######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0037484 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عز الدين عبد السلام بن أحمد بن غانم بن علي المقدسي الشافعي (المتوفى: 678هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 678 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0037484 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-37484 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/37484 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور خالد زهري #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1427 هـ - 2006 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما. # قال الشيخ القدوة العالم العلامة، سيدي عبد السلام القدسي، رحمه الله ~~تعالى، ونفعنا ببركاته. الحمد لله الذي أودع الحكمة أهلها، وعلم آدم ~~الأسماء كلها، وأوقفه على المقصود من دائرة الوجود، فحل شكلها، وبين لنبيه ~~حروف صروفها، ووسم اسمها، ورسم فعلها، فمنهم من شمر لوابل الغنيمة وما رضي ~~طلها، ومنهم من رضي بالهزيمة، فكلما عقد عقدة العزيمة حلها. فزمرة أقبلت ~~على إصلاح اللسان، لتظهر فضلها، وزمرة تجاوزت على جنان الجنان، فرأت أغصان ~~العصيان، من شجرة الطغيان، فقطعت أصلها، ثم نحت نحو من أعلها، فعساها تظفر ~~بشفاها، ولعلها إن يخاطبها شفاها ومن لها. # PageV01P019 # نحمده على نعمه التي هدى إليها قلوب العارفين، وعلى وجود فضله أداها، ~~ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ~~ورسوله، الذي أرسله على جيوش الطغيان، ففلها، وإلى ليوث الأوثان فذلها. # صلى الله وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم تضع كل ذات حمل حملها. # وبعد فإن النحو عبارة عن القصد، والناس مختلفون في المقاصد والموارد، ~~فواحد كان تقويم لسانه مبلغ علمه، وواحد كان تقويم جنانه أكبر همه، فذكرت ~~في كتابي هذا ما يفرق بين الفريقين، ويوضح كلا الطرفين، وفرقت بين اللحن ~~واللحن، ليعلم أي الفريقين أحق بالأمن. # وسميته: (تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة). # والله ولي الاستخارة، ومجير من استجاره، وصلى الله على سيدنا ومولانا ~~محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما. # PageV01P020 ### | باب الكلام وأقسامه وعلامة العلم وأعلامه # أعلم - وفقنا الله وإياك عليه السلام أنه لما كان لأهل العبارة نحو ~~لتقويم اللسان، كان لأهل الإشارة نحو لتقويم الجنان، فقال أهل العبارة: ~~نحونا مفصل على ثلاثة فصول: # أسماء، وأفعال، وحروف. # وقال أهل الإشارة: نحونا محصل من ثلاثة أصول: أقوال، وأحوال، وأفعال. # فبدأ أهل العبارة بالأسماء، وقدموها على الأفعال، لأنها الأصل في الكلام، ~~لشيوعها، وعمومها، وكذلك القوم، بدؤوا بالأقوال، وهي العلوم؛ لأنها مقدمة ~~على العمل، بدليل قوله (صلى الله عليه وسلم): ms1 أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يقولوا: لا إله إلا الله، فأول ما أمرهم بالقول، وقال الله سبحانه وتعالى ~~لنبيه (صلى الله عليه وسلم): {فاعلم أنه لا إله إلا الله}، فأول ما أمره ~~بالعلم، وقال تعالى: {اقرأ باسم ربك}، فأول ما أقرأه اسمه. ثم أثمر لهم ~~العلم بالعمل، الذي هو رتبة الفعل من النحو. ثم أثمر لهم العلم الحال الذي ~~هو في رتبة الحرف الذي جاء لمعنى في غيره. # PageV01P021 # ولما كان الحرف جاء لمعنى في الاسم والفعل، كذلك الحال، إنما ورد بأمر من ~~الله تعالى، لمعنى في العلم والعمل، فذلك فضلة في الكلام، وهذا فضل من ~~الملك العلام. وهو مبني على قوله (صلى الله عليه وسلم): من عمل بما علم ~~ورثه الله علم ما لم يعلم. ### | باب الاسم واشتقاقه # أعلم أن الاسم مشتق من السمو عند قوم، ومن السمة، وهي العلامة، عند قوم. # وكذلك أسماء الخلق مشتقة من: السمة وهي العلامة؛ لأن الله تعالى وسمهم ~~بذلك، وأسماء الحق مشتقة من السمو، وهو العلو والرفعة؛ لأنه علا وسما ~~بأسمائه وصفاته، فلا نظير له في أسمائه، كما لا نظير له في صفاته. قال الله ~~تعالى: {هل تعلم له سميا}. # فلما أدخل الحق سبحانه وتعالى عباده مكتب التعليم، فطالع آدم لوح الوجود، ~~فقرأ: {وعلم آدم الأسماء كلها}، وطالع محمد (صلى الله # PageV01P022 # عليه وسلم) لوح الشهود فقيل له: يا محمد، نحن نظن بك على كل موجود: {اقرأ ~~باسم ربك}. # فلما أدب وهذب قيل له: يا محمد، قد عرفت بالأسماء. والصفات، فتعرف. إلينا ~~بالذات: {اقرأ وربك الأكرم}، قل الله. # ثم {ذرهم في خوضهم يلعبون}. فلما غاب عن الاسم، وجد المسمى، ولما أعرض عن ~~الفعل، قرأ الحرف المغمى، ورأى المعنى الذي لا يسمى. ### | باب الاسم وأقسامه # أعلم أن الاسم ينقسم إلى صحيح ومعتل، ومعرب ومبني، ومنصرف وغير منصرف. # كذلك الأقوال؛ التي هي العلوم في نحو القوم، متقسمة إلى صحيح ومعتل. ~~فالصحيح منها ما سلم من حروف العلة الثلاثة التي هي: الواو، والياء، ~~والألف. # فإذا سلم لك القول ms2 من واو الوسواس، وياء الياس، وألف الالتباس فقد صح ~~قولك، # PageV01P023 # والصحيح من حق الإعراب، وهو عند أهل العبارة عبارة عن البيان، وعند أهل ~~الإشارة عبارة عن الكشف والعيان. # فإذا صحت أقوالك من الاعتلال، فقد علمت علم اليقين، وأعطيت حكم الإعراب، ~~ثم كشف لك الحجاب، فشهدت عين اليقين. # والمعتل شبيه بالمبني. # فمن ألحق علمه علة الفخار، فقد أسس بنيانه على شفا جرف هار. ### | فصل فيما ينصرف وما لا ينصرف # فالمنصرف ما قبل الإعراب من كل وجه، وغير المنصرف من صرف عن القبول. # والعلل المانعة من الصرف تسعة، جمعها بعضهم في بيتين، فقال: # جمع ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثم العدل ثم تركيب # والنون زائدة من قبلها ألف ... ووزن فعل فهذا القول تقريب # فهذا عند أهل العبارة. وأما معنى هذه العلل عند أهل هذه الإشارة، فالجمع ~~أن يريد العالم جمع الدنيا، واجتماع الناس عليهن وصرف وجوهم إليه. والوصف ~~أن يكون واصفا لا متصفا، يجب بعلمه أن # PageV01P024 # يوصف، ويقال عنه، فيعرف، والتأنيث أن يكون ساقطا، مؤنث العزيمة، أكثر همه ~~ما يأكله بعلمه. والمعرفة أن يعرف نعمة الله عليه، ثم ينكرها بمعصيته، ~~فتكون معرفته معرفة الكفار. # قال الله تبارك وتعالى: {يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها}. والعجمة هو أن ~~يتعلم علما فيكتمه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): من علم علما ~~فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار. والعدل عدوله عن الطريق القويم، والصراط ~~المستقيم. والتركيب هو شائبة علمه بجهله، وجده بهزله، والتباس حقه بباطله، ~~قال الله تبارك وتعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم ~~تعلمون}. والنون والألف الزائدتان هي أخطر العلل، وأعظم الزلل، فالنون نون ~~العظمة، والألف ألف الأنانية، وهو أن يقول: أنا ونحن. ووزن الفعل هو أن يزن ~~فعله، يعتقد أن له حاصلا، وهو بعلمه إليه واصل. # PageV01P025 # ومن اعتقد أن له حاصلا، فهو غير واصل. # وهذه العلل متى وجدت في العلم؛ الذي هو نظير الاسم، منعته من الصرف ~~للقبول، وأصرفته عن باب الوصل. ### | باب الإعراب والبناء # أعلم أن حكم الإعراب دائر على الحركات ms3 الأربع، وهو الرفع، والنصب، والجر ~~, والجزم. # ولما كان حكم الإعراب دائرا على الحركات الأربع، كان مدار حركات القوم ~~على هذه الأربع، فكان حكم العارفين رفع هممهم إلى الله، وكان حكم العابدين ~~نصب أبدانهم في طاعة الله، وكان حكم الزاهدين خفض نفوسهم تواضعا لله، وكان ~~حكم المحبين جزم قلوبهم عن ما غير الله، وسكونهم مع الله. # أعلم أن الإعراب ملحق بأهل البدايات؛ لأنه يقتضي التغيير والتنقل من حال ~~إلى حال. والبناء ملحق بأهل النهايات؛ لثبوته ولزومه حالة واحدة، فالأول ~~لأهل التلوين، والثاني لأهل التمكين. ### | باب المبتدأ والخبر # أعلم أن الاسم المبتدأ أعطي رتبة التقدم، لتجرده عن العوامل # PageV01P026 # اللفظية، فاستحق أن يبتدأ به، فأعطي من الإعراب حكم الرفع؛ لأنه مقدم على ~~النصب والجر، فأعطي الأعلى للأعلى. # وكذلك أسماؤه سبحانه وتعالى، لما كانت مجردة، مقدسة عن الحادثات الخلقية، ~~وكانت أزلية قديمة، استحقت رتبة الأولية، فكان هو الأول. ولما كانت أبدية؛ ~~كما كانت أزلية؛ استحقت رتبة الآخرية، فكان هو الآخر. # فالمبتدأ والخبر كلاهما في الحقيقة واحد. # كذلك هو سبحانه وتعالى، هو أول في آخريته، وآخر في أوليته. # ولما كان الاسم ينقسم إلى معرفة ونكرة، فالمعرفة ظاهرة بما استدل عليها ~~بعلامتها، والنكرة باطنة بما أبهم من خفي مشكلاتها. # فكذلك الحق سبحانه وتعالى تعرف إلى خلقه بآياته، ومصنوعاته، فكان هو ~~الظاهر. ثم تنكر بعزيز ذاته، فكان هو الباطن. # ولما علمت رتبة المبتدأ بتقديمه، أعطي رتبة الرفع لتعظيمه. # كذلك الحق سبحانه وتعالى، استحق القدم؛ لأنه أحدث الكل من العدم، فاستحق ~~أن يرفع اسمه، قال تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه}. وهو ~~مذكور في الفرش، وهو رفيع الدرجات ذو العرش. # PageV01P027 ### | باب الأفعال وأقسامها # أعلم أن الفعل ينقسم إلى ثلاثة أقسام: ماض، وحال، ومستقبل. # فالماضي ملحق بأمس، والحال ملحق باليوم، والمستقبل ملحق بغد. # فقوم همهم ما كان لهم في السابقة، فعملوا على الخوف، وقوم همهم ما يكون ~~لهم في الخاتمة، فعملوا على الرجاء. وقوم علموا أن الاشتغال بما مضى، وبما ~~يأتي، تضييع لحال الوقت، فخافوا ms4 من المقت، فعملوا على إصلاح الحال في ~~الحال. # ثم علموا أن المقصود من الأفعال، إنما هو استعمال فعل الأمر، فلزموا من ~~الفعل اللازم، والوقوف على أمره الجازم؛ لأن ما كان، وما يكون، مستخرج من ~~نون: {كن فيكون}. # ثم نظروا إلى فعل الماضي، فإذا هو ملحق بالعدم، فقالوا: من نظر إلى فعله، ~~وقع في الندم. # ثم نظروا إلى فعل الحال والاستقبال، فوجدوه تدخله الزوائد الأربع، وهي: ~~الألف، والنون، والياء، والتاء. ففروا من اثنين، ولجؤوا # PageV01P028 # إلى اثنين، فلا يدخلون ألفا ولا نونا أفعالهم، ولا يقولون: أفعل:، ولا ~~نفعل {يفعل ما يشاء}، وفي الحكم: {يحكم ما يريد}، وفي التاء: {أنت تحكم بين ~~عبادك}. # {وتعز من تشاء وتذل من تشاء}، و {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله}. # ولما كان الماضي حكمه النصب، علموا أن ماضي أفعالهم منتصب بين كفتي عدله ~~وفضله. فإما أن تميل به كفة الفضل، فيرجح، وإما أن يحرر بكفة العدل، فبعيد ~~أن يفلح. وأما فعل الحال والاستقبال، فإذا سلم من ناصب أو جازم، فحكمه ~~الرفع على كل حال. # كذلك القوم، علموا أن أفعال أحوالهم، متى دخلها عامل من عوامل نفوسهم، ~~علموا أنها عاملة ناصبة، ومتى اعترضها جازم من محسوسهم، علموا أنها للشيطان ~~ناصبة، ومتى سلمت من ناصب الوسواس، وجازم الخناس، بقيت على حكم # الرفع، فرفعته طيبة الأنفاس، # PageV01P029 # قال الله تبارك وتعالى - وهو أصدق القائلين -: {إليه يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه}. ### | باب الفاعل والمفعول # أعلم أن الفاعل من حدث منه فعل، والمفعول من وقع عليه فعل فاعل. # والفاعل حكمه الرفع؛ لأنه أول، فأعطي الأول للأول، والمفعول حكمه النصب؛ ~~لأنه آخر، فأعطي الآخر للآخر. # ثم الفاعل واحد، ومفعولاته متعددة. # فنظر القوم إلى المفعولات كلها، فعلموا أن لابد لها من فاعل. # ثم الفاعل لا ينبغي له أن يكون إلا واحدا؛ إذ لو كان اثنين لاختلفا، قال ~~الله تبارك وتعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. # ثم المفعولات كلها منتصبة في مناصبها التي نصبها فاعلها فيها، مستعملة ~~بعامل: كل ميسر لما خلف له. ms5 # فما دام المفعول به في رتبته: {وما أدري ما يفعل بي ولا بكم}، # PageV01P030 # كان من شأن المفعول له أن يعطيه حكمه، ويوفر له من رسمه قسمه. ### | باب الحال # وصف هيئة الفاعل والمفعول، ومن شرطه أن يكون نكرة، وأن يكون منصوبا. # فلما علم القوم أن الحال هي وصف هيئة الفاعل من حسن أو قبيح، فهموا من ~~ذلك إشارة: {يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية}. فعمدوا إلى أنفسهم، ~~فأبرزوها في أحسن الهيئة، وجعلوها في أجمل الصفات. ثم إنهم نكروها كي لا ~~تعرف، وأبهموا كي لا تشتهر وتوصف. # فأحوالهم أبدا في إصلاحها منتصبة، ومعارفهم أبدا بستر النكرة محتجبة، قال ~~الله تبارك وتعالى: {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب}. ### | باب التمييز # التمييز هو تفسير النكرة المبهمة، ومن شرطه أن تكون نكرة، وأن تكون ~~منصوبة كالحال. # فلما علم القوم أن التمييز هو تفسير ما أبهم، وتبين ما لم يكن # PageV01P031 # يفهم، عمدوا إلى نفوسهم، فميزوا طيبها من خبيثها، وما فيها من كدرها، ~~ونفعها من ضرها. # ثم عمدوا إلى علومهم، فميزوا حقها من باطلها، ومحكمها من مشتبهها. # فلما حققوا ذلك وميزوه، تميزوا، وعلموا منه التخليط، وتحيزوا. # وعلموا أن التمييز لا يكون إلا بعد تمام الكلام، فما تحيزوا وتميزوا إلا ~~بعد تمام العلم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): تفقهوا واعتدلوا. # فلما تمت لهم رتبة التمييز، نصبهم الله لإصلاح عباده، وميزهم باستخلاص ~~لوائه، قال الله تبارك وتعالى: {ليميز الله الخبيث من الطيب}. ### | باب البدل # البدل عبارة عن الإيضاح، ورفع الالتباس، وحكمه حكم المبدل منه. # وهو على أربعة أضرب: بدل الكل من الكل، وبدل البعض من الكل، وبدل ~~الاشتمال، وبدل الغلط. # وهو عند أهل الإشارة، إشارة إلى تبديل الصفات المذمومة # PageV01P032 # بالصفات المحمودة، وهو على أربعة أضرب: # قوم أبدلوا الكل بالكل، وما رضوا من الكل إلا بالكل. فأولئك عوضوا عن ~~الكل بالكل: {وجوه يومئذ ناضرة، إلى ربها ناظرة}. فهم الذين {صدقوا ما ~~عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}. # وقوم بدلوا البعض من ms6 الكل، فبدلوا معاصيهم بطاعتهم. # وقوم بدلوا لذاتهم بمجاهداتهم. # وقوم بدلوا غفلاتهم بمراقباتهم، فعوضوا عن ما بدلوا بحسن ما أبدلوا، فقال ~~لقوم: {يبدل الله سيئاتهم حسنات}. وقال لقوم: {وليبدلنهم من بعد خوفهم ~~أمنا}. # وقوم عبدوا الله، فكانت عبادتهم مشتملة على خوف ورجاء، وكانت رغباتهم في ~~الجنة، ورهباتهم من النار. فكان هذا بدل الاشتمال. # PageV01P033 # فعوضوا على ما اشتملت عليه عباداتهم ببلوغ مراداتهم. # فلما علموا أنهم لم يريدوا بالجنة بدلا، {كانت لهم جنات الفردوس نزلا * ~~خالدين فيها لا يبغون عنها حولا}. # وأما بدل الغلط، فذلك بدل الكفار، ومن سخط عليه الجبار، فقال في حقهم: ~~{ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل}. # فأبدل لهم جزاء ما أبدلوا: {كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها}. {بئس ~~للظالمين بدلا}. ### | باب الصفة # الصفة معنى الموصوف، والمراد بها التخصيص والتفضيل. ومن حكمها أنها تتبع ~~الموصوف في سائر الأحوال لا تفارقه. # فلما علم القوم أن صفاته سبحانه وتعالى قديمة بقدمه، أزلية بأزليته، لا ~~تفارقه، وأن صفته كذاته، لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه الصفات، فوصفوه ~~بما يجب له من الصفات، ونفوا عنه ما يستحيل عليه منها. فلما وصفوه بما يليق ~~بالربوبية، اتصفوا بما يليق بالعبودية. # PageV01P034 # فاصطفاهم، وصفاهم، ثم أخذهم عنهم، وسلبهم منهم، فقام بنفسه مقام صفاتهم، ~~وفاءوا لموافاتهم، فقال: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا ~~أحببته، كنت له سمعا وبصرا، فبي يسمع، وبي يبصر. ### | باب العطف # الأصل في حروف العطف الواو. والمراد به إلحاق ما بعد حرف العطف بما قبله ~~في الحكم. # فتمسك القوم بأذيال حروف العطف، وتوسلوا بشفيع الألطاف إلى واو ~~الاستعطاف، ليتعطف عليهم، وينظر إليهم. # فوسطت واو العطف بين المحب ومحبوبه، حتى جمعت بينهما على بلوغ مطلوبه، ~~وبه كتبت بينهما بالعهود المصونة عقدا يتضمن: {يحبهم ويحبونه}، وخلعت عليهم ~~خلع الأنعام المستمدة منه، من خزائن الله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}. # PageV01P035 ### | باب التوكيد # التوكيد عبارة عن التحقيق، وإزالة التجوز. # وألفاظه عندهم تسعة، وهي: نفسه، وعينه، وكله، وأجمع، وجمع، وجمعاء، وكلا، ~~وكلتا، وعامة. # فلما كان التوكيد ms7 محققا للشيء، مزيلا للتجوز، أكدوا إيمانهم بالتصديق، ~~وإخلاصهم بالتوفيق، وآدابهم بلزوم الطريق، ودنياهم بالتطليق، وجمعهم ~~بالتفريق، وخلقانهم بالتمزيق، ودموعهم بالتدفيق، فقال فيهم: {فأولئك مع ~~الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك ~~رفيقا}. ### | باب حروف الجر # وهي التي تدخل على الأسماء فتخفضها، مثل: من، وإلى، وعن، وما أشبهها. # PageV01P036 # فأضافها القوم كلها إلى الله، فقالوا: بسم الله، وبالله، {وما لنا ألا ~~نتوكل على الله}. {وما بكم من نعمة فمن الله}. {وجاهدوا في الله}. # فكان عملها فيهم أن خفضت نفوسهم، فوضعتها مواضع التواضع. # فلما خفضوا جناح الذل، خفضت لهم الملائكة أجنحة التواضع، قال رسول الله ~~(صلى الله عليه وسلم): إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم. ### | باب لا النافية وما فيها من الأسرار الخافية # أعلم أن حكم لا النافية نفي ما دخلت عليه. # فأدخلها القوم على صفاتهم المذمومة فنفتها، ومروا بها على أفعالهم ~~المحمودة فمحتها. فلما محوا أفعالهم، أثبت الله لهم أحوالهم. فهم بين محو ~~نفوسهم، وطمس رسومهم، ومحوا أفعالهم. فنفوا عن أنفسهم الحول والقوة، ~~وأثبتوها لله، فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. # PageV01P037 # ثم نظروا إلى أصل ما بني عليه التوحيد، فإذا هو حرف النفي. فعلموا أنه ~~بالنفي يثبت التوحيد، وبالمحو يرسخ التفريد. فدخلت كلمة لا على إله، فنفتها ~~فقالوا: لا إله. ثم طولبوا بالإثبات، فقالوا: كيف السبيل إلى الإثبات، ولا ~~سبيل إليه إلا بدخول حرف النفي عليه؟ وكيف يثبت الشيء بالحرف النافي، وهذا ~~متناف؟ فقيل: ها هنا معنى خاف، وسر شاف، وهو أن تأتوا إليه بألف التوحيد، ~~فتدخلوها عليه، وتتوسلوا بها إليه. # فلما دخلوا بالألف على حرف لا، صح لهم التوحيد، وثبت لهم التفريد، ~~فقالوا: لا إله إلا الله. # وكان توسط الألف بين كلمتي النفي والإثبات هو طريق الخلاص إلى كلمة ~~الإخلاص. # وإنما قلنا: إن الألف هي ألف التوحيد؛ لأن فيها معاني # PageV01P038 # الربوية، ودلالات الألوهية. وفيها معاني الوحدانية والفردانية؛ لأنها أول ~~الحروف، وفيها معنى الأولية، وهي أول ما أظهره الله في خطابه لعباده في ~~قوله: {ألست بربكم}. # وهي ms8 أول اسمه سبحانه وتعالى من الجلالة. وفيها معنى الآخرية؛ لأنها إن ~~كتبت آخرا، لم تتصل بشيء من الحروف. وفيها معنى السرمدية، لطولها ~~وامتدادها. وفيها معنى الوترية؛ لأنها تزدوج بشيء من الحروف، لعدم المشابهة ~~بينها وبينهن. وفيها معنى القيومية والعدلية؛ لاستقامتها واعتدالها. # فهو القائم بالقسط سبحانه وتعالى. وفيها معنى الاستغنائية؛ لافتقار ~~الحروف إليها، واتصالهن بها، ولم تتصل هي بشيء منهن، قال الله عز وجل: {يا ~~أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}. ### | باب في ألفاظ مختلفة أفادت معاني مختلفة # مثل: نعم، وبئس، وحبذا، وعسى، وليت، ولعل. # PageV01P039 # فنعم معناها المدح، وبئس معناها الذم، وحبذا معناها، التحبب، وعسى من ~~أفعال المقاربة، ومعناها الترجي، ومثلها لعل، وليت معناها التمني، وهن ~~ملحقات بالأفعال. # فعلم القوم أن أفعالهم، على اختلافها، تتناولها هذه الألفاظ، فنعم ملحقة ~~بالعمل المحمود، قال الله تبارك وتعالى: {نعم العبد إنه أواب}، وقال: {إن ~~تبدوا الصدقات فنعما هي}، وقال تعالى: {نعم المولى ونعم النصير}. # وبئس ملحقة بالعمل المذموم، قال الله تبارك وتعالى: {لبئس المولى ولبئس ~~العشير}، وقال في جزاء قوم: {فبئس مثوى المتكبرين}. {ذلك جزاؤهم جهنم}. ~~{وبئس المصير}. # وحبذا مركبة من حب وذا. فتحبب القوم إلى مولاهم بحبه إياهم، وعلموا أنه ~~حاضر معهم أينما كانوا، وحيث ما كانوا. فلما سئلوا عن محبوبهم قالوا: ذا ~~إشارة إلى قوله: {وهو معكم أين ما كنتم}، فركبوا من كلام حب وذا حبذا، كما ~~ركبوا ميم معيته مع كاف # PageV01P040 # كميتهم، فقال: {وهو معكم أين ما كنتم}. # وعسى من أفعال المقاربة، ومعناها الترجي. فنظر القوم إلى أفعالهم ~~المقاربة، وأحوالهم المتقاربة، فخلطوا حرارة الخوف ببرودة الرجاء، وجلسوا ~~بين التخويف والتشويف، يقتنعةن باليسير، وإن قل، ويتعللون بعسى، ولعل، حتى ~~جاءهم التشري بإشارة: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ~~عسى الله أن يتوب عليهم}. # ومثلها لعل. # وليت معناها التمني. فهم أبدا بين تمن وتعن، وحركة وتأن، إن أعطي أحدهم ~~مناه، قال: {يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين}. وإن # مالت النفس إلى سواه، ms9 قال: {يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا}، {يا ~~ليت بيني وبينك بعد المشرقين}. وإن سبقه القوم إلى رضاه، قال: {يا ليتني ~~كنت معهم فأفوز فوزا عظيما}. # PageV01P041 ### | باب الندبة # وهي تفجع يلحق النادب عند فقد المندوب. وحروفها واو بعدها ألف، وفي آخرها ~~ألف بعدها هاء، لحو: وازيداه. # وإنما جعل في أولها ألف، وفي آخرها هاء. # ليقع الصوت بين حرفين مديدين، فيطول صوته، ويمتد ندبه، ويطول تفجعه، ~~فيرجمه من يسمعه. # فلما علم القوم أن وجدان الذنب، وفقدان القلب، يوجب الندب، ندبوا على ~~فقدان قلوبهم، وفوات مطلوبهم، حذرا أن يصبحوا في حزب النادمين، وأن يحشروا ~~في زمرة النادبين، الذين يقولون عند البعث من التراب: {يا ويلنا من بعثنا ~~من مرقدنا}، وعند قراءة الكتاب: {يا ليتني لم أوت كتابيه}، وعند معاينة ~~العذاب: {يا ليتنا نرد}، وعند مشاهدة الأحباب للأحباب: {يا حسرتى على ما ~~فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين}. # فالسعيد من ندب قبل أن يندب عليه، وفكر فيما له وما عليه. # PageV01P042 # قبل أن يوقف بين يديه: {ويوم يعض الظالم على يديه}. # والله المسؤول على حسن العاقبة مما يؤول، ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم. # وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد المصطفى الكريم، وعلى آله ~~وصحبه، وسلم تسليما. # كمل كتاب (تلخيص العبارة نحو أهل الإشارة). # اللهم يا رب إني أسالك بنبيك صلى الله عليه وسلم، وأنبيائك، وأصفيائك، ~~وجميع عبادك الصالحين، أن تعطينا مما أعطيتهم، ومننت به عليهم، بجودك ~~وكرمك، يا أجود الأجودين، يا أكرم الأكرمين، يا رب العالمين. # وصلى الله وسلم، وشرف وكرم، ومجد وعظم، وبارك وأنعم، على مولانا محمد # وآله وصحبه، وسلم تسليما. # PageV01P043 # سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد الله رب ~~العالمين. PageV01P044 ms10