: أنه لا مطالبة، ~~ولا يلزمه الرد، لأن الآخذ من جملة المستحقين، وإذا حصل في يده، فكأنه أخذه ~~بنفسه، والوجهان متفقان أنه ليس قرضا محققا، لأن الآخذ لا يملك المأخوذ حتى ~~يملكه لغيره، فعلى الأول: لو رد عليه من خالص ملكه، لم يأخذه المقرض، لأن ~~غير المملوك لا يقابل بالمملوك حتى إذا لم يكن في المغنم طعام آخر، سقطت ~~المطالبة، وإذا رد من المغنم، الأول أحق به لحصوله في يده، وعلى هذا إذا ~~دخلوا دار الاسلام، انقطعت حقوق الغانمين عن أطعمة المغنم، فيرد المستقرض ~~على الامام، وإذا دخلوا دار الاسلام وقد بقي عين المستقرض في يد المقترض، ~~بني على أن الباقي من طعام المغنم هل يجب رده إلى المغنم؟ إن قلنا: نعم، ~~رده إلى المغنم، وإلا، فإن جعلنا للقرض اعتبارا، رده إلى المقرض، وإلا لم ~~يلزمه شئ. # فرع لو باع غانم ما أخذه لغانم آخر، فهذا إبدال مباح بمباح، وهو كإبدال ~~الضيفان لقمة بلقمة، وكل واحد منهما أولى بما صار إليه، ولو تبايعا صاعا ~~PageV07P461 # بصاعين، لم يكن ذلك ربا، لأنه ليس بمعاوضة محققة. # فرع مقتضى ما تكرر أن المأخوذ مباح للغانم غير مملوك أنه لا يجوز له أن ~~يأكل طعام نفسه، ويصرف المأخوذ إلى حاجة أخرى بدلا عن طعامه، كما لا يتصرف ~~الضيف فيما قدم إليه إلا بالاكل. # فرع قال الامام: لو قل الطعام، واستشعر الأمير الازدحام والتنازع فيه، ms3057 ~~جعله تحت يده، وقسمه على المحتاجين على قدر حاجاتهم، وله أن يمنع من معه ~~كفايته مزاحمة المحتاجين. # الحكم الثاني: سقوط حق الغانمين بالاعراض وفيه مسائل: # إحداها: يسقط حق الغانم بالاعراض عن الغنيمة، وتركها قبل القسمة، لان ~~المقصود الأعظم من الجهاد إعلاء الدين، والذب عن الملة، والغنيمة تابعة، ~~فمن أعرض عنها، فقد محض عمله للمقصود الأعظم، ولو قال أحدهم: وهبت نصيبي ~~للغانمين، فإن أراد الاسقاط، سقط حقه، وإن أراد التمليك، فوجهان، أصحهما ~~عند صاحب الشامل: الصحة، وبه قال أبو إسحاق، وأقواهما: المنع وبه قال ابن ~~أبي هريرة، وأما بعد القسمة فيستقر الملك، ولا يسقط بالاعراض، كسائر ~~الاملاك، ولو أفرز الخمس، ولم يقسم الأخماس الأربعة فوجهان، ويقال: قولان، ~~الأصح المنصوص: يصح الاعراض، لأنه لم يتعين حقه، والثاني خرجه ابن سريج: لا ~~يصح، لأن حقهم تميز عن الجهات العامة، فصار كمال مشترك، ولو قال: اخترت ~~الغنيمة، هل يمنع ذلك من صحة الاعراض وجهان، أشبههما: # نعم، ولو أعرض جميع الغانمين فوجهان، أصحهما: يصح إعراضهم، فيصرف الجميع ~~إلى مصرف الخمس، لأن المعنى المصحح للاعراض يشمل للواحد والجمع، وأما أصحاب ~~الخمس فغير ذوي القربى جهات عامة لا يتصور فيها PageV07P462 # إعراض، وفي صحة إعراض ذوي القربى وجهان، أحدهما: نعم، كالغانم، وأصحهما: ~~لا، لأنهم يستحقونه بلا عمل، فأشبه الإرث، ولو كان من الغانمين محجور عليه ~~بفلس، صح إعراضه، لأن اختيار التملك كالاكتساب، فلا يلزمه، ولان الاعراض ~~يمحض جهاده للآخرة، فلا يمنع منه، ولو أعرض محجور عليه بسفه، قال الامام: ~~ففي صحة إعراضه تردد، ولعل الظاهر: المنع، فلو فك حجره قبل القسمة، صح ~~إعراضه، ولا يصح إعراض صبي عن الرضخ، ولا إعراض وليه، فإن بلغ قبل القسمة، ~~صح إعراضه، ولا يصح إعراض العبد عن رضخه، ويصح إعراض سيده، لأنه حقه، ولا ~~يصح إعراض مستحق السلب عنه على الأصح، لأنه متعين كالوارث، وكنصيبه بعد ~~القسمة. # فرع من أعرض من الغانمين، قدر كأنه لم يحضر، وضم نصيبه إلى المغنم، وقيل: ~~يضم إلى الخمس خاصة، والصحيح الأول، ولو مات غانم ولم يعرض، ms3058 انتقل حقه إلى ~~ورثته، فإن شاؤوا طلبوا، أو أعرضوا. # المسألة الثانية: في وقت ملك الغانمين الغنيمة ثلاثة أوجه، أصحها: # لا يملكون إلا بالقسمة، لكن لهم أن يتملكوا بين الحيازة والقسمة، لأنهم ~~لو ملكوا لم يصح إعراضهم، كمن احتطب، ولان للامام أن يخص كل طائفة بنوع من ~~المال، ولو ملكوا، لم يصح إبطال حقهم عن نوع بغير رضاهم، والثاني: يملكون ~~بالحيازة والاستيلاد التام، لأن الاستيلاد على ما ليس بمعصوم من المال سبب ~~للملك،. ولان ملك الكفار زال بالاستيلاد، ولو لم يملكوا، لزال الملك إلى ~~غير مالك، لكنه ملك ضعيف يسقط بالاعراض، والثالث: موقوف، فإن سلمت الغنيمة ~~حتى قسموها، بان أنهم ملكوا بالاستيلاد، وإلا فإن تلفت، أو أعرضوا، تبينا ~~عدم الملك، فعلى هذا قال الامام: لا نقول بان بالقسمة أن حصة كل واحد ~~بعينها، صارت ملكه بالاستيلاد، بل نقول: إذا اقتسموا، بان أنهم ملكوا ~~الغنيمة ملكا مشاعا، ثم بالقسمة تميزت الحصص، وقيل: يتعين بالقسمة أن كل ~~واحد ملك حصته على التعين، وهو ضعيف. واعلم أن في كلام الأصحاب تصريحا بأن ~~PageV07P463 # الغانمين وإن لم يملكوا الغنيمة، فمن قال منهم: اخترت ملك نصيبي، ملكه، ~~وقد ذكرنا هذا في كتاب الزكاة، فإذا الاعتبار باختيار التملك لا بالقسمة، ~~وإنما تعتبر القسمة لتضمنها اختيار التملك. # فرع ذكروا هنا وفي كتاب الزكاة أن للامام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم، ~~فيخص بعضهم ببعض الأنواع وببعض الأعيان، وحينئذ فقولنا: تملك بالقسمة، ~~معناه في غالب الامر، وهو إذا رضي الغانم بالقسمة، أو قبل ما عينه له ~~الامام، فأما إذا رد، فينبغي أن يصح رده، وذكر البغوي فيه خلافا، فقال: إذا ~~أفرز الامام الخمس، وأفرز نصيب كل واحد منهم، أو أفرز لكل طائفة شيئا ~~معلوما، فلا يملكونه قبل اختيار التملك على الأصح، حتى لو ترك بعضهم حقه، ~~صرف إلى الباقين. # فرع لو سرق بعض الغانمين من الغنيمة قبل إفراز الخمس، لم يقطع، حرا كان ~~أو عبدا، لأن له حقا في خمس الخمس وفي الأخماس الأربعة، وإن سرق بعد إفراز ~~الخمس، نظر إن ms3059 سرق منه، فلا قطع، وإن سرق من الأخماس قدر نصيبه أو أكثر ولم ~~تبلغ الزيادة نصابا، فلا قطع، وكذا إن بلغته على الأصح، لأن حقه متعلق ~~بجميع الغنيمة لجواز إعراض الباقين، فيكون الجميع له، وعلى كل حال يسترد ~~المسروق، وإن تلف، فبدله، ويجعل في المغنم، ولو غل من الغنيمة بعض ~~الغانمين، عزر، وإن سرق غير الغانمين، نظر إن كان له في الغانمين ولد أو ~~والد أو عبد، فهو كسرقة الغانم، وإلا فإن سرق قبل إفراز الخمس، فهو كسرقته ~~مال بيت المال، لأن فيه مالا لبيت المال، وإن سرق بعد إفراز الخمس، فإن سرق ~~من الأخماس الأربعة، قطع، وإن سرق من الخمس قبل إخراج خمسه، أو سرق من خمس ~~المصالح بعد إفرازه، فهو سرقة مال بيت المال، وإن سرق من أربعة أخماسه، لم ~~يقطع إن كان من أهل استحقاقها، وإلا فيقطع على الأصح، ووجه المنع أنه يجوز ~~أن يصير منهم. # فرع لو وطئ أحد الغانمين جارية من الغنيمة قبل القسمة، فلا حد عليه، وفي ~~قول قديم، يحد، والمشهور الأول، لأن له شبهة، لكن يعزر إن كان عالما، وإن ~~كان جاهلا لقرب عهده بالاسلام نهي عنه، ويعرف حكمه، وإذا لم يجب الحد، وجب ~~المهر، ثم ينظر إن كان الغانمون محصورين يتيسر ضبطهم، PageV07P464 # ففي قدره وجهان، أحدهما: كل المهر، والصحيح المنصوص: أنه يغرم منه حصة ~~الخمس وحصة غيره من الغانمين وتسقط حصته، وفي قول: إن وقعت الجارية في حصة ~~الواطئ، فلا شئ عليه، وخرج الامام وجها أنها إن وقعت في حصته غيره، وجب له ~~المهر، والمذهب ما سبق عن المنصوص، وإن كان الغانمون غير محصورين، ومعناه ~~أن يعسر ضبطهم لكثرتهم، نظر إن أفرز الامام الخمس، وعين لكل طائفة شيئا، ~~وكانت الجارية معينة لمخصوصين، فإن وطئ بعضهم بعد اختيارهم تملكها، فهذا ~~وطئ جارية مشتركة، فيغرم من المهر قسط شركائه، وإن وطئ قبل اختيارهم ~~التملك، فقيل: هو كما بعد الاختيار، والمذهب أنه كما لو كانوا محصورين في ~~الأصل، إلا أنه لا يخمس المهر هنا، بل ms3060 يوزع عليهم، فيسقط قسط الواطئ، ~~ويلزمه قسط الباقين، وإن لم يفرز الامام، ولا عين شيئا، غرم الواطئ كل ~~المهر، وضم إلى المغنم، وقسم بين الجميع، فيعود إلى الواطئ حصته، ولا يكلف ~~الامام أن يضبطهم ويعرف حصته لما فيه من المشقة بخلاف ما لو كانوا محصورين ~~وسهل الضبط، قال الامام: وليكن هذا الذي ذكره الأصحاب مخصوصا بما إذا طابت ~~نفس الواطئ بغرم الجميع، فإن قال: أسقطوا حصتي، فلا بد من إجابته. # قلت: ظاهر كلام الأصحاب خلاف قول الإمام، ويحتمل أخذ هذا القدر منه وإن ~~كان يستحقه للمصلحة العامة والمشقة الظاهرة، ولئلا يقدم بعض المستحقين في ~~الاعطاء على بعض. والله أعلم. # أما إذا أحبلها، فحكم الحد والمهر ما ذكرنا، ويزيد أمور. # منها: الاستيلاد، فإن كان موسرا، ففي نفوذه في نصيبه طريقان، المذهب أنه ~~لا ينفذ، وبه قطع العراقيون وكثير من غيرهم، فعلى هذا إن ملك الجارية ~~بسهمه، أو بسبب آخر في وقت، ففي نفوذ الاستيلاد قولان يطردان في نظائره، ~~الأظهر: النفوذ، وبه قطع البغوي، وقال صاحب الحاوي: إن كانوا محصورين، ولم ~~يغنموا غير تلك الجارية، نفذ الاستيلاد في حصته قطعا بخلاف ما إذا كان في ~~الغنيمة غيرها، فإنه يحتمل أن يجعل الامام الجارية لغيره، وإذا ثبت ~~PageV07P465 # استيلاد نصيبه، سرى ليساره إلى الباقي، وهل تحصل السراية بنفس العلوق، أم ~~بأداء قيمة نصيب الشريك؟ قولان موضعهما كتاب العتق، قال الامام والغزالي: # ويحصل اليسار بحصته من المغنم لغيرها، فإن لم تف حصته من غير تلك الجارية ~~بالقيمة، سرى بقدر الحصة، وكان يمكن أن يخرج ذلك على أن الملك في الغنيمة ~~هل يحصل قبل القسمة؟ إن قلنا: لا، لم يكن موسرا يدل عليه أن الامام ذكر أن ~~الحكم بغناه موقوف على أن لا يعرض ويستقر ملكه، فإن أعرض، تبينا أنه لم يكن ~~غنيا، ولا تقول: حق السراية يلزمه أن يتملك، لأن التملك كابتداء كسب، ومتى ~~حكمنا بالاستيلاد في الحال، أو بعد وقوعه في حصته، لزمه القيمة، ثم هو في ~~سقوط حصته، وأخذ الجميع بحسب انحصار القوم، ms3061 وعدم انحصارهم على ما ذكرنا في ~~المهر، وإن لم نحكم بالاستيلاد، فإن تأخرت القسمة حتى وضعت، جعلت في المغنم ~~ودخلت في القسمة فإن دخلها نقص بالولادة لزمه الأرش، وأما قبل الوضع، فهي ~~حامل بحر وبيع الحامل بحر لا يصح على الأصح كما سبق في البيع، وإذا جعلنا ~~القسمة بيعا، لم يكن ادخالها في القسمة فهل تقوم عليه وتؤخذ من قيمتها ~~وتجعل في المغنم لأنه بالاحبال حال بين الغانمين وبينها بيعا وقسمة أم تسلم ~~إليه بحصته إن احتملتها أم يجوز ادخالها في القسمة للضرورة؟ # فيه خلاف أم إذا كان معسرا، فإن كانوا محصورين أو غير محصورين وأفرز ~~الامام الجارية لطائفة ففي ثبوت الاستيلاد في حصته الخلاف المذكور في حصته ~~المسر فإن أثبتنا فلا سراية وإن كانوا غير محصورين ولم يفرزها فلا استيلاد ~~في الحال فإن وقعت في حصته، ثبت الاستيلاد حينئذ، وإن حصل له بعضها، ثبت في ~~ذلك البعض. # ومنها: الولد، وهو حر نسيب، وهل تلزمه قيمته؟ يبنى على أن الجارية هل ~~PageV07P466 # تقوم عليه؟ إن قلنا: نعم، فلا، لأنها ملكه حين الولادة، وإن قلنا: لا، ~~فنعم، لأنه منع رقه بوطئه، ثم حكم قيمة الولد حكم المهر، هذا إذا كان موسرا ~~وثبت في حصته ولم يسر، فهل ينعقد الولد حرا كله أم قدر حصته حر والباقي ~~رقيق؟ قولان أو وجهان، أحدهما: كله حر، لان الشبهة تعم الجارية، وحرية ~~الولد تثبت بالشبهة وإن لم يثبت الاستيلاد، ولهذا لو وطئ جارية غيره وهو ~~يظنها أمته أو زوجته الحرة، انعقد الولد حرا وإن لم يثبت الاستيلاد، ووجه ~~الثاني أنه تبع للاستيلاد وهو متبعض بخلاف الشبهة فإنها ناشئة من ظن لا ~~يتبعض، فعلى هذا لو ملك باقي الجارية بعد ذلك بقي الرق فيه، لأنها علقت في ~~غير ملكه برقيق، وإن قلنا: جميعه حر، ففي ثبوت الاستيلاد في باقيها إذا ~~ملكه قولان، لأنه أولدها حرا في غير ملك، وهذا الخلاف في تبعيض حرية الولد ~~يجري فيما إذا أولد أحد الشريكين المشتركة وهو معسر، فإن قلنا: جميعه حر، ms3062 ~~لزم المستولد قيمة حصة الشركاء من الولد، وهذا هو الأصح، وكذا قاله القاضي ~~أبو الطيب والروياني وغيرهما، وسواء في ترجيح حرية جميعه استيلاد أحد ~~الغانمين واستيلاد أحد الشريكين، وسئل القاضي حسين عمن أولد امرأة، نصفها ~~حر، ونصفها رقيق بنكاح أو زنى، كيف حال الولد؟ فقال: يمكن تخريجه على ~~الوجهين في ولد المشتركة من الشريك المعسر، ثم استقر جوابه على أنه كالأم ~~حرية ورقا، قال الامام: وهذا هو الوجه، لأنه لا سبب لحريته إلا حرية الام ~~فيتقدر بها، ثم ما ذكرناه من ثبوت الاستيلاد في حصة المعسر، والخلاف في حال ~~الولد موضعه ما إذا انحصر المستحقون، فإن لم ينحصروا، فقال البغوي: إن قلنا ~~عند الانحصار: # كل الولد حر، أخذ منه قيمته، وجعلت في المغنم، وقسم على الجميع، وإن ~~قلنا: # الحر بعضه، كان كله هنا رقيقا، ثم الامام يجتهد حتى تقع الام والولد في ~~حصة الواطئ، فإن وقعا فيها، فهي أم ولد والولد حر، وإن وقع البعض، ثبت ~~الاستيلاد بقدره، وعتق من الولد بقدر ما يملك، هذا كلام البغوي، ولك أن ~~تقول: قد سبق أن للامام أن يقسم الغنيمة قسمة تحكم، ولا يشترط رضى الغانمين ~~ولا الاقراع، وحينئذ فلا حاجة إلى سعي واجتهاد، بل ينبغي أن يقال: يوقعهما ~~في حصته، أو يوقع بعضهما. وقوله: وعتق من الولد بقدر ما ملك ينبغي أن يجئ ~~فيه الخلاف في أن الولد يعتق كله أو بالحصة، فلعله فرعه على وجه التبعيض أو ~~أراد أن قدر الحصة PageV07P467 # يعتق قطعا وفي الباقي الخلاف، وجميع ما ذكرنا إذا كان الاستيلاد قبل ~~القسمة واختيار التملك، وسواء كان قبل إفراز الخمس أم بعده، وقبل القسمة ~~بين الغانمين إذا كانت الجارية من الأخماس الأربعة، فلو كان بعد القسمة ~~وبعد اختيار التملك، فهو كوطئ جاريته أو جارية غيره أو مشتركة، ولا يخفى ~~حكمه، ولو كان بعد القسمة وقبل اختيار التملك، فهو كما قبل القسمة، وفيه ~~وجه أنهم إن كانوا محصورين، أو أفرزت الجارية لطائفة محصورين، فهو كما بعد ~~القسمة واختيار التملك، وقد سبق ms3063 نظيره، ولو وطئ أحدهم بعد إفراز الخمس ~~جارية من الخمس، فكوطئ الأجنبي، ولو وطئ أجنبي جارية من الخمس، أو قبل ~~إفراز الخمس، ففي وجوب الحد وجهان، أصحهما: يجب، كوطئ جارية بيت المال ~~بخلاف ما لو سرق مال بيت المال، لأنه يستحق فيه النفقة دون الاعفاف، ~~والثاني: لا، لأنه لمصالح المسلمين، وإن وطئ الأجنبي جارية من الأخماس ~~الأربعة، حد إلا أن يكون له في الغانمين ولد. # المسألة الثالثة: إذا أسر من يعتق على بعض الغانمين، ورق بنفس الأسر أو ~~بإرقاقه، فالنص أنه لا يعتق قبل القسمة، واختيار التملك، ونص فيما لو ~~استولد بعض الغانمين جارية من المغنم أنه يثبت الاستيلاد كما سبق، فقيل: ~~فيهما قولان بناء على أن الغنيمة تملك بالحيازة أم لا؟ إن قلنا: نعم، نفذ، ~~أو غرم القيمة وجعلت في المغنم، وإلا فلا، وقيل: بتقرير النصين، لقوة ~~الاستيلاد، ولهذا ينفذ استيلاد المجنون واستيلاء جارية ابنه دون الاعتاق، ~~وسواء ثبت الخلاف أم لا، فالمذهب منع العتق في الحال، فإن وقع في نصيبه، ~~واختار تملكه، أو وقع بعضه واختاره، عتق عليه ونظر إلى يساره وإعساره في ~~تقويم الباقي، وقال صاحب الحاوي: إن انحصروا، أو لم يكن في الغنيمة غير ~~قريبه، ملك حصته، وإن لم يختر التملك، وعلى هذا لا يقوم عليه الباقي، لأنه ~~دخل في ملكه بغير اختياره، ولو أعتق بعض الغانمين عبدا منها، ففي ثبوت ~~العتق في الحال ما ذكرنا من عتق القريب، كذا نقله البغوي وغيره، وقال صاحب ~~الحاوي: لا يعتق بحال بخلاف عتق القريب، فإنه يثبت بلا اختيار وهو أقوى مما ~~يثبت باختيار، ولهذا يعتق على المحجور عليه قريبه إذا ملكه، ولو أعتق، لم ~~ينفذ. PageV07P468 # فرع لو كان الغانمون طائفة يسيرة، ووقع في الغنيمة من يعتق عليهم جميعا، ~~لم يتوقف العتق إلا على اختيارهم التملك، ويجئ وجه أنه لا حاجة إلى ~~الاختيار، وإذا اختاروا جميعا، لم يفرض فيه تقديم بعض على بعض. # فرع دخل مسلم دار الحرب منفردا، وأسر أباه، أو ابنه البالغ، لم يعتق منه ~~شئ في ms3064 الحال، لأنه لا يصير رقيقا بنفس الأسر، فإن اختار الامام قتله أو ~~المن أو الفداء، فذاك، وإن اختار تملكه، نظر إن لم يختر الآسر التملك، لم ~~يعتق على الصحيح، وإن اختار، صار له أربعة أخماسه، فيعتق عليه، ويقوم الخمس ~~لأهل الخمس إن كان موسرا، ولو أسر أمه، أو بنته البالغة، رقت بنفس الأسر، ~~فإذا اختار الآسر التملك، كان الحكم ما ذكرنا، وألحق ابن الحداد الابن ~~الصغير بالأم، وهو هفوة عند الأصحاب، لأن المسلم يتبعه ولده الصغير في ~~الاسلام، فلا يتصور منه سبيه، ولو أسر أباه في القتال، زاد النظر في أن ~~الأسير إذا رق هل يكون من السلب؟ # وفيه خلاف سبق في الغنائم. # الحكم الثالث في حكم الأرض: أرض الكفار وعقارهم تملك بالاستيلاد، كما ~~تملك المنقولات، وأما مكة ففتحت صلحا، هذا مذهب الشافعي والأصحاب رحمهم ~~الله، وقال صاحب الحاوي: عندي أن أسفلها دخل خالد بن الوليد رضي الله عنه ~~عنوة، وأعلاها فتح صلحا، والصحيح الأول، فدورها وعراصها المحياة مملوكة، ~~كسائر البلاد، فيصح بيعها ولم يزل الناس يتبايعونها، وأما سواد العراق، ~~فقال أبو إسحاق: فتح صلحا، والصحيح المنصوص أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ~~فتحه عنوة، وقسمه بين الغانمين، ثم استطاب قلوبهم واسترده، PageV07P469 # واختلف الأصحاب فيما فعله بأرضه على وجهين، الصحيح الذي قاله الأكثرون، ~~ونص عليه في كتاب الرهن، وفي سير الواقدي: أنه وقفها على المسلمين وآجره ~~لأهله، والخراج المضروب عليه أجرة منجمة تؤدى كل سنة، والثاني وبه قال ابن ~~سريج: أنه باعه لهم والخراج ثمن منجم، فعلى هذا يجوز رهنه وهبته وبيعه، ~~وعلى الصحيح: لا يجوز ذلك، ويجوز لأهله إجارته بالاتفاق مدة معلومة، ولا ~~تجوز إجارته مؤبدا على الأصح بخلاف إجارة عمر رضي الله عنه مؤبدا، فإنها ~~احتملت لمصلحة كلية، ولا يجوز لغير سكانه أن يزعج ساكنا ويقول: أنا استغله ~~وأعطي الخراج، لأنه ملك بالإرث المنفعة أو الرقبة، هذا حكم الأرض التي تزرع ~~وتغرس، فأما ما في حد السواد من المساكن والدور، فالمذهب جواز بيعها، لأن ~~أحدا لم يمنع ms3065 شراءها، وهل يجوز لمن في يده الأرض تناول ثمر أشجارها؟ إن ~~قلنا: الأرض مبيعة، فكذا الشجر والثمر، وإن قلنا: مستأجرة، فوجهان، أحدهما: ~~يجوز له تناولها للحاجة، ويحتمل ذلك كما يحتمل التأييد، وأصحهما: المنع، بل ~~الامام يصرفها وأثمانها إلى مصالح المسلمين. # وأما حد السواد، فأطلق جماعة أنه من عبادان إلى حديثة الموصل طولا، ومن ~~عذيب القادسية إلى حلوان عرضا، وهو بالفراسخ مائة وستون فرسخا طولا، ~~وثمانون عرضا، وفي هذا الاطلاق تساهل لما قد علم أن أرض البصرة كانت سبخة ~~أحياها عثمان بن أبي العاصي وعتبة بن غزوان رضي الله عنهما بعد فتح العراق، ~~وهي داخلة في هذا الحد ولا بد من استثنائها، وقد أطلق البغوي أن البصرة لا ~~تدخل في حكم السواد وإن كانت داخلة في حده، وقال صاحب الحاوي: حضرت الشيخ ~~أبا حامد وهو يدرس في تحديد السواد فأدخل فيه البصرة ثم أقبل علي وقال: ~~هكذا تقول؟ قلت: لا إنما كانت مواتا أحياها المسلمون، فأقبل على أصحابه ~~وقال: # علقوا ما يقول، فإن أهل البصرة أعرف بها، ولكن في إطلاق استثناء البصرة ~~تساهل أيضا، والصحيح ما أورده صاحب المهذب وغيره أن البصرة ليس لها حكم ~~السواد PageV07P470 # إلا في موضع من شرقي دجلتها يسمى الفرات، وموضع من غربي دجلتها يسمى نهر ~~الصراة. # فرع ما يؤخذ من خراج هذه الأرض يصرفه الامام في مصالح المسلمين الأهم ~~فالأهم، ويجوز صرفه إلى الفقراء والأغنياء من أهل الفئ وغيرهم، وقدر الخراج ~~في كل سنة على كل جريب شعير درهمان، وجريب الحنطة أربعة دراهم، وجريب الشجر ~~وقصب السكر ستة، والنخل ثمانية، والكرم عشرة، وقيل: # النخل عشرة، والزيتون اثنا عشر درهما. # فرع لو رأى الامام اليوم أن يقف أرض الغنيمة كما فعل عمر رضي الله عنه، ~~جاز إذا استطاب قلوب الغانمين في النزول عنها بعوض أو بغير عوض، فإن امتنع ~~بعضهم، فهو أحق بماله، وكذا المنقولات والصبيان والنساء لا يجوز رد شئ منها ~~إلى الكفار إلا بطيب أنفس الغانمين، لأنهم ملكوها، قال الامام: وليس للامام ~~أن يأخذ الأرض ms3066 قهرا وإن كان يعلم أنهم يتوانون بسببها في الجهاد، ولكن ~~يقهرهم على الخروج إلى الجهاد بحسب الحاجة. # الباب الثالث في ترك القتال والقتل بالأمان قد تقتضي المصلحة الأمان ~~لاستمالته إلى الاسلام، أو إراحة الجيش، أو ترتيب أمرهم، أو للحاجة إلى ~~دخول الكفار، أو لمكيدة وغيرها، وينقسم إلى عام وهو ما تعلق بأهل إقليم أو ~~بلد، وهو عقد الهدنة، ويختص بالامام وولاته، وسيأتي في بابه إن شاء الله ~~تعالى، وإلى خاص وهو ما تعلق بآحاد، ويصح من الولاة والآحاد، والباب معقود ~~لهذا وفيه مسائل: # إحداها: إنما يجوز لآحاد المسلمين أمان كافر، أو كفار محصورين، كعشرة ~~ومائة، ولا يجوز أمان ناحية وبلدة، وفي البيان أنه يجوز أن يؤمن واحد أهل ~~قلعة، ولا شك أن القرية الصغيرة في معناها، وعن الماسرجسي أنه لا يجوز أمان ~~واحد لأهل قرية وإن قل عدد من فيها، والأول أصح، وضابطه أن لا ينسد به باب ~~PageV07P471 # الجهاد في تلك الناحية، فإذا تأتى الجهاد بغير تعرض لمن أمن، نفذ الأمان، ~~لان الجهاد شعار الدين والدعوة القهرية، وهو من أعظم مكاسب المسلمين، ولا ~~يجوز أن يظهر بأمان الآحاد انسداده أو نقصان يحس، قال الامام: ولو أمن مائة ~~ألف من الكفار، فكل واحد لم يؤمن إلا واحدا، لكن إذا ظهر انسداد أو نقصان، ~~فأمان الجميع مردود، ولك أن تقول: إن أمنوهم معا فرد الجميع ظاهر، وإن ~~أمنوهم متعاقبين، فينبغي أن يصح أمان الأول فالأول إلى ظهور الخلل، على أن ~~الروياني ذكر أنه لو أمن كل واحد واحدا، جاز، وإن كثروا حتى زادوا على عدد ~~أهل البلدة. # قلت: المختار أنه يصح أمان المتعاقبين إلى أن يظهر الخلل، وهو مراد ~~الامام. والله أعلم. # وسواء كان الكافر المؤمن في دار الحرب، أو في حال القتال أو الهزيمة، أو ~~عند مضيق، بل يصح الأمان ما دام الكافر ممتنعا، فأما بعد الأسر، فلا يجوز ~~للآحاد أمانه ولا المن عليه، ولو قال واحد من المسلمين: كنت أمنته قبل هذا، ~~لم يقبل بخلاف ما لو أقر بأمان من ms3067 يجوز أمانه في الحال، فإنه يصح، ولو قال ~~جماعة: كنا أمناه، لم يقبل أيضا لأنهم يشهدون على فعلهم، ولو قال واحد: كنت ~~أمنته، وشهد به اثنان، قبلت شهادتهما. # فرع في جواز عقد المرأة استقلالا وجهان. # الثانية: يصح الأمان من كل مسلم مكلف مختار، فيصح أمان العبد المسلم وإن ~~كان سيده كافرا، والمرأة والخنثى، والفقير والمفلس، والمحجور عليه بسفه، ~~والمريض والشيخ الهرم، والفاسق وفي الفاسق وجه ضعيف، ولا يصح أمان كافر ~~وصبي ومجنون ومكره، وفي الصبي المميز وجه كتدبيره. # الثالثة: ينعقد الأمان بكل لفظ يفيد الغرض، صريح أو كناية، فالصريح: # أجرتك، أو أنت مجار، أو أمنتك، أو أنت آمن، أو في أماني، أو لا بأس عليك، ~~أو لا خوف عليك، أو لا تخف، أو لا تفزع، أو قال بالعجمية: مترس، وقال ~~PageV07P472 # صاحب الحاوي: لا تخف، لا تفزع. كناية. والكناية، كقوله: أنت على ما تحب، ~~أو كن كيف شئت، وتنعقد بالكتابة والرسالة، سواء كان الرسول مسلما أو كافرا، ~~وبالإشارة المفهمة من قادر على العبارة. وبناء الباب على التوسعة. فأما ~~الكافر المؤمن فلا بد من علمه وبلوغ خبر الأمان إليه، فإن لم يبلغه، فلا ~~أمان، فلو بدر مسلم فقتله، جاز وإذا خاطبه بالأمان، أو بلغه الخبر، فرده، ~~بطل، وإن قبل، أو كان قد استجار من قبل، تم الأمان، ولا يشترط قبوله لفظا، ~~بل تكفي الإشارة والامارة المشعرة بالقبول، فإن كان في القتال، فينبغي أن ~~يترك القتال، فلو سكت، فلم يقبل ولم يرد، قال الامام: فيه تردد، والظاهر: ~~اشتراط قبوله، وبه قطع الغزالي، واكتفى البغوي بالسكوت، ولو قال الكافر: ~~قبلت أمانك، ولست أؤمنك فخذ حذرك، قال الامام: هو رد للأمان، لأن الأمان لا ~~يثبت في أحد الطرفين دون الآخر، ويصح تعليق الأمان بالاعذار، ولو أشار مسلم ~~إلى كافر في القتال، فانحاز إلى صف المسلمين، وتفاهما الأمان، فهو أمان، ~~وإن قال الكافر: ظننت أنه يؤمنني، وقال المسلم: لم أرده، فالقول قول المسلم ~~ولا أمان، ولكن لا يغتال، بل يلحق بمأمنه، وكذا لو دخل بأمان صبي ms3068 أو مجنون ~~أو مكره، وقال: ظننت صحته، أو ظننته بالغا، أو عاقلا، أو مختارا، ولو قال: ~~علمت أنه لم يرد الأمان، فقد دخل بلا أمان، وكذا لو قال: علمت أنه كان صبيا ~~وأنه لا أمان للصبي، ولو مات المسلم المشير قبل البيان، فلا أمان ولا ~~اغتيال. # فرع ما ذكرناه من اعتبار صيغة الأمان هو فيما إذا دخل الكافر بلادنا بلا ~~سبب، فلو دخل رسولا، فقد سبق أن الرسول لا يتعرض له، ولو دخل ليسمع الذكر، ~~وينقاد للحق إذا ظهر له، فكذلك، وقصد التجارة لا يفيد الأمان، ولكن لو رأى ~~الامام مصلحة في دخول التجار، فقال: من دخل تاجرا، فهو آمن، جاز، ومثل هذا ~~الأمان لا يصح من الآحاد، ولو قال: ظننت أن قصد التجارة يفيد الأمان، فلا ~~أثر لظنه ويغتال إذ لا مستند له، ولو سمع مسلما يقول: من دخل تاجرا، فهو ~~آمن، فدخل وقال: ظننت صحته، فالأصح أنه لا يغتال. # الرابعة: شرط الأمان أن لا يزيد على أربعة أشهر، وفي قول: يجوز ما لم ~~يبلغ سنة، فلو زاد على الجائز، بطل الزائد، ولا يبطل في الباقي على الأصح ~~PageV07P473 # تخريجا من تفريق الصفقة، قال الروياني: وإذا أطلق حمل على أربعة أشهر، ~~ويبلغ بعدها المأمن، ويشترط أن لا يتضرر به المسلمون، فلو أمن جاسوسا، أو ~~طليعة لم ينعقد الأمان، قال الامام: وينبغي أن لا يستحق تبليغ المأمن، لأن ~~دخول مثله خيانة، فحقه أن يغتال، ولو أمن آحادا على مدارج الغزاة، وعسر ~~بسببه مسير العسكر واحتاجوا إلى نقل الزاد، فهو مردود للضرر، ولا يشترط ~~لانعقاد الأمان ظهور المصلحة، بل يكفي عدم المضرة. # الخامسة: إذا انعقد الأمان، صار المؤمن معصوما عن القتل والسبي، فلو قتل، ~~قال الامام: الوجه عندنا أنه يضمن بما يضمن به الذمي، وهو لازم من جهة ~~المسلمين، فليس للامام نبذه، فإن استشعر منه خيانة، نبذه، لأن المهادنة ~~تنبذ بذلك، فأمان الآحاد أولى وهو جائز من جهة الكافر ينبذه متى شاء، ولا ~~يتعدى الأمان إلى ما خلفه بدار الحرب من أهل ms3069 ومال، وأما ما معه منهما، فإن ~~تعرض له، اتبع الشرط، وإلا فلا أمان فيه على الأصح، لقصور اللفظ. # السادسة: الأسير في أيدي الكفار إذا أمن بعضهم مكرها، لم يصح، وإن أمنه ~~مختارا، لم يصح أيضا على الأصح، لأنه مقهور في أيديهم، وقال الامام: إن أمن ~~من هو في أسره، لم يصح، لأنه كالمكره معه، وإن أمن غيره، ففيه الوجهان، فإن ~~أبطلنا، فهل يصح ويلزم في حق الآمن؟ وجهان، أصحهما: المنع. # فرع المسلم إن كان ضعيفا في دار الكفر لا يقدر على إظهار الدين، حرم عليه ~~الإقامة هناك، وتجب عليه الهجرة إلى دار الاسلام، فإن لم يقدر على الهجرة، ~~فهو معذور إلى أن يقدر، فإن فتح البلد قبل أن يهاجر، سقط عنه الهجرة، وإن ~~كان يقدر على إظهار الدين، لكونه مطاعا في قومه، أو لأن له هناك عشيرة ~~يحمونه، ولم يخف فتنة في دينه، لم تجب الهجرة، لكن تستحب، لئلا يكثر ~~PageV07P474 # سوادهم، أو يميل إليهم، أو يكيدوا له، وقيل: تجب الهجرة، حكاه الامام، ~~والصحيح الأول. # قلت: قال صاحب الحاوي: فإن كان يرجو ظهور الاسلام هناك بمقامه، فالأفضل ~~أن يقيم، قال: وإن قدر على الامتناع في دار الحرب والاعتزال، وجب عليه ~~المقام بها، لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر، لصار دار حرب، فيحرم ذلك، ثم ~~إن قدر على قتال الكفار ودعائهم إلى الاسلام، لزمه، وإلا فلا. والله أعلم. # فرع الأسير المقهور متى قدر على الهرب، لزمه، ولو أطلقوا أسيرا بلا شرط، ~~فله أن يغتالهم قتلا وسبيا وأخذا للمال، وإن أطلقوه على أنه في أمان منهم ~~وهم في أمان منه، حرم عليه اغتيالهم، وإن أطلقوه على أنه في أمان منهم، ولم ~~يستأمنوه، فالصحيح المنصوص أن الحكم كذلك، وعن ابن أبي هريرة: أن له ~~اغتيالهم، ولو تبعه قوم بعد خروجه، فله قصدهم وقتلهم في الدفع بكل حال، ولو ~~أطلقوه وشرطوا عليه أن لا يخرج من دارهم، لزمه الخروج وحرم الوفاء بالشرط، ~~فإن حلفوه أن لا يخرج، فإن حلف مكرها، خرج ولا كفارة، لأنه لم ms3070 تنعقد يمينه، ~~ولا طلاق عليه إن حلفوه بالطلاق، وإن حلف ابتداء بلا تحليف ليتوثقوا به ولا ~~يتهموه بالخروج، نظر إن حلف بعدما أطلقوه، لزمه الكفارة بالخروج، وإن حلف ~~وهو محبوس أن لا يخرج إذا أطلق، فالأصح أنه ليس يمين إكراه، قال البغوي: ~~ولو قالوا: لا نطلقك حتى تحلف أن لا تخرج، فحلف، فأطلقوه، لم يلزمه كفارة ~~بالخروج، ولو حلفوه بالطلاق، لم يقع، كما لو أخذ اللصوص رجلا وقالوا: # لا نتركك حتى تحلف أنك لا تخبر بمكاننا، فحلف، ثم أخبر بمكانهم، لا يلزمه ~~الكفارة، لأنه يمين إكراه، وليكن هذا تفريعا على أن التخويف بالحبس إكراه. # قلت: ليس هو كالتخويف بالحبس، فإنه يلزمه هنا الهجرة والتوصل إليها بما ~~أمكنه. والله أعلم. PageV07P475 # وعلى الأحوال لا يغتالهم، لأنهم أمنوه، ولو كان عندهم عين مال لمسلم، ~~فأخذها عند خروجه ليردها على مالكها، جاز، فإن شرطوا الأمان في ذلك المال، ~~فهل يصير مضمونا عليه؟ فيه طريقان، أحدهما: أنه على القولين فيما إذا أخذ ~~المغصوب من الغاصب ليرده على مالكه، وعن القفال: القطع بالمنع، لأنه لم يكن ~~مضمونا على الحربي بخلاف المغصوب. # ولو شرطوا عليه أن يعود إليهم بعد الخروج إلى دار الاسلام، حرم عليه ~~العود، ولو شرطوا أن يعود، أو يبعث إليهم مالا فداء، فالعود حرام وأما ~~المال، فإن شارطهم عليه مكرها، فهو لغو، وإن صالحهم مختارا، لم يجب بعثه، ~~لأنه التزام بغير حق، لكن يستحب، وفي قول: يجب، لئلا يمتنعوا من إطلاق ~~الأسارى، وفي قول قديم: يجب بعث المال، أو العود إليهم، والمشهور الأول، ~~وبه قطع الجمهور، قال صاحب البيان: والذي يقتضي المذهب أن المبعوث إليهم ~~استحبابا أو وجوبا لا يملكونه، لأنه مأخوذ بغير حق، ولو اشترى منهم الأسير ~~شيئا ليبعث إليهم ثمنه، أو اقترض، فإن كان مختارا، لزمه الوفاء، وإن كان ~~مكرها، فثلاث طرق، المذهب والمنصوص: أن العقد باطل، ويجب رد العين، كما لو ~~أكره مسلم مسلما على الشراء، والثاني: الصحة ويلزم الثمن، لأن المعاملة مع ~~الكفار يتساهل فيها، والثالث: قولان، الجديد: البطلان، والقديم: ms3071 أنه مخير ~~بين رد العين ورد الثمن، ولو لم يجر لفظ بيع، بل قالوا: خذ هذا، وابعث كذا ~~من المال، فقال: نعم، هو كالشراء مكرها، ولو أعطوه شيئا ليبيعه في دار ~~الاسلام، ويبعث إليهم ثمنه، فهو وكيل يجب عليه ما على الوكيل. PageV07P476 # السابعة: إذا بارز مسلم كافرا بإذن الإمام، أو بغير إذنه وقلنا بالأصح: ~~إنه يجوز، وشرط المتبارزان أن لا يعين المسلمون المسلم، ولا الكفار الكافر ~~إلى انقضاء القتال وجب الوفاء بالشرط، ولم يجز لمن في الصف الإعانة، ثم إن ~~هرب أحدهما، أو قتل المسلم، جاز للمسلمين قصد الكافر، لأن الأمان كان إلى ~~انقضاء القتال وقد انقضى، فإن شرط الأمان إلى العود إلى الصف، وفى به، فإن ~~ولى المسلم عنه، فتبعه ليقتله، أو ترك قتال المسلم وقصد الصف، فلهم قتله ~~لنقضه الأمان، ولو أثخن، جاز قتله أيضا لانقطاع القتال، وإذا قصد قتل ~~المثخن، منع، وقيل: فإن شرط له التمكين منه، فهو شرط باطل، لما فيه من ~~الضرر، وهل يفسد به أصل الأمان؟ وجهان، ولو خرج المشركون لإعانة المشرك، ~~خرج المسلمون لإعانة المسلم، فإن كان الكافر استنجدهم، جاز قتله معهم، وكذا ~~لو خرجوا بغير استنجاده فلم يمنعهم، وإن خرجوا بغير إذنه، ومنعهم، فلم ~~يمتنعوا، جاز قتلهم ولم يجز التعرض له، هذا كله إذا شرطا الأمان، فإن لم ~~يشرط، ولكن اطردت عادة المتبارزين بالأمان، فهو كالمشروط على الأصح، فإن لم ~~يشرط، ولم تجر عادة، فللمسلمين قتله. # فرع لو أثخن المسلم الكافر، فهل يجوز قتله أم يترك؟ وجهان، نقلهما ابن ~~كج، وينبغي أن يقال: إن شرط الأمان إلى انقضاء القتال، جاز قتله، وإن شرط ~~أن لا يتعرض للمثخن، وجب الوفاء بالشرط. # الثامنة: مسألة العلج، وهو الكافر الغليظ الشديد، سمي به لأنه يدفع بقوته ~~عن نفسه، ومنه سمي العلاج لدفعه الداء وصورتها أن يقول كافر للامام: أدلك ~~على قلعة كذا على أن تعطيني منها جارية كذا، فيعاقده الامام، فيجوز وهي ~~جعالة بجعل مجهول غير مملوك احتملت للحاجة، ولو قال الامام ابتداء: إن ~~دللتني على ms3072 هذه القلعة، فلك منها جارية كذا، فكذلك الحكم، وسواء كانت ~~المعينة حرة أم أمة لان الحرة ترق بالأسر، ولو شرط العلج أو الامام جارية ~~مبهمة، جاز على الصحيح، ويشترط كون الجعل مما يدل عليه العلج، فلو قال: ~~أعطيك جارية مما عندي، أو ثلث مالي، لم يصح كونه مجهولا كسائر الجعالات، ~~ولو قال مسلم: أدلك على أن تعطيني منها جارية كذا، أو ثلث ما فيها، فوجهان، ~~أصحهما عند الامام: PageV07P477 # لا يجوز، لأن فيه أنواع غرر، فلا تحتمل مع المسلم الملتزم للأحكام بخلاف ~~الكافر، فإن الحاجة تدعو إليه، لأنه أعرف بقلاعهم وطرقهم غالبا، والثاني: # يجوز، وبه قال العراقيون للحاجة، فقد يكون المسلم أعرف وهو أنصح، ولان ~~العقد متعلق بالكفار، قال الامام: والوجهان مفرعان على تجويز استئجار ~~المسلم للجهاد، وإلا فلا تصح هذه المعاملة مع مسلم، ولا يستحق أجرة المثل، ~~ثم إذا فتحنا القلعة بدلالة العلج، وظفرنا بالجارية، سلمناها إليه، ولا حق ~~فيها لغيره، وإن دلنا، وفتحناها بغير دلالته، لم يستحقها على الأصح، وإن لم ~~نفتحها، فإن علق الشرط بالفتح، فلا شئ له، وإلا فأوجه، أصحها: لا يستحق ~~شيئا، والثاني: يستحق أجرة المثل، والثالث: يرضخ له، والرابع: إن كان ~~القتال ممكنا والفتح متوقعا قريبا، استحق، وإن لم يتوقع إلا باحتمال نادر، ~~فلا، أما إذا قاتلنا، فلم نظفر، فلا شئ له على المذهب، ولو تركناها، ثم ~~عدنا، ففتحناها بدلالته، فله الجارية على الصحيح، وإن فتحناها بطريق آخر، ~~فلا شئ له على الصحيح، ولو فتحها طائفة أخرى بالطريق الذي دلنا عليه، فلا ~~شئ له عليهم، لأنه لم يجر معهم شرط. # فرع إذا لم يكن في القلعة تلك الجارية، فلا شئ له، وكذا لو كانت وماتت ~~قبل الشرط، وإن ماتت بعد الشرط، فالمذهب أنها إن ماتت بعد الظفر، وجب ~~بدلها، لأنها حصلت في يد الامام، فتلفت من ضمانه، وإن ماتت قبل الظفر، فلا ~~شئ له، وقيل: قولان في الحالين، فإن قلنا: يجب البدل، فما البدل؟ بناه ~~الامام على مقدمة في جعل الجعالة، فقال: إذا جعل الجعل ms3073 عينا، كثوب وعبد، ~~وتمم العامل العمل والعين تالفة، فإن تلفت قبل إنشاء العمل، نظر إن علم ~~العامل تلفها، فلا شئ له، لأن المعاقدة كانت مقصورة على تلك العين، فإذا ~~عمل عالما بتلفها، كان كالمتبرع، وإن جهل، فله أجرة المثل لعدم التبرع، وإن ~~تلفت بعد العمل، نظر إن لم يطالبه العامل بتسليمها، فهل يرجع بقيمة العين ~~أو أجرة المثل؟ قولان بناء على أن الجعل المعين مضمون ضمان العقد، أم ضمان ~~اليد؟ # وفيه قولان، كالصداق، قال الامام: ولا يبعد عندي القطع بأن الجعل يضمن ~~ضمان العقد، لأنه ركن في الجعالة وليس الصداق ركنا في النكاح، وإن تلف بعد ~~المطالبة وامتناع الجاعل من التسليم، فإن قلنا بضمان اليد، فالحكم كما سبق، ~~وإن قلنا: PageV07P478 # ضمان العقد، فقال القاضي حسين: التلف بعد الامتناع كإتلاف الجاعل، فيكون ~~في قول: كتلفه بآفة فينفسخ العقد ويرجع العامل بأجرة المثل، وفي قول: ~~كإتلاف الأجنبي، فيتخير العامل بين الفسخ والإجارة إذا عرفت المقدمة، فبدل ~~الجارية حيث حكمنا به هو أجرة المثل إن قلنا بضمان العقد، وقيمتها إن قلنا ~~بضمان اليد، هكذا قال الامام، ولكن الأظهر من قولي الصداق وجوب مهر المثل، ~~والموجود لجمهور الأصحاب هنا قيمة الجارية، ثم محل الخلاف إذا كانت جارية ~~معينة، فإن كانت مبهمة ومات كل من فيها من الجواري، وأوجبنا البدل، فيجوز ~~أن يقال: يرجع بأجرة المثل قطعا، لتعذر تقويم المجهول، ويجوز أن يقال: تسلم ~~إليه قيمة من تسلم إليه قبل الموت، ثم البدل الواجب هل يجب في مال المصالح ~~أم في أصل الغنيمة؟ فيه الخلاف المذكور في الرضخ. # فرع إذا شرط جارية مبهمة ولم يوجد إلا جارية، سلمت إليه، وإن وجد جوار، ~~فللامام التعيين، ويجبر العلج على القبول، لأن المشروط جارية وهذه جارية، ~~كما أن للمسلم إليه أن يعين ما شاء بالصفة المشروطة، ويجبر المستحق على ~~القبول، ولو شرط جارية معينة، فلم يجد فيها شيئا سوى تلك الجارية، فهل تسلم ~~إليه؟ وجهان، أصحهما: نعم، وفاء بالشرط، والثاني: لا، لأن سعينا حينئذ يكون ~~للعلج خاصة، والخلاف ms3074 فيما إذا لم يمكن أن يتملك القلعة، ويديم اليد عليها، ~~لكونها محفوفة ببلاد الكفر، فإن أمكن، وجب الوفاء قطعا. # فرع لو وجدنا الجارية مسلمة، نظر إن أسلمت قبل الظفر وهي حرة، لم يجز ~~استرقاقها، وعن ابن سريج أن قولا أنها تسلم إلى العلج، لأنه استحقها قبل ~~الاسلام، والمذهب الأول، وإن أسلمت بعد الظفر، فإن كان الدليل مسلما، ~~وصححنا هذه المعاقدة معه، أو كافرا وأسلم، سلمت إليه، وإلا فيبنى على شراء ~~الكافر عبدا مسلما، إن جوزناه، سلمناها إليه، ثم يؤمر بإزالة الملك، وإن لم ~~نجوزه، لم تسلم إليه، وإذا لم تسلم إليه بعد الاسلام، ففي وجوب بدلها ~~طريقان، أحدهما: طرد الخلاف في الموت، لاشتراكهما في تعذر التسليم، ~~والثاني: القطع بالوجوب، والمذهب وجوب البدل، وإن ثبت الخلاف وهو فيما إذا ~~أسلمت بعد الظفر أظهر منه فيما إذا أسلمت قبله، لأنها إذا أسلمت بعده تكون ~~مملوكة. PageV07P479 # فرع جميع ما ذكرناه فيما إذا فتحت عنوة، فإن فتحت صلحا، نظر إن كانت ~~الجارية المشروطة خارجة عن الأمان، بأن كان الصلح على أمان صاحب القلعة ~~وأهله ولم تكن الجارية من أهله، سلمت إلى العلج، وإن كانت داخلة في الأمان، ~~أعلمنا صاحب القلعة بشرطنا مع العلج وقلنا له: إن رضيت بتسليمها إليه، ~~غرمنا لك قيمتها وأمضينا الصلح، وتكون القيمة من بيت المال، قاله البغوي، ~~وفي الشامل أنها على الخلاف في الرضخ، وإن لم يرض، راجعنا العلج، فإن رضي ~~بقيمتها أو بجارية أخرى، فذاك، وإلا قلنا لصاحب القلعة: إن لم تسلمها، ~~فسخنا الصلح، ونبذنا عهدك، فإن امتنع، رددناه إلى القلعة، واستأنفنا ~~القتال، هذا هو الصحيح، وبه قطع الجمهور، وعن أبي إسحاق أن الصلح في ~~الجارية فاسد، لأنها مستحقة. # فرع لو كان الامام نازلا بجنب قلعة وهو لا يعرفها فقال: من دلني على قلعة ~~كذا، فله منها جارية، فقال له علج: هي هذه التي أنت عندها، قال ابن كج: ~~المذهب أنه يستحق تلك الجارية إذا فتحت، كما لو قال: من جاءني بعبدي الآبق، ~~فله كذا، فجاء به إنسان من ms3075 البلد. # المسألة التاسعة: إذا دخل كافر دار الاسلام بأمان أو ذمة، كان ما معه من ~~المال والأولاد في أمان، فإن شرط الأمان في المال والأهل، فهو تأكيد ولا ~~أمان لما خلفه بدار الحرب، فيجوز اغتنام ماله وسبي أولاده هناك، وعن صاحب ~~الحاوي أنه إن قال: لك الأمان، ثبت الأمان في ذريته وماله، وإن قال: # لك الأمان في نفسك، لم يثبت في الذرية والمال، وأطلق الجمهور قالوا: وقد ~~يفترق المالك والمملوك في الدمان، ولهذا لو دخل مسلم دار الحرب بأمان، فبعث ~~معه حربي مالا لشراء متاع، كان ماله في أمان حتى يرده، وإن لم يكن المالك ~~في أمان، وكذا لو بعثه مع ذمي دخل دار الحرب بأمان، وفي قول: لا يكون مع ~~الذمي في أمان، لأن أمان الذمي باطل، والمشهور الأول، لان الحربي اعتقد ~~صحته، فوجب رده إليه، ولو دخل حربي دارنا بأمان أو ذمة أو لرسالة فنقض ~~العهد ولحق بدار الحرب، ومن أسباب النقض أن يعود ليتوطن هناك، فلا يسبى ~~أولاده عندنا، وإن مات فأبلغوا، فإذا بلغوا وقبلوا الجزية، تركوا، وإلا ~~PageV07P480 # بلغوا المأمن، وما خلفه عندنا من وديعة ودين من قرض أو غيره، فهو في أمان ~~لا يتعرض له ما دام حيا، هذا هو الصحيح، وفيه وجه أنه ينتقض الأمان في ماله ~~لانتقاضه في نفسه، لأنه يثبت في المال تبعا، ووجه ثالث: أنه إذا لم يتعرض ~~للأمان في ماله، حصل الأمان فيه تبعا، فينتقض فيه تبعا، وإن ذكره في الأمان ~~لم ينتقض، قال الامام: فإذا قلنا بالصحيح، فللكافر أن يدخل دار الاسلام من ~~غير تجديد أمان لتحصيل ذلك المال، والدخول له يؤمنه، كالدخول لرسالة وسماع ~~كلام الله تعالى، ولكن ينبغي أن يعجل في تحصيل غرضه، ولا يعرج على غيره، ~~وكذا لا يكرر العود لاخذ قطعة من المال في كل مرة، فإن خالف، تعرض للقتل ~~والأسر، وهذا الذي ذكره الامام محكي عن ابن الحداد، وقال غيره: ليس له ~~الدخول، وثبوت الأمان في المال لا يوجب ثبوته في النفس، وإن قلنا: لا ms3076 يبقى ~~الأمان في ماله كان فيئا، قال الامام: والخلاف في ماله المخلف بعد التحاقه ~~بدار الحرب فأما إذا فارق المال ولم يلتحق بعد بدار الحرب، فالوجه الجزم ~~ببقاء الأمان، ويحتمل طرد الخلاف، وإذا نبذ المستأمن العهد، وجب تبليغه ~~المأمن، ولا يتعرض لما معه بلا خلاف، هذا حكم ما تركه في حياته، فلو مات ~~هناك أو قتل وقلنا بالصحيح، وهو بقاء الأمان فيه في حياته، فقولان، أحدهما: ~~يكون فيئا، وأظهرهما: أنه لوارثه، فإن لم يكن وارث، فهو فئ قطعا، ولو مات ~~عندنا، فقيل بطرد القولين، والمذهب: القطع برده إلى وارثه، لأنه مات ~~والأمان باق في نفسه، فكذا في ماله، وهناك انتقض في نفسه، فكذا في ماله، ~~فإن كان وارثه حربيا، فعلى الخلاف في أن الذمي والحربي هل يتوارثان؟ ولو ~~خرج المستأمن إلى دار الحرب غير ناقض للعهد بل لرسالة أو تجارة ومات هناك، ~~فهو كموته في دار الاسلام، ولو التحق بدار الحرب ناقضا للعهد، فسبي واسترق، ~~بني على ما إذا مات، فإن قلنا: إذا مات يكون لوارثه، وقف، فإن عتق، فهو له، ~~وإن مات رقيقا فقولان، أحدهما: يصرف إلى وارثه كما لو مات حرا، وأظهرهما: ~~يكون فيئا، لأن الرقيق لا يورث، وإن قلنا: إذا مات يكون فيئا، فهنا قولان، ~~أحدهما: هذا، والثاني وبه قطع ابن الصباغ: يوقف لاحتمال أن يعتق ويعود ~~بخلاف الموت، فإن عتق، سلم إليه، وإلا فهو فئ على الأصح، وقيل: للسيد، قال ~~الامام: وإذا صرفناه إلى الورثة، احتمل أن يصرف إليهم إرثا، ولا يلزم ~~الكفار، تفضيل شرعنا في منع التوريث من رقيق، ويحتمل أن PageV07P481 # لا يصرف إليهم إرثا، بل لأنهم أخص به، وإذا قلنا بالتوريث، فهل يرثون إذا ~~مات أم يستند استحقاق الورثة إلى ما قبل جريان الرق؟ فيه احتمالان للامام، ~~وإذا قلنا: # الصرف إلى الورثة، فلهم دخول الاسلام لطلب ذلك المال بغير أمان، ويجئ فيه ~~الوجه السابق في صاحب المال. # فرع دخل مسلم دار الحرب بأمان، فاقترض منهم شيئا، أو سرق وعاد إلى دار ~~الاسلام، لزمه رده، ms3077 لأنه ليس له التعرض له إذا دخل بأمان. # العاشرة: إذا حاصرنا قلعة أو بلدة، فنزلوا على حكم الامام، جاز، وكذا لو ~~نزلوا على حكم غيره، وشرطه كونه مسلما ذكرا حرا مكلفا عدلا، لأنه ولاية ~~حكم، كالقضاء، لكن يجوز أن يكون أعمى، لأن المقصود هنا الرأي، فهو كالشهادة ~~بالاستفاضة تصح من الأعمى، وأطلقوا أنه يشترط كونه عالما، وربما قالوا: ~~فقيها، وربما قالوا: مجتهدا، قال الامام: ولا أظنهم شرطوا أوصاف الاجتهاد ~~المعتبرة في المفتي، ولعلهم أرادوا التهدي إلى طلب الصلاح وما فيه النظر ~~للمسلمين، ويكره أن يكون الحكم حسن الرأي في الكفار، ويجوز أن ينزلوا على ~~حكم اثنين، أو على حكم من يختاره الامام، أو من يتفقون عليه مع الامام، ولا ~~يجوز على حكم من يختارونه إلا إذا شرطوا الأوصاف المشروطة، ولو استنزلهم ~~على أن يحكم فيهم بكتاب الله تعالى، كره ذلك، لأن هذا الحكم ليس منصوصا في ~~كتاب الله تعالى فيحصل منه اختلاف، هكذا ذكره الروياني، قال البغوي: ولو ~~استنزلهم على أن ما يقضي الله تعالى فيهم ينفذه، لم يجز، لأنهم لا يعرفون ~~الحكم فيهم وإذا نزلوا على حكم اثنين، فليتفقا على الحكم، فإن اختلفا، لم ~~ينفذ إلا أن تتفق الطائفتان على حكم، ولو مات أحد الحكمين، أو نزلوا على ~~حكم واحد، فمات قبل الحكم، أو نزلوا على حكم من لا يجوز حكمه، ردوا إلى ~~القلعة إلى أن يرضوا بحكم حاكم في الحال، ولا يجوز للحاكم أن يحكم إلا بما ~~فيه الحظ للمسلمين من القتل والاسترقاق والمن والفداء، وحكى الروياني وجها، ~~أنه لا يجوز الحكم بالمن على جميعهم، واستغربه، ولو حكم بما يخالف الشرع، ~~كقتل النساء والصبيان، لم ينفذ، ولو حكم بقتل المقاتلة وسبي الذرية وأخذ ~~الأموال، جاز. وتكون الأموال غنيمة، لأنها مأخوذة بالقهر، وإن حكم باسترقاق ~~من أسلم منهم، وقتل من أقام منهم PageV07P482 # على الكفر، أو باسترقاق من أسلم، ومن أقام على الكفر، جاز، وينفذ حكم ~~الحاكم على الامام، فلا يجوز أن يزيد على حكمه في التشديد، ويجوز أن ينقص ms3078 ~~منه ويسامح، فإذا حكم بغير القتل، فليس له القتل، وإن حكم بالقتل، فله ~~المن، وليس له الاسترقاق على الأصح، لأنه ذل مؤبد، وإن حكم بالاسترقاق، ~~فليس له المن إلا برضى الغانمين، لأنه صار مالا لهم، وإن حكم بقبول الجزية، ~~فهل يجبرون عليه؟ وجهان، أصحهما: نعم، لأنه حكمه وقد التزموه، فإن قلنا: # لا يجبرون، بلغوا المأمن، وإن قلنا: يجبرون، فامتنعوا، فهم كأهل الذمة ~~إذا امتنعوا من بذل الجزية بعد قبولها، وسيأتي الخلاف فيه إن شاء الله ~~تعالى، وطرد الوجهان فيما لو حكم بالمفاداة، ومن أسلم منهم قبل الحكم، حقن ~~دمه وماله، ولم يجز استرقاقه بخلاف الأسير فإنه في قبضة الامام، ومن أسلم ~~بعد الحكم بالقتل، امتنع قتله، فإن كان قد حكم بقتل الرجال وسبي النساء ~~والذرية، لم يندفع بإسلام الرجال إلا قتلهم، وهل يجوز استرقاق المحكوم ~~بقتله إذا أسلم؟ نقل الروياني وغيره أنه لا يجوز، لأنهم لم ينزلوا على هذا ~~الشرط فيطلقهم، ولا يفاديهم بمال، ويجئ على تجويز استرقاقه لو لم يسلم أنه ~~يجوز استرقاقه بعد الاسلام أيضا، ولو حكم بالارقاق، فأسلم المحكوم عليه قبل ~~الارقاق جاز إرقاقه، على الأصح. # فرع حاصرنا قلعة، فصالح زعيمها على أمان مائة شخص منهم، صح للحاجة، ويعين ~~الزعيم مائة، فإن عد مائة وأغفل نفسه، جاز قتله. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بكتاب السير إذا أسلم كافر وقد لزمه كفارة ~~يمين أو ظهار أو قتل، ففي سقوطها عنه وجهان، نقلهما الشيخ أبو علي، أصحهما: ~~المنع، كالدين، والثاني: نعم، لأن الاسلام يجب ما قبله، قال الامام: هذا ~~ضعيف هادم للقواعد. # قلت: ولو وجب على ذمي حد زنى فأسلم، نقل ابن المنذر في الاشراف عن نص ~~الشافعي رحمه الله أنه يسقط عنه الحد، وحكاه عن مالك أيضا، ورواية عن ~~PageV07P483 # أبي حنيفة، وقال أبو ثور: لا يسقط. والله أعلم. # ولو استولى الكفار على أموال المسلمين، لم يملكوها سواء أحرزوها بدار ~~الحرب أم لا، وسواء العقار وغيره، وإذا أسلموا والمال في أيديهم، لزمهم رده ~~إلى أصحابه، وإن غنمه طائفة من ms3079 المسلمين، لزمهم رده إلى صاحبه، فإن ظهر ~~الحال بعد القسمة، رده من وقع في سهمه، ويعوضه الامام من بيت المال، فإن لم ~~يكن في بيت المال شئ، أعاد القسمة، ونص أنه لو أحرز مشرك جارية مسلم ~~وأولدها، ثم ظفر المسلمون بهم، فالجارية والولد للمسلم، فإن أسلم الواطئ، ~~أخذ مالكها منه المهر وقيمة الولد، قال ابن سريج: هذا محمول على ما إذا وطئ ~~وأولد بعد إسلامه، فيلزمه المهر، والولد حر للشبهة، ولو أسرت مسلمة، فنكحها ~~حربي، أو أصابها بلا نكاح، فأولدها، ثم ظفرنا بهم، لم يسترق أولادها، لأنهم ~~مسلمون بإسلامها، ويلحقون الناكح للشبهة، ونص أن جارية المسلم لو استولى ~~عليها كفار، ثم عادت إلى مالكها، فلا استبراء عليه، لأن ملكه لم يزل، لكن ~~يستحب، ولو أسرنا قوما، فقالوا: نحن مسلمون أو أهل ذمة، صدقوا بأيمانهم إن ~~وجدوا في دار الاسلام، وإن وجدوا في دار الحرب، لم يصدقوا، ولو دخل حربي ~~دارنا بأمان، PageV07P484 # فاشترى عبدا مسلما، وخرج به إلى دار الحرب، فظفر به المسلمون، فإن قلنا: # يصح الشراء، فهو غنيمة، وإلا فهو لبائعه، ويلزمه رد الثمن على المستأمن. # فرع نص في حرملة، أنه لو أهدى مشرك إلى الأمير، أو إلى الامام هدية ~~والحرب قائمة، فهي غنيمة بخلاف ما لو أهدى قبل أن يرتحلوا عن دار الاسلام، ~~فإنه للمهدى إليه. # فرع فداء الأمير الأسير مستحب، فلو قال مسلم لكافر: أطلق أسيرك ولك علي ~~ألف، فأطلقه، لزمه الألف، ومتى فدى أسيرا بمال بغير سؤال الأسير، لم يرجع ~~عليه به، ولو قال الأسير: افدني بكذا على أن ترجع علي، ففعل، رجع عليه، ~~وكذا لو لم يشرط الرجوع على الأصح، ولو قال الأسير للكافر: أطلقني على كذا، ~~ففعل، أو قال له كافر: افتد نفسك بكذا، ففعل، لزمه ما التزم، والمال الذي ~~فدى الأسير به إذا استولى عليه المسلمون، هل يكون غنيمة أم يرد إلى الفادي؟ ~~وجهان: # قلت: قد سبق عن صاحب البيان أن مقتضى المذهب أنه يرد وهو أصح. # والله أعلم. # فرع دخل مسلم دار الحرب، ms3080 فوجد مسلمة أسروها، لزمه إخراجها إن أمكنه. # فرع سبق أنه إذا اقتصر في الأمان على قوله: أمنتك، هل يتعدى إلى ما معه ~~من أهل ومال؟ وجهان، وإن تعرض له، تعدى قطعا، وفي البحر تفصيل حسن، حكاه أو ~~بعضه عن الحاوي وهو أنه إن أطلق الأمان، دخل فيه ما يلبسه من ثياب، وما ~~يستعمله في حرفته من آلات، وما ينفقه في مدة الأمان للعرف الجاري بذلك، ~~ومركوبه إن كان لا يستغني عنه، ولا يدخل غير ذلك، وإن بذل له الأمان على ~~نفسه وماله، فالمال أيضا في أمان إن كان حاضرا، سواء أمنه الامام أو غيره، ~~وإن كان غائبا، لم يصح الأمان فيه إلا من الامام أو نائبه بالولاية العامة، ~~PageV07P485 # وكذلك الذراري يفرق فيهم بين الحاضرين والغائبين، قال: ولو قال: أمنتك في ~~جميع بلاد الاسلام، كان آمنا في جميعها، سواء أمنه الامام أو غيره، وإن ~~قال: # أمنتك في بلد كذا، كان آمنا فيه، وفي الطريق إليه من دار الحرب لا غير، ~~وإن أطلق، نظر إن أمنه الامام، كان آمنا في جميع بلاد الاسلام، وإن أمنه ~~والي الإقليم، كان آمنا في محل ولايته، وإن أمنه أحد الرعية، اختص الأمان ~~بالموضع الذي يسكنه المؤمن، بلدة كانت أو قرية، وبالطريق إليه من دار ~~الحرب، وإنما يكون آمنا في الطريق إذا اجتاز بقدر الحاجة، قال: وإذا كان ~~الأمان مقدرا بمدة، فإن كان مخصوصا ببلد، فله استيفاء المدة بالإقامة فيه، ~~وله الأمان بعدها إلى أن يرجع إلى مأمنه، وإن كان عاما في جميع البلاد، ~~انقضى أمانه بمضي تلك المدة، ولا أمان له بعدها للعود، لأن ما يتصل من بلاد ~~الاسلام بدار الحرب من محل أمانه، فلا يحتاج إلى مدة الانتقال من موضع ~~الأمان وبالله التوفيق. PageV07P486 # كتاب عقد الجزية والهدنة فيه بابان: الأول: في الجزية، وفيه طرفان: # الأول: في أركانها وهي خمسة: # الأول: نفس العقد، وكيفيته أن يقول الإمام أو نائبه: أقررتكم، أو أذنت ~~لكم في الإقامة في دار الاسلام على أن تبذلوا كذا، وتنقادوا لأحكام ~~الاسلام. PageV07P487 # وهل ms3081 يشترط التعرض لقدر الجزية؟ وجهان، أحدهما: لا، ويجب الأقل، وأصحهما: ~~نعم، كالثمن والأجرة. وهل يشترط التعرض لكفهم اللسان عن الله تعالى ورسوله ~~(ص) ودينه؟ وجهان، أصحهما: لا، لأنه داخل في الانقياد، ويشترط من الذمي ~~لفظ، كقبلت، أو رضيت بذلك، ولو قال الذمي: قررني بكذا، فأجابه الامام، تم ~~العقد، ولا يصح عقد الذمة مؤقتا على المذهب، لأنه خلاف مقتضاه، ومن صحح، ~~قاسه على الهدنة، ولو قال: أقركم ما شئت، أو أقركم ما أقركم الله، أو إلى ~~أن يشاء الله، لم يصح على المذهب، وقيل: على الخلاف في المؤقت بمعلوم ~~وعكسه، وجعل هذا أولى بالصحة، وهو خلاف ما قاله الأصحاب. ولو قال: أقركم ما ~~شئتم، جاز، لأن لهم نبذ العقد متى شاؤوا، فليس فيه إلا التصريح بمقتضاه، ~~قال الأصحاب: ولو قال في الهدنة: هادنتكم ما شئتم، لم يصح، لأنه يجعل ~~الكفار محكمين على المسلمين. # فرع إذا طلبت طائفة تقر بالجزية عقد الذمة، وجبت إجابتهم، وفي البيان ~~وغيره وجه: أنها لا تجب إلا إذا رأى الامام فيها مصلحة كما في الهدنة، وهذا ~~شاذ متروك، فلو خاف غائلتهم، وأن ذلك مكيدة منهم، لم يجبهم. # فرع إذا عقدت الذمة مع إخلال بشرط، لم يلزم الوفاء، ولم تجب الجزية ~~المسماة، لكن لا يغتالون، بل يبلغون المأمن، ولو بقي بعضهم على ذلك العقد ~~عندنا سنة أو أكثر، وجب عليه لكل سنة دينار، ولو دخل حربي دارنا وبقي مدة، ~~فاطلعنا عليه فوجهان، الصحيح الذي حكاه الامام عن الأصحاب: أنا لا نأخذ منه ~~شيئا لما مضى بخلاف من سكن دارا غصبا، لأن عماد الجزية القبول، وهذا حربي ~~لم يلتزم شيئا، وخرج ابن القطان وجها آخر: أنه تؤخذ منه جزية ما مضى، وعلى ~~الوجهين: لنا قتله واسترقاقه، وأخذ ماله، ويكون فيئا، ولو رأى الامام أن ~~يمن عليه، ويترك أمواله وذريته له، جاز بخلاف سبايا الحرب وأموالها، لأن ~~الغانمين PageV07P488 # ملكوها، فاشترط استرضاؤهم، فإن كان الكافر كتابيا، وطلب عقد الذمة ~~بالجزية، فهل يجيبه ونعصمه؟ تقدم على هذا حكم الأسير إذا كان كتابيا، ms3082 وطلب ~~عقد الذمة بعد الأسر، وفي تحريم قتله حينئذ قولان، أظهرهما: التحريم، لأن ~~بذل الجزية يقتضي حقن الدم، كما لو بذلها قبل الأسر، فعلى هذا في استرقاقه ~~وجهان، أحدهما: يحرم أيضا، ويجب تقريره بالجزية كما قبل الأسر، وأصحهما: # لا يحرم، لأن الاسلام أعظم من قبول الجزية، والاسلام بعد الأسر لا يمنع ~~الاسترقاق، وماله مغنوم سواء قلنا: يحرم، أم لا. إذا عرفت هذا فبدل الداخل ~~الذي أطلقنا عليه الجزية وجب قبولها على المذهب، وقيل: وجهان، كالأسير. # فرع اطلعنا على كافر في دارنا، فقال: دخلت لسماع كلام الله تعالى، أو ~~لرسالة، صدق ولا يتعرض له، سواء كان معه كتاب أم لا، وفيما إذا لم يكن معه ~~احتمال للامام، ثم نقل ابن كج عن النص أنه مدعي الرسالة إن اتهم، حلف، وفي ~~البحر أنه لا يلزم تحليفه، ويمكن الجمع بين الكلامين، ولو قال: دخلت بأمان ~~مسلم، فهل يطالب ببينة لامكانها غالبا أم يصدق بلا بينة كدعوى الرسالة، لأن ~~الظاهر أنه لا يدخل بغير أمان؟ فيه وجهان، أصحهما: الثاني، قال الروياني: ~~وما اشتهر أن الرسول آمن هو في رسالة فيها مصلحة للمسلمين من هدنة وغيرها، ~~فإن كان رسولا في وعيد وتهديد، فلا أمان له، ويتخير الامام فيه بين الخصال ~~الأربع كأسير. # قلت: ليس ما ادعاه الروياني بمقبول، والصواب أنه لا فرق، وهو آمن مطلقا. ~~والله أعلم. # الركن الثاني: العاقد، ولا يصح عقد الذمة إلا من الامام، أو من فوضه ~~إليه، وفي كتاب ابن كج وجه: أنه يصح عقدها من آحاد الرعية، كالأمان، وهذا ~~شاذ متروك، لكن لو عقدها أحد الرعية، لم يغتل المعقود له، بل يلحقه بمأمنه، ~~فإن أقام سنة فأكثر، فهل يلزمه لكل سنة دينار؟ وجهان، أحدهما: نعم، كما لو ~~فسد عقد الامام، وأصحهما: لا، لأنه لغو. # الركن الثالث: المعقود، له خمسة شروط. PageV07P489 # أحدها: العقل، فلا جزية على مجنون، لأنها لحقن الدم، وهو محقون، وفي ~~البيان وجه: أن عليه الجزية، كالمريض والهرم، وليس بشئ، فإن كان يجن ويفيق، ~~نظر إن قل زمن جنونه، ms3083 كساعة من شهر، أخذت منه الجزية، وإن كثر بأن يقطع ~~يوما ويوما، أو يومين، فأوجه، أصحها: تلفق أيام الإفاقة، فإذا تمت سنة، ~~أخذت الجزية، والثاني: لا شئ عليه، كمن بعضه رقيق، والثالث: # حكمه كالعاقل وما يطرأ ويزول كالاغماء، والرابع: يحكم بموجب الأغلب، فإن ~~استوى الزمان، وجبت الجزية، والخامس: إن كان في آخر السنة عاقلا، أخذت ~~الجزية وإلا فلا، أما إذا كان مفيقا، ثم جن بعد انتصاف السنة، فهو كموته في ~~أثناء السنة، وإن كان مجنونا فأفاق في أثناء السنة افتتح سنة، وسنذكرهما إن ~~شاء الله تعالى. ولو وقع في الأسر من يجن ويفيق، قال الامام: إن غلبنا حكم ~~المجنون، رق ولا يقتل، وإن غلبنا حكم الإفاقة، لم يرق بالأسر، والظاهر ~~الحقن، ويتجه أن تعتبر حالة الأسر، وهذا هو الأصح عند الغزالي. # الشرط الثاني: البلوغ، فلا جزية على صبي، وإذا بلغ ولد ذمي، فهو في أمان، ~~فلا يغتال، بل يقال له: لا نقرك في دار الاسلام إلا بجزية، فإن لم يبذل ~~الجزية، ألحقناه بمأمنه، وإن اختار بذلها، فهل يحتاج إلى استئناف عقد، أم ~~يكفي عقد أبيه؟ وجهان، أصحهما عند العراقيين وغيرهم: الأول، فإن اكتفينا ~~بعقد أبيه، لزمه مثل جزية أبيه، فإن كانت أكثر من دينار وقال: لا أبذل ~~الزيادة، فطريقان، أحدهما: هو كذمي عقد بأكثر من دينار، ثم امتنع من بذل ~~الزيادة، وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى، والثاني: القطع بالقبول، لأنه ~~لم يعقد بنفسه حتى يجعل بالامتناع ناقضا للعهد، وإن قلنا: يستأنف معه عقد، ~~رفق به الامام ليلتزم ما التزم أبوه، فإن امتنع من الزيادة، عقد له ~~بالدينار، وسواء اكتفينا بعقد أبيه، أم PageV07P490 # احتجنا إلى الاستئناف، فلا فرق بين أن يكون الأب قد قال: التزمت هذا عن ~~نفسي وفي حق ابني إذا بلغ، وبين أن لا يتعرض للابن، ولو بلغ الابن سفيها ~~وبذل جزية أبيه وهي فوق دينار، فهل تؤخذ منه؟ وجهان حكاهما البغوي، وليكونا ~~بناء على أنه يكتفي بعقد أبيه أم يستأنف؟ إن اكتفينا، أخذنا، وإلا فهو ~~كسفيه ms3084 جاء يطلب عقد الذمة، ولا شك أنه يجاب ولا يشترط إذن وليه، لأن فيه ~~مصلحة حقن الدم، لكن لو التزم أكثر من دينار، قال القاضي حسين: تلزمه ~~الزيادة وإن لم يأذن الولي بناء على أن العهد لا يدخل تحت الولاية، حكاه ~~الامام عنه، ولم يرتضه، وقال: الحقن ممكن بدينار، فينبغي أن يمتنع من بذل ~~الزيادة، وذكر الروياني نحوه، وفي التهذيب الجزم بأنه لا تؤخذ الزيادة وإن ~~أذن الولي، وقال الغزالي: يصح عقد السفيه بالزيادة لحقن الدم تشبيها بما ~~إذا كان على السفيه قصاص، وصالح المستحق على أكثر من قدر الدية، لم يكن ~~للولي منعه، وزاد فقال: للولي أن يعقد له بالزيادة، وليس للسفيه المنع، كما ~~يشتري له الطعام بثمن غال صيانة لروحه، وفرق الامام بين هاتين المسألتين ~~والجزية وقال: صيانة الروح لا تحصل في المسألتين إلا بالزيادة، وهنا ~~بخلافه، والمذهب أنه لا يصح عقد السفيه والولي بالزيادة، وإذا اختار السفيه ~~الالتحاق، واختار الولي عقد الذمة، فالمتبع اختيار السفيه، ذكره الروياني ~~وصاحب البيان. # الشرط الثالث: الحرية، فلا جزية على عبد ولا على سيده بسببه، ومن بعضه ~~رقيق كالعبد، وقيل: يجب من الجزية بقسط حريته، والصحيح الأول، لأنه غير ~~مقتول بالكفر، كمن تمحض رقه، وإذا أعتق العبد، فإن كان من أولاد من لا يقر ~~بالجزية، فليسلم، وإلا فليبلغ المأمن، وإن كان ممن يقر، فليسلم أو ليبذل ~~الجزية، وإلا فليبلغ المأمن، سواء أعتقه مسلم أو ذمي، فإن أعتقه ذمي، فهل ~~تؤخذ منه جزية سيده أم جزية عصبته، لأنهم أخص به، أم يستأنف له عقد؟ فيه ~~أوجه. PageV07P491 # قلت: الأصح: الاستئناف. والله أعلم. # الشرط الرابع: الذكورة، فلا جزية على امرأة وخنثى، فإن بانت ذكورته، فهل ~~تؤخذ منه جزية السنين الماضية؟ وجهان. # قلت: ينبغي أن يكون الأصح الاخذ. والله أعلم. # ولو جاءتنا امرأة حربية، فطلبت عقد الذمة بجزية، أو بعثت بذلك من دار ~~الحرب، أعلمها الامام أنه لا جزية عليها، فإن رغبت مع ذلك في البذل، فهذه ~~هبة لا تلزم إلا بالقبض، وإن طلبت الذمة بلا ms3085 جزية، أجابها الامام، وشرط ~~عليها التزام الاحكام. ولو حاصرنا قلعة، فأرادوا الصلح على أن يؤدوا الجزية ~~عن النساء دون الرجال، لم يجابوا، فإن صولحوا عليه، فالصلح باطل، وإن لم ~~يكن فيها إلا النساء فطلبن عقد الذمة بالجزية، فقولان نص عليهما في الام ~~أحدهما: يعقد لهن، لأنهن يحتجن إلى صيانة أنفسهن عن الرق، كما يحتاج الرجال ~~للصيانة عن القتل، فعلى هذا يشترط عليهن أن تجرى عليهن أحكام الاسلام، ولا ~~يسترققن، ولا يؤخذ منهن شئ، وإن أخذ الامام مالا، رده، لأنهن دفعنه على ~~اعتقاد أنه واجب، فإن دفعنه على علم، فهو هبة، والحكم على هذا القول كما ~~ذكرنا في حربية بعثت من دار الحرب تطلب الذمة، والقول الثاني: لا تعقد لهن، ~~ويتوصل الامام إلى الفتح بما أمكنه، وإن عقد لم يتعرض لهن حتى يرجعن إلى ~~القلعة، فإذا فتحها، سباهن، لأن الجزية تؤخذ لقطع الحرب، ولا حرب في النساء ~~والصبيان، PageV07P492 # ولأنهن قد قربن من مصيرهن غنيمة فلا يعرض عنهن بعد تحمل التعب والمؤنة، ~~والقولان متفقان على أنه لا يقبل منهن جزية، ولا يوجد أحد إلزام، هذا ما ~~نقله الأصحاب في جميع طرقهم، وشذ عنهم الامام فنقل في الخلاف وجهين وجعلهما ~~في أنه هل يلزم قبول الجزية وترك إرقاقهن؟ وضعف وجه اللزوم، وذكر الروياني ~~الطريقة المشهورة، ثم حكى ما ذكره الامام عن بعض الخراسانيين، ولعله أراد ~~به الامام، ثم قال: وهو غلط، ولو كان في القلعة رجل واحد، فبذل الجزية، ~~جاز، وصارت النساء تبعا له في العصمة، هكذا أطلقه مطلقون، وخصه الامام ~~والغزالي بما إذا كن من أهله، وهذا أحسن. # فرع عقد الذمة يفيد الأمان للكافر نفسا ومالا وعبيده من أمواله، قال ~~الامام: وليس له أن يستتبع من النساء والصبيان والمجانين من شاء، لأنه يخرج ~~عن الضبط، ولكن لا بد من تعلق واتصال، فيستتبع من نسوة الأقارب وصبيانهم ~~ومجانينهم من شاء، بأن يدرجهم في العقد شرطا، وسواء المحارم وغيرهم، فإن ~~أطلق، لم يتبعوه. ومن له مصاهرة من النساء والصبيان والمجانين لهم حكم ~~الأقارب على ms3086 الأصح، وقيل: كالأجانب، وفي دخول الأولاد الصغار في العقد عند ~~الاطلاق وجهان، أصحهما: الدخول اعتمادا على القرينة، والزوجات كالأولاد ~~الصغار، وقيل: كنساء القرابة. # فرع إذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو عتق العبد، زالت التبعية، ~~ولزمتهم الجزية وابتداء الحول من حين حدثت هذه الأحوال، فإن اتفق ذلك في ~~نصف حول أهلهم الذميين مثلا، فإذا تم حول أهلهم، ورغب هؤلاء في أن يؤدوا ~~نصف الجزية، فذاك، وإلا فإن شاء الامام أخذ جزيتهم عند تمام حولهم، وإن شاء ~~أخر حتى يتم حول ثان لأهلهم، فيأخذ منهم جزية سنة ونصف لئلا تختلف الأحوال. # فرع لو دخلت حربية دارنا بغير تبعية ولا أمان ولا طلب أمان، جاز ~~استرقاقها، وكذا الحكم في الصبي، كما يجوز قتل الكافر إذا دخل، كذلك قال ~~الامام، وكل حكم بجزية في القتال بجزية فيمن يظفر به من غير ذمة ولا أمان. # فرع عن نصه إذا صالحنا قوم على أن يؤدوا الجزية عن صبيانهم ومجانينهم ~~PageV07P493 # ونسائهم سوى ما يؤدون عن أنفسهم، فإن شرطوا أن يؤدوا من مال أنفسهم، جاز، ~~وكأنهم قبلوا جزية كثيرة، وإن شرطوه من مال الصبيان والمجانين، لم يجز ~~أخذه. # الشرط الخامس: كونه كتابيا، فالكفار ثلاثة أصناف. # أحدها: أهل كتاب، ومنهم: اليهود والنصارى، فيقرون بالجزية، فلو زعم قوم ~~أنهم متمسكون بصحف إبراهيم وزبور داود صلى الله عليهما وسلم، فهل يقرون ~~بالجزية؟ # وجهان، أصحهما: نعم، ومنهم من قطع به، ولا تحل مناكحتهم وذبيحتهم على ~~المذهب عملا بالاحتياط في المواضع الثلاثة، وقيل بطرد الخلاف في حل الذبيحة ~~والمناكحة إلحاقا لكتبهم بكتاب اليهود، وحكي ذلك عن القاضي أبي الطيب ~~وغيره، وإذا ألحقناهم باليهود، فإن تحققنا صدقهم، أو أسلم اثنان منهم، ~~وشهدوا بذلك، فذاك، وعن صاحب الحاوي أن المعتبر قول جماعة تحصل الاستفاضة ~~بقولهم، وإن شككنا في أمرهم، كالمجوس. # الصنف الثاني: المجوس، فيقرون بالجزية، وهل كان لهم كتاب أم شبهة كتاب؟ ~~قولان سبقا في النكاح، أظهرهما: الأول وقطع به بعضهم. # الثالث: من ليس له ولا شبهة، كعبدة الأوثان والملائكة والشمس، ومن في ~~معناهم، ms3087 فلا يقرون بالجزية، سواء فيهم العربي والعجمي. # فرع اليهود والنصارى يقرون بالجزية، مهما دخل آباؤهم في اليهود أو التنصر ~~قبل تبدل ذلك الدين، ولا فرق بين أولاد المبدلين وغيرهم، ولو دخل وثني ~~PageV07P494 # في يهودية أو نصرانية بعد مبعث نبينا (ص)، لم يقروا، هم ولا أولادهم، ~~لأنهم تمسكوا بدين باطل، وقال المزني: يقرون، والتهود بعد بعثة عيسى (ص) ~~كالتهود والتنصر بعد بعثة نبينا (ص) على الأصح، وقد ذكرناه في النكاح، وإن ~~دخلوا فيه بعد التبديل وقبل النسخ، فطريقان، أحدهما: إن تمسك بما لم يحرف، ~~قرر، وإن تمسك بمحرف، لم يقرر هو ولا أولاده، وهل في الأولاد قولان، وبهذا ~~الطريق قال العراقيون والبغوي وآخرون، والثاني: يقرون بلا تفصيل ولا خلاف، ~~وهذا الطريق يدير الحكم على الدخول قبل النسخ وبعده، وهو اختيار ابن كج، ~~والقاضي أبي الطيب، والامام، والروياني، قال القاضي أبو الطيب: لا أحفظ ~~الشرط المذكور للشافعي، إنما فرق في كتبه بين ما قبل نزول القرآن وما بعده، ~~وهذا أصح، قال الامام: لأنهم وإن بدلوا فمعلوم أنه بقي فيه ما لم يبدل، فلا ~~تنحط عن شبهة كتاب المجوس، أو تغليبا لحقن الدم، ولو لم نعرف أدخلوا قبل ~~النسخ أو بعده، أو قبل التبديل أو بعده، قررناهم بالجزية كالمجوس. # فرع المذهب أن السامرة والصابئين إن خالفوا اليهود والنصارى في أصول ~~دينهم فليسوا منهم، وإلا فمنهم، وهكذا نص عليه، وعليه يحمل النصان الآخران، ~~وقيل: قولان مطلقا، وقيل: تؤخذ منهم الجزية قطعا، وهذا فيما إذا لم يكفرهم ~~اليهود والنصارى، فإن كفروهم، لم يقروا قطعا، فإن أشكل أمرهم، ففي تقررهم ~~احتمالان ذكرهما الامام، الأصح: الجواز. # فرع لو أحاط الامام بقوم، فزعموا أنهم أهل كتاب، أو أن آباءهم تمسكوا ~~بذلك الدين قبل التبديل، قررهم بالجزية، لأنه لا يعرف الامر إلا من جهتهم، ~~قال ابن الصباغ: ويشترط عليهم إن بان خلاف قولهم، نبذ عهدهم وقاتلهم، وإن ~~ادعاه بعضهم دون بعض، عامل كل طائفة بمقتضى قولها، ولا يقبل قول بعضهم على ~~بعض، فلو أسلم منهم اثنان، وظهرت عدالتهما، وشهدا ms3088 بخلاف دعواهم، نبذ عهدهم، ~~هذا لفظ جماعة وقال الامام: يتبين أنه لا ذمة لهم، وهل يغتالهم لتلبيسهم ~~علينا أم يلحقهم بالمأمن؟ فيه تردد، والظاهر: اغتيالهم لتدليسهم، وكذا لو ~~أسلم من السامرة أو الصابئين اثنان، فشهدا بكفرهم. # فرع من أحد أبويه كتابي والآخر وثني، فيه طرق، والمذهب: تقريره، ~~PageV07P495 # سواء كان الكتابي الأب أو الام، وقيل: قولان، وقيل: لا يقرر، وقيل: يلحق ~~بالأب، وقيل: بالأم. # فرع توثن نصراني وله أولاد صغار، فإن كانت أمهم نصرانية، استمر لهم حكم ~~التنصر، فتقبل منهم الجزية بعد بلوغهم، وإن كانت وثنية، ففي تقريرهم ~~بالجزية قولان، أظهرهما: نعم، لأنه ثبت لهم علقة التنصر فلا تزول، وحقيقة ~~القولين ترجع إلى أن توثنه هل يستتبع أولاده؟ فإن أتبعناهم، لم يغتالوا، ~~لأنهم كانوا في أمان، ولم تؤخذ منهم جزية، وأما أبوهم، فيبنى حكمه على ما ~~سبق في كتاب النكاح أنه هل يقنع منه بالعود إلى دينه أم لا يقنع إلا ~~بالاسلام، فإن أباهما، فيقتل أم يلحق بالمأمن؟ قولان الأظهر: الثاني. # فرع الولد المنعقد من مرتدين، هل هو مسلم، أم مرتد، أم كافر أصلي؟ فيه ~~أقوال سبقت في الردة، فإن قلنا: مسلم، فبلغ وصرح بالكفر، فمرتد، وإن قلنا: ~~أصلي، فالصحيح أنه لا يقر بجزية. # فرع يهود خيبر كغيرهم في ضرب الجزية عليهم، وسئل ابن سريج رحمه الله عما ~~يدعونه أن عليا رضي الله عنه كتب لهم كتابا بإسقاطها، فقال: لم ينقل ذلك ~~أحد من المسلمين، وفي البحر أن ابن أبي هريرة أسقط الجزية عنهم، لان النبي ~~(ص) ساقاهم، وجعلهم بذلك خولا، قال: وهذا شئ تفرد به، والمساقاة معاملة لا ~~تقتضي إسقاط الجزية. # فصل الزمن والشيخ الفاني، والأجير والراهب والأعمى تضرب عليهم الجزية ~~كغيرهم على المذهب والمنصوص، لأن الجزية كأجرة الدار، وقيل: إن قلنا: لا ~~يقتلون، فلا جزية، كالنساء، وأما الفقير العاجز عن الكسب، فالمشهور المنصوص ~~في عامة كتبه، أن عليه جزية، وفي قول: موسر، أخذناها منه، وإلا فهي في ذمته ~~حتى يوسر، وكذا PageV07P496 # حكم الحول الثاني وما بعده، وفي وجه: لا ms3089 يمهل ولا يقر في دارنا، بل يقال: ~~إما أن تحصل الجزية بما أمكنك، وإما أن نبلغك المأمن، لأنه قادر على رفع ~~الجزية بالاسلام، وإذا قلنا: لا يجب، عقدنا له الذمة على شرط إجراء الاحكام ~~عليه، وبذل الجزية عند القدرة، فإذا أيسر، فهو أول حوله، هكذا قاله ~~الأصحاب، وأشار الامام إلى أن ابتداء الحول من وقت العقد. # فرع الجاسوس الذي يخاف شره، لا يقر بالجزية. # الركن الرابع: المكان القابل للتقرير بلاد الاسلام حجاز وغيره، فالحجاز ~~مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها أي: قراها، قال الامام: قال الأصحاب: ~~الطائف ووج، وهو واد بالطائف، وما يضاف إليهما منسوبة إلى مكة معدودة من ~~أعمالها، وخيبر من مخاليف المدينة. ثم الحجاز ضربان: حرم مكة وغيره، أما ~~غيره، فيمنع الكفار من الإقامة به، وفي منعهم من الإقامة في الطرق الممتدة ~~في بلاد الحجاز وجهان حكاهما الامام، الصحيح وهو مقتضى إطلاق الجمهور: نعم، ~~لأنها من الحجاز، والثاني: لا، لأنها ليست مجتمع الناس، ولا موضع إقامة، ~~ولا يمنعون من ركوب بحر الحجاز، لأنه ليس موضع إقامة، ويمنعون من الإقامة ~~في سواحله في الجزائر المسكونة في البحر ومتى دخل كافر الحجاز بغير إذن ~~الإمام، أخرجه وعزره إن علم أنه ممنوع من دخوله، وإن استأذن في دخوله، أذن ~~له إن كان في دخوله مصلحة للمسلمين، كرسالة أو عقد هدنة أو ذمة، أو حمل ~~متاع يحتاج إليه المسلمون، وإن كان دخوله لتجارة ليس فيها كثير حاجة ~~للمسلمين، لم يأذن له إلا بشرط أن يأخذ من تجارته شيئا، هكذا أطلقه جماعة، ~~وحكوه عن النص، وفي التهذيب أنه يشرط عليه شيئا، وهو إلى رأي الامام، ولعله ~~أراد أن قدر المشروط إلى رأي الامام، لا أصل الشرط فلا يخالف ما أطلقه ~~غيره. PageV07P497 # قلت: هذا الاحتمال هو مراده من غير ترديد، وهو مقتضى عبارته. والله أعلم. # ولا يمكن من دخل بالاذن أن يقيم أكثر من ثلاثة أيام، ويشرط عليه ذلك عند ~~الدخول، ولا يحسب من الثلاثة يوم الدخول والخروج، ولو كان له ديون، حصلت ~~بمعاملاته بعد الدخول، ms3090 أو من وجه آخر ولم يمكن قبضها في الحال، أمر أن يوكل ~~مسلما بقبضها، وأخرج هو، ولو كان ينتقل من قرية إلى أخرى ويقيم في كل واحدة ~~ثلاثة أيام، لم يمنع وأما حرم مكة زاده الله شرفا، فيمنع الكافر من دخوله، ~~ولو كان مجتازا، فإن جاء برسالة والامام في الحرم، بعث إليه من يسمعه، ثم ~~يخبر الامام، أو خرج إليه الامام ويتعين عليه ذلك إذا قال الكافر: لا أؤدي ~~الرسالة إلا مشافهة، وإن جاء كافر ليناظره ليسلم، خرج إليه من يناظره، وإن ~~حمل ميرة، خرج إليه الراغبون في الشراء، وإن كان لذمي مال في الحرم، أو ~~دين، وكل مسلما ليقبضه ويسلمه إليه، وإن بذل الكافر على الدخول مالا، لم ~~يجبه إليه، فإن فعل، فالصلح فاسد، فإن دخل، أخرج وثبت العوض المسمى بخلاف ~~الإجارة الفاسدة، فإنه إنما تثبت فيها أجرة المثل، لأنه هنا استوفى المعوض ~~وليس لمثله أجرة، وإن دخل ولم ينته إلى الموضع المشروط، وجبت الحصة من ~~المسمى، ولو دخل كافر بغير إذن الإمام ، أخرج وعزر إن كان علم، فلو مات ~~فيه، لم يدفن فيه، فإن دفن، نبش وأخرج، فإن تقطع، ترك، وفي البحر وجه أنه ~~تجمع عظامه إن أمكن وتخرج، وبهذا قطع الامام، وبالأول قال الجمهور، ولو مرض ~~فيه، لم يرض فيه، بل ينقل وإن خيف من النقل موته، ولو مرض كافر في الحجاز ~~خارج الحرم، قال: إن أمكن نقله بلا مشقة عظيمة عليه، كلف الانتقال، فإن خيف ~~عليه الموت، ترك حتى يبرأ، وإن لم يخف الموت، ولكن تناله مشقة عظيمة، ~~فالأصح تكليفه الانتقال، وجواب جمهور الأصحاب أنه لا ينقل مطلقا، فلو مات ~~في الحجاز وتعذر نقله، دفن فيه، ولفظ الامام أنا نواريه مواراة الجيف، وإن ~~كان في طرف الحجاز، نقل لسهولته، وأطلق أكثرهم أنه يدفن فيه، وقالوا: إذا ~~جاز تركه في الحجاز للمرض، فللموت أولى، وذكر البغوي تفصيلا جيدا وهو أنه ~~إن أمكن نقله قبل أن يتغير، نقل ولم يدفن فيه، وإن خيف عليه التغير، دفن ~~للضرورة، وإذا ms3091 دفن حيث لا يؤذن فيه، هل ينبش ويخرج عند التمكن؟ وجهان ~~حكاهما الامام، والصحيح: المنع، وبه PageV07P498 # قطع الجمهور، فعلى هذا قال الامام: لا يبعد أن لا يرفع نعش قبره، وأما ~~حرم المدينة فلا يلحق بحرم مكة فيما ذكرنا، لكن استحسن الروياني أن يخرج ~~منه إذا لم يتعذر الاخراج ويدفن خارجه، أما غير الحجاز، فيجوز تقرير الكفار ~~فيه بالجزية ولكل كافر دخوله بالأمان، وإذا استأذن كافر في الدخول، لم يؤذن ~~له إلا لحاجة، لأنه لا يؤمن أن يجس، أو يطلع على عورة، ويتولد من اطلاعه ~~فساد، أو يفتك بمسلم، ويؤذن له إذا كان في دخوله مصلحة للمسلمين، كرسالة ~~وعقد ذمة أو هدنة، وإن كان يدخل لتجارة، فللامام أن يأذن له إذا رأى ذلك، ~~ويأخذ من تجارته شيئا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وإذا دخل لبعض هذه ~~الأغراض فليكن مكثه بقدر الحاجة، وليس لكافر أن يدخل مساجد هذه البلاد بغير ~~إذن، ولا يؤذن له في دخولها لأكل ولا نوم، لكن يؤذن لسماع القرآن أو الحديث ~~والعلم، قال الروياني: وكذا لحاجته إلى مسلم، أو حاجة مسلم إليه، وإذا دخل ~~بلا إذن إن كان جاهلا فمعذور ويعرف، وإن كان عالما، عزر، وقيل: لا يعزر إلا ~~أن يشرط عليه أن لا يدخل بلا إذن، وجلوس القاضي في المسجد إذن للكافر في ~~الدخول، وإذا كان له خصومة. وهل يفرق بين كونه جنبا وغيره؟ وجهان سبقا في ~~كتاب الصلاة، والصحيح الأشهر أنه يكفي إذن آحاد المسلمين في دخول كل ~~المساجد، وقال الروياني: لا يكفي في الجامع إلا إذن السلطان، وفي مساجد ~~القبائل والمحال وجهان، أحدهما: يشترط إذن من له أهلية الجهاد، وأصحهما: ~~يكفي إذن من PageV07P499 # يصح أمانه، وإذا قدم وفد من الكفار، فالأولى أن ينزلهم الامام في دار ~~مهيأة لذلك، أو في فضول مساكن المسلمين، فإن لم يتيسر، فله انزالهم في ~~المسجد، ويجوز تعليمهم القرآن إذا رجي إسلامهم، ولا يجوز إذا خيف ~~استخفافهم، وكذا القول في تعليم أحاديث النبي (ص) والفقه والكلام، ولا ~~يمنعون من الشعر ms3092 والنحو، قال الروياني: ومنعه بعض الفقهاء، لئلا يتطاولوا ~~به على مسلم لا يحسنه. # قلت: قال أصحابنا: لا يمنع الكافر من سماع القرآن، ويمنع من مس المصحف، ~~ولا يجوز تعليمه القرآن إن لم يرج إسلامه ويمنعه التعليم على الأصح، وإن ~~رجي، جاز تعليمه على الأصح. والله أعلم. # فرع من دخل منهم لتجارة أو رسالة لم يمكن من إظهار خمر ولا خنزير، ولا ~~يأذن له الامام في حملها إلى دار الاسلام. # الركن الخامس: المال المعقود عليه، وفيه مسائل: # إحداها: أقل الجزية دينار لكل سنة، هذا هو المنصوص الموجود في كتب ~~الأصحاب، وذكر الامام أن الأقل دينار، أو اثنا عشر درهما نقرة خالصة ~~مسكوكة، يتخير الامام بينهما، ولا يلزم الامام أن يخيرهم بأقل الجزية، بل ~~يستحب أن يماكس حتى يأخذ من الغني أربعة دنانير، ومن المتوسط دينارين، وقال ~~الامام: # موضع المماكسة ما إذا لم يعلم الكافر جواز الاقتصار على دينار، فإن علم، ~~تطلب الزيادة استماحة، فإن امتنعوا من بذل ما زاد على دينار، وجب تقريرهم ~~بالدينار سواء فيه الغني والفقير، ولو عقد بأكثر من دينار، ثم علم أن ~~الزيادة غير لازمة، لزمه ما التزم، كمن اشترى شيئا أكثر من ثمن مثله، فإن ~~امتنع من الزيادة، فوجهان، أحدهما: يقنع بالدينار، وأصحهما: أنه ناقض للعهد ~~بذلك، كما لو امتنع من أداء أصل الجزية، وحينئذ هل يبلغ المأمن أم يقتل؟ ~~قولان سنذكرهما إن شاء الله تعالى، فإن بلغ المأمن وعاد، فطلب العقد ~~بدينار، أجبناه، هكذا ذكره البغوي، وأطلق الامام أنه إذا قبل الزيادة، ثم ~~نبذ العهد إلينا لا يغتال، وإذا طلب تجديد عقد بالدينار، لزم إجابته، ثم إن ~~كان النبذ بعد مضي سنة، لزمه ما التزم، وإن كان في PageV07P500 # أثنائها، لزمه بقسطه تفريعا على المذهب فيما إذا مات الذمي في أثناء ~~السنة. # فرع نص أنه لو شرط على قوم أن على فقيرهم دينارا، ومتوسطهم دينارين، ~~وغنيهم أربعة، جاز، والاعتبار في هذه الأحوال بوقت الاخذ لا بوقت العقد، ~~ولا بما يطرأ، وإن قال بعضهم: أنا متوسط أو ms3093 فقير، قبل قوله إلا أن تقوم ~~بينة بخلافه. # المسألة الثانية: لو مات الذمي، أو أسلم بعد مضي السنة، لم تسقط الجزية ~~كسائر الديون، فتؤخذ من تركته ومنه إذا أسلم، ولو مضت سنون ولم يؤد الجزية، ~~أخذت منه ولم تتداخل كالديون، ولو مات أو أسلم في أثناء السنة، فهل يجب قسط ~~ما مضى كالأجرة أم لا يجب شئ كالزكاة؟ قولان أظهرهما: الأول، وقيل: تجب ~~قطعا، وقيل: عكسه، وقيل: لا تجب في الموت، وفي الاسلام القولان، فإن ~~أوجبنا، فهل للامام أن يطالب في أثناء السنة بقسط ما مضى؟ وجهان أصحهما: # لا، ويقرب منه ما ذكره البغوي هل للامام أن يشترط تعجيلها؟ وجهان، وجه ~~الجواز إلحاقها بالأجرة، ومتى مات وعليه جزية، أخذت من تركته مقدمة على ~~الوصية، كسائر الديون، فتؤخذ من تركته، ومنه إذا أسلم، فلو كان معها دين ~~آدمي، فالمذهب والمنصوص أنه يسوى بينها وبينه، وقيل: فيه الأقوال الثلاثة ~~في اجتماع دين الله تعالى ودين الآدمي هل يقدم ذا أم ذاك أم يستوي، وفي ~~الوسيط طريقة حازمة بتقديم الجزية، وهو غلط. # الثالثة: يستحب للامام إذا أمكنه أن يشرط على أهل الذمة إذا صولحوا في ~~بلدانهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، وشرط الضيافة يكون لجميع ~~PageV07P501 # الطارقين، ولا يختص بأهل الفئ، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، وقيل: # في اختصاصهم وجهان، وهل الضيافة زيادة مقصودة في نفسها أم محسوبة من ~~الجزية وجهان أصحهما وأشهرهما: أنها زيادة وراء أقل الجزية، فعلى هذا إن ~~قبلوها، لزم الوفاء، وجرت مجرى الزيادة على دينار، وإن قلنا: إنها من ~~الجزية فعلمنا في آخر السنة أن ما ضيفوا به لا ينقص عن دينار فذاك، وإن ~~نقص، لزمهم تتميمه، وإذا شرطنا الضيافة، ثم رأى الامام نقلها إلى الدنانير، ~~فليس له ذلك على الأصح إلا برضاهم، فإن ردت إلى الدنانير، فهل يبقى للمصالح ~~العامة، أم يختص بأهل الفئ؟ وجهان، أصحهما: الاختصاص، كالدنانير المضروبة، ~~وتشترط الضيافة على الغني والمتوسط، وفي الفقير أوجه، أصحها: لا تشترط ~~عليه، والثاني: بلى، والثالث: تشترط على المعتمل ms3094 دون غيره ويتعرض الامام ~~عند اشتراط الضيافة لأمور منها: أن يبين عدد أيام الضيافة في الحول، كمائة ~~يوم أو أقل أو أكثر، وفي البحر أنه لو لم يذكر عدد الأيام في الحول وشرط ~~ثلاثة أيام مثلا عند قدوم كل قوم، فوجهان، إن جعلناها جزية، لم يجز، وإلا ~~فيجوز. # ومنها: بيان عدد الضيفان من الفرسان والرجالة، وعن الحاوي أن التعرض لعدد ~~الضيفان إنما يشترط إذا جعلنا الضيافة من الجزية، فإن جعلناها وراءها، جاز ~~أن لا يبين العدد، ثم إن تساووا في الجزية، تساووا في الضيافة، وإن ~~تفاوتوا، فاوت بينهم، فيجعل على الغني ضيافة عشرين مثلا، وعلى المتوسط ~~عشرة، والفقير إن قلنا باشتراطها عليه خمسة، وفي وجه يسوي بينهم في ~~الضيافة، وإن تفاوتوا في الجزية، ولو شرط عدد الضيفان على جميعهم، وقال: ~~تضيفون في كل سنة ألف مسلم، قال الروياني: يكفي ذلك، ثم هم يوزعونها أو ~~يتحمل بعضهم عن بعض. PageV07P502 # ومنها: بيان ذلك الطعام والأدام وجنسهما، فيقول: لكل واحد كذا من الخبز، ~~وكذا من السمن أو الزيت، ويتعرض لعلف الدواب من التبن أو الحشيش أو ألقت، ~~ولا يحتاج إلى ذكر قدر العلف، وإن ذكر الشعير، بين قدره، وإطلاق العلف لا ~~يقتضي الشعير، نص عليه. # ومنها: منزل الضيفان من فضول منازلهم أو كنائسهم، أو بيوت الفقراء الذين ~~لا يضيفون، وليكن الموضع بحيث يدفع الحر والبرد، ولا يخرجون أهل المنازل ~~منها. # ومنها: # أن يبين مدة مقام الضيف، ولا يزيد على ثلاثة أيام، وقال ابن كج: # يشترط على المتوسط ثلاثة أيام، والغني ستة، قال الامام: وإذا حصل التوافق ~~على الزيادة، فلا منع، ولا يفرق بين الطبقات في جنس الطعام. # فرع لو أراد الضيف أن يأخذ منهم ثمن الطعام، لم يلزمهم، ولو أراد أن يأخذ ~~الطعام ويذهب به ولا يأكله، فله ذلك بخلاف طعام الوليمة، لأن هذه معاوضة، ~~وتلك مكرمة، ولا يطالبهم بطعام الأيام الثلاثة في اليوم الأول ولو لم يأتوا ~~بطعام اليوم، فهل للضيف المطالبة من الغد، إن جعلنا الضيافة محسوبة من ~~الدينار، فله ذلك، ms3095 وإلا فلا. ولا تلزمهم أجرة الطبيب والحمام وثمن الدواء، ~~ولو تنازعوا في إنزال الضيف، فالخيار له، ولو تزاحم الضيفان على ذمي، ~~فالخيار له، ولو قل عددهم، وكثر الضيفان، فالسابق أحق، فإن تساووا، أقرع، ~~وليكن للضيفان عريف يرتب أمرهم. # فصل تؤخذ الجزية على سبيل الصغار والإهانة، بأن يكون الذمي قائما، ~~والمسلم الذي يأخذها جالسا، ويأمره بأن يخرج يده من جيبه، ويحني ظهره ~~ويطأطئ رأسه، ويصب ما معه في كفة الميزان، ويأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في ~~لهزمته: وهي مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن من اللحي، وهذا معنى الصغار ~~PageV07P503 # عند بعضهم، وهل هذه الهيئة واجبة أم مستحبة؟ وجهان، أصحهما: # مستحبة، ويبنى عليهما أنه هل يجوز أن يوكل الذمي مسلما بأداء الجزية، وأن ~~يضمنها مسلم عن ذمي، وأن يحيل ذمي بها على مسلم، فإن أوجبنا إقامة الصغار ~~عند أداء الجزية، لم يجز، وإن قلنا: المقصود تحصيل ذلك المال، ويحصل الصغار ~~بالتزامه المال والاحكام كرها، جاز، والضمان أولى بالصحة، لأنه لا يمنع ~~مطالبة الذمي وإقامة الصغار عليه، ولو وكل ذمي ذميا بالأداء، قال الامام: ~~الوجه طرد الخلاف، ولو وكل مسلما في عقد الذمة له، جاز، لأن الصغار يرعى ~~عند الأداء دون العقد. # قلت: هذه الهيئة المذكورة أولا، لا نعلم لها على هذا الوجه أصلا معتمدا، ~~وإنما ذكرها طائفة من أصحابنا الخراسانيين، وقال جمهور الأصحاب: تؤخذ ~~الجزية برفق، كأخذ الديون، فالصواب الجزم بأن هذه الهيئة باطلة مردودة على ~~من اخترعها، ولم ينقل أن النبي (ص)، ولا أحد من الخلفاء الراشدين فعل شيئا ~~منها مع أخذهم الجزية، وقد قال الرافعي رحمه الله في أول كتاب الجزية: ~~الأصح عند الأصحاب: تفسير الصغار بالتزام أحكام الاسلام وجريانها عليهم، ~~وقالوا: أشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى ~~احتماله. والله أعلم. # فصل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه طلب الجزية من نصارى العرب وهم: ~~تنوخ وبهراء وبنو تغلب، وهم قبائل من العرب تنصروا لا يعلم متى تنصروا، وهم ~~مقرون بالجزية، فقالوا: نحن عرب لا ms3096 نؤدي ما يؤدي العجم، فخذ منا ما يأخذ ~~بعضكم من بعض، يعنون الزكاة، فقال عمر رضي الله عنه: هذا فرض المسلمين، ~~فقالوا: زد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية، فراضاهم على أن تضعف عليهم ~~الزكاة، PageV07P504 # قال الأصحاب: ولم يخالف عمر أحد من الصحابة رضي الله عنهم، فصار ~~كالاجماع، وعقد الذمة لهم مؤبدا، فليس لأحد نقض ما فعله، قالوا: وفيه إشكال ~~من وجهين: # أحدهما: أنه ربما كان فيهم من يقل ماله الزكوي، فيكون المأخوذ منه أقل من ~~دينار، وربما قلت أموالهم الزكوية، فينقص المأخوذ عن دينار لكل رأس، ~~الثاني: أنه وإن وفى المأخوذ بدينار لكل رأس، فربما كان فيهم من لا يملك ~~مالا زكويا فيكون قد قرر بلا جزية، ولا يجوز ذلك، وإن بذل غيره أكثر من ~~دينار، كما لو قال واحد: خذوا مني عشرة دنانير على أن لا جزية على تسعة ~~معي، ولم ينقل أنه رضي الله عنه سأل عن هذه الأمور، وأجيب عن الأول بأن ~~فعله رضي الله عنه محمول على أن المأخوذ لا ينقص عن دينار لكل رأس، أو أنه ~~شرط عليهم الاتمام إن نقص، وقيل: احتمل ذلك، لأنه إن نقص في وقت فربما زاد ~~في وقت فتجبر الزيادة النقص، وعن الثاني، بأن المأخوذ من أصحاب أموال ~~الزكوية مأخوذ عنهم وعن الآخرين، ولبعضهم أن يلتزم عن نفسه وعن غيره، ~~وغرضنا تحصيل دينار عن كل رأس، هذا ما ذكره ابن أبي هريرة والأكثرون، وقال ~~أبو إسحاق: لا يجوز، لأن فيه تقرير بعضهم بلا مال،. وأجري الوجهان فيما لو ~~التزم واحد عشر دنانير عنه وعن تسعة، إذا تقرر هذا، فلو طلب قوم من أهل ~~الكتاب أن يؤدوا الجزية باسم الصدقة، ولا يؤدوها باسم الجزية، فللامام ~~إجابتهم إذا رأى ذلك، ويسقط عنهم الإهانة واسم الجزية، ويأخذ ضعف الصدقة، ~~وسواء في هذا العرب والعجم، وقيل: يختص الجواز بالعرب لشرفهم، والصحيح ~~الأول، ويشترط عليهم بمال الزكاة وقدرها، ويكفي أن يقول الإمام: جعلت عليكم ~~ضعف الصدقة، أو صالحتكم على ضعف الصدقة، والمأخوذ جزية ms3097 تصرف مصرف الفئ، ولا ~~يؤخذ شئ من الأموال الصبيان والمجانين والنسوة وينظر في الحاصل هل يفي ~~بدينار عن كل رأس؟ فإن لم يف، زاد إلى ثلاثة أضعاف فأكثر، وهل يدخل الفقير ~~في التوزيع؟ فيه الخلاف السابق في أنه تؤخذ منه جزية أم لا، ولو كثروا وعسر ~~عددهم لمعرفة الوفاء بالدينار، فهل يجوز الاخذ بغلبة الظن؟ وجهان، أصحهما: ~~لا، بل يشترط تحقق أخذ دينار عن كل رأس، ويجوز الاقتصار على قدر الصدقة ~~وعلى نصفها إذا حصل الوفاء بالدينار، PageV07P505 # واستحب جماعة زيادة شئ على قدر الصدقة لاسقاط اسم الجزية، ولم يستبعد ~~الامام المنع لما فيه من تشبيههم بالمسلمين في المأخوذ، وحط الصغار بلا غرض ~~مالي، وإذا شرط ضعف الصدقة، وزاد على دينار، ثم سألوا إسقاط الزيادة وإعادة ~~اسم الجزية، أجيبوا على الصحيح. # فرع يأخذ من خمس من الإبل شاتين، ومن عشر أربعا، ومن خمس وعشرين بنتي ~~مخاض، ومن أربعين شاة شاتين، ومن ثلاثين بقرة تبيعتين، ومن عشرين دينارا ~~دينارا، ومن مائتي درهم عشرة دراهم، ومما سقت السماء الخمس، ومما سقي ~~بالنواضح العشر، ومن الركاز خمسين، وعلى هذا القياس، ومن مائتي بعير ثمان ~~حقاق أو عشر بنات لبون، ولا يفرق فيؤخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون، كما لا ~~يفرق في الصدقة، ومن ستين بقرة أربعة أتبعة لا ثلاث مسنات، ومن ست وأربعين ~~بعيرا حقتين فإن لم يجدهما فبنتي لبون مع الجيران، ومن ست وثلاثين بنتي ~~لبون، فإن لم يجد فبنتي مخاض مع الجيران، وفي تضعيف الجبران وجهان، أحدهما: ~~تضعف، فيؤخذ مع كل بنت مخاض شاتان، أو عشرون درهما، فإن لم نجد في مال صاحب ~~الست والثلاثين بنت لبون وعنده حقاق، أخذنا حقتين ورددنا جبرانين ولا يضعف ~~الجبران هنا قطعا، ويخرج الامام الجبران من الفئ كما يصرفه إذا أخذه إلى ~~الفئ، وهل يؤخذ من بعض النصاب قسطه من واجب النصاب، كشاة من عشرين ونصف شاة ~~من عشر؟ فيه قولان، أظهرهما: # لا، والثاني: نعم، رواه البويطي، فعلى هذا يؤخذ من مائة شاة ونصف شاة ~~ثلاث ms3098 شياه، ومن سبعة أبعرة ونصف ثلاث شياه، ومن خمس وثلاثين بقرة تبيع ~~ومسنة، وأجرى الخلاف في الأوقاص، هل يحط عنهم أم يجب قسط المأخوذ في حقهم، ~~وقيل: إن أدى الاخذ من الوقص إلى التشقيص مع التضعيف لم يؤخذ، وإلا فيؤخذ. # فرع إذا ضرب الجزية على ما يحصل من أرضهم من ثمر وزرع باسم الصدقة، فباع ~~أرضهم، صح بيعه، فإن بقي مع البائع ما بقي الحاصل منه بالمشروط عليه، فذاك، ~~وإلا انقلبت الجزية إلى رقبة البائع، وأما المشتري، فإن كان مسلما، فلا شئ ~~عليه فيما اشتراه، وإن كان ذميا، فإن كانت الجزية على رقبته، فكذلك، وإن ~~كانت على حاصل أرضه، زاد الواجب بما اشتراه. PageV07P506 # فصل إذا استأذن حربي في دخول دار الاسلام، أذن له الامام إن كان يدخل ~~لرسالة، أو حمل ميرة، أو متاع تشتد حاجة المسلمين إليه، قال الامام: ولا ~~يجوز توظيف مال على رسول، ولا على مستجير لسماع كلام الله تعالى، لأن لهما ~~الدخول بلا إذن، وإن كان يدخل لتجارة لا تشتد الحاجة إليها، جاز للامام أن ~~يأذن له ويشرط عليه عشر ما معه من مال التجارة، ولو دخل غير تاجر بأمان ~~مسلم، لم يطالب بشئ، وقيل: إن دخل الحجاز، وجب دينار، لعظم حرمته، ولو رأى ~~الامام أن يزيد المشروط على العشر، جاز على الأصح، ويجتهد فيه كما في زيادة ~~الجزية على دينار، ولو رأى أن يحط الضريبة عن العشر، ويردها إلى نصف العشر ~~فما دونه، فله ذلك، وله أن يشرط في نوع من تجارتهم نصف العشر، وفي غيره ~~العشر، ولو رأى أن يأذن لهم بغير شئ، جاز على الأصح، وبه قطع الجمهور، لأن ~~الحاجة تدعو إليه لاتساع المكاسب وغيره، ثم إن كان المشروط أن يأخذ من ~~تجارة الكافر، أخذ، سواء باع أم لا، وإن كان المشروط أن يأخذ من ثمن ~~تجارته، لم يأخذ حتى يبيع، وأما الذمي، فله أن يتجر فيما سوى الحجاز من ~~بلاد الاسلام، ولا يؤخذ من تجارته شئ، قال في البيان: إلا أن يشترط عليه ms3099 مع ~~الجزية شئ من تجارته، فلو أراد أن يدخل الحجاز، ويتجر فيه، فقد ذكر الغزالي ~~في الوجيز خلافا في أنه هل يؤخذ منه شئ؟ ولا وجود لهذا الخلاف في شئ من كتب ~~الأصحاب، ولم يذكره الامام والغزالي في الوسيط بل الذي نقله الأصحاب أن ~~الذمي في الحجاز كالحربي في سائر بلاد الاسلام، وما يؤخذ من الذمي لا يؤخذ ~~في كل سنة إلا مرة، كالجزية، وكذا الحربي إذا أخذت منه الضريبة مرة لا تؤخذ ~~ثانيا حتى يمضي إذا كان يطوف في بلاد الاسلام بأجر أو يكتب له وللذمي براءة ~~حتى لا يطالب في بلد آخر قبل الحول، فإن رجع إلى دار الحرب، ثم عاد في ~~الحول، فهل تؤخذ كل مرة أم لا تؤخذ إلا مرة؟ وجهان، أصحهما: الثاني وهو ~~ظاهر نصه، والامام بالخيار فيما يضربه بين استيفائه دفعة أو دفعات، ثم ما ~~ذكرنا من أخذ المال من تجارة الحربي أو الذمي هو فيما إذا شرط الامام عليه، ~~فأما إذا أذن لحربي في دار الاسلام، أو لذمي في دخول الحجاز بلا شرط، ~~فوجهان، أحدهما: # تؤخذ، حملا للمطلق على المعهود، وأصحهما: المنع، لأنهم لم يلتزموا. # فرع المرأة التابعة للزوج أو القريب في عقد الذمة إذا ترددت متجرة في ~~PageV07P507 # الحجاز، أو في غير الحجاز، حكمها حكم الذمي. # فصل إذا صالحنا طائفة من الكفار على أن تكون أرضهم لهم، ويؤدوا خراجا عن ~~كل جريب في كل سنة كذا، جاز ويستمر ملكهم ويكون المأخوذ جزية تصرف مصرف ~~الفئ، والتوكيل بإعطائه كالتوكيل بإعطاء الجزية، ويشترط أن يبلغ قدرا يخص ~~كل واحد من أهل الجزية منه دينارا إذا وزع على رؤوسهم، ويلزمهم ذلك زرعوا ~~أم لا، ولا يؤخذ من أرض صبي ولا مجنون ولا امرأة، ولهم بيع تلك الأرض ~~وهبتها وإجارتها، وإذا أجر بعضهم بعضها لمسلم بقي الخراج على المكري، ويلزم ~~المستأجر الأجرة، وإن باع لمسلم، انتقل الواجب إلى رقبة البائع ولا خراج ~~على المشتري، ولو أسلموا بعد الصلح، سقط الخراج، ويلزمهم أن يؤدوا عن ~~المدات الذي يمنعوننا ms3100 منه دون ما لا يمنعون منه، ولو أحيوا منه شيئا بعد ~~الصلح، لم يلزمهم شئ لما أحيوا إلا إذا شرط عليهم أن يؤدوا عما يحيون، ولو ~~صالحناهم على أن الأرض لنا ويسكنونها ويؤدون عن كل جريب، فهو عقد إجازة، ~~والمأخوذ أجرة، فتجب معها الجزية ولا يشترط أن تبلغ دينارا عن كل رأس، ~~وتؤخذ من أرض النساء والصبيان والمجانين، ويجوز توكيل المسلم في أدائها، ~~وليس لهم بيع تلك الأرض ولا هبتها، ولهم إجارتها. # الطرف الثاني في أحكام عقد الذمة: # فإذا صح عقدها، لزمنا شئ، ولزمهم شئ، أما ما يلزمنا فأمران، أحدهما: الكف ~~عنهم، بأن لا يتعرض لهم نفسا ومالا، ويضمنهما المتلف، ولا يتعرض لكنائسهم ~~على تفصيل سنذكره إن شاء الله تعالى، ولا تتلف خمورهم وخنازيرهم إلا إذا ~~أظهروها، فمن أراق أو قتل من غير إظهار، عصى، ولكن لا ضمان، ولو باع ذمي ~~لمسلم خمرا، أريقت على المسلم ولا ثمن للذمي، PageV07P508 # وإن غصبها من ذمي، وجب ردها على الصحيح، وعليه مؤنة الرد، قال البغوي: # ولو كان لمسلم على ذمي دين، فقضاه، وجب القبول إذا لم يعلم أن المؤدى ثمن ~~محرم، فإن علم، بأن باع الخمر بين يديه وأخذ ثمنها، فهل يجبر على قبوله؟ # وجهان، أصحهما: لا يجبر، وهو المنصوص، بل لا يجوز القبول، ولو كان لذمي ~~على ذمي دين، ورهن به خمرا، لم يتعرض لهما، كما لو باعه الخمر، فإن وضعاها ~~عند مسلم، لم يكن له إمساكها، ولو كان لمسلم على ذمي دين، فرهن به خمرا، لم ~~يجز. # الأمر الثاني: يلزم الامام دفع من قصدهم من أهل الحرب إن كانوا في دار ~~الاسلام، فإن كانوا مستوطنين دار الحرب وبذلوا الجزية، لم يجب الذب عنهم، ~~وإن كانوا منفردين ببلدة في جوار الدار، وجب الذب على الأصح، هذا إذا جرى ~~العقد مطلقا، فإن جرى بشرط أن يذب أهل الحرب، وجب الوفاء بالملتزم وفيه ~~احتمال للامام، وإن جرى بشرط أن لا يذب عنهم، فإن كانوا مع المسلمين، أو في ~~موضع إذا قصدهم أهل الحرب كان ms3101 مرورهم على المسلمين، فسد الشرط، وكذا العقد ~~على الصحيح، وإن كانوا منفردين ولا يمر أهل الحرب بهم، صح الشرط، وحكى ~~الامام وجها أن شرط ترك الذب فاسد مطلقا، والصحيح الأول، وهل يكره؟ # فيه نصان حملوهما على حالين، فإن طلب الامام الشرط، كره، لأن فيه إظهار ~~ضعف المسلمين، وإن طلب أهل الذمة، فلا، ويجب دفع المسلمين وأهل الذمة عنهم، ~~كما يجب دفع أهل الحرب، فإن لم يدفع عنهم حتى مضى حول، لم تجب جزيته، كما ~~لا تجب الأجرة إذا لم يوجد التمكن من الانتفاع، ولو أغار أهل الحرب على أهل ~~الذمة، وأخذوا أموالهم، ثم ظفر الامام بهم، فاسترجعها، لزمه ردها على أهل ~~الذمة، فإن أتلفوا، فلا ضمان عليهم، كما لو أتلفوا مال المسلمين، ومن أغار ~~من بيننا وبينه هدنة وأتلف أموال أهل الذمة، ضمن، فإن نقضوا العهد ~~وامتنعوا، ثم أغاروا وأتلفوا لهم مالا أو نفسا، ففي الضمان قولان، كأهل ~~البغي. # فصل وأما ما يلزمهم: فخمسة أمور. # الأول: في الكنائس والبيع، فالبلاد التي في حكم المسلمين قسمان، أحدهما: ~~ما أحدثه المسلمون، كبغداد والكوفة والبصرة، فلا يمكن أهل الذمة من إحداث ~~بيعة وكنيسة وصومعة راهب فيها، ولو صالحهم على التمكن من إحداثها، ~~PageV07P509 # فالعقد باطل، والذي يوجد في هذه البلاد من البيع والكنائس وبيوت النار لا ~~ينقض لاحتمال أنها كانت في قرية أو برية فاتصل بها عمارة المسلمين، فإن عرف ~~إحداث شئ بعد بناء المسلمين، نقض. # الثاني: بلاد لم يحدثوها ودخلت تحت أيديهم، فإن أسلم أهلها، كالمدينة ~~واليمن، فحكمها كالقسم الأول، وإلا فإما أن تفتح عنوة أو صلحا، الضرب ~~الأول: ما فتح عنوة، فإن لم يكن فيها كنيسة، أو كانت وانهدمت، أو هدمها ~~المسلمون وقت الفتح أو بعده، فلا يجوز لهم بناؤها، وهل يجوز تقريرهم على ~~الكنيسة القائمة؟ وجهان، أصحهما: لا، وبه قطع جماعة، الثاني: ما فتح صلحا ~~وهو نوعان، أحدهما: فتح على أن رقبة الأرض للمسلمين، وهم يسكنونها بخراج، ~~فإن شرطوا إبقاء البيع والكنائس، جاز، وكأنهم صالحوا على أن الكنائس لهم ~~وما سواها ms3102 لنا، وإن صالحوا على إحداثها أيضا، جاز، ذكره الروياني وغيره، ~~وإن أطلقوا، لم تبق الكنائس على الأصح، الثاني: ما فتح على أن البلد لهم ~~يؤدون خراجه، فيقرون على الكنائس ولا يمنعون من إحداثها فيه على الأصح، لأن ~~الملك والدار لهم، ويمكنون فيها من إظهار الخمر والخنزير والصليب، وإظهار ~~ما لهم من الأعياد، وضرب الناقوس، والجهر بالتوراة والإنجيل، ولا شك في ~~أنهم لا يمنعون من إيواء الجاسوس، وتبليغ الاخبار، وما يتضرر به المسلمون ~~في ديارهم، وحيث قلنا: لا يجوز الاحداث، وجوزنا إبقاء الكنيسة، فلا منع من ~~عمارتها إذا استرمت، وهل يجب إخفاء العمارة؟ وجهان، أحدهما: نعم، لأن ~~إظهارها زينة تشبه الاستحداث، وأصحهما: لا، فيجوز تطيينها من داخل وخارج، ~~ويجوز إعادة الجدار الساقط، وعلى الأول يمنعون من تطيين خارجها، وإذا أشرف ~~الجدار على الخراب، فلا وجه إلا أن يبنوا جدارا داخل الكنيسة، وقد تمس ~~الحاجة إلى جدار ثالث ورابع، فينتهي الامر إلى أنه لا يبقى من الكنيسة شئ، ~~ويمكن أن يكتفي من يوجب الاخفاء بإسبال ستر تقع العمارة وراءه، أو بإيقاعها ~~في الليل، وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة، فلهم إعادتها على الأصح، ومنعها ~~الإصطخري وابن أبي هريرة، فإن جوزنا، فليس لهم توسيع خطتها على الصحيح، ~~ويمنعون من ضرب PageV07P510 # الناقوس في الكنيسة، كما يمنعون من إظهار الخمر، وقيل: لا يمنعون تبعا ~~للكنيسة، وهذا الخلاف في كنيسة بلد صالحناهم على أن أرضه لنا، فإن صالحناهم ~~على أن الأرض لهم، فلا منع قطعا كما سبق، قال الامام: وأما ناقوس المجوس، ~~فلست أرى فيه ما يوجب المنع، وإنما هو محوط وبيوت يجمع فيها المجوس جيفهم، ~~وليس كالبيع والكنائس، فإنها تتعلق بالشعار. # الأمر الثاني: في البناء، فيمنعون من إطالته ورفعه على بناء جيرانهم من ~~المسلمين، فإن فعلوا، هدم، هذا هو المذهب، وحكى ابن كج قولا آخر: أن لهم ~~الرفع، فعلى المذهب الاعتبار ببناء جاره على الصحيح، وفي وجه: لا يطيل على ~~بناء أحد من المسلمين في ذلك المصر، وسواء كان بناء الجار معتدلا أو في ~~غاية القصر، وللامام ms3103 احتمال فيما هو في غاية القصر، ثم المنع لحق الدين لا ~~لمحض حق الجار، فيمنع ولو رضي الجار، وهذا المنع واجب، وقيل: # مستحب، ويمنعون من المساواة على الأصح، ولو كان أهل الذمة في موضع منفرد، ~~كطرف من البلد منقطع عن العمارة، فلا منع من رفع البناء على الصحيح، ولو ~~ملك ذمي دارا رفيعة البناء، لم يكلف هدمها، فإن انهدمت، فأعادها، منع من ~~الرفع، وفي المساواة الوجهان، ولو فتحت بلدة صلحا على أنها للمسلمين، لم ~~PageV07P511 # تهدم أبنيتهم الرفيعة فيها ويمنعون من الاحداث، ذكره البغوي. # الثالث: يمنعون من ركوب الخيل على الصحيح، لأن فيه عزا، وحكى ابن كج أن ~~لا منع، كما لا منع من ثياب نفيسة، واستثنى الشيخ أبو محمد البراذين، ~~PageV07P512 # وفي البغال وجهان، أحدهما: المنع، وبه قال الفوراني والامام والغزالي، ~~وأصحهما: لا منع، وبه قطع كثيرون، ولا منع من الحمر وإن كانت رفيعة القيمة، ~~وإذا ركبوا، لم يركبوا السروج بل الأكف، ويركبون عرضا، وهو أن يجعل الراكب ~~رجليه من جانب واحد وعن الشيخ أبي حامد أن لهم الركوب على استواء، ويحسن أن ~~يتوسط، فيفرق بين أن يركب إلى مسافة قريبة في البلد، أو إلى مسافة بعيدة، ~~فيمنع في الحضر ويكون ركابهم من خشب لا حديد، وجوز ابن أبي هريرة الحديد، ~~ويمنعون من تقلد السيوف وحمل السلاح، ومن لجم الذهب والفضة، وذكر ابن كج أن ~~هذا كله في الذكور البالغين، فأما النساء والصغار، فلا يلزمون الصغار، كما ~~لا جزية عليهم. # فرع لا يترك لذمي صدر الطريق، بل يلجأ إلى أضيقه إذا كان المسلمون ~~يطرقون، فإن خلت الطرق عن الزحمة، فلا حرج، وليكن الضيق بحيث لا يقع في ~~وهدة، ولا يصدمه جدار، ولا يوقر، ولا يصدر في مجلس إذا كان فيه مسلمون، ولا ~~يجوز لمسلم أن يوادهم، ولا أن يبدأ من لقيه منهم بسلام، وإن بدأ الذمي به، ~~فلا يجيبه، ذكره البغوي. # قلت: هذا الذي ذكره البغوي هو وجه حكاه الماوردي، والصحيح بل الصواب: أن ~~يجاب بما ثبت في الأحاديث الصحيحة، وعليكم، ms3104 وفي هذه المسألة كلام كثير ~~وتفصيل أوضحته في كتاب السلام من كتاب الأذكار. والله أعلم. # الرابع: يؤخذ أهل الذمة في دار الاسلام بالتميز في اللباس، بأن يلبسوا ~~الغيار، وهو أن يخيطوا على ثيابهم الظاهرة ما يخالف لونه لونها، وتكون ~~الخياطة على الكتف دون الذيل، هكذا أطلق، ويشبه أن يقال: لا يختص بالكتف، ~~والشرط الخياطة في موضع لا يعتاد، وإلقاء منديل ونحوه، كالخياطة، ثم الأولى ~~باليهود العسلي، وهو الأصفر، وبالنصارى الأزرق أو الأكهب، ويقال له: # الرمادي، وبالمجوس الأسود أو الأحمر، ويؤخذون أيضا بشد الزنار، وهو خيط ~~غليظ على أوساطهم خارج الثياب، وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما، وإن ~~PageV07P513 # لبسوا قلانس، ميزت عن قلانس المسلمين بذؤابة، أو علم في رأسها، وإذا ~~دخلوا حماما فيه مسلمون، أو تجردوا عن الثياب، فليكن عليهم جلاجل، أو في ~~أعناقهم خواتيم حديد، أو رصاص لا ذهب وفضة، هكذا ذكره الجمهور، وقال في ~~المهذب: يجعل في عنقه خاتم ليتميز في الحمام وفي الأحوال التي يتجرد فيها، ~~وبين العبارتين تفاوت ظاهر، وإذا كان لهم شعر، أمروا بجز النواصي، ومنعوا ~~من إرسال الضفائر، والجمع بين الغيار والزنار تأكيد ومبالغة في شهرهم، ~~ويجوز أن يقتصر الامام على اشتراط أحدهما، وهل تؤخذ النساء بالغيار، وشد ~~الزنار، والتميز في الحمام؟ وجهان، أصحهما نعم، والثاني: لا، لندور خروجهن، ~~فلا حاجة إلى التميز، فعلى الأصح قال الشيخ أبو حامد: يجعل الزنار فوق ~~الإزار، وفي التهذيب: وغيره تحته لئلا يصف بدنها، وأشار بعضهم إلى اشتراط ~~ظهور شئ منه. # قلت: هذا لا بد منه، وإلا فلا يحصل كبير فائدة. والله أعلم. # والتميز في الحمام يبنى على أنه هل يجوز لهن دخوله مع المسلمات؟ قال ~~البغوي: والأصح منعه، وقد يفهم من هذا السياق أن للمسلمات دخوله بلا حجر، ~~لكن نقل الروياني وغيره عن ابن أبي هريرة أنه قال: لا يجوز لهن دخوله إلا ~~لضرورة. # قلت: الأصح الأشهر أنه لا يحرم عليهن، لكن يكره إن لم يكن عذر، وبهذا قطع ~~الإمام أبو بكر السمعاني المروزي من أصحابنا، وقد أوضحت ms3105 مسائل الحمام وما ~~يتعلق به في آخر صفة الغسل من شرح المهذب. والله أعلم. # وإذا خرجت ذمية بخف، فليكن أحد خفيها أسود والآخر أبيض أو أحمر، ولا ~~يشترط التميز بكل هذه الوجوه، بل يكفي بعضها. # فرع للذمي أن يتعمم ويتطلس على الصحيح، ويلبس الديباج على الأصح، كرفيع ~~القطن والكتان، وذكر الغزالي وجهين في أن أصل الغيار واجب أم مستحب؟ والذي ~~يوافق كلام الجمهور وإطلاقهم الوجوب. # الخامس: الانقياد للحكم، فيلزم أهل الذمة الانقياد لحكمنا، هكذا أطلقه ~~الأصحاب، وحكى الامام عن العراقيين أن المراد أنهم إذا فعلوا ما يعتقدون ~~PageV07P514 # تحريمه، يجري عليهم حكم الله تعالى فيه، ولا يعتبر رضاهم، وذلك كالزنى ~~والسرقة، فإنهما محرمان عندهم كشرعنا، وقد بينا حكمهما في البابين، وذكرنا ~~الفرق بين أن يزني بمسلمة، ويسرق مال مسلم، أو يزني بذمية، ويسرق مال ذمي، ~~وأما ما يعتقدون حله، فقد سبق أن حد الشرب لا يقام على ذمي على الأصح وإن ~~رضى بحكمنا، ولو نكح مجوسي محرما له، لم يتعرض له، فإن رفعوا إلينا ورضوا ~~بحكمنا، حكمنا، وهل يجب الحكم؟ فيه القولان المعروفان، ويلزمهم كف اللسان، ~~والامتناع من إظهار المنكرات، كإسماع المسلمين شركهم، وقولهم ثالث ثلاثة، ~~واعتقادهم في المسيح وعزير (ص)، وإظهار الخمر والخنزير والناقوس وأعيادهم ~~وقراءتهم التوراة والإنجيل، وإحداثهم الكنائس في بلادنا، وإطالتهم البناء، ~~وتركهم مخالفة لما شرط، فإن أظهروا شيئا من هذه، منعوا وعزروا ولكن لا ~~ينتقض به عهدهم، سواء شرط الامتناع منها في العقد أم لا، فإن شرط عليهم ~~الانتقاض بهذه الأسباب، فقال الامام: يبنى ذلك على الخلاف في صحة عقد الذمة ~~مؤقتا، إن صححناه، صح العقد، فينتقض إذ أظهروا، وإن لم نصححه، فسد العقد من ~~أصله، والحكاية عن الأصحاب أنه لا ينتقض، بل يفسد الشرط، ويتأبد العقد، ~~ويحمل ما جرى على تخويفهم، وينتقض عهدهم بقتالهم المسلمين، سواء شرط عليهم ~~الامتناع منه أم لا، هذا إذا لم تكن شبهة، فلو أعانوا البغاة، وادعوا أنهم ~~لم يعرفوا الحال، فقد سبق بيانه في قتال البغاة، ولو منعوا الجزية، أو ~~امتنعوا ms3106 من إجراء أحكام الاسلام عليهم، انتقض عهدهم، هكذا قاله الأصحاب، ~~قال الامام: هذا إذا منع مع القدرة، فأما العاجز إذا استمهل فلا ينتقض ~~عهده، قال: ولا يبعد أن يقال: تؤخذ الجزية من الموسر الممتنع قهرا، ولا ~~يجعل الامتناع ناقضا كسائر الديون، ويخصص ما قاله الأصحاب بالمتغلب ~~المقاتل، قال: وأما الامتناع من إجراء الاحكام، فإن امتنع هاربا، فلا أراه ~~ناقضا، وإن امتنع راكبا إلى قوة وعدة، فينبغي أن يدعى إلى الانقياد، فإن ~~نصب القتال، انتقض عهده بالقتال، ثم أسند الامام ما ذكره من الاحتمال إلى ~~من تقدمه، فحكى عن القاضي حسين الانتقاض في القتال، ونقل ابن كج قولين في ~~امتناعهم من إجراء الاحكام، وعن الحاوي أن الامتناع من البدل نقض العهد من ~~الواحد والجماعة، والامتناع من الأداء مع الاستمرار على الالتزام نقض من ~~الجماعة دون الواحد، لأنه PageV07P515 # يسهل إجباره عليه، ولو زنى ذمي بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو تطلع على ~~عورة المسلمين ونقلها إلى دار الحرب، أو فتن مسلما عن دينه، ودعاه إلى ~~دينهم، ففي انتقاض عهده طرق، أصحها: أنه لم يجر ذكرها في العقد، لم ينتقض، ~~وإلا فوجهان، ويقال: قولان، أصحهما: لا ينتقض قطعا، والثالث: إن شرط، ~~انتقض، وإلا فوجهان، وهل المعتبر في الشرط الامتناع من هذه الأفعال، أم ~~انتقاض العهد إذا ارتكبها؟ صرح الامام والغزالي بالثاني، وكثيرون بالأول، ~~ولا يبعد أن يتوسط فيقال: إن شرط الانتقاض، فالأصح الانتقاض، وإلا، فالأصح ~~خلافه، وألحق بالخصال الثلاث إيواء عيون الكفار، وأما قطع الطريق والقتل ~~الموجب للقصاص، فالمذهب أنهما كالزنى بمسلمة، وقيل: كالقتال، ولا يلحق ~~بالمنابذة التوثب على رفقة، أو شخص معين، وليجر الطريقان فيما لو قذف ~~مسلما، وسواء قلنا: ينتقض العهد، أو لا ينتقض، فقد قال البغوي: يقام عليهم ~~موجب ما فعلوه من حد أو تعزيز، ثم يجري على مقتضى الانتقاض كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى، وإذا قتل الذمي لقتله مسلما، أو لزنى وهو محصن، فهل يصير ~~ماله فيئا تفريعا على الحكم بالانتقاض؟ وجهان. # قلت: أصحهما. # وأما ذكر رسول الله ms3107 (ص) بالسوء إذا جهروا به، وطعنهم في الاسلام ونفيهم ~~القرآن، فالمذهب أنه كالزنى بمسلمة ونحوه، وقيل: ينتقض قطعا، كالقتال، وفي ~~محل الخلاف طريقان، أحدهما: أنه فيما إذا ذكر الذمي سواء يعتقده ويتدين به، ~~كتكذيب ونحوه، فأما ما لا يعتقده، ولا يتدين به، بأن طعن في نسب رسول الله ~~(ص)، أو نسبه إلى الزنى، فليلتحق بالقتال، وينتقض العهد به قطعا سواء ~~PageV07P516 # شرط عليه الكف عنه أم لا، وأصحهما: أن الخلاف فيما ذكر ما لا يتدين به، ~~فأما ما يتدين به، فلا ينتقض بإظهاره قطعا، ومن هذا نفيهم القرآن. # واعلم أن ذكرهم الله تعالى كذكرهم رسول الله (ص) بطريق الأولى، فيجري فيه ~~الخلاف، صرح به الروياني وغيره، ولكنهم جعلوا إظهار الشرك، وقولهم ثالث ~~ثلاثة، ومعتقدهم في المسيح وعزير، كإظهارهم الخمر، فلا ينتقض قطعا، مع أن ~~جميع هذا يتضمن ذكر الله تعالى بالسوء، ولا يستقيم هذا إلا على الطريق ~~الثاني، وهو أن السوء الذي يتدين به لا ينقض قطعا، ونقل صاحب الشامل وغيره ~~عن أبي بكر الفارسي أنه قال: من شتم منهم النبي (ص) قتل حدا، لأن النبي (ص) ~~قتل ابن خطل والقينتين، وزيفوه وقالوا: إنهم كانوا مشركين لا أمان لهم. # فرع حيث حكمنا بانتقاض العهد، هل يبلغهم المأمن؟ قولان، أحدهما: نعم كمن ~~دخل بأمان صبي، وأظهرهما: لا، بل يتخير الامام بين قتله واسترقاته، والمن ~~والفداء، لأنه كافر لا أمان له، والقولان في الانتقاض بغير قتال، فأما إذا ~~نصبوا القتال، وصار حربا لنا في دارنا، فلا بد من دفعهم، والسعي في ~~استئصالهم، ولو أسلم من انتقض عهده قبل أن يختار الامام شيئا، قال الأصحاب: # لا يجوز استرقاقه بخلاف الأسير، لأنه لم يحصل في يد الامام بالقهر، فخف ~~أمره، وهل يبطل أمان النساء والصبيان تبعا كما يثبت تبعا؟ وجهان، أصحهما: ~~لا، إذا لم توجد منهم خيانة ناقضة، فعلى هذا لا يجوز سبيهم، ويجوز تقريرهم ~~في دارنا، فإن طلبوا الرجوع إلى دار الحرب، أجيب النساء دون الصبيان، إذ لا ~~حكم لقولهم قبل البلوغ، فإن كان ms3108 الطالب ممن يستحق الحضانة، أجيب إليه، وإلا ~~فلا، ولو نبذ ذمي إلينا العهد، واختار اللحوق بدار الحرب، بلغناه المأمن ~~على المذهب، وأجرى القاضي حسين فيه القولين، لأنه كافر لا أمان له. # فرع المسلم إذا ذكر الله تعالى بما يقتضي الكفر، أو كذب رسول الله (ص)، ~~فهو مرتد، فيدعى إلى الاسلام، فإن عاد وتاب، قبلت توبته، ولو كذب على رسول ~~الله (ص) عمدا، فعن الشيخ أبي محمد أنه يكفر ويراق دمه، قال PageV07P517 # الامام: وهذه زلة، ولم أر ما قاله لاحد من الأصحاب، والصواب أنه يعزر، ~~ولا يكفر، ولا يقتل، وما روي أن رجلا أتى قوما، وزعم أنه رسول الله (ص)، ~~فأكرموه، فأمر رسول الله (ص)، بقتله، محمول على أن الرجل كان كافرا، ومن ~~قذف النبي (ص) وصرح بنسبته إلى الزنى، فهو كافر باتفاق الأصحاب، فإن عاد ~~إلى الاسلام فثلاثة أوجه، أحدها: قال الأستاذ أبو إسحاق: لا شئ عليه، لأنه ~~مرتد أسلم، والثاني قال أبو بكر الفارسي يقتل حدا، لأنه حد قذف، فلا يسقط ~~بالتوبة، والثالث قال الصيدلاني: يجلد ثمانين جلدة، ثم في كلام الامام ~~والغزالي أنا إذا قلنا: يثبت حد القذف، فعفا أحد بني أعمامه، فينبغي أن ~~يسقط، أو يقول: هم لا ينحصرون، فهو كقذف ميت ليس له ورثة خاصون، ولا يبعد ~~تخريج وجوب الحد على القولين في وجوب القصاص بقتل مثل هذا الشخص، وقد يقال: ~~كل واحد من بني الأعمام غير وارث، بل الإرث للأقرب، ولا يكاد يعرف الأقرب ~~ممن في الدنيا، ويقع النظر في أن عفو بعض الورثة هل يؤثر؟ ووراءه نظر آخر، ~~وهو حد قذفه هل يورث؟ فيجوز أن يقال: لا يورث، كما لا يورث المال، أما إذا ~~لم يقذف صريحا، لكن عرض، فقال الامام: الذي أراه أنه كالسب الصريح في ~~اقتضاء الكفر لما فيه من الاستهانة. # قلت: هذا الذي قاله الامام متعين، وقد قاله آخرون، ولا نعلم فيه خلافا. # والله أعلم. # ولو قذف نبيا غير نبينا، فهو كقذف نبينا (ص). # فصل في مسائل تتعلق بالباب يؤخذ على ms3109 أهل الذمة أن يخفوا دفن موتاهم، ولا ~~يخرجوا جنائزهم ظاهرا، ولا يظهروا على موتاهم لطما ولا نوحا، ولا يسقوا ~~المسلمين خمرا، ولا يطعموهم خنزيرا، وإذا شرط ذلك عليهم فعرض بعضهم خمرا ~~على مسلم، فشربها اختيارا، حد المسلم وعزر الذمي، وكذا لو ابتدأ المسلم ~~بطلبها فأجابه، لكن تعزيره هنا أخف، وأن لا يعلوا أصواتهم على PageV07P518 # المسلمين، وأن يعينوهم إذا استعانوا بهم فيما لا يتضررون به، وأن لا ~~يستذلوا المسلمين في مهن الأعمال بأجرة ولا بتبرع، حكي أكثر هذا عن الحاوي ~~أنهم لو انفردوا بقرية، هل يمنعون ركوب الخيل؟ وجهان، أحدهما: لا كإظهار ~~الخمر، والثاني: نعم، خوفا من أن يتقووا به على المسلمين، ولو بنى ذمي في ~~دار الاسلام بناء لأبناء السبيل،، مكن إن جعله للمسلمين وأهل الذمة، فإن خص ~~أهل الذمة، فوجهان، ويكتب الامام بعد عقد الذمة أسماءهم وأديانهم وحلاهم، ~~فيتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب، ولكونه من سمرة وشقرة وغيرهما، ويصف وجهه ~~ولحيته وجبهته وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه، وآثار وجهه إن ان فيه ~~آثار، ويجعل على كل طائفة عريفا يضبطهم لمعرفة من أسلم منهم، ومن مات، ومن ~~بلغ، ومن قدم عليهم، وليحضرهم لأداء الجزية، والشكوى إليه ممن يتعدى عليهم ~~من المسلمين، ومن يتعدى منهم، ويجوز أن يكون العريف للعرض الثاني ذميا، ولا ~~يجوز للعرض الأول إلا مسلم وبالله التوفيق. # الباب الثاني في عقد الذمة ويقال لها: الموادعة، والمعاهدة، وهي جائزة ~~بنصوص الكتاب والسنة والاجماع، فيه طرفان: # الأول: في شروطها وهي أربعة: # الأول: أن يتولاه الامام أو نائبه فيه، هذا في مهادنة الكفار مطلقا، أو ~~أهل إقليم، كالهند والروم، ويجوز لوالي الإقليم المهادنة مع أهل قرية أو ~~بلدة في إقليمه للمصلحة، وكأنه مأذون فيه بتفويض مصلحة الإقليم إليه. # ولو عقد الهدنة واحد من الرعية، فدخل قوم ممن هادنهم دار الاسلام، لم ~~PageV07P519 # يقروا، لكن يلحقون بمأمنهم، لأنهم دخلوا على اعتقاد أمانه. # الثاني: أن يكون للمسلمين إليه حاجة وفيه مصلحة، بأن يكون في المسلمين ~~ضعف لقلة عدد أو مال، أو بعد العدو، ms3110 أو يطمع في إسلامهم لمخالطتهم ~~المسلمين، أو في قبولهم الجزية، أو في أن يعينوه على قتال غيرهم، وإذا طلب ~~الكفار الهدنة، فإن كان فيها ضرر على المسلمين فلا يخفى أنهم لا يجابون، ~~وإلا فوجهان، أحدهما: تجب إجابتهم، والصحيح: لا تجب، بل يجتهد الامام ويفعل ~~الأصلح، قال الامام: وما يتعلق باجتهاد الامام لا يعد واجبا، وإن كان يتعين ~~عليه رعاية الأصح. # الثالث: أن يخلو عن الشروط الفاسدة، فإن عقدها على أن لا ينتزع أسرى ~~المسلمين منهم، أو يرد إليهم المسلم الذي أسروه، وأفلت منهم، أو شرط ترك ~~مال مسلم في أيديهم، فهذه شروط فاسدة، وكذا لو شرط أن يعقد لهم الذمة على ~~أقل من دينار، أو على أن يقيموا بالحجاز، أو يدخلوا الحرم، أو يظهروا ~~الخمور في دارنا، أو شرط أن يرد عليهم إذا جئن مسلمات، وكذا ولو عقد بشرط ~~التزام مال، فإن دعت ضرورة إلى بذل مال، بأن كانوا يعذبون الأسرى في أيديهم ~~ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطدام، فيجوز بذل المال، ودفع أعظم ~~الضررين بأخفهما، وفي وجوب بذل المال عند الضرورة وجهان بناء على وجوب دفع ~~الصائل. # قلت: ليس هذا البناء بصحيح، فقد سبق أن الصائل إذا كان كافرا، وجب دفعه ~~قطعا، ثم الخلاف هناك في وجوب الدفع بالقتال، وهنا بالمال، والأصح وجوب ~~البذل هنا للضرورة. والله أعلم. # ولا يملك الكفار ما يأخذونه، لأنه مأخوذ بغير حق، قاله في المهذب وإذا ~~PageV07P520 # جرى في المهادنة شرط فاسد، فسد به العقد على الصحيح، وبه قطع ابن الصباغ ~~وغيره. # الرابع: أن يقتصر على المدة المشروعة، ثم لا يخلو إما لا يكون بالمسلمين ~~ضعف، أو يكون، فإن لم يكن ورأي الامام المصلحة في الهدنة، هادن أربعة أشهر ~~فأقل، ولا يجوز أكثر من سنة قطعا، ولا سنة على المذهب ولا ما بينهما وبين ~~أشهر على الأظهر وإن كان بالمسلمين ضعف جازت الزيادة إلى عشر سنين بحسب ~~الحاجة، ولا تجوز زيادة على العشر، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية، ~~استؤنف العقد، وقيل: تجوز الزيادة على ms3111 عشر بحسب الحاجة، وقيل: لا يجوز أكثر ~~من سنة، وقيل: لا يجوز أكثر من أربعة أشهر، وهذه أوجه شاذة مردودة، فإذا ~~قلنا لا تجوز الزيادة على عشر، فهادن مطلقا، فالعقد فاسد، وقيل: ينزل عند ~~ضعف المسلمين على عشر، وعند القوة قولان، أحدهما: ينزل على سنة، والثاني: ~~على أربعة أشهر، ويجوز أن لا يوقف الامام الهدنة، ويشرط انقضاءها متى شاء، ~~لأن النبي (ص) هادن يهود خيبر وقال: أقركم ما أقركم الله لكن لو اقتصر ~~الامام على هذه اللفظة، أو قال: هادنتكم إلى أن يشاء الله فسد العقد، لان ~~النبي (ص) يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره، ولو قال: هادنتكم ما شاء ~~فلان، وهو مسلم عدل ذو رأي، فإذا نقضها، انتقضت، ولو قال: ما شاء فلان ~~منكم، لم يجز، لأن الكافر لا يحكم على المسلمين. # فرع إذا زاد قدر مدة الهدنة على الجائز، بأن زاد عند الضعف على عشر سنين، ~~أو احتاج إلى أربع مثلا، فزاد، بطل العقد في الزائد، وفي الباقي قولا تفريق ~~الصفقة، وقيل: يصح فيه قطعا لعدم العوض ولأنه يتسامح في معاقدة الكفار. ~~PageV07P521 # فرع إذا طلب الكافر الأمان ليسمع كلام الله تعالى، وجبت إجابته قطعا كما ~~سبق، قال الامام: وهل يمهل لذلك أربعة أشهر أم يقال: إذا لم يفصل الامر ~~بمجالس يحصل فيها البيان التام يقال له: الحق بمأمنك؟ فيه تردد أخذته من ~~فحوى كلام الأصحاب، والأصح: المنع. # الطرف الثاني في أحكامها فمتى فسد العقد لزيادة المدة، أو لالتزام مال أو ~~غيرهما، لا يمضى بل يجب نقضه، لكن لا يجوز اغتيالهم، بل يجب إنذارهم ~~وإعلامهم، وإذا قوع صحيحا، وجب الوفاء بالكف عنهم إلى انقضاء المدة، أو ~~صدور خيانة منهم تقتضي الانتقاض، وإذا مات الامام الذي عقدها، أو عزل، وجب ~~على الامام الذي بعده إمضاؤه، فإن رآه فاسدا، قال الروياني: إن كان فساده ~~من طريق الاجتهاد، لم يفسخه، وإن ان بنص أو اجماع، فسخه، وينبغي للامام إذ ~~هادن أن يكتب عقد الهدنة ويشهد عليه ليعمل به من بعده، ولا ms3112 بأس أن يقول ~~فيه: لكم ذمة الله تعالى وذمة رسوله (ص) وذمتي، ومتى صرحوا بنقض العقد، أو ~~قاتلوا المسلمين، أو آووا عينا عليهم، أو كاتبوا أهل الحرب، أو قتلوا ~~مسلما، أو أخذوا مالا، أو سبوا رسول الله (ص)، انتقض عهدهم، ولا يفتقر إلى ~~أن يحكم الحاكم بنقضه، قال الامام: والمضرات التي اختلف في انتقاض عقد ~~الذمة بها تنقض الهدنة بلا خلاف، لأن الهدنة ضعيفة غير متأكدة ببذل الجزية، ~~وإذا انتقض عهدهم، جاز قصد بلدهم وتبييتهم والإغارة عليهم إن علموا أن ما ~~فعلوه ناقض، وكذا إن لم يعلموا على الأصح، وقيل: لا يقاتلون إلا بعد ~~إنذارهم، وينبغي أن يقال: إذا لم يعلموا أنه خيانة لا ينتقض العهد إلا إذا ~~كان المفعول مما لا يشك في مضادته للهدنة، كالقتال، ثم ما ذكرنا من قصدهم ~~والإغارة عليهم هو إذا كانوا في بلادهم، فأما من دخل دارنا بأمان أو ~~مهادنة، فلا يغتال وإن انتقض عهده، بل يبلغ المأمن، هذا إذا نقض جميعهم ~~العهد، فإن نقضه بعضهم، نظر إن لم ينكر الآخرون على الناقضين بقول ولا فعل، ~~بل ساكنوهم وسكتوا، انتقض عهدهم أيضا، وإن أنكر بقول أو فعل، بأن اعتزلوهم ~~أو بعثوا إلى الامام بأنا مقيمون على العهد، لم ينتقض، هكذا أطلقه جماهير ~~الأصحاب، ووراءه شيئان غريبان، أحدهما: قال الامام: لو بدت خيانة بعضهم ~~وسكت الآخرون، كان للامام أن ينبذ إليهم، والثاني في كتاب ابن PageV07P522 # كج: أنه لو نقض السوقة العهد ولم يعلم الرئيس والاشراف بذلك ففي انتفاض ~~العهد في حق السوقة وجهان، وجه المنع: أنه لا اعتبار بعقدهم فكذا بنقضهم، ~~وأنه لو نقض الرئيس وامتنع الاتباع وأنكروا، ففي الانتقاض في حقهم قولان، ~~وجه النقض: أنه لم يبق العقد في حق المتبوع، فكذا التابع، والصحيح ما سبق، ~~وإذا انتقض في حق بعضهم، فإن تميزوا، فذاك، وإلا فلا يبيتهم الامام، ولا ~~يغر عليهم إلا بعد الانذار، ويبعث إلى الذين لم ينقضوا ليتميزوا أو ~~يسلموهم، فإن لم يفعلوا مع القدرة صاروا ناقضين أيضا، ومن أخذ منهم واعترف ms3113 ~~بأنه من الناقضين، أو قامت عليه بينة، لم يخف حكمه، وإلا فيصدق بيمينه أنه ~~لم ينقض، وأما عقد الذمة فنقضه من البعض ليس نقضا من الباقين بحال. # فرع إذا استشعر الامام ممن هادنه خيانة وظهرت أمارة تدل على خيانتهم، ~~فقال الشيخ أبو حامد: ينتقض عهدهم، والصحيح المنصوص: أنه لا ينتقض، بل ~~للامام أن ينبذ إليهم عهدهم، وحكي قول أنه لا ينبذه كما لا ينبذ عقد الذمة ~~بالتهمة، وحكي وجه في نبذ الذمة بالتهمة، والمذهب الفرق، وإذا نبذه فلا بد ~~من إنذارهم وإبلاغهم المأمن، لكن من عليه حق آدمي من مال أو حد قذف أو ~~قصاص، يستوفى منه أولا، والمعتبر في إبلاغ الكافر المأمن أن يمنعه من ~~المسلمين ومن أهل عهدهم، ويلحقه بدار الحرب، واكتفى ابن كج بإلحاقه بأول ~~بلاد الكفر وقال: # لا يلزم إلحاقه ببلده الذي يسكنه فوق ذلك إلا أن يكون بين أول بلاد الكفر ~~وبلده الذي يسكنه بلد للمسلمين يحتاج إلى المرور عليه، وفي لبحر أنه لو كان ~~له مأمنان، لزم الامام إلحاقه بمسكنه منهما، ولو كان يسكن بلدين، فالاختيار ~~للامام، وفي هذا ما ينازع في الاكتفاء بأول بلاد الكفر، ولو لم تظهر أمارة ~~يخاف بسببها منهم نبذ العهد، ولا اعتبار الوهم المحض، حكي ذلك عن نصه في ~~الام. # فرع إذا هادن الامام مدة لضعف وخوف اقتضاها، ثم زال الخوف وقوي المسلمون، ~~وجب الوفاء بما جرى. # فرع قال في الحاوي: يجب على الذين هادنهم الامام الكف عن قبيح القول ~~والعمل في حق المسلمين، وبذل الجميل منهما، فلو كانوا يكرمون PageV07P523 # المسلمين، فصاروا يهينونهم، أو يضيفون النزيل ويصلونهم، فصاروا يقطعونهم، ~~أو يعظمون كتاب الامام، فصاروا يستخفون به، أو نقصوا عما كانوا يخاطبون به، ~~سألهم الامام عن سبب فعلهم، فإن اعتذروا بما يجوز قبول مثله، قبله، وإن لم ~~يذكروا عذرا، أمرهم بالرجوع إلى عادتهم، فإن امتنعوا، أعلمهم بنقض الهدنة ~~ونقضها. # فصل إذا شرط رد المرأة إذا جاءتنا منهم مسلمة، لم يجز بحال، وشرط رد ~~الرجل إذا هاجر مسلما جائز في الجملة، ms3114 والفرق أنه لا يؤمن أن يصيبها زوجها ~~الكافر، أو أن تزوج كافرا، ولأنها عاجزة عن الهرب وأقرب إلى الافتتان، فإذا ~~عقد الامام هدنة، فإما أن يشرط أن لا يرد من جاء مسلما، أو يطلق، أو يشرط ~~الرد، أو شرط أن لا يرد، فلا رد ولا غرم، وكذا لو خص النساء، يمنع الرد، ~~وإن أطلق فهل يغرم الامام مهر من جاءت مسلمة؟ قولان، أظهرهما: لا، وقيل: إن ~~كان قبل الدخول وجب الغرم قطعا، قال ابن الصباغ: هذا سهو من قائله، وإن شرط ~~الرد، نظر إن أطلق فقال: بشرط أن نرد من جاءنا منهم، ففي وجوب الغرم ~~القولان، وقد يقال: إن أوجبنا عند الاطلاق، فهنا أولى، وإلا فقولان، ولو ~~صرح بشرط رد النساء، فهو فاسد، وفي فساد العقد به ما سبق، فإن لم يفسده، ~~ففي الغرم الخلاف السابق بالترتيب، ويتفرع على وجوب الغرم مسائل: # منها: المغروم، وهو المبذول من صداقها، وقال الماوردي: عندي أنه هو الأقل ~~من مهر المثل والمبذول، والصحيح الأول، وبه قال الجمهور، ولو لم يدفع إليها ~~شيئا، فلا شئ له، ولو لم يدفع إلا بعضه، لم يستحق إلا ذلك القدر، ولو كان ~~أعطاها أكثر من المسمى، لم يستحق الزيادة، كما لا يستحق ما أطعمها وكساها ~~وأنفقه في العرس، لأنه متبرع به، ولأنه ليس بدل البضع الذي حلنا بينه ~~وبينه. # ومنها: لا يثبت الغرم بمجرد قوله: أعطيتها صداقها، بل ينظر إن أنكرت ~~النكاح، فهي المصدقة وعليه البينة، وإن صدقته وأنكرت القبض، ففي الشامل ~~وغيره: أنها تصدق باليمين، وعليه البينة، وقال الروياني: لا يمين عليها، ~~لان الصداق على غيرها، وقال الشيخ أبو حامد: يفحص الامام عن مهر مثلها، فقد ~~يعرفه من تجار المسلمين الذين دخلوا دار الحرب، ومن الأسارى، ثم يحلف الرجل ~~PageV07P524 # أنه أصدقها ذلك القدر وسلمه، ولو ادعى الدفع وصدقته، فقد نقل الامام عن ~~العراقيين أن إقرارها كالبينة، وقالوا: تعسر إقامة البينة على ما يجري بين ~~الكفار، ورأي الامام أن يعتمد قولها ولا يجعله حجة علينا. # ومنها: محل الغرم سهم ms3115 المصالح، وحكى ابن كج وجها أنه إن كان للمرأة مال، ~~أخذ منها، والصحيح الأول، فإن هاجرت إلى بلد فيه الامام، غرم المهر، وإن ~~هاجرت إلى بلد فيه نائبه، فكذلك، وهل المعتبر نائبه في عقد الهدنة، أم في ~~بيت المال؟ وجهان، وإن هاجرت إلى بلد ليس فيه الامام ولا نائبه، فعلى أهل ~~البلد منعها حسبة ولا يغرمون المهر، قال ابن كج: وليس على الامام والحالة ~~هذه رد المهر، كما لو جاء رجل إلى غير بلد الامام لا يلزمه أن يخلي بينه ~~وبين من يطلبه، والأحسن ما حكاه البغوي وغيره: أنه إن قال عند المهادنة: من ~~جاءني منكم مسلما رددته، لم يلزمه شئ، لأنها ما جاءته، وإن قال: من جاء ~~المسلمين، أو من جاءنا، وجب. # ومنها: لو وهبته الصداق، أو أبرأته فعلى الخلاف في التشطر. # ومنها: إذا جاءت مسلمة، ثم أسلم الزوج، نظر إن أسلم قبل انقضاء عدتها، ~~فالنكاح مستمر، وليس لها طلب المهر، وإن أخذه قبل الاسلام، لزمه رده إذا ~~زالت الحيلولة، وإن لم يسلم حتى انقضت عدتها، نظر إن أخذ المهر قبل ~~الاسلام، لم يسترجع منه، وصار بالقبض كالمستهلك في الشرك، وإن لم يأخذه، ~~فإن طالبت به قبل إسلامه، استقر له المهر لحصول الحيلولة بإسلامها، ومنعنا ~~إياها منه، وعن أبي إسحاق أنه PageV07P525 # لا مهر له، والصحيح الأول، وإن لم يطالب بها قبل إسلامه، فلا شئ له، لان ~~الحيلولة حصلت بالبينونة باختلاف الدين، ولا مطالبة بالمهر بعد البينونة، ~~فلو كانت الصورة بحالها، ولم يكن أعطاها المهر، فلما أسلم بعد انقضاء العدة ~~أخذت المهر بسبب المسيس، فهل تغرم له ذلك؟ فيه احتمالان للامام، وجعلهما ~~الغزالي وجهين، أرجحهما: المنع، هذا إذا كان إسلامها بعد الدخول، فإن جاءت ~~مسلمة قبل الدخول وأسلم الزوج بعدها، لم يكن له طلب المهر، لأنه أسلم بعد ~~البينونة. # ومنها: لو جاء في طلبها غير زوجها، كأبيها وعشيرتها، لم يغرم شيئا، لان ~~المعتبر طلب من كان له ملك البضع، أو طلب وكيله ورسوله، ولو جاءنا الزوج ~~ولم يطلبها، لم يغرم ms3116 أيضا، وينبغي أن يكون الطلب في العدة، فأما إذا بانت ~~بانقضاء العدة، فلا أثر للطلب. # ومنها: إذا دخلت كافرة، رددناها سواء طلبها زوجها أو محارمها، فإن أسلمت ~~بعد دخولها، فهو كما لو جاءت مسلمة في أنا لا نردها وفي غرم المهر، وقيل: ~~في الغرم وجهان، ولو ارتدت بعد الاسلام، وجاء الزوج يطلبها، نظر إن طلبها ~~بعد قتلها، لم نغرم شيئا لحصول الحيلولة بالقتل، وإن طلبها قبل القتل، لم ~~نردها لوجوب قتلها، وفي الغرم وجهان، أصحهما: يجب لحصول الحيلولة بالاسلام. # ومنها: لو جاءتنا مسلمة، فجنت، أو جاءتنا مجنونة ثم أفاقت وأسلمت، فحكمها ~~في الرد والغرم حكم العواقل، وإن جاءت مجنونة تصف الاسلام أو لا تصفه، ~~وأخبر عنها أنها وصفته ولم نعلم، أو وصفته قبل الجنون أم فيه، أو لم نخبر ~~عنها بشئ، لم ترد لاحتمال الاسلام قبل الجنون، ولا غرم لاحتمال أنها لم ~~تسلم حينئذ، فلا نغرم بالشك، فإن أفاقت وأقرت بالاسلام، غرمنا، وإلا ~~رددناها ولا غرم، ولو علمنا أنها لم تزل مجنونة، فينبغي أن ترد. # ومنها: إذا جاءت صبية مميزة وهي تصف الاسلام لا نردها، لأنا وإن لم نصحح ~~إسلامها فنتوقعه، فيحتاط لحرمة الكلمة، وقيل: ترد، والصحيح الأول، ولا غرم ~~في الحال على الأصح، وقيل: الأظهر كالمجنونة، فإن بلغت ووصفت الكفر، ~~رددناها، وإن وصفت الاسلام غرمنا. # ومنها: لو جاءت رقيقة منهم مسلمة، فلا ترد على سيدها ولا زوجها، ويحكم ~~PageV07P526 # بعتقها إن فارقتهم ثم أسلمت، لأنها إذا جاءت مراغمة لهم، ملكت نفسها ~~بالقهر فتعتق، كعبد قهر سيده الحربي، فإنه يصير حرا، وهل يغرم لسيدها ~~قيمتها من سهم المصالح إذا جاء يطلبها؟ فيه طريقان، المذهب: أنه على ~~القولين، والثاني: # لا غرم قطعا، لأن الحيلولة حصلت بالعتق والقهر قبل الاسلام، ومن قال ~~بالمذهب، قال: المانع هو الاسلام، فإنها لو كانت حرة كافرة لم يمنع زوجها، ~~ولو أسلمت، ثم فارقتهم، وهاجرت مسلمة، فقال البغوي: لا تصير حرة، لأنهم في ~~أماننا، وأموالهم محرمة علينا، فلا يزول الملك عنها بالهجرة بخلاف ما إذا ~~هاجرت، ثم أسلمت، ms3117 لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض، فملكت نفسها ~~بالقهر، ولم يتعرض جماعة لهذا التفصيل، وأطلقوا الحكم بالعتق، ويجوز أن ~~يؤخذ به، لان الهدنة جرت معنا لا معها، كما سنذكره إن شاء الله تعالى في ~~الرجل إذا جاءنا مسلما ورددناه، أن له التعرض لهم، ثم قال الشيخ أبو إسحاق: ~~لا ترد إلى سيدها لاسلامها وشركه، ولكن نغرم له قيمتها، كما لو غصب منهم ~~مال وتلف، واعترض صاحب البيان وقال: الذي يقتضيه المذهب أنا لا نغرم القيمة ~~ويأمره بإزالة الملك عنها، كأمة كافر أسلمت، ونعود إلى هذا الكلام والتفصيل ~~إن شاء الله تعالى، وإذا كانت الأمة مزوجة، ففي غرم المهر القولان، فإن ~~قلنا بغرامة المهر والقيمة، نظر إن حضر الزوج والسيد معا، أخذ كل واحد حقه، ~~وإن جاء أحدهما فقط فثلاثة أوجه، أصحهما: نغرم حق الطالب، والثاني: لا نغرم ~~شيئا، لأن حق الرد مشترك ولم يتم الطلب، والثالث: نغرم للسيد إن انفرد ~~بالطلب، ولا نغرم للزوج لأن حق الرد في المزوجة للسيد آكد، ألا ترى أنه ~~يسافر بها بخلاف الزوج، فإن كان زوج الأمة عبدا، فلها خيار الفسخ إذا عتقت، ~~فإن فسخت النكاح، لم نغرم المهر لأن الحيلولة حصلت بالفسخ، وإن لم تفسخ ~~وأوجبنا غرم المهر، فلا بد من حضور الزوج والسيد جميعا، وطلب الزوج المرأة ~~والسيد المهر، فإن انفرد أحدهما، لم نغرم لأن البضع غير مملوك للسيد، ~~والمهر غير مملوك للعبد. PageV07P527 # ومنها: إنما نغرم إذا طلبها الزوج فمنعناها بسبب الاسلام، أما إذا مات ~~قبل الطلب، فلا غرم، وكذا لو مات الزوج قبل أن يطلبها منا وإن كان قد دخل ~~دار الاسلام، ولو مات أحدهما بعد الطلب والمنع، لم يسقط الغرم، فإن كان هو ~~الميت، صرف المهر إلى ورثته، وإن قتلت قبل الطلب، فلا غرم، كما لو ماتت، ~~وإن قتلت بعده، ثبت الغرم، ثم نقل الامام أنه يكون على القاتل، لأنه المانع ~~بالقتل، ورأي أن يفصل فيقال: إن قتلها على الاتصال بالطلب، فالحكم ما ~~ذكروه، وإن تأخر القتل، فقد استقر ms3118 الغرم علينا بالمنع، فلا أثر للقتل بعده، ~~وفي الحالتين لا حق للزوج فيما على القاتل من قصاص ودية، لأنه لا يرثها، ~~ولو جرحها شخص قبل الطلب، ثم طلبها الزوج وقد انتهت إلى حركة المذبوحين، ~~فهو كالطلب بعد الموت، وإن بقيت فيها حياة مستقرة، فهل الغرم على الجارح، ~~أم في بيت المال لأن المنع في الحياة؟ وجهان، أصحهما: الثاني، ولا يسقط ~~الغرم، بأن يطلقها بعد طلبها، وأما قبله، فإن خالعها، أو طلقها طلاقا ~~بائنا، فلا غرم، لأنه ترك باختياره، قال الروياني: وكذا لو ملكها أن تطلق ~~نفسها على الفور، وقد يلائم هذه القاعدة أن يقال: يشترط كون الطلب على ~~الفور، وإن طلقها رجعيا، أو طلقها، فأسلمت وهي في عدة الرجعية، ثم جاء ~~الزوج يطلبها، فالصحيح المنصوص أنا إنما نغرم له إذا راجعها لظهور قصد ~~الامساك بالرجعة، وإن كانت رجعة الكافر المسلمة لا تصح، قال الامام: وخرج ~~المحققون قولا أنه يستحق المهر بمجرد الطلب بلا رجعة، لأنها فاسدة، فلا ~~معنى لاشتراطها. # فرع جميع ما ذكرناه هو في رد النساء الحرائر، أما الإماء والصبيان ~~والمجانين، فلا يردون لضعفهم، ولا يجوز الصلح بشرط ردهم، ولا غرم في ترك ~~ردهم، كما في غير ذوات الأزواج، فإذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، فإن وصفا ~~الاسلام، فذاك، وإن وصفا كفرا لا يقر أهله عليه، فإما أن يسلما، وإما أن ~~يردا إلى مأمنهما، وإن وصفا كفرا يقر أهله، فإما أن يسلما وإما أن يقبلا ~~الجزية، وإما أن يردا إلى مأمنهما. وأما الذكور البالغون العقلاء، فنقل ~~الامام في رد العبد وجهين، الصحيح الذي ذكره الجمهور: لا يرد، لأنه جاء ~~مسلما مراغما لهم، والظاهر أنهم يسترقونه ويهينونه ولا عشيرة له تحميه، ~~والثاني: يرد، والمنع في النساء لخوف الفاحشة، وهل يعتق العبد الذي جاء ~~مسلما؟ قال في الحاوي: إن غلبهم على PageV07P528 # نفسه ثم أسلم وهاجر، عتق، لأن الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض، وإن ~~أسلم، ثم غلبهم على نفسه وجاءنا، نظر إن فعل ذلك قبل أن هادناهم، فكذلك، ~~لأنه غلب في ms3119 حال الإباحة، وإن فعله بعد الهدنة، لم يعتق، لأن أموالهم محرمة ~~حينئذ لا يملكها بالقهر، ثم لا يرد إلى السيد، وإن لم يعتق، ولا يمكن من ~~استرقاقه، فإن أعتقه وإلا باعه الامام لمسلم، أو دفع قيمته من بيت المال، ~~وأعتقه عن المسلمين كافة، وولاؤه لهم. وأما الحر، فإن لم تكن له عشيرة وغلب ~~على الظن أنه يذل ويهان، ففي رده طريقان، الصحيح طرد الوجهين في رد العبد، ~~والثاني: يرد قطعا لأن الحرية في الجملة مظنة القدرة، فإن قلنا: يرد، قال ~~الامام: # لا يبعد أن يقال: على الامام أن يشرط عليهم أن لا يهينوا المسلم المردود، ~~فإن أهانوه كانوا ناقضين للعهد، وإن كان للحر عشيرة وطلبته، رد كما رد ~~النبي (ص) أبا جندل رضي الله عنه على سهيل بن عمرو، لأن الظاهر أنهم ~~يحمونه، وأما كون عشيرته تؤذيه بالتقييد ونحوه، فلا اعتبار به، فإنهم ~~يفعلونه تأديبا في زعمهم، وإن طلبه عين عشيرته، لم يرد إلا إذا كان الطالب ~~ممن يقدر المطلوب على قهره والافلات منه، وعلى هذا حمل رد النبي (ص) أبا ~~بصير رضي الله عنه، وإن لم يطلبه أحد، فلا رد كما لا غرم إذا لم يطلب أحد ~~المرأة، قال الأصحاب: ومعنى الرد أنه لا منع من الرجوع، ويخلى بينه وبين من ~~يطلبه، لا أنه يجبر على الرجوع، وهذا معنى رد النبي (ص) أبا جندل وأبا بصير ~~رضي الله عنهما ولا يبعد تسمية التخلية ردا كما في رد الوديعة، ولو شرط ~~الامام في الهدنة أن يبعث إليهم من جاءه مسلما، فمن الأصحاب من قال: يجب ~~الوفاء بشرطه، ومقتضى هذا أن لا يعتبر الطلب، ونقل الروياني عن النص أنه ~~يفسد العقد بهذا الشرط، وذكر أنهم لو طلبوا من جاء منهم وهو مقيم على كفره، ~~مكناهم منه، وأنهم لو كانوا شرطوا أن يقوم برده عليهم، وفينا بالشرط، ولا ~~يجب على المطلوب أن يرجع إليهم، ولذلك لم ينكر النبي (ص) على أبي بصير رضي ~~الله عنه امتناعه، فإن اختار الإقامة في دار الاسلام، ms3120 لم يمنع، ويقول ~~الإمام للطالب: لا أمنعك منه إن قدرت عليه، ولا أعينك إن لم تقدر، وعن النص ~~أنه يستحب أن يقول للمطلوب سرا: لا ترجع، وإن رجعت فاهرب إذا قدرت، ~~وللمطلوب أن يقتل الطالب، ولنا أن نرشده إلى قتله تعريضا لا تصريحا، لأن ~~الامام إنما التزم بالهدنة أن يمتنع عنهم، ويمنع الذين يعادونهم وهم ~~المسلمون PageV07P529 # يومئذ، فأما من أسلم بعد، فلم يشترط على نفسه، ولا تناوله شرط الامام، ~~لأنه ليس في قبضته، وفيه احتمال للامام أنه ليس له التعرض لمن عصم الامام ~~دمه وماله، ولهذا من جاءنا مسلما ولم يطلب، يلزمه بعقد الهدنة ما لزمنا. # فرع عن البحر: كافر تحته عشر نسوة أسلمن، وهاجرن، وجاء يطلبهن، يؤمر ~~باختيار أربع، ويعطى مهورهن على قول غرامة المهر، والمستولدة إذا جاءت ~~مسلمة كالأمة والمكاتبة إن اقتضى الحال عتقها كذلك وتبطل الكتابة وإلا فهي ~~على كتابتها، فإن أدت، عتقت وللسيد الولاء، وإن عجزت ورقت حسب ما أخذ من ~~مال الكتابة بعد إسلامها من ضمانها ولا يحسب منه ما أخذ قبل الاسلام، فإن ~~بلغ المحسوب عليه قدر القيمة، فقد استوفى حقه وعتقت، وولاؤها للمسلمين، وهل ~~يرد عليها من بيت المال؟ قولان بناء على أنا هل نغرم للسيد قيمة الأمة، وإن ~~كان المؤدى أكثر من القيمة، لم يسترجع الفاضل من سيدها، وإن كان أقل، ~~فللسيد تمام القيمة، ويكون ذلك من بيت المال. # فصل إذا عقد الهدنة بشرط أن يردوا من جاءهم منا مرتدا، ويسلموه إلينا، ~~لزمهم الوفاء، فإن امتنعوا، كانوا ناقضين للعهد، فإن عقدت بشرط أن لا يردوا ~~من جاءهم، ففي جوازه قولان، أظهرهما وأشهرهما: الجواز، والثاني: المنع، بل ~~لا بد من استرداده لإقامة حكم المرتدين عليه، وقال الماوردي: الصحيح عندي ~~صحة الشرط في الرجال دون النساء، لأن الابضاع يحتاط لها، ويحرم على الكافر ~~من المرتدة ما يحرم من المسلمة، وربما حاول تنزيل القولين على الصنفين، فإن ~~أبطلنا الشرط وأوجبنا الرد، فالذي عليهم التمكين والتخلية دون التسليم، ~~وكذا الحكم لو جرت المهادنة مطلقا من غير ms3121 تعرض لرد المرتد، وحيث لا يلزمهم ~~التمكين والتسليم، يلزمهم مهر من ارتد من نساء المسلمين، وقيمة من ارتد من ~~رقيقهم، ولا يلزمهم غرم من ارتد من الرجال الأحرار، ولو عاد المرتدون ~~إلينا، لم نرد المهور، ونرد القيم، لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم، ~~والنساء لا يصرن زوجات، وحيث يجب التمكين دون التسليم تمكنوا، فلا غرم ~~عليهم، سواء وصلنا إلى المطلوبين أم PageV07P530 # لا، وحيث يجب التسليم يطالبهم به عند الامكان، فإن فات التسليم بالموت، ~~لزمهم الغرم، وإن هربوا، نظر إن هربوا قبل القدرة على التسليم، فلا غرم، ~~وبعدها يجب الغرم، وإذا قلنا: لا تسترد المرتدة، غرم الامام لزوجها ما أنفق ~~من صداقها، لأنا بعقد الهدنة حلنا بينه وبينها، ولولاه، لقاتلناهم حتى ~~يردوها، وإن قلنا: تسترد، فتعذر ذلك فقال الغزالي: نغرم له أيضا، ويشبه أن ~~يكون الغرم لزوج المرتدة مفرعا على الغرم لزوج المسلمة المهاجرة، ولم أره ~~مصرحا به، وقد يشعر كلام الغزالي بخلافه، ثم لو جاءتهم امرأة منا مرتدة، ~~وهاجرت إلينا امرأة منهم مسلمة، وطلبها زوجها، فلا نغرم له المهر، بل نقول: ~~هذه بهذه، ويجعل المهرين قصاصا، ويدفع الامام المهر إلى زوج المرتدة، ويكتب ~~إلى زعيمهم ليدفع مهرها إلى زوج المهاجرة، هذا إن تساوى القدران، فإن كان ~~مهر المهاجرة أكثر، صرفنا مقدار مهر المرتدة منه إلى زوجها والباقي إلى ~~المهاجرة، وإن كان مهر المرتدة أكثر، صرفنا مقدار مهر المهاجرة إلى زوجها، ~~والباقي إلى زوج المرتدة، وبهذه المقاصة فسر مفسرون قوله تعالى: * (وإن ~~فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما ~~أنفقوا) *. # فصل على الامام منع من يقصد أهل الهدنة من المسلمين والذميين، وليس عليه ~~منع الحربيين، ولا منع بعضهم من بعض لأن الهدنة لمجرد الكف لا للحفظ بخلاف ~~الذمة. # ولو أتلف مسلم أو ذمي على مهادن نفسا أو مالا، ضمنه، وإن قذفه عزر، ~~وعليهم بإتلاف مال المسلم الضمان، وبقتله القصاص، وبالقذف الحد. ولو أغار ~~أهل الحرب عليهم، ثم ظفر الامام بأهل الحرب، فاستنقذ منهم أموال ms3122 أهل ~~الهدنة، لزمه ردها إليهم، وفي إقامة حد السرقة، والزنى على المعاهد، ~~وانتقاض عهده بالسرقة خلاف سبق في آخر الباب الأول من كتاب السرقة، وبالله ~~التوفيق. # كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة. هذه الكتب تقدمت في آخر ~~العبادات. PageV07P531 # كتاب السبق والرمي وهو المناضلة، المسابقة والمناضلة جائزتان بل سنتان ~~إذا قصد بهما التأهب للجهاد. # قلت: يكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة، ففي صحيح مسلم عن عقبة رضي ~~الله عنه أن رسول الله (ص) قال: من علم الرمي ثم تركه فليس منجا أو قد عصى. ~~والله أعلم. # ويجوز شرط المال في المسابقة والمناضلة، وفي الكتاب بابان، باب في السبق، ~~وباب في الرمي، وقد تدخل مسائل أحدهما في الآخر لتقاربهما. # الباب الأول في السبق وفيه طرفان: # الأول: في شروطه، وهي عشرة. # الأول: أن يكون المعقود عليه عدة للقتال، لأن المقصود منه التأهب للقتال، ~~ولهذا قال الصيمري: لا يجوز السبق والرمي من النساء، لأنهن لسن أهلا للحرب، ~~ثم الأصل في السبق الخيل والإبل، لأنها التي يقاتل عليها غالبا، وتصلح للكر ~~والفر PageV07P532 # بصفة الكمال، وتجوز المسابقة على الفيل والبغل والحمار على المذهب، وقيل ~~بالمنع فيها، وقيل بالمنع في البغل والحمار، وقيل في الجميع خلاف. # وأما المناضلة فتجوز على السهام العربية والعجمية وهي النشاب، وعلى جميع ~~أنواع القسي، حتى تجوز على الرمي بالمسلات والإبر، وفي المزاريق والرانات ~~ورمي الحجارة باليد وبالمقلاع والمنجنيق طريقان، أحدهما: الجواز، والثاني: ~~وجهان، أصحهما: الجواز، ولا تجوز المسابقة بإشالة الحجر باليد على المذهب ~~وبه قطع الأكثرون، وقيل: وجهان، وأما مراماة الأحجار، وهي أن يرمي كل واحد ~~الحجر إلى صاحبه، فباطلة، وأما المسابقة على التردد بالسيوف والرماح، فقيل ~~بمنعها، لأنها لا تفارق صاحبها، وإلا يصح الجواز، لأنها من أعظم عدد ~~القتال، واستعمالها يحتاج إلى تعلم وتحذق، والمسابقة على الحمام وغيره من ~~الطيور، وعلى الاقدام والسباحة في الماء والطيارات والزوارق والصراع، ~~فجائزة بلا عوض، والأصح منها بالعوض، فإن جوزنا الصراع، ففي المشابكة باليد ~~وجهان، ولا تجوز على مناطحة الشياه، ومهارشة الديكة لا بعوض ms3123 ولا بغيره. # فرع لا يجوز عقد المسابقة على ما لا ينتفع به في الحرب، كاللعب بالشطرنج ~~والخاتم والصولجان، ورمي البندق والجلاهق، والوقوف على رجل واحدة، ومعرفة ~~ما في اليد من شفع ووتر، وسائر أنواع اللعب، وأما المقل في الماء فقال ~~الشيخ المروزي: إن جرت العادة بالاستعانة به في الحرب، فهو كالسباحة، ~~PageV07P533 # وإلا فلا تجوز المسابقة عليه. # قلت: لا تجوز المسابقة على البقر على المذهب، وقيل: وجهان، حكاه الدارمي ~~قال: والذي تجوز المسابقة عليه من الخيل. قيل: ما يسهم له وهو الجذع أو ~~الثني، وقيل: وإن كان صغيرا قال: ولا تجوز على الكلب. والله أعلم. # الشرط الثاني: الاعلام، فيشترط إعلام الموقف الذي يبدآن بالجري منه، ~~والغاية التي يجريان إليها، ويشترط تساوي المتسابقين فيهما، ولو لم يعينا ~~غاية وشرطا المال لأسبقهما حيث سبق، لم يجز، ولو عينا غاية وشرطا أن السبق ~~إن اتفق في وسط الميدان لأحدهما كان فائزا، لم يجز على الأصح لأنا لو ~~اعتبرنا السبق في خلال الميدان لاعتبرناه بلا غاية معينة، ولو عينا غاية ~~وقالا: إن اتفق السبق عندها فذاك، وإلا عدينا إلى غاية أخرى اتفقا عليها، ~~جاز على الأصح لحصول الاعلام وكون كل واحدة من الغايتين معلومة. # فرع يشترط كون المال معلوم الجنس والقدر. # الشرط الثالث: أن يشترط للسابق كل المال أو أكثره، فإذا تسابق اثنان، ~~وبذل المال غيرهما، فإن شرطه للسابق منهما، فذاك، وإن شرطه للثاني، أو شرط ~~له مثل الأول، لم يجز، وإن شرط للثاني أقل مما شرط جاز على الأصح، وإن ~~تسابق ثلاثة، وشرط باذل المال المال للأول، جاز، وإن شرطه للثاني، أو شرط ~~له أكثر من الأول، لم يجز على الأصح، وقيل: يجوز، لأن ضبط الفرس في شدة ~~عدوة ليقف في مقام الثاني يحتاج إلى حذق ومعرفة، وإن شرط له مثل ما شرط ل ~~لأول، جاز على الأصح، لأن كل واحد يجتهد هنا أن يكون أولا وثانيا، وإن شرط ~~له دون ما شرط للأول، جاز على الصحيح، ويخرج من هذا الاختلاف في الثلاثة ~~أربعة ms3124 أوجه، أحدها: يجوز أن يشرط الجميع للثاني، والثاني: لا يجوز شرط شئ ~~PageV07P534 # له، والثالث: يجوز له شرط بشرط تفضيل السابق، والأصح: يجوز أن يشرط له ~~بحيث لا يفضل على السابق، وأما الفسكل بكسر الفاء والكاف وإسكان السين ~~المهملة بينهما وهو الأخير، فلا يجوز أن يساوى بمن قبله، ويجوز أن يشرط له ~~دون ما شرط لمن قبله على الأصح كما سبق في الاثنين، ويقاس بها ما إذا تسابق ~~أكثر من ثلاثة حتى لو كانوا عشرة، وشرط لكل واحدة سوى الفسكل مثل المشروط ~~لمن قبله، جاز على الأصح، والأحب أن يكون المشروط لكل واحد دون المشروط لمن ~~قبله، وفي شرط شئ للفسكل الوجهان، ولو أهمل بعضهم، بأن شرط للأول عشرة، ~~وللثالث تسعة، وللرابع ثمانية، فهل يجوز؟ وجهان، أحدهما: لا، لأن الرابع ~~والثالث يفضلان من قبلهما، والثاني: نعم، ويقام الثالث مقام الثاني، ~~والرابع مقام الثالث، وكأن الثاني لم يكن، وإذا بطل المشروط في حق بعضهم، ~~ففي بطلانه في حق من بعده وجهان، وهذان الوجهان مع الوجهين في الاهمال ~~مبنيان على أن من بطل السبق في حقه هل يستحق على الباذل أجرة المثل؟ وفيه ~~خلاف يأتي إن شاء الله تعالى، فإن قلنا: لا، بطل العقد في حق من بعده لئلا ~~يفضل من سبقه، وإن قلنا: # نعم، لم يبطل في حق من بعده ولا يضر كون المشروط له زائدا على أجرة ~~المثل، لأن الممتنع أن يفضل المسبوق السابق فيما يستحقانه بالعقد، وأجرة ~~المثل غير مستحقة بالعقد. # واعلم أن الصور المذكورة وضعوها فيما لو كان باذل المال غير المتسابقين، ~~ويمكن فرضها أو فرض، بعضها فيما لو بذله أحدهما، بأن يتسابق اثنان، ويبذل ~~أحدهما مالا على أنه إن سبق دفع إلى الآخر منه كذا، وإن سبقه الآخر أمسك ~~لنفسه منه كذا. # فرع قال: من سبق فله كذا فجاء المتسابقون معا فلا شئ لهم، ولو جاء اثنان ~~فصاعدا معا، وتأخر الباقون فالمشروط للأولين بالسوية، ولو قال: من سبق، فله ~~دينار، ومن جاء ثانيا، فله نصف دينار، فسبق واحد، ms3125 ثم جاء ثلاثة معا، ثم ~~الباقون، فللسابق دينار، وللثلاثة نصف، وإن سبق واحد، ثم جاء الباقون، فله ~~دينار، ولهم نصف، وإن جاء الجميع معا، فلا شئ لهم، ولو قال: كل من سبق، فله ~~دينار، فسبق ثلاثة، قال الداركي: لكل واحد منهم دينار. PageV07P535 # الشرط الرابع: أن يكون فيهم محلل، ومال المسابقة قد يخرجه المتسابقان، أو ~~أحدهما أو غيرهما. # الحالة الأولى: أن يخرجه غيرهما، فيجوز للامام أن يخرج المال من خاص نفسه ~~ومن بيت المال، لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية، وإعداد أسباب ~~القتال، ويجوز للواحد من الرعية إخراجه من مال نفسه، لأنه بذل مال في طاعة، ~~ويثاب عليه إذا نوى، وسواء تسابق اثنان أو أكثر، ومن سبق، أخذ المال. # الحالة الثانية: أن يخرجه أحدهما، ويشرطانه إن سبق أحرزه ولا شئ له على ~~الآخر، وإن سبق الآخر، أخذه، فيجوز، ولو تسابق أكثر من اثنين، وأخرجه اثنان ~~فصاعدا، وشرطوا أن من سبق من المخرجين لم يحرز إلا ما أخرجه، ومن سبق من ~~غيرهم، أخذ ما أخرجه المخرجون، جاز أيضا. # الثالثة: أن يخرجه المتسابقان، فيقول كل واحد: إن سبقتك، فلي عليك كذا، ~~وإن سبقتني، فلك علي كذا، فهذا لا يجوز، لأنه صورة قمار إلا أن يدخلا ~~بينهما محللا وهو ثالث يشاركهما في المسابقة على أنه إن سبق أخذ ما شرطاه، ~~وإن سبق، فلا شئ عليه، فيجوز لأنه يخرج عن صورة القمار، ثم إن شرطا أن يختص ~~المحلل بالاستحقاق، وإن سبق أحدهما كل واحد منهما لا يأخذ إلا ما أخرج، ~~فهذا جائز بالاتفاق، وإن شرطا أن المحلل يأخذ السبقين وإن سبق أحدهما ~~أحدهما، جاز على الصحيح المنصوص، ومنعه ابن خيران، فإذا قلنا بالمنصوص وكان ~~المتسابقون مائة مثلا، وليس فيهم إلا محلل واحد، وشرط أن يأخذ جميع ما ~~أخرجوه إن سبق ولا يغرم إن سبق، وكل واحد من المتسابقين إن سبق، غنم، وإن ~~سبق، غرم، صح العقد والشرط، قال الامام: وهنا أصل آخر وهو أنهما إذا أطلقا ~~شرط المال للسابق، فهل اللفظ للسابق المطلق، أم ms3126 يتناول من سبق غيره وإن كان ~~مسبوقا لغيره؟ # فيه وجهان، الصحيح: الأول، ويترتب على الأصلين الحكم في صور مجئ ~~المتسابقين، فإذا تسابق اثنان ومحلل، نظر إن جاء المحلل ثم أحدهما ثم ~~PageV07P536 # الفسكل، فللمحلل ما أخرجه الآتي بعده بلا خلاف، وفيما أخرجه الفسكل ثلاثة ~~أوجه، أصحها: أنه للمحلل أيضا لأنه السابق المطلق، والثاني: أنه له وللآتي ~~بعده، لأنهما سبقا الفسكل، والثالث: هو للآتي بعده وحده، ولو سبق المحلل ثم ~~جاءا معا، فله السبقان بلا خلاف، ولو سبق المحلل مع أحدهما، فالذي سبق مع ~~المحلل يحرز ما أخرجه وأما ما أخرجه الآخر، فهو له، وللمحلل على الصحيح ~~المنصوص، وعند ابن خيران للمحلل خاصة، ولو سبق أحدهما، ثم جاء الثاني مع ~~المحلل، أو جاء الثاني، ثم المحلل، أحرز السابق ما أخرجه وله أيضا ما أخرجه ~~الآخر على المنصوص، وعند ابن خيران لا يأخذه، ولا شئ للمحلل على المذهبين، ~~ولو سبق أحدهما، ثم جاء المحلل، ثم الآخر، أحرز السابق ما أخرجه الآخر، فإن ~~قلنا بالمنصوص، ففيه أوجه، أصحها: أنه للسابق أيضا، والثاني: # أنه له وللمحلل معا، لأنهما سبقا الآخر، والثالث: أنه للمحلل وليس بشئ، ~~وإن قلنا بقول ابن خيران، فهل هو للمحلل، أم يحرزه مخرجه، ولا يستحقه ~~المحلل ولا السابق؟ وجهان، ولو سبقا معا، ثم جاء المحلل، أو جاء الثلاثة ~~معا، لم يأخذ واحد منهم من غيره شيئا، ويجوز أن يدخلا بينهما محللين وأكثر، ~~فإذا تسابق اثنان ومحللان، فسبق أحد المحللين، ثم جاء أحد المتسابقين، ثم ~~المحلل الثاني، ثم المتسابق الثاني، فما أخرجه المتسابق الأول، فللمحلل ~~الأول، وأما ما أخرجه الآخر، فإن قلنا بالمنصوص، فهو للمحلل الأول أيضا على ~~الصحيح، لأنه السابق المطلق، وقيل: هو للمحللين والمتسابق الأول، لأنهم ~~جميعا سبقوا الثاني، وقياس الوجه الضعيف أنه للمحلل الثاني، وإن قلنا بقول ~~ابن خيران، فهو للمحلل الأول، وقيل: للمحللين، ولو جاء أولا أحد ~~المتسابقين، ثم أحد المحللين ثم المحلل الثاني، أحرز الأول ما أخرجه، وأما ~~ما أخرجه الآخر، فإن قلنا بالمنصوص، فهو للمتسابق الأول على ms3127 الصحيح، وقيل: ~~له وللمحلل الأول، وعلى الوجه الضعيف: هو للمحلل الأول، وعلى قول ابن ~~خيران: هو للمحلل الأول لا غير. # الشرط الخامس: أن يكون سبق كل واحد منهما ممكنا، فإن كان فرس أحدهما، أو ~~فرس المحلل ضعيفا يقطع بتخلفه، أو فارها يقطع بتقدمه، لم يجز، هكذا أطلق ~~عامة الأصحاب، وقال الامام: إن أخرج أحدهما المال على أنه إن PageV07P537 # فاز، أحرز ما أخرجه، وإلا فهو لصاحبه، وكان صاحبه بحيث يقطع بأنه لا ~~يسبق، فهذه مسابقة بلا مال، وإن كان يقطع بأنه يسبق، ففي صحة هذه المعاملة ~~وجهان: # أصحهما: الصحة، وحاصلها إخراج مال لمن يقطع بأنه يسبقه، فأشبه ما لو قال ~~لرجل: ارم كذا، فإن أصبت منه كذا، فلك هذا المال، وإن أخرج كل واحد منهما ~~مالا، وأدخلا محللا يعلم تخلفه قطعا، فلا فائدة في إدخاله، ويبقى العقد على ~~صورة القمار، فيبطل، وإن تيقن سبقه، ففيه الوجهان، وإن أخرجا المال ولا ~~محلل وأحدهما بحيث يقطع بسبقه، فالذي يسبق كالمحلل، لأنه لا يستحق عليه شئ، ~~وشرط المال من جهته لغو، وهذا التفصيل الذي ذكره الامام حسن، ولو كان سبق ~~أحدهما ممكنا على الندور، ففي الاكتفاء به للصحة وجهان، أصحهما وأقربهما ~~إلى كلام الأصحاب: المنع، ولا اعتبار بالاحتمال النادر، ويتعلق بما نحن فيه ~~اختلاف المركوبين جنسا ونوعا، أما النوع فلا يضر، فتجوز المسابقة بين فرس ~~عربي وعجمي، وعربي وتركي، وقال أبو إسحاق: إذا تباعد نوعان، كالعتيق ~~والهجين من الخيل، والنجيب والبختي من الإبل، لم يجز، وينبغي أن يرجح هذا ~~وإن كان الأول أشهر، لأنه إذا تحقق التخلف فأي فرق بين أن يكون لضعف، أو ~~لرداءة نوع. # قلت: قول الأكثرين تجوز بين العتيق والهجين، والنجيب والبختي، محمول على ~~ما إذا لم يقطع بسبق العتيق والنجيب كما ذكرناه، فقول أبي إسحاق ضعيف إن لم ~~يرد به هذا فإن أراده، ارتفع الخلاف. والله أعلم. # وأما إذا اختلف الجنس، فإن كان كبعير وفرس، أو فرس وحمار فالأصح: # المنع، وإن كان بغلا وحمارا وجوزنا المسابقة عليهما، فالأصح: الصحة، وبه ms3128 ~~أجاب ابن الصباغ. PageV07P538 # الشرط السادس: تعيين المركوبين، فإن أحضرت الأفراس، وعقد على عينها، ~~فذاك، وإن وصفت وعقد على الوصف، فهل تصح؟ وجهان، أصحهما: # نعم، وبه قال العراقيون، قال الامام: هو الأوجه، كما قام الوصف في السلم ~~والزنى مقام الاحضار، ونقل الامام عن العراقيين أنه إذا جرت المسابقة ~~مطلقة، كان كجريان المناضلة مطلقة، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنها على ماذا ~~تحمل، وإذا تعلق العقد بعين فرس، لم يجز إبداله، فإن هلك، انفسخ العقد، ~~وإذا عقد على الوصف، ثم أحضر فرس، فينبغي إن لا ينفسخ العقد بهلاكه. # الشرط السابع: أن يسبق على الدابتين، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما، ~~فالعقد باطل، لأنها تنفر، ولا تقصد الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة ~~عليها، لأن لها هداية إلى الغاية. # الشرط الثامن: أن تكون المسافة بحيث يمكن للفرسين قطعها ولا ينقطعان، فإن ~~كانت بحيث لا يصلان غايتها إلا بانقطاع وتعب، فالعقد باطل. # الشرط التاسع: أن يكون المال المشروط معلوما، ويجوز أن يكون عينا ودينا، ~~وبعضه عينا وبعضه دينا، وحالا ومؤجلا، فلو شرطا مالا مجهولا بأن قال: # أعطيك ما شئت أو شئت، أو شرط دينارا أو ثوبا ولم يصف الثوب، أو دينارا ~~إلا ثوبا، فالعقد باطل، وكذا لو شرطا دينارا إلا درهما إلا أن يريد قدر ~~الدرهم وعرفا قيمة الدينار بالدراهم، ولو قال: إن سبقتني، فلك هذه العشرة ~~وترد ثوبا، فالعقد باطل، لأنه شرط عوض عن السابق، وهو خلاف مقتضاه، ولو ~~تسابقا على عوض كان في الذمة، فوجهان بناء على جواز الاعتياض عنه، ولو أخرج ~~المال غيرهما، جاز أن يشرط لأحدهما أكثر من الآخر، وإن أخرجاه جاز أن يخرج ~~أحدهما أكثر، وقال الصيمري والماوردي: إذا أخرجاه وجب التساوي جنسا ونوعا ~~وقدرا. # الشرط العاشر: اجتناب الشروط المفسدة، فلو قال: إن سبقتني، فلك هذا ~~الدينار ولا أرمي بعد هذا أو لا أناضلك إلى شهر، بطل العقد، نص عليه. ولو ~~شرط على السابق أن يطعم السبق أصحابه، بطل العقد على الصحيح، وقال أبو ~~إسحاق: يصح، وقبوله الاطعام وعد إن ms3129 شاء وفى به، وإن شاء لم يف. # قلت: وفي التنبيه وجهان آخران، أحدهما: يفسد المسمى، ويجب PageV07P539 # عوض المثل، والثاني: يصح العقد ولا عوض. والله أعلم. # فصل الأشياء التي ذكر الأصحاب اعتبار السبق بها ثلاثة: أحدها: الكتد بفتح ~~التاء وكسرها، والفتح أشهر، وهو مجمع الكفين بين أصل العنق والظهر. # الثاني: الاقدام وهي القوائم. الثالث: الهادي وهو العنق، ونقل الامام ~~اختلاف وجه أو قول في أن الاعتبار بالهادي، أم بموضع الاقدام والكتد، ورأي ~~الثاني أقيس، والذي يوجد لعامة الأصحاب في كتبهم أن الاعتبار في الإبل ~~بالكتد، وفي الخيل بالهادي، لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو، فلا يمكن ~~اعتباره، والخيل تمدها، قالوا: فإذا استوى الفرسان في خلقة العنق طولا ~~وقصرا، فالذي تقدم بالعنق، أو بعضه هو السابق، وإن اختلفا فإن تقدم أقصرهما ~~عنقا، فهو السابق، وإن تقدم الآخر، نظر إن تقدم بقدر زيادة الخلقة فما ~~دونها، فليس بسابق، وإن تقدم الآخر، نظر إن تقدم بقدر زيادة الخلقة فما ~~دونها، فليس بسابق، وإن تقدم بأكثر، فسابق، وحكيت أوجه أخر ضعيفة، أحدها: ~~أن عند اختلاف خلقة العنق يعتبر في الخيل الكتد، حكي عن أبي إسحاق ورجحه ~~الروياني، والثاني: أن عند اختلاف الخلقة إذا سبق أطولهما عنقا ببعض عنقه، ~~وكتدهما سواء، كان سابقا. والثالث: أنه إن كان في جنس الخيل ما يرفع الرأس ~~عند العدو، اعتبر فيه الكتد كما في الإبل. والرابع: أن التقدم بأيهما حصل، ~~حصل السبق، وعلى هذا لو تقدم أحدهما بأحدهما، والآخر بالآخر فلا سبق. ~~والخامس: حكاه ابن القطان: # لا يعتبر هذا ولا ذاك، بل يعتبر عرف الناس وما يعدونه سبقا. والسادس: ~~المعتبر تقدم الاذن. والسابع: المعتبر ما شرطاه من الكتد أو الهادي. # قلت: هذا السابع ضعيف، لأن المسألة فيما إذا أطلقا. والله أعلم. # فهذا هو الكلام في الهادي والكتد، أما الكتد مع القدم، فقد قرن بينهم ~~قارنون، وأقام أحدهما مقام الآخر آخرون، وأشار الفريقان إلى أنه لا فرق في ~~الاعتبار بهما ولا خلاف، لأنهما قريبان من التحاذي، لكن بينهما مع التفاوت ~~تفاوت، ms3130 ولا يبعد أن يجعل اعتبار القدم وراء اعتبار الكتد والهادي، وقال ~~صاحب الحاوي: لو اعتبر السبق بالقدم، فأيهما تقدمت يداه، فهو السابق، لأن ~~السعي بهما والجري عليهما، لكن الشافعي رحمه الله اعتبر الهادي والكتد، ~~وأما قول الغزالي: الاعتماد على القدم، فخلاف الجمهور، ثم قال الشيخ أبو ~~محمد: PageV07P540 # الخلاف في أن السبق بماذا يعتبر؟ مخصوص بآخر الميدان، فأما في أوله، ~~فيعتبر التساوي في الاقدام قطعا. # فروع تتعلق بالسبق لو سبق أحدهما في وسط الميدان، والآخر في آخره، ~~فالسابق الثاني. ولو عثر أحد الفرسين، أو ساخت قوائمه في الأرض فتقدم ~~الآخر، لم يكن سابقا، وكذا لو وقف بعد ما جرى لمرض ونحوه، فإن وقف بلا علة، ~~فهو مسبوق، ولو وقف قبل أن يجري، فليس بمسبوق، سواء وقف لمرض أو لغيره، ولو ~~تسابقا على أن من سبق منهما بأقدام معلمة على موضع كذا فله السبق جاز على ~~الصحيح، والغاية في الحقيقة نهاية الاقدام من ذلك الموضع لكنه شرط في ~~الاستحقاق تخلف الآخر عنها بالقدر المذكور. # فرع ليجريا في وقت واحد، ويستحب أن تكون في الغاية قصبة مغروزة ليقطعها ~~السابق، فيظهر لكل أحد بقدمه. # الطرف الثاني في أحكامه: # وفيه قاعدتان: # إحداهما: هل عقد المسابقة لازم كالإجارة أم جائز كالجعالة؟ قولان، ~~أظهرهما: الأول، ثم قيل: القولان فيما إذا أخرجا العوض جميعا، أما إذا ~~أخرجه أحدهما أو غيرهما، فجائز قطعا، والمذهب: طرد القولين في الحالين، قال ~~الشيخ أبو محمد والأئمة: القولان فيمن التزم المال، فأما من لم يلتزم شيئا، ~~فجائز في حقه قطعا، وقد يكون العقد جائزا من جانب لازما من جانب، كالرهن ~~والكتابة، وقيل بطردهما فيمن لم يلتزم لأنه قد يقصد بمعاقدته تعلم الفروسية ~~والرمي فيكون كالأجير، والمذهب يخصصهما بالملتزم، فإن قلنا بالجواز فلكل ~~واحد ترك العمل قبل الشروع فيه، وكذا بعده إن لم يكن لأحدهما فضل على ~~الآخر، وكذا إن كان على الأصح، لأنه عقد جائز، وعلى هذا القول تجوز الزيادة ~~والنقص في العمل، وفي المال بالتراضي، وإذا بذل أحدهما المال لا يشرط من ms3131 ~~صاحبه القبول على الصحيح، قال الامام: وأجرى الأصحاب هذين الوجهين في ~~الجعالة المتعلقة بمعين، بأن يقول: إن أردت عبدي فلك كذا، وفي ضمان السبق ~~قبل تمام العمل PageV07P541 # والرهن به الخلاف السابق في ضمان الجعل والرهن به قبل تمام العلم، وقيل: ~~إن لم يصح الضمان، لم يصح الرهن وإلا فوجهان، لأن الضمان أوسع بابا، ولذلك ~~يجوز ضمان الدرك دون الرهن به، وأما إذا قلنا باللزوم، فليس لأحدهما فسخ ~~العقد دون الآخر، فإن ظهر بالعوض المعين عيب، ثبت حق الفسخ، وليس لأحدهما ~~أن يترك العمل إن كان مفضولا أو فاضلا وأمكن أن يدركه صاحبه ويسبقه، وإلا ~~فله الترك، لأنه ترك حق نفسه، ولا يجوز لهما الزيادة في العمل والمال ولا ~~النقص منه إلا أن يفسخا العقد الأول، ويستأنفا عقدا، وإذا سبق أحدهما اشترط ~~قبول الآخر بالقول، ولا يكلف المسبق البداءة بتسليم المال على المذهب بخلاف ~~الأجرة، لان في المسابقة خطرا، فيبدأ بالعمل، ويجوز ضمان السبق والرهن به ~~على هذا القول على المذهب، وقال القفال: قولان كضمان ما لم يجب، وجرى سبب ~~وجوبه، فأما بعد الفراغ من العمل فيجوز ضمان السبق والرهن به على القولين، ~~وإن كان السبق عينا، لزم المسبق تسلميها، فإن امتنع، أجبره الحاكم وحبسه ~~عليه، ولو تلفت في يده بعد الفراغ من العمل، لزمه الضمان كالمبيع إذا تلف ~~في يده قبل التسليم، ولو تلفت في يده قبل العمل، انفسخ العقد، ولو غاب لمرض ~~ونحوه، فلم ينفسخ العقد، بل ينتظر زواله. # فرع اشترى ثوبا وعقد المسابقة بعشرة، إن قلنا: المسابقة لازمة، فهو جمع ~~بيع وإجارة في صفقة وفي صحته قولان، وإن قلنا: جائزة، لم يصح قطعا لأنه جمع ~~بين جعالة لا تلزم، وبيع يلزم في صفقة، وذلك ممتنع. # القاعدة الثانية: إذا فسدت المسابقة، وركض المتسابقان، وسبق من لو صحت، ~~استحق السبق، فالمذهب أنه يستحق أجرة المثل، وبه قطع الأكثرون كالإجارة ~~والقراض الفاسدين، وقيل: لا يستحق شيئا، لأنه لم يعمل لغيره شيئا، وفائدة ~~عمله تعود إليه بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين، وقيل: إن ms3132 كان الفساد ~~لخلل في العوض وأمكن تقويمه بأن كان مغصوبا، وجبت قيمته، وإذا قلنا ~~بالمذهب، ففي كيفية اعتبار أجرة المثل وجهان، قال ابن سلمة: هي أجرة مثل ~~الزمن الذي اشتغل بالرمي فيه، وأصحهما: قول أبي إسحاق: يجب ما يتسابق بمثله ~~في مثل تلك المسابقة غالبا. PageV07P542 # الباب الثاني في الرمي فيه طرفان: # الأول: في شروطه، وهي ستة، أحدها: المحلل، فمال المناضلة على نحو ما ~~ذكرنا في المسابقة، وهو أن يخرجه غير المتناضلين، أو أحدهما أو كلاهما، ~~وصورة القسم الأول أن يقول الإمام أو أجنبي: إرميا عشرة، فمن أصاب منها ~~كذا، فله كذا، وصورة القسم الثاني أن يقول أحدهما: نرمي كذا، فإن أصبت أنت ~~منها كذا، فلك علي كذا، وإن أصبتها أنا، فلا شئ لأحدنا على صاحبه، وصورة ~~الثالث: أن يشرط كل واحد المال على صاحبه إن أصاب، وهذا الثالث لا يجوز إلا ~~بمحلل معهما كما سبق. # وكما تجوز المناضلة بين اثنين تجوز بين حزبين كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، وحينئذ، فكل حزب كشخص، فإن أخرج المال أحد الحزبين أو أجنبي، جاز، ~~وإن أخرجاه اشترط محلل، إما واحد وإما حزب، ولو أخرجه الحزبان، وشرطوا ~~لواحد من أحد الحزبين إن كان الفوز لحزبه، شاركهم في أخذ المال، وإن كان ~~للحزب الآخر، فلا شئ على ذلك الواحد إنما يغرم أصحابه، أو اشتمل كل حزب على ~~محلل على هذه الصورة، فثلاثة أوجه، أصحها: لا يجوز، لأن المحلل من إذا فاز، ~~استبد بالمال، وهذا يشارك أصحابه، والثاني: الصحة، والثالث: يصح في الصورة ~~الثانية دون الأولى، ولو شرط كل حزب كل المال لمحللهم، بطل قطعا، لأنه يكون ~~فائزا لغيره. # الشرط الثاني: اتحاد الجنس، فإن اختلف، كالسهام مع المزاريق، لم يصح على ~~الأصح، ولو اختلفت أنواع القسي والسهام، جاز قطعا، كقسي عربية مع فارسية، ~~ودورانية، وتنسب إلى دوران قبيلة من بني أسد، مع هندية، وكالنبل، وهو ما ~~يرمى به عن القوس العربية، مع النشاب، وهو ما يرمى به عن الفارسية، ومن ~~أنواع القسي: الحسبان، وهي قوس تجمع ms3133 سهامها الصغار في قصبة، ويرمى بها، ~~فتتفرق على الناس، ويعظم أثرها ونكايتها، وحكى صاحب التقريب وجها أنه لا ~~تجوز المناضلة بالنبل مع النشاب، كالخيل والبغال، والصحيح الأول، لأنا ~~قدمنا أن اختلاف أنواع الإبل والخيل لا يضر، فهذا أولى، ثم إن عينا في عقد ~~المناضلة نوعا PageV07P543 # من الطرفين أو أحدهما، وفيا به ولا يجوز العدول عن المعين إلى ما هو أجود ~~منه، بأن عينا القوس العربية، فلا يجوز العدول إلى الفارسية، ولو عدل إلى ~~ما دونه، لم يجز أيضا على الأصح إلا برضى صاحبه، لأنه ربما كان استعماله ~~لأحدهما أكثر، ورميه به أجود، ولو عينا سهما أو قوسا، لم يتعين، وجاز ~~إبداله بمثله من ذلك النوع، سواء حدث فيه خلل يمنع استعماله أم لا بخلاف ~~الفرس، فلو شرط أن لا يبدل، فسد الشرط على الأصح، لأن الرمي قد تعرض له ~~أحوال خفية تحوجه إلى الابدال، وفي منعه من الابدال تضييق لا فائدة فيه، ~~وقيل: يصح الشرط، فإن أفسدنا الشرط، فسد العقد على الأصح، ويجري الوجهان في ~~كل ما لو طرح من أصله، لاستقل العقد بإطلاقه، فأما ما لا يستقل العقد ~~بإطلاقه لو طرح، كإهمال ذكر الغاية في المسابقة، وصفة الإصابة في المناضلة، ~~فإذا فسد، فسد العقد بلا خلاف، فإن صححنا هذا الشرط، لزم الوفاء به ما لم ~~ينكسر المعين، ويتعذر استعماله، فإن انكسر جاز الابدال للضرورة، فإن شرط أن ~~لا يبدل وإن انكسر، فسد العقد قطعا، ولو أطلقا المناضلة ولم يتعرضا لنوع، ~~فثلاثة أوجه، الصحيح وقول الأكثرين: الصحة، لأن الاعتماد على الرامي، ~~والثاني: المنع، لاختلاف الأغراض وتفاوت الحذق في استعمالها، والثالث: إن ~~غلب نوع في الموضع الذي يترامون فيه، صح ونزل عليه، وإلا فباطل، فإن قلنا: ~~يصح، فتراضيا على نوع، فذاك، وإن تراضيا على نوع من جانب، ونوع آخر من ~~الجانب الآخر، جاز أيضا على الأصح كما في الابتداء، ولو اختار أحدهما نوعا، ~~وقال الآخر: بل يرمي بنوع آخر، وأصرا على المنازعة، فسخ العقد على الأصح، ~~وقيل: ينفسخ. # فرع قال الامام: ms3134 اختلاف السهام وإن اتحد نوع القوس كاختلاف نوع الفرس، ~~وبيانه أن الرمي بنبال الحسبان التي يقال لها: الناول إنما يكون بالقوس ~~الفارسية، لكنها مع الآلة المتصلة بها كنوع آخر من القوس، وكذا القوس الجرخ ~~مع قوس اليد، والجرخ والناول مختلفان. # الشرط الثالث: أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا متيقنة، فإن ~~شرط ما يتوقع إصابته، صح، وإن شرط ما هو ممتنع في العادة، بطل العقد، ~~والامتناع قد يكون لشدة صغر الغرض أو بعد المسافة أو كثرة الإصابة ~~المشروطة، كإصابة مائة أو عشرة متوالية، وفي العشرة وجه ضعيف، وإن شرط ما ~~هو متيقن في PageV07P544 # العادة، كإصابة الحاذق واحدا من مائة، ففي صحة العقد وجهان، وجه المنع، ~~أن هذا العقد ينبغي أن يكون فيه خطر ليتأنق الرامي في الإصابة. # قلت: أصحهما. # ولو شرط ما يمكن حصوله نادرا، فوجهان، ويقال: قولان، أحدهما: # الصحة، للامكان وحصول الحذق، وأصحهما: الفساد، لبعد حصول المقصود، ويجري ~~الخلاف في كل صورة تندر فيها الإصابة المشروطة، فمنها: التناضل إلى مسافة ~~تندر فيها الإصابة، والتناضل في الليلة المظلمة وإن كان الغرض قد يتراءى ~~لهما، ويقرب من هذا ما ذكره الأصحاب أن المتناضلين ينبغي أن يتقاربا في ~~الحذق بحيث يحتمل أن يكون كل واحد فاضلا ومفضولا، فإن تفاوتا وكان أحدهما ~~مصيبا في أكثر رميه، والآخر يخطئ في أكثره، فوجهان، ويتعلق بهذا الشرط أن ~~المحلل بين المتناضلين ينبغي أن يكون بحيث يمكن فوزه وقصوره، فإن علم ~~قصوره، فوجوده كعدمه، وإن علم فوزه فعلى الوجهين في إصابة واحد من مائة. # الشرط الرابع: الاعلام، فيشترط في المناضلة العلم بأمور لاختلاف الغرض ~~باختلافها، منها: المال المشروط على ما ذكرنا في المسابقة، ومنها: عدد ~~الإصابة، كخمسة من عشرين، وليبينا صفة الإصابة من القرع، وهو الإصابة ~~المجردة، والخرق، وهو أن يثقب الغرض، ولا يثبت فيه، والخسق وهو أن يثبت ~~فيه، والخرم وهو أن يصيب طرف الغرض فيخرمه، والمرق وهو أن يثقبه، ويخرج من ~~الجانب الآخر، ثم كتب كثير من الأصحاب منهم العراقيون مصرحة بأنه لا بد ms3135 من ~~ذكر ما يريدان من هذه الصفات سوى الخرم والمرق، فإنهم لم يشرطوا التعرض ~~لهما، والأصح ما ذكره البغوي: أنه لا يشترط التعرض لشئ منها، كالخرم ~~والمرق، وكإصابة أعلى الشن وأسفله، قال: وإذا أطلقا العقد حمل على القرع، ~~لأنه المتعارف، وأحسن من هذه العبارة أن يقال: حقيقة اللفظ ما يشترك فيه ~~جميع ذلك، ومنها: إعلام المسافة التي يرميان فيها، وفي وجوبه قولان حكاهما ~~الامام، أحدهما: نعم، لاختلاف الغرض بها، والثاني: لا، وينزل على العادة ~~الغالبة للرماة هناك إن كانت، فإن لم تكن عادة وجب قطعا، وعلى هذا يحمل ما ~~أطلقه PageV07P545 # الأكثرون من اشتراط الاعلام، وليرجح من القولين: التنزيل على العادة ~~الغالبة، لأن الشرط العلم بها، وذلك تارة يكون بالأعلام، وتارة بقرينة ~~الحال، كنظائره، وبهذا قطع ابن كج، وفي المهذب والتهذيب أنه إذا كان هناك ~~غرض معلوم المدى، حمل مطلق العقد عليه، ولو ذكرا غاية لا تبلغها السهام، ~~بطل العقد، وإن كانت الإصابة فيها نادرة، ففيه الوجهان، أو القولان في ~~الشروط النادرة، وقدر الأصحاب المسافة التي يقرب توقع الإصابة فيها بمائتين ~~وخمسين ذراعا، وما تتعذر فيه بما فوق ثلاثمائة وخمسين، وما تندر فيه بما ~~بينهما، وفي وجه لا تجوز الزيادة على مائتين، وهو شاذ، ولو تناضلا على أن ~~يكون السبق لأبعدهما رميا، ولم يقصدا غرضا، صح العقد على الأصح، لأن ~~الابعاد مقصود أيضا في مقاتلة القلاع ونحوها، وحصول الارعاب، وامتحان شدة ~~الساعد، قال الامام: والذي أراه على هذا أنه يشترط استواء القوسين في ~~الشدة، وتراعى خفة السهم ورزانته، لأنهما تؤثران في القرب والبعد تأثيرا ~~عظيما. # ومنها: إعلام قدر الغرض طولا وعرضا، والكلام فيه على ما ذكرنا في ~~المسافة. # ومنها: ارتفاعه عن الأرض وانخفاضه، وهل يشترط بيانه أم لا يشترط؟ # ويحمل على الوسط فيه مثل الخلاف السابق. واعلم أن الهدف هو التراب الذي ~~يجتمع، أو الحائط الذي يبنى لينصب فيه الغرض، والغرض قد يكون من خشب أو ~~قرطاس أو جلد، أو شن وهو الجلد البالي، وقيل: كل ما نصب في الهدف، فهو ms3136 ~~قرطاس، سواء كان من كاغد أو غيره، وما تعلق في الهواء، فهو الغرض والرقعة، ~~عظم ونحوه، يجعل في وسط الغرض وقد يجعل في الشن نقش كالقمر قبل استكماله ~~يقال لها: الدارة، وفي وسطها نقش يقال له: الخاتم، وينبغي أن يبينا موضع ~~الإصابة أهو الهدف، أم الغرض المنصوب فيه، أم الدارة في الشن، أم الخاتم في ~~الدارة؟ وقد يقال له: الحلقة والرقعة، وفي الصحة مع اشتراط إصابته الخلاف ~~في الشروط النادرة، وقد يجعل العرب بدل الهدف ترسا ويعلق فيه الشن. # ومنها: عدد الأرشاق وهو جمع رشق بالكسر، وهي النوبة من الرمي تجري بين ~~المتراميين، سهما سهما أو خمسة خمسة، أو ما يتفقان عليه، ويجوز أن يتفقا ~~على أن يرمي أحدهما جميع العدد، ثم الآخر كذلك، والاطلاق محمول على سهم ~~سهم، PageV07P546 # والمحاطة أن يشترط طرح ما يشتركان فيه من الإصابات، ويفضل لأحدهما إصابات ~~معلومة، فإذا شرطا عشرين رشقا وفضل خمس إصابات، فرميا عشرين، وأصاب أحدهما ~~عشرة والآخر خمسة، فالأول ناضل، وإن أصاب كل واحد خمسة أو غيرها ولم يفضل ~~لأحدهما خمسة، فلا ناضل، والمبادرة أن يشترط الاستحقاق لمن بدر إلى إصابة ~~خمسة من عشرين مثلا مع استوائهما في العدد المرمي به، فإذا رميا عشرين ~~وأصاب أحدهما خمسة، والآخر أربعة فالأول ناضل، فلو رمى أحدهما عشرين وأصاب ~~خمسة ورمى الآخر تسعة عشر، وأصاب أربعة، فالأول ليس بناضل الآن، فيرمي ~~الآخر سهمه، فإن أصاب، فقد استويا، وإلا فالأول ناضل، وقولنا: مع استوائهما ~~في العدد المرمي به احتراز من هذه الصورة، فإن الأول بدر، لكن لم يستويا ~~بعد، وهل يشترط التعرض في العقد للمحاطة والمبادرة؟ وجهان، أحدهما: نعم، ~~ويفسد العقد إن تركاه لتفاوت الأغراض، وأصحهما: لا، فإن أطلقا، حمل على ~~المبادرة، لأنها الغالب من المناضلة، وهل يشترط ذكر الأرشاق وبيان عددها في ~~العقد؟ فيه طريقان، المذهب وبه قطع عامة الأصحاب: يشترط ذلك في المحاطة ~~والمبادرة، ليكون للعمل ضبط، والأرشاق في المناضلة كالميدان في المسابقة. ~~والثاني: فيه ثلاثة أوجه ذكرها الامام، وجعلها الغزالي أقوالا، أحدها: هذا، ms3137 ~~والثاني: لا يشترط، لأن الرامي لا يجري على نسق واحد، وقد لا يستوفي ~~الأرشاق لحصول الفوز في خلالها كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وليكن التعويل ~~على الإصابات، والثالث: يشترط في المحاطة لينفصل الامر، ويبين نهاية العقد، ~~ولا يشترط في المبادرة لتعلق الاستحقاق بالبدار إلى العدد المشروط. # فرع تناضلا على رمية واحدة، وشرطا المال للمصيب فيها، صح على الأصح، ~~وقيل: لا، فقد يتفق في المرة الواحدة إصابة الأخرى دون الحاذق، فلا يظهر ~~الحذق إلا برميات، ولو رمى أحد المتناضلين أكثر من النوبة المستحقة له، إما ~~باتفاقهما وإما بغيره، لم تحسب الزيادة له إن أصاب، ولا عليه إن أخطأ، ولو ~~عقدا على عدد كثير على أن يرميا كل يوم بكرة كذا وعشية كذا، جاز، ولا ~~يتفرقان كل يوم حتى يستوفيا المشروط فيه إلا لعذر، كمرض وريح عاصفة ونحوه، ~~ثم يرميان على ما مضى في ذلك اليوم أو بعده، ويجوز أن يشرطا الرمي جميع ~~النهار، وحينئذ يفيان PageV07P547 # به ولا يدعان إلا في وقت الطهارة والصلاة والاكل ونحوها، وتقع هذه ~~الأحوال مستثناة، كما في الإجارة، ولو أطلقا ولم يبينا وظيفة كل يوم، فكذلك ~~الحكم، ولا يتركان الرمي إلا بالتراضي أو لعارض، كمرض وريح ومطر ونحوها، ~~والحر ليس بعذر، وكذا الريح الخفيفة، وإذا غربت الشمس قبل فراغ وظيفة ~~اليوم، لم يرميا بالليل للعادة إلا أن يشرط له وحينئذ يحتاجان إلى مشمعة ~~ونحوها، وقد يكفي ضوء القمر كذا قاله الأصحاب. # ومنها: أنه يشترط رميهما مرتبا، لأنهما لو رميا معا، اشتبه المصيب ~~بالمخطئ، فإن ذكرا في العقد من يبدأ بالرمي، اتبع الشرط، وإن أطلقا، ~~فقولان، أظهرهما: بطلان العقد، والثاني: صحته، وكيف يمضي؟ وجهان، ويقال: ~~قولان، أحدهما: ينزل على عادة الرماة وهي تفويض الامر إلى المسبق بكسر ~~الباء وهو مخرج السبق، فإن أخرجه أحدهما، فهو أولى، وإن أخرجه غيرهما، قدم ~~من شاء، وإن أخرجاه، أقرع، والثاني: يقرع بكل حال، وقال القفال: القولان في ~~الأصل مبنيان على أنا نتبع القياس أم عادة الرماة؟ ويجري مثل هذين القولين ~~في ms3138 صور من السبق والرمي، وهما متعلقان بالخلاف في أن سبيل هذا العقد سبيل ~~الإجارة أم الجعالة، إن قلنا بالأول، اتبعنا القياس، وإن قلنا بالثاني، ~~اتبعنا العادات، وقيل: في المسألة طريقان آخرا، أحدهما: القطع بالفساد، ~~والثاني: بالقرعة، ثم إذا شرط تقديم واحد، أو اعتمدنا القرعة فخرجت لواحد، ~~فهل يقدم في كل رشق، أم في الرشق الأول فقط؟ حكى الامام فيه وجهين قال: # ولو صرحوا بتقديم من قدموه في كل رشق، أو أخرجا القرعة للتقديم في كل ~~رشق، اتبع الشرط وما أخرجته القرعة، ولك أن تقول: إذا ابتدأ المقدم في ~~النوبة الأولى، فينبغي أن يبتدئ الثاني في الثانية بلا قرعة، ثم يبتدئ ~~الأولى في الثالثة، ثم الثاني وهذا لأمرين، أحدهما: أنهم نقلوا عن نصه في ~~الام أنه لو شرط كون الابتداء لأحدهما أبدا، لم يجز، لأن المناضلة مبنية ~~على التساوي، والثاني: أنه يستحب كون الرمي بين غرضين متقابلين يرمي ~~المتناضلان، أو الجريان من عند أحدهما إلى الآخر، ثم يأتيان الثاني، ~~ويلتقطان السهام، ويرميان إلى الأول، ثم نص الشافعي والأصحاب رحمهم الله ~~أنه إذا بدأ أحدهما بالشرط، أو بالقرعة، أو بإخراج المال، ثم انتهيا إلى ~~الغرض الثاني، بدأ الثاني في النوبة الثانية، وإن كان الغرض واحدا ~~PageV07P548 # وحينئذ فيتصل رميه في النوبة الثانية برميه في النوبة الأولى. # فرع إذا قلنا: يقرع للابتداء، هل يدخل المحلل في القرعة إذا أخرجا المال؟ ~~وجهان، وإذا ثبت الابتداء لواحد، فرمى الآخر قبله، لم يحسب له إن أصاب، ولا ~~عليه إن أخطأ، ويرمي ثانيا عند انتهاء النوبة إليه. # الشرط الخامس: تعيين الرماة فلا يصح العقد إلا على راميين معينين، أو ~~رماة معينين، وتجوز المناضلة بين حزبين فصاعدا، ويكون كل حزب في الخطأ ~~والإصابة كالشخص الواحد، ومنع ابن أبي هريرة جواز الحزبين لئلا يأخذ بعضهم ~~برمي بعض، والصحيح الجواز، وليكن لكل حزب زعيم يعين أصحابه، فإذا تراضيا، ~~توكل عنهم في العقد، ولا يجوز أن يكون زعيم الحزبين واحدا، كما لا يجوز أن ~~يتوكل واحد في طرفي البيع، ولا يجوز أن ms3139 يعقدا قبل تعيين الأعوان، وطريق ~~التعيين الاختيار بالتراضي، فيختار زعيم واحدا ثم الزعيم الآخر في مقابلته ~~واحدا، ثم الأول واحدا، ثم الثاني واحدا وهكذا حتى يستوعبوا، ولا يجوز أن ~~يختار واحد جميع الحزب أولا لأنه لا يؤمن أن يستوعب الحذاق، ولا يجوز أن ~~يعينا الأعوان بالقرعة لأنها قد تجمع الحذاق في جانب، فيفوق مقصود ~~المناضلة، ولهذا لو قال أحد الزعيمين: أنا أختار الحذاق، وأعطي السبق أو ~~الخرق، وآخذ السبق، لا يجوز، ولان القرعة لا مدخل لها في العقود، ولهذا لا ~~تجوز المناضلة على تعين من خرجت القرعة عليهم، وقال الامام: لا بأس به، لأن ~~القرعة بعد تعديل الحصص والأقساط معهودة، والذي قطع به صاحبا المهذب ~~والتهذيب وغيرهما: # المنع، ونص في الام أنهما لو تناضلا على أن يختار كل واحد ثلاثة ولم ~~يسمهم، لم يجز، وأنه يشترط كل واحد من يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا ~~يعرفه، واحتج القاضي أبو الطيب بظاهره أنه تكفي معرفة الزعيمين، ولا يعتبر ~~أن يعرف الأصحاب بعضهم بعضا، وابتداء أحد الحزبين بالرمي كابتداء أحد ~~الشخصين ولا يجوز أن يشرطا أنه يتقدم من هذا الحزب فلان ويقابله من الحزب ~~الآخر فلان ثم فلان، لان تدبير كل حزب إلى زعيمهم، وليس للآخر مشاركته فيه. # فروع ثلاثة أحدها: حضرهم غريب، فاختاره أحد الزعيمين، وظنه يجيد الرمي، ~~فبان خلافه، نظر إن لم يحسن الرمي أصلا، بطل العقد فيه، وسقط PageV07P549 # من الحزب الآخر واحد بإزائه، وهل يبطل العقد في الباقي؟ فيه قولا تفريق ~~الصفقة، وقيل: يبطل قطعا، فإن قلنا: لا يبطل، فللحزبين خيار الفسخ للتبعيض، ~~فإن أجازوا، وتنازعوا في تعيين من يجعل في مقابلته، فسخ العقد لتعذر ~~إمضائه، وإن بان أنه ضعيف الرمي أو قليل الإصابة، فلا فسخ لأصحابه، ولو بان ~~فوق ما ظنوه، فلا فسخ للحزب الآخر هكذا أطلقوه، وينبغي أن يكون فيه الخلاف ~~السابق في أنه هل يشترط كون المتناضلين متدانيين وقد يستدل بإطلاقهم على أن ~~الأصح: أنه لا بأس بهذا التفاوت، وذكر الشيخ أبو محمد أن من ms3140 فوائد المسألة ~~أن المجهول الذي لم يختبر يجوز إدخاله في رجال المناضلة، قال: وكان لا يبعد ~~منعه للجهالة العظيمة، لكن نص الشافعي رحمه الله على جوازه، فلو تناضل ~~غريبان لا يعرف واحد منهما صاحبه، حكم بصحة العقد، فإن بان أنهما أو أحدهما ~~لا يحسن الرمي، بطل العقد، وإن بان أن أحدهما أخرق لا يقاوم الآخر، ففي ~~تبين بطلان العقد الوجهان السابقان فيما لو عاقد فاضل أخرق. # الفرع الثاني: يشترط استواء الحزبين في عدد الأرشاق والإصابات، وأما عدد ~~الحزبين والأحزاب فوجهان، أحدهما وبه قطع الامام والغرض: لا يشترط بل يجوز ~~أن يكون أحد الحزبين ثلاثة والثاني أربعة، والأرشاق مائة على كل حزب، وأن ~~يرامي رجل رجلين أو ثلاثة، فيرمي هو ثلاثة وكل واحد منهم واحدا، والثاني ~~وبه قطع صاحبا المهذب والتهذيب وغيرهما: يشترط، لأن به يحصل الحذق، فعلى ~~هذا يشترط كون عدد الأرشاق تنقسم صحيحا على الأحزاب، فإن كانوا ثلاثة ~~أحزاب، فليكن للأرشاق ثلث صحيح، وإن كانوا أربعة، فربع صحيح. # الثالث: من التزم السبق من الزعيمين، لزمه، ولا يلزم أصحابه إلا أن ~~يلتزموا معه، أو يأذنوا له أن يلتزم عنهم، وحينئذ يوزع على عدد الرؤوس، ~~وإذا فضل أحد الحزبين فهل يوزع المال على عدد رؤوسهم أم على عدد الإصابات؟ ~~وجهان، الصحيح: الأول، ومنهم من قطع به، فإن قلنا بالاصابات، فمن لم يصب، ~~لا شئ له، هذا إذا أطلقوا العقد، فإن شرطوا أن يقتسموا على الإصابة، فالشرط ~~متبع وفيه احتمال للامام. # الشرط السادس: تعيين الموقف، وتساوي المتناضلين فيه، فلو شرط كون ~~PageV07P550 # موقف أحدهما أقرب، لم يجز، ولو قدم أحدهما أحد قدميه عند الرمي، فلا بأس، ~~وإذا وقف الرماة صفا، فالواقف في الوسط أقرب إلى الغرض، لكن هذا التفاوت ~~محتمل بالاتفاق، ولم يشترط أحد تناوب الرماة على الموقف للمشقة في ~~الانتقال، وقد نص في الام أن عادة الرماة أن الرامي الثاني قد يتقدم على ~~الأول بخطوة أو خطوتين أو ثلاث، قال الأصحاب: إن لم تطرد هذه العادة، بل ~~كانوا يفعلونها تارة دون تارة ms3141 لم تعتبر وإلا فوجهان، فإن اعتبرت ولم تختلف ~~العادة في عدد الاقدام روعي ذلك، وإن اختلفت، اعتبر الأقل. # فرع تنافسوا في الوقوف في وسط الصف، قال الامام والغزالي: هو كالتنافس في ~~الابتداء، والذي قطع به الجمهور: أن الاختيار لمن له الابتداء، فمن استحق ~~الابتداء بشرط أو غيره يختار المكان، فيقف في مقابلته، أو تيامنا، أو ~~متياسرا كيف شاء، وليحمل ما ذكره الامام عليه، وإذا وقف، وقف الآخر بجنبه ~~يمينا أو شمالا، فإن لم يرض إلا بأن يقف عند الرمي في موقف الأول، فهل له ~~أن يزيله عن موقفه؟ وجهان، ولو رميا بين غرضين، فانتهيا إلى الغرض الثاني، ~~فالثاني كالأول يقف حيث شاء، فإن كانوا ثلاثة، قال أبو إسحاق: يقرع بين ~~الآخرين عند الغرض الثاني، فمن خرجت له القرعة، وقف حيث شاء، ثم إذا عادوا ~~إلى الغرض الأول بدأ الثالث بلا قرعة، ويقف حيث شاء، وحكي قول آخر أنهما ~~حيث تنازعا في الموقف يحملان على عادة الرماة إن كان لهم في ذلك عادة ~~مستمرة. # فرع لو رضوا بعد العقد بتقدم واحد، نظر إن تقدم بقدر يسير، جاز، وإن كان ~~أكثر، فلا، ولو تأخر واحد برضى الآخرين، لم يجز على الأصح، ولو اتفقوا على ~~تقدم الجميع أو تأخرهم، أو تعيين عدد الارشاق بالزيادة والنقص، بني على أن ~~المسابقة والمناضلة جائزتان، أم لازمتان. # فرع لو قال أحدهما: ينصب الغرض بحيث يستقبل الشمس، وقال الآخر: بل ~~يستدبرها، أجيب الثاني، لأنه أصلح للرمي. # الطرف الثاني في أحكام المناضلة وفيه فصلان: # أحدهما: فيما يتعلق به استحقاق المال وفيه مسائل: PageV07P551 # إحداها: إذا شرط في العقد الإصابة أو القرع لم يشترط التأثير بالخدش ~~والخرق ولا يضر، فيحسب ما أصاب وارتد بلا تأثير، وما أثر بخسق وغيره، ولو ~~كان الشن باليا، فأصاب موضع الخرق منه حسب، ذكره البغوي، وقد يجئ فيه وجه، ~~لأنه لم يصب الغرض. ثم يحتاج إلى معرفة ما يصاب وما يصيب به، أما الأول فإن ~~ذكر إصابة الغرض، حسب ما أصاب الجلد والجريد وهو الدائر على ms3142 الشن، والعروة ~~وهي السير أو الخيط المشدود به الشن على الجريد، فكل ذلك الغرض وفيما يعلق ~~به الغرض قولان، أظهرهما وأشهرهما: أنه ليس من الغرض، فإن ذكر إصابة الشن، ~~لم تحسب إصابة الجريد والعروة، وإن ذكرا إصابة الخاصرة وهي يمين الغرض أو ~~يساره، لم تحسب إصابة غيرهما، وأما ما يصيب من السهم فالاعتبار بالنصل فلا ~~تحسب الإصابة بفوق السهم وعرضه، لأنها تدل على سوء الرمي، وتحسب هذه الرمية ~~عليه من العدد، وقيل: إذا أصاب بالفوق لا تحسب عليه وهو شاذ، وإن كان ~~الاستحقاق معلقا بإصابة مقيدة كالخسق وغيره، فالحكم فيما يصاب ويصاب به كما ~~ذكرنا لا يختلف، ولو اصطدم السهم بجدار أو شجرة ونحو ذلك، ثم أصاب الغرض، ~~أو اصطدم بالأرض، ثم ازدلف وأصاب الغرض، حسب له على الأصح عند العراقيين ~~والأكثرين، وقيل: لا يحسب، وقال أبو إسحاق: إن أعانته الصدمة وزادته حدة، ~~لم يحسب، وإلا فيحسب، وإن ازدلف ولم يصب الغرض، حسب عليه على الأصح. # المسألة الثانية: إذا شرط الخسق، فأصاب السهم الغرض وثقبه، وتعلق النصل ~~به وثبت، فهو خسق، ولا يضر سقوطه بعد ما ثبت كما لو نزعه غيره، وإن خدشه، ~~ولم يثقبه فليس بخاسق وإن ثقبه ولم يثبت فقولان، ويقال: وجهان، أظهرهما: ~~ليس بخاسق لما سبق في تفسير الخسق، ولو ثقب ومرق فهو خاسق على المذهب ~~والمنصوص، وقيل: قولان، ولو أصاب السهم طرف الغرض فخرمه، وثبت هناك، فهل ~~يحسب خاسقا؟ قولان، أظهرهما: نعم، وفي موضع القولين طرق، أصحها: أنهما فيما ~~إذا كان بعض جرم النصل خارجا، فإن كان كله داخلا، فهو خاسق قطعا، والثاني: ~~أنه إن كان بعضه خارجا، فليس بخاسق قطعا، وإنما القولان إذا بقيت طفية أو ~~جليدة تحيط بالنصل، والطفية الواحدة من الخوص، والثالث: أنه إن أبان من ~~الطرف قطعة لو لم يبنها، لكان الغرض محيطا بالنصل، PageV07P552 # فهو خاسق قطعا، والقولان فيما إذا خرم الطرف لا على هذا الوجه، والراجع: ~~أنه إن خرم الطرف، فليس بخاسق قطعا، وإنما القولان إذا خرم شيئا من الوسط، ~~وثبت ms3143 مكانه، وهذا أضعفها، وقال القفال: إن كان بين النصل والطرف، لكنه ~~تشقق، فالخرم ليبوسة الشن ونحوها، فهو خاسق، ولو فرض ما ذكرنا من إصابة ~~الطرف، والمشروط القرع أو الإصابة دون الخسق فطريقان، أحدهما: طرد القولين، ~~ولو وقع السهم في ثقبة قديمة وثبت، فهل يحسب خاسقا؟ وجهان، أحدهما: لا، لان ~~النصل صادف الثقب فلم يخسق، وأصحهما: نعم، لأن السهم في قوته ما يخرق لو ~~أصاب موضعا صحيحا، ومقتضى هذا أن لا يجعل خاسقا إذا لم تعرف قوة السهم، ~~ويوضحه أن الشافعي رحمه الله قال: لو أصاب موضع خرق في الغرض، وثبت في ~~الهدف كان خاسقا، فقال الأصحاب: أراد إذا كان الهدف في قوة الغرض أو أصلب ~~منه، بأن كان من خشب أو آجر أو طين يابس، فإن لم يكن بل كان ترابا، أو طينا ~~لينا، لم يحسب له ولا عليه، لأنه لا يدري هل كان يثبت لو أصاب موضعا صحيحا ~~أم لا؟ وفي الحاوي وجه أنه لا يحسب خاسقا وإن كان الهدف في قوة الغرض، أما ~~إذا خدش النصل موضع الإصابة، وخرق بحيث يثبت فيه مثل هذا السهم، لكنه رجع ~~لغلظ لقيه من حصاة أو نواة، فيحسب خاسفا على الأظهر، وبه قطع البغوي، وفي ~~قول: لا يحسب له ولا عليه، ولو اختلفا فقال الرامي: # خسق، لكن لم يثبت لغلظ لقيه، وأنكر الآخر، فإن كان فيه خروق ولم يعلم ~~موضع الإصابة، فالقول قول الآخر، لأن الأصل عدم الخسق والخدش، وكذا الحكم ~~لو عين الرامي موضعا وقال: هذا الخرق حصل بسهمي، وأنكر صاحبه، ثم إن فتش ~~الغرض، فلم يوجد فيه حصاة ولا ما في معناها، لم يحلف، وإن وجد فيه مانع، ~~حلف، وإذا حلف، لم يحسب للرامي، وهل يحسب عليه؟ وجهان، أصحهما: # لا، وإن علم موضع الإصابة ولم يكن هناك مانع، أو كان ولم يؤثر السهم فيه ~~بخدش وخرق، صدق بلا يمين، وحسبت الرمية على الرامي، وإن قلنا: الخرق بلا ~~ثبوت خسق، حسب خاسقا بلا يمين، وإلا فلا يحسب له، ولا يحسب عليه ms3144 أيضا على ~~الأصح، ولو مرق سهم، وثبت في الهدف وعلى النصل قطعة من الغرض، فقال الرامي: ~~هذه القطعة أبانها سهمي لقوته وذهب بها، فقال الآخر: بل كانت القطعة مبانة ~~قبله، فتعلقت بالسهم، فالقول قول الآخر، نص عليه في الام لأن الأصل ~~PageV07P553 # عدم الخسق، قال الشيخ أبو حامد: هذا إذا لم نجعل الثبوت في الهدف كالثبوت ~~في الغرض، فإن جعلناه، فلا معنى لهذا الاختلاف. # المسألة الثالثة: إذا تناضلا مبادرة، وشرطا المال لمن سبق إلى إصابة عشرة ~~من مائة مثلا، فسبق أحدهما إلى الإصابة المشروطة قبل كمال عدد الأرشاق، بأن ~~رمى كل واحد منهما خمسين، وأصاب أحدهما منها عشرة والآخر دونها، فالأول ~~ناضل وقد استحق المال، وهل يلزمه إتمام العمل؟ فيه طريقان، المذهب وبه قطع ~~الجمهور: لا يلزم، لأنه تم العمل الذي تعلق به الاستحقاق، فلا يلزمه عمل ~~آخر، والثاني: فيه وجهان حكاهما الامام والغزالي، ثانيهما: يلزمه لينتفع ~~صاحبه بمشاهدة رميه ويتعلم منه، ولو تناضلا محاطة وشرطا المال لمن خلص له ~~عشرة من مائة، فرمى كل واحد خمسين، وأصاب أحدهما في خمسة عشر، والآخر في ~~خمسة، فقد خلص للأول عشرة هل يستحق بها المال، أم يتوقف الاستحقاق على ~~استكمال الأرشاق؟ وجهان، أحدهما: يستحق بها كالمبادرة، والثاني وهو الصحيح: ~~لا يستحق، لأن الاستحقاق منوط بخلوص عشرة من مائة، وقد يصيب الآخر فيما بقي ~~ما يمنع خلوص عشرة للأول بخلاف المبادرة، فإن الإصابة بعدها لا ترفع ابتدار ~~الأول إلى ذلك العدد، فإن قلنا بهذا، وجب إتمام الأرشاق، وإن قلنا بالأول ~~وأنه لا حط بعد خلوص العدد المشروط، فهل للآخر أن يكلفه إتمام العمل؟ # فيه الطريقان في المبادرة، ويجري الخلاف في كل صورة يتوقع الآخر منع ~~الأول من خلوص المشروط أو نصله، كما إذا شرطا خلوص خمسة من عشرين، فرمى كل ~~واحد خمسة عشر، وأصاب أحدهما عشرة والآخر ثلاثة، لأنهما إذا استكملا ~~الأرشاق، فقد يصيب الآخر في الخمسة الباقية، ولا يصيب الأول في شئ منها، ~~فلا يخلص له عشرة، فلو كانت الصورة بحالها، وأصاب الأول ms3145 في عشرة من خمسة ~~عشر، ولم يصب الآخر في شئ منها، فلا يرجو الآخر منع الأول من الخلوص، فيثبت ~~له استحقاق المال في الحال قطعا، قال البغوي وغيره: ولا يلزمه إتمام ~~الأرشاق، ولا يشك أنه يجئ فيه الخلاف المذكور في المبادرة، ولو رمى أحدهما ~~والشرط المبادرة في المثال المذكور خمسين، وأصاب عشرة، ورمى الآخر تسعة ~~وأربعين، وأصاب تسعة، فالأول ليس بناضل، بل يرمي الآخر سهما آخر فإن أصاب، ~~فقد تساويا وإلا فقد ثبت الاستحقاق للأول، ولو أصاب الأول من خمسين ~~PageV07P554 # عشرة، والآخر من تسعة وأربعين ثمانية، فالأول ناضل لأن الآخر وإن أصاب في ~~رميته الباقية لا يساوي الأول، ويظهر بالصورتين أن الاستحقاق لا يحصل بمجرد ~~المبادرة إلى العدد المذكور بل يشترط مع الابتدار مساواتهما في عدد ~~الأرشاق، أو عجز الثاني من المساواة في الإصابة، وإن ساواه في عدد الأرشاق، ~~ولو خلص لأحدهما في المحاطة عشرة من خمسين، ورمى الآخر تسعة وأربعين ولم ~~يصب في شئ منها فله أن يرمي سهما آخر فلعله يصيب فيه، فيمنع خلوص عشر ~~إصابات للأول. # فرع إذا قال رجل لرام: ارم خمسة عني، وخمسة عن نفسك، فإن أصبت في خمستك، ~~أو كان الصواب فيها أكثر، فلك كذا، أو قال: ارم عشرة، واحدة عنك وواحدة ~~عني، فإن كانت إصابتك فيما رميت عنك أكثر، فلك كذا، لم يجز، نص عليه في ~~الام لأن المناضلة عقد، فلا يكون إلا بين نفسين كالبيع وغيره، ولأنه قد ~~يجتهد في حق نفسه دون صاحبه ولو قال: ارم عشرة فإن كان صوابك منها أكثر، ~~فلك كذا، فظاهر ما نقله المزني: أنه لا يجوز، وأشار في تعليله بأنه يناضل ~~نفسه، فوافقه طائفة من الأصحاب، وخالفه الجمهور وقالوا: هو جائز، وحكوه عن ~~نصه في الام، وعللوه بأنه بذل المال على عوض معلوم، وله فيه غرض ظاهر، وهو ~~تحريضه على الرمي ومشاهدة رميه، قالوا: وليس هو بنضال، بل هو جعالة، ثم من ~~هؤلاء من غلط المزني في الحكم والتعليل، ومنهم من تأوله على ما لو قال: ms3146 ارم ~~كذا، فإن كان صوابك أكثر، فقد نضلتني، فهذا لا يجوز، لأن النضال إنما يكون ~~بين اثنين، فإن قلنا بالجواز، فرمى ستة وأصابها كلها، فقد ثبت استحقاقه، ~~وللشارط أن يكلفه استكمال العشرة على المذهب، لأنه علق الاستحقاق بعشرة ~~إصابتها أكثر، ولو قال لمتراميين: إرميا عشرة، فمن أصاب منكما خمسة، فله ~~كذا، جاز، ولو قال رجل لآخر: نرمي عشرة، فإن أصبت في خمستك، فلك كذا، وإن ~~أصبت أنا، فلا شئ لي عليك، جاز أيضا، وإن قال: # وإن أصبت في خمستي، فلي عليك كذا، لم يجز إلا بمحلل، ولو قال: أرم سهما، ~~فإن أصبت، فلك كذا، وإن أخطأت، فعليك كذا، فهو قمار. # فرع لو كانوا يتناضلون، فمر بهم رجل، فقال لمن انتهت النوبة إليه وهو ~~يريد الرمي: ارم، فإن أصبت بهذا السهم، فلك دينار، نص الشافعي رحمه الله ~~أنه PageV07P555 # إذا أصاب، استحق الدينار، وتكون تلك الإصابة محسوبة من معاملته التي هو ~~فيها، قال الأصحاب: قياسا على هذا، لو كان يناضل رجلا والمشروط عشر قرعات، ~~فشرط أن يناضل بها ثانيا ثم ثالثا إلى غير ضبط، وإذا فاز بها، كان ناضلا ~~لهم جميعا، جاز، قال الامام: هذا دليل على انقطاع هذه المعاملة عن مضاهاة ~~الإجارة، لأنها لو كانت مثلها لما استحق بعمل واحد مالين عن جهتين، وسبب ~~استحقاق المال فيها الشرط لا رجوع العمل إلى الشارط. # المسألة الرابعة: اختلفوا في تفسير الحابي، فقيل: هو السهم الذي يقع بين ~~يدي الغرض، ثم يزحف إليه فيصيبه من قولهم: حبا الصبي، وهو كالمزدلف إلا أن ~~الحابي أضعف حركة منه، وقيل: هو الذي يصيب الهدف حوالي الغرض، وقيل: # هو القريب من الهدف، كأن صاحبه يحابي، ولا يريد إصابة الهدف، ويروى هذا ~~التفسير عن الربيع، ولم يجعل كثير من الأصحاب الحوابي صفة السهام، لكن ~~قالوا: الرمي ثلاثة: المبادرة والمحاطة والحوابي، وهو أن يرميا على أن يسقط ~~الأقرب والأسد الأبعد، إذا ثبت هذا، فلو شرطوا احتساب القريب من الغرض، نظر ~~إن ذكروا حد القرب من ذراع أو أقل أو أكثر، ms3147 جاز وصار الحد المضبوط كالغرض، ~~وصار الشن في وسطه كالدارة، وإن لم يذكروا حد القرب، فإن كان هناك للرماة ~~عادة مطردة، حمل العقد عليها، كما تحمل الدراهم المطلقة على النقد الغالب، ~~وإن لم تكن عادة مطردة فوجهان، أصحهما: بطلان العقد للجهالة، والثاني: ~~الصحة، فعلى هذا وجهان، أحدهما: يحمل على أن الأقرب يسقط الأبعد كيف كان، ~~والثاني: يحمل على إسقاط البعيد أو الأقرب للأبعد، أما إذا قالا: يرمي ~~عشرين رشقا على أن يسقط الأقرب الأبعد، فمن فضل له خمسة، فهو ناضل، فهو ~~صحيح والشرط متبع، وعن الحاوي ما يشير إلى خلافه، والمذهب الأول، لأنه ضرب ~~من الرمي معتاد للرماة، وهو ضرب من المحاطة، وحينئذ فإن تساوت السهام في ~~القرب والبعد، فلا ناضل ولا منضول، وكذا لو تساوى سهمان في القرب، أحدهما ~~لهذا والآخر للآخر، وكان باقي السهام أبعد، ومهما كان بين سهم أحدهما وبين ~~الغرض قدر شبر، وبين سهم الآخر والغرض دون شبر، أسقط الثاني الأول، فإن رمى ~~الأول بعد ذلك، فوقع أقرب، أسقط ما رماه الثاني، ولو وقع سهم أحدهما قريبا ~~من الغرض، ورمى الآخر خمسة، فوقعت أبعد من ذلك السهم، ثم عاد PageV07P556 # الأول، فرمى سهما، فوقع أبعد من الخمسة، سقط هذا السهم بالخمسة، وسقطت ~~الخمسة بالأول، ولو رمى أحدهما خمسة، فوقعت قريبة من الغرض وبعضها أقرب من ~~بعض، ثم رمى الثاني خمسة، فوقعت أبعد من خمسة الأول، سقطت خمسة الثاني ~~بخمسة الأول، ولا يسقط من خمسة الأول شئ وإن تفاوتت في القرب، لان قريب كل ~~واحد يسقط بعيد الآخر، ولا يسقط بعد نفسه، هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع ~~الجمهور، وقيل: يسقط بعيد نفسه، كما يسقط بعيد غيره، ولو وقع سهم أحدهما ~~بقرب الغرض، وأصاب سهم الآخر الغرض، فالمنقول أن الثاني يسقط الأول كما ~~يسقط الأقرب الأبعد، ولك أن تقول: وإن كان الشرط أن الأسد أو الأصوب يسقط ~~غيره، وأن الأقرب يسقط الأبعد على معنى الأقرب إلى الصواب، فهذا صحيح، وإن ~~كان الشرط الأول أن الأقرب إلى الغرض يسقط ms3148 الأبعد عنه، فينبغي أن يتساويا، ~~ولو أصاب أحدهما الرقعة في وسط الغرض، والآخر الغرض خارج الرقعة، أو أصابا ~~خارج الرقعة وأحدهما أقرب إليها، فقد حكى الشافعي رحمه الله عن بعض الرماة ~~أن الذي أصاب الرقعة، أو كان أقرب إليها يسقط الآخر، قال: والقياس عندي ~~أنهما سواء، وإنما يسقط القريب البعيد إذا كانا خارجين عن الشن، وفي هذا ~~تأكيد لما استدركناه، وعد صاحب الحاوي المذهبين وجهين، ونقل الشافعي رحمه ~~الله عن بعض الرماة أنه قال: القريب الذي يسقط البعيد هو الساقط، وهو السهم ~~الذي يقع بين يدي الغرض، والعاضد، وهو الذي يقع في اليمين أو اليسار دون ~~الخارج، وهو الذي يتجاوزه ويقع فوقه، قال الشافعي: والقياس أنه لا فرق ~~لوقوع اسم القريب من الغرض، فالاعتبار بموضع ثبوت السهم واستقراره لا بحالة ~~المرور، حتى لو قرب مروره من الغرض، ووقع بعيدا منه، لم يحتسب به إلا إذا ~~شرط اعتبار حالة المرور، ولو شرطا أن ما أصاب القرطاس أسقط ما وقع حواليه، ~~فقد حكى الامام والغزالي في صحته قولين حكياهما عن نقل العراقيين، ووجه ~~المنع بأنه تعسر إصابة الوسط، وقد يصيبه الأخرق اتفاقا، وهذا النقل لا يكاد ~~يوجد في كتب الأصحاب، والمفهوم من كلامهم القطع باتباع الشرط. # الخامسة: النكبات: هي التي تطرأ عند الرمي وتهوشه، وذلك يعم شرط القرع ~~والخسق وغيرهما، والأصل أن السهم متى وقع مباعدا تباعدا مفرطا إما مقصرا ~~PageV07P557 # عن الغرض، وإما مجاوزا له، نظر إن كان ذلك لسوء الرمي، حسب على الرامي، ~~ولا يرد إليه السهم ليرمي به، وإن كان لنكبة عرضت، أو خلل في آلة الرمي ~~بغير تقصير من الرامي، فذلك السهم غير محسوب عليه، ويوضح هذا الأصل بصور، ~~إحداها: إذا عرض في مرور السهم إنسان أو بهيمة فمنع السهم، أو القوس إن كان ~~لتقصيره وسوء رميه حسب عليه، وإن الرمية عليه، فيعيدها، لأنه معذور، ولو ~~انقطع الوتر، أو انكسر السهم، أو القوس إن كان تقصيره وسوء رميه حسب عليه، ~~وإن كان لضعف الآلة وغيره لا لتقصيره وإساءته، لم ms3149 تحسب، كما لو حدث في يده ~~علة أو ريح، وقيل: إن وقع السهم عند هذه العوارض قريبا من الغرض، حسب عليه، ~~حكاه الامام عن أبي إسحاق، وقيل إن وقع السهم مجاوزا للغرض، حسب عليه، لأن ~~المجاوزة تدل على أن العارض لم يؤثر، وإنما هو لإساءته، والأول هو الصحيح ~~المنصوص، لأن الخلل يؤثر تارة في التقصير، وتارة في الاسراف، فإن قلنا: ~~تحسب عليه، فلو أصاب حسب له، وإن قلنا بالمنصوص: إنه لا يحسب عليه، فأصاب، ~~حسب له على الأصح، لأن الإصابة مع النكبة تدل على جودة الرمي، ثم في كتاب ~~ابن كج أن الانقطاع والانكسار إنما يؤثر حدوثهما قبل خروجه من القوس، وأما ~~بعده، فلا أثر له، وصور البغوي انكسار السهم فيها إذا كان بعد خروجه من ~~القوس، وجعله عذرا، ولو انكسر السهم نصفين بلا تقصير، وأصاب أحد نصفيه ~~الغرض إصابة شديدة، فثلاثة أوجه، أحدها: لا تحسب، والثاني: # تحسب الإصابة بالنصف الأعلى، وهو الذي فيه الفوق دون الذي فيه النصل، ~~والثالث وهو الصحيح، وبه قطع العراقيون والأكثرون وهو المنصوص: تحسب ~~الإصابة بالنصف الذي فيه النصل دون الأعلى، ولو أصاب بالنصفين، لم تحسب ~~إصابتين، وكذا لو رمى سهمين دفعة واحدة، ذكره ابن كج، ولو حاد السهم عن سنن ~~الهدف، وخرج عن السماطين، حسب عليه لسوء رميه، ولو رمى إلى غير الجهة التي ~~فيها الهدف، فهذا اشتغال بغير النضال الذي تعاقدا عليه، فلا يحسب عليه. # الثانية: كان في الغرض سهم، فأصاب سهمه فوق ذلك السهم، نظر إن كان ذلك ~~السهم تعلق به، وبعضه خارج، لم يحسب له، لأنه لا يدري هل كان يبلغ الغرض ~~لولا هذا السهم، ولا يحسب عليه أيضا، لأنه عرض دون الغرض عارض، PageV07P558 # فإن شقه، وأصاب الغرض، حسب، وقد يجئ فيه الخلاف السابق في البهيمة، فإن ~~كان ذلك السهم قد غرق فيه، حسب إصابة، وإن كان الشرط الخسق، لم يحسب له ولا ~~عليه، لأنه لا يدري هل كان بخسق أم لا؟ وينبغي أن ينظر إلى ثبوته فيه، ~~وتقاس صلابة ذلك ms3150 السهم بصلابة الغرض كما سبق نظيره، ولو أغرق الرامي، وبالغ ~~في المد حتى دخل النصل مقبض القوس، ووقع السهم عنده، فالنص إلحاقه بانكسار ~~القوس وانقطاع الوتر ونحوهما، لأن سوء الرمي أن يصيب غير ما قصده، ولم يوجد ~~هذا هنا، وعن صاحب الحاوي أنه يحسب عليه، وقال ابن القطان: # إن بلغ مدى الغرض، حسب عليه وإلا فلا. # الثالثة: الريح اللينة لا تؤثر حتى لو رمى زائلا عن المسامتة، فردته ~~الريح اللينة، أو رميا ضعيفا، فقوته، فأصاب، حسب له وإن صرفته عن السمت بعض ~~الصرف، فأخطأ، حسب عليه، لأن الجو لا يخلو عن الريح اللينة غالبا، ويضعف ~~تأثيرها في السهم مع سرعة مروره، وقيل: يمنع الاحتساب له وعليه، وقيل: يمنع ~~الاحتساب عليه، والصحيح الأول، ولو كانت الريح عاصفة، واقترنت بابتداء ~~الرمي، فوجهان، أحدهما وهو ظاهر النص، وبه أجاب الامام والغزالي: لا يؤثر ~~لأن ابتداء الرمي والريح عاصفة تقصير، ولان للرماة حذقا في الرمي وقت هبوب ~~الريح ليصيبوا، فإذا أخطأ، فقد ترك ذلك، وظهر سوء رميه، وأصحهما وهو قول ~~ابن سلمة، وبه قطع العراقيون وغيرهم: لا يحسب له إن أصاب لقوة تأثيرها، ~~ولهذا يجوز لكل واحد ترك الرمي إلى أن تركد بخلاف اللينة، ولو هجم هبوب ~~العاصفة بعد خروج السهم من القوس، فمقتضى الترتيب أن يقال: إن قلنا: ~~اقترانها مؤثر، فهبوبها أولى، وإلا فوجهان، أحدهما: أنها كالنكبات العارضة، ~~والثاني: المنع، لأن الجو لا يخلو عن الريح، ولو فتح هذا الباب، لتعلق به ~~المخطئون، وطال النزاع، والمذهب: أنه إن أخطأ في الهجوم لا يحسب عليه، وإن ~~أصاب، فهل يحسب له؟ فيه الخلاف في السهم المزدلف، وقال الشيخ أبو إسحاق: ~~عندي أنه لا يحسب له قطعا، لأنا لا نعلم أنه أصاب برميه، ولو هبت ريح نقلت ~~الغرض إلى موضع آخر، فأصاب السهم الموضع المنتقل عنه، حسب له، إن كان الشرط ~~الإصابة على الصحيح، وإن كان الخسق، نسبت صلابة الموضع بصلابة الغرض، ولو ~~أصاب الغرض في الموضع المنتقل إليه، حسب عليه، لا له، ولو أزالت الريح ms3151 ~~PageV07P559 # الغرض حتى استقل السهم، فأصابه السهم، قال ابن كج: لا يحسب له. # الفصل الثاني: في حكم المناضلة جوازا ولزوما وفي كونها لازمة أو جائزة ~~قولان كما سبق في المسابقة، فإن قلنا: تلزم، انفسخت بموت أحدهما، كالأجير ~~المعين، ولو مرض أحدهما، أو أصابه رمد ونحوه، لم ينفسخ العقد، بل يؤخر ~~الرمي، وفي المسابقة يحصل الانفساخ بموت الفرس، لأن التعويل عليه، ولا يحصل ~~بموت الفارس، بل يقوم الوارث مقامه، وقيل: فيه احتمال، لأن للفارس أثرا ~~ظاهرا، وإلزام الوارث على المسابقة كالمستبعد، ولا يجوز لها إلحاق زيادة في ~~عدد الأرشاق ولا عدد الإصابات، وطريقهما إن أرادا ذلك أن يفسخا العقد، ~~ويستأنفا عقدا، وليس للمناضل أن يترك النضال ويجلس، بل يلزم به كمن استؤجر ~~لخياطة ونحوها، ويحبس على ذلك ويعزر، هذا إذا كان مفضولا أو كان له الفضل، ~~ولكن توقع صاحبه أن يدركه، فيساويه أو يفضله، أما إذا لم يتوقع الادراك بأن ~~شرطا إصابة خمسة من عشرين، فأصاب أحدهما خمسة، والآخر واحدا ولم يبق لكل ~~واحد إلا رميتان، فلصاحب الخمسة أن يجلس: ويترك الباقي، هذا تفريع قول ~~اللزوم، أما إذا قلنا بالجواز فتتفرع عليه مسألتان، إحداهما: تجوز الزيادة ~~في عدد الأرشاق والإصابات، وفي المال بالتراضي، وفي الجميع وجه ليس بشئ، ~~وهل يستبد أحدهما بالزيادة؟ ثلاثة أوجه، أصحها: نعم، لجواز العقد، فإن لم ~~يرض صاحبه فليفسخ، والثاني: لا، إذ لا بد في العقد من القبول، والثالث: ~~يجوز الالحاق للفاضل والمساوي دون المفضول لئلا يتخذ المفضول ذلك ذريعة إلى ~~إبطال النضال، ومتى يصير مفضولا؟ وجهان، أحدهما: متى زاد صاحبه بإصابة ~~واحدة، وأصحهما: لا تكفي إصابة وإصابتان، بل لا يصير مفضولا إلا إذا قرب ~~صاحبه من الفوز. واعلم أن الوجه المذكور في أنه لا يجوز إلحاق الزيادة ~~والنقص بالتراضي، والوجه الآخر في أنه ليس لأحدهما الاستبداد يطردان في ~~المسابقة وإن لم يذكرهما هناك، وفي الجعالة إذا زاد الجاعل في العمل كان ~~متهما كالمفضول، ففي زيادته الخلاف، فإن لم تلحق الزيادة بها، فذاك، وإن ~~ألحقناها وقد عمل العامل ms3152 بعض العمل ولم يرض بالزيادة، فسخ العقد، قال ~~الامام: والوجه أن تثبت له أجرة PageV07P560 # المثل، لأن الترك بسبب الزيادة بخلاف ما إذا ترك في أثناء العمل بلا عذر، ~~فإنه لا يستحق شيئا. # المسألة الثانية: يجوز لكل منهما على هذا القول تأخير الرمي والاعراض عنه ~~من غير فسخ، وكذا الفسخ إذا لم يكن المعرض مفضولا متهما، فإن كان، فهل له ~~أن يجلس ويترك النضال؟ وجهان كما ذكرنا في المسابقة، قال الامام: وفي جواز ~~فسخه الخلاف المذكور في الزيادة، ويفضي الامر إذا فرقنا بين المفضول وغيره ~~إلى أن الحكم بأن العقد جائز مطلقا مقصور على ما إذا لم يصر أحدهما مفضولا، ~~فإن صار، لزم في حقه، وبقي الجواز في حق الآخر، وهذا الخلاف في نفوذ فسخ ~~المفضول طرد في فسخ الجاعل الجعالة بعدما عمل العامل بعض العمل، وكانت حصة ~~عمله من المسمى تزيد على أجرة المثل، ولو شرطا في العقد أن لكل واحد أن ~~يجلس ويترك الرمي إن شاء، فسد العقد إن قلنا بلزومه، وكذا إن قلنا بجوازه ~~وقلنا: # ليس للمفضول الترك، وإن قلنا: له ذلك لم يضر شرطه، لأنه مقتضى العقد. ولو ~~شرطا أن المسبق إن جلس كان عليه السبق، فهو فاسد على القولين، لأن السبق ~~إنما يشرع في العمل، ولو تناضلا، ففضل أحدهما الآخر بإصابات، فقال المفضول: # حط فضلك، ولك علي كذا، لم يجز على القولين، سواء جوزنا إلحاق الزيادة أم ~~لا، لأن حط الفضل لا يقابل بمال. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بالمناضلة والمسابقة لو كان أحد الراميين إذا ~~أصاب، أطال الكلام بالتبجح والافتخار وأضجر صاحبه، أو عنفه إذا أخطأ، منع ~~منه، ولو كلم أحدهما رجل، قيل له: أجب جوابا وسطا، ولا تطول، ولا تحبس ~~القوم، ولو تعلل بعدما رمى صاحبه بمسح القوس والوتر، وأخذ النبل بعد النبل ~~والنظر فيه، قيل له: ارم، لا مستعجلا ولا متباطئا، ولو شرطا أن تحسب ~~لأحدهما الإصابة الواحدة الإصابتين، أو يحط من إصاباته شئ، أو أنه إن أخطأ ~~رد عليه سهم أو سهمان ms3153 ليعيد رميهما، أو أن يكون في يد أحدهما من النبل أكثر ~~مما في يد الآخر، لم يجز، لأن هذه المعاملة مبينة على التساوي، ولا يجوز أن ~~يشرط خاسق أحدهما خاسقين، ولو كان الشرط الحوابي، فشرطا أن يحسب الخاسق ~~حابيين، جاز، نص عليه في الام لأن الخاسق يختص بالإصابة والثبوت فجاز أن ~~تجعل تلك الزيادة مقام حاب، وقيل: فيهما جميعا قولان، ولو تناضلا، فرميا ~~PageV07P561 # بعض الأرشاق ثم ملا، فقال أحدهما للآخر: ارم، فإن أصبت فقد نضلتني، أو ~~قال: أرمي أنا فإن أصبت هذه الواحدة فقد نضلتك، لم يجز لأن الناضل من ساوى ~~صاحبه في عدد الأرشاق وفضله في الإصابة، ولو تناضلا، أو تسابقا، وأخرج ~~السبق أحدهما، فقال أجنبي: شاركني فيه، فإن غنمت أخذت معك ما أخرجته، وإن ~~غرمت، غرمت معك، لم يجز، وكذا لو أخرجاه، وبينهما محلل، فقال أجنبي ذلك ~~لأحدهما. ولو عقد المناضلة في الصحة، ودفع المال في مرض الموت، فهو من رأس ~~المال إن جعلناها إجارة، وإن قلنا: جعالة، فوجهان، ولو ابتدأ العقد في ~~المرض، فيحتمل أن يحسب من الثلث، ويحتمل أن يبنى على القولين ذكره في ~~البحر. # قلت: الأصح أو الصواب القطع بأنه من رأس المال في الصورتين، سواء قلنا ~~إجارة أو جعالة، لأنه ليس بتبرع ولا محاباة فيه، فإذا كان ما يصرفه في ملاذ ~~شهواته من طعام وشراب ونكاح وغيره مما لا ضرورة له إليه، ولا ندبه الشرع ~~إليه محسوبا من رأس المال، فالمسابقة التي ندب الشرع إليها، ويحتاج إلى ~~تعلمها أولى، لكن هذا فيما إذا سابق بعوض المثل في العادة، فإن زاد، ~~فالزيادة تبرع من الثلث. والله أعلم. # وفي البحر أن الولي ليس له صرف مال الصبي في المسابقة والمناضلة ليتعلم، ~~وأن السبق الذي يلتزمه المتناضلان يجوز أن يكون عندهما، ويجوز وضعه عند عدل ~~يثقان به وهو أحوط وأبعد عن النزاع، وأنهما لو تنازعا فقال أحدهما: يترك ~~السبق عندنا، وقال الآخر: بل عند عدل، فإن كان دينا، أجيب الأول، وإن كان ~~عينا، فالثاني، وأنه لو قال ms3154 أحدهما: نضعه عند زيد، وقال الآخر: عند عمرو، ~~اختار الحاكم أمينا، وهل يتعين أحد الأمينين المتنازع فيهما أم له أن يختار ~~غيرهما؟ # وجهان وأنه لا أجرة للأمين إلا إذا اطرد العرف بأجرة له فوجهان، وفيه: أن ~~المحلل ينبغي أن يجري فرسه بين فرسي المتسابقين، فإن لم يتوسطهما، وأجرى ~~بجنب أحدهما، جاز إن تراضيا به، وأنه لو رضي أحدهما بعدوله عن الوسط، ولم ~~يرض الآخر، لزمه التوسط، وأنهما لو رضيا بترك توسطه وقال أحدهما: يكون عن ~~اليمين، وقال الآخر: عن اليسار، لزم التوسط، وأنه لو تنازع المتسابقان في ~~اليمين واليسار، أقرع، قال الشافعي رحمه الله في المختصر: لا بأس أن يصلي ~~متنكبا PageV07P562 # للقوس والقرن إلا أن يتحركا عليه حركة تشغله، فأكرهه ويجزئه، والتنكب: # التقلد، والقرن بفتح القاف والراء: هو الجعبة المشقوقة، ولا بد من طهارة ~~ذلك، ولا يجلب على الفرس في السباق، وهو أن يصيح به القوم ليزيد عدوه، ولكن ~~يركضان بتحريك اللجام والاستحثاث بالسوط، وإذا وقف المتناضلان في الموقف، ~~فهل يحتاج من يرمي إلى استئذان صاحبه؟ قال ابن كج عادة الرماة الاستئذان، ~~حتى إن من رمى بلا استئذان لا يحسب ما رماه، أصاب أم أخطأ، ويجب اتباع ~~عرفهم فيه، وقال ابن القطان: يحسب، ولا حاجة إلى الاستئذان. وبالله ~~التوفيق. # تم الجزء السابع ويليه الجزء الثامن والأخير وأوله: # (كتاب الايمان) PageV07P563 ### |EDITOR| # روضة الطالبين للامام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي المتوفى سنة ~~676 ومعه المنهاج السوي في ترجمة الامام النووي منتقى الينبوع فيما زاد على ~~الروضة من الفروع للحافظ جلال الدين السيوطي تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد ~~الموجود - الشيخ علي محمد معرض الجزء الثامن دار الكتب العلمية بيروت - ~~لبنان PageV08P001 # جميع الحقوق محفوظة الدار الكتب العلمية بيروت - لبنان يطلب من: دار ~~الكتب العلمية بيروت - لبنان ص ب: 9424 / 11 تلكس: 41245 هاتف: 366135 - ~~810073 PageV08P002 ### | كتاب الايمان فيه ثلاثة أبواب: # الأول: في نفس اليمين وللأئمة عبارات في حقيقة اليمين، أجودها وأصوبها عن ~~الانتقاض والاعتراض عبارة البغوي، قال: اليمين تحقيق الامر أو توكيده ms3155 بذكر ~~اسم الله تعالى أو صفة من صفاته. ويتعلق بالضبط مسائل إحداها: تنعقد اليمين ~~على المستقبل والماضي، فإن حلف على ماض كاذبا وهو عالم، فهو اليمين الغموس، ~~سميت غموسا، لأنها تغمس صاحبها في الاثم أو في النار، وهي من الكبائر، ~~وتتعلق بها الكفارة. فإن كان جاهلا، ففي وجوب الكفارة القولان: فيمن فعل ~~المحلوف عليه ناسيا. # الثانية: من سبق لسانه إلى لفظ اليمين بلا قصد، كقوله في حالة غضب أو ~~لجاج أو عجلة أو صلة كلام: لا والله، وبلى والله، لا تنعقد يمينه، ولا ~~يتعلق به PageV08P003 # كفارة. ولو كان يحلف على شئ، فسبق لسانه إلى غيره.، فكذلك. وهذا كله ~~يسمى: لغو اليمين. وإذا حلف وقال: لم أقصد اليمين صدق، وفي الطلاق والعتاق ~~والايلاء لا يصدق في الظاهر، لتعلق حق الغير به. قال الامام في الفرق: # جرت العادة بإجراء ألفاظ اليمين بلا قصد بخلاف الطلاق والعتاق، فدعواه ~~فيها تخالف الظاهر، فلا يقبل. قال: فلو اقترن باليمين ما يدل على القصد، لم ~~يقبل قوله على خلاف الظاهر. # الثالثة: إذا قال غيره: أسألك بالله، أو أقسم عليك بالله، أو أقسمت عليك ~~بالله: لتفعلن كذا، فان قصد به الشفاعة، أو قصد عقد اليمين للمخاطب، فليس ~~بيمين في حق واحد منهما وإن قصد عقد اليمين لنفسه، كان يمينا على الصحيح، ~~كأنه قال: أسألك ثم حلف. وقال ابن أبي هريرة: ليس بيمين وهو ضعيف. ويستحب ~~للمخاطب إبراره، فإن لم يفعل وحنث الحالف، لزمه الكفارة، وإن أطلق ولم يقصد ~~شيئا يحمل على الشفاعة قلت: يسن إبرار المقسم، كما ذكر للحديث الصحيح فيه، ~~وهذا إذا لم يكن في الأبرار مفسدة، بأن تضمن ارتكاب محرم، أو مكروه. ويكره ~~السؤال بوجه PageV08P004 # الله، ورد من سأل به، للحديث المعروف فيهما. والله أعلم. # الرابع: يجوز تعقيب اليمين بالاستثناء وهو قوله: إن شاء الله تعالى، فإن ~~عقب، لم يحنث بالفعل المحلوف عليه ولا كفارة، وهل نقول: انعقدت اليمين؟ # وجهان أحدهما: نعم، لكن المشيئة مجهولة فلا يحنث نقله الروياني، والثاني: # لا، نقله البغوي. ويشترط أن ms3156 يتلفظ بالاستثناء، وأن يقصد لفظه، ويصله ~~باليمين، فلا يسكت بينهما إلا سكتة لطيفة لتذكر أو عي أو تنفس كما ذكرنا في ~~الطلاق، وأن يقصد الاستثناء من أول اليمين، فلو قصده، في خلال اليمين، ~~فوجهان سبقا في الطلاق، وممن صححه الداركي والقاضيان أبو الطيب والروياني، ~~وممن منعه ابن القطان وابن المرزبان وابن كج. ولو قال: إن شاء الله، والله: ~~لأفعلن كذا، أو: لا أفعل كذا، صح الاستثناء، وكذا لو قدم الاستثناء، في ~~الطلاق والعتاق، وكذا لو قال: لفلان علي إلا عشرة دراهم مائة درهم وفي هذه ~~الصورة وجه ضعيف، وقال القاضي أبو الطيب: لو قال: إن شاء الله أنت طالق ~~وعبدي حر، أو قال: 0 إن شاء الله أنت طالق عبدي حر، لم تطلق ولم يعتق، لأن ~~حرف العطف قد يحذف مع إرادة العطف. ومن هذا القبيل قولنا: التحيات ~~المباركات الصلوات، وليكن هذا فيما إذا نوى صرف الاستثناء إليها جميعا، فإن ~~أطلق فيشبه أن يجئ خلاف في أنه يختص بالجملة الأولى أم يعمهما؟ ولو قال: ~~أنت طالق وعبدي حر إن شاء الله فيجئ الخلاف في أنه يختص بالجملة الثانية أم ~~يعمهما؟ PageV08P005 # . قلت: الصحيح التعميم في الصورتين. والله أعلم. # ولو قال: عبدي حر إن شاء الله، أو امرأتي طالق، ونوى صرف الاستثناء ~~إليهما، صح ذكره ابن كج. وكما يجوز أن يقدم الاستثناء ويؤخره، يجوز أن ~~يوسطه. ولو قال: والله لأفعلن كذا إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله، ~~ففيه خلاف كما سبق في نظيره في الطلاق، والأصح عند ابن كج في قوله: إلا أن ~~يشاء الله أنه لا يحنث. وقال إبراهيم المروزي إن قال: والله لأفعلن إلا أن ~~يشاء الله ولم يفعل، حنث، وإن قال: والله لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله، فلم ~~يفعل، لم يحنث، وإن فعل حنث. # فرع قال: والله لأدخلن هذه الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، وقصد إلا أن ~~يشاء أن لا أدخلها، فقد عقد اليمين على الدخول، فإن دخلها في ذلك اليوم أو ~~لم PageV08P006 # يدخل ms3157 وشاء زيد أن لا يدخل، لم يحنث، وإن شاء أن يدخل فلم يدخل، حنث، وكذا ~~لو لم يعرف مشيئة بأن جن، أو أغمي عليه حتى مضى اليوم، حنث هكذا نقله ~~المزني عن النص، ولو قال: والله لا أدخل إلا أن يشاء زيد الدخول، فإن لم ~~يدخل، لم يحنث، وإن دخل وقد شاء زيد دخوله قبل ذلك، لم يحنث أيضا، وإن كان ~~شاء أن لا يدخل، حنث، ولا تغني مشيئة الدخول بعد ذلك، وإن لم يعرف مشيئته، ~~فرواية الربيع عن الشافعي أنه لا يحنث، والروايتان مختلفتان والصورتان ~~متشابهتان، وللأصحاب فيهما طريقان، أحدهما: القطع بالحنث، وحمل رواية ~~الربيع على ما إذا لم يحصل اليأس من مشيئة، أو أنه رجع عنه ولم يعلم الربيع ~~رجوعه. والثاني فيهما قولان: أظهرهما: يحنث، لأن المانع من حنثه المشيئة ~~وقد جعلناها، والثاني: لا، للشك. ولو قال: والله لأدخلن إن شاء فلان، إن ~~دخل، فاليمين معلقة بالمشيئة، فلا ينعقد قبلها ولا حكم للدخول قبلها، فإن ~~شاء انعقدت، فان دخل بعده، بر، وإلا حنث. وينظر هل قيد الدخول بزمان أو ~~أطلق؟ وعند الاطلاق عمره وقت الدخول، فان مات قبله، حكمنا بالحنث قبل ~~الموت، وإن شاء فلان أن لا يدخل أو لم يشأ شيئا، أو لم تعرف مشيئته، فلا ~~حنث لأن اليمين لم تنعقد، وكذا لو قال: والله لا أدخل إن شاء فلان أن لا ~~أدخل، فلا تنعقد يمينه حتى يشاء فلان أن لا يدخل. # الخامسة: الحلف بالمخلوق مكروه كالنبي والكعبة وجبريل والصحابة والآل. ~~قال الشافعي رحمه الله: أخشى أن يكون الحلف بغير الله تعالى معصية. قال ~~الأصحاب: أي حراما وإثما، فأشار إلى تردد فيه، قال الامام: # والمذهب القطع بأنه ليس بحرام، بل مكروه. ثم من حلف بمخلوق لم تنعقد ~~يمينه ولا كفارة في حنثه. قال الأصحاب: فلو اعتقد الحالف في المحلوف به من ~~التعظيم ما يعتقده في الله تعالى كفر، وعلى هذا يحمل ما روي أن النبي (ص) ~~قال: من حلف بغير الله تعالى فقد كفر، ولو سبق لسانه ms3158 إليه بلا قصد لم يوصف ~~بكراهة، بل هو لغو يمين وعلى هذا يحمل ما ثبت في الصحيحين أن النبي (ص) ~~PageV08P007 # قال: أفلح وأبيه إن صدق. # السادسة: إذا قال إن فعلت كذا، فأنا يهودي، أو نصراني، أو برئ من الله ~~تعالى، أو من رسول الله (ص)، أو من الاسلام، أو من الكعبة، أو مستحل الخمر ~~أو الميتة، لم يكن يمينا ولا كفارة في الحنث به، ثم إن قصد بذلك تبعيد نفسه ~~عنه لم يكفر، وإن قصد به الرضا بذلك وما في معناه إذا فعله، فهو كافر في ~~الحال. # قلت: قال الأصحاب: وإذا لم يكفر في الصورة الأولى، فليقل: لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله ويستغفر الله، ويستدل بما ثبت في الصحيحين أن رسول ~~الله (ص) قال: من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى، فليقل لا إله إلا الله. ~~ويستحب أيضا لكل من تكلم بقبح أن يستغفر الله. وتجب التوبة من كل كلام قبيح ~~محرم، وستأتي صفة التوبة إن شاء الله تعالى في كتاب الشهادات. وقد ذكرت في ~~آخر كتاب الأذكار جملا كثيرة من حكم الألفاظ القبيحة، واختلاف أحوالها وطرق ~~الخروج منها. والله أعلم. PageV08P008 # السابعة: قال أهل اللسان: حروف القسم ثلاثة الباء والواو والتاء المثناة ~~فوق، قالوا: والأصل الباء وهي من صلة الحلف، كأن القائل يقول: حلفت بالله، ~~أو أقسمت بالله، أو آليت بالله، ثم لما كثر الاستعمال وفهم المقصود، حذف ~~الفعل، ويلي الباء الواو، لأن الباء تدخل على المضمر تقول: بك وبه لأفعلن، ~~كما تدخل في المظهر، والواو تختص بالمظهر فتأخرت، والتاء بعد الواو، لأنها ~~لا تدخل إلا على الله، فإذا قال بالله - بالباء الموحدة - لأفعلن، فإن نوى ~~اليمين، أو أطلق، فهي يمين لاشتهار الصبغة بالحلف لغة وشرعا. # وحكى ابن كج خلافا فيما إذا أطلق، والمذهب أنه يمين، وبه قطع الأصحاب، ~~وإن نوى غير ذلك اليمين بأن قال: أردت بالله وثقت، أو اعتصمت بالله أو ~~أستعين أو أؤمن بالله ثم ابتدأت لأفعلن، فالمذهب وبه قطع العراقيون والبغوي ~~والروياني وغيرهم: أنه ms3159 ليس بيمين، واستبعد الامام هذا وجعله زللا أو خللا ~~من ناسخ. ونقل أنه لو نوى غير اليمين وادعى التورية لم يقيل فيما تعلق بحق ~~آدمي، وهل يدين باطنا؟ قبل: وجهان، وقال القاضي حسين: لا يدين قطعا، لأن ~~الكفارة تتعلق باللفظ المحرم الذي أظهر ما يخالفه، وأما قوله: والله، ~~فالمذهب أنه كقوله: بالله على ما ذكرنا، وأشار بعضهم إلى القطع بأنه يمين ~~بكل حال، ووجه المذهب أنه قد يريد به القائل والله المستعان ثم يبتدئ ~~لأفعلن، وليس في ذلك إلا لحن في الاعراب وسيأتي نظائره إن شاء الله تعالى. ~~وأما إذا قال: تالله لأفعلن بالمثناة فوق، فالمنصوص هنا وفي الايلاء أنه ~~يمين، وعن نصه في القسامة أنه ليس PageV08P009 # بيمين، وللأصحاب فيه طرق، أحدها: العمل بظاهر النص. والثاني: فيهما ~~قولان، والثالث وهو المذهب وبه قال ابن سلمة وأبو إسحاق وابن الوكيل: القطع ~~بأنه يمين. قالوا: ورواية النص في القسامة مصحفة إنما هي بالياء المثناة ~~تحت، لأن الشافعي رحمه الله علل، فقال: لأنه دعاء وهذا إنما يليق بالمثناة ~~تحت. ثم قيل أراد إذا قال يا الله على النداء أو قيل أراد يا لله بفتح ~~اللام على الاستغاثة، وهذا أشبه وأقرب إلى التصحيف، وقيل: ليست مصحفه، بل ~~هي محمولة على ما إذا قال له القاضي: قل: بالله، فقال: تالله، فلا يحسب ~~ذلك، لأن اليمين يكون على وفق التحليف، وكذا لو قال: قل: بالله فقال: ~~بالرحمن، لا تحسب يمينه. وعكسه لو قال: قل: الطرف الثاني: في كيفية كفارة ~~اليمين، وهي مختصة باشتمالها على تخيير في الابتداء، وترتيب في الانتهاء، ~~فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين، أو يكسوهم، أو يعتق رقبة، فإن ~~اختار الاطعام، أطعم كل واحد مدا، والقول في جنس الطعام، وكيفية إخراجه، ~~ومن يصرف إليه، وامتناع إخراج القيمة، وصرف الامداد العشرة إلى بعض، وسائر ~~المسائل على ما سبق في الكفارات، وإن اختار الكسوة، كساهم على ما سنذكره إن ~~شاء الله تعالى، وإن اختار الاعتاق، فلتكن الرقبة بالصفات المذكورة في ~~الكفارات. ولو أطعم بعض ms3160 العشرة، وكسا بعضهم، لم يجزئه، كما لا يجوز أن يعتق ~~نصف رقبة، ويطعم أو يكسو خمسة، ولو أطعم عشرة، وكسا عشرة، وأعتق رقبة، أو ~~أطعم ثلاثين مسكينا، أو كساهم عن ثلاث كفارات ولم يعين، أجزأه عنهن، فإن ~~عجز عن الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام، والقول فيما يحصل به العجز ذكرناه في ~~الكفارات، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو قال: قل: تالله بالمثناة فوق، ~~فقال: بالله الموحدة، قال القفال: يكون يمينا، لأنه أبلغ وأكثر استعمالا، ~~ولو قال: قل: بالله، فقال: والله، قال الامام: فيه تردد، لأن الباء والواو ~~لا تكادان تتفاوتان، ولا يمتنع المنع للمخالفة. وهذا المعنى يجئ في مسألة ~~القفال، وهذا الخلاف إذا قال: تالله ولم يقصد اليمين ولا غيرها، فإن نوى ~~غير اليمين، فليس بيمين بلا خلاف، صرح به العراقيون والروياني وغيرهم. # قلت: قال الدارمي: لو قال يا الله بالمثناة تحت، أو فالله بالفاء، أو ~~أألله بالاستفهام ونوى اليمين، فيمين، وإلا فلا. والله أعلم. # فرع: لو قال: والله لأفعلن برفع الهاء أو نصبها، كان يمينا، واللحن لا ~~يمنع الانعقاد، وقال القفال: في الرفع لا يكون يمينا إلا بالنية. # فرع: لو حذف حرف القسم، فقال: الله لأفعلن كذا بجر الهاء أو نصبها أو ~~رفعها ونوى اليمين، فهو يمين، وإن لم ينو، فليس بيمين في الرفع على المذهب، ~~ولا في الناصب على الصحيح، ولا في الجر على الأصح، لأن الرفع يحتمل ~~الابتداء فيبعد الحنث، ويقرب في الجر الاستعارة بالصلة الجارة ويليه النصب ~~بنزع الجار. # فرع: لو قال: بله فشد اللام كما كانت وحذف الألف بعدها، فهو غير ذاكر ~~لاسم الله تعالى ولا حالف، لأن البلة هي الرطوبة، فلو نوى بذلك اليمين، ~~فقال الشيخ أبو محمد والامام الغزالي: وهو يمين ويحمل حذف الألف على اللحن، ~~لان PageV08P010 # الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام أو الخواص. # قلت: ينبغي أن لا يكون يمينا، لأن اليمين لا يكون إلا باسم الله تعالى أو ~~صفته، ولا يسلم أن هذا لحن، لأن اللحن مخالفة صواب الاعراب، بل ms3161 هذه كلمة ~~أخرى (1) والله أعلم. # الثامنة: في ضبط ما يحلف به، وفيه طريقان، إحداهما وهي أقصرهما: أن ~~اليمين ينعقد إذا حلف بما مفهومه ذات الباري سبحانه وتعالى، أو صفة من ~~صفاته، والثانية وهي أقرب إلى سياق " المختصر " (2): أنها لا تنعقد إلا حلف ~~بالله، أو باسم من أسمائه، أو صفة من صفاته، وأراد بالقسم الأول أن يذكر ما ~~يفهم منه ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره من غير أن يأتي باسم مفرد، أو مضاف ~~من أسمائه الحسنى، وذلك كقوله: والذي أعبده، أو أسجد له، أو أصلي له، والذي ~~فلق الحبة، أو نفسي بيده، أو مقلب القلوب فتنعقد يمينه، سواء أطلق أو نوى ~~الله سبحانه وتعالى أو غيره، وإذا قال قصدت غيره، لم يقبل ظاهرا قطعا، وكذا ~~لا يقبل أيضا فيما بينه وبين الله على الصحيح المعروف في المذهب (3)، وحكي ~~فيه وجه ضعيف. # وأما القسم الثاني وهو الحلف بالأسماء، فالأسماء ثلاثة أنواع: # أحدها: ما يختص بالله تعالى ولا يطلق في حق عيره، كالله والإله، والرحمن ~~ورب العالمين، ومالك يوم الدين، وخالق الخلق، والحي الذي لا يموت، والأول ~~الذي ليس قبله شئ، والواحد الذي ليس كمثله شئ، فحكم الحلف به حكم ~~PageV08P011 # القسم الأول، وفي كتاب ابن كج: أنه ليس في الأسماء صريح في الحلف إلا ~~بالله، وهذا غريب ضعيف. # النوع الثاني: ما يطلق في حق الله وفي حق غير الله تعالى، لكن الغالب ~~استعماله في حق الله تعالى وأنه يقيد في حق غيره بضرب تقييد، كالجبار والحق ~~والرب والمتكبر والقادر والقاهر، فإن حلف باسم منها ونوى الله تعالى أو ~~أطلق فيمين، وإن نوى غير الله (تعالى) (1) فليس بيمين والخالق والرازق ~~والرحيم من هذا النوع على الصحيح، وبه قطع الجمهور، وقيل من الأول. # النوع الثالث: ما يطلق في حق الله تعالى وفي حق غيره ولا يغلب استعماله ~~في أحد الطرفين كالحي والموجود والمؤمن والكريم والغني (2) وشبهها، فإن نوى ~~به غير الله تعالى، أو أطلق فليس بيمين، وإن نوى الله تعالى، فوجهان: ~~أحدهما يمين، وبع ms3162 قطع صاحبا " المهذب " و " التهذيب "، وفي شرح الموفق به ~~طاهر أن صاحب " التقريب " وأبا يعقوب قطعا به، ونقلاه عن شيوخ الأصحاب، ~~والثاني وهو الأصح وبه أجاب الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وسائر العراقيين ~~والامام والغزالي: لا يكون يمينا، لأن اليمين إنما تنعقد باسم معظم، ~~والأسماء التي تطلق في حق الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس لها حرمة ولا ~~عظمة. # قلت: الأصح أنه يمين، وبه قطع الرافعي في " المحرر " و صاحب " التنبه " ~~والجرجاني وغيرهما من العراقيين لأنه اسم يطلق على الله وقد نواه، وقولهم: ~~ليس له حرمة مردود. والله أعلم. # والسميع والبصير أو العليم والحكيم من هذا النوع، لا من الثاني على ~~الأصح، فقد عد البغوي العالم من هذا النوع. واعلم أن ابن كج نقل وجها أن ~~الحلف بأي اسم كان من الأسماء التسعة والتسعين المذكورة في الحديث صريح، ~~ولا فرق بين بعضها وبعض، وهذا غريب، وأما القسم الثالث: فالحلف بالصفات. ~~فمتكلم في صور: PageV08P012 # منها: إذا قال: وحق الله (1) لأفعلن كذا، فإن نوى به اليمين، فيمين، وإن ~~نوى غيرها من العبادات وغيرها، فليس بيمين، وإن أطلق فوجهان، أحدهما: ليس ~~بيمين، حكي عن المزني وأبي إسحاق، واختاره الامام والغزالي، والصحيح ~~المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه يمين، لأنه غلب استعماله في اليمين، فتصير ~~هذه القرينة صارفه للفظ إلى معنى استحقاق الإلهية والعظمة وقال المتولي: ~~ولو قال وحق الله بالرفع ونوى اليمين فيمين، وإن أطلق، فلا، وإن قاله ~~بالنصب وأطلق فوجهان: والذي أجاب به البغوي المنع في النصب أيضا. # ومنها: قوله وحرمة الله، وهو كقوله وحق الله، وقيل هو كقوله وعظمة الله، ~~كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # ومنها: قوله وقدرة الله، وعلم الله، ومشيئة الله، وسمع الله، وبصر الله ~~فهذه صفات قديمة، فإن نوى بها اليمين، أو أطلق انعقدت يمينه، وإن أراد ~~بالعلم المعلوم، وبالقدرة المقدورة قيل قوله، ولم يكن يمينا، لأن اللفظ ~~محتمل له، ولهذا يقال في الدعاء: اغفر علمك فينا، أي معلومك، ويقال: انظر ~~إلى قدرة الله أي مقدورة، فيكون كقوله: ms3163 ومعلوم الله، ومقدوره، وخلق الله، ~~وذلك ليس بيمين، وبمثله أجاب الامام في: إحياء الله تعالى، وإن قال: وعظمة ~~الله وكبرياء الله وعزته وجلاله وبقائه، فالحكم كما في العلم والقدرة، ولم ~~يفرقوا بين الصفات المعنوية الزائدة على الذات وغيرها، هذا هو المذهب الذي ~~قطع به الجمهور في هذه الصفات، وحكى الامام وجهان: ان الحلف بهذه الصفات ~~كالحلف بالله. # حتى لو قال أردت غير اليمين، لا يقبل ظاهرا، ووجها أنه إن أراد غير ~~اليمين، يقبل في العلم والقدرة، للاحتمال المذكور، ولا يقبل في العظمة ~~والجلال والكبرياء إذ لا يتخيل فيها مثل ذلك الاحتمال، وضعف هذا، وقال: قد ~~يقال عاينت عظمة الله وكبرياءه، ويريد مثل ذلك، ومنها لو قال وكلام (2) ~~الله، انعقدت يمينه، قال البغوي: وكذا لو قال: وكتاب الله وقرآن الله، قال ~~إبراهيم المروذي: وكذا لو PageV08P013 # قال: والقرآن أو والمثبت (1) في المصحف، قال المتولي: وإن حلف بالمصحف ~~نطر، إن قال: وحرمة ما هو مكتوب فيه، فهو يمين، وكذا لو قال: وحرمة هذا ~~المصحف، لأن احترامه لما هو مكتوب فيه، وك ذا أراد الرق والجلد لم يكن ~~يمينا. # قلت: لم يتعرض لما إذا قال: والمصحف، وأطلق، وهو يمين، صرح به بعض ~~الأصحاب، وبه أفتى الإمام أبو القاسم الدولعي (2) خطيب دمشق، من متأخري ~~أصحابنا، قال: لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب ومذهب أصحابنا ~~وغيرهم من أهل السنة أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، ولا يقصد ~~الحالف نفس الورق والمداد، ويؤيده أن الشافعي رضي الله عنه، استحسن التحليف ~~بالمصحف، واتفق الأصحاب عليه، ولو لم ينعقد اليمين، به عند الاطلاق لم يحلف ~~(3) به. والله أعلم. # وقو قال: والقرآن، وأراد غير اليمين لم يكن يمينا، فقد يراد بالقرآن ~~الخطبة والصلاة. # التاسعة: ذا قال: أقسم بالله، أو أقسمت بالله، أو أحلف بالله، أو حلفت ~~بالله فله أحوال: # أحدها: أن يقول أردت بالأول الوعد بالحلف، وبالثاني الاخبار عن ماض، ~~فيقبل باطنا، وأما في الظاهر، فإن علم له يمين ماضية قبل قوله في ارادتها ~~بأقسمت وحلفت بلا ms3164 خلاف، وإلا فالنص أنه يقبل أيضا قوله في إرادة الوعد ~~والاخبار، وقال في الايلاء: إذا قال: أقسمت بالله لا وطئتك، ثم قال، أردت ~~يمينا ماضية لم يقبل، وللأصحاب فيها ثلاثة طرق، المذهب في أن في الايلاء ~~وسائر الايمان PageV08P014 # قولين أظهرهما: القبو ل، لظهور الاحتمال، والثاني: المنع، لظهوره في ~~الانشاء، والطريق الثاني: القطع بالمنع، وحمل ما ذكره هنا على القبول ~~باطنا، والثالث: تقرير النصين، والفرق أن الايلاء متعلق حق المرأة، وحق ~~الآدمي مبني على المضايقة، وسائر الايمان واجبها الكفارة، وهي حق الله ~~تعالى. # الحال الثاني: أن يقول: أردت اليمين، فيكون يمينا قطعا. # الحال الثالث: أن يطلق، فالمذهب عند الجمهور أنه يمين، وخالفهم الامام في ~~الترجيح، وقيل: وجهان، وقيل: قولان، وقيل: أقسم صريح، بخلاف أقسمت، وهو ~~ضعيف. # قلت: لو قالت: آليت أو أؤلي، فهو كحلف أو أحلف، ذكره الدارمي، وهو ظاهر. ~~والله أعلم. # العاشرة: إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله، فإن نوى اليمين، فيمين، وإن ~~أراد غير اليمين، فليس بيمين، وإن أطلق: فالمذهب أنه ليس بيمين، لتردد ~~الصيغة، وعدم اطراد عرف شرعي أو لغوي، ونقل الامام هذا عن العراقيين، وبه ~~قال ابن سلمة. # فرع: لو قال أعزم بالله، أو عزمت بالله، لأفعلن، فإن نوى غير اليمين، أو ~~أطلق، فليس بيمين، وإن نوى اليمين فيمين. # فرع (1): لو قال: أقسم أو أقسمت، أو أحلف أو حلف، أو اشهد أو شهدت، أو ~~اعزم أو عزمت لأفعلن كذا، ولم يقل بالله، لم يكن يمينا، وإن نوى اليمين، ~~لأنه لم يحلف باسم الله تعالى ولا بصفته. # فرع: لو قال الملاعن في لعانه: أشهد بالله وكان كاذبا هل يلزمه الكفارة؟ # وجهان أصحهما: نعم، والخلاف شبيه بالخلاف في وجوب الكفارة على المؤلي إذا ~~وطئ، قال الامام: والصورة مفروضة فيما إذا زعم أنه قصد اليمين أو أطلق، ~~وجعلنا مطلقه يمينا، قال: ويمكن أن يجئ الخلاف وإن قصد غير اليمين، لان ~~PageV08P015 # ألفاظ اللعان معروضة عليه في مجلس الحكم، ولا أثر للتورية في مجلس الحكم. # الحادية عشرة: إذا قال: وأين الله، ms3165 أو وأيمن الله لأفعلن كذا، فإن نوى ~~اليمين فيمين، وإن أطلق فليس بيمين، على الأصح، لأنه وإن كان مشهورا في ~~اللغة فلا يعرفه إلا خواص الناس، قال الأصحاب: ولو قال: لاها الله ولم ينو ~~اليمين فليس بيمين، وإن كان مستعملا في اللغة، لعدم اشتهاره. # قلت: وقوله: وأين الله بكسر الميم وضمها والضم أشهر، ولاها الله بالمد ~~والقصر، وإن نوى بن اليمين كان يمينا قطعا. والله أعلم. # الثانية عشرة: إذا قال: علي عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته ~~لأفعلن كذا، فإن نوى اليمين فيمين، والمراد من عهد الله استحقاقه لايجاب ما ~~أوجبه علينا، أو تعبدنا (2) به، وإن أراد غير اليمين، كالعبادات، فليس ~~بيمين، وإن أطلق فوجهان، قال أبو إسحاق: يمين للعادة الغالبة، والأصح ~~المنع، لتردد اللفظ، وقد فسرت الأمانة في قول الله تعالى: (إنا عرضنا ~~الأمانة) (3) بالعبادات وإذا أراد اليمين بهذه الألفاظ، انعقدت يمين واحدة، ~~والجمع بين الألفاظ تأكيد، كقوله: # والله الرحمن الرحيم لا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة، ولك أن تقول: ~~إن قصد بكل لفظ يمينا، فليكن، كما لو حلف على الفعل الواحد مرارا. # قلت: هذا الذي استدركه الرافعي رحمه الله صحيح موافق للنقل، قال الدارمي ~~قال ابن القطان: إذا نوى التكرار، ففي تكرار الكفارة القولان فيمن حلف على ~~الفعل الواحد مرارا، وطرده في قوله: والله الرحمن الرحيم. والله أعلم. # أما إذا قال: وعهد الله، وميثاق الله، وأمانة الله، فقال المتولي: إن نوى ~~اليمين فيمين، وإن أطلق فلا. PageV08P016 # قلت: قد ذكر الرافعي نذر اللجاج والغضب في هذا الموضع، وقد قدمته في كتاب ~~النذور. (والله أعلم) (1). # الباب الثاني في كفارة اليمين (2) فيه ثلاثة أطراف: # الأول: في سبب الكفارة، وهي واجبة على من حنث، وفي سبب وجوبها وجهان: ~~الصحيح عند الجمهور أنه اليمين والحنث جميعا (3) والثاني أنه اليمين فقط، ~~ولكن الحنث شرط. # فصل: يجوز التكفير قبل الحنث إن كفر بغير الصوم (4) ولم يكن الحنث معصية، ~~ويستحب أن يؤخر التكفير عن الحنث، ليخرج من خلاف أبي حنيفة رحمه الله (5)، ~~وإن كفر بالصوم ms3166 فالصحيح المشهور أنه لا يجوز تقديمه على الحنث، وفيه وجه. ~~وقول قديم أنه يجوز، وإن كان الحنث بمعصية بأن حلف لا يزني فهل يجزئه ~~التكفير قبله؟ وجهان: أصحهما عند الأكثرين نعم. ولو قال: أعتقت هذا العبد ~~عن كفارة يميني إذا حنثت، عتق العبد عن الكفارة إذا حنث بخلاف ما لو قال: ~~أعتقته عن الكفارة إذا حلفت، فإنه لا يجزئه عن الكفارة، لأنه قدم التعليق ~~على اليمين، وفي الصورة السابقة قدمه على الحنث فقط، ولو قال: إذا حنثت في ~~يمني غذا، فهو حر عن كفارتي، فإن حنث غدا، عتق عن الكفارة، وإلا لم يعتق، ~~لأن المعلق عليه لم يوجد، ولو قال: أعتقته عن كفارة يميني إن حنثت، ثم بان ~~أنه حنث، عتق عن الكفارة، وألا لم يعتق، ولو قال: أعتقته عن كفارة يميني إن ~~حلفت وحنثت، فبان PageV08P017 # حالفا قال البغوي: ينبغي ألا يجزئه، لأنه شاك في اليمين، وفي الصورة ~~السابقة الشك في الحنث، والتكفير قبل الحنث جائز، وعلى قياسه لو قال: هو حر ~~عن ظهاري إن ظاهرت، فبان أنه ظاهر، ينبغي أن لا يجوز. # فرع: أعتق عبدا عن الكفارة قبل الحنث، ثم ارتد العبد، أو مات قبل الحنث، ~~لم يجزئه عن الكفارة، كما لو عجل الزكاة، ثم ارتد المدفوع إليه قبل تمام ~~الحول، وتغير الحال في التكفير قبل الحنث كهو في تعجيل الزكاة، قال البغوي: # ويحتمل أن يجزئه إذا ارتد أو مات، كما لو ماتت الشاة المعجلة قبل الحول. # فرع: يجوز تقديم كفارة القتل على الزهوق بعد حصول الجرح، وتقديم جزاء ~~الصيد على الزهوق بعد جرح الصيد، هذا هو المذهب، وقيل: فيهما الخلاف، في ~~تقديم الكفارة على الحنث المحرم، لأن سراية فعله كفعله، وهو حرام، وهذا ليس ~~بشئ، قال الامام: وقياسه أن يقال: لو حلف (1) لا يقتل زيدا فجرحه وكفر عن ~~اليمين قبل حصول الزهوق، ففي الاجزاء الوجهان. قال: وهو بعيد، ثم هذا في ~~التكفير بالاعتاق، وأما الصوم فلا يقدم على الصحيح كما سبق، ولا يجوز تقديم ~~كفارة بالاعتاق، وأما الصوم ms3167 فلا يقدم على الصحيح كما سبق، ولا يجوز تقديم ~~كفارة القتل على الجرح بحال لا في الآدمي ولا في الصيد، وفيه احتمال لابن ~~سلمة، تنزيلا للعصمة منزلة أحد السببين، وحكى ابن كج وجها في جواز التقديم ~~على جرح الصيد، ووجها إنه إن كان يقتله مختارا بلا ضرورة لم يجز، وإن اضطر ~~الصيد إليه جاز، والمذهب الأول. # فرع: التكفير عن الظهار بالمال بعد الظهار وقبل العود جائز على المذهب ~~وقيل: فيه الخلاف في الحنث المحرم وليس بشئ لأن العود ليس بحرام، ويتصور ~~التكفير بين الظهار والعود، فيما إذا ظاهر من رجعية، ثم كفر ثم راجع أو طلق ~~بائنا وكفر ثم نكحها، وقلنا: يعود الحنث فيما إذا ظاهر مؤقتا وصححنا، وكفر ~~وصار عائدا بالوطء، وفيما إذا ظاهر وارتدت الزوجة عقبه، فهذا ليس بتكفير ~~قبل العود، بل هو تكفير مع العود، لان اشتغاله بالاعتاق عود والحكم الاجزاء ~~أيضا. PageV08P018 # فرع: لا يجوز تقديم كفارة الجماع في شهر رمضان، ولا في الحج والعمرة على ~~الجماع، وقيل: يجوز لكفارة اليمين، والصحيح الأول، لأن هذه الكفارة لا تنسب ~~إلى الصوم والاحرام بل إلى الجماع، وتلك تنسب إلى اليمين، وكذا لا يجوز ~~تقديم فدية الحلق والتطيب واللبس عليها، فإن وجد سبب يجوز فعلها، بأن احتاج ~~إلى الحقل أو التطيب لمرض أو اللبس لبرد جاز التقديم على الأصح. # فرع: يجوز تعجيل المنذور إذا كان ماليا، بأن قال: إن شفى الله مريضي، أو ~~رد غائبي، فلله علي أن أعتق أو أتصدق بكذا، فيجوز تقديم الاعتاق والتصدق ~~على الشفاء ورجوع الغائب، وفي فتاوى القفال ما ينازع فيه. # فرع: الحامل والمرضع إذا شرعتا في الصوم ثم أرادتا الافطار، فأخرجتا ~~الفدية قبل الافطار جاز على الأصح، وعلى هذا ففي جواز تعجيل الفدية لسائر ~~الأيام وجهان: كتعجيل زكاة عامين. # فصل: تكره اليمين إلا إذا كانت في طاعة كالبيعة على الجهاد، ويستثنى أيضا ~~الايمان الواقعة في الدعاوي، إذا كانت صادقة، فإنها لا تكره. # قلت: وكذا لا يكره إذا دعت إليه حاجة كتوكيد كلام أو تعظيم ms3168 أمره، كقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: " فوالله لا يمل الله حتى ~~تملوا " وفي الحديث الاخر، " والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم ~~كثيرا " (1) وأشباهه في الصحيح كثيرة مشهورة. والله أعلم. # ثم إن حلف على فعل واجب، أو ترك حرام، فيمينه طاعة، والإقامة عليها ~~واجبة، والحنث معصية، وتجب به الكفارة، وإن حلف على ترك واجب، أو فعل حرام، ~~فيمينه معصية، ويجب عليه أن يحنث ويكفر. وإن حلف على فعل نفل كصلاة تطوع، ~~وصدقة تطوع، فالاقامة على ذلك طاعة، والمخالفة مكروهة، وإن حلف على ترك ~~نفل، فاليمين مكروهة والإقامة عليها مكروهة، والسنة أن يحنث، PageV08P019 # وعد الشيخ أبو حامد وجماعة من هذا القبيل، ما. ذا حلف لا يأكل طيبا، ولا ~~يلبس ناعما، وقالوا: اليمين عليه مكروهة، لقول الله تعالى: (قل من حرم زينة ~~الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (1) واختار القاضي أبو الطيب ~~أنها يمين طاعة، لما عرف من اختيار السلف خشونة العيش، وقال ابن الصباغ: ~~يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، وقصودهم وفراغهم للعبادة، وإشغالهم بالضيق ~~والسعة، وهذا أصوب، وإن حلف على مباح، لا يتعلق به مثل هذا الغرض، كدخول ~~دار، وأكل طعام، ولبس ثوب، وتركها، فله أن يقيم على اليمين، وله أن يحنث، ~~وهل الأفضل الوفاء باليمين؟ أم الحنث؟ أم يتخير بينهما ولا ترجيح كما كان ~~قبل اليمين؟ # فيه أوجه، أصحها: الأول، وبه قال أبو علي الطبري، واختاره الصيدلاني، ~~وابن الصباغ، والغزالي وغيرهم، لقول الله تعالى: (ولا تنقضوا الايمان بعد ~~توكيدها) (2) ولما فيه من تعظيم اسم الله تعالى، وقد حصل مما ذكرناه أن ~~اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان، وجوبا وتحريما وندبا وكراهة ~~وإباحة. # الطرف الثاني: في كيفية كفارة اليمين، وهي مختصة باشتمالها على تخيير في ~~الابتداء، وترتيب في الانتهاء فيتخير الحالف بين أن يطعم عشرة مساكين، أو ~~يكسوهم، أو يعتق رقية، فإن اختار الاطعام، أطعم كل واحد مدا، والقول في جنس ~~الطعام، وكيفية اخراجه، ومن يصرف إليه، وامتناع اخراج القيمة، وصرف الامداد ~~العشرة ms3169 إلى بعض، وسائر المسائل على ما سبق في الكفارات، وإن اختار الكسوة، ~~كساهم على ما سنذكره إن شاء الله تعالى، وإن اختار الاعتاق، فلتكن الرقبة ~~بالصفات المذكورة في الكفارات. ولو أطعم بعض العشرة، وكسا بعضهم، ولم يجره، ~~كما لا يجوز أن يعتق نصف رقبة، أو أطعم ثلاثين مسكينا، أو كساهم عن ثلاث ~~كفارات ولم يعين، اجزاء فإن عجر من الخصال الثلاث صام ثلاثة أيام، والقول ~~فيما يحصل به العجر ذكرناه في الكفارات، ومن له أن يأخذ سهم الفقراء أو ~~PageV08P020 # المساكين من الزكوات، أو الكفارات، له أن يكفر بالصوم، لأنه فقير في ~~الاخذ، فكذا في الاعطاء، وقد يملك نصابا، ولا يفي دخله بخرجه، فيلزمه ~~الزكاة وله أخذها والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا النصاب عنها ~~بلا بدل، وللتكفير بالمال بدل، وهو الصوم. وهل يجب التتابع في صوم الثلاثة؟ ~~قولان: أظهرهما: # عند الأكثرين لا، قال الامام: وهو الجديد، فإن أوجبناه، فالفطر في اليوم ~~الثاني أو الثالث بعذر المرض أو السفر على الخلاف في كفارة الظهار، والحيض ~~هنا يقطع التتابع، لامكان الاحتراز عنه بخلاف الشهرين، وقيل: لا يقطعه ~~كالشهرين، وقيل قولان: كالمرض، والمذهب الأول، فإن كانت لم تحض قط، فشرعت ~~في الصوم، فابتدأها الحيض، فهو كالمرض. # فرع تجب في الكسوة التمليك، والواجب ثوب قميص، أو سراويل، أو عمامة، أو ~~جبة، أو قباء، أو مقنعة، أو إزار، أو رداء، أو طيلسان، لأن الاسم يقع على ~~كل هذا، وحكي قول: أنه يشترط ساتر العورة، بحيث تصح الصلاة فيه، فتختلف ~~الحال بذكورة الآخذ وأنوثته، فيجزئ الإزار إن أعطاه لرجل، ولا يجزئ إن ~~أعطاه لامرأة، والمشهور الأول. # قلت: ويجزئ المنديل، صرح به أصحابنا، والمراد به هذا المعروف الذي يحمل ~~في اليد، وقد صرح الدارمي بأن كل واحد من المنديل والعمامة يجزئ. # والله أعلم. # وأما الثوب الصغير الذي يكفي لرضيع وصغير دون كبير، فإن أخذه الولي ~~لصغير، جاز، لأن صرف طعام الكفارة وكسوتها للصغار جائز كما في الزكاة، ~~ويتولى الولي الاخذ، وإن أخذه كبير لنفسه، جاز ms3170 على الأصح، وبه قال القاضي ~~حسين، لأنه لا يشترط أن يلبس الآخذ ما يأخذه، ولهذا يجوز أن يعطي الرجل ~~كسوة المرأة، وعكسه، ولا يشترط المخيط، بل يجوز دفع الكرباس، ويستحب أن ~~يكون جديدا، خاما كان أو مقصورا، فإن كان ملبوسا، نظر: إن تخرق أو ذهبت ~~قوته لمقاربة الانمحاق، لم يجزئه، كالطعام المعيب، وإن لم ينته إلى ذلك ~~الحد أجزأه، كالطعام العتيق، لا يجزئ المرقع إن رقع للتخرق والبلى، إن خيط ~~في PageV08P021 # الابتداء مرقعا لزينة وغيرها أجزأه، ولو كساه ثوبا لطيفا، مهلهل النسج ~~غير بال في جنسه، لكن مثله إذا لبس لا يدوم، إلا بقدر ما يدوم الثوب ~~البالي، قال الامام: # يظهر أنه لا يجزئ لضعف النفع فيه، وأما الجنس فيجزئ المتخذ من صوف وشعر ~~وقطن وكتان وقز وإبريسم، سواء كان المدفوع إليه رجلا لا يحل له لبسه، أو ~~امرأة، وفي الرجل وجه تضعيف، وسواء في كل جنس، الجيد والردئ والمتوسط، ~~وللقاضي حسين احتمال في اشتراط الكسوة الغالبة في البلد، كالطعام، وفي ~~الدرع والمكعب وهو المداس والنعل والجوارب والخف والقلنسوة والتبان وهو ~~سراويل قصيرة لا تبلغ الركبة، فوجهان: أصحهما: المنع لعدم اسم الكسوة، ~~والثاني: # الاجزاء، لاطلاق اسم اللبس، ومنهم من قطع بالمنع في الخف والنعل ~~والجوارب، ولا تجزئ المنطقة والخاتم قطعا، وكذا التكة على المذهب، وفي جمع ~~الجوامع للروياني: طرد الخلاف فيها، قال الصيدلاني: ويجزئ قميص اللبد في ~~بلد جرت عادة غالب الناس أو نادرهم بلبسه. # قلت: قال الدارمي: فإن دفع ما لا يعتاد لبسه كجلود ونحوها، لم يجزئه. # والله أعلم. # الطرف الثالث: فيمن تلزمه الكفارة، وهو كل مكلف حنث في يمينه، سواء فيه ~~الحر والعبد، والمسلم والكافر، فإن مات قبل إخراجها، أخرجت من تركته. # فصل العبد يكفر عن اليمين وغيرها بالصوم، لأنه لا يملك على الأظهر، وإن ~~قلنا يملك بتمليك سيده، فإن أطلق التمليك، لم يملك إخراج الكفارة بغير إذن ~~سيده، وإن ملكه الطعام أو الكسوة ليخرجه في الكفارة، أو ملكه مطلقا ثم أذن ~~له في ذلك، كفر بالاطعام أو ms3171 الكسوة. وقد ذكرنا ذلك في الكفارات، وذكرنا أنه ~~لو ملكه عبدا ليعتقه عن الكفارة لم يقع عن الكفارة على المذهب، وبناه ~~الامام على أنه لو ملكه عبدا، وأذن في إعتاقه متبرعا، فلمن الولاء فيه؟ ~~أقوال. أحدها: للسيد، لقصور العبد عن استحقاق حقوق الولاء من الإرث ~~والولاية. والثاني، يوقف. فإن عتق العبد، بان أن الولاء له، وإن مات رقيقا، ~~فلسيده. والثالث: للعبد، فعلى هذا، إن أذن له في الاعتاق عن الكفارة، وقع ~~عنها، وثبت له الولاء، وإن قلنا الولاء للسيد، وقع العتق له على الأصح، ~~وكأن الملك انقلب إليه، وفي وجه وقول: يقع PageV08P022 # عن العبد، ويجزئه عن الكفارة، ويختص التعذر بالولاء، وإن قلنا بالتوقف في ~~الولاء، فوجهان: قال القفال: تجزئ عن الكفارة، وقال الصيدلاني، والقاضي ~~حسين: يتوقف في الوقوع عن الكفارة، تبعا للولاء، فإذا قلنا في هذه ~~التفاريع، يقع العتق عن الكفارة فأذن السيد في الاعتاق في كفارة مرتبة، فهل ~~له أن يكفر بالصوم لضعف ملكه؟ فيه احتمالان للامام، لأنه لا يعد موسرا، ~~ولهذا ينفق على زوجته نفقة المعسر، وإن ملكه السيد أموالا عظيمة. ولو أعتق ~~المكاتب عن كفارته بإذن سيده، وصححنا تبرعاته بإذن سيده، قال الصيدلاني: ~~الذي ذكره الأصحاب أنه تبرأ ذمته عن الكفارة، وعندي أن الامر موقوف، فقد ~~يعجز، فيرق، فيكون الولاء موقوفا، فيجب التوقف في الكفارة، ولو كفر السيد ~~عن العبد باطعام، أو كسوة، أو إعتاق باذنه، فهو على الخلاف في أنه يملك ~~بالتمليك بتفريعه، وإذا كفر بالصوم، فهل يستقبل به؟ أم يحتاج إلى إذن ~~السيد؟ فيه خلاف وتفصيل، سبق في الكفارات. وحيث يحتاج، فللسيد منع الأمة من ~~الصوم، لأنه يفوت الاستمتاع، والكفارة على التراخي، وله منع العبد عن الصوم ~~إن كان يضعف به عن الخدمة، أو يناله ضرر، وإلا فلا منع على الأصح، وعلى هذا ~~لا يمنعه من صوم التطوع، وصلاة التطوع، في مثل هذه الحالة في غير زمان ~~الخدمة، كما لا يمنعه من الذكر، وقراءة القرآن، في تردداته، وحيث احتاج إلى ~~الاذن، فصام بلا إذن، أجزأه، ms3172 كما لو صلى الجمعة بلا إذن. ولو مات العبد، ~~وعليه كفارة يمين، فللسيد أن يكفر عنه بالاطعام، وإن قلنا: لا يملك ~~بالتمليك، لأن التكفير عنه في الحياة يتضمن دخوله في ملكه، والتكفير بعد ~~الموت لا يستدعي ذلك، ولأنه ليس للميت ملك محقق، ولان الرق لا يبقى بعد ~~الموت، فهو الحر سواء، هذا ما قطع به الأصحاب، وفيه احتمال للامام، فعلى ~~الأول: لو أعتق عنه، لم يجزئه، على الأصح، لما ذكرنا من اشكال الولاء. # فصل في الحر يموت وعليه كفارة، فتخرج من تركته، سواء أوصى بها أم لا، ~~وسبيلها سبيل الديون، وذكرنا في كتاب الوصية وجها: أنه إن أوصى بها، ~~PageV08P023 # حسبت من الثلث، ووجها: أنها من الثلث، وإن لم يوص، والصحيح الأول، وإذا ~~وفت التركة بحقوق الله تعالى وحقوق الآدمي، قضيت جميعا، وإن لم تف، وتعلق ~~بعضها بالعين، وبعضها بالذمة، قدم التعلق بالعين، سواء اجتمع النوعان، أو ~~انفرد أحدهما، وإن اجتمعا، وتعلق الجميع بالعين أو الذمة، فهل يقدم حق الله ~~تعالى؟ أم الآدمي؟ أم يستويان؟ فيه ثلاثة أقوال، سبقت في مواضع، أظهرها ~~الأول، ولا تجري هذه الأقوال في المحجور عليه بفلس، إذا اجتمع النوعان، بل ~~تقدم حقوق الآدمي، وتؤخر حقوق الله تعالى، ما دام حيا، وإن كانت الكفارة ~~مرتبة أعتق عنه الوارث، وكذا لو أوصى الوصي ويكون الولاء للميت، فإن تعذر ~~الاعتاق، أطعم من التركة، وإن كانت كفارة تنجيز، جاز الاطعام والكسوة من ~~التركة، وكذا الاعتاق على الأصح، والواجب من الخصال أقلها قيمة، فإن لم تكن ~~تركة فتبرع أجنبي بالاطعام أو الكسوة عنه من مال نفسه، جاز على الأصح، فإن ~~تبرع بهما الوارث، جاز على الصحيح، وقيل: لا، لبعد العبادات عن النيابة، ~~وإن تبرع الأجنبي بالاعتاق في كفارة التنجيز، لم يصح على المذهب، لعلتين، ~~إحداهما: # سهولة التكفير بغير اعتاق، ولا يعتق لما فيه من عسر إثبات الولاء، ~~والثانية: فيه إضرار بأقارب الميت، لأنهم يؤاخذون بجناية عتيقه، فإن كان ~~المعتق وارثا، جاز على العلة الثانية دون الأولى، وفي الكفارة المرتبة ~~للوارث أن ms3173 يتبرع بالاعتاق، وكذا للأجنبي على الأصح، بناء على العلة الأولى، ~~وفي صوم الولي والأجنبي خلاف، سبق في الصيام، وإذا أوصى بأن يعتق عنه في ~~كفارة التنجيز وزادت قيمة العبد على قيمة الطعام والكسوة، فثلاثة أوجه ~~أضعفها: يتعين الاعتاق، وتحسب قيمة العبد من رأس المال، والثاني: تحسب قيمة ~~العبد من الثلث، لأن براءة الذمة تحصل بلزومها، فعلى هذا إن وفى الثلث ~~بقيمة عبد مجزئ، أعتق عنه، وإلا بطلت الوصية، وعدل إلى الاطعام والكسوة، ~~وهذا الوجه أصح، وهو ظاهر النص. # والثالث: تحسب قيمة أقلها قيمة من رأس المال، والزيادة إلى تمام قيمة ~~العبد من الثلث، فإن وفى ثلث الباقي مضموما إلى الأقل المحسوب من رأس المال ~~بقيمة عبد، أعتق عنه، وإلا بطلت الوصية، وعدل إلى الاطعام والكسوة. # فرع من بعضه حر وبعضه رقيق، إن كان معسرا، كفر بالصوم، وإن كان موسرا ~~فوجهان، وإن شئت قلت: قولان، منصوص ومخرج. الصحيح المنصوص PageV08P024 # لا يكفر بالصوم، بل يطعم ويكسو، والمذهب: أنه لا يكفر بالاعتاق لتضمنه ~~الولاية والإرث، وليس هو من أهلها، وقيل: في تكفيره بالعتق قولان، كاعتاق ~~المكاتب باذن سيده عن كفارته، وهو ضعيف، وخرج المزني أنه يكفر بالصوم، ~~وصوبه ابن سريج، وبالله التوفيق. # الباب الثالث فيما يقع به الحنث الأصل المرجوع إليه في البر والحنث، ~~اتباع مقتضى اللفظ الذي تعلقت به اليمين، وقد يتطرق إليه التقييد والتخصيص، ~~بنية تقترن به، أو باصطلاح خاص، أو قرينة، والصور التي تدخل في الباب لا ~~تتناهى، لكن تكلم الشافعي والأصحاب رحمهم الله في أنواع تغلب ويكثر ~~استعمالها، ويقاس عليها غيرها، وفيه أنواع: # الأول: الدخول والمساكنة وفيه مسائل: إحداها: لو حلف لا يدخل الدار، حنث ~~بالحصول في عرصة الدار، وأبنيتها من البيوت والغرف وغيرها، فإن صعد سطحها، ~~بأن تسور جدارها، أو جاء من دار الجار لم يحنث، إن كان السطح غير محوط، ولا ~~عليه سترة، فإن كان فوجهان، الأصح وظاهر النص: لا يحنث أيضا، كما لو حصل ~~على الجدار، والثاني: إن كان التحويط من الجوانب الأربعة، حنث، وإن كان ms3174 من ~~جانب، فلا، وإن كان من الجانبين، أو ثلاثة، فوجهان مرتبان. هذا إذا لم يكن ~~السطح مسقفا، فإن كان مسقفا كله أو بعضه حنث قطعا إذا كان يصعد إليه من ~~الدار، لأنه من أبنية الدار، ولو حلف ليخرجن من الدار، فهل يبر بصعود ~~السطح، وجهان، أحدهما: لا، وبه قال الشيخ أبو محمد، لأنه لا يعد خارجا حتى ~~يفارق السطح، وأصحهما نعم، وبه قال القاضي حسين، لأنه يصح أن يقال: ليس هو ~~في الدار، وإذا لم يكن فيها كان خارجا ويؤيده: أن ابن الصباغ حكى عن ~~الأصحاب، أنه: لو حلف لا يخرج من الدار، فصعد سطحها، حنث، ولا يخفى أنه ~~ينظر في الخروج أيضا إلى كون السطح PageV08P025 # محوطا أو غيره، ولو حلف لا يدخل، فدخل الطاق المضروب خارج الباب لم يحنث، ~~على الأصح، لأنه لا يقال: دخل الدار، والثاني: يحنث، لأنه من الدار، ولهذا ~~يدخل في بيعها، فلو دخل الدهليز خلف الباب، أو بين البابين حنث، لأنه من ~~الدار، وحكى الفوراني نصا ان داخل الدهليز لا يحنث، وحملوه على الطاق خارج ~~الباب، وأشار الامام إلى إثباته قولا في الدهليز، وقال: لا يبعد أن يقال: ~~دخل الدهليز ولم يدخل الدار، وجعل المتولي الدرب المختص بالدار أمام البيت، ~~إذا كان داخلا في حد الدار، ولم يكن فيأولها باب كالطاق، قال: # فإن كان عليه باب، فهو من الدار مسقفا كان أو غيره. # فرع حلف لا يدخل الدار، وهو فيها، لا يحنث بالمكث، وحكي قول، ووجه أنه ~~يحنث، والمشهور الأول، وعليه نص في حرملة، ولو حلف لا يخرج وهو خارج، لا ~~يحنث بترك الدخول، وكذا لو حلف لا يتزوج وهو متزوج، أو لا يتطهر وهو متطهر، ~~أو لا يتوضأ وهو متوضئ، فاستدام النكاح والطهارة والوضوء لا يحنث. ولو حلف ~~لا يلبس وهو لابس، فلم ينزع، أو لا يركب وهو راكب فلم ينزل، حنث ~~بالاستدامة، لأنه يسمى لبسا وركوبا، ولهذا يصلح أن يقال: لبست شهرا وركبت ~~ليلة، ولا يصح أن يقال: دخلت شهرا أو تزوجت شهرا، ms3175 وإنما يقال: # سكنت أو أقمت شهرا ولو حنث باستدامة اللبس ثم حلف لا يلبس، فاستدام، لزمه ~~كفارة أخرى، لأن اليمين الأولى انحلت بالاستدامة الأولى، وهذه يمين أخرى، ~~وقد PageV08P026 # حنث فيها، واستدامة القيام والقعود واستقبال القبلة قيام وقعود واستقبال، ~~وهل استدامة التطيب بطيب؟ وجهان: أصحهما: لا. ولهذا لو تطيب، ثم أحرم، ~~واستدام، لا يلزمه الفدية، وذكر الوجهان: فيما لو حلف أن لا يطأ، وهو في ~~خلال الوطئ، فلم ينزع، أو أن لا يصوم أو لا يصلي وهو شارع فيهما، فلم يترك، ~~ويتصور ذلك في الصلاة إذا حلف ناسيا في الصلاة، فإن اليمين تنعقد، وإن حلف ~~لا يغصب، لم يحنث باستدامة المغصوب في يده، ولو حلف لا يسافر وهو في السفر، ~~فوقف، أو أخذ في العود في الحال، لم يحنث في العود، وكأن الصورة فيمن حلف ~~على الامتناع عن ذلك السفر، وإلا فهو مسافر أيضا. # فرع إذا حلف لا يدخل الدار، حنث بالحصول فيها، سواء دخلها من الباب أو من ~~ثقب في الجدار، أو كان في الدار نهر خارج فطرح نفسه في الماء فحمله، أو ~~سبح، أو ركب سفينة فدخلت السفينة الدار ونزل من السطح. وفي صورة السطح وجه ~~ضعيف، وسواء دخلها راكبا أو ماشيا. ولو أدخل في الدار يده أو رأسه أو إحدى ~~رجليه، لم يحنث، وكذا لو مد رجليه فأدخلهما الدار وهو قاعد خارجها، لم ~~يحنث، وإنما يحنث إذا وضعهما في الدار واعتمد عليهما، أو حصل في الدار ~~متعلقا بشئ. ولو حلف: لا يخرج، فأخرج يده أو رجله، أو رجليه وهو قاعد فيها، ~~لم يحنث. ولو كان في الدار شجرة منشرة الأغصان، فتعلق ببعضها، فان حصل في ~~محاذاة البنيان بحيث صارت محيطة به عالية عليه، حنث. وإن حصل في محاذاة ~~سترة السطح، ففيه الوجهان. وإن كان أعلى من ذلك، لم يحنث. # المسألة الثانية: حلف لا يدخل أو لا يسكن بيتا، فاسم البيت يقع على ~~المبني من طين أو آجر ومدر وحجر، وعلى المتخذ من خشب وصوف ووبر وشعر وجلد ~~وأنواع ms3176 الخيام، فإن نوى نوعا منها، حمل عليه، وإن أطلق، حمل على أي بيت كان ~~منها، إن كان الحالف بدويا، وإن كان قرويا فثلاثة أوجه. الأصح وظاهر النص: # يحنث أيضا. والثاني: لا. والثالث: إن كانت قريته قريبة من البادية، حنث، ~~وإلا فلا، ولا يحنث بدخول البيع، والكنائس، وبيوت الحمام، والغار في الجبل، ~~PageV08P027 # والكعبة، والمساجد، على المذهب لأنها ليست للايواء والسكن، ولا يقع عليها ~~اسم البيت إلا بتقييد، وخرج ابن سريج الجميع على قولين، وحكى المتولي في ~~الكعبة والمساجد وجها. # ولو دخل دهليز دار، أو صحنها، أو صفتها، لم يحنث على الصحيح. وعن القاضي ~~أبي الطيب الميل إلى الحنث، لأن جميع الدار بيت بمعنى الايواء. # قلت: ولا يحنث بدخول بيت الرحى على الصحيح، ذكره الغزالي وغيره. # والله أعلم. # الثالثة: حلف لا يسكن هذه الدار، ولا يقيم فيها، وهو عند الحلف فيها، ~~فمكث ساعة بلا عذر، حنث، وإذا مكث، فسواء أخرج أهله ومتاعه أم لا، لأنه حلف ~~على سكنى نفسه، لا أهله ومتاعه. فلو خرج وترك فيها أهله ومتاعه، لم يحنث. ~~ولو حلف: لا يسكن دارا، فانتقل إليها بنفسه، دون أهله وماله، حنث. ولو مكث ~~لعذر، بأن أغلق عليه الباب، أو منع من الخروج، أو - خاف على نفسه أو ماله ~~لو خرج، أو كان مريضا، أو زمنا لا يقدر على الخروج، ولم يجد من يخرجه، لم ~~يحنث. وإن مرض، وعجز بعد الحلف، ففي الحنث الخلاف في حنث المكره. وقد تخرج ~~سائر الصور على ذلك الخلاف. فإن وجد المريض من يخرجه، فينبغي أن يأمره ~~باخراجه، فإن لم يفعل، حنث. وإن مكث الحالف مشتغلا بأسباب الخروج، بأن ~~انتهض لجمع المتاع، ويأمر أهله بالخروج، ويلبس ثوب الخروج، لم يحنث على ~~الأصح، لأنه لا يعد ساكنا، كما لو خرج في الحال ثم عاد لنقل متاع، أو زيارة ~~أو عيادة أو عمارة، فإن الأصحاب قالوا: لا يحنث، لأنه فارقها، وبمجرد العود ~~لا يصير ساكنا. ولو احتاج إلى أن يبيت فيها ليلة لحفظ متاع، ففيه احتمالان ~~لابن كج. والأصح ms3177 عنده أنه لا يحنث. ولو خرج في الحال ثم اجتاز بها، بأن دخل ~~من باب، وخرج من آخر، فقال القاضي حسين: الصحيح أنه PageV08P028 # لا يحنث، وإن تردد فيها ساعة بلا غرض، حنث. وينبغي أن لا يحنث بالتردد، ~~لأنها لا تصير به مسكنا قال البغوي: ولو عاد مريضا مارا في خروجه، لم يحنث، ~~وإن قعد عنده حنث، ولو خرج في الحال ثم دخل، أو كان خارجا حين حلف، ثم دخل ~~لا يحنث بالدخول ما لم يمكث، فان مكث حنث، إلا أن يشتغل بحمل متاع كما في ~~الابتداء. # الرابعة: في الحلف على المساكنة. قال الشافعي رحمه الله: # المساكنة: أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة، ومدخلهما واحد. قال ~~الشيخ أبو حامد: أراد بالحجرة: الصحن، فإن أقام كل واحد في دار، فلا ~~مساكنة، سواء كانت الداران كبيرتين، أو صغيرتين، أو إحداهما كبيرة والأخرى ~~صغيرة، كحجرة لطيفة بجنب دار، وسواء كانتا في درب نافذ أو غير نافذ. فإن ~~سكنا في بيتين من خان كبير أو صغير، أو من دار كبيرة، فثلاثة أوجه. الأصح: # لا مساكنة، سواء كان البيتان متلاصقين أو متفرقين، والثاني: بلى. ~~والثالث: # تثبت المساكنة في الدار دون الخان، لأنها تعد مسكنا لواحد، والخان يبنى ~~لسكني جماعة، ويشبه أن لا يشترط في الخان أن يكون على البيت باب وغلق، ~~كالدور في الدرب، ويشترط في الدار الكبيرة أن يكون على كل بيت منها باب ~~وغلق، فإن لم يكونا، أو سكنا في صفتين منها، أو في بيت وصفة، فهما متساكنان ~~في العادة. ولو أقاما في بيتين من دار صغيرة، فهما متساكنان وإن كان لكل ~~واحد باب وغلق، لمقاربتهما وكونهما في الأصل مسكنا واحدا بخلاف الخان ~~الصغير، وهكذا فصل الأكثرون، ومنهم من أطلق وجهين في بيتي الدار، ولم يفرق ~~بين الصغيرة والكبيرة، ورأي الأصح حصول المساكنة. وعلى هذا لو كان أحدهما ~~في الدار، والآخر في حجرة منفردة المرافق وبابها في الدار، فلا مساكنة على ~~الأصح، وبه قطع البغوي في حجرتين منفردتي المرافق في دار. والمرفق ms3178 المستحم ~~والمطبخ، والمرقى وغيرها، ولم يذكروا في الحجرة في الخان خلافا وإن كان ~~المرقى في الخان. # إذا تقرر هذا فقال: والله لا أساكن زيدا، فإما أن يقيد المساكنة ببعض ~~PageV08P029 # المواضع لفظا، بأن يقول: في هذا البيت، أو هذه الدار، وإما أن لا يقيد. # الحالة الأولى: أن يقيد، فيحنث بتساكنهما في ذلك الموضع، فان كانا فيه ~~عند الحلف، ففارق أحدهما الآخر، لم يحنث، وإن مكثا فيه بلا عذر، حنث. # فإن بني بينهما حائل من طين أو غيره، ولكل واحد من الجانبين مدخل، أو ~~أحدثا مدخلا، فوجهان، أحدهما: لا يحنث لاشتغاله برفع المساكنة، ورجحه ~~البغوي. وأصحهما عند الجمهور: يحنث لحصول المساكنة إلى تمام البناء بغير ~~ضرورة. فإن خرج أحدهما في الحال فبني الجدار، ثم عاد، ليحنث الحالف. # ولا يخفى أنه لا بأس والحالة هذه بالمساكنة في موضع آخر. # الحالة الثانية: أن لا يقيدها لفظا، فينظر، إن نوى موضعا معينا من بيت أو ~~دار أو درب أو محلة أو بلد، فالمذهب، والذي قطع به الجمهور أن اليمين ~~محمولة على ما نوى. وقيل: إن كانا يسكنان بيتا من دار متحدة المرافق، ونوى ~~أن لا يساكنه، حملت اليمين عليه، وإن لم يكن كذلك، ولا جر ذكر تلك ~~المساكنة، كقول صاحبه: ساكني في هذا البيت، لم يقبل قوله، وتحمل اليمين على ~~الدار وفي البلد وجه أن اللفظ لا ينزل عليه، لأنه لا يسمى مساكنة. وقيل: # يجئ هذا الوجه في المحلة. وإن لم ينو موضعا، وأطلق المساكنة، حيث ~~بالمساكنة في أي موضع كان، وحكى المتولي قولا أنه إذا أطلق وكل واحد منهما ~~في دار وحجرة منفردة، حملت اليمين على الاجتماع الحاصل، فإن كانا في درب، ~~فلا بد من مفارقة أحدهما الدرب، وإن كانا في محلة فلا بد من مفارقة أحدهما ~~المحلة، والمشهور الأول، فعلى هذا لو كانا عند الحلف في بيتين من خان، فلا ~~مساكنة، ولا حاجة إلى مفارقة أحدهما الآخر، وعلى القول الشاذ يشترط ~~مفارقته. وإن كانا في بيت من الخان، فهل يكفي مفارقة أحدهما ذلك ms3179 البيت، أم ~~يشترط مفارقته الخان؟ فيه هذا الخلاف. ثم سواء نوى موضعا معينا أو أطلق، ~~فالقول في أن استدامة المساكنة مساكنة، وفي الحائل المبني بينهما على ما ~~سبق في PageV08P030 # الحالة الأولى. والاعتبار بالانتقال بالبدن، دون الأهل والمال كما سبق. # النوع الثاني: ألفاظ الأكل والشرب، وفيه مسائل. الأولى: حلف، فقال: # لا أشرب من ماء هذه الإداوة أو الجرة، حنث بما شرب من مائها من قليل أو ~~كثير. ولو قال: لأشربن من مائها، بر بما شرب وإن قل. وإن قال: لا أشرب من ~~ماء هذا النهر، أو لأشربن منه، فالحكم كالإداوة. ولو قال: لا أشرب من ماء ~~هذه الإداوة أو الحب أو المصنع أو غيرها مما يمكن شرب جميعه ولو في مدة ~~طويلة، لم يحنث إلا بشرب جميعه. ومتى بقي شئ منه، لم يحنث. قال في شرح ~~مختصر الجويني: سوى البلل الذي يبقى في العادة. ولو قال: لأشربن ماء هذه ~~الإداوة أو الحب، لم يبر إلا بشرب الجميع. # ولو قال: لا أشرب ماء هذا النهر أو البحر أو البئر العظيمة، فهل يحنث ~~بشرب بعضه؟ وجهان: أحدهما: نعم، وبه قال ابن سريج، وابن أبي هريرة وأصحهما: # لا، وبه قال أبو إسحاق، وعامة الأصحاب، وصححه الشيخ أبو حامد، والقاضي ~~أبو الطيب والروياني كمسألة الإداوة. قال القاضي: وينبغي أن يقال: لا تنعقد ~~يمينه كما لو حلف: لا يصعد السماء، لأن الحنث فيه غير متصور. ولو حلف ~~ليشربن ماء هذا النهر أو البحر، فوجهان: أحدهما: يبر بشرب بعضه وإن قل، ~~وأصحهما: لا يبر ببعضه، وعلى هذا هل يلزمه الكفارة في الحال أم قبيل الموت؟ # وجهان، أصحهما: الأول، لأن العجز متحقق في الحال، وإنما يحسن الانتظار ~~فيما يتوقع حصوله. وقيل: لا تنعقد اليمين أصلا، لأن البر غير متصور، ولو ~~حلف: ليصعدن السماء، ففي انعقاد يمينه وجهان، الأصح: الانعقاد، وعلى هذا ~~فيحكم بالحنث في الحال، أم قبل الموت؟ فيه الوجهان. ولو قال: لأصعدن السماء ~~غدا، وفرعنا على انعقاد اليمين، فهل يحنث وتجب الكفارة في الحال، أم بعد ~~مجئ ms3180 الغد؟ فيه الوجهان. ويشبه أن يرجح هنا الثاني. وعلى هذا، فهل يحنث قبيل ~~غروب الشمس من الغد، أم قبل ذلك؟ فيه خلاف سيأتي في نظيره إن شاء الله ~~تعالى. ولو حلف: لا يصعد السماء، فهل ينعقد يمينه؟ وجهان، أحدهما: نعم، وإن ~~لم يتصور الحنث، كما لو حلف أنه فعل كذا أمس، وهو PageV08P031 # صادق، وأصحهما: لا، بخلاف صورة الاستشهاد، لأن الحلف هناك محتمل الكذب. # فرع قال: لأشربن ماء هذه الإداوة، ولا ماء فيها، أو لأقتلن فلانا وهو ~~ميت، فأربعة أوجه. أصحها: أنه يحنث وتجب الكفارة في الحال، والثاني: قبيل ~~الموت، والثالث: لا تنعقد اليمين، والرابع: يحنث في القتل دون الشرب. ولو ~~قال: لأقتلن فلانا وهو يظنه حيا وكان ميتا، ففي الكفارة خلاف بناء على يمين ~~الناسي. # فرع قال القاضي أبو الطيب: قال الأصحاب: لو قال: والله لا آكل خبز ~~الكوفة، أو خبز بغداد، لم يحنث بأكل بعضه، إلا أن ينوي غير ذلك. # فرع قال: لأشربن ماء هذه الإداوة. فانصب قبل أن يشرب، أو مات الحالف، ~~نظر، إن كان بعد الامكان، حنث. وإن كان قبله، فقولان كالمكره. # ولو قال: لأشربن منه، فصبه في حوض، ثم شرب منه من موضع يعلم أنه وصل ~~إليه، بر، وإن حلف: لا يشرب منه، فصبه في حوض وشرب منه، حنث. وكذا لو حلف: ~~لا يشرب من لبن هذه البقرة، فخلط بلبن غيرها، بخلاف ما لو حلف: # لا يأكل هذه التمرة، فخلطها بصبرة، لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة، والفرق ~~ظاهر. # فرع حلف: لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات، حمل على الماء العذب من أي ~~موضع كان. وإن قال: من ماء الفرات، حمل على النهر المعروف. ولو قال: لا ~~أشرب ماء الفرات، أو لا أشرب من ماء الفرات، فسواء أخذ الماء بيده، أو في ~~إناء فشرب أو كرع فيه، حنث. ولو قال: لا أشرب من ماء نهر كذا، فشرب من ~~ساقية تخرج منه، أو من بئر محفورة بقرب النهر، يعلم أن ماءها منه، حنث. ولو ~~قال: ms3181 لا أشرب من نهر كذا، ولم يذكر الماء، فشرب من ساقية بخرج منه، حنث على ~~الأصح، كما لو أخذ الماء في إناء. ولو حلف: لا يشرب من هذه الجرة أو غيرها ~~مما وعتاد الشرب منه، فجعل ماءه في كوز وشربه، لم يحنث. PageV08P032 # المسألة الثانية: قال: لا آكل هذين الرغيفين، أو لا ألبس هذين الثوبين، ~~لم يحنث إلا بأكلهما أو لبسهما سواء لبسهما معا، أو لبس أحدهما ونزعه، ثم ~~لبس الآخر. وكذا لو قال: لا أكلتهما أو لا لبستهما، لم يبر إلا بأكلهما ~~ولبسهما. ولو قال: لا أكلم زيدا وعمرا، ولا آكل اللحم والعنب، لم يحنث إلا ~~إذا أكلهما، أو كلمهما، إلا إذا نوى غير ذلك، لأن الواو العاطفة تجعلهما ~~كشئ واحد، فكأنه قال: لا آكلهما، ولو قال: لا أكلم زيدا ولا عمرا، ولا آكل ~~اللحم ولا العنب، حنث بكل واحد منهما، وهما يمينان تنحل إحداهما بالحنث في ~~الأخرى. فلو قال: لا أكلم أحدهما، أو قال: واحدا منهما، ولم يقصد واحدا ~~منهما بعينه، فيحنث إذا كلم أحدهما، وتنحل اليمين، ولا يحنث بكلام الآخر. ~~قال المتولي: # وكذا في الاثبات إذا قال: لألبسن هذا الثوب الثوب، وهذا فهما يمينان، ~~لوجود حرف العطف، ولكل واحد حكمها، وفي هذا توقف. ولو أوجب حرف العطف ~~كونهما يمينين، لا كما لو قال: لا ألبسهما، لأوجب في قوله: لا أكلم زيدا ~~وعمرا ولا آكل اللحم والعنب كونهما يمينين، لا كما لو قال: لا أكلم هذين ~~ولا آكل هذين. # فرع قال: لا آكل هذا الرغيف، لم يحنث بأكل بعضه. ولو قال: # لآكلنه، لم يبر إلا بأكل جميعه. فلو بقي في الصورة الأولى ما يمكن ~~التقاطه وأكله، لم يحنث، كما لو قال: لا آكل ما على هذا الطبق من التمر، ~~فأكل ما عليه إلا تمرة، لا يحنث وإن جرت العادة بترك بعض الطعام للاحتشام ~~من استيفائه أو لغير ذلك. وكذا لو قال: لآكلن هذه الرمانة، فترك حبة، لم ~~يبر، وإن قال: لا آكلها، فترك حبة، لم يحنث. # المسألة الثالثة: إذا ms3182 حلف: لا يأكل الرأس أو الرؤوس، أو لا يشتريها، حمل ~~على التي تميز عن الأبدان وتباع مفردة، وهي رؤوس الإبل والبقر والغنم. وفي ~~رؤوس الإبل وجه شاذ عن ابن سريج، فطرده ابن أبي هريرة في البقر والغنم. # وقيل: إن كان في بلد لا تباع فيه إلا رؤوس الغنم، لم يحنث إلا بغيرها، ~~والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور، فإن أكل رأس طير، أو حوت، أو ظبي، أو صيد ~~آخر، لم يحنث على المشهور. فإن كانت رؤوس الصيد والحيتان تباع مفردة ~~PageV08P033 # في بلد، حنث بأكلها هناك. وهل يحنث بأكلها في غير ذلك البلد؟ وجهان رجح ~~الشيخ أبو حامد والروياني المنع، والأقوى الحنث، وهو أقرب إلى ظاهر النص. # وهل يعتبر نفس البلد الذي يثبت فيه العرف، أم كون الحالف من أهله؟ وجهان. # هذا كله عند الاطلاق. وقال المتولي: فإن قصد أن لا يأكل ما يسمى رأسا، ~~حنث برأس السمك والطير. وإن قصد نوعا خاصا، لم يحنث بغيره. # فرع حلف: لا يأكل البيض، حمل على ما يزايل بايضه وهو حي، لأنه المفهوم، ~~فلا يحنث ببيض السمك والجراد، ويحنث ببيض الدجاج، والنعام، والإوز، ~~والعصافير، وقيل: لا يحنث إلا ببيض الدجاج، وقيل: بالدجاج والإوز. # وقال الامام: الطريقة المرضية أنه لا يحنث إلا بما يفرد بالاكل في ~~العادة، دون بيض العصافير والحمام ونحوها، والمذهب الأول. ولا يحنث بأكل ~~خصية الشاة، لأنها لا تفهم عند الاطلاق. وإن خرجت البيضة وهي منعقدة من ~~الدجاجة، فأكلها، حنث، وإن أخرجت بعد موتها، فأكلها، فوجهان. # قلت: الأصح الحنث. والله أعلم. # المسألة الرابعة: حلف لا يأكل الخبز، حنث بأي خبز كان، سواء فيه خبز ~~البر، والشعير، والذرة، والباقلاء، والأرز، والحمص، لأن الجميع خبز، ولا ~~يضر كونه غير معهود بلده، كما لو حلف: لا يلبس ثوبا، حنث بأي ثوب كان وإن ~~لم يكن معهود بلده وذكر السرخسي وجها أنه لا يحنث بخبز الأرز إلا في ~~طبرستان، وبه قطع الغزالي، ونسبه إلى الصيدلاني، وهي نسبة باطلة، وغلط في ~~النقل، بل الصواب الذي قطع به الأصحاب ms3183 في جميع الطرق أنه يحنث به كل أحد، ~~وقد صرح بذلك الصيدلاني أيضا. قال المتولي: ويحنث بخبز البلوط أيضا، ويحنث ~~بأكل الأقراص والرغفان وخبز الملة والمشحم وغيره، وسواء أكله على هيئته أو ~~جعله ثريدا. لكن لو صار في المرقة كالحسو، فتحساه، لم يحنث، PageV08P034 # وسواء ابتلعه بعد مضغ، أو ابتلعه على هيئته، فيحنث في الحالين، وإن مضغه ~~ولم يبتلعه، لم يحنث، سواء أدرك طعمه أم لا. ولو أكل جوزينقن، فوجهان ~~حكاهما البغوي، أحدهما: يحنث، لأنه لو نزع منه الحشو صار خبزا، والأصح: ~~المنع. # قلت: والرقاق والبقسماط والبسيسة.... والله أعلم. # المسألة الخامسة: حلف: لا يأكل اللحم أو لا يشتريه، لم يحنث بشحم البطن ~~وشحم العين. والأصح: أنه لا يحنث بشحم الظهر والجنب، وهو الأبيض الذي لا ~~يخالطه الأحمر، لأنه لحم سمين. ولهذا يحمر عند الهزال. ولو حلف: # لا يأكل الشحم، حنث بشحم البطن، ولا يحنث باللحم قطعا، ولا بشحم الظهر ~~على الأصح. وعن الشيخ أبي زيد وجه ثالث: أنه إن كان الحالف عربيا، فشحم ~~الظهر شحم في حقه، لأنهم يعدونه شحما، وإن كان عجميا، فهو لحم في حقه. # وفي شحم العين وجهان. ويدخل في اليمين على اللحم لحم النعم، والوحش، ~~والطير المأكول كله. وفيما لا يؤكل كالميتة، والخنزير، والذئب، والحمار، ~~وغيرها وجهان، رجح الشيخ أبو حامد والروياني المنع، والقفال وغيره الحنث. # قلت: المنع أقوى. والله أعلم. # ولا يحنث بأكل السمك على الصحيح. والصحيح أن الألية ليست بلحم ~~PageV08P035 # ولا شحم. وقيل: لحم. وقيل: شحم، والسنام كالألية. ولو حلف على الألية، لم ~~يحنث بالسنام، وكذا العكس. ولو حلف على الدسم، تناول شحم الظهر والبطن ~~والألية والسنام والأدهان كلها، والمذهب أنه لا يدخل في اللحم الأمعاء ~~والطحال والكرش والكبد والرئة، ولا يدخل المخ قطعا وقد يجئ فيه الخلاف، ولا ~~يدخل القلب على الأصح، ويحنث بأكل لحم الرأس والخد واللسان والأكارع على ~~المذهب، وقيل: وجهان. # فرع حلف: لا يأكل لحم بقر، حنث بلحم الجاموس وبالبقر الأهلي والوحشي. ~~وقيل: في الوحشي وجهان وهو ضعيف. ولو حلف لا ms3184 يركب الحمار، فركب حمار الوحش، ~~فوجهان بناء على أن الحمارين جنس في الربا أم جنسان وقد سبق في الربا وجهان ~~في أن الجراد هل هو من جنس اللحوم ويمكن أن يخرج عليهما الحنث بأكله في ~~يمين اللحم. # قلت: الصواب الجزم بعدم الحنث، لعدم اطلاق الاسم لغة وعرفا. والله أعلم. # فرع حلف: لا يأكل ميتة، لم يحنث بالمذكاة وإن حلها الموت للعرف. # وهل يحنث بأكل السمك؟ وجهان، أحدهما: نعم للحديث أحلت لنا ميتتان ~~وأصحهما: لا، للعرف، كما لو حلف: لا يأكل دما، لا يحنث بالكبد والطحال. # المسألة السادسة: حلف: لا يأكل الزبد، لا يحنث بأكل السمن. ولو حلف: لا ~~يأكل السمن، لا يحنث بالزبد على الأصح، لاختلاف الاسم والصفة. # ولو حلف على الزبد والسمن، لا يحنث باللبن، ويدخل في اللبن لبن الانعام ~~PageV08P036 # والصيد والحليب والرائب والماست والشيراز والمخيض، وتوقف بعضهم في ~~الشيراز. قال القاضي أبو الطيب: لا معنى لتوقفه، وفي المخيض وجه ضعيف، فإن ~~أكل الزبد، فثلاثة أوجه، أصحها وبه قطع ابن الصباغ: إن كان اللبن ظاهرا ~~فيه، حنث، وإن كان مستهلكا فلا. ولا يحنث بالسمن والجبن والمصل والأقط. # وقال أبو علي ابن أبي هريرة، والطبري: يحنث بكل ما يستخرج من اللبن، ~~والصحيح الأول. # فرع حلف: لا يأكل السمن، لا يحنث بالأدهان، ولو حلف على الدهن: لم يحنث ~~بالسمن على الأصح. # السابعة: حلف: لا يأكل الجوز، قال الغزالي: يحنث بالجوز الهندي، قال: ولو ~~حلف لا يأكل التمر، لم يحنث بالهندي، لأن الجوز الهندي قريب من الجوز ~~المعروف طبعا وطعما، بخلاف التمر الهندي. وقطع البغوي بأنه لا يحنث بالهندي ~~في الصورتين، وكذا لو حلف: لا يأكل البطيخ لا يحنث بالهندي. ولو حلف: لا ~~يأكل الخيار، لا يحنث بهذا الذي يقال له: خيار شنبر. # الثامنة: كما أن الأعيان أجناس مختلفة الأسماء والصفات، كذلك الأفعال ~~أجناس مختلفة، ولا يتناول بعضها بعضا، فالشرب ليس بأكل، وكذا العكس، فإذا ~~PageV08P037 # حلف: لا يأكل، فشرب ماء أو غيره، أو حلف: لا يشرب، فأكل طعاما، لا يحنث. ~~واللبن والخل ms3185 وباقي المائعات إذا حلف لا يأكلها، فأكلها بخبز، حنث، أو ~~شربها لم يحنث. وإن حلف: لا يشربها، فالحكم بالعكس. ولو حلف: # لا يأكل سويقا، فاستفه، أو تناوله بملعقة أو بإصبع مبلولة، حنث. ولو ماثه ~~في الماء وشربه، لم يحنث. ولو حلف: لا يشرب السويق، فالحكم بالعكس. ولو كان ~~السويق خاثرا، بحيث يؤخذ بالملاعق، فتحساه، ففيه خلاف، والأصح أنه ليس ~~بشرب. ولو قال: لا أطعم أو لا أتناول، دخل في اليمين الأكل والشرب جميعا. # فرع حلف: لا يأكل السكر، حنث بنفس السكر، دون ما يتخذ منه، إلا إذا نوى. ~~وكذا الحكم في التمر والعسل. ثم إن ابتلع السكر بلا مضغ، فقد أكله، كما لو ~~أكل الخبز على هيئته، وإن مضغه وازدرده ممضوغا، حنث أيضا، وإن وضعه في فمه ~~فذاب ونزل، لم يحنث على الأصح، وبه قطع المتولي والبغوي، كما أنه لا يسمى ~~أكلا للسكر. # فرع حلف: لا يأكل العنب والرمان، لم يحنث بأكل عصيرهما وشربه. # ولو امتصهما، ورمى الثفل، لم يحنث أيضا، لأنه ليس آكلا. # حلف: لا يأكل السمن، فأكله وهو جامد وحده، حنث، وإن شربه ذائبا، لم يحنث ~~على الصحيح، وإن أكله بخبز وهو جامد أو ذائب، حنث على الصحيح، وخالف فيه ~~الإصطخري. وإن جعله في عصيدة أو سويق، فالنص أنه يحنث ونص أنه لو حلف: لا ~~يأكل خلا، فأكله سكباجا، لا يحنث، فقال الجمهور: # ليس ذلك باختلاف، بل إن كان السمن ظاهرا في العصيدة والسويق يرى جرمه، ~~حنث وهذا مراده بنص السمن، وكذا حكم الخل إذا كان ظاهرا بلونه، وطعمه، بأن ~~أكل مرقة وهي حامضة وإن كان السمن أو الخل مستهلكا، لم يحنث. وهذا مراده ~~بنص الخل. وصوروا ذلك فيما إذا أكل لحم السكباج أو ما فيه من سلق وغيره، ~~PageV08P038 # ومنهم من أطلق وجهين أو قولين فيهما. # فرع حلف: لا يأكل أو لا يشرب، لا يحنث بمجرد الذوق، ولو حلف: # لا يذوق، فأكل أو شرب، حنث على الصحيح، لتضمنهما الذوق. وإن أدرك طعم ~~الشئ بالمضغ والامساك في الفم، ثم ms3186 مجه ولم ينزل إلى حلقه، فوجهان. # أحدهما: لا يحنث، كما لا يفطر. وأصحهما: يحنث، لأن الذوق إدراك الطعم. # ولو حلف: لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق، فأوجر في حلقه حتى صار في جوفه، لم ~~يحنث. ولو قال: لا أطعم كذا فأوجره، حنث، لأن معناه: لا جعلته لي طعاما. # التاسعة: حلف لا يأكل الفاكهة، حنث بأكل العنب، والرمان، والرطب، ~~والتفاح، والسفرجل، والكمثرى، والمشمش، والخوخ، والإجاص، والأترج، ~~والنارنج، والليمون، والنبق، والموز، والتين، ولا يحنث بالقثاء والخيار ~~والباذنجان والجزر، ويحنث بالبطيخ على الأصح، وبه قال ابن سريج، لأن له ~~نضجا وإدراكا، ويدخل في اسم الفاكهة الرطب واليابس، كالتمر والزبيب والتين ~~اليابس، ومفلق الخوخ والمشمش، وهل يحنث بلب الفستق والبندق وغيرهما؟ # وجهان أصحهما: نعم، لأنه يعد من يابس الفاكهة، كذا قاله الجمهور، وقالوا: ~~لو حلف لا يأكل الثمار، حنث بالرطب دون اليابسات. وقال المتولي: لا يحنث ~~باليابس في يمين الفاكهة أيضا. والصحيح: الأول. العاشرة: حلف: لا يأكل ~~البيض، ثم حلف: ليأكلن ما في كم زيد، فإذا هو بيض، فجعله في الناطف وأكله ~~كله، لا يحنث في واحدة من اليمينين، ولا بد من أكل جميعه. # فرع يتعلق بهذا النوع: الرطب ليس بتمر، والعنب ليس بزبيب، وعصير ~~PageV08P039 # العنب ليس بعنب، وعصير التمر ودبسه ليس س بتمر، والسمسم ليس بشيرج، وكذا ~~العكوس. والرطب ليس ببسر ولا بلح. ولو حلف: لا يأكل الرطب، فأكل المنصف، ~~نظر، إن أكل النصف الذي أرطب، حنث قطعا، وإن أكل الجميع، حنث على الصحيح، ~~وخالف فيه الإصطخري، وأبو علي الطبري. وإن أكل النصف الذي لم يرطب، لم ~~يحنث، ولو حلف: لا يأكل البسر، فأكل المنصف، ففيه هذا التفصيل، والحكم ~~بالعكس. ولو حلف: لا يأكل بسرة ولا رطبة، فأكل منصفا، لم يحنث. ولو حلف: لا ~~يأكل طعام، تناول اللفظ القوت والأدام والفاكهة والحلواء. وفي الدواء ~~وجهان. # ولو حلف: لا يأكل قوتا، حنث بأكل ما يقتات من الحبوب، ويحنث بالتمر ~~والزبيب واللحم إن كان ممن يقتاتها، وحلا فوجهان. # ولو حلف: لا يأكل إداما، حنث بكل ms3187 ما يؤتدم به، سواء كان مما يصطبغ به، ~~كالخل والدبس والشيرج والزيت والسمن والمربى، أو لا يصطبغ به كاللحم والجبن ~~والبقل والبصل والفجل والثمار، وكذا التمر والملح على الصحيح فيهما. # واسم الماء يتناول العذب والملح، ومياه الآبار والأنهار، وكذا ماء البحر، ~~وفيه احتمال للشيخ أبي حامد. فلو حلف: لا يشرب الماء، لم يحنث بأكل الجمد ~~والثلج، ويحنث بشرب مائهما. # ولو حلف: لا يأكل الجمد والثلج، لم يحنث بشرب مائهما. والثلج ليس بجمد، ~~وكذا العكس. ولو حلف: لا يأكل مما طبخه زيد، فالاعتبار فيه بالايقاد إلى ~~الادراك، أو وضع القدر في التنور بعد سجره، فان أوقد زيد تحته حتى أدرك، أو ~~وضعها في التنور فأكل منه، حنث، سواء وجد نصب القدر وتقطيع اللحم، وصب ~~الماء عليه، وجمع التوابل، وسجر التنور منه، أو من غيره. ولو أوقد، أو ~~PageV08P040 # وضع في التنور مع غيره، لم يحنث، لأنه لم ينفرد بالطبخ، وكذا لو أوقد هذا ~~ساعة، وهذا ساعة. # قال الامام: ولو جلس الحاذق بالطبخ قريبا، واستخدم صبيا في الايقاد، وقلل ~~أو كثر ففيه تردد، إذ يضاف الطبخ هنا إلى الأستاذ. # ولو قال: لا آكل ما خبزه فلان، فالاعتبار بالصاقه إلى التنور، لا بالعجن ~~وسجر التنور وتقطيع الرغفان وبسطها. # قلت: ولو حلف: لا يأكل ثريدا، لم يحنث بخبز غير مثرود في مرق. والله ~~أعلم. # النوع الثالث: في العقود وفيه مسائل: # إحداها: حلف: لا يأكل طعاما اشتراه زيد، أو من طعام اشتراه زيد، أو لا ~~يلبس ثوبا اشتراه زيد، لم يحنث بما ملكه بإرث أو هبة أو وصية، أو رجع إليه ~~برد بعيب أو بإقالة وإن جعلنا الإقالة بيعا، لأنه لا يسمى بيعا عند ~~الاطلاق، وكذا لا يحنث بما خلص له بالقسمة وإن جعلناها بيعا. ويحنث بما ~~ملكه بالتولية والاشراك والسلم، لأنها بيوع، ولا يحنث بما ملكه بالصلح على ~~الصحيح، وبه قطع الصيدلاني والبغوي والمتولي والروياني وغيرهم. ولو قال: لا ~~أدخل دارا اشتراها زيد، لم يحنث بدار ملك بعضها بالشفعة. ولا يحنث بم ~~اشتراه لزيد وكيله، ms3188 ويحنث بما اشتراه زيد لغيره بوكالة أو ولاية. ولو ~~اشتراه زيد ثم باعه، فأكله، حنث، لأنه موصوف بأن زيدا اشتراه. وكذا لو باع ~~بعضه وأكل من ذلك البعض ولو أكل طعاما اشتراه زيد وعمرو، لم يحنث على ~~الصحيح. وقيل: يحنث، لأنه PageV08P041 # ما من جزء إلا وقد ورد عليه شراء زيد، وهذا اختيار القاضي أبي الطيب. ~~وقيل: إن أكل النصف فما دونه، لم يحنث، وإن أكل أكثر منه، حنث، لأنا تتحقق ~~أنه أكل مما اشتراه زيد، ثم لم يفرق الجمهور بين قوله: لا آكل من طعام ~~اشتراه زيد، وقوله: طعاما اشتراه زيد. وخص البغوي الأوجه بما إذا قال: من ~~طعام اشتراه زيد، وقطع بعدم الحنث فيما إذا قال: طعاما اشتراه زيد، قال: ~~إلا أن يريد أن لا يأكل طعامه أو من طعامه، فيحنث بالمشترك. ولو اشترى زيد ~~طعاما، وعمرو طعاما، وخلطا، فأكل الحالف من المختلط، فثلاثة أوجه. # أحدها: لا يحنث وإن أكل الجميع، وبه قال ابن أبي هريرة، لأنه لا يمكن ~~الإشارة إلى شئ منه بأنه اشتراه زيد. # والثاني، وهو قول الإصطخري، واختاره القاضي أبو الطيب: إن أكل أكثر من ~~النصف، حنث، وإلا، فلا، وهو عند استواء القدرين. # والثالث، وهو الأصح، وبه قال أبو إسحاق: أنه إن أكل قليلا يمكن أن يكون ~~مما اشتراه عمرو، كعشر حبات من الحنطة، وعشرين حبة، لم يحنث، وإن أكل قدرا ~~صالحا، كالكف والكفين، حنث، لأنا نتحقق أن فيه مما اشتراه زيد. # فرع قال: لا أسكن دارا لزيد، فسكن دارا له فيها حصة قليلة، أو كثيرة، لا ~~يحنث. نص عليه في الام. # فرع في تعليقة إبراهيم المروذي: أنه لو حلف: لا يأكل طعام زيد، فأكل ~~مشتركا بينه وبين غيره، حنث، وقد سبق عن البغوي ما يوافقه، قال: ولو حلف لا ~~يلبس ثوب زيد، أو لا يركب دابته، فلبس أو ركب مشتركا، لم يحنث. # المسألة الثانية: حلف لا يشتري أو لا يبيع، فوكل من باع واشترى له، أو لا ~~يضرب عبده، فأمر من ضربه، أو حلف الأمير ms3189 أو القاضي: لا يضرب، فأمر الجلاد ~~فضرب، لم يحنث، وذكر الربيع أن الحالف إن كان ممن لا يتولى البيع والشراء، ~~أو الضرب بنفسه كالسلطان، أو كان الفعل المحلوف عليه لا يعتاد الحالف ~~PageV08P042 # فعله، أو لا يجئ منه، كالبناء والتطيين، حنث إذا أمر به. فمنهم من جعل ~~هذا قولا آخر، وأثبت قولين، والمذهب القطع بأنه لا يحنث، والامتناع من جعله ~~قولا، ولو حلف: # لا يزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، فوكل وعقد الوكيل، فكالتوكيل في البيع. ~~ولو فوض الطلاق إلى زوجته، فطلقت نفسها، لم يحنث على المذهب. وحكي قول أنه ~~يحنث هنا وإن لم يحنث في التوكيل، لأنه فوضه إلى من لا يملكه، وكأنه هو ~~المطلق. فلو قال: إن فعلت كذا، أو إن شئت، فأنت طالق، ففعلت، أو شاءت، حنث، ~~لأن الموجود منها مجرد صفة، وهو المطلق. ولو حلف: # لا يتزوج، أو لا ينكح، فوكل من قبل له نكاح امرأة، فهل يحنث؟ وجهان ~~حكاهما المتولي. أحدهما: لا، كالبيع، وبه قطع الصيدلاني، والغزالي. ~~والثاني: # نعم، لأن الوكيل هنا سفير محض، ولهذا يجب تسمية الموكل، وبه قطع البغوي. ~~ولو قبل لغيره نكاحا، فمقتضى الوجه الأول الحنث، ومقتضى الثاني المنع. ولو ~~حلف: لا يبيع ولا يشتري، فتوكل لغيره فيهما، حنث على الأصح، وهو الذي أطلقه ~~جماعة، وقيل: لا يحنث، وقيل: إن صرح بالإضافة إلى الموكل، لم يحنث، وإن ~~نواه ولم يصرح، حنث. ولو قال: لا أكلم عبدا اشتراه زيد، لم يحنث بتكليم عبد ~~اشتراه وكيله. ولو قال: لا أكلم امرأة تزوجها زيد، فكلم من تزوجها لزيد ~~وكيله، ففيه الوجهان، فيما لو حلف: لا يتزوج، فتزوج وكيله له. ولو حلف: لا ~~يكلم زوجة زيد، حنث بتكليم من تزوجها بنفسه أو بوكيله بلا خلاف. # واعلم أن كل هذه الصور فيمن أطلق ولم ينو، فأما إن نوى أن لا يفعل ولا ~~يفعل بإذنه، أو لا يفعل ولا يأمر به، فيحنث إذا أمر به ففعل، هكذا أطلقوه ~~مع قولهم: إن اللفظ حقيقة لفعل نفسه، واستعماله في المعنى ms3190 الآخر مجاز. وفي ~~هذا استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا، وهو بعيد عند أهل الأصول، ~~والأولى أن يؤخذ معنى مشترك بين الحقيقة والمجاز جميعا، فيقال: إذا نوى أن ~~لا يسعى في PageV08P043 # تحقيق ذلك الفعل، حنث بمباشرته، وبالأمر به، لشمول المعنى وإرادة هذا ~~المعنى إرادة المجاز فقط. # قلت: هذا الذي ذكره الرافعي حسن، والأول صحيح على مذهب الشافعي، وجمهور ~~أصحابنا المتقدمين في جواز إرادة الحقيقة والمجاز بلفظ واحد. والله أعلم. # فرع حلف: لا يحلق رأسه، فأمر غيره، فحلقه، فقيل: يحنث للعرف. وقيل: فيه ~~الخلاف، كالبيع. ولو حلف: لا يبيع من زيد، فباع من وكيله، أو وكل من باع من ~~زيد، لم يحنث. ولو حلف: لا يبيع لزيد مالا، فباع ماله بإذنه أو بإذن الحاكم ~~بحجر، أو امتناع الحاكم، حنث. وإن باع بغير إذن، لم يحنث، لفساد البيع. فلو ~~وكل زيد وكيلا في بيع ماله، وأذن له في التوكيل، فوكل الوكيل الحالف وهو لا ~~يعلم، نص في الام أنه لا يحنث، وهو تفريع على أحد القولين في حنث الناسي. ~~وقال المتولي: إن كان أذن لوكيله أن يوكل عنه، حنث، لأنه باع لزيد يعني إذا ~~علم، أو قلنا: يحنث الناسي، وإن كان أذن له في التوكيل عن نفسه، فباع، لم ~~يحنث، لأنه لم يبع لزيد، بل لوكيله وإن أطلق الاذن في التوكيل، فعلى الخلاف ~~في أن من يوكله وكيل الموكل، أم وكيل الوكيل؟ ولو قال: # لا يبيع لي زيد مالا، فوكل الحالف رجلا في البيع، وأذن له في التوكيل، ~~فوكل الوكيل زيدا، فباع، حنث الحالف، سواء علم زيد أم لم يعلم، لأن اليمين ~~منعقدة على نفي فعل زيد، وقد فعله زيد باختياره. # المسألة الثالثة: حلف لا يبيع، فباع بيعا فاسدا، أو لا يهب، فوهب هبة ~~فاسدة، لم يحنث، وتنزل ألفاظ العقود على الصحيح. هذا إذا أطلق اليمين، فإن ~~أضاف العقد إلى مالا يقبله، بأن حلف: لا يبيع الخمر، أو المستولدة، أو مال ~~زوجته، أو غيرها بغير إذن، ثم أتى بصورة البيع، فإن مقصوده ms3191 أن لا يتلفظ ~~بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره، حنث، وإن أطلق، لم يحنث، لأن البيع هو السبب ~~PageV08P044 # المملك، وذلك لا يتصور في الخمر، أو المستولدة، أو مال زوجته، أو غيرها ~~بغير إذن، ثم أتى بصورة يحنث بصورة البيع، وهو وجه لغيره حكاه صاحب التقريب ~~والصحيح الأول، وسيأتي خلاف إن شاء الله تعالى في أنه هل يتعين حمل لفظ ~~العبادات كصوم وصلاة على الصحيح؟ ولا خلاف أنه لو حلف أن لا يحج، يحنث ~~بالفاسد، لأنه منعقد يجب المضي فيه كالصحيح. ولو حلف لا يبيع بيعا فاسدا، ~~لم يحنث بالبيع الفاسد، ذكره الصيدلاني والروياني. وقال الامام: الوجه ~~عندنا أنه يحنث. # الرابعة: إذا حلف لا يهب، حنث بكل تمليك في الحياة خال عن العوض، كالهبة ~~والصدقة والرقبى والعمرى، لأنها أنواع خاصة من الهبة، وقيل: لا يحنث بما ~~سوى الهبة. وقيل: يحنث بالرقبى والعمرى دون الصدقة، حكاه المتولي، ووجهه ~~بأن الهبة والصدقة تختلفان اسما ومقصودا وحكما. أما الاسم، فلان من تصدق ~~على فقير لا يقال: وهب له، وأما ا المقصود، فلان الصدقة للتقرب إلى الله ~~تعالى، والهبة لاكتساب المودة. وأما الحكم، فلان النبي (ص) كان لا يأكل ~~الصدقة، ويأكل الهبة والهدية. هذا في صدقة التطوع، أما إذا أدى الزكاة، أو ~~صدقة الفطر، فلا يحنث، كما لو أدى دينا. وعن القفال ترديد جواب فيه، ~~والمذهب الأول. # ولا يحنث بالإعارة، إذ لا تمليك فيها، ولا بالوصية، لأنها تمليك بعد ~~الموت، والميت لا يحنث ولا بالضيافة. وقال ابن القطان: يحنث بالوصية. وفي ~~الضيافة وجه حكاه المتولي بناء على أن الضيف يملك ما يأكله، والصحيح الأول ~~في المسألتين. ولا يحنث بالوقف عليه إن قلنا: الملك فيه للواقف، أو لله ~~تعالى، وهو المذهب، وإن قلنا للموقوف عليه، حنث. وقيل: فيه خلاف. ولو قال ~~الحالف لرجل: وهبتك كذا فلم يقبل لم يحنث على الصحيح، لأن العقد لم يتم قال ~~ابن سريج: يحنث، لأنه يقال: وهبه كذا، فلم يبل، وخرج على هذا الخلاف فيما ~~إذا أعمره أو أرقبه، ولم نصحح ms3192 العقدين. ولو تم الايجاب والقبول في الهبة، ~~لكن لم تقبض، فوجهان، أصحهما عند المتولي: يحنث لأن الهبة حصلت، والمتخلف ~~الملك. وعند البغوي: لا يحنث، لأن مقصود الهبة ليحصل. PageV08P045 # قلت: الأصح لا يحنث، وصححه آخرون غير البغوي، منهم الرافعي في المحرر. ~~والله أعلم. # فرع حلف: لا يتصدق، فتصدق فرضا أو نفلا، يحنث، لشمول الاسم، وسواء تصدق ~~على فقير أو غني. وقال المتولي: لو دفع إلى ذمي لا يحنث، لأنه لا قربة فيه، ~~وهذا ممنوع، ويحنث بالاعتاق دون الإعارة والضيافة، وفي الهبة وجهان. ~~أحدهما: يحنث بها كعكسه. وأصحهما، لا. والصدقة والهبة تتداخلان تداخل ~~العموم والخصوص، فكل صدقة هبة، ولا ينعكس. ولو وقف، فقد أطلق المتولي أنه ~~يحنث، وقال غيره: يبنى على الأقوال في ملك الوقف لمن هو؟ إن قلنا: للواقف، ~~لم يحنث. وإن قلنا: لله تعالى، حنث، وإن قلنا: # للموقوف عليه، فوجهان، كالهبة. # فرع حلف: لا يبر فلانا، دخل في اليمين جميع التبرعات من الهبة والهدية ~~والإعارة والضيافة والوقف وصدقة التطوع، فيحنث بأيها وجد ولو كان المحلوف ~~عليه عبده، فأعتقه، حنث، وكذا لو كان عليه دين، فأبرأه، ولا يحنث بأن يدفع ~~إليه الزكاة. ولو حلف: لا يعتق عبدا فكاتبه، وعتق بالأداء، لم يحنث، ذكره ~~ابن القطان. ولو حلف: لا يضمن لفلان مالا، فكفل بدن مديونه، لم يحنث . ~~الخامسة: حلف: لا مال له، حنث بكل مال حتى ثياب بدنه، وداره التي يسكن ~~فيها، وعبده الذي يخدمه، ولا يختص بنوع من المال إلا أن ينويه، ولو كان له ~~دين حال على ملئ مقر، حنث، كالوديعة. قال المتولي: وخرج فيه وجه من قوله ~~القديم: لا زكاة في الدين، والمذهب الأول، وإن كان مؤجلا أو على معسر، أو ~~جاحد، حنث على الأصح، لأنه ثابت في الذمة يصح الابراء منه. وقيل: في الجاحد ~~وجه ثالث: إن كان له مغضوب بينة، حنث قطعا، وإلا، فلا. ولو كان له عبد آبق، ~~أو مال ضالة، أو مغصوب، أو مسروق، وانقطع خبرها، ففي الحنث وجهان، لتعارض ~~أصل بقائها، وعدم الحنث. ولو ms3193 كان الغاصب حاضرا، PageV08P046 # والمالك قادر على الانتزاع منه، أو على بيعه ممن يقدر على انتزاعه، حنث ~~قطعا، ذكره المتولي. ولو كان له مدبر أو معلق عتقه بصفة أو مال أو وصى به، ~~حنث، لأنها باقية على ملكه، ولا يحنث بالمكاتب على الأصح. ويقال: الأظهر، ~~وقيل: # قطعا، ويحنث بأم الولد على الأصح، لأن رقبتها له، وله منافعها، وأرش ~~الجناية عليها. ولو كان يملك منفعة بوصية أو إجارة، لم يحنث على الصحيح، ~~ولا يحنث بالموقوف إن قلنا: الملك فيه لله تعالى أو للواقف، وإن قلنا: له، ~~فكالمستولدة. # ولو كان قد جنى عليه خطأ أو عمدا، أو عفا على مال، حنث، وإن كانت الجناية ~~عمدا، ولم يقتص ولم يعف، قال في البيان يحتمل أن يبنى على أن موجب العمد ~~ماذا؟ # إن قلنا: القود، لم يحنث، وإن قلنا: القود أو المال، حنث، وقد يتوقف في ~~هذا. # قلت: الصواب الجزم بأن لا حنث. والله أعلم. # وكون المال مرهونا لا يمنع الحنث، وكذا عدم استقرار الملك. وقال ابن ~~القطان: لا يحنث بالأجرة المقبوضة إذا لم تنقض المدة، وغلطه ابن كج. # فرع حلف لا ملك له، حنث بالآبق والمغصوب، وإن كان له زوجة، قال المتولي: ~~يبنى على أن النكاح هل هو عقد تمليك، أو عقد حل؟ فإن قلنا: # تمليك، حنث. # قلت: المختار أنه لا حنث إذا لم تكن نية، لأنه لا يفهم منه الزوجة، ~~وينبغي أن لا يحنث بالكلب والسرجين وغيرهما من النجاسات، ولا بالزيت النجس ~~إذا لم نجز بيعه. ولو حلف: لا رقيق له، أو لا عبد له، أو لا أمة له، وله ~~مكاتب، لم يحنث على المنصوص، وهو المذهب، ويحنث بمدبر قطعا. والله أعلم. # الرابع في الإضافات والصفات، وفيه مسائل: # إحداها: حلف لا يدخل دار زيد أو بيته، أو لا يلبس ثوبه، أو لا يركب ~~PageV08P047 # دابته، قال الأصحاب: مطلق الإضافة إلى من يملك مقتضى ثبوت الملك، ولهذا ~~لو قال: هذه الدار لزيد، كان إقرارا بملكه. فلو قال: أردت أنها مسكنه، لا ~~يقبل، وقد تضاف الدار ms3194 والبيت إلى الانسان بجهة أنها مسكنه، لكنه مجاز، ~~ولهذا يصح نفي الإضافة مع إثبات السكنى، فيقال: هذه الدار ليست ملك زيد، ~~لكنها مسكنه. إذا عرف هذا فلا يحنث الحالف بدخول دار يسكنها زيد بإجارة أو ~~إعارة أو غصب، إلا أن يقول أردت المسكن، ويحنث بدخول دار يملكها وإن لم ~~يسكنها، إلا أن يقول: أرد ت مسكنه. ولو حلف: لا يدخل مسكن فلان، حنث بدخول ~~مسكنه المملوك والمستأجر. وفي المغصوب وجهان، لأنه لا يملك سكناه. # قلت: أصحهما: الحنث. والله أعلم. # وفي دخول داره التي لا يسكنها أوجه، أصحهما: لا يحنث، والثالث: إن كان ~~سكنه ولو يوما، حنث، وإلا، فلا، ولو أراد مسكنه المملوك، لم يحنث بغيره ~~بحال. # فرع حلف: لا يدخل دار زيد، وقد وقف زيد على غيره دارا، قال المتولي: إن ~~قلنا: الوقف ملك للواقف، حنث بدخولها، وإلا فلا. وإن دخل دارا موقوفة على ~~زيد، فإن قلنا: الوقف ملك للموقوف عليه، حنث، وإلا، فلا. ولو دخل دارا ~~لمكاتب زيد، لم يحنث. # فرع حلف: لا يدخل دار المكاتب، حنث بدخولها على الصحيح، لأنه مالك نافذ ~~التصرف. # المسألة الثانية: حلف: لا يدخل دار زيد، فباعها زيد، ثم دخلها، لم يحنث، ~~لأنه لم يدخل دار زيد، وكذا لو قال: لا أكلم عبد فلان أو أجيره أو زوجته، ~~فكلم بعد زوال ملكه عن العبد وانقطاع الإجارة والنكاح، أو قال: لا أكلم سيد ~~هذا العبد، أو زوج هذه ا المرأة، فكلم بعد زوال الملك والنكاح، لم يحنث. # فلو اشترى زيد بعد ما باعها دارا أخرى، قال الصيدلاني: إن قال: أردت ~~الأولى بعينها، لم يحنث بدخول الثانية، وإن قال: أردت أي دار تكون في ملكه، ~~حنث بالثانية دون الأولى، وإن قال: أردت أي دار جرى عليها ملكه، حنث بأيتها ~~دخل. PageV08P048 # هذا كله إذا قال: دار زيد ولم يعين، فأما إذا قال: لا أدخل دار زيد هذه، ~~فباعها زيد، ثم دخلها، فيحنث على الصحيح، لأنه عقد اليمين على عين تلك ~~الدار، ووصفها بإضافة قد تزول، فغلب التعيين ms3195 كما لو قال: لا أكلم زوجة زيد ~~هذه، أو عبده هذا، فكلمهما بعد الطلاق والعتق، يحنث. ولو قال: لا آكل لحم ~~هذه البقرة، وأشار إلى شاة، فإنه يحنث بأكل لحمها، فيجئ فيها الخلاف فيما ~~لو قال: بعتك هذه البقرة وهي شاة، لأن العقود يراعى فيه شروط وتعبدات لا ~~يعتبر مثلها في الايمان. ولو حلف: لا يكلم زيدا هذا، فبدل اسمه، واشتهر ~~بالاسم المبدل، ثم كلمه، حنث اعتبارا بالتعيين. # الثالثة: حلف: لا يدخل هذه الدار من هذا الباب، فدخلها من موضع آخر عتيق ~~أو محدث، وذلك الباب بحاله، لم يحنث، فلو قلع الباب، وحول إلى منفذ آخر من ~~تلك الدار، فثلاثة أوجه، أصحها: تحمل اليمين على المنفذ الأول، لأنه ~~المحتاج إليه في الدخول، فإن دخل منه، حنث، وإن دخل من المنفذ المحول إليه، ~~لم يحنث. والثاني: يحمل على الباب المتخذ من الخشب ونحوه، لان اللفظ له ~~حقيقة، فيحنث بدخول المنفذ المحول إليه دون الأول. والثالث: يحمل عليهما ~~لأن الإشارة وقعت إليهما، فلا يحنث بدخول منفذ آخر، وإن نصب عليه ذلك ~~الباب، ولا بدخول المنفذ الأول، هذا إذا أطلق. فإن قال: أردت بعض هذه ~~المحامل، حمل عليه، وارتفع الخلاف، ولو قلع الباب، ولم يحول إلى موضع آخر، ~~حنث بدخول ذلك المنفذ على الأصح ويعبر عن الخلاف بأن الاعتبار بالمنفذ، أم ~~بالباب المنصوب عليه؟ قال المتولي: بناء عليه لو قال: لا أدخل هذا الباب، ~~وقلنا: تنعقد اليمين على الباب المنصوب. فنقل إلى دار أخرى، فدخلها منه، ~~حنث، والمذهب أنه لا يحنث إلا أن يريد: لا أدخل منه حيث نصب. ولو قال: لا ~~أدخل باب هذه الدار، ولا أدخل هذه الدار من بابها، ففتح باب جديد، فدخلها ~~منه، حنث على الأصح. ولو قال: لا أدخلها من بابها، فتسلق ونزل من السطح، لم ~~يحنث. PageV08P049 # الرابعة: حلف: لا يركب دابة عبد زيد، ولا يدخل داره، لا يحنث بالدابة ~~والدار المجعولين باسم العبد، إلا أن يريد: فإن ملكه السيد دابة أو دارا، ~~بني على أنه هل يملك؟ ms3196 إن قلنا: نعم، حنث، وإلا، فلا. هذا هو الصحيح، وقول ~~الجمهور. وقال ابن كج: لا يحنث وإن قلنا: يملك لأن ملكه ناقص، والسيد متمكن ~~من إزالته، فكأنه بينه وبينه، وصار كمن حلف لا يركب دابة زيد وركب مشتركة ~~بينه وبين غيره. ولو حلف: لا يركب دابة زيد، فركب دابة ملكها زيد لعبده، إن ~~قلنا: لم يملك، لم يحنث، وإلا فيحنث. ولو حلف: لا يركب دابة العبد، فعتق ~~وركب دابة يملكها، فقطع الغزالي بالحنث، وابن كج بالمنع إذا لم يكن له ~~بينة، لأنه إنما يركب دابة حر. وينبغي أن يقال: إن قال: لا أركب دابة هذا، ~~حنث، وإن قال: دابة عبد، فلا، وإن قال: دابة هذا العبد، فليكن على خلاف ~~يأتي إن شاء الله فيما لو حلف لا يكلم هذا العبد، فعتق، ثم كلمه. # ولو قال: لا أركب سرج هذه الدابة، فركب السرج المعروف بها، حنث وإن كان ~~على دابة أخرى، ويقرب من هذا ما إذا حلف على دار أو خان منسوب، فيحمل على ~~التعريف، كخان أبي يعلى عندنا، وكدار العقيقي بدمشق. # المسألة الخامسة: حلف: لا ألبس ثوبا من به فلان علي، أو ما من به علي، ~~فلبس ثوبا وهبه له، أو أوصى له به، حنث. ولو لبس ما باعه إياه بمحاباة، لم ~~يحنث، لأن المنة في نقص الثمن لا بالثوب. وكذا لو باعه ثوبا ثم أبرأه من ~~ثمنه، فلبسه، أو أبدل الموهوب، أو الموصى به بغيره، أو باعه واشترى بثمنه ~~ثوبا فلبسه، لم يحنث، لأن الايمان تبنى على الألفاظ، لا على القصود التي لا ~~يحتملها اللفظ، ولهذا لو من عليه رجل، فحلف: لا يشرب له ماء من عطش، فشربه ~~من غير عطش، أو أكل له طعاما، أو لبس له ثوبا، لا يحنث، لأن اللفظ لا ~~يحتمله، وإن كان يقصد في مثل هذا الوضع الامتناع من جميع هذا. # السادسة: حلف: لا يلبس من غزل فلانة، أو ثوبا من غزلها، فلبس ثوبا خيط ~~بغزلها، لم يحنث وإن لبس ثوبا سداه من غزلها، ms3197 واللحمة من غيره، فإن ~~PageV08P050 # كان قال: لا ألبس ثوبا من غزلها، لم يحنث. وإن قال: لا ألبس من غزلها، ~~حنث، بخلاف الخيط، فإنه لا يوصف بأنه ملبوس. # فرع يراعى مقتضى اللفظ في هاتين المسألتين ونظائرهما في تناول الماضي ~~والمستقبل أو أحدهما، فإذا قال: لا ألبس ما من به علي، فإنما يحنث بلبس ما ~~تقدمت المنة به بالهبة وغيرها، ولا يحنث بما يمن به فيما بعد. وإذا قال: # لا ألبس ما غزلته فلانة، فإنما يحنث بما غزلته من قبل دون ما تغزله فيما ~~بعد. ولو قال: لا ألبس ما يمن به، أو ما تغزله، حنث بما تحدث المنة به ~~وغزله دون ما سبق. # ولو قال: لا ألبس من غزلها، دخل فيه الماضي والمستقبل . السابعة: حلف: لا ~~يلبس ثوبا، حنث بلبس القميص والرداء والسراويل والجبة والقباء ونحوها، ~~وسواء المخيط وغيره، والقطن والكتان والصوف والإبريسم، وسواء لبسه على ~~الهيئة المعتادة أو بخلافها، بأن ارتدى أو اتزر بالقميص، أو تعمم ~~بالسراويل، ولا يحنث بلبس الجلود وما يتخذ منها، ولا بلبس الحلي والقلنسوة، ~~ولا بوضع الثوب على الرأس، ولا بأن يفرشه ويرقد عليه. ولو تدثر به، لم يحنث ~~على الأصح، لأنه لا يسمى لبسا، ولو قال: # لا ألبس حليا، حنث بالسوار والخلخال والطوق والدملج، وخاتم الذهب والفضة، ~~PageV08P051 # ولا يحنث بالمتخذ من شبه أو حديد، ويحنث بمخنقة اللؤلؤ والجواهر وإن لم ~~يكن فيها ذهب، ولا يحنث بتقلد السيف المحلى. وفي المنطقة المحلاة وجهان، ~~أصحهما: أنها من حلي الرجل، ويحنث بلبس الخرز والسبج إن كان الحالف من قوم ~~يعتادون التحلي بهما، كأهل السواد. وفي غيرهم وجهان، كما لو حلف غير ~~البدوي: لا يدخل بيتا، فدخل بيت شعر. ولو حلف: لا يلبس شيئا، حنث بلبس ~~الثياب والحلي والقلنسوة والجلود وفي الدرع والخف والنعل والجوشن وجهان. ~~أصحهما: يحنث، وقد يطرد الخلاف في الحلي والقلنسوة. ولو قال: # لا ألبس قميصا، فارتدى أو اتزر بقميص، حنث على الأصح، ولو فتقه وقطعه ~~وارتدى، أو اتزر به، لم يحنث، لفوات اسم القميص. ولو ms3198 قال: لا ألبس هذا ~~القميص، فارتدى به أو اتزر، أو قال: لا ألبس هذا الرداء، فاتزر به، أو ~~تعمم، حنث على الصحيح، لتعلق اليمين بعين القميص. ولو قال: لا ألبس هذا ~~الثوب، وكان المحلوف عليه قميصا أو رداء، ففتقه واتخذ منه نوعا آخر، بأن ~~جعل القميص رداء، أو الرداء جبة أو تككا، أو الخف نعلا، ثم لبس المتخذ، حنث ~~على الأصح، إلا أن ينوي لا يلبسه ما دام على تلك الهيئة. فلو لم يذكر ~~الثوب، بل قال: لا ألبس هذا القميص، أو هذا الرداء، ففتقه، واتخذ منه نوعا ~~آخر ولبسه، ففيه الوجهان، لكن الأصح هنا: لا يحنث، كما سيأتي في نظائره إن ~~شاء الله تعال. فإن قلنا: لا يحنث، فأعاد الهيئة الأولى، ففي الحنث الوجهان ~~في الدار تعاد بعد الانهدام بذلك النقص. ولو كان قال في يمينه: لا ألبس هذا ~~القميص، أو الثوب قميصا، أو هذا الثوب أو الرداء رداء، فإن تقمص بالقميص، ~~أو ارتدى بالرداء، حنث، وإن اتزر بالقميص أو تعمم بالرداء، لم يحنث. وكذا ~~لو اتخذ من القميص غير قميص، ومن الرداء غير رداء، ثم لبسهما، ولو قال: لا ~~ألبسه وهو قميص، فارتدى به، أو تعمم أو اتزر، حنث، لأنه لبس وهو قميص، وإن ~~اتخذ منه غير القميص ولبسه، لم يحنث. # فرع الوجهان فيمن قال: لا ألبس هذا القميص، فاتخذ منه غيره ولبسه، ~~PageV08P052 # يجريان في صور. منها: لو أشار إلى صبرة حنطة، وقال: لا آكل هذه، حنث ~~بأكلها على هيئتها، وبأكلها بعد الطحن والعجن والخبز والطبخ. ولو قال: لا ~~آكل حنطة، لم يحنث بالخبز والعجين والدقيق والسويق، ويحنث بأكل الحنطة نيئة ~~ومقلية ومطبوخة ومبلولة. ولو قال: لا آكل هذه الحنطة، حنث بأكلها نيئة فقط، ~~ومطبوخة، وهل يحنث بأكل دقيقها وسويقها وعجينها وخبزها؟ وجهان. أصحهما: لا، ~~وبه قطع بعضهم، لزوال اسم الحنطة، فصار كما لو زرعها وأكل حشيشها. أو قال: ~~لا آكل هذا البيض، فصار فرخا فأكله، فلو قال: لا آكل من هذه الحنطة، فكذلك ~~الحكم، إلا أن هنا ms3199 يحنث بأكل بعضها. وحكي وجه أنه إذا قال: من هذه الحنطة، ~~حنث بأكل كل ما يتخذ منها. ولو قال: لا آكل هذا الدقيق، فأكل عجينه أو ~~خبزه، أو هذا العجين، فأكل خبزه، فعلى الخلاف. # ومنها: لو قال: لا آكل هذا الحيوان، فذبحه وأكله، حنث، لأن الحيوان هكذا ~~يؤكل، وهو كما لو حلف: لا يلبس هذا الغزل، فلبس ثوبا نسج منه، حنث. ولو ~~قال: لا آكل لحم هذه السخلة أو الخروف، فصار كبشا فذبحه وأكله، فمن قال في ~~مسألة الحنطة: يحنث، قال هنا: يحنث، ومن قال هناك: # لا يحنث، قال هنا: وجهان، أصحهما: لا يحنث، ويجري الوجهان فيما لو قال: ~~لا أكلم هذا الصبي، فكلمه بعد مصيره شابا، أو هذا الشاب فكلمه بعد مصيره ~~شيخا. # ومنها: لو قال: لا أكلم هذا وأشار إلى عبد فعتق، ثم كلمه، حنث، ولو قال: ~~لا أكلم هذا العبد، فعتق، فهو كمسألة السخلة. # ومنها: لو قال: لا آكل هذا الرطب، فصار تمرا، أو هذا البسر فصار رطبا، أو ~~العنب فصار زبيبا، أو لا أشرب هذا العصير، فصار خمرا، أو هذا الخمر فصار ~~خلا، أو لا آكل هذا التمر، فاتخذ منه عصيدة، ثم أكل أو شرب، ففيه هذا ~~الخلاف، وذكر الصيدلاني أن الشافعي رحمه الله نص على عدم الحنث في مسألة ~~الحنطة والتمر، وعلى الحنث في الصبي والسخلة. فقيل: قولان: وقيل: بتقرير ~~النصين. والفرق من وجهين: أحدهما: أن مسألة الحنطة والتمر تبدل الاسم، وفي ~~السخلة والصبي تبدل الصفة، وتبدل الصفة لا يسقط الحنث، والثاني: أن التبدل ~~PageV08P053 # في الأول بمعالجة، بخلاف الثاني. # فرع حلف: لا يلبس الخاتم، فجعله في غير الخنصر من أصابعه، فعن المزني في ~~الجامع أنه لا يحنث، وتابعه البغوي، وقاسه على ما لو حلف: # لا يلبس القلنسوة، فجعلها في رجله، والذي حكاه الروياني عن الأصحاب أنه ~~يحنث. # الثامنة: حلف: لا يخرج فلان إلا بإذنه، فأذن بحيث لم يسمح المأذون له، ~~ولم يعلم وخرج، فطريقان: المذهب المنصوص والذي قطع به الجمهور: لا يحنث، ~~لأن الاذن والرضى ms3200 قد حصل. وقيل وجهان، وقيل: قولان منصوص ومخرج: # انه يحنث، وهو مخرج من مسألة عزل الوكيل. وعلى هذا الخلاف ما لو قال ~~لزوجته: إن خرجت بغير إذني، فأنت طالق، فأذن وخرجت وهي جاهلة بالاذن، ~~فينبغي أن يشهد على الاذن ليثبته عند التنازع. فإن لم تكن بينة، فهي ~~المصدقة بيمينها في إنكار الاذن. وفي كتاب ابن كج أن الزوج هو المصدق، كما ~~لو أنكر أصل التعليق. ثم قال الشافعي رحمه الله: الورع أن يحنث نفسه، وليس ~~معناه أن يعدها مطلقة من غير أن يطلقها، لأنا حكمنا بأنها زوجته، فكيف تنكح ~~غيره؟ بل إن كان علق الطلاق الثلاث، فالورع أن يطلقها ثلاثا، وإن كان ~~المعلق طلقة رجعية، وأراد إمساكها، راجعها، وإلا، طلقها لتحل للأزواج، فإن ~~راجعها، ثم طلقها طلقتين، فالورع أن لا ينكحها إلا بعد زوج، وإذا نكحها بعد ~~زوج، كانت عنده بطلقة، فإن طلقها، لم تحل إلا بزوج، لأنه لم يقع عليها ~~بالخروج شئ، وقد طلقها بعده ثلاثا، والزوج الثاني قبل استيفاء الثلاث لا ~~أثر له. # فرع حلف: لا يخرج فلان بغير إذنه، أو إلا بإذنه، فخرج بغير إذنه، حنث، ~~وإن خرج بإذنه، لم يحنث. وعلى التقديرين تنحل اليمين حتى لو خرج بعد ذلك ~~بإذن أو بغير إذن، لم يحنث. وكذا لو قال لزوجته: إن خرجت بغير إذني أو إلا ~~بإذني فأنت طالق، إن خرجت بغير إذنه، طلقت، وإن خرجت بالاذن، لم تطلق، ~~وتنحل اليمين على التقديرين. وكذا الحكم لو قال: إن خرجت حتى آذن لك، أو ~~إلى أن آذن لك أو إلا أن آذن لك، فأنت طالق. وحكي قول أو وجه وهو ~~PageV08P054 # اختيار المزني والقفال، أنه لا تنحل اليمين بخروجها بالاذن، كما لو قال: ~~إن خرجت لابسة للحرير، فأنت طالق، فخرجت غير لابسة، لا تنحل اليمين، حتى لو ~~خرجت بعده لابسة طلقت، والمذهب الأول، وهو المنصوص، لأن اليمين تعلقت بخرجة ~~واحدة، وهي الأولى. قال البغوي: ومقتضى هذا أنه لو قال: إن خرجت غير لابسة ~~للحرير أو لابسة، فأنت طالق، فخرجت ms3201 لابسة تنحل اليمين، وهذه يخالف قول ~~الغزالي: لو قال إن خرجت بلا خف، فأنت طالق، فخرجت بخف، لا تنحل اليمين، ~~وفرق بينه وبين مسألة الاذن بفرق ضعيف، فالوجه التسوية بين الصورتين، كما ~~ذكره البغوي. ولو قال: كلما خرجت، أو كل وقت خرجت بغير إذني، فأنت طالق، ~~فخرجت مرة بالاذن، لم تنحل اليمين، لأنها صيغة تكرار. فلو قال: أذنت لك في ~~الخروج كلما أرد ت، أغناه ذلك عن تجديد الاذن لكل خرجة. ولو قال: متى خرجت، ~~أو متى ما، أو مهما، أو أي وقت، أو أي حين، فالحكم كما لو قال: إن خرجت، ~~لأن هذه الصيغ لا تقتضي التكرار. وفي الرقم للعبادي: إلحاق متى ما، ومهما ~~بكلما وهو خلاف نصه في الام. # ولو قال: إن خرجت أبدا إلا بإذني، فأنت طالق، لم يلزم التكرار أيضا، بل ~~معناه في أي وقت خرجت، قريب أم بعيد وإذا علق الطلاق كما صورنا، ثم أذن لها ~~في الخروج، ثم رجع عن الاذن، وخرجت بعده، نص في الام أنها لا تطلق، لان ~~الاذن قد وجد، فزال حكم اليمين، والمنع بعده لا يفيد. ورأي أبو بكر الفارسي ~~والمحققون تنزيل النص على ما إذا قال في التعليق: حتى آذن لك، لأنه جعل ~~إذنه غاية اليمين، وقد حصل الاذن، فأما إذا قال: بغير إذني أو إلا بإذني، ~~فإذا رجع ، ثم خرجت، فهذا خروج بغير إذن، وهو أول ما وجد بعد اليمين، فيقع ~~الطلاق. # ومنهم من قال: قوله: إلا بإذني محتمل أيضا للغاية، فيحمل عليها. ولو قال: ~~إن خرجت بغير إذني لغير عيادة، فأنت طالق، فخرجت لعيادة، ثم عرضت حاجة ~~فاشتغلت بها، لم تطلق. وإن خرجت لعيادة وغيرها. فالمذكور في الشامل منسوبا ~~إلى نصه في الام أنه لا يحنث، وذكر البغوي أنه الأصح. ويشبه أن يقال: إن ~~كان المقصود بقوله لغير عيادة ما هو بمعزل عنها، لم يحنث، وهذا هو السابق ~~إلى الفهم منه، وإن كان المقصود ما يغايره في الحقيقة، فمجموع العيادة ~~والحاجة الأخرى يغاير مجرد العيادة. PageV08P055 # قلت: الصواب ms3202 الجزم بأنه لا يحنث. والله أعلم. # وإن قال: إن خرجت إلا لعيادة، فينبغي أن يحنث، لأنه يصدق أن يقال: # لم تخرج للعيادة بل لها ولغيرها. # النوع الخامس في الكلام وفيه مسائل: # إحداها: إذا قال: والله لا أكلمك فتنح عني، أو قم أو اخرج، أو شتمه، أو ~~زجره، حنث، سواء عقب هذا لليمين متصلا أم فصله، لأنه كلمه. وقيل: # لا يحنث إذا وصله، لأن المقصود به تأكيد اليمين، والصحيح الأول. ولو كتب ~~إليه كتابا أو أرسل رسولا، فقولان: الجديد: لا يحنث، ومنهم من قطع به، ~~وقيل: # القديم إنما هو إذا نوى بيمينه المكاتبة. وقيل: القولان في الغائب، فإن ~~كان معه في المجلس، لم يحنث قطعا، والمذهب طردهما في كل الأحوال. ويجريان ~~في الإشارة بالرأس والعين، ولا فرق على الجديد بين إشارة الأخرس والناطق، ~~وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام النطق للضرورة. # فرع هجران المسلم فوق ثلاثة أيام، فلو كاتبه أو راسله، فهل يزول الاثم؟ ~~نظر إن كانت مواصلتهما قبل الهجران بالمكاتبة أو المراسلة، ارتفع الاثم، ~~وإلا فإن تعذر الكلام لغيبة أحدهما، فكذلك، وإلا، فوجهان بناء على القولين ~~الجديد والقديم، حتى لو حلف أن يهاجره، فهل يحنث بالمكاتبة والمراسلة؟ فيه ~~هذا الخلاف. وأطلق ابن أبي هريرة أنه يرتفع الاثم بالمكاتبة والمراسلة، ثم ~~لا يخفى أن المكاتبة إنما ترفع الاثم إذا خلت عن الايذاء والايحاش، وإلا، ~~فهو كما PageV08P056 # لو كلمه بالشتم والإيذاء، فإنه لا تزول به المهاجرة، بل هو زيادة وحشة، ~~وتأكيد للمهاجرة، ولا وحنث بمثل هذه المكاتبة إذا حلف على المهاجرة. # قلت: تحريم المهاجرة فوق ثلاثة أيام إنما هو فيما إذا كانت المهاجرة ~~لحظوظ النفوس وتعنتات أهل الدنيا، فأما إذا كان المهجور مبتدعا أو مجاهرا ~~بالظلم والفسوق، فلا تحرم مهاجرته أبدا، وكذا إذا كان في المهاجرة مصلحة ~~دينية، فلا تحريم، وعلى هذا يحمل ما جرى للسلف من هذا النوع، والأصح أنه لا ~~يزول التحريم بالمكاتبة والمراسلة، قال صاحب البيان: وينبغي أن تكون ~~الإشارة والرمز كالمكاتبة كما قلنا في الحنث. والله أعلم. ms3203 # فرع حلف: لا يكلمه، ثم سلم عليه، حنث، لأن السلام كلام، وأن يسلم على قوم ~~هو فيهم، فإن قصده بالسلام حنث. قال في البيان ويجئ أن لا يحنث على قول من ~~قال: إذا حلف لا يأكل السمن، فأكله مع غيره، لا يحنث وإن استثنى لفظا، لم ~~يحنث، وإن استثناه بالنية، لم يحنث أيضا على المذهب. وإن أطلق، حنث على ~~الأظهر. ولو سلم من صلاته، والمحلوف عليه من المأمومين، ففيه هذا التفصيل. ~~ولو صلى الحالف خلف المحلوف عليه، فسبح لسهوه، أو فتح عليه القراءة، لم ~~يحنث، ولو قرأ آية، فهم المحلوف عليه منها مقصوده، فإن قصد القراءة، لم ~~يحنث، وإلا، فيحنث. # المسألة الثانية: حلف: لا يتكلم حنث بترديد الشعر مع نفسه، لأن الشعر ~~كلام، ولا يحنث بالتسبيح والتهليل والتكبير والدعاء على الصحيح، لأن اسم ~~الكلام عند الاطلاق ينصرف إلى كلام الآدميين في محاوراتهم. وقيل: يحنث، ~~لأنه يباح للجنب، فهو كسائر الكلام، ولا يحنث بقراءة القرآن. PageV08P057 # قلت: قال القفال في شرح التلخيص: لو قرأ التوراة الموجودة اليوم، لم ~~يحنث، لأنا نشك أن الذي قرأه مبدل أم لا. والله أعلم. # الثالثة: حلف: ليثنين على الله أحسن الثناء، فطريق البر أيقول: لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك زاد إبراهيم المروزي في آخره: # فلك الحمد حتى ترضى فصور المتولي المسألة فيما لو قال: لاثنين على الله ~~تعالى بأجل الثناء، أو أعظمه، وزاد في أول الذكر سبحانك ولو قال: لأحمدن ~~الله بمجامع الحمد، وقال المتولي: بأجل التحاميد، فطريق البر أن يقول: # الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده ولو قال: لأصلين على النبي (ص) ~~أفضل الصلاة عليه، فطريق البر أن يقول: اللهم صل على الله محمد وعلى آل ~~محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون. ذكره إبراهيم ~~المروذي. # قلت: أما الصورتان الأوليان، فذكرهما جماعة من متأخري الخراسانيين، وليس ~~لهما دليل يعتمد. ومعنى يوافي نعمه أي: يلاقيها، فتحصل معه، ويكافئ مزيده ~~بهمزة في آخره، أي: يساوي مزيد نعمه ومعناه: يقوم لشكر ما ms3204 زاد من النعم ~~والاحسان. وأما مسألة الصلاة على النبي (ص)، فقد ذكرها عن إبراهيم المروزي ~~وحده، وقد يستأنس لذلك بأن الشافعي رحمه الله كان يستعمل هذه العبارة، ~~ولعله أول من استعملها، ولكن الصواب والذي ينبغي أن يجزم به أن أفضل ما ~~يقال عقيب التشهد في الصلاة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما ~~PageV08P058 # صليت على إبراهيم إلى آخره، فقد ثبت في الصحيح أنهم قالوا يا رسول الله: ~~كيف نصلي عليك، فقال: قولوا: اللهم صل على محمد إلى آخره. والله أعلم. # فصل حلف: لا يصلي، فهل يحنث بالتحرم بالصلاة أم لا يحنث حتى يركع؟ أم حتى ~~يفرغ من الصلاة؟ فيه أوجه: أصحها الأول. ولو أفسدها بعد الشروع، حنث على ~~الأول، ولا يحنث على الثالث، ولا على الثاني إن لم يكن ركع، ولا يجئ الثاني ~~إذا صلى على جنازة. ولو أحرم مع إخلاله ببعض الشروط، لم يحنث، لأنه لم يصل ~~لعدم انعقادها. ولو حلف: ما صليت وقد أتى بصورة صلاة فاسدة، لم يحنث ولو لم ~~يجد ماء ولا ترابا، وصلى، حنث، لأنها صلاة إلا أن يريد الصلاة المجزئة. ولو ~~قال: لا أصلي صلاة، لا يحنث حتى يفرغ. # قلت: وينبغي أن لا يحنث بسجود الشكر والتلاوة والطواف، ويحنث بالصلاة ~~بالايماء، حيث يحكم بصحتها. والله أعلم. # ولو حلف: لا يصوم، فهل يحنث بأن يصبح صائما، أو بأن ينوي صوم التطوع قبل ~~الزوال، أم لا يحنث حتى يتم؟ فيه الخلاف. وإذا قلنا: لا يحنث إ بالفراغ، ~~فهل نتبين استناد الحنث إلى الأول فيه وجهان. # النوع السادس في تأخير الحنث وتقديمه وفيه مسائل: PageV08P059 # إحداها: حلف: ليأكلن هذا الطعام غدا، فلا يخفى البر إن أكل غدا، والحنث ~~إن أخره عن الغد مع الامكان. فلو تلف الطعام قبل الغد بنفسه، أو بإتلاف ~~أجنبي، فقد فات البر بغير اختياره، فيخرج حنثه على قولي المكره، والأظهر ~~أنه لا يحنث. ويقال: إنه المنصوص، فإن قلنا: يحنث، فهل يحنث في الحال ~~الحصول اليأس، أم بعد مجئ الغد؟ فيه قولان أو وجهان، ms3205 فقطع ابن كج بالثاني. ~~قال المتولي: وفائدة الخلاف أنه لو كان معسرا يكفر بالصوم، جاز أن ينوي صوم ~~الغد عن كفارته إن قلنا: يحنث قبل الغد. # قلت: ومن فوائده لو مات الحالف قبل مجئ الغد أو أعسر، وقلنا: يعتبر في ~~الكفارة حال الوجوب. والله أعلم. # فإن قلنا: لا يحنث قبل مجئ الغد، فهل يحنث إذا مضى من الغد زمن إمكان ~~الاكل أم قبيل غروب الشمس؟ وجهان. قال البغوي: أصحهما الأول ولو مات الحالف ~~قبل مجئ الغد، فقيل: هو كتلف الطعام، فيكون على الخلاف، والمذهب القطع بأن ~~لا حنث، وهو الذي يقتضي كلام ابن كج والبغوي وغيرهما، لأنه لم يبلغ زمن ~~البر والحنث. ولو مات بعد مجئ الغد وقبل امكان الاكل، فهو كتلف الطعام بعد ~~مجئ الغد على ما سنذكره إن شاء الله تعالى من التفصيل، وقطع المتولي بأن لا ~~حنث. # أما إذا تلف الطعام أو بعضه بعد مجئ الغد، فينظر، إن كان قبل التمكن من ~~الاكل، فهو كتلف الطعام قبل الغد، وفيه الخلاف. وإن تلف بعد التمكن، أو مات ~~الحالف بعد التمكن، فالمذهب الحنث، لأنه تمكن من البر، فصار كما لو قال: # لآكلن هذا الطعام، وتمكن من أكله ولم يأكله حتى تلف، فإنه يحنث قطعا. ~~فعلى PageV08P060 # هذا هل يحنث في الحال، أم قبل غروب الشمس؟ فيه الوجهان. ولو أتلف الحالف ~~الطعام قبل الغد بأكله أو بغيره، أو أتلف بعضه، حنث، وهل يحنث في الحال، أم ~~بعد مجئ الغد؟ فيه الخلاف، هما لو تلف. ولو قال: لآكلن هذا الطعام قبل غد، ~~فتلف قبل الغد وبعد التمكن، حنث. وهل يكون حنثه في الحال، أم إذا جاء أول ~~الغد؟ وجهان حكاهما الصيدلاني. ولو قال: لآكلنه اليوم، فيقاس بما ذكرناه في ~~الغد. # الثانية: قال: والله لأقضين حقك، ومات قبل القضاء، نظر، إن تمكن من ~~القضاء فلم يفعل، حنث. وإن مات قبل التمكن، فعلى قولي الاكراه، كذا نقله ~~البغوي والمروزي وغيرهما، وقطع المتولي بأنه لا يحنث ولو قال: لأقضين حقك ~~غدا، ومات قبل مجئ الغد ms3206 أو بعد مجيئه وقبل التمكن، فمن أثبت القولين إذا لم ~~يقيد بالغد، أثبتهما هنا، ومن قطع بالمنع، قطع بالمنع هنا أيضا. ولو مات ~~بعد التمكن جاء الطريقان المذكوران في مسألة الطعام وموت صاحب الحق: لا ~~يقتضي الحنث، لا عند الاطلاق، ولا عند التقييد بالغد، لامكان القضاء بالدفع ~~إلى الورثة. ولو قال: لأقضينك حقك غدا، فهو كقوله: لآكلن هذا الطعام غدا، ~~فطريق البر والحنث ظاهر، وموت صاحب الحق هنا كتلف الطعام. فإن مات قبل مجئ ~~الغد أو بعده وقبل التمكن من القضاء، فعلى قولي الاكراه، وإن مات بعد ~~التمكن، ففيه الطريقان السابقان. فإن حنثناه، فهل يحنث في الحال أم بعد مجئ ~~الغد؟ فيه القولان. وموت الحالف والحالة هذه قبل مجئ الغد وبعده على ما ~~ذكرنا في مسألة الطعام. فإن حنثناه، فلا يستبعد كون وقت الحنث دخل وهو ميت، ~~لأن السبب هو اليمين، وكانت في الحياة، وهو كما لو حفر بئرا متعديا ، فتلف ~~بها إنسان بعد موته، يجب الضمان والكفارة في ماله. وإن قضاه قبل مجئ الغد، ~~فقد فوت البر، فيحنث إلا أن يريد أنه لا يؤخر القضاء عن الغد، وهو كإتلاف ~~الطعام قبل الغد ولو أبرأه صاحب الحق في هذه الصور. فإن قلنا: الابراء ~~يحتاج إلى القبول، فقبل، حنث لتفويته البر باختياره، إلا أن يريد باليمين: ~~لا يمضي PageV08P061 # الغد، وحقه باق عليه. وإن لم يقبل، لم يحنث، لبقاء الحق عليه وإمكان ~~قضائه. # وإن قلنا: لا يحتاج الابراء إلى قبول، سقط الدين. وفي الحنث قولا ~~الاكراه، لفوات البر بغير اختياره. والهبة في العين والصلح عن الدين، ~~كالابراء إذا قلنا: إنه يحتاج إلى القبول. ولو قال: لأقضينك حقك غدا إلا أن ~~تشاء أن أؤخره، فإن قضاه غدا، بر، سواء شاء صاحب الحق أم لا. وإن لم يقضه ~~في الغد، فإن شاء صاحبه تأخيره قبل مضي الغد، لم يحنث، وإن لم يشأ، حنث. ~~وكذا لو قال: إلا أن يشاء زيد أن أؤخره، إلا أنه إذا مات صاحب الحق قبل مجئ ~~الغد، فالحنث على قولي ms3207 الاكراه، وإن مات بعده وبعد التمكن، ففيه الطريقان. ~~وإن مات زيد قبل الغد أو في أثنائه ولم يعلم مشيئته، لم يحنث في الحال، ~~لامكان القضاء بعد موته، فإذا غربت الشمس ولم يقض، حنث حينئذ. ولو قال: ~~لأقضينك ك حقك إلى الغد إلا أن تشاء تأخيره، فينبغي أن يقدم القضاء على ~~طلوع الفجر من الغد، فإن لم يفعل ولم يشأ صاحب الحق تأخيره، حنث. # فرع حلف: ليطلقن زوجته غدا، فطلقها اليوم، نظر إن لم يستوف الثلاث، فالبر ~~ممكن، وإن استوفاه، فقد فوت البر، فيحنث، وكذا لو كان عليه صلاة عن نذر، ~~فحلف ليصلينها غدا، فصلاها اليوم، حنث. # الثالثة: قال: لأقضين حقك عند رأس الهلال، أو مع رأس الهلال، أو عند ~~الاستهلال، أو مع رأس الشهر، فهذه الألفاظ تقع على أول جزء من الليلة ~~الأولى من الشهر، ولفظتا عند ومع تقتضيان المقارنة. فإن قضاه قبل ذلك أو ~~بعده، حنث، فينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت فيقضيه فيه، وحكى الامام ~~والغزالي وجها أن له فسخه في الليلة الأولى ويومها، لأن اسم رأس الهلال ~~والشهر يقع عليهما والصحيح الأول. وإذا أخذ في الكيل أو الوزن عند رؤية ~~الهلال، وتأخر الفراغ لكثرة المال، لم يحنث، وبمثله أجيب فيما لو ابتدأ ~~حينئذ بأسباب القضاء ومقدماته، كحمل الميزان. ولو أخر القضاء عن الليلة ~~الأولى للشك في الهلال ، فبان كونها من الشهر، ففي الحنث قولا حنث الناسي ~~والجاهل. ولو قال: لأقضين PageV08P062 # حقك أول الشهر، فهو كقوله: عند رأس الشهر. ولو قال: أول اليوم، فينبغي أن ~~يشتغل بالقضاء عند طلوع الفجر. ولو قال: لأقضين حقك إلى رأس الشهر، أو إلى ~~رمضان، فالأصح أنه يشترط تقديم القضاء على رأس الشهر، وعلى رمضان. # وقيل: هو كقوله عند رأس الشهر. # فرع لو قال: لأقضين حقك إلى حين، لم يختص ذلك بزمان مقدر، بل يقع على ~~القليل والكثير، كما سبق في كتاب الطلاق، فيكون كقوله: لأقضين حقك، فمتى ~~قضاه، بر، وإنما يحنث إذا مات قبل القضاء مع التمكن. ولو قال: # إلى زمان ms3208 أو دهر أو حقب، أو أحقاب، فكذلك، وجميع العمر مهلة له. ولو قال: # لا أكلمك حينا أو دهرا أو زمانا أو حقبا، بر بأدنى زمان، ولو قال: أنت ~~طالق بعد حين، طلقت إذا مضى لحظة. والفرق أن قوله: طالق بعد حين تعليق، ~~فيتعلق بأول ما يسمى حينا. وقوله: لأقضين حقك، وعد، والوعد لا يختص بأول ما ~~يقع عليه الاسم ولو قال: لأقضين حقك إلى مدة قريبة أو بعيدة، لم يتقدر ~~أيضا، وهو كالحين. فلو قال: إلى أيام، فوجهان. قال القاضي أبو الطيب ~~والصيدلاني والبغوي وغيرهم: يحمل على ثلاثة أيام إذا لم يكن نية. وقال ~~آخرون، منهم المحاملي: هو كالحين، لأنه يقع على القليل والكثير. يقال: أيام ~~العدل، وأيام الفتنة، فلا يتقدر. # قلت: الأول أصح، لأنه المفهوم عند الاطلاق. وأما أيام الفتنة ونحوه، ~~فتخرج بالقرينة. والله أعلم. # النوع السابع في الخصومات ونحوها فيه مسائل: # إحداها: حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي، فله أحوال. إحداها : أن ~~يعين القاضي فيقول: إلى القاضي فلان، فإذا رأى منكرا، لا يلزمه المبادرة ~~بالدفع إليه، بل له مهلة مدة عمره وعمر القاضي، فمتى رفعه إليه، بر، ولا ~~يشترط في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر، بل يكفي أن يحضر وحده عند ~~القاضي، ويخبره أو يكتب إليه بذلك، أو يرسل رسولا بذلك فيخبره، أو يكتب به ~~كتابا (إليه)، فإن لم يرفعه إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن، حنث، فإن لم ~~يتمكن من الرفع لمرض أو حبس، أو جاء إلى باب القاضي فحجب، ففيه قولا حنث ~~PageV08P063 # المكره. ولو بادر بالرفع، فمات القاضي قبل وصوله إليه فطريقان. قال الشيخ ~~أبو حامد: فيه القولان، وقال أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب: لا يحنث قطعا ~~وهو المذهب لأنه لم يتمكن. ولو مات الحالف في صورة المبادرة قبل وصوله إلى ~~القاضي، قال المتولي: لا كفارة بلا خلاف. فلو عزل ذلك القاضي، فإن كان نيته ~~أن يرفع إليه وهو قاض، أو تلفظ به لم يبر بالرفع إليه وهو معزول، ولا يحنث. # وإن ms3209 كان تمكن، لأنه ربما ولي ثانيا، واليمين على التراخي. فإن مات أحدهما ~~قبل أن يولى، تبينا الحنث، وإن نوى غير ذلك القاضي، وذكر القضاء تعريفا له، ~~بر بالرفع إليه وهو معزول. وإن أطلق، فهل يبر بالرفع إليه وهو معزول؟ ~~وجهان: # أصحهما: نعم، كما لو قال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها، فإنه يحنث به ~~تغليبا للعين، فلا يحنث هنا تغليبا للعين. # الثانية: أن يقول: إلا رفعته إلى قاض، فيبر بالرفع إلى أي قاض كان في ذلك ~~البلد وغيره. # الثالثة: يقول: إلا رفعته إلى القاضي، ولا يعين أحدا بلفظه ولا بنيته، ~~فهل يختص بقاضي البلد؟ وجهان أحدهما: لا، بل يبر بالرفع إلى أي قاض كان، ~~والصحيح اختصاصه بقاضي البلد حملا له على المعهود. وهل يتعين قاضي البلد في ~~الحال، لأنه المعهود، أم يقوم مقامه من ينصب بعده؟ وجهان ويقال: قولان ~~أصحهما: الثاني، حتى لو عزل الأول وولي غيره يبر بالرفع إلى الثاني دون ~~الأول. # فإذا قلنا: يتعين قاضي البلد في الحال، فالحكم كما ذكرنا في الحالة ~~الأولى، وعلى هذا الوجه، هل الاعتبار بحال اليمين، أم بحال رؤية المنكر؟ ~~وجهان أصحهما: الأول. ولو كان في ا لبلد قاضيان، وجوزناه، فيرفع إلى من شاء ~~منهما. # ولو رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه، قال في الوسيط: لا معنى ~~للرفع إليه وهو يشاهده. وقال المتولي: إنما يحصل البر بأن يخبره به. ولو ~~رأى المنكر بعد اطلاع القاضي عليه، فوجهان، أحدهما أنه فات البر بغير ~~اختياره، فيكون على القولين، وأصحهما وبه أجاب البغوي: أنه يبر بالاخبار ~~وصورة الرفع في الأحوال الثلاث. ولو لم ير الحالف منكرا حتى مات، فلا شئ ~~عليه، وفي حال تعيين القاضي. ولو لم ير منكرا حتى مات القاضي، فكذلك لا شئ ~~عليه. ولو رآه بعد PageV08P064 # عزله، فإن نوى الرفع إليه في حال القضاء، فلا شئ عليه. وإن قصد عينه، ~~فليخبره. ولو حلف: لا يرفع منكرا إلى القاضي فلان، حنث بالرفع إليه وهو ~~قاض. فلو رفع بعد العزل، عاد التفصيل المذكور. وإن ms3210 قال: إلى القاضي، فهل ~~يحمل على قاضي البلد حينئذ، أم يحنث بالرفع إلى من ينصب بعد عزله؟ فيه ~~الخلاف السابق. # المسألة الثانية: حلف: لا يفارق غريمه حتى يستوفي حقه منه، ففي المسألة ~~نظران، أحدهما: في حقيقة المفارقة، والقول فيها على ما سبق في افتراق ~~المتبايعين عن المجلس، والرجوع إلى العادة. فإن فارق الحالف قبل الاستيفاء ~~مختارا، حنث، وإن كان ناسيا أو مكرها، فعلى القولين في الناسي والمكره. ولو ~~فارقه الغريم وفر منه، فقيل قولان كالمكره، والمذهب القطع بأنه لد يحنث ~~سواء تمكن من التعلق به ومنعه أو من متابعته أم لا، بل لو كانت مفارقته ~~بإذن الحالف، لم يحنث، لأنه حلف على فعل نفسه، فلا يحنث بفعل الغريم. وقال ~~ابن كج: # يحنث إن أذن له. وقال الصيدلاني: يحنث إن أمكنه منعه فلم يفعل. وقال ~~القاضي حسين: يحنث إن أمكنه متابعته، لأنه بالمقام مفارق، والصحيح الأول: ~~ولو كانا يتماشيان، فمشى الغريم، ووقف الحالف، فذكر الغزالي أنه لا يحنث، ~~لان الفارقة حصلت بحركة الغرم، لا بسكون الحالف، والصحيح الذي أجاب به ~~القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي أنه إذا مضى أحدهما في مشيه ووقف ~~الآخر، حنث الحالف، لأنه إن وقف الغريم، فقد فارقه الحالف بمشيه، وإن وقف ~~الحالف فقد فارقه بالوقوف لأن الحادث هو الوقوف، فنسب المفارقة إليه بخلاف ~~ما إذا كانا ساكنين، فابتدأ الغريم بالمشي، لأن الحادث هناك المشي، وحيث ~~قلنا: # لا حنث بمفارقة الغريم. فلو فارق الحالف مكانه بعد ذلك، لم يحنث. أما إذا ~~قال: لا تفارقني حتى استوفي منك حقي أو حتى توفيني حقي، فاليمين منعقدة على ~~فعل الغريم. فإن فارقه الغريم مختارا، حنث الحالف، سواء كانت مفارقته بإذنه ~~أم دون إذنه. وقيل: إن فر منه، ففي حنثه القولان في المكره، والمذهب الأول، ~~لان اليمين على فعله، وهو مختار في الفرار. فإن فارقه ناسيا أو مكرها، خرج ~~الحنث على القولين. ونقل البغوي طريقا قاطعا بالحنث، وأن الاختيار إنما ~~يعتبر في فعل الحالف، والمذهب الأول. ولو فر الحالف من الغريم، لم ms3211 يحنث، ~~ويجئ وجه PageV08P065 # أنه إن أمكن الغريم متابعته فلم يفعل، حنث. ولو قال: لا افترقت أنا وأنت ~~حتى أستوفي، أو لا تفترق لا أنا ولا أنت حتى أستوفي فاليمين على فعل كل ~~منهما، فأيهما فارق الآخر مختارا، حنث الحالف. فإن فارق ناسيا أو مكرها، ~~ففيه الخلاف. ولو قال: لا افترقنا حتى أستوفي، أو لا نفترق، فوجهان: ~~أحدهما: # لا يحنث حتى يفارق كل واحد منهما الآخر. وأصحهما: يحنث بمفارقة أحدهما ~~الآخر، لأنه يقال: افترقا. # فرع النظر الثاني في استيفاء الحق، فإذا قال: لا أفارقك حتى أستوفي حقي ~~منك، ثم أبرأه وفارقه، حنث، لأنه فوت البر باختياره، وهل يحكم بالحنث بنفس ~~الابراء، أم بعد المفارقة؟ يجئ فيه الخلاف السابق في نظائره. ولو أفلس ~~الغريم، فمنعه الحاكم من ملازمته ففارقه، ففيه قولا حنث المكره. وإن فارقه ~~باختياره، حنث. وإن كان تركه واجبا كما لو قال: لا أصلي الفرض، حنث. # ولو أحاله الغريم على رجل، أو أحال هو على الغريم غريما له عليه دين، ثم ~~فارقه، فطريقان: أحدهما: البناء على أن الحوالة استيفاء أم اعتياض؟ إن ~~قلنا: استيفاء، لم يحنث، والمذهب القطع بالحنث بكل حال، لأنه ليس استيفاء ~~حقيقة وحيث جعلناها استيفاء، فمعناه أنها كالاستيفاء في الحكم، لكن لو نوى ~~أنه لا يفارقه وعليه حق، لم يحنث. ولو أخذ عوضا عن حقه، وفارقه، حنث إلا أن ~~ينوي ما ذكرنا، وسواء كانت قيمة العوض مثل حقه، أو أقل أو أكثر، لأنه لم ~~يستوف حقه، وإنما استوفى بدله. وإن استوفى حقه من وكيل الغريم، أو من أجنبي ~~تبرع به، وفارقه، حنث إن كان قال: حتى أستوفي حقي منك، ولا يحنث إن اقتصر ~~على قوله: حتى أستوفي حقي. ولو استوفى ثم فارقه، ثم وجد ما استوفاه ناقصا، ~~لم يحنث إن كان من جنس حقه، فإن لم يكن من جنسه، بأن كان حقه الدراهم، فخرج ~~PageV08P066 # المأخوذ نحاسا أو مغشوشا، فإن كان عالما بالحال، حنث، وإلا، فعلى قولي ~~الناسي والجاهل. # فرع حلف الغريم: ليقضين حقه قبل أن يفارقه، أو ms3212 لا يفارقه حتى يقضي حقه، ~~فالقول في مفارقته مختارا أو مكرها وفي الحوالة والمصالحة وغيرها على قياس ~~ما سبق. ولو حلف: لا يعطيه حقه، فأعطاه مكرها أو ناسيا، فهو على الخلاف. # ولو قال: لا يأخذ ولا يستوفي، فأخذ، حنث، سواء كان المعطي مكرها أو ~~مختارا. فلو كان الآخذ مكرها، ففيه الخلاف. # المسألة الثالثة: حلف على الضرب، تعلقت اليمين بما يسمى ضربا، ولا يكفي ~~وضع اليد والسوط ورفعهما، ولا العض والقرص ونتف الشعر. وفي الوكز واللكز ~~واللطم وجهان، أصحهما: أنه ضرب، ولا يشترط الايلام، ولهذا يقال: ضربه ولم ~~يؤلمه، بخلاف الحد والتعزير، فإنه يعتبر فيهما الايلام، لان المقصود بهما ~~الزجر، ولا يحصل إلا بإيلام، واليمين تتعلق بالاسم. وحكي وجه ضعيف أنه ~~يشترط الايلام، وقد سبق فكتاب الطلاق. # قلت: ولو ضرب ميتا، لم يحنث، ولو ضرب مغمى عليه أو مجنونا أو سكران، حنث، ~~لأنه محل للضرب بخلاف الميت ذكره المتولي. والله أعلم. # فرع حلف: ليضربن عبده مائة خشبة، أو ليجلدنه مائة سوط، فإن شد مائة سوط ~~وضربه بها، فقد وفى بموجب اللفظ، وإن ضربه بعثكال عليه مائة شمراخ ضربة ~~واحدة، حصل البر إن تحقق أن الجميع أصاب بدنه. وفي المراد بإصابة الجميع ~~وجهان، أصحهما: أنه لا يشترط أن يلاقي جميع القضبان بدنه أو ملبوسه، بل ~~يكفي أن ينكبس بعضها على بعض، بحيث يناله ثقل الجميع، ولا يضر كون البعض ~~حائلا بين بدنه وبين البعض، كالثياب وغيرها، مما لا يمنع PageV08P067 # تأثر البشرة بالضرب. والثاني: لا يكفي الانكباس، بل يشترط ملاقاة الجميع ~~بدنه أو ملبوسه، وإن تيقن أنه لم يصبه الجميع، لم يبر. وإن شك في ذلك، ~~فالنص أنه لا يحنث. ونص أنه لو حلف: ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء زيد، ~~فلم يدخل، ومات زيد ولم يعلم هل شاء أم لا: أنه يحنث، فقيل بتقرير النصين، ~~والفرق أن الضرب سبب ظاهر في الانكباس، وفي مسألة المشيئة لا أمارة لها، ~~والأصل عدمها. وقيل: فيهما قولان. والمذهب: أنه لا يحنث هنا، ويحنث في ~~مسألة المشيئة. ms3213 # قلت: هكذا صور الجمهور مسألة الخلاف فيما إذا شك، وذكر الدارمي وابن ~~الصباغ والمتولي أنه إذا شك، حنث، وإنما لا يحنث على المنصوص إذا غلب على ~~ظنه إصابة الجميع، وهذا حسن، لكن الأول أصح، لأن بعد هذا الضرب شك في ~~الحنث، والأصل عدمه قال أصحابنا: وإذا قلنا: لا يحنث، فالورع أن يحنث نفسه، ~~فيكفر عن يمينه. والله أعلم. # ولو حلف: ليضربنه مائة مرة فضربه مرة بالعثكال أو بالمائة المشدودة، لم ~~يبر، لأنه لم يضربه إلا مرة. ولو حلف: ليضربنه مائة ضربة، لم يبر أيضا على ~~الأصح. ولو حلف: ليضربنه بالسوط، لم يبر بالعصا والشماريخ، لأنه ليس بسوط. ~~ولو قال: مائة سوط، فالصحيح أنه لا يبر بعثكال عليه مائة شمراخ، وإنما يبر ~~بأن يجمع مائة سوط ويشدها ويضربه بها دفعة، أو خمسين ويضربه دفعتين، أو ~~سوطين ويضربه بهما خمسين مرة، بشرط أن يعلم إصابة الجميع على ما سبق وقيل: ~~يبر بالعثكال، كما في لفظ الخشبة. # فصل في حنث الناسي والجاهل والمكره. فإذا وجد القول أو الفعل المحلوف ~~عليه على وجه الاكراه أو النسيان أو الجهل، سواء كان الحلف بالله تعالى أو ~~بالطلاق، فهل يحنث؟ قولان، أظهرهما: لا يحنث. وممن صححه أبو حامد القاضي ~~والشيخ وابن كج والروياني وغيرهم. وقال ابن سلمة: لا حنث قطعا. # وقيل: الناسي أولى بالحنث من المكره. وقيل: عكسه. وقيل: الجاهل أولى ~~PageV08P068 # بالحنث من الناسي. وقال القفال: يحنث في الطلاق دون اليمين، وهو ضعيف، ~~فالمذهب ما سبق. فإذا قلنا: لا حنث، لم تنحل اليمين على الأصح. ولو حلف: # لا يدخل الدار طائعا ولا مكرها ولا ناسيا، حنث مع الاكراه والنسيان. ولو ~~حلف: # لا يدخل فانقلب ب في نومه وحصل في الدار، لم يحنث، ولو حمل قهرا وأدخل، ~~فقيل: قولان كالمكره والمذهب القطع بأنه لا يحنث، لأن اليمين على دخوله، ~~ولم يدخل، وإنما أدخل، ولهذا لا تنحل اليمين والحالة هذه بلا خلاف. ولو حمل ~~بغير إذنه، لكن قدر على الامتناع، فلم يمتنع، لم يحنث على الصحيح، لأنه لم ~~يدخل ms3214 بل أدخل. ولو حمل بأمره. حنث كما لو ركب دابة ودخل. واعلم أنه لا فرق ~~في أصل المسألة بين أن يعلق على فعله أو فعل غيره، فإذا وجد بالاكراه أو ~~النسيان، ففيه الخلاف، هذا هو المذهب، وفيه شئ سبق في مسألة الحلف على ~~مفارقة الغريم. # ومن صور الفعل جاهلا أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها، أو حلف: ~~لا يسلم على زيد، فسلم عليه في ظلمة ولا يعلم أنه زيد. # فصل حلف: لا يسلم على زيد، فسلم على قوم هو فيهم، ولم يعلم أنه فيهم، ففي ~~الحنث قولا حنث الناسي والجاهل، وإن علم أنه فيهم ونوى السلام عليه معهم، ~~حنث، وفيه ما حكينا عن البيان فيما لو حلف لا يكلمه، فسلم على قوم هو فيهم ~~وقصده، فأما إذا استثناه بلفظه فقال: السلام عليكم إلا على زيد، فلا يحنث. ~~وإن استثناه بنيته، لم يحنث أيضا على المذهب. وإن أطلق، حنث على الأظهر. ~~ولو حلف: لا يدخل على زيد، فدخل على قوم هو فيهم فاستثناه بقلبه، وقصد ~~الدخول على غيره، حنث على المذهب. والفرق بينه وبين السلام، أن الدخول فعل ~~لا يدخله الاستثناء، فلا ينتظم أن يقول: دخلت عليكم إلا على فلان، ويصح أن ~~يقول: سلام عليكم إلا على فلان. ولو دخل بيتا فيه زيد، ولم يعلم أنه فيه، ~~ففي حنثه قولا الجاهل والناسي. ولو كان في جماعة ولم يعلم به فأولى بعدم ~~الحنث، وإن دخل لشغل، ولم يعلم أنه في البيت، فأولى بعدم PageV08P069 # الحنث لانضمام قصد الشغل إلى الجهل. قال الامام: نص الشافعي رحمه الله في ~~هذه الصورة أنه لا يحنث، وخرج الربيع قولا، وجعله كالناسي. ولو علم أنه في ~~البيت، وقصد الدخول لشغل، فقيل: يحنث قطعا. وقيل: هو كما لو دخل على قوم هو ~~فيهم واستثناه بقلبه ولو كان الحالف في بيت، فدخل عليه زيد، فإن خرج الحالف ~~في الحال، لم يحنث، وإلا، فقيل: لا يحنث، وقيل: فيه خلاف بناء على أن ~~استدامة الدخول هل هي دخول؟ وأجاب ابن ms3215 الصباغ عن هذا بأن الاستدامة إن جعلت ~~دخولا كانا كالداخلين معا، فلا يكون أحدهما داخلا على الآخر. # قلت: الذي قاله ابن الصباغ حسن، والمذهب أنه لا يحنث. قال القاضي أبو ~~الطيب: ونص عليه في الام. والله أعلم. # فصل في أصول تتعلق بالكتاب لا تنعقد يمين صبي، ولا مجنون ولا مكره وفي ~~السكران الخلاف فطلاقه، وتنعقد يمين الكافر. ومن حلف: لا يدخل الدار، ثم ~~قال: أردت شهرا أو يوما. فإن كانت اليمين بطلاق أو عتاق، لم تقبل في الحكم، ~~ويدين، ويلحق بهما الايلاء، لتعلق حق الآدمي به. وإن كانت بالله تعالى، ولم ~~يتعلق بها حق آدمي، قبل قوله ظاهرا وباطنا، لأنه أمين في حقوق الله تعالى. ~~ولو حلف: لا يكلم أحدا، ثم قال: أردت زيدا، أو من سوى زيد، أو لا يأكل ~~طعاما، ونوى طعاما بعينه، تخصصت اليمين بما نوى، فلا يحنث بغيره. # فرع قال الشيخ أبو زيد رحمه الله: لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه ~~الله مسائل الايمان، إن اتبع اللغة، فمن حلف لا يأكل الرؤوس ينبغي أن يحنث ~~برؤوس الطير والسمك، وإن اتبع العرف، فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتا. ~~وقد قال الشافعي: لا فرق بين القروي والبدوي. واعلم أن الشافعي تتبع مقتضى ~~اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها، وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا ~~استمر واطرد. # فرع اللفظ الخاص في اليمين لا يعمم بالسبب والنية والعام، وقد يتخصص. ~~مثال الأول، إذا من عليه رجل بما نال منه فقال: والله لا أشرب لك ماء من ~~عطش، انعقدت اليمين على الماء من عطش خاصة. فلا يحنث بطعامه وثيابه، ~~PageV08P070 # وإن نوى أنه لا ينتفع بشئ منه، وإن كانت المنازعة بينهما تقتضي ما نواه. ~~وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ ما نوى بجهة يتجوز بها، وعند مالك رحمه ~~الله يحنث بكل ما ينتفع به من ماله. قال الشيخ أبو حامد: وسبب الخلاف أن ~~الاعتبار عندنا باللفظ، ويراعى عمومه وإن كان السبب خاصا، وخصوصه وإن كان ~~السبب عاما، وعنده الاعتبار بالسبب دون ms3216 اللفظ. وأما تخصيص العام فتارة يكون ~~بالنية كما ذكرنا فيما إذا قال: والله لا أكلم أحدا ونوى زيدا. وتارة بعرف ~~الاستعمال، كما في قوله: لا آكل الرؤوس، وتارة بعرف الشرع كما يحمل قوله: ~~لا أصلي على الصلاة الشرعية. # فرع يعتبر اللفظ بحقيقته، وقد يصرف إلى المجاز بالنية، كما لو قال: # لا أدخل دار زيد، وقال: أردت ما يسكنه دون ما يملكه، فيقبل في اليمين ~~بالله تعالى، ولا يقبل في الحكم إذا حلف بطلاق وعتاق ذكره ابن الصباغ ~~وغيره، وتارة لكون المجاز متعارفا وكون الحقيقة بعيدة، ومثله القاضي حسين ~~بما إذا حلف: # لا يأكل من هذه الشجرة، تحمل اليمين على الاكل من ثمرها دون الورق ~~والأغصان، وإن كانت الحقيقة متعارفة، مثل أن يقول: لا آكل من هذه الشاة، ~~يحمل على لحمها، فلا يحنث بلبنها ولحم ولدها. # فرع قال ابن كج: لو قال: والله لا دخلت الدار، والله لا دخلت الدار ونوى ~~التأكيد، فهو يمين واحد، وإن نوى بالثاني يمينا أخرى، أو أطلق، فهل يلزمه ~~بالحنث كفارة أم كفارتان؟ وجهان. # قلت: الأصح كفارة. والله أعلم. # وإن قال: والله لا دخلت الدار، لا دخلت الدار، لا دخلت الدار، فإن نوى ~~التأكيد، فيمين واحدة، وكذا إن أطلق، أو نوى الاستئناف على المذهب. # فرع قال الحليمي: اليمين المعقودة على المملو ك المضاف يعتمد المالك دون ~~المملوك، والمعقودة على غير المملوك المضاف يعتمد المضاف دون المضاف إليه، ~~فإذا حلف لا يكلم عبيد فلان ولا عبد له، ثم ملك عبيدا وكلمهم، حنث. ~~PageV08P071 # ولو حلف لا يكلم، بنيه ولا ابن له، ثم ولد له بنون فكلمهم، لم يحنث، ~~لأنهم لم يكونوا موجودين وقت اليمين. # فرع حلف: لا يكلم الناس، ذكر ابن الصباغ وغيره، أنه يحنث إذا كلم واحدا، ~~كما إذا قال: لا آكل الخبز يحنث بما أكل منه. ولو حلف: لا يكلم ناسا حمل ~~على ثلاثة. # فرع في كتب أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله أن المعرفة لا تدخل تحت النكرة ~~لمغايرتهما، فإذ قال: لا يدخل داري أحد، أو ms3217 لا يلبس ثوبي أحد، دخل في ~~اليمين غير الحالف، ولم يدخل الحالف، لأنه صار معرفا بإضافة الدار أو ~~القميص إليه، قالوا: لو عر ف نفسه بإضافة الفعل بأن قال: لا ألبس هذا ~~القميص أحدا، أو عرف غيره بالإضافة إليه فقال: لا يدخل دار فلان أحد، أو لا ~~يلبس قميصه أحد، لم يدخل المضاف إليه، لأنه صار معرفا. وكذا لو قال: لا ~~يقطع هذه اليد أحد، وأشار إلى يده، لم يدخل هو، وقد يتوقف في هذه الصورة ~~الأخيرة، والسابق إلى الفهم في غيرها ما ذكروه، ويجوز أن تخرج الصورة ~~الأولى على الخلاف في أن المخاطب هل يندرج تحت الخطاب . قلت: الوجه الجزم ~~بكل ما ذكروه. والله أعلم. # وفي كتبهم أن كلمة أو إذا دخلت بين نفيين، اقتضت انتفائهما كما قال الله ~~تعالى: * (فلا تطع منهم آثما أو كفورا) *، وإذا دخلت بين إثباتين، اقتضت ~~ثبوت أحدهما، فإذا قال: لا أدخل هذه الدار أو هذه، فأيتهما دخلها، حنث، وإن ~~قال: لأدخلن هذه الدار اليوم أو هذه، بر بدخول إحداهما. ويشبه أن يقال: إذا ~~دخلت بين نفيين، كفى للبر أن لا يدخل واحدة منهما، ولا يضر دخول الأخرى، ~~كما أنها إذا دخلت بين إثباتين، كفى للبر أن يدخل إحداهما، ولا يضر أن لا ~~يدخل الأخرى. ولو قال: لا أدخل هذه الدار أبدا، ولأدخلن الدار الأخرى ~~اليوم، فإن دخل الأخرى اليوم، بر، وإن لم يدخلها اليوم، ولم يدخل الأخرى، ~~بر أيضا. وفي الاقناع PageV08P072 # للماوردي أنه لو قال 0 إن أكلت خبزا أو لحما يرجع إلى مراده منهما، ~~فيتعلق اليمين به. # فصل في مسائل منثورة. حلف: لا يدخل هذه وأشار إلى دار، فانهدمت، حنث ~~بدخوله عرصتها. ولو قال: لا أدخل هذه الدار فانهدمت، نظر إن بقيت أصول ~~الحيطان والرسوم، حنث، وإن صارت فضاء، فدخلها، لم يحنث على المذهب، وبه قطع ~~الأكثرون، وجعله الامام على الوجهين فيمن قال: لا آكل هذه الحنطة، فأكل ~~دقيقها. وكذا لو حلف: لا يدخل دارا أو بيتا، فدخل عرصة كانت دارا أو ms3218 بيتا. ~~ولو جعلت الدار مسجدا، أو بستانا أو حماما، لم يحنث بدخوله، ولو أعيدت ~~الدار بغير الآلة الأولى، فدخلها، لم يحنث، وإن أعيدت بتلك الآلة فوجهان. # قلت: أصحهما الحنث. والله أعلم. # ولو حلف: لا يشم الريحان، حنث بشم الضيمران دون الورد والبنفسج والياسمين ~~والنرجس والمرزنجوش والزعفران، ويمكن أن يقال: هذا فيما إذا ذكر الريحان ~~معرفا، فأما إذا نكره، فقال: لا أشم ريحانا، فيحنث بها كلها. # قلت: الظاهر من حيث الدليل، ومن مقتضى كلام الأصحاب أنه لا فرق، ولا يحنث ~~مطلقا بما بعد الضيمران. والله أعلم. # ولو حلف: لا يشم مشموما، حنث بشم جميع ذلك، ولا يحنث بشم المسك والكافور ~~والعود والصندل. ولو حلف: لا يشم الورد والبنفسج، فشمهما بعد الجفاف، ~~فوجهان ولا يحنث بشم دهنهما. ولو حلف: لا يستخدم زيدا، فخدمه من غير أن ~~يطلب الحالف ذلك، لم يحنث، سواء فيه عبده وغيره. ولو حلف: # لا يتسرى فثلاثة أوجه، الأصح المنصوص: أن التسري إنما يحصل بثلاثة أشياء: ~~PageV08P073 # ستر الجارية عن أعين الناس والوطئ والانزال، والثاني: يكفي الستر والوطئ، ~~والثالث: يكفي الوطئ. ولو حلف: لا يقرأ القرآن، فقرأ جنبا، حنث. وإن حلف: ~~ليقرأن، فقرأه جنبا، بر، بخلاف ما لو نذر أن يقرأ فقرأ جنبا، لا يجزئه، لأن ~~المقصود من النذر التقرب، والمعصية لا يتقرب بها. ولو حلف: ليقرأن جنبا، بر ~~بالقراءة جنبا، وإن عصى ولو نذر أن يقرأ جنبا، لغا نذره. # فرع في فتاوى القفال أنه لو قال: لا أصلي على هذا المصلى، ففرش فوقه ثوبا ~~وصلى عليه، فإن نوى أنه لا يباشره بقدميه وجبهته وثيابه، لم يحنث، وإلا ~~فيحنث، كما لو قال: لا أصلي في هذا المسجد، فصلى على حصير فيه، وإن علق به ~~الطلاق، ثم قال: أردت أني لا أباشره، دين، ولم يقبل في الحكم، وأنه لو حلف: ~~لا يكلم زيدا شهرا، فولاه ظهره، ثم قال: يا زيد إفعل كذا، حنث، ولو أقبل ~~على الجدار، وقال: يا جدار إفعل كذا، لم يحنث وإن كان غرضه إفهام زيد. وكذا ~~لو ms3219 أقبل على الجدار وتكلم ولم يقل: يا زيد ولا يا جدار، لم يحنث، وأنه لو ~~حلف: لا يلبس ثوبا من غزلها، فرقع ثوبه برقعة كرباس من غزلها، حنث، وقال ~~أبو عاصم العبادي: لا يحنث وتلك الرقعة تبع. # قلت: قول أبي عاصم هو الصحيح، لأنه لا يسمى لابسا ثوبا من غزلها. # والله أعلم. # ولو تعمم بعمامة، نسجت من غزلها، حنث إن حلف بالعربية، وإن حلف ~~بالفارسية، فلا، وإن التحف بلحاف من غزلها، لم يحنث. # قلت: يجئ فيه الخلاف السابق في التدثر. والله أعلم. # وأنه لو حلف: لا يفعل كذا، ففعله في حال جنونه، ففي الحنث قولان. # فرع في المبتدأ في الفقه للقاضي الروياني أنه لو قال: لا أدخل حانوت ~~فلان، فدخل الحانوت الذي يعمل فيه وهو ملك غيره، لم يحنث، نص PageV08P074 # عليه الشافعي رحمه الله، قال: والفتوى أنه يحنث، لأنه لا يراد به إلا ~~الذي يسكنه ويعمل فيه. ولو قيل له: كلم زيدا اليوم، فقال: والله لا كلمته، ~~انعقدت اليمين على الأبد إلا أن ينوي اليوم، فإن كان ذلك في طلاق وقال: ~~أردت اليوم، لم يقبل في الحكم. # قلت: الصواب قبوله في الحكم كما سبق في نظائره في كتاب الطلاق. والله ~~أعلم. # فرع في كتب أصحاب أبي حنيف رضي الله عنه أنه لو قال: وسلطان الله فهو ~~بيمين إن أراد القدرة، وإن أراد المقدور، فلا، وبه نقول نحن. وأنه لو قال: # ورحمة الله وغضبه، فليس بيمين، ويشبه أن يقال: إن أراد إرادة النعمة ~~والعقوبة فيمين، وإن أراد الفعل، فلا. وأنه لو حلف: ليضربن زوجته حتى يغشى ~~عليها أو تبول، حمل على الحقيقة. ولو قال: حتى أقتلها أو ترفع ميتة، حمل ~~على أشد الضرب، ويظهر على أصلنا الحمل على الحقيقة أيضا. وأنه لو حلف: لا ~~يدخل هذه الخيمة، فقلعت ونصبت في موضع آخر، فدخلها، حنث، ولو حلف: # لا يجلس على هذه الأسطوانة أو الحائط، فأعيد بناؤهما بعد النقض، فجلس على ~~المعاد، لم يحنث، وكذا لو حلف على مقص أو سيف أو سكين ms3220 فكسر وأعيدت الصنعة، ~~لم يحنث. وإن نزع مسمار المقص ونصاب السكين، وأعيد مسمار آخر، ونصاب آخر، ~~حنث. ولو حلف: لا يقرأ في المصحف فجعل بين يديه، وقلبت أوراقه، فقرأ فيه، ~~حنث، ولو حلف: لا يدخل هذا المسجد، فزيد فيه، فدخل الزيادة، حنث، ولو حلف: ~~لا يكتب بهذا القلم، فكسره، ثم براه وكتب به، لم يحنث وبجميع هذه الأجوبة ~~نقول إلا في مسألة القلم. # قلت: في موافقتهم في مسألة زيادة المسجد، نظر، وينبغي أن لا يحنث ~~بدخولها، لأن اليمين لم يتناولها حالة الحلف. وأما قول الإمام الرافعي: إنا ~~PageV08P075 # نخالفهم في مسألة القلم، فليس كما قال، بل مذهبنا فيها كما ذكروه قال ~~القاضي أبو الطيب في كتاب الصلح من تعليقه: ولو حلف لا يكتب بهذا القلم وهو ~~مبري فكسره، ثم براه وكتب به، لم يحنث، وإن كانت الأنبوبة واحدة، لأن القلم ~~اسم للمبري دون القصبة، وإنما تسمى القصبة قبل البري قلما مجازا، لأنها ~~ستصير قلما، قال: وكذا إذا قال: لا أقطع بهذا السكين، فأبطل حدها، وجعله في ~~ظهرها، وقطع بها لم يحنث. قال: ولو حلف: لا يستند إلى هذا الحائط، فهدم، ثم ~~بني واستند، إن بني بتلك الآلة، حنث، وإن أعيد بغيرها أو ببعضها، لم يحنث. ~~والله أعلم. # وأنه لو حلف: لا يأكل من كسب زيد، فكسبه ما يتملكه من المباحثات، العقود ~~دون ما يرثه. ولو كسب شيئا ومات، فورثه الحالف وأكله، حنث، ولو انتقل إلى ~~غيره بشراء أو وصية، لم يحنث. ولك أن لا تفرق، ويشترط لكسبه أن يكون باقيا ~~في ملكه. وأن الحلواء كل حلو ليس من جنسه حامض، كالخبيص والعسل والسكر دون ~~العنب والإجاص والرمان، والأشبه أن يشتر في إطلاق الحلو أن يكون معمولا، ~~وأن يخرج منه العسل والسكر فالحلواء غير الحلو. # قلت: هذا الذي اختاره الرافعي رحمه الله هو الصواب، وفي الحديث الصحيح: ~~كان يحب الحلواء والعسل. والله أعلم. # قال العبادي من أصحابنا في الرقم: لو حلف على الحلواء، دخل فيه المتخذ من ~~الفانيذ والسكر والعسل والدبس والقند، ms3221 وفي اللوزينج والجوزينج وجهان، وأن ~~الشواء يقع على اللحم خاصة دون السمك المشوي، وأن الطبيخ يقع على اللحم ~~يجعل في الماء ويطبخ، وعلى مرقتها وعن بعضهم أنه يقع على PageV08P076 # الشحم، ولو طبخ عدس أو أرز بودك فهو طبيخ، وإن طبخ بزيت أو سمن، فليس ~~بطبيخ. # قلت: الصواب أن الكل طبيخ. والله أعلم. # وذكر العبادي في الرقم أنه لو حلف: لا يأكل المرق، فهو ما يطبخ باللحم أي ~~لحم كان، وفيما يطبخ بالكرش والبطون والشحم وجهان. وإذا حلف: لا يأكل ~~المطبوخ، حنث بما طبخ بالنار أو أغلي، ولا يحنث بالمشوي. والطباهجة مشوية، ~~ويحتمل غيره، وذكروا أن الغداء: من طلوع الفجر إلى الزوال، والعشاء: من ~~الزوال إلى نصف الليل، والسحور: ما بين نصف الليل وطلوع الفجر. ومقدار ~~الغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه. ولو حلف: ليأتينه غدوة، فهي ما ~~بين طلوع الفجر إلى نصف النهار، والضحوة بعد طلوع الشمس من حين تزول كراهة ~~الصلاة إلى نصف النهار، والصباح ما بعد طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وقد ~~يتوقف في كون العشاء من الزوال، وفي مقدار الغداء والعشاء، وفي امتداد ~~الغدوة إلى نصف النهار، وفي أن الضحوة من الساعة التي تحل فيها الصلاة. ~~وأنه لو حلف: لا يكلمه، فنبهه من النوم، حنث، وإن لم ينتبه وهذا غير مقبول. ~~ولو دق المحلوف عليه الباب، فقال: من هذا؟ حنث، وينبغي أن يفرق بين علمه به ~~وجهله، وأنه لو قال: لا أكلمه اليوم ولا غدا، لم تدخل الليلة المتخللة في ~~اليمين، ولو قال: لا أكلمه اليوم وغدا، دخلت، والصواب التسوية. # قلت: يعني في عدم الدخول وهذا إذا لم ينو مواصلة الهجران. والله أعلم. # ولو قال: لا أكلمه يوما ولا يومين، فاليمين على يومين، فلو كلمه في ~~الثالث، لم يحنث، وهكذا ذكره أبو الحسن العبادي من أصحابنا. ولو قال: يوما ~~ويومين، فاليمين على ثلاثة، وأنه لو حلف: ليهدمن هذه الدار، فهدم سقوفها، ~~بر، ويجوز أن يقال: يشترط أن لا يبقى ما يسمى دارا. ولو حلف: ليهدمن ms3222 هذا ~~الحائط اليوم، أو لينقضنه، اشترط هدمه، حتى لا يبقى منه ما يسمى حائطا. ولو ~~حلف: ليكسرنه، لم يشترط ما يزيل اسم الحائط. # فرع حلف: لا يزوره حيا ولا ميتا، فشيع جنازته، لم يحنث. وفي PageV08P077 # فتاوى الغزالي أنه لو حلف: لا يدخل داره صوفا، فأدخل داره كبشا عليه صوف، ~~أو لا يدخلها بيضا، فأدخلها دجاجة، فباضت في الحال، لم يحنث. وأنه لو حلف: # لا يقعد معه تحت سقف، فقعدا تحت أزج حنث، وأنه لو حلف: لا يفطر، فمطلق ~~هذا ينصرف إلى الاكل والجماع ونحوهما، ولا يحنث بالردة والجنون والحيض ~~ودخول الليل. وبالله التوفيق. PageV08P078 # كتاب القضاء فيه ثلاثة أبواب: # الأول: في التولية وفيه طرفان: الأول: في التولية، وفيه مسائل: # الأولى: القضاء والإمامة فرض كفاية بالاجماع، فإن قام به من يصلح، ~~PageV08P079 # سقط الفرض عن الباقين، وإن امتنع الجميع، أثموا، وأجبر الامام أحدهم على ~~القضاء، وقيل: لا يجبر، والصحيح: الأول، ثم من لا يصلح للقضاء تحرم توليته، ~~ويحرم عليه التولي والطلب، وأما من يصلح، فله حالان، أحدهما: أن يتعين ~~للقضاء، فيجب عليه القبول، ويلزمه أن يطلبه ويشهر نفسه عند الامام إن كان ~~خاملا، ولا يعذر بأن يخاف ميل نفسه وخيانتها، بل يلزمه أن يقبل ويحترز، فإن ~~امتنع، عصا، وهل يجبر؟ وجهان الصحيح نعم، وبه قال الأكثرون، كما يجبر على ~~القيام بسائر فروض الكفاية عند التعين، فإن قيل: امتناعه من هذا الواجب ~~المتعين المتعلق بالمصالح العامة، ويشبه أن تكون كبيرة، فيفسق به، ويخرج عن ~~الأهلية، فكيف يولى ويجبر، فالجواب أنه يمكن أن يقال: إنه يؤمر بالتوبة ~~أولا، فإذا تاب، ولي. # قلت: وينبغي أن يقال: لا يفسق، لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا، وهذا ليس ~~بعاص قطعا، وإن كان مخطئا. والله أعلم. # الحال الثاني: أن يكون هناك غيره ممن يصلح، فذلك الغير إما أن يكون أصلح، ~~وأولى منه، وإما مثله، وإما دونه فإن كان أصلح منه، بني على أن الإمامة ~~العظمى هل تنعقد للمفضول مع وجود الفاضل، وفيه خلاف للمتكلمين والفقهاء، ~~والأصح الانعقاد، لأن تلك ms3223 الزيادة خارجة عن شرط الإمامة. وفي القضاء خلاف ~~مرتب، وأولى بالانعقاد، فإن لم نجوز للمفضول القضاء حرمت توليته، وحرم عليه ~~PageV08P080 # الطلب والقبول، وإن جوزناه، جاز القبول. وأما الطلب، فمكروه، وقيل: # حرام، وإن كان الأصلح لا يتولى، فهو كالمعدوم، وأما إذا كان هناك مثله، ~~فله القبول، ولا يلزمه على الأصح، فربما قام به غيره وأما الطلب، فإن كان ~~خامل الذكر، ولو تولى، اشتهر وانتفع الناس بعلمه، استحب له الطلب على ~~الصحيح، وقال القفال: لا يستحب. وإن كان مشهورا ينتفع الناس بعلمه، فإن لم ~~يكن له كفاية ولو ولي، حصلت كفايته من بيت المال، قال الأكثرون: يستحب، ~~وقيل: # لا يستحب ولا يكره، وإن كان له كفاية، فالصحيح أن الطلب مكروه، وقيل: # الأولى تركه، ثم كما يكره الطلب والحالة هذه يكره القبول، ولو ولي بلا ~~طلب، وعلى هذا حمل امتناع السلف. وإن كان هناك من هو دونه، فإن لم نجوز ~~تولية المفضول، فقد تعين عليه، وإن جوزناها، استحب له القبول. وفي الوجوب ~~الوجهان، ويستحب له الطلب إذا وثق بنفسه، وهكذا حيث استحببنا الطلب والتولي ~~أو أبحناهما، فذلك عند الوثوق، وغلبة الظن بقوة النفس، وأما عند الخوف، ~~فيحترز. PageV08P081 # فرع التفصيل الذي ذكرنا فيما إذا لم يكن هناك قاض متول فإن كان، نظر، إن ~~كان غير مستحق لجور أو جهل، فهو كما لو لم يكن، وإن كان مستحقا والطالب ~~يروم عزله، فالطلب حرام، والطالب مجروح، ذكره الماوردي. # قلت: وسواء كان فاضلا أو مفضولا إذا صححنا تولية المفضول. والله أعلم. # فرع ما ذكرناه هو حكم الطلب بلا بذل، فلو بذل مالا ليتولى، فقد أطلق ابن ~~القاص وآخرون أنه حرام وقضاؤه مردود، والصحيح تفصيل ذكره الروياني وهو أنه ~~إن تعين عليه القضاء أو كان ممن يستحب له، فله بذل المال، ولكن الاخذ ظالم ~~بالأخذ، وهذا كما إذا تعذر الامر بالمعروف إلا ببذل مال، وإن لم يتعين ولم ~~يكن مستحبا، جاز له بذل المال ليتولى، ويجوز له البذل بعد التولية لئلا ~~يعزل، والآخذ ظالم بالأخذ، وأما بذل المال ms3224 لعزل قاض، فإن لم يكن بصفة ~~القضاة، فمستحب لما فيه من تخليص الناس منه، ولكن أخذه حرام على الآخذ، وإن ~~كان بصفتهم فحرام. فإن فعل، وعزل الأول، وولي الباذل، قال ابن القاص: ~~توليته باطلة، والمعزول على قضائه، لأن العزل بالرشوة حرام، وتولية المرشي ~~والراشي حرام، وليكن هذا عند تمهد الأصول الشرعية، فأما عند الضرورات، ~~وظهور فرع طرق الفتن، فلا بد من تنفيذ العزل والتولية جميعا، كتولية ~~البغاة. # الأصحاب متفقة على أن النظر في تعين الشخص للقضاء وعدم تعينه إلى البلد ~~والناحية لا غير، ومقتضا أنه لا يجب على من يصلح للقضاء طلب القضاء ببلدة ~~أخرى ليس بها صالح، ولا قبوله إذا ولي ويجوز أن يفرق بينه وبين القيام ~~بسائر فروض الكفاية المحوجة إلى السفر، كالجهاد وتعلم العلم ونحوهما، فإن ~~تلك يمكن القيام بها، والعود إلى الوطن، وعمل القضاء لا غاية له. # المسألة الثانية: في صفات القاضي والمفتي وفيها فصلان: # الأول: في صفات القاضي وله ثمانية شروط أحدها: الحرية، والثاني: ~~PageV08P082 # الذكورة، والثالث: الاجتهاد، فلا يجوز تولية جاهل بالأحكام الشرعية ~~وطرقها المحتاج إلى تقليد غيره فيها، وإنما يحصل أهلية الاجتهاد لمن علم ~~أمورا أحدها كتاب الله تعالى، ولا يشترط العلم بجميعه، بل مما يتعلق ~~بالأحكام، ولا يشترط حفظه عن ظهر القلب، ومن الأصحاب من ينازع ظاهر كلامه ~~فيه. الثاني: سنة رسول الله (ص) لا جميعها، بل ما يتعلق منها بالأحكام، ~~ويشترط أن يعرف منها العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، ~~والناسخ والمنسوخ، ومن السنة المتواتر والآحاد، والمرسل والمتصل، وحال ~~الرواة جرحا وتعديلا. الثالث: # أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم رضي الله عنهم إجماعا واختلافا. الرابع: # القياس فيعرف جليه وخفيه، وتمييز الصحيح من الفاسد. الخامس: لسان العرب ~~لغة وإعرابا، لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه ~~وإطلاقه وتقييده، وإجماله وبيانه. قال أصحابنا: ولا يشترط التبحر في هذه ~~العلوم، بل يكفي معرفة جمل منها، وزاد الغزالي تخفيفات ذكرها في أصول الفقه ~~منها: أنه لا حاجة إلى تتبع الأحاديث على تفرقها وانتشارها، بل ms3225 يكفي أن ~~يكون له أصل مصحح وقعت العناية فيه بجميع أحاديث الاحكام كسنن أبي داود، ~~ويكفي أن يعرف مواقع كل باب، فيراجعه إذا احتاج إلى العمل بذلك الباب. # قلت: لا يصح التمثيل بسنن أبي داود فإنه لم يستوعب الصحيح من أحاديث ~~الاحكام ولا معظمه، وذلك ظاهر، بل معرفته ضرورية لمن له أدنى اطلاع. # وكم في صحيح البخاري ومسلم من حديث حكمي ليس في سنن أبي داود. وأما ما في ~~كتابي الترمذي والنسائي وغيرهما من الكتب المعتمدة فكثرته وشهرته غنية عن ~~التصريح بها. والله أعلم. PageV08P083 # ومنها: أنه لا يشترط ضبط جميع مواضع الاجماع والاختلاف، بل يكفي أن يعرف ~~في المسألة التي يفتي فيها أن قوله لا يخالف الاجماع، بأن يعلم أنه وافق ~~بعض المتقدمين، أو يغلب على ظنه أن المسألة لم يتكلم فيها الأولون بل تولدت ~~في عصره، وعلى قياس معرفة الناسخ والمنسوخ. ومنها: أن كل حديث أجمع السلف ~~على قبوله أو تواترت عدالة رواته فلا حاجة إلى البحث عن عدالة رواته، وما ~~عدا ذلك ينبغي أن يكتفي في عدالة رواته بتعديل إمام مشهور عرفت صحة مذهبه ~~في الجرح والتعديل. # قلت: هذه المسألة مما أطبق جمهور الأصحاب عليه، وشذ من شرط في التعديل ~~اثنين، وقوله: تواترت عدالة رواته يعني مع ضبطهم. ولو قال: أهلية رواته كان ~~أولى ليشمل العدالة والضبط. وقوله: أجمع السلف على قبوله يعني على العمل ~~به، ولا يكفي عملهم على وفقه، فقد يعملون على وفقه بغيره. والله أعلم. # ومنها: أن اجتماع هذه العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق الذي يفتي في ~~جميع أبواب الشرع، ويجوز أن يكون للعالم منصب الاجتهاد في باب دون باب، وعد ~~الأصحاب من شروط الاجتهاد معرفة أصول الاعتقاد. قال الغزالي: وعندي أنه ~~يكفي اعتقاد جازم، ولا يشترط معرفتها على طرق المتكلمين وبأدلتهم التي ~~يحررونها. # الشرط الرابع: البصر، فلا يصح تولية أعمى وفي جمع الجوامع للروياني وجه ~~أنه يجوز، والصحيح الأول وبه قطع الجمهور، لأنه لا يعرف الخصوم والشهود. # الخامس: التكليف، فلا يصح تولية الصبي. ms3226 # السادس: العدالة فلا يصح تولية فاسق ولا كافر ولو على الكفار، قال ~~الماوردي: وما جرت به عادة الولادة من نصب حاكم بين أهل الذمة، فهو تقليد ~~PageV08P084 # رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزمهم حكمه بالزامه بل بالتزامهم. # السابع: أن يكون ناطقا سميعا، فلا يجوز تقليد أخرس لا تعقل إشارته، وكذا ~~إن عقلت على الصحيح، ولا أصم لا يسمع أصلا، فإن كان يسمع إذا صيح به، جاز ~~تقليده. # الثامن: الكفاية، فلا يصح قضاء مغفل اختل رأيه ونظره بكبر أو مرض ~~ونحوهما. ولا يشترط أن يحسن الكتابة على الأصح. ويستحب أن يكون وافر العقل ~~حليما متثبتا ذا فطنة وتيقظ، كامل الحواس والأعضاء، عالما بلغة الذين يقضي ~~بينهم، بريئا من الشحناء والطمع، صدوق اللهجة، ذا رأي ووفاء، وسكينة ووقار، ~~وأن لا يكون جبارا يهابه الخصوم، فلا يتمكنون من استيفاء الحجة، ولا ضعيفا ~~يستخفون به، ويطمعون فيه، وأن يكون قرشيا، ورعاية العلم والتقى أولى من ~~رعاية النسب. # فرع إن عرف الامام أهليته ولاه، وإلا فيبحث عن حاله، فلو ولى من لم تجتمع ~~فيه الشروط مع العلم بحاله، أثم المولي والمتولي ولم ينفذ قضاؤه، وإن أصاب، ~~هذا هو الأصل في الباب. قال في الوسيط: لكن اجتماع هذه الشروط متعذر في ~~عصرنا لخلو العصر عن المجتهد المستقل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ~~ذو شوكة وإن كان جاهلا أو فاسقا لئلا تتعطل مصالح الناس، ويؤيده أنا ننفذ ~~قضاء قاضي البغاة لمثل هذه الضرورة، وهذا حسن، لكن في بعض الشروح أن قاضي ~~البغاة إذا كان منهم، وبغيهم لا يوجب فسقا كبغي أصحاب معاوية رضي الله عنه، ~~جاز قضاؤه، وإن أوجب الفسق، كبغي أهل النهروان، لم يجز. # قلت: هذا المنقول عن بعض الشروح مشهور، قد ذكره صاحب المهذب وغيره، ففي ~~المهذب ان قاضي البغاة إن كان من يستبيح دم أهل العدل ومالهم، PageV08P085 # لم ينفذ حكمه، لأن شرطه العدالة والاجتهاد، وهذا ليس بعدل ولا مجتهد، وقد ~~جزم الرافعي في المحرر بما ذكره الغزالي، فقال: إن تعذر اجتماع ms3227 هذه الشروط، ~~فولى سلطان ذو شوكة فاسقا، أو مقلدا، نفذ قضاؤه للضرورة. والله أعلم. # وذكر أن القاضي العادل إذا استقضاه أمير باغ، أجابه إليه، ونفذ قضاؤه، ~~فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك لمن استقضاه زياد، فقالت: إن لم يقض ~~لهم خياركم قضى شراركم. # فرع من لا تقبل شهادته من أهل البدع، لا يصح تقليده القضاء قال الماوردي: ~~وكذا لا يجوز تقليد من لا يقول بالاجماع، أو لا يقول بأخبار الآحاد، وكذا ~~حكم نفاة القياس الذين لا يقولون بالاجتهاد أصلا، بل يتبعون النصوص، فإن لم ~~يجدوا، أخذوا بقول سلفهم، كالشيعة، فإن كانوا مجتهدين في فحوى الكلام، ~~ويبنون الاحكام على عموم النصوص وإشاراتها، جاز تقليدهم على الأصح. ~~PageV08P086 # الفصل الثاني في المفتي: ومتى لم يكن في الموضع إلا واحد يصلح للفتوى، ~~تعين عليه أن يفتي، وإن كان هناك غيره، فهو من فروض الكفايات، ومع هذا فلا ~~يحل التسارع إليه، فقد كانت الصحابة رضي الله عنهم مع مشاهدتهم الوحي يحيل ~~بعضهم على بعض في الفتوى، ويحرزون عن استعمال الرأي والقياس ما أمكن. # ثم نتكلم في ثلاث جمل إحداها في المفتي، فيشترط إسلامه وبلوغه وعدالته، ~~فالفاسق لا تقبل فتواه، ويلزمه أن يعمل لنفسه باجتهاده، ويشترط في المفتي ~~أيضا التيقظ، وقوة الضبط، فلا يقبل ممن تغلب عليه الغفلة والسهو، ويشترط ~~فيه أهلية الاجتهاد، فلو عرف العامي مسألة أو مسائل بدليلها لم يكن له أن ~~يفتي بها، ولا لغيره أن يقلد، ويأخذ بقوله فيها، وقيل: يجوز، وقيل: إن كان ~~نقليا، جاز، وإن كان قياسيا، فلا، والصحيح الأول. والعالم الذي لم يبلغ ~~غاية الاجتهاد كالعامي في أنه لا يجوز تقليده على الصحيح. وموت المجتهد هل ~~يخرجه عن أن يقلد ويؤخذ بقوله؟ وجهان الصحيح: أنه لا يخرج، بل يجوز تقليده ~~كما يعمل بشهادة الشاهد بعد موته، ولأنه لو بطل قوله بموته، لبطل الاجماع ~~بموت المجمعين، ولصارت المسألة اجتهادية، ولان الناس اليوم كالمجمعين على ~~أنه لا مجتهد اليوم، فلو منعنا تقليد الماضين، لتركنا الناس حيارى، وبنوا ~~على هذين ms3228 الوجهين أن من عرف مذهب مجتهد، وتبحر فيه، لكن لم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد، هل له أن يفتي ويأخذ بقول ذلك المجتهد؟ فعلى الصحيح يجوز هكذا ~~صوروا الفرع، ولك أن تقول: إذا كان المأخذ ما ذكرنا، فسواء المتبحر وغيره، ~~بل العامي إذا عرف PageV08P087 # حكم تلك المسألة عند ذلك المجتهد فأخبر به، وأخذ غيره به تقليدا للميت ~~وجب أن يجوز على الصحيح. # قلت: هذا الاعتراض ضعيف أو باطل، لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس ~~مذهبا له مذهبه، لقصور فهمه، وقلة اطلاعه على مظان المسألة، واختلاف نصوص ~~ذلك المجتهد، والمتأخر منها، والراجح وغير ذلك، لا سيما مذهب الشافعي رحمه ~~الله الذي لا يكاد يعرف ما يفتى به منه إلا أفراد، لكثرة انتشاره، واختلاف ~~ناقليه في النقل والترجيح. فإن فرض هذا في مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا ~~عن ذلك المذهب، كوجوب النية في الوضوء، والفاتحة في الصلاة، ووجوب الزكاة ~~في مال الصبي والمجنون، ووجوب تبييت النية في صوم الفرض، وصحة الاعتكاف بلا ~~صوم، وعدم وجوب نفقة البائن الحامل، ووجوب القصاص في القتل بالمثقل وغير ~~ذلك عند الشافعي رضي الله عنه، فهذا حسن محتمل. والله أعلم. # وإذا جوزنا الفتوى إخبارا عن مذهب الميت، فإن علم من حاله أنه يفتي على ~~مذهب إمام معين، كفى إطلاق الجواب، وإلا فلا بد من إضافته إلى صاحب المذهب. # فرع ليس لمجتهد أن يقلد مجتهدا لا ليعمل به، ولا ليفتي به، ولا إذا كان ~~قاضيا ليقضي به، سواء خاف الفوت لضيق وقت أم لا. وقال ابن سريج: له التقليد ~~إذا ضاق الوقت ليعمل به، لا ليفتي، وقياسه أن لا يجوز للقضاء وأولى. # وفي الشامل والتهذيب طرد قول ابن سريج في القضاء وصورة الضيف فيه: أن ~~يتحاكم مسافران والقافلة ترتحل، ومن قال به، فقياسه طرده في الفتوى. # فرع هل يلزم المجتهد تجديد الاجتهاد إذا وقعت الحادثة مرة أخرى، أو سئل ~~عنها مرة أخرى، أم يعتمد اجتهاده الأول؟ وجهان كما سبق في القبلة. # قلت: أصحهما لزوم التجديد، وهذا إذا ms3229 لم يكن ذاكرا لدليل الأولى، ولم ~~يتجدد ما قد يوجب رجوعه، فإن كان ذاكرا، لم يلزمه قطعا، وإن تجدد ما يوجب ~~الرجوع، لزمه قطعا. والله أعلم. PageV08P088 # فرع المنسوب إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ثلاثة أصناف. # أحدها: العوام وتقليدهم الشافعي مثلا مفرع على تقليد الميت وقد سبق. # والثاني: البالغون لرتبة الاجتهاد، وقد ذكرنا أن المجتهد لا يقلد مجتهدا ~~وإنما ينسب هؤلاء إلى الشافعي، لأنهم جروا على طريقته في الاجتهاد، ~~واستعمال الأدلة، وترتيب بعضها على بعض، ووافق اجتهادهم اجتهاده وإذا خالف ~~أحيانا لم يبالوا بالمخالفة. # والصنف الثالث: المتوسطون وهم الذين لم يبلغوا رتبة الاجتهاد في أصول ~~الشرع، لكنهم وقفوا على أصول الامام في الأبواب وتمكنوا من قياس ما لم ~~يجدوه منصوصا له على ما نص عليه، وهؤلاء مقلدون له تفريعا على تقليد الميت، ~~وهكذا من يأخذ بقولهم من العوام تقليدا له، والمعروف للأصحاب أنه لا يقلدهم ~~في أنفسهم، لأنهم مقلدون، وقد نجد ما يخالف هذا فإن أبا الفتح الهروي وهو ~~من أصحاب الإمام يقول في الأصول: مذهب عامة أصحابنا أن العامي لا مذهب له، ~~فإن وجد مجتهدا قلده. وإن لم يجده، ووجد متبحرا في مذهب، فإنه يفتيه على ~~مذهب نفسه، وإن كان العامي لا يعتقد مذهبه. وهذا تصريح بأنه يقلد المتبحر ~~في نفسه. وإذا اختلف متبحران في نفسه، وإذا اختلف متبحران في مذهب ~~لاختلافهما في قياس أصل مذهب إمامهما، ومن هذا يتولد وجوه الأصحاب، فنقول: ~~أيهما يأخذ العامي؟ فيه ما سنذكره في اختلاف المجتهدين إن شاء الله تعالى، ~~وإذا نص صاحب المذهب على الحكم والعلة، ألحق بتلك العلة غير المنصوص ~~بالمنصوص، وإن اقتصر على الحكم، فهل يستنبط المتبحر العلة ويعدي الحكم بها، ~~قال محمد بن يحيى: لا، والأشبه بفعل الأصحاب جوازه، لأنهم ينقلون الحكم، ثم ~~يختلفون في علته، وكل منهم يطرد الحكم في فروع علته. # فرع ذكر الشيخ أبو إسحاق أنه إذا نص الامام في واقعة على حكم، وفي أخرى ~~شبهها على خلافه لا يجوز نقل قوله من إحداهما إلى الأخرى ms3230 وتخريجهما على ~~قولين، وأن ما يقتضيه قوله لا يجعل قولا له إلا إذا لم يحتمل، كقوله: ثبتت ~~الشفعة في الشقص من الدار، فيقال: قوله: في الحانوت كذلك والمعروف في ~~المذهب PageV08P089 # خلاف ما قاله، لكن الأولى أن يقال: إنه قياس أصله أو قياس قوله، ولا ~~يقال: هو قوله. # فرع للمفتي أن يشدد في الجواب بلفظ متأول عنده زجرا وتهديدا في مواضع ~~الحاجة. قلت: المراد ما ذكره الصيمري وغيره قالوا: إذا رأى المفتي المصلحة ~~أن يقول للعامي ما فيه تغليظ وهو لا يعتقد ظاهره، وله فيه تأويل، جاز زجرا، ~~كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن توبة القاتل، فقال: لا توبة ~~له، وسأله آخر فقال: له توبة، ثم قال: أما الأول، فرأيت في عينيه إرادة ~~القتل فمنعته، أما الثاني، فجاء مسكينا قد قتل، فلم أقنطه، قال الصيمري: ~~وكذا إن سأله، فقال: # إن قتلت عبدي، فهل علي قصاص، فواسع أن يقال: إن قتلته قتلناك، فعن النبي ~~(ص): من قتل عبده قتلناه ولان القتل له معان وهذا كله إذا لم يترتب على ~~إطلاقه مفسدة. والله أعلم. # الجملة الثانية في المستفتي، فيلزمه سؤال المفتي عند حدوث مسألته، وإنما ~~يسأل من عرف علمه وعدالته، فإن لم يعرف العلم، بحث عنه بسؤال الناس، وإن لم ~~يعرف العدالة، فقد ذكر الغزالي فيه احتمالين أحدهما: أن الحكم كذلك، ~~وأشبههما الاكتفاء، لأن الغالب من حال العلماء العدالة، بخلاف البحث عن ~~العلم، فليس الغالب من الناس العلم، ثم ذكر احتمالين في أنه إذا وجب البحث، ~~يفتقر إلى عدد التواتر، أم يكفي إخبار عدل أو عدلين؟ أصحهما: الثاني. # قلت: الاحتمالان فيما إذا لم تعرف العدالة، هما فيمن كان مستورا وهو الذي ~~PageV08P090 # ظاهره العدالة ولم يختبر باطنه وهما وجهان ذكرهما غيره، أصحهما الاكتفاء، ~~لان العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة، فيعسر على العوام ~~تكليفهم بها، وهذا الخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين. أما ~~الاحتمالان في اشتراط عدد التواتر، والاكتفاء بعدل، فهما محتملان، ولكن ~~المنقول خلافهما، فالذي قاله ms3231 الأصحاب أنه يجوز استفتاء من استفاضت أهليته، ~~وقيل: لا يكفي الاستفاضة، ولا التواتر، بل إنما يعتمد قوله: أنا أهل ~~للفتوى، لأن الاستفاضة والشهرة بين العامة لا وثوق بها، فقد يكون أصلها ~~التلبيس، وأما التواتر، فلا يفيد العلم إذا لم يستند إلى معلوم محسوس، ~~والصحيح الأول، لأن إقدامه عليها إخبار منه بأهليته، لأن الصورة فيمن وثق ~~بدينه.. ويجوز استفتاء من أخبر المشهور المذكور بأهليته قال الشيخ أبو ~~إسحاق وغيره: نقبل في أهليته خبر عدل واحد، وهذا محمول على من عنده معرفة ~~يميز بها الملتبس من غيره، ولا يعتمد في ذلك خبر آحاد العامة لكثرة ما ~~يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك. والله أعلم. # فرع إذا وجد مفتيين فأكثر هل يلزمه أن يجتهد، فيسأل أعلمهم؟ # وجهان، قال ابن سريج: نعم، واختاره ابن كج والقفال، لأنه يسهل عليه، ~~وأصحهما عند الجمهور أنه يتخير، فيسأل من شاء، لأن الأولين كانوا يسألون ~~علماء الصحابة رضي الله عنهم مع تفاوتهم في العلم والفضل، ويعملون بقول من ~~سألوه من غير إنكار، قال الغزالي: فإن اعتقد أن أحدهم أعلم، لم يجز أن يقلد ~~غيره، وإن كان لا يلزمه البحث عن الأعلم إذا لم يعتقد اختصاص أحدهم بزيادة ~~علم. # قلت: هذا الذي قاله الغزالي قد قاله غيره أيضا وهو وإن كان ظاهرا، ففيه ~~نظر لما ذكرنا من سؤال آحاد الصحابة رضي الله عنهم مع وجود أفاضلهم الذين ~~فضلهم متواتر وقد يمنع هذا وعلى الجملة المختار ما ذكره الغزالي. فعلى هذا ~~يلزمه تقليد أورع العالمين، وأعلم الورعين، فإن تعارضا قدم الأعلم على ~~الأصح. والله أعلم. # فرع وإذا استفتى وأجيب، فحدثت له تلك الحادثة ثانيا، فإن عرف استناد ~~PageV08P091 # الجواب إلى نص أو اجماع، فلا حاجة إلى السؤال ثانيا، وكذا لو كان المقلد ~~ميتا وجوزناه، وإن عرف استناده إلى الرأي والقياس أو شك والمقلد حي، ~~فوجهان، أحدهما: لا يحتاج إلى السؤال ثانيا، لأن الظاهر استمراره على ~~جوابه، وأصحهما يلزمه السؤال ثانيا. # فرع لو اختلف عليه جواب مفتيين، فإن أوجبنا البحث وتقليد الأعلم، ms3232 اعتمده، ~~وإلا فأوجه، أصحها: يتخير، ويأخذ بقول أيهما شاء، والثاني: بأخذ بأغلظ ~~الجوابين، والثالث: بأخفهما، والرابع: بقول من يبني قوله على الأثر دون ~~الرأي، والخامس: بقول من سأله أولا. # قلت: وحكي وجه سادس أنه يسأل ثالثا، فيأخذ بفتوى من وافقه. وهذا الذي ~~صححه من التخيير هو الذي صححه الجمهور، ونقله المحاملي في أول المجموع عن ~~أكثر أصحابنا لأن فرضه أن يقلد عالما وقد حصل. والله أعلم. # ونقل الروياني وجهين في أن من سأل مفتيا ولم تسكن نفسه إلى فتواه هل ~~يلزمه أن يسأل ثانيا وثالثا لتسكن نفسه، أم له الاقتصار على جواب الأول؟ ~~والقياس في وجه الثاني. # الجملة الثالثة فيما يتعلق بهما، فيجوز للمستفتي أن يسأل بنفسه، ويجوز أن ~~يكتفي برسول ثقة يبعثه وبالرقعة، ويكفي ترجمان واحد إذا لم يعرف لغته. # قلت: له اعتماد خط المفتي إذا أخبره من يقبل خبره أنه خطه، أو كان يعرف ~~خطه ولم يشك فيه. والله أعلم. # ومن آداب المستفتي أن لا يسأل المفتي وهو قائم، أو مشغول بما يمنعه من ~~تمام الفكر، وأن لا يقول إذا أجابه: هكذا قلت أنا، وأن لا يطالب بالدليل، ~~فإن أراد معرفته، سأل عنه في وقت آخر. وإذا سأل في رقعة، فليكن كاتبها ~~حاذقا، ليبين مواضع السؤال، وينقط مواضع الاشتباه، وليتأمل المفتي الرقعة ~~كلمة كلمة، وليكن اعتناؤه بآخر الكلام أشد، لأنه موضع السؤال، وليتثبت في ~~الجواب وإن كانت المسألة واضحة، وأن يشاور من في مجلسه ممن يصلح لذلك إلا ~~أن يكون فيها PageV08P092 # ما لا يحسن إظهاره. وله أن ينقط من الرقعة مواضع الاشكال، وأن يصلح ما ~~فيها من خطأ ولحن فاحش، وإذا رأى في آخر بعض السطور بياضا، شغله بخطه، لئلا ~~يلحق فيه بعد جوابه شئ، وليبين المفتي بخطه، وليكن قلمه بين قلمين. ولو كتب ~~مع الجواب حجة من آية أو حديث فلا بأس، ولا يعتاد ذكر القياس، وطرق ~~الاجتهاد. فإن تعلقت الفتوى بقاض، فحسن أن يومئ إلى الطريق للاجتهاد، وإذا ~~رأى في الفتوى جواب من لا يصلح للفتوى، ms3233 لم يفت معه. قال الصيمري: وله أن ~~يضرب عليه بإذن صاحب الرقعة وبغير إذنه، ولا يحبسها إلا بإذنه، واستحبوا أن ~~يكون السؤال بخط غير المفتي. # فرع متى تغير اجتهاد المجتهد، دار المقلد معه، وعمل في المستقبل بقوله ~~الثاني، ولا ينقض ما مضى، ولو نكح المجتهد امرأة، ثم خالعها ثلاثا، لأنه ~~رأى الخلع فسخا، ثم تغير اجتهاده قال الغزالي: يلزمه مفارقتها، وأبدى ترددا ~~فيما لو فعل المقلد مثل ذلك، ثم تغير اجتهاد مقلده، قال: والصحيح أن الجواب ~~كذلك، كما لو تغير اجتهاد المقلد في الصلاة، فإنه يتحول. ولو قال مجتهد ~~للمقلد والصورة هذه: أخطأ بك من قلدته، فإن كان الذي قلده أعلم من الثاني، ~~أو استويا، فلا أثر لقوله، وإن كان الثاني أعلم، فالقياس أنا إن أوجبنا ~~تقليد الأعلم، فهو كما لو تغير اجتهاد مقلده، وإلا فلا أثر له. # قلت: هذا الذي زعم الامام الرافعي رحمه الله أنه القياس ليس بشئ، بل ~~الوجه الجزم بأنه لا يلزمه شئ، ولا أثر لقول الثاني، وهذا كله إذا كانت ~~المسألة اجتهادية، وقد لخص الصيمري، والخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا ~~هذه المسألة بتفصيل حسن، فقالوا: إذا أفتى، ثم رجع، فإن علم المستفتي رجوعه ~~ولم يكن عمل بالأول لم يجز له العمل به، وكذا إذا نكح بفتواه، أو استمر على ~~نكاح بفتواه، ثم رجع، لزمه فراقها، كنظيره في القبلة. وإن كان عمل به قبل ~~الرجوع، فإن كان مخالفا لدليل قاطع، لزم المستفتي نقض عمله، وإن كان في محل ~~الاجتهاد، فلا، لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، ولا يعمل خلاف هذا ~~لأصحابنا، وما ذكره صاحبا المستصفى والمحصول، فليس فيه تصريح بمخالفة هذا. # قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح رحمه الله: وإن كان المفتي إنما يفتي على ~~مذهب إمام معين، فرجع لكونه تيقن مخالفة نص إمامه، وجب نقضه، وإن كان ~~اجتهاديا، PageV08P093 # لأن نص إمامه في حقه كنص الشارع في حق المستقل، وأما إذا لم يعلم ~~المستفتي برجوعه. فكأنه لم يرجع في حقه، ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل ~~العمل، وكذا ms3234 بعده حيث يجب النقض، وإذا عمل بفتواه في إتلاف، ثم بان أنه ~~أخطأ، وخالف القاطع، فقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني: إن كان أهلا ~~للفتوى، ضمن، وإلا، فلا، لأن المستفتي مقصر، وهذا الذي قاله فيه نظر، ~~وينبغي أن يخرج على قولي الغرور أو يقطع بعدم الضمان مطلقا إذا لم يوجد منه ~~الاتلاف، ولا ألجأ إليه بإلزام. والله أعلم. # فرع لا يشترط أن يكون للمجتهد مذهب مدون، وإذا دونت المذاهب، فهل يجوز ~~للمقلد أن ينتقل من مذهب إلى مذهب؟ إن قلنا: يلزمه الاجتهاد في طلب الأعلم، ~~وغلب على ظنه أن الثاني أعلم ينبغي أن يجوز، بل يجب وإن خيرناه، فينبغي أن ~~يجوز أيضا، كما لو قلد في القبلة هذا أياما، وهذا أياما. ولو قلد مجتهدا في ~~مسائل، وآخر في مسائل أخرى، واستوى المجتهدان عنده أو خيرناه، فالذي يقتضيه ~~فعل الأولين الجواز، وكما أن الأعمى إذا قلنا: لا يجتهد في الأواني والثياب ~~له أن يقلد في الثياب واحدا، وفي الأواني آخر، لكن الأصوليون منعوا منه ~~لمصلحة. وحكى الحناطي وغيره عن أبي إسحاق فيما إذا اختار من كل مذهب ما هو ~~أهون عليه أن يفسق به، وعن ابن أبي هريرة أنه لا يفسق، وبالله التوفيق. # قلت: قد استقصى الامام الرافعي رحمه الله هذا الباب، فاستوعب وأجاد، وقد ~~استوعبت أنا هذا الباب في أول شرح المهذب وجمعت فيه من مجموعات كلام الأئمة ~~ومتفرقاتها هذا المذكور هنا مع مثله أو أمثاله، وأنا أذكر منه هنا نبذا ~~أشير إليها، ولا ألتزم ترتيبه. # فيستحب للمعلم والمفتي الرفق بالمتعلم والمستفتي، ليتمكن من الفهم عنه، ~~وقد استوعبت آداب العالم والمعلم في أول شرح المهذب وذكرت فيه ما لا ينبغي ~~لطالب علم أن يخفى عليه شئ منه، قال الخطيب الحافظ أبو بكر البغدادي: # ينبغي للامام أن يتفقد أحوال المفتين، فمن صلح لها، أقره، ومن لم يصلح، ~~PageV08P094 # منعه، وأمره أن لا يعود، ويواعده على العود، وطريقه في ذلك أن يسأل ~~العلماء المشهورين من أهل عصره عن حاله، ويعتمد خبرهم، وينبغي أن يكون ms3235 ~~المفتي مع شروطه السابقة متنزها عن خوارم المروءة، فقيه النفس، سليم الذهن، ~~رصين الفكر، حسن التصرف والاستنباط، وسواء الحر والعبد، والمرأة والأعمى ~~والأخرس إذا كتب أو فهمت إشارته. قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: ~~وينبغي أن يكون المفتي كالراوي في أنه لا تؤثر فيه القرابة والعداوة، وجر ~~النفع، ودفع الضر، لأنه في حكم من يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص، ~~فكان كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف حكم القاضي. قال: ~~ووجدت عن صاحب الحاوي إن المفتي إذا نابذ في فتواه شخصا معينا، صار خصما ~~معاندا، ترد فتواه على من عاداه، كما ترد شهادته. قال الصيمري: ويقبل فتاوى ~~أهل الأهواء والخوارج، ومن لا يكفر ببدعته ولا بفسقه، وذكر الخطيب هذا ثم ~~قال: وأما الشراة وهم بضم الشين المعجمة، والرافضة الذين يسبون السلف، ~~ففتاويهم مردودة، وأقاويلهم ساقطة. ومن كان من أهل الفتوى وهو قاض، فهو ~~كغيره، فلا يكره له الفتوى هذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور، وقيل: له أن ~~يفتي في العبادات وغيرها، مما لا يتعلق بالأحكام، وفي الاحكام وجهان. وقال ~~ابن المنذر: يكره فتواه في الاحكام دون غيرها، وهل يشترط في المفتي أن يعرف ~~من الحساب ما يصح به المسائل الحسابية الفقهية؟ وجهان، حكاهما الأستاذ أبو ~~إسحاق الأسفراييني، وصاحبه ويشترط في المفتي المنتسب إلى مذهب إمام كما سبق ~~أن أبو منصور البغدادي يكون فقيه النفس، حافظا مذهب إمامه، ذا خبرة ~~بقواعده، وأساليبه ونصوصه، وقد قطع إمام الحرمين وغيره بأن الأصولي الماهر ~~المتصرف في الفقه لا يحل له الفتوى بمجرد ذلك، ولو وقعت له واقعة، لزمه أن ~~يستفتي فيها، ويلتحق به المتصرف البحاث في الفقه من أئمة الخلاف، وفحول ~~المناظرين، لأنه ليس أهلا لادراك حكم الواقعة استقلالا، لقصور آلته، ولا من ~~مذهب إمام لعدم حفظه له على الوجه المعتبر. وإذا استفتى PageV08P095 # العامي عما لم يقع، لم يجب جوابه ولا يجوز للمفتي أن يتساهل في فتواه، ~~ومن عرف بذلك، لم يجز أن يستفتى، وتساهله قد يكون ms3236 بأن لا يتثبت، ويسرع ~~بالجواب قبل استيفاء الفكر والنظر، فإن تقدمت معرفته بالمسؤول عنه، فلا بأس ~~بالاسراع، وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من المسارعة، وقد يكون تساهله ~~بأن تحمله أغراض فاسدة على تتبع الحيل المحرمة المكروهة، والتمسك بالشبهة ~~طلبا للترخيص على من يروم نفعه، أو التغليظ على من يروم ضره، ومن فعل هذا، ~~فلا وثوق به. # وأما إذا صح قصده، فأحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها، ولا تجر إلى مفسدة، ~~ليخلص بها المستفتي من وريطة يمين ونحوها، فذلك حسن، وعليه يحمل ما جاء عن ~~بعض السلف من هذا. وينبغي أن لا يفتي في كل حال تغير خلقه، وتشغل قلبه، ~~وتمنعه التثبت والتأمل كحالة الغضب أو الجوع أو العطش والحزن والفرح ~~الغالب، والنعاس، والملالة، والمرض المقلق، والحر المزعج، ومدافعة الأخبثين ~~ونحو ذلك، ومتى أحس بشغل قلبه، وخروجه عن الاعتدال، لم يفت، فإن أفتى في شئ ~~من هذه الأحوال وهو يعتقد أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب، صحت فتواه، وإن ~~كان مخاطرا. والأولى للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك، ويجوز أن يأخذ عليه ~~رزقا من بيت المال إلا إذا تعين عليه، وله كفاية، فالصحيح أنه لا يجوز. ثم ~~إن كان له رزق لا يجوز له أخذ أجرة، وإن لم يكن له رزق، لم يجز له أخذ أجرة ~~من أعيان المستفتين كالحاكم. واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني في حيلة، ~~فقال: يقول للمستفتي: يلزمني أن أفتيك قولا، ولا يلزمني أن أكتب لك، فإن ~~استأجره على الكتابة، جاز، وهذا الذي ذكره وإن كان مكروها، فينبغي أن لا ~~يأخذ من الأجرة إلا قدر أجرة كتابة ذلك القدر ولو لم يكن فتوى، لئلا يكون ~~آخذا زيادة بسبب الافتاء. قال الصيمري والخطيب وغيرهما: ولو اجتمع أهل ~~البلد على أن جعلوا له رزقا من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم، جاز. # وأما الهدية، فقال أبو المظفر السمعاني من أصحابنا: ويجوز له قبولها ~~بخلاف الحاكم، لأنه يلزمه حكمه قال الشيخ أبو عمرو: وينبغي أن يحرم قبولها ~~إن كانت رشوة على ms3237 أن يفتيه بما يريد، كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل ~~بالأعواض. قال PageV08P096 # الخطيب: وعلى الامام أن يفرض من بيت المال لمن نصب نفسه لتدريس العلم أو ~~للفتوى في الاحكام ما يغنيه عن التكسب، ولا يجوز أن يفتي فيما يتعلق ~~بالألفاظ كالأيمان والاقرار والوصايا ونحوها، إلا إذا كان من أهل بلد ~~اللافظ أو نازلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم في العادة، وليس للمفتي والعامل ~~على مذهب الإمام الشافعي في المسألة ذات الوجهين أو القولين أن يفتي أو ~~يعمل بما شاء منهما من غير نظر وهذا لا خلاف فيه، بل عليه في القولين أن ~~يعمل بالمتأخر منهما إن علمه، وإلا فبالذي رجحه الشافعي، فإن لم يكن رجح ~~أحدهما ولا علم السابق، لزمه البحث عن أرجحهما، فيعمل به، فإن كان أهلا ~~للترجيح، اشتغل به متعرفا ذلك من نصوص الشافعي ومآخذه وقواعده، وإلا ~~فلينقله عن الأصحاب الموصوفين بهذه الصفة، فإن لم يحصل له ترجيح بطريق، ~~توقف. وأما الوجهان فيتعرف أرجحهما بما سبق إلا أنه لا اعتبار بالتأخر إلا ~~إذا وقعا من شخص واحد، وإذا كان أحدهما منصوصا للشافعي، والآخر مخرجا، ~~فالمنصوص هو الراجح المعمول به غالبا، كما إذا رجح الشافعي في أحد القولين، ~~بل هذا أولى. ولو وجد من ليس أهلا لترجيح خلافا للأصحاب في الأرجح من ~~القولين أو الوجهين، فليعتمد ما صححه الأكثر، والأعلم والأورع، فإن تعارض ~~أعلم وأورع، قدم الأعلم، فإن لم يبلغه عن أحد ترجيح، اعتبر صفات الناقلين ~~للقولين، والقائلين للوجهين فما رواه البويطي والمزني والربيع المرادي مقدم ~~عند أصحابنا على ما رواه الربيع الجيزي وحرملة، كذا نقله الخطابي من ~~أصحابنا عن أصحابنا، إلا أنه لم يذكر البويطي، وزدته أنا لكونه أجل من ~~الربيع، وأقدم من المزني، وأخص بالشافعي منه. قال الشيخ أبو عمرو: ويترجح ~~أيضا ما وافق أكثر أئمة المذاهب. وحكى القاضي حسين فيما إذا كان للشافعي ~~قولان، أحدهما كقول أبي حنيفة رضي الله عنه وجهين، قال الشيخ أبو حامد: # المخالف لأبي حنيفة رضي الله عنه أرجح، فلو لم يطلع ms3238 الشافعي على معنى ~~مخالف لما خالفه، والصحيح أن الموافق أولى، وبه قال القفال، وهذا إذا لم ~~نجد مرجحا مما سبق. ولو تعارض جزم مصنفين، فهو كتعارض الوجهين، فيرجع إلى ~~البحث كما سبق، ويرجح أيضا بالكثرة، فإذا جزم مصنفان بشئ، وجزم ثالث مساو ~~لأحدهما بخلافهما، رجحناهما عليه. # واعلم أن نقل أصحابنا العراقيين لنصوص الشافعي وقواعد مذهبه، ووجوه ~~PageV08P097 # المتقدمين من أصحابنا أتقن وأثبت من نقل أصحابنا الخراسانيين غالبا إن لم ~~يكن دائما وهذا مما يتعلق بما نحن فيه. ومما ينبغي أن يرجح به أحد القولين ~~أن يكون الشافعي رحمه الله ذكره في بابه ومظنته، والآخر جاء مستطردا في باب ~~آخر. # واعلم أن هذا الكتاب الذي اختصرته وهذبته محصل لك جميع ما ذكرته ولا أقول ~~هذا تبجحا بل نصيحة للمسلمين ومناصحة للدين، وهما واجبان علي وعلى سائر ~~المكلفين. # واعلم أنه يكره للمفتي أن يقتصر في جوابه على قوله: فيه قولان، أو وجهان، ~~أو خلاف ونحو ذلك، فإن هذا ليس جوابا صحيحا للمستفتي، ولا يحصل به مقصوده، ~~وهو بيان ما يعمل به لما ذكرنا، بل ينبغي أن يجزم بما هو الراجح، فإن لم ~~يظهر له الراجح، انتظر ظهوره، أو امتنع من الافتاء في المسألة، كما فعله ~~كثير من أصحابنا وغيرهم. # واعلم أنه متى كان قولان قديم وجديد، فالعمل على الجديد إلا في نحو عشرين ~~أو ثلاثين مسألة قد أوضحتها مفصلة في أول شرح المهذب مع ما يتعلق بها ~~ويترتب بها، ويترتب عليها، وبالله التوفيق، وإذا كان في رقعة الاستفتاء ~~مسائل، فحسن أن يرتب الجواب على ترتيب الأسئلة، وإذا كان في المسألة تفصيل ~~لم يطلق الجواب، فإنه خطأ بالاتفاق، وليس له أن يكتب الجواب على ما يعلمه ~~من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له، بل يذكر جواب ما في الرقعة ~~فإن أراد الجواب على خلاف ما فيها، فليقل، وإن كان الامر كذا، فجوابه كذا، ~~وإذا كتب الجواب، أعاد نظره فيه وتأمله، وإذا كان هو المبتدئ بالافتاء في ~~الرقعة، قال الصيمري وغيره: فالعادة ms3239 قديما وحديثا أن يكتب في الناحية ~~اليسرى، لأنه أمكن. # قال الصيمري وغيره: ولو كتب وسط الرقعة، أو في حاشيتها، فلا عتب عليه، ~~ولا يكتب فوق البسملة بحال. # ويستحب عند إرادة الافتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى ~~PageV08P098 # ويحمده، ويصلي على النبي (ص)، ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويقول: ~~رب اشرح لي صدري الآية، ويستحب أن يكتب في أول فتواه: الحمد لله، أو الله ~~الموفق، أو حسبنا الله، أو حسبي الله ونحو ذلك، نقل ذلك الصيمري عن كثيرين، ~~قال: وحذفه آخرون. قال: ولا يدع أن يختم جوابه بقوله: والله أعلم، أو ~~وبالله التوفيق ونحوه. قال: ولا يقبح أن يقول: الجواب عندنا، أو الذي ~~عندنا، أو الذي نذهب إليه كذا، لأنه من أهله قال: وإذا كان السائل قد أغفل ~~الدعاء للمجيب، أو الصلاة على رسول الله (ص) في آخر الفتوى، ألحق المفتي ~~ذلك بخطه فإن العادة جارية به، ويكتب بعد: والله أعلم، ونحوه: كتبه فلان، ~~أو فلان بن فلان الفلاني، فينتسب إلى ما يعرف به من قبيلة أو بلد أو ~~غيرهما، ثم ينتسب إلى المذهب، فيقول الشافعي أو الحنفي ونحوهما، قال ~~الصيمري: وإن كانت الفتوى تتعلق بالسلطان، دعا له، فقال: وعلى السلطان أو ~~على ولي الأمر وفقه الله، أو أصلحه، أو سدده، أو شد أزره، ولا يقول: أطال ~~الله بقاءه، فإنه ليس من ألفاظ السلف. وقد نقل النحاس اتفاق العلماء على ~~كراهية أطال الله بقاءك. وقد أوضحت هذه اللفظة وما يتعلق بها ويشبهها في ~~آخر كتاب الأذكار. وينبغي أن يختصر جوابه، ويكون بحيث يفهم للعامة فهما ~~جليا، قال الصيمري والخطيب وغيرهما: وإذا سئل عمن قال: أنا أصدق من محمد بن ~~عبد الله، أو الصلاة لغو ونحو هذه العبارات، فلا يبادر بقوله: هذا حلال ~~الدم، أو عليه القتل، بل يقول: # إن ثبت هذا بإقراره، أو ببينة، استتابه السلطان، فإن تاب، قبلت توبته، ~~وإلا فعل كذا وكذا وأشبع القول فيه، وإن سئل عن شئ يحتمل وجوها يكفر ببعضها ~~دون بعض قال: ms3240 يسأل القائل، فإن قال: أردت كذا، فالجواب كذا، وإن قال: أرددت ~~كذا، فالجواب كذا. وإذا سئل عمن قتل أو قلع سنا أو عينا، احتاط في الجواب، ~~فيذكر الشروط التي يجب باجتماعها القصاص، وإذا سئل عمن فعل ما يقتضي ~~تعزيره، ذكر ما يعزر به، فيقول: ضربه السلطان ما بين كذا وكذا، ولا يزاد ~~على كذا، وينبغي أن يلصق الجواب بآخر الاستفتاء، ولا يدع بينهما فرجة مخافة ~~أن يزيد السائل شيئا يفسد الجواب. وإذا كان موضع الجواب ورقة ملصقة، كتب ~~على PageV08P099 # موضع الالصاق، وإذا ضاق آخر الورقة عن الجواب، لم يكتبه في ورقة أخرى، بل ~~في ظهر هذه أو حاشيتها وأيهما أولى؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: هما سواء، ~~والراجح أن حاشيتها أولى، وبه قطع الصيمري وغيره، وليحذر أن يميل في فتواه ~~مع المستفتي أو خصمه، ووجوه الميل معروفة. ومنها أن يكتب ما له دون ما ~~عليه، وليس له أن يعلم أحدهما ما يدفع به حجة صاحبه، وإذا ظهر له أن الجواب ~~خلاف غرض المستفتي، وأنه لا يرضى بكتابته في ورقته، اقتصر على مشافهته ~~بالجواب، ويجب عليه عند اجتماع الرقاع أن يقدم الأسبق فالأسبق، كالقاضي ~~وهذا فيما يجب فيه الافتاء، فإن تساووا وجهل السابق، أقرع والصحيح أنه يجوز ~~تقديم المرأة، والمسافر الذي شد رحله، ويتضرر بتخلفه عن رفقته إلا إذا كثر ~~المسافرون والنساء بحيث يتضرر غيرهم تضررا ظاهرا، فيقدم حينئذ بالسبق، ثم ~~القرعة، ثم لا يقدم أحدا إلا في فتيا واحدة. قال الصيمري وغيره: إذا سئل عن ~~ميراث، فالعادة أن لا يشترط في الورثة عدم الرق والكفر والقتل وغيرهما مما ~~يمنع الإرث، بل المطلق محمول على ذلك بخلاف ما إذا أطلق الأخوة والأخوات، ~~ولا بد أن يقول في الجواب: من أبوين أو أب أو أم، وإذا سئل عن المنبرية وهي ~~زوجة وأبوان وبنتان، لا يقول: للزوجة الثمن، ولا التسع، لأنه لم يطلقه أحد ~~من السلف، بل يقول: # لها الثمن عائلا، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما، أولها ثلاثة أسهم ~~من سبعة وعشرين، ms3241 وإذا كان في المذكورين من لا يرث أفصح بسقوطه، فقال: وسقط ~~فلان، فإن كان سقوطه في حال دون حال، قال: وسقط فلان في هذه الحالة ونحو ~~ذلك، لئلا يتوهم أنه لا يرث بحال. قال: وينبغي أن يكون شديد الاحتراز في ~~جواب المناسخات. قال الصيمري وغيره: وحسن أن يقول: تقسم التركة بعد إخراج ~~ما يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا. قالوا وإذا رأى في الرقعة فتوى غيره ~~ممن هو أهل للافتاء، وخطه موافق لما عنده، كتب تحته الجواب صحيح، أو جوابي ~~مثل هذا، أو بهذا أقول وله أن يكتب الجواب بعبارة أخصر من عبارة السابق. ~~PageV08P100 # وإن كان فيها خط من ليس بأهل، قال الصيمري وغيره: لم يفت معه، لأن ذلك ~~تقرير للخطأ، بل يضرب عليه، وينهر المستفتي، ويعرفه قبح ما فعله، وأنه كان ~~واجبا عليه البحث عن أهل الفتوى. وإن رأى فيها اسم من لا يعرفه، سأل عنه، ~~فإن لم يعرفه، فله الامتناع خوفا مما قلناه. والأولى أن يأمر صاحبها ~~بإبدالها، فإن أبى، أجابه شفاها، وإذا خاف فتنة من الضرب عليها، ولم تكن ~~فتياه خطأ، امتنع من الافتاء معه. # وهل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء، نظر إن كان منتسبا إلى ~~مذهب، بني على وجهين، حكاهما القاضي حسين في أن العامي هل له مذهب أم لا؟ ~~أحدهما: لا، لأن المذهب لعارف الأدلة، فعلى هذا له أن يستفتي من شاء، ~~وأصحهما عند القفال له مذهب، فلا تجوز مخالفته. وإن لم يكن منتسبا، بني على ~~وجهين، حكاهما ابن برهان بفتح الباء من أصحابنا في أن العامي هل يلزمه ~~التقيد بمذهب معين؟ أحدهما: لا، فعلى هذا هل له أن يقلد من شاء أم يبحث عن ~~أسد المذاهب، فيقلد أهله وجهان، كالبحث عن الأعلم. والثاني وبه قطع أبو ~~الحسن إلكيا: يلزمه. وهو جار في كل من يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء ~~وأصحاب سائر العلوم، لئلا يتلقط رخص المذاهب بخلاف العصر الأول، ولم تكن ~~مذاهب مدونة، فيتلقط رخصها. فعلى هذا يلزمه أن ms3242 يختار مذهبا يقلده في كل شئ، ~~وليس له التمذهب بمجرد التشهي، ولا بما وجد عليه أبده، هذا كلام الأصحاب. ~~والذي يقتضيه الدليل أنه لا يلزمه التمذهب بمذهب، بل يستفتي من شاء، أو من ~~اتفق، لكن من غير تلقط للرخص. ولعل من منعه لم يثق بعدم تلقطه. وإذا استفتى ~~وأفتاه المفتي، فقال أبو المظفر السمعاني: لا يلزمه العمل به إلا بإلزامه، ~~قال: ويجوز أن يقال: يلزمه إذا أخذ في العمل به، وقيل: يلزمه إذا وقع في ~~نفسه صحته، قال: # وهذا أولى الأوجه، والمختار ما نقله الخطيب وغيره، أنه إذا لم يكن هناك ~~مفت PageV08P101 # آخر، لزمه بمجرد فتواه، وإن لم تسكن نفسه، وإن كان هناك آخر لم يلزمه ~~بمجرد إفتائه، إذ له أن يسأل غيره، وحينئذ فقد يخالفه، فيجئ فيه الخلاف ~~السابق في اختلاف المفتيين، وينبغي للمستفتي أن يبدأ من المفتين بالأسن ~~الأعلم وبالأولى فالأولى فإن أراد جمعهم في رقعة، وإن أراد إفرادهم في ~~رقاع، بدأ بمن شاء، وتكون رقعة الاستفتاء واسعة، ويدعو في الورقة لمن ~~يستفتيه، ويدفع الورقة إلى المفتي منشورة، ويأخذها منشورة، فيريحه من نشرها ~~وطيها. وإذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا في بلده ولا غيره، ولا من ينقل ~~حكمها، قال الشيخ أبو عمرو: هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية وحكمها حكم ما ~~قبل ورود الشرع، والصحيح في كل ذلك أن لا تكليف ولا حكم في حقه أصلا، فلا ~~يؤاخذ إذا صاحب الواقعة شئ بصنعه. فهذا آخر النبذ التي يسر الله الكريم ~~إلحاقها وهي وإن كانت طويلة بالنسبة إلى هذا المختصر فهي قصيرة بالنسبة إلى ~~ما ذكرته في شرح المهذب، وموضع بسطها والزيادات والفروع هناك. وهذا الفصل ~~مما يكثر الاحتياج إليه، فلهذا بسطناه أدنى بسط. والله أعلم. # المسألة الثالثة: يستحب للامام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف، فإن لم ~~يأذن، فله حالان أحدهما: أن يطلق التولية، ولا ينهاه عن الاستخلاف، فإن ~~أمكنه القيام بما تولاه، كقضاء بلدة صغيرة، فليس له الاستخلاف على الأصح، ~~وإن لم يمكنه كقضاء بلدتين أو بلد كبير، فله ms3243 الاستخلاف في القدر الزائد على ~~ما يمكنه، وليس له الاستخلاف في الممكن على الأصح، والقياس فيما إذا أذن له ~~أن يكون في القدر المستخلف فيه هذان الوجهان إلا أن يصرح بالاستخلاف في ~~الجميع، وقطع ابن كج بالجواز في الكل عند مطلق الاذن. الحال الثاني: أن ~~ينهاه عن الاستخلاف، فلا يجوز الاستخلاف، فإن كان ما فوضه إليه لا يمكنه ~~القيام به، فقال القاضي أبو الطيب: هذا النهي كالعدم، والأقرب أحد أمرين ~~إما بطلان التولية، وبه قال ابن القطان، وإما اقتصاره على الممكن، وترك ~~الاستخلاف. # قلت: هذا أرجحهما. والله أعلم. PageV08P102 # وجميع ما ذكرناه في الاستخلاف العام، أما في الأمور الخاصة، كتحليف وسماع ~~بينة، فقطع القفال بجوازه للضرورة، وقال غيره: هو على الخلاف، وهو مقتضى ~~إطلاق الأكثرين. # فروع أحدها: يشترط في الذي يستخلفه ما يشترط في القاضي، قال الشيخ أبو ~~محمد وغيره: فإن فوض إليه أمرا خاصا، كفاه من العلم ما يحتاج إليه في ذلك ~~الباب حتى إن نائب القاضي في القرى إذا كان المفوض إليه سماع البينة ونقلها ~~دون الحكم، كفاه العلم بشروط سماع البينة ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد. # الثاني: قال الروياني في التجربة: نص الشافعي رحمه الله في المبسوط يدل ~~على أن الحاكم الشافعي لا يجوز أن يستخلف من يخالفه، والمعروف في المذهب ~~خلافه، لأن الحاكم يعمل باجتهاده حتى لو شرط على النائب أن يخالف اجتهاده، ~~ويحكم باجتهاد المنيب لم يجز، وكذا إذا جوزنا تولية المقلد للضرورة، ~~فاعتقاد المقلد في حقه كاجتهاد المجتهد، فلا يجوز أن يشرط عليه الحكم بخلاف ~~اعتقاد مقلده، فلو خالف وشرط القاضي الحنفي على النائب الشافعي الحكم بمذهب ~~أبي حنيفة قال في الوسيط: له الحكم في المسائل التي اتفق عليها الإمامان ~~دون المختلف فيها، وهذا حكم منه بصحة الاستخلاف، لكن قال الماوردي وصاحبا ~~المهذب والتهذيب وغيرهم: لو قلد الامام رجلا القضاء على أن يقضي بمذهب ~~عينه، بطل التقليد. ومقتضى هذا بطلان الاستخلاف هناك، وفي فتاوى القاضي ~~حسين أن الامام الحنفي لو ولى شافعيا بشرط أن لا ms3244 يقضي بشاهد ويمين، ولا على ~~غائب، صحت التولية، ولغا الشرط، فيقضي بما أدى إليه اجتهاده، ومقتضى هذا أن ~~لا يراعى الشرط هناك، قال الماوردي: ولو لم تجر صيغة الشرط، بل قال الامام: ~~قلدتك القضاء، فاحكم بمذهب الشافعي، ولا تحكم بمذهب أبي حنيفة، صح التقليد، ~~ولغا الأمر والنهي، وفيه احتمال، قال: ولو قال: لا تحكم في قتل المسلم ~~بالكافر والحر بالعبد، جاز، وقد قصر عمله على باقي الحوادث، وحكى وجهين ~~فيما لو قال: لا تقض فيهما بقصاص أنه PageV08P103 # يلغو أم يكون منعا له في الحكم في القصاص نفيا وإثباتا. # الثالث: حيث منعنا الاستخلاف، فاستخلف فحكم الخليفة باطل، لكن لو تراضى ~~خصمان بحكمه، كان كالمحكم وليس للقاضي إنفاذ حكمه، بل يستأنف الحكم بينهما، ~~وإذا جوزنا الاستخلاف، فاستخلف من لا يصلح للقضاء، فحكمه باطل أيضا، ولا ~~يجوز إنفاذه. # المسألة الرابعة: إذا نصب الإمام قاضيين في بلد واحد، نظر إن خص كل واحد ~~بطرف منه، أو بزمان، أو جعل أحدهما قاضيا في الأموال، والآخر في الدماء ~~والفروج، جاز، قال ابن كج: وكذا لو ولاهما على أن يحكم كل واحد منهما في ~~الواقعة التي يرفعها المتخاصمان إليه، وإن عمم ولا يتهما مكانا وزمانا ~~وحادثة، فإن شرط عليهما الاجتماع في الحكم، لم يجز، لأن الخلاف يكثر في محل ~~الاجتهاد، فتتعطل الحكومات، وإن أثبت لكل واحد الاستقلال فوجهان، أحدهما: ~~لا يجوز كالإمامة 8 العظمى، فعلى هذا إن ولاهما معا، بطلت توليتهما، وإن ~~ولاهما متعاقبين، صحت تولية الأول دون الثاني، وأصحهما الجواز، الوكيلين ~~والوصيين. فعلى هذا لو تنازع الخصمان في إجابة داعي القاضيين يجاب من سبق ~~داعيه، فإن جاءا معا أقرع، وإن تنازعا في اختيار القاضيين، فقد أطلق ~~الغزالي أنه يقرع، وقال الماوردي: القول قول الطالب دون المطلوب، فإن ~~تساويا، حضرا عند أقرب القاضيين إليهما، فإن استويا في القرب فالأصح أنه ~~يقرع، وقيل: يمنعان من التخاصم حتى يتفقا على أحدهما وإن أطلق نصب قاضيين، ~~ولم يشرط اجتماعهما، ولا استقلالهما، قال صاحب التقريب: يحمل على إثبات ~~الاستقلال تنزيلا للمطلق ms3245 على ما يجوز، وقال غيره: التولية باطلة حتى يصرح ~~بالاستقلال. PageV08P104 # قلت: قول صاحب التقريب أصح، وبه قطع الرافعي في المحرر. # والله أعلم. # الخامسة: هل يجوز أن يحكم الخصمان رجلا غير القاضي، وهل لحكمه بينهما ~~اعتبار، قولان أظهرهما عند الجمهور نعم، وخالفهم الامام والغزالي، فرجحا ~~المنع، وقيل القولان في الأموال فقط، فأما النكاح واللعان، والقصاص، وحد ~~القذف وغيرها، فلا يجوز فيها التحكيم قطعا، والمذهب طرد القولين في الجميع، ~~وبه قطع الأكثرون، ولا يجزئ في حدود الله تعالى على المذهب، إذ ليس لها ~~طالب معين، وفي التهذيب وغيره ما يقضي ذهاب بعضهم إلى طرد الخلاف فيها وليس ~~بشئ، وقيل القولان في التحكيم في حقوق الآدميين مخصوصان بما إذا لم يكن في ~~البلد قاض، فإن كان لم يجز، وقيل: هما إذا كان قاض وإلا فيجوز قطعا والمذهب ~~طردهما في الحالين، فإذا جوزنا التحكيم اشترط في المحكم صفات القاضي، ولا ~~ينفذ حكمه إلا على من رضي بحكمه حتى لا تضرب دية الخطأ على العاقلة إذا لم ~~يرضوا بحكمه، ولا يكفي رضى القاتل، وقيل: يكفي، والعاقلة تبع له، والصحيح ~~الأول. قال السرخسي: الخلاف مخصوص بقولنا تجب الدية على الجاني، ثم تحملها ~~العاقلة، فإن قلنا: تجب عليها ابتداء لم تضرب عليهم إلا برضاهم قطعا وهذا ~~حسن. قال السرخسي: وإنما يشترط رضا المتحاكمين إذا لم يكن أحدهما القاضي ~~نفسه، فإن كان، فهل يشترط رضا الآخر؟ # فيه اختلاف نص، والمذهب أنه لا يشترط، وليكن هذا مبنيا على جواز ~~الاستخلاف إن جاز، فالمرجوع إليه نائب القاضي. قال: ويشترط على أحد الوجهين ~~كون المتحاكمين بحيث يجوز للمحكم أن يحكم لكل واحد منهما، فإن كان أحدهما ~~ابنه أو أباه، لم يجز. وليس للمحكم الحبس، بل غايته الاثبات والحكم وقيل: ~~يحبس وهو شاذ وهل يلزم حكمهما بنفس الحكم كحكم القاضي أم لا يلزمه إلا ~~بتراضيهما بعد الحكم؟ فيه قولان، ويقال: وجهان، أظهرهما الأول، PageV08P105 # ومتى رجع أحدهما قبل الحكم، امتنع الحكم حتى لو أقام المدعي شاهدين، فقال ~~المدعى عليه: عزلتك، لم يكن له ms3246 أن يحكم. وقال الإصطخري: إن أحسن المدعى ~~عليه بالحكم فرجع، ففي تمكينه من الرجوع وجهان خرجهما، والمذهب الأول، وإذا ~~جوزنا التحكيم في غير الأموال، فخطب امرأة، وحكما رجلا في التزويج، كان له ~~أن يزوج قال الروياني: وهذا هو الأصح، واختيار الأستاذين أبي إسحاق ~~الأسفراييني، وأبي طاهر الزيادي وغيرهما من المشايخ، وإنما يجوز فيه ~~التحكيم إذا لم يكن لها ولي خاص من نسيب أو معتق، وشرط في بعض الشروح أن لا ~~يكون هناك قاض، وحكى صاحب العدة القاضي أبو المكارم الطبري ابن أخت ~~الروياني وجهين في اشتراطه. وليكن هذا مبنيا على الخلاف في أنه هل يفرق في ~~التحكيم بين أن يكون في البلد قاض أم لا، وإذا رفع حكم المحكم إلى القاضي، ~~لم ينقضه إلا بما ينقض قضاء غيره. # المسألة السادسة في أحكام منثورة تتعلق بالتولية. # يجب على الامام نصب القاضي في كل بلدة وناحية خالية عن قاض، فإن عرف حال ~~من يوليه عدالة وعلما، فذاك، وإلا أحضره، وجمع بينه وبين العلماء ليعرف ~~علمه، ويسأل عن سيرته جيرانه وخلطاءه، فلو ولى من لا يعرف حاله، لم تنعقد ~~توليته، وإن علم بعد ذلك كونه بصفة القضاة، ويجوز ان يجعل الامام نصب ~~القاضي إلى والي الإقليم وأمير البلدة، وإن لم يكن المجعول إليه صالحا ~~للقضاء، لأنه وكيل محض، وكذا لو فوض إلى واحد من المسلمين اختيار قاض، ثم ~~ليس له أن يختار والده ولا ولده، كما لا يختار نفسه. ولو قال لأهل بلد: ~~اختاروا رجلا منكم، وقلدوه القضاء، قال ابن كج: جاز على الأصح. ويشترط في ~~التولية تعيين محل ولايته من قرية، أو بلدة، أو ناحية، ويشترط تعيين ~~المولى، فلو قال: وليت أحد هذين أو من رغب في القضاء ببلدة كذا من علمائها، ~~لم يجز. ولو قال: فوضت القضاء إلى فلان وفلان، فهذا نصب قاضيين. وفي ~~الأحكام السلطانية للقاضي الماوردي: إن تولية القضاء تنعقد بما تنعقد به ~~الوكالة، وهو PageV08P106 # المشافهة باللفظ، والمراسلة، والمكاتبة عند الغيبة، ويجئ في المراسلة ~~والمكاتبة خلاف كما سبق في ms3247 الوكالة، وإن كان المذهب الصحة كما ذكره. وفيه ~~أن صريح اللفظ: وليتك القضاء، واستخلفتك، واستنبتك، ولم يذكر التفويض بصيغة ~~الامر، كقوله: اقض بين الناس، أو احكم ببلدة كذا، وهو ملحق بالصرائح، كما ~~في الوكالة. وفيه أن الكنايات: اعتمدت عليك في القضاء، أو رددته إليك، أو ~~اعتمدت، أو فوضت، أو وكلت، أو أسندت، وينبغي أن يقترن بها ما يلحقها ~~بالصرائح ولا يكاد يتضح فرق بين: وليتك القضاء، وفوضته إليك. # قلت: الفرق واضح فإن قوله: وليتك متعين لجعله قاضيا، وفوضت إليك محتمل أن ~~يراد توكيله في نصب قاض. والله أعلم. # وفيه أن عند المشافهة يشترط القبول على الفور، وفي المراسلة والمكاتبة لا ~~يشترط الفور، وقد سبق في الوكالة خلاف في اشتراط القبول، وأنه إذا اشترط، ~~فالأصح أنه لا يعتبر الفور فليكن هكذا هنا. # فرع يجوز تعميم التولية وتخصيصها، إما في الاشخاص بأن يوليه القضاء بين ~~سكان محلة أو قبيلة، أو في خصومات شخصين معينين، أو ولاه القضاء بين من ~~يأتيه في داره أو في مسجده من الخصوم، وإما في الحوادث بأن يوليه القضاء في ~~الأنكحة دون الأموال أو عكسه، أو في قدر معين من المال، وإما في طرف الحكم ~~بأن يوليه القضاء بالاقرار دون البينة أو عكسه، وإما في الأمكنة وهو ظاهر، ~~وإما في الأزمنة بأن يوليه سنة أو يوما معينا، أو يوما سماه من كل أسبوع. ~~وحكى ابن كج وجها أنه إذا قال: وليتك سنة، بطلت التولية كما في الإمامة، ~~والمذهب الأول كالوكالة، ولو كان كالإمامة، لما جاز باقي التخصيصات. ومن ~~ولي القضاء مطلقا، استفاد سماع البينة والتحليف، وفصل الخصومات بحكم بات أو ~~إصلاح عن تراض، واستيفاء الحقوق والحبس عند الحاجة والتعزير، وإقامة ~~الحدود، وتزويج من ليس لها ولي حاضر، والولاية في مال الصغار والمجانين ~~والسفهاء والنظر في PageV08P107 # الضوال وفي الوقف حفظا للأصول، وإيصالا للغلات إلى مصارفها بالفحص عن حال ~~المتولي إذا كان لها متول، وبالقيام به إذا لم يكن. قال الماوردي: ويعم ~~نظره في الوقوف العامة والخاصة، لأن الخاصة ستنتهي ms3248 إلى العموم والنظر في ~~الوصايا وتعيين المصروف إليه إن كانت لجهة عامة بالقيام بها إن لم يكن وصي، ~~وبالفحص عن حاله إن كان، والنظر في الطرق، والمنع من التعدي فيها بالأبنية، ~~وإشراع ما لا يجوز إشراعه قال القاضي أبو سعد الهروي: ونصب المفتين ~~والمحتسبين وأخذ الزكوات. # وفصل الماوردي أمر الزكوات، فقال: إذا أقام الامام لها ناظرا خرجت عن ~~عموم ولاية القاضي، وإلا فوجهان، ويشبه أن يطرد هذا التفصيل، في المحتسبين، ~~وكذا القول في إقامة صلاة الجمعة والعيد، ويقرب من هذه الأمور نصب الأئمة ~~في المساجد، وليس للقاضي جباية الجزية والخراج بالتولية المطلقة على الأصح. # الطرف الثاني في العزل والانعزال وفيه مسائل: # الأولى: إذا جن، أو أغمي عليه، أو عمي، أو خرس، أو خرج عن أهلية الضبط ~~والاجتهاد لغفلة أو نسيان لم ينفذ حكمه، وكذا لو فسق على الأصح، فلو زالت ~~هذه الأحوال، ففي عود ولايته من غير تولية مستأنفة وجهان سبقا في كتاب ~~الوصايا، الأصح، لا يعود، وقطع السرخسي بعودها في صورة الاغماء. ولو أخبر ~~PageV08P108 # الامام بموت القاضي أو فسقه، فولى قاضيا، ثم بان خلافه، لم يقدح في تولية ~~الثاني. # الثانية: في الحال الذي يجوز فيه عزله، فإن ظهر منه خلل، فللامام عزله، ~~قال في الوسيط: ويكفي فيه غلبة الظن. وإن لم يظهر خلل، نظر إن لم يكن من ~~يصلح للقضاء، لم يجز عزله، ولو عزله، لم ينعزل، وإن كان هناك صالح، نظر إن ~~كان أفضل منه، جاز عزله وانعزل المفضول بالعزل، وإن كان مثله أو دونه، فإن ~~كان في العزل به مصلحة من تسكين فتنة ونحوها، فللامام عزله به، وإن لم يكن ~~فيه مصلحة، لم يجز، فلو عزله، نفذ على الأصح مراعاة لطاعة السلطان، ومتى ~~كان العزل في محل النظر، واحتمل أن يكون فيه مصلحة، فلا اعتراض على الامام ~~فيه، ويحكم بنفوذه وفي بعض الشروح أن تولية قاض بعد قاض هل هي عزل للأول؟ ~~وجهان، وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان. # فرع هل ينعزل ms3249 القاضي قبل أن يبلغه خبر العزل؟ قيل: قولان كالوكيل، ~~والمذهب القطع بأنه لا ينعزل قبله، لعظم الضرر في نقض أقضيته، ثم الخلاف ~~فيما إذا عزله لفظا، أو كتب إليه: أنت معزول، أو عزلتك، فأما إذا كتب إليه: ~~إذا أتاك كتابي هذا، فأنت معزول، فلا ينعزل قبل أن يصله الكتاب قطعا، وإن ~~كتب إذا قرأت كتابي فأنت معزول، لم ينعزل قبل القراءة، ثم إن قرأ بنفسه ~~انعزل، وكذا إن قرئ عليه على الأصح، لأن الغرض إعلامه بصورة الحال. ولو كان ~~القاضي أميا وجوزناه، فقرئ عليه، فالانعزال أولى. PageV08P109 # فرع للقاضي أن يعزل نفسه، كالوكيل وفي الاقناع للماوردي أنه إذا عزل نفسه ~~لا ينعزل إلا بعلم من قلده. # المسألة الثالثة: فيمن ينعزل بموت القاضي وانعزاله، فينعزل به كل مأذون ~~له في شغل معين، كبيع على ميت أو غائب، وسماع شهادة في حادثة معينة، وأما ~~من استخلفه في القضاء، ففيه ثلاثة أوجه، أحدها: ينعزل كالوكيل، والثاني: ~~لا، للحاجة، وأصحها ينعزل إن لم يكن القاضي مأذونا له في الاستخلاف، لان ~~الاستخلاف في هذا لحاجته، وقد زالت بزوال ولايته، وإن كان مأذونا له فيه لم ~~ينعزل إن كان قال: استخلف عني فامتثل، وإن قال: استخلف عن نفسك، أو أطلق، ~~انعزل، ولو نصبه الامام نائبا عن القاضي، قال السرخسي: لا ينعزل بموت ~~القاضي وانعزاله، لأنه مأذون له من جهة الامام، وفيه احتمال، ويتخرج على ~~هذا الخلاف أن القاضي هل له عزل خليفته. # فرع القوام على الأيتام والأوقاف جعلهم الغزالي كالخلفاء، والمذهب الذي ~~قطع به الأصحاب الجزم بأنهم لا ينعزلون بموت القاضي وانعزاله، لئلا تتعطل ~~أبواب المصالح وهم كالمتولي من جهة الواقف. PageV08P110 # فرع القضاة والولاة لا ينعزلون بموت الامام الأعظم، وانعزاله لشدة الضرر ~~في تعطيل الحوادث. # المسألة الرابعة إذا قال القاضي بعد الانعزال: كنت حكمت لفلان بكذا لم ~~يقبل إلا ببينة، وهل تقبل شهادته بذلك مع آخر؟ وجهان قال الإصطخري: # نعم، والصحيح باتفاق الأصحاب المنع، لأنه يشهد على فعل نفسه، فعلى هذا لو ~~شهد مع غيره أن حاكما ms3250 جائز الحكم حكم بكذا، ولم يضف إلى نفسه، قبلت شهادته ~~على الأصح، كما لو شهدت المرضعة برضاع محرم، ولم يذكر فعلها. # ووجه المنع أنه قد يريد نفسه، فوجب البيان، ليزول اللبس، والوجهان مفرعان ~~على أنه لو قامت البينة على حكم حاكم، قبلت ولا يشترط تعيينه، وهذا هو ~~المذهب والمعروف، وأشار بعضهم إلى وجه آخر، فعلى هذا الوجه لا تقبل شهادة ~~واحد منهما. ثم يجوز أن يقال: الوجهان فيما إذا لم يعلم القاضي أنه يشهد ~~على فعل نفسه، فإن علم، فهو كما لو أضاف. ويجوز أن يقال: هما إذا علم، فإن ~~لم يعلم قبل قطعا لجواز إرادة غيره. وعلى هذا الاحتمال لو شهد المعزول أن ~~حاكما حكم بكذا، وشهد معه آخر أن المعزول حكم به، وجب أن نقبل، لأنا على ~~هذا التقدير لا نعتني إلا بتصحيح الصيغة. # قلت: الاحتمال الأول هو الصحيح. والله أعلم. # ولو شهد المعزول أنه ملك فلان، أو أن فلانا أقر في مجلس حكمي بكذا، قبلت ~~شهادته، لأنه لم يشهد على فعله، وقول القاضي في غير محل ولايته: # حكمت لفلان بكذا، كقول المعزول. وأما إذا قال قبل العزل: حكمت بكذا، ~~فيقبل لقدرته على الانشاء في الحال وحتى لو قال على سبيل الحكم: نساء ~~القرية PageV08P111 # طوالق من أزواجهن، قبل قوله، ولا حاجة إلى حجة. # فرعان ذكرهما الهروي، أحدهما: قال القاضي المعزول: المال الذي في يد هذا ~~الأمين دفعته إليه أيام قضائي ليحفظه لزيد، وقال الأمين: إنه لعمرو، وما ~~قبضته منك، فالقول قول الأمين، وإن وافقه على القبض منه، فالقول قول ~~القاضي. والثاني: يجوز أن يكون الشاهدان بحكم القاضي هما اللذان شهدا عنده، ~~وحكم بشهادتهما، لأنهما يشهدان على فعل القاضي. قال الأستاذ أبو طاهر: وعلى ~~هذا تفقهت، وأدركت القضاة. # الخامسة: ليس على القاضي تتبع أحكام القاضي قبله، لأن الظاهر منها ~~السداد، وله التتبع على أحد الوجهين، واختاره الشيخ أبو حامد احتياطا. وإذا ~~جاءه متظلم على القاضي المعزول، وطلب إحضاره، لم يسارع إلى إجابته، فقد ~~يقصد ابتذاله، بل يسأله عما يريد ms3251 منه، فإن ذكر أنه يدعي عليه عينا، أو دين ~~معاملة، أو إتلاف أو غصب، أحضره، وفصل خصومتهما، كغيرهما. ولو قال: أخذ مني ~~كذا PageV08P112 # على سبيل الرشوة المحرمة، أو أخذ مني مالا بشهادة عبدين أو غيرهما ممن لا ~~تقبل شهادته، ودفعه إلى فلان، فكذلك الجواب، لأن هذا الاخذ كالغصب، وأما ~~فلان الذي ادعى الدفع إليه، فإن قال: أخذته بحكم المعزول لي، لم يقبل قوله، ~~ولا قول المعزول له، بل يحتاج إلى بينة تشهد على حكم المعزول له أيام ~~قضائه، وإن لم يكن بينة، انتزع منه المال، وإن اقتصر على أنه لي، ولم يتعرض ~~الآخذ من المدعي لحكم المعزول، فالقول قوله بيمينه، ولو لم يتعرض المتظلم ~~للآخذ، بل قال: حكم علي بشهادة عبدين ونحوهما، فقد حكى الغزالي وجها أن ~~دعواه لا تسمع، ولا يصغى إليه وهذا الوجه خطأ لا نعرفه لاحد من الأصحاب، بل ~~اتفق الأصحاب على أن دعواه مسموعة، وبينته محكوم بها، ولكن هل يحضر المعزول ~~بمجرد دعواه وجهان: أصحهما: نعم كغيره، والثاني: لا يحضره إلا ببينة تقوم ~~بما يدعيه، أو على إقرار المعزول بما يدعيه، لأن الظاهر جريان أحكامه على ~~الصواب، فيكفي هذا الظاهر حتى تقوم بينة بخلافه، وعلى هذا فليس المراد أن ~~البينة تقام في غيبته، ويحكم بها لكن الغرض أن يكون إحضاره ثبت فيقيم ~~المدعي شهودا يعرف القاضي بهم أن لدعواه أصلا وحقيقة، ثم إذا حضر المعزول ~~ادعى المدعي، وشهد الشهود في وجهه، فإن أحضر بعد البينة أو من غير بينة، ~~فأقر، طولب بمقتضاه، وإن أنكر صدق بيمينه على الأصح عند العراقيين ~~والروياني كالمودع وسائر الامناء، وقيل: يصدق بلا يمين، وبه قال ابن القاص، ~~والاصطخري، وصاحب التقريب والماوردي، وصححه الشيخ أبو عاصم، والبغوي. ولا ~~فرق في ذلك PageV08P113 # بين أن يدعي عليه الحكم في مال أو دم حتى إذا ادعى عليه أنه قتل ظلما ~~بالحكم جرى الخلاف في أن إحضاره هل يتوقف على بينة، وأنه إذا أنكر هل يحلف؟ ~~ولو ادعى على نائب المعزول في القضاء، فهو كالدعوى على ms3252 المعزول، وأما ~~أمناؤه الذين يجوز لهم أخذ الأجرة فلو حوسب بعضهم فبقي عليه شئ، فقال: أخذت ~~هذا المال أجرة عملي، فصدقه المعزول، لم ينفعه تصديقه، بل يسترد منه ما ~~يزيد على أجرة المثل، وهل يصدق بيمينه في أجرة المثل؟ وجهان، أحدهما: لا، ~~بل عليه البينة بجريان ذكر الأجرة. والثاني: نعم، لأن الظاهر أنه لا يعمل ~~مجانا. قال الامام: والخلاف مبني على أن من عمل لغيره ولم يسم أجرة، هل ~~يستحقها؟ # فرع لو ادعى رجل على القاضي الباقي على قضائه، نظر إن ادعى ما لا يتعلق ~~بالحكم، حكم بينهما خليفته أو قاض آخر، وإن ادعى ظلما في الحكم، وأراد ~~تغريمه، لم يمكن، ولا يحلف القاضي ولا تغني إلا البينة، وكذا لو ادعى على ~~الشاهد أنه شهد بالزور، وأراد تغريمه، لأنهما أمينان شرعا. ولو فتح باب ~~تحليفهما لتعطل القضاء، وأداء الشهادة، وكذا الحكم لو قال للقاضي: قد عزلت، ~~فأنكر وعن الشيخ أبي حامد أن قياس المذهب التحليف في جميع هذا كسائر ~~الامناء إذا ادعيت خيانتهم. PageV08P114 # الباب الثاني في جامع آداب القضاء فيه أطراف الأول في آداب متفرقة وهي ~~عشرة: # الأول: أن يكتب الامام كتاب العهد لمن ولاه القضاء، ويذكر فيه ما يحتاج ~~القاضي إلى القيام به، ويعظه فيه، فإن كان يبعثه إلى بلد آخر، نظر إن كان ~~بعيدا لا ينتشر الخبر إليه، فليشهد شاهدين على التولية على الوجه الذي ~~تضمنه الكتاب ويقرآنه، أو يقرؤه الامام عليهما، فإن قرأ غير الامام، ~~فالأحوط أن ينظر الشاهدان فيه، ثم يخرج الشاهدان معه، فيخبران بالحال هناك، ~~قال الأصحاب: وليس هذا على قواعد الشهادات، إذ ليس هناك قاض يؤدي عنده ~~الشهادة. ولو أشهد ولم يكتب، كفى، فإن الاعتماد على الشهود وإن كان البلد ~~قريبا ينتشر الخبر إليه ويستفيض، فإن أشهد شاهدين يخرجان معه كما ذكرنا، ~~فذاك، وإلا ففي الاكتفاء بالاستفاضة وجهان، أحدهما: المنع، وبه قال أبو ~~إسحاق، لأن العقود لا تثبت بالاستفاضة كالوكالة والإجارة، وأصحهما ~~الاكتفاء، وبه قال الإصطخري: إذ لم ينقل عن رسول الله (ص)، ولا ms3253 عن الخلفاء ~~الاشهاد، ومن الأصحاب من أطلق الوجهين، ولم يفرق بين البلد البعيد والقريب، ~~ويشبه أن لا يكون خلاف، ويكون التعويل على الاستفاضة، ولا يجوز اعتماد مجرد ~~الكتابة بغير استفاضة، ولا إشهاد هذا هو المذهب والمفهوم من كلام الجمهور. ~~وذكر الغزالي في اعتماده وجهين. PageV08P115 # الأدب الثاني: إذا أراد الخروج إلى بلد قضائه، سأل عن حال من فيه العدول ~~والعلماء، فإن لم يتيسر، سأل في الطريق حتى يدخل على علم بحال البلد، فإن ~~لم يتيسر، سأل حين يدخل، ويستحب أن يدخل يوم الاثنين. # قلت: قال الأصحاب: فإن تعسر يوم الاثنين فالخميس، وإلا فالسبت. والله ~~أعلم. # وأن يكون عليه عمامة سوداء، فقد صح أن النبي (ص) دخل مكة يوم الفتح وعليه ~~عمامة سوداء، وأن ينزل في وسط البلد أو الناحية، لئلا يطول الطريق على ~~بعضهم، وإذا دخل، فإن رأى أن يشتغل في الحال بقراءة العهد، فعل، وإن رأى أن ~~ينزل منزله، ويأمر مناديا ينادي يوما فأكثر أو أقل على حسب صغر البلد أو ~~كبره أن فلانا جاء قاضيا، وأنه يخرج يوم كذا لقراءة العهد، فمن أحب، ~~فليحضر، فإذا اجتمعوا، قرأ عليهم العهد، وإن كان معه شهود، شهدوا ثم ينصرف ~~إلى منزله، ويستحضر الناس، ويسألهم عن الشهود والمزكين سرا وعلانية. قال ~~الأصحاب: # ويتسلم ديوان الحكم وهو ما كان عند القاضي قبله من المحاضر والسجلات، ~~وحجج الأيتام والأوقاف، وحجج غيرهم المودعة في الديوان، لأنها كانت في يد ~~الأول بحكم الولاية، وقد انتقلت الولاية إليه، ثم إذا أراد النظر في الأمور ~~نظر أولا في المحبوسين هل يستحقونه أم لا؟ ويأمر قبل أن يجلس للنظر فيهم من ~~ينادي يوما فأكثر على حسب الحاجة أن القاضي ينظر في المحبوسين يوم كذا، فمن ~~له محبوس، فليحضر، ويبعث إلى الحبس أمينا ليكتب اسم كل محبوس وما حبس به، ~~ومن حبس له في رقعة. وذكر القاضي أبو الطيب أنه يبعث أمينين وهو أحوط. # فإذا جلس في اليوم الموعود، وحضر الناس، صبت الرقاع بين يديه، فيأخذ رقعة ~~وينظر في الاسم المثبت ms3254 فيها، ويسأل عن خصمه فمن قال: أنا خصمه بعث معه ثقة ~~إلى الحبس ليأخذ بيده ويحضره، وهكذا يحضر من المحبوسين من يعرف أن ~~PageV08P116 # المجلس يحتمل النظر في أمرهم وفي أمالي السرخسي أنه يقرع بينهم للابتداء. # وإذا اجتمع عنده المحبوس وخصمه، سأل المحبوس عن سبب حبسه، وجوابه يفرض ~~على وجوه، منها أن يعترف أنه حبس بحق، فإن كان ما حبس به مالا، أمر بأدائه، ~~فإن قال: أنا معسر، فعلى ما سبق في التفليس، فإن لم يؤد ولم يثبت إعساره، ~~رد إلى الحبس، وإن أدى أو ثبت إعساره نودي عليه، فلعل له خصما آخر، فإن لم ~~يحضر أحد خلي، وإن كان ما حبس به حدا، أقيم عليه، وخلي كما ذكرناه. ومنها ~~أن يقول: شهدت على بينة، فحبسني القاضي ليبحث عن حال الشهود، ففي جواز ~~الحبس بهذا السبب خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى، فإن قلنا: لا يحبس به، ~~أطلقه، وإلا رده، وبحث عن حال الشهود، ومنها أن يقول: # حبست بخمر أو كلب أتلفته على ذمي، وهذا القاضي لا يعتقد التغريم بذلك، ~~فالأظهر أنه يمضيه، والثاني: يتوقف، ويسعى في اصطلاحهما على شئ. ومنها أن ~~يقول: حبست ظلما، فإن كان الخصم معه، فعلى الخصم البينة، ويصدق المحبوس ~~بيمينه، فإن ذكر خصما غائبا، فقيل: يطلق قطعا، والأصح أنه على وجهين، فإن ~~قلنا: لا يطلق حبس، أو يؤخذ منه كفيل، ويكتب إلى خصمه في الحضور، فإن لم ~~يفعل، أطلق حينئذ، وإن قال: لا خصم لي أصلا، أو قال: # لا أدري فيم حبست، نودي عليه لطلب الخصم، فإن لم يحضر أحد، حلف وأطلق قال ~~في الوسيط: وفي مدة المناداة لا يحبس، ولا يخلى بالكلية، بل يرتقب، ~~PageV08P117 # وحيث أطلق الذي ادعى أنه مظلوم لا يطالب بكفيل على الأصح. # فرع لو كان قد حبسه الأول تعزيرا قال الغزالي: أطلقه الثاني، ولم يتعرض ~~الجمهور لهذا، فإن بانت جنايته عند الثاني، ورأي إدامة حبسه، فالقياس ~~الجواز. # فرع فإذا فرغ من المحبوسين، نظر في الأوصياء، فإذا حضر من ادعى أنه وصي، ~~بحث ms3255 الحاكم عن شيئين أحدهما أصل الوصاية، فإن أقام بينة أن القاضي المعزول ~~نفذ وصايته، وأطلق تصرفه، قرره، ولم يعزله إلا أن يطرأ فسقه ونحوه وينعزل، ~~فينزع المال منه، وإن شك في عدالته فوجهان، قال الإصطخري: يقر المال في ~~يده، لأن الظاهر الأمانة، وقال أبو إسحاق: ينتزعه حتى تثبت عدالته، وإن ~~وجده ضعيفا، أو كان المال كثيرا لا يمكنه القيام بحفظه، والتصرف فيه، ضم ~~إليه من يعينه، والثاني تصرفه في المال، فإن قال: فرقت ما أوصى به، نظر إن ~~كانت الوصية لمعينين، لم يتعرض له، لأنهم يطالبون إن لم يكن وصلهم، وإن ~~كانت لجهة عامة، فإن كان عدلا أمضى تصرفه ولم يضمنه، وإن كان فاسقا، ضمنه ~~لتعديه بالتفريق بغير ولاية صحيحة، ولو فرق الثلث الموصى به غير الوصي خوفا ~~PageV08P118 # عليه من أن يضيع، نظر إن كانت الوصاية لمعينين، وقع الموقع، لأن لهم أن ~~يأخذوه بلا واسطة، وإلا فيضمن على الأصح. # فرع ثم بعد الأوصياء ينظر في أمناء القاضي المنصوبين على الأطفال، وتفرقة ~~الوصايا، فمن تغير حاله بفسق أو غيره، فعلى ما ذكرناه في الأوصياء ومن لم ~~يتغير حاله، أقره، قال الروياني: وله أن يعزله ويولي غيره بخلاف الأوصياء، ~~لان الأمين يولى من جهة القاضي بخلاف الوصي. # فرع ثم ينظر في الأوقاف العامة والمتولين لها، وفي اللقط والضوال، فما لا ~~يجوز تملكه للملتقط، أو يجوز ولم يختر تملكه بعد الحول، حفظه على صاحبه، أو ~~باعه، وحفظ ثمنه لمصلحة المالك، وله أن يحفظ هذه الأموال معزولة عن أمثالها ~~في بيت المال، وله أن يخلطها بمثلها فإذا ظهر المالك، غرم له من بيت المال. # فرع ليقدم من كل نوع من ذلك الأهم فالأهم، وإن عرضت حادثة وهو مشغول بهذه ~~المهمات استخلف من ينظر في تلك الحالة أو فيما هو فيه. # الأدب الثالث: يرتب القاضي بعد المذكورات أمر الكتاب والمزكين ~~والمترجمين، أما الكتاب فللحاجة إلى كتابة المحاضر والسجلات، والكتب ~~الحكمية، لأن القاضي لا يتفرغ لها غالبا. ويشترط في الكاتب أن يكون عارفا ~~بما يكتبه من ms3256 المحاضر وغيرها، وأن يكون مسلما عدلا. وفي المهذب وجه أن ~~الاسلام والعدالة ليسا بشرط بل مستحبان، لأن القاضي لا يمضي ما كتبه حتى ~~يقف PageV08P119 # عليه، وليس بشئ. ويستحب أن يكون فقيها وافر العقل، عفيفا عن الأطماع، جيد ~~الخط، ضابطا للحروف، وأن يجلسه القاضي بين يديه ليملي عليه، ويشاهد ما ~~يكتبه. وأما المزكون فسيأتي فيهم فصل مفرد إن شاء الله تعالى. وأما ~~المترجمون، فللحاجة إلى معرفة كلام من لا يعرف القاضي لغته من خصم أو شاهد، ~~ويشترط في المترجم التكليف والحرية والعدالة، لأنه ينقل إلى القاضي قولا لا ~~يعرفه، فأشبه الشاهد والمزكي بخلاف الكاتب، ولهذه العلة شرطنا العدد فيه ~~وفي المزكي. قال الأصحاب: فإن كان الحق مما يثبت برجل وامرأتين، قبلت ~~الترجمة من رجلين أو من رجل وامرأتين، وانفرد الامام باشتراط رجلين، ~~واختاره البغوي لنفسه. وأما النكاح والعتق وسائر ما لا يثبت إلا برجلين، ~~فيشترط في ترجمته رجلان، وفي الزنا هل يكفي رجلان أم يشترط أربعة؟ قولان ~~كالشهادة على الاقرار بالزنا، وقيل: يكفي رجلان قطعا، ولو كان الشاهدان ~~أعجميين فهل يكفي لهما مترجمان أم يشترط لكل مترجمان؟ # قولان كشهود الفرع، وبالأول قطع العبادي في الرقم، ويجوز أن يكون المترجم ~~أعمى على الأصح، لأنه يفسر اللفظ، ولا يحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف ~~الشهادة، وإذا كان بالقاضي صمم، واحتاج إلى من يسمعه فثلاثة أوجه أصحها: # يشترط العدد كالمترجم، والثاني: لا، لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم، ~~والحاضرون بخلاف المترجم. والثالث: إن كان الخصمان أصمين، اشترط، لان ~~غيرهما لا يعتني اعتناءهما، وإن كانا سميعين، فلا. فأما إسماع الخصم ما ~~يقوله القاضي، وما يقوله الخصم، فحكى الروياني عن القفال، أنه لا يشترط فيه ~~العدد، وإذا شرطنا العدد. اشترط لفظ الشهادة على الأصح، فيقول: أشهد أنه ~~يقول كذا، ومن منع، قال: ليست بشهادة محققة، وإذا لم يشترط العدد، اشترطت ~~الحرية على الأصح، كهلال رمضان، ولا يسلك به مسلك الروايات وليجري الخلاف ~~في لفظ الشهادة والحرية مع بعده من المترجم، ويشبه أن يكون الاكتفاء بإسماع ~~رجل ms3257 PageV08P120 # وامرأتين في المال على ما ذكرنا في المترجم. # فرع إذا لم يجد القاضي كفاية، فله أن يأخذ رزقا من بيت المال ليتفرغ ~~للقضاء، وإن وجدها وتعين عليه، لم يجز أخذ شئ، وإلا فيجوز. ويستحب ترك ~~الاخذ، ولا يجوز عقد الإجارة على القضاء، وفي فتاوي القاضي حسين وجه أنه ~~يجوز، والمذهب الأول وبه قطع الجمهور، وينبغي للامام أن يجعل من بيت المال ~~شيئا مع رزق القاضي لثمن ورق المحاضر والسجلات، ولأجرة الكاتب، فإن لم يكن ~~في بيت المال شئ أو احتيج إليه لما هو أهم، فإن أتى المدعي بورقة تثبت فيها ~~خصومته وشهادة الشهود، وبأجرة الكاتب، فذاك، وإلا فلا يجبر عليه، لكن يعلمه ~~القاضي أنه إذا لم يثبت ما جرى، فقد تنسى شهادة الشهود وحكم نفسه، وليكن ~~رزق القاضي بقدر كفايته وكفاية عياله على ما يليق بحالهم من النفقة والكسوة ~~وغيرهما، وكذا الامام يأخذ لنفسه ما يليق به من الخيل والغلمان، الدار ~~الواسعة، ولا يلزمه الاقتصار على ما اقتصر عليه رسول الله (ص) والخلفاء ~~الراشدون رضي الله عنهم، لأنه قد بعد العهد بزمن النبوة التي كانت سبب ~~النصر وإلقاء الرعب والهيبة في القلوب، فلو اقتصر الامام اليوم على ذلك، لم ~~يطع، وتعطلت الأمور. ولو رزق PageV08P121 # الامام القاضي من مال نفسه، أو رزقه أهل ولايته، أو واحد منهم فالذي خرجه ~~صاحب التلخيص أنه لا يجوز له قبوله، وقد سبق في الاذان أنه يجوز أن يكون ~~رزق المؤذن من مال الإمام، أو أحد الرعية، ويجوز أن يفرق بأن ذلك لا يورث ~~تهمة وميلا في المؤذن بخلاف القاضي، وكما يرزق الامام القاضي من بيت المال ~~يرزق أيضا من يرجع مصلحة عمله إلى عامة المسلمين كالأمير والمفتي والمحتسب، ~~وإمام الصلاة والمؤذن، ومن يعلم الناس القرآن، ومن يقيم الحدود والقاسم، ~~وكاتب الصكوك، فإن لم يكن في بيت المال شئ، لم يعين قاسما ولا كاتبا لئلا ~~يغالي بالأجرة وألحق بهؤلاء المقوم، وفي المترجم وجهان، أصحهما: يرزق من ~~بيت المال كهؤلاء، والثاني: لا، كالوكيل قاله ابن القاص، وأبو ms3258 زيد، وعلى ~~هذا فمؤنة ما يترجم به للمدعى عليه على المدعى عليه، والمسمع كالمترجم، ففي ~~مؤنته الوجهان، وهما جاريان في المزكي، والقول في الشاهد يأتي في الشهادات ~~إن شاء الله تعالى. # الأدب الرابع: يستحب أن يكون مجلس القضاء فسيحا بارزا نزها لا يؤذي فيه ~~حر ولا برد وريح وغبار ودخان، فيجلس في الصيف حيث يليق به، وكذا في الشتاء ~~وزمن الرياح، واستحب أبو عبيد بن حربويه وغيره من الأصحاب أن يكون موضع ~~جلوسه مرتفعا كدكة ونحوها ليسهل عليه النظر إلى الناس، وعليهم المطالبة، ~~وحسن أن يوطأ له الفراش، وموضع الوسادة، ليعرفه الداخل، ويكون أهيب عند ~~الخصوم، وأرفق بالقاضي لئلا يمل، والمستحب أن يكون مستقبل القبلة، ولا ~~يتكئ، ويستحب أن لا يتخذ المسجد مجلسا للقضاء، فإن اتخذ، كره على الأصح، ~~لأنه ينزه عن رفع الأصوات، وحضور الحيض، والكفار والمجانين PageV08P122 # وغيرهم ممن يحضرون مجلس القضاء، والثاني: لا يكره كما لا يكره الجلوس فيه ~~لتعليم القرآن وسائر العلوم والافتاء، وإذا أثبتنا الكراهة، فهي في إقامة ~~الحد أشد، وكراهة اتخاذه مجلسا للقضاة كراهة تنزيه، فإن ارتكبها لم يمكن ~~الخصوم من الاجتماع فيه والمشاتمة ونحوها، بل يقعدون خارجه، وينصب من يدخل ~~خصمين خصمين، ولو اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها، ~~فلا بأس بفصلها، وإذا جلس للقضاء ولا زحمة، كره أن يتخذ حاجبا على الأصح، ~~ولا كراهة فيه في أوقات حلوته على الصحيح. # الأدب الخامس: يكره أن يقضي في كل حال يتغير فيه خلقه، وكمال عقله لغضب ~~أو جوع أو شبع مفرطين أو مرض مؤلم، وخوف مزعج، وحزن وفرح شديدين، وغلبة ~~نعاس أو ملال أو مدافعة أحد الأخبثين، أو حضور طعام يتوق إليه، ثم قال ~~الامام والبغوي وغيرهما: الكراهة فيما إذا لم يكن الغضب لله تعالى، وظاهر ~~كلام آخرين أنه لا فرق، ولو قضى في هذه الحال، نفذ. # فصل إذا أقر المدعى عليه أو نكل، فحلف المدعي، ثم يسأل المدعي القاضي أن ~~يشهد على أنه أقر عنده أو نكل، وحلف المدعي، ms3259 لزمه إجابته. ولو أقام بينة ~~بما ادعاه، وسأل القاضي الاشهاد عليه، لزمه أيضا في الأصح، ولو حلف المدعى ~~عليه، وإن سأله الاشهاد ليكون حجة له، فلا يطالبه مرة أخرى، لزمه إجابته، ~~وسأله أحد المتداعيين أن يكتب له محضرا بما جرى ليحتج به إذا احتاج، نظر إن ~~لم يكن عنده قرطاس من بيت المال، ولم يأت به الطالب، لم يلزمه PageV08P123 # إجابته وإن كان فهل يجب أم يستحب؟ وجهان أصحهما: الاستحباب، لأن الحق ~~يثبت بالشهود لا بالكتاب، وإن طلب أن يحكم له بما ثبت، لزمه الحكم، فيقول: # حكمت له به، أو أنفذت الحكم به، أو ألزمت خصمه الحق، وإذا حكم، فطلب ~~الاشهاد على حكمه، لزمه الاشهاد، وإن طلب أن يكتب له به سجلا، فعلى التفصيل ~~والخلاف المذكور في كتابة المحضر، ونقل ابن كج وجها ثالثا أنه يجب التسجيل ~~في الدين المؤجل الوقوف وأموال المصالح، فلا يجب في الحال والحقوق الخاصة، ~~وسواء أوجبنا الكتابة أم استحببناها، فيحتاج إلى بيان المكتوب، وأنه كيف ~~يضبط ويحفظ، أما الأول، فالمكتوب محضر وسجل، أما المحضر، فصورته، بسم الله ~~الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان ابن فلان، وأحضر معه فلان ابن فلان، ويرفع ~~في نسبهما ما يفيد التمييز، وهذا إذا عرفهما القاضي، ويستحب مع ذلك التعرض ~~لحليتهما طولا وقصرا في القد، وسمرة وشقرة في الوجه، ويصف منهما الحاجب ~~والعين والفم والأنف. وإن لم يعرفهما، كتب: حضر رجل ذكر أنه فلان ابن فلان، ~~وأحضر معه رجلا ذكر هذا المحضر أنه فلان ابن فلان ابن فلان، ولا بد والحالة ~~هذه من التعرض لحليتهما، ثم يكتب: وادعى عليه كذا من عين أو دين بصفتهما، ~~فأقر المدعى عليه بما ادعى، فإن أنكر، وأقام المدعي بينة كتب، فأحضر المدعي ~~فلانا وفلانا شاهدين، وسأل القاضي استماع شهادتهما، فسمعها في مجلس حكمه، ~~وثبت عنده عدالتهما، وسأله أن يكتب محضرا بما جرى، فأجابه إليه، وذلك في ~~تاريخ كذا، ويثبت على رأس المحضر علامته من الحمدلة وغيرها، ويجوز أن يبهم ~~الشاهدين فيكتب: وأحضر عدلين شهدا له بما ادعاه، ms3260 ولو كان مع المدعي كتاب ~~فيه خط الشاهدين، كتب تحت خطهما: شهد عندي بذلك، وأثبت علامته في رأس ~~الكتاب، واكتفى به عن المحضر، جاز، وإن كتب المحضر، وضمنه ذلك الكتاب، جاز، ~~وعلى هذا قياس محضر يذكر تحليف المدعى عليه أو المدعي بعد نكول المدعى ~~عليه. # وأما السجل، فصورته: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد عليه فلان ~~القاضي بموضع كذا في تاريخ كذا أنه ثبت عنده كذا، فأقر فلان لفلان، أو ~~بشهادة فلان وفلان، وقد ثبتت عدالتهما عنده، أو بيمينه بعد نكول المدعى ~~عليه، وأنه PageV08P124 # حكم بذلك لفلان على فلان، وأنفذه بسؤال المحكوم له. ويجوز أن يكتب: ثبت ~~عنده ما في كتاب هذه نسخته، وينسخ الكتاب إلى آخره، ثم يكتب: وإنه حكم بذلك ~~وكيفية التعرض لنسب المتداعيين وحليتهما على ما ذكرنا في المحضر. وفي تعليق ~~الشيخ أبي حامد أن ابن خيران لم يجوز للقاضي التسجيل إذا لم يعرف ~~المتداعيين، والصحيح الأول، وإذا كان المتداعيان، أو أحدهما امرأة، واحتاج ~~إلى إثبات الحلية، فليكن النظر لذلك، كالتحمل للشهادة، وأما أنه كيف يضبط ~~ويحفظ، فينبغي للقاضي أن يجعل المحاضر والسجلات نسختين يدفع إلى صاحب الحق ~~إحداهما غير مختومة، وتحفظ الأخرى في ديوان القضاء مختومة، ويكتب على رأسها ~~اسم الخصمين، ويضعها في خريطة أو قمطر، وهو السفط الذي يجمع فيه المحاضر ~~والسجلات، ويكون بين يديه إلى آخر المجلس، فإذا أراد أن يقوم، ختمه بنفسه، ~~أو ختمه أمين وهو ينظر، ثم أمر بحمله إلى موضعه، ثم يدعو به في اليوم ~~الثاني وينظر في الختم، ويفكه بنفسه أو يفكه أمينه وهو ينظر ويضع فيه كتب ~~اليوم الثاني كما ذكرنا، وهكذا يفعل حتى يمضي الأسبوع، فإن كثرت، جعلها ~~إضبارة وكتب عليها: خصومات أسبوع كذا من شهر كذا من سنة كذا وسجلاته، ~~ويعزلها. وإن لم يكتب، تركها حتى يمضي شهر، ثم بعزلها، فإذا مضت سنة، ~~جمعها، وكتب عليها: كتب سنة كذا ليسهل الوقوف عليها عند الحاجة، ويجعلها في ~~موضع لا يعلمه غيره، وإذا احتاج إلى شئ منها تولى ms3261 أخذه بنفسه، ونظر أولا ~~إلى ختمه وعلاماته. # فرع قال الهروي: إن أوجبنا التسجيل على القاضي، لم يجز له أخذ الأجرة ~~عليه، وإلا فيجوز. وأطلق بعضهم القول بالجواز، وهو موافق لمنع الوجوب، وهو ~~الأصح، وكذا استئجار المفتي ليكتب الفتوى. # الأدب السادس: يستحب للقاضي المشاورة وإنما يشاور العلماء الأمناء، ~~PageV08P125 # ويستحب أن يجمع أصحاب المذاهب المختلفة ليذكر كل واحد دليله فيتأملها ~~القاضي ويأخذ بأرجحها عنده، ثم الذين يشاورهم إن شاء أقعدهم عنده، وإن شاء ~~أقعدهم ناحية، فإذا احتاج استدعاهم. # قلت: الأول أولى. والله أعلم. # ثم المشاورة تكون عند اختلاف وجوه النظر، وتعارض الآراء، فأما الحكم ~~المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي، فلا مشاورة فيه وإذا حضر المستشارون، ~~فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم ولا يبتدئون بالاعتراض والرد على حكمه إلا ~~إذا كان حكما يجب نقضه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وذكر الغزالي أنهم ~~يحضرون قبل خروجه، وهذا وإن كان لم يتعرض له الجمهور يوجه بأنهم بانتظاره ~~أولى كما في الصلاة. # الأدب السابع: يكره للقاضي أن يتولى البيع والشراء بنفسه، بل يوكل من لا ~~يعرفه الناس، فإن عرفوه بوكالته أبدله، فإن لم يجد من يوكله، عقد بنفسه ~~للضرورة، فإن وقعت خصومة لمعاملة، أناب من يحكم بينه وبين خصمه خوفا من أن ~~يميل إليه، ولا يختص هذا الحكم بالبيع والشراء، بل يعم الإجارة وسائر ~~PageV08P126 # المعاملات، بل نص في الام أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته، ويكل ~~إلى غيره ليتفرغ قلبه. # فصل يحرم على القاضي الرشوة، ثم إن كان له رزق في بيت المال، لم يجز أخذ ~~عوض من الخصوم، فإن لم يكن، فقال الشيخ أبو حامد: لو قال للخصمين: لا أقضي ~~بينكما حتى تجعلا لي رزقا، جاز، ومثله عن القاضي أبي الطيب وغيره، وهذا نحو ~~ما نقل الهروي أن القاضي إذا لم يكن له رزق من بيت المال وهو محتاج، ولم ~~يتعين عليه القضاء، فله أن يأخذ من الخصم أجرة مثل عمله، وإن تعين، قال ~~أصحابنا: لا يجوز الاخذ وجوزه ms3262 صاحب التقريب وأما باذل الرشوة، فإن بذلها ~~ليحكم له بغير الحق، أو بترك الحكم بحق حرم عليه البذل، وإن كان ليصل إلى ~~حقه، فلا يحرم كفداء الأسير. PageV08P127 # قلت: وأما المتوسط بين المرتشي والراشي، فله حكم موكله منهما، فإن وكلا، ~~حرم عليه، لأنه وكيل للآخذ وهو محرم عليه. والله أعلم. # وأما الهدية فالأولى أن يسد بابها ولا يقبلها، ثم إن كان للمهدي خصومة في ~~الحال، حرم قبول هديته في محل ولايته، وهديته في غير محل ولايته، كهدية من ~~عادته أن يهدى له قبل الولاية لقرابة أو صداقة ولا يحرم قبولها على الصحيح، ~~وحكى ابن الصباغ في تحريمها وجها وهو مقتضى إطلاق الماوردي، وإن لم يكن له ~~عادة بالهدية قبل الولاية، فإن زاد المهدي على القدر المعهود، صارت هديته ~~كهدية من لم يعهد منه الهدية، وحيث حكمنا بأن القبول ليس بحرام، فله الاخذ ~~والتملك، والأولى أن يثبت عليها أو يضعها في بيت المال، وحيث قلنا ~~بالتحريم، فقبلها، لم يملكها على الأصح، فعلى هذا لو أخذها، قيل: يضعها في ~~بيت المال، والصحيح أنه يردها على مالكها، فإن لم يعرفه، جعلها في بيت ~~المال. # فرع قد ذكرنا أن الرشوة حرام مطلقا، والهدية جائزة في بعض الأحوال، فيطلب ~~الفرق بين حقيقتيهما مع أن الباذل راض فيهما، والفرق من وجهين، أحدهما ذكره ~~ابن كج: أن الرشوة هي التي يشرط على قابلها الحكم بغير الحق، أو الامتناع ~~عن الحكم بحق، والهدية: هي العطية المطلقة. والثاني قال الغزالي في ~~الاحياء: المال إما يبذل لغرض آجل فهو قربة وصدقة، وإما لعاجل، وهو إما ~~مال، فهو هبة بشرط ثواب، أو لتوقع ثواب، وإما عمل، فإن كان عملا محرما، أو ~~PageV08P128 # واجبا متعينا، فهو رشوة، وإن كان مباحا فإجارة أو جعالة، وإما للتقرب ~~والتودد إلى المبذول له، فإن كان بمجرد نفسه، فهدية، وإن كان ليتوسل بجاهه ~~إلى أغراض ومقاصد، فإن كان جاهه بالعلم أو النسب، فهو هدية، وإن كان ~~بالقضاء والعمل، فهو رشوة. # الأدب الثامن: في تأديبه المسيئين عمن أساء الأدب في ms3263 مجلسه من الخصوم بأن ~~صرح بتكذيب الشهود، أو ظهر منه مع خصمه لدد، أو مجاوزة حد، زجره ونهاه، فإن ~~عاد، هدده وصاح عليه، فإن لم ينزجر، عزره بما يقتضيه اجتهاده من توبيخ ~~وإغلاظ القول، أو ضرب وحبس، ولا يحبسه بمجرد ظهور اللدد، وعن الإصطخري أنه ~~على قولين. وفي يتيمة اليتيمة أنه إنما يضربه بالدرة دون السياط إذ الضرب ~~بالسياط من شأنه الحدود. وهذا الذي ادعاه غير مقبول، بل الضرب بالسياط جائز ~~في غير الحدود، ألا ترى أن لفظ الشافعي رحمه الله في تعزير القاضي شاهد ~~الزور حيث قال: عزره ولم يبلغ بالتعزير أربعين سوطا. ومثال اللدد أن تتوجه ~~اليمين على الخصم، فيطلب يمينه، ثم يقطعها عليه، ويزعم أن له بينة، ثم ~~يحضره ثانيا وثالثا، ويفعل كذلك، وكذا لو أحضر رجلا، وادعى عليه وقال: لي ~~بينة وسأحضرها، ثم فعل ذلك ثانيا وثالثا إيذاء وتعنتا. ولو اجترأ خصم على ~~القاضي وقال: أنت تجور أو تميل، أو ظالم، جاز أن يعزره وأن يعفو، والعفو ~~أولى إن لم يحمل على ضعفه، والتعزير أولى إن حمل عليه. # فرع شهادة الزور من أكبر الكبائر، ومن ثبت أنه شهد بزور، عزره القاضي بما ~~يراه من توبيخ وضرب وحبس، وشهر حاله، وأمر بالنداء عليه في سوقه إن كان من ~~أهل السوق، أو قبيلته إن كانت له قبيلة، أو مسجده تحذيرا للناس منه، ~~وتأكيدا لامره، وإنما تثبت شهادة الزور بإقرار الشاهد إن تيقن القاضي، بأن ~~شهد أن فلانا زنى بالكوفة يوم كذا، وقد رآه القاضي ذلك اليوم ببغداد. هكذا ~~أطلقه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى، ولم يخرجوه على أن القاضي هل ~~يحكم بعلمه، ولا يكفي قيام البينة بأنه شاهد زور، فقد تكون هذه بينة زور. # الأدب التاسع: لا ينفذ قضاء القاضي لنفسه، ولا لمملوكه القن وغير ~~PageV08P129 # القن، ولا لشريكه فيما له فيه شرك، ولا لشريك مكاتبه فيما له فيه شرك، ~~ولا يقضي لاحد من أصوله وإن علوا،. ولا فروعه وإن نزلوا، ولا لمملوك أحدهم، ~~ولا لشريكه، فإن فعل، لم ms3264 ينفذ على الصحيح. ولو أراد أن يقضي لهم بعلمه، لم ~~ينفذ قطعا، وإن جوزنا قضاءه بعلمه للأجانب، ويجوز أن يقضي على أصوله ~~وفروعه، كما يشهد عليهم وفصل البغوي الحكم للولد وعليه، فقال: له أن يحلف ~~ابنه على نفي ما يدعى عليه، لأنه قطع للخصومة لا حكم له، وله أن يسمع بينة ~~المدعي على ابنه، ولا يسمع بينة الدفع من ابنه، وهل له أن يحكم بشهادة ~~ابنه؟ وجهان، لأنه يتضمن تعديله، فإن عدله شاهدان، فالمتجه أنه يقضي، ~~PageV08P131 # ولو تحاكم إليه أبوه وابنه، هل له الحكم لأحدهما؟ وجهان في المهذب ~~أصحهما: لا، وبه قطع البغوي. ومتى وقعت له خصومة، أو لاحد هؤلاء الذين يمنع ~~حكمه لهم، قضى فيها الامام، أو قاضي بلدة أخرى، أو نائبه، وفي النائب وجه ~~ضعيف. # قلت: قال البغوي: وللقاضي أن يستخلف أباه أو ابنه، لأنهما كنفسه. # قال: ولو جعل الامام إلى رجل أن يختار قاضيا، لم يجز أن يختار والده ولا ~~ولده، كما لا يختار نفسه، وسيأتي قريبا في مسائل التزكية أنه لا يصح تزكية ~~ولد ولا والد على الصحيح. والله أعلم. # فرع لا يقضي على عدوه على الصحيح، وبه قطع الجمهور، كالشهادة عليه، وجوزه ~~الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية لأن أسباب الحكم ظاهرة بخلاف الشهادة. # فرع تولى وصي اليتيم القضاء هل له أن يسمع البينة ويحكم له؟ وجهان، ~~أصحهما: نعم، وبه قال القفال، ومنعه ابن الحداد. # الأدب العاشر: فيما ينقض من قضائه وقضاء غيره، وذلك يتعلق بقواعد، إحداها ~~الأصول التي يقضي بها القاضي، ويفتي بها المفتي كتاب الله تعالى، وسنة رسول ~~الله (ص)، والاجماع، والقياس، وقد يقتصر على الكتاب والسنة، ويقال: # الاجماع يصدر عن أحدهما، والقياس يرد إلى أحدهما. وأما قول الواحد من ~~الصحابة رضي الله عنهم. فإن لم ينتشر فيهم، فقولان: القديم أنه حجة، ~~والجديد ليس بحجة، ثم قال أبو بكر الصيرفي والقفال القولان إذا لم يكن معه ~~قياس، فإن كان معه قياس ولو ضعيف احتج به قطعا، ورجح على القياس القوي، ~~وقال الأكثرون في الجميع ms3265 القولان، فإن قلنا بالقديم، وجب الاخذ به، وترك ~~القياس، وفي تخصيص العموم به وجهان، وإن قلنا بالجديد، فهو كقول آحاد ~~المجتهدين، لكن لو تعارض قياسان أحدهما وافق قول صحابي، قال الغزالي: قد ~~تميل نفس PageV08P132 # المجتهد إلى الموافق ويرجح عنده. # قلت: قد صرح الشيخ أبو إسحاق في اللمع وغيره من الأصحاب بالجزم بالأخذ ~~بالموافق. والله أعلم. # وإن انتشر قول الصحابي، فله ثلاثة أحوال، أحدها: أن يخالفه غيره، فعلى ~~الجديد هو كاختلاف سائر المجتهدين، وعلى القديم هما حجتان تعارضتا، فإن ~~اختص أحد الطرفين بكثرة عدد، أو بموافقة أحد الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي رضي الله عنهم، ترجح، نص عليه في القديم في غير علي وألحق ~~الجمهور بهم عليا، ومنهم من لم يلحقه، لأن الثلاثة كانوا في دار الهجرة ~~والصحابة متوافرون، وكانوا في حكمهم وفتواهم يتشاورون، وعلي رضي الله عنه ~~انتقل إلى الكوفة، وتفرقت الصحابة. # وإن لم يوجد واحد من الامرين في واحد من الصرفين، أو وجد في أحدهما ~~أحدهما، وفي الآخر الآخر، فهما سواء. ولو كان في أحدهما أبو بكر أو عمر، ~~وفي الآخر عثمان أو علي رضي الله عنهم، فهل يستويان، أم يرجح طرف الشيخين؟ ~~وجهان. ويشبه أن يجئ مثلهما في تعارض الشيخين، فيستويان في وجه، ويقدم طرف ~~أبي بكر رضي الله عنه في وجه. # الحال الثاني: أن يوافقه سائر الصحابة رضي الله عنهم، ويقولوا بما قاله، ~~فهذا إجماع منهم على الحكم، ولا يشترط فيه انقراض عصر المجتمعين على الأصح، ~~ولا يتمكن أحدهم من الرجوع، بل يكون قوله الأول مع قول سائر المجتمعين حجة ~~عليهم، كما هو حجة على غيرهم. # الحال الثالث: أن يسكتوا، فلا يصرحوا بموافقته ولا مخالفته فاختار ~~الغزالي في المستصفى أنه ليس بحجة. والصحيح الذي عليه جماهير الأصحاب أنه ~~حجة، لأنهم لو خالفوه، لاعترضوا عليه، لكن هل هو إجماع أم حجة غير إجماع؟ ~~وجهان، قال الروياني: هذا إذا لم يظهر أمارات الرضى ممن سكت، فإن ظهرت ~~فإجماع بلا خلاف، قالوا: والأصح هنا اشتراط انقراض العصر في ms3266 كونه ~~PageV08P133 # حجة أو إجماعا، وهل يفرق في كونه حجة وإجماعا بين أن يكون ذلك القول مجرد ~~فتوى، أو حكما من إمام أو قاض؟ فيه طرق قال ابن أبي هريرة: فإن كان فتوى، ~~فحجة، وإن كان حكما، فلا، لأن الاعتراض على الامام ليس من الأدب، ولعل ~~السكوت لذلك. وقال أبو إسحاق عكسه، لأن الحكم يصدر عن مشاورة ومراجعة، وقال ~~الأكثرون: لا فرق، وكانوا يعترضون على الامام كغيره، فقد خالفوا أبا بكر ~~رضي الله عنه في الحد، وعمر رضي الله عنه في المشركة. ومختصر هذا الاختلاف ~~أوجه، الصحيح أنه حجة، والثاني حجة وإجماع، والثالث ليس بحجة، والرابع من ~~المفتي حجة، ومن الحاكم لا، الخامس عكسه هذا إذا نقل السكوت، أما إذا لم ~~ينقل قول ولا سكوت، فيجوز أن لا يلحق بهذا، ويجوز أن يستدل به على السكوت. # قلت: المختار أن عدم النقل كنقل السكوت، لأنه الأصل والظاهر. والله أعلم. # القاعدة الثانية: اختلفت عبارات الأصحاب في تفسير القياس، والأقرب إلى ~~كلام الشافعي رحمه الله أن القياس نوعان جلي وغيره، وأما الجلي، فهو الذي ~~يعرف به موافقة الفرع للأصل بحيث ينتفي احتمال مفارقتهما، أو يبعد، وذلك ~~كظهور التحاق الضرب بالتأفيف في قوله تعالى: * (فلا تقل لهما أف) * وما فوق ~~الذرة بالذرة في قوله تعالى: * (فمن يعمل مثقال ذرة) * الآية، وما فوق ~~النقير بالنقير في قوله تعالى: * (ولا يظلمون نقيرا) * ونظائره، فإن فروع ~~هذه الأحكام أولى من الأصول، وبعض الأصحاب لا يسمي هذا قياسا، ويقول: هذه ~~الالحاقات PageV08P134 # مفهومة من النص، ويقرب من هذا إلحاق العمياء بالعوراء في حديث النهي عن ~~التضحية بالعوراء وسائر الميتات بالفأرة، وغير السمن بالسمن في حديث الفأرة ~~تقع بالسمن إن كان مائعا فأريقوه، وإن كان جامدا فألقوها وما حولها والغائط ~~بالبول في قوله (ص): لا يبولن أجدكم في الماء الدائم ومن الجلي ما ورد النص ~~فيه على العلة كحديث إنما نهيتكم من أجل الدافة وكذا قوله تعالى: * (وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) * وأما غير الجلي فما لا يزيل احتمال ms3267 ~~المفارقة ولا يبعده كل البعد، فمنه ما العلة فيه مستنبطة، كقياس الأرز على ~~البر بعلة الطعم، وقال ابن القاص: هو من الجلي، والصحيح الأول، ومنه قياس ~~الشبه، وهو أن يشبه الحادثة أصلين إما في الأوصاف بأن يشارك كل واحد من ~~الأصلين في بعض المعاني والأوصاف الموجودة فيه، وإما في الاحكام كالعبد ~~يشارك الحر في بعض الأحكام والمال في بعضها، فيلحق بما المشاركة فيه أكثر، ~~وربما سمي قياس الشبه خفيا والذي قبله غير الجلي واضحا، وربما خص الجلي ~~ببعض الأول، وهو ما كان الفرع فيه أولى بحكم الأصل. # قلت: واختلف أصحابنا في صحة قياس الشبه، وأنه هل هو حجة. والله أعلم. # القاعدة الثالثة: المسائل الفروعية الاجتهادية إذا اختلف المجتهدون فيها ~~طريقان أشهرهما قولان، أظهرهما: المحق فيها واحد، والمجتهد مأمور بإصابته، ~~والذاهب إلى غيره مخطئ، والثاني: أن كل مجتهد مصيب، والطريق الثاني القطع ~~بالقول الأول، وبه قال أبو إسحاق، والقاضي أبو الطيب، فإن قلنا: # المصيب واحد، فالمخطئ مغدور غير آثم، بل مأجور، لقوله (ص) إذا اجتهد ~~الحاكم، فأصاب، فله أجران، وإذا اجتهد، فأخطأ، فله أجر وقال الشيخ أبو ~~PageV08P135 # إسحاق في اللمع قال ابن أبي هريرة: يأثم، والصواب الأول، وفيما يؤجر عليه ~~وجهان عن أبي إسحاق أحدهما - وهو ظاهر النص، واختيار المزني -: يؤجر على ~~قصده الصواب، ولا يؤجر على الاجتهاد، لأنه أفضى به إلى الخطأ، وكأنه لم ~~يسلك الطريق المأمور به، والثاني يؤجر عليه، وعلى الاجتهاد جميعا. وإذا ~~قلنا: # كل مجتهد مصيب، فهل نقول: الحكم والحق في حق كل واحد من المجتهدين ما ~~ظنه، أم الحق واحد، وهو أشبه مطلوب إلا أن كلا منهم مكلف بما ظنه لا بإصابة ~~الأشبه؟ وجهان، اختار الغزالي الأول، وبالثاني قطع أصحابنا العراقيون، ~~وحكوه عن القاضي أبي حامد والداركي. # فرع متى حكم القاضي بالاجتهاد، ثم بان له الخطأ في حكمه، فله حالان، ~~أحدهما: إن تبين أنه خالف قطعيا كنص كتاب، أو سنة متواترة، أو إجماع، أو ~~ظنا محكما بخبر الواحد، أو بالقياس الجلي، فيلزمه نقض حكمه. # وهل يلزم ms3268 القاضي تعريف الخصمين صورة الحال ليترافعا إليه، فينقض الحكم؟ # وجهان، قال ابن سريج: لا يلزمه إن علما أنه بان له الخطأ، فإن ترافعا ~~إليه، نقض، وقال سائر الأصحاب: يلزمه وإن علما أنه بان له الخطأ، وهذا هو ~~الصحيح، لأنهما قد يتوهمان أنه لا ينقض وإن بان الخطأ. هذا في حقوق ~~الآدميين، وأما ما يتعلق بحدود الله تعالى، فيبادر إلى تداركه إذا بان له ~~الخطأ، وما لا يمكن تداركه سبق حكم ضمانه. # الحال الثاني: إن تبين له بقياس خفي رآه أرجح مما حكم به، وأنه الصواب، ~~فليحكم فيما يحدث بعد ذلك من أخوات الحادثة بما رآه ثانيا، ولا ينقض ما حكم ~~به أولا، بل يمضيه، ثم ما نقض به قضاء نفسه نقض به قضاء غيره، وما لا، فلا. ~~ولا فرق بينهما إلا أنه لا يتبع قضاء غيره، وإنما ينقضه إذا رفع إليه، وله ~~تتبع قضاء نفسه لينقضه، ولو كان المنصوب للقضاء قبله لا يصلح للقضاء، نقض ~~أحكامه كلها، وإن أصاب فيها، لأنها صدرت ممن لا ينفذ حكمه، هذا هو القول ~~الجملي فيما ينقض ولا ينقض. ثم تكلموا في صور، منها لو قضى قاض بصحة نكاح ~~المفقود زوجها بعد مضي أربع سنين، ومدة العدة، فوجهان أشهرهما PageV08P136 # وظاهر النص، نقضه، لمخالفة القياس الجلي، لأنه يجعل حيا في المال، فلا ~~يقسم بين ورثته، فلا يجعل ميتا في النكاح. والثاني: لا ينقض كغيره من ~~الاجتهاديات، قال الروياني: هذا هو الصحيح. وقرب من هذا الخلاف الخلاف في ~~نقض حكم من قضى بحصول الفرقة في اللعان بأكثر الكلمات الخمس، أو بسقوط الحد ~~عمن نكح أمه ووطئها، ومنها حكم الحنفي ببطلان خيار المجلس والعرايا ~~بالتقييد الذي يجوزه، وفي ذكاة الجنين، ومنع القصاص في القتل بالمثقل، وصحة ~~النكاح بلا ولي، أو بشهادة فاسقين، أو حكم غيره بصحة بيع أم الولد، وثبوت ~~حرمة الرضاع بعد حولين، وصحة نكاح الشغار والمتعة، وقتل المسلم بالذمي، ~~وبأنه لا قصاص بين الرجل والمرأة في الأطراف، وجريان التوارث بين المسلم ~~والكافر، ورد الزوائد مع الأصل ms3269 في الرد بالعيب على ما قاله ابن أبي ليلى، ~~وفي نقض هذه الأحكام وجهان، قال الروياني: الأصح لا نقض، لأنها اجتهادية، ~~والأدلة متقاربة، ومن نقض، قال: فيها نصوص وأقيسة جلية، وينقض قضاء من حكم ~~بالاستحسان الفاسد. # فرع ما ينقض من الاحكام لو كتب به إليه لا يخفى أنه لا يقبله ولا ينفذه، ~~وأما ما لا ينقض ويرى غيره أصوب منه، فنقل ابن كج عن الشافعي رضي الله عنه ~~أنه يعرض عنه، ولا ينفذه، لأنه إعانة على ما يعتقده خطأ. وقال ابن القاص: ~~لا أحب تنفيذه. وفي هذا إشعار بتجويز التنفيذ، وقد صرح السرخسي بنقل ~~الخلاف، فقال: إذا رفع إليه حكم قاض قبله، فلم ير فيه ما يقتضي النقض، لكن ~~أدى اجتهاده إلى غيره، فوجهان، أحدهما: يعرض عنه، وأصحهما: ينفذه، وعلى هذا ~~العمل كما لو حكم بنفسه، ثم تغير اجتهاده تغيرا لا يقتضي النقض، وترافع ~~خصماء الحادثة إليه فيها، فإنه يمضي حكمه الأول، وإن أدى اجتهاده إلى أن ~~غيره أصوب منه. # فرع إذا استقضي مقلد للضرورة، فحكم بمذهب غير مقلده، قال PageV08P137 # الغزالي في الأصول: إن قلنا: لا يجوز للمقلد تقليد من شاء بل عليه اتباع ~~مقلده، نقض حكمه، وإن قلنا: له تقليد من شاء، لم ينقض. # فصل حكم القاضي ضربان، أحدهما: مما ليس بإنشاء، وإنما هو تنفيذ لما قامت ~~به حجة، فينفذ ظاهرا لا باطنا، فلو حكم بشهادة زور بظاهري العدالة، لم يحصل ~~بحكمه الحل باطنا، سواء كان المحكوم به مالا أو نكاحا أو غيرهما، فإن كان ~~نكاحا، لم يحل للمحكوم له الاستمتاع، ويلزمها الهرب والامتناع ما أمكنها، ~~فإن أكرهت فلا إثم عليها، فإن وطئ، قال الشيخ أبو حامد: هو زان ويحد، ~~وخالفه ابن الصباغ والروياني، لأن أبا حنيفة رحمه الله يجعلها منكوحة ~~بالحكم، وذلك شبهة للخلاف في الإباحة، وإن كان المحكوم به الطلاق، حل ~~للمحكوم عليه وطؤها إن تمكن، لكن يكره، لأنه يعرض نفسه للتهمة والحد ويبقى ~~التوارث بينهما، ولا تبقى النفقة للحيلولة، ولو تزوجت لآخر، فالحل مستمر ~~للأول، فإن ms3270 وطئها الثاني جاهلا بالحال، فهو وطئ شبهة، ويحرم على الأول في ~~العدة، وإن كان الثاني عالما، أو نكحها أحد الشاهدين ووطئ، فوجهان أحدهما ~~يحد، ولا يحرم على الأول في العدة، والأشبه أنه وطئ شبهة لما سبق. # الضرب الثاني: الانشاءات كالتفريق بين المتلاعنين، وفسخ النكاح بالعيب، ~~والتسليط على الاخذ بالشفعة ونحو ذلك، فإن ترتبت على أصل كاذب، بأن فسخ ~~بعيب قامت بشهادة زور، فهو كالضرب الأول، وإن ترتبت على أصل صادق، فإن لم ~~تكن في محل اختلاف المجتهدين، نفذ ظاهرا وباطنا، وإن كان مختلفا فيه، ~~PageV08P138 # نفذ ظاهرا، وفي الباطن أوجه، أصحها عند جماعة، منهم البغوي، والشيخ أبو ~~عاصم: النفوذ مطلقا لتتفق الكلمة، ويتم الانتفاع، والثاني: المنع، وبه قال ~~الأستاذ أبو إسحاق، واختاره الغزالي. والثالث: إن اعتقده الخصم أيضا، نفذ ~~باطنا، وإلا فلا، هذه الأوجه تشبه الأوجه في اقتداء الشافعي بالحنفي وعكسه، ~~فإن منعنا النفوذ باطنا مطلقا، أو في حق من لا يعتقده لم يحل للشافعي الاخذ ~~بحكم الحنفي بشفعة أو بالتوريث بالرحم إذا لم نقل به نحن، وعلى هذا هل ~~يمنعه القاضي لاعتقاد المحكوم له أم لا، لاعتقاد نفسه؟ وجهان أصحهما ~~الثاني. # ومن قال بالمنع، فقد يقول لا ينفذ القضاء في حقه لا ظاهرا ولا باطنا. # فرع هل تقبل شهادته بما لا يعتقده كشافعي بشفعة الجوار؟ وجهان في ~~التهذيب. # قلت: الأصح القبول. والله أعلم. # فرع قال للقاضي رجلان: كانت بيننا خصومة في كذا، فحكم القاضي فلان بيننا ~~بكذا، ونحن نريد أن تستأنف الحكم بيننا باجتهادك، ونرضى بحكمك، فهل يجيبهما ~~أم يتعين إمضاء الحكم الأول، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد؟ # وجهان، حكاهما ابن كج، الصحيح الثاني. # فصل في آداب منثورة. يستحب أن يدعو أصدقاءه الامناء، ويلتمس منهم أن ~~يطلعوه على عيوبه ليسعى في إزالتها، ويستحب أن يكون راكبا في مسيره إلى ~~مجلس حكمه، وأن يسلم على الناس في طريقه، وعلى القوم إذا دخل، وأن يدعو إذا ~~جلس، ويسأل الله تعالى التوفيق والتسديد، وأن يقوم على رأسه أمين ينادي هل ~~من خصم؟ ويرتب الناس، ms3271 ويقدم الأول فالأول قال ابن المنذر: يستحب أن يكون ~~حصينا لمكان النساء، ويجوز أن يعين للقضاء يوما أو يومين على حسب حاجة ~~الناس ودعاويهم، وأن يعين وقتا من النهار، فإن حضر خصمان في غير الوقت ~~المعين، PageV08P139 # سمع كلامهما إلا أن يكون في صلاة، أو حمام، أو على طعام ونحوه، فيؤخره ~~قدر ما يفرغ. ويستحب أن يكون للقاضي درة يؤدب بها إذا احتاج، ويتخذ سجنا ~~للحاجة إليه في التعزير، واستيفاء الحق من المماطل. # وهذه فروع تتعلق بالحبس قال ابن القاص: إذا استشعر القاضي من المحبوس ~~الفرار من الحبس، فله نقله إلى حبس الجرائم، ولو دعا المحبوس زوجته أو أمته ~~إلى فراشه فيه، لم يمنع إن كان في الحبس موضع خال، فإن امتنعت، أجبرت ~~الأمة، ولا تجبر الزوجة الحرة، لأنه لا يصلح للسكنى، والزوجة الأمة تجبر إن ~~رضي سيدها. ولو قال مستحق الدين: أنا ألازمه بدلا عن الحبس، مكن، لأنه أخف ~~إلا أن يقول الغريم: تشق علي الطهارة والصلاة بسبب ملازمته، فاحبسني، ~~فيحبس. وسبق الخلاف في أن الأب هل يحبس بدين ولده، وقياس حبسه أن يحبس ~~المريض، والمخدرة، وابن السبيل منعا لهم من الظلم. وعن أبي عاصم العبادي ~~أنهم لا يحبسون، بل يوكل بهم ليترددوا ويتمحلوا. قال: ولا يحبس أبو الطفل ~~ولا الوكيل والقيم في دين لم يجب بمعاملتهم، ولا يحبس الصبي ولا المجنون، ~~ولا المكاتب بالنجوم، ولا العبد الجاني، ولا سيده ليؤدي أو يبيع، بل يباع ~~عليه إذا وجد راغب، وامتنع من البيع والفداء، ونقل الهروي وجهين في حبس كل ~~غريم قدرنا على ماله، وتمكنا من بيعه. وأجرة السجان على المحبوس وأجرة ~~PageV08P140 # الوكيل على من وكل به إذا لم يكن في بيت المال مال، وصرف إلى جهة أهم من ~~هذه. # قلت: وقد ألحقت في كتاب التفليس مسائل كثيرة تتعلق بالحبس. والله أعلم. # الطرف الثاني في مستند قضائه، وفيه مسائل إحداها: يقضي بالحجة بلا شك، ~~فلو لم يكن حجة، وعلم صدق المدعي، فهل يقضي بعلمه؟ طريقان أحدهما: نعم ~~قطعا، وأشهرهما قولان، أظهرهما ms3272 عند الجمهور: نعم، لأنه يقضي بشهادة شاهدين، ~~وهو يفيد ظنا، فالقضاء بالعلم أولى، والجواب عما احتج به المانع من التهمة ~~أن القاضي لو قال: ثبت عندي وصح لدي كذا، لزمه قبوله بلا خلاف، ولم يبحث ~~عما ثبت به وصح، والتهمة قائمة، وسواء على القولين ما علمه في زمن ولايته ~~ومكانها، وما علمه في غيرهما، فإن قلنا: لا يقضي بعلمه، فذلك إذا كان ~~مستنده مجرد العلم، أما إذا شهد رجلان تعرف عدالتهما، فله أن يقضي ويغنيه ~~علمه بها عن تزكيتهما، وفيه وجه ضعيف للتهمة. ولو أقر بالمدعى في مجلس ~~قضائه. قضى، وذلك قضاء بإقرار لا بعلمه، وإن أقر عنده سرا، فعلى القولين، ~~وقيل: يقضي قطعا. ولو شهد عنده واحد، فهل يغنيه علمه عن الشاهد الآخر على ~~قول المنع؟ وجهان. أصحهما: لا. وإذا قلنا: يقضي بعلمه، فذلك في المال قطعا ~~وكذا في القصاص، وحد القذف على الأظهر، ولا يجوز في حدود الله تعالى على ~~المذهب، وقيل: قولان، ولا يقضي بخلاف علمه بلا خلاف، بل إذا علم أن المدعي ~~أبرأه عما ادعاه، وأقام به بينة، أو أن المدعي قبله PageV08P141 # حي، أو رآه قبله غير المدعى عليه، أو سمع مدعي الرق بعتقه، ومدعي النكاح ~~يطلقها ثلاثا، وتحقق كذب الشهود، امتنع من القضاء قطعا. وكذا إذا علم فسق ~~الشهود، ثم إن الأصحاب مثلوا القضاء بالعلم الذي هو محل القولين بما ادعى ~~عليه مالا وقد رآه القاضي أقرضه ذلك، أو سمع المدعى عليه أقر بذلك، ومعلوم ~~أن رؤية الاقراض، وسماع الاقرار لا يفيد اليقين بثبوت المحكوم به وقت ~~القضاء، فيدل أنهم أرادوا بالعلم الظن المؤكد لا اليقين. # الثانية: إذا رأى القاضي ورقة فيها ذكر حكمه لرجل، وطلب منه إمضاءه ~~والعمل به، نظر إن تذكره أمضاه على المذهب، وبه قطع الجمهور، وفي أمالي ~~أبي، الفرج الزاز إنه على القولين في القضاء بعلمه وإن لم يتذكره، لم ~~يعتمده قطعا لامكان التزوير، وكذا الشاهد لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر، ~~فلو كان الكتاب محفوظا عنده، وبعد احتمال التزوير ms3273 والتحريف، كالمحضر والسجل ~~الذي يحتاط فيه القاضي على ما سبق، فالصحيح والمنصوص والذي عليه الجمهور ~~أنه لا يقضي به أيضا ما لم يتذكر، لاحتمال التحريف، وكذا الشاهد في مثل هذه ~~الحالة لا يشهد، وفيهما وجه حكاه الشيخ أبو محمد وغيره أنه يجوز إذا لم ~~يتداخله ريبة. وفي جواز رواية الحديث اعتمادا على الخط المحفوظ عنده وجهان، ~~أحدهما: المنع، ولا تكفيه رواية السماع بخطه أو خط ثقة، والصحيح الجواز، ~~لعمل العلماء به PageV08P142 # سلفا وخلفا، وباب الرواية على التوسعة، ولو كتب إليه شيخ بالإجازة، وعرف ~~خطه، جاز له أن يروي عنه تفريعا على اعتماد الخط، فيقول: أخبرني فلان ~~كتابة، أو في كتابة، أو كتب إلي وهذا على تجويز الرواية بالإجازة وهو ~~الصحيح، ومنعها القاضي حسين. # قلت: وقد منعها أيضا الماوردي في الحاوي ونقل هو منعها عن الفقهاء، وهو ~~أحد قولي الشافعي رحمه الله، ولكن أظهر قوليه، والمشهور من مذاهب السلف ~~والخلف، والذي عليه العمل صحة الإجازة، وجواز الرواية بها، ووجوب العمل ~~بها. ثم هي سبعة أنواع قد لخصتها بفروعها وأمثلتها وما يتعلق بها في ~~الارشاد في مختصر علوم الحديث، وأنا أذكر منها هنا رموزا إلى مقاصدها ~~تفريعا على الصحيح، وهو جوازها. الأول: إجازة معين لمعين، كأجزتك رواية ~~صحيح البخاري، أو ما اشتملت عليه فهرستي وهذه أعلى أنواعها. # الثاني: إجازة غير معين لمعين، كأجزتك مسموعاتي أو مروياتي والجمهور على ~~أنه كالأول، فتصح الرواية به، ويجب العمل بها، وقيل بمنعه مع قبول الأول. # الثالث: أن يجيز لغير معين بوصف العموم، كأجزت المسلمين، أو كل أحد أو من ~~أدرك زماني ونحوه، فالأصح أيضا جوازها، وبه قطع القاضي أبو الطيب، وصاحبه ~~الخطيب البغدادي وغيرهما من أصحابنا، وغيرهم من الحفاظ. ونقل الحافظ أبو ~~بكر الحازمي المتأخر من أصحابنا أن الذين أدركهم من الحفاظ كانوا يميلون ~~إلى جوازها. # الرابع: إجازة مجهول أو لمجهول، كأجرتك كتاب السنن وهو يروي كتبا من ~~السنن، أ أجزت لزيد بن محمد وهناك جماعة كذلك، فهذه باطلة. فإن أجاز لمسمين ~~معينين لا يعرف أعيانهم ms3274 ولا أنسابهم ولا عددهم، صحت، كما لو سمعوا منه في ~~مجلسه في مثل هذا الحال. # الخامس: الإجازة لمعدوم، كأجزت لمن يولد لفلان أو لفلان، ومن يولد له، ~~فالصحيح بطلانها، وبه قطع القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وجوزه الخطيب ~~وغيره. والإجازة للطفل الذي لا يميز صحيحة على الصحيح، وبه قطع القاضي أبو ~~الطيب، ونقله الخطيب عن شيوخه كافة. PageV08P143 # السادس: إجازة ما لم يسمعه المجيز، ولم يتحمله بوجه ليرويه المجاز له إذا ~~تحمله المجيز، وهي باطلة قطعا. # السابع: إجازة المجاز وهي صحيحة عند أصحابنا، وهو الصواب الذي قطع به ~~الحفاظ الاعلام من أصحابنا وغيرهم، منهم الدارقطني وأبو نعيم الأصفهاني، ~~والشيخ أبو الفتح نصر المقدسي وغيرهم من أصحابنا. وإذا كتب الإجازة، استحب ~~أن يتلفظ بها، ولو اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة، صحت كالقراءة عليه مع ~~سكوته. والله أعلم. # فرع إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا، أو أديت إلى فلان كذا، قال ~~الأصحاب: فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه إذا وثق ~~بخطه وأمانته. قال القفال: وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك ~~التذكرة: # لفلان علي كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به، بل يؤديه من ~~التركة، وفرقوا بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم وعام، ولأنهما ~~يتعلقان به، ويمكن التذكر فيهما، وخط المورث لا يتوقع فيه يقين، فجاز ~~اعتماد الظن فيه حتى لو وجد بخط نفسه أن لي على فلان كذا، أو أديت إلى فلان ~~دينه، لم يجز الحلف حتى يتذكر قاله في الشامل. # فرع قال الصيمري: ينبغي للشاهد أن يثبت حلية المقر إذا لم يعرفه بعد ~~الشهادة، ليستعين بها على التذكر، ويقرب من هذا ذكر التاريخ، وموضع التحمل، ~~ومن كان معه حينئذ، ونحو ذلك. PageV08P144 # الثالثة: شهد عنده عدلان أنك حكمت لزيد بكذا، وهو لا يذكره، لم يحكم ~~بقولهما إلا أن يشهدا بالحق بعد تجديد دعوى، وعن ابن القاضي تخريج قول: إنه ~~يمضي الحكم الأول بشهادتهما، والمذهب الأول، ولو شهد ms3275 أنك تحملت الشهادة في ~~واقعة كذا، ولم يتذكر، لم يجز أن يشهد، وهذا بخلاف رواية الحديث، فإن ~~الراوي لو نسي، جاز له أن يقبل الرواية ممن سمعها منه على الصحيح، وفيها ~~وجه حكاه ابن كج وعلى الصحيح الفرق ما سبق أن باب الرواية على التوسعة، ~~ولهذا يقبل من العبد والمرأة، ومن الفرع مع وجود الأصل وغير ذلك وإذا لم ~~يتذكر القاضي فحقه أن يتوقف، ولا يقول: لم أحكم. وهل للمدعي والحالة هذه ~~تحليف الخصم أنه لا يعرف حكم القاضي؟ قال صاحب التهذيب: يحتمل وجهين. ولو ~~شهد الشاهدان على حكمه عند قاض آخر قبل شهادتهما، وأمضى حكم الأول إلا إذا ~~قامت بينة بأن الأول أنكر حكمه، وكذبهما، فإن قامت بينة بأنه توقف، فوجهان، ~~أوفقهما لكلام الأكثرين أنه يقبل شهادتهما، وقال الأودني وصاحب المهذب: # لا تقبل، لأن توقفه يورث تهمة وعلى هذا لو شهد عدلان أن شاهدي الأصل ~~توقفا في الشهادة، لم يجز الحكم بشهادة الفروع. # الرابعة: ادعى على القاضي أنك حكمت لي بكذا. قال الأصحاب: ليس له أن ~~يرفعه إلى قاض آخر، ويحلفه كمالا يحلف الشاهد إذا أنكر الشهادة. وعن القاضي ~~حسين أنا إن قلنا: اليمين المردودة كالاقرار، فله تحليفه ليحلف المدعي إن ~~نكل هذا إذا ادعى عليه وهو قاض، فإن ادعى عليه بعد عزله، أو في غير محل ~~ولايته PageV08P145 # عند قاض، فنقل الامام أنه يجوز سماع البينة، ولا يقبل إقراره. ولا يحلف ~~إن قلنا: اليمين المردودة كالاقرار، وإن قلنا: كالبينة، حلف، ولك أن تقول: ~~سماع الدعوى على القاضي معزولا، كان أو غيره بأنه حكم ليس على قواعد ~~الدعاوي الملزمة، وإنما يقصد بها التدرج إلى إلزام الخصم، فإن كان له بينة، ~~فليقمها في وجه الخصم، وينبغي أن لا يسمع على القاضي بينة، ولا يطالب ~~بيمين، كما لو ادعى على رجل أنك شاهدي. # الطرف الثالث في التسوية وفيه مسائل: # الأولى: ليسوا القاضي بين الخصمين في دخولهما عليه، وفي القيام لهما، ~~والنظر فيهما والاستماع، وطلاقة الوجه، وسائر أنواع الاكرام، فلا يخص ~~أحدهما بشئ ms3276 من ذلك، ويسوي في جواب سلامهما، فإن سلما، أجابهما معا، وإن سلم ~~أحدهما، قال الأصحاب: يصبر حتى يسلم الآخر، فيجيبهما: وقد يتوقف في هذا إذا ~~طال الفصل، وذكروا أنه لا بأس أن يقول للآخر: سلم، فإذا سلم، أجابهما، ~~وكأنهم احتملوا هذا الفصل محافظة على التسوية، وحكى الامام أنهم جوزوا له ~~ترك الجواب مطلقا واستبعده. # ويسوي بينهما في المجلس، فيجلس أحدهما عن يمينه، والآخر عن شماله إن كانا ~~شريفين، أو بين يديه وهو الأولى على الاطلاق، فلو كان أحدهما مسلما والآخر ~~كافرا، فالصحيح - وبه قطع العراقيون - أنه يرفع المسلم في المجلس، والثاني ~~يسوي. ويشبه أن يجري الوجهان في سائر وجوه الاكرام، ثم التسوية بين ~~PageV08P146 # الخصمين في الأمور المذكورة واجبة على الصحيح، وبه قطع الأكثرون، واقتصر ~~ابن الصباغ على الاستحباب. # الثانية: ليقبل عليهما بمجامع قلبه، وعليه السكينة، ولا يمازح أحدهما، ~~ولا يضاحكه، ولا يشير إليه، ولا يساره، ولا ينهرهما، ولا يصيح عليهما إذا ~~لم يفعلا ما يقتضي التأديب، ولا يتعنت الشهود بأن يقول: لم تشهدون؟ وما هذه ~~الشهادة؟ # ولا يلقن المدعي الدعوى بأن يقول: ادع عليه كذا، ولا المدعى عليه الاقرار ~~والانكار، ولا يجري المسائل إلى النكول على اليمين، وكذا لا يلقن الشاهد ~~الشهادة، ولا يجرئه إذا مال إلى التوقف، ولا يشككه ولا يمنعه إذا أراد ~~الشهادة هذا في حقوق الآدميين، وأما في حدود الله تعالى، فالقاضي يرشد إلى ~~الانكار على ما هو موضح في موضعه، وإذا كان يدعي دعوى غير محررة، قال ~~الإصطخري: # يجوز أن تبين له كيفية الدعوى الصحيحة، وقال غيره: لا يجوز، وتعريف ~~الشاهد كيفية أداء الشهادة على هذين الوجهين قال في العدة: أصحهما الجواز، ~~ولا بأس بالاستفسار بأن يدعي دراهم، فيقول: أهي صحاح أم مكسورة؟ ويستحب إذا ~~أراد الحكم أن يجلس المحكوم عليه، ويقول: قامت البينة عليك بكذا، ورأيت ~~الحكم عليك ليكون أطيب لقلبه، وأبعد عن التهمة، ونص في الام أنه يندبهما ~~إلى الصلح بعد ظهور وجه الحكم، ويؤخر الحكم اليوم واليومين إذا سألهما، ~~فجعلاه في حل من ms3277 التأخير، فإن لم يجتمعا على التحليل لم يؤخر. # الثالثة: إذا جلسا بين يديه، فله أن يسكت حتى يتكلما، وله أن يقول: # ليتكلم المدعي منكما، وأن يقول للمدعي إذا عرفه: تكلم، ولو خاطبهما بذلك ~~الأمين الواقف على رأسه، كان أولى، فإذا ادعى المدعي، طالب خصمه بالجواب، ~~وقال: ما تقول؟ وفيه وجه ضعيف أنه لا يطالبه بالجواب حتى يسأله PageV08P147 # المدعي، ثم ينظر في الجواب إن أقر بالمدعى، فللمدعي أن يطلب من القاضي ~~الحكم عليه، وحينئذ يحكم، بأن يقول له: اخرج من حقه، أو كلفتك الخروج من ~~حقه، أو ألزمتك وما أشبههما. وهل يثبت المدعى بمجرد الاقرار، أم يفتقر ~~ثبوته إلى قضاء القاضي؟ وجهان أحدهما: يفتقر كالثبوت بالبينة، وأصحهما لا، ~~لان دلالة الاقرار على وجوب الحق جلية، والبينة تحتاج إلى نظر واجتهاد هكذا ~~ذكرت المسألة، ولا يظهر الخلاف فيها، لأنه إن كان الكلام في ثبوت المدعى به ~~في نفسه، فمعلوم لأنه لا يتوقف على الاقرار، فكيف على الحكم بعد الاقرار؟ ~~وإن كان المراد المطالبة والالزام، فلا خلاف أن للمدعي الطلب بعد الاقرار ~~وللقاضي الالزام، وإن أنكر المدعى عليه، فللقاضي أن يسكت، وله أن يقال ~~للمدعي: # ألك بينة، وقيل: لا يقول ذلك، لأنه كالتلقين والصحيح الأول، فإن قال ~~المدعي: لي بينة، وأقامها، فذاك، وإن قال: لا أقيمها، وأريد يمينه، مكن ~~منه، وإن قال: ليس لي بينة حاضرة فحلف القاضي المدعى عليه ثم جاء ببينة ~~سمعت، وإن قال: لا بينة لي حاضرة، ولا غائبة، سمعت أيضا على الأصح، لأنه ~~ربما لم يعرف، أو نسي، ثم عرف أو تذكر، وقيل: لا يسمع للمناقضة إلا أن يذكر ~~لكلامه تأويلا، ككنت ناسيا أو جاهلا. ولو قال: لا بينة لي، واقتصر عليه، ~~فقال البغوي: هو كقوله لا بينة لي حاضرة، وقيل: كقوله لا حاضرة ولا غائبة، ~~فيكون فيه الوجهان، ولو قال: شهودي عبيد أو فسقة، ثم أتى بعدول، قبلنا ~~شهادتهم إن مضى زمان يمكن فيه العتق والاستبراء. # فرع حكى الهروي وجهين في أن الحق يجب بفراغ المدعي من اليمين ms3278 PageV08P148 # المردودة، أم لا بد من حكم الحاكم، أو أشار إلى بنائهما على أن اليمين ~~المردودة كالبينة أم كالاقرار؟. # الرابعة: إذا ازدحم جماعة مدعين، فإن عرف السبق، قدم الأسبق فالأسبق، ~~والاعتبار سبق المدعي دون المدعى عليه، وإن جاؤوا معا، أو جهل السبق، أقرع، ~~فإن كثروا وعسر الاقراع، كتب أسماءهم في رقاع، وصبت بين يدي القاضي ليأخذها ~~واحدة واحدة، ويسمع دعوى من خرج اسمه في كل مرة، ويستحب أن يرتب ثقة يكتب ~~أسماءه يوم قضائه ليعرف ترتيبهم، ولو قدم الأسبق غيره على نفسه، جاز، ~~والمفتي والمدرس يقدمان عند الازدحام أيضا بالسبق أو بالقرعة، ولو كان الذي ~~يعلمه ليس من فروض الكفاية، فالاختيار إليه في تقديم من شاء. ولا يقدم ~~القاضي مدعيا بشرف ولا غيره إلا في موضعين، أحدهما: إذا كان في المدعين ~~مسافرون مستوفزون وقد شدوا الرحال، ليخرجوا ولو أخروا، لتخلفوا عن رفقتهم، ~~فإن قلوا، قدموا على الصحيح، وإلا فلا، بل يعتبر السبق بالقرعة. والثاني لو ~~كان في الحاضرين نسوة، ورأي القاضي تقديمهن لينصرفن، قدمهن على الصحيح بشرط ~~أن لا يكثرن. وينبغي أن لا يفرق بين أن يكون المسافر والمرأة مدعيا، أو ~~مدعى عليه. ثم تقديم المسافر والمرأة ليس بمستحق على الصحيح، بل هو رخصة ~~لجواز الاخذ به، وهذا ظاهر نصه في المختصر ومنهم من يشعر كلامه بالاستحقاق. # قلت: المختار أنه مستحب لا يقتصر به على الإباحة. والله أعلم. # ثم لا يخفى أن المراد تقديم المسافر على المقيمين، والمرأة على الرجال، ~~فأما المسافرون بعضهم مع بعض، وكذا النسوة، فالرجوع فيهم إلى السبق أو ~~القرعة. PageV08P149 # فرع المقدم بالسبق أو القرعة لا يقدم إلا في دعوى واحدة، لئلا يطول على ~~الباقين، فإن كان له دعوى أخرى، فليحضر في مجلس آخر، أو ينتظر فراغ القاضي ~~من حكومات سائر الحاضرين، وحينئذ تسمع دعواه الثانية إن لم يضجر القاضي، ~~ولا فرق بين أن تكون الدعوى الثانية والثالثة على الذي ادعى عليه الدعوى ~~الأولى أو على غيره، وفيه وجه ضعيف أن الزيادة على الأولى مسموعة إذا اتحد ~~المدعى ms3279 عليه، وعلى هذا قال في الوسيط: تسمع إلى ثلاث دعاوى، ومنهم من أطلق، ~~ولا خلاف أنه يسمع على المدعى عليه دعوى ثان وثالث، لأن الدعوى للمدعي وقد ~~تعدد، ونقل ابن كج هنا وجهين غريبين ضعيفين أحدهما: أن المقدم بدعوى لا ~~تسمع منه الثانية إلا في مجلس آخر، وإن فرغ القاضي من دعاوي الحاضرين، ~~وعليهم بعد ذلك ترفيهه. الثاني: لا يسمع على الواحد إلا دعوى شخص واحد. ~~وأما المقدم بالسفر، فيحتمل أن لا يقدم إلا بدعوى، ويحتمل أن يقدم بجميع ~~دعاويه، لأن سبب تقديمه أن لا يتخلف عن رفقته، ويحتمل أن يقال: إذا عرف أن ~~له دعاوى، فهو كالمقيمين، لأن تقديمه بالجميع يضر غيره، وتقديمه بدعوى لا ~~يحصل الغرض. # قلت: الأرجح أن دعاويه إن كانت قليلة، أو ضعيفة بحيث لا يضر بالباقين ~~إضرارا بينا، قدم بجميعها، وإلا فيقدم بواحدة، لأنها مأذون فيها، وقد يقنع ~~بواحدة، ويؤخر الباقي إلى أن يخصه. والله أعلم. # الخامسة: تنازع الخصمان، وزعم كل واحد أنه هو المدعي، نظر إن سبق أحدهما ~~إلى الدعوى، لم يلتفت إلى قول الآخر: إني كنت المدعي، بل عليه أن يجيب ثم ~~يدعي إن شاء. وإن لم يسبق وتنازعا، سأل العون، فمن أحضره العون فهو المدعى ~~عليه، فيدعي الآخر عليه، وكذا لو قامت بينة لأحدهما أنه أحضر الآخر ليدعي ~~عليه، وإن استوى الطرفان، أقرع، فمن خرجت قرعته ادعى، وقيل: يقدم القاضي ~~أحدهما باجتهاده. PageV08P150 # السادسة: قد سبق في باب الوليمة الخلاف في أن الإجابة إليها واجبة أم ~~مستحبة؟ وذلك في غير القاضي. أما القاضي، فلا يحضر وليمة أحد الخصمين في ~~حال خصومتهما ولا وليمتهما، لأنه قد يزيد أحدهما في إكرامه، فيميل إليه ~~قلبه، وأما وليمة غير الخصمين، فثلاثة أوجه، أحدها: تحرم عليه الإجابة ~~إليها، والثاني: تجب إذا أوجبناها على غيره، والثالث وهو الصحيح: لا تحرم ~~ولا تجب، بل تستحب بشرط التعميم، فإن كثرت وقطعته عن الحكم، تركها في حق ~~الجميع، ولا يخص بعض الناس، لكن لو كان يخص بعض الناس قبل الولاية بإجابة ~~وليمة، ms3280 فنقل ابن كج عن نص الشافعي رحمه الله أنه لا بأس بالاستمرار، وتكره ~~إجابته إلى دعوة اتخذت لأجل القاضي خاصة أو للأغنياء ودعي فيهم، ولا يكره ~~إلى ما اتخذ للجيران وهو منهم، أو للعلماء ودعي فيهم. واعلم أن إجابة غير ~~وليمة العرس من الدعوات مستحبة، وظاهر ما أطلقه الأصحاب ثبوت الاستحباب في ~~حق القاضي أيضا، وإن كان الاستحباب في الوليمة آكد، ومنهم من خص الاستحباب ~~بالوليمة، وبه قال ابن القاص. # فرع لا يضيف القاضي أحد الخصمين دون الآخر ويجوز أن يضيفهما معا على ~~الصحيح، ومنعه أبو إسحاق، لأنه قد يتوهم كل واحد أن المقصود بالضيافة ~~صاحبه، وأنه تبع، وهذا يشكل بسائر وجوه التسوية. # السابعة: له أن يشفع لأحدهما، وأن يؤدي المال عمن عليه، لأنه ينفعهما. # الثامنة: يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويزور القادمين، وإذا لم يمكنه ~~الاستيعاب، فعل الممكن من كل نوع، ويخص به من عرفه، وقرب منه. قال القاضي ~~أبو حامد: هو كإجابة الوليمة يعم الجميع أو يترك الجميع، والصحيح الأول، ~~وبه قطع الجمهور، لأن معظم المراد بهذه الأنواع الثواب، ولا فرق في هذه ~~الأنواع بين المتخاصمين وغيرهما هكذا قاله الأكثرون. وفي أمالي أبي الفرج ~~أنه لا يعود الخصم ولا يزوره إذا قدم، لكن يشهد جنازته. # الطرف الرابع في البحث عن حال الشهود وتزكيتهم وفيه مسائل: # الأولى: لا يجوز للقاضي أن يتخذ شهودا معينين لا يقبل شهادة غيرهم، لما ~~فيه من التضييق على الناس. PageV08P151 # الثانية: إذا شهد عنده شهود، نظر إن عرف فسقهم، رد شهادتهم، ولم يحتج إلى ~~بحث، وإن عرف عدالتهم، قبل شهادتهم، ولا حاجة إلى التعديل، وإن طلبه الخصم ~~وفيه وجه سبق في القضاء بالعلم، وإن لم يعرف حالهم، لم يجز قبول شهادتهم، ~~والحكم بها إلا بعد الاستزكاء والتعديل، سواء طعن الخصم فيهم، أو سكت ولو ~~أقر الخصم بعدالتهما، ولكن قال: أخطأ في هذه الشهادة، فوجهان، أحدهما: يحكم ~~بشهادتهما بلا بحث عنهما، لأن البحث لحقه، وقد اعترف بعدالتهما، وأصحهما لا ~~بد من البحث والتعديل لحق الله تعالى، ولهذا ms3281 لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن ~~رضي الخصم، ولان الحكم بشهادته يتضمن تعديله، والتعديل لا يثبت بقول واحد. ~~وإن صدقهما فيما شهدا به، قضى القاضي بإقراره بالحق، واستغنى عن البحث عن ~~حالهما، وكذا لو شهد واحد فصدقه، ولو شهد معلوما العدالة، ثم أقر المشهود ~~عليه بما شهدا به قبل حكم القاضي، فهل يستند الحكم إلى الاقرار دون الشهادة ~~أم إليهما جميعا؟ وجهان حكاهما الهروي، قال: والصحيح منهما الأول، والثاني ~~حكاه الفوراني في المناظرة، وذكر الهروي أنه لو بعد الحكم بشهادتهما، فقد ~~مضى الحكم مستندا إلى الشهادة، سواء وقع إقراره بعد تسليم المال إلى ~~المشهود له أم قبله، وفيما قبل التسليم وجه ضعيف، وأنه لو قال الخصم للشاهد ~~قبل أداء الشهادة ما تشهد به علي فأنت عدل صادق، لم يكن ذلك إقرارا، لكنه ~~تعديل للشاهد إن كان من أهل التعديل. PageV08P152 # فرع إذا جهل القاضي إسلام الشاهد، لم يقنع بظاهر الدار، بل يبحث عنه، ~~ويكفي فيه قول الشاهد. ولو جهل حريته بحث أيضا، ولا يكفي فيه قوله على ~~الأصح، لأنه لا يستقل بها بخلاف الاسلام، وحكى ابن كج وجها أن الاستزكاء لا ~~يجب مطلقا إلا إذا طلبه الخصم وليس بشئ. # فرع قال في العدة: إذا استفاض فسق الشاهد بين الناس، فلا حاجة إلى البحث ~~والسؤال، ويجعل المستفيض كالمعلوم. # الثالثة: ينبغي أن يكون للقاضي مزكون وأصحاب مسائل، فالمزكون هم المرجوع ~~إليهم ليبينوا حال الشهود، وأصحاب المسائل هم الذين يبعثهم إلى المزكين، ~~ليبحثوا ويسألوا، وربما فسر أصحاب المسائل في لفظ الشافعي بالمزكين، ثم ~~المخبرون عن فسق الشهود وعدالتهم ضربان، أحدهما: من نصبه الحاكم للجرح ~~والتعديل مطلقا أو في واقعة خاصة، فيسمع الشهادة عليهما، وما ثبت عنده ~~أنهاه إلى القاضي. والثاني من يشهد بالعدالة أو الفسق، ثم من هؤلاء من يشهد ~~أصالة، ومنهم من يشهد على شهادة غيره، والأول قد يعرف الحال فيشهد، وقد لا ~~يعرف فيأمره القاضي بالبحث ليعرف فيشهد كما يوكل القاضي بالغريب الذي يدعي ~~الافلاس من يبحث عنه ويخالطه، ليعرف إفلاسه فيشهد، ms3282 وأما الثاني، فهو شاهد ~~فرع، والقياس أنه لا يشهد إلا عند غيبة الأصل، أو تعذر حضوره، وكذا ذكره ~~الهروي، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما ينازع فيه. وإذا أراد الحاكم البحث عن ~~حال الشهود، كتب اسم الشاهد، وكنيته إن اشتهر بها، وولاءه إن كان عليه ~~ولاء، واسم أبيه وجده وحليته وحرفته وسوقه ومسجده، لئلا يشتبه بغيره، فإن ~~كان مشهودا وحصل التمييز ببعض هذه الأوصاف، كفى، ويكتب أيضا اسم المشهود ~~له، والمشهود عليه، فقد يكون بينهما ما يمنع شهادته له، أو عليه من قرابة ~~أو عداوة. وفي قدر المال وجهان أحدهما: لا يكتبه، لأنه العدالة لا تتجزأ، ~~والصحيح المنصوص أنه يذكره، لأنه قد يغلب على الظن صدق الشاهد في القليل ~~دون الكثير، وأما دعوى الأول أن العدالة لا تتجزأ، فقد حكى أبو العباس ~~الروياني في ذلك وجهين وبنى عليهما أنه لو عدل، وقد شهد بمال قليل، ثم شهد ~~في الحال بمال كثير هل يحتاج إلى تجديد تزكية ويكتب إلى كل مزك كتابا، ~~ويدفعه إلى صاحب مسألة، ويخفي كل كتاب عن غير من دفعه إليه وغير من بعثه ~~إليه احتياطا، ثم إذا وقف القاضي على ما PageV08P153 # عند المزكين، فإن كان جرحا لم يظهره، وقال للمدعي: زدني في الشهود، وإن ~~كان تعديلا، عمل بمقتضاه، ثم حكى الأصحاب والحالة هذه وجهين في أن الحكم ~~بقول المزكين، أم بقول أصحاب المسائل؟ قال أبو إسحاق: بقول المزكين، لان ~~أصحاب المسائل شهود على شهادة، فكيف تقبل مع حضور الأصل؟ وإنما هم رسل وعلى ~~هذا يجوز أن يكون صاحب المسألة واحدا، فإن عاد بالجرح، توقف القاضي، وإن ~~عاد بالتعديل، دعا مزكيين ليشهدا عنده بعدالة الشاهد، ويشيرا إليه، ويأمن ~~بذلك من الغلط من شخص إلى شخص. قال الإصطخري: إنما يحكم بقول أصحاب ~~المسائل، ويبنى على ها ثبت عندهم بقول المزكين. قال ابن الصباغ: # وهذا وإن كان شهادة على شهادة تقبل للحاجة، لأن المزكي لا يكلف الحضور، ~~وقول الإصطخري أصح عند الشيخ أبي حامد، والقاضي أبي الطيب وغيرهما. # قالوا: وعلى ms3283 هذا إنما يعتمد القاضي قول اثنين من أصحاب المسائل، فإن ~~وصفاه بالفسق، فعلى ما سبق، وإن وصفاه بالعدالة أحضر الشاهدين ليشهدا ~~بعدالته، ويشيرا إليه وإذا تأملت كلام الأصحاب، فقد تقول: # ينبغي أن لا يكون في هذا خلاف محقق، بل إن ولي صاحب المسألة الجرح ~~والتعديل، فحكم القاضي مبني على قوله، ولا يعتبر العدد، لأنه حاكم، وإن ~~أمره بالبحث، بحث ووقف على حال الشاهد، وشهد بما وقف عليه، فالحكم أيضا ~~مبني على قوله، لكن يعتبر العدد، لأنه شاهد، وإن أمره بمراجعة مزكيين، ~~فصاعدا وبأن يعلمه بما عندهما، فهو رسول محض، والاعتماد على قولهما فليحضرا ~~ويشهدا. وكذا لو شهد على فرع من نصب حاكما في شهادتهما، لأن الشاهد الفرع ~~لا يقبل مع حضور الأصل الجرح والتعديل اعتبر فيه صفات القضاة، ومن شهر ~~بالعدالة أو الفسق، اشترط فيه صفات الشهود، ويشترط مع ذلك العلم بالعدالة ~~والفسق وأسبابهما، وأن يكون المعدل خبيرا بباطن حال من يعدله لصحبة أو جوار ~~أو معاملة ونحوها، قال في الوسيط: ويلزم القاضي أن يعرف أن المزكي خبير ~~بباطن الشاهد في كل تزكية إلا إذا علم من عادته أنه لا يزكي إلا بعد ~~الخبرة، ثم ظاهر لفظ الشافعي رحمه الله اعتبار التقادم في المعرفة الباطنة، ~~لأنه لا يمكن الاختبار PageV08P154 # في يوم أو يومين، ويشبه أن يقال: شدة الفحص والامعان تقوم مقام التقادم ~~في المعرفة الباطنة. ويمكن الاختبار في مدة يسيرة، وليس ذكر التقادم على ~~سبيل الاشتراط، بل لأن الغالب أن المعرفة الباطنة لا تحصل إلا بذلك، ويوضح ~~هذا ما ذكرنا أن القاضي يأمر بالبحث، ليعرف حال الشاهد فيزكيه، ولو اعتبرنا ~~التقادم لطالت المدة، وتضرر المتداعيان بالتأخير الطويل. أما الجرح، فيعتمد ~~فيه المعاينة أو السماع، فالمعاينة أن يراه يزني أن يشرب الخمر، والسماع ~~بأن يسمعه يقذف، أو يقر على نفسه بزنا أو شرب خمر، فإن سمع من غيره، نظر إن ~~بلغ المخبرون حد التواتر جاز الجرح لحصول العلم، وكذا إن لم يبلغ التواتر، ~~لكن استفاض، جاز الجرح أيضا، صرح به ابن ms3284 الصباغ والبغوي وغيرهما. ولا يجوز ~~الجرح بناء على خبر عدد يسير، لكن يشهد على شهادتهم بشرط الشهادة على ~~الشهادة، وذكر البغوي تفريعا على قول الإصطخري في أن الحكم بقول أصحاب ~~المسائل أنه يجوز أن يعتمد فيه أصحاب المسائل خبر واحد من الجيران إذا وقع ~~في نفوسهم صدقه، وهل يشترط ذكر سبب رؤية الجرح أو سماعه؟ وجهان أحدهما: ~~نعم، فيقول مثلا: رأيته يزني، وسمعته يقذف. وعلى هذا لقياس يقول في ~~الاستفاضة: استفاض عندي. والثاني - هو المذكور في الشامل -: لا حاجة إليه، ~~وليس للحاكم أن يقول: من أين عرفت حاله، وعلى أي شئ بنيت شهادتك؟ كما في ~~سائر الشهادات، وهذا أقيس ويحكى عن ابن أبي هريرة، والأول أشهر. ولا يجعل ~~الجارح بذكر الزنى قاذفا للحاجة، كما لا يجعل الشاهد قاذفا، فإن لم يوافقه ~~غيره، فليكن كما لو شهد ثلاثة بالزنى هل يجعلون قذفة؟ فيه القولان. # قلت: المختار أو الصواب أنه لا يجعل قاذفا، وإن لم يوافقه غيره، لأنه ~~معذور في شهادته بالجرح، فإنه مسؤول عنهما وهي في حقه فرض كفاية أو متعينة ~~PageV08P155 # فهو معذور بخلاف شهود الزنى، فإنهم مندوبون إلى الستر، فهم مقصرون. والله ~~أعلم. # ولو أخبره بعدالته من يحصل بخبره الاستفاضة وهم من أهل الخبرة بباطن من ~~يعدلون، لم يبعد أن يجوز له تعديله بذلك، وتقام خبرتهم مقام خبرته، كما ~~أقيم في الجرح رؤيتهم مقام رؤيته. # فرع وينبغي أن يكون المزكون وافري العقول لئلا يخدعوا وبرآء من الشحناء ~~والعصبية في النسب والمذهب ويجتهد في إخفاء أمرهم لئلا يشهروا في الناس ~~بالتزكية، وهل يشترط لفظ الشهادة من المزكي؟ وجهان أصحهما: نعم فيقول: أشهد ~~أنه عدل. # فرع لا يجوز أن يزكي أحد الشاهدين الآخر، وفيه وجه ضعيف. وعن كتاب حرملة ~~أنه لو شهد اثنان، وعدلهما آخران لا يعرفهما القاضي، وزكى الآخرين مزكيان ~~للقاضي، جاز. ولو زكى ولده أو والده لم يقبل على الصحيح، وبه قطع العبادي ~~وغيره. # فرع لا تثبت العدالة بمجرد رقعة المزكي على الصحيح، لأن الخط لا يعتمد في ~~الشهادة كما ms3285 سبق، وجوزه القاضي حسين للاعتماد على الرقعة، قال في الوسيط ~~تفريعا على الأول: يكفي رسولان مع الرقعة، وأن الصحيح وجوب المشافهة وهذا ~~ظاهر إن كان القاضي يحكم بشهادة المزكين، فأما إن ولي بعضهم الحكم بالعدالة ~~والجرح، فليكن كتابه ككتاب القاضي إلى القاضي، وليكن الرسولان كالشاهدين ~~على كتاب القاضي. # فرع لا يقبل الجرح المطلق، بل لا بد من بيان سببه، ولا حاجة إلى بيان سبب ~~التعديل، لأن أسبابه غير منحصرة، وفيه وجه ضعيف حكاه في العدة، وليس بشئ ~~والأصح أنه يكفي أن يقول: هو عدل. وقيل: ويشترط أن يقول: عدل علي ولي، وهو ~~ظاهر نصه في الام والمختصر لكن تأوله الأولون أو جعلوه PageV08P156 # تأكيدا لا شرطا. ولا يحصل التعديل بقوله: لا أعلم منه إلا خيرا، أو لا ~~أعلم منه ما ترد به الشهادة. # المسألة الرابعة: إذا ارتاب القاضي بالشهود، أو توهم غلطهم لخفة عقل ~~وجدها فيهم، فينبغي أن يفرقهم، ويسأل كل واحد منهم عن وقت تحمل الشهادة ~~عاما وشهرا ويوما وغدوة أو عشية، ومكان محلة وسكة، ودار وصفة، ويسأل أتحمل ~~وحده أم مع غيره وأنه كتب شهادته أم لا، وأنه كتب قبل فلان أم بعده، وكتبوا ~~بحبر أم بمداد ونحو ذلك، ليستدل على صدقهم إن اتفقت كلمتهم، ويقف إن لم ~~تتفق. # وإذا أجابه أحدهم، لم يدعه يرجع إلى الباقين حتى يسألهم القاضي لئلا ~~يخبرهم بجوابه ومتى اتفقوا على الجواب، أو لم يتعرضوا للتفصيل، ورأي أن ~~يعظهم، ويحذرهم عقوبة شهادة الزور، فعل، فإن أصروا، وجب القضاء إذا وجد ~~شروطه، ولا عبرة بما يبقى من ريبة، وإن لم يجد فيهم خفة ولا ريبة، فالصحيح ~~الذي عليه الجمهور أنه لا يفرقهم، لأن فيه غضا منهم. وقال الروياني: ~~يفرقهم، وقال البغوي: إن فرقهم، بمسألة الخصم، فلا بأس، ثم إن التفريق ~~والاستفصال جعله الغزالي بعد التزكية، والصحيح الذي علله العراقيون وغيرهم ~~أنه قبل الاستزكاء، فإن اطلع على عورة، استغنى عن الاستزكاء والبحث عن ~~حالهم، وإن لم يطلع، فإن عرفهم بالعدالة، حكم، وإلا فحينئذ يستزكي، وهل هذا ms3286 ~~التفريق والاستفصال واجب أم مستحب؟ فيه أوجه الصحيح الذي ذكره ابن كج ~~والبغوي، وعامة الأصحاب وهو الموافق للفظ المختصر أنه مستحب والثاني واجب، ~~قاله الامام والغزالي. قالا: ولو تركه وقضى مع الارتياب، لم ينفذ. والثالث: ~~إن سأل الخصم وجب، وإلا فلا. # الخامسة: تقدم بينة الجرح على بينة التعديل، لزيادة علم الجارح، فلو ~~انعكس الامر بأن قال المعدل: قد عرفت السبب الذي ذكره الجارح، لكنه تاب ~~منه، وحسنت حاله، قدمت بينة التعديل، لأن مع المعدل هنا زيادة علم، كذا ~~ذكره جماعة، منهم صاحب الشامل وقول الواحد لا يقبل في الجرح فضلا عن ~~تقديمه. PageV08P157 # السادسة: عدل الشاهد، ثم شهد في واقعة أخرى، فإن لم يطل الزمان، حكم ~~بشهادته، ولا يطلب تعديله ثانيا، وإن طال، فوجهان، أصحهما يطلب تعديله ~~ثانيا، لأن طول الزمان يغير الأحوال، ثم يجتهد الحاكم في طوله وقصره. # السابعة: شهادات المسافرين والمجتازين من القوافل، كشهادة غيرهم في ~~الحاجة إلى التعديل، فإن عدلهما مزكيان في البلد، أو عدل مزكيان اثنين من ~~القافلة، ثم هما عدلا الشاهدين، قبلت شهادتهما وإلا فلا. # الثامنة: سأل القاضي عن الشهود في غير محل ولايته، فعدلوا ثم عاد إلى محل ~~ولايته، قال ابن القاص: له الحكم بشهادتهم إن جوزنا القضاء بالعلم، وخالفه ~~أبو عاصم وآخرون، وقالوا: القياس منعه، كما لو سمع البينة خارج ولايته. # التاسعة: عدل شاهد، والقاضي يتحقق فسقه بالتسامع، قال الامام: الذي يجب ~~القطع به أنه يتوقف ولا يقضي. # العاشرة: تقبل شهادة الحسبة على العدالة والفسق، لأن البحث عن حال ~~الشهود، ومنع الحكم بشهادة الفاسق حق لله تعالى. # الباب الثالث في القضاء على الغائب هو جائز في الجملة، وحكى صاحب التقريب ~~قولا عن رواية حرملة أنه PageV08P158 # لا يجوز إلا إذا كان للدعوى اتصال بحاضر، والمشهور الأول، وبه قطع ~~الأصحاب، وفي الباب أطراف: # الأول: في الدعوى، ويشترط في الدعوى على الغائب ما يشترط فيها على الحاضر ~~من بيان المدعى وقدره وصفته وقوله: إني مطالب بالمال. ولا يكفي الاقتصار ~~على قوله: لي عليك كذا ويشترط أن يكون ms3287 للمدعي بينة وإلا فلا فائدة، وأن ~~يدعي جحوده، فإن قال: هو مقر لم تسمع بينته ولغت دعواه، وإن لم يتعرض ~~لجحوده ولا إقراره، فهل تسمع بينته؟ وجهان أصحهما: نعم لأنه قد لا يعلم ~~جحوده في غيبته، ويحتاج إلى الاثبات، فجعلت الغيبة كالسكوت. وفي فتاوي ~~القفال أن هذا كله فيما إذا أراد إقامة البينة على ما يدعيه، ليكتب القاضي ~~به إلى حاكم بلد الغائب، فأما إذا كان للغائب مال حاضر، وأراد إقامة البينة ~~على دينه ليوفيه القاضي تسمع بينته ويوفيه، سواء قال: هو مقر، أو جاحد، وهل ~~على القاضي لسماع PageV08P159 # الدعوى على الغائب أن ينصب مسخرا ينكر على الغائب وجهان أحدهما: نعم ~~لتكون البينة على إنكار منكر، وأصحهما ما ذكره البغوي، لأن الغائب قد يكون ~~مقرا، فيكون إنكار المسخر كذبا. ومقتضى هذا التوجيه أن لا يجوز نصب المسخر، ~~لكن الذي ذكره أبو الحسن العبادي وغيره أن القاضي مخير إن شاء نصب وإلا ~~فلا. # الطرف الثاني: في التحليف، فيحلف القاضي المدعي على الغائب بعد قيام ~~البينة وتعديلها أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه، ولا من شئ منه، ولا ~~اعتاض ولا استوفى، ولا أحال عليه هو، ولا أخذ من جهته، بل هو ثابت في ذمة ~~المدعى عليه يلزمه أداؤه، ويجوز أن يقتصر، فيحلفه على ثبوت المال في ذمته، ~~ووجوب تسليمه، وكذا يحلف مع البينة الوارث إذا كان المدعى عليه صبيا أو ~~مجنونا أو ميتا ليس له وارث حاضر، فإن كان حلف بسؤال الوارث، وحكى أبو ~~الحسين الطرسوسي من أصحابنا قولا أنه لا يحلف في الدعوى مع البينة وهو مذهب ~~المزني، والمشهور الدول، لكن هذا التحليف واجب أم مستحب؟ وجهان، ويقال: ~~قولان، أصحهما: الوجوب، ومنهم من قطع به. ومن قال بالاستحباب قال: لأن ~~تدارك التحليف باق، والوجوب في الميت والصبي والمجنون أولى لعجزهم عن ~~التدارك، لكن الخلاف مطرد فيهم، حكاه أبو الحسن العبادي وجماعة، وبنى على ~~هذا ما لو أقام قيم طفل بينة على قيم طفل، فإن أوجبنا التحليف، انتظرنا حتى ~~يبلغ المدعى ms3288 له، فيحلف، وإن قلنا بالاستحباب، قضى بها، ولا يشترط في اليمين ~~هنا PageV08P160 # التعرض لصدق الشهود بخلاف اليمين مع الشاهد، لأن البينة هنا كاملة وقيل: # يشترط. # إذا لم يدع بنفسه، بل ادعى وكيله على غائب لا يحلف، بل يعطى المال إن كان ~~المدعى عليه هناك مال، ولو كان المدعى عليه حاضرا، وقال للمدعي بالوكالة ~~بعد أقام البينة عليه: أبرأني موكلك الغائب، وأراد التأخير إلى أن يحضر ~~الموكل، فيحلف، لم يمكن منه، بل عليه تسليم الحق، ثم يثبت الابراء من بعد ~~إن كانت له حجة، وكذا لو ادعى ولي الصبي دينا للصبي، فقال المدعى عليه: إنه ~~أتلف علي من جنس ما تدعيه قدر دينه لم ينفعه بل عليه أداء ما أثبته الولي، ~~فإذا بلغ الصبي، حلفه. ولو قال المدعى عليه في مسألة التوكيل: أبرأني موكلك ~~الغائب، فاحلف أنك لا تعلم ذلك، قال الشيخ أبو حامد: له تحليفه على نفي ~~العلم ومن الأصحاب من يخالفه ولا يحلف الوكيل ولك أن تقول: مقتضى ما ذكره ~~الشيخ أن يحلف القاضي وكيل المدعي على الغائب على نفي العلم بالابراء وسائر ~~الأسباب المسقطة نيابة عن المدعى عليه فيما يتصور منه لو حضر كما ناب عنه ~~في تحليف من يدعي لنفسه. # فرع يجوز القضاء على الغائب بشاهد ويمين كالحاضر وهل يكفي يمين أم يشترط ~~يمينان إحداهما لتكمل الحجة، والثاني لنفي المسقطات وجهان أصحهما الثاني. # فرع تعلق برجل وقال: أنت وكيل فلان الغائب، ولي عليه كذا، وأدعي ~~PageV08P161 # عليك وأقيم البينة في وجهك، فإن علم أنه وكيل، وأراد أن لا يخاصم، فليعزل ~~نفسه، وإن لم يعلم، فينبغي أن يقول: لا أعلم أني وكيل ولا يقول: لست بوكيل ~~فيكون. مكذبا لبينة قد تقوم بالوكالة، وهل للمدعي إقامة البينة على وكالة ~~من تعلق به؟ وجهان أحدهما: نعم ليستغني عن ضم اليمين إلى البينة، وليكون ~~القضاء مجمعا عليه، وأصحهما: لا، لأن الوكالة حق له، فكيف يقام بينة بها ~~قبل دعواه. # الطرف الثالث في كتاب القاضي إلى القاضي، فالقاضي بعد سماع الدعوى ~~والبينة على ms3289 الغائب قد يقتصر عليه، وينهي الامر إلى قاضي بلد الغائب ليحكم ~~ويستوفي، وقد يحلفه كما سبق، ويحكم وعلى التقدير الثاني قد يكون للغائب مال ~~حاضر يمكن أداء الحق منه فيؤدى، وقد لا يكون كذلك، فيسأل المدعي القاضي ~~إنهاء الحكم إلى قاضي بلد الغائب، فيجيبه إليه. وللانهاء طريقان، أحدهما: ~~أن يشهد على حكمه عدلين يخرجان إلى ذلك البلد، والأولى أن يكتب بذلك كتابا ~~أولا، ثم يشهد، وصورة الكتاب: حضر فلان، وادعى على فلان الغائب المقيم ببلد ~~كذا، وأقام عليه شاهدين وهما فلان وفلان، وقد عدلا عندي، وحلفت المدعي، ~~وحكمت له بالمال، فسألني أن أكتب إليك في ذلك فأجبته، وأشهدت بذلك فلانا ~~وفلانا. ولا يشترط تسمية الشاهدين على الحكم، ولا ذكر أصل الاشهاد، ولا ~~تسمية شهود الحق، بل يكفي أن يكتب: شهد عندي عدول ويجوز أن لا يصفهم ~~بالعدالة، ويكون الحكم بشهادتهم تعديلا لهم، ذكره في العدة، ويجوز أن لا ~~يتعرض لأصل الشهادة، فيكتب: حكمت بكذا بحجة أوجبت الحكم، لأنه قد يحكم ~~بشاهد ويمين وقد يحكم بعلمه إذا جوزناه، وهذه حيلة يدفع بها القاضي قدح ~~الحنفية إذا حكم بشاهد ويمين. وفي فحوى كلام الأصحاب وجه ضعيف مانع من ~~إبهام الحجة، لما فيه من سد باب الطعن والقدح على الخصم. PageV08P162 # ويستحب للقاضي أن يختم الكتاب ويدفع إلى الشاهدين نسخة غير مختومة ~~ليطالعاها، ويتذاكرا عند الحاجة، وأن يذكر في الكتاب نقش خاتمه الذي يختم ~~به، وأن يثبت اسم نفسه، واسم المكتوب إليه في باطن الكتاب، وفي العنوان ~~أيضا. # وأما الاشهاد، فإن أشهدهما أنه حكم بكذا، ولا كتاب، شهدا به، وقبلت ~~شهادتهما، وإن أنشأ الحكم بين أيديهما، فلهما أن يشهدا عليه وإن لم ~~يشهدهما، وإن كتب، ثم أشهد، فينبغي أن يقرأ الكتاب أو يقرأ بين يديه عليهما ~~ثم يقول لهما: # إشهدا علي بما فيه، أو على حكمي المبين فيه، وفي الشامل أنه لو اقتصر بعد ~~القراء على قوله: هذا كتابي إلى فلان، أجزأ، وحكى ابن كج وجها أنه يكفي ~~مجرد القراءة عليهما، والأحوط أن ينظر ms3290 الشاهدان وقت القراءة عليهما في ~~الكتاب، فلو لم يقرأ الكتاب عليهما، ولم يعلما ما فيه، قال القاضي: أشهدكما ~~على أن هذا كتابي أو ما فيه خطي، لم يكف، ولم يكن لهما أن يشهدا على حكمه، ~~لأن الشئ قد يكتب من غير قصد بحقيقة. ولو قال: أشهدكما على أن ما فيه حكمي، ~~أو على أني قضيت بمضمونه، فوجهان، أصحهما: لا يكفي حتى يفصل ما حكم به، ~~والثاني: يكفي لامكان معرفة التفصيل بالرجوع إليه، ويجري الخلاف فيما لو ~~قال المقر: أشهدتك على ما في هذه القبالة وأنا عالم به، لكن الأصح عند ~~الغزالي في الاقرار أنه يكفي، حتى إذا سلم القبالة إلى الشاهد، وحفظها ~~الشاهد، وأمن التحريف، جاز له أن يشهد على إقراره، لأنه يقر على نفسه، ~~والاقرار بالمجهول صحيح، وقطع الصيمري بأنه لا يكفي في الاقرار أيضا حتى ~~يقرأه ويحيط بما فيه، قال: وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله، ويشبه ~~أن يكون الخلاف في أن الشاهد هل يشهد أنه أقر بمضمون القبالة مفصلا. فأما ~~الشهادة على أنه أقر بما في هذا الكتاب مبهما، فينبغي أن يقبل بلا خلاف ~~كسائر الأقارير المبهمة، ثم سواء شهد كذا أو كذا، فإنما يشهد إذا كان ~~الكتاب محفوظا عنده، وأمن التصرف. # فرع التعويل على شهادة الشهود والمقصود من الكتاب التذكر، ومن الختم ~~الاحتياط، وإكرام المكتوب إليه، فلو ضاع الكتاب، أو أمحي، أو انكسر الختم، ~~وشهدا بمضمونه المضبوط عندهما، قبلت شهادتهما، وقضي بها، فلو شهدا بخلاف ما ~~في الكتاب، عمل بشهادتهما، ولا يكفي الكتاب المجرد. وقال الإصطخري: إذا وثق ~~المكتوب إليه بالخط والختم، كفى، والصحيح الأول. PageV08P163 # ويشترط إشهاد رجلين عدلين، فلا يقبل رجل وامرأتان، وقيل: يقبل إن تعلقت ~~الحكومة بمال، وذكر ابن كج أنه لو كان الكتاب برؤية هلال رمضان، كفى شهادة ~~واحد على قولنا: يثبت بواحد، وأنه لو كتب بالزنى وجوزنا كتاب القاضي إلى ~~قاض في العقوبات هل يثبت برجلين أم يشترط أربعة؟ وجهان بناء على القولين في ~~الاقرار بالزنى. # فرع إذا وصل كتاب القاضي ms3291 وحامله إلى قاضي البلد الآخر، أحضر الخصم، فإن ~~أقر بالمدعى، استوفاه، وإلا فيشهد الشاهدان أن هذا كتاب القاضي فلان وختمه، ~~حكم فيه لفلان بكذا على هذا وقرأه علينا، وأشهدنا به، ولو لم يقولوا: ~~أشهدنا به، جاز، ولا يكفي ذكرهما الكتاب والختم، بل لا بد من التعرض لحكمه. ~~ثم في التهذيب والرقم أن القاضي إنما نقض الختم بعد شهادة الشهود وتعديلهم، ~~وذكر الهروي أنه يفتح الكتاب أولا: ثم يشهدون ويوافق هذا قول كثير من ~~الأصحاب أن الشهود يقرؤون الكتاب، ثم يشهدون ليقفوا على ما فيه، ويعلموا ~~أنه لم يخرق، وليس هذا خلافا في الجواز، وكيف وقد عرف أن الختم من أصله لا ~~اعتبار به، فكما تقبل الشهادة على ما لا ختم عليه تقبل على المفضوض ختمه، ~~وسواء فضه القاضي أو غيره، وإنما هو في الأدب والاحتياط. # فرع يجوز أن يكتب إلى قاض معين، ويجوز أن يطلق فيكتب إلى كل من يصل إليه ~~من القضاة، وإذا كان الكتاب إلى معين، فشهد شاهدا الحكم عند حاكم آخر قبل ~~شهادتهما، وأمضاه، وإن لم يكتب: وإلى كل من يصل إليه من القضاة اعتمادا على ~~الشهادة، وكذا لو مات الكاتب، وشهدا على حكمه عند المكتوب إليه أو مات ~~المكتوب إليه، وشهدا عند من قام مقامه، قبل شهادتهما، وأمضى الحكم. # والعزل والجنون والعمى والخرس كالموت. ولو كتب القاضي إلى خليفته، ثم مات ~~القاضي، أو عزل، تعذر على الخليفة القبول والامضاء إن قلنا: ينعزل بانعزال ~~الأصل، ولو ارتد القاضي الكاتب أو فسق، ثم وصل الكتاب إلى المكتوب إليه، ~~فوجهان قطع ابن القاص، وصاحبا المهذب والتهذيب وآخرون بأن الكتاب إن كان ~~بالحكم المبرم، أمضي، لأن الفسق الحادث لا يؤثر في الحكم السابق، وإن كان ~~بسماع الشهادة، لم يقبل ولم يحكم به، كما لو فسق الشاهد قبل الحكم، وأطلق ~~ابن كج أنه لا يقبل كتابه إذا فسق، وهو مقتضى كلام الشيخ أبي حامد وابن ~~PageV08P164 # الصباغ. فرع شهود الكتاب والحكم يشترط ظهور عدالتهم عند المكتوب إليه، ~~وهل تثبت عدالتهم بتعديل الكاتب ms3292 إياهم؟ وجهان، قال القفال الشاشي: نعم ~~للحاجة، والأصح المنع، لأنه تعديل قبل أداء الشهادة، ولأنه كتعديل المدعي ~~شهوده، ولان الكتاب إنما يثبت بقولهم، فلو ثبت به عدالتهم لثبتت بقولهم، ~~والشاهد لا يزكي نفسه. # فرع ينبغي أن يثبت القاضي في الكتاب اسم المحكوم له، والمحكوم عليه، ~~وكنيتهما، واسم أبويهما، وجديهما، وحليتهما، وصنعتهما، وقبيلتهما ليسهل ~~التمييز، وإن كان مشهورا ظاهر الصيت، وحصل الاعلام ببعض ما ذكرنا، اكتفي ~~به. وإذا أثبت الأوصاف كما ذكرنا، فحمل الكتاب إلى المكتوب إليه، وأحضر ~~الحامل عنده من زعم محكوما عليه، نظر إن شهد شهود الكتاب والحكم على عينه، ~~لأن القاضي الكاتب حكم عليه، طولب بالحق، وإن لم يشهدوا على عينه، لكن ~~شهدوا على موصوف بالصفات المذكورة في الكتاب، فأنكر المحضر أن ما في الكتاب ~~اسمه ونسبه، فالقول قوله مع يمينه، وعلى المدعي البينة على أنه اسمه ونسبه، ~~فإن لم تكن بينة، ونكل المحضر، حلف المدعي، وتوجه له الحكم. ولو قال: لا ~~أحلف على أنه ليس اسمي ونسبي، ولكن أحلف على أنه لا يلزمني تسليم شئ إليه، ~~فحكى الامام والغزالي عن الصيدلاني أنه يقبل منه اليمين هكذا، كما لو ادعى ~~عليه قرض، فأنكر، وأراد أن يحلف على أنه لا يلزمه شئ، فإنه يقبل، واختارا ~~أنه لا يقبل، وفرقا بأن مجرد الدعوى ليس بحجة، وهنا قامت بينة على المسمى ~~بهذا الاسم، وذلك يوجب الحق عليه إن ثبت كونه المسمى، وإن قامت البينة بأنه ~~اسمه ونسبه، فقال: نعم، لكن لست PageV08P165 # المحكوم عليه، فإن لم يوجد هناك من يشاركه في الاسم والصفات المذكورة، ~~لزمه الحكم، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه، وإن وجد بأن عرفه القاضي، أو ~~قامت عليه بينة، وأحضر المشارك، فإن اعترف بالحق، طولب به، وخلص الأول، وإن ~~أنكر، بعث الحاكم إلى الكاتب بما وقع من الاشكال، ليحضر الشاهدين، ويطلب ~~منهما مزيد صفة يتميز بها المشهود عليه، فإن ذكرا مزيدا، كتب إليه ثانيا، ~~وإلا وقف الامر حتى تنكشف. ولو أقام المحضر بينة على موصوف بتلك الصفات كان ~~هناك وقد مات، ms3293 فإن مات بعد الحكم، فقد وقع الاشكال، وإن مات قبله، فإن لم ~~يعاصره المحكوم له، فلا إشكال، وإن عاصره، حصل الاشكال على الأصح، هذا كله ~~إذا أثبت القاضي اسم المحكوم عليه، ونسبه، وصفته كما سبق، أما إذا اقتصر ~~على قوله: حكمت على محمد بن أحمد مثلا، فالحكم باطل، لان المحكوم عليه ~~مبهم، ولم يتعين بإشارة، ولا وصف كامل بخلاف ما إذا استقصى الوصف، فظهر ~~اشتراك على الندور، حتى لو اعترف رجل في بلد المكتوب إليه بأنه محمد بن ~~أحمد وأنه المعني بالكتاب، لم يلزمه ذلك الحكم لبطلانه في نفسه إلا أن يقر ~~بالحق، فيؤاخذ به هذا هو الصحيح، وهو الذي نقله الامام والغزالي وغيرهما، ~~وذكر ابن القاص وأبو علي الطبري أنه إذا ورد الكتاب، أحضر القاضي المكتوب ~~عليه، وقرأ عليه الكتاب، فإن أقر أنه المكتوب عليه، أخذه به، سواء كان رفع ~~نسبه وذكر صفته أم لا، ولا شك أنه لو شهد الشهود كما ينبغي إلا أنه أبهم في ~~الكتاب اسم المكتوب عليه يقبل الشهادة، ويعمل بمقتضاها، لما سبق أن ~~الاعتبار بقول الشهود لا بالكتاب. # فصل سبق أن لانهاء حكم القاضي إلى قاض آخر طريقين، أحدهما: # المكاتبة وسبق. # والطريق الثاني المشافهة، وتتصور من أوجه. # أحدها: أن يجتمع القاضي الذي حكم، وقاضي بلد الغائب في غير البلدين، ~~ويخبره بحكمه. # والثاني: أن ينتقل الذي حكم إلى بلد الغائب، ويخبره، ففي الحالين لا يقبل ~~PageV08P166 # قوله، ولا يمضي حكمه، لأن إخباره في غير موضع ولايته، كإخبار القاضي بعد ~~العزل. # والثالث: أن يحضر قاضي بلد الغائب في بلد الذي حكم فيخبره، فإذا عاد إلى ~~محل ولايته، فهل يمضيه، إن قلنا: يقضي بعلمه فنعم، وإلا فلا على الأصح، كما ~~لو قال ذلك القاضي: سمعت البينة على فلان بكذا، فإنه لا يترتب الحكم عليه ~~إذا عاد إلى محل ولايته. # والرابع: أن يكونا في محل ولايتهما، بأن وقف كل واحد في طرف محل ولايته، ~~وقال الحاكم: حكمت بكذا فيجب على الآخر إمضاؤه، لأنه أبلغ من الشهادة ~~والكتاب، وكذا لو ms3294 كان في البلد قاضيان وجوزناه، فقال أحدهما للآخر: # حكمت بكذا فإنه يمضيه، وكذا إذا قاله القاضي لنائبه في البلد وبالعكس. # ولو خرج القاضي إلى قرية له فيها نائب، فأخبر أحدهما الآخر بحكمه أمضاه ~~الآخر، لأن القرية محل ولايتهما، ولو دخل النائب البلد، فقال للقاضي: # حكمت بكذا لم يقبله، ولو قال له القاضي: حكمت بكذا، في إمضائه إياه، إذا ~~عاد إلى قريته الخلاف في القضاء بالعلم. # فرع إذا حكم القاضي بحق، وشافه به واليا غير قاض ليستوفيه، فله أن يستوفي ~~في محل ولاية القاضي، وكذا خارجه على الصحيح. # ولو كاتب القاضي واليا غير قاض، فإن كان صالحا للقضاء وقد فوض إليه ~~الامام نظر القضاة وتولية من يراه، جازت مكاتبته، كما تجوز مكاتبة الامام ~~الأعظم، نص عليه في المختصر وإن لم يكن صالحا، أو كان، ولم يفوض إليه، نظر ~~القضاة، لم تجز مكاتبته، لأن سماع البينة يختص بالقضاة. # فصل ذكرنا في أول الطرف أن القاضي بعد سماع البينة قد يحكم، وينهيه إلى ~~حاكم آخر، وقد يقتصر على السماع وينهيه، وفرغنا من القسم الأول، وأما ~~PageV08P167 # الثاني فنقدم عليه مقدمة فيما يمتاز به أحد القسمين على الثاني وفي فروع ~~تتعلق بالحكم. # أعلم أن صيغ الحكم في قوله: حكمت على فلان لفلان بكذا، وألزمته لما سبق ~~في الأدب الخامس من الباب الثاني، فلو قال: ثبت عندي كذا بالبينة العادلة، ~~أو صح، فهل هو حكم؟ فيه وجهان أحدهما: نعم، لأنه إخبار عن تحقيق الشئ جزما ~~وأصحهما لا، لأنه قد يراد به قبول الشهادة، واقتضاء البينة صحة الدعوى، ~~فصار كقوله: سمعت البينة وقبلتها ولان الحكم هو الالزام، والثبوت ليس ~~بإلزام. # وأما ما يكتب على ظهور الكتب الحكمية وهو: صح ورود هذا الكتاب علي، ~~فقبلته قبول مثله، وألزمت العمل بموجبه، فليس بحكم لاحتمال أن المراد تصحيح ~~الكتاب، وإثبات الحجة، ولا يجوز الحكم على المدعى عليه إلا بعد سؤال المدعي ~~على الأصح، وهل يصح أن يلزم القاضي الميت بموجب إقراره في حياته؟ وجهان. # ويشترط تعيين ما يحكم به، ومن ms3295 يحكم له، لكن قد يبتلى القاضي بظالم يريد ~~ما لا يجوز، ويحتاج إلى ملاينته، فرخص له دفعه بما يوهم أنه أسعفه بمراده. ~~مثاله: # أقام خارج بينة وداخل بينة، والقاضي يعلم فسق بينة الداخل، ولكنه يحتاج ~~إلى ملاينته، وطلب الحكم بناء على ترجيح بينة الداخل، فيكتب: حكمت بما هو ~~مقتضى الشرع في معارضة بينة فلان الداخل، وفلان الخارج، وقررت المحكوم به ~~في يد المحكوم له، وسلطته عليه، ومكنته من التصرف فيه إذا ثبتت هذه ~~المقدمة، فإذا لم يحكم القاضي، وأنهى ما جرى من الدعوى والبينة بالكتاب، ~~سمي بذلك كتاب نقل الشهادة، وكتاب التثبيت، أي: تثبيت الحجة. وينص على ~~الحجة، فيذكر أنه قامت عنده بينة أو شاهد ويمين، أو نكل المدعى عليه، وحلف ~~المدعي، وإنما ينص على الحجة، ليعرف المكتوب إليه تلك الحجة، فقد لا يرى ~~بعض ذلك الحجة، وهل يجوز أن يكتب بعلم نفسه ليقضي به المكتوب إليه؟ قال في ~~العدة: # لا يجوز وإن جوزنا القضاء بالعلم، لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد ~~والشهادة لا تتأدى بالكتابة. وفي أمالي السرخسي جوازه، ويقضي به المكتوب ~~إليه إذا جوزنا القضاء بالعلم. وإذا كتب بسماع البينة، فليسم الشاهدين، ~~والأولى أن يبحث عن PageV08P168 # حالهما ويعدلهما، لأن أهل بلدهما أعرف بهما، فإن لم يفعل، فعلى المكتوب ~~إليه البحث والتعديل. إذا عدل، فهل يجوز أن يترك اسم الشاهدين؟ قال الامام ~~والغزالي: لا، والقياس الجواز، كما أنه إذا حكم، استغنى عن تسمية الشهود، ~~وهذا هو المفهوم من كلام البغوي وغيره، وهل يأخذ المكتوب إليه بتعديل ~~الكتاب أم له البحث وإعادة التعديل؟ لفظ الغزالي يقتضي الثاني، والقياس ~~الأول. # قلت: هذا الذي جعله القياس هو الصواب. والله أعلم. # ولا حاجة في هذا القسم إلى تحليف المدعي، والقول في إشهاد القاضي، وفي ~~أداء الشهود الشهادة عند المكتوب إليه وفي دعوى الخصم إن كان هناك من ~~يشاركه في الاسم على ما سبق في القسم الأول، وإذا عدل الكاتب شهود الحق، ~~فجاء الخصم ببينته على جرحهم سمعت، ويقدم على التعديل، وإن استمهل ms3296 البينة ~~الجرح أمهل ثلاثة أيام هكذا ذكره الأصحاب على طبقاتهم، وكذا لو قال: ~~أبرأتني، أو قضيت الحق واستمهل ليقيم البينة عليه. ولو قال: أمهلوني حتى ~~أذهب إلى بلدهم وأجرحهم، فإني لا أتمكن من جرحهم إلا هناك، أو قال: لي بينة ~~أخرى هناك دافعة، لم يمهل، بل يؤخذ الحق منه، فإذا أثبت جرحا أو دفعا، ~~استرد، وسواء في ذلك كتاب الحكم، وكتاب نقل الشهادة: وفي العدة أنه لو سأله ~~المحكوم عليه إحلاف الخصم أنه لا عداوة بينه وبينهم وقد حضر الخصم عند ~~المكتوب إليه أجابه إليه، ولو سأل إحلافه على عدالتهم، لم يجبه، وكفى تعديل ~~الحاكم إياهم، وأنه لو ادعى قضاء الدين، وسأل إحلافه: أنه لم يستوفه، لم ~~يحلف، لأن الكاتب أحلفه. وذكر البغوي في مثله في دعوى الابراء أنه يحلفه: ~~أنه لم يبرئه فحصل وجهان. # فرع في مشافهة القاضي قاضيا بسماع البينة فإذا نادى قاض من طرف ولايته ~~قاضيا من طرف ولايته: إني سمعت البينة بكذا، أو جوزنا قاضيين في بلد، فقال ~~ذلك قاض لقاض، هل للمقول له الحكم بذلك؟ قال الامام والغزالي: يبنى ذلك على ~~أن سماع البينة وإنهاء الحال إلى قاض آخر هل هو نقل كشهادة الشهود كنقل ~~الفروع شهادة الأصول، أم حكم بقيام البينة؟ وفيه وجهان، فعلى الأول لا ~~يجوز، كما لا يحكم بالفرع مع حضور الأصل. وعلى الثاني يجوز كما في الحكم ~~المبرم، وهذا أرجح عند الامام والغزالي، والصحيح الأول، وبه قال عامة ~~PageV08P169 # الأصحاب، وقالوا أيضا: كتاب السماع إنما يقبل إذا كانت المسافة بين ~~الكاتب وبين الذي بلغه الكتاب بحيث يقبل في مثلها الشهادة على الشهادة، ~~وهذا نصه في عيون المسائل ولو قال الحاكم لخليفته: اسمع دعوى فلان وبينته، ~~ولا تحكم به حتى تعرفني، ففعل هل للحاكم أن يحكم به؟ القياس أنه كإنهاء أحد ~~القاضيين في البلد إلى الآخر، لامكان حضور الشهود عنده، لكن الأشبه هنا ~~الجواز، وبه أجاب أبو العباس الروياني مع توقف فيه. # الطرف الرابع في الحكم بالشئ الغائب على غائب. الغيبة والحضور إنما ms3297 ~~تتعاقبان الأعيان، فأما إذا كانت دعوى نكاح أو طلاق أو رجعة، أو إثبات ~~وكالة، فلا يوصف المدعي بغيبة ولا حضور، وكذا إذا كان المدعى دينا. ومتى ~~ادعى عينا، فإن كانت حاضرة مشارا إليها، سلمت إلى المدعي إذا تمت حجته، وإن ~~كانت غائبة، فلها حالان الأولى أن تكون غائبة عن البلد، فهي إما عين يؤمن ~~فيها الاشتباه والاختلاط، كالعقار وعبد وفرس معروفين، وإما غيرها، والقسم ~~الأول يسمع القاضي البينة عليه، ويحكم ويكتب إلى قاضي بلد ذلك المال ليسلمه ~~إلى المدعي، ويعتمد في العقار على ذكر البقعة والسكة والحدود، وينبغي أن ~~يتعرض لحدوده الأربعة، ولا يجوز الاقتصار على حدين أو ثلاثة، ولا يجب ~~التعرض للقيمة على الأصح، لحصول التمييز دونه. وأما القسم الثاني كغير ~~المعروف من المعروف من العبيد والدواب وغيرها فهل يسمع البينة على عينها ~~وهي غائبة؟ قولان: أحدهما نعم، كما يسمع على الخصم الغائب اعتمادا على ~~الحلية والصفة، ولأنه يحتاج إليه كالعقار. # والثاني: لا، لكثرة الاشتباه، وبهذا قال المزني، ورجحه طائفة، منهم أبو ~~الفرج الزاز، والأول اختيار الكرابيسي، والاصطخري، وابن القاص، وأبي علي ~~الطبري، وبه أفتى القفال. فإذا قلنا به، فهل يحكم للمدعي بما قامت به ~~البينة؟ # قولان، أحدهما: نعم كالعقار، وأظهرهما: لا، لأن الحكم مع خطر الاشتباه ~~والجهالة بعيد. والحاصل ثلاثة أقوال، أظهرها: تسمع البينة فينبغي أن يبالغ ~~البينة ولا يحكم، والثاني لا يسمع ولا يحكم، والثالث يسمع ويحكم، هذه طريقة ~~الجمهور، وطردوها في جميع المنقولات التي لا تعرف، وقال الامام والغزالي: # ما لا يؤمن فيه الاشتباه ضربان ما يمكن تمييزه بالصفات والحلي كالحيوان، ~~وما لا يمكن لكثرة أمثاله كالكرباس، فالأول على الأقوال الثلاثة، وقطعا في ~~الكرباس PageV08P170 # ونحوه بأنه لا ترتبط الدعوى والحكم بالعين، فإن قلنا: يسمع البينة، ~~فينبغي أن يبالغ المدعي في الوصف بما يمكن الاستقصاء والتعرض للثبات. ~~وبماذا يضبط بعد ذكر الجنس والنوع؟ قولان حكاهما الهروي وغيره، أحدهما ~~لتعرض الأوصاف المعتبرة في السلم، والثاني يتعرض للقيمة، وتكفي عن ذلك ~~الصفات، قالوا: # والأظهر أن الركن في تعريف ذوات ms3298 الأمثال ذكر الصفات وذكر القيمة مستحب في ~~ذوات القيم، الركن القيمة، وذكر الصفات مستحب، ثم يكتب القاضي إلى قاضي بلد ~~المال بما جرى عنده من مجرد قيام البينة، أو مع الحكم إن جوزنا الحكم ~~المبرم، فإن أظهر الخصم هناك عبدا آخر بالاسم والصفات المذكورة في يده، أو ~~في يد غيره، فقد صار القضاء مبهما، وانقطعت المطالبة في الحال، كما سبق في ~~المحكوم عليه، وإن لم يأت بدافع، فإن كان الكتاب كتاب حكم، وجوزناه، حلف ~~المدعي أن هذا المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي فلان، وتسلم إليه، ~~ذكره ابن القاص في كتاب آداب القضاء، وإن كان كتاب سماع البينة، انتزع ~~المكتوب إليه المال، وبعثه إلى الكاتب، ليشهد الشهود على عينه، وفي طريقه ~~قولان، أظهرهما وأشهرهما، وبه قطع ابن الصباغ وغيره: يسلم إلى المدعي، ~~ويؤخذ منه كفيل ببدنه. وقال أبو الحسن العبادي: يكفله قيمة المال، فإن ذهب ~~إلى القاضي الكاتب، وشهد الشهود على عينه، وسلم به، كتب القاضي بذلك إبراء ~~الكفيل وإلا فعلى المدعي الرد، ومؤنته، ويختم العين عند تسليمها إليه بختم ~~لازم، فإن كان عبدا، جعل في عنقه القلادة، ويختم عليها، والمقصود من الختم ~~أن لا يبدل المأخوذ بما لا يستريب الشهود في أنه له، وأخذ الكفيل واجب، ~~والختم مستحب، وعلى هذا القول لو كان للمدعي جارية، فثلاثة أوجه، أحدها: ~~أنها كالعبد، والثاني: لا تبعث أصلا، والثالث: تسلم إلى أمين في الرفقة لا ~~إلى المدعي، وهذا حسن. # قلت: هذا الثالث هو الصحيح أو الصواب. والله أعلم. # ثم المفهوم من كلام الجمهور أن الشهود إذا شهدوا على عينه عند الكاتب، ~~سلمه إلى المدعي، وقد تم الحكم له، ثم يكتب إبراء الكفيل على ما ذكرنا، وفي ~~الفروق للشيخ أبي محمد أنه يختم على رقبته ختما ثانيا، ويكتب بأني حكمت به ~~لفلان، ويسلمه إلى المكتوب له، ليرده إلى القاضي الثاني، فيقرأ الكتاب، ~~ويطلق PageV08P171 # الكفيل، ويسلم العبد إلى المدعي. والقول الثاني أن القاضي بعد الانتزاع ~~يبيعه للمدعي، ويقبض منه الثمن، ويضعه عند عدل، ms3299 أو يكفله بالثمن، فإن سلم ~~للمدعي بشهادة الشهود على عينه عند القاضي الكاتب، كتب برد الثمن، أو براءة ~~الكفيل، وبان بطلان البيع، وإلا فالبيع صحيح، ويسلم الثمن إلى المدعى عليه، ~~وهذا بيع يتولاه القاضي للمصلحة، كما يبيع الضوال، وحكى الفوراني بدل هذا ~~القول أنه يسلم إليه المال، ويأخذ القيم ويدفعها إلى المدعى عليه للحيلولة ~~بينه وبين ما يزعمه ملكا له، ثم يسترد هذه القيمة، سواء ثبت المال للمدعي ~~أم لا. # الحالة الثانية: أن تكون العين المدعاة غائبة عن مجلس الحكم دون البلد، ~~فإن كان الخصم حاضرا أمر بإحضاره لتقوم البينة على عينها، ولا تسمع الشهادة ~~على صفتها هذا هو الجواب في فتاوى القفال. ويشبه أن يجئ فيه وجه فيما إذا ~~كان المدعى عليه في البلد، هل تسمع الشهادة عليه مع غيبته عن المجلس؟ ثم ~~إنما يؤمر بإحضار ما يمكن إحضاره بتيسر فأما ما لا يمكن، كالعقار، فيحده ~~المدعي ويقيم البينة عليه بتلك الحدود، فإن قال الشهود: نعرف العقار بعينه، ~~ونعرف الحدود، بعث القاضي من يسمع البينة على عينه، أو حضر بنفسه، فإن كان ~~المشار إليه بالحدود المذكورة في الدعوى، حكم وإلا فلا، ولو كان العقار ~~مشهورا لا يشتبه، فلا حاجة للتحديد، وأما ما يعسر إحضاره كشئ ثقيل، وما ~~أثبت في الأرض، أو ركب في الجدار، وأورث قلعة ضررا، فيصفه المدعي، ويحضر ~~القاضي عنده، أو يبعث من يسمع الشهادة على عينه، وإن لم يمكن وصفه حضر ~~القاضي عنده، أو بعث من يسمع الدعوى على عينه، وذكر الغزالي أن العبد ~~المدعى لو كان يعرفه القاضي، حكم به دون الاحضار، وجعل هذه الصورة ~~كالمستثناة عن صورة وجوب الاحضار. وهذا الذي قاله إن أراد به العبد المعروف ~~بين الناس، فهو صحيح كما ذكرنا في العقار المعروف والعبد المشهور الغائب عن ~~البلد، فأما إن اختص القاضي بمعرفته، فإن كان عالما بصدق المدعي، وحكم ~~بعلمه تفريعا على جوازه، فهو قريب أيضا، وإن حكم بالبينة فالبينة تقوم على ~~الصفة، فإذا لم يسمع البينة بالصفة، وجب أن يمتنع ms3300 الحكم ومتى أوجبنا ~~الاحضار، PageV08P172 # فذلك إذا اعترف المدعى عليه باشتمال يده على مثل تلك العين، وإن أنكر ~~اشتمال يده على غير تلك الصفة، صدق بيمينه، فإن حلف، كان للمدعي أن يدعي ~~عليه القيمة، لاحتمال أنها هلكت ذكره البغوي وغيره. وإن نكل وحلف المدعى، ~~أو أقام بينة حين أنكر، كلف إحضارها وحبس، ولا يطلق إلا بالاحضار، أو بأن ~~يدعي التلف، فتؤخذ منه القيمة، وتقبل منه دعوى التلف، وإن كانت خلاف قوله ~~الأول للضرورة، وقيل: لا يطلق إلا بإحضار، أو بينة التلف، فإن لم يدر ~~المدعي أن العين باقية ليطالب بها، أو تالفة ليطالب بقيمتها فادعى على ~~التردد، وقال: غصب مني كذا، فإن كان باقيا، فعليه رده، وإن كان تالفا، ~~فقيمته، فوجهان أحدهما: لا يسمع دعواه، لعدم الجزم، بل يدعي العين، ويحلف ~~عليها، ثم ينشئ دعوى القيمة، ويحلف عليها، وأصحهما وعليه عمل القضاء: يسمع ~~للحاجة فيه، وعلى هذا يحلف أنه لا يلزمه رد العين، ولا قيمتها، ويجري ~~الوجهان فيما لو سلم ثوبا إلى دلال ليبيعه فطالبه به، فجحد، فلم يدر صاحب ~~الثوب أباعه، فيطالبه بالثمن، أم تلف، فيطالبه بالقيمة، أم هو باق ليطالبه ~~بالعين؟ فعلى الأول يدعي العين في دعوى، والقيمة في أخرى، والثمن في أخرى، ~~وعلى الثاني يدعي أن عليه رد الثوب أو ثمنه أو قيمته، ويحلف الخصم يمينا ~~واحدة أنه لا يلزمه تسليم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، ولو شهدوا أنه غصب منه ~~عبدا بصفة كذا، فمات العبد استحق بتلك الشهادة قيمته على تلك الصفة. وجميع ~~ما ذكرنا فيما إذا كان الخصم حاضرا، فإن كان غائبا والمال في البلد، كما ~~وصفنا أحضر مجلس الحكم أيضا، وأخذ ممن في يده ليشهد الشهود على عينه. # فرع لو كان الخصم حاضرا، والمدعي ببلدة أخرى، فقياس ما سبق أنا إن قلنا: ~~تسمع البينة بالمال الغائب، ويحكم به، فالقاضي يحكم عليه، وإن لم نجوز إلا ~~السماع، فإذا سمع البينة، أمر بنقل المدعي إلى مجلسه، كما يفعله القاضي ~~المكتوب إليه عند غيبة الخصم. PageV08P173 # فرع ذكرنا أن ms3301 المدعي إن كان في البلد، كلف المدعى عليه إحضاره، وإن كان ~~غائبا يبعثه القاضي المكتوب إليه على يد المدعى، ولا يكلف المدعى عليه ~~الاحضار للمشقة، كما يكلف الحضور هناك ولا يكلفه هنا، قال البغوي: فحيث أمر ~~المدعي هنا بالاحضار، فمؤنة الاحضار عليه إن ثبت أنه للمدعي، وإلا فعلى ~~المدعى مؤنة الاحضار والرد جميعا، وحيث يبعثه القاضي المكتوب إليه إلى بلد ~~الكاتب إن لم يثبت أنه للمدعي، فعليه رده إلى موضع بمؤناته، وتستقر عليه ~~مؤنة الاحضار إن تحملها من عنده، وإن ثبت أنه للمدعي، فقياس ما ذكره البغوي ~~أنه يرجع بمؤنة الاحضار على المدعي عليه. وفي أمالي السرخسي أن القاضي ينفق ~~على النقل من بيت المال، فإن لم يكن في بيت المال شئ، اقترض، فإن ثبت المال ~~للمدعى عليه، لزمه رد القرض بظهور تعديه، وإلا كلف المدعي رده لظهور تعنته، ~~ثم قال العراقيون والبغوي وغيرهم: إذا نقل المدعي المال إلى بلد القاضي ~~الكاتب، ولم يثبت كونه له، لزم المدعي مع مؤنة الرد أجرة المثل لمدة ~~الحيلولة، ولم يتعرضوا لذلك في مدة تعطل المنفعة، وإذا أحضره المدعى عليه ~~وهو في البلد، فاقتضى سكوتهم المسامحة وقد صرح بهذا الاقتضاء الغزالي، ~~والفرق بين الحالين زيادة الضرر هناك. # الطرف الخامس في المحكوم عليه، والأصل أن لا يسمع القاضي البينة، ولا ~~يحكم إلا بحضرة المدعى عليه، لكن هذا الأصل قد يترك لأسباب. وتفصيلها أن ~~يقال: إذا لم يكن الخصم في مجلس القاضي، فإما أن يكون في الخلد، وإما لا، ~~فإن كان، نظر إن كان ظاهرا يتأتى إحضاره، فهل يجوز سماع البينة عليه والحكم ~~من غير حضوره أم لا، أم يجوز سماعها دون الحكم؟ فيه أوجه، الصحيح المنع ~~منهما، وأجري الخلاف في الحاضر في مجلس الحكم هل يسمع البينة عليه، ويحكم ~~بغير سؤاله ومراجعته، والمنع هنا أظهر وأولى. وإن تعذر إحضاره بتواريه أو ~~بعذره، جاز سماع الدعوى والبينة والحكم عليه على الصحيح، ومنعه PageV08P174 # القاضي حسين، فإن قلنا بالصحيح، فهل يحلف المدعي، كما يحلف المدعي على ~~غائب؟ وجهان، ms3302 وقطع صاحب العدة بأنه لا يحلف، لأن الخصم قادر على الحضور وإن ~~لم يكن في البلد، فإن غاب إلى مسافة بعيدة، جاز الحكم عليه، وإن كانت ~~قريبة، فهو كالحاضر، وفي ضبط البعيدة وجهان، أحدهما: تقصر فيه الصلاة، ~~والقريبة دونها، وأصحهما: أن القريبة ما يمكن المبكر الرجوع منها إلى مسكنه ~~ليلا، فإن زادت، فبعيدة، ولو كان للمتمرد وكيل نصبه بنفسه، فهل يتوقف ~~التحليف على طلبه؟ جوابان لأبي العباس الروياني: لأن الاحتياط والحالة هذه ~~من وظيفة الوكيل، وكذا لو كان للغائب وكيل. # فصل من أتى القاضي مستعديا على خصم ليحضره، فلخصمه حالان. # الأولى: أن يكون بالبلد وظاهرا يمكن إحضاره، فيجب إحضاره، وقال ابن سريج: ~~يحضر ذوي المروءات في داره لا في مجلسه، والصحيح أنه لا فرق. # ثم الاحضار قد يكون بختم من طين رطب أو غيره يدفعه إلى المدعي، ليعرضه ~~على الخصم. وليكن مكتوبا عليه: أجب القاضي فلانا، وقد يكون بشخص من الأعوان ~~المرتبين على باب القاضي، وتكون مؤنته على الطالب إن لم يكن لهم رزق من بيت ~~المال، وإن بعث الختم، فلم يجب، بعث إليه العون، وإن ثبت عند القاضي ~~امتناعه بلا عذر، أو ثبت سواد به بكسر الختم ونحوه، استعان على إحضاره ~~بأعوان السلطان، فإذا حضر عزره بما يراه، وتكون مؤنة المحضر والحالة هذه ~~على المطلوب، لامتناعه. وقيل: على المدعي، والصحيح الأول، فإن اختفى بعث من ~~ينادي على باب داره أنه إن لم يحضر إلى ثلاث سمر باب داره، أو ختم عليه، ~~فإن لم يحضر بعد الثلاث، وسأل المدعي التسمير أو الختم، أجابه إليه، وينبغي ~~أن يتقرر عنده أن الدار داره، وإذا عرف له موضع قال ابن القاص: يبعث القاضي ~~جماعة من النسوة والصبيان والخصيان يهجمون عليه على هذا الترتيب، ويفتشون. ~~PageV08P175 # ومتى كان للمطلوب عذر مانع من الحضور، لم يكلف، بل يبعث إليه من يحكم ~~بينه وبين خصمه، أو يأمره بنصب وكيل ليخاصم عنه، فإن وجب تحليفه، بعث إليه ~~من يحلفه، والعذر كالمرض، أو حبس ظالم، أو الخوف منه وفي ms3303 المرأة المخدرة ~~خلاف سيأتي إن شاء الله تعالى. # الحالة الثانية: أن يكون خارج البلد، فينظر إن كان خارجا عن محل ولاية ~~القاضي لم يكن له أن يحضره، وإن كان فيها، فإن كان له في ذلك الموضع نائب، ~~لم يحضره، بل يسمع البينة ويكتب إليه، هذا هو الصحيح، وقيل: يلزم إحضاره ~~إذا طلب الخصم، وقيل: يتخير بين الامرين، ذكره السرخسي في الأمالي وإن لم ~~يكن هناك، فثلاثة أوجه. أحدهما - وبه قطع العراقيون -: يحضره قربت المسافة ~~أم بعدت، لكن له أن يبعث إلى بلد المطلوب من يحكم بينه وبين المستعدي، ~~والثاني إن كان دون مسافة القصر أحضره، وإلا فلا، والثالث إن كان على مسافة ~~العدوي، أحضره وإلا فلا، وهذا أصح عند الامام. وإذا قلنا: لا يحضره إذا كان ~~هناك حاكم، فكذا لا يحضره إذا كان هناك من يتوسط ويصلح بينهما، بل يكتب ~~إليه أن يتوسط ويصلح، فإن تعذر فحينئذ يحضره، وحيث قلنا: يحضر الخارج عن ~~البلد، فذكر الامام والغزالي، وصاحب العدة أنه إنما يحضره إذا أقام المدعي ~~بينة على ما يدعيه، فقد لا يكون له حجة فيتضرر الخصم بالاحضار، لكن قد لا ~~يكون له حجة، ويقصد تحليفه لعله ينزجر فيقر، ولم يتعرض الجمهور لما ذكره، ~~لكن قالوا: يبحث القاضي عن جهة دعواه، فقد يريد مطالبته بما لا يعتقده، ~~كذمي أراد مطالبة مسلم بضمان خمر، بخلاف الحاضر في البلد لا يحتاج إلى ~~البحث في إحضاره، لأنه ليس في الحضور عليه مشقة شديدة ولا مؤنة. # فرع لو استعدى على امرأة خارجة عن البلد هل يحضرها، وهل يشترط أمن الطريق ~~ونسوة ثقات، وهل على القاضي أن يبعث إليها محرما لها لتحضر معه؟ # قال أبو العباس الروياني في كل ذلك وجهان الأصح أن يبعث إليها محرما أو ~~نسوة ثقات. PageV08P176 # فصل إذا ثبت على غائب دين، وله مال حاضر، فعلى القاضي توفيته منه إذا ~~طالب المدعي، وإذا وفى هل يطالب المدعي بكفيل؟ وجهان، أحدهما: # نعم فقد يكون للغائب دافع، وأصحهما: لا، لأن الحكم قد تم، والأصل عدم ms3304 ~~الدافع. # فصل ذكرنا أن القضاء على الغائب جائز، وذلك في غير العقوبات، وفي ~~العقوبات ثلاثة أقوال المشهور ثالثها إن كانت لآدمي، كقصاص وحد قذف، جاز، ~~وإن كانت حدا لله تعالى، كالزنا والشرب، وقطع الطريق فلا، فإن جوزنا، كتب ~~إلى قاضي بلد المشهود عليه، ليأخذه بالعقوبة ثم لا فرق بين كتاب الحكم، ~~وكتاب النقل عند الجمهور وقال الفوراني: الخلاف في كتاب النقل، فأما كتاب ~~الحكم فيقبل قطعا في العقوبتين. # فصل إذا سمع القاضي بينة، فعزل، ثم ولي ثانيا، لم يحكم بالسماع الأول ~~لبطلانه بالعزل، بل تجب الاستعادة، ولو خرج عن محل ولايته، ثم عاد، فله ~~الحكم بالسماع الأول على الصحيح لبقاء ولايته. ولو سمع الشهادة على غائب، ~~فقدم قبل الحكم، لم تجب الاستعادة، لكن يخير ويمكن من الجرح، وإن قدم بعد ~~الحكم، فهو على حجته في إقامة البينة بالأداء والابراء، وجرح الشهود، لكن ~~يشترط أن يؤرخ الجارح فسقه بيوم الشهادة، لأنه إذا أطلق احتمل حدوثه بعد ~~الحكم وبلوغ الصبي بعد سماع البينة عليه، أو بعد الحكم كقدوم الغائب. ~~PageV08P177 # فصل المرأة المخدرة هل تكلف حضور مجلس الحكم؟ وجهان: # أحدهما نعم قاله القفال كغيرها، فعلى هذا لو حضر القاضي دارها، ليحكم ~~بينها وبين خصمها، أو بعث نائبا كان للخصم أن يمتنع من دخول دارها، ويطلب ~~إخراجها، وأصحهما لا كالمريض، وسبيل القاضي في حقها كما سبق في المريض، ~~فعلى هذا قال ابن الصباغ: إذا حضر دارها نائب القاضي، تكلمت من وراء الستر ~~إن اعترف الخصم أنها خصمه، أو شهد اثنان من محارمها أنها هي التي ادعى ~~عليها، وإلا تلففت بملحفة، وخرجت من الستر، ثم من لا تخرج أصلا إلا لضرورة ~~فهي مخدرة، ومن لا تخرج إلا نادرا لعزاء، أو زيارة أو حمام مخدرة أيضا على ~~الأصح. ويكفي أن لا تصير متبذلة بكثرة الخروج للحاجات المتكررة، كشراء ~~الخبز والقطن، وبيع الغزل ونحوها، ثم إنما يتحتم حضور المخدرة على الوجه ~~الأول للتحليف، وأما ما عداه، فيقنع فيه بالتوكيل من المخدرة وغيرها. # فصل القاضي يزوج من لا ms3305 ولي لها إذا كانت في محل ولايته، سواء كانت ~~مستوطنة محل ولايته، أم غيرها، ولا يزوج خارجة عن محل ولايته، وإن رضيت. # ولا يكفي حضور الخاطب، لأن الولاية عليها لا تتعلق بذلك بخلاف ما لو حكم ~~بحاضر على غائب، لأن المدعي حاضر، والحكم يتعلق به، بخلاف ما لو كان ليتيم ~~غائب عن محل ولايته مال حاضر، فإنه يتصرف فيه، لأن الولاية عليه ترتبط ~~بماله، ثم تصرفه في مال اليتيم الغائب يكون بالحفظ والتعهد، وإذا أشرف على ~~الهلاك أتى بما يقتضيه الحال بشرط الغبطة اللائقة، وهكذا يفعل في مال كل ~~غائب أشرف على الهلاك، فإن كان حيوانا، وخيف هلاكه، باعه، وإن حصلت الصيانة ~~بالإجارة اقتصر عليها. وهل له أن يتصرف في مال اليتيم الغائب للاستنماء، ~~وأن ينصب قيما كذلك، وأن يتصرف للتجارة، وطلب الفائدة كتصرفه في أموال ~~الحاضرين؟ وجهان، لأن نصب القيم يرتبط بالمال والمالك جميعا، فلو جاز النصب ~~بحضور المال، جاز لقاضي بلد اليتيم بحضور المالك، وحينئذ يتمانع ~~PageV08P178 # تصرفاهما. قال الغزالي: والأولى أن يلاحظ مكان اليتيم دون المال، وله نصب ~~القيم للحفظ والصيانة بلا خلاف. وللقاضي إقراض مال الغائب ليحفظه بحفظه في ~~الذمة، وذكره صاحب التلخيص وهو موافق لما سبق في الحجر في إقراض مال الصبي. ~~وأما ما لا يتعين له مالك، وحصل اليأس من معرفته، فذكر بعضهم أن له أن ~~يبيعه، ويصرف ثمنه إلى المصالح، وأن له حفظه. # قلت: هذا المحكي عن بعضهم متعين، وقد قاله جماعة، ولا نعرف خلافه. والله ~~أعلم. # فصل في مسائل منثورة كتاب قاضي البغاة مقبول على المشهور، وعن القديم ~~منعه، أطلق بعضهم أنه لا يجوز للقاضي أن يكتب كتابا في غير محل ولايته، ~~والذي يستمر على أصل الشافعي رحمه الله ما ذكره ابن القاص أنه لا يحكم ولا ~~يشهر في غير محل ولايته، وأما الكتاب، فلا بأس به. ولو حكم القاضي ببينة ~~أقامها وكيل رجل في وجه وكيل آخر، فحضر المدعى عليه، وقال: كنت عزلت وكيلي ~~قبل قيام البينة، لم ينفعه، لأن القضاء على ms3306 الغائب جائز. ولو حضر المدعي، ~~وقال: كنت عزلت وكيلي، وقلنا بانعزال الوكيل قبل بلوغ الخبر، لم يصح الحكم، ~~لأن القضاء للغائب باطل، وإذا أراد شهود كتاب حكمي التخلف في الطريق في ~~موضع فيه قاض وشهود، فصاحب الكتاب إما أن يشهد على كل واحد منهم شاهدين ~~يحضران معه ويشهدان عند القاضي الذي يقصده، وإما أن يعرض الكتاب على قاضي ~~البلد الذي يتخلفون فيه، ليشهدوا عنده به، فيضمنه، ويكتب به إلى القاضي ~~الذي يقصده. وإن كان التخلف حيث لا قاض ولا شهود، قال البغوي: ليس لهم ذلك، ~~بل عليهم الخروج إلى موضع فيه قاض وشهود، فإن طلبوا أجرة الخروج إليه، فليس ~~لهم إلا نفقتهم، وكذا دوابهم بخلاف ما لو طلبوا أكثر من ذلك عند ابتداء ~~الخروج من بلد القاضي الكاتب، حيث لا يكلفون الخروج، PageV08P179 # والقناعة به، لأن هناك يتمكن من إشهاد غيرهم، وإذا ألزم المكتوب إليه ~~الخصم بالحق، فطلب أن يكتب له كتابا بقبضه، فهل على القاضي إجابته؟ وجهان، ~~قال الإصطخري: نعم، لئلا يطالب مرة أخرى، وقال الجمهور: لا، لأن الحاكم ~~إنما يطالب بإلزام ما حكم به، وثبت عنده، ويكفي للاحتياط إشهاد المدعي على ~~قبضه الحق. ولو طالبه بتسليم الكتاب الذي ثبت الحق به، لم يلزمه دفعه إليه، ~~وكذا من له كتاب بدين، واستوفاه، أو بعقار فباعه، لا يلزمه دفعه إلى ~~المستوفى منه، وإلى المشتري، لأنه ملكه، ولأنه قد يظهر استحقاق فيحتاج ~~إليه، وبالله التوفيق. PageV08P180 # كتاب القسمة قد يتولاها الشركاء بأنفسهم أو منصوب للقاضي أو لهم، ويشترط ~~في منصوب القاضي الحرية والعدالة، والتكليف والذكورة، والعلم بالمساحة ~~والحساب، وهل يشترط معرفته للتقويم؟ وجهان، لأن في أنواع القسمة ما يحتاج ~~إليه، PageV08P181 # ولا يشترط في منصوب الشركاء العدالة والحرية، لأنه وكيل لهم، كذا أطلقوه. # وينبغي أن يكون في توكيل العبد في القسمة الخلاف في توكيله في البيع. ولو ~~حكم الشركاء رجلا ليقسم بينهم، فهو على القولين في التحكيم، فإن جوزناه، ~~فهو كمنصوب القاضي، فإن كان في سهم المصالح مال يتفرع لمؤنة القاسمين، لزم ~~الامام أن ms3307 ينصب في كل بلد قاسما، فإن لم تحصل الكفاية بواحد، زاد بحسب ~~الحاجة، وإلا فلان يعين قاسما لئلا يغالي في الأجرة، ولئلا يواطئه بعضهم، ~~فيحيف، بل يدع الناس ليستأجروا من شاؤوا، وإذا لم تكن في القسمة تقويم، كفى ~~قاسم على المذهب، وقيل قولان ثانيهما يشترط اثنان، وإن كان تقويم، اشترط ~~اثنان، وللامام أن ينصب قاسما، لجعله حاكما في التقويم، ويعتمد في التقويم ~~عدلين، وهل للقاضي أن يحكم بمعرفته في التقويم؟ قولان، كقضائه بعلمه، وقيل: # لا يجوز قطعا، لأنه تخمين مجرد، ولو فوض الشركاء القسمة إلى واحد ~~بالتراضي، جاز قطعا. # فرع القاسم المنصوب من جهة الامام يدر رزقه من بيت المال على الصحيح، وبه ~~قطع الجمهور. وقال أبو إسحاق: لا يدر، وهذا ضعيف. وإذا لم يكف مؤنته من بيت ~~المال، فأجرته على الشركاء، سواء طلب جميعهم القسمة أم بعضهم، وقال ابن ~~القطان وغيره: على الطالب وحده، والصحيح الأول، ثم إن PageV08P182 # استأجر الشركاء قاسما، وسموا له أجرة، وأطلقوا، فتلك الأجرة توزع على قدر ~~الحصص على المذهب، وقيل قولان ثانيهما على عدد الرؤوس، ويجري الطريقان فيما ~~لو استأجروه استئجارا فاسدا، فقسم، أن أجرة المثل كيف توزع؟ # وفيما لو أمروا قاسما فقسم، ولم يذكروا أجرة، وقلنا: تجب أجرة المثل في ~~مثل ذلك، وفيما لو أمر القاضي قاسما فقسم قسم إجبار. ولو استأجروا قاسما، ~~وسمى كل واحد أجرة التزمها، فله على كل واحد ما التزم، هذا إذا استأجروا ~~جميعا بأن قالوا: استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على فلان، ودينارين على ~~فلان مثلا أو وكلوا وكيلا عقد لهم كذلك، فلو استأجروا في عقود مترتبة، فعقد ~~واحد لافراز نصيبه، ثم الثاني كذلك، ثم الثالث، فقد جوزه القاضي حسين، ~~وأنكره الامام، وقال: هذا بناء على أنه يجوز استقلال بعض الشركاء باستئجار ~~القاسم لافراز نصيبه، ولا سبيل إليه، لأن إفراز نصيبه لا يمكن إلا بالتصرف ~~في نصيب الآخرين ترددا وتقريرا ولا سبيل إليه إلا برضاهم، لكن يجوز انفراد ~~أحدهم برضى الباقين فيكون أصلا ووكيلا ولا حاجة إلى عقد الباقين، ms3308 وحينئذ إن ~~فصل ما على كل واحد بالتراضي، فذاك، وإن أطلق، عاد الخلاف في كيفية ~~التوزيع. # فرع إذا كان أحد الشريكين طفلا، نظر إن كان في القسمة غبطة له، فعلى ~~الولي طلب القسمة، وبدل حصته من الأجرة من مال الطفل وإلا فلا يطلبها، وإن ~~طلبها الشريك الآخر وأجيب، فإن قلنا: الأجرة على الطالب خاصة، فذاك، وإن ~~قلنا: على الجميع، فوجهان، أحدهما: على الطالب لئلا يجحف بالصبي بلا غبطة، ~~وأصحهما تؤخذ حصة الصبي من ماله. # فصل للعين المشتركة حالان: # الأولى أن يعظم ضرر قسمتها، فإن طلبها أحدهما، وامتنع الآخر، لم يجبر، ~~وفي ضبط الضرر المانع ثلاثة أوجه سبقت في باب الشفعة، فلا يكسر جوهر نفيس، ~~ولا يقطع ثوب رفيع، ولا يقسم زوجا خف، PageV08P183 # ومصراعا باب إن طلبه أحدهما، فلو تراضوا بقسمة ذلك، وطلبوها من القاضي، ~~فإن بطلت المنفعة بالكلية، لم يجبهم ويمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم، لأنه سفه، ~~وإن نقصت كسيف يكسر، لم يجبهم على الأصح، لكن لا يمنعهم أن يقتسموا بأنفسهم ~~وما يبطل القسمة منفعته المقصودة منه، كطاحونة وحمام صغيرين إذا امتنع ~~أحدهما لا يجبر الآخر على أصح الأوجه المشار إليها، فإن كانا كبيرين، وأمكن ~~جعل الطاحونة طاحونتين، والحمام حمامين، أجبر الممتنع، فإن كان يحتاج إلى ~~إحداث بئر أو مستوقد فوجهان، أحدهما: لا إجبار، لتعطل المنفعة إلى الاحداث، ~~وأصحهما: يجبر ليسر التدارك. وإن تضرر أحدهما بالقسمة دون الآخر كدار بين ~~اثنين، لأحدهما عشرها، وللآخر باقيها، ولو قسمت، لم يصلح العشر للسكن، ~~ويصلح الباقي، فإن طلب القسمة صاحب العشر، لم يجبر الآخر على الأصح، وإن ~~طلبها الآخر، أجبر صاحب العشر على الأصح، لأن صاحب العشر متعنت في طلبه، ~~والآخر معذور. # وإن كان نصف الدار لواحد، ونصفها لخمسة، فطلب صاحب النصف إفراز نصيبه، ~~أجيب إليه، والباقون إن اختاروا القسمة قسم، وإن كان العشر لا يصلح للسكن، ~~لأن في القسمة فائدة لبعض الشركاء، وإن استمروا على الشيوع، جاز فلو طلب ~~أحدهم القسمة بعد ذلك، لم يجبر الباقون، لأن هذه القسمة تضر الجميع، ولو ~~طلب ms3309 الخمسة أولا إفراز النصف، ليكون بينهم شائعا، أجيبوا إليه، كذا ذكره ~~الروياني وغيره، وكذا لو كانت بين عشرة، فطلب خمسة القسمة، ليكون النصف ~~بينهم يجابون. # الحالة الثانية: أن لا يعظم ضرر القسمة، فقد لا ينقسم من غير رد من أحد ~~PageV08P184 # الشريكين أو الشركاء، وقد ينقسم بلا رد باعتبار الاجزاء، وتسمى قسمة ~~المتشابهات، أو باعتبار القيمة وتسمى قسمة التعديل، فهذه ثلاثة أنواع. ~~الأول: # قسمة المتشابهات، وإنما تجري في الحبوب والدراهم والأدهان وسائر ~~المثليات، وفي الدار المتفقة الأبنية، والأرض المتشابهة الاجزاء وما في ~~معناها، فتعدل الأنصباء في المكيل بالكيل، والموزون بالوزن، والأرض ~~المتساوية تجزأ أجزاء متساوية بعدد الأنصباء إن تساوت، بأن كانت لثلاثة ~~أثلاثا، فتجعل ثلاثة أجزاء متساوية، ثم تؤخذ ثلاث رقاع متساوية، ويكتب على ~~كل رقعة اسم شريك أو جزء من الاجزاء ويميز بعضها عن بعض بحد أو جهة أو ~~غيرها، وتدرج في بنادق متساوية وزنا وشكلا من طين مجفف أو شمع، وتجعل في ~~حجر من لم يحضر الكتابة والادراج، فإن كان صبيا أو أعجميا كان أولى، ثم ~~يؤمر بإخراج رقعة على الجزء الأول إن كتب في الرقاع أسماء الشركاء، فمن خرج ~~اسمه، أخذه، ثم يؤمر بإخراج أخرى على الجزء الذي يلي الأول، فمن خرج اسمه ~~أخذه، ويعين الباقي للثالث، وإن كتب في الرقاع أسماء الاجزاء أخرجت رقعة ~~باسم زيد، ثم أخرى باسم عمرو، ويتعين الثالث للثالث، ويعين من يبتدئ به من ~~الشركاء والاجزاء منوط بنظر القاسم، فيقف أولا على أي طرف شاء ويسمي أي ~~شريك شاء، وإن كانت الأنصباء مختلفة، بأن كان لزيد نصف، ولعمرو ثلث، ~~وللثالث سدس، جزأ الأرض على أقل السهام وهو السدس، فيجعلها ستة أجزاء، ثم ~~نص الشافعي رحمه الله أنه يثبت اسم الشركاء في رقاع، وتخرج الرقاع على ~~الاجزاء، وقال في العتق: # يكتب على رقعتين: رق، وعلى رقعتين: حرية، وتخرج على أسماء العبيد، ولم ~~يقل تكتب أسماء العبيد، وفيهما طريقان، أحدهما فيهما قولان، ففي قول يثبت ~~اسم الشركاء والعبيد، وفي قول يثبت الاجزاء هنا، والرق والحرية ms3310 هناك، ~~والطريق الثاني وهو المذهب، وبه قطع الجمهور الفرق، ففي العتق يسلك ما شاء ~~من الطريقين، وهنا لا يثبت الاجزاء على الرقاع، لأنه لو أثبتها وأخرج ~~الرقاع على الأسماء ربما خرج لصاحب السدس الجزء الثاني أو الخامس، فيفرق ~~ملك من له النصف أو الثلث، وأيضا قال في المهذب: لو فعلنا ذلك ربما خرج ~~السهم الرابع لصاحب النصف، فيقول: PageV08P185 # آخذه وسهمين قبله ويقول الآخران، بل خذه وسهمين بعده، فيفضي إلى النزاع، ~~ثم هل هذا الخلاف في الجواز أم الأولوية؟ وجهان، أرجحهما: الثاني وبه قال ~~الامام والغزالي، وسنوضح إن شاء الله تعالى ما يحصل به الاحتراز عن تفريق ~~الملك، وأما ما ذكره في المهذب فيجوز أن يقال: لا نبالي بقول الشركاء بل ~~يتبع نظر القاسم كما في الجزء المبدوء به، واسم الشريك المبدوء به، فإن ~~أثبت أسماء الشركاء فقيل: يثبت أسماءهم على ثلاث رقاع، ويأمر بإخراج رقعة ~~على الجزء الأول، فإن خرج اسم صاحب السدس أخذه، وأخرجت رقعة على الجزء ~~الثاني، فإن خرج اسم عمرو، أخذه مع الجزء الثالث، تعينت الثلاثة الباقية ~~لزيد، وإن خرج اسم زيد، أخذ الثاني والثالث والرابع، وتعين الآخران لعمرو، ~~فإن خرج اسم زيد أولا، أخذ الثلاثة الأولى، ثم يخرج رقعة، فإن خرج اسم ~~عمرو، أخذ الرابع والخامس، ويعين السادس لصاحب السدس. وإن خرج اسم صاحب ~~السدس، أخذ الرابع، وتعين الباقيان لعمرو، وإن خرج اسم عمرو أولا، لم يخف ~~الحكم. # وقيل: تثبت أسماؤهم في ست رقاع، اسم زيد في ثلاث، وعمرو في ثنتين، ~~والثالث في رقعة، ويخرج على ما ذكرنا. وليس في هذا إلا أن اسم زيد يكون ~~أسرع خروجا لكن سرعة الخروج لا توجب حيفا، لأن السهام متساوية، فالوجه ~~تجويز كل واحد من الطريقين. وإن أثبت الاجزاء في الرقاع، فلا بد من إثباتها ~~في ست رقاع، وحينئذ فالتفريق المحذور لو لزم إنما يلزم إذا خرج أولا اسم ~~صاحب السدس وهو مستغن عنه، بأن يبدأ باسم صاحب النصف، فإن خرج الأول باسمه، ~~فله الأول والثاني والثالث، وإن خرج ms3311 الثاني فكذلك، فيعطى معه ما قبله وما ~~بعده، وإن خرج الثالث، ففي شرح مختصر الجويني أنه يتوقف فيه، ويخرج لصاحب ~~الثلث، فإن خرج الأول أو الثاني، فله الأول والثاني، ولصاحب النصف الثالث ~~والرابع والخامس. وإن خرج الخامس، فله الخامس والسادس، ثم أهمل باقي ~~الاحتمالات، وكان يجوز أن يقال: إذا خرج لصاحب النصف الثالث، فهو له مع ~~اللذين قبله، وإن خرج الرابع، فهو له مع اللذين قبله، ويتعين الأول لصاحب ~~السدس، وإن خرج الخامس، فهو له مع اللذين قبله، ويتعين السادس لصاحب السدس، ~~وإن خرج السادس، فهو له مع اللذين قبله. وإذا أخذ زيد حقه، ولم يتعين حق ~~الآخرين، أخرج رقعة أخرى باسم أحدهما، فلا يقع تفريق ويمكن أن يبدأ ~~PageV08P186 # بصاحب السدس، فإن خرج باسم الجزء الأول دفع إليه، ثم يخرج باسم أحد ~~الجزئين، فلا يقع تفريق. وإن خرج له الثالث دفع إليه ويعين الأول والثاني ~~لصاحب الثلث والثلاثة الآخرة لصاحب النصف. وإن خرج له الرابع، دفع إليه، ~~وتعين الأخيران لصاحب الثلث، والثلاثة الأولى لصاحب النصف. ويمكن أن يبدأ ~~بصاحب الثلث، فإن خرج له الأول أو الثاني، دفعا إليه، وإن خرج له الخامس أو ~~السادس دفعا إليه، ثم يخرج باسم أحد الآخرين، وإن خرج الثالث، فله الثالث ~~والثاني، ويتعين الأول لصاحب السدس، والثلاثة الأخيرة لصاحب النصف، وإن خرج ~~الرابع، فله الرابع والخامس، وتعين السادس لصاحب السدس، والثلاثة الأول ~~لصاحب النصف. # فرع كيفية إدراج الرقاع وإخراجها على التفصيل المذكور لا يختص بقسمة ~~المتشابهات، بل هي في قسمة التعديل إذا عدلت الاجزاء بالقيمة كذلك. # فرع كما تجوز القسمة بالرقاع المدرجة في البنادق تجوز بالأقلام والعصي ~~والحصى ونحوها. # فرع إذا امتنع أحد الشركاء من نوع القسمة الذي نحن فيه، وهو قسمة ~~المتشابهات، أجبر عليها، سواء كانت الأنصباء متساوية، أم متفاوتة، وفي ~~المتفاوتة وجه لابن أبي هريرة أنه لا إجبار، والصحيح الأول. # فصل إذا قسم قاسم القاضي بالاجبار، ثم ادعى أحد الشريكين غلطا أو حيفا، ~~نظر إن لم يبين ما يزعم به الحيف أو الغلط، ms3312 لم يلتفت إليه، وإن بينه، لم ~~يمكن تحليف القاسم، كما لا يحلف القاضي أنه لم يظلم، والشاهد أنه لم يكذب، ~~لكن إن قامت بينة، سمعت ونقضت القسمة. قال الشيخ أبو حامد وغيره: # وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا، ويمسحا، ويعرفا الحال، ويشهدا. # وألحق أبو الفرج بقيام البينة ما إذا عرف أنه يستحق ألف ذراع. ومسحنا ما ~~أخذه، PageV08P187 # فإذا هو سبعمئة ذراع، ولو لم تقم حجة، وأراد تحليف الشريك، مكن منه، فإن ~~نكل وحلف المدعي، نقضت القسمة، ولو حلف بعض الشركاء، ونكل بعضهم، فحلف ~~المدعي لنكول بعضهم، قال في الوسيط: تنقض القسمة في حق الناكلين دون ~~الحالفين ولا يطالب الشريك بإقامة بينة أن القسمة الجارية عادلة، لأن ~~الظاهر الصواب. وحكى ابن أبي هريرة قولا أن على الشريك البينة بأنها عادله، ~~ولا بينة على مدعي الغلط. وقال أبو إسحاق: إن قال مدعي الغلط: إن القاسم ~~الذي قسم لا يحسن القسمة والمساحة والحساب، فالأصل ما يقوله: وعلى صاحبه ~~البينة. وإن قال: سها، فعليه البينة، والمذهب الأول. ولو اعترف القاسم ~~بالغلط أو الحيف، فإن صدقه الشركاء، انتقضت القسمة، وإلا فلا تنتقض وعليه ~~رد الأجرة. قال البغوي: وهو كما لو قال القاضي: غلطت في الحكم، أو تعمدت ~~الحيف، فإن صدقه المحكوم له، استرد المال، وإلا فلا، وعلى القاضي الغرم. # أما إذا جرت القسمة بالتراضي بأن نصبا قاسما، أو اقتسما بأنفسهما، ثم ~~ادعى أحدهما غلطا، فإن لم يعتبر الرضى بعد خروج القرعة، فالحكم كما لو ادعى ~~الغلط في قسمة الاجبار، وإن اعتبرناه وتراضيا بعد خروج القرعة، فإن قلنا: ~~القسمة إفراز، فالافراز لا يتحقق مع التفاوت، فتنقض القسمة إن قامت به ~~بينة، ويحلف الخصم إن لم تقم، وإن قلنا: القسمة بيع، فوجهان أحدهما الجواب ~~كذلك، فإنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل، وأصحهما أنه لا فائدة لهذه ~~الدعوى، ولا أجر للغلط، وإن تحقق، كما لا أثر للغبن في البيع والشراء، ~~وبهذا قطع الجمهور. كأنهم اقتصروا على الجواب الأصح. # فصل إذا قسمت التركة بين الورثة، ثم ظهر دين، فإن ms3313 قلنا: القسمة إفراز، ~~فهي صحيحة، ثم تباع الأنصباء في الدين إن لم يوفوه، وإن قلنا: بيع، فقد سبق ~~في كتاب الرهن وجهان في صحة بيع الوارث التركة قبل قضاء الدين، وأنه لو ~~تصرف ولا دين في الظاهر، ثم ظهر. فالأصح صحة التصرف ففي القسمة هذان ~~الوجهان، فإن صححنا البيع، فالقسمة الجارية صحيحة، فإن وفوا الدين، استمرت ~~صحتها، وإلا نقضت وبيعت التركة في الدين، وإن لم نصححه، فالقسمة باطلة، ولو ~~جرت قسمة، ثم استحق بعض المقسوم، نظر إن استحق جزء شائع PageV08P188 # كالثلث، فمطلت القسمة في المستحق وفي الباقي طريقان، أصحهما قولان: # أحدهما:. يبطل فيه، والثاني: يصح، ويثبت الخيار، وبهذا الطريق قال ~~الأكثرون. وقال أبو إسحاق: يبطل فيه قولا واحدا، لأن مقصود القسمة تمييز ~~الحقوق، وبالاستحقاق يصير المستحق شريك كل واحد، لأن المستحق كان شريكا، ~~وانفراد بعض الشركاء بالقسمة ممتنع، وإن استحق شئ معين، نظر إن اختص ~~المستحق بنصيب أحدهما، أو كان المستحق من نصيب أحدهما أكثر، بطلت القسمة، ~~وإن كان المستحقان من نصيبهما، سواء بقيت القسمة في الباقي على الصحيح، ~~وقيل: تبطل بمعنى التفريق. ولو ظهرت وصية بعد قسمة التركة، فإن كانت مرسلة، ~~فهو كظهور دين على التركة، وإن كانت بجزء شائع أو معين، فعلى ما ذكرناه في ~~الاستحقاق، ثم ظهور الدين والاستحقاق، ودعوى الغلط لا تختص بقسمة ~~المتشابهات، بل تعم أنواع القسمة. # النوع الثاني: قسمة التعديل والمشترك الذي تعدل سهامه بالقيمة ينقسم إلى ~~ما يعد شيئا واحدا، وإلى ما يعد شيئين فصاعدا، أما الأول، فكالأرض تختلف ~~أجزاؤها لاختلافها في قوة الانبات والقرب من الماء، وفي أن بعضها يسقى ~~بالنهر، وبعضها بالناضح فيكون ثلثها لجودتها كثلثيها بالقيمة مثلا، فيجعل ~~هذا سهما، وهذا سهما إن كانت بينهما نصفين. وإذا اختلفت الأنصباء، كنصف ~~وثلث وسدس، جعل ستة أسهم بالقيمة دون المساحة، وإذا طلب أحدهما هذه القسمة، ~~فهل يجبر الممتنع؟ قولان أظهرهما عند العراقيين وغيرهم نعم إلحاقا للتساوي ~~في القيمة، بالتساوي في الاجزاء على هذا هل توزع أجرة القاسم بحسب الشركة ~~في الأصل أم ms3314 بحسب المأخوذ منها؟ وجهان، أصحهما: الثاني، لأن العمل في ~~الكثير أكثر، وكما يجري القولان فيما إذا اختلفت الصفات تجري فيما إذا كان ~~الاختلاف لاختلاف الجنس، كالبستان الواحد بعضه نخل، وبعضه عنب، والدار ~~المبني بعضها بالآجر، وبعضها بالخشب والطين، ويشبه أن يكون الخلاف مخصوصا ~~بما إذا لم يمكن قسمة الجيد وحده، وقسمة الردئ وحده، فإن أمكن لم يجبر كما ~~لو كانا PageV08P189 # شريكين في أرضين تمكن قسمة كل واحدة بالاجزاء، لا يجري الاجبار على ~~التعديل. # القسم الثاني: ما يعد شيئين فصاعدا وهو ضربان عقار وغيره، أما العقار، ~~فإذا اشتركا في دارين أو حانوتين متساويتي القيمة وطلب أحدهما القسمة بأن ~~يجعل لهذا دار ولهذا دار، أو حانوت وحانوت، لم يجبر الممتنع، سواء تجاور ~~الحانوتان والداران، أم تباعدا، لشدة اختلاف الأغراض باختلاف المحال ~~والأبنية. ولو اشتركا في دكاكين صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها القسمة، ~~ويقال لها: العضايد، فطلب أحدهما أن يقسم أعيانا، فهل يجبر الممتنع؟ وجهان: ~~أحدهما كالمتفرقة وكالدور، وأصحهما: نعم للحاجة، وكالخان المشتمل على بيوت ~~ومساكن، هكذا صور هذه المسألة الجمهور، وهو الصواب، وصورها صاحب المهذب ~~فيما إذا احتملت كل واحدة منهما القسمة وحكى وجهين فيما إذا طلب أحدهما ~~قسمتها أعيانا والآخر قسمة كل واحد منها. وأما الأقرحة، فإن كانت متفرقة، ~~فهي كالدور. وإن كانت متجاورة، ففي الشامل أن أبا إسحاق جعلها كالقراح ~~الواحد المختلف الاجزاء، وأن غيره قال: إنما يكون كالقراح الواحد إذا اتحد ~~الشرب والطريق، فإن تعدد، فهو كما لو تفرقت، قال: وهذا أشبه بكلام الشافعي ~~رحمه الله. # الضرب الثاني غير العقار إذا اشتركا في عبيد أو دواب، أو أشجار، أو ثياب ~~ونحوها، فلها حالان أحدهما: أن يكون من نوع واحد، ويمكن التسوية بين ~~الشريكين عددا وقيمة، كعبدين متساويي القيمة بين شريكين، وكثلاث دواب، أو ~~أثواب متساوية القيمة بين ثلاثة، فالمذهب أنه يجبر على قسمتها أعيانا، لقلة ~~اختلاف الأغراض فيها بخلاف الدور، وقال أبو علي بن خيران، وابن أبي هريرة: ~~PageV08P190 # هي كالدور، وقيل: يخير في العبيد وفي غيرها الخلاف. وإن لم ms3315 تمكن التسوية ~~في العدد كثلاثة أعبد لرجلين بالسوية إلا أن أحدهم يساوي الآخرين في ~~القيمة، فإن قلنا بالاجبار عند استواء القيمة، فهنا قولان، وهما كالقولين ~~في الأرض المختلفة الاجزاء، وإن كانت الشركة لا ترفع إلا عن بعض الأعيان، ~~كعبدين بين اثنين قيمة أحدهما مائة، وقيمة الآخر مائتان، فطلب أحدهما ~~القسمة ليختص من خرجت له قرعة الخسيس بالخسيس، ويكون له مع ذلك ربع النفيس، ~~فإن قلنا: لا إجبار في الصورة السابقة، فهنا أولى وإلا فوجهان، أو قولان، ~~الأصح لا إجبار، لان الشركة لا ترتفع بالكلية. # الحال الثاني: أن يكون الأعيان أجناسا، كعبد وثوب، وحنطة وشعير، ودابة ~~ونحوها، أو أنواعا كعبدين تركي وهندي، وثوبين إبريسم وكتان، فطلب أحدهما أن ~~يقسم أجناسا وأنواعا لا يجبر الآخر وإنما يقسم كذلك بالتراضي. ولو اختلطت ~~الأنواع وتعذر التمييز كتمر جيد وردئ، فلا قسمة إلا بالتراضي هذا ما قطع به ~~الجمهور، وطرد السرخسي الخلاف في الاجبار عند اختلاف النوع، وزاد الامام ~~والغزالي فأجرياه عند اختلاف الجنس، وليس بشئ، والمذهب الأول. # فرع إذا كان بينهما عرصة وثلثها بالمساحة نصف بالقيمة، لقربه من الماء ~~فهي قسمة تعديل، وفيها الخلاف. وقال الغزالي: يجبر عليها قطعا ولا يبالي ~~بهذا التفاوت، والمذهب الأول، وهو المعروف عن الأصحاب. # فرع اللبنات إن تساوت قوالبها، فقسمتها قسمة المتشابهات، فيجبر قطعا، وإن ~~اختلفت قوالبها، فقسمة تعديل، وفيها الخلاف. # فرع دار بين اثنين، لها علو وسفل طلب أحدهما قسمتها علوا وسفلا، أجبر ~~الآخر عند الامكان، وإن طلب أحدهما أن يجعل العلو لواحد، والسفل لآخر لا ~~يجبر، هكذا أطلقه الأصحاب. ويجوز أن يقال: إن لم يمكن القسمة سفلا ~~PageV08P191 # وعلوا، جعل السفل لأحدهما والعلو للآخر من جملة قسمة التعديل، ولو طلب ~~أحدهما أن يقسم السفل، ويترك العلو مشاعا، لم يجبر الآخر، لأنهما قد ~~يقتسمان العلو بعده، فيقع ما فوق هذا لذاك. # النوع الثالث: قسمة الرد، وصورتها أن يكون في أحد جانبي الأرض بئر أو ~~شجر، أو في الدار بيت لا يمكن قسمته، فيضبط قيمة ما اختص ذلك الجانب به، ms3316 ~~ويقسم الأرض والدار على أن يرد من يأخذ ذلك الجانب بتلك القيمة، وهذه لا ~~إجبار عليها قطعا وكذا لو كان بينهما عبدان قيمة أحدهما مائة، والآخر ~~خمسمائة، واقتسما على أن يرد آخذ النفيس مائتين ليستويا وقيل في الاجبار ~~قول مخرج حكاه السرخسي وهو غلط. ولو تراضيا بقسم الرد، جاز أن يتفقا على أن ~~يأخذ أحدهما النفيس ويرد، ويجوز أن يحكما القرعة ليرد من خرج له النفيس. # فصل قسمة المتشابهات هل هي بيع أم إفراز حق؟ قولان، قال البغوي وآخرون: ~~الأظهر كونها بيعا، وقال الغزالي: الأظهر كونها إفرازا، قال صاحب العدة: ~~وعليه الفتوى، وهذا يوافقه جواب الأصحاب في مسائل متفرقة تتفرع على ~~القولين. # قلت: أشار الرافعي في المحرر إلى اختيار الافراز، فإنه قال فيه قولان ذكر ~~أن الفتوى على الافراز هذا كلامه، فالمختار ترجيح الافراز. والله أعلم. ~~PageV08P192 # ثم قيل القولان فيما إذا جرت القسمة إجبارا، فإن جرت بالتراضي فبيع قطعا. # وقيل القولان في الحالين، قال البغوي: والأصح الطريق الأول، ثم القول ~~بأنها بيع لا يمكن إطلاقه في كل ما حصل لكل منهما، بل النصف الذي صار في ~~يده، كان نصفه له، ونصفه لصاحبه، فالقسمة إفراز فيما كان لصاحبه على هذا ~~القول. وأما قسمة التعديل، فالمذهب أنها بيع، وقيل فيه القولان، وقسمة الرد ~~بيع، كذا قاله الجمهور، وقيل: بيع فيما يقابل المردود، وفيما سواه الخلاف ~~في قسمة التعديل. # فرع إذا قلنا: القسمة بيع، فاقتسما ربويا، وجب التقابض في المجلس، ولم ~~تجز قسمة المكيل وزنا ولا العكس، ولا يجوز قسمة الرطب والعنب، وما أثرت فيه ~~النار بتعقيد الاجزاء، وإن قلنا: إفراز جاز كل ذلك. # وتجوز قسمة الحص والنورة كيلا ووزنا على القولين، ولا تقسم الثمار على ~~رؤوس الشجر خرصا إن قلنا: القسمة بيع، كما لا تباع خرصا، وإن قلنا: إفراز، ~~فإن كانت رطبا وعنبا، جاز، وإن كان غيرهما، فلا، لأن الخرص لا يدخل غيرهما، ~~وإن كان بينهما أرض مزروعة، فأرادا قسمة الأرض وحدها، جاز، وإن طلبها ~~أحدهما أجبر الآخر، ويجئ على قول: القسمة ms3317 بيع وجه مذكور في البيع، وإن ~~أرادا قسمة الأرض وما فيها لم يجز إن اشتد الحب. أما إن جعلناها إفرازا، ~~فلأنه قسمة مجهول ومعلوم، وأما إن جعلناها بيعا فلأنه بيع طعام وأرض بطعام ~~وأرض، وكذا لو كان بذرا بعد، وإن كان قصيلا، جاز، لأنه معلوم مشاهد. وإن ~~أرادا قسمة ما فيها وحده، فكذا الحكم إن لم ينبت، أو اشتد الحب، لم يجز، ~~وإن كان قصيلا، جاز. وإن طلب أحدهما قسمة الأرض، وما فيها أو قسمة ما فيها ~~وحده، وامتنع الآخر والحال حال جواز القسمة بالتراضي قال الشيخ أبو حامد ~~وصاحبا المهذب والتهذيب: لا يجبر الممتنع، ولم يوجهوه بمقنع. PageV08P193 # فرع اقتسما، ثم تقابلا، إن قلنا: القسمة بيع، صحت الإقالة، وعاد الشيوع، ~~وإلا فهي لاغية. # فرع قسمة الملك عن الوقف إن قلنا: بيع، لا يجوز، وإن قلنا: إفراز، جازت، ~~قال الروياني: وهو الاختيار. # قلت: هذا الذي اختاره الروياني هو المختار، وهذا إذا لم يكن فيها رد، أو ~~كان رد من أصحاب الوقف، فإن كان من صاحب الملك، لم يجز، لأنه يأخذ بإزائه ~~جزءا من الوقف، ذكره صاحب المهذب وغيره. والله أعلم. # وأما قسمة الوقف بين الموقوف عليهم، فلا يجوز على القولين، لأن فيها ~~تغيير شرط الواقف، وقيل: يجوز على قول الافراز ليرغبوا في العمارة ولا ~~يتواكلوا، وهذا الوجه حكاه ابن كج عن ابن القطان وحده، وخصصه بقولنا: الملك ~~في الموقوف للموقوف عليه، قال: فلو انقرض البطن الأول، وصار الوقت للبطن ~~الثاني، انتقضت القسمة. # فصل: قسمة الاجبار لا يعتبر فيها التراضي عند إخراج القرعة ولا بعدها، ~~وإذا تراضيا بقاسم يقسم بينهما، فهل يشترط الرضى بعد خروج القرعة أم يكفي ~~الرضى الأول؟ قولان، أظهرهما: الاشتراط، وإليه مال المعتبرون، وذكروا أنه ~~المنصوص، وفي قسمة الرد يشترط الرضى بعد خروج القرعة كما في الابتداء وعن ~~الإصطخري وجه أنه يلزم بخروج القرعة، والصحيح الأول. وإذا اشترطنا الرضى ~~بعد خروجها، فصيغته أن يقولا: رضينا بهذه القسمة، أو بما أخرجت القرعة، أو ~~بما جرى، ولا يشترط لفظ البيع، وإن ms3318 قلنا: القسمة بيع، وقيل: إن قلنا بيع، ~~اشترط لفظ البيع أو التمليك، وقيل: لا يكفي قولهما رضينا بهذا أو بما جرى، ~~بل يشترط تلفظهما بالقسمة بأن يقولا: تقاسمنا أو رضينا بهذه القسمة ليؤدي ~~معنى التمليك والتملك، والمذهب الأول، وحيث وجب الرضى، فلا بد منه في ~~الابتداء، وإنما الخلاف في الرضى بعد خروج القرعة. # فصل: تقسم المنافع كما تقسم الأعيان، وطريق قسمتها المهايأة مياومة أو ~~مشاهرة أو مسانهة، فإن كانت العين قابلة للقسمة، فلا إجبار على المهايأة ~~PageV08P194 # بحال، وكذا لو طلب أحدهما أن يزرع هذا بعض الأرض وذاك بعضها، أو يسكن هذا ~~بعض الدار وذاك بعضها من غير أن يقسم الأرض، وامتنع الآخر فلا اجبار، فإن ~~لم تكن العين قابلة للقسمة، كالقناة والعبد والبهيمة والحمام، فإن اتفقا ~~فيها على المهايأة، فذاك، ثم قد يتفقان على من يبدأ، وقيل: يتنازعان، ~~فيقرع، وإن طلبها أحدهما، وامتنع الآخر، فوجهان أحدهما قاله ابن سريج: يجبر ~~الممتنع، كما في قسمة الأعيان، ولئلا يعطل على شريكه مضارة، فعلى هذا يبدأ ~~بالقرعة، وأصحهما: لا يجبر. ولو رضيا بالمهايأة، ثم رجع المبتدئ بالانتفاع ~~قبل استيفاء نوبته، مكن، فإن مضت مدة لمثلها أجرة، غرم نصف أجرة المثل، وإن ~~رجع بعد استيفاء نوبته، فإن قلنا: لا إجبار على المهايأة مكن، وغرم نصف ~~الأجرة، وإن قلنا بالاجبار لم يمكن، بل يستوفي الأجرة مدته، وإن استوفى ~~الأول نوبته، وامتنع الآخر من أن ينتفع، ويستوفي نوبته، فإن قلنا بالاجبار، ~~فهو مضيع حق نفسه ولا أجرة له، وإن قلنا: لا إجبار، فله ذلك، وله نصف ~~الأجرة على الأول، وكذا لو انهدمت الدار، أو مات العبد بعد نوبة الأول، ~~فعليه نصف أجرة المثل، وإن قلنا: لا إجبار وأصرا على النزاع في المهايأة، ~~فهل يبيع القاضي العين عليهما قطعا للنزاع؟ وجهان أصحهما لا، وعلى هذا هل ~~يتركان حتى يصطلحا ولا يؤجر عليهما، أم يؤجر وتوزع الأجرة بينهما؟ وجهان ~~أصحهما: الثاني وهو الذي ذكره ابن كج والبغوي. ولو استأجر اثنان أرضا، وطلب ~~أحدهما المهايأة، وامتنع الآخر فينبغي أن ms3319 يعود الخلاف في الاجبار، وإن أراد ~~قسمتها ففي فتاوى القاضي حسين أنها جائزة على قول ابن سريج. ثم إذا اقتسما، ~~وحدث بنصيب أحدهما عيب، فله الفسخ. قال القاضي: وينبغي أن يقال: لشريكه ~~الفسخ أيضا. ولو طلب أحدهما هذه القسمة، وامتنع الآخر، حكي في إجباره ~~وجهان. # فرع: إذا جرت المهايأة في عبد مشترك بين مالكين، أو فيمن بعضه حر بينه ~~وبين مالك باقيه، فالأكساب العامة، والمؤن العامة، كالنفقة تدخل في ~~المهايأة، وفي الأكساب النادرة، كما يقبله بهبة أو وصية، وفي المؤن ~~النادرة، كأجرة الطبيب PageV08P195 # والحجام خلاف سبق في كتاب اللقطة ومواضع، والأظهر دخولها أيضا. وينبغي أن ~~ينظر في الكسوة إلى قدر النوبة حتى تبقى على الاشتراك إن جرت المهايأة ~~مياومة. # فرع: لا تجوز المهايأة في الحيوان اللبون ليحلب هذا يوما، وهذا يوما، ولا ~~في الشجرة المثمرة، ليكون ثمرها لهذا عاما ولهذا عاما لما فيه من التفاوت ~~الظاهر. # قلت: طريقها والحالة هذه أن يبيح كل واحد نصيبه لصاحبه مدة. والله أعلم. # فصل: جماعة في أيديهم دار أو أرض، طلبوا من القاضي قسمتها بينهم، فإن ~~أقاموا بينة أنها ملكهم، أجابهم إلى القسمة، وإن لم يقيموها، فطريقان، ~~أصحهما قولان، أحدهما: لا يجيبهم، فربما كانت في أيديهم بإجارة أو إعارة، ~~فإذا قسمها ربما ادعوا ملكها محتجين بقسمة القاضي. والثاني: يجيبهم، لأن ~~اليد تدل على الملك، لكن يكتب أنه إنما قسم بينهم بدعواهم، لئلا يتمسكوا ~~بقسمته. # وحكى السرخسي وجها أنه لا يحتاج إلى هذا التقييد، والطريق الثاني القطع ~~بالقول الأول، وبه قال ابن سلمة، وإذا قلنا بالقولين، فأظهرهما عند الامام، ~~وابن الصباغ، والغزالي: الثاني، وعند الشيخ أبي حامد وطبقته: الأول، ويدل ~~عليه أن الشافعي رحمه الله لما ذكر القول الثاني، قال: ولا يعجبني هذا ~~القول. # قلت: المذهب أنه لا يجيبهم. والله أعلم. PageV08P196 # هذا في العقار، وأما المنقول، فالمذهب أنه كالعقار أيضا، وقيل: يقسم قطعا ~~بلا بينة، لأن العقار يتأبد ضرره، فيخص بالاحتياط، ولهذا تثبت فيه الشفعة ~~ولو طلب بعضهم القسمة، وامتنع الآخرون، واتفقوا جميعا على الملك، ms3320 فهل يقسم ~~القاضي؟ فيه هذا الخلاف. وإذا شرطنا البينة، قبل رجل وامرأتان، قال ابن كج: ~~ولا يقبل شاهد ويمين، لأن اليمين إنما تشرع حيث يكون خصم ترد عليه لو حصل ~~نكول، وقال ابن أبي هريرة: تقبل. # فصل: في مسائل منثورة إذا كانت القسمة بالاجبار والقاسم على ولايته، ~~فقوله: قسمت مقبول، كقول الحاكم: حكمت وهو في ولايته، وإن لم يكن كذلك، لم ~~يقبل قوله وهل تسمع شهادته لاحد الشريكين؟ وجهان الأصح المنع، والثاني - ~~وهو قول الإصطخري - تسمع إن لم يطلب أجرة. وإذا تقاسما، ثم تنازعا في بيت ~~أو قطعة من الأرض، فقال كل واحد: هذا من نصيبي ولا بينة تحالفا، ونقضت ~~القسمة، قال الشيخ أبو حامد: فإن اختص أحدهما باليد فيما تنازعا فيه، ~~PageV08P197 # فهو المصدق بيمينه، وإذا اطلع أحدهما على عيب بنصيبه، فله فسخ القسمة. # فرع: الديون المشتركة في ذمم الناس أطلق مطلقون، منهم صاحب العدة أنه ~~يمتنع قسمتها، وقال السرخسي: إن أذن أحد الشريكين للآخر في قبض ما على زيد ~~على أن يختص به، فهل يختص إذا قبض؟ قولان أظهرهما المنع، وإن تراضيا على أن ~~يكون ما في ذمة زيد لهذا، وما في ذمة عمرو لهذا، فطريقان أحدهما على هذين ~~القولين، والثاني وهو المذهب القطع بالمنع، لان القسمة إن جعلت بيعا فهذا ~~بيع دين في ذمة بدين في ذمة أخرى، وإن جعلت إفرازا فإفراز ما في الذمة ~~ممتنع لعدم قبضه، ولا يدخل الاجبار في قسمة الديون بحال، والقول في قسمة ~~الجدار وعرضه ما سبق في كتاب الصلح. وبالله التوفيق. PageV08P198 # كتاب الشهادات فيه ستة أبواب: # الأول فيما يفيد أهلية الشهادة، ولها شروط، منها التكليف والحرية ~~والاسلام، فلا تقبل شهادة صبي ولا مجنون، ولا من فيه رق، ولا كافر ما، سواء ~~شهد على مسلم أو كافر. # الشرط الرابع العدالة فالمعاصي صغائر وكبائر، وقال الأستاذ أبو إسحاق: ~~ليس فيها صغيرة، والصحيح الأول، وفي حد الكبيرة أوجه أحدها: أنها المعصية ~~الموجبة لحد، والثاني: أنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة، وهذا ms3321 ~~أكثر ما يوجد لهم، وهم إلى ترجيح الأول أميل، لكن الثاني أوفق لما ذكروه ~~عند تفصيل الكبائر، والثالث ما قاله PageV08P199 # الامام في الارشاد وغيره: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة ~~الديانة، فهي مبطلة للعدالة. والرابع قال أبو سعد الهروي: الكبيرة كل فعل ~~نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد من قتل أو غيره، وترك فريضة تجب ~~على الفور، والكذب في الشهادة والرواية واليمين، هذا ما ذكروه على سبيل ~~الضبط. وفصله جماعة، فعدوا من الكبائر القتل والزنى واللواط، وشرب قليل ~~الخمر، والسرقة، والقذف، وشهادة الزور، وغصب المال، وشرط الهروي في المغصوب ~~كونه نصابا، والفرار من الزحف، وأكل الربا ومال اليتيم، وعقوق الوالدين، ~~والكذب على رسول الله (ص) عمدا، وكتمان الشهادة بلا عذر. وأضاف إليها صاحب ~~العدة الافطار في رمضان بلا عذر، واليمين الفاجرة، وقطع الرحم، والخيانة في ~~كيل أو وزن، وتقديم الصلاة على وقتها، أو تأخيرها عنه بلا عذر، وضرب مسلم ~~بلا حق، وسب الصحابة رضي الله عنهم، وأخذ الرشوة، والدياثة والقيادة من ~~الرجل والمرأة، والسعاية عند السلطان، ومنع الزكاة، وترك الامر بالمعروف، ~~والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن، وإحراق الحيوان، وامتناعها من ~~زوجها بلا سبب، واليأس من رحمة الله والامن من مكر الله تعالى، ويقال: ~~الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن. ومما عد من الكبائر الظهار، وأكل لحم ~~الخنزير والميتة بلا عذر، وللتوقف مجال في بعض هذه الخصال، كقطع الرحم، ~~وترك الامر بالمعروف على إطلاقهما، ونسيان القرآن، وإحراق مطلق الحيوان. ~~وقد أشار الغزالي في الاحياء إلى مثل هذا التوقف، وفي التهذيب وجه أن ترك ~~صلاة واحدة ليس كبيرة، ولا ترد به شهادة حتى يعتاده. PageV08P200 # قلت: قد روى أبو داود والترمذي أن رسول الله (ص) قال: عرضت علي ذنوب ~~أمتي، فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أقرئها رجل، ثم نسيها لكن ~~في إسناده ضعف، وتكلم فيه الترمذي. ومن الكبائر السحر ثبت في صحيح مسلم أن ~~رسول الله (ص) جعله من السبع الموبقات ms3322 ونقل المحاملي في كتاب الحيض من ~~مجموعة أن الشافعي رحمه الله تعالى قال: الوطئ في الحيض كبيرة، وفي صحيح ~~البخاري أن النبي (ص) جعل النميمة كبيرة. والله أعلم. # قال صاحب العدة: ومن الصغائر النظر إلى ما لا يجوز، والغيبة، PageV08P201 # والكذب الذي لا حد فيه ولا ضرر، والاشراف على بيوت الناس، وهجرة المسلم ~~فوق ثلاث، وكثرة الخصومات وإن كان محقا، والسكوت على الغيبة والنياحة ~~والصياح وشق الجيب في المصيبة، والتبختر في المشي، والجلوس مع الفساق ~~إيناسا لهم، والصلاة المنهي عنها في أوقات النهي، والبيع والشراء في ~~المسجد، وإدخال الصبيان والمجانين والنجاسات إليه، وإمامة قوم يكرهونه لعيب ~~فيه، والعبث في الصلاة، والضحك فيها، وتخطي رقاب الناس يوم الجمعة، والكلام ~~والامام يخطب، والتغوط مستقبل القبلة، وفي طريق المسلمين، وكشف العورة في ~~الحمام، ولك أن تقول: وكثرة خصومات المحق ينبغي أن لا تكون معصية إذا راعى ~~حد الشرع. وتخطي الرقاب، فإنه معدود من المكروهات لا محرم وكذا الكلام ~~والامام يخطب على الأظهر. # قلت: المختار أن تخطي الرقاب حرام للأحاديث فيه، والصواب في الخصومات ما ~~قاله الرافعي، وأن البيع والشراء في المسجد وإدخاله الصبيان إذا لم يغلب ~~تنجيسهم إياه، والعبث في الصلاة من المكروهات مشهور في كتب الأصحاب، وفي ~~كون الصلاة في وقت النهي مكروهة أو محرمة خلاف سبق. ومن الصغائر القبلة ~~للصائم الذي يحرك الشهوة، والوصال في الصوم على الأصح، والاستمناء وكذا ~~مباشرة الأجنبية بغير جماع، ووطئ الزوجة المظاهر منها قبل التكفير ~~والرجعية، والخلوة بالأجنبية، ومسافرة المرأة بغير زوج ولا محرم، ولا نسوة ~~ثقات، والنجش والاحتكار، والبيع على بيع أخيه، وكذا السوم والخطبة، وبيع ~~الحاضر للبادي، وتلقي الركبان، والتصرية، وبيع المعيب من غير بيانه، واتخاذ ~~الكلب الذي لا يحل اقتناؤه، وإمساك الخمر غير المحترمة، وبيع العبد المسلم ~~لكافر، وكذا المصحف وسائر كتب العلم، واستعمال النجاسة في البدن بغير حاجة، ~~وكشف العورة في الخلوة لغير حاجة على الأصح، وأشباه هذه. والله أعلم. # إذا تقرر هذا فقال الأصحاب: يشترط في العدالة اجتناب الكبائر، فمن ارتكب ~~كبيرة ms3323 واحدة، فسق، وردت شهادته، وأما الصغائر، فلا يشترط اجتنابها ~~PageV08P202 # بالكلية، لكن يشترط أن لا يصر عليها، فإن أصر كان الاصرار كارتكاب كبيرة، ~~وهل الاصرار السالب للعدالة المداومة على نوع من الصغائر، أم الاكثار من ~~الصغائر، سواء كان من نوع أو أنواع؟ فيه وجهان، ويوافق الثاني قول الجمهور ~~أن من غلبت طاعته معاصيه، كان عدلا، وعكسه فاسق، ولفظ الشافعي رحمه الله في ~~المختصر يوافقه، فعلى هذا لا تضر المداومة على نوع من الصغائر إذا غلبت ~~الطاعات، وعلى الأول يضر. # فرع اللعب بالشطرنج مكروه، وقيل: مباح لا كراهة فيه، ومال الحليمي إلى ~~تحريمه، واختاره الروياني، والصحيح الأول، فإن اقترن به قمار أو فحش أو ~~إخراج صلاة عن وقتها عمدا، ردت شهادته بذلك المقارن وإنما يكون قمارا إذا ~~شرط المال من الجانبين، فإن أخرج أحدهما ليبذله إن غلب، ويمسكه إن غلب، ~~فليس بقمار، ولا ترد به شهادة، لكنه عقد مسابقة على غير آلة قتال، فلا يصح. ~~ولو لم تخرج الصلاة عن الوقت عمدا، لكن شغله اللعب به حتى خرج وهو غافل، ~~فإن لم يتكرر ذلك منه، لم ترد شهادته، وإن كثر منه فسق وردت شهادته بخلاف ~~ما إذا تركها ناسيا مرارا، لأنه هنا شغل نفسه بما فاتت به الصلاة هكذا ~~ذكروه، وفيه إشكال لما فيه من تعصية الغافل اللاهي، ثم قياسه الطرد في شغل ~~النفس بغيره من المباحات، وأشار الروياني إلى وجه أنه يفسق وإن لم يتكرر، ~~وفي المهذب اشتراط التكرر في إخراجها عن الوقت وإن كان عالما وهو خلاف ما ~~سبق أن إخراج الفريضة عن الوقت عمدا كبيرة، وأما اللعب بالنرد ففي وجه ~~مكروه PageV08P203 # والصحيح تحريمه، فعلى هذا قال الشيخ أبو محمد: هو صغيرة، قال الامام: # والصحيح أنه من الكبائر، قال في الام وأكره اللعب بالحزة والقرق، فالحزة: # قطع خشب يحفر فيها حفر في ثلاثة أسطر يجعل فيها حصى صغار يلعب بها وقد ~~تسمى الأربعة عشر، والقرق: أن يخط في الأرض خط مربع، ويجعل في وسطه خطان ~~كالصليب، ويجعل على رؤوس الخطوط ms3324 حصى صغار يلعب بها. وهذه اللفظة رأيتها بخط ~~الروياني بفتح القاف والراء، وضبطها بعضهم بكسر القاف وإسكان الراء، قال في ~~الشامل اللعب بهما كالنرد وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه كالشطرنج. # فرع اتخاذ الحمام للفرخ والبيض، أو الأنس، أو حمل الكتب جائز بلا كراهة، ~~وأما اللعب بها بالتطيير والمسابقة، فقيل: لا يكره، والصحيح أنه مكروه، ولا ~~ترد الشهادة بمجرده، فإن انضم إليه قمار ونحوه ردت. # فرع غناء الانسان قد يقع بمجرد صوته، وقد يقع بآلة، أما القسم الأول ~~فمكروه وسماعه مكروه، وليسا محرمين، فإن كان سماعه من أجنبية فأشد كراهة، ~~وحكى القاضي أبو الطيب تحريمه وهذا هو الخلاف الذي سبق في أن صوتها هل ~~PageV08P204 # هو عورة، فإن كان في السماع منها خوف فتنة، فحرام بلا خلاف، وكذا السماع ~~من صبي يخاف منه الفتنة، وحكى أبو الفرج الزاز وجها أنه يحرم كثير السماع ~~دون قليله، ووجه أنه يحرم مطلقا، والصحيح الأول، وهو المعروف للأصحاب. # وأما الحداء، وسماعه، فمباحان، وأما تحسين الصوت بقراءة القرآن، فمسنون، ~~وأما القراءة بالألحان، فقال في المختصر: لا بأس بها وعن رواية الربيع بن ~~سليمان الجيزي أنها مكروهة، قال جمهور الأصحاب: ليست على قولين، بل المكروه ~~أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى تتولد من الفتحة ألف، ومن الضم واو، ~~ومن الكسرة ياء، أو يدغم في غير موضع الادغام، فإن لم ينته إلى هذا الحد، ~~فلا كراهة، وفي أمالي السرخسي وجه أنه لا يكره وإن أفرط. # قلت: الصحيح أنه إذا أفرط على الوجه المذكور، فهو حرام، صرح به صاحب ~~الحاوي فقال: هو حرام يفسق به القارئ، ويأثم المستمع، لأنه عدل به عن لهجة ~~التقويم، وهذا مراد الشافعي بالكراهة. ويسن ترتيل القراءة وتدبرها، والبكاء ~~عندها، وطلب القراءة من حسن الصوت، والجلوس في حلق القراءة ولا بأس بترديد ~~الآية للتدبر، ولا باجتماع الجماعة في القراءة، ولا بإدارتها وهو أن يقرأ ~~بعض الجماعة قطعة، ثم البعض قطعة بعدها، وقد أوضحت هذا كله وما يتعلق به من ~~النفائس في آداب حملة ms3325 القرآن. والله أعلم. # القسم الثاني: أن يغني ببعض آلات الغناء مما هو من شعار شاربي الخمر وهو ~~مطرب كالطنبور والعود والصنج وسائر المعازف والأوتار يحرم استعماله ~~واستماعه وفي اليراع وجهان صحح البغوي التحريم والغزالي الجواز، وهو ~~الأقرب، وليس المراد من اليراع كل قصب بل المزمار العراقي وما يضرب به ~~الأوتار حرام بلا خلاف. PageV08P205 # قلت: الأصح أو الصحيح تحريم اليراع، وهو هذه الزمارة التي يقال لها ~~الشبابة وقد صنف الإمام أبو القاسم الدولعي كتابا في تحريم اليراع مشتملا ~~على نفائس، وأطنب في دلائل تحريمه. والله أعلم. # أما الدف، فضربه مباح في العرس والختان، وأما في غيرهما، فأطلق صاحب ~~المهذب والبغوي وغيرهما تحريمه، وقال الامام والغزالي: # حلال: وحيث أبحناه هو فيما إذا لم يكن فيه جلاجل، فإن كان، فالأصح حله ~~أيضا. ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة، وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق ~~الوسط، وهو الذي يعتاد ضربه المخنثون، والطبول التي تهيأ لملاعب الصبيان إن ~~لم تلحق بالطبول الكبار، فهي كالدف، وليست كالكوبة بحال، والضرب بالصفاقتين ~~حرام، كذا ذكره الشيخ أبو محمد وغيره، لأنه من عادة المخنثين، وتوقف فيه ~~الامام، لأنه لم يرد فيه خبر بخلاف الكوبة. وفي تحريم الضرب بالقضيب على ~~الوسائد وجهان، قطع العراقيون بأن مكروه لا حرام، والرقص ليس بحرام، قال ~~الحليمي: لكن الرقص الذي فيه تثن وتكسر يشبه أفعال المخنثين حرام على ~~الرجال والنساء. # فرع إنشاء الشعر وإنشاده واستماعه جائز، فلو هجا الشاعر في شعره ولو بما ~~هو صادق فيه ردت شهادته، وليس إثم حاكي الهجو كإثم منشئه، ويشبه أن يكون ~~التعريض هجوا كالتصريح، وقال ابن كج: ليس التعريض هجوا، وترد شهادة الشاعر ~~إذا كان يفحش ويشب بامرأة بعينها، أو يصف أعضاء باطنة، فإن PageV08P206 # شبب بجاريته أو زوجته، فوجهان، أحدهما: يجوز ولا ترد شهادته، وهذا القائل ~~يقول: إذا لم تكن المرأة معينة، لا ترد شهادته لاحتمال أنه يريد من تحل له، ~~والصحيح أن ترد شهادته إذا ذكر جاريته أو زوجته بما حقه الاخفاء، لسقوط ~~مروءته. # ولو كان يشبب ms3326 بغلام، ويذكر أنه يعشقه، قال الروياني: يفسق وإن لم يعينه، ~~لان النظر إلى الذكور بالشهوة حرام بكل حال. وفي التهذيب وغيره اعتبار ~~التعيين في الغلام كالمرأة. وإن كان يمدح الناس ويطري، نظر إن أمكن حمله ~~على ضرب مبالغة، جاز، وإن لم يكن حمله على المبالغة وكان كذبا محضا، ~~فالصحيح الذي عليه الجمهور وهو ظاهر نصه أنه كسائر أنواع الكذب، فترد ~~شهادته إن كثر منه، وقال القفال، والصيدلاني: لا يلحق بالكذب، لأن الكاذب ~~يوهم الكذب صدقا بخلاف الشاعر، فعلى هذا لا فرق بين قليله وكثيره، وهذا حسن ~~بالغ، وينبغي أن يقال على قياسه: إن التشبيب بالنساء والغلمان بغير تعيين ~~لا يخل بالعدالة وإن كثر منه، لان التشبيب صنعة، وغرض الشاعر تحسين الكلام ~~لا تحقيق المذكور، وكذلك ينبغي أن يكون الحكم لو سمى امرأة لا يدري من هي. # فرع ما حكمنا بإباحته في هذه الصورة قد يقتضي الاكثار منه رد الشهادة، ~~لكونه خارما للمروءة فمن داوم على اللعب بالشطرنج والحمام، ردت شهادته وإن ~~لم يقترن به ما يوجب التحريم، لما فيه من ترك المروءة، وكذا من داوم على ~~الغناء أو سماعه وكان يأتي الناس ويأتونه، أو اتخذ جارية أو غلاما ليتغنيا ~~للناس، وكذا المداومة على الرقص، وضرب الدف، وكذا إنشاد الشعر، واستنشاده ~~إذا أكثر منه، فترك به مهماته، كان خارما للمروءة، ذكره الامام، قال: وكذا ~~لو كان الشاعر يكتسب بشعره. والمرجع في المداومة والاكثار إلى العادة، ~~ويختلف الامر فيه بعادات النواحي والبلاد، ويستقبح من شخص قدر لا يستقبح من ~~غيره، وللأمكنة فيه أيضا تأثير، فاللعب بالشطرنج في الخلوة مرارا لا يكون ~~كاللعب به في سوق مرة على ملا من الناس، وهل يقال على هذا: لما استمرت ~~العادة أن الشاعر يكتسب بشعره وعد صنعة الغناء حرفة ومكسبا، فالاشتغال به ~~ممن يليق بحاله، لا يكون تركا للمروءة؟ وكلام الأصحاب محمول على ما لا يليق ~~به، وقد رأيت ما ذكرته في الشاعر يكتسب بشعره لابن القاص. PageV08P207 # فرع ما حكمنا بتحريمه في هذه المسائل، كالنرد وسماع ms3327 الأوتار، ولبس ~~الحرير، والجلوس عليه ونحوها، هل هو من الكبائر فترد الشهادة بمرة أم من ~~الصغائر، فيعتبر المداومة والاكثار؟ وجهان يميل كلام الامام إلى أولهما، ~~والأصح الثاني، وهو المذكور في التهذيب وغيره، وزاد الامام، فقال: ينظر إلى ~~عادة البلد والقطر، فحيث يستعظمون النرد وسماع الأوتار ترد الشهادة بمرة ~~واحدة، لان الاقدام في مثل تلك الناحية لا يكون إلا من جسور منحل عن ربقة ~~المروءة، فتسقط الثقة بقوله، وحيث لا يستعظمونه لا يكون مطلق الاقدام مشعرا ~~بترك المبالاة، وسقوط المروءة، وحينئذ يقع النظر في أنه صغيرة أم كبيرة. # فرع الخمر العينية لم يشبها ماء ولا طبخت بنار محرمة بالاجماع، ومن شربها ~~عامدا عالما بحالها، حد وردت شهادته، سواء شرب قدرا يسكره أم لا، قال ~~أصحابنا العراقيون: وكذا حكم بائعها ومشتريها في رد شهادتهما، ولا ترد ~~الشهادة بإمساكها، لأنه قد يجوز أن يقصد به التخلل أو التخليل، وأما ~~المطبوخ من عصير العنب المختلف في تحريمه، وسائر الأنبذة، فإن شرب منها ~~القدر المسكر، حد وردت شهادته، وإن شرب قليلا وهو يعتقد إباحته كالحنفي، ~~ففيه أوجه، الأصح المنصوص: يحد، ولا ترد شهادته، والثاني: ترد ويحد، ~~والثالث: لا ترد ولا يحد، واحتج الأصحاب للأصح بأن الحد إلى الامام، فاعتبر ~~اعتقاده، والشهادة تعتمد اعتقاد الشاهد، ولهذا لو غصب جارية ووطئها معتقدا ~~أنه يزني بها، فبان أنها ملكه، فسق وردت شهادته، ولو وطئ جارية غيره ~~يعتقدها جاريته، لم ترد شهادته، ولان الحد للزجر، والنبيذ يحتاج إلى زجر، ~~ورد الشهادة لسقوط الثقة بقوله، ولا يوجد ذلك إذا لم يعتقد التحريم، وأما ~~إذا شربه من يعتقد تحريمه، فالمذهب أنه يحد، وترد شهادته، وعن القفال أن من ~~نكح بلا ولي ووطئ، لا ترد شهادته إن اعتقد الحل، وترد إن اعتقد التحريم، ~~وعلى هذا قياس سائر المجتهدات، ولكن عن نص الشافعي رحمه الله أنه لا ترد ~~شهادة مستحل نكاح المتعة والمفتي به والعامل به ونقل القاضي أبو الفياض ~~مثله. PageV08P208 # قلت: قال ابن الصباغ: قال في الام إذا أخذ من النثار في ms3328 الفرح لا ترد ~~شهادته، لأن من الناس من يحل ذلك، وأنا أكرهه. قال في الام: ومن ثبت أنه ~~يحضر الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة، ولا يستحل صاحب الطعام، وتكرر ذلك ~~منه، ردت شهادته، لأنه يأكل محرما إذا كانت الدعوة دعوة رجل من الرعية، وإن ~~كانت دعوة سلطان، أو من يتشبه بالسلطان فهذا طعام عام، فلا تأثير به. قال ~~ابن الصباغ: وإنما اشترط تكرر ذلك، لأنه قد يكون له شبهة حتى يمنعه صاحب ~~الطعام، فإذا تكرر، صار دناءة، وقلة مروءة. والله أعلم. # الشرط الخامس: المروءة، وهي التوقي عن الأدناس، فلا تقبل شهادة من لا ~~مروءة له، فمن ترك المروءة لبس ما لا يليق بأمثاله بأن لبس الفقيه القباء ~~والقلنسوة ويتردد فيهما في بلد لم تجر عادة الفقهاء بلبسهما فيه، أو لبس ~~التاجر ثوب الجمال، أو تعمم الجمال وتطلس، وركب بغلة مثمنة، وطاف في السوق، ~~واتخذ نفسه ضحكة، ومنه المشي في السوق مكشوف الرأس والبدن إذا لم يكن الشخص ~~سوقيا ممن يليق به مثله، وكذا مد الرجل بين الناس، والاكل في السوق والشرب ~~من سقاياتها إلا أن يكون الشخص سوقيا، أو شرب لغلبة عطش، ومنه أن يقبل ~~امرأته أو جاريته بحضرة الناس، أو يحكي ما يجري بينهما في الخلوة، أو يكثر ~~من الحكايات المضحكة، أو يخرج عن حسن العشرة مع الأهل والجيران والمعاملين، ~~ويضايق في اليسير الذي لا يستقصى فيه، ومنه الاكثار على اللعب بالشطرنج ~~والحمام والغناء على ما سبق، ومنه أن يتبذل الرجل المعتبر نفسه بنقل الماء ~~والأطعمة إلى بيته إذا كان ذلك عن شح، فإن فعله استكانة، واقتداء بالسلف ~~التاركين للتكلف، لم تقدح ذلك في المروءة، وكذا لو كان يلبس ما يجد ويأكل ~~حيث يجد PageV08P209 # لتقلله وبراءته من التكلف المعتاد، وهذا يعرف بتناسب حال الشخص في ~~الأعمال والأخلاق، وظهور مخايل الصدق فيما يبديه، وقد يؤثر فيه الزي ~~واللبسة. وفي قبول شهادة أهل الحرف الدنيئة كحجام وكناس ودباغ وقيم حمام ~~وحارس ونخال وإسكاف وقصاب ونحوهم وجهان، أصحهما: القبول، وفي الحائك ms3329 ~~الوجهان، وقيل: يقبل قطعا وقيل: يقبل من لا يحتاج إلى مباشرة نجاسة أو قذر ~~كالحائك والنخال والحارس دون غيرهم، وفي الصباغ والصائغ طريقان، أحدهما: ~~طرد الوجهين، والمذهب القبول قطعا، لكن من أكثر منهم، ومن سائر المحترفة ~~كذبا وخلفا في الوعد، ردت شهادته، ولذلك قال الغزالي: الوجهان في أصحاب ~~الحرف هما فيمن يليق به، وكان ذلك صنعة آبائه، فأما غيره، فتسقط مروءته ~~بها، وهذا حسن، ومقتضاه أن يقال: الإسكاف والقصاب إذا اشتغلا بالكنس، بطلت ~~مروءتهما بخلاف العكس. # قلت: لم يتعرض الجمهور لهذا القيد، وينبغي أن لا يقيد بصنعة آبائه، بل ~~ينظر هل يليق به هو أم لا. والله أعلم. # ثم الذين يباشرون النجاسة إنما يجري فيهم الخلاف إذا حافظوا على الصلوات ~~في أوقاتها، واتخذوا لها ثيابا طاهرة، وإلا فترد شهادتهم بالفسق. # فرع من ترك السنن الراتبة، وتسبيحات الركوع والسجود أحيانا، لا ترد ~~شهادته، ومن اعتاد تركها، ردت شهادته لتهاونه بالدين وإشعار هذا بقلة ~~مبالاته بالمهمات، وحكى أبو الفرج في غير الوتر وركعتي الفجر وجهان أنه لا ~~ترد شهادته باعتياد تركها. # فرع نص أن مستحل الأنبذة إن أدام المنادمة عليها، والحضور مع أهل السفه، ~~ردت شهادته لطرحه المروءة، وتقبل شهادة الطوافين على الأبواب، وسائر السؤال ~~إلا أن يكثر الكذب في دعوى الحاجة وهو غير محتاج، أو يأخذ ما لا يحل له ~~أخذه، فيفسق. ومقتضى الوجه الذاهب إلى رد شهادة أصحاب الحرف رد شهادته ~~لدلالته على خسته. PageV08P210 # الشرط السادس الانفكاك عن التهمة، وللتهمة أسباب، الأول أن يجر بشهادته ~~إلى نفسه نفعا، أو يدفع بها ضرا، فلا تقبل شهادة السيد لعبده المأذون له، ~~ولا لمكاتبه بدين ولا عين، ولا شهادة الوارث لمورثه، ولا الغريم للميت، ~~والمفلس المحجور عليه، وتقبل شهادته لغريمه الموسر، وكذا المعسر قبل الحجر ~~عليه على الأصح، ولا تقبل شهادة الضامن للمضمون عنه بالأداء، ولا الابراء، ~~ولا الوكيل لموكله فيما هو وكيل فيه، ولا الوصي والقيم في محل تصرفهما، ولا ~~الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، بأن يقول: هذه الدار بيننا، ويجوز ms3330 أن يشهد ~~بالنصف لشريكه، ولا تقبل شهادته لشريكه ببيع الشقص، ولا للمشتري من شريكه، ~~لأنها تتضمن إثبات الشفعة لنفسه، فإن لم يكن فيه شفعة بأن كان مما لا ~~ينقسم، قال الشيخ أبو حامد: تقبل، وكذا لو عفا عن الشفعة، ثم شهد، ولو شهد ~~أن زيدا جرح مورثه، لم يقبل للتهمة. ولو شهد بمال آخر لمورثه المجروح، أو ~~المريض إن يشهد بعد الاندمال، قبلت قطعا، وكذا قبله على الأصح. # فرع ذكر القاضي أبو سعد الهروي في شرح أدب القضاء لأبي عاصم العبادي رحمه ~~الله أنه لا تقبل شهادة المودع للمودع إذا نازعه في الوديعة أجنبي، لأنه ~~يستديم اليد لنفسه، ويقبل للأجنبي، وكذا شهادة المرتهن لا يقبل للراهن، ~~ويقبل للأجنبي، وإن شهادة الغاصب على المغصوب منه بالعين لأجنبي لا تقبل ~~لفسقه، ولتهمته بدفع الضمان، ومؤنة لرد، فإن شهد بعد الرد، قبلت شهادته، ~~وإن شهد بعد التلف، لم تقبل، لأنه يدفع الضمان، وإن شهادة المشتري شراء ~~فاسدا بعد القبض لا تقبل للأجنبي لما ذكرنا، وإن شهادة المشتري شراء صحيحا ~~بعد الإقالة، والرد بالعيب، لا تقبل للبائع، لأنه يستبقي لنفسه الغلات، وإن ~~كان المدعي يدعي الملك من تاريخ متقدم على البيع. ولو شهد بعد الفسخ بخيار ~~الشرط أو المجلس، فوجهان بناء على أنه يرفع العقد من أصله، وترجع الفوائد ~~إلى البائع أم حينه PageV08P211 # ولا يرجع، وأنه لو كان لميت دين على شخص، فشهد أجنبيان لرجل بأنه أخو ~~الميت، ثم شهد الغريمان لآخر بأنه ابنه، لم تقبل شهادة الغريمين، لأنهما ~~ينقلان ما عليهما للأخ إلى الآخر بخلاف ما لو تقدمت شهادة الغريمين، وأنه ~~لا تقبل شهادة الوارثين على موت المورث، ولا شهادة الموصى لهما على الموصى، ~~وتقبل شهادة الغريمين على موت من له الدين، لأنهما لا ينتفعان بهذه ~~الشهادة، ولا ينظر إلى نقل الحق من شخص إلى شخص، لأن الوارث خليفة المورث، ~~فكأنه هو، ولو شهد شهود بقتل الخطأ، فشهد اثنان من العاقلة بفسق شهود ~~القتل، لم تقبل شهادتهما، لأنهما يدفعان ضرر التحمل. ولو شهد ms3331 اثنان على ~~مفلس بدين، فشهد غرماؤه الآخرون بفسقهما، لم تقبل شهادتهم، لأنهم يدفعون ~~عنه ضرر المزاحمة. ولو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركة، فشهد المشهود لهما ~~للشاهدين بوصية للشاهدين، فوجهان، أحدهما: لا تقبل الأربعة، لتهمة ~~المواطأة، بوصية للشاهدين، فوجهان، أحدهما لا تقبل الأربعة، لتهمة ~~المواطأة، والصحيح قبول الشهادتين، لانفصال كل شهادة عن الأخرى، ولا يجر ~~بشهادته نفعا، ولهذا قلنا: تقبل شهادة بعض القافلة لبعض في قطع الطريق إذا ~~قال كل واحد منهم: أخذ مالي فلان، ولم يقل: أخذ مالنا. # السبب الثاني: البعضية، فلا تقبل شهادة أصل ولا فرع. وروى ابن القاص قولا ~~قديما أنها تقبل، واختاره المزني، وابن المنذر، والمشهور الأول، ولا تقبل ~~لمكاتب ولده أو والده، وما دونهما. ولو شهد اثنان أن أباهما قذف ضرة أمهما ~~أو طلقها أو خالعها، ففي قبول شهادتهما قولان، الجديد الأظهر: القبول. ولو ~~ادعت الطلاق، فشهد لها ابناها، لم يقبل، ولو شهدا حسبة ابتداء، قبلت، وكذا ~~في الرضاع، ولو شهد الأب مع ثلاثة على زوجة ابنه بالزنى، فإن سبق من الابن ~~قذف، فطولب بالحد، فحاول إقامة البينة لدفعه، لم يقبل، وإن لم يقذف أو لم ~~يطالب بالحد، وشهد الأب حسبة، قبلت شهادته. # فرع في يد زيد عبد ادعى شخص أنه اشتراه من عمرو بعدما اشتراه عمرو من زيد ~~صاحب اليد وقبضه، وطالبه بالتسليم فأنكر زيد جميع ذلك، فشهد ابناه للمدعي ~~بما يقوله، فقولان حكاهما أبو سعد الهروي، أحدهما: لا يقبل لتضمنها إثبات ~~الملك لأبيهما، وأظهرهما القبول، لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعى وهو ~~أجنبي. PageV08P212 # فرع تقبل شهادة الوالد على الولد، وعكسه، سواء شهد بمال أو عقوبة، وقيل: ~~لا تقبل شهادته على الوالد بقصاص أو حد قذف، والصحيح الأول، ومن شهد لولد، ~~أو والد وأجنبي، قبلت للأجنبي في الأصح أو الأظهر. # فرع في حبس الوالدين بدين الولد أوجه، الأصح المنع قال الامام: وإليه صار ~~معظم أئمتنا، والثالث: يحبس في نفقة ولده، ولا يحبس في ديونه، حكاه الامام، ~~واختاره ابن القاص، وقد سبق الوجهان في كتاب ms3332 التفليس. # فرع تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر على الأظهر، وقيل قطعا، وفي قول لا، ~~وفي قول شهادة الزوج لها دون عكسه. وتقبل شهادة أحدهما على الآخر إلا أنه ~~لا يقبل شهادته عليها بزنى، لأنه دعوى خيانتها فراشه. # السبب الثالث: العداوة، فلا تقبل شهادة عدو على عدوه، والعداوة التي ترد ~~بها الشهادة أن تبلغ حدا يتمنى زوال نعمته، ويفرح لمصيبته، ويحزن لمسرته، ~~وذلك قد يكون من الجانبين، وقد يكون من أحدهما، فيخص برد شهادته على الآخر. ~~وإن أفضت الشهادة إلى ارتكاب ما يفسق به، ردت شهادته على الاطلاق. # ولو عادى من يريد أن يشهد عليه، وبالغ في خصومته، فلم يجبه، وسكت عنه، ثم ~~شهد عليه، قبلت شهادته، لأنا لو لم نقبلها لاتخذ الخصوم ذلك ذريعة إلى ~~إسقاط الشهادة. هكذا حكاه الروياني عن القفال، وذكره جماعة، منهم البغوي في ~~كتاب اللعان أن شهادة المقذوف على قاذفه قبل طلب الحد مقبولة، وبعده لا ~~تقبل، لظهور العداوة، وأنه لو شهد بعد الطلب، ثم عفا وأعاد تلك الشهادة، لم ~~تقبل كالفاسق إذا شهد، ثم تاب وأعاد تلك الشهاد، وأنه لو شهد قبل الطلب، ثم ~~طلب قبل الحكم، لم يحكم بشهادته، كما لو فسق الشاهد قبل الحكم، لكن في ~~تعليق الشيخ أبي حامد وغيره أن الشافعي رحمه الله صور العداوة الموجبة للرد ~~فيما إذا قذف رجل رجلا، أو ادعى عليه أنه قطع الطريق عليه، وأخذ ماله، ~~فيقال: يصيران عدوين، فلا تقبل شهادة أحدهما على الآخر، فاكتفى بالقذف ~~دليلا على العداوة، PageV08P213 # ولم يتعرض لطلب الحد، قال الروياني: لعل القفال أراد غير صورة القذف، ثم ~~على ما ذكره البغوي الحكم غير منوط بأن يطلب المقذوف الحد، بل بأن يظهر ~~العداوة، ولا شك أنه لو شهد على رجل، فقذفه المشهود عليه، لم يمنع ذلك من ~~الحكم بشهادته، نص عليه. # فرع العداوات الدينية لا توجب رد الشهادة، بل يقبل للمسلم على الكافر ~~والسني على المبتدع، وكذا من أبغض الفاسق لفسقه لا ترد شهادته عليه. ولو ~~قال عالم ناقد: لا تسمعوا ms3333 الحديث من فلان، فإنه مخلط، أو لا تستفتوه، فإنه ~~لا يعرف الفتوى، لم ترد شهادته، لأن هذا نصيحة للناس، نص عليه. # فرع تقبل شهادة العدو لعدوه إذ لا تهمة. # فرع العصبية أن يبغض الرجل لكونه من بني فلان، فإن انضم إليها دعاء ~~الناس، وتآلفهم للاضرار به والوقيعة فيه، اقتضى رد شهادته عليه، ومجرد هذا ~~لا يقتضيه، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه وعترته، فتقبل شهادته لهم، ~~وشهادتهم له، وتقبل شهادته لصديقه وأخيه وإن كان يصله ويبره. # فرع في شهادة المبتدع. جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم لا يكفرون أحدا ~~من أهل القبلة، لكن اشتهر عن الشافعي رضي الله عنه تكفير الذين ينفون علم ~~الله تعالى بالمعدوم، ويقولون: ما يعلم الأشياء حتى يخلقها، ونقل العراقيون ~~عنه تكفير الناهين للرؤية والقائلين بخلق القرآن، وتأوله الامام، فقال: ظني ~~أنه ناظر بعضهم، فألزم الكفر في الحجاج، فقيل: إنه كفرهم. # قلت: أما تكفير منكري العلم بالمعدوم أو بالجزئيات، فلا شك فيه، وأما من ~~نفى الرؤية أو قال بخلق القرآن، فالمختار تأويله، وسننقل إن شاء الله تعالى ~~عن نصه في الام ما يؤيده، وهذا التأويل الذي ذكره الامام حسن، وقد تأوله ~~الامام الحافظ الفقيه الأصولي أبو بكر البيهقي رضي الله عنه وآخرون تأويلات ~~متعارضة، على أنه ليس المراد بالكفر الاخراج من الملة، وتحتم الخلود في ~~النار. وهكذا تأولوا ما جاء عن جماعة من السلف من إطلاق هذا اللفظ، ~~واستدلوا بأنهم لم PageV08P214 # يلحقوهم بالكفار في الإرث والأنكحة، ووجوب قتلهم وقتالهم وغير ذلك. والله ~~أعلم. # ثم من كفر من أهل البدع لا تقبل شهادته، وأما من لا يكفره من أهل البدع ~~والأهواء، فقد نص الشافعي رحمه الله في الام و المختصر على قبول شهادتهم ~~إلا الخطابية وهم قوم يرون جواز شهادة أحدهم لصاحبه إذا سمعه يقول: # لي على فلان كذا، فيصدقه بيمين أو غيرها، ويشهد له اعتمادا على أنه لا ~~يكذب هذا نصه. وللأصحاب فيه ثلاث فرق: فرقة جرت على ظاهر نصه، وقبلت شهادة ~~جميعهم، وهذه طريقة الجمهور، ms3334 منهم ابن القاص، وابن أبي هريرة، والقضاة ابن ~~كج، وأبو الطيب، والروياني، واستدلوا بأنهم مصيبون في زعمهم ولم يظهر منهم ~~ما يسقط الثقة بقولهم، وقبل هؤلاء شهادة من سب الصحابة والسلف رضي الله ~~عنهم، لأنه تقدم عليه عن اعتقاد لاعن عداوة وعناد، قالوا: ولو شهد خطابي ~~وذكر في شهادته ما يقطع احتمال الاعتماد على قول المدعي بأن قال: سمعت ~~فلانا يقر بكذا لفلان، أو رأيته أقرضه، قبلت شهادته. وفرقة منهم الشيخ أبو ~~حامد ومن تابعه حملوا النص على المخالفين في الفروع، وردوا شهادة أهل ~~الأهواء كلهم، وقالوا: هم بالرد أولى من الفسقة. وفرقة ثالثة توسطوا، فردوا ~~شهادة بعضهم دون بعض، فقال أبو إسحاق: من أنكر إمامة أبي بكر رضي الله عنه، ~~ردت شهادته لمخالفته الاجماع، ومن فضل عليا على أبي بكر رضي الله عنهما لم ~~ترد شهادته، ورد الشيخ أبو محمد شهادة الذين يسبون الصحابة، ويقذفون عائشة ~~رضي الله عنها، فإنها محصنة كما نطق به القرآن، وعلى هذا جرى الامام ~~والغزالي والبغوي، وهو حسن. وفي الرقم أن شهادة الخوارج مردودة لتكفيرهم ~~أهل القبلة. # قلت: الصواب ما قالته الفرقة الأولى وهو قبول شهادة الجميع، فقد قال ~~الشافعي رحمه الله في الام: ذهب الناس في تأويل القرآن والأحاديث إلى أمور ~~تباينوا فيها تباينا شديدا، واستحل بعضهم من بعض ما تطول حكايته، وكان ذلك ~~متقادما، منه ما كان في عهد السلف إلى اليوم، فلم نعلم أحدا من سلف الأمة ~~يقتدى به، ولا من بعدهم من التابعين رد شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله، ~~PageV08P215 # ورآه استحل ما حرم الله تعالى عليه، فلا ترد شهادة أحد بشئ من التأويل ~~كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال المال والدم. هذا نصه بحروفه وفيه ~~التصريح بما ذكرنا، وبيان ما ذكرناه في تأويل تكفير القائل بخلق القرآن، ~~ولكن قاذف عائشة رضي الله عنها كافر، فلا تقبل شهادته. ولنا وجه أن الخطابي ~~لا تقبل شهادته وإن بين ما يقطع، لاحتمال اعتماده، وقول صاحبه. والله أعلم. # السبب الرابع: الغفلة، ms3335 وكثرة الغلط، ولا تقبل شهادة المغفل الذي لا يحفظ، ~~ولا يضبط، فإن شهد مفسرا، وبين وقت التحمل ومكانه، فزالت الريبة عن شهادته، ~~قبلت، ولا تقبل شهادة من كثر غلطه ونسيانه، وأما الغلط اليسير، فلا يقدح في ~~الشهادة، لأنه لا يسلم منه أحد قال الامام: ومعظم شهادات العوام يشوبها جهل ~~وغرة، فيحوج إلى الاستفصال كما سبق في آداب القضاء. # السبب الخامس: أن يدفع بالشهادة عن نفسه عار الكذب، فإن شهد فاسق، ورد ~~القاضي شهادته، ثم تاب بشرط التوبة، فشهادته المستأنفة مقبولة بعد ذلك، ولو ~~أعاد تلك الشهادة التي ردت، لم تقبل، وقال المزني: تقبل. ولو شهد كافر أو ~~عبد أو صبي، فردت شهادته، ثم كمل فأعادها، قبلت، لعدم تهمتهم بدفع العار ~~بخلاف الفاسق، فإن كان يخفي فسقه، والرد يظهره، فيسعى في دفع العار بإعادة ~~الشهادة، فلو كان معلنا بفسقه حين شهد، ففي قبول شهادته المعادة بعد التوبة ~~وجهان، أصحهما عند الأكثرين: لا يقبل أيضا، وإنما يجئ الوجهان إذا أصغى ~~القاضي إلى شهادته مع ظهور فسقه، ثم ردها. وفي الاصغاء وجهان، أصحهما - وبه ~~قال الشيخ أبو محمد، واستحسنه الامام -: لا يصغي، كشهادة العبد والصبي. # ولو كان الكافر يستتر بكفره، وردت شهادته، ثم أسلم وأعادها، لم تقبل على ~~الأصح، ولو ردت شهادته لعداوة، فزالت، وأعادها، لم تقبل على الأصح، ويجريان ~~فيما لو شهد لمكاتبه بمال، أو لعبده بنكاح، فردت فأعادها بعد عتقهما، وأجاب ~~ابن القاص هنا بالقبول، ويجريان فيما لو شهد اثنان من الشفعاء بعفو شفيع ~~ثالث قبل عفوهما، فردت شهادتهما، ثم عفوا، وأعاداها، وفيما شهد اثنان ~~لمورثهما بجراحة غير مندملة، فردت، ثم أعادها بعد الاندمال، ولو شهد فرعان ~~PageV08P216 # على شهادة أصل، فردت شهادتهما لفسق الأصل، فقد صارت شهادة مردودة. # فلو تاب، وشهد بنفسه، وأعاد الفرعان شهادتهما على شهادته، أو شهد على ~~شهادته فرعان آخران، لم تقبل، ولو ردت شهادة الفرعين، لفسقهما، لم تتأثر به ~~شهادة الأصل. # السبب السادس: الحرص على الشهادة بالمبادرة: اعلم أن الحقوق ضربان: ضرب ~~لا تجوز المبادرة إلى الشهادة ms3336 عليه، وضرب يجوز، وتسمى الشهادة على هذا ~~الثاني على وجه المبادرة شهادة حسبة، فحيث لا يجوز، فالمبادر متهم، فلا ~~تقبل شهادته، والمبادرة أن يشهد من غير تقدم دعوى، فإن شهد بعد دعوى قبل أن ~~يستشهد، ردت شهادته أيضا على الأصح للتهمة، وإذا رددناها، ففي مصيره مجروحا ~~وجهان، الأصح لا، وبه قطع أبو عاصم، وظاهر هذا كون الخلاف في سقوط عدالته ~~مطلقا، ويؤيده أن القاضي أبا سعد الهروي، قال: الوجهان مبنيان على أن ~~المبادرة من الصغائر، أم من الكبائر، لكن منهم من يفهم كلامه اختصاص الخلاف ~~برد تلك الشهادة وحدها إذا أعادها، فقد قال البغوي: وإذا قلنا: يصير مجروحا ~~لا يشترط استبراء حاله حتى لو شهد في حادثة أخرى تقبل، فأشعر كلامه باختصار ~~الخلاف. # فرع تقبل شهادة من احتبى وجلس في زاوية محتبيا لتحمل الشهادة، ولا تحمل ~~على الحرص، لأن الحاجة قد تدعو إليه، وحكى الفوراني قولا قديما أنها لا ~~تقبل، وهو شاذ، قال: وعلى المشهور يستحب أن يخبر الخصم أني شهدت عليك لئلا ~~يبادر إلى تكذيبه، فيعزره القاضي. ولو قال رجلان لثالث: توسط بيننا لنتحاسب ~~ونتصادق، فلا تشهد علينا بما يجري، فهذا شرط باطل، وعليه أن يشهد. # الضرب الثاني: ما تقبل فيه شهادة الحسبة، وهو ما تمحض حقا لله تعالى، أو ~~كان له فيه حق متأكد لا يتأثر برضى الآدمي، فمنه الطلاق، وأما الخلع، فأطلق ~~PageV08P217 # البغوي المنع فيه، وقال الامام: يقبل في الفراق دون المال، قال: ولا أبعد ~~ثبوته تبعا، ولا إثبات الفراق دون البينونة، ومنه العتق والاستيلاد دون ~~التدبير، ويقبل في العتق بالتدبير، ولا يقبل في الكتابة، فإن أدى النجم ~~الأخير، شهد بالعتق. وفي شراء القريب وجهان، أحدهما: تقبل شهادة الحسبة فيه ~~لحق الله تعالى، وأصحهما لا، لأنهم يشهدون بالملك. ومنه العفو عن القصاص، ~~والصحيح قبولها فيه، ومنه الوصية والوقف إذا كانا لجهة عامة، فإن كان لجهة ~~خاصة، فالأصح المنع، ونقله الامام عن الجمهور لتعلقه بحظوظ خاصة، ومنه ~~تحريم الرضاع والنسب وفي النسب وجه، ومنه بقاء العدة وانقضاؤها، وتحريم ms3337 ~~المصاهرة، وكذا الزكوات والكفارات، والبلوغ والاسلام، والكفر والحدود التي ~~هي حقوق لله تعالى، كالزنى، وقطع الطريق، وكذا السرقة على الصحيح، لكن ~~الأفضل في الحدود الستر. ومنه الاحصان والتعديل. وأما ما هو حق آدمي، ~~كالقصاص، وحد القذف والبيوع، والأقارير، فلا تقبل فيه شهادة الحسبة، فإن لم ~~يعلم صاحب الحق بالحق، أخبره الشاهد حتى يدعي ويستشهده فليشهد، وقيل: تقبل ~~شهادة الحسبة في الدماء خاصة، وقيل: تقبل في الأموال أيضا، وقيل: تقبل إن ~~لم يعلم المستحق بالحق، والصحيح المنع مطلقا. # فرع ما قبلت فيه شهادة الحسبة هل يسمع فيه دعوى الحسبة؟ وجهان: # أحدهما لا، وبه قطع القفال في الفتاوى، لأن الثبوت بالبينة وهي غنية عن ~~الدعوى. وقال القاضي حسين: تسمع، لأن البينة قد لا تساعد، وقد يراد استخراج ~~الحق بإقرار المدعى عليه. PageV08P218 # فرع شهود الحسبة يجيئون إلى القاضي، ويقولون: نشهد على فلان بكذا، فأحضره ~~لنشهد عليه، فإن ابتدؤوا، وقالوا: فلان زنى فهم قذفة، وفي الفتاوى: أنه لو ~~جاء رجلان، وشهدا بأن فلانا أخو فلانة من الرضاع، لم يكف حتى يقولا: وهو ~~يريد أن ينكحها، وأنه لو شهد اثنان بطلاق، وقضى القاضي بشهادتهما، ثم جاء ~~آخران يشهدان بأخوة بين المتناكحين،، لم تقبل هذه الشهادة، إذ لا فائدة لها ~~في الحال، ولا بكونهما قد يتناكحان بعد، وان الشهادة على أنه أعتق عبده ~~إنما تسمع إذا كان المشهود عليه يسترقه، وهذه الصورة تفهمك أن شهادة الحسبة ~~إنما تسمع عند الحاجة. ولو جاء عبدان لرجل، فقالا: إن سيدنا أعتق أحدنا، ~~وقامت بينة بما يقولان، سمعت، وإن كانت الدعوى فاسدة، لأن البينة على العتق ~~مستغنية عن تقدم الدعوى. # فصل شهادة الأخرس إن لم يعقل الإشارة مردودة، وكذا إن عقلها على الأصح ~~عند الأكثرين، فعلى هذا يعتبر في الشاهد سوى الشروط الستة كونه ناطقا، وذكر ~~الصيمري أنه لا تقبل شهادة محجور عليه بالسفه، فإن كان كذلك، زاد شرط ثامن. # فصل في أمور لا تمنع الشهادة. وفيها خلاف لبعض العلماء. منها شهادة ~~البدوي على القروي وعكسه مقبولة، وكذا شهادة المحدود ms3338 في القذف وغيره بعد ~~التوبة مقبولة في جنس ما حد وفي غيره، وتقبل شهادة ولد الزنى، ويجوز أن ~~يكون قاضيا. # فصل في التوبة. قد سبق أن من لا تقبل شهادته لمعصية تقبل إذا تاب، وظهر ~~إعراضه عما كان عليه، قال الأصحاب: التوبة تنقسم إلى توبة بين العبد وبين ~~الله تعالى، وهي التي يسقط بها الاثم، وإلى توبة في الظاهر، وهي تتعلق بها ~~عود الشهادة والولايات، أما الأولى، فهي أن يندم على فعل، ويترك فعله في ~~الحال، PageV08P219 # ويعزم أن لا يعود إليه، ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله ~~تعالى ولا للعباد، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج، فلا شئ عليه ~~سوى ذلك، وإن تعلق بها حق مالي، كمنع الزكاة، والغصب، والجنايات في أموال ~~الناس، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه، بأن يؤدي الزكاة، ويرد أموال الناس إن ~~بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق، فيبرئه ويجب أن يعلم ~~المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائبا إن كان غصبه منه هناك، ~~فإن مات، سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، دفعه إلى قاض ~~ترضى سيرته وديانته، فإن تعذر، تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن ~~وجده، ذكره العبادي في الرقم والغزالي في غير كتبه الفقهية. وإن كان معسرا، ~~نوى الغرامة إذا قدر، فإن مات قبل القدرة، فالمرجو من فضل الله تعالى ~~المغفرة. # قلت: ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة وإن مات معسرا ~~عاجزا إذا كان عاصيا بالتزامها، فأما إذا استدان في مواضع يباح له ~~الاستدانة، واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات، أو أتلف شيئا خطأ، وعجز عن ~~غرامته حتى مات، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة، إذ لا معصية ~~منه، والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق، وقد أشار إلى هذا إمام الحرمين ~~في أول كتاب النكاح: وتباح الاستدانة لحاجة في غير معصية ولا سرف إذا كان ~~يرجو الوفاء به جهة، أو سبب ظاهر. ms3339 والله أعلم. # وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي، فإن كان حدا لله تعالى بأن زنى أو شرب، ~~فإن لم يظهر عليه، فله أن يظهره، ويقر به ليقام عليه الحد، ويجوز أن يستر ~~على نفسه وهو الأفضل، فإن ظهر، فقد فات الستر، فيأتي الامام ليقيم عليه ~~الحد، قال ابن الصباغ: إلا إذا تقادم عليه العهد، وقلنا: يسقط الحد. وإن ~~كان حقا PageV08P220 # للعباد، كالقصاص وحد القذف، فيأتي المستحق، ويمكنه من الاستيفاء، فإن لم ~~يعلم المستحق، وجب في القصاص أن يعلمه، فيقول: أنا الذي قتلت أباك، ولزمني ~~القصاص، فإن شئت، فاقتص، وإن شئت فاعف. وفي حد القذف سبق في كتب اللعان ~~خلاف في وجوب إعلامه، وقطع العبادي وغيره هنا بأنه يجب إعلامه، كالقصاص. ~~وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب، فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم ~~والاستغفار، وإن بلغته، أو طرد طارد قياس القصاص والقذف فيها، فالطريق أن ~~يأتي المغتاب ويستحل منه، فإن تعذر لموته، أو تعسر لغيبته البعيدة، استغفر ~~الله تعالى، ولا اعتبار بتحليل الورثة، هكذا ذكره الحناطي وغيره، قال ~~العبادي: والحسد كالغيبة وهو أن يهوى زوال نعمة الغير، ويسر ببليته، فيأتي ~~المحسود ويخبره بما أضمره ويستحله، ويسأل الله تعالى أن يزيل عنه هذه ~~الخصلة، وفي وجوب الاخبار عن مجرد الاضمار بعيد. # قلت: المختار بل الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود، بل لا يستحب، ولو قيل: ~~يكره لم يبعد. وهل يكفي الاستحلال من الغيبة المجهولة، أم يشترط معرفتها ~~للعافي؟ فيه وجهان سبقا في كتاب الصلح. والله أعلم. # فرع لو قصر فيما عليه من دين ومظلمة، ومات المستحق، واستحقه وارث بعد ~~وارث، ثم مات ولم يوفهم، فمن يستحق المطالبة به في الآخرة؟ فيه أوجه أرجحها ~~- وبه أفتى الحناطي - أنه صاحب الحق أولا، والثاني أنه آخر من مات من ~~ورثته، أو ورثة ورثته وإن نزلوا، والثالث ذكره العبادي في الرقم: أنه يكتب ~~الاجر لكل وارث مدة حياته، ثم بعده لمن بعده، ولو دفع إلى بعض الوارثين عند ~~انتهاء الاستحقاق إليه، خرج عن مظلمة الجميع ms3340 فيما سوف ومطل. وأما التوبة في ~~الظاهر، فالمعاصي تنقسم إلى فعلية وقولية، أما الف علية، كالزنى والسرقة ~~والشرب، فإظهار التوبة منها لا يكفي في قبول الشهادة، وعود الولاية، بل ~~يختبر مدة يغلب على الظن فيها أنه قد أصلح عمله وسريرته، وأنه صادق في ~~توبته، وفي تقدير هذه المدة أوجه الأكثرون أنها سنة، والثاني: ستة أشهر، ~~ونسبوه إلى النص، PageV08P221 # والثالث: لا يتقدر بمدة إنما المعتبر حصول غلبة الظن بصدقه، ويختلف ذلك ~~بالاشخاص، وأمارات الصدق، وهذا اختيار الإمام والعباد والغزالي. وأما ~~القولية، فمنها القذف، ويشترط في التوبة منه القول، كما أن التوبة من الردة ~~بكلمتي الشهادة. قال الشافعي رحمه الله: التوبة منه إكذابه نفسه، فأخذ ~~الإصطخري بظاهره، وشرط أن يقول: كذبت فيما قذفت، ولا أعود إلى مثله. # وقال الجمهور: لا يكلف أن يقول: كذبت، فربما كان صادقا، فكيف نأمره ~~بالكذب؟ ولكن يقول: القذف باطل وإني نادم على ما فعلت، ولا أعود إليه، أو ~~يقول: ما كنت محقا في قذفي، وقد تبت منه، ونحو ذلك. وسواء في هذا القذف على ~~سبيل السب والإيذاء، والقذف على صورة الشهادة إذا لم يتم عدد الشهود، إن ~~قلنا بوجوب الحد على من شهد، فإن لم نوجب، فلا حاجة بالشاهد إلى التوبة. ~~ويشبه أن يشترط في هذا الاكذاب كونه عند القاضي. ثم إذا تاب بالقول، فهل ~~يستبرئ المدة المذكورة إذا كان عدلا قبل القذف؟ ينظر إن كان القذف على صورة ~~الشهادة لم يشترط على المذهب، وإن كان قذف سب وإيذاء، اشترط على المذهب. ~~واعلم أن اشتراط التوبة بالقول في القذف مشكل، وإلحاقه بالردة ضعيف، فإن ~~اشتراط كلمتي الشهادة مطرد في الردة القولية والفعلية، كإلقاء المصحف في ~~القاذورات، ثم مقتضى ما ذكروه في القذف أن يشترط التوبة بالقول في سائر ~~المعاصي القولية، كشهادة الزور والغيبة والنميمة وقد صرح صاحب المهذب بذلك ~~في شهادة الزور، فقال: التوبة منها أن يقول: كذبت فيما فعلت ولا أعود إلى ~~مثله. # فروع لو قذف وأتى ببينة على زنى المقذوف، فوجهان، حكاهما الامام، أحدهما: ~~لا ms3341 تقبل شهادته، لأنه ليس له أن يقذف، ثم يقيم البينة، بل كان ينبغي أن يجئ ~~مجئ الشهود، والصحيح القبول، لأن صدقه قد تحقق بالبينة، وكذا الحكم لو ~~اعترف المقذوف، وكذا لو قذف زوجته ولاعن، وسواء في رد الشهادة، وكيفية ~~التوبة قذف محصنا أو غيره حتى لو قذف عبد نفسه، ردت شهادته، PageV08P222 # ويكفي تحريم القذف سببا للرد، وشاهد الزور يستبرئ، كسائر الفسقة فإذا ظهر ~~صلاحه، قبلت شهادته في غير تلك الواقعة، ومن غلط في شهادة لا يشترط ~~استبراؤه، وتقبل شهادته في غير واقعة الغلط، ولا تقبل فيها. # قلت: التوبة من أصول الاسلام المهمة، وقواعد الدين، وأول منازل السالكين، ~~قال الله تعالى: * (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون) * فالتوبة من ~~المعصية واجبة على الفور بالاتفاق، وقد تقدمت صفتها، وتصح التوبة من ذنب ~~وإن كان ملابسا ذنبا آخر مصرا عليه، ولو تاب من ذنب، ثم فعله مرة أخرى، لم ~~تبطل التوبة، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول. ولو تكررت التوبة، ~~ومعاودة الذنب، صحت، هذا مذهب الحق في المسلمين خلافا للمعتزلة. قال إمام ~~الحرمين في الارشاد: والقتل الموجب للقود تصح التوبة منه قبل تسليم القاتل ~~نفسه ليقتص منه، فإذا ندم، صحت توبته في حق الله تعالى، وكان منعه القصاص ~~من مستحقه معصية مجددة، ولا يقدح في التوبة، بل يقتضي توبة منها، ومن تاب ~~عن معصية ثم ذكرها قال الامام القاضي أبو بكر بن الباقلاني رحمه الله: يجب ~~عليه تجديد الندم عليها كلما ذكرها إذ لو لم يندم، لكان مستهينا بها، وذلك ~~ينافي الندم. واختار إمام الحرمين أنه لا يجب، ولا يلزم من ذكرها بلا ندم ~~الاستهانة، بل قد يذكر، ويعرض عنها. قال القاضي: وإذا لم يجدد التوبة كان ~~ذلك معصية جديدة، والتوبة الأولى صحيحة، لأن العبادة الماضية لا ينقضها شئ ~~بعد فراغها، قال: فيجب تجديد توبة عن تلك المعصية، وتجب توبة من ترك التوبة ~~إذا حكمنا بوجوبها. قال الامام: وإذا أسلم الكافر، فليس إسلامه توبة عن ~~كفره، وإنما توبته ندمه على كفره، ولا ms3342 يتصور أن يؤمن ولا يندم على كفره، بل ~~تجب مقارنة الايمان للندم على الكفر، ثم وزر الكفر يسقط بالايمان، والندم ~~على الكفر بالاجماع، هذا مقطوع، وما سواه من ضروب التوبة، فقبوله مظنون غير ~~مقطوع به، وقد أجمعت الأمة على أن الكافر إذا أسلم وتاب عن كفره، صحت ~~توبته، وإن استدام معاصي PageV08P223 # أخر، هذا كلام الامام، وهذا الذي قاله ان القبول مظنون هو الصحيح. وقال ~~جماعة من متكلمي أصحابنا: هو مقطوع. والله أعلم. # فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين، ثم بان له أنهما كانا عبدين، أو ~~كافرين، أو صبيين، أو امرأتين، نقض حكمه، لأنه تيقن الخطأ، كما لو حكم ~~باجتهاده، فوجد النص خلافه، ولو بان ذلك لقاض آخر نقضه أيضا. فإن قيل: قد ~~اختلف العلماء في شهادة العبد، فكيف نقض الحكم في محل الاختلاف والاجتهاد؟ ~~فالجواب أن الصورة مفروضة فيمن لا يعتقد الحكم بشهادة العبد وحكم بشهادة من ~~ظنهما حرين، ولا اعتداد بمثل هذا الحكم، ولأنه حكم يخالف القياس الجلي، لأن ~~العبد ناقص في الولايات، وسائر الأحكام، فكذا الشهادة. وإن بان أنه حكم ~~بشهادة فاسقين، نقض حكمه على الأظهر، وقيل: قطعا. ولو شهد عدلان، ثم فسقا ~~قبل أن نحكم بشهادتهما لم نحكم بها قطعا، لأن الفسق يخفى غالبا، فربما كانا ~~فاسقين عند الشهادة. ولو ارتدا قبل الحكم، لم يحكم على الصحيح، لأنها توقع ~~ريبة، وقيل: لا يؤثر حدوثها بعد شهادتهما. وقال الداركي: # إن ارتد إلى كفر يستسر أهله به، فكالفسق، وإلا فلا يؤثر. ولو شهدا في حد ~~أو مال، ثم ماتا أو جنا أو عميا، أو خرسا، لم يمنع حدوث هذه الأحوال الحكم ~~بشهادتهما، لأنها لا توهم ريبة فيما مضى. ويجوز وقوع التعديل بعد حدوثها. ~~ولو فسق الشاهدان، أو ارتدا بعد الحكم بشهادتهما، وقبل الاستيفاء، فهو ~~كرجوع الشاهدين بعد الحكم، وقبل الاستيفاء، وفيه خلاف وتفصيل سنذكره في ~~بابه إن شاء الله تعالى، والمذهب أنه لا يؤثر في المال، بل يستوفى. # فرع قال القاضي بعد الحكم بشهادة شاهدين: قد بان لي أنهما ms3343 كانا فاسقين، ~~ولم تظهر بينة بفسقهما، قال الغزالي في الفتاوي: إذا لم يتهم في ~~PageV08P224 # قضائه بعلمه مكن من ذلك أيضا، قال: ولو قال: أكرهني السلطان على الحكم ~~بقولهما، وكنت أعرف فسقهما، قبل قوله من غير بينة الاكراه، ولو بان بالبينة ~~أن الشاهدين كانا والدين للمشهود له، أو ولدين، أو عدوين للمشهود عليه، نقض ~~الحكم، وبالله التوفيق. # الباب الثاني في العدد والذكورة قول الشاهد الواحد لا يكفي الحكم به إلا ~~في هلال رمضان على الأظهر، وأما القضاء بشاهد ويمين وإن قلنا على وجه: إن ~~القضاء بالشاهد، فليس فيه اكتفاء بشاهد، بل يشترط معه اليمين. # ثم الشهادات ثلاثة أضرب، الأول: الشهادة على الزنى، فلا تثبت إلا بأربعة ~~رجال، وتثبت الشهادة على الاقرار بالزنى برجلين على الأظهر ، وفي قول: ~~يشترط أربعة، ولا يثبت اللواط وإتيان البهيمة إلا بأربعة على المذهب، ويثبت ~~القذف بشاهدين على المشهور، ونقل أبو عاصم قولا قريبا في اشتراط أربعة. # فرع سبق في السرقة أنه يشترط في الشهادة على الزنى أن يذكروا التي زنى ~~PageV08P225 # بها، وأن يذكروا الزنى مفسرا، فيقولون: رأينا أدخل ذكره، أو قدر الحشفة ~~منه في فرج فلانة على سبيل الزنى. ولا يكفي إطلاقه الزنى، فقد يظنون ~~المفاخذة زنى، وقد تكون الموطوءة جارية ابنه، أو مشتركة بينه وبين غيره ~~بخلاف ما لو ادعت وطئ شبهة، وطلبت المهر، فإنه يكفي الشهادة على الوطئ، ولا ~~يشترط قولهم: # رأينا ذلك منه في ذلك منها، لأن المقصود هناك المال، فلم يلزم هذا ~~الاحتياط، وقد وقع في كلام الغزالي وغيره أن الشاهد يقول: رأينا ذكره في ~~فرجها كالمرود في المكحلة، وهذا التشبيه زيادة بيان، وليس بشرط، صرح به ~~القاضي أبو سعد. # فرع هل يجوز النظر إلى الفرج لتحمل شهادة الزنى أو ولادة، أو عيب باطن أم ~~لا، وإنما يشهد عليه عند وقوع النظر إليه اتفاقا؟ فيه أوجه سبقت في أول ~~النكاح، الأصح المنصوص الجواز، والثاني: المنع، والثالث: المنع في الزنى ~~دون غيره، والرابع عكسه. # الضرب الثاني: ما ليس بمال، ولا يقصد منه مال، ms3344 فإن كان عقوبة، لم تثبت ~~إلا برجلين سواء فيه حق الله تعالى، كحد الشرب، وقطع الطريق، وقتل الردة، ~~وحق العباد كالقصاص في النفس، أو الطرف، وحد القذف. والتعزير كالحد، ولا ~~مدخل لشهادة النساء فيها. وإن كان غير عقوبة، فهو نوعان أحدهما: يطلع عليه ~~الرجال غالبا، فلا يقبل فيه إلا رجلان، وذلك كالنكاح والرجعة، والطلاق ~~والعتاق، والاسلام والردة، والبلوغ والايلاء، والظهار والاعسار، والموت، ~~والخلع من جانب المرأة، والولاء وانقضاء العدة، وجرح الشهود وتعديلهم، ~~والعفو عن القصاص والاحصان، والكفالة والشهادة برؤية هلال غير رمضان، ~~والشهادة على الشهادة، والقضاء والولاية إن اشترطنا فيهما الشهادة، ~~والتدبير والاستيلاد، وكذا الكتابة على الصحيح، وقيل: تثبت الكتابة برجل ~~وامرأتين، ومنه الوكالة والوصاية PageV08P226 # وإن كانتا من المال، لأنهما ولاية وسلطنة. ومنه القراض، وكذا الشركة على ~~الأصح، وقيل: تثبت برجل وامرأتين. النوع الثاني: ما لا يطلع عليه الرجال، ~~وتختص النساء بمعرفته غالبا، فيقبل فيه شهادتهن منفردات، وذلك كالولادة، ~~والبكارة، والثيابة، والرتق، والقرن، والحيض، والرضاع، وعيب المرأة من برص ~~وغيره تحت الإزار، حرة كانت أو أمة، وكذا استهلال الولد على المشهور، فكل ~~هذا النوع لا يقبل فيه إلا أربع نسوة أو رجلين، أو رجل وامرأتين، قال ~~البغوي: والعيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين، وفي وجه الأمة وما ~~يبدو منها في المهنة يثبت برجل وامرأتين، لأن المقصود منه المال. قال: ~~والجراحة على فرج المرأة لا يلحق بالعيب، لأن جنس الجراحة مما يطلع عليه ~~الرجل غالبا، هكذا قاله، لكن جنس العيب مما يطلع عليه الرجال غالبا، لكن لا ~~يطلعون على العيب الخاص، وكذا هذه الجراحة. # قلت: الصواب إلحاق الجراحة على فرجها بالعيوب تحت الثياب، وعجب من البغوي ~~كونه ذكر خلاف هذا، وتعلق بمجرد الاسم. والله أعلم. # الضرب الثالث: ما هو مال أو المقصود منه مال، كالأعيان والديون، والعقود ~~المالية، فيثبت برجلين وبرجل وامرأتين، ولا يثبت بنسوة منفردات، فمن هذا ~~الضرب البيع والإقالة، والإجارة، والرد بالعيب، والحوالة، والضمان، والصلح، ~~والقرض والشفعة والمسابقة، وخيول المسابقة، والغصب، والايلاء، والوصية ~~بمال، والمهر في ms3345 النكاح، ووطئ الشبهة، والجنايات التي لا توجب إلا المال، ~~كقتل الخطأ وقتل الصبي والمجنون، وقتل الحر العبد، والمسلم الذمي، والوالد ~~الولد، والسرقة التي لا قطع فيها، وكذا حقوق الأموال، والعقود كالخيار، ~~وشرط PageV08P227 # الرهن، والأجل وفي الاجل وجه، لأنه ضرب سلطنة، ومنه قبض الأموال، منها ~~نجوم الكتابة، وفي النجم الأخير وجه ضعيف أنه يشترط له رجلان، لتعلق العتق ~~به، ومنه الرهن والابراء على الصحيح فيهما، ومنه طاعة الزوجة لاستحقاق ~~النفقة، وقتل الكافر لاستحقاق السلب، وإدمان الصيد، لتملكه، وعجز المكاتب ~~عن النجوم، ومنه الوقف، وفي ثبوته برجل وامرأتين ما سنذكره إن شاء الله ~~تعالى في الباب الرابع في ثبوته بشاهد ويمين. ولو مات سيد المدبر، فادعى ~~الوارث أنه كان رجع عن التدبير، وقلنا: يجوز الرجوع، ثبت برجل وامرأتين. ~~ولو ادعى رق شخص، أو ادعى جارية في يد غيره أنها أم ولد، ثبت برجل ~~وامرأتين، ولو توافق الزوجان على الطلاق، وقال الزوج: طلقتك على كذا، ~~وقالت: بل مجانا، ثبتت دعواه برجل وامرأتين، وكذا لو قال لعبده: أعتقتك ~~بكذا، فقال: مجانا. ولو توافقا على النكاح، واختلفا في قدر المهر أو صفته، ~~أو على الخلع، واختلفا في إ قدر العوض، أو صفته، ثبت برجل وامرأتين، وكذا ~~لو توافق السيد والعبد على الكتابة، واختلفا في قدر النجوم أو صفتها، ~~والاقرار بكل ما يثبت برجلين يثبت برجل وامرأتين، وفسخ العقود المالية يثبت ~~برجل وامرأتين، وفسخ الطلاق لا يثبت إلا برجلين. # فرع الخنثى المشكل كالمرأة في الشهادة. # فرع لو شهد بالسرقة رجل وامرأتان ثبت المال، وإن لم يثبت القطع، وحكي قول ~~أنه لا يثبت المال، كما لو شهد بقتل العمد رجل وامرأتان، فإنه لا يثبت ~~الدية كما لا يثبت القصاص، والمشهور الأول. ولو شهد رجل وامرأتان على صداق ~~PageV08P228 # في نكاح، ثبت الصداق، لأنه المقصود. ولو علق طلاق امرأته، أو عتق عبده ~~على الولادة، فشهد بالولادة أربع نسوة ثبتت الولادة دون الطلاق والعتق، ~~وكذا لو علقهما على الغصب والاتلاف، فشهد بهما رجل وامرأتان ثبت الغصب ~~والاتلاف، ولا يقع الطلاق ms3346 والعتق كما سبق في كتاب الصوم أنا إذا أثبتنا ~~هلال رمضان بعدل لا يحكم بوقوع الطلاق والعتق المعلقين برمضان، ولا بحلول ~~الدين المؤجل به، هذا إذا تقدم التعليق، فلو ثبت الغصب أولا برجل وامرأتين، ~~وحكم الحاكم به، ثم جرى التعليق، فقال لها: إن كنت غصبت، فأنت طالق، وقد ~~ثبت غصبها برجل وامرأتين وقع الطلاق، هكذا قاله ابن سريج وجمهور الأصحاب، ~~وقياسه أن يكون الحكم هكذا في التعليق برمضان، وحكى الامام عن حكاية شيخه ~~وجها أنه لا يقع. # فصل إذا ادعى على إنسان مالا، وشهد له به اثنان، نظر إن كان عينا وطلب ~~المدعي الحيلولة بينهما وبين المدعى عليه إلى أن يزكى الشاهدان، أجيب إليه ~~على الأصح، وقيل: لا يجاب، وقيل: يجاب إن كان المال مما يخاف تلفه أو ~~تعيبه، وإن كان عقارا ونحوه، فلا، وإن كان المدعى دينا، لم يستوف قبل ~~التزكية، وقيل: يستوفى ويوقف، حكاه ابن القطان، والصحيح الأول، فلو طلب ~~المدعي أن يحجر على المدعى عليه، نقل الامام عن الجمهور أنه لا يجيبه، وعن ~~القاضي حسين أنه إن كان يتهمه بحيلة حجر عليه، لئلا يضيع ماله بالتصرفات ~~والأقارير، ولم يتعرض عامة الأصحاب للحجر، لكن قالوا: هل يحبس المدعى عليه ~~إذا كان المدعى دينا، فيه وجهان، قال البغوي: أصحهما نعم، فإن قلنا: # لا، فللمدعي ملازمته إلى أن يعطيه كفيلا وأجرة من يبعثه القاضي معهما ~~للتكفيل على المدعى، وإن كان المدعى قصاصا، أو حد قذف، حبس المشهود عليه، ~~لان الحق متعلق ببدنه، فيحتاط له. # قلت: قال البغوي: سواء قذف زوجته أو أجنبيا. والله أعلم. # ولا يحبس في حدود الله تعالى، وأما في دعوى النكاح، فتعدل المرأة عند ~~PageV08P229 # امرأة ثقة، وتمنع من الانتشار والخروج، وفيه وجه ضعيف، فعلى هذا الوجه هل ~~يؤخذ منها كفيل؟ وجهان، قال القاضي أبو سعد: فإن كانت المرأة مزوجة، لم ~~يمنع منها زوجها قبل التعديل، لأنه ليس مدعى عليه، ولو شهد اثنان لعبد بأن ~~سيده أعتقه، وطلب العبد الحيلولة قبل التزكية، أجله القاضي، وحال بينه وبين ~~سيده، ms3347 ويؤجره وينفق عليه، فما فضل فموقوف بينه وبين السيد، فإن لم يكن له ~~كسب، أنفق عليه من بيت المال، ثم يرجع على سيده إن بان جرح الشهود واستمر ~~الرق، وكذا الأعيان المنتزعة يؤجرها، وهل تتوقف الحيلولة على طلب العبد؟ # وجهان، الأصح: لا، بل إذا رأى الحاكم الحيلولة، فعلها، وفي الأمة تتحتم ~~الحيلولة احتياطا للبضع، وكذا لو ادعت المرأة الطلاق، وأقامت شاهدين، فرق ~~الحاكم بينهما قبل التزكية، والوجهان في اشتراط طلب العبد للحيلولة جاريان ~~في انتزاع العين المدعاة، ويقرب منها وجهان، حكاهما ابن كج في أن إجارة ~~العبد هل تفتقر إلى طلب السيد أو العبد، أم يؤجره بغير طلبهما؟ والثاني ~~أقرب إلى ظاهر النص، هذا كله إذا أقام المدعي شاهدين، فلو أقام شاهدا، وطلب ~~الانتزاع قبل أن يأتي بآخر هل يجاب؟ قولان أظهرهما عند الجمهور: لا، لأن ~~الشاهد وحده ليس بحجة، وفي الشاهدين تمت الحجة، وهل يحبس المدعى عليه في ~~القصاص والقذف بشاهد؟ فيه القولان، ويجري فيه الخلاف في دعوى النكاح ~~تعديلا، ثم تكفيلا إن لم يعدل، وفي دعوى العتق والطلاق هل يحال؟ فيه ~~القولان، ثم ذكر العراقيون والروياني أن الحيلولة والحبس قبل التعديل ~~يتعينان إلى ظهور الامر للقاضي بالتزكية أو الجرح، ولا تقدر له مدة، ~~والحيلولة والحبس بشاهد إذا قلنا به لا يزادان على ثلاثة أيام، وعن أبي ~~إسحاق أنه لا حيلولة ولا حبس إذا كان الشاهد الآخر غائبا لا يحضر إلا بعد ~~ثلاثة أيام، وإنما محل القولين إذا كان قريبا، والمذهب ما سبق. # فرع قال البغوي: إذا حال القاضي بين العبد وسيده، أو انتزع العين المدعاة ~~بعد شهادة الشاهدين وقبل التزكية، لم ينفذ تصرف المتداعيين فيه، لكن لو ~~PageV08P230 # أقر أحدهما بالموقوف لآخر أو أوصى به أو دبره أو أعتقه، انتظرنا ما يستقر ~~عليه الامر آخرا، وحكى القاضي أبو سعد وجهين في نفوذ تصرفه، وصوره فيما إذا ~~حجر القاضي على المشهود عليه في المشهود به، فإن أراد بالحجر الحيلولة، حصل ~~الخلاف، وإن أراد التلفظ بالحجر أشعر ذلك باشتراط الحجر القولي ms3348 في امتناع ~~التصرف، قال: وإذا قامت البينة، وحصل التعديل، والقاضي ينظر في وجه الحكم، ~~فينبغي أن يحجر عليه في مدة النظر، فإن حجر لم ينفذ تصرفه، قال البغوي: ~~وقبل الحيلولة والانتزاع لا ينفذ تصرف المدعي، وينفذ تصرف المدعى عليه، إن ~~قلنا: إن طلب المدعي شرط في الوقف، وإلا فوجهان. # فرع الثمرة والغلة الحادثان بعد شهادة الشاهدين وقبل التعديل تكون للمدعي ~~وبين شهادة الأول وشهادة الثاني لا يكون للمدعي إلا إذا أرخ الثاني ما شهد ~~به بيوم الأول أولا أو بما قبله، فإن استخدم السيد العبد المدعي للعتق بين ~~شهادة الأول والثاني على قولنا لا يحال بينهما وشهد الثاني هكذا لزمه أجرة ~~المثل، وبالله التوفيق. # الباب الثالث في مستند علم الشاهد، وحكم تحمل الشهادة وأدائها فيه ثلاثة ~~أطراف. # الأول: فيما يحتاج إلى الابصار، والأصل في الشهادة البناء على العلم ~~واليقين، لكن من الحقوق ما لا يحصل اليقين فيه، فأقيم الظن المؤكد فيه مقام ~~اليقين، وجوزت الشهادة بناء على ذلك الظن كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وقد ~~قسم الشافعي والأصحاب رحمهم الله المشهود به ثلاثة أقسام أحدها: ما يكفي ~~فيه السماع، ولا يحتاج إلى الابصار، وموضع بيانه الطرف الثاني. # الثاني: # ما يكفي فيه الابصار وهو الأفعال، كالزنى، والشرب، والغصب، والاتلاف، ~~والولادة، والرضاع، والاصطياد، والاحياء، وكون المال في يد الشخص، فيشترط ~~فيها الرؤية المتعلقة بها وبفاعلها، فلا يجوز بناء الشهادة فيها ~~PageV08P231 # على السماع من الغير، وتقبل فيها شهادة الأصم. # الثالث: ما يحتاج إلى السمع والبصر معا، كالأقوال، فلا بد من سماعها ~~ومشاهدة قائلها، وذلك كالنكاح والطلاق، والبيع، وجميع العقود، والفسوخ، ~~والاقرار بها، فلا يقبل فيها شهادة الأصم الذي لا يسمع شيئا، ولا تقبل ~~شهادة الأعمى فيما يحتاج إلى الابصار، ولا يصح منه التحمل اعتمادا على ~~الصوت، فإن الأصوات تتشابه ويتطرق إليها التخييل والتلبيس مع أنه لا ضرورة ~~إلى شهادته للاستغناء بالبصراء بخلاف الوطئ، فإن له أن يطأ زوجته اعتمادا ~~على صوتها بالاجماع للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن، ولا تقبل شهادته على ~~زوجته ms3349 التي يطأها كما لا تقبل على الأجانب، لأن الوطئ ضرورة، وقد سبق وجه ~~أن العمى لا يقدح في القضاء وهو مع ضعفه جار في الشهادة، والصواب المنع، ~~ويستثنى عن هذا صورة الضبطة، وهي أن يضع رجل فمه على أذنه ويد الأعمى على ~~رأسه، فينظر إن سمعه يقر بطلاق أو عتق أو لرجل معروف الاسم، والنسب بمال، ~~ويتعلق PageV08P232 # به الأعمى، ولا يزال يضبطه حتى يشهد بما سمع منه عند القاضي، فيقبل هذه ~~الشهادة على الصحيح لحصول العلم، وقيل: لا يقبل سدا للباب مع عسر ذلك، ~~وتقبل رواية الأعمى ما سمعه حال العمى على الصحيح، وبه قطع الجمهور إذا حصل ~~الظن الغالب بضبطه، واختار الامام المنع، فأما ما سمعه قبل العمى، فتقبل ~~روايته في العمى بلا خلاف، ولو تحمل شهادة تحتاج إلى البصر وهو بصير، ثم ~~عمي، نظر إن تحمل على رجل معروف الاسم والنسب يقر لرجل بهذه الصفة، فله أن ~~يشهد بعدما عمي، ويقبل لحصول العلم، وكذا لو عمي ويد المقر في يده، فشهد ~~عليه لمعروف الاسم والنسب. وإن لم يكن كذلك، لم تقبل شهادته، ويجوز ~~الاعتماد على ترجمة الأعمى على الأصح، ولو عمي القاضي بعد سماع البينة ~~وتعديلها، ففي نفوذ قضائه في تلك الواقعة وجهان، أحدهما لا، لانعزاله ~~بالعمى، كما لو انعزل بسبب آخر، وأصحهما: نعم إن لم يحتج إلى الإشارة، كما ~~لو تحمل الشهادة وهو بصير، ثم عمي، وأما شهادة الأعمى فيما يثبت ~~بالاستفاضة، فسيأتي في الطرف الثاني إن شاء الله تعالى. # فصل إذا شاهد فعل إنسان، أو سمع قوله، فإن كان يعرفه بعينه واسمه ونسبه، ~~شهد عليه عند حضوره بالإشارة إليه، وعند غيبته وموته باسمه ونسبه، فإن كان ~~يعرفه باسمه واسم أبيه دون جده، قال الغزالي: يقتصر عليه في الشهادة، فإن ~~عرفه القاضي بذلك، جاز، وكان يحتمل أن يقال: هذه شهادة على مجهول، فلا تصح ~~كما سبق في القضاء على الغائب أن القاضي لو لم يكتب إلا أني حكمت على محمد ~~بن أحمد، فالحكم باطل. وقد ذكر الشيخ ms3350 أبو الفرج أنه إذا لم يعرف نسبه قدر ~~ما يحتاج إلى رفعه لا يحل له أن يشهد إلا بما عرف، لكن الشهادة والحالة هذه ~~لا تفيد، وقال الامام: لو لم يعرفه إلا باسمه لم يتعرض لاسم أبيه، لكن ~~الشهادة على مجرد الاسم قد لا تنفع في الغيبة، وبالجملة لا يشهد بما لا ~~معرفة له به. ولو سمع اثنين يشهدان أن فلانا وكل هذا الرجل في بيع داره، ~~وأقر الوكيل بالبيع، شهد على إقراره بالبيع، ولم يشهد بالوكالة. وكتب ~~القفال في مثله أنه يشهد على شاهدي الوكالة، وكأنهما أشهداه على شهادتهما، ~~ولو حضر عقد نكاح زعم الموجب PageV08P233 # أنه ولي المخطوبة، أو وكيل وليها وهو لا يعرفه وليا ولا وكيلا، أو عرف ~~الولاية أو الوكالة، ولم يعرف رضى المرأة وهي ممن يعتبر رضاها، لم يشهد على ~~أنها زوجته، لكن يشهد أن فلانا أنكح فلانة فلانا، وقيل: فلان فإن لم يعرف ~~المرأة بنسبها لم يشهد إلا أن فلانا قال: زوجت فلانة فلانا، وإن كان يعرف ~~المشهود عليه بعينه دون اسمه ونسبه، شهد عليه حاضرا لا غائبا، فإن مات أحضر ~~ليشاهد صورته، ويشهد على عينه، فإن دفن، لم ينبش، وقد تعذرت الشهادة عليه، ~~هكذا قاله القاضي حسين، وتابعه الامام والغزالي، لكن استثنى الغزالي ما إذا ~~اشتدت الحاجة إليه، ولم يطل العهد بحيث يتغير منظره وهذا احتمال ذكره ~~الامام، ثم قال: والأظهر ما ذكره القاضي. وإن لم يعرف اسمه ونسبه، لم يكن ~~له أن يعتمد قوله: إنه فلان ابن فلان، لكن لو تحمل الشهادة وهو لا يعرف ~~اسمه ونسبه، ثم سمع الناس يقولون: إنه فلان ابن فلان، واستفاض ذلك، فله أن ~~يشهد في غيبته على اسمه ونسبه، كما لو عرفهما عند التحمل. ولو قال له عدلان ~~عند التحمل أو بعده: هو فلان ابن فلان، قال الشيخ أبو حامد: له أن ~~يعتمدهما، ويشهد على اسمه ونسبه، وهذا مبني على جواز الشهادة على النسب من ~~عدلين، وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى. # فرع كما أن المشهود ms3351 عليه تارة تقع الشهادة على عينه، وتارة على اسمه ~~ونسبه، فكذلك المشهود له، فتارة يشهد أنه أقر لهذا، وتارة لفلان ابن فلان، ~~وكذا عند غيبة المشهود له، وإذا شهد الشاهدان أن لهذا على فلان ابن فلان ~~الفلاني كذا، فقال الخصم: لست فلان ابن فلان الفلاني، ففي فتاوى القفال أن ~~على PageV08P234 # المدعي بينة أن اسمه فلان، ونسبه ما ذكراه، فإن لم يكن بينة حلفه، فإن ~~نكل، حلف واستحق، وإن سلم ذلك الاسم والنسب، فادعى أن هناك من يشاركه ~~فيهما، لم يقبل منه حتى يقيم البينة على ما يدعيه، فإن أقامها احتاج إلى ~~اثبات زيادة يمتاز بها المدعى عليه على الآخر، وهذا كما سبق في كتاب القاضي ~~إذا بلغ المكتوب إليه، وأحضر من زعم المدعي أنه المحكوم عليه، ولتكن الصورة ~~فيما إذا ادعى أنه يستحق على هذا الحاضر كذا، واسمه ونسبه كذا، أو أنه ~~يستحق على من اسمه ونسبه كذا وهو هذا الحاضر، وأقام البينة بالاستحقاق على ~~فلان ابن فلان، فيستفيد بها مطالبة الحاضر إن اعترف أنه فلان ابن فلان، أو ~~يقيم بينة أخرى على الأمم و النسب إن أمكن، ثم يطالبه وإلا فكيف يدعي على ~~فلان ابن فلان من غير أن يربط الدعوى بحاضر، وفي الفتاوى أيضا أنه لو أحضر ~~رجلا عند القاضي، وقال: إن هذا أقر لفلان ابن فلان بكذا وأنا ذلك المقر له، ~~فقال الرجل: نعم أقررت، لكن هنا أو بموضع آخر رجل آخر بهذا الاسم والنسب، ~~وإنما أقررت له، لزمه إقامة البينة على ما يدعيه، فإذا أقامها، سئل ذلك ~~الآخر، فإن صدقه، دفع المقر به إليه، ويحلف الأول على أنه لا شئ له عليه، ~~وإن كذبه، فهو للمدعي، وإن قال: هناك رجل آخر بهذا الاسم والنسب وأنا أقررت ~~لأحدهما، لا أعلم عينه، وأقام البينة برجل آخر سئل ذلك الآخر، فإن قال: لا ~~شئ لي عليه، فينبغي أن يجب عليه التسليم إلى الأول كما لو كانت عنده وديعة، ~~فقال: هي لأحدكما، ولا أدري أنها لأيكما، فقال أحدهما: ليست لي، ms3352 فإنها تكون ~~للآخر، وإن صدقه الآخر، فهو كما في صورة الوديعة إذا قال كل واحد: هي لي، ~~وقد حكينا في الوكالة فيما لو وكل رجلا بالخصومة بناء على اسم ونسب ذكره ~~أنه لا بد من بينة على أنه وكيله فلان ابن فلان، أو على أن الذي وكله عند ~~القاضي هو فلان ابن فلان وحكينا عن القاضي حسين أن هذه المسألة يكتفي ~~القضاة فيها بالعدالة الظاهرة، ويتساهلون في البحث والاستزكاء. وعن القاضي ~~أبي سعد الهروي أنه يكتفى فيها بمعرف واحد، وكل واحد من هذين الكلامين ~~ينبغي أن يعود هنا حيث احتيج إلى إثبات كونه فلان ابن PageV08P235 # فلان. فصل المرأة المتنقبة لا يجوز الشهادة عليها اعتمادا على الصوت، كما ~~لا يجوز أن يتحمل الأعمى اعتمادا على الصوت، وكذا البصير في الظلمة، أو من ~~وراء حائل صفيق، والحائل الرقيق لا يمنع على الأصح. وإذا لم يجز التحمل ~~بالصوت، فإن عرفها متنقبة باسمها ونسبها أو بعينها لا غير، جاز التحمل، ولا ~~يضر النقاب، ويشهد عند الأداء بما يعلم، فإن لم يعرفها، فلتكشف عن وجهها ~~ليراها الشاهد ويضبط حليتها وصورتها، ليتمكن من الشهادة عليها عند الحاجة ~~إلى الأداء، وتكشف وجهها حينئذ. ولا يجوز التحمل بتعريف عدل أو عدلين أنها ~~فلانة بنت فلان، فإن قال عدلان يشهدان: هذه فلانة بنت فلان تقر بكذا، فهما ~~شاهدا الأصل، والذي يسمع منهما شاهد فرع يشهد على شهادتهما عند اجتماع ~~الشروط. # ولو سمعه من عدل واحد، شهد على شهادته، والشهادة على الشهادة والحالة هذه ~~تكون على الاسم والنسب دون العين، هذا ما ذكره أكثر المتكلمين في المسألة، ~~وفي وجه ثان عن الشيخ أبي محمد أنه يكيفه لتحمل الشهادة عليها معرف واحد ~~سلوكا به مسلك الاخبار، وبهذا قال جماعة من المتأخرين، منهم القاضي شريح ~~الروياني، ووجه ثالث أنه يجوز التحمل إذا سمع من عدلين أنها فلانة بنت ~~فلان، ويشهد على اسمها ونسبها عند الغيبة، وهذا ما سبق عن الشيخ أبي حامد ~~بناء على أنه تجوز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين، ms3353 ووجه عن الإصطخري ~~أنه إذا كان يعرف نسب امرأة، ولا يعرف عينها، فدخل دارها وفيها نسوة سواها، ~~فقال لابنها الصغير: أيتهن أمك، أو لجاريتها أيتهن سيدتك، فأشارا إلى ~~امرأة، فسمع إقرارها، جاز له أن يشهد أن فلانة بنت فلان أقرت بكذا، حكاه ~~ابن كج عنه، ولم يجعل قول شاهدين على قول الإصطخري كإخبار الصغير والجارية، ~~وادعى أن ذلك أشد وقعا في القلب وأثبت. ولك أن تقول: ينبغي أن لا يتوقف ~~جواز التحمل على كشف الوجه لا على المعرف، لأن من أقرت تحت نقاب، ورفعت إلى ~~القاضي PageV08P236 # والمتحمل ملازمها أمكن الشهادة على عينها، وقد يحضر قوم يكتفى بإخبارهم ~~في التسامع قبل أن تغيب المرأة إذا لم يشترط في التسامع طول المدة كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى، فيخبرون عن اسمها ونسبها، فيتمكن من الشهادة على ~~اسمها ونسبها، بل ينبغي أن يقال: لو شهد اثنان تحملا الشهادة على امرأة لا ~~يعرفانها أن امرأة حضرت يوم كذا مجلس كذا، فأقرت لفلان بكذا، وشهد عدلان أن ~~المرأة الحاضرة، يومئذ في ذلك المكان هي هذه، ثبت الحق بالتبيين، كما لو ~~قامت بينة أن فلان ابن فلان الفلاني أقر بكذا وقامت أخرى على أن الحاضر هو ~~فلان ابن فلان، ثبت الحق. وإذا اشتمل التحمل على هذه الفوائد، وجب أن يجوز ~~مطلقا، ثم إن لم يحصل ما يفيد جواز التحمل على العين، أو على الاسم والنسب، ~~أو لم ينضم إليه ما يتم به الاثبات، فذاك لشئ آخر. ويجوز النظر إلى وجهها، ~~لتحمل الشهادة وسماع كلامها، وهذا عند الامن من الفتنة، فإن خاف فتنة، فقد ~~سبق أنه يحرم النظر إلى وجهها بلا خلاف فيشبه أن يقال: لا ينظر الخائف ~~للتحمل، لان في غيره غنية، فإن تعين عليه، نظر واحترز. # فرع إذا قامت بينة على عين رجل أو امرأة بحق، وأراد المدعي أن يسجل له ~~القاضي، فالتسجيل على العين ممتنع، لكن يجوز أن يسجل بالحلية، ولا ~~PageV08P237 # سبيل إلى التسجيل بالاسم والنسب ما لم يثبتا، ولا يكفي فيهما قول المدعي، ms3354 ~~ولا إقرار من قامت عليه البينة، لأن نسب الشخص لا يثبت بإقراره، فلو قامت ~~بينة على نسبه على وجه الحسبة بني على أن شهادة الحسبة هل تقبل في النسب، ~~إن قبلناها - وهو الصحيح - أثبت القاضي النسب، وسجل، وإن لم نقبلها وهو ~~اختيار القاضي حسين، فقال: الطريق هنا أن ينصب القاضي من يدعي على فلان ابن ~~فلان دينا، أو على فاطمة بنت زيد، أو يدعي على زيد، ويقول: هذه بنته، ~~وتركته عندها، وينكر المدعي عليه النسب، فيقيم المدعي البينة عليه. قال: ~~وتجوز هذه الحيلة للحاجة، واعترض الامام بأن الدعوى الباطلة كالعدم، فكيف ~~يجوز بناء الشهادة عليها، وكيف يأمر القاضي بها. لكن الوجه أن يقال: وكلاء ~~المجلس يتفطنون لمثل ذلك، فإذا نصبوا مدعيا لم يفحص القاضي، ولم يضيق، بل ~~يسمع الدعوى والبينة للحاجة. ولو أمر المدعي الذي ثبت له الحق بالبينة أن ~~ينقل الدعوى عن العين إلى الدعوى على بنت زيد لينكر، فيقيم البينة على ~~النسب، كان أقرب من نصب مدع جديد، وأمره بدعوى باطلة. # فرع عن فتاوى القفال: شهد الشهود على امرأة باسمها ونسبها، ولم يتعرضوا ~~لمعرفة عينها، صحت شهادتهم فإن سألهم الحاكم هل تعرفون عينها؟ فلهم أن ~~يسكتوا، ولهم أن يقولوا: لا يلزمنا الجواب عن هذا. الطرف الثاني فيما تجوز ~~الشهادة فيه بالتسامع وهو الاستفاضة، فمنه النسب، فيجوز أن يشهد بالتسامع ~~أن هذا الرجل ابن فلان، أو هذه المرأة إذا عرفها بعينها بنت فلان، أو أنهما ~~من قبيلة كذا، ويثبت النسب من الام بالتسامع أيضا على الأصح، وقيل قطعا ~~كالأب، ووجه PageV08P238 # المنع إمكان رؤية الولادة. ثم ذكر الشافعي والأصحاب رحمهم الله في صفة ~~التسامع أنه ينبغي أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه، فينسب إلى ذلك الرجل أو ~~القبيلة، والناس ينسبونه إليه، وهل يعتبر في ذلك التكرر، وامتداد مدة ~~السماع، قال كثيرون: نعم، وبهذا أجاب الصيمري، وقال آخرون: لا بل لو سمع ~~انتساب الشخص، وحضر جماعة لا يرتاب في صدقهم، فأخبروه بنسبه دفعة واحدة، ~~جاز له الشهادة. ورأي ابن كج القطع بهذا، ms3355 وبه أجاب البغوي في انتسابه ~~بنفسه، فإن قلنا بالأول، فليست المدة مقدرة بسنة على الصحيح، ويعتبر مع ~~انتساب الشخص ونسبة الناس أن لا يعارضهما ما يورث تهمة وريبة، فلو كان ~~المنسوب إليه حيا وأنكر، لم تجز الشهادة، وإن كان مجنونا، جازت على الصحيح، ~~كما لو كان ميتا، ولو طعن بعض الناس في ذلك النسب هل يمنع جواز الشهادة؟ ~~وجهان أصحهما: # نعم لاختلال الظن. # فرع يثبت الموت بالاستفاضة على المذهب، وبه قطع الأكثرون، وقيل: # وجهان، وهل يثبت بها الولاء والعتق والوقف والزوجية؟ وجهان، قال ~~الإصطخري، وابن القاص، وأبو علي بن أبي هريرة، والطبري: نعم، ورجحه ابن ~~الصباغ، وقال أبو إسحاق: لا، وبه أفتى القفال، وصححه الامام، وأبو الحسن ~~العبادي، والروياني، قالوا: ويستحب تجديد شهود كتب الوقف إذا خاف انقراض ~~الأصول، قال في العدة: هذا ظاهر المذهب، لكن الفتوى الجواز للحاجة. # قلت: الجواز أقوى وأصح وهو المختار. والله أعلم. PageV08P239 # فرع المعتبر في الاستفاضة أوجه، أصحها: أنه يشترط أن يسمعه من جمع كثير ~~يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم، ويؤمن تواطؤهم على الكذب، وهذا هو الذي ~~رجحه الماوردي، وابن الصباغ، والغزالي وهو أشبه بكلام الشافعي رحمه الله، ~~والثاني: يكفي عدلان، اختاره أبو حامد، وأبو حاتم، ومال إليه الامام، ~~والثالث: يكفي خبر واحد إذا سكن القلب إليه، حكاه السرخسي PageV08P240 # وغيره، فعلى الأول ينبغي أن لا يشترط العدالة ولا الحرية والذكورة. # فرع لو سمع رجلا يقول لآخر: هذا ابني وصدقه الآخر، أو قال: أنا ابن فلان، ~~وصدقه فلان، قال كثير من الأصحاب: يجوز أن يشهد به على النسب، وكذا لو ~~استلحق صبيا، أو بالغا وسكت، لأن السكوت في النسب كالاقرار. وفي المهذب وجه ~~أنه لا يشهد عند السكوت إلا إذا تكرر عنده الاقرار والسكوت، والذي أجاب به ~~الامام والغزالي أنه لا تجوز الشهادة على النسب بذلك، بل يشهد والحالة هذه ~~على الاقرار، وهذا قياس ظاهر. # فصل الشهادة على الملك تنبني على ثلاثة أمور وهي اليد والتصرف والتسامح، ~~فأما اليد فلا تفيد بمجردها جواز الشهادة على ms3356 الملك، لكن إذا رأى الشئ في ~~يده، جاز أن يشهد له باليد، وشرط البغوي لذلك أن يراه في يده مدة طويلة، ~~وحكى الامام قولا أنه لا تجوز الشهادة بالملك بمجرد اليد، والمشهور الأول، ~~وأما التصرف المجرد، فكاليد المجردة لا يفيد جواز الشهادة بالملك، فإن ~~اجتمع يد وتصرف فإن قصرت المدة، فهو كاليد المجردة، وإن طالت، ففي جواز ~~الشهادة له بالملك وجهان، أصحهما: الجواز، صححه البغوي، ونقله الامام عن ~~اختيار الجمهور، وعن الشيخ أبي محمد القطع به، فلو انضم إلى اليد والتصرف ~~الاستفاضة، ونسبة الناس الملك إليه، جازت الشهادة بالملك بلا PageV08P241 # خلاف، ونقل الروياني قولا انه لا تجوز الشهادة على الملك حتى يعرف سببه ~~وهو شاذ ضعيف. وأما الاستفاضة وحدها، فهل تجوز الشهادة على الملك بها؟ ~~وجهان أقربهما إلى إطلاق الأكثرين الجواز، والظاهر أنه لا يجوز، وهو محكي ~~عن نصه في حرملة، واختارها القاضي حسين، والامام الغزالي وهو الجواب في ~~الرقم. # واعلم أن جواز الشهادة بالملك بالاستفاضة مشهورة في المذهب، فلعل من لا ~~يكتفي به يكتفي بانضمام أحد الامرين من اليد والتصرف إليه، أو يعتبرهما ~~جميعا، لكن لا يعتبر طول المدة فيهما، وإذا انضما إلى الاستفاضة، وإلا فهما ~~كافيان إذا طالت المدة على الأصح، ولا يبقى للاستفاضة أثر، ويشترط في جواز ~~الشهادة بناء على اليد أو اليد والتصرف أن لا يعرف له منازعا فيه، ونقل ابن ~~كج وجهين في أن منازعة من لا حجة معه هل تمنع؟ # فرع طول مدة اليد والتصرف يرجع فيه إلى العادة، وقيل: أقلها سنة، والصحيح ~~الأول، وعن الشيخ أبي عاصم أنه إن زادت على عشرة، فطويلة، وفيما دونها ~~وجهان، والقول في عدد المخبرين هنا، وامتداد المدة كما سبق في النسب، ونقل ~~ابن كج وجهين في أنه هل يشترط أن يقع في قلب السامع صدق المخبرين. # فرع ذكر ابن كج أنه تجوز الشهادة على اليد بالاستفاضة، وقد ينازع فيه، ~~لامكان مشاهدة اليد. # فرع لا يكفي أن يقول الشاهد: سمعت الناس يقولون: إنه لفلان، وكذا في ~~النسب، وإن ms3357 كانت الشهادة مبنية عليه، بل يشترط أن يقول: أشهد بأنه له، ~~PageV08P242 # وبأنه ابنه، لأن قد يعلم خلاف ما سمعه من الناس، لكن عن الشيخ أبي عاصم ~~أنه لو شهد رجل بالملك، وآخر بأنه في يده مدة طويلة وتصرف فيه بلا منازع، ~~تمت الشهادة. وقال الشارح لكلامه: هذا مصير منه إلى الاكتفاء بذكر السبب، ~~والصحيح الأول. # فرع سواء في الشهادة على الملك بالاستفاضة والتصرف العقار والثوب والعبد ~~وغيرها إذا ميز الشهود به عن أمثاله. # فرع التصرف المعتبر في الباب تصرف الملاك من السكنى، والدخول والخروج، ~~والهدم والبناء، والبيع والفسخ بعده، والرهن، وفي مجرد الإجارة وجهان، ~~لأنها وإن تكررت قد تصدر ممن استأجر مدة طويلة ومن الموصى له بالمنفعة، ~~وليجر هذا الخلاف في الرهن، لأنه قد يصدر من مستعير، والأوفق لاطلاق ~~الأصحاب الاكتفاء، لأن الغالب صدورها من المالكين، ولا يكفي التصرف مدة ~~واحدة، لأنه لا يحصل ظنا. # فرع لا يثبت الدين بالاستفاضة على الصحيح. # فرع في قبول شهادة الأعمى فيما يشهد فيه بالاستفاضة وجهان، قال ابن ~~PageV08P243 # سريج والجمهور: تقبل إلا أن شهادته إنما تقبل إذا لم يحتج إلى تعيين ~~وإشارة بأن يكون الرجل معروفا باسمه ونسبه الأدنى، ويحتاج إلى إثبات نسبه ~~الأعلى وصور أيضا في النسب الأدنى بأن يصف الشخص، فيقول: الرجل الذي اسمه ~~كذا، وكنيته كذا، ومصلاه ومسكنه كذا، هو فلان ابن فلان، ثم يقيم المدعي ~~بينة أخرى أنه الذي اسمه كذا، وكنيته كذا إلى آخر الصفات، وصورته في الملك ~~أن يشهد الأعمى بدار معروفة أنها لفلان ابن فلان، ويمكن أن يقال: الوجه ~~القائل بأن شهادته لا تقبل، مخصوص بما إذا سمع من عدد يمكن اتفاقهم على ~~الكذب، فأما إذا حصل السماع من جمع كبير، فلا حاجة فيه إلى المشاهدة، ~~ومعرفة حال المخبرين. # فرع ما جازت الشهادة به اعتمادا على الاستفاضة، جاز الحلف عليه اعتمادا ~~عليها بل أولى، لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون الشهادة. # الطرف الثاني في تحمل الشهادة وأدائها. أما الأداء، فواجب في الجملة، ~~والكتمان حرام، ويجب الأداء ms3358 على متعين للشهادة، متحمل لها قصدا، دعي من دون ~~مسافة العدوي، عدل، لا عذر له، فهذه خمسة قيود. الأول: التعيين، فإن لم يكن ~~في الواقعة إلا شاهدان بأن لم يتحمل سواهما، أو مات الباقون، أو جنوا، أو ~~فسقوا، أو غابوا، لزمهما الأداء، فلو شهد أحدهما، وامتنع الآخر، وقال ~~للمدعي: احلف مع الشاهد، عصا، وكذا الشاهدان على رد الوديعة لو امتنعا، ~~وقال للمودع: احلف على الرد، عصيا، لأن من مقاصد الاشهاد التورع عن اليمين، ~~ولو لم تكن في الواقعة إلا شاهد، فإن كان الحق يثبت بشاهد ويمين، لزمه ~~الأداء، وإلا فلا على الصحيح، وحكى ابن كج وجها في لزومه، لأنه ينفع في ~~اندفاع بعض تهمة الكذب. وإن كان في الواقعة شهود، فالأداء عليهم فرض كفاية ~~إذا فعله اثنان منهم، سقط عن الباقين، وإن طلب الأداء من اثنين، ففي وجوب ~~الإجابة عليهما وجهان، وقال ابن القاص قولان، أصحهما: الوجوب، وليس ~~PageV08P244 # موضع الخلاف ما إذا علمنا من حالهم رغبة أو إباء. # القيد الثاني: كونه متحملا عن قصد، أما من سمع الشئ، أو وقع بصره عليه ~~اتفاقا، فالأصح الموافق لاطلاق الجمهور أنه يلزمه الأداء أيضا، لأنها أمانة ~~وشهادة عنده، والثاني: لا، لعدم التزامه. # القيد الثالث: أن يدعى لأداء الشهادة من مسافة قريبة، ومتى كان القاضي في ~~البلد فالمسافة قريبة، وكذا لو دعي إلى مسافة يتمكن المبكر إليها من الرجوع ~~إلى أهله في يومه، وإن دعي إلى مسافة القصر لم تجب الإجابة، وإن كان بينهما ~~لم تجب أيضا على الأصح، وهذا كله تفريع على الصحيح، وهو أن الشاهد يلزمه ~~الحضور إلى القاضي لأداء الشهادة وعن القاضي أبي حامد أنه ليس على الشاهد ~~إلا أداء الشهادة إن اجتمع هو والقاضي. # القيد الرابع: كون الشاهد عدلا، فإن كان فاسقا، ودعي لأداء الشهادة نظر ~~إن كان فسقه مجمعا عليه، ظاهرا أو خفيا، حرم عليه أن يشهد، وإن كان مجتهدا ~~فيه، كشرب النبيذ، لزمه أن يشهد، وإن كان القاضي يرى التفسيق به ورد ~~الشهادة، لأنه قد يتغير اجتهاده. وفي ms3359 أمالي السرخسي وجه أنه لا يجب في ~~الفسق المجتهد فيه إذا كان ظاهرا، وحكى ابن كج وجها أنه يجب مطلقا في الفسق ~~PageV08P245 # الخفي، وفي الظاهر وجهان، والمذهب ما سبق، وحكى ابن كج وجهين في أنه هل ~~للشاهد أن يشهد بما يعلم أن القاضي يرتب عليه ما لا يعتقده الشاهد، كالبيع ~~الذي يترتب عليه شفعة الجوار، والشاهد لا يعتقدها. ولو كان أحد الشاهدين ~~عدلا والآخر فاسقا فسقا مجمعا عليه، لم يلزم العدل الأداء إن كان الحق لا ~~يثبت بشاهد ويمين. # القيد الخامس: عدم العذر، كالمرض ونحوه، فالمريض الذي يشق عليه الحضور لا ~~يكلف أن يحضر، بل إما أن يشهد على شهادته، وإما أن يبعث القاضي إليه، بأن ~~يسمع شهادته، والمرأة المخدرة كالمريض، وفيها الخلاف السابق في الباب ~~الثالث من أدب القضاء، وغير المخدرة يلزمها الحضور والأداء، وعلى الزوج أن ~~يأذن لها فيه، وحكى الشيخ أبو الفرج وجهين في أنه هل يجب الحضور عند القاضي ~~الجائر والمتعنت لأداء الشهادة، لأنه لا يؤمن أن يرد شهادته جورا وتعنتا ~~فيعير بذلك، فعلى هذا عدالة القاضي وجمعه الشروط المعتبرة شرط سادس. # قلت: الراجح الوجوب. والله أعلم. # وإذا اجتمعت شروط الوجوب لم يرهق القاضي إرهاقا، بل إن كان في صلاة أو ~~حمام، أو على طعام، فله التأخير إلى أن يفرغ، ولا يمهل ثلاثة أيام على ~~المشهور، قال ابن كج: ولو شهد ورد القاضي شهادته بعلة الفسق، ثم طلب المدعي ~~أن يشهد له عند قاض آخر، لزمه الإجابة ولا يلزمه عند ذلك القاضي على ~~الصحيح، قال ابن كج: ولو دعي لأداء الشهادة عند أمير أو وزير، قال ابن ~~القطان: # لا تلزمه الإجابة، وإنما يلزمه عند من له أهلية سماع البينة وهو القاضي، ~~قال ابن كج: وعندي أنه يلزمه إذا علم أنه يصل به إلى الحق. PageV08P246 # قلت: قول ابن كج أصح. والله أعلم. # فرع إذا امتنع الشاهد من أداء الشهادة بعد وجوبه حياء من المشهود عليه، ~~قال القاضي حسين: يعصي، ولا يجوز للقاضي قبول شهادته في شئ أصلا ms3360 حتى يتوب، ~~ويوافق هذا ما قيل: إن المدعي لو قال للقاضي: عند فلان شهادة، وهو ممتنع من ~~أدائها، فأحضره ليشهد، لم يجبه القاضي، لأنه فاسق بالامتناع بزعمه، فلا ~~ينتفع بشهادته. # قلت: ينبغي أن يعمل هذا على ما إذا قال: هو ممتنع بلا عذر. والله أعلم. # فصل وأما تحمل الشهادة، ففرض كفاية في عقد النكاح، لتوقف الانعقاد عليه، ~~فإن امتنع الجميع منه، أثموا. ولو طلب من اثنين التحمل، وهناك غيرهما، لم ~~يتعينا بلا خلاف، وأما في التصرفات المالية والأقارير، فهل التحمل فرض ~~كفاية أم مستحب؟ وجهان الصحيح الأول، وبه قطع العراقيون للحاجة إليها، ~~ومنهم من يقتضي كلامه طرد الخلاف في النكاح أيضا وليس بشئ وإذا قلنا ~~بالافتراض، فذلك إذا حضر المحمل، أما إذا دعي للتحمل فقيل: تجب الإجابة ~~أيضا، والأصح الذي PageV08P247 # قاله القاضي أبو حامد، والبغوي، وأبو الفرج، أنه لا يجب إلا أن يكون ~~المحمل معذورا بمرض أو حبس، أو كانت امرأة مخدرة إذا أثبتنا للتخدير أثرا ~~وكذا إذا دعاه القاضي ليشهده على أمر ثبت عنده لزمه الإجابة. # فرع إن تطوع الشاهد بتحمل الشهادة وأدائها، فقد أحسن، وإن طمع في مال، ~~فهو إما رزق من بيت المال، وإما من مال المشهود له، فأما الرزق من بيت ~~المال، فقد ذكر الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ وآخرون أن الشاهد ليس له أخذ ~~الرزق من بيت المال لتحمل الشهادة، وقيل: له ذلك، فإن قلنا بالأول، فرزقه ~~الامام من ماله، أو واحد من الرعية، فالحكم كما ذكرنا في القاضي، وأما مال ~~المشهود له، فليس للشاهد أخذ أجرة على أداء الشهادة، ووجهوه بأنه فرض عليه، ~~فلا يستحق عليه عوضا، ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله. وأما إتيان القاضي ~~والحضور عنده، فإن كان معه في البلد فلا يأخذ شيئا، وإن كان نائبه من مسافة ~~العدوي، فما فوقها، فله طلب نفقة المركوب. قال البغوي: وكذا نفقة الطريق، ~~وحكى PageV08P248 # وجهين فيما لو أعطاه شيئا ليصرفه في نفقة الطريق، وأجرة المركوب هل له أن ~~يصرفه إلى غرض آخر، ويمشي وهما ms3361 كالوجهين فيما لو أعطى فقيرا شيئا وقال: ~~اشتر لك به ثوبا، هل له أن يصرفه إلى غير الثوب، والأصح الجواز فيهما، فهذا ~~ما قيل: إن الشاهد يأخذه من المشهود له ولم يتعرض أكثرهم لما سوى هذا، لكن ~~في تعليق الشيخ أبي حامد أن الشاهد لو كان فقيرا يكسب قوته يوما يوما وكان ~~في صرف الزمان إلى أداء الشهادة ما يشغله عن كسبه، لم يلزمه الأداء إلا إذا ~~بذل له المشهود له قدر كسبه في ذلك الوقت، هذا حكم الأداء. فلو طلب الشاهد ~~أجرة لتحمل الشهادة، فإن لم يتعين عليه، فله ذلك، وكذا إن تعين على الأصح، ~~قال أبو الفرج: هذا إذا دعي ليتحمل، فأما إذا أتاه المحمل، فليس للتحمل ~~والحالة هذه أجرة، وليس له أن يأخذ شيئا، ومقتضى قولنا: له طلب الأجرة إذا ~~دعي للتحمل أن يطلب الأجرة إذا دعي للأداء، سواء كان القاضي معه في البلد ~~أم لا، كما لا فرق في التحمل، وأن يكون النظر إلى الأجرة مطلقا لا إلى أجرة ~~المركوب ونفقة الطريق خاصة، ثم هو يصرف المأخوذ إلى ما يشاء، ولا يمنع ذلك ~~كون الأداء فرضا عليه كما ذكرنا في التحمل مع تعينه على الأصح. # قلت: هذا الذي أورده الرافعي رحمه الله ضعيف مع أنه خلاف قول الأصحاب كما ~~سبق، فإن فرض من يحتاج إلى الركوب في البلد، فهو محتمل، والوجوب ظاهر ~~حينئذ. والله أعلم. PageV08P249 # فرع كتابة الصكوك هل هي فرض كفاية، أم مستحب؟ وجهان أصحهما الأول، وبه ~~قطع السرخسي، فإن قلنا: مستحبة أو فرض، ولم يتعين لها شخص، فله طلب الأجرة. ~~وإن تعين، فكذلك على الأصح، هذا إذا لم يرزق الكاتب من بيت المال لكتابة ~~الصكوك، فإن رزق لذلك، فلا أجرة. # فصل في آداب التحمل والأداء منقولة من مختصر الصيمري ينبغي للشاهد أن لا ~~يتحمل، وبه ما يمنعه من الضبط، وتمام الفهم، كجوع وعطش، وهم وغضب، كما لا ~~يقضي في هذه الأحوال، وإذا أتاه من لا تجوز الشهادة عليه، كصبي ومجنون، لم ~~يلتفت إليه، وإن ms3362 أتي بكتاب أنشئ على خلاف الاجماع، فكذلك، وتبين فساده، وإن ~~أنشئ على مختلف فيه بين العلماء وهو لا يعتقده، فهل يعرض عنه أم يشهد ليؤدي ~~ويحكم الحاكم باجتهاده؟ وجهان سبقا، وإذا رأى كلمة مكروهة أو معادة، فلا ~~بأس بالضرب عليها لا سيما إذا لم يسبقه بالشهادة أحد، وإن أغفل الكاتب ما ~~لا بد منه، ألحق به، وإن رأى سطرا ناقصا شغله بخط أو خطين، وإذا قرأ الكتاب ~~على المتبايعين مثلا، وقال: عرفتما ما فيه؟ أشهد PageV08P250 # عليكما به؟ فقالا: نعم أو أجل أو بلى، كفى للتحمل، ولا يكفي أن يقول ~~المحمل: الامر إليك أو إن شئت، أو كما ترى، أو أستخير الله تعالى، وإذا سمع ~~إقرارا بدين أو طلاق أو عتق، فله أن يشهد به، ولكن لا يقول ولا يكتب: ~~أشهدني بذلك، ويكتب الشاهد في الكتاب الذي تحمل فيه اسمه واسم أبيه وجده، ~~ويجوز أن يترك اسم الجد، وأن يتخطى إلى جد أعلى لشهرته به، ولا يكتب الكنية ~~إلا أن يكون في الشهود من يشاركه في الاسم والنسب فيميز بالكنية، وقد يستحب ~~الاستعانة بما يفيد التذكر كما ذكرناه في الباب الثاني من أدب القضاء، وإذا ~~أشهده القاضي على شئ قد سجل به كتب الشهادة على إنفاذ القاضي ما فيه، أو ~~حكم بما فيه، ولا يكتب الشهادة على إقراره يعني إذا حضر الانشاء، والأولى ~~في كتابة الدين المؤجل أن يقرر صاحب الدين أولا بأن يقول: ما الذي لك على ~~هذا؟ فإن قال: كذا مؤجلا قرر المدين، لأنه لو أقر المدين أولا قد ينكر صاحب ~~الاجل، وفي السلم يقرر المسلم أولا خوفا من أن ينكره المسلم لو أقر أولا، ~~ويطالبه بالمدفوع إليه. وإذا أتى القاضي شاهد لأداء شهادة أقعده عن يمينه، ~~وإن كانت شهادته مثبتة في كتاب أخذه وتأمله، فإذا سأله المشهود له، استأذن ~~القاضي، ليصغي إليه، ولو شهد قبل استئذان القاضي وسؤاله، صحت على الصحيح، ~~لكن لو شهد قبل استئذانه، فقال القاضي: كنت ذاهلا لم أسمع، لم يعتد بها. ~~والله المستعان. PageV08P251 # الباب ms3363 الرابع في الشاهد مع اليمين يجوز القضاء بشاهد ويمين في الجملة، ~~فما ثبت برجل وامرأتين ثبت بشاهد ويمين إلا عيوب النساء وما في معناها، وما ~~لا يثبت برجل وامرأتين لا يثبت بشاهد ويمين، ولا يقضى بشهادة امرأتين ويمين ~~في الأموال قطعا، ولا فيما يثبت بشهادة النسوة منفردات على الأصح. ثم هل ~~القضاء بالشاهد وحده، واليمين مؤكدة أم بها وحدها، وهو مؤكد، أم بهما؟ ~~أوجه، أصحها الثالث، فلو رجع الشاهد، فإن قلنا بالأول، غرم، أو بالثاني، ~~فلا، أو بالثالث، غرم النصف، ثم يحلف المدعي بعد شهادة الشاهد وتعديله، ~~وجوز ابن أبي هريرة تقديم اليمين على شهادته، كما يجوز تقديم المرأتين على ~~الرجل، والصحيح الأول، ويجب أن يتعرض الحالف في اليمين لصدق الشاهد، فيقول: ~~والله إن شاهدي لصادق، وإني مستحق لكذا، قال الامام: ولو أخر تصديق الشاهد، ~~وقدم ذكر الاستحقاق، جاز، ولم أجد أحدا يضايق فيه. ولو فسق الشاهد بعد ~~القضاء، لم ينقض الحكم، وإن فسق قبله، صار كأن لا شاهد، فيحلف المدعى عليه، ~~فإن نكل، حلف المدعي، ولم يعتد بما مضى، ولو لم يحلف المدعي مع شاهده، وطلب ~~يمين الخصم، فله ذلك، فإن حلف، سقطت الدعوى. قال ابن الصباغ: وليس له أن ~~يحلف بعد ذلك مع شاهده بخلاف ما لو أقام بعد يمين المدعى عليه بينة، فيسمع، ~~وإن نكل المدعى عليه، فأراد المدعي يمين الرد مكن منها على الأظهر، ويجري ~~القولان فيما لو ادعى مالا ونكل المدعى عليه، ولم يحلف المدعي يمين الرد، ~~ثم أقام شاهدا واحدا، وأراد أن يحلف معه، فإن قلنا: ليس له أن يحلف يمين ~~الرد، فالمنقول أنه يحبس PageV08P252 # المدعى عليه حتى يحلف، أو يقر، لأن يمينه حق المدعي، فلا يتمكن من ~~إسقاطها، لكن التقصير منه حيث لم يحلف مع شاهده، فينبغي أن لا يحبس المدعى ~~عليه. وقد ذكر ابن الصباغ نحو هذا. ولو أن المدعي بعد امتناعه من الحلف مع ~~شاهده واستحلافه الخصم أراد أن يعود، فيحلف مع شاهده، نقل المحاملي أنه ليس ~~له ذلك لأن اليمين ms3364 صارت في جانب صاحبه إلا أن يعود في مجلس آخر، ويستأنف ~~الدعوى، ويقيم الشاهد، فحينئذ يحلف معه. # فصل جارية وولدها في يد رجل يسترقهما، فقال آخر: هذه مستولدتي والولد مني ~~علقت به في ملكي، فإن أقام بذلك شاهدين ثبت ما يدعيه، وإن أقام رجلا ~~وامرأتين، أو رجلا وحلف معه، ثبت الاستيلاد، لأن حكم المستولدة حكم المال، ~~فيسلم إليه، وإذا مات، حكم بعتقها بإقراره، وهل يحكم له بالولد؟ # قولان، أظهرهما: لا، لأنه لا يدعي ملكه، بل نسبه وحريته، وهما لا يثبتان ~~بهذه الحجة، فيبقى الولد في يد صاحب اليد. وهل يثبت نسبه بإقرار المدعي، ~~فيه ما ذكرنا في الاقرار واللقيط في استلحاق عبد غيره، والثاني: نعم تبعا ~~لها، فينتزع من المدعى عليه، فيكون حرا نسبيا بإقرار المدعي. ولو كان في يد ~~رجل شخص ادعى أنه رقيقه، فادعى آخر أنه كان له، وأنه أعتقه، وأقام شاهدا ~~وحلف، أو رجلا وامرأتين، نص الشافعي أنه ينتزع منه، ويحكم بأنه عتق على ~~المدعي بإقراره، فمن الأصحاب من قال: في قبول هذه البينة والانتزاع قولان، ~~كالصورة السابقة، لأنها PageV08P253 # شهادة بملك متقدم، والمذهب القطع بالعتق بالقبول والانتزاع، كما نص عليه، ~~والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا، وحجته تصلح لاثباته، والعتق يترتب عليه ~~بإقراره. ولو قال المدعي في صورة الاستيلاد لصاحب اليد: استولدتها أنا في ~~ملكك، ثم اشتريتها مع الولد، فعتق الولد علي، وأقام عليه حجة ناقصة، فالعتق ~~الآن مرتب على الملك الذي قامت به الحجة الناقصة، فيكون على الطريقين، كذا ~~ذكره القفال. هذا كلام الأصحاب في جميع طرقهم في الصورتين، وانفرد الامام ~~والغزالي فحكيا عن الأصحاب والمزني والنص أشياء منكرة محولة عن وجهها، وفي ~~المختصر التصريح بخلافها، وكذا كتب الأصحاب. # فصل ادعى ورثة ميت دينا أو عينا لمورثهم، فإنما يحكم على المدعى عليه إذا ~~ثبت لهم ثلاثة أشياء: الموت والوراثة والمال، والأول والثاني لا مدخل فيهما ~~للشاهد واليمين، بل لا يثبتان إلا بشاهدين أو إقرار المدعى عليه، وأما ~~المال، فيدخله الشاهد واليمين، فإن حضر جميع الورثة وهم ms3365 كاملون، وأقاموا ~~شاهدا وحلفوا معه استحقوا، والمأخوذ تركة يقضى منها ديون الميت ووصاياه، ~~وإن امتنع جميعهم وعلى الميت دين، فهل للغريم أن يحلف؟ ذكرنا في التفليس ~~فيه قولين، الجديد الأظهر المنع، ويجريان فيما لو كان أوصى لرجل، ولم يحلف ~~الورثة، هل يحلف الموصى له؟ فإن كانت الوصية بعين وادعاها في يد أجنبي ~~فينبغي أن لا يكون فيه خلاف، ويقطع بالجواز، فإن حلف بعض الورثة دون بعض، ~~أخذ الحالف نصيبه والنص أنه لا يشاركه فيه من لم يحلف، ونص في كتاب الصلح ~~أنهما لو ادعيا دارا إرثا، فصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه شاركه المكذب، ~~فخرج بعضهم من الصلح هنا قولا أن ما أخذه الحالف يشاركه فيه من لم يحلف، ~~لأن الإرث يثبت على الشيوع، وقطع الجمهور بأن لا شركة هنا، كما نص والفرق ~~من وجهين حكاهما الامام، أحدهما: أن صورة الصلح مصورة في عين، وأعيان ~~التركة مشتركة بين الورثة، والمصدق معترف بأنه من التركة، والصورة هنا في ~~دين، والدين إنما PageV08P254 # يتعين بالتعيين والقبض، فالذي أخذه الحالف يتعين لنصيبه بالقبض، فلم ~~يشاركه الآخر فيه، فعلى هذا لو كانت صورة الصلح في دين، لم تثبت الشركة. ~~ولو فرض شاهد ويمين بعض الورثة في عين، تثبت الشركة. والفرق الثاني وهو ~~الذي ذكره الجمهور أن الثبوت هنا بشاهد ويمين، فلو أثبتنا الشركة لملكنا ~~الناكل بيمين غيره وهناك ثبت بإقرار المدعى عليه، ثم ترتب عليه إقرار ~~المصدق بأنه إرث، فعلى هذا لا فرق بين العين والدين، ولا في صورة إقرار ~~المدعى عليه، وأشار في الوسيط إلى تخريج خلاف في مسألة الصلح بما نحن فيه، ~~ولا يعرف هذا لغيره، وهل يقضى من نصيب الحالف جميع الدين أم بالحصة؟ قال في ~~الشامل يبنى على أن الغريم هل يحلف؟ إن قلنا: نعم لم يلزمه إلا قضاء حصته، ~~وإن قلنا: لا، بني على أن من يحلف من الورثة هل يشارك الحالف إن قلنا: نعم ~~قضى الجميع، لأنا أعطيناه حكم التركة وإلا فبالحصة. هذا حكم نصيب الحالف، ~~أما من لم ms3366 يحلف، فإن كان حاضرا كامل الحال، ونكل عن اليمين، ذكر الامام أن ~~حقه يبطل بالنكول، ولو مات، لم يكن لوارثه أن يحلف. وفي كتاب ابن كج ما ~~ينازع فيه. قال الامام: ولو أراد وارثه أن يقيم شاهدا آخر ليحلف معه، لم ~~يكن له أيضا، لكن هل يضم هذا الشاهد إلى الشاهد الأول، ليحكم بالبينة؟ فيه ~~احتمالان جاريان فيما لو أقام مدع شاهدا في خصومة، ثم مات، فأقام وارثه ~~شاهدا آخر، فيجوز أن يقال: له البناء عليه، ويجوز أن يقال: عليه تجديد ~~الدعوى، وإقامة البينة، وأنه لو أقام الورثة شاهدا، وحلف معه بعضهم، ومات ~~بعضهم قبل أن يحلف أو ينكل، كان لوارثه أن يحلف، لكن هل يحتاج إلى إعادة ~~الدعوى والشاهد؟ فيه التردد المذكور، والأصح أنه لا يحتاج. وإن كان الذي لم ~~يحلف صبيا أو مجنونا أو غائبا، نص الشافعي رحمه الله في المجنون أنه يوقف ~~نصيبه. واختلفوا في معناه، فقال أبو إسحاق وعامة الأصحاب: المراد أنا نمتنع ~~من الحكم في نصيبه، ويتوقف حتى يفيق، فيحلف أو ينكل، ولا يؤخذ نصيبه وقيل: ~~أراد أنه يؤخذ نصيبه ويوقف، وهذا أحد قوليه أن PageV08P255 # الحيلولة هل تثبت بشاهد؟ والصبي والغائب كالمجنون. وينبغي أن يكون الحاضر ~~الذي لم يشرع في الخصومة، أو لم يشعر بالحال، كالمجنون في بقاء حقه بخلاف ~~ما سبق في الناكل، فإن قلنا بالصحيح وهو أنه لا يؤخذ نصيب المعذورين، فإذا ~~زال عذرهم حلفوا وأخذوا نصيبهم، ولا حاجة إلى إعادة الشهادة بخلاف ما لو ~~كانت الدعوى لا عن جهة الإرث، بأن قال: أوصى لي ولأخي الغائب أو الصبي أبوك ~~بكذا، أو اشتريت مع أخي الغائب منك كذا، وأقام شاهدا، وحلف معه، فإنه إذا ~~قدم الغائب، وبلغ الصبي يحتاجان إلى تجديد الدعوى وإعادة الشهادة أو شاهد ~~آخر، ولا يؤخذ نصيبهما قبل ذلك، لأن الدعوى في الميراث عن شخص واحد وهو ~~الميت، وكذلك يقضى دينه من المأخوذ، وفي غير الميراث الدعوى وألحق الاشخاص، ~~فليس لأحد أن يدعي ويقيم البينة عن غيره بغير إذن أو ms3367 ولاية. ثم ما ذكرنا في ~~الميراث أنه لا حاجة إلى إعادة الشهادة مفروض فيما إذا لم يتغير حال ~~الشاهد، فإن تغير، فوجهان، أحدهما وبه قال القفال: لا يقدح وللصبي والمجنون ~~والغائب إذا زال عذرهم أن يحلفوا، لأنه قد اتصل الحكم بشهادته، فلا أثر ~~للتغير، والثاني، وهو اختيار الشيخ أبي علي: لا يحلفون، لأن الحكم اتصل ~~بشهادته في حق الحالف فقط، ولهذا لو رجع الشاهد لم يكن لهم أن يحلفوا، ولو ~~مات الغائب أو الصبي، فلوارثه أن يحلف ويأخذ حصته، فإن كان وارثه هو ~~الحالف، لم تحسب يمينه الأولى، ولو ادعى شخص على ورثة رجل أن مورثكم أوصى ~~لي ولأخي، أو ولأجنبي بكذا، وأقام شاهدا، وحلف معه، وأخذ نصيبه، لم يشاركه ~~الآخر فيه بلا خلاف، ثم ذكر الشيخ أبو الفرج أن من يحلف من الورثة على دين ~~أو عين للمورث يحلف على الجميع لا على حصته فقط، سواء حلف كلهم أو بعضهم، ~~وكذا الغريم والموصى له إذا قلنا: يحلفان، وفي كلام غيره إشعار بخلافه، ~~وجميع ما ذكرناه فيما إذا أقام بعض الورثة شاهدا واحدا، وحلف معه، ~~PageV08P256 # فأما إذا أقام بعضهم شاهدين، فإنه يثبت المدعى كله، فإذا حضر الغائب من ~~الورثة، أو بلغ صبيهم، أو عقل مجنونهم، أخذ نصيبه، ولا حاجة إلى تجديد ~~الدعوى وإقامة البينة، وينتزع القاضي بعد تمام البينة نصيب الصبي والمجنون، ~~دينا كان أو عينا، ثم يأمر بالتصرف فيه بالغبطة كيلا يضيع عين ماله، وأما ~~نصيب الغائب، فإن كان عينا انتزعها، وكلام الأصحاب يقتضي أن هذا الانتزاع ~~واجب وهو الظاهر، لكن سبق في باب الوديعة أن الغاصب لو حمل المغصوب إلى ~~القاضي والمالك غائب، ففي وجوب قبوله وجهان، فيجوز أن يعود ذلك الخلاف هنا ~~مع قيام البينة، وإن كان المدعى دينا، ففي انتزاع نصيب الغائب وجهان جاريان ~~فيمن أقر لغائب بدين، وحمله إلى القاضي هل على القاضي أن يستوفيه، والأصح ~~في الصورتين عدم الوجوب، وحكاه ابن كج في مسألتنا عن النص. واعلم أنه سبق ~~في كتاب الشركة أن أحد ms3368 الوارثين لا ينفرد بقبض شئ من التركة، ولو قبض شاركه ~~الآخر فيه، وقالوا هنا: يأخذ الحاكم نصيبه، كأنهم جعلوا غيبة الشريك عذرا ~~في تمكين الحاضر من الانفراد، ولو ادعى على رجل أن أباه أوصى له ولفلان ~~بكذا، وأقام شاهدين وفلان غائب أو صبي، لم يؤخذ نصيب فلان بحال، وإذا حضر ~~وبلغ فعليه إعادة الدعوى والبينة لما ذكرنا أن الدعوى في الإرث لشخص واحد. # فرع لو كان للوارث الغائب وكيل وقد أقام الحاضر البينة، قال أبو عاصم: ~~يقبض الوكيل نصيب الغائب دون القاضي، فإن لم يكن، قبض القاضي، ويؤجر لئلا ~~تفوت المنافع. # فصل هل يثبت الوقف بشاهد ويمين، إن قلنا: الملك فيه للواقف أو الموقوف ~~عليه، فنعم، وإن قلنا: لله تعالى، فوجهان، أو قولان، أحدهما: لا، وبه قال ~~المزني وأبو إسحاق كالعتق، والثاني: نعم، وبه قال ابن سريج وابن سلمة، ~~والعراقيون يميلون إلى ترجيح الأول، وينسبونه إلى عامة الأصحاب، لكن الثاني ~~أقوى في المعنى وهو المنصوص، وصححه الامام والبغوي وغيرهما، وجزم ~~PageV08P257 # به الغزالي. ولو ادعى ورثة ميت على رجل أنه غصب هذه الدار، وقالوا: كانت ~~لأبينا وقفها علينا وعلى فلان، تثبت دعوى الغصب بشاهد ويمين، ويثبت بهما ~~أيضا الوقف إن أثبتناه بشاهد ويمين، وإلا فيثبت بإقرارهم. ولو مات عن بنين، ~~فادعى ثلاثة منهم أن أباهم وقف عليهم هذه الدار، وأنكر سائر الورثة، ~~فأقدموا شاهدا ليحلفوا معه تفريعا على ثبوت الوقف بشاهد ويمين، فلدعواهم ~~صورتان إحداهما: أن يدعوا وقف ترتيب، فيقولوا: وقف علينا وبعدنا على ~~أولادنا وعلى الفقراء، فلهم بعد إقامة البينة ثلاثة أحوال: أن يحلفوا ~~جميعا، فيثبت الوقف، ولا حق لسائر الورثة في الدار، فإذا انقرض المدعون، ~~أخذ البطن الثاني الدار وقفا، وهل يأخذونه بيمين أم بلا يمين؟ وجهان، ويقال ~~قولان، الأصح عند الجمهور: بلا يمين وهو ظاهر نصه في المختصر وإذا انتهى ~~الاستحقاق إلى البطن الثالث والرابع عاد الخلاف، فإن قلنا: يأخذون بيمين ~~مكان الحق بعد البنين الثلاثة للفقراء، نظر إن كانوا محصورين، كفقراء قرية ~~ومحلة، فكذلك الجواب، وإن لم ms3369 يكونوا محصورين فهل يبطل الوقف وتعود الدار ~~إرثا، أم يصرف إليهم بلا يمين أم يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف بناء على ~~تعذر مصرفه كالوقف المنقطع؟ فيه ثلاثة أوجه. # قلت: الأصح يأخذون بلا يمين وتسقط هنا لتعذرها ولا يبطل الوقف بعد صحته ~~ووجود المصرف بخلاف المنقطع. والله أعلم. # ولو مات أحد الحالفين، صرف نصيبه إلى الآخرين، فإن مات آخر، صرف الجميع ~~إلى الثالث، لأن استحقاق البطن الثاني إنما هو بعد انقراض الأولين، ثم أخذ ~~الآخرين يكون بلا يمين على المذهب، وقيل: وجهان كالبطن الثاني. # الحال الثاني: أن ينكلوا جميعا عن اليمين مع الشاهد، فالدار تركة يقضى ~~منها الدين والوصية، ويقسم الباقي بين الورثة، ويكون حصة المدعين وقفا ~~بإقرارهم، وحصة سائر الورثة طلقا لهم، فإذا مات المدعون، لم يصرف نصيبهم ~~إلى أولادهم على سبيل الوقف إلا بيمين على الأصح، وقيل: يصرف إليهم وقفا ~~بلا يمين، ولو أراد الأولاد أن يحلفوا ويأخذوا جميع الدار وقفا، فلهم ذلك ~~على PageV08P258 # الأظهر، لأنهم أصحاب حق، فإذا أبطل آباؤهم حقهم بالنكول، فلهم أن لا ~~يبطلوا حقهم، ويجري القولان، سواء قلنا: لو لم يحلفوا لا يكون شئ منها ~~وقفا، أم قلنا: حصة الأولين تبقى وقفا، وإن لم يحلفوا، وهل يجري القولان في ~~حياة الأولين إذا نكلوا؟ وجهان، أحدهما: نعم، لبطلان حقهم، وتعذر الصرف ~~إليهم بنكولهم، كما لو ماتوا، وأصحهما: لا، لأن استحقاق البطن الثاني شرطه ~~انقراض الأول. # الحال الثالث: أن يحلف بعضهم دون بعض، فإذا حلف واحد، ونكل اثنان، أخذ ~~الحالف الثلث وقفا، وأما الباقي، فهو تركة تقضى منها الديون والوصايا، فما ~~فضل، ففيه وجهان، قال في الشامل: يقسم بين جميع الورثة ، فما خص البنين ~~الثلاثة كان وقفا على الناكلين، لأن الحالف معترف لهما بذلك ، والأصح وبه ~~قطع المحاملي والبغوي وغيرهما أنه يقسم بين المنكرين من الورثة واللذين ~~نكلا دون الحالف، لأنه مقر بانحصار حقه فيما أخذ، ثم حصة الناكلين تكون ~~وقفا بإقرارهما، فإذا مات الناكلان والحالف حي، فنصيبهما للحالف على ما شرط ~~الواقف بإقرارهما، وفي اشتراط ms3370 يمينه الوجهان، فإذا مات الحالف، فالاستحقاق ~~للبطن الثاني، وفي حلفهم الخلاف السابق، وإن كان الحالف ميتا عند موت ~~الناكلين، فأراد أولادهما أن يحلفوا، فعلى القولين السابقين في أولاد ~~الجميع إذا نكلوا، الأظهر لهم الحلف، وفي نصيب الحالف الميت قبلهما ثلاثة ~~أوجه، أحدها: يصرف إلى الناكلين، فعلى هذا في حلفهما الخلاف، فإن قلنا: # يحلفان، فنكلا سقط هذا الوجه، والثاني: يصرف إلى البطن الثاني، وهو الأصح ~~عند الجمهور، وهو ظاهر إشارته في الام لأنهما أبطلا حقهما بنكولهما، وصارا ~~كالمعدومين. والثالث أنه وقف تعذر مصرفه، فعلى هذا هل يبطل أم يبقى، وإذا ~~بقي فهل يصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف أم كيف حاله؟ فيه خلاف سبق في ~~الوقف بتفريعه، والمذهب أنه يبقى وقفا، ويصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف، ~~PageV08P259 # فعلى هذا إذا زال التعذر بموت الناكلين، صرف إلى البطن الثاني، ويجئ في ~~حلف أقرب الناس إذا قلنا: يصرف إليهم الخلاف. # فرع إذا تصادقت الورثة على أن الدار وقف أبيهم، ثبت الوقف، ولا حاجة إلى ~~شاهد ويمين. # فرع ادعوا على رجل دارا في يده أنه وقفها عليهم، أو على ورثة أن مورثهم ~~وقفها عليهم وأقاموا شاهدا نظر: أحلفوا مع شاهدهم، أم نكلوا، أم حلف بعضهم، ~~ونكل بعضهم، وتجئ الأحوال الثلاثة كما سبق، لكن حيث جعلنا كل المدعى أو ~~بعضه تركة هناك ترك هنا في يد المدعى عليه. # الصورة الثانية: أن يدعوا وقف تشريك، فيقول البنون الثلاثة في المثال ~~المذكور: هو وقف علينا وعلى أولادنا وأولاد أولادنا ما تناسلنا، فإذا ~~انقرضنا، فعلى الفقراء، فأقاموا بذلك شاهدا، وإن حلفوا معه أخذوا الدار ~~وقفا، ثم إذا حدث لأحدهم ولد، فمقتضى الوقف شركته، فيوقف ربع الغلة إلى أن ~~يبلغ، فيصرف إليه إن حلف، ولم يجعلوه على الخلاف في أن البطن الثاني هل ~~يحتاجون إلى يمين إذا حلف البطن الأول، بل جزموا باحتياجه إلى اليمين بعد ~~البلوغ إلا السرخسي، فحكى فيه وجها. ثم إن الربع الموقوف هل يوقف في يد ~~البنين الثلاثة، أم ينتزع، ويجعله في يد أمين؟ وجهان ms3371 أصحهما: الثاني، فإن ~~نكل بعد بلوغه صرف الموقوف إلى الثلاثة، وجعل كأنه لم يولد، هذا هو ~~المنصوص، وبه قال الجمهور، وحكي وجه أو تخريج أن نصيب المولود وقف تعذر ~~مصرفه، فيجئ الخلاف السابق، لأن الثلاثة معترفون بأنه له، فكيف يأخذونه ~~بامتناعه باليمين، ولو مات بعد البلوغ والنكول، لم PageV08P260 # يستحقها. فأما رقبة الوقف وغلتها بعد موت الولد، فمقتضى الشرط أن ~~يستغرقها الثلاثة الحالفون، وليس عليهم تجديد يمين على المذهب، وكأن ~~المولود لم يكن. ولو مات أحد الحالفين في صغر الولد وقف من يوم موته للولد ~~ثلث الغلة، لان المستحقين صاروا ثلاثة فإن بلغ وحلف، أخذ الربع والثلث ~~الموقوفين، وإن نكل صرف الربع إلى الابنين الباقيين وورثة الميت، وصرف ~~الثلث إلى الباقين خاصة، ويعود فيه التخريج السابق. ولو بلغ الولد مجنونا ~~أدمنا الوقف طمعا في إفاقته، فإن ولد له قبل أن يفيق وقف له الخمس، ~~وللمولود الخمس من يوم ولادة الولد، فإن أفاق المجنون، وبلغ ولده وحلفا، ~~أخذ المجنون الربع من يوم ولادته إلى يوم ولادة ولده، والخمس من يومئذ، ~~وأخذ ولده الخمس من يومئذ. ولو مات المجنون في جنونه بعدما ولد ولد له، ~~فالقلة الموقوفة لورثته إذا حلفوا، ويوقف لولده من يوم ثبوته ربع الغلة، ~~هذا كله إذا حلف المدعون الثلاثة أولا، فإن نكلوا عن اليمين مع الشاهد، ~~فلمن حدث بعدهم أيحلف بلا خلاف، لأنه شريك الأولين بتلقي الوقف من الواقف ~~لا محالة، وإن حلف بعضهم دون بعض، أخذ الحالف نصيبه، وبقي الباقي على ما ~~كان. وبالله التوفيق. # الباب الخامس في الشهادة على الشهادة هي مقبولة في غير العقوبات، ~~كالأموال والأنكحة والبيع، وسائر العقود، والفسوخ، والطلاق، والعتاق، ~~والرضاع، والولادة، وعيوب النساء سواء حق الآدمي، وحق الله تعالى، كالزكاة ~~ووقف المساجد، والجهات العامة. وأما العقوبات، فالمذهب القبول في القصاص، ~~وحد القذف، والمنع في حدود الله تعالى. قال ابن القاص: والاحصان كالحد. ولو ~~شهد اثنان على شهادة آخرين أن الحاكم حد فلانا، قبلت بلا خلاف، ذكره ابن ~~الصباغ، لأنه حق آدمي فإنه اسقاط ms3372 حد عنه، ثم في الباب أربعة أطراف: # الأول في تحملها وإنما يجوز التحمل إذا علم أن عند الأصل شهادة جازمة بحق ~~ثابت، ولمعرفته أسباب، أحدها أن يسترعيه الأصل، فيقول: أنا شاهد ~~PageV08P261 # بكذا، وأشهدتك على شهادتي، أو يقول: أشهدك أو أشهد على شهادتي بكذا، أو ~~يقول: إذا استشهدت على شهادتي، فقد أذنت لك في أن تشهد، أما إذا سمع انسانا ~~يقول: لفلان على فلان كذا، أو أشهد أن لفلان على فلان كذا، لا على صورة ~~أداء الشهادة، فلا يجوز أن يشهد على شهادته، لأن الناس قد يتساهلون في ~~إطلاق ذلك على عدة ونحوها، وكذا لو قال: عندي شهادة بكذا فلو قال: عندي ~~شهادة مجزومة أو شهادة أثبتها أو لا أتمارى فيها وما أشبه ذلك، فوجهان، ~~أصحهما وأوفقهما لاطلاق الأكثرين: المنع أيضا. ويشترط تعرض الأصل للفظ ~~الشهادة، فلو قال: أعلم، أو أخبر، أو أستيقن، لم يكف كما لو أتى الشاهد عند ~~إقامة الشهادة بهذه الألفاظ، فإن القاضي لا يحكم بها، قال الامام: وأبعد ~~بعض الأصحاب، فأقام اللفظ الذي لا تردد فيه مقام لفظ الشهادة، ولا يشترط أن ~~يقول في الاسترعاء: أشهدك على شهادتي، وعن شهادتي، لكنه أتم، فقوله: أشهدك ~~على شهادتي تحميل، وقوله: عن شهادتي إذن في الأداء كأنه قال: أدها عني، ~~ولاذنه أثر، ولهذا لو قال بعد التحمل: لا تؤد عني امتنع عليه الأداء، وقيل: ~~يشترط ذلك في الاسترعاء، حكاه ابن الصباغ، وإذا حصل الاسترعاء، لم يختص ~~التحمل بمن استرعاه. # السبب الثاني: أن يسمعه يشهد عند القاضي أن لفلان على فلان كذا، فله أن ~~يشهد على شهادته وإن لم يسترعه، لأنه لا يتصدى لإقامة الشهادة عند القاضي ~~إلا تحقق الوجوب، وللقاضي أيضا أن يشهد على شهادته عند قاض آخر، والشهادة ~~عند المحكم كالشهادة عند القاضي سواء جوزنا التحكيم أم لا، وقال الإصطخري: ~~إنما تجوز إذا جوزناه، والصحيح الأول، لأنه لا يشهد عند المحكم إلا وهو ~~جازم بثبوت المشهود به. # السبب الثالث: أن يبين سبب الوجوب، فيقول: أشهد أن لفلان على فلان ms3373 ~~PageV08P262 # كذا من ثمن مبيع، أو قرض، أو أرش جناية، فتجوز الشهادة على شهادته، وإن ~~لم يشهد عند القاضي، ولم يؤخذ منه استرعاء، لأن الاسناد إلى السبب يقطع ~~احتمال الوعد والتساهل، هذا ما يوجد لعامة الأصحاب، ونقل الشيخ أبو حاتم ~~القزويني وجها أن الاسناد إلى السبب لا يكفي للتحمل، ووجها أن الشهادة عند ~~القاضي لا تكفي أيضا، بل يشترط الاسترعاء، والصحيح ما سبق. # فرع إذا قال: علي لفلان ألف، فوجهان، قال أبو إسحاق: لا يجوز أن يشهد ~~عليه بهذا القدر، بل يشترط مع ذلك قرينة تشعر بالوجوب بأن يسنده إلى سبب، ~~فيقول: من ثمن مبيع، أو يسترعيه، فيقول: فاشهد علي به، والثاني وهو الصحيح: ~~أن مجرد الاقرار كاف للتحمل بخلاف الشهادة على الشهادة، لان الشهادة يعتبر ~~فيها ما لا يعتبر في الاقرار، ولهذا يقبل إقرار الفاسق والمغفل والمجهول ~~دون شهادتهم. # فرع الفرع عند أداء الشهادة يبين جهة التحمل، فإن استرعاه الأصل، قال: ~~أشهد أن فلانا شهد أن لفلان على فلان كذا، وأشهدني على شهادته، وإن لم ~~يسترعه، بين أنه شهد عند القاضي أو أنه أسند المشهود به إلى سبب، قال ~~الامام: وذلك لأن الغالب على الناس الجهل بطريق التحمل، فإن كان ممن يعلم، ~~ووثق به القاضي، جاز أن يكتفى بقوله: أشهد على شهادة فلان بكذا، ويستحب ~~للقاضي أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال، وهل أخبرك به الأصل؟ هذا إذا لم ~~يبين السبب. # الطرف الثاني في صفات شاهد الأصل، وما يطرأ عليه. لا يصح تحمل الشهادة ~~على شهادة فاسق، أو كافر، أو عبد، أو صبي، أو عدو، لأنهم غير مقبولي ~~PageV08P263 # الشهادة، فلو تحمل والأصل بصفات الشهود، ثم طرأ ما يمنع قبولها، أو ~~الوصول إليها، نظر إن كان الطارئ موتا أو غيبة أو مرضا، لم يؤثر، وإن عرض ~~فسق أو عداوة أو ردة، لم تقبل شهادة الفرع ما دامت هذه الأحوال بالأصل، فإن ~~زالت هل يشهد الفرع بالتحمل الأول، أم يشترط تحمل جديد؟ وجهان، أصحهما: ~~الثاني، قاله ابن سريج، وصححه الامام. ولو ms3374 حدث الفسق، أو الردة بعد ~~الشهادة، وقبل القضاء امتنع القضاء، ولو طرأ على الأصل جنون، فقيل: تبطل ~~شهادة الفرع كالفسق، والصحيح الذي قاله الجمهور: لا أثر له، كالموت، لأنه ~~لا يوقع ريبة فيما مضى، ويجري الوجهان فيما لو عمي، وأولى بأن لا يؤثر، ~~لأنه لا يبطل أهلية الشهادة بالكلية. ولو أغمي عليه، قال الامام: إن كان ~~غائبا لم يؤثر، وإن كان حاضرا، لم يشهد الفرع، بل ينتظر زواله، لأنه قريب ~~الزوال، ومقتضى هذا أن يكون الجواز كذلك في كل مرض يتوقع زواله، كتوقع زوال ~~الاغماء. # قلت: ليس كما قال الرافعي رحمه الله، بل الصواب أن المرض لا يلحق ~~بالاغماء، وإن توقع زواله قريبا، لأن المريض أهل للشهادة بخلاف المغمى ~~عليه. والله أعلم. # ولا أثر لحدوث شئ من هذه المعاني بعد القضاء، وكذا لو شهد الفرع في غيبة ~~الأصل، ثم حضر بعد القضاء، لم يؤثر، وإن حضر قبله، امتنع القضاء، لحصول ~~القدرة على الأصل، وكذا لو كذب الأصل الفرع قبل القضاء، امتنع القضاء، ~~والتكذيب بعده لا يؤثر. ولو قضى القاضي بالفرع، ثم قامت بينة بأن الأصل كذب ~~الفرع قبل القضاء، فالقضاء منقوض ذكره الامام. PageV08P264 # فرع هذا الذي سبق حكم صفة الأصل، أما الفرع، فلو تحمل الشهادة، وهو عبد، ~~أو صبي، أو فاسق، أو أخرس، صح تحمله، كتحمل الأصل في هذه الأحوال، ثم ~~الأداء يكون بعد زوالها. # فرع لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا من الرجال، ولا مدخل للنساء فيها ~~وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء، وكانت الشهادة في ولادة أو رضاع أو مال، ~~لان شهادة الفرع تثبت الأصل لا ما شهد به الأصل، ونفس الشهادة ليست بمال، ~~ويطلع عليها الرجال. وحكى ابن كج وجها في الولادة وهو شاذ. # الطرف الثالث: في عدد شهود الفرع، فإن شهد اثنان على شهادة أصل، وآخران ~~على شهادة الثاني، فقد تم النصاب، ولو شهد فرع على أصل، وفرع آخر على شهادة ~~الأصل الثاني، لم يصح قطعا، ولو شهد فرعان على شهادة الأصلين معا، ففي ~~قبوله قولان، ms3375 أظهرهما: الجواز، وهو الذي رجحه العراقيون، والامام، ~~والغزالي، والروياني، وصاحب العدة، وخالفهم البغوي، والسرخسي، فإن قلنا ~~بالمنع، فأقام شاهدين على شهادة الأصلين معا، فله أن يحبسهما على أيهما، ~~ويحلف معه، ولو شهد أربعة على شهادة الأصلين جاز على الصحيح، وجميع ما ~~ذكرنا فيما إذا شهد الفروع على شهادة رجلين، فإن شهدوا على شهادة رجل ~~وامرأتين، فعلى قول المنع في الاثنين يشترط ستة يشهد كل اثنين منهم على ~~شهادة واحد، وعلى الأظهر يكفي اثنان للجميع، وعلى ما نقله ابن كج في قبول ~~النساء على النساء في الولادة هل يكفي شهادة أربع على شهادة أربع، أم يشترط ~~ست عشرة، ليشهد كل أربع على واحدة؟ وجهان. ولو شهد على شهادة الفروع فروع، ~~وشرطنا أن يشهد PageV08P265 # فرعان على كل أصل، وجب أن يشهد على شهادة كل فرع من الفروع الأربعة ~~اثنان، فيجتمع ثمانية، ثم شهادتهم لا تثبت إلا بستة عشر، وعلى هذا القياس. # وإذا أجرينا الشهادة على الشهادة في حدود الله تعالى، فهل تثبت الشهادة ~~على شهود الزنى بأربعة، أم يكفي اثنان؟ قولان كالقولين في الاقرار بالزنى، ~~فإن اكتفينا باثنين، وجوزنا شهادة فرعين على شهادة الأصلين معا، كفى اثنان، ~~وإن شرطنا لكل أصل اثنين، اشترط ثمانية، وإن شرطنا في الشهادة على الشهادة ~~في الزنى أربعة، فإن جوزنا شهادة فرعين على الأصلين معا، كفى أربعة على ~~الأصول الأربعة، وإن شرطنا أن يشهد على شهادة كل أصل فرعان، اشترطنا هنا ~~ستة عشر كل أربعة على أصل. # الطرف الرابع: في أن شهادة الفروع متى تسمع. وإنما تسمع إذا تعذر الوصول ~~إلى شهادة الأصل، أو تعسر، وقيل: تقبل شهادة الفرع مع حضور الأصل، ~~كالرواية، والصحيح الأول، لأن باب الرواية واسع، ولهذا تقبل من المرأة ~~والعبد، والشهادة على الشهادة وجوزت للضرورة، ولا ضرورة هنا. فمن وجوه ~~التعذر الموت والعمى، ومن التعسر المرض، ولا يشترط أن لا يمكنه الحضور، ~~وإنما المعتبر أن يناله بالحضور مشقة ظاهرة، ويلحق خوف الغريم وسائر ما ~~تترك به الجمعة بالمرض، هكذا أطلق الامام والغزالي، وليكن ms3376 ذلك في الاعذار ~~الخاصة دون ما يعم الأصل والفرع، كالمطر والوحل الشديد، ولا يكلف القاضي أن ~~يحضر عند شاهد الأصل، أو يبعث نائبه إليه لما فيه من الابتذال. PageV08P266 # ومنها: الغيبة إلى مسافة القصر، فإن كانت دون مسافة القصر، فمنهم من أطلق ~~وجهين، منهم ابن القطان، والأصح أنه إن كانت المسافة بحيث لو خرج الأصل ~~بكرة لأداء الشهادة، أمكنه الرجوع إلى أهله ليلا، لم تسمع شهادة الفرع، ~~وتسمى هذه مسافة العدوي، وإن كانت بحيث لا يمكنه الرجوع فهو موضع الوجهين ~~وأصحهما تسمع. # فصل يجب على الفروع تسمية الأصول وتعريفهم، لأنه لا بد من معرفة عدالتهم، ~~ولا تعرف عدالتهم ما لم يعرفوا. ولو وصفوهم بالعدالة ولم يسموهم بأن قالوا: ~~نشهد على شهادة عدلين أو عدول، لم يكف، لأن القاضي قد يعرف جرحهم لو سموهم، ~~ولأنه ينسد باب الجرح على الخصم، ولا يشترط في شهادة الفرع تزكية شهود ~~الأصل، بل لهم إطلاق الشهادة، ثم القاضي يبحث عن عدالتهم، وحكى البغوي وجها ~~في اشتراطها، والصحيح الأول، وحكي وجه أنه يشترط أن يقول الفروع: أشهدنا ~~على شهادته، وكان عدلا إلى اليوم أو إلى أن مات تفريعا على ما سبق أنه لو ~~فسق الأصل، ثم تاب، لم يكن للفرع أن يشهد على شهادته إلا بإشهاد جديد، ~~والصحيح عدم الاشتراط. فإن قلنا بالصحيح إنه لا يشترط في شهادة الفرع تزكية ~~الأصل، فلو زكوهم وهم بصفات المزكين، فالمذهب - وبه قطع الجمهور - أنه تقبل ~~تزكيتهم، وتثبت عدالتهم، والمعروف فيما لو شهد اثنان في واقعة، وزكى أحدهما ~~الآخر أنه لا تثبت عدالة الثاني، فمنهم من جعلها على وجهين بالتخريج، ~~والمذهب الفرق أن تزكية الفروع الأصول من تتمة شهادتهم، ولذلك شرط بعضهم ~~التعرض لها، فقبلت وهناك قام الشاهد المزكى بأحد شطري الشهادة، فلا يصح ~~قيامه بالثاني، ولا يشترط أن يتعرض الفروع في شهادتهم، لصدق الأصول، لأنهم ~~لا يعرفونه بخلاف ما إذا حلف المدعي مع شاهده حيث يتعرض لصدقه، لأنه يعرفه، ~~وبالله التوفيق. # الباب السادس في الرجوع عن الشهادة رجوع الشهود عن ms3377 الشهادة إما أن يقع ~~قبل القضاء بشهادتهم، وإما بعده. # الحالة الأولى قبله، فيمتنع من القضاء ثم إن اعترفوا بتعمد الكذب، فهم ~~فسقة يستترون، وإن قالوا: غلطنا، لم يفسقوا، لكن لا تقبل تلك الشهادة إن ~~PageV08P267 # أعادوها، وإن كانوا شهدوا بالزنى فرجعوا، واعترفوا بالتعمد، فسقوا وحدوا ~~حد القذف، وإن قالوا: غلطنا، ففي حد القذف وجهان، أحدهما: المنع، لأنهم ~~معذورون، وأصحهما يجب لما فيه من التغيير، وكان حقهم أن يثبتوا، فعلى هذا ~~ترد شهادتهم، وإن قلنا: لا حد، فلا ترد، وإن قال الشهود للقاضي بعد ~~الشهادة: # توقف في القضاء، وجب التوقف، فإن قالوا بعد ذلك: اقض، فنحن على شهادتنا، ~~ففي جواز القضاء بشهادتهم وجهان، أصحهما: الجواز، فعلى هذا هل تجب إعادة ~~الشهادة؟ وجهان، أصحهما: لا، لأنهم جزموا بها، والشك الطارئ زال. # الحالة الثانية: إذا رجعوا بعد القضاء، فرجوعهم إما قبل الاستيفاء وإما ~~بعد، فإن كان قبله، نظر إن كانت الشهادة في مال استوفي على الصحيح المنصوص، ~~وإن كانت في قصاص، أو حد القذف، لم يستوف على المذهب، لأنها عقوبة تسقط ~~بالشبهة، والرجوع شبهة بخلاف المال، فإنه لا يتأثر بالشبهة، ووجه الجواز أن ~~حقوق الآدميين مبنية على الضيق، وإن كانت في حدود الله تعالى لم تستوف، ~~وقيل: كالقصاص. وإن كانت في شئ من العقود أمضي على الأصح، وقيل: النكاح كحد ~~القذف، وحيث قلنا بالاستيفاء، بعد الرجوع، فاستوفى، فالحكم كما لو رجعوا ~~بعد الاستيفاء، أما إذا رجعوا بعد الاستيفاء، فلا ينقض الحكم. ثم قد تكون ~~الشهادة فيما يتعذر تداركه ورده، وقد تكون فيما لا يتعذر، فهما ضربان الأول ~~المتعذر وهو نوعان، أحدهما: العقوبات، فإذا شهدوا بالقتل، فاقتص من المشهود ~~عليه، ثم رجعوا، وقالوا: تعمدنا قتله، فعليهم القصاص، أو الدية المغلظة ~~موزعة على عدد رؤوسهم، كما سبق في الجنايات، وكذا الحكم لو شهدوا بالردة ~~فقتل، أو بزنى المحصن فرجم، أو على بكر، فجلد ومات منه، أو PageV08P268 # بسرقة أو قطع فقطع، أو بقذف أو شرب فجلد ومات منه، ثم رجعوا. ويحدون في ~~شهادة الزنى وحد القذف أولا، ms3378 ثم يقتلون، وهل يرجمون أو يقتلون بالسيف؟ فيه ~~احتمالان، ذكرهما أبو الحسن العبادي، والصحيح الأول. ثم هنا صور إحداها: # لو رجع القاضي دون الشهود، وقال: تعمدت، لزمه القصاص، أو الدية المغلظة ~~وبكمالها، ولو رجع القاضي والشهود جميعا، لزمهم القصاص، وإن قالوا: # أخطأنا، أو عفا على مال، فالدية منصفة، عليهما نصفها، وعليه نصفها، هكذا ~~نقله البغوي وغيره، وقياسه أن لا تجب كمال الدية عند رجوعه وحده، كما لو ~~رجع بعض الشهود، ولو رجع ولي الدم وحده، لزمه القصاص، أو كمال الدية، ولو ~~رجع مع الشهود، فوجهان أصحهما عند الامام أن القصاص أو كمال الدية على ~~الولي، لأنه المباشر، وهم معه كالممسك مع القاتل، وأصحهما عند البغوي أنهم ~~معه، كالشريك لتعاونهم على القتل، لا كالممسك، لأنه جعلهم كالمحقين، فعلى ~~هذا على الجميع القصاص أو الدية، نصفها على الولي، ونصفها على الشهود، ولو ~~رجع القاضي معهم، فالدية مثلثة، ثلثها على القاضي، وثلث على الولي، وثلث ~~على الشهود، وينبغي على هذا الوجه أن لا يجب كمال الدية على الولي إذا رجع ~~وحده. # قلت: لم يرجح الرافعي واحدا من الوجهين، بل حكى اختلاف الامام والبغوي في ~~الصحيح، والأصح ما صححه الامام وقد سبق في أول كتاب الجنايات من هذا الكتاب ~~القطع به، فهو الأصح نقلا ودليلا. والله أعلم. PageV08P269 # الثانية: يتعلق بالمزكي الراجع قصاص وضمان؟ فيه أوجه، أحدها: # لا، لأنه لم يتعرض للمشهود عليه، وإنما أثنى على الشاهد، والحكم يقع ~~بالشاهد، فكان كالممسك مع القاتل، وأصحهما: نعم، لأنه بالتزكية ألجأ القاضي ~~إلى الحكم المفضي إلى القتل، والثالث يتعلق به الضمان دون القصاص، قال ~~القفال: الخلاف فيما إذا قال المزكيان: علمنا كذب الشاهدين، فإن قالا: ~~علمنا فسقهما، فلا شئ عليهما، لأنهما قد يكونان صادقين مع الفسق، وطرد ~~الامام الخلاف في الحالين. # الثالثة: ما ذكرنا من وجوب القصاص على الشهود الراجعين هو فيما إذا ~~قالوا: # تعمدنا، فلو قالوا: أخطأنا، وكان الجاني أو الزاني غيره، فلا قصاص، وتجب ~~الدية مخففة، وتكون في مالهم، لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة، فإن ms3379 صدقهم ~~العاقلة، فهي على العاقلة. قال الامام: وقد يرى القاضي والحالة هذه تعزيز ~~الشهود لتركهم التحفيظ، ولو قال أحد شاهدي القتل: تعمدت ولا أدري أتعمد ~~صاحبي أم لا، واقتصر على قوله: تعمدت وقال صاحبه: أخطأت، فلا قصاص على واحد ~~منهما، لأن شريك المخطئ لا قصاص عليه، وقسط المخطئ من الدية يكون مخففا، ~~وقسط المتعمد يكون مغلظا ولو قال كل واحد: تعمدت، وأخطأ صاحبي، فوجهان، ~~أحدهما: يجب القصاص لاعترافهما بالعمدية، PageV08P270 # وأصحهما: المنع، ولا خلاف أن الدية تجب عليهما مغلظة. ولو قال أحدهما: # تعمدت وأخطأ صاحبي، أو قال: ولا أدري أتعمد صاحبي أم أخطأ، وصاحبه غائب ~~أو ميت، فلا قصاص، ولو قال: تعمدت وتعمد صاحبي، وصاحبه غائب أو ميت، لزمه ~~القصاص. ولو قال: تعمدت ولا أعلم حال صاحبي، وقال صاحبه مثله، أو اقتصر على ~~قوله: تعمدت، لزمهما القصاص، ذكره البغوي وغيره. ولو قال أحدهما: تعمدت أنا ~~وصاحبي، وقال الآخر: أخطأت أو أخطأنا معا، فلا قصاص على الثاني، ويلزم ~~الأول على الأصح. ولو قال أحدهما: تعمدت وتعمد صاحبي، وقال صاحبه: تعمدت ~~وأخطأ هو، وجب القصاص على الأول، ولا يجب على الثاني على الصحيح، لأنه لم ~~يعترف إلا بشركة مخطئ. ولو رجع أحد الشاهدين، وأصر الآخر، وقال الراجع: ~~تعمدت، لزمه القصاص، وإن اقتصر على قوله: تعمدت، فلا. # الرابعة: ما ذكرنا من وجوب القصاص على الشهود الراجعين فيما إذا قالوا: # تعمدنا، وعلمنا أنه يقتل بشهادتنا، فإن قالوا: تعمدنا، ولم نعلم أنه ~~يقتل، فإن كانوا ممن لا يخفى عليه ذلك، وجب القصاص، ولا اعتبار بقولهم، كمن ~~رمى سهما إلى رجل، واعترف بأنه قصده، ولكن قال: لم أعلم أنه يبلغه، وإن ~~كانوا ممن يجوز خفاؤه عليهم لقرب عهدهم بالاسلام، فالذي قال الأصحاب: إنه ~~شبه عمد لا يوجب قصاصا، ومال الإمام إلى وجوبه، وحكى الروياني وجها شاذا ~~مأخوذا، مما لو ضرب المريض ضربا يقتل المريض دون الصحيح، ولم يعلم مرضه، ~~وأما الدية، فتجب في مال الشهود مؤجلة في ثلاث سنين إلا أن تصدقهم العاقلة، ~~فيجب عليها، وقال القفال: ms3380 حالة لتعمدهم، والصحيح الأول، وبه قطع الجمهور. # فرع قال ابن القطان: لو رجع الشهود، وقال: أخطأنا، وادعوا أن العاقلة ~~تعرف أنهم أخطؤوا، وأن عليهم الدية، فأنكرت العاقلة العلم، فليس للشهود ~~تحليفهم، وأنما يطالب العاقلة إذا قامت البينة، قال ابن كج: ويحتمل أن لهم ~~تحليفهم، لأنهم لو أقروا لغرموا. # النوع الثاني: غير العقوبات، فمنه الابضاع فإذا شهدوا بطلاق بائن أو رضاع ~~محرم، أو لعان أو فسخ بعيب، أو غيرها من جهات الفراق، وقضى القاضي ~~PageV08P271 # بشهادتهما، ثم رجعا لم يرتفع الفراق، لكن يغرمان، سواء كان قبل الدخول أو ~~بعده، فإن كان بعد الدخول، غرما مهر المثل على المشهور، وفي قول: # المسمى، وإن كان قبله، فهل يغرمان مهر المثل أم نصفه؟ فيه نصان، ونص فيما ~~لو أفسدت امرأة نكاحه برضاع أنها تغرم نصف مهر المثل، وللأصحاب طرق ، ~~المذهب وجوب النصف في الرضاع، وجميع مهر المثل في الرجوع عن الشهادة، وفي ~~قول نصفه، وفي قول نصف المسمى، وفي قول جميعه، وقيل: يجب جميع مهر المثل ~~قطعا، وقيل: نصفه قطعا، وقيل: إن كان الزوج سلم إليها الصداق، غرم الشهود ~~جميع مهر المثل، لأنه لا يتمكن من استرداد شئ، وإلا فنصفه، ولو تزوجها ~~مفوضة، وشهدا بالطلاق قبل الدخول والفرض، وقضى القاضي بالطلاق والمتعة، ثم ~~رجعا فالخلاف في أنهما يغرمان مهر المثل أو نصفه، كما في غير التفويض، وفي ~~قول قديم يغرمان المتعة التي غرمها الزوج ولو شهدا بطلاق رجعي، ثم رجعا، ~~فلا غرم إذا لم يفوتا شيئا، فإن لم يراجع حتى انقضت العدة، التحق بالبائن، ~~ووجب الغرم على الصحيح، وقيل: لا لتقصيره بترك الرجعة، وأطلق ابن كج في ~~وجوب الغرم بالرجوع عن شهادة الطلاق الرجعي وجهين، فإن أوجبنا الغرم في ~~الحال، فغرموا، ثم راجعها الزوج، فهل عليه رد ما أخذ، فيه احتمالان، ذكرهما ~~أو الحسن العبادي. # قلت: الصواب الجزم بالرد. والله أعلم. # ولو شهد بطلاق، وقضى به، ثم رجعا، وقامت بينة أنه كان بينه وبين الزوجة ~~رضاع محرم، أو شهدا بأنه طلقها اليوم، ورجعا، ثم قامت ms3381 بينة أنه كان طلقها ~~ثلاثا أمس، فلا شئ عليهما، إذ لم يفوتا، فإن غرما قبل البينة استرداد، ولو ~~شهدا أنها زوجة فلان بألف، وحكم بشهادتهما القاضي، ثم رجعا، قال البغوي: # لا غرم، وقال ابن الصباغ: إن كان بعد الدخول غرما ما نقص عن مهر المثل إن ~~كان الألف دونه، قال وعلى هذا لو كان قبل الدخول، ثم دخل بها ينبغي أن ~~يغرما ما نقص، وهذا هو الذي أطلقه ابن كج. ولو شهدا أنه طلقها بألف، ومهرها ~~PageV08P272 # ألفان، فقال ابن الحداد، والبغوي: عليهما ألف وقد وصل إليه من المرأة ~~ألف، وقال ابن كج: عليهما مهر المثل بعد الدخول، ونصفه قبله، كما لو يذكرا ~~عوضا، وأما الألف، فهو محفوظ عند للمرأة، لأنها لا تدعيه، وإن لم يكن قبضه، ~~فهو في يدها. # فرع ومن هذا النوع العتيق، فإذا شهدا بعتق عبد، وقضى به القاضي، ثم رجعا، ~~غرما قيمة العبد، ولم يرد العتق، سواء كالمشهود بعتقه قنا أو مدبرا، أو ~~مكاتبا أو أم ولد، أو معلقا عتقه بصفة، ولو شهدا بتدبير عبد، أو استيلاد ~~جارية، ثم رجعا بعد القضاء، لم يغرما في الحال لأن الملك لم يزل، فإذا مات، ~~غرما PageV08P273 # بالرجوع السابق، وهكذا لو شهدا بتعليق عتق أو طلاق بصفة، ثم رجعا وفيهما ~~وجه، لأنهما لم يشهدا بما يزيل الملك ولو شهدا بكتابته، ثم رجعا، وأدى ~~النجوم، وعتق ظاهرا، ففيم يغرمان؟ وجهان، أحدهما: كل القيمة، والثاني: # ما بين قيمته والنجوم. ولو شهدا أنه أعتقه على مال هو دون القيمة، ~~فالمنقول أنه كما لو شهدا أنه طلقها بألف، ومهرها ألفان. # فرع ومنه أنه إذا شهدا أنه وقف على مسجد أو جهة عامة، ثم رجعا بعد ~~القضاء، غرما قيمته، ولا يرد الوقف، وكذا لو شهدا أنه جعل هذه الشاة أضحية. # الضرب الثاني: ما لا يتعذر تداركه وهو الأموال أعيانها وديونها، فإذا ~~شهدوا لرجل بمال، ثم رجعوا بعد دفع المال إليه، لم ينقض الحكم، ولم يرد ~~المال إلى المدعي عليه، هذا هو الصحيح، وبه الجمهور، وحكى في ms3382 العدة وجها ~~أنه ينقض، ويرد المال وهو شاذ، وهل يغرمون؟ قولان أظهرهما عند العراقيين ~~والامام وغيرهم: نعم، وقيل: لا يغرمون قطعا، وقيل: يغرمون الدين دون العين، ~~والمذهب الغرم مطلقا. # فصل شهدوا على أحد الشريكين في عبد أنه أعتق حصته وهو موسر، فقضى القاضي ~~بعتقه والسراية، ثم رجعوا، لزمهم قيمة نصف المشهود عليه وفي قيمة نصيب ~~الشريك الخلاف في غرم المال شهود قتل الخطأ إذا رجعوا بعد غرم العاقلة هل ~~يغرمون؟ فيه الخلاف. ولو حكم القاضي بشهادة شهود الفرع. ثم رجعوا غرموا، ~~ولو رجع شهود الأصل، وقالوا: كذبنا، غرموا أيضا، ولو رجع الأصول والفروع، ~~فالغرم على شهود الفرع، لأنهم ينكرون إشهاد الأصول، ويقولون: كذبنا فيما ~~قلنا، والحكم وقع بشهادتهم. وحيث وجب على الراجح عقوبة من قصاص أو حد قذف، ~~دخل التعزيز فيها، وإذا لم تجب عقوبة، واعترف بالتعمد، عزر. # فصل الرجوع المغرم إما أن يوجد والمحكوم بشهادتهم على الحد المعتبر في ~~الباب، وإما أكثر عددا، فإن كانوا على الحد بأن حكم في العتق أو القتل ~~PageV08P274 # بشهادة رجلين، ثم رجعا، لزمهما الغرم بالسوية، وإن رجع أحدهما، لزمه ~~النصف، وكذا لو رجم في الزنى بشهادة أربعة، فرجعوا جميعا، فعليهم الدية ~~أرباعا، وإن رجع بعضهم، فعليه حصته منها، وإن زادوا على الحد المعتبر بأن ~~شهد القتل أو الحد ثلاثة، أو بالزنى خمسة، فإن رجع الجميع، فالغرم عليهم ~~بالسوية، وإن رجع البعض، نظر، فإن ثبت على الشهادة الحد المعتبر بأن رجع من ~~الثلاثة في القتل واحد، أو من الخمسة في الزنى واحد فلا غرم على الراجع على ~~الأصح، وبه قال ابن سريج والاصطخري، وابن الحداد، والثاني: يغرم بحصته من ~~العدد، قال المزني وأبو إسحاق. ولا يجب القصاص والحالة هذه بلا خلاف، كذا ~~قال البغوي، وفي الفروق للشيخ أبي محمد عن القفال أنه يلزمه القصاص إن ~~اعترف بالتعمد، أما إذا لم يثبت من العدد المعتبر إلا بعضهم بأن رجع من ~~الثلاثة أو الخمسة اثنان، فعلى الوجهين السابقين، فإن قلنا: لا غرم هناك ~~وزع الغرم الثلاثة أو ms3383 الخمسة اثنان، فعلى الوجهين السابقين، فإن قلنا: لا ~~غرم هناك وزع الغرم هنا على العدد المعتبر، وحصة من نقص من العدد المعتبر ~~توزع على من رجع بالسوية، ففي صور الثلاثة يكون نصف الغرم على الراجعين، ~~وإن قلنا: يغرم هناك وزع هنا على جميع الشهود، فعلى الاثنين الراجعين من ~~الثلاثة ثلثا الغرم، هذا كله إذا كان جميع الشهود ذكورا أو إناثا بأن كان ~~رضاعا أو نحوه، فإن كانوا ذكورا وإناثا نظر إن لم يزيدوا على العدد ~~المعتبر، كرجل وامرأتين، في رضاع أو مال، فإذا رجعوا، فعلى الرجل نصف ~~الغرم، وعلى كل امرأة ربعه، وإن زادوا على العدد، فالمشهود به قسمان: ~~أحدهما ما يثبت بالنسوة منفردات، كالرضاع، فإذا شهد به أربع نسوة ورجل، ~~ورجعوا، فعليه ثلث الغرم، وعليهن ثلثاه، وإن رجع وحده، فلا شئ PageV08P275 # عليه على الأصح، لبقاء الحجة، وكذا لو رجع امرأتاه، وعلى الثاني عليه أو ~~عليهما ثلث الغرم. ولو شهد رجل وعشر نسوة، ثم رجعوا، فعليه سدس الغرم، وعلى ~~كل واحدة نصف سدسه، وإن رجع وحده أو مع ست، فما دونهن، فلا غرم على الأصح ~~لبقاء الحجة، وعلى الثاني يجب على من رجع حصته، وإن رجع مع سبع، فعلى الأصح ~~عليهم ربع الغرم، لبطلان ربع البينة، وإن رجع مع ثمان، فنصفه ومتسع ثلاثة ~~أرباعه، ويكون على الذكر ضعف ما على المرأة، وعلى الثاني عليهم قدر حصتهم ~~لو رجعوا جميعا، ولو رجع النسوة وحدهن. فعليهن نصف الغرم على الأصح، وخمسة ~~أسداسه في الثاني. # القسم الثاني: ما لا يثبت بالنسوة منفردات، كالمال إذا أوجبنا الغرم فيه ~~بالرجوع، فشهد رجل وأربع نسوة ورجعوا، فهل على الرجل نصف الغرم أم ثلثه؟ # وجهان أصحهما الأول، فإن قلنا به، فرجع النسوة، فعليها نصف الغرم، ولو ~~رجعت امرأتان، فلا شئ عليهما على الأصح لبقاء الحجة، وعلى قول المزني وأبي ~~إسحاق، عليهما ربع الغرم. ولو شهد رجل وعشر نسوة، ورجعوا، فعليه نصف الغرم، ~~وعليهن نصفه على الأصح، وعلى الثاني عليه سدسه، وعليهن الباقي ولو رجع ~~وحده، فعليه النصف ms3384 على الأصح، وعلى الآخر إنما عليه السدس، ولو رجعن دونه، ~~فعليهن النصف في الأصح، وفي الآخر خمسة أسداس، وإذا علقنا نصف الغرم برجوع ~~الرجل، فرجع معه ثمان نسوة، فعليه النصف، ولا شئ عليهن بناء على أنه لا ~~يثبت بشهادتين إلا نصف الغرم، وقد بقي من النساء من يتم به ذلك، وعلى قول ~~المزني، وأبي إسحاق عليهن أربعة أخماس النصف، ولو رجع مع تسع نسوة، لزمه ~~النصف، وعليهن الربع، لبقاء الحجة، وعلى قول المزني عليه نصف، وعليهن تسعة ~~أعشار النصف الآخر، وإن رجع ثمان نسوة لا غير، فلا شئ عليهن، وعلى قوله ~~عليهن أربعة أخماس النصف. # فرع هل يتعلق الغرم بشهود الاحصان مع شهود الزنى، وبشهود الصفة مع شهود ~~تعليق الطلاق والعتق؟ وجهان، وقيل: قولان، أصحهما: لا، وقيل: إن ~~PageV08P276 # شهدوا بالاحصان بعد شهادة الزنى غرموا، وإلا فلا، فإن غرمناهم، فقالوا: # تعمدنا، لزمهم القصاص، كشهود الزنى. وفي كيفية توزيع الغرم عليهم وعلى ~~شهود الزنى وجهان، أصحهما: اعتبار النصابين، فعلى شهود الاحصان ثلث الغرم، ~~والآخرين ثلثاه، والثاني يوزع نصفين اعتبارا بالجنسين، كالقاضي مع الشهود، ~~وإذا غرمنا شهود الصفة، غرموا النصف قطعا، فإذا شهد أربعة بالزنى، واثنان ~~بالاحصان، ورجعوا كلهم بعد الرجم، فإن قلنا بالأصح: إن شهود الاحصان لا ~~يغرمون، فالضمان على شهود الزنى، وإلا فعلى الجميع أثلاثا على الأصح، ~~ومناصفة على الآخر، وإن رجع واحد من شهود الزنى، وواحد من شاهدي الاحصان، ~~فإن لم نغرم شهود الاحصان، فعلى الرابع من شهود الزنى ربع الغرم، وإن ~~غرمناهم، فإن نصفنا، فعليه ثمن الغرم، على الآخر ربع، وإن ثلثنا، فعلى كل ~~واحد منهما سدسه، وإن رجع واحد من أحد الصنفين لا غير، ففيما عليه هذا ~~الخلاف ولو شهدا أربعة بالزنى والاحصان جميعا، ثم رجع أحدهم، فإن لم نغرم ~~شهود الاحصان، فعليه ربع الغرم، وإن غرمناهم، فقد بقي هنا من تقوم به بحجة ~~الاحصان، فإن غرمنا الرابع مع ثبات من تقوم به الحجة، لزمه الربع أيضا، كما ~~لو رجعوا كلهم، وإن لم نغرمه، فلا ضمان عليه بسبب ms3385 الاحصان، وأما بسبب ~~الزنى، فإن نصفنا، فعليه ثمن الغرم، وإن ثلثنا، فسدسه، وإن رجع ثلاثة وبقي ~~واحدة، فقد بطل ثلاثة أرباع حجة الزنى، ونصف حجة الاحصان، فإن لم نغرم شهود ~~الاحصان، لزمهم ثلاثة أرباع الغرم، وإن غرمناهم، فعلى كل واحد إن نصفنا ~~للرجوع عن الزنى ثمن الغرم، وعن الاحصان نصف سدسه بتوزيع نصف غرم الاحصان ~~عليهم، وإن ثلثنا، فعلى كل واحد للرجوع عن شهادة الزنى سدس الغرم توزيعا ~~للثلثين على الأربعة، وعن الاحصان ثلث سدسه توزيعا لنصف غرم الاحصان على ~~الراجعين، ولو شهد أربعة بالزنى، واثنان منهم بالاحصان، ثم رجعوا بعد ~~الرجم، فإن لم نغرم شهود الاحصان في المسائل السابقة، فكذا هنا، وإن ~~غرمناهم، فهل يغرم شاهد الأصل هنا زيادة؟ وجهان، فإن قلنا: نعم عاد الخلاف، ~~فإن نصفنا فعلى اللذين شهدا بالاحصان ثلاثة أرباع الغرم: النصف بشهادة ~~الاحصان، والربع بالزنى، وعلى الآخرين الربع، وإن ثلثنا، فعلى شاهدي ~~PageV08P277 # الاحصان ثلثان، وعلى الآخرين ثلث، وإن رجع واحد منهم، فإن لم نغرم شهود ~~الاحصان، فعليه ربع الغرم، وإن غرمناهم، فإن كان الراجع من شاهدي الاحصان، ~~فإن نصفنا، لزمه ثمن الغرم، وإن ثلثنا، فالسدس ولو شهد ثمانية بالزنى ~~والاحصان، ثم رجع أحدهم فلا غرم على الأصح لبقاء الحجتين، وكذا لو رجع ثان ~~وثالث ورابع، فإن رجع خامس، فقد بطلت حجة الزنى، ولم تبطل حجة الزنى، ولم ~~تبطل حجة الاحصان، فإن لم نغرم شهود الاحصان، فعلى الخمسة ربع الغرم لبطلان ~~ربع الحجة، وإن غرمناهم، فلا غرم هنا لشهادة الاحصان على الأصح، لبقاء ~~حجته، ويغرم الراجعون ربع غرم الزنى وهو السدس إن ثلثنا، والثمن إن نصفنا، ~~وإن رجع ستة، لزمه نصف غرم الزنى، وهو الثلث إن ثلثناه، والربع إن نصفناه، ~~وإن رجع سبعة، بطلت الحجتان، ولا يخفى قياسه. # شهد أربعة على رجل بأربعمائة، ثم رجع أحدهم عن مائة وآخر عن مائتين، ~~وثالث عن ثلاثمائة، والرابع عن الجميع، فالبينة باقية بتمامها في مائتين، ~~فالأصح أنه لا يجب غرمهما، ويجب عن الأربعة غرم المائة بالرجوع عنها ~~باتفاقهم، وعلى ms3386 الثاني والثالث والرابع ثلاثة أرباع المائة التي اختصوا ~~بالرجوع عنها، والوجه الثاني على كل واحد حصته فيما رجع عنه، فعلى الأول ~~ربع المائة، وعلى الثاني خمسون، وعلى الثالث خمسة وسبعون، وعلى الرابع ~~مائة. # فصل إذا حكم القاضي بشهادة اثنين، ثم بان كونهما كافرين، أو عبدين، أو ~~صبيين، فقد سبق أنه ينقض حكمه، وكذا لو بانا فاسقين على الأظهر، قال ~~الامام: ومعنى نقضه أنا نتبين الامر على خلاف ما ظنه وحكم به، فإن كان ~~المشهود به طلاقا أو عتقا أو عقدا فقد بان أنه لا طلاق ولا عتق ولا عقد، ~~فإن كانت المرأة ماتت، فقد ماتت وهي زوجته، وإن مات العبد مات وهو رقيق له، ~~ويجب PageV08P278 # ضمانه، وإن كان المشهود به قتلا أو قطعا أو حدا استوفى وتعذر التدارك، ~~فضمانه على عاقلة القاضي على الأظهر، وفي بيت المال على قول كما سبق في ~~ضمان الولاة. وإنما تعلق الضمان بالقاضي، لتفريطه بترك البحث التام على حال ~~الشهود، ولا ضمان على المشهود له، لأنه يقول: استوفيت حقي، ولا على الشهود، ~~لأنهم ثابتون على شهادتهم زاعمون صدقهم بخلاف الراجعين. وإذا غرمت العاقلة ~~أو بيت المال، فهل يثبت الرجوع على الشهود فيه خلاف وتفصيل سبق في باب ضمان ~~الولاة، والذي قطع به العراقيون أنه لا ضمان عليهم، وقالوا: وكذا لا ضمان ~~على المزكين، لأن الحكم غير مبني على شهادتهم، قال القاضي أبو حامد: يرجع ~~الغارم على المزكين، ويستقر عليهم الضمان بخلاف الشهود، لأنه ثبت عند ~~القاضي أن الامر على خلاف قول المزكين، ولم يثبت أنه خلاف قول الشهود وإلى ~~هذا مال القاضيان أبو الطيب والروياني، ومفهوم ما ذكروه أنه يجوز تغريم ~~المزكين، أولا، ثم لا رجوع لهم على القاضي، وأشار الامام إلى مثل ذلك في ~~الشهود إذا قلنا بالرجوع عليهم، ولا فرق فيما ذكرناه من تعليق الضمان ~~بالقاضي بين أن يكون الحكم في حد الله تعالى أو قصاص، وسواء في القصاص ~~استوفاه المدعي أو القاضي بنفسه، أو فوض استيفاءه بإذن المدعي إلى شخص، ~~وسبق في ms3387 إذن القاضي عن الإصطخري أن المدعي إن استوفاه بنفسه، فالضمان عليه، ~~أنه إنما يعلق الضمان بالقاضي إذا باشر الاستيفاء أو فوضه إلى غيره بإذن ~~المدعي، وإن كان المحكوم به مالا، فإن كان باقيا عند المحكوم له انتزع، وإن ~~كان تالفا، أخذ منه ضمانه، وقيل: إن تلف بآفة سماوية، فلا ضمان والصحيح ~~الأول، وفرقوا بينه وبين الاتلاف حيث قلنا: لا غرم عليه فيه بأن الاتلاف ~~إنما يضمن إذا وقع على وجه التعدي، وحكم القاضي أخرجه عن التعدي، وأما ~~المال، فإذا حصل في يد إنسان بغير حق كان مضمونا، وإن لم يوجد منه تعد، فإن ~~كان المحكوم له معسرا أو غائبا، فللمحكوم عليه مطالبة القاضي ليغرم له من ~~بيت المال في قول ومن خالص ماله في قول، لأنه ليس بدل نفس تتعلق بالعاقلة، ~~ثم القاضي يرجع على المحكوم له إذا PageV08P279 # ظفر به موسرا، وهل له الرجوع على الشهود؟ جعله الامام على الخلاف ~~والتفصيل المشار إليهما في الاتلافات، ويجئ أن يقال على قياس ما سبق: إن ~~المحكوم عليه يتخير في تغريم القاضي، وتغريم المحكوم له، وبالله التوفيق. ~~PageV08P280 # كتاب الدعوى والبينات فيه سبعة أبواب، لأن الدعوى تدور على خمسة أشياء: ~~الدعوى وجوابها، واليمين، والبينة والنكول، فهذه خمسة، والسادسة في مسائل ~~تتعلق بهذه الأصول، والسابع في دعوى النسب، وإلحاق القائف. # الأول في الدعوى، وفيه مسائل: # إحداها في أن المستحق متى يحتاج إلى المرافعة والدعوى، كالحق إذا كان ~~عقوبة كالقصاص، وحد القذف، اشترط رفعه إلى القاضي، لعظم خطره، وإن ~~PageV08P281 # كان مالا، فهو عين، أو دين، فإن كان عينا، فإن قدر على استردادها من غير ~~تحريك فتنة، أشغل به، وإلا فلا بد من الرفع. وأما الدين، فإن كان من عليه ~~مقرا غير ممتنع من الأداء طالبه ليؤدي، وليس له أن يأخذ شيئا من ماله، لأن ~~الخيار في تعيين المال المدفوع إلى من عليه، فإن خالف، وأخذ شيئا من ماله، ~~لزمه رده، فإن تلف عنده، وجب ضمانه، فإن اتفقا، جاء خلاف التقاص. وإن لم ~~يكن كذلك، فإما أن ms3388 يمكن تحصيل منه بالقاضي، وإما أن لا يمكن، فإن لم يمكن ~~بأن كان منكرا، ولا بينة لصاحب الحق، فله أن يأخذ جنس حقه من ماله إن ظفر ~~به، ولا يأخذ غير الجنس مع ظفره بالجنس، وفي التهذيب وجه أنه يجوز وهو ~~ضعيف، فإن لم يجد إلا غير الجنس، جاز الاخذ على المذهب، وبه قطع الجمهور، ~~وقيل: قولان، وإن أمكن تحصيل الحق بالقاضي بأن كان مقرا مماطلا، أو منكرا ~~عليه وله بينة، أو كان يرجو إقراره لو حضر عند القاضي وعرض PageV08P282 # عليه اليمين، فهل يستقل بالأخذ أم يجب الرفع إلى القاضي؟ وجهان، أصحهما ~~جواز الاستقلال، قاله أبو إسحاق، وابن أبي هريرة، وصححه القاضيان أبو الطيب ~~والروياني، للحديث الصحيح في قصة هند، ولان في المرافعة مشقة ومؤنة، وتضييع ~~زمان. ومتى جاز للمستحق الاخذ، فلم يصل إلى المال إلا بكسر الباب، ونقب ~~الجدار، جاز له ذلك، ولا يضمن ما فوته، كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا ~~بإتلاف ماله، فأتلفه لا يضمن، وقيل: يضمن وهو شاذ، ثم إن كان المأخوذ من ~~جنس الحق فله تملكه، وإن كان من غير جنسه، لم يكن له PageV08P283 # التملك، وقيل: يتملك قدر حقه، ويستقل بالمعاوضة للضرورة، كما يستقل ~~بالتعيين عند أخذه الجنس، والصحيح الأول، ثم هل يرفعه إلى القاضي ليبيعه، ~~أم يستقل ببيعه؟ وجهان، ويقال: قولان، أصحهما عند الجمهور الاستقلال، هذا ~~إن كان القاضي جاهلا بالحال، ولا بينة للاخذ، فإن كان القاضي عالما، ~~فالمذهب أنه لا يبيعه إلا بإذنه، فإن أوجبنا الرفع إلى القاضي، فهل للقاضي ~~أن يأذن له في بيعه، أو يفوضه إلى غيره؟ وجهان، أصحهما: الأول، وفي طريقة ~~عند الرفع وجهان، أحدهما: يبيعه القاضي بعد إقامة البينة على استحقاق ~~المال، وهذا يبطل فائدة تجويز البيع عند العجز عن البينة. والثاني: يواطئ ~~رجلا يقر له بالحق، ويمتنع من الأداء، ويقر له الاخذ بالمال حتى يبيعه ~~القاضي، وهذا إرشاد إلى الكذب من الطرفين، ويضعف وجوب الرفع. ثم عند البيع ~~إن كان الحق من جنس نقد البلد، بيع المأخوذ ms3389 به، وإن لم يكن بأن ظفر بثوب ~~والدين حنطة، بيع الثوب بنقد البلد، ثم يشتري به حنطة. وحكى الامام عن ~~محققي الأصحاب أنه يجوز أن يشتري غير الحنطة بالثوب، ولا يوسط النقد ~~بينهما، وهل يكون المأخوذ مضمونا على الاخذ حتى لو تلف قبل البيع، أو ~~التملك بتلف من ضمانه أم لا؟ وجهان، أصحهما: نعم وهو الذي ذكره الصيدلاني ~~والامام، والغزالي، لأنه أخذه لغرضه، كالمستام بل أولى، لأن المالك لم ~~يسلطه فعلى هذا ينبغي أن نبادر إلى PageV08P284 # البيع بحسب الامكان، فإن قصر، فنقصت قيمته، ضمن النقصان، ولو انخفضت ~~القيمة، وارتفعت، وتلف، فهي مضمونة عليه بالأكثر، ولو اتفق رد العين، لم ~~يضمن نقص القيمة كالغاصب، ولو باعه، وتملك ثمنه، ثم قضى المستحق دينه، ~~ففيما علق عن الامام أنه يجب أن يرد إليه قيمة المأخوذ، كما إذا ظفر المالك ~~بغير جنس المغصوب من مال الغاصب، فأخذه، وباعه، ثم رد الغاصب المغصوب، فإن ~~على المالك أن يرد قيمة ما أخذه وباعه، وينبغي أن لا يرد شيئا ولا يعطي ~~شيئا. # فرع ليس له الانتفاع بالعين المأخوذة، فإن انتفع، لزمه أجرة المثل. # فرع لا يأخذ أكثر من حقه إذا أمكنه الاقتصار عليه، فإن زاد، فالزيادة ~~مضمونة عليه، فإن لم يمكنه بأن لم يظفر إلا بمتاع يزيد قيمته على قدر حقه، ~~فإن قلنا: لو كان المأخوذ قدر حقه لا يكون مضمونا، فكذا الزيادة، وإن قلنا: ~~يكون مضمونا لم يضمن الزيادة على الأصح، ثم إذا كان المأخوذ أكثر من حقه، ~~فإن كان مما يتجزأ باع منه قدر حقه، وسعى في رد الباقي إليه بهبة ونحوها، ~~وإن كان لا يتجزأ، فإن قدر على بيع البعض بما هو حقه، باعه وسعى في رد ~~الباقي إليه، وإن لم يقدر باع الجميع، وأخذ من ثمنه قدر حقه، وحفظ الباقي ~~إلى أن يرده. PageV08P285 # فرع حقه دراهم صحاح، فظفر بمكسرة، فله أخذها، وتملكها بحقه، ولو استحق ~~مكسرة، فظفر بصحاح، فالمذهب جواز الاخذ، لاتحاد الجنس، وقيل: فيه الخلاف في ~~اختلاف الجنس، لاختلاف الغرض، وإذا أخذها، ms3390 فليس له تملكها، ولا يشتري بها ~~مكسرة لا متفاضلا، لما فيه من الربا، ولا متساويا لأنه يجحف بالمأخوذ منه، ~~لكن يبيع صحاح الدراهم بدنانير، ويشتري بها دراهم مكسرة ويتملكها. # فرع شخصان ثبت لكل واحد منهما على صاحبه مثل ماله عليه، ففي حصول التقاص ~~أقوال مشهورة في كتاب الكتابة، فإن قلنا: لا يحصل التقاص، فجحد أحدهما ~~الاخر، فهل للآخر جحده، ليحصل التقاص للضرورة؟ وجهان، أصحهما: نعم. # فرع كما يجوز الاخذ من مال الغريم الجاحد، أو المماطل يجوز الاخذ من مال ~~غريم الغريم، بأن يكون لزيد على عمرو دين، ولعمرو على بكر مثله، يجوز لزيد ~~أن يأخذ مال بكر بماله على عمر، ولا يمنع من ذلك رد عمرو، وإقرار بكر ولا ~~جحود بكر استحقاق زيد على عمرو. # فرع جحد دينه، وله عليه صك بدين آخر قد قبضه، وشهود الصك لا يعلمون ~~القبض، قال القاضي أبو سعد: له أن يدعي ذلك، ويقيم البينة، ويقبض بدينه ~~الاخر، وفي فتاوى القفال أنه ليس له ذلك. # قلت: الصحيح قول أبي سعد ولو حدثت من المأخوذ زيادة قبل تملكه حيث ~~PageV08P286 # جوز أو قبل بيعه، فهي على ملك المأخوذ منه. والله أعلم. # المسألة الثانية في حد المدعي والمدعى عليه، ويحتاج إلى معرفته، لان ~~البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، لقوة جانبه، وفيه قولان ~~مستنبطا من اختلاف قول الشافعي رحمة الله عليه في مسألة إسلام الزوجين التي ~~سنذكرها الآن إن شاء الله تعالى، أظهرها عند الجمهور أن المدعي من يدعي ~~أمرا خفيا يخالف الظاهر، والمدعى عليه من يوافق قوله الظاهر، والثاني: ~~المدعي من لو سكت خلي ولم يطالب بشئ، والمدعى عليه من لا يخلى ولا يكفيه ~~السكوت، فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو، أو عينا في يده، فأنكر، فزيد هو ~~الذي لو سكت ترك، وهو الذي يذكر خلاف الظاهر، لأن الظاهر براءة ذمة عمرو، ~~وفراغ يده من حق غيره، وعمرو هو الذي لا يترك، ويوافق قوله الظاهر، فزيد ~~مدع بمقتضى القولين وعمرو مدعى عليه ولا يختلف موجبهما ms3391 غالبا، وقد يختلف ~~كما إذا أسلم زوجان قبل الدخول، فقال الزوج: أسلمنا معا، فالنكاح باق، ~~وقالت: بل على التعاقب ولا نكاح، فإن قلنا: المدعي من لو سكت ترك، فالمرأة ~~مدعية وهو مدعى عليه، لأنه لا يترك لسكت، لأنها تزعم انفساخ النكاح، فيحلف، ~~ويستمر النكاح، وإن قلنا بالأظهر، فالزوج مدع، لأن ما يزعمه خلاف الظاهر، ~~وهي مدعى عليها، فتحلف، ويرتفع النكاح. ولو قال الزوج: أسلمت قبلي، فلي ~~النكاح ولا مهر، وقالت: بل أسلمنا معا، وهما بحالهما، فقوله في الفراق ~~يلزمه، وأما المهر، فالقول قوله على الأظهر، وعلى الثاني قولها، لأنها لا ~~تترك بالسكوت، لان الزوج يزعم سقوط المهر، فإذا سكتت ولا بينة، جعلت ناكلة، ~~وحلف وسقط المهر. قال الأصحاب: والامناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم ~~مدعون، لأنهم يزعمون الرد الذي هو خلاف الظاهر، لكن اكتفي منهم باليمين، ~~ولأنهم أثبتوا أيديهم، لغرض المالك، وقد ائتمنهم، فلا يحسن تكليفهم بنية ~~الرد، وأما على PageV08P287 # القول الثاني، فهم مدعى عليهم، لأن المالك هو الذي لو سكت ترك. قال ~~الروياني وغيره: وقد يكون الشخص مدعيا ومدعى عليه في المنازعة الواحدة، كما ~~في صورة التحالف، هذا كلام الأصحاب، وبالله التوفيق. # فصل في حد الدعوى الصحيحة، وشرطها أن تكون معلومة ملزمة. الأول العلم ~~بالمدعى به، فإن كان نقدا، اشترط ذكر جنسه ونوعه وقدره، قال ابن الصباغ: ~~وإن اختلف الصحاح والمكسرة بين أنها صحاح أو مكسرة، ومطلق الدينار ينصرف ~~إلى الدينار الشرعي، ولا حاجة إلى بيان وزنه، وإن كان غير نقد، نظر إن كان ~~عينا وهي مما تضبط بالصفة، كالحبوب والحيوان والثياب، وصفها بصفات السلم، ~~ولا يشترط ذكر القيمة في الأصح، وإن كانت تالفة، كفى الضبط بالصفات إن كانت ~~مثلية، ولا يشترط ذكر القيمة، وإن كانت متقومة، اشترط ذكر القيمة، لأنها ~~الواجب عند التلف. وإن ادعى سيفا محلى، اشترط ذكر قيمته، ويقومه بالذهب إن ~~كان محلى بالفضة، وبالفضة إن كان محلى بالذهب، فإن كان محلى بهما، قومه ~~بأحدهما للضرورة، وفي الدراهم والدنانير المغشوشة يدعي مائة درهم من نقد ~~كذا ms3392 قيمتها كذا دينارا. أو دينارا من نقد كذا قيمته كذا درهما، هكذا ذكره ~~الشيخ أبو حامد وغيره، وكأنه جواب على أن المغشوش متقوم، فإن جعلناه مثليا، ~~فينبغي أن لا يشترط التعرض للقيمة، وفي العقار يتعرض للناحية والبلدة، ~~والمحلة والسكة، وتبين الحدود، ويستثنى من اشتراط العلم صورا، إحداها: إنما ~~يعتبر إذا طلب معينا، فأما من حضر ليعين، ويفرض له القاضي، كالمفوضة تطلب ~~الفرض على قولنا: لا يجب المهر بالعقد، والواهب يطلب الثواب، فلا يتصور ~~الاعلام. PageV08P288 # الثانية: قال: أدعي أن مورثك أوصى لي بثوب، أو بشئ تسمع الدعوى، لأن ~~الوصية تحتمل الجهالة، فكذا دعواها، وألحق ملحقون دعوى الاقرار بالمجهول ~~بدعوى الوصية، ومنهم من ينازع كلامه فيه، ويصح دعوى الابراء عن المجهول إن ~~صححنا الابراء عن المجهول. # الثالثة: ادعى أن له طريقا في ملك غيره، وادعى حق إجراء الماء، قال ~~القاضي أبو سعد: الأصح أنه لا يحتاج إلى إعلام قدر الطريق والمجرى، ويكفي ~~لصحة الدعوى تحديد الأرض التي يدعي فيها الطريق والمجرى، وكذا لا تصح ~~الشهادة المرتبة عليها، وقال أبو علي الثقفي: يشترط إعلام قدر الطريق ~~والمجرى، وقال: وكذا لو باع بيتا من دار، وسمى له طريقا، ولم يبين قدره لا ~~يصح، قال القاضي: وعندي أنه لا يشترط هذا الاعلام في الدعوى، لكن يؤخذ على ~~الشهود إعلام الطريق والمسيل بالذرعان، لأن الشهادة أعلى شأنا، فإنها تستقل ~~بقوة إيجاب الحكم بخلاف الدعوى، ولو أحضر المدعي ورقة، وحرر فيها دعواه، ~~وقال: # أدعي ما فيها، وأدعي ثوبا بالصفات المكتوبة فيها، ففي الاكتفاء به لصحة ~~الدعوى وجهان. # الشرط الثاني: كونها ملزمة، فلو قال: وهب لي كذا أو باع، لم تسمع دعواه ~~PageV08P289 # حتى يقول: ويلزمه التسليم إلي، لأنه قد يهب ويبيع، وينقضها قبل القبض ~~هكذا نقله الروياني والغزالي وغيرهما، ويقرب منه ما ذكره القاضي أبو سعد ~~أنه يقول في دعوى الدين: لي في ذمته كذا، وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه، ~~قال: وإنما يتعرض لوجوب الأداء، لأن الدين المؤجل لا يجب أداؤه في الحال، ~~وكان هذا إذا قصد ms3393 بالدعوى تحصيل المدعى، ويجوز أن يكون المقصود بالدعوى دفع ~~المنازعة، ولا يشترط التعرض لوجوب التسليم. قال ابن الصباغ: لو قال هذه ~~الدار لي وهو يمنعنيها، صحت الدعوى، ولا يشترط أن يقول: هي في يده، لأنه ~~يجوز أن ينازعه، وإن لم تكن في يده، وإذا ادعى ولم يقل للقاضي: مره بالخروج ~~عن حقي، أو سله جواب دعواي، فهل يطالبه القاضي؟ وجهان، قال ابن الصباغ: # الأصح نعم، للعلم بأنه الغرض من الحضور، وإنشاء الدعوى، قال القاضي أبو ~~سعد: الأصح لا، لأنه حقه، فلا يستوفى إلا باقتراحه كاليمين. # قلت: الأول أقوى. والله أعلم فعلى هذا الثاني طلب الجواب شرط آخر في صحة ~~الدعوى، وسواء شرطنا هذا الاقتراح، أم لم نشرطه، فاقترحه، فيمكن أن يقال: ~~يغني ذلك عن قوله: # ويلزمه التسليم إلي، وأن من شرطه بناه على أنه لا يشترط الاقتراح ~~المذكور. # فرع لا يشترط لصحة الدعوى أن يعرف بينهما مخالط أو معاملة، ولا فرق فيه ~~بين طبقات الناس، فتصح دعوى دنئ على شريف، وقال الإصطخري: إن شهدت قرائن ~~الحال بكذب المدعي، لم يلتفت إلى دعواه، مثل أن يدعي الدنئ استئجار الأمير، ~~أو الفقيه، لعلف الدواب، أو كنس بيته، ومثله دعوى المعروف PageV08P290 # بالتعنت، وجر ذوي الاقدار إلى القضاة، وتحليفهم ليفتدوا منه بشئ. # فرع ادعى عليه مالا، وقام، وأقام شاهدين، شهدا على إقراره بشئ، أو قالا: ~~نعلم أن له عليه مالا، ولا نعلم قدره، ففي سماع شهادتهما هكذا وجهان، ~~حكاهما البغوي وغيره، أحدهما: نعم، ويرجع في التفسير إلى المشهود عليه، كما ~~لو أقر بمبهم، وأصحهما: لا، ويجريان فيما لو شهدا بغصب عبد، أو ثوب، ولم ~~يصفاه. # فرع عن فتاوي القفال: ادعى دراهم مجهولة لا يسمع القاضي دعواه، ويقول له: ~~بين الأقل الذي تتحققه، وإن ادعى ثوبا ولم يصفه أيضا، لم يصغ إليه، بل لو ~~قال: هو كرباس، ولم يصف، أمره أن يأخذ بالأقل، وهذا فيه ارشاد وتلقين، ثم ~~الاخذ بالأقل في قدر الدراهم مستقيم، لكن الاخذ بالأقل من صفة الثوب عينه ~~لا وجه له المسألة ms3394 الثالثة: إذا قامت بينة على المدعى عليه، فطلب من القاضي ~~تحليف المدعي على استحقاق ما ادعاه، لم يجبه، لأنه تكليف حجة بعد قيام حجة، ~~ولأنه كطعن في الشهود، وإن ادعى إبراء أو قضاء في الدين، أو بيعا، أو هبة ~~وإقباضا في العين، نظر إن ادعى حدوث شئ من ذلك بعد قيام البينة، حلف المدعي ~~على نفي ما يقوله إن مضى زمان إمكانه، وإلا فلا يلتفت إلى قوله، وإن ادعى ~~أنه جرى قبل شهادة الشهود، فإن لم يحكم القاضي بعد، حلف المدعي على نفيه، ~~وإن حكم، لم يحلفه على الأصح، ولو قال المدعى عليه: الشهود فسقة، أو كذبة، ~~والمدعي يعلم ذلك، فهل له تحليفه على أنه لا يعلم؟ وجهان، وطردا في كل صورة ~~ادعى ما لو أقربه الخصم لنفعه ولكن لم يكن المدعى عين حق له، بأن قال ~~المدعى عليه: إنك أقررت لي بكذا، أو قال وقد توجهت عليه الدعوى: إن المدعي ~~حلفني مرة، وأراد تحليفه، أو قذفه، فطلب الحد، فادعى زنى المقذوف، وأراد ~~تحليفه، PageV08P291 # ويشبه أن يكون الأصح أن له التحليف، ويؤيده ما سبق من قول الأصحاب: إن ~~دعوى الاقرار بالمجهول صحيحة، وإن جواب الأكثرين في مسألة القذف التحليف. # وإن كان المقذوف ميتا، وأراد القاذف تحليف الوارث أنه لا يعلم زنى مورثه، ~~حلف، وهذه الصورة محكية عن النص، لكن ذكر البغوي أن الأصح أنه لا يحلفه إذا ~~ادعى فسق الشهود، أو كذبهم، وأما تحليف القاضي والشهود، فلا يجوز قطعا، ~~لارتفاع منصبيهما. # المسألة الرابعة: قامت بينة على المدعى عليه، وادعى أن المدعي باعه العين ~~المدعاة، أو باعها لبائعه، أو ادعى أنه أبرأه من الدين المدعى، فأنكر، فلا ~~يخفى أن القول قول المدعي، وأن المدعى عليه مدع فيما ذكره يحتاج إلى بينة، ~~فإن استمهل ليأتي بها أمهل ثلاثة أيام على الصحيح، وقيل: يوم فقط. ولو ادعى ~~الابراء ولم يأت ببينة، وقال: حلفوه أنه لم يبرئني، حلفناه، ولا يكلف توفية ~~الدين أولا، وعن القاضي وجه أنه يستوفى منه الدين أولا، ثم إن شاء ms3395 حلفه، ~~لأنها دعوى جديدة، والصحيح الأول، وليس كما لو قال لوكيل المدعي: أبرأني ~~موكلك حيث يستوفى الحق منه، ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه، لعظم الضرر في ~~التأخير وهنا الحلف متيسر في الحال. ولو قال: إنه أبرأني من هذه الدعوى، ~~فهل يحلف المدعي أنه لم يبرئه؟ وجهان اختار القفال، والغزالي المنع، وادعى ~~الروياني أن المذهب التحليف، لأنه لو أقر أنه لا دعوى له عليه، برئ. # فرع مدعي الدفع إن قال: قضيت أو أبرأني فذاك، وإن أطلق، وقال: لي بينة ~~دافعة واستفسر، لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا إلا أن يعرف معرفته، وإن ~~عين جهة، ولم يأت ببينة عليها، وادعى عند انقضاء مدة المهلة بلا جهة أخرى، ~~واستمهل، فينبغي أن لا يجاب، وإن ادعى في المدة جهة أخرى وجب أن تسمع. ~~PageV08P292 # الخامسة: الدعوى أنواع، منها دعوى الدم، ويشترط تفصيلها كما سبق في ~~القسامة، وأما دعوى النكاح والبيع، وسائر العقود، فقال الشافعي رحمه الله: ~~لو ادعى أنه نكح امرأة، لم يقبل منه حتى يقول: نكحتها بولي وشاهدي عدل، فمن ~~الأصحاب من اكتفى في دعوى النكاح بالاطلاق، ولم يشترط التعرض لهذا التفصيل، ~~كما يكتفى في دعوى استحقاق المال بالاطلاق، وحملوا النص على الاستحباب ~~والتأكيد، وقال أبو علي الطبري: إن ادعى ابتداء النكاح، وجب التفصيل، وإن ~~ادعى دوامه، فلا، لأن الشروط لا تعتبر في الدوام، أخذ عامة الأصحاب بظاهر ~~النص، وأوجبوا التفصيل والتعرض للشروط ابتداء ودواما، لان الفروج يحتاط ~~لها، كالدماء، والوطئ المستوفى لا يتدارك، كالدم. وأما الجواب عن المال، ~~فإن كان المدعى نفس المال، فإنما اكتفى بالاطلاق، لأن أسبابه لا تنحصر، ~~فيشق ضبطها، وإن كان عقدا على مال، كبيع وإجارة وهبة، فثلاثة أوجه أحدها ~~قاله ابن سريج: يشترط التفصيل، وذكر الشروط كالنكاح، والثاني: # إن تعلق العقد بجارية، اشترط احتياطا للبضع، وإلا فلا، والثالث وهو ~~أصحها، ونقله ابن كج عن النص: لا يشترط مطلقا، لأن المقصود المال وهو أخف ~~شانا، ولهذا لا يشترط فيها الاشهاد بخلاف النكاح. وأما التعرض في دعوى ~~النكاح، لعدم ms3396 PageV08P293 # مانع النكاح، كالردة والعدة والرضاع، فلا يشترط على الصحيح، لأن الأصل ~~عدمها، ولكثرتها، فان شرطنا التفصيل في النكاح، فيقول: نكحتها بولي ~~وشاهدين. ويشترط وصف الولي والشاهدين بالعدالة على الصحيح، وقياسه وجوب ~~التعرض لسائر الصفات المعتبرة في الأولياء (1)، ولا يشترط تعيين الشاهدين ~~والولي، والغرض ان يعرف ان النكاح لم يخل عن ولي وشاهدين، ويشترط التعرض ~~لرضى المرأة إن كان رضاها شرطا، فإن كانت أمة، اشترط التعرض للعجز عن ~~الطول، ولخوف العنت على الأصح، وان شرطنا التفصيل في دعوى البيع، قالوا: ~~يقول: # تعاقدنا بثمن معلوم ونحن جائزا التصرف، وتفرقنا عن تراض، ويشترط في ~~الشهادة على النكاح التفصيل ان قلنا باشتراطه في دعوى النكاح، وفي فتاوى ~~القفال انه يشترط ان يقولوا بعد تفصيل النكاح: ولا نعلم أنه فارقها، أو وهي ~~اليوم زوجته، والاقرار بالنكاح يكفي فيه الاطلاق على المذهب، لأنها لا تقر ~~الا عن تحقق (2)، وقيل: في اشتراط التفصيل فيه الخلاف في الدعوى والشهادة، ~~وهو ضعيف. ولو شهدوا على اقرارها، لم يشترط ان يقولوا: ولا نعلم أنه ~~فارقها، ولتكن الشهادة على البيع والاقرار إذا أوجبنا التفصيل في البيع على ~~قياس ما ذكرنا في النكاح، ونقلوا في اشتراط تقييد النكاح والبيع المدعيين ~~بالصحة وجهين، وبالاشتراط أجاب الغزالي في " الوجيز " وقال في " الوسيط ": ~~الوجه القطع باشتراطه في النكاح، وأشار إلى أن الوجهين مفرعان على أنه لا ~~يشترط بفصيل الشرائط، وايراد الهروي يقتضي اطرادهما مع اشتراط التفصيل ~~ليتضمن ذكر الصحة نفي المانع (3). # واعلم أن دعوى النكاح تارة تكون على المرأة، وتارة على وليها المجبر، كما ~~سبق في مسألة تزويج الوليين المرأة بشخص، وسبق هناك أن الأئمة قالوا: لو ~~ادعى كل واحد من الزوجين سبق نكاحه، وعلم المرأة به، بني على أن إقرارها به ~~هل يقبل؟ إن قلنا: لا، فلا تسمع دعواهما عليها، وإن قلنا: نعم وهو الأظهر ~~PageV08P294 # سمعت، وهذا يقتضي كون سماع دعوى النكاح عليها أبدا فيه هذا الخلاف، ~~فكأنهم لم يذكروه هنا اقتصارا على الأظهر. # المسألة السادسة: دعوى المرأة النكاح إن اقترن بها حق من ms3397 حقوق النكاح، ~~كصداق ونفقة، وقسم وميراث بعد موته، سمعت، وإن تمحضت دعوى الزوجية، سمعت ~~أيضا على الأصح، فان سمعت، نظر، إن سكت المدعى عليه، وأصر على السكوت، ~~أقامت البينة عليه، وإن أنكر، فهل يكون إنكاره طلاقا؟ وجهان، أصحهما: لا، ~~فإن قلنا: هو طلاق، سقط في ادعته، ولها أن تنكح زوجا غيره، ولو رجع عن ~~الانكار، وقال: غلطت في الانكار، لم يقبل رجوعه، وإن قلنا: ليس إنكاره ~~طلاقا، فإنكاره كسكوته، فيقيم البينة عليه، وإن رجع. قبلنا رجوعه، وسلمنا ~~الزوجة إليه، وإن لم تكن بينة، وحلف الرجل، فلا شئ عليه، وله أن ينكح أختها ~~وأربعا سواها، وليس لها أن تنكح زوجا غيره إذا لم نجعل الانكار طلاقا. وإن ~~اندفع النكاح ظاهرا حتى يطلقها أو يموت. قال البغوي: أو يفسخ بإعساره، أو ~~امتناعه إذا جعلنا الامتناع مع القدرة ممكنا من الفسخ وليكن هذا مفرعا على ~~إن لها أن تفسخ بنفسها أما إذا أحوجناها إلى الرفع إلى القاضي، فما لم يظهر ~~له النكاح كيف يفسخ أو يأذن في الفسخ، وينبغي أن يرفق الحاكم به حتى يقول: ~~إن كنت نكحتها، فهي طالق، ليحل لها النكاح، وإن نكل الرجل، حلفت هي، ~~واستحقت المهر والنفقة. # فرع امرأة تحت رجل ادعى آخر أنها زوجته، فالصحيح أن هذه الدعوى عليها لا ~~على الرجل، لأن الحرة لا تدخل تحت اليد، فلو أقام كل واحد منهما بينة، لم ~~يقدم بينة من هي تحته. بل هي كاثنين أقام كل واحد منهما بينة على نكاح ~~خلية، فينظر إن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد، أو مطلقتين، فقد تعارضتا ولا ~~يجئ قولا القسمة والقرعة، وإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين، قدمت البينة ~~التي سبق تاريخها بخلاف ما لو كان هذا التعارض في مال، فإن في الترجيح ~~بالسبق PageV08P295 # قولين، لأن الانتقال في الأموال غالب دون النكاح، ولو قامت بينة أحدهما ~~على النكاح، وبينة الآخر على إقرارها بالنكاح، فبينة النكاح أولى، كما لو ~~شهدت بينة واحد بأنه غصب منه كذا، وبينة الآخر بأنه أقر له به، ولو أقرت ~~لأحدهما، ms3398 فعلى ما ذكرنا إذا زوجها وليان لشخصين، وادعى كل واحد سبق نكاحه. # فرع ادعت ذات ولد أنها منكوحته، وأن الولد منه، وسمعنا دعوى النكاح منها، ~~فإن أنكر النكاح والنسب، فالقول قوله بيمينه، وإن قال: هذا ولدي من غيرها، ~~أو هذا ولدي، لم يكن مقرا بالنكاح، وإن قال: هو ولدي منها، وجب المهر، وإن ~~أقر بالنكاح، فعليه النفقة والمهر والكسوة، فإن قال: كان نكاح تفويض، فلها ~~المطالبة بالفرض إن لم يجر دخول، وإن جرى، فقد وجب المهر بالدخول، فلا معنى ~~لانكاره. # المسألة السابعة: ادعى رق بالغ، فقال البالغ: أنا حر الأصل، فالقول قوله، ~~وعلى المدعي البينة، وسواء كان المدعي استخدمه قبل الانكار، وتسلط عليه، أم ~~لا، وسواء جرى عليه البيع مرارا، وتداوله الأيدي أم لا، فإن كان اشتراه من ~~غيره، وحلف على نفي الرق، فهل يرجع المشتري على بائعه بالثمن؟ فيه كلام ~~سنذكره إن شاء الله تعالى في المسألة الرابعة من الباب الثاني. فإن قال ~~البالغ لمن هو في يده: إنك أعتقتني أو أعتقني من باعني لك، طولب بالبينة، ~~ولو ادعى رق صغير، فإن لم يكن في يده، لم يصدق إلا ببينة، وإن كان في يده، ~~نظر إن استندت إلى النقاط، فكذلك على الأظهر، وفي قول: # تقبل، ويحكم له بالرق، وإن لم يعرف استنادها إلى الالتقاط، صدق وحكم له، ~~كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب في يده، فلو كان مميزا فأنكر، فالأصح أنه ~~PageV08P296 # يحكم له برقه، ولا أثر لانكاره، والثاني: أنه كالبالغ، وإذا حكمنا له ~~برقه في الصغير، فبلغ، وأنكر الرق، فالأصح استمرار الرق حتى تقوم بينة ~~بخلافه، والثاني: يصدق منكر الرق إلا أن تقوم به بينة، ولا فرق في جريان ~~الوجهين بين أن يدعي في الصغير ملكه ويستخدمه، ثم يبلغ وينكر، وبين أن ~~يتجرد الاستخدام إلى البلوغ، ثم يدعي ملكه، وينكر المستخدم واليد على ~~البالغ المسترق، وإن لم يغن عن البينة عند إنكاره، فهي غير ساقطة بالكلية، ~~بل يجوز اعتمادها في الشراء إن سكت المسترق اكتفاء بأن الظاهر ms3399 أن الحر لا ~~يسترق، وقال الشيخ أبو محمد: # لا يجوز شراؤه مع سكوته، كما لا يجوز مع إنكاره الرق، بل يسأل، فإن أقر، ~~اشتري. # الثامنة: في سماع الدعوى بدين مؤجل أوجه، أصحها: لا، إذ لا يتعلق بها ~~إلزام ومطالبة في الحال، والثاني: نعم، والثالث: تسمع إن كان له نية، ~~ليستحل فيأمن غيبتها وموتها، وإلا فلا، أو في دعوى الأمة الاستيلاد والرقيق ~~التدبير، وتعليق العتق بالصفة طريقان أحدهما: تقبل، لأنها حقوق ناجزة، ~~والثاني: على الخلاف في الدين المؤجل الاستيلاد أولاهما بالقبول، وهذا ~~المذكور في التدبير إذا لم نجوز الرجوع عنه بالقبول، فإن جوزناه، فإنكاره ~~رجوع يبطل مقصود المدعي. PageV08P297 # قلت: المذهب سماع دعوى الاستيلاد والتدبير، وتعليق العتق. والله أعلم. # فرع ادعي عليه دين مؤجل قبل المحل، فله أن يقول في الجواب: # لا يلزمني دفع شئ إليك الآن، ويحلف عليه، وهل له أن يقول: لا شئ علي ~~مطلقا، قال القفال: فيه وجهان بناء على أن الدين المؤجل هل يوصف قبل الحلول ~~بالوجوب؟ وفيه وجهان. PageV08P298 # التاسعة: سلم ثوبا أو غيره إلى دلال ليبيعه، فجحده، وشك في بقاء الثوب، ~~فلا يدري أيطالب بالعين، أم بالقيمة، فقد سبق في أواخر باب القضاء على ~~الغائب وجهان، أصحهما: له أن يدعي على الشك، فيقول: لي عنده كذا، فإن بقي، ~~فعليه رده، وإلا فقيمته أو مثله، والثاني: يشترط في الدعوى الجزم، فيفرد ~~لكل واحد من المطالبة دعوى برأسها، فإن قلنا بالأول، فأنكر المدعى عليه ولا ~~بينة، حلف على نفي الجميع، وإن نكل، وردت اليمين على المدعي، فهل يحلف على ~~التردد، كما لو ادعى على التردد، أم يشترط التعيين؟ وجهان، وإن قلنا: يفرد ~~لكل مطلب دعوى، فادعى ما رآه أقرب، ونكل الخصم، فنكوله يؤكد ظن المدعي ~~بكذبه، فهل له أن يحلف اليمين المردودة بذلك؟ وجهان، أصحهما: # نعم استدلالا بنكوله على كذبه، كما يستدل بخط أبيه، وأجري الوجهان فيما ~~إذا أنكر المودع التلف، وتأكد ظنه بنكول المودع هل يحلف اليمين المردودة، ~~وفي فتاوى القفال، انه ادعى عليه ثوبا، فقال: كان في ms3400 يدي وهلك، فأغرم لك ~~القيمة، فقال المدعي للحاكم: قد أقر بالثوب، فحلفه أنه لا يلزمه تسليمه ~~إلي، حلفه، فإن حلف، قنع منه بالقيمة، وإن نكل وحلف المدعي على بقاء الثوب ~~طولب بالعين. # الباب الثاني في جواب الدعوى جواب المدعى عليه إقرار، أو إنكار، فإن سكت، ~~وأصر على السكوت، جعل كالمنكر الناكل، فترد اليمين على المدعي، فهو ~~كالانكار. والكلام في PageV08P299 # الاقرار وصيغته على ما سبق في كتاب الاقرار، وقول المدعى عليه: لي عن ~~دعواك مخرج، ليس بإقرار، لاحتمال الخروج بالانكار، وكذا قوله: لفلان علي ~~أكثر مما لك، ليس بإقرار للمخاطب بما دعاه، لاحتمال إرادة الاستهزاء. قال ~~القاضي أبو سعد: وكذا لو قال: لك علي أكثر مما ادعيت، لم يكن إقرارا ~~لاحتمال أن يريد. # لك من الحق عندي ما يستحق له أكثر مما ادعيت، وكما لا يكون قوله: لفلان ~~علي أكثر مما لك إقرار للمخاطب، لا يكون إقرارا لفلان أيضا، لاحتمال أن ~~يريد بالحق الحرمة. فلو قال: لفلان علي مال أكثر مما ادعيت، فهذا إقرار ~~لفلان، إلا أنه يقبل تفسيره بما دونه في القدر تنزيلا على كثرة التركة أو ~~الرغبة، كما سبق في الاقرار. # ولو قال: الحق أحق أن يؤدى، فليس بإقرار، لأن المعنى حيث يكون حقا فأما ~~أنا فبرئ. # فصل في مسائل الباب هي ست، الأولى: ادعى عليه عشرة، فقال: # لا يلزمني العشرة، فليس بجواب تام، بالتام أن يضيف إليه ولا شئ منها، أو ~~ولا بعضها، وكذا يحلف إن حلف، لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها، فاشترط ~~مطابقة الانكار واليمين دعواه، وقال القاضي حسين: لا يكلف في الانكار أن ~~يقول: ولا شئ منها، وإنما يكلف ذلك في اليمين، والصحيح الأول، وإذا حلفه ~~القاضي على أنه لا يلزمه العشرة، ولا شئ منها، فحلف على نفي العشرة، واقتصر ~~عليه، لم تلزمه العشرة بتمامها، لكنه نأكل عما دون العشرة، فللمدعي أن يحلف ~~على استحقاق ما دونها بقليل، ويأخذه، ولو نكل المدعى عليه عن مطلق اليمين، ~~وأراد المدعي أن يحلف على بعض العشرة، قال ms3401 البغوي: إن عرض القاضي عليه ~~اليمين على العشرة وعلى كل جزء منها، فله أن يحلف على بعضها، وإن عرض عليه ~~اليمين على العشرة وحدها، لم يكن له الحلف على بعضها، بل PageV08P300 # يستأنف الدعوى للبعض الذي يريد الحلف عليه، وحيث جوزنا للمدعي الحلف على ~~بعض المدعى، فذلك إذا لم يسنده إلى عقد، فإن أسنده، بأن قالت المرأة: # نكحني بخمسين وطالبته به، ونكل الزوج، لم يمكنها الحلف على أنه نكحها ~~ببعض الخمسين، لأنه يناقض ما ادعته أولا. وإذا ادعى أن الدار التي في يدك ~~ملكي يلزمك تسليمها إلي، فإذا أنكر المدعى عليه، يحلف أنها ليست ملكا له، ~~ولا شئ منها، ولو ادعى أنه باعه إياها، كفاه أن يحلف أنه لم يبعها. # الثانية: إذا ادعى مالا وأسنده إلى جهة بأن قال: أقرضتك كذا، وطالبه ~~ببدله، أو قال: غصبت عبدي، فتلف عندك، فعليك كذا ضمانا، أو مزقت ثوبي، ~~فعليك كذا أرشا، أو اشتريت منك كذا، وأقبضتك ثمنه، أو اشتريت مني كذا، ~~فعليك ثمنه، وطالبه بالمدعى، فليس على المدعى عليه أن يتعرض في الجواب لتلك ~~الجهة، بل يكفيه أن يقول: لا يستحق علي شيئا، ولا يلزمني تسليم شئ إليك، ~~وكذا يكفيه في جواب طالب الشفعة: لا شفعة لك عندي، أو لا يلزمني تسليم هذا ~~الشقص إليك، لأن المدعي قد يكون صادقا في الاقراض والغصب وغيرهما، ويعرض ما ~~يسقط الحق من أداء أو إبراء أو هبة، فلو نفى الاقراض ونحوه كان كاذبا، وإن ~~اعترف به، وادعى المسقط طولب بالبينة، وقد يعجز عنها، فدعت الحاجة إلى قبول ~~الجواب المطلق، ولو قالت المرأة: # طلقتني، فقال: أنت زوجتي، كفاه وإذا اقتصر المدعى عليه على الجواب ~~المطلق، وأفضى الامر إلى الحلف، حلف على ما أجاب، ولم يكلف التعرض لنفي ~~الجهة المدعاة، ولو حلف على نفي الجهة المدعاة بعد الجواب المطلق، جاز، ~~ذكره البغوي. ولو تعرض في الجواب للجهة، فقال: ما بايعتك، أو ما أقرضتني، ~~أو ما مزقت، فالجواب صحيح، إن حلف على وفق الجواب، فذاك، وإن أراد أن يقتصر ~~في ms3402 الحلف على أنه لا يلزمه شئ، فهل يمكن، كما لو أجاب PageV08P301 # كذلك، أم لا ليطابق اليمين الانكار؟ وجهان، أصحهما: الثاني، وهو المنصوص. ~~ولو كان في يده مرهون، أو مستأجر، وادعاه مالكه، كفاه أن يقول: لا يلزمني ~~تسليمه، ولا يجب التعرض للملك، فإن أقام المدعي بينة بالملك نقل في الوسيط ~~عن القاضي أنه يجب عليه تسليمه، واعترض عليه بأنه قد يصدق الشهود، ولا يجب ~~التسليم لاجارة أو رهن، ولو اعترف بالملك، وادعى رهنا أو إجارة، وكذبه ~~المدعي، فمن المصدق منهما؟ وجهان سبقا في باب اختلاف المتراهنين،، فإن صدقه ~~صاحب اليد فذاك، وإن صدق المالك - وهو الصحيح -، احتاج مدعي الرهن أو ~~الإجارة إلى البينة، فإن لم توافقه بينة، وخاف جحود الراهن لو اعترف له ~~بالملك، فما حيلته؟ وجهان، قال القفال: حيلته تفصيل الجواب، فيقول: إن ~~ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني التسليم، وإن ادعيت مرهونا عندي، فاذكره ~~لأجيب، وقال القاضي حسين: لا يقبل الجواب المردد، بل حيلته أن يجحد ملكه إن ~~جحد صاحبه الدين والرهن، وعلى عكسه لو ادعى المرتهن، وخاف الراهن جحود ~~الرهن لو اعترف بالدين، فعلى الوجه الأول يفصل، فيقول: # إن ادعيت ألفا لي عندك به كذا رهنا فحتى أجيب، وإن ادعيت ألفا، فلا ~~يلزمني. # وعلى الثاني صارت العين مضمونة عليه بالجحود، فلمن عليه الدين أن يجحده، ~~ويجعل هذا بذاك، ويشترط التساوي، والوجه الأول أصح، وبه قطع الفوراني، ~~PageV08P302 # وذكر أن المدعى عليه يفصل الجواب أبدا، ولا يكون ذلك إقرارا بشئ مثل أن ~~يدعي عليه ألفا، فيقول: إن ادعيت عن ثمن كذا فحتى أجيب، وإن ادعيت عن جهة ~~أخرى، فلا يلزمني. # فرع ادعت على رجل ألفا صداقا يكفيه أن يقول: لا يلزمني تسليم شئ إليها، ~~قيل للقفال: هل للقاضي أن يقول: هل هي زوجتك؟ فقال: ما للقاضي ولهذا ~~السؤال؟ لكن لو سأل، فقال: نعم، قضى عليه بمهر المثل إلا أن يقيم البينة ~~أنه نكحها بكذا، فلا يلزمه أكثر منه. # الثالثة: إذا ادعى عقارا أو منقولا على إنسان، وقال المدعى عليه: ليس هو ms3403 ~~لي، نظر، أيقتصر عليه، أم يضيفه إلى مجهول، أم إلى معلوم؟ فإن اقتصر عليه، ~~أو أضافه إلى مجهول بأن قال: هو لرجل لا أعرفه، أو أسميه، فثلاثة أوجه، ~~أحدهما: يسلم المال إلى المدعي، إذ لا مزاحم له، والثاني: تنصرف الخصومة ~~عنه، وينتزع الحاكم المال من يده، فإن أقام المدعي بينة على الاستحقاق، ~~أخذه، وإلا حفظه إلى أن يظهر مالكه، وأصحهما: لا ينصرف، ولا ينتزع المال من ~~يده، فعلى هذا إن أقر بعد ذلك لمعين، قبل، وانصرفت الخصومة إلى ذلك المعين، ~~وإلا فيقيم المدعي البينة عليه أو يحلفه، وهل يمكن من أن يعود، فيدعيه ~~لنفسه؟ وجهان. ولو قال في الجواب: نصفه لي، ولا أدري لمن النصف الآخر، ففي ~~النصف الآخر الأوجه الثلاثة، وأما إذا أضافه إلى معلوم، فالمضاف إليه ~~ضربان، أحدهما: من تتعذر مخاصمته، وتحليفه بأن قال: هو وقف على الفقراء، أو ~~على المسجد الفلاني، أو على ابني الطفل، أو هو ملك له، فالذي قطع به ~~الغزالي، والشيخ أبو الفرج أن الخصومة تنصرف عنه، ولا سبيل إلى تحليف الولي ~~ولا طفله، ولا تغني إلا البينة، قال أبو الفرج: وإذا قضى له القاضي بالبينة ~~PageV08P303 # كتب صورة الحال في السجل، ليكون الطفل على حجته إذا بلغ، وقال البغوي: # إذا قال: هو لابني الطفل، أو وقف عليه، لم تسقط الدعوى، فإن أقام بينة ~~أخذه وإلا حلف المدعى عليه: انه لا يلزمه تسليمه إليه إذا كان هو قيم ~~الطفل. # قلت: اختار في المحرر قول البغوي. والله أعلم. # الضرب الثاني: من لا تتعذر مخاصمته وتحليفه، كشخص معين، وهو نوعان، حاضر ~~في البلد، وغائب، فالحاضر يراجع، فإن صدق المدعى عليه، انصرفت الخصومة ~~إليه، وإن كذبه، فأربعة أوجه الثلاثة السابقة في الاقرار، ورابعه حكاه ابن ~~الصباغ أنه يقال للمدعى عليه: ادعه لنفسك، فتكون الخصم، أو لمن يصدقك، ~~فيكون هو الخصم، فإن امتنعت، جعلناك ناكلا وحلفنا المدعي. # النوع الثاني: الغائب، فإذا أضاف المدعي إلى غائب، ففي انصراف الخصومة ~~عنه أوجه، أصحها - وبه قال الأكثرون - ينصرف، والثاني: لا، والثالث: إن ms3404 ~~قال: ليس لي، وإنما هو لفلان، فلا، فإن قلنا: لا ينصرف، نظر إن لم يكن ~~للمدعى بينة، فله تحليف المدعى عليه على أنه لا يلزمه تسليمه إليه، فإن نكل ~~حلف المدعي، وأخذ المال من يده، ثم إذا عاد الغائب، وصدق المقر، رد المال ~~عليه بلا حجة، لأن اليد له بإقرار صاحب اليد، ثم يستأنف المدعي الخصومة ~~معه، وإن أقام المدعي بينة على الحاضر، أخذ المال من يده أيضا، وهل هو قضاء ~~على الحاضر الذي تجري الخصومة معه، أم على الغائب، لأن المال بمقتضى ~~الاقرار له؟ وجهان، أصحهما: الأول، ولا يحتاج المدعي مع البينة إلى اليمين، ~~ويثبت القاضي في السجل أنه قضي له بالبينة بعد ما أقر المدعى عليه أنه ~~لفلان الغائب، ليكون الغائب على حجته، وإذا عاد، وأقام البينة، قضى له ~~لترجح جانبه باليد، وإن لم يقمها، أقر المال في يد المدعي، فإن التمس من ~~القاضي أن يزيد في السجل أن الغائب قدم، ولم يأت ببينة، أجابه إليه، وإن ~~قلنا: تنصرف الخصومة عنه، فإن لم يكن للمدعي بينة، وقف الامر إلى أن يحضر ~~الغائب، وإن كانت له بينة، قضى له بالمال، وهل هو قضاء على الغائب، ويحتاج ~~معه إلى اليمين، أم على الحاضر الذي تجري الخصومة معه، فلا يحتاج إليها؟ ~~وجهان، رجح العراقيون، والروياني الثاني، ولكن الأول أقوى، وأليق بالوجه ~~المفرع عليه، PageV08P304 # واختاره الامام والغزالي، هذا كله إذا لم يقم المدعى عليه بينة أن المال ~~للغائب، فإن أقامها، نظر إن ادعى أنه وكيل من جهة الغائب، وأدبت الوكالة ~~فبينته على أن المال للغائب مسموعة مرجحة على بينة المدعي. وإن لم يثبت ~~الوكالة، فذكر الامام والغزالي فيه ثلاثة أوجه، أصحها: لا تسمع بينته، وبه ~~قال الشيخ أبو محمد، لأنه ليس بمالك ولا نائب، فعلى هذا الحكم كما لو لم ~~يقم بينة. والثاني: تسمع، والثالث: إن اقتصرت البينة على أنه لفلان الغائب، ~~لم تسمع، وإن تعرضت مع ذلك لكونه في يد المدعى عليه بعارية، أو غيرها، ~~سمعت، فإن لم يسمعها فادعى لنفسه ms3405 حقا لازما، كرهن وإجارة، وتعرضت البينة ~~لذلك، ففي السماع وجهان. # وإذا سمعنا بينته لصرف اليمين عنه، حكم للمدعي ببينته، فإن رجع الغائب، ~~وأعاد البينة، قدمت بينته، وإن سمعناها لعلقة الإجارة والرهن، فهل تقدم هذه ~~البينة، أم بينة المدعي؟ وجهان، أصحهما: تقديم بينة المدعي، ويكون فائدة ~~بينته صرف اليمين عنه، هذا ما ذكره الامام، والغزالي، والذي يفتى به - وهو ~~المفهوم من كلام الأصحاب - أن المدعي إذا أضاف المدعى عليه إلى الغائب ~~خصومة معه، وأخرى مع الغائب، فإذا أقام البينة، انصرفت الخصومة عنه لا ~~محالة، ولا يجئ فيه الوجهان المذكوران فيما لو اقتصر على الاقرار للغائب، ~~وبنوا على انصراف الخصومة عنه أن المدعي لو أقام البينة والحالة هذه، فلا ~~بد له من اليمين مع البينة، والقضاء قضاء على غائب بلا خلاف، وهي بالإضافة ~~إلى الغائب غير مسموعة، فلا يحكم للغائب بالملك بالبينة التي أقامها الحاضر ~~على أنه للغائب فإن تعرض الشهود مع ذلك لكونه في رهن الحاضر، وإجارته، ~~فوجهان، أحدهما: تسمع هذه البينة للغائب أيضا، وترجح بينته على بينة ~~المدعي، لقوتها باليد، وأصحهما: # لا تسمع، فعلى هذا تعمل بينة المدعي. # فرع متى حكمنا بانصراف الخصومة عن المدعى عليه بإقراره لحاضر أو لغائب أو ~~مجهول على وجه، فهل للمدعي تحليفه؟ قولان بناء على أنه لو أقر له بعد ~~إقراره لغيره، هل يغرم القيمة، وفيه خلاف سبق في الاقرار، إن قلنا: نعم، ~~حلفه، فلعله يقر فيغرم القيمة، وإن قلنا: لا، فإن قلنا: النكول ورد اليمين، ~~PageV08P305 # كالاقرار، لم يحلفه، وإن قلنا: كالبينة حلفه، لأنه قد ينكل، فيحلف ~~المدعى، ويأخذ القيمة، وكأن العين تالفة. وهل يستر العين من المقر له وفاء ~~بتنزيله منزلة البينة؟ وإذا أوجبنا القيمة، وأخذها بإقرار المدعى عليه ~~ثانيا، أو بيمين المدعي بعد نكوله، ثم سلمت له العين ببينة، أو يمينه بعد ~~نكول المقر له، لزمه رد القيمة، لأنه أخذها للحيلولة وقد زالت. # فرع ادعى أن هذه الدار وقف علي، وقال من هي في يده: ملك لفلان، وصدقه ~~المقر له، انتقلت الخصومة إليه، ms3406 وليس له طلب القيمة من المقر، لأنه يدعي ~~الوقف، ولا يعتاض عنه، كذا قاله البغوي. وكان لا يبعد طلب القيمة، لا الوقف ~~يضمن بالقيمة عند الاتلاف والحيلولة في الحال كالاتلاف. ولو رجع الغائب ~~وكذب المدعى عليه في إقراره، فالحكم كما سبق فيمن أضاف إلى جاحد، فكذبه، ~~ولو أقام المقر له الحاضر، أو الغائب بعد الرجوع بينة على الملك، لم يكن ~~للمدعي تحليف المقر، ليغرمه، لأن الملك استقر بالبينة، وخرج الاقرار عن ~~تكون الحيلولة به. # المسألة الرابعة: اشترى ثوبا وعبدا من رجل، فادعاه آخر، أن تكون الحيلولة ~~به نظر إن ساعده المشتري، وأقر له بما ادعاه، لم يكن له أن يرجع بالثمن على ~~بائعة، وإن استحلف، فنكل، فحلف المدعي، وأخذ المال، قال الشيخ أبو علي: ليس ~~له الرجوع بالثمن أيضا بلا خلاف، لتقصيره بالنكول وحلف المدعي بعد نكوله ~~كإقراره ويجوز أن يفرض في هذا الخلاف بناء على أنه كالبينة. # قلت: هذا ضعيف أو باطل، لأن المذهب أنه إنما يكون كالبينة في حق ~~المتنازعين دون غيرهما، وكذا نقل الشيخ أبو علي تحرير المذهب الاتفاق على ~~عدم الرجوع. والله أعلم. PageV08P306 # وإن أثبت المدعي الاستحقاق بالبينة، وأخذ المال، نظر إن لم يصرح في ~~منازعته للمدعى بأنه كان ملكا لبائعي، ولا بأنه ملكي بأن قامت البينة - وهو ~~ساكت -، فله الرجوع بالثمن قطعا، وإن صرح بذلك، فوجهان، أحدهما: # لا يرجع، لأن المدعي ظالم باعترافه، وأصحهما الرجوع مهما قال ذلك على وجه ~~الخصومة، أو اعتمد ظاهر اليد، ثم بان خلاف ذلك بالبينة، ويجري الوجهان فيما ~~لو قال في الابتداء: بعني هذه الدار، فإنها ملكك، ثم قامت بينة بالاستحقاق، ~~ولا يجريان فيما لو كان الموجود مجرد الشراء، وإن كان الشراء إقرارا للبائع ~~بالملك، وفرقوا بأن ذلك إقرار تضمنه الشراء، فبطل ببطلان المبايعة والاقرار ~~المستقل بخلافه ولو اشترى عبدا في الظاهر، فقال: أنا حر الأصل، فقد سبق أن ~~القول قوله، وأن على المشتري البينة على رقه، أو على إقراره بالرق له، أو ~~للذي باعه إياه، فإذا حلف حكم بحريته ms3407 في الظاهر، ثم أطلق ابن الحداد أنه لا ~~يرجع المشتري على البائع بالثمن، وفصل أكثرهم، فقالوا: إن لم يصرح في ~~منازعته بأنه رقيق، رجع، وإن صرح، فعلى الوجهين. # فروع من كلام القاضي أبي سعد الهروي: أقر المشتري للمدعي بالملك، ثم أراد ~~إقامة البينة على أنه للمدعي، ليرجع بالثمن على البائع، لم يمكن، لأنه يثبت ~~الملك لغيره بلا وكالة ولا نيابة، كيف والمدعي لو أراد إقامة البينة - ~~والحالة هذه - لم يلتفت إليه لاستغنائه عن البينة بالاقرار، وله تحليف ~~البائع، لأنه ربما أقر، فيرجع عليه، فإن نكل، فهل يحلف المشتري يمين الرد، ~~إن قلنا: النكول واليمين كالاقرار، فنعم، وإن قلنا: كالبينة، فلا. ولو ادعى ~~المسترق المبيع أنه حر الأصل، أو اعترف به المشتري، ثم أراد المشتري إقامة ~~البينة أنه حر الأصل، مكن، لأن الحرية حق الله تعالى، ولكل أحد إثباتها، ~~وإذا ثبتت، ثبت الرجوع، ولا يكفي في الرجوع بينة بمطلق الحرية، لاحتمال أن ~~المشتري هو الذي أعتقه. ولو أقام المشتري بعد ما أقر للمدعي بينة على إقرار ~~البائع بأن المال للمدعي قبلت، وثبت الرجوع، لأنه إذا بان إقرار البائع من ~~قبل، لغا إقرار PageV08P307 # المشتري، ولو أقام مدعي الاستحقاق البينة، وأخذ العين، ثم قامت بينة بأن ~~البائع كان اشتراها من هذا المدعي سمعت، يرد الحكم الأول، وتكون العين ~~للمشتري بالمبايعة السابقة. # فصل جارية في يد رجل ادعى رجل أنها له، فأنكر صاحب اليد، فأقام المدعي ~~بينة، أو حلف بعد نكول المدعى عليه، وحكم له بها فأخذها، فوطئها، ثم قال: ~~كذبت في دعواي ويميني، والجارية لمن كانت في يده، لزمه ردها ومهرها، وأرش ~~نقصها إن نقصت، ولا يقبل قوله: إنها كانت زانية، لأنها تنكر ما يقول. وإن ~~أولدها، ثم كذب نفسه، لم يقبل قوله في إبطال حرية الولد والاستيلاد، لأن ~~إقراره لا يلزم غيره، ولكن عليه قيمة الولد والأم مع المهر، وليس له وطؤها ~~بعد ذلك إلا أن يشتريها منه، فإن مات، عتقت وولاؤها موقوف، فإن وافقته ~~الجارية في الرجوع، لم يبطل الاستيلاد على ms3408 الأصح، ولو أن صاحب اليد أنكر ~~وحلف، فأولد الجارية، ثم عاد، وقال: كنت مبطلا في الانكار والجارية المدعي، ~~فالكلام في المهر، وقيمة الولد، والجارية، والاستيلاد على ما سبق في طرف ~~المدعي. # المسألة الخامسة: ما يقبل إقرار العبد فيه، كالحد، والقصاص، فالدعوى فيه ~~يكون على العبد، والجواب بطلب منه، وما لا يقبل إقراره فيه وهو الأرش، ~~وضمان الأموال، فالدعوى فيه تتوجه على السيد، لأن الرقبة التي تتعلق بها حق ~~للسيد ولو وجهت الدعوى على العبد، فوجهان، أحدهما - وهو اختيار الإمام ~~والغزالي - المنع، لأن إقراره به غير مقبول، فعلى هذا هل للمدعي تحليفه؟ ~~يبنى على أن الأروش المتعلقة بالرقبة هل تتعلق بالذمة أيضا؟ وفيه قولان ~~سيأتيان في كتاب العتق إن شاء الله تعالى، فإن قلنا: نعم، فلا طلبة في ~~الحال، ولا إلزام، وإنما هو شئ يتوقع فيما بعد، كالدين المؤجل، ويجئ الخلاف ~~السابق في سماع الدعوى بالدين المؤجل، فإن سمعناها، فله تحليف العبد، فإن ~~نكل، وحلف المدعي PageV08P308 # اليمين المردودة، لم يكن له التعلق بالرقبة، لأن اليمين المردودة وإن ~~جعلت كالبينة، فلا تؤثر إلا في حق المتداعيين، والرقبة حق السيد. وقيل: له ~~التعلق بالرقبة إن جعلناها كالبينة، والوجه الثاني وهو المقطوع به في ~~التهذيب في باب مداينة العبيد: أن الدعوى مسموعة على العبد إن كان للمدعي ~~بينة، وكذا إن لم تكن بينة، وقلنا: اليمين المردودة كالبينة، وإن قلنا: ~~كالاقرار فلا، وفي كل واحد من الوجهين إشكال، والمتوجه أن يقال: تسمع ~~الدعوى عليه لاثبات الأرش في ذمته تفريعا على الأصلين المذكورين، ولا تسمع ~~الدعوى، والبينة عليه لتعلقه بالرقبة. # المسألة السادسة: من ادعى على رجل عينا، أو دينا ولم يحلفه، وطلب كفيلا ~~منه ليأتي بالبينة، لم يلزمه إعطاء كفيل، وإن اعتاد القضاة خلافه، هذا هو ~~المعروف للأصحاب، وقال بعض المتأخرين: الامر فيه إلى رأي الحاكم، وإن أقام ~~شاهدين، وطلب كفيلا إلى أن يعدلا، فالصحيح أنه يطالب به فإن امتنع، حبس ~~لامتناعه لا لثبوت الحق، وقال القفال: لا يلزمه إعطاء الكفيل، لكن للحاكم ~~أن يطالبه إذا ms3409 رأى اجتهاده إليه، وخاف هربه، وقد سبق في الضمان قول إن ~~كفالة البدن باطلة، وبالله التوفيق. # الباب الثالث في اليمين فيه أطراف: # الأول في نفس الحلف، وصيغ الايمان مستوفاة في موضعها، والمقصود الآن بيان ~~قاعدتين إحداهما: أن للتغليظ مدخلا في الايمان المشروعة في الدعاوي مبالغة ~~في الزجر وفيه مسائل: الأولى التغليظ يقع بوجوده، أحدها التغليظ اللفظي، ~~وهو ضربان، أحدهما: التعديد، وهو مخصوص باللعان والقسامة، وواجب فيهما، ~~الثاني: زيادة الأسماء والصفات، بأن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، أو ~~والله الطالب الغالب، المدرك، المهلك، الذي يعلم السر وأخفى، وهذا الضرب ~~مستحب، فلو اقتصر على: الله كفى، واستحب الشافعي رحمه الله أن يقرأ ~~PageV08P309 # على الحالف * (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) * الآية ~~وأن يحضر المصحف، ويوضع في حجر الحالف، وذكر بعضهم أنه يحلف قائما زيادة في ~~التغليظ. والوجه الثاني: التغلظ بالمكان، والثالث: التغليظ بالزمان، وهما ~~مفصلان في كتاب اللعان. وهل التغليظ بالمكان مستحب، أم واجب لا يعتد بالحلف ~~في غيره قولان، أظهرهما: الأول، وقيل: مستحب قطعا، والتغليظ بالزمان مستحب، ~~وقيل كالمكان، ورأي الامام طرد الخلاف في الضرب الثاني من التغليظ اللفظي، ~~ومن وجوه التغليظ المذكورة في اللعان التغليظ بحضور جمع، ولم يذكروه هنا، ~~ويشبه أن يقال: الايمان المتعلقة بإثبات حد، أو دفعه يكون التغليظ فيها ~~بالجمع، كما هو في اللعان. # قلت: الصواب القطع بأنه لا يعتبر هنا. والله أعلم. # ثم التغليظ هل يتوقف على طلب الخصم، أم يغلظ القاضي وإن لم يطلب الخصم؟ ~~وجهان، أصحهما: الثاني، حكاه ابن كج، ويشبه أن يجريا، سواء قلنا بالاستحباب ~~أو بالايجاب. # المسألة الثانية: يجري التغليظ في دعوى الدم والنكاح، والطلاق والرجعة، ~~والايلاء واللعان، والعتق والحد، والولاء والوكالة والوصاية، وكل ما ليس ~~بمال، ويقصد منه المال حتى يجري في الولادة والرضاع، وعيوب النساء، وليس ~~قبول شهادة النساء فيها منفردات لقلة خطرها، بل لأن الرجال لا يطلعون عليها ~~غالبا، وتوقف الامام في ms3410 الوكالة، وأما الأموال فيجري التغليظ في كثيرها وهو ~~نصاب الزكاة عشرون دينارا أو مائتا درهم، وأما قليلها وهو ما دون ذلك، فلا ~~تغليظ فيه إلا PageV08P310 # أن يرى القاضي التغليظ لجرأة الحالف، فله التغليظ. وعن ابن القطان وجه ~~غريب أن المال الواجب بجناية عمدا وخطأ يغلظ فيه وإن قل. # الثالثة: ما جرى فيه التغليظ يستوي فيه يمين المدعى عليه، واليمين ~~المردودة، واليمين مع الشاهد، وقد يقتضي الحال تغليظ اليمين من أحد الطرفين ~~دون الآخر مثل ان ادعى عبد على سيده عتقا، أو كتابة فأنكر السيد، فإن بلغت ~~قيمته نصابا، غلظ عليه، وإلا فلا، فإن نكل، غلظ على العبد بكل حال، والوقف ~~من جانب المدعى عليه لا تغليظ فيه إلا إذا بلغ نصابا، وكذا من جانب المدعي ~~إن أثبتناه بشاهد ويمين، وإن لم نثبته بهما، غلظ كالعتق، وفي وجه ما غلظ من ~~طرف غلظ من الآخر، والصحيح الأول، وإذا ادعى الزوج الخلع على مال، وأنكرته ~~حصلت البينونة بقوله، وتصدق الزوجة في إنكار المال بيمينها، وينظر في ~~التغليظ إلى قلة المال وكثرته، فإن ردت اليمين، وحلف الزوج، فكذلك، لأن ~~مقصوده المال، وإن ادعت هي الخلع، وأنكر، غلظ عليه، لا مقصوده استدامة ~~النكاح، وإن نكل، فحلفت غلظ، لأن مقصودها الفراق. # الرابعة: من به مرض أو زمانة، لا يغلظ عليه في المكان لعذره، وكذا ~~الحائض، إذ لا يمكنها اللبث في المسجد، والمرأة المخدرة في إحضارها مجلس ~~الحكم خلاف سبق، فإن أحضرت، فكالرجل في التغليظ، وإن قلنا: لا تحضر، بل ~~يبعث القاضي من يحكم بينها وبين خصمها، فإن اقتضى الحال تحليفها، فهل يغلظ ~~عليها بالمكان، وتكلف حضور الجامع أم لا؟ وجهان، أصحهما: نعم، وبه أجاب ~~الشيخ أبو حامد، ومتابعوه والغزالي. PageV08P311 # فرع من توجهت عليه يمين مغلظة، وكان حلف بالطلاق أن لا يحلف يمينا مغلظة، ~~فإن قلنا: التغليظ واجب، غلظ ويحنث، وإن امتنع، جعل ناكلا، وإن قلنا: ~~مستحب، لم يغلظ. عليه إتلاف ثوب قيمته عشرة، فإن قال في الجواب: ما أتلفت، ~~يحلف. # القاعدة الثانية: يشترط كون اليمين ms3411 مطابقة للانكار، فإن ادعى كذلك، وإن ~~قال: لا يلزمني شئ، حلف كذلك، ويشترط وقوعها بعد تحليف القاضي، فلو حلف ~~قبله، لم يعتد به، فلو قال الحاكم في تحليفه: قل: بالله، فقال: بالرحمن، لم ~~يكن مجيبا، وكان نكولا. ولو قال: قل: بالله، فقال: والله، أو تالله، فهل هو ~~نكول كالصورة الأولى أم لا، لأنه حلف بالاسم الذي حلفه به؟ وجهان، ويجريان ~~فيهما لو غلظ عليه باللفظ، فامتنع، واقتصر على قوله: والله، وفيما لو أراد ~~التغليظ بالزمان والمكان فامتنع، فقال القفال في امتناعه من التغليظ ~~اللفظي: # الأصح أنه نأكل، لأنه ليس له رد اجتهاد القاضي، وقطع بعضهم بأنه نأكل في ~~الامتناع من المكاني والزماني دون اللفظي. # الطرف الثاني: في كيفية الحلف، فإن حلف على فعل نفسه، حلف على البت، سواء ~~كان يثبته أم ينفيه، لأنه يعلم حال نفسه، وإن حلف على فعل غيره، فإن حلف ~~على إثباته، حلف على البت، وإن حلف على نفيه، حلف انه لا يعلمه، وقد يختصر، ~~فيقال: اليمين على البت إلا إذا حلف على نفي فعل غيره، فإذا ادعي عليه مال، ~~فأنكر حلف على البت، وإن حلف على نفيه، PageV08P312 # حلف على البت، فإن ادعى إبراء أو قضاء، وأنكر المدعي، حلف على البت، ولو ~~ادعى على وارث على رجل أن لمورثي عليك كذا، فقال المدعى عليه: أبرأني، أو ~~قضيته، حلف المدعي على نفي العلم بإبراء المورث وقبضه، ولو كان في يده دار، ~~فقال رجل: غصبها مني أبوك أو بائعك، فأنكر، حلف على نفي العلم لغصبه، ولو ~~ادعى رجل وارث الميت دينا على الميت، لم يكف ذكر الدين ووصفه، بل يذكر مع ~~ذلك موت من عليه، وأنه حصل في يده من التركة ما يفي بجميعه أو ببعضه، وأن ~~يعلم دينه على مورثه، وهكذا كل ما يحلف المنكر فيه على العلم يشترط في ~~الدعوى عليه التعرض للعلم، فيقول: غصب مني مورثك كذا، وأنت تعلم أنه غصبه، ~~ثم إذا تعرض لجميع ذلك، فإن أنكر الوارث الدين، حلف على نفي العلم، فإن ~~نكل، ms3412 حلف المدعي على البت، وإن أنكر موت من عليه، فهل يحلف على نفي العلم، ~~أم على البت، لأن الظاهر اطلاعه عليه، أم يفرق بين تعهده حاضرا، أم غائبا؟ ~~فيه أوجه، أصحها: الأول، وإن أنكر حصول التركة عنده، حلف على البت، وإن ~~أنكر الدين، وحصول التركة معا وأراد أن يحلف على نفي التركة وحده، وأراد ~~المدعي تحليفه على نفي التركة، ونفي العلم بالدين جميعا، حلف عليهما، لأن ~~له غرضا في إثبات الدين، فلعله يظفر بوديعة للميت أو دين فيأخذ منه حقه. ~~ولو ادعى على رجل أن عبدك جنى علي بما يوجب كذا، وأنكر فهل يحلف على نفي ~~العلم أم على البت؟ وجهان، أصحهما: الثاني، PageV08P313 # لأن عبده ماله، وفعله كفعله، ولذلك سمعت الدعوى عليه، ولو ادعى أن بهيمتك ~~أتلفت لي زرعا أو غيره حيث يجب الضمان، فأنكر، حلف على البت، لأنه لا ذمة ~~لها، والمالك لا يضمن بفعل البهيمة، بل بتقصيره في حفظها وهو أمر يتعلق ~~بالحالف، ولو نصب البائع وكيلا، ليقبض الثمن، ويسلم المبيع، فقال له ~~المشتري: إن موكلك أذن في تسليم المبيع، وترك حق الجنس، وأنت تعلم، فهل ~~يحلف على البت، أم على نفي العلم؟ قولان اختيار أبي زيد البت، لأنه يثبت ~~لنفسه استحقاق اليد على المبيع. # قلت: نفي العلم أقوى. والله أعلم. # ولو طلب البائع تسليم المبيع، فادعى حدوث عجز عنه، وقال للمشتري: # أنت عالم به، فأنكر، حلف على البت، لأنه يستبقي بيمينه وجوب تسليم المبيع ~~إليه، ولو مات عن ابن في الظاهر، فقال آخر: أنا أخوك والميراث بيننا، ~~فأنكر، حلف على البت، لأن الأخوة رابطة بينهما، فهو حالف في نفسه، هكذا ذكر ~~الصورتين ابن القاص، ونازعه آخرون، وقالوا: يحلف على نفي العلم. # قلت: نفي العلم هو الصحيح. والله أعلم. # فرع ما حلف فيه على البت لا يشترط لجوازه اليقين، بل يجوز البت بناء على ~~ظن مؤكد يحصل من خطه أو خط أبيه، أو نكول خصمه. # فرع لو استحلفه القاضي على البت حيث يكون اليمين بنفي العلم، فقد مال ms3413 عن ~~العدل. PageV08P314 # فرع النظر في اليمين إلى نية القاضي المستحلف وعقيدته، وأما النية ~~والتورية والتأويل على خلاف قصد القاضي لا يغني، ولا يدفع إثم اليمين ~~الفاجرة، ولو استثنى، أو وصل باللفظ شرطا بقلبه ونيته أو بلسانه، ولم يسمعه ~~الحاكم، فكذلك، وإن سمعه، عزره، وأعاد اليمين عليه، وإن وصله بكلام، لم ~~يفهمه القاضي منعه منه، وأعاد اليمين عليه، فإن قال: كنت أذكر الله تعالى ~~قيل له: ليس هذا وقته، وأما العقيدة، فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة الجار، ~~والقاضي يرى إثباتها، وأنكر المدعى عليه، فليس له أن يحلف عملا باعتقاده، ~~بل عليه اتباع القاضي، ويلزمه في الظاهر ما ألزمه القاضي، وهل يلزمه في ~~الباطن؟ وجهان، الصحيح باتفاقهم: نعم، والثاني: لا، وعن صاحب التقريب أن ~~القضاء في المجتهد فيه ينفذ في حق المقلد ظاهرا وباطنا، ولا ينفذ في حق ~~المجتهد باطنا، فلو حلفه المجتهد على حسب اجتهاده لم يأثم. PageV08P315 # قلت: هذا إذا حلفه القاضي أو نائبه، أما إذا حلف الانسان ابتداء، أو حلفه ~~غير القاضي من قاهر، أو خصم، أو غيرهما، فالاعتبار بنية الحالف بلا خلاف، ~~وينفعه التورية قطعا، سواء حلف بالله تعالى، أو بطلاق وعتاق وغيرهما صرح به ~~الماوردي، ونقله ابن الصباغ عن الأصحاب ذكراه في كتاب الطلاق. والله أعلم. # الطرف الثالث: في الحالف، وهو كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة، وقيل: # كل من توجهت عليه دعوى لو أقر لمطلوبها ألزم به، فإذا أنكر، حلف عليه، ~~وقبل منه، ويستثنى عن هذا الضبط صور، فنذكرها مع ما يدخل فيه ويخرج منه، ~~إحداها: يجزئ التحليف في النكاح والطلاق والرجعة والفيأة، وفي الايلاء، وفي ~~العتق والاستيلاد، والولاء، والنسب، ولا تسمع دعوى في حدود الله تعالى، ولا ~~يطلب الجواب، لأنها ليست حقا للمدعي، فإن تعلق به حق آدمي، بأن قذفه، فطلب ~~حد القذف، فقال القاذف: حلفوه انه لم يزن فالأصح أنه يحلف، كما سبق في ~~المسألة الثالثة من الباب الأول، فإن حلف، أقيم على القاذف، وإن نكل، وحلف ~~القاذف، سقط حد القذف، ولا يثبت بحلفه ms3414 حد الزنى على المقذوف ولو ادعى سرقة ~~ماله، سمعت دعواه للمال، وحلف المدعى عليه، فإن نكل، حلف المدعي، واستحق ~~المال، ولا يقطع المدعى عليه، لأن حدود الله تعالى لا تثبت باليمين ~~المردودة، وإذا أقر بما يوجب حدا، وادعى شبهة بأن وطئ جارية أبيه، وقال: ~~ظننتها تحل لي، وهو ممن يجوز أن يشتبه عليه مثله، حلف وسقط بحلفه الحد، ~~ولزم المهر، وتسمع الدعوى. ويجري التحليف في القصاص وحد القذف، وكذا في ~~الشتم، والضرب الموجبين للتعزير. PageV08P316 # الثانية: ادعى على القاضي أنه ظلمه في الحكم، أو على الشاهد أنه تعمد ~~الكذب أو الغلط، أو ادعى عليه ما يسقط شهادته، لم يحلفا، لارتفاع منصبهما ~~عن التحليف، وقد سبق هذا في الباب الأول، وفي أول أدب القضاء، ولو ادعى على ~~المعزول أنه حكم أيام قضائه عليه ظلما، وأنكر، فقد سبق وجهان في أنه يحلف ~~أم يصدق بلا يمين وهو الأصح، هذا في دعوى تتعلق بالحكم، وأما ما لا يتعلق ~~بالحكم، كدعوى مال وغيره، فهو كسائر الناس في الخصومات الشرعية يحكم فيها ~~بينه وبين المدعي خليفته، أو قاض آخر. # الثالثة: الصبي إذا ادعى البلوغ بالاحتلام في وقت الامكان، صدق بلا يمين، ~~كما سبق في الاقرار، ومن ادعى عليه بشئ، فقال: أنا صبي بعد وهو محتمل، لم ~~يحلف، وتوقف الخصومة حتى يبلغ، وإن وقع في السبي من أنبت، وقال: استنبت ~~الشعر بالعلاج، وأنا غير بالغ، بني على القولين السابقين في الحجر أن إنبات ~~العانة نفس البلوغ أم علامته، إن قلنا بالأول، فلا حاصل لكلامه، وإن قلنا ~~بالثاني وهو الأظهر فالمنصوص المعروف في المذهب أنه يحلف وهو مشكل من جهة ~~أنه يدعي الصبي، وتحليف من يدعى الصبي لا وجه له، كما سبق في الاقرار، فقال ~~ابن القطان والقفال: هذا التحليف احتياط واستظهار، ومقتضى كلام الجمهور أنه ~~واجب، وصرح به الروياني، ونفى الخلاف فيه، واعتمدوا في تحليفه الانبات، ~~وقالوا: كيف نتر ك الدليل الظاهر بزعم مجرد؟ فإذا حلف، ألحق بالصبيان، وحقن ~~دمه، وإن نكل، فالمنصوص أنه يقتل، والثاني: يخلى، ms3415 والثالث: يحبس حتى يحلف ~~أو يقر، والرابع: يحبس حتى يتحقق بلوغه، ثم يحلف على ما ادعاه من ~~الاستعجال، فإن لم يحلف قتلناه. # الرابعة: ادعى رجل دينا على ميت، أو أنه أوصى له بشئ، وللميت وصي في قضاء ~~دينه، وتنفيذ وصاياه، فأنكر، فإن كان للمدعي بينة، حكم بها، وإن لم يكن ~~وأراد تحليف الوصي على نفي العلم، لم يمكن، لأن مقصود التحليف أن يقر، ~~والوصي لا يقبل إقراره بالدين والوصية، فلا معنى لتحليفه، فلو كان وارثا، ~~PageV08P317 # حلف بحق الوراثة وقيم القاضي كالوصي. # فرع على إنسان حق لرجل، فطلبه به رجل، وزعم أنه وكيل المستحق، ولم يقم ~~بينة، وأراد تحليفه على نفي العلم بالوكالة، لم يكن له، لأنه لو اعترف ~~بالوكالة، لم يلزمه تسليم الحق، هذا هو المذهب، وسبق في الوكالة وجه أنه ~~يلزمه التسليم، وعلى هذا له تحليفه، وان له تحليفه، وإن لم يلزمه التسليم ~~باعترافه إذا قلنا: اليمين المردودة كالبينة. # فرع هل للوكيل بالخصومة إقامة بينة على وكالته من غير حضور الخصم؟ # وجهان، حكاهما الامام عن القاضي حسين اشتراطه، وغيره منعه، وقد سبق في ~~الوكالة أن الامام حكى عن القاضي حسين أنه إذا كان الخصم غائبا، نصب الحاكم ~~مسخرا عنه، كان المراد هنا إذا كان حاضرا في البلد، وهناك إذا كان غائبا، ~~والأصح سماع البينة من غير حاجة إلى حضوره، ولا إلى نصب مسخر، ولو وكل ~~بالخصومة في مجلس الحكم، استغنى عن حجة يقيمها إن كان الخصم حاضرا فإن لم ~~يكن، فيبنى على أن القاضي هل يقضي بعلمه؟ # الطرف الرابع: فائدة اليمين وحكمها، وهو انقطاع الخصومة، والمطالبة في ~~الحال، لا سقوط الحق وبراءة الذمة، فلو أقام المدعي بينة بعد حلف المدعى ~~عليه، سمعت، وقضى بها، وكذا لو ردت اليمين على المدعي، فنكل، ثم أقام بينة، ~~وهذا إذا لم يتعرض وقت التحليف للبينة، فإن كان قال حينئذ: لا بينة لي ~~حاضرة ولا غائبة، فهذه الصورة ذكرناها في الطرف الثاني من الباب الثاني من ~~أدب القضاء مضمومة، إلى ما لو اقتصر على ms3416 قوله: لا بينة لي، وفيهما خلاف، ~~والأصح السماع أيضا، وذكرنا هناك أنه لو قال: لا بينة لي حاضرة، ثم أقام ~~بينة سمعت، فلعلها حضرت، وأنه لو قال: لي بينة ولا أقيمها، بل أردت يمينه، ~~أجابه القاضي، وحلف المدعى عليه، هذا هو الأصح. وفي فتاوى القفال أنه لا ~~يجيبه، بل يقول: أحضر البينة. PageV08P318 # فرع أقام المدعي بدعواه شهودا، ثم قال: كذب شهودي، أو شهدوا مبطلين، فلا ~~شك في سقوط بينته، وامتناع الحكم، وفي بطلان دعواه وجهان، أحدهما: يبطل، ~~كما لو كذب نفسه، فليس له أن يقيم بعد ذلك بينة أخرى، وأصحهما: لا، لاحتمال ~~كونه محقا في دعواه والشهود مبطلين لشهادتهم بما لا يعلمون، وفي مثل هذا ~~قال الله تعالى: * (والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين ~~لكاذبون) * وبني على الوجهين ما لو أقام المدعي شهودا، فزعم المدعى عليه أن ~~المدعي أقر بأن شهوده كذبة، وأقام عليه شاهدا، وأراد أن يحلف معه هل يمكن، ~~ويحكم بشاهده ويمينه، إن قلنا: هذا الاقرار لا يبطل أصل الدعوى، فلا، لأن ~~المقصود حينئذ الطعن في الشهود، وإخراج شهادتهم عن أن يحكم بها، وجرح ~~الشهود، والطعن فيهم لا يثبت بشاهد ويمين، وإن كانت الشهادة بمال، وإن ~~قلنا: يبطلها، مكن، لأن المقصود حينئذ إسقاط الدعوى بالمال، فهو كادعاء ~~الابراء بشاهد ويمين. # فروع في فتاوى القفال وغيره: أقام شاهدين في حادثة، وكانا استباعا الدار ~~منه، بطلت شهادتهما، ولو أقام شاهدين بأن هذه الدار ملكه، وأقام المشهود ~~عليه شاهدين بأن شاهدي المدعي قالا: لا شهادة لنا في ذلك سألهما الحاكم متى ~~قال ذلك شاهدي المدعي؟ فإن قالا: قالاه أمس، أو من شهر، لم تندفع شهادتهما ~~بذلك، لأنهما قد لا يكونان شاهدين، ثم يصيران. وإن قالا: قالا حين تصديا ~~لإقامة الشهادة، اندفعت شهادتهما. ولو أقام المشهود عليه بشاهدين ~~PageV08P319 # أن المدعي، أقر بأن شاهديه شربا الخمر وقت كذا، فإن طالت المدة بينه وبين ~~أداء الشهادة، لم يقتض ذلك رد الشهادة، وإن قصرت، ردت شهادتهما، وإن شهدا ~~أنه أقر بأنهما شربا الخمر ms3417 من غير تعيين وقت، سئل المدعي عن وقته، وحكم بما ~~يقتضيه تعيينه، ولو أقام المدعي بينة، ثم قال للقاضي: لا تحكم بشئ حتى ~~تحلفه، بطلت بينته، لأنه كالمعترف بأنها مما لا يجوز الحكم بها. # قلت: هذا مشكل، فقد يقصد تحليفه ليقيم البينة، ويظهر إقدامه على يمين ~~فاجرة، أو غير ذلك من المقاصد التي لا تقتضي قدحا في البينة، فينبغي أن لا ~~تبطل البينة. والله أعلم. # فصل إذا طلب المدعي يمين المدعى عليه عند الحاكم، فقال للحاكم: # قد حلفني مرة على هذا بطلبه، فليس له تحليفي، فإن حفظ القاضي ما قاله، لم ~~يحلفه ومنع المدعي مما طلب، وإن لم يحفظه، حلفه، ولا ينفعه إقامة البينة ~~عليه، لما سبق أن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه، وإلا فلا يعتمد بينة، وعن ~~ابن القاص جواز سماع البينة فيه، حكاه الهروي ومقتضاه الطرد في كل باب، وإن ~~قال: # حلفني عند قاض آخر وأطلق، وأراد تحليفه على ذلك، فوجهان، قال ابن القاص ~~بالمنع، إذ لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلفه على أنه ما حلفه، وهكذا فيدور ~~الامر، ولا ينفصل، وأصحهما، وبه قطع البغوي وغيره يمكن منه، لأنه محتمل غير ~~مستبعد، ولا يسمع مثل ذلك من المدعي، لئلا يتسلسل، فعلى هذا إن كانت له ~~PageV08P320 # بينة أقامها وتخلص عن الخصومة، وإن استمهل ليقيم، فقياس البينات الدوافع ~~أن يمهل ثلاثة أيام، وعن القاضي حسين أنه لا يمهل أكثر من يوم، وإن لم يكن ~~بينة، حلف المدعي أنه ما جلفه، ثم يطلب المال، فإن نكل، حلف المدعى عليه، ~~وسقطت الدعوى. فلو أراد أن يحلف يمين الأصل لا يمين التحليف المردودة عليه، ~~قال البغوي: ليس له ذلك إلا بعد استئناف الدعوى، لأنها الآن في دعوى أخرى. # ولو قال المدعي فجواب المدعى عليه: حلفني مرة على أني ما حلفته، وأراد ~~تحليفه، لم يجب، لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى، ولو ادعى مالا على رجل، فأنكر ~~وحلف، ثم قال المدعي بعد أيام: حلفت يومئذ، لأنك كنت معسرا لا يلزمك تسليم ~~شئ إلي ms3418 وقد أيسرت الآن فهل يسمع لامكانه، أم لا لئلا يتسلسل؟ # وجهان. # قلت: الأصح أنه يسمع إلا إذا تكرر. والله أعلم. # فرع إنما يحلف المدعى عليه إذا طلب المدعي يمينه، فإن لم يطلب، ولم يقلع ~~عن المخاصمة، لم يحلفه القاضي، ولو حلف لم يعتد بتلك اليمين وقال القفال ~~الشاشي: لا يتوقف التحليف على طلبه، والصحيح الأول، ولو امتنع من تحليفه ~~بالدعوى السابقة، جاز، لأنه لم يسقط حقه من اليمين، فإن قال: # أبرأتك عن اليمين، سقط حقه من اليمين في هذه الدعوى، وله استئناف الدعوى ~~PageV08P321 # وتحليفه. # الباب الرابع في النكول إذا أنكر المدعى عليه، واستحلف، فنكل عن اليمين، ~~لم يقض عليه بالنكول، بل ترد على المدعي، فإن حلف قضى له، فإن لم يعرف ~~المدعى ، تحول اليمين إليه بنكول المدعى عليه عرف القاضي، وبين أنه إن حلف ~~استحق، وإنما يحصل النكول بأن يعرض القاضي اليمين عليه، فيمتنع، وفسر العرض ~~بأن يقول: قل والله، والامتناع بأن يقول: لا أحلف، أو أنا نأكل، قال ~~الامام: قوله: # قل: والله ليس أمرا جازما، وإنما المراد بيان وقت اليمين المعتمد بها على ~~المدعي، ولو قال: أتحلف بالله، وقال: لا، فليس بنكول، ولو بدر حين سمع هذه ~~الكلمة وحلف، لم يعتد بيمينه، لأنه استنجاز لا استحلاف. ولو قال له احلف، ~~فقال: لا أحلف، قال البغوي: ليس بنكول، وقال الامام: نكول وهو أوضح، ولا ~~فرق بين قوله: قل: بالله، وقوله: أحلف بالله، ولو استحلف، فلم يحلف، ولا ~~تلفظ بأنه نأكل أو ممتنع، فسكوته نكول، كما أن السكوت عن الجواب في ~~الابتداء يجعل كالانكار، ثم ذكر الامام وغيره أنه إن صرح بالنكول، لم يشترط ~~حكم القاضي بأنه نأكل، وإن سكت حكم القاضي بأنه نأكل ليرتب عليه رد اليمين، ~~وقول القاضي للمدعي: احلف نازل منزلة قوله: حكمت بأن المدعى عليه نأكل، ~~وإنما يحكم بأنه نأكل بالسكوت إذا لم يظهر كون السكوت لدهشة وغباوة ~~ونحوهما، ويستحب للقاضي أن يعرض اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات، ~~والاستحباب فيما إذا سكت أكثر منه فيما إذا ms3419 صرح بالنكول، ولو تفرس فيه ~~سلامة جانب، شرح له حكم النكول، وإن لم يشرح، وحكم بأنه نأكل، وقال المدعى ~~عليه: لم أعرف النكول، ففي نفوذ الحكم احتمالان للامام أصحهما النفوذ. وكان ~~من حقه أن يسأل ويعرف قبل أن ينكل، ولو أراد المدعى عليه بعد الامتناع أن ~~يعود، فيحلف، نظر PageV08P322 # إن كان ذلك بعد أن حكم القاضي بأنه نأكل، أو قال للمدعي: احلف، لم يكن له ~~الحلف، وإن أقبل عليه ليحلفه، ولم يقبل بعد ما حلف، فهل هو كما لو قال: # احلف؟ وجهان، وإن لم يجر شئ من ذلك، فله الحلف حتى لو هرب المدعى عليه ~~قبل أن يحكم القاضي بأنه نأكل، وقبل أن يعرض اليمين على المدعي، لم يكن ~~للمدعى أن يحلف اليمين المردودة، وكان للمدعى عليه أن يحلف إذا عاد، هكذا ~~أطلق البغوي وغيره، ومقتضاه التسوية بين التصريح بالنكول، وبين السكوت حتى ~~لا يمتنع من العود إلى اليمين في الحالين إلا بعد الحكم بالنكول، أو بعد ~~عرض اليمين على المدعي، وفي التصريح احتمال، وحيث منعناه العود إلى الحلف، ~~فذلك إذا لم يرض به المدعي، فإن رضي، فله العود إليه على الأصح، لأن الحق ~~لا يعدوهما، فلو رضي بأن يحلف المدعى عليه والحالة هذه، فلم يحلف، لم يكن ~~للمدعي أن يعود إلى يمين، الرد، لأنه أبطل حقه برضاه بيمين المدعى عليه. # فرع نقل الروياني أن قول القاضي للمدعي: أتحلف أنت؟ كقوله: # احلف حتى لا يتمكن المدعى عليه من الحلف بعد ذلك، قال: وعندي فيه نظر. # فصل المدعي إذا ردت اليمين عليه قد يحلف، وقد يمتنع، فإن حلف، استحق ~~المدعى، وهل يمينه بعد نكول المدعى عليه كالبينة، أم كإقرار المدعى عليه؟ ~~فيه قولان، أظهرهما الثاني، ويتفرع عليهما مسائل كثيرة مذكورة في مواضعها. ~~ومنها أن المدعى عليه لو أقام بينة بالأداء، أو الابراء بعد ما حلف المدعي، ~~فإن قلنا: يمينه كالبينة، سمعت بينة المدعى عليه، وإن قلنا: PageV08P323 # كالاقرار، فلا، لكونه مكذبا للبينة بالاقرار، وهل يجب الحق بفراغ المدعي ~~من اليمين المردودة، أم ms3420 لا بد من حكم الحاكم بالحق؟ وجهان، حكاهما الهروي، ~~الأرجح الأول، أما إذا امتنع المدعي من الحلف، فيسأله القاضي عن امتناعه، ~~فإن لم يتعلل بشئ أو قال: لا أريد الحلف، فهذا نكول يسقط حقه من اليمين، ~~وليس له مطالبة الخصم وملازمته، وهل يتمكن من استئناف الدعوى، وتحليفه في ~~مجلس آخر، فإن نكل، حلف المدعي، أم لا يتمكن من ذلك، ولا ينفعه بعده إلا ~~البينة؟ وجهان، الذي ذكره العراقيون، والهروي، والروياني الأول، وبالثاني ~~قال الامام والغزالي والبغوي، وهو أحسن وأصح، لئلا تتكرر دعواه في القضية ~~الواحدة، وإن ذكر المدعي لامتناعه سببا، فقال: أريد أن آتي بالبينة أو أسأل ~~الفقهاء، أو أنظر في الحساب، ترك ولم يبطل حقه من اليمين وهل تقدر مدة ~~PageV08P324 # الامهال بثلاثة أيام؟ وجهان، أصحهما: نعم، لئلا تطول مدافعته، والثاني: # لا تقدير، لأن اليمين حقه، فله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة. ولم يذكر ~~الشافعي رحمه الله فيما إذا امتنع المدعى عليه من اليمين أنه يسأل عن سبب ~~امتناعه، فقال ابن القاص: قياس ما ذكره في امتناع المدعي أن يسأل المدعى ~~عليه عن سبب امتناعه أيضا، وامتنع عامة الأصحاب من هذا الالحاق فارقين بأن ~~امتناع المدعي عليه أثبت للمدعي حق الحلف، والحكم بيمينه، فلا يؤخر حقه ~~بالسؤال، وامتناع المدعي لا يثبت حقا لغيره، فلا يضر السؤال. ولو قال ~~المدعى عليه حين استحلف: # أمهلوني لأنظر في الحساب، أو أسأل الفقهاء، فهل يمهل ثلاثة أيام، أم لا ~~يمهل شيئا إلا برضى المدعي؟ وجهان، أصحهما وأشهرهما الثاني، لأنه مقهور ~~محمول على الاقرار، أو اليمين بخلاف المدعي، فإنه مختار في طلب حقه ~~وتأخيره، ولو استمهل المدعى عليه في ابتداء الجواب لينظر في الحساب، وذكر ~~الهروي أنه ينظر إلى آخر المجلس إن شاء. ولو علل المدعي امتناعه بعذر كما ~~ذكرنا، ثم عاد بعد مدة ليحلف، مكن منه، وإن لم يتذكر القاضي نكول خصمه، ~~أثبته بالبينة، وكذا لو أثبت عند قاض آخر نكول خصمه له أن يحلف، وكذا لو ~~نكل المدعى عليه في جواب وكيل المدعي، ms3421 ثم حضر الموكل له أن يحلف، ولا يحتاج ~~إلى استئناف دعوى، ولو أقام المدعي شاهدا ليحلف معه، فلم يحلف، فهو كما لو ~~ارتدت اليمين، إليه، فلم يحلف، فإن علل امتناعه بعذر، عاد الوجهان في أنه ~~على خيرته أبدا، أم لا يزاد على ثلاثة أيام؟ وإن لم يعلل بشئ، أو صرح ~~بالنكول، فقد ذكر الغزالي والبغوي أنه يبطل حقه من الحلف، وليس له العود ~~إليه، واستمر العراقيون على ما ذكروه هناك، قال الأصحاب: لو امتنع من الحلف ~~مع شاهده، واستحلف الخصم، انقلبت اليمين من جانبه إلى جانب صاحبه، فليس له ~~أن يعود ويحلف إلا إذا استأنف الدعوى في مجلس آخر، وأقام الشاهد، فله أن ~~يحلف معه، وعلى الأول لا ينفعه إلا بينة كاملة. # فصل ما ذكرناه من أنه يرد اليمين على المدعي، ولا يقضى على المدعى ~~PageV08P325 # عليه بالنكول هو الأصل المقرر في المذهب، لكن قد يتعذر رد اليمين، وحينئذ ~~من الأصحاب من يقول بالقضاء بالنكول، وبيانه بصور، إحداها طولب صاحب المال ~~بالزكاة، فقال: بادلت بالنصاب في أثناء الحول، أو دفعت الزكاة إلى ساع آخر، ~~أو غلط الخارص في الخرص، أو أصاب الثمر جائحة، واتهمه الساعي، فيحلف على ما ~~يدعيه إيجابا أو استحبابا على الخلاف السابق في كتاب الزكاة، فإن نكل، لم ~~يطالب بشئ إن قلنا بالاستحباب، وإن قلنا بالايجاب، فإن انحصر المستحقون في ~~البلد، وقلنا بامتناع النقل، ردت اليمين عليهم، وإلا فيتعذر الرد على ~~الساعي والسلطان، وفيما يفعل أوجه، أحدها: لا يطالب بشئ إذا لم تقم عليه ~~حجة، والثاني: يحبس حتى يقر، فيؤخذ منه، أو يحلف، فيترك، والثالث إن كان ~~صاحب المال على صورة المدعي بأن قال: أديت في بلد آخر، أو إلى ساع آخر، ~~أخذت منه الزكاة، وإن كان على صورة المدعى عليه بأن قال: ما تم حولي أو ~~الذي في يدي لفلان المكاتب، لم يؤخذ منه. والرابع - وهو الأصح الأشهر - ~~يؤخذ منه الزكاة، وكيف سبيله؟ وجهان قال ابن القاص: هو حكم بالنكول، ورواه ~~عن ابن سريج، وسببه الضرورة، وقال ms3422 الجمهور: ليس حكما بالنكول، لكن مقتضى ~~ملك النصاب، ومقتضى الحول الوجوب، فإذا لم يثبت دافع، أخذنا الزكاة. # الثانية: إذا مات ذمي في أثناء السنة، فهل عليه قسط ما مضى، أم لا شئ ~~عليه؟ قولان سبقا، فلو غاب ذمي، ثم عاد مسلما، فقال: أسلمت قبل تمام السنة، ~~فليس علي جزية، أو ليس تمامها، وقال عامل الجزية: بل أسلمت بعدها، فعليك ~~تمام الجزية، حلف الذي أسلم استحبابا في وجه، وإيجابا في وجه، فإن قلنا ~~بالايجاب فنكل، فهل يقضى عليه بالجزية، أم لا يطالب بشئ، أم يحبس ليقر، ~~فيؤخذ منه، أو يحلف، فيترك؟ فيه أوجه. قال الامام: وقيد ابن القاص بما إذا ~~غاب، ثم عاد مسلما، وظاهر هذا أنه لو كان عندنا، وصادفناه مسلما بعد السنة، ~~وادعى أنه أسلم قبل تمامها، وكتم إسلامه، لم يقبل قوله، لان PageV08P326 # الظاهر أن من أسلم بدار الاسلام لم يكتمه. # الثالثة: ولد المرتزقة إذا ادعى البلوغ بالاحتلام، وطلب إثبات اسمه في ~~الديوان، فوجهان، أحدهما: يصدقه بلا يمين، لأنه إن كان كاذبا، فكيف نحلفه ~~وهو صبي؟ وإن كان صادقا، وجب تصديقه، وأصحهما: يحلف عند التهمة، فإن نكل، ~~لم يثبت اسمه إلى أن يظهر بلوغه، ويقرب منه أن من شهد الوقعة من المراهقين ~~إذا ادعى الاحتلام، وطلب سهم المقاتلة، أعطي إن حلف، وإلا فوجهان، أحدهما: ~~يعطى، ثم قيل: هو إعطاء، لأن احتلامه لا يعرف إلا منه، فصدق فيه، كما تصدق ~~المرأة في الحيض، ويقع الطلاق المعلق عليه، وقيل: لأن شهود الوقعة تقتضي ~~استحقاقهم السهم، وأصحهما: لا يعطى، قال ابن القاص: وهو قضاء بالنكول، وقال ~~غيره: إنما لم يعط، لأن حجته في الاعطاء اليمين ولم توجد. # الرابعة: مات من لا وارث له، فادعى القاضي، أو منصوبه دينا له على رجل ~~وجده في تذكرته، فأنكر المدعى عليه، ونكل، فهل يقضى عليه بالنكول، ويؤخذ ~~منه المال، أم يحبس حتى يقر، أو يحلف، أم يترك لكن يأثم إن كان معاندا؟ فيه ~~ثلاثة أوجه، ويجري فيما لو ادعى ولي صبي ميت على وارثه أنه أوصى ms3423 بثلثه ~~للفقراء، وأنكر الوارث، ونكل. ولو ادعى ولي صبي، أو مجنون دينا له على رجل، ~~فأنكر، ونكل، ففي رد اليمين على الولي أوجه، أحدهما: ترد، لأنه المستوفي، ~~والثاني: لا، لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد. والثالث: إن ادعى ثبوته ~~بسبب باشره بنفسه، ردت، وإلا فلا، وأجري الخلاف فيما لو أقام PageV08P327 # شاهدا هل يحلف معه، وفيما لو ادعي على الولي دين في ذمة الصبي هل يحلف ~~الولي إذا أنكر. والوصي والقيم في ذلك كالولي، ويجري في قيم المسجد والوقف ~~إذا ادعى للمسجد أو للوقف، وأنكر المدعى عليه، ونكل. وتحليف الولي والصبي ~~سبق لهما ذكر في آخر كتاب الصداق، ثم ميل الأكثرين إلى ترجيح المنع من ~~الأوجه الثلاثة، ولا بأس بوجه التفصيل، وقد رجحه أبو الحسن العبادي، وبه ~~أجاب السرخسي في الأمالي، فإن منعنا رد اليمين إلى الولي والوصي، انتظرنا ~~بلوغ الصبي، وإفاقة المجنون، وكتب القاضي المحضر بنكول المدعى عليه، وتصير ~~اليمين موقوفة على البلوغ، والإفاقة، ويعود في قيم المسجد والوقف الوجهان ~~في أنه يقضى لا بالنكول، أم يحبس ليحلف أو يقر، والأصح في مسألة من لا وارث ~~له أن يقضى بالنكول، بل يحبس ليحلف أو يقر، وإنما حكمنا فيما قبلها من ~~الصور بالمال، لأنه سبق أصل يقتضي الوجوب، ولم يظهر دافع. ولو ادعى قيم ~~المحجور عليه، ونكل المدعى عليه، حلف المحجور عليه أنه يلزمه تسليم هذا ~~المال، ولكن لا يقول إلي، وقيمه يقول في الدعوى: يلزمك تسليمه إلي. # الخامسة: للقاذف أن يحلف المقذوف أنه لم يزن كما سبق، فإن نكل، فالصحيح ~~الذي قطع به الجمهور أنه يرد اليمين على القاذف، فإن حلف، اندفع عنه حد ~~القذف، وقيل: يسقط بنكوله حد القذف ولا يرد اليمين، حكاه الهروي. # الباب الخامس في البينة أما صفة الشهود، فسبق بيانها في الشهادات، ~~والمقصود هنا بيان حكم تعارض البينتين، وتعارضهما قد يقع في الاملاك، وقد ~~يقع في غيرها، كالعقود، والموت، والوصية، ويشتمل الباب على أربعة أطراف: # الأول في الاملاك، فإذا تعارضتا فيه، فإما أن يفقد أسباب الرجحان، ms3424 وإما ~~لا، القسم الأول أن يفقد، فإما أن يكون المدعى في يد ثالث، وإما في ~~PageV08P328 # أيديهما، ولا يدخل في هذا القسم ما إذا كان في يد أحدهما، لأن ذلك من ~~أسباب الرجحان. # الحالة الأولى: إذا ادعى اثنان عينا في يد ثالث، فلا يخفى أن المدعى عليه ~~يحلف لكل واحد منهما يمينا إن ادعاها لنفسه، ولا بينة لواحد منهما، وأنه لو ~~اختص أحدهما ببينة على ما يدعيه، قضي له، وإن أقام كل واحد بينة، تعارضتا، ~~وفيهما قولان أظهرهما: يسقطان، فكأنه لا بينة فيصار إلى التحليف، والثاني: # يستعملان، فينتزع العين ممن هي في يده. # ثم في كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال، أحدها: تقسم العين المدعاة بينهما، ~~والثاني: توقف إلى تبين الامر أو يصطلحا، والثالث: يقرع، فيأخذها من خرجت ~~قرعته، وهل يحتاج معها إلى يمين؟ قولان، أحدهما لا، والقرعة مرجحة لبينته، ~~والثاني نعم، والقرعة تجعل أحدهما أحق باليمين، فعلى هذا يحلف من خرجت ~~قرعته أن شهوده شهدوا بالحق، ثم يقضي له، ثم قيل القولان في الأصل فيما إذا ~~لم تتكاذب البينتان صريحا، فإن تكاذبتا، سقطتا قطعا، والأشهر طردهما ~~PageV08P329 # في الحالين، وصريح التكاذب أن لا يمكن الجمع بتأويل، بأن شهدت إحداهما ~~بقتله في وقت، والأخرى بجناية في ذلك الوقت، فإن أمكن الجمع بتأويل، فليس ~~تكاذبا بأن شهدت هذه أنه ملك زيد، وهذه أنه ملك عمرو، فإنه يحتمل أن كل ~~واحدة علمت سببا، كشراء ووصية، واستصحب حكمه، أو شهدت هذه بأنه أوصى به ~~لزيد، وهذه أنه أوصى به لعمرو، فإنه يحتمل الايصاء مرتين، وقيل: القولان ~~إذا لم يمكن الجمع، فإن أمكن قسم قطعا، وقيل: إن لم يمكن سقطتا قطعا وإلا ~~استعملتا قطعا، كما في الوصية وقيل: يبقى قول التوقيف، وقيل: لا تجتمع ~~الأقوال الثلاثة بل موضع القسمة إذا أمكن الجمع، والقرعة إذا لم يمكن، ~~والمذهب ما سبق، فلو تنازعا في زوجية امرأة، أقام كل واحد بينة، وتعارضتا، ~~فقول السقوط بحاله، ولا مجال للقسمة، ولا للقرعة على الأصح، ويجئ الوقف على ~~الصحيح لو أقر صاحب اليد لأحدهما ms3425 بعدما أقاما البينتين، إن قلنا بالسقوط، ~~قبل إقراره ، وحكم به، وإن قلنا بالاستعمال، فوجهان، أحدهما: يصير المقر له ~~كصاحب يد، فترجح بينته، والثاني: لا، لأن يده بعد البينة مستحقة الإزالة، ~~وإن أقر قبل تمام البينتين قبل إقراره قطعا، وصار المقر له صاحب يد. # الحالة الثانية: أن تكون العين في يدهما وادعاها كل واحد، فإن أقامتا ~~بينتين، فطريقان، أحدهما - وبه قال الفوراني والغزالي - يجئ القولان في ~~السقوط والاستعمال، فإن أسقطنا، بقي المال في أيديهما كما كان، وإن ~~استعملنا، فعلى قول القسمة يجعل بينهما، ولا يجئ الوقف، وفي القرعة وجهان، ~~والثاني - وبه قال ابن الصباغ والبغوي - يجعل المال بينهما، لأن بينة كل ~~واحد ترجحت في النصف الذي في يده، والحاصل للفتوى من الطريقين بقاء المال ~~في يدهما كما كان، ولو شهدت بينة كل واحد له بالنصف الذي في يد صاحبه، حكم ~~القاضي لكل منهما بما في يد صاحبه، ويكون المال في يدهما أيضا، كما كان، ~~لكن لا لجهة السقوط، ولا بالترجيح باليد، ثم قال الأئمة: من أقام البينة ~~أولا، وتعرض شهوده للكل، لم يضر وإن كان صاحب يد في النصف الذي في يده، ~~وقلنا: بينة صاحب PageV08P330 # اليد لا تسمع ابتداء كما سيأتي الخلاف فيه إن شاء الله تعالى، لأن هنا ~~غير مستغن عن البينة للنصف الذي يدعيه، ثم إذا أقام الثاني البينة على ~~الكل، سمعت، وترجحت بينته في النصف الذي في يده، فيحتاج الأول إلى إعادة ~~البينة للنصف الذي في يده، وقال في الوسيط: لا يبعد أن يتساهل في الإعادة، ~~وإن كان لأحدهما بينة دون الآخر، قضى له بالكل، سواء شهد شهوده بالكل، أم ~~بالنصف الذي في يد صاحبه، وإن لم يكن لواحد منهما بينة، فكل واحد مدع في ~~نصف، ومدعى عليه في نصف، فيحلف كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر، ولا يتعرض ~~واحد منهما في يمينه، لاثبات ما في يده، بل يقتصر على أنه لاحق لصاحبه فيما ~~في يده، نص عليه وهو المذهب، ومنه خلاف سبق في باب التحالف في ms3426 البيع، فإن ~~حلفا، أو نكلا، ترك المال في يدهما كما كان، وإن حلف أحدهما دون الآخر، قضى ~~للحالف بالكل، ثم إن حلف الذي بدأ القاضي بتحليفه، ونكل الآخر بعده، حلف ~~الأول اليمين المردودة. وإن نكل الأول، ورغب الثاني في اليمين، فقد اجتمع ~~عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه، ويمين الاثبات للنصف الذي ادعاه ~~هو، فهل يكفيه الآن يمين واحد يجمع فيها النفي والاثبات أم لا بد من يمين ~~للنفي، وأخرى للاثبات؟ وجهان، أصحهما: الأول، فيحلف أن الجميع له، ولا حق ~~لصاحبه فيه، أو يقول: لا حق له في النصف الذي يدعيه، والنصف الآخر لي. # فرع ادعى نصف دار، وادعى آخر كلها، وأقام كل واحد بينة، والدار في ~~PageV08P331 # يد ثالث، تعارضتا في النصف، فإن قلنا بالسقوط، سقطتا في النصف الذي فيه ~~التعارض، وأما النصف الآخر، ففيه طريقان، قال ابن سريج، وأبو إسحاق ~~وغيرهما: فيه قولا تبعيض الشهادة، فإن بعضناها، سلم ذلك النصف لمدعي الكل، ~~وإلا بطلت في ذلك النصف أيضا، وصار كما لو لم تكن بينة، والثاني - وبه قال ~~الشيخ أبو حامد، وصححه الشيخ أبو علي -: يسلم إليه النصف قطعا، وإن قلنا ~~بالاستعمال، سلم النصف لمدعي الكل، ويقسم النصف الآخر إن قلنا بالقسمة، وإن ~~قلنا بالقرعة أو بالوقف، أقرع في النصف أو وقف، ولو تداعيا كذلك، والدار في ~~يدهما، فالقول قول مدعي النصف في النصف الذي في يده، فإن أقام مدعي الكل ~~بينة، قضي له الكل، وإن أقام كل واحد بينة بما يدعيه، بقيت الدار في يدهما ~~كما كانت. ولو ادعى أحدهما بالكل، والآخر الثلث، فإن كان في يد ثالث، فعلى ~~قول السقوط تسقطان في الثلث. وهل تبطل بينة الكل في الثلثين؟ فيه الطريقان ~~السابقان، وعلى الاستعمال تجري الأقوال الثلاثة، وإن كانت في يدهما، وأقام ~~كل واحد بينة بما يدعي، فلمدعي الثلث، الثلث، والباقي لمدعي الكل. # دار في يد رجل ادعى زيد نصفها، فصدقه، وعمرو نصفها، فكذبه صاحب اليد وزيد ~~معا، ولم يدعه أحد منهما لنفسه، فالنصف الذي يدعيه المكذب ms3427 هل يسلم إليه أم ~~يوقف في يد صاحب اليد، أم ينتزعه ويحفظ إلى ظهور مالكه؟ فيه ثلاثة أوجه، ~~حكاها الفوراني. # قلت: أقواها الثالث. والله أعلم. # فرع ادعى رجل دارا وآخر ثلثيها، وآخر نصفها، ورابع ثلثها، وهي في ~~PageV08P332 # يد خامس، وأقام كل واحد من الأربعة بينة بدعواه فلا تعارض في الثلث الذي ~~يختص مدعي الكل بدعواه، وفي الباقي يقع التعارض، فالسدس الزائد على النصف ~~يتعارض فيه بينة مدعي الكل، ومدعي الثلثين، وفي السدس الزائد على الثلث ~~يتعارض بينهما، وبين مدعي النصف، وفي الثلث الباقي تتعارض بينات الأربعة، ~~فإن قلنا بالسقوط، سقطت البينات في الثلثين، وأما الثلث، ففيه الطريقان في ~~تبعيض الشهادة، والمذهب أنه يسلم لمدعي الكل، وإن قلنا بالاستعمال، فإن ~~قسمنا، فالسدس الزائد علي النصف بين مدعي الكل، ومدعي الثلثين بالسوية، ~~والسدس الزائد على الثلث لهما، ولمدعي النصف أثلاثا، والثلث الباقي للأربعة ~~أرباعا، فيجعل ستة وثلاثين سهما لحاجتنا إلى عدد ينقسم سدسه على اثنين وعلى ~~ثلاثة، فيضرب اثنين في ستة، ثم في ثلاثة، فلمدعي الكل ثلثها وهو اثنا عشر، ~~ونصف السدس الزائد على النصف هو ثلاثة، وثلث السدس الزائد وهو اثنان، وربع ~~الثلث الباقي وهو ثلاثة، فالجملة عشرون وهي خمسة أتساع الدار، ولمدعي ~~الثلثين ثلاثة من السدس الزائد على النصف، وسهمان من السدس الزائد على ~~النصف، وسهمان من السدس الزائد على الثلث، وثلاثة من الثلث الباقي، فالجملة ~~ثمانية هي تسعا الدار، ولمدعي النصف سهمان من السدس الزائد على الثلث، ~~وثلاثة من الثلث الباقي، ولمدعي الثلث ثلاثة من الثلث الباقي، وإن قلنا ~~بالقرعة، أقرع ثلاث مرات، مرة في السدس الزائد على النصف بين مدعي الكل، ~~ومدعي الثلثين، وأخرى في السدس الزائد على الثلث بينهما، وبين مدعي الكل، ~~ومدعي الثلثين، وأجري في السدس الزائد الثلث بينهما وبين مدعي النصف، وأجري ~~في الثلث بين الأربعة. وإن قلنا بالوقف توقفنا، وإن كانت الدار في يد ~~المتداعيين الأربعة، وأقام كل واحد بينة، جعلت بينهم أرباعا لأن بينة كل ~~واحد ترجح في الربع الذي في يده اليد، ms3428 وإن لم يكن بينة، فالقول قول كل واحد ~~في الربع الذي في يده، فإذا حلفوا كانت بينهم أرباعا أيضا. # فرع دار في يد ثلاثة، ادعى أحدهم نصفها، وآخر ثلثها، وثالث سدسها، ولا ~~بينة جعلت بينهم أثلاثا، نص عليه في المختصر واعترض عليه PageV08P333 # بأن مدعي السدس لا يدعي غيره، فكيف يعطى الثلث، فأجاب الأصحاب بأن صورة ~~النص فيما إذا ادعى كل واحد منهم استحقاق اليد في جميعها إلا أن الأول ~~يقول: النصف ملكي والنصف الآخر لفلان الغائب، وهو في يدي عارية أو وريعة، ~~والآخران يقولان نحو ذلك، فكل واحد منهم صاحب اليد في الثلث، وتبقى الدار ~~في أيديهم كما كانت، ثم جعل نصف الثلث الذي في يد مدعي السدس لذلك الغائب ~~بحكم الاقرار، فأما إذا اقتصر كل واحد منهم على أن لي منها كذا، فلا يعطي ~~لمدعي السدس إلا السدس، ولا يتحقق بينهم والحال هذه نزاع، ولو أقام كل واحد ~~منهم بينة على ما يدعيه لنفسه، حكم المدعي الثلث بالثلث، لأن له فيه بينة ~~ويدا، ولمدعي السدس بالسدس لمثل ذلك، وفيما يحكم به لمدعي النصف وجهان، ~~أحدهما بالنصف، لأن له في الثلث يدا وبينة، وفي السدس الباقي بينة، ~~والآخران لا يدعيانه، والثاني بالثلث ونصف السدس، والأول أصح، وبه أجاب ابن ~~كج والقفال، ثم مدعي الثلث، ومدعي السدس لا يحتاجان إلى إقامة البينة في ~~الابتداء، ولكن مدعي النصف يحتاج إلى إقامتها للسدس الزائد على ما في يده، ~~ويتصور إقامة البينة من جهتهم فيما إذا أقام مدعي النصف، ثم أقام الآخران ~~على نحو ما ذكرنا في الفرع الأول، ويجوز أن يفرض من مدعي السدس إقامة ~~البنية على أن السدس للغائب مع إقامة البنية على أن السدس له بناء على أن ~~المدعى عليه إذا أقر بما في يده للغائب يجوز له إقامة البينة على أنه ~~للغائب، وقد سبق بيانه. # فرع دار في يد ثلاثة ادعى أحدهم كلها، وآخر نصفها، والثالث ثلثها، وأقام ~~واحد من الأولين بينة بما ادعاه دون الثالث، فلمدعي الكل الثلث بالبينة ms3429 ~~وباليد، ولمدعي النصف كذلك، ثم لمدعي الكل أيضا نصف ما في يد الثالث ببينته ~~السليمة عن المعارض، وفي النصف الآخر تتعارض بينته وبينة مدعي النصف، فإن ~~قلنا بالسقوط، فالقول قول الثالث فهذا السدس، وفي بطلان البينتين فيما سوى ~~هذا السدس الطريقان السابقان في تبعيض الشهادة، وإن قلنا بالاستعمال، لم ~~الاقراع والتوقف، وإن قلنا بالقسم، قسم بينهما هذا السدس بالسوية، فيصير ~~PageV08P334 # لمدعي الكل النصف ونصف السدس، ولمدعي النصف الباقي هكذا أورد المسألة ~~الشيخ أبو علي وغيره. # القسم الثاني: أن تتعارض البينتان، وهناك ما يرجح أحدهما، فيعمل ~~بالراجحة، وللرجحان أسباب: أحدها أن تختص، إحداهما بزيادة قوة، وفيه صور ~~إحداها: لو أقام أحدهما شاهدين، والآخر شاهدا، وحلف معه، فقولان، أحدهما: ~~يتعادلان، وأظهرهما: يرجح الشاهدان، لأنها حجة بالاجماع، وأبعد عن تهمته ~~بالكذب في يمينه، فعلى هذا لكان مع صاحب الشاهد واليمين يد، فهل يرجح صاحب ~~اليد، أم صاحب الشاهدين، أم يتعادلان؟ أوجه، أصحها الأول، وحكى البغوي ~~الأولين قولين. # الثانية: لو زاد عد الشهود في أحد الجانبين، أو زاد ورعهم، فالمذهب أنه ~~لا ترجيح، وقيل قولان، وفي الرواية يثبت الترجيح بذلك، وقيل: هي كالشهادة، ~~والمذهب الفرق، لأن الشهادة نصابا فيتبع ولا ضبط للرواية، فيعمل بأرجح ~~الظنين. # الثالثة: أقام أحدهما رجلا وامرأتين، والآخر رجلين، فلا يرجح الرجلان على ~~المذهب، وقيل: قولان، السبب الثاني: اليد، فإذا ادعى عينا في يد غيره، ~~وأقام بينة أنها ملكه وأقام من هي في يده بينة أنها ملكه، رجحت بينة من هي ~~في يده على بينة الخارج، وهل يشترط في سماع بينة الداخل أن يبين سبب الملك ~~PageV08P335 # من شراء أو إرث وغيرهما؟ وجهان، أحدهما: نعم لأنهما ربما اعتمدا ظاهر ~~اليد، وأصحهما: لا، كبينة الخارج، فإنها تسمع مطلقة مع احتمال أنهم اعتمدوا ~~يدا سابقة، ولا فرق في ترجيح بينة الداخل بين أن يبين الداخل والخارج سبب ~~الملك أو يطلقا، ولا بين إسناد البينتين، وإطلاقهما إذا سمعنا بينة الداخل ~~مطلقة. ولو تعرضنا للسبب، فلا فرق بين أن يتفق السببان، أو يختلفا، ولا بين ~~أن ms3430 يسند الملك إلى شخص، بأن يقول: كل واحد اشتريته من زيد، أو يسند إلى ~~شخصين وفيما إذا أسند إلى شخص واحد أنهما يتساويان، لأنهما اتفقا على أن ~~اليد كانت لثالث، وكل واحد يدعي الانتقال منه. # فرع متى تسمع بينة الداخل، لها أربعة أحوال، أحدها: أن يقيمها قبل أن ~~يدعى عليه شئ، فالصحيح أنها لا تسمع، لأن البينة إنما تقام على خصم، وقيل: ~~تسمع لغرض التسجيل. الثاني: يقيمها بعد الدعوى عليه، وقبل أن يقيم المدعي ~~بينة، فالأصح أنها لا تسمع أيضا، لأن الأصل في جانبه اليمين، فلا يعدل عنها ~~ما دامت كافية، وقال ابن سريج: تسمع بينته لدفع اليمين كالمودع تسمع بينته ~~على الرد والتلف، وإن كفته اليمين. الثالث: يقيمها بعد أن أقام الخارج ~~البينة، لكن قبل أن يعدلها، فوجهان، أحدهما: لا تسمع، لأنه مستغن عنها بعد، ~~وأصحهما تسمع، ويحكم بها، لأن يده بعد البينة معرضة للزوال، فيحتاج إلى ~~تأكيدها. الرابع: يقيمها بعد بينة المدعي وتعديلها، فقد أقامها في أوان ~~إقامتها، فإن لم يقمها حتى قضى القاضي للمدعي، وسلم المال إليه، نظر إن لم ~~PageV08P336 # يسند الملك إلى ما قبل إزالة اليد، فهو الآن مدع خارج، وإن أسنحه، واعتذر ~~بغيبة الشهود ونحوها، فهل تسمح بينته، وهل تقدم باليد المزالة بالقضاء،؟ ~~وجهان، أصحهما: نعم، وينقض القضاء الأول، لأنها إنما أزيلت، لعدم الحجة، ~~وقد ظهرت الحجة، فلو أقام البينة بعد الحكم للمدعي، وقبل التسليم إليه، ~~سمعت بينته، وقدمت على الصحيح لبقاء اليد حسا. # فرع هل يشترط أن يحلف الداخل مع بينته، ليقضى له؟ وجهان، أو قولان، ~~أصحهما: لا، كما لا يحلف الخارج مع بينته، وبنوا الخلاف على خلاف في أن ~~القضاء للداخل باليد، أم بالبينة المرجحة باليد، إن قلنا باليد، حلف، وإلا ~~فلا. # فرع إذا أطلق الخارج دعوى الملك، وأقام بينة، وقال الداخل: هو ملكي ~~اشتريته منك، وأقام به بينة، فالداخل أولى، لأن مع بينته زيادة علم، وهو ~~الانتقال، ولأنه عند الاطلاق مقدم، فهنا أولى، ولو قال الخارج: هو ملكي ~~ورثته من أبي، وقال ms3431 الداخل: ملكي اشتريته من أبيك، فكذلك الحكم، ولو انعكست ~~الصور، فقال الخارج: هو ملكي، اشتريته منك، وأقام بينة، وأقام الداخل بينة ~~أنه ملكه، فالخارج أولى لزيادة علم بينته، ولو قال كل واحد لصاحبه: اشتريته ~~منك، وأقام به بينة، وخفي التاريخ، فالداخل أولى، ثم في الصورة الأولى، وهي ~~أن يطلق الخارج، ويقول الداخل: اشتريته منك لا تزال يد الداخل قبل إقامته ~~PageV08P337 # البينة. وقال القاضي حسين: تزال، ويؤمر بالتسليم إلى المدعي، لاعترافه ~~بأنه كان له، ثم يثبت ما يدعيه من الشراء، والصحيح الأول، لأن البينة إذا ~~كانت حاضرة، فالتأخير إلى إقامتها سهل، فلا معنى للانتزاع والرد، فلو زعم ~~أن بينته غائبة لم يتوقف، بل يؤمر في الحال بالتسليم، ثم إن أثبت ما يدعيه، ~~استرد، ويجري الخلاف فيما لو ادعى دينا، فقال المدعى عليه: أبرأني، وأراد ~~إقامة البينة، لا يكلف توفية الدين على قول الأكثرين، وعلى قول القاضي ~~يكلف، ثم إن أثبت ما يقول، استرد. # فصل من أقر بعين لرجل، ثم ادعاها لا تسمع دعواه إلا أن تذكر تلقي الملك ~~منه، ولو أخذت منه ببينة، ثم ادعاها هل يحتاج إلى ذكر التلقي؟ وجهان، ~~أحدهما: نعم، لأنه صار مؤاخذا بالبينة، كما لو أقر، وأصحهما: لا، كالأجنبي، ~~ولا خلاف أنه لو ادعى عليه أجنبي وأطلق، سمعت. # فروع أكثرها عن ابن سريج رحمه الله. أقام الخارج بينة أن هذه العين ملكي ~~غصبها مني الداخل، أو قال: أجرتها له، أو أودعها عنده، وأقام الداخل بينة ~~أنها ملكه، فهل يقدم الخارج أم الداخل؟ وجهان، الأصح: الخارج، وبه قال ابن ~~سريج، وصححه العراقيون، وبه أجاب الهروي، وخالفهم البغوي، فصحح تقديم ~~الداخل، فلو لم تكن بينة، ونكل الداخل عن اليمين، فحلف الخارج، وحكم له، ثم ~~جاء الداخل ببينة، سمعت على الصحيح، كما لو أقامها بعد بينة الخارج، وقيل: ~~لا تسمع بناء على أن اليمين المردودة كالاقرار، ولو تنازعا شاة مذبوحة في ~~يد أحدهما رأسها وجلدها وسواقطها، وفي يد الآخر باقيها، وأقام كل ~~PageV08P338 # واحد بينة أن الشاة له، قضي لكل واحد ms3432 بما في يده، ولو كان في يد كل واحد ~~شاة، فادعى كل واحد أن الشاتين له، وأقاما بينتين تعارضتا، فلكل واحد التي ~~في يده، لاعتقاد بينته باليد. وإن أقام كل واحد بينة أن التي في يد الآخر ~~ملكه قضي لكل واحد بما في يد الآخر. # السبب الثالث: اشتمال أحدهما على زيادة تاريخ، فإذا أرختا، نظر إن اتفق ~~تاريخهما، فلا ترجيح، وإن اختلف، بأن شهدت بينة زيد أنه ملكه منذ سنة، ~~وبينة عمرو أنه ملكه منذ سنتين، فهل تتعارضان، أم يقدم أسبقهما تاريخا؟ ~~طريقان، المذهب التقديم، ويطرد الخلاف في بينتي شخصين تنازعا نكاح امرأة ~~إذا اختلف تاريخهما، وفيما إذا تعارضتا مع اختلاف التاريخ لسبب الملك، بأن ~~أقام أحدهما بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنة، والآخر أنه اشتراه من عمرو ~~منذ سنتين، فلو نسبا العقدين إلى شخص واحد، فأقام هذا بينة أنه اشتراه من ~~زيد منذ سنة، وذاك بينة أنه اشتراه من زيد منذ سنتين، فالسابق أولى بلا ~~خلاف، وطردوا الخلاف أيضا فيما إذا تنازعا أرضا مزروعة، فأقام أحدهما بينة ~~أنها أرضه زرعها، والآخر أنها ملكه مطلقا، لأن بينة الزرع تثبت الملك من ~~وقت الزراعة. هكذا ذكره البغوي، وفيه تصريح بأن سبق التاريخ لا يشترط أن ~~يكون بزمان معلوم حتى لو قامت بينة أنه ملكه منذ سنة، وبينة الآخر أنه ملكه ~~من أكثر من سنة كان فيه الخلاف، فإن رجحنا بسبق التاريخ، حكمنا بها لصاحب ~~السبق، وله الأجرة والزيادات الحادثة من يومئذ، وإن لم نرجح به، ففيه ~~الخلاف السابق في أصل التعارض، وإن كانت إحداها PageV08P339 # مؤرخة، والأخرى مطلقة، فالمذهب أنهما سواء فتتعارضان، وقيل: تقدم ~~المؤرخة. ولو تنازعا دابة، فأقام أحدهما بينة أنها ملكه، والآخر بينة أنها ~~ملكه، وهو الذي نتجها، قال الأكثرون: هو على الخلاف في سبق التاريخ، وطردوه ~~في كل بينتين أطلقت إحداهما الملك، ونصت الأخرى على سببه من إرث وشراء ~~وغيره، وقيل: تقدم بينة النتاج قطعا، لأنها تثبت ابتداء الملك له، والتي ~~سبق تاريخها لا تثبت ابتداء ملكه، وهذا ms3433 التوجيه يقتضي اطراد الطريقين فيما ~~لو تنازعا ثمرة وحنطة، فشهدت إحداهما بأنها حدثت من شجرته، أو بذرته، ولا ~~يقتضي جريان القطع فيما لو تعرضت إحداهما للشراء وسائر الأسباب، لأنها لا ~~توجب ابتداء ملكه، ثم المسألة من أصلها مفروضة فيما إذا كان المدعى في يد ~~ثالث، فلو كان في يد أحدهما، وقامت بينتان مختلفتا التاريخ، فإن كانت بينة ~~الداخل أسبق تاريخا، قدمت قطعا، وإن كانت بينة الخارج أسبق، فإن لم نجعل ~~سبق التاريخ مرجحا، قدم الداخل، وإن جعلناه مرجحا، فهل يقدم الداخل أم ~~الخارج، أم يتساويان؟ # أوجه، أصحها: الأول. # فصل ادعى دارا، أو عبدا، أو نحوه في يد رجل، فشهدت له بينة بالملك في ~~الشهر الماضي، أو بالأمس، ولم يتعرض للحال، نقل المزني والربيع أنها لا ~~تسمع، ولا يحكم بها، ونقل البويطي أنها تسمع، ويحكم بها، وقال الجمهور: هما ~~قولان، أظهرهما، المنع، والطريق الثاني القطع بالمنع، ويجري الخلاف فيما لو ~~ادعى اليد، وشهدوا أنه كان في يده أمس، فإذا قلنا بالمنع، فينبغي للشاهد أن ~~يشهد على الملك في الحال، أو يقول: كان ملكه ولم يزل، أو لا أعلم له مزيلا، ~~ولا يجوز أن يشهد بالملك في الحال استصحابا لحكم ما عرفه من قبل، كشراء ~~وإرث وغيرهما، وإن احتمل زواله، فلو صرح في شهادته أنه يعتمد PageV08P340 # الاستصحاب، فوجهان، قال الغزالي: قال الأصحاب: لا يقبل، كما لا تقبل ~~شهادة الرضاع على امتصاص الثدي، وحركة الحلقوم. وقال القاضي حسين، تقبل، ~~لأنا نعلم أنه لا مستند له سواه، ولو قال: لا أدري أزال ملكه، أم لا، لم ~~يقبل قطعا، لأنها صيغة مرتاب بعيدة عن أداء الشهادة، ولو شهدت بينة بأنه ~~أقر أمس للمدعي بالملك، قبلت الشهادة، واستديم حكم الاقرار، وإن لم يصرح ~~الشاهد بالملك في الحال وقيل بطرد القولين، والمذهب الأول لئلا تبطل فائدة ~~الأقارير. # ولو قال المدعى عليه: كان ملكك أمس، فوجهان، أحدهما: لا يؤاخذ به، كما لو ~~قامت بينة بأنه كان ملكه أمس، وأصحهما، وبه قطع ابن الصباغ: يؤاخذ، فينتزع ~~، منه، كما لو ms3434 شهدت البينة أنه أقر أمس، والفرق أن الاقرار لا يكون إلا عن ~~تحقيق، والشاهد قد يتساهل ويخمن، فلو أسند الشهادة إلى تحقيق، بأن قال ~~الشاهد: هو ملكه بالأمس، اشتراه من المدعى عليه بالأمس، أو أقر له به ~~المدعى عليه بالأمس، قبلت الشهادة، ولو قال: كان في يدك أمس، فهل يؤاخذ ~~بإقراره؟ وجهان، حكاهما ابن الصباغ. # قلت: الأصح المنع. والله أعلم. # فإذا عرفت ما يحتاج إليه الشاهد إلى التعرض له على قولنا: لا تسمع ~~الشهادة على الملك السابق، فكذلك إذا قلنا: الشهادة على اليد السابقة لا ~~تسمع، فينبغي أن يتعرض الشاهد لزيادة، فيقول: كان في يد المدعي، وأخذه ~~المدعى عليه منه، أو غصبه، أو قهره عليه، أو بعث العبد في شغل، فأبق منه، ~~فاعترضه هذا، وأخذه، فحينئذ تقبل الشهاد ويقضى بها للمدعي، ويجعل صاحب يد. # فرع قد ذكرنا أن الشهود لو قالوا: ولا نعلم زوال ملكه، قبلت شهادتهم، ثم ~~نقل ابن المنذر أن الشافعي رحمه الله قال: يحلف المدعي مع البينة، فإن ~~ذكروا مع ذلك أنه غاصب، فلا حاجة إلى اليمين، قال الهروي: هذا غريب. ~~PageV08P341 # فرع دار في يد رجل ادعاها آخران، وأقام أحدهما بينة أنها له، غصبها منه ~~المدعى عليه، وأقام الآخر بينة أن من في يده أقر بها له، فلا منافاة ~~بينهما، فثبت الملك والغصب بالبينة الأولى، ويلغو إقرار الغاصب لغير ~~المغصوب منه. # فصل بينة المدعي لا توجب ثبوت الملك له، ولكنها تظهره فيجب أن يكون الملك ~~سابقا على إقامتها، لكن لا يشترط السبق بزمان طويل يكفي لصدق الشهود لحظة ~~لطيفة، ولا يقدر ما لا ضرورة إليه، فلو أقام بينة بملك دابة أو شجرة، لم ~~يستحق النتاج والثمرة الحاصلين قبل إقامة البينة، والثمرة الظاهرة عند ~~إقامة البينة تبقى للمدعى عليه، وفي الحمل الموجود عند إقامتها وجهان، ~~أصحهما: # يستحقه المدعي تبعا للام، كما في العقود، والثاني: لا، لاحتمال كونه لغير ~~مالك الام بوصية. ومقتضى هذا الأصل أن من اشترى شيئا، فادعاه مدع، وأخذه ~~منه بحجة مطلقة لا يرجع على بائعه ms3435 بالثمن، لاحتمال انتقال الملك من المشتري ~~إلى المدعي، وتكون المبايعة صحيحة مصادفة محلها، لكن الذي أطبق عليه ~~الأصحاب ثبوت الرجوع، بل لو باع المشتري أو وهب، وانتزع المال من المتهب أو ~~المشتري منه، كان للمشتري الأول الرجوع أيضا، وسبب الحاجة إليه في عهدة ~~العقود، ولان الأصل أن لا معاملة بين المشتري والمدعي، ولا انتقال منه، ~~فيستدام الملك المشهود به إلى ما قبل الشراء، وعن القاضي حسين وجه أنه لا ~~رجوع إذا كان دعوى المدعي ملكا سابقا وفاء بالأصل المذكور، وحمل ما أطلقه ~~الأصحاب عليه، وحكى الهروي وجها أن قيام البينة يقتضي سبق الملك حتى يكون ~~النتاج للمدعي. PageV08P342 # فرع المشتري من المشتري إذا استحق المال في يده، وانتزع منه، ولم يظفر ~~ببائعه، هل له أن يطالب الأول بالثمن؟ في فتاوى القاضي حسين: الأصح أنه لا ~~يطالبه. # فصل ادعى ملكا مطلقا، فشهد الشهود بالملك، وذكروا سببه، لم يضر، فلو أراد ~~المدعي تقديم بينته بذكر السبب بناء على أن ذكر السبب مرجح، لم يكف للترجيح ~~تعرضهم للسبب أولا، لوقوعه قبل الدعوى والاستشهاد، بل يدعى الملك وسببه، ثم ~~يعيدون الشهادة، فحينئذ ترجح بينته، وقيل: لا حاجة إلى إعادة البينة، وتكفي ~~الشهادة على ما هو المقصود واقعة بعد الدعوى والاستشهاد، ولو ادعى الملك، ~~وذكر سببه، وشهدوا بالملك، ولم يذكروا السبب، قبلت شهادتهم، لأنهم شهدوا ~~بالمقصود، ولا تناقض، ولو ادعي الملك وسببه، وذكر الشهود سببا آخر، فالصحيح ~~بطلان شهادتهم، للتناقض، وقيل: تقبل على أصل الملك، ويلغو السبب، ولو شهد ~~شاهد بألف عن ثمن، وآخر بألف عن قرض، والدعوى مطلقة، فقد سبق في الاقرار ~~أنه لا يثبت بشهادتهما شئ، وقياس الوجه الثاني على ضعفه ثبوت الألف. # فرع في يده دار حكم له حاكم بملكها، فادعى خارج انتقال الملك منه إليه، ~~وشهدوا بانتقاله إليه بسبب صحيح، ولم يبينوه، قال الهروي: وقعت هذه ~~المسألة، فأفتى فيها فقهاء همدان بسماع الدعوى، والحكم بها للخارج، كما لو ~~عينوا السبب، وكذا أفتى الماوردي، والقاضي أبو الطيب، قال: وميلي إلى أنها ~~لا تسمع ms3436 ما لم يبينوا، وهو طريقة القفال وغيره، لأن أسباب الانتقال مختلف ~~فيها بين العلماء، فصار كالشهادة بأن فلانا وارث لا يقبل ما لم يبين جهة ~~الإرث. # الطرف الثاني في العقود، وفيه أربع مسائل: PageV08P343 # الأولى: إذا قال المكري: أكريتك هذا البيت شهر كذا بعشرة، فقال: # اكتريت جميع الدار بالعشرة، فإن لم يكن بينة تحالفا، ثم يفسخ العقد أو ~~ينفسخ على ما سبق في باب التحالف، وعلى المستأجر أجرة مثل ما سكن في الدار ~~أو البيت، فلو أقام أحدهما بينة دون الآخر، قضي بالبينة، فإن أقاما بينتين، ~~فقولان ، وقيل: وجهان أحدهما خرجه ابن سريج، تقدم بينة المستأجر، ~~لاشتمالهما على زيادة وهي اكترا جميع الدار، وأظهرهما، وهو المنصوص: ~~يتعارضان، فيكون على قولي التعارض، وإن قلنا: بالسقوط، تحالفا، وإن قلنا: ~~بالاستعمال، جازت القرعة على الصحيح، وفي اليمين معها الخلاف السابق. وقال ~~ابن سلمة: # لا يقرع، لأن القرعة عند تساوي الجانبين، ولا تساوي، لأن جانب المكري ~~أقوى لملك الرقبة، وأما الوقف والقسمة، فلا يجبان هكذا أطبق عليه الأصحاب، ~~وفيه إشكال، ونقل الماسرجسي قولا أنه تجئ القسمة في الملك، والوقف في ~~الأجرة. # ولو اختلفا والزيادة في جانب المكري، بأن قال: أكريتك بعشرين، قال: بل ~~بعشرة، فقول التعارض بحاله، وعلى تخريج ابن سريج: بينة المكري راجحة ~~للزيادة. ويطرد ما ذكره في اختلاف المتبايعين إذا كان في بينة أحدهما ~~زيادة، ولو وجدت الزيادة في الجانبين بأن قال: أكريتك هذا البيت بعشرين، ~~فقال: بل جميع الدار بعشرة، فلابن سريج رأيان، الصحيح منهما: الرجوع إلى ~~التعارض، والثاني: الاخذ بالزيادة من الجانبين، فيجعل جميع مكري بعشرين، ~~وهذا فاسد، لأنه خلاف قول المتداعيين، والشهود، ثم قال العراقيون والروياني ~~وغيرهم: هذا إذا كانت البينتان مطلقتين، أو إحداهما مطلقة، أو اتفق ~~تاريخهما، فإن اختلف بأن شهدت إحداهما أن كذا مكري من سنة من أول رمضان، ~~والأخرى من أول شوال، فقولان، أظهرهما وبه قطع العراقيون والروياني تقدم ~~أسبقهما تاريخا، لأن العقد السابق صحيح، ولا مخالفة، والثاني تقدم ~~المتأخرة، لأن العقد الثاني ناسخ، وربما تخللت إقالة، ms3437 قال صاحب التقريب ~~وغيره: موضع القولين إذا لم يتفقا على أنه لم يجر إلا عقد، فإن اتفقا عليه، ~~تعارضتا. # المسألة الثانية: في يده دار جاء رجلان ادعى كل واحد منهما أني اشتريتها ~~من صاحب اليد بكذا، وسلمت الثمن، وطالبه بتسليم الدار، فإن أقر لأحدهما، ~~سلمت الدار إليه، وهل يحلف الآخر؟ قال الشيخ أبو الفرج: إن قلنا إتلاف ~~البائع PageV08P344 # كآفة سماوية، فلا وإن قلنا: كإتلاف الأجنبي، وأثبتنا الخيار، فأجاز، ~~وأراد أن يطلب من البائع قيمتها، بني التحليف على الخلاف في أنه لو أقر ~~للثاني بعد الاقرار الأول هل يغرم فيحلف أم لا؟ فلا وقد سبق نظائره، وللآخر ~~أن يدعي الثمن فإنه كهلاك المبيع قبل القبض في زعمه، وإن أنكر ما ادعيا ولا ~~بينة، حلف لكل واحد يمينا، وبقيت الدار في يده، وإن أقام أحدهما بينة، سلمت ~~الدار إليه، وليس للآخر تحليفه لتغريم العين، لأنه لم يفوتها عليه، إنما ~~أخذت بالبينة، وله دعوى الثمن، وإن أقاما بينتين،، نظر، إن كانتا مؤرختين ~~بتاريخ مختلف، قدم أسبقهما تاريخا، وإن لم تكونا كذلك، فله حالان، الأولى ~~أن يستمر صاحب اليد على التكذيب، فيتعارضان، فإن قلنا بالسقوط سقطتا، وحلف ~~المدعى عليه لكل واحد منهما، كما لو لم يكن بينة، وهل لهما استرداد الثمن؟ ~~وجهان، أصحهما: نعم، هذا إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، فإن تعرضت، فلا ~~رجوع بالثمن، لأن العقد استقر بالقبض، وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده، ~~وإن قلنا: بالاستعمال، فالأشهر أنه لا يجئ الوقف، والأصح مجيئه، فتنزع ~~الدار من يده، والثمنان، ويوقف الجميع، وإن قلنا بالقرعة، فمن خرجت قرعته، ~~سلمت إليه الدار بالثمن الذي سماه، واسترد الآخر الثمن الذي أداه، وإن قلنا ~~بالقسمة، فلكل واحد منهما نصف الدار بنصف الثمن الذي سماه، ولهما خيار ~~الفسخ، لأنه لم يسلم جميع المعقود عليه، فإن فسخا استردا جميع الثمن ~~المشهود به، وإن أجاز، استرد كل PageV08P345 # واحد نصف الثمن المشهود به بناء على الأظهر، وهو أن الإجازة بالقسط، ~~ويجوز أن يجيز أحدهما، ويفسخ الآخر، ويسترد جميع الثمن. ms3438 ثم إن سبقت الإجازة ~~الفسخ، رجع المجيز بنصف الثمن، وليس له أن يأخذ النصف المردود، ويضمه إلى ~~ما عنده، لأنه حين أجاز، رضي بالنصف، وإن سبق الفسخ الإجازة، فهل للمجيز ~~أخذ الجميع؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنا نفرع على قول القسمة، فلا يأخذ إلا ما ~~اقتضته، والمردود يعود إلى البائع، وأصحهما، وبه قطع العراقيون له ذلك، لأن ~~بينته قامت بالجمع، وقد زال المزاحم، ونقل الربيع قولا: ان البيعين ~~مفسوخان، وروي باطلان، وهو معنى مفسوخان هنا، ويعمل بمقتضى قول المدعى ~~عليه، وامتنع جماعة من جعله قولا، منهم من غلظه، ومنهم من قال: هو تخريج ~~له. # الحالة الثانية: أن يصدق صاحب اليد أحدهما، فعلى قول السقوط تسلم الدار ~~للمصدق، وكأنه أقر له ولا بينة، وعلى قول الاستعمال وجهان، قال ابن سريج: ~~يقدم المصدق، وكأنه نقل إليه يده، فصار معه يد وبينة، والأصح المنع لاتفاق ~~البينتين على إسقاط يده، وانتزاع المال منه باتفاق الأقوال، واليد المزالة ~~لا يرجح بها، فعلى هذا هو كما لو لم يصدق واحد منهما. ثم إن الأصحاب لم ~~يفرقوا فيما إذا لم تكن البينتان مختلفتي التاريخ بين أن يكونا مطلقتين أو ~~متحدتي التاريخ أو إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة، بل صرحوا بالتسوية، إلا ~~أن أبا الفرج الزاز استدرك، فقال: هذا إذا لم يقدم المؤرخة على المطلقة، ~~فإن قدمناها قضينا لصاحبها ولا تجئ الأقوال. # عن الشيخ أبي عاصم: لو تعرضت إحدى البينتين، لكون الدار ملك البائع وقت ~~البيع، أو لكونها ملك المشتري الآن كانت مقدمة، وإن لم يذكرا تاريخا. ولو ~~ذكرت إحداهما، نقد الثمن دون الأخرى كانت مقدمة، سواء كانت سابقة، أم ~~PageV08P346 # مسبوقة، لأن التعرض للنقد يوجب التسليم، والأخرى لا توجب لبقاء حق الحبس ~~للبائع، فلا تكفي المطالبة بالتسليم. # فرع في يده دار جاء اثنان يدعيانها، قال أحدهما: اشتريتها من زيد وهي ~~ملكه وقال الآخر: اشتريتها من عمرو وهي ملكه، وأقام كل واحد بينة بما ~~يقوله، فهما متعارضتان، فإن قلنا بالسقوط، فكأنه لا بينة، ويحلف صاحب اليد ~~لكل واحد يمينا، وإن قلنا ms3439 بالاستعمال ففي مجئ قول الوقف الخلاف السابق، ~~ويجئ قولا القرعة والقسمة والتفريع كما سبق، وإلا أن على قول القسمة إذا ~~اختار أحدهما فسخ العقد، والآخر إجازته لا يكون للمجيز أخذ النصف الآخر، ~~سواء تقدم الفسخ أو الإجازة إذا ادعيا الشراء بين شخصين، لأن المردود يعود ~~إلى غير من يدعي المجيز الشراء منه، فكيف يأخذه، وحيث أثبتنا الخيار على ~~قول القسمة، فذلك إذا لم تتعرض البينة لقبض المبيع، ولا اعترف به المدعي، ~~وإلا فإذا جرى القبض، استقر العقد، وما يحدث بعده ليس على البائع عهدته، ~~وإنما شرطنا في صورة الفرع أن يقول كل واحد: وهي ملكه، لأن من ادعى مالا في ~~يد شخص، وقال: اشتريته من فلان، لم تسمع دعواه حتى يقول: اشتريته منه وهو ~~ملكه ويقوم مقامه أن يقول: # وتسلمته منه، أو سلمه إلي، لأن الظاهر أنه إنما يسلم ما يملكه، وفي دعوى ~~الشراء من صاحب اليد لا يحتاج أن يقول وأنت تملكه، ويكتفى بأن اليد تدل على ~~الملك، وكذا يشترط أن يقول الشاهد في الشهادة: اشتراه من فلان وهو يملكه، ~~أو اشتراه وتسلمه منه، أو وسلمه إليه. قال الامام: ويجوز أن يقيم شهودا على ~~أنه PageV08P347 # اشترى من فلان وآخرين أن فلانا كان يملكه إلى أن باعه، لكن هؤلاء شهدوا ~~بالملك والمبيع جميعا، فكأن المراد إذا أقام شهودا بالشراء وقت كذا، وآخرين ~~أنه كان يملكه إلى ذلك الوقت. # فرع أقام أحد المدعيين بينة أنه اشترى الدار من فلان، وكان يملكها، وأقام ~~الآخر بينة أنه اشتراها من مقيم البينة الأولى، حكم ببينة الثاني، ولا ~~يحتاج أن يقول المقيم البينة: وأنت تملكها، كما لا يحتاج أن يقول لصاحب ~~اليد، لأن البينة تدل على الملك كما أن اليد تدل عليه. # المسألة الثالثة: دار في يده جاء اثنان، قال كل منهما: بعتك هذه الدار، ~~وكانت ملكي بكذا، فأد الثمن، فإن أقر لهما، طولب بالثمنين، وإن أقر ~~لأحدهما، طولب بالثمن الذي سماه، وحلف للآخر، وإن أنكما ادعياه، ولا بينة ~~حلف لهما يمينين، وإن أقام أحدهما ms3440 بينة قضي له، وحلف للآخر، وإن أقاما ~~بينتين، نظر إن أرختا تاريخين مختلفين، لزمه الثمنان، لامكان، الجميع، وإن ~~اتحد تاريخهما بأن أرختا بطلوع الشمس، أو زوالها، تعارضتا، لامتناع كونه ~~ملكا في وقت واحد لهذا وحده، ولذاك وحده، فعلى قول السقوط كأنه لا بينة، ~~وعلى القرعة يقرع، فمن خرجت قرعته، قضي له بالثمن الذي شهدت به بينة، ~~وللآخر تحليفه بلا خلاف، لأنه لو اعترف به بعد ذلك لزمه، وعلى القسمة لكل ~~واحد نصف الثمن الذي سماه، وكأن الدار لهما وباعاه بثمنين متفقين أو ~~مختلفين، وفي مجئ الوقف الخلاف السابق، والمذهب مجيئه، وإن كانت البينتان ~~مطلقتين أو إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة، فوجهان، أصحهما أنهما كمختلفتي ~~التاريخ، فيلزمه الثمنان لامكان الجمع، والثاني: أنهما كمتحدتي التاريخ، ~~لأن الأصل براءة ذمة المشتري، فلا يلزمه إلا اليقين، وبهذا قال القاضي أبو ~~حامد، وابن القطان، فعلى PageV08P348 # هذا يعود خلاف التعارض وفيه طريق ثان وهو القطع بالوجه الأول، وقيل: إن ~~شهدت البينتان على الاقباض مع البيع، وجب الثمنان قطعا، ولو شهدت البينتان ~~على إقرار المدعى عليه بما ادعيا، فالصحيح أن الحكم كما لو قامتا على ~~البيعين، فينظر أقامتا على الاقرار مطلقا، أم على الاقرار بالشراء من زيد ~~في وقت، ومن عمرو كذلك، وقيل: يجب الثمنان، وإن كانت الشهادة على الاقرارين ~~مطلقا، وما ذكرناه من أنهما إذا أرختا تاريخين مختلفين يلزمه الثمنان يشترط ~~فيه أن يكون بينهما زمن يمكن فيه العقد الأول، ثم الانتقال من المشتري إلى ~~البائع الثاني، ثم العقد الثاني، فإن عين الشهود زمنا لا يتأتى فيه ذلك، لم ~~يجب الثمنان، قال الامام: # ولو شهد اثنان أنه باع فلانا في ساعة كذا، وشهد آخران أنه كان ساكنا تلك ~~الحالة، أو شهد اثنان أنه قبل فلانا ساعة كذا، وآخر أنه كان ساكنا تلك ~~الحالة لا يتحرك ولا يعمل شيئا، ففي قبول الشهادة الثانية وجهان، لأنها ~~شهادة على النفي، وإنما تقبل شهادة النفي في المضايق، وأحوال الضرورات، فإن ~~قبلناها، جاز التعارض. # قلت: الأصح القبول، لأن النفي المحصور، كالاثبات في ms3441 إمكان الإحاطة به. ~~والله أعلم. # فرع قال الأكثرون: صورة المسألة أن يقول كل واحد: بعتك كذا وهو ملكي ~~وهكذا لفظ الشافعي رحمه الله في المختصر وقال أبو الفياض: لا يشترط ذلك، ~~وإذا قلنا: بالقسمة عند التعارض، فقسم الثمن بلا خيار لصاحب اليد، لأنه حصل ~~له تمام البيع، ولا غرض له في عين البائع، وقال ابن القطان: له الخيار، ~~PageV08P349 # فقد يرضى بمعاملة واحد دون اثنين. # المسألة الرابعة: عبد في يد رجل، ادعى أن سيده أعتقه، وادعى رجل أنه باعه ~~إياه بكذا، وأنكر صاحب اليد ما ادعياه، ولا بينة حلف لهما يمينين، وإن أقر ~~بالعتق، ثبت العتق، ولم يكن للمشتري تحليفه، وإن قلنا: إتلاف البائع كالآفة ~~السماوية، لأنه بالاقرار متلف قبل القبض، فينفسخ البيع، لكن لو ادعى تسليم ~~الثمن، حلف له وإن أقر بالبيع، قضى به، وليس للعبد تحليفه، لأنه لو اعترف ~~به، لم يقبل، ولم يلزمه غرم، قال الروياني: وليس لنا موضع يقر لاحد ~~المدعيين، ولا يحلف للآخر قولا واحدا إلا هذا، وإن أقام كل واحد بينة، نظر ~~إن اختلف تاريخهما، قضى بأسبقهما، وإن اتحد تعارضتا، وفيهما القولان، فإن ~~قلنا بالسقوط، فهو كما لو لم يكن، وإن قلنا بالاستعمال، ففي مجئ قول الوقف ~~الخلاف السابق، وإن قلنا بالقرعة قضى لمن خرجت له، وإن قلنا بالقسمة، عتق ~~نصف العبد، ونصفه لمدعي الشراء بنصف الثمن، وله الخيار، فإن فسخ، فالصحيح ~~أنه يعتق النصف الآخر أيضا، لأن البينة شهدت بإعتاقه الجميع، وإنما لم يحكم ~~بموجبها لزحمة مدعي الشراء وقد زالت، وقيل: لا يعتق وإن أجاز، فإن كان ~~المدعى عليه معسرا، لم يسر العتق، وإن كان موسرا، فقولان، أو وجهان، أحدهما ~~لا يسري، لأنه عتق قهرا، فأشبه ما لو ورث بعض قريبه، وأظهرهما يسري، لقيام ~~البينة أنه أعتق باختياره، وقيل: لا يجري قول القسمة هنا تحرزا من تبغيض ~~الحرية، وصرح المزني قولا أنه يقدم بينة العتق، لأن العبد في يد نفسه، ~~وبينة صاحب اليد مقدمة وضعف الأصحاب هذا، وامتنعوا من إثباته قولا قالوا: ~~وإنما يكون ms3442 في يد نفسه لو ثبتت حريته، ولو كانت البينتان مطلقتين أو ~~PageV08P350 # إحداهما مطلقة، والأخرى مؤرخة، فهو كما لو اتحد تاريخهما، هذا هو المذهب، ~~وقيل: لا يجري هنا قول السقوط، لأن صدقهما ممكن، بأن باعه صاحب اليد لمدعي ~~الشراء، ثم اشتراه منه، ثم أعتقه، وتصديق صاحب اليد بعد قيام البينتين لا ~~يوجب الرجحان إلا عند ابن سريج كما سبق. # الطرف الثالث: في التداعي والتعارض في الموت والإرث، وفيه مسائل: # الأولى: مات رجل عن اثنين مسلم ونصراني، فقال كل منهما: مات على ديني ~~فأرثه، فللأب حالان، الأولى أن يكون معروفا بالتنصر، فقال المسلم: # أسلم ثم مات، وقال النصراني: مات على ما كان، فيصدق النصراني بيمينه، لان ~~الأصل بقاؤه، فإن أقاما بينتين، نظر إن أطلقتا، فقالت إحداهما: مات مسلما، ~~والأخرى مات نصرانيا، قدمت بينة المسلم، لأن معها زيادة علم، وهو انتقاله ~~من النصرانية، فقدمت الناقلة على المستصحبة، كما تقدم بينة الجرح على ~~التعديل، وكما لو مات عن ابن وزوجة، فقال الابن: داره هذه ميراث، وقالت: ~~أصدقنيها أو باعنيها، وأقاما بينتين، فبينتها أولى، وكما لو ادعى على مجهول ~~أنك عبدي، وأقام به بينة، وأقام المدعى عليه بينة أنه كان ملكا لفلان، ~~وأعتقه، تقدم بينة المدعى عليه، لعلمها بالانتقال من الرق إلى الحرية، وعلى ~~هذا قياس المسائل، وإن قيدنا بأنه تكلم في آخر عمره كلمة، وأقام المسلم ~~بينة أنها كانت كلمة الاسلام، وأقام الآخر بينة بأنها كانت النصرانية، ~~تعارضتا، فعلى قول السقوط يسقطان، ويصير كأن لا بينة، فيصدق النصراني ~~بيمينه، وإن قلنا بالاستعمال، فعلى الوقف يوقف، وعلى القرعة يقرع، فمن خرجت ~~له، فله التركة، وعلى القسمة تقسم، فيجعل بينهما نصفين كغير الإرث، وقال ~~أبو إسحاق: لا تجئ القسمة، لأنها تكون حتما بالخطأ يقينا، لأنه لا يموت ~~مسلما كافرا، وفي غير صورة الإرث لا يتحقق الخطأ في القسمة، لاحتمال كون ~~المدعى مشتركا بينهما، والصحيح الأول، وليست القسمة حكما بأنه مات مسلما ~~كافرا، بل لأن بينة كل واحد اقتضت كون جميع المال له، ومزاحمتها الأخرى، ~~فعملنا بكل ms3443 واحدة بحسب الامكان، قال العراقيون: وليس PageV08P351 # القسمة خطأ يقينا، لاحتمال أنه مات نصرانيا، فورثاه، ثم أسلم أحدهما. ولو ~~قيدت بينة النصراني أن آخر كلامه النصرانية، فهو كتقييد البينتين. # الحالة الثانية: أن لا يكون الا ب معروف الدين، فإن لم يكن بينة، نظر إن ~~كان المال في يد غيرهما، فالقول قوله: وإن كان في يدهما، حلف كل واحد ~~لصاحبه وجعل بينهما، وإن كان في يد أحدهما، فوجهان، أحدهما - وبه قال الشيخ ~~أبو حامد والقاضي حسين وجماعته -: القول قوله بيمينه، والصحيح: أنه يجعل ~~بينهما، ولا أثر لليد بعد اعترافه بأنه كان للميت. وإن أقاما بينتين، ~~تعارضتا، سواء أطلقنا أو قيدنا. ويجئ في القسمة خلاف أبي إسحاق وقيل: تقدم ~~بينة الاسلام، لأن الظاهر من حال من هو في دار الاسلام. والمذهب الأول. # ويصلي على هذا الميت، ويدفنه في مقابر المسلمين، ويقول: أصلي عليه إن كان ~~مسلما. # فرع يشترط في بينة النصراني أن يفسر كلمة التنصر بما يختص به النصارى، ~~كقولهم: (ثالث ثلاثة) هل يجب في بينة الاسلام تفسير كلمته، لأنهم قد ~~يتوهمون ما ليس بإسلام إسلاما؟ وجهان. وإذا قلنا بالقسمة، هل يحلف كل واحد ~~من الاثنين للآخر؟ وجهان، الأصح: لا. وإذا قلنا بالقسمة: فمات عن ابن وبنت، ~~فقال ابن سلمة: يقسم مناصفة، وقال غيره: مثالثة، والصواب: أنهما كرجلين ~~ادعى أحدهما جميع دار، والآخر نصفها، وأقاما بينتين، وقد سبق أن على قول ~~القسمة للأول ثلاثة أرباعها، وللآخر ربعها. ثم الموت على كلمة الاسلام يوجب ~~إرث الابن المسلم، لكن الموت على التنصر لا يوجب بمجرده إرث النصراني، ~~لاحتمال أنى أسلم ثم تنصر، وكان التصوير فيما إذا تعرض الشهود PageV08P352 # لاستمراره على النصرانية حتى مات، أو اكتفوا باستصحاب ما عرف من دينه ~~مضموما إلى الموت عليه، وإن لم يتعرض له الشهود. # فرع مات عن زوجة وأخ مسلمين وأولاد كفرة، فقال المسلمان: مات مسلما، وقال ~~الأولاد: مات كافرا، فإن كان أصل دينه الكفر، صدق الأولاد. # وإن أقاموا بينتين، فإن أطلقنا، قدمت بينة المسلمين، وإن قيدنا، فعلى ~~الخلاف في ms3444 التعارض. ويعود خلاف أبي إسحاق في جريان القسمة، فإذا رجحنا ~~طائفة، قسم المال بينهم، كما يقسم لو انفردوا. وإن جعلنا المال بين ~~الطائفتين تفريعا على القسمة، فالنصف للزوجة وللأخ، والنصف للأولاد، وفيما ~~تأخذ الزوجة من النصف وجهان، أحدهما: ربعه وكأنه جميع التركة، وبه قطع ~~السرخسي. # والثاني نصفه، ليكون لها ربع التركة، لأن الأخ معترف به، والأولاد لا ~~يحجبونها باتفاقهما، وبه قطع الامام. # قلت: الأول أصح، لأنها معترفة أيضا باستحقاق الأخ ثلاثة أرباع التركة. # والله أعلم. # المسألة الثانية: مات نصراني وله ابنان مسلم ونصراني، فقال المسلم: # أسلمت بعد موت أبينا، فالميراث بيننا. وقال النصراني: قبله، فلا ترثه، ~~فلهما ثلاثة أحوال، إحداها: أن يقتصر على هذا القدر ولا يتعرضا لتاريخ موت ~~الأب، ولا لتاريخ إسلام المسلم. # والثانية: أن يتفقا على وقت موت الأب كرمضان. وقال المسلم: أسلمت في ~~شوال، وقال النصراني: بل أسلمت في شعبان، ففي الحالتين إن لم يكن بينة، ~~فالقول قول المسلم، لأن الأصل بقاؤه على دينه، يحلف ويشتركان في المال. ~~PageV08P353 # وإن أقام أحدهما بينة قضى بها. ولن أقاما بينتين، قدمت بينة النصراني، ~~لأنها ناقلة من النصرانية إلى الاسلام في شعبان، والأخرى مستصحبة لدينه في ~~شوال، فمع الأولى زيادة علم. # الحالة الثالثة: أن يتفقا على تاريخ إسلام المسلم، فإن اتفقا على أنه ~~أسلم في رمضان، ولكن ادعى المسلم أن الأب مات في شعبان. وقال النصراني: مات ~~في شوال، صدق النصراني، لأن الأصل بقاء الحياة. وإن أقاما بينتين، قدمت ~~بينة المسلم، لأنها تنقل من الحياة إلى الموت في شعبان، والأخرى تستصحب ~~الحياة إلى شوال. وإن شهدت بينة النصراني في هذه الحالة الثالثة أنهم ~~عاينوه حيا في شوال، أو شهدت بينة المسلم في الحالتين الأوليين بأنهم كانوا ~~يسمعون منه كلمة التنصر في نصف شوال مثلا تعارضتا. # فرع مات مسلم وله ابنان أسلم أحدهما قبل موت الأب بالاتفاق، وقال الآخر: ~~أسلمت أيضا قبله. وقال المتفق على إسلامه: بل بعد موته، فعلى الأحوال ~~الثلاث، فإن اقتصر على ذلك أو اتفقا على أن الأب مات ms3445 في رمضان. وقال قديم ~~الاسلام لحادث الاسلام: أسلمت في شوال. وقال الحادث: بل أسلمت في شعبان، ~~صدق قديم الاسلام. وإن أقاما بينتين، قدمت بينة الحادث. وإن اتفقا أن ~~الحادث أسلم في رمضان، وقال قديم الاسلام: مات الأب في شعبان. وقال الحادث: ~~بل في شوال، فالمصدق الحادث، والمقدم بينة قديم الاسلام، وعلى هذا يقاس ~~نظائر الصورة الأولى، وصورة الفرع بأن مات الأب حرا، وأحد ابنيه حرا ~~بالاتفاق، واختلفا هل عتق الآخر قبل موته أم بعده. ولو اتفقا في صورة الفرع ~~أن أحدهما لم يزل مسلما. وقال الآخر: لم أزل مسلما أيضا، ونازعه الأول، ~~فقال: # كنت نصرانيا، وإنما أسلمت بعد موت الأب، فالقول قوله إنه لم يزل مسلما، ~~لان ظاهر الدار يشهد له ولو قال كل واحد منهما: لم أزل مسلما، وكان صاحبي ~~نصرانيا أسلم بعد موت الأب، فوجهان خرجهما القفال. أحدهما: لا شئ لهما، لأن ~~الأصل عدم الاستحقاق، وأصحهما: يحلفان، ويجعل المال بينهما، لان ظاهر اليد ~~يشهد لكل واحد فيما يقوله في حق نفسه. # فرع مات عن أبوين كافرين، وابنين مسلمين، فقال الأبوان: مات PageV08P354 # كافرا، وقال الابنان: مات مسلما، قال ابن سريج: فيه قولان، أشبههما بقول ~~العلماء: ان القول قول الأبوين، لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا ~~لهما، فيستصحب حتى يعلم خلافه. والثاني: يوقف المال حتى ينكشف الامر أو ~~يصطلحا، والتبعية تزول بالبلوغ وحصول الاستقلال. وقيل: القول قول الابنين، ~~لأن ظاهر الدار الاسلام. # قلت: الوقف أرجح دليلا، ولكن الأصح عند الأصحاب أن القول قول الأبوين، ~~وأنكروا على صاحب التنبيه ترجيحه قول الابنين، وهو ظاهر الفساد. # والله أعلم. # فرع له زوجة وابن ماتا، فاختلف الزوج وأخو المرأة، فقال الزوج: ماتت ~~أولا، فورثتها أنا وابني، ثم مات الابن، فورثته. وقال الأخ: مات الابن ~~أولا، فورثت منه أختي، ثم ماتت، فأرث منها، فإن لم يكن بينة، فالقول قول ~~الأخ في مال أخته، وقول الزوج في مال ابنه. فإن حلفا أو نكلا، فهي من صور ~~استبهام الموت، فلا يورث ميت من ميت، بل مال ms3446 الابن لأبيه، ومالها للزوج ~~والأخ. وإن أقاما بينتين، تعارضتا، وجرت أقوال التعارض. هذا إذا لم يتفقا ~~على وقت موت أحدهما، فإن اتفقا على وقت موت أحدهما، واختلفا في أن الآخر ~~مات قبله أم بعده، صدق من قال: بعده، لأن الأصل دوام الحياة. وإن أقاما ~~بينتين، قدمت بينة من قال: قبله، لأن معها زيادة علم. # فرع مات عن زوجة وأولاد فقالوا لها: كنت أمة، فعتقت بعد موته، أو ذمية، ~~فأسلمت بعد موته، فقالت: بل عتقت وأسلمت قبله، فهم المصدقون. # وإن قالت: لم أزل حرة مسلمة، فهي المصدقة، لأن الظاهر معها. وفي قول: # تصدق في الحرية دون الاسلام. وخرج قول: أن الأولاد يصدقون، لأن الأصل عدم ~~وراثتها. # المسألة الثالثة: سيد قال لعبده: إن قتلت، فأنت حر، وتنازع بعده العبد ~~والوارث، وأقام العبد بينة أنه قتل، والوارث بينة أنه مات حتف أنفه، ~~فقولان، PageV08P355 # أظهرهما: تقدم بينة العبد، ومنهم من قطع به، لأن معها زيادة علم بالقتل. # والثاني: يتعارضان، للمنافاة بينهما. فعلى هذا إن قلنا بالسقوط، فكأنه لا ~~بينة، فيحلف الوارث، ويستمر الرق. وإن قلنا بالقسم عتق نصفه، أو بالقرعة ~~وإن خرجت له، ورق إن خرجت للوارث، ولا يخفى الوقف. وإذا قدمنا بينة القتل، ~~فلا قصاص، لأن الوارث ينكره. وإن قال إن مت في رمضان فعبدي حر، وأقام العبد ~~بينة أنه مات في رمضان، والوارث بينة أنه مات في شوال، فعلى القولين ~~أحدهما: التعارض، وأظهرهما: تقدم بينة العبد، لزيادة العلم بحدوث الموت في ~~رمضان. وقال المزني: تقدم بينة الوارث، لأن معها زيادة علم، وهي بقاء ~~الحياة إلى شوال. ومن حقه أن يطرد في نظائره المسألة السابقة واللاحقة. ولو ~~أقام الوارث البينة أنه مات في شعبان، فالقياس مجئ الخلاف وانعكاس القول ~~الثاني وقول المزني. ولو حكم القاضي بشهادة شاهدي رمضان، ثم شهد آخر أنه ~~مات في شوال، فهل ينقض الحكم، ويجعل كما لو شهدت البينتان معا؟ خرجه ابن ~~سريج على قولين، كما لو بان فسق الشهود بعد الحكم. # فرع قال لسالم: إن مت في رمضان، ms3447 فأنت حر، ولغانم: إن مت في شوال ، فأنت ~~حر، وأقام كل واحد بينة تقتضي حريته، فقولان، أحدهما: لا للتعارض، والثاني: ~~تقدم بينة سالم، لأن معها زيادة علم وهي حدوث الموت في رمضان. # وقال المزني وابن سريج: تقدم بينة غانم. فإن قلنا: بالتعارض، فعلى السقوط ~~يرق العبدان، وعلى القسمة يعتق من كل عبد نصفه، ولو قال لسالم: إن مت من ~~مرضي فأنت حر، وقال لغانم: إن برئت منه، فأنت حر، وأقام سالم بينة بموته، ~~وغانم بينة ببرئه، فهل تقدم بينة سالم أم غانم، أم يتعارضان؟ أوجه، أصحهما: ~~PageV08P356 # الثالث، فيكون على الخلاف السابق في التعارض. وقيل: إذا وجد التعارض في ~~مثل هذا غلبت الحرية. # قلت: معنى تغليبها أنه لا يحكم بسقوط البينتين. والله أعلم. # فصل من ادعى وراثة شخص، وطلب تركته، أو شيئا منها، فليبين جهة الوراثة من ~~بنوة أو أخوة وغيرهما. وذكر السرخسي أن المذهب أنه لا يكفي لطلب التركة ذكر ~~الجهة، بل يذكر معها الوراثة، فيقول: أنا أخوه ووارثه، وإذا شهد عدلان من ~~أهل الخبرة بباطن حال الميت أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه، دفعت إليه ~~التركة. وإن شهدا لصاحب فرض دفع إليه فرضه، ولا يطالبان بضمين. وذكر ~~الفوراني أنه يشترط هنا ثلاثة شهود، كما ذكره في شهادة الافلاس. والصحيح ~~المعروف الأول. وإذا لم يكن الشهود من أهل الخبرة، أو كانوا من أهلها، ولم ~~يقولوا: لا نعلم له وارثا سواه، فالمشهود له إما أن لا يكون له سهم مقدر، ~~وإما أن يكون، القسم الأول أن لا يكون، فلا يعطى شيئا في الحال، بل يبحث ~~القاضي عن حال الميت في البلاد التي سكنها أو طرقها، فيكتب إليها ~~الاستكشاف، أو يأمر من ينادي فيها: إن فلانا مات، فإن كان له وارث، فليأت ~~القاضي، أو ليبعث إليه. # فإذا بحث مدة يغلب على الظن في مثلها أنه لو كان له وارث هناك، لظهر ولم ~~يظهر، دفع المال إلى المشهود له. وحكى السرخسي قولا أنه لا يدفع إليه، ~~وقيل: إن كان ممن لا ms3448 يحجب كالابن، دفع إليه، وإن كان يحجب كالأخ، فلا، ~~والمذهب الأول. وإن دفع إليه، فهل يؤخذ منه ضمين؟ قولان، أحدهما: يجب، ~~وأظهرهما: لا يجب، لكن يستحب، وقيل: لا يجب قطعا، وقيل: إن كان يحجب، وجب، ~~وإلا فلا وقيل: إن كان ثقة موسرا، لم يجب، وإلا فيجب. # القسم الثاني: أن يكون له سهم مقدر، فإن كان ممن لا يحجب، دفع إليه أقل ~~فرضه عائلا من غير بحث، فالزوجة تعطى ربع الثمن عائلا، لاحتمال أبوين ~~وبنتين وأربع زوجات، والزوج يعطى الربع عائلا، لاحتمال أبوين وبنتين معه، ~~PageV08P357 # والأب السدس عائلا على تقدير أبوين، وبنتين وزوج أو زوجة، وللأم السدس ~~عائلا على تقدير أختين لأب، وأختين لام، وزوج أو زوجة معها. ولو حضر مع ~~الزوجة ابن، أعطيت ربع الثمن غير عائل، لأن المسألة لا تعول إذا كان فيها ~~ابن. ثم إذا بحث ولم يظهر غير المشهود له، أعطي تمام حقه، وفيه وجه أنه لا ~~يعطى تمام حقه إلا أن تقوم بينة بخلاف الأخ، فإنه لو لم يعط شيئا، لصار ~~محروما بالكلية، والصحيح الأول ولا يؤخذ ضمين للمتيقن، وفي أخذه الزيادة, ~~الخلاف. وإن كان من يحجب، لم يعط شيئا قبل البحث، وبعد البحث يعطى على ~~الصحيح، وفيه الوجه السابق فيمن له سهم مقدر وهو ممن يحجب. ولو قطع الشهود ~~بأنه لا وارث له سواه، فقد أخطؤوا بالقطع في غير موضعه، ولا تبطل به ~~شهادتهم. ولو قالوا: هذا ابنه، ولم يذكروا كونه وارثه، فقد أطلق البغوي أنه ~~لا يحكم بشهادتهم، لأنه قد يكون ابنا غير وارث، وجعل العراقيون هذه الصورة، ~~كما لو لم يكن الشهود من أهل الخبرة الباطنة، أو كانوا ولم يقولوا: لا وارث ~~سواه، وقالوا: ينزع المال من يد من هو في يده بهذه الشهادة، ويدفع المال ~~إليه بعد البحث المذكور، ونقلوا عن ابن سريج فيما إذا شهدوا بأنه أخوه ولم ~~يذكروا الوراثة، أنه لا يعطى شيئا بعد البحث، لأن الابن لا يحجب غيره ~~فقرابته مورثة والأخ يحجبه غيره فقرابته غير مورثة بمجردها. وذكر ms3449 الامام في ~~الابن ما ذكره العراقيون، وحكى في الأخ وجهين، فحصل فيهما وجهان. # فرع لو قالوا: لا نعرف له في البلد وارثا سواه، لم يعط شيئا، ولا يصح ~~الضمان المذكور حتى يدفع إليه المال. # الطرف الرابع في العتق والوصية: # من الأصول الممهدة أن من أعتق في مرض موته عبدين. كل واحد منهما ثلث ماله ~~على الترتيب، ولم تجز الورثة، ينحصر العتق في الأول، وإن أعتقهما معا، ~~وأقرع، فإن علم سبق أحدهما، ولم يعلم عينه، فهل يقرع بينهما، أم يعتق من كل ~~PageV08P358 # واحد نصفه؟ قولان، أظهرهما: الثاني، ورجح جماعة الأول. ولو علم عين ~~السابق، ثم جهلت، فقيل بطرد القولين، والمذهب القطع بأنه يعتق من كل عبد ~~نصفه. ولو علق عتق عبدين بالموت، أو أوصى بعتقهما ومات، وكل واحد ثلث ماله، ~~أقرع، سواء وقع التعليقان أو الوصيتان معا أو مرتبا. ولو قامت بينة أن ~~المريض أعتق سالما وبينة أنه أعتق غانما، وكل واحد ثلث ماله، فإن أرختا ~~تاريخا مختلفا، عتق من أعتقه أولا، وإن اتحد تاريخهما، أقرع وإن أطلقت ~~إحداهما، ففي التهذيب أنه يقرع، لاحتمال الترتيب والمعية وقال جماعة منهم ~~الامام والغزالي: احتمال الترتيب أقرب، وأغلب من احتمال المعية، والسابق ~~منهما غير معلوم. وإذا كان كذلك، وتعارضتا، وأطلقتا، عرفنا أن أحد الصنفين ~~سابق، ولم نعرفه بعينه، فيجئ القولان في أنه يقرع بينهما، أم يعتق مكل عبد ~~نصفه؟ # ومن فروع القولين ما لو قامت البينتان كذلك، لكن أحد العبدين سدس المال، ~~فإن قلنا بالقرعة، فخرجت للعبد الخسيس، عتق وعتق معه نصف الآخر ليكمل ~~الثلث، وإن خرجت للنفيس، عتق وحده، وإن قلنا هناك: يعتق من كل واحد نصفه، ~~فهاهنا وجهان، الصحيح وبه قطع الأكثرون: يعتق من كل واحد ثلثاه، كما لو ~~أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بسدسه، أعطى كل واحد ثلثي ما أوصى له به. ~~والثاني: يعتق من النفيس ثلاثة أرباعه، ومن الخسيس نصفه، لأنه إن سبق عتق ~~النفيس، عتق كله، وإن سبق الخسيس، فنصف النفيس بعده حر، فأحد نصفيه حر على ~~التقديرين والنزاع ms3450 في النصف الثاني وهو قدر سدس المال، فيقسم بينهما، فيعتق ~~من النفيس ربع آخر، ومن الخسيس نصفه. ولو قامت بينتان بتعليق عتق عبدين ~~بالموت أو بالوصية بإعتاقهما، وكل واحد ثلث المال، ولم تجز الورثة أقرع ~~بينهما، سواء أطلقت البينتان أو أرختا، لأن المعلقين بالموت كالواقعين معا ~~في PageV08P359 # المرض. هذا هو المذهب. وقيل: قولان أحدهما: يقرع، والثاني: يعتق من كل ~~عبد نصفه. # فصل لا فرق في شهود العتق والوصية بين أن يكونوا أجانب، أو من ورثة ~~المشهود عليه. فلو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق غانم، وهو ثلث ماله، وشهد ~~وارثان أنه رجع عن تلك الوصية، وأوصى بعتق سالم وهو ثلث ماله أيضا، قبلت ~~شهادتهما على الرجوع عن الوصية الأولى، وتثبت بها الوصية الثانية، لأنهما ~~أثبتا للرجوع بدلا يساويه، فارتفعت التهمة عنهما، ولا نظر إلى تبديل ~~الولاء، لان الثاني قد لا يكون أهدى لجمع المال، وقد لا يورث بالولاء، ~~ومجرد هذا الاحتمال لوردت به الشهادة، لما قبلت شهادة قريب لمن يرثه. هذا ~~إذا كان الوارثان عدلين ، فإن كانا فاسقين، لم يثبت الرجوع بقولهما، فيحكم ~~بعتق غانم بشهادة الأجنبيين ، ويعتق من سالم قدر ما يحتمله ثلث الباقي من ~~المال بعد غانم، وهو الثلثان، وكأن غانما هلك أو غصب من التركة. فإن قال ~~الوارثان: أوصى بعتق سالم، ولم يتعرضا للرجوع عن عتق غانم، فالحكم كما سبق ~~فيما لو كانت البينتان أجانب، فالمذهب القرعة. وقيل: قولان، ثانيهما: يعتق ~~من كل عبد نصفه. ولو كانت المسألة بحالها، لكن سالم سدس المال، فالوارثان ~~متهمان برد العتق من الثلث إلى السدس، فلا تقبل شهادتهما في الرجوع في ~~النصف الذي لم يثبتا له بدلا. وفي الباقي الخلاف في تبعيض الشهادة، فإن ~~قلنا: لا تبعيض، وبه أجاب الشافعي رضي الله عنه في هذه المسألة ردت ~~شهادتهما فيه أيضا، ويعتق العبدان، الأول بشهادة الأجانب، والثاني بإقرار ~~الورثة، فإن لم يكونا جائزين، عتق منه قدر ما يستحقانه، فإن قلنا: تبعض، ~~عتق نصف الأول، وكل الثاني. وحكي وجه أن الرجوع لا يتبعض، فإذا ms3451 لم يثبت في ~~البعض، لم يثبت في الباقي، فتبقى الشهادة بالوصية بعتق العبدين، فيقرع كما ~~سبق، وهذا الخلاف إذا لم يكن في التركة وصية أخرى. PageV08P360 # فإن كان أوصى بثلث ماله لرجل، وقامت البينتان لغانم وسالم كما ذكرنا، ~~قبلت شهادة الورثة بالرجوع عن وصية غانم، لأن للورثة رد الزيادة على الثلث، ~~فليس في الشهادة على الرجوع تهمة، فيجعل الثلث أثلاثا بين الموصى له ~~بالثلث، وعتق سالم، فيعطى الموصى له ثلث الثلث، ويعتق من سالم ثلثاه، وهو ~~ثلث الثلث، هكذا ذكروه، لكن برد الزيادة على الثلث لا يوجب حرمان بعض أصحاب ~~الوصايا، بل يوزع عليهم الثلث. وقبول شهادة الثلث توجب إرقاق غانم وحرمانه، ~~وهو محل تهمة، لتعلق الأغراض بأعيان العبيد. فإن كان الوارثان فاسقين، عتق ~~غانم بشهادة الأجنبيين، وعتق سالم بإقرارهما. ولو كانت قيمة غانم سدس ~~المال، وسالم ثلثه، قبل شهادتهما على الرجوع عن وصية غانم، وأعتق سالم. فإن ~~كانا فاسقين، عتق الأول، وعتق من سالم بقدر ثلث الباقي من المال، وهو خمسة ~~أسداس سالم، وكأن الأول تلف. ولو شهد أجنبيان أنه نجز عتق غانم في المرض ~~ووارثان أنه نجز عتق سالم، وكل منهما ثلث المال، نظر، إن كذب الوارثان ~~الأجنبيين وقالا: لم يعتق غانما، وإنما عتق سالما، عتق العبدان (فإن) لم ~~يكونا جائزين، عتق من سالم قدر حصتهما، واستدرك بعض المتأخرين فقال: قياس ~~ما سبق أن لا يعتق من سالم إلا قدر ما يحتمله ثلث الباقي من المال بعد عتق ~~غانم، وكان غانما تلف، وهذا حسن. وإن لم يكذباهما، بل قالا: أعتق سالما، ~~ولا يدرى هل أعتق غانما أم لا. فإن كان الوارثان عدلين، فالحكم كما سبق ~~فيما لو كان شهود العبدين أجانب، وإن كانا فاسقين، عتق غانم بشهادة الشهود. ~~وأما سالم، فقال الشيخ أبو حامد، وتابعه كثيرون: يعتق منه نصفه إذا قلنا: ~~يعتق من كل واحد نصفه لو كانا عدلين. وقال ابن الصباغ: هذا سهو، وصوابه أن ~~يعتق خمساه، وذكر توجيهه PageV08P361 # بطريق الجبر. ولو شهد أجنبيان لغانم، ووارثان لسالم كما ms3452 ذكرنا، إلا أن ~~سالما سدس المال، فإن كذب الوارثان الأجنبيين، عتقا جميعا، وإن لم ~~يكذباهما، فإن كانا عدلين، فهو كما لو كان شهود العبدين أجانب، وقد سبق ~~بيانه. وإن كانا فاسقين، فنقل البغوي أن الأول حر بشهادة الأجنبيين، ويقرع ~~بينهما. فإن خرجت القرعة له، انحصر العتق فيه، وإن خرجت للثاني، عتق الأول ~~بالشهادة، وعتق من الثاني ثلث ما بقي من المال بإقرار الوارثين، قال: وقياس ~~هذا أن يقرع أيضا إذا كان كل عبد ثلث المال والوارثان فاسقان، وكأن هذا ~~جواب على قول القرعة فيما إذا كان الشهود كلهم أجانب، وما نقلناه عن الشيخ ~~أبي حامد وغيره على قول القسمة. # فصل شهد اثنان أن فلانا الميت أوصى لزيد بالثلث، وآخران أنه أوصى لبكر ~~بالثلث، فالثلث بينهما سواء، فإن قال الآخران: رجع عن زيد، وأوصى لبكر ~~بالثلث، سلم له الثلث، ويستوي في شهادة الرجوع الوارث والأجنبي إذا جرى ذكر ~~بدل. ولو شهد آخران أنه رجع عن وصية بكر أيضا، وأوصى بالثلث لعمرو، سلم ~~الثلث له. ولو شهد اثنان أنه أوصى بالثلث لزيد، واثنان أنه أوصى لبكر، ثم ~~شهد اثنان أنه رجع عن إحدى الوصيتين، فإن عينا المرجوع عنها، ثبت الرجوع، ~~وكان الثلث كله للآخر. وقال ابن القطان: ليس للآخر الا السدس، وإنما يكون ~~له الثلث إذا ثبت أن وصيته وقعت بعد الرجوع عن الوصية الأخرى. وإن لم يعينا ~~المرجوع عنها، نص في المختصر أن الثلث بينهما. واختلف في وجهه، فقال ~~الجمهور: إبهام الشهادة بالرجوع يمنع قبولها، كما لو شهد أنه أوصى لأحدهما، ~~وقال القفال: تقبل الشهادة لأن الوصية تحتمل الابهام، ويقسم الرجوع بينهما ~~وكأنه رد وصية كل واحد إلى السدس، فتظهر فائدة الخلاف فيما لو شهدت بينة ~~أنه أوصى لزيد بالسدس، وأخرى لعمرو بالسدس أيضا، وأخرى أنه رجع عن إحدى ~~الوصيتين، فعلى قول الأكثرين: لا يقبل شهادة الرجوع المبهم، ويعطى كل واحد ~~السدس الموصى به، وعلى قول القفال: تقبل وكأنه رجع عن نصف كل وصية، فيعطى ~~كل واحد منهما نصف سدس. PageV08P362 # الباب ms3453 السادس في مسائل منثورة تتعلق بأدب القضاء والشهادات والدعاوي، ~~لأنها يتعلق بعضها ببعض يوم الجمعة كغيره في إحضار الخصم مجلس الحكم، لكن ~~لا يحضر إذا صعد الخطيب المنبر حتى يفرغ من الصلاة، واليهودي يحضر يوم ~~السبت، ويكسر عليه سبته. # شهد اثنان أنه غصت كذا، أو سرقه غدوة، وآخران أنه غصبه، أو سرقه عشية، ~~تعارضتا ولا يحكم بواحدة منهما، بخلاف ما لو شهد واحد هكذا، وآخر هكذا حيث ~~يحلف مع أحدهما، ويأخذ الغرم، لأن الواحد ليس بحجة فلا تعارض. # شهد واحد على إتلاف ثوب قيمته ربع دينار، وآخر على إتلاف ذلك الثوب ~~بعينه، وقال قيمته ثمن دينار، يثبت الأقل وللمدعي أن يحلف مع الآخر. ولو ~~شهد بدل الواحد والواحد اثنان واثنان، ثبت الأقل أيضا وتعارضتا في الزيادة. ~~ولو شهد اثنان أن وزن الذهب الذي أتلفه نصف دينار، وآخران أن وزنه دينار، ~~ثبت الدينار، لأن مع شاهديه زيادة علم، بخلاف الشهادة على القيمة، فإن ~~مدركها الاجتهاد، وقد يقف شاهد القليل على عيب. ولو ادعى عبدا في يد رجل، ~~وأقام بينة أنه ولد أمته، لم يقض له بها، فقد تلد قبل أن تملكها، فإن شهدت ~~أنه ولد أمته ولدته في ملكه فنص أنه يقضى له بهذه البينة، وبه قطع الجمهور، ~~وخرج ابن سريج قولا، لأنها شهادة بملك سابق، والمذهب الدول، لأن النماء ~~تابع للأصل. ولو شهدوا أن هذه الشاة نتجت في ملكه، وهذه الثمرة حصلت في ~~ملكه، فهو كقولهم: ولدته أمته في ملكه، ولا يكفي نتاج شاته، وثمر شجرته. ~~ولو شهدوا أن هذا الغزل من غزله، أو الفرخ من بيضه، والدقيق من حنطته، أو ~~الخبز من دقيقه، كفى، لأن ذلك عين ماله تغيرت صفته، بخلاف ولد الجارية ~~والشاة. ولو أقام بينة على رق شخص، PageV08P363 # وأقام المدعى عليه بينة أنه حر الأصل، فبينة المدعي أولى، لأن معها زيادة ~~علم وهو إثبات الرق. ولو ادعى دينا، وشهد به اثنان، لكن قال أحدهما متصلا ~~بشهادته: # إنه قضاه، أو أبرئ منه، فشهادته باطلة، للقضاء، وإن ذكره مفصولا ms3454 عن ~~الشهادة، فإن كان بعد الحكم لم يؤثر. وللمدعى عليه أن يحلف معه على القضاء ~~والابراء وإن كان قبل الحكم، سئل: متى قضاه؟ فإن قال: قبل أن شهدت، ~~PageV08P364 # فكذلك الجواب عند ابن القاص. وذكر فيما إذا شهد على إقراره بالدين ~~شاهدان، ثم عاد أحدهما، وقال: قضاه أو أبرأه بعد أن شهدت أن شهادته لا ~~تبطل، بل يحكم بالدين ويؤخذ، إلا أن يحلف المدعى عليه مع شاهد القضاء ~~والابراء. والفرق أن هناك شهد على نفس الحق، والقضاء والابراء ينافيانه، ~~فبطلت الشهادة، وهنا شهد على الاقرار، والقضاء والابراء لا ينافيانه، فلا ~~تبطل الشهادة. وحكي وجه أن شهادته على نفس الحق لا تبطل أيضا، والصحيح ~~الأول، ويقرب من هذا الخلاف، الخلاف فيما لو ادعى ألفا، وشهد له شاهدان ~~بألف مؤجل، لكن قال أحدهما: قضى منه خمسمائة، ففي وجه: لا تصح شهادتهما، ~~إلا في خمسمائة، أن يحلف لباقي الألف مع الشاهد الآخر. وفي وجه: تصح ~~شهادتهما على الألف، وللمدعى عليه أن يحلف مع شاهد القضاء. وفي وجه ثالث: ~~لا يثبت بشهادتهما شئ، لأنهما لم يتفقا على ما ادعاه، ويقرب منه قولان عن ~~ابن سريج فيما لو شهد اثنان أن فلانا وكل فلانا، ثم قال أحدهما: عزله بعد ~~أن شهدت، ففي قول: تبطل شهادته. وفي قول: تثبت شهادة الوكالة، فيعمل بها، ~~والعزل لا يثبت بواحد. # ادعى شريكان فأكثر حقا على رجل، فأنكر، يحلف لكل واحد يمينا، فإن رضي ~~بيمين واحدة، ففي جوازه وجهان قلت: الأصح: المنع. والله أعلم. # ولو شهد اثنان أنه أوصى بعتق غانم، وهو ثلث ماله، فحكم الحاكم بعتقه، ثم ~~رجعا عن الشهادة، وشهد آخران أنه أوصى بسالم، وهو ثلث ماله، ولم يجز الورثة ~~إلا الثلث، قال البغوي: يقرع بينهما، فان خرجت القرعة للأول، رق الثاني، ~~ويغرم الراجعان قيمة الأول للورثة. وإن خرجت للثاني، عتق ورق الأول، ولا ~~غرم على الراجعين، لأنهما لم يتلقياه. قال: وعندي يعتق الثاني بلا قرعة، ~~PageV08P365 # وعلى الراجعين قيمة الأول للورثة. ولو شهد رجل أنه وكله بكذا، وآخر أنه ms3455 ~~فوضه إليه، أو سلطه عليه، ثبتت الوكالة. ولو شهد أحدهما أنه قال: وكلتك ~~بكذا، والآخر أنه أقر بوكالته، لم يثبت شئ، ولو شهد أحدهما أنه وكله ~~بالبيع، والآخر أنه وكله بالبيع وقبض الثمن، ثبت البيع. ولو ادعى رجل على ~~رجل أنه اشترى منه هذا العبد، ونقده الثمن وأعتقه، وأقام به بينة، وادعى ~~آخر أنه اشتراه ونقد الثمن، وأقام به بينة، تعارضتا، وذكر العتق لا يقتضي ~~ترجيحا على الصحيح. وقيل: يرجح، لأن العتق كالقبض، نص في الام أنه لو ادعى ~~دابة في يد غيره، وأقام بينة أنها له منذ عشر سنين، ونظر الحاكم في سنها، ~~فإذا لها ثلاث سنين فقط، لم يقبل الشهادة، لأنها كذب، وأن المسناة الحائلة ~~بين نهر شخص، وأرض آخر، يجعل بينهما كالجدار الحائل. ولو ادعى مائة درهم ~~على إنسان، فقال: قبضت خمسين، لم يكن مقرا بالمائة، وكذا لو قال: قضيت منها ~~خمسين. ولو اختلف الزوجان في متاع البيت، فإن كان لأحدهما بينة، قضى بها، ~~وإن لم يكن بينة، فما اختص أحدهما باليد عليه حسا أو حكما، بأن كان في ~~ملكه، فالقول قوله فيه بيمينه، وما كان في يدهما حسا، أو في البيت الذي ~~يسكنانه، فلكل واحد تحليف الآخر، فإن حلفا، جعل بينهما، وإن حلف أحدهما دون ~~الآخر، قضي للحالف، وسواء دوام النكاح، أم بعد الفراق، وسواء اختلفا هما أو ~~ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر، وسواء ما يصلح للزوج كالسيف والمنطقة، أو ~~للزوجة كالحلي والغزل، أولهما. ولو اختلف مالك الدار، وساكنها بالإجارة في ~~متاع الدار، فالقول قول الساكن، فان تنازعا في رف فيها، نظر، إن كان مسمرا ~~أو مثبتا، فالقول قول المالك، وإلا فهو بينهما، نص عليه. ولو تنازعا أرضا ~~ولأحدهما فيها زرع أو بناء أو غراس، فهي في يده، أو دابة أو جارية حاملا، ~~والحمل PageV08P366 # لأحدهما بالاتفاق، فهي في يده، أو دار لأحدهما فيها متاع، فهي في يده. ~~فإن لم يكن المتاع إلا في بيت، لم يجعل في يده إلا ذلك البيت، هكذا ذكروه. ~~ولو تنازعا عبدا، ms3456 ولأحدهما عليه ثياب، لم يجعل صاحب يد في العبد، لأن منفعة ~~الثوب الملبوس تعود إلى العبد، لا إلى المدعي. ولو قال رجل: استأجرت هذه ~~الدار من زيد سنة في أول رمضان، وقال آخر: استأجرتها منه سنة من أول شوال، ~~وأقام كل واحد بينة، فقولان حكاهما الفوراني، المشهور، وبه قطع البغوي ~~وغيره: تقدم بينة رمضان، لسبق تاريخها. والثاني: بينة شوال، لأنها ناسخة، ~~ويحتمل أنهما تقايلا، واستأجر الثاني في شوال، ويجئ هذا في بينتي البيع على ~~ضعفه. # قامت بينة أن هذا ابنه لا يعرف له وارثا سواه، وبينة أن هذا الآخر ابنه ~~لا يعرف له وارثا سواه، ثبت نسبهما، فلعل كل بينة اطلعت على ما لم تطلع ~~عليه الأخرى. # فصل فيما جمع من فتاوى القفال وغيره. ان الضيعة إذا صارت معلومة بثلاثة ~~حدود، جاز الاقتصار على ذكرها، وهذا خلاف ما سبق في باب القضاء على الغائب ~~من إطلاق ابن القاص. قال القفال: لكن لو ذكر الشهود الحدود الأربعة وأخطأوا ~~في واحد، لم تصح شهادتهم، فترك الذكر خير من الخطأ، لأنهم إذا أخطؤوا، لم ~~يكن بتلك الحدود ضيعة في يد المدعى عليه، وإذا غلط المدعي، فقال المدعى ~~عليه: لا. يلزمني تسليم دار بهذه الصفة، كان صادقا. وإذا حلف، كان بارا. ~~وإن لم ينكر، وقال: لا أمنعه الدار التي يدعيها، سقطت دعوى المدعي، فإن ذهب ~~إلى الدار التي في يده ليدخلها، فله أن يمنعه، ويقول: هي غير ما ادعيت، ~~فأما إذا أصاب في الحدود، فقال: لا أمنعك منها، فليس له المنع إذا ذهب ~~ليدخلها، فإن قال: ظننت أنه غلط في الحدود، لم يقبل، وإن قال: إنما ~~PageV08P367 # قلت: لا أمنعك، لأن الدار لم تكن في يدي يومئذ، وقد صارت في يدي وملكي، ~~قبل منه، وله المنع إذا حلف. وفيه أن دعوى العبد على سيده أنه أذن له في ~~التجارة لا تسمع إن لم يشتر، ولم يبع شيئا. وإن اشترى ثوبا، وجاء البائع ~~يطلب الثمن من كسبه، فأنكر، السيد الاذن، فللبائع أن يحلفه على نفي الاذن، ms3457 ~~فإن حلف، فللعبد أن يحلفه مرة أخرى، ليسقط الثمن، عن ذمته. وإن باع العبد ~~عينا للسيد، وقبض الثمن، وتلف في يده فطلب المشتري تلك العين فقال السيد: ~~لم آذن له في البيع، حلف، فإن حلف، حكم ببطلان البيع، والعبد يحلفه لاسقاطه ~~الثمن عن ذمته. # وأنه لو ادعى ألفا، وأقام به شاهدا، وأراد أن يحلف معه، فأقام المدعى ~~عليه شاهدا بأن المدعي أقر أنه لا حق عليه، فللمدعى عليه أن يحلف مع شاهده، ~~فإذا حلف، سقطت دعوى المدعي، وأنه يجوز للمالك أن يدعي على الغائب وعلى ~~الغاصب من الغاصب، فإن ادعى على الأول أنه يلزمه رد الثوب بصفة كذا، أو ~~قيمته كذا، فليس على الغاصب أن يحلف أنه لا يلزمه، لأنه إن قدر على ~~الانتزاع، لزمه الانتزاع والرد، وإلا فعليه القيمة. وأنهم لو شهدوا أن هذه ~~الدار اشتراها المدعي من فلان، وهو يملكها، ولم يقولوا: هي الآن ملك ~~المدعي، ففي قبول شهادتهم قولان، كما لو شهدوا أنه كان ملكه أمس، والمفهوم ~~من كلام الجمهور قبولها. وأنه لو ادعى قصاصا، فاقتص الحاكم برواية راو روى ~~حديثا يوجب القصاص في الواقعة، ثم رجع الراوي، وقال: كذبت وتعمدت، لم يجب ~~القصاص عليه، بخلاف الشهادة، لأن الرواية لا تختص بالواقعة. وأنه لو غصب ~~المرهون من يد المرتهن، قال الراهن في دعواه على الغاصب: لي ثوب كنت رهنته ~~عند فلان، وغصبته منه، ويلزمه الرد إلي. ولو اقتصر على قوله: لي عنده ثوب ~~صفته كذا، ويلزمه رده إلي، جاز ولا بعد في قوله: يلزمه رده إلي، لأن يد ~~المرتهن PageV08P368 # يد الراهن. ولهذا لو نازعه رجل في المرهون، كان القول قول الراهن، وإن ~~كان في يد المرتهن، لأن يده يده، وأن الغريب إذا دخل بلدا لا يجوز الشهادة ~~بأنه حر الأصل، إنما تجوز الشهادة أن فلانا حر الأصل إذا عرف حال أبيه ~~وأمه، وعرف النكاح بينهما، وتجوز الشهادة به، وإن لم يشاهد الولادة، كما ~~تجوز الشهادة أنه ابن فلان، وأنه لو ادعى دارا في يد رجل، وأقام بينة ms3458 أنه ~~اشتراها منه، وأقام صاحب اليد بينة أنه وهبها له، ولم يتعرضا لتاريخ، ~~تعارضتا. وتظهر فائدة اختلافهما إذا ظهرت مستحقة أو معيبة، وأراد الرد، ~~واسترداد الثمن. وأنه ادعى دارا في يد شخص، وأقام بينة أنها ملكه، فادعاها ~~آخر، وأقام بينة أنه اشتراها من رجل آخر يوم كذا، ولم يقولوا: إنه كان ~~يملكها يومئذ، لكن أقام بينة أخرى أنه كان يملكها يومئذ، سمعتا، وصارتا ~~كبينة، فيحصل التعارض بينهما وبين بينة المدعي الأول. وأنه إذا ادعى دارا ~~وأقام بينة أنها ملكه، وتسلمها، فادعاها آخر بعد مدة يسيرة، أو طويلة، ~~وأقام بينة أنه اشتراها من المدعى عليه الذي كانت في يده، وكان يملكها ~~يومئذ، قضي بالدار لهذا الأخير، وكان كما لو أقام صاحب اليد البينة قبل ~~الانتزاع منه، فإنه لو كان بيده دار، فادعى رجل أنه اشتراها من ثالث بعدما ~~اشتراها الثالث من صاحب اليد، وأنكر صاحب اليد، فله أن يقيم بينة على ~~البيعين، وله أن يقيم على هذا بينة، وعلى هذا بينة، ولا بأس بالتقديم ~~والتأخير. وأن الشهود إذا أرادوا أداء الشهادة بشراء دار، تبدلت حدودها بعد ~~الشراء قالوا: اشترى دار أمن وقت كذا، من فلان، وهو يملكها، وكان يومئذ ~~ينتهي أحد حدودها إلى كذا، والباقي إلى كذا ثم المدعي يقيم بينة بكيفية ~~التبدل. وأنه لو ادعى دارا في يد رجل، وأقام بينة أنها ملكه، فقال القاضي: ~~عرفت هذه الدار ملكا لفلان، وقد مات، وانتقلت إلى وارثه، فأقم بينة على ~~ملكك منه، فله ذلك، وتندفع بينته. وليكن هذا جوابا على أنه يقضي بعلمه. ~~وأنه لو ادعى دارا في يد رجل، فقال المدعى عليه: ليست الدار في يدي، ولا ~~أحول بينك وبينها، فقد أسقط الدعوى عن نفسه، فيذهب المدعي إلى الدار، فإن ~~لم يدفعه أحد، فذاك، وإن دفع، ادعى على الدفع، فلو قال المدعي: إنه يكذب في ~~قوله: ليست في يدي، ولا أحول، لم يلتفت إليه. وأنه لو باع دارا، فقامت بينة ~~الحسبة أن أبا البائع وقفها، وهو يملكها على ابنه البائع، ثم ms3459 PageV08P369 # على أولاده، ثم المساكين، نزعت من المشتري، ويرجع بالثمن على البائع، ~~والغلة الحاصلة في حياة البائع تصرف إلى البائع إن كذب نفسه، وصدق الشهود، ~~فإن أصر على إنكار الوقت، لم تصرف إليه، بل توقف، فإذا مات، صرفت إلى أقرب ~~الناس إلى الواقف. ولو ادعى البائع أنه وقف لم تسمع بينته، والتقييد ~~بالبينة يشعر بسماع دعواه، وتحليف خصمه. وقال العراقيون: تسمع بينته أيضا ~~إذا لم يكن صرح بأنه ملكه، بل اقتصر على البيع. وقال الروياني: لو باع شيئا ~~ثم قال بعد: وأنا لا أملكه، ثم ملكته بالإرث من فلان، فإن قال حين باع: هو ~~ملكي. لم تسمع دعواه، ولا بينته وإن لم يقل ذلك، بل اقتصر على قول: بعتك، ~~سمعت دعواه، فإن لم يكن له بينة، حلف المشتري أنه باعه، وهو ملكه، قال: وقد ~~نص عليه في الام وغلط من قال غيره، وكذا لو ادعى أن المبيع وقف عليه. # فصل في فتاوى القاضي حسين رحمه الله أنه لو ادعى عليه عشرة، فقال: # لا يلزمني تسليم هذا المال اليوم، لا يجعل مقرا، لأن الاقرار لا يثبت ~~بالمفهوم، وإن بينتي الملك والوقف تتعارضان كبينتي الملك. وأنه لو ماتت ~~وخلفت زوجا وأخا وأختان، فادعى الزوج أن المتاع كله له، جعل نصفين أحدهما ~~للزوج بحكم اليد، والثاني للميتة، ويحلف الزوج على النصف الذي يجعل له ~~باليد، كما لو كانت حية، فادعت الكل، فإن كان الأخ غائبا والأخت حاضرة، حلف ~~لها، فإذا حضر، حلف له، فإن أقامت الأخت بينة أن الكل لها ولأخيها، سمعت، ~~وثبت حق الأخ. وأن من حبسه القاضي، لا يجوز إطلاقه إلا برضى خصمه، أو ثبوت ~~إعدامه، فإن ثبت، أطلقه وإن لم يرض خصمه. وإذا أطلقه برضى الخصم، فأراد ~~PageV08P370 # إقامة بينة بإعدامه، لم تسمع، لأنه لا حبس عليه والحالة هذه، بخلاف ما ~~إذا استحق حبسه. وأن حق إجراء الماء على سطحه، أو أرضه، أو طرح الثلج في ~~ملكه، يجوز الشهادة به إذا رآه مدة طويلة بلا مانع، ولا يكفي قول الشهود: ~~رأينا ذلك ms3460 سنين وإن كان ذلك مستند شهادتهم. # فصل سئل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله عن رجلين تنازعا دارا، فأقام ~~أحدهما بينة أنها ملكه، وادعى الآخر أنها وقف عليه، ولم يقم بينة، فحكم ~~القاضي لمدعي الملك، ثم ادعى آخر وقفها، فأقام مدعي الملك بينة على حكم ~~القاضي له بالملك، وأقام مدعي الوقف بينة بالوقف، فرجح الحاكم بينة الملك ~~ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به تقدم على الوقف الذي لم يحكم به، ثم تنازع ~~مدعي الملك، وآخر يدعي وقفيتها، فأقام مدعي الملك بينة لحكم الحاكم له ~~بالملك، وتقديم جانبه، وأقام الآخر بينة بأن الوقف الذي يدعيه قضى بصحته ~~قبل الحكم بالملك، وبترجيحه على الوقف، هل يرتد حكم الحاكم بذلك؟ فقال: # نعم يقدم الحكم بالوقف على الحكم بالملك وينقض الحكم بالوقف الحكم ~~بالملك. وسئل عمن اشترى ضيعة، وبقيت في يده مدة، فخرجت وقفا وانتزعت، فقال: ~~عليه أجرة المثل للمدة التي كانت في يده. وعن رجل وقف ملكا، وأقر أن حاكما ~~حكم بصحته، ولم يسم الحاكم ولا عينه، ثم رجع عنه ورفع الامر إلى حاكم يرى ~~جواز الرجوع، فهل له الحكم بنفوذ الرجوع؟ قال: لا. # فصل في فتاوى الغزالي أنه لو ادعى دارا في يد غيره، فقال المدعى عليه: # اشتريتها من زيد فأقام المدعي على إقرار زيد له بها قبل البيع، فأقام ~~المدعى PageV08P371 # عليه بينة على إقرار المدعي لزيد بها قبيل البيع، وجهل التاريخ، قررت ~~الدار في يد المدعى عليه. وأنه إذا خرج المبيع مستحقا، فادعى المشتري على ~~البائع وقال: # سلمت إليه في مجلس العقد، فأنكر، وأراد إقامة البينة بأنه لم يقبض منه ~~شيئا في مجلس العقد، لم تسمع هذه البينة، لأنها تشهد بالنفي، وإنما تسمع ~~البينة بالنفي في مواضع الحاجة، كالاعسار. وقد يقع التسليم في غفلة ولحظة ~~يسيرة. وأنها إذا ادعت أنه نكحها وطلقها، وطلبت نصف المهر، أو أنها زوجة ~~فلان الميت، وطلبت الإرث، فمقصودهم المال، فيثبت برجل وامرأتين، وبشاهد ~~ويمين. # فصل في فتاوى البغوي أنه لو ادعى نكاحها، فأقرت بأنها زوجته ms3461 منذ سنة، ثم ~~أقام آخر بينة أنها زوجته نكحها من شهر، حكم للمقر له، لأنه ثبت بإقرارها ~~النكاح الأول، فما لم يثبت الطلاق، لا حكم للنكاح الثاني. وأنه لو تحاكم ~~رجل وامرأة بكر إلى فقيه ليزوجها به، وجوزنا التحكيم فيه، فقال المحكم: # حكمتني لأزوجك بهذا، فسكتت كان سكوتها إذنا، كما لو استأذنها الولي ~~فسكتت. وأنه لو حضر عند القاضي رجل وامرأة، واستدعت تزويجها به، وقالت: # كنت زوجة فلان فطلقني، أو مات عني، لا يزوجها ما لم يقم حجة بالطلاق أو ~~الموت. PageV08P372 # فصل عن ابن القاص ان من أنكر الحلف بالطلقات الثلاث يحلف أنه ما قال لها: ~~إن دخلت الدار، فأنت طالق ثلاثا، وهي بائن منه بثلاث. وقال الشيخ أبو زيد: ~~يكفيه أنها لم تبن منه بثلاث. ووجه الأول أنه قد يحلف متأولا على مذهب ~~الحجاج بن أرطاة وتابعيه أن الثلاث لا تقع مجموعة، أو على تصحيح الدور. # ويجوز أن يقال: إن قال: لم تبن مني، حلف عليه، وإن قال: لم أحلف بطلاقها، ~~حلف عليه. # حكى الهروي عن العبادي أن من ادعى عليه وديعة، فقال: لا يلزمني دفع شئ ~~إليه، لا يكون هذا جوابا، لأن المودع لا دفع عليه، إنما يلزمه التخلية، ~~والجواب الصحيح أن ينكر أصل الايداع، أو يقول: هلك في يدي، أو رددته، وهذا ~~يخالف كلام الأصحاب، الا تراهم يقولون: من جحد الوديعة فقامت بينة ~~بالايداع، فادعى تلفا أو ردا قبل الجحود، نظر، إن كانت صيغة جحده إنكار أصل ~~الوديعة أم قال: لا يلزمني تسليم شئ إليك، فإما أن يقدر خلاف، أو يؤول ما ~~أطلقوه. # قلت: الذي قاله ابن القاص صحيح، وتأويل كلامهم متعين، وهو أنهم أرادوا ~~إذا جرى منه هذا اللفظ، فحكمه كذا، لأن القاضي يقنع منه بهذا الجواب مع طلب ~~الخصم الجواب. والله أعلم. # وأنه إذا أقام بينة بأنه أجير فلان لحفظ سفينته هذه بدينار، وأقام صاحب ~~السفينة بينة أنه أجره إياها بدينار، تعارضتا، وأنه لو شهد عليه اثنان ~~بالقتل في وقت معين، وآخران أنه لم يقتل ms3462 في ذلك الوقت لأنه كان معنا، ولم ~~يغب عنا، تعارضتا، وقد سبق من نظائر هذا ما يخالفه. # قلت: يعني أن البينة الثانية شهدت بالنفي، وقد سبق أن شهادة النفي لا ~~تقبل إلا في مواضع الضرورة، كالاعسار. هذا مراد الرافعي هنا، وقد تقدم في ~~الفصل السابق عن فتاوى الغزالي ما يوافقه، ولكنه ضعيف مردود، بل الصواب أن ~~النفي إذا كان في محصور يحصل العلم به، قبلت الشهادة به، وقد سبق ذكري لهذه ~~المسألة PageV08P373 # في الشهادات. والله أعلم. # وأن من أراد أن يدعي، ويقيم البينة من غير أن يعترف للمدعى عليه باليد، ~~فطريقه أن يقول: الموضع الفلاني ملكي، وهذا يمنعني منه تعديا، فمره يمكني ~~منه. وأنه لو شهد شاهدان أن الكلب ولغ في هذا الاناء ولم يلغ في ذاك وآخران ~~بضده، تعارضتا، فلو لم يقولوا: لم يلغ في ذلك فالإناءان نجسان، وهذا شهادة ~~على إثبات ونفي، ويمكن التعارض بلا نفي، بأن يعينا وقتا لا يمكن فيه إلا ~~ولوغ واحد. # قلت: هذه المسألة ذكرتها في كتاب الطهارة مستوفاة مختصرة، وفي هذا الذي ~~ذكره العبادي فيها من إثبات التعارض تصريح بقبول شهادة النفي في المحصور ~~كما سبق قريبا. والله أعلم. # الباب السابع في دعوى النسب وإلحاق القائف مقصود الباب الكلام في القائف ~~وشرطه. أما الاستلحاق وشروطه فسبق ذكره في كتاب الاقرار واللقيط. # وفي الباب ثلاثة أركان: # الأول: المستلحق، وقد سبق في كتاب اللقيط أن المذهب صحة استلحاق العبد ~~والعتيق دون المرأة على الأصح، وسبق هناك جمل من أركانه. # الركن الثاني: الملحق، وهو القائف، وليكن فيه صفات بعضها واجب قطعا، ~~وبعضها مختلف فيه، فيشترط فيه أهلية الشهادة، فيكون مسلما بالغا عاقلا ~~عدلا، والأصح اشتراط حريته وذكورته، وأنه يكفي واحد، ونص عليه. وقيل: # يشترط اثنان. وأنه لا يشترط كونه من مدلج، بل يجوز من سائر العرب ومن ~~العجم. قال ابن كج: ولا يجوز أن يكون أعمى، ولا أخرس، قال: ولو كان ابن أحد ~~المتداعيين، فألحقه بغير أبيه، قبل، وإن ألحقه بأبيه، لم يقبل. ولو كان عدو ms3463 ~~أحدهما، فألحقه به، قبل. وإن ألحقه بالآخر، فلا، لأنه كالشهادة على ~~PageV08P374 # العدو. ولو كان القاضي قائفا، فهل يقضي بعلمه؟ فيه الخلاف في القضاء ~~بعلمه، ويشترط كونه مجربا. وكيفية التجربة: أن يعرض عليه ولد في نسوة ليس ~~فيهن أمه، ثم في نسوة ليس فيهن أمه، ثم في نسوة ليس فيهن أمه، فإذا أصاب في ~~الكل، صار مجربا، وقبل قوله بعد ذلك. وهل تختص التجربة بالأم، أم يجوز أن ~~يعرض عليه المولود مع أبيه في رجال؟ وجهان، الأصح المنصوص: الثاني، وبه قطع ~~العراقيون وغيرهم، لكن العرض مع الام أولى. وأما تكرار العرض ثلاثا، فقد ~~جعله الشيخ أبو حامد وأصحابه شرطا. وقيل: يكفي مرة، وقال الامام: لا معنى ~~لاعتبار الثلاث، بل المعتبر غلبة الظن، بأقواله عن خبرة لا عن اتفاق، وهذا ~~قد يحصل بدون الثلاثة. وإذا حصلت التجربة، اعتمدنا إلحاقه، ولا تجدد ~~التجربة لكل إلحاق. # الركن الثالث: الولد الملحق، ويعرض على القائف في موضعين: # أحدهما: أن يتنازع اثنان مولودا مجهولا من لقيط أن غيره، فيعرض على ~~القائف كما سبق في اللقيط. والثاني: أن يشترك اثنان فأكثر في وطئ امرأة، ~~فتأتي بولد لزمان يمكن كونه منهما، ويدعيه كل منهما فيعرض على القائف. ~~ويتصور الاشتراك في الوطئ على الوجه المذكور من وجوه. منها: أن يطأها كل ~~منهما بالشبهة بأن يجدها بفراشه، فيظنها زوجته أو أمته، فلو كانت في نكاح ~~صحيح فوطئت بشبهة، فوجهان، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: يلحق الولد ~~بالزوج، لأنها فراشه، والفراش أقوى من الشبهة، كما لو طلقها وانقضت عدتها، ~~ونكحت، وولدت تلحق بالثاني وإن أمكن كونه من الأول، لأنها فراش الثاني، ~~والأصح على ما PageV08P375 # ذكره الروياني وغيره، وبه قطع الامام أنه يعرض على القائف، ويكون لمن ~~ألحقه به، بخلاف صورة الاستشهاد لأن العدة أمارة ظاهرة في البراءة عن ~~الأول، وهنا بخلافه. # ومنها: أن يطأ زوجته في نكاح صحيح، ثم طلقها، فيطأها آخر بشبهة، أو في ~~نكاح فاسد، بأن ينكحها في العدة جاهلا بها. # ومنها: أن يطأها اثنان في نكاحين فاسدين، وأن ms3464 يطأ الشريكان المشتركة، وأن ~~يطأ أمته ويبيعها، فيطأها المشتري، ولا يستبرئ واحد منهما. فإذا وطئ اثنان ~~في بعض هذه الصور في طهر، فولدته لما بين أربع سنين وستة أشهر من الوطأين، ~~وادعياه جميعا، عرض على القائف، فإن تخلل بين الوطأين حيضة، فهي أمارة ~~ظاهرة في حصول البراءة عن الأول، فينقطع تعلقه، إلا أن يكون الأول زوجا في ~~نكاح صحيح، والثاني واطئا بشبهة أو نكاح فاسد، فلا ينقطع تعلق الأول، لان ~~إمكان الوطئ مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطئ والامكان حاصل بعد الحيضة. # وإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد، ففي انقطاع تعلقه بتخلل الحيضة قولان، ~~أظهرهما: الانقطاع، لأن المرأة لا تصير فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة ~~الوطئ، وسواء كان المتنازعان والواطئان مسلمين وحرين، أو مختلفي الحال. # فصل لو استلحق صبيا في يده، أولا في يده، فبلغ وانتفى منه، هل يندفع ~~نسبه؟ فيه وجهان سبقا في الاقرار واللقيط. فإن استلحق بالغا فأنكر، فقد سبق ~~أنه لا يلحقه، وإلحاق القائف والحالة هذه ليس بحجة. فلو سكت البالغ، فقد ~~ذكر الغزالي أنه يلحقه القائف، وهذا لم أجده لغيره إذا لم يكن هناك إلا ~~واحد عليه، لكن لو ادعاه اثنان في موضع الاشتباه، فسكت، عرض على القائف. ~~فلو وافق أحدهما، لحقه، ولا يقبل قول القائف بخلافه. ولو ادعى اثنان صبيا ~~مجهولا ففيه تفصيل سبق في اللقيط. # فصل ادعى نسب مولود على فراش غيره بسبب وطئ شبهة، فإن قلنا: # وطئ الشبهة لا أثر له إذا كانت المرأة فراشا لزوج، والولد ملحق بالزوج، ~~لم تسمع دعواه. وإن قلنا: له أثر، لم يكف اتفاق الزوجين عليه، بل لا بد من ~~البينة على الوطئ لأن للولد حقا في النسب، واتفاقهما ليس حجة عليه، فإذا ~~قامت البينة، PageV08P376 # عرض على القائف، فإن كان المدعي نسبه بالغا، واعترف بجريان وطئ الشبهة، ~~وجب أن يكفي. وإذا استلحق مجهولا، وله زوجة، فأنكرت ولادته، فهل يلحقها ~~باستلحاقه؟ وجهان، الصحيح: لا، لجواز كونه من وطئ شبهة أو زوجة أخرى. # ولو استلحق مجهولا، وله ms3465 زوجة، فأنكرت ولادته، واستلحقته امرأة لها زوج، ~~فأنكره، فهل أمه الأولى أم الثانية، أم يعرض على القائف فيلحقه بإحداهما؟ ~~فيه أوجه. ولو كانت الصورة بحالها، وأقام كل واحد بينة، فهل بينته أولى من ~~بينتها أم يتعارضان، أم يعرض على القائف، فإن ألحقه بالرجل لحقه ولحق ~~زوجته، وإن ألحقه بالمرأة لحقها دون زوجها؟ فيه أربعة أوجه حكاها الصيدلاني ~~عن ابن سريج. # فصل إذا لم يجد قائفا، أو تحيرا، وألحقه بهما، أو نفاه عنهما، وقفناه حتى ~~يبلغ، فإذا بلغ أمر بالانتساب إلى أحدهما بحسب الميل الذي يجده، فإن امتنع، ~~حبس ليختار، وإذا اختار، كان اختياره كإلحاق القائف. وإن قال: لا أجد ميلا ~~إلى أحدهما، بقي الامر موقوفا، ولا عبرة باختياره قبل البلوغ. وقيل: يخير ~~المميز، وقد سبق هذا في اللقيط. ولو ألحقه القائف بأحدهما، ثم رجع وألحقه ~~بالآخر، أو ألحقه بآخر قائف آخر، لم يقبل قوله على الصحيح. وقيل: إذا ألحقه ~~قائف بهذا ، وآخر بذاك، تعارضا، وصار كأن لا قائف. وأنه إذا رجع القائف، ~~فإن كان بعد الحكم بقوله، لم يلتفت إليه. وإن رجع قبله قبل رجوعه، لكن لا ~~يقبل قوله في حق الاخر لسقوط الثقة بقوله ومعرفته. # فرع إذا ألحقه بهما، قال القفال: يستدل بذلك على أنه لا يعرف الصنعة، فلا ~~يعتد بقوله بعده حتى يمضي زمان يمكن التعلم فيه فيمتحن حينئذ ثم يعتمد. # فرع إذا كانا توأمين، فألحق القائف أحدهما بأحدهما، والآخر بالآخر، فهو ~~كما لو ألحق الواحد بهما. # فرع إذا انتسب المولود إلى أحدهما، ثبت نسبه منه، ولا يقبل رجوعه، وإن ~~انتسب إليهما، لغا، وأمر بالانتساب إلى أحدهما ولو اختلف التوأمان في ~~PageV08P377 # الانتساب، لم يعتبر قولهما، فإن رجع أحدهما إلى قول الاخر، قبل. # فصل إذا وطئا في طهر، فأتت بولد يمكن كونه منهما، فادعاه أحدهما ، وسكت ~~الاخر، أو أنكر، فقولان: أحدهما: يختص بالمدعي، كمال في يد اثنين ادعاه ~~أحدهما دون الاخر، يجعل له. وأظهرهما: يعرض على القائف، لأن للولد حقا في ~~النسب، فلا يسقط بالانكار، وإن أنكراه معا، عرض ms3466 ولا تضييع لنسبه. # فرع نفقة الولد إلى أن يعرض على القائف، وفي مدة التوقف إلى الانتساب، ~~تكون عليهما، فإذا ألحق بأحدهما، رجع الاخر عليه بما أنفق، وهل تجب النفقة ~~في حال الاجتنان؟ يبنى على أن الحمل هل يعلم؟ إن قلنا: يعلم، فنعم، وإلا، ~~فلا. فإذا أوجبناها، فكان أحدهما زوجا طلق، والآخر وطئ بشبهة، فإن قلنا: ~~النفقة للحامل، فهي على المطلق، وإن قلنا: للحمل، فعليهما حتى يظهر الامر. ~~وإن أوصى للطفل في وقت التوقف، فليقبلاها جميعا. # فرع إذا مات الولد قبل العرض، فإن تغير، فقد تعذر العرض، وإلا، فإن دفن، ~~لم ينبش، وإلا، فوجهان، أصحهما: يعرض، لأن الشبه لا يزول بالموت. والثاني: ~~لا، لأن القائف قد يبني على الحركة والكلام ونحوهما مما يبطل بالموت. ولو ~~مات أحد المتداعيين، عرض أبوه أو أخوه أو عمه مع الولد، ذكره البغوي. # فرع من الرعاة من يلتقط السخال في الظلمة، ويضعها فوعاء، فإذا أصبح، ألقى ~~كل سخلة إلى أمها، ولا يخطئ لمعرفته. فقال الإصطخري: يعمل بقول هذا الراعي ~~إذا تنازعا سخلة، والصحيح: المنع، وإنما تثبت القيافة في الآدمي لشرفه وحفظ ~~نفسه. # فرع لو ألحقه قائف بأحدهما بالأشباه الظاهرة، وآخر بالآخر بالأشباه ~~الخفية، كالخلق وتشاكل الأعضاء، فأيهما أولى؟ وجهان، أصحهما: الثاني، ولو ~~PageV08P378 # ادعاه مسلم وذمي، وأقام أحدهما بينة، تبعه نسبا ودينا وإن ألحقه القائف ~~بالذمي، تبعه نسبا لا دينا، ولا يجعل حضانته للذمي. ولو ادعاه حر وعبد، ~~وألحقه القائف بالعبد، ثبت النسب، وكان حرا، لاحتمال أنه ولد من حرة. ~~وبالله التوفيق. PageV08P379 # كتاب العتق تظاهرت النصوص والاجماع على أنه قربة، ويصح من كل مالك مطلق ~~لا يصادف إعتاقه متعلق حق لازم لغيره، فلا يصح إعتاق غير مالك إلا بوكالة ~~أو ولاية، ولا إعتاق صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه. وفي المحجور لفلس ~~والراهن والعبد الجاني خلاف سبق في التفليس، والرهن والبيع والمريض مرض ~~PageV08P380 # الموت يعتبر إعتاقه من الثلث، ولا يصح إعتاق الموقوف عليه الموقوف، ويصح ~~إعتاق الذمي والحربي. وإذا أسلم عتيق الكافر، فولاؤه ثابت عليه. ويصح العتق ~~بالصريح ms3467 والكناية أما الصريح، فالتحرير والاعتاق صريحان، فإذا قال له: أنت ~~حر، أو محرر، أو أحررتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو أعتقتك، عتق. وإن لم ~~ينو، ولا أثر للخطأ في التذكير والتأنيث، بأن يقول للعبد: أنت حرة، أو ~~للأمة: # أنت حر. وفك الرقبة صريح على الأصح. والكناية كقوله: لا ملك لي عليك، أو ~~لا سبيل، أو لا سلطان، أو لا يد، أو لا أمر، أو لا خدمة، أو أزلت ملكي عنك، ~~أو حرمتك، أو أنت سائبة، أو أنت لله. وصرائح الطلاق وكناياته كلها كنايات ~~في العتق. وقوله: أنت علي كظهر أمي كناية على الأصح، لاقتضائه التحريم، ~~كقوله: حرمتك. ولو قال: وهبتك نفسك، ونوى العتق، عتق. فإن نوى التمليك، ~~فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في قوله: بعتك نفسك. ولو كانت أمته تسمى ~~قبل جريان الرق عليها حرة، فقال لها: يا حرة، فإن لم يخطر له النداء باسمها ~~القديم، عتقت، وإن قصد نداءها، لم تعتق على الأصح، وقيل: # تعتق، لأنه صريح. ولو كان اسمها في الحال حرة، أو اسم العبد حر أو عتيق، ~~فإن قصد النداء، لم يعتق. وكذا إن أطلق على الأصح. وفي فتاوى الغزالي: أنه ~~لو اجتاز بالمكاس، فخاف أن يطالبه بالمكس عن عبده، فقال: إنه حر لبس بعبد، ~~وقصد الاخبار، لم يعتق فيما بينه وبين الله تعالى، وهو كاذب في خبره. ~~ومقتضى هذا أنه لا يقبل ظاهرا وأنه لو قال: افرغ من هذا العمل قبل العشاء، ~~وأنت حر، PageV08P381 # وقال: أردت: حر من العمل، دين، ولا يقبل ظاهرا. وأنه لو زاحمته امرأة في ~~طريق، فقال: تأخري يا حرة، فبانت أمته، لم تعتق. ولو قال لعبد: يا مولاي، ~~فكناية، ولو قال له: يا سيدي، فقال القاضي حسين والغزالي: هو لغو. قال ~~الامام: الذي أراه أنه كناية. # فرع قال لعبد غيره: أنت حر، فهذا إقرار بحريته، وهو باطل في الحال. فلو ~~ملكه حكمنا بعتقه مؤاخذة له بإقراره. ولو قال لعبد الغير: قد أعتقتك، قال ~~الغزالي: إن ذكره في معرض الانشاء، ms3468 فلغو، أو في معرض الاقرار، فيؤاخذ به إن ~~ملكه. وقال القاضي حسين: هو إقرار، لأن قد يؤكد معنى المضي في الفعل ~~الماضي. قال الامام: ومقتضى كلامه أن قوله: أعتقك بلا قد لا يكون إقرار وإن ~~كانت الصيغة في الوضع للماضي، قال: وعندي لا فرق بينهما. # والوجه أن يراجع ويحكم بموجب قوله، فإن لم يفسر، ترك، وينبغي أن لا فرق ~~بين قوله: أنت حر، وقوله: أعتقتك. # فرع يصح تعليق العتق بالصفات والاعتاق على عوض، قال: ولو قال: جعلت عتقك ~~إليك، أو حررتك، ونوى تفويض العتق إليه، فأعتق نفسه في الحال، عتق. ولو ~~قال: أعتقتك على كذا، فقبل في الحال، أو قال العبد: # اعتقني على كذا، فأجابه، عتق، وعليه ما التزم. ولو قال: أعتقتك على كذا ~~إلى PageV08P382 # شهر، فقبل، عتق في الحال، والعوض مؤجل. ولو أعتقه على خمر أو خنزير، عتق، ~~وعليه قيمته، وكذا لو قال: أعتقتك على أن تخدمني ولم يبين مدة، أو تخدمني ~~أبدا. ولو قال: على أن تخدمني شهرا. أو تعمل لي كذا، وبينه، فقبل، عتق، ~~وعليه ما التزم. ولو خدمه نصف شهر ومات، فللسيد نصف قيمته في تركته. # فروع أكثرها عن ابن سريج رحمه الله. إذا قال: أول من دخل الدار من عبيدي، ~~أو أي عبد من عبيدي دخل أولا، فهو حر، فدخل اثنان معا، ثم ثالث، لم يعتق ~~واحد منهم. أما الثالث، فظاهر، والاثنان لا يوصف واحد منهما بأنه أول. # ولو كان اللفظ والحالة هذه: أول من يدخل وحده، عتق الثالث. ولو دخل واحد ~~لا غير، فهل يعتق؟ وجهان في تعليق الشيخ أبي حامد: أصحهما: نعم. ولو قال: ~~آخر من يدخل الدار من عبيدي حر، فدخل بعضهم بعد بعض، لم يحكم بعتق واحد ~~منهم إلى أن يموت السيد، فيبين الاخر. ولو قال لعبده: إن لم أحج ~~PageV08P383 # العام فأنت حر، فمضى العام، واختلفا في أنه حج، فأقام العبد بينة أنه كان ~~بالكوفة يوم النحر، عتق خلافا لأبي حنيفة رحمه الله. ولو قال لعبديه: إذا ~~جاء الغد، فأحدكما حر، ms3469 فجاء الغد، عتق أحدهما، وعليه التعيين. فلو باع ~~أحدهما أو أعتقه، أو مات قبل مجئ الغد، وجاء الغد والآخر في ملكه، لم يتعين ~~العتق، لأنه لا يملك حينئذ إعتاقهما، فلا يملك إعتاق أحدهما. ولو باعهما أو ~~أحدهما، ثم اشترى من باع، وجاء الغد وهما ملكه، فعلى الخلاف في عود الحنث. ~~ولو باع نصف أحدهما، وجاء الغد وفي ملكه نصفه الآخر، فإليه التعيين، فإن ~~عين من نصفه له، وقع النظر في السراية. ولو قال: إذا جاء الغد وأحدكما في ~~ملكي فهو حر فباع أحدهما ثم جاء الغد والآخر في ملكه، عتق. وإن باع أحدهما ~~ونصف الاخر، وجاء الغد، لم يعتق النصف الباقي، لأنه لم يبق كل واحد منهما ~~في ملكه. # فصل في خصائص العتق التي ينفرد بها عن الطلاق، وهي خمس: # الأولى: السراية، فمن أعتق بعض مملوك، فإما أن يكون باقيه له أو لغيره. ~~الحالة الأولى: أن يكون له، فيعتق كله كما في الطلاق، سواء الموسر والمعسر. ~~ولو أضاف إلى عضو معين، كيد، ورجل، عتق كله، كالطلاق. وفي كيفية التكميل ~~إذا أضاف العتق إلى الجزء الشائع وجهان: أحدهما يحصل في الجزء المسمى، ثم ~~يسري إلى الباقي. والثاني: يقع على الجميع دفعة ويكون إعتاق البعض عبارة عن ~~إعتاق الكل. وإن أضافه إلى جزء معين، فوجهان مرتبان، وأولى بحصوله دفعة، ~~وقد سبق هذا الخلاف بتفاريعه في الطلاق. # ولو أعتق أمته الحامل بمملوك له، عتق الحمل أيضا، لا بالسراية، فإن ~~PageV08P384 # السراية في الأشقاص، لا في الاشخاص، بل بطريق التبع كما يتبعها في البيع، ~~إلا أن البيع يبطل باستثنائه، والعتق لا يبطل لقوته. ولهذا لو استثنى عضوا ~~في البيع، بطل، بخلاف العتق. ولو أعتق الحمل، عتق، ولم يعتق الام على ~~الصحيح، لأنها لا تتبعه. وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني: تعتق بعتقه. ~~ولو كانت الام لواحد، والحمل لآخر، لم يعتق واحد منهما بعتق الاخر. ولو قال ~~لامته: إذا ولدت فولدك حر، أو كل ولد تلدينه حر، فقد ذكرنا في الطلاق أنها ~~إن كانت حاملا عند التعليق، ms3470 عتق الولد، وإن كانت حائلا، عتق أيضا على ~~الأصح، لأنه وإن لم يملك الولد حينئذ، فقد ملك الأصل المفيد لملك الولد. ~~ولو قال لامته الحامل: إن كان أول من تلدينه ذكرا فهو حر، وإن كانت أنثى ~~فأنت حرة، فولدت ذكرا وأنثى، فإن ولدت الذكر أولا، عتق، ورقت الام والأنثى، ~~وإن ولدت الأنثى أولا، عتقت الام والذكر أيضا، لكونه في بطن عتيقه، وترق ~~الأنثى، لأن عتق الام طرأ بعد مفارقتها. # وإن ولدتهما معا، فلا عتق، إذ لا أول فيهما. ولو لم يعلم هل ولدتهما معا ~~أو مرتبا، فلا عتق، للشك. وإن علم سبق أحدهما، وأشكل، فالذكر حر بكل حال، ~~والأنثى رقيقة بكل حال، والأم مشكوك فيها، فيؤمر السيد بالبيان، فإن مات ~~قبل البيان، فالأصح أنها رقيقة، عملا بالأصل. وقال ابن الحداد: يقرع عليها ~~بسهم رق وسهم عتق، قال الشيخ أبو علي: ما ذكره ابن الحداد غلط عند عامة ~~الأصحاب، لأنا شككنا في عتقها، والقرعة لا يثبت مشكوكا فيه، وإنما يستعمل ~~في تعيين ما تيقنا أصله. قال الشيخ أبو علي: هذا كله إذا ولدت في صحة ~~السيد، فلو ولدت في مرض موته، نظر، إن كان الثلث يفي بالجميع، لم يختلف ~~الجواب، وإن لم يف بأن لم يكن له إلا هذه الأمة وما ولدت، أقرع بين الام ~~والغلام، فإن خرجت على الغلام، عتق وحده إن خرج من الثلث، وإن خرجت على ~~الام، قومت حاملا بالغلام يوم ولدت الجارية إن ولدتها أو لا، ويعتق منها ~~ومن الغلام قدر الثلث ، فإن كانت قيمة الجارية مائة وقيمة الام حاملا ~~بالغلام مائتين، فيعتق نصفها ونصف PageV08P385 # الغلام وهو مائة، ويبقى للورثة النصفان، وهو مائة، والجارية وهي مائة ~~أخرى. # الحالة الثانية: أن يكون الباقي لغيره، فيعتق نصيبه، فإن كان موسرا بقيمة ~~باقية، لزمه قيمته للشريك، وعتق الباقي عليه وولاء جميع العبد له، وإن كان ~~معسرا الباقي على ملك الشريك وإنما يثبت التقويم بأربعة شروط. أحدها: # كون المعتق موسرا وليس معناه أن يعد غنيا، بل إذا كان له من المال ms3471 ما يفي ~~بقيمة نصيب شريكه، قوم عليه، وإن لم يملك غيره، ويصرف إلى هذه الجهة كل ما ~~يباع في الدين، فيباع مسكنه وخادمه، وكل ما فضل عن قوت يوم، وقوت من تلزمه ~~نفقته، ودست ثوب يلبسه، وسكنى يوم، والاعتبار في اليسار بحالة الاعتاق، فإن ~~كان معسرا، ثم أيسر، فلا تقويم. # ولو ملك قيمة الباقي، لكن عليه دين بقدره، قوم عليه على الأظهر، واختاره ~~الأكثرون، لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه. ولهذا لو اشترى به عبدا ~~وأعتقه، نفذ. # والثاني: لا يقوم، لأنه غير موسر، بل لو أبرئ عن الدين، لم يقوم عليه ~~أيضا، كالمعسر يوسر، فعلى الأول يضارب الشريك بقيمة نصيبه مع الغرماء، فإن ~~أصابه بالمضاربة ما يفي بقيمة جميع نصيبه، فذاك، وإلا اقتصر على حصته، ~~ويعتق جميع العبد إن قلنا: تحصل السراية بنفس الاعتاق، وإن قلنا: لا تحصل ~~بنفس الاعتاق، ضارب الشريك بقيمة باقيه، إلى أن يعتق الجميع. ولو كان بين ~~رجلين PageV08P386 # عبد قيمته عشرون، فقال رجل لأحدهما: أعتق نصيبك منه عني على هذه العشرة، ~~وهو لا يملك غيرها، فأجابه، عتق نصيبه عن المستدعي، ولا سراية، لأنه زال ~~ملكه عن العشرة بما جرى، وإن قال: علي عشرة في ذمتي، فإن قلنا: الدين يمنع ~~التقويم، لم يقوم، وإن قلنا: لا يمنع، فإن قلنا: السراية تحصل بنفس ~~الاعتاق، عتق جميع العبد، ويقسم العشرة بين الشريكين بالسوية، وتبقى لكل ~~واحد خمسة في ذمته، وإن قلنا: لا يحصل بنفس الاعتاق، عتق من نصيب الشريك ~~بالسراية حصة الخمسة، وهو ربع العبد، ويبقى الباقي على الرق، وللشريك ~~المستدعي منه خمسة في ذمته. # ولو ملك نصفين من عبدين متساويي القيمة، فأعتق نصيبه منهما وهو موسر بنصف ~~قيمة أحدهما، نظر إن أعتقهما معا، عتق نصيبه منهما، وسرى إلى نصف نصيب ~~الشريك من كل منهما، فيعتق من كل منهما ثلاثة أرباعه، وهذا إذا حكمنا ~~بالسراية في الحال. وقلنا: اليسار بقيمة بعض النصيب يقتضي السراية بالقسط، ~~وإن أعتق مرتبا، سرى إلى جميع الأول. ثم إن قلنا: الدين يمنع السراية، ms3472 فلا ~~سراية في العبد الثاني، وإلا فيسري، وما في يده يصرف إلى الشريك، والباقي ~~في PageV08P387 # ذمته. وإن كان الشقصان لشخصين، صرف إلى كل منهما نصفه. ولو ملك الشقصين، ~~فأعتقهما معا ولا مال له غيرهما، فلا سراية، لأنه معسر. وإن أعتقهما مرتبا، ~~عتق كل الأول، لأن في نصيبه في العبد الآخر وفاء بباقي الذي أعتق شقصه، ثم ~~إذا أعتق نصيبه من الثاني نفذ العتق في نصيبه، ولا سراية، لأنه معسر، وإنما ~~نفذ إعتاقه نصيبه من الثاني، لأن حق الشريك لا يتعين فيه، بل هو في الذمة. # فرع أعتق شريك نصيبه في مرض موته، نظر، إن خرج جميع العبد من ثلث ماله، ~~قوم عليه نصيب شريكه، وعتق، وإن لم يخرج منه إلا نصيبه، عتق نصيبه، ولا ~~تقويم، وإن خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه، قوم عليه ذلك القدر، ويجئ فيه خلاف ~~نذكره إن شاء الله تعالى في يسار المعتق ببعض نصيب الشريك. # وبالجملة المريض في الثلث كالصحيح في الكل، وفيما زاد على الثلث معسر. # واحتج القاضي أبو الطيب وغيره باعتبار الثلث على أن التقويم يكون بعد موت ~~المريض، لأن الثلث يعتبر حالة الموت، حتى إذا لم يف الثلث بجميع العبد حال ~~إعتاقه، ثم استفاد مالا، ووفى عند الموت، قوم جميعه. وفي التهذيب أنه لو ~~ملك نصفين من عبدين متساويي القيمة، فأعتقهما في مرض الموت، نظر، إن خرجا ~~من الثلث، عتقا، سواء أعتقهما معا أو مرتبا، وعليه قيمة نصيب شريكه، وإن لم ~~يخرج من الثلث إلا نصيباه، فإن أعتقهما معا، عتق نصيباه، ولا سراية، وإن ~~أعتقهما مرتبا، عتق كل الأول، ولم يعتق من الثاني شئ، لأنه لزمه قيمة نصيب ~~الشريك من الأول، وصار نصيبه من الثاني مستحق الصرف إليه، وإن خرج من الثلث ~~نصيباه، ونصيب أحد الشريكين، فإن أعتقهما مرتبا، عتق جميع الأول، ولا يعتق ~~من الثاني إلا نصيبه، وإن أعتقهما معا فوجهان. أحدهما وبه قال ابن الحداد: ~~يعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه: نصيباه، ونصف نصيب الشريك من كل واحد منهما. ~~والثاني: يقرع، ms3473 فمن خرجت قرعته، عتق كله، ولم يعتق من الآخر إلا نصيبه، لأن ~~القرعة مشروعة في العتق، ولا يصار إلى التشقيص مع إمكان التكميل. وإن لم ~~يخرج من الثلث إلا أحد نصيبه، فإن أعتقهما معا، فوجهان، PageV08P388 # أحدهما: يعتق من كل واحد نصف نصيبه، وهو ربع كل عبد، وأصحهما: يقرع، فمن ~~خرجت قرعته، عتق منه جميع نصيبه، ولا يعتق من الآخر شئ. ولو أعتق النصيبين ~~ولا مال له غيرهما، قال الشيخ أبو علي: إن أعتقهما مرتبا، عتق ثلثا نصيبه ~~من الأول، وهو ثلث جميع ماله، وهو ثلث ذلك العبد، ويبقى للورثة سدس ذلك ~~العبد، ونصف العبد الآخر. وإن أعتقهما معا ومات، أقرع بينهما، فمن خرجت ~~قرعته، عتق منه ثلثا نصيبه، وهو ثلث ماله. # فرع لو أوصى أحد الشريكين بإعتاق نصيبه بعد موته، فلا سراية وإن خرج كله ~~من الثلث، لأن المال ينتقل بالموت إلى الوارث، ويبقى الميت معسرا، بل لو ~~كان كل العبد له فأوصى بإعتاق بعضه، فأعتق، لم يسر. وكذا لو دبر أحدهما ~~نصيبه، فقال: إذا مت، فنصيبي منك حر، وإن قال في الوصية: أعتقوا نصيبي، ~~وكملوا العتق كملناه، إن خرج من الثلث، وإن لم يخرج كله، نفذت الوصية في ~~القدر الذي يخرج. # وهنا فائدتان، إحداهما: قال القاضي أبو الطيب: عندي أنه إذا أوصى ~~بالتكميل، لا يكمل إلا باختيار الشريك، لأن التقويم إذا لم يكن مستحقا لا ~~يصير مستحقا باختيار المعتق. ألا ترى أن المعتق لو كان معسرا، ثم أيسر، أو ~~قال: # قوموه علي حتى استقرض، لا يجبر الشريك، والجمهور أطلقوا، ووجهه الروياني ~~بأنه متمكن من التصرف في الثلث. وإذا أوصى بالتكميل، فقد استبقى لنفسه قدر ~~قيمة العبد من الثلث، فكان موسرا به. # الثانية: ذكر الامام والغزالي أن لصورة الوصية بالتكميل أن يقول: اشتروا ~~نصيب الشريك، فأعتقوه، فأما إذا قال: أعتقوه إعتاقا ساريا، فلا خير في هذه ~~الوصية، لأنه لا سراية بعد الموت، وإن أعتقنا نصيبه، فالذي أتى به وصية ~~PageV08P389 # بمحال. ولو ملك نصفي عبدين، فأوصى بإعتاق نصيبه منهما بعد موته، ms3474 أعتق عنه ~~النصيبان، ولا سراية. ولو قال مع ذلك: وكملوا عتقهما، فإن خرجا من الثلث، ~~كمن عتقهما، وإن خرج الباقي من أحدهما، فطريقان حكاهما البغوي. أحدهما: # فيه الوجهان فيمن أعتق في مرض الموت النصيبين، ولم يخرج من الثلث إلا ~~نصيباه مع الباقي من أحدهما، ففي وجه: يعتق من كل واحد ثلاثة أرباعه، وفي ~~آخر: # يقرع، فمن خرجت قرعته، أعتق كله، وأعتق من الآخر نصيبه لا غير. الثاني: # القطع بالقرعة، لأنه قصد التكميل هنا حيث أوصى به، فيراعى مقصوده بقدر ~~الامكان. # فرع لو كان الشريك موسرا ببعض قيمة النصيب، فوجهان، الأصح المنصوص في ~~الام: أنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به. والثاني: لا يسري، لأنه لا ~~يفيده الاستقلال في ثبوت أحكام الأحرار. ولو كان بن ثلاثة عبد، فأعتق اثنان ~~نصيبهما، وأحدهما موسر، قوم نصيب الثالث عليه بلا خلاف. # الشرط الثاني: أن يحصل عتق نصيبه باختيار، فلو ملك بعض من يعتق عليه ~~بالقرابة، نظر، إن ملكه لا باختياره بأن ورثه، لم يسر، وإن ملكه باختيار، ~~فإن كان بطريق يقصد به اجتلاب الملك كالشراء، وقبول الهدية والوصية، سرى، ~~وإن كان بطريق لا يقصد به التملك غالبا، لكنه يتضمنه، فإن كانت عبدا، ~~فاشترى شقصا ممن يعتق على سيده، ثم عجزه سيده فصار الشقص له، وعتق، لم يسر ~~على الأصح، وبه قال ابن الحداد. وإن عجز المكاتب نفسه، لم يسر، لعدم اختيار ~~سيده. ولو باع شقصا ممن يعتق على وارثه، بأن باع ابن أخيه بثوب ومات، وراثه ~~أخوه، فوجد بالثوب عيبا، فرده، واسترد الشقص، وعتق عليه، ففي السراية وجهان ~~لأنه تسبب في تملكه، لكن مقصوده رد الثوب. # قلت: الأصح هنا السراية. والله أعلم. # ولو وجد مشتري الشقص به عيبا، فرده، فلا سراية، كالإرث. ولو أوصى ~~PageV08P390 # لزيد بشقص ممن يعتق على وارثه، بأن أوصى له ببعض جارية، له منها ابن، أو ~~أوصى له ببعض ابن أخيه، ومات زيد قبل قبول الوصية، فقبلها ابنه أو أخوه، ~~عتق عليه الشقص، ولا سراية على الأصح، لأن بقبوله يدخل ms3475 الشقص في ملك ~~الوارث، ثم ينتقل إليه بالإرث. فلو أوصى له بشقص ممن يعتق عليه، ولا يعتق ~~على وارثه، بأن أوصى له بشقص من أمة، ووارثه أخوه من أبيه، فمات وقبل ~~الوصية أخوه، عتق ذلك الشقص على الميت، ويسري إن كان له تركة يفي ثلثها ~~بقيمة الباقي، لأن قبول وارثه كقبوله في الحياة. قال الامام: هكذا ذكره ~~الأصحاب، وفيه وقفة، لأن القبول حصل بغير اختياره. ولو باع عبدا لابنه ~~ولأجنبي، صفقة واحدة، عتق نصيب الابن، وقوم عليه نصيب الشريك. # الشرط الثالث: أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم، فلو أعتق نصيبه، ونصيب ~~شريكه مرهون، سرى على الأصح، لأن حق المرتهن ليس بأقوى من حق المالك، ~~وتنتقل الوثيقة إلى القيمة. ولو كاتبا عبدا، ثم أعتقه أحدهما، فالصحيح أو ~~المشهور أنه يسري، وهل يقوم في الحال أم بعد العجز عن أداء نصيب الشريك؟ # فيه خلاف نذكر تفاريعه إن شاء الله تعالى في الكتابة. ولو كان نصيب شريكه ~~مدبرا، قوم أيضا على الأظهر، لأن المدبر كالقن في البيع. فإن قلنا: لا ~~يسري، فرجع عن التدبير، قال الأكثرون: لا يسري، كما لو أعتق وهو معسر، ثم ~~أيسر. وقيل: # يسري، لزوال المانع، فعلى هذا هل يحكم بالسراية عند ارتفاع التدبير، أم ~~يتبين استنادها إلى وقت الاعتاق؟ وجهان. ولو كان نصيب الشريك مستولدا، بأن ~~استولدها وهو معسر، لم يسر على الأصح، لأن السراية تتضمن النقل، وأم الولد ~~لا يقبل النقل، وقيل: يسري، لأن السراية كالاتلاف، وإتلاف أم الولد يوجب ~~القيمة ولو استولدها أحدهما وهو معسر، ثم استولدها الثاني، ثم أعتقها ~~أحدهما، ففي السراية الوجهان. # الشرط الرابع: أن يوجه الاعتاق إلى ما يملكه ليعتق نصيبه، ثم يسري، وذلك ~~بأن يقول: أعتقت نصيبي من هذا العبد، أو النصف الذي أملكه، فلو قال: # أعتقت نصيب شريكي، أو نصيب شريكي من هذا العبد حر، فهو لغو، ولو ~~PageV08P391 # أطلق فقال لعبد يملك نصفه: أعتقت نصفك، فهل يحمل على النصف الذي يملكه، ~~أم على النصف شائعا؟ وجهان. وعلى التقديرين يعتق جميع العبد ms3476 إذا كان موسرا ~~قال الامام: ولا يكاد يظهر لهذا الخلاف فائدة إلا في تعليق طلاق أو إعتاق. # ولو باع نصف عبد يملك نصفه، فإن قال: بعت النصف الذي أملكه من هذا العبد، ~~أو نصيبي منه وهما يعلمانه، صح. وإن أطلق وقال: بعت نصفه، فهل يحمل على ما ~~يملكه، أم على النصف شائعا؟ وجهان، فعلى الثاني يبطل في نصيب الشريك. وفي ~~صحته في نصف نصيبه قولا تفريق الصفقة. ولو أقر بنصفه المشترك، ففيه هذان ~~الوجهان. وقال أبو حنيفة: يحمل في البيع على ما يملكه، لأن الظاهر أنه لا ~~يبيع ما لا يملكه. وفي الاقرار على الإشاعة أنه إخبار، واستحسن الامام ~~والغزالي هذا، وصحح البغوي الإشاعة فيهما. # قلت: الراجح قول أبي حنيفة. والله أعلم. # فرع قال كل واحد منهما: إن دخلت دار زيد فأنت حر، أو فنصيبي منك حر، ~~فدخلها، عتق على كل واحد نصيبه، ولا يقوم، لأن العتق حصل دفعة، وكذا لو قال ~~أحدهما: إن كلمت زيدا فنصيبي منك حر، وقال الآخر: إن شتمته، فنصيبي منك حر ~~فشتمه. وكذا لو وكلا رجلا في عتقه فأعتق كله دفعة، ولا أثر لوقوع التعليقين ~~أو التوكيلين في وقتين، وإنما العبرة بوقت الوقوع، ولهذا لو قال لغير ~~المدخول بها: إذا دخلت الدار فأنت طالق طلقة، ثم قال بعده: إن دخلتها فأنت ~~طالق طلقتين، فدخلت، طلقت ثلاثا، كقوله: أنت طالق ثلاثا. ولو قال أحدهما: ~~أنت حر قبل موتي بشهر، ونجز الآخر عتقه بعد تعليق الأول بيوم مثلا، فله ~~أحوال، أحدهما: أن يموت المعلق لدون شهر من التعليق، فيعتق العبد كله على ~~المنجز إن كان موسرا، لأنه لا يمكن والحالة هذه أن يعتق بالتعليق لئلا ~~يتقدم العتق على التعليق، وكذا الحكم لو مات بعد مضي شهر من أول شروعه في ~~لفظ PageV08P392 # التعليق بلا زيادة، وما لم يمض شهر من تمام التعليق، لا يمكن أن يعتق ~~بالتعليق. # الثانية: أن يموت لأكثر من شهر بأيام، فيعتق جميعه على الثاني أيضا، لان ~~العتق بالتعليق إنما يتقدم على الموت بشهر واعتاق ms3477 المنجز متقدم على الشهر ~~المتقدم على الموت، فيؤخذ قيمة نصيب المعلق من المنجز لورثة المعلق. هذا إن ~~قلنا السراية تحصل بنفس الاعتاق، أو قلنا بالتبيين، وإن قلنا: تحصل بدفع ~~القيمة، فإذا سبق وقت العتق بالتعليق، كان في نفوذ العتق عن المعلق خلاف، ~~كما سنذكره في تفريع أقوال السراية إن شاء الله تعالى. # الثالثة: إذا مات على رأس شهر من تمام صيغة التعليق، عتق جميع العبد على ~~المعلق. # الرابعة: إذا مات على تمام شهرين من تمام كلام المنجز، عتق على كل واحد ~~نصيبه، ولا تقويم، لوقوع العتقين معا. # فرع متى تثبت السراية إذ حكمنا بها؟ ثلاثة أقوال، أظهرها: بنفس إعتاق ~~الشريك، والثاني: بأداء قيمة نصيب الشريك. والثالث: موقوف، فإن رأى القيمة، ~~تبينا حصول العتق باللفظ، وإن فات، تبينا أنه لم يعتق. ويتفرع على الأقوال ~~مسائل. # إحداها: إذا أولد أمة له نصفها، فإن كان موسرا، سرى الاستيلاد، وهل يسري ~~بنفس العلوق أم بأداء القيمة، أم يتبين كأدائها السراية بنفس العلوق؟ فيه ~~الأقوال كالعتق. وعلى الأقوال تلزم المستولد نصف المهر لشريكه مع نصف قيمة ~~الأمة، ثم إن قلنا: يحصل الملك بأداء القيمة، وجب مع ذلك نصف قيمة الولد. # وإن قلنا: يحصل بالعلوق، أو قلنا بالتبين، فهل يثبت بعد العتق أو قبله؟ ~~وجهان، إن قلنا: بعده، وجب أيضا نصف قيمة الولد، وإن قلنا: قبله، فلا، وبه ~~أجاب البغوي. ولو وطئها الثاني قبل أداء القيمة، فإن أثبتنا السراية بنفس ~~العلوق، PageV08P393 # فعلى الثاني كمال المهر للأول، وللثاني على الأول نصفه، فيقع المهر ~~قصاصا. # وإن قلنا: يحصل بأداء القيمة، لزمه نصف المهر، وله على الأول نصفه، ~~فيتقاصان. وإن كان الذي أولد معسرا، ثبت الاستيلاد في نصفه، ونصف الآخر ~~يبقى قنا. وهل يكون الولد كله حرا، أم تبعض حريته؟ وجهان أو قولان سبقا في ~~الغنائم. # الثانية: عبد بين ثلاثة، لواحد نصفه، وللآخر ثلثه، وللآخر سدسه، فأعتق ~~أحدهم نصيبه وهو موسر، يسري العتق إلى نصيب الشريكين، وإن كان موسرا ببعض ~~قيمة الباقي وقلنا بالصحيح، قوم عليه بنسبة المقدور عليه ms3478 من نصيب كل واحد ~~منهما، فإذا كان موسرا يثبث الباقي، قوم عليه ثلث نصيب كل واحد منهما. # ولو أعتق اثنان منهم نصيبهما معا، أو علقا بشرط واحد، أو وكلا من أعتق ~~عنهما دفعة، فإن كان أحدهما فقط موسرا، قوم عليه نصيب الثالث. وإن كانا ~~موسرين، قوم نصيب الثالث عليهما، وكيف يقوم؟ فيه طريقان: أحدهما على قولين: # أحدهما: القيمة عليها بالسوية، الثاني على قدر الملكين، كنظيره من الشفعة ~~والطريق الثاني: القطع بأنها على عدد الرؤوس، لأن الاخذ بالشفعة من مرافق ~~الملك كالثمرة، وهنا سبيله سبيل ضمان المتلف، فيستوي القليل والكثير، كما ~~لو مات من جراحاتها المختلفة، وهذا الطريق هو المذهب باتفاق فرق الأصحاب، ~~إلا الامام، فرجح طريق القولين. # الثالثة: إن قلنا: تحصل السراية باللفظ أو قلنا بالتبين، اعتبرت قيمة يوم ~~الاعتاق، وإن قلنا: بالأداء، فهل يعتبر يوم الاعتاق أم الأداء، أم أكثر ~~القيم من يوم PageV08P394 # الاعتاق إلى الأداء؟ فيه أوجه. الصحيح عند الجمهور: الأول، ورجح الامام ~~والغزالي الثاني، فإن اختلفا في قيمة العبد، فإن كان حاضرا والعهد قريب، ~~راجعنا المقومين، وإن مات العبد، أو غاب، أو تقادم العهد، فأيهما يصدق ~~بيمينه؟ # قولان. أظهرهما: المعتق، لأنه غارم كالغاصب، ولو اختلفا في صنعة للعبد ~~تزيد في قيمته، واتفقنا على قيمته لو لم تكن تلك الصنعة، فإن كان العبد ~~حاضرا وهو يحسن الصنعة، ولم يمض بعد الاعتاق زمن يمكن تعلمه فيه، صدق ~~الشريك، وإن مضى زمن يمكن التعلم فيه، أو مات العبد، أو غاب، فالمذهب أن ~~المصدق المعتق. وقيل: فيه القولان، ولا يقبل قول العبد: إني أحسنها، أو لا ~~أحسنها، بل يجرب. ولو اختلفا في عيب ينقص القيمة، نظر إن ادعى المعتق عيبا ~~في أصل الخلقة، بأن قال: كان أكمه أو أخرس، وقال الشريك: بل بصيرا ناطقا، ~~وقد غاب العبد أو مات، صدق المعتق بيمينه على المذهب. وقيل: في المصدق ~~قولان، قال البغوي: الطريقان فيما إذا ادعى النقص في الأعضاء الظاهرة، أما ~~إذا ادعاه في الباطنة، فقولان كالصورة الآتية، لتمكن الشريك من البينة على ms3479 ~~سلامة الظاهرة. وإن ادعى حدوث عيب بعد السلامة، بأن زعم ذهاب بصره أو ~~سرقته، فالأظهر أن المصدق الشريك، لأن الأصل عدمه، وخص بعضهم القولين فيما ~~يشاهد ويطلع عليه، وقطع فيما لا يشاهد بتصديق الشريك لعسر إثباته ببينة. # الرابعة: لو مات المعتق قبل أداء القيمة، أخذت من تركته. ولو أعسر بعد ~~الاعتاق ومات معسرا، فإن أثبتنا الاعتاق بنفس اللفظ، فالقيمة في ذمته وإن ~~قلنا بالقولين الآخرين، لم يعتق حصة الشريك. ولو مات العبد قبل أداء ~~القيمة، فإن قلنا: السراية تحصل باللفظ، مات حرا موروثا، وأخذت من المعتق ~~قيمة حصة الشريك، وإن قلنا بالتبيين، لزمته القيمة، فإذا أداها تبينا ~~العتق، وإن قلنا: يحصل بالأداء، سقطت القيمة على الأصح، لأن الميت لا يعتق. ~~والثاني: تجب، لأنه مال استحق في الحياة، فلا يسقط بالموت. قال الامام: ~~وعلى هذا يجب على المعتق قيمة نصيب شريكه، ثم تبيين أن العتق حصل قبل موته. ~~وفي التهذيب تفريعا على تأخر السراية أنه يموت نصفه رقيقا، ثم ذكر الوجهين ~~في مطالبة الشريك PageV08P395 # له بقيمة نصيبه، وهذا ضعيف. # الخامسة: لو أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة، لم ينفذ إن قلنا بالسراية ~~في الحال، وإن قلنا بأداء القيمة، فكذلك على الأصح عند الجمهور، لئلا يفوت ~~حقا ثبت للأول، ونفذه ابن خيران والاصطخري وابن أبي هريرة، فعلى هذا في ~~نفوذ البيع والهبة ونحوهما وجهان: الصحيح: المنع، فإن نفذنا البيع، فهل ~~للأول أن ينقض البيع، ويبذل القيمة كالشفيع؟ فيه احتمال للامام. # السادسة: للشريك مطالبة المعتق بالقيمة على الأقوال كلها، أما على غير ~~التأخر، فظاهر وأما على التأخير، فلأنه محجور عليه في التصرف فيه، ~~والحيلولة من أسباب الضمان. قال الامام: ويلزم على تنفيذ البيع ونحوه أن لا ~~يملك مطالبته، وهو ضعيف. وإذا دفع المعتق القيمة، أجبر الشريك على قبولها ~~إن وقفنا العتق على أدائها، وإذا لم ندفع، ولم يطالبه الشريك، فللعبد طلب ~~الدفع من هذا، والقبض من ذاك، فإن امتنع، طالبهما الحاكم، لأن العتق حق لله ~~تعالى. # ولو كان الشريك غائبا، دفع القيمة إلى ms3480 وكيله، فإن لم يكن، جعله القاضي ~~عند أمين، وله أن يقرها في يد المعتق إن كان ثقة. # السابعة: إذا تعذرت القيمة بإفلاس أو هرب، فقال الشيخ أبو علي والصيدلاني ~~والروياني: يبقى نصيب الشريك رقيقا، ويرتفع الحجر عنه، إذ لا وجه لتعطيل ~~ملكه عليه بلا بدل، وفيه احتمال للامام أنه يثبت العتق، وجعله الغزالي ~~وجها، فقال: الصحيح أن إعسار المعتق يدفع الحجر ولو عاد اليسار، قال الشيخ ~~أبو علي: لا يعود التقويم، لأن حق العتق ارتفع بتخلل الاعسار، وفيه احتمال ~~للامام. # الثامنة: إذا قلنا: لا سراية قبل أداء القيمة، فوطئها الشريك قبل الأداء، ~~PageV08P396 # وجب نصف المهر لنصفها الحر. قال الامام: وليصور في وطئ محرم أو في مكرهة ~~وفي النصف الآخر وجهان، أصحهما: لا يجب لأنه ملكه، والثاني: يجب ويصرف إلى ~~المعتق، لأنه مستحق الانقلاب إليه. قال الامام: ويجوز أن يكون للجارية، وإن ~~قلنا: تحصل السراية بنفس الاعتاق، وجب لها جميع المهر، ولا حد للاختلاف في ~~ملكه. # التاسعة: قال لشريكه: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر، أو فجميع العبد حر، أو ~~فنصيبي حر بعد عتق نصيبك، فإذا أعتق المقول له نصيبه، نظر، إن كان معسرا، ~~عتق على كل واحد نصيبه، وإن كان موسرا، عتق عليه نصيبه. ثم إن قلنا: ~~السراية تحصل بنفس الاعتاق، سرى عليه، ولزمه قيمة نصيب شريكه، لان السراية ~~قهرية تابعة لعتق نصيبه، لا مدفع لها، وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ~~ونحوه. وإن قلنا بالتبين، فكذلك الحكم إذا أديت القيمة، وإن قلنا بالأداء، ~~فنصيب المعلق عمن يعتق فيه وجهان. ولو قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع ~~عتق نصيبك، أو فحال عتق نصيبك، وقلنا: السراية بنفس الاعتاق، فوجهان. # أحدهما: يعتق نصيب كل واحد عنه، ولا شئ على المعتق، وبهذا قال ابن القاص، ~~وصاحب التقريب، واختاره القاضي أبو الطيب، وحكاه الروياني عن عامة الأصحاب، ~~والثاني وبه قال القفال، واختاره الشيخ أبو علي: يعتق جميعه عن المقول له، ~~ولا أثر لقوله: مع نصيبك، لأن المعلق لا يقارن المعلق عليه، بل يتأخر عنه ~~بلا ms3481 شك. ولو قال: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل عتق نصيبك، فأعتق المقول ~~له نصيبه، نظر، إن كانا معسرين أو المعلق معسرا، عتق نصيب المنجز، وعتق على ~~المعلق نصيبه قبل ذلك لموجب التعليق، ولا سراية، وإن كان المعلق موسرا، ~~وقلنا: السراية تحصل بنفس الاعتاق، فوجهان، من صحح الدور اللفظي، كابن ~~الحداد يقول: لا ينفذ إعتاق المقول له في نصيبه، لأنه لو نفذ، لعتق نصيب ~~القائل قبله، ولو عتق لسرى، ولو سرى لبطل عتقه، فيلزم من نفوذه عدم نفوذه. ~~وعلى هذا لو قال السيد لعبده: مهما أعتقتك فأنت حر قبله، لم PageV08P397 # يتمكن من اعتاقه كما سبق نظيره في الطلاق، ولو صد هذا التعليق من ~~الجانبين، امتنع الاعتاق عليهما. ولو قال أحدهما للآخر: متى بعت نصيبك، ~~فنصيبي حر قبله، لم ينفذ البيع، والمستبعدون لصحة الدور وانسداد باب الطلاق ~~ونحوه أولى بالاستبعاد هنا لتضمنه الحجر على العين، ومن لا يصحح الدور - ~~وهو الأصح - يقول: يعتق نصيب كل واحد منهما عنه، ولا شئ لأحدهما على الآخر ~~كما لو قال: مع نصيبك. وإن قلنا: يحصل العتق بأداء القيمة، فإن نفذنا عتق ~~الشريك قبل أداء القيمة، عتق نصيب المنجز عليه، ونصب المعلق على المعلق. ~~وإن لم ننفذه قال الامام: تدور المسألة أيضا، وعلى هذه الصور جميعا لو أعتق ~~المعلق نصيبه، عتق وتثبت السراية إذا وجد شرطها. # العاشرة: إذا قال الشريك الموسر: أعتقت نصيبك، فعليك قيمة نصيبي، فأنكر، ~~فإن كان للمدعي بينة قضي بها، ومتى يعتق حصة المدعي؟ فيه الأقوال. # وإن لم يكن بينة، صدق المنكر بيمينه، فإن حلف، رق نصيبه، وإن نكل، حلف ~~المدعي اليمين المردودة، واستحق القيمة، والصحيح أنه لا يحكم بعتق نصيب ~~المدعى عليه، لأن الدعوى إنما توجهت عليه بسبب القيمة، وإلا فلا معنى ~~للدعوى على إنسان بأنه أعتق عبده، وإنما هذا وظيفة العبد، لكن لو شهد آخر ~~مع هذا المدعي، ثبت العتق بشهادة الحسبة. قال الامام: وأبعد بعض من لا خبرة ~~له، فحكم بالعتق تبعا لدعوى القيمة، وهل يحكم بعتق نصيب المدعي إذا ms3482 حلف ~~المدعى عليه، أو نكل وحلف المدعي؟ إن قلنا بتعجيل السراية، فنعم، لاعترافه ~~بسراية إعتاق المدعى إليه إلى نصيبه، وإن قلنا بالتأخر، لم يعتق. وإذا عتق ~~نصيبه، لم يسر إلى نصيب المنكر، وإن كان المدعي موسرا، لأنه لم ينشئ العتق، ~~فأشبه ما لو ادعى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي وأعتقته، وأنكر ~~المدعى عليه، يعتق نصيب المدعي ولا يسري. وإن قلنا: لا يعتق إلا بعد أداء ~~القيمة، لم يعتق نصيب المدعي. ولو صدق المدعى عليه الشريك، فلا إشكال، وإن ~~كان المدعى عليه معسرا، وأنكر، وحلف، لم يعتق شئ من العبد، فإن اشترى ~~المدعي نصيبه بعد ذلك، عتق ما اشتراه، لاعترافه بحريته، ولا يسري ~~PageV08P398 # إلى الباقي. ولو ادعى كل واحد من الشريكين الموسرين على صاحبه أنك أعتقت ~~نصيبك، وطالب بالقيمة، وأنكر، صدق كل واحد بيمينه فيما أنكره، فإذا حلفا، ~~فلا يطالب بالقيمة، ويحكم بعتق جميع العبد إن قلنا بتعجيل السراية، والولاء ~~موقوف ، لأنه لا يدعيه أحد. وإن قلنا بتأخر السراية أو بالتبين، فالعبد ~~رقيق، وإن كانا معسرين، وقال كل واحد للآخر: أعتقت نصيبك، لم يعتق منه شئ، ~~فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر، حكم بعتق ما اشتراه، ولا يسري، لأنه لم ينشئ ~~إعتاقا. # وذكر البغوي أنه لو باع أحدهما لعمرو، والآخر لزيد، صح، ولا عتق. ولو ~~باعاه لزيد، حكم بعتق نصفه، لأنه متيقن، وهذا ليس بصحيح ولا يقين في واحد ~~من النصفين، لجواز كونهما كاذبين. وإن كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا، عتق ~~نصيب المعسر على قول تعجيل السراية، وولاؤه موقوف، ولا يعتق نصيب الموسر، ~~فإن اشتراه المعسر، عتق كله. ولو طار طائر، فقال أحدهما: إن كان غرابا، ~~فنصيبي من هذا العبد حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابا، فنصيبي حر، ولم يبين ~~الحال، فإن كانا معسرين، فلا عتق، فإن اشترى أحدهما نصيب الآخر، حكم بعتق ~~أحد النصفين. ولو باعاه لثالث، حكم بعتق أحد النصفين أيضا، ولا رجوع على ~~واحد منهما، لأن كل واحد يزعم أن نصيبه مملوك، هذا هو الأصح، وبه ms3483 قال ~~القفال، وقطع به الغزالي، وحكى الشيخ أبو علي وجها أنه إن اشتراه عالما ~~بالتعليقين، فلا رجوع له، وإن لم يعلم، ثم علم، فله الرد، كما لو اشترى ~~عبدا، فبان أن نصفه حر، فعلى هذا يرد العبد، لأن نصفه حر، والنصف الآخر ~~معيب بسبب التشقيص. قال الشيخ أبو علي ولو اختلف النصيبان، لم يعتق إلا ~~PageV08P399 # أقلهما. ولو تبادلا النصيبين، فإن لم يحنث واحد منهما صاحبه، بل اعترفا ~~بالاشكال، لم يحكم على واحد منهما بعتق شئ، والحكم بعد المبادلة كالحكم ~~قبلها. وان حنث كل واحد الآخر، حكم بعتق الجميع، لاعتراف كل واحد بعتق ما ~~صار إليه، ويكون الولاء موقوفا. وإن حنث أحدهما صاحبه. ولم يحنثه الآخر، ~~حكم بعتق ما صار للمحنث، وولاؤه موقوف، ولا يحكم بعتق نصيب الآخر. وإن كانا ~~موسرين، فإن قلنا بتعجيل السراية، عتق العبد، لأنا نتحقق حنث أحدهما، وإن ~~لم نتمكن من التعيين، فيعتق نصيبه، ويسري إلى الثاني، والولاء موقوف، ولكل ~~واحد منهما أن يدعي قيمة نصيبه على الآخر، ويحلفه على البت أنه لم يحنث. ~~وإن قلنا: لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة، لم يحكم بعتق شئ منه، والحكم ~~كما في المعسرين، قال الشيخ أبو علي: فإن ادعى كل واحد على صاحبه أنه عتق ~~نصيبه، وأراد طلب القيمة، حلفه، كما ذكرنا على قول تعجيل السراية. # وإن كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا، فإن قلنا بتعجيل السراية، عتق نصيب ~~المعسر بكل حال، ولا يعتق نصيب الموسر للشك فبه. وإن أخرناها إلى أدا ~~القيمة، لم يحكم بعتق شئ في الحال، وللمعسر أن يدعي التقويم على الموسر ~~ويحلفه. # فرع قال أحدهما: أعتقناه معا، وأنكر الآخر، فإن كانا موسرين، أو كان ~~القائل موسرا، فقد أطلق ابن الحداد أنه يحلف المنكر، وتابعه جماعة. قال ~~الشيخ: إنما يحلف عندي إذا قال للمقر: أنت أعتقت نصيبك وأنا لم أعتق وأراد ~~طلب القيمة فيحلفه أنه لم يعتق معه ليأخذ القيمة، لأن المقر أقر بما يوجب ~~القيمة، وادعى ما يسقطها، وهو الموافق في الاعتاق، فيدفع يمينه المسقط، ~~فأما ms3484 إذا قال: لم تعتق نصيبك، ولا أنا أعتقته، فلا مطالبة بالقيمة، ولا ~~يمين. وهل يحكم بإعتاق جميع العبد بإقرار الموسر؟ إن أثبتنا السراية بنفس ~~الاعتاق، فنعم، وإن أخرناها، لم يعتق نصيب المنكر، وإذا حلف المنكر في ~~التصوير الأول أخذ القيمة من المقر، وحكم بعتق جميع العبد، وولاء نصيب ~~المنكر موقوف. فلو مات العتيق، ولا وارث له سوى المقر أخذ نصف ماله ~~بالولاء. وهل له أن يأخذ من PageV08P400 # النصف الآخر قدر نصف القيمة الذي غرمه للمنكر؟ وجهان. أحدهما: نعم، لأنه ~~إن صدق، فالمنكر ظالم له، وهذا ماله بالولاء، وإن كذب، فهو مقر بإعتاق ~~جميعه، فجميع المال له بالولاء، والثاني لاختلاف الجهة. # قلت: الأول أصح. والله أعلم. # وإن رجع المنكر عن إنكاره، وصدق المقر، رد ما أخذ منه. وإن رجع المقر، ~~واعترف بأنه أعتقه كله، قبل، وكان جميع الولاء له، كما لو نفى نسبا يلحقه ~~ثم استلحقه. # فرع عبد بين ثلاثة، شهد اثنان منهم أن الثالث أعتق نصيبه، فإن كان الثالث ~~معسرا، قبلت شهادتهما، وحكم بعتق نصيب الثالث، ورق الباقي. وإن كان موسرا، ~~فالأصح وبه قال ابن الحداد ان شهادتهما باطلة، لأنهما متهمان بإثبات ~~القيمة، فلا يعتق نصيبه، ولا يلزمه لهما قيمة، ويعتق نصيبهما، لاعترافهما ~~بالسراية إليه، وقيل: تقبل شهادتهما في عتق نصيبه دون القيمة، وهو ضعيف، ~~والحكم بعتق نصيبهما مفرع على تعجيل السراية، فإن أخرناها، لم يعتق شئ من ~~العبد، لكن لا ينفذ تصرفهما، لاعترافهما بأنه مستحق العتق على الثالث، هكذا ~~حكاه الشيخ أبو علي عن بعض الأصحاب، وصححه، ويجوز أن يقال: قد سبق أن تعذر ~~حصول القيمة بإعسار وغيره يرفع الحجر عن الشريك، والتعذر هنا حاصل. # الحادية عشرة: إذا قلنا: السراية تحصل بنفس الاعتاق، فله حكم الأحرار في ~~الإرث والشهادة والحد والجناية وإن لم يؤد القيمة، وإن أخرناها إلى أداء ~~القيمة، فله حكم الأرقاء فيها حتى يؤدي، وإن توقفنا في هذه الأحكام. # الثانية عشرة: لو أعتق شركاء له في حبلى، وهو موسر، ولم يقوم عليه حتى ~~ولدت، عتق معها ولدها، ms3485 تفريعا على السراية في الحال، فأما إذا أخرناها إلى ~~الأداء فنص أنه ينبغي أن لا يعتق الولد معها، لأنه إنما يعتق بعتقها إذا ~~كان حملا، فأما بعد الولادة فلا. قال القاضي أبو حامد: معناه أن نصيب الذي ~~لم يعتق من الولد مملوك، فأما نصيب المعتق فيجب أن يعتق. وقال ابن الصباغ: ~~عندي أنه أراد أن PageV08P401 # نصيب الذي لم يعتق من الولد، لا يعتق بدفع نصف قيمة الام وعتقها، وإلا ~~فقد عتق من الولد نصيب المعتق وهو موسر، فوجب أن يسري. # قلت: هذا الذي قاله ابن الصباغ ضعيف. والله أعلم. # الثالثة عشرة: وكل شريكه في عتق نصيبه، فقال الوكيل للعبد: نصفك حر، فإن ~~قال: أردت نصيبي، قوم عليه نصيب شريكه، وإن قال: أردت نصيب شريكي، قوم على ~~الشريك نصيب الوكيل، وإن أطلق، فعلى أيهما يحمل؟ # وجهان حكاهما في الشامل. # قلت: لعل الأصح حمله على نصيب الوكيل. والله أعلم. # الرابعة عشرة: مريض له نصفا عبدين، قيمتهما سواء لا مال له غيرهما، فقال: ~~أعتقت نصيبي من سالم وغانم، وقلنا: السراية تعجل، عتق ثلثا نصيبه من سالم، ~~فقال الوكيل للعبد: نصفك حر، فإن قال: أردت نصيبي من سالم ومن غانم، وقلنا: ~~السراية تعجل، عتق ثلثا نصيبه من سالم وهو ثلث ماله، ولا يعتق من الآخر شئ. ~~ولو قال: نصيبي من هذين حر، عتق ثلثا نصيبه من أحدهما، فيقرع، ويعتق، فمن ~~خرجت قرعته، عتق ثلثا نصيبه، وإن نصفاهما ثلث ماله فقال: أعتقت نصيبي من ~~سالم ومن غانم، عتق سالم بالمباشرة والسراية، ولم يعتق من غانم شئ. ولو ~~قال: نصيبي منهما حر، عتق النصفان، ولا سراية. # الخامسة عشرة: أمة حامل من زوج اشتراها زوجها وابنها الحر معها وهما ~~موسران، فالحكم كما ذكرنا لو أوصى مالكها بهما لهما وقبلا الوصية معا، وقد ~~ذكرناه في الوصايا، ومختصره أن الأمة تعتق على الابن، والحمل يعتق عليهما، ~~ولا يقوم. # السادسة عشرة: شهد رجلان أن زيدا أعتق نصيبه من المشترك وهو موسر، وحكم ~~القاضي بشهادتهما، ثم رجعا، فشهادتهما تثبت عتق نصيبه، ms3486 ويوجب عليه قيمة ~~نصيب شريكه، فيغرمان قيمة نصيبه قطعا، لأن شهود العتق يغرمون بالرجوع. # وهل يغرمان له قيمة نصيب الشريك التي غرمها؟ قولان، لأن في تغريم شهود ~~المال قولين سبقا. هذا إذا صدق الشريك الشهود، وأخذ القيمة، وعتق جميع ~~العبد، اما PageV08P402 # بنفس الاعتاق، وإما بدفع القيمة، فأما إذا كذبهم، وقال: لم يعتق زيد ~~نصيبه، فإن عجلنا السراية، عتق الجميع، ولا يلزمه للشريك شئ، وإن أخرناها، ~~قال الشيخ أبو علي: يجبر على أخذ القيمة ليكمل العتق، ثم يلزمه ردها إن أصر ~~على تكذيب الشهود، كما لو جاء المكاتب بالنجم الأخير، فقال السيد: هذا حرام ~~غصبت من فلان، يجبر على أخذه، ثم يرده على من أقر له. ولو شهد اثنان على ~~شريك أنه أعتق نصيبه، وآخران على الشريك الآخر أنه أعتق نصيبه، وهما ~~موسران، فإن أرخت البينتان، عتق كله على الأول، إن عجلنا السراية، وعليه ~~قيمة نصيب الآخر، وإن أخرناها إلى أداء القيمة، فعلى الخلاف السابق في أن ~~إعتاق الثاني قبل أداء القيمة، هل ينفذ؟ إن قلنا: لا وهو الأصح، أخذت قيمة ~~نصيبه من الأول ليعتق، وإن لم يؤرخا، عتق العبد كله، ولا تقويم. فلو رجع ~~الشاهدان على أحدهما، لم يغرما شيئا، لأنا لا ندري أن العتق في النصف الذي ~~شهدا به حصل بشهادتهما، أم بشهادة الآخرين بالسراية، فلا يوجب شيئا بالشك، ~~وإن رجعوا جميعا، فقيل: الحكم كذلك، والأصح أنهم يغرمون قيمة العبد، لأنه ~~إذا لم يكن تاريخ، فالحكم بعتق العبد معلق بشهادة الأربعة، ويقدر كأن ~~الاعتاقين وقعا معا، وبالله التوفيق. # الخصيصة الثانية: العتق بالقرابة، فمن ملك أباه، أو أمه، أو أحد أصوله من ~~الأجداد والجدات من جهة الأب أو الام، أملك من أولاده، وأولاد أولاده وإن ~~سفلوا، عتق عليه، سواء ملكه قهرا بالإرث، أم اختيارا بالشراء والهبة ~~وغيرهما، ولا يعتق غير الأصول والفروع، كالأخوة والأعمام والأخوال وسائر ~~الأقارب. وليس لولي الصبي والمجنون أن يشتري لهما من يعتق عليهما، فإن فعل، ~~فالشراء باطل. # ولو وهب للصبي قريبه، أو أوصى له به. نظر، ms3487 إن كان الصبي معسرا، فلوليه ~~قبوله، ويلزمه القبول على الأصح وظاهر النص، فإذا قبل، عتق على الصبي. وإن ~~PageV08P403 # كان موسرا، نظر، إن كان القريب بحيث يجب تعففه في الحال، لم يجز للولي ~~القبول، وإن كان بحيث لا يجب، فعلى ما ذكرنا في المعسر، وإذا لم يقبل الولي ~~قبل الحاكم، فإن لم يفعل، فللصبي بعد بلوغه القبول، كذا ذكره الروياني، ~~وليكن هذا في الوصية. ولو وهب له بعض القريب، أو أوصى له به، فإن كان الصبي ~~معسرا، قبل الولي، وإن كان موسرا، زاد النظر في غرامة السراية، وفيه قولان. ~~أظهرهما: لا يقبل، لأنه لو قبل، لعتق على الصبي، وسرى، ولزمه قيمة الشريك، ~~وفيه ضرر. والثاني: يقبل، ويعتق عليه، ولا يسري. وقيل: ليس له القبول قطعا، ~~وإنما القولان في صحة القبول. # فرع اشترى فمرض موته قريبه، فإما أن يشتريه بثمنه أو بمحاباة، وعلى ~~التقدير الأول، قد يكون عليه دين، وقد لا، وقد سبق بيان كل ذلك في الوصية، ~~وذكرنا أنه إذا لم يكن دين ولا وصية، اعتبر عتقه من الثلث، فإن خرج كله من ~~ثلثه، عتق، وإلا، عتق قدر الثلث، وإن ملكه بإرث، عتق من رأس المال على ~~الأصح حتى يعتق كله، وإن لم يكن مال آخر. وقيل: من الثلث حتى لا يعتق إلا ~~ثلثه، إذا لم يملك شيئا آخر. ولو ملكه بهبة أو وصية، فإن قلنا: الإرث من ~~الثلث، فهنا أولى، وإلا فوجهان، والمسألة مبسوطة في الوصايا. # فرع من قواعد كتاب السير أن الحربي إذا قهر حربيا، ملكه، قال الامام: ولم ~~يشترط الأصحاب قصد الارقاق، بل اكتفوا بصورة القهر، وعندي لا بد من القصد، ~~فإن القهر قد يكون للاستخدام، فلا يتميز قهر الارقاق إلا بالقصد، فإذا قهر ~~عبد سيده الحربي، عتق العبد، وصار السيد رقيقا له. ولو قهر الزوج زوجته، ~~واسترقها، ملكها، وجاز له بيعها، وكذا لو قهرت زوجها. ولو قهر حربي أباه أو ~~ابنه، فهل له بيعه؟ وجهان، أحدهما: لا، وبه قال ابن الحداد: لا يعتق عليه ~~بالملك. والثاني: نعم، ms3488 لأن القهر دائم، وبهذا أفتى الشيخ أبو زيد، ويشبه أن ~~يرجح الأول، ويتجه أن يقال: لا يملكه بالقهر، لاقتران سبب العتق بسبب ~~الملك. ويخالف الشراء فإنا صححناه لكونه ذريعة إلى تخليصه من الرق. ~~PageV08P404 # فرع قد سبق أنه لو اشترى بعض قريبه، عتق عليه، وسرى إلى الباقي، وفي ~~معناه قبول الهبة والوصية. ولو ورث نصفه، لا يسري، وشراء الوكيل وقبوله ~~الهبة والوصية كشرائه وقبوله لصدوره عن اختياره، وكذا قبول نائبه شرعا، حتى ~~لو أوصى له ببعض ابنه، فمات، وقبل الأخ الوصية، عتق الشقص على الميت ، وسرى ~~إلى الباقي إن وفى به الثلث، وينزل قبول وارثه منزلة قبوله في حياته. ولو ~~أوصى له ببعض من يعتق على وارثه، بأن أوصى له ببعض ابن أخيه، فمات، وقبل ~~الأخ الوصية، عتق الشقص على الميت، وسرى إلى الباقي إن وفى به الثلث، وينزل ~~قبول وارثه منزلة قبوله في حياته. ولو أوصى له ببعض من يعتق على وارثه، بأن ~~أوصى له ببعض ابن أخيه، فمات، وقبل الأخ الوصية، عتق الشقص ولا سراية على ~~الأصح، لأن الملك حصل للميت أولا، ثم انتقل إلى الأخ إرثا، ويجري الخلاف في ~~السراية حيث يملك بطريق اختيار يتضمن الملك، ولا يقصد به التملك، كما إذا ~~باع ابن أخيه بثوب ومات، ووارثه الأخ، فرد الثوب بعيب، واسترد الشقص، عتق ~~عليه. وفي السراية الخلاف. ولو وهب لعبد بعض من يعتق على سيده، فقبل، ~~وقلنا: يصح قبوله بغير إذن سيده، عتق الموهوب على السيد، وسرى، لأن قبول ~~العبد كقبوله شرعا. # قلت: هذا مشكل، وينبغي أن لا يسري، لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث. والله ~~أعلم. PageV08P405 # فرع جرح عبد أباه، فاشتراه الأب، ثم مات بالجراحة. إن قلنا: تصح الوصية ~~للقاتل، عتق من ثلثه، وإلا لم يعتق. وعلى هذا قال البغوي: ينبغي أن تجعل ~~صحة الشراء على وجهين، كما لو اشتراه وعليه دين. # الخصيصة الثالثة: امتناع العتق بالمرض، سبق في كتاب الوصايا أن التبرعات ~~في مرض الموت تحسب من الثلث، وأن العتق من التبرعات وقد يندفع ms3489 لوقوعه في ~~المرض، وإنما يعتبر الثلث بعد حط قدر الدين، فلو كان الدين مستغرقا، لم ~~يعتق شئ منه، فإن أعتق عبد لا مال له سواه، لم يعتق إلا ثلثه، وإن مات هذا ~~العبد بعد موت السيد، مات، وثلثه حر، وإن مات قبل موت السيد، فهل يموت كله ~~رقيقا، أم كله حرا، أم ثلثه حرا وباقيه رقيقا؟ فيه أوجه. أصحهما عند ~~الصيدلاني: الأول، وبه أجاب الشيخ أبو زيد في مجلس الشيخ أبي بكر المحمودي، ~~فرضيه وحمده عليه، لأن ما يعتق ينبغي أن يحصل للورثة مثلاه، ولم يحصل لهم ~~هنا شئ، وتظهر فائدة الخلاف في شيئين: أحدهما: لو وهب في المرض عبدا لا ~~يملك غيره، وأقبضه، ومات العبد قبل السيد، فإن قلنا في مسألة العتق، يموت ~~رقيقا مات هنا على ملك الواهب، ويلزمه مؤونة تجهيزه. وإن قلنا: # يموت حرا، مات هنا على ملك الموهوب له، فعليه تجهيزه. وإن قلنا بالثالث، ~~وزعت المؤونة عليهما. # الثاني: إذا كان لهذا العبد ولد من معتقه، كان ولاء الولد لموالي أمه، ~~فإن قلنا: يموت حرا، انجر الولاء إلى معتق الأب، وإن قلنا: يعتق ثلثه، أنجز ~~ولاء ثلثه. ولو أعتق في مرضه عبدا، وله مال سواه، ومات العتيق قبل موت ~~السيد، قال الامام: قال جماهير الأصحاب: لا يجب من الثلث، ويجعل كأنه لم ~~يكن، لان PageV08P406 # الوصية إنما تتحقق بالموت، فإذا لم تبق إلى الموت، لم يدخل في الحساب، ~~قال: ويجئ على قولنا حكمه بعد الموت كحكمه لو عاش، أن يحسب من الثلث. # ولو وهب عبدا، وأقبضه، وله مال آخر فتلف في يد المتهب قبل موت الواهب، ~~فهو كما لو أعتقه، كما أن هبته ولا مال له سواه كإعتاقه ولا مال له سواه. ~~ولو أتلفه المتهب، فهو كما لو كان باقيا، حتى إذا كان له مال آخر، يحسب ~~الموهوب من الثلث، وإذا لم يخرج من الثلث، يغرم الموهوب للورثة ما زاد على ~~الثلث، بخلاف ما إذا تلف، لأن الهبة ليست مضمنة، والاتلاف مضمن على كل حال، ~~وللامام احتمال في ms3490 إلحاق التلف بالاتلاف وعكسه. # فرع أعتق ثلاثة أعبد لا يملك غيرهم قيمتهم سواء، فمات أحدهم قبل موت ~~السيد، فالذي نص عليه الشافعي رحمه الله، وأطبق عليه فرق الأصحاب: أن الميت ~~يدخل في القرعة، قال الامام: وقياس ما ذكرنا في العبد الواحد أن يجعل ~~الفائت كالمعدوم، ويجعل كأنه أعتق عبدين لا مال له سواهما، وجعل الغزالي ~~هذا الاحتمال وجها، والتفريع على الأول، فإن خرجت القرعة على الميت، بان ~~أنه مات حرا موروثا عنه، ورق الآخران، وإن خرج عليه سهم الرق، لم يحسب على ~~الورثة، لأنهم يريدون المال، ويحتسب به عن المعتق لأنه يريد الثواب، وتعاد ~~القرعة بين العبدين، كما لو لم يكن إلا عبدان، فأعتقهما، فمن خرج له سهم ~~العتق، عتق ثلثاه، ورق ثلثه مع العبد الآخر. ولو خرج سهم العتق أولا على ~~أحد الحيين، فكذلك يعتق ثلثاه. ولو مات أحدهم بعد موت السيد وقبل امتداد يد ~~الوارث إلى التركة، فالحكم كما لو مات قبل موت السيد، ولفظ الصيدلاني يقتضي ~~الاكتفاء بأن لا يكون الميت في يده لثبوت الحكم المذكور. وإن مات بعد ~~امتداد يد الوارث إلى التركة، وقبل الاقراع، فوجهان. أصحهما: يحسب الميت ~~على الوارث، حتى لو خرجت القرعة لاحد الحيين، عتق كله، لأن الميت دخل في ~~PageV08P407 # يده وضمانه. والثاني: أنه كما لو مات قبل ثبوت يده على التركة، لأنه لم ~~يتسلط على التصرف. ولو مات اثنان منهم قبل موت السيد، قال ابن أبي هريرة: ~~يقرع بينهم، فإن خرج سهم العتق على أحد الميتين، صح عتق نصفه، وجعل للورثة ~~مثلاه، وهو العبد الحي. وإن خرج سهم الرق عليه، أقرعنا بين الميت الآخر ~~والحي، فإن خرج سهم الحرية على الميت الآخر، أعتقنا نصفه، وإن خرج سهم الرق ~~عليه، لم يحسب على الورثة، وأعتقنا ثلث الحي. ولو قتل أحد العبيد قبل موت ~~السيد أو بعده، دخل القتيل في القرعة قطعا، لأن قيمته تقوم مقامه، فإن خرج ~~سهم العتق لاحد الحيين، عتق كله، ولورثة الآخر قيمة القتيل، وإن خرج ~~للقتيل، بان أنقتل حرا، ms3491 وعلى قاتله الدية لورثته، وأما القصاص فعن بعض ~~الأصحاب أنه لا يجب إن كان قاتله حرا، بخلاف ما إذا قال لعبده: إن جرحك ~~أحد، فأنت حر قبله، فجرحه حر، ومات بالجراحة، وجب القصاص، لأن الحرية ~~متعينة فيه، وهنا التعيين بالقرعة. قال البغوي: يحتمل أن يكون في المسألتين ~~وجهان، لأنه قتل من اعتقد رقه كما لو قتل من عرفه رقيقا فبان عتيقا، ففي ~~القصاص قولان. # الخصيصة الرابعة: القرعة، وفيها طرفان: أحدهما في محلها، وهو أن يعتق في ~~مرض موته عبيدا دفعة، ويقصر عنهم ثلث ماله، ولا يجيز الورثة عتقهم، فيقرع ~~بينهم لتجتمع الحرية في بعضهم، فيعتق، أو يقرب من العتق. وفي الضابط قيود، ~~أحدها: وقوع الاعتاق في مرض الموت، فإذا انتفى عتقوا كلهم. # الثاني: أن يعتقهم دفعة بأن يوكل بإعتاق كل واحد وكيلا، فيعتقوا معا، أو ~~يقول: هؤلاء أحرار، أو يقول لهم: أعتقتكم، أو أنتم أحرار، فإن أعتقهم أولا ~~قدم الأول فالأول، إلى تمام الثلث، كقوله: سالم حر، وغانم حر، وفائق حر، ~~فلو قال: سالم وغانم وفائق أحرار: فهو محل القرعة. ولو قال: سالم وغانم ~~وفائق حر، فعن القاضي أبي حامد أنه يراجع، فإن قال: أردت حرية كل واحد ~~منهم، PageV08P408 # فهو كقوله: أنتم أحرار، وإن قال: أردت حرية الأخير، قبل، ولا قرعة، وإن ~~قال: حرية غيره، لم يقبل. # الثالث: أن يقصر عنهم ثلث ماله، ولم تجز الورثة، فإن وفى الثلث بهم، أو ~~أجاز الورثة، عتقوا جميعا. ولو أوصى بإعتاق عبيد، ولم يف الثلث بهم، ولم ~~يجز الورثة، أقرع أيضا، وسواء أوصى بإعتاقهم دفعة، أو قال: أعتقوا فلانا، ~~ثم قال: # أعتقوا فلانا، لأن وقت الاستحقاق واحد، وهو الموت، بخلاف ما إذا رتب ~~الاعتاق المنجز إلا أن يقيد، فيقول: أعتقوا فلانا ثم فلانا ولو علق العتق ~~بالموت، فقال: # إذا مت فأنتم أحرار، أو أعتقتكم بعد موتي، أو رتب فقال: إذا مت، ففلان ~~حر، أقرع أيضا. وفي الوصية والتعليق وجه: أنه لا قرعة، بل يعتق من كل واحد ~~ثلثه، والصحيح الأول. ولو قال: أعتقت ms3492 ثلث كل واحد منكم، أو أثلاث هؤلاء ~~أحرار، فوجهان، أحدهما: لا يقرع، بل يعتق من كل واحد ثلثه لتصريحه ~~بالتبعيض. # وأصحهما: يقرع، وقد سبق في الوصايا أنه لو قال: أعتقت ثلثكم، أو ثلثكم ~~حر، فهو كقوله: أعتقتكم أم كقوله أثلاث هؤلاء أحرار، فيه طريقان، وأنه لو ~~أضاف إلى الموت فقال: ثلث كل واحد حر بعد موتي، أو أثلاث هؤلاء أحرار بعد ~~موتي، عتق من كل واحد ثلثه، ولا قرعة على الصحيح. # فرع يعتبر لمعرفة الثلث فيمن أعتقه منجزا في المرض قيمة يوم الاعتاق، ~~وفيمن أوصى بعتقه قيمة يوم الموت أقل، فالزيادة حصلت في ملكهم وإن كانت يوم ~~القبض أقل، فما نقص قبل ذلك، لم يدخل في يدهم، فلا يحسب عليهم، كالذي يغصب، ~~أو يضيع من التركة قبل قبضهم، وإذا أنجز إعتاق عبد، وأوصى بإعتاق آخر، ~~قومنا المنجز حال إعتاقه، والآخر حال الموت، وبقية التركة بأقل القيمتين، ~~فإن بقي شئ من الثلث، عتقا، وإن خرج أحدهما، أعتقنا المنجز، فإن بقي شئ من ~~الثلث، أعتقنا بقدره من الموصى بإعتاقه، وإن نقص الثلث، أعتقنا من المنجز ~~بقدره. ولو أعتق في المرض عبدا مبهما، بأن قال أحد هؤلاء حر، أو أوصى ~~بإعتاق واحد منهم، بأن قال: أعتقوا أحدهم، ففي جمع الجوامع للروياني أنه ~~يكتب رقعة للعتق، وأخرى للوصية بإعتاق، ورقعتان PageV08P409 # للتركة، فمن خرج له العتق، فكأنه أعتقه بعينه، ومن خرج له الوصية، فكأنه ~~أوصى بإعتاقه، ثم يكون الحكم كما سبق. وفي الشامل أنه يميز الثلث بالقرعة ~~أولا، ثم يميز بين المنجز والآخر. # فرع كل عبد من المنجز إعتاقهم عتق بالقرعة يحكم بعتقه من يوم الاعتاق لا ~~من يوم القرعة، ويسلم له ما كسبه من وقت الاعتاق ولا يحسب من الثلث، سواء ~~كسبه في حياة المعتق أم بعد موته، وكل من بقي رقيقا منهم فأكسابه قبل موت ~~المعتق، تحسب على الوارث في الثلثين، وأكسابه بعد موته وقبل القرعة لا تحسب ~~عليه، لحصولها على ملكه. فلو أعتق في مرضه ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، ~~قيمة ms3493 كل واحد مائة، وكسب أحدهم مائة، وأقرعنا، فإن خرجت القرعة للكاسب، عتق ~~وفاز بكسبه، ورق الآخران، وإن خرج لاحد الآخرين، عتق، ثم تعاد بين الكاسب ~~والآخر، فإن خرجت للآخر، عتق ثلثه وبقي ثلثاه مع الكاسب، وكسبه للورثة، وإن ~~خرجت للكاسب، وقع الدور، لأنه يعتق بعضه، ويتوزع الكسب على ما عتق وعلى ما ~~رق، ولا يحسب عليه حصة ما عتق، وتزيد التركة بحصة ما رق، وإذا زادت التركة، ~~زاد ما عتق، وتزيد حصته، وإذا زادت حصته، نقصت حصة التركة. وطريق استخراجه ~~بيناه في المسائل الدورية من الوصايا والحكم أنه يعتق منه ربعه، ويتبعه ربع ~~كسبه، يبقى للورثة ثلاثة أرباعه، وثلاثة أرباع كسبه مع العبد الآخر، ~~وجملتها ضعف ما عتق، ولو كسب أحدهم مائتين، وخرجت القرعة الثانية لغير ~~الكاسب، عتق ثلثاه وبقي ثلثه، والكاسب وكسبه للورثة، وإن خرجت للكاسب، فقد ~~عتق منه شئ، وتبعه من الكسب شيئان، لأن كسبه مثلا قيمته، تبقى للورثة أربعة ~~أعبد إلا ثلاثة أشياء تعدل ضعف ما عتق، وهو عبدان وشيئان فبعد الجبر أربعة ~~أعبد، تعدل عبدين وخمسة أشياء، تسقط عبدين بعيدين، يبقى عبدان وشيئان في ~~مقابلة خمسة أشياء، فالشئ خمس العبدين، وهو خمسا عبد، وذلك أربعون، فقد عتق ~~PageV08P410 # مائة وأربعون، وبقي للورثة ثلاثة أخماسه ستون، وثلاثة أخماس كسبه مائة ~~وعشرون والعبد الآخر، وجملتها مائتان وثمانون، وقد سبقت نظائر هذا في ~~الوصايا. هذا كله في الأكساب الحاصلة في حياة المعتق، ولو كسب أحدهم في ~~المثال المذكور مائة بعد موته، فإن خرجت القرعة للكاسب عتق وتبعه كسبه غير ~~محسوب كما لو كسب في الحياة وإن خرجت لغير الكاسب، عتق، ورق الآخران، ولا ~~تعاد القرعة للكسب، بل يفوز به الوارث لحصوله في ملكه، وكسب من أوصى ~~بإعتاقه في حياة الموصى للموصي، تزيد به التركة والثلث، وكسبه بعد موته لا ~~تزيد به التركة ولا الثلث بلا خلاف. وهل هو للورثة أم للعبد؟ طريقان حكاهما ~~ابن الصباغ أحدهما: # قولان كالقولين في أن كسب الموصى به بعد موت الموصي وقبل القبول للورثة ~~أو ms3494 للموصى له؟ والمذهب القطع بأنه للورثة. والفرق أنه استحق العتق بموت ~~الموصي استحقاقا مستقرا، والوصية غير مستقرة، بل الموصى له بالخيار بين ~~الرد والقبول، وإذا زادت قيمة من نجز إعتاقه، كانت الزيادة كالكسب، فمن ~~خرجت له قرعة العتق، تبعته الزيادة غير محسوبة عليه، وكذا لو كان فيمن ~~أعتقهم جارية، فولدت قبل موت المعتق، فالولد كالكسب، فإذا خرجت القرعة لها، ~~تبعها الولد غير محسوب من الثلث، وإن خرجت لغير من زادت قيمته، أو التي ~~ولدت، وقع للدور. ولو أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم، قيمة كل واحد مائة، ~~فبلغت قيمة أحدهم مائتين، فهو كما لو كسب أحدهم مائة. ولو أعتق أمتين قيمة ~~كل واحدة مائة، فولدت إحداهما ولدا قيمته مائة، فهو كما لو كسب أحدهم مائة، ~~فإن خرجت القرعة للتي لم تلد، عتقت، ورقت الوالدة وولدها، وهما ضعف ما عتق، ~~وإن خرجت للوالدة، عتق منها شئ، وتبعها من الولد مثله، يبقى مع الورثة ~~ثلاثمائة إلا شيئين يعدل ضعف ما أعتقنا محسوبا، وهما شيئان، فبعد الجبر ~~يعدل PageV08P411 # ثلاثمائة أربعة أشياء، فالشئ ثلاثة أرباع مائة، فعرفنا أنه عتق ثلاثة ~~أرباعها، وتبعها ثلاثة أرباع الولد، يبقى للورثة ربعهما والجارية الأخرى، ~~وجملته مائة وخمسون، ضعف ما عتق منها. ولو قال لامته الحامل في مرض موته: ~~أنت حرة، أو ما في بطنك، فولدت لدون ستة أشهر من يوم الاعتاق، ولم يتفق ~~تعيين، فيقرع، فإن خرجت للولد، عتق دون الام، وإن لم يف الثلث به، عتق منه ~~قدر الثلث، وإن خرجت الام، عتقت، وتبعها الولد إن وفى بهما الثلث، وإلا، ~~فيعتق منها شئ، ويتبعها من الولد شئ. وطريق استخراجه ما ذكرناه في الوصايا ~~فيمن أعتق عبدا فكسب، وتقويم الولد بما يكون يوم الولادة، هذا كله إذا ولدت ~~قبل موت المعتق، فإن ولدت بعده، نظر إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من يوم ~~الموت، فالولد ككسب حصل بعد موته، إن خرجت القرعة للام،، عتقت، وتبعها، وإن ~~خرجت لغير الوالدة، عتقت، ولا تعاد القرعة للولد، لأنه حدث على ms3495 ملك الورثة، ~~وإن ولدت لأقل من ستة أشهر، فهل تحسب على الوارث حتى تعاد القرعة؟ قال ~~البغوي: يبنى على أن الحمل هل يعرف؟ إن قلنا: لا، فهو كالحادث بعد الموت، ~~فلا تعاد، وإن قلنا: نعم، فكالحادث قبل الموت، فتعاد، وأطلق الصيدلاني ~~وجهين في أنها لو ولدت بعد الموت، هل يحسب الولد على الورثة من الثلثين؟ ~~ولو نقصت قيمة من نجز، عتق بعضهم قبل موت المعتق، فإن كان النقص فيمن خرجت ~~له قرعة العتق، حسب عليه، لأنه محكوم بعتقه من يوم الاعتاق، وإن كان فيمن ~~رق، لم يحسب على الورثة إذا لم يحصل لهم إلا الناقص. فلو أعتق عبدا لا مال ~~له غيره، قيمته مائة، ورجع إلى خمسين، فقد ذكرنا طريق استخراجه في الوصايا. ~~وحاصله أن يعتق منه الخمس. ولو أعتق ثلاثة أعبد، قيمة كل واحد مائة، فعادت ~~قيمة أحدهم إلى خمسين، فإن خرجت القرعة للناقص، عتق وحده، لأنه كانت قيمته ~~يوم الاعتاق مائة، فينبغي أن يبقى للورثة ضعفها، وإن خرجت لاحد الآخرين، ~~عتق منه خمسة أسداس، وهي ثلاثة وثمانون وثلث، يبقى للورثة سدسه والعبد ~~الآخر والناقص. وجملة ذلك مائة وستة وستون وثلثان، ضعف ما عتق، لان المحسوب ~~على الورثة الباقي بعد النقص، وهو مائتان وخمسون. ولو أعتق عبدين قيمة كل ~~واحد مائة، ولا مال له سواهما، فعادت قيمة أحدهما إلى خمسين، فإن خرجت ~~القرعة للآخر، عتق نصفه، وبقي للورثة نصفه مع العبد الناقص، وهما ~~PageV08P412 # ضعف ما عتق، وإن خرجت للناقص، وقع الدور، لأنا نحتاج إلى إعتاق بعضه ~~معتبرا بيوم الاعتاق، وإلى إبقاء ضعفه للورثة معتبرا بيوم الموت، وحاصله ~~أنه يعتق ثلاثة أخماسه، يبقى خمساه مع الآخر للورثة. وإن حدث النقص بعد موت ~~المعتق، وقبل الاقراع، فهل يحسب على الورثة؟ قال البغوي: إن كان الوارث ~~مقصور اليد عن التركة، لم يحسب عليه كما في حال الحياة، وإلا فوجهان، ~~أصحهما: يحسب عليه. # الطرف الثاني في كيفية القرعة والتجربة المترتبة عليها، وفيه فصلان: # الأول: في كيفية القرعة، قد سبق في باب القسمة أن ms3496 للقرعة طريقين، أحدهما: ~~أن يكتب أسماء العبيد في رقاع، ثم يخرج على الرق والحرية. والثاني: # أن يكتب في الرقاع الرق والحرية، ويخرج على أسماء العبيد، وذكرنا أن من ~~الأصحاب من أثبت قولين في أنه يقرع بالطريق الأول أم الثاني، وأن في كون ~~ذلك الخلاف في الجواز والأولوية خلافا، وأن الجمهور قالوا في العتق: يسلك ~~ما شاء من الطريقين، ولفظه في المختصر يدل عليه، والطريق الأول أخصر. ~~واستحب الشافعي رحمه الله على الطريقتين أن تكون الرقاع صغارا ليكون أخفى، ~~وأن تكون متساوية، وأن تدرج في بنادق، وتجعل في حجر من لم يحضر هناك، كما ~~بينا في القسمة، وأنه يغطى بثوب، ويدخل من يخرجها اليد من تحته. كل هذا ~~ليكون أبعد من التهمة، ولا تتعين الرقاع، بل تجوز القرعة بأقلام متساوية، ~~وبالنوى والبعر، وذكر الصيدلاني أنه لا يجوز أن يقرع بأشياء مختلفة، كدواة ~~وقلم وحصاة، وقد يتوقف في هذا، لأن المخرج إذا لم يعلم ما لكل واحد منهم لا ~~يظهر حيفه، ولا يجوز الاعراض عن أصل القرعة، والتمييز بطريق آخر بأن يتفقوا ~~على أنه إن طار غراب، ففلان حر، أو أن من وضع على صبي يده، فهو حر، أو أن ~~يراجع شخص لا غرض له ونحو ذلك. قال الامام: فإن كنا نعتق عبدا، ونرق آخرين، ~~ورأينا إثبات الرق والحرية، فقد قال الأصحاب: يثبت الرق في رقعتين، والحرية ~~في رقعة على نسبة المطلوب في القلة والكثرة، فإن ما يكثر فهو أحرى بسبق ~~اليد PageV08P413 # إليه. وفي كلامهم ما يدل على استحقاق ذلك، ومنهم من عده احتياطا، وقال: # يكفي رقعة للرق وأخرى للحرية، ثم إذا أخرجنا رقعة باسم أحدهم، فخرجت ~~للحرية، انفصل الامر، وان خرجت للرق، احتجنا إلى إخراجها. قال الامام: إذا ~~أثبتنا الرق والحرية، فقال المخرج: أخرج على اسم هذا، ونازعه الآخرون، ~~وقالوا: أخرج على أسمائنا، أو أثبتنا الأسماء، وقال المخرج: أخرج على ~~الحرية، وقالوا: أخرج على الرق، أو تنازع الورثة والعبد، فقال الورثة: أخرج ~~على الرق، وقال العبد: على الحرية، فهذا لم يتعرض ms3497 له الأصحاب، وفيه ~~احتمالان، إن أثبت الرق والحرية، أحدهما أنه يقرع بين العبيد أولا حتى ~~يتعين من يعرض على الرق والحرية، فإذا تعين واحد، أخرجت رقعة على اسمه، ~~والثاني: أن تثبت الحرية على رقعة، والرق على رقعتين، ويعطي المخرج كل عبد ~~رقعة، وقد سبق في القسمة أن تعيين من يبدأ به من الشركاء والأجراء منوط ~~بنظر القسام، فيمكن أن يناط هنا بنظر متولي الاقراع من قاض أو وصي، فيبدأ ~~بمن شاء، ولا يلتفت إلى مضايقاتهم. واعلم أن إعطاء كل عبد رقعة، ليس من شرط ~~الاقراع، بل يكفي الاخراج بأسمائهم وأعيانهم. # الفصل الثاني: في كيفية تجزئة العبيد، وهي تقع بحسب الحاجة، فإن أعتق ~~عبدين لا مال له سواهما، أقرع بإثبات أسميهما في رقعتين، وإخراج أحدهما على ~~الرق أو الحرية، أو بإثبات الرق والحرية في رقعتين، والاخراج على اسمهما، ~~ثم إن استوت قيمتهما، فمن خرج له سهم الحرية، عتق ثلثاه، ورق باقيه مع ~~الآخر، وإن اختلفت قيمتهما كمائة ومائتين، فإن خرجت الحرية لصاحب المائة، ~~عتق، ورق الآخر، وان خرجت للآخر عتق نصفه، ورق باقيه مع الآخر. وإن أعتق ~~عبيدا لا مال له سواهم، فإن كانوا ثلاثة، واستوت قيمتهم، فإن شاء كتب ~~أسماءهم وقال للمخرج: أخرج رقعة على الحرية، فمن خرج اسمه، عتق، أو قال: ~~أخرج في الرق حتى يتعين في الآخر الحرية، والاخراج على الحرية أولى، لأنه ~~أقرب إلى فصل الامر. وإن شاء كتب على الرقاع الرق في رقعتين، والحرية في ~~رقعة، وقال: # أخرج على اسم سالم، أو أشار إلى عينه وقال: على اسم هذا، فإن خرج سهم ~~الحرية، عتق ورق الآخران، وإن خرج سهم الرق، رق، وأمرنا بإخراج رقعة ~~PageV08P414 # أخرى على اسم غانم، فإن خرج سهم الحرية، عتق، ورق الثالث، وإن خرج سهم ~~الرق فبالعكس. وإن اختلفت قيمتهم كمائة ومائتين وثلاثمائة، فإما أن نكتب ~~أسماءهم، فإن خرج اسم الأول، عتق وأخرج رقعة أخرى، فإن خرج اسم الثاني، عتق ~~نصفه، وإن خرج اسم الثالث، عتق ثلثه، وإن خرج أولا اسم الثاني، عتق ms3498 ورق ~~الآخران، وإن خرج اسم الثالث، عتق ثلثاه، ورق باقيه والآخران، وإما أن نكتب ~~الرق في رقعتين، والحرية في رقعة، ونخرج على أسمائهم وإن كانوا أكثر من ~~ثلاثة، فإن أمكن تسوية الاجزاء عددا وقيمة، كستة أو تسعة أو اثني عشر، ~~قيمتهم سواء جزأناهم ثلاثة أجزاء وصنعنا صنيعنا في الثلاثة المتساوين، وكذا ~~الحكم في ستة، ثلاثة منهم قيمة كل واحد منهم مائة، وثلاثة قيمة كل واحد ~~خمسون، فيضم إلى كل نفيس خسيسا، ونجعلهم ثلاثة أجزاء، وفي ستة اثنان منهم، ~~قيمة كل واحد منهما ثلاثمائة، واثنان قيمة كل واحد مائتان، واثنان قيمة كل ~~واحد مائة، فنجعل اللذين قيمتهما أربعمائة جزءا، ويضم إلى كل نفيس خسيسا، ~~فيستوي الاجزاء عددا وقيمة. وإن لم يمكن التسوية بالعدد، وتيسرت بالقيمة، ~~كخمسة قيمة أحدهم مائة، وقيمة اثنين مائة، وقيمة اثنين مائة، جزأناهم كذلك، ~~وأقرعنا. وإن أمكن التسوية بالعدد دون القيمة، كستة، قيمة أحدهم مائة، ~~وقيمة اثنين مائة، وقيمة ثلاثة مائة، فوجهان، الصحيح المنصوص: # يجزؤون بالعدد، واثنين وثلاثة، ويقرع بينهم كما ذكرنا. والثاني: يجزؤون ~~بالعدد، فيجعل اللذان قيمتهما مائة جزءا، والذي قيمته مائة مع واحد من ~~الثلاثة الباقين جزءا، ويقرع بينهم فيعتق قدر الثلث على ما سبق. وإن لم ~~يمكن التسوية بالعدد ولا بالقيمة، كثمانية، قيمتهم سواء، فقولان، أظهرهما: ~~يجزؤون ثلاثة أجزاء، بحيث يقرب من التثليث، فيجعلون ثلاثة وثلاثة واثنين، ~~ويقرع، فإن خرج سهم العتق على ثلاثة، رق غيرهم، وانحصر العتق فيهم، ثم يقرع ~~بينهم بسهمي عتق وسهم رق، فلمن خرج له الرق، رق ثلثه، وعتق ثلثه مع ~~الآخرين. وإن خرج سهم العتق أولا على الاثنين، عتقا، وتعاد القرعة بين ~~الستة، ويجعل كل اثنين جزءا، فإذا خرج سهم العتق باسم اثنين، أعدنا القرعة ~~بينهما، فمن خرج له سهم الحرية، عتق ثلثاه. هذا إذا كتبنا في الرقاع الرق ~~والحرية، وإن كتبنا الأسماء، فإذا PageV08P415 # خرج سهم اثنين وعتقا لم تعد القرعة بين الستة، بل يخرج قرعة أخرى، ثم ~~يقرع بين الثلاثة المسمين فيها، فمن خرج له سهم العتق، عتق ثلثاه، ms3499 ولا يجوز ~~على هذا القول أن نجزئهم أربعة واثنين واثنين، لبعد هذه التجزئة على ~~التثليث. والقول الثاني: لا يراعى التثليث، بل يراعي ما هو أقرب إلى فصل ~~الامر، فيجوز أن تكتب أسماؤهم في ثمان رقاع، ويخرج واحدة بعد واحدة إلى أن ~~يتم الثلث، ويجوز أن يجعلوا أرباعا، ثم إن شئنا أثبتنا اسم كل اثنين في ~~رقعة، فإذا خرجت واحدة على الحرية، عتقا، ثم يخرج رقعة أخرى، ويقرع بين ~~الاثنين اللذين اسمهما فيها، فمن خرجت له القرعة، عتق ثلثه، وإن شئنا ~~أثبتنا الرق والحرية، فأثبتنا العتق في واحدة، والرق في ثلاث، فإذا خرجت ~~رقعة العتق لاثنين، عتقا، ويعيد القرعة بين الستة، فإذا خرجت لاثنين، ~~أقرعنا بينهما كما سبق، ولا يبعد على هذا أن يجوز إثبات العتق في رقعتين، ~~والرق في رقعتين، ويعتق الاثنان اللذان خرجت لهما رقعة العتق أولا، ويقرع ~~بين اللذين خرج لهما رقعتي العتق الثانية، وإن كان العبيد سبعة، فعلى القول ~~الأول يجزئهم ثلاثة واثنين واثنين، وعلى الثاني نجزئ كيف شئنا إلى أن يتم ~~الثلث. وإن كانوا أربعة قيمتهم سواء فعلى الأول نجزئهم اثنين وواحدا، ~~وواحدا فإن خرج سهم العتق لاحد الفردين، عتق، ثم يعيد القرعة بين الثلاثة، ~~فمن خرج له سهم العتق، عتق ثلثه، وإن خرج للاثنين، أقرعنا بينهما، فمن خرج ~~له سهم العتق، عتق كله، وثلث الآخر. وهذا على تقدير إثبات الرق والحرية في ~~الرقاع، وعلى القول الثاني: يثبت اسم كل واحد في رقعة، ويخرج باسم الحرية، ~~فمن خرج اسمه أولا، عتق، ومن خرج اسمه ثانيا، عتق ثلثه، وإن كانوا خمسة ~~قيمتهم سواء، فعلى الأول يجزئهم اثنين واثنين وواحدا، وعلى الثاني لنا ~~إثبات أسمائهم في خمس رقاع، ثم القول في الايجاب أم في الاستحباب ~~والاحتياط؟ فيه وجهان، وبالأول قال القاضي حسين، واختاره الامام، وبالثاني ~~قال الصيدلاني، وهو مقتضى كلام الأكثرين. ولو أعتق عبدا من عبيد على ~~الابهام، فقد يحتاج إلى تجزئتهم أربعة أجزاء وخمسة وأكثر، فيجزؤون بحسب ~~الحاجة، وكذا لو كان على المعتق دين كما سنذكره قريبا ms3500 إن شاء الله تعالى. ~~PageV08P416 # مسائل: الأولى: إذا أعتق في مرض موته عبيدا لا مال له غيرهم ومات وعليه ~~دين، نظر، إن استغرقهم الدين، فهو مقدم، فيباعون فيه، وإن لم يستغرقهم، ~~أقرع بين الدين والتركة ليصرف العتق عما يتعين للدين، فإن كان الدين قدر ~~نصفهم، جعلنا حرين، وأقرعنا بينهما بسهم دين وسهم تركة، ثم إن شئنا كتبنا ~~أسماء كل حر في رقعة، وأخرجنا رقعة الدين أو التركة. وإن شئنا كتبنا الدين ~~في رقعة والتركة في رقعة، وأخرجنا إحداهما على أحد الحرين، وإن كان قدر ~~الدين ثلثهم، جزأناهم ثلاثة أجزاء، وأقرعنا بينهم بسهم دين، وسهمي تركة، ~~وإن كان قدر الرابع، جزأناهم أربعة أجزاء، وأقرعنا بسهم دين، وثلاثة أسهم ~~تركة وهل يجوز أن يقرع للدين والعتق والتركة، بأن يقرع والحالة هذه بسهم ~~دين وسهم عتق وسهمي تركة، أو يجزئهم إذا كان الدين قدر نصفهم ستة أجزاء، ~~ويقرع بثلاثة أسهم للدين وسهم للعتق وسهمين للتركة؟ فيه وجهان، الأصح ~~المنصوص: لا، لأنه لا يمكن تنفيذ العتق قبل قضاء الدين، ولو تلف المعين ~~للدين قبل قضائه، انعكس الدين على الباقي من التركة، وكما لا يقسم شئ على ~~الورثة قبل قضاء الدين، لا يعتق قبله. والثاني: يجوز، لأن العمل فيه أخف ~~فلا ينقص به حق ذي حق، وعلى هذا نقل الغزالي أنا نتوقف في تنفيذ العتق إلى ~~أن يقضى الدين. وفي التهذيب ما يقتضي الحكم بالعتق في الحال. وإذا قلنا ~~بالمنصوص، فتعين بعضهم للدين يباع ويقضى منه الدين، ثم يقرع للعتق وحق ~~الورثة. ولو قال الوارث: أقضي الدين من موضع آخر، وأنفذ العتق في الجميع، ~~فهل ينفذ العتق؟ وجهان، أحدهما: نعم، لأن المنع من النفوذ الدين، فإذا سقط ~~بالقضاء، نفذ، كما لو أسقط الورثة حقهم من ثلثي التركة وأجازوا عتق الجميع. ~~والثاني: لا، لأن تعلق الدين منع النفوذ لا ينقلب نافذا بسقوطه، كما لو ~~أعتق الراهن وقلنا: لا ينفذ فقال: أنا أقضي الدين من موضع آخر لينفذ، فإنه ~~لا ينفذ إلا أن يبتدئ إعتاقا، وبني الوجهان على ms3501 أن تصرف الورثة في التركة ~~قبل قضاء الدين هل ينفذ؟ # قلت: ينبغي أن يكون الأصح نفوذ العتق. والله أعلم. PageV08P417 # فرع لو أعتق من لا دين عليه عبيدا لا مال له غيرهم، ومات، وأعتقنا بعضهم ~~بالقرعة، وأرققنا بعضهم، فظهر للميت مال مدفون، فإن كان بحيث يخرج جميعهم ~~من الثلث، بأن كان المال مثلي قيمتهم، حكم بعتقهم جميعا، فندفع إليهم ~~أكسابهم من يوم إعتقاقهم، ولا يرجع الوارث بما أنفق عليه، كمن نكح امرأة ~~نكاحا فاسدا على ظن أنه صحيح، ثم فرق القاضي بينهما، لا يرجع بما أنفق. وإن ~~خرج من الثلث بعض من أرققناهم، أعتقناهم بالقرعة، مثل أن أعتقنا واحدا من ~~ثلاثة، ثم ظهر مال يخرج به آخر، يقرع بين اللذين أرققناهما، فمن خرج له سهم ~~الحرية، عتق. ولو أعتقنا بعض العبيد، ولم يكن عليه دين ظاهر، ثم ظهر دين، ~~فإن كان مستغرقا للتركة، فالعتق باطل، فإن قال الورثة: نحن نقضي الدين من ~~موضع آخر، فعلى الوجهين السابقين. واستبعد الشيخ بناءهما على الخلاف في ~~تصرف الورثة في التركة قبل الدين، وقال هناك الوارث ينشئ إعتاقا من عنده، ~~ولا يمضي ما فعل الميت، وإنما الخلاف مبني على أن إجازة الوراث لما زاد على ~~الثلث تنفيذ أم ابتداء عطية من الوراث؟ فإن قلنا: تنفيذ، فله تنفيذ إعتاقه ~~بقضاء الدين من موضع آخر، وإلا فينبغي أن يقضي الدين، ثم يبتدئ إعتاقا، وإن ~~كان الدين الذي ظهر غير مستغرق، فهل يبطل القرعة من أصلها؟ وجهان، ويقال: ~~قولان. # أحدهما: نعم، كما لو اقتسم شريكان، ثم ظهر ثالث، فعلى هذا يقرع الآن ~~للدين والتركة ولا يبالي بوقوع سهم الدين على من وقعت له قرعة العتق أولا. ~~وأظهرهما: # لا، ولكن إن تبرع الوارث بأداء الدين، نفذ العتق، وإلا فيرد العتق بقدر ~~الدين، فإن كان الدين نصف التركة، رددناه في نصف من أعتقنا، وإن كان ثلثها، ~~رددنا ثلثهم، فإن كانت العبيد ستة، قيمتهم سواء، وأعتقنا اثنين بالقرعة، ~~فظهر دين بقدر قيمة اثنين بعنا من الأربعة اثنين للدين كيف اتفق، ويقرع ms3502 بين ~~المعتقين القرعة أولا بسهم رق، وسهم عتق، فمن خرج له سهم الرق، رق ثلثاه، ~~وعتق ثلثه مع الآخر. وإن ظهر الدين بقدر قيمة ثلاثة، أقرع بين اللذين كان ~~خرج لهما الحرية، فمن خرج له الحرية عتق، ورق الآخر. # المسألة الثانية: إذا قال لعبيده: أحدكم حر، أو اثنان حران، أو أعتقت ~~أحدكم، فله حالان، أحدهما: أن ينوي معينا فيؤمر ببيانه، ويحبس عليه. فإن ~~PageV08P418 # قال: أردت هذا، عتق، ولغيره أن يدعي عليه أنك أردتني، ويحلفه، وإن نكل ~~السيد، حلف هو وعتق. ولو عين واحدا، وقال: أردت هذا، بل هذا، أعتقا جميعا، ~~مؤاخذة له. ولو قتل واحدا منهم، لم يكن ذلك بيانا، بل يبقى الامر بالبيان. ~~فلو قال: أردت المقتول، لزمه القصاص. ولو جرى ذلك في إماء، أو أمتين، ثم ~~وطئ واحدة، لم يكن الوطئ بيانا، بل لو بين العتق فيها، تعلق به الحد والمهر ~~لجهلها بأنها معتقة. ولو مات قبل البيان، قام وارثه مقامه على المذهب، لأنه ~~خليفته، وربما علمه. وقيل: قولان، فإن أقمناه، فبين أحدهم، عتق، ولغيره ~~تحليفه على نفي العلم، فإن لم يكن وارث، أو قال الوارث: لا أعلم، فالصحيح ~~أو المشهور أنه يقرع بينهم. وفي وجه أو قول: لا يقرع، بل يوقف. ولو قال ~~المعتق: نسيت من أعتقته، أمر بالتذكر. قال الأصحاب: يحبس عليه، قال الامام: ~~وفيه احتمال. وإن مات قبل التذكر، ففي بيان الوارث والقرعة الخلاف، وهكذا ~~الحكم لو سمى واحدا وأعتقه ثم قال نسيته. # الحال الثاني: أن لا ينوي معينا، فيؤمر بالتعيين، ويوقف عنهم، إلى أن ~~يعين، ويلزمه الانفاق عليهم، فإذا عين أحدهم، عتق، وليس لغيره أن ينازع فيه ~~إن وافق على أنه لم ينو معينا. وإذا قال: نويت هذا، عتق الأول، ولغا قوله ~~للثاني، لأن العتق حصل في الأول، بخلاف قوله: نويت هذا، بل هذا، لأنه ~~إخبار. ثم العتق في المبهم هل يحصل عند التعيين، أم يتبين حصوله من وقت ~~اللفظ المبهم؟ # وجهان سبق نظيرهما في الطلاق، وخرج على الخلاف أنه لو مات أحدهم فعينه، ms3503 ~~فهل يصح؟ إن قلنا: يحصل العتق عند التعيين، فلا، لأن الميت لا يقبل العتق، ~~فعلى هذا لو كان الابهام بين عبدين، فإذا بطل التعيين في الميت، تعين ~~الثاني للعتق، ولا حاجة إلى لفظ. وإن قلنا الابهام، صح تعيينه. ولو جرى ذلك ~~في أمتين أو إماء، فهل يكون الوطئ تعيينا لغير الموطوءة؟ وجهان كما في ~~الطلاق. قال ابن الصباغ: وكونه تعيينا هو قول أكثر الأصحاب. وإذا لم نجعله ~~تعيينا، فعين العتق في الموطوءة، فلا حد. وبنى البغوي حكم المهر على أن ~~العتق يحصل عند التعيين، أم باللفظ المبهم؟ إن قلنا بالأول، لم يجب، وإلا، ~~وجب. والوطئ فيما PageV08P419 # دون الفرج، والقبلة واللمسة بشهوة مرتب على الوطئ إن لم يكن تعيينا، فهذا ~~أولى، وإلا فوجهان. والاستخدام مرتب على اللمس، والمذهب أنه ليس بتعيين، ~~قال الامام: هذا يوجب طرد الخلاف في أن الاستخدام في زمن الخيار، هل يكون ~~فسخا أو إجازة؟ والعرض على البيع كالاستخدام. ولو باع بعضهم، أو وهبه ~~وأقبضه أو أجره، قال البغوي: فيه الوجهان كالوطئ والاعتاق ليس بتعيين. ثم ~~إن عين فيمن أعتقه، قبل، وإن عين في غيره، عتقا. وقتل السيد أحدهم ليس ~~تعيينا، ثم إن عين في غير المقتول، لم يلزمه إلا الكفارة، وإن عين في ~~المقتول، لم يجب القصاص، للشبهة. وأما المال، فإن قلنا: العتق يحصل عند ~~التعيين، لم يجب، وإن قلنا: عند الابهام، لزمه الدية لورثته. وإن قتل أجنبي ~~أحدهم، فلا قصاص إن كان القاتل حرا، ثم إن عين في غير المقتول، لزمه ~~القيمة، وإن عين فيه وقلنا: # العتق يحصل عند التعيين، فكذلك، كما لو نذر إعتاق عبد بعينه، فقتل. وإن ~~قلنا: عند الابهام، لزمه الدية لورثة المقتول. ولو مات قبل التعيين، فهل ~~للورثة التعيين؟ قولان، ويقال: وجهان، أظهرها: نعم. # المسألة الثالثة: قال لامته: أول ولد تلدينه حر، فولدت ميتا، ثم حيا، لم ~~يعتق الحي، لأن الصفة انحلت بولادة الميت، كما لو قال: أول عبد رأيته من ~~عبيدي حر، فرأى أحدهم ميتا، انحلت اليمين، فإذا رأى بعده حيا ms3504 لا يعتق، ~~ووافق أبو حنيفة في هذا، وخالف الأول. # قلت: إن كانت حاملا حال التعليق، صح قطعا، وكذا إن كانت حائلا في الأظهر ~~والأصح، كما لو وصى بما ستحمل والثاني: لا، لأنه تعليق قبل الملك. # والله أعلم. # الرابعة: قال لعبده: أنت ابني، ومثله يجوز أن يكون ابنا له، ثبت نسبه، ~~وعتق إن كان صغيرا، أو بالغا وصدقه، وإن كذبه، عتق أيضا وإن لم يثبت النسب. # وإن لم يمكن كونه ابنه، بأن كان أصغر منه على حد لا يتصور كونه ابنه، لغا ~~قوله، ولم يعتق، لأنه ذكر محالا. هذا في مجهول النسب، فإن كان معروف النسب ~~من غيره، لم يلحقه، لكن يعتق على الأصح، لتضمنه الاقرار بحريته. ولو قال ~~PageV08P420 # لزوجته: أنت بنتي قال الامام: الحكم في حصول الفراق وثبوت النسب كما في ~~العتق. # الخامسة: قال لعبديه: أعتقت أحدكما على ألف، أو أحدكما حر على ألف، لم ~~يعتق واحد منهما ما لم يقبلا، فإن قبل كل واحد الألف، عتق أحدهما، ولزم ~~السيد البيان، فإن مات قبله، ولم يقم الوارث مقامه، أو لم يكن وارث، أقرع، ~~فمن خرجت قرعته، قرعته، عتق بعوض. وفي ذلك العوض وجهان، أصحهما وبه قال ابن ~~الحداد: قيمته. والثاني: المسمى، قاله أبو زيد، لأن المقصود العتق، لا ~~المعاوضة، فيحتمل إبهام العوض تبعا للعتق. ولو قال لأمتيه: إحداكما حرة على ~~ألف، فقبلتا، ثم وطئ إحداهما، فهل هو اختيار لملك الموطوءة ويتعين الأخرى ~~للعتق، وجهان حكاهما الشيخ أبو علي. # السادسة: جارية مشتركة، زوجها الشريكان بابن أحدهما فأتت منه بولد، يعتق ~~نصفه على الجد، ولا يسري إلى النصف الآخر إذا لم يعتق عليه باختياره. # السابعة: سبق في النكاح إن من نكح أمة غر بحريتها، فأولدها، انعقد الولد ~~حرا، ويلزم المغرور قيمته لمالك الأمة. هذا هو الصحيح، وحكى الشيخ أبو علي ~~وجها أنه ينعقد رقيقا، ثم يعتق على المغرور، وله ولاؤه. وأنا إذا قلنا: ~~ينعقد حرا فلا قيمة على المغرور، وهو غريب ضعيف. قال الشيخ وفي القلب من ~~وجوب القيمة على المغرور شئ ms3505 لأنه لم يتلف شيئا على مالك، وإنما منع دخول شئ ~~في ملكه، لكن ليس فيه خلاف يعتد به، وأجمعت الصحابة رضي الله عنهم على وجوب ~~الضمان، فلا بد من متابعتهم. وإذا عرفت هذا، فلو نكح جارية ابنه مغرورا ~~بحريتها، فأولدها، فهل يلزمه قيمة الولد؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنه إن انعقد ~~حرا، فينبغي أن لا يلزمه شئ، وإن انعقد رقيقا، عتق على الجد بالقرابة، ~~PageV08P421 # ولأنه لم يفوت بظن الحرية على الأب رقا ينتفع به، لأنه كان يعتق عليه، ~~وأصحهما: نعم، وبه قال ابن الحداد. وإن وطئها عالما بالحال. ملكه الجد، ~~وعتق عليه، قال الامام: ولا يبعد أن يقال: ينعقد حرا. # فروع في مسائل منثورة. شهد أنه قال: أحد هذين العبدين حر، أو أنه أوصى ~~بإعتاق أحدهما، أو أنه قال: إحدى هاتين المرأتين طالق، يقبل، ويحكم بمقتضى ~~شهادتهما، ولو ولدت المزني بها ولدا، وملكه الزاني لم يعتق عليه، وقال أبو ~~حنيفة: يعتق. ولو قال لعبده: أنت حر كيف شئت، قال أبو حنيفة يعتق في الحال، ~~وقال صاحباه: لا يعتق حتى يشاء، وقال ابن الصباغ: وهو الأشبه. ولو أوصى ~~بإعتاق عبد يخرج من الثلث، لزم الوارث إعتاقه، فإن امتنع، أعتقه السلطان. ~~ولو كان له عبد مقيد، فحلف بعتقه أن في قيده عشرة أرطال، وحلف بعتقه لا ~~يحله هو ولا غيره، فشهد عند القاضي شاهدا أن قيده خمسة أرطال، وحكم القاضي ~~بعتقه، ثم حل القيد فوجد فيه عشرة أرطال، قال ابن الصباغ: لا شئ على ~~الشاهدين، لأن العتق حصل بحل القيد دون الشهادة، لتحقق كذبهما. # قال ابن الحداد: ولو شهد شاهدان أنه أعتق في مرضه هذا العبد، أو أوصى ~~بعتقه، وحكم القاضي بشهادتهما، وشهد آخران أنه أعتق عبدا آخر، وكل واحد ~~منهما ثلث ماله، ثم رجع الأولان، لم يرد القضاء بعد نفوذه، بل يقرع بينهما، ~~فإن خرجت القرعة للأول، عتق، وعلى الشاهدين الغرم للرجوع، ويرق الثاني، ~~وحينئذ يحصل للورثة التركة كلها، وإن خرجت للثاني، عتق، ورق الأول، ولا شئ ~~على الراجعين، لأن من شهدا ms3506 به لم يعتق، واعترض ابن الصباغ، فقال: ينبغي أن ~~يعتق الثاني بكل حال، ويقرع بينهما لمعرفة حال الأول، فإن خرجت القرعة له، ~~أعتق أيضا، وغرم الراجعان. # فرع قال ابن الحداد: لو زوج أمته بعبد غيره، وقبض مهرها، وأتلفه، ومات ~~ولا مال غيرها، ولم يدخل الزوج بها، فأعتقها الوارث، نفذ إعتاقه. قال ~~PageV08P422 # الشيخ أبو علي: تقدم على هذا فصلين أحدهما: إذا أعتق الوارث عبد التركة، ~~وعلى الميت دين، نظر، إن كان الوارث معسرا، لم ينفذ العتق، هكذا قطع به ~~الشيخ. وعن الشيخ أبي محمد أنه على الخلاف في إعتاق الراهن، وضعفه الامام. ~~وإن كان موسرا، فوجهان، أحدهما وبه قال ابن الحداد: ينفذ، وينتقل الدين إلى ~~مال الوارث، كما لو أعتق السيد الجاني، هذا لفظ الشيخ، ونقل الامام عنه أنا ~~إذا أنفذنا العتق، نقلنا الدين إلى ذمة الوارث إذا لم يخلف سوى العبد، قال: ~~وكنت أرى الامر كذلك، فالدين لا يتحول إلى ذمة الوارث قط، لكنه بالاعتاق ~~متلف للعبد، فعليه أقل الأمرين من الدين، وقيمة العبد. والثاني: أنه موقوف، ~~فإذا أدى الوارث الدين من ماله، تبين نفوذ العتق، وإلا بيع العبد في الدين، ~~وبان أن العتق لم ينفذ. ولو باع الوارث التركة بغير إذن الغرماء لم ينفذ ~~بيعه إن كان معسرا، وإن كان موسرا، ففيه أوجه، أحدها: لا ينفذ كالمرهون، ~~والثاني: # ينفذ، والثالث: موقوف، كالعتق. قال الامام ويجئ مما حكاه الشيخ أبو محمد ~~قول أنه يصح بيع الوارث التركة إن كان معسرا كالجاني. قال: وذكر أبو علي ~~تفريعا على صحة البيع أن الثمن يصرف إلى الغرماء، وأن المشتري لو دفع الثمن ~~إلى الوارث فتلف في يده، كان للغرماء تغريم المشتري. قال الامام: والوجه ~~عندي القطع بأنهم لا يطالبون المشتري. وأنا إذا صححنا البيع، كان كالاعتاق. ~~قال الامام: ولزوم البيع بعيد، فإن بيع الجاني وإن صححناه، لا يلزم، مع أن ~~تعلق الأرش به أضعف، فبيع الوارث أولى بأن لا يلزم. # واعلم أن جميع هذا تفريع على أن الدين لا يمنع الإرث، فإن قلنا: ms3507 يمنعه، ~~فالتركة باقية على ملك الميت، فلا يصح التصرف للوارث بحال. والحاصل أن ~~المذهب نفوذ العتق من الوارث الموسر، ومنع البيع. # الفصل الثاني: ذكرنا في النكاح أن الأمة إذا عتقت تحت عبد، فلها الخيار، ~~PageV08P423 # فإن فسخت قبل الدخول، سقط كل المهر، وعلى السيد رده إن كان قبضه إذا تقرر ~~الفصلان، فينفذ العتق في الحال في فرع ابن الحداد. ثم إن كان الوارث معسرا، ~~فلا خيار لها، لأنها لو فسخت، لوجب رد مهرها، وصار ذلك دينا على الميت، ~~وذلك يمنع نفوذ العتق من الوارث المعسر، وإذا لم يعتق، فلا خيار، ففي إثبات ~~الخيار بقية والمسألة دورية، وقد سبق طرف منها في النكاح. وإن كان موسرا، ~~فإن قلنا: ينفذ عتقه، فلها الفسخ، وإذا فسخت صار مهرها دينا، فيطالبه به ~~المعتق إن كانت قيمتها المهر لتفويته التركة، وإن كان مهرها أكثر، لم يطالب ~~إلا بقيمتها، لأنه لم يفوت إلا ذلك. وإن قلنا: يتوقف نفوذ العتق على أداء ~~الدين، فلا عتق ولا خيار، حتى يرد الصداق إلى سيد العبد، هكذا ذكره الشيخ ~~أبو علي، وفيه إشكال، لأنه لا يثبت لسيد العبد دين ما لم يفسخ، فكيف يقضي ~~الدين قبل ثبوته. # فرع مات عن ابن حائز للتركة وهي ثلاثة أعبد قيمتهم سواء، فقال الابن: ~~أعتق أبي في مرضه هذا، وأشار إلى أحدهم، ثم قال: بل هذا وهذا، يعني الأول ~~وآخر معا، ثم قال: بل أعتق الثلاثة معا، قال ابن الحداد: الأول حر بكل حال، ~~ويقرع بينه وبين الثاني، لاقراره الثاني، ويقرع بين الثلاثة مرة ثانية، ~~فإذا أقرعنا في المرتين، فإن خرج سهم العتق للأول فيهما لم يعتق غيره، وإن ~~خرج للثاني فيهما، وللأول في الأولى، وللثاني في الثانية أو بالعكس، عتقا، ~~دون الثالث، وإن خرج للأول في الأولى، وللثالث في الثانية عتقا دون الثاني، ~~وإن خرج للثاني في الأولى، وللثالث في الثانية، عتقوا كلهم. قال الشيخ أبو ~~علي: ولو كانت قيمتهم مختلفة بأن كانت قيمة الأول مائة، والثاني المضوم ~~إليه مائتين، والثالث ثلاثمائة، فالأول حر ms3508 بكل حال، لاقراره الأول، وهو دون ~~الثلاثة، فإذا أقرعنا بينة وبين الثاني، وخرج سهم العتق للأول، عتق من ~~الثاني أيضا نصفه، وإن PageV08P424 # خرج السهم للثاني، عتق كله. وإذا أقرعنا بين الثلاثة لاقراره الثالث فإن ~~خرج سهم العتق الثالث، عتق ثلثاه، وذلك ثلث ماله، وإن خرج للثاني، لم يعتق ~~الثالث، سواء خرجت القرعة الأولى على الثاني، أو لم تخرج، لأنه ثلث ماله، ~~وإن خرجت للأول، فهو خرجت القرعة الأولى على الثاني، أو لم تخرج، لأنه ثلث ~~ماله، وإن خرجت للأول، فهو نصف الثلث، فتعاد القرعة لاكمال الثلث بين ~~الثاني والثالث، فإن خرجت على الثاني، رق الثالث، ولا يعتق من الثاني إلا ~~ما عتق بالقرعة الأولى، وهو كله أو نصفه، وإن خرجت على الثالث، عتق ثلثه. ~~ولو كانت قيمة الأول ثلاثمائة، والثاني مائتين، والثالث مائة، عتق من الأول ~~ثلثاه، ثم يقرع بينه وبين الثاني، فإن خرج سهم العتق للأول، ثم يرد شئ، وإن ~~خرج للثاني، عتق كله، ثم يقرع بين الثلاثة، فإن خرج للأول أو الثاني، لم ~~يرد شئ على ما عتق، وإن خرج للثالث، عتق كله. # فرع مات عن ثلاثة بنين، وله ثلاثة أعبد، قيمتهم سواء، فأقر أحد البنين أن ~~أباه أعتق في مرضه هذا العبد، وأقر آخر أنه أعتقه مع هذا الآخر، وأقر ~~الثالث أنه أعتق الثلاثة معا، عتق الأول، لأن أحد البنين أقر بعتقه، فنفذ ~~في حصته وهي ثلثه، ثم يقرع بينه وبين المضموم إليه لاقرار الثاني، فإن خرج ~~سهم العتق للأول، عتق ثلث آخر، وهو حصة المقر، وإن خرج للثاني، عتق ثلثه ~~لهذا المعنى، ثم يقرع بين الثلاثة فمن خرج له سهم العتق، عتق كله. وإذا ~~حكمنا بعتق بعض عبد، فلا سراية، لأنهم لم يباشروا الاعتاق، ولا أقروا به ~~على أنفسهم. ومن أعتقنا بعضه بإقرار أحد البنين إذا وقع القسمة في نصيب ذلك ~~المقر، أو صار له بوجه آخر، حكم عليه بعتقه، لاقراره بأنه حر كله. # فرع شهد اثنان على ميت أنه أوصى بعتق عبده سالم وهو ثلث ms3509 ماله، وقال ~~الوارث: أوصي بعتق غانم وهو ثلثه، فإن لم يكذب الوارث الشاهدين، واقتصر على ~~أنه أوصى بعتق غانم وهو ثلثه، فإنه لم يكذب الوارث الشاهدين، واقتصر على ~~أنه أوصى بعتق هذا، عتق الأول بموجب البينة، وأقرع بينة وبين الثاني، ~~لاقرار الوارث، فإن خرجت القرعة للأول، لم يعتق الثاني، وإن خرجت ~~PageV08P425 # للثاني، عتق، ولم يرق الأول، لأنه مستحق العتق بالبينة، فلا يتمكن الوارث ~~من إبطاله بالاقرار، وقد تعمل القرعة في أحد الطرفين دون الاخر كما سبق. ~~وإن أقر الوارث أنه أعتق الثاني، وكذب الشهود في الأول، عتقا جميعا، الأول ~~بالشهادة، والثاني بالاقرار. ولو شهد أجنبيان بأنه أوصى بإعتاق عبد هو ثلث ~~ماله، وشهد وارثان بأنه أوصى بإعتاق آخر، فإن كذب الوارثان الأجنبيين، عتقا ~~عتقا، وإلا أقرع كما سبق. # ثلاثة إخوة في أيديهم أمة وولدها، وهو مجهول النسب، قال أحدهم: هي أم ~~ولدي، وهو ولد منها، وقال الثاني: هي أم ولد أبينا، والولد أخونا، وقال ~~الثالث: هي أمتي، وولدها عبدي، فالكلام في أحكام الأول نسب الولد، فلا يثبت ~~من أبيهم. وأما ثبوته من الذي استلحقه، فإن قلنا: إن من استلحق عبدا مجهول ~~النسب، لحقه، ثبت نسبه منه، وإلا فلا، على الأصح. # الثاني القائل: هي أم ولد أبينا، لا يدعي لنفسه شيئا على الآخرين، فلا ~~يحلفهما، لكن إن ادعت الأمة ذلك، وأنها عتقت لموت الأب، حلفهما أنهما لا ~~يعلمان الأب أولدها، وأما الآخران، فكل واحد منهما يدعي ما في يد صاحبه، ~~هذا يقول: هي مستولدتي، وذلك يقول: ملكي، فيحلف كل واحد الآخر على نفي ما ~~يدعيه في الثلث الذي في يده. الثالث القائل: هي أم ولد أبينا، لا غرم له، ~~لأنه لا يدعي لنفسه شيئا ولا عليه، والذي يدعي استيلاد يلزمه الغرم للذي ~~يدعي الملك لاعترافه بأنه فوت عليه نصيبه من الأمة، والولد هكذا عللوه ~~ومقتضاه أن يكون الصورة فيما إذا سلم أنه كان لمدعي الرق منها نصيب بالإرث ~~أو غير وإلا فلا يلزم من قوله: مستولدتي كونها مشتركة من قبل. وكم ms3510 يغرم؟ ~~وجهان بناء على أن الجارية في يد من هي وفيه وجهان: أحدهما: لا يد عليها ~~للقائل: مستولدة أبينا، لأنها حرة بزعمه، فتكون في يد الآخرين. وأصحهما في ~~يد الثلاثة حكما، فعلى الأول يلزمه لمدعي الرق نصف قيمتها وقيمة الولد، ~~وعلى الأصح ثلث قيمتها، وبه أجاب ابن الحداد. الرابع: الولد حر بقول من ~~يقول: مستولدة الأب، ومن يقول: PageV08P426 # مستولدتي، قال الشيخ أبو علي: ويعتق عليه نصيب مدعي الرق ونصيبه من ~~الجارية، هكذا ينبغي أن يكون. # فرع قال لعبديه: أحدكما حر، ثم غاب أحدهما، فقال للذي لم يغب وعبد ثالث: ~~أحدكما حر، ثم مات قبل البيان، قال الأستاذ أبو إسحاق: يقرع بين الأولين، ~~فإن خرج سهم العتق للذي غاب، عتق، وتعاد القرعة بين الآخرين، فمن خرجت له، ~~عتق أيضا. وإن خرجت أولا للذي لم يغب، عتق، ولا تعاد، لان تعيين القرعة ~~كتعيين المالك، ولو عين الذي لم يغب للعتق، ثم قال له وللآخر: # أحدكما حر، كان صادقا، ولم يقتض ذلك عتق الآخر. وقال الماسرجسي: إن خرجت ~~القرعة للذي لم يغب، تعاد، لأنه يحتمل أنه أراد بقوله: الثاني الذي حضر ~~أخرا، فإن خرجت القرعة الثانية للذي لم يغب أيضا، لم يعتق، وإن خرجت للآخر، ~~عتق أيضا، مال الإمام إلى هذا، ورجح الشيخ أبو علي بالأول. # فرع له أربع إماء، فقال: كلما وطئت واحدة منكن، فواحدة منكن حرة، ثم وطئ ~~إحداهن، عتقت إحداهن. وهل تدخل الموطوءة في العتق المبهم؟ يبنى على الوجهين ~~السابقين في أن الوطئ هل يكون تعيينا للملك في الموطوءة والعتق في غيرها؟ ~~إن قلنا: نعم وعليه فرع ابن الحداد، فأول الوطئ لا يتضمن التعيين، لأن ~~العتق معلق به، وما لم يوجد، لا يثبت استحقاق العتق. فلو نزع بمجرد تغييب ~~الحشفة، دخلت الموطوءة في العتق المبهم، وإن استدام، فهل تتضمن الاستدامة ~~التعيين وإخراج الموطوءة عن استحقاق العتق؟ وجهان، أحدهما هو قول أبي زيد: ~~نعم، فيقرع بين الثلاث البواقي، وأصحهما وبه قال ابن الحداد: لا، لأنه وطئ ~~واحد، ولهذا لا يستحق بالاستدامة ms3511 عتق آخر فيقرع بين الأربعة، وهذا كمن قال ~~لامته: إن وطئتك فأنت حرة، فوطئ ونزع في الحال، لا يلزمه مهر، وإن استدام، ~~فوجهان كنظيره في الحلف بالطلاق. وإن وطئ ثلاثا منهن، واستدام، عتق بكل وطئ ~~أمة، فإن جعلنا الوطئ تعيينا، والاستدامة متضمنة للتعيين، عتقت الأولى ~~والثانية والرابعة بلا قرعة، ورقت الثالثة، لأنه لما وطئ PageV08P427 # الأولى فبتغييب الحشفة ثبت عتق واحدة، فإذا استدام، خرجت هي عن ~~الاستحقاق، لتعينها للملك، والثانية والثالثة تعينتا للملك بوطئهما فتعينت ~~الرابعة للعتق، الثانية ثبت حق العتق لها، لأن الرابعة علقت بالوطئ الأول، ~~فإذا استدام خرجت هي عن الاستحقاق وخرجت الثالثة أيضا بوطئها، فتعينت ~~الأولى للعتق فإذا وطئ الثالثة، لم تبق إلا هي والثانية، واستدامة الوطئ ~~فيها إمساك، فيعين العتق في الثانية، وإن جعلنا الوطئ تعيينا، ولم نجعل ~~الاستدامة تعيينا، أقرع بين الأولى والرابعة، لأنه أمسك الثانية والثالثة ~~بوطئهما للملك، فإن خرجت القرعة للرابعة، عتقت، بوطئ الثانية يستحق عتق ~~آخر، لكن لاحظ فيه للرابعة، لأنها عتقت بالوطئ الأول، ولا للثالثة، لأنه ~~أمسكها بالوطئ، فهو إذا متردد بين الأولى والثانية، فيقرع بينهما، فمن خرجت ~~لها القرعة، عتقت، وبوطء الثالثة يستحق عتق آخر، ولاحظ فيه للرابعة، ولا ~~لمن عتق من الأولى والثانية، فإن عتقت الأولى، أقرعنا بين الثانية ~~والثالثة، وإن عتقت الثانية، أقرعنا بين الأولى والثالثة ، وإن خرجت القرعة ~~الأولى للأولى دون الرابعة، عتقت، وبوطء الثانية يتردد العتق بينها وبين ~~الرابعة، لأن الأولى عتقت، والثالثة تعينت بالوطئ للامساك، فمن خرجت لها ~~القرعة، عتقت، وبوطء الثالثة يستحق عتق آخر لاحظ فيه للأولى، ولا لمن عتقت ~~والثانية والرابعة، فإن عتقت الثانية، أقرعنا بين الثالثة والرابعة، وإن ~~عتقت الرابعة، أقرعنا بين الثانية والثالثة، وإذا قلنا: الوطئ ليس بتعيين، ~~أقرع ثلاث مرات، لاستحقاق العتق لثلاث منهن، يقرع بوطئ الأولى بين الأربع ~~بسهم عتق وثلاثة أسهم رق، فإن خرجت الرابعة، عتقت، ولا مهر لها، لأنه لم ~~يطأها، وإن خرجت الأولى، عتقت، وهل تستحق المهر؟ يبنى على أن استدامة الوطئ ~~هل يوجب مهرا؟ وإن خرجت ms3512 للثانية أو الثالثة، عتقت، ولها المهر، لأنا تبينا ~~أنه وطئها بعد حصول عتقها، ثم يقرع لوطئ الثانية بي الثلاث البواقي بسهم ~~عتق، وسهمي رق، فإن خرجت للرابعة، فلا شئ لها، وإن خرجت للثانية، ففي ~~استحقاقها المهر الوجهان. وإن خرجت الثالثة، استحقت، وإن خرجت القرعة ~~الحرية في PageV08P428 # المرة الأولى للثانية، أقرعنا لوطئ الثانية بين الأولى والثالثة ~~والرابعة، فإن خرج سهم العتق للأولى، فلا مهر لها بلا خلاف، لأن عتقها ~~متأخر عن وطئها، وإن خرج للرابعة، فكذلك، لأنه لم يطأها. وإن خرج للثالثة، ~~فلها المهر، لأنا تبينا أنها عتقت قبل وطئها، ثم يقرع لوطئ الثالثة بين ~~الباقيين بسهم عتق، وسهم رق، فإن بقيت الثالثة والرابعة، فلا مهر، وإن خرجت ~~للثالثة، فهل لها المهر؟ فيه الوجهان، وإن بقيت الأولى والثانية، فلا مهر ~~لمن خرجت لها القرعة منهما، لتقدم وطئها على عتقها، وفيه وجه أنه يقرع بين ~~الأربع دفعة واحدة بثلاثة أسهم عتق، وسهم رق، فتعتق ثلاث، وترق واحدة، وهذا ~~صحيح لمعرفة الرق والعتق، ولكن لا يصرف به المهر، وموضع الخلاف فيه ~~والوفاق. ولو وطئ الأربع، عتقن كلهن، ونحتاج للمهر إلى الاقراع ثلاث مرات ~~بين الأربع مرة بسهم عتق، وثلاثة أسهم رق، ثم مرة بين ثلاث منهن بسهم عتق، ~~وسهمي رق، ثم مرة بين الباقيتين بسهم عتق، وسهم رق، واستيعاب الاحتمالات ~~يطول. وضابطه أن ينظر في كل قرعة، فمن بان أنها عتقت قبل وطئها، فلها ~~المهر، وفيمن عتقت بوطئها الوجهان. أما إذا قال: كلما وطئت واحدة منكن، ~~فواحدة من صواحبها حرة ووطئهن، فإن قلنا: الوطئ يعين الملك في الموطوءة، ~~عتقت الرابعة بوطئ الأولى، والأولى بوطئ الثانية، والثانية بوطئ الثالثة، ~~ورقت الثالثة. وإن قلنا: لا يعين، عتق ثلاث، ورقت واحدة، فيقرع لوطئ الأولى ~~بين الثلاث البواقي، فإن خرجت القرعة للثانية، عتقت، ثم يقرع لوطئ الثانية ~~بين الأولى والثالثة والرابعة، فإن خرجت للأولى أو للرابعة، عتقت. وإذا وطئ ~~الثالثة، عتقت الباقية هي الأولى والثالثة والرابعة، فإن خرجت للأولى أو ~~للرابعة، عتقت. وإذا وطئ الثالثة، عتقت الباقية ms3513 والثالثة والرابعة، فإن ~~خرجت للأولى أو للرابعة، عتقت. فإذا وطئ الثالثة، عتقت الباقية منهن وهي ~~الأولى أو الرابعة، وإن خرجت القرعة الثانية للثالثة، عتقت، فإذا وطئ ~~الثالثة، أقرع بين الأولى والرابعة. وأما المهر، فلا يجب لمن عتقت بعد ~~الوطئ، ويجب لمن بان عتقها قبله. وفي هذه الصورة لا يعتق الموطوءة بوطئها ~~بحال. واعلم أن الاقراع في جميع هذه الصورة فيما إذا مات قبل البيان، فأما ~~في حياته، فيؤمر بالبيان. PageV08P429 # فرع له أربع إماء وعبيد، فقال: كلما وطئت واحدة منكن، فعبد من عبيدي حر، ~~وكلما وطئت اثنتين، فعبدان حران، وكلما وطئت ثلاثا، فثلاثة، وكلما وطئت ~~أربعا، فأربعة، فوطئ الأربعة، فهو كقوله: كلما طلقت امرأة فعبد من عبيدي ~~حر، إلى آخر التصوير، وقد سبق في الطلاق، والصحيح أنه يعتق خمسة عشر عبدا. # فرع اشترى في مرض موته عبدا بأكثر من قيمته، وكانت المحابات قدر الثلث، ~~بأن كان له ثلاثمائة، واشترى عبدا يساوي مائة بمائتين، ثم أعتقه، قال ابن ~~الحداد: وإن لم يوفر الثمن نفذ العتق، وبطلت المحاباة، لأن المحاباة ~~كالهبة، فإذا لم يقترن بها القبض حتى جاء ما هو أقوى منها، وهو العتق، ~~بطلت، ويمضى البيع بثمن المثل، وعلى البائع أن يقنع به. وإن وفر الثمن، ~~نفذت المحاباة، وبطل العتق، لأن المحاباة، استغرقت الثلث. قال الأصحاب: هذا ~~غلط، ولا فرق في المحاباة بين أن يقبض أو لا يقبض، لأنها تعلقت بالمعارضة، ~~والمعارضة تلزم بنفس العقد، ولها لو حابى المريض ولم يقبض، ثم أراد ~~إبطالها، لم يتمكن منه، بخلاف الهبة، فالجواب نفوذ المحاباة، وبطلان العتق، ~~لتقدمها، قالوا: # وقوله: يلزم البائع أن يقنع بقدر قيمة العبد، غلط أيضا، لأنه لم يرض ~~بزوال ملكه إلا بالزيادة، بل ينبغي أن يقال: له الخيار بين أن ينفذ البيع ~~بقدر القيمة وينفذ العتق وبين أن يفسخه ويبطل العتق. # فرع جارية بين شريكين حامل من زوج أو زنا، عتق أحدهما نصيبه من الحمل وهو ~~موسر، ثم وضعته لوقت يعلم وجوده يوم الاعتاق، وهو لدون ستة أشهر، فهو حر ~~بالمباشرة ms3514 والسراية، وعلى المعتق قيمة نصيب الشريك يوم الولادة، فإن ألقته ~~ميتا من غير جناية، فلا شئ على المعتق، وإن كان بجناية، فعلى عاقلة الجاني ~~غرة لورثة الجنين، لأنه محكوم بحريته، وعلى المعتق نصف عشر قيمة الام ~~للشريك. هكذا أطلق ابن الحداد، فقال القفال: إنما يلزم المعتق نصف عشر قيمة ~~الام إذا لم يزد على قيمة الغرة، فإن زاد، لم يلزم إلا نصف قيمة الغرة، ~~ورأي الشيخ أبو علي الاخذ بالاطلاق، وأنه يجب نصف عشر قيمة الام بالغا ما ~~بلغ، لان PageV08P430 # انفصاله مضمونا كانفصاله حيا، لأن الغرة تصرف إلى الوارث وقد لا يستحق ~~المعتق منها شيئا، وإنما كان يجب رعاية المناسبة بين الغرمين، أن لو كان ~~الواجب بالجناية للمعتق، قال الشيخ: وهذا كله جواب على أن الشراء يحصل بنفس ~~الاعتاق، فإن قلنا: يحصل بأداء القيمة، فإذا وضعت الحمل، وقوم ووصل نصف ~~القيمة إلى الشريك، فحينئذ يعتق الباقي. وإن ألقته ميتا بجناية، فنصفه حر، ~~وهو يقوم الباقي على المعتق؟ فيه الخلاف السابق فيما لو أعتق نصيبه ومات ~~العبد قبل وصول القيمة إلى الشريك. فإن قلنا: يسقط التقويم، فنصفه حر ونصفه ~~رقيق، فعلى عاقلة الجاني نصف غرة. وإلى من تصرف؟ فيه الخلاف المذكور في أن ~~من بعضه حر، هل يورث، ويجب للنصف المملوك نصف عشر قيمة الام، وهل يكون في ~~مال الجاني أم على عاقلته؟ فيه الخلاف في أن بدل الرقيق تحمله العاقلة. # فرع خلف ثلاثة أعبد، قيمة كل واحد مائة ولا مال له غيرهم، فشهد عدلان أنه ~~عتق في مرضه هذين، فأشار الوارث إلى أحدهما، فقال: أما هذا فأعتقه، وأما ~~الآخر، فلا، فلا يقبل قوله في إبطال حق الآخر من العتق، لكن يقرع بينهما، ~~فإن خرج العتق لمن عينه الوارث، عتق ورق الآخر، وإن خرج للآخر، عتق بمقتضى ~~القرعة التي اقتضتها الشهادة، ويعتق الآخر بإقرار الوارث. وإن قال الوارث: ~~أعتق مورثي هذا، ولا أعلم حال الآخر، أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة، ~~عتق، دون الآخر. ولو شهدا أنه أعتق الثلاثة دفعة وقال ms3515 الوارث: أعتق هذين ~~دون ذاك، قال ابن الحداد: يقرع بين الثلاثة، فإن خرج سهم العتق للذي أنكره ~~الوارث، عتق، وتعاد القرعة لاقرار الوارث بين الآخرين، فمن خرجت له عتق ~~بإقرار الوارث وإن خرجت أولا لاحد الاثنين اللذين أقر بإعتاقهما، عتق، ورق ~~الآخران، وبالله التوفيق. # الخصيصة الخامسة: الولاء، وفيه طرفان. # الأول: في سببه، وهو زوال الملك عن رقيق بالحرية، فمن أعتق عبدا تنجيزا، ~~أو PageV08P431 # بصفة، أو دبره، أو استولدها، فعتقا بموته، أو عتق عليه بأداء نجوم ~~الكتابة، أو الابراء منها، أو التمس من مالك عبد عتقه على مال، فأجابه، أو ~~أعتق نصيبه من مشترك، وسرى، أو ملك قريبه فعتق عليه، ثبت له عليه الولاء. ~~ولو باع عبد نفسه، فله عليه الولاء على المذهب، وسواء اتفق دينهما أو ~~اختلف. فلو أعتق مسلم كافرا أو عكسه، ثبت الولاء، وإن لم يتوارثا، كما تثبت ~~علقة النكاح والنسف بينهما. ثم الولاء مختص بالاعتاق، فمن أسلم على يديه ~~إنسان فلا ولاء له عليه، ومن أعتق عن غيره بغير إذنه، وقع العتق عن المعتق ~~عنه، وله الولاء دون المعتق. والولاء كالنسب لا يجوز بيعه، ولا هبته، ولا ~~يورث، لكن يورث به. ولو أعتق عبدا على أن لا ولاء له عليه، أو على أن يكون ~~سائبة، لغا الشرط، وثبت الولاء، وكذا لو شرط أن ولاءه لفلان أو للمسلمين، ~~لغا، ولا ينتقل الولاء عنه، كما لا ينتقل النسب، ولا يثبت الولاء بالموالاة ~~والحلف، كما لا يثبت النسب بذلك، وكما يثبت الولاء على المعتق، يثبت على ~~أولاده وأحفاده، وعلى عتيقه وعتيق عتيقه، وكما يثبت للمعتق يثبت لمعتق الأب ~~وسائر الأصول، ولمعتق المعتق، وكما يثبت على ولده العتيق، يثبت على ولد ~~العتيقة، ويستثنى من استرسال الولاء على أولاده العتيق وأحفاده موضعان ~~أحدهما: إذا كان منهم من مسه رق وأعتق، فولاؤه لمعتقه، فإن لم يكن، فلعصبات ~~معتقه، فإن لم يوجدوا، فالميراث لبيت المال، ولا ولاء عليه لمعتق الأصول ~~بحال، فإنه أعتق مباشرة، وولاء المباشرة أقوى. وصورته أن تلد رقيقة رقيقا ~~من رقيق ms3516 أو حر، وأعتق الولد وأبواه أو أمه. # الثاني: من أبوه حر أصلي لا ولاء عليه، وأمه معتقة، هل يثبت عليه الولاء ~~لموالي الام؟ فيه أوجه. الصحيح: لا، والثاني: نعم، والثالث: إن كانت حرية ~~الأب متيقنة، بأن كان عربيا معلوم النسب، فلا، وإن كانت مبنية على ظاهر ~~الدار، PageV08P432 # وأن الأصل في الناس الحرية، فنعم، لضعف حرية الأب، ولو كان الأب معتقا، ~~والأم حرة أصلية، فالصحيح ثبوت الولاء عليه لموالي الأب، لأنه ينسب إليه. ~~وقيل: # لا ولاء عليه تغليبا للحرية كعكسه. ومن له أمه حرة أصليه وأبوه رقيق لا ~~ولاء عليه لاحد، فإن أعتق الأب، فهل يثبت عليه لموالي الأب؟ قال الشيخ أبو ~~علي: فيه جوابان سمعتهما من شيخي في وقتين، وهما محتملان، أحدهما: نعم، ~~لثبوته على الأب، وإنما لم تثبت أولا لرقه. والثاني: لا، لأنه لم يثبت ~~ابتداء، فلا يثبت بعده، كما لو كان أبواه حرين. # فرع من مسه رق وعتق، فلا ولاء عليه لمعتق أبيه وأمه وسائر أصوله كما سبق، ~~سواء وجدوا في الحال أم لا، فالمباشر إعتاقه ولاؤه لمعتقه، ثم لعصبته، فأما ~~إذا كان حر الأصل، وأبواه عتيقين، أو أبوه عتيق، فولاؤه لمولى أبيه، وإن ~~كان الأب رقيقا، والأم معتقة، فالولاء لمعتقها، فإن مات والأب رقيق بعد، ~~ورثه معتق الام، وإن أعتق الأب في حياة الولد، الخبر الولاء من مولى الام ~~إلى مولى الأب. # ولو مات الأب رقيقا، وعتق الجد، انجر من موالي الام إلى موالي الجد ولو ~~عتق الجد، والأب رقيق، ففي انجراره إلى مولى الجد. وجها. أصحهما: ينجر، فإن ~~أعتق الأب بعد ذلك، انجر من مولى الجد إلى مولى الأب، والثاني: لا ينجر، ~~فعلى هذا لو مات الأب بعد عتق الجد، ففي انجراره إلى موالي الجد وجهان. # أصحهما عند الشيخ أبي علي: لا ينجر، وقطع البغوي بالانجرار. # قلت: الانجرار أقوى. والله أعلم. # وإذا ثبت الولاء لموالي الام لرق الأب، فاشترى الولد أباه، ثبت له الولاء ~~عليه، وعلى إخوته وأخواته الذين هم أولاد الأب، وهل يجر ولاء نفسه ms3517 من مولى ~~الام؟ وجهان، الأصح المنصوص: لا، لأنه لا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ~~ولهذا لو اشترى العبد نفسه، عتق وكان الولاء عليه لبائعه، وكذا المكاتب إذا ~~عتق بالأداء، وإذا تعذر الجر، بقي الولاء موضعه. والثاني: ينجر، ويسقط، ~~ويصير كحر لا ولاء عليه. ولو خلق انسان حر من حرين، وكان في أحد أجداده ~~رقيق. # ويتصور ذلك في نكاح الغرور، وفي الوطئ بشبهة إذا أعتقت أم أمه، ثبت ~~الولاء عليه PageV08P433 # لمعتق أم الام، فإذا أعتق أبو أمه بعد ذلك، انجر الولاء إلى مولاه، فإذا ~~أعتقت أم الأب بعد ذلك، انجر الولاء من مولى أبي الام إلى مولى أم الأب، ~~فإذا أعتق أبو أبيه بعد ذلك، انجر إلى مولاه. ولو كانت المسألة بحالها لكن ~~أبوه رقيق، فأعتق الأب بعد عتق هؤلاء، انجر إلى مولاه، واستقر عليه. ودليله ~~أن جهة الأبوة أقوى، وحيث أثبتنا الولاء لمولى الام، فمات الولد، أخذ ~~ميراثه، فإن عتق بعد ذلك، لم يسترده مولاه، بل الاعتبار بحال الموت، وليس ~~معنى الانجرار أن يحكم بأن الولاء لم يزل في جانب الأب، بل معناه أنه ينقطع ~~من وقت عتق الأب عن مولى الام، وإذا انجر إلى موالي الأب، فلم يبق منهم ~~أحد، لم يعد إلى موالي الام، بل يكون الميراث لبيت المال، وكذا إذا ثبت ~~الولاء لموالي الأب فهلكوا، لم يصر لموالي الجد، حتى لو مات من انتقل ولاؤه ~~من موالي أبيه إلى موالي جده حينئذ فميراثه لبيت المال. # فرع أعتق أمته المزوجة بعتيق، فولدت لأقل من ستة أشهر من يوم الاعتاق، ~~فولاء الولد لمعتق الام، لا لمعتق الأب، لأنا تيقنا وجوده يوم الاعتاق، ~~فمعتقه باشر إعتاقه بإعتاقها، وولاء المباشرة مقدم، وإن ولدت لستة أشهر ~~فصاعدا، فإن كان الزوج يفترشها، فولاؤه لمعتق الأب، لأنا لا نعلم وجوده يوم ~~الاعتاق، والأصل عدمه، والافتراش سبب ظاهر للحدوث، وإن كالا يفترشها، وولدت ~~لأربع سنين من الاعتاق، فذلك. وإن ولدت لأقل من أربع سنين فقولان. # أظهرهما: لمعتق الام. ولو أعتق المزوجة برقيق، فولدت ms3518 لدون ستة أشهر من ~~الاعتاق، فولاؤه لمعتق الام بالمباشرة، فإن أعتق الأب الأب، لم ينجر الولاء ~~إلى معتق الأب من معتق الام، لأنه أعتقه مباشرة. وإن ولدته لستة أشهر ~~فصاعدا، قال البغوي: إن لم يفارقها الزوج، فولاؤه لمولى الام، فإذا أعتق ~~الأب، انجر إلى مولاه، وإن كان فارقها، فإن ولدت لأكثر من أربع سنين من يوم ~~الفراق، فالولد منفي عن الزوج، وولاؤه لمعتق الام أبدا، وإن ولدته لأربع ~~سنين، لحق الزوج، وولاؤه لمعتق الام، فإذا أعتق الأب، ففي الانجرار إلى ~~مولاه قيلان. ولو نفى PageV08P434 # الزوج المعتق ولد زوجته المعتقة بلعان، فالولاء في الظاهر لمولى الام، ~~فإن كذب الملا عن نفسه، لحقه الولد وحكمنا بأن الولاء لمولاه. فإن كان ~~الولد قد مات بعد اللعان، ودفعنا الميراث إلى مولى الام، استرددناه منه بعد ~~الاستلحاق، لأنا تبينا أنه لم يكن ولاء. ولو غر بحرية أمة فنكحها وأولدها ~~على ظن أنها حرة، ثم علم أنها أمة، فأولدها ولدا آخر، فالولد الأول حر، ~~والثاني رقيق. فلو أعتق السيد الأمة، والولد الثاني، ثم عتق الأب، انجر ~~ولاء الولد الأول إلى معتق الأب، ولم ينجر إليه ولاء الثاني، لأنه عتق ~~بالمباشرة. ولو نكحها عالما بأنها أمة، وأولدها، ثم عتقت، وأولدها ولدا ~~آخر، فالثاني حر، وولاؤه لمعتق الأب، والأول مملوك، وولاؤه لمعتقه. # الطرف الثاني في حكم الولاء وهو إحدى جهات العصوبة، ومن يرث به، لا يرث ~~إلا بالعصوبة، ويتعلق به ثلاثة أحكام: الإرث، وولاية التزويج، وتحمل الدية، ~~وقد ذكرناها في مواضعها. # قلت: ورابع، وهو التقدم في صلاة الجنازة، فإذا مات العتيق، ولا وارث له ~~بنسب ولا نكاح، ورث معتقه جميع ماله. وإن كان له من يرث بالفرضية، وفضل منه ~~شئ، أخذه المعتق، فإن لم يكن المعتق حيا، ورث بولاية أقرب عصباته، ولا يرث ~~أصحاب فروضه، ولا من يتعصب بغيره، فإن لم نجد للمعتق عصبة بالنسب، فالميراث ~~لمعتق المعتق، فإن لم نجده، فلعصبات معتق المعتق، فإن لم نجدهم، فلمعتق ~~معتق المعتق، ثم لعصبته، وميراث لمعتق عصبات المعتق إلا لمعتق ms3519 أبيه أو جده. ~~وللأصحاب عبارة ضابطة لمن يرث بولاء المعتق إذا لم يكن المعتق حيا، قالوا: ~~هو ذكر يكون عصبة المعتق لو مات المعتق يوم موت العتيق بصفة العتيق. # وخرجوا عليها مسائل: # منها: إذا مات العتيق، وللمعتق ابن وبنت، أو أب وأم، أو أخ وأخت، ~~فالميراث للذكر دون الأنثى، ولا يرث النساء بولاء الغير أصلا، لكن إن باشرت ~~PageV08P435 # المرأة إعتاقا، أو عتق عليها مملوك، فلها عليه الولاء، كما للرجل، لقوله ~~(ص) إنما الولاء لمن أعتق كما يثبت لها الولاء على عتيقها يثبت على أولاده ~~وأحفاده وعتيقه كالرجل. # ومنها: لو أعتق عبدا، ومات عن ابنين، فولاء العتيق لهما، فمات أحدهما ~~وخلف ابنا، فولاء العتيق لابن المعتق، دون ابن ابنه، وهذه الصورة ونحوها ~~معنى ما روى عن عمر وعثمان رضي الله عنهما: أن الولاء للكبر، بضم الكاف، أي ~~الكبير في الدرجة والقرب، دون السن. ولو مات المعتق عن ثلاثة بنين، ثم مات ~~أحدهم عن ابن، وآخر عن أربعة، والآخر عن خمسة، فالولاء بين العشرة بالسوية، ~~فإذا مات العتيق، ورثوه أعشارا، لأنه لو مات المعتق يومئذ ورثوه كذلك. # ولو أعتق عبدا، ومات عن أخ من أبوين وأخ من أب، فولاء عتيقه للأخ من ~~الأبوين على المذهب، كما سبق. فلو مات الأخ من الأبوين، وخلف ابنا، والأخ ~~الآخر، فولاء العتيق للأخ، لأن المعتق لو مات الآن كان عصبة الأخ من الأب، ~~دون ابن الأخ من الأبوين. # ومنها: أعتق مسلم عبدا كافرا، ومات عن ابنين: مسلم وكافر، ثم مات العتيق، ~~فميراثه للابن الكافر، لأنه الذي يرث المعتق بصفة الكفر. ولو أسلم العتيق، ~~ثم مات، فميراثه للابن المسلم. ولو أسلم الابن الكافر، ثم مات العتيق ~~مسلما، فالميراث بينهما. # فرع الذين يرثون بولاء المعتق من عصباته، يترتبون ترتب عصبات النسب، إلا ~~في مسائل سبقت في الفرائض. منها: أخ المعتق وجده، إذا اجتمعا هل يتساويان ~~كالإرث، أم يقدم الأخ؟ قولان: أظهرهما: الثاني، فيقدم ابن الأخ أيضا، ويقدم ~~الأخ من الأبوين على الأخ من الأب على المذهب. وقيل: قولان. ms3520 # ولو كان له أبناء عم، أحدهما أخ لام، قدم على المذهب. # فرع الانتساب في الولاء، قد يكون بمحض الاعتاق، كمعتق المعتق، ومعتق معتق ~~المعتق، وقد يتركب من الاعتاق والنسب، كمعتق الأب وأبي المعتق ومعتق أبي ~~المعتق، فإن تركب الانتساب، فقد يشتبه حكم الولاء ويغالط به، بأن قال: # اجتمع أبو المعتق ومعتق الأب فأيهما أولى؟ وجوابه أنه إذا كان للميت أبو ~~PageV08P436 # المعتق، كان له معتق، وحينئذ فلا ولاء لمعتق أبيه أصلا كما سبق، فلا معنى ~~لمقابلة أحدهما بالآخر وطلب الأولوية. ولو اجتمع معتق أبي المعتق، ومعتق ~~المعتق، فالولاء لمعتق المعتق لأن ولاءه بجهة المباشرة. # فرع اشترت امرأة أباها، فعتق، ثم أعتق الأب عبدا، ومات عتيقه بعد موته، ~~نظر، إن لم يكن للأب عصبة بالنسب، فميراث العتيق للبنت، لا لكونها بنت ~~المعتق، بل لأنها معتقة المعتق، وإن كان له عصبة، كأخ وابن عم قريب أو ~~بعيد، فميراث العتيق له، لأنه عصبة المعتق بالنسب، ولا شئ للبنت، لأنها ~~معتقة المعتق، فتتأخر عن عصبة النسب. قال الشيخ أبو علي: سمعت بعض الناس ~~يقول: أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض، لأنهم رأوها أقرب. ولو اشترى أخ ~~وأخت أباهما، فعتق عليهما، ثم أعتق عبدا، ومات العتيق بعد موت الأب، وخلف ~~الأخ والأخت، فميراثه للأخ، دون الأخت لأنه عصبة المعتق بالنسب، بل لو كان ~~الأخ قد مات قبل موت الأب، وخلف ابنا وابن ابن أو كان للأب ابن عم بعيد، ~~فهو أولى من البنت. ولو مات هذا الأخ بعد موت الأب، ولم يخلفه إلا أخته، ~~فلها نصف الإرث بالأخوة، ونصف الباقي، لأن لها نصف ولاء الأخ، لاعتاقها نصف ~~أبيه، فلها ثلاثة أرباع المال. ولو مات الأب، ثم الابن، ثم العتيق، ولم ~~يخلف إلا البنت فلها ثلاثة أرباع الميراث أيضا: النصف لأنها معتقة نصف ~~المعتق، ونصف الباقي لولاء السراية على نصف الأخ بإعتاقها نصف أبيه، فهي ~~معتقة نصف أبي معتق معتقه. والربع الباقي في الصورتين لبيت المال. ولو مات ~~الأب، ولم يخلف إلا البنت، فقال الغزالي في الوجيز: ms3521 لها النصف بالبنوة، ~~ونصف الباقي لولائها على نصف الأب ولم يذكر الصورة في الوسيط ولا في ~~النهاية ومفهومه انحصار حقها في النصف والربع، وكلام الأصحاب منهم الشيخ ~~أبو علي وأبو خلف السلمي، في صورة أخرى، ينازع في هذا، فإنهم قالوا: لو ~~اشترت أختان أباهما بالسوية، فعتق عليهما، ثم مات الأب، PageV08P437 # فلهما الثلثان، والباقي بالولاء. ولو ماتت إحداهما بعد موت الأب، فللأخرى ~~النصف بالأخوة، ونصف الباقي بولائهما على نصف الأخت، بإعتاقها نصف أبيها. # وأما الربع، فأطلق البغوي أنه لبيت المال، وليحمل ذلك على ما إذا كانت ~~أمها حرة أصلية، فأما إذا كانت معتقة، فلموالي الام ولاء الأختين، فإذا ~~أعتقنا الأب، جرت كل واحدة نصف ولاء أختها إلى نفسها، وهل تجر ولاء نفسها ~~وتسقط، أم يبقى لموالي الام؟ فيه خلاف سبق، فإن قلنا: تبقى هي وهو الأصح، ~~فالربع الباقي لموالي الام، وإن قلنا: يجر ويسقط، فهو لبيت المال. ولو ماتت ~~إحدى الأختين، ثم مات الأب، وخلفت الأخرى، فلها سبعة أثما ماله، والنصف ~~بالبنوة، والربع لأنها معتقة نصفه، ونصف الربع الباقي، لأن لها نصف ولاء ~~الأخت بإعتاقها نصف أبيها، والثمن الباقي لموالي الام إن كانت معتقة على ~~الأصح، لأن نصف ولاء الميتة يبقى لها. وإن قلنا: لا يبقى، فهو لبيت المال، ~~وهذه الصورة كالصورة التي ذكرها الغزالي. ولو اشترتا الأب، وعتق عليهما، ثم ~~أعتق عبدا ومات العتيق بعد موته، وخلف البنتين، فجميع المال لهما، لأنهما ~~معتقتا معتقه. # فرع أختان أو أخوان ليس عليهما ولاء مباشر، اشترت إحداهما أباهما فعتق ~~عليها، والأخرى أمهما، فعتقت عليها، وتتصور المسألة فيما لو غر عبد بحرية ~~أمة فنكحها وأولدها ولدين، وفيما لو كانوا كفارا، فأسلم الولدان، واسترققتا ~~الأبوين، فولاء الأب للتي اشترته، فأما إذا مات عنهما، فلهما الثلثان ~~بالبنوة، والباقي لها بالولاء، وولاء الام للتي اشتريتها، فإذا ماتت عنهما ~~فلهما الثلثان، والباقي لها بالولاء، ولمشترية الأب الولاء على مشترية ~~الام، فإذا ماتت مشترية الام، وخلفت مشترية الأب، فلها النصف بالأخوة، ~~والباقي بالولاء، وهل لمشترية الام الولاء على مشترية ms3522 الأب؟ فيه الوجهان ~~فيمن عليه ولاء لمولى أمه إذا اشترى أباه، هل يبقى الولاء لموالي أمه، أم ~~يسقط؟ فإن قلنا بالأصح: إنه يبقى، فلمشترية الام الولاء على مشترية الأب، ~~فإذا ماتت، فالحكم كما في الطرف PageV08P438 # الآخر، وإن قلنا: يسقط، فلا ولاء لها على مشترية الأب، وإذا ماتت، فلها ~~النصف بالبنوة، والباقي لبيت المال. ولو اشترتا أباهما، ثم اشترت إحداهما ~~والأب أبا الأب، وعتق عليهما، ثم مات الأب، فللبنتين الثلثان، والباقي ~~لأبيه، فإن مات الجد بعده، فللبنتين الثلثان بالبنوة والباقي نصفه للتي ~~اشترته مع الأب، ونصفه الآخر بينهما، لاعتاقهما معتق نصفه. ولو ماتت ~~إحداهما بعد ذلك، وخلفت الأخرى، فعلى ما سبق. ولو اشترتا أمهما، ثم الام ~~أباهما وأعتقته، فلهما عليها الولاء، ولها عليهما، لأنها معتقة أبيهما، فإن ~~ماتت، فلهما الثلثان بالبنوة، والباقي بالولاء، فإن مات الأب بعد ذلك، ~~فلهما الثلثان بالبنوة، والباقي بالولاء، لأنهما معتقتا معتقه، فإن ماتت ~~إحداهما بعد ذلك، فللأخرى النصف بالأخوة، ونصف الباقي لاعتاقها نصف معتق ~~أبيها، والباقي لبيت المال. ولو اشترتا أباهما، ثم اشترت إحداهما، والأب ~~أخاهما للأب، فعتق نصفه على الأب وهو معسر، فأعتقت المشترية باقيه، فمات ~~الأب، ورثه أولاده الثلاثة، فإن مات الأخ بعده، فلهما الثلثان بالأخوة، ~~والباقي نصفه للمشتري، وباقيه بين البنتين، لأنهما معتقتا الأب الذي هو ~~معتق نصف الأخ، فالقسمة من اثني عشر، لمشترية الأخ سبعة، والأخرى خمسة. ولو ~~ماتت التي لم تشتر الأخ أولا، ثم مات الأب، ثم الأخ، فمال الميتة أولا ~~لأبيها، ومال الأب لابنه وبنته أثلاثا، ومال الأخ نصفه للأخت الباقية ~~بالنسب، ونصف باقيه لها بإعتاقها نصفه، والباقي وهو الربع لمعتقتي الأب، ~~فلهذه نصفه ونصفه للميتة، فيكون لمواليها، وهم هذه الأخت، وموالي الام إن ~~كانت الام معتقة، فيكون بينهما نصفين، فإن لم يكن للام مولى، فلبيت المال. # فرع أختان لا ولاء عليهما، اشترتا أمهما، فعتقت، ثم اشترت الام وأجنبي ~~أباهما وأعتقاه، فللأختين الولاء على أمهما، ولها وللأجنبي على الأب ~~وعليهما، فإن ماتت الام، ثم الأب، ثم إحداهما، فأما الام، فمالها ms3523 لهما ثلثه ~~بالبنوة، وباقيه بالولاء، وأما الأب، فلهما ثلثا ماله بالبنوة، وباقية ~~للأجنبي نصفه، PageV08P439 # ولهما نصفه، لأنهما معتقتا معتقه نصفه، وأما الأخت، فالنصف من مالها ~~للأخرى بالأخوة، ونصف الباقي للأجنبي، لأنه أعتق نصف أبيها، والربع الباقي ~~كان للام وهي ميتة، فيكون للأختين، لأنهما معتقتاها، فللأخت الباقية نصفه، ~~وهو الثمن، ويرجع الثمن الذي هو حصة الميتة إلى من ولاؤها وهو الأجنبي ~~والأم، ونصيب الام يرجع إلى الحية والميتة، وحصة الميتة إلى الأجنبي، ~~والأم، هكذا يدور فلا ينقطع ولذلك سمي: سهم الدور. وفيما يفعل به؟ وجهان ~~قال ابن الحداد: يجعل في بيت المال، لأنه لا يمكن صرفه بنسب ولا ولاء. ~~والثاني: يقطع السهم الدائر وهو الثمن، ويجعل كأن لم يكن، ويقسم المال على ~~باقي السهام، وهو سبعة، خمسة للأخت الباقية، وسهمان للأجنبي، وزيف الامام ~~الوجهين وقال: الوجه أن يفرد النصف، ولا يدخله في حساب الولاء، وينظر في ~~النصف المستحق بالولاء، فيحد نصفه للام، ونصفه للأجنبي، ومال الام يصير ~~للأختين ثم نصيب إحداهما نصفه للام، ونصفه للأجنبي، ونصيب الام للأختين، ~~فحصل أن للأجنبي ضعف ما للأخت، فيجعل المال ستة، للأخت نصفها بالنسب، ويبقى ~~ثلاثة، للأجنبي سهمان، وللأخت سهم، فجعل له الثلث، ولها الثلثان من الجملة، ~~وبهذا قطع الغزالي. ونقل أبو خلف الطبري عن أكثر الأصحاب أن سهم الدور لبيت ~~المال، كما قال ابن الحداد، وإليه يميل كلام ابن اللبان. أما إذا ماتت إحدى ~~الأختين أولا، ثم الام، فمال الأخت لأبويها، ومال الام للبنت، نصفه ~~بالبنوة، ولها نصف الباقي لاعتاقها نصف الام، ونصفه الباقي للأب، لأنه عصبة ~~معتقة النصف، قال الشيخ أبو علي: وفي مثل هذه المسائل لا يورث بالزوجية إلا ~~أن يشترط السائل في السؤال بقاء الزوجية أما إذا مات الأب أولا، ثم إحدى ~~الأختين، ثم الام، فمال الأب ثلثاه للبنتين بالأبوة، وباقيه بين الام ~~والأجنبي، ومال الأخت للأم ثلثه وللأخت نصفه، والباقي بين الام والأجنبي، ~~لأنهما معتقتا أبيهما، ومال الام نصفه للبنت الباقية بالبنوة، ولها من ~~النصف الباقي نصفه، لأنها أعتقت نصفها، ms3524 ونصفه الباقي حصة البنت الميتة، ~~فيكون لمواليها، وهم الأجنبي والأم، PageV08P440 # فللأجنبي نصفه، وهو الثمن، ويبقى ثمن يرجع إلى الأختين، لاعتاقهما الام، ~~وهو سهم دور، وفيه الخلاف السابق. أما إذا ماتت البنتان أولا، فمالهما ~~لأبويهما، فإن مات الأب بعدهما، فماله للام والأجنبي، فإن ماتت الام بعده، ~~فنصف مالها للأجنبي، لأنه معتق نصف أبي معتقها، والباقي لبيت المال. # واعلم أن الفرضيين قالوا: إنما يحصل الدور في الولاء بثلاثة شروط: أن ~~يكون للمعتق ابنان فصاعدا، وأن يكون قد مات منهم اثنان فصاعدا، وألا يكون ~~الباقي منهم حائزا لمال الميت، فإن اختل أحد هذه الشروط، فلا دور. # فصل في مسائل منثورة تتعلق بكتاب العتق، من الولاء، وغيره شخصان كل منهما ~~مولى صاحبه من فوق ومن أسفل، بأن أعتق عبدا، فأعتق أبا المعتق أختان ~~لأبوين، أعتقهما رجل، فاشترتا أباهما، فلكل منهما نصف ولاء أبيها، ولا ولاء ~~لأحدهما على الأخرى، لأن عليهما ولاء مباشرة. # وفي فتاوى القفال: إذا اشترى مكاتب بعض أبيه، عتق نصفه، ولا يقوم عليه، ~~لأنه لم يعتق باختياره، بل عتق ضمنا، وأنه إذا قال لمن له عبد مستأجر: # أعتقه عني على كذا، فأعتقه، نفذ قطعا، بخلاف البيع، لقوة العتق، وكذا ~~يجوز في المغصوب والغائب إذا علم حياته. # وفي فتاوى القاضي حسين: إذا ادعى عبد على سيده العتق عند الحاكم، فحلفه ~~فلما أتم يمينه، قال: قم يا حر، على وجه السخرية، حكم عليه بالحرية، لقوله ~~(ص) ثلاثة جدهن جد، وهزلهن جد ومنها العتاق. وأنه لو كانت جارية حاملا، ~~والحمل مضغة، فقال: أعتقت مضغة هذه الجارية، كان لغوا، لان إعتاق ما لم ~~ينفخ فيه الروح لغو. ولو قال: مضغة هذه الجارية حر، فهو إقرار بأن الولد ~~انعقد حرا، وتصير الام به أم ولد. # قلت: ينبغي أن لا تصير حتى يقر بوطئها، لأنه يحتل أنه حر من وطئ أجنبي ~~بشبهة. والله أعلم. # وأنه لو قال لعبده: لو أخذك متغلب، فقل: أنا حر، لا يعتق، بل هو أمر ~~بكذب، وكان القاضي يلقن عبيده بذلك. وأنه لو قال ms3525 لعبده: أعتقك الله، أو ~~الله PageV08P441 # أعتقك، فقيل: يفرق بينهما، لأن الأول دعاء، والثاني خبر. قال القاضي: # وعندي لا يعتق فيهما. وقال العبادي: يعتق فيهما. وفي الزيادات لأبي عاصم ~~العبادي رحمه الله: أنه إذا قال: من بشرني من عبيدي بقدوم زيد، فهو حر، ~~فبعث بعض عبيده عبدا آخر ليبشره به، فجاء وقال: عبدك فلان يبشرك بقدومه، ~~وأرسلني لأخبرك، فالمبشر المرسل دون الرسول. وأنه لو قال: إن اشتريت عبدين ~~في صفقة، فلله علي إعتاقهما، فاشترى ثلاثة صفقة، لزمه إعتاق اثنين، لوجود ~~الصفة. ولو ولدت الزانية، فملك الزاني بها ذلك الولد، لم يعتق عليه، ~~لانتفاء نسبه. وفي فروع حكاها الروياني عن والده وغيره قال لعبده: أنت حر ~~مثل هذا العبد، وأشار إلى عبد آخر، يحتمل أن لا يعتق لعدم حرية المشبه به، ~~ويحمل على حرية الخلق. # قلت: ينبغي أن يعتق. والله أعلم. # وأنه لو قال: أنت حر مثل هذا، ولم يقل: هذا العبد، يحتمل أن يعتقا، ~~والأوضح أنهما لا يعتقان. # قلت: الصواب: هنا عتقهما. والله أعلم. # وأنه لو قال لغيره: أنت تعلم أن هذا العبد الذي في يدي حر، حكم بعتقه. # ولو قال: تظن أنه حر، لم يحكم بعتقه، لأنه لو لم يكن حرا لم يكن المقول ~~له عالما بحريته، وقد اعترف بعلمه، والظن بخلافه. ولو قال: ترى أنه حر، ~~احتمل أن لا يقع، وأن يقع، والرؤية بمعنى العلم. # قلت: الصواب أنه لا يعتق. والله أعلم. # وأنه لو وكل رجلا في عتق عبد، فأعتق الوكيل نصفه، فهل يعتق نصفه فقط، أم ~~يعتق ويسري إلى باقيه، أم لا يعتق منه شئ لمخالفته؟ فيه أوجه، أصحها: # الأول. وفي جمع الجوامع للروياني أنه لو كان عبد بين شريكين، فقال رجل ~~لأحدهما: أعتق نصيبك عني بكذا، فأعتقه عنه، فولاؤه للآمر، ويقوم نصيب ~~الشريك على المعتق، دون الآمر، لأنه أعتقه لغرض نفسه، وهو العوض الذي حصل ~~له. ولو قال أحد الشريكين للآخر: أعتق نصيبك عني بكذا، فأعتقه عنه، ~~PageV08P442 # فولاؤه للآمر، ويقوم نصيب الآمر على المعتق، حكاه عن القاضي ms3526 الطبري. # قلت: الصواب في الصورتين أنه لا يقوم عليه، لأنه لم يعتق عنه. والله ~~أعلم. PageV08P443 # كتاب التدبير فيه بابان الأول: في أركانه، وهي ثلاثة، المحل، والصيغة، ~~والأهل. # أما المحل، فمعلوم، وأما الصيغة، فينعقد التدبير بالصريح وبالكناية ~~فالصريح كقوله: أنت حر بعد موتي، أو أعتقتك، أو حررتك بعد موتي، أو إذا ~~PageV08P444 # مت فأنت حر، أو عتيق، فإذا مات عتق ولو قال: دبرتك، أو أنت مدبر، فالنص ~~أنه صريح، ويعتق إذا مات السيد. ونص في الكتابة أن قوله: كاتبتك على كذا، ~~لا يكفي حتى يقول: فإذا أديت فأنت حر وينويه، وفيهما طريقان، فقيل: # فيهما قولان أحدهما: صريحان لاشتهارهما في معنييهما، كالبيع والهبة. # والثاني: كنايتان، لخلوهما عن لفظ الحرية والعتق، والمذهب تقرير النصين. # والكناية كقوله: خليت سبيلك بعد موتي مع نية العتق. ولو قال: دبرت نصفك ~~أو ربعك، صح. وإذا مات، عتق ذلك الجزء، ولم يسر. ولو قال: دبرت يدك أو ~~رجلك، فهل يصح ويكون كله مدبرا، أم يلغو؟ وجهان. ونص في الام أنه لو قال: ~~أنت حر بعد موتي ولست بحر، لا يصح التدبير، كما لا يحصل العتق لو قال: أنت ~~حر أو لست بحر، ولا الطلاق إذا قال: أنت طالق، أو لست بطالق. PageV08P445 # فرع يصح التدبير مطلقا، وهو أن يعلق العتق بالموت بلا شرط. مقيدا بشرط في ~~الموت، كقوله: إن قتلت، أو مت من مرضي هذا، أو حتف أنفي أو في سفري هذا، أو ~~في هذا الشهر، أو في هذا البلد، فأنت حر، فإن مات على الصفة المذكور، عتق، ~~وإلا، فلا. ولو قال: إذا مت، ومضى شهر أو يوم فأنت حر، أو قال: أنت حر بعد ~~موتي بيوم، عتق بعد موته بيوم، ولا يحتاج إلى إنشاء إعتاق بعد موته. وهل ~~هذا تدبير مطلق، أم مقيد، أم ليس بمطلق ولا مقيد، وإنما هو تعليق ليس ~~بتدبير؟ فيه أوجه. الصحيح: الثالث، وبه قال الأكثرون، منهم الشيخ أبو حامد، ~~وابن كج، وابن الصباغ، والروياني، قالوا: متى علق العتق بصفة بعد الموت، ~~كقوله: إذا مت ms3527 وشئت الحرية، أو يشاء فلان، أو إذا مت ثم دخلت فأنت حر، أو ~~أنت حر بعد موتي إذا خدمت ابني شهرا، فكل ذلك ليس بتدبير، بل تعليق، ويجوز ~~تعليق التدبير، بأن يقول: إذا، أو متى دخلت الدار، فأنت حر بعد موتي، أو ~~أنت مدبر، فإذا دخل، صار مدبرا، ولا يشترط الدخول في الحال، لكن يشترط ~~حصوله في حياة السيد، كسائر الصفات المعلق عليه، فإن مات السيد قبل الدخول، ~~فلا تدبير، ولغا التعليق، إلا أن يصرح فيقول: إذا دخلت الدار بعد موتي، أو ~~إذا مت، ثم دخلت الدار فأنت حر، فإنما يعتق حينئذ بالدخول بعد الموت. ~~وللامام احتمال في تعليق العتق بالدخول بعد الموت، وذكر أن القاضي رمز ~~إليه، ولا تشترط المبادرة إليه بعد الموت، بل متى دخل، عتق. ولو قال: إذا ~~مت ودخلت الدار فأنت حر، قال البغوي: يشترط الدخول بعد الموت، إلا أن يريد ~~الدخول قبله. ولو قال: إذا مت فدخلت الدار، أو إذا مت فأنت حر إن دخلت ~~الدار، فعلى ما سنذكره إن شاء الله تعالى في التعليق بالمشيئة. ولو قال ~~الشريكان لعبدهما: إذا متنا فأنت حر، لم يعتق حتى يموتا، إما معا، وإما ~~مرتبا، PageV08P446 # ثم إن ماتا معا، فالحاصل عتق لحصول الصفة، لا تدبير، لأنه معلق بموته ~~وموت غيره. والتدبير: أن يعلق بموت نفسه. وقيل: إنه عتق تدبير، لاتصاله ~~بالموت، والصحيح الأول. وإن ماتا مرتبا، فوجهان. أحدهما: ليس بتدبير، ~~والصحيح: # أنه إذا مات أحدهما، صار نصيب الثاني مدبرا، لتعلق العتق بموته، وكأنه ~~قال: إذا مات شريكي فنصيبي منك مدبر، ونصيب الميت لا يكون مدبرا، وهو بين ~~الموتين للورثة، فلهم التصرف فيه بما لا يزيل الملك، كالاستخدام والإجارة، ~~وليس لهم بيعه، لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك، وكذا إذا قال: إن دخلت ~~الدار بعد موتي، فأنت حر، فليس للوارث بيعه بعد الموت وقبل الدخول، إذ ليس ~~له إبطال تعليق الميت، وإن كان للميت أن يبطله، كما لو أوصى لرجل بشئ ومات، ~~ليس للوارث بيعه، وإن كان للموصي أن ms3528 يبيعه. وكذا من أعار، له الرجوع في ~~العارية. # ولو قال: أعيروا داري لفلان بعد موتي شهرا، وجب تنفيذ وصيته، ولم يملك ~~الوارث الرجوع عن هذه العارية، هذا هو الصحيح. وفي الصورتين وجه أنه يجوز ~~للورثة بيعه، وفي كسب العبد بين موتيهما وجهان، أحدهما: أنه معدود من تركة ~~الميت، وأصحهما: أنه للوارث خاصة قال في الام ولو قال لعبدهما: أنت حبيس ~~على آخرنا موتا، فإذا مات، عتقت، فهو كما لو قالا: إذا متنا فأنت حر، إلا ~~أن هناك المنفعة بين الموتين تكون لورثة الأول، وهي للآخر، وكذا الكسب، ~~وكأن أولهما موتا أوصى بهما لآخرهما موتا. ولو قال أحدهما: إذا مت، فأنت ~~حر، فإذا مات، عتق نصيبه، ولم يسر. # فرع قال لعبده: أنت حر إن شئت، فإنما يعتق إذا شاء على الفور، وقيل: لا ~~يشترط الفور، والصحيح الأول. ولو علق التدبير بمشيئة العبد، فقال: # أنت مدبر إن شئت، أو دبرتك إن شئت، أو قال: إن شئت فأنت مدبر، أو فأنت حر ~~إذا مت، أو متى مت، فلا يصير مدبرا إلا بالمشيئة، والصحيح اشتراط الفور ~~فيها. # فلو قال: متى شئت، أو مهما شئت، لم يشترط الفور، ويصير مدبرا متى شاء. # وفي الحالتين تشترط المشيئة في حياة السيد، كسائر الصفات المعلق عليها، ~~إلا إذا PageV08P447 # علق صريحا بمشيئة بعد الموت، فإنما يحصل العتق بمشيئة بعد الموت، ولا ~~يمنع الامتناع في الحياة من المشيئة بعد الموت. ثم ينظر في لفظ التعليق، ~~فإن قال: # أنت حر بعد موتي إن شئت بعد الموت، أو اقتصر على قوله: إن شئت، وقال: # أردت بعد الموت، فقال الامام والغزالي: لا يشترط الفور بعد الموت، ونفى ~~الامام الخلاف في ذلك، لأنها إذا تأخرت عن الخطاب، واعتبرت بعد الموت، لم ~~يكن لاشتراط اتصالهما بعد الموت معنى ولهذا لا يشترط في قبول الوصية. وفي ~~التهذيب وغيره وجهان فيما لو قال: إذا مت وشئت بعد موتي فأنت حر، أن ~~المشيئة على التراضي، أم يشترط الفور؟ والصورة كالصورة. ولو قال: إذا مت ~~فشئت فأنت حر، ففي ms3529 اشتراط اتصال المشيئة بالموت وجهان. الأصح: # الاشتراط، وبه أجاب الأكثرون، لأن الفاء للتعقيب، ويجري الخلاف في سائر ~~التعليقات، كقوله: إن دخلت الدار فكلمت زيدا فأنت طالق، هل يشترط اتصال ~~الكلام بالدخول؟ ولو قال: إذا مت فمتى شئت فأنت حر، لم يشترط اتصال المشيئة ~~بالموت بلا خلاف. ولو قال: إذا مت، فأنت حر إن شئت، أو إذا شئت، أو قال: # أنت حر إذا مت إن شئت، فيحتمل أن يراد بهذا اللفظ المشيئة في الحال، ~~وتحتمل المشيئة بعد الموت، فيراجع ويعمل بمقتضى إرادته، فإن قال: أطلقت ولم ~~أنو شيئا، فثلاثة أوجه. الأصح: حمله على المشيئة بعد الموت، وبه أجاب ~~الأكثرون. منهم العراقيون، وشرطوا أن تكون المشيئة بعد الموت على الفور، ~~ومقتضى ما سبق عن الامام والغزالي: أن لا يشترط الفور. والثاني: حمله على ~~المشيئة في الحياة وبعد الموت، لأن الموت متردد بينهما فتكفي المشيئة في ~~حياة السيد، ويشترط الفور على الصحيح. والثالث: تشترط المشيئة في الحياة، ~~فإن لم يتحققا، لم يحصل يقين العتق، وليجر هذا الخلاف في سائر التعليقات، ~~كقوله: إذا دخلت الدار فأنت طالق، إن كلمت فلانا. أيعتبر الكلام بعد ~~الدخول، أم قبله؟ قال الامام: ونشأ من هذا المنتهى إشكال فيما لو قال ~~لعبده: إن PageV08P448 # رأيت عينا فأنت حر، والعين لفظ مشترك بين الباصرة، والدينار، وعين الماء، ~~ولم ينو المعلق شيئا، فهل يعتق العبد إذا رأى شيئا منها؟ فيه تردد، والوجه: ~~أنه يعتق، وبه يضعف اعتبار المشيئتين في مسألة المشيئة. ولك أن تقول: إن لم ~~تكن المسألة كالمسألة، فلا إلزام، وإن كانت كهي، فليحصل العتق بالمشيئة في ~~الحياة أو بعد الموت، كمسألة العين، وهذا وجه غير الثلاثة، ثم الأشبه أن ~~اللفظ المشترك لا يحمل جميع معانيه، ولا يحمل عند الاطلاق على كلها، ويمكن ~~أن يؤمر بتعيين أحدها، ومتى اعتبر في المشيئة بعد الموت الفور فأخرها، بطل ~~التعليق، وإذا لم تعتبر كما في قوله: فأنت حر متى شئت، فقال القاضي أبو ~~حامد: تعرض عليه المشيئة، فإن امتنع، فللورثة بيعه وكذا لو علق ms3530 بدخول الدار ~~وغيره بعد الموت، يعرض عليه الدخول، كما يقال للموصى له: أقبل أو رد. وهل ~~للورثة بيعه قبل المشيئة وعرضها عليه؟ فيه الخلاف السابق في الفرع الماضي. # فرع قال: إن شاء فلان وفلان، فعبدي حر بعد موتي، لم يكن مدبرا حتى يشاء ~~جميعا. ولو قال: إذا مت، فشئت، فأنت مدبر، فهذا لغو، وكذا لو قال: إذا مت ~~فدبروا هذا العبد. ولو قال: إذا مت فعبد من عبيدي حر، ومات ولم يبين، أقرع ~~بينهم. قال في الام: لو قال: إذا قرأت القرآن بعد موتي فأنت حر، لا يعتق ~~إلا بقراءة جميع القرآن. ولو قال: إذا قرأت قرآنا عتق بقراءة بعض القرآن. # الركن الثالث: الأهل، فلا يصح تدبير مجنون، ولا صبي لا يميز، ولا مميز ~~على الأظهر، فإن صححناه، صح رجوعه بالقول إن جوزنا الرجوع عن التدبير ~~بالقول، وفيه وجه. وإن قلنا: يملك الرجوع بالقول، فالتصرف الذي يحصل به ~~PageV08P449 # الرجوع، لا يصح منه، لكن يقوم الولي مقامه، فإذا رأى المصلحة في بيعه، ~~باعه، وبطل التدبير، ويصح تدبير المحجور عليه بسفه على المذهب، وقيل: # قولان كالمميز، فإن صححنا، فرجوعه كما ذكرنا في المميز، وتدبير المحجور ~~عليه بفلس كإعتاقه، وقد سبق في التفليس. وفي تدبير السكران الخلاف السابق ~~في سائر تصرفاته. وفي تدبير المرتد أقوال مبنية على ملكه، إن قلنا: باق، صح ~~تدبيره، وإن قلنا: زال، فلا. وإن قلنا: موقوف، فتدبيره موقوف، إن أسلم، بان ~~صحته، وإن مات مرتدا، بان فساده. وحكي قول في بطلان تدبيره على قول الوقف، ~~ثم قال ابن سلمة: الأقوال إذا حجر القاضي عليه، فأما قبله، فيصح قطعا، وقال ~~أبو إسحاق: هي قبل الحجر، فأما بعده، فلا يصح قطعا. وقال غيرهما بطرد ~~الأقوال في الحالين. وقد سبق في الردة أن البغوي جعل الوقف أصح. # وروى بعضهم أن الشافعي رضي الله عنه قال: أشبه الأقوال بالصحة، زوال ~~الملك بنفس الردة، وبه أقول. ولو دبر عبدا، ثم ارتد، فثلاث طرق، أصحها وهو ~~الذي رجحه ابن كج، والعراقيون، وبه قال أبو إسحاق: ms3531 لا يبطل التدبير قطعا، ~~فإذا مات مرتدا، عتق العبد، صيانة لحق العبد عن الضياع، كحق الغرماء، وكما ~~لا يبطل بيعه وسائر عقوده. والثاني: يبطل قطعا، لأنه لو بقي، لنفذ من ~~الثلث، وما نفذ من الثلث، اشترط فيه بقاء الثلثين للورثة، وهذا ضعيف، وعلى ~~هذا تبطل وصايا المرتد. والثالث، وبه قال ابن سلمة: يبنى على أقوال الملك، ~~إن بقي، فالتدبير باق، وإن زال، بطل، وإن وقف، فإن قلنا بالبطلان، فأسلم، ~~عاد ملكه، وعاد PageV08P450 # التدبير على المذهب. وقيل: قولان، كعود الحنث، كما لو باع مدبرا، ثم ~~ملكه. # وإن أبقينا التدبير، عتق المدبر من الثلث، وجعل الثلثان فيئا، وفي وجه: ~~يعتق كله، ورعاية الثلث والثلثين يختص بالميراث. ولو ارتد المدبر، قتل ~~كالقن، لكن لا يبطل التدبير بالردة، كما لا يبطل الاستيلاد والكتابة ~~بالردة. فلو مات السيد قبل قتله، عتق. ولو التحق المرتد بدار الحرب، فسبي، ~~فهو على تدبيره، ولا يجوز استرقاقه، لأنه إن كان سيده حيا، فهو له، وإن ~~مات، فولاؤه له، ولا يجوز إبطاله، فإن كان سيده ذميا، ففي جواز استرقاق ~~عتيقه خلاف سبق. ولو استولى الكفار على مدبر مسلم، ثم عاد إلى يد المسلمين، ~~فهو مدبر كما كان. # فرع الكافر الأصلي، يصح تدبير وتعليقه العتق بصفة، كما يصح استيلاده، ~~سواء الكتابي، والمجوسي، والوثني والحربي، والذمي، ولا يمنع الكافر من حمل ~~مدبره ومستولدته الكافرين إلى دار الحرب، سواء جرى التدبير في دار الاسلام، ~~أو دار الحرب، وليس له حمل مكاتبه الكافر قهرا، لظهور استقلاله. ولو دبر ~~كافر عبدا كافرا، ثم أسلم العبد، فإن رجع السيد عن التدبير بالقول، ~~وجوزناه، بيع عليه، وإلا، ففي بيعه قولان منصوصان في الام أحدهما: يباع ~~عليه، ويبطل التدبير دفعا لإذلاله، وأظهرهما: لا يباع، بل يبقى التدبير، ~~لتوقع الحرية، ولكن يخرج من يده، ويجعل في يد عدل، ويصرف كسبه إليه، كما لو ~~أسلمت مستولدته، فإن خرج سيده إلى دار الحرب، أنفق من كسبه عليه، وبعث ما ~~فضل إلى السيد، فإذا مات، عتق من الثلث، فإن بقي منه شئ ms3532 للورثة، بيع عليهم. ~~ولو أسلم مكاتب الكافر، فقيل: قولان كالمدبر، والمذهب PageV08P451 # أنه لا يباع، بل تبقى الكتابة، لانقطاع سلطة السيد واستقلاله، فإن عجزه ~~السيد، بيع عليه. # فرع إذا دبر أحد الشريكين نصيبه، فالمشهور أنه لا يسري ولا يقوم عليه ~~نصيب شريكه، فإن مات وعتق نصيبه، لم يسر أيضا إلى نصيب الشريك، لان الميت ~~معسر، بخلاف ما إذا علق عتق نصيبه بصفة فوجدت وهو موسر، يسري. # وفي قول: يسري، وحكي هذا وجها. ولو دبر بعض عبده الخالص، صح، ولا سراية، ~~ويجئ فيه الخلاف في نصيب الشريك وأولى. # الباب الثاني في حكم التدبير . وله حكمان: ارتفاعه، وسرايته إلى الولد. # الأول: ارتفاعه، ويرتفع بخمسة أمور. الأول: إزالة الملك، فللسيد إزالة ~~الملك عن المدبر بالبيع والهبة والوصية وغيرها، سواء كان التدبير مطلقا أو ~~مقيدا، وإذا زال الملك عنه ببيع ونحوه، ثم عاد إلى ملكه، فهل يعود التدبير؟ ~~يبنى على أن التدبير وصية للعبد بالعتق، أم هو تعليق عتق بصفة؟ وفيه قولان: ~~القديم وأحد قولي الجديد: وصية، والثاني وهو نصه في أكثر كتبه: تعليق بصفة، ~~وهذا هو الأظهر عند الأكثرين، فإن قلنا: وصية، لم يعد التدبير، كما لو أوصى ~~بشئ، ثم باعه، ثم ملكه. وإن قلنا: تعليق، فعلى الخلاف في عود الحنث، وقد ~~سبق أن الأظهر أنه لا يعود، فحصل أن المذهب أنه لا يعود التدبير الثاني لو ~~رجع عن التدبير باللفظ، كقوله: رجعت عنه، أو فسخته، أو أبطلته، أو رفعته، ~~أو نقضته، فإن قلنا: وصية، صح الرجوع، وإلا، فلا. وسواء التدبير المطلق ~~والمقيد. وقيل: # يختص الخلاف بالمطلق، ويقطع في المقيد بمنع الرجوع، والمذهب الأول. ولو ~~قال: أعتقوا فلانا عني إذا مت، جاز الرجوع باللفظ كسائر الوصايا. ولو ضم ~~إلى PageV08P452 # الموت صفة أخرى، بأن قال: إذا مت، فدخلت الدار، فأنت حر، لا يجوز الرجوع ~~باللفظ قطعا، وإنما الخلاف في التدبير. # فرع إذا وهب المدبر ولم يقبضه، إن قلنا: التدبير وصية، حصل الرجوع، وإن ~~قلنا: تعليق، لم يحصل على الصحيح، وإن اتصل بها القبض، وقلنا: يملك ms3533 بالقبض، ~~انقطع التدبير، وإن قلنا: يتبين الملك من حين الهبة، قال الامام: ففي ~~انقطاع التدبير من حين الهبة تردد، وكذا لو باع بشرط الخيار، وقلنا: # يزيل الملك، فهل يبطل التدبير قبل لزوم البيع؟ فيه تردد، والذي أطلقه ~~البغوي أن البيع بشرط الخيار يبطل التدبير على القولين. ولو باع نصف ~~المدبر، أو وهب وأقبض، بطل التدبير في النصف المبيع، أو الموهوب وبقي في ~~الباقي، وهل يبطل التدبير في الرهن؟ قيل: يبطل، وقيل لا، والمذهب قولان ~~بناء على أنه وصية أو تعليق؟ ومجرد الايجاب في الهبة والرهن، إن جعلناه ~~وصية، كان على الخلاف في أنه رجوع في الوصية، وإن جعلناه تعليقا، فلا أثر ~~له، ولا يبطل التدبير بالاستخدام والتزويج بلا خلاف، وإذا جعلناه وصية، بطل ~~بالعرض على البيع. وسائر ما ذكرناه في باب الوصية، لكن الوطئ ليس رجوعا عن ~~التدبير، وإن جعلناه وصية، سواء عزل أم لا، بخلاف الوصية، فإن استولدها، ~~فالصحيح الذي قطع به الجمهور بطلان التدبير، لأن الاستيلاد أقوى، فيرتفع به ~~الأضعف، كما يرتفع النكاح بملك اليمين، ولهذا لو دبر مستولدته، لم يصح، ~~لأنها تستحق العتق بالموت بجهة أقوى من التدبير، وقيل: لا يبطل التدبير، ~~ويكون لعتقها بالموت سببان. وقيل: PageV08P453 # لا يبطل، بل يدخل في الاستيلاد، كالحدث في الجنابة، ولو كاتب المدبر، ففي ~~ارتفاع التدبير وجهان، بناء على أنه وصية، أم تعليق. إن قلنا: وصية، ارتفع، ~~وإلا، فلا. فيكون مدبرا مكاتبا، كما لو دبر مكاتبا، فإن أدى النجوم، عتق ~~بالكتابة، وإن مات السيد قبل الأداء، عتق بالتدبير، فإن لم يحتمله الثلث، ~~عتق قدر الثلث، وبقيت الكتابة في الباقي، فإذا أدى قسطه، عتق، وهذا نص ~~الشافعي رحمه الله وبه قطع الشيخ أبو حامد وجماعة، وقال القاضي أبو حامد: ~~يسأل عن كتابته، فإذا أراد بها الرجوع عن التدبير، ففي ارتفاعه القولان، ~~وإلا، فهو مدبر مكاتب قطعا. وخرج الامام على الخلاف في الكتابة، ما لو علق ~~عتق المدبر بصفة لأنه لو أوصى به ثم علق عتقه بصفة، كان رجوعا، وقطع البغوي ~~بأنه يصح ms3534 التعليق بالصفة، ويبقى التدبير بحاله، كما لو دبر المعلق عتقه ~~بصفة تجوز، ثم إن وجدت الصفة قبل الموت، عتق، وإن مات قبلها، عتق بالتدبير. # فروع قال: رجعت عن التدبير في نصفه أو ربعه، بقي التدبير في جميعه، إن ~~قلنا: لا يكفي الرجوع باللفظ، وإلا فيبقى في باقيه فقط، نص في الام أنه إذا ~~دبر، ثم خرس، فإن لم يكن له إشارة مفهومة، ولا كتابة، فلا مطلع على رجوعه، ~~وإن كانت له إشارة أو كتابة، فأشار بالبيع ونحوه، ارتفع التدبير، وإن أشار ~~بنفس الرجوع، فعلى الخلاف. # ولو دبر مكاتبا، صح، فإن أدى النجوم قبل موت السيد، عتق بالكتابة وبطل ~~التدبير ولو عجز نفسه. أو عجزه سيده، بطلت الكتاب، وبقي التدبير، ولو ~~PageV08P454 # مات قبل الأداء والتعجيز الأداء والتعجيز، عتق بالتدبير إن احتمله الثلث. ~~قال الشيخ أبو حامد: وتبطل الكتابة. قال ابن الصباغ: وعندي أنه يتبعه ولده ~~وكسبه، كما لو أعتق السيد مكاتبه قبل الأداء، فكما لا يملك إبطال الكتابة ~~بالاعتاق، فكذا بالتدبير. # قال: ويحتمل أن يريد بالبطلان زوال العقد دون سقوط أحكامه. # الأمر الثالث: إن لم نجوز الرجوع عن التدبير باللفظ، فإنكار السيد ~~التدبير ليس برجوع، وإن جوزناه، فهل هو رجوع؟ وكذا إنكار الموصي الوصية، ~~والموكل الوكالة، هل هو رجوع؟ ثلاثة أوجه، أحدها: نعم، لأن هذه العقود عرضة ~~للفسخ. ولو قال: لست بمدبر، أو لست بوكيل، أو ليس هذا موصى به، وجب القطع ~~بارتفاع هذه العقود، فكذا إذا قال: لم أدبر، ولم أوكل، ولم أوص. # والثاني: لا، لأنه كذب فلم يؤثر. والثالث وهو الأصح المنصوص: ترتفع ~~الوكالة، لأن فائدتها العظمى تتعلق بالموكل، ولا يرتفع التدبير والوصية، ~~لأنهما عقدان يتعلق بهما غرض شخصين، فلا يرتفعان بإنكار أحدهما، وإنكار ~~البيع الجائز ليس فسخا، وفيه احتمال. ولو أنكر الزوجية، فليس بطلاق على ~~الأصح. ولو ادعت على زوجها طلاقا رجعيا، فأنكر، لم يكن إنكاره رجعة ~~بالاتفاق. وإذا ادعى على سيده التدبير أو العتق بصفة، سمعت الدعوى على ~~المذهب. وقيل: يسمع العتق بصفة، وفي التدبير الخلاف. وفي ms3535 شهادة الحسبة على ~~التدبير الخلاف في سماع PageV08P455 # الدعوى، ورد الشهادة أولى، لأن موضع شهادة الحسبة أن يثبت لله تعالى حق ~~مجحود فيثبته الشاهد حسبة، ثم إذا توجهت الدعوى، وأنكر السيد، فله إسقاط ~~اليمين عن نفسه، بأن يقول: إن كنت دبرته فقد رجعت عنه إذا جوزنا الرجوع ~~باللفظ، وكذا لو قامت به بينة، وحكم به الحاكم، فله الدفع بهذا الطريق على ~~هذا القول. ولو ادعى على الورثة أن مورثهم دبره، وأنه عتق بموته، حلفوا على ~~نفي العلم، ولا يثبت التدبير إلا بشهادة رجلين، لأنه ليس بمال، وثبت الرجوع ~~برجل وامرأتين، وشاهد ويمين، لأنه مال، وفيه وجه ضعيف، لأنه ينفي الحرية. # الرابع: مجاوزة الثلث، فعتق المدبر معتبر من الثلث بعد الديون، فلو كان ~~على الميت دين مستغرق للتركة، لم يعتق منه شئ، وإن لم يكن دين، ولا مال ~~سواه، عتق ثلثه، وإن كان دين يستغرق نصفه بيع نصفه في الدين، ويعتق ثلث ~~الباقي منه. وفي تعليقة إبراهيم المروزي أن الحيلة في عتق الجميع بعد ~~الموت، وإن لم يكن له مال سواه أن يقول: هذا العبد حر قبل مرض موتي بيوم، ~~وإن مت فجأة، فقبل موتي بيوم، فإذا مات بعد التعليقين بأكثر من يوم، عتق من ~~رأس المال، ولا سبيل عليه لاحد. ولو اقتصر على قوله: أنت حر قبل موتي بيوم ~~أو شهر، فإذا مات، نظر، إن كان في أول اليوم، أو الشهر قبل الموت مريضا، ~~اعتبر عتقه من الثلث، وإن كان صحيحا، فمن رأس المال ولا فرق في اعتبار ~~التدبير من الثلث، بين أن يقع التدبير في الصحة أو في المرض كالوصية. # فرع دبر عبدا ومات، وباقي ماله غائب عن بلد الورثة، أو دين على معسر، فلا ~~يعتق جميع المدبر، وهل يعتق ثلثه؟ وجهان أحدهما: نعم، لأن الغيبة لا تزيد ~~على العدم. ولو لم يكن إلا العبد، لعتق ثلثه، فعلى هذا ثلث أكسابه بعد ~~PageV08P456 # موت السيد له، ويوقف الباقي. وأصحهما: يعتق حتى يصل المال إلى الورثة، ~~لأن في تنجيز العتق تنفيذ التبرع ms3536 قبل تسليط الورثة على الثلثين، فعلى هذا ~~يوقف الأكساب، فإن حضر الغائب، بان أنه عتق، وأن الأكساب له. ويقال: الخلاف ~~قولان. الأول: مخرج. والثاني: منصوص. فإذا كانت قيمة المدبر مائة، والغائب ~~مائتان، فحضر مائة، فعلى الأول: يعتق ثلثاه، وعلى الثاني: نصفه، لحصول ~~مثليه للورثة، فإن حضرت مائة وتلفت المائة الأخرى، استقر العتق في ثلثيه، ~~وتسلطت الورثة على ثلثه وعلى المائة. وفي طريقة الصيدلاني تفريعا على أنه ~~يعتق من المدبر ثلثه أن للوارث التصرف في الثلثين، فإن حضر الغائب نقض ~~تصرفه. وأنه لو أعتق أعتق الثلثين ولم يحضر الغائب، فولاء الثلثين له. وإن ~~حضر، فعن ابن سريج، أن الجواب كذلك، وأن فيه وجها أن جميع الولاء للميت ~~بناء على أن إجازة الوارث تنفيذ، أم ابتداء عطية؟ واشتد إنكار الامام على ~~هذا، وقال: إعتاق الورثة رد للتدبير، ولا سبيل إليه بسبب غيبة المال، بل ~~الوجه التوقف، فإن حضر الغائب، بان نفوذ العتق في الجميع، ولكن مستند إلى ~~وقت الموت، أم عند حصول القدرة؟ فيه احتمالان أوجههما: الأول، قال: ولو ~~كانت التركة بحيث يفي ثلثها بالمدبر، لكن عليه دين مستغرق، فأبرأ مستحق ~~الدين عن الدين بعد أيام من الموت، فيسند العتق إلى وقت الموت، أم يتنجز من ~~وقت سقوط الدين؟ # فيه احتمالان: أصحهما: الثاني. ولو كان له دين على إنسان ليس له غيره، ~~فأبرأ عنه في مرض الموت، أو عن ثلثه، هل تحصل البراءة عن الثلث قبل وصول ~~الثلثين؟ فيه الخلاف، الأصح: المنع، ويجري الخلاف فيما لو مات عن ابنين ولم ~~يترك إلا دينا على أحدهما، هل يبرأ من عليه الدين من نصفه؟ ولو أوصى بغير ~~مال يخرج من الثلث، وباقي ماله غائب، هل يسلم إلى الموصى له ثلث العين، أم ~~ينتظر حضور الغائب؟ فيه الخلاف، وقد سبق في الوصايا. ولو أوصى بثلث ماله، ~~PageV08P457 # وبعضه حاضر، وبعضه غائب، أو عين ودين دفع إلى الموصى له ثلث الحاضر ~~والعين، وما حصل بعده قسم كذلك. # فرع إذا علق عتق عبد بصفة، فوجدت في مرض موته، ms3537 نظر، إن كان التعليق بصفة ~~لا توجد إلا في المرض، كقوله: إن دخلت الدار في مرض موتي، فأنت حر، أو إذا ~~مرضت مرض الموت، فأنت حر، اعتبر عتقه من الثلث. وإن احتمل وجودها في الصحة ~~والمرض، فهل يعتق من رأس المال، أم الثلث؟ قولان أظهرهما: الأول، هذا إن ~~وجدت الصفة بغير اختياره، فإن وجدت باختياره، اعتبر من الثلث، لأنهم قالوا: ~~لو قال: إن دخلت الدار، فأنت حر، فدخلها في مرضه، اعتبر العتق من الثلث، ~~لأنه اختار حصول العتق في مرضه. ولو باع الصحيح محاباة، وشرط الخيار، ثم ~~مرض في مدة الخيار، ولم يفسخ حتى مات، اعتبرت المحاباة من الثلث، لأنه لزم ~~العقد في المرض باختياره، فأشبه من وهب في الصحة، وأقبض في المرض. # قلت: إنما يظهر هذا إذا قلنا: الملك في مدة الخيار للبائع، وترك الفسخ ~~عامدا لا ناسيا. والله أعلم. # فرع علق عتق عبد بصفة وهو مطلق التصرف، فوجدت وهو محجور عليه بفلس، عتق ~~إن اعتبرنا حال التعليق، وإن اعتبرنا حال وجود الصفة، فهو كإعتاق المفلس. ~~ولو وجدت الصفة، وهو مجنون، أو محجور عليه بسفه، عتق بلا خلاف، ذكره ~~البغوي، وفرق بأن حجر المريض والمفلس لحق الغير، وهو الورثة والغرماء، ~~بخلاف السفه والجنون. ولو قال: إن جننت فأنت حر، فجن، ففي العتق وجهان ~~حكاهما صاحب الافصاح وقد يخرج هذا فيما لو كان التعليق بصفة غير الجنون، ~~فوجدت في الجنون. ولو قال: إن مرضت مرضا مخوفا فأنت حر، فمرض مرضا مات فيه، ~~عتق العبد من الثلث على الصحيح. وقيل: من رأس المال. ولو مرض مرضا مخوفا، ~~وبرأ منه، عتق من رأس المال. وقيل: لا يعتق PageV08P458 # أخذا من الخلاف فيمن حج عنه، وهو معضوب، فبرأ وهذا ضعيف. # الأمر الخامس: جناية المدبر. اعلم أن الجناية على المدبر، كهي على القن، ~~فإن قتل، فللسيد القصاص أو القيمة، ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يدبره، وإن ~~جنى على طرفه، فللسيد القصاص والأرش، ويبقى التدبير بحاله. أما جناية ~~المدبر، فهو فيها كالقن أيضا، فإن جنى ms3538 بما يوجب القصاص، فاقتص منه، فات ~~التدبير، وإن جنى بموجب للمال، أو عفي عن القصاص، فللسيد أن يفديه، وأن ~~يسلمه ليباع في الجناية، فإن فداه، بقي التدبير. وهل يفديه بأرش الجناية، ~~أم بالأقل من قيمته والأرش؟ فيه القولان السابقان في القن. وإن سلمه للبيع، ~~فبيع جميعه، بطل التدبير، فإن عاد إلى ملكه، ففي عود التدبير الخلاف السابق ~~في أول الباب، وإن حصل الغرض ببيع بعضه، بقي التدبير في الباقي. # وإن مات السيد قبل البيع، واختيار الفداء، فطريقان، أصحهما: أن حصول ~~العتق على الخلاف في نفوذ عتق الجاني، فإن نفذناه أخذ الفداء من تركة ~~السيد، ويكون الفداء أقل الأمرين بلا خلاف، لأنه تعذر تسليمه للبيع، وإن لم ~~ننفذه، فالوارث بالخيار بين أن يفديه، فيعتق من الثلث، أو يسلمه للبيع. وإن ~~كان في ثلث المال سعة، فإذا بيع، بطل التدبير. وقد سبق في البيع أن المذهب ~~أن إعتاق الجاني ينفذ من الموسر دون المعسر. # والطريق الثاني أنه إن وفى الثلث بقيمة الرقبة والفداء، لزم الورثة تحصيل ~~العتق، وإلا فيخرج على هذا الخلاف. ولو كانت جناية المدبر تستغرق ثلث ~~الرقبة مثلا، ومات السيد، ففداه الوارث من ماله، ففي ولاء ذلك الثلث وجهان، ~~هل هو للوارث أو المورث بناء على أن إجازة الوارث تنفيذ أم عطية. ولو جنت ~~مدبرة، ولها ولد صغير، وقلنا بسراية التدبير إليه، فوجهان: أحدهما: يبيع ~~الولد معها حذرا من التفريق، ولا يبالي بفوات التدبير فيه. والثاني، يبيعها ~~وحدها، ويحتمل التفريق للضرورة، حفظا للتدبير في الولد، وهو كالخلاف فيمن ~~رهن الجارية دون الولد، واحتجنا إلى بيعها للدين هل يباع معها؟ # الحكم الثاني: السراية إلى الولد يجوز وطئ المدبرة والمعلق عتقها بصفة، ~~PageV08P459 # لكمال الملك، ونفاذ التصرف، فإن أولدها، صارت مستولدة، وبطل التدبير على ~~الأصح، كما سبق. وفائدة الخلاف فيما لو قال: كل مدبر لي حر، هل تعتق هي؟ # ولو أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنى، سرى التدبير إليه على الأظهر عند ~~الأكثرين، منهم الشيخان أبو حامد والقفال، وهو مذهب مالك وأبي ms3539 حنيفة وأحمد ~~رحمهم الله، كما يتبع ولد المستولدة والأضحية والهدي أمه. # قلت: بل الأظهر عند الأكثرين أنه لا يتبعها. والله أعلم. # ولو ولدت المعلق عتقها بصفة، لم يتبعها الولد على الأظهر، وولد الموصى ~~بها لا يتبعها على المذهب. وقال الشيخ أبو محمد: يحتمل طرد القولين، فإذا ~~جعلنا ولد المدبرة مدبرا، فماتت في حياة السيد، لم يبطل التدبير في الولد، ~~كما لو دبر عبدين فمات أحدهما قبل السيد، وكما لو ماتت المستولدة لا يبطل ~~حق الولد. # ولو رجع السيد عن تدبير أحدهما باللفظ وجوزناه، أو باع أحدهما، لم يبطل ~~التدبير في الآخر. ولو كان الثلث لا يفي إلا بأحدهما، فوجهان، أصحهما وبه ~~قال ابن الحداد: يقرع بينهما، كعبدين ضاق الثلث عنهما والثاني: يقسم العتق ~~عليهما، لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق، ويرق الأصل. وإذا قلنا: المعلق ~~عتقها بصفة يتبعها الولد، فمعناه أن الصفة إذا وجدت فيها وعتقت، عتق الولد، ~~ولا تعتبر الصفة فيه. ولو وجدت الصفة منه، فلا أثر لها. هذا هو الصحيح ~~المعروف في المذهب. # وقال الشيخ أبو محمد: مقتضى سراية التعليق أن عتقه بنفس الصفة، وهي دخول ~~الدار مثلا، فعلى هذا لا يعتق هو بدخولها، ويعتق بدخوله. ولو بطل التعليق ~~فيها بموتها، بطل في الولد. ومقتضى قول الشيخ أبي محمد أن لا يبطل فيه. ولو ~~قال لامته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا، فإنما يعتق بعد مضي تلك المدة ~~من يوم الموت، فلو ولدت قبل موت السيد، فهل يتبعها الولد في حكم الصفة؟ فيه ~~القولان. وإن ولدت بعد موت السيد وقبل مضي المدة، فقد نص الشافعي رحمه الله ~~أنه يتبعها، فقيل: فيه القولان كما قبل الموت، وإنما فرع على أحدهما. وقيل: ~~PageV08P460 # يتبعها قطعا لتأكد سبب العتق، إذ ليس للوارث التصرف فيها، فأشبهت ~~المستولدة، فعلى هذا يعتق الولد من رأس المال كولد المستولدة. وأما ولد ~~المدبر، فلا يؤثر تدبير أبيه فيه، وإنما يتبع الام في الرق والحرية. # فرع هذا الذي ذكرناه في ولد المدبرة، هو فيما إذا حدث بعد ms3540 التدبير، ~~وانفصل قبل موت السيد، فأما إذا كانت حاملا عند موت السيد، فيعتق معها ~~الحمل بلا خلاف، كما لو أعتق حاملا، فإن لم يحتملها الثلث حاملا، عتق منها ~~قدر الثلث، وكذا المعلق عتقها على صفة لو كانت حاملا عند وجود الصفة. ولو ~~كانت المدبرة حاملا عند التدبير، فطريقان: أحدهما: أنه على القولين في أن ~~الحمل هل يعرف؟ إن قلنا: نعم وهو الأظهر، فالولد مدبر، وإلا ففيه القولان ~~في الولد الحادث، والمذهب القطع بأنه مدبر. وإن قلنا: لا يعرف الحمل كما ~~يدخل في البيع. وإن قلنا: لا يعرف وليس هو بسراية التدبير بل اللفظ يتناوله ~~وإنما يعرف كونه موجودا عند التدبير إذا ولدته لدون ستة أشهر، فإن ولدته ~~لأكثر من أربع سنين من وقت التدبير، فهو حادث، وإن ولدته لما بينهما، نظر، ~~هل لها زوج يفترشها أم لا، وقد سبقت نظائره في مواضع. وإن كان لها زوج قد ~~فارقها قبل التدبير، وولدت لدون أربع سنين من وقت الفراق، فالأظهر أنه يجعل ~~موجودا يوم التدبير، كما يجعل موجودا في ثبوت النسب من الزوج. # فرع إذا ثبت التدبير في الحمل، ثم انفصل، فرجوع السيد في التدبير عن ~~أحدهما لا يرفع التدبير في حق الآخر. وإن رجع قبل الانفصال عن تدبير الحمل، ~~وجوزنا الرجوع باللفظ، ارتفع التدبير فيه، وبقي في الام. وقيل: # لا يصح الرجوع فيه ما دام حملا مع بقاء التدبير في الام، والصحيح: الأول. ~~وإن رجع في تدبير الام، نظر، إن قال: رجعت في تدبيرها دون الولد، لم يخف ~~حكمه، وإن أطلق، فوجهان، أحدهما: يتبعها في الرجوع، كما يتبعها في التدبير، ~~وأصحهما: لا يتبعها كالرجوع بعد الانفصال، بخلاف التدبير، فإن فيه معنى ~~العتق، وللعتق قوة. وإذا رجع في تدبيرها دون الولد، ثم ولدت لدون ستة أشهر ~~من وقت الرجوع، فهو مدبر. وإن أتت به لأكثر من ذلك، ولها زوج يفترشها، لم ~~يكن مدبرا، لأنه لا يعلم وجوده قبل الرجوع. PageV08P461 # فرع لو دبر الحمل وحده، جاز كما لو أعتقه، ولا يتعدى إلى الام، ms3541 فإذا مات ~~السيد، عتق الحمل دون الام، فإن باع الام، فوجهان. أحدهما: أنه إن قصد به ~~الرجوع، حصل الرجوع، وصح البيع في الام والحمل، وإن لم يقصد، لم يحصل ~~الرجوع، فلا يصح البيع في الولد، ويبطل في الام على الأصح، كما لو باع ~~حاملا بحر. وأصحهما: صحة البيع فيهما، وحصول الرجوع قصد أم لا، كما لو باع ~~المدبر ناسيا للتدبير، صح البيع والرجوع. # فرع لو دبر أمة، وقلنا: ولد المدبرة مدبر، وجوزنا الرجوع عن التدبير ~~باللفظ، فقال: إذا ولدت، أو كلما ولدت ولدا فقد رجعت في تدبيره، لم يصح ~~الرجوع، فإذا ولدت، كان مدبرا حتى يرجع بعد الولادة، لأن الرجوع لا يصح إلا ~~بعد ثبوت التدبير، ولا يثبت للولد قبل الولادة، فصار كما لو قال: إذا دبرتك ~~فقد رجعت عن تدبيرك، فلا يصح الرجوع. # فرع إذا قلنا: ولد المدبرة مدبر، وتنازع السيد والمدبرة فيه، فقال السيد: ~~ولدته قبل التدبير، فهو قن، وقالت: بعده، صدق السيد بيمينه. ولو جرى هذا ~~الخلاف مع الوارث بعد موت السيد، صدق الوارث أيضا. قال البغوي: # وتسمع دعواها حسبة، حتى لو كانت قنة، وادعت على السيد أنك دبرت ولدي، ~~سمعت. ولو قالت: ولدته بعد موت السيد، فهو حر، وقال الوارث: بل قبل ~~التدبير، صدق الوارث على الصحيح. وقيل: تصدق هي، لأنها لم تعترف للورثة بيد ~~ولا ملك، ولو كان في يد المدبر مال، وقال: كسبته بعد موت السيد، فهو لي، ~~وقال الوارث: بل قبله فهو لي، صدق المدبر بيمينه، لأن اليد له، بخلاف ~~دعواها الولد، لأنها تزعم أنه حر، والحر لا يدخل تحت اليد. ولو أقام كل ~~واحد بينة بدعواه، رجحت بينة المدبر، لاعتضادها باليد. ولو أقام الوارث ~~بينة أن هذا PageV08P462 # المال كان في يد المدبر في حياة السيد، فقال المدبر: كان في يدي، لكن كان ~~لفلان فملكته بعد موت السيد، صدق المدبر أيضا، نص عليه. ولو تنازع السيد ~~والمستولدة في ولدها، هل ولدته قبل الاستيلاد أم بعده، أو الوارث ~~والمستولدة، هل ولدته قبل موت السيد، ms3542 أم بعده، فهو على ما ذكرنا في تنازع ~~السيد والمدبرة، فإذا قلنا بسراية الكتابة إلى الولد، فقالت المكاتبة: ~~ولدته بعد الكتابة، وقال السيد: بل قبلها، صدق السيد أيضا على الأصح، وقيل: ~~بل المكاتبة: لأنها يثبت لها اليد على نفسها وولدها. ولو اختلف السيد ~~والمكاتب في المال، صدق المكاتب كالمدبر. # فصل دبر عبدا ثم ملكه أمة، فوطئها وأولدها، فإن قلنا: العبد لا يملك ~~بالتمليك، فالولد للسيد ويثبت نسبه من العبد، ولا حد عليه للشبهة، نص عليه. # وإن قلنا: يملك بالتمليك فالجارية للمدبر، ولا يحكم للولد بحرية، لأنه ~~حصل من رقيقين. وهل يتبع الام، ويكون رقيقا للسيد، أم يتبع الأب، فيكون ~~مدبرا؟. # فرع أمة لرجلين دبراها، فأتت بولد، فادعاه أحدهما، فهو ابنه، ويضمن نصف ~~قيمتها ونصف قيمته، ونصف مهرها لشريكه، وأخذ قيمتها يكون رجوعا في التدبير. ~~وقال القاضي أبو الطيب: عندي أنه لا يقوم نصيب الشريك إلا برضاه، لأنه ثبت ~~له حق الولاء فيه. PageV08P463 # فرع قول المدبر في حياة السيد وبعد موته: رددت التدبير، لغو، لا يقدح ~~فيه، وبالله التوفيق. PageV08P464 # كتاب الكتابة لا يجب على السيد أن يكاتب عبده، وحكى صاحب التقريب قولا ~~أنها واجبة إذا طلبها العبد، لقول الله تعالى: * (فكاتبوهم) *، والمشهور ~~الأول، وبه قطع الجماهير، كمالا يجب التدبير وشراء القريب، والآية محمولة ~~على الندب، فتستحب الإجابة إذ طلبها العبد وكان أمينا قادرا على الكسب، فإن ~~فقد الشرطان، PageV08P465 # لم يستحب، ولكن لا يكره، لأنها قد تفضي إلى العتق. وقال ابن القطان: ~~يكره، والصحيح الأول. وإن فقدت الأمانة، وقدر على الكسب، لم يستحب، على ~~الصحيح. وقيل: يستحب دون الاستحباب مع الشرطين، وإن كان أمينا بلا كسب، لم ~~يستحب على الأصح. ولو طلب السيد الكتابة، فامتنع العبد، لم يجبره. وفي ~~الكتابة بابان: # الأول:؟ في أركان الكتابة، وهي أربعة: # الأول: الصيغة، وهي أن يقول لعبده: كاتبتك على ألف مثلا تؤديه إلي في ~~نجمين مثلا أو أكثر، فإذا أديت فأنت حر، فيقول العبد قبلت. ولو لم يصرح ~~بتعليق الحرية بالأداء، لكن نواه بقوله: كاتبتك على ms3543 كذا، صحت الكتابة أيضا، ~~فإن لم يصرح بالتعليق، ولا نواه، لم يصح، ولم يحصل العتق. ومنهم من خرج من ~~التدبير قولا ان لفظ الكتابة صريح مغن عن التصريح بالتعلق ونيته، وقد سبق ~~في التدبير عن أبي إسحاق أنه قال: إن كان الرجل فقيها، صحت كتابته بمجرد ~~اللفظ، وإلا، فلا بد من التعليق أو نيته، والمذهب الأول والفرق بين التدبير ~~والكتابة، أن التدبير مشهور بين الخواص والعوام، والكتابة لا يعرفها ~~العوام، وقد نقلوا عن أبي إسحاق أنه قال على هذا: لو كان قريب الاسلام، أو ~~جاهلا بالأحكام لا يعرف التدبير، لم ينعقد تدبيره بمجرد لفظة التدبير، حتى ~~تنضم إليه نية أو زيادة لفظ. # وحكي وجه أنه إن ذكر ما تتميز به الكتابة عن المخارجة، كفى، كقوله: ~~تعاملني أو أضمن لك أرش الجناية، أو يستحق مني الايتاء، أو من الناس سهم ~~الرقاب، PageV08P466 # فيكفي عن تعليق الحرية بالأداء. ولا خلاف أنه لا يكفي قوله: كاتبتك وحده، ~~كما إذا قال: بعتك كذا ولم يذكر عوضا. # فرع قال: أنت حر على ألف، فقبل، عتق في الحال، وثبت الألف في ذمته، وهو ~~كقوله لزوجته: أنت طالق على ألف، فقبلت، ولو قال: إن أعطيتني ألفا، أو أديت ~~لي ألفا فأنت حر، فلا يمكنه أن يعطيه من مال نفسه، لأنه لا يملك. # فلو أعطاه من مال غيره، هل يعتق؟ وجهان، أصحهما: لا. والثاني: نعم، فعلى ~~هذا هل سبيله سبيل الكتابة الفاسدة، أم تعليق محض؟ وجهان، فإن قلنا: كتابة ~~فاسدة، رد السيد ما أخذ، ورجع على العبد بقيمته، وتبعه كسبه وأولاده ~~الحاصلة بعد التعليق. وإن قلنا: تعليق، فهل يرجع عليه بقيمته؟ وجهان، ~~أصحهما: لا، ولا يتبعه الكسب والولد، بخلاف ما إذا قال لزوجته: إن أعطيتني ~~ألفا، فأنت طالق، فأعطته مغصوبا، وقلنا: تطلق، فإنه يرجع لأنها أهل ~~للالتزام وقت المخاطبة، بخلاف العبد. # فرع قال لعبده: بعتك نفسك بكذا، فقال: اشتريت، أو قال العبد: # بعني نفسي بكذا، فقال: بعتك، صح البيع، وثبت المال في ذمته، وعتق في ~~الحال، كما لو أعتقه ms3544 على مال. وذكر الربيع قولا انه لا يصح. فمن الأصحاب من ~~أثبته قولا ضعيفا، ومنهم من نفاه وقال: هو تخريج له، فعلى المذهب: للسيد ~~PageV08P467 # الولاء، كما لو أعتقه على مال، وفيه وجه سبق. ولو أقر السيد بأنه باعه ~~نفسه، فأنكر العبد، عتق بالاقرار، وحلف أنه لم يشتر، ولا شئ عليه. ولو قال: ~~بعتك نفسك بهذه العين، أو بخمر، أو خنزير، فإن صححنا بيعه له، وأثبتنا ~~الولاء للسيد، عتق، وعليه قيمته، كما لو قال: أعتقتك على خمر أو خنزير، فإن ~~قلنا: لا ولاء عليه، لم يصح، ولم يعتق، كما لو باعه لأجنبي بخمر. ولو قال: # وهبت لك نفسك، أو ملكتك، فقبل، عتق. ولو أوصى له برقبته، فقبل بعد الموت، ~~عتق. # واعلم أن الاعتاق على عوض، وبيع العبد نفسه، يشاركان الكتابة في أن كل ~~واحد منها يتضمن إعتاقا بعوض، ويفارقانها في الشروط والاحكام، وهما عقدان ~~مستقلان. # الركن الثاني: العوض، وشروطه ثلاثة: الأول: كونه دينا مؤجلا، إذ لا قدرة ~~له في الحال فلو ملك بعض شخص باقيه حر، وكاتبه في ملكه بدين حال، لم يصح ~~على الأصح. وقيل: يصح، لأنه يملك ببعضه الحر، فلا يتحقق عجزه، ولهذا يصح ~~البيع لمعسر، لأن الحرية مظنة الملك، وإن لم يملك شيئا آخر. فلو زاد الثمن ~~على قيمة المبيع، فالصحيح الصحة، وبه قطع الجمهور، لأنه قد يجد من يشتريه ~~بقدر الثمن فيؤدي ذلك. وحكى الشيخ أبو محمد وجها أنه لا يصح البيع والحالة ~~هذه. ولو أسلم إلى مكاتبه عقب الكتابة، ففي صحته وجهان حكاهما القاضي حسين. # الثاني: أن ينجم نجمين فصاعدا. ومن بعضه رقيق هل يشترط في كتابة الرقيق ~~منه التنجيم؟ وجهان كالتأجيل، وهل تجوز الكتابة على مال كثير إلى نجمين ~~PageV08P468 # قصيرين، أو إلى طويل وقصير، بشرط أداء الأكثر في القصير؟ وجهان. أصحهما: # نعم لامكان القدرة، كما لو أسلم إلى معسر في مال كثير. والثاني: لا، لأن ~~النادر كالمعجوز عنه، كما في السلم، ويجوز جعل العوض منفعة، كبناء دار، ~~وخياطة، وخدمة شهر، كما يجوز جعل المنفعة ثمنا ms3545 وأجرة ومهرا، ولا يجوز أن ~~يكتفى بخدمة شهر، أو شهرين، أو سنة، ويقدر كل عشرة أيام نجما، أو كل شهر، ~~لان الجميع نجم واحد، والمطالبة به ثابتة في الحال. فلو شرط صريحا كون خدمة ~~شهر نجما، وخدمة الشهر بعده نجما آخر، لم يصح على الأصح المنصوص في الام ~~لأن منفعة الشهر الثاني متعينة، والمنافع المتعلقة بالأعيان لا يجوز شرط ~~تأخيرها. # ولو انقطع ابتداء المدة الثانية عن آخر الأولى كخدمة رجب ورمضان، لم يصح ~~بلا خلاف. ثم يشترط أن تتصل الخدمة وغيرها من المنافع المتعلقة بالأعيان ~~بعقد الكتابة ولا تتأخر عنها، كما أن عين المبيع لا يقبل التأجيل وتأخير ~~التسليم. فلو كاتبه في رمضان على خدمة شوال لم يصح، ولو كاتبه على دينار ~~يؤديه في آخر هذا الشهر، وعلى خدمة الشهر الذي بعده، لم يصح. # وأما المنافع الملتزمة في الذمة، كخياطة ثوب معين، وبناء جدار موصوف، ~~ودار موصوفة، فيجوز فيها التأجيل. ولو كاتبه على بناء دارين، وجعل لكل ~~واحدة منهما وقتا معلوما، صح. ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر من الآن، وعلى ~~دينار بعد انقضائه بيوم أو شهر، جاز. ولو قال: وعلى دينار عند انقضائه، ~~فوجهان. وقيل: قولان، الأصح المنصوص: الجواز، قالوا: ولا بأس بكون المنفعة ~~حالة لأن التأجيل يشترط لحصول القدرة، وهو قادر على الاشتغال بالخدمة في ~~الحال، بخلاف ما لو كاتب على دينارين، أحدهما حال، والآخر مؤجل، وهذا يبين ~~أن الاجل وإن أطلقوا اشتراطه، فليس ذلك بشرط في المنفعة التي تقدر على ~~الشروع فيها في الحال. ولو كاتب على خدمة شهر ودينار في أثناء الشهر، ~~كقوله: PageV08P469 # ودينار بعد العقد بيوم، جاز على الأصح. ولو قال: على خدمة شهر من وقت ~~العقد، وعلى خياطة ثوب موصوف بعد انقضاء الشهر، فهو كقوله: ودينار بعد ~~انقضاء الشهر. وذكر البغوي أنه يشترط بيان العمل في الخدمة، قال ابن ~~الصباغ: # يكفي إطلاق الخدمة، لكن لو قال: على منفعة شهر، لم يصح، لاختلاف المنافع. ~~وإذا كاتب على خدمة ودينار، فمرض في الشهر، وفاتت الخدمة، انفسخت ms3546 الكتابة ~~في قدر الخدمة، وأما الباقي فقيل: تبطل فيه قطعا، لأنها لا تصح في بعض ~~العبد. وقيل: هو كمن باع عبدين، فتلف أحدهما قبل القبض، ففي الباقي طريقان. ~~أحدهما: لا تبطل. والثاني: قولان. # فرع إذا قال لعبده: أعتقتك على أن تخدمني، أو على أن تخدمني أبدا، فقبل ~~العبد، عتق في الحال، ورجع السيد عليه بقيمته. ولو قال: على أن تخدمني شهرا ~~من الآن، فقبل، عتق، وعليه الوفاء، فإن تعذر بمرض وغيره، ففيما يرجع عليه ~~السيد به من أجرة مثل الخدمة، أو قيمة العبد قولان، كالصداق وبدل الخلع إذا ~~تلفا قبل القبض. ولو قال: كاتبتك على أن تخدمني أبدا، لم يعتق. ولو قال: # على أن تخدمني شهرا، فقبل وخدمه شهرا، عتق، ورجع السيد عليه بقيمته، وهو ~~على السيد بأجرة مثل الخدمة، لأنها كتابة فاسد، وإن خدمه أقل من شهر، لم ~~يعتق. # الشرط الثالث: بيان قدر العوض، والأجل فيشترط بيان قدر العوض وصفته، ~~وأقدار الآجال، وما يؤدى عند حلول كل نجم. فإن كاتب على نقد كفى الاطلاق إن ~~كان في البلد نقد منفرد أو غالب، وإلا، فيشترط التبيين. وإن كاتب على عرض، ~~وصفه بالصفات المشترطة في المسلم، وإن كاتب على ثوب موصوف على أن يؤدي نصفه ~~بعد سنة، ونصفه بعد سنة، ونصفه الآخر بعد انقضاء سنتين، PageV08P470 # لم يصح لأنه إذا سلم النصف في السنة الأولى، تعين النصف الثاني للثانية، ~~والمعين لا يجوز شرط الاجل فيه، ولا يشترط تساوي الآجال، ولا الاقدار ~~المؤداة في آخر الآجال. ولو كاتبه على مائة على أن يؤدي نصفها أو ثلثها عند ~~انقضاء خمس، والباقي عند تمام العشر، أو على أن يؤدي عند تمام كل سنة عشرة، ~~جاز. # ولو قال: تؤدي بعضها عند انقضاء نصف المدة، والباقي عند تمامها، لم يجز. ~~ولو قال: تؤديها في عشر سنين، لم يجز على الصحيح. وقيل: يجوز ويوزع المال ~~على عدد السنين. ولو قال: في كل شهر كذا، وفي سنة كذا، فهل هو مجهول، أم ~~يحمل على أول الشهر والسنة؟ وجهان، كنظيره ms3547 في السلم، وكذا لو قال: في يوم ~~كذا. ولو قال: في وسط السنة، فهل هو مجهول، أم يحمل على نصفها، لأنه الوسط ~~الحقيقي؟ وجهان. ولو قال: تؤديها إلى عشر سنين، لم يجز، لأنه كتابة إلى أجل ~~واحد. ولو قال: كاتبتك على مائة تؤديها إلى ثلاثة أشهر، قسط كل شهر عند ~~انقضائه، جوزه ابن سريج، ومنعه ابن أبي هريرة وغيره إذا لم يعلم حصة كل ~~شهر. ولو كاتب على دينار إلى شهر، ودينارين إلى شهر على أنه إذا أدى الأول، ~~عتق، ويؤدي الدينارين بعد العتق، ففي صحة الكتابة القولان فيما إذا جمعت ~~الصفقة عقدين مختلفين. # فرع هل يشترط بيان موضع تسليم النجوم؟ ذكر ابن كج أن فيه الخلاف المذكور ~~في السلم، وذكر خلافا في أنه لو عين موضع، فخرب، هل يسلم فيه، أم في أقرب ~~المواضع إليه. PageV08P471 # فرع لو كاتب على مال الغير، فسدت الكتابة، فإن أذن رب المال في أن يعطيه ~~لسيده فأعطاه، عتق، وإن أعطاه بغير إذن المالك، لم يعتق، بخلاف ما إذا قال: ~~إن أديت إلي هذا فأنت حر، فإنه إذا أداه، عتق، وإن كان مستحقا، لان ذلك محض ~~تعليق، وهذه كتابة تقتضي التمليك، فإذا وجد إذن المالك، وجد ما يقتضي ~~الملك، لكن يجب الرد والرجوع إلى القيمة لفساد الكتابة. # فرع إذا شرط أن يشتري أحدهما من الآخر، فسدت الكتابة. ولو كاتبه وباعه ~~شيئا بعوض واحد، كقوله: كاتبتك وبعتك هذا الثوب بمائة إلى شهرين، تؤدي ~~نصفها في آخر كل شهر، فإذا أديت فأنت حر، فقال: قبلت الكتابة والبيع، أو ~~البيع والكتابة، أو قبلتهما، فطريقان. أحدهما: على القولين فيمن جمع بين ~~عقدين مختلفي الحكم، ففي قول: يصحان، وفي قول: يبطلان. والثاني وهو المذهب: ~~يبطل البيع، وفي الكتابة قولا تفريق الصفقة، فإن صححناها وهو الأظهر، فيصح ~~بجميع العوض في قول، وبالقسط على الأظهر، فيوزع ما سماه على قيمة العبد ~~وقيمة الثوب، فما خص العبد، لزمه في النجمين، فإذا أداه، عتق. وإن قلنا: ~~فاسدة، لم يعتق حتى يؤدي جميع المال ليحقق ms3548 الصفة ثم يتراجعان. قال ~~الصيدلاني: ويحتمل أن يخرج قول: انه إذا أدى ما يخص قيمته، عتق ثم ~~يتراجعان. # فرع كاتب ثلاثة أعبد صفقة، فقال: كاتبتكم على ألف إلى وقتي كذا وكذا، ~~فإذا أديتم، فأنتم أحرار، فالنص صحة الكتابة. ولو اشترى رجل ثلاثة أعبد، كل ~~لرجل عبد من ملاكهم صفقة، فالنص بطلان البيع. ولو نكح نسوة، أو خالعهن على ~~عوض واحد، ففي صحة المسمى قولان منصوصان. وقد سبق ذكر هذه الصورة وما فيها ~~من الطرق في كتاب الصداق، فإن أفسدنا هذه الكتابة، فأدوا المال، عتقوا ~~بالتعليق، وإن أد بعضهم حصته، فهل يعتق؟ وجهان أو قولان. # أصحهما: لا، لعدم كمال الصفة، كما لو قال: إن دخلتم الدار، فأنتم أحرار، ~~فدخل بعضهم، لا يعتق. والثاني: نعم، لا العتق في الكتابة الفاسدة، محمول ~~PageV08P472 # على المعاوضة، ولهذا يتراجعان. ومقتضى المعاوضة أن يعتق كل واحد بأداء ~~حصته، ثم من عتق رجع على السيد بقيمته يوم العتق، لأن سلطة السيد باقية إلى ~~يوم العتق، لتمكنه من فسخ الكتابة الفاسدة، وإن صححنا الكتابة، وهو المذهب، ~~وزع المسمى عليهم. ثم المذهب توزيعه على قيمتهم لا على عددهم، ثم كل عبد ~~يؤدي حصته من النجمين، فإذا أداها، عتق، ولا يتوقف عتقه على أداء غيره. وإن ~~مات بعضهم، أو عجز، فهو رقيق، ويعتق غيره بالأداء، ولا يقال: # علق بأدائهم، لأن الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة، ولهذا إذا ~~أبرأ السيد المكاتب، عتق، وإذا مات، لم تبطل الكتابة، بخلاف التعليقات. # الركن الثالث: السيد، وشرطه: كونه مختارا، مكلفا، أهلا للتبرع، فلا تصح ~~كتابة صبي ومجنون، ولا إعتاقهما على مال، ولو أذن فيه الولي. ولا كتابة ~~وليهما أبا كان أو غيره، ولا إعتاقه عبدهما بمال. فلو أدى العبد إلى الولي ~~ما كاتبه عليه، لم يعتق لبطلان التعليق، ولا تصح كتابة محجور عليه بسفه، ~~ولا يحصل العتق بتسليم المال إليه، لا في الحجر ولا بعد ارتفاعه. وحكى ~~الفوراني خلافا فيما لو سلم المال إليه في حال الحجر ثم ارتفع حجره، أنه هل ~~يعتق بالتسليم السابق؟ ms3549 والمذهب الأول. # فرع المريض إذا كاتب في مرض موته، اعتبرت قيمة العبد من الثلث، وإن كاتبه ~~على أكثر منها، ثم إن كان يملك عند الموت مثلي قيمته، صحت الكتابة، وإن لم ~~يملك غيره، وأدى في حياة السيد، فإن كان كاتبه على مثلي قيمته، عتق كله، ~~لأنه يبقى للورثة مثلاه، وإن كان كاتبه على مثل قيمته، عتق ثلثاه. وإن ~~كاتبه على مثل قيمته، وأدى نصف النجوم، صحت الكتابة في نصفه. أما إذا لم ~~يؤد شيئا حتى مات السيد، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث فثلثه ~~PageV08P473 # مكاتب، فإذا أدى حصته من النجوم، عتق. وهل يزاد في الكتابة بقدر نصف ما ~~أدى، وهو سدس العبد؟ وجهان، الأصح المنصوص: لا، لأن الكتابة بطلت في ~~الثلثين، فلا تعود، والثاني نعم، كما لو ظهر للميت دفين، أو نصب شبكة في ~~الحياة، فيعقل بها صيد بعد الموت، فإنه يزاد في الكتابة. فإن قلنا: يزاد، ~~وكان الأداء بعد حلول النجم، فهل يلزمه حصة السدس من النجوم في الحال، أم ~~يضرب له مثل المدة التي ضربها الميت أولا؟ وجهان بناء على ما إذا حبس السيد ~~المكاتب مده، فإذا زيدت الكتابة بقدر السدس، فأدى نجومه، يزداد نصف السدس، ~~وهكذا يزاد نصف ما يؤدي مرة بعد أخرى إلى أن ينتهي إلى ما لا يقبل التنصيف. ~~وإن قلنا لا يزاد في الكتابة، فالباقي قن، ولا يخرج على الخلاف فيما لو ~~كاتب نصيبه من مشترك، فإن ذاك ابتداء كتابة، وهنا وردت الكتابة على الجميع، ~~ثم دعت ضرورة إلى إبطال البعض. وحكى ابن كج عن بعضهم تخريج صحة الكتابة في ~~الثلث على كتابة المشترك. أما إذا أجاز الورثة الكتابة في جميعه، فيصح في ~~جميعه، فإذا عتق بالأداء، فولاء الجميع للمورث إن قلنا: إجازتهم تنفيذ، وإن ~~قلنا: ابتداء عطية، فولاء الثلث للمورث والثلثين لهم على قدر مواريثهم. وإن ~~أجازوا بعض الثلثين، فإن قلنا: إجازتهم تنفيذ، صحت فيما أجازوا، وحكم ~~الباقي ما سبق. وإن قلنا: # عطية، فهو على الخلاف في تبعيض الكتابة. ولو كان عبدان ms3550 قيمتهما سواء، لا ~~مال له غيرهما، وكاتب في مرض موته أحدهما، وبالآخر نسيئة، نظر، إن حصل ~~الثمن والنجوم في حياته، فالكتابة والبيع صحيحان وإن لم يحصل حتى مات ~~السيد، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث، صحت الكتابة في ثلث هذا، والبيع ~~في ثلث ذاك، فإذا حصلت نجوم الثلث، وثمن الثلث، فهل يزاد في الكتابة ~~والبيع؟ # فيه الوجهان. إن قلنا: نعم، يقع فيهما جميعا، وصححت الكتابة في نصف سدس، ~~وكذا البيع، وإن حصلت نجوم الثلث وثمن الثلث معا، صحح كل واحد منهما في ~~السدس. ولو كاتبه في الصحة، ثم أبرأه عن النجوم في المرض، أو PageV08P474 # قال: وضعت عنه النجوم، أو أعتقته، فإن خرج من الثلث، عتق كله، وإن لم يكن ~~له مال سواه، فإن اختار العجز، عتق ثلثه، ورق ثلثاه، وإن اختار بقاء ~~الكتابة، فإن كانت النجوم مثل القيمة، فالأصح أنه يعتق ثلثه، وتبقى الكتابة ~~في الثلثين. والثاني: لا يعتق ثلثه حتى يسلم للورثة ثلثاه، إما بأداء نجوم ~~الثلثين، وإما بالعجز. وإن كان بين النجوم والقيمة تفاوت، اعتبر خروج الأقل ~~منهما من الثلث. وقد ذكرنا جميع هذا ووجوهه وطرق حسابه في الوصايا. ولو ~~أوصى بإعتاق مكاتبه، أو إبرائه، أو وضع النجوم عنه، نظر، أيخرج من الثلث، ~~أم لا؟ ويكون الحكم كما لو أعتقه السيد أو أبرأه، إلا أنه يحتاج إلى إنشاء ~~عتق وإبراء بعد موت السيد. ولو كاتب في صحته، وقبض النجوم في مرض موته، أو ~~قبضها وارثه بعد موته، صح القبض، وكانت الكتابة من رأس المال، كما لو باع ~~بمحاباة في الصحة، وقبض الثمن في المرض. ولو أقر في المرض أنه قبض النجوم ~~في الصحة، أو في المرض، قبل إقراره، وكان الاعتبار من رأس المال، لأنه أقر ~~بما يقدر على إنشائه، ولان الاقرار لغير الوارث يستوي فيه الصحة والمرض. # فصل لا يشترط لصحة الكتابة إسلام السيد، بل تصح كتابة الكافر كإعتاقه. ~~وفي كتابة المرتد خمسة أقوال منصوصة ومخرجة، أظهرها: البطلان. # والثاني: تصح. والثالث: موقوف على إسلامه. والرابع: يصح قبل ms3551 الحجر عليه. ~~وإن قلنا: يصير محجورا عليه بنفس الردة. والخامس: يصح قبل أن يصير عليه ~~حجرا، إما بنفس الردة، وإما بحجر القاضي، فإذا صححناها، ولم نحجر عليه، ~~وقلنا: لا يصير محجورا عليه بالردة، فدفع المكاتب النجوم إليه، عتق، وكان ~~له الولاء، ويملك النجوم، لأنا حكمنا ببقاء ملكه على هذا القوم. إن ~~أبطلناها، لم يصح الأداء، ويعتق. وإن قلنا: موقوف، فالأداء موقوف، فإن مات ~~مرتدا بان بطلانها، وكان العبد قنا، وإن صار محجورا عليه بنفس الردة، أو ~~بحجر القاضي، فإن أبطلناها، فعلى ما ذكرنا إذا لم يكن حجر، وإن صححناها، أو ~~توقفنا، لم يجز دفع النجوم إليه، لأن المحجور عليه لا يصح قبضه، بل يجب ~~دفعه إلى الحاكم، فإن دفعها إلى المرتد، لم يعتق، ويستردها ويدفعها إلى ~~PageV08P475 # الحاكم، فإن تلفت وتعذر الاسترداد، فإن كان معه ما يفي بالنجوم، ودفعه ~~إلى الحاكم، فذاك، وإلا فله تعجيزه. ثم إن مات السيد على الردة بعد ما ~~عجزه، فهو رقيق، وإن أسلم، فهل يكفي التعجيز؟ قولان أو وجهان. أظهرهما وهو ~~نصه في المختصر: نعم، لأن المنع من التسليم إليه كان لحق المسلمين، فإذا ~~أسلم، صار الحق له، فيعتمد بقبضه، فعلى هذا يعتق إن كان دفع إليه كل ~~النجوم. وقيل: # لا يعتق، ولا ينقلب القبض الممنوع منه صحيحا، لكن يبقى مكاتبا، فيستأنف ~~الأداء، ويمهل مدة الردة، والصحيح المعروف: الأول. ولو كاتب مسلم عبده، ثم ~~ارتد السيد لم تبطل الكتابة، كما لا يبطل بيعه، لكن لا يجوز دفع النجوم ~~إليه إن قلنا: زال ملكه، وصار محجورا عليه، فإن دفعها إليه، فعلى ما ~~ذكرناه. # فرع يجوز أن يكاتب عبده المرتد، كما يجوز بيعه وتدبيره وإعتاقه، ثم إن ~~أدى النجوم في ردته من أكسابه، أو تبرع بأدائها غيره، عتق، ثم جرى عليه حكم ~~المرتدين، وإن لم يؤدها، وعاد إلى الاسلام، بقي مكاتبا، وإن لم يسلم، قتل، ~~وكان ما في يده لسيده. وإن ارتد مكاتب، لم تبطل كتابته، فإن هلك على الردة، ~~كان ما في يده لسيده، وارتفعت الكتابة. قال ms3552 في الام: ولا أجيز كتابة السيد ~~المرتد، والعبد المرتد، إلا على ما أجيز عليه كتابة المسلمين، بخلاف ~~الكافرين الأصليين يتركان على ما يستحلان، ما لم يتحاكما إلينا. قال: ولو ~~لحق السيد بعد ردته بدار الحرب، ووقف الحاكم ماله، تتأدى كتابة مكاتبه، فإن ~~عجز رده إلى الرق فإن عجزه ثم جاء سيده، فالتعجيز ماض، ويكون رقيقا له، فإن ~~أسلم السيد، ففي الاعتداد بما دفعه إليه ما سبق. # فرع تصح كتابة الذمي كتابيا كان أو مجوسيا، وكتابة المستأمن، هذا إذا ~~كاتبوا على شرائط شرعنا، فإن كاتب ذمي على خمر أو خنزير، ثم أسلما أو ~~ترافعا إلينا، فإن كان ذلك قبل العوض المسمى، فالعتق حاصل، ولا رجوع للسيد ~~على العبد، وإن كان قبل القبض، حكمنا بفسادها وإبطالها، فإن وجد القبض بعد ~~PageV08P476 # ذلك، لم يحصل العتق، لأنه لا أثر للكتابة الفاسدة بعد الفسخ والابطال. ~~وإن قبض بعد الاسلام، ثم ترافعا، حصل العتق، لوجود الصفة، ويرجع السيد على ~~المكاتب بقيمته، ولا يرجع المكاتب على السيد بشئ للخمر والخنزير. ولو كان ~~المسمى له قيمة، رجع وإن قبض بعض المسمى في الشرك، ثم أسلما، أو ترافعا ~~إلينا، حكم ببطلان الكتابة، فلو اتفق قبض الباقي بعد الاسلام وقبل إبطالها، ~~حصل العتق، ورجع السيد عليه بجميع قيمته، ولا يوزع على المقبوض والباقي، ~~لأن العتق يتعلق بالنجم الأخير، وقد وجد في الاسلام. ولو أسلم عبد لذمي، أو ~~اشترى مسلما، وصححنا شراءه، وأمرنا بإزالة الملك عنه، فكاتبه، صحت الكتابة ~~على الأظهر، لأن فيه نظرا للعبد، فإن عجز، أمر بإزالة الملك. وإن قلنا: لا ~~يصح، أمر بإزالة الملك في الحال، فإن أدى النجوم قبل الإزالة، عتق بحكم ~~الكتابة الفاسدة. ولو كاتب ذمي عبده، فأسلم المكاتب، لم ترتفع الكتابة على ~~المذهب، لقوة الدوام. # فرع تصح كتابة الحربي، لأنه مالك، فإن قهره سيده بعد الكتابة، ارتفعت، ~~وصار قنا. ولو قهر سيده، صار حرا، وعاد السيد عبدا له، لأن الدار دار قهر، ~~وكذا لو قهر حر حرا هناك، بخلاف ما لو دخل السيد، والمكاتب دار ms3553 الاسلام ~~بأمان، ثم قهر أحدهما الآخر، لا يملكه، لأن الدار دار حق وإنصاف. ولو خرج ~~المكاتب إلينا مسلما هاربا من سيده، ارتفعت الكتابة، وصار حرا، لأنه قهره ~~على نفسه، فزال ملكه عنه. وإن خرج غير مسلم، نظر، إن خرج بإذنه وأماننا، ~~لتجارة، وغيرها، استمرت الكتابة، وإن خرج هاربا، بطلت، وصار حرا. ثم لا ~~يمكن من الإقامة عندنا إلا بالجزية، فإن لم يقبل، أو كان ممن لا يقر ~~بالجزية، ألحق بمأمنه، وإن جاءنا السيد مسلما، لم يتعرض لمكاتبه هناك، وإن ~~دخل بأمان مع المكاتب، ولم يقهر أحدهما الآخر، وأراد العود إلى دار الحرب، ~~وكاتبه بعد ما دخلا، وأراد PageV08P477 # العود، فلم يوافقه المكاتب، لم يكن له أن يحمله قهرا، كما لا يسافر ~~المسلم بمكاتبه، بل يوكل من يقبض النجوم، فإن أراد أن يقيم، طولب بالجزية، ~~ثم إن عتق المكاتب طولب بالجزية أو رد إلى المأمن، وإن عجز نفسه، عاد قنا ~~للسيد. # قال ابن الصباغ: ويبقى الأمان فيه، وإن انتقض في نفس سيده بعوده، لأن ~~المال ينفرد بالأمان. ولهذا لو بعث الحربي ماله إلى دار الاسلام بأمان، ثبت ~~الأمان للمال دون صاحبه، ويجئ فيه الخلاف السابق في السيد، فيمن رجع وخلف ~~عندنا مالا. ولو مات السيد في دار الاسلام، أو بعد العود إلى دار الحرب، ~~ففي مال الكتابة قولان. أظهرهما: يبقى الأمان فيه، فيرسل إلى ورثته، لأنه ~~لا خلاف أنهم ورثوه، ومن ورث مالا، ورثه بحقوقه، كالرهن والضمين. والثاني: ~~يبطل الأمان فيه، ويكون قنا، لأنه مال كافر لا أمان له. وإن سبي السيد بعد ~~رجوعه إلى دار الحرب، نظر، إن من عليه أو فدي، أخذ النجوم، وهما بما جرى في ~~أمان ما دام في دار الاسلام، فإن رجع انتقض الأمان فيه. وفي المال إن تركه ~~عندنا ما سبق، وإن استرق، زال ملكه. وفي مال الكتابة طريقان. أحدهما: ~~قولان، كالموت. # والثاني: لا يبطل قطعا، لأنه ينتظر عتقه ومصيره مالكا، بخلاف الميت. وأما ~~ولاء هذا المكاتب، فإن عتق قبل استرقاق السيد، فطريقان، أحدهما: أن الولاء ms3554 ~~كالمال، فإن جعلناه فيئا، فالولاء لأهل الفئ، وإن توقفنا، فكذلك تتوقف في ~~الولاء. والثاني وهو المذهب: أنه يسقط ولاؤه، لأن الولاء لا يورث، ولا ~~ينتقل من شخص إلى شخص. وإن استرق السيد قبل عتق المكاتب، فإن جعلنا ما في ~~ذمته فيئا، فادعى عتق بدفعه إلى المكاتب، ففي الولاء وجهان. وإن قلنا: ~~موقوف، فإن عتق السيد، دفع المكاتب المال إليه، وكان له الولاء، وإن مات ~~رقيقا، وصار المال فيئا، ففي الولاء الوجهان. ولو قال المكاتب في مدة ~~التوقف: انصبوا من يقبض المال لأعتق، أجيب إليه، وإذا عتق، فليكن في ~~الخلاف. وقيل: يبنى على أن مكاتب المكاتب إذا عتق تفريعا على صحة كتابته، ~~يكون ولاؤه لسيد PageV08P478 # المكاتب، أو يوقف على عتق المكاتب. وفيه قولا. إن قلنا بالأول، فالولاء ~~هنا لأهل الفئ، وإن قلنا بالثاني، فيوقف. قال الروياني: الأصح عند الأصحاب ~~أنه يوقف المال، والولاء، فإن عتق، فهما له، وإن مات رقيقا، فالمال فئ، ~~ويسقط الولاء. # فرع كاتب مسلم عبدا كافرا في دار الاسلام أو الحرب، صح، فإن عتق، لم يمكن ~~من الإقامة بدارنا إلا بجزية، فإن كاتب بدار الحرب، فأسر، لم تبطل كتابته، ~~لأنه في أمان سيده. ولو استولى الكفار على مكاتب مسلم، لم تبطل كتابته، ~~وكذا لم يبطل التدبير والاستيلاد، فإذا استنقذ المسلمون مكاتبه، فهل يحسب ~~عليه مدة الأسر من أجل مال الكتابة؟ طريقان. أحدهما: كما لو حبسه السيد، ~~والمذهب القطع بالاحتساب، لعدم تقصير السيد. وهل للسيد الفسخ بالتعجيز وهو ~~الأسر؟ إن قلنا: يحسب، فله ذلك. ثم هل يفسخ بنفسه كما لو حضر المكاتب، أو ~~يرفع الامر إلى القاضي ليبحث هل له مال؟ وجهان. أظهرهما: # الأول. فإذا فسخت، وخلص، وأقام بينة أنه كان له من المال ما يكفي ~~بالكتابة، بطل الفسخ، وأدى المال وعتق. # الركن الرابع: المكاتب، وشرطه كونه مكلفا مختارا، فلا تصح كتابة مجنون، ~~ولا صبي وإن كان مميزا، ولا مكره. ولو كاتب البالغ لنفسه ولأولاده الصغار، ~~لم يصح لهم. وفي صحتها لنفسه قولا تفريق الصفقة. ولو كاتب عبده الصغير ms3555 أو ~~المجنون وقال في كتابته: إذا أديت كذا فأنت حر، فوجدت الصفة، عتق، هكذا قال ~~الأصحاب، وفيه احتمال للامام. ثم قيل: يعتق بحكم كتابة فاسدة، لأنه لم يرض ~~بعتقه إلا بعوض. فعلى هذا يرجع السيد عليه بقيمته، ويرجع هو على السيد بما ~~دفع، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه يعتق بمجرد الصفة، وليس لما جرى حكم ~~الكتابة الفاسدة في التراجع ولا غيره، ولا تصح كتابة عبد مرهون، لأنه مرصد ~~للبيع، ولا مستأجر، لأنه مستحق المنفعة، وتصح كتابة المعلق عتقه بصفة، ~~والمدبر، والمستولدة. وفي المستولدة وجه. ولو قبل الكتابة PageV08P479 # من السيد أجنبي على أن يؤدي عن العبد كذا في نجمين، فإذا أداها، عتق ~~العبد، فهل يصح؟ وجهان. أحدهما: نعم، كخلع الأجنبي. والثاني: لا، لمخالفة ~~موضوع الباب، فإن صححناها، فهل تجوز حالة؟ وجهان. وإن لم نصححها، فأدى عتق ~~العبد بالصفة، ويرجع المؤدي على السيد بما أدى، والسيد عليه بقيمة العبد. # قلت: الأصح أنها لا تصح. والله أعلم فصل إذا كاتب بعض عبده، إن كان باقيه ~~حرا، صحت الكتابة، لأنها استغرقت الرقية منه، فإن كاتب جميعه والحالة هذه، ~~بطلت في الحر منه. وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، وكذا لو كان يعتقد الرق ~~في جميعه، فبان بعضه حرا، فإن قلنا: تفسد، لم يعتق حتى يؤدي جميع المسمى، ~~لتتحقق الصفة، فإذا عتق، استرد من السيد ما أدى، وللسيد قسط القدر الذي ~~كاتبه من القيمة. وإن قلنا: # يصح، فهل يستحق جميع المسمى، أم قسط الرقيق من القيمة؟ قولان، كالبيع إذا ~~أجازه في المملوك. أما إذا كاتب بعض عبد، وباقيه رقيق، فللرقيق حالان. # أحدهما: أن يكون له أيضا، فلا تصح كتابته على المذهب والمنصوص، وبه قطع ~~الجمهور. فإن صححنا، وكان بينه وبين السيد مهايأة، وكسب النجوم في نوبته، ~~فأداها، عتق القدر الذي كاتبه وسرى إلى الباقي. وإن لم تكن مهايأة، فكسبه ~~بينهما، فإن كسب ما يفي بقسط السيد والنجوم، عتق، وإن لم يكسب إلا قدر ~~النجوم، ففي العتق خلاف سنذكر نظيره إن شاء الله تعالى. وإن لم نصححها، ms3556 فهي ~~كتابة فاسدة، فإن أدى المال قبل أن يفسخها السيد، عتق، والسراية كما ذكرنا، ~~ثم يرجع المكاتب على السيد بما أدى، ويرجع السيد عليه بقسط القدر المكاتب ~~من القيمة، ولا يرجع بقسط ما سرى العتق إليه، لأنه لم يعتق بحكم الكتابة. # الحال الثاني: أن يكون الباقي لغيره، فإذا كاتب أحد الشريكين نصيبه، إن ~~PageV08P480 # كان بإذن الآخر، فقولان أظهرهما: لا يصح، لأن الشريك الآخر يمنعه من ~~التردد والمسافرة، ولا يمكن أن يصرف إليه سهم المكاتبين من الزكاة. ~~والثاني: يصح، كما يصح إعتاق بعضه. وإن كاتبه بغير إذن الآخر، لم يصح على ~~المذهب. وقيل بطرد الخلاف. فإن أفسدنا كتابة الشريك، فللسيد إبطالها، فإن ~~لم يفعل، ودفع العبد إلى الذي لم يكاتبه بعض كسبه، وإلى الذي كاتب بعضه ~~بحسب الملك حتى أدى مال الكتابة، عتق ويقوم نصيب الشريك على الذي كاتب، ~~بشرط يساره، ويرجع العبد عليه بما دفع، ويرجع هو على العبد بقسط القدر الذي ~~كاتبه من القيمة. وإن دفع جميع ما كسبه إلى الذي كاتبه حتى تم قدر النجوم، ~~فوجهان، ونقلهما الصيدلاني قولين أحدهما: يعتق، لأن العتق في الكتابة ~~الفاسدة يتعلق بحصول الصفة، وقد حصلت. وأصحهما: لا يعتق، لأن المعاوضة ~~تقتضي إعطاء ما تملكه لينتفع به المدفوع إليه. وأجري الخلاف فيما لو قال: ~~إن أعطيتني عبدا، فأنت حر، فأعطاه عبدا مغصوبا، هل يحصل العتق؟ فإن قلنا: ~~لا يعتق فللذي لم يكاتب أن يأخذ نصيبه مما أخذه الذي كاتب، ثم أن أدى العبد ~~تمام النجوم من حصته من الكسب، عتق، وإلا فلا. وإن قلنا: يعتق فيأخذ نصيبه ~~أيضا. # والتراجع بين الذي كاتب والعبد، وسراية العتق على ما سبق. وإن صححنا ~~كتابة الشريك، فدفع العبد من كسبه إلى الذي كاتبه حصته، أو جرت بينه وبين ~~الذي لم يكاتبه مهايأة، فدفع ما كسبه في نوبة نفسه إلى الذي كاتبه حتى تمت ~~النجوم، عتق، وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا، وكذا لو أبرأه عن النجوم ~~أو أعتقه. # وإن دفع إليه كل كسبه حتى تم قدر ms3557 النجوم، فقيل: في حصول العتق وجهان أو ~~قولان، كما ذكرنا تفريعا على الفساد، والمذهب القطع بالمنع، لأن الكتابة ~~إذا صحت، غلب فيها حكم العارضات. وفي العارضات تسلم غير المملوك كعدمه، ~~وأما الفاسدة، فالمغلب فيها حكم الصفة. # فرع أذن الشريك في كتابة نصيبه، فله أن يرجع عن الاذن، فإن لم يعلم ~~الشريك برجوعه حتى كاتب، فعلى الخلاف في تصرف الوكيل بعد العزل وقبل العلم ~~به. ولو كاتب نصيبه بإذن الشريك، وجوزناه، فأراد الآخر كتابة نصيبه، هل ~~PageV08P481 # يحتاج إلى إذن الأول؟ وجهان. # فرع كاتب أحدهما نصيبه، وقال للآخر: كاتبته بإذنك، فأنكر، فإن قال مع ~~ذلك: قد أدى المال، عتق بإقراره، وقوم عليه نصيب الشريك إن كان موسرا. # وإن لم يقر بالأداء، فالقول قول المنكر بيمينه، فإن حلف، بطلت الكتابة، ~~وإن نكل، حلف الذي كاتب، فإن نكل، حلف العبد. هكذا حكاه ابن كج عن ابن ~~القطان، قال: وعنده ينبغي أن يكون هذا التداعي بين الشريك والمكاتب، فإذا ~~ادعى المكاتب الاذن، وأنكر الشريك، صدق، فإن نكل، حلف المكاتب، وثبتت ~~الكتابة. # فرع إذا كاتب الشريكان العبد معا، أو وكلا من كاتبه، أو وكل أحدهما الآخر ~~فكاتبه، صحت الكتابة قطعا إن اتفقت النجوم جنسا وأجلا وعددا، وجعلا حصة كل ~~واحد من النجوم بحسب اشتراكهم في العبد، أو أطلقا، فإنها تقسم كذلك. وإن ~~اختلفت النجوم في الجنس، أو قدر الاجل، أو العدد، أو شرط التساوي في النجوم ~~مع التساوي في الملك، أو بالعكس، ففي صحة كتابتهما القولان فيما إذا انفرد ~~أحدهما بكتابة نصيبه بإذن الآخر. وقيل: تبطل قطعا، فلا يشترط استواء ملك ~~الشريكين في الذي تكاتبا فيه. وقيل: يشترط، وليس بشئ. # فرع من بعضه رقيق، لا يجوز صرف الزكاة إليه للقدر المكاتب منه على الصحيح ~~أو المشهور، وحكي وجه وقول، ومال الروياني إلى تفصيل حسن، وهو أنه إن لم ~~يكن بينهما مهايأة لا يجوز، وإلا فيجوز في اليوم نفسه. # فرع إذا كاتباه، ثم عجز، فعجزه أحدهما، وفسخ الكتابة، وأراد الآخر إنظاره ~~وإبقاء الكتابة، فالمذهب أنه كابتداء الكتابة، ms3558 فلا يجوز بغير إذن الشريك ~~على المذهب، ولا بإذنه على الأظهر. ومنهم من قطع بالجواز بالاذن، لأن ~~الدوام أقوى من الابتداء. وهل يكون التوافق على ابتداء الكتابة إذنا في ~~ابقائها؟ وجهان. PageV08P482 # أحدهما: نعم، لأنهما إذا توافقا فقد رضيا بأحكامها. ومن أحكامها جواز ~~الانظار عن العجز. وأصحهما: المنع، وجعل الارقاق ناقصا لما جرى به الاذن. ~~ولو كاتب رجل عبده، ومات عن ابنين، وعجز المكاتب، فأرقه أحدهما، وأراد ~~الآخر إنظاره، ففيه الطريقان، وأولى بالابقاء، لأنها صدرت أولا من واحد، ~~فيصير كأنه كاتب بعض عبده. # فصل قد ذكرنا الكتابة الصحيحة بأركانها وشروطها. فأما التي لا تصح، ~~فتنقسم إلى باطلة وفاسدة. # أما الباطلة، فهي التي اختل بعض أركانها، بأن كان السيد صبيا، أو مجنونا، ~~أو مكرها على الكتابة، أو كان العبد كذلك، أو كاتب ولي الصبي والمجنون ~~عبدهما، أو لم يجر ذكر عوض، أو ذكر ما لا يقصد، ولا مالية فيه، كالحشرات، ~~والدم، أو اختلت الصيغة، بأن فقد الايجاب أو القبول، أو لم يوافق أحدهما ~~الآخر. # وأما الفاسدة، فهي التي اختلت صحتها لشرط فاسد في العوض، بأن ذكر خمرا، ~~أو خنزيرا، أو مجهولا، أو لم يؤجله، أو لم ينجمه، أو كاتب بعض العبد. ~~وضبطها الامام فقال: إذا صدرت الكتابة إيجابا وقبولا ممن تصح عبارته، وظهر ~~اشتمالها المالية، لكنها لم تجمع شرائط الصحة، فهي الكتابة الفاسدة، وجعل ~~الصيدلاني الكتابة على دم أو ميتة كتابة فاسدة، كالكتابة على خمر. # إذا عرف هذا، فالكتابة الباطلة لاغية، إلا أنه إذا صرح بالتعليق، وهو ممن ~~يصح تعليقه، ثبت حكم التعليق. # وأما الفاسدة، فإنها تشارك الصحيحة في بعض الأحكام، كما سنذكره على الأثر ~~إن شاء الله تعالى بخلاف البيع وغيره من العقود، لا يفرق بين فاسدها ~~PageV08P483 # وصحيحها، لأن مقصود الكتابة العتق، وهو لا يبطل بالتعليق على فاسد. قال ~~الأصحاب: تعليق العتق بالصفة ثلاثة أقسام. أحدها: التعليق الخالي عن ~~المعاوضة، كقوله: إن دخلت الدار، أو كلمت فلانا، فأنت حر. ومن هذا: إن أديت ~~إلي كذا فأنت حر، فإن المال ليس مذكورا ms3559 على سبيل المعاوضة، فهذا القسم لازم ~~من الجانبين، فليس للسيد، ولا للعبد، ولا لهما، رفعه بالقول، ويبطل بموت ~~السيد. وإذا وجدت الصفة في حياة السيد، عتق، وكسبه قبل وجود الصفة للسيد. ~~ولو أبرأه في صورة التعليق بأداء المال عن المال، لم يعتق، ولا تراجع بين ~~السيد وبينه. # القسم الثاني: التعليق في عقد يغلب فيه معنى المعاوضة، وهو الكتابة ~~الصحيحة، وستأتي أحكامها إن شاء الله تعالى. PageV08P484 # الثالث: التعليق في عقد فيه معنى المعاوضة، ويغلب فيه معنى التعليق، وهو ~~الكتابة الفاسدة، وهي كالصحيحة في أحكام. أحدها: أنه إذا أدى العبد المسمى، ~~عتق بموجب التعليق، ولا يعتق بإبراء السيد، ولا بأداء الغير عنه تبرعا، لأن ~~الصفة لا تحصل بهما. ولو اعتاض عن المسمى، لم يعتق أيضا. # الثاني: أنه يستقل بالاكتساب، فيتردد ويتصرف، فيؤدي المسمى ويعتق. # وإذا أدى، فما فضل من الكسب، فهو له، لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق ~~بالأداء، فكذلك في الكسب، وولد المكاتب من جارية ككسبه، لكن لا يجوز له ~~بيعه، لأنه مكاتب عليه، فإذا عتق تبعه، وعتق عليه. وهل يتبع المكاتبة كتابة ~~فاسدة ولدها؟ طريقان. المذهب: نعم، كالكسب. والثاني: قولان، كما سبق في باب ~~التدبير في ولد المعلق عتقها بصفة. # الثالث: ذكر الامام والغزالي أنه إذا استقل، سقطت نفقته عن السيد، وان ~~معاملته كالمكاتب كتابة صحيحة. والذي ذكره البغوي أنه لا تجوز معاملته مع ~~السيد، ولا ينفذ تصرفه فيما في يده، كما في المعلق عتقه بصفة، ولعل هذا ~~أقوى. # فرع المكاتب كتابة صحيحة، هل له السفر بغير إذن السيد؟ فيه نصان، فقيل: ~~قولان أظهرهما: الجواز، لأنه يستعين به على الكسب، ولأنه في يد نفسه، وعليه ~~دين مؤجل، فلم يمنع السفر. وقيل: نص الجواز محمول على سفر قصير، والمنع على ~~طويل. وقيل: الجواز إذا لم يحل النجم، والمنع إذا حل، فإن جوزناه، فهل يجوز ~~للمكاتب كتابة فاسدة؟ وجهان، أصحهما: لا. # فرع تفارق الفاسدة الصحيحة في أمور. أحدها: إذا أدى المسمى في الفاسدة، ~~وعتق، رجع على السيد بما أدى، ورجع السيد عليه ms3560 بقيمته يوم العتق. # وفي قول ضعيف: يرجع بقيمة يوم العقد، فإن هلك المسمى في يد السيد، رجع ~~العتيق بثلثه أو قيمته، فإن كان الواجب على السيد من جنس القيمة، بأن كان ~~غالب نقد البلد، فهو على أقوال التقاص، وسنذكرها إن شاء الله تعالى. وإذا ~~حصل التقاص وفضل لأحدهما شئ رجع به، وإنما يثبت التراجع إذا كان المسمى ~~PageV08P485 # مالا، فإن كان خمرا أو نحوه، لم يرجع العتيق على السيد بشئ، ويرجع السيد ~~عليه بالقيمة. # الثاني: للسيد فسخ الكتابة الفاسدة، بخلاف الصحيحة، ثم إن شاء فسخ بنفسه، ~~وإن شاء رفع الامر إلى القاضي، ليحكم بإبطالها أو يفسخها. قال الروياني: ~~وهو كما لو وجد المشتري المبيع معيبا، له أن يفسخ بنفسه، وله أن يرفع الامر ~~إلى القاضي ليفسخ، ولا يبطلها القاضي بغير طلب السيد. وقال ابن سلمة: # لا سبيل إلى إبطال الفاسدة بالقول، لأن العتق فيها يحصل بالتعليق، ~~والتعليق لا يصح إبطاله، والصحيح الأول، فإذا فسخها، أو حكم الحاكم ~~بإبطالها، ثم أدى المسمى، لم يعتق، لأنه إن كان تعليقا، فهو في ضمن ~~معاوضته، فإذا ارتفعت المعاوضة، ارتفع ما تضمنته من التعليق، وليشهد السيد ~~على الفسخ، فإن أدى المسمى، وقال: أديته قبل الفسخ، وقال السيد: بل بعده، ~~صدق العبد، لان الأصل عدم الفسخ، وعلى السيد البينة. # الثالث: إذا أعتق المكاتب كتابة فاسدة، لا عن جهة الكتابة أو باعه، أو ~~وهبه، كان فسخا للكتابة. ولو أعتقه عن كفارة، أجزأه، نص عليه في الام قال ~~الشيخ أبو علي: إذا عتق لا عن جهة الكتابة، لا يتبعه الكسب والولد، بخلاف ~~الكتابة الصحيحة، لأن المكاتب هناك استحق العتق على السيد بعقد لازم، ~~واستحق استتباع الولد والكسب، فليس للسيد إبطاله، وهناك لا استحقاق على ~~السيد، فجعل فاسخا. قال: وعرضت هذا على القفال، فاستحسنه، وأقرني عليه، ولم ~~ير غيره. وحكى الامام وجها أنه لا يجزئ عن الكفارة، ولا يتبعه الولد ~~والكسب، والصحيح الأول. # الرابع: تبطل الكتابة الفاسدة بموت السيد، ولا يعتق بالأداء إلى الوارث ~~بعد الموت، بخلاف الصحيحة، فإن قال: ms3561 إن أديت إلى وارثي كذا بعد موتي، فأنت ~~حر، عتق بالأداء إليه. # الخامس: لا يجب الايتاء في الفاسدة. # السادس: لو كاتب أمة كتابة فاسدة، وعجزت عن الأداء، فأرقها، أو فسخ ~~PageV08P486 # الكتابة قبل عجزها، لم يجب الاستبراء، بخلاف الصحيحة. # السابع: لو عجل النجوم في الكتابة الفاسدة، فهل يعتق كالصحيحة، أم لا، ~~لأن الصفة لم توجد على وجهها 0 وجهان. # قلت: أصحهما الثاني. والله أعلم الثامن: من يلزم السيد فطرة المكاتب ~~كتابة فاسدة. # التاسع: هل يصرف سهم المكاتبين إلى المكاتب كتابة فاسدة؟ وجهان الأصح ~~المنصوص: المنع. # العاشر: المسافرة ممنوعة في الفاسدة على المذهب، جائزة في الصحيحة على ~~المذهب، كما سبق وبالله التوفيق. PageV08P487 # الباب الثاني في أحكام الكتابة الصحيحة هي خمسة: # الأول: حصول العتق، ويتعلق بما يحصل به العتق مسائل. # إحداها: أنه يحصل بأداء كل النجوم، وكذا بالابراء، وفي حصوله بالاستبدال ~~عن النجوم خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى. وإذا جوزنا الحوالة بالنجوم، أو ~~عليها، حصل العتق بنفس الحوالة. ولو أدى بعض النجوم، أو أبرأه عن بعضها، لم ~~يعتق شئ منه، بل يتوقف على الجميع، للحديث الحسن المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم. ولو كاتب عبيدا صفقة واحدة، فقد سبق أن المذهب صحتها، وأنه إذا أدى ~~بعضهم حصته، عتق، وإن لم يؤد الآخرون شيئا. # ولو كاتب اثنان عبدهما معا، فليسو بينهما في الأداء، ولا يعتق نصيب ~~أحدهما بأداء نصيبه من النجوم، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولو كاتب ~~إنسان عبدا، ومات، وخلف ابنين، فأدى نصيب أحدهما بغير إذن الآخر، لم يعتق. ~~وإن أدى بإذنه، ففي عتقه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى. # الثانية: لا تنفسخ الكتابة بجنون السيد، ولا العبد، ولا بإغمائهما، فإن ~~جن السيد، فعلى المكاتب تسليم النجوم إلى وليه، فإن سلم إليه، لم يعتق، لأن ~~قبضه فاسد. ولو تلف في يده، فلا ضمان، لتقصيره بالتسليم إليه، ثم إن لم يكن ~~في يد المكاتب شئ آخر يؤديه، فللولي تعجيزه. ولو حجر عليه بالسفه، فهو ~~كالجنون. PageV08P488 # فلو أدى المكاتب إليه في حال ms3562 الحجر، وعجزه الولي، ثم رفع الحجر عنه، ~~استمر التعجيز. وقيل: فيه قولان، كما سبق في المرتد إذا أخذ النجوم، وعجز ~~الحاكم المكاتب، ثم أسلم المرتد، والمذهب الأول، لأن حجر السفة أقوى. ولهذا ~~لا ينفذ تصرفه قطعا، بخلاف المرتد في قول، ولان حجر السفه لحفظ ماله. فلو ~~حسب عليه ما أخذه، وأتلفه في حال الحجر لم يحصل حفظ المال، وحجر المرتد لحق ~~المسلمين، فإذا أسلم، لم يبق لهم في ماله حق. وأما إذا جن المكاتب، فأدى في ~~جنونه، أو أخذه السيد من غير أداء منه فيعتق، لأن قبض النجوم مستحق. ولو ~~أخذها المولى من غير إقباض من المكاتب وقع موقعه. هذا المعروف في المذهب. ~~وقال الامام: إن عسر وصول السيد إلى حقه إلا من جهة قبض ما يصادف، فله ذلك، ~~وإن أمكن مراجعة الولي، فلا وجه لاستبداده بالقبض. فلو استبد، لم يصح، وإذا ~~لم يصح، فلو أقبض المجنون، لم يكن لاقباضه حكم. # وحكى قولا أو وجها أن الكتابة تنفسخ بجنون المكاتب، والمذهب الأول. هذا ~~في الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة، فهل تبطل بجنونهما وإغمائهما؟ فيه أوجه، ~~أحدهما نعم، كالشركة، والثاني: لا، كالبيع بشرط الخيار، وأصحها عند ~~الجمهور، وهو ظاهر النص: تبطل بجنون السيد وإغمائه، وبالحجر عليه، لا بجنون ~~العبد وإغمائه، لأن الحظ في الكتابة للعبد لا للسيد. فإن قلنا: لا تبطل، ~~فأفاق، وأدى المسمى، عتق، وثبت التراجع. قالوا: وكذا لو أخذ السيد في ~~جنونه، وقالوا: ينصب السيد من يرجع له، وينبغي أن لا يعتق بأخذ السيد هنا. ~~وإن قلنا: يعتق في الكتابة الصحيحة، لأن المغلب هنا التعليق، والصفة المعلق ~~عليها، بالأداء من العبد، فلم يوجد. وإن قلنا: يبطل، فأدى المسمى، لم يعتق ~~على الأصح، لأن العتق بالتعليق في الفاسدة يتبعها، فإذا بطلت، بطل التعليق، ~~كما لو فسخها السيد. والثاني: يعتق، فعلى هذا، قال الامام: الوجه القطع بأن ~~لا تراجع، لأن التراجع مقتضى الكتابة الفاسدة وقد زالت، وبقي التعليق ~~PageV08P489 # المحض. وقيل يثبت، قال: ومساقه أن يتبعه الكسب، وهذا ضعيف. # الثالثة: إذا كاتب الشريكان ms3563 معا، ثم أعتق أحدهما نصيبه، عتق. وهل يسري ~~إلى نصيب الشريك إن كان موسرا؟ وجهان أو قولان. الصحيح المشهور: # يسري. وفي وقت السراية قولان. أحدهما: في الحال لئلا تتبعض الحرية. # وأظهرهما: لا يثبت في الحال، لأنه قد انعقد سبب الحرية في النصف الآخر، ~~وفي التعجيل ضرر على السيد، لفوات الولاء، وبالمكاتب بانقطاع الولد والكسب ~~عنه. فإن قلنا: تتعجل السراية، فهل تنفسخ الكتابة في نصيب الشريك، أم يسري ~~العتق مع بقاء الكتابة؟ وجهان. الصحيح وبه قطع الجمهور: تنفسخ، لأن الاعتاق ~~أقوى من الكتابة، فعلى هذا يعتق كله على الشريك للمعتق، ويكون له الولاء. # والثاني: يسري العتق مع بقاء الكتابة، لئلا يبطل حق الغير، فعلى هذا ولاء ~~النصف الآخر للشريك، لا للمعتق حينئذ. وإن قلنا: لا تتعجل السراية، فأدى ~~نصيب الآخر من النجوم، عتق عن الكتابة، وكان الولاء بينهما. وإن عجز، وعاد ~~إلى الرق ثبتت السراية حينئذ، ويكون الولاء كله للمعتق، ويجئ الخلاف في ~~أنها ثبتت بنفس العجز، أم بأداء القيمة، أم يثبت بأداء القيمة حصول التعليق ~~من وقت العجز؟ ويجري هذا الخلاف على قولنا بتعجيل السراية. وإن مات قبل ~~الأداء والعجز، فقد مات بعضه رقيقا وبعضه حرا. وهل يورث؟ فيه القولان ~~السابقان في الفرائض. ولو أبرأه أحد الشريكين عن نصيبه من النجوم، فهو كما ~~لو أعتقه، والقول في السراية، وفي وقتها كما ذكرنا لو أعتق أحدهما نصيبه. ~~ولو قبض أحدهما نصيبه من النجوم برضى صاحبه، فهل يعتق نصيبه؟ فيه خلاف ~~سنذكره في الحكم الثاني إن شاء الله تعالى. فإن قلنا: يعتق، فهو كالاعتاق ~~في السراية ووقتها. قال الامام: ولا نقول: إنه مجبر على القبض فلا يسري، ~~لأنه مختار في إنشاء الكتابة التي اقتضت إجباره على القبض، فهو كما لو قال ~~أحد الشريكين: إذا طلعت الشمس فنصيبي حر، فإذا طلعت، عتق نصيبه، وسرى، لأنه ~~مختار في التعليق. ولو كاتب عبدا ومات عن ابنين، فعتق أحدهما نصيبه، وقلنا: ~~يعتق PageV08P490 # نصيبه على ما سيأتي إن شاء الله تعالى، لم يسر، لأنه مجبر على القبض ms3564 ~~وابتداء الكتابة لم يصدر منه. # فرع قال العبد لمالكيه وقد كاتباه: قد أعطيتكما النجوم، وأنكرا، صدقا ~~باليمين، وإن صدقه أحدهما، وكذبه الآخر، عتق نصيب المصدق، ويصدق المكذب ~~بيمينه. وهل يسري العتق؟ فيه خلاف سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى، ~~والمذهب: المنع، والاختلاف في غير النجم الأخير كالاختلاف فيه، لأن العتق ~~لا يحصل بغير الأخير. ولو قال المكاتب لأحدهما: دفعت إليك جميع النجوم ~~لتأخذ نصيبك، وتدفع نصيب الآخر إليه، فقال: دفعت إلي نصيبي، ودفعت نصيب ~~الآخر إليه بنفسك، وأنكر الآخر القبض، عتق نصيب المقر، وصدق في أنه لم يقبض ~~نصيب الآخر بيمينه، وصدق الآخر في أنه لم يقبض نصيبه، ولا حاجة إلى اليمين، ~~لأن المكاتب لا يدعي عليه شيئا. ثم يتخير المنكر بين أن يأخذ حصته من ~~النجوم من العبد، وبين أن يأخذ من المقر نصف ما أخذ، لأن كسب المكاتب متعلق ~~حقهما بالشركة، ويأخذ الباقي من العبد، ولا تقبل شهادة المقر عليه، لأنه ~~متهم بدفع المشاركة عنه. وإذا عجز المكاتب عما طالب المنكر به، فله تعجيزه ~~وإرقاق نصيبه. ثم عن نصه في الاملاء أنه يقوم ما أرقه على المقر، ونقله ابن ~~سلمة، وابن خيران إلى الصورة السابقة، وجعلوا التقويم عند العجز في ~~الصورتين على قولين وامتنع الجمهور من نقله إلى تلك الصورة، وفرقوا بأن ~~العبد هناك يقول: أنا حر كامل الحال فلا يستحق التقويم، وهنا يعترف بأن ~~نصيب المنكر منه لم يعتق. ولو قال المكاتب لأحدهما: دفعت النجوم إليك لتأخذ ~~نصيبك وتدفع نصيب الآخر إليه، كما صورنا، فقال في الجواب: قد فعلت ما أمرت ~~به فأنت عتيق، وأنكر الآخر عتق نصيب المقر، وصدق المنكر بيمينه، فإذا حلف، ~~بقي نصيبه مكاتبا، وله الخيار بين أخذ حصته من المكاتب، وبين أخذه من المقر ~~لاقراره بأخذها، ومن أيهما أخذ، عتق نصيبه. ثم إن أخذها من المكاتب، فله ~~الرجوع PageV08P491 # على المقر، لأنه وإن صدقه في الدفع إلى الشريك، فإنه كان ينبغي أن يشهد ~~عليه. # وإن أخذها من المقر، فلا رجوع له على المكاتب، لاعترافه ms3565 بأنه مظلوم. فإذا ~~اختار الرجوع على المكاتب، فلم يأخذ حصته من المقر، ولم يدفعها إلى المنكر، ~~وعجز نفسه، فنصفه حر، ونصفه رقيق، فيقوم على المقر، فيأخذ المنكر منه قيمة ~~النصف، ويأخذ أيضا ما أقر بقبضه له، فإنه كسب النصف الذي كان ملكه. # الرابعة: كاتب عبدا وما ت عن ابنين، فهما قائمان مقامه في أنهما إذا ~~أعتقاه أو أبرآه عن النجوم، عتق، وكذا لو استوفياها. ولو أعتقه أحدهما، أو ~~أعتق نصيبه عتق نصيبه وكذا لو أبرأه أحدهما عن نصيبه من النجوم. وقال ~~المزني: لا يعتق نصيبه بالابراء حتى يبرئه الآخر، أو يستوفي منه، كما لو ~~كان الأب حيا فأبرأه عن بعض النجوم. وأجاب الأصحاب بأن هناك لم يبرئه عن ~~جميع ماله عليه، وهنا أبرأه الابن عن جميع ماله عليه، فصار كأحد الشريكين ~~يبرئه عن نصيبه من النجوم، وهذا الذي ذكرنا من أنه إذا أعتق الابن نصيبه، ~~أو أبرأه عن نصيبه، يعتق، وهو الذي قطع به الأصحاب. وقال البغوي: مقتضى ~~سياق المختصر حصول قولين في عتق نصيبه. أحدهما: العتق، وأظهرهما: المنع، بل ~~يوقف، فإن أدى نصيب الآخر، عتق كله، والولاء للأب، وإن عجز، فإن كان قد ~~أعتق نصيبه، عتق الآن نصيبه. ثم إن كان معسرا، فله ولاء ما عتق، والباقي قن ~~للآخر، وإن كان موسرا، قوم عليه الباقي، وبطلت كتابة الأب، وكان ولاء ~~الجميع للابن. وإن كان قد أبرأه عن نصيبه من النجوم، لم يعتق منه شئ ~~بالعجز، لأن الكتابة تبطل بالعجز، والعتق في غير الكتابة لا يحصل بالابراء، ~~والمذهب ما قدمناه عن الأصحاب. فعلى هذا إن كان الذي أعتق نصيبه، أو أبرأه ~~معسرا، بقيت الكتابة في نصيب الآخر، فإن عجز، عاد قنا، وإن أدى، وعتق، ~~فولاؤه للأب. وأما ولاء نصيب الأول، فالأصح أنه للأب أيضا. وقيل: للابن، ~~وقيل: إن أعتقه، فله، وإن أبرأه، فللأب. وإن كان موسرا، فهل يسري العتق إلى ~~نصيب الشريك؟ إذا قلنا بالأصح، لأن الكتابة لا تمنع السراية، فيه قولان، ~~أحدهما: نعم، كما لو كاتبه شريكان، ثم أعتقه ms3566 أحدهما، وأظهرهما: لا، لأن ~~الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق بها، والميت لا يقوم عليه، والابن ~~كالنائب عنه، فإن قلنا: يسري، PageV08P492 # فهل يسري في الحال، أو عند العجز؟ قولان كما سبق في الشريكين، أظهرهما: # الثاني، فإن قلنا يسري في الحال، فحكى الامام وجهين في انفساخ الكتابة ~~فيما سرى العتق إليه، كما حكاهما في صورة الشريكين، والذي قطع به الجمهور: # الانفساخ فيه، وإثبات ولائه للمعتق، وفي ولاء النصف الأول وجهان، أحدهما: # للمعتق فقط، لأن نصيب الآخر بقي رقيقا، وأصحهما: أنه لهما، لأنه عتق بحكم ~~كتابة الأب، فيثبت له الولاء، وينتقل إليهما بالعصوبة. وإذا قلنا: لا تنفسخ ~~الكتابة فيما سرى إليه، فولاء الجميع للأب، وإن قلنا: إن السراية تثبت عند ~~العجز، فإن أدى نصيب الآخر، عتق كله، وولاؤه للأب، وإن عجز، فطريقان، ~~أحدهما: # تبطل الكتابة، ويكون ولاء الجميع له، وأصحهما: أن ولاء ما سرى العتق ~~إليه، وقوم عليه له. وفي ولاء النصف الأول الوجهان. وقد يختص الوجهان بصورة ~~الاعتاق. وفي صورة الابراء يكون ولاء النصف للأب، ينتقل إليهما قطعا، أما ~~إذا قلنا: لا سراية، فنصيب الآخر مكاتب، كما كان، فإن عتق بأداء، أو إعتاق، ~~أو إبراء، فولاء الجميع للأب. وإن عجز، بقي نصيبه رقيقا. وفي ولاء نصيب ~~الأول الوجهان، هل هو له، أم لهما؟ ولو قبض أحد الابنين نصيبه من النجوم، ~~إن كان بغير إذن الآخر، فهو فاسد، وإن كان بإذنه، فقولان، كما سنذكره في ~~الشريكين إن شاء الله تعالى. فإن صححنا، فقال الامام: لا سراية بلا خلاف، ~~لأنه يجبر على القبض. ولا سراية حيث حصل العتق بغير اختيار. وفي التهذيب أن ~~القول في عتق نصيبه، وفي السراية كما ذكرنا فيما إذا أعتق نصيبه، أو أبرأ ~~عن نصيبه من النجوم، بلا فرق. ولمن قال بهذا أن يمنع كونه مجبرا على القبض، ~~ويقول: له الاعتاق والابراء، فإن لم يفعلهما، فيشبه أن يقال: لا يجبر على ~~الانفراد بالقبض ، وإن جوزناه، لأنه لو عجز عن نصيب الثاني، قاسم الأول ~~فيما أخذ، فله الامتناع من قبض ما ms3567 عسى الثاني أن يزاحمه فيه. # فرع خلف ابنين وعبدا، فادعى العبد أن أباهما كاتبه، فإن كذباه، صدقا ~~بيمينهما على نفي العلم بكتابة الأب، فإن حلف، فذاك، وإن نكلا، وحلف العبد ~~PageV08P493 # اليمين المردودة، ثبتت الكتابة، وإن حلف أحدهما دون الآخر، ثبت الرق في ~~نصيب الحالف، وترد اليمين في نصيب الناكل، فإن أقام بينة، اشترط رجلان، لأن ~~المقصود الحرية لا المال، وإن صدقاه، أو قامت بينة، فالحكم ما سبق قبل ~~الفرع. وإن صدقه أحدهما، وكذبه الآخر، فالمكذب يصدق بيمينه. وأما نصيب ~~المصدق، فالصحيح ثبوت الكتابة فيه، ولا يضر التبعيض فيه للضرورة. ثم أطلقوا ~~القول بقبول شهادة المصدق على المكذب، وقال الامام: شهادته هذه تثبت له ~~حقوقا، فإن النجوم موروثة، فإن شهد بعد الابراء من النجوم، فله غرض في ~~السراية، فإن نفينا السراية، اتجه القبول، وإذا حكمنا بأن نصيب المصدق ~~مكاتب، والآخر قن، فنصف الكسب له، يصرف في جهة النجوم، ونصفه للمكذب. وإن ~~اتفقا على مهايأة، ليكسب يوما لنفسه، ويوما للمكذب، أو يخدمه، جاز، ولا ~~إجبار عليها على الأصح، ولا تقدير في النوبتين في المهايأة. # وقال ابن كج: يجوز يومين وثلاثة، فإن كسبه، فوجهان. وإذا أدى النجوم، ~~وفضل شئ مما كسب لنفسه، فه له. ثم إن أعتق المصدق نصيب نفسه، عتق. # وفي سرايته طريقان، قال الأكثرون: قولان، كما لو صدقاه، إلا أنا إذا قلنا ~~بالسراية، ثبت هنا في الحال، ولا يجئ القول الآخر، لأن صاحبه منكر الكتابة، ~~فلا يمكن التوقف إلى العجز، وقيل: تثبت السراية في الحال قطعا، لأن منكر ~~الكتابة يقول: هو رقيق لهما، فإذا أعتق صاحبه، ثبتت السراية، فإن قلنا: لا ~~سراية، فولاء ما عتق، هل يكون بينهما، أم ينفرد به المصدق؟ وجهان. # أصحهما: الثاني، لأن المنكر أبطل حقه بالانكار، فإن جعلناه بينهما، فمات ~~هذا العبد، ونصفه رقيق، وقلنا: إن مثله يورث، وقفت حصة المنكر، وإن قلنا ~~بالسراية، فولاء النصف الذي سرى العتق إليه، للمعتق، وفي ولاء النصف الآخر ~~الوجهان. ولو أبرأه المصدق عن نصيبه من النجوم، فالمذهب أنه لا سراية، ms3568 لان ~~منكر الكتابة لا يعترف بعتق نصيبه، ويعتقد الابراء لغوا قال الامام: ويجئ ~~الخلاف في السراية، لأن قول المصدق مقبول في نصيبه، فإذا أتى بما يقتضي ~~PageV08P494 # العتق، فالسراية بعده قهرية، وإن أدى نصيب المصدق من النجوم، فلا سراية. # وهل يكون ولاء ما عتق لهما، أم يختص به المصدق؟ فيه الوجهان. ولو عجزه ~~المصدق، عاد قنا، ويكون الكسب الذي في يده للمصدق، لأن المكذب أخذ حصته. ~~ولو اختلفا في شئ من أكسابه، فقال المصدق: كسبته بعد الكتابة، وقد أخذت ~~نصيبك، فهو لي، وقال المكذب: بل قبلها، وكان للأب، فورثنا، صدق المصدق، لأن ~~الأصل عدم الكسب قبل الكتابة. # المسألة الخامسة: إذا قبض النجوم، فوجدها ناقصة، تقدم على هذا أن عوض ~~الكتابة لا يكون إلا دينا كما سبق، ويجوز كونه نقدا وعرضا موصوفا، وأن من ~~له دين، فقبضه، فوجده دون المشروط، فله رده، وطلب ما استحقه، ولا يبطل ~~العقد، فإن كان المقبوض من غير جنس حقه، لم يملكه إلا أن يعتاضه، حيث يجوز ~~الاعتياض. وإن اطلع على عيب به، نظر، هل يرضى به، فإن رضي، فهل نقول: ملكه ~~بالرضى، أم نقول: ملكه بالقبض وتأكد الملك بالرضى؟ فيه قولان. # وإن رده، فهل نقول: ملكه بالقبض، ثم انتقض الملك بالرد، أم نقول: إذا رد، ~~تبين أنه لا يملكه؟ فيه قولان؟ ويبنى على هذا الخلاف مسائل سبقت كلها أو ~~بعضها. # منها: تصارفا في الذمة، وتقابضا، وتفرقا، فوجد أحدهما بما قبضه عيبا، ~~فرده، إن قلنا: ملك بالقبض، صح العقد، وإن قلنا: تبين أنه لم يملك، فالعقد ~~فاسد، لأنهما تفرقا قبل قبض. # ومنها: أسلم في جارية، وقبض جارية، فوجدها معيبة، فردها، هل على المسلم ~~إليه استبراؤها؟ يبنى على هذا الخلاف. # ومنها: قال الامام: الموصوف في الذمة إذا قبضه، فوجده معيبا إن قلنا: # يملكه بالرضى، فلا شك أن الرد ليس على الفور، والملك موقوف على الرضى، ~~وإن قلنا: يملك بالقبض، فيحتمل أن يقال: الرد على الفور، كما في شراء ~~PageV08P495 # الأعيان، والأوجه: المنع، لأنه ليس بمعقود عليه، وإنما يثبت الفور ms3569 فيما ~~يؤدي رده إلى رفع العقد ابقاء للعقد. إذا ثبت هذا، فإن وجد السيد بالنجوم ~~المقبوضة أو بعضها عيبا، له الخيار، بين أن يرضى به، أو يرده، ويطالب ~~ببدله، سواء العيب اليسير، والفاحش، فإن كان العيب في النجم الأخير، فإن ~~رضي به، فالعتق نافذ قطعا، ويكون رضاه بالعيب كالابراء عن بعض الحق. وهل ~~يحصل العتق من وقت القبض، أم عند الرضى؟ وجهان، أصحهما: الأول. وإن أراد ~~الرد والاستبدال، فرد، وإن قلنا: نتبين بالرد أن الملك لم يحصل بالقبض، فلا ~~عتق، وإن أدى بعد ذلك على الصفة المستحقة، حصل العتق حينئذ. وإن قلنا: يحصل ~~الملك في المقبوض وبالرد يرتفع، فوجهان. أحدهما: أن العتق كان حاصلا، إلا ~~أنه كان بصفة الجواز، فإذا رد العوض، ارتد. وأصحهما: نتبين أن العتق لم ~~يحصل، إذ لو حصل، لم يرتفع، ولا يثبت العتق هنا بصفة اللزوم باتفاق ~~الأصحاب. ولو تلف عند السيد ما قبضه، ثم عرف أنه كان معيبا، فقد قدم الامام ~~عليه، أنه لو اتفق ذلك في عين فإن رضي، فالذي يدل عليه فحوى كلام الأصحاب، ~~أن الرضى كاف، ولا حاجة إلى إنشاء إبراء، لأن الأرش كالعوض فق الرد، والرد ~~يكفي في سقوط الرضى، فكذا الأرش. وإن طلبه، تقرر، ولم يسقط إلا بالاسقاط. ~~وأما النجوم، فإن رضي، فالحق نافذ، ويعود الوجهان في أنه يحصل عند الرضى، ~~أم يستند إلى القبض؟ وإن طلب الأرش، تبين أن العتق لم يحصل، فإذا أدى ~~الأرش، حصل حينئذ، وإن عجز، فللسيد إرقاقه، كما لو عجز ببعض النجوم. ويجئ ~~الوجه الآخر، وهو أنه يرتفع العقد بعد حصوله. وفي قدر الأرش وجهان، أحدهما: ~~ما نقص من قيمة قدر رقبة العبد بحسب نقصان العيب من قيمة النجوم، وبهذا قطع ~~السرخسي. والثاني: ما نقص من النجوم المقبوضة بسبب العيب. ونقل الروياني ~~ترجيح هذا الوجه، وأجري الوجهان في كل عقد ورد على موصوف في الذمة. قال ~~الامام: وأمثل منهما أن يقال: يغرم السيد ما قبض، ويطالبه بالمسمى بصفاته ~~المشروطة. أما إذا قبض النجوم، فوجدها ناقصة ms3570 الكيل أو الوزن، فلا يعتق بلا ~~خلاف، سواء بقي المقبوض في يد السيد أم تلف، فإن رضي بالناقص، فحينئذ ~~PageV08P496 # يعتق بالابراء عن الباقي. # السادسة: إذا خرج بعض النجوم مستحقا، تبين أن لا عتق، لأن الأداء لم يصح، ~~وإن ظهر الاستحقاق بعد موت المكاتب، تبين أنه مات رقيقا، وأن ما تركه للسيد ~~دون الورثة. ولو قال السيد عند الاخذ: اذهب فأنت حر، أو قد عتقت، ثم بان ~~الاستحقاق، فهل يحكم بالحرية مؤاخذة له، أم لا، لأنه بناه على ظاهر الحال، ~~وهو صحة الأداء؟ وجهان، أصحهما: الثاني، وهو المنصوص، وهما كالوجهين فيما ~~إذا خرج المبيع مستحقا وكان قد قال في مخاصمة المدعي: إنه كان ملكا للبائع ~~فلان إلى أن اشتريته منه، أنه هل يرجع بالثمن على بائعه؟ وجزم البغوي ~~بالأصح في المسألتين. ثم قال: ولو اختلفا، فقال المكاتب: أعتقتني بقولك: # أنت حر، وقال السيد: أردت أنك حر بما أديت، وبان أنه لم يصح الأداء، ~~فالقول قول السيد بيمينه، وهذا السياق يقتضي أن مطلق قول السيد، محمول على ~~أنه حر بما أدى، وإن لم يذكر إرادته، قال الصيدلاني: وقياس تصديق السيد أنه ~~لو قيل لرجل: طلقت امرأتك؟ فقال: نعم، طلقتها، ثم قال: إنما قلت ذلك على ظن ~~أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد سألت المفتين فقالوا: لا يقع به شئ. وقالت ~~المرأة: بل أردت إنشاء الطلاق أو الاقرار به، أنه يقبل قوله بيمينه، وكذا ~~الحكم في مثله في العتق، وهكذا قد ذكره غيره، ونقله الروياني، ولم يعترض ~~عليه، لكن قال الامام هذا عندي غلط، لأن الاقرار جرى بصريح الطلاق، فقبول ~~قوله في دفعه محال، ولو فتح هذا الباب، لما استقر إقرار، بخلاف إطلاق لفظ ~~الحرية عقيب قبض النجوم، فإنه محمول على الاخبار عما يقتضيه القبض، ولم ~~توجد الإشارة في الطلاق إلى واقعة، وإنما وجد سؤال مطلق، وجواب مطلق. وفي ~~كلام الامام PageV08P497 # إشعار بأن قوله: أنت حر، إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا ~~رتبه على القبض، وإن في مسألة الطلاق لو وجد ms3571 قرينة عند الاقرار، بأن كانا ~~يتخاصما في لفظة أطلقها، فقال ذلك، ثم ذكر التأويل، يقبل، وأن في الصورتين ~~لو انفصل قوله عن القرائن، لم يقبل التأويل. وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ ~~به، لكن قال في الوسيط: لا فرق بين أن يكون قوله: أنت حر، جوابا عن سؤال ~~حريته، أم ابتداء، وبين أن يكون متصلا بقبض النجوم، أو غير متصل، لشمول ~~العذر. ومال لذلك إلى قبول التأويل في الطلاق وغيره. # الحكم الثاني في الأداء. وفيما يتعلق به مسائل: # إحداها: يجب على السيد إيتاء المكاتب، لقول الله تعالى * (وآتوهم من مال ~~الله الذي آتاكم) * واختار الروياني في الحلية أن الايتاء مستحب، وليس بشئ. ~~والايتاء: أن يحط عن المكاتب شيئا من النجوم، أو يبذل شيئا ويأخذ النجوم، ~~والحط أفضل، وهل هو الأصل، والبذل بدل عنه، أم بالعكس؟ # وجهان. الأصح المنصوص: الأول، ومحل الايتاء الكتابة الصحيحة، ولا يجب في ~~الفاسدة على الأصح. فإن أوجبنا، كفى حط شئ من القيمة التي يجب فيها. # ومن أعتق عبده بعوض، أو باعه نفسه، فلا إيتاء على الصحيح، وحكى الشيخ أبو ~~PageV08P498 # محمد وجها أنه يجب في كل عقد عتاقة على عوض، ولا يجب في الاعتاق بغير عوض ~~بلا خلاف. وفي وقت وجوب الايتاء وجهان. أحدهما: بعد العتق كالمتعة، ليتبلغ ~~به، وأصحهما: قبله ليستعين به في الأداء. وعلى هذا، فإنما يتعين في النجم ~~الأخير. وأما وقت الجواز، فمن أول عقد الكتابة، ويجوز أيضا بعد الأداء ~~وحصول العتق، لكن يكون قضاء إذا أوجبنا التقديم على العتق. وقيل: لا يجوز ~~الايتاء إلا في النجم الأخير أو بعده، وفي قدره وجهان، الأصح المنصوص في ~~الام: لا يتقدر، بل يكفي أقل ما يتمول، والثاني: أنه ما يليق بالحال، ~~ويستعين به على العتق، فيختلف بقلة المال وكثرته، فإن لم يتفقا على شئ، ~~قدره الحاكم بالاجتهاد، ونظر فيه إلى قوة العبد وأكسابه. وقيل: يعتبر حال ~~السيد في اليسار والاعسار، وقال الإصطخري: يحتمل أن يقدر بربع العشر، قال ~~الامام: # إذا قلنا: يقدره الحاكم، فقدر شيئا تبين ms3572 أن له وقعا بالنسبة إلى مال ~~الكتابة، كفى، وإن تيقنا أنه لا وقع له، لا يكفي، وإن شككنا، فخلاف، لتعارض ~~أصل براءة السيد وأصل بقاء وجوب الايتاء. أما المستحب، فقدر الربع، وقيل: ~~الثلث، وإلا، فالسبع. وأما جنسه، فالايتاء بالحط لا يكون إلا من نفس مال ~~الكتابة، وأما البدل، فإن كان المبذول من غير جنس مال الكتابة كبذل الدراهم ~~عن الدنانير، لم يلزم المكاتب قبوله على الصحيح، وبه قطع الأكثرون، وشذ ~~الغزالي بترجيح اللزوم. فلو رضي به، جاز قطعا، نص عليه، لأن الكتابة من ~~قبيل المعاوضات، فلا يسلك بها مسلك العبادات، على أن الإمام قال: إذا منعنا ~~نقل الزكاة، وانحصر المستحقون، فقد نقول: لهم أن يعتاضوا عروضا عن حقوقهم، ~~فلو كان المبذول من غير مال الكتابة، لكن من جنسه، فهل يلزمه القبول؟ ~~وجهان، أحدهما: لا، لظاهر الآية، والصحيح: نعم، كالزكاة، ولان المقصود ~~الإعانة. PageV08P499 # فرع لو مات السيد بعد أخذ النجوم، وقبل الايتاء، لزم الورثة الايتاء، فإن ~~كانوا صغارا، تولاه وليهم، فإن كان مال الكتابة باقيا، أخذ الواجب منه، ولا ~~يزاحمه أصحاب الديون، لأن حقه في عينه، أو هو كالمرهون به، هكذا قاله ~~القفال، ونقله ابن كج عن نصه في المبسوط. وإن لم يكن باقيا فثلاثة أوجه، ~~أحدها: أن واجب الايتاء لضعفه يؤخر عن الديون، ويحصل في رتبة الوصية. # والثاني: أنا إذا قلنا: بقدر الواجب في الاجتهاد، فأقل ما يتمول في رتبة ~~الديون والزيادة في رتبة الوصية لضعفها. والثالث وهو الصحيح: أن ما يحكم ~~بوجوبه على الاختلاف، يقدم على الوصايا، فإن أوصى بزيادة على الواجب، فتلك ~~الزيادة من الوصايا. # إذا لم يبق من النجوم إلا القدر الواجب في الايتاء، لم يسقط ولم يحصل ~~التقاص، لأن للسيد أن يؤتيه من غيره، وليس للسيد تعجيزه، لأنه له عليه ~~مثله، لكن يرفع المكاتب إلى القاضي حتى يرى برأيه، ويفصل الامر بينهما. وإن ~~جعلنا الايتاء أصلا، فقال القاضي حسين: له تعجيزه بالباقي إذا لم نجده، ~~وإذا عجزه، سقط الايتاء، وارتفع العقد من أصله. قال الامام: هذا ms3573 عندي غير ~~صحيح، وإنما شرع الايتاء لئلا يعجز العبد بقدره، ولا يفوت العتق. # المسألة الثانية: إذا عجل المكاتب النجوم قبل المحل، فإن لم يكن على ~~السيد ضرر في القبول، أجبر عليه، وإن كان، بأن كان لا يبقى بحاله إلى وقت ~~الحلول، كالطعام الرطب، ألزمه له مؤنة، كالحيوان، وما يحتاج إلى حفظ، أو ~~كان في أيام فتنة أو غرة، فيجبر على القبول. فلو أنشأ العقد في وقت الفتنة ~~والغارة، لم يجبر على الأصح، لأنها قد تزول عند المحل. ولو أتى بالنجوم في ~~غير PageV08P500 # بلد العقد، فإن كان في النقل مؤنة، أو كان الطريق أو ذلك البلد مخوفا، لم ~~يجبر على القبول، وإلا، فيجبر. ولو أتى بالنجم في محله، والسيد غائب، قبض ~~القاضي عنه، وكذا يقبض عنه إذا امتنع وهو حاضر، ويعتق المكاتب. ولو أتى ~~بالنجم قبل الحول، والسيد غائب، قبض عنه أيضا إذا علم أن السيد لا ضرر عليه ~~في أخذه، قال الصيدلاني: ومثله لو كان للغائب دين على حر، فأذن له الحاكم، ~~هل يقبضه للغائب؟ وجهان. أصحهما: المنع، لأنه ليس للمؤدي غرض إلا سقوط ~~الدين عنه، والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة الملئ، فإنه خير من أن يصير ~~أمانة عند الحاكم. # فرع إذا أتى المكاتب بالنجوم، فقال السيد: هذا حرام، أو مغصوب، نظر، إن ~~أقام بينة بذلك، لم يجبر على قبوله، وتسمع منه هذه البينة لأن في إقامتها ~~غرضا ظاهرا، وهو الامتناع عن الحرام، هكذا أطلقه كثيرون. وقال الصيدلاني: # إنما تقبل البينة إذا عين له مالكا إما إذا لم يعين، فلا تتصور البينة ~~للمجهول، ولا معنى لقولهم: إنه مغصوب. والصحيح الأول. وإن لم يكن بينة، ~~فالقول قول المكاتب بيمينه أنه له، لظاهر اليد، فإن نكل، حلف السيد، وكان ~~كإقامة البينة، في وجه: لا يحتاج السيد إلى بينة، والصحيح الأول. ولا تثبت ~~بينة السيد في حق المالك الذي عينه، ولا يسقط بحلف المكاتب حقه، ثم إذا حلف ~~المكاتب، فالمذهب أنه يجبر السيد على قبوله، أو إبرائه عن ذلك القدر فإن ms3574 ~~امتنع منهما، أخذ الحاكم تلك النجوم، وعتق المكاتب. وقيل: في إجباره على ~~الاخذ قولان. # ثم إذا أخذه السيد، نظر، إن عين له مالكا، أمر بتسليمه إليه بلا خلاف، ~~مؤاخذة له باعترافه، وإن لم يقبل قوله على المكاتب. وإن لم يعين مالك، بل ~~اقتصر على قوله: هو مغصوب، أو مسروق، أو حرام، فوجهان. أحدهما: ينتزعه ~~الحاكم PageV08P501 # ويحفظه ببيت المال إلى أن يظهر مالكه. وأصحهما: لا ينتزعه، لأنه لم يقر ~~لمعين. ونقل الروياني وغيره على هذا أن يقال: أمسكه حتى يتبين صاحبه، ويمنع ~~من التصرف فيه، فإن كذب نفسه، فقال: هو للمكاتب كان كما ادعاه، قال الامام: ~~فالصحيح أنه يقبل، وينفذ تصرفه فيه بحسبه. قال: وإن قلنا: يزيل الحاكم يده، ~~فالظاهر أنه لو كذب نفسه، لا يقبل. # فرع إذا جاء المكاتب بالنجم عند المحل، وعلى شرط السيد أن يبرئه، فالشرط ~~لغو، وللسيد أخذه، فلا يلزمه أن يبرئه عن الباقي، وإن عجل قبل المحل على أن ~~يبرئه عن الباقي فأخذه وأبرأه، لم يصح القبض، ولا الابراء. ولو قال: # أبرأتك عن كذا، بشرط أن تعجل لي الباقي، وإذا عجلت علي كذا فقد أبرأتك عن ~~الباقي، فعجل، لم يصح القبض ولا الابراء، وإذا لم يصح، لا يحصل العتق، وعلى ~~السيد رد المأخوذ. هذا هو المذهب، وأشار المزني إلى ترديد قول في صحة القبض ~~والابراء، ولم يسلم له جمهور الأصحاب اختلاف القول، وحملوا التجويز على ما ~~إذا لم يجر شرط، فابتدأ بذلك. ولو أنشأ رضى جديدا بقبضه عما عليه، حكم ~~بصحته، كما لو أذن للمشتري في قبض ما في يده عن جهة الشراء، أو للمرتهن في ~~قبضه عن جهة الرهن. ولو أخذ السيد ما عجله المكاتب، وأبرأه عن الباقي بلا ~~شرط، أو عجز المكاتب نفسه، فأخذ السيد ما معه، وأبرأه عن الباقي، أو أعتقه، ~~جاز. ولو أراد السيد والمكاتب حيلة يعتق بها بما عجل، ويكون بجهة الكتابة، ~~فقال الأصحاب: طريقه أن يقول: إذا عجزت نفسك، وأديت كذا، فأنت حر، فإذا ~~وجدت الصفات، عتق عن جهة الكتابة، ms3575 لأنها لا ترتفع بمجرد تعجيز نفسه، وإنما ~~ترتفع إذا فسخها بعد التعجيز، وإذا عتق عن الكتابة، كانت الأكساب ~~PageV08P502 # له، فيتراجعان، فيرجع المكاتب على السيد بما أخذه، والسيد عليه بقيمته، ~~لأنه أعتقه على عوضين: التعجيز، والمال المذكور، والتعجيز لا يصلح عوضا، ~~فكأنه أعتقه بعوض فاسد. قال صاحب الشامل: ولو لم يعلق هكذا، ولكن قال: إن ~~أعطيتني كذا فأنت حر، فأعطاه، عتق، ولكنه عوض فاسد، لأن المكاتب لا تصح ~~المعاوضة عليه، فيعتق بالصفة، وعليه تمام قيمته. ولو عجل المكاتب النجم، ~~على أن يعتقه، ويبرئه عن الباقي، ففعل السيد ذلك، عتق المكاتب، ورجع عليه ~~بقيمته، ويرجع المكاتب على السيد بما دفع، لأنه أعتقه بعوض فاسد، حكاه ~~القاضي عن النص. # المسألة الثالثة: في تعذر تحصيل النجوم عند حلولها، وله أسباب، الأول: # الافلاس، فإذا حل نجم على المكاتب، وهو عاجز عن أدائه، أو عن بعضه، ~~فللسيد فسخ الكتابة، وله أن يفسخ بنفسه، لأنه فسخ مجمع عليه، كفسخ النكاح ~~بالعتق، وإن شاء رفع إلى الحاكم ليفسخ. وفي تعليق الشيخ أبي حامد: لأنه إذا ~~ثبت عجزه بإقراره، أو بالبينة فللسيد فسخ الكتابة. وينبغي أن لا يشترط ~~إقراره بالعجز، ولا قيام البينة عليه، لأنا سنذكر إن شاء الله أنه لو امتنع ~~من الأداء ثبت حق الفسخ. وإذا لم يؤد، فهو ممتنع، إذا لم يكن عاجزا. وإذا ~~رفع إلى القاضي، فلا بد من ثبوت الكتابة، وحلول النجم عنده. ومتى فسخت، سلم ~~للسيد ما أخذه، لأنه كسب عبده، لكن ما أخذه من الزكاة يسترد ويؤديه. وهذا ~~قد سبق في الزكاة، وليس هذا الفسخ على الفور، بل له تأخيره ما شاء، كفسخ ~~الاعسار. وإذا استنظره المكاتب، استحب أن ينظره، ثم لا يلزمه الامهال، بل ~~له الرجوع إلى الفسخ متى بدا له. وإذا طالبه بالمال، فلا بد من الامهال ~~بقدر ما يخرجه من PageV08P503 # الصندوق والدكان والمخزن، ويزن فإن كان ماله غائبا، فقد أطلق الامام ~~والغزالي أن السيد الفسخ، وليحمل على تفصيل ذكره ابن الصباغ والبغوي ~~وغيرهما، وهو أنه إن كان على مسافة ms3576 القصر، لم يلزمه التأخير إلى استيفائه، ~~كما لو كانت له وديعة، وإن كان مؤجلا، أو على معسر، فلا. وإن كان الدين على ~~السيد، وهو من جنس النجوم، ففيه الخلاف في التقاص، وإن كان من غير جنسه، ~~أداه ليصرفه المكاتب في النجوم. ولو حل النجم وهو نقد، وللمكاتب عروض، فإن ~~أمكن بيعها أمكن بيعها على الفور، بيعت ولا فسخ، وإن احتاج البيع إلى مدة، ~~لكساد وغيره، فمقتضى كلام الصيدلاني أن لا فسخ. ورأي الامام الفسخ، كغيبة ~~المال، وهذا أصح، وضبط البغوي التأخير للبيع بثلاثة أيام. وقال: لا يلزم ~~أكثر منها. # السبب الثاني: غيبة المكاتب، فإذا حل النجم، والمكاتب غائب، أو غاب بعد ~~حلوله بغير إذن السيد، فللسيد الفسخ إن شاء بنفسه، وإن شاء بالحاكم، وقيل: ~~لا يفسخ بنفسه والصحيح الأول فلا يلزمه تأخير الفسخ لكون الطريق مخوفا، أو ~~المكاتب مريضا. وإذا فسخ بنفسه، فليشهد عليه، لئلا يكذبه المكاتب، وإن رفع ~~إلى الحاكم، فلا بد أن يثبت عنده حلول النجم وتعذر التحصيل، ويحلفه الحاكم ~~مع ذلك، لأنه قضاء على الغائب. قال الصيدلاني: # يحلفه أنه ما قبض النجوم منه، ولا من وكيله، ولا أبرأه، ولا أحال به، ولا ~~يعلم له مال حاضر. وذكر الحوالة مبني على جواز الحوالة بالنجوم. ولو كان ~~مال المكاتب حاضرا، لم يؤد الحاكم النجوم منه، ويمكن السيد من الفسخ، لأنه ~~ربما عجز نفسه لو كان حاضرا، ولم يؤد المال. ولو نظر المكاتب بعد حلول ~~النجم، وأذن له في السفر، ثم بدا له في الانظار، لم يكن له الفسخ في الحال، ~~لأن المكاتب غير PageV08P504 # مقصر هنا، ولكن يرفع السيد الامر إلى الحاكم، ويقيم البينة على الحلول ~~والغيبة، ويحلف مع ذلك، ويذكر أنه رجع عن الانظار، فيكتب الحاكم إلى حاكم ~~بلد المكاتب ليعرفه الحال، فإن أظهر العجز، كتب به إلى حاكم بلد السيد ~~ليفسخ إن شاء، وإن قال: أؤدي الواجب، فإن كان للسيد هناك وكيل، سلم إليه، ~~فإن أبى، ثبت حق الفسخ للسيد، وللوكيل أيضا إن كان وكيلا فيه. وحكى ابن ms3577 كج ~~قولا آخر أنه لا فسخ بالامتناع عن التسليم إلى الوكيل، لاحتمال العزل. وإن ~~لم يكن هناك وكيل، أمره الحاكم بإيصاله إليه، إما بنفسه، وإما بغيره، ~~ويلزمه ذلك في أول رفقة تخرج، أو في الحال إن كان لا يحتاج إلى رفقة في ذلك ~~الطريق، وعلى السيد الصبر إلى أن تمضي مدة إمكان الوصول، فإن مضت، ولم ~~يوصله مقصرا، فللسيد الفسخ. قال ابن كج: ولو لم يكن في بلد السيد حاكم، ~~فكتب السيد إلى العبد، وأعلمه بالحال، وأمره بالتسليم إلى رجل، فامتنع، ~~فعندي أنه كما لو امتنع بعد كتاب القاضي إذا وقع له العلم به. وحكى ابن ~~القطان فيه وجهين. قال: وحكى وجهين فيما لو سلم المكاتب إلى وكيل السيد، ~~وبان أن السيد عزله، هل يبرأ المكاتب؟ قال: قال: وعندي أن الوجهين مخصوصان ~~بما إذا قال الحاكم: فلان وكيله، ولم يأذن بالتسليم إليه، فإن أمره، ~~بالتسليم إليه، برئ بلا خلاف. # السبب الثالث: الامتناع، فإذا امتنع المكاتب من أداء النجوم مع القدرة، ~~لم يجب عليه، لأن الحط له، فلا يجبر عليه، ولان الكتابة جائزة من جهة ~~المكاتب، ولأنها تتضمن التعليق بالصفة، والعبد لا يجبر على الصفة، فإذا عجز ~~نفسه، فالسيد بالخيار، إن شاء فسخ، وإن شاء صبر، وإن أراد الفسخ، فسخ ~~بنفسه، ولا يحتاج إلى القاضي. وهل للمكاتب الفسخ؟ وجهان، أحدهما: لا، إذ لا ~~ضرر عليه في بقائها، وأصحهما: نعم، كالمرتهن يفسخ الرهن، قال الامام: ~~وتجويز الامتناع من الأداء مع أنه لا يملك الفسخ بعيد. PageV08P505 # الرابع: قد سبق أن الكتابة لا تنفسخ بجنون العبد، فإن أراد السيد الفسخ، ~~اشترط أن يأتي الحاكم، فيثبت عنده الكتابة، وحلول النجم، ويطالب به، ويحلفه ~~الحاكم على بقاء الاستحقاق، ثم يبحث، فإن وجد للمكاتب مالا، أداه عن الواجب ~~عليه، ليعتق، لأن المجنون ليس من أهل الضرر لنفسه، فناب عنه الحاكم، بخلاف ~~الغائب الذي له مال حاضر. ثم إن الجمهور أطلقوا أن الحاكم يؤدي عنه. وقال ~~الغزالي: يؤدي إن رأى له مصلحة في الحرية، وإن رأى أنه يضيع ms3578 إذا عتق، لم ~~يؤد، وهذا حسن، ولكنه قليل النفع، مع قولنا: إن للسيد إذا وجد مالا ~~الاستقلال بأخذه، إلا أن يقال: يمنعه الحاكم من الاخذ والحالة هذه. وإن لم ~~يجد الحاكم له مالا، مكن السيد من الفسخ، فإذا فسخ، عاد المكاتب قنا له، ~~وعليه نفقته، فإن أفاق، وظهر له مال كان حصله قبل الفسخ، دفعه إلى السيد، ~~وحكم بعتقه، وبعض التعجيز. هكذا أطلقوه. وأحسن الامام، فقال: إن ظهر المال ~~في يد السيد، رد التعجيز، وإلا، فهو ماض، لأنه فسخ حين تعذر الوصول إلى ~~حقه، فأشبه ما لو كان ماله غائبا، فحضر بعد الفسخ. وإذا حكمنا ببطلان ~~التعجيز، وكان السيد جاهلا بحال المال، فعلى المكاتب رد ما أنفق السيد ~~عليه. # وإن وجد السيد للمكاتب في جنونه مالا، فقد سبق أن الاستقلال بأخذه، ~~وحكينا عن الامام فيه تفصيلا. # الخامس: إذا مات المكاتب قبل تمام الأداء، انفسخت الكتابة، ومات رقيقا، ~~فلا يورث، وتكون أكسابه لسيده، وتجهيزه عليه، سواء خلف وفاء بالنجوم، أم ~~لا، وسواء كان الباقي قليلا أم كثيرا، وسواء كان حط عنه شيئا، أم لا، لأن ~~الايتاء غير معلوم، فلا يسقط به معلوما. نص في الام على أنه لو أحضر ~~المكاتب المال ليدفعه إلى السيد، أو دفع المال إلى رسوله ليوصله إليه، فمات ~~قبل قبضه، مات رقيقا أيضا، وأنه لو وكل المكاتب رجلا في دفع النجم الأخير ~~إلى السيد، ومات المكاتب، فقال أولاده الأحرار: دفع الوكيل قبل موته، فمات ~~حرا، PageV08P506 # وكذبه السيد، فهو المصدق، فإن أقاموا بينة على الدفع يوم الخميس، وكان قد ~~مات يوم الخميس، لم ينفعهم إلا أن يقول الشهود: دفع قبل موته، أو يقولوا: ~~دفع قبل طلوع الشمس، ويكون السيد معترفا بأن مات بعد الطلوع. وأنه لو شهد ~~وكيل المكاتب بقبض السيد قبل موت المكاتب، لم تقبل شهادته، ولو شهد به وكيل ~~السيد، قبلت، لعدم التهمة. # فروع تتعلق بالفسخ والانفساخ، فيحصل الفسخ بقول السيد: فسخت الكتابة، ~~ونقضتها، ورفعتها، وأبطلتها، وعجزت المكاتب. ولو لم يطالبه السيد بعد حلول ~~النجم مدة، ms3579 ثم أحضر المكاتب المال، لم يكن للسيد الامتناع من قبضه، ونص في ~~الام أنه لو قال بعد التعجيز: قررتك على الكتابة، لم يصر مكاتبا حتى يجدد ~~كتابة، وقد سبق في القراض ما يقتضي خلافا فيه. # قلت: ليس هذا كالقراض، فإن معظم الاعتماد هنا في العتق على التعليق، وهذا ~~اللفظ لا يصلح له. والله أعلم. # ولو تطوع رجل بأداء مال الكتابة، فهل يجبر السيد على القبول، أم له ~~الفسخ؟ وجهان أصحهما: له الفسخ، وبه قطع الامام. وإذا قبل، ففي وقوعه عن ~~المكاتب إذا كان بإذنه وجهان القياس: الوقوع. وإذا مات المكاتب رقيقا، أو ~~فسخ السيد الكتابة لعجزه، رق كل من يكاتب عليه والد وولد، وصاروا جميعا ~~للسيد، وجميع ما في يده من المال للسيد إن لم يكن عليه دين، فإن كان، ~~فسنذكره إن شاء الله تعالى. # فرع إذا قهر السيد المكاتب، واستعمله مدة، لزمه أجرة مثله. ثم إذا جاء ~~المحل، هل يلزم إمهاله مثل تلك المدة، أم له تعجيزه والفسخ؟ قولان. # أظهرهما: الثاني، لأن أخذ بدل منافعه. ولو حبسه عن السيد، فالمذهب، ~~فالمذهب أنه لا PageV08P507 # إمهال، وأجرا العراقيون على القولين. وقد ذكرنا المسألة فيما لو أسر ~~الكفار مكاتبا مدة ثم استنقذناه. # المسألة الرابعة: فيما إذا انضم إلى النجوم ديون على المكاتب لسيده أو ~~لغيره، أو له ولغيره. وفيها صور. الأولى: كان للسيد مع النجوم دين معاوضة، ~~أو أرش جناية، فإن تراضيا بتقديم الدين، فذاك، وإن تراضينا بتقديم النجوم، ~~عتق. ثم المذهب أن الدين الآخر لا يسقط، فللسيد مطالبته به. ولو كان ما في ~~يده وافيا بالنجوم دون الدين، فإذا أداه عن النجوم بإذن السيد، فالحكم ما ~~ذكرناه، وللسيد منعه من تقديم النجوم، فيأخذ ما معه عن الدين، ثم يعجزه. ~~وهل له تعجيزه قبل أخذه؟ وجهان، أصحهما: نعم. ولو دفع المكاتب ما في يده ~~إلى السيد، ولم يتعرضا للجهة، ثم قال المكاتب: قصدت النجوم، وأنكر السيد، ~~أو قال: أصدقه، ولكن قصدت أنا الدين لا النجوم، فقال القفال: يصدق المكاتب. # وقال الصيدلاني: يصدق ms3580 السيد، لأن الاختيار هنا إليه، بخلاف سائر الديون. # قلت: قول القفال أصح، والله أعلم. # الثانية والثالثة: إذا اجتمع عليه نجوم وديون للسيد أو لغيره، أو له ~~ولغيره، فهو كالحر في الحجر عليه بالفلس، وقسم ماله بين أصحاب الديون. وهل ~~تحل بالحجر الديون المؤجلة؟ طريقان. أصحهما: قولان، كالمفلس. والثاني: تحل ~~قطعا، لأن للرق أثرا في إبطال الاجل، ولهذا نص الشافعي رحمه الله أن الحربي ~~إذا استرق وعليه دين مؤجل، حل، قلنا: يحل، قسم المال على الجميع، وإلا، ~~فعلى الحال، ولا يحجر عليه بالتماس السيد للنجوم، لأنها غير مستقرة، ~~والمكاتب متمكن من إسقاطها. # إذا ثبت هذا، فإن كان ما في يد المكاتب وافيا بالديون، قضيت، وإلا، فإن ~~لم يحجر عليه، فله تقديم ما شاء من الديون، وله تعجيل الديون قبل المحل، ~~ولا يجوز تعجيل الديون المؤجلة بغير إذن سيده. وفي جوازه بإذنه الخلاف في ~~تبرعاته PageV08P508 # بإذنه. وفي معناه ما إذا عجل الديون للسيد، ومنهم من طرد الخلاف في تعجيل ~~النجوم، ذكره الروياني. وإذا قدم النجوم، عتق، وبقي دين الأجانب عليه، ولا ~~يجئ فيه الخلاف في إعتاق الجاني، لأن العتق يحصل بالصفة السابقة على ~~الجناية، فهو كما لو علق عتق عبده بصفة، ثم جنت، فإن الجناية لا تمنع وقوع ~~العتق بالتعليق السابق بلا خلاف، والأولى أن يقدم دين المعاملة، فإن فضل ~~شئ، جعله في الأرش، فإن فضل شئ، صرفه في النجوم. وسيظهر وجه هذا الترتيب إن ~~شاء الله تعالى. وإن حجر عليه، تولى قسمة ما في يده. وفي كيفية القسمة ~~وجهان، ويقال: قولان، أحدهما: يقسم على قدر الديون، وأصحهما يقدم دين ~~المعاملة، لأنه يتعلق بما في يده خاصة، وللأرش متعلق آخر، وهو الرقبة، وكذا ~~حق السيد بتقدير العجز يعود إلى الرقبة، ويسوى بين النقد والعرض، ثم يقدم ~~أرش الجناية على النجوم، لأن الأرش مستقر، والنجوم معرضة للسقوط. وقال ~~القاضي أبو الطيب: لا خلاف أن هذا الثاني مذهب الشافعي رحمه الله، وإنما ~~الأول إذا رضوا بالتسوية، فإن عجز المكاتب نفسه، سقطت النجوم. وفي دين ms3581 ~~المعاملة للسيد وجهان، أصحهما: يسقط أيضا ويصرف ما في يده إلى ديون ~~الأجانب، من معاملة وأرش، فإن لم يف بالنوعين، فهل تقدم المعاملة، أم ~~الأرش، أم يسوى بينهما؟ أوجه، أصحها عند الشيخ أبي محمد، والغزالي ونحوهما: ~~الثالث. ثم ما تبقى من دين المعاملة، يتبع به بعد العتق، وما تبقى من الأرش ~~يتعلق بالرقبة، يباع فيه. ولو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده، انفسخت ~~الكتابة، وسقطت النجوم. # قال ابن سريج، وابن الصباغ: تسقط الأروش أيضا، لأنها تتعلق بالرقبة، وقد ~~فاتت، وبما في يده بحكم الكتابة، وقد بطلت، فعلى هذا يتعين صرف ما خلفه إلى ~~المعاملة. وقال الصيدلاني والامام والبغوي: تبقى الأروش وتعلقها بالمال، ~~فعلى هذا إن سوينا في صورة التعجيز، فهنا أولى، وإن قدمنا الأرش، فكذا هنا، ~~وإن قدمنا المعاملة، فهل تقدم هنا أيضا، أم يسوى؟ وجهان، أصحهما: # التسوية، لأنهما متعلقان بما خلفه. # فرع إذا لم يكن في يد المكاتب مال، أو قسم الموجود، إما على الديون ~~PageV08P509 # جميعا بالسوية، وإما على التقديم والترتيب، وبقيت النجوم أو بعضها، ~~فللسيد تعجيزه، ورده رقيقا. وإن بقيت الأروش أو بعضها فمستحق الأرش الباقي، ~~لعجزه، لتباع رقبته في حقه، ولا يعجزه بنفسه، لأنه لم يعقده، لكن يرفع ~~الامر إلى الحاكم ليعجزه، صرح الأصحاب بهذا. وقال الامام: ظاهر كلامهم أنه ~~يعجزه بنفسه، لأنه لم يعقده، لكن يرفع الامر إلى الحاكم ليعجزه، بنفسه، ~~والوجه: الرفع إلى القاضي. فلو أراد السيد أن يفديه ويبقي الكتابة، فهل ~~يمتنع على مستحق الأرش التعجيز ويلزمه قبول الفداء؟ وجهان: أرجحهما عند ~~الامام والغزالي: لا، وأصحهما: نعم، وبهذا قطع الجمهور. وأما صاحب دين ~~المعاملة، فليس له التعجيز، لأن حقه لا يتعلق بالرقبة. ولو أمهله السيد ~~ومستحق الأرش، ثم بدا لبعضهم وأراد التعجيز، فله ذلك. وإذا تحقق التعجيز، ~~سقطت النجوم، ويباع في الأرش، إلا أن يفديه السيد، ودين المعاملة لا يتعلق ~~بالرقبة على الصحيح. # فرع ذكرنا أن الأصح تقديم دين الأجنبي على النجوم، وهل يضارب السيد معهم ~~بماله من دين المعاملة؟ وجهان، أصحهما: نعم، ms3582 وأما ما للسيد عليه من أرش ~~جناية، فقال ابن كج: يستوي السيد والأجنبي فيه في دوام الكتابة، وأما بعد ~~التعجيز، فيباع في أرش الجناية للأجنبي، ويسقط ما للسيد، لأنه صار ملكه، ~~ولا يثبت للسيد على عبده أرش، ويجوز أن يجعل فيه خلاف. # المسألة الخامسة: إذا كان بينهما عبد بالسوية، فكاتباه، لم يكن للمكاتب ~~أن يفضل أحدهما على الآخر في المدفوع. فلو دفع إلى أحدهما تمام حصته بغير ~~إذن الآخر، لم يعتق منه شئ، لأن نصف المأخوذ لشريكه، ويجئ فيه وجه ضعيف ~~سبق. وإن دفع إليه تمام النجوم، فكذلك على الأصح، وللشريك الآخر أخذ حصته ~~مما قبض بلا خلاف. ولو قبض أحدهما جميع النجوم بإذن الآخر، عتق العبد قطعا. ~~وإن سلم إلى أحدهما حصته من مال الكتابة بإذن الآخر ورضاه PageV08P510 # بتقديمه، فهل يصح القبض؟ قولان أظهرهما: لا، لأن حقه في ذمة المكاتب. وما ~~في يده ملكه، فلا أثر للاذن فيه، ولأنه لو جاء بالمال ليعطيهما، فرضي ~~أحدهما بأن يزن للآخر أولا، ففعل، وأقبضه، لم يعتق حتى يزن للآخر. ولو هلك ~~الباقي قبل أن يزن للثاني، كان المدفوع بينهما، فكذا هنا، والثاني: نعم، ~~لان الحق لا يعدوهم، فإن قلنا: لا يصح القبض، لم يعتق نصيب القابض، وللآذن ~~طلب حصته من المقبوض. ثم إن أدى المكاتب الباقي، عتق عليهما، وإلا، فلهما ~~التعجيز. وإن قلنا: يصح القبض، اختص القابض بما قبض، وعتق نصيبه. ثم إن كان ~~معسرا، لم يعتق عليه نصيب الآخر، ولكن إن كان في يد المكاتب ما يفي بنصيب ~~الآخر، وأداه، عتق أيضا، وإلا، فله التعجيز. وإن كان موسرا، قوم عليه نصيب ~~الشريك. وهل يقوم في الحال، أم عند التعجيز عن نصيب الآخر؟ فيه القولان ~~السابقان فيما إذا عتق أحدهما نصيبه، فإن قلنا: يقوم في الحال، فجميع ما في ~~يد المكاتب يكون للشريك الآذن، وما كسبه بعد ذلك يكون بين المكاتب والشريك ~~الآذن، لأنه كسب بنصفيه الحر والمكاتب. وإن مات قبل الأداء والتعجيز، فعلى ~~ما سبق هناك. هذه طريقة جماهير الأصحاب. وقال ms3583 الامام: إن كان في يده وفاء ~~بنصيب الشريك الآذن، فالذي رأيته للأصحاب القطع بأنه لا سراية. وقال ~~الغزالي: ولا نقول بعتق نصيبه، بل يؤدي نصيب الآذن، فإذا أدى، عتق عليهما، ~~وإن عجز عن أداء نصيب الآذن، فعن ابن سريج: لا يشارك القابض فيما قبض، لأنه ~~لما قدمه رضي ببقاء حقه في ذمة المكاتب، فعلى هذا يعتق نصيب القابض. وفي ~~السراية ما ذكره الجماهير. وعن غيره أن الآذن يشاركه، لان PageV08P511 # ما قبضه، كسب عبدهما، وإنما تبرع الآذن بالتقديم، لا بالتمليك، ولا يخلص ~~له المقبوض. فعلى هذا لهما تعجيزه وإرقاقه. # فرع قد سبق أنهما إذا كاتبا المشترك، فادعى أنه أوفاهما، فصدقه أحدهما، ~~وكذبه الآخر، صدق المكذب بيمينه، فإذا حلف، بقيت الكتابة في نصيبه، وهو ~~بالخيار بين أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه، فيأخذ نصفه، ويطالب العبد ~~بالباقي، وبين أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه، لأن كسبه متعلق حقهما ~~بالشركة. وقيل: إذا جوزنا انفراد أحدهما بكتابة نصيبه، لم يشارك المصدق، بل ~~يطالب المكاتب بجميع حقه. وإنكاره قبض الشريك لا يمنعه الرجوع عليه، لأنه ~~أقر بالقبض، وربما قبض وهو لا يعلم. ثم إذا أخذ المكاتب حصته منهما، أو من ~~العبد لاعترافه بأنه مظلوم، ولا يرجع العبد أيضا على المصدق بما العبد ~~وحده، عتق باقيه، ولا يرجع المصدق إن أخذ منهما بشئ على يأخذ منه، ولا تقبل ~~شهادة المصدق على المكذب، لأنه متهم. # السادسة: إذا كاتب عبيدا، وشرط أن يتكفل بعضهم بعضا بالنجوم، فسدت ~~الكتابة، لأنه شرط فاسد، لأن ضمان النجوم باطل. ولو ضمن بعضهم بعضا بلا ~~شرط، لم يصح، وفي قول قديم: لا تفسد الكتابة بالشرط المذكور، لأنه مصلحة ~~العقد والمشهور الأول، ولو كاتب عبدا بشرط أن يضمن عنه فلان، لم تصح ~~الكتابة أيضا، ولو أدى بعض المكاتبين عن بعض بلا شرط ولا ضمان، أو كاتب ~~عبدين في عقدين، فأدى أحدهما عن الآخر، فإن أدى بإذنه، رجع عليه، وإلا، ~~فلا، وإن أدى قبل العتق، فهو تبرع، وتبرعه بغير إذن السيد باطل، وبإذنه ~~قولان، فإن لم ms3584 يعلم السيد أنه يؤدي عن غيره، بأن ظن أن كسب المؤدى عنه، ~~وأنه وكيله، فهو تبرع بغير إذن السيد، وإن علم الحال، فهو كالتصريح بالاذن ~~على الأصح، فإن صححنا الأداء، لم يرجع المؤدى على السيد، ويرجع على المؤدى ~~عنه إن أدى بإذنه، ولا يرجع إن أدى بغير إذنه، وإذا ثبت له الرجوع عليه، ~~فإن كان قد عتق، فذاك، وإلا، فيأخذ مما في يده، ويقدم على النجوم، لأنه لا ~~بدل له، وحق السبد له بدل عند التعذر، وهو رقبته، وإن لم نصحح الأداء، فلا ~~رجوع للمؤدي على المؤدى عنه، لكنه يسترد من السيد، فلو أدى النجوم، وعتق، ~~فالنص أنه لا يسترد حينئذ، ونص فيما لو جنى السيد على مكاتبه، فعفا عن ~~الأرش، وأبطلنا العفو بناء PageV08P512 # على رد تبرعاته، فعتق، أن له أخذ الأرش. قال أكثر الأصحاب: في الصورتين ~~قولان، كزوال المانع من تبرعه، لكن وقع العفو والأداء فاسدين، فلا ينقلبان ~~صحيحين. ولو كاتب رجلان كل واحد منهما عبده، ثم أدى أحدهما عن الآخر بغير ~~إذن سيده، لم يصح أداءه، وبإذنه قولان. وقال القفال: إن انضم إذن المؤدى ~~عنه إلى آذن سيده، صح بلا خلاف، لأنه يكون إقراضا، والاقراض بإذن السيد ~~صحيح بلا خلاف، فإن لم نصحح أداءه، فله الاسترداد، فإن عتق قبل الاسترداد، ~~ففيه الخلاف. # فرع المكاتبون دفعة واحدة إذا اختلفوا فيما دفعه إلى السيد، فقال من قلت ~~قيمته: أدينا النجوم على عدد الرؤوس، وقال من كثرت قيمته: بل على أقدار ~~القيم، فقولان. أظهرهما: يصدق من قلت قيمته، لثبوت يده على ما ادعاه. # والثاني: يصدق الآخر، لأن الظاهر معه. وقيل: ليست على قولين، بل إن أدوا ~~بعض المال بحيث لو وزع على رؤوسهم، لم يخص أحدهم أكثر من قسطه، صدق قليل ~~القيمة، وإن أدوا الجميع، وادعى قليل القيمة أنه أدى أكثر ممن عليه ليكون ~~وديعة عند السيد أو قرضا على كثير القيمة، فيصدق كثير القيمة. قال ~~الروياني: # ويجري الخلاف فيما لو اشترى اثنان شيئا على التفاضل، وأديا الثمن واختلفا ~~في أنهما ms3585 أديا متفاضلا، أم متساويا. # السابعة: في الاختلاف، وفي صور، إحداهما: ادعى عبد على سيده أنك كاتبتني، ~~فأنكر، صدق السيد بيمينه، وكذا لو ادعى على وارثه بعده، أن مورثك كاتبني، ~~صدق الوارث، ويحلف على نفي العلم ولو قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون، أو ~~محجور علي، قال العبد: بل كنت كاملا، فإن عرف للسيد جنون أو حجر، صدق، ~~وإلا، فيصدق العبد. ولو قال السيد: كاتبتك، فأنكر العبد، ففي كتاب ابن كج ~~أنه إن لم يعترف بأداء المال عاد رقيقا، ويكون إنكاره تعجيزا منه. وإن قال ~~السيد وأديت المال وعتقت، فهو حر بإقراره، فإن قال العبد: الذي أديت ~~PageV08P513 # إليك ليس لي، بل وديعة لزيد، وادعاه زيد، صدق، أما إذا اختلفا في أداء ~~المال، فالمصدق السيد، فإن أراد المكاتب إقامة بينة بالأداء، أمهل ثلاثة ~~أيام. وهل هذا الامهال واجب، أم مستحب؟ وجهان. ولا تثبت الكتابة بشاهد ~~وامرأتين، ولا بشاهد ويمين. ويشترط في الشهادة التعرض للتنجيم، وقدر كل نجم ~~ووقته، ويثبت الأداء بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين. وقيل: لا يثبت النجم ~~الأخير إلا بعدلين، لتضمنه العتق، والصحيح الأول. وحكى الروياني في الكافي ~~أنه لو أمهل ثلاثة أيام ليأتي ببينة الأداء، فأحضر شاهدا بعد الثلاثة، ~~واستنظر ليأتي بالثاني، أنظر ثلاثة أخرى. # الثانية: اختلفا في قدر النجوم، أو عددها، أو جنسها، أو صفتها، أو قدر ~~الاجل، ولا بينة، تحالفا، وكيفيته كما سبق في البيع، فإذا تحالفا، نظر، إن ~~لم يحصل العتق باتفاقهما، بأن لم يقبض جميع ما يدعيه، أو قبض غير الجنس ~~الذي يدعيه، فهل تنفسخ الكتابة، أم يفسخها الحاكم إن لم يتراضيا على شئ؟ ~~فيه ما سبق في البيع. وإن حصل العتق باتفاقهما، بأن قبض ما يدعيه بتمامه، ~~وزعم المكاتب أن الزيادة على القدر الذي اعترف به أودعها عنده، استمر ~~نفوذه، ويتراجعان، فيرجع السيد بقيمة المكاتب، ويرجع هو بما أدى، وقد يقع ~~في التقاص. ولو قال السيد: كاتبتك على نجم، فقال: بل على نجمين، قال ~~البغوي: صدق السيد بيمينه، لأنه يدعي فساد العقد. # قلت: ينبغي أن يكون ms3586 على الخلاف فيما لو اختلف المتبايعان في مفسد للبيع. ~~والله أعلم. PageV08P514 # فلو أقام العبد بينة، بأنه كاتبه في رمضان سنة كذا على ألف، وأقام السيد ~~بينة أنه كاتبه في شوال تلك السنة على ألفين، فإن اتفقا أن الكتابة متحدة، ~~فكل بينة تكذب الأخرى، فيتساقطان ويتحالفان. وإن لم يتفقا على الاتحاد، ~~فالبينة المتأخرة أولى، لأنه ربما كاتب في رمضان ثم ارتفعت تلك الكتابة، ~~وأحدث أخرى. # الثالثة: ولد المكاتب من زوجته المعتقة حر، وولاؤه لمواليها، فإن عتق ~~المكاتب، انجر الولاء إلى مواليه، كما سبق في الولاء. فلو مات المكاتب، ~~فاختلف مولاه ومولى أم أولاده، فقال مولاه: عتق بأداء النجوم، ثم مات وجر ~~ولاء أولاده إلي، وأنكر مواليها، فهم المصدقون باليمين، وعليه البينة. وهل ~~يكفيه شاهد ويمين، أو شاهد وامرأتان، أم يحتاج إلى شاهدين؟ فيه الخلاف في ~~النجم الأخير، ويدفع مال المكاتب إلى ورثته الأحرار، لاقرار السيد أنه مات ~~حرا. ولو أقر السيد في حياة المكاتب بأنه أدى النجوم، عتق، وجر إليه ولاء ~~ولده. # الرابعة: كاتب عبدين في صفقتين، أو صفقة، وجوزناها، ثم أقر أنه استوفى ~~نجوم أحدهما، أو أنه أبرأ أحدهما، أمر بالبيان، فإن قال: نسيته، أمر ~~بالتذكر، ولا يقرع بينهما ما دام حيا، وقيل: يقرع، والصحيح الأول، فإن بين ~~أحدهما، فصدقه الآخر، فذاك، وإن كذبه وقال: بل استوفيت مني، أو أبرأتني، ~~فله تحليف السيد، فإن حلف، بقيت كتابته إلى أداء النجوم، وإن نكل، حلف ~~المكذب، وعتق أيضا. وإن لم يتذكر، حلف لهما إذا ادعاه. وإذا حلف، فوجهان، ~~أحدهما: يبقيان على الكتابة، ولا يعتق واحد منهما إلا بأداء النجوم، ~~والثاني: # تتحول دعوى المكاتبين، فإن حلفا على الأداء، أو نكلا، بقيا على الكتابة، ~~وإن PageV08P515 # حلف أحدهما، ونكل الآخر، حكم بعتق الحالف، وبقي الآخر، مكاتبا. ولو بين ~~أحدهما، فقال الآخر: تؤتيني بالاقرار الذي اتهمته، ولم يقل: استوفيت مني أو ~~أبرأتني، قال الامام: فالأصح أن دعواه مردودة، لأنه لا يدعي حقا ثابتا، ~~وإنما يدعي إخبارا قد يصدق فيه وقد يكذب، وقد سبق نظير هذا في ms3587 الدعاوي. ولو ~~مات السيد قبل البيان، فهل يقوم الوارث مقامه في البيان؟ قولان. أحدهما: ~~لا، بل يقرع، فمن خرجت قرعته، فهو حر، وعلى الآخر أداء النجوم، وله تحليف ~~الوارث على نفي العلم. وأظهرهما: يقوم مقامه، ولا قرعة، فإذا بين، فالحكم ~~كما سبق في بيان المورث، إلا أن الوارث يحلف على نفي العلم، فإن قال ~~الوارث: لا أعلم المؤدي، فلكل واحد تحليفه أنه لا يعلمه أدى، فإذا حلف ~~لهما، فوجهان: # أحدهما: يستوفي من كل واحد منهما ما عليه، كما لو أقر بأن أحد غريميه ~~أوفاه دينه، ومات قبل البيان، وحلف الوارث لكل واحد منهما، فإنه يستوفي ~~الدينين جميعا. وحكى ابن الصباغ توقف العتق على أداء كل واحد منهما جميع ما ~~عليه، ثم قال: وعندي أنه إن استوفى المالان، فقالا: نؤدي ما على أحدنا، أو ~~اختلفا، فقالا: نؤدي الأكثر ليعتق، كان لهما ذلك، لأنهما بأدائه قد أديا ~~جميع ما عليهما. # والوجه الثاني وهو الأصح، وبه قال القاضي أبو الطيب: يقرع بينهما، هكذا ~~رتب الجمهور المسألة. وقال الامام والغزالي: لكل واحد من الكاتبين أن يدعي ~~على الوارث توفية النجوم إلى المورث أو إبراءه له، وأن يحلفه على نفي ~~العلم، فإذا حلف هل يقرع؟ قولان. أظهرهما: نعم، فمن خرجت له القرعة، فهو ~~حر، وعلى الآخر أداء النجوم. وإن قلنا: لا يقرع، قال الامام: الذي يقتضيه ~~PageV08P516 # القياس التوقف إلى الاصطلاح، أو البيان، أو بينة، وينقدح أن يقال: للوارث ~~تعجيزهما، فإنهما ممتنعان من الأداء وأحدهما مكاتب، وحينئذ فأحدهما حر، ~~والآخر رقيق، فيقرع، والمذهب ما قدمناه عن الجمهور. ولو أقر باستيفاء بعض ~~نجوم أحدهما، ولم يبين، فلا قرعة، لأن العتق لا يحصل به، بل يوقف الامر. # ولو ادعى أحد المكاتبين على الوارث الأداء أو الابراء، فأنكر، حصل ~~بإنكاره الاقرار للآخر، قاله الصيدلاني. # قلت: هذا الذي قاله الصيدلاني فيما إذا قال في إنكاره: لست المؤدي. أما ~~إذا قال: لا أعلم ونحوه، فليس مقرا للآخر بلا شك والله أعلم. # فروع من التهذيب لو قال السيد: استوفيت، أو قال المكاتب: ms3588 أليس قد أوفيتك، ~~فقال: بلى، ثم قال المكاتب: وفيتك الجميع. وقال السيد: # البعض، فالمصدق السيد، لأن اللفظ يحتملهما جميعا. ولو وضع عن المكاتب ~~PageV08P517 # شيئا من النجوم، واختلفا، فقال السيد: وضعت من النجم الأول، وقال ~~المكاتب: من الأخير، أو قال: وضعت بعض النجوم، فقال المكاتب: بل كلها، صدق ~~السيد بيمينه. ولو كاتبه على ألف درهم، فوضع عنه عشرة دنانير، لم يصح، فإن ~~قال: أردت قيمة عشرة دنانير من الدراهم، صح. فلو قال المكاتب: أردت المعنى ~~الثاني، فأنكر السيد، صدق السيد. ولو وضع عنه من الدراهم ما يقابل عشرة ~~دنانير، فهو مجهول عندهما، ففي صحته وجهان، بناء على الخلاف فيما لو أوصى ~~بزيادة على الثلث وأجاز الوارث وهو جاهل بالزيادة، ففي وجه، لا يصح، ويحمل ~~على أقل ما يتيقن. # الحكم الثالث: تصرفات السيد في المكاتب، وما يتعلق به، وتصرف المكاتب، ~~أما القسم الأول، ففيه مسائل: إحداها: في صحة بيع السيد رقبة المكاتب، ~~وهبته قولان، الأظهر الجديد: بطلانه، ومنهم من قطع به، فعلى هذا لو أدى ~~النجوم إلى المشتري بعد البيع، فهل يعتق؟ فيه الخلاف الذي نذكره إن شاء ~~الله تعالى فيما لو دفع النجوم إلى مشتري النجوم. ولو استخدمه المشتري مدة، ~~لزمه أجرة المثل للمكاتب، وهل على السيد أن يمهله قدر المدة التي كانت في ~~يد المشتري؟ قولان كما لو استخدمه السيد أو حبسه. وإن قلنا بالقديم فثلاثة ~~أوجه، الصحيح: بفاء الكتابة، وينتقل إلى المشتري مكاتبا، فإذا أدى إليه ~~النجوم، عتق وكان الولاء للمشتري. والثاني: يعتق بالأداء إلى المشتري، ~~ويكون الولاء للبائع، ويكون انتقاله بالشراء كانتقاله بالإرث. والثالث: ~~ترتفع الكتابة بالبيع، فينتقل غير مكاتب، وهو ضعيف. ولو قال أجنبي لسيد ~~المكاتب: أعتق مكاتبك على كذا، أو أعتقه عني على كذا، أو مجانا، فهو كقوله: ~~أعتق مستولدتك، وقد سبق في الكفارات، ولا يجوز للسيد بيع ما في يد المكاتب، ~~ولا إعتاق عبيده، ولا تزويج إمائه. # الثانية: لا يصح بيع السيد نجوم الكتابة التي على المكاتب على المذهب، ~~ولا الاستبدال عنها على الصحيح، فلو ms3589 باعها، لم يجر للمكاتب تسليمها إلى ~~PageV08P518 # المشتري، ولا للمشتري مطالبته بها، ويحصل العتق بدفعها إلى السيد. وهل ~~يحصل بدفعها إلى المشتري؟ قال في المختصر: نعم. وفي الام: لا، فقال ~~الجمهور: قولان. أحدهما: نعم، لأن للسيد سلطة على القبض، فأشبه الوكيل ~~وأظهرهما: لا، لأنه يقبض لنفسه، حتى لو تلف في يده، ضمنه، بخلاف الوكيل، ~~وقال أبو إسحاق: إن قال عند البيع: خذها منه، أو قال للمكاتب: ادفعها إليه، ~~صار وكيلا، وعتق بقبضه، وإن اقتصر على البيع، فلا. ويقال: إن أبا إسحاق، ~~عرض هذا الرق على ابن سريج، فلم يعبأ به. وقال هو وإن صرح بالاذن، فإنما ~~يأذن بحكم المعاوضة لا بالوكالة. فإن قلنا: يعتق، فما أخذه المشتري يعطيه ~~للسيد لأنا جعلناه كتوكيله. وإن قلنا: لا يعتق، فالسيد يطالب المكاتب، ~~والمكاتب يسترد من المشتري. # الثالثة: السيد معه في المعاملة كأجنبي يبايعه، ويأخذ ثمنه بالشفعة. فلو ~~ثبت له على سيده دين معاملة، ولسيده عليه النجوم، أو دين معاملة، ففي ~~التقاص الخلاف الآتي في الفرع عقيبه إن شاء الله تعالى. # فرع في التقاص. إذا ثبت لشخصين كل واحد منهما على صاحبه دين بجهة واحدة ~~أو جهتين، كسلم وقرض، أو قرض وثمن، نظر، هل هما نقدان، أم لا؟ وهل هما جنس، ~~أم لا؟ فإن كانا جنسا، واتفقا في الحلول وسائر الصفات، فأربعة أقوال. ~~أظهرها: يحصل التقاص بنفس ثبوت الدينيين، ولا حاجة إلى الرضى، إذ لا فائدة ~~فيه. والثاني: لا يحصل التقاص، وإن رضيا، لأنه بيع دين بدين. والثالث: ~~يشترط في التقاص رضاهما. والرابع: يكفي رضى أحدهما. PageV08P519 # وإن اختلف الدينان في الصفات، كالصحة، والكسر، والحلول، والتأجيل، أو قدر ~~الاجل، لم يحصل التقاص، لاختلاف الأغراض، ولصاحب الحال أن يستوفيه وينتفع ~~به إلى أن يحل ما عليه، فإن تراضيا على جعل الحال قصاصا عن المؤجل، لم يجز، ~~كما في الحوالة. وحكى أبو الفرج الزاز فيهما وجها. ولو كانا مؤجلين لأجل ~~واحد، فهل هما كالحالين، أم كمؤجلين بأجلين مختلفين؟ وجهان، أرجحهما عند ~~الامام: الأول، وعند البغوي: الثاني. وإن كانا ms3590 جنسين: دراهم، ودنانير، فلا ~~مقاصة. والطريق: أن يأخذ أحدهما ما على الآخر، ثم إن شاء جعل المأخوذ عوضا ~~عما عليه، فيرده إليه، ولا حاجة إلى قبض العوض الآخر. أما إذا لم يكن ~~الدينان نقدين، فإن كانا جنسا، فالمذهب أنه لا تقاص، وبه قطع جمهور ~~العراقيين، وغيرهم. وقيل: هو على الأقوال. وقيل: إن كانا من ذوات الأمثال، ~~فعلى الأقوال، وإلا، فلا تقاص قطعا وإن كانا جنسين، فلا تقاص قطعا وإن ~~تراضيا، بل إن كانا عرضين، فليقبض كل واحد ما على الآخر، فإن قبض أحدهما، ~~لم يجز رده عوضا عن المستحق للمردود عليه، لأنه بيع عرض قبل القبض، إلا أن ~~يكون ذلك العرض مستحقا بقرض أو إتلاف، لا بعقد. وإن كان أحدهما عرضا، ~~والآخر نقدا، فإن قبض مستحق العرض العرض، ورده عوضا عن النقد المستحق عليه ~~جاز وإن قبض مستحق النقد النقد، ورده عوضا عن العرض المستحق عليه لم يجز، ~~إلا أن يكون العرض مستحقا بقرض أو إتلاف. هكذا ذكر ابن الصباغ والروياني ~~وإذا حصل التقاص بين السيد والمكاتب، وبرئ المكاتب عن النجوم، عتق كما لو ~~أداها. # قلت: فإذا قلنا: لا يتقاصان، ولم يبدأ أحدهما بتسليم ما عليه، حبس حتى ~~يسلما، ذكره صاحب الشامل وغيره. والله أعلم. # الرابعة: إذا أوصى السيد بالمكاتب، صحت الوصية على القديم الذي نصحح ~~بيعه، ولا يصح على الجديد. فعلى هذا لو قال: إن عجز مكاتبي، وعاد ~~PageV08P520 # إلى الرق، فقد أوصيت به لفلان، فوجهان، أحدهما: لا يصح اعتبارا بحال ~~التعليق، وكما لو قال: إن ملكت عبد فلان، فهو حر. والثاني وهو الصحيح وبه ~~قطع الجمهور: تصح الوصية كما لو أوصى بثمرة نخلته، وحمل جاريته، وكما لو ~~قال: إن ملكت عبد فلان، فقد أوصيت به، فإن قلنا بالصحيح، فعجز، وأراد ~~الوارث إنظاره، فللموصى له تعجيزه، وليأخذه، وإنما يعجزه بالرفع إلى ~~الحاكم، كما سبق في المجني عليه. ولو أوصى بالنجوم التي عليه، صحت وإن لم ~~تكن مستقرة، كما تصح الوصية بالحمل. وإن لم يكن مملوكا في الحال، فإن ~~أداها، فهي ms3591 للموصى له، وولاء المكاتب للسيد. وإن عجز، فللوارث تعجيزه، وفسخ ~~الكتابة. وإن أنظره الموصى له، فهل للموصى له إبراؤه عن النجوم؟ فيه ~~احتمالان لابن كج والقاضي حسين. ولو أوصى لواحد برقبته إن عجز ولآخر ~~بالنجوم، صحت الوصيتان، فإن أدى المال، بطلت الأولى. وإن رق، بطلت الثانية. ~~ولو أوصى لرجل بما يعجله المكاتب، فلم يعجل، وأدى النجوم في محلها، بطلت ~~الوصية، ولا يجبر على التعجيل لتنفيذ الوصية. هذا كله في الكتاب الصحيحة، ~~أما إن كاتبه كتابة فاسدة، ثم أوصى برقبته، فإن كان عالما بفساد الكتابة، ~~صحت الوصية. قال الصيدلاني وغيره: وتتضمن الوصية فسخ الكتابة. # وإن كان يظن صحتها، فقولان، أحدهما: لا تصح الوصية، لأنه أوصى معتقدا ~~بطلان الوصية وأظهرهما: تصح اعتبارا بحقيقة الحال. ومنهم من طرد القولين ~~فيما لو كان عالما بفساد الكتابة، لأن الفاسدة كالصحيحة في حصول العتق ~~وغيره، بخلاف ما لو باع بيعا فاسدا، ثم أوصى بالمبيع وهو عالم بفساد البيع، ~~فإنه يصح قولا واحدا، لأن البيع الفاسد ليس كالصحيح. وأما إذا أوصى بالمبيع ~~جاهلا بفساد المبيع، فهو على القولين. ولو باع المكاتب كتابة فاسدة، أو ~~المبيع بيعا فاسدا، أو وهب، أرهن وهو جاهل بالفساد، فقيل: فيه القولان. ~~وقيل: يبطل قطعا، PageV08P521 # بخلاف الوصية، لأنها تحتمل الغرر. والخلاف في هذا كله كالخلاف فيمن باع ~~مال أبيه ظانا أنه حي فكان ميتا. وفي معناها، ما إذا وكل رجلا بشراء عبد، ~~ثم باعه وهو لا يعلم أن الوكيل اشتراه له، أو باع مال اليتيم وهو لا يعلم ~~أن أباه جعله وصيا له، فبان أنه جعله. # الخامسة: الوصية بوضع النجوم عن المكاتب صحيحة معتبرة من الثلث، فلو قال: ~~ضعوا عنه ما عليه من النجوم أو كتابته، فمقتضاه وضع النجوم. فلو قال: # نجما من نجومه، فالاختيار للوارث يضع ما شاء أقلها أو أكثرها، أولها، أو ~~آخرها، أو أوسطها، وكذا لو قال: ضعوا عنه ما قل أو كثر، أو ما خف، وثقل. ~~ولو قال: ضعوا عنه ما شاء من نجوم الكتابة، فشاء وضع الجميع، لم ms3592 يوضع ~~الجميع، بل يبقى أقل ما يتمول، لأن من للتبعيض. ولو اقتصر على قوله: ضعوا ~~عنه ما شاء فشاء الجميع، فقيل بوضع الجميع. والصحيح المنصوص: أنه يبقى شئ ~~كالصورة السابقة. ولو قال: ضعوا عنه أكثر مما عليه، أو أكثر ما بقي عليه، ~~وضع نص ما عليه وزيادة، وتقدير الزيادة إلى اختيار الوارث. ولو قال: ضعوا ~~عنه أكثر مما عليه أو ما عليه وأكثر، وضع عنه الجميع، ولغا ذكر الزيادة. ~~ولو كانت عليه نجوم مختلفة الاقدار والآجال، فقال: ضعوا عنه أكثر النجوم أو ~~أكبرها، روعي القدر. وإن قال: أطولها وأقصرها، روعيت المدة. وإن قال: أوسط ~~النجوم، فهذا يحتمل الأوسط في القدر، وفي الاجل وفي العدد، فإن اختلفت ~~النجوم فيها جميعا، فللورثة تعيين ما شاؤوا، فإن زعم المكاتب أنه أراد ~~غيرهم، حلفهم على نفي العلم. وإن تساوت في القدر والأجل، حملت على العدد، ~~فإذا كان العدد وترا، كالثلاثة والخمسة، فالأوسط واحد. وإن كان شفعا، ~~فالأوسط اثنان، كالثاني والثالث من أربعة، فيعين الوارث أحدهما، هكذا قال ~~ابن الصباغ وغيره. ويجوز أن يقال: # الأوسط كلاهما، فيوضعان، وهذا مقتضى ما في التهذيب. # فرع أوصى بكتابة عبد بعد موته، فلم يرغب العبد في الكتابة، تعذر تنفيذ ~~PageV08P522 # الوصية، ولا يكاتب بدله آخر، كما لو أوصى لزيد بمال فلم يقبل، فلا يصرف ~~إلى غيره. وإن رغب فإن خرج كله من الثلث، كوتب ثم إن عين مال الكتابة، كوتب ~~على ما عينه، وإلا، فعلى ما جرت به العادة. والعادة أن يكاتب العبد على ما ~~فوق قيمته. وإن ليخرج كله من الثلث، فلم يجز الوارث، فقيل: كتابة القدر ~~الذي يخرج من الثلث يكون على الخلاف في كتابة بعض العبد، والمذهب أنه يكاتب ~~ذلك القدر، ويصح بلا خلاف، ولا يبالي بالتبعيض إذا أفضت الوصية إليه،، وإذا ~~كوتب بعضه، وأدى النجوم، عتق، وولاؤه للموصي، والباقي رقيق، فإن أجاز ~~الوارث كتابة كله، وعتق بأداء النجوم، فولاء الجميع للموصي إن جعلنا ~~الإجازة تنفيذا، وإلا فولاء ما زاد على القدر الخارج من الثلث للوارث. ولو ms3593 ~~قال: كاتبوا أحد عبيدي، لم يكاتب أمة، ولا خنثى مشكل. وهل يكاتب خنثى ظهرت ~~ذكورته؟ فيه طريقان. المذهب: نعم. والثاني: قولان، لبعده عن الفهم عند ~~الاطلاق. ولو قال: كاتبوا إحدى إمائي، لم يكاتب المشكل، فإن ظهرت أنوثتها، ~~فعلى الطريقين. ولو قال: أحد رقيقي، جاز العبد والأمة، وجاز المشكل على ~~المشهور. # فصل وأما تصرفات المكاتب، فهو كالحر في معظمها، فيبيع ويشتري، ويؤجر ~~ويستأجر، ويأخذ بالشفعة، ويقبل الهبة، والوصية، والصدقة، ويصطاد ويحتطب، ~~ويؤدب عبيده إصلاحا للمال، كما يقصدهم ويختنهم. وفي إقامته الحدود عليهم ~~خلاف سبق في الحدود. ولو أجر نفسه أو عبيده أو أمواله، فعجزه السيد في ~~المدة، انفسخ العقد. وقيل: لا يجوز أن تزيد مدة الإجارة على مدة النجوم، ~~ولا يصح منه تصرف فيه تبرع أو خطر. هذا هو القول الجملي فيه، وفي تفصيله ~~صور. # إحداها: لا يصح إعتاقه ولا إبراؤه عن دين وهبة مجانا، ولا بشرط الثواب، ~~لأن في قدر الثواب خلافا، فقد يحكم القاضي بقليل. وإن شرط فيها ثوابا ~~معلوما، ولم يكن فيه غبن وقلنا: هذه الهبة بيع، ولا يشترط في ثبوت الملك ~~PageV08P523 # الاقباض، فهي جارية على قياس البيوع، وكذا إن شرطنا الاقباض، صحت الهبة، ~~لكن لا يسلمها حتى يقبض العوض. # الثانية: قال الشيخ أبو محمد: لا يحل له التبسط في الملابس والمآكل، ولا ~~يكلف فيها التقتير المفرط. # الثالثة: ليس له دفع المال إلى غيره قراضا، لأنه قد يخون أو يموت فيضيع. ~~وله أن يأخذه إقراضا، لأنه أكساب، وليس له أن يقرض، وله أن يقترض، وليس له ~~تعجيل دين مؤجل. # الرابعة: ليس له شراء أحد من أصوله وفروعه، لتضمنه العتق. فلو وهب له ~~قريبه، أو أوصى له به، فإن لم يقدر على الكسب لهرم أو زمانة، وعجز، وكان ~~بحيث يلزمه نفقته، لم يجز قبوله. وقيل: يجوز قبول الزمن، وهو ضعيف. وإن كان ~~كسوبا يقوم بكفاية نفسه، استحب قبوله، إذ لا ضرر فيه، ثم لا يعتق عليه لضعف ~~ملكه، بل يكاتب عليه، فيعتق بعتقه، ويرق برقه، وليس له بيعه. وعن ms3594 ابن أبي ~~هريرة: أنه يجوز بيعه. قال الشيخ أبو علي: هذا غلط، وتكون نفقته في كسبه، ~~وما فضل، فللمكاتب أن يستعين به في أداء النجوم، فإن مرض أو عجز، أنفق ~~المكاتب عليه، لأنه من صلاح ملكه، فإن جنى، بيع في الجناية، وليس للمكاتب ~~أن يفديه، بخلاف ما إذا جنى عبده، له أن يفديه، لأن الرقبة تبقى له يصرفها ~~في النجوم. # الخامسة: ليس له الشراء بالمحاباة، ولا البيع بالغبن، ولا بالنسيئة. ولو ~~استوثق برهن وكفيل، فلو باع ما يساوي مائة بمائة نقدا، أو مائة نسيئة، جاز ~~ولو اشترى نسيئة بثمن النقد، جاز، ولا يرهن به، لأنه قد يتلف الرهن. وإن ~~اشتراه بثمن نسيئة، لم يجز، ذكره البغوي لما فيه من التبرع، وذكره الروياني ~~في جمع الجوامع أنه يجوز، إذ لا غبن. وقد سبق في كتاب الرهن حكاية وجه أن ~~المكاتب PageV08P524 # كولي الطفل في البيع نسيئة، والرهن والارتهان، والصحيح الذي عليه الجمهور ~~الفرق. # السادسة: إذا باع أو اشترى، لم يسلم ما في يده حتى يتسلم العوض، لان رفع ~~اليد عن المال بلا عوض نوع غرر، وكذا ليس له السلم، لأنه يقتضي تسليم رأس ~~المال في المجلس، وانتظار المسلم فيه، لا سيما إن كان سلما مؤجلا. # وقيل: يجوز السلم حالا، ويسلم رأس المال، ثم يتسلم المسلم فيه في المجلس. ~~وقيل: يجوز مطلقا بشرط الغبطة، والصحيح الأول. # السابعة: ليس له أن يكاتب عبده، فلو كاتبه، فأدى المال، لم يعتق لان ~~تعليقه غير صحيح، ولا يتزوج، ولا يزوج عبده، لما فيه من المؤن، ولا يتزوج ~~المكاتبة، لأن ذلك ينقصها. وله شراء الجواري للتجارة، ولا يجوز له التسري ~~خوفا من هلاك الجارية في الطلق، ولضعف الملك. وقال الشيخ أبو محمد: لا يبعد ~~إجراء الوجهين في وطئ من يؤمن حبلها، كما في المرهونة. قال الامام: هذا غير ~~مرضي. # الثامنة: إذا لزم المكاتب كفارة قتل أو ظهار، أو وطئ في نهار رمضان، أو ~~يمين، كفر بالصوم، دون المال، لأن ملكه ليس بتمام، وهو مستحق لجهة الكتابة. # فرع جميع ms3595 ما منعناه في هذه الصور، مفروض فيما إذا لم يأذن له السيد، فإن ~~أذن فسنذكره عقيبه إن شاء الله تعالى. PageV08P525 # فرع وصية المكاتب باطلة، سواء أوصى بعين أو ثلث ماله، لأن ملكه غير تمام. # فصل تبرعات المكاتب وتصرفاته المحظرة كالهبة والابراء والانفاق على ~~الأقارب، والاقراض والقراض والبيع بمحاباة وبنسيئة، وتعجيل المؤجل ونحوها، ~~إن جرت بإذن السيد، فمنقول المزني والمنصوص في الام صحتها. # ونقل الربيع قولا آخر بالمنع. ونص أن اختلاع المكاتب بالاذن لا يجوز، ~~فقال الجمهور: في الجميع قولان. أظهرهما: الصحة. وقيل: يصح ما سوى الخلع ~~قطعا، ولا يصح هو. وعن ابن سلمة القطع بصحة الخلع أيضا. ولو وهب للسيد أو ~~لابنه الصغير، فقبل له السيد، أو أقرضه، أو باعه نسيئة أو بمحاباة أو عجل ~~له دينا مؤجلا غير النجوم، فالمذهب أنه على الخلاف فيما إذا وهب لغيره ~~بإذنه. وقيل: # يصح قطعا، واختاره الشيخ أبو محمد، لأن للمكاتب أن يعجز نفسه، فيجعل جميع ~~ما في يده لسيده، فجواز الهبة أولى. ولو وهب بإذن السيد، فرجع عن الاذن قبل ~~إقباض الموهوب، لم يكن له إقباضه. ولو اشترى قريبه بإذن السيد، ففي صحته ~~القولان في الهبة، فإن صححناه يكاتب عليه. وعن أبي إسحاق: القطع بالصحة، ~~لأنه قد يستفيد من أكسابه، وفيه صلة الرحم. ولو أعتق المكاتب عبده عن سيده، ~~أو عن غيره بإذنه، فهو كتبرعه بالاذن. ولو أعتق عن نفسه بإذن السيد، لا يصح ~~على المذهب، لتضمنه الولاء، والمكاتب ليس أهلا لثبوت الولاء له، كالقن، فإن ~~صححناه، فلمن يكون ولاء العتيق؟ قولان، أحدهما: للسيد، لان المكاتب ليس ~~أهلا للولاء، ووقف الولاء بعيد، وأظهرهما: يوقف، لأن الولاء لمن أعتق، ~~والسيد لم يعتق، فإن عتق المكاتب، هان له، وإن مات رقيقا، كان لسيده، وإن ~~عجزه، ورق، فحكى الامام أنه يبقى التوقف، لأنه يرجى عتقه من جهة أخرى. # والصحيح الذي قطع به الأصحاب أن يكون للسيد بلا توقف، لانقطاع الكتابة، ~~فإن جعلنا الولاء للسيد، فعتق المكاتب بعد ذلك، ففي انجرار الولاء إليه ~~وجهان، حكاهما أبو ms3596 علي الطبري وصاحب التقريب أصحهما: المنع، وكأن السيد ~~PageV08P526 # أعتقه. وإن قلنا بالتوقف، فمات العتيق قبل موت المكاتب وعوده إلى الرق، ~~فهل يوقف الميراث أيضا، أم يكون للسيد، أم لبيت المال؟ أقوال. أظهرها: ~~الأول. # ولو كاتب المكاتب عبده بإذن السيد، فهو كتنجيز العتق، نص عليه في ~~المختصر، وقاله الأصحاب، فيعود الطريقان في صحة الكتابة. والقولان في ~~الولاء تفريعا على الصحة إذا عتق المكاتب الثاني قبل الأول. وإن عتق الأول ~~ثم الثاني، فولاء الثاني للأول. وفي نكاح المكاتب بإذن السيد طريقان. ~~أحدهما: قولان، كتبرعه، لأنه يبذل المهر والنفقة لا في مقابلة مال. ~~والثاني. وهو المذهب عند الجمهور: القطع بالصحة، لأنه إذا صح نكاح القن ~~بالاذن، فالمكاتب أولى، لأنه أحسن حالا منه، ولأنه يحتاج إليه للتحصين ~~وغيره، بخلاف الهبة ونحوها. وتزويج المكاتبة بإذنها صحيح على الصحيح. وقال ~~القفال: لا تزوج أصلا، لضعف ملك السيد ونقصها، فلا يؤثر إذنها. ولو أذن ~~السيد للمكاتب في التسري بجارية، لم يصح على المذهب. ولو أذن له في التكفير ~~بالاطعام أو بالكسوة، فقولان ولو أذن في التكفير بالاعتاق، لم يجزئه على ~~المذهب. # فرع: اشترى المكاتب من يعتق على سيده، أو أوصى له به، فقبل، صح، وملكه ~~المكاتب. فإن رق المكاتب، صار القريب للسيد، وعتق عليه. ولو اشترى بعضه، أو ~~اتهبه، أو قبل الوصية به، صح أيضا. وإذا رق، عتق ذلك الشقص على السيد. وهل ~~يسري إلى الباقي؟ إن كان السيد موسرا، ينظر إن عجز المكاتب نفسه بغير ~~اختيار السيد، لم يسر، كما لو ورث بعض قريبه، وإن عجزه السيد، فوجهان. لأن ~~المقصود فسخ الكتابة، والملك يحصل قهرا. ولو اتهب العبد القن من يعتق على ~~سيده بغير إذن، بني على أن اتهابه بغير إذن السيد، هل ينقذ؟ وفيه خلاف سبق. ~~إن قلنا: لا، فلا كلام. وإن قلنا: نعم وهو PageV08P527 # الصحيح، فإن خيف وجوب النفقة على السيد في الحال، فإن اتهب زمنا والسيد ~~موسر، لم يصح قبوله لأن فيه إضرارا بالسيد. وإن لم يجب النفقة في الحال، ~~لكون القريب كسوبا، ms3597 أو السيد فقيرا، صح القبول، وعتق الموهوب على السيد. # ولو اتهب بعض من يعتق على السيد بغير إذنه، وصححنا اتهابه بغير إذنه، ولم ~~يتعلق به لزوم النفقة، صح القبول على الأظهر، ولا يسري، لحصول الملك قهرا. # والثاني: لا يصح. قال الشيخ أبو علي: وخرج ابن سريج على هذين القولين، ما ~~إذا اشترى المريض أباه بألف لا يملك غيره، وعليه دين مستغرق، ففي قول: # لا يصح الشراء، لأنه لو صح، لعتق، وبطل حق الغرماء. وفي الثاني: يصح، ولا ~~يعتق ويباع في ديونهم. وفي الوسيط وجه أنه يصح، ويعتق ويسري ، ويجعل اختيار ~~العبد كاختياره، كما جعل قبوله كقبوله. ولم أجد هذا الوجه في النهاية وإذا ~~صححنا اتهاب القن بغير إذن سيده، دخل الموهوب في ملك السيد، قهرا كما لو ~~احتطب. وهل للسيد رده بعد قبول السيد؟ وجهان. # أحدهما: نعم، لأن تمليك الرشيد قهرا، بعيد. وأصحهما: المنع، كالملك ~~بالاحتطاب، فعلى الأول هل ينقطع ملكه من وقت الرد، أم يتبين أنه لم يدخل في ~~ملكه؟ وجهان وفائدتهما، لو كان الموهوب عبدا، ووقع هلال شوال بين قبول ~~العبد ورد السيد في الفطرة. # فرع وهب المكاتب بعض ابنه، فقبله، وصححنا قبوله، فعتق المكاتب، عتق عليه ~~ذلك الشقص. وهل يقوم الباقي عليه إن كان موسرا؟ وجهان، أصحهما: نعم، قاله ~~ابن الحداد، وصححه الشيخ أبو علي، ومنعه القفال فرع اشترى المكاتب ابن ~~سيده، ثم باعه بأبي السيد، صح، وملك الأب، فإن رق المكاتب، صار الأب ملكا ~~للسيد، وعتق عليه، فإن وجد به عيبا، PageV08P528 # لم يكن له الرد، وله الأرش، وهو جزء من الثمن، فإن نقص العين عشر قيمة ~~الأب، رجع بعشر الابن الذي هو الثمن، ويعتق ذلك العشر، ولا يقوم الباقي على ~~السيد إن كان المكاتب عجز نفسه، وكذا إن عجزه سيد على الأصح. # فرع ذكرنا أنه لا يجوز للمكاتب وطئ أمته بغير إذن سيده، ولا بإذنه على ~~المذهب. فلو وطئ، فلا حد، ولا مهر، لأنه لو ثبت مهر لكان له، فإن أولدها، ~~فالولد نسيب، فإن ولجته وهو ms3598 مكاتب بعد، فهو ملكه لأنه ولد أمته، لكن لا ~~يملك بيعه، لأنه ولده، ولا يعتق عليه، لضعف ملكه، بل يتوقف عتقه على عتق ~~المكاتب، إن عتق، عتق، وإلا، رق، وصار للسيد، ولا تصير الأمة مستولدة له في ~~الحال على المذهب، لأنها علقت بمملوك، فأشبهت الأمة المنكوحة، وحق الحرية ~~للولد لم يثبت بالاستيلاد في الملك، بل لمصيره ملكا لأبيه، كما لو ملكه ~~بهبة، فإن عتق، ففي مصيرها أم ولد قولان. فإن قلنا: يثبت الاستيلاد في ~~الحال، فإن عتق المكاتب، استقر الاستيلاد، وإن عجز، رقت مع الولد للسيد، ~~فإن عتق المكاتب بعد ذلك، وملكها، لم تصر مستولدة له، لأن بالعجز تبين أنها ~~علقت برقيق، وأن لا استيلاد. وإن قلنا: لا يثبت، فإن عجز، ثم عتق وملكها، ~~لم تصر مستولدة له، وإن أعتق بأداء النجوم، فكذلك على المذهب. وقال أبو ~~إسحاق: PageV08P529 # قولان، كما لو استولد مرهونته، وبيعت ثم ملكها، والفرق أن العلوق هنا ~~بمملوك هذا كله إذا ولدت وهو بعد مكاتب، فإن ولدت بعد عتقه، فإن كان لدون ~~ستة أشهر من حين العتق، فكذلك الحكم، لأن العلوق وقع في الرق، وإن كان لستة ~~أشهر فأكثر من يومئذ، فقد أطلق الشافعي أنها تصير مستولدة. وللأصحاب ~~طريقان. # أصحهما: أن هذا إذا وطئ بعد الحرية، وولدت لستة أشهر فصاعدا من حين الوطئ ~~لظهور العلوق بعد الحرية والولد والحالة هذه لا ولاء عليه إلا بالولاء على ~~أبيه، ولا ينظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا للحرية. فأما إذا لم ~~يطأها بعد الحرية، فالاستيلاد على الخلاف. والثاني: يثبت الاستيلاد، وطئ ~~بعد الحرية أم لا، لأنها كانت فراشا قبل الحرية والفراش مستدام بعدها، ~~وإمكان العلوق بعدها قائم، فيكتفى به. # الحكم الرابع: في ولد المكاتبة: # فإذا كاتب أمة لها ولد، فالولد باق على ملك السيد، فإن شرط دخوله في عقد ~~الكتابة، فسدت، فإن أدت، عتق الولد أيضا بموجب التعليق. وإن كان في يدها ~~مال، وشرط أن يكون المال لها، فهو جمع بين البيع والكتابة بعوض واحد. وإن ~~كانت حاملا، وتيقنا ms3599 الحمل بانفصاله لدون ستة أشهر، فإن قلنا: الحمل لا ~~يعرف، فهو كالولد الحادث بعد الكتابة، وسنذكره إن شاء الله تعالى قريبا. ~~فإن قلنا: # يعرف، فوجهان. أصحهما: أن عقد الكتابة متوجهة إليهما، فإذا عتقت، عتق. ~~PageV08P530 # والثاني: لا يثبت للولد كتابة، وإن حدث الولد بعد الكتابة، فإن كان من ~~السيد، فسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى. وإن كان من أجنبي بزنا أو نكاح، فهل ~~ثبتت له الكتابة؟ قولان. أظهرهما وأحبهما إلى الشافعي وهو نصه في المختصر: # تثبت، فيعتق بعتق الام بالأداء أو الابراء أو الاعتاق. وقطع أبو إسحاق ~~بهذا القول، وقال: إذا اختاره الشافعي كان الآخر ساقطا، واتفق الأصحاب على ~~أنه لا يدخل في الكتابة، ولا يطالبه بشئ من النجوم، لأنه لم يوجد منه ~~التزام. ولو عجزت المكاتبة، أو ماتت، بطلت الكتابة، وكان الولد رقيقا للسيد ~~بلا خلاف. ولو فسخت الكتابة، ثم عتقت، لم يعتق الولد قطعا، لأنه إنما يعتق ~~بعتقها الجهة الكتابة، فإن قلنا: لا يثبت الولد حكم الكتابة، فهو قن، للسيد ~~بيعه وإعتاقه عن الكفارة، والوطئ إن كان الولد أمة ولا يعتق بعتق الام. وإن ~~قلنا: يثبت، فحق الملك فيه لمن هو فيه قولان. أظهرهما عند الشافعي رضي الله ~~عنه: أنه للسيد، كما أن حق الملك في الام له، وكولد أم الولد. والثاني: أنه ~~للمكاتبة، لأنه يتكاتب عليه، ولأنه لو كان للسيد لما عتق بعتقها. ويتفرع ~~على القولين صور. # منها: إذا قتل الولد، فعلى القول الأول: القيمة للسيد وعلى الثاني: # للمكاتب. وقيل: للسيد أيضا. # ومنها: كسب الولد وأرش الجناية على أطرافه، ومهر وطئ الشبهة إن قلنا ~~بالقول الثاني، فهي للام يستعين بها في كتابتها، ويصرف ما يحصل إليها يوما ~~يوما بلا توقف. وإن قلنا بالأول، فوجهان. أحدهما: يصرف إلى السيد بلا توقف، ~~كما تصرف إليه القيمة. والصحيح: التوقف، فإن عتقت، وعتق الولد، فهي له، ~~وإلا، فللسيد. فلو أرقت نفسها مع القدرة على أداء النجوم، فقال الولد: # أنا أؤدي نجومها من كسبي لتعتق، فأعتق، قال الامام: لا يمكن منه، لأنه ~~تابع ms3600 لا اختيار له في العتق. وإن عجزت، فأرادت أن تأخذ من كسب ولدها ~~الموقوف، PageV08P531 # وتستعين به في أداء النجوم، فهل تجاب؟ قولان أظهرهما: المنع، إذ لا حق ~~لها في كسبه، فإن مات الولد في مدة التوقف، صرف الموقوف إلى السيد. # ومنها: نفقة الولد، وهي على السيد. ان قلنا: يصرف الكسب إليه في الحال. ~~وإن قلنا: يوقف، أنفق عليه من كسبه، ويعالج جرحه، ويكفي مؤوناته، فما فضل ~~فهو الذي يوقف، فإن لم يكن له كسب، أو لم يف بالنفقة، فالنفقة على السيد ~~على الأصح، لأن الملك له. وقيل: في بيت المال، لأن تكليفه النفقة بلا كسب ~~إجحاف به. وإن قلنا: الكسب للام، فالنفقة عليها. # ومنها: لو أعتق السيد الولد، فإن قلنا: الملك له، وإن الكسب يصرف إليه في ~~الحال، أو قلنا: يوقف ومنعناها من أخذه لأداء النجوم، نفذ إعتاقه، وإن ~~جوزنا لها الاستعانة بالموقوف، لم ينفذ إعتاقه على الأصح، لئلا ينقطع حقها ~~من كسبه وإن قلنا: الملك لها، لم ينفذ إعتاقه. # فرع لو رق الولد برق الام فكسبه للسيد، سواء قلنا: الملك فيه للسيد، أم ~~للام. # فرع ولد المكاتب من جاريته، حق الملك فيه للمكاتب قطعا، فيصرف كسبه إليه، ~~ولا ينفذ إعتاق السيد فيه، ونفقته على المكاتب، لأنه ولد أمته، وهي ملكه. ~~ولو ولدت أمته من نكاح أو زنى، فهم عبيده كسائر أكسابه، فكذا هذا الولد، ~~إلا أنه لا يتبعه، بل يتكاتب على بالقرابة، فيعتق بعتقه، ويرق برقه. # وإذا عتق المكاتب، وتبعه هذا الولد ولكسب، فكسبه للمكاتب، لا للولد. ولو ~~جنى هذا الولد، وتعلق الأرش برقبته، فقد حكى الامام عن العراقيين: أنه إن ~~كان له كسب، فله أن يفديه من كسبه، وإلا، فله أن يبيعه كله وإن زاد على قدر ~~الأرش، ثم يصرف قدر الأرش إلى المجني عليه، ويأخذ الباقي، ثم غلط الامام من ~~صار إليه، وقال: الصحيح أنه لا يفدي ولده لأن كسب الولد كسائر أموال ~~PageV08P532 # المكاتب، والفداء كالشراء، وليس له صرف المال الذي يملك التصرف فيه إلى ~~غرض ولده ms3601 الذي لا يملك التصرف فيه، لأنه تبرع قال: والصحيح أنه إن باع لا ~~يبيع إلا قدر الأرش كما لا يباع من المرهون إذا جنى إلا قدر الأرش. وإذا ~~فداه، لا ينفذ تصرفه فيه، بل يتكاتب عليه، كما لا ينفذ إذا اشتراه. وولد ~~المكاتبة من عبدها يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته. # فرع اختلف السيد والمكاتب في ولدها، وقال: ولدته قبل الكتابة، فهو رقيق، ~~وقالت: بعدها، وقد يكاتب تفريعا على الأظهر، وكل واحد من الامرين محتمل، ~~فإن كان بينة، قضي بها. قال البغوي: ولو أقام السيد أربع نسوة، قبلن، لأنها ~~شهادة على الولادة، ويثبت الملك ضمنا. وإن أقاما بينتين، تعارضتا. # وإن لم يكن بينة، صدق السيد بيمينه، لأنه اختلاف في وقت الكتابة، فصدق ~~فيه كأصلها. # فرع زوج عبده بأمته ثم كاتبه ثم باعها له. وولدت، فقال السيد: ولدت قبل ~~الكتابة، فهو قن لي. وقال المكاتب: بعد الشراء، وقد تكاتب، صدق المكاتب ~~بيمينه، بخلاف ما سبق في الفرع قبله، لأن المكاتب هنا يدعي ملك الولد، كما ~~سبق أن ولد أمته ملكه، ويده مقرة على هذا الولد، وهي تدل على الملك ~~والمكاتبة هناك لا تدعي الملك، بل تدعي ثبوت حكم الكتابة فيه. # فرع حكى الصيدلاني: أن الشافعي رحمه الله قال: لو أتت المكاتبة بولدين ~~أحدهما: قبل الكتابة، والآخر: بعدها، فهما للسيد، لأنه حمل واحد، وكذا لو ~~أتت بأحدهما لدون ستة أشهر من حين ملكها، وبالآخر لأكثر، فهما للسيد. وإن ~~أبا زيد أفتى بذلك، والصحيح أن كلام الشافعي مؤول، وأن الحمل يتبع الام في ~~البيع كيف كان، حتى لو وضعت ولدا وفي بطنها آخر، فباعها، فالولد الثاني ~~مبيع معها، والأول للبائع، وهذا ما ذكره البغوي. PageV08P533 # فصل السيد ممنوع من وطئ المكاتبة لاختلال ملكه، فإن شرط في الكتابة أن ~~يطأها، فسد العقد، فإن وطئ، فلا حد وإن علم التحريم للشبهة، وفي قول: # يحد العالم، والمشهور الأول، لكن يعزر على الصحيح هو وهي، ويجب المهر مع ~~العلم والجهل. وقيل: إن طاوعته، فلا مهر، والصحيح الأول، ms3602 وهو نصه في الام ~~وإذا وجب المهر، فلها أخذه في الحال، فإن حل عليها نجم، وهما من جنس، فعلى ~~أقوال التقاص. وإن عجزت قبل أخذه، سقط. وإن عتقت بالأداء، فلها المطالبة. ~~ولو أولدها، فالولد حر، لأنها علقت به في ملكه، وتصير مستولدة. # وهل يلزمه قيمة الولد؟ إن قلنا: ولد المكاتبة قن للسيد، أو قلنا: يتكاتب ~~وحق الملك فيه للسيد، فلا شئ عليه، كما لو قتل ولد المكاتبة. وإن قلنا: ~~الحق لها، لزمه لها القيمة، فإن عجزت قبل الاخذ، سقطت، وإن عتقت، أخذتها، ~~وإن ولدت بعد ما عجزت، ورقت، فلا شئ لها، وكذا لو ولدت بعد ما عتقت، فإن ~~عجزت ثم مات السيد، عتقت بالاستيلاد، والأولاد الحادثون بعد الاستيلاد من ~~نكاح أو زنى، يتبعونها، والحاصلون قبلها، أرقاء للسيد. وإن مات السيد قبل ~~عجزها، عتقت. قال البغوي: ويتبعها كسبها. وهل يعتق عن الكتابة، أم عن ~~الاستيلاد؟ وجهان. أصحهما: الأول، كما لو أعتق السيد المكاتب، أو أبرأه عن ~~النجوم، فعلى هذا الأولاد الحادثون بعد الكتابة وقبل الاستيلاد، هل ~~يتبعونها؟ فيه الخلاف السابق، وأجري هذا الخلاف فيما لو علق عتق المكاتب ~~بصفة، فوجدت قبل أداء النجوم، وفيما إذا تقدم الاستيلاد على الكتابة. قال ~~البغوي: وإذا استولد، ثم كاتب، وأدت النجوم، فالكسب الحاصل بعد الكتابة ~~يتبعها، PageV08P534 # والحاصل قبلها للسيد، والأولاد الحاصلون بعد الاستيلاد يتبعونها، وهذا ~~مبني على صحة كتابة المستولدة، وقد سبق فيه خلاف. # فرع ليس للسيد وطئ أمة مكاتبه أو مكاتبته، فإن وطئ، فلا حد، للشبهة، لأنه ~~يملك سيدها، ويلزمه المهر للمكاتب. وإن أولدها، فالولد حر نسيب، وتصير ~~الأمة مستولدة له. قال في الشامل: يلزمه قيمتها لسيدها لأنها ملكه، ولا ~~يلزمه قيمة الولد، لأنها وضعته في ملكه، ويجيئ فيه الخلاف السابق. # وللسيد وطئ بنت المكاتبة إن لم يثبت حكم الكتابة في ولد المكاتبة، فإن ~~أثبتناه فليس له وطؤها، ولكن لا حد عليه. وأما المهر، فيبنى على الخلاف في ~~الكسب. # إن قلنا: يصرف إلى السيد في الحال، فلا مهر عليه، وإن قلنا: هو للام، ~~فكذا ms3603 المهر. وإن قلنا بالتوقف، أنفق منه عليها، ووقف الباقي، فإن عتقت بعتق ~~الام، فهو لها، وإن عجزت، فهو للسيد. وإن أولدها، صارت مستولدة، والولد حر ~~نسيب، ولا يلزمه قيمة المستولدة لامها، لأنها لا تملكها، وإنما يثبت لها حق ~~العتق بعتقها. وقد تأكد ذلك بالاستيلاد، هكذا ذكره ابن الصباغ، وقد سبق في ~~قتلها قولان، في أنه هل تجب القيمة للام؟ فينبغي أن يكون كذلك. قال البغوي: # ويبقى حق الكتابة فيها، فتعتق بعتق الام، ويكون الكسب لها إذا جعلنا الحق ~~فيها للام، فإن مات السيد، عتقت البنت بموته، وتؤخذ القيمة من تركته للام ~~إذا جعلنا الحق لها، كما في القتل. وأما قيمة الولد، فعلى ما ذكرنا في ولد ~~المكاتب. # فرع الأمة المشتركة إذا كاتبها مالكاها معا، ثم وطئها أحدهما، فحكم الحد ~~والتعزير ولزوم المهر على الواطئ كما ذكرنا في المالك الواحد. ثم إن لم يحل ~~النجم، فلها المهر في الحال، وإن حل، فإن كان معها مثل المهر، دفعته إلى ~~الذي لم يطأ. وفي المهر ونصيب الواطئ من النجم الذي حل، الخلاف في التقاص ~~وإن لم يكن معها شئ آخر، فنصف النجم الذي للواطئ مع المهر على الخلاف في ~~التقاص، والنصف الآخر يدفع إلى الذي لم يطأ وإن عتقت قبل أخذ المهر ومصيره ~~قصاصا، أخذت وإن عجزت بعد أخذه، فإن بقي، فهو للسيدين، PageV08P535 # وإن تلف تلف من ملكهما، وإن عجزت قبل أخذه، فإن كان في يدها بقدر المهر ~~مال، أخذه الذي لم يطأ وبرئت ذمة الواطئ. وإن لم يكن معها شئ، فللذي لم يطأ ~~أن يأخذ نصف المهر من الواطئ. وإن أجلها، نظر، إن ادعى الاستبراء وحلف ~~عليه، فولدت لستة أشهر فصاعدا من وقت الاستبراء، لم يلحقه، وهو كولد ~~المكاتبة من نكاح أو زنى، وإن لم يدع الاستبراء، وولدت لدون ستة أشهر، ~~فالولد لاحق به، ويثبت الاستيلاد في نصيبه من الأمة مع بقاء الكتابة فيه. ~~ثم هو معسر أو موسر، فإن كان معسرا، لم يسر الاستيلاد إلى نصيب الشريك، فإن ~~أدت النجوم حليهما، ms3604 عتقت بالكتابة، وبطل الاستيلاد. وإن عجزت، وفسخا ~~الكتابة، فنصفها قن، ونصفها مستولد. وإن مات الواطئ قبل الأداء والفسخ، عتق ~~نصفها، وبقيت الكتابة في النصف الآخر. وإن مات بعد الفسخ، عتق النصف، ~~والباقي قن. وفي الولد وجهان. أصحهما: نصفه حر، ونصفه رقيق. والثاني: ينعقد ~~كله حرا، لشبهة الملك، وإن قلنا بالأول، وقلنا: ولد المكاتبة قن للسيد، لزم ~~الواطئ نصف قيمته للشريك. وإن قلنا: ثبت فيه حكم الكتابة، وقلنا: الحق فيه ~~للسيد، فكذلك الجواب. وإن قلنا: الحق للمكاتبة، لزمه جميع قيمته لها، فإن ~~عتقت قبل أخذها، أخذتها، وإن عجزت قبل الأداء، أخذ الشريك الآخر نصفها، ~~وسقط النصف، وإن قلنا: ينعقد نصفه حرا ونصفه رقيقا، فآن قلنا: ولد المكاتب ~~قن للسيد، فالنصف الرقيق للشريك، ولا يجب شئ من. قيمة الولد على الواطئ. # وإن قلنا: تثبت الكتابة في ولد المكاتبة، فالنصف الرقيق يتكاتب عليها، إن ~~عتقت، عتق، وإلا، رق للشريك الآخر. وهل تجب قيمة النصف الحر على الواطئ؟ ~~يبنى على أن الحفي ولد المكاتبة للسيد أم لها؟ إن قلنا: له، لم تجب، وإلا، ~~وجبت. ثم إن عتقت، عتق، وسلم لها نصف القيمة، فيأخذه إن لم تكن أخذته، وإن ~~عجزت، سقط عنه. وإن كان دفعه، استرده إن كان باقيا، أما إذا كان موسرا، ~~فيسري الاستيلاد إلى نصيب الشريك، وكان الولد كله حرا، ومتى يسري؟ فيه ~~طريقان، قال الجمهور: قولان، كما لو أعتق أحد الشريكين نصيبه من المكاتب، ~~ففي قول في الحال، وفي قول عند العجز. وعن ابن أبي هريرة وغيره القطع بأنه ~~يسري عند العجز، فإن قلنا بالسراية في الحال، انفسخت الكتابة في ~~PageV08P536 # نصيب الشريك، وتبقى في نصيب الواطئ، ويثبت الاستيلاد في جميع الجارية، ~~وعلى الواطئ للشريك نصف مهرها، ونصف قيمتها. وأما نصف قيمة الولد منه، ففي ~~وجوبها قولان، كما لو استولد أحد الشريكين الأمة القنة، وانعقد الولد حرا، ~~وعليه أيضا نصف المهر للمكاتبة لبقاء الكتابة في نصيبه، وهل يجب لها نصف ~~قيمة الولد؟ يبنى على أن الملك في ولد المكاتبة لمن هو؟ ولو أدت ms3605 نصيب ~~الواطئ من مال الكتابة، عتق نصيبه، وسرى إلى الباقي وإن عجزت، وفسخ ~~الكتابة، بقيت مستولدة محضة. وإن قلنا بالسراية عن العجز، فأدت النجوم، ~~عتقت عن الكتابة، وولاؤه بينهما، ويبطل الاستيلاد، وله المهر على الواطئ، ~~فتأخذه إن لم تكن أخذته، وتجب نصف قيمة الولد للشريك إن قلنا: ولد المكاتبة ~~قن للسيد، أو قلنا: ثبتت فيه صفة الكتابة، وحق الملك فيه للسيد. وإن قلنا: ~~حق الملك فيه للمكاتبة، وجب جميع القيمة لها. وإن لم تؤد النجوم، وعجزت، ~~لزم الواطئ للشريك نصف مهرها، ونصف قيمتها، ونصف قيمة الولد. هذا تمام ~~الكلام في وطئ أحد الشريكين. فأما إذا وطئاها جميعا، فإن لم يحصل علوق، ~~فحكم الحد والتعزير ما سبق. وعلى كل واحد مهر كامل، فإن عجزت، ورقت بعد قبض ~~المهرين، لم يطالب أحدهما الآخر بشئ. ويقتسمان المهرين إن كانا باقيين. وإن ~~عجزت قبل أخذه، سقط عن كل واحد نصف ما لزمه، ويجئ في النصف الآخر التقاص، ~~وقد يكون أحد المهرين أكثر من الآخر، إما لكونها بكرا عند وطئ أحدهما، ثيبا ~~عند الآخر، وإما لاختلاف حالها في الصحة والمرض وغيرهما، فيأخذ مستحق الفضل ~~الفضل. وإن أفضاها أحدهما، لزمه نصف القيمة للشريك. # فإن افتضها، لزمه نصف أرش الافتضاض مع المهر. وإن ادعى كل واحد على الآخر ~~أنه الذي أفضى أو افتض، حلف كل واحد منهما للآخر، فإن حلفا، فذاك، وإن حلف ~~أحداهما، ونكل الآخر، قضي للحالف، وإن حصل علوق، نظر هل أتت بولد، أم ~~بولدين، من كل واحد ولد. # القسم الأول: إن أتت بولد، فينظر، إن ادعيا الاستبراء، وحلفا عليه، لم ~~يلحق بواحد منهما، وهو كولد المكاتب من نكاح أو زنى، وإن لم يدعيا ~~الاستبراء، فله أربعة أحوال. أحدهما: أن لا يمكن كون الولد من واحد منهما، ~~بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وطئ الأول، ولدون ستة أشهر من وطئ الثاني، ~~أو ولدته لأكثر من PageV08P537 # أربع سنين من وطئ أحدهما، فهو كما لو ادعيا الاستبراء. وحكم المهرين في ~~الحالين، كما إذا لم يكن علوق. ms3606 # الحال الثاني: أن يمكن كونه من الأول دون الثاني، فيلحق بالأول، ويثبت ~~الاستيلاد في نصيبه، فإن كان معسرا، فلا سراية، وتبقى الكتابة في جميعها، ~~فإن أدت النجوم، وعتقت، فلها على كل واحد المهر. وإن رقت، فنصفها قن ~~للثاني، ونصيب الأول يبقى مستولدا، ولكل واحد على الآخر نصف المهر، وهو من ~~صور التقاص. وهل كل الولد حر، أم تتبعض حريته؟ فيه الخلاف السابق. وإن كان ~~موسرا، فالولد كله حر، ويسري الاستيلاد من نصيبه إلى نصيب شريكه، ويعود ~~الخلاف في أنه يسري في الحال، أم عند العجز؟ فإن قلنا: في الحال، انفسخت ~~الكتابة في نصيب الثاني، وبقيت في نصيب الأول. وإن قلنا: عند العجز، فإذا ~~عجزت، ورقت، ارتفعت الكتابة وهي مستولدة له على القولين. والحكم فيما إذا ~~أدت النجوم وعتقت على ما سبق فيما إذا وطئ أحدهما وأولدها، وكذا الحكم لو ~~عتقت بالموت. وما ذكرنا هناك أنه يجب للشريك على الذي أولدها من المهر ~~وقيمة الجارية. وقيمة الولد تجب هنا للثاني على الأول. وأما وطئ الثاني فإن ~~كان بعدما حكمنا بمصير جميعها أم ولد الأول، وجب جميع المهر، فإن بقيت ~~الكتابة في نصيب الأول، فهو بينه وبين المكاتبة. وإن ارتفعت في نصيبه أيضا، ~~فجميعه له. # وإن كان قبل الحكم يصير جميعها أم ولد له، لم يلزمه إلا نصف المهر، لأن ~~السراية إذا حصلت أخيرا انفسخت الكتابة، وعاد نصفه رقيقا، فتكون الأكساب ~~له، والمهر من الأكساب. ثم ذلك النصف للمكاتبة، إن بقيت في نصيب الأول، ~~وإلا، فهو للأول. هكذا ضبط القول فيما يلزم الثاني جماعة، منهم ابن الصباغ. # واعلم أن وطئ الثاني إذا وقع بعد الحكم بمصير جميعها أم ولد، للأول، فقد ~~وقع بعد ارتفاع شبهة الملك، فيكون زنى، وإطلاق وجوب جميع المهر مصور فيما ~~إذا فرضت شبهة أخرى. وأطلق في المختصر قولين في أنه يلزم الثاني جميع ~~المهر، أم نصفه؟ قال أبو إسحاق: الأظهر: وجوب جميع المهر، وهو اختيار ~~الشافعي والمزني رضي الله عنهما. PageV08P538 # الحال الثالث: أن يمكن كونه من الثاني دون ms3607 الأول، فيلحق الثاني، ويثبت ~~الاستيلاد في نصيبه، ولا سراية إن كان معسرا. وفي تبعيض الحرية في الولد ~~الخلاف. وإن كان موسرا، سرى الاستيلاد إما في الحال، وإما عند العجز كما ~~سبق. ويجب على الثاني هنا ما ذكرنا أنه يجب على الأول في الحال الثاني، ~~وأما الأول، فقال البغوي: إن كان الثاني معسرا لزم الأول كمال المهر ~~للمكاتبة، وكذا إن كان موسرا وقلنا: السراية تحصل بعد العجز. وإن قلنا: ~~تحصل في الحال، انفسخت الكتابة في نصيب الأول، ولا يجب إلا نصف المهر لها. ~~وأطلق العراقيون والروياني وغيرهما، أنه لا يلزم الأول عند يسار الثاني إلا ~~نصف المهر. # الحال الرابع: أن يمكن كونه من كل واحد منهما وادعياه، أو ادعاه أحدهما، ~~فيعرض على القائف، فمن ألحقه به، كان الحكم كما لو تعين الامكان منه، فإن ~~تعذرت معرفته بالقائف، اعتمد انتسابه بعد بلوغه، ويكون الحكم ما ذكرنا. قال ~~الامام: ولو فرض ذلك في الأمة، القنة، وألحقه القائف بأحدهما، لحقه، وثبت ~~الاستيلاد في نصيبه، ولا سراية إن كان معسرا، لكن يثبت الاستيلاد أيضا في ~~نصيب الآخر بإقراره أنها مستولدة. وإن كان موسرا، سرى ولا يلزمه للشريك ~~قيمة نصيبه، لأنه يدعي أن الجارية مستولدته، فيؤخذ بإقراره. وإذا لم نجد ~~القائف والمتداعيان موسران، حكم بأنها مستولدتهما، نصفهما لهذا، ونصفها ~~لذاك، وليس أحدهما بالسراية أولى من الآخر. ولو أقر بالوطئ وسكتا عن دعوى ~~الولد وألحقه القائف بأحدهما ثبت الاستيلاد في. نصيبه، ويسري، وعليه الغرم ~~للشريك، لأنه لم يوجد هنا إقرار ينافي الغرم. ولو لم نجد قائفا، واعتمدنا ~~انتسابه بعد بلوغه، ففي ثبوت الغرم وجهان. # القسم الثاني: إذا أتت بولدين وعرفا حالهما، واتفقا على أن هذا من هذا، ~~وذاك من ذاك، وله صورتان إحداهما: اتفقا على السابق منهما، فينظر إن كانا ~~PageV08P539 # موسرين، أو كان الأول موسرا، صارت مستولدة للأول، وعليه للثاني نصف ~~مهرها، ونصف قيمتها، وأما قيمة الولد، فقال البغوي: إن قلنا: تحصل السراية ~~بنفس العلوق، لم يجب. وإن قلنا تتوقف على العجز وقلنا: لا يحصل إلا بأداء ms3608 ~~القيمة، وجبت. وأما الثاني: فإن وطئها بعد ما صار جميعها مستولدا للأول، ~~وهو عالم بالحال، لزم الحد، وولده رقيق للأول. وإن كان جاهلا، فالولد حر، ~~وعليه تمام المهر، وتمام قيمة الولد يوم الوضع، ويكون جميعهما للأول إن ~~ارتفعت الكتابة في نصيبه أيضا. وإن بقيت، فنصف المهر له، ونصفه للمكاتبة، ~~ونصف قيمة الولد على الخلاف في ولد المكاتبة. وإن وطئها قبل أن يصير جميعها ~~مستولدا للأول، لم يلزمه إلا نصف المهر، لأن نصفها يعدله، وفي تبعيض حرية ~~الولد ما سبق، فإن لم تتبعض، فعليه نصف قيمة الولد، ولا يثبت الاستيلاد في ~~نصيب الثاني له، وإن بقي نصيبه له، لأن الأول استحق السراية، ولا يجوز ~~إبطال حقه. # وعن القفال في ثبوت الاستيلاد الثاني في نصيبه وجهان، كما لو أعتق شريك ~~نصيبه وهو موسر، وقلنا: السراية تقف على القيمة، فأعتق الآخر نصيبه قبل ~~أدائها. وأما إذا كانا معسرين، أو كان الأول معسرا، فثبت الاستيلاد في نصيب ~~الأول ولم يسر، فإذا أحبلها الثاني، ثبت في نصيبه أيضا. وعلى كل واحد تمام ~~المهر للمكاتبة، فإن عجزت قبل الاجل، فعلى كل واحد نصف المهر لشريكه، ومن ~~مات منهما، عتق نصيبه. وذكر البغوي أن في تبعيض الحرية في ولد كل واحد ~~منهما الخلاف، وأنا إذا لم نحكم بالحرية في نصفه، فهل هو قن للآخر، أم ~~يتكاتب؟ فيه الخلاف. # وأنه لا يلزم كل واحد منهما شئ من قيمة الولد. وفي أمالي السرخسي: أنا ~~إذا قلنا بالتبعيض، فالحكم كذلك، وإن قلنا بحرية الجميع، لزم كل واحد للآخر ~~نصف قيمة ولده، ولم يجز العراقيون وغيرهم الخلاف في تبعيض الحرية في ولد كل ~~واحد إذا كان الأول معسرا والثاني موسرا، وحكموا بأن ولد الموسر حر كله، ~~والخلاف مخصوص بالمعسر. # الصورة الثانية: اختلفا في السابق، فقال كل واحد: أنا أولدتها أولا ولدي ~~PageV08P540 # هذا، واحتمل، صدق كل واحد منهما، فهما موسران أو معسران، أو أحدهما موسر ~~والآخر معسر، والاعتبار باليسار والاعسار حالة الاحبال. # الضرب الأول: موسران، فكل واحد يدعي على الآخر جميع المهر ms3609 وجميع قيمة ~~ولده، لأنه يقول: وطئتها وهي مستولدتي، أو يدعي نصفها على ما ذكرناه في ~~الصورة الأولى، وكل واحد يقر للآخر بنصف المهر، ونصف قيمة الجارية، لأنه ~~يقول: أنا أولدتها وهي مشتركة، فصارت مستولدة لي، ويقرأ أيضا بنصف قيمة ~~الولد على اختلاف فيه، وما يقر به كل واحد من نصف قيمة الجارية يكذبه فيه ~~الآخر، فيسقط إقراره به، وتبقى دعوى كل واحد في المهر وقيمة الولد، فإن ~~اقتضى الحال التسوية بينهما، لم يعظم أثر الاختلاف، وجاء الكلام في التقاص، ~~وإن تفاوتا، حلف كل واحد على نفي ما يدعيه الآخر. وقيل: يتحالفان على النفي ~~والاثبات، وهو بعيد، فإذا حلف، فلا شئ لأحدهما على الآخر، وهي مستولدة ~~أحدهما على الابهام، ونفقتها عليه، فإذا ماتا فهي حرة، والولاء موقوف ~~بينهما. وإن مات أحدهما، فالأصح أنه لا يعتق شئ منها، لاحتمال أنها مستولدة ~~الآخر، وقال ابن أبي هريرة وأبو علي الطبري: يعتق نصفها، واختاره القاضيان ~~أبو الطيب والروياني، وحكى ذلك عن نصه في الام لأنه يملك نصفها، وقد ~~أولدها، وشككنا هل سرى إحبال شريكه إلى نصيبه، والأصل عدمه. # الضرب الثاني: أن يكونا معسرين، فلا ثمرة للاختلاف، والحكم كما لو عرف ~~السابق وهما معسران. وإذا مات أحدهما، عتق نصيبه، وولاؤه لعصبته. وإن ماتا ~~فالولاء لعصبتهما بالسوية. ونقل الربيع في الام أن الولاء موقوف، وإن كانا ~~معسرين. واتفق الجمهور أن هذا غلط من الربيع أو من غيره. وقيل: أراد حالة ~~الموت، فلا فرق حينئذ بين كونهما موسرين أو معسرين لما سبق أن الاعتبار في ~~اليسار والاعسار بحالة الاحبال. # الضرب الثالث: أن يكون أحدهما موسرا، والآخر معسرا، فيحلف كل واحد على ~~نفي ما يدعي عليه ويثبت الاستيلاد للموسر في نصيبه، فلا منازعة، وهما ~~متنازعان في نصيب المعسر، فنصف نفقتها على الموسر، ونصفها بينهما، ثم إن ~~مات الموسر أولا، عتق نصيبه وولاؤه لورثته، وإذا مات المعسر بعده، عتق ~~نصيبه، PageV08P541 # وولاؤه موقوف بينهما وإن مات المعسر أولا، لم يعتق منها شئ، فإذا مات ~~الموسر بعده، عتقت كلها وولاء نصفها ms3610 لورثته، وولاء النصف الآخر موقوف، قال ~~الصيدلاني: هذا إذا قلنا لا تتوقف سراية الاستيلاد على أداء القيمة، فإن ~~قلنا: # يتوقف هنا الأداء، فتكون الجارية هنا مستولدتهما، والولاء بينهما بلا ~~وقف، أما لو كان الاختلاف عكسه، فقال كل واحد للآخر: أنت وطئت أولا، فسرى ~~إلى نصيبي، وهما موسران، فقال البغوي: يتحالفان، ثم نفقتها عليهما، وإذا ~~مات أحدهما، لمن يعتق نصيبه، لاحتمال أن الآخر سبقه بالاستيلاد، ويعتق نصيب ~~الحي، لأنه أقر بأن الميت أولد أولا، ثم سرى إلى نصيبه، وعتق بموته، وولاء ~~ذلك النصف موقوف، فإذا مات الآخر، عتقت كلها وولاء الكل موقوف. وإن كان ~~أحدهما موسرا، والآخر معسرا، فقال المعسر: سرى إيلادك إلى نصيبي، وقال ~~الموسر: أنت أولدت أولا، ولم يسر إلى نصيبي، تحالفا، ثم النفقة عليهما، فإن ~~مات الموسر أولا عتقت كلها. أما نصيب الموسر، فبموته، وولاؤه لعصبته، وأما ~~نصيب المعسر، فبإقراره، وولاؤه موقوف. وإن مات المعسر أولا، لم يعتق منها ~~شئ لاحتمال أن الموسر سبقه بالاحبال، فإذا مات المعسر بعده، عتقت كلها. # وولاء نصيب الموسر لعصبته، ونصيب الموسر موقوف، وبالله التوفيق. # الحكم الخامس: في جناية المكاتب والجناية عليه، وفيه مسائل: # إحداها: إذا جنى على أجنبي بما يوجبه قصاص نفس أو طرف، فلمستحقه القصاص. ~~فإن عفا على مال، أو كانت الجناية موجبة للمال، نظر إن كان في يده مال، ~~وكان الواجب مثل قيمته، أو أقل، طولب به مما في يده، وإن كان أكثر، فهل ~~يطالب بالأرش بالغا ما بلغ، أم لا يطالب إلا بأقل الامرين من قيمته والأرش؟ # قولان، أظهرهما: الثاني، فعلى هذا له أن يفدي بالأقل، وإن لم يرض السيد، ~~وإن فدى بالأرش، وزاد على القيمة، لم يستقل به، فإن أذن السيد، فقولان، ~~كتبرعه، فإن لم يكن في يده مال، وطلب مستحق الأرش تعجيزه، عجزه PageV08P542 # الحاكم، ثم يباع كله في الجناية إن استغرق الأرش قيمته، وإلا فيباع قدر ~~الأرش ، وتبقى الكتابة في الباقي، فإذا أدى حصته من النجوم، عتق ذلك القدر. ~~ولو أراد السيد أن يفديه من ماله، ويستديم ms3611 الكتابة، فله ذلك، وعلى مستحق ~~الأرش قبوله، هذا هو المذهب، وفيه شئ سبق. وفيما يفديه (به) قولان، الجديد ~~بأقل الامرين، والقديم بالأرش، وله أن يرجع عن اختيار الفداء ويسلمه للبيع ~~إلا إذا مات العبد بعد اختيار الفداء، أو باعه بإذن المجني عليه بشرط ~~الفداء، فيلزمه الفداء. # ولو أبرأه السيد من النجوم، أو أعتقه، لزمه الفداء، لأنه فوت متعلق حق ~~المجني عليه، فهو كما لو قتله، هذا إذا قلنا بالمذهب، والذي قطع به الجمهور ~~أنه ينفذ إعتاقه، وأشار ابن كج إلى خلاف فيه، كإعتاق القن الجاني، والفرق ~~أن المكاتب صار مستحق العتق بالكتابة قبل الجناية، فإذا أعتقه، وقع العتق ~~عن الجهة المستحقة بخلاف القن، وفيما يفديه السيد به؟ طريقان، أحدهما: على ~~القولين الجديد والقديم، والثاني: القطع بالأقل بخلاف حال بقاء الكتابة، ~~لأن الرق باق هناك وكما يلزم السيد بإعتاق المكاتب فداؤه، يلزمه بإعتاقه ~~فداء ابن المكاتب وأبيه إذا تكاتبا عليه وجنيا، لأنهما يعتقان بإعتاقه. ولو ~~عتق المكاتب بأداء النجوم، لزمه ضمان الجناية، ولا يلزم السيد فداؤه، وفيما ~~يلزمه الطريقان. ولو جنى المكاتب جنايات، وأعتقه السيد أو أبرأه عن النجوم، ~~لزمه أن يفديه، فإن أدى النجوم وعتق، فضمان الجنايات على المكاتب، وأما ~~الذي يلزمهما، فإن كاتب الجنايات معا بأن قتل جماعة بضربة، أو هدم عليهم ~~جدارا، ففيه القولان، كالجناية الواحدة، والجديد أقل الأمرين من أرش ~~الجنايات كلها، وقيمته، والقديم وجوب الأروش كلها، وإن كانت الجنايات ~~متفرقة، فالقديم بحاله، وفي الجديد قولان، أظهرهما: أنه أيضا بحاله، فيجب ~~الأقل من الأروش كلها وقيمته. والثاني: يجب لكل جناية الأقل من أرشها ~~والقيمة، لأن البيع كان عقب كل جناية، وبالاعتاق فوت ذلك، فكأنه أحدث لكل ~~جناية منعا ولو أراد المكاتب أن يفدي نفسه مما في PageV08P543 # يده عن الجنايات، فطريقان، أحدهما: على القولين المنقولين عن الجديد، ~~والثاني: القطع بالأقل من أرش كل جناية والقيمة. وقطع البغوي بأنه يؤخذ مما ~~في يده الأقل من أروش الجنايات كلها ومن قيمته، ويشبه أن يكون هذا هو ~~المذهب، ولو لم يكن ms3612 في يده مال، وسأل المستحقون تعجيزه، عجزه الحاكم ويباع، ~~ويقسم الثمن على أقدار الأروش، وإن أبرأه بعضهم، قسم على الباقين، وإن ~~اختار السيد، فداءه بعد التعجيز لم يبع، وفيما يفديه به القولان. # المسألة الثانية: إذا جنى المكاتب على عبد سيده، أو على طرف سيده، فله ~~القصاص، وإن قتل السيد، فللوارث القصاص، فإن عفا المستحقون على مال، أو ~~كانت موجبة للمال تعلق الواجب بما في يده، لأنه معه كأجنبي، وهل الواجب ~~الأرش أم أقل الأمرين؟ فيه القولان، فإن قلنا: الواجب الأرش وكان أكثر من ~~القيمة، فقال الشيخ أبو حامد: له أن يفدي نفسه به، وقال القاضي أبو الطيب: ~~فيه الخلاف في هبته لسيده، ثم قال ابن الصباغ: وهذا يقتضي أن يقال: للسيد ~~الامتناع من القبول لا يلزمه قبول الهبة، وعندي أنه يلزمه القبول إذا أمكن ~~أداؤه وأداء مال الكتابة، وإذا لم يكن في يده شئ، أو كان لا يفي بالأرش، هل ~~للسيد تعجيزه بسبب الأرش؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنه إذا عجزه سقط الأرش، ~~لأنه لا يثبت له على عبده دين، بخلاف ما إذا عجزه أجنبي، فإن الأرش يتعلق ~~برقبته، وأصحهما: # نعم، وبه قطع الشيخ أبو حامد وغيره، ويستفيد رده إلى الرق المحض، وإذا ~~عجز بسبب الأرش أو النجوم، ورق، فهل يسقط الأرش، أم يبقى في ذمته إلى أن ~~يعتق؟ وجهان. أصحهما الأول، وهما كالوجهين فيما لو كان له على عبد غيره ~~دين، فملكه، هل يسقط. وجناية المكاتب على طرف ابن سيده، كجنايته على أجنبي، ~~وجنايته على نفسه تثبت القصاص للسيد، فإن عفا، أو كان القتل خطأ، فهو كما ~~لو جنى على السيد، ولو أعتق السيد المكاتب بعد جنايته عليه، أو أبرأه عن ~~النجوم، فإن لم يكن في يده مال، سقط الأرش على المذهب، وإن كان تعلق به على ~~الأصح. ولو أدى النجوم، فعتق لم يسقط الواجب بلا خلاف، كما لا يسقط ~~PageV08P544 # إذا جنى على أجنبي، وأدى النجوم وعتق، ثم الواجب الأرش بالغا ما بلغ، هذا ~~هو المذهب، والمنصوص، وبه قطع الجمهور، ms3613 وقيل: فيه القولان. # المسألة الثالثة: إذا جنى عبد المكاتب، فجنايته إما على أجنبي وإما على ~~سيد المكاتب، وإما سيد سيده، فإن كانت على أجنبي، فله القصاص، فإن عفا على ~~مال، أو كانت الجناية موجبة للمال تعلق برقبته يباع فيه إلا أن يفديه ~~المكاتب، وهل يفديه بالأرش أم بالأقل؟ قولان، وقيل بالأقل قطعا، فإن قلنا ~~بالأرش، وكان قدر قيمته، أو أقل، فله الاستقلال به، وإلا فلا يستقل وفي ~~جوازه بإذن السيد قولان، كتبرعه. وفي الوقت الذي تعتبر قيمة العبد فيه ~~أوجه، الأصح، وظاهر نصه في المختصر: يوم الجناية، لأنه وقت تعلق الأرش، ~~والثاني: يوم الاندمال، والثالث: يوم الفداء، والرابع: أقل القيمتين من ~~يومي الجناية والفداء، قال ابن كج: هذا هو المذهب، وهو نصه في الام قال: ~~وعندي أن الحكم في جناية المكاتب بنفسه إذا اعتبرنا قيمته كذلك، هذا كله في ~~عبد المكاتب الذي لم يتكاتب عليه، أما من يكاتب عليه كولده من أمته ووالده ~~وولده إذا وهبا له حيث يجوز القبول، فليس له أن يفديه بغير إذن سيده وبإذنه ~~قولان، كتبرعه، لأن فداءه PageV08P545 # كشرائه، ولو جنى بعض عبيد المكاتب على بعض، أو جنى عبد غيره على عبده، ~~فله أن يقتص، لأنه من مصالح الملك، ولا يحتاج فيه إلى إذن السيد على ~~المشهور، فلو كان القاتل والد المقتول، أو كان في عبيد المكاتب أبوه، فقتل ~~عبدا له، لم يقتص، ولو كان فيهم ابنه، فقتل عبدا له، فله أن يقتص، وهل له ~~أن يبيع ابنه وأباه إذا كانا في ملكه وجنيا على عبد آخر له جناية توجب ~~المال؟ # فوجهان. أصحهما: المنع، وهو نصه في الام أما إذا جنى عبد المكاتب (على ~~المكاتب) فله الاقتصاص بغير إذن السيد، فإن كانت الجناية خطأ، أو عفا على ~~مال، لم يجب إذ لا يثبت لسيده على عبده مال وإن جنى على سيد سيده، فهو كما ~~لو جنى على أجنبي، فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب. الرابعة: الجناية ~~على المكاتب إن كانت على طرفه، فله الاقتصاص، ولا ms3614 يشترط إذن السيد على ~~المشهور، ثم إن اقتص فذاك، وإن عفا على مال ثبت المال، لكن إن كان دون أرش ~~الجناية فقدر المحاباة، حكمه حكم الجميع إذا عفا مجانا، وسنذكره إن شاء ~~الله تعالى، وإن عفا مطلقا، فإن قلنا: موجب أحد الامرين، أو قلنا: يوجب ~~القصاص، ولكن مطلق العفو يوجب المال، ثبت الأرش، وإن قلنا: يوجب القصاص، ~~ومطلق العفو لا يوجب المال، لم يجب شئ، وإن عفا مجانا سنذكره إن شاء الله ~~تعالى وان عفا مطلقا، فان قلنا: موجب أحد الامرين أو قلنا: يوجب القصاص، ~~ولكن مطلق العفو يوجب المال، ثبت الأرش، وان قلنا: يوجب القصاص ومطلق العفو ~~لا يوجب المال، لم يجب شئ، وان عفا مجانا سقط القصاص، ثم إن قلنا: موجب ~~العمد القصاص، لم يجب شئ، وإن قلنا: مطلق العفو لا يوجب المال، وإن قلنا: ~~يوجبه، فوجهان، أحدهما: يجب المال إن عفا بغير إذن السيد، وبإذنه قولان، ~~كتبرعه، والثاني: لا يجب شئ وإن عفا بغير إذنه، لأن الجناية على هذا القول ~~لا توجب المال، وإنما تثبته إذا اختاره أو عفا مطلقا على قول، فإذا عفا ~~مجانا، فقد ترك الاكتساب بالعفو، ولا يجبر على الكسب، وإن كانت الجناية ~~موجبة للمال، لم يصح عفوه بغير إذن سيده وبإذنه قولان. وحيث ثبت المال ~~بالجناية على طرفه فهو للمكاتب يستعين به على أداء النجوم. وهل يستحق أخذه ~~في الحال أم يتوقف على الاندمال؟ قولان، كالجناية على الحر. وقيل: يستحقه ~~في الحال قطعا مبادرة إلى تحصيل العتق، فإن PageV08P546 # قلنا: تتوقف على الاندمال وقد قطعت يده، نظر إن سرت الجناية إلى النفس، ~~انفسخت الكتابة، وعلى الجاني القيمة للسيد إن كان أجنبيا، وإن اندملت، فإن ~~كان الجاني أجنبيا أخذ المكاتب نصف قيمته، وإن كان السيد استحق عليه نصف ~~القيمة وهو يستحق النجوم، فإن حل نجم، واتحد الحقان جنسا وصفة، ففيه أقوال ~~التقاص، فيأخذ من له الفضل الفضل، وإن اختلفا أخذ كل واحد حقه، وإن قلنا: # له أخذ الأرش في الحال، فإن كان مثل دية حر ms3615 أو أقل، فله أخذ جميعه، وإلا ~~فلا يأخذ أكثر من قدر الدية، لأن الجناية قد تسري إلى نفسه بعد عتقه، فيعود ~~الواجب إلى دية، وإذا أخذ ماله أخذه ثم اندملت الجراحة، فقد استقر الأرش، ~~ويأخذ الباقي إن لم يكن أخذ الجميع، وإن سرت إلى النفس، نظر إن سرت قبل أن ~~يعتق انفسخت الكتابة، فإن كان الجاني أجنبيا، فللسيد مطالبته بتمام القيمة، ~~وإن كان هو السيد، سقط عنه الضمان، وأخذ أكسابه، وإن كانت السراية بعد عتقه ~~بأداء النجوم، فإن كان الجاني أجنبيا فعليه تمام الدية، لأن الاعتبار في ~~الضمان بحال الاستقرار، ويكون ذلك لورثته، فإن لم يكونوا فللسيد بالولاء، ~~وإن كان الجاني السيد، فعليه تمام الدية أيضا بخلاف ما لو جرح عبده القن ثم ~~أعتقه، فمات بالسراية، فإنه لا ضمان لأن ابتداء الجناية غير مضمون هناك، ~~وهنا مضمون، ولو حصل العتق بالتقاص، فهو كما لو حصل بالأداء، ولا يمنع من ~~التقاص كون الدية إبلا، لأن الواجب في الابتداء نصف القيمة، والتقاص حينئذ ~~يحصل، ثم إن سرت الجناية بعد العتق وجب الفاضل من الإبل. ولو عفا المكاتب ~~عن المال، ولم نصحح عفوه، ثم عتق قبل أخذ المال، فهل له أخذه؟ قولان، ~~أظهرهما: نعم، لأن عفوه وقع لاغيا، ولو جنى على طرف المكاتب عبده، فله ~~القصاص، فإن كانت الجناية خطأ، أو عفا على مال، لم يثبت له على عبده مال، ~~وإن كانت الجناية على نفس المكاتب، انفسخت الكتابة، ويموت رقيقا. ثم إن ~~قتله السيد، فليس عليه إلا الكفارة، وإن قتله أجنبي، فللسيد القصاص، أو ~~القيمة، وله أكسابه بحكم الملك لا بالإرث. # فرع جنى على طرف مكاتبه، وكان الأرش مثل النجوم، وحكمنا بالتقاص وحصول ~~العتق، ثم جنى عليه السيد جناية أخرى موجبة للقصاص، فهي جناية على حر، فيجب ~~القصاص، نص عليه في الام فإن قال: لم أعلم أنه حصل التقاص PageV08P547 # والعتق، لم يقبل منه، كما لو قتل من كان عبدا فعتق، وقال: لم أعلم أنه ~~عتق، قال الربيع: فيه قول أنه يؤخذ منه دية ms3616 حر، ولا قصاص للشبهة، قال في ~~الام: # لو عتق المكاتب، فاختلف هو ومن جنى عليه، فقال المكاتب: كنت حرا عند ~~الجناية، وقال الجاني: بل مكاتبا صدق الجاني بيمينه، وتقبل شهادة السيد ~~للمكاتب. # فصل في مسائل منثورة قال لمكاتبه: إن عجزت عن النجوم بعد وفاتي، فأنت حر، ~~صح التعليق، فإن قال المكاتب: قبل الحلول عجزت، لم يعتبر قوله، وإن قاله ~~بعد الحلول، ووجدنا له ما يفي بالواجب، فلا عجز أيضا، وإن لم يوجد، صدق ~~بيمينه، ويقبل إقرار المكاتب بديون المعاملة، وبالبيع وما يقدر على إنشائه، ~~وفي كتاب ابن كج أنه لو قال: بعت هذه السلعة وهذا ثمنها، قبل إقراره، وإن ~~قال: بعتها، وتلف الثمن في بدين، ففي القبول قولان، وإن أقر بدين جناية، ~~فهل يقبل في حق السيد؟ قولان أظهرهما عند البغوي: نعم، ويؤدي مما في يده ~~كدين المعاملة، ولكن لو كان ما أقر به أكثر من قيمته، لم يلزم إلا قدر ~~قيمته، فإن لم يكن في يده شئ، بيع في دين الجناية. والثاني وبه قطع جماعة: # لا يقبل في حق السيد، لأنه لم يسلط عليه بعقد الكتابة، فإن قبلنا إقراره، ~~فعجز قبل أن يؤخذ منه، فهل يباع فيه أم لا يباع ويكون في ذمته إلى أن يعتق؟ ~~قولان. ولا يقبل إقرار السيد على المكاتب بالجناية، لكن لو عجز ألزم السيد ~~بإقراره، ولو قال: # كان جنى قبل الكتابة، لم يقبل على المكاتبة أيضا لخروجه عن يده بالكتابة. ~~ولو مات سيد المكاتب، فقد سبق أن الكتابة تبقى، فإن لم يعتق بالأداء إلى ~~الوارث، فلو كان له وارثان، لم يعتق إلا بأداء حقهما، فإن كان الوارث صغيرا ~~أو مجنونا، لم يعتق إلا بالدفع إلى وليه، فإن كان له وصيان، لم يعتق إلا ~~بالدفع إليهما إلا إذا أثبت لكل واحد منهما الاستقلال، فإن كان على الميت ~~دين وأوصى بوصايا، فإن كان الوارث وصيا في قضاء الديون، وتنفيذ الوصايا، ~~عتق بالدفع إليه، وإلا فيجمع بين الوصي والورثة ويدفع إليهم، فإن لم يوص ~~إلى أحد، قام ms3617 القاضي مقام الوصي، ولو دفع إلى الغريم، لم يعتق، وإن دفع إلى ~~الوارث، فإن قضى الديون والوصايا ، عتق، وإلا وجب الضمان على المكاتب، ولم ~~يعتق، هكذا ذكره البغوي. وقال القاضي أبو الطيب: إن كان الدين مستغرقا ~~للتركة، برئ المكاتب بالدفع إلى PageV08P548 # الغريم، وإن كان قد أوصى بالنجوم لانسان، عتق بالدفع إليه، وإن أوصى بها ~~للفقراء أو المساكين، دفعها إلى من أوصى إليه، فيفرقها، أو إلى الحاكم، وإن ~~أوصى بقضاء الدين منها، تعين صرفها إليه، وهو كما لو أوصى بها لانسان. ولو ~~مات السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث، عتق عليه، ولو نكح الابن مكاتبة ~~أبيه، ثم مات الأب والابن وارث، انفسخ النكاح، لأنه ملك زوجته، وكذا لو مات ~~السيد وبنته تحت مكاتبه، فورثت زوجها، ولو اشترى المكاتب زوجته، أو اشترت ~~المكاتبة زوجها، انفسخ النكاح، وبالله التوفيق. PageV08P549 # كتاب أمهات الأولاد ولد الرجل من أمته ينعقد حرا، وتصير الأمة بالولادة ~~مستولدة تعتق بموته، PageV08P550 # ويقدم عتقها على الديون، واستيلاد المريض مرض الموت، كاستيلاد الصحيح في ~~النفوذ من رأس المال، كإنفاق المال في اللذات والشهوات. ويثبت الاستيلاد ~~أيضا بإلقاء مضغة فيها خلقة آدمي، إما لكل أحد وإما للقوابل وأهل الخبرة من ~~النساء، فإن لم يظهر، وقلن: هذا أصل آدمي ولو بقي لتصور، لم يثبت الاستيلاد ~~على المذهب، وقد سبق بيانه في العدد. # فصل يحرم بيع المستولدة وهبتها ورهنها والوصية بها، وعن الشافعي رحمه ~~الله أنه ميل القول في بيعها، فقال الجمهور: ليس للشافعي رحمه الله فيه ~~اختلاف قول، وإنما ميل القول إشارة إلى مذهب من جوزه، ومنهم من قال: جوزه ~~في القديم، فعلى هذا هل يعتق بموت السيد؟ وجهان، أحدهما: لا وبه قال ~~PageV08P551 # صاحب التقريب والشيخ أبو علي. والثاني: نعم، قاله الشيخ أبو محمد ~~والصيدلاني كالمدبر، قال الامام: وعلى هذا يحتمل أن يقال: يعتق من رأس ~~المال، ويحتمل من الثلث، وإذا قلنا بالمذهب: إنه لا يجوز بيعها، فقضى قاض ~~بجوازه، فحكى الروياني عن الأصحاب أنه ينقض قضاؤه، وما كان فيه من خلاف بين ~~القرن ms3618 الأول، فقد انقطع، وصار مجمعا على منعه، ونقل الامام فيه وجهين. # فرع أولاد المستولدة إن كانوا من السيد، فأحرار، وإن حدثوا من نكاح أو ~~زنى، فلهم حكم الام، فليس للسيد بيعهم، ويعتقون بموته، وإن كانت الام قد ~~ماتت في حياة السيد. ولو أعتق السيد الام، لم يعتق الولد، وكذا حكم العكس ~~كما في التدبير بخلاف ما لو أعتى المكاتبة يعتق ولدها، ولو ولدت المستولدة ~~من وطئ شبهة، فإن كان الواطئ يعتقد أنها زوجته الأمة، فالولد رقيق للسيد ~~كالأم، وهو كما لو أتت به من نكاح أو زنى، وإن كان يعتقدها زوجته الحرة أو ~~أمته، انعقد الولد حرا، وعليه قيمته للسيد. وأما الأولاد الحاصلون قبل ~~الاستيلاد بنكاح أو زنى، فليس لهم حكم الام، بل للسيد بيعهم إذا ولدوا في ~~ملكه، ولا يعتقون بموته، لأنهم حدثوا قبل ثبوت حق الحرية للام. # فرع المستولدة فيما سوى نقل الملك فيها كالقنة، فله إجارتها واستخدامها ~~ووطؤها وأرش الجناية عليها وعلى أولادها التابعين لها، وقيمتهم إذا قتلوا، ~~ومن غصبها، فتلفت في يده، ضمنها كالقنة، ولو شهد اثنان على إقرار السيد ~~PageV08P552 # بالاستيلاد، وحكم بهما، ثم رجعا، قال أبو علي: لا يغرمان، لأن الملك باق ~~فيها، ولم يفوتا إلا سلطنة البيع، ولا قيمة لها بانفرادها. قال الامام: ~~فإذا مات السيد، وفات الملك، فالذي نراه وجوب الغرم عليهما للورثة، كما لو ~~شهدا بتعليق العتق، فوجدت الصفة، فحكمت بعتقه، فرجعا، غرما، وفي تزويجها ~~أقوال، أظهرها للسيد الاستقلال به، لأنه يملك بيعها ووطأها، كالمدبرة. ~~والثاني قاله في القديم: لا يزوجها إلا برضاها، والثالث: لا يجوز وإن رضيت، ~~وعلى هذا هل يزوجها القاضي؟ وجهان، أحدهما: نعم بشرط رضاها، ورضى السيد، ~~والثاني: # لا ويجري الخلاف في تزويج بنت المستولدة، فإذا جوزناه، فلا حاجة إلى ~~الاستبراء بخلاف المستولدة، لأنها كانت فراشا له، وابن المستولدة لا يجبره ~~السيد على النكاح، وليس له أن ينكح بغير إذن السيد، فإن أذن، فوجهان، ~~حكاهما الروياني في الكافي تخريجا من الخلاف في المستولدة. # قلت: الصحيح والصواب الجواز، والفرق ظاهر. ms3619 والله أعلم. # فصل إذا زنى رجل بأمة، فأتت بولد من زنى، ثم ملكها، لم تصر أم ولد له، ~~ولو ملك ذلك الولد، لم يعتق عليه، ولو أولد أمة غيره بنكاح، ثم ملكها، لم ~~تصر أم ولد له على المذهب، لأنها علقت برقيق، والاستيلاد إنما يثبت تعبا ~~لحرية الولد، ولو ملكها وهي حامل منه، فكذلك الحكم، ولكن يعتق الولد عليه، ~~لأنه ملك ولده، قال الصيدلاني: وصورة ملكها حاملا أن تضع لدون ستة أشهر من ~~حين ملكها، وأن لا يطأها بعد الملك، وتلد لدون أربع سنين، فأما إذا وطئها ~~بعد الملك، وولدت لستة أشهر من وقت الملك، فيحكم بحصول العلوق في ملك ~~اليمين وثبوت الاستيلاد وحرية الولد، وإن أمكن كونه سابقا عليه، أما إذا ~~استولد أمة الغير بشبهة، ثم ملكها، فينظر إن وطئها على ظن أنها زوجته ~~المملوكة، فالولد PageV08P553 # رقيق، ولا يثبت الاستيلاد، وإن وطئها على ظن أنها زوجته الحرة أو أمته، ~~فالولد حر، وفي ثبوت الاستيلاد قولان، وكذا لو نكح أمة غر بحريتها، ~~فأولدها، فالولد حر، وفي ثبوت الاستيلاد إذا ملكها القولان، ويجريان فيما ~~لو اشترى أمة شراء فاسدا، وأولدها على ظن الصحة، أحدهما وهو القديم: يثبت، ~~لأنها علقت منه بحر، وأظهرهما وهو الجديد: لا يثبت، لأنها علقت في غير ملك ~~اليمين، فعلى القديم يكون أولادها الحادثون بعد ملكه من نكاح أو زنى لهم ~~حكمها، فيعتقون بموت السيد، والحاصلون قبل أن يملكها ليس لهم حكمها، وإن ~~حصلوا بعد الاستيلاد، لأنهم حصلوا قبل ثبوت الحق للام، ولو ملكها وهي حامل ~~من نكاح أو زنى، ففي فتاوى القاضي حسين أنه لا يثبت لذلك الولد حكم الام بل ~~يكون قنا للمشتري اعتبارا بحال العلوق. # فرع سبق في الكتابة إذا أولد الشريكان مكاتبتهما، والقنة في معناها، ~~وذكرنا هناك المسألة مبسوطة. # فرع أولد مرتد أمته، صارت مستولدة إن أبقينا ملكه، وإن أزلناه لم يثبت ~~الاستيلاد في الحال، فإن أسلم، فعلى القولين فيما إذا أولد أجنبية، ثم ~~ملكها، وإن توقفنا في الملك، فكذا في الاستيلاد. # فرع إذا ms3620 أسلمت مستولدة كافر، أو استولد أمته بعد إسلامها، فقد ذكرنا في ~~البيع أنه لا سبيل إلى بيعها، وأنه لا يجبر على اعتاقها على الصحيح، ولكن ~~يحال بينهما، وتجعل عند امرأة ثقة، وكسبها له، ونفقتها عليه، فإن أسلم، ~~رفعت الحيلولة، وإن مات، عتقت. وهل للكافر تزويجها إذا جوزنا تزويج ~~المستولدة؟ # وجهان حكاهما الصيدلاني، أصحهما: لا، وبه قطع القفال، لانقطاع الموالاة. # والثاني: نعم، لأنه تصرف بالملك. وعلى الأول. قيل: لا يزوجها القاضي ~~أيضا. وقال أبو إسحاق: يزوجها القاضي إذا أرادته والمهر للسيد، وكذا يزوجها ~~الحاكم إذا أراد السيد تزويجها، وإن كرهت هي، فتصير النفقة على الزوج قال ~~أبو إسحاق: وهي PageV08P554 # أحق بحضانة الولد ما لم تتزوج، فإذا تزوجت صار الأب أحق بالولد، إلا أن ~~يكون مميزا فيخاف أن يفتنه عن دينه فلا يترك عنده. # قلت: الصحيح الذي عليه الجمهور: أنه لا حضانة لكافر على مسلم، كما سبق في ~~الحضانة، ولا حضانة هنا للأب. والله أعلم. # فرع في فتاوى القفال: أن العبد إذا أولد جارية ابنه الحر، لا حد عليه، ~~ويثبت النسب، دون الاستيلاد، لأنه ليس من أهل الملك، وأن المكاتب إذا أولد ~~جارية ابنه الحر، فيحتمل أنه يبنى ثبوت الاستيلاد على الخلاف في أنه إذا ~~أولد جارية، نفسه، هل يثبت؟ وأن من وطئ جارية بيت المال، يحد، ولا نسب، ولا ~~استيلاد، وسواء في هذا الغني والفقير، لأنه لا يجب الاعفاف من بيت المال. ~~وأنه لو أعتق مستولدته على مال، يجوز. ولو باعها نفسها، صح على الظاهر، لأن ~~بيع العبد نفسه، إعتاق على الحقيقة. # فرع إذا أولد جاريته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة، لزمه الحد في ~~قول، والتعزير على الأظهر. وعلى القولين يكون الولد حرا نسبيا، وتصير هي ~~مستولدة، قال الأصحاب رحمهم الله: ولا يتصور اجتماع هذه الأحكام ووجوب الحد ~~إلا في هذه الصورة على أحد القولين. واعلم أن أحكام المستولدة سبقت معرفة ~~في أبوابها فتركنا إعادتها. PageV08P555 # قال الامام الرافعي رحمه الله: قد تيسر الفراغ من هذا الكتاب في ذي ~~القعدة ms3621 سنة ثلاث وعشرة وستمائة، ونختم الكتاب بما بدأناه وهو حمد الله ذي ~~الجلال والاكرام، وولي الطول والانعام، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما ~~كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم. # قلت: قد أحسن الامام الرافعي رضي الله عنه فيما حققه، ولخصه، وأتقنه، ~~واستوعبه في هذا الكتاب، ويسر الاحتواء على متفرقات المذهب، ونفائس خفاياه ~~على المفتين والطلاب. # واعلم أيها الراغب في الخيرات، والحريص على معرفة النفائس المحققات، وحل ~~الغوامض والمشكلات، والتبحر في معرفة المذهب والوقوف على ما تعتمده من ~~المصنفات، وتعمد إليه عند نزول الفتاوى الغامضات، وتثق به عند تعارض الآراء ~~المضطربات، وتحث على تحصيله من أردت نصحه من أولى الرغبات، أنه لم يصنف في ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه، ما يحصل لك مجموع ما ذكرته، أكمل من كتاب ~~الرافعي ذي التحقيقات، بل اعتقادي واعتقاد كل مصنف، أنه لم يوجد مثله في ~~الكتب السابقات ولا المتأخرات، فيما ذكرته من هذه المقاصد المهمات، وقد يسر ~~الله الكريم، وله الحمد في هذا المختصر مع ذلك، جملا متكاثرات من الزوائد ~~المتممات، والنوادر المستجادات، وغير ذلك من المحاسن المطلوبات، وأسأل الله ~~الكريم أن يكثر النفع به لي ولوالدي ومشايخي وسائر أحبابنا المسلمين ~~والمسلمات، وحسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. وقد رأيت ختم الكتاب بما ختم به الإمام أبو عبد الله محمد بن ~~إسماعيل البخاري صحيحه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كلمتان ~~حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فالميزان، سبحان الله ~~وبحمده سبحان الله العظيم. # والحمد لله باطنا وظاهرا، وأولا وآخرا، اللهم طل على محمد عبدك ورسولك، ~~النبي الأمي، وعلى آل محمد، وأزواجه، وذريته، كما صليت على إبراهيم، ~~PageV08P556 # وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، وأزواجه وذريته، كما ~~باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. # فرغ من نسخه يوم الجمعة قبل الزوال خامس وعشرين جمادى الأول سنة إحدى ~~وأربعين وسبعمائة بمدينة السلام بغداد ms3622 حماها الله وصانها مع سائر بلاد ~~المسلمين. # اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.# PageV08P557 #####ENDNOTES# ms3623