######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: arabPers-WithDiffTypefaces.mlmodel) #META# Date: 2021-05-28 #META#Header#End# # 1 و] بسم الله الرحمن الرحيم ~~الجزء الثانى من اخبار مصر تاليف محمد بن ميسر بن يوسف بن جلب عفا الله عنه ### | [المسنصر بالله] ### || سنة تسع وثلاثين وأربعمائة # فيها عمل أبو منصور الفلاحى على أبى سعد التسترى اليهودى وقتله ، وآن آم المستنصر الحطو ~~كانت جارية أبى سعد هذا ، فأخذها منه الظاهر فولدت له المستنصر ، ورقى أبو سعد درجة ~~علية بعد وفاة الظاهر وكان يخاف الجوجرائى فلم يطق إظهار ما فى نفسه . PageV00P003 ~~ # فلما مات الجوجرانى وتولى الفلاحى ، انبسطت كلمة أبى سعد في الدولة ، بحيث لم يبق ~~لفلاحى معه أمر ولا نهى سوى الاسم فقط وبعض التنفيذ ، وأبو سعد متولى ديوان أم الخليفة ~~المستنصر ، فغص الفلاحى بأنى سعد وأغرى الجند عليه حتى قتلوه . وذلك أن بنى قرة ~~عرب البحيرة ، لما أفسدوا خرج إليهم الخادم عزيز الدولة ريحان وأوقع بهم وقتل منهم ~~وقد عظم بنفسه بالنصر على بنى قرة والظفر بهم واستمال المغاربة ، وزاد فى واجباتهم ونقص ~~4، من واجبات الأتراك وأضاف إليهم ، فجرى بين الطائفتين حرب بباب زويلة ، واتفق مرض ~~د ريحان وموته ، فاتهم أبو سعد أنه سمه واجتمعوا على قتله فركب من داره يريد القصر فى يوم ~~الأحد لثلاث خلون من جمادى الأولى فى موكب عظيم ، فاعترضه ثلاثة من الأتراك فضربوه ~~ومات ، وقطع الأتراك لحم أبى سعد وأخذوا ما وصلوا إليه من أعضائه ، وأحرق ما بقى ~~من جثته وألقى عليه من التراب ما صار تلا مرتدما ، وضم أهله ما بقى من الجثة فى تابوت ~~وغطوه بستر وتركوه في بيت مفرد ، ووزر بالستور وأوقد بين يدى التابوت شموع ، فتعلق ~~هب النار فأخذ الستور وسعت النار فاحترق التابوت . # رد المستنصر لألبى نصر أخيه خزانة الخاص ، ولولد أبى سعد النظر فى أحد( ~~الدواوين . وحقدت أم المستنصر على الوزير أنى منصور صدقة بن يوسف بن على الفلاحى PageV00P004 ~~وصرفته عن الوزارة لكونه السبب فى قتل أبى سعد ، ولم تزل به حتى قبضت عليه واغتقلته ~~بخزانة البنود. # وكان صدقة أبوه من الكتاب البلغاء وتولى يوسف ديوان دمشق . # وقال ms001 الرضى بن البون فى أبى سعد التسترى - لما بلغ من أذاه المسلمين ، بحيث إنهم ~~كانوا يعلفون وحق النعمة على بنى إسرائيل ، هذه الابيات : ~~[المنسرح] # يهود هذا الزمان قد بلغوا %~% غاية امالهم ، وقد ملكوا # العز فيهم والمال عندهم %~% ومنهم المستشار والملك # يا أهل مصر إنى نصحت لكم %~% تهودوا قد تهود الفلك # ولما قتل أبو سعد ولى مكانه فى نظر [ديوان] أم المستنصر القاضى أبو محمد الحسن[بن] PageV00P005 ~~ ~~ على بن عبد الرحمن اليازورى أحد الخدام القواد ، وولى الوزارة بعد الفلاحى أبو البركات ~~الحسين بن محمد بن أحمد الجوجرائى بن أخى الوزير صفى الدين . ### || سنة أربعين وأربعمائة # فيها سار ناصر الدولة الحسن بن حمدان أمير دمشق ، وشجاع الدولة جعفر بن كلشيد ~~والى حمص ، بجماعة من الجند وقبائل العربان من الكلابيين وغيرهم إلى حلب لقتال أميرها ~~مال بن صالح بن مرداس، وذلك أن ثمال كان قد قرر على نفسه في وزارة الفلاحى أن يحمل كل ~~سنة عشرين ألف دينار عما فى يده ويد عشيرته فتأخر الحمل سنتين ، فآخذ شجاع الدولة والى ~~حص ، بإغراء الوزير على ثمال وتشهيل أمر حلب ، فتقدم الأمر إلى ابن حمدان بالمسير هو PageV00P006 ~~ ~~والى حمص بجمائع العربان ، فنزل حلب يوم الأربعاء لخمس عشرة من ربيع الأخر ، وكانت بينه وبين ~~ثمال حروب الت إلى عود ابن حمدان . وجاء مسيل فهلك فيه من الخيل والرجال والأمتعة . # لابن حمدان شىء كثير ، فأسرع العود إلى دمشق ، وبعث ثمال يطلب من المستنصر العفو لا ~~وسط أمره هارون بن سهل اليهودى، أخو أبى سعد ، فأجيب إلى ذلك ، فلم يكن بأسرع ~~من مجىء الخبر إلى مصر بأن ثمال جهز إلى معرة النعمان واليا وأنه أساء التدبير ، فانحرف عنه ~~الناس وال أمره إلى الهرب ، وأنه سار إلى حلب فبادر جعفر أمير حمص وتجهز إلى المعرة ~~نفسه ، ولقيه مقلد بن كامل بن مرداس فأوقع به وقتله يوم الأربعاء لست بقين من رمضان ~~وحمل رأسه وشهرها بحلب وأسر جماعة من عمكره . # وكان قد سار رسول ثمال بن صالح فأعيد، وأخذ منه ما ms002 تحمل من المكاتبة ، وأغرى الوزير ~~الحسين بن محمد المستنصر بأبى نصر هارون التسترى بآنه حمله الحقد من قبل أخيه على أنه ~~عى فيما يضر الدولة والتوسط بين ثمال بن صالح وبين الدولة ليكون فى نيابة حلب ، وأن ابن ~~حمدان أساء التدبير فى عوده عن حلب ، فقبض على أبى نصر التسترى وأخذ جميع ماله وعوقب ~~حتى مات . # ولى دمشق مظفر الخادم الصقليى فسار على جرائد الخيل ودخل دمشق بغتة ، وقبض ~~على ناصر الدولة بن حمدان وحمله إلى صفد ، ونقله إلى الرملة وصودر . وأقام بهاء الدولة مظفر ~~ال الخدمة بدمشق ، وقبض على راشد بن سنان أمير بنى كلاب وحمله إلى صور فاعتقله بها ~~سار أمير الأمراء المظفر فخر الملك عدة الدولة وعمادها رفق الخادم فى ثامن عشر ذى ~~العدة فى أبهة وقوة وعدة وافرة وآلات جليلة وعساكر كثيرة تبلغ عدتهم ثلاثين ألفا من PageV00P007 ~~القاهرة يريد حلب ، وخرج المستنصر لتشييعه وتقدم لجميع ولاة الشام بالانقياد إليه ، فوافى بالرملة لا ~~رسول ملك القسطنطينية واصلا بالصلح بين المستنصر وبنى موداس ، ففشل رفق وانحرفت ~~االخدمة وجرت بالرملة ودمشق أمور الت إلى حرب بين العسكر مدة آيام بباب توما من ~~دمشق. # فيها قتل الوزير صدقة بن يوسف بن على الفلاحى فى يوم الاثنين الخامس من المحرم بخزانة ~~البنود ودفن بها . وكان لما ولى الوزارة سعى فى اعتقال أبى الحسن علي بن الانبارى فاعتقله وقتله ~~بخزانة البنود ، فاعتقل هو أيضا في المكان الذى كان فيه ابن الأنبارى وقتل فيه ودفن معه . # [فلما حفرت له فيه حفرة ليوارى فيها ، ظهر للفعلة عند الحفر رآس ، فلما رفع سئل الفلاحى ~~عنها ، فقال : هذه رأس ابن الأنبارى ، وأنا قتلته ودففته فى هذا الموضع ، وأنشد : ~~[الخفيف] # رب لحد قد صار لحدا مرارا %~% ضاحكا من تزاحم الاضداد ~~فقتل الفلاحي ودفن معه بخزانة البنود فى حفرته . وكان هذا من عجائب الاتفاق إذ فعل معا ~~الفلاحى كما فعلى بابن الأنبارى] . # وكان ابن الأنبارى من جماعة الوزير الجرجرائى ورفيقا للفلاحى وبينهما صحبة ، فخافه لما ولى ~~الوزارة وعمل ms003 على قتله فقتل فى سنة ستة وثلاثين وأربعمائة . PageV00P008 ~~فيها صرف ناصر الدولة بن حمدان عن دمشق وأخرج منها تحت الحوطة ، وتولى مكانه: ~~القائد طارق. ### || سنة إحدى وأربعين وأربعمائة # في ثانى المحرم صرف قاسم بن عبد العزيز بن النعمان عن القضاء بمصر ، وكانت ولايته ~~هذه الثانية ثلاث عشرة سنة وشهرا وأربعة أيام ، وتولى مكانه آبو محمد الحسن بن على بن ~~عبد الرحمن اليازورى ، وذلك أن الوزير أبا البركات الجرجرائى خياف من اليازورى آن يجمع له ~~بين توليه الوزارة وجهات والدة المستنصير فقصد إشغاله بالحكم كى لا يتفرغ لشغلى اخر . # فاستناب ولده الأكبر أبا الحسن محمد ولقب " بالقاضى الأجل خطير الملك " فى جهات والدق ~~المستنصر. # وفي المحرم وصل الخادم رفق إلى دمشق ، وسار منها إلى حلب فى سادس صفر فوصل الى ~~جبل جوشن ظاهر حلب في ثانى وعشرين ربيع الاول ، فأمر بحمل أموالى ثقال إلى PageV00P009 ~~ ~~المعرة ، فظن الناس أنها هدية ، فآخذ العسكر فى الرحيل وقد داخلهم الوجل فأمر بردهم فابوا ~~وأخذ أهل حلب فى تتبعهم ونهبهم . فكانت بين الفريقين حرب الت إلى أن جرح رفق عد ~~ جراحات وأسر وحمل إلى حلب على بغل مكشوف الرأس ومعه جماعة من أمائل عسكره ~~فاختلط عقله ومات بالقلعة بعد ثلاثة أيام فى مستهل ربيع الأول، واعتقل عامة قواده وكتابه بقلعة ~~حلب. # وورد الخبر إلى المستنصر فأطلق ناصر الدولة بن حمدان من الاعتقال ، وسخط على الوزير ~~أبى البركات الحسين بن محمد الجرجرائى لشروعه فيما عادت مضرته على الدولة من تسيير ~~العساكر إلى حلب ونفى إلى صور فاعتقل بها ، ثم أطلق ومضى إلى دمشق . وكثرت فى أيامه ~~المصادرات وكان شديد البطش سريع الانتقام . # ونظر بعده فى الدواوين عميد الدولة أبو الفضل صاعد بن مسعود. # ولى أمر دمشق الأمير المؤيد مصطفى الملك معز الدولة ذو الرياستين حيدرة بن الأمير PageV00P010 ~~عصب الدولة حسين بن مفلح فى رجب وخرج معه ناظرا فى أعمال الشام أبو محمد ~~الحسين بن حسن الماشلى ### || سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة # في سابع محرم أضيف لأبى محمد الحسن ms004 اليازورى الوزارة فصار إليه الحكم بديار مصر والوزارة ~~والنظر فى ديوان آم المستنصر ، ونعت " بالناصر للدين غياث المسلمين الوزير الأجل المكرم سيد 2:،21 ~~الرؤساء() تاج الاصفياء قاضى القضاة وداعى الدعاة" . ### || سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة # فيها أظهر المعز بن باديس الصحفهاجى ، صاحب إفريقية ، الخلاف على المستنصر وسير PageV00P011 ~~ ~~رسولا إلى بغداد ليقيم الدعوة العباسية ، واستدعى التشريف فاجيب إلى ذلك وجهز إليه على يدا ~~رسول يعرف بأبى غالب الشيرازى عهد بالولاية ولواء أسود وخلعة فمر ببلاد الروم ليعدى منها إلى ~~ إفريقية ، فقبض عليه صاحب الروم وشيعه للمستنصر ، فدخل على جمل وهو مجرس وأحرق العهد ~~والواء واهدية فى حفرة بين القصرين ، وكان القادر قد فعل مع الظاهر ، والد المستنصر ، مثل ذلك ~~بالخلعة التى سيرها على يد رسول محمد بن محمود بن سبكتكين ، ثم بعد ذلك أعاد المستنصر ~~الرسول لصاحب قسطنطينية ~~وكان سبب عصيان ابن باديس تقصيره في المكاتبة للوزير اليازورى ، فسير إليه وتلطف ~~به أن يكاتبه بما جرت العادة به . وكانت عادة مكاتبة المعز أن يقدم من الوزراء بعبده ، وكاتب ~~اليازورى بصنيعه ، فلم يفعل المعز ، وما برح اليازورى حتى سير عسكرا للقيروان فخرب إفريقية ~~ودس أيضا إلى زغبة ورياح من قبائل العرب دساسا ووصلهم بصلات سنية ، وبعث إليهم ~~مكين الدولة بن ملهم وأصلح بينهم بعد فتن وحروب كانت بين القبيلتين واباحهم أعمال القيروان ~~أمرهم بإفسادها ، فلما بلغ المعز ذلك قطع مكاتبته عن الدولة بالجملة . # فيها كانت الحرب فى ذى القعدة بالبحيرة . وذلك أن عرب البحيرة بنى قرة والطلحيين ال ~~جمع منهم جموع كثيرة وخرجوا عن طاعة المستنصر . وسبب ذلك أن اليازورى ولى رجلا منهم ~~يقال له المقرب على عرب البحيرة ، فانفوا من ذلك ، وطلبوا عزله عنهم فلم يفعل ، فشقوا العصا ~~وكان قد حضر وجوههم إلى الوزير للمطالبة بواجباتهم ، فنفر فيهم وهددهم فاجتمعوا على المحاربة ~~وجهز إليهم الوزير عسكرا فكسروه . ثم أخرج إليهم عسكرا ثانيا فكسرهم وقتل منهم كثيرا PageV00P012 ~~ ~~وحمل الرؤوس إلى القاهرة ومعها آموال كثيرة وكانت هذه الوقعة على كوم شريك ، ولما كثر فيهم ms005 ~~القتل فروا إلى برقة فهم بها إلى اليوم. ### || سنة أربع وأربعين وأربعمائة # كتبت ببغداد محاضر تتضمن القدح فى نسب الخلفاء المصريين ونفيهم من الالتحاق بعلى بن ~~أي طالب . وجمع سائر فقهاء بغداد وأشرافها وقضاتها وعزوا نسبهم فى الديصانية من ~~المجوس ، وسيرت المحاضر إلى البلاد وشنع عليهم بمقتضاها . ### || سنة ست واربعين واربعمائة # فيها حدث بمصر وباء وغلاء ، فاستعان المستنصر بصاحب قسطنطينية ليحمل إليه الغلال ~~من بلاده ، فأطلق له أربعمائة ألف أردب فمات فى أثناء ذلك . وملكت بعده امرأة فراسلت ~~ال المستنصر فى نصرتها إن قام عليها أحد فلم يجبها ، فعاقت عنه الغلال . فجهز المستنصر عسكرا ~~قدم عليه مكين الدولة الحسن بن على بن ملهم لقصد اللاذقية ، فخرج فى عساكر جمة ~~وحاصرها بسبب نقض الهذنة ومسك الغلال أن ترد من القسطنطينية ، وتبعهم بعسكر ثان ~~وعسكر ثالث ، ونودى فى سائر بلاد الشام بالغزو إلى بلاد الروم . PageV00P013 ~~وحاصر ابن ملهم قسطيون قريبا من فامية ، وضيق على أهله ثم رحل عنهم بعد سؤالهم ~~ان ينزلوا عنه بعد رحيله فوفوا له ، وجال فى أعمال أنطاكية فنهبها وسبى منها كثير ، فبلغ ذلك ~~ملكة القسطنطينية فسيرت ثمانين قطعة فى البحر فأسرت [ابن] ملهم ومن معه من أعيان ~~العرب لليلتين بقيتا من ربيع الآخر . # وفيها استدعى راشد بن سينان بن عليان أمير الكلبيين لنبهان بن قرمطى . ### || سنة سبع وأربعين وأربعمائة # فيها ابتدأت الوحشة بين أبى الحارث [أرسلان] البساسيرى ، أحد أمراء بغداد ، وبين ~~ال الخليفة القائم صاحب بغداد ، فسار إلى الرحبة لما علم بقدوم السلطان طغرلبك وسير إلى ~~المستنصر يلتمس منه النجدة لفتح بغداد وأنه يكفى فى رد طغرلبك عن قصد الشام ومصر ~~فأجيب لذلك . # وفيها سير المستنصر فقبض على جميع ما فى كنيسة القمامة . وسبب ذلك آن القاضى أبا ~~عبد الله القضاعى كان قد توجه من مصر برسالة إلى القسطنطينية ، فقدم إليها رسول طغرلبك ~~ يلتمس من ملكتها أن يصلى رسوله فى جامع قسطنطينية فآذنت له فى ذلك ، فدخل وصلى ~~ بجامعها وخطب للخليفة القائم ربط) ، فبعث القضاعى بذلك إلى المستنصر ms006 فأخذ ما كان بقمامة . # وكان هذا من الاسباب الموجبة لفساد ما بين المصريين والروم . PageV00P014 # ~~فيها تجمع كثير من التركمان بحلب وغيرها فأفسدوا فى أعمال الشام . # وفيها اشتد الغلاء والوباء وكثر الموتان بديار مصر . ### || سنة ثمان وأربعين وأربعمائة # فيها جهز الوزير اليازورى خزائن الأموال على يد المؤيد فى الدين لأمى الحارث البساسيرى ، بحيث ~~لم ييق فى بيوت الأموال بالقصر شيء لأخذ فتح بغداد . # و خرج خطير الملك ابن الوزير إلى القدس ومنه إلى اللاذقية ، وكانت معه أحواض أنخب فيها الطين ~~المزروع فيه البقول برسم مائدته ، واستصحب معه الأموال لفتحها . ### || سنة تسع وأربعين وأربعمائة # في يوم الخميس لثلاث بقين من ذى القعدة سلمت حلب للأمير مكين الدولة ، أحد أمراء ~~ال المستنصر ، وانكف التركمان عنها وخطب فيها للمستنصر بعد ما كانت الخطبة للقائم ، الخليفة ~~بغداد ، بعد حروب كثيرة. PageV00P015 ~~ ### || سنة خمسين وأربعمائة # ف مستهل المحرم قبض المستنصر على وزيره الناصر للدين غياث المسلمين أى محمد الحسن بن ~~على بن عبد الرحمن اليازورى ، وكان قد جمع له ما لم يجمع لغيره من تقليد الوزارة والحكم ~~بديار مصر والشام . وسبب ذلك أنه وشى به للمستنصر أنه يكاتب طغرلبك ويحسن له المجىءإلىا ~~مصر ، وأنه أخرج أمواله مع ولده إلى بيت المقدس وسيره إلى تنيس في صفر ومعه نساؤه وآولاده ~~وحاشيته ، فاعتقلوا بها إلى الثانى والعشرين من صفر ، فورد عليه حيدرة السياف وعدة من ~~الصقالبة وأخرج الوزير ليلا وضربت رقبته فى سفل دار الإمارة بتنيس وحملت رأسه إلى ~~الملستنصر ورميت جثته على مزبلة ثلاثة أيام . ثم جاء الأمر بتكفينه ودفنه فغسل وحنط بحنوط ~~كثير ، وحمل بين العشاءين بالمشاعل وذفن ثم أعيد رأسه فذفنت مع جثته . # وكان أبوه قاضى يازور ،وهى قرية من عمل الرملة ، فلما مات خلفه ابنه أبو محمد ثم عزل، ~~فقدم إلى مصر وسعى في عوده لحكم يازور فرأى من قاضى مصر ما لا يحب ، فتعرف برفق ~~المستنصرى ، وكان خصيصا بأم المستنصر ، فأمر القاضى أن يسمع قوله بمصر ، يعنى تقبل ~~شهادته ففعل ذلك ، فلما قتل أبو ms007 سعد التسترى متولى أمور أم المستنصر ، أشار رفق عليها ~~باليازورى أن يكون وزيرها فاستخدمته . وخافه الوزير أبو البركات الجرجراني آن يتولى ~~الوزارة فسعي له أن يتقلد الحكم ليشغل عن الوزارة فأنى ذلك ، فلم يزل به حتى ولى القضاء ~~فلم يمض إلا مدة يسيرة حتى صرف الجرجراني . # واجتمع ناصر الدولة بن حمدان باليازورى، وأشار عليه بالوزارة مضافا لأشغاله ، وتحدث ~~له مع المستنصر فأجاب وولأه . وكان صدراكاملا ، وهو أحدوزراء المصريين الجليلين القذر . # وكان قد حج قيل قدومه إلى مصر ، فلما زار قبر النبى نام فى الحجرة فسقط عليه خلوق من PageV00P016 # ~~الزعفران الملطخ فى حائط الحجرة النبوية ، فجاء بعض الخدام وأيقظه من نومه ، وقال : أيها ~~ الرجل إنك تلى ولاية عظيمة وقد بشرتك فلى منك الحباء والكرامة . فلما قدم مصر نال ما ~~ذكرنا وسأل في وزارته أن يكتب على سكة نقش عليها . ~~ [البسيط] # ضربت في دولة آل الهدى %~% من آل طه وال ياسين # مستنصر بالله جل اسمه %~% وعبده الناصر للدين ~~سنة كذا وشهر كذا وطبعت عليها الدنانير نحو شهر ، وأمر المستنصر أن لا تسطر في السير. # وكان قد وقع بين اليازورى وبين المعز [ بن ] باديس ، صاحب القيروان ، لما ~~قصر عن مكاتبته فنهاه عن ذلك فأبى ، فسير إليه جيشا من العربان فآخربوا إفريقية فهى خراب ~~الى الآن وملك أموالا جمة. # وكان بولده خطير الملك قد ناب عنه فى قضاء القضاة والوزارة وغير ذلك ، وسار إلى الشام ~~فأصلح أموره بعساكر جمة في خذمته ، ثم رؤى بعد ذلك بمسجد فى مدينة فوة يخيط للناس ~~بالأجرة وهو في حالى شديدة من الفقر ، ورؤى يوما وهو يطالب رجلا بأجرة خياطة خاطها له ~~والرجل يدافعه ويماطله ، وهو يلح فى الطلب ولا يرخص له في الانتظار فلما ألح عليه قال : ~~ياسيدنا اجعل هذا القدر اليسير من جملة ما ذهب منك فى البتفرة الشامية ، فقال : دع ذكر ما ~~م ضى ، فسأله شخص عن ذلك فلم يخبره ، فسال غيره فقال : الذي ذهب منه فى سفرته فى ~~فقات سماطه ستة عشر ألف دينار . فسبحان ms008 من لايزول ملكه . # وكان اليازورى قد سير أموال الدولة جميعها لفتح بغداد ، وكان ذلك سببا لخروج الغز إلى الشام ~~وملكهم إياه. PageV00P017 ~~ولى الوزارة بعده صاحبه أبو الفرج عبد الله بن محمد البابلى وكان خصيصا به . فلما ولى ~~ت ~~بعده سعى في قتله كل السعى وقابل إحسانه بهذا الجزاء [8 ظ] ويقال أنه جرد إليه من قتله بغير ~~امر المستنصر . فلما اطلع الخليفة على ذلك آعظمه وحقد على البابلى وصرف فى شهر ربيع الاول ~~وقرر مكانه أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن [ على بن ] الحسين [ المغربى ] من ~~ بنى المغربى ، وتولى الحكم بعد اليازورى أبو على أحمد بن عبد الحاكم بن سعيد [ الفارق ] ~~ثم صرف فى ذي القعدة . وتولى أبو القاسم عبد الحاكم بن وهيب بن عبد الرحمن المليجى. # وتولى الدعوة المؤيد فى الدين أبو نصر هبة الله بن موسى [الشيرازى] . # وفى يوم الجمعة لسبع بقين من شوال منها ، أقيمت الدعوة ببغداد للمستنصر بعد محاربة ~~البساسيرى أهلها حربا شديدا عندما قدمت خزائن الاموال والعساكر من مصر . وكان قد PageV00P018 ~~ ~~قسم عسكره فرقتين ، فرقة ثقاتل بالليل وأخرى ثقاتل بالنهار إلى أن ملك بغداد . وفر الخليفة ~~القائم إلى مهارش العقيلى البدوى استجار به فآجاره ، وسيره إلى الانبار فبقى بها . وكسر ~~البساسيرى منابر الجوامع وعمل عوضها ، وخطب للمستنصر وضرب السكة باسمه ، وقبض ~~على الوزير [ أبى القاسم على ] ابن المسلمة وجعله فى جلد ثور ، وصلبه فجف علي ~~ومات وعمل في فكه كلابين من حديد . فلما ورد الخبر بذلك فرح المستنصر فرحا كثيرا ~~وزينت مصر والعامة . وجاءت نسب فغنت بالطبل بين يدي المستنصر وقالت: ~~[الرمل] # يا بنى العباس ردوا %~% ملك الأمر معد # ملككم ملك معار %~% والعوارى تسترد ~~فقال لها : تمنى ، فتمنت الأرض المجاورة للمقس ، فقال : هى لك فعرفت هذه الارض بها ~~وقيل لها أرض الطبالة. PageV00P019 ~~ ~~وفي رجب سير المستنصر ناصر الدولة بن حمدان واليا على دمشق . ### || سنة إحدى وخمسين وأربعمائة # فيها قتل البساسيرى ، وقطعت الخطبة من بغداد للمستنصر ، وأعيدت للقائم . # و البساسيرى، هو أبو الحارث آرسلان ms009 البساسيرى كان مولى لابى على الفارسى ~~النحوى ، فتنقلت به الأحوال حتى ملكه بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه وترقت به ~~الأمور حتى صار من كبار قواد الأتراك في المينا بالاسفهسلارية ، وهم كبار الأتراك ببغداد ~~فتوحش ما بينه وبين الوزير أبى القاسم بن المسلمة ، فصار كلما حدث شىء من الأتراك ببغداد ~~نسبه إلى البساسيرى ، وزادت الوحشة بينهما حتى أفسد الوزير ما بين البساسيرى د، وبين PageV00P020 ~~ ~~الأمراء والخليفة . فكتب الوزير إلى القائم يعرفه أن البساسيرى كاتب اليازورى ، وزير المستنصر، ~~ففسد حاله أيضا مع الخليفة فأمر بإبعاده عنه ، فأخرج من بغداد ونهبت داره وشتت حريمه ~~وغلمانه ، فلما حل به ذلك أدته الضرورة إلى مكاتبة المستنصر يرغبه فى التحيز إليه ويستأذنه فى ~~قومه عليه بمصر ، فأشير على المستنصر ووزيره الياوزرى بأن لا يفسح له فى دخوله مصر فإنه كثير ~~ال الحاشية ، وكان له ببغداد إقطاع لا يمكن أن يكون له بمصر مثله فأجيب بالمغالطة عن القدوم . # فكاتب اليازورى والمستنصر يطلب المال والرجال لآنحذ بغداد ، فجهز إليه ذلك على ما تقدم . # والبساسيرى نسبة إلى قرية من قرى فارس يقال لها بساسير . وقيل أن حادثة ~~البلساسيرى هذه كانت سببا لخراب مصر وضعف الدولة المصرية بما سير إليه من الأموال . وبقى ~~ال البساسيرى ببغداد من شوال سنة خمسين يحفطب للمستنصر إلى شوال سنة إحدى وخمسين مد ~~سنة كاملة إلى أن وصل السلطان طغرلبك من همذان وأخرج الخليفة من الحديثة وكان قد انتقل ~~اليها من الأنبار ومضى بين يديه وقدم به بغداد فلما أحس البساسيرى بذلك انفصل عنها ~~فاتبعه طغرلبك بعسك حاربوه فقتل وحملت رأسه إلى بغداد فى نصف ذى الحجة . # وكانت هذه الحادثة آخر سعادة الدولة المصرية فإن الشام خرج من أيديهم بعدها بقليل ولم يبق ~~هم سوى ملاك مصر. ### || سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة # فيها سارت عساكر من مصر إلى دمشق . وكتب لابن حمدان أن يكون قائد الجيش ويسير إلى ~~حلب لقتال من بها لأجل قطع خطبة المستنصر فيها . فخرج من دمشق بعسكر كثيف فى سادس ms010 ~~يع الأول فكانت بينه وبين الحلبيين ومن انضم إليهم من العربان حروب الت إلى أن PageV00P021 # ~~انكسر ابن حمدان كسرة شنيعة وأصابته ضوبة شلت منها يده . وكانت الوقعة فى مستهل شعبان ~~وبقيت حلب بيد معز الدولة بن موداس . فقال أبو الحسن على بن عبد العزيز الفكيك ~~الحلبى ، وكان قد قدم مصر ومدح ناصر الدولة بن حمدان فلم يجزه ، فقال : ~~[الكامل] # ولئن غلطت بأن مدحتك طالبا %~% جدواك مع علمى بأنك باخل # فالدولة الزهراء قد غلطت بأن %~% نعتتك ناصرها وأنت الخاذل # إن تم أمرك مع يد لك أصبحت %~% شلاء فالأمثال عندى باطل ~~وفى تاسع رمضان صرف أبو الفرج [ محمد] بن [ جعفر] المغربى عن الوزارة ، وأعيد إليها ~~أبو الفرج عبد الله بن محمد البابلى . # وفى جمادي الآخر صرف عن الحكم [أبو القاسم] عبد الحاكم بن وهيب ، وتولى عوضا ~~101 عنه أبو عبد الله أحمد بن محمد [بن] أبى زكريا في حادى [عشر] شهر رجب. ### || سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة # فى ثالث محرم صرف أبو الفرج البابلى عن الوزارة ، وتولى [أبو الفضل] عبد الله بن يحيى بن ~~المدبر. PageV00P022 ~~ ~~وفي صفر، وقيل فى شهر ربيع الأول ، توفى قاضى القضاة ابن أبى زكريا ، وتولى الحكم أبو ~~على أحمد [ بن ] قاضى القضاة عبد الحاكم بن سعيد فى رابع عشر صفر ، وصرف فى خامس ~~رجب ، وتولى أبو القاسم عبد الحاكم بن وهيب المليجى ، ثم صرف فى حادى عشر شهر /7 ~~مضان وتولى مكانه أبو محمد عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد بن مالك بن سعيد الفارق . # واستخلف ولده عميد الملك أبا الحسن . وصرف ابن المدبر عن الوزارة ووزر أبو محمد عبد الكريم ~~ابن عبد الحاكم أخو قاضى القضاة، ### || سنة أربع وخمسين وأربعمائة # في ثالث المحرم توفى أبو محمد عبد الكريم بن عبد الحاكم الوزير فى وزارته . وكان أبوه قاضى ~~طرابلس وانتقل إلى مصر، وكان أبو محمد رجلا فاضلا . وردت الوزارة والحكم إلى أخيه أبى على أحمد ~~بن عبد الحاكم بن سعيد . ثم صرف عن الحكم فى صفر بأبى القاسم ms011 عبد الحاكم بن وهيب بن ~~عبد الرحمن . ثم صرف أبو على أحمد عن الوزارة واستخدم سديد الدولة أبو عبد الله PageV00P023 ~~الحسين بن أبى الحسن على بن محمد بن الحسن بن عيسى الماشلى ، وكان ناظرا فى دواوين ~~دمشق ، ثم صرف عنها في شوال وأعيد إليها أبو الفرج البابلى المقدم ذكره . ### ||| ذكر الفتة الواقعة بديار مصر وخرابها، # كان من عادة المستنصر فى كل سنة أن يوكب على النجب مع النساء والحشم إلى جب ~~عميرة ، وهو موضع نزهة ، بهيئة أنه خارج للحج على سبيل الهزوء والمجانة ، ومعه ~~الخمر في الروايا عوضا عن الماء ويسقيه الناس كما يفعل بطريق مكة . # فلما كان فى جمادى الأخرة من هذه السنة خرج على عادته واتفق أن بعض الأتراك جرد سيفا ~~ف سكرة منه على بعض عبيد الشعراء، فاجتمع عليه طائفة من العبيد وقتلوه . فاجتمع الأتراك ~~بالمستنصر وقالوا إن كان هذا عن رضاك فالسمع والطاعة ، وإن كان عن غير رضا فلا نوضى ~~بذلك ، فأنكر المستنصر ذلك . واجتمع جماعة من الأتراك وقتلوا جماعة من العبيد بعد أن حصل PageV00P024 ~~ ~~ينهم وبين العبيد قتال شديد على كوم شريك وانهزم العبيد من الأتراك . وكانت أم المستنصر ~~تعين العبيد بالأموال والسلاح ، فظفر في بعض الأيام أحد الأتراك [ بذلك ] فجمع الأتراك ~~ودخل على المستنصر وقاموا عليه وأغلظوا له فى القول فحلف) أنه لم يكن عنده خبر ، وصار ~~السيف قائما . ودخل المستنصر على والدته وأنكر عليها . ثم بعد ذلك سعى أبو الفرج [ محمد بن ~~جعفر المغربى ، وهو أول من تولى كتابة السر بديار مصر ، الذى كان وزيرا ، بجماعة معه بين ~~ال الأتراك والعبيد إلى أن أصلحوا بينهم إصلاحا يسيرا ، فاجتمع العبيد وخرجوا إلى شبرا ~~دمنهور فكانت هذه الواقعة أول الاختلاف بديار مصر . وسبب كثرة السودان ، أن أم ~~الملستنصر كانت جارية سوداء لأبي [ سعد ] التسترى اليهودى ، فلما ولى المستنصر الخلافة ~~ومات الوزير صفى الدين الجرجرائى فى سنة ست وثلاثين حكمت والدة المستنصر على الدولة ~~واستوزرت سيدها أبا سعد ووزر المستنصر الفلاحى فلم يمش له مع التسترى ms012 حال فاستمال الأتراك ~~وزاد فى واجباتهم حتى قتلوا أبا سعد فغضبت لذلك أم المستنصر وقتلت أبا منصور الفلاحى . # و شرعت فى شراء العبيد السود وجعلقهم طائفة لها واستكثرت من العبيد إلى أن صار العبد يحكم ~~حكم المولى ، وكرهت أم المستنصر الأتراك . فلما قرر أبو البركات الجرجرائى ابن أخى الوزير أبى ~~القاسم أمرته أن يغرى العبيد بالأتراك فخاف الجرجرائى سوء العاقبة فلم يطاوعها فصرفته عن الوزارة ~~واستخدمت وزيرها اليازوري فأمرته بذلك فلم يقبل منها وساس الأمور أحسن سياسة إلى أن قتل. PageV00P025 ~~وزر بعده البابلى وأمرته بذلك فأخذ فى أسباب ما أمرته فتغيرت نياتهم وصار فى قلب كل طائفة من ~~الأخرى إحن فكانت بدؤ الخراب . # وفيها توفى الشريف أبو الحسن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن الحسين بن على بن محمد بن على ~~ابن إسماعيل بن جعفر الصادق، وكان ولى قضاء دمشق دفعتين . # و فى سابع عشر ذي القعدة توفى بمصر القاضى الفقيه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر ~~ابن على بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم القضاعى الفقيه الشافعى وكان يخلف عن ~~القضاة بمصر ، وكان إماما وحدث عن جماعة وصنف كتاب " الشهاب " وكتاب " آنباء ~~الانبياء " وغير ذلك. # وتوفى الرئيس [ أبو] الحسن [ على] بن رضوان بن على بن جعفر الطبيب.، PageV00P026 ### || سنة خمس وخمسين وأربعمائة # فيها ردت الوزارة والحكم إلى أبى على كنيته أبو أحمد، وهو جلال الملك أحمد بن قاضى ~~القضاة عبد الكريم بن عبد الحاكم فى ثالث عشر المحرم ثم صرف عنهما فى سابع عشر # صفر . وأعيدت الوزارة لألى الفضل عبد الله بن يحيى بن المدبر ، والحكم إلى ~~أبى القاسم عبد الحاكم بن وهيب ~~و فى تاسع عشر جمادى الأولى توفي الوزير أبو الفضل عبد الله بن يحيى بن المدبر و[قد] ~~ردد في الوزارة غير مرة ، وسمع الحديث وكان فاضلا أديبا ، وأسلافه مذكورون وخدم ~~الدولة العباسية وجده أحمد كان فى أيام أحمد بن طولون . وتولى مكانه فى الوزارة أبو غالب ~~عبد الظاهر بن الفضل بن الموفق فى ms013 الدين المعروف بابن العجمى ، ثم قبض عليه وصرف في # السابع والعشرين من شعبان . وأعيد إلى القضاء والوزارة أبو محمد الحسن بن مجلى بن PageV00P027 ~~ ~~أسد بن أبى كدينة ، وقبض عليه في خامس ذى الحجة . ورتب مكانه جلال الملك أحمد بن ~~عبد الكريم بن عبد الحاكم بن سعيد ، فاستخلف أخاه على الحكم وهو أبو الحسن على. # وفيها ندب أمير الجيوش بدر الجمالى لولاية دمشق على حربها. وندب معه على الخراج ~~الشريف أبو الحسين يحيى بن زيد الحسينى الزيدى . ### || سنة ست وخمسين وأربعمائة # فى ثالث عشر محرم صرف أحمد بن عبد الحاكم عن الحكم والوزارة جميعا . وتولى ~~ الوزارة أبو المكارم المشرف بن أسعد بن عقيل . وفوض الحكم لأنى محمد الحسن بن ~~مجلي بن أبى كدينة ثم صرفا عن القضاء والوزارة . # و أعيدت الوزارة لأى غالب عبد الظاهر بن الفضل ، وفوض الحكم لأبى الحسن على بن عبد ~~الحاكم في سابع عشر ربيع الآخر ، ثم صرف عن الحكم فى خامس جمادى الأولى بأبى القاسم ~~عبد الحاكم بن وهيب . ثم صرف أبو غالب عن الوزارة واستدعى أبو البركات الحسين PageV00P028 ~~[ابن محمد] بن عماد الدولة الجوجراني من صور ، فحضر إلى مصر ووليها فى مستهل ~~رجب ، ثم صرف فى العشر الأخير من رمضان ولم يعد إليها . وصرف القاضى ~~عبد الحاكم من الحكم وجمع ذلك لابن أبى كدينة ثم صرف عنها جميعا فى رابع ذى الحجة . # واستخدم في الوزارة أبو على الحسن بن أبى سعد إبراهيم بن سهل التسترى ، وفي القضاء ~~أحمد ، هو جلال الملك [ بن عبد الكريم] بن عبد الحاكم . # وفيها انصرف أمير الجيوش بدر الجمالى عن ولاية دمشق هربا من أهلها . فولى المستنصر ~~عليها الأمير حصن الدولة حيدرة بن منزو بن النعمان . ### || سنة سبع وخمسين وأربعمائة # فى نصف المحرم صرف عن الوزارة أبو على [الحسن ] بن أبى سعد [التسترى] وصرف ~~عن القضاء أبو أحمد [ بن عبد الكريم] . وتولى الوزارة أبو شجاع محمد بن الأشرف بن أبو ~~غالب محمد بن على بن خلف ، وكان أبوه وزيرا لبنى بويه ms014 ببغداد وصرف ثانى يوم عنها . # ولى الحكم والوزارة جميعا أبو محمد بن أبى كدينة في الحادى والعشرين من المحرم وأقام أربعة ~~أيام وصرف عنها جميعا في السادس والعشرين منه. وأعيدت الوزارة لالبى شجاع محمد بن ~~الأشرف ، المقدم ذكره ، والقضاء لجلال الملك أبى أحمد بن عبد الكريم . PageV00P029 ~~وفي العشر الأوسط من ربيع الأول صرف الوزير ابن الأشرف عن الوزارة واستوزر بعده ~~سديد الدولة أبو القاسم هبة الله بن محمد الرغيانى وصرف آخر شهر ربيع الأول . # واستوزر أبو محمد بن أبى كدينة مضافا إلى القضاء فى نصف جمادى الآخرة وصرف عنهما فى ~~ نصف رجب . وتولى الوزارة رئيس الرؤساء أبو المكارم المشرف بن أسعد ، والقضاء ~~ع بد الحاكم بن وهيب ، وقبض على الوزير أنى المكارم في العشر الآخر من شوال ، وتولى ~~الوزارة الأمير أبو الحسن على بن محمد الأنبارى مدة شهر وصرف عنها فى ذى الحجة ولم يعد ~~لها. ### || سنة ثمان وخمسين وأربعمائة # فى جمادى الأول ولى المستنصر أمير الجيوش بدر الجمالى الشام بأسره فخرج وقدم دمشق ~~سادس شعبان. # وفي سادس عشر صفر صرف عن القضاء ابن أنى كدينة وفوض لجلال الملك أنى أحمد ~~. 20، ونعت " بقاضى القضاة الأعظم ". # وفي تاسع ربيع الآخر أعيد إلى الوزارة أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الرعيانى ، وصرف فى ~~ السادس عشر منه. PageV00P030 ~~ ~~وفى الرابع من جمادى الآخرة جمع الحكم والوزارة لأنى أحمد جلال الملك ، ثم صرف ~~عن الوزارة بعد أيام ، واستوزر أبو الحسن طاهر بن وزير أياما وصرف . ثم قرر أبو عبد الله ~~حمد بن [أبي] حامد التنيسى يوما واحدا ثم صرف وقتل . واستوزر أبو سعد منصور ~~بن زنبور فأقام أياما وهرب ، واستوزر أبو العلاء عبد الغنى بن نصر بن سعيد الضيف فبقى ~~أياما ثم صرف. ### || سنة تسع وخمسين وأربعمائة # فيها قويت شوكة الأتراك وطلبوا الزيادات في واجباتهم ، وضاقت أحوال العبيد وكثرت ~~ضرورتهم وهم يتزايدون حتى صار منهم [ بالقاهرة ومصر وما فى ظواهرهما من القرى] ~~قدر خمسين ألف فارس وراجل ، واتفق خلو خزائن الأموال وضعف الدولة ، فسيرت ms015 ~~ام المستنصر لقواد العبيد وأغرتهم بالأتراك فاجتمعوا وحضروا من شبرا دمنهور إلى الجيزة ~~فخرج الأتراك للقائهم وتقدمهم ناصر الدولة الحسين بن حمدان فكانت بين الفريقين وقعةا ~~كسر فيها السودان وانهزموا إلى الصعيد ، وعاد ابن حمدان إلى القاهرة وقد قويت شوكته . ~~فاجتمع من العبيد خمسة عشر ألف ما بين فارس وراجل فقلق لذلك الأتراك قلقا شديدا وحضر ~~مقدموهم إلى المستنصر لشكوى ذلك فامرت أم المستنصر من عندها من العبيد وهجموا على PageV00P031 ~~ ~~الأتراك وقتلوا منهم ، فبلغ ذلك ابن حمدان ففر إلى ظاهر القاهرة وتلاحق به الأتراك فكانت بينهم ~~وبين العبيد المقيمين بالقاهرة ومصر حروب شديدة مدة أيام . وحلف ابن حمدان أنه لا ينزل عن ~~فرسه حتى ينفصل إما له أو عليه . واجتهد القوم فى المحاربة فكانت لابن حمدان النصرة على العبيد ~~فأسرف فى القتل فيهم حتى لم يبق بمصر والقاهرة منهم إلا القليل ، هذا والعبيد المقيمون بالصعيد على ~~حالهم . وكان أيضا بالإسكندرية منهم جماعة فسار ابن حمدان إليها وحاصرها فطلب من بها من ~~العبيد الأمان فرتب بها من يثق به وانقضت السنة فى قتال العبيد . # وفى يوم الثلاثاء ثامن محرم صرف ابن أبى كدينة وولى أبو القاسم عبد الحاكم المليجى. ثم ~~صرف فى سابع جمادى الآخرة وأعيد ابن [ أبى] كدينة . ثم صرف وأعيد المليجى . ثم صرف أيضا ~~وأعيد ابن أبى كدينة . ثم صرف فى الثامن والعشرين من ذى القعدة ، وولى جلال الملك أبو ~~أحمد [ بن ] عبد الكريم بن عبد الحاكم . ### || سنة ستين وأربعمائة # فيها قويت شوكة الأتراك وطمعوا فى المستنصر وقل ناموسه عندهم ، وكان مقررهم فى كل شهر ~~ثمانية وعشرين ألف دينار ، فصار فى كل شهر أربعمائة ألف دينار وطالبوه بالأموال فاعتذر بأنه لم ~~يبق عنده شيء، فالزموه ببيع ذخائره فأغرجها إليهم فقوموها على أنفسهم بأبخس ~~الأثمان . # وسار ابن حمدان بجماعة من الأتراك إلى الصعيد لمحاربة العبيد ، وكان قد كثر شرهم ~~فساذهم ، فكانت بينهما حرب الت إلى كسرة الأتراك وعودهم منهزمين ، وأقاموا بالجيزة ~~وشغبوا على المستنصر واتهموه بأنه بعث بالأموال إلى العبيد ms016 فى السر ، فحلف هم على ذلك PageV00P032 ~~أخذ الأتراك فى لم شعثهم والتأهب لقتال العبيد وساروا إليهم مرة أخرى فقاتلوهم قتالأ كثيرا كانت ~~الكسرة فيه على العبيد وقتل منهم عدة ، فقاتل حتى لم ينج منهم إلا اليسير وزالت دولتهم وعظم أمر ~~ناصر الدولة بن حمدان . # وكان الوزير حينئذ ابن أبى كدينة فصرف . وأعيد المليجى فأقام فى الوزارة خمسة أيام ثم صرف . # أعيد ابن أنبى كدينة إلى الوزارة والقضاء جميعا فى ربيع الأول فأقام إلى جمادى الأولى وصرف عن ~~القضاء . وولى جلال الملك مكانه فيه إلى سلخ رمضان فصرف عنه . وتولى القضاء المليجى ثم ~~صرف عنه فى يوم عيد النحر . وتولى ابن أبى كدينة . # فيها كانت حرب بدمشق بين أمير الجيوش بدر الجمالى وبين عسكريته ، حرب بسبابها قصر ~~دمشق فصار الحرب قائما بمصر والشام . # وفيها سار الأمير قطب الدولة بارزطغان إلى ولاية دمشق ومعه ناظر فى أعمالها أبو طاهر ~~حيدرة بن مختص الدولة أبى الحسين . ### || سنة احدى وستين وأربعمائة # فيها ابتدأت الوحشة بين ناصر الدولة بن حمدان وبين الأتراك من أجل أنه قويت شوكته ~~تفرد بالأمور دون الأتراك فنافسوه ذلك حتى فسدت نياتهم عليه فرفعوا أمرهم فى ذلك إلى PageV00P033 ~~الوزير خطير الملك وقالوا له كلما يخرج من الخليفة مال يأخذ ناصر الدولة أكثره يفرقه على ~~حاشيته ولا يصل لنا منه إلأ القليل . فقال لهم : إنما وصل إلى هذا وغيره بكم ولو فارقتموه لم يتمم له ~~أمر، فاتفق رأيهم على محاربته وإخراجه من ديار مصر ودخلوا على المستنصر وسألوه أن يخرج ناصر ~~الدولة فأرسل إليه يأمره بالخروج ويهدده إن لم يخرج فسار من القاهرة إلى الجيزة ، وأمر بنهب دوره ~~ودور حواشيه وأصحابه . فلما كان فى الليل دخل ناصر الدولة سرا واجتمع بالقائد تاج الملوك شاذى ~~وقبل رجله وقال له : اصطنعنى وانصرنى على إلدكز والوزير الخطير بأن تركب أنت وأصحابك وتسير ~~بين القصرين فإذا أمكنتك الفرصة فاقتلهما . واتفقا على ذلك وأصبح شاذى فى علي ماد ~~قرر فى الليل مع ناصر الدولة فأحس إلدكز بالقضية ms017 فالتجأ إلى القصر واستجار بالمستنصر ، وأما ~~الوزير فإنه أقبل فى موكبه فأوقع به شاذى وقتله وبعث من فوره إلى ناصر الدولة فحضر ، فحسن ~~الكز للمستنصر الركوب بنفسه فلبس سلاحه وركب للحرب ، فتبعه من العامة والجند خلق كثير ~~واصطفوا للقتال ، وكانت الكسرة على ناصر الدولة فانهزم بعد ما قتل من أصحابه جماعة كبية ~~ومضى منهزما على وجهه لا يلوى على شىء فى نفر قليل من أصحابه فوصل إلى بنى سنبس ~~بالبحيرة فنزل فيهم وتزوج منهم وتقوى بهم. ~~وفيها صرف الوزير محمد بن جعفر المغربى من الوزارة فى شهر رمضان . وتولى جلال ~~الملك . # وفيها قتل أمير الجيوش بدر الجمالى بساحل الشام الشريف أبا طاهر حيدرة ناظر دمشق ~~وكان من الأجواد وسلخ جلده لإحن كانت بينه وبينه. PageV00P034 ~~ ~~وفيها تغلب الأمير حصن الدولة معلى بن حيدرة الكتامى على دمشق قهرا بالسيف فى ~~شهر شوال وأساء السيرة في الناس. ~~وفيها اشتد الغلاء بمصر وقلت الأقوات فى الأعمال ، وعظم الفساد وأكل الناس الجيف ~~والميتات ، ووقفوا في ز12 وم الطرقات فقتلوا من ظفروا به وأخذوا ماله وهلك في أسباب الحرب ~~أمم لا تحصى. # وفى ثالث عشر صفر صرف عن القضاء ابن أبى كدينة وتولى المليجى . وصرف ~~جلال الملك عن الوزارة هو والمليجى فى نهار واحد . ورد القضاء والوزارة جميعا خطير ~~المك محمد بن حسن اليازورى وصرف عنهما فى شوال . وأعيد إلى ابن أبى كدينة ثم ~~صرف عن القضاء فى ذى القعدة . وأعيد المليجى . ### || سنة اثنتين وستين وأربعمائة # فيها بعث ناصر الدولة بن حمدان الفقيه أبا جعفر محمد بن أحمد بن النجارى رسولا إلى ~~السلطان ألب أرسلان ، ملك العراق يساله أن يسير إليه عسكرا من قبله ليقيم الدعوة العباسية ~~وتكون مصر له . فتجهز ألب أرسلان من خراسان فى عساكر جمة . وسير لصاحب حلب أن ~~قطع دعوة المستنصر ويقيم الدعوة العباسية ، فقطع دعوة المصريين ولم تعد . وسار ألب أرسلان PageV00P035 ~~ ~~فوصل إلى حلب في جمادى [الأولى] سنة ثلاث وستين وأربعمائة وحاصرها شهرا ، فخرج ~~إليه صاحبها محمود [ بن ثمال ] بن صالح ms018 وكان قد امتنع من لقائه فأكرمه وأعاده إلى ولايته ~~فقوى عزمه إلى المسير إلى دمشق ثم مصر . فبينما هو على حلب إذ جاءه الخبر بان ملك الروم ~~قد قطع بلاد أرمينية يريد خراسان فرجع إلى بلاده والتقي مع عساكر الروم علي خلاط وهزمهم ~~قبح هزيمة وأسر ملكهم ، وكان قد خلف طائفة من الأتراك ببلاد الشام فملكوا البلاد الشامية ~~و خرجت كلها عن أيدى المصريين . # ولما بلغ المستنصر إرسال ناصر الدولة إلى السلطان ألب أوسلان يستدعيه إلى الديار المصرية ~~جهز إليه عساكر كثيرة من الأتراك وجعلهم ثلاث فرق مع ثلاثة من المقدمين ، فبادر أحذ ~~ال المقدمين لقتال ناصر الدولة ليكون له الغلب ويحصل الظفر على يديه فكانت بينه وبين ناصر ~~الدولة وقعة انجلت عن كسرة المقدم وقتل جماعة من أصحابه وأخذه ناصر الدولة أسيرا . ثم ~~التقاه العسكر الثانى ولم يعلم بما جرى على العسكر الأول فجرى عليه مثلما جرى على العسكر ~~الأول ، وقدم العسكر الثالث فمر به أسوء مما مر بمن تقدمه فقوى شأن ناصر الدولة بهذه الوقائع ~~وامتلأت أيدى أصحابه بما غنموه فقطع الميرة عن القاهرة ومصر ونهب لكثر الوجه البحرى الا ~~و خطب للخليفة القائم العباسي . # فعظم الجوع وتزايد الموتان واشتد الوباء بالقاهرة ومصر حتى أنه كان يموت الواحد من ~~أهل البيت فلا يمضى اليوم أو الليلة حتى يموت جميع من فيه . وامتدت أيدى الجند إلى نهب ~~العامة . وفر جماعة كثيرة من أهل القاهرة ومصر إلى البلاد الشامية وإلى بغداد هربا من الحوع ~~والفتن ، وعظم الأمر بمصر حتى أكل الناس بعضهم بعضا . وقدم إلى بغداد عدة من التجار ~~ومعهم ثياب المستنصر وذخائره ، والاته وأشياء جليلة مما نهب وقت القبض على الطائع لله فى ~~سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وما نهب فى واقعة البساسيرى من بغداد . وخرج من خزانة PageV00P036 ~~المستنصر أشياء عظيمة منها ثلاثون ألف قطعة بلور كبار ، وخمسة وسبعون آلف ديباج ~~خمرواني منها واحد وعشرون ألف ذرع وعشرون ألف سيف محلى. ~~قال المؤلف : رأيت مجلدا يجىء [ فى ] نحو عشرين كراسا ms019 فيه ذكر ما خرج من القصر ~~من التحف والأثاث والثياب والذهب وغير ذلك . # و فيها حاصر أمير الجيوش بدر الجمالى مدينة صور وبها عين الدولة بن [أبى] عقيل القاضى ~~و ضايقها فسير عين الدولة إلى الأمير لواء مقدم الأتراك القادمين من العراق واستجار به ، ~~بلغ ذلك أمير الجيوش فرحل عنها ثم عاد إليها ونازلها فلم يتم له أمر . ### || سنة ثلاث وستين وأربعمائة # فيها اصطلح الأتراك بمصر مع ناصر الدولة بن حمدان لكثرة ما لحقهم هم والمستنصر من ~~الشدائد بقطعه الميرة عنهم فصالحوه على أن يكون مقيما بمكانه ويحمل إليه مال يقرر له ~~ويكون تاج الملوك شاذى نائبا عنه فرضى بذلك وسير الغلال لمصر فطابت قلوب الناس قليلا ~~وبقى كذلك نحو شهر ، ثم وقع الاختلاف عليه فجاء من البحيرة بعساكر إلى مصر وحاصرها ~~فى ذى القعدة ونهب أصحابه وأحرقوا دورا كثيرة بالساحل ثم عاد إلى البحيرة. PageV00P037 ~~ ### || سنة أربع وستين وأربعمائة # فيها كانت الحرب بين شاذى وناصر الدولة بن حمدان وعادت الفتنة بمصر . وذلك أن تاج ~~الملوك شاذى لما دخل القاهرة تغير عما استقر عليه الأمر ووقع عليه الصلح ، استبد بالأموال ولم ~~يوصل لابن حمدان إلا القليل فاتفق ابن حمدان مع مجموعة من العوبان وسار إلى البحيرة فاستدعى ~~شاذى وجماعة من المقدمين فخرجوا إليه فقبض عليهم ونهب مصر وأحرقها ، فبعث إليه ~~المستنصر عسكرا فكسروه وانهزم منهم ومضى فارا فاجتمع إليه أصحابه من العربان وغيرهم ~~و قطع خطبة المستنصر من الوجه البحرى وبعث إلى الخليفة القائم ببغداد يلتمس منه ~~الخلع واضمحل أمر المستنصر وبطل ذكره وعظمت الشدة على الناس . # فلما كان فى شعبان منها قدم ناصر الدولة إلى مصر وحكم فيها ، وسير إلى المستنصر يطلب ~~منه المال ، فقدم إليه الرسول فإذا هو جالس على حصير وفي رجله قبقاب من خشب أبيض من ~~غير دهان ولا سير وحوله ثلاثة من الخدم ولم ير شيئا من اثار المملكة فذكر للمستنصر الرسالة ~~عن ابن حمدان . فقال : ما يكفى ناصر الدولة أن أجلس فى مثل هذا البيت ms020 على هذا الحال . فبكى ~~الرسول وعاد فأغبر ناصر الدولة بالحال ، فأطلق للمستنصر كل شهر مائة دينار . وحكم ف ~~القاهرة وبالغ فى إهانة المستنصر مبالغة عظيمة وكان يظهر التسنن ، وقبض على أم المستنصر ~~وعاقبها وأخذ منها أموالا جمة وتفرق عن المستنصر جميع أقاربه وأولاده ومضوا إلى المغرب ~~والعراق ، وقيل أن أم المستنصر فرت إلى بغداد . # وفى شهر ربيع الأول ولى ابن أبى كدينة الوزارة والدعوة والقضاء. ### || سنة خمس وستين وأربعمائة # فيها قتل ناصر الدولة الحسين بن الحسن بن الحسين بن الحسن بن عبد الله بن أبى الهيجاء PageV00P038 ~~ابن حمدان التغلبى ، وذلك أنه لما دخل إلى القاهرة وبالغ فى إهانة المستنصر وفرق عنه عامة ~~أصحابه فكان يولى من يختاره من أصحاب المستنصر عملا من أعمال مصر ويسيره فلا يتمكن من ~~الاية حتى يأمره بالعود، وأخذ فى إقامة الدعوة العباسية بمصر وإزالة خلافة الفاطميين ، فلم يتمكن ~~من ذلك لكثرة أتباعهم ففطن له إلدكز ، أحد الأمراء، وبلدكوز وكانا من كبار الأتراك . فاجتمعا ~~بالأتراك وأعلماهم بأنه إن تم لناصر الدولة ما يريد لم يبق منهم أحدا فاتفقوا على قتله . وكان ناصر ~~الدولة قد أمن لقوته وذهاب أعدائه فتواعد الأتراك على ذلك فى ليلة من رجب فلما كان السحر ركبوا ~~الى داره بمصر ، وهى الموضع المعروف بمنازل العز وهجموا عليه بغير استئذان فتلقاهم ناصر ~~الدولة فى صحن الدار وعليه رداء فضربوه بالسيوف وبدره إلدكز فقطع رأسه ، وبعثوا كوكب ~~الدولة إلى فخر الدولة أخى ناصر الدولة فسار إليه وتمكن منه فقطع رأسه وأخذ سيفه وجارية من ~~جواريه . وقتل أيضا أخوهما تاج المعالى وجماعة من بنى حمدان وانقطع ذكرهم من مصر. وقتل ~~ايضا الوزير أبو غالب عبد الظاهر بن فضل بن الموفق فى الدين المعروف بابن العجمى. ### || سنة ست وستين واربعمائة # فيها قدم أمير الجيوش بدر الجمالى إلى مصر، وذلك أن المستنصر تواترت عليه المحن PageV00P039 ~~ ~~سعى في قتل ابن حمدان ليتنفس خناقه فلما قتل استطال إلدكز والأتراك والوزير ابن أبى كدينة ~~عليه فضاق ذرعه وعظم روعه فبعث إلى ms021 أمير الجيوش مكاتبة يحسن له أن يكون المتولى ~~أجابه بشرط أن يستخدم معه عسكرا ولا يبقى على أحد من عساكر مصر . فأجابه المستنصر ~~الى ذلك فاستخدم العساكر وركب البحر الملح من عكا - وكان مقيمأ بها - فسار فى أول ~~كانون فى مائة مركب فقيل له لم تجر العادة بركوب البحر فى الشتاء فأبى عليهم ، وسار إلى ~~دمياط فذكروا البحارة أنهم لم يروا صحوة تمادت أربعين يومأ إلا في هذا الوقت فكان ذلك ~~أول سعادته . فأقام فى دمياط واقترض من تجار تنيس مالا وأضافه سلم اللواتى وحمل له ~~الغلال وسار فنزل قليوب وبعث إلى المستنصر بأنى لا أدخل مصر حتى تقبض على بلدكوز ، ~~بادر المستنصر وقبض عليه ودخل أمير الجيوش بدر عشية يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ~~جمادى الأولى فما لبث أن سير كل أمير من أمرائه إلى قائد من قواد الدولة ليلا وأمره أن يأتيه ~~برأسه . فأصبح وقد حضره من رؤوس أمراء الدولة شىء كثير ، وقبض على الأتراك فقويت ~~شوكته وعظم أمره وتتبع المفسدين فلم يبق أحد منهم بمصر والقاهرة حتى قتله . وفر ابن بلدكون ~~الى الشام . # و خلع على بدر الجمالى بالطيلسان وصار المستخدمون فى حكمه والدعاة نوابا عنه وكذلك ~~الضاة ، وقلد القاضى أبا يعلى حمزة بن الحسين بن أحمد العرقى ، وزيد في ألقاب أمير الجيوش ~~"كافل قضاة المسلمين " . ولما قدم إلى مصر حضر إليه المتصدرون بالجامع فقرأ ابن العجمى ~~،. (* ولقد نصركم الله ببذر *) وسكت عن تمام الآية فقال له بدر والله لقد جاءت في ~~مكانها، وجاء سكوتك عن تمام الآية أحسن . وأنعم عليه . # وقتل من أمائل المصريين وحكامهم ووزرائهم جماعة منهم الوزير الحسن بن ثقة الدولة ~~مجلى بن أسد المعروف بابن أبى كدينة ، وكان قدم إلى مصر وهو متقلد وظيفة الوزارة وقد PageV00P040 # ~~دد فى القضاء أربع عشرة مرة والوزارة سبع مرات وهو من ولد عبد الرحمز بن ملجم ~~العنة الله ، فقبض عليه وسيره إلى دمياط وقتله بها ، وكان قاسى القلب جبارا فلما دخل عليه ~~اسياف ليضرب عنقه كان سيفه ms022 كليلا فضربه سبع ضربات بعدد ولايته القضاء والوزارة . # قل أيضا الوزير أبا المكارم أسعد بن عقيل ، والوزير أبا شجاع محمد بن الأشرف أبى غالب ~~حمد بن على [ بن خلف ] ، والوزير [ أبا العلاء] عبد الغنى بن نصر بن سعيد ~~الضيف ، وجماعة كثيرة . ### || سنة سبع وستين واربعمائة # يا حاصر شكلى التركى ، أحد الأتراك الواصلين إلى الشام من العراق ، ثغر عكا وأخذه ~~بالسيف . وكان بعكا أولاد أمير الجيوش بدر الجمالى وأهله وحرمه فأحسن إليهم وأكرمهم وقتل والى ~~عكا . ثم سار عنها إلى طبرية . # فيها خرج أمير الجيوش بدر إلى الوجه البحرى وقاتل عرب لواتة وهزمهم وقتل مقدمهم سليم ~~الاتى وولده واستصفى مالهما . ثم توجه إلى دمياط وأصلح شأنه وقتل جماعة من المفسدين ~~أحرقهم وأصلح البر الشرق . ثم عذا إلى البر الغربى ، فأصلعه وقتل جماعة من الملحية وأتباعهم ~~بالاسكندرية وكان أقام عليها أياما يحاصرها ففتحها عنوة وقتل جماعة وعفا عن أهل ~~البلد. # وفيها مات الخليفة القائم ببغداد فى يوم الخميس ثالث عشر شعبان . ومولده فى ثامن عشر PageV00P041 ~~ذى القعدة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة . وولى الخلافة فى حادى عشر ذى الحجة سنة ~~أثنتين وعشرين وأربعمائة فكانت مدة خلافته أربعا وأربعين سنة وتسعة أشهر وأياما وتولى ~~بعده ابن ابنه آبو القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين بن القائم ، ونعت بالمقتدى . ### || سنة ثمان وستين وأربعمائة # فيها خطب للمستنصر بمكة والمدينة ، وكانت الخطبة قد انقطعت بها خمس سنين . # وفيها حاصر أتسيز دمشق وملكها . وكان [ معلى بن ] حيدرة بن منزو قد أساء ~~السيرة فيها وصادر أهلها وهرب منها وملكها أحد رؤساء الدمشقيين . فلما بلغ أتسز ذلك PageV00P042 ~~حضر إليها وملكها وكان قد قوى . ثم قدم عساكر مصر إليه من أمير الجيوش بدر فقطع خطبة ~~المستنصر من دمشق ، ولم تعد بعد ذلك خطبة الفاطميين بدمشق . # وفيها مات القاضى الشريف جلال الدولة أبو الحسين بن أحمد بن أبى القاسم على بن محمد ~~ابن الحسن بن الحسن بن إبراهيم بن على بن عبد الله بن الحسين بن على بن أبي طالب ~~النصيبينى قاضى ms023 دمشق وهو آخر قضاة الفاطميين بدمشق وسمع الحديث وأسمع ~~فسمع منه جماعة من الحفاظ ، وفيه مقال . ### || سنة تسع وستين وأربعمائة # فيها اجتمع بمدينة طوخ العليا من صعيد مصر جماعة كثيرة من عرب جهينة والتعالبة ~~والجعافرة لقتال أمير الجيوش بدر ، فسار إليهم حتى قاربهم ثم قام فى الليل وضرب الطبول ~~والبوقات وأشعل المشاعل وأكثر من وقود النيران وسار وقد صاحت العساكر كلها صيحة ~~واحدة ، فطرقهم بغتة وركب عليهم السيف فأفنى أكثرهم قتلا وغرق من فر منهم بحيث لم ينج ~~منهم إلأ يسير ، وغنمت أموالهم وحملت للمستنصر . # وفيها ثار كثز الدولة محمد بأسوان ، وكان قد تغلب عليها وعلى نواحيها فعظم شأنه وكثرت ~~اتباعه . فسار إليه أمير الجيوش وقاتله وقتله . وكانت هذه الوقعة آخر الوقائع التى انصلح ~~بها حال الديار المصرية بقتل المفسدين من غرماتها وعساكرها . PageV00P043 ~~وفيها هجم أتسزبزا ، ملك الروم ، على ديار مصر من الشام ، وذلك أن ابن بلدكوز لما ~~قدم أمير الجيوش بمن معه من عساكر مصر التجأ إلى أتسز وأهدى إليه ستين حبة لؤلؤ ~~مرجرج كل حبة زيادة عن زنة مثقال ، وحجر ياقوت زنته سبعة عشر مثقالا ، وتحفا ~~أخرى كانت مما أخذه أبوه من خزائن المستنصر وأطمعه فى ديار مصر ، فحشد وسار إلى مصر ~~هذا وأمير الجيوش فى بلاد الصعيد ، فوصل الخبر إلى مصر ، وكوتب أمير الجيوش بمسير أتسز ~~فحضر إليه فوجده مشتغلا في ريف مصر . وذلك أن ابن بلد كوز قال له لا تشتغل بالقاهرة ~~ومصر ولكن إذا ملكت الريف فقد ملكت مصر . فأقام أتسز فى ريف مصر جمادى الأولى ~~و جمادى الآخرة وبعض رجب وأمير الجيوش يجمع العساكر ويدبر الأمور ، وحضر إليه كثير ~~ من أسؤان وغيرها وحضر إليه بدر بن حازم بجميع طىء . وخرج من القاهرة فى ثلاثين ألفا ما ~~ت بين فارس وراجل في يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من رجب وسير المراكب فى البحر ~~بالميرة ، وكان أتسز فى خمسة الاف فلما بلغه خروج أمير الجيوش إليه بمن معه وأنه يريد البلاد ~~الشامية جمع أصحابه للمشورة فأشار ms024 عليه بعضهم بالرجوع فقد وطئت بلادهم ، وقال ~~أخوه وابن بلدكوز لا يغرنك كثرتهم فإنما هم سوقة ، وصيحة واحدة تهزمهم فلا ترجع عن هذا ~~الملك العظيم الذى أشرفت على أخذه . وكان شكلى ، أمير طبرية ، قد حمل زوجة ~~المأمون ، أخى أتسز ، معه إلى مصر ولذلك كان يلح على أتسز فى دخول البلاد المصرية . فلما ~~كان يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب كانت الوقعة بين الفريقين فانهزم أتسز وقتل أخوه وجماعة ~~من أصحابه وفر بمفرده إلى غزة فأقام بالرملة حتى لحقه من بقى من عسكره ، وسار إلى دمشق ~~فدخلها لعشر بقين من شعبان واستولى أمير الجيوش ومن معه على عامة ما كان مع عسكر أتسز # وفيها خرج على أمير الجيوش بدر عرب قيس وسلم وفزارة فخرج إليهم وقتلهم وطرد ~~باقيهم إلى برقة. # وفى عشية اليوم الثالث من رجب سقط من سطح جامع عمرو بن العاص فمات ، أبو الحسن PageV00P044 ~~طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوى. وكان له على الخزانة بمصر فى الشهر ثلاثون دينارا ~~وغلة على إصلاح ما يخرج من ديوان الإنشاء ، وكان لا يخرج منه شىء إلا بعد آن يقف عليه . ~~ويصعلحه ، ثم قطع علقه من الخدم السلطانية وتخلى للعبادة حتى مات ، وكان أبوه واعظا بمصر . ### || سنة سبعين وأربعمائة # فيها ندب أمير الجيوش عسكرا لدمشق وجعل مقدمه نصير الدولة الجيوشى ~~فحاصرها عدة أيام ثم رجع. # وفى شعبان فوض لأمير الجيوش قضاء القضاة ونعت " بكافل قضاة المسلمين وهادى دعاة ~~المؤمنين" ### || سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة # فيها سير أمير الجيوش عسكرا كبيرا فحاصر دمشق حتى كاد أن يآخذها ، فسير أتسز ،ا ~~صاحب دمشق ، إلى تاج الدولة تتش يستحته على نصرته على المصريين وأن يسلم له ملك PageV00P045 ~~دمشق ، فسار إليه فى عسكره فسمع ذلك عسكر أمير الجيوش فرجع إلى مصر . وقدم تاج الدولة لا ~~لملك دمشق وقتل أتسز بحيلة في ربيع الاول وجهز خلف العسكر المصرى عسكرا فى آثره فلم ~~يذركه. # وفيها خرج ملك النوبة إلى آسوان لزيارة بعض كنائسها وسير إليه والى قوص وقبضه ~~وبعث به ms025 إلى مصر فبالغ أمير الجيوش فى إكرامه وإتحافه بالهدايا الجليلة . واتفق أنه أتاه أجله ~~مصر فمات بها ولم يسير إلى بلاده. ### || سنة سبع وسبعين واربعمائة # فيها خرج الأوحد بن أمير الجيوش بدر على أبيه واجتمع معه جماعة من العسكر والعربان ~~وتحصن بالاسكندرية فسار إليه أبوه ونازلها حتى دخل إليها وقبض على ولده وابتنى بها ~~الجامع المعروف بالعطارين من أموالي أخذها من الإسكندرانيين وفرغ منه فى شهر ربيع PageV00P046 # ~~الأول [ سنة تسع وسبعين وأربعمائة] ، ولم تزل الخطبة فيه حتى ملك صلاح الدين ~~يوسف فنقل الخطبة منه إلى جامع بناه . # وفى جمادى الأولى استناب أمير الجيوش ولده الأفضل وجعله ولى عهده . ### || سنة ثمان وسبعين وأربعمائة # فيها توفى أبو الفرج محمد بن جعفر المغربى ، وكان قد ولى الوزارة بمصر ، وتقدم ذلك . . ### || سنة تسع وسبين واربعمائة # فيا قدم الحسن بن صباح ، رئيس الإسماعيلية ، إلى مصر فى زى تاجر واجتمع بالمستنصر ~~وتكفل له بإقامة دعوته في خراسان وبلاد العجم فوصله بمال ، فقال له الحسن بن ~~صباح : من الإمام بعدك ؟ فقال : ولدى نزار . فتركه وسار بعد أن أقام عنده مدة . PageV00P047 ~~ ~~وحصل من ابن صباح كلام ، فاعتقله المستنصر ثم أطلقه وأنعم عليه . وسال المستنصر عن ~~مسائل على مذهب الاسماعيلية فأجابه عنها بخطه . فلما سار من عند المستنصر دخل إلى بلاد ~~العجم ، وكانت دعوة الإسماعيلية ببلاد ديلمان والجيل فيها من قديم ، فأقام بينهم يبت ~~الدعوة حتى شاعت وعمت ، فأخذ بجميع الأسلحة والعدد سرا وأوعد أصحابه على ~~ال الاجتماع فى شعبان سنة ثلاث وثمانين فى ليلة فيها ، وكان السلطان حينئذ ملك شاه بن ألب ~~أؤسلان ، فآخذ قلعة ألموت ، وكانت لملوك الديلم قبل الإسلام وهى من الحصانة بحيث ~~لالترام. فاجتمع الباطنية بأصببهان وضواحيها مع رئيس دعاتهم أحمد بن عبد الملك بن ~~عطاشش ، فاستولوا على قلعتين عظيمتين إحداهما قلعة الدر ، وكانت لأبي القاسم ذلف ~~العجلى وكان قد بناها عندما خربت وسماها شاه ذر ، والأخرى قلعة خان وهما على جبل ~~اصبهان . وأخذ الحسن بن صباح يبث الرسل والدعاة من ألموت وألقى على العلماء ms026 ~~مسائل منها : لما كانت الايام سبعة ، والبروج اثنى عشر ؟ ، وادعى أنه استأثر من إمامه ~~ببوامض علوم . وفشا فى الملوك والرؤساء اغتياله إياهم ، وقتله هم . واستدعى الامام أبا حامد PageV00P048 ~~ ~~الغزالى الى نيسابور فاستقر بالمدرسة وأخد فى مناطرة أصحاب ابن صباح وألف كتابه " ~~المستظهرى" وأجاب عن مسائلهم . وجد ملك شاه فى [أخذ] قلعتهم فلم يصل إليها . ### || سنة ثمانين وأربعمائة # فى العشر الأوسط من شوال توفي أبو الفضل عبد الله بن الحسين بن بشرى المعروف ~~بابن الجوهرى الواعظ المصرى، أحد أكابر شيوخ مصر، وكان يعظ بجامع عمرو، وحدث عن ~~جماعة من المصريين وله كلام كثير فى الوغظ والزهد . وبيت بنى الجوهرى بيت دين وعليم ~~ووغظ . ولما كان الغلاء اجتمع إليه ذات يوم الناس وسألوه الحضور بجامع عمرو للذكر ، ~~فقال : من يحضر عندى ومن معى ، فقيل له : لابد من ذلك ففعل ، وتصدى للوعظ على ~~عاداته . وكان من قوله أنشروا هذه سنة ثلاث وأشار بيده وهى منغلقة كلها وستدخل سنة أربع ~~ويفتح الله ورفع بنصره ، وبعدها سنة خمس ويفتح الله ورفع خنصره ، فكان كما قال . # وأنشد مرة في مجلس وعظه : ~~[المنسرح] # ما يصنع الليل والنهار %~% ويستر الثوب والجدار PageV00P049 ~~ # على كرام بنى كرام %~% تحيروا فى القضا وحاروا ~~ومن كلامه " قد اختل أمر الدين والدنيا، وضاق الوصول إليهما، فمن طلب الآخرة لم يجد ~~معينا عليها ، ومن طلب الدنيا وجد فاجرا سبقه إليها" . # وأنشد المستنصر : ~~[البسيط] # عساكر الشكر قد جاءت مهنئة %~% وللملوك ارتياب فى تأئيها # بالباب قوم ذوو ضعف ومسكنة %~% يستصغرون لك الدنيا وما فيها ### || سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة # فيها ندب أمير الجيوش عسكرا وسيره إلى بلاد الشام فتح تغرى صور وصيدا ثم فتح جبيل ~~وعكا. وكان تاج الدولة تتش قد ملكها وقبض ناصر الدولة الجيوشى مقدم عسكر أمير ~~الجيوش ، على جماعة من أصحاب تتش وأخذ من ذخائره جملة ### || سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة # فيها توفى الحافظ آبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصرى الإمام PageV00P050 ~~صاحب "التاريخ" ، وحدث عن جماعة ودفن بالقرافة فى سادس ذى القعدة ms027 ، ومولده سنة # احدى وتسعين وثلاثمائة. ### || سنة خمش وثمانين وأربعمائة # فيها بنى أمير الجيوش بدر الجمالى باب زويلة الكبير ، وهو باق إلى الآن ، وعلى أبراجه ولم ~~يعمل له باشورة ، كما هى عادة أبواب الحصون أن يكون فيه عطفة حتى لا تهجم عليه العساكر ~~ف وقت الحصار ويتعذر سوق الخيل ودخولها جملة ، بل عمل فى بابه زلاقة من حجارة صوان ~~حتى إذا هجم العساكر لا تثبت قوائم الخيل على الصوان . وبقيت الزلاقة إلى أيام الكامل ~~محمد بن العادل فزلق فرسه عليها فأمر بنقضهاد. ### || سنة ست وثمانين وأربعمائة # فيها جرد أمير الجيوش عسكرا إلى ثغر صور ، عندما خرج نائب الثغر عن الطاعة فسار ~~العسكر وحاصر صور فلم يقاتل أهل البلد العسكر خوفا من أمير الجيوش ، وهجم العسكر البلد ~~نوهب أهله وحمل جماعة إلى مصر فقتلهم أمير الجيوش وفرض على أهل صور ستين ألف دينار ~~وكان ذلك فى رابع عشر جمادى الآخرة . PageV00P051 ~~ ~~وفيها قتل المجيد أبو على الحسن بن عبد الصمد بن أبى الشخباء العسقلانى صاحب ~~"الرسائل والشعر" وكان بديوان الإنشاء وله رسائل وهو مشهور . ويقال أن القاضى الفاضل ~~كان جل اعتماده على رسائله ، ومن شعره : ~~[الكامل] # اصبحت تخرجني بغير جريمة %~% من دار إكرام لدار هوان # كدم الفصاد يراق أرذل موضع %~% أبدا ، ويخرج من أعز مكان # ثقلت موازين العباد بفضلهم %~% وفضيلتي قد خففت ميزاني ### || سنة سبع وثمانين وأربعمائة # فى شهر ربيع [ الآخر ] ، وقيلي جمادى الأولى ، توفى أمير الجيوش بدر ~~الجمالى . وكان يحكم بمصر تحكم الملوك ولم يبق للمستنصر معه أمر وسلم إليه الامور PageV00P052 ~~فضبطها أحسن ضبط . وكان شديد الهيبة مخوف السطوة كبير البطش ، قتل فى سلطنته من ~~الخلق مالا يمكن حصيه ، وقتل من أكابر المصريين وقوادهم وكتابهم ووزرائهم خلقأ كثيرا . وعلى ~~يده صلحت الديار المصرية بعد فسادها وعمرت بعد خرابها . ومات وقد ناهز الثمانين سنة ~~وكان أرمنى الجنس مملوكا لجمال الدولة بن عمار فعرف ببدر الجمالى ، وتولى إمرة دمشق والبلاد ~~الشامية ، وما زال يأخجذ نفسه بالجد فى زمن شبيبته ويوطن نفسه على قوة العزم ms028 فيما يرومه ، ~~وتنقل فى الرتب العلية حتى انتهى إلى غايتها . وفى أيام إمارته بدمشق جرت الفتنة فاحترق قصر ~~االمارة وجامع بنى أمية . ولمادخل مصر بعد الشدة كان آخر عكس المستنصر وابتداء سعادته ~~انه قتل طوائف المفسدين والأجناد وأطلق الخراج للمزارعين ثلاث سنين حتى ترفعت أحوال ~~الفلاحين واستغنوا فى أيامه ، وأحضر جماعة من التجار إلى مصر . وكانت أيامه بمصر إحدى ~~وعشرين سنة. # قال علقمة بن عبد الرزاق العليمي : قصدت بدرا الجمالى فرأيت آشراف الناس ~~وكبراءهم وشعراءهم على بابه قد طال مقامهم فلم يصلوا إليه ، فبينما أنا كذلك إذ خرج بدر ~~يريد الصيد فخرجت فى إثره وأقمت معه حتى رجع من صيده ، فلما قاربنى وقفت على تلى من ~~الرمل وأومأت برقعة فى يدى وأنشدت : ~~[الكامل ] ~~نحن التجار وهذه أعلاقنا %~% در وجود يمينك المبتاع ~~قلت ففتشها بسمعك إنما %~% هي جوهر تختاره الأسماع ~~كسدت علينا بالشام ، وكلما %~% قل النفاق تعطل الصناع ~~أتاك يحملها إليك تجارها %~% ومطيها الآمال والأطماع ~~حتى أناخوها ببابك ، والرجا %~% من دونك السمسار والبياع ~~فوهبت مالم يعطه في دهره %~% هرم ولا كعب ولا القعقاع PageV00P053 ~~ ~~وسبقت هذا الناس فى طلب العلا %~% والناس بعدك كلهم أتباع ~~يا بدر أقسم لو بك اعتصم الورى %~% ولجوا إليك جميعهم ما ضاعوا ~~قال : وكان بيد بدر باز فدفعه لأحد مماليكه ، وجعل يستردها ، وهى الأبيات ، وأنا معه إلى أن ~~استقر فى مجلسه ، فلما اطمأن قال للجماعة ، الحاضرين : من أحبنى فليخلع عليه أو ~~هبه شيئا . فخرجت من عنده ومعى سبعون بغلا تحمل أنعامه ، وأمر لى بعشرة آلاف ~~درهم. # ومرض فى أول هذه السنة وأسكت فلم يقدر على الكلام . فلما توفى ركب بعض الأمراء من ~~لمانه إلى المستنصر لولاية الوزارة فتوقف عليه وذلك أن ناصر الدولة أفتكين وأمير الدولة لاوون ~~كانا أكبر أمراء الدولة ، ونصر الدولة أكبر منزلة من لاوون ، فاتفق أن لاوون رشا جماعة من الأمراء ~~يلوافقوه على أنه يلى الوزارة ، فبلغ ذلك نصر الدولة فاجتمع بالأمراء كل واحد على حدة وغلطه فيما ~~اراد وقبح أن يكون أحد خشداشيته يحكم ms029 فيه مع وجود أولاد سيدهم وعرفهم فعل لاوون ، ومازال ~~م حتى رجعوا عن ولاية لاوون . فلما مات أمير الجيوش استدعى أمير الدولة لاوون وأخلع علي ~~خلع الوزارة وجلس فى الشباك عند الخليفة ، وإذا بالأمراء شاكين فى السلاح قد وقفوا بصحن ~~القصر فعظم ذلك عند المستنصر وخواصه ووقعت المخاطبة فى ذلك فأبى العسكر أن يولوا لاوون ~~بعد خطب كبير . فقال المستنصر إذا أقمنا قصبة امتثل أمرنا ، فقالوا إذا أقمت هذه القصبة ~~قطعناها بهذه السيوف ، وجردوا أسيافهم . فأمر بإحضار الأفضل ورتبه مكان أبيه . # و فى ليلة الخميس الثامن عشر من ذى الحجة توفى الخليفة المستنصر بالله أبو تميم معد بن ~~ال الظاهر لإعزاز دين الله أبى الحسن على بن الحاكم أبى على منصور . وحصل عند وفاته رعد وبق ~~ومطر . وكان بين موت أمير الجيوش والمستنصر ثمانية شهور . ومولده يوم الأحد سادس عشر PageV00P054 ~~ ~~جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة وولى الخلافة يوم الأحد النصف من شعبان سنة سبع ~~وعشرين وأربعمائة ، وكانت خلافته ستين سنة وأربعة أشهر وثلاثة أيام . وفى بعض التواريخ أن ~~الستنصر العبيدى كانت ولايته ستا وستين سنة وشهورا وأياما ومرت به أهوال عظيمة وشدائد ~~آل آمره فيها أنه جلس على نخ . وكان يلى حاله أولا وزير أبيه الجرجرائى فلم يزل الأمر على سداد إلى أن ~~وفى ، فحكمت أمه فى الدولة إلى سنة اثنتين وستين فاختلطت الأمور وعظمت الأهوال من ~~الغلاء والفتن والجلاء والنهب. # ووزر له أربعة وعشرون وزيرا هم : أبو القاسم الجرجرائى وتوفى فى سنة ست وثلاثين . أبو ~~نصور صدقة بن يوسف الفلاحى إلى أن قتل فى سنة تسع وثلاثين ثم أبو البركات ~~الحسين بن عماد الدولة محمد الجرجرائى ، ابن أخى الوزير أبى القاسم دفعتين إلى أن صرف فى ~~شوال سنة أربعين . ثم أبو الفضل صاعد بن مسعود فى سنة إحدى وأربعين ، ثم صرف فى محرم ~~[سنة] اثنتين وأربعين . فاستوزرا أبا محمد الحسن بن على اليازورى مضافا لقضاء القضاة والتقدمة ~~على الدعاة ولم يجمع ذلك لأحد قبله إلى أن قبض عليه فى ms030 محرم سنة خمسين وسير إلى تنيس فقتل ~~بها . واستوزر بعده أبا الفرج عبد الله بن محمد البابلى ، وصرف بعد شهرين وأربعة عشر يوما . # فاستوزر آبا الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين المعروف بابن المغربى فأقام فى الوزارة ~~الى أن صرف فى سنة اثنتين وخمسين . وأعيد البابلى فأقام أربعة أشهر وصرف . وتولى عبدالله ~~ابن يحيى بن المدبر فى صفر سنة ثلاث وخمسين ثم صرف بعد شهرين . وتولى عبد الكريم بن ~~عبد الحاكم بن سعيد الفارقى فى رمضان سنة ثلاث وخمسين إلى أن توفى فى محرم [ سنة ] أربع ~~وخمسين . وتولى [بعده] أخوه أبو على أحمد فأقام سبعة عشر يوما وصرف . وأعيد البابلى كرة PageV00P055 ~~ثالثة فى شهر ربيع الأول فأقام خمسة أشهر واستعفي . فوزر أبو عبد الله الحسين بن سديد ~~الدولة الماشلى فأقام مدة وصرف . واستوزر أبا أحمد بن عبد الكريم بن عبد الحاكم منقلا من ~~القضاء إلى الوزارة ثم يعود إلى القضاء . ثم أعيد إلى الوزارة ابن المدبر إلى أن توفى فى سنة خمس ~~وخمسين وأربعمائة فى جمادى الأولى . ثم أعيد أبو أحمد هو جلال الملك المتقدم نسيب لجده ~~عبد الحاكم فى ذى الحجة سنة خمس وخمسين وصرف بعد خمسة وأربعين يوما . وتولى أبو غالب ~~عبد الظاهر بن الفضل بن العجمى غير مرة وكان جده من ذعاة الفاطميين فدفعه فى جمادى ~~ألى سنة خمس وخمسين وصرف بعد ثلاثة أشهر ودفعه فى ربيع الآخر سنة ست وخمسين وصرف ~~بعد ثلاثة وأربعين يوما ، ثم ثالثة في أيام الفتنة ولقيه تاج الملوك شادى فقتله عند الشرطة بالقاهرة فى ~~سنة خمس وستين . وولى الوزارة الحسن بن ثقة الدولة بن أبى كدينة وجمع له القضاء إلى الوزاة ~~سبع مرات . ووصل أمير الجيوش بدر الجمالى واسم الوزارة واقع عليه فشيعه إلى دمياط وأمر ~~بضرب عنقه فكان السيف كليلا فضرب عنقه ضربات بعدة ولايته الحكم والوزارة . ثم ولى الوزارة ~~ابو المكارم [ بن] أسعد وتنقلت به الأحوال حتى قتله أمير الجيوش . ثم وزر بعده أبو على ms031 ~~ال الحسن بن أبى سعد إبراهيم بن سهل التسترى عشرة أيام ثم استعفى وكان يهوديا فاسلم . ثم استوزر ~~ابو القاسم هبة الله بن محمد الرغيانى كل منهما عشرة أيام . ثم استوزر الأمير أبو الحسن بن ~~الأنبارى أياما وصرف . فتولى أبو عبد الله الحسين بن سديد الدولة الماشلى أياما وهذه وزارته ~~اثانية ثم صرف . فتولى أبو شجاع محمد بن الأشرف بن فخر الملك وصرف فسار إلى الشام فلقيه ~~أمير الجيوش بالطريق فقتله ، وأبو طالب جده كان وزيرا لبهاء الدولة بن عضد الدولة سلطان العراق . ~~وولى بعده أبو الحسن طاهر بن وزير الطرابلسى من طرابلس الشام ثم صرف وكان أجد الكتاب ~~بديوان الإنشاء . وولى بعده أبو عبد الله محمد بن أبى حامد التنيسى يوما واحدا ، ثم قتل وكان له ~~مال كثير . فولى أبو سعد منصور بن أبى اليمنانا سورس بن مكرواه بن زثبور فكان نصرانيا ~~أسلم ، والنصارى تنكر إسلامه . ثم بعده أبو العلاء عبد الغنى بن نصر بن سعيد الضيف ~~صرف وبقى أياما فقدم أمير الجيوش بدر فقتله . ثم قدم أمير الجيوش بدر الجمالى من عكا فصار ~~وزير السيف والقلم وولى القضاء فزيد فى ألقابه " كافل قضاة المسلمين وهادى دعاق ~~المؤمنين " . ثم ولى بعده ابنه الأفضل . PageV00P056 ~~ ~~وأما قضاته ، فقد تقدم ذكر من جمع له القضاء إلى الوزارة . وأما من انفرد بالقضاء فعبد ~~الحاكم بن سعيد الفارق فى أول خلافته . ثم تقلد القضاء القاسم بن عبد العزيز بن النعمان . ثم ~~ابو يعلا ويقال أبو الحسن أحمد بن حمزة بن أحمد العوق إلى أن مات . فولى أبو الفضل ~~القضاعى . ثم جلال الدولة أبو القاسم على بن أحمد بن عمار ثم صرف . وولى أبو الفضل بن ~~نباتة . ثم أبو الفضل بن عتيق . ثم أبو الحسن على بن يوسف بن [ رافع] الكحال ، ثم فخر ~~الالحكام أبو الفضل محمد بن عبد الحاكم . # وبلغ الغلاء فى زمنه أن امرأة كان لها حال ، فباعت ما يساوى ألف دينار بثلاثمائة دينار واشترت # به حنطة فنهب منها في الطريق فنهبت مع ms032 من نهب ، فكان الذى نابها من النهب قدر ما جاء ~~رغيفا . # ووقف بعض المياسير مرة على باب القصر ونادى واستصرخ إلى أن حضر للمستنصر ، فقال ~~له : يا مولانا هذه سبعون قمحة وقفت بسبعين دينارا كل قمحة بدينار فى أيامك ، وهو أنى ~~اشتريت قمحا بسبعين دينارا فنهب منى ، فنهبت فى جملة من نهب ، فوقع في يدي هذا ~~فإذا هى كل قمحة بدينار . فقال المستنصر : الآن فرج الله عن الناس فإن آيامى حكم لها آن يباع ~~فيها القمحة بدينار . PageV00P057 ~~ولم يكن هذا الغلاء عن قصور مد النيل وإنما كان من اختلاف الكلمة ومحاربة الأجناد مع ~~بعضهم بعضا ، وكانت طوائف عدة ، فتغلبت لواته والمغاربة على الوجه البحرى ، وتغلب ~~السودان على الصعيد ، والملحية والأتراك بمصر والقاهرة . # ولما قتل اليازورى ابتدأ الفساد واختلت الأحوال من سنة خمسين وأربعمائة فلم تزل الامور ~~فى الاضطراب إلى سنة سبع وخمسين فابتدأت الشدة إلى سنة ست وستين ، وكان أشدها سبع ~~سنين متوالية من سنة سبع وخمسين إلى أربع وتستين شبهة بسنيى يوسف ، عليه السلام ، حتى ~~اتى أمير الجيوش بدر من الشام فرأى مصر قد تغيرت معالمها وخلت من أهلها ، وكانت هذه ~~السبع سنين يمد فيها النيل ويطلع وينزل فلا تجد من يزرع أراضى مصر من اختلاف العسكر ~~وانقطاع الطرقات فى البر والبحر إلا بالخفارة الثقيلة . وعظم الأمر حتى أبيع الرغيف الخبز فى ~~زقاق القناديل كما تباع الطرف بأربعة عشر دينارا وقيل أربعة عشر درهما ، وأبيع الأردب ~~المح بمائتى دينار ، وتزايد حتى أكل الناس الكلاب والميتات ، وتزايد [ الحال] حتى ~~أكل الناس بعضهم بعضا . وكانت طوائف من السوادن تجلس بأعلى دورها ومعها خطاطيف ~~حديد في سلب فإذا مر أحد من الناس ألقوها عليه ونشلوه إليهم ثم ياكلونه . # ولما ولد المستنصر كان الطالع ثلاث درج من السرطان ، والشمس فيه على خمس عشرة ~~درجة ، والمشترى فيه على ست درج ، وعطارد فيه اثنتى عشرة درجة ، والقمر بالدلو PageV00P058 ~~ ~~على ثلاث عشرة درجة، والرأس على خمس عشرة من السنبلة ، والمريخ فى الثور على إحدى ~~عشرة درجة ms033 ، وزحل فيه على تسع عشرة درجة ، والزهرة فى الجوزاء على ثلاث عشرة ~~درجة . ولما ولى الخلافة كان الطالع سنبلة إحدى وسبعين درجة ، وزحل بالأسد على اثنتى ~~عشرة درجة ، والمشترى فى الدلو على ثلاث درج، والمريخ فى الدلو على اثنتى عشرة درجة ~~والشمس بالجوزاء على ثلاث وعشرين درجة ، والزهرة بالسرطان على ثلاث درج ~~وعطارد بالجوزاء على ست عشرة درجة ، والقمر بالجدى على ؛ ثلاث عشرة درجة ، ~~والرأس فى الثور على عشر درج ، والذنب بالعقرب على عشر درج . # وكان نقش خاتمه " بنصر السميع العليم ينتصر الامام أبو تميم" . ### | [المستعلى بالله] # ولما توفي بادر الأفضل بن أمير الجيوش إلى القصر وأجلس ابن المستنصر أبا القاسم أحمد ~~ولقبه بالمستعلى [ بالله] . وسير إلى نزار وعبد الله وإسماعيل، أولاد المستنصر ، وأعلمهم الخبر ، ال ~~فجاءوا إليه فإذا أخوهم الصغير جالست على سرير الخلافة فامتعضوا لذلك . فقال لهم الأفضل ~~تقدموا قبلوا الأرض لله تعالى ولمولانا المستعلى وبايعوه ، فهو الذى نص عليه الإمام المستنصر قبل ~~و فاته بالخلافة من بعده ، فامتنعوا من ذلك وقال كل منهم إن والده واعده بالخلافة . فقال نزار ولو ~~قطعت ما بايعت من هو أصغر سنا منى وخط والدى عندى بانى ولى عهده وأنا أحضره، وخرج PageV00P059 ~~مسرعا ليحضر الخط فمضى لا يدرى به أحد وتوجه إلى الإسكندرية ، فسير الأفضل خلفه من ~~حضره فلم يعلم أحد أين توجه ولا كيف سلك فانزعج الأفضل لذلك انزعاجا عظيما ~~قيل أن المستنصر أجلس بعده ابنه أبا منصور نزارا أكبر أولاده وجعل إليه ولاية العهد . فلما كان ~~وقيل أن مات أراد أخذ البيعة له فتقاعد الأفضل ودافع حتى مات لكراهته فى نزار ، وذلك ~~أن نزارا خرج ذات يوم فإذا الأفضل راكب وقد دخل من أحد أبواب القصر فصاح به نزار يا أرمنى ~~الجنس ، فحقدها عليه وصار كل منهما يكره الآخر . فاجتمع الأفضل بالامراء والخواص ~~وخوفهم من نزار وأشار [ عليهم] بولاية أخيه الصغير أبى القاسم أحمد فرضوا بذلك ، ما خلا ~~محمود بن مصال اللكى فإن نزارا وعده بالوزارة والتقدمة على الجيوش مكان ms034 الأفضل . فلما علم ~~ابن مصال الحال أعلم نزارا بما تقدر . # بادر الأفضل بإخراج أبى القاسم أحمد ، وبايعه بالخلافة ونعته بالمستعلى بالله ، وذلك بكرة ~~يوم الخميس لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى الحجة ، وآجلسه على سرير الخلافة . وجلس ~~الأفضل على دكة الوزارة ، وحضر قاضى القضاة المؤيد بنصر الإمام على بن رافع بن ~~الكحال ، والشهود معه ، فأخذ البيعة على مقدمى الدولة ورؤسائها وأعيانها ، ثم مضى إلى ~~اسماعيل وعبد الله ، وهما فى المسجد بالقصر والموكلون عليهما ، فقال لهما : إن البيعة تمت لمولانا ~~الستعلى بالله ، وهو يقرئكما السلام ويقول ، لكما تبايعانى أم لا ؟ فقالا : السمع والطاعة ، إن ~~الله اختاره علينا ، وقاما وبايعاه . فكتب بذلك سجل قرأه على رؤس الأمراء الشريف سناء الملك ~~حمد بن محمد الحسينى الكاتب بديوان الإنشاء . # وبادر نزار وأخوه عبد الله وابن مصال اللكى إلى الإسكندرية ، وكان المولى بها ناصر PageV00P060 ~~الدولة أفتكين التركى ، أحد مماليك أمير الجيوش بدر ، وعرفوه الحال ووعدوه بالوزارة ، فبايعه ~~هو وأهل الإسكندرية ولقب " بالمصطفى لدين الله " . # ومما رثى به المستنصر قول حظى الدولة أبى المناقب عبد الباق بن على التنوخى الشاعر : ~~[الطويل] # وليس ردى المستنصر اليوم كالردى %~% ولا قدره أمر يقاس به أمر # لقد هاب ملك الموت إتيانه ضحى %~% ففاجأه ليلا وما طلع الفجر # فاجرى عليه حين مات دموعنا %~% سماء فقال الناس [ لا] بل هو القطر # وقد بكت الخنساء صخرا وإنه %~% ليبكيه من فرط المصاب به الصخر # وقلدها المستعلى الطهر حسبما %~% عليه قديما نص والده الطهر # وفيها توفي أبو عبد الله حسين بن [على بن] محمد الماشلى الوزير ، وكانت ولايته الوزارة ~~كما مر في سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، ولما صرف عن الوزارة سار إلى صور وأقام بها ~~عدة سنين ثم عاد إلى مصر وخدم مشارفا ثغر الإسكندرية ثم صرف عنها . وكان من ~~أمائل الكتاب وصدورهم وله من المصنفات المستحسنة والرسائل ، وشعر منه : ~~[المتقارب] ~~توصل إلى رد كيد العدا %~% توصل ذى الحيلة الحازم PageV00P061 # ~~وصانع ببعض الذى حزته %~% تعش عيشة الأمن الغانم ~~ودغ ما قمت به فى القديم %~% واعمل ms035 لذا الزمن القادم ~~العلك تسلم مما تخاف %~% ولست ، إخالك بالسالم ### || سنة ثمان وثمانين وأربعمائة # في آخر محرم خرج الأفضل بعساكر إلى الإسكندرية لقتال نزار وأفتكين [وابن مصال] ، ~~وكانت بينهم حرب شديدة بظاهر الإسكندرية انكسر فيها الافضل ورجع بمن معه إلى القاهرة ~~منهزما، [ فنهب نزار] بمن معه من العرب أكثر البلاد بالوجه البحرى. # وأخذ الأفضل في التجهيز إلى قتال نزار ودس إلى جماعة ممن معه من العربان واستمالهم عنه ثم ~~خرج إلى قتاله ثانيا فكانت بينهما وقعة بظاهر الإسكندرية انهزم فيها نزار بمن معه إلى داخل البلد ~~فحاصرهم الأفضل حصارا شديدا . فلما كان فى ذى القعدة وقد اشتد الحصار جمع ابن مصال ~~ماله وفر [ في البحر] إلى جهة المغرب ، وذلك أنه رأى في النوم كأنه قدركب فرساه ~~و سار والأفضل يمشى فى ركابه ، فقال له المعبر الماشى على الأرض أملك لها ، فكان ذلك سببا ~~لفراره. # ولما فر ابن مصال ضعفت قوى نزار وأفتكين وخافا وطلبا من الأفضل الأمان فأمنهما . ودخل ~~البلد وقبض على نزار وعلى أفتكين وبعث بهما إلى مصر فكان آخر العهد بنزار . ومولده يوم ~~الخميس العاشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وأربعمائة . والإسماعيلية تري إمامته لأن ابن ~~صباح لما حضر إلى المستنصر قال له من الخليفة بعدك ؟ فقال ولدى نزار . وقيل أن الأفضل بنى PageV00P062 ~~ ~~لنزار حائطين وجعله بينهما إلى أن مات فظهر له ولد في خلافة الحافظ . وأما أفتكين فإنه قتله بعد ~~ذلك ، ولم يزل يؤثر ابن مصال حتى حضر إلى القاهرة ولزم داره حتى رضى عنه فأكرمه . ولما ~~استولى الأفضل على الإسكندرية قبض على نزار وتتبع من مال معه من وجوه الثغر ، وقبض على ~~قاضيها أبى عبد الله محمد بن عمار واعتقله مدة ثم قتله وكان حسنة الدهر ونادرة العصر ، ثم ولى ~~أفضل عوضا عنه أبا الحسن بن حديد،، وبالغ في إكرامه وإكرام أهل بيته . . # وفيها أخرج في شهر ربيع الأول من دار الخلافة ببغداد محضر وسيجل قرئا على جميع ~~ارباب الدولة ضمنهما القدح فى نسب ms036 الخلفاء المصريين إلى على بن أنى طالب والتشنيع عليهم ~~وإخراجهم من الملة الإسلامية . وسبب ذلك أن حامد التاجر الأصفهاني تكلم فى بغداد أن نسب ~~خلفاء المصريين صحيح ، فقبض عليه واعتقل حتى مات وكتب السجل والمحضر وقرئا ### || سنة تسع وثمانين وأربعمائة # فيها خرج خلف بن ملاعب من مصر واليا على فامية فتسلمها ، وذلك أن أهلها قدموا إلى ~~مصر ، وكانت مذاهبهم إسماعيلية ، وسألوا واليا يكون عليهم . فوقع الاختيار على ابن ~~ملاعب ، وكان بحمص فأفسد فيها إفسادا كثيرا ، فسير إليه السلطان ملك شاه من قبض عليه ~~وحمله إلى أصفهان ، فلم يزل معتقلا بها حتى مات ملك شاه فأطلق ، وقدم إلى مصر وبقى بها ~~إلى هذه السنة . PageV00P063 ~~ ### || سنة تسعين وأربعمائة # فيها كان بمصر غلاء وجوع. # وفي [ سادس عشر] صفر قدم على الأفضل الرسل من عند فخر الملك رضوان بن ~~تتش صاحب حلب وأنطاكية وهو يبذل له الطاعة فى إقامة خطبة المستعلى بالشام ، فأجيب ~~بالشكر والثناء فخطب للمستعلى فى يوم الجمعة سابع عشر رمضان . وكان الحامل ~~لرضوان على ذلك أنه أراد أن يستعين بعساكر المصريين على أخذ دمشق من أخيه دقاق ، فاتفق ~~أن الأمير سكمان بن أرتق أنكر على رضوان ذلك فقطع خطبة المستعلى وأعاد الخطبة للعباسى . ~~فكانت مدة الخطبة للمستعلى أربع جمع # وفى شهر ربيع الأول ندب أمير الجيوش الأفضل عسكرا له عدة وافرة إلى ثغرصور ، فمضى ~~إليها وحاصرها حصارا عنيفا حتى أخذها بالسيف ، ودخلها العسكر فقتل منها خلقا كثيرا ~~: وقبض على نائبها وحمل إلى الأفضل فقتله ، وسبب ذلك أنه كان نائبا عن الأفضل فعصى ~~عليه. # وفيها كان ابتداء خروج الإفرنج من بلاد قسطنطينية إلى بلاد المسلمين . وكان أول ما بدؤا ~~به أنطاكية فملكوها ، ثم ملكوا البلاد الساحلية كلها . PageV00P064 ~~وفى يوم عاشوراء تجمع العامة عند مشهد السيدة نفيسة وأعلنوا بسب الصحابة وهدموا ~~قبور الصالحين التى هناك . فسير الافضل إليهم وردهم عن ذلك . وآدب والى القاهرة # وهو ذخيرة الملك بن علوان ، جماعة . وذخيرة الملك هذا هو صاحب المسجد بسوق ~~الخيل تحت قلعة الجبل . # وفى محرم ms037 حزر الافضل عيار الدينار وزاد فيه . ### || سنة إحدى وتسعين وأربعمائة # فى شعبان خرج الافضل بعساكر جمة وسار إلى بيت المقدس ، وكان به الأمير سكمان ~~وايلغازى ابنا أرثق فى جماعة من أقاربهما ورجاهما وعساكر كثيرة من الأتراك ، فراسلهما PageV00P065 ~~ ~~الأفضل يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه بغير حرب ، فلم يجيباه لذلك ، فقاتل البلد ونصب ~~عليها المجانيق وهدم منها جانبا ، فلم يجدا بدا من الإذعان إليه فسلماه إليه وخلع عليهما ~~وأطلقهما، وعاد فى عساكره وقد ملك بيت المقدس . فدخل عسقلان ، وكان بها مكان دارس ~~فيه رأس الحسين بن على بن أبى طالب، فأخرجه وعطره وحمله فى سفط إلى أجل دار بها وعمر ~~المشهد ، فلما تكامل حمل الأفضل الرأس على صذره وسعى به ماشيا إلى أن أحله فى مقره . ~~قيل أن المشهد [ بعسقلان ] بناه أمير الجيوش بدر الجمالى وكمله ابنه شاهنشاه الافضل. # وكان حمل الرأس إلى القاهرة ووصوله إليها يوم الأحد ثامن جمادى الاخرة سنة ثمان وأربعين ~~وخمسمائة . ### || سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة # ف رجب حاصر الفرنج البيت المقدس ، وكانوا قد ملكوا الرملة قبل ذلك فى ربيع الاخر . فخرج ~~إليهم الأفضل بعساكره ، فلما بلغ الفرنج خروجه جدوا فى حصاره حتى ملكوه يوم الجمعة الثانى ~~والعشرين من شعبان ، وهدموا المشاهد وقبر الخليل ، عليه السلام ، وقتلوا [ أهل] البلد جميعهم ~~االا اليسير، وانحازت طائفة إلى محراب داود ، عليه السلام ، فسلموا المحراب فى الثالث والعشرين ~~بالأمان وأحرقوا المصاحف ، وأخذوا من الصخرة من قناديل الذهب والفضة والالات مالا ~~ينحصر. PageV00P066 ~~ووصل الأفضل عسقلان في الرابع عشر من شهر رمضان ، وبعث رسلا إلى الفرنج يوبخهم ~~على ما فعلوه ، فأعادوا الجواب مع رسله ، فلم يصل إليه الرسول إلا وهم في كثرة فهجموا على ~~الافضل وقتلوا من عساكره فانهزم بمن خف معه إلى داخل عسقلان . وحصل بايدى الفرنج ~~من الغنائم مالا يوصف كثرة وتعلق خلق كثير بشجر الجميز هناك ، فأحرقوا أكثر الشجر . # ونزل الفرنج على عسقلان وحاصروها فاتفق وقوع الخلف بينهم ، فارتحلوا عنها ، وسار ~~الافضل فى البحر إلى القاهرة . # وفيها توفى آبو الحسن [ على ms038 بن الحسن] بن الحسين بن محمد الموصلى الشافعى المعروف، ~~بالخلعى ، المحدث المشهور ، فى يوم السبت ثامن عشر ذى الحجة . وإليه نسب مسجد ~~الخلعى بالقرافة ، وبه ذفن . وكان محدثا مقرئا سمع على جماعة كثيرة ، وجمع له الحافظ ~~ابو نصر أحمد بن الحسن الشيرازى عشرين جزءا سماها " الخلعيات " . وكانت ~~ولادته في محرم سنة خمس وأربعمائة بمصر ، وقبره أحذ المزارات بقرب النقعة من القرافة ، ~~وولى جده قضاء فامية . PageV00P067 ~~ ### || سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة # فيها قدم إلى مصر خلق كثير من البلاد الشامية فرارا من الفرنج والغلاء. # وعم جميع البلاد الوباء ، ومات بمصر خلق كثير . # وفيها مات قاضى القضاة أبو الطاهر محمد بن رجا ، وتولى مكانه أبو الفرج محمد بن ~~جوهر بن ذكا النابلسى . ### || سنة أربع وتسعين وأربعمائة # فى شعبان أخرج الأفضل عسكرا كثيفا للقاء الفرنج ، فوصل إلى عسقلان فى أول رمضان ، ~~فاقام فيها إلى ذى الحجة ، فنهض إليه من الفرنج ألف فارس وعشرة الاف راجل ، فكانت بينهما ~~حروب كثيرة كسرت فيها ميمنة المسلمين وميسرتهم ، وثبت سعد الدولة القواسى مقدم ~~العسكر فى القلب ، وقاتل حتى قتل ، وتراجعت عساكر المسلمين فهزموا الفرنج إلى يافا وقتلوا ~~منهم وأسروا كثيرا. PageV00P068 ~~ ### || سنة خمس وتسعين وأربعمائة # ف ليلة السابع عشر من صفر توفى أبو القاسم أحمد المستعلى بالله الخليفة ومولده لعشر بقين ~~من محرم سنة ثمان وستين وأربعمائة ، ومدة خلافته سبع سنين وشهران ، ونقش خاتمه ~~" الإمام المستعلى بالله " . # وفى أيامه خرجت الفرنج على بلاد الساحل والشام فملكوه . # ولم يكن له سيرة تذكر فإن مدبر آموره الافضل . # ترك من الولد ثلاثة هم أبو على ونعت بالآمر ، وجعفر وعبد الصمد . # وقضاته أبو الحسن بن الكحال . ثم أعاد محمد بن عبد الحاكم المليجى . ثم أبو الطاهر محمد ~~ابن رجا . ثم أبو الفرج محمد بن جوهر بن ذكا النابلسى ، ثم صرف بعد وفاة المستعلى فى ربيع ~~الاول منها . وذلك أن إبراهيم بن حمزة الشاهد كان يعاديه ، فبلغ الأفضل آنه أحدث فى مجلس ~~الحكم فصرفه . وتولى بعده حسين بن يوسف بن أحمد الرصافى وصرف . فولى ms039 بعده ~~ابو النجم بن بدر الخوافي . ثم أبو الفضل نعمة بن بشير النابلسى المعروف بالجليس . PageV00P069 # ~~ويقال آن المستعلى قتل سرا، وقيل آنه سم فمات . # وكان المستنصر عقد لست الملك ابنة بدر الجمالى على ابنه المستعلى فاتفق موت المستنصر وبدر ~~ف سنة واحدة . وكان بدر قد أكثر من شراء الجوهر الثمين فلما مات تفرقه أولاده نهبا . ### | [الآمر بأحكام الله] # ولما مات المستعلى أحضر الأفضل أبا على ، وبايعه بالخلافة ، ونصبه مكان أبيه ، ونعته ~~بالآمر بأحكام الله ، وعمره خمس سنين وشهر وأيام . وكتب ابن الصيرفي الكاتب السجل بانتقال ~~الملستعلى وولاية الآمر ، وقرىء على رؤوس كافة الآجناد والأمراء، [ وأوله : ~~من عبد الله ووليه أبى على الأمر بأحكام الله ، أمير المؤمنين ، ابن الإمام ~~المستعلى بالله ، إلى كافة أولياء الدولة وأمرائها ، وقوادها ، وأجنادها ، ورعاياها ~~شريفهم ومشروفهم، وامرهم ومامورهم ، مغربيهم ومشرقيهم، أحمرهم ~~وأسودهم ، كبيرهم وصغيرهم ، بارك الله فيهم . # سلام عليكم فإن أمير المؤمنين يحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو ، ~~ويسأله أن يصلى على جده محمد خاتم النبيين ، صلى الله عليه وعلى اله الطيبين ~~الطاهرين ، الائمة المهديين ، وسلم تسليما . PageV00P070 ~~أما بعد، فالحمد لله المنفرد بالثبات والدوام ، الباقى على تصرم الليالى والأيام ، ~~القاضى على أعمار خلقه بالتقضى والانصرام ، الجاعل نقض الأمور معقودا ~~كمال الاتمام ، جاعل الموت حكما يستوى فيه جميع الأنام ، ومنهلا لا يعتصم من ~~ووده كرامة نبى ولا إمام ، والقائل معزيا لنبيه ولكافة أمته : (* كل من عليها فان ~~ويقى وجه ريك ذو الجلال والإكرام *) ، الذى استرعى الأئمة هذه الأمة ، ولم ~~خل الأرض من أنوارهم لطفا بعباده ونعمة ، وجعلهم مصابيح الشبه إذا غدت ~~داجية مدلهمة ، لتضىء للمؤمنين سبل الهداية ، ولا يكون أمرهم عليهم غمة ~~مده أمير المؤمنين حمد شاكر على ما نقله فيه من درج الإنافة ونقله إليه من ~~ميراث الخلافة ، صابر على الرزية التى أطار هجومها الآلباب ، والفجيعة التى ~~أطال طروقها الأسف والاكتثاب. # يسأله أن يصلى على جده محمد خاتم أنبيائه وسيد رسله وأمنائه ، ومجلى ~~غياهيب الكفر ومكشف عمائه ، الذى قام بما استودعه الله من أمانته ms040 ، وحعل ه ~~من أعباء رسالته ، ولم يزل هاديا إلى الإيمان ، داعيا إلى الرحمن ، حتى أذعن ~~المعاندون ، وأقر الجاحدون، (* وجاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون *) ~~فحينئذ أنزل الله عليه إتماما لحكمته التى لا يعترضها المعترضون (* ثم إنكم ~~بعد ذلك لميتون ، ثم إنكم يوم القيامة تبعثون *) صلى الله عليه وعلى أخيه ~~وابن عمه أبينا أمير المؤمنين على بن أبى طالب ، الذى أكرمه الله بالمنزلة العلية ، ~~وانتخبه للإمامة رأفة بالبرية ، وخصه بغوامض علم التنزيل ، وجعل له مبر ~~التعظيم ومزية التفضيل ، وقطع بسيفه دابر من زل عن القصد وضل عن سواع ~~السبيل ، وعلى الأئمة من ذريتهما العترة الهادية من سلالتهما ، ابائنا الأبرار ~~الصطفين الآخيار ، ما تصرفت الأقدار ، وتوالى الليل والنهار. # وإن الإمام المستعلى بالله أمير المؤمنين ، قدس الله روحه ، كان ممن أكرمه PageV00P071 # ~~الله بالاصطفاء، وخصه بشرف الاجتباء، ومكن له فى بلاده ، فامتدت أفيام ~~عدله ، واستخلفه في أرضه ، كما استخلف أباه من قبله ، وأيده بما استرعاه أباه ~~بهدايته وإرشاده، وأمده بما استحفظه عليه ، بمواد توفيقه وإسعاده ، ذلك هدى ~~ال يهدى به من يشاء من عباده ، فلم يزل لأعلام الدين رافعا ، ولشبه المضلين ~~دافعا، ولراية العدل ناشرا ، وبالندى غامرا ، وللعدو قاهرا . إلى أن استوفى المدق ~~الالحسوبة ، وبلغ الغاية الموهوبة ، فلو كانت الفضائل تزيد الأعمار، أو تحمى من ~~ضروب الأقدار ، أو تؤخر ما سبق تقديمه فى علم الواحد القهار ، لحمى نفسه ~~النفيسة كريم مجدها وشريف سمتها ، وكفاها خطير منصبها ، وعظيم هيبتها ~~وقتها أفعالها التى تستقى من منبع الرسالة ، وصانتها خلالها التي ترتقى إلى ~~طلع الجلالة ، لكن الأعمار محررة مقسومة ، والآجال مقدرة معلومة ، لله ~~تعالى يقول ، وبقوله يهتدى المهتدون : (* ولكل أمة أجل فإذاجاء أجلهم لا ~~ستأخرون ساعة ولا يستقدمون *). # أمير المؤمنين يحتسب عند الله هذه الرزية التى عظم أمرها وفدح ، وجرح ~~خطبها وقدح، وغدت لها القلوب واجفة ، والأمال كاسيفة، ومضاجع السكون ~~نقضة، ومدامع العيون مرفضة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون صبرا على بلائه ~~سليما لأمره وقضائه ، واقتداء بمن أثنى عليه في الكتاب (* إنا وجدناه صابرا ~~نغم العبد ms041 إنه أواب *). # وقد كان الإمام المستعلى بالله ، قدس الله روحه عند نقلته ، جعل لى عقد ~~الخلافة من بعده ، وأودعنى ما حازه من أبيه عن جده ، وعهد إلى أن أخلفه فى ~~ال العالم ، وأجرى الكافة فى العدل والإحسان على منهجه المتعالم ، وأطلعنى من ~~ال العلوم على السر المكنون ، أفضى إلى من الحكمة بالغامض المصون ، وأوصانى ~~بالعطف على البرية والعمل فيهم بسيرتهم المرضية ، على علمه بما جبلنى لله ~~عليه من الفضل ، وخصنى به من إيثار العذل ، وإننى فيما استوعيته سالك PageV00P072 # ~~منهاجه ، عامل بموجب الشرف الذى عصب الله لى تاجه ، وكان مما ألقاه ~~ال، وأوجبه على ، أن أغلى محل السيد الأجل الأفضل من قلبه الكريم ، وما ~~ب له من التبجيل والتكريم . وإن الإمام المستنصر بالله كان عندما عهد إليه ~~ص بالخلافة عليه ، أوصاه أن يتخذ هذا السيد الأجل خليفة وخليلا ~~يجعله للإمامة زعيما وكفيلا ، ويعذق به أمر النظر والتقرير ، ويفوض إلىي ه ~~تدبير ما وراء السرير ، وإنه عمل بهذه الوصية ، وحذى على تلك الأمثلة ~~النبوية ، وأسند إليه أحوال العساكر والرعية ، وناط أمر الكافة بعزمته الماضية ~~وهمته العالية ، فكان قلمه بالسداد يرجف ولا يجف ، وسيفه من دماء ذوي ~~العناد يكف ولا يكف ، ورأيه في حسم مواد الفساد يرجح ولا يخف ،فأوصانى ~~ان أجعله كما كان له صفيا وظهيرا ، وأن لا أستر عنه فى الأمور صغيرا ولا ~~كبيرا ، وأن أقتدى به فى رد الأحوال إلى تكلفه ، وإسناد الأسباب إلى تدبي ~~والناهض بباهظ الخطب ومنتقله ، إلى غير ذلك مما استودعنى إياه، وأبقاه إلى ~~من النص الذى يتضوع نشره ورياه ، نعمة من الله قضت لي بالسعد العميم ~~ومنة شهدت بالفضل المتين والحظ الجسيم، (* والله يؤتى ملكه من يشاء له ~~واسع عليم *). # تعزوا معاشر الأولياء والأمراء والقواد والأجناد والرعايا والخدام ، حاضركم ~~وغائبكم ، ودانيكم وقاصيكم ، عن الإمام المنقول إلى جنات الخلود ، واستبشروا ~~بامامكم هذا الإمام الحاضر الموجود ، وابتهجوا بكريم نظره المطلع لكم ~~كواكب السعود . ولكم من أمير المؤمنين ألا يغمض جفنا عن مصابكم ، وأن ~~توخى ما عاد بميامنكم ومناجحكم ms042 وأن يحسن السيرة فيكم ، ويرفع أذى من ~~يعاديكم ، ويتفقد مصلحة حاضرم، وباديكم . # لامير المؤمنين عليكم أن تعتقدوا موالاته بخالص الطوية ، وتجمعوا له فى ~~الطاعة بين العمل والنية ، وتدخلوا فى البيعة بصدور منشرحة ، وامال PageV00P073 ~~ففسحة ، وضمائر يقينية ، وبصائر فى الولاء قوية ، وأن تقوموا بشروط بيعته ~~نهضوا بفروع نعمته ، وتبذلوا الطارف والتالد فى حقوق خذمته ، وتتقربوا إلى ~~اله سبحانه بالمناصحة لدولته .. # وأمير المؤمنين يسأل الله أن تكون خلافته كافلة بالاقبال ، ضامنة ببلوغ ~~االألمانى والأمال ، وأن يجعل ديمها دائمة بالخيرات ، وقسمتها نامية على ~~الالوقات ، إن شاء الله تعالى" ]. # ورثاه ابن نونى الشاعر ومدح الأفضل بقصيدة . ### || سنة ست وتسعين واربعمائة # فى أول رمضان جرد الأفضل عسكرا وجعل عليه ابنه شرف المعالى ، وسير الأسطول في ~~البحر ، وكان قد خرج فى رجب سنة خمس وتسعين عسكر وعليه سعذ الدولة القواسى ~~اجتمع العسكران بيازور والتقيا مع عسكر الفرنج فهزموهم . وحاصر شرف المعالى قصرا ~~كان الأفشين قد بناه قريبا من الرملة وملكه قهرا وقتل من كان به من الفرنج وسير تسعمائة ~~أسيرا إلى مصر, فحضر فى البحر عدة مراكب نجدة للإفرانج وحاصروا عسقلان فرحل شرف ~~المعالى من الرملة إلى عسقلان فارتحل الفرنج عنها. وكتب الأفضل إلى شمس الملوك دقاق ~~صاحب دمشق ، يستفجده على الفرنج ، فاعتذر عن ذلك ولم يحضر . PageV00P074 ~~ ### || سنة سبع وتسعين واربعمائة # فيها حاصر بردويل ملك الفرنج، وصاحب القدس ، ثغر عكا وملكه ، فخرج عن أندي ~~السلمين ولم يعد . وكان ثغر عكا بأيدى نواب صاحب مصر ، وكان الوالى يومئذ زهر الدولة بنا ~~بن الجيوشى ففر إلى دمشق وأكرمه ظهير الدين أتابك وأحسن مثواه مكرمة للأفضل ، ثم جهز إلى ~~مصر فشكره الافضل . ### || سنة ثمان وتسعين وأربعمائة # فيها جمع الافضل جمعا كثيفا من العرب وانفق فيهم آموالا جمة وجهزهم مع عساكره ~~وعليهم ابنه شرف المعالى ، وكتب لظهير الدين أتابك، صاحب دمشق ، بمعاضدته فلم يتمكن ~~من الحضور لانشغاله بمضايقة بصرى . فإن أرتاش بن تاج الدولة ، صاحب بصرى ، كان ~~قد كاتب الفرنج يغريهم بقتال المسلمين ، فسار أتابك من دمشق، وحاصر بصرى . ثم ms043 سير ~~عسكرا لابن الافضل نجدة له فاجتمعا بظاهر عسقلان وكان التقاؤهم بالفرنج فى رابع عشر ذى ~~الالحجة فيما بين يافا وعسقلان ، فحمل الفرنج على المسلمين فانكسروا ، وقتل والى عسقلان وأسير ~~بعض المقدمين ، وقتل كثير من الفريقين ، ورجع وقد كانت الكرة لهم وعاد عسكر دمشق إلى ~~بصرى فكان القتل من الفريقين متقاربا . # وفيها مات كنز الدولة محمد فى ثامن شعبان وقام مقامه أخوه فخر العرب هبة الله . PageV00P075 ### || سنة تسعوتسعين وأربعمائة # فى سادس عشرين جمادى الأولى قتل خلف بن ملاعب ، صاحب أفامية بها ، قتله قوم من ~~الباطنية. ### || سنة خمسمائة # أهلت والخليفة ببغداد المستظهر بالله . ومدبر العراق السلطان غياث الدين محمد بن ملك ~~شاه . والخليفة بمصر الأمر بأحكام الله أبو على المنصور بن المستعلى، وهو العاشر منهم . ومدبر ~~مملكته القائم مقام السلطنة أمير الجيوش الأفضل شاهنشاه ابن آمير الجيوش بدر الجمالى ، والامر ~~اليس له حل ولا ربط سوى اسم الخلافة ، وهو مقام الوزير . والذى فى مملكته ديار مصر وغزة ~~وعسقلان وصور وطرابلس. ~~وفيها بنى الأفضل دار الملك بشاطىء النيل على ساحل مصر ، وفرغت فى سنة إحدى PageV00P076 ~~ ~~وخمسمائة . وسكنها وتفنن الشعراء فى مدحها، وصارت هذه الدار دار متجر فى أيام الكامل ~~محمد ، ثم عملت دار وكالة فى أيام الظاهر بيبرس . وكانت دار الطاووس بستانا فكان الأفضل ~~تردد إليها وزخرف بها مجلسين ثم بنى بجوارها دارا سماها دار الملك وكان مؤضعها ~~اخصاص موقوفة على الأشراف فآمر أن يؤخذ ما كان لهم من الحكر على الأخصاص من مال الرباع ~~السلطانية فكانت تقبض إلى آخر وقت. # انهت زيادة النيل إلى سبعة عشر ذراعا وأربعة أصابع . ### || سنة إحدى وخمسمائة # فيها جدد الأفضل ديوانا سماه ديوان التحقيق ، واستخدم فيه أبا البركات يوحنا بن ~~[أبى] الليث النصرانى ، وبقى فيه حتى قتل فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة . ولم يزل هذا ~~الديوان حتى زالت الدولة فانقطع إلى أيام الكامل محمد ، فأعاده فى سنة أربع وعشرين وستمائة ~~واستخدم فيه ابن كوجك اليهودى ، ثم أبطله فى سنة ست وعشرين وستمائة فلم يعد . إلا أنه ms044 PageV00P077 ~~تجدد فى أيام المعز أيبك ، أن صفى الدين عبد الله بن على بن المغربى استخدم مستوفيا على ~~مقابلة الدواوين وهو نوع منه . # وفيها نزل بردويل على ثغر صور ، وكان النائب به سعد الملك كمشتكين أحد مماليك ~~الأفضل ، وعمر بردويل حصنا مقابل حصن صور على تل المعشوقة . وصانع سعد الملك ~~بردويل على سبعة آلاف دينار حتى رحل عن البلد . # وفيها أحضر أهل فخر الدولة ابن عمار إلى مصر من طرابلس ، ومعهم أمواله وذخائره، وسبب ~~ذلك أن فخر الدولة لما طال عليه حصار الفرنج له خرج من طرابلس فى سنة خمسمائة بتحف ~~هدايا إلى دمشق فشكا إلى ظهير الدين طغتكين أتابك ما ناله من حصار الفرنج، فأكرمه وقام ~~أره إلى أن اتفق على المسير لبغداد ليستنصير بالسلطان غياث الدين محمد بن ملك شاه ، فسارا ~~بالهدايا ثم بدا لطغتكين فرجع وكان قد بلغه أن السلطان غياث الدين يريد قصده لينزع منه ~~ملك الشام . وسار فخر الملك بن عمار واجتمع بالسلطان وشكا إليه أمره فشق عليه عود ~~طغتكين ، وحلف أنه لم يكن عنده خبر مما نقل إليه . وعاد فخر الملك إلى دمشق وقد استوثق ~~من السلطان أن يمده بالعساكر نجدة له . فبينما هو كذلك إذ نافق أبو المناقب بن عمار ~~اعلى ابن عبه فخر الملك ونادى بشعار الأفضل ، وسير إليه أن يخضر لتسليم طرابلس ، فسير إليه ~~ألضل الأمير شرف الدولة ابن أبى الطيب فلما وصلها نقل حريم فخر الدولة ابن عمار وأولاده ~~أواله وذخائره إلى مصر ، فاضطرب لذلك فخر الدولة وازداد ألمه وسير للسلطان غياث ~~الدين طائفة من عسكره وأمر مقدمهم بقصد الموصل وحصار جاولي ، فنزل عليها وجرى بي ه ~~وبين عسكر الموصل . PageV00P078 ### || [سنة خمس عشرة وخمسمائة] # [قال المؤرخ : لما قتل الأفضل أخضر الآمر وزيره الشيخ أبا الحسن على الحلبى ، والقائد ~~ابا عبد الله محمدا وسآلهما عن الأموال . فقال القائد : أما السر فأعلمه ، وأما الظاهر فالونير ~~يعلمه ، وأخبراه بذخائره وآمواله]. # اقام الخليفة فى دور الأفضل ، وه دار الملك بمصر ، ودار الوزارة بالقاهرة وغيرهما ~~اربعين ms045 يوما ، والكتاب بين يديه يكتبون ماينقل إلى القصر ، فوجد له من الذخائر النفيسة مالا ~~يحصى. PageV00P079 ~~فوجد له ستة الاف ألف دينار عينا ، وفى بيت الخاصة ثلاثة آلاف ألف دينار ، وفى البيت ~~البرانى ثلاثة آلاف ألف ومائتان وخمسون ألف دينار ، وخمسون أردبا دراهم ورق ~~وثلاثون راحلة من الذهب العراق المغزول برسم الرقم ، وعشرة بيوت فى كل بيت منها عشرة ~~م سامير ذهب كل مسمار وزنه مائتا مثقال عليها العمائم المختلفة الألوان [ مغطاة بالمناديل ~~المزركشة] ، وتسعمائة ثوب ديياج ، وخمسمائة صندوق من دق دمياط وتنيس برسم كسوة ~~بدنه ، ولعبة عنبر على قدر جسده برسم ما يقمل عليها من ثيابه ليكسب الراحة ، ومن الطيب ~~والنحاس والالات مالا يحصيه عدد، ومن الابقار والجاموس والاغنام والجمال ما بلغ ضمان آلبانه ~~ونتاجه أربعين ألف دينار فى السنة ، ودواة يكثب منها مرصعة بالجوهر قوم جوهرها بإثنى عشر ~~الف دينار ، وخمسمائة آلف مجلد من الكتب . # وكان سبب قثله أنه قبض على رجل يعرف بالبديع ، من الباطنية ، وكان قد نفى قديما من PageV00P080 ~~ ~~مصر ، ثم أعيد بشفاعة وقعت فيه ، فصار له أتباع ، وهم الأفضل بنفيه إلى اليمن إلى الحرة ~~بنت الصليحى ، فإن هذا المذهب كان عندها وفى بلادها ظاهرا ،فحضر عشرة من الباطنية وأرادوا ~~ان يكونوا معه فى الاعتقال ، وتتابع معهم جماعة ، فقبض عليهم الأفضل وهم نيف وعشرون ~~وقتلهم جميعا ، وكثر تحرسه من الباطنية فى ركوبه وخروجه . # لما كان قبل عيد الفطر بيوم خرج من داره ، دار الملك بمصر ، إلى القاهرة لإخراج العدد ~~والتجمل وقصب الفضة برسم العيد على العادة ، فلما انقضى عمله وعاد إلى مصر وثب عليه ~~رجلان من حانوت دقاق فى طريقه وقد شهرا سكاكينهما ، وكان هو قدام الناس والجند متفرقون عنه ~~[فى] عوده لكثرة حوله فحين راهم من بين يديه الركابية بادروا إليهما وقتلوهما ، وخف من حوله ~~ودهشوا لما رأوا من الإقدام عليه فوثب رجل خياط ، ذكر أنه كان بالقاهرة ، من خلفه فصاح الأفضل. ~~حين رآه أقبل إليه وقال : إلى أين ؟ فقال : إليك وشتمه وبادره فقبض على أطواقه ms046 وسقطت عمامته ~~وضربه ضربات وقع منها ، فارتج الناس ووثبوا عليه فقتلوه . وحمل الأفضل إلى داره وبه رمق وقد ~~أثخنته الجراح ، فلما وصل إلى داره بعث ابن البطائحى ، وزيره المستولى على أموره ، إلى الخليفة ~~الأمر ليحضر ، وكان الناس قد انزعجوا انزعاجا شديدا وهم بعض المقدمين أن يخرج بعض أولاد ~~أفضل ويجعله مكان أبيه ، وكان الأفضل قد حبس سائر أولاده في ذورهم ومنعهم التصرف فلم يكن ~~يظهر منهم سوى أبى على فإنه كان يركب . فخرج ابن البطائحى للناس ، وقد اجتمعوا بدار الملك ~~اظهر أنه ركب ليسكن الناس بالقاهرة ، وصار إلى الأمر ر،هو) فبادر للوقت وحضر بنفسه إلى دار ~~الأفضل وختم الدار وبيوت الأموال والخزائن والصناديق وسائر ما فيها وعاد إلى القاهرة . فلما أصبح ~~صلى بالناس صلاة العيد الداعى ، والأفضل فى داره ميتا . فلما كان بعد الصلاة غسل وكفن عند ~~ابيه ونفذت المكاتبات إلى أعمال مصر بتطييب قلوب الناس وإعلامهم الحال . # وأخذ الأمر فى نقل ما بدار الأفضل إلى القصر، وهو يرتب الأمر فيما يحمل بنفسه هو ~~وأصحابه ، واستمر ذلك مدة شهرين وأياما ، والأموال تحمل على جمال وبغالى إلى القصر ، ال ~~والأمر يطلع إلى القصر ويعود كل غداة ويقيم حتى يرتفع النهار ويقرر ما يغفل ويرتب ما يحمل . PageV00P081 ~~ ~~وذكر متولى الخزانة بالقصر أن ما وجد فى دار الأفضل ستة آلاف ألف وأربعمائة ألف ~~دينار ، وورق قيمته مائتا ألف وعشرون ألف دينار ، وسبعمائة طبق فضة وذهب ، ومن ~~الالات كالأسطال والصحاف والشربات والاباريق والقدور والزبادى والقطع من الذهب والفضة ~~المختلفة الأجناس مالا يحصى كثرة ، ومن برانى الصينى الكبار المملوءة بالجوهر التى بعضها ~~منظوم كالسبح وبعضها منثور ، شيء كثير . # وكان الأفضل ، فى أوقات الشرب ، يصف فى مجلسه صوانى الذهب وفيها البرانى المملوءة ~~بالجوهر ، فإذا أحب فرغت البرنية فى الصينية فيكون ملؤها . ووجد له من أصناف الديباج وما ~~يجرى مجراه من عتالبى وغيره تسعون ألف ثوب ، وثلاث خزائن كبار مملوءة صناديق كلها دبيقي ~~وشرب عمل بتنيس ودمياط على كل صندوق شرح ما فيه وجنسه ، وخزانة الطيب مملوءة ms047 ~~بالأسفاط من العود وغيره مكتوب عليها أوزانها وأجناسها ، وبرانى المستك وبرانى الكافور ومن ~~العنبر مالا يعصى. # وكان له مجلس يجلس فيه للشرب ، فيه صور ثمان جوارى متقابلات ، أربع منهن بيض من كافور ~~أربع سود من عنبر قيام فى المجلس عليهن أفخر الثياب وأثمن الحلى وبايديهن أحسن الجواهر ~~فإذا دخل من باب المجلس ووطىء العتبة نكسن رؤسهن خذمة له ، فإذا جلس فى صدر ~~المجلس استوين قائمات . # وجد له من المقاطع والستور والفرش والمطارح والمخاد والمساند الديباج والدبيقى الحرير ~~والمذهب على اختلاف أجناسها ، أربع حجر كل حجرة مملوءة من هذا الجنس . # ووجد لع عدة صناديق ملو خزانة بها أحقاق ذهب عراق برسم الاستعمال ، وثمانمائة جارية منها ~~حظايا له خمسون جارية لكل واحدة منهن حجرة ، وخزائن مملوءة بالكسوة والالات الديباج ~~والذهب والفضة وغيره من كل صنف . PageV00P082 ~~قال الخازن : هذا ما حضرنى حفظه [مما] فى داره ، وأما ما كان فى مخازنه وتحت يد ~~ععاله والجباة وضمان النواحى من المال وأصناف الغلال والحبوب والقطن والكتان والشمع ~~والحديد والخشب وغير ذلك مما لا يحصى . # وحمل من داره أربعة آلاف بساط وستور حمل طنافس ، وخمسمائة قطعة بلور كبار ~~صغار ، وخمسمائة قطعة محكم برسم النقل ، وألف عدل من متاع اليمن والإسكندرية والغرب ~~وسبعة الاف مركب ، يعنى سرج. # وكان من العذل وحسن السيرة فى الرعية والتجار على صفة جميلة ثجاوز ما سمع به قديما ~~شوهد أخيرا ، ولم يعرف أحد صودر فى زمانه ولا قسط عليه . ولما حصر الإسكندرية كان ~~بها يهودى يبالغ فى سب الأفضل وشتمه ولعنه ، فلما دخلها الأفضل قبض عليه وأراد قتله وقد عدد ~~عليه ذنوبه فقال : إن معى خمسة الاف دينار خذها منى واعتقنى، واعف عنى ، فقال : الله ~~لولا خشية أن يقال قتله حتى يأنخذ ماله لقتلتك وعفا عنه ولم يأخحذ منه شيئا . و [ كان] إذا ~~غضب على أحد اعتقله . فلما مات أطلق من سجنه عشرة الاف إنسان ، فإنه كان إذا اعتقل أحدا ~~نسيه ولا يرى بإخراجه. # ومحاسنه كثية وهو أول من أفرد مال المواريث ومنع ms048 من أخذ شىء من التركات علي العادة ~~القديمة ، وأمر بحفظها لأربابها فإذا حضر من يطلبها وطالعه القاضى بثبوت استحقاقها أطلقها فى ~~االحال ، وكانت هذه من حسناته التى تفرد بها دون من تقدمه . # واجتمع بمودع الحكم من مال المواريث فى أيامه مما ينتظر وصول مستحقيه من مشرق الدنيا ~~ومغربها ما قدره مائة ألف وثلاثون ألف دينار ، فلما ولى القضاء القاضى ثقة الملك أبو الفتح مسلم ~~ابن على بن الرسعنى ، بعد وفاة القاضى الجليس ، رفع إليه أنى قد اعتبرت ما فى مودع الحكم PageV00P083 # ~~من مال المواريث فكان مائة ألف دينار ورفعها إلى بيت المال أؤلى من تبكها فى المودع فإن لها ~~السنين الطويلة لم يطلب شىء منها . فوقع على رقعته " إنما قلدناك الحكم ولا رأى لنا فيما لا ~~نستحقه فاتركه على حاله لمستحقيه ولا تراجع فيه " فأخذها غرفا. ~~وبقى هذا القاضى ، ابن الرسعنى إلى آخر أيام الأفضل . فلما مات الأمير السعيد محمود بن ~~ظفر ، والى قوص فى أيام المأمون ، وحضر المأمون والقاضى عزاءه وحضرت صلاة الصبح، ~~أشار المأمون للقاضى بالتقدم للصلاة ، فلما أحوم بالصلاة ، أخذه هلع فلحن فى الفاتحة وأرتج ~~عليه فى (* والشمس وضحها *) فوقف عند قوله (* ناقة الله وسقيها *) فردها المآمون ~~ عليه فزاد استبهاما ، فكرر الرد على القاضى فلم يهتد ، ثم صحف قوله تعالى (* ناقة لله ~~وسقيها *) فقال " وسقناها " بالنون فقر المأمون عند بقية السورة وسجد وسجد الناس . ثم قام ~~الى الركعة الثانية وقد دهش فلم يفتح عليه شىء ، فقرأ الفاتحة و (* قل هو الله أحد *) وقنت . # لما انفض الناس وكل المأمون عليه حتى يحفظ القران وصرفه وقرر عوضه القاضى أبا الحجاج ~~يوسف بن أيوب المغربى ، قاضى الغربية. # وأمر الأفضل بعمل تقدير ارتفاع ديار مصر ، فعمل ذلك ، وجاء خمسة الاف ألف دينار . ~~ وكان متحصل الأهراء ألف ألف أردب . # ونى فى أيامه كثير من المساجد والجوامع منها : جامع الفيلة المطل على الجبل المعروف PageV00P084 ~~ ~~بسطح الجرف ، والمسجذ الذى على جبل المقطم المعروف بالجيوشى ، وبنى الماذنة، ~~الكبيرة بجامع عمرو بن العاص ، والمأذنة السعيدية والمأذنة ms049 المستجدة به أيضا وجامع ~~الجيزة . # وعمل خيمة سماها خيمة الفرح ، ثم سميت بالقاتول ، لانها إذا نصبت يموت تحتها من PageV00P085 ~~ ~~الفراشين واحد أو اثنان ، اشتملت على ألف آلف ذراع وأربعمائة آلف ذراع ، وقائمها ~~ارتفاعه خمسون ذراعا بذراع العمل ، صرف عليها عشرة آلاف ألف دينار ، ومدحها ~~جماعة من الشعراع . # وكان الأفضل يقول الشعر فمنه فى غلامه تاج المعالى : ~~[الخفيف] # أقضيب يميس أم مو قد %~% أو شقيق يلوح أم هو خد # انا مثل اهلال سقما عليه %~% وهو كالبدر حين وافاه سعد # وكان شديد الغيرة على نسائه ، وله فيها أخبار منها : أنه طلع ذات يوم سطح داره فرأى ~~جارية من جواريه متطلعة إلى الطريق فأمر بضرب عنقها ، فلما جىء برأسها بين يديه قال : ~~[الطويل] # نظرت إليها وهى تنظر ظلها %~% فزهت نفسى عن شريلي مقارب # أغار علي أغطافها من ثيابها %~% حذارا ومن مسلك لها فى الذوائب # ولى غيرة لو كان للبذر مثلها %~% لما كان يرضى باجتماع الكواكب # وكان عدة الوعاظ والقراء والمنشدين عند عزائه أربعمائة وعشرين شخصا . فخرج أمر ~~الخليفة أن يعطي كل واحد منهم ثمانين دينارا ، للصغير مثل الكبير . فقال ابن آبى قيراط : ~~يا مولانا هذا مال كثير ، فقال : لا يرد أمرنا فهذا من بعض حقه علينا . فجاء مبلغ ما ذفع ~~نحوا من أربعة وثلاثين ألف دينار . PageV00P086 # وهو الذى آنشا بستان البعل ، والمنتزه المعروف بالتاج ، والخمس وجوه ~~والبستان الكبير بولاق ، والبساتين الخاصة بقليوب ، وجدد بستان الأمير تميم ببركة الحبش . ~~وأنشأ الروضه بحرى الجزيرة فكان يمضى إليها كل يوع فى العشاريات الموكبية ، رحمه الله . # وفيها شرف القائد آبو عبد الله محمد بن الأمير نور الدولة أبى شجاع فاتك بن الأمير منجد ~~ال الدولة أبى الحسن مختار المستنصرى المعروف بابن البطائحى فى الخامس من ذى الحجة ، وكان PageV00P087 # ~~قبل ذلك عند الأفضل أستاذ دولته، وهو الذى قدمه إلى هذه الرثبة . واستقرت نعوته في ~~سجله المقرؤ على كافة الأمراء والأجناد " بالأجل المأمون تاج الخلافة وجيه الملك فخر الصنائع ~~ذخر أمير المؤمنين" ، ثم تجدد له في النعوت بعد ذلك ms050 " الأجل المأمون تاج الخلافة عز الإسلام ~~فخر الأنام نظام الدين والدعاة" ، ثم نعت بما كان ينعت به الأفضل وهو " السيد الاجل المأمون ~~أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الأنام كافل قضاة المسلمين وهادى دعاة المؤمنين" . # ولما كان يوم الثلاثاء سابع ذي الحجة ، وهو يوم الهناء بعيد النحر ، جلس المامون فى ~~داره عند آذان الصبح وجاء الناس لخذمته للهناء على طبقاتهم من أرباب السيوف والأقلام، ~~ثم الأمراء والأستاذون المحنكون ، والشعراء بعدهم . وركب إلى القصور فأتى باب PageV00P088 ~~ ~~الذهب فوجد المرتبة المختصة بالوزارة قد هيئت له فى موضعها الجارى به العادة ، وأغلق ~~الباب الذى عندها على الرسم المعتاد لوزراء السيوف والأقلام، وهذا الباب يعرف بباب السرداب لا ~~عندما شاهدها ، توقف عن الجلوس عليها لأنها حالة لم يجر معه حديث فيها ، ثم ألجأته الضرورة ~~لأجل حضور الأمراء، [الى] الجلوس عليها، فجلس وجلس أولاده الثلاثة عن يمينه وأخواه عن ~~يساره، والامراءالمطوقون خاصة دون غيرهم قيام بين يديه ، فإنه لا يصل أحد إلى هذا المكان ~~سواهم ، فلم يكن بأسرع من أن فتح الباب وخرج عدة من الأستاذين المحنكين بسلام ~~أمير المؤمنين ، وخرج إليه الامير الثقة متولى الرسالة وزم القصور ، فعند حضوره وقف له أولاد ~~ال المامون وأخواه فطلع عند خروجه قبالة المرتبة وقال : أمير المؤمنين يرد على السيد الأجل المأمون ~~اسلام . فوقف عند ذلك الأجل المأمون وقبل الأرض وعاد [ف] جلس مؤضعه، وتأخر الأمير ~~الى أن نزل من المصطبة وقبل الارض وقبل يدالمأمون، ودخل من فوره من الباب وأغلق الباب على PageV00P089 ~~ ~~حاله على ما كان عليه الأفضل وكان الأفضل يقول : ما أزال أعد نفسى سلطانا حتى أجلس على ~~تلك المرتبة والباب يغلق فى وجهى والدخان فى أنفى فإن الحمام [ كانت] من خلف الباب فى ~~السرداب ، ثم فتح الباب وعاد الثقة وأشار بالدخول إلى القصر فدخل إلى المكان الذى هيء له ~~دعا لمجلس الوزارة وبقى الأمراء بالدهاليز إلى أن جلس الخليفة واستفتح القراء واستذعى المأمون ~~فحضر بين يديه ، وسلم عليه أولاده وأخواه ، ثم وصل الأمراء على قدر طبقاتهم ms051 أولهم ~~ارباب الأطواق وتلاهم أرباب العماريات والأقصاب والضيوف، والأشراف ، ثم دخل ديوان ~~ال المكاتبات سلم بهم الشيخ أبو الحسن بن أبى أسامة ، ثم ديوان الإنشاء سلم بهم الشريف ابن ~~أس الدولة ، ثم نقيب الطالبيين بالأشراف ، ثم سلم القاضى ابن الرسعنى بشهوده ، والداعى ابن ~~عبد الحقيق بالمؤمنين ، ثم سلم القائد مقبل مقدم الركاب الأمرى بجميع المقدمين الامرية ، ثم سلم ~~بعدهم الشيخ أبو البركات بن أبى الليث متولى ديوان المملكة ، ثم دخل الأجناد من باب ~~البحر، وسلم كل طائفة بمقدمها . فلما انقضى ذلك دخل والى القاهرة ووالى مصر وسلم كل ~~م نهما ببياض أهل البلدين ، ثم البطرك بالنصارى وكتاب النصارى ، ورئيس اليهود وكتاب اليهود ، ثم PageV00P090 # ~~سلم المقربون وقد قارب القصر ، ودخل الشعراء على طبقاتهم وأنشد كل واحد منهم ما سمحت به ~~قريحته . فكان هذا رتبة المأمون فى هذا اليوم . # وفيها عمر المأمون الجامع الأقمر بالقاهرة وكان مكانه دكاكين علافين . ### || سنة ست عشرة وخمسمائة # فى ربيع الأول أمر المأمون وكيله الشيخ آبا البركات محمد بن عثمان آن يتوجه إلى المساجد ~~السبعة ، التى بين الجبل والقرافة ، وأولها مشهد السيدة زينب واخرها مشهد السيده كلثوم ~~و يجدد عمارتها ، ويصلح ما تهدم منها ، ويجعل على كل مشهد لوحا من رخام عليه اسم ه ~~تاريخ تجديده ، فمدحه الشعراء قصائد عند فراغ العمارة . PageV00P091 ~~ ~~وفيها أراد الآمر أن يحضر إلى دار الملك فى النيروز الكائن فى جمادى الآخرة في المراكب ~~على ما كان عليه الأفضل . فأعاد المآمون عليه أنه لا يمكن، فإن الافضل لا يجرى مجراه الخليفة . وحمل ~~اليه المأمون من الثياب الفاخرة برسم [ النوروز] للجهات ماله قيمة جليلة . # وفى شوال أمر المأمون بعمل دار ضوب بالقاهرة فعملت وضرب فيها . وأمر آن يكون الدينار أعلى # ذهبا من كل دار ضرب فبنيت بالقشاشين. ~~فيها أمر ببناء دار وكالة بالقاهرة ، لمن يصيل من العراق والشام من التجار [ولم يسبق إلى ~~ذلك] ~~وفى ذى القعدة صرف قاضى القضاة ثقة الملك بن الرسعنى ، وقد تقدم سبب صرفه ، وتولى ~~مكانه القاضى جلال الملك أبو ms052 الحجاج يوسف بن أيوب المغرنى ، وكان قاضى الغربية ، وأشهد ستة ~~عشر نفسا بأمر المأمون فإنه خرج أمره للقاضى أن يستشهد من يقع عليه الاختيار ، فاختار جماعة ~~طالعه بامرهم فابتغى منهم ستة عشر . PageV00P092 ~~ ~~وفيها انتدب المأمون وحشى بن طلائع فعضى إلى صور ، وقبض عليه مسعود بن سلار ~~واليها ، فإنه كان قد خالف وآحضره مقهورا. # فيها جهز المأمون أسطولا فى البحر ، وأوسق المراكب بخمسة عشر ألف أردب قمح وأقوات ~~كثيرة ، فمضت إلى صور وملكثها وأحضرت واليها مسعود بن سلار . # و ف رجب وصل الدوك من عسقلان ، وأخبروا أن الباطنية فرحوا بقتل الأفضل . # فيها نقل المأمون عمارة المراكب الحربية من الصناعة التى بجزيرة مصر ، إلى الصناعة القديمة ~~ساحل مصر، وبنى عليها منظرة [كانت باقية إلى آخر أيام الدولة العلوية ] . ### || سنة سبع عشرة وخمسمائة # فيها ورد من المغرب إلى الإسكندرية ، طائفة من لواتة فأفسدوا فى أعمالها فسادأ كثيرا ، فندب ~~الامون آخاه نظام الدين أبا تراب حيدرة الملقب بالمؤتمن لقتالهم فكسرهم وقتل منهم خلقا ~~كثيرا ، وكسب خيوهم وأموالهم ، ثم دخل مدينة الإسكندرية ، وكانت مراكب البنادقة قد هجموا ~~على ساحل الثغر وقتلوا وأسروا فحاربهم وأخذ الأسارى . # وفى جمادى الأولى كان وصول رسول الأمير تاج الخلافة أنى منصور حسن بن على بن يحيى بن ~~تميم بن معز بن باديس، صاحب المهدية ، يخبر بانحيازه للدولة وأن رجار ابن رجار ، صاحب ~~صقلية ، تواصلت أذيته واستعد لمحاربته ، وسأل أن يسير لرجار يمنعه [ من ذلك] ، فسير ~~من مصر إليه مصطنع الدولة على بن أحمد بن زين الخد، فأصلح بينهما PageV00P093 ~~ ~~وفى شوال توجه هلال الدولة سوار رسولا إلى حرة اليمن [ وصحبته برسمها من ~~: التشريف مما لبسه الخليفة وما زج عرقه من الحلل المذهبات والملاءات الشرب المذهبة ~~و الشقق النفوسى والمغربى المقصور والإسكندرانى المطرز جملة كثيرة فى ثخوت مدهونة ~~بطنة ، وسيلال مملوءة من لحم الناقة التى نحرت بالمصلى ، واثنى عشر مجلسا من المساطير ~~الى تقرأكل خميس وعليها علامة الخليفة ، وكثير من النحاس القضيب والمرجان . وكتب إليها ~~كتابا في قطع الثلثين أوله : # "من عبد ms053 الله ووليه المنصور أبى على الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين ، ابن ~~الامام المستعلى بالله أمير المؤمنين ، صلى الله عليهما ، إلى الحرة الملكة السيدة ~~الرضية ، الطاهرة الزكية ، وحيدة الزمن ، سيدة ملوك اليمن ، عدة الإسلام ~~خالصة الامام ، نصيرة الدين ، عصمة المسترشدين ، كهف المستجيرين ~~ولية أمير المؤمنين وكافية أوليائه الميامين ، أدام الله تمكينها ونعمتها ، وأحسن ~~توفيقها ومعونتها" . # وفي أخره : # "وأمير المؤمنين متطلع إلى علم أخبارك ، ومعرفة أنبائك ، فتواصلى ~~بإنهاء المتجدد منها إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته" . # ويطوى مدورا ويختم بحرير وأشرطة ذهب وعنبر ويجعل فى خريطة"]. # وفيها وصل رسول من ظهير الدين أتابك ، صاحب دمشق ، ورسول من اق سنقر ~~صاحب حلب ، بكتب للخليفة الآمر ، فلما وصلا باب الفتوح ترجلا وقبلاه ومشيا إلى أبواب ~~القصور ففعلا مثل ذلك ، وأوقفا عند باب البحر قذر ما جلس الخليفة، وكانت كتبهما تتضمن ~~الأخبار بنولة الفرنج بالأعمال الفلسطينية والثغور الساحلية ، وأن الفرصة قد أمكنت فيهم PageV00P094 ~~ ~~وسألا أن يجهز بعض العساكر والاساطيل ، فنفق فى العساكر ، وجهز المامون أربعين شينيا فيها ~~عشرون أميرا وهدايا وأجوبة الكتب صحبة الرسل الواصلين ، فسار العسكر إلى يافا وأقام عليها ~~ستة آيام ، ورحل عنها وقد تخاذل عنه ملوك الشرق ، ورجع إلى مصر فوافاه الفرنج على يبنى فى ~~ثان ربيع الآخرة فانكسر العسكر المصرى من غير مصاف . # وفى ربيع الأول أغلق المأمون دار العلم التى بالتبانين مجاورة القصر الصغير ، وذلك أن رجلا ~~يعرف بحميد بن ، مكى الاطفيحى القصار ادعي الربوبية واجتمع معه خلق كثير ، وكان يصعد ~~الجل المقطم ويحضر لأصحابه ما يريدونه ويناول كل واحد ما يشتهيه . وكان أولا جيد النظر فى ~~علم الكلام على طريق الآشعرية ، ثم انسلخ من الإسلام وسلك طريق السحرة والمموهين ، ~~فحكيت عنه حكايات كثيرة ، فقبض عليه المأمون وقتله هو وجماعة كثيرة من أصحابه ، وكان ~~ذلك سبب إغلاق دار العلم فإنه أفسد عقول جماعة . PageV00P095 ~~ # وفيها نقل المأمون الرصد من الجبل المطل على راشدة إلى علو باب النصر بالقاهرة . فتقدم ~~شيوخ الصناعة الفلكية أبو عبد الله الحلبى ، وابن العيثمى، وأبو ms054 جعفر بن حسداى، وابن سند لا ~~أحمد بن مفرج الشاعر ، وابن قرقة ومعهم جماعة فوجذوا الطارة الواحدة قد فسدت . فجمع ~~السباكون وأحضر لهم ما يحتاج إليه من النحاس والذهب والفضة وسبكت الدائرة وأعيدت بحضرة ~~ال الشيوخ بعد تعب كثير ومصروف كبير ونقلت إلى أعلى الباب فاستمرت إلى آخر أيام الآمر.. فلما ~~كثر الهرج أهمل وأفسد ثم نهب ما قدر عليه منه ، فحمل إلى المناخ ، فلما نهب المناخ كسرت ~~الطارات بالفؤس ونهبت وبقى منها طارتان على أحديهما إسم الأفضل وعلى الأخرى اسم ~~المأمون خفى مكانهما وسلما فكانا بالمناخ . # فيها توفى ولى الدولة [ أبو البركات] بن عبد الحقيق داعى الدعاة ، فاستقر عوضه أبو محمد ~~حسن بن ادم ، ثم صرف لحداثة سنه ، وقرر أبو الفخر صالح ، وأضيف إليه الخطابة بالجامع ~~الأزهر مع خزانة الكتب . ### || سنة ثمان عشرة وخمسمائة # فيها ملك الفرنج مدينة صور ، واستمرت بأيديهم حتى زالت الدولة . وكان أخذها بعد ~~محاصرتها مدة ، وتقاصر المأمون عن نجدتهم ، فأغائهم ظهير الدين طغتكين ، صاحب PageV00P096 # ~~دمشق، ووصل إلى بانياس وراسل الإفرنج فوقع الاتفاق على أن يتسلموها بالأمان فخرج أهلها ~~بما خف حمله وتفرقوا فى البلاد . وكان تسليمهم إياها فى الثامن والعشرين من جمادى ~~الأولى. # فيها أمر ببناء دار واسعة ليتفرج الناس فيها عند كسر السد بخليج القاهرة بالكراء . وذلك أن ~~اناس عند كسر الخليج كانوا يعملون أخشابا يركبون بعضها على بعض ليتفرجوا عليها ، فيحصل ~~هم الضرر . ولم يكن هناك من الأذر سوى دارين أحدهما لأبى عبد الله محمد بن المستنصر ولى ~~العهد ، والاخرى دار ابن مقسر . ولم تزل هذه الدور الثلاثة إلى أن أحرقت فى أيام شاور ~~فى كائنة سنة تسع وخمسين وخمسمائة ولم يبق لها أثر . # وفيها توفى بألموت الحسن بن صباح، رئيس الإسماعيلية . وقد تقدم خبر قدومه إلى مصر فى ~~ايام المستنصر ومسير ابن صباح إلى المشرق وأخذه قلعة ألموت . # فلما مات المستنصر مال ابن صباح إلى القول بإمامة نزار بن المستنصر وأنكر إمامة المستعلى ~~وإمامة ابنه الأمر ، وندب جماعة لقتل الأفضل . # فلما ولى ms055 المأمون بلغه أن ابن صباح والباطنية فرحوا لموت الأفضل وقتله ، وأنهم قد امتدت ~~امالهم لقتل الأمر والمأمون معا ، وأنهم أرسلوا رسلا لأصحابهم المقيمين بمصر ومعهم أموال للتفرقة ~~عليهم . # فتقدم المأمون إلى والى عسقلان وصرفه عنها وولى غيره ، وأمره بعرض أرباب الخدم بها ، وأن ~~لا يبقى فيها إلا من هو معروف من أهل البلاد . ووصاه بالاجتهاد والكشف عن أحوال الواصلين من ~~التجار وغيرهم ، وأن لا يثق بما يذكرونه من أسمائهم وكناهم وبلادهم وحلاهم ، بل يكشف عن ~~بعضهم من بعض ويفرق بينهم ويبالغ فى كل ذلك ، ومن وصل ممن لم تجر له عادة بالوصول إلى PageV00P097 ~~ ~~البلاد فليعوقه بالثغر ويطالع بحاله وبما معه من البضائع . وكذلك الجمالون لا يمكن أحدا من ~~الوصول إلى البلاد إلا إن كان معروفا مترددا ، ولا يسير قافلة إلا بعد أن يتقدمها كتابه إلى ~~الديوان بعدة التجار وأسمائهم وأسماء غلمانهم وأسماء الجمالين وذكر أصناف البضائع ليقابل بها فى ~~مدينة بلبيس وعند وصولهم إلى الباب ، ويكرم التجار ويكف الأذى عنهم. ~~ثم تقدم أمر المأمون لولبى مصر والقاهرة وأمرهما أن يسقعا له شارعا شارعا وحارة حارة ~~بأسماء من فيها من السكان وأن لا يمكنا أحدا من الانتقال من منزلى إلى منزل إلى أن يخرج أمره بما ~~يعهداه فيه. # لما وقف على أوراق التسقيع وفيها أسماء أهل مصر والقاهرة وكناهم وأحوالهم ومعايشهم ~~ومن يصل إلى كل ساكن من سكان الحارات من الغرباء ، حينئذ سير من قبله نساء يذخلن هذه ~~المساكن ويتعرفن أحوال [ سكانها] الباطنية ، فكانت أحوال من بالقاهرة ومصر لا يخفى علي ~~م نها شيء ولذلك امتنع من يصيل إليه من الباطنية ، سوى من يصل من بلاد العجم وغيرها هذا ~~القصد. # ثم إنه ركب فى يوم من الأيام جماعة من العسكرية وفرقهم وأمر بمسك من ، عينه فمسك منه ~~جماعة كثيرة ، منهم رجل كان يقرىء أولاد الخليفة الآمر ، ومسك رسلا معهم المال الذي سيره ابن ~~صباح برسم نفقة المقيمين بمصر فأخذه . وكانت هذه الفعلة من المأمون من عجائب الحذق ، وبث ~~مع ذلك الجواسيس ms056 فى أقطار الأرض . وكان الباطنى إذا خرج من ألموت لا تزال أخباره تصل إلى ~~المأمون متعاقبة حتى يصل بلبيس فيمسك بها ويحمل إليه فيقتله . # وقال للخليفة الآمر قد كشفت الغطاءوفعلت ما لا يقدر أحد على فعله، وأما القصر فمالى في ~~حيلة ، ولوح للامر أن أخت نزار وأولاده لا يمكنى كشف أمرهم . فبلغ أخت نزار القصة PageV00P099 ~~فحضرت [إلى الخليفة ] الآمر لتبرىء نفسها ، ورغبت أن تخرج للناس لتقول ماسمعت ~~من والدها وشاهدثه ليكون قولها حجة على من يدعى لأخيها ما ليس له . فاستحسن الامر ذلك ~~وأحضر المأمون ، وأخاه شقيقه أبا الفضل جعفر بن المستعلى ، واتفقوا على يوم يجتمعون فيه . # لما كان فى شوال سنة ست عشرة وخمسمائة استدعى دعاة الإسماعيلية ، وأحضر أبو ~~االحسن على بن أبى أسامة ، كاتب الدست ، وولى الدولة أبو البركات بن عبد الحقيق داعى ~~الدعاة، وأبو محمد بن ادم متولى دار العلم بالقاهرة ، وأبو الثريا بن مختار فقيه الإسماعيلية ~~ورفيقه أبو الفخر ، وجماعة من الأمراء وغيرهم ، والشريف ابن عقيل ، وقاضى القضاة ، وشيوخ ~~الشرفاء ، وأولاد المستنصر، وجماعة من بنى عمها من وقع عليه الاختيار . # وكان المأمون إماميا فاحتجوا بأن المستنصر نعت المستعلى ولى عهد المؤمنين وأفرده بذلك فدل ~~على تخصيصه ، إذ ولاية عهد المؤمنين تتضمن ولاية عهد المسلمين ، لأن كل مؤمن مسلم ولا ~~ينعكس . وكان المستنصر نعت المستعلى بهذا النعت لما عقد نكاحه على إبنة أمير الجيوش ~~بدر. # واحتجوا بأن من يقول أنه ضربت السكة باسم نزار وأن الدينار المنقوط باسمه ، قول باطل وأن ~~المنقوط ضرب العزيز ، ولو كان الأمر على ما يقولون لما كان فيه حجة لأن الحاكم ضرب السكة باسم ~~بعض بنى عمه نيابة عنه وليس بامام ، وأن الوزير اليازورى سأل المستنصر أن يكتب اسمه على PageV00P099 ~~ ~~على سكة نقش عليها " ضربت فى دولة ال الهدى ال ياسين سنة كذا" وطبعت عليها الدنانير ~~نحو شهر ثم بطلت وأمر المستنصر بآن لا يسطر فى السير. # واحتجوا بأن المستنصر لما جرت على دولته الشدائد سير أولاده عبد الله إلى عكا لأمير ms057 ~~الجيوش ، وسير أبا القاسم والد الحافظ . لعسقلان ، ونزار لثغر دمياط ، سير الأعلى إلى الأعلا، ولم ~~مح بخروج المستعلى من قصره [لما أهله له من الخلافة] . # وعند وفاة المستنصر بايع نزار المستعلى فجرى فى هذا مفاوضة . # وكانت آخت نزار فى قاعة صغيرة بجانب الإيوان بالقصر وعلى الباب ستر ، وعلى الستر إخوتها ~~وبنو عمها وكبار الأستاذين ، فلما جرى هذاالفعل قام المأمون من مكانه ووقف بإزاء الستر وقال : ~~من وراء الستر ؟ فعرف بها إخوتها وبنو عمها، وأنه ليس غيرها وراء الستار . فلما تحقق الحاضرون ~~ذلك قالت : اشهدوا على يا جماعة الحاضرين، وبلغوا عنى جماعة المسلمين ، أن أخى شقيقى نزار ~~لم يكن له إمامة ، وإننى بريئة من إمامته جاجدة لها لأعنة لمن يعتقدها ، لما علمته من والدى وسمعته ~~من والدتى ، لما أمر المستنصر بعضيها هى والجهة المعظمة والدة عبد الله أخى إلى المنظرتين اللتين ~~على القناطر المعروفتين بالحولا والبرباب للنزهة أيام النيل جرى بينهما مشاجر فى ولديهما ~~فأحضرهما المستنصر بين يديه وأنكر عليهما ، وقال : ما يصل أحد من ولديكما إلى الأمر صاحبه ~~معروف فى وقته . وشاهذت والدى المستنصر ، فى الموضة التى توفى فيها ، وقد أحضر ~~المستعلى وأخذه معه فى فراشه ، وقبل بين عينيه وأسر إليه طويلا وتدمعت عيناهما . وفى اليوم الذى ~~انتقل والدى فى ليله استدعى عتى بنت الظاهر فأسر إليها من بيننا ، ومد يده إليها فقبلها وعاهدها ~~وأشهد الله تعالى معلنا ومظهرا . PageV00P100 ~~ ~~فلما انتقل فى تلك الليله حضر صبيحتها الأفضل ومعه الداعى والأمراء والأجناد ، ووقف ~~ظاهر المقرمة ثم جلس وكلهم قيام وأخذ فى التعزية ، ثم قال : يامولاتنا من ارتضاه للخلافة ؟ # فقالت : هى آمانة قد عاهدنى عليها ، وأوصانى بأن الخليفة من بعده ولده أبو القاسم أحمد ، ~~خضر وبايعثه عمتى ، وبايعه أخوه الأكبر عبد الله ، فأشار الأفضل إلى نزار فبايعه وأمر ~~افضل بالتوكيل على نزار وتأخيره فأخر إلى مكان لا يصلح له . واستدعى الأفضل الداعى ~~امره بآخذ البيعة من نفسه ومن الموالى والأستاذين . وسألت عمتى الأفضل فى نزار فرفع عنه ~~الكيل عليه بعد أن كلمه ms058 بكلام فيه غلظة ، ووالله ما مضى أخى نزار إلى ناصر الدولة أفتكين ~~السكندرية لطلب إمامة ولا لادعاء حق ، ولكن طالبأ لزوال الأفضل وإبطال أمره لما ~~فعل معه ، والله يلعن من يخالف ظاهره وباطنه . هذا آخر ما نطقت به فشكرها الناس على ~~ذلك . # أمر المأمون ابن الصيرفي الكاتب بإنشاء سجل يقرأ على منبر مصر بذلك ، فكتبه ~~وانفض المجلس . # اما النزارية فإنها تقول أن المستنصر لما مات ، والأفضل صاحب الأمر وهو مستحوز ~~ع لى المملكة والجند جنده وغلمان أبيه لا يعرفون سواه ، وكان نزار لما يرى من الغلبة من ~~الافضل على الدولة يتكلم بما يبلغه فينكره فتخوف شره . فلما مات المستنصر ولى أحمد PageV00P101 ~~المستعلى لأنه زوج أخته ، وإنما ذكر هذا المجلس هنا ليصير الكلام منسجما بعضه على بعض . ولم ~~تزل الإسماعيلية بجبل ألموت ومملكتهم يقولون بإمامة نزار إلى أبناء الدولة التركية. # وأما ابن صياح فإنه لما قرتت وفاته أخرج فتى ، كان مختفيا عنده ، وسلم إليه جميع قلاعه، ~~وكانت عامة من فى دعوته تحت طاعته فلم يمت حتى ملك بالشام جبل عاملة وحصن العليق ~~الكهف ومصياف والخوابى وحصن الأكمة وقلعة العيدين . # ثم امندت مملكته بعد وفاته ، فصار لهم عدة بلاد وملكة طويلة الى حد شرق أذربيحان ~~وبحر طبرستان وجرجان ، ولهم بخراسان مدينة كبيرة يقال لها رشيش ، أخذها منهم شهاب ~~الدلين محمد فى سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، وقتل كل من فيها . وبقى بأيديهم إلى آخر سنة انتين ~~وستين وستمائة بالشام ثمان قلاع على جبل عاملة : قلعة الكهف ، والعليقة ، والقدموس ، والخوالى، ~~المنه ، ومصنياف، والرصفة، والقليعة . وكان رييسهم في سنة سي وخمسين وستمائة رضى الدين أبو ~~ال المعالى ، وقدم إلى مصر رسولا منهم قبل أن يرأس عليهم فى شوال سنة خمس وستين ، وفيها خرج ~~من مصر فرأس عليهم . # ولا ملك العر الشام يسلموا إليهم أربع قلاع من هذه القلاع . فلما كسرهم المظفر قطز قادت ~~الأبع قلاع إليهم ، فتسلمها رئيسهم ، وقتل أصحابه الذين سلموها للتتر . وتوفى فى سنة ستين ~~وستمائة ، ورأس عليهم نجم الدين إسماعيل بن أبى ms059 الفتح الشعرانى . # وكان الضرر على المسلمين وملوكهم منذ خرج ابن صباح وإلى سنة بضع وعشرين وستمائة ~~ظيما . وجرى للناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب معهم أمور. ~~ثم ان الذين بالشام منهم يقال لهم الحشيشية ، ومن كان بالموت يقال لهم الباطنية ~~الملاحدة ، ومن كان بخراسان يقال لهم التعليمية وكلهم إسماعيلية . وكان للرئيس فيهم على كل ~~ملمك إقليم مال يحمل إليه تقية من شرهم . PageV00P102 ~~ ~~ولما انفض المجلس أمر المأمون ابن الصيرفى فكتب لابن صباح كتابا طويلا يدعوه فيه إلى الحق ~~فيرجعه عن القول بإمامة نزار ويحتج عليه بأمور مما ذكرنا ، وسيره على يد ستة نفر من العربان فلم ~~يسيروا غير مسير حتى وردت رسل الدعاة وعلى أيديهم كتب فيها من الإرعاد والإبراق والإزعاج مالم ~~تجر به عادتهم ، ويذكرون أن القوم قويت عزائمهم وطالت ألسنتهم بما يصل إليهم من كتب أهل ~~البلاد متضمنة بأن الله قد سهل الأمر، وقد وجدوا السبيل إلى إظهار الحق وما بقيت العاقة إلا منكم ~~أنه قد تجرد من الركوب والتوجه إلى البساتين والمتنزهات والمقام بها ليلا ونهارا ما اتسع فيه المجال ~~و حق به بلوغ الآمال ، ويخاف أن يعود الحال إلى ما كان عليه فيعود الطلب عسيرا . وقد توجه ~~اليكم جماعة بمال كثير ، وهم مقيمون فى بلادكم عند جماعة يخفون أمرهم والقوم يسيرون المال مع ~~التجار . فجمع المأمون الجماعة بين يدى الأمر وفاوضه فى أمرهم ، وأخذ المأمون فى فعل ما ~~تقدم ذكره من الضبط والحزم . ### || سنة تسع عشرة وخمسمائة # فى ليلة السبت لأريع خلون من رمضان قبض الخليفة الآمر على وزيره المأمون بن البطائحي ~~وعلى إخوته الخمسة مع ثلاثين رجلا من خواصه وأهله ، واعتقله وصلبه مع إخوته فى سنة اثنتين : ~~وعشرين وخمسمائة. # واختلف فى سبب القبض عليه ، فقيل أنه بعث إلى الأمير جعفر ، أخي الخليفة ، يغريه بققل ~~أخيه ليقيمه مكانه فى الخلافة . فلما تقرر الأمر على ذلك ، بلغ الشيخ الأجل أبا الحسن على بن PageV00P103 ~~ ~~أبى أسامة ذلك ، وكان خصيصا بالخليفة الآمر قريبأ منه ، وأصابه أذى كثير من المأمون ms060 . فأعلم ~~الآمر بالحال ، وآنه سير نجيب الدولة أبا الحسن إلى اليمن وأمره أن يضرب السكة ويكتب عليها ~~" الإمام المختار محمد بن نزار" . # و قيل بل سم مبضعا ودفعه لفصاد الأمر فأعلمه بالقصة فقبض عليه . # وكان مولده فى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة أو سنة تسع . وكان من ذوى الآراء والمعرفة التامة ~~ بتدبير الذول كريما ، واسع الصدر ، سفاكأ للدماء، كثير التحوز والتطلع إلى أحوال الناس ~~من العامة والجند، فكثر الوشاة في أيامه. # ذكر ابن الأثير فى " تاريخه " ، عن أبيه : أنه كان من جواسيس الأفضل بالعراق ، وأنه مات ولم ~~يخلف شيئا ، فتزوجت آمه وتركته فقيرا فاتصل بإنسان بعلم البناء بمصر ثم صار يحمل ~~امتعة بالسوق الكبير بمصر ، فدخل مع الحمالين إلى دار الأفضل مرة بعد أخرى ، فراه الأفضل ~~خفيفا رشيقا حسن الحركة حلو الكلام ، فأعجبه وسأل عنه ، فقيل له : هو ابن فلان ~~استخدمه مع الفراشين ، ثم تقدم عنده وكبرت منزلته وعلت درجته . قال المؤلف : هذا ~~هم فإن والد المأمون توفى في سنة اثنتى عشرة وخمسمائة ، وولده مدبر ملك الأفضل . ورأيت ~~جزا فيه من مرانى والد المآمون شىء كثير . ومدح الأفضل فى بعض المرانى وقد ذكرنا ذلك فى ~~سنة اثنتى عشرة. PageV00P104 ~~ ~~ورأيت فى كتاب " البستان بحوادث الزمان " أن المأمون كان يرش بين القصرين بالماء . ### || سنة عشرين وخمسمائة # فيها جهز الآمر الأمير المنتضا بن مسافر الغنوى بخلع سنية ، وتحف مصرية ، وثلاثين ألف ~~دينار للأمير البرسقى ، صاحب الموصل ، فسمع فى الطريق بقتل المذكور فرجع بما معه إلى ~~مصر ~~فيها قدم إلى مصر الامير الرئيس حمدان بن عبد الرحيم مصنف " سيرة الإفرنج ~~الخارجين إلى بلاد الإسلام " فى هذه السنين ، برسالة من حلب ~~وفى شوال كان بدء آمر الراهب بمصر فى مصادرات الناس . PageV00P105 ### || سنة إحدى وعشرين وخمسمائة # فيها أحضير نجيب الدولة ، داعى اليمن، وكان المأمون قد سيره إلى اليمن فبعث به صاحب اليمن ~~فذخل على جمل وخلفه قرد يصفعه بذرة محشوا حصى فى يوم عاشوراء، وصلب . # ه ~~فيها توفى قاضى القضاة أبو الحجاج يوسف بن أيوب بن إسماعيل ms061 الأندلسى(- ، وكان قد أقرأ ~~المؤتمن أخا الوزير المأمون القران والنحو ، فولأه قضاء الغربية ، ثم نقل إلى قضاء القضاة بعد ابن ~~الرسعنى بوساطة المؤتمن . ولما مات استقر مكانه فى القضاء أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن الميسر ~~القيسرانى ### || سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة # فيها أحضرت رأس بهرام الباطنى ، وكان طغتكين قد وهب له بانياس خوفا من شره ، فتضايق ~~الحال وأفسد آصحابه بالشام ، إلى آن جرت له حادثة فقتل وحملت رآسه إلى مصر. PageV00P106 ~~ ~~فيها رتب الأمر قاضى القضاة أبا عبد الله محمد بن ميسر مشارفا علي ثقة الدولة بن أبى الرداد ~~فى قياس الماء وعمارة المقياس ، وعمل مصالحة فاستمر إلى أن قتل ، فلم يفظر بعده ~~أحد على هذه الجهة ، واستمر ابن أبى الرداد بمفرده وأطلق له فى كل سنة مائة قفطار جير لعمارة ~~المكان. # فى الليلة المسفرة عن العشرين من رجب ، قتل المأمون بن البطائحى الوزير ، وصالح بن ~~العفيف ، وعلى بن إبراهيم بن نجيب الدولة ، وأخرجوا ثلاثتهم إلى قرب سقاية ريدان ~~صلبت آبدانهم بغير رؤوس، وفي صدر كل واحد رقعة فيها اسمه ، فشك الناس فيهم، ~~فأخرجت رؤسهم وعملت على أبدانهم . # قيل بل كانت ولاية ابن ميسر القضاء فى ذى الحجة منها ، ولقب " ثقة الدولة القاضى الأمين ~~سناء الملك شرف الآحكام قاضى القضاة عمدة أمير المؤمنين أبو عبد الله محمد ين القاضى ألى ~~الفرج هبة الله بن ميسر " فواصل الملازمة والدأب ، وتوفر على الانتصاب للجلوس ، واعتمد ~~الثبت فى الأحكام ، وعدل جماعة فبلغت عدة الشهود فى أيامه ما يزيد على مائة وعشرين ، ولم ~~تكن عدتهم تبلغ الثلاثين ، وردت إليه المظالم فاستوضح أحوال المعتقلين وطالع بها حضة ~~و) أمير المؤمنين ، وكانت فيهم جماعة قد يئسوا من الفرج ، فاستخرج أمر الخليفة بالإفراج عنهم ~~تكلم مع الخليفة فى أمر التجار ، فكتبت مناشير فى معناهم ثليت على المنابر . ### || سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة # فيها قتل أبو نجاح النصرانى المعروف بالراهب ، قتله الأمير مقداد ، والى مصر ، وصلبه عند ~~الجسر ، ثم أمر به فأنزل وربط على خشبة ورمى به فى النيل ms062 . وخرجت الكتب إلى الأعمال PageV00P107 ~~[البحرية] بأن ينظروه كلما أوقفه التيار فى مكان يحدرونه عنه ، فلم يزل كذلك حتى خرج إلى ~~البحر المالح . # وكان ابتداء أمره أنه كان يخدم ولى الدولة أبا البركات يحنا ابن آبى الليث ، ثم اتصل بالآمر ~~بعد قتل المأمون ، وبذل له فى مصادرة قوم من النصارى مائة ألف دينار ، فاطلق يده فيهم ~~تسلسل الحال حتى عم البلاء منه لجميع رؤساء مصر وقضاتها وكتابها وسوقتها ، بحيث لم يبق أحد ~~الا وناله منه مكروه من ضرب أو نهب أو أخذ مال ، وارتفع [ شأنه ] عند الخليفة حتى كان ~~يعمل له بتنيس ودمياط ملابس مخصوصة به من الصوف الابيض [ المنسوج] بالذهب ~~فيلبسها ومن فوقها غفارة ديباج ، ويتطيب بعدة مثاقيل مسك كل يوم ، فكان يشتم ريحه ~~من مسافة بعيدة ، ويركب الحمير بسروج محلاة بالذهب والفضة ، ويجلس بقاعة الخطابة فى ~~الجامع العتيق بمصر ويستدعى الناس للمصادرة . واتفق أنه طلب يوما رجلا من مصر يعرف ~~بابن الفرس من العدول المتميزين ، وكان معظما عند الناس ، فآهانه واخرق به ، فخرج من عنده ~~وقف بالجامع فى يوم جمعة وقال : يا أهل مصر انظروا عذل مولانا الأمر فى تمكينه [ هذا] ~~النصرانى من المسلمين ، فارتج الناس لكلامه وكادت تكون فتنة ، فدخل خواص الآمر وخوفوه ~~عاقبة ذلك وأعلموه ما حل بالمسلمين ، فاستدعاه وكان بحضرته رجل من الاشراف فانشد : PageV00P108 ~~ ~~[السريع] # إن الذى شرفت من أجله %~% يزعم هذا أنه كاذب # فقال له الآمر : ما تقول ياراهب ؟ فسكت فأمر به فقتل . # ووجد له فى مقطع ثلثمائة طراحة سامان محشوة جددا لم تستعمل قد رصت إلى قرب ~~السقف ، هذا من نوع واحد فكيف ما عداه؟ وأصله من أشمون طناح وترهب أولا على يد ~~أبي إسحاق بن أبى اليمن، وزير بن عبد المسيح متولى الديوان بأسفل الأرض . ### || سنة أربع وعشرين وخمسمائة # فى رييع الأول ولد للامر ولد فسماه أبا القاسم الطيب ، وجعله ولى عهده . وزينت مصر ~~القاهرة، وعملت الملاهى فى الأسواق وبأبواب القصور ، ولبست العساكر ، وزينت ~~القصور . وأخرج الامر من خزائنه وذخائره قماشا وصياغات وأوانى ms063 ذهب وفضة ، فزين بها وعلق ~~الإيوان جميعه بالستور والسلاح، فأقام الحال كذلك أربعة عشر يوما . وأحضر الكبش الذى يذبح ~~فى العقيقة وعليه جل ديباج وقلائد فضة ، وذبح بحضرة الامر . وأحضير المولود فشرف قاضى ~~القضاة ابن ميسر بحمله ، ونثرت الدنانير على رؤوس الناس ، وعملت الأسيطة ، وكتب PageV00P109 ~~الى الفيوم والشرقية والقليوبية بإحضار الفواكه فأحضرت وملىء القصر من الفواكه وغير [ ذلك] ~~وامتلا الجو بدخان العود والعنبر . # وفى يوم الثلاثاء الثانى من ذى القعدة ، قتل بجزيرة مصر الخليفة الامر آبو على المنصور بن ~~المستعلى بالقرب من المقياس ، وثب عليه عدة من النزارية فقتلوه ، وحمل إلى المركب ~~وأحدر من الخليج إلى اللؤلؤة ، وحمل منها إلى القصر ، فتوفى باق يومه . وقبض على الجماعة ~~فقتلوا وأحدروا في النيل، ونهب سوق الجزيرة . # وكان عمره يوم قتل أربعا وثلاثين سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما . ومولده يوم الثلاثا ~~الثالث عشر من عحرم سنة تسعين واربعمائة . وبويع يوم الثلاثاء سابع عشر صفر سنة خمس PageV00P110 ~~تسعين . وقتل يوم الثلاثاء ثالث عشر ذى القعدة وقيل ثانى عشره . ومدة خلافته تسع وعشرون ~~سنة وثمانية أشهر ونصف . ولم يزل محكوما عليه حتى قتل الأفضل وتولى المآمون ، فتزايد أمره ~~عما كان عليه فى أيام الأفضل ، فلما قتل المأمون ظهر أمره وصار يتصرف ويركب فى يوم الجمعة ~~والسبت والثلاثاء ، فإذا لم يركب فى يوم من هذه الآيام ركب فى يوع غيره ، فكان الناس من القاهرة ~~ومصر يخرجون بالمعايش للنظر إليه فيكون يوم ركوبه مثل يوم العيد . # ولم يستوزر بعد الأمون وزير سيف ، بل استبد بامره وباشرها بنفسه ، وكان قبيح السيرة فى ~~الرعية مبالغا فى ظلمهم وأخذ أموالهم واغتصاب أملاكهم ، كثير السفك للدماء ، يرتكب ~~المحظورات ويستحسن القبائح ، وقد تقدم تمكينه الراهب . # وفى أيامه ملك الافرنج كثيرا من المعاقل والحصون بساحل الشام مما كان بيد ابائه . # فملكت عكا فى شعبان سنة سبع وتسعين . وعرقة فى رجب سنة اثنتين وخمسمائة ، وتسلموا ~~طرابلس بالسيف فى يوم الاثنين لاحدى عشرة خلت من ذى الحجة سنة اثنتين وخمسمائة . # وملكوا بانياس وجبيل بالأمان لثمان ms064 بقين من ذى الحجة سنة اثنتين وخمسمائة ، ثم قلعة تبنين فى سنة حط ~~احدى [عشرة] وخمسمائة ، ثم تسلموا صور فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة . # ومن شعره : ~~[الطويل] # أما والذى حجت إلى ركن بيته %~% جراثيم ركبان مقلدة شهبا # لاقتحمن الحرب حتى يقال لى %~% ملكت زمام الحرب ، فاعتزل الحربا # وينزل روح الله عيسى بن مريم %~% فيرضي بنا صحبا ونرضي به صحبا PageV00P111 ~~ # وكان قد تجهز ليسافر إلى الشام للغارة على بلاد خليفة بغداد ، فعمل الات السفر منها مخالى ~~ح الخيل من الديباج وقال فى ذلك : ~~[الطويل] # دع اللوم عنى ، لست منى بموثق %~% فلا بد لى من صدمة المتحقق # أسقى جيادى من فرات ودجلة %~% وأجمع شمل الدين بعد تمزق # ووزراؤه : الأفضل ثم المآمون. # و قضاته : ابن ذكا النابلسى . ثم نعمة بن بشير الجليس النابلسى ، واستقال . فولى الرشيد أبو ~~عبد الله محمد بن قاسم بن زيد الصقلى ومات . فتولى الجليس النابلسى ثانيا ثم صرف . وولى ~~ابو الفتح مسلم بن الرسعنى وصرف . فتولى أبو الحجاج يوسف بن أيوب الأندلسى ومات . فولى ~~ أبو عبد الله محمد بن هبة الله [ بن] ميسر القيسرانى ، وقتل الأمر وهو على القضاء . # وكتابه فى الإنشاء : الشريف سناء الملك أبو محمد بن محمد الحسينى الزيدى ، والشيخ ~~الأجل أبو الحسن بن أبى أسامة الحلبى ، والشيخ تاج الرئاسة بن الصيرفى ، وابن أبى الدم ~~اليهودي. # و نقش خاتمه " الإمام الآمر بأحكام الله ، أمير المؤمنين" . PageV00P112 ~~ ### | الحافظ لدين الله # ولما قتل كتم الحافظ أمر ولده الذى ولد فى هذه السنة . فبايع الناس الامير آبا الميمون ~~عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ، بولاية العهد إلى أن تنكشف آحوال نساء الامر ، هل فيهن ~~حاما أم لا ؟ # وثار الجند وأخرجوا ابن مولاهم أبا على آحمد بن الافضل الملقب بكتيفات، وولوه ~~إمرة الجيوش في يوم الاثنين وقيل الخميس سادس عشر ذى القعدة ، فحكم واعتقل ~~ابا الميمون صبيحة بيعته ودعا لهمام المنتظر . PageV00P113 ~~ # وفيها قبض الحافظ على جعفر بن عبد المنعم بن أنى قيراط الكاتب ، وإبراهيم السامرى ~~ الكاتب ، ونهب الجند دورهما ، وحبسا بسجن المعونة ms065 ثم أخرجا ميتين . ### || سنة خمس وعشرين وخمسمائة # فيها رتب أبو على أحمد بن الأفضل فى الحكم أربعة قضاة ، يحكم كل قاض بمذهبه ، ويورث ~~ بمذهبه . فكان قاضى الشافعية الفقيه سلطان ، وقاضى المالكية اللبنى ، وقاضى الاسماعيلية ل PageV00P114 ~~ ~~ابو الفضل بن الأزرق، وقاضى الإمامية ابن ألى كامل . ولم يسمع بهذا قط فى ماسلف . ### || سنة ست وعشرين وخمسمائة # فى يوم الثلاثاء سادس عشر محرم ركب أمير الجيوش أبو على أحمد بن الأفضل ابن أمير ~~الجيوش بدر الجمالى إلى الميدان بالبستان الكبير ، ظاهر القاهرة للعب بالكرة على عادته ، فاتفق ~~جماعة من الأجناد على قتله ، فبدره بعض صبيان الخاص بطعنة ألقاه عن فرسه ونزل PageV00P115 ~~ ~~فاحتز رأسه ومضى بها إلى القصر، وأخرج الحافظ من الخزانة التى كان بها معتقلا وبويع بالخلافة ~~بيعة عامة. # وكان أبو على قد أسقط ذكر إسماعيل بن جعفر الصادق ، الذى تنسب إلي ~~اسماعيلية ، وأزال من الآذان " حى على خير العمل " ، وقطع ذكر الحافظ من الخطبة، ~~واختار لنفسه دعاء يدعو به على المنبر وهو " السيد الأجل الأفضل مالك أصحاب الدول، ~~والمحامى عن حوزة الدين ، وناشر جناح العدل على المسلمين الاقربين والابعدين ، ناصر إمام ~~الحق فى حالتى غيبته وحضوره ، والقائم بنصرته بماضى سيفه وصائب رآيه وتدبيره ، آمين لله ~~على عباده ، وهادى القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده ، ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه ~~وإرشاده ، مولي النعم ورافع الجور عن الأمم ، مالك فضيلتى السيف والقلم ، آبو على أحمد بن ~~السيد الأجل الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش" . PageV00P116 ~~ # وكانت مدة حكمه سنة وشهرا وثلاثة عشر يوما . وكان إماميا يكثر ذم الآمر والبغض له ~~وكرهه الشيعة . ولما ولى جرى على منهاج أبيه فى حب العدل وأعاد على الناس ما أخذ من أموالهم ~~أملاكهم ، فحسده الأمراء وقتلوه . فدفن عند أبيه وجده . وكان يلقب بكتيفات . # في ثالث ربيع الاخر قرىء سجل بإمامة عبد المجيد ، وركب من باب العيد(ه، إلى ~~باب الذهب بزى الخلفاء، ورفع عن الناس بواق مكس الغلة . وأمر أن يدعى على المنابر " اللهم ~~صلى على الذى شيدت به الدين بعد أن ms066 رام الأعداء دثوره ، وأقررت الإسلام بأن جعلت طلوع ~~على الأمة وظهوره اية لمن تدبر الحقائق بباطن البصيرة ، مولانا وسيدنا وإمام عصرنا وزماننا عبد ~~االجيد أبى الميمون ، وعلى ابائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين صلاة دائمة إلى يوم الدين " . # استوزر آبا الفتح يانس الرومى ، من مماليك الأفضل أمير الجيوش ، وكان أهداه باديس ، جد ~~عباس الوزير الاتى ذكره ، إلى الأفضل . ولما ولى الوزارة لقبه الحافظ بأمير الجيوش ، فتتبع الطائفة ~~الالمعمروفة بصبيان الخاص وقتل منهم جماعة منهم قاتل أبى على كتيفات . وكان عظيم الهيبة بعيد ~~الغور ، كثير الشر ، فخافه الحافظ وتخيل منه فأحس بذلك ، فاستوحش هو أيضا من الحافظ PageV00P117 ~~ ~~أخذ كل منهما يدبر على الأخر ، فسبق تدبير الحافظ فيه وسته فى إبريق فاستعمل منه الماء وقت ~~الطهارة فتلف منه ، وتدارك نفسه بالعلاج حتى قارب، النهوض والبرؤ، فشاور الحافظ بعض ~~خواصه من الأطباء فآشار عليه أن يتوجه إلى زيارته وتهنئته بالعافية ، فإن آمير المؤمنين إذا دخل عليه ~~ابد أن ينهض للقائه ماشيا وإذا مشى لا يكاد يبقى . فمضى إليه الحافظ فلما راه يانس قام للقائه ~~و خرج عن فراشه، ومضى الحافظ بعد زيارته فانتكس ومات من ليلته فى السادس والعشرين من ذي ~~الحجة . فكانت وزارته تسعة أشهر واياما # وفى يوم الثلاثاء مستهل ربيع الأول صرف عن قضاء القضاة أبو عبد الله محمد بن هبة الله بن ~~ميسر القيسرانى . وتولى مكانه سراج الدين أبو الثريا نجم بن جعفر ، وأضيفت الدعوة إليه فصار ~~قاضى القضاة وداعى الدعاة . ### || سنة سبع وعشرين وخمسمائة # فيها حشد جماعة من العبيد بالأعمال الشرقية ، فكانت حرب بينهم وبين العسكرية . PageV00P118 ~~ # فيها تولى نظر الدواوين الشريف معتمد الدولة على بن جعفر بن غسان المعروف بابن أنىم ~~العساف. ### || سنة ثمان وعشرين وخمسمائة # فى شعبان كانت حرب بين أنى تراب حيدرة ابن الخليفة الحافظ ، وبين أخيه حسن طالت ~~واشتدت ، فافترق لذلك العسكر فرقتين : فرقة مع أبى تراب وفرقة مع حسن ، وهما الريحانية ~~الجيوشية ، فكانت بينهم حروب بين القصرين قتل فيها من الطائفتين نحو عشرة الاف نفس . # وسبب ذلك ms067 أن الحافظ جعل ابنه حيدرة ، ولى العهد من بعده ، فلم يرض أخوه حسن بذلك ~~فكانت بينهما الحروب المنكورة . فاستظهر حسن على أخيه وهرب حيدرة والتجأ إلى أبيه ، فبعث ~~ابوه خلف ابنه حسن ليسكن آمره ، فامتنع من المجىء إليه وطالبه بحيدرة آخيه ، وضايق القصر ~~وحاصره حصارا شديدا ، هذا والحافظ يتلافى ولده حسن وولاه ولاية العهد من بعده . وكتب PageV00P119 ~~ ~~بذلك سجلا قرىء ، فتمكن حسن من الدولة وتصرف فيها حتى لم يبق لابيه معه حكم ~~البته. # فى يوم الخميس الثامن من شوال قتل القاضى سراج الدين أبو الثريا نجم . وقتل معه ~~الشريف أبو العينين وجماعة . ورد حسن بن الحافظ القضاء لابن ميسر، وخلع عليه فى يوم ~~الخميس ثانى ذي القعدة . # وتوفى القاضى المكين أبو طالب أحمد بن عبد المجيد بن أحمد بن الحسن بن حديد، بن ~~مدون الكنانى ، قاضى الإسكندرية بثغر رشيد ، وهو عائد من مصر فى جمادى الأخرة . ومولده ~~سنة اثنتين وستين وأربعمائة وكانت له مدة فى القضاء . وهو الذى كان السبب فى اعتقال ألى ~~الصلت أمية . ورثى بعدة قصائد، وذكره السلفى وأثنى عليه . # وفى جمادى الأولى توفي أبو عبد الله الحسين [بن] أبى الفضل عبد الله بن الحسين الزاهد الناطق ~~بالحكم بن بشرى ، المعروف بابن الجوهرى ، واعظ ابن واعظ ابن واعظ ابن واعظ ، قرأ عليه ~~السنلفى وكان حلو الوغظ لم يكن فى بيتهم أحلى كلاما منه ، وتعرض فى آخر عمره لما لا يعنيه ، ~~فوشى به إلى الخليفة فسيره إلى دمياط وبها مات . وذلك أن الآمر ظهر له ولد يسمى قفيفة كان ~~عند ابن الجوهرى فعلم به الحافظ الخليفة . PageV00P120 ### || سنة تسع وعشرين وخمسمائة # فيها اشتد أمر حسن واستقل بتدبير الدولة ، وكان الأمراء والأجناد يميلون إليه ، فلذلك سألوا ~~الحافظ أن يوليه أمرهم ، ففوض إليه ذلك كما مر ، فحسده أخوه حيدرة وقال : أنا ولى العهد، فجمع ~~كل منهما وأقتتلا فقتل بينهما جماعة كثيرة كما تقدم . فلما استقر حسن فى الوزارة والتدبير ل ~~قبض على جماعة من الأمراء وقتلهم بسبب قيامهم مع ألى على كتيفات ms068 وأقام غيرهم ، فخافه من ~~بقى من الأمراء وعزموا على خلع الحافظ من الخلافة ، وخلع ولده حسن ، وتجمعوا بين القصرين وبعثوا ~~للحافظ بما هم عليه ، فسير إليهم واعتذر وفر ابنه حسن إليه فمسكه وقيده ، وبعث إلى الأمراء ~~يعلمهم ، فسيروا إليه لابد من قتله فسقاه سما قتل به ، وجعله على سرير وأمر أن تدخل إليه الأمراء ~~لتراه وهو ميت ، فدخلوا عليه ، فلما شاهدوه ميتا سكنوا واطمانوا . وكان ذلك فى يوم الثلاثا ~~السادس والعشرين من جمادى الآخرة . # وقيل أن الحافظ دس إلى الأمراء والأجناد أن يثبتوا على ابنه حسن . وقيل أن الحافظ جعل ابنه ~~سليمان ولى عهده ليسد به مكان وزير كى يستريح من الوزراء ، فمات بعد ولايته بشهرين ، ~~فحزن عليه وكان أكبر أولاده ، فترشح أخوه حسن، وهو يثلوه فى العمر ، لولاية العهد ، فلم يرضه ~~ذلك ، فدعا لنفسه وكاتب الأمراء وعول على اعتقال أبيه ليستبد بالأمر ، وأطمع الناس فيما ~~واصلهم به إذا تم أمره ، فامتدت إليه الأعناق وكاتب الأمراء وكاتبوه، ثم خشوا ألا يتم له أمر مع ~~جود أبيه فأعلموا الحافظ الخبر بمكاتباتهم ، فبعث بها الحافظ إلى ابنه حسن وقال : لا تعتقد آن ~~معك أحدا فأوقع حينئذ حسن بعدة من الأمراء وقتلهم وأخذ ما فى ذورهم وقصد إضعاف أبيه ~~أخذ أبوه فى إضعافه حتى أفسد عليه أمره وافتقر إلى أبيه ، وكان قد سير إلى بهرام الأرمنى PageV00P121 ~~ ~~يستحته أن يصل إليه بالأرمن ، فلما التجأ إلى أبيه احتفظ به وأعلم من بقى من الأمراء بمكانه خوفه ~~منه فأجمعوا على طلبه من أبيه ليقتلوه ، وصار بين القصرين من الفارس والراجل عشرة الاف ~~نفس ، فراسلهم الخليفة وألان لهم فى القول وقبح مرادهم من قتلي ولده وأنه قد أزال عنهم أمره فلا ~~يتحكم فيهم أبدا ، ووعدهم بزيادة أرزاقهم فأبوا إلا قثله أو خلع الخليفة ، وأحضروا الأحطاب ~~والنيران لحوق القصر وبالغوا فى الجرأة عليه ، فلم يجد بدأ من أن سألهم أن يمهلوه ثلاثة أيام ~~ليرى ما يفعله ، فأجابوه لذلك . ولما علم أنه لابد من ققل ولده قصد أن يكون ms069 قتله مستورا بشىء ~~من السمومات ، فأطلع طبيبه ابن قرقة على ذلك ، فقال : الساعة ولا ينقطع شىء من ~~جسده بل تفيض نفسه لا غير ، فاحضر ابن قرقة شربة واستدعى الحافظ ابنه حسن ومازال ب ~~حتى شربها كرها من طائفة من الصقالبة جبروه علي شربها فمات . وأعلم القوم سرا بما كان ~~ليمضوا إلى ذورهم فأبوا إلا أن يشاهده منهم من يثقون به ، فانتدبوا أميرا اسمه محمد ، وينعت ~~بالأمير المقدم المعظم جلال الدين بن عبد الله بن محمد ويعرف بجلب راغب ، كثير الشر والشغب ~~والجرأة ، دخل على حسن وهو مسجى وعليه ملاءة فكشف عن وجهه وأخرج من وسطه ~~سكينا وغرسها فى مواضع خطرة من جسده ، فلم يتحرك فعلم حينئذ أنه قد مات . فرجع إلى ~~القوم وأخبرهم الخبر فتفرقوا . ثم أن الحافظ بعد ذلك قتل طبيبه ابن قرقة . # وفى يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة ، وقيل لإحدى عشرة خلت منه قدم بهرام ~~الارمنى من الغربية إلى الديار المصرية ، فاستوزره الحافظ ونعته " بسيف الإسلام تاج الملوك " ~~وكان نصرانيا . وذلك أنه لما وصل واجتمع بالحافظ رأى منه عقلا وافرا وإقداما فى الحرب والسياسة ~~وحسن تدبير. PageV00P122 ~~ ~~وسبب وصوله أن القائم بآمر الأرمن مات، وكان بهرام أحق بمكانه ممن ولى بعده فتعصب ~~عليه جماعة من الارمن ورفضوه وولوا عليهم غيره ، فخرج من تل باشر مغضبا وقدم إلى القاهرة ~~فندب للوزارة بها ، وأخذ الحافظ يستشير من يثق به فى ذلك فلم يشر به أحد عليه . وقيل : أولا هو ~~نصرانى فلا يرضاه المسلمون ، والثانى من شرط الوزير أن يوقى مع الإمام المنبر فى الأعياد ليزرر عليه ~~المزرة الحاجزة بينه وبين الناس ، والثالث آن القضاة نواب الوزراء من زمن أمير الجيوش وينكرون النيابة ~~عنهم فى الكتب الحكمية النافذة إلى الآفاق وكتب الأنكحة . فلم يصغ لذلك وقال : إذا رضيناه ~~نحن فمن يعخالفنا وهو وزير السيف . واما صعود المنبر فيستنيب عنه قاضى القضاة ، واما فكره فى ~~الكتب الحكمية فلا حاجة إلى ذلك ، ويفعل ما كان يفعل قبل أمير الجيوش واستوزره والناس ~~ينكرون عليه ms070 ذلك . وقيل أنه ترقى فى الخدم حتى ولى ولاية المحلة وانه سار منها مجدا حتى ~~وصل القاهرة وحاصرها يوما واحدا ودخلها فقرر فى الوزراة ، وهو الصحيح . # وفى المحرم توفى الاديب أبو نصر ظافر بن القاسم بن منصور بن عبد الله الجروى الحزامى ~~اسكندرانى المعروف بالحداد ، الشاعر بمصر . PageV00P123 ~~ ### || سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة # فيها كان خخروج بهرام من الوزارة واستقرار رضوان بن الولخشى . وذلك أن بهرام لما ثبت قدميه ~~فى الوزارة سأل الحافظ أن يسمح له بإحضار إخوته وأهله ، فأذن له ف ذلك ، فأحضرهم من تل ~~باشر ومن بلاد الأرمن ، حتى صار منهم بالديار المصرية نحو ثلاثين ألف إنسان فاستطالوا على ~~السلمين ، وأصاب المسلمين من النصارى جور عظيم. ~~وبنيت فى أيامه كنائس وأذيرة حتى صار كل رئيس من أهله يبنى له كنيسة، وخاف أهل مصر ~~منهم أن يغيروا ملة الإسلام ، وكثرت الشكايات فيه وفى أهله . وكان أخوه المعروف بالباساك قد ~~تولى قوص وجار على أهلها جورا عظيما واستباح أموال الناس وظلمهم ، فعظم على أمراء المصريين ~~ذلك وشق عليهم ، فبعثوا إلى رضوان بن الولخشى ، وكان والى الغربية ، كتبهم يستحثونه على ~~المسير إليهم وانقاذهم ما هم فيه. # وكان رضوان أحذ الأمراء بالقاهرة ويوصف بشجاعة وإقدام . فلما ولى بهرام الوزارة خافه ~~وخشى وثوبه عليه ، فأبعده عنه وأخرجه من مصر ، وكان إذ ذاك يلى حجبة باب ابن الخليفة ~~الحافظ ، وخلع عليه بولاية عسقلان فى سلخ رجب سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، فوصل إلى ~~عسقلان وأقام بها فوجد جماعة من الأرمن يتواصلون فى البحر يريدون مصر ، فناكدهم ور ~~بعضهم ، فعظم ذلك على بهرام فصرفه عن ولاية عسقلان واستدعاه إلى مصر ، فشكره الناس على ~~فعله فى رد الأرمن فأخذ بهرام فى إبعاده وولاه الغربية فى صفر سنة إحدى وثلاثين . فلما وصلت إلي ~~كتب الأمراء شمر لطلب الوزارة ، وكان أول ما بدأ به أن رقي المنبر خطيبا بنفسه وخطب خطبة ~~بليغة حرض الناس فيها على الجهاد ، وكان ذلك بناحية سخا . وأخذ فى حثد العربان وغيرهم PageV00P124 ~~ ~~صار فى نحو ثلاثين ألف ms071 فارس وسار إلى مصر لمحاربة بهرام . فلما قرب من القاهرة خرج إليه بهزام ~~بعساكر مصر ، فلما تقاربا رفع رضوان المصاحف على الرماح فما هو [ إلا] أن رأى عسكر ~~الملسلمين المصاحف تركوا بهرام والتجاوا بأجمعهم إلى رضوان ، وكان ذلك باتفاق منهم مع ~~رضوان قبل قدومه . فلما رأى ذلك بهرام بعث إلى الحافط يعرفه ، فخاف من عاقبة ذلك ~~وسير إليه بالسير إلى الأعمال القوصية ليقيم بها عند أخيه حتى يرى رأيه . فعاد بهرام إلى القاهرة ~~وأخذ معه ما خف حمله وخرج من باب البوقية فى حادى عشر جمادى الاولى ، وسار إلى قوص ~~وبعث بالمراكب فى البحر فوصل قوص وما هو إلا أن انفصل عن القاهرة نهب العامة سائر ديار ~~الأرمن ، وكانوا قد نزلوا بالحسينية ظاهر باب الفتوح وعمروها منازل للسكنى ، ونهبوا كنيسة ~~الزهرى ، ونبشوا قبر آخيه البطرك . # انتشر الخبر بانهزام بهرام فطار إلى قوص قبل وصوله إليها ، فثار المسلمون آيضا بقوص على ~~الباساك أخى بهرام ، وقتلوه ومثلوا به وجعلوا فى رجله كلبا ميتا والقوه على مزبلة . فلما كان بعد ~~ذلك بيومين قدم بهرام فى طائفة من أقاربه وجنده فرأى أخاه بتلك الحال فقتل من أهل قوص جماعة ~~بالسيف ونهبها وسار عنها إلى آسوان فنزل بالاديرة البيض، وهى أماكن حصينة ( في غرفى إخميم ~~ففارقه جماعة من أهله وعادوا إلى بلادهم واستقر هو هناك . وإلى الباساك تنسب القرية التى بالقرب ~~من إطفيح. PageV00P125 ~~ # وأما رضوان فإنه لما خرج بهرام من القاهرة دخل إليها فوقف بين القصرين واستاذن الخافظ ~~فيما يفعله ، فأشار بنزوله إلى دار الوزارة فنزها وأخلع عليه خلع الوزارة ونعته " بالافضل " وذلك ~~لإحدى عشرة خلت من جمادى الاولى. # فكان أول ما بدأ به أن بعث أخاه ناصر الدين بعسكر إلى بهرام فسار إلى الاديرة وتقرر الحال ~~من غير قتال على إقامة بهرام بها ، وعاد الجند الذى كانوا معه إلى مصر وارتحلوا عنها إلى ~~بلادهم . # وفى يوم الآحد لسبع خلون من المحرم فى وزارة بهرام صرف عن قضاء القضاة بديار ~~مصر، أبو عبد الله محمد ms072 بن ميسر وأبعد إلى تنيس وقتل بها يوم الاثنين ثانى ربيع الاول . # وقدم من قيسارية إلى مصر مع أبيه وهو صغير في آيام أمير الجيوش بدر الجمالى عند حضوره إلى ~~المستنصر أيام الشدة ، وبعثه إلى البلاد الشامية لاحضار آرباب الاموال وذوى اليسار . وكان ممن ~~أحضر والد القاضى ، وكان له مال جزيل ففوض إليه أمر الخطابة بمصر ، وفتح بمصر دار PageV00P126 ~~وكالة وأقام بها مدة حتى مات . فترقى ولده حتى ولى القضاء وتردد فيه عدة مرار. وكان له ~~ كرم مشهور وريبة جليلة ، وضرب باسمه دنانير كثيرة كان اقترحها على الخليفة الآمر . # وهو الذى أخرج الفستق الملبس بالحلوى ، لان أبا بكر محمد بن على الماذرانى ، وزير الدولة ~~ال اخشيدية ، عمل كعكا وسماه " افطن له " وعمل عوضا من حشو السكر دنانير ، فلما حضر ~~ال الناس فى يوم العيد وأكلوا من طعامه ، أراد بعض خدامه أن يؤثر إنسانا فقال له : افطن له ، وأشار ~~الى الكعك ، فتناول منه وصار يأخذ مافى حشوه من الذهب ، فعمل القاضى ابن ميسر أيضا نظير ~~ذلك صحفا فيه هيئة فستق ملبس حلوى على قلب فستق من ذهب وأطعمه أهل مجلسه. # وسبب قتله أنه كان أسقط شخصا يعرف بابن الزعفرانى فعاداه لذلك وطلع إلى الخليفة ~~ال الحافظ وذكره بأن كتيفات لما ولى الوزارة واعتقل الحافظ وجلس للهناء ، ودخل الشعراء فهنوه ~~بالوزارة ، كان فى جملة من آنشد على بن عباد الإسكندرى الشاعر قصيدة يذم فيها خلفاء ~~المصريين وسوء اعتقادهم ذما قبيحا، امها: # تبسم الدهر لكن بعد تعبيس ~~الى أن قال منها فى ذم الحافظ : PageV00P127 # ~~[البسيط] # هذا سليمانكم قد رد خاتمه %~% واستوجع الملك من صخر بن إبليس # لما وصل [ ابن ] عباد إلى هذا البيت قام القاضى ابن ميسر وألقى عرضيته طربا هذا ~~البيت فكان ذلك سببا لصرف ابن ميسر عن القضاء وققله . وأمر بإحضار الشاعر ، فلما قام ~~بين يدى الحافظ قال له أنشدنى قصيدتك ، فأخذ فى إنشادها حتى قال منها فى بيت : # ولا ترضوا عن الخمس المناحيس ~~- يعنى الحافظ واباه وابنيه وجده - فأمر حينئذ ms073 أن يلكمه الغلمان ، فلكم حتى مات بين ~~يديه . وكان ينعت " بجلال الدولة " . وكانت علامة ابن ميسر " الحمد لله على نعمه" . # فيها مات أبو البركات بن بشرى الجوهرى الواعظ فى جمادى الأولى عن إحدى وتسعين سنة ~~واستخدم في الحكم أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن أبى عقيل ، ونعت " بقاضى القضاة الأعزا ~~أبى المكارم ". # وفيها ثار بناحية برقة رجل من بنى سليم ادعى النبوة ، فاجتمع عليه أناس كثير ، وزعم آنه ينزل ~~عليه قران منه " أيها الناس إنما الناس بالناس ، ولولا الناس لم تكن الناس والجميع برب الناس" ثم ~~انفض عنه جمعه وانحل أمره . # وفى ذي القعدة جلس الوزير رضوان لاستخدام المسلمين فى المناصب التى كانت بأيدى PageV00P128 ~~ ~~النصارى، واستجد ديوان الجهاد، وأحضر جميع الدواوين وكشفها ورتبها ، ودبر الأمور أحسن ~~ندبير . # وكان من جملة الضمان فى أموال الدولة هبة الله بن عبد المحسن الشاعر ، فلما عرض حسابه ~~وجد قد انكسر عليه فى ضمانه ، فكتب له فى مجلسه هذه الأبيات : ~~[الكامل] # انا شاعر وصناعتى الأدب %~% ضمان مثلي المال لا يجب # انا مستميحكم وليس على من %~% ما يطلب وفدكم طلب # واذا تأخر الباق على فما %~% من حاصل ورق ولا ذهب # فسامحه مما عليه من الباقي . # وفى رمضان أحضر من الصعيد الأعلى جماعة يقدمهم رجل بجاوى يدعى فيه أصحابه أنه ~~إله ، فصلبوا أصحابه وقطعت رأسه . ### || سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة # فيها أطلق الوزير رضوان شمس الخلافة مختار الأفضل ، صاحب باب بهرام ، من اعتقاله وولاه ~~الإسكندرية . # فيها شدد رضوان على النصارى أصحاب بهرام وصادرهم وقتلهم بالسيف وأباد أكثرهم . # وفيها أحضرت من تنيس امرأة بغير يدين وموضع اليدين مثل الحلمتين ، فأحضرها الوزير ~~الى مجلسه وأخبرته أنها تعمل برجليها ما تعمله بيديها من رقم وخط وغير ذلك ، فأمر لها بدواة PageV00P129 ~~ ~~تناولت الأقلام برجلها اليسرى [ وتأملتها] قلمأ قلما، فلم ترض شيأ منها فأخذت السكين وبرت ~~لنفسها قلما وشقته وقطته واستدعت ورقة فأمسكتها بالرجل اليمنى وكتبت بالرجل اليسرى رقعة ~~باحسن خط تكتبه النساء، وحمدت الله فى اخر الرقعة وناولتها الوزير ، فإذا قد ms074 سالته فيها آن يزاد ~~فى راتبها . فزاد لها خلف رقعتها وأعادها لبلدها. # فيها بنى الوزير رضوان المدرسة المعروفة به فى ثغر الإسكندرية ، وقرر فى تدريسها الفقيه ~~أبا طاهر ابن عوف. ### || سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة # فى رمضان سير الحافظ من أحضر إليه بهرام الأرمنى وأسكنه بالقصور عنده وأكرمه ، فعظم ذلك ~~على رضوان ، وأخذ الحافظ يشغب عليه الجند حتى ثاروا به ، فكانت بينهم وبين رضوان حرب ~~بالقاهرة ، فطلب السكن مع الحافظ فى القصر ، فلم يجبه ، فازدادت الوحشة بينهما حتى PageV00P130 # ~~ضعفت قذرة رضوان عن لقاء العسكر ففر من مصر في خامس عشر شوال وقيل فى ثالث ~~عشره . وقصد كمشتكين ، والى صرخد ، وأقام عنده مكرما مبجل ~~وفي شعبان توفى الأعز قاضى القضاة أبو المكارم أحمد بن عبد الرحمن بن أبى عقيل . فأقام ~~فصب القضاء شاغرا ثلاثة أشهر . # ثم اختير فى ذى القعدة الفقيه أبو العباس أحمد بن الحطيئة ، فاشترط أن لا يحكم إلا ~~بمذهب الدولة ، فلم يتمكن من ذلك . فتقدم رضوان إلى الفقيه أبى [ عبد الله] محمد بن ~~عبد المولى آن يعقد الانكحة. ~~ثم ولى الحافظ قضاء القضاة للقاضى فخر الامناء هبة الله بن حسين الانصارى فى الحادى ~~عشر من ذي القعدة . PageV00P131 ~~ ### || سنة أربع وثلاثين وخمسمائة # فى سلخ المحرم عاد الأفضل رضوان بن الولخشى من صرخد فى جمع كبير ، فبرزت له ~~ال العساكر وحاربوه عند باب الفتوح ، فمضى إلى سطح الجوف ونزل بباب الرصد فى يوم ~~الثلاثاء مستهل صفر ، ثم مضى إلى الصعيد . فسير الحافظ عسكرا يقدمه الأمير [ سيف ~~الدولة] أبو الفضائل ابن مصال ودفع إليه أمانا فسار إليه ولم يزل به حتى أحضره إلى القصر ~~ف يوم الاثنين رابع ربيع الأخر . فعفا الحافظ عن الأتراك الذين حضروا معه ، واعتقله هو ~~بالقصر. # وفى سابع عشر جمادى الأخرة أضيف لقاضى القضاة هبة الله بن حسن الأنصارى الأوسى ~~المعروف بابن الأزرق تدريس دار العلم ، فمضى إليها . وكان مدرسها الفقيه أبو الحسن على بن ~~اسماعيل ، فجرى بينهما مفاوضات أدت إلى المصافعة والخصام . فخرج القاضى إلى القصر ~~ماشيأ ms075 وقد تخرقت ثيابه وسقطت عمامته . فأعلم الحافظ بالخبر ، فعظم عليه خروج القاضى فى ~~الأسواق على تلك الهيئة فصرفه عن الحكم ورسم عليه وغرمه مائتى دينار وألزمه داره . وولى ~~عوضا عنه أبا الطاهر إسماعيل بن سلامة الأنصارى ، ونعته " بالموفق فى الدين" فى هذا اليوم بغير ~~تقليد، فأقام إلى غرة المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة فوفر جارى الحكم ، وهو أربعون دينارا ~~ف كل شهر وخدم بجارى التقدمة على الدعاة وهو ثلاثون دينارا في الخدمتين فأجيب إلى ذلك ~~واستمر. PageV00P132 ~~ ### || سنة نمس وثلاثين وخمسمائة # فى الرابع والعشرين من شهر ربيع الآخر مات بهرام الأرمنى بالقصر ، وكان الحافظ قد أنزله عنده ~~فى دار بالقصر ولم يمكنه من التصرف ، وكان يشاوره فى تدبير الدولة فلما مات حزن علي ~~حزنا كثيرا بحيث ظهر على القصر كمده ، وأمر بغلق الدواوين وأن لا تفتح ثلاثة أيام . وأحضر ~~بطرك الملكية بمصر وأمره بتجهيزه . فأخرج عند صلاة الظهر فى تابوت عليه الديباج وحوله ~~النصارى يبخرون باللبان والسندروس والعود . وخرج الناس كلهم مشاة بحيث لم يتأخر أحد من ~~أعيان الوقت عن جنازته ، وخرج الحافظ راكبا بغلة خلف التابوت وعليه عمامة خضراء وثوب ~~أخضر بغير طيلسان . فما زال الناس سائرين والأقساء يعلنون بقراءة الإنجيل ، والحافظ على ~~حالته إلى دير الخندق بظاهر القاهرة . فنزل الحافظ عن بغلته وجلس على شفير القبر وبكى بكا ~~شديدا. # وفيها مات الفقيه أبو الفتح سلطان [ بن ] إبراهيم بن المسلم المعروف بابن رشا المقدسى فى ~~آخر جمادى الآخرة . ### || سنة ست وثلاثين وخمسمائة # فى ليلة الثلاثاء لاثنتى عشرة خلت من ربيع الأول سقطت صاعقة أحرقت ركن المنارة من من ~~الجامع العتيق بمصر PageV00P133 ~~وفى شعبان غلت الأسعار وعدم القمح والشعير ، فبلغ القمح تسعين درهمأ الأردب ، والدقيق ~~مائة وخمسين الحملة ، والخبز ثلاثة أرطال بدرهم ، والويبة الشعير سبعة دراهم ، والزيت ~~الطيب الرطل بثلاثة دراهم ، والعجين كل رطل بدرهمين ، والبيض كل مائة بعشرة دراهم ، والزيت ~~الحار الرطل بدرهم ونصف ، والقلقاس كل رطل بدرهم ، والدجاج والفراريج لا يقدر على شىء ~~منها . وكثر الوباء والموت. # فيها مات ms076 أحمد بن مفرج بن أحمد [ بن] أبى الخليل الصقلى الشاعر ، المعروف بتلميذ ابن ~~سابق . كان فاضلا ذكيا يتصرف فى فنون شتى ، وله رسائل فى غاية الحسن وشعر فائق ~~فمنه ، وقد كان الشعراء فى آيام الحافظ قد أطنبوا فى المديح وتناهوا فى القصائد حتى صار الإنشاد ~~يؤدى إلى قصر الوقت الذى جرت العادة باستماع أشعارهم لطول متوليهم بالخدمة ، فأمروا لذلك ~~ بالاختصار فيما ينشدونه من الأشعار ، فقال أحمد بن مفرج ، يخاطب الخليفة الحافظ : ~~[البسيط] # أمرتنا أن نصوغ المدح مختصرا %~% لم لا أمرت ندى كفيك يختصر # والله لابد أن تجرى سوابقنا %~% حتى يبين لها في مدحك الاثر # فأمروا بما كانوا عليه أولا . ### || سنة سبع وثلاثين وخمسمائة # فيها عظم الوباء بديار مصر فهلك فيه عالم لا يحصى . PageV00P134 ~~ # وفيها بعث الحافظ الامير النجيب رسولا لرجار ، ملك صقلية ، بسبب محاربته أهل ~~صقلية . وكان رجار يحب مديح الشعراء ويجيزهم ، فذهب إليه جملة من الشعراء ~~ومدحوه منهم ابن قلاقس ، وأمر أن يصنف له تأريخ فصنف له تأريخ كبير . ### || سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة # فيها خرج محمد بن رافع اللواتى بالبحيرة في طائفة كبيرة من العربان ، فسار إليهم طلائع بن ~~رزيك ، والى البحيرة، وحاربهم فكسرهم ، وقتل أميرهم محمد بن رافع . # وفيها غلت الاسعار بمصر ### || سنة تسع وثلاثين وخمسمائة # فيها سير الحافظ الرشيد أبا الحسين أحمد بن الزبير رسولا إلى اليمن بسجل يقرأه عليهم ، فسار ~~فى ربيع الاول. PageV00P135 ~~ ~~فيها خرج أبو الحسين بن المستنصر إلى الأمير أبى المظفر خمارتاش ، صاحب الباب الحافظى ل ~~وقال له : اجعلنى خليفة وأنا أوليك الوزارة ، فاعلم الحافظ بذلك فقبض عليه واعتقله . # وفى جمادى الآخرة قدم من دمشق إلى مصر الأمير مؤيد الدولة أسامة بن منقذ، وإخوته ~~واولادهم ، ونظام الدين أبو الكرام محسن، وزير صاحب دمشق ، مغاضبين لصاحب دمشق . ### || سنة أربعين وخمسمائة # فيها أعيد نظر الدواوين والأتراك والخزائن للقاضى الموفق ألى الكرم محمد بن معصوم ~~التنيسى فى جمادى الأولى . PageV00P136 ~~ ### || سنة إحدى وأربعين وخمسمائة # فيها خرج على الحافظ أمير من المماليك يعرف ببختيار طالبا للوزارة بأرض الصعيد ، فندب ms077 ~~اليه عسكرا عليه سلمان بن يونس اللواتى ، فمضى إليه وحاربه ، فانهزم فاتبعه حتى أخذه أسير ~~وقتله وصلبه . # ولسبع بقين من جمادى الآخرة قدم إلى مصر صاف الخادم ، أحد خدام المتقي من بغداد ~~فارا فأكرمه الحافظ . # وفيها منع الحافظ من التعرض لصرف شىء من المال الحاضر من الأعمال فى جوارى المستخدمين ~~وأن يكون ما يسيب منها على البواق والفاضل فى هذه السنة . ### || سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة # فى ربيع الآخر أعيد نظر الدواوين للقاضى المرتضى أبى عبد الله محمد بن الحسين الطرابلسى ~~العروف بالمحنك ، وصرف أبو الكرم التنيسى . # وفيها بعث الحافظ لظهير الدين ، صاحب دمشق هدايا وخلعا وتحفا. # وفى ليلة الثلاثاء لسبع بقين من ذى القعدة خرج رضوان الوزير من نقب نقبه بالقصر ، فى ~~الموضع الذى كان معتقلا فيه ، وركب وحوله جماعة ممن كان يكاتبه ، وسار إلى الجيزة فنزل ~~بها ، واستفجد بجماعة كثيرة من طوائف العربان ، وسار إلى القاهرة ، فخرج إليه عسكر الحافظ ~~فحاربهم عند جامع ابن طولون ، فانهزموا منه ، ودخل إثرهم إلى القاهرة ونزل بالجامع PageV00P137 ~~الأقمر ، فغلق الحافظ أبواب القصر فى وجهه . فأحضر رضوان جميع أرباب الدواوين وأرباب الدولة ~~وأمر ديوان الجيش بعرض الجند ، وآخذ آموالا كانت خارجة عن القصر فى الدواوين وفى طوائف ~~العسكر . وقيل آنه سير يطلب من الحافظ المال ، فسير إليه عشرين آلف دينار وبعث الحافظ ~~خلف مقدمى السودان وأمرهم باهجرو]م على رضوان وققله ، فخرجوا إليه وهاجموه فلما راهم هم ~~بالركوب فبدره بعض السودان بسيفه ، قتله به وقتل معه أخاه ، وأخذ السودان رأسهما ودخلا بهما ~~إلى الحافظ فسكنت الفتنة . # وبعث الحافظ رأس رضوان إلى زوجته فلما وضعت فى حجرها قالت : هكذا تكون ~~الرجال. # وكان رضوان سنيا حسن الاعتقاد ، شجاعا شديد البأس ، ثابت الجنان . ولد ليلة غدير خم ~~من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ، وأول ولاية وليها قوص وإخميم فى سنة ثمان وعشرين ~~وخمسمائة. # وفى يوم الأحد لعشر بقين من صفر توفى الشيخ الفاضل آبو القاسم على بن منجب بن سليمان ~~الكاتب المعروف بابن الصيرفى المنعوت بتاج الرئاسة ، صاحب الرسائل ms078 . آخذ صناعة الترسل عن ~~ثقة الملك أبى العلاء صاعد بن مفرج ، صاحب ديوان الجيش ، ثم انتقل منه إلى ديوان الإنشاء ~~وبه الشريف سناء الملك أبو محمد الحسيني الزيدى ثم تفرد بالديوان فصار فيه بمفرده. وكان أبوه ~~صيرفيا وجده كاتبا. ومولده بمصر يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث وستين وأربعمائة. ~~وله تصانيف عدة فى الادب والتاريخ والترسل، وله شعر. PageV00P138 ~~ ### || سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة # فى ثالث صفر توجه العسكر لقتال لواتة ، وكان قد قام فيهم رجل قدم من الغرب ادعى أنه ~~ابن نزار فكانت بينهم وقعة على الحمامات انهزم فيها عسكر الحافظ . فسير إليهم عسكرا ثانيا ودس، ~~الى مقدمى لواتة مالأ جزيلا ليقتلوا ابن نزار ، فقبلوا المال وقتلوا المذكور وبعثوا برأسه إلى الحافظ ~~وذلك فى صفر وعادت العساكر فى ثانى ربيع الأول . # ولسبع خلون من المحرم صرف عن قضاء القضاة أبو الطاهر إسماعيل بن سلامة الأنصارى ~~واستقر على الدعوة فقط . واستخدم فى القضاء آبو الفضائل يونس بن محمد بن الحسن ~~القرشى القدسى . # فى رجب قطعت أيدى بنى الأنصارى وصلبوا على بابى زويلة الكبير والصغير . # وفيها بلغت زيادة ماء النيل تسعة عشر ذراعا وأربعة أصابع ، وبلغ الماءالباب الجديد آول الشارع ~~[الأعظم] خارج القاهرة . فكان الناس يتوجهون إلى القاهرة من مصر من ناحية المقابر . # لما بلغ الحافظ أن الماء وصل إلى الباب الجديد أظهر الحون والانقطاع ، فدخل عليه بعض خواصه PageV00P139 ~~ ~~وسأله عن هذا السبب ، فأخرج له كتابا وقال : انظر هذا السطر ، فقرأه الرجل فإذا فيه "إذا ~~وصل الماء الباب الجديد انتقل الإمام عبد المجيد" . ثم قال هذا الكتاب الذى نعلم فيه أحوالنا ~~وأحوال الدولة وما يأتى بعدها . فاتفق بعد ذلك مرض الحافظ إلى اخر السنة . ### || سنة أربع وأربعين وخمسمائة # فيها وقع الاختلاف بين الطائفة الجيوشية والطائفة السودانية الريحانية ، فكانت بينهما ~~حروب شديدة قتل فيها عدة من الطائفتين ، وامتنع الناس من المضى للقاهرة والطلوع إلى مصر . # وكان التقاؤهم أولأ يوم الخميس ثامن عشر جمادى الأولى ثم فى يوم السبت رابع جمادى الآخرة ~~فانهزمت ms079 الريحانية إلى الجيزة. ~~واشتغل الناس بوفاة الخليفة ، وكان القصد القيام عليه وإزالته من الخلافة فمات فى ليلة الخميس ~~لخمس خلون من جمادى الأخرة . ومولده فى المحرم سنة سبع وستين وأربعمائة ، وقيل ثمان وستين . # ومدة خلافته من يوم بيعته عند ققل كتيفات ثمانى عشرة سنة وأربعة أشهر وتسعة عشر يوما . # ولاقى فى أول أيامه شدائد وحكم عليه ، فما زال يسوس أمره حتى مسك رضوان الوزير واعتقل ه ~~ولم يستوزر بعده أحدا ، بل كانوا كتابا على سنة الوزراء أرباب العمائم كأنى عبد الله محمد بن ~~الأنصارى ، والقاضى الموفق التنيسى، وصنيعة الخلافة أبى الكرم الآخرم النصرانى. PageV00P140 ~~ ~~وكان حازم الرأى جامعا للأموال لا يحب أن يكون له وزير لما جرى عليه من وزرائه . ولم يل ~~الخلافة أحد من أهل بيته من أبوه غير خليفة غيره ثم العاضيد . وكان عنده سبعة من المنجمين ~~منهم المحقوق وابن الملأح وابن القلعى وابن موسى النصرانى . # وفى أيامه عملت الطبلة التى كسيرت فى أيام السلطان صلاح الدين ، وكانت إذا ضرب عليها ~~من به قولفج تنفس عنه الريح . ~~وترك من الأولاد أبا الأمانة جبريل ، ويوسف ، وأبا المنصور إسماعيل ، وتولى الخلافة بعده ولقب # بالظافر. ### | [الظافر بامر الله] # فاستوزر الأمير نجم الدين أبا الفتح سليم بن محمد بن مصال ولقبه " بالسيد الأجل المفضل ~~أمير الجيوش " ، وهو يومئذ من أكابر أمراء الدولة . PageV00P141 ~~ ~~وفى رابع شعبان اجتمع بالبهنساوية جمع كبير من السودان والمفسدين ، فخرج إليهم الوزير ~~ابن مصال وحاربهم فكسرهم . ~~ففى أثناء ذلك ثار عليه الآمير المظفر أبو الحسن على بن السلار ، والى الإسكندرية ~~وعاجله إلى مصر فدخل القاهرة فى يوم الاربعاء) سابع شعبان المذكور ، ووقف على باب القصر ~~وسير إلى الظافر وإلى من يدبره من النساء فأعلم بحاله . وكانته بينه وبين أهل القصر مراجعات ~~كثيرة الت إلى أن فتح له أبواب القصر وخلع عليه خلع الوزارة ولقب " بالعادل " . فبلغ ذلك ابن ~~مصال فجمع من العربان جمعا صالحا، وقصد ابن السلار ومعه بذر بن رافع، "مهد، مقدم العربان ~~فى تلك البلاد ، فندب ابن السلار ms080 ربيبه عباس بن يحى بن تميم بن المعز بن باديس فى عسكر فنزل ~~بركة الحبش . وسير ابن مصال طائفة من عسكره مع الأمير الماجد فجد فى السير وكبس عسكره ~~عباس فأكثر من القتل والجراح فيهم . فانهزم عباس إلى القاهرة وعاد الأمير الماجد إلى ابن مصال ~~أجمع رأيه على السير إلى بلاد الصعيد لجمع العربان والأجناد ، فتوجه لذلك وأخذ ابن السلار فى ~~تجهيز عباس فجهزه فى عسكر كثيف خوفا من اجتماع الناس على ابن مصال ، فلحقه عباس على ~~دلاص وكان ممن معه طلائع بن رزيك ، وكان مقدما فى هذه النوبة . فكانت بينه وبين ابن مصال ~~وقعة انجلت عن قتل ابن مصال وبذر بن رافع فى يوم الآحد تاسع عشر شوال . وعاد عباس بمن معه ~~الى ابن السلار برأس ابن مصال فطيف بها فى القاهرة ومصر ، وخلع على ابن السلار فى ذلك ~~اليوم. PageV00P142 ~~ # وكان ابن مصال من برقة وتعاطى أولا البيزرة والصيد هو وأبوه من قبله ، فتقدم فى الدولة حتى ~~نال الوزارة فاتفق أن رأته فى وزارته امرأة كانت تعرفه فى حال فقره ، فقالت له : سليم وزرت # فقال لها : نعم ، فقالت له : والله ما وزرت وبقى أحد فضحك وأمر لها بصلة . # وفى السادس والعشرين من رمضان أغلق العادل بن السلار [ أبواب] القاهرة والقصور ~~وأمسك صبيان الخاص وقتلهم عن اخرهم ، وكانوا جمعا كبيرا . # صبيان الخاص هم أولاد الأجناد والأمراء وعبيد الدولة ، فكان الرجل منهم إذا مات وله أولاد ~~حملوا إلى حضرة الخلافة ويودعوا فى أماكن مخصوصة ، ويؤخذ فى تعليمهم الفروسية ويقال لهؤلا ~~الأولاد صبيان الخاص . وسبب ققل [ ابن] السلار لهم أنه بلغه عنهم أنهم تعاقدوا على أن يهجموا ~~فى داره بالليل ويقتلوه ، فقبض عليهم وقتل أكثرهم وبعث بمن بقى منهم فركزهم فى الثغور . # وفى يوم الجمعة رابع شوال قتل العادل بن السلار أبا الكرم محمد بن معصوم التنيسى ، ناظر ~~الدواوين . وذلك أنه كان قبل الوزارة من صبيان الحجر ، وكان يعاود الدخول على الموفق فى ~~الرسائل ويكلمه بكلام غليظ ، فكرهه الموفق لذلك ، فاتفق أنه ms081 كتب لابن السلار منشورا بإقطاع ~~فدخل به إلى الموفق فتغافل عنه وأهمل أمره، فقال له ابن السلار : ما تسمع، فقال له الموفق : ~~كلامك ما يذخل ف أذنى أصلا، فأخذ ابن السلار منشوره وخرج . وضرب الدهر ضرباته وصار ~~ابن السلار ملكا فدخل عليه الموفق بن التنيسى وسلم فقال له : ما أظن كلامى يدخل فى أذنك ~~فتلجلج الموفق وقال له : عفو السلطان ، فقال : قد استعملت العفو من خروجى من عندك . وأشار ~~بعض خدمه فاحضر مسارا من حديد عظيم الخلقة ، فقال : والله PageV00P143 ~~ ~~هذا أعددته لك من ذلك الوقت وأمر به فجر وضرب المسمار فى أذنه حتى نفذ من الأخرى ، فأمر ~~به فحمل إلى باب زويلة الأوسط ودق المسمار فى خشبة وعلق عليها ميتا ثم أتزل بعد ذلك . # فى سابع عشر شوال رمى برأس سعيد السعداء من القصر وصلب بباب زويلة من ناحية ~~الخرق ، وإليه نسب ذويرة سعيد السعداء، وهى الآن خانقاه . # وفى رابع عشر صفر قتل تاج الرئاسة بن المأمون . # وفيها مات أبو الحسن على بن الحسن البيسانى ، والد القاضى الفاضل بمصر ، وكان قاضى ~~عسقلان والناظر فيها . ومولده ثامن عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة . وولد أبوه ~~الحسن يوم غدير م سنة ستين وأربعمائة ، ومات مستهل ربيع الآخر سنة إحدى عشرة ~~وخمسمائة . ### || سنة خمس وأربعين وخمسمائة # فى رجب غار جمع كبير من الفرنج على الفرما وأحرقوها وأخربوها ونهبوا أهلها. PageV00P144 ~~ ### || سنة ست وأربعين وخمسمائة # فيها جهز العادل بن السلار المراكب الحربية بالرجال والعدة فسارت فى ربيع الأول إلى ~~يافا، فآسرت عدة من مراكي الإفرنج ، وأحرقت ماعجزوا عن أخذه ، وقتلوا خلقا كثيرا ~~من أهل يافا . ثم قصدوا ثغر عكا وأفتكوا فيه . وساروا منه إلى صيدا وبيروت وطرابلس فأبلوا ~~بلاء حسنا وظفروا بجماعة من حجاج الإفرنج فقتلوهم عن آخرهم . # وبلغ ذلك نور الدين محمود بن زنكى ، ملك الشام ، فهم بقصد الفرنج فى البر ليكون وهو ~~فى البر والأسطول المصرى فى البحر ، فعاقه عن ذلك الشغل بإصلاح دمشق ، ولو اتفق مسيره ~~مع الاسطول كان يحصل الغرض من ms082 الفرنج . # وكان جملة ما نفقه العادل بن السلار على هذا الأسطول ثلاثمائة ألف دينار . وكان سبب ~~جهيزه ما فعله الفرنج فى مدينة الفرما . # وفيها قطعت جميع الكسوات عن الناس من الأهراء والدواوين وغيرهم. ### || سنة سبع وأربعين وخمسمائة # فيها صرف العادل بن السلار عن القضاء أبا الفضائل يونس ، واستخدم عبد المحسن بن محمد ~~ابن مكرم . ثم ولى بعده أبا النجم بذر بن ثمال بن نصير . وقيل بل الذى ولى أبو المعالى ~~مجلى بن جميع بن نجا الأرسوفي الشافعى. PageV00P145 ~~ ### || سنة ثمان وأربعين وخمسمائة # فى سادس المحرم قتل أبو الحسن على بن السلار ، سلطان مصر ، قتله ربيبه عباس . وذلك أن ~~العادة كانت جارية كل ستة أشهر بتجريد عسكر مصر لحفظ عسقلان من الفرنج ، وكان الفرنج قد ~~نزلوا عليها وحاصروها فى السبنة الماضية . فلما قدم البدل فى هذه السنة ، وكانت النوبة لعباس ، ~~خرج ومعه من الأمراء ، ملهم والضرغام وأسامة بن مفقذ وغيره ، وكان لاسامة بعباس ~~خصوصية. # فلما برزوا من بلبيس تذاكر عباس وأسامة مصر وطيبها وماهم خارجون إليه من شدة السفر ولقاء ~~العدو ، فتأوه عباس لذلك وأخذ يلوم العادل ويعتب عليه وكونه جرده ، فقال له آسامه : لو أردت ~~كنت سلطان مصر . فقال : كيف الحيلة ؟ فقال : هذا ولدك بينه وبين الظافر مودة عظيمة ~~فخاطبه على لسان ولدك أن تكون أنت السلطان موضع رمدو، عمك فإنه يختارك ويكره عمك ، فإن ~~أجابك فاقتل عمك. # فأحضر عباس ابنه نصر وأسر إليه ما تقرر مع أسامة وسيره إلى مصر ، فاتفق أنه وجد عند PageV00P146 ~~ ~~دخوله غفلة من العادل أمكنه فيها الاجتماع بالظافر ، فأعلمه الحال فوافقه على ذلك ، ومضى نصر ~~الى دار جدته ، زوجة العادل ، وأعلم العادل أن أباه سيره من بلبيس شفقة عليه من السفر. # فلما أصبح العادل مضى إلى مصر بكرة النهار وجهز المراكب الحربية ونفق فى رجالها وعرضها ~~لتلحق عباسا وأقام نهاره ثم عاد آخر النهار إلى القاهرة وقد لحقته شدة من التعب ، فنام على فراشه ~~فقام إليه نصر بن عباس على حين غفلة واحتز رأسه ومضى بها ms083 إلى الظافر بالقصر. # فسرح الطائر من فوره إلى بلبيس ، فقام عبأس لوقته ودخل إلى القاهرة صبيحة نهار الأحد ثانى ~~عشر المحرم ، فوجد جماعة من الأتراك ، كان العادل قد اصطنعهم لنفسه ، قد نفروا واستوحشوامما ~~و قع، فأخذ فى تسكينهم فلم يطمئنوا إليه وخرجوا على وجوههم إلى دمشق . # وكانت وزارة العادل ثلاث سنين ونصفا . ولما حملت رأسه إلى القصر أشرف الظافر من باب ~~الذهب ، ورفعت الرأس ليراها الناس ، ثم أمر بها فحملت إلى بيت المال فوضعت فى خزانة ~~الرؤوس ، فاودعت بها . ### || سنة تسع وأربعين وخمسمائة # فى ليلة الخميس سلخ محرم خرج الظافر متنكرا ومعه خادمان إلى دار نصر بن عباس ، وهى ~~الدار المعروفه بدار جبر بن القاسم ثم عرفت بدار المأمون بن البطائحى ، وهى الآن المدرسة ~~السيوفية . فاتفق أن نصرا قتل الظافر وحفر له تحت لوح رخام ودفنه ، وقتل معه أحد ~~الخادمين وهرب الآخر . PageV00P147 ~~ # وسبب ذلك أن الأمراء استوحشوا من أسامة بن منقذ لما حسن لعباس أن يقتل عمه العادل ، ~~وهموا بقتله ، فبلغه ذلك . فأخذ يقول لعباس : كيف تصبر على ما تقول الناس فى ولدك، واتهامهم ~~له بأن الخليفة يفعل به ما يفعل مع النساء؟ ، فعظم ذلك على عباس ، واتفق أن الظافر أنعم على ~~نصر بقليوب ، فحضر نصر إلى أبيه وأعلمه بذلك ، فقال أسامه بن منقذ ما هى بمهرك غالية ~~فقال عباس لابن منقذ : كيف تكون الحيلة فى هذا الأمر ؟ . فقال له : الخليفة فى كل وقت يأقى ~~ولدك فى هذه الدار خفية ، فإذا أتاه مرة يقتله . فأحضر عباس ابنه وأمره بذلك . فلما أتاه الخليفة ~~فى ليلة الخميس قتله كما ذكرنا . # وركب يوم الخميس عباس الوزير فى أوله إلى القصر على العادة ، وقال لبعض الخدم : اعلم ~~مولانا لنجلس للاجتماع معه . فدخل وأعلم أهل القصر بما التمسه عباس من الاجتماع بالخليفة ~~فقيل أنه خرج البارحة ولم يعد . وحضر فى أثناء القضية الخادم الذى كان معه وأعلمهم الحال ~~وشدد عباس فى طلب الخليفة ، وقام بنفسه ودخل القاعات ومعه كبار الخدم ، وقال لهم : لابد من ~~مولانا ms084 الخليفة . فقيل له حينئذ أنت أعلم بحاله فأمر بإحضار أخويه أبى الآمانة جبريل ويوسف ، ~~وقال لهما : أنتما قتلتما الخليفة ، فأنكرا ذلك وحلفا عليه ، وهو يتمادى عليهم . فأحضر القاضى ~~وداعى الدعاة أبا الظاهر بن إسماعيل بن عبد الغفار ، والفقيه مجلى وعرفهم أنه صح عنده أن إنحوة ~~الظافر قتلوه ، فأفتى الجماعة بقتلهم . فأمر حينئذ بهما فقتلا بين يديه . وقد أحضر عيسى بن ~~الظافر ، وهو طفل صغير ، فبايعه بالخلافة وأخرجه للناس ونعته " بالفائز " فحصل له رجفة مما رأى ~~من قتل عميه ، فكان يصرع كل قليل . PageV00P148 ~~وكان الظافر من أحسن خلق الله وجها . ولد يوم الأحد نصف ربيع الآخر سنة سبع ~~وعشرين وخمسمائة . وقتل ليلة الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين . فكانت مدة ملكه أربع سنين ~~وسبعة أشهر وخمسة وعشرين يوما ، وعمره إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر وخمسة عشر ~~يوما. ### | [الفائز بنصر الله] # وظن عباس أن الأمر استقام له فكان الأمر بخلاف ذلك . وكثرت نياحة أهل القصر على ~~الظافر وأخذوا فى إعمال الحيلة على عباس . وكانت الأمراء والسودان قد نفروا عنه لاقدامه على ~~القتل ، فاختلفت الكلمة عليه وهاجت الفتنة بالقاهرة وتفرق العسكر فرقا ولبسوا السلاح . ~~فخرج إليهم عباس فى يوم الاثنين عاشر ربيع الأول وحاربهم فكسرهم وقتل منهم جماعة ، وبعثت ~~ععة الفائز إلى طلائع بن رزيك ، وهو على الأعمال الأسيوطية ، بالكتب وفى طيها شعور ~~النساء تستصرخ به على عباس ، فجمع العربان والأجناد ومقطعى البلاد ، وحشد وسار من ~~منية الخصيب يوم السبت لثمان خلون من ربيع الأول . # وبلغ عباس فجهز إليه عسكرا فسار من القاهرة عاشر ربيع الأول فوصل إطفيح بكرة ~~اثلاثاء خامس عشره ، وسارت عوبان إطفيح إلى ابن رزيك فوافوه بأبويط ، وسار فنزل ~~دهشور من الجيزة ، فوصلته الأخبار بخروج عباس من القاهرة فسار ونزل قبالة المقس ~~عشية نهاره . PageV00P149 # ~~وخرج الناس للقائه فبات فى عشارى ، وأصبح فأقام به إلى يوم الاربعاء تاسع عشره ، فركب ~~ليريد القصر : فخرج إليه الأمراء، فمنهم من قابله ومنهم من التحق به ، وبعد ساعة انجلى الأمر عن ~~فرار عباس وأسامه بن ms085 منقذ بما خف من المال والتحف إلى جهة أيلة ليصير إلى الشام ، ونهب الناس ~~دورهم. # ودخل طلائع القاهرة وشقها بعساكره وهو لابس ثيابا سوداء، وأعلامه وبنوده سود ، وشعور ~~نساء القصر على الرماح حزنا على الظافر . فكان ذلك من عجيب التفاؤل فإن الدولة انتقلت عما ~~قليل إلى بنى العباس ودخلت أعلامهم السود إلى القاهرة . # ونزل طلائع دار المأمون التى كان يسكنها عباس ، وأحضر الخادم الذى كان مع الظافر لما قتل ~~فأعلمهم مكانه فأخرجه وغسله وكفنه وعمله فى تابوت مغشى ، وحمله الأستاذون والأمراء ~~ومشى طلائع والناس حتى وصلوا به إلى القصر فصلى عليه ابنه الفائز ، ودفن فى تربة القصر . # وجلس الفائز بقية النهار، وخلع على طلائع بن رزيك بالموشح والعقد ، وعلى ولده ~~وإنخوته وحاشيته . وقرىء سجله بالوزارة ونعت " بالملك الصالح " ، وعلى طرة PageV00P150 ~~ ~~السجل بخط الفائز ما نصه : " لوزيرنا السيد الاجل الملك الصالح ، وتتمة النعوت والدعاء ، من ~~جلالة القدر ، وعظم الأمر وفخامة الشأن وعلو المكان ، واستحباب التفضيل ، واستحقاق ~~غايات المن الجزيل، ومزية الولاء الذى بعثه على بذل النفس فى نصرتنا ، ودعاه دون الخلائق إلى ~~القيام بحق مشايعتنا وطاعتنا ، ما بعثنا على التبرع له ببذل كل مصون ، والابتداء من ذاتنا ~~بالاقتراح له بكل شىء يسر النفوس ويقر العيون . والذى تضمنه هذا السجل من تقريظه وأوصافه ~~فالذى تشتمل عليه ضمائرنا أضعاف أضعافه ، ولذلك شرفناه بجميع التدبير والإنالة، ورفعناه إلى ~~أعلى رتب الأصفياء بما جعلناه له من الكفالة . والله تعالى يعضد به دولتنا ، ويحوط به حوزتنا ~~و يده بمواد التوفيق والتأييد ، ويجعل أيامه فى وزارتنا ممنوحة غايات الاستمرار والتأييد إن شاء لله ~~تعالى " . وهو سجل كبير جدا من إنشاء الموفق أبى الحجاج يوسف بن على بن الخلال . PageV00P151 ~~ودخل الشعراء على الصالح رهو، فهنؤه بالوزارة وذكروا هذه الحالة والواقعة ، وكانوا جماعة ~~منهم : أبو على عبد الرحيم بن على البيسانى ، والقاضى الأجل الرشيد أحمد بن الزبير ~~القاضى الجليس عبد العزيز بن الحسين بن الجباب ، والقاضى السعيد جلال الملك أبو ~~الحسن على بن الأشرف بن كاسينويه ، وأبو محمد يحبى ms086 بن خير الشاعر المسمى ديك الكرم # وفيها أرسلت عمة الظافر للفرنج بعسقلان رسلا على البريد تعلمهم بالحال وتبذل لهم ~~الأموال فى الخروج على عباس وأخذ ما معه ، فخرجوا إليه وحاربوه فخذله أصحابه ونجوا مع أسامه ~~بن منقذ إلى الشام . فوقع فى قبضة الفرنج فنهبوا ما كان معه وحملوه إلى عسقلان . # وفيها صرف عن قضاء القضاة أبو المعالى مجلى بن جميع الفقيه الشافعى . واستقر PageV00P152 ~~ ~~مكانه القاضى المفضل أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن كامل بن عبد الكريم فى العشر الأخير من # شعبان. # وفى يوم الاحد ثالث عشر ربيع الاول قبض الصالح على جماعة من الامراء وقتلهم ، وعلى عدة من ~~ارباب العمائم منهم الخطير أبو الحسن على بن سليم بن البواب ، ناظر دواوين مصر، وكان عارفا ~~بالهندسة والمنطق مليح الشعر حسن الترسل . # وفيها مات القاضى المرتضى أبو عبد الله محمد بن الحسن الأطرابلسى المعروف بالمحنك ، وكان ~~ممن ولى نظر الدواوين والخزائن وغيرها . وله " تاريخ خلفاء مصر" قطع فيه على الحافظ . ### || سنة خمسين وخمسمائة # فيها مضى الأسطول لميناء صور فملكها وقتل من فيها وأحرقها ، وعاد وقد ظفر بمراكب ~~حجاج النصارى وغيرهم وبعدة أسرى وغنائم كثيرة . PageV00P153 ~~ # وفيها خرج على الصالح الأمير تميم ، والى إخميم وأسيوط، وجمع جمعا موفورا ، فأرسل إليه عسكارا ~~فقتل فى يوم الاربعاء سابع عشر رجب . # وفيها قدم إلى مصر الفقيه عمارة بن على بن زيدان الحكمى الشاعر ، رسولا من آمير ~~الحرمين ، فمدح الفائز والصالح ، ثم عاد بجواب رسالته فى شوال ، وقدم إلى مصر فاستقر بها ~~وصار من جملة خدام الدولة . # فيها مات بمصر الفقيه أبو المعالى مجلى بن جميع بن نجا القرشى المخزومى الارسوفى ~~الشافعى . وله مصنفات منها كتابه الكبير المسمى " بالذخائر " في الفقه . ### || سنة إحدى وخمسين وخمسمائة # فيها كان الغلاء بمصر فلحق الناس منه شدة . PageV00P155 ### || سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة # فيها كان انفساخ الهدنة بين الفرنج والصالح ، فشرع فى النفقة على العساكر وعربان البلاد ~~للغارة على بلاد الفرنج . فأول سرية سيرها يوم السبت سابع عشرين جمادى الأولى فوصلت إلى ms087 ~~غزة ونهبت أطرافها، وسارت إلى عسقلان فأسرت وغنمت وعادت بغنائم كثيرة إلى مصر فى رابع ~~عشر جمادى الآخرة . ثم سير عسكرا آخرا فمضى إلى الشريعة فأبلى بلاء حسنأ وعاد مؤيدا ، ~~نذدب مراكب فى البحر فسارت إلى بيروت وغيرها فاوقعت بمراكب الفرنج فاسرت منهم وغنمت . ~~وسير عسكرا إلى بلاد الشوبك والطفيل فعاثوا فى تلك البلاد وغاروا ، ورجعوا بالغنائم فى رجب ~~ومعهم عدة أسرى . ثم سير الأسطول فمضى إلى عكا فأسروا من أهله نحو سبعمائة نفس بعد ~~حروب وعاد فى رمضان، وجهز سرية إلى بلاد الفرنج فغارت وعادت بغنائم فى رمضان . وندب سرية ~~أخرى فى غرة ذى القعدة وأردفها باخرى فى خامسه . فوصلت غاراتهم إلى أعمال دمشق فغنموا ~~وعادوا في سادس ذي الحجة . # فيها قدم رسول محمود بن زنكي صاحب الشام . # فيها كسر مركب فيه حجاج النصارى بثغر الإسكندرية ، فقبض عليهم نائب الثغر وبعث ~~بهم إلى القاهرة. # وفى سلخ ذى الحجة قبض الصالح على الأمير ناصر الدولة ياقوت وأولاده واعتقلهم ، بسبب أنه ~~كاتب أخت الظافر وقصد القيام على الصالح . وكان واليا على أعمال قوص وهو بالقاهرة وبقى حتى ~~مات بالحبس في رجب سنة ثلاث وخمسين PageV00P156 ~~ # وفيها أحضر إلى الصالح رجل كامل الأعضاء قويها سريع الحركة ليس بضئيل الصوت ، طوله من ~~رأسه إلى قدمه أربعة أشبار وله أولاد . ### || سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة # في محرم جهز الصالح عسكرا عدته أربعة آلاف وعليه شمس الخلافة أبو الأشبال ضرغام وجماعة ~~من الأمراء للغارة على بلاد الفرنج ، فساروا فى رابع صفر إلى تل العجول فكانت بينهم وبين الفرج ~~وقعة فى نصف صفر انهزم فيها الفرنج هزيمة قبيحة . وسير سرية واقعت الفرنج على العريش فى شعبان ~~فكسرتهم وغنمت منهم خيولا وأموالا. # وفيها قدم رسول محمود بن زنكى ، ووصل رسول الفرنج يطلب الصلح، ورسول من صاحب ~~قسطنطينية يطلب مراكب نجدة له على صاحب صقلية . # وفيها سارت سرية من مصر إلى بيت جبين فغنمت وعادت سالمة بالغنائم . # وسار الأسطول يوم الجمعة ثالث عشرين ربيع الآخر فوصل إلى تنيس فى ثامن ms088 شعبان ، ومنه ~~سار إلى بلاد الفرنج. # وفى سادس عشر ربيع الآخر ورد أسطول الإسكندرية وقد امتلأت أيديهم بالغنائم . # وفى ربيع الآخر سار عسكر إلى وادى موسى ، فحاصر حصن الوعيرة ثمانية أيام وعاد بعد ما ~~توجه إلى الشوبك وغار عليها وترك هناك أميين على الحصار . # و ف تاسع جمادى الأولى سار عسكر إلى بيت المقدس فعاث وخرب وعاد بغنائم . وورد الخبر ~~بوقعه كانت على طبرية انكسر فيها الفرنج ، فشرع الصالح فى النفقة على العساكر ، فكانت جملة ~~ما أنفقه فى مدة إلى عاشر شعبان فى هذه السنة خاصة مائة ألف دينار . # فسار في خامس شعبان خمس شوانى قد وخت ساحل الشام وظفرت بمراكب للفرنج ~~وعادت بعدة غنائم واسرى في ثانى عشرين رمضان . PageV00P156 # وورد الخبر بحركة ملك العريش إلى مصر للغارة على أطرافها ، فجهز الصالح عسكرا فعاد ولم ~~يات مصر. # فيها مات بمصر القاضى المفضل كافى الكفاة أبو الفتح محمود ابن القاضى الموفق إسماعيل بن ~~حميد الدمياطى المعروف بابن قادوس فى سابع المحرم . فحضر الصالح من القاهرة إلى مصر للصلاة ~~عليه ومشى فى جنازته إلى تربته عند مسجد الأقدام . وكان من أماثل المصريين وكتابهم مقدما ~~غند ملوكهم وله " ديوان شعر " . # فيها عاد رسول محمود بن زنكى بجواب رسالته ومعه هدية من الأسلحة وغيرها قيمتها ~~ثلاثون ألف دينار ، وعينا سبعون ألف دينار توسعة له على الجهاد ، وندب مع الهدية أميرا من ~~أمرائه ، وكتب الصالح كتابا على يده وضمنه قصائد يحرضه فيها على قتال الفرنج ، فوصلت ~~الهدية في حادى عشرت شهر رمضان . # ومضت فى هذه السنة عدة عساكر فى البر والبحر وعادوا بكثير من الأسرى منهم أخو القمص ~~صاحب جزيرة قبرص ، فأكرمه الصالح وسيره إلى ملك القسطنطينية فامتلأت الأيدى بالغنائم ، وقال ~~الصالح فى ذلك عدة قصائد . ### |PARATEXT| # " والله أعلم" ~~ تم ~~وقد وجدنا هكذا مكتوبا فى آخر النسخة . آخر المنتقى ~~من الجزء الثانى من تاريخ مصر لابن ميسر ، تم على يد ~~أحمد بن على المقريزى فى مساء يوم السبت ~~لست بقين من شهر ربيع الآخر ~~سنة ms089 أربع عشرة وثمانمائة . PageV00P157 ~~ ### | # أمين الدولة أبو سعد العلائى [ بن] أبى على الحسن بن وهب بن الموصلايا كاتب الإنشاء بدار ~~الالخلافة ببغداد ، كتب للقائم والمقتدى والمستظهر خمس وستين سنة وكان ابتداء خيره منه فى ~~ايام القائم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة . ومات فى ثانى عشرين جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ~~وأربعمائة بعد ما أخر . وكان ممتلى على ابن أخيه أبى نصر وكان نصرانيا فأسلم فى آيام المقتدى على يده ~~ولم يزل موقرا وناب فى الوزارة وله شعر وكان قد جمع من حسن الخط والبلاغة . وولد ليلة السبت ~~سادس شوال سنة اثنتى عشرة وأربعمائة. # تأخرت دولة العاضد، وهو أخرهم والله أعلم ، لم يذكرها المؤلف وهم ثلاثة عشر رجلا خلفا . PageV00P158 ### | [المعز لدين الله] # [قال ابن زولاق : وركب المعز لدين الله يوم الفطر لصلاة العيد إلى مصلى القاهرة ، ~~التى بناها القائد جوهر . وكان محمد بن أحمد بن الأذرع الحسنى قد بكر وجلس فى المصلى ~~تحت القبة فى موضع، فجاء الخدم وأقاموه واقعدوا موضعه أبا جعفر مسلما ، وأقعدوه هو دونه ~~وكان أبو جعفر مسلم خلف المعز عن يمينه وهو يصلى . واقبل المعز فى زيه وبنوده وقبابه ، وصلى ~~بالناس صلاة العيد تامة طويلة ، قرأ فى الأولى بأم الكتاب ، و (* هل أتاك حديث الغاشية *) ثم ~~كبر بعد القراءة وركع فأطال ، وسجد فأطال ، أنا سبحت خلفه فى كل ركعة وفى كل سجدة ~~نيفا وثلاثين تسبيحة ، وكان القاضى النعمان بن محمد يبلغ عنه التكبير . وقرأ في الثانية بآم الكتاب ~~سورة (* والضحى *) ثم كبر أيضا بعد القراءة ، وهى صلاة جده على بن أبى طالب ، عليه ~~السلام ، وأطال أيضا فى الثانية الركوع والسجود ، أنا سبحت خلفه نيفا وثلاثين تسبيحة في كل ~~ركعة وفى كل سجدة ، وجهر ببسم الله الرحمن الرحيم فى كل سورة ، وأنكر جماعات يتوسمون ~~بالعلم قراءته قبل التكبير لقلة علمهم وتقصيرهم فى العلوم . # حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا عمر بن شيبة حدثنا عبد الله ورجاء عن إسرائيل عن أبى ~~اسحاق عن الحارث عن على ، عليه السلام ، أنه كان يقرأ ms090 في صلاة العيد قبل التكبير . فلما فرغ PageV00P159 ~~ ~~المعز من الصلاة صعد المنبر وسلم على الناس يمينأ وشمالا ثم ] نشر بالبندين اللذين ~~[كانا] على المنبر فخطب وراءهما على رسمه . وكان فى أعلى درجة على المنبر وسادة ~~ديباج مثقل ، فجلس عليها بين الخطبتين واستفتح الخطبة بالبسملة . وكان معه على المنبر القائد ~~جوهر وعمار ابن جغفر وشفيع، صاحب المظلة ، ثم قال : الله أكبر الله أكبر ، استفتح بذلك ~~وخطب وأبلغ وأبكى الناس ، وكانت خطبة بخشوع وخضوع . فلما فرغ انصرف فى عساكره ~~وخلفه أولاده الاربعة بالجواشن والخوذ على الخيل [ باحسن زى ، وساروا] بين يديه ~~بالفيلين فلما حصل في قصره أحضر الناس فأكلوا [ وقدمت إليهم السمط ونشطهم إلى ~~الطعام] وعتب على من تأخر ، [ وتهدد من بلغه عنه صيام العيد] # وفى شوال رد أحكام المغاربة ومظالمهم إلى أبى سعيد عبد الله بن أبى ثوبان، فأقام مد ~~يحكم بينهم ، ثم تحاكم إليه جماعة من المصريين فحكم بينهم وقضوه ، فلم يزل كذلك إلى آخر ~~سنة ثلاث وستين يحكم ويسجل، وكان شهود مصر يشهدون عنده ويشهدون على أحكامه ، ~~ولم ير هذا بمصر قبل هذا الوقت . # ومنع المعز من النداء بزيادة النيل وألا يكتب بذلك إلا إليه وإلى القائد جوهر ، فلما تم ~~اباح النداء . # وخلع على القائد جوهر خلعة مذهبة وعمامة حمراء وقلده سيفا ، وقاد بين يديه عشرين ~~فرسا مسرجة ملجمة ، وحمل بين يديه خمسين ألف دينار ومائتى ألف درهم وثمانين تخت PageV00P160 ~~ ~~ثياب . وركب إلى المقس فأشرف على أسطوله وقرأ عليه وعوذه وخلفه القائد جوهر ~~والقاضى النعمان بن محمد ووجوه أهل البلد . # [قال ابن زولاق فى كتاب " سيرة المعز لدين الله "] وفى ذى القعدة ركب المعز لكسر ~~الخليج ، فكسير بين يديه ثم سار على شاطىء النيل حتى بلغ إلى بنى وائل ، ومر على ~~سطح الجرف في موكب عظيم [وخلفه وجوه أهل الدولة ، ومعه أبو جعفر أحمد بن نصر ~~يسير معه ويعرفه بالمواضع التى يجتاز عليها ، ونجعت له الرعية بالدعاء ] ، ثم عطف على بركة ~~الحبش ، ثم على الصحراء على الخندق الذى حفره ms091 جوهر، [ومر على قبر كافور ، وعلى قبر ~~عبد الله بن أحمد بن طباطبا الحسنى وعرفه به ثم عاد إلى قصره] . # [قال ابن زولاق : ] وفى يوم عرفة نصب المعز الشمسة التى عملها للكعبة على ~~ايوان قصره، وسعتها إثنا عشر شبرا في إثنى عشر شبرا ، وأرضها ديباج أحمر، ودورها إثنا ~~عشر هلالا ذهبا في كل هلال أترجة ذهب مشبك ، جوف كل أترجة خمسون درة كبارا ~~كبيض الحمام ، وفيها الياقوت الأحمر والأصفر والأزرق ، وفي دورها كتابة آيات الحج PageV00P161 ~~ ~~زمرد أخضر [ قد فسر ] ، وحشو الكتابة در كبار لم ير مثله ، وحشو الشمسة المسك ~~المسحوق ، فراها الناس فى القصر ومن خارج القصر لعلو موضعها ، وإنما نصبها عدة فراشين ~~[ وجروها] لثقل وزنها. # م غدا لصلاة عيد النحر [ فى عساكره] ، وصلى كما تقدم . فلما وصل إلى قصره آذن للناس ~~عامة فدخلوا والشمسة منصوبة [ على حالها] ولم يبق أحد حتى دخل من أهل مصر والشام ~~العراق فذكروا أنهم لم يروا قط مثل [هذه] الشمسة . وذكر أصحاب الجوهر آنه لا قيمة لها وأن ~~شمسة بنى العباس [ كان اكثرها مصنوعا ومن شبه وأن ] مساحتها مثل ربع هذه ، وكذلك ~~كانت شمسة كافور الذى عملها لمولاه أنوجور وكان يسير بها إلى الحرم [ جعفر بن محمد ~~الموسوى، ثم ابنه أبو الحسين ، ثم بعده ابنه مسلم ، ثم أبو تراب بعد أخيه ] إلى أن آخذها القائد ~~جوهر [ من ألبى تراب] . وأمر المعز للناس بالطعام فاكلوا . # ووصل القرامطة إلى تنيس فحاربهم أهلها . # وفي ثامن عشر ذى الحجة ، وهو يوم الغدير ، تجمع خلق من أهل مصر والمغاربة للدعاء ~~فأعجب المعز ذلك [ من فعلهم ، وكان هذا أول ما عمل بمصر ] . # وقدم الاسارى من القرامطة ، جاء بهم من تنيس ، وعدتهم مائة وثلاثة وسبعون رجلا ومعهم ~~أعلام القرامطة منكوسة. PageV00P162 ~~ ### || [سنة ثلاث وستين وثلاثمائة] # [قال ابن زولاق فى " سيرة المعز لدين الله "] وفى محرم سنة ثلاث وستين قلد المعز ~~الخراج وجميع وجوه الاموال ، والحسبة ، والسواحل ، والاعشار والجوالى ، والاحباس ل ~~والمواريث ، والشرطتين ، وجميع ما ينضاف إلى ذلك [ وما يطرأ] فى مصر وسائر ms092 الأعمال ~~ابا الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس، وعسلوج بن الحسن ، وكتب لهما سجلا [ بذلك ] ~~قرىء يوم الجمعة على منبر جامع ابن طولون ، وقبضت أيدى سائر العمال والمتضمنين . وجلسا ~~فى غد هذا اليوم فى دار الإمارة فى جامع ابن طولون للنداء على الضياع وسائر وجوه الاموال ~~وحضر الناس للقبالات وطالبوا بالبقايا من الأموال واستقصيا فى الطلب ونظرا فى المظالم . ~~[قال ابن زولاق فى كتاب " سيرة الإمام المعز لدين الله " ، ومن خطه نقلت ...] وتبسطت ~~المغاربة فى نواحى القرافة والمعافر ، ونزلوا فى الدور وأخرجوا الناس من دورهم ونقلوا PageV00P163 ~~السكان وشرعوا فى السكنى فى المدينة ، وكان المعز قد أمرهم أن يسكنوا أطراف المدينة ، ~~فخرج الناس واستغاثوا إلى المعز ، فأمر أن يسكنوا نواحى عين شمس وركب المعز بنفسه حتى ~~شاهد المواضع التى ينزلون فيها ، وأمر لهم بمال يبنون به ، وهو الموضع المعروف اليوم بالخندق ~~والحفرة وخندق العبيد ، وجعل لهم واليأ وقاضيا و سكن أكثرهم فى المدينة مخالطين لأهل ~~مصر ، فلم يكن القائد جوهر يبيحهم سكنى المدينة ولا المبيت فيها وحظر ذلك عليهم ، وكان ~~مناديه ينادى كل عشية لا يبيتن فى المدينة أحد من المغاربة . # وفى يوم عاشوراء غلقت الدكاكين وعطلت الأسواق وتجمع الناس بالمشاهد . # وفى صفر توفى ابن عم للمعز ، فخرج المعز وصلى عليه وعلى رجل آخر وكبر على ابن عمه ~~سبعا وعلى الرجل [ خمسا ، وهذا مذهب على بن أبى طالب : أنه يكبر على الميت على قدر ~~منزلته ] ~~ولما جلس يعقوب بن كلس وعسلوج للاستخراج امتنعا أن يأخذا إلا دينارا معزيا فاتضع ~~الدينار الراضى وانحط إلى نحو ثلثيى دينار ، ونقص من صرفه أكثر من ربع دينار فخسير الناس ~~كثيرا من أموالهم فى الدينار الأبيض والدينار الراضى . وكان صرف المعزى خمسة عشر درهما ~~صفااةا ، واشتد الاستخراج ، لكثرة ما أنفقه المعز على مصر ، لأنه قدم إلى مصر يظن أن ~~الأموال مجتمعة فوجدها قد فرقها مون مصر وكثرة عساكرها وكان الذى أنفقه المعز على مصر مالا ~~يعرفه إلا هو وخزانه . # وحدثنى بعض كتاب بيت ماله قال : " حملنا ms093 إلى مصر أكياسا فارغة، أنفق ما كان فيها ~~فى أربعة أعدال على حملين فكان يستخرج فى اليوم نيف وخمسون ألف دينارا معزية ، لأنه ~~كان استخراجا بغير براءة ولا خرج ولا حوالة . واستخرج فى يوم مائة وعشرون ألف دينار معزية ~~وحصل فى يوم واحد من مال تنيس ودمياط والأشمونين أكثر من مائتى ألف وعشرين ألف دينار . # وهذا لم يسمع بمثله قط فى بلد. PageV00P164 ~~وفى ربيع الاولكثر الإرجاف بالقرامطة وانتشارهم فى آعمال الشام . # وفى ربيع الاخر اعتل المعز وعوفى فى جمادى الأولى . ~~وفي أول رجب توفى القاضى النعمان بن محمد فخرج المعز [ يبين الحزن عليه] وصلى # عليه وأضجعه فى التابوت ، [ ودفن فى داره بالقاهرة] . ~~وزاد الإرجاف بالقرامطة وبلغت مقدمتهم آرياف مصر ، فنهبوا ، ورجعوا إلى أعمال الشام . ~~وأمر [ المعز] المغاربة بالخروج من مصر والسكنى بالقاهرة فخرجوا وأخلوا الدور . ~~وعادت العلة للمعز فاقام آياما ثم جلس للناس ، وتأهب لحرب القرامطة وعرض العساكر ~~وفرق السلاح ووسع فى الأرزاق ، وسير العسكر وعليه ابنه عبد الله الأمير فسار بمظلة وبين يديه ~~الرجال بالسلاح والكراع والبنود وصناديق الاموال والخلغ. # وانبسطت سرية القرامطة فى نواحى أسفل الأرض فسار إليهم عسكر فى أربعة الاف فقتل منهم ~~أسر وقبض على جماعة من الإخشيدية وغيرهم من الجند واعتقلوا . ونازل القرامطة الأمير ~~عبد الله بسطح الجب فانهزم القرامطة وقتل منهم واسر . # وعاد الامير عبد الله أول يوم من رمضان إلى القاهرة . PageV00P165 ~~وسار أبو محمود بن جعفر بن فلاح إلى الشام فى عسكر يقال أنه عشرون ألفا ، ودخل ~~الى دمشق وتمكن بها. ~~وفى ذى الحجة نودى ألا تلبس امرأة سراويلا كبيرا . ووجد سراويل فيه خمس شقاق ، ثم وجد ~~سراويل قطع من ثماني شقاق دبيقي. # [ قال ابن زولاق] ومنع [ المعز] من وقود النيران ليلة النوروز فى السكك ومن صب ~~الماء يوم النوروز . # وكثرت الأراجيف بمسير الروم إلى آنطاكية . ### || [سنة أربع وستين وثلاثمائة] # وفى جمادى سنة أربع وستين أطلق المعز الجراية لوفد الحجاز من الأشراف وغيرهم ، ومبلغها ~~أريعمائة ألف درهم. # ومات الأمير عبد الله بن المعز ms094 لسبع بقين من جمادى الأولى ، وجلس المعز للتعزية ، ودخل ~~الناس بغير عمائم وأظهروا الجزع ، وأمر القاضى [ محمد ] بن النعمان بغسله ودفن فى ~~القصر. PageV00P166 # [قال ابن زولاق .. فى كتاب " سية المعز لدين الله "] وفى [ مستهل ] رجب أصلح احط ~~جسر الفسطاط ، ومنع الناس من ركوبه ، وكان قد أقام سنين معطلا. # وفى ذى القعدة نودى فى الجامع العتيق فى الناس بالحج فى البر ، وكان قد القطع منذ سنين . # ومات ابن آلى ثوبان فخاطب المعز على بن النعمان بالقضاء وأذن له فى النظر فى ~~الاحكام ، وأبو طاهر على حاله ينظر . ### || [سنة خمس وستين وثلاثمائة] # وفى محرم سنة خمس وستين ورد سابق الحاج فآخبر بإقامة الدعوة بمكة [ومسجد إبراهيم يوم ~~عرفة ] والمدينة وسائر آعمالهما للمعز وبتمام الحج ، ولم يكن قط ذكر بها ، فسر بذلك ~~وتصدق. PageV00P167 # [ قال ابن زولاق] ولأربع خلون من صفر ورد حاج البر ، [ وقد كان البر أقام سنين لم ~~يستلك]. # واعتل المعز لثمان خلون من ربيع الأول فأقام عليلا ثمانية وثلاثين يوما ، وعهد إلى ابنه أبى منصور ~~نزار . وتوفى فى عشية يوم الجمعة النصف من ربيع الآخر منها . فكان مقامه بمصر سنتين وسبعة ~~اشهر وعشرة أيام . # وكان عبد السميع ابن عم العباسي ، خطيب جامع مصر ، قد دعا على المنبر فى يوم الجمعة ~~هذا للمعز فقال فى دعائه " اللهم صل على عبدك ووليك ، ثمرة النبوة ، ومعدن الفضل ~~والإمامة ، عبد الله معد أبى تميم الإمام المعز لدين الله ، كما صليت على ابائه الطاهرين ، وأسلافه ~~المنتخبين من قبله ، اللهم أعنه على ما وليته ، وأنجز له ما وعدته وملكه مشارق الأرض ومغاربها ، ~~واشدد اللهم أزره وأعز نصره بالأمير نزار أبى المنصور ولى عهد المسلمين ، ابن أمير المؤمنين ، ~~الذى جعلته القائم بدغوته والناطق بحجته ، اللهم أصلح به العباد ومهد لديه البلاد وأنجز له ~~به ما وعدته (* إنك لا تخلف الميعاد *) "، . ### | العزيز بالله # ابو منصور نزار بن المعز . ولد بالمهدية يوم الخميس الرابع عشر من المحرم سنة أربع ~~أربعين وثلاثمائة ، وولى العهد بمصر ، وولى الخلافه فى يوم الحادى عشر ms095 من شهر ربيع الآخر PageV00P168 ~~ ~~سنة خمس وستين وثلاثمائة ، وتوفى وهو مبرز ببلبيس بعد الظهر من يوم الثلاثاء الثامن وعشرين من ~~شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وله اثنان وأربعون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما . ~~وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما ، وكان عفيفا عن سفك ~~الدماء ، محبا للصيد والركوب حسن الخلق متمكن العفو . # حدث أن المعز خرج يوما بجصر يمشى فى قصره وهو وإخوته تميم وعبد الله وعقيل يمشون من ~~خلفه ، قال فخطر ببالى آن قلت : ثرى يصير هذا الامر إلى أو إلى آخى تميم أو أخى عبد الله فإن ~~صار إلى ترى أمشى هكذا وهؤلاء حولى . قال : وانتهى مولانا المعز إلى حيث آراد ووقفنا بين يديه ~~وانصرفت الجماعة وأراد الانصراف ، فقال لا تبرح يانزار ، فوقفت حتى إذا لم يبق أحد بين يدي ~~غيرى استذنانى وقال : بحياتى يانزار سالتك عن شىء تصدقنى؟ قلت نعم يا مولانا . فقال التفت ~~اليك فرأيتك وقد أعجبتك نفسك ، وأنت تنظر إلى وإلى نفسيك وإلى إخحوتك وأنا أسارقك النظر ~~وانت لا تعلم ، فقلت فى نفسك ترىهذا الامر يصير إلى فامشى وإخوتى حولى . قال : فاحمر ~~وجهى ودنوت منه فقبلت يديه ، وقلت وقد غلبنى البكاء، بل يجعل الله جميعنا فداك ، فقال ~~دع عنك هذا ، كذا كان . قلت نعم يامولانا فكيف عرفته ؟ قال حزرته عليك لم أجد نفسى ~~تسامحنى فى إعجابك بنفسك على شىء سوى هذا الامر وهو صائر إليك فاحسن إلى إخوتك ~~واهلك خار الله لك ووفقك". # وقال المسبحى ، ما ملخصه : وأمر العزيز بإزالة الأنبذة وكسرها وهدم مواضعها . # فكسير لرجل خمسون ألف جرة وردت من الصعيد . PageV00P169 ~~ ### || [سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة] # وفى صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة برز منجوتكين التركى إلى منية الأصبغ للمسير إلى ~~الشام . فركب العزيز حتى رأى الضرب والعساكر السائرة ، وعاد فخلع على منجوتكين وحمل إلىي ~~عشرة أحمال مال فيها مائة ألف دينار ، ومائة قطعة من الثياب الملونة على أيدى خمسة وعشرين ~~غلاما ؛ وعشر قباب بأغشية ؛ ومناطق مثقلة وأهلة وفروش وخمسين بندا ms096 منها ثلاثة مثقل وعشر ~~منجوقات وعشر أفراس ، قيد ذلك كله بين يديه . فأقام بمنية الأصبغ شهرين وسبعة عشر يوما ~~يخرج إليه العزيز لمشاهدة لعب الغلمان وينفذ إليه فى كل يوم جائزة وخلعا وحملا ما لا يخليه يوما ~~واحدا من ذلك ، فرفع إلى القصور فكان يخرج إليه ويبعث له فى كل يوم هدايا وتحفا ، وأمر أهل ~~العسكر أن يوصلوه بالسلام صبح كل يوم . # وخلع على [حسان بن] مفرج بن جراح [صاحب الرملة] وحمل وأمر بالمسير مع منجوتكين ، ~~وأرسل إلى منجوتكين هدية مبلغا مائة ألف دينار فرفع إلى المينى وودعه العزيز ، وجد منجوتكين ~~فى المسير فكان ما أنفق العزيز عليه ألف ألف دينار ونيفا ، ووصل إلى دمشق فكانت بينه ~~وبين أهلها حروب الت إلى ظفره ، وسار إلى حلب وزفت أخت كاتبه السيدة العزيزية إلى زوجها ~~كين التركى [والى دمشق] فحملت معها من الجهاز ما مبلغه مائة ألف دينار ، سوى صناديق لم ~~فتح يحملها ثلاثون بغلا ، وعمل لها صنيع ذبح فيه عشرون ألف رأس ما بين كبش وخروف وجدى ~~أوزة ودجاجة وفروج، ونزلت إليه فى عشرين قبة وخلع عليه وحمل ودخل بها ولم يقم غير أيام واعتل ثم ~~مات فكان مقامها معه خمسة أشهر واحد عشر يوما ~~واعتل منصور بن العزيز فتصدق العزيز بعشرة الاف دينار على الفقراء والمساكين PageV00P170 ### || [سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة] # وفى محرم سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ، ورد الخبر بإقامة الدعوة للعزيز بالموصل وأن السكة ضربت ~~باسمه ، وأن الدعوة أقيمت له أيضا باليمن وانتشر عماله بأعمالها. # وجرى فى أمر السعر فى شهر ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ما يعجب منه ، وهو أن ~~الحم بيع فى الخامس منه رطل ونصف بدرهم ، وبيع فى سادسه عشر أواق بدرهم ، وبيع فى سابعه ~~اربعة أرطال بدرهم ، ولحم البقر ستة أرطال بدرهم ، والخبز السميذ اثنا عشر رطلا ~~بدرهم ، وغيره سبعة عشر رطلا بدرهم . وكانت الدراهم القروية خمسة عشر درهما ونصف ~~بدينار ، وبلغت الدراهم القطع من سبعة وسبعين درهما بدينار إلى مائة درهم بدينار ، واضربت ~~أسعار ms097 والصرف ، فضربت دراهم جدد بيعت القطع من الصيارف لسبك كل خمسة دراهم منها ~~بدرهم [ جديد] . وكانت الدراهم الجدد فى الوجه الواحد منها " الواحد الله الغفور " وعلى الجانب ~~الآخر " الإمام أبو منصور " . # وسارت قافلة الحاج فى نصف ذى القعدة ومبلغ ما أنفقه العزيز على الكسوة والصلات وغيه ~~عينا وورقأ ثلاثمائة ألف دينار . ### || [سنة خمس وثمانين وثلاثمائة] # وفى جمادى الأولى سنة خمس وثمانين وثلاثمائة تأهب العزيز للمسير إلى الشام فأطلق خمسين ~~الف دينار لابتياع كراع بسبب المسير، وأخرج للكتاميين أربعة الاف فرس ، وأمر أن تشترى لهم PageV00P171 ~~ ~~الف أخرى . وسار جمع كثير من الأتراك والعزيزية والعبيد في سلاح كثيرة ومالى جزيل ، ونصبت ~~الفازة الكبيرة للعزيز وهى بعمود واحد طوله أربعة وأربعون ذراعا ، وفتح الفلكة التى على رآسه سبعة ~~عشر شبرا وطول ثيابها خمسون ذراعا ، وفى رأسها صفرية فضة زنتها سبعة عشر ألف ~~درهم ، وتحمل هذه الفازة سبعون جملا من البخاتي . # وسار جيش بن الصحصامة بعسكر كبير إلى الشام ، وسير لابن الجراح خمسين ألف دينار ، ~~ولمنجوتكين مائة وخمسين آلف دينار . # وخرج العزيز فى عاشر رجب بسائر العسكر إلى منية الأصبغ فأقام فى الفازة شهرا ثم رجع إلى ~~منا جعفر ومعه من الخيل التى فى اصطبلاته إثنا عشر ألف فرس ، ومن الإبل المحملة له ولوجوه ~~خاصته ثلاثون ألف بعير سوى وجوه الدولة ، وحملت الخزانة السائرة على عشرين جملا سوى خزائن ~~الوجوه والخاصة. # وصلى العيد بمنا جعفر وموكب الخلافة وخطب فكان يوما عظيما . # و[فى نصف شوا]) توفيت السيدة العزيزية أم ولد العزيز بالمخيم فى منا جعفر فحملت إلى ~~القصر ، وصلى عليها العزيز وكفنت بما مبلغه عشرة الاف دينار ، وأخذت الغاسلة ما كان تحتها من ~~الفرش وعليها من الثياب ، فكان مبلغ ذلك ستة الاف دينار ، ودفع إلى الفقراء فى سبعة آيام ألفا ~~ينار ، وأعطى للقراء [الذين قرأوا](نا على قبرها ثلاثة آلاف دينار . ورثاها جماعة من الشعراء ~~فاطلقت هم الجوائز ، واجيز بعضهم بخمسمائة دينار ~~ورجع العزيز إلى مضاربه وأقامت ابنتها المناحة على قبرها شهرا ، والعزيز يواصل زيارتها فى ms098 كل ~~يوم ، والناس تطعم كل ليلة ، وتفقد سائر الناس بأصناف الطعام والحلوى ، وفرق على الشعراء ~~الفى دينار . PageV00P172 ~~ ### || [سنة ست وثمانين وثلاثمائة] # ورفع العزيز فى العشرين من ربيع الاول سنة ست وثمانين من غيفا بعد أن أقام بها أربعة أشهر ~~وخمسة وعشرين يوما إلى الغفارية فاقام بها ليلة ورفع إلى بلبيس . # ولم تزل العلة به تنقص عليه من خمس بقين من رجب إلى الثامن والعشرين من رمضان بعد ما ~~اقام فى مناخاته الاربعة سنة وشهرين وتمانية عشر يوما وكان مرضه من حصاة وقولنج . # فلما كان غداة يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من رمضان استدعى القاضى محمد بن النغمان ، والحسن ~~بن ععار وخاطبهما فى آمر ولده ، ثم استدعى ولده وخاطبه ، ثم توفى من يومه بعد الظهر فى مسلخ # الحمام ببلبيس فلم يكتم موته. # ووصلت السيدة سيدة الملك ، ابنة العزيز ، نصف الليل إلى القصر بالقاهرة وسار بمسيرها ~~القصرية لانهم كانوا برسمها . ودخل فى جملتهم القاضى محمد بن النعمان PageV00P173 ~~وريدان ، صاحب المظلة ، وأبو سعيد ميمون دبة . وأقيم المآتم بالقصر وضبط البلد فلم ~~ينطق أحد ولا تحرك ، ولم ييق شارع ولا زقاق إلا سمع فيه الصراخ . # وبادر برجوان إلى ألى على المنصور بن العزيز ، فإذا هو على شجرة من جميز يلعب فى دار ~~بلبيس ، فقال له : "بسك تلعب ؟ انزل "، فقال له : ما آنزل والله الساعة ، فقال : انزل ، ويحك ~~ الله الله فينا وفيك ، فنزل إليه فألبسه العمامة بالجوهر على رأسه وقبل له الأرض وقال : السلام على ~~أمير المؤمنين ورحمة الله . وأخرج به حينئذ إلى الناس على تلك الهيئة ، فقبل جميعهم له الأرض ~~وسلموا عليه بالخلافة . # وخرج الناس غداة يوم الأربعاء للقاء أمير المؤمنين ابن العزيز و ودخل القاهرة وبين يديه البنود ~~والبوقات ، وعلى رآسه المظلة يخملها ريدان ، والعساكر كلها ، والعزيز بالله بين يديه فى ~~ عمارته ، وقد خرج قدماه منها ونودى فى البلد : " لا مؤونة ولا كلفة وقد أمنكم الله على PageV00P174 ~~ ~~انفسكم ، فمن عارضكم أو خاطبكم فقد حل ماله وذمته . وتولى غسل العزيز القاضى محمد ~~ابن النعمان ، ودفن ms099 عند ابائه بعد عشاء الاخرة . # كانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفا [ومات] وعمره اثنتان ~~وأربعون سنة وتمانية آشهر واربعة عشر يوما . ونقش خاتمه " بنصر العزيز الجبار ينتصر الإمام ~~نزار" . # وخلف من الولد الامين آبا على منصور ومولده يوم الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة ~~خمس وسبعين وثلاثمائة ، والسيدة سيدة الملك ومولدها بالمغرب فى ذى القعدة سنة تسع وخمسين ~~وثلاثمائة. # وكان أسمر ، أصهب الشعر ، أعين ، أشهل ، عريض المنكبين ، شجاعا كريمأ ، سمحا ، ~~حسن العفو والقدرة ، لا يؤثر سفك الدماء، حسن الخلق ، قريبا من الناس ، بصيرا بالخيل ~~والجوارح من الطير ، محبا للصيد مغرما به وبصيد السباع خاصة . # وزر له : يعقوب بن كلس اثنتى عشرة سنة وشهرين وتسعة عشر يوما . ثم أبو الحسن على بن ~~عمر بعده سنة واحدة . ثم أبو الفضل جعفر بن الفرات سنة . ثم حسين بن البازيار سنة وثلاثة PageV00P175 ~~ ~~اشهر . ثم أبو محمد بن عمار شهرين . ثم الفضل بن صالح أياما . ثم عيسى بن نسطورس سنة وعشرة ~~اشهر. # وكان على قضائه أبو طاهر محمد بن أحمد . ثم أبو الحسن على بن النعمان . ثم أبو عبد الله محمد ~~ابن النعمان. # وكانت خوجاته إلى السفر أولها ثامن صفر سنة سبع وستين ، ثم عاد من العباسية . والثانية ~~سار إلى الرملة وظفر بالتركى . والثالثة سار إلى مضربه بعين شمس فى صفر سنة اثنتين وسبعين الا ~~ورجع بعد شهر . والرابعة أبرز إلى منية مطر فى ربيع الأول سنة أربع وسبعين ، ثم عاد بعد ثمانية أشهر ~~واثنى عشر يوما . والخامسة أبرز يوم العاشر من ربيع الآخر سنة خمس وثمانين فأقام فى تبريزه أربعة ~~عشر شهرا وعشرين يوما . # وهو أول من اتخذ من أهل بيته وزيرأ اثبتم اسمه على الطرز وقرنه باسمه . وأول من لبس منهم ~~الخفين والمنطقة . وأول من اتخذ منهم الأتراك واصطنعهم وقود منهم . وأول من رمى منهم ~~بالنشاب ، وأول من ركب منهم بالذؤابة الطويلة والحنك ، وضرب الصوالجة، ولعب بالرمح . وأول ~~من عمل مائدة فى رمضان يفطر عليها أهل الجامع العتيق . وأقام ms100 طعاما فى جامع القاهرة لمن ~~ضر فى رجب وشعبان ورمضان . واتخذ الحمير لركوبه أياما مفردة عن غيره. ### | الحاكم بامر الله # ابو على المنصور أمير المؤمنين ابن العزيز بالله نزار بن المعز لدين الله معد ، ولد بالقصر من ~~القاهرة المعزية فى ليلة الخميس الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة خمس وسبعين ~~وثلاثمائة. PageV00P176 ~~ # وسلم عليه بالخلافة وبامرة المؤمنيين ببلبيس ، في الوقت الذى قبض فيه العزيز بالله ، وهو ~~بعد الظهر من يوم الثلاثاء ثامن وعشرين شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة . ووصل إلى ~~قصره ولم يفقد من جميع ما كان مع العساكر شىء في يوم الاربعاء وسائر أهل الدولة بين يديه ~~ومعه القباب ، والعزيز فى قبة منها على ناقة بين يديه ، وعليه دراعة مصمت وعمامة فيها ~~الجوهر ، وبيده رمح وهو متقلد سيفا . فوصل إلى القصر قبل صلاة المغرب ، وأخذ فى جهاز ~~العزيز ودفنه . # ثم بكر سائر أهل الدولة إلى القصر يوم الخميس وقد نصب للحاكم سرير من ذهب عليه مرتبة ~~مذهبة في الإيوان الكبير . فخرج من قصره راكبا وعليه معممة الجوهر ، وقد وقف الناس. ~~بصحن الايوان فقبلوا [ له ] الارض ومشوا بين يديه ، حتى جلس على السرير ، ووقف من ~~رسمه الوقوف ، وجلس من له عادة بالجلوس . فسلم الكل عليه بالإمامة واللقب الذى اختير ~~له وهو " الحاكم بأمر الله" . وكان سنه يومئذ إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وستة أيام . # وكان جماعة من شيوخ كتامة تخلفوا عن الحضور وتجمعوا نحو المصلى ، فخرج إليهم أبو ~~محمد الحسن بن عمار في طائفة من شيوخهم ، فحضروا بعد امتناع وشكوا من عيسى بن ~~نسطورس وسألوا صوفه ، وأن تكون الوساطة لرجل من المغاربة ، فندب لذلك الحسن بن PageV00P177 ~~ ~~ععار وأمر بتقرير أحوالهم فيما يطلق لهم من الرزق واستحلافهم . فقرر الأمر بينهم وبين الخليفة ~~بعد خطاب طويل على أن يطلق لهم ثمانى إطلاقات فى كل سنة لكل نسمة ثمانية دنانير ، وعلى أن ~~يطلق الفضل فيهم يومهم ذاك ، ويكون قبضهم للفضل بحضرة الخليفة ، فأحضر المال ودفع إليه م ~~بحضرة الحاكم الفضل ، وهو عشرون ms101 دينارا لكل واحد فدفع ذلك لعشرين رجلا من كل عرافة ~~وحسب بقية ما لكل عرافة وسلم إلى عرفائهم ، وأنفذ الكتاب فى باقيهم حتى أتوا على اخرهم ال ~~وأخذ أبو محمد الحسن بن عمار مصحفا فبدأ بنفسه وحلف يمينا عملت له على أن يصدقهم ~~وصدق عنهم فيما يؤديه إليهم ويؤديه عنهم واستحلفهم باليمين لأمير المؤمنين ، وانصرف الناس ~~شاكرين. # وخلع على أبى الحسن يانس الخادم الصقلى ، المتولى كان بخلافة العزيز على قصوره ~~وحمل على فرسين. # وفى يوم عيد الفطر فرش على سرير الذهب فى الإيوان مرتبة نسج فضة ، وخرج الحاكم على ~~فرس أذهم بعمامة الجوهر وهو متقلد سيف وفى ركابه الأيمن حسين بن عبد الرحمن الرائض ~~وفى ركابه الأيسر برجوان ، والناس قيام ، فقبلوا الأرض ودعوا له ، فقال الحسن ابن عمار للقاضى ~~محمد بن النعمان : مولانا يأمرك بالخروج إلى المصلي للصلاة بالناس وإقامة الدعوة لامير المؤمنين ~~فنهض قائما ، ولحقه برجوان فقلده بسيف محلى بالذهب من سيوف أمير المؤمنين ، ومضى ~~فصلى وأقام الدعوة . وحضر إلى القصر فجىء بالسرير الذهب الكبير فنصب بصدر الإيوان ، ومد ~~السماط الفضة وجلس الحاكم وحضر من له رسم فأكلوا وانصرفوا. PageV00P178 ~~ # وفى ثالثه نخلع على الحسن بن عمار وقلد بسيف من سيوف العزيز ، وخمل على في بسترجم ~~ولقب" بأمين الدولة " ، وقال له الحاكم : أنت أمينى على دولتى ورجالى ، وقاد بين يديه ، وحمل . ~~معه خمسون ثوبا من البز الرفيع، وانصرف إلى داره فى موكب عظيم . # أمر بكتابة سجل [ من إنشاء أبى منصور بن سورين وبخطه ] ، قرآه القاضى محمد بن ~~النعمان بالجامع فى خامس شوال يتضمن وراثة الحاكم الملك بعد أبيه ، ويعد الرعية بحسن ~~النظر لهم ، وأمر فيه بإسقاط مكوس كانت فى الساحل . فتباشر الناس وكثر دعاؤهم . # وخلع على القائد أبى عبد الله الحسين بن جوهر القائد ، ورد إليه البريد والإنشاء ، فكان ~~يخلفه آبو منصور بن سورين، وقيد بين يديه كثير من الخيل ، وحمل معه كثير من الثياب ، وحمل ~~على فرس بمركب . فاستكتب أمين الدولة أبا عبد الله الموصلى ، واستخلفه على أخذ رقاع ms102 الناس ~~وتوقيعاتهم. # أقر عيسى بن نسطورس على ديوان الخاص ، وخلع على جماعة بعدة ولايات . # وقرىء سجل بالجامع قراه القاضى محمد بن النعمان يتضمن ولاية ابن عمار وجلوسه للوساطة ~~وتلقيبه " بآمين الدولة " ، فالزم سائر آهل الدولة بالترجل لابن عمار . # وفى ثانى ذى القعدة تجمع الكتاميون عند المصلى ، فسير إليهم من قرر أمرهم على سبع أعطية ~~فى السنة ، وشرع فى النفقة فيهم نحو الالف فرس بمراكبها . # وورد الخبر بالتباث الأمر في الرملة ، فسير أبو تميم سلمان بن جعفر بن فلاح فى عسكر . PageV00P179 ~~فسارت قافلة الحاج بالكسوة والصلات والنفقة على الرسم فى نصف ذى القعدة . # وركب الحاكم يوم الأضحى فصلى بالناس صلاة العيد ، وأصعد معه المنبر القاضى وبرجوان وابن ~~عمار وجماعة. ### || [سنة سبع وثمانين وثلاثمائة] # وفى المحرم سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ضرب الحاكم عنق عيسى بن نسطورس. # ووصل الحاج فى رابع عشر صفر ، فخلع على سبكتكين التركى أمين الحاج ، وحمل على عدة ~~من الخيل. # وفي آخر ربيع الأول خرج ابن عمار إلى سلمان بن فلاح من القصر بخزانة المال ، على ثمانية ~~وستين بغلا عليها صناديق فيها أربعمائة ألف دينار وسبعمائة ألف درهم، وستة وأربعين جملا عليا ~~السلاح ، وعشر جمازات تحيل الدروع ، وست قباب بفرشها وأجلتها ومناطقها وجميع ~~آلاتها ، فيها قبتان قرقوبى مثقل وباقيها ديباج رومى ، وبين يديها ست جمازات بجنب بآلة ~~الديباج الملون ، وثلاثون جمازة بأجلة وعشر أفراس ، وثلاث بغلات بمراكبها ، ومنديل يحمله خادم ~~فيه ثياب مشرف بها من ثياب العزيز ، وسيف من سيوفه . # فلما كان فى ثالث ربيع الآخر ركب الحاكم ومعه ابن عمار إلى قصور عين شمس ، فوادع ابن فلاح ~~وعاد إلى قصره. # وسار ابن فلاح إلى البلاد الشامية ، فى ثلاثة الاف من كتامة ، وسبعمائة فارس من ~~الغلمان وانضنم إليهم من العرب نحو ثمانية الاف فارس. # و فى النصف منه شق الحاكم مدينة مصر بعد ما زينت له الأسواق زينة عظيمة ، وريدان يحمل ~~ال المظلة عن يمينه ، وابن عمار عن يساره ، وبرجوان وحده خلفه ، وسائر الناس بعده . فدخل ~~الصناعة. PageV00P180 # وورد الطائر ms103 بوقعة كانت بين منجوتكين التركى وبين ابن فلاح بالرملة قتل فيها نحو ~~الألف من أصحاب منجوتكين وانهزم إلى ابن جراح، ثم وردت الرؤوس والأسرى إلى القاهرة ~~شهروا. ثم أن منجوتكين سار إلى ابن فلاح بدمشق طائعا فأكرمه وسيره إلى الحاكم فوصل فى ~~رجب فانزل في دار ولازم خذمة ابن عمار وترجل له وتمشى بين يديه . # وتزايد أمر ابن عمار وبالغ في تقريب كتامة وأكثر من العطاء لهم ، وقطع أكثر رسوم أولياء ~~الدولة من الأتراك وغيرهم ، وقطع اكثر ما كان في المطابخ ، وقطع أرزاق جماعة من أصحاب ~~الراتب ، وحمل إلى سلمان بن فلاح جل رحل العزيز وأمتعته ، وقدم الأحداث من المغاربة ~~وأخر الشيوخ ، فوقعت فتن بسبب ذلك ركبوا فيها للحرب غير مرة والسعة بابن عمار ~~ونهبت دوره واسطبلاته وال الأمر إلى انفراد ابن عمار فى دار بمصر . وكانت مدة نظره ~~أحد عشر شهرا غير خمسة أيام وأخرجت له رسومه ، وقام برجوان بالنظر فى التدبير من يوم ~~الجمعة من رمضان فأجرى الرسوم التى كان ابن عمار قد قطعها ، وأجرى لابن عمار ما كان ~~يجرى له فى أيام العزيز وهو نحو خمسمائة دينار كل شهر . # وصرف سلمان بن فلاح عن دمشق ، وسير جيش بن الصمصامة مكانه . وكانت ولاية ابن ~~فلاح لدمشق تسعة أشهر . # ومازال برجوان إلى أن زاد في الحجر على الحاكم والاستبداد بالأمور بغير مشاورة ، فقتله فى ~~ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة . PageV00P181 ~~ # وأصبح الناس فنزل القائد الحسين بن جوهر وحده إلى القصر ، وأذن للناس فدخلوا إلى الحضة ~~و خرج الحاكم على فرس فوقف فى صحن القصر ، وريدان عن يمينه واخر عن يساره والناس قيام ~~فقال لهم : أن برجوان عندى استخدمته فنصح فأحسفت إليه ، ثم أساء فى أشياء فقتلته ، والأن ~~انتم شيوخ دولتى، وأشار إلى كتامة ، وأنتم عندى الآن أفضل ما كنتم فيه مما تقدم ، ثم التفت ~~الى الأتراك وقال : أنتم تربية العزيز بالله ومقام الأولاد وما لكل أحد منكم عندى إلا ما يؤثره ويحبه ~~فكونوا على رسومكم ، فقبلوا ms104 الارض وانصرفوا . # ثلاث خلون من جمادى خلع على القائد حسين بن جوهر ثوب ديباج أحمر ، ومنديل أزرق ~~مذهب ، وقلد بسيف حليته ذهب ، وحمل على فرس بسرج ولجام ذهب ، وقيد بين يديه ثلاثة ~~افراس بمراكبها ، وحمل بين يديه خمسون ثوبا صحاحا من كل نوع ، ورد إليه التوقيعات والنظر فى ~~أمور الناس وتدبير المملكة وانصاف المظلوم . وخلع على الفهد وحمل على بغلة وقيد بين يديه ~~بغلة أخرى وحمل بين يديه عشرون ثوبا ليكون خليفة القائد على ما جرى رسمه . فكان القائد يبكر ~~إلى القصر ومعه الرئيس فهد فينظران فى الأمور وينهيان الأحوال إلى الحاكم ، وسلك الادب فى مباشرته ~~و منع أن يخاطب بسيدنا بل يكون مكاتبته ومخاطبته بالقائد . وتولى الحاكم النظر بنفسه ودخل إلىي ه ~~اناس فى حوائجهم ، وأدخل إليه جماعة ممن كان يذخل إلى العزيز ، وأمروا بملازمة القصر وقت ~~جلوسه ودوام الجلوس بالعشايا وتعين جماعة للحضور ، ثم صار السلام يفرج إليهم فينصرفون ~~لا يحضر إليهم ، وركب مرارا إلى الصيد . PageV00P182 ~~ ~~ومات جيش بن صمصامة، فحضر ابنه أبو عبد الله بتركة أبيه وثبت بما خلفه مفصلا ، وفيه أن ~~جميع ذلك لامير المؤمنين الحاكم بأمر الله لا يستحق أحد من أولاده منه درهما ، وكان مبلغ ذلك نحو ~~المائتى ألف دينار ما بين عين ومتاع ورحل . فخلع على ابني جيش وقال لهما بحضرة أولياء الدولة ~~ووجوهها : وقد وقفت على وصية أبيكما ، رحمه الله ، فخذوه هنيئا مباركا فيه ، فانصرفا بجميع ~~التركة . وأخبراه بأمواله وذخائره . PageV00P183 ms105