######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010178 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: النووي #META# 010.AuthorNAME :: ابن شرف النووي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 676 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التقريب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: التقريب #META# 030.LibURI :: JK_010178 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # فاتحة الكتاب # الحمد لله الفتاح المنان، ذي الطول والفضل والإحسان، الذي من علينا ~~بالإيمان، وفضل ديننا على سائر الأديان، ومحا بحبيبه وخليله وعبده ورسوله ~~محمد صلى الله عليه وسلم عبادة الأوثان وخصه بالمعجزة والسنن المستمرة على ~~تعاقب الأزمان، صلى الله عليه وعلى سائر النبيين وآل كل ما اختلف الملوان ~~وما تكررت حكمه وذكره وتعاقب الجديدان. # " أما بعد " فإن علم الحديث من أفضل القرب إلى رب العالمين، وكيف لا يكون ~~وهو بيان طريق خير الخلق وأكرم الأولين والآخرين وهذا كتاب اختصرته من كتاب ~~" الإرشاد " الذي اختصرته من علوم الحديث للشيخ الإمام الحافظ المتقن ~~المحقق أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح رضي الله عنه، ~~أبالغ فيه في الاختصار إن شاء الله تعالى من غير إخلال بالمقصود، وأحرص على ~~إيضاح العبارة، وعلى الله الكريم الاعتماد وإليه التفويض والاستناد. # أقسام الحديث # الحديث: صحيح - وحسن - وضعيف. # الأول: # الصحيح # وفيه مسائل: # الأولى: في حده. وهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة، ~~وإذا قيل صحيح فهذا معناه لا أنه مقطوع به، وإذا قيل غير صحيح فمعناه لم ~~يصح إسناده، والمختار أنه لا يجزم. في إسناده أنه أصح الأسانيد مطلقا، وقيل ~~أصلحها الزهري عن سالم عن أبيه، وقيل ابن سيرين عن عبيدة عن علي، وقيل ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وقيل الزهري عن علي بن الحسن عن ~~أبيه عن علي، وقيل مالك عن نافع عن ابن عمر، فعلى هذا قيل الشافعي عن مالك ~~عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهم. # الثانية: أول مصنف في الصحيح المجرد، صحيح البخاري، ثم مسلم، وهما أصح ~~الكتب بعد القرآن، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، وقيل مسلم أصح، والصواب ~~الأول، واختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان، ولم يستوعبا الصحيح ولا ~~التزماه، قيل لم يفتهما منه إلا قليل وأنكر هذا، والصواب أنه لم يفت الأصول ~~الخمسة إلا اليسير، أعني الصحيحين، وسنن أبي داود والترمذي، والنسائي، ~~وجملة ما في البخاري ms01 سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالمكررة وبحذف ~~المكرر أربعة آلاف، ومسلم بإسقاط المكرر نحو أربعة آلاف، ثم أن الزيادة في ~~الصحيح تعرف من السنن المعتمدة: كسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ~~خزيمة، والدار قطني، والحاكم، والبيهقي، وغيرها منصوصا على صحته ولا يكفي ~~وجوده فيها إلا في كتاب من شرط الاقتصار على الصحيح، واعتنى الحاكم بضبط ~~الزائد عليهما، وهو متساهل، فما صححه ولم نجد فيه لغيره من المعتمدين ~~تصحيحا ولا تضعيفا حكمنا بأنه حسن إلا أن يظهر فيه علة توجب ضعفه، ويقاربه ~~في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان، والله أعلم. # الثالثة: الكتب المخرجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ ~~فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى، وكذا ما رواه البيهقي، والبغوي، وشبههما ~~قائلين: رواه البخاري أو مسلم وقع في بعضه تفاوت في المعنى، فمرادهم أنهما ~~رويا أصله فلا يجوز أن تنقل منهما حديثا وتقول هو هكذا فيهما إلا أن تقابله ~~بهما أو يقول المصنف أخرجاه بلفظه، بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنهم ~~نقلوا ألفاظهما، وللكتب المخرجة عليهما فائدتان: علو الإسناد، وزيادة ~~الصحيح؛ فإن تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما. # الرابعة: ما روياه بالإسناد المتصل فهو المحكوم بصحته، وأما ما حذف من ~~مبتدأ إسناده واحد فأكثر فما كان منه بصيغة الجزم كقال، وفعل، وأمر، وروى، ~~وذكر فلان كذا، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه، وما ليس فيه جزم كيروى، ~~ويذكر، ويحكى، ويقال، وروي، وذكر، وحكي عن فلان كذا، فليس فيه حكم بصحته عن ~~المضاف إليه، وليس هو بواه لإدخاله في الكتاب الموسوم بالصحيح، والله أعلم. # الخامسة: الصحيح أقسام: أعلاها ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد ~~به البخاري، ثم مسلم، ثم ما على شرطهما، ثم على شرط البخاري، ثم مسلم، ثم ~~صحيح عند غيرهما، وإذا قاولوا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق ~~الشيخين، وذكر الشيخ تقي الدين أن ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحته ~~والعلم القطعي حاصل فيه، وخالفه المحققون والأكثرون، فقالوا: يفيد الظن ما ~~لم يتواتر، ms02 والله أعلم. PageV01P001 السادسة: من رأى في هذه الأزمان حديثا ~~صحيح الإسناد في كتاب. أو جزء لم ينص على صحته حافظ معتمد. قال الشيخ تقي ~~الدين: لا يحكم بصحنه لضعف أهلية أهل هذه الأزمان، والأظهر عندي جوازه لمن ~~تمكن وقويت معرفته، والله أعلم؛ ومن أراد العمل بحديث من كتاب فطريقه أن ~~يأخذه من نسخة معتمدة قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة، فإن قابلها بأصل معتمد ~~محقق أجزأه والله أعلم. # النوع الثاني: # الحسن # قال الخطابي رحمه الله: هو ما عرف مخرجه. واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر ~~الحديث، ويقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء. قال الشيخ: هو قسمان ~~أحدهما لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ ولا ~~ظهر منه سبب مفسق، ويكون متن الحديث معروفا برواية مثله أو نحوه من وجه ~~آخر. الثاني أن يكونراويه مشهورا بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة الصحيح ~~لقصوره في الحفظ والاتقان، وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا ثم الحسن ~~كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة؛ ولهذا أدرجته طائفة في نوع ~~الصحيح، والله أعلم. # وقولهم: حديث حسن الإسناد أو صحيحه، دون قولهم حديث صحيح أو حسن؛ لأنه قد ~~يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة، فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد ~~فالظاهر صحة المتن وحسنه، وأما قول الترمذي وغيره: حديث حسن صحيح، فمعناه ~~روي بإسنادين، أحدهما يقتضي الصحة، والآخر الحسن، وأما تقسيم البغوي أحاديث ~~المصابيح إلى حسان وصحاح مريدا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في ~~السنن فليس بصواب؛ لأن في السنن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر. # فروع # أحدها: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي شهره، وتختلف النسخ ~~منه في قوله: حسن، أو صحيح ونحوه. فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول ~~معتمدة، وتعتمد ما اتفقت عليه. ومن مظانه سنن أبي داود، فقد جاء عنه أنه ~~يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شدي بينه، وما لم يذكر ~~فيه شيئا فهو صالح، فعلى هذا ms03 ما وجدنا في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من ~~المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود، وأما مسند أحمد بن حنبل، وأبي ~~داود الطيالسي، وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها ~~في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها، والله أعلم. # الثاني: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة الحافظ الضابط، مشهورا ~~بالصدق والستر فروي حديثه من غير وجه قوي وارتفع من الحسن إلى الصحيح، ~~والله أعلم. # الثالث: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، ~~بل ما كان ضعفه لضعف حفظ رايه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار ~~حسنا، وكذا إذا كان ضعفه بالإرسال زال بمجيئه من وجه آخر، وأما الضعف لفسق ~~الراوي فلا يؤثر فيه موافقة غيره، والله أعلم. # النوع الثالث: # الضعيف # وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن، ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح، ومنه ما ~~له لقب خاص: كالموضوع، والشاذ، وغيرهما. # النوع الرابع: # المسند # قال الخطيب البغدادي: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه وأكثر ~~ما يستعمل فيها جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وقال ابن عبد ~~البر: هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، متصلا كان أو منقطعا، ~~وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل. # النوع الخامس: # المتصل # ويسمى بالموصول، وهو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان. # النوع السادس: # المرفوع # وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على غيره ~~متصلا كان أو منقطعا، وقيل هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو قوله. # النوع السابع: # الموقوف # وهو المروي عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا، ~~ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه، وعند فقهاء ~~خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين كله يسمى ~~أثرا. # فروع PageV01P002 أحدها: قول الصحابي كنا نقول أو نفعل كذا. ms04 إن لم يضفه ~~إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو موقوف، وإن أضافه فالصحيح أنه مرفوع. ~~وقال الإمام الإسماعيلي: موقوف. والصواب الأول، وكذا قوله: كنا لا نرى بأسا ~~بكذا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو وهو فينا، أو بين أظهرنا أو ~~كانوا يقولون، أو يفعلون، أو لا يرون بأسا بكذا في حياته صلى الله عليه ~~وسلم فكله مرفوع، ومن المرفوع قول المغيرة: كان أصحاب رسول الله يقرعون ~~بابه بالأظافير. # الثاني: قول الصحابي: أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا، أو ~~أمر بلال أن يشفع الأذان، وما أشبهه كله مرفوع على الصحيح الذي قاله ~~الجمهور. وقيل ليس بمرفوع، ولا فرق بين قوله: في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وبعده. # الثالث: إذا قيل في الحديث عند ذكر الصحابي: يرفعه، أو ينميه، أو يبلغ ~~به، أو رواية كحديث الأعرج عن أبي هريرة رواية " تقاتلون قوما صغار الأعين ~~" فكل هذا وشبهه مرفوع عند أهل العلم وإذا قيل عند التابعي: يرفعه فمرفوع ~~مرسل، وأما قول من قال: تفسير الصحابي مرفوع فذاك في تفسير يتعلق بسبب نزول ~~آية أو نحوه، وغيره موقوف، والله أعلم. # النوع الثامن: # المقطوع # وجمعه والمقاطيع، وهو الموقوف على التابعي قولا له أو فعلا واستعمله ~~الشافعي، ثم الطبراني في المنقطع. # النوع التاسع: # المرسل # اتفق علماء الطوائف على أن قول التابعي الكبير: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: كذا أو فعله يسمى مرسلا، فإن انقطع قبل التابعي واحد أو أكثر ~~قال الحاكم وغيره من المحدثين: لا يسمى مرسلا بل يختص المرسل بالتابعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، فإن سقط قبله واحد فهو منقطع، وإن كان أكثر ~~فمعضل ومنقطع، والمشهور في الفقه والأصول أن الكل مرسل. # وبه قطع الخطيب، وهذا اختلاف الاصطلاح والعبارة، وأما قول الزهري وغيره ~~من صغار التابعين: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فالمشهور عند من خصه ~~بالتابعي أنه مرسل كالكبير، وقيل: ليس بمرسل بل منقطع، وأما إذا قيل: فلان ~~عن ms05 رجل عن فلان فقال الحاكم: منقطع ليس مرسلا، وقيل غيره مرسل، والله أعلم. # ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدثين والشافعي وكثير من الفقهاء ~~وأصحاب الأصول، وقال مالك، وأبو حنيفة في طائفة: صحيح، فإن صح مخرج المرسل ~~بمجيئه من وجه آخر مسندا أو مرسلا أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان ~~صحيحا، ويتبين بذلك صحة المرسل وأنهما صحيحان لو عارضهما صحيح من طريق ~~رجحناهما عليه إذا تعذر الجمع، هذا كله في غير مرسل الصحابي، أما مرسله ~~فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح، وقيل كمرسل غيره إلا أن تتبين الرواية عن ~~صحابي والله أعلم. # النوع العاشر: # المنقطع # الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب أبن عبد البر وغيرهما من المحدثين ~~أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في ~~رواية من دون التابعي عن الصحابي، كمالك عن ابن عمر، وقيل: وما اختل فيه ~~لرجل قبل التابعي محذوفا كان أو مبهما، وقيل: هو ما روي عن تابعي أو من ~~دونه قولا له أو فعلا، وهذا غريب ضعيف. # النوع الحادي عشر: # المعضل # وهو بفتح الضاد يقولون: أعضله فهو معضل وهو ما سقط من إسناده اثنان ~~فأكثر، ويسمى منقطعا، ويسمى مرسلا عند الفقهاء وغيرهم كما تقدم، وقيل: إن ~~قول الراوي: بلغني كقول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال: " للملوك طعامه وكسوته " يسمى معضلا عند أصحاب الحديث، وإذا ~~روى تابع التابعي عن التابعي حديثا وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع ~~متصل فهو معضل. # فروع PageV01P003 أحدها: الإسناد المعنعن وهو فلان عن فلان، قيل: أنه ~~مرسل، والصحيح الذي عليه العمل وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه ~~والأصول، أنه متصل بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا وبشرط إمكان لقاء بعضهم ~~بعضا، وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عن خلاف، منهم ~~من لم يشترط شيئا من ذلك وهو مذهب مسلم بن الحجاج ادعى الإجماع فيه، ومنهم ~~من شرط اللقاء وحده، وهو قول البخاري، وابن ms06 المديني، والمحققين. ومنهم من ~~شرط طول الصحبة ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه، وكثر في هذه الأعصار ~~استعمال عن في الاجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت عن فلان عن فلان، فمراده أنه ~~رواه عنه بالإجازة والله أعلم. # الثاني: إذا قال حدثنا الزهري أن ابن المسيب حدثه بكذا، أو قال: قال ابن ~~المسيب: كذا أو فعل كذا، أو كان ابن المسيب يفعل، وشبه ذلك. فقال أحمد بن ~~حنبل وجماعة: لا تلتحق أن وشبهها بعن بل يكون منقطعا حتى يتبين السماع، ~~وقال الجمهور: أن كعن، ومطلقه محمول على السماع بالشرط المتقدم، والله ~~أعلم. # الثالث: التعليق الذي يذكره الحميدي وغيره في أحاديث من كتاب البخاري ~~وسبقهم باستعماله الدار قطني، صورته أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، ~~وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال، واستعمله بعضهم في حذف كل ~~الإسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو قال ابن عباس: أو ~~عطاء أو غيره كذا، وهذا التعليق له حكم الصحيح كما تقدم في نوع الصحيح ولم ~~يستعملوا التعليق في غير صيغة الجزم كيروى عن فلان كذا، أو يقال عنه، ~~ويذكر، ويحكى؛ وشبهها بل خصوا به صيغة الجزم. كقال، وفعل، وأمر، ونهى، ~~وذكر، وحكى، ولم يستعملوه فيما سقط وسط إسناده، والله أعلم. # الرابع: إذا روى بعض الثقاة الضابطين الحديث مرسلا، وبعضهم متصلا، أو ~~بعضهم موقوفا، وبعضهم مرفوعا، أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله ووقفه في ~~وقت فالصحيح أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر؛ ~~لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة. ومنهم من قال: الحكم لمن أرسله أو وقفه. قال ~~الخطيب: وهو قول أكثر المحدثين، وعند بعضهم الحكم للأكثر، وبعضهم للأحفظ، ~~وعلى هذا لو ارسله أو وقفه الأحفظ لا يقدح الوصل والرفع في عدالة رواية، ~~وقيل يقدح فيه وصله ما أرسل الحفاظ، والله أعلم. # النوع الثاني عشر: # التدليس # وهو قسمان. # الأول: تدليس الإسناد بأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهما سماعه ~~قائلا: قال فلان. ms07 أو عن فلان ونحوه وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره ضعيفا أو ~~صغيرا تحسينا للحديث. # الثاني: تدليس الشيوخ بأن يسمي شيخه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا ~~يعرف، أما الأول فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء، ثم قال فريق منهم: من عرف به ~~صار مجروحا مردود الرواية وإن بين السماع، والصحيح التفصيل، فما رواه بلفظ ~~محتمل لم يبين فيه السماع فمرسل وما بينه فيه، كسمعت، وحدثنا، وأخبرنا ~~وشبهها فمقبول محتج به، وفي الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير، كقنادة، ~~والسفيانين وغيرهم، وهذا الحكم جار فيمن دلس مرة، وما كان في الصحيحين ~~وشبههما عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، وأما الثاني ~~فكراهته أخف وسببها توعير طريق معرفته، ويختلف الحال في كراهته بحسب غرضه ~~ككون المغير السمة ضعيفا، أو صغيرا، أو متأخر الوفاة، أو سمع كثيرا فامتنع ~~من تكراره على صورة، وتسمح الخطيب وغيره بهذا، والله أعلم. # النوع الثالث عشر: # الشاذ PageV01P004 هو عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز ما روى الثقة ~~مخالفا رواية الناس لا أن يروي ما لا يروي غيره، قال الخليلي: والذي عليه ~~حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره، فما ~~كان من غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به، وقال الحاكم: ~~هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل بمتابع، وما ذكراه مشكل بافراد العدل ~~الضابط كحديث " إنما الأعمال بالنيات " والنهي عن بيع الولاء وغير ذلك مما ~~في الصحيح، فالصحيح التفصيل فإن كان مفرده مخالفا أحفظ منه وأضبط كان شاذ ~~مردود، وإن لم يخالف، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بضبطه كان مفرده صحيحا، ~~وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسنا، وإن بعد كان شاذا ~~منكرا مردودا، فالحاصل أن الشاذ المردود: هو الفرد المخالف، والفرد الذي ~~ليس في رواية من الثقة والضبط ما يجبر تفرده، والله أعلم. # النوع الرابع عشر: معرفة المنكر # قال الحافظ البرديحي هو الفرد الذي ms08 لا يعرف متنه عن غير راويه، وكذا ~~أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ، فإنه بمعناه، والله ~~أعلم. # النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث، فمثال الاعتبار: أن يروي حماد مثلا ~~حديثا لا يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، فينظر هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين، فإن لم يوجد فثقة غير ~~ابن سيرين عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فأي ذلك وجد علم أن له أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. والمتابعة أن يرويه ~~عن أيوب غير حماد وهي المتابعة التامة، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن ~~أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي صلى الله عليه وسلم صحابي آخر. فكل ~~هذا يسمى متابعة، وتقصر على الأولى بحسب بعدها منها، وتسمى المتابعة شاهدا، ~~والشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه، وى يسمى هذا متابعة، وإذا قالوا في مثله ~~تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد كان مشعرا بانتفاء ~~المتابعات، وإذا انتفت مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذ، ويدخل في ~~المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج به ولا يصلح لذلك كل ضعيف، والله ~~أعلم. # النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها # هو فن لطيف تستحسن العناية به، ومذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين ~~قبولها مطلقا، وقيل: لا تقبل مطلقا، وقيل تقبل إن زادها غير من رواه ناقصا ~~ولا تقبل ممن رواه مرة ناقصا، وقسمه الشيخ أقساما. # أحدها: زيادة تخالف الثقات كما سبق. # الثاني: ما لا مخالفة فيه كتفرد ثقة بجملة حديث فيقبل، قال الخطيب:باتفاق ~~العلماء. # الثالث: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها سائر رواته كحديث " جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا " تفرد أبو مالك الأشجعي فقال: " وتربتها طهورا " فهذا يشبه ~~الأول ويشبه الثاني، كذا قال الشيخ والصحيح قبول هذا الأخير، ومثله الشيخ ~~أيضا بزيادة مالك في حديث الفطرة " من ms09 المسلمين " ولا يصح التمثيل به فقد ~~وافق مالكا عمر بن نافع، والضحاك بن عثمان، والله أعلم. # النوع السابع عشر: معرفة الإفراد # تقدم مقصوده، فالمفرد قسمان. # أحدهما: فرد عن جميع الرواة وتقدم. # الثاني: بالنسبة إلى جهة كقولهم: تفرد به أهل مكة والشام، أو فلان عن ~~فلان أو أهل البصرة عن أهل الكوفة وشبهه، ولا يقتضي هذا ضعفه إلا أن يراد ~~بتفرد المدنيين إنفراد واحد منهم فيكون كالقسم الأول، والله أعلم. # النوع الثامن عشر: # المعلل PageV01P005 ويسمونه المعلول وهو لحن، وهذا النوع من أجلها، يتمكن ~~منه أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، والعلة عبارة عن سبب غامض قادح مع أن ~~الظاهر السلامة منه، ويتطرق إلى الإسناد الجامع شروط الصحة ظاهرا وتدرك ~~بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنبه العارف على وهم بإرسال أو وقف ~~أو دخول حديث في حديث أو غير ذلك بحيث يغلب على ظنه فيحكم بعدم صحة الحديث ~~أو يتردد فيتوقف، والطريق إلى معرفته جمع طرق الحديث والنظر في اختلاف ~~رواته، وضبطهم، وإتقانهم، وكثرة التعليل بالإرسال بأن يون راويه أقوى ممن ~~وصل وتقع العلة في الإسناد وهو الأكثر، وقد تقع في المتن، وما وقع في ~~الإسناد قد يقدح فيه وفي المتن كالإرسال والوقف، وقد يقدح في الإسناد خاصة ~~ويكون المتن معروفا صحيحا كحديث يعلى بن عبيد الثوري عن عمرو بن دينار حديث ~~" البيعان بالخيار " وغلط يعلى إنما هو عبد الله بن دينار، وقد تطلق العلة ~~على غير مقتضاها الذي قدمناه، ككذب الراوي، وغفلته، وسوء حفظه، ونحوها من ~~أسباب ضعف الحديث، وسمي الترمذي النسخ علة، وأطلق بعضهم العلة على مخالفة ~~لا تقدح كإرسال ما وصله الثقة الضابط حتى قال: من الصحيح صحيح معلل كما ~~قيل: منه صحيح شاذ، والله أعلم. # النوع التاسع عشر: # المضطرب # هو الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة، فإن رجحت إحدى الروايتين بحفظ ~~راويها أو كثرة صحبته المروي عنه، أو غير ذلك: فالحكم للراجحة، ولا يكون ~~مضطربا، والاضطراب يوجب ضعف الحديث لإشعاره بعدم الضبط، ويقع في الإسناد ~~تارة وفي ms10 المتن أخرى وفيهما من راو أو جماعة: والله أعلم. # النوع العشرون: # المدرج # هو أقسام. # أحدها:مدرج في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكر الراوي عقيبه ~~كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا فيتوهم أنه من الحديث. # الثاني: أن يكون عنده متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما. # الثالث: أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم ~~باتفاق، وكله حرام، وصنف فيه الخطيب كتابا شفى وكفى والله أعلم. # النوع الحادي والعشرون: # الموضوع # هو المختلق المصنوع وشر الضعيف، ويحرم روايته مع العلم به في أي معنى كان ~~إلا مبينا، ويعرف الوضع بإقرار واضعه أو معنى إقراره، أو قرينة في الراوي ~~أو المروي، فقد وضعت أحاديث يشهد بوضعها ركاكة لفظها ومعانيها، وقد أكثر ~~جامع الموضوعات في نحو مجلدين، أعني أبا الفرج بن الجوزي، فذكر كثيرا مما ~~لا دليل على وضعه، بل هو ضعيف والواضعون أقسام أعظمهم ضررا قوم ينسبون إلى ~~الزهد وضعوه حسبة في زعمهم، فقلبت موضوعاتهم ثقة بهم، وجوزت الكرامية الوضع ~~في الترغيب والترهيب، وهو خلاف إجماع المسلمين الذين يعتد بهم، ووضعت ~~الزنادقة جملا فبين جهابذة الحديث أمرها ولله الحمد، وربما أسند الواضع ~~كلاما لنفسه أو لبعض الحكماء، وربما وقع في شبه الوضع بغير قصد، ومن ~~الموضوع الحديث المروي عن أبي بن كعب في فضل القرآن سورة سورة، وقد أخطأ من ~~ذكره من المفسرين، والله أعلم. # النوع الثاني والعشرون: # المقلوب # هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه، وقلب أهل بغداد على ~~البخاري مائة حديث امتحانا فردها على وجهها فأذعنوا بفضله، والله أعلم. # فرع # إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول: هو ضعيف بهذا الإسناد ولا تقلا ~~ضعيف المتن لمجرد ضعف ذلك الإسناد إلا أن يقول إمام أنه لم يرو من وجه صحيح ~~أو أنه حديث ضعيف مفسرا ضعفه، فإن أطلق ففيه كلام يأتي قريبا، وإذا أردت ~~رواية الضعيف بغير إسناد فلا تقل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وما ~~أشبهه من صيغ ms11 الجزم، بل قل: روى كذا أو بلغنا كذا أو ورد أو جاء أو نقل أو ~~ما أشبهه، وكذا ما يشك في صحته، ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في ~~الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من الضعيف والعمل به من غير بيان ضعفه في ~~غير صفات الله تعالى والأحكام كالحلال والحرام وغيرهما وذلك كالقصص، وفضائل ~~الأعمال، والمواعظ وغيرها مما لا تعلق له بالعقائد والأحكام، والله أعلم. # النوع الثالث والعشرون: # صفة من تقبل روايته وما يتعلق به # فيه مسائل: PageV01P006 إحداها: أجمع المشاهير من أئمة الحديث والفقه أنه ~~يشترط فيه أن يكون عدلا ضابطا بأن يكون مسلما بالغا عاقلا سليما من أسباب ~~الفسق وخوارم المروءة متيقظا، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدث ~~منه، عالما بما يخيل المعنى إن روى به. # الثانية: تثبت العدالة بتنصيص عدلين عليها أو بالاستفاضة فمن اشتهرت ~~عدالته بين أهل العلم وشاع الثناء عليه بها كفى فيها، كمالك، والسفيانين، ~~والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وأشباههم وتوسع ابن عبد البر فيه فقال: كل ~~حامل علم معروف العناية به محمول أبدا على العدالة حتى يبين جرحه، وقوله ~~هذا غير مرضي. # الثالثة: يعرف ضبطه بموافقته الثقات المتقنين غالبا ولا تضر مخالفته ~~النادرة فإن كثرت اختل ضبطه ولم يحتج به. # الرابعة: يقبل التعديل من غير ذكر سببه على الصحيح المشهور، ولا يقبل ~~الجرح إلا مبين السبب، وأما كتب الجرح والتعديل التى لا يذكر فيها سبب ~~الجرح ففائدتها التوقف فيمن جرحوه فإن بحثنا عن حاله وانزاحت عنه الريبة، ~~وحصلت الثقة به قبلنا حديثه كجماعة في الصحيحين بهذه المثابة. # الخامسة: الصحيح أن الجرح والتعديل يثبتان بواحد، وقيل لا بد من اثنين، ~~وإذا اجتمع فيه جرح وتعديل فالجرح مقدم، وقيل إن زاد المعدلون قدم التعديل، ~~وإذا قال: حدثني الثقة أو نحوه لم يكتف به على الصحيح، وقيل يكتفي فإن كان ~~القائل عالما كفى في حق موافقه في المذهب عند بعض المحققين، وإذا روى العدل ~~عمن سماه لم يكن تعديلا عند الأكثرين وهو الصحيح، وقيل هو تعديل ms12 وعمل ~~العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكما بصحته ولا مخالفته قدح في صحته ~~ولا في راويه، والله أعلم. # السادسة: رواية مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل عند الجماهير. ورواية ~~المستور وهو عدل الظاهر خفي الباطن يحتج بها بعض من رد الأول وهو قول بعض ~~الشافعيين. قال الشيخ: يشبه أن يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث ~~في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم وتعذرت خبرتهم باطنا، وأما مجهول العين ~~فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة، ثم من روى عنه عدلان عيناه ارتفعت ~~جهالة عينه، قال الخطيب: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا ~~يعرفه حديثه إلا من جهة واحدة، وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين، ~~ونقل ابن عبد البر عن أهل الحديث نحوه. قال الشيخ ردا على الخطيب: قد روى ~~البخاري عن مرداس الأسلمي، ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنهما ~~غير واحد، والخلاف في ذلك متجه كالاكتفاء بتعديل واحد والصواب نقل الخطيب ~~ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة فإنهما صحابيان مشهوران والصحابة كلهم ~~عدول. # فرع # يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين، ومن عرفت عينه وعدالته وجهل اسمه ~~احتج به، وإذا قال أخبرني فلان أو فلان وهما عدلان احتج به، فإن جهل عدالة ~~أحدهما أو قال فلان أو غيره لم يحتج به. # السابعة: من كفر ببدعة لم يحتج به بالاتفاق ومن لم يكفر قيل لا يحتج به ~~مطلقا، وقيل يحتج به إن لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل ~~مذهبه، وحكي عن الشافعي وقيل يحتج به إن لم يكن داعية إلى بدعته، ولا يحتج ~~به إن كان داعية، وهذا هو الأظهر الأعدل، وقول كثير أو الأكثر وضعف الأول ~~باحتجاج صاحبي الصحيحين وغيرهما بكثير من المبتدعة غير الدعاة. # الثامنة: تقبل رواية التائب من الفسق إلا الكذب في حديث رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلا يقبل أبدا وإن حسنت طريقه، كذا قال أحمد بن حنبل، ~~والحميدي شيخ البخاري، ms13 والصيرفي الشافعي، قال الصيرفي: كل من أسقطنا خبره ~~بكذب لم نعد لقبوله بتوبة ومن ضعفناه لم نقوه بعده بخلاف الشهادة، وقال ~~السمعاني: من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه، قلت وكل ذلك ~~مخالف لقاعدة مذهبنا ومذهب غيرنا ولا يقوى الفرق بينه وبين الشهادة. # التاسعة: إذا روى حديثا ثم نفاه المسمع فالمختار أنه إن كان جازما بنفيه ~~بأن قال ما رويته ونحوه وجب رده ولا يقدح في باقي روايات الراوي عنه. فإن ~~قال: لا أعرفه أو لا أذكره أو نحوه لم يقدح فيه ومن روى حديثا ثم نسيه جاز ~~العمل به على الصحيح، وهو قول الجمهور من الطوائف خلافا لبعض الحنفية؛ ولا ~~يخالف هذا كراهة الشافعي وغيره الرواية عن الأحياء، والله أعلم. ~~PageV01P007 العاشرة: من أخذ على التحديث أجرا لا تقبل روايته عند أحمد، ~~وإسحاق، وأبي حاتم، وتقبل عند أبي نعيم الفضل، وعلي بن عبد العزيز، وآخرين. ~~وأفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي بجوازها لمن امتنع عليه الكسب لعياله بسبب ~~التحديث. # الحادية عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو أسماعه، كمن لا ~~يبالي بالنوم في السماع، أو يحدث لا من أصل مصحح، أو عرف بقبول التلقين في ~~الحديث أو كثرة السهو في روايته إذا لم يحدث من أصل، أو كثرت الشواذ ~~والمناكير في حديثه، قال ابن المبارك، وأحمد، والحميدي، وغيرهم: من غلظ في ~~حديث فبين له فأصر على روايته سقطت رواياته. وهذا صحيح إن ظهر أنه أصر ~~عنادا أو نحوه. # الثانية عشرة: أعرض الناس هذه الأزمان عن اعتبار مجموع الشروط المذكورة ~~لكون المقصود صار إبقاء سلسلة الإسناد المختص بالأمة فليعتبر ما يليق ~~بالمقصود، وهو كون الشيخ مسلما بالغا، عاقلا، غير متظاهربفسق، أو سخف في ~~ضبطه، بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه ~~وقد قال: نحو ما ذكرناه الحافظ أبو بكر البيهقي. # الثالثة عشرة: في ألفاظ الجرح والتعديل. وقد رتبها ابن أبي حاتم فأحسن. ~~فألفاظ التعديل مراتب: أعلاها ثقة أو متقن أو ms14 ثبت أو حجة أو عدل حافظ أو ~~ضابط. الثانية: صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به، قالابن أبي حاتم: هو ~~ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية وهو كما قال، لأن هذه ~~العبارة لا تشعر بالضبط فيعتبر حديثه على ما تقدم، وعن يحيى بن معين إذا ~~قلت لا بأس به فهو ثقة، ولا يقاوم قوله عن نفسه. نقل ابن أبي حاتم عن أهل ~~الفن. الثالثة: شيخ فيكتب وينظر. الرابعة: صالح الحديث يكتب للاعتبار، وأما ~~ألفاظ الجرح، فمراتب، فإذا قاولوا لين الحديث كتب حديثه ونظر اعتبارا، وقال ~~الدارقطني: إذا قلت لين لم يكن ساقطا، ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن ~~العدالة، وقولهم: ليس بقوي يكتب حديثه، وهو دون لين، وإذا قالوا: ضعيف ~~الحديث فدون ليس بقوي ولا يطرح بل يعتبر به؛ وإذا قالوا: متروك الحديث، أو ~~ذاهبه، أو كذاب، فهو ساقط لا يكتب حديثه، ومن ألفاظهم: فلان روى عن الناس، ~~وسط، مقارب الحديث، مضطربه، لا يحتج به، مجهول، لا شيء، ليس بذاك، ليس بذاك ~~القوي، فيه أو في حديثه ضعف، ما أعلم به بأسا، ويستدل على معانيها بما ~~تقدم، والله أعلم. # النوع الرابع والعشرون # كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه # تقبل رواية المسلم البالغ ما تحمله قبلهما، ومنع الثاني قوم فأخطأوا، قال ~~جماعة من العلماء: يستحب أن يبتدئ بسماع الحديث بعد ثلاثين سنة، وقيل بعد ~~عشرين، وللصواب في هذه الأزمان التبكير به من حين يصح سماعه، وبكتبه ~~وتقييده حين يتأهل له، ويختلف باختلاف الأشخاص، ونقل القاضي عياض رحمه ~~الله: أن أهل الصنعة حددوا أول زمن يصح فيه السماع بخمس سنين، وعلى هذا ~~استقر العمل والصواب اعتبار التمييز، فإن فهم الخطاب ورد الجواب كان مميزا ~~صحيح السماع، وإلا فلا، وروي نحو هذا عن موسى بن هارون، وأحمد بن حنبل. # بيان أقسام طرق تحمل الحديث # ومجامعها ثمانية أقسام # القسم الأول: # سماع لفظ الشيخ # وهو إملاء وغيره من حفظ ومن كتاب، وهو أرفع الأقسام عند الجماهير. قال ~~القاضي عياض: لا خلاف أنه ms15 يجوز في هذا للسامع أن يقول في روايته: حدثنا ~~وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانا وقال لنا: وذكر لنا. قال الخطيب: أرفعهما سمعت ~~ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا، وهو كثير في الاستعمال، وكان هذا قبل أن يشيع ~~أخبرنا بالقراءة على الشيخ. قال: ثم أنبأنا ونبأنا وهو قليل في الاستعمال. ~~قال الشيخ: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة، إذ ليس في سمعت دلالة أن ~~الشيخ رواه إياه بخلافهما. وأما قال لنا، أو ذكر لنا، فكحدثنا. غير أنه ~~لائق بسماع المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا، وأوضح العبارات: قال أو ذكر من ~~غير لي، أو لنا، وهو أيضا محمول على السماع إذا عرف اللقاء على ما تقدم في ~~نوع المعضل، لا سيما إن عرف أنه لا يقول قال إلا فيما سمعه منه، وخص الخطيب ~~حمله على السماع به والمعروف أنه ليس بشرط. # القسم الثاني: # القراءة على الشيخ PageV01P008 ويسميها أكثر المحدثين عرضا سواء قرأت أو ~~قرأ غيرك وأنت تسمع من كتاب أو حفظ الشيخ أم لا إذا أمسك أصله هو أو ثقة، ~~وهي رواية صحيحة بلا خلاف في جميع ذلك إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد به، ~~واختلفوا في مساواتها للسماع من لفظ الشيخ ورجحانه عليها ورجحانها عليه، ~~فحكى الأول عن مالك وأصحابه وأشياخه ومعظم علماء الحجاز والكوفة والبخاري ~~وغيرهم، والثاني عن جمهور أهل المشرق وهو الصحيح؛ والثالث عن أبي حنيفة ~~وابن أبي ذئب وغيرهما ورواية عن مالك، والأحوص في الرواية بها: قرأت عن ~~فلان أو قرئ عليه وأنا أسمع فأقر به، ثم عبارات السماع مقيدة: كحدثنا أو ~~أخبرنا قراءة عليه وأنشدنا في الشعر قراءة عليه، ومنع إطلاق حدثنا وأخبرنا ~~ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد والنسائي وغيرهم وجوزوها طائفة. قيل: إن ~~مذهب الزهري ومالك وابن عيينة ويحيى القطان والبخاري وجماعات من المحدثين ~~ومعظم الحجازيين والكوفيين، ومنهم من أجاز فيها سمعت، ومنعت طائفة حدثنا ~~وأجازت أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل الشرق، ~~وقيل أنه مذهب أكثر المحدثين وروى ms16 عن ابن جريج والأوزاعي وابن وهب، وروى عن ~~النسائي أيضا وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث. # الأول: إذا كان أصل الشيخ حال القراءة بيد موثوق به مراع لما يقرأ أهل له ~~فإن حفظ الشيخ ما يقرأ فهو كإمساكه أصله وأولى، وإن لم يحفظه فقيل: لا يصح ~~السماع، والصحيح المختار الذي عليه العمل أنه صحيح، فإن كان بيد القارئ ~~الموثوق بدينه ومعرفته فأولى بالتصحيح، ومتى كان الأصل بيد غير موثوق به لم ~~يصح السماع إن لم يحفظه الشيخ. # الثاني: إذا قرأ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو نحوه والشيخ مصغ إليه ~~فاهم له غير منكر، صح السماع وجازت الرواية به، ولا يشترط نطق الشيخ على ~~الصحيح الذي قطع به جماهير أصحاب الفنون، وشرط بعض الشافعين والظاهرين ~~نطقه، وقال ابن الصباغ الشافعي: ليس له أن يقول حدثني، وله أن يعمل به وأن ~~يرويه قائلا: قرئ عليه وهو يسمع. # الثالث: قال الحاكم: الذي اختاره وعهدت إليه أكثر مشايخي وأئمة عصري، أن ~~يقول فيما سمعه وحده من لفظ الشيخ: حدثني ومع غيره حدثنا وما قرأ عليه ~~أخبرني وما قرئ بحضرته أخبرنا وروى نحوه عن ابن وهب وهو حسن، فإن شك ~~فالأظهر أن يقول: حدثني أو يقول: أخبرني لا حدثنا وأخبرنا، وكل هذا مستحب ~~باتفاق العلماء، ولا يجوز إبدال حدثنا بأخبرنا أو عكسه في الكتب المؤلفة، ~~وما سمعته من لفظ المحدث فهو على الخلاف في الرواية بالمعنى إن كان قائله ~~يجوز إطلاق كليهما وإلا فلا يجوز. # الرابع: إذا نسخ السامع أو المسمع حال القراءة. قال إبراهيم الحربي وابن ~~عدي والأستاذ أبو إسحاق الاسفرايني الشافعي: لا يصح السماع. وصححه الحافظ ~~موسى بن هارون الجمال وآخرون وقال أبو بكر الضبعي الشافعي: يقول حضرت ولا ~~يقول أخبرنا، والصحيح التفصيل، فإن فهم المقروء صح وإلا لم يصح ويجزي هذا ~~الخلاف فيما إذا تحدث الشيخ أو السامع أو أفرط القارئ في الإسراع أو هينم ~~أو بعد بحيث لا يفهم، والظاهر أنه يعفى عن نحو الكلمتين، ويستحب للشيخ أن ~~يجيز ms17 للسامعين رواية ذلك الكتاب وإن كتب لأحدهم كتب سمعه مني وأجزت له ~~روايته، كذا فعله بعضهم، ولو عظم مجلس المملي فبلغ عنه المستملي فذهب جماعة ~~من المتقدمين وغيرهم إلى أنه يجوز لمن سمع المستملي أن يروي ذلك عن المملي، ~~والصواب الذي قاله المحققون: أنه لا يجوز ذلك وقال أحمد في الحرف يدغمه ~~الشيخ فلا يفهم وهو معروف أرجو أن لا يضيق روايته عنه، وقال في الكلمة ~~تستفهم من المستملي: إن كانت مجتمعا عليها فلا بأس، وعن خلف بن سالم منع ~~ذلك. # الخامس: يصح السماع من وراء حجاب إذا عرف صوته إن حدث بلفظه أو حضوره ~~بمسمع منه إن قرئ عليه، ويكفي في المعرفة خبر ثقة وشرط شعبة روايته وهو ~~خلاف الصواب وقول الجمهور. # السادس: إذا قال المسموع منه بعد السماع: لا تروعني أو رجعت عن اخبارك ~~ونحو ذلك غير مسند ذلك إلى خطأ أو شك ونحوه لم يمتنع روايته، ولو خص ~~بالسماع قوما فسمع غيرهم بغير علمه جاز لهم الرواية عنه، ولو قال: أخبركم ~~ولا أخبر فلانا لم يضر، قاله الأستاذ أبو إسحاق. # القسم الثالث: # الإجازة # وهي أضرب: PageV01P009 الضرب الأول: أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخاري ~~أو ما اشتملت عليه فهرستي وهذا أعلى أضربها المجردة عن المناولة، والصحيح ~~الذي قاله الجمهور من الطوائف واستقر عليه العمل جواز الرواية والعمل بها، ~~وأبطلها جماعات من الطوائف وهو إحدى الروايتين عن الشافعي، وقال بعضهم ~~الظاهرية ومتابعيهم: لا يعمل بها كالمرسل، وهذا باطل. # الضرب الثاني: يجيز معينا غيره كأجزتك مسموعاتي فالخلاف فيه أقوى وأكثر، ~~والجمهور من الطوائف جوزوا الرواية وأوجبوا العمل بها. # الضرب الثالث: يجيز غير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين أو كل أحد أو ~~أهل زماني، وفيه خلاف للمتأخرين، فإن قيد بوصف خاص فأقرب إلى الجواز، ومن ~~المجوزين القاضي أبو الطيب، والخطيب، وأبو عبد الله بن منده، وابن عتاب، ~~والحافظ أبو العلاء، وآخرون. قال الشيخ: ولم نسمع عن أحد يقتدي به الرواية ~~بهذه. قلت: الظاهر من كلام مصححيها جواز الرواية بها، وهذا مقتضي ms18 صحتها، ~~وأي فائدة لها غير الرواية بها. # الضرب الرابع: إجازة مجهول أوله كأجزتك كتاب السنن وهو يروي كتبا في ~~السنن، أو أجزت لمحمد ابن خالد الدمشقي، وهناك جماعة مشتركون في هذا الاسم ~~وهي باطلة، فإن أجاز لجماعة مسمين في الاستجازة أو غيرها ولم يعرفهم ~~بأعيانهم ولا أنسابهم ولا عددهم ولا تصفحهم صحت الإجازة كسماعهم منه في ~~مجلسه في هذا الحال، وأما أجزت لمن يشاء فلان أو نحو هذا ففيه جهالة وتعليق ~~فالأظهر بطلانه، وبه قطع القاضي أبو الطيب الشافعي، وصححه ابن الفراء ~~الحنبلي، وابن عمروس المالكي، ولو قال أجزت لمن يشاء الإجازة فهو كأجزت لمن ~~يشاء فلان وأكثر جهالة، فلو قال أجزت لمن يشاء الرواية عني فأولى بالجواز، ~~لأنه تصريح بمقتضى الحال، ولو قال أجزت لفلان كذا إن شاء روايته عني، أو لك ~~إن شئت أو أحببت أو أردت، فالأطهر جوازه. # الضرب الخامس: الإجازة للمعدوم كأجزت لمن يولد لفلان، واختلف المتأخرون ~~في صحتها فإن عطفه على موجود كأجزت لفلان ومن يولد له أو لك ولعقبك ما ~~تناسلوا فأولى بالجواز، وفعل الثاني من المحدثين أبو بكر بن أبي داود، ~~وأجاز الخطيب الأول، وحكاه عن ابن الفراء، وابن عمروس، وأبطلها القاضي أبو ~~الطيب، وابن الصباغ: الشافعيان، وهو الصحيح الذي لا ينبغي غيره، وأما ~~الإجازة للطفل الذي لا يميز فصحيحه على الصحيح الذي قطع به القاضي أبو ~~الطيب، والخطيب خلافا لبعضهم. # الضرب السادس: إجازة ما لم يتحمله المجيز بوجه ليرويه المجاز إذا تحمله ~~المجيز. قال القاضي عياض: لم أر من تكلم فيه، ورأيت بعض المتأخرين يصنعونه، ~~ثم حكى عن قاضي قرطبة أبي الوليد منع ذلك، قال عياض: وهو الصحيح، وهذا هو ~~الصواب، فعلى هذا يتعين على من أراد أن يروي عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته ~~أن يبحث حتى يعلم أن هذا ما تحمله شيخه قبل الإجازة، أما قوله أجزت لك ما ~~صح أو يصح عندك من مسموعاتي فصحيح تجوز الرواية بما لما صح عنده سماعه له ~~قبل الإجازة، وفعله الدارقطني وغيره. # الضرب ms19 السابع:إجازة المجاز كأجزتك مجازاتي فمنعه بعض من لا يعتد به، ~~والصحيح الذي عليه العمل جوازه، وبه قطع الحفاظ: الدارقطني، وابن عقدة، ~~وأبو نعيم وأبو الفتح نصر المقدسي، وكان أبو الفتح يروي بالإجازة عن ~~الإجازة، وربما والى بين ثلاث، وينبغي للراوي بها تأملها لئلا يروي ما لم ~~يدخل تحتها، فإن كانت إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعي فرأى ~~سماع شيخ شيخه فليس له روايته عن شيخه عنه حتى يعرف أنه صح عند شيخه كونه ~~من مسموعات شيخه. # فرع # قال أبو الحسين بن فارس: الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه ~~الماشية والحرث، يقال: استجزته فأجازني إذا أسقاك ماء لماشيتك أو أرضك كذا ~~طالب العلم علمه فيجيزه، فعلى هذا يجوز أن تقول أجزت فلانا مسموعاتي، ومن ~~جعل الإجازة إذنا وهو المعروف يقول: أجزت له رواية مسموعاتي، ومتى قال: ~~أجزت له مسموعاتي فعلى الحذف كما في نظائره، قالوا: إنما تستحسن الإجازة ~~إذا علم المجيز ما يجيز، وكان المجاز من أهل العلم، واشترطه بعضهم وحكي عن ~~مالك، وقال ابن عبد البر: الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر بالصناعة في معين ~~لا يشكل إسناده، وينبغي للمجيز كتابة أن يتلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة ~~مع قصد الإجازة صحت، والله أعلم. # القسم الرابع: # المناولة PageV01P010 هي ضربان مقرونة بالإجازة، ومجردة، فالمقرونة أعلى ~~أنواع الإجازة مطلقا، ومن صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو ~~مقابلا. ويقول: هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه أو أجزت لك روايته عني، ~~ثم يبقيه معه تمليكا أو لينسخه أو نحوه، ومنها أن يدفع إليه الطالب سماعه ~~فيتأمله وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول: هو حديثي أو روايتي فاروه عني ~~أو أجزت لك روايته، وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا، وقد سبق أن ~~القراءة عليه تسمى عرضا فليسم هذا عرض المناولة وذاك عرض القراءة، وهذه ~~المناولة كالسماع في القوة عند الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ~~ومجاهد، والشعبي، وعلقمة، وإبراهيم، وأبي العالية، وأبي الزبير، ms20 وأبي ~~التوكل، ومالك، وابن وهب، وابن القاسم، وجماعات آخرين، والصحيح أنها منحطة ~~عن السماع والقراءة، وهو قول الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، ~~والشافعي، البويطي، والمزني، وأحمد، وإسحاق، ويحيى بن يحيى. قال الحاكم: ~~وعليه عهدنا أئمتنا وإليه نذهب، والله أعلم. ومن صورها أن يناول الشيخ ~~الطالب سماعه ويجيزه له ثم يمسكه الشيخ، وهذا دون ما سبق، ويجوز روايته إذا ~~وجد الكتاب أو مقابلا به موثوقا بموافقته ما تناولته الإجازة كما يعتبر في ~~الإجازة المجردة، ولا يظهر في هذه المناولة كبير مزية على الإجازة في معين، ~~وقال جماعة من أصحاب الفقه والأصول: لا فائدة فيها، وشيوخ الحديث قديما ~~وحديثا يرون لها مزية معتبرة، ومنها أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول: هذا ~~روايتك فناولنيه وأجزلي روايته فيجيبه إليه من غير نظر فيه وتحقق لروايته ~~فهذا باطل، فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته اعتمده وصحت الإجازة كما يعتمده في ~~القراءة، ولو قال: حدث عني بما فيه إن كان حديثي مع براءتي من الغلط كان ~~جائزا حسنا، والله أعلم. # الضرب الثاني: المجردة بأنه يناوله مقتصرا على: هذا سماعي، فلا تجوز ~~الرواية بها على الصحيح الذي قاله الفقهاء وأصحاب الأصول، وعابوا المحدثين ~~المجوزين. # فرع # جوز الزهري، ومالك، وغيرهما، إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمناولة، ~~وهو مقتضى قول من جعلها سماعا، وحكي عن أبي نعيم الأصبهاني وغيره جوازه في ~~الإجازة. والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التحري المنع وتخصيصها بعبارة ~~مشعرة بها: كحدثنا وأخبرنا إجازة أو مناولة وإجازة أو إذنا أو في إذنه أو ~~فيما أذن لي أو فيما أطلق لي روايته أو أجازني أولي أو ناولني أو أشبه ذلك ~~وعن الأوزاعي تخصيصها بخبرنا والقراءة بأخبرنا، واصطلح قوم من المتأخرين ~~على إطلاق أنبأنا في الإجازة، واختاره صاحب كتاب الوجازة وكان البيهقي يقول ~~أنبأني إجازة، وقال الحاكم: الذي اختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري ~~أن يقول فيما عرض على المحدث فأجازه شفاها: أنبأني، وفيما كتب إليه كتب ~~إلي، وقال أبو جعفر بن حمدان: كل قول البخاري قال لي فلان: ms21 عرض ومناولة، ~~وعبر قوم عن الإجازة بأخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره، واختاره الخطابي ~~أو حكاه، وهو ضعيف، واستعمل المتأخرون في الإجازة الواقعة في رواية من فوق ~~الشيخ حرف عن فيقول من سمع شيخا بإجازته عن شيخ: قرأت على فلان عن فلان، ثم ~~أن المنع من إطلاق حدثنا لا يزول بإباحة المجيز ذلك والله أعلم. # القسم الخامس: # المكاتبة # وهي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره، وهي ضربان: مجردة عن ~~الإجازة، ومقرونة بأجزتك ما كتب لك أو إليك ونحوه من عبارة الإجازة، وهي في ~~الصحة والقوة كالمناولة المقرونة، وأما المجردة فمنع الرواية بها قوم، منهم ~~القاضي الماوردي الشافعي، وأجازها كثيرون من المتقدمين والمتأخرين، منهم ~~أيوب السختياني، ومنصور، والليث، وغير واحد من الشافعيين، وأصحاب الأصول، ~~وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، ويوجد في مصنفاتهم: كتب إلي فلان قال ~~حدثنا فلان، والمراد به هذا وهو المعمول به عندهم معدود في الموصول لإشعاره ~~بمعنى الإجازة، وزاد السمعاني فقال، هي أقوى من الإجازة، ثم يكفي معرفته خط ~~الكاتب، ومنهم من شرط البينة وهو ضعيف؛ ثم الصحيح أنه يقول في الرواية بها: ~~كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان أو أخبرني فلان مكاتبة أو كتابة ونحوه، ولا ~~يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا، وجوزه الليث، ومنصور، وغير واحد من علماء ~~المحدثين وكبارهم. PageV01P011 القسم السادس: # إعلام الشيخ الطالب # أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه مقتصرا عليه، فجوز الرواية به كثير من ~~أصحاب الحديث، والفقه، والأصول، والظاهر، منهم ابن جريج، وابن الصباغ ~~الشافعي، وابو العباس الغمري، بالمعجمة المالكي، قال بعض الظاهرية: لو قال ~~هذه روايتي لا تروها كان له روايتها عنه، والصحيح ما قاله غير واحد من ~~المحدثين وغيرهم: إنه لا يجوز الرواية به لكن يجب العمل به إن صح سنده. # القسم السابع: # الوصية # هي أن يوصي عند موته أو سفره بكتاب يرويه فجوز بعض السلف للموصى له ~~روايته عنه، وهو غلط، والصواب أنه لا يجوز. # القسم الثامن: # الوجادة # وهي مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب، ms22 وهي أن يقف على أحاديث بخط ~~راويها لا يرويها الواجد فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه ~~بخطه حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن، أو قرأت بخط فلان عن فلان، هذا الذي ~~استمر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المنقطع، وفيه شوب إتصال، وجازف ~~بعضهم فأطلق فيها حدثنا وأخبرنا، وأنكر عليه، وإذا وجد حديثا في تأليف شخص، ~~قال ذكر فلان أو قال أخبرنا فلان وهذا منقطع لا شوب فيه، وهذا كله إذا وثق ~~بأنه خطه وكتابه، وإلا فليقل: بلغني عن فلان أو وجدت عنه ونحوه أو قرأت في ~~كتاب: أخبرني فلان إنه بخط فلان، أو ظننت أنه خط فلان، أو ذكر كتابه أنه ~~فلان، أو تصنيف فلان، أو قيل: بخط أو تصنيف فلان، وإذا نقل من تصنيف فلا ~~يقل: قال فلان إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته أو ثقة لها، فإن لم يوجد ~~هذا ولا نحوه فليقل: بلغني عن فلان، أو وجدت في نسخة من كتابه ونحوه، ~~وتسامح أكثر الناس في هذه الأعصار بالجزم في ذلك من غير تحر، والصواب ما ~~ذكرناه، فإن كان المطالع متقنا لا يخفى عليه غالبا الساقط والمغير رجونا ~~جوازا الجزم له، وإلا هذا استروح كثير من المصنفين في نقلهم، وأما العمل ~~بالوجادة فنقل عن معظم المحدثين والفقهاء المالكيين، وغيرهم أنه لا يجوز، ~~وعن الشافعي ونظار أصحابه جوازه وقطع بعض المحققين الشافعيين بوجوب العمل ~~بها عند حصول الثقة، وهذا هو الصحيح الذي لا يتجه هذه الأزمان غيره والله ~~أعلم. # النوع الخامس والعشرون: # كتابة الحديث وضبطه # وفيه مسائل: # إحداها: # اختلف السلف في كتابة الحديث، فكرهها طائفة وأباحها طائفة، ثم أجمعوا على ~~جوازها، وجاء في الإباحة والنهي حديثان، فالأذن لمن خيف نسيانه، والنهي لمن ~~أمن وخيف اتكاله، أو نهى حين خيف اختلاطه بالقرآن وأذن حين أمن، ثم على ~~كاتبه صرف الهمة إلى ضبطه وتحقيقه شكلا ونقطا يؤمن اللبس، ثم قيل إنما يشكل ~~المشكل ونقل عن أهل العلم كراهة الاعجام الأعراب إلا في الملتبس، وقيل ms23 يشكل ~~الجميع. # الثانية: # ينبغي أن يكون اعتناؤه بضبط الملتبس من الأسماء أكثر، ويستحب ضبط المشكل ~~في نفس الكتابة وكتبه مضبوطا واضحا في الحاشية قبالته، ويستحب تحقيق الخط ~~دون مشقة وتعليقه، ويكره تدقيقه إلا من المهملة،قيل تجعل تحت الدال، ~~والراء، والسين، والصاد، والطاء، والعين، النقط التي فوق نظائرها، وقيل ~~فوقها كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها، وقيل تحتها حرف صغير مثلها، وفي بعض ~~الكتب القديمة فوقها خط صغير، وفي بعضها تحتها همزة، ولا ينبغي أن يصطلح مع ~~نفسه برمز لا يعرفه الناس، فإن فعل فليبين في أول الكتاب أو آخره مراده، ~~وينبغي أن يعتني بضبط مختلف الروايات وتمييزها، فيجعل كتابه على رواية، ثم ~~ما كان في غيرها من زيادة ألحقها في الحاشية، أو نقص أعلم عليه، أو خلاف ~~كتبه معينا في كل ذلك من رواه بتمام اسمه لا رامزا إلا أن يبين أول الكتاب ~~أو آخره، واكتفى كثيرون بالتمييز بحمرة فالزيادة تلحق بحمرة والنقص يحوق ~~عليه بحمرة مبينا اسم صاحبها أول الكتاب أو آخره. # الثالثة: PageV01P012 ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة، نقل ذلك عن ~~جماعات من المتقدمين، واستحب الخطيب أن تكون غفلا، فإذا قابل نقط وسطها، ~~ويكره في مثل عبد الله، وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر واسم الله ~~مع ابن فلان أول الآخر، وكذا يكره رسول آخره والله صلى الله عليه وسلم ~~أوله، وكذا ما أشبهه، وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حرم حظا عظيما، ~~ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا، وهكذا الثناء على الله سبحانه ~~وتعالى: كعز وجل، وسبحانه وتعالى وشبهه، وكذا الترضي والترحم على الصحابة ~~والعلماء وسائر الأخيار، وإذا جاءت الرواية بشيء منه كانت العناية به أكثر ~~وأشد، ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم والرمز إليهما في الكتابة، بل ~~يكتبهما بكمالهما. # الرابعة: # عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن كان إجازة، وأفضلهما أن يمسك هو وشيخه ~~كتابيهما حال التسميع، ويستحب ms24 أن ينظر معه من لا نسخة معه لا سيما إن أراد ~~النقل من نسخته، وقال يحيى ابن معين: لا يجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلا ~~أن ينظر فيه حال السماع، والصواب الذي قاله الجماهير أنه لا يشترط نظره ولا ~~مقابلته بنفسه بل يكفي مقابلة ثقة أي وقت كان، ويكفي مقابلته بفرع قوبل ~~بأصل الشيخ ومقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به اصل الشيخ، وإن لم يقابل ~~أصى فقد أجاز الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق، وآباء بكر الإسماعيلي، ~~والبرقاني، والخطيب إن كان الناقل صحيح النقل، قليل السقط، ونقل من الأصل، ~~وبين حال الرواية أنه لم يقابل، ويراعي في كتاب شيخه مع من فوقه ما ذكرنا ~~في كتابه، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتاب سمعوه من أي نسخة اتفقت، ~~وسيأتي فيه خلاف وكلام آخر في أول النوع الآتي. # الخامسة: # المختار في تخريج الساقط وهو اللحق " بفتح اللام والحاء " أن يخط من موضع ~~سقوطه في السطر خطا صاعدا معطوفا بين السطرين عطفه يسيرة إلى جهة الحق، ~~وقيل: تمد العطفة إلى أول اللحق ويكتب واللحق قبالة العطفة في الحاشية ~~اليمنى إن اتسعت إلا أن يسقط في آخر السطر فيخرجه إلى الشمال وليكتبه صاعدا ~~إلى أعلى الورقة، فإن زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل، فإن ~~كان في يمين الورقة انتهت إلى باطنها، وإن كان في الشمال فإلى طرفها، ثم ~~يكتب في انتهاء اللحق صح، وقيل يكتب مع " صح " رجع، وقيل يكتب الكلمة ~~المتصلة به داخل الكتاب وليس بمرضي لأنه تطويل موهم، وأما الحواشي من غير ~~الأصل كشرح، وبيان غلط، أو اختلاف رواية، أو نسخة ونحوه، فقال القاضي عياض ~~رحمه الله: لا يخرج له خط، والمختار استحباب التخريج من وسط الكلمة المخرج ~~لأجلها. # السادسة: # شأن المتقنين التصحيح، والتضبيب، والتمريض. فالتصحيح كتابة صح على كلام ~~صح رواية ومعنى، وهو عرضه للشك أو الخلاف، والتضبيب، ويسمى التمريض أن يمد ~~خط أوله كالصاد، ولا يلزق بالممدود عليه، يمد على ثابت نقلا فاسد لفظا ms25 أو ~~معنى أو ضعيف أو ناقص، ومن الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع، وربما اختصر ~~بعضهم علامة التصحيح فاشتبهت الضبة، ويوجد في بعض الأصول القديمة في ~~الإسناد الجامع جماعة معطوفا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم ~~وليست ضبة وكأنها علامة اتصال. # السابعة # إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفي بالضرب، أو الحك، أو المحو، أو غيره، ~~وأولاها الضرب، ثم قال الأكثرون: يخط فوق المضروب عليه خطا بينا دالا على ~~إبطاله مختلطا به،ولا يطمسه بل يكون ممكن القراءة، ويسمى هذا الشق، وقيل: ~~لا يخلط بالمضروب عليه بل يكون فوقه معطوفا على أوله وآخره، وقيل يحوق على ~~أوله نصف دائرة وكذا آخره، وإذا كثر المضروب عليه فقد يكتفي بالتحويق أوله ~~وآخره، وقد يحوق أول كل سطر وآخره، ومنهم من اكتفى بدائرة صغيرة أول ~~الزيادة وآخرها، وقيل يكتب لا في أوله وإلى في آخره، وأما الضرب على المكرر ~~فقيل يضرب على الثاني، وقيل يبقى أحسنهما صورة وأبينهما، وقال عياض رحمه ~~الله: إن كانا أول سطر ضرب على الثاني، أو آخره فعلى الأول، أو أول سطر ~~وآخر آخر، فعلى آخر السطر، فإن تكرر المضاف والمضاف إليه أو الموصوف والصفة ~~ونحوه روعي اتصالهما، وأما الحك، والكشط والمحو فكرهها أهل العلم، والله ~~أعلم. # الثامنة: PageV01P013 غلب عليهم الاقتصار على الرمز في حدثنا وأخبرنا ~~وشاع بحيث لا يخفى، فيكتبون من حدثنا: الثاء والنون والألف، وقد تحذف ~~الثاء، ومن أخبرنا: أنا، ولا يحسن زيادة الباء قبل النون وإن فعله البيهقي، ~~وقد يزاد راء بعد الألف ودال أول رمز حدثنا، ووجدت الدال في خط الحاكم وأبي ~~عبد الرحمن السلمي، والبيهقي، والله أعلم. وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر ~~كتبوا عند الإنتقال من إسناد إلى إسناد ولم يعرف بيانها عمن تقدم، وكتب ~~جماعة من الحفاظ موضعها صح، فيشعر بأنها رمز صح، وقيل هي من التحويل من ~~إسناد إلى إسناد، وقيل لأنها تحول بين الإسنادين فلا نكون من الحديث فلا ~~يلفظ عندها بشيء، وقيل هي رمز إلى قولنا الحديث، وأهل ms26 المغرب كلهم يقولون ~~إذا وصلوا إليها: الحديث، والمختار أن يقول حاويمر، والله أعلم. # التاسعة: # ينبغي أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ ونسبه وكنيته ثم يسوق المسموع، ~~ويكتب فوق البسملة أسماء السامعين، وتاريخ السماع، أو يكتبه في حاشية أول ~~ورقة أو آخر الكتاب، أو حيث لا يخفى منه، وينبغي أن يكون بخط ثقة معروف ~~الخط، ولا بأس عند هذا بأن لا يصح الشيخ عليه، ولا بأس أن يكتب سماعه بخط ~~نفسه إذا كان ثقة كما فعله الثقات، وعلى كاتب التسميع التحري وبيان السامع، ~~والمسمع، والمسموع، بلفظ وجيز غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبته، ~~والحذر من إسقاط بعضهم لغرض فاسد، فإن لم يحضر فله أن يعتمد في حضورهم خبر ~~ثقة حضر، ومن ثبت في كتابه سماع غيره فقبيح به كتمانه ومنعه نقل سماعه منه ~~أو نسخ الكتاب، وإذا أعاره فلا يبطئ عليه، فإن منعه فإن كان سماعه مثبتا ~~برضا صاحبالكتاب لزمه إعارته وإلا فلا يلزمه، كذا قاله أئمة مذاهبهم في ~~أزمانهم، منهم القاضي حفص بن غياث الحنفي، وإسماعيل القاضي المالكي، وأبو ~~عبد الله الزبيري الشافعي، وحكم به القاضيان، وخالف فيه بعضهم، والصواب ~~الأول، وإذا نسخه فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية، ولا ~~ينقل سماع إلى نسخة إلا بعد مقابلة مرضية إلا أن يبين كونها غير مقابلة، ~~والله أعلم. # النوع السادس والعشرون: # صفة رواية الحديث # تقدم جمل منه في النوعين قبله وغيرهما، وقد شدد قوم في الرواية فأفرطوا، ~~وتساهل آخرون ففرطوا، فمن المشددين من قال: لا حجة إلا فيما رواه من حفظه ~~وتذكره، روي عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي بكر الصيدلاني الشافعي، ومنهم من ~~جوزها من كتابه إلا إذا خرج من يده، وأما المتساهلون فتقدم بيان جمل عنهم ~~في النوع الرابع والعشرين، ومنهم قوم رووا من نسخ غير مقابلة بأصولهم ~~فجعلهم الحاكم مجروحين، قال: وهذا كثير تعاطاه قوم من أكابر العلماء ~~والصلحاء، وقد تقدم في آخر الرابعة من النوع الماضي أن النسخة التي لم ~~تقابل يجوز الرواية منها بشروط، فيحتمل ms27 أن الحاكم يخالف فيه، ويحتمل أنه ~~أراد إذا لم توجد الشروط، والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط، فإذا قام في ~~التحمل والمقابلة بما تقدم جازت الرواية منه وإن غاب إذا كان الغالب سلامته ~~من التغيير لا سيما إن كان ممن لا يخفى عليه التغيير غالبا، واله أعلم. # فرع # الأول: الضرير إذا لم يحفظ ما سمعه فاستعان بثقة في ضبطه وحفظ كتابه ~~واحتاط عند القراءة عليه بحيث يغلب على ظنه سلامته من التغيير صحت روايته، ~~وهو أولى بالمنع من مثله في البصير، قال الخطيب: والبصير الأمي كالضرير. # الثاني: إذا أراد الرواية من نسخة ليس فيها سماع ولا هي مقابلة به لكن ~~سمعت على شيخه أو فيها سماع شيخه أو كتبت عن شيخه وسكنت نفسه إليها لم يجز ~~الرواية منها عند عامة المحدثين، ورخص فيه أيوب السختياني ومحمد بن بكر ~~البرساني، قال الخطيب: والذي يوجبه النظر أنه متى عرف أن هذه الأحاديث هي ~~التي سمعها من الشيخ جاز أن يرويها إذا سكنت نفسه إلى صحتها وسلامتها، ~~والله أعلم. هذا إذا لم يكن له إجازة عامة من شيخه لمروياته، أو لهذا ~~الكتاب فإن كانت جاز له الرواية منها، وله أن يقول حدثنا وأخبرنا، وإن كان ~~في النسخة سماع شيخ شيخه أو مسموعة على شيخ شيخه فيحتاج أن يكون له إجازة ~~عامة من شيخه ولشيخه مثلها من شيخه والله أعلم. PageV01P014 الثالث: إذا ~~وجد في كتابه خلاف حفظه، فإن كان حفظ منه رجع إليه، وإن كان حفظ من فم ~~الشيخ اعتمد حفظه وإن لم يشك وحسن يجمعها فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا ~~وإن خالفه غيره قال: حفظي كذا، وقال فيه غيري أو فلان كذا، وإذا وجد سماعه ~~في كتابه ولا يذكره فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية، لا يجوز روايته، ومذهب ~~الشافعي وأكثر أصحابه، وأبي يوسف، ومحمد، جوازها، وهو الصحيح، وشرطه أن ~~يكون السماع بخطه أو خط من يثق به، والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من ~~التغيير، وتسكن إليه نفسه، فإن شك لم يجز ms28 والله أعلم. # الرابع: إن لم يكن عالما بالألفاظ ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها لم ~~يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالما ~~بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه، والأصول، لا تجوز إلا بلفظه، ~~وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه، وقال جمهور ~~السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى في جميعه إذا قطع بأداء المعنى وهذا ~~في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه والله أعلم وينبغي ~~للراوي بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال أو نحوه، أو شبهه، أو ما أشبه ~~هذا من الألفاظ. وإذا اشتبه على القارئ لفظة فحسن أن يقول بعد قراءتها على ~~الشك أو كما قال، لتضمنه إجازة وإذنا في صوابها إذا بان، والله أعلم. # الخامس: اختلف في رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقا ~~بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنعه بعضهم مع تجويزها بالمعنى إذا لم يكن ~~رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا، وجوزه بعضهم مطلقا، والصحيح التفصيل ~~وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ~~ولا تختلف الدلالة بتركه، وسواء جوزناها بالمعنى أم لا، رواه قبل تاما أم ~~لا، هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه تاما فخاف إن رواه ثانيا ~~ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له ~~النقصان ثانيا ولا ابتداء إن تعين عليه أداؤه، وأما اتقطيع المصنف الحديث ~~في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب، قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة، وما أظنه ~~يوافق عليه. # السادس: ينبغي أن لا يروي بقراءة لحان أو مصحف وعلى طالب الحديث أن يتعلم ~~من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من ~~التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، وإذا وقع في روايته لحن أو ~~تحريف، فقال ابن سيرين، وابن سخبرة: يرويه كما سمعه، والصواب وقول الأكثرين ~~روايته على الصواب، ms29 وأما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم والصواب تقريره في ~~الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية ثم الأولى عند ~~السماع أن يقرأ على الصواب، ثم يقول في روايتنا أو عند شيخنا أو من طريق ~~فلان كذا، وله أن يقرأ ما في الأصل ثم يذكر الصواب، وأحسن الإصلاح بما جاء ~~في رواية أو حديث آخر، والله أعلم. فإن كان الإصلاح بزيادة ساقط فإن لم ~~يغاير معنى الأصل فهو على ما سبق وإن غاير تأكد الحكم بذكر الأصل مقرونا ~~بالبيان، فإن علم أن بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضا أن يلحقه في نفس ~~الكتاب مع كلمة يعني، هذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ، فأما إن رآه في ~~كتاب نفسه وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه فيتجه إصلاحه في كتابه ~~وروايته كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز استدراكه من ~~كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط، كذا قاله أهل ~~التحقيق، ومنعه بعضهم، وبيانه حال الرواية أولى، وهكذا الحكم في استثبات ~~الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظه، فإن وجد في كتابه كلمة غير مضبوطة ~~أشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها ويرويها على ما يخبرونه والله ~~أعلم. PageV01P015 السابع: إذا كان الحديث عنده عن اثنين أو أكثر واتفقا في ~~المعنى دون اللفظ فله جمعها في الإسناد ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما، ~~فيقول: أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو وهذا لفظ فلان قال: أو قالا: ~~أخبرنا فلان ونحوه من العبارات ولمسلم في صحيحه عبارة حسنة كقوله: حدثنا ~~أبو بكر وأبو سعيد كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد عن ~~الأعمش فظاهره أن اللفظ لأبي بكر، فإن لم يخص فقال: أخبرنا فلان وفلان ~~وتقاربا في اللفظ قالا: حدثنا فلان جاز على جواز الرواية بالمعنى، فإن لم ~~يقل تقاربا فلا بأس به على جواز الرواية بالمعنى ، وإن كان قد عيب ب ~~البخاري ms30 أو غيره، وإذا سمع من جماعة مصنفا فقابل نسخته بأصل بعضهم ثم رواه ~~عنهم وقال: اللفظ لفلان فيحتمل جوازه ومنعه. # الثامن: ليس له أن يزيد في نسب غير شيخه أو صفته إلا أن يميزه فيقول: هو ~~ابن فلان، الفلاني، أو يعني ابن فلان ونحوه. فإن ذكر شيخه نسب شيخه في أول ~~حديث ثم اقتصر في باقي أحاديث الكتاب على اسمه أو بعض نسبه فقد حكى الخطيب ~~عن أكثر العلماء جواز روايته تلك الأحاديث مفصولة عن الأول مستوفيا نسب شيخ ~~شيخه، وعن بعضهم: الأولى أن يقول: يعني ابن فلان، وعن علي بن المديني وغيره ~~يقول: حدثني شيخي أن فلان ابن فلان حدثه، وعن بعضهم أخبرنا فلان هو ابن ~~فلان واستحبه الخطيب وكله جائز وأولاه هو ابن فلان أو يعني ابن فلان ثم ~~قوله إن فلان ابن فلان، ثم أن يذكره بكماله من غير فصل. # التاسع:جرت العادة بحذف قال ونحوه بين رجال الإسناد خطأ، وينبغي للقارئ ~~اللفظ بها، وإذا كان فيه قرئ على فلان أخبرك فلان أو قرئ على فلان حدثنا ~~فلان فلقيل القارئ في الأول قيل له أخبرك فلان وفي الثاني قال حدثنا فلان، ~~وإذا تكرر قال كقوله حدثنا صالح، قال: قال الشعبي فإنهم يحذفون أحدهما خطأ ~~فليلفظ بهما القارئ، ولو ترك القارئ قال في هذا كله فقد أخطأ والظاهر صحة ~~السماع، والله أعلم. # العاشر: النسخ والأجزاء المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام عن ~~أبي هريرة منهم من يجدد الإسناد أول كل حديث وهو أحوط، ومنهم من يكتفي به ~~في أول حديث، أو أول كل مجلس ويدرج الباقي عليه قائلا في كل حديث وبالإسناد ~~أو وبه، وهو الأغلب. فمن سمع هكذا فأراد رواية غير الأول بإسناد جاز عند ~~الأكثرين، ومنعه أبو إسحاق الإسفراييني وغيره، فعلى هذا طريقه أن يبين كقول ~~مسلم: حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام قال هذا ما ~~حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~إن أدنى ms31 مقعد أحدكم " وذكر الحديث وكذا فعله كثير من المؤلفين، وأما إعادة ~~بعضهم الإسناد آخر الكتاب فلا يدفع هذا الخلاف إلا أن يفيد احتياطا وإجازة ~~بالغة من أعلى أنواعها، والله أعلم. # الحادي عشر: إذا قدم المتن كقال النبي صلى الله عليه وسلم وكذا، أو المتن ~~وأخر الإسناد كروى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ثم ~~يقول: أخبرنا به فلان عن فلان حتى يتصل صح وكان متصلا، فلو أراد من سمعه ~~هكذا تقديم جميع الإسناد فجوزه بعضهم، وينبغي فيه خلاف كتقديم بعض المتن ~~على بعض بناء على منع الرواية بالمعنى، ولو روي حديثا بإسنادهم ثم أتبعه ~~إسنادا قال في آخره مثله فأراد السامع رواية المتن بالإسناد الثاني فالأظهر ~~منعه، وهو قول شعبة، وأجازه الثوري، وابن معين إذا كان متحفظا مميزا بين ~~الألفاظ، وكان جماعة من العلماء إذا روى أحدهم مثل هذا ذكر الإسناد ثم قال ~~مثل حديث قبله متنه كذا، واختار الخطيب هذا، وأما إذا قال نحوه فأجازه ~~الثوري، ومنعه شعبة، وابن معين، قال الخطيب: فرق ابن معين بين مثله ونحوه ~~يصح على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق، قال الحاكم: يلزم ~~الحديثي من الإتقان أن يفرق بين مثله ونحوه فلا يحل أن يقول مثله إلا إذا ~~اتفقا في اللفظ ويحل نحوه إذا كان بمعناه. PageV01P016 الثاني عشر: إذا ذكر ~~الإسناد وبعض المتن ثم قال: وذكر الحديث فأراد السامع روايته بكماله فهو ~~أولى بالمنع من مثله ونحوه، فمنعه الأستاذ أبو إسحاق، وأجازه الإسماعيلي ~~إذا عرف المحدث والسامع ذلك الحديث، والاحتياط أن يقتصر على المذكور ثم ~~يقول: قال، وذكر الحديث وهو هكذا ويسوقه بكماله، وإذا جوز إطلاقه فالتحقيق ~~أنه بطريق الإجازة القوية فيما لم يذكره الشيخ، ولا يفتقر إلى أفراده ~~بالإجازة. # الثالث عشر: قال الشيخ رحمه الله: الظاهر أنه لا يجوز تغيير قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عكسه وإن ~~جازت الرواية بالمعنى، لاختلافه، والصواب - والله أعلم - جوازه، ms32 لأنه لا ~~يختلف به هنا المعنى، وهذا مذهب أحمد بن حنبل، وحماد بن سلمة، والخطيب. # الرابع عشر: إذا كان في سماعه بعض الوهن فعليه بيانه حال الرواية، ومنه ~~إذا حدثه من حفظه في المذاكرة فليقل حدثنا مذاكرة كما فعله الأئمة، ومنع ~~جماعة منهم الحمل عنهم حال المذاكرة، وإذا كان الحديث عن ثقة ومجروح، أو ~~ثقتين فالأولى أن يذكرهما، فإن اقتصر على ثقة فيهما لم يحرم، وإذا سمع بعض ~~حديث من شيخ وبعضه من آخر فروى جملته عنهما مبينا أن بعضه عن أحدهما وبعضه ~~عن الآخر جاز، ثم يصير كل جزء منه كأنه رواه عن أحدهما مبهما فلا يحتج بشيء ~~منه إن اكن فيهما مجروح، ويحب ذكرهما جميعا مبينا أن عن أحدهما بعضه وعن ~~الآخر بعضه، والله أعلم. # النوع السابع والعشرون: # معرفة آداب المحدث # علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة. ~~من حرمه حرم خيرا عظيما، ومن رزقه نال فضلا جزيلا، فعلى صاحب تصحيح النية، ~~وتطهير قلبه من أغراض الدنيا، واختلف في السنن الذي يتصدى فيه لإسماعه، ~~والصحيح أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له في أي سن كان، وينبغي أن يمسك عن ~~التحديث إذا خشي التخليط بهرم أو خوف أو عمى، ويختلف ذلك باختلاف الناس. # فصل: # الأولى أن لا يحدث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه أو غيره، وقيل: ~~يكره أن يحدث في بلد فيه أولى منه، وينبغي له إذا طلب منه ما يعلمه عند ~~أرجح منه أن يرشد إليه فالدين النصيحة، وى يمتنع من تحديث أحد لكونه غير ~~صحيح النية فإنه يرجى صحتها وليحرص على نشره مبتغيا جزيل أجره. # فصل: # ويستحب له إذا أراد حضور مجلس التحديث أن يتطهر ويتطيب ويسرح لحيته ويجلس ~~متمكنا بوقار، فإن رفع أحد صوته زبره، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتتح ~~مجلسه ويختتمه بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ودعاء يليق بالحال، بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن العظيم، ولا ~~يسرد ms33 الحديث سردا يمنع فهم بعضه، والله أعلم. # فصل # يستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فإنه أعلى مراتب الرواية، ~~ويتخذ مستميلا محصلا متيقظا يبلغ عنه إذا كثر الجمع على عادة الحفاظ، ~~ويستملي مرتفعا وإلا قائما وعليه تبليغ لفظه على وجهه، وفائدة المستملي ~~تفهيم السامع على بعد، وأما من لم يسمع إلا المبلغ فلا يجوز له روايته عن ~~المملي إلا أن يبين الجال، وقد تقدم هذا في " الرابع والعشرين " ويستنصت ~~المستملي الناس بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن، ثم يبسمل ويحمد ~~الله تعالى ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحرى الأبلغ فيه ثم ~~يقول للمحدث من أو ما ذكرت رحمك الله أو رضي عنك وما أشبهه وكلما ذكر النبي ~~صلى الله عليه وسلم. قال الخطيب: ويرفع به صوته وإذا ذكر صحابيا رضي الله ~~عليه، فإن كان ابن صحابي قال رضي الله عنهما، ويحسن بالمحدث الثناء على ~~شيخه حال الرواية بما هو أهله كما فعله جماعات من السلف، وليعتن بالدعاء له ~~فهو أهم، ولا بأس بذكر من يروى عند بلقب أو وصف أو حرفة أو أم عرف بها، ~~ويستحب أن يجمع في إملائه جماعة من شيوخه مقدما أرجحهم، ويروي عن كل شيخ ~~حديثا ويختار ما علا سنده وقصر متنه، والمستفاد منه، وينبه على صحته وما ~~فيه من علو، وفائدة، وضبط مشكل، وليتجنب ما لا تحتمله عقولهم وما لا ~~يفهمونه، ويختم الإملاء بحكايات ونوادر وإنشادات بأسانيدها، وأولاها ما في ~~الزهد، والآداب، ومكارم الأخلاق، وإذا قصر المحدث أو اشتغل عن التخريج ~~للإملاء استعان ببعض الحفاظ، وإذا فرغ الإملاء قابله وأتقنه، والله أعلم. ~~PageV01P017 النوع الثامن والعشرون: # معرفة آداب طالب الحديث # قد تقدم جمل منه مفرقة، ويجب عليه تصحيح النية، والإخلاص لله تعالى في ~~طلبه والحذر من التوصل به إلى أغراض الدنيا، ويسأل الله تعالى التوفيق ~~والتسديد والتيسير، وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب، ثم ليفرغ جهده في ~~تحصيله بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسنادا وعلما وشهرة ودينا وغيره، فإذا ~~فرغ من مهماتهم فليرحل ms34 على عادة الحفاظ المبرزين، ولا يحملنه الشره على ~~التساهل في التحمل بشيء من شروطه، وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث ~~العبادات والآداب، فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه. # فصل: # وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من إجلال العلم وأسباب الانتفاع، ~~ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه ويتحرى رضاه ولا يطول عليه بحيث يضجره وليستشره ~~في أموره وما يشتغل فيه، وكيفية اشتغاله، وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد ~~إليه غيره فإن كتمانه لؤم يقع فيه جهلة الطلبة فيخاف على كاتمه عدم ~~الانتفاع فإن من بركة الحديث إفادته وبنشره ينمى، وليحذر كل الحذر من أن ~~يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن دونه في نسب ~~أو سن أو غيره، وليصبر على جفاء شيخه، وليعتن بالمهم، ولا يضيع وقته في ~~الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة، وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو ~~جزء بكماله ولا ينتخب فإن احتاج تولى بنفسه، فإن اقتصر عنه استعان بحافظز # فصل: # ولا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه فليتعرف صحته وفقهه ~~ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققا كل ذلك معتنيا بإتقان مشكلها ~~حفظا وكتابة مقدما الصحيحين، ثم سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، ثم ~~السنن الكبرى للبيهقي، وليحرص عليه فلم يصنف مثله، ثم ما تمس الحاجة إليه، ~~ثم من المسانيد مسند أحمد بن حنبل وغيره، ثم من العلل كتابه، وكتاب ~~الدارقطني، ومن الأسماء تاريخ البخاري، وابن أبي خيثمة، وكتاب ابن أبي حاتم ~~ومن ضبط الأسماء كتاب ابن ماكولا، وليعتن بكتب غريب الحديث، وشروحه، وليكن ~~الاتقان من شأنه، وليذاكر بمحفوظه، ويباحث أهل المعرفة. # فصل: # وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له، وليعتن بالتصنيف في شرحه وبيان ~~مشكله متقنا واضحا فقلما يمهر في علم الحديث من لم يفعل هذا، وللعلماء في ~~تصنيف الحديث طريقان: أجودهما تصنيفه على الأبواب فيذكر في كل باب ما حضره ~~فيه، والثانية تصنيفه على المسانيد فيجمع في ترجمة كل صحابي ما عنده من ~~حديثه صحيحه وضعيفه، وعلى هذا ms35 له أن يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ ~~ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ~~على السوابق، فبالعشرة، ثم أهل بدر، ثم الحديبية، ثم المهاجرين بينها وبين ~~الفتح، ثم أصاغر الصحابة، ثم النساء بادئا بأمهات المؤمنين، ومن أحسنه ~~تصنيفه معللا، بأن يجمع في كل حديث أو باب طرقه واختلاف رواته، ويجمعون ~~أيضا حديث كل شيخ على انفراده: كمالك وسفيان وغيرهما، والتراجم: كمالك عن ~~نافع عن ابن عمر، والمساواة عن أبيه عن عائشة، والأبواب: كرؤية الله تعالى ~~ورفع اليدين في الصلاة. وليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وتكرير ~~النظر فيه، وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له، وينبغي أن يتحرى العبارات ~~الواضحة، والاصطلاحات المستعملة، والله أعلم. # النوع التاسع والعشرون # معرفة الإسناد العالي والنازل # الإسناد خصيصة لهذه الأمة، وسنة بالغة مؤكدة، وطلب العلو فيه سنة،ولهذا ~~استحبت الرحلة، وهو أقسام: أجلها: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإسناد صحيح نظيف. # الثاني: القرب من إمام من أئمة الحديث، وإن كثر بعده العدد إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. PageV01P018 الثالث: العلو بالنسبة إلى أحد الكتب ~~الخمسة أو غيرها من المعتمدة، وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة، ~~والإبدال، والمساواة، والمصافحة: فالموافقة أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من ~~غير جهته بعدد أقل من عددك إذا رويته عن مسلم عنه، والبدل أن يقع هذا العلو ~~عن مثل شيخ مسلم، وقد يسمى هذا موافقة بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم والمساواة ~~في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث يقع بينك وبين ~~صحابي مثل ما وقع بين مسلم وبينه. والمصافحة أن تقع هذه المساواة لشيخك، ~~فيكون لك مصافحة كأنك صافحت مسلما فأخذته عنه، فإن كانت المساواة لشيخ شيخك ~~كانت المصافحة لشيخك وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك، ~~وهذا العلو تابع لنزول، فولا نزول مسلم وشبهه لم تعل أنت، والله أعلم. # الرابع: العلو بتقدم وفاة الراوي فما أرويه عن ms36 ثلاثة عن البيهقي عن ~~الحاكم أعلى مما أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة البيهقي ~~عن ابن خلف، وأما علوه بتقدم وفاة شيخك فحده الحافظ ابن جوصا بمضي خمسين ~~سنة من وفاة الشيخ، وابن منده بثلاثين. # الخامس:العلوم يتقدم السماع ويدخل كثير منه فيما قبله ويمتاز بأن يسمع ~~شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا والآخر من أربعين، وتساوي ~~العدد إليهما فالأول أعلى، وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ~~ضدها، وهو مفضول مرغوب عنه على الصواب، وقول الجمهور، وفضله بعضهم على ~~العلو، فإن تميز بفائدة فهو مختار، والله أعلم. # النوع الثلاثون: # المشهور من الحديث # هو قسمان، صحيح وغيره ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم وبين غيرهم، ~~ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدثون، وهو قليل لا ~~يكاد يوجد في رواياتهم، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم ~~من أوله إلى آخره، وحديث " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " ~~متواتر، لا حديث " إنما الأعمال بالنيات " والله أعلم. # النوع الحادي والثلاثون: # الغريب والعزيز # إذا انفرد عن الزهري وشبهه ممن يجمع حديثه رجل بحديث سمي غريبا، فإن ~~انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزا فإن رواه الجماعة سمي مشهورا، ويدخل في ~~الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده، ولا يدخل فيه ~~أفراد البلدان وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب، وإلى غريب متنا وإسنادا ~~كما لو انفرد بمتنه واحد، وغريب إسنادا كحديث روي متنه جماعة من الصحابة ~~انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، وفيه يقول الترمذي: غريب من هذا الوجه، ~~ولا يوجد غريب متنا ولا إسنادا إلا إذا اشتهر الفرد فرواه عن المنفرد ~~كثيرون صار غريبا مشهورا، غريبا متنا لا إسنادا بالنسبة إلى أحد طرفيه ~~كحديث " إنما الأعمال بالنيات " والله أعلم. # النوع الثاني والثلاثون: # غريب الحديث # هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها، ~~وهو فن مهم، والخوض فيه صعب، فليتحر ms37 خائضه، وكان السلف يتثبتون فيه أشد ~~تثبت، وقد أكثر العلماء التصنيف فيه، قيل أول من صنفه النضر بن شميل، وقيل ~~أبو عبيدة معمر، وبعدهما أبو عبيدة فاستقصى وأجاد، ثم ابن قتيبة ما فات أبا ~~عبيد، ثم الخطابي ما فاتهما فهذه أمهاته، ثم بعدها كتب كثيرة فيها زوائد ~~وفوائد كثيرة، ولا يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة جلة، وأجود تفسير ما ~~جاء مفسرا في رواية والله أعلم. # النوع الثالث والثلاثون: # المسلسل # هو ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة للرواة تارة وللرواية تارة، ~~وصفات الروات أقوال وأفعال وأنواع كثيرة غيرها كمسلسل التشبيك باليد والعد ~~فيها، وكاتفاق أسماء الرواة أو صفاتهم أو نسبتهم كأحاديث رويناها كل رجال ~~دمشقيون، وكمسلسل الفقهاء، وصفاة الرواية كالمسلسل بسمعت، أو بأخبرنا، أو ~~أخبرنا فلان والله، وأفضله ما دل على الاتصال، ومن فوائده زيادة الضبط، ~~وقلما يسلم عن خلل في التسلسل، وقد ينقطع تسلسله في وسطه كمسلسل أول حديث ~~سمعته على ما هو الصحيح فيه، والله أعلم. # النوع الرابع والثلاثون: # ناسخ الحديث ومنسوخه PageV01P019 هو فن مهم صعب وكان للشافعي رحمة الله ~~فيه يد طولى، وسابقة أولى، وأدخل فيه بعضهم بعض أهل الحديث ما ليس منه ~~لخفاء معناه والمختار أن النسخ رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، ~~فمنه ما عرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم " ككان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار " ومنه ما عرف ~~بالتاريخ، ومنه ماعرف بدلالة الاجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة ~~والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم. # النوع الخامس والثلاثون: # معرفة المصحف # هو فن جليل إنما يحققه الحذاق، والدار قطني منهم وله فيه تصنيف مفيد ~~ويكون تصحيف لفظ وبصر في الإسناد والمتن فمن الإسناد العوام بن مراجم " ~~بالراء والجيم " ، صحفه ابن معين فقال بالزاي والحاء، ومن الثاني حديث زيد ~~بن ثابت: " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد " أي اتخذ حجرة من ~~حصير ms38 أو نحوه يصلي فيها، صحفه ابن لهيعة فقال:احتجم، وحديث " من صام رمضان ~~وأتبعه ستا من شوال " صحفه الصولي فقال: شيئا بالمعجمة، ويكون تصحيف سمع ~~كحديث عن عاصم الأحوال، رواه بعضهم فقال: واصل الأحدب، ويكون في المعنى ~~كقول محمد بن المثنى: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. # النوع السادس والثلاثون: # معرفة مختلف الحديث وحكمه # هذا من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو أن ~~يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما، وإنما ~~يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث، والفقه، والأصوليون الغواصون على ~~المعاني، وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمة الله استيفاء، بل ذكر ~~جملة ينبه بها على طريقه، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء ~~غير حسنة، لكون غيرها أقوى وأولى، وترك معظم المختلف، ومن جمع ما ذكرنا لا ~~يشكل عليه إلا النادر في الأحيان، والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع ~~بينهما، فيتعين ويجعل العمل بهما، والثاني لا يمكن بوجه، فإن علمنا أحدهما ~~ناسخا قدمناه، وإلا عملنا بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين ~~وجها، والله أعلم. # النوع السابع والثلاثون: # معرفة المزيد في متصل الأسانيد # مثاله ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني ~~بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد ~~يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لاتجلسوا على القبور " ~~فذكر سفيان وأبي إدريس زيادة ووهم، فالوهم في سفيان ممن دون ابن المبارك ~~لأن ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالاخبار، وفي ~~أبي إدريس من ابن المبارك، لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا أبا ~~إدريس، ومنهم من صرح بسمعاع بسر بن واثلة، وصنف الخطيب في هذا كتابا في ~~كثير منه نظر، لأن الخالي عن الزائدان كان بحرف عن فينبغي أن يجعل منقطعا، ~~وإن صرح فيه بسماع أو ms39 إخبار احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه إلا ~~أن توجد قرينة تدل على الوهم، ويمكن أن يقال الظاهر ممن له هذا أن يذكر ~~السماعين فإذا لم يذكرهما حمل على الزيادة والله أعلم. # النوع الثامن والثلاثون: # المراسيل الخفي إرسالها # هو فن مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق مع المعرفة ~~التامة، وللخطيب فيه كتاب وهو ما عرف إرساله بعدم اللقاء أو السماع، ومنه ~~ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص، وهذا القسم من النوع السابق ~~يتعرض بكل واحد منهما على الآخر، وقد يجاب بنحوه ما تقدم، والله أعلم. # النوع التاسع والثلاثون: # معرفة الصحابة رضي الله عنهم # وهذا علم كبير، عظيم الفائدة، فيه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة ~~من أحسنها وأكثرها فوائد " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شأنه بذكر ما ~~شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير ~~الجزري في الصحابة كتابا حسنا جمع فيه كتبا كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة وقد ~~اختصرته بحمد الله تعالى. # فروع # أحدها: PageV01P020 اختلف في حد الصحابي، فالمعروف عند المحدثين أنه كل ~~مسلم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من ~~طالت مجالسته على طريق التبع، وعن سعد بن المسيب أنه لايعد صحابيا إلا من ~~أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أوسنتين وغزا معه غزوة أو ~~غزوتين، فإن صح عنه فضعيف، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجلي وشبهه صحابيا ~~ولا خلاف أنهم صحابة، ثم تعرف صحبته بالتواتر، أو الاستفاضة، أو قول صحابي، ~~أو قول إذا كان عدلا # الثاني: # الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يتعد به، وأكثرهم ~~حديثا: أبو هريرة، ثم ابن عمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأنس، ~~وعائشة، وأكثرهم فتيا تروى: ابن عباس. وعن مسروق قال: انتهى علم الصحابة ~~إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، أبي الدرداء، وابن مسعود. ثم انتهى علم ~~الستة إلى علي، ms40 وعبد الله، ومن الصحابة العبادلة، وهم ابن عمر، وابن عباس، ~~ابن الزبير، ابن عمر بن العاص، وليس ابن مسعود منهم، وكذا سائر من يسمى عبد ~~الله، وهم نحو مائتين وعشرين. قال أبو زرعة الرازي: قبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه، ~~واختلف في عدد طبقاتهم، وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة، والله أعلم. # الثالث: # أفضلهم على الاطلاق أبو بكر، ثم عمر بإجماع أهل السنة، ثم عثمان، ثم علي، ~~هذا قول جمهور أهل السنة، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي ~~على عثمان، وبه قال أبو بكر بن خزيمة، قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا ~~مجموعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم تمام العشرة ثم أهل بدر، ثم ~~أحد، ثم بيعة الرضوان، وممن لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار، والسابقون ~~الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول ~~الشعبي أهل بيعة الرضوان، وفي قول محمد بن كعب وعطاء أهل بدر. # الرابع: # قيل أولهم إسلاما أبو بكر، وقيل علي، وقيل زيد، وقيل خديجة وهو الصواب ~~عند جماعة من المحققين، وادعى الثعلبي فيه الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها، ~~والأورع أن يقال من الرجال الأحرار، أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء ~~خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال. وآخرهم موتا أبو الطفيل سنة مائة ~~وآخرهم قبله أنس. # الخامس: # لا يعرف أب وابنه شهدا بدرا إلا مرثد وأبوه، ولا سبعة أخوة مهاجرون إلا ~~بنو مقرن، وسيأتون في الاخوة، ولا أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم ~~متوالدون إلا عبد الله بن أسماء، بنت أبي بكر بن قحافة، وإلا أبو عتيق محمد ~~بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم. # النوع الأربعون: # معرفة التابعين رضي الله عنهم PageV01P021 وهو وما قبله أصلان عظيمان، ~~بهما يعرف المرسل، والمتصل، واحدهم تابعي وتابع، قيل: هو من صحب الصحابي، ~~وقيل من لقيه، وهو الأظهر. قال الحاكم: هم خمس ms41 عشر طبقة. الأولى من أدرك ~~العشرة. قيس بن أبي حازم، وابن المسيب، وغيرهما. وغلط في ابن المسيب فإنه ~~ولد في خلافة عمر ولم يسمع أكثر العشرة، وقيل: يصح سماعه من غير سعد، وأما ~~قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه في هذا أحد، وقيل: لم يسمع عبد الرحمن، ~~ويليهم الذين ولدوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من أولاد الصحابة، ~~ومن التابعين المخضرمون، واحدهم مخضرم " بفتح الراء " وهو الذي أدرك ~~الجاهلية وزمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وأسلم بعده، وعدهم مسلم ~~عشرين نفسا، وهم أكثر وممن لم يذكره أبو مسلم الخولاني، والأحنف. زمن أكابر ~~التابعين الفقهاء السبعة: ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة وخارجة بن ~~زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن ~~يسار، وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة، وجعل أبو الزناد ~~بدلهما أبا بكر بن عبد الرحمن وعن أحمد بن حنبل قال: أفضل التابعين ابن ~~المسيب. قيل فعلقمة والأسود، فقال: هو وهما، وعنه: لا أعلم فيهم مثل أبي ~~عثمان النهدي، وقيس. وعنه: أفضلهم قيس، وأبو عثمان، وعلقمة، ومسروق. وقال ~~أبو عبد الله بن خفيف: أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب، وأهل ~~الكوفة: أويس، والبصرة: الحسن وقال ابن أبي داود: سيدتا التابعيات حفصة بنت ~~سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء، وقد عد قوم طبقة في ~~التابعين ولم يلقوا الصحابة، وطبقة هم صحابة فليتفطن لذلك والله أعلم. # النوع الحادي والأربعون: # رواية الأكابر عن الأصاغر # من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب. ثم هو ~~أقسام. أحدها: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة كالزهري عن مالك، ~~وكالأزهري عن الخطيب، والثاني: أكبر قدرا، كحافظ عالم عن شيخ، كمالك عن عبد ~~الله بن دينار، والثالث أكبر من الوجهين كعبد الغني عن الصوري، وكالبرقاني ~~عن الخطيب ومنه رواية الصحابة عن التابعين كالعبادلة وغيرهم عن كعب ~~الأحبار، ومنه رواية التابعي عن تابعه كالزهري، والأنصاري ms42 عن مالك وكعمرو ~~بن شعيب ليس تابعيا، وروى عنه منهم أكثر من عشرين وقيل أكثر من سبعين، ~~والله أعلم. # النوع الثاني والأربعون: # المدبج رواية القرين # القرينان هما المتقاربان في السن والاسناد وربما اكتفى الحاكم بالاسناد، ~~فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة، ومالك، والأوزاعي فهو ~~المدبج، والله أعلم. # النوع الثالث والأربعون: # معرفة الإخوة # هو إحدى معارفهم، أفرده بالتصنيف ابن المديني ثم النسائي، ثم السراج ~~وغيرهم. مثال الأخوة في الصحابة: عمر، وزيد، ابنا الخطاب، وعبد الله وعتبة، ~~ابنا مسعود، ومن التابعين : عمرو، وأرقم، ابنا شرحبيل، وفي الثلاثة علي، ~~وجعفر، وعقيل بنو أبي طالب. وسهل، وعباد، وعثمان، بنو حنيف وفي غير ~~الصحابة، عمرو، وعمر، وشعيب. بنو شعيب وفي الأربعة: سهيل، وعبد الله، ~~ومحمد، وصالح، بنو أبي صالح. وفي الخمسة: سفيان، وآدم، وعمران، ومحمد، بنو ~~عيينة. حدثوا كلهم، وفي الستة: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، وحفصة وكريمة، ~~بنو سيرين، وذكر بعضهم خالدا بدل كريمة. وروى محمد عن يحيى عن أنس عن أنس ~~بن مالك حديثا، وهذه لطيفة غريبة ثلاثة أخوة روى بعضهم عن بعض، وفي السبعة: ~~النعمان، ومعقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد الرحمن، وسابع لم يسم، بنو مقرن ~~صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد، وقيل: شهدوا الخندق والله أعلم. # النوع الرابع والأربعون: # رواية الآباء عن الأبناء # للخطيب فيه كتاب فيه عن العباس عن ابنه الفضل أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم جمع بين الصلاتين بالمزدلفة، وعن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري ~~حديثا، وعن معتمر بن سليمان قال: حدثني أبي قال:حدثتني أنت عني عن أيوب عن ~~الحسن قال: ويح كلمة رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعا بينتها في الكبير والله ~~أعلم. # النوع الخامس والأربعون: # رواية الأبناء عن آبائهم PageV01P022 لأبي نصر الوائلي فيه كتاب وأهمه ما ~~لم يسم فيه الأب أو الجد، وهو نوعان: أحدها عن أبيه فحسب، وهو كثير. ~~والثاني: عن أبيه عن جده كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص عن أبيه عن جده ms43 له. هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقيهات جياد، واحتج به ~~هكذا أكثر المحدثين حملا لجده على عبد الله دون محمد التابعي. وبهز بن حكيم ~~بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده له هكذا نسخة حسنة وطلحة بن مصرف بن عمرو ~~بن كعب، وقيل كعب بن عمرو، ومن أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد ~~العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن زيد بن ~~أكينة التميمي قال: سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي ~~يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علي بن ~~أبي طالب رضي الله عنه: يقول: " الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان ~~الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال " والله أعلم. # النوع السادس والأربعون: # من اشترك في الرواية عنه اثنان # تباعد ما بين وفاتيهما. # للخطيب فيه كتاب حسن، ومن فوائده حلاوة علو الاسناد: مثاله محمد بن إسحاق ~~السراج، روي عنه البخاري والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو ~~أكثر، والزهري وزكريا بن رويد عن مالك وبينهما كذلك، والله أعلم. # النوع السابع والأربعون: # من لم يرو عنه إلا واحد # لمسلم فيه كتاب مثاله: وهب بن خنبش وعامر بن شهر، وعروة بن مضرس ومحمد بن ~~صفوان ومحمد بن صيفى صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي، وانفرد قيس بن أبي ~~حازم بالرواية عن أبيه ودكين، والصنابح بن الأعسر، ومرادس من الصحابة، وممن ~~لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه المسيب والد سعيد، ومعاوية والد حكيم، وقرة ~~بن إياس والد معاوية، وأبو ليلى والد عبد الرحمن، قال الحاكم: لم يخرجا في ~~الصحيحين عن أحد من هذا القبيل وغلطوه بإخراجهما حديث المسيب أبي سعيد في ~~وفاة أبي طالب، وبإخراج البخاري حديث الحسن عن عمرو بن تغلب، وقيس عن ~~مرداس، وبإخراج مسلم حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو، ونظائره في ~~الصحيحين كثيرة، وقد تقدم في " الثالث والعشرين " وفي التابعين أبو العشراء ms44 ~~لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وتفرد الزهري عن نيف وعشرين من التابعين، ~~وعمرو بن دينار عن جماعة، وكذا يحيى بن سعد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي، ~~وهشام بن عروة، ومالك وغيرهم رضي الله عنهم، والله أعلم. # النوع الثامن والأربعون: # معرفة من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة # هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس، وصنف فيه عبد الغني بن سعيد، ~~وغيره. مثاله: محمد بن السائب الكلبي المفسر وهو أبو النضر المروي عنه حديث ~~تميم الداري، وعدي وهو حماد بن السائب راوي " ذكاة كل مسلم دباغه " وهو أبو ~~سعيد الذي يروي عنه عطية التفسير، ومثله سالم الراوي عن أبي هريرة، وأبي ~~سعيد، وعائشة، وهو سالم أبو عبد الله المديني، وسالم مولى مالك بن أوس، ~~وسالم مولى شداد بن الهاد، وسالم مولى النصريين، وسالم مولى المهري، وسالم ~~سبلان، وسالم أبو عبد الله الدوسي، وسالم مولى دوس، وأبو عبد الله مولى ~~شداد، واستعمل الخطيب كثيرا من هذا في شيوخه، والله أعلم. # النوع التاسع والأربعون: # معرفة المفردات # هو فن حسن يوجد في أواخر الأبواب، وأفرد بالتصنيف؛ # وهو أقسام. # الأول # في الأسماء PageV01P023 فمن الصحابة: " أجمد " بالجيم بن عجيان كسفيان ~~وقيل: كعليان، " جبيب " بضم الجيم سندر، " شكل " بفتحهما، " صدى " أبو ~~أمامة، " صنابح " ابن الأعسر " كلدة " بفتحهما ابن حنبل " وابصة " ابن معبد ~~" نبيشة الخير " " شمغون " أبو ريحانة بالشين والغين المعجمتين ويقال: ~~بالعين المهملة، " هبيب " مصغر بالموحدة المكررة " ابن مغفل " بإسكان ~~المعجمة " لبي " باللام كأبي بن لبا كعصا، ومن غير الصحابة: " أوسط بن عمرو ~~" " تدوم " بفتح المثناة من فوق وقيل من تحت وبضم الدال، " جيلان " بكسر ~~الجيم " أبو الجلد " بفتحها " الدجين " بالجيم مصغر، " زر بن حبيش " ، " ~~سعير بن الخمس " " وردان " ، " مستمر بن الريان " " عزوان " بفتح المهملة ~~وإسكان الزاي " نوف البكالي " بكسر الموحدة وتخفيف الكاف وغلب على ألسنتهم ~~الفتح والتشديد،، " ضريب بن نقير بن سمير " مصغرات، ونقير: بالقاف، وقيل ~~بالفاء، وقيل نفيل بالفاء واللام، " همذان " بريد عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه بالمعجمة وفتح الميم كالبلدة، وقيل: بالمهملة ms45 وإسكان الميم كالقبيلة. # القسم الثاني # الكنى # " أبو العبيدين " بالتثنية والتصغير اسمه معاوية بن سبرة، " أبو العشراء ~~" أسامة، وقيل غير ذلك، " أبو المدلة " بكسر المهملة وفتح اللام المشددة، ~~لم يعرف اسمه، وانفرد أبو نعيم بتسميته عبيد الله بن عبد الله، " أبو مراية ~~" بالمثناة من تحت وضم الميم وتخفيف الراء، اسمه عبد الله بن عمرو، " أبو ~~معيد " مصغر حفص بن غيلان. # القسم الثالث # الألقاب # " سفينة " مولى النبي صلى الله عليه وسلم، مهران، وقيل غيره، " مندل " ~~بكسر الميم عن الخطيب وغيره، ويقولون بفتحها، اسمه عمرو، " سحنون " بضم ~~السين وفتحها عبد السلام، " مطين ومشكدانه " وآخرون والله أعلم. # النوع الخمسون: # في الأسماء والكنى # صنف فيه ابن المديني، ثم مسلم ثم النسائي، ثم الحاكم أبو أحمد، ثم ابن ~~منده، وغيرهم. والمراد منه بيان أسماء ذوي الكنى، ومصنفه بيوب على حروف ~~الكنى، وهو أقسام. # الأول: من سمي بالكنية لا اسم له غيرها # وهم ضربان، منله كنية كأبي بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة اسمه ~~أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، ومثله أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ~~كنيته أبو محمد، قال الخطيب: لا نظير لهما. وقيل: لا كنية لابن حزم. ~~الثاني: من لا كنية له كأبي بلال عن شريك، وكأبي حصين. بفتح الحاء، عن أبي ~~حاتم الرازي. # القسم الثاني: من عرف بكنيته ولم يعرف أله اسم أم لا # كأبي أناس، بالنون، صحابي، وأبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأبي شيبة الخدري، وأبي الأبيض عن أنس، وأبي بكر بن نافع مولى ابن ~~عمر، وأبي النجيب بالنون المفتوحة، وقيل بالتاء المضمومة، وأبي حريز بالحاء ~~والزاي، الموقفي، والموقف محلة بمصر. # القسم الثالث: من لقب بكنية وله غيرها اسم وكنية # كأبي تراب علي بن أبي طالب أبي الحسن، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان أبي ~~عبد الرحمن، وأبي الرجال محمد بن عبد الرحمن أبي عبد الرحمن، وأبي تميلة ~~يحيى بن واضح أبي محمد، وأبي الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم أبي بكر وأبي ~~الشيخ الحافظ عبد ms46 الله بن محمد أبي محمد، وأبي حازم العبدوي عمر بن أحمد ~~أبي حفص. # القسم الرابع: من له كنيتان أو أكثر # كابن جريح أبي الوليد وأبي خالد، ومنصور الفراوي أبي بكر وأبي الفتح، ~~وأبي القاسم. # القسم الخامس: من اختلف في كنيته # كأسامة بن زيد أبي زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله وقيل أبو ~~خارجة، وخلائق لايحصون، وبعضهم كالذي قبله. # القسم السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه # كأبي بصرة الغفاري، حميل بضم الحاء المهملة على الأصح، وقيل بجيم مفتوحة، ~~وأبي جحيفة وهب، وقيل وهب الله، وأبي هريرة، عبد الرحمن بن صخر على الأصح ~~من ثلاثين قولا، وهو أول مكنى بها، وأبي بردة بن أبي موسى، قال الجمهور: ~~عامر. وابن معين: الحارث، وأبي بكر بن عياش المقري فيه نحو أحد عشر، قيل: ~~أصحها شعبة، وقيل: أصحها اسمه كنيته. # القسم السابع: من اختلف فيهما # كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قيل عمير، وقيل صالح وقيل ~~مهران أبو عبد الرحمن وقيل أبو البختري. # القسم الثامن: من عرف بالاثنين PageV01P024 كآباء عبد الله أصحاب ~~المذاهب، سفيان الثوري، ومالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل، ~~وغيرهم. # القسم التاسع: من اشتهر بهما مع العلم باسمه # كأبي إدريس الخولاني عائذ الله رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم. # النوع الحادي والخمسون: # معرفة كنى المعروفين بالأسماء # من شأنه أن يبوب على الأسماء، فممن يكنى بأبي محمد من الصحابة طلحة، وعبد ~~الرحمن بن عون، والحسن بن علي، وثابت بن قيس، وكعب بن عجرة، والأشعث بن ~~قيس، وعبد الله بن جعفر، وابن عمرو، وابن بحينة وغيرهم، وبأبي عبد الله: ~~الزبير، والحسين، وسلمان، وحذيفة، وعمرو بن العاص، وغيرهم، وبأبي عبد ~~الرحمن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وزيد بن الخطاب، وابن عمر، ومعاوية بن أبي ~~سفيان، وغيرهم وفي بعضهم خلاف، والله أعلم. # النوع الثاني والخمسون: # الألقاب # وهي كثيرة ومن لا يعرفها قد يضنها أسامي، فيجعل من ذكر باسمه في موضع ~~وبقلبه في آخر شخصين، وألف فيه جماعة، وما كرهه الملقب ms47 لا يجوز وما لا ~~فيجوز، وهذه نبذة منه. معاوية الضال: ذل في طريق مكة، عبد الله بن محمد ~~الضعيف: كان ضعيفا في جسمه، محمد بن الفضل أبو النعمان عارم: كان بعيدا من ~~العرامة وهي الفساد، غندر: لقب جماعة كل منهم محمد بن جعفر، أولهم محمد بن ~~جعفر صاحب شعبة، والثاني يروي عن أبي حاتم، والثالث عنه أبو نعيم، والرابع ~~عن أبي خليفة الجمحي وغيره، وآخرون لقبوا به، غنجار: اثنان بخاريان، عيسى ~~بن موسى عن مالك والثوري، والثاني صاحب تاريخها، صاعقة: محمد بن عبد ~~الرحيم: لشدة حفظه، عنه البخاري، شباب: لقب خليفة صاحب التاريخ، زنيج، ~~بالزاي والجيم، أبو غسان: محمد بن عمرو شيخ مسلم، رسته: عبد الرحمن ~~الأصبهاني، سنيد: الحسين بن داود، بندار: محمد بن بشار، قيصر: أبو النضر ~~هاشم بن القاسم، الأخفش: نحويون، أحمد بن عمران: متقدم، وأبو الخطاب ~~المذكور في سيبويه، وسعيد بن مسعدة الذي يروي عنه كتاب سيبويه وعلي بن ~~سليمان صاحب ثعلب والمبرد، مربع: محمد بن إبراهيم، جزرة: صالح بن محمد، ~~عبيد العجل " بالتنوين " الحسين بن محمد، كليجة: محمد بن صالح، ما غمه: هو ~~علان، وهو علي بن الحسن بن عبد الصمد، ويجمع بينهما فيقال: علان ما غمه، ~~سجادة: المشهور الحسن بن حماد، وسجادة الحسين بن أحمد، عبدان الله: عبد ~~الله بن عثمان، وغيره، مشكدانة، ومطين، والله أعلم. # النوع الثالث والخمسون: # المؤتلف والمختلف # هو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث ومن لم يعرفه يكثر ~~خطؤه، وهو ما يتفق في الخط دون اللفظ، وفيه مصنفات أحسنها وأكملها " ~~الاكمال " لابن ماكولا وفيه إعواز، وأتمه ابن نقطة، وهو منتشر لا ضابط في ~~أكثره، وما ضبط قسمان. PageV01P025 القسم الأول: على العموم كسلام كله مشدد ~~إلا خمسة: والد عبد الله بن سلام، ومحمد بن سلام شيخ البخاري، الصحيح ~~تخفيفه، وقيل: مشدد، وسلام بن محمد بن ناهض، وسماه الطبراني سلامة وجد محمد ~~بن عبد الوهاب بن سلام المعتزلي الجبائي، قال المبرد: ليس في كلام العرب ~~سلام مخفف إلا والد ms48 عبد الله الصحابي، وسلام بن أبي الحقيق، قال: وزاد ~~آخرون سلام بن مشكم خمار في الجاهلية والمعروفة تشديده، عمارة ليس فيهم ~~بكسر العين إلا أبي بن عمارة الصحابي، ومنهم من ضمه، ومن عداه جمهورهم ~~بالضم، وفيهم جماعة بالفتح وتشديد الميم، " كريز " بالفتح في خزاعة وبالضم ~~في عبد شمس وغيرهم " حزام " بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار " العيشيون ~~" بالمعجمة بصريون وبالمهملة مع الموحدة كوفيون ومع النون شاميون غالبا " ~~أبو عبيدة " كله بالضم " السفر " بفتح الفاء كنية وبإسكانها في الباقي " ~~عسل " بكسر ثم إسكان إلا عسل بن ذكوان الأخباري فبفتحهما " غنام " كله ~~بالمعجمة والنون إلا والد علي بن عثام فبالمهملة والمثلثة " قمير " كله ~~مضموم إلا امرأة مسروق فبالفتح " مسور " كله مكسور مخفف الواو إلا ابن يزيد ~~الصحابي، وابن عبد الملك اليربوعي فبالضم والتشديد، " الجمال " كله بالجيم ~~في الصفات إلا هرون بن عبد الله الحمال فبالحاء، وجاء في الأسماء أبيض ابن ~~حمال، وحمال بن مالك بالحاء وغيرهما " الهمداني " بالاسكان والمهملة في ~~المتقدمين أكثر، وبالفتح والمعجمة في المتأخرين أكثر، " عيسى بن أبي الحناط ~~" بالمهملة والنون وبالمعجمة مع الموحد ومع المثناة من تحت كلها جائزة، ~~وأولهما أشهر، ومثله " مسلم الخياط " فيه الثلاثة. PageV01P026 القسم ~~الثاني: ما في الصحيحين أو الموطأ " يسار " كله بالمثناة ثم المهملة إلا ~~محمد بن بشار فبالموحدة والمعجمة وفيهما سيار بن سلامة وابن أبي سيار ~~بتقديم السين " بشر " كله بكسر الموحدة وإسكان المعجمة إلا أربعة فبضمها ~~وإهمالها، " عبد الله بن بسر الصحابي " ، وبسر بن سعيد، وابن عبيد الله، ~~وابن محجن وقيل هذا بالمعجمة " بشير " كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا ~~اثنين فبالضم ثم الفتح، بشير بن كعب وبشير بن يسار، وثالثا، بضم المثناة ~~وفتح المهملة " يسير " بن عمرو ويقال: أسير؛ ورابعا بضم النون وفتح المهملة ~~قطن بن نسير، " يزيد " كله بالزاي إلا ثلاثة بريد بن عبد الله بن أبي بردة ~~المكسورتين، وقيل بفتحها ثم بالنون، وعلي بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة ~~وكسر الراء مثناة من تحت " البراء " كله بالتخفيف إلا أبا معشر ms49 البراء، ~~وأبا العالية فبالتشديد، " حارثة " كله بالحاء إلا جارية بن قدامة، ويزيد ~~بن جارية، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، والأسود بن العلاء بن ~~جارية فبالجيم، " جرير " بالجيم والراء إلا حريز بن عثمان وأبا حريز عبد ~~الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرا ويقاربه حدير بالحاء ~~والدال والد عمران ووالد زيد وزياد " خراش " كله بالخاء المعجمة إلا والد ~~ربعي فبالمهملة " حصين " كله بالضم والصاد المهملة إلا أبا حصين عثمان بن ~~عاصم فبالفتح وأبا ساسان حصين ابن المنذر فبالضم والضاد المعجمة " حازم " ~~بالمهملة إلا أبا معاوية محمد بن خازم بالمعجمة " حيان " كله بالمثناة إلا ~~حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان ابن ~~واسع بن حبان، وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة ووهيب، وهمام، ~~وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وحبان بن عطية وابن موسى منسوبا وغير منسوب ~~عن عبد الله هو ابن المبارك، وحبان ابن العرقة فبالكسر والموحدة " حبيب " ~~كله بقتح المهملة إلا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب غير منسوب ~~عن حفص بن عاصم، وأبا خبيب كنية ابن الزبير فبضم المعجمة " حكيم " كله بفتح ~~الحاء إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم فبالضم، " رباح " كله بالموحدة ~~إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين ~~وقال البخاري بالوجهين، " زبيد " ليس فيهما إلا زبيد بن الحارث بالموحدة ثم ~~بالمثناة ولا في الموطأ إلا زبيد بن الصلت بمثناتين بكسر أوله ويضم " سليم ~~" كله بالضم إلا ابن حبان فبالفتح " سريج " كله بالمعجمة والحاء إلا ابن ~~يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي شريح فبالمهملة وبالجيم " سالم " كله ~~بالألف إلا سلم بن زرير، وابن قتيبة، وابن أبي الذيال، وابن عبد الرحمن ~~فبحذفها " سليمان " كله بالياء إلا سليمان الفارسي وابن عامر والأغر، وعبد ~~الرحمن بن سلمان فبحذفها. " سلمة " بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه، ~~وبني سلمة من الأنصار فبالكسر، وفي عبد الخالق بن سلمة ms50 الوجهان " شيبان " ~~كله بالمعجمة وفيها سنان بن أبي سنان وابن ربيعة وابن سلمة وأحمد بن سنان ~~وأبو سنان ضرار بن مرة وأم سنان بالمهملة والنون " عبيدة " بالضم إلا ~~السلماني، وابن سفيان، وابن حميد، وعامر بن عبيدة فبالفتح " عبيد " كله ~~بالضم " عبادة " بالضم إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح " عبدة " ~~بإسكان الموحدة إلا عامر بن عبدة، وبجالة بن عبدة فبالفتح والإسكان " عباد ~~" كله بالفتح والتشديد إلا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف " عقيل " بالفتح ~~إلا ابن خالد وهو عن الزهري غير منسوب ويحيى بن عقيل وبني عقيل فبالضم " ~~واقد " كله بالقاف. PageV01P027 الأنساب: " الأيلي " كله بفتح الهمزة ~~وإسكان المثناة " البزاز " بزاءين إلا خلف بن هشام البزاز، والحسن بن ~~الصباح فآخرهما راء " البصري " بالباء مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة إلا ~~مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد النصري، وسالما مولى النصرين ~~فبالنون " الثوري " كله بالمثلثة إلا أبا يعلي محمد بن التوزي فبالمثناة ~~فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي " الجريري " كله بضم الجيم وفتح الراء ~~إلا يحيى بن بشر شيخهما فبالحاء المفتوحة " الحارثي " بالحاء والمثلثة ~~وفيها سعد الجاري بالجيم " الحزامي " كله بالزاي، وقوله في مسلم في حديث ~~أبي اليسر: كان لي على فلان الحرامي. قيل بالراء وقيل بالزاي، وقيل الجذامي ~~بالجيم والذال " السلمي " في الأنصار بفتحها ويجوز في لغية كسر اللام وبضم ~~السين في بني سليم، " الهمداني " كله بالاسكان والمهملة، والله أعلم. # النوع الرابع والخمسون: # المتفق والمفترق # وهو متفق خطا ولفظا وللخطيب فيه كتاب نفيس وهو أقسام: الأول: اتفقت ~~أسمائهم وأسماء آبائهم كالخليل بن أحمد ستة. أولهم: شيخ سيبويه ولم يسم أحد ~~أحمد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أبي خليل هذا. والثاني: أبو بشير ~~المزني البصري. الثالث: أصبهاني. الرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الحنفي. ~~الخامس: أبو سعيد البستي القاضي، روي عنه البيهقي. السادس: أبو سعيد البستي ~~الشافعي، عنه أبو العباس العذري. # الثاني: اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم كأحمد بن جعفر بن حمدان ~~أربعة كلهم يروون عمن يسمى عبد الله وفي عصر واحد. ms51 أحدهم: القطيعي أبو بكر ~~عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. الثاني: السقطي أبو بكر عن عبد الله بن أحمد ~~الدورقي. الثالث: دينوري عن عبد الله بم محمد بن سنان. الرابع: طرطوسي عن ~~عبد الله بن جابر الطرطوسي، محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان في عصر ~~روى عنهما الحاكم، أحدهما: أبو العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن ~~الأخرم الحافظ. # الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة كأبي عمران الجوني اثنان: عبد الملك ~~التابعي، وموسى بن سهيل البصري، وأبي بكر بن عياش ثلاثة: القاري، والحمصي، ~~عنه جعفر بن عبد الواحد، والسلمي الباجدائي. # الرابع: عكسه كصالح بن أبي صالح أربعة: مولى التوأمة والذي أبوه أبو صالح ~~السلمان والسدوسي عن علي وعائشة ومولى عمرو بن حريث. # الخامس: اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن عبد الله ~~الأنصاري القاضي المشهور عنه البخاري، والثاني: أبو سلمة ضعيف. # السادس: في الاسم أو الكنية كحماد، وعبد الله وشبهه. قال سلمة بن سليمان: ~~إذا قيل بمكة عبد الله فهو الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، وبالكوفة ابن ~~مسعود، وبالبصرة ابن عباس، وبخراسان ابن المبارك، وقال الخليلي: إذا قاله ~~المصري فابن عمرو، والمكي فابن عباس، وقال بعض الحفاظ: إن شعبة يروي عن ~~شعبة عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي إلا أبا جمزة بالجيم والراء ~~نصر بن عمران الضبعي وإنه إذا أطلقه فهو بالجيم. # السابع: في النسبة كالآملي. قال السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها ~~وشهر بالنسبة إلى آمل جيحون عبد الله بن حماد شيخ البخاري وخطئ أبو علي ~~الغساني، ثم القاضي عياض في قولهما إنه إلى آمل طبرستان، ومن ذلك الحنفي ~~إلى بني حنيفة وإلى المذهب، وكثير من المحدثين ينسبون إلى المذهب حنيفي ~~بزيادة ياء، ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده، ثم ما وجد من هذا ~~الباب غير مبين فيعرف بالراوي أو المروي عنه أو ببيانه في طريق آخر، والله ~~أعلم. # النوع الخامس والخمسون: # المتشابه PageV01P028 يتركب من النوعين قبله، وللخطيب فيه كتاب وهو أن ~~يتفق أسماؤهما أو ms52 نسبهما ويختلف ويأتلف ذلك في أبويهما أو عكسه، كموسى بن ~~علي بالفتح كثيرون وبضمها موسى بن علي بن رباح المصري ومنهم من فتحها، ~~وقيل: بالضم لقب وبالفتح اسم، وكمحمد بن عبد الله المخرمي بضمة ثم فتحة ثم ~~كسرة إلى مخرم بغداد مشهور، ومحمد بن عبد الله المخرمي إلى مخرمة غير ~~مشهور، روى عن الشافعي، وكثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن يزيد الديلي في ~~الصحيحين، والأول في مسلم خاصة، وكأبي عمرو الشيباني التابعي بالمعجمة، سعد ~~بن إياس، ومثله اللغوي إسحاق بن مرار كضراب، وقيل: كغزال، وقيل: كعمار، ~~وأبي عمرو الشيباني التابعي بالمهملة، زرعة والد يحيى، وكعمرو بن زرارة ~~بفتح العين جماعة منهم شيخ مسلم أبو محمد النيسابوري وبضمها يعرف بالحدثي، ~~والله أعلم. # النوع السادس والخمسون: # المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير # كيزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، والجرشي المخضرم المشتهر بالصلاح، وهو ~~الذي استسقى به معاوية، والأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل، وكالوليد ~~بن مسلم التابعي البصري والمشهور الدمشقي صاحب الأوزاعي، ومسلم بن الوليد ~~بن رباح المدني، والله أعلم. # النوع السابع والخمسون: # معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم # وهم أقسام: # الأول: إلى أمه كمعاذ ومعوذ وعوذ # ويقال: عوف بن عفراء وأبوهم الحارث، وبلال بن حمامة أبوه رباح، سهيل، ~~وصفوان بنو بيضاء أبوهم وهب، شرحبيل بن حسنة أبوه عبد الله المطاع، ابن ~~بحينة أبوه مالك، محمد بن الحنفية أبوه علي بن أبي طالب، إسماعيل بن علية ~~أبوه إبراهيم، والله أعلم. # الثاني: إلى جدته # كيعلى بن منية كركبة هي أم أبيه، وقيل أمه، بشير بن الخصاصية بتخفيف ~~الياء هي أم الثالث من أجداده، وقيل أمه، أبوه معبد. # الثالث: إلى جده أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه # عامر بن عبد الله بن الجراح، حمل ابن النابغة هو ابن مالك بن النابغة، ~~مجمع بالفتح والكسر ابن جارية بالجيم هو ابن يزيد بن جارية أبو جريج عبد ~~الملك بن عبد العزيز بن جريج، بنو الماجشون بكسر الجيم وضم الشين، منهم ~~يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة ms53 الماجشون، هو لقب يعقوب جرى على بنيه وبني أخيه ~~عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. ومعناه الأبيض والأحمر، ابن أبي ليلى ~~الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد ~~الله بن أبي مليكة، أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل، بنو أبي شيبة ~~أبو بكر وعثمان والقاسم، بنو محمد بن أبي شيبة. # الرابع: إلى أجنبي لسبب # كالمقداد بن عمرو الكندي، يقال له: ابن الأسود لأنه كان ي حجر الأسود بن ~~عبد يغوث فتبناه، والحسن بن دينار هو زوج أمه، وأبوه واصل، والله أعلم. # النوع الثامن الخمسون: # النسب التي على خلاف ظاهرها # أبو مسعود البدري لم يشهدها في قول الأكثرين بل نزلها، سليمان التيمي نزل ~~فيهم ليس منهم، أبو خالد الدالاني نزل في بني دالان بطن من همدان وهو نزل ~~شعبهم بمكة، عبد الملك العرزمي نزل جبانة عرزم قبيلة من فزارة بالكوفة، ~~محمد بن سنان العوقي بفتحها وبالقاف باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس، ~~أحمد بن يوسف السلمي عند مسلم هو أزدي وكانت أمه سليمة، وأبو عمرو بن نجيد ~~السلمي كذلك فإنه حافده، وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي كذلك فإن جده ابن ~~عم أحمد بن يوسف كانت أمه بنت أبي عمرو والمذكور، مقسم مولى ابن عباس هو ~~مولى عبد الله بن الحارث، قيل مولى ابن عباس للزومه إياه، يزيد الفقير أصيب ~~في فقار ظهره، خالد الحذاء لم يكن حذاء وكان يجلس فيهم، والله أعلم. # النوع التاسع والخمسون: # المبهمات # صنف فيه عبد الغني، ثم الخطيب، ثم غيرهما وقد اختصرت أنا كتاب الخطيب ~~وهذبته ورتبته ترتيبا حسنا وضممت إليه نفائس، ويعرف بوروده مسمى في بعض ~~الروايات، وهو أقسام. # الأول: أبهمها رجل أو امرأة كحديث ابن عباس أن رجلا قال يا رسول الله: ~~آلحج كل عام، هو الأقرع بن حابس، وحديث السائلة عن غسل الحيض فقال صلى الله ~~عليه وسلم: " خذي فرصة " هي أسماء بنت يزيد بنت السكن، وفي رواية لمسلم ~~أسماء بنت ms54 شكل. PageV01P029 الثاني: الابن والبنت كحديث أم عطية في غسل بنت ~~النبي صلى الله عليه وسلم بماء وسدر هي زينب رضي الله عنها، ابن اللتبية ~~عبد الله إلى بني لتب بإسكان التاء، وقيل الاتيبة ولا يصح، ابن أم مكتوم ~~عبد الله، وقيل عمرو، وقيل غيره واسمها عاتكة. # الثالث: العم والعمة كرافع بن خديج عن عمه هو ظهير بن رافع، زياد بن ~~علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك، عمة جابر التي بكت أباه يوم أحد هي فاطمة ~~بنت عمرو، وقيل: هند. # الرابع: الزوج والزوجة زوج سبيعة سعد بن خولة، زوج بروع بالفتح، وعند ~~المحدثين بالكسر، هلال بن مرة، والله أعلم. # النوع الستون: # التواريخ والوفيات # هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم ~~فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين. # فروع # الأول: الصحيح في سن سيدنا محمد سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثلاث وستون، وقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ضحى الاثنين لثنتي عشر خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من ~~هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومنها التاريخ، وأبو بكر في جمادى ~~الأولى سنة ثلاث عشرة، وعمر في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وعثمان رضي الله ~~عنه في سنة خمس وثلاثين ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل ابن تسعين، وقيل غيره، ~~وعلي رضي الله تعالى عنه في شهر رمضان سنة أربعين ابن ثلاث وستين، وقيل ~~أربع، وقيل خمس، وطلحة والزبير رضي الله عنهما في جمادى الأولى سنة ست ~~وثلاثين، قال الحاكم: كانا ابني أربع وستين، وقيل غير قوله، وسعد بن أبي ~~وقاص رضي الله تعالى عنه سنة خمس وخمسين على الأصح ابن ثلاث وسبعين، وسعيد ~~رضي الله تعالى عنه سنة إحدى وخمسين ابن ثلاث أو أربع وسبعين، وعبد الرحمن ~~بن عوف رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين ابن خمس وسبعين، وأبو عبيدة رضي ~~الله عنه سنة ثماني عشرة ms55 ابن ثمان وخمسين، وفي بعض هذا خلاف. # الثاني: صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وماتا ~~بالمدينة سنة أربع وخمسين حكيم بن حزام، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، ~~قال ابن إسحاق: عاش حسان وآباؤه الثلاثة كل واحد مائة وعشرين، ولا يعرف ~~لغيرهم من العرب مثله، وقيل مات حسان سنة خمسين. # الثالث: أصحاب المذاهب المتبوعة: سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى ~~وستين ومائة مولده سنة سبع وتسعين، مالك بن أنس مات بالمدينة سنة تسع ~~وسبعين ومائة، قيل ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل إحدى، وقيل أربع، وقيل سبع، ~~أبو حنيفة النعمان بن ثابت مات ببغداد سنة خمسين ومائة ابن سبعين، أبو عبد ~~الله محمد بن أدريس الشافعي مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين، وولد سنة ~~خمسين ومائة، أبو عبد الله أحمد بن حنبل مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة ~~إحدى وأربعين ومائتين، ولد سنة أربع وستين ومائة. PageV01P030 الرابع: ~~أصحاب كتب الحديث المعتمدة: أبو عبد الله البخاري ولد يوم الجمعة لثلاث خلت ~~من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ومات ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، ~~ومسلم مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين ابن خمس ~~وخمسين، وأبو داود السجستاني مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، ~~وأبو عيسى الترمذي مات بترمذ لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ~~وأبو عبد الرحمن النسائي مات سنة ثلاث وثلاثمائة. ثم سبعة من الحفاظ في ~~ساقتهم أحسنوا التصنيف وعظم النفع بتصانيفهم: أبو الحسن الدارقطني، مات ~~ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلثمائة وولد فيه سنة ست وثلاثمائة، ~~ثم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري مات في صفر سنة خمس وأربعمائة وولد بها ~~في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ثم أبو محمد عبد الغني بن ~~سعيد حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومات بمصر ~~في صفر سنة تسع وأربعمائة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ولد سنة ~~أربع وثلاثين ms56 وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان، وبعدهم ~~أبو عمر بن عبد البر حافظ المغرب ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين ~~وثلاثمائة وتوفي في بشاطبة فيه سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ثم أبو بكر ~~البيهقي ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ~~ثمان وخمسين وأربعمائة. ثم أبو بكر الخطيب البغدادي ولد في جمادى الآخرة ~~سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين ~~وأربعمائة. رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم. # النوع الحادي والستون: # معرفة الثقات والضعفاء # هو من أجل الأنواع، فيه يعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة. منها ~~مفرد في الضعفاء: ككتاب البخاري، والنسائي، والعقيلي، والدار قطني، وغيرها، ~~وفي الثقاة: كالثقاة لابن حبان، ومشترك: كتاريخ البخاري، وابن أبي خيثمة ~~وما أغرز فوائده، وابن أبي حاتم وما أجله، وجوز الجرح والتعديل صيانة ~~للشريعة، ويجب على المتكلم فيه التثبت فقد أخطأ غير واحد بجرحهم بما لا ~~يجرح، وتقدمت أحكامه في " الثالث والعشرين " والله أعلم. # النوع الثاني والستون: # من خلط من الثقات # هو فن مهم لا يعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقيق به فمنهم من خلط لخرفه، أو ~~لذهاب بصره، أو لغيره، فيقبل ما روى عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل ما بعده ~~أو شك فيه، فمنهم عطاء بن السائب فاحتجبوا برواية الأكابر عنه كالثوري، ~~وشعبة إلا حديثين سمعهما شعبة بآخرة، ومنهم أبو إسحاق السبيعي ويقال: سماع ~~عيينة منه بعد اختلاطه، ومنهم سعيد الجريري وابن أبي عروبة، وعبد الرحمن بن ~~عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي، وربيعة الرأي شيخ مالك ~~وصالح مولى التوأمة، وحصين بن عبد الرحمن الكوفي، وعبد الوهاب الثقفي، ~~وسفيلن بن عيينة قبل موته بسنتين، وعبد الرزاق عمي في آخر عمره فكان يلقن ~~فيتلقن، وعارم، وأبو قلابة الرقاشي، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو طاهر حفيد ~~الإمام ابن خزيمة، وأبو بكر القطيعي راوي مسند أحمد، ومن كان من هذا القبيل ~~محتجا به في الصحيح فهو مما عرف روايته قبل الاختلاط، والله ms57 أعلم. # النوع الثالث والستون: # طبقات العلماء والرواة # هذا فن مهم، وطبقات ابن سعد عظيم كثير الفوائد، وهو ثقة ولكنه كثير ~~الرواية فيه عن الضعفاء، منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي لا ينسبه، والطبقة: ~~القوم المتشابهون، وقد يكونان من طبقة باعتبار ومن طبقتين باعتبار كأنس ~~وشبهه من أصاغر الصحابة هم مع العشرة في طبقة الصحابة وعلى هذا الصحابة ~~كلهم طبقة والتابعون ثانية وأتباعهم ثالثة، وهلم جرا، وباعتبار السوابق ~~تكون الصحابة بضع عشرة طبقة كما تقدم، ويحتاج الناظر فيه إلى معرفة ~~المواليد والوفيات، ومن رووا عنه وروى عنهم، والله أعلم. # النوع الرابع والستون: # معرفة الموالي PageV01P031 أهمه المنسوبون إلى القبائل مطلقا: كفلان ~~القرشي ويكون مولى لهم، ثم منهم من يقال مولى فلان ويراد مولى عتاقة وهو ~~الغالب، ومنهم مولى الإسلام كالبخاري الإمام مولى الجعفيين ولاء إسلام، لأن ~~جده كان مجوسيا فأسلم على يد اليمان الجعفي، وكذلك الحسن الماسرجسي مولى ~~عبد الله المبارك، كان نصرانيا فأسلم على يديه، ومنهم مولى الحلف كمالك بن ~~أنس الإمام ونفره أصبحيون صليبة موالي لتيم قريش بالحلف، ومن أمثلة مولى ~~القبيلة: أبو البختري الطائي التابعي مولى طيئ، وأبو العالية الرياحي ~~التابعي مولى امرأة من بني رياح، والليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم، عبد ~~الله بن المبارك الحنظلي مولاهم، عبد الله بن وهب القرشي مولاهم، عبد الله ~~بن صالح الجهني مولاهم، وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب ~~الهاشمي مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم. # النوع الخامس والستون: # معرفة أوطان الرواة وبلدانهم # هو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم، ومن مظانه الطبقات ~~لابن سعد، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب ~~عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى كالعجم، ثم من كان ناقلة من بلد إلى ~~بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق ~~المصري والدمشقي، والأحسن: ثم الدمشقي، ومن كان من أهل قرية بلدة فيجوز أن ~~ينسب إلى القرية وإلى البلدة وإلى الناحية وإلى ms58 الإقليم. قال عبد الله بن ~~المبارك وغيره: من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها والله أعلم. # وقد رويت في " الإرشاد " هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون مني إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا دمشقي، حماها الله وصانها وسائر بلاد ~~الإسلام وأهله. # الحمد لله رب العالمين حق حمده، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلواته ~~وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وسائر النبيين والصالحين، كلما ذكره ~~الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. PageV01P032 ms59